{"pages":[{"id":0,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ صُدُورَنَا بِالْهِدَايَةِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَوَفَّقَنَا لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَمَا شَرَعَهُ مِنْ بَدِيعِ مُحْكَمِ الْأَحْكَامِ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى جَزِيلِ الْإِنْعَامِ ، وَأَشْكُرُهُ أَنْ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَأَتْقَنَ وَأَحْكَمَ أَيَّ إحْكَامٍ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْأَنَامِ ، وَالْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ وَإِيضَاحِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ - صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ لَا يَعْتَرِيهِمَا نَقْصٌ وَلَا انْثِلَامٌ أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا ، وَأَعْلَاهَا فَخْرًا ، وَأَبْلَغَهَا فَضِيلَةً ، وَأَنْجَحَهَا وَسِيلَةً ، عِلْمُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى سِرِّ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ إعَانَةُ قَاصِدِهِ وَتَيْسِيرُ مَوَارِدِهِ لِرَائِدِهِ ، وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى تَذْكَارِ لَفْظِهِ وَمَعَانِيهِ ، وَفَهْمِ عِبَارَاتِهِ وَمَبَانِيهِ .\rوَلَمَّا رَأَيْتُ الْكِتَابَ الْمَوْسُومَ بِالْإِقْنَاعِ تَأْلِيفُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ، وَالْحَبْرِ الْعُمْدَةِ الْعَلَّامِ ، شَرَفِ الدِّينِ أَبِي النَّجَا مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَالِمٍ الْمُقَدَّمِيِّ الْحَجَّاوِيِّ ثُمَّ الصَّالِحِيِّ الدِّمَشْقِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَأَسْكَنَهُ الْغُرُفَاتِ الْعُلْيَا مِنْ جِنَانِهِ ، فِي غَايَةِ حُسْنِ الْوِقَاعِ ، وَعِظَمِ النَّفْعِ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثَالِهِ ، وَلَا نَسَجَ نَاسِجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ .\rغَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ يُسْفِرُ عَنْ وُجُوهِ مُحَذَّرَاتِهِ النِّقَابَ ، وَيُبْرِزُ مِنْ خَفِيِّ مَكْنُونَاتِهِ بِمَا وَرَاءَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاعِدِ الِاجْتِهَادِ ، وَطَلَبْتُ مِنْ اللَّهِ الْعِنَايَةَ","part":1,"page":1},{"id":1,"text":"وَالرَّشَادَ ، وَكُنْتُ أَوَدُّ لَوْ رَأَيْتُ لِي سَابِقًا أَكُونُ وَرَاءَهُ مُصَلِّيًا ، وَلَمْ أَكُنْ فِي حَلَبَةِ رِهَانِهِ مُجَلِّيًا ، إذْ لَسْتُ لِذَلِكَ كُفُؤًا بِلَا مِرَا وَالْفَهْمُ لِقُصُورِهِ يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُمِدَّنِي بِذَارِفِ لُطْفِهِ وَوَافِرِ عَطْفِهِ ، وَسَمَّيْتُهُ ( كَشَّافَ الْقِنَاعِ عَنْ الْإِقْنَاعِ ) .\rوَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ ، وَأَنْ يُعَامِلَنَا بِفَضْلِهِ ، وَمَزَجْتُهُ بِشَرْحِهِ حَتَّى صَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا إلَّا صَاحِبُ بَصَرٍ أَوْ بَصِيرَةٍ ، لِحَلِّ مَا قَدْ يَكُونُ مِنْ التَّرَاكِيبِ الْعَسِيرَةِ وَتَتَبَّعْتُ أُصُولَهُ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا كَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمَا تَيَسَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوحِ تِلْكَ الْكُتُبِ وَحَوَاشِيهَا ، كَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا سَتَرَاهُ ، خُصُوصًا شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِعِ ، فَتَعْوِيلِي فِي الْغَالِبِ عَلَيْهِمَا ، وَرُبَّمَا عَزَوْتُ بَعْضَ الْأَقْوَالِ لِقَائِلِهَا خُرُوجًا مِنْ عُهْدَتِهَا .\rوَذَكَرْتُ مَا أَهْمَلَهُ مِنْ الْقُيُودِ ، وَغَالِبَ عِلَلِ الْأَحْكَامِ وَأَدِلَّتِهَا عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ غَيْرِ الْمَرْدُودِ وَبَيَّنْتُ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَعَارَضَ كَلَامُهُ فِيهَا ، وَمَا خَالَفَ فِيهِ الْمُنْتَهَى مُتَعَرِّضًا لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا لِيُعْلَمَ مُسْتَنَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّه تَعَالَى مِمَّا يَقَعُ لِي مِنْ الْخَلَلِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمَسْطُورَةِ وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ حَاسِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَيَأْبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُتِّمَ نُورَهُ وَمَنْ عَثَرَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا طَغَى بِهِ الْقَلَمُ أَوْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ فَلْيَدْرَأْ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ، وَيُحْضِرْ بِقَلْبِهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَحِلَّ النِّسْيَانِ ، وَأَنَّ الصَّفْحَ عَنْ عَثَرَاتِ الضِّعَافِ مِنْ شِيَمِ الْأَشْرَافِ ، وَأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ","part":1,"page":2},{"id":2,"text":"السَّيِّئَاتِ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .","part":1,"page":3},{"id":3,"text":"قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ ، وَعَمَلًا بِحَدِيثِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَبْتَرُ } أَيْ ذَاهِبُ الْبَرَكَةِ رَوَاهُ الْخَطِيبُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ .\rوَالْبَاءُ فِي الْبَسْمَلَةِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ فِعْلًا أَوْلَى ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ وَخَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ أَمَسُّ بِالْمَقَامِ ، وَمُؤَخَّرًا لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِلْوُجُودِ وَأَدْخَلُ فِي التَّعْظِيمِ وَلَا يَرِدُ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } لِكَوْنِهِ مَقَامَ أَمْرٍ بِجَعْلِ الْفِعْلِ مَقْرُونًا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَتَقْدِيمُهُ أَيْ الْفِعْلُ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ ، عَلَى أَنَّ فِي الْكَشَّافِ أَنَّ مَعْنَاهُ : اقْرَأْ مُفْتَتِحًا بِسْمِ - رَبِّكَ أَيْ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ اقْرَأْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : مُفْتَتِحًا بِسْمِ اللَّهِ اقْرَأْ وَكَفَى بِهِ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مَأْمُورٌ بِهَا فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ قِرَاءَةٍ إذْ هُوَ أَمْرٌ بِإِيجَادِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بِدُونِ تَعَلُّقِهِ بِمَقْرُوءٍ دُونَ مَقْرُوءٍ ، فَتَكُونُ مَأْمُورًا بِهَا فِي ابْتِدَاءٍ غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ أَيْضًا وَكُسِرَتْ الْبَاءُ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ الْفَتْحَ - لِلُزُومِهَا الْحَرْفِيَّةَ وَالْجَرَّ ، وَلِتَشَابُهِ حَرَكَتِهَا عَمَلَهَا وَحُذِفَتْ الْأَلْفُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ دُونَ اسْمِ رَبِّكَ وَنَحْوِهِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَعُوِّضَ عَنْهَا تَطْوِيلُ الْبَاءِ .","part":1,"page":4},{"id":4,"text":"وَاَللَّهُ أَصْلُهُ إلَهٌ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ وَعُوِّضَ عَنْهَا اللَّامُ ، وَإِلَهٌ اسْمٌ لِكُلِّ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى مَفْهُومِ كُلِّيٍّ هُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ وَاَللَّهُ عَلَمٌ خَاصٌّ لِذَاتٍ مُعَيَّنٍ هُوَ الْمَعْبُودُ بِالْحَقِّ إذْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى .\rقَالَ تَعَالَى { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَوْحِيدًا ، أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا ذَلِكَ الْوَاحِدَ الْحَقَّ ، فَهُوَ مِنْ الْأَعْلَامِ الْخَاصَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ وَمِنْ الْأَعْلَامِ الْغَالِبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ أَصْلَهُ إلَهٌ .\rقَالَهُ الدُّلَجِيُّ فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ وَالرَّحْمَنُ خَاصٌّ لَفْظًا إذْ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَمَا شَذَّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، عَامٌّ مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ بِمَعْنَى كَثِيرِ الرَّحْمَةِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْبَالِغِ فِي الرَّحْمَةِ وَالْإِنْعَامِ بِجَلَائِلِ النِّعَمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَهُوَ لِوُقُوعِهِ صِفَةً لَا مَوْصُوفًا وَكَوْنُهُ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى دُونَ الذَّاتِ مِنْ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ الرَّحِيمُ عَامٌّ لَفْظًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى ، وَهُمَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ رَحِمَ بِجَعْلِهِ لَازِمًا بِنَقْلِهِ إلَى بَابِ فَعُلَ بِضَمِّ ثَانِيهِ ، إذْ لَا تُشْتَقُّ مِنْ مُتَعَدٍّ وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ ، أَيْ تَعَطُّفٌ وَشَفَقَةٌ وَمَيْلٌ رُوحَانِيٌّ لَا جُسْمَانِيٌّ .\rوَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ الْإِنْعَامُ مُسَبَّبًا عَنْ الْعَطْفِ وَالرِّقَّةِ لَا عَنْ الِانْحِنَاءِ الْجُسْمَانِيِّ ، وَكِلَاهُمَا فِي حَقِّهِ تَعَالَى مُحَالٌ فَهُوَ مَجَازٌ إمَّا عَنْ نَفْسِ الْإِنْعَامِ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ أَوْ عَنْ إرَادَتِهِ فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ وَإِمَّا تَمْثِيلٌ لِلْغَائِبِ ، أَيْ تَمَكُّنُهُ تَعَالَى مِنْ الْإِنْعَامِ بِالشَّاهِدِ ، أَيْ تَمَكُّنُ الْمَلِكِ مِنْ مُلْكِهِ فَتُفْرَضُ حَالُهُ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ بِحَالِ مَلِكٍ عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَرَقَّ لَهُمْ فَعَمَّهُمْ مَعْرُوفُهُ فَأُطْلِقَا عَلَيْهِ تَعَالَى عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ","part":1,"page":5},{"id":5,"text":"وَقَدَّمَ الرَّحْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَمٌ أَوْ كَالْعَلَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ لِأَنَّ الرَّحِيمَ ذُكِرَ كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِلرَّحْمَنِ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ كَوْنُ دَقَائِقِ الرَّحْمَةِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى .","part":1,"page":6},{"id":6,"text":"( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أَيْ الْوَصْفُ بِالْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ ثَابِتٌ لَهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ عُرْفًا فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ بَدَأَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَقْطَعُ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { بِحَمْدِ اللَّهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { بِالْحَمْدِ } وَفِي رِوَايَةٍ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } .\rقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : رَوَيْنَا كُلَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ وَرَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rوَالْمَشْهُورُ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ الْمُخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ .\rوَرُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا وَرِوَايَةُ الْمَوْصُولِ إسْنَادُهَا جَيِّدٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ } مَعْنَاهُ لَهُ حَالٌ يُهْتَمُّ بِهِ وَمَعْنَى أَقْطَعُ أَيْ نَاقِصٌ قَلِيلُ الْبَرَكَةِ وَأَجْذَمُ وَهُوَ بِجِيمٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، يُقَالُ جَذِمَ يَجْذَمُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ .\rقَالَ الْعُلَمَاءُ : تُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لِكُلِّ مُصَنِّفٍ وَدَارِسٍ وَمُدَرِّسٍ وَخَطِيبٍ وَخَاطِبٍ وَمُزَوِّجٍ وَمُتَزَوِّجٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْ سَائِرِ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ انْتَهَى .\rوَفِي لَفْظٍ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ أَبْتَرُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ } رَوَاهُ الرَّهَاوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدَّمَ الْبَسْمَلَةَ عَلَى الْحَمْدَلَةِ عَمَلًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالْإِجْمَاعِ ، فَوَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِهَا حَقِيقَةً وَبِالْحَمْدَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا .\rإذْ","part":1,"page":7},{"id":7,"text":"الِابْتِدَاءُ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ يُعْتَبَرُ مُمْتَدًّا مِنْ الْأَخْذِ فِي التَّأْلِيفِ إلَى الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ خَبَرَيْهِمَا وَأَصْلُ الْحَمْدِ النَّصْبُ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَادِر شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا مَنْصُوبَةً بِإِضْمَارِ أَفْعَالِهَا وَعُدِلَ إلَى رَفْعِهِ كَمَا فِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ ، وَأَلْ فِي الْحَمْدُ لِلْجِنْسِ أَوْ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ الْعَهْدِ ، وَاللَّامُ فِي لِلَّهِ لِلْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ التَّعْلِيلِ ، أَيْ جَمِيعُ الْمَحَامِدِ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُسْتَحَقَّةٌ أَوْ ثَابِتَةٌ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى .","part":1,"page":8},{"id":8,"text":"( الَّذِي فَقَّهَ ) أَيْ فَهَّمَ ( مَنْ أَرَادَ ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى ( بِهِ خَيْرًا ) هُوَ ضِدُّ الشَّرِّ ( فِي الدِّينِ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَقَّهَ .\rوَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا { مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ } أَيْ يُفَهِّمْهُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ ، إمَّا بِتَصَوُّرِهَا وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا وَإِمَّا بِاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ أَدِلَّتِهَا كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا وُهِبَ لَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمِلَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَادَةِ وَالسِّيرَةِ وَالْحِسَابِ وَالْقَهْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ وَالطَّاعَةِ وَالْحَالِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَالْجَزَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسِّيَاسَةِ ، وَدَانَ عَصَى وَأَطَاعَ وَذَلَّ وَعَزَّ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ .","part":1,"page":9},{"id":9,"text":"( وَشَرَعَ ) أَيْ بَيَّنَ ( أَحْكَامٌ ) جَمْعُ : حُكْمٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ .\rوَفِي الِاصْطِلَاحِ : خِطَابُ اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً ( الْحَلَالِ ) وَهُوَ لُغَةً وَشَرْعًا ضِدُّ الْحَرَامِ فَيَعُمُّ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ وَالْمُبَاحَ ( وَالْحَرَامِ ) وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ ، وَشَرْعًا مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ .\rوَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ : فَرْعِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَطَأِ فِي اعْتِقَادِ مُقْتَضَاهُ ، وَلَا فِي الْعَمَلِ بِهِ قَدْحٌ فِي الدِّينِ وَلَا وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَأَصْلِيٌّ هُوَ بِخِلَافِهِ ( فِي كِتَابِهِ ) أَيْ كَلَامِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُعْجِزِ بِنَفْسِهِ الْمُتَعَبَّدِ بِتِلَاوَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُمَّ سَائِرَ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ كَالتَّوْرَاةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةُ ( الْمُبِينِ ) أَيْ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بَيَانِ مَا لِلنَّاسِ حَاجَةٌ إلَيْهِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَالْإِبَانَةُ وَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهَا بِهِ وَمَا ثَبَتَ مِنْ الْأَحْكَامِ بِالسُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ أَوْ الِاسْتِصْحَابِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّ حُجَّتَهُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِهِ ، كَمَا بُيِّنَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ فَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ أَصَالَةً .\rقَالَ تَعَالَى { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا بِوَاسِطَةِ سُنَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى { وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ } .","part":1,"page":10},{"id":10,"text":"( وَأَعَزَّ الْعِلْمَ ) أَيْ شَرَّفَهُ وَالْعِزُّ ضِدُّ الذُّلِّ تَقُولُ مِنْهُ عَزَّ يَعِزُّ عِزًّا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَعَزَازَةً أَيْ قَوِيَ بَعْد ذِلَّةٍ وَأَعَزَّهُ اللَّهُ .\rوَفِي الْمَثَلِ : \" إذَا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ \" .\rوَفِي الْمَثَل أَيْضًا : \" مَنْ عَزَّ بَزَّ \" أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ ، وَالِاسْمُ الْعِزَّةُ وَهِيَ الْغَلَبَةُ وَالْقُوَّةُ ( وَرَفَعَ ) الرَّفْعُ ضِدُّ الْوَضْعِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَرَفَعَ فُلَانٌ عَلَى الْعَامِلِ رَفِيعَةً وَهُوَ مَا يَرْفَعُهُ مِنْ قِصَّتِهِ وَيُبَلِّغُهَا .\rوَفِي الْحَدِيثِ { كُلُّ رَافِعَةٍ رُفِعَتْ إلَيْنَا مِنْ الْبَلَاغِ } أَيْ كُلُّ جَمَاعَةٍ مُبَلِّغَةٍ تُبَلِّغُ عَنَّا { فَلْتُبَلِّغْ أَنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ } وَالرَّفْعُ تَقْرِيبُكَ الشَّيْءَ وقَوْله تَعَالَى { وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ } قَالُوا : مُقَرَّبَةٌ لَهُمْ ، وَمِنْ ذَلِكَ رَفَعْتُهُ إلَى السُّلْطَانِ وَمَصْدَرُهُ الرُّفْعَانُ بِالضَّمِّ ( أَهْلَهُ ) أَيْ حَمَلَتَهُ ( الْعَامِلِينَ بِهِ ) أَيْ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، فَ \" الـ \" فِي الْعِلْمِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ أَوْ لِلْجِنْسِ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْحَرَامِ ، عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِهَادِ .","part":1,"page":11},{"id":11,"text":"( الْمُتَّقِينَ ) أَيْ الَّذِينَ وَقَوْا أَنْفُسَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَالتَّقْوَى مَرَاتِبُ : تَوَقِّي الْعَذَابِ الْمُخَلِّدَ بِالتَّبَرُّؤِ مِنْ الشِّرْكِ .\rقَالَ تَعَالَى { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } وَتَوَقِّي مَا يُؤَثِّمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا } وَتَوَقِّي مَا يَشْغَلُ السِّرَّ عَنْ الْحَقِّ وَالتَّبَتُّلِ إلَيْهِ بِشَرَاشِرِهِ وَهُوَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيُّ الْمَطْلُوبُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } وَإِعْزَازُ الْعِلْمِ وَرَفْعُ أَمْرِهِ غَيْرُ خَفِيٍّ .\rقَالَ تَعَالَى { { يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } } وَقَالَ { { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } } .\rوَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا ، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ .\rوَقَالَ { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي خَيْرٍ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .\rوَقَالَ { مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ .","part":1,"page":12},{"id":12,"text":"( أَحْمَدُهُ ) أَيْ أَصِفُ اللَّهَ تَعَالَى بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، لِأَنَّ الْمُضَارِعَ الْمُثْبَتَ يُشْعِرُ بِالِاسْتِمْرَارِ التَّجَدُّدِيِّ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةٌ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ ، ؛ لِأَنَّ آلَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَزَالُ تَتَجَدَّدُ فِي حَقِّنَا دَائِمًا كَذَلِكَ نَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا تَزَالُ تَتَجَدَّدُ ، أَوَّلًا بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ ، وَثَانِيًا بِالْفِعْلِيَّةِ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rفَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ } ( حَمْدًا يَفُوقُ حَمْدَ الْحَامِدِينَ ) مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ الْحَمْدِ لِوَصْفِهِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَهُ وَهَذَا إخْبَارٌ عَنْ الْحَمْدِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَقَوْلِ مَنْ قَالَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ إذْ الْعَبْدُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، وَعَدَدَ الرِّمَالِ وَالتُّرَابِ وَالْحَصَى وَالْقَطْرِ وَعَدَدَ أَنْفَاسِ الْخَلَائِقِ وَعَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَمَا هُوَ خَالِقٌ فَهَذَا إخْبَارٌ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْحَمْدِ لَا عَمَّا يَقَعُ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْحَمْدِ ، أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي عُدَّةِ الصَّابِرِينَ .","part":1,"page":13},{"id":13,"text":"( وَأَشْكُرُهُ ) أَيْ اللَّهَ تَعَالَى ( عَلَى نِعَمِهِ ) جَمْعُ نِعْمَةٍ وَالْإِنْعَامُ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ .\rقَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَنْعَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْعَمَ بِهَا : عَطِيَّتُهُ وَالشُّكْرُ لُغَةً الْحَمْدُ عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ لِمَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ .\rقَالَ تَعَالَى { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ } فَبَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيَّيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلَّقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وَأَخُصُّ مِنْ جِهَةِ الْمَوْرِدِ وَهُوَ اللِّسَانُ وَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ الْمَوْرِدِ وَأَخُصُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلَّقِ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ بَاقِي الْأَقْسَامِ تَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ ( الَّتِي لَا تُحْصَى ) .\rقَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } .\rوَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ( وَإِيَّاهُ أَسْتَعِينُ ) أَيْ أَطْلُبُ الْمَعُونَةَ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْقَدِيرُ وَغَيْرَهُ الْعَاجِزُ ( وَأَسْتَغْفِرُهُ ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ الْمَغْفِرَةَ أَيْ السَّتْرَ عَمَّا فَرَطَ ( وَأَتُوبُ ) أَيْ أَرْجِعُ ( إلَيْهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) الرَّجَّاعِينَ إلَيْهِ مِمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنْ الذُّنُوبِ .","part":1,"page":14},{"id":14,"text":"( وَأَشْهَدُ ) أَيْ أَعْلَمُ ( أَنْ لَا إلَهَ ) أَيْ مَعْبُودَ بِحَقٍّ فِي الْوُجُودِ ( إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ) أَيْ مُنْفَرِدًا فِي ذَاتِهِ ( لَا شَرِيكَ لَهُ ) فِي ذَاتِهِ وَلَا صِفَاتِهِ وَلَا أَفْعَالِهِ ( وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ) .\rقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ( وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) الْخَاضِعِينَ الْمُنْقَادِينَ لِأُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَابِلِينَ لِأَمْرِهِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ ( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا ) سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ وَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ التَّحْمِيدِ مُشْتَقٌّ كَأَحْمَدَ مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى الْحَمِيدِ ، وَأَسْمَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَةٌ أَفْرَدَ لَهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ كِتَابًا فِي تَارِيخِهِ بَعْضُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِمَا مِنْهَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَالْمُقَفِّي وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالْفَاتِحُ .\rوَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفُ اسْمٍ ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ اسْمٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَمَّا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا الْعَدَدُ حَقِيرٌ فِيهَا وَأَمَّا أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُحْصِهَا إلَّا مِنْ جِهَةِ الْوُرُودِ الظَّاهِرِ بِصِيغَةِ الْأَسْمَاءِ الْبَيِّنَةِ ، فَوَعَيْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ اسْمًا ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَصَّلَةً مَشْرُوحَةً فَاسْتَوْعَبَ وَأَجَادَ ( عَبْدُهُ ) .\rقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَصْفِ بِالْعُبُودِيَّةِ قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : وَلِهَذَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهِ حِينَ دَعَا الْخَلْقَ إلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ .\rقَالَ تَعَالَى { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } وَحِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ","part":1,"page":15},{"id":15,"text":"الْقُرْآنَ ، قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } .\rوَحِينَ أَسْرَى بِهِ إلَيْهِ قَالَ تَعَالَى { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَدْعُنِي إلَّا بِيَا عَبْدَهَا فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَلَهُ أَحَدَ عَشَرَ جَمْعًا أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عُبُدٍ وَأَعْبُدٌ أَعَابِدُ مَعْبُودًا مَعْبَدَةٌ عُبُدُ كَذَلِكَ عُبْدَانُ وَعِبْدَانُ أُثْبِتَا كَذَاك الْعُبْدَى وَامْدُدْ إنْ شِئْتَ أَنْ تَمُدَّ .","part":1,"page":16},{"id":16,"text":"( وَرَسُولُهُ ) إلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، وَالرَّسُولُ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ أَخَصُّ مِنْ النَّبِيِّ ( الَّذِي مَهَّدَ ) يُقَالُ : مَهَّدَ الْفِرَاشَ : بَسَطَهُ وَوَطَّأَهُ ، وَبَابُهُ قَطَعَ وَتَمْهِيدُ الْأُمُورِ تَسْوِيَتُهَا وَإِصْلَاحُهَا ( قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ) جَمْعُ قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ مُنْطَبِقٌ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ مَوْضُوعَةٍ وَالشَّرْعُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ( وَبَيَّنَهَا أَحْسَنَ تَبْيِينٍ ) أَيْ أَوْضَحَهُ وَأَكْمَلَهُ ، لِأَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .","part":1,"page":17},{"id":17,"text":"الصَّلَاةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ عَلَيْهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَإِرَادَةُ إكْرَامِهِ بِرَفْعِ ذِكْرِهِ وَمَنْزِلَتِهِ وَتَقْرِيبِهِ ، وَإِنَّ صَلَاتَنَا نَحْنُ عَلَيْهِ سُؤَالُنَا لِلَّهِ تَعَالَى ، أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، وَرُدَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ رَحْمَتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ وَجْهًا .\rوَقَالَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ مِنَّا ، وَالْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَاللَّخْمِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ .","part":1,"page":18},{"id":18,"text":"( وَعَلَى آلِهِ ) أَيْ أَتْبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ وَقِيلَ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ : أَهْلُهُ وَالصَّوَابُ جَوَازُ إضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ خِلَافًا لِلْكِسَائِيِّ وَالنَّحَّاسِ وَالزُّبَيْدِيِّ فَمَنَعُوهَا لِتَوَغُّلِهِ فِي الْإِبْهَامِ ( وَصَحْبِهِ ) نَقَلَ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ .\rقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ رَآهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا رَدًّا عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ يُوَالُونَ الْآلُ دُونَ الصَّحْبِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ يُوَالُونَهُمَا وَقَدَّمَ الْآلُ لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ ( أَجْمَعِينَ ) تَأْكِيدٌ لِلْآلِ وَالصَّحْبِ لِإِفَادَةِ الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ ( وَتَابِعِيهِمْ ) أَيْ تَابِعِي الصَّحْبِ ، يُقَالُ : تَبَعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَلَّمَ إذَا مَشَى خَلْفَهُ وَأَمَرَ بِهِ فَمَضَى مَعَهُ ( بِإِحْسَانٍ ) فِي الِاعْتِقَادِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ( إلَى يَوْمِ الدِّينِ ) أَيْ الْقِيَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ ( وَسَلَّمَ ) مِنْ السَّلَامِ ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ أَوْ السَّلَامَةِ مِنْ النَّقَائِصِ وَالرَّذَائِلِ ( تَسْلِيمًا ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ .","part":1,"page":19},{"id":19,"text":"( أَمَّا بَعْدُ ) يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إلَى آخَرَ اسْتِحْبَابًا فِي الْخُطَبِ وَالْمُكَاتَبَاتِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهَا فِي خُطَبِهِ وَشِبْهِهَا نَقَلَهُ عَنْهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا ذُكِرَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ .\rوَذَكَرَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّر أَنَّ الْحَافِظَ عَبْدَ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيَّ رَوَاهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَهُ عَنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا وَقِيلَ إنَّهَا فَصْلُ الْخِطَابِ الَّذِي أُوتِيهِ دَاوُد وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ نَطَقَ بِهَا فَقِيلَ : دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ : يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ : يَعْرُبُ بْنُ قَحْطَانَ وَقِيلَ : كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَقِيلَ : قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ : سَحْبَانُ بْنُ وَائِلٍ .\rقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِيَّةِ الْمَحْضَةِ ، وَالْبَقِيَّةُ غَيْرُ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً ثُمَّ يُجْمَعُ بَيْنَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِلِ وَالثَّانِي ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ وَالْمَعْرُوفُ بِنَاءُ بَعْدُ عَلَى الضَّمِّ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ تَنْوِينَهَا مَرْفُوعَةً وَمَنْصُوبَةً وَالْفَتْحُ بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهِيَ ظَرْفُ زَمَانٍ وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ ظَرْفَ مَكَان وَأَمَّا حَرْفُ تَفْصِيلٍ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ ( فَهَذَا ) إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَحْضَرَهُ فِي ذِهْنِهِ وَأَقَامَهُ مَقَامَ الْمَلْفُوظِ الْمَقْرُوءِ الْمَوْجُودِ بِالْعِيَانِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْخُطْبَةُ قَبْلَ التَّأْلِيفِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الْكِتَابِ الْأَلْفَاظُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي ( كِتَابٌ ) أَيْ مَكْتُوبٌ جَامِعٌ .","part":1,"page":20},{"id":20,"text":"( فِي الْفِقْهِ ) وَهُوَ لُغَةً الْفَهْمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَعُرْفًا مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ أَوْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ نَفْسِهَا ، وَالْفَقِيهُ : مَنْ عَرَفَ جُمْلَةً غَالِبَةً كَذَلِكَ بِالِاسْتِدْلَالِ وَمَوْضُوعُهُ : أَفْعَالُ الْعِبَادِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِهَا وَمَسَائِلُهُ : مَا يُذْكَرُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ .","part":1,"page":21},{"id":21,"text":"( عَلَى مَذْهَبِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَفْعَلٌ مِنْ ذَهَبَ يَذْهَبُ إذَا مَضَى بِمَعْنَى الذَّهَابِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانِهِ ، ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُجْتَهِدُ بِدَلِيلٍ وَمَاتَ قَائِلًا بِهِ وَكَذَا مَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ( إمَامِ الْأُمَّةِ ) أَيْ قُدْوَتِهِمْ ( وَمُجْلِي ) أَيْ كَاشِفِ وَمُذْهِبِ ( دُجَى ) جَمْعُ دُجْيَةٍ وَهِيَ الظُّلْمَةُ ( الْمُشْكِلَاتِ ) جَمْعُ مُشْكِلَةٍ مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ إذَا الْتَبَسَ كَشَكُلَ وَشَكَّلَ ، وَشَكَّلَ الْكِتَابَ أَيْ أَزَالَ إشْكَالَهُ ( الْمُدْلَهِمَّةِ ) أَيْ الشَّدِيدَةِ الِالْتِبَاسِ ، مِنْ ادْلَهَمَّ الظَّلَامُ أَيْ كَثُفَ وَاسْوَدَّ ، وَلَيْلَةٌ مُدْلَهِمَّةٌ أَيْ مُظْلِمَةٌ ( الزَّاهِدِ ) مِنْ الزُّهْدِ ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ بِالْقَلْبِ عَنْ الدُّنْيَا .\rوَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزُّهْدُ قِصَرُ الْأَمَلِ وَالْإِيَاسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَقَسَّمَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ذَكَرْتُهَا فِي الْحَاشِيَةِ ( الرَّبَّانِيِّ ) أَيْ الْمُتَأَلِّهِ الْعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } ( وَالصِّدِّيقِ ) الْبَالِغِ فِي الصِّدْقِ وَهُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ ( الثَّانِي ) لُقِّبَ بِهِ ، لِنُصْرَتِهِ لِلسُّنَّةِ وَصَبْرِهِ عَلَى الْمِحْنَةِ ، كَصَبْرِ الصِّدِّيقِ الْأَوَّلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَيَّدَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِرَجُلَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَوْلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَذْلُهُ نَفْسَهُ لِمَا بَذَلَهَا لَهُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ .\rوَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ حِينَ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبَا نَصْرٍ لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إنِّي عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ بِشْرٌ أَتُرِيدُونَ أَنْ أَقُومَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ ؟ إنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَامَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَعِ ( أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ) بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ","part":1,"page":22},{"id":22,"text":"اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ مَازِنِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، ابْنِ أَفَصَى بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، ابْنِ دَعْمِي بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ ( الشَّيْبَانِيِّ ) الْمَرْوَزِيِّ الْبَغْدَادِيِّ فَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ طَاهِرٍ .\rقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَشَيْبَانُ حَيٌّ مِنْ بَكْرٍ وَهُمَا شَيْبَانَانِ أَحَدُهُمَا شَيْبَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْآخَرُ : شَيْبَانُ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ انْتَهَى حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بِمَرْوَ .\rوَوُلِدَ بِبَغْدَادَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالشَّامَ وَالْيَمَنَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْجَزِيرَةَ .\rوَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَالْمَشْهُورُ الْآخَرُ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ يَوْمَ مَوْتِهِ عِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرَةٌ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ الْمُسْنَدُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، وَالتَّفْسِيرُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفًا ، وَالنَّاسِخُ الْمَنْسُوخُ وَالتَّارِيخُ ، وَالْمُقَدَّمُ وَالْمُؤَخَّر فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَجَوَابَاتُ الْقُرْآنِ ، وَالْمَنَاسِكُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ .\rقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى إنَّمَا اخْتَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَقْدَمُ هِجْرَةً مِثْلُ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِمُوَافَقَتِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ إمَامًا","part":1,"page":23},{"id":23,"text":"فِي الْقُرْآنِ ، وَلَهُ فِيهِ التَّفْسِيرَ الْعَظِيمَ وَكَتَبَ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مَا أَطَّلَعَ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَيْ أَثَابَهُ ( وَأَرْضَاهُ ) أَيْ أَحَلَّ بِهِ رِضْوَانَهُ الَّذِي لَا سُخْطَ بَعْدَهُ ( وَجَعَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ : هُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ ، وَأَصْلُهُ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ ، وَإِضَافَةُ الْجَنَّةِ إلَيْهِ كَشَجَرِ أَرَاكٍ ( مَأْوَاهُ ) أَيْ مَكَانُ إقَامَتِهِ .","part":1,"page":24},{"id":24,"text":"( اجْتَهَدْتُ ) أَيْ بَذَلْتُ وُسْعِي ( فِي تَحْرِيرِ نُقُولِهِ ) أَيْ تَهْذِيبِ مَسَائِلِهِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ الْأَصْحَابِ ( وَاخْتِصَارِهَا ) أَيْ النُّقُولِ .\rوَفِي نُسْخَةٍ بِخَطِّهِ : وَاخْتِصَارِهِ : أَيْ الْكِتَابِ وَالِاخْتِصَارُ : تَجْرِيدُ اللَّفْظِ الْيَسِيرِ مِنْ اللَّفْظِ الْكَثِيرِ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى ، وَالْإِيجَازُ تَجْرِيدُ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ رِعَايَةِ اللَّفْظِ ( لِعَدَمِ ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ ( تَطْوِيلِهِ ) لِقُصُورِ الْهِمَمِ وَكَثْرَةِ الْمَوَانِعِ ( مُجَرِّدًا ) هَذَا الْكِتَابَ ( غَالِبًا عَنْ دَلِيلِهِ ) وَهُوَ لُغَةُ الْمُرْشِدِ حَقِيقَةً ، وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ مَجَازًا وَعُرْفًا : مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ ( وَ ) مُجَرَّدًا غَالِبًا عَنْ ( تَعْلِيلِهِ ) أَيْ ذِكْرِ عِلَّةِ الْحُكْمِ ، وَالْعِلَّةُ لُغَةً عَرْضٌ يُوجِبُ خُرُوجَ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنْ الِاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ ، وَشَرْعًا : مَا أَوْجَبَ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَا مَحَالَةَ أَوْ حِكْمَةُ الْحُكْمِ أَوْ مُقْتَضِيهِ ، وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الدَّلِيلِ ، إذْ كُلُّ تَعْلِيلٍ دَلِيلٌ وَلَا عَكْسَ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا ( عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْخِلَافِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَكَذَلِكَ صَنَعْتُ فِي شَرْحِهِ وَالْقَوْلُ يَعُمُّ مَا كَانَ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَوْ وَجْهًا لِلْأَصْحَابِ .","part":1,"page":25},{"id":25,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الْقَوْلُ الْوَاحِدُ الَّذِي يَذْكُرُهُ وَيُحْذَفُ غَيْرُهُ هُوَ ( مَا رَجَّحَهُ أَهْلُ التَّرْجِيحِ ) مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ( مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ ) الْجَامِعُ بَيْنَ عِلْمَيْ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ ( الْقَاضِي ) الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْأُصُولِيُّ الْمُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ الْفَرْضِيُّ الْمُقْرِئُ ( عَلَاءُ الدِّينِ ) عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ الْمِرْدَاوِيُّ ثُمَّ الصَّالِحِيُّ الْمُجْتَهِدُ فِي التَّصْحِيحِ ، أَيْ تَصْحِيحِ الْمَذْهَبِ ( فِي كُتُبِهِ الْإِنْصَافِ ) فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ ( وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ) مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ مُفِيدٌ بَعْدَ الْإِنْصَافِ ( وَالتَّنْقِيحِ ) مُجَلَّدٌ بَدِيعٌ لَمْ يُسْبَقْ إلَى نَظِيرِهِ وَلَهُ أَيْضًا تَحْرِيرُ الْمَنْقُولِ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَشَرَحَهُ فِي مُجَلَّدَيْنِ وَمَوْلِدٌ وَكِتَابٌ فِي الْأَدْعِيَةِ ، وَشَرَعَ فِي شَرْحِ الطُّوفِيِّ .\rوَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَادِسَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ فَهُوَ الْإِمَامُ الْأَوْحَدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ تِلْمِيذُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ تَيْمِيَّةَ ، قَالَ فِي حَقِّهِ ابْنُ الْقَيِّمِ مَعَ مُعَاصَرَتِهِ لَهُ : مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ بِالْفِقْهِ مِنْ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ ، وَنَاهِيكَ بِكِتَابِهِ هَذَا الْجَامِعِ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَانِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ .","part":1,"page":26},{"id":26,"text":"( وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ بَعْضَ الْخِلَافِ ) فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ( لِقُوَّتِهِ ) تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ وَلِتَعْلَمَ رُتْبَتَهُ ( وَرُبَّمَا عَزَوْتُ ) أَيْ نَسَبْتُ ( حُكْمًا إلَى قَائِلِهِ ) مِنْ الْعُلَمَاءِ ( خُرُوجًا مِنْ تَبِعَتِهِ ) .\rقَالَ فِي الْقَامُوسِ : كَفَرِحَةٍ وَكِتَابَةٍ : الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ بُغْيَةٌ ، شِبْهُ ظَلَامَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : التَّبِعَةُ مَا اُتُّبِعَ بِهِ وَقَدْ يَكُونُ عَزْوَ الْقَوْلِ لِقَائِلِهِ ارْتِضَاءً لَهُ وَمُوَافَقَةً كَمَا هُوَ شَأْنُ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ( وَرُبَّمَا أَطْلَقْتُ الْخِلَافَ ) فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ( لِعَدَمِ ) وُقُوفِي عَلَى ( مُصَحِّحٍ ) لَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ .","part":1,"page":27},{"id":27,"text":"( وَمُرَادِي بِالشَّيْخِ ) حَيْثُ أَطْلَقْتُهُ ( شَيْخُ الْإِسْلَامِ ) بِلَا رَيْبَ ( بَحْرُ الْعُلُومِ ) النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ ( أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ) تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَجْدُ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ عَلِيِّ ( بْنِ تَيْمِيَّةَ ) الْحَرَّانِيِّ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَاشِرَ - وَقِيلَ ثَانِيَ عَشَرَ - رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتّمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ عَشْرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعمِائَةٍ كَانَ إمَامًا مُفْرَدًا أَثْنَى عَلَيْهِ الْأَعْلَامُ مِنْ مُعَاصِرِيهِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَامْتُحِنَ بِمِحَنٍ وَخَاضَ فِيهِ أَقْوَامٌ حَسَدًا ، وَنَسَبُوهُ لِلْبِدَعِ وَالتَّجْسِيمِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ بَرِيءٌ ، وَكَانَ يُرَجِّحُ مَذْهَبَ السَّلَفِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، وَأَيَّدَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِنَصْرِهِ ، وَقَدْ أَلَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَفَعَنَا بِهِ .","part":1,"page":28},{"id":28,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" إذَا أَطْلَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالِاخْتِيَارَاتِ وَغَيْرِهِمْ الشَّيْخَ أَرَادُوا بِهِ الشَّيْخَ الْعَلَّامَةَ مُوَفَّقَ الدِّينِ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيَّ ، وَإِذَا قِيلَ الشَّيْخَانِ فَالْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ ، وَإِذَا قِيلَ الشَّارِحُ فَهُوَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي الْمُوَفَّقِ وَتِلْمِيذُهُ ، وَإِذَا أُطْلِقَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ خَلَفِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ وَإِذَا قِيلَ وَعَنْهُ ، أَيْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُهُمْ نَصًّا : مَعْنَاهُ لِنِسْبَتِهِ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَعَلَى اللَّهِ ) لَا عَلَى غَيْرِهِ .\r( أَعْتَمِدُ ) أَيْ أَتَّكِلُ ( وَمِنْهُ ) دُونَ مَا سِوَاهُ ( الْمَعُونَةُ ) أَيْ الْإِعَانَةُ ( أَسْتَمِدُّ ) أَيْ أَطْلُبُ الْمَدَدَ ( هُوَ رَبِّي ) دُونَ غَيْرِهِ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ مَالِكُهُ ، وَالرَّبُّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِالْإِضَافَةِ وَقَدْ قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ ( لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ) قَالَ تَعَالَى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } .\r( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) أَيْ فَوَّضْتُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ ( وَإِلَيْهِ مَتَابٌ ) أَيْ تَوْبَتِي وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ مُقَدِّمَة لَمْ يُؤَلِّفْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْفِقْهِ كِتَابًا وَإِنَّمَا أَخَذَ أَصْحَابُهُ مَذْهَبَهُ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَجْوِبَتِهِ وَغَيْرِ ذَاكَ ، وَإِذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ .\rوَفِي الْأَصَحِّ وَلَوْ بِحَمْلِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَمُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ فَهُمَا مَذْهَبُهُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعُلِمَ التَّارِيخُ فَمَذْهَبُهُ الثَّانِي لَا غَيْرَ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ فَمَذْهَبُهُ أَقْرَبُهُمَا مِنْ الْأَدِلَّةِ أَوْ","part":1,"page":29},{"id":29,"text":"قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ ، وَيَخُصُّ عَامُّ كَلَامِهِ بِخَاصَّةٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ وَالْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ فِي الْأَشْهَرِ .\rوَقَوْلُهُ : لَا يَنْبَغِي أَوْ لَا يَصْلُحُ ، أَوْ أَسْتَقْبِحُهُ ، أَوْ هُوَ قَبِيحٌ ، أَوْ لَا أَرَاهُ : لِلتَّحْرِيمِ ، لَكِنْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْبَغِي : فِي مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ : أَكْرَهُ أَوْ لَا يُعْجِبُنِي ، أَوْ لَا أُحِبُّهُ ، أَوْ لَا أَسْتَحْسِنُهُ : لِلنَّدْبِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَوْلُهُ لِلسَّائِلِ : يَفْعَل كَذَا احْتِيَاطًا لِلْوُجُوبِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .\rوَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَآدَابِ الْمُفْتِي : الْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ تَوَسَّطَتْ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَأُحِبُّ كَذَا ، أَوْ يُعْجِبُنِي أَوْ أَعْجَبُ إلَيَّ : لِلنَّدْبِ وَقَوْلُهُ : أَخْشَى ، أَوْ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ، أَوْ أَنْ لَا يَجُوزَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَأَجْبُنُ عَنْهُ مَذْهَبُهُ كَقُوَّةِ كَلَامٍ لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى وَقَوْلُ أَحَدِ صَحْبِهِ فِي تَفْسِيرِ مَذْهَبِهِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَمَفْهُومِ كَلَامِهِ وَفِعْلِهِ مَذْهَبُهُ فِي الْأَصَحّ كَإِجَابَتِهِ فِي شَيْءٍ بِدَلِيلٍ وَالْأَشْهَرُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ أَوْ قَوْلُ فَقِيهٍ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَقْرُبُ إلَى الصَّوَابِ ، وَيُعَضِّدُهُ مَنْعُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ اتِّبَاعِ آرَاءِ الرِّجَالِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ وَقَوَّى دَلِيلَهُ ، أَوْ صَحَّحَ الْإِمَامُ خَبَرًا ، أَوْ حَسَّنَهُ أَوْ دَوَّنَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ وَحَسَّنَ أَحَدَهُمَا أَوْ عَلَّلَهُ : فَهُوَ مَذْهَبُهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّعَ عَلَى","part":1,"page":30},{"id":30,"text":"أَحَدِهِمَا .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَالْمَذْهَبُ لَا يَكُونُ بِالِاحْتِمَالِ وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ أَقْرَبُهُمَا مِنْ الدَّلِيلِ وَإِذَا أَفْتَى بِحُكْمٍ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ وَنَحْوُهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَوْلَى وَمَا عَلَّلَهُ بِعِلَّةٍ تُوجَدُ فِي مَسَائِلَ فَمَذْهَبُهُ فِيهَا كَالْمُعَلَّلَةِ ، وَيُلْحَقُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ بِمَا يُشْبِهُهُ وَإِنْ اشْتَبَهَتْ مَسْأَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ .\rفَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : الْأَوْلَى الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهُ وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ هُنَا التَّخْيِيرُ .","part":1,"page":31},{"id":31,"text":"( فَائِدَةٌ ) اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ إذَا اُخْتُلِفَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَالَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ إمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ مَذْهَبًا لِإِمَامِهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنْ كَانَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى قَوَاعِدِهِ وَأُصُولِهِ وَنُصُوصِهِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":1,"page":32},{"id":32,"text":"كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَدَأَ بِذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالْأَئِمَّةِ ، كَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ آكَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاةُ ، وَالطَّهَارَةُ شَرْطُهَا ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهِيَ تَكُونُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْمَاءُ هُوَ الْأَصْلُ وَبَدَأَ بِرُبْعِ الْعِبَادَاتِ اهْتِمَامًا بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَتَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَقَدَّمُوا الْمُعَامَلَاتِ عَلَى النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْمُعَامَلَاتِ - وَهُوَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَنَحْوُهُمَا - ضَرُورِيٌّ يَسْتَوِي فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَشَهْوَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى شَهْوَةِ النِّكَاحِ .\rوَقَدَّمُوا النِّكَاحَ عَلَى الْجِنَايَاتِ وَالْمُخَاصَمَاتِ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالْكِتَابُ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ ، يُقَالُ : كَتَبَ كَتْبًا وَكِتَابًا وَكِتَابَةً ، وَمَعْنَاهَا : الْجَمْعُ يُقَالُ : كَتَبْتُ الْبَغْلَةَ إذَا جَمَعَتْ : بَيْنَ شَفْرَتِهَا بِحَلْقَةٍ أَوْ سَيْرٍ .\rقَالَ سَالِمُ بْنُ دَارَةَ : لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيًّا خَلَوْتَ بِهِ عَلَى قُلُوصِكَ وَاكْتُبْهَا بِأَسْيَارِ أَيْ وَاجْمَعْ بَيْنَ شَفْرَيْهَا وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ وَهِيَ الْجَيْشُ .\rوَالْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَمَّا الْكُثْبَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ فَالرَّمْلُ الْمُجْتَمَعُ وَاعْتُرِضَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْكِتَابَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْكَتْبِ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُشْتَقُّ مِنْ مِثْلِهِ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَصْدَرَ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَأُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ الْمَكْتُوبُ لِلطَّهَارَةِ أَوْ الْمَكْتُوبُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ ، وَهُوَ اشْتِقَاقُ الشَّيْءِ لِمَا يُنَاسِبُهُ مُطْلَقًا ، كَالْبَيْعِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَاعِ أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَإِنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ .\rوَكِتَابُ الطَّهَارَةِ :","part":1,"page":33},{"id":33,"text":"خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هَذَا كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، وَكَذَا تُقَدَّرُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنْ الْأَقْذَارِ حِسِّيَّةً كَانَتْ أَوْ مَعْنَوِيَّةً ، وَمِنْهُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ قَالَ لَا بَأْسَ ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ } أَيْ مُطَهِّرٌ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَالطَّهَارَةُ مَصْدَرُ طَهُرَ يَطْهُرُ بِضَمِّ الْهَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ فِعْلٌ لَازِمٌ لَا يَتَعَدَّى إلَّا بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَال طَهَّرْتُ الثَّوْبَ ، وَمَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ الطُّهْرُ ، كَحَكَمَ حُكْمًا .\rوَشَرْعًا : ( ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ ) أَكْبَرَ كَانَ أَوْ أَصْغَرَ أَيْ زَوَالُ الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَعَبَّرَ بِالِارْتِفَاعِ لِيُطَابِقَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِ وَالْمُفَسَّرِ ، وَلَمْ يُعَبَّرْ بِالرَّفْعِ - كَمَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلتَّطْهِيرِ لَا الطَّهَارَةِ ، وَلَكِنْ سَهَّلَهُ كَوْنُ الطَّهَارَةِ أَثَرَهُ وَنَاشِئَةً عَنْهُ وَسُمِّيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ طَهَارَةً لِكَوْنِهِ يُنَقِّي الذُّنُوبَ وَالْآثَامَ كَمَا فِي الْإِخْبَارِ ( وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ كَالْحَاصِلِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عَنْ حَدَثٍ وَالْحَاصِلُ بِغَسْلِ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْمُسْتَحَبَّيْنِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( وَزَوَالُ النَّجَسِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ إزَالَتُهُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ كَغَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ ، أَوْ بِنَفْسِهِ كَزَوَالِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَانْقِلَابِ الْخَمْرَةِ خَلًّا ( أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ ) أَيْ الْحَدَثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالنَّجَسُ ، إمَّا بِالتُّرَابِ كَالتَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ بِبَدَنٍ ، أَوْ عَنْ غُسْلِ مَيِّتٍ أَوْ","part":1,"page":34},{"id":34,"text":"عَنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ وَإِمَّا بِالْأَحْجَارِ نَحْوهَا فِي الْخَارِجِ مِنْ سَبِيلٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهَذَا الْحَدُّ أَجْوَدُ مَا قِيلَ فِي الطَّهَارَةِ وَقَدْ عُرِفَتْ بِحُدُودٍ كَثِيرَةٍ وَكُلُّهَا مُنْتَقَدَةٌ ، .\rوَمَا حَذَفَهُ مِنْ عِبَارَةِ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ بَلْ مِنْ الْمَحْدُودِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّنْقِيحِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا : أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِهِمَا : لِمَا قَدَّمْتُهُ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَحَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظُ الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ ، إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ ، حَيْثُ لَا صَارِفَ ، وَكَذَا كُلُّ مَالَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ كَالصَّلَاةِ فَكِتَابُ الطَّهَارَةِ هُوَ الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ مِنْ بَيَانِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ ، وَمَا يُتَطَهَّرُ لَهُ ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُتَطَهَّرَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .","part":1,"page":35},{"id":35,"text":"( وَأَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجُوزَ الْوُضُوءُ بِهِ أَوْ لَا فَإِنْ جَازَ فَهُوَ الطَّهُورُ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجُوزَ شُرْبُهُ أَوْ لَا ، فَإِنْ جَازَ فَهُوَ الطَّاهِرُ ، وَإِلَّا فَهُوَ النَّجَسُ ، أَوْ تَقُولُ : إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ لَا ، الثَّانِي النَّجِسُ وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ الطَّهُورُ ، وَالثَّانِي الطَّاهِرُ وَزَادَ ابْنُ رُوَيْنَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَقَالَ إثْبَاتُ قِسْمٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .","part":1,"page":36},{"id":36,"text":"الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَاءٌ ( طَهُورٌ ) قَدَّمَهُ لِمَزِيَّتِهِ بِالصِّفَتَيْنِ وَهُوَ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ ، فَلِهَذَا قَالَ ( بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ ) مِثْلُ الْغَسُولِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ .\rقَالَ تَعَالَى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الطَّاهِرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ .\rوَرَوَى مَالِكٌ وَالْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ } وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَوَابًا لِلْقَوْمِ حِين سَأَلُوهُ عَنْ الْوُضُوءِ ، بِهِ ، إذْ لَيْسَ كُلّ طَاهِرٍ مُطَهِّرًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ مُطَهِّرًا مِنْ الْغِلِّ وَالْغِشِّ قَالَ فِي الشَّرْحِ .\rوَالنِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَفْظِيٌّ وَقَدْ ذَكَرْتُ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَفَصْلُ الْخِطَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صِيغَةَ التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ أَمْرٌ مُجْمَلٌ يُرَادُ بِهِ النَّحْوِيُّ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِيهِ الْعَرَبُ بَيْنَ فَاعِلٍ وَفَعُولٍ ، وَالْفِقْهِيُّ : الْحُكْمِيُّ وَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ فِيهِ بَيْنَ طَاهِرٍ وَطَهُورٍ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ غَيْرَ الْمَاءِ عِنْدَنَا ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَيْ الْحَنَفِيَّةُ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَا تُدْفَعُ النَّجَاسَةُ عَنْ نَفْسِهَا وَالْمَاءُ يَدْفَعُهَا لِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا قَالَ وَلَيْسَ طَهُورٌ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يَلْزَمَ مُوَافَقَتُهُ لَهُ فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ ، بَلْ هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ كَالسُّحُورِ وَالْوَجُورِ ا هـ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ","part":1,"page":37},{"id":37,"text":"مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَالطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمَصْدَرُ قَالَهُ الْيَزِيدِيُّ وَحُكِيَ الضَّمُّ فِيهِمَا وَالْفَتْحُ فِيهِمَا ( لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ غَيْرُهُ ( وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ الطَّارِئَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْمَاءِ الطَّهُورِ .\rوَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَمُبِيحٌ لَا رَافِعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ فِي الِاسْتِجْمَارِ مُزِيلٌ لِلْحُكْمِ فَقَطْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَاءُ الطَّهُورُ ( الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ ) أَيْ صِفَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا مِنْ حَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ عُذُوبَةٍ أَوْ مُلُوحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( حَقِيقَةً ) بِأَنْ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ( أَوْ حُكْمًا ) كَالْمُتَغَيِّرِ بِمُكْثٍ أَوْ طُحْلُبٍ وَالْمُتَصَاعِدِ مِنْ بُخَارَاتِ الْحَمَّامِ ثُمَّ يَقْطُرُ وَالْمَاءُ الطَّهُورُ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ كَالْمَطَرِ وَذَوْبِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } .\rوَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الطَّهُورِ ( مَاءُ الْبَحْرِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ( وَ ) مِنْ الطَّهُورِ ( مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ مَائِعٌ طَاهِرٌ ) بِحَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ كَثِيرًا مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي أَقْسَامِ الطَّاهِرِ ( أَوْ ) اُسْتُهْلِكَ فِيهِ ( مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ يَسِيرٌ ) وَلَمْ يُغَيِّرْهُ ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْلُبُهُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَشْبَهَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ ( فَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ الطَّهُورُ لَا يَكْفِي ) لِلطَّهَارَةِ ( قَبْلَ الْخَلْطِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ اُسْتُهْلِكَ فِي الْمَاءِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ يَكْفِيهِ فَزَادَهُ مَائِعًا وَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَبَقِيَ الْقَدْرُ الْمَائِعُ وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى أَنَّ","part":1,"page":38},{"id":38,"text":"الْمَائِعَ لَمْ يُسْتَهْلَكْ وَفَرَضَ الْخِلَافَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ بِرَدٍّ حَسَنٍ .","part":1,"page":39},{"id":39,"text":"( وَمِنْهُ ) أَيْ الطَّهُورِ غَيْرِ الْمَكْرُوهِ مَاءٌ ( مُشَمَّسٌ ) مُطْلَقًا .\rوَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ { لَا تَفْعَلِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ } .\rقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مَوْضُوعًا وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي سُخِّنَ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ } .\rقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ إجْمَاعُ أَهْلِ الطِّبِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَرَصِ وَأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ لَمَا اُخْتُلِفَ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ ، وَلَمَا اخْتَصَّ تَسْخِينُهُ فِي الْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةِ دُونَ غَيْرِهَا .","part":1,"page":40},{"id":40,"text":"( وَ ) مِنْهُ ( مُتَرَوِّحٌ بِرِيحِ مَيْتَةٍ إلَى جَانِبِهِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَغَيُّرُ مُجَاوَرَةٍ .","part":1,"page":41},{"id":41,"text":"( وَ ) مِنْهُ ( مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ ) كَالْحَطَبِ نَصًّا لِعُمُومِ الرُّخْصَةِ .\rوَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمٍ فَيَغْتَسِلُ بِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rوَعَنْ ابْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل بِالْحَمِيمِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ دَخَلُوا الْحَمَّامَ وَرَخَّصُوا فِيهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، قَالَ : وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ عَلَّلَ بِخَوْفِ مُشَاهَدَةِ الْعَوْرَةِ أَوْ قَصْدِ التَّنْعِيمِ بِهِ .","part":1,"page":42},{"id":42,"text":"( وَ ) مِنْهُ ( مُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ ) أَيْ الْمَاءِ الْآجِنِ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُولِ إقَامَتِهِ فِي مَقَرِّهِ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { تَوَضَّأَ بِمَاءٍ آجِنٍ } ؛ وَلِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُجَاوَرَةِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ مَنْ يُحْفَظُ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى ابْنِ سِيرِينَ فَإِنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ .","part":1,"page":43},{"id":43,"text":"( أَوْ ) أَيْ وَمِنْ الطَّهُورِ مُتَغَيِّرٌ ( بِطَاهِرٍ يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ كَنَابِتٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ ( وَ ) كَ ( وَرَقِ شَجَرٍ ) يَسْقُطُ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ ( وَ ) كَ ( طُحْلُبٍ وَ ) كَ ( سَمَكٍ وَنَحْوِهِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَجَرَادٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ) كَالْخُنْفُسَاءِ وَالْعَقْرَبِ وَالصَّرَاصِيرِ ، إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ كُنُفٍ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِتِبْنٍ أَوْ عِيدَانَ .\r( وَ ) مِنْ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ الْمُتَغَيِّرُ فِي ( آنِيَةِ أُدْمٍ ) أَيْ جِلْدٍ ( وَ ) آنِيَةِ ( نُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ ( وَ ) مُتَغَيِّرٌ بِ ( مَقَرٍّ وَمَمَرٍّ ) مِنْ كِبْرِيتٍ وَنَحْوِهِ ( فَكُلُّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ) لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ ( كَمَاءِ الْحَمَّامِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصَّحَابَةَ دَخَلُوا الْحَمَّامَ وَرَخَّصُوا فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ وَقُودُهَا نَجِسًا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ تَشْمَلُ الْمَوْقُودَ بِالطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ ( وَإِنْ غَيَّرَهُ ) أَيْ الْمَاءَ طَاهِرٌ ( غَيْرُ مُمَازَجٍ كَدُهْنٍ وَقَطِرَانَ وَزِفْتٍ وَشَمْعٍ ) فَطَهُورٌ ، لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ عَنْ مُجَاوَرَةِ مَكْرُوهٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ ، لَكِنَّ الْقَطِرَانَ قَسَّمَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قِسْمَيْنِ مَا لَا يُمَازِجُ وَالْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدُّهْنِ ، وَمَا يُمَازِجُ الْمَاءَ فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ الْمُمَازِجَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَقِطَعُ كَافُورٍ وَعُودٌ قَمَارِيٌّ ) بِفَتْحِ الْقَاف مَنْسُوب إلَى قَمَارٍ مَوْضِعٌ بِبِلَادِ الْهِنْدِ .","part":1,"page":44},{"id":44,"text":"( وَ ) قِطَعُ ( عَنْبَرٍ إذَا لَمْ يُسْتَهْلَكْ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ فِيهِ ) فَطَهُورٌ مَكْرُوهٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ إذَا اُسْتُهْلِكَ فِي الْمَاءِ أَوْ انْمَاعَ فِيهِ وَذَابَ وَغَيَّرَ كَثِيرًا مِنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ لِمُمَازَجَتِهِ لَهُ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : مَفْهُومُ كَلَامِهِ ، فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إنْ تَحَلَّلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَطَهُورٌ ، فَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ بِأَنْ دَقَّ أَوْ انْمَاعَ فَأَقْوَالٌ ا هـ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":1,"page":45},{"id":45,"text":"( أَوْ ) غَيَّرَهُ ( مِلْحٌ مَائِيٌّ ) فَطَهُورٌ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُرْسَلُ عَلَى السِّبَاخِ فَيَصِيرُ مِلْحًا لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْمَاءِ ، أَشْبَهَ ذَوْبَ الثَّلْجِ ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمِلْحَ الْمَائِيَّ لَوْ انْعَقَدَ مِنْ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ فَحُكْمُهُ كَبَاقِي الطَّاهِرَاتِ وَإِنَّ الْمِلْحَ الْمَعْدِنِيَّ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ مُسْتَغْنٍ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ مِنْ الْمَاءِ ، أَشْبَهَ الزَّعْفَرَانَ .","part":1,"page":46},{"id":46,"text":"( أَوْ سُخِّنَ بِمَغْصُوبٍ ) فَطَهُورٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، مَكْرُوهٌ لِاسْتِعْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِيهِ ( أَوْ اشْتَدَّ حَرُّهُ ) فَطَهُورٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ كَمَالَ الطَّهَارَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَنْ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ إنْ ثَبَتَ ، لِكَوْنِهِ مُؤْذِيًا أَوْ يَمْنَعُ الْإِسْبَاغَ .","part":1,"page":47},{"id":47,"text":"( أَوْ ) اشْتَدَّ ( بَرْدُهُ فَطَهُورٌ مَكْرُوهٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِنَجَاسَةٍ ) وَإِنْ بَرَدَ كَمَا فِي الرِّعَايَةِ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ { دَعْ مَا يَرِيبُكَ } ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ دُخَانِهَا وَصُعُودِهِ بِأَجْزَاءٍ لَطِيفَةٍ مِنْهَا وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ وَكَانَ يَسِيرًا نَجُسَ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ( إنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ تَعَيَّنَ وَزَالَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا قُلْتُ وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَكْرُوهٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":1,"page":48},{"id":48,"text":"( وَيُكْرَهُ إيقَادُ النَّجَسِ ) فِي تَسْخِينِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَعَدِّيهِ إلَى الْمُسَخَّنِ فَيُنَجِّسُهُ ( وَ ) كَذَا ( مَاءُ بِئْرٍ فِي مَقْبَرَةٍ ) فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا فِي أَكْلٍ وَغَيْرِهِ وَكَرِهَ الْإِمَامُ بَقْلَ الْمَقْبَرَةِ وَشَوْكَهَا ( وَ ) كَذَا ( مَاءٌ ) فِي ( بِئْرٍ فِي مَوْضِعِ غَصْبٍ أَوْ ) مَاءُ بِئْرٍ ( حَفْرُهَا ) غَصْبٌ ( أَوْ أُجْرَتُهُ ) أَيْ الْحَفْرُ ( غَصْبٌ ) فَيُكْرَهُ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ غَصْبٍ مُحَرَّمٍ ( وَ ) وَكَذَا ( مَا ظُنَّ تَنْجِيسُهُ ) فَيُكْرَهُ ، بِخِلَافِ مَا شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ .","part":1,"page":49},{"id":49,"text":"( وَ ) كَذَا يُكْرَهُ ( اسْتِعْمَالُ مَاءِ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَقَطْ ) تَشْرِيفًا لَهُ ، وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ { ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ } رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمَا رَوَى عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ قَائِمًا يَقُولُ : أَلَا لَا أُحِلُّهُ لِمُغْتَسِلٍ ، وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ شَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ .\rوَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ : أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ ذَلِكَ حِينَ احْتَفَرَهُ : مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَضِيقُ عَلَى الشَّرَابِ ، وَكَوْنُهُ مِنْ مَنْبَعٍ شَرِيفٍ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَعَيْنِ سُلْوَانَ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ انْفَرَدَ بِهَا ، وَهِيَ كَوْنُهُ يَقْتَاتُ بِهِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ فِي بَدْءِ إسْلَامِهِ ( وَلَا يُكْرَهُ مَا جَرَى عَلَى الْكَعْبَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَفِي الْمُبْدِعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .","part":1,"page":50},{"id":50,"text":"( فَهَذَا كُلُّهُ يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهِيَ ( جَمْعُ حَدَثٍ وَهُوَ مَا ) أَيْ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْبَدَنِ ( أَوْجَبَ وُضُوءًا ) أَيْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَيُسَمَّى أَصْغَرَ ( أَوْ ) أَوْجَبَ ( غُسْلًا ) وَيُسَمَّى أَكْبَرَ وَ ( أَوْ ) لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ غَيْرَ الْمَوْتِ وَيُطْلَقُ الْحَدَثُ عَلَى نَفْسِ الْخَارِجِ .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْحَدَثُ وَالْأَحْدَاثُ مَا اقْتَضَى وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا أَوْ هُمَا ، أَوْ اسْتِنْجَاءً أَوْ اسْتِجْمَارًا أَوْ مَسْحًا أَوْ تَيَمُّمًا قَصْدًا ، كَوَطْءٍ وَبَوْلٍ وَنَحْوِهِمَا ، غَالِبًا وَاتِّفَاقًا كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا وَاحْتِلَامِ نَائِمٍ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُمْ غَالِبًا ( إلَّا حَدَثَ رَجُلٍ وَخُنْثَى ) بَالِغٍ فَلَا يَرْتَفِعُ ( بِمَاءٍ ) قَلِيلٍ ( خَلَتْ بِهِ امْرَأَةٌ ) مُكَلَّفَةٌ لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ ( وَيَأْتِي ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مُفَصَّلًا .","part":1,"page":51},{"id":51,"text":"( وَالْحَدَثُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ ، بَلْ مَعْنًى يَقُومُ بِالْبَدَنِ تُمْنَعُ مَعَهُ الصَّلَاةُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ( وَ ) يُمْنَعُ مَعَهُ ( الطَّوَافُ ) بِالْبَيْتِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، وَيُمْنَعُ مَعَهُ أَيْضًا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَيُمْنَعُ أَيْضًا قِرَاءَةُ آيَةٍ فَأَكْثَرَ إنْ كَانَ أَكْبَرَ ( وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ نَجِسًا ) مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مُحْدِثًا ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ ( فَلَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِحَمْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُحْدِثُ ( مَنْ لَزِمَهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ) كَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ( وُضُوءٌ أَوْ غُسْلٌ ) مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَزِمَهُ لِذَلِكَ ( أَوْ تَيَمُّمٌ لِعُذْرٍ ) مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا ( وَالطَّاهِرُ ) شَرْعًا ( ضِدُّ النَّجِسِ وَالْمُحْدِثُ ) إذْ الطَّهَارَةُ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ وَزَوَالُ النَّجَسِ كَمَا تَقَدَّمَ فَالطَّاهِرُ الْخَالِي مِنْهُمَا .\r( وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ الطَّارِئَةَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى : بِرَفْعِ الْأَحْدَاثِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صُبُّوا عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } وَالْأَنْجَاسُ ( جَمْعُ نَجَسٍ وَهُوَ ) لُغَةً مَا يَسْتَقْذِرُهُ ذُو الطَّبْعِ السَّلِيمِ وَعُرْفًا ( كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا ) لِذَاتِهَا ( مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ ، خَرَجَ بِهِ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ كَالصِّوَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْمُمْتَنَعِ مُسْتَحِيلٌ ( لَا لِحُرْمَتِهَا ) مُخْرِجٌ لِصَيْدِ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ( وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا ) كَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِاسْتِقْذَارِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ ( وَلَا لِضَرَرٍ بِهَا فِي بَدَنٍ ) احْتِرَازٌ عَنْ السُّمِّيَّاتِ مِنْ النَّبَاتِ ( أَوْ ) ضَرَرٍ بِهَا فِي ( عَقْلٍ ) .\rخَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْبَنْجِ ( قَالَهُ فِي الْمُطْلِعِ وَهِيَ ) أَيْ النَّجَاسَةُ الْمُعَرَّفَةُ فِي كَلَامِهِ ( النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَلَا تَطْهُرُ بِحَالٍ ) لَا بِغُسْلٍ وَلَا بِاسْتِحَالَةٍ ، قُلْتُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ","part":1,"page":52},{"id":52,"text":"الْخَمْرَةِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ ، ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا لَكِنْ لِمَا طَرَأَ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( وَإِذَا طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى مَحِلٍّ طَاهِرٍ فَنَجَّسَتْهُ ) لِبَلَلِهِمَا أَوْ لِبَلَلِ أَحَدِهِمَا ( وَلَوْ بِانْقِلَابِ ) الطَّاهِرِ ( بِنَفْسِهِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ) وَمَتَى صَارَ نُطْفَةً ( فَمُتَنَجِّسٍ وَنَجَاسَتُهُ حُكْمِيَّةٌ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا ) كَانْقِلَابِ الْخَمْرَةِ بِنَفْسِهَا خَلًّا وَصَيْرُورَةِ النُّطْفَةِ حَيَوَانًا طَاهِرًا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ .","part":1,"page":53},{"id":53,"text":"( وَلَا يُبَاحُ مَاءُ آبَارِ دِيَارِ ثَمُودَ غَيْرَ بِئْرِ النَّاقَةِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { إنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمْرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ الْبِئْرُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يَرِدُهَا الْحَاجُّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ انْتَهَى ) .\rقَالَ فِي الْهَدْيِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِئْرُ النَّاقَةِ اسْتَمَرَّ عِلْمُ النَّاسِ بِهَا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ إلَى وَقْتِنَا هَذَا ، فَلَا تَرِدْ الرُّكُوبُ بِئْرًا غَيْرَهَا وَهِيَ مَطْوِيَّةٌ مُحْكَمَةُ الْبِنَاءِ وَاسِعَةُ الْأَرْجَاءِ آثَارُ الْعَفْوِ عَلَيْهَا بَادِيَةٌ لَا تَشْتَبِهُ بِغَيْرِهَا .\r( فَظَاهِرُهُ ) أَيْ ظَاهِرُ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ مَاءِ غَيْرِ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ دِيَارِ ثَمُودَ ( لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ ) أَيْ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ ( بِهِ ) لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ ( كَمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ ) مَاءٍ ( ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ ) فِي الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ وَلَا الْغُسْلُ بِهِ ، لِحَدِيثِ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، كَالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ انْتَهَى قُلْتُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا كَمَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ ، وَإِلَّا صَحَّتْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ إذَنْ ( فَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَاءٍ غَيْرِ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ دِيَارِ ثَمُودَ وَمَعَ الْمَغْصُوبِ وَمَا ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ ( لِعَدَمِ غَيْرِهِ ) مِنْ الْمُبَاحِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا .\r( وَيُكْرَهُ مَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ ) وَهِيَ الَّتِي أُلْقِيَ فِيهَا سِحْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":54},{"id":54,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ الْآنَ مَطْمُومَةٌ تُلْقَى فِيهَا الْقُمَامَةُ وَالْعَذِرَاتُ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ مَاءُ ( بِئْرِ بَرَهُوتَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَيُقَالُ بَرَهُوتَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ .\rرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ شَرُّ بِئْرٍ عَلَى الْأَرْضِ بَرَهُوتَ وَهِيَ بِئْرٌ عَمِيقَةٌ بِحَضْرَمَوْتَ لَا يُسْتَطَاعُ النُّزُولُ إلَى قَعْرِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا أَرْوَاحُ الْفُجَّارِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ .","part":1,"page":55},{"id":55,"text":"( الْفَصْلُ الثَّانِي ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَجْزِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَمِنْهُ فَصْلُ الرَّبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْجِزُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَهُوَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْمَاءِ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَهُوَ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا الْمُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ ( كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَاءِ الزَّهْرِ وَالْخِلَافِ وَالْبِطِّيخِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ( وَطَهُورٌ خَالَطَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَهُ ) أَيْ غَيَّرَ اسْمَهُ حَتَّى صَارَ صِبْغًا أَوْ خَلًّا .\rذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَيَصِيرُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ إلَّا النَّبِيذَ إذَا اشْتَدَّ أَوْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَصُيِّرَ نَجِسًا ، وَيَأْتِي فِي بَابِ حَدِّ الْمُسْكِرِ ( فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ وَ ) إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ ( فِي مَحِلِّهِ ) أَيْ التَّطْهِيرِ فَهُوَ طَهُورٌ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِزَعْفَرَانٍ فِي مَحِلِّ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ فَهُوَ طَهُورٌ مَا دَامَ فِي مَحِلِّ التَّطْهِيرِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ ( أَوْ غَلَبَ ) الطَّاهِرُ ( عَلَى أَجْزَائِهِ ) أَيْ الطَّهُورِ .\rبِأَنْ تَكُونَ أَجْزَاءُ الْمُخَالِطِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ حَتَّى يُقَالَ ، إذَا كَانَ الْمُخَالِطُ خَلًّا : هَذَا خَلٌّ فِيهِ مَاءٌ فَيَكُونُ الْخَلُّ أَغْلَبَ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ لَقِيلَ : مَاءٌ فِيهِ خَلٌّ ( أَوْ طُبِخَ ) الطَّاهِرُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الطَّهُورِ ( فَغَيَّرَهُ ) كَمَاءِ الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصِ فَطَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ كَمَا لَوْ صُلِقَ فِيهِ بِيضٌ فَطَهُورٌ وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الطَّهُورِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ ( أَوْ وُضِعَ فِيهِ ) أَيْ الطَّهُورِ ( مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ قَصْدًا ) بِأَنْ وَضَعَ آدَمِيٌّ عَاقِلٌ طُحْلُبًا أَوْ وَرَقَ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ بِمَاءٍ فَتَغَيَّرَ بِهِ عَنْ مُمَازِجِهِ ( أَوْ ) خُلِطَ فِيهِ ( مِلْحٌ مَعْدِنِيٌّ فَغَيَّرَهُ ) فَطَاهِرٌ ( ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ) وَإِنَّمَا يُقَالُ مَاءُ كَذَا ، بِالْإِضَافَةِ اللَّازِمَةِ ، بِخِلَافِ مَاءِ الْبَحْرِ","part":1,"page":56},{"id":56,"text":"وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ غَيْرُ لَازِمَةٍ ( وَ ) لِذَلِكَ ( لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْ - الْمُوَكَّلُ ) ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَتَنَاوَلُهُ ، وَيَلْزَمُ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ إنْ عَلِمَ الْحَالَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْوَكَالَةِ .","part":1,"page":57},{"id":57,"text":"( وَيَسْلُبُهُ ) أَيْ الْمَاءُ ( الطَّهُورِيَّةَ إذَا خُلِطَ يَسِيرُهُ ) أَيْ الطَّهُورُ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْ خَلْطُهُ وَصَارَ الْكُلُّ طَهُورًا ، كَالنَّجَسِ وَأَوْلَى ( بِمُسْتَعْمِلٍ ) فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ، أَوْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ مِنْ آخِرِ غَسْلَةٍ زَالَتْ بِهَا النَّجَاسَةُ ، وَلَا تُغَيَّرُ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ الْمُسْتَعْمِلِ فِي ذَلِكَ ، كَاَلَّذِي غُسِّلَ بِهِ الْمَيِّتُ ، لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عَنْ حَدَثٍ وَاَلَّذِي غُمِسَ أَوْ غُسِلَ بِهِ يَدُ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ( بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَهُ ) أَيْ لَوْ فُرِضَ بِشَيْءٍ يُخَالِفُهُ ( فِي الصِّفَةِ ) كَاللَّوْنِ وَالطَّعْمِ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْيَسِيرِ الطَّهُورِ ، فَيَصِيرُ طَاهِرًا ( وَلَوْ بَلَغَا ) أَيْ الطَّهُورُ وَالطَّاهِرُ ( قُلَّتَيْنِ ) كَالطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ إذَا خَالَطَ الطَّهُورَ ( وَيُقَدَّرُ الْمُخَالِفُ بِالْوَسَطِ .\rقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( يُقَدَّرُ ) الْمُخَالِفُ ( خَلًّا ) .\rقَالَ الْمَجْدُ : وَلَقَدْ نَحْكُمُ ، إذْ الْخَلُّ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى قُلْتُ لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَسَطًا ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لِلْوَسَطِ لَا لَهُ بِخُصُوصِهِ .\rوَقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِيهُمَا فِيهِ ، كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : أَبْقِ لِي } فَظَاهِرُ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ يَمْنَعُ مِنْ اعْتِبَارهِ بِالْخَلِّ ، لِسُرْعَةِ نُفُوذِهِ وَسِرَايَتِهِ ، فَيُؤَثِّرُ قَلِيلُهُ فِي الْمَاءِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْيَسِيرِ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ ، فَمَا عَدَّ كَثِيرًا مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا .","part":1,"page":58},{"id":58,"text":"وَإِنْ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَمْنَعْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ( أَوْ كَانَا ) أَيْ الْمَخْلُوطَانِ ( مُسْتَعْمَلَيْنِ فَبَلَغَا ) بِالْخَلْطِ ( قُلَّتَيْنِ ) فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدُوسٍ ( أَوْ غَيَّرَ ) الطَّاهِرُ الْمُخَالِطُ لِلطَّهُورِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا ( أَحَدَ أَوْصَافِهِ ) بِأَنْ غَيَّرَ ( لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ ) غَيَّرَ ( كَثِيرًا مِنْ صِفَةٍ ) مِنْ صِفَاتِهِ ، كَلَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ ، فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ، وَ لِأَنَّ الْكَثِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْكُلِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَيَّرَ كُلَّ الصِّفَةِ وَ ( لَا ) يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إنْ غَيَّرَ الطَّاهِرُ الْمُخَالِطُ ( يَسِيرًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ مِنْ صِفَةٍ ( فِي غَيْرِ الرَّائِحَةِ ) كَالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ ، لِمَا رَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ مِنْ صِفَاتِهِ الثَّلَاثِ أَثَّرَ وَكَذَا مِنْ صِفَتَيْنِ ، عَلَى ظَاهِرِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْيَسِيرُ مِنْ صِفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ يَعْدِلُ الْكَثِيرَ مِنْ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ .\r( وَلَا ) يُسْلَبُ الطَّهُورُ طَهُورِيَّتَهُ إذَا خُلِطَ ( بِتُرَابٍ ) طَهُورٍ ( وَلَوْ وُضِعَ قَصْدًا ) ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ كَالْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فَكَبَاقِي الطَّاهِرَاتِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ ( مَا لَمْ يَصِرْ ) الْمَاءُ الْمَخْلُوطُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ ( طِينًا ) فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ لِعَدَمِ إسْبَاغِهِ وَسَيَلَانِهِ عَلَى الْأَعْضَاءِ ( فَإِنْ صُفِّيَ مِنْ التُّرَابِ فَطَهُورٌ ) مُطَهِّرٌ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( وَلَا ) يَصِيرُ الْمَاءُ طَاهِرًا بِتَغَيُّرِهِ ( بِمَا ذُكِرَ فِي أَقْسَامِ الطَّهُورِ ) كَالْمُتَغَيِّرِ بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ رِيحِ مَيْتَةٍ بِجَانِبِهِ ، أَوْ بِمَا يَشُقُّ صَوْنُ","part":1,"page":59},{"id":59,"text":"الْمَاءِ عَنْهُ كَطُحْلُبِ وَوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ فِي مَقَرِّهِ أَوْ مَمَرّهِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ بِمُجَاوَرَةِ مَيْتَةٍ أَوْ بِمَا لَا يُمَازِجُهُ ، كَعُودِ قَمَارِيٍّ وَقِطَعِ كَافُورٍ وَدُهْنٍ وَشَمْعٍ وَنَحْوِهِ .","part":1,"page":60},{"id":60,"text":"( وَيَسْلُبُهُ ) أَيْ الطَّهُورُ الطَّهُورِيَّةَ ( اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْيَسِيرُ ( فِي رَفْعِ حَدَثٍ ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ، فَهُوَ طَاهِرٌ ، ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَبَّ عَلَى جَابِرٍ مِنْ وَضُوئِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُ مَعْنًى لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ بِهِ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَزَالَ بِهِ النَّجَاسَةَ ، أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ ، أَشْبَهَ الرَّقَبَةَ فِي الْكَفَّارَةِ .\rوَفِي أُخْرَى مُطَهِّرٌ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْبَقَاءِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { الْمَاءُ لَا يَجْنُبُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي ثَالِثَةٍ : نَجِسٌ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَعَلَيْهَا يُعْفَى عَمَّا قَطَرَ عَلَى بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ وَثَوْبِهِ .","part":1,"page":61},{"id":61,"text":"( وَ ) يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ اسْتِعْمَالُهُ فِي ( غُسْلِ مَيِّتٍ إنْ كَانَ ) الطَّهُورُ ( يَسِيرًا ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ ، وَفِيهِ مَا سَبَقَ وَ ( لَا يُسْلَبُ ) الطَّهُورِيَّةَ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ ( كَثِيرًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى ( وَإِنْ غَسَلَ ) بِهِ ( رَأْسَهُ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ ) فَطَهُورٌ ، وَإِنْ قُلْنَا بِإِجْزَاءِ الْغُسْلِ عَنْ الْمَسْحِ ، ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا صَحَّحَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي آخِرِ الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَقِيَاسُهُ : مَا غُسِلَ بِهِ نَحْوُ خُفٍّ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ ( أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ ، كَالتَّجْدِيدِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ) وَالْعِيدَيْنِ ( وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ) فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَطَهُورٌ ، ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا وَلَمْ يُزِلْ نَجَسًا أَشْبَهَ التَّبَرُّدَ ( أَوْ ) اُسْتُعْمِلَ ( فِي غَسْلِ ذِمِّيَّةٍ ) أَوْ كَافِرَةٍ غَيْرَهَا ( لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ ) وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : أَوْ غُسْلُ كَافِرٍ ، وَهِيَ أَعَمُّ ( فَطَهُورٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا لِفَقْدِ شَرْطِهِ ( مَكْرُوهٌ ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى كَالتَّنْقِيحِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهَا : عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مُتَوَجِّهٌ .","part":1,"page":62},{"id":62,"text":"( وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ ) الطَّهُورُ ( فِي ) طَهَارَةٍ ( غَيْرِ مُسْتَحَبَّةٍ كَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ وَالثَّامِنَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) بَعْدَ زَوَالِهَا ( وَ ) الْمُسْتَعْمَلُ فِي ( التَّبَرُّدِ وَالتَّنْظِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَطَهُورٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ) لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ .","part":1,"page":63},{"id":63,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى مَاءً فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ فَعَيْبٌ لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا ) قُلْتُ وَكَذَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ اُغْتُسِلَ بِهِ ، أَوْ أَزَالَ بِهِ نَجَاسَةً وَكَانَ مِنْ الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ مَعَ زَوَالِهَا ، وَعَدَمِ التَّغَيُّرِ ، أَوْ غُسْلِ مَيِّتٍ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا : وَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ أَوْ الْغَسْلُ مُسْتَحَبًّا .","part":1,"page":64},{"id":64,"text":"( وَيَسْلُبُهُ ) أَيْ الْيَسِيرُ الطَّهُورِيَّةَ ( إذَا غَمَسَ غَيْرُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ، وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ( يَدَهُ كُلُّهَا ) إلَى الْكُوعِ وَ ( لَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرُ الْيَدِ كَالْوَجْهِ وَالرِّجْلِ ( وَاخْتَارَ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ رَزِينَ فِي شَرْحِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ فِي الْإِفَادَاتِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ( أَنَّ غَمْسَ بَعْضِهَا كَغَمْسِ كُلِّهَا ) .\rوَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمَهُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ - لَكِنْ لَوْ نَوَى غَسْلَ يَدَيْهِ وَغَسَلَ بَعْضَ يَدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ طَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ ( فِي مَاءٍ يَسِيرٍ ) لَا كَثِيرٍ ( أَوْ حَصَلَ ) الْيَسِيرُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي يَدِ غَيْرِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ ( كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ غَمْسٍ وَلَوْ بَاتَتْ ) الْيَدُ ( مَكْتُوفَةً أَوْ فِي ، جِرَابٍ وَنَحْوِهِ ) خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ( قَائِمًا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ ) لَا نَهَارٍ خِلَافًا لِلْحَسَنِ ( نَاقِضٌ ، لِوُضُوءٍ ) لَوْ كَانَ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مِنْ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ .\r( قَبْلَ غَسْلِهَا ) أَيْ الْيَدِ ( ثَلَاثًا كَامِلَةً ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ .\rوَفِي رِوَايَةٍ { فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ } وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ { مِنْ اللَّيْلِ } وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ فَيَجِبُ ، وَإِنْ شُدَّتْ يَدَاهُ أَوْ جُعِلَتْ فِي جِرَابٍ وَنَحْوِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَمْسُ أَوْ الْحُصُولُ ( بَعْد نِيَّةِ غَسْلِهَا أَوْ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ النِّيَّةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( لَكِنْ إنْ لَمْ يَجِدُ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَا غَمَسَ فِيهِ الْقَائِمُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَدَهُ أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا ( اسْتَعْمَلَهُ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ","part":1,"page":65},{"id":65,"text":"الْقَائِلَ بِطَهُورِيَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِلِ بِطَهَارَتِهِ ( فَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ ) وَيَسْتَعْمِلُهُ ( ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ) لِيَقَعَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِيَقِينٍ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ قَلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ عَنْ خَبَثٍ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ إنْ كَانَتْ بِالْبَدَنِ .\r( وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلِ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ( فِي شُرْبٍ وَغَيْرِهِ ) كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ ، وَأَوْلَى لِطَهَارَتِهِ قُلْت وَمِثْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا غَسَلَ بِهِ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِخُرُوجِ مَذْيٍ دُونَهُ ( وَلَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا ) أَيْ يَدُ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ( فِي مَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ ) كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ لَكِنْ يُكْرَهُ غَمْسُهَا فِي مَائِعٍ ، وَأَكْلُ شَيْءٍ رَطْبٍ بِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":1,"page":66},{"id":66,"text":"( وَلَوْ اسْتَيْقَظَ مَحْبُوسٌ مِنْ نَوْمِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ ) أَيْ الِاسْتِيقَاظُ ( مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ أَمْ نَهَارٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ يَدَيْهِ ؟ ) ؛ لِأَنَّا لَا نُوجِبُ بِالشَّكِّ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُوجِبُ .","part":1,"page":67},{"id":67,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّبِّ مِنْهُ ) كَحَوْضٍ مَبْنِيٍّ ( بَلْ ) يَقْدِرُ ( عَلَى الِاغْتِرَافِ ) مِنْهُ ( وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ وَيَدَاهُ نَجِسَتَانِ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِفِيهِ ) إنْ أَمْكَنَهُ ( وَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ نَصًّا ) حَتَّى يُطَهِّرَهُمَا ( أَوْ يَبُلُّ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ فِيهِ ) أَيْ الْمَاءُ ( وَيَصُبُّهُ عَلَى يَدَيْهِ ) حَتَّى يُطَهِّرَهُمَا إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) ذَلِكَ ( تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَ بِئْرًا وَلَمْ يَجِد آلَةً يَسْتَقِي بِهَا مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُونَا نَجِسَتَيْنِ لَكِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ فَفِي الشَّرْحِ مَنْ قَالَ أَنَّ غَمْسَهُمَا لَا يُؤَثِّرُ ، قَالَ يَتَوَضَّأُ وَمَنْ جَعَلَهُ مُؤَثِّرًا قَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ غَمْسَ الْبَعْضِ كَالْكُلِّ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَغْتَرِفُ بِبَعْضِ يَدِهِ ، وَيَغْسِلهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِلَا تَيَمُّمٍ .","part":1,"page":68},{"id":68,"text":"( وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ وَنَحْوُهُ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ ( بِانْغِمَاسِهِ كُلِّهِ أَوْ ) انْغِمَاسِ ( بَعْضِهِ ) مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا ( فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) لَا كَثِيرٍ ( رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ رَفْعُ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ ) حَدَثُهُ بِذَلِكَ .\rقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : قَالَ أَصْحَابُنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ يَقَعُ مِنْهُ أَيْ فِي الْمَاءِ ، فَيَحْصُلُ غَسْلُ مَا سِوَاهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَلَا يُجْزِئُهُ ( وَصَارَ ) الْمَاءُ ( مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ ) مِنْ الْمُنْغَمِسِ وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ لَاقِي وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْمَاءُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ عَلَى مَحِلِّ التَّطْهِيرِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ بِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ فَلِهَذَا قَالَ ( كَ ) الْمَاءِ ( الْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحِلِّ ) أَيْ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : مَا دَامَ الْمَاءُ يَجْرِي عَلَى بَدَنِ الْمُغْتَسِلِ وَعُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى وَجْهِ الِاتِّصَالِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ ، حَتَّى يَنْفَصِلَ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ لَا يَتَّصِلُ بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَعْصِرَ الْجُنُبُ شَعْرَ رَأْسِهِ عَلَى لُمْعَةٍ مِنْ بَدَنِهِ ، أَوْ يَمْسَحَ الْمُحْدِثُ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدِهِ بَعْدَ غَسْلِهَا فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، كَمَا لَوْ انْفَصَلَ إلَى غَيْرِ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ وَهُوَ أَصَحُّ انْتَهَى .\rلَكِنْ صَحَّحَ الْأُولَى فِي الْإِنْصَافِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ رِوَايَةَ الْإِجْزَاءِ رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْهَا وَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ ( وَكَذَا نِيَّتُهُ ) أَيْ الْجُنُبِ ( بَعْدَ غَمْسِهِ ) أَيْ انْغِمَاسِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا .\rقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّهَارَةَ حَتَّى انْغَمَسَ بِهِ","part":1,"page":69},{"id":69,"text":"، فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ يَرْتَفِعُ مِنْهُ فَيَحْصُلُ غَسْلُ مَا سِوَاهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ انْتَهَى فَقَطَعَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ ، وَعَزَاهُ إلَى الْأَصْحَابِ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا هَكَذَا .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَقَالَ الْمَجْدُ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ عَقِبَ نِيَّتِهِ ، لِوُصُولِ الطَّهُورِ إلَى جَمِيعِ مَحِلِّهِ بِشَرْطِهِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَلَا تَعُودُ الْجَنَابَةُ بِصَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا بَعْدُ وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَا أَثَرَ لِغَمْسِهِ ) أَيْ الْجُنُبِ بَدَنَهُ أَوْ بَعْضَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ( بِلَا نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ كَمَنْ نَوَى التَّبَرُّدَ أَوْ ) نَوَى ( إزَالَةَ الْغُبَارِ ، أَوْ ) نَوَى ( الِاغْتِرَافَ ، أَوْ فَعَلَهُ عَبَثًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا .\r( وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ الرَّاكِدُ كَثِيرًا كُرِهَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَهُوَ جُنُبٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ) أَيْ الْجُنُبِ ( قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ ) أَيْ الْمَاءِ لِوُصُولِ الطَّهُورِ إلَى مَحِلِّهِ بِشَرْطِهِ ( وَيَسْلُبُهُ ) أَيْ الْمَاءَ ( الطَّهُورِيَّةَ اغْتِرَافُهُ ) أَيْ الْجُنُبِ ( بِيَدِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ وَضْعِ رِجْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا ) مِنْ أَعْضَائِهِ ( فِي ) مَاءٍ ( قَلِيلٍ بَعْدَ نِيَّةِ غُسْلٍ وَاجِبٍ ) لِاسْتِعْمَالِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ يُلَاقِي مِنْ الْغَمُوسِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْجُزْءَ غَيْرُ مَعْلُومٍ .","part":1,"page":70},{"id":70,"text":"( وَلَوْ اغْتَرَفَ الْمُتَوَضِّئُ بِيَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ ) لَا قَبْلَهُ لِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ ( مِنْ ) مَاءٍ ( قَلِيلٍ ) لَا كَثِيرٍ ( وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَلِيلِ ( سَلَبَهُ ) ذَلِكَ الْفِعْلُ ( الطَّهُورِيَّةَ ) ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ( كَالْجُنُبِ ) وَلَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُ الْيَدِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) الْمُتَوَضِّئُ ( غَسْلَهَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَلِيلِ ( فَطَهُورٌ ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ ( لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ( وَيَصِيرُ الْمَاءُ فِي الطَّهَارَتَيْنِ ) الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى ( مُسْتَعْمَلًا بِانْتِقَالِهِ مِنْ عُضْوٍ إلَى ) عُضْوٍ ( آخَرَ بَعْدَ زَوَالِ اتِّصَالِهِ ) عَنْ الْعُضْوِ ( لَا بِتَرَدُّدِهِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُتَّصِلَةِ ) ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْجُنُبِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، فَانْتِقَالُ الْمَاءِ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ كَتَرَدُّدِهِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ ، فَإِنَّهَا مُتَغَايِرَةٌ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ لِغَسْلِهَا التَّرْتِيبُ .","part":1,"page":71},{"id":71,"text":"( وَإِنْ غُسِلَتْ بِهِ ) أَيْ الطَّهُورُ ( نَجَاسَةٌ فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا بِهَا ) فَنَجِسٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ } .\rوَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ ( أَوْ ) انْفَصَلَ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ ( قَبْلَ زَوَالِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ، كَالْمُنْفَصِلِ مِنْ السَّادِسَةِ فَمَا دُونَهَا ( وَهُوَ يَسِيرٌ فَنَجِسٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِنَجَاسَةٍ لَمْ يُطَهِّرْهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ ( وَإِنْ انْفَصَلَ ) الْقَلِيلُ ( غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ كَالْمُنْفَصِلِ ( عَنْ مَحِلِّ طُهْرٍ ، أَرْضًا كَانَ ) الْمَحِلُّ ( أَوْ غَيْرَهَا فَطَهُورٌ ، إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ } وَعَدَمُ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ أَوْلَى ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ ( فَطَاهِرٌ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلَوْلَا أَنَّهُ يَطْهُرُ لَكَانَ تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ، أَنْ تُنَشَّفَ أَعْيَانُ الْبَوْلِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ نُشَافِهْ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ عَقِبَ الْبَوْلِ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرُ الْأَرْضِ يُقَاسُ عَلَيْهَا ، ؛ وَلِأَنَّهُ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ ، وَهُوَ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ .","part":1,"page":72},{"id":72,"text":"( وَإِنْ خَلَتْ امْرَأَةٌ ) مُكَلَّفَةٌ ( وَلَوْ كَافِرَةٌ ) حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ( لَا ) إنْ خَلَتْ بِهِ ( مُمَيِّزَةٌ ) أَوْ مُرَاهِقَةٌ ( أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ( بِمَاءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِخَلَتْ ( لَا ) إنْ خَلَتْ ( بِتُرَابٍ تَيَمَّمَتْ بِهِ ) فَلَا تُؤَثِّرْ خَلَوْتُهَا بِهِ لِعَدَمِ النَّصِّ ( دُونَ قُلَّتَيْنِ ) صِفَةٌ لِمَاءٍ ( لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ) لَا لِبَعْضِ طَهَارَةٍ ( عَنْ حَدَثٍ ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ( لَا ) عَنْ ( خَبَثٍ وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَطَهُورٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْلُبُهُ ذَلِكَ ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ .\rوَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ } فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَخْلُ بِهِ ، كَمَا أَنَّ الْأُوَلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا خَلَتْ بِهِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنَجَّا وَوَجْهُ الْمَنْعِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ \" تَوَضَّأْ أَنْتَ هَهُنَا وَهِيَ هَهُنَا فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ \" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .\r( تَنْبِيه ) عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ ، فَعُمُومُهُ يَتَنَاوَلُ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ، وَالْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ الْمُسْتَحَبَّيْنِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ ( وَلَا ) يَرْفَعُ أَيْضًا مَا خَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ حَدَثَ ( خُنْثَى مُشْكِلٍ ) احْتِيَاطٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَإِنْ قُلْتَ فَهَلَّا أَثَّرَتْ خَلْوَةُ الْخُنْثَى بِهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً قُلْتُ لَا نَمْنَعُ بِالِاحْتِمَالِ ، كَمَا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ .\rوَهُنَا الْمَنْعُ تَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَمَنَعْنَاهُ مِنْهُ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ (","part":1,"page":73},{"id":73,"text":"تَعَبُّدًا ) أَيْ الْمَنْعُ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ عَدَمِ عَقْلِ الْمَعْنَى فِيهِ فَلَيْسَ مُعَلَّلًا بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ وَلَا غَيْرِهِ .\r( وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي خَلَتْ بِالْمَاءِ الطَّهَارَةُ بِهِ ( وَلَا امْرَأَةً أُخْرَى ) غَيْرَهَا الطَّهَارَةُ بِهِ ( وَلِصَبِيٍّ ) مُمَيِّزٍ أَوْ مُرَاهِقٍ ( الطَّهَارَةُ بِهِ مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ ، وَلِرَجُلٍ ) الطَّهَارَةُ بِهِ ( مِنْ خَبَثٍ ) قُلْتُ وَغَسْلُ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيَ وَلَمْ يُصِبْهُمَا ، لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، مَعَ عَدَمِ عَقْلِ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُقَسْ عَلَيْهِ .\rوَإِذَا لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ غَيْرَ مَا خَلَتْ بِهِ الْمُكَلَّفَةُ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا غُمِسَتْ فِيهِ يَدُ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَأَوْلَى ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَلَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةُ ( الطَّهَارَةُ بِمَا خَلَا بِهِ ) الرَّجُلُ وَلَوْ قَلِيلًا لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَتَزُولُ الْخَلْوَةُ إذَا شَاهَدَهَا عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ ، أَوْ شَارَكَهَا فِيهِ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تَزُول بِهِ خَلْوَةُ النِّكَاحِ ) قُلْتُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى ( مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَوْ مُمَيِّزٍ وَلَوْ كَانَ الْمَشَاهِدُ ) لَهَا ( كَافِرًا ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ ( وَيَأْتِي ) خَلْوَةُ النِّكَاحِ فِيمَا يُقَرَّرَ الصَّدَاقُ .","part":1,"page":74},{"id":74,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ ) مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ( أَوْ ) أَنْ ( يَغْتَسِلَا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِيهُمَا فِيهِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَبْقِ لِي } ( وَجَمِيعُ الْمِيَاهِ الْمُتَعَصِّرَةِ مِنْ النَّبَاتَاتِ الطَّاهِرَةِ وَكُلُّ طَاهِرٍ ) مِنْ الْأَقْسَامِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا ( يَجُوزُ شُرْبُهُ وَالطَّبْخُ بِهِ وَالْعَجْنُ ) بِهِ ( وَنَحْوُهُ ) كَالتَّبَرُّدِ بِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ } ( وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَ ) لَا فِي ( إزَالَةِ النَّجَسِ وَلَا فِي طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ .","part":1,"page":75},{"id":75,"text":"( وَالْمَاءُ النَّجِسُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } وَالنَّجَسُ خَبِيثٌ ( إلَّا لِضَرُورَةِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ طَهُورٌ وَلَا طَاهِرٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } ( أَوْ ) لِضَرُورَةٍ مِنْ ( عَطَشِ مَعْصُومٍ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تُؤْكَلُ ) كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ( أَوْ لَا ) كَالْحُمُرِ وَالْبِغَالِ .\r( وَلَكِنْ لَا تُحْلَبُ ) ذَاتُ اللَّبَنِ إذَا سُقِيَتْ النَّجَسَ ( قَرِيبًا ) قُلْتُ بَلْ بَعْدَ أَنْ تُسْقَى طَاهِرًا يَسْتَهْلِكُ النَّجَسَ ، كَمَا فِي الزَّرْعِ إذَا سُمِّدَ بِنَجَسٍ ( أَوْ لِطَفْء حَرِيقٍ مُتْلِفٍ ) لِدَفْعِ ضَرُورَةٍ ( وَيَجُوزُ بَلُّ التُّرَابِ بِهِ ) أَيْ بِالْمَاءِ النَّجِسِ ( وَجَعْلُهُ ) أَيْ التُّرَابُ ( طِينًا يُطَيَّنُ بِهِ مَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى تَنْجِيسُهُ .\rوَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَيَّنَ بِهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ ( وَمَتَى تَغَيَّرَ الْمَاءُ ) الطَّهُورُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( بِطَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ ) بِنَفْسِهِ أَوْ ضُمَّ شَيْءٌ إلَيْهِ ( عَادَتْ طَهُورِيَّتُهُ ) ؛ لِأَنَّ السَّلْبَ لِلتَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ ، فَعَادَ إلَى أَصْلِهِ وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ بَعْضِهِ عَادَتْ طَهُورِيَّتُهُ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ ( فَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ بَعْضُهُ فَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ) مِنْهُ ( طَهُورٌ ) عَلَى أَصْلِهِ لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ .","part":1,"page":76},{"id":76,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّالِثُ ) مِنْ أَقْسَامِ الْمِيَاهِ ( نَجَسٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَسُكُونِهَا ، وَهُوَ لُغَةً الْمُسْتَقْذَرُ ضِدُّ الطَّاهِرِ ، يُقَالُ : نَجِسَ يَنْجَسُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ وَشَرِفَ يَشْرَفُ ( وَهُوَ ) هُنَا ( مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ قَلَّ التَّغَيُّرُ أَوْ كَثُرَ ( فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ ) فَيَنْجَسُ إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .\r( وَ ) الْمُتَغَيِّرُ بِنَجَاسَةٍ ( فِي مَحِلِّهِ ) أَيْ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ ( طَهُورٌ ) إنْ كَانَ الْمَاءُ ( وَارِدًا ) عَلَى مَحِلِّ التَّطْهِيرِ لِضَرُورَةِ التَّطْهِيرِ إذْ لَوْ قُلْنَا فَيَنْجَسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ نَجِسٍ بِمَاءٍ قَلِيلٍ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْرُودًا ، بِأَنْ غُمِسَ الْمُتَنَجِّسُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ ، تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ .\rوَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَتَغَيَّرَ تَنَجَّسَ وَإِلَّا فَلَا ( فَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ ( فَالْمُتَغَيِّرُ نَجِسٌ ) لِلتَّغَيُّرِ ( وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ ) فَهُوَ ( فَطَهُورٌ إنْ كَانَ كَثِيرًا ) لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي : إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَوَقَعَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا ، نَظَرْتَ فِيمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ فَالْجَمِيعُ نَجَسٌ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ نَجَسٌ بِالتَّغَيُّرِ وَالْبَاقِي يَنْجَسُ بِالْمُلَاقَاةِ انْتَهَى .","part":1,"page":77},{"id":77,"text":"وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ وَغَيَّرَتْ النَّجَاسَةُ مِنْهُ قَدْرًا يُعْفَى عَنْهُ فِي نَقْصِ الْقُلَّتَيْنِ كَالرَّطْلِ وَالرَّطْلَيْنِ فَالْبَاقِي طَهُورٌ لِأَنَّهُ قُلَّتَانِ ( وَلَهُ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ مَا لَا يَنْجَسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ( وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ ( وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ( قَلِيلٌ ) لِأَنَّ تَبَاعُدَ الْأَقْطَارِ وَتَقَارُبَهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ، إنَّمَا الْعِبْرَةُ بِكَوْنِ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَيُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْمُلَاصِقِ لِلنَّجَاسَةِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ كَثِيرًا فَهُوَ ( نَجَسٌ ) لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ الَّذِي خَلَطَتْهُ النَّجَاسَةُ وَهُوَ يَسِيرٌ فَ ) هُوَ ( نَجَسٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .\rقَالَ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فَقَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُهُ لِأَحْمَدَ وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيَكْفِي شَاهِدًا عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ نُجُومَ أَهْلِ الْحَدِيثِ صَحَّحُوهُ ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ وَلَمْ يَعْتَبِرْ التَّغَيُّرَ .\rوَعَنْهُ لَا يَنْجَسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْمُنَجَّا وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ لِحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَجَوَابُهُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَيَنْجَسُ الْقَلِيلُ","part":1,"page":78},{"id":78,"text":"بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ .\r( وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ ) أَيْ الْبَصَرُ كَالَّتِي بِأَرْجُلِ الذُّبَابِ خِلَافًا لِعُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَسَوَاءٌ ( مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ ) النَّجَاسَةُ ( أَمْ لَا ) لِأَنَّ النَّجَاسَةَ بِالْمُلَاقَاةِ لَا بِالِاسْتِهْلَاكِ ( وَمَا انْتَضَحَ مِنْ ) مَاءٍ ( قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ( فِيهِ نَجَسٌ ) لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ بِالنَّجَاسَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا انْتَضَحَ مِنْ كَثِيرٍ طَهُورٌ ( وَالْمَاءُ الْجَارِي كَالرَّاكِدِ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( إنْ بَلَغَ مَجْمُوعُهُ ) أَيْ الْجَارِي ( قُلَّتَيْنِ دَفَعَ ) .\r( النَّجَاسَةَ إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ مَجْمُوعُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( فَلَا اعْتِبَارَ بِالْجِرْيَةِ ) وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا وَيَمْنَةً وَيَسْرَةً .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَا انْتَشَرَتْ إلَيْهِ عَادَةً أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا ، وَعَنْهُ كُلُّ جِرْيَةٍ مِنْ جَارٍ كَمُنْفَرِدٍ فَمَتَى امْتَدَّتْ نَجَاسَةٌ بِجَارٍ فَكُلُّ جِرْيَةٍ نَجَاسَةٌ مُفْرَدَةٌ فَيُفْضِي إلَى تَنْجِيسِ نَهْرٍ كَبِيرٍ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ .\rإذْ لَوْ فَرَضْنَا كَلْبًا فِي جَانِبِ نَهْرٍ وَشَعْرَةٌ مِنْهُ فِي جَانِبِهِ الْآخَرِ لَكَانَ مَا يُحَاذِيهَا لَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ لِقِلَّتِهِ فَيَنْجَسُ وَمَا يُحَاذِي الْكَلْبَ يَبْلُغُ قِلَالًا فَلَا يَنْجَسُ وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ .","part":1,"page":79},{"id":79,"text":"( فَلَوْ غُمِسَ الْإِنَاءُ ) الْمُتَنَجِّسُ ( فِي مَاءٍ جَارٍ فَهِيَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِ جِرْيَاتٌ ) كَمَا لَوْ حَرَّكَهُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ الرَّاكِدِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) الْمُتَنَجِّسُ ( ثَوْبًا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ ( وَعَصَرَهُ عَقِبَ كُلِّ جِرْيَةٍ ) كَمَا لَوْ عَصَرَهُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ فَغَسْلَةٌ يُبْنَى عَلَيْهَا .\r( وَلَوْ انْغَمَسَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ الْجَارِي ( لِمُحْدِثٍ حَدَثًا أَصْغَرَ لِلْوُضُوءِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ ، حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتِّبًا نَصًّا كَالرَّاكِدِ وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِ أَرْبَعُ جِرْيَاتٍ .\rوَلَوْ حَلَفَ لَا يَقِفُ فِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا الْمَاءِ وَهُوَ جَارٍ ( فَوَقَفَ ) فِيهِ ( حَنِثَ ) هَكَذَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَيَأْتِي فِي بَابِ التَّأْوِيلِ فَالْحَلِفُ لَا يَحْنَثُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا قَصْدٍ وَلَا سَبَبٍ .","part":1,"page":80},{"id":80,"text":"( وَيَنْجَسُ كُلُّ مَائِعٍ ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( كَزَيْتٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ ) وَخَلٍّ وَعَسَلٍ بِمُلَاقَاةِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا لِحَدِيثِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ وَعَنْهُ حُكْمُهُ كَالْمَاءِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .\r( وَ ) يَنْجَسُ ( كُلُّ طَاهِرٍ كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ بِالْعِلَاجِ ( بِمُلَاقَاةِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا ) كَيَسِيرِ الدَّمِ ( وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ) قِيَاسًا عَلَى السَّمْنِ ( وَإِنْ وَقَعَتْ ) نَجَاسَةٌ ( فِي مُسْتَعْمَلٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ ) وَقَعَتْ ( فِي طَاهِرٍ غَيْرَهُ مِنْ الْمَاءِ ) كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي غُسْلِ مَيِّتٍ أَوْ غَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَكَالطَّهُورِ الَّذِي تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ ( لَمْ يَنْجَسْ كَثِيرُهُمَا بِدُونِ تَغَيُّرٍ كَالطَّهُورِ ) .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي نِهَايَتِهِ وَغَيْرُهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْجَسَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَابْنُ تَمِيمٍ انْتَهَى وَقَطَعَ بِالثَّانِي فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَوَجْهُ الْأَوَّلِ عُمُومُ حَدِيثِ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ } .\rوَجَوَابُهُ : أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فَأَشْبَهَ الْخَلَّ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلَ آدَمِيٍّ ) كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا وَظَاهِرُهُ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ( أَوْ عَذِرَتَهُ الْمَائِعَةَ أَوْ الرَّطْبَةَ أَوْ يَابِسَةً فَذَابَتْ نَصًّا وَأَمْكَنَ نَزْحُهُ ) أَيْ الْكَثِيرُ الطَّهُورُ أَوْ الطَّاهِرُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ( بِلَا مَشَقَّةٍ ) عَظِيمَةٍ نَزَحَهُ ( فَيَنْجَسُ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْمَرُّوذِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَالشَّرِيفُ وَالْقَاضِي وَابْنُ عَبْدُوسٍ ، وَأَكْثَرُ شُيُوخِ أَصْحَابِنَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ","part":1,"page":81},{"id":81,"text":"{ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ } هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .\rوَقَالَ مُسْلِمٌ { ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ } وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَهُوَ خَاصٌّ فِي الْبَوْلِ وَخَبَرُ الْقُلَّتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ فَحَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا : وَالْعَذِرَةُ الْمَائِعَةُ كَالْبَوْلِ بَلْ أَفْحَشُ ، وَالرَّطْبَةُ وَالْيَابِسَةُ إذَا ذَابَتْ كَذَلِكَ .\rوَفِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : وَالْأَوْلَى التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّطْبَةِ وَالْمَائِعَةِ ( وَعَنْهُ لَا يَنْجَسُ ) الْكَثِيرُ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَلَا عَذِرَتِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ( وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ ) الْأَصْحَابِ ( الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ ) اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ .\rوَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْآدَمِيِّ لَا تَزِيدُ عَلَى نَجَاسَةِ بَوْلِ الْكَلْبِ وَهُوَ لَا يُنَجِّسُ الْقُلَّتَيْنِ فَهَذَا أَوْلَى وَخَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ } إلَى آخِرِهِ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ فَتَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ كَمَصَانِعِ طَرِيقِ مَكَّةَ لَا يُنَجَّسُ بِالْبَوْلِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ ( وَإِذَا انْضَمَّ حَسَبَ الْإِمْكَانِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ ( عُرْفًا وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ الصَّبُّ إلَى مَاءٍ نَجِسٍ مَاءٌ طَهُورٌ كَثِيرٌ ) طَهَّرَهُ أَيْ صَيَّرَهُ طَهُورًا لِأَنَّ الْكَثِيرَ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّا اتَّصَلَ بِهِ وَلَا يُنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِإِضَافَةِ يَسِيرٍ إلَيْهِ وَلَوْ زَالَ بِهِ التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ .","part":1,"page":82},{"id":82,"text":"( أَوْ جَرَى إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَهُورٌ كَثِيرٌ ( مِنْ سَاقِيَةٍ أَوْ نَبَعَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الْمَاءُ الطَّهُورُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُتَنَجِّسِ ( طَهَّرَهُ أَيْ صَارَ ) الْمُتَنَجِّسُ ( طَهُورًا إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( إنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِغَيْرِ بَوْلِ آدَمِيٍّ أَوْ عَذِرَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ يَدْفَعُ تِلْكَ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَدَفَعَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَزُولَ تَغَيُّرُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) تَنَجَّسَ ( بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ عَذِرَتِهِ ( وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) بِأَنْ لَمْ يَشُقَّ نَزْحُهُ ( فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ ) بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْمُتَوَسِّطِينَ .\rوَأَمَّا قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَغَيَّرَ ) الْمَاءُ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ عَذِرَتِهِ ( وَكَانَ مِمَّا يَشُقُّ نَزْحُهُ فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ مَعَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ ) لِأَنَّ عِلَّةَ التَّنَجُّسِ التَّغَيُّرُ وَقَدْ زَالَ ( أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ ) مَعَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ قَلَّ الْمَنْزُوحُ أَوْ كَثُرَ .\rقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ تَطْهِيرُ الْمَاءِ بِالنَّزْحِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَحْرِيكِهِ لِأَنَّ التَّنْقِيصَ وَالتَّقْلِيلَ يُنَافِي مَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْكَثْرَةِ ( أَوْ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِمُكْثِهِ ) كَالْخَمْرِ تَنْقَلِبُ خَلًّا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُتَنَجِّسُ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ عَذِرَتَهُ ( مِمَّا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ فَ ) تَطْهِيرُهُ ( بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ عُرْفًا كَمَصَانِعِ طَرِيقِ مَكَّةَ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ إنْ كَانَ ) فِيهِ تَغَيُّرٌ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرًا أَوْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فِيهِ ) حَيْثُ زَالَ التَّغَيُّرُ بِهِ وَبَقِيَ بَعْدَهُ قُلَّتَانِ ، لِأَنَّهُ بَعْضُ الْبَاقِي فَكَانَ طَهُورًا كَاَلَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ","part":1,"page":83},{"id":83,"text":"الْمُنْفَصِلُ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحِلِّ طَاهِرًا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمُنْفَصِلَ عَنْ الْمَحِلِّ حُكْمَ الْمَاءِ الْبَاقِي فِي الْمَحِلِّ وَإِذَا حُكِمَ بِطَهَارَةِ الْمَحِلِّ كَانَ الْبَلَلُ الْبَاقِي فِي الْمَحِلِّ طَاهِرًا ، فَكَذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَنْزُوحُ مُتَغَيِّرًا أَوْ كَانَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَنَجِسٌ .\rقَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : وَالْمُرَادُ آخِرُ مَا نُزِحَ الْمَاءُ وَزَالَ مَعَهُ التَّغَيُّرُ وَلَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَنْزُوحِ الَّذِي لَمْ يَزُلْ التَّغَيُّرُ بِنَزْحِهِ ( وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ ) ضَيِّقَةً كَانَتْ أَوْ وَاسِعَةً ( نُزِحَتْ ) لِنَجَاسَةٍ حَصَلَتْ بِهَا ( وَ ) لَا غَسْلُ ( أَرْضِهَا ) لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ، بِخِلَافِ رَأْسِهَا قُلْتُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجِبُ غَسْلُ آلَةِ النَّزْحِ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْمَنْزُوحُ طَهُورٌ كَمَا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْآلَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ لِلْحَرَجِ وَإِلَّا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":1,"page":84},{"id":84,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ صَارَ طَهُورًا إنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِغَيْرِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَكُنْ مُجْتَمِعًا مِنْ ) مَاءٍ ( مُتَنَجِّسٍ ) كَمَاءٍ مِنْ الْمِيَاهِ الَّتِي جُمِعَتْ ( دُونَ قُلَّتَيْنِ كَاجْتِمَاعِ قُلَّةٍ نَجِسَةٍ إلَى مِثْلِهَا ) فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ طَهُرَ لِزَوَالِ عِلَّةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ التَّغَيُّرُ ، كَمَا لَوْ أُضِيفَ إلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَزَالَ بِهِ تَغَيُّرُهُ ( فَإِنْ كَانَ ) مُجْتَمِعًا مِنْ مُتَنَجِّسٍ كُلٌّ مِنْهُ دُون قُلَّتَيْنِ ( فَ ) هُوَ ( نَجِسٌ ) وَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ ، وَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ ( وَكَكَمَالِهِمَا ) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ ( بِبَوْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أُخْرَى ) غَيْرِ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ .\r( وَكَذَا إنْ اجْتَمَعَ مِنْ نَجَسٍ وَطَهُورٍ وَطَاهِرٍ قُلَّتَانِ وَلَا تَغَيُّرَ فَكُلُّهُ نَجَسٌ ) ؛ لِأَنَّ الطَّهُورَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْلَى .\r( وَتَطْهِيرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ وَمَاءٌ ) نَجَسٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( كُوثِرَ بِمَاءٍ يَسِيرٍ بِالْإِضَافَةِ ) أَيْ بِإِضَافَةِ مَا يَدْفَعُ تِلْكَ النَّجَاسَةَ لَوْ وَقَعَتْ فِيهِ ابْتِدَاءٍ عَنْ نَفْسِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ إضَافَةِ يَسِيرٍ وَدُونَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحٍ ( إنْ كُوثِرَ ) هَذَا الْمَاءُ الْمَذْكُورُ ( بِمَاءٍ يَسِيرٍ ) لَمْ يَطْهُرْ ( أَوْ كَانَ ) الْمُتَنَجِّسُ ( كَثِيرًا فَأُضِيفَ إلَيْهِ ذَلِكَ ) أَيْ مَاءٌ يَسِيرٌ ( أَوْ ) أُضِيفَ إلَيْهِ ( غَيْرُ الْمَاءِ ) مِنْ تُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَطْهُرْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى .","part":1,"page":85},{"id":85,"text":"فَصْلٌ ( الْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا ) ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْقُلَّتَيْنِ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى دَفْعِهِمَا النَّجَاسَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا ، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُمَا حَدًّا لِلْكَثِيرِ ، وَهُمَا تَثْنِيَةُ قُلَّةٍ وَهِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا ارْتَفَعَ وَعَلَا وَمِنْهُ قُلَّةُ الْجَبَلِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَرَّةُ الْكَبِيرَةُ وَسُمِّيَتْ قُلَّةً لِارْتِفَاعِهَا وَعُلُوِّهَا ، أَوْ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ يُقِلُّهَا بِيَدِهِ أَوْ يَرْفَعُهَا وَالتَّحْدِيدُ وَقَعَ بِقِلَالِ هَجَرَ قَرْيَةٌ كَانَتْ قُرْبَ الْمَدِينَةِ لِمَا رَوَى الْخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا { إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ } .\rوَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ { ثُمَّ رُفِعْتُ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهَا مَشْهُورَةُ الصِّفَةِ مَعْلُومَةُ الْمِقْدَارِ ، لَا تَخْتَلِفُ كَالصِّيعَانِ .\r( وَالْيَسِيرُ دُونَهُمَا ) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ( وَهُمَا ) أَيْ الْقُلَّتَانِ ( خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ عِرَاقِيٍّ ) لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَرَأَيْتُ الْقُلَّةَ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا وَالِاحْتِيَاطُ إثْبَاتُ الشَّيْءِ وَجَعْلُهُ نِصْفًا ، لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مُنَكَّرٍ ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُهُمَا خَمْسُ قِرَبٍ بِقِرَبِ الْحِجَازِ وَالْقِرْبَةُ تَسَعُ مِائَةَ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِتَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقِرَبِ ( تَقْرِيبًا فَيُعْفَى عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ كَرِطْلٍ أَوْ رَطْلَيْنِ ) عِرَاقِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا جُعِلَ نِصْفًا احْتِيَاطًا وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : فَعَلَى هَذَا مَنْ وَجَدَ نَجَاسَةً فِي مَاءٍ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُقَارِبٌ لِلْقُلَّتَيْنِ تَوَضَّأَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا ( وَ ) الْقُلَّتَانِ ( أَرْبَعُمِائَةِ ) رَطْلٍ ( وَسِتَّةٌ","part":1,"page":86},{"id":86,"text":"وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) أَيْ الرَّطْلُ الْمِصْرِيُّ ( مِنْ الْبُلْدَانِ ) كَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ .\r( وَ ) الْقُلَّتَانِ ( مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) مِنْ الْبُلْدَانِ كَصَيْدَا وَعَكَّةَ وَصَفَدَ ( وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَسُبْعَا رَطْلٍ حَلَبِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) كَالْبَيْرُوتِيِّ ( وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَسُبْعَا رِطْلٍ وَنِصْفُ سُبْعِ رِطْلٍ قُدُسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) كَالنَّابُلُسِيِّ ( وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ بَعْلِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) فِي وَزْنِهِ مِنْ الْبِلَادِ ( وَمِسَاحَتُهُمَا ) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ ( مُرَبَّعًا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا ، وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عِرْضًا وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عُمْقًا ) فِي مُسْتَوًى مِنْ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) مِسَاحَتُهُمَا ( مُدَوَّرًا ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا وَالْمُرَادُ ) بِالذِّرَاعِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( ذِرَاعُ الْيَدِ ) أَيْ يَدُ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً .\rقَالَ الْقَمُولِيُّ الشَّافِعِيُّ وَذُكِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شِبْرَانِ ، وَهُوَ تَقْرِيبٌ زَادَ غَيْرُهُ وَالشِّبْرُ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ بُطُونِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ .\rقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَرَّرْتُ ذَلِكَ فَيَسَعُ كُلُّ قِيرَاطٍ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رَطْلٍ عِرَاقِيٍّ انْتَهَى .\rوَالْمُرَادُ كُلُّ قِيرَاطٍ مِنْ الذِّرَاعِ مِنْ الرُّبْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَضْرِبَ الْبَسْطَ فِي الْبَسْطِ وَالْمُخْرَجَ فِي الْمُخْرَجِ ، وَتَقْسِمَ حَاصِلَ الْبَسْطِ عَلَى حَاصِلِ الْمُخْرَجِ يُخْرَجُ ذَرْعُهُ فَتَحْفَظُ قَرَارِيطَهُ وَتَقْسِمُ عَلَيْهَا الْخَمْسَمِائَةِ ، فَبَسْطُ الذِّرَاعِ وَالرُّبْعُ خَمْسَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ ثَلَاثًا طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا فَإِذَا ضَرَبْتَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ وَالْخَارِجَ فِي خَمْسَةٍ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْمُخْرَجُ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا ثَلَاثًا فَإِذَا ضَرَبْتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَلَغَ","part":1,"page":87},{"id":87,"text":"أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَهِيَ سِهَامُ الذِّرَاعِ فَتَقْسِمُ عَلَيْهَا الْحَاصِلَ الْأُوَلَ يَخْرُجْ ذِرَاعٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ ثُمُنِ ذِرَاعٍ .\rفَإِذَا بَسَطْتَ ذَلِكَ قَرَارِيطَ وَجَدْتَهُ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ قِيرَاطًا إلَّا ثُمُنَ قِيرَاطٍ فَاقْسِمْ عَلَيْهَا الْخَمْسَمِائَةِ يَخْرُجْ مَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ لَكَ عَدَمُ اتِّجَاهِ اعْتِرَاضِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ ( وَالرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) وَالرَّطْلُ الْبَعْلِيُّ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْقُدْسِيُّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْحَلَبِيُّ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَالدِّمَشْقِيُّ سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمِصْرِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَكُلُّ رِطْلٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً لَا تَخْتَلِفُ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ ، وَأُوقِيَّةُ الْعِرَاقِيِّ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَأُوقِيَّةُ الْمِصْرِيِّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَأُوقِيَّةُ الدِّمَشْقِيِّ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَأُوقِيَّةُ الْحَلَبِيِّ سِتُّونَ دِرْهَمًا ، وَأُوقِيَّةُ الْقُدْسِيِّ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا ، وَثُلُثَا دِرْهَمٍ وَأُوقِيَّةُ الْبَعْلِيِّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا .\r( وَهُوَ ) أَيْ الرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ ( سُبْعُ الْقُدْسِيِّ وَثُمُنُ سُبْعِهِ ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الْقُدْسِيِّ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ ( وَسُبْعُ الْحَلَبِيِّ وَرُبْعُ سُبُعِهِ ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَهُ مِائَةٌ وَدِرْهَمَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ( وَسُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ( وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُ سُبْعِهِ ) لِأَنَّ سُبْعَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ .\r( وَسُبْعُ الْبَعْلِيِّ ، وَهُوَ ) أَيْ الرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ ( بِالْمَثَاقِيلِ تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَمَجْمُوعُ الْقُلَّتَيْنِ بِالدَّرَاهِمِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ","part":1,"page":88},{"id":88,"text":"وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) إسْلَامِيٍّ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ ( فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْقُلَّتَيْنِ بِأَيِّ رِطْلٍ فَاعْرِفْ عَدَدَ دَرَاهِمِهِ ) أَيْ دَرَاهِمِ ذَلِكَ الرِّطْلِ الَّذِي أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْقُلَّتَيْنِ بِهِ ( ثُمَّ اطْرَحْهُ ) أَيْ عَدَدَ دَرَاهِمِهِ ( مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ ( شَيْءٌ ) أَوْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ الرِّطْلِ .\r( وَاحْفَظْ الْأَرْطَالَ الْمَطْرُوحَةَ فَمَا كَانَ ) أَيْ وُجِدَ مِنْ عَدَدِ الطَّرُوحَاتِ ( فَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ بِالرِّطْلِ الَّذِي طُرِحَتْ بِهِ ) إنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ دَرَاهِمِ الرِّطْلِ ( وَإِنْ بَقِيَ ) مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ ( أَقَلُّ مِنْ ) دَرَاهِمِ الـ ( رِّطْلِ ) الَّذِي طُرِحَتْ بِهِ ( فَانْسُبْهُ مِنْهُ ثُمَّ اجْمَعْهُ إلَى الْمَحْفُوظِ ) فَمَا كَانَ فَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ .","part":1,"page":89},{"id":89,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَثَوْبٍ أَوْ إنَاءٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ مَاءٍ ( مَعَ تَغَيُّرِ ) الْمَاءِ بَنَى عَلَى أَصْلِهِ ، لِحَدِيثِ { دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ } وَالتَّغَيُّرُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمُكْثِهِ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) شَكَّ فِي ( طَهَارَتِهِ ) وَقَدْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( بَنَى عَلَى أَصْلِهِ ) الَّذِي كَانَ مُتَيَقَّنًا قَبْلَ طُرُوءِ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ عَلَى حَالٍ فَانْتِقَالُهُ عَنْهَا يَفْتَقِرُ إلَى عَدَمِهَا وَوُجُودُ الْأُخْرَى وَبَقَاؤُهَا وَبَقَاءُ الْأُولَى لَا يَفْتَقِرُ إلَّا إلَى مُجَرَّدِ الْبَقَاءِ ، فَيَكُونُ أَيْسَرَ مِنْ الْحَدِيثِ وَأَكْثَرَ ، وَالْأَصْلُ إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ ) عَمَّا لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ ( وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَهُ ) فِي طَهَارَةٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا ) أَيْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ ( لِلصَّلَاةِ ) لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَجِبُ بِشُرُوطِهِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ كَيَسِيرِ الدَّمِ وَمَا تَنَجَّسَ بِهِ لَمْ يَجِبْ إعْلَامُهُ لِأَنَّ عِبَادَتَهُ لَا تَفْسُدُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ طَهَارَةٍ وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ أَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ ، وَضَعَّفَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَصَوَّبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":1,"page":90},{"id":90,"text":"( وَإِنْ احْتَمَلَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ ( مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَمِلَ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي الْمَاءِ وَأَمْكَنَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ سَبَبٌ فَيُحَالُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِمَا وَقَعَ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَقِلَّةِ السَّاقِطِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ هُنَا سَبَبًا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ بِئْرُ الْمَاءِ مُلَاصِقًا لِبِئْرٍ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى الْمَاءِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِالْأَصْلِ وَإِنْ أَحَبَّ عِلْمَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ فَلْيَطْرَحْ فِي الْبِئْرِ النَّجِسَةِ نِفْطًا فَإِنْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ فِي الْمَاءِ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ فَهُوَ نَجَسٌ لِمَا سَبَقَ وَلَوْ وُجِدَ مُتَغَيِّرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ تَغَيُّرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا ) أَيْ التَّغَيُّرُ بِالطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ ( فَهُوَ طَاهِرٌ ) أَيْ مُطَهِّرٌ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُرُوجِهِ عَنْهُ .","part":1,"page":91},{"id":91,"text":"وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ فَغُرِفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ فَاَلَّذِي فِي الْإِنَاءِ طَاهِرٌ وَالْبَاقِي نَجَسٌ ، إنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّقْرِيبِ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي الدَّلْوِ فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ نَجَسٌ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ ( وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ ) كَانَ ( امْرَأَةً وَقِنًّا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمُخْبِرُ ( مَسْتُورَ الْحَالِ ) لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ( أَوْ ) كَانَ ( ضَرِيرًا ؛ لِأَنَّ لِلضَّرِيرِ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ ( بِالْخَبَرِ وَالْحِسِّ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةٍ أَوْ أَحَسَّ بِنَجَاسَةٍ بِحَاسَّةٍ غَيْرِ الْبَصَرِ ( لَا ) إنْ أَخْبَرَهُ ( كَافِرٌ وَفَاسِقٌ ) ظَاهِرُ الْفِسْقِ ( وَمَجْنُونٌ وَغَيْرُ بَالِغٍ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا ( بِنَجَاسَتِهِ ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ .\r( قَبِلَ ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ فَيَكُفَّ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِعِلْمِهِ بِنَجَاسَتِهِ ( إنْ عَيَّنَ ) الْمُخْبِرُ ( السَّبَبَ ) فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا عِنْدَ الْمُخْبِرِ دُونَ الْمُخْبَرِ ، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي سَبَبِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ إخْبَارُهُ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى وَجْهِ التَّوَهُّمِ كَالْوَسْوَاسِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ التَّعْيِينُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَقِيهًا مُوَافِقًا ، كَمَا نُقِلَ عَنْ إمْلَاءِ الْتَقِي الْفَتُوحِيِّ وَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قُلْتُ وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ بِمَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ مَعَ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ ، فَيَعْمَلُ الْمُخْبَرُ بِمَذْهَبِهِ فِيهِ .","part":1,"page":92},{"id":92,"text":"( فَإِنْ أَخْبَرَهُ ) الْعَدْلُ الْمُكَلَّفُ ( أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ ) مِنْ بَابِ نَفَعَ ، أَيْ شَرِبَ بِأَطْرَافِ لِسَانِهِ ( فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَلَمْ يَلِغْ فِي هَذَا ) الْإِنَاءِ .\r( وَقَالَ ) عَدْلٌ مُكَلَّفٌ ( آخَرُ ) أَيْ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( لَمْ يَلِغْ فِي الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا وَلَغَ فِي الثَّانِي قَبِلَ ) الْمُخْبَرُ وُجُوبًا ( قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ وَوَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا ) أَيْ الْإِنَاءَيْنِ ( لِأَنَّهُ يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا لِكَوْنِهِمَا ) أَيْ الْوُلُوغَيْنِ ( فِي وَقْتَيْنِ ) مُخْتَلِفَيْنِ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ( أَوْ عَيَّنَا كَلْبَيْنِ ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ فِيهِ هَذَا الْكَلْبُ دُونَ هَذَا الْكَلْبِ وَعَاكَسَهُ الْآخَرُ فَيَقْبَلُ خَبَرُهُمَا وَيَكُفُّ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُثْبِتٌ لِمَا نَفَاهُ الْآخَرُ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ .\r( وَإِنْ عَيَّنَا كَلْبًا وَاحِدًا وَ ) عَيَّنَا ( وَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ مِنْهُمَا تَعَارَضَا وَسَقَطَ قَوْلُهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا ، وَلَا مُرَجِّحُ لِأَحَدِهِمَا ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا ( وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهُ .\r( فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرِبَ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ يَشْرَبْ ) مِنْهُ ( قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ ) لِمَا سَبَقَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمُثْبِتُ ( لَمْ يَتَحَقَّقْ شُرْبَهُ ، مِثْلُ الضَّرِيرِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ حِسِّهِ فَيُقَدَّمُ قَوْلَ الْبَصِيرِ ) لِرُجْحَانِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَاسْتِصْحَابِهِ بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةَ .","part":1,"page":93},{"id":93,"text":"( وَإِنْ ) عَلِمَ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وَ ( شَكَّ هَلْ كَانَ وُضُوءُهُ قَبْلَ نَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يُعِدْ ) أَيْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَكِنْ يُقَالُ : شَكُّهُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ ، كَشَكِّهِ مُطْلَقًا فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ إلَّا مَا تَيَقَّنَهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، كَشَكِّهِ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَعَلَى هَذَا لَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَآنِيَتَهُ وَنَصُّ أَحْمَدَ يَلْزَمُهُ انْتَهَى وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ كَانَتْ قَبْلَ وُضُوئِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَكَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَنَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَادَ ، ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَقْصُ الْمَاءِ .","part":1,"page":94},{"id":94,"text":"( وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ) وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ( فَهُوَ نَجِسٌ ) ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ كَوْنُهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ .","part":1,"page":95},{"id":95,"text":"( أَوْ ) شَكَّ ( فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ ) وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَهُوَ طَاهِرٌ ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ .","part":1,"page":96},{"id":96,"text":"( أَوْ ) شَكَّ ( فِي ) طَهَارَةِ ( رَوْثَةٍ ) وَقَعَتْ فِي مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَطَاهِرَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً ، فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا هِيَ .","part":1,"page":97},{"id":97,"text":"( أَوْ ) شَكَّ ( فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":1,"page":98},{"id":98,"text":"( أَوْ ) شَكَّ ( فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ ) وُجِدَ .\rوَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْفُرُوعِ : وَثَمَّ أَيْ هُنَاكَ - وُجِدَ ( بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَلَا يَنْجَسُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ .","part":1,"page":99},{"id":99,"text":"( وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ وَلَا أَمَارَةَ ) عَلَى نَجَاسَتِهِ ( كُرِهَ سُؤَالُهُ ) عَنْهُ لِقَوْلِ عُمَرَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا ( فَلَا يَلْزَمُ جَوَابُهُ ) وَأَوْجَبَهُ الْأَزِجِي إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ .","part":1,"page":100},{"id":100,"text":"( وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِنَجَسٍ أَوْ ) اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ ( بِمُحَرَّمٍ لَمْ يُتَحَرَّ وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الطَّهُورِ ) أَوْ الْمُبَاحِ ، خِلَافًا لِأَبِي عَلِيٍّ النَّجَّادِ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ فِي مَوْضِعٍ لَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَوْلًا ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَوْ ( كَانَ النَّجِسُ غَيْرَ بَوْلٍ ) فَلَا يُتَحَرَّى وَإِذَا عُلِمَ النَّجَسُ اُسْتُحِبَّ إرَاقَتُهُ ، لِيُزِيلَ الشَّكَّ عَنْ نَفْسِهِ ( وَوَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمَا ) أَيْ الْمُشْتَبِهَيْنِ احْتِيَاطًا لِلْحَظْرِ ( كَمَيْتَةٍ ) اشْتَبَهَتْ ( بِمُذَكَّاةٍ لَا مَيْتَةٍ فِي لَحْمِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ ) قَالَ أَحْمَدُ أَمَّا شَاتَانِ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي ، فَأَمَّا إذَا كَثُرَتْ فَهَذَا غَيْرُ هَذَا .\rوَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : فَثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي ( وَيَتَيَمَّمُ ) مَنْ عَدِمَ طَهُورَ غَيْرِ الْمُشْتَبَهِ ( مِنْ غَيْرِ إعْدَامِهِمَا وَلَا خَلْطِهِمَا ) خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ حُكْمًا ( لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ) بِأَنْ يَكُونَ الطَّهُورُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعِنْدَهُ إنَاءٌ يَسَعُهُمَا ( لَزِمَ الْخَلْطُ ) لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ .","part":1,"page":101},{"id":101,"text":"( وَإِنْ عَلِمَ النَّجَسَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَصَلَاتِهِ فَلَا إعَادَةَ ) كَمَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَطْعُ وَالطَّهَارَةُ وَالِاسْتِئْنَافُ ، وَكَذَا الطَّوَافُ ( وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَبَانَ أَنَّهُ الطَّهُورُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ) كَمَا لَوْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَحَرَّى أَوْ لَا ، خِلَافًا لِلْإِنْصَافِ ، حَيْثُ قَالَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَعَارَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":1,"page":102},{"id":102,"text":"( وَيَلْزَمُ التَّحَرِّي لِ ) حَاجَةِ ( أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) لِأَنَّهُ حَالُ ضَرُورَةٍ ( وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ فَمِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، إذَا وَجَدَ طَهُورًا اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ ، وَكَذَا لَوْ تَطَهَّرَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَلْزَمُ غَسْلُ أَعْضَائِهِ وَثِيَابِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ يَجِبُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ بِلَا تَحَرٍّ .","part":1,"page":103},{"id":103,"text":"( وَلَا يَتَحَرَّى ) مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ ( مَعَ وُجُودِ غَيْرِ مُشْتَبَهٍ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":1,"page":104},{"id":104,"text":"( وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ ) مِنْ الْفَرْضِ لِبُطْلَانِهِ ( حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ .","part":1,"page":105},{"id":105,"text":"( وَمَا جَرَى مِنْ الْمَاءِ عَلَى الْمَقَابِرِ فَطَهُورٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نُبِشَتْ ) لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا إذَنْ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَقَابِرُ ( قَدْ تَقَلَّبَ تُرَابُهَا فَإِنْ كَانَتْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَمْطَارُ طَهُرَتْ .\rقَالَهُ فِي النَّظْمِ ) ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا نِيَّةٌ ، وَالْأَرْضُ تَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَمْطَارُ ( فَهُوَ نَجَسٌ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا ) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) لَمْ يَتَغَيَّرْ ، لَكِنْ ( كَانَ قَلِيلًا ) فَيَنْجَسُ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةَ قُلْتُ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ طَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَحِلِّ التَّطْهِيرِ فَلَا يَنْجَسُ بِالْمُلَاقَاةِ ، وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْأَرْضِ بَعْدَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَوْجُودَةً .","part":1,"page":106},{"id":106,"text":"( وَإِنْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ الْمَاءِ كَالْمَائِعَاتِ ) مِنْ خَلٍّ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ ( وَنَحْوِهَا حُرِّمَ التَّحَرِّي بِلَا ضَرُورَةَ ) وَيَجُوزُ مَعَهَا ، وَحَيْثُ جَازَ التَّحَرِّي عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ تَنَاوَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ .","part":1,"page":107},{"id":107,"text":"( وَإِنْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ ) غَيْرُ مُطَهِّرٍ ( بِطَهُورٍ لَمْ يُتَحَرَّ ) أَيْ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي الطَّهُورِ مِنْهُمَا ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ الطَّهُورُ بِالنَّجِسِ ( وَتَوَضَّأَ مِنْهُمَا وُضُوءًا وَاحِدًا ، مِنْ هَذَا غُرْفَةً وَمِنْ هَذَا غُرْفَةً يَعُمُّ بِكُلِّ غُرْفَةٍ الْمَحِلَّ ) مِنْ مَحَالِّ الْوُضُوءِ لِيُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَيَجُوزُ لَهُ هَذَا ( وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ ) لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ طَهُورٍ بِيَقِينٍ ( وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مَرَّتَيْنِ ( وَلَوْ تَوَضَّأَ مِنْ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( فَقَطْ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مُصِيبٌ أَعَادَ ) مَا صَلَّاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ وُضُوئِهِ قُلْتُ وَالْغُسْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالْوُضُوءِ وَكَذَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ .","part":1,"page":108},{"id":108,"text":"( وَلَوْ احْتَاجَ إلَى شُرْبٍ تَحَرَّى وَشَرِبَ الطَّاهِرَ عِنْدَهُ ) أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ ( وَتَوَضَّأَ بِالطَّهُورِ ثُمَّ تَيَمَّمَ مَعَهُ احْتِيَاطًا ، إنْ لَمْ يَجِدْ طَهُورًا غَيْرَ مُشْتَبَهٍ ) لِيَحْصُلَ لَهُ الْيَقِينُ .","part":1,"page":109},{"id":109,"text":"( وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ بِ ) ثِيَابٍ ( نَجِسَةٍ ) أَوْ بِثِيَابٍ ( مُحَرَّمَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ ) بِيَقِينٍ ( أَوْ ) ثَوْبٌ ( مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالنَّجِسِ ( وَصَلَّى فِي كُلّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَاحِدَةً ) يُكَرِّرُهَا ( بِعَدَدِ ) الثِّيَابِ ( النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ ، وَزَادَ ) عَلَى عَدَدِ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ ( صَلَاةً ) لِيُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَقِينًا ( يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ ) احْتِيَاطًا ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي بِأَنَّ الْمَاءَ يَلْصَقُ بِبَدَنِهِ فَيَنْجَسُ بِهِ ، وَأَنَّهُ يُبَاحُ صَلَاتُهُ فِيهِ عِنْدَ الْعَدَمِ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ النَّجِسِ .\rقَالَ الْقَاضِي ؛ وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ يَكْثُرُ الِاشْتِبَاهُ فِيهَا ، وَالتَّفْرِيطَ هُنَا حَصَلَ ، مِنْهُ بِخِلَافِهَا ؛ وَلِأَنَّ لَهَا أَدِلَّةً تَدُلُّ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ : يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ ، يَعْنِي لِأَنَّهَا مُعَادَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّتُهَا ظُهْرًا مَثَلًا ، إذْ لَا تَتَعَيَّنُ الْفَرِيضَةُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ النِّيَّةِ .","part":1,"page":110},{"id":110,"text":"( وَإِنْ جَهِلَ ) مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ ( عَدَدَهَا ) أَيْ عَدَدَ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ ( صَلَّى ) فَرِيضَةً فِي كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا فَيُصَلِّي فِي ثَوْبٍ بَعْدَ آخَرَ ( حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ مُبَاحٍ ) يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ كَمَا تَقَدَّمَ ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَثُرَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ جِدًّا .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَتَحَرَّى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ اشْتَبَهَ مُبَاحٌ بِمَكْرُوهٍ اجْتَهَدَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيمَا شَاءَ بِدُونِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَإِنْ صَلَّى بِهِمَا مَعًا كُرِهَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى .","part":1,"page":111},{"id":111,"text":"( وَكَذَا حُكْمُ الْأَمْكِنَةِ الضَّيِّقَةِ ) إذَا تَنَجَّسَ بَعْضُهَا وَاشْتَبَهَتْ وَلَا بُقْعَةَ طَاهِرَةً بِيَقِينٍ فَإِذَا تَنَجَّسَتْ زَاوِيَةٌ مِنْ بَيْتٍ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ مِنْهُ وَمَا يَفْرِشُهُ عَلَيْهِ صَلَّى الْفَرْضَ مَرَّتَيْنِ فِي زَاوِيَتَيْنِ وَإِنْ تَنَجَّسَ زَاوِيَتَانِ صَلَّى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثِ زَوَايَا ، وَهَكَذَا ( وَيُصَلِّي فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ ) كَصَحْرَاءَ وَحَوْشٍ كَبِيرٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ ( وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ ) أَوْ الْبُقْعَةُ الضَّيِّقَةُ ( الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الطَّاهِرُ الْمُتَيَقَّنُ .","part":1,"page":112},{"id":112,"text":"( وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ ) أَوْ نَحْوُهَا مِنْ مَحَارِمِهِ ( بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَتَحَرَّ لِلنِّكَاحِ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَرِّي لِلنِّكَاحِ مِنْهُنَّ ( وَكَفَّ عَنْهُنَّ ) احْتِيَاطًا لِلْحَظْرِ .","part":1,"page":113},{"id":113,"text":"( وَ ) إنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ وَنَحْوُهَا ( فِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ وَ ) فِي ( بَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، فَ ( لَهُ النِّكَاحُ ) مِنْهُنَّ ( مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ ) أَيْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيْتَةِ وَالْمُذَكَّاةِ .","part":1,"page":114},{"id":114,"text":"( وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّحَرِّي فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ) فَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْ إمَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهَا ، أَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً مُبْهَمَةً أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ ، كَمَا يَأْتِي وَلَا تَحَرِّي وَالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّوَخِّي مُتَقَارِبَةٌ وَمَعْنَاهَا بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ وَلَمَّا كَانَ الْمَاءُ جَوْهَرًا سَيَّالًا احْتَاجَ إلَى بَيَانِ أَحْكَامِ أَوَانِيهِ عَقِبَهُ ، فَقَالَ .","part":1,"page":115},{"id":115,"text":"بَابُ ( الْآنِيَةِ ) الْبَابُ مَعْرُوفٌ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الضَّعْفِ ، وَهُوَ مَا يُدْخَلُ مِنْهُ إلَى الْمَقْصُودِ وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْوَابٍ وَفِي الِازْدِوَاجِ عَلَى أَبْوِبَةٍ ( وَهِيَ ) أَيْ الْآنِيَةُ لُغَةً وَعُرْفًا ( الْأَوْعِيَةُ ) وَهِيَ ظُرُوفُ الْمَاءِ وَنَحْوُهَا وَالْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ ، وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ : أَوَانٍ وَالْأَصْلُ أَأَنِيٌ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا ، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ كَآدَمَ وَأَوَادِمَ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأُدْمَةِ أَوْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا ( كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْبِلَّوْرِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ ، وَغَيْرِ الثَّمِينِ كَالْخَشَبِ وَالزُّجَاجِ وَالْجُلُودِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ .\rلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ { أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ جَفْنَةٍ وَمِنْ تَوْرِ حِجَارَةٍ وَمِنْ إدَاوَةٍ وَمِنْ قِرْبَةٍ فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهَا لِفِعْلِهِ ، مَا فِي مَعْنَاهَا قِيَاسًا لِأَنَّهُ مِثْلُهَا وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَرِّمَةَ لِلنَّقْدَيْنِ مَفْقُودَةٌ فِي الثَّمِينِ ، لِكَوْنِهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، وَلِأَنَّ إبَاحَتَهُ لَا تُفْضِي إلَى اسْتِعْمَالِهِ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّهُمَا فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ ، فَيُفْضِي إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَكَثْرَةُ أَثْمَانِهَا لَا تَصْلُحُ جَامِعًا كَمَا فِي الثِّيَابِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْحَرِيرُ وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ بَلَغَ ثَمَنُهُ أَضْعَافَ ثَمَنِ الْحَرِيرِ وَكَذَلِكَ يُبَاحُ فَصُّ الْخَاتَمِ جَوْهَرَةٌ ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَهْمَا بَلَغَ وَيُحَرَّمُ ذَهَبًا وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا عَظْمَ آدَمِيٍّ وَجِلْدَهُ )","part":1,"page":116},{"id":116,"text":"فَيُحَرَّمُ اتِّخَاذُ إنَاءٍ مِنْهُ وَاسْتِعْمَالُهُ لِحُرْمَتِهِ ( وَ ) إلَّا ( إنَاءً مَغْصُوبًا ) فَيُحَرَّمُ لِحَقِّ مَالِكِهِ ( وَ ) إلَّا ( إنَاءً ثَمَنُهُ ) الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ فَيَحْرُمُ لِحَقِّ مَالِكِهِ .","part":1,"page":117},{"id":117,"text":"( وَ ) إلَّا ( آنِيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمُضَبَّبًا بِهِمَا ) أَوْ بِأَحَدِهِمَا ( فَيَحْرُمُ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاتِّخَاذِ وَالِاسْتِعْمَالِ أَمَّا تَحْرِيمُ الِاتِّخَاذِ ؛ فَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حُرِّمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَالْمَلَاهِي وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَإِنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا تَبَعًا لِلنِّسَاءِ وَتُبَاحُ التِّجَارَةُ فِيهَا .\rوَأَمَّا تَحْرِيمُ الِاسْتِعْمَالِ فَلِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ } وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\rوَالْجَرْجَرَةُ : هِيَ صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ بِانْحِدَارِهِ فِي الْجَوْفِ وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي مَعْنَاهُمَا ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ ( عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) وَالْخُنْثَى مُكَلَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِمَعْنَى أَنَّ وَلِيَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِ ذَلِكَ لَهُ ، لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ .\rوَإِنَّمَا أُبِيحَ التَّحَلِّي لِلنِّسَاءِ لِحَاجَتِهِنَّ إلَيْهِ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ وَمَا حُرِّمَ اتِّخَاذُ الْآنِيَةِ مِنْهُ حُرِّمَ اتِّخَاذُ الْآلَةُ مِنْهُ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مِيلًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَا يُكْتَحَل بِهِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْمِيلِ فِي تَحْرِيمِ اتِّخَاذِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَجِلْدِهِ ( قِنْدِيلٌ وَمُسْعَطٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ إنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ السَّعُوطُ ، وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ( وَمِجْمَرَةٌ وَمِدْخَنَةٌ وَسَرِيرٌ وَكُرْسِيٌّ وَخُفَّانِ وَنَعْلَانِ وَمَشْرَبَةٌ وَمِلْعَقَةٌ وَ أَبْوَابٌ وَرُفُوفٌ قَالَ ) الْإِمَامُ","part":1,"page":118},{"id":118,"text":"( أَحْمَدُ لَا تُعْجِبنِي الْحَلْقَةُ وَنَصَّ ) .\rأَحْمَدُ ( أَنَّهَا ) أَيْ الْحَلْقَةُ ( مِنْ الْآنِيَةِ ) أَيْ مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ فَتُحَرَّمُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ هِيَ كَالضَّبَّةِ ، فَيَكُونُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْبَابِ .","part":1,"page":119},{"id":119,"text":"( وَيَحْرُمُ ) اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ ( مُمَوَّهٍ ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُذَابَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ وَيُلْقَى فِيهِ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَيَكْتَسِبُ مِنْهُ لَوْنَهُ .","part":1,"page":120},{"id":120,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ مُطَعَّمٍ ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُحْفَرَ فِي إنَاءٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ حَفْرًا وَيُوضَعَ فِيهَا قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى قَدْرِهَا .","part":1,"page":121},{"id":121,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ ( مَطْلِيٍّ ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُجْعَلَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ كَالْوَرِقِ وَيُطْلَى بِهِ الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ وَكَثِيرٌ فَسَّرَ الطِّلَاءَ بِالتَّمْوِيهِ .","part":1,"page":122},{"id":122,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ ( مُكَفَّتٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَنْقُوشِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالتَّكْفِيتُ أَنْ يُبْرَدَ الْإِنَاءُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ شِبْهُ الْمَجَارِي فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِيهَا شَرِيطٌ دَقِيقٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يُدَقُّ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْصَقَ ، كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَرْكَبِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ { شَرِبَ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ؛ وَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الْخَالِصُ ، وَهِيَ الْخُيَلَاءُ وَكَسْرُ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، وَتَضْيِيقُ النَّقْدَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِي الْمُمَوَّهِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ : إنْ كَانَ لَوْ حُكَّ لَاجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا .","part":1,"page":123},{"id":123,"text":"( وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ ) وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَجِلْدِهِ ، بِأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهَا بِيَدِهِ .\r( وَ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا ( بِهَا ) أَيْ بِالْآنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، بِأَنْ يَغْتَرِفَ الْمَاءَ بِهَا .\r( وَ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا ( فِيهَا ) بِأَنْ يَتَّخِذَ إنَاءً مُحَرَّمًا عَلَى مَا سَبَقَ يَسَعُ قُلَّتَيْنِ وَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ دَاخِلَهُ .\r( وَ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ ( إلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَصَبًّا لِفَضْلِ طَهَارَتِهِ ، فَيَقَعُ فِيهَا الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ ) بَعْدَ غَسْلِهِ .\r( وَ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا ( مِنْ إنَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ ) مِنْ إنَاءٍ ( ثَمَنُهُ ) وَلَوْ مُعَيَّنًا ( حَرَامٌ ) وَبِهِ وَفِيهِ وَإِلَيْهِ .\rوَالْمَسْرُوقُ وَنَحْوُهُ كَالْمَغْصُوبِ ( وَ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا ( فِي مَكَان مَغْصُوبٍ ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ وَالْمَكَانَ لَيْسَ شَرْطًا لِلطَّهَارَةِ فَيَعُودُ النَّهْيُ إلَى خَارِجٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ وَأَيْضًا أَفْعَالُ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَتُحَرَّمُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ( إلَّا ) الْمُضَبَّبَ بِ ( ضَبَّةٍ يَسِيرَةٍ عُرْفًا ) أَيْ فِي عُرْفِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَحْدِيدُهَا ( مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ ، كَتَشْعِيبِ قَدَحٍ ) احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ تَشْعِيبُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ .\rلِحَدِيثِ أَنَسٍ { أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ وَاَلَّتِي لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ضَبَّةَ الذَّهَبِ حَرَامٌ مُطْلَقًا ( وَهِيَ ) أَيْ الْحَاجَةُ ( أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا ) أَيْ الضَّبَّةِ ( غَرَضٌ غَيْرُ زِينَةٍ ) بِأَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَى فِعْلِهَا ، لَا أَنْ لَا تَنْدَفِعَ بِغَيْرِهَا","part":1,"page":124},{"id":124,"text":"، فَتَجُوزُ الضَّبَّةُ الْمَذْكُورَةُ عِنْدَ انْكِسَارِ الْقَدَحِ وَنَحْوِهِ .\r( وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الضَّبَّةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ الْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ إلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُمَا ضَرُورَةً وَهِيَ تُبِيحُ الْمُنْفَرِدَ ( وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا ) أَيْ الضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ ( لِحَاجَةِ ) تَدْعُو إلَى مُبَاشَرَتِهَا ، كَانْدِفَاقِ الْمَاءِ بِدُونِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ( وَ ) مُبَاشَرَتِهَا ( بِدُونِهَا ) أَيْ بِدُونِ الْحَاجَةِ ( تُكْرَهُ ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِعْمَالًا لِلْفِضَّةِ بِلَا حَاجَةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تُحَرَّمُ لِإِبَاحَةِ الِاتِّخَاذِ .","part":1,"page":125},{"id":125,"text":"( وَثِيَابُ الْكُفَّارِ كُلُّهُمْ ) أَهْلِ الْكِتَابِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ كَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ( وَأَوَانِيهِمْ ) أَيْ أَوَانِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ ( طَاهِرَةٌ إنْ جُهِلَ حَالُهَا ، حَتَّى مَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ ) مِنْ الثِّيَابِ كَالسَّرَاوِيلِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَلَكِنْ مَا لَاقَى عَوْرَاتِهِمْ كَالسَّرَاوِيلِ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى فِيهِ ( كَمَا لَوْ عَلِمْتَ طَهَارَتَهَا ، وَكَذَا ) حُكْمُ ( مَا صَبَغُوهُ ) أَيْ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ ( أَوْ نَسَجُوهُ ، وَ ) .","part":1,"page":126},{"id":126,"text":"كَذَا ( آنِيَةُ مُدْمِنِي الْخَمْرِ ) وَثِيَابُهُمْ ( وَ ) آنِيَةُ ( مَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ كَثِيرًا وَثِيَابُهُمْ ) طَاهِرَةٌ ( وَبَدَنُ الْكَافِرِ ، وَلَوْ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ) طَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِجِمَاعِ الْكِتَابِيَّةِ غَيْرُ مَا يَجِبُ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ وقَوْله تَعَالَى { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْهُ ( وَطَعَامُهُ ) أَيْ الْكَافِرُ ( وَمَاؤُهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } .","part":1,"page":127},{"id":127,"text":"( وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْمُرْضِعَةِ وَ ) ثِيَابِ ( الْحَائِضِ وَ ) ثِيَابِ ( الصَّبِيِّ ) وَنَحْوِهِمْ كَمُدْمِنِي الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهَا ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ انْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَالْمُرَبِّيَاتِ وَفِي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحِيضُ فِيهِ ، إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُنَا وَالتَّوَقِّي لِذَلِكَ أَوْلَى ، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ( مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا ) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا كَثِيَابِ الْمُسْلِمِينَ .","part":1,"page":128},{"id":128,"text":"( وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فِي حُبِّ الصَّبَّاغِ ، مُسْلِمًا كَانَ ) الصَّبَّاغُ ( أَوْ كَافِرًا نَصًّا ) قِيلَ لِأَحْمَدَ عَنْ صَبْغِ الْيَهُودِ بِالْبَوْلِ ، فَقَالَ : الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا ، وَلَا يُبْحَثُ عَنْهُ فَإِنْ عَلِمْتَ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ ( وَإِنْ عَلِمْتَ نَجَاسَتَهُ طَهُرَ بِالْغَسْلِ ) الْمُعْتَبَرِ ( وَلَوْ بَقِيَ اللَّوْنُ ) بِحَالِهِ وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ اللَّحْمِ يُشْتَرَى مِنْ الْقَصَّابِ قَالَ يُغْسَلُ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : بِدْعَةٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ { نَهَانَا اللَّهُ عَنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ } وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ { نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ } .","part":1,"page":129},{"id":129,"text":"( وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيْتَةٍ نَجِسٌ بِمَوْتِهَا بِدَبْغِهِ ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ { أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّوْقِيتَ غَيْرُ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ وَقَالَ مَا أَصَحَّ إسْنَادَهُ وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيثُ ابْنِ حَكِيمٍ أَصَحُّهَا .\rوَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ { كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ } وَهُوَ دَالٌّ عَلَى سَبْقِ الرُّخْصَةِ وَأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُقَالُ : هُوَ مُرْسَلٌ ، لِكَوْنِهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يُعْرَفُ حَامِلُهُ ؛ لِأَنَّ كُتُبَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَفْظِهِ .\rوَلِهَذَا كَانَ يَبْعَثُ كُتُبَهُ إلَى النَّوَاحِي بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ فَإِنْ قِيلَ الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَقَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أُجِيبَ : بِمَنْعِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ .\r( تَتِمَّةٌ ) : قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، أَوْ قُتِلَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ ، إمَّا فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ فَمَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ الْحُلْقُومُ مَيْتَةٌ ، وَكَذَا ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا الطَّهَارَةَ ا هـ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ قَالَهُ فِي الْمُطَوَّلِ .\rوَقَالَ السَّيِّدُ : عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ مِنْ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي","part":1,"page":130},{"id":130,"text":"الْحَيَاةِ فَقَطْ ( فِي يَابِسٍ بَعْدَ دَبْغِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجَدَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَلَا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا فَتَحُوا فَارِسَ انْتَفَعُوا بِسُرُوجِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ مَيْتَةً وَنَجَاسَتُهُ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كَالِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ وَرُكُوبِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ مُطْلَقًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَ ( لَا ) الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ ( فِي مَائِعٍ ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعَدِّي النَّجَاسَةِ .\r( قَالَ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ ( بْنُ عَقِيلٍ وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسْ الْمَاءَ بِأَنْ كَانَ ) جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ ( يَسَعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) قَالَ لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ أَشْبَهَتْ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَنْ ( فَ ) عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي يَابِسٍ ( يُبَاحُ الدَّبْغُ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ دَبْغُهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، فِي الْيَابِسِ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ أَنَّهُ أَقْرُبُ إلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَبَثٌ .","part":1,"page":131},{"id":131,"text":"( وَيَحْرُمُ بَيْعَهُ ) أَيْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ ( بَعْدَ الدَّبْغِ ) وَإِنْ قُلْنَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي يَابِسٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مَيْتَةٍ فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لِلْعِوَضِ ، عَمَلًا بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ ( كَ ) مَا يَحْرُمُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ النَّجِسِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَعَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ( يَطْهُرُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ ( جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَظِبَاءٍ وَنَحْوِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ جِلْدًا لِحَيَوَانٍ ( غَيْرِ مَأْكُولٍ ) كَالْهِرِّ وَمَا دُونَهُ خِلْقَةً .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طَهَارَتَهُ ( و هـ ش م ر ) عَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِعَدَمِ رَفْعِ التَّوَاتُرِ بِالْآحَادِ .\rوَخَالَفَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ يُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْجَمَاعَةِ : لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ كُنْتُ أَذْهَبُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ السَّنَةَ كُلَّهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ .\rقَالَ الْقَاضِي وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خَطَّابٍ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ خَطَّابٍ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَبَيَانُ رُجُوعِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ رِوَايَتَيْ الدِّبَاغِ ( فَ ) عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ( يُشْتَرَط غَسْلُهُ ) أَيْ الْجِلْدِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدِّبَاغِ ، كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ سِوَى آلَةِ الدَّبْغِ ( وَيُحَرَّمُ أَكْلُهُ لَا بَيْعُهُ ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَيْتَةِ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } يَحْرُمُ بَيْعُهُ عَلَى رِوَايَةِ طَهَارَتِهِ كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ .","part":1,"page":132},{"id":132,"text":"( وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَا كَانَ نَجِسًا فِي حَيَاتِهِ ) كَالْكَلْبِ ( بِذَكَاتِهِ كَ ) مَا لَا يَطْهُرُ ( لَحْمُهُ ) بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلذَّكَاةِ فَهُوَ مَيْتَةٌ ( فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِجِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ ، لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَإِضَاعَةٌ لِمَا قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ ( وَلَا ) يَجُوزُ ذَبْحُهُ أَيْضًا ( لِغَيْرِهِ ) كَلِإِرَاحَتِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( فِي النَّزْعِ ) وَكَذَا الْآدَمِيُّ بَلْ أَوْلَى وَلَوْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَعِيشُ فِيهَا عَادَةً أَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَشَدَّ تَأْلِيمًا لَهُ وَقَدْ عَمَّتْ بِذَلِكَ الْبَلْوَى .","part":1,"page":133},{"id":133,"text":"( وَلَا يَحْصُلُ الدَّبْغُ بِنَجِسٍ ) كَالِاسْتِجْمَارِ وَفِي الرِّعَايَةِ : بَلَى وَيُغْسَلُ بَعْدَهُ ( وَلَا ) يَحْصُلُ الدَّبْغُ ( بِغَيْرِ مُنَشِّفٍ لِلرُّطُوبَةِ مُنَقٍّ لِلْخَبَثِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ الْجِلْدُ بَعْدَهُ فِي الْمَاءِ فَسَدَ ) كَالشَّبِّ وَالْقَرْظِ لِأَنَّهُ مُحَصَّلٌ بِهِ مَقْصُودُ الدِّبَاغِ ( وَلَا بِتَشْمِيسِ ) الْجِلْدِ ( وَلَا بِتَتْرِيبٍ ) هـ ( وَلَا بِرِيحٍ ) لِمَا سَبَقَ ( وَجَعْلُ الْمُصْرَانِ وَتَرًا دِبَاغٌ وَكَذَا ) جَعْلُ ( الْكَرِشِ ) وَتَرًا دِبَاغٌ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَلَا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلَى فِعْلٍ فَلَوْ وَقَعَ جِلْدٌ فِي مَدْبَغَةٍ فَانْدَبَغَ كَفَى لِأَنَّهُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَطَرَ يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ .","part":1,"page":134},{"id":134,"text":"( وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُ جُلُودِ السِّبَاعِ ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ إذَا كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ الْهِرِّ خِلْقَةً ( مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا ) قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ } وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا حَالَ الْحَيَاةِ فَيَجُوزُ بَعْدَ دَبْغِهَا ، كَجِلْدِ الْهِرِّ وَمَا دُونَهُ خِلْقَةً وَاللُّبْسُ كَالِافْتِرَاشِ .\rلِحَدِيثِ { الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لِبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرَّكُوبِ عَلَيْهَا ، قَالَ نَعَمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَوْلُهُمْ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيُكْرَهُ لِبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ ، أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِ ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا .","part":1,"page":135},{"id":135,"text":"( وَيُكْرَهُ الْخَرْزُ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ ) لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْعَيْنِ النَّجِسَةِ ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ التَّنْجِيسِ بِهَا غَالِبًا ( وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خُرِزَ بِهِ رَطْبًا ) لِتَنْجِيسِهِ ( وَيُبَاحُ ) اسْتِعْمَالُ ( مُنْخُلٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ فِي يَابِسٍ ) لِعَدَمِ تَعَدِّي نَجَاسَتِهِ ، كَرُكُوبِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهِ فِي رَطْبٍ .","part":1,"page":136},{"id":136,"text":"( وَيُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجَاسَاتِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، فَلَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَتْ إبَاحَتُهُ أَوْ تَحْرِيمُهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَنْجَسَ ثُمَّ قَالَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ : هَلْ يَجُوزُ ؟ قَالَ هَذَا غِشٌّ لِأَنَّهَا تُبَيَّضُ بِهِ .","part":1,"page":137},{"id":137,"text":"( وَجِلْدُ الثَّعْلَبِ كَلَحْمِهِ ) عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا يُدْبَغُ جِلْدُهُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ( وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ ) نَجِسٌ لِأَنَّهُ مَائِعٌ لَاقَى وِعَاءً نَجِسًا فَتَنَجَّسَ ( وَإِنْفَحَتُهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ : شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِ الْجَدْيِ الرَّاضِعِ أَصْفَرُ فَيُصَرُّ فِي صُوفَةٍ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ : نَجِسَةٌ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَجِلْدَتُهَا ) أَيْ جِلْدَةُ إنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ نَجِسَةٌ ( وَعَظْمُهَا ) أَيْ الْمَيْتَةُ ( وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا وَعَصَبُهَا وَحَافِرُهَا وَأُصُولُ شَعْرِهَا ) إذَا نُتِفَ .\r( وَ ) أُصُولُ ( رِيشِهَا إذَا نُتِفَ وَهُوَ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ : نَجِسٌ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ ، أَشْبَهَ سَائِرَهَا وَلِأَنَّ أُصُولَ الشَّعْرِ ، وَالرِّيشِ جُزْءٌ مِنْ اللَّحْمِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ شَعْرًا وَلَا رِيشًا ( وَصُوفُ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي الْحَيَاةِ ) كَالْغَنَمِ طَاهِرٌ ( وَشَعْرُهَا وَوَبَرُهَا وَرِيشُهَا ) طَاهِرٌ ( وَلَوْ ) كَانَتْ غَيْرَ ( مَأْكُولَةٍ كَهِرٍّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ) كَابْنِ عِرْسٍ وَالْفَأْرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ } وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِلِامْتِنَانِ فَالظَّاهِرُ شُمُولُهَا الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَالرِّيشُ مَقِيسٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تَتِمَّةٌ حُرِّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفُ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ لِإِيلَامِهِ وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ .","part":1,"page":138},{"id":138,"text":"( وَعَظْمُ سَمَكٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الْمَأْكُولَةِ طَاهِرٌ كَلَحْمِهِ .","part":1,"page":139},{"id":139,"text":"( وَبَاطِنُ بَيْضَةٍ مَأْكُولٌ صَلُبَ قِشْرُهَا طَاهِرٌ وَلَوْ سُلِقَتْ فِي نَجَاسَةٍ لَمْ تَحْرُمْ ) لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمَيْتَةِ ، أَشْبَهَتْ وَلَدَ الْمَيْتَةِ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَكَرَاهِيَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، اسْتِقْذَارًا لَهَا وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهَا بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَمْنَعُ دُخُولَ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهَا .","part":1,"page":140},{"id":140,"text":"( وَمَا أُبِينَ ) أَيْ انْفَصَلَ ( مِنْ حَيٍّ مِنْ قَرْنٍ وَأَلْيَةٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَحَافِرٍ وَجِلْدٍ ( فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ ) طَهَارَةً أَوْ نَجَاسَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَا يُقْطَعُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا يَتَسَاقَطَ مِنْ قُرُونِ الْوُعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيدَةُ وَتَأْتِي وَالْوَلَدُ وَالْبَيْضَةُ إذَا صَلُبَ قِشْرُهَا وَالصُّوفُ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَالْمِسْكُ وَفَأْرَتُهُ وَيَأْتِي .","part":1,"page":141},{"id":141,"text":"( وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ ) مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ ( لِحُرْمَتِهِ ) أَيْ احْتِرَامِهِ .\rقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } وَكَذَا عَظْمُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ ( وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ لِطَهَارَتِهِ ) قُلْتُ لَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُتَّخَذْ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَصِحَّ كَمَنْ صَلَّى فِي حَرِيرٍ وَأَوْلَى ( وَالْمِسْكُ وَجِلْدَتُهُ ) طَاهِرَانِ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ بِطَبْعِهِ ، أَشْبَهَ الْوَلَدَ ( وَدُودُ الْقَزِّ ) وَبَزْرُهُ ( وَدُودُ الطَّعَامِ ) الطَّاهِرِ ( وَلُعَابُ الْأَطْفَالِ ) طَاهِرٌ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ } قُلْتُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تُعُقِّبَ قَيْئًا وَلَمْ تُغْسَلْ أَفْوَاهُهُمْ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ كَالْهِرِّ إذَا أَكَلَ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ مِنْ مَاءٍ ( وَمَا سَالَ مِنْ فَمٍ عِنْدَ نَوْمٍ طَاهِرٌ ) كَالْعِرْقِ وَالرِّيقِ .","part":1,"page":142},{"id":142,"text":"بَابُ الِاسْتِطَابَةِ وَآدَابِ التَّخَلِّي الِاسْتِطَابَةُ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ ، وَالِاسْتِجْمَارُ : عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَةِ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَنْ مَخْرَجِهِ فَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ يَكُونَانِ تَارَةً بِالْمَاءِ ، وَتَارَةً بِالْأَحْجَارِ وَالِاسْتِجْمَارُ مُخْتَصٌّ بِالْأَحْجَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ .\rقَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَاسْتَطَابَ اسْتَنْجَى كَأَطَابَ انْتَهَى سُمِّيَ اسْتِطَابَةً ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ ، وَاسْتِنْجَاءً مِنْ نَجَوْتَ الشَّجَرَةَ وَأَنْجَيْتَهَا إذَا قَطَعْتَهَا ، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْهُ .\rوَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ النَّجْوَةِ وَهِيَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَكَانَ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَتِهِ يَسْتَتِرُ بِنَجْوَةٍ .\rقَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، هُوَ أَصَحُّ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : أَوَّلُ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .","part":1,"page":143},{"id":143,"text":"وَالْمُرَادُ بِآدَابِ التَّخَلِّي مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ حَالَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ) بِالْمَدِّ أَيْ الْمَكَانَ الْمُعَدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( بِسْمِ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ { سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ لَيْسَ : إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ثُمَّ يَقُولُ ( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ ) أَيْ أَلْجَأُ إلَيْك مِنْ ( الْخُبُثِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ ( وَالْخَبَائِثَ ) بِالشَّيَاطِينِ فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الْبَاءُ فَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ وَقِيلَ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ .\rوَلَمْ يَزِدْ فِي الْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَى الْبُخَارِيُّ { إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { أَعُوذُ بِاَللَّهِ } انْتَهَى .\rوَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ { لَا يَعْجَزُ أَحَدُكُمَا إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَجِيزِ .\rوَجَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُنْتَهَى ( وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ ) أَيْ الْخَلَاءِ ( بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ","part":1,"page":144},{"id":144,"text":"خَاتَمَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ وَلِأَنَّ الْخَلَاءَ مَوْضِعُ الْقَاذُورَاتِ ، فَشُرِعَ تَعْظِيمُ اسْمِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى دُخُولِهِ بِهِ ، بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ وَخَافَ ضِيَاعَهُ فَلَا بَأْسَ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : حَيْثُ أَخْفَاهُ ( لَا دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا ) كَدَنَانِيرَ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ ( فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ بِهَا ( نَصًّا ) قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : أَنَّ إزَالَةَ ذَلِكَ أَفْضَلُ .\r( وَمِثْلُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمُ ( حُرُزٌ ) فَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الدَّرَاهِمِ .\rقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : وَأَوْلَى ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا تَبِعَ فِيهِ الْفُرُوعَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَمْلَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِيمِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ ، وَقَالَ فِي الدَّرَاهِمِ : إذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يُكْرَهُ أَنْ يُدْخَلَ اسْمُ اللَّهِ الْخَلَاءَ ( لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ ) احْتَاجَ إلَى دُخُولِ الْخَلَاءِ بِهِ ( فِي بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ) إذَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ ، لِئَلَّا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلُهَا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَوَجَّهُ إلَى اسْمِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ ( وَيَحْرُمُ ) دُخُولُ الْخَلَاءِ ( بِمُصْحَفٍ إلَّا لِحَاجَةٍ ) .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ قُلْتُ وَبَعْضُ الْمُصْحَفِ كَالْمُصْحَفِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَعِلَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ لِأَنَّهُ صَلَّى","part":1,"page":145},{"id":145,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا ( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ ( يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا ) أَيْ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ ، .\r( وَ ) أَنْ يُقَدِّمَ ( يَمِينَ ) رِجْلَيْهِ ( خُرُوجًا ) مِنْهُ لِمَا رَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَلِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِمَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ، وَأَحَقُّ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْأَذَى وَمَحَلِّهِ .\r( وَ ) الَّذِي يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ ( فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ يُسْرَاهُ ) أَيْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ( إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَ ) يُقَدِّمَ ( يُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ ) مِنْهُ ( مَعَ ) إتْيَانِهِ بِ ( مَا تَقَدَّمَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ، ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فِي مَعْنَى الْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا ( حَمَّام وَمُغْتَسَلٌ وَنَحْوُهُمَا ) مَنْ أَمَاكِنِ الْأَذَى كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ ، وَكَذَا خَلْعُ نَعْلٍ وَنَحْوِهِ ( عَكْسُ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَنَعْلٍ ) أَيْ انْتِعَالٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَخُفٍّ وَسُرْمُوزَةٍ ( وَقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَبَاءٍ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فِي اللُّبْسِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى فِي الْخَلْعِ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يَعْتَمِدَ ) عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ ) رِجْلَهُ ( الْيُمْنَى ) بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ قَدَمَهَا ، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى ، وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُغَطِّيَ رَأْسَهُ ) لِحَدِيثِ","part":1,"page":146},{"id":146,"text":"عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ ( وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى رَأْسِهِ ) لِأَنَّهُ مَحِلٌّ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ فَتَعْبَثُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ .\r( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ( فِي فَضَاءٍ : بُعْدُهُ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يُسَنُّ ( اسْتِتَارُهُ عَنْ نَاظِرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مَنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ { كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( طَلَبُهُ مَكَانًا رِخْوًا ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ ، أَيْ لَيِّنًا هَشًّا ( لِبَوْلِهِ ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ { إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلُوًّا ا هـ أَيْ لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ ( وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ شَدِيدٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رَخْوًا ، لِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَعُدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِجْمَارِ قَبْلَ جُلُوسِهِ ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِحَدِيثِ {","part":1,"page":147},{"id":147,"text":"إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَيُكْرَهُ رَفْعُ ثَوْبِهِ إنْ بَالَ قَاعِدًا قَبْلَ دُنُوِّهِ مَنْ الْأَرْضِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد مَنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ : الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مَنْ الْأَرْضِ } ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا ( فَإِذَا قَامَ أَسْبَلَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ يَجِبُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ .\r( وَ ) يُكْرَهُ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( اسْتِقْبَالَ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ) بِلَا حَائِلٍ ، لِمَا فِيهِمَا مَنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى .\rوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا ( وَ ) يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ ) خَشْيَةَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ فَيُنَجِّسُهُ ( وَمَسُّ فَرْجِهِ بِيَمِينِهِ فِي كُلِّ حَالِ ) سَوَاءٌ حَالَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ يَرْفَعُهُ { لَا يُمْسِكَنَّ أُحُدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ بِبَوْلِهِ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَغَيْرُ حَالِ الْبَوْلِ مِثْلُهُ وَأَوْلَى ، لِأَنَّ وَقْتَ الْبَوْلِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَسِّ الذَّكَرِ ، فَإِذَا نَهَى عَنْ إمْسَاكِهِ بِالْيَمِينِ وَقْتَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِحَالِ الْبَوْلِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .\r( وَكَذَا ) يُكْرَهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( مَسُّ فَرْجٍ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ ) بِيَمِينِهِ ، كَفَرْجِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَنْ دُونَ سَبْعٍ ، قِيَاسًا عَلَى فَرْجِهِ تَشْرِيفًا لِلْيُمْنَى .\r( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( اسْتِجْمَارُهُ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتِنْجَاؤُهُ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَسَارُهُ أَوْ شُلَّتْ ( أَوْ حَاجَةٍ ) كَجِرَاحَةٍ","part":1,"page":148},{"id":148,"text":"بِيَسَارِهِ ، لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَدَّمَ ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":1,"page":149},{"id":149,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَدِهِ وَأَمْكَنَهُ بِرِجْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِمَنْ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ لَزِمَهُ ، وَإِلَّا تَمَسَّحَ بِأَرْضٍ أَوْ خَشَبَةٍ مَا أَمْكَنَ ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسْبِ حَالِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى شَيْءٍ مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي بُغْيَتِهِ بِمَعْنَاهُ قُلْت بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ ، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَرِيضِ وَأَوْلَى .","part":1,"page":150},{"id":150,"text":"( فَإِنْ كَانَ اسْتِجْمَارُهُ مِنْ غَائِطٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَ بِهِ ) دُبُرَهُ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ مُنَقِّيَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) اسْتِجْمَارُهُ ( مِنْ بَوْلٍ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ وَمَسَحَهُ ) أَيْ ذَكَرَهُ عَلَى الْحَجَرِ الْكَبِيرِ ، وَلَا يُمْسِكهُ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا أَمْسَكَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ وَمَسَحَ عَلَيْهِ ) ذَكَرَهُ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) ذَلِكَ لِإِغْنَائِهِ عَنْ إمْسَاكِهِ بِيَمِينِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ ، كَجَالِسٍ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمَبْنِيَّةِ ( أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ ) لِلْحَاجَةِ ( وَمَسَحَ بِيَسَارِهِ الذَّكَرَ عَلَيْهِ ) فَتَكُونُ الْيَسَارُ هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِنْجَاؤُهُ بِيَمِينِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ .","part":1,"page":151},{"id":151,"text":"( وَإِنْ اسْتَطَابَ بِهَا ) أَيْ بِيَمِينِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ ( أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ ( وَتُبَاحُ الْمَعُونَةُ بِهَا ) أَيْ بِالْيَمِينِ ( فِي الْمَاءِ ) إذَا اسْتَنْجَى بِهِ ، بِأَنْ يَصُبَّ بِهَا الْمَاءَ عَلَى يَسَارِهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ غَالِبًا .","part":1,"page":152},{"id":152,"text":"( وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شَقٍّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَاحِدُ الشُّقُوقِ ( وَ ) فِي ( سَرَبٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ ، عِبَارَةٌ عَنْ الثُّقْبِ ، وَهُوَ مَا يَتَّخِذُهُ الدَّبِيبُ وَالْهَوَامُّ بَيْتًا فِي الْأَرْضِ لِمَا رَوَى قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ ، } قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ ؟ قَالَ يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ بِجُحْرٍ بِالشَّامِ ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا ، فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ قَائِلٌ يَقُولُ : نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ الْمَوْصِلِيُّ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِبَوْلِهِ دَابَّةٌ تُؤْذِيهِ أَوْ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَتُنَجِّسُهُ ، وَمِثْلُ السِّرْبِ مَا يُشْبِهُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ ( فَمَ بَالُوعَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي ( مَاءٍ رَاكِدٍ ) لِخَبَرِ { لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ } وَتَقَدَّمَ ( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي ( قَلِيلٍ جَارٍ ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَيُنَجِّسُهُ ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ عَادَةً أَوْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالْإِضَافَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ ( فِي إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهُ ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ عَنْ أُمِّهَا { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مَنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ طِوَالُ النَّخْلِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي ( نَارٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ السُّقْمَ ، وَ ) فِي ( رَمَادٍ ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ .\r( وَ ) فِي ( مَوْضِعٍ صُلْبٍ ) إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رِخْوًا وَلَصَقَ","part":1,"page":153},{"id":153,"text":"ذَكَرَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ ( فِي مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمَ ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ } وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\r( فَإِنْ بَالَ فِي ) الْمُسْتَحَمِّ ( الْمُقَيَّرِ أَوْ الْمُبَلَّطِ ) أَوْ الْمُجَصَّصِ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ فِيهِ ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إنْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَجَرَى فِي الْبَالُوعَةِ ( فَلَا بَأْسَ ) لِلْأَمْنِ ، مِنْ التَّلْوِيثِ ، وَمِثْلُهُ مَكَانُ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ .","part":1,"page":154},{"id":154,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ) عَلَى مَوْضِعِ بَوْلِهِ أَوْ أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ( أَوْ ) أَيْ ( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَسْتَنْجِيَ عَلَى مَوْضِعِ بَوْلِهِ أَوْ ) عَلَى ( أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ) بِالرَّشَاشِ السَّاقِطِ عَلَيْهَا ( وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةَ فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ اسْتِجْمَارٍ ) تَشْرِيفًا لَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ لَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهَا إذَنْ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( كَلَامُهُ فِي الْخَلَاءِ ، وَلَوْ سَلَامًا أَوْ رَدُّ سَلَامٍ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ } ( وَيَجِبُ ) الْكَلَامُ عَلَى مَنْ فِي الْخَلَاءِ كَغَيْرِهِ ( لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ عَنْ هَلَكَةٍ كَأَعْمَى وَغَافِلٍ ) يُحَذِّرُهُ عَنْ بِئْرٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، ؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْمَعْصُومِ أَهَمُّ .\r( وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُتَخَلِّي ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ ، وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ ( فَإِنْ عَطَسَ ) الْمُتَخَلِّي ( أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ اللَّهَ ) عَقِبَ الْعُطَاسِ بِقَلْبِهِ ( وَأَجَابَ ) الْمُؤَذِّنَ ( بِقَلْبِهِ ) دُونَ لِسَانِهِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَيَأْتِي فِي الْأَذَانِ ، وَيَقْضِي مُتَخَلٍّ وَمُصَلٍّ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( ذِكْرُ اللَّهِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْخَلَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ ، ( وَلَا ) يُكْرَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فِي الْخَلَاءِ ( بِقَلْبِهِ ) دُونَ لِسَانِهِ ( وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ ، وَهُوَ ) مُتَوَجِّهٌ ( عَلَى حَاجَتِهِ ) جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ النَّظْمِ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَمَّامِ ، لِمَظِنَّةِ نَجَاسَتِهِ وَكَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ خَارِجُ الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .\rوَفِي الْغُنْيَةِ لَا يَتَكَلَّمُ ، وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ ، وَلَا يَزِيدُ","part":1,"page":155},{"id":155,"text":"عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ .","part":1,"page":156},{"id":156,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( لُبْثُهُ ) فِي الْخَلَاءِ ( فَوْقَ حَاجَتِهِ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ حَمَّامٍ ، أَوْ بِحَضْرَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ لَا ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ لُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ ( مُضِرٌّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ ) قِيلَ إنَّهُ يُدْمِي الْكَبِدَ ، وَيُورِثُ الْبَاسُورَ ( وَكَشْفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ .","part":1,"page":157},{"id":157,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا : وَمَا اللَّاعِنَانِ ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":1,"page":158},{"id":158,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( تَغَوُّطُهُ فِي مَاءٍ ) قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَيَمْنَعُ النَّاسَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَ .","part":1,"page":159},{"id":159,"text":"( لَا ) يَحْرُمُ التَّغَوُّطُ فِي ( الْبَحْرِ ) لِأَنَّهُ لَا تُعَكِّرُهُ الْجِيَفُ .","part":1,"page":160},{"id":160,"text":"( وَلَا ) يَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ فِي مَا أُعِدَّ لِذَلِكَ ( كَ ) النَّهْرِ ( الْجَارِي فِي الْمَطَاهِرِ ) بِدِمَشْقَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً .","part":1,"page":161},{"id":161,"text":"( وَيَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ كَرَوْثٍ وَعَظْمٍ ، وَعَلَى مَا يَتَّصِلُ بِحَيَوَانٍ ، كَذَنَبِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَ ) عَلَى ( يَدِ الْمُسْتَجْمِرِ وَعَلَى مَا لَهُ حُرْمَةٌ كَمَطْعُومٍ ) لِآدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهَا فِي التَّقْذِيرِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ .","part":1,"page":162},{"id":162,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ وَبَوْلُهُ ( عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهَا ) أَيْ بَيْنَ قُبُورِهِمْ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْجَنَائِزِ ) مُوَضَّحًا .","part":1,"page":163},{"id":163,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ ( عَلَى عَلَفِ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا ) وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : كَمَطْعُومٍ .","part":1,"page":164},{"id":164,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي ( ظِلٍّ نَافِعٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِضَافَةُ الظِّلِّ إلَيْهِمْ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ ( وَمِثْلُهُ مُتَشَمَّسُ ) النَّاسِ ( زَمَنَ الشِّتَاءِ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ( وَ ) مِثْلُهُ ( مُتَحَدَّثُ النَّاسِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَحْوِ غِيبَةٍ وَإِلَّا فَيُفَرِّقُهُمْ بِمَا اسْتَطَاعَ .","part":1,"page":165},{"id":165,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ ( تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مَقْصُودَةٌ ) مَأْكُولَةٌ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُفْسِدُهَا وَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ظِلٌّ نَافِعٌ ؛ لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَزُولُ بِمَجِيءِ الْأَمْطَارِ إلَى مَجِيءِ الثَّمَرَةِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخْلِ بِأَنَّ الْأَرْضَ تَبْلَعُ فَضْلَتَهُ .","part":1,"page":166},{"id":166,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي ( مَوْرِدِ مَاءٍ ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَالظِّلِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .","part":1,"page":167},{"id":167,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا ) حَالَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ( فِي فَضَاءٍ ) لِقَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا : وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ؛ وَلِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ فَصِينَتْ عَنْ ذَلِكَ .\rوَ ( لَا ) يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهَا ، وَلَا اسْتِدْبَارُهَا فِي ( بُنْيَانٍ ) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْت : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذَا فَقَالَ : إنَّمَا نَهَى عَنْ هَذَا فِي الْفَضَاءِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَسَنُ وَإِنْ كَانَ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ فَقَدْ قَوَّاهُ جَمَاعَةٌ .\rوَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعَامِّ ، فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْفَضَاءِ ، وَأَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ عَلَى الْبُنْيَانِ ( وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ ) عَنْ الْجِهَةِ نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَا يَكْفِي ( وَ ) يَكْفِي ( حَائِلٌ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَائِلُ ( كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُ الْخَاءَ ، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ ( وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ بِدَابَّةٍ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ ( وَ ) بِ ( جِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَشَجَرَةٍ ( وَ ) يَكْفِي ( إرْخَاءُ ذَيْلِهِ ) لِحُصُولِ التَّسَتُّرُ بِهِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ( لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ السُّتْرَةِ ( كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مَنْ جِدَارِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لَا","part":1,"page":168},{"id":168,"text":"يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا .\rبَلْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ ، فَ ( كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ) ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ لِسِتْرِ أَسَافِلِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( بِحَيْثُ تُسْتَرُ أَسَافِلَهُ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَدَمِ الْمُوَاجَهَةِ .","part":1,"page":169},{"id":169,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) ( إنْ أَمِنَ تَلَوُّثًا وَنَاظِرًا ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا } وَالسُّبَاطَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُلْقَى فِيهِ الْقُمَامَةُ وَالْأَوْسَاخُ .","part":1,"page":170},{"id":170,"text":"( وَلَا ) يُكْرَهُ ( التَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) فِي ظَاهِرِ نَقْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْخِلَافِ وَجَعْلُ النَّهْيِ حِينَ كَانَ قِبْلَةً وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ بَقَاءَ حُرْمَتِهِ وَظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ فِيهِ يُكْرَهُ \" تَتِمَّةٌ \" وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : أَبُولُ وَلَا يَقُولُ أُرِيقُ الْمَاءَ وَفِي النَّهْيِ خَبَرٌ ضَعِيفٌ بَلْ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ .","part":1,"page":171},{"id":171,"text":"فَصْلٌ ( فَإِذَا انْقَطَعَ بَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ ) لَهُ ( مَسْحُ ذَكَرِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ إلَى رَأْسِهِ ) أَيْ الذَّكَرِ ( ثَلَاثًا ) لِئَلَّا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْبَلَلِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ الذَّكَرِ وَالْإِبْهَامَ فَوْقَهُ ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إلَى رَأْسِ الذَّكَرِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( نَتْرُهُ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ الذَّكَرِ ( ثَلَاثًا ) قَالَ الْقَامُوسُ اسْتَنْتَرَ مِنْ بَوْلِهِ اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيتَهُ مَنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًّا بِهِ انْتَهَى .","part":1,"page":172},{"id":172,"text":"وَإِذَا اسْتَنْجَى فِي دُبُرِهِ اسْتَرْخَى قَلِيلًا وَيُوَاصِلُ صَبَّ ، الْمَاءِ حَتَّى يُنَقَّى وَيُنَظَّفَ ( وَالْأَوْلَى ) .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَسُنَّ ( أَنْ يَبْدَأَ ذَكَرٌ بِقُبُلٍ ) لِئَلَّا تَتَلَوَّثُ يَدُهُ إذَا بَدَأَ بِالدُّبْرِ لِأَنَّ قُبُلَهُ بَارِزٌ .\r( وَ ) أَنْ تَبْدَأَ ( بِكْرٌ بِقُبُلٍ ) إلْحَاقًا لَهَا بِالذَّكَرِ لِوُجُودِ عُذْرَتِهَا ( وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ ) فِي الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ .\r( وَيُكْرَهُ بَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ لِلْوَسْوَاسِ ) أَيْ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْوَسْوَاسَ ( ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِلِاسْتِنْجَاءِ إنْ خَافَ تَلَوُّثًا ) تَبَاعُدًا عَنْ النَّجَاسَةِ ( ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ ) بِالْحَجَرِ أَوْ نَحْوِهِ ( ثُمَّ يَسْتَنْجِي ) بِالْمَاءِ ( مُرَتَّبًا نَدْبًا ) .\rلِقَوْلِ عَائِشَةَ لِلنِّسَاءِ { مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِنْهَاءِ ، لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ ، فَلَا تُبَاشِرُهَا يَدُهُ وَالْمَاءُ يُزِيلُ مَا بَقِيَ ( فَإِنْ عَكَسَ ) بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَاءِ وَثَنَّى بِالْحَجَرِ ( كُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ نَصًّا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا التَّقْذِيرُ .","part":1,"page":173},{"id":173,"text":"( وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فِي فَرْجٍ وَاسْتَنْجَى فِي ) فَرْجٍ ( آخَرَ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ ( وَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ فِي قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٌ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالِاسْتِجْمَارُ لَا يُجْزِئُ فِي فَرْجٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ .\r( وَلَا ) يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ ( فِي مَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ ) أَيْ لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ آخَرُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ ، لِأَنَّهُ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ النَّاسَ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ أَحْكَامُ الْفَرْجِ ؛ وَلِأَنَّ لَمْسَهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ شَيْءٌ مَنْ أَحْكَامِ الْوَطْءِ أَشْبَهَ سَائِرَ الْبَدَنِ .","part":1,"page":174},{"id":174,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْمُسْتَنْجِي ( دَلْكُ يَدِهِ بِالْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ) لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( وَيَجْزِيهِ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الِاسْتِجْمَارُ أَوْ الِاسْتِنْجَاءُ ، فَيَكْفِي الِاسْتِجْمَارُ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\r( وَالْمَاءُ أَفْضَلُ ) مِنْ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَمَا حُكِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ ، وَلَا يَرَى الْأَحْجَارَ مُجْزِئَةً ، لِأَنَّهُمَا شَاهَدَا مَنْ النَّاسَ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ .\rفَخَافَا التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَيْ الْحَجَرُ وَالْمَاءُ مُرَتَّبًا كَمَا مَرَّ ( أَفْضَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ .\r( وَفِي التَّنْقِيحِ : الْمَاءُ أَفْضَلُ كَجَمْعِهِمَا ، وَهُوَ ) أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَجَمْعِهِمَا ( سَهْوٌ ) وَأَجَابَ التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا الْغَرَضُ تَشْبِيهُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، أَوْ الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ جَمْعَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا سَهْوَ ( إلَّا أَنْ يَعْدُو ) أَيْ يَتَجَاوَزُ ( الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ ) كَأَنْ يَنْتَشِرَ الْخَارِجُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الصَّفْحَةِ ، أَوْ يَمْتَدَّ إلَى الْحَشَفَةِ امْتِدَادًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ( فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْمَاءُ لِلْمُتَعَدِّي فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ فِي الْمَحِلِّ الْمُعْتَادِ رُخْصَةٌ لِلْمَشَقَّةِ فِي غَسْلِهِ ، لِتَكَرُّرِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، فَمَا لَا يَتَكَرَّرُ لَا يُجْزِي فِيهِ إلَّا الْمَاءُ .\rوَيُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي الَّذِي فِي مَحِلِّ الْمَادَّةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ( كَتَنْجِيسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ","part":1,"page":175},{"id":175,"text":") مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَكَذَا لَوْ جَفَّ الْخَارِجُ قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ ( وَ ) كَ ( اسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ) كَرَوْثٍ وَعَظْمٍ ، فَلَا يُجْزِئُ بَعْدَهُ إلَّا الْمَاءُ .\r( وَإِنْ خَرَجَتْ أَجْزَاءُ الْحُقْنَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الِاسْتِجْمَارُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُعَايَا بِهَا ( وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُجْزِئُ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَمَا لَا يُجْزِئُ عَلَى مَا سَبَقَ سَوَاءٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( فَلَوْ تَعَدَّى بَوْلُ الثَّيِّبِ إلَى مَخْرَجِ الْحَيْضِ أَجْزَأَ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ ) كَثِيرًا صَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .\rوَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قُلْنَا يَجِبُ تَطْهِيرُ بَاطِنِ فَرْجِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، فَتَكُونُ كَالْبِكْرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ ( وَلَوْ شَكَّ فِي تَعَدِّي الْخَارِجِ لَمْ يَجِبْ الْغَسْلُ ) وَأَجْزَأَهُ الِاسْتِجْمَارُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدِّي ( وَالْأَوْلَى الْغَسْلُ ) احْتِيَاطًا .\rقَالَ عَلِيٌّ إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَثْلِطُونَ ثَلَطًا ، فَأَتْبِعُوا الْمَاءَ الْأَحْجَارَ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامُ الِاسْتِجْمَارَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْخَارِجُ ) مَوْضِعَ الْعَادَةِ ( فَإِذَا خَرَجَ ) مَنْ نَحْوِ الْخَلَاءِ ( سُنَّ قَوْلُهُ : غُفْرَانَكَ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ وَالْغَفْرُ السِّتْرُ ، وَسِرُّهُ أَنَّهُ لَمَّا خَلَصَ مَنْ النَّجْوِ الْمُثْقِلِ لِلْبَدَنِ سَأَلَ الْخَلَاصَ مِمَّا يُثْقِلُ الْقَلْبَ ، وَهُوَ الذَّنْبُ لِتَكْمُلَ الرَّاحَةُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي )","part":1,"page":176},{"id":176,"text":"لِقَوْلِ أَنَسٍ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ .\rوَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا خَرَجَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ ، وَأَبْقَى فِي مَنْفَعَتَهُ ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ ( وَيَتَنَحْنَحُ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ زَادَ بَعْضُهُمْ .\r( وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ ) وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ ( إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَزُّهِ مَنْ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا يُكْرَهُ تَنَحْنُحُهُ وَمَشْيُهُ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَغَيْرُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ ) بَعْدَ بَوْلِهِ ( قَلِيلًا قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَثَرُ الْبَوْلِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ ، فَلَا تُدْخِلُ يَدَهَا وَلَا إصْبَعَهَا ) فِي فَرْجِهَا ( بَلْ ) تَغْسِلُ ( مَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ ) أَيْ دَاخِلَ الْفَرْجِ ( فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ) عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ ( فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِخُرُوجِ مَا احْتَشَّتْهُ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِوُصُولِ إصْبَعِهَا ) إلَيْهِ لَا بِوُصُولِ ( حَيْضٍ إلَيْهِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُطْلِعِ عَنْ أَصْحَابِنَا فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ غَيْرُ وُجُوبِ الْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَنْصُوصِ .\rوَإِنْ قُلْنَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمَةِ غَسْلُهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَدَاخِلُ الدُّبُرِ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ","part":1,"page":177},{"id":177,"text":"بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ ، وَكَذَا حَشَفَةُ أَقْلَف غَيْرِ مَفْتُوقٍ ) لَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ ، وَلَا جَنَابَةَ مَا تَحْتَهَا ( وَيُغْسَلَانِ ) أَيْ نَجَاسَةُ الْحَشَفَةِ وَجَنَابَتِهَا ( مِنْ مَفْتُوقٍ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى ) بِالْمَاءِ ( أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ ) أَيْ مَا يُحَاذِيهِ مَنْ ثَوْبِهِ ( وَسَرَاوِيلِهِ ) قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ .\rوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إذَا تَوَضَّأْتَ فَانْضَحْ } حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِ ( مَنْ اسْتَجْمَرَ ) وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ ، وَالْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ حَشْوَ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ فَصَلَّى ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَوَجَدَ بَلَلًا فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَارِجًا ، وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِيمَا أَصَابَهُ الِاسْتِجْمَارُ حَتَّى يَغْسِلَهُ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ يَمْسَحُهُ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":1,"page":178},{"id":178,"text":"فَصْلٌ ( وَيَصِحُّ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالْخِرَقِ ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ { فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\rوَقَالَ رُوِيَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ ، { وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ } فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الرَّجِيعَ وَلِمُشَارَكَةِ غَيْرِ الْحَجَرِ الْحَجَرَ فِي الْإِزَالَةِ .\rوَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِجْمَارُ بِنَجَسٍ ، ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ { جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَجْمِرَ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ } يَعْنِي نَجَسًا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا بِغَيْرِ جَامِدٍ كَالرِّخْوَةِ وَالنَّدَى لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ ، فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ كَالْأَمْلَسِ مَنْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ ( وَلَا ) ب ( الْمَغْصُوبِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ ، وَالرُّخَصُ لَا تُسْتَبَاحُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ( وَالْإِنْقَاءُ بِأَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا ) كَخَشَبٍ ، وَخِرَقٍ ( إزَالَةُ الْعَيْنِ ) الْخَارِجَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ( حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ وَ ) الْإِنْقَاءُ ( بِمَاءٍ حَتَّى خُشُونَةَ الْمَحِلِّ ) أَيْ عَوْدِهِ ( كَمَا كَانَ ) لِزَوَالِ لُزُوجَةِ النَّجَاسَةِ وَآثَارِهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ( إلَّا الرَّوْثَ وَالْعِظَامَ ) فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِمَا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَ ) ( إلَّا الطَّعَامَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ ) فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّلَ الْمَنْعَ","part":1,"page":179},{"id":179,"text":"مَنْ الرَّوْثِ وَالْعَظْمِ بِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ ، فَزَادُنَا وَزَادُ بَهَائِمِنَا أَوْلَى ( وَ ) إلَّا ( مَا لَهُ حُرْمَةٌ كَمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ) قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ ( وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ ، الشَّرِيعَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِحُرْمَتِهَا .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ( وَكُتُبٌ مُبَاحَةٌ ) احْتِرَامًا لَهَا ( وَ ) إلَّا ( مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغْصُوبِ ( وَ ) إلَّا ( مُتَّصِلًا بِحَيَوَانٍ ) كَيَدِهِ وَجِلْدِهِ وَصُوفِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَهُ حُرْمَةٌ ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مَالِكَهُ مَنْ إطْعَامِهِ النَّجَاسَةَ ( وَ ) إلَّا ( جِلْدَ سَمَكٍ وَجِلْدَ حَيَوَانٍ مُذْكَى ) كَحَالِ اتِّصَالِهِ ( وَ ) إلَّا ( حَشِيشًا رَطْبًا ) لِأَنَّهُ زَادُ الْبَهَائِمِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ ( فَيَحْرُمُ وَلَا يُجْزِئُ ) الِاسْتِجْمَارُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ مَنْ نَحْوِ حَجَرٍ إذَا اسْتَعْمَلَهُ لِتَخْفِيفِ النَّجَاسَةِ لِيُتْبِعهُ الْمَاءَ لَا يَحْرُمُ .\rوَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَشْمَلُهُ ( فَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعَدَهُ بِمُبَاحٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَجَبَ الْمَاءُ ( أَوْ اسْتَنْجَى بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ ) كَالْخَلِّ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) الِاسْتِجْمَارُ ( وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ ) كَمَا لَوْ اسْتَجْمَرَ بِنَجَسٍ ( وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ مُنَقٍّ ) كَزُجَاجٍ ( أَجْزَأَ الِاسْتِجْمَارُ بَعَدَهُ بِمُنَقٍّ ) كَحَجَرٍ لِبَقَاءِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ فَتَزُولُ بِالْمُنَقِّي بِخِلَافِ مَا قَبْلُ ( وَلَا يُجْزِئُ ) فِي الِاسْتِجْمَارِ ( أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسْحَاتٍ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِقَوْلٍ سَلْمَانَ { نَهَانَا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مَنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( إمَّا بِحَجَرٍ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَدُ الْمَسْحَاتِ لَا الْأَحْجَارُ ، بِدَلِيلِ التَّعْدِيَةِ إلَى مَا فِي مَعْنَى الْحِجَارَةِ ( أَوْ بِثَلَاثَةِ ) أَحْجَارٍ وَمَا فِي","part":1,"page":180},{"id":180,"text":"مَعْنَاهَا ( تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ الْمُسَرِّبَةَ ) أَيْ الدُّبُرَ ( وَالصَّفْحَتَيْنِ ) لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مَسْحَةً ، بَلْ بَعْضُهَا ( مَعَ الْإِنْقَاءِ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ .\r( وَلَوْ اسْتَجْمَرَ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِكُلِّ حَجَرٍ ثَلَاثُ شُعَبٍ ) ( اسْتَجْمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشُعْبَةٍ مِنْ كُلِّ حَجَرٍ ) أَجْزَأَهُمْ لِحُصُولِ الْمَعْنَى ( أَوْ اسْتَجْمَرَ إنْسَانٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ ) وَجَفَّفَهُ سَرِيعًا ( أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ ثَانِيًا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْغَسْلَ أَوْ الْكَسْرَ ( وَاسْتَجْمَرَ بِهِ ثَالِثًا أَجْزَاهُ ، لِحُصُولِ الْمَعْنَى وَالْإِنْقَاءِ ) بِثَلَاثِ مَسْحَاتٍ بِمُنَقٍّ طَاهِرٍ ( فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ ) بِثَلَاثِ مَسْحَاتٍ ( زَادَ حَتَّى يُنَقَّى ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَيَجِبُ التَّكْرَارُ إلَى أَنْ تَزُولَ .\r( وَيُسَنُّ قَطْعُهُ عَلَى وَتْرٍ إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ ) فَإِنْ أَنْقَى بِرَابِعَةٍ زَادَ خَامِسَةً وَإِنْ أَنْقَى بِسَادِسَةٍ زَادَ سَابِعَةً وَهَكَذَا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِذَا أَتَى بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ) كَالسَّبْعِ فِي الْمَاءِ وَالثَّلَاثِ فِي الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ( اكْتَفَى فِي زَوَالِ النَّجَاسَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْيَقِينِ حَرَجٌ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا ( وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ) فِي مَحَلِّهِ لِلْمَشَقَّةِ .","part":1,"page":181},{"id":181,"text":"( وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ أَوْ الِاسْتِجْمَارُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ ) مَنْ السَّبِيلَيْنِ مُعْتَادٍ ، كَالْبَوْلِ أَوْ لَا كَالْمَذْيِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } لِأَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَكَان وَمَحَلٍّ مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ إنَّهَا تُجْزِئُ وَلَفْظُ الْإِجْزَاءِ ظَاهِرٌ فِيمَا يَجِبُ ( إلَّا الرِّيحَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فَلَيْسَ مِنَّا } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ .\rقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ( وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَلَا تُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا ) لَاقَتْهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ وَعُورِضَ بِأَنَّ لِلرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ قَائِمَةٌ بِهَا ، وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِ الرَّائِحَةِ عَرَضًا فَلَوْ كَانَتْ الرِّيحُ أَيْضًا عَرَضًا لَزِمَ قِيَامُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ .\r( وَ ) إلَّا ( الطَّاهِرُ ) كَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ الْعَارِي عَنْ الدَّمِ ( وَ ) إلَّا ( غَيْرُ الْمُلَوَّثِ ) كَالْبَعْرِ النَّاشِفِ ، ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا نَجَاسَةَ هُنَا ، وَكَيْفَ يُسْتَنْجَى أَوْ يُسْتَجْمَرُ مِنْ طَاهِرٍ وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِالْأَحْجَارِ فِي غَيْرِ الْمُلَوَّثِ ، وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ وُجُوبَ الِاسْتِجْمَارِ مِنْهُمَا ، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( فَإِنْ تَوَضَّأَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ ( أَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ ) وُضُوءُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ { يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ } وَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ طَهَارَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ كَالتَّيَمُّمِ .","part":1,"page":182},{"id":182,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ أَوْ ) كَانَتْ ( عَلَيْهِمَا غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا صَحَّ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ الْخَارِجَةِ مَنْ السَّبِيلَيْنِ لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً لِلطَّهَارَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تُجْعَلْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ مِنْهُمَا .","part":1,"page":183},{"id":183,"text":"( وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ ، أَيْ الْمِيضَأَةِ الْمُعَدَّةِ لِلتَّطْهِيرِ وَالْحَشِّ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي مِلْكِهِ ) لِأَنَّهَا بِمُوجِبِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مَبْذُولَةً لِلْمُحْتَاجِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ ، فَإِنَّمَا يَسُوغُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ .\r( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( إنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَطْهَرَةَ الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوُهُ وَجَبَ مَنْعُهُمْ ) قُلْت وَمَثَلُهُمْ مَنْ يَقْصِدُ مِنْ الرَّافِضَةِ الْإِفْسَادَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَهُمْ ) أَيْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ( مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ مَطْهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُمْ ) .","part":1,"page":184},{"id":184,"text":"بَابُ ( السِّوَاكِ ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْخِتَانِ وَالطِّيبِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( السِّوَاكُ ) بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُهُ سُوُكٌ ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْوَاوِ وَيُخَفَّفُ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَرُبَّمَا بِهَمْزٍ فَيُقَالُ : سُؤُكٌ ، قَالَهُ الدِّينَوَرِيُّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ نَقَلَهَا الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ قَالَ وَغَلَطَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ يُؤَنَّثُ وَذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ إنَّهُمَا لُغَتَانِ ( وَالْمِسْوَاكُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُتَسَوَّكُ بِهِ ، وَيُطْلَقُ السِّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ ) وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّسَوُّكُ الْفِعْلُ ) يُقَالُ : سَاكَ فَاهُ يُسَوِّكُهُ سَوْكًا وَهُوَ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ لِإِذْهَابِ التَّغَيُّرِ وَنَحْوِهِ ، مُشْتَقٌّ مِنْ التَّسَاوُكِ وَهُوَ التَّمَايُلُ وَالتَّرَدُّدُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَسَوِّكَ يُرَدِّدُ الْعُودَ فِي فَمِهِ وَيُحَرِّكُهُ ، يُقَال : جَاءَتْ الْإِبِلُ تَسَاوَكَ ، إذَا كَانَتْ أَعْنَاقُهَا تَضْطَرِبُ مِنْ الْهُزَالِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّسَوُّكُ ( عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِسَانِهِ وَلِثَتِهِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ خَفِيفَةٍ ، فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ اسْتَاكَ عَلَى لِثَتِهِ وَلِسَانِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْإِفَادَاتِ .\r( مَسْنُونٌ كُلُّ وَقْتٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِحَثِّ الشَّارِعِ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ وَتَرْغِيبِهِ وَنَدْبِهِ إلَيْهِ يُوَضِّحُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .\rوَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عُمَرَ ( لِغَيْرِ صَائِمٍ ) وَأَمَّا الصَّائِمُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي ( سِوَاكٌ مُتَعَلِّقٌ ) بِمَسْنُونٍ أَيْ عُودٍ ( يَابِسٍ ) مُنَدَّى ( وَرَطْبٍ ) أَيْ أَخْضَرَ .\r( وَ ) يُسَنُّ التَّسَوُّكُ","part":1,"page":185},{"id":185,"text":"( لِصَائِمٍ بِيَابِسٍ قَبْلَ الزَّوَالِ ) لِقَوْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .\rوَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ } ( وَيُبَاحُ ) السِّوَاكُ ( لَهُ ) أَيْ لِلصَّائِمِ ( بِ ) عُودٍ ( رَطْبٍ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ .\r( وَيُكْرَهُ ) التَّسَوُّكُ ( لَهُ ) أَيْ لِلصَّائِمِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ ( بِيَابِسٍ وَرَطْبٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ رِيحِ الْمِسْكِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهِ وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَاصِلِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَصَفَ دَمَ الشَّهِيدِ بِرِيحِ الْمِسْكِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَخَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّمَ نَجَسٌ : وَغَايَتُهُ أَنْ يُرْفَعَ إلَى أَنْ يَصِيرَ طَاهِرًا بِخِلَافِ الْخَلُوفِ .\r( وَعَنْهُ يُسَنُّ ) التَّسَوُّكُ ( لَهُ ) أَيْ لِلصَّائِمِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ بِالْيَابِسِ وَالرَّطْبِ ، ( اخْتَارَهُ ) الشَّيْخُ وَجَمْعٌ ( وَهُوَ أَظْهَرُ دَلِيلًا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":1,"page":186},{"id":186,"text":"( وَكَانَ ) التَّسَوُّكُ ( وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقِيلَ : لَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ : حَدِيثُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ } .\r( وَيَتَأَكَّدُ ) التَّسَوُّكُ ( عِنْدَ ) كُلِّ ( صَلَاةٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ يَعْنِي أَمْرَ إيجَابٍ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ } .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ( وَ ) يَتَأَكَّدُ عِنْدَ ( انْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمِ ) لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَعَنْ حُذَيْفَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُشَوِّصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rيَعْنِي يَغْسِلُهُ ، يُقَالُ : شَاصَهُ وَمَاصَهُ ، إذَا غَسَلَهُ ( وَ ) عِنْدَ ( تَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ مَشْرُوعٌ لِتَطْيِيبِ الْفَمِ ، وَإِزَالَةِ رَائِحَتِهِ فَتَأَكَّدَ عِنْدَ تَغَيُّرِهِ ( وَعِنْدَ وُضُوءٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .\r( وَ ) عِنْدَ ( قِرَاءَةِ ) قُرْآنٍ تَطْيِيبًا لِلْفَمِ ، لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْمَلَكُ حِينَ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ لِتَلَقُّفِ الْقِرَاءَةِ .\r( وَ ) عِنْدَ ( دُخُولِ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْدَأُ","part":1,"page":187},{"id":187,"text":"بِالسِّوَاكِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْمَسْجِدُ كَالْمَنْزِلِ أَوْ أَوْلَى ( وَ ) عِنْدَ ( إطَالَةِ السُّكُوتِ وَخُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الطَّعَامِ ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْفَمِ ( وَ ) عِنْدَ ( اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ ) لِإِزَالَتِهِ .","part":1,"page":188},{"id":188,"text":"وَيُسْتَاكُ ( عَرْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسْنَانِ ) لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد { إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا } .\rوَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ وَضَعَّفَهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِيَاكَ طُولًا قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُ الْأَسْنَانَ وَقِيلَ : الشَّيْطَانُ يَسْتَاكُ طُولًا .\rوَفِي الشَّرْحِ : إنْ اسْتَاكَ عَلَى لِسَانِهِ أَوْ حَلْقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يَبْدَأُ ) الْمُتَسَوِّكُ ( بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مِنْ ثَنَايَاهُ ) أَيْ ثَنَايَا الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ( إلَى أَضْرَاسِهِ ) قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَقَالَهُ الشِّهَابُ الْفَتُوحِيُّ فِي قِطْعَتِهِ عَلَى الْوَجِيزِ يَبْدَأُ مِنْ أَضْرَاسِ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ( بِيَسَارِهِ ) نَقَلَهُ حَرْبٌ كَانْتِشَارِهِ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَا عَلِمْتُ إمَامًا خَالَفَ فِيهِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ يَسْتَاكُ بِيَمِينِهِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأ بِشِقِّ فَمِهِ الْأَيْمَنِ فِي السِّوَاكِ ( بِعُودٍ لَيِّنٍ ) يَابِسًا كَانَ أَوْ رَطْبًا ، وَالْيَابِسُ أَوْلَى إذَا نَدِيَ ( مُنَقٍّ ) لِلْفَمِ ( لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ) وَيُكْرَهُ بِمَا يَجْرَحُهُ أَوْ يَضُرُّهُ .\rأَوْ يَتَفَتَّتُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُضَادٌّ لِغَرَضِ السِّوَاكِ ( مِنْ أَرَاكٍ أَوْ عُرْجُونٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ غَيْرِهَا ) وَاقْتَصَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ : لَا يَعْدِلُ عَنْ الْأَرَاكِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ","part":1,"page":189},{"id":189,"text":": وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَيَتَوَجَّهُ إنْ أَزَالَ أَكْثَرَ ( قَدْ نُدِّيَ بِمَاءٍ ) إنْ كَانَ يَابِسًا ( وَبِمَاءِ وَرْدٍ أَجْوَدُ ) مِنْ غَيْرِهِ ( وَيَغْسِلُهُ ) أَيْ السِّوَاكَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَاءِ الْوَرْدِ الَّذِي نُدِّيَ بِهِ ( وَيُسَنُّ تَيَامُنُهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ غَيْرَ مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ .","part":1,"page":190},{"id":190,"text":"( فَإِنْ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ كَأُصْبُعٍ أَوْ خِرْقَةٍ لَمْ يُصِبْ السُّنَّةَ ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ الْإِنْقَاءُ الْحَاصِلُ بِالْعُودِ وَذَكَرَ فِي الْوَجِيزِ يُجْزِئُ الْإِصْبُعُ ، لَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { يُجْزِئُ فِي السِّوَاكِ الْإِصْبُعُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَقَالَ لَا أَرَى بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَأْسًا .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : أَنَّهُ يُصِيبُ مِنْ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِنْقَاءِ وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ .\r( وَيُكْرَهُ ) السِّوَاكُ ( بِرَيْحَانٍ وَهُوَ الْآسُ ) قِيلَ إنَّهُ يَضُرُّ بِلَحْمِ الْفَمِ ( وَبِرُمَّانٍ وَبِعُودٍ ذَكِيِّ الرَّائِحَةِ وَطُرَفَاءَ وَقَصَبٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ مَا يَضُرُّ أَوْ يَجْرَحُ ( وَكَذَا التَّخَلُّلُ بِهَا وَبِالْخُوصِ ) لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ { لَا تُخَلِّلُوا بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَلَا الرُّمَّانِ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ } رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ وَبِالْخُوصِ رُبَّمَا جَرَحَهُ ( وَلَا يَتَسَوَّكُ وَلَا يَتَخَلَّلُ بِمَا يَجْهَلُهُ ، لِئَلَّا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَوَّكَ بِالْعُودِ الْوَاحِدِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَيَقُولُ إذَا اسْتَاكَ : اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي وَمَحِّصْ ذُنُوبِي قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَيَنْوِي بِهِ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَّةِ ( وَلَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْخَاصِّ لِلْكَرَاهَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ دُخُولِهِ ( وَيَأْتِي آخَرَ الِاعْتِكَافِ ) .","part":1,"page":191},{"id":191,"text":"فَصْلُ ( وَيُسَنُّ الِامْتِشَاطُ وَالِادِّهَانُ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا يَوْمًا ) يَفْعَلُهُ ( وَيَوْمًا ) يَتْرُكُهُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَهُ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدُهْنُهُ ، وَاللِّحْيَةُ كَالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَيَفْعَلُهُ كُلَّ يَوْمَ لِحَاجَةٍ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْبَدَنِ كَالْغُسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَإِنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ الْمَأْكَلِ وَالْمَلْبَسِ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ ، مَنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسِهَا قَالَ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ ، وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ بَلْ وَبِكَثِيرٍ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ .","part":1,"page":192},{"id":192,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الِاكْتِحَالُ كُلَّ لَيْلَةِ بِإِثْمِدٍ مُطَيَّبٍ بِمِسْكٍ وَتْرًا فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةً ) قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":1,"page":193},{"id":193,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( اتِّخَاذُ الشَّعْرِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ ، إلَّا أَنْ يَشُقَّ إكْرَامُهُ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ هُوَ سُنَّةٌ ، وَلَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ .","part":1,"page":194},{"id":194,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيُسَرِّحَهُ مُتَيَامِنًا ، وَيَفْرُقَهُ ، وَيَكُونُ لِلرَّجُلِ إلَى أُذُنَيْهِ ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ ) كَشَعْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً ) بِضَمِّ الذَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ الضَّفِيرَةُ مِنْ الشَّعْرِ ، إذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً فَإِنْ كَانَتْ مَلْوِيَّةً فَهِيَ عَقِيصَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ أَحْمَدُ أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَ لَهُ عَقِيصَتَانِ ، وَكَذَا عُثْمَانُ .","part":1,"page":195},{"id":195,"text":"( وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ) بِأَنْ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا ( وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ ) وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ ( وَلَا أَخْذُ مَا تَحْتَ حَلْقِهِ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ إنَّمَا فَعَلَهُ إذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَأَخَذَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ .","part":1,"page":196},{"id":196,"text":"تَتِمَّةٌ قَالَ فِي الْهَدْي : كَانَ هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ تَرْكَهُ كُلَّهُ أَوْ حَلْقَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَكُنْ يَحْلِقُ بَعْضَهُ وَيَدَعُ بَعْضَهُ قَالَ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ حَلْقُهُ إلَّا فِي نُسُكٍ .","part":1,"page":197},{"id":197,"text":"( وَيُسَنُّ حَفُّ الشَّارِبِ أَوْ قَصُّ طَرَفِهِ ، وَحَفُّهُ أَوْلَى نَصًّا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : إحْفَاءُ الشَّوَارِبِ أَنْ تُبَالِغَ فِي قَصِّهَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْإِحْفَاءُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الِاسْتِقْصَاءُ وَمِنْهُ حَتَّى أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ .","part":1,"page":198},{"id":198,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مُخَالِفًا ) فِي قَصِّ أَظْفَارِهِ ( فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى ) مِنْ الْيُمْنَى ( ثُمَّ الْإِبْهَامُ ) مِنْهَا ( ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ السَّبَّابَةُ ثُمَّ إبْهَامُ الْيُسْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْخِنْصَرُ ، ثُمَّ السَّبَّابَةُ ثُمَّ الْبِنْصِر ) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ { مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا } وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِمَا ذُكِرَ ا هـ .\rوَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَصِّهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَبْيَاتَ الْمَشْهُورَةَ وَقَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ اسْتِحْبَابِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَلَيْسَ اسْتِسْهَالُ ذَلِكَ بِصَوَابٍ ا هـ .\rوَمَنْ تَعَوَّدَ الْقَصَّ وَفِي الْقَلْمِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ كَانَ الْقَصُّ فِي حَقِّهِ كَالْقَلْمِ ، كَمَا يَأْتِي فِي حَلْقِ الْإِبِطِ ( وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا ) أَيْ الْأَظْفَارِ ( بَعْدَ قَصِّهَا ، تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ ) وَقِيلَ : إنَّ الْحَكَّ بِهَا قَبْلَ غَسْلِهَا يَضُرُّ بِالْبَدَنِ ( وَيَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ حَفُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَكَذَا الِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ ( يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ) وَقِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ ( وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا ) أَيْ الْأَظْفَارِ ( فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى حَلِّ حَبْلٍ أَوْ شَيْءٍ ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ عُمَرُ وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ سِلَاحٌ .\rوَقَالَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نُحْفِيَ الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ الْقُوَّةَ الْأَظْفَارُ } .","part":1,"page":199},{"id":199,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( نَتْفُ الْإِبِطِ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ شَقَّ حَلَقَهُ أَوْ تَنَوَّرَ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى .","part":1,"page":200},{"id":200,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( حَلْقُ الْعَانَةِ ) وَهُوَ الِاسْتِحْدَادُ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَلَهُ قِصَّةٌ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءُوا ) لَهُ ( وَ التَّنْوِيرُ فِي الْعَانَةِ وَغَيْرِهَا ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ ) وَكَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ مَا اطَّلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ أَحْمَدُ .","part":1,"page":201},{"id":201,"text":"وَسَكَتُوا عَنْ شَعْرِ الْأَنْفِ فَظَاهِرُهُ بَقَاؤُهُ وَيُتَوَجَّهُ أَخْذُهُ إذَا فَحُشَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ ) أَيْ التَّنْوِيرِ قَالَهُ الْآمِدِيُّ ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ حَرَكَةَ الْجِمَاعِ .","part":1,"page":202},{"id":202,"text":"( وَيُدْفَنُ الدَّمُ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِثْلَةَ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْت أَبِي يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَدْفِنُهَا وَيَقُولُ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .\rوَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُعْجِبُهُ دَفْنُ الدَّمِ } وَقَالَ مُهَنَّا سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَيَدْفِنُهُ أَمْ يُلْقِيهِ ؟ قَالَ يَدْفِنُهُ قُلْت بَلَغَكَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ( وَيَفْعَلُ كُلَّ أُسْبُوعٍ ) لِمَا رَوَى الْبَغَوِيّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَأْخُذُ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ } .\r( وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ : حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ ، فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا .","part":1,"page":203},{"id":203,"text":"( وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ ، وَقَالَ إنَّهُ نُورُ الْإِسْلَامِ } .\rوَعَنْ طَارِقِ بْنِ حَبِيبٍ { أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مَنْ شَارِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى شَيْبَةً فِي لِحْيَتِهِ فَأَهْوَى إلَيْهَا لِيَأْخُذَهَا فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، وَقَالَ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ وَأَوَّلُ مَنْ شَابَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَة قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَيُسَنُّ خِضَابُهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيْضَاءَ { فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرْهَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ } ( بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ { أَنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هَذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالْكَتَمُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّاءِ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ يُخْرِجُ الصَّبْغَ أَسْوَدَ يَمِيلُ إلَى الْحُمْرَةِ وَصَبْغُ الْحِنَّاءِ أَحْمَرُ فَالصَّبْغُ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ ( وَلَا بَأْسَ ) بِالْخِضَابِ ( بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ ) لِقَوْلِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ كَانَ خِضَابُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ .\r( وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْغُنْيَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ ( فَإِنْ حَصَلَ بِهِ ) أَيْ بِالْخِضَابِ بِسَوَادٍ ( تَدْلِيسٌ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ حَرُمَ ) لِحَدِيثِ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .\r( وَيُسَنُّ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَقَوْلُهُ : { اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ } ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالْخَلْقُ الْأَوْلُ بِفَتْحِ الْخَاءِ","part":1,"page":204},{"id":204,"text":"الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ ، وَالثَّانِي : بِضَمِّهَا الصُّورَةُ الْبَاطِنَةُ .","part":1,"page":205},{"id":205,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( التَّطَيُّبُ ) لِخَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا { أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْحِنَّاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ ( بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ) كَبَخُورِ الْعَنْبَرِ وَالْعُودِ ( وَلِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا عَكْسُهُ ) وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَيَخْفَى رِيحُهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ لِأَثَرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِمَّا يَنُمُّ عَلَيْهَا ) بِإِظْهَارِ جَمَالِهَا ( مَنْ ضَرْبِهَا بِرِجْلِهَا لِيُعْلَمَ مَا تُخْفِي مِنْ زِينَتِهَا ) قَالَ تَعَالَى { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْفَسَادِ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ الزِّينَةِ ( وَمِنْ نَعْلِ صَرَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ الزِّينَةِ ( وَفِي بَيْتِهَا تَتَطَيَّبُ بِمَا شَاءَتْ ) مِمَّا يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":1,"page":206},{"id":206,"text":"( وَيُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِهَا وَقَصُّهُ مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا } فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَقُرُوحٍ لَمْ يُكْرَهُ ( وَيَحْرُمُ ) حَلْقُهَا رَأْسَهَا ( لِمُصِيبَةٍ ) كَلَطْمِ خَدٍّ وَشَقِّ ثَوْبٍ .","part":1,"page":207},{"id":207,"text":"( وَيُسَنُّ تَخْمِيرُ الْإِنَاءِ وَلَوْ ) بِ ( أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَوْكِ سِقَاكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْآدَابِ : ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُخَمَّرُ بِهِ ، لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ { فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا } وَحِكْمَةُ وَضْعِ الْعُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَيَعْتَادَ تَخْمِيرَهُ وَلَا يَنْسَاهُ وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرَدِّ دَبِيبٍ بِحِبَالِهِ أَوْ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ ( وَإِيكَاءُ السِّقَاءِ ) أَيْ رَبْطُ فَمِهِ ( إذَا أَمْسَى ) لِلْخَبَرِ ( وَإِغْلَاقُ الْبَابِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ ) عِنْدَ الرُّقَادِ إذَا خِيفَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فَأَمَّا إنْ جَعَلَ الْمِصْبَاحَ فِي شَيْءٍ مُعَلَّقٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يُمْكِنُ الْفَوَاسِقُ وَالْهَوَامُّ التَّسَلُّقُ فِيهِ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَهُ فِي الْآدَابِ .","part":1,"page":208},{"id":208,"text":"( وَ ) إطْفَاءُ ( الْجَمْرِ عِنْدَ الرُّقَادِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي التَّخْمِيرِ وَالْإِيكَاءِ وَالْإِغْلَاقِ وَالْإِطْفَاءِ لِلْخَبَرِ .","part":1,"page":209},{"id":209,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( نَظَرُهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَنَفْضُ فِرَاشِهِ ) عِنْدَ إرَادَتِهِ النَّوْمَ لِلْخَبَرِ ( وَوَضْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ) لِلْخَبَرِ ( وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ عَلَى الْفَوْرِ ، لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْوَجُ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ } الْآيَةَ ( وَيَقُولُ مَا وَرَدَ ) وَمِنْهُ { بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ } وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الم السَّجْدَةُ ، وَتَبَارَكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ .\rوَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْخَلَّالُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ( وَيُقِلُّ الْخُرُوجَ إذَا هَدَأَتْ الرِّجْلُ ) لِأَنَّ لِلَّهِ دَوَابَّ يَنْشُرُهَا إذَنْ مَنْ جِنٍّ وَهَوَامٍّ كَمَا فِي الْخَبَرِ .","part":1,"page":210},{"id":210,"text":"( يُكْرَهُ النَّوْمُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ تَحْجِيرٌ ) لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَخَشْيَةَ أَنْ يَتَدَحْرَجَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ .","part":1,"page":211},{"id":211,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( نَوْمُهُ عَلَى بَطْنِهِ وَعَلَى قَفَاهُ ، إنْ خَافَ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى النَّوْمُ عَلَى الْقَفَا رَدِيءٌ ، يَضُرُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ بِالْبَصَرِ وَبِالْمَنِيِّ وَإِنْ اسْتَلْقَى لِلرَّاحَةِ بِلَا نَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ وَأَرْدَأُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ .","part":1,"page":212},{"id":212,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ نَوْمُهُ ( بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِحَدِيثِ { مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتَلَّ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ( وَ ) نَوْمُهُ بَعْدَ ( الْفَجْرِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ قَسْمِ الْأَرْزَاقِ ، كَمَا فِي الْخَبَرِ .","part":1,"page":213},{"id":213,"text":"( وَ ) نَوْمُهُ ( تَحْتَ السَّمَاءِ مُتَجَرِّدًا ) مِنْ ثِيَابِهِ وَالْمُرَادُ مَعَ سِتْرِ الْعَوْرَةِ ( وَ ) نَوْمُهُ ( بَيْنَ قَوْمٍ مُسْتَيْقِظِينَ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ .","part":1,"page":214},{"id":214,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( نَوْمُهُ وَحْدَهُ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ وَأَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ } .","part":1,"page":215},{"id":215,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( سَفَرُهُ وَحْدَهُ ) لِخَبَرٍ { الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ } ( وَنَوْمُهُ وَجُلُوسُهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ ) لِنَهْيِهِ عَنْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ .","part":1,"page":216},{"id":216,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( رَكُوبُ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ ) لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ ( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي طِبِّهِ النَّوْمُ فِي الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ يُحَرِّكُ الدَّاءَ الدَّفِينَ وَالنَّوْمُ فِي الْقَمَرِ يَحِلُّ الْأَلْوَانَ إلَى الصُّفْرَةِ وَيُثْقِلُ الرَّأْسَ ) ا هـ .","part":1,"page":217},{"id":217,"text":"( وَتُسْتَحَبُّ الْقَائِلَةُ ) أَيْ الِاسْتِرَاحَةُ وَسَطَ النَّهَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } مَعَ أَنَّهُ لَا نَوْمَ فِي الْجَنَّةِ .","part":1,"page":218},{"id":218,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ أَبِي يَنَامُ نِصْفَ النَّهَارِ شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا ، لَا يَدَعُهَا وَيَأْخُذُنِي بِهَا .\rوَفِي الْآدَابِ : الْقَائِلَةُ النَّوْمُ فِي الظَّهِيرَةِ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ .","part":1,"page":219},{"id":219,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) لِذَكَرٍ ( حَلْقُ رَأْسِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ وَحَاجَةٍ كَقَصِّهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ عَلَى إبَاحَةِ الْحَلْقِ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ حَلْقَهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ .","part":1,"page":220},{"id":220,"text":"( وَيُكْرَهُ الْقَزْعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ ) شَعْرِ ( الرَّأْسِ ) ( وَتَرْكُ بَعْضِهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْقَزَعِ وَقَالَ احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوْ دَعْهُ كُلَّهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَيَدْخُلُ فِي الْقَزْعِ حَلْقُ مَوَاضِعَ مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ وَتَرْكُ الْبَاقِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَزْعِ السَّحَابِ ، وَهُوَ تَقَطُّعُهُ ، وَأَنْ يَحْلِقَ وَسَطَهُ وَيَتْرُكَ جَوَانِبَهُ كَمَا تَفْعَلُهُ شَمَامِسَةُ النَّصَارَى وَحَلْقُ جَوَانِبِهِ وَتَرْكُ وَسَطِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّفَلَةِ ، وَأَنْ يَحْلِقَ مُقَدَّمَهُ وَيَتْرُكُ مُؤَخِّرَهُ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( حَلْقُ الْقَفَا ) بِالْقَصْرِ ( مُنْفَرِدًا عَنْ الرَّأْسِ ، إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) قَالَ الْمَرْوَزِيُّ ، سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا : فَقَالَ هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ قَفَاهُ فِي الْحِجَامَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَفَا ( مُؤَخِّرُ الْعُنُقِ ) وَعُلِمَ مَنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَلْقُهُ مَعَ الرَّأْسِ ، أَوْ مُنْفَرِدًا لِحَاجَةٍ إلَيْهِ .","part":1,"page":221},{"id":221,"text":"( وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ { أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي الْحَدِيثِ { اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَقَالَ تَعَالَى { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وَلِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ وَاجِبًا كَسَائِرِ شِعَارِهِمْ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُشَدِّدُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَلَاةَ .\rوَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ ، وَلِأَنَّ هُنَاكَ فُضْلَةً فَوَجَبَ إزَالَتُهَا كَالرَّجُلِ ، وَقْتَ وُجُوبِهِ ( عِنْدَ بُلُوغٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّكْلِيفِ ( مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ ) فَيَسْقُطُ وُجُوبُهُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\rقَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : فَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ الْمُسْقِطَ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مُسْقِطٌ لِلْخِتَانِ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ وُجُوبُ الْخِتَانِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( فَخَتْنُ ذَكَرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَفَرْجِهِ ) احْتِيَاطًا ( وَلِلرَّجُلِ إجْبَارُ زَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ عَلَيْهِ ) كَالصَّلَاةِ ( وَ ) الْخِتَانُ ( زَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ إلَى التَّمْيِيزِ ) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ بَرْءًا لِيَنْشَأَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَخِتَانُ الذَّكَرِ ( بِأَخْذِ جِلْدَةِ حَشَفَةِ ذَكَرٍ ) وَيُقَالُ لَهَا الْقُلْفَةُ وَالْغُرْلَةُ ( فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ) أَخْذِ ( أَكْثَرِهَا جَازَ ) نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ( وَ ) خَفْضُ الْجَارِيَةِ ( أَخْذُ جِلْدَةِ أُنْثَى فَوْقَ مَحِلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ ) .\rوَيُسْتَحَبُّ أَنْ ( لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا مِنْ امْرَأَةٍ نَصًّا ) لِلْخَبَرِ","part":1,"page":222},{"id":222,"text":"وَلِأَنَّهُ يُضْعِفُ شَهْوَتَهَا ( يُكْرَهُ ) خِتَانُ ( يَوْمَ سَابِعٍ ) لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ ( وَ ) يُكْرَهُ الْخِتَانُ ( مِنْ ) حِينِ ( الْوِلَادَةِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى يُومِ السَّابِعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةَ الْأَكْثَرِ .","part":1,"page":223},{"id":223,"text":"( وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ ) أَيْ بِالْخِتَانِ ( وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الْمَوْتُ مِنْ الْخِتَانِ فَتَلِفَ ) بِسَبَبِهِ ضَمِنَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ( أَوْ أَمَرَهُ ) وَلِيُّ الْأَمْرِ ( بِهِ وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُتْلِفُهُ أَوْ ظُنَّ تَلَفُهُ ضَمِنَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ .\rوَفِي الْفُصُولِ : إنْ فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِي مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الْمَوْتُ مِنْ الْخِتَانِ فَحُكْمُهُ كَالْحَدِّ فِي ذَلِكَ ، يَضْمَنُ وَهُوَ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ .","part":1,"page":224},{"id":224,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ خَتَنَ نَفْسَهُ .","part":1,"page":225},{"id":225,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَسَقَ ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ) لِإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ .","part":1,"page":226},{"id":226,"text":"( وَمَنْ وُلِدَ وَلَا قُلْفَةَ لَهُ سَقَطَ وُجُوبُهُ ) وَيُكْرَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى مَحِلِّ الْخِتَانِ إذَنْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَتُنَزِّهُ الشَّرِيعَةُ عَنْهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ .","part":1,"page":227},{"id":227,"text":"( وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ نَصًّا ) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ .","part":1,"page":228},{"id":228,"text":"( وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةَ نَصًّا ) لِحَاجَتِهَا لِلتَّزَيُّنِ ، بِخِلَافِهِ .","part":1,"page":229},{"id":229,"text":"( وَيُحَرَّمُ نَمْصٌ ) وَهُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ ( وَوَشْرٌ ) أَيْ بَرْدُ الْأَسْنَانِ لِتُحَدَّدَ وَتُفَلَّجَ وَتُحَسَّنَ ( وَوَشْمٌ ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ حَشْوُهُ كُحْلًا ( وَوَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ } .\rوَفِي خَبَرٍ آخَرَ { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة } أَيْ الْفَاعِلَةَ وَالْمَفْعُولَ بِهَا ذَلِكَ بِأَمْرِهَا .\rوَاللَّعْنَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْمُبَاحِ لَا تَجُوزُ لَعْنَتُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرهَا ( بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ إذْنِ زَوْجٍ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ ) مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَوْصُولِ شَعْرهَا بِشَعْرٍ ( إنْ كَانَ نَجِسًا ) لِحَمْلِهَا النَّجَاسَةَ ، مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى اجْتِنَابِهَا وَتَصِحُّ إنْ كَانَ طَاهِرًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ .\rلِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الْعِبَادَةِ ، كَالصَّلَاةِ فِي عِمَامَةٍ حَرِيرٍ ( وَلَا بَأْسَ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِشَدِّ الشَّعْرِ ) لِلْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ .\rوَقَالَ { سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِسَاؤُهُمْ } فَخَصَّ الَّتِي تَصِلُهُ بِالشَّعْرِ فَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِيَةُ : لَا تَصِل الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَالْقَرَامِلَ وَلَا الصُّوفَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا } .\rقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ، وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ ،","part":1,"page":230},{"id":230,"text":"وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ، لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ ، وَحُصُولُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَةِ ( وَأَبَاحَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ( شِعَارُ الْفَاجِرَاتِ ) .\rوَفِي الْغُنْيَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ ( وَيَحْرُمُ نَظَرُ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ ) كَسَائِرِ بَدَنِهَا ( لَا ) الشَّعْرِ ( الْبَائِنِ ) الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا ( وَلَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( حَلْقُ الْوَجْهِ وَحَفُّهُ نَصًّا ) وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ نَتْفُ شَعْرِ وَجْهِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَ ) لَهَا ( تَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ وَنَحْوُهُ ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَزْيِينٌ لَهُ .","part":1,"page":231},{"id":231,"text":"( وَيُكْرَهُ حَفُّهُ ) أَيْ الْوَجْهِ ( لِرَجُلٍ ) نُصَّ عَلَيْهِ ( وَكَذَا التَّحْذِيفُ وَهُوَ إرْسَالُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ ( لَا لَهَا ) أَيْ لَا يُكْرَهُ التَّحْذِيفُ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا .\r( وَيُكْرَهُ النَّقْشُ وَالتَّكْتِيبُ وَالتَّطْرِيفُ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ الْقُمُوعُ ) رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا ( بَلْ تَغْمِسُ يَدِهَا فِي الْخِضَابِ غَمْسًا نَصًّا ) قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُسَوِّدَ شَيْئًا بَلْ تُخَضِّبُ بِأَحْمَرَ ، وَكَرِهُوا النَّقْشَ قَالَ أَحْمَدُ لِتَغْمِسَ يَدِهَا غَمْسًا .","part":1,"page":232},{"id":232,"text":"( وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْمَاشِطَةِ ) كَكَسْبِ الْحَمَّامِيِّ .","part":1,"page":233},{"id":233,"text":"( وَيَحْرُمُ التَّدْلِيسُ ) لِحَدِيثِ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .","part":1,"page":234},{"id":234,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( التَّشَبُّهُ ) مِنْ النِّسَاءِ ( بِالْمُرْدَانِ ) كَعَكْسِهِ وَيَأْتِي دَلِيلُهُ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ .","part":1,"page":235},{"id":235,"text":"( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ ) يَوْمَ ( الْأَرْبِعَاءِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ يَعْنِي مَرَضًا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى ( وَتَوَقَّفَ ) أَحْمَدُ ( فِي ) الْحِجَامَةِ يَوْمَ ( الْجُمُعَةِ ) قَالَ الْقَاضِي كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِأَخْبَارٍ ضَعِيفَةٍ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ قَالَ حَنْبَلٌ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجِمُ أَيَّ وَقْتٍ هَاجَ بِهِ الدَّمُ ، وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ ( وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا ) أَيْ الْحِجَامَةِ ( وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ حَارٍ ) كَالْحِجَازِ ( وَمَا فِي مَعْنَى الْحِجَامَةِ كَالتَّشْرِيطِ وَالْفَصْدِ بِالْعَكْسِ ) أَيْ أَنْفَعُ مِنْهَا بِبَلَدٍ بَارِدٍ كَالشَّامِ .","part":1,"page":236},{"id":236,"text":"بَابُ ( الْوُضُوءُ ) مِنْ الْوَضَاءَةِ ، وَهِيَ النَّظَافَةُ ، وَهُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا ( وَهُوَ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ) وَهِيَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ ( عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) فِي الشَّرْعِ ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مَعَ بَاقِي الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ وَمَا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ وَسُمِّيَ وُضُوءًا لِتَنْظِيفِهِ الْمُتَوَضِّئِ وَتَحْسِينِهِ وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّهَا أَسْرَعُ مَا يَتَحَرَّكُ مِنْ الْبَدَنِ لِلْمُخَالَفَةِ فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا ظَاهِرًا ، تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنَةِ وَرَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَفِيهِ الْفَمُ وَالْأَنْفُ ، فَابْتُدِئَ بِالْمَضْمَضَةِ ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً إذْ غَيْرُهُ رُبَّمَا سَلِمَ وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَتُوبَ عَمَّا يُشَمُّ بِهِ بِالْوَجْهِ لِيَتُوبَ عَمَّا نَظَرَ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ لِتَتُوبَ عَنْ الْبَطْشِ ، ثُمَّ خَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَا تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ ، ثُمَّ بِالْأُذُنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ ، ثُمَّ بِالرِّجْلِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ .","part":1,"page":237},{"id":237,"text":"( وَفُرُوضُهُ ) أَيْ الْوُضُوءُ جَمْعُ فَرْضٍ وَهُوَ لُغَةً الْحَزُّ وَالْقَطْعِ وَشَرْعًا مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ وَعُوقِبَ تَارِكُهُ ( سِتَّةٌ غَسْلُ الْوَجْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ، { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } .\rوَ ( غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ) لِبَقِيَّةِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى النَّصْبِ وَأَمَّا الْجَرُّ فَقِيلَ بِالْجِوَازِ وَالْوَاوُ تَأْبَاهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَسْحُ عِنْدَ الْعَرَبِ غَسْلٌ وَمَسْحٌ ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُجْمَلِ ، وَصِحَاحُ الْأَحَادِيثِ تَبْلُغُ التَّوَاتُرَ فِي وُجُوبِ غَسْلِهَا ، وَقِيلَ : لَمَّا كَانَتْ الْأَرْجُلُ فِي مَظِنَّةِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مَذْمُومٌ عَطَفَهَا عَلَى الْمَمْسُوحِ لَا لِتُمْسَحَ بَلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مِقْدَارِ الْمَطْلُوبِ ثُمَّ قِيلَ إلَى الْكَعْبَيْنِ دَفْعًا لِظَنِّ ظَانٍّ أَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يُضْرَبْ لَهُ غَايَةٌ فِي الشَّرْعِ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَأَنْ تُقْطَعَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَمْسَحَ الْقَدَمَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ لَابِسِ الْخُفِّ وَإِمَّا لَابِسُهُ فَغَسْلُهُمَا لَيْسَ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا فِي حَقِّهِ .","part":1,"page":238},{"id":238,"text":"( وَالتَّرْتِيبُ ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَدْخَلَ الْمَمْسُوحَ بَيْنَ الْمَغْسُولَاتِ ، وَلَا يُعْلَمُ لِهَذَا فَائِدَةٌ غَيْرُ التَّرْتِيبِ : وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْوَاجِبِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ الْوُضُوءَ ، وَقَالَ { هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ فَكَانَ التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرًا فِيهِ كَالصَّلَاةِ يَجِبُ فِيهَا الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَوْ كَانَ التَّنْكِيسُ جَائِزًا لَفَعَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً لِتَبْيِينِ الْجَوَازِ فَإِنْ تَوَضَّأَ مَنْكُوسًا لَمْ يَصِحَّ وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي إذَا تَمَّمْتُ وُضُوئِي بِأَيْ أَعْضَائِي بَدَأْتُ قَالَ أَحْمَدُ إنَّمَا عَنَى بِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا فِي الْكِتَابِ وَاحِدٌ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ إنَّ أَحَدَنَا يَسْتَعْجِلُ فَيَغْسِلُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فَقَالَ لَا حَتَّى يَكُونُ كَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ قَبْلَ يَدَيْكَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ .","part":1,"page":239},{"id":239,"text":"( وَالْمُوَالَاةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ وَالثَّانِي جَوَابٌ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْقِيَامُ وَجَبَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ جَوَابُهُ وَهُوَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَزَادَ وَالصَّلَاةَ ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَفِيهِ بَقِيَّةٌ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ الْمُوَالَاةُ لَأَجْزَأَهُ غَسْلُ اللُّمْعَةِ فَقَطْ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ إلَّا مُتَوَالِيًا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْسُولَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ .","part":1,"page":240},{"id":240,"text":"( وَسَبَبُ وُجُوبِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ ( الْحَدَثُ ) فَيَجِبُ بِالْحَدَثِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَنْ وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غُسْلٍ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ لَفْظِيٌّ ا هـ وَحَدِيثُ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ } ( وَيَحِلُّ ) الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ ( جَمِيعَ الْبَدَنِ كَجَنَابَةٍ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَحِلُّ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِعُضْوٍ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ( وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ فُرِضَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ) ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الصَّلَاةُ وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ بِمَكَّةَ صَلَاةً إلَّا بِوُضُوءٍ قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَّا مُعَانِدٌ .\rوَعَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ جِبْرِيلَ آتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ } خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ رَشِيدُ بْنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ الْحَلَبِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُضُوءَ أَوَّلُ مَا فُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ ا هـ .\rوَكَذَلِكَ فِي الْمُبْدِعِ وَكَانَ فَرْضُهُ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَآيَةُ الْمَائِدَةِ","part":1,"page":241},{"id":241,"text":"مُقَرِّرَةٌ لَا مُؤَسِّسَةٌ .","part":1,"page":242},{"id":242,"text":"( وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ ) وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا ( وَلِتَيَمُّمٍ ) وَلَوْ مَسْنُونًا أَوْ عَنْ نَجَاسَةِ بِبَدَنٍ ( وَ ) لِ ( غُسْلٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ مُسْتَحَبِّينَ وَلِغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَيَأْتِي وَلِغُسْلِ مَيِّتٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلِخَبَرِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَيْ لَا عَمَلٌ جَائِزٌ وَلَا فَاضِلٌ وَ لِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ إجْمَاعًا وَ لِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَمِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ لِأَنَّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ كَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَخْرِ إسْمَاعِيلَ وَأَبِي الْبَقَاءِ وَغَيْرِهِمَا الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ قِيلَ لِأَبِي الْبَقَاءِ الْإِسْلَامُ وَالنِّيَّةُ عِبَادَتَانِ وَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَى نِيَّةٍ فَقَالَ الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصُدُورِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا سَلَّمْنَا لَكِنْ الضَّرُورَةُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَطْعِ التَّسَلْسُلِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ تَضَمَّنَتْ السِّتْرَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ لِوُجُودِهِمَا فِيهَا حَقِيقَةً وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ .\r( إلَّا طَهَارَةٌ ) أَيْ غُسْلُ ( ذِمِّيَّةٍ ) أَيْ كِتَابِيَّةٍ وَلَوْ حَرْبِيَّةٍ ( لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ ) فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ لِلْعُذْرِ ( وَ ) إلَّا غُسْلُ ( مُسْلِمَةٍ ) انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا ( مُمْتَنِعَةٍ ) مِنْ الْغُسْلِ ( فَتُغْسَلُ قَهْرًا ) لِحَقِّ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ( وَلَا نِيَّة ) مُعْتَبَرَة هُنَا ( لِلْعُذْرِ ) كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ زَكَاةٍ ( وَلَا تُصَلِّي بِهِ ) ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقِيَاسُ ذَلِكَ مَنْعُهَا مَنْ الطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْتَرَطُ لَهُ الْغُسْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ وَطْؤُهَا لِحَقِّ زَوْجِهَا","part":1,"page":243},{"id":243,"text":"فِيهِ فَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ الْعِبَادَةَ الْمُشْتَرَطَ لَهَا الْغُسْلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ وَإِلَّا غُسْلُ ( مَجْنُونَةٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْهَا لِتَعَذُّرِهَا .\r( وَ ) لَكِنْ ( يَنْوِيهِ عَنْهَا ) مَنْ يُغَسِّلُهَا كَالْمَيِّتَةِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا نِيَّةَ كَالْكَافِرَةِ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مَآلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّهَا تُعِيدُهُ إذَا أَفَاقَتْ وَأَسْلَمَتْ ا هـ قُلْت وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تُعِيدُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقِيَامِ نِيَّةِ الْغَاسِلِ مَقَامَ نِيَّتِهَا ( وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ إجْمَاعًا .","part":1,"page":244},{"id":244,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ أَيْضًا عَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ ) لِتَتَأَتَّى ، النِّيَّةُ ( وَإِسْلَامٌ ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ ) عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْبَشَرَةِ ( وَانْقِطَاعُ نَاقِضٍ ) سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا أَوْ غَيْرَهُ ( وَاسْتِنْجَاءٌ أَوْ اسْتِجْمَارٌ قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ ) بِدَلِيلِهِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ ( وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ غَيْرُ الْمَاءِ الطَّهُورِ .\r( وَإِبَاحَتُهُ ) أَيْ الْمَاءِ لِحَدِيثِ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } فَلَا يَصِحُّ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَدُخُولُ الْوَقْتِ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ لِفَرْضِهِ ) أَيْ فَرْضِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ طَهَارَةُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ نَافِلَةٍ صَحَّ مَتَى أَرَادَهُ فَهَذِهِ عَشْرَةُ شُرُوطٍ لِلْوُضُوءِ يُشَارِكُهُ الْغُسْلُ مِنْهَا فِي ثَمَانِيَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اسْتِطْرَادًا بِقَوْلِهِ .","part":1,"page":245},{"id":245,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِغُسْلٍ نِيَّةٌ ) كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَهُ ( وَإِسْلَامٌ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَعَقْلٌ ) سِوَى مَا تَقَدَّمَ ( وَتَمْيِيزٌ وَفَرَاغٌ مُوجِبُ غُسْلٍ وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ ) عَنْ الْبَدَنِ ( وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ وَإِبَاحَتُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":246},{"id":246,"text":"( وَلَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ التَّطْهِيرُ مِنْهُ ) فِي حَدَثٍ وَلَا نَجَسِ بِبَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ مِنْهُ ( وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ ) ، .","part":1,"page":247},{"id":247,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةٌ لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ ) بِبَدَنٍ كَانَتْ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ بُقْعَةٍ لِأَنَّهَا مَنْ قَبِيلِ الْمَتْرُوكِ ( وَمَحَلُّهَا ) أَيْ النِّيَّةِ ( الْقَلْبُ ) لِأَنَّهَا مِنْ عَمَلِهِ ( فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانِهِ بِخِلَافِ قَصْدِهِ ) كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : نَوَيْتُ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ : نَوَيْتُ الصَّوْمَ ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِغَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُعْتَبَرْ ( وَلَا ) يَضُرُّ ( إبْطَالُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ صَحِيحًا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُفْسِدُهُ مِمَّا عُدَّ مُفْسِدًا ( وَلَا ) يَضُرُّ ( إبْطَالُ الطَّهَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":248},{"id":248,"text":"( وَلَا ) يَضُرُّ ( شَكُّهُ فِيهَا ) أَيْ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الطَّهَارَةِ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( أَوْ ) شَكُّهُ ( فِي الطَّهَارَةِ ) أَيْ فِي غَسْلِ عُضْوٍ أَوْ مَسْحِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّهَارَةِ ( نَصًّا ) كَشَكِّهِ فِي وُجُودِ الْحَدَثِ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ ( وَإِنْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ ( لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ( وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ ) فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ ( أَوْ ) شَكَّ فِي ( مَسْحِ رَأْسِهِ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الطَّهَارَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا شَكَّ فِيهِ ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ ، ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي رُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ وَهْمًا ، كَوَسْوَاسٍ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَمَتَى عَلِمَ أَنَّهُ جَاءَ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ أَرَادَ فِعْلَ الْوُضُوءِ مُقَارِنًا لَهُ أَوْ سَابِقًا عَلَيْهِ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَدْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ ( فَإِنْ أَبْطَلَهَا ) أَيْ النِّيَّةَ ( فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ بَطَلَ مَا مَضَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الطَّهَارَةِ ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ اسْتَأْنَفَ .","part":1,"page":249},{"id":249,"text":"( وَلَوْ فَرَّقَهَا ) أَيْ النِّيَّةَ ( عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ) بِأَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ عِنْدَ غَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ ( صَحَّ ) وُضُوءُهُ ، لِوُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ .","part":1,"page":250},{"id":250,"text":"( وَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى صَلَاتَهُ ) الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ ( ثُمَّ أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ) صَلَاةً ( أُخْرَى ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا ) أَيْ فَرْضًا أَوْ شَرْطًا ، بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ ( فِي أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهُ هُوَ الْوُضُوءُ الثَّانِي ( وَ ) لَزِمَهُ إعَادَةُ ( الصَّلَاتَيْنِ ) احْتِيَاطًا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ ، وَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ الثَّانِي تَجْدِيدًا لَمْ يَلْزَمْ إلَّا إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْأُولَى لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْأُولَى إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّجْدِيدِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَقَدْ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ بِالتَّجْدِيدِ .","part":1,"page":251},{"id":251,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ يَنْوِي ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ) أَوْ كَانَ مُتَذَكِّرًا ابْتِدَاءً لَكِنْ لَمْ يَنْوِ سِوَى رَفْعِ الْأَصْغَرِ ( فَنَوَى ارْتِفَاعَ الْحَدَثَيْنِ ) وَالْمَاءُ فِي فِيهِ ( ارْتَفَعَا ) لِأَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ مَا دَامَ فِي مَحِلِّ التَّطْهِيرِ حَتَّى يَنْفَصِلَ ( وَلَوْ لَبِثَ الْمَاءُ فِي فِيهِ حَتَّى تَغَيَّرَ مَنْ رِيقِهِ لَمْ يَمْنَعْ ) رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ، لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ فِي مَحِلِّ التَّطْهِيرِ ، فَلَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ .","part":1,"page":252},{"id":252,"text":"( وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَ ) غَسَلَ ( بَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ ثُمَّ أَعَادَ ) فِعْلَ ( مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ لِوُجُودِ الْغُسْلِ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْمُوَالَاةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمُوَالَاةُ بَطَلَ لِفَوَاتِهَا .","part":1,"page":253},{"id":253,"text":"( وَالتَّلَفُّظُ بِهَا ) أَيْ بِالنِّيَّةِ ( وَبِمَا نَوَاهُ ) مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ( هُنَا ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ .\r( وَفِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ : بِدْعَةٌ ) قَالَهُ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ ، وَقَالَ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ .\rوَفِي الْهَدْيِ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ : نَوَيْت ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مَنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ وَاحِدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ .","part":1,"page":254},{"id":254,"text":"( وَاسْتَحَبَّهُ ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ ( سِرًّا مَعَ الْقَلْبِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ) لِيُوَافِقَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا سِرًّا وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالتَّلْخِيصُ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ قَالَ الزَّرْكَشِيّ هُوَ أَوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ وَكَذَا قَالَ الشِّهَابُ الْفَتُوحِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( وَمَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَجَمَعٍ مُحَقِّقِينَ خِلَافُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ الصَّوَابُ ( إلَّا فِي إحْرَامٍ ، وَيَأْتِي ) فِي مَحَلِّهِ .\r( وَفِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ ) وَتَبَعَهُمَا فِي الْمُنْتَهَى ( يُسَنُّ النُّطْقُ بِهَا سِرًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَجَعَلَاهُ سُنَّةً وَهُوَ سَهْوٌ ) عِنْدَ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَسْنُونِ وَالْمُسْتَحَبِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ وَعَلَى فَرْضِ أَنْ لَا يَكُونَ هُوَ الصَّحِيحَ فَلَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُمَا إلَى السَّهْوِ لِجَلَالَتِهِمَا وَتَحْقِيقِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ .","part":1,"page":255},{"id":255,"text":"( وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا ) أَيْ بِالنِّيَّةِ ( وَتَكْرَارُهَا ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهَا وَتَكْرِيرُهَا ، بَلْ مَنْ اعْتَادَهُ يَنْبَغِي تَأْدِيبُهُ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ ، وَقَالَ الْجَاهِرُ بِهَا مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْزِيرِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ لَا سِيَّمَا إذَا آذَى بِهِ أَوْ كَرَّرَهُ ، وَقَالَ الْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ دِينًا خَرَجَ مِنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ نَهْيُهُ وَيُعْزَلُ عَنْ الْإِمَامَةِ إنْ لَمْ يَنْتَهِ فَإِنَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَمَرَ بِعَزْلِ إمَامٍ لِأَجْلِ بُصَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي .","part":1,"page":256},{"id":256,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ النِّيَّةُ ( قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ ، أَوْ ) قَصْدُ ( الطَّهَارَةِ لِمَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا ) بِأَنْ يَقْصِدَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ ( حَتَّى وَلَوْ نَوَى مَعَ ) رَفْعِ ( الْحَدَثِ ) إزَالَةَ ( النَّجَاسَةِ أَوْ التَّبَرُّدَ أَوْ التَّنْظِيفَ أَوْ التَّعْلِيمَ ) فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ ، كَمَنْ نَوَى مَعَ الصَّوْمِ هَضْمَ الطَّعَامِ ، أَوْ مَعَ الْحَجِّ رُؤْيَةَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ وَنَحْوَهُ ، لَكِنَّهُ يُنْقِصُ الثَّوَابَ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ النِّيَّةِ ( لَكِنْ يَنْوِي مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ ) كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ ( الِاسْتِبَاحَةَ ) دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ لِمُنَافَاةِ وُجُودِ نِيَّةِ رَفْعِهِ ، وَسَوَاءٌ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ طُرُوءِ حَدَثٍ آخَرَ ( وَيُرْتَفَعُ حَدَثُهُ ) عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ .\rقَالَ الْمَجْدُ : هَذِهِ الطَّهَارَةُ تَرْفَعُ الْحَدَثَ الَّذِي أَوْجَبَهَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":1,"page":257},{"id":257,"text":"( وَلَا يَحْتَاجُ ) مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ ( إلَى تَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ ) ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ تَرْفَعُ الْحَدَثَ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ .","part":1,"page":258},{"id":258,"text":"( فَإِنْ نَوَى ) الْمُتَوَضِّئُ بِوُضُوئِهِ ( مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ كَ ) إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِ ( قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَأَذَانٍ وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ ) فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ ( وَغَضَبٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ مِنْ النَّارِ وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ كَمَا فِي الْخَبَرِ ( وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ كَغِيبَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَفِعْلِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ نَصًّا ) كَوُقُوفٍ وَرَمْيِ جِمَارٍ ( غَيْرَ طَوَافٍ ) فَإِنَّ الطَّهَارَةَ تَجِبُ لَهُ كَالصَّلَاةِ ( وَكَجُلُوسٍ بِمَسْجِدٍ ) .\rوَفِي الْمُغْنِي ( وَأَكْلٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقِيلَ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ .\rوَقِيلَ : وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَة أَيْضًا ( وَ ) يَأْتِي ( فِي الْغُسْلِ تَتِمَّتُهُ ، أَوْ نَوَى التَّجْدِيدَ إنْ سُنَّ ) وَيَأْتِي بَيَانُهُ ( نَاسِيًا حَدَثَهُ ) ارْتَفَعَ لِأَنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ فِعْلُ هَذَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ وَقَدْ نَوَى ذَلِكَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَزَالَ عَلَى طَهَارَةٍ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ ، لِأَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَقَوْلُهُ نَاسِيًا حَدَثَهُ ، أَيْ حَالَ نِيَّتِهِ لِلتَّجْدِيدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ .\rوَإِنْ اُحْتُمِلَ عَوْدُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَالَهُ الشِّهَابُ الْفَتُوحِيُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ لِتَلَاعُبِهِ ( أَوْ ) نَوَى اسْتِبَاحَةَ ( صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَسْتَبِيحُ غَيْرَهَا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ ) وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ ( وَلَغَا تَخْصِيصَهُ ) لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ رَفْعِ الْحَدَثِ اسْتِبَاحَةُ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ ( وَيُسَنُّ التَّجْدِيدُ إنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا ( فَلَا ) يُسَنُّ التَّجْدِيدُ فَلَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُصَلِّ","part":1,"page":259},{"id":259,"text":"وَأَحْدَثَ فَنَسِيَ حَدَثَهُ وَنَوَى التَّجْدِيدَ وَتَوَضَّأَ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ طَهَارَةً شَرْعِيَّةً ( وَيُسَنُّ ) التَّجْدِيدُ ( لِكُلِّ صَلَاةٍ ) أَرَادَهَا وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ نَفْلًا .","part":1,"page":260},{"id":260,"text":"وَ ( لَا ) يُسَنُّ ( تَجْدِيدُ ) ( تَيَمُّمٍ وَغُسْلٍ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ .","part":1,"page":261},{"id":261,"text":"( وَإِنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا ) كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ ( أَجْزَأَ عَنْ ) الْغُسْلِ ( الْوَاجِبِ ) لِجَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، إنْ كَانَ نَاسِيًا لِلْحَدَثِ الَّذِي أَوْجَبَهُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ : وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمَا فِيمَا سَبَقَ أَوْ نَوَى التَّجْدِيدَ نَاسِيًا حَدَثَهُ ، خُصُوصًا وَقَدْ جَعَلُوا تِلْكَ أَصْلًا لِهَذِهِ فَقَاسُوهَا عَلَيْهَا ( وَكَذَا عَكْسُهُ ) .","part":1,"page":262},{"id":262,"text":"فَإِنْ نَوَى غُسْلًا وَاجِبًا أَجْزَأَ عَنْ الْمَسْنُونِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( وَإِنْ نَوَاهُمَا ) أَيْ الْوَاجِبَ وَالْمَسْنُونَ ( حَصَلَا ) أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهُمَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا ثَوَابُ مَا نَوَاهُ ، وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الْآخَرِ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَلَيْسَ مَعْنَى الْإِجْزَاءِ هُنَا سُقُوطَ الطَّلَبِ : بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ ( وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْوَاجِبِ غُسْلًا ثُمَّ لِلْمَسْنُونِ غُسْلًا آخَرَ ) لِأَنَّهُ أَكْمَلُ .","part":1,"page":263},{"id":263,"text":"( وَإِنْ نَوَى طَهَارَةً مُطْلَقَةً ) بِأَنْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ لَا لِرَفْعِ حَدَثٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ لَهُ .","part":1,"page":264},{"id":264,"text":"( أَوْ ) نَوَى ( وُضُوءًا مُطْلَقًا ) لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ تَارَةً يَكُونُ عَادَةً وَتَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً فَلَا بُدَّ مَنْ تَمْيِيزِهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا .","part":1,"page":265},{"id":265,"text":"( أَوْ ) نَوَى ( الْغُسْلَ وَحْدَهُ ) أَيْ نَوَى الْغُسْلَ وَأَطْلَقَ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ لَا الْأَصْغَرُ وَلَا الْأَكْبَرُ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ : لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا نَوَى الْغُسْلَ وَحْدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ عِبَادَةٍ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ انْتَهَى .","part":1,"page":266},{"id":266,"text":"وَكَذَا إنْ نَوَى الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ إلَّا إنْ نَوَاهُ وَيَأْتِي فِي الْغُسْلِ .","part":1,"page":267},{"id":267,"text":"( أَوْ ) نَوَى الْغُسْلَ ( لِمُرُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَرْتَفِعْ ) حَدَثُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ لَا تُشْرَعُ لَهُ الطَّهَارَةُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى بِطَهَارَتِهِ لُبْسَ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ لِمُرُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يُرْفَعْ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ .","part":1,"page":268},{"id":268,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ مُتَنَوِّعَةٌ وَلَوْ ) كَانَتْ ( مُتَفَرِّقَةً ) فِي أَوْقَاتٍ ( تُوجِبُ وُضُوءًا ) كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَالنَّوْمِ ( أَوْ ) تُوجِبُ ( غُسْلًا ) كَالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ ( فَنَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا ارْتَفَعَ هُوَ ) أَيْ الَّذِي نَوَى رَفْعَهُ .\r( وَ ) ارْتَفَعَ ( سَائِرُهَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ تَتَدَاخَلُ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا غَيْرَ مُقَيَّدٍ ارْتَفَعَ جَمِيعُهَا كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ ( وَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا ) أَيْ الْأَحْدَاثِ ( وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْتَفِعْ غَيْرُهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَطَهَّرَ بِنِيَّةِ بَقَاءِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْدَاثِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ سِوَى مَا نَوَاهُ وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ مَا لَمْ يَنْوِهِ ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثُ نَوْمٍ فَغَلِطَ وَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ ) لِتَدَاخُلِ الْأَحْدَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":269},{"id":269,"text":"( وَيَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهَا ) أَيْ بِالنِّيَّةِ ( عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ ) فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ وَاجِبَاتِهَا فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا كُلُّهَا بَعْدَ النِّيَّةِ فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبَاتِ قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .","part":1,"page":270},{"id":270,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ أَوَّلُ وَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ ( التَّسْمِيَةُ ) لِحَدِيثِ { لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } ؛ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرَهَا فِي الْأَثْنَاءِ إنَّمَا ذَكَرَهَا عَلَى الْبَعْضِ لَا عَلَى الْكُلِّ .","part":1,"page":271},{"id":271,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) الْإِتْيَانُ بِالنِّيَّةِ ( عِنْدَ مَسْنُونَاتِهَا ) أَيْ الطَّهَارَةِ ( إنْ وُجِدَ ) ذَلِكَ الْمَسْنُونُ ( قَبْلَ وَاجِبٍ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ لِغَيْرِ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ) إنْ وُجِدَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ لِتَشْمَلَ النِّيَّةُ مَفْرُوضَ الطَّهَارَةِ وَمَسْنُونَهَا فَيُثَابُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( فَإِنْ غَسَلَهُمَا ) أَيْ الْيَدَيْنِ ( بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَكَمَنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } فَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ غَسْلِهِمَا بَعْدَ النِّيَّةِ .","part":1,"page":272},{"id":272,"text":"( وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ ( بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَصَلَاةٍ ) وَزَكَاةٍ ( وَلَا يُبْطِلُهَا ) أَيْ النِّيَّةَ ( عَمَلٌ يَسِيرٌ ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهَا ( وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا ) بِقَلْبِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فِي جَمِيعِ الطَّهَارَةِ لِتَكُونَ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا مُقْتَرِنَةً بِالنِّيَّةِ وَالذِّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَذَالُهُ مَكْسُورَةٌ وَبِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَذَالُهُ مَضْمُومَةٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا لُغَتَانِ ( وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا ) فَإِنْ عَزَبَتْ عَنْ خَاطِره لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ : كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِالْغُسْلِ نَحْوَ تَنْظِيفٍ أَوْ تَبَرُّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ","part":1,"page":273},{"id":273,"text":"فَصْلٌ ( صِفَةُ الْوُضُوءِ ) الْكَامِلِ ( أَنْ يَنْوِيَ ) الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ ( ثُمَّ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ) فَلَوْ قَالَ بِسْمِ الرَّحْمَنِ أَوْ الْقُدُّوسِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ لَهُ لِمَا يَأْتِي ( وَهِيَ ) أَيْ التَّسْمِيَةُ ( وَاجِبَةٌ فِي وُضُوءٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ مَنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ .\rوَسُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي التَّسْمِيَةِ ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَمَحَلُّهَا اللِّسَانُ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ وَوَقْتُهَا عِنْدَ أَوَّلِ الْوَاجِبَاتِ وُجُوبًا ، وَأَوَّلِ الْمَسْنُونَاتِ اسْتِحْبَابًا كَالنِّيَّةِ ( وَ ) هِيَ وَاجِبَةٌ أَيْضًا فِي ( غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ ) قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ ( وَتَسْقُطُ ) فِي الثَّلَاثَةِ ( سَهْوًا ) نَصًّا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَغَايَرُ أَفْعَالُهَا ، فَكَانَ مِنْ وَاجِبَاتِهَا مَا يَسْقُطُ سَهْوًا كَالصَّلَاةِ قُلْت مُقْتَضَى قِيَاسِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ سُقُوطُهَا جَهْلًا ، خِلَافًا لِمَا بَحْثُهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، قِيَاسًا عَلَى الذَّكَاةِ وَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ .\rوَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا كَالذَّكَاةِ إذْ لَا فَرْقُ ( وَإِنْ ذَكَرَهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةَ ( فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ أَثْنَاءِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ ( سَمَّى وَبَنَى ) لِأَنَّهُ لَمَّا عُفِيَ عَنْهَا مَعَ السَّهْوِ فِي جُمْلَةِ الطَّهَارَةِ فَفِي بَعْضِهَا أَوْلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ : هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ","part":1,"page":274},{"id":274,"text":"جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .\rاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّارِحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَالْمُسْتَوْعِبُ وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى وَرَوْضَةُ الْفِقْهِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ .\rوَحَكَاهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الشِّيرَازِيِّ وَابْنِ عَبْدُوسٍ انْتَهَى وَشَارِحُ الْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ يُوسُفَ الْمِرْدَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ : نِهَايَةِ الْحُكْمِ الْمَشْرُوعِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ، وَالْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُبْهِجِ وَغَيْرُهُمْ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ : وَحَكَاهُ عَنْ الْفُرُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى قَالَ لَكِنْ إنْ ذَكَرَهَا فِي بَعْضِهِ ابْتِدَاءً قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى جَمِيعِهِ .\rفَوَجَبَ كَمَا لَوْ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِهِ ( فَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةَ ( عَمْدًا ) لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) تَرَكَهَا عَمْدًا ( حَتَّى غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ ) الْمَفْرُوضَةِ أَوْ حَتَّى مَسَحَهَا بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَمْ ( يَسْتَأْنِفْ ) مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ( لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَتِهِ ، بَلْ عَلَى بَعْضِهَا ( وَالْأَخْرَسُ يُشِيرُ بِهَا ) وَكَذَا الْمُعْتَقَلُ لِسَانُهُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَس وَنَحْوِهِ بِهَا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْإِشَارَةِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهِيَ آكَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْقٌ ، نَحْوُ أَنْ يُقَالَ : الْإِشَارَةُ إلَى التَّبَرُّكِ مُمْكِنَةٌ كَرَفْعِ رَأْسِهِ إلَى السَّمَاءِ بِخِلَافِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى السَّمَاءِ .","part":1,"page":275},{"id":275,"text":"( ثُمَّ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَلَوْ تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ وَصَفُوا وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَلِأَنَّهُمَا آلَةُ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ فَفِي غَسْلِهِمَا احْتِيَاطٌ لِجَمِيعِ الْوُضُوءِ ( وَهُوَ سُنَّةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ ( لِغَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ ) أَيْ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا أَوْ كَانَ نَائِمًا بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ نَوْمًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَالْيَسِيرِ مِنْ جَالِسٍ وَقَائِمٍ ( فَإِنْ كَانَ ) قَائِمًا ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ كَالْيَسِيرِ ( فَ ) غَسْلُهُمَا ثَلَاثًا ( وَاجِبٌ تَعَبُّدًا ) كَغُسْلِ الْمَيِّتِ لِحَدِيثِ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ } وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ وَلِكَوْنِ غَسْلِهِمَا وَاجِبًا تَعَبُّدًا وَجَبَ وَلَوْ بَاتَتَا مَكْتُوفَتَيْنِ أَوْ فِي جِرَابٍ وَنَحْوِهِ ( وَيَسْقُطُ ) غَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ( سَهْوًا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إذَا نَسِيَ غَسْلَهُمَا سَقَطَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ وَإِنْ وَجَبَتْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْنِفُ وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الْأَثْنَاءِ .\rبَلْ وَلَا يَغْسِلُهُمَا بَعْدُ ، بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّهَا مِنْهُ تَنْبِيهٌ نَقَلَ أَبُو تَمِيمٍ عَنْ النُّكَتِ أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَكَذَا حَكَاهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَمْ يُوجَدْ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْ هَؤُلَاءِ مَا يُخَالِفُهُ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبُهُوتِيُّ .\rوَيَسْقُطُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِشُرُوعِهِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يَرْجِعُ لِغَسْلِهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَنْصُورٌ ( وَتُعْتَبَرُ لَهُ ) أَيْ لِغَسْلِ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ","part":1,"page":276},{"id":276,"text":"اللَّيْلِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ ( نِيَّةٌ وَتَسْمِيَةٌ ) كَالْوُضُوءِ وَتَسْقُطُ التَّسْمِيَةُ سَهْوًا كَالْوُضُوءِ ( وَلَا يُجْزِئُ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ ) وَلَا نِيَّةُ الْغُسْلِ ( لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا مِنْ الْوُضُوءِ وَ ) الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ أَنَّهُ ( يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوُضُوءِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ لَمْ تَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ( وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي هَذَا الْغَسْلِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ فِيمَا سَبَقَ : وَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ .\r( وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَسِيرٌ فِي مَطْمُورَةٍ أَوْ ) اسْتَيْقَظَ ( أَعْمَى ) أَوْ ( نَحْوُهُ ) كَأَرْمَد ( مِنْ نَوْمٍ لَا يَدْرِي أَنْوَمُ لَيْلٍ ) هُوَ ( أَوْ ) نَوْمُ ( نَهَارٍ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا ) لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الْمُوجِبِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَغَسْلُهُمَا لِمَعْنًى فِيهِمَا ) غَيْرُ مَعْقُولٍ لَنَا ( فَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ وَفَسَدَ الْمَاءُ ) .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ كَانَ وُضُوءُهُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ غَيْرَ مُطَهِّرٍ وَإِنْ كَانَ وُضُوءُهُ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ أَوْ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ ، بِأَنْ صَبَّ عَلَى وَجْهِهِ بِإِنَاءٍ ، أَوْ صَمَدَ لِأُنْبُوبٍ ، فَجَرَى عَلَى وَجْهِهِ فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا فِي الشَّرْحِ : لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ بِغَمْسِ أَعْضَائِهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَنْوِ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ غَسْلِ الْيَدِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ النِّيَّةَ لَهُ .","part":1,"page":277},{"id":277,"text":"( وَتُسَنَّ بُدَاءَتُهُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ بِمَضْمَضَةٍ بِيَمِينِهِ ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ رَفَعَهَا إلَى فِيهِ ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَاسْتَنْثَرَ بِيَسَارِهِ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ لَنَا كَمَا تَوَضَّأْتُ لَكُمْ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَسَوُّكُهُ ) عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا .\r( ثُمَّ بِاسْتِنْشَاقٍ بِيَمِينِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، إنْ شَاءَ مِنْ غَرْفَةٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ { هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ( وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ يَفْصِلُ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتِّ ) غَرْفَاتٍ ، لِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَوُضُوءُهُ كَانَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، فَلَزِمَ كَوْنُهَا مِنْ سِتٍّ .\r( وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ) اسْتِحْبَابًا وَحَدِيثُ طَلْحَةَ الْمَذْكُورُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ( وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ) لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ ، أَشْبَهَا سَائِرَهُ ( وَكَذَا ) يَجِبُ ( التَّرْتِيبُ ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا سَبَقَ وَ ( لَا ) يَجِبُ التَّرْتِيبُ ( بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَجْهِ ) لِأَنَّهُمَا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَجْهِ","part":1,"page":278},{"id":278,"text":"فَمُعْتَبَرَةٌ ( وَيُسَنُّ اسْتِنْثَارُهُ بِيَسَارِهِ ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّثْرَةِ ، وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ أَوْ هُوَ ( وَ ) تُسَنُّ .\r( مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِغَيْرِ صَائِمٍ ) لِمَا رَوَى لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ { قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( وَتُكْرَهُ ) الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ( لَهُ ) أَيْ الصَّائِمِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ ( وَ ) تُسَنُّ ( مُبَالَغَةٌ فِي سَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( الْأَعْضَاءِ ) لِلصَّائِمِ وَغَيْرِهِ ( ف ) الْمُبَالَغَةُ ( فِي مَضْمَضَةٍ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْفَمِ ، وَ ) الْمُبَالَغَةُ ( فِي الِاسْتِنْشَاقِ : جَذْبُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( بِنَفَسٍ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ وَالْوَاجِبُ ) فِي الْمَضْمَضَةِ ( أَدْنَى إدَارَة ) لِلْمَاءِ فِي فَمِهِ .\r( وَ ) الْوَاجِبُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ( جَذْبُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَقْصَاهُ ( فَلَا يَكْفِي ) فِي الْمَضْمَضَةِ ( وَضْعُ الْمَاءِ فِي فِيهِ بِدُونِ إدَارَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَضْمَضَةً وَكَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَضْعُهُ فِي أَنْفِهِ بِدُونِ جَذْبٍ إلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى اسْتِنْشَاقًا ( ثُمَّ ) بَعْدَ إدَارَةِ الْمَاءِ فِي فِيهِ ( لَهُ بَلْعُهُ وَلَفْظُهُ ) أَيْ طَرْحُهُ ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ قَدْ حَصَلَ ( وَلَا يَجْعَلُ الْمَضْمَضَةَ أَوَّلًا ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ فِي فَمِهِ ( وُجُورًا ، وَلَا ) يَجْعَلُ ( الِاسْتِنْشَاقَ ) ابْتِدَاءً ( سَعُوطًا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى مَضْمَضَةً وَلَا اسْتِنْشَاقًا ( وَالْمُبَالَغَةُ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ( دَلْكُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ ) أَيْ لَا يَطْمَئِنُّ عَلَيْهَا (","part":1,"page":279},{"id":279,"text":"وَعَرْكُهَا بِهِ ) أَيْ الْمَاءِ","part":1,"page":280},{"id":280,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ) لِلنَّصِّ ، فَيَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا أَوْ يَغْتَرِفُ بِيَمِينِهِ وَيَضُمُّ إلَيْهَا الْأُخْرَى وَيَغْسِلُ بِهِمَا ( ثَلَاثًا ) لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ اسْتَفَاضَتْ بِهِ ، خُصُوصًا حَدِيثُ عُثْمَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَحَدُّ الْوَجْهِ ( مَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا ) فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَقْرَعِ ، الَّذِي يَنْبُتُ شَعْرُهُ فِي بَعْضِ جَبْهَتِهِ ، وَلَا بِالْأَجْلَحِ الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُهُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ( مَعَ مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ( وَالذَّقَنِ ) وَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ ، بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْقَافِ ( طُولًا ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الطُّولِ ( وَ ) حَدُّ الْوَجْهِ ( مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَالْأُذُنَانِ لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ ( فَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ الْوَجْهِ ( عِذَارٌ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ ( الْمَسَامِتِ ) أَيْ الْمُحَاذِي ( صِمَاخَ الْأُذُنِ ) بِكَسْرِ الصَّادِ ، وَهُوَ خَرْقُهَا ، وَكَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْوَجْهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْخِرَقِيُّ .\rلِأَنَّهُ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِهِ هَذَا ( وَعَارِضٌ هُوَ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ وَلَا يَدْخُلُ ) فِي الْوَجْهِ صُدْغُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ( وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا ) وَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَ مَعَ الْوَجْهِ ( وَلَا ) يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ ( تَحْذِيفٌ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزْعَةِ وَمُنْتَهَى","part":1,"page":281},{"id":281,"text":"الْعِذَارِ ، وَلَا النَّزْعَتَانِ وَهُمَا مَا انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْهُ مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ ، وَهُمَا جَانِبَا مُقَدَّمِهِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَوْدُ : مُعْظَمُ شَعْرِ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْأُذُنَ وَنَاحِيَةِ الرَّأْسِ ( بَلْ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الرَّأْسِ ، فَيُمْسَحُ مَعَهُ ) أَمَّا الصُّدْغُ فَلِمَا تَقَدَّمْ .\rأَمَّا التَّحْذِيفُ : فَلِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ ، أَشْبَهَ الصُّدْغَ وَأَمَّا النَّزْعَتَانِ : فَلِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ بِهِمَا الْمُوَاجَهَةُ ، وَلِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : فَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، كَمَا فِي { سَجَدَ وَجْهِي لَلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ } مَعَ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ ، بَلْ مُجَاوِرَتَانِ لَهُ وَكَذَا النَّزْعَتَانِ ( وَلَا يَجِبُ ) غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ ( بَلْ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ لِحَدَثٍ ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا أَمَرَ بِهِ ( وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ ، بَلْ يُكْرَهُ ) لِأَنَّهُ مُضِرٌّ .\rوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَمِيَ مِنْ كَثْرَةِ إدْخَالِ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ ( وَلَا يَجِبُ ) غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ ( مِنْ ) نَجَاسَةٍ فِيهَا أَيْ فِي الْعَيْنِ ، لِمَا تَقَدَّمَ فَيُعْفَى عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ .\r( وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْ الْوَجْهِ ) لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ ( فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي الطَّهَارَتَيْنِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى ) فَلَا يَسْقُطُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ } مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ } .\rوَفِي حَدِيثِ","part":1,"page":282},{"id":282,"text":"لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ { إذَا تَوَضَّأْتَ فَتَمَضْمَضْ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْصِي ، ذَكَرَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا تَدُلَّ عَلَى وُجُوبِهِمَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَ لِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُفْطِرُ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَيْهِمَا ، وَيُفْطِرُ بِعَوْدِ الْقَيْءِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا وَيَجِبُ غَسْلُهُمَا مِنْ النَّجَاسَةِ ( وَيُسَمَّيَانِ ) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ( فَرَضِينَ ) لِأَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ مُتَرَادِفَانِ عَلَى الصَّحِيحِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضَانِ ( وَلَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهَا ) مِنْ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِلِ ( طُولًا وَعَرْضًا ) لِأَنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ وَخَرَجَ مَا نَزَلَ مَنْ الرَّأْسِ عَنْهُ لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ الرَّأْسَ فِي التَّرَؤُّسِ ( وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ السَّاتِرِ لِلْبَشْرَةِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ اللِّحْيَةِ ( بِأَخْذِ كَفٍّ مِنْ مَاءٍ يَضَعُهُ مِنْ تَحْتِهَا بِأَصَابِعِهِ مُشْتَبِكَةً فِيهَا ) أَيْ اللِّحْيَةِ ( أَوْ ) يَضَعُهُ .\r( مِنْ جَانِبَيْهَا وَيُعْرِكُهَا ) لِحَدِيثِ { عُثْمَانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْت } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ : وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ ( وَكَذَا عَنْفَقَةٌ وَشَارِبٌ وَحَاجِبَانِ وَلِحْيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ) إذَا كَانَ كَثِيفًا ( وَيُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ ) كَلِحْيَةِ الذَّكَرِ ( وَيُسَنُّ غُسْلُ بَاطِنِهِ ) أَيْ بَاطِنِ ذَلِكَ الشَّعْرِ غَيْرِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَالشَّافِعِي .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ ) لِأَسَارِيرِهِ","part":1,"page":283},{"id":283,"text":"وَدَوَاخِلِهِ وَخَوَارِجِهِ وَشُعُورِهِ قَالَهُ أَحْمَدُ وَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ ثُمَّ يَصُبُّهُ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَقَالَ هَذَا مَسْحٌ وَلَيْسَ بِغَسْلٍ ( وَالْخَفِيفُ ) مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ كُلِّهَا وَهُوَ الَّذِي يَصِفُ الْبَشَرَةَ ( يَجِبُ غَسْلُهُ وَ ) غَسْلُ ( مَا تَحْتَهُ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَسْتُرُهُ شَعْرُهُ يُشْبِهُ مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّ فَإِنْ كَانَ فِي شَعْرِهِ كَثِيفٌ وَخَفِيفٌ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ( وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ عِنْدَ غَسْلِهَا ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ السَّابِقِ ( وَإِنْ شَاءَ إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ نَصًّا ) .","part":1,"page":284},{"id":284,"text":"فَصْلٌ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلنَّصِّ ( ثَلَاثًا ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ ( حَتَّى أَظْفَارَهُ ) وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِيَدِهِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ فَتَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْيَدِ ( وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَهَا ، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ( وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَسَخِ الْيَسِيرِ تَحْتَ الْأَظْفَارِ ( كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ ) وُصُولَ الْمَاءِ ( حَيْثُ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( مِنْ الْبَدَنِ ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَاخْتَارَهُ ) قِيَاسًا عَلَى مَا تَحْتَ الظُّفْرِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ .\rفَيَدْخُلُ فِيهِ الشُّقُوقُ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ( وَيَجِبُ غَسْلُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَ ) غَسْلُ ( يَدٍ ) زَائِدَةٍ ( أَصْلُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ) لِأَنَّهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَشْبَهَتْ الثُّؤْلُولَ .\r( أَوْ ) أَيْ وَيَجِبُ غَسْلُ يَدٍ زَائِدَةٍ أَصْلُهَا فِي ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ ( وَلَمْ تَتَمَيَّزْ ) الزَّائِدَةُ مِنْهُمَا ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ ، كَمَا لَوْ تَنَجَّسَتْ إحْدَى يَدَيْهِ وَجَهِلَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الزَّائِدَةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ، بَلْ كَانَتْ مُدَلَّاةً مِنْ الْعَضُدِ وَتَمَيَّزَتْ ( فَلَا ) يَجِبُ غَسْلُهَا ، طَوِيلَةً كَانَتْ أَوْ قَصِيرَةً .\rلِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي مُسَمَّى الْيَدِ ( وَيَجِبُ إدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى مَرْفِقَيْهِ } وَهَذَا بَيَانٌ لِلْغَسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ و إلَى تَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوَّتِكُمْ } { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ } فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":285},{"id":285,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَذَلِكَ أَوْ يُقَالُ : الْيَدُ حَقِيقَةً إلَى الْمَنْكِبِ ، وَإِلَى أَخْرَجَتْ مَا عَدَا الْمَرْفِقَ ( فَإِنْ خُلِقَتَا ) أَيْ الْيَدَانِ ( بِلَا مَرْفِقَيْنِ غَسَلَ إلَى قَدْرهِمَا ) أَيْ الْمَرْفِقَيْنِ ( مِنْ غَالِبِ النَّاسِ ) إلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْغَالِبِ .\r( فَإِنْ تَقَلَّصَتْ ) أَيْ كُشِطَتْ ( جِلْدَةٌ مِنْ الْعَضُدِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ( وَإِنْ تَقَلَّصَتْ ) أَيْ ارْتَفَعَتْ بَعْدَ كَشْطِهَا ( مِنْ الذِّرَاعِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الْعَضُدِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا وَإِنْ طَالَتْ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ ( وَإِنْ تَقَلَّصَتْ مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِ ) الْمَحَلِّ ( الْآخَرِ غَسَلَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَالْمُتَجَافِي مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُحَاذِي لِمَحِلِّ الْفَرْضِ ( مِنْ بَاطِنِهَا وَ ) غَسَلَ ( مَا تَحْتَهُ ، لِأَنَّهَا كَالنَّابِتَةِ فِي الْمَحِلَّيْنِ ) دُونَ مَا لَمْ يُحَاذِ مَحِلَّ الْفَرْضِ .","part":1,"page":286},{"id":286,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ ) مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ إلَى قَفَاهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِمِسْحِ الرَّأْسِ وَبِمَسْحِ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ فِيهِ فَكَذَا هُنَا إذْ لَا فَرْقَ ، وَلِأَنَّهُ مَسَحَ جَمِيعَهُ ، وَفِعْلُهُ وَقَعَ بَيَانًا لِلْآيَةِ ، وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ ، أَيْ إلْصَاقِ الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَلْصِقُوا الْمَسْحَ بِرُءُوسِكُمْ ، أَيْ الْمَسْحَ بِالْمَاءِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثَمَّ شَيْءٌ يُلْصَقُ ، كَمَا يُقَالُ : مَسَحْتُ رَأْسَ الْيَتِيمِ .\rوَأَمَّا دَعْوَى أَنَّ الْبَاءَ إذَا وَلِيَتْ فِعْلًا مُتَعَدِّيًا أَفَادَتْ التَّبْعِيضَ فِي مَجْرُورِهَا لُغَةً فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ وَلِإِنْكَارِ الْأَئِمَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلْت ابْنَ دُرَيْدٍ وَابْنَ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاءِ : تُبَعِّضُ ؟ فَقَالَا : لَا نَعْرِفُهُ فِي اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ تُبَعِّضُ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ .\rوَقَوْلُهُ { يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } وَقَوْلُ الشَّاعِرِ شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ بَابِ التَّضْمِينِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُرْوَى وَمَا رُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الْعِمَامَةِ ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَالرَّأْسُ ( مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ ) أَيْ مَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ ( إلَى مَا يُسَمَّى قَفَا ) وَيَكُونُ مَسْحُ رَأْسٍ ( بِمَاءٍ جَدِيدٍ غَيْرِ مَا فَضَلَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُغَايِرٌ لِلْيَدَيْنِ ( وَكَيْفَمَا مَسَحَهُ ) أَيْ الرَّأْسَ ( أَجْزَأَهُ ) لِحُصُولِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( وَلَوْ ) مَسَحَهُ ( بِأُصْبُعٍ وَخِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ) كَحَجَرٍ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ اسْتِيعَابُ ظَاهِرِهِ كُلِّهِ ( وَعَفَا بَعْضُهُمْ ) وَهُوَ","part":1,"page":287},{"id":287,"text":"صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُتَرْجِمُ ( عَنْ تَرْكِ يَسِيرٍ مِنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الرَّجُلِ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجْزِيهَا مَسْحُ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، قَالَ الْخَلَّالُ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا إنْ مَسَحَتْ مُقَدَّمَ رَأْسِهَا أَجْزَأَهَا ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِ ) أَيْ الرَّأْسِ ( أَنْ يَبْدَأَ بِيَدَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، فَيَضَعُ طَرَفَ إحْدَى سَبَّابَتَيْهِ عَلَى طَرَفِ الْأُخْرَى ، وَيَضَعُ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى الصُّدْغَيْنِ ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى مُقَدَّمِهِ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي وَصْفِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ خَافَ أَنْ يَنْتَشِرَ شَعْرُهُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يَرُدُّهُمَا إنْ انْتَشَرَ شَعْرُهُ انْتَهَى وَجَزَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) فَلَا يَأْخُذُ لِلرَّدِّ مَاءً آخَرَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ .\r( وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ مَبْلُولَةً عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ( أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ ( خِرْقَةً مَبْلُولَةً ) وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ ( أَوْ بَلَّهَا ) أَيْ الْخِرْقَةَ ( وَهِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ ( وَلَمْ يَمْسَحْ لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَسْحِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( وَيُجْزِئُهُ غَسْلُهُ ) أَيْ الرَّأْسِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ ( بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ ) لِوُجُوبِ الْمَسْحِ ، فَإِنْ لَمْ","part":1,"page":288},{"id":288,"text":"يُمِرَّ يَدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا وَيَنْغَمِسْ فِي مَاءٍ نَاوِيًا الطَّهَارَتَيْنِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ .\r( وَكَذَا إنْ أَصَابَهُ ) أَيْ الرَّأْسَ ( مَاءٌ وَأَمَرَّ يَدَهُ ) عَلَيْهِ ، لِوُجُودِ الْمَسْحِ ، فَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ( وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَا نَزَلَ عَنْ الرَّأْسِ مِنْ الشَّعْرِ ) لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ الرَّأْسَ فِي التَّرَؤُّسِ ( وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ عَنْ الرَّأْسِ ، سَوَاءٌ رَدَّهُ فَعَقَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ نَزَلَ الشَّعْرُ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، فَمَسَحَ عَلَيْهِ ، أَجْزَأَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَ النَّازِلِ مَحْلُوقًا ) كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ شَعْرِهِ فَوْقَ بَعْضِهِ .\r( وَإِنْ خَضَّبَهُ ) أَيْ رَأْسَهُ ( بِمَا يَسْتُرهُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) كَمَا لَوْ مَسَحَ عَلَى خِرْقَةٍ فَوْقَ رَأْسِهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْوُضُوءِ إزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ ( وَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ ) لَمْ يُؤَثِّرْ ( أَوْ غَسَلَ عُضْوًا ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ جُزْءًا أَوْ جِلْدَةً لَمْ يُؤَثِّرْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ ) بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ وَالْخُفِّ وَلَكِنْ رَأَيْت عَنْ ابْنِ رَجَبٍ اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، أَوْ قَصَّ شَارِبَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَنْ يَمَسَّهُ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُوجِبْهُ وَحُكِيَ وُجُوبُهُ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَمَنْ أَوْجَبَهُ أَلْحَقَهُ بِخَلْعِ الْخُفِّ بَعْدَ مَسْحِهِ .\r( وَإِنْ تَطَهَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ أَوْ قَطْعِ جُزْءٍ أَوْ جِلْدَةٍ مِنْ عُضْوٍ ( غَسَلَ ) أَوْ مَسَحَ ( مَا ظَهَرَ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ صَارَ لَهُ دُونَ الذَّاهِبِ ( وَإِنْ حَصَلَ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ شَقٌّ أَوْ ثُقْبٌ لَزِمَ غَسْلُهُ ) فِي الطَّهَارَتَيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَيَنْبَغِي التَّيَقُّظُ لِثُقْبِ الْأُذُنِ فِي الْغُسْلِ وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ ، كَالْمُسْتَتِرِ بِالشَّعْرِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ ( وَالْوَاجِبُ","part":1,"page":289},{"id":289,"text":"مَسْحُ ظَاهِرِ شَعْرِ الرَّأْسِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الشَّعْرِ فَمَسَحَ الْبَشَرَةَ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ ظَاهِرِ الشَّعْرِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ بَاطِنِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ ) وَلَمْ يَغْسِلْ ظَاهِرَهَا .\r( وَإِنْ فَقَدَ شَعْرَهُ مَسَحَ بَشَرَتَهُ ) لِأَنَّهَا ظَاهِرُ رَأْسِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ فَقَدَ بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ شَعْرِ الرَّأْسِ ( مَسَحَهُمَا ) أَيْ مَسَحَ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّعْرِ وَبَشْرَةِ مَا فَقَدَ مِنْ شَعْرِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا لَوْ نَزَلَ شَعْرُ مَا لَمْ يَحْلِقْ عَلَى مَا حَلَقَ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى ظَاهِرِهِ .","part":1,"page":290},{"id":290,"text":"( وَيَجِبُ مَسْحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا ، لِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ( وَيُسَنُّ ) مَسْحُهُمَا ( بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَعْدَ ) مَسْحِ ( رَأْسِهِ ) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ { رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الَّذِي لَرَأْسِهِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .\r( وَالْبَيَاضُ فَوْقَهُمَا ) أَيْ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ ( دُونَ الشَّعْرِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرَّأْسِ ( أَيْضًا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ( فَيَجِبُ مَسْحُهُ مَعَ الرَّأْسِ ) وَكَيْفَ مَسَحَ الْأُذُنَيْنِ أَجْزَأَ ، كَالرَّأْسِ ( وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا ) لِمَا فِي النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ : بَاطِنَهُمَا بِالسِّبَابَتَيْنِ وَظَاهِرَهَا بِإِبْهَامَيْهِ } ( وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْ ) الْأُذُنَيْنِ ( بِالْغَضَارِيفِ ) لِأَنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ فَالْأُذُنُ أَوْلَى وَالْغُضْرُوفُ دَاخِلٌ فَوْقَ الْأُذُنِ أَيْ أَعْلَاهَا وَمُسْتَدَارُ سَمْعِهَا .","part":1,"page":291},{"id":291,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ عُنُقٍ ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَعَنْهُ بَلَى اخْتَارَهُ فِي الْغُنْيَةِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ وَأَبُو الْبَقَاءِ وَابْنُ الصَّيْرَفِيِّ وَابْنُ رَزِينٍ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .","part":1,"page":292},{"id":292,"text":"( وَلَا ) يُسْتَحَبُّ ( تَكْرَارُ مَسْحِ رَأْسٍ وَأُذُنٍ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَسَحَ الرَّأْسَ وَاحِدَةً وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالُوا فِيهَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا ، كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : أَحَادِيثُهُمْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ لَا يُقَالُ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَثَلَاثًا لِيُبَيِّنَ الْفَضِيلَةَ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي هَذَا طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طُهُورُهُ عَلَى الدَّوَامِ .","part":1,"page":293},{"id":293,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ( ثَلَاثًا ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ ( إلَى الْكَعْبَيْنِ ) أَيْ : كُلُّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ كِعَابَ جَمِيعِ الْأَرْجُلِ لَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي تَوْزِيعَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ، كَقَوْلِهِ : رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ وَنَحْوِهِ ( وَهُمَا ) أَيْ : الْكَعْبَانِ ( الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيْ رِجْلِهِ ) قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ .\rوَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ { النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ أَحَدُنَا يُلْصِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَوْ كَانَ مِشْطُ الْقَدَمِ لَمْ يَسْتَقِمْ ( وَيَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِي الْغَسْلِ ) لِمَا سَبَقَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ وَجَبَ غَسْلُ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ( أَصْلًا ) بِأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ ، أَوْ رِجْلُهُ مِنْ دُونِ الْكَعْبِ ( أَوْ تَبَعًا كَرَأْسِ عَضُدِ ) يَدٍ قُطِعَتْ عَنْ مَفْصِلِ الْمِرْفَقِ .\r( وَ ) رَأْسِ ( سَاقٍ ) قُطِعَتْ مِنْ مَفْصِلِ كَعْبٍ ( وَكَذَا يَتَيَمَّمُ ) إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَجَبَ مَسْحُ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَصْلًا أَوْ تَبَعًا ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ) مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بِأَنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ أَوْ الرِّجْلُ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبِ ( سَقَطَ ) ذَلِكَ الْفَرْضُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ لَمْ يُسْتَحَبَّ مَسْحُ مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالتُّرَابِ ( وَإِذَا وَجَدَ الْأَقْطَعُ وَنَحْوُهُ )","part":1,"page":294},{"id":294,"text":"كَالْأَشَلِّ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَضِّئَ نَفْسَهُ ( مَنْ يُوَضِّئُهُ ) أَوْ يُغَسِّلُهُ ( بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( لَزِمَهُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّحِيحِ .\r( وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) كَالصَّحِيحِ يَقْدِرُ عَلَى التَّيَمُّمِ دُونَ الْوُضُوءِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَا مَنْ يُيَمِّمُهُ ، بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْأُجْرَةِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ ( صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ ( وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) كَفَاقِدٍ لِطَهُورَيْنِ ( وَاسْتِنْجَاء مِثْلِهِ ) أَيْ : مِثْل الْوُضُوءِ ، فَكَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ لَا وَيَتَيَمَّمُ ( وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ) لِمَا رَوَى لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ فِي حَالِ الرِّجْلَيْنِ آكَدُ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ( بِخِنْصَرِهِ ) لِخَبَرِ الْمُسْتَوْرِدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ الْيُسْرَى ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ مِنْ بَاطِنِ رِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ .\rذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ يُمْنَى ) إلَى إبْهَامِهَا ( وَيُسْرَى بِالْعَكْسِ ) يَبْدَأُ مِنْ إبْهَامِهَا إلَى خِنْصَرِهَا ( لِلتَّيَامُنِ ) أَيْ : لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ أَوْ بَعْضُهَا مُلْتَصِقَةً سَقَطَ ( وَ ) يُسَنُّ ( الْغَسْلُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ ( وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ","part":1,"page":295},{"id":295,"text":"عَلَى ) الْغَسْلَةِ ( الْوَاحِدَةِ ، وَ ) الْغَسْلَتَانِ ( الثِّنْتَانِ أَفْضَلُ ) مِنْ الْوَاحِدَةِ .\r( وَالثَّلَاثُ أَفْضَلُ ) مِنْ الثِّنْتَيْنِ ، وَمِنْ الْوَاحِدَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ - أَوْ قَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا - فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتَكَلَّمَ مُسْلِمٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَ وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى نُقْصَانِ الْعُضْوِ وَاسْتَحْسَنَهُ الذَّهَبِيُّ .\r( وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ) بِأَنْ غَسَلَ عُضْوًا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَآخَرَ ثَلَاثًا ( لَمْ يُكْرَهُ ) كَمَا لَوْ غَسَلَ الْكُلَّ مُتَسَاوِيًا ( وَيَعْمَلُ فِي عَدَدِهَا ) أَيْ : الْغَسَلَاتِ ( إذَا شَكَّ ) فِيهِ ( بِالْأَقَلِّ ) كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ ( وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الثَّلَاثِ لِحَدِيثِ عَمْرٍو الْمُتَقَدِّمِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ ) وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ لِمَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ ( وَيُسَنُّ مُجَاوَزَةُ مَوْضِعِ الْفَرْضِ ) بِالْغُسْلِ ، لِمَا رَوَى نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ، حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إلَى السَّاقَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ","part":1,"page":296},{"id":296,"text":"آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْهُ سَمِعْت خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ } .","part":1,"page":297},{"id":297,"text":"( وَلَا يُسَنُّ الْكَلَامُ عَلَى الْوُضُوءِ ، بَلْ يُكْرَهُ ) قَالَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ( وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهِيَةِ تَرْكُ الْأَوْلَى ) وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، مَعَ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرَهُ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيمَا يُكْرَهُ .","part":1,"page":298},{"id":298,"text":"وَيُسَنُّ ( قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْأَذْكَارُ الَّتِي تَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ لَا أَصْلَ لَهَا ) .\rوَفِي نَسْخٍ لَهُ : أَيْ : لِلْإِتْيَانِ بِهَا ( عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ كُذِبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى ) قَالَ النَّوَوِيُّ : وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ وَكَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَيْ : لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَالتَّنْقِيحِ لَهُ ، وَالرَّافِعِيُّ قَالَ وَرَدَ فِيهِ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ .\rقَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ : وَفَاتَهُمَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ، لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ انْتَهَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ مَا وَرَدَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، لِضَعْفِهِ جِدًّا ، مَعَ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلَوْ شُرِعَ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَلَنُقِلَ عَنْهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : مَا وَرَدَ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّارِيخِ { إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهِ وَذِرَاعَيْهِ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَرَأْسَهُ : اللَّهُمَّ غَشِّنَا بِرَحْمَتِك وَجَنِّبْنَا عَذَابَك ، وَرِجْلَيْهِ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ } نَقَلَهُ عَنْهُ السُّيُوطِيّ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ .\r( قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ) أَطْلَقَهُ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ الشِّيرَازِيُّ أَوْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ؟ .","part":1,"page":299},{"id":299,"text":"( يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : وَرَدُّهُ ) أَيْ : وَيُكْرَهُ رَدُّ الْمُتَوَضِّئِ السَّلَامَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَا يُكْرَهُ رَدُّ مُتَخَلٍّ ، وَهُوَ سَهْوٌ .\r( وَفِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ وَلَا الرَّدُّ ) وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَلُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ قُلْت أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ } وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ .","part":1,"page":300},{"id":300,"text":"فَصْلٌ ( وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ فَرْضَانِ ) فِي الْوُضُوءِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا مَعَ غُسْلٍ ) أَيْ : بِأَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَارَ لِلْأَكْبَرِ ، لِإِدْرَاجِ الْأَصْغَرِ فِيهِ ، كَانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي حَجِّ الْقَارِنِ ( وَلَا يَسْقُطَانِ ) أَيْ : التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ( سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ، كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ ، فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ( عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ) فِي كِتَابِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ ، فَبَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا غَسَلَهُ ) مِنْ الْأَعْضَاءِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْوَجْهِ ، لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ ( وَإِنْ بَدَأَ بِرِجْلَيْهِ وَخَتَمَ بِوَجْهِهِ ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا غَسْلُ وَجْهِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَوَضَّأَ مَنْكُوسًا ) يَخْتِمُ بِوَجْهِهِ .\rوَيَبْدَأُ بِرِجْلَيْهِ ( أَرْبَعَ مَرَّاتٍ صَحَّ وُضُوءُهُ إذَا كَانَ مُتَقَارِبًا يَحْصُلُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ ) فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ ، وَمِنْ الثَّالِثَةِ مَسْحُ الرَّأْسِ وَمِنْ الرَّابِعَةِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، وَعَلِمْت مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّغَلُّبِ ( وَإِنْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ ) وُضُوءُهُ ، وَكَذَا لَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّرْتِيبُ لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ وَلَمْ يُوجَدْ التَّرْتِيبُ .\r( وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَمْ يَرْتَفِعْ ) حَدَثُهُ ( وَلَوْ مَكَثَ فِيهِ قَدْرًا يَسَعُ التَّرْتِيبَ ) أَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَارِي أَرْبَعُ جِرْيَاتٍ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا ، أَيْ : بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ ( حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتَّبًا نَصًّا ، فَيُخْرِجُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ) ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ مِنْ غَيْرِ إمْرَارِ يَدٍ غَيْرُ كَافٍ ، وَتَقَدَّمَ ( ثُمَّ","part":1,"page":301},{"id":301,"text":"يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ ) قُلْت خُرُوجُهُ مِنْهُ بَعْدُ لَيْسَ قَيْدًا ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ رِجْلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتَا فِي الْمَاءِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالْمُوَالَاةُ ) مَصْدَرُ وَالَى الشَّيْءَ يُوَالِيهِ إذَا تَابَعَهُ وَالْمُرَادُ هُنَا : ( أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشُفَ ) الْعُضْوُ ( الَّذِي قَبْلَهُ يَلِيهِ ) .\rبِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَجِفَّ الْوَجْهُ ، وَلَا مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى تَجِفَّ الْيَدَانِ وَلَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى تَجِفَّ الرَّأْسُ لَوْ كَانَتْ مَغْسُولَةً ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى جَفَّ الْوَجْهُ دُونَ الْيَدَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَيُتِمَّهُ صَحِيحًا ( فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلِ ) الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ ( أَوْ قَدْرِهِ ) أَيْ : قَدْرِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ : غَيْرِ الْمُعْتَدِلِ ، مِنْ زَمَنٍ حَارٍّ أَوْ بَارِدٍ .\r( وَلَا يَضُرُّ جَفَافٌ لِاشْتِغَالِهِ بِسُنَّةٍ ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ( كَتَخْلِيلِ ) لِحْيَةٍ أَوْ أَصَابِعَ ( وَ ) كَاشْتِغَالِهِ ب ( إسْبَاغٍ ) أَيْ : إبْلَاغِ الْمَاءِ مَوَاضِعَ الطَّهَارَةِ ( وَ ) كَاشْتِغَالِهِ ب ( إزَالَةِ شَكٍّ وَوَسْوَسَةٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الطَّهَارَةِ ( وَيَضُرُّ ) أَيْ : يُفَوِّتُ الْمُوَالَاةَ إنْ جَفَّ الْعُضْوُ ل ( إسْرَافٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَلِّ جَبِيرَةٍ ( لِغَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَلَا يَضُرُّ إنْ كَانَتْ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَنَحْوُهُ ( لَهَا ) أَيْ : لِلطَّهَارَةِ ، بِأَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلُ ( وَتَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي إزَالَةِ نَجَاسَةٍ ) بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا بِهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَسَخِ ( وَ ) تَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي ( تَحْصِيلِ مَاءٍ ) وَلَوْ لِلطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا .","part":1,"page":302},{"id":302,"text":"فَصْلٌ ( وَجُمْلَةُ سُنَنِ الْوُضُوءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالسِّوَاكُ ) عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ ( وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا لِغَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ ) نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ ، وَيَجِبُ ذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى ( وَالْبُدَاءَةُ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْمَضْمَضَةِ ، ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقِ ) وَكَوْنُهُمَا بِيَمِينِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ وَعَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا ( وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ( لِغَيْرِ صَائِمٍ ) وَتُكْرَه لَهُ ، وَتَقَدَّمَ ( وَ ) الْمُبَالَغَةُ ( فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِصَائِمٍ وَغَيْرِهِ وَالِاسْتِنْثَارُ ) وَكَوْنُهُ بِيَسَارِهِ .\rقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيُكْرَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَنْتَثِرَ وَيُنَقِّيَ أَنْفَهُ وَوَسَخَهُ وَدَرَنَهُ وَيَخْلَعَ نَعْلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ بِيَسَارِهِ ، مُطْلَقًا ، وَتَنَاوُلُ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِالْيَمِينِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ لِلْخَبَرِ وَلَا يُكْرَهُ بِيَسَارِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَقَالَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَ إنْسَانًا تَوْقِيعًا أَوْ كِتَابًا فَلْيَقْصِدْ يَمِينَهُ .\r( وَ ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ( تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ ( وَتَخْلِيلُ الشُّعُورِ ) أَيْ : شُعُورِ اللِّحْيَةِ ( الْكَثِيفَةِ فِي الْوَجْهِ ، وَالتَّيَامُنُ حَتَّى بَيْنَ الْكَفَّيْنِ لِلْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ، وَبَيْنَ الْأُذُنَيْنِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ .\rوَقَالَ الْأَزَجِيُّ : يَمْسَحُهُمَا مَعًا ، وَمَسْحُهُمَا ) أَيْ : الْأُذُنَيْنِ ( بَعْدَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَمُجَاوَزَةُ مَوْضِعِ الْفَرْضِ ، وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ) .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ سُنَّةٌ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : .\rوَإِذَا قِيلَ لَكَ : أَيُّ مَوْضِعٍ تُقَدَّمُ فِيهِ الْفَضِيلَةُ عَلَى السُّنَّةِ فَقُلْ : هُنَا ( وَتُقَدَّمُ النِّيَّةُ عَلَى","part":1,"page":303},{"id":303,"text":"مَسْنُونَاتِهِ ) إذَا وُجِدَتْ قَبْلَ الْوَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ الْوُضُوءِ ( وَغَسْلُ بَاطِنِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ ) فِي الْوَجْهِ ، غَيْرِ اللِّحْيَةِ فَيُخَلِّلُهَا فَقَطْ ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ( وَأَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَقَوْلُ مَا وَرَدَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَيَأْتِي ) آخِرَ الْبَابِ .\r( وَأَنْ يَتَوَلَّى وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقَ بِهَا إلَى أَحَدٍ يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَتُبَاحُ مُعَاوَنَةُ الْمُتَطَهِّرِ ) مُتَوَضِّئًا كَانَ أَوْ مُغْتَسِلًا ( كَتَقْرِيبِ مَاءِ الْغُسْلِ ، أَوْ ) مَاءِ ( الْوُضُوءِ إلَيْهِ أَوْ صَبَّهُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ { أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَضُوئِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r( وَ ) يُبَاحُ لِلْمُتَطَهِّرِ ( تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ ) لِمَا رَوَى سَلْمَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ ( وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ : تَرْكُ الْمُعِينِ وَالتَّنْشِيفِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلِهِمَا ، أَمَّا تَرْكُ الْمُعِينِ فَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ، وَأَمَّا تَرْكُ التَّنْشِيفِ فَلِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ ، قَالَتْ : فَأَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَلَمْ يُرِدْهَا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَتَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ وَأَيْضًا","part":1,"page":304},{"id":304,"text":"هَذِهِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمِنْدِيلَ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ وَلِأَنَّهُ إزَالَةٌ لِلْمَاءِ عَنْ بَدَنِهِ ، أَشْبَهَ نَفْضَ يَدَيْهِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمَعِينِ عَنْ يَسَارِهِ ) لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ عِنْدَ الصَّبِّ ( كَإِنَاءِ وُضُوئِهِ الضَّيِّقِ الرَّأْسِ ) لِيَصُبَّ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) إنَاءُ وُضُوئِهِ ( وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِالْيَدِ ، فَعَنْ يَمِينِهِ ) لِيَغْتَرِفَ مِنْهُ بِهَا .\r( وَلَوْ وَضَّأَهُ ) أَوْ غَسَلَ لَهُ بَدَنَهُ مِنْ نَحْوِ جَنَابَةٍ ( أَوْ يَمَّمَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ ) أَوْ غَيْرُهُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : بِإِذْنِ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتُ وَكَذَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنْ نَاوَلَهُ أَعْضَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ ( بِأَنْ غَسَلَ لَهُ الْأَعْضَاءَ ، أَوْ يَمَّمَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ ، وَصَحَّ ) وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لِوُجُودِ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ( وَيَنْوِيهِ الْمُتَوَضِّئُ ) وَالْمُغْتَسِلُ ( وَالْمُتَيَمِّمُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ نَوَاهُ الْفَاعِلُ .\r( فَإِنْ أُكْرِهَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ) لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت وَالثَّانِي أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ لِخَارِجٍ ؛ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ ) أُكْرِهَ مَنْ ( يُوَضِّئُهُ عَلَى وُضُوئِهِ لَمْ يَصِحَّ ) وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ مَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْ يُيَمِّمُهُ ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ ( وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ ) أُكْرِهَ إنْسَانٌ ( عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْوُضُوءِ ( مِنْ الْعِبَادَاتِ ) كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَفَعَلَهَا ) الْمُكْرَهُ ( لِدَاعِي الشَّرْعِ ) بِأَنْ نَوَى","part":1,"page":305},{"id":305,"text":"بِهَا التَّقَرُّبَ إلَيْهِ تَعَالَى ( لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ صَحَّتْ ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ فَعَلَهَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ ( فَلَا ) تَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ .\r( وَيُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءُ ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ عَنْ بَدَنِهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ا هـ .\rوَقَالَ فِي غَايَةِ الْمَطْلَبِ هَلْ يُبَاحُ نَفْضُ يَدِهِ أَوْ يُكْرَهُ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ لَا يُكْرَهُ ا هـ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ يُكْرَهَانِ ، أَيْ : الْمُعَاوَنَةُ وَالتَّنْشِيفُ ، كَنَفْضِ يَدِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ } رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .\r( وَ ) تُكْرَهُ ( إرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَ ) مَاءِ ( الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَكَان يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ( وَيُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ طَاهِرٌ ( وَيَحْرُمُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَالرِّيحُ ) وَالْبَوْلُ ، وَلَوْ بِقَارُورَةٍ ؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ كَقَرَارِهِ ( وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءٍ غَمَسَ فِيهِ يَدَهُ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَنْجِيسِهِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ وَصَوْنُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَاجِبٌ ( وَقَالَ يَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بِلَا مَحْذُورٍ ) كَقُرْبِ جِدَارٍ أَوْ بِحَيْثُ","part":1,"page":306},{"id":306,"text":"يُؤْذِي الْمُصَلِّينَ ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ إذَنْ .\rوَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ : إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِرْكَةٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا بَابُ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُمْشَى حَوْلَهَا دُونَ أَنْ يُصَلَّى حَوْلَهَا ، هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ عِنْدَهَا وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ بِغَيْرِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ الْجَوَابُ : هَذَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقَارُورَةِ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ ذَلِكَ مَبَالًا أَوْ مُسْتَنْجًى فَلَا .\r( وَلَا يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ إنَاءٍ نُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ مِنْ تَوْرِ نُحَاسٍ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ ( مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ ) بِحَيْثُ يَأْمَنُ التَّلْوِيثَ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ ( مَاءٍ بَاتَ مَكْشُوفًا وَمِنْ مُغَطًّى أَوْلَى ) قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَمِنْ مُغَطًّى أَفْضَلُ ، وَاحْتَجَّ بِنُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ الشُّرْبُ أَوْ يَعُمُّ ؟ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ وَلَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ } .\r( وَيُسَنُّ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكِ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } ) لِحَدِيثِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ قَالَ { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَهْلَغُ ، أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ } رَوَاهُ","part":1,"page":307},{"id":307,"text":"مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ { اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ { فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ } وَسَاقَ الْحَدِيثَ { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ } لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابَعٍ ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَلَمْ تُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rقَالَ السَّامِرِيُّ : وَيَقْرَأ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلَاثًا وَالْحِكْمَةُ فِي خَتْمِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ : أَنَّ الْعِبَادَ مُقَصِّرُونَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي وَعَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَهُ ، فَالْعَارِفُ يَعْرِفُ أَنَّ قَدْرَ الْحَقِّ أَعْلَى وَأَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ يَسْتَحِي مِنْ عَمَلِهِ وَيَسْتَغْفِرُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهِ كَمَا يَسْتَغْفِرُ غَيْرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَغَفَلَاتِهِ ، قَالَ وَالِاسْتِغْفَارُ يَرِدُ مُجَرَّدًا وَمَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ ، فَإِنْ وَرَدَ مُجَرَّدًا دَخَلَ فِيهِ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمَاضِي بِالدُّعَاءِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ ، وَوِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمُتَوَقَّعِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهُ وَهَذَا الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِصْرَارَ وَالْعُقُوبَةَ وَإِنْ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ اخْتَصَّ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَاضِي بَلْ كَانَ سُؤَالًا مُجَرَّدًا فَهُوَ دُعَاءٌ مَحْضٌ وَإِنْ صَحِبَهُ نَدَمٌ فَهُوَ تَوْبَةٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْإِقْلَاعِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ ( وَكَذَا ) يَقُولُ","part":1,"page":308},{"id":308,"text":"ذَلِكَ ( بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ .","part":1,"page":309},{"id":309,"text":"\" خَاتِمَةٌ \" : اُخْتُلِفَ فِي الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهَا ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ } .\rوَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهَا وَإِنَّمَا الْمَخْصُوصُ بِهَا الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ فَقَطْ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ { هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي } وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِضَعْفِهِ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْأَنْبِيَاءِ دُونَ أُمَمِهِمْ ، لَا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ ، فَفِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ لَمَّا رَمَوْهُ بِالْمَرْأَةِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ مَنْ أَبُوك قَالَ هَذَا الرَّاعِي وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا مَرَّ عَلَى الْجَبَّارِ وَمَعَهُ سَارَةُ أَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى الْجَبَّارِ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ وَدَعَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .","part":1,"page":310},{"id":310,"text":"( بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ ) أَعْقَبَهُ لِلْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ أَوْ مَسْحِ مَا تَحْتَهُ فِيهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ غَيْرَ الْجَبِيرَةِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( رُخْصَةٌ ) وَهِيَ لُغَةً السُّهُولَةُ ، وَشَرْعًا مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَعَنْهُ عَزِيمَةٌ وَهِيَ لُغَةً الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ ، وَشَرْعًا حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَالرُّخْصَةُ وَالْعَزِيمَةُ وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِمَا الْمَسْحَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَتَعْيِينَ الْمَسْحِ عَلَى لَابِسِهِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ .\r( وَ ) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ( أَفْضَلُ مِنْ الْغَسْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا طَلَبُوا الْأَفْضَلَ وَفِيهِ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ } ( وَيَرْفَعُ ) مَسْحُ الْحَائِلِ ( الْحَدَثَ ) عَمَّا تَحْتَهُ ( نَصًّا ) وَإِنْ كَانَ مُؤَقَّتًا ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَسْحِ فَضْلٌ لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ بِهِ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالْغَسْلِ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ ) الْخُفَّ وَنَحْوَهُ ( لِيَمْسَحَ ) عَلَيْهِ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ، إذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ ، وَيَمْسَحُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ ، فَالْأَفْضَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَالِ قَدَمِهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَ ( كَالسَّفَرِ ، لِيَتَرَخَّصَ ) فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ لَهُ ذَلِكَ ، بَلْ يَأْتِي لَوْ سَافَرَ لِيَنْظُرَ جُرْمًا ( وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ ) أَيْ : الْخُفِّ .\r( مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ، فَكَذَلِكَ اللُّبْسُ الَّذِي يُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَالْأَوْلَى","part":1,"page":311},{"id":311,"text":"أَنْ لَا يُكْرَهَ .\rوَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَبِسَهُمَا عِنْدَ غَلَبَةِ النُّعَاسِ وَالصَّلَاةُ إنَّمَا كُرِهَتْ لِلْحَاقِنِ ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَ قَلْبِهِ بِمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ يَذْهَبُ بِخُشُوعِ الصَّلَاةِ ، وَيَمْنَعُ الْإِتْيَانَ بِهَا عَلَى الْكَمَالِ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْعَجَلَةِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي اللُّبْسِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":1,"page":312},{"id":312,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى خُفٍّ ) فِي رِجْلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالسُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ رَوَى الْمَسْحَ سَبْعُونَ نَفْسًا ، فِعْلًا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي قَلْبِي مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ شَيْءٌ ، فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَمِنْ أُمَّهَاتِهَا حَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ } .\rقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ الْوَارِدُ فِيهَا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ نَاسِخًا لِلْمَسْحِ ، كَمَا صَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْجَرِّ ، وَحَمْلِ قِرَاءَةِ النَّصْبِ عَلَى الْغُسْلِ ، لِئَلَّا تَخْلُوَ إحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ عَنْ فَائِدَةٍ .","part":1,"page":313},{"id":313,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى ( جُرْمُوقٍ ) وَهُوَ ( خُفٌّ قَصِيرٌ ) لِمَا رَوَى بِلَالٌ قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { امْسَحُوا عَلَى النَّصِيفِ وَالْمُوقِ } ، أَيْ : الْجُرْمُوقِ .\rقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ مِثَالُ الْخُفِّ ، يُلْبَسُ فَوْقَهُ لَا سِيَّمَا فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ كَذَا كُلُّ كَلِمَةٍ فِيهَا جِيمٌ وَقَافٌ .","part":1,"page":314},{"id":314,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى ( جَوْرَبٍ صَفِيقٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هُوَ غِشَاءٌ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ .\rوَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَعَلَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَبِلَالٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نُعِلَا أَوْ لَمْ يُنْعَلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ .","part":1,"page":315},{"id":315,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْجَوْرَبُ ( غَيْرَ مُجَلَّدٍ أَوْ ) مُنْعَلٍ ( أَوْ كَانَ ) الْجَوْرَبُ ( مِنْ خِرَقٍ ) وَأَمْكَنَتْ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يُنْعَلَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِمَا فَهُمَا كَالرُّقْعَتَيْنِ وَلَنَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا غَيْرَ مَنْعُولَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَا كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ ذَكَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْجَوَارِبُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ ، يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ أَشْبَهَ الْخُفَّ وَتَكَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ الْخُفَّيْنِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهَذَا لَا يَصْلُحُ مَانِعًا ، لِجَوَازِ رِوَايَةِ اللَّفْظَيْنِ ، فَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( حَتَّى لِزَمِنٍ ) لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِعَاهَةٍ لِلْعُمُومِ .","part":1,"page":316},{"id":316,"text":"( وَمَنْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِ ) الرِّجْلِ ( الْأُخْرَى شَيْءٌ ) فَلَبِسَ مَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِيَةِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِفَرْضِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ الْأُخْرَى أَوْ بَعْضِهَا ، وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ ، وَغَسَلَ الْأُخْرَى أَوْ بَعْضَهَا ، وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ وَغَسَلَ الْأُخْرَى أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، بَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي الْخُفِّ تَبَعًا لِلَّتِي غَسَلَهَا لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ .\r( وَ ) حَتَّى ( لِمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ أَحَقُّ بِالتَّرَخُّصِ مِنْ غَيْرِهِ وَطَهَارَتُهَا كَامِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ، بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ( إلَّا لِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا ) أَيْ : الْخُفَّيْنِ ( وَلَوْ لِحَاجَةٍ ) كَعَدَمِ النَّعْلَيْنِ ، فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَبِسَتْ الْمَرْأَةُ الْعِمَامَةَ لِحَاجَةِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ أَظْهَرُ .\rقَالَ الْمُنَقِّحُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، لِإِطْلَاقِهِمْ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا أَحَدًا وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ إلَّا فِي الْفُرُوعِ وَعِنْدَهُ تَحْقِيقٌ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ يُقَالُ : قَوْلُ الْأَصْحَابِ فِي اشْتِرَاطِ الْمَسْحِ إبَاحَةَ الْخُفِّ مُطْلَقًا يَمْنَعُ قَوْلَهُ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ لِلْحَاجَةِ ، فَهُوَ كَخُفٍّ مِنْ حَرِيرٍ لِضَرُورَةٍ .","part":1,"page":317},{"id":317,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى عَمَائِمِ ذُكُورٍ ) لِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أُمَيَّةَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ { تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ } وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ رَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عُمَرَ مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ .","part":1,"page":318},{"id":318,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى ( جَبَائِرَ ، جَمْعُ جَبِيرَةٍ وَهِيَ أَخْشَابٌ أَوْ نَحْوُهَا تُرْبَطُ عَلَى الْكَسْرِ أَوْ نَحْوِهِ ) كَالْجُرْحِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ { إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْضُدَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ .","part":1,"page":319},{"id":319,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا ( عَلَى خُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ ) ؛ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ يَشُقُّ نَزْعُهُ أَشْبَهَ الْعِمَامَةَ الْمُحَنَّكَةَ .","part":1,"page":320},{"id":320,"text":"وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْوِقَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ نَزْعُهَا فَهِيَ كَطَاقِيَّةِ الرَّجُلِ وَ ( لَا ) عَلَى ( الْقَلَانِسِ ) جَمْعُ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ قَلَنْسِيَةٍ ( وَهِيَ مُبَطَّنَاتٌ تُتَّخَذُ لِلنَّوْمِ وَ ) لَا عَلَى ( الدَّنِيَّاتِ ) وَهِيَ ( قَلَانِسُ كِبَارٌ أَيْضًا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَلْبَسُهَا ) قَدِيمًا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هِيَ عَلَى هَيْئَةِ مَا تَتَّخِذُهُ الصُّوفِيَّةُ الْآنَ ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا : أَنَّهُ لَا يَشُقُّ نَزْعُهَا فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْكَلْوَتَةِ .","part":1,"page":321},{"id":321,"text":"( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ ( أَنْ يَلْبَسَ الْجَمِيعَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَقَالَ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالطُّهْرُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ : وَأَيْضًا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ { كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .\r( وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ ( عَلَى خُفٍّ ) بِأَنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ( أَوْ ) مَسَحَ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى ( عِمَامَةٍ أَوْ جَبِيرَةٍ ) أَيْ : لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَشْبَهَ مَا لَوْ غَسَلَ الْكُلَّ .\r( أَوْ غَسَلَ صَحِيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ ) ثُمَّ لَبِسَ حَائِلًا ، جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( فَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفٍّ ) وَلَا جُرْمُوقٍ وَلَا جَوْرَبٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَا جَبِيرَةٍ ( لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَيَمَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا ( وَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( خَلَعَ ) الْخُفَّ ( ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِ الْأُخْرَى ) لِتَكْمُلَ الطَّهَارَةُ .\r( وَلَوْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( ثُمَّ غَسَلَ ) الرِّجْلَ ( الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا ) خُفَّهَا (","part":1,"page":322},{"id":322,"text":"لَمْ يَمْسَحْ ) ؛ لِأَنَّ لُبْسَهُ لِلْخُفَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( فَإِنْ خَلَعَ الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَهَا ) مَعَ بَقَاءِ طَهَارَتِهِ ( جَازَ ) لَهُ الْمَسْحُ ؛ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( وَإِنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ لُبْسِهِ ) الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( أَوْ ) تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ لُبْسِهِ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْقَدَمُ إلَى مَوْضِعِهَا ) لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَ حَصَلَتْ فِي مَقَرِّهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَدَأَ اللُّبْسَ وَهُوَ مُحْدِثٌ .\r( أَوْ لَبِسَهُ ) أَيْ : الْخُفَّ وَنَحْوَهُ ( مُحْدِثًا ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ( أَوْ ) لَبِسَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ ( قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ ( أَوْ نَوَى جُنُبٌ وَنَحْوُهُ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا ( رَفْعَ حَدَثِهِ ، ثُمَّ غَسَلَهُمَا ، وَأَدْخَلَهُمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( الْمَسْحُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ .\r( وَإِنْ ) غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَ ( مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْعِمَامَةَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَلَعَ ) الْعِمَامَةَ ( ثُمَّ ) لَبِسَهَا لِيُوجَدَ شَرْطُ الْمَسْحِ كَالْخُفِّ ( وَلَوْ شَدَّ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِالْمَاءِ ( نَزَعَ ) الْجَبِيرَةَ إذَا تَطَهَّرَ لِيَغْسِلَ مَا تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا شَرْطٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ .\rوَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى حَائِلٍ أَشْبَهَ الْخُفَّ وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ ، قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ","part":1,"page":323},{"id":323,"text":"وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيهِ وَالْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِلْأَخْبَارِ وَلِلْمَشَقَّةِ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ يَقَعُ فَجْأَةً أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَعْلَمُ الْمَاسِحُ وُقُوعَهُ فِيهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( فَإِنْ خَافَ ) مِنْ نَزْعِهَا تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا تَيَمَّمَ لِغَسْلِ مَا تَحْتَهَا ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُخَافُ الضَّرَرُ ، بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ فِيهِ فَجَازَ ( التَّيَمُّمُ ) لَهُ ، كَجُرْحٍ غَيْرِ مَشْدُودٍ ( فَلَوْ عَمَّتْ ) الْجَبِيرَةُ ( مَحَلَّ الْفَرْضِ ) فِي التَّيَمُّمِ ، بِأَنْ عَمَّتْ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ .\r( كَفَى مَسْحُهَا بِالْمَاءِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ ( وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ ، وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَةٍ ، كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَبَى ) أَنْ يُسَافِرَ : يَوْمًا وَلَيْلَةً .\r( وَ ) يَمْسَحُ ( عَاصٍ بِسَفَرِهِ ) بَعِيدًا كَانَ أَوْ قَرِيبًا ( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) وَكَذَا مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ ، ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ .\r( وَ ) يَمْسَحُ ( مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ) لِمَا رَوَى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : هُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَيَخْلَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ خَافَ أَوْ تَضَرَّرَ رَفِيقُهُ بِانْتِظَارِهِ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَمْسَحُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَابِسُ الْخُفَّيْنِ ( وَلَوْ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ( مِنْ وَقْتِ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ ) مِنْ الثَّانِي أَوْ الرَّابِع لِحَدِيثِ","part":1,"page":324},{"id":324,"text":"صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا : أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ : أَنَّهَا تُنْزَعُ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ الْغَائِطِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَاعْتُبِرَ لَهَا أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ حِينِ جَوَازِ فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ .\r( فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ) بِأَنْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ( وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهَا ) عَلَى الْخُفِّ أَوْ نَحْوِهِ ( خَلَعَ ) لِفَرَاغِ مُدَّتِهِ ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَلَا تُحْتَسَبُ الْمُدَّةُ ، فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ ثُمَّ أَحْدَثَ اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ وَهَذَا التَّوْقِيتُ السَّابِقُ مُفَصَّلًا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ( وَ ) يَمْسَحُ عَلَى ( جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا ) ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا فَقَدَّرَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَبُرْؤُهَا كَحَلِّهَا بَلْ أَوْلَى .\r( وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ أَتَمَّ بَقِيَّةَ مَسْحِ مُقِيمٍ ، إنْ كَانَتْ ) أَيْ : وُجِدَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ مَضَى بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَأَكْثَرُ ثُمَّ أَقَامَ ( خَلَعَ ) الْخُفَّ وَنَحْوَهُ لِانْقِطَاعِ السَّفَرِ فَلَوْ تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَتْ الْإِقَامَةُ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَبْطَلَتْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فِي الْأَشْهَرِ انْتَهَى وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ .\r( وَإِنْ مَسَحَ مُقِيمٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ سَافَرَ ) أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ، تَغْلِيبًا لِلْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( أَوْ شَكَّ هَلْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ","part":1,"page":325},{"id":325,"text":"وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِهَا رُدَّ إلَى الْأَصْلِ وَسَوَاءٌ شَكَّ هَلْ أَوَّلُ مَسْحِهِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ ، أَوْ عَلِمَ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ، أَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مَسْحُهُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا .\r( وَإِنْ شَكَّ ) الْمَاسِحُ ( فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ، مَا دَامَ الشَّكُّ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ جُوِّزَتْ بِشَرْطٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَقَاءُ شَرْطِهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) أَيْ : مَسَحَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ( فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ وُضُوءُهُ ) وَلَا يُصَلِّي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ بَقَاؤُهَا فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ أَعَادَ .\r( وَمَنْ أَحْدَثَ ) فِي الْحَضَرِ ( ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مُسَافِرًا ( وَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ ) وَهُوَ الْقَدَمُ كُلُّهُ ، وَإِلَّا فَحُكْمُ مَا اسْتَتَرَ الْمَسْحُ ، وَمَا ظَهَرَ الْغَسْلُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَوَجَبَ الْغَسْلُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( وَ ) مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ أَيْضًا : أَنْ ( يَثْبُتَ بِنَفْسِهِ ) إذْ الرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ الْمُعْتَادِ ، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَسْقُطُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( أَوْ ) أَنْ يَثْبُتَ ( بِنَعْلَيْنِ ف ) لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ فَإِنَّهُ ( يَصِحُّ ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمُدَّةِ ( إلَى خَلْعِهِمَا ) وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ : مَسَحَهُمَا ، وَقِيلَ : يُجْزِي مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ .\rوَقِيلَ : أَوْ النَّعْلِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا","part":1,"page":326},{"id":326,"text":"الْمَذْهَبَ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَ ( لَا ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ يَثْبُتُ ( بِشَدِّهِ ) فَقَطْ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ ثَبَتَ ) الْخُفُّ وَنَحْوُهُ ( بِنَفْسِهِ لَكِنْ بِبُدُوِّ بَعْضِهِ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرًى ( كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ ) ( فَيَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَيَسْتَتِرُ بِذَلِكَ مَحَلُّ الْفَرْضِ ) ( وَنَحْوِهِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ أَشْبَهَ غَيْرَ ذِي الشَّرْجِ .\r( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( أَيْضًا إبَاحَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْمَعْصِيَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ ( مَغْصُوبٍ ، وَ ) لَا ( حَرِيرٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ ) بِخَلْعِ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحَرِيرِ فَلَا يَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ ، ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ نَادِرَةٌ .\r( فَإِنْ صَلَّى ) وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِ إذَنْ ( أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ ) لِبُطْلَانِهِمَا ( وَيَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ وَنَحْوِهِ ( حَرِيرٍ لِأُنْثَى فَقَطْ ) دُونَ خُنْثَى وَذَكَرٍ لِإِبَاحَتِهِ لَهَا دُونَهُمَا وَلَوْ صَغِيرَيْنِ ( وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ) فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ ) أَيْ : الْمَمْسُوحِ مِنْ خُفٍّ وَنَحْوِهِ عُرْفًا .\r( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْجُلُودُ وَاللُّبُودُ وَالْخَشَبُ وَالزُّجَاجُ وَالْحَدِيدُ وَنَحْوُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ أَشْبَهَ الْجُلُودَ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( طَهَارَةُ عَيْنِهِ ) لِأَنَّ نَجِسَ الْعَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى نَجِسٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرِيرِ ( فَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا ) أَيْ : الضَّرُورَةِ ( لِلرِّجْلَيْنِ ) أَيْ : لَا بُدَّ عَنْ غَسْلِهِمَا .\rوَكَذَا لَوْ كَانَ النَّجِسُ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً وَتَضَرَّرَ بِنَزْعِهَا","part":1,"page":327},{"id":327,"text":"يَتَيَمَّمُ لِمَا تَحْتَهَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا لِمَسْتُورٍ ( وَلَا يَمْسَحُ ) عَلَى النَّجِسِ ( وَيُعِيدُ ) مَا صَلَّى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ ( وَلَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ لَكِنْ بِبَاطِنِهِ أَوْ قَدَمِهِ نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ .\r( وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَيَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ ) بِهِ ( النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ) كَالطَّوَافِ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جَعَلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا ( وَيُشْتَرَطُ ) فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ أَيْضًا ( أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ .\rوَكَذَا مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ لِخِفَّتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( خَرْقٌ أَوْ غَيْرُهُ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعِ الْخَرْزِ ، لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ سَتْرِهِ مَحَلَّ الْفَرْضِ ( فَإِنْ انْضَمَّ الْخَرْقُ وَنَحْوُهُ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ ) لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَهُوَ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ .","part":1,"page":328},{"id":328,"text":"( وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ وَكَانَا ) أَيْ : الْخُفَّانِ ( صَحِيحَيْنِ مَسَحَ أَيَّهُمَا شَاءَ ) ف ( إنْ شَاءَ ) مَسَحَ ( الْفَوْقَانِيَّ ) ؛ لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ ، أَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ ( وَإِنْ شَاءَ ) مَسَحَ ( التَّحْتَانِيَّ ، بِأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ فَيَمْسَحَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى التَّحْتَانِيِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ ، مَعَ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ .","part":1,"page":329},{"id":329,"text":"( وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ ) فَوْقَ خُفِّهَا ( دُونَ ) الرِّجْلِ ( الْأُخْرَى ) فَلَمْ يَلْبَسْ فِيهَا جَوْرَبًا ، بَلْ الْخُفَّ فَقَطْ ( جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْجَوْرَبِ الَّذِي لَبِسَهُ فَوْقَ الْخُفِّ وَعَلَى الْخُفِّ ( الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْخُفِّ الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ ( فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ( صَحِيحًا ) وَالْآخَرُ مُفَتَّقًا ( جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ وَكَذَا إنْ لَبِسَ عَلَى صَحِيحٍ مُخَرَّقًا نَصَّ عَلَيْهِ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَلَا يَجُوزُ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) الْخُفِّ ( التَّحْتَانِيِّ ) إذَا كَانَ أَحَدُ الْخُفَّيْنِ صَحِيحًا وَالْآخَرُ مُفَتَّقًا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) التَّحْتَانِيُّ ( هُوَ الصَّحِيحُ ) فَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ بِنَفْسِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَرَدَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْفَوْقَانِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إذَنْ عَلَى التَّحْتَانِيِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ بِنَفْسِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَكُلٌّ مِنْ الْخُفِّ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ .","part":1,"page":330},{"id":330,"text":"( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْخُفَّانِ ( مُخَرَّقَيْنِ ) وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ( وَسَتَرَا ) مَحَلَّ الْفَرْضِ ( لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَالِحٍ لِلْمَسْحِ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا لَوْ لَبِسَ مُخَرَّقًا فَوْقَ لِفَافَةٍ ( وَإِنْ نَزَعَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ مَسْحِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ .","part":1,"page":331},{"id":331,"text":"( وَإِنْ ) تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفًّا ثُمَّ ( أَحْدَثَ ثُمَّ لَبِسَ ) الْخُفَّ ( الْآخَرَ ) لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ بَلْ عَلَى الْأَسْفَلِ ( أَوْ مَسَحَ ) الْخُفَّ ( الْأَوَّلَ ) بَعْدَ حَدَثِهِ ( ثُمَّ لَبِسَ ) الْخُفَّ ( الثَّانِيَ ) وَلَوْ عَلَى طَهَارَةٍ ( لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ الْمَمْسُوحَ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهُ وَالْبَدَلُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلٌ آخَرُ ( بَلْ عَلَى الْأَسْفَلِ ) ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِ .","part":1,"page":332},{"id":332,"text":"( وَإِنْ ) لَبِسَ خُفًّا عَلَى آخَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ وَمَسَحَ الْأَعْلَى ، ثُمَّ ( نَزَعَ الْمَمْسُوحَ الْأَعْلَى لَزِمَهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ ) وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَسْحِ وَنَزْعُهُ كَنَزْعِهِمَا وَالرُّخْصَةُ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا ، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ ( وَقَشْطُ ظِهَارَةِ الْخُفِّ ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ ضِدُّ الْبِطَانَةِ ( بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَا تُؤَثِّرُ ) فِي الْوُضُوءِ لِبَقَاءِ سَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ .","part":1,"page":333},{"id":333,"text":"( وَيَمْسَحُ ) خُفًّا ( صَحِيحًا ) لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( عَلَى لِفَافَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَرَدَ ، وَلَا يَمْسَحُ خُفًّا ( مُخَرَّقًا ) لَبِسَهُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى لِفَافَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ ( وَلَا ) يَمْسَحُ ( لَفَائِفَ وَحْدَهَا ) وَهِيَ خِرَقٌ تُشَدُّ عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَهَا نَعْلٌ أَوْ لَا ، وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":1,"page":334},{"id":334,"text":"( وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِ أَعْلَى خُفٍّ وَنَحْوِهِ ) كَجَوْرَبٍ وَجُرْمُوقٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَلَا يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ مَرَّةً فَلَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ ، بَلْ وَلَا يُسَنُّ ( دُونَ أَسْفَلِهِ ) أَيْ : الْخُفِّ ( وَعَقِبِهِ ، فَلَا يُجْزِي مَسْحُهُمَا ) عَنْ مَسْحِ ظَاهِرِهِ ( بَلْ وَلَا يُسَنُّ ) مَسْحُهُمَا مَعَ مَسْحِ ظَاهِرِهِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الرَّأْيَ وَإِنْ اقْتَضَى مَسْحَ أَسْفَلِهِ ، إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ ؛ لِأَنَّ أَسْفَلَهُ مَظِنَّةُ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَكَثْرَةِ الْوَسَخِ ، فَمَسْحُهُ يُفْضِي إلَى تَلَوُّثِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ } فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ : مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ مَعْلُولٌ : وَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا - أَيْ : الْبُخَارِيَّ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ .","part":1,"page":335},{"id":335,"text":"( وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الْمَرَّةِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ ( فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ يُمِرُّهُمَا عَلَى مِشْطَيْ قَدَمَيْهِ إلَى سَاقَيْهِ ) هَذَا صِفَةُ الْمَسْحِ الْمَسْنُونِ ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ مَسَحَ إلَى أَعْلَاهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً } ( فَإِنْ بَدَأَ ) فِي الْمَسْحِ مِنْ سَاقِهِ ( إلَى أَصَابِعِهِ أَجْزَأَهُ ) قَالَ أَحْمَدُ كَيْفَمَا فَعَلْتَ فَهُوَ جَائِزٌ .\r( وَيُسَنُّ مَسْحُ ) الرِّجْلِ ( الْيُمْنَى ب ) الْيَدِ ( الْيُمْنَى ) ( وَ ) الرِّجْلُ ( الْيُسْرَى ب ) الْيَدِ ( الْيُسْرَى ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ السَّابِقِ .\r( وَفِي التَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ : يُسَنُّ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى ) وَحَكَاهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الْبُلْغَةِ ، وَقَالَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ السَّابِقُ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمٌ .","part":1,"page":336},{"id":336,"text":"( وَحُكْمُ مَسْحِهِ بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ بِهَا ) أَيْ : بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِصْبَعِ أَوْ الْإِصْبَعَيْنِ ( حَتَّى يَصِيرَ الْمَسْحُ ) بِهَا ( مِثْلَ الْمَسْحِ بِأَصَابِعِهِ ) حُكْمَ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْإِجْزَاءِ ( أَوْ ) أَيْ : وَحُكْمُ الْمَسْحِ ( بِحَائِلٍ كَخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَخَشَبَةٍ حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْإِجْزَاءِ ( وَ ) حُكْمُ ( غَسْلِهِ حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) فَيُجْزِي إنْ مَسَحَهُ مَعَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ( وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ ) أَيْ : الْخُفِّ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ .","part":1,"page":337},{"id":337,"text":"( وَيَصِحُّ ) أَيْ : يَجِبُ ( مَسْحُ دَوَائِرِ عِمَامَةٍ ) أَمَّا صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلِمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَاجِبِ مَسْحَ أَكْثَرِهَا : فَلِأَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ ، فَأَجْزَأَ فِيهَا ذَلِكَ كَالْخُفِّ ، وَاخْتَصَّ ذَلِكَ بِأَكْوَارِهَا وَهِيَ دَوَائِرُهَا ( دُونَ وَسَطِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَسْفَلَ الْخُفِّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ ( إذَا كَانَتْ مُبَاحَةً ) بِأَنْ لَا تَكُونَ مُحَرَّمَةً كَمَغْصُوبَةٍ أَوْ حَرِيرٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُفِّ ، وَأَنْ تَكُونَ ( مُحَنَّكَةً ) وَهِيَ الَّتِي يُدَارُ مِنْهَا تَحْتَ الْحَنَكِ كَوْر بِفَتْحِ الْكَافِ - أَوْ كَوْرَانِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ذُؤَابَةٌ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا عِمَامَةُ الْعَرَبِ وَيَشُقُّ نَزْعُهَا .\rوَهِيَ أَكْثَرُ سَتْرًا ( أَوْ ) تَكُونَ ( ذَاتَ ذُؤَابَةٍ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ - وَهِيَ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمُرْخَى ، وَأَصْلُهَا النَّاصِيَةُ أَوْ مَنْبَتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَشَعْرٌ فِي أَعْلَى نَاصِيَةِ الْفَرَسِ ؛ لِأَنَّ إرْخَاءَ الذُّؤَابَةِ مِنْ السُّنَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْخِيَ خَلْفَهُ مِنْ عِمَامَتِهِ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمُّ وَيُرْخِيهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { عَمَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ } وَلِأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ عَمَائِمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( كَبِيرَةً كَانَتْ الْعِمَامَةُ أَوْ صَغِيرَةً ) وَأَنْ تَكُونَ ( لِذَكَرٍ ) كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ( لَا أُنْثَى ) كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ ، فَلَا تَمْسَحُ أُنْثَى عَلَى عِمَامَةٍ .\r( وَلَوْ لَبِسَتْهَا لِضَرُورَةِ بَرْدٍ وَغَيْرِهِ ) وَكَذَا خُنْثَى وَيَصِحُّ مَسْحُ الذَّكَرِ عَلَى الْعِمَامَةِ غَيْرِ الصَّمَّاءِ ( بِشَرْطِ سَتْرِهَا لِمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ ) كَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ وَجَوَانِبِ الرَّأْسِ ،","part":1,"page":338},{"id":338,"text":"فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ بِخِلَافِ خَرْقِ الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ، ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ، وَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَلَا يَجِبُ أَنْ يُمْسَحَ مَعَهَا ) أَيْ : الْعِمَامَةِ ( مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعِمَامَةَ نَابَتْ عَنْ الرَّأْسِ ، فَانْتَقَلَ الْفَرْضُ إلَيْهَا وَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا ، وَفِي نُسَخٍ بَلْ يُسَنُّ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ } فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِمَامَةَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَشُقُّ نَزْعُهَا أَشْبَهَتْ الطَّاقِيَّةَ .\rوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِالتَّلَحِّي وَنَهَى عَنْ الِاقْتِعَاطِ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالِاقْتِعَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ الرَّجُلُ بِالْعِمَامَةِ وَلَا يَجْعَلهَا تَحْتَ حَنَكِهِ .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ إنَّمَا يَعْتَمُّ مِثْلَ هَذَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا كَرَاهَةٌ لَا تَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ ، كَسَفَرِ النُّزْهَةِ ، كَذَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .\rوَقَالَ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ إبَاحَةُ لُبْسِهَا ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَتُحْمَلُ كَرَاهَةُ السَّلَفِ عَلَى الْحَاجَةِ لِذَلِكَ ، لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، أَوْ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ ذَاتِ ذُؤَابَةٍ .","part":1,"page":339},{"id":339,"text":"( وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ جَبِيرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَعْمِيمِهَا بِهِ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِ ، وَيُتْلِفهُ الْمَسْحُ ( لَمْ تُجَاوِزْ ) الْجَبِيرَةُ ( قَدْرَ الْحَاجَةِ ) بِشَدِّهَا ، ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ فَتَقَيَّدَ بِقَدْرِهَا ، وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ هُوَ مَوْضِعُ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تُوضَعَ عَلَى طَرَفَيْ الصَّحِيحِ لِيَرْجِعَ الْكَسْرُ .\r( وَيُجْزِي ) الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ فَأَجْزَأَ ( مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ ) ، كَمَسْحِ الْخُفِّ بَلْ أَوْلَى إذْ صَاحِبُ الضَّرُورَةِ أَحَقُّ بِالتَّخْفِيفِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِقِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ ضَعِيفٌ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِيهِ لِشَدِّ الْعِصَابَةِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ( فَإِنْ تَجَاوَزَتْ ) الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ الْحَاجَةِ ( وَجَبَ نَزْعُهَا ) لِيَغْسِلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ( فَإِنْ خَافَ ) مِنْ نَزْعِهَا ( تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ ) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَمَسَحَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْحَاجَةِ ، وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَيَجْمَعُ إذَنْ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ .","part":1,"page":340},{"id":340,"text":"( وَيَحْرُمُ الْجَبْرُ بِجَبِيرَةٍ نَجِسَةٍ ، كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالْخِرْقَةِ النَّجِسَةِ ، وَ ) يَحْرُمُ الْجَبْرُ ( بِمَغْصُوبٍ وَالْمَسْحُ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ وَكَذَا الصَّلَاةُ فِيهِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ( كَالْخُفِّ النَّجِس وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ لِذَكَرٍ ) يَحْرُمُ الْجَبْرُ بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( وَدَوَاءٌ وَعِصَابَةٌ ) شَدَّ بِهَا رَأْسَهُ أَوْ غَيْرُهَا ( وَلُصُوقٌ عَلَى جِرَاحٍ أَوْ وَجَعٍ وَلَوْ قَارَّا فِي شِقٍّ ) وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ ( أَوْ تَأَلَّمَتْ أُصْبُعُهُ ، فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً كَجَبِيرَةٍ ) إذَا وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا .\rوَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَتْ بِإِبْهَامِهِ قُرْحَةٌ فَأَلْقَمَهُ مَرَارَةً وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَوْ انْقَلَعَ ظُفْرُهُ أَوْ كَانَ بِإِصْبَعِهِ قُرْحَةٌ أَوْ فَصْدٌ وَخَافَ إصَابَةَ الْمَاءِ أَنْ يَزْرَقَّ الْجُرْحُ ، أَوْ وَضَعَ دَوَاءً عَلَى جُرْحٍ أَوْ وَجَعٍ وَنَحْوِهِ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .","part":1,"page":341},{"id":341,"text":"( وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ قَدَمِهِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ) فَحُشَ أَوْ لَا ( أَوْ ) ظَهَرَ بَعْضُ ( رَأْسِهِ وَفَحُشَ ) مَا ظَهَرَ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الرَّأْسِ فَقَطْ : اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ أُقِيمَ مَقَامَ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ فَإِذَا أَزَالَ الْمَمْسُوحَ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ فِي الْقَدَمِ أَوْ الرَّأْسِ ، فَتَبْطُلُ فِي جَمِيعِهَا لِكَوْنِهَا لَا تَتَبَعَّضُ ، وَسَوَاءٌ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ انْكِشَافَ يَسِيرٍ مِنْ الرَّأْسِ لَا يَضُرُّ ، قَالَ أَحْمَدُ إذَا زَالَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، مَا لَمْ يَفْحُشْ ، ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ .","part":1,"page":342},{"id":342,"text":"( أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : لَوْ انْتَقَضَ مِنْهَا كَوْرٌ وَاحِدٌ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ أَشْبَهَ نَزْعَ الْخُفِّ أَوْ ( انْقَطَعَ دَمُ مُسْتَحَاضَةٍ أَوْ زَالَ ضَرَرُ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ ) كَالرُّعَافِ ، بِأَنْ انْقَطَعَ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ وَخَلَعَ ، ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ طَهَارَةٍ إنَّمَا كَانَ لِوُجُودِ الْعُذْرِ فَإِذَا زَالَ حُكِمَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ .","part":1,"page":343},{"id":343,"text":"( أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحٍ ) وَهِيَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ أَوْ الثَّلَاثَةُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَاسِحُ ( مُتَطَهِّرًا أَوْ فِي صَلَاةٍ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ ، وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ ) ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ، فَبَطَلَتْ بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا ، كَخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْمُتَيَمِّمِ ، وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ ، لَا لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، بَلْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَالْحَدَثُ لَا يَتَبَعَّضُ فَإِذَا خَلَعَ عَادَ الْحَدَثُ إلَى الْعُضْوِ الَّذِي مُسِحَ الْحَائِلُ عَنْهُ فَيَسْرِي إلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ، فَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ وَقَطَعَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنَّ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ .","part":1,"page":344},{"id":344,"text":"( وَزَوَالُ جَبِيرَةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ بُرْءِ الْكَسْرِ أَوْ الْجُرْحِ ، وَبُرْؤُهَا ( كَ ) خَلْعِ ( خُفٍّ ) ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا ، إلَّا أَنَّهَا إذَا مُسِحَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، وَزَالَتْ أَجَزَأَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا ، لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، بَلْ عَلَى رَفْعِ الْمَسْحِ لِلْحَدَثِ وَعَدَمِ تَبَعُّضِهِ وَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا .","part":1,"page":345},{"id":345,"text":"( وَخُرُوجُ قَدَمِ ) الْمَاسِحِ ( أَوْ بَعْضِهِ إلَى سَاقِ خُفِّهِ ، كَخَلْعِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ( وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي طَهَارَةٍ كُبْرَى ) لِحَدِيثِ صَفْوَانَ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ } ( إلَّا الْجَبِيرَةَ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ .","part":1,"page":346},{"id":346,"text":"( وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ فِي مَسْحِ ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَوَائِلِ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( غَيْرَ الْعِمَامَةِ ) فَيَمْسَحُ عَلَيْهَا الذَّكَرُ دُونَ الْمَرْأَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَمْسَحُ الْخُنْثَى عَلَى عِمَامَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى .","part":1,"page":347},{"id":347,"text":"( بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ) النَّوَاقِضُ : جَمْعُ نَاقِضَةٍ أَوْ نَاقِضٍ ، وَقَوْلُهُمْ فَاعِلٌ لَا يُجْمَعُ عَلَى فَوَاعِلَ وَصْفًا ، وَشَذَّ : فَوَارِسُ وَهَوَالِكُ وَنَوَاكِسُ ، فِي فَارِسٍ وَهَالِكٍ وَنَاكِس خَصَّهُ ابْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ بِمَا إذَا كَانَ وَصْفًا لِعَاقِلٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ يُقَالُ : نَقَضْتُ الشَّيْءَ إذَا أَفْسَدْتُهُ وَالنَّقْضُ حَقِيقَةٌ فِي الْبِنَاءِ ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعَانِي مَجَازٌ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَنَقْضِ الْعِلَّةِ ، وَعَلَاقَتُهُ الْإِبْطَالُ .\r( وَهِيَ ) أَيْ : نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ ( ثَمَانِيَةُ ) أَنْوَاعٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا ( الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ ) مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ } الْحَدِيثَ .\rوَقَوْلُهُ فِي الْمَذْيِ { يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ } وَقَوْلُهُ { لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } وَقَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ : مُخْرِجٌ لِبَاطِنِ فَرْجِ الْأُنْثَى ، إنْ قُلْنَا : هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُهُ لِلْمَشَقَّةِ ، وَعَطَفُ تَفْسِيرٍ إنْ قُلْنَا هُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ( إلَّا مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ ) فَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( قَلِيلًا كَانَ ) الْخَارِجُ ( أَوْ كَثِيرًا ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ ( نَادِرًا ) كَانَ ( أَوْ مُعْتَادًا ) أَمَّا الْمُعْتَادُ ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَدْيِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ ، فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا النَّادِرُ ، كَالدَّمِ وَالدُّودِ وَالْحَصَى ، فَلِمَا رَوَى عُرْوَةُ .\r{ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ","part":1,"page":348},{"id":348,"text":"} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فَأَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ وَدَمُهَا غَيْرُ مُعْتَادٍ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ ( طَاهِرًا ) كَانَ الْخَارِجُ ، كَوَلَدٍ بِلَا دَمٍ ( أَوْ نَجِسًا ) كَالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ فَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( رِيحًا مِنْ قُبُلِ أُنْثَى ، أَوْ ) مِنْ ( ذَكَرٍ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنْ لَا يَنْقُضَ ؛ لِأَنَّ الْمَثَانَةَ لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ إلَى الْجَوْفِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَصْحَابُنَا جَوْفًا ، فَلَمْ يُبْطِلُوا الصَّوْمَ بِالْحُقْنَةِ فِيهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا - أَيْ : خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ - وُجُودًا وَلَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ فِي حَقِّ أَحَدٍ وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يُعْلَمُ وُجُودُهُ بِأَنْ يَحُسَّ الْإِنْسَانُ فِي ذَكَرِهِ دَبِيبًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَقِينُ وَالطَّهَارَةُ لَا تُنْقَضُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ قَدَّرَ وُجُودَ ذَلِكَ يَقِينًا نَقَضَ الطَّهَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، فَنَقَضَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْخَوَارِجِ .\r( فَلَوْ احْتَمَلَ ) الْمُتَوَضِّئُ ( فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ قُطْنًا أَوْ مِيلًا ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ ) نَقَضَ صَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَنَصَرَهُ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَخُرُوجُهُ بِلَا بَلَّةٍ نَادِرٌ جِدًّا ، فَعُلِّقَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَظِنَّةِ وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ إنْ خَرَجَ بِلَا بَلَلٍ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، زَادَ فِي الْإِنْصَافِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ انْتَهَى .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( أَوْ قَطَرَ","part":1,"page":349},{"id":349,"text":"فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ( ثُمَّ خَرَجَ ) نَقَضَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ بَلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبُهُ ( أَوْ خَرَجَتْ الْحُقْنَةُ مِنْ الْفَرْجِ ) نَقَضَتْ ( أَوْ ظَهَرَ طَرَفُ مُصْرَانٍ أَوْ رَأْسُ ، دُودَةٍ ) نَقَضَ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ انْتَهَى ، وَكَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ كَخُرُوجِ الْمَقْعَدَةِ ، فَعَلَيْهِ لَا نَقْضَ بِلَا بَلَلٍ ( أَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ فَدَبَّ مَاؤُهُ فَدَخَلَ فَرْجَهَا ) ثُمَّ خَرَجَ نَقَضَ ( أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ ) أَيْ : مَنِيَّ الرَّجُلِ ( أَوْ ) اسْتَدْخَلَتْ ( مَنِيَّ امْرَأَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ خَرَجَ نَقَضَ ) الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ ( وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ دَفْقًا بِشَهْوَةٍ .\r( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ ) شَيْءٌ ( أَوْ ) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ( الْمَنِيِّ شَيْءٌ لَمْ يُنْقَضْ ) الْوُضُوءُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ ) أَوْ الْحَاقِنُ ( قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ نُقِضَ ) ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ ( وَلَوْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ فَعَلِمَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ) وَلَمْ يَنْفَصِلْ ( انْتَقَضَ ) وُضُوءُهُ بِالْبَلَلِ الَّذِي عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ وَ ( لَا ) يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ( إنْ جَهِلَ ) أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ ( أَوْ صَبَّ دُهْنًا ) أَوْ غَيْرَهُ ( فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ ) خَرَجَ ( مِنْ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ أَشْبَهَ الْبُصَاقَ .","part":1,"page":350},{"id":350,"text":"( وَلَا يَنْقُضُ يَسِيرُ نَجِسٍ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ) ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُتَيَقَّنَةٌ ، فَلَا تَبْطُلُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِ النَّاقِضِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّجِسُ كَثِيرًا أَوْ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا ، وَكَذَا الْيَسِيرُ إذَا خَرَجَ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ أَصْلٌ وَلَا بُدَّ الثَّانِي مِنْ النَّوَاقِضِ .\r( خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ ، فَإِنْ كَانَتْ ) النَّجَاسَاتُ ( غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، نُقِضَ وَلَوْ قَلِيلًا ، مِنْ تَحْتِ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبِيلَانِ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مَسْدُودَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مُعْتَادٌ أَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَخْرَجِ ( لَكِنْ لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفُتِحَ غَيْرُهُ فَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ بَاقِيَةٌ ) مُطْلَقًا .\r( وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً ، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى انْتَهَى وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ ، فَلَا يَنْقُضُ خُرُوجُ رِيحٍ مِنْهُ وَلَا يُجْزِي الِاسْتِجْمَارُ فِيهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ) .\rكَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْجٍ ( وَإِنْ كَانَتْ ) النَّجَاسَاتُ الْخَارِجَةُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ( غَيْرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، كَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْقَيْحِ ) وَدُودِ الْجِرَاحِ ( لَمْ يَنْقُضْ إلَّا كَثِيرُهَا ) أَمَّا كَوْنُ الْكَثِيرِ يَنْقُضُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ { إنَّهُ دَمُ عِرْقٍ فَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ الْبَدَنِ أَشْبَهَتْ الْخَارِجَ مِنْ السَّبِيلِ وَأَمَّا كَوْنُ الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ ، فَلِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدَّمِ إذَا كَانَ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ","part":1,"page":351},{"id":351,"text":"الْإِعَادَةُ .\rقَالَ أَحْمَدُ عِدَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ الدَّمُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى عَصَرَ دُمَّلًا وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْكَثِيرُ ( مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَاحِشُ مَا فَحُشَ فِي قَلْبِكَ قَالَ الْخَلَّالُ : إنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ حَالِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ حَرَجٌ فَيَكُونُ مَنْفِيًّا .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا يَفْحُشُ فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فَلَوْ مَصَّ عَلَقٌ أَوْ قُرَادٌ لَا ذُبَابٌ وَبَعُوضٌ ) قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : صِغَارُ الْبَقِّ ( دَمًا كَثِيرًا نَقَضَ ) الْوُضُوءَ وَكَذَا لَوْ اسْتَخْرَجَ كَثِيرَهُ بِقُطْنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُعَالَجَةٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ مَصِّ بَعُوضٍ وَبَقٍّ وَذُبَابٍ وَقُمَّلٍ وَبَرَاغِيثَ لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ .\r( وَلَوْ شَرِبَ ) إنْسَانٌ ( مَاءً ) أَوْ نَحْوَهُ ( وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ فَنَجِسٌ ) وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ ، لَا بِاسْتِحَالَتِهِ ( وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ ) أَيْ : كَثِيرُ الْمَقْذُوفِ فِي الْحَالِ ، لِمَا رَوَى مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، قَالَ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقَالَ : صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : حَدِيثُ ثَوْبَانَ ثَبَتَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ( وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ مَعِدَةٍ وَصَدْرٍ وَرَأْسٍ لِطَهَارَتِهِ ) كَالْبُصَاقِ وَالنُّخَامَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَدَنِ .\r( وَلَا ) يَنْقُضُ أَيْضًا ( جُشَاءٌ نَصًّا ) وَهُوَ الْقَلَسُ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ : بِسُكُونِ","part":1,"page":352},{"id":352,"text":"اللَّامِ مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ حُكْمُهُ فِي النَّجَاسَةِ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ قَيْءٌ .","part":1,"page":353},{"id":353,"text":"( الثَّالِثُ ) مِنْ النَّوَاقِضِ ( زَوَالُ الْعَقْلِ ) كَحُدُوثِ جُنُونٍ أَوْ بِرْسَامٍ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا ( أَوْ تَغْطِيَتِهِ ) بِإِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَشْعُرُونَ بِحَالٍ ، بِخِلَافِ النَّائِمِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ تَغْطِيَتُهُ ( بِنَوْمٍ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) مَحْفُوظٌ ( وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ) إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ الْحِسَّ يَذْهَبُ مَعَهُ ، وَلِعُمُومِ حَدِيثِ عَلِيٍّ { الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالسَّهُ اسْمٌ لِحَلْقَةِ الدُّبُرِ وَلِأَنَّ النَّوْمَ وَنَحْوَهُ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ ، وَالنَّوْمُ رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ لِيَسْتَرِيحَ بَدَنُهُ عِنْدَ تَعَبِهِ وَهُوَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ ( إلَّا نَوْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَثِيرًا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ) فَإِنَّهُ كَانَتْ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، كَمَا يَأْتِي فِي خَصَائِصِهِ ( وَإِلَّا ) النَّوْمَ ( الْيَسِيرَ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ وَقَائِمٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rوَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ تَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَجَعَلْتُ إذَا غَفِيتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْجَالِسَ وَالْقَائِمَ يَشْتَبِهَانِ فِي الِانْحِفَاظِ وَاجْتِمَاعِ الْمَخْرَجِ وَرُبَّمَا كَانَ الْقَائِمُ أَبْعَدَ مِنْ الْحَدَثِ ، لِكَوْنِهِ لَوْ اسْتَثْقَلَ فِي النَّوْمِ سَقَطَ ( فَإِنْ شَكَّ","part":1,"page":354},{"id":354,"text":"فِي الْكَثِيرِ ) أَيْ : نَامَ وَشَكَّ هَلْ نَوْمُهُ كَثِيرٌ أَوْ يَسِيرٌ ؟ ( لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ) لِتَيَقُّنِهِ الطَّهَارَةَ وَشَكِّهِ فِي نَقْضِهَا ( وَإِنْ رَأَى ) فِي نَوْمِهِ ( رُؤْيَا فَهُوَ كَثِيرٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيّ : لَا بُدَّ فِي النَّوْمِ النَّاقِضِ مِنْ الْغَلَبَةِ عَلَى الْعَقْلِ فَمَنْ سَمِعَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَفَهِمَهُ فَلَيْسَ بِنَائِمٍ فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ فَيَسِيرٌ قَالَ : وَإِذَا سَقَطَ السَّاجِدُ عَنْ هَيْئَتِهِ وَالْقَائِمُ مِنْ قِيَامِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَ ذَلِكَ كَثِيرًا ( وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَا يَدْرِي : أَرُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ ؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ) لِتَيَقُّنِهِ الطَّهَارَةَ وَشَكِّهِ فِي الْحَدَثِ ( وَيَنْقُضُ ) النَّوْمُ ( الْيَسِيرُ مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ ) كَمُضْطَجِعٍ ، وَقِيَاسُهَا عَلَى الْجَالِسِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْحَدَثِ فِيهِمَا مُنْفَتِحٌ ، بِخِلَافِ الْجَالِسِ ( وَ ) يَنْقُضُ الْيَسِيرُ أَيْضًا مِنْ ( مُسْتَنِدٍ وَمُتَّكِئٍ وَمُحْدَبٍ كَمُضْطَجِعٍ ) بِجَامِعِ الِاعْتِمَادِ .","part":1,"page":355},{"id":355,"text":"( الرَّابِعُ ) مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( مَسُّ ذَكَرِ آدَمِيٍّ إلَى أُصُولِ الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْمَاسُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ذَكَرُهُ أَوْ ذَكَرُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ .\rوَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ مَعْنَاهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { وَلَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ } .\rوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَنْ تَوْقِيفٍ ، وَمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُهُ لِأَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ قَيْسٌ لَا تَقُومُ بِرِوَايَتِهِ حُجَّةٌ وَلَوْ سُلِّمَ صِحَّتُهُ فَهُوَ مَنْسُوخٌ .\r{ ؛ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَدِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُؤَسِّسُ الْمَسْجِدَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\rوَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد قَالَ { قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَأَلَهُ - الْحَدِيثَ } \" وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّأْسِيسَ كَانَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ، وَبُسْرَةَ فِي الثَّامِنَةِ عَامَ","part":1,"page":356},{"id":356,"text":"الْفَتْحِ ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي النَّسْخِ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَصَحَّحَهُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } .\rقَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ طَلْقٌ سَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ، وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ( بِيَدِهِ ) فَلَا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِغَيْرِهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ ( بِبَطْنِ كَفِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ أَوْ بِحَرْفِهِ ) لِلْعُمُومِ فَالْمُرَادُ بِالْيَدِ : مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ كَالسَّرِقَةِ ( غَيْرَ ظُفْرٍ ) فَلَا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ ( مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ } فَإِنْ مَسَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لَمْ يَنْقُضْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَسَّ الْحَائِلَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَسُّ ( بِزَائِدٍ ) أَيْ : لَا فَرْقَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ إذَا مَا مَسَّ ذَكَرًا بِيَدِهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ أَصْلِيَّةً أَوْ زَائِدَةً لِلْعُمُومِ ( وَيَنْقُضُ مَسُّهُ ) أَيْ الذَّكَرِ ( بِفَرْجِ غَيْرِ ذَكَرٍ ) فَيَنْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ بِقُبُلِ أُنْثَى أَوْ دُبُرٍ مُطْلَقًا بِلَا حَائِلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّهِ بِالْيَدِ وَلَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرٍ بِذَكَرٍ لَا قُبُلٍ بِقُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَعَكْسُهُ .","part":1,"page":357},{"id":357,"text":"( وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ ذَكَرُهُ أَوْ ) مَلْمُوسٍ فَرْجُهُ أَيْ : قُبُلُهُ ( أَوْ ) مَلْمُوسٍ ( دُبُرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْوُضُوءِ وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ لَأَمَرَهُ أَيْضًا بِهِ ( وَلَا ) يَنْقُضُ ( مَسُّ ) ذَكَرٍ ( بَائِنٍ ) أَيْ : مَقْطُوعٍ لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ .\r( وَ ) لَا يَنْقُضُ أَيْضًا مَسُّ ( مَحَلِّهِ ) أَيْ : مَحَلِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ مِنْ أُصُولِ الْأُنْثَيَيْنِ ، كَسَائِرِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ ذَكَرًا .\r( وَ ) لَا يَنْقُضُ أَيْضًا مَسُّ ( قُلْفَةٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَقَدْ تُحَرَّكُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ ، بَعْدَ قَطْعِهَا لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالْحُرْمَةِ - وَأَمَّا قَبْلَ قَطْعِهَا فَيَنْقُضُ مَسُّهَا كَالْحَشَفَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الذَّكَرِ .\r( وَ ) لَا يَنْقُضُ مَسُّ ( فَرْجِ امْرَأَةٍ بَائِنَيْنِ ) أَيْ : الْقُلْفَةِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ) يَنْقُضُ مِنْ غَيْرِ فَرْجٍ كَالْمُنْفَتِحِ فَوْقَ الْمَعِدَةِ ( أَوْ تَحْتَهَا ) مَسْدُودًا كَانَ الْأَصْلُ أَوْ مُنْفَتِحًا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ زَائِدٌ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ .\r( وَلَا ) يَنْقُضُ ( مَسُّهُ ) أَيْ : الذَّكَرِ ( بِغَيْرِ يَدٍ ) كَالذِّرَاعِ ( غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ) مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِفَرْجِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ ( وَلَا ) يَنْقُضُ ( مَسُّ ) ذَكَرٍ ( زَائِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْجًا ( فَإِنْ لَمَسَ ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى ( قُبُلَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَذَكَرَهُ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ ) أَيْ : الْخُنْثَى ( اللَّامِسَ ) لِقُبُلِ نَفْسِهِ وَذَكَرِهِ ( نُقِضَ ) الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّ لَمْسَ الْفَرْجِ مُتَيَقَّنٌ ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ لَمَسَ ذَكَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ لَمَسَ فَرْجَهَا .\rوَ ( لَا ) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ إنْ لَمَسَ ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ : ذَكَرَ الْخُنْثَى أَوْ قُبُلَهُ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَرْجٍ فَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ ( إلَّا أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ )","part":1,"page":358},{"id":358,"text":"أَيْ : الْخُنْثَى ( بِشَهْوَةٍ ) فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ مَسَّ ذَكَرًا أَصْلِيًّا ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ مَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ ( أَوْ ) تَمَسُّ ( الْمَرْأَةُ فَرْجَهُ ) أَيْ : الْخُنْثَى ( بِهَا ) أَيْ : بِشَهْوَةٍ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ لَمَسَتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ .","part":1,"page":359},{"id":359,"text":"( وَيَنْقُضُ مَسُّ حَلْقَةِ دُبُرٍ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَاسِّ ، بِأَنْ مَسَّ حَلْقَةَ دُبُرِ نَفْسِهِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ مَسَّ حَلْقَةَ دُبُرِ غَيْرِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( وَ ) يَنْقُضُ أَيْضًا ( مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا الَّذِي بَيْنَ شَفْرَيْهَا ) وَهُمَا حَافَّتَا الْفَرْجِ ( وَهُوَ ) أَيْ : فَرْجُهَا ( مَخْرَجُ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ وَحَيْضٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ .\rوَالْفَرْجُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ فَيَعُمَّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَيْهِ وَكَالذَّكَرِ وَ ( لَا ) يَنْقُضُ مَسُّ امْرَأَةٍ ( شَفْرَيْهَا وَهُمَا اسْكَتَاهَا ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ هُوَ مَخْرَجُ الْحَدَثِ وَهُوَ مَا بَيْنَهُمَا دُونَهُمَا ( وَيَنْقُضُ مَسُّ ) امْرَأَةٍ ( فَرْجَ امْرَأَةٍ أُخْرَى ) وَيَنْقُضُ ( مَسُّ رَجُلٍ فَرْجَهَا وَ ) يَنْقُضُ ( مَسُّهَا ذَكَرَهُ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الْإِنْسَانِ بِمَسِّ فَرْجِ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِ الْحَاجَةِ قَدْ تَدَعُوا إلَى مَسِّهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ فَلَأَنْ يَنْتَقِضَ بِمَسِّ فَرْجِ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً أَوْلَى .","part":1,"page":360},{"id":360,"text":"( الْخَامِسُ ) مِنْ النَّوَاقِضِ ( مَسُّ بَشَرَتَهُ ) أَيْ : الذَّكَرِ ( بَشَرَةَ أُنْثَى ) لِشَهْوَةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } وَأَمَّا كَوْنُ اللَّمْسِ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ فَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { فَقَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي .\rوَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ { كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي ، فَقَبَضْتُ رِجْلِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَمْزَهُ رِجْلَيْهَا كَانَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ مَسِّهَا وَلِأَنَّ الْمَسَّ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَاعٍ إلَى الْحَدَث فَاعْتُبِرَتْ الْحَالَةُ الَّتِي يَدْعُو فِيهَا إلَى الْحَدَثِ ، وَهِيَ حَالَةُ الشَّهْوَةِ .\r( وَمَسُّ بَشَرَتِهَا بَشَرَتَهُ لِشَهْوَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَاسْتَوَى فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْجِمَاعِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا مَسَّتْ زَوْجَهَا قَالَ مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ هِيَ شَقِيقَةُ الرَّجُلِ يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَضَّأَ تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ : لِشَهْوَةٍ ، عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْوَجِيزِ : بِشَهْوَةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : أَحْسَنُ لِتَدُلَّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُقَارَنَةِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ لَمْ يَلْمَسْ بَشَرَتَهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمَسَ ثِيَابهَا لِشَهْوَةٍ وَالشَّهْوَةُ لَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهَا ، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ ( مِنْ غَيْر ) لَمْسِ شَيْءٍ ( غَيْرَ طِفْلَةٍ وَطِفْلٍ )","part":1,"page":361},{"id":361,"text":"أَيْ : لَا يَنْقُضُ مَسُّ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ وَلَا الْمَرْأَةِ الطِّفْلَ أَيْ : مِنْ دُونِ سَبْعٍ وَيَنْقُضُ اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ اللَّمْسُ ( بِزَائِدٍ أَوْ لِزَائِدٍ أَوْ شَلَلٍ ) أَيْ : يَنْقُضُ الْمَسُّ لِأَشَلَّ وَالْمَسُّ بِهِ كَغَيْرِهِ وَيَنْقُضُ اللَّمْسُ أَيْضًا بِشَهْوَةٍ ( وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ مَيِّتًا ، أَوْ عَجُوزًا أَوْ مُحَرَّمًا أَوْ صَغِيرَةً تُشْتَهَى ) وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ فَأَكْثَرَ لِعُمُومِ { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } لَا مِنْ دُونِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ بَدَنُهُ ( وَلَوْ وُجِدَ مِنْهُ شَهْوَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى اللَّمْسِ لَا يَصِحُّ لِفَرْطِ شَهْوَةٍ .","part":1,"page":362},{"id":362,"text":"( وَلَا ) يَنْتَقِضُ وُضُوءٌ ( بِانْتِشَارِ ) ( ذَكَرٍ ) ( عَنْ فِكْرٍ وَتَكْرَارِ نَظَرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ( وَلَا ) يَنْقُضُ ( لَمْسُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ ) وَلَا الْمَسُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ .\r( وَ ) لَا يَنْقُضُ مَسُّ ( عُضْوٍ مَقْطُوعٍ ) لِزَوَالِ حُرْمَتِهِ ( وَأَمْرَدَ مَسَّهُ رَجُلٌ ) يَعْنِي لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ رَجُلٍ مَسَّ أَمْرَدَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ شَرْعًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْأَمْرَدُ الشَّابُّ طَرَّ شَارِبُهُ وَلَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ .\r( وَلَا ) يَنْقُضُ ( مَسُّ خُنْثَى مُشْكِلٍ ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ ( وَلَا بِمَسِّهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ) وَلَوْ لِشَهْوَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ( وَلَا ) يَنْقُضُ ( مَسُّ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَلَا الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ فِيهِنَّ ) أَيْ : فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ ، كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ \" تَتِمَّةٌ \" إذَا لَمْ يَنْقُضْ مَسُّ أُنْثَى اُسْتُحِبَّ الْوُضُوءُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":1,"page":363},{"id":363,"text":"( السَّادِسُ ) مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( غُسْلُ الْمَيِّتِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ فِي قَمِيصٍ ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ ، وَكَانَ شَائِعًا لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ الْإِخْلَالُ بِهِ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقَلُّ مَا فِيهِ الْوُضُوءُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَسْلَمُ مِنْ مَسِّ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ ، كَالنَّوْمِ مَعَ الْحَدَثِ وَ ( لَا ) يَنْقُضُ ( تَيَمُّمُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( لِتَعَذُّرِ غُسْلٍ ) لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِ ( وَغَاسِلُ الْمَيِّتِ : مَنْ يُقَلِّبَهُ وَيُبَاشِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ ) وَفُرِّقَ فِي الْمَيِّتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ ، لِلْعُمُومِ .","part":1,"page":364},{"id":364,"text":"( السَّابِعُ ) مِنْ النَّوَاقِضِ ( أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ .\rوَرَوَى مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ إلَى هَذَا عَامَّةُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَكَوْنِهِ ( نِيئًا وَغَيْرَ نِيءٍ ) وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْآكِلِ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ أَوْ جَاهِلًا لَا يُقَالُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْأَكْلِ ، كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْوَارِدَ فِي الشَّرْعِ يُحْمَلُ عَلَى مَوْضُوعِهِ الشَّرْعِيِّ وَلِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَهُوَ الْوُضُوءُ مِنْ لُحُومِهَا ، وَبَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ وَهُوَ عَدَمُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ .\rوَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، وَالْوُضُوءُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْإِيجَابُ ، خُصُوصًا وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا اللَّحْمِ ، فَأَجَابَ بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ فَلَوْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ لَكَانَ تَلْبِيسًا لَا جَوَابًا وَدَعْوَى النَّسْخِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ : عَدَمُ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَتَأَخُّرُ النَّاسِخِ وَوَجَبَ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ ( تَعَبُّدًا ) لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ .\rفَ ( لَا ) يَجِبْ الْوُضُوءُ ب ( شُرْبِ ) ( لَبَنِهَا وَمَرَقِ لَحْمِهَا ، وَأَكْلِ كَبِدِهَا ، وَطِحَالِهَا","part":1,"page":365},{"id":365,"text":"وَسَنَامِهَا ) بِفَتْحِ السِّينِ ( وَجِلْدِهَا وَكِرْشِهَا وَنَحْوِهِ ) كَمُصْرَانِهَا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ .\r( وَلَا ) يَنْقُضُ ( طَعَامٌ مُحَرَّمٌ أَوْ نَجِسٌ ) وَلَوْ كَلَحْمِ خِنْزِيرٍ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي لَحْمِ الْإِبِلِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فِيهِ وَمَا رَوَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ : فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْوِهِ أُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ أُسَيْدٍ بِأَنَّ فِي طَرِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ قَالَ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ .\rوَعَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَالَ أَحْمَدُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ .","part":1,"page":366},{"id":366,"text":"( الثَّامِنُ ) الْمُتَمِّمُ لِلنَّوَاقِضِ ( مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَانْتِقَالِ الْمَنِيِّ ، وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ ) أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا ، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ الرِّدَّةَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ ( وَجَبَ الْوُضُوءُ ) وَ ( كَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ فَمُوجِبَاتُ الْغُسْلِ كُلُّهَا ( تُوجِبُ الْوُضُوءَ غَيْرَ الْمَوْتِ ) فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ ( فَهَذِهِ النَّوَاقِضُ ) لِلْوُضُوءِ ( الْمُشْتَرَكَةُ ) بَيْنَ الْمَاسِحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهِ .","part":1,"page":367},{"id":367,"text":"( وَأَمَّا ) النَّوَاقِضُ ( الْمَخْصُوصَةُ كَبُطْلَانِ ) طَهَارَةِ ( الْمَسْحِ ) عَلَى الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( بِفَرَاغِ مُدَّتِهِ ) ( وَخَلْعِ حَائِلِهِ ) وَ ( كَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَانْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَطَهَارَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ ( فَمَذْكُورٌ فِي أَبْوَابِهِ ) فَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْحِ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ يَأْتِي فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّيَمُّمِ يَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنَّمَا حَمَلْت قَوْلَهُ : وَغَيْرُ ذَلِكَ : عَلَى هَذَا لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : فِي أَبْوَابِهِ .\r( وَلَا نَقْضَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ ) كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَنَحْوِهَا ، بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ وَتَقَدَّمَ وَلَا نَقْضَ ( بِإِزَالَةِ شَعْرٍ ) .\r( وَ ) أَخْذِ ( ظُفْرٍ وَنَحْوِهِمَا ) خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوْ مَسْحَهُ أَصْلِيٌّ ، لَا بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَهُ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( وَلَا ) نَقْضَ ( بِقَهْقَهَةٍ ) وَلَوْ فِي صَلَاةٍ ، وَهِيَ أَنْ يَضْحَكَ حَتَّى يَحْصُلَ مِنْ ضَحِكِهِ حَرْفَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .\rوَمَا رَوَى أُسَامَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ فَضَحِكْنَا مِنْهُ فَأَمَرَنَا بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ كَامِلًا وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا } فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، وَضَعَّفَهَا .\rوَقَالَ إنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا وَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا .\r( وَلَا ) نَقْضَ بِ أَكْلِ ( مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ","part":1,"page":368},{"id":368,"text":"الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْقَهْقَهَةِ وَأَكْلِ مَا مَسَّتْ النَّارُ .","part":1,"page":369},{"id":369,"text":"( وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ) وَشَكَّ ، ( أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي الْأُولَى وَالْحَدَثُ فِي الثَّانِيَةِ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ { شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ إذَا شَكَّ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ ، فَيَجِبُ سُقُوطُهُمَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا ، وَيُرْجَعُ إلَى الْيَقِينِ .\r( وَلَوْ عَارَضَهُ ظَنٌّ ) ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ، كَظَنِّ صِدْقِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ ، هَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ ، وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ : إنْ تَسَاوَى الِاحْتِمَالَانِ فَهُوَ شَكٌّ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ .\rوَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ فِي مُقَدِّمَةِ الرَّوْضَةِ فِي الْأُصُولِ : مَا أَذْعَنَتْ النَّفْسُ لِلتَّصْدِيقِ بِهِ وَقَطَعَتْ بِهِ ، وَقَطَعَتْ بِأَنَّ قَطْعَهَا صَحِيحٌ .\rوَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : فِي تَسْمِيَةِ مَا هُنَا يَقِينًا بَعْدَ وُرُودِ الشَّكِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ نَعَمْ كَانَ يَقِينًا ثُمَّ صَارَ الْآنَ شَكًّا فَاعْتُبِرَتْ صِفَتُهُ السَّابِقَةُ وَقُدِّمَتْ عَلَى صِفَتِهِ اللَّاحِقَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ السَّابِقِ ، لِمَا قَارَنَهُ مِنْ الْيَقِينِ ، وَتَقْدِيمًا لَهُ عَلَى الْوَصْفِ اللَّاحِقِ ، لِنُزُولِهِ عَنْ دَرَجَتِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ ( فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا ) أَيْ : تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَالْحَدَثَ ، .","part":1,"page":370},{"id":370,"text":"أَيْ : تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَرَّةً كَانَ مُتَطَهِّرًا وَمَرَّةً كَانَ مُحْدِثًا ، وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ مَثَلًا ( وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ اتِّصَافُهُ بِالطَّهَارَةِ سَابِقٌ عَلَى اتِّصَافِهِ بِالْحَدَثِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( فَهُوَ عَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا ) إنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي الْمِثَالِ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْ هَذَا الْحَدَثِ إلَى الطَّهَارَةِ ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ زَوَالَهَا ، وَالْحَدَثُ الْمُتَيَقَّنُ قَبْلَ الزَّوَالِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَعْدَهَا ، فَوُجُودُهُ بَعْدَ هَذَا مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَزُولُ عَنْ طَهَارَةٍ مِنْهُ مُتَيَقَّنَةٍ بِشَكٍّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ .\r( فَإِنْ جَهِلَ قَبْلَهُمَا ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ : هَلْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا ( تَطَهَّرَ ) وُجُوبًا ، إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا ، لِوُجُودِ يَقِينِ الْحَدَثِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى مَشْكُوكٌ فِيهِ : هَلْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ فَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ الْحَدَثِ بِالشَّكِّ فِي رَافِعِهِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ أَوْ مُسْتَصْحَبَةٍ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْوُضُوءُ ( وَإِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا : رَفْعًا لِحَدَثٍ وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ ) بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَطَهَّرَ عَنْ حَدَثٍ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ ( وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا ، فَعَلَى مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَهُمَا ) فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَقَضَ الطَّهَارَةَ الْأُولَى ثُمَّ تَوَضَّأَ ، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ مَعَ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ الْأُولَى لِتَيَقُّنِ كَوْنِ طَهَارَتِهِ عَنْ حَدَثٍ وَنَقْضُ هَذَا الْوُضُوءِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَزُولُ بِهِ الْيَقِينُ وَإِنْ تَيَقَّنَ حَدَثَهُ","part":1,"page":371},{"id":371,"text":"قَبْلَهُمَا : فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بَعْدَ الْحَدَثِ الثَّانِي طَهَارَةً .","part":1,"page":372},{"id":372,"text":"( وَكَذَا لَوْ تَيَقَّنَهُمَا ) أَيْ : فِعْلَ الطَّهَارَةِ وَفِعْلَ الْحَدَثِ ( وَعَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا سَقَطَ الْيَقِينُ لِتَعَارُضِهِ ) وَكَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حَدَثٍ أَوْ طَهَارَةٍ ( فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا ) أَيْ : حَالَ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ ، بِأَنْ لَمْ يَدْرِ الطَّهَارَةَ رَافِعَةً لِحَدَثٍ أَوْ لَا كَالتَّجْدِيدِ ، وَلَمْ يَدْرِ الْحَدَثَ عَنْ حَدَثٍ آخَرَ أَوْ عَنْ طَهَارَةٍ .\r( وَ ) جَهِلَ ( أَسْبَقَهُمَا ) فَعَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا ، ( أَوْ تَيَقَّنَ حَدَثًا ) أَيْ : اتِّصَافَهُ بِالْحَدَثِ ( وَفَعَلَ طَهَارَةً فَقَطْ ) وَلَمْ يَدْرِ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لَا ( فَعَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا ) أَيْ : قَبْلَ التَّيَقُّنَيْنِ وَكَذَا لَوْ تَيَقَّنَ حَالَةَ طَهَارَةٍ وَفِعْلَ حَدَثٍ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا تَيَقَّنَهُ مِنْ حَالَتَيْ الْحَدَثِ أَوْ الطَّهَارَةِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ ضِدَّ ذَلِكَ هُوَ الطَّارِئُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَ التَّيَقُّنَيْنِ .","part":1,"page":373},{"id":373,"text":"( وَإِنْ تَيَقَّنَ حَدَثًا نَاقِضًا ) لِطَهَارَةٍ ( وَ ) تَيَقَّنَ ( فِعْلَ طَهَارَةٍ جَهِلَ حَالَهَا ) مِنْ كَوْنِهَا رَافِعَةً لِحَدَثٍ أَوْ لَا ( فَمُحْدِثٌ ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ) سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا قَبْلَهُمَا ، أَوْ مُحْدِثًا أَوْ جَهِلَ ( قَبْلَهُمَا ) لِتَيَقُّنِهِ نَقْضَ الطَّهَارَةِ بِالْحَدَثِ وَشَكِّهِ فِي وُجُودِهَا بَعْدَهُ ( وَعَكْسُ هَذِهِ الصُّورَةِ ) فِي التَّصْوِيرِ .","part":1,"page":374},{"id":374,"text":"وَهُوَ مَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ وَلَمْ يَدْرِ الْحَدَثَ : عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا ( بِعَكْسِهَا ) فِي الْحُكْمِ فَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُطْلَقًا ، لِتَيَقُّنِهِ وَرَفْعِ الْحَدَثِ بِالطَّهَارَةِ ، وَشَكِّهِ فِي وُجُودِهِ بَعْدَهَا ( وَيَأْتِي إذَا سُمِعَ صَوْتٌ أَوْ شُمَّ رِيحٌ ) بِبِنَاءِ الْفِعْلَيْنِ لِلْمَفْعُولِ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) لَا بِعَيْنِهِ ، فِي أَوَائِلِ بَابِ الْغُسْلِ","part":1,"page":375},{"id":375,"text":"\" فَصْلٌ \" ( وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ ، وَالسُّجُودَ الْمُجَرَّدَ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالْقِيَامَ الْمُجَرَّدَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ وَالنَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ ( فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الْحَدَثِ وَلَوْ عَالِمًا ( لَمْ يَكْفُرْ ) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .\r( وَ ) حُرِّمَ عَلَيْهِ ( الطَّوَافُ ، وَلَوْ نَفْلًا ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { إنَّ الطَّوَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَى عَطَاءٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْرِهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِيهِ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ عَطَاءٌ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَى عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ( وَلَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ مَعَ الْحَدَثِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":376},{"id":376,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْدِثِ ( مَسُّ الْمُصْحَفِ ) وَبَعْضِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أَيْ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَالْمُطَهَّرُونَ : الْمَلَائِكَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُطَهَّرَ مَنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أُرِيدَ بَنُو آدَمَ لَقِيلَ الْمُتَطَهِّرُونَ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمُرَادَ هُمْ وَبَنُو آدَمَ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا ، وَكَانَ فِيهِ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلًا .\rقَالَ الْأَثْرَمُ : وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ( مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ وَمَعَ الْحَائِلِ إنَّمَا يَكُونُ الْمَسُّ لَهُ دُونَ الْمُصْحَفِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَسُّ ( بِغَيْرِ يَدِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمَسُّ بِالْيَدِ ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ لَاقَى شَيْئًا فَقَدْ مَسَّهُ ( حَتَّى جِلْدُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَحَوَاشِيهِ ) وَالْوَرَقُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّصِلُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ بِدَلِيلِ شُمُولِ الْبَيْعِ لَهُ .\r( وَلَوْ كَانَ الْمَاسُّ ) لِلْمُصْحَفِ ( صَغِيرًا ) فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ مَسِّهِ ( إلَّا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ) كَالْمُكَلَّفِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الطَّهَارَةُ ( تَيَمُّمًا ) مُطْلَقًا .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنْ احْتَاجَهُ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي ، ثُمَّ مَسَّهُ ( سِوَى مَسِّ صَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ ) فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ اللَّوْحِ مِنْ الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْ الْكِتَابَةِ لِلْمَشَقَّةِ ( وَلَا ) يَجُوزُ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ مِنْ مَسِّ الْمَحَلِّ ( الْمَكْتُوبِ فِيهِ ) الْقُرْآنُ مِنْ اللَّوْحِ بِلَا طَهَارَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَسِّ الْخَالِي وَ ( مَا حَرُمَ ) مِمَّا","part":1,"page":377},{"id":377,"text":"تَقَدَّمَ ( بِلَا وُضُوءٍ حَرُمَ بِلَا غُسْلٍ ) بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَا الْعَكْسِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَحْرُمُ بِلَا غُسْلٍ فَقَطْ ( وَلِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( بِعِلَاقَتِهِ وَفِي غُلَافِهِ ) أَيْ : كِيسِهِ .\r( وَفِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ وَفِي كُمِّهِ ) مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ الْمَسِّ وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ ( وَ ) لَهُ ( تَصَفُّحُهُ ) أَيْ : تَصَفَّحُ الْمُصْحَفِ ( بِكُمِّهِ أَوْ ) بِ ( عُودٍ وَنَحْوِهِ ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ .\r( وَ ) لَهُ ( مَسُّهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( كَحَمْلِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وِفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ مَسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِالْقُرْآنِ أَوْ فِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ ؟ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ قَالَ فِي النَّظْمِ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ : هَذَا الْمَنْصُورُ .\r( وَ ) لَهُ ( مَسُّ تَفْسِيرٍ وَرَسَائِلَ فِيهَا قُرْآنٌ ) وَكَذَا كُتُبُ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهَا فِيهَا قُرْآنٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَظَاهِرُهُ قَلَّ التَّفْسِيرُ أَوْ كَثُرَ ( وَ ) لَهُ مَسُّ ( مَنْسُوخِ تِلَاوَتِهِ ) وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ \" كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا \" .\r( وَ ) لَهُ مَسُّ ( الْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ ) تَعَالَى كَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ ( وَ ) لَهُ مَسُّ ( التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إنْ وُجِدَتْ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا .","part":1,"page":378},{"id":378,"text":"( فَإِنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَطَهِّرًا قَبْلَ كَمَالِهَا ( وَلَوْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَاعًى فَإِنْ أَكْمَلَهُ ارْتَفَعَ ، وَإِلَّا فَلَا .","part":1,"page":379},{"id":379,"text":"( وَيَحْرُمُ مَسُّهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ بِنَجِسٍ وَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ( بِعُضْوٍ طَاهِرٍ ) إذَا كَانَ عَلَى ( غَيْرِهِ نَجَاسَةٌ ) ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يَتَعَدَّى وُجُوبُ غَسْلِهَا غَيْرَ مَحَلِّهَا وَالْحَدَثُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ لَمُحْدِثٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ ، وَلَوْ لِذِمِّيٍّ ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ ، وَهِيَ لَيْسَتْ مَسًّا ( وَيُمْنَعُ ) الذِّمِّيُّ ( مِنْ قِرَاءَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْجُنُبِ .\r( وَ ) يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ ( تَمَلُّكِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ تَمْلِيكِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَدَيِّنٌ بِانْتِهَاكِهِ وَإِزَالَةِ حُرْمَتِهِ ، وَالْكَافِرُ غَيْرُ الذِّمِّيِّ أَوْلَى ( فَإِنْ مَلَكَهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفَ كَافِرٌ ( بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مَا يَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ الْمُصْحَفَ .","part":1,"page":380},{"id":380,"text":"( وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ( وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ ) وَلَوْ لِمُسْلِمٍ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ) مُوَضَّحًا وَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ اسْتِنْقَاذًا .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( تَوَسُّدُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَالْوَزْنُ بِهِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِذَالٌ لَهُ ( وَكَذَا كُتُب الْعِلْمِ الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ قُرْآنٌ ( كُرِهَ ) تَوَسُّدُهَا وَالْوَزْنُ بِهَا وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهَا ( وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا ) سَرِقَةً ( فَلَا بَأْسَ ) أَنْ يَتَوَسَّدَهَا لِلْحَاجَةِ .\r( وَلَا يُكْرَهُ نَقْطُ الْمُصْحَفِ وَ ) لَا ( شَكْلُهُ ) بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ وَشَكْلُهُ ، صِيَانَةً عَنْ اللَّحْنِ فِيهِ وَالتَّصْحِيفِ ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ النَّقْطَ فَلِلْخَوْفِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِيهِ وَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُحْدَثًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ الْحَسَنَةِ كَنَظَائِرِهِ ، مِثْلِ تَصْنِيفِ الْعِلْمِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ .\r( وَ ) لَا ( كِتَابَةُ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءُ السُّوَرِ وَعَدَدُ الْآيَاتِ وَالْأَحْزَابِ وَنَحْوِهَا ) لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ .","part":1,"page":381},{"id":381,"text":"( وَتَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ ) بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فِي ) رَسْمِ ( وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَمَدِّ التَّاءِ وَرَبْطِهَا ( نَصًّا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي } الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ تَوْقِيفٌ كَمَا يَأْتِي .","part":1,"page":382},{"id":382,"text":"( وَيُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إلَى جِهَتِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَفِي مَعْنَاهُ : اسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَرَمْيِهِ إلَى الْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ وَلَا حَاجَةٍ بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْت وَكَذَا كُتُبُ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ .","part":1,"page":383},{"id":383,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَجَعْلُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( عِنْدَ الْقَبْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ جُعِلَ لِلْقِرَاءَةِ هُنَاكَ ) أَيْ : عِنْدَ الْقَبْرِ ( وَرَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ فَغَضِبَ ، وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ ) انْتَهَى ، فَكَيْفَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ مَا هُوَ فِيهِ ؟ .","part":1,"page":384},{"id":384,"text":"( وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( إلَى دَارِ الْحَرْبِ ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ } وَلِأَنَّهُ عُرْضَةٌ إلَى اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَاسْتِهَانَتِهِ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعَبِ : يُكْرَهُ بِدُونِ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ .","part":1,"page":385},{"id":385,"text":"( وَتُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَصًّا ) لِتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ ( وَيَحْرُمُ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ ) أَنْ تُحَلَّى ( وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَجَعْلُهُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ ) يُبَاحُ ( كَسْيُهُ الْحَرِيرَ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّ قَدْرَ ذَلِكَ يَسِيرٌ .\r( وَقَالَ ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاغُونِيُّ : ( يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَصَاحِفِ ( وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ ، فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ ) .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُزَكِّيهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا ، وَلَهُ حَكُّهُ وَأَخْذُهُ ( وَاسْتِفْتَاحُ الْفَأْلِ فِيهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( فَعَلَهُ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِفَتْحِ الْبَاءِ ( وَلَمْ يَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ ، وَحَكَاهُ الْقَرَافِيُّ الطَّرْطُوسِيُّ الْمَالِكِيُّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ .","part":1,"page":386},{"id":386,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ وَ ) أَنْ يُكْتَبَ ( ذِكْرُ اللَّهِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى شَيْءٍ نَجِسٍ ( أَوْ فِيهِ ) أَيْ : فِي شَيْءٍ نَجِسٍ ( فَإِنْ كُتِبَا ) أَيْ : الْقُرْآنُ وَذِكْرُ اللَّهِ ( بِهِ ) أَيْ : بِالنَّجِسِ ( أَوْ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ أَوْ تَنَجَّسَ وَجَبَ ) عَلَيْهِ غَسْلُهُ ذَكَرَهُ فِي ؛ الْفُنُونِ .\rوَقَالَ فَقَدْ جَازَ ( غَسْلُهُ ) وَتَحْرِيقُهُ ، لِنَوْعِ صِيَانَةٍ ( وَقَالَ ) ابْنُ عَقِيلٍ ( فِي الْفُنُونِ : إنْ قُصِدَ بِكَتْبِهِ بِنَجِسٍ إهَانَتُهُ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ انْتَهَى ) ، .","part":1,"page":387},{"id":387,"text":"( وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ) أَيْ : الْقُرْآنِ ( فِي السُّتُورِ وَفِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ ) ، ( وَلَا تُكْرَهُ كِتَابَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ فِيمَا لَمْ يُدَسْ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ يُدَاسُ ( كُرِهَ ) ( شَدِيدًا وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ ) أَيْ : الذِّكْرِ ، فَالْقُرْآنُ أَوْلَى ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرٌ أَوْ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّي ( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ ) ، .","part":1,"page":388},{"id":388,"text":"( وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا ) ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَقَتْهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَمَّا جَمَعُوهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : ذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُد رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ دَفَنَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ تُحَرَّقَ الْكُتُبُ وَقَالَ إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ .","part":1,"page":389},{"id":389,"text":"( وَيُبَاحُ تَقْبِيلُهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ : رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَيَقُولُ كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي .\r( وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ ) فِيهِ ( وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ ) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَفْعُهُ وَإِكْرَامُهُ ؛ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ التَّقَرُّبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ عَنْ { الْحَجَرِ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك } .\rوَلَمَّا قَبَّلَ مُعَاوِيَةُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ، فَقَالَ إنَّمَا هِيَ السُّنَّةُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَظَاهِرُ الْخَبَرِ ) الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ( لَا يُقَامُ لَهُ ) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ ( .\rوَقَالَ الشَّيْخُ : إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَقِيَامُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أَحَقُّ ) إجْلَالًا وَتَعْظِيمًا ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَالْإِهْوَانِ بِالشَّخْصِ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْقِيَامُ ، وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ .","part":1,"page":390},{"id":390,"text":"( وَيُبَاحُ كِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى الْكُفَّارِ ) لِحَاجَةِ التَّبْلِيغِ ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْرِكِينَ .\r( وَقَالَ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيٌّ ( بْنُ عَقِيلٍ تَضْمِينُ الْقُرْآنِ لِمَقَاصِدَ تُضَاهِي مَقْصُودَ الْقُرْآنِ لَا بَأْسَ بِهِ ) تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ ( كَمَا يُضَمَّنُ فِي الرَّسَائِلِ آيَاتٌ إلَى الْكُفَّارِ ) مُقْتَضِيَةٌ الدِّعَايَةَ ، وَلَا يَجُوزُ فِي كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ .\r( وَ ) كَ ( تَضْمِينِ الشِّعْرِ لِصِحَّةِ الْقَصْدِ وَسَلَامَةِ الْوَضْعِ وَأَمَّا تَضْمِينُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ التَّحْرِيمُ ) كَمَا يَحْرُمُ جَعْلُ الْقُرْآنِ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ : سُورَةُ كَذَا ) كَسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ الْكَهْفِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا لَا يُحْصَى ، وَكَذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ .\rوَفِي السُّورَةِ لُغَتَانِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ وَالتَّرْكُ أَفْصَحُ ( وَ ) أَنْ يَقُولَ : ( السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا ) لِوُرُودِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ } الْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَآدَابُ الْقِرَاءَةِ تَأْتِي فِي ) فَصْلِ ( صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ) مُفَصَّلَةً .","part":1,"page":391},{"id":391,"text":"( بَابُ ) مَا يُوجِبُ ( الْغُسْلَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ ) الْغُسْلُ ( وَ ) بَابُ ( صِفَتِهِ ) أَيْ : الْغُسْلِ ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَمَسَائِلُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ .\rقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : غَسَلْتُ الشَّيْءَ غَسْلًا بِالْفَتْحِ ، وَالِاسْمُ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ ، وَبِالْكَسْرِ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ .\rوَقَالَ عِيَاضٌ : بِالْفَتْحِ الْمَاءُ ، وَبِالضَّمِّ الْفِعْلُ .\rوَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ بِالضَّمِّ الِاغْتِسَالُ ، وَالْمَاءُ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنَّ غَسْلَ الْجَنَابَةِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْغُسْلُ شَرْعًا ( اسْتِعْمَالُ مَاءٍ ) خَرَجَ التَّيَمُّمُ ( طَهُورٍ ) لَا طَاهِرٍ ( فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ ) خَرَجَ الْوُضُوءُ ( عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي كَيْفِيَّتُهُ ، بِأَنْ يَكُونَ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ ، وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } .\rيُقَالُ : رَجُلٌ جُنُبٌ ، وَرَجُلَانِ جُنُبٌ ، وَرِجَالٌ جُنُبٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ يُقَالُ : جُنُبَانِ وَجُنُبُونَ .\rوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرُب مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ حَتَّى يَتَطَهَّرَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمَاءَ جَانَبَ مَحَلَّهُ ، وَالْأَحَادِيثُ مَشْهُورَةٌ بِذَلِكَ وَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي مَحَالِّهِ ( وَمُوجِبُهُ ) أَيْ : الْحَدَثُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ ( سِتَّةُ ) أَشْيَاءَ ، أَيُّهَا وُجِدَ كَانَ سَبَبًا لِوُجُوبِهِ .\r( أَحَدُهَا : خُرُوجُ الْمَنِيِّ ) وَهُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الدَّافِقُ يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الشَّهْوَةِ ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ ( مِنْ مَخْرَجِهِ ) فَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ ، فَخَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ ، وَحُكْمُهُ كَالنَّجَاسَةِ الْمُعْتَادَةِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمَنِيُّ ( دَمًا ) أَيْ : أَحْمَرَ كَالدَّمِ ، لِقُصُورِ الشَّهْوَةِ عَنْ قَصْرِهِ ( دَفْقًا بِلَذَّةٍ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":392},{"id":392,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِخًا فَلَا تَغْتَسِلْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْفَضْخُ : هُوَ خُرُوجُهُ بِالْغَلَبَةِ ، قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْمَاءُ ( لِغَيْرِ ذَلِكَ ) كَمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ كَسْرِ ظَهْرٍ ( مِنْ غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ ( لَمْ يُوجِبْ ) غُسْلًا لِمَا تَقَدَّمَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ نَجِسًا وَلَيْسَ مَذْيًا ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ .","part":1,"page":393},{"id":393,"text":"( وَإِنْ انْتَبَهَ بَالِغٌ ، أَوْ مَنْ يُمْكِنُ بُلُوغُهُ كَابْنِ عَشْرٍ ) وَبِنْتِ تِسْعٍ مِنْ نَوْمٍ وَنَحْوِهِ ( وَوَجَدَ بَلَلًا ) بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ( جَهِلَ كَوْنَهُ مَنِيًّا ، بِلَا سَبَبٍ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ ، مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ وَجَبَ الْغُسْلُ ، كَتَيَقُّنِهِ مَنِيًّا وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ بَدَنٍ وَثَوْبٍ ) احْتِيَاطًا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا يَجِبُ انْتَهَى ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِيجَابِ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا ، وَلَا سَبَبَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ يُرَجَّحُ بِهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ ) لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ لِعَدَمِ يَقِينِ الْحَدَثِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ ، لِرُجْحَانِ كَوْنِهِ مَذْيًا ، بِقِيَامِ سَبَبِهِ إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ وَجَدَ فِي نَوْمِهِ حُلْمًا ، فَإِنَّا نُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لِرُجْحَانِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ، بِقِيَامِ سَبَبِهِ .\rوَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ وَلَا الْبَدَنِ جَمِيعًا لِتَرَدُّدِ الْأَمْرِ فِيهِمَا ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الطَّبَقَاتِ .\rوَقَالَ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الرَّجُلَيْنِ إذَا وَجَدَا عَلَى فِرَاشِهِمَا مَنِيًّا ، وَلَمْ يَعْلَمَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالِهِ فِي الثَّوْبِ ؛ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِذَلِكَ حُصُولَ الْمُفْسِدِ لِصَلَاتِهِ ، وَهُوَ إمَّا الْجَنَابَةُ وَإِمَّا النَّجَاسَةُ ( أَوْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ : الْبَلَلَ ( مَذْيًا لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ ) بَلْ يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ وُجُوبًا .\r( وَلَا يَجِبُ ) الْغُسْلُ ( بِحُلْمٍ بِلَا","part":1,"page":394},{"id":394,"text":"بَلَلٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( فَإِنْ انْتَبَهَ ) مَنْ احْتَلَمَ ( ثُمَّ خَرَجَ ) الْمَنِيُّ ( إذَنْ وَجَبَ ) الْغُسْلُ مِنْ حِينِ الِاحْتِلَامِ ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ اُنْتُقِلَ حِينَهُ .\rتَتِمَّةٌ قَالَ فِي الْهَدْيِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ مَاسَوَيْهِ : مَنْ احْتَلَمَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى وَطِئَ أَهْلَهُ ، فَوَلَدَتْ مَجْنُونًا أَوْ مُخْتَلًّا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ .","part":1,"page":395},{"id":395,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ مَنِيًّا فِي ثَوْبٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ ) قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ : لَا بِظَاهِرِهِ ، لِجَوَازِهِ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَظْهَرُ ( فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ) لِوُجُودِ مُوجِبِهِ ( وَإِعَادَةُ الْمُتَيَقَّنِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ ) أَيْ : الْمَنِيُّ ( فِيهِ ) أَيْ : الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمَنِيِّ ، وَمَا شَكَّ فِيهِ لَا يُعِيدُهُ .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْأَوْلَى إعَادَةُ صَلَوَاتِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا يَصِلُ بِهِ الْيَقِينُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ إذَا تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ يُعِيدُ ، وَنَصُّهُ : حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : بَعْدَ ظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْفَرْقُ أَنَّ الْمَنِيَّ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَيَكُونُ فِي وَقْتِ الشَّكِّ كَالْمَعْدُومِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ ، فَإِنَّهُ فِي وَقْتِ الشَّكِّ قَدْ شَكَّ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ رَفْعِهِ فَيَكُونُ الْحَدَثُ فِي وَقْتِ الشَّكِّ كَالْمَوْجُودِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِنْ كَانَ يَنَامُ هُوَ ) أَيْ : مَنْ وَجَدَ الْمَنِيَّ فِي الثَّوْبِ .\r( وَغَيْرُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي وُجِدَ بِهِ الْمَنِيُّ ( وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الِاحْتِلَامِ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَيَقِّنٌ مِنْ الطَّهَارَةِ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ( وَمِثْلُهُ ) فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِمَا : ( إنْ سُمِعَ صَوْتٌ أَوْ شُمَّ رِيحٌ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تُعْلَمُ عَيْنُهُ لَمْ تَجِبْ الطَّهَارَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) بِعَيْنِهِ ، لِعَدَمِ تَيَقُّنهِ الْحَدَثَ .\r( وَلَا يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا ) وَحْدَهُ ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِ ( بِالْآخَرِ ) لِتَحَقُّقِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ إمَّا حَدَثُهُ وَإِمَّا حَدَثُ إمَامِهِ ( وَلَا يُصَافُّهُ ) أَيْ : لَا يُصَافُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ( وَحْدَهُ )","part":1,"page":396},{"id":396,"text":"لِتَحَقُّقِ الْمُفْسِدِ ؛ إذْ صَلَاةُ الْفَذِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ صَافَّهُ مَعَ غَيْرِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِزَوَالِ الْفَذِّيَّةِ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ وُجْدَانِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ ، وَمَسْأَلَةِ سَمَاعِ الصَّوْتِ أَوْ شَمِّ الرِّيحِ مِنْ أَحَدِهِمَا ( وَكَذَا كُلُّ اثْنَيْنِ تَيَقَّنَ مُوجِبُ الطَّهَارَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ كَرَجُلَيْنِ ) أَوْ .\rامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٍ ( لِمَسِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ فَرْجَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ أَصْلِيٌّ فَانْتَقَضَ وُضُوءُ لَامِسِهِ فَإِنْ مَسَّ لِشَهْوَةٍ مِثْلِ مَا لِلَّامِسِ مِنْهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ يَقِينًا وَتَقَدَّمَ .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ : وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ ، أَيْ : أَنْ يُصَلِّيَا جَمَاعَةً أَوْ أَنْ يَكُونَا صَفًّا وَحْدَهُمَا تَوَضَّأَ ثُمَّ فَعَلَا ذَلِكَ لِيَزُولَ الِاعْتِقَادُ الَّذِي أَبْطَلْنَا صَلَاتَهُمَا مِنْ أَجْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ وُضُوءُ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَحْدَثَ مِنْهُمَا هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَوَضَّأْ ( وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَطَهَّرَا ) فِيمَا تَقَدَّمَ مُطْلَقًا لِيَخْرُجَا مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ .","part":1,"page":397},{"id":397,"text":"( وَإِنْ أَحَسَّ ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ( بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ فَحَبَسَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، كَخُرُوجِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَصْلُهَا الْبُعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْجَارِ الْجُنُبِ } أَيْ : الْبَعِيدِ ، وَمَعَ الِانْتِقَالِ قَدْ بَاعَدَ الْمَاءُ مَحَلَّهُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجُنُبِ وَإِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالشَّهْوَةِ وَتَعْلِيقًا لَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ ، إذْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ يَبْعُدُ عَدَمُ خُرُوجِهِ ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ .\r( وَيَثْبُتُ بِهِ ) أَيْ : بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ ( حُكْمُ بُلُوغٍ ) كَمَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ ( وَ ) يَثْبُتْ بِهِ حُكْمُ ( فِطْرٍ ) مِنْ صَوْمٍ مِمَّنْ قَبَّلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ لِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ ، لَا مِمَّنْ احْتَلَمَ ، كَخُرُوجِهِ ( وَغَيْرِهِمَا ) كَوُجُوبِ بَدَنَةٍ فِي الْحَجِّ حَيْثُ وَجَبَتْ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : كَفَسَادِ نُسُكٍ وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : الْتِزَامًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ النُّسُكِ بِخُرُوجِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ ( وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ قَالَهُ ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَيَثْبُتُ بِهِ مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ انْتِقَالِهِ ) لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ .\r( أَوْ ) خَرَجَ الْمَنِيُّ ( بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ جِمَاعٍ لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ ) بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ( أَوْ خَرَجَتْ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ اغْتَسَلَ لَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الْغُسْلِ ؟ قَالَ : يَتَوَضَّأُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ مَنِيٌّ وَاحِدٌ فَأَوْجَبَ غُسْلًا وَاحِدًا ، كَمَا لَوْ خَرَجَ دَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَشْبَهَ الْخَارِجَ لِبَرْدٍ ، وَبِهِ عَلَّلَ أَحْمَدُ قَالَ : لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مَاضِيَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ .\r( وَلَوْ ) انْتَقَلَ الْمَنِيُّ ( ثُمَّ خَرَجَ إلَى قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ ، أَوْ ) إلَى ( فَرْجِ","part":1,"page":398},{"id":398,"text":"الْمَرْأَةِ وَجَبَ ) الْغُسْلُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالِانْتِقَالِ .\r( وَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِيَّهَا ( وَيَكْفِي الْوُضُوءُ ، وَإِنْ دَبَّ مَنِيُّهُ ) أَيْ : الرَّجُلِ فَدَخَلَ فَرْجَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا أَوْ دَبَّ إلَى فَرْجِهَا ( مَنِيُّ امْرَأَةٍ أُخْرَى بِسِحَاقٍ ، فَدَخَلَ فَرْجَهَا ) ثُمَّ خَرَجَ ( فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا بِدُونِ إنْزَالٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ مَخْرَجِهِ دَفْقًا بِلَذَّةٍ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا وَجَبَ جَبْرًا لِلْبَدَنِ لِكَوْنِهِ يَنْقُصُ بِهِ مِنْهُ جُزْءٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِهِ ؛ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ يُخْلَقُ مِنْهُ وَلِكَوْنِهِ يَنْقُصُ بِهِ جُزْءٌ مِنْ الْبَدَنِ وَلِهَذَا يَضْعُفُ بِكَثْرَتِهِ .\rتَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ : إذَا لَمْ يَصِرْ سَلَسًا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ فَقَطْ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : يُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنِ هَذَا مَنِيًّا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْغُسْلَ كَالْوُضُوءِ سَبَبُ وُجُوبِهِ الْحَدَثُ .","part":1,"page":399},{"id":399,"text":"( الثَّانِي ) مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ ( تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ أَوْ قَدْرِهَا إنْ فُقِدَتْ بِلَا حَائِلٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } زَادَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ .\rوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } فَمَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : { إنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةٌ رَخَّصَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الْتِقَائِهِمَا ، تَقَابُلُهُمَا وَتَحَاذِيهِمَا .\rفَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( قُبُلًا كَانَ ) الْفَرْجُ ( أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ ، وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ) مِنْ ( بَهِيمَةٍ حَتَّى سَمَكَةٍ وَطَيْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إيلَاجٌ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ، أَشْبَهَ الْآدَمِيَّةَ ( حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ حَرَارَةً خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .\r( وَلَوْ كَانَ ) ذُو الْحَشَفَةِ الْأَصْلِيَّةِ ( مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ( بِأَنْ أَدْخَلَتْهَا فِي فَرْجِهَا ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ( كَهِيَ ) أَيْ : كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ ، كَسَبْقِ الْحَدَثِ .\r( وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا ) أَيْ : الْحَشَفَةَ الْأَصْلِيَّةَ (","part":1,"page":400},{"id":400,"text":"مِنْ مَيِّتٍ أَوْ ) مِنْ ( بَهِيمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا ) الْغُسْلُ ( دُونَ الْمَيِّتِ ، فَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ ) لِذَلِكَ ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، فَلَوْ مَكَثَ زَمَانًا يُصَلِّي وَلَمْ يَغْتَسِلْ احْتَاطَ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُعِيدُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا اشْتَهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ ، فَلَمْ يُعْذَرْ فِيهِ بِالْجَهْلِ ( وَيُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتَةِ الْمَوْطُوءَةِ ) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : : وَمَنْ وُطِئَ بَعْدَ غُسْلِهِ أُعِيدَ غُسْلُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":401},{"id":401,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ غَيْرَ بَالِغٍ نَصًّا ، فَاعِلًا وَمَفْعُولًا ) إنْ كَانَ ( يُجَامِعُ مِثْلَهُ كَابْنَةِ تِسْعٍ ، وَابْنِ عَشْرٍ ) قَالَ الْإِمَامُ : يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا وَطِئَ وَالصَّغِيرَةِ إذَا وُطِئَتْ ، مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : ابْنَ عَشْرٍ وَبِنْتَ تِسْعٍ ( غُسْلٌ وَوُضُوءٌ بِمُوجِبَاتِهِ ، إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ ) فَقَطْ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( أَوْ ) عَلَى ( وُضُوءٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ( لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ إذَا أَرَادَهُ وَيَكْفِيهِ الْوُضُوءُ كَالْمُكَلَّفِ وَيَأْتِي ، وَمَثَلُ مَسْأَلَةِ الْغُسْلِ إلْزَامُهُ بِاسْتِجْمَارٍ وَنَحْوِهِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَلَيْسَ مَعْنَى وُجُوبِ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ : التَّأْثِيمُ بِتَرْكِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ ، أَوْ لِإِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .\r( أَوْ مَاتَ ) الصَّغِيرُ ( شَهِيدًا ) بَعْدَ الْجِمَاعِ ( قَبْلَ غُسْلِهِ ) فَيُغْسَلُ ، لِوُجُوبِهِ قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ غَيْرَ شَهِيدٍ ( وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ) أَيْ : الصَّغِيرِ ( بِغُسْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ) فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، لِصِحَّةِ غُسْلِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَثَرُهَا وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ ثُمَّ أَخَذَ يُصَرِّحُ بِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ فَقَالَ : ( وَلَا يَجِبُ غُسْلٌ بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ ) بِلَا إنْزَالٍ ( وَلَا بِإِيلَاجٍ بِحَائِلٍ ، مِثْلَ إنْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً ، أَوْ أَدْخَلَهُ فِي كِيسٍ ) بِلَا إنْزَالٍ .\r( وَلَا بِوَطْءٍ دُونَ الْفَرْجِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ ) وَلَا انْتِقَالٍ لِعَدَمِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ( وَلَا بِالْتِصَاقٍ ) أَيْ : تَمَاسِّ ( خِتَانَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ( وَلَا سِحَاقَ ) وَهُوَ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ( بِلَا إنْزَالٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بِإِيلَاجِ فِي غَيْرِ أَصْلِيٍّ ) أَوْ بِغَيْرِ أَصْلِيٍّ ( كَإِيلَاجِ رَجُلٍ فِي قُبُلِ الْخُنْثَى ) الْمُتَّضِحِ","part":1,"page":402},{"id":402,"text":"الذُّكُورِيَّةِ أَوْ الْمُشْكِلِ ، بِلَا إنْزَالٍ لِعَدَمِ الْفَرْجِ الْأَصْلِيِّ بِيَقِينٍ .\r( أَوْ إيلَاجِ الْخُنْثَى ) الْوَاضِحِ الْأُنُوثَةِ ، أَوْ الْمُشْكِلِ ( ذَكَرَهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا إنْزَالٍ ) لِعَدَمِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِيَقِينٍ ( وَكَذَا لَوْ وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ الْمُشْكِلَيْنِ الْآخَرَ بِالذَّكَرِ فِي الْقُبُلِ ) لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِمَا ، أَوْ زِيَادَةِ أَحَدِهِمَا ( أَوْ ) وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ الْآخَرَ بِالذَّكَرِ فِي ( الدُّبُرِ ) لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرَيْنِ .\r( وَإِنْ تَوَاطَأَ رَجُلٌ وَخُنْثَى فِي دُبُرَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ) ؛ لِأَنَّ دُبُرَ الْخُنْثَى أَصْلِيٌّ قَطْعًا وَقَدْ وُجِدَ تَغْيِيبُ حَشَفَةِ الرَّجُلِ فِيهِ ( وَإِنْ وَطِئَ الْخُنْثَى بِذَكَرِهِ امْرَأَةً وَجَامَعَهُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْخُنْثَى ( رَجُلٌ فِي قُبُلِهِ فَعَلَى الْخُنْثَى الْغُسْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ أُنْثَى ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ جُومِعَتْ فِي قُبُلِهَا الْأَصْلِيِّ .\r( وَأَمَّا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا الْغُسْلُ ، لَا بِعَيْنِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يَكُونَ أُنْثَى ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَطَهَّرَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، أَوْ يُصَافَّهُ وَحْدَهُ اغْتَسَلَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الْمُنْتَهَى .\r( وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : بِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي ، كَالرَّجُلِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ) .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا غُسْلَ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْغَشَيَانِ الْإِيلَاجُ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إيلَاجُهُ عَنْ مُلَابَسَتِهِ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً انْتَهَى قُلْتُ :","part":1,"page":403},{"id":403,"text":"وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : لَوْ قَالَ رَجُلٌ : بِي جِنِّيَّةٌ أُجَامِعُهَا كَالْمَرْأَةِ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ .\r( وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَطْءِ الْكَامِلِ ) مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْبَدَنَةِ فِي الْحَجِّ ، وَإِفْسَادِ النُّسُكِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، وَتَقَرُّرِ الصَّدَاقِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْفَيْئَةِ فِي الْإِيلَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ ( وَجَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فَبَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةِ ) حُكْمٍ ( إلَّا ثَمَانِيَةَ أَحْكَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ ) وَمَنْ تَتَبَّعَ مَا يَأْتِي يَظْفَرْ بِأَكْثَرِهَا .","part":1,"page":404},{"id":404,"text":"الثَّالِثُ ) مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ ( إسْلَامُ الْكَافِرِ ، وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ مُمَيِّزًا ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اذْهَبُوا بِهِ إلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا .\r{ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ جَنَابَةٍ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مُقَامَ الْحَقِيقَةِ ، كَالنَّوْمِ وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ .\rوَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُسَاوٍ لِلْأَصْلِيِّ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ( سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ) مِنْ نَحْوِ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ ( أَوْ لَا وَسَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْحَالُ لَوَجَبَ الِاسْتِفْصَالُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الَّذِي أَسْلَمَ ( غُسْلٌ ) آخَرُ ( بِسَبَبِ حَدَثٍ وُجِدَ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ بَلْ يَكْفِيهِ غُسْلُ الْإِسْلَامِ ) سَوَاءٌ نَوَى الْكُلَّ ، أَوْ نَوَى غُسْلَ الْإِسْلَامِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا ( وَوَقْتُ وُجُوبِهِ ) أَيْ : غُسْلِ الْإِسْلَامِ ( عَلَى الْمُمَيِّزِ ) إذَا أَسْلَمَ ( كَوَقْتِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُمَيِّزِ الْمُسْلِمِ إذَا جَامَعَ ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ مَاتَ شَهِيدًا .\rقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، أَيْ : الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ إلَّا إذَا وُجِدَ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ ، فَيَجِبُ ( إلَّا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ كِتَابِيَّتَيْنِ ، إذَا اغْتَسَلَتَا","part":1,"page":405},{"id":405,"text":"لِوَطْءِ زَوْجٍ ) مُسْلِمٍ ( أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ ) انْتَهَى بِالْمَعْنَى ( ثُمَّ أَسْلَمَتَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا إعَادَةُ الْغُسْلِ ) لِصِحَّتِهِ مِنْهُمَا ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ لِلْعُذْرِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اغْتَسَلَ الْكَافِرُ لِجَنَابَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ ، لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ .\rوَهَذَا كَمَا عَلِمْتَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَيَحْرُمُ تَأَخُّرُ إسْلَامٍ لِغُسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ .\r( وَلَوْ اسْتَشَارَ ) كَافِرٌ ( مُسْلِمًا ) فِي الْإِسْلَامِ ( فَأَشَارَ بِعَدَمِ إسْلَامِهِ ) لَمْ يَجُزْ ( أَوْ أَخَّرَ عَرْضَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ذَلِكَ ( وَلَمْ يَصِرْ ) الْمُسْلِمُ ( مُرْتَدًّا ) خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّتِمَّةِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ .","part":1,"page":406},{"id":406,"text":"( الرَّابِعُ ) مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ : ( الْمَوْتُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْسِلْنَهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي مَحَلِّهِ ( تَعَبُّدًا ) لَا عَنْ حَدَثٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْهُ لَمْ يَرْتَفِعْ مَعَ بَقَاءِ سَبَبِهِ ، كَالْحَائِضِ ، لَا تُغَسَّلُ مَعَ جَرَيَانِ الدَّمِ وَلَا عَنْ نَجِسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْهُ لَمْ يَطْهُرْ ، مَعَ بَقَاءِ سَبَبِ التَّنْجِيسِ وَهُوَ الْمَوْتُ ( غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا ) فَلَا يُغَسَّلَانِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي مَحَلِّهِ .","part":1,"page":407},{"id":407,"text":"( الْخَامِسُ خُرُوجُ حَيْضٍ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَإِذَا ذَهَبَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ بِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ وَسَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَحَمْنَةَ وَغَيْرَهُنَّ ، يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } أَيْ : إذَا اغْتَسَلْنَ فَمَنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْخُرُوجِ إنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ وَالِانْقِطَاعُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ ، وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الِانْقِطَاعُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا اُسْتُشْهِدَتْ الْحَائِضُ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ .\rفَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الدَّمِ وَجَبَ غُسْلُهَا لِلْحَيْضِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ إلَّا بِالِانْقِطَاعِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ قَالَهُ الْمَجْدُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمُبْدِعِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ : وَعَلَى هَذَا التَّفْرِيعِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَوْتَ إمَّا أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ انْقِطَاعِ الدَّمِ أَوْ لَا فَإِنْ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لَزِمَ وُجُوبُ الْغُسْلِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَشَرْطِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَائِضِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهَا .\rلِأَنَّا إنْ قُلْنَا : الْمُوجِبُ هُوَ الِانْقِطَاعُ فَلَمْ يُوجَدْ وَإِنْ قُلْنَا : الْخُرُوجُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ نَعَمْ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى مَا يُوجِبُ غُسْلًا وَقَعَ بِالْخُرُوجِ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالِانْقِطَاعِ عَلَى الثَّانِي ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْحَائِضِ ( جَنَابَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ) لِلْجَنَابَةِ ( حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا نَصًّا ) لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ( فَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِلْجَنَابَةِ فِي زَمَنِ","part":1,"page":408},{"id":408,"text":"حَيْضِهَا صَحَّ ) غُسْلُهَا لَهَا ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ ( وَيَزُولُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ لَا يَمْنَعُ ارْتِفَاعَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ الْمُحْدِثُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَيَأْتِي أَوَّلَ الْحَيْضِ .","part":1,"page":409},{"id":409,"text":"( السَّادِسُ ) الْمُتَمِّمُ لِلْمُوجِبَاتِ ( خُرُوجُ نِفَاسٍ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِمَا ا هـ .\rوَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ ( وَهُوَ ) أَيْ : النِّفَاسُ ( الدَّمُ الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ ) وَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي آخِرِ الْحَيْضِ ( وَلَا يَجِبُ ) الْغُسْلُ ( بِوِلَادَةٍ عُرِيَتْ عَنْ دَمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ( فَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ ) بِالْوِلَادَةِ الْعَارِيَّةِ عَنْ الدَّمِ .\r( وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بِهَا ) قَبْلَ الْغُسْلِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ) يَجِبُ الْغُسْلُ ( بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِلَا نِزَاعٍ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : بِلَا دَمٍ ( أَوْ ) بِإِلْقَاءِ ( مُضْغَةٍ ) لَا تَخْطِيطَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وِلَادَةً وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِإِلْقَاءِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا ( وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ وَمَعَ الدَّمِ يَجِبُ غَسْلُهُ ) كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَجِّسَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ لَا ؛ لِلْمَشَقَّةِ .","part":1,"page":410},{"id":410,"text":"\" فَصْلٌ \" ( وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ) لِجَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( حَرُمَ عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( وَ ) حَرُمَ عَلَيْهِ ( قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا ) رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ وَرُبَّمَا قَالَ لَا يَحْجِزُهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ } رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَاهُ قَالَ شُعْبَةُ : لَسْتُ أَرْوِي حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا .\rوَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَقْرَأَهُ إذَا خَافَتْ نِسْيَانَهُ ، بَلْ يَجِبُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ ، وَ ( لَا ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ( بَعْضِ آيَةٍ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ الْمُنَقَّحُ ، مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً ( وَلَوْ كَرَّرَهُ ) أَيْ : الْبَعْضَ ( مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ) كَقِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ ، لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحِيَلَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا .\r( وَلَهُ ) أَيْ : الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ ( تَهَجِّيهِ ) أَيْ : الْقُرْآنِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ لَهُ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَلَهُ التَّفَكُّرُ فِيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ ، أَوْ آيَاتٍ سَكَتَ بَيْنَهَا سُكُوتًا طَوِيلًا ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) لَهُ ( الذِّكْرُ ) أَيْ : أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ } وَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ .","part":1,"page":411},{"id":411,"text":"( وَ ) لَهُ ( قِرَاءَةٌ لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ لِإِسْرَارِهَا ) نَقَلَهُ عَنْ الْفُرُوعِ عَنْ ظَاهِرِ نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ بِهِ إذَا لَمْ يُبِنْ الْحُرُوفَ ( وَلَهُ قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ كَالْبَسْمَلَةِ وَقَوْلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَكَآيَةِ الِاسْتِرْجَاعِ ) { إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ } وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ لَا آيَةٌ .\r( وَ ) كَآيَةِ ( الرُّكُوبِ ) { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } وَكَذَا آيَةُ النُّزُولِ : { وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا } .\r( وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةٍ وَ ) أَنْ ( يُقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاكِتٌ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْسَبُ إلَى الْقِرَاءَةِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ( وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ ) قِيَاسًا عَلَى الْجُنُبِ وَأَوْلَى ( وَلِجُنُبٍ ) وَنَحْوِهِ ( عُبُورُ مَسْجِدٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَهُوَ الطَّرِيقُ .\rوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ { إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ شَاهِدٌ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِحَاجَةٍ فَقَطْ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَمِنْ الْحَاجَةِ : كَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا ، لَكِنْ كَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا ( وَكَذَا حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ فَلَهُمَا عُبُورُهُ كَالْجُنُبِ .\r( وَإِنْ خَافَتَا ) أَيْ : الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ( تَلْوِيثَهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( حَرُمَ ) دُخُولُهُمَا فِيهِ ( كَلُبْثِهِمَا فِيهِ ) مُطْلَقًا ( وَيَأْتِي فِي الْحَيْضِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ عُبُورِهِ وَاللُّبْثِ فِيهِ لِسَكْرَانَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } .\r( وَ ) يُمْنَعُ مِنْهُ ( الْمَجْنُونُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ السَّكْرَانِ بِالْمَنْعِ (","part":1,"page":412},{"id":412,"text":"وَيُمْنَعُ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَلْوِيثِهِ ( وَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا ) أَيْ : لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي تَتَعَدَّى إنْ احْتَاجَ اللُّبْثَ ( لِعُذْرٍ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَيَمَّمُ لَهَا لِلْعُذْرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ( وَيُسَنُّ مَنْعُ الصَّغِيرِ مِنْهُ ) نَقَلَ مُهَنَّا يَنْبَغِي أَنْ تُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ .\rقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : أَطْلَقُوا الْعِبَارَةَ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ ا هـ فَلِهَذَا يُقَالُ ( وَيُمْنَعُ مِنْ اللَّعِبِ فِيهِ ، إلَّا لِصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ .\rوَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا ) نَصًّا ( وَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا اللُّبْثُ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ، حَتَّى تَغْتَسِلُوا } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَلَوْ مُصَلَّى عِيدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلْيَعْتَزِلْ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى } ( لَا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ ) فَلَيْسَ مَسْجِدًا ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَنَائِز لَيْسَتْ ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدِ ( إلَّا أَنْ يَتَوَضَّئُوا ) أَيْ : الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ إذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ حَدَثَهُ فَيَزُولُ بَعْضُ مَا يَمْنَعُهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَنَامُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ النَّوْمُ الْكَثِيرُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَذَلِكَ","part":1,"page":413},{"id":413,"text":"الْوُضُوءُ الَّذِي يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَوُضُوءُ الْجُنُبِ لِتَخْفِيفِ الْجَنَابَةِ ، وَإِلَّا فَهَذَا الْوُضُوءُ لَا يُبِيحُ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ : مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .\r( فَلَوْ تَعَذَّرَ ) الْوُضُوءُ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ ( وَاحْتِيجَ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِخَوْفِ ضَرَرٍ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ ( جَازَ ) لَهُ اللُّبْثُ فِيهِ ( مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ نَصًّا ) وَاحْتَجَّ بِأَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ .\r( وَ ) اللُّبْثُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالتَّيَمُّمِ ( أَوْلَى ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَيَتَيَمَّمُ ) الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ ( لِأَجْلِ لُبْثِهِ فِيهِ لَغُسْلٍ ) إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ عَاجِلًا ، قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : وَاحْتَاجَ إلَى اللُّبْثِ فِيهِ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ لِلُّبْثِ فِيهِ جَازَ بِلَا تَيَمُّمٍ قَالَ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ ( وَلِمُسْتَحَاضَةٍ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ عُبُورُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( وَاللُّبْثُ فِيهِ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ ) بِالنَّجَاسَةِ ، لَحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَتْ مَعَهُ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، وَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( وَمَعَ خَوْفِهِ ) أَيْ خَوْفِ تَلْوِيثِهِ ( يُحَرَّمَانِ ) أَيْ الْعُبُورُ وَاللُّبْثُ لِوُجُوبِ صَوْنِ الْمَسْجِدِ عَمَّا يُنَجِّسُهُ ( وَلَا يُكْرَهُ لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ( إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ ) كَالْمُحْدِثِ .","part":1,"page":414},{"id":414,"text":"فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ وَفِي صِفَةِ الْغُسْلِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } وَقَوْلِهِ { مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\rوَقَوْلُهُ : وَاجِبٌ مَعْنَاهُ مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَى الْحَسَنِ وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهُ .\rوَيُعَضِّدُهُ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَى الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ غُسْلٍ ( لِحَاضِرِهَا ) أَيْ : الْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ ( فِي يَوْمِهَا ) أَيْ : يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَوَّلُهُ : مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَلَا يُجْزِئُ الِاغْتِسَالُ قَبْلَهُ ( إنْ صَلَّاهَا ) أَيْ : الْجُمُعَةَ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ لِعُمُومِ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ وَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ غُسْلُ الْجُمُعَةِ ( لِامْرَأَةٍ نَصًّا ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَتَى مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ } .\r( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَغْتَسِلَ ( عِنْدَ مُضِيِّهِ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الْجُمُعَةِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ وَأَنْ يَكُونَ ( عَنْ جِمَاعٍ ) لِلْخَبَرِ الْآتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ ( فَإِنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ ) حَدَثًا أَصْغَرَ ( أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ ) الْمُتَقَدِّمُ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يُبْطِلُهُ ( وَكَفَاهُ الْوُضُوءُ ) لِحَدَثِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ ( آكَدُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ آكَدُ","part":1,"page":415},{"id":415,"text":"الْأَغْسَالِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ .","part":1,"page":416},{"id":416,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ أَيْضًا لِصَلَاةِ ( عِيدٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَتْ لَهَا الْجَمَاعَةُ أَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ ( فِي يَوْمِهَا ) أَيْ : الْعِيدِ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ الْجُمُعَةِ ( لِحَاضِرِهَا ) أَيْ : الْعِيدِ ( إنْ ) صَلَّى الْعِيدَ ( وَلَوْ ) صَلَّى ( وَحْدَهُ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِيهَا ) بِأَنْ صَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ .\rوَفِي التَّلْخِيصِ : إنْ حَضَرَ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ ، وَمِثْلُهُ الزِّينَةُ وَالطِّيبُ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الزِّينَةِ ، بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ","part":1,"page":417},{"id":417,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الِاغْتِسَالُ ( لِ ) صَلَاةِ ( كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ أَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ ( وَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ ( مِنْ غُسْلِ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ وَقْفَهُ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ وَسَأَلَتْ هَلْ عَلَيَّ غُسْلٌ ؟ قَالُوا : لَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا .","part":1,"page":418},{"id":418,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ ( لِ ) الْإِفَاقَةِ مِنْ ( جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ بِلَا إنْزَالِ مَنِيٍّ ) فِيهِمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ الْإِغْمَاءِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْجُنُونُ فِي مَعْنَاهُ ، بَلْ أَوْلَى ( وَمَعَهُ يَجِبُ ) أَيْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَهُمَا الْإِنْزَالُ وَجَبَ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُوجِبَاتِ كَالنَّائِمِ ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ بَلَّةً لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيّ : عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا أَفَاقَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ وَوَجَدَ بَلَلًا .","part":1,"page":419},{"id":419,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ ( لِمُسْتَحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) { ؛ لِأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ أَمَرَهَا بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ } .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ اُسْتُحِيضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":1,"page":420},{"id":420,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ ( لِإِحْرَامٍ ) لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ مَعَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ؛ لِأَنَّ { أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( وَدُخُولِ مَكَّةَ ) وَلَوْ مَعَ حَيْضٍ .\rقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ بِالْحَرَمِ كَاَلَّذِي بِمِنًى إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَيُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ ( وَدُخُولِ حَرَمِهَا ) أَيْ : حَرَمِ مَكَّةَ ( نَصًّا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ( وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا .\r( وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ جِمَارٍ وَطَوَافِ زِيَارَةٍ وَ ) طَوَافِ ( وَدَاعٍ ) ؛ لِأَنَّهَا أَنْسَاكٌ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ وَيَزْدَحِمُونَ ، فَيَعْرَقُونَ ، فَيُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَاسْتُحِبَّ كَالْجُمُعَةِ ( وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ ، لِحَاجَةٍ ) أَيْ : يَتَيَمَّمُ لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ ، إذَا عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ تَضَرَّرَ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الْجُنُبُ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا .\r( وَ ) يُسَنُّ التَّيَمُّمُ أَيْضًا ( لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ ) كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْأَذَانِ وَرَفْعِ الشَّكِّ وَالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ ( لِعُذْرٍ ) يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ طَيْبَةَ ) وَهِيَ مَدِينَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَنَصُّ أَحْمَدَ وَلِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : يَغْتَسِلُ لَهَا .\r( وَلَا لِلْحِجَامَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ خَارِجٌ ، أَشْبَهَ الرُّعَافَ ،","part":1,"page":421},{"id":421,"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ ، وَالْحِجَامَةِ ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَفِيهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا بِالْحَافِظِ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ : إنَّ أَحَادِيثَهُ مَنَاكِيرُ ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْهَا ( وَ ) لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ أَيْضًا لِ ( الْبُلُوغِ ) بِغَيْرِ إنْزَالٍ ( وَكُلّ اجْتِمَاعٍ ) مُسْتَحَبّ وَلَا لِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":422},{"id":422,"text":"( وَالْغُسْلُ ) إمَّا كَامِلٌ وَإِمَّا مُجْزِئٌ ف ( الْكَامِلُ ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ : ( أَنْ يَنْوِيَ ) أَيْ : يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ، أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ( ثُمَّ يُسَمِّيَ ) فَيَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ، لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ( ثُمَّ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ) كَالْوُضُوءِ ، لَكِنْ هُنَا آكَدُ لِاعْتِبَارِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ { فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا } وَيَكُونُ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ( ثُمَّ يَغْسِلَ مَا لَوَّثَهُ مِنْ أَذًى ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { فَيُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ } .\rوَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرْجِهِ أَوْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَجِسًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ مُسْتَقْذَرًا طَاهِرًا ، كَالْمَنِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ( ثُمَّ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ يَتَوَضَّأَ كَامِلًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ } وَعَنْهُ يُؤَخِّرُ غُسْلَ رِجْلَيْهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ( ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، يَرْوِي بِكُلِّ مَرَّةٍ أُصُولَ شَعْرِهِ ) لِقَوْلِ مَيْمُونَةَ { ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ } وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ { ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ، حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rيُقَالُ : حَثَوْتُ أَحْثُو حَثْوًا ، كَغَزَوْتُ ، وَحَثَيْتُ أَحْثِي حَثْيًا كَرَمَيْتُ ، وَاسْتَحَبَّ الْمُوَفَّقُ أَوْ غَيْرُهُ تَخْلِيلَ أُصُولِ شَعْرِ رَأْسِهِ قَبْلَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى بَقِيَّةِ","part":1,"page":423},{"id":423,"text":"جَسَدِهِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ } وَلِقَوْلِ مَيْمُونَةَ { ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ } ( ثَلَاثًا ) قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ ( يَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ ) بِشِقِّهِ ( الْأَيْسَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي طُهُورِهِ } ( وَيُدَلِّكَ بَدَنَهُ بِيَدَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَى ، وَبِهِ يَتَيَقَّنُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَغَابِنِهِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَبِهِ يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ يَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، وَلَا يَجِبُ إذَا تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ ( وَيَتَفَقَّدُ أُصُولَ شَعْرِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ } ( وَغَضَارِيفَ أُذُنَيْهِ ، وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَإِبِطَيْهِ ، وَعُمْقَ سُرَّتِهِ وَحَالِبَيْهِ ) .\rقَالَ فِي الصِّحَاحِ : الْحَالِبَانِ عِرْقَانِ يَكْتَنِفَانِ السُّرَّةَ ( وَبَيْنَ أَلْيَتِهِ وَطَيِّ رُكْبَتَيْهِ ) لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَيْهَا ( وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الْإِسْبَاغِ ) أَيْ : فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْيَقِينِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ ( ثُمَّ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ ، وَلَوْ ) كَانَ ( فِي حَمَّامٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا لَا طِينَ فِيهِ لِقَوْلِ مَيْمُونَةَ { ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ } .\r( وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَ قَدَمَيْهِ فِي وُضُوئِهِ فَغَسَلَهُمَا آخِرَ غُسْلِهِ فَلَا بَأْسَ ) لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ( وَتُسَنُّ مُوَالَاةٌ ) فِي الْغُسْلِ بَيْنَ غَسْلِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا تَجِبُ ) الْمُوَالَاةُ فِي الْغُسْلِ ( كَالتَّرْتِيبِ ) ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ( فَلَوْ اغْتَسَلَ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ) ثُمَّ أَرَادَ غَسْلَهَا مِنْ الْحَدَثَيْنِ ( لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ فِيهَا ) وَلَا الْمُوَالَاةُ ( لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ بَاقٍ ، وَإِنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ )","part":1,"page":424},{"id":424,"text":"قَبْلَ إتْمَامِ الْغُسْلِ ، بِأَنْ جَفَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَأَرَادَ أَنْ يُتِمّ غُسْلَهُ ( جَدَّدَ لِإِتْمَامِهِ نِيَّةً وُجُوبًا ) لِانْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ ، فَيَقَعُ غُسْلُ مَا بَقِيَ بِدُونِ نِيَّةٍ .\r( وَيُسَنُّ سِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ أَسْلَمَ ) لِحَدِيثِ { قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( إزَالَةُ شَعْرِهِ ، فَيَحْلِقُ رَأْسَهُ ، إنْ كَانَ رَجُلًا ) وَيَأْخُذُ عَانَتَهُ وَإِبْطَيْهِ مُطْلَقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ { أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ ، وَاخْتَتِنْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ ) قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ بَعْضُهُمْ : إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا ، وَجَبَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ .\r( وَيَخْتَتِنُ ) الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ ( وُجُوبًا بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ، وَأَنْ لَا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ ( وَيُسَنُّ سِدْرٌ فِي غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : { إذَا كُنْتِ حَائِضًا خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ وَامْتَشِطِي } وَرَوَتْ { أَسْمَاءُ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَقَالَ : تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطَهَّرُ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَيْضًا ( أَخْذُهَا مِسْكًا ، إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْرِمَةً فَتَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي قُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) كَخِرْقَةٍ ( بَعْدَ غُسْلِهَا لَيَقْطَعَ الرَّائِحَةَ ) أَيْ : رَائِحَةَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَاءِ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ : ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْفِرْصَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ) مِسْكًا ( فَطِيبًا ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِسْكِ فِي","part":1,"page":425},{"id":425,"text":"ذَلِكَ لَا لِمُحْرِمَةٍ فَإِنَّ الطِّيبَ بِأَنْوَاعِهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا يَأْتِي فِي الْإِحْرَامِ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا ، وَلَوْ مُحْرِمَةً فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَاءُ ) الطَّهُورُ ( كَافٍ ) لِحُصُولِ الطَّهَارَةِ بِهِ .","part":1,"page":426},{"id":426,"text":"( وَالْغُسْلُ الْمُجْزِئُ ) وَهُوَ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ فَقَطْ ( أَنْ يُزِيلَ مَا بِهِ ) أَيْ : بِبَدَنِهِ ( مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ إنْ وُجِدَ ) مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا ، لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْبَشَرَةِ ( وَيَنْوِيَ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( ثُمَّ يُسَمِّيَ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : هِيَ هُنَا كَالْوُضُوءِ ، قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى .\rوَفِي الْمُغْنِي : أَنَّ حُكْمَهَا هُنَا أَخَفُّ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ بِصَرِيحِهِ الْوُضُوءَ لَا غَيْرُ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ وَزِيَادَةٌ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ وَلِذَلِكَ لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْهُ ( ثُمَّ يَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغَسْلِ ) فَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ ( حَتَّى فَمَهُ وَأَنْفَهُ ) فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي غُسْلٍ ( كَوُضُوءٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) حَتَّى ( ظَاهِرَ شَعْرِهِ وَبَاطِنِهِ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، مُسْتَرْسِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .\rلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ } ( مَعَ نَقْضِهِ ) أَيْ : الشَّعْرِ وُجُوبًا ( لِغُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَا ) غُسْلِ ( جَنَابَةٍ إذَا رَوَتْ أُصُولَهُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا { إذَا كُنْتِ حَائِضًا خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ وَامْتَشِطِي } وَلَا يَكُونُ الْمَشْطُ إلَّا فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ وَلِلْبُخَارِيِّ { اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَامْتَشِطِي } وَلِابْنِ مَاجَهْ { اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي } وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ فَشَقَّ ذَلِكَ فِيهِ ، وَالْحَيْضُ بِخِلَافِهِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْوُجُوبِ وَالنِّفَاسُ فِي مَعْنَى الْحَيْضِ .\rوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : هَذَا مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ،","part":1,"page":427},{"id":427,"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا : وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضِ قَالَ لَا ، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ ( وَحَتَّى حَشَفَةُ أَقْلَفَ ) أَيْ : غَيْرِ مَخْتُونٍ ( إنْ أَمْكَنَ تَشْمِيرُهَا ) بِأَنْ كَانَ مَفْتُوقًا ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَ ) حَتَّى ( مَا تَحْتَ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ ، فَيُحَرِّكُهُ ) لِيَتَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ .\r( وَ ) حَتَّى ( مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَلَا ) يَجِبُ غَسْلُ ( مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِهِ ) أَيْ : فَرْجٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَإِمَّا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) لَا غُسْلَ ( دَاخِلَ عَيْنٍ ) بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَلِّ الْحَدَثِ ) الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ ( نَجَاسَةٌ ) لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءَ إلَى الْبَشَرَةِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ ( ارْتَفَعَ الْحَدَثُ قَبْلَ زَوَالِهَا كَالطَّاهِرَاتِ ) عَلَى مَحَلّ الْحَدَثِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ وَقَدَّمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَصَحَّحُوهُ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا مَعَ آخِرِ غَسْلَةٍ ، طَهُرَ عِنْدَهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ فِي النَّظْمِ : هُوَ الْأَقْوَى .","part":1,"page":428},{"id":428,"text":"فَصْلٌ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ ) ( وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) إسْلَامِيٍّ .\r( وَ ) بِالْمَثَاقِيلِ ( مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَ ) بِالْأَرْطَالِ ( رِطْلٌ وَثُلُثُ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) أَيْ : الرَّطْلَ الْعِرَاقِيَّ فِي زِنَتِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ( وَرِطْلٌ وَأُوقِيَّتَانِ وَسُبْعَا أُوقِيَّةٍ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ، وَثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ دِمَشْقِيَّةٍ وَمَا وَافَقَهُ ، وَأُوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ حَلَبِيَّةٍ وَمَا وَافَقَهُ ، وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ وَمَا وَافَقَهُ ، وَأُوقِيَّتَانِ وَسُبْعَا أُوقِيَّةٍ بَعْلَبِيَّةٍ وَمَا وَافَقَهُ وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَغْتَسِلَ بِصَاعٍ ، وَهُوَ ) أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَهُوَ ( سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا ، وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ بِالْبُرِّ الرَّزِينِ ) الْجَيِّدِ وَهُوَ الْمُسَاوِي لِلْعَدَسِ فِي زِنَتِهِ ( نَصَّ عَلَيْهِمَا ) أَيْ : عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، وَأَنَّهُ بِالْبُرِّ الرَّزِينِ ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ { أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ } قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصَاعٍ وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ .\r( وَ ) الصَّاعُ ( أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَتِسْعُ أَوَاقٍ وَسُبْعُ أُوقِيَّةِ ) رِطْلٍ ( مِصْرِيٍّ ) وَالصَّاعُ ( رِطْلٌ وَأُوقِيَّةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةِ ) رِطْلٍ ( دِمَشْقِيٍّ وَإِحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ حَلَبِيَّةٍ وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَا أُوقِيَّةٍ قُدْسِيَّةٍ ، وَتِسْعُ أَوَاقٍ وَسُبْعُ أُوقِيَّةٍ بَعْلِيَّةٍ وَهَذَا ) أَيْ : بَيَانُ قَدْرِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ ( يَنْفَعُكَ هُنَا","part":1,"page":429},{"id":429,"text":") أَيْ : فِي الْمِيَاهِ .\r( وَفِي ) بَابِ ( الْفِطْرَةِ وَالْفِدْيَةِ وَالْكَفَّارَةِ ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ( وَغَيْرِهَا ) كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمُدٍّ أَوْ صَاعٍ ( فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِهِمَا ) بِأَنْ تَوَضَّأَ بِدُونِ مُدٍّ أَوْ اغْتَسَلَ بِدُونِ صَاعٍ ( أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَقَدْ فَعَلَهُ ( وَلَمْ يُكْرَهْ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ الْمُدِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَمَنْطُوقُ هَذَا : مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ الْمُدُّ وَفِي الْغُسْلِ الصَّاعُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَثْرَمُ .","part":1,"page":430},{"id":430,"text":"( وَالْإِسْبَاغُ ) فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ : ( تَعْمِيمُ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ ، بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ مَسْحًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَةَ ، وَالْمَسْحُ لَيْسَ غَسْلًا ( فَإِنْ مَسَحَهُ ) أَيْ : الْعُضْوَ بِالْمَاءِ ( أَوْ أَمَرَّ الثَّلْجَ عَلَيْهِ لَمْ تَحْصُلْ الطَّهَارَةُ بِهِ وَإِنْ ابْتَلَّ بِهِ ) أَيْ : الثَّلْجِ ( الْعُضْوُ ) الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَسْحٌ لَا غَسْلٌ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الثَّلْجُ ( خَفِيفًا فَيَذُوبَ ، وَيَجْرِيَ عَلَى الْعُضْوِ ) فَيُجْزِئَ ، لِحُصُولِ الْغَسْلِ الْمَطْلُوبِ .\r( وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ ؟ فَقَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":1,"page":431},{"id":431,"text":"( وَإِذَا اغْتَسَلَ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ ) أَجْزَأَ عَنْهُمَا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَهُ بِوُضُوءٍ ؛ وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ ، فَتَدَاخَلَتَا فِي الْفِعْلِ ، كَمَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ، وَظَاهِرُهُ كَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا يَسْقُطُ مَسْحُ الرَّأْسِ ، اكْتِفَاءً عَنْهُ بِغُسْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَتَدَاخَلَانِ إنْ أَتَى بِخَصَائِصِ الصُّغْرَى كَالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَالْمَسْحِ ( أَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَكْبَرِ وَلَا بِالْأَصْغَرِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِشُمُولِ الْحَدَثِ لَهُمَا ( أَوْ ) نَوَى ( اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ ) نَوَى ( أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ كَمَسِّ مُصْحَفٍ ) وَطَوَافٍ ( أَجْزَأَ عَنْهُمَا ) لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ رَفْعَهُمَا ( وَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ) لِدُخُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ فَصَارَ الْحُكْمُ لِلْغُسْلِ كَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ .","part":1,"page":432},{"id":432,"text":"( وَإِنْ نَوَى ) مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِالْغُسْلِ اسْتِبَاحَةَ ( قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ارْتَفَعَ الْأَكْبَرُ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ إنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رَفْعِهِ لَا عَلَى رَفْعِ الْأَصْغَرِ ( وَإِنْ نَوَى ) الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ : نَوَى رَفْعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ : الْأَكْبَرِ ، أَوْ الْأَصْغَرِ ( لَمْ يَرْتَفِعْ غَيْرُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَقَالَ الْأَزَجِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إذَا نَوَى الْأَكْبَرَ ارْتَفَعَ .","part":1,"page":433},{"id":433,"text":"( وَمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ غُسْلِهِ ) يَعْنِي أَوْ فِي أَوَّلِهِ ( كُرِهَ لَهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ( إلَّا أَنْ يَنْتَقِضَ وُضُوءُهُ بِمَسِّ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَسِّ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ أَوْ بِخُرُوجِ خَارِجٍ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَتُسْتَحَبُّ لِنَحْوِ قِرَاءَةٍ وَأَذَانٍ ، لِوُجُودِ سَبَبِهِ .","part":1,"page":434},{"id":434,"text":"( وَإِنْ نَوَتْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ) أَوْ نِفَاسُهَا ( بِغُسْلِهَا حِلَّ الْوَطْءِ صَحَّ ) غُسْلُهَا ، وَارْتَفَعَ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ حِلَّ وَطْئِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَفْعِهِ وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَهُوَ الْوَطْءُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَحِلِّهِ .\r( وَيُسَنُّ لِكُلِّ جُنُبٍ وَلَوْ امْرَأَةٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ) قُلْتُ : وَكَافِرٍ أَسْلَمَ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ ( إذَا أَرَادُوا النَّوْمَ أَوْ الْأَكْلَ أَوْ الشُّرْبَ أَوْ الْوَطْءَ ثَانِيًا أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ ) لِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَذَى ( وَيَتَوَضَّأُ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَمَّا كَوْنُهُ يُسْتَحَبُّ بِالنَّوْمِ ، فَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، { أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ فَلْيَرْقُدْ } .\rوَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\rوَأَمَّا كَوْنُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : { رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُسْتَحَبُّ لِمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ فَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَزَادَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ ( لَكِنَّ الْغُسْلَ لِ ) مُعَاوَدَةِ ( الْوَطْءِ أَفْضَلُ ) مِنْ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَطُ ( وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ ) .\rأَيْ : الْوُضُوءِ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : إذَا تَوَضَّأَ الْجُنُبُ لِمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ","part":1,"page":435},{"id":435,"text":"فَلَا تُسَنُّ لَهُ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّخْفِيفُ أَوْ النَّشَاطُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، يَتَوَضَّأُ لِمَبِيتِهِ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ( وَيُكْرَهُ ) لِلْجُنُبِ وَنَحْوِهِ ( تَرْكُهُ ) أَيْ : الْوُضُوءِ ( لِنَوْمٍ فَقَطْ ) لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ ( وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ ) كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءَ شَيْئًا ( مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَلَا أَنْ يَخْتَضِبَ قَبْلَ الْغُسْلِ نَصًّا ) .","part":1,"page":436},{"id":436,"text":"فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَمَّامِ وَآدَابِ دُخُولِهِ ، وَأَجْوَدُ الْحَمَّامَاتِ : مَا كَانَ شَاهِقًا عَذْبَ الْمَاءِ مُعْتَدِلَ الْحَرَارَةِ ، مُعْتَدِلَ الْبُيُوتِ قَدِيمَ الْبِنَاءِ ( بِنَاءُ الْحَمَّامِ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ ) مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا وَدُخُولِ النِّسَاءِ إلَيْهِ ( وَكَسْبُهُ وَكَسْبُ الْبَلَّانِ وَالْمُزَيِّنِ مَكْرُوهٌ ) .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَحَمَّامِيَّةُ النِّسَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ : لَيْسَ بِعَدْلٍ ) وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ لَا تُجَازُ شَهَادَةُ مَنْ بَنَاهُ لِلنِّسَاءِ ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى غَيْرِ الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ .\r( وَلِلرَّجُلِ دُخُولُهُ إذَا أَمِنَ وُقُوعَ مُحَرَّمٍ بِأَنْ يَسْلَمَ مِنْ النَّظَرِ إلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ ) وَمَسِّهَا ( وَ ) يَسْلَمَ مِنْ ( نَظَرِهِمْ إلَى عَوْرَتِهِ ) وَمَسِّهَا .\rلِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ حَمَّامًا كَانَ بِالْجُحْفَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ( فَإِنْ خَافَهُ ) أَيْ : الْوُقُوعَ فِي مُحَرَّمٍ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ ( كُرِهَ ) دُخُولُهُ ( وَإِنْ عَلِمَهُ ) أَيْ : الْوُقُوعَ فِي مُحَرَّمٍ ( حَرُمَ ) دُخُولُهُ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا تَدْخُلْ الْحَمَّامَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ إنْ عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ عَلَيْهِ إزَارٌ فَادْخُلْهُ ، وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلْ ( وَلِلْمَرْأَةِ دُخُولُهُ ) أَيْ : الْحَمَّامِ ( بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ) بِأَنْ تَسْلَمَ مِنْ النَّظَرِ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَمَسِّهَا وَمِنْ النَّظَرِ إلَى عَوْرَتِهَا وَمَسِّهَا ( وَبِوُجُودِ عُذْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَاجَةٍ إلَى الْغُسْلِ ) لِمَا رَوَى أَبُو","part":1,"page":437},{"id":437,"text":"دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ } .\rوَقَوْلُهُ ( وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي بَيْتِهَا لِخَوْفِهَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ نُزُولِهِ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لَا يُعْتَبَرُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عُذْرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ( حَرُمَ ) عَلَيْهَا دُخُولُهُ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرَيْنِ .\rوَاخْتَارَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اعْتَادَتْ الْحَمَّامَ وَشَقَّ عَلَيْهَا تَرْكُ دُخُولِهِ إلَّا لِعُذْرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ ( وَلَا ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ ( فِي حَمَّامِ دَارِهَا ) حَيْثُ لَمْ يُرَ مِنْ عَوْرَتِهَا مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَكَبَاقِي دَارِهَا ( وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهَا لِمَا خَبُثَ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنْ يَقُولَ : يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ مُنَّ وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ ( وَالْأَوْلَى فِي الْحَمَّامِ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ وَإِبْطَيْهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَيَلْزَمَ الْحَائِطَ ) خَوْفَ السُّقُوطِ ( وَيَقْصِدَ مَوْضِعًا خَالِيًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ .\r( وَلَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ الْحَارَّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَجْوَدُ طِبًّا ( وَيُقَلِّلَ الِالْتِفَاتَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ ، فَتَعْبَثُ بِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرُؤْيَةِ عَوْرَةٍ ( وَلَا يُطِيلَ الْمَقَامَ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْبَدَنِ ( وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِمَاءٍ","part":1,"page":438},{"id":438,"text":"بَارِدٍ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ) ( فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ ، وَلَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ قُرْبَ الْغُرُوبِ ، وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ) لِعَدَمِ النَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْهُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِنْهَاجِ الْقَاصِدِينَ : يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ ( وَيَحْرُمُ أَنْ يَغْتَسِلَ عُرْيَانًا بَيْنَ النَّاسِ ) فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ { احْفَظْ عَوْرَتَكَ } إلَى آخِرِهِ .\rوَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ سَتَرَهُ إنْسَانٌ بِثَوْبٍ ) فَلَا بَأْسَ ( أَوْ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا خَالِيًا ) عَنْ النَّاسِ ( فَلَا بَأْسَ ) ؛ لِأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( وَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ ) .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ : يُكْرَهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِهِ قَالَ فِي الْآدَابِ : يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمُسْتَحَمِّ وَدُخُولُ الْمَاءِ بِلَا مِئْزَرٍ لِقَوْلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَدْ دَخَلَا الْمَاءَ وَعَلَيْهِمَا بُرْدٌ : إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا ( وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ ) أَيْ : الْحَمَّامِ ( وَلَوْ خَفَضَ صَوْتَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّكَشُّفِ وَيُفْعَلُ فِيهِ مَا لَا يَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ فَاسْتُحِبَّ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ عَنْهُ وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ الْكَرَاهَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ( وَكَذَا ) يُكْرَهُ ( السَّلَامُ ) فِي الْحَمَّامِ ، قَالَ فِي الْآدَابِ : وَكَذَلِكَ لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مُسَلِّمٍ .\rوَقَالَ فِي الشَّرْحِ : الْأَوْلَى جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ } وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَالْأَشْيَاءُ عَلَى","part":1,"page":439},{"id":439,"text":"الْإِبَاحَةِ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( الذِّكْرُ ) فِي الْحَمَّامِ ، لِمَا رَوَى النَّخَعِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَقَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( وَسَطْحُهُ وَنَحْوُهُ ) مِنْ كُلِّ مَا يَتْبَعُهُ فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ( كَبَقِيَّتِهِ ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ .","part":1,"page":440},{"id":440,"text":"( بَابُ التَّيَمُّمِ ) ( وَهُوَ ) لُغَةً الْقَصْدُ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } يُقَالُ : يَمَّمْتُ فُلَانًا وَتَيَمَّمْتُهُ وَأَمَمْتُهُ إذَا قَصَدْتُهُ وَمِنْهُ { وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا مُبْتَغِيهِ أَمْ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ مُبْتَغِينِي وَشَرْعًا ( مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي تَفْصِيلُهُ .\rوَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } الْآيَةَ ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ طَهُورًا لِغَيْرِهَا ، تَوْسِعَةً عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إلَيْهَا ، وَالتَّيَمُّمُ ( بَدَلٌ عَنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ ) .\r؛ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهَا ، يَجِبُ فِعْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ إلَّا لِعُذْرٍ ، وَهَذَا شَأْنُ الْبَدَلِ ( وَيَجُوزُ ) التَّيَمُّمُ ( حَضَرًا وَسَفَرًا ، وَلَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( غَيْرَ مُبَاحٍ أَوْ ) كَانَ ( قَصِيرًا ) دُونَ الْمَسَافَةِ ( ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ ) عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ .\r( قَالَ الْقَاضِي لَوْ خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ تُقَارِبُ الْبُنْيَانَ وَالْمَنَازِلَ ، وَلَوْ بِخَمْسِينَ خُطْوَةٍ ، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ) أَيْ : بِشَرْطِهِ ( وَ ) جَازَ لَهُ ( الصَّلَاةُ ) النَّافِلَةُ ( عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ عُرْفًا ( وَيَجُوزُ ) وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ : وَهُوَ مَشْرُوعٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ ، وَيُسَنُّ حَيْثُ يُسَنُّ ذَلِكَ فَيُشْرَعُ ( لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ ) أَيْ : بِطَهَارَتِهِ ( عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، لِعَدَمٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا ( شَرْعًا مِنْ ) بَيَانٍ لِمَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ ( صَلَاةِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ( وَطَوَافِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (","part":1,"page":441},{"id":441,"text":"وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ) .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ( وَوَطْءِ حَائِضٍ انْقَطَعَ دَمُهَا ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْوَاطِئِ جِرَاحٌ أَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ ابْتِدَاءً ( وَلُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ ) إذَا تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ عَاجِلًا ، وَأَرَادَ اللُّبْثَ لِلْغُسْلِ فِيهِ ( سِوَى جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) وَهِيَ : مَا إذَا تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ وَاحْتَاجُوا لِلُّبْثِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا تَيَمُّمٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِهِ أَوْلَى .\r( وَ ) سِوَى ( نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ ) وَهِيَ النَّجَاسَةُ عَلَى الثَّوْبِ وَفِي الْبُقْعَةِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهُمَا ، بِخِلَافِ نَجَاسَةِ الْبَدَنِ وَتَأْتِي ( وَلَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ لِعَادِمِ الْمَاءِ ) وَلَوْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إلَّا لِدَلِيلٍ ( وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ ) لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا .\rوَ ( لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : { فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ ( وَلَا يَصِحُّ ) التَّيَمُّمُ .","part":1,"page":442},{"id":442,"text":"( إلَّا بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : دُخُولُ وَقْتِ مَا يُتَيَمَّمُ لَهُ ، فَلَا يَصِحُّ ) التَّيَمُّمُ ( لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ مُعَيَّنٍ ، كَسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَوِتْرٍ ( قَبْلَ وَقْتِهِمَا نَصًّا ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : { جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْوُضُوءُ إنَّمَا جَازَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، لِكَوْنِهِ رَافِعًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْوَقْتِ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِنَفْلٍ فِي وَقْتٍ نُهِيَ عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِرَكْعَتَيْ فَجْرٍ بَعْدَهُ ، وَلِرَكْعَتَيْ طَوَافٍ كُلَّ وَقْتٍ لِإِبَاحَتِهِمَا إذَنْ ( وَيَصِحُّ ) التَّيَمُّمُ ( لِفَائِتَةٍ إذَا ذَكَرَهَا وَأَرَادَ فِعْلَهَا ) لِصِحَّةِ فِعْلِهَا كُلَّ وَقْتٍ لَا قَبْلَهُ .\r( و ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِكُسُوفٍ عِنْدَ وُجُودِهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ نَهْيٍ ، وَإِلَّا فَإِذَا خَرَجَ .\r( وَ ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِاسْتِسْقَاءٍ إذَا اجْتَمَعُوا ) لِصَلَاتِهِ ( وَ ) لِصَلَاةِ ( جِنَازَةٍ إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ ) أَيْ : تَمَّ تَغْسِيلُهُ ، كَمَا فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ ) وَيُعَايَى بِهَا ، فَيُقَالُ : شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ غَيْرُهُ ؟ ( وَلِعِيدٍ إذَا دَخَلَ وَقْتُهُ ، وَلِمَنْذُورَةٍ ) مُطْلَقَةٍ ( كُلَّ وَقْتٍ ) فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً بِمُعَيَّنٍ اُعْتُبِرَ دُخُولُهُ ، كَالْمَفْرُوضَةِ .\r( وَ ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِنَفْلٍ عِنْدَ جَوَازِ فِعْلِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهُ .","part":1,"page":443},{"id":443,"text":"( الشَّرْطُ الثَّانِي الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاجِزِ يَجِدُ الْمَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ ( فَيَصِحُّ ) التَّيَمُّمُ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ ( لِعَدَمِهِ ) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا ، قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا ، مُبَاحًا أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } وَيُتَصَوَّرُ عَدَمُ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ ( بِحَبْسٍ ) لِلْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، أَوْ حَبْسٍ لِلْمَاءِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ ، بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ ( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْحَبْسِ ، كَقَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلَدِهِ ، لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّفَرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعَدَمِ غَالِبًا .","part":1,"page":444},{"id":444,"text":"( وَ ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِعَجْزِ مَرِيضٍ عَنْ الْحَرَكَةِ ) ( وَعَمَّنْ يُوَضِّئُهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ ) ( وَ ) عَجْزِهِ ( عَنْ الِاغْتِرَافِ وَلَوْ بِفَمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَادِمِ لِلْمَاءِ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِفَمِهِ ، أَوْ عَلَى غَمْسِ أَعْضَائِهِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ .","part":1,"page":445},{"id":445,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِخَوْفِ ضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( فِي بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَكَمَا لَوْ خَافَ مِنْ عَطَشٍ أَوْ سَبُعٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَزِمَهُ كَالصَّحِيحِ ( أَوْ ) مِنْ ( بَرْدٍ شَدِيدٍ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : { احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ قُلْتُ : ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\r( وَلَوْ ) كَانَ خَوْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْبَرْدِ ( حَضَرًا ) فَيَتَيَمَّمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ كَالسَّفَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِخَوْفِهِ الضَّرَرَ أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ ( يَخَافَ مِنْهُ نَزْلَةً أَوْ مَرَضًا وَنَحْوَهُ ) كَزِيَادَةِ الْمَرَضِ ، أَوْ تَطَاوُلِهِ ، فَيَتَيَمَّمُ ( بَعْدَ غَسْلِ مَا يُمْكِنُهُ ) غَسْلُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْسِلُ مَا لَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِمَا سِوَاهُ مُرَاعِيًا لِلتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَ ) إنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْبَرْدِ إذَا ( تَعَذَّرَ تَسْخِينُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَغَيْرُهُ مَتَى أَمْكَنَهُ تَسْخِينُ الْمَاءِ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ الضَّرَرَ كَأَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا عُضْوًا ، كُلَّمَا غَسَلَ شَيْئًا سَتَرَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ .","part":1,"page":446},{"id":446,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِخَوْفِ بَقَاءِ شَيْنٍ ) أَيْ : فَاحِشٍ فِي بَدَنِهِ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ ذَهَابَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَهُنَا أَوْلَى .","part":1,"page":447},{"id":447,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِ ( مَرَضٍ يُخْشَى زِيَادَتُهُ أَوْ تَطَاوُلُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَنْ بِهِ صُدَاعٌ أَوْ حُمَّى حَارَّةٌ أَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْحَارِّ بِلَا ضَرَرٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ .","part":1,"page":448},{"id":448,"text":"( وَ ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِ ) خَوْفِ ( فَوَاتِ مَطْلُوبِهِ ) بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، كَعَدُوٍّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ أَوْ آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ يُرِيدُ تَحْصِيلَهُ ؛ لِأَنَّ فِي فَوْتِهِ ضَرَرًا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا .","part":1,"page":449},{"id":449,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِ ( عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ ) كَانَ الْعَطَشُ ( مُتَوَقَّعًا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَمَعَهُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَخَافُ أَنْ يَعْطَشَ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَغْتَسِلُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَشْبَهَ الْمَرِيضَ ، بَلْ أَوْلَى ( أَوْ ) يَخَافُ الْعَطَشَ عَلَى ( رَفِيقِهِ الْمُحْتَرَمِ ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ تُقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى غَرِيقًا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا ، فَيَتْرُكُهَا ، وَيَخْرُجُ لِإِنْقَاذِهِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\rقَالَ أَحْمَدُ عِدَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ تَيَمَّمُوا وَحَبَسُوا الْمَاءَ لِشِفَاهِهِمْ ( وَلَا فَرْق ) فِي الرَّفِيقِ الْمُحْتَرَمِ ( بَيْنَ الْمُزَامِلِ لَهُ ، أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّكْبِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُرَافَقَةِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : مَنْ مَعَهُ الْمَاءُ ( بَذْلُهُ لَهُ ) أَيْ : لِعَطْشَانَ يَخْشَى تَلَفَهُ .\rوَفِي حَبْسِ الْمَاءِ لِعَطَشِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقَّعِ رِوَايَتَانِ ، اخْتَارَ الشَّرِيفُ وَابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبَهُ وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ الْوُجُوبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ضَعِيفٌ جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَ ( لَا ) يَلْزَمُ بَذْلُ الْمَاءِ ( لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ بِحَالٍ ) سَوَاءٌ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ لَا ، طَلَبَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ لَا ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ لَا يَلْزَمُ بَذْلُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا .\rوَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : الْمُحْتَرَمِ : الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ فَلَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ لَهُ إذَا عَطِشَ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ ( أَوْ ) عَطَشٍ يَخَافُهُ (","part":1,"page":450},{"id":450,"text":"عَلَى بَهِيمَتِهِ أَوْ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ لِلرُّوحِ حُرْمَةً ، وَسَقْيَهَا وَاجِبٌ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كَلْبُ الصَّيْدِ وَخَرَجَ عَنْهُ الْعَقُورُ وَالْخِنْزِيرُ وَنَحْوُهُ ؛ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ .","part":1,"page":451},{"id":451,"text":"( قَالَ ) أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( بْنُ الْجَوْزِيِّ : إنْ احْتَاجَ الْمَاءَ لِلْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهِمَا تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ لِذَلِكَ ، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ، وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ .","part":1,"page":452},{"id":452,"text":"( وَإِذَا وَجَدَ الْخَائِفُ مِنْ الْعَطَشِ مَاءً طَاهِرًا أَوْ مَاءً نَجِسًا ) وَكَانَ ( يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشُرْبِهِ حَبَسَ الطَّاهِرَ ) لِشُرْبِهِ ( وَأَرَاقَ النَّجِسَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْ شُرْبِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ ، لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ ( فَإِنْ خَافَ حَبَسَهُمَا ) لِلْحَاجَةِ وَكَمَا لَوْ انْفَرَدَ النَّجِسُ .","part":1,"page":453},{"id":453,"text":"( وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاءِ ) وَبَقِيَ مَاؤُهُ ( يَمَّمَهُ رَفِيقَهُ الْعَطْشَانَ ) كَمَا يَتَيَمَّمُ لَوْ كَانَ حَيًّا لِذَلِكَ ( وَيَغْرَمُ ) الْعَطْشَانُ ( ثَمَنَهُ ) أَيْ : قِيمَةَ الْمَاءَ ( فِي مَكَانِهِ ) أَيْ : مَكَانِ إتْلَافِهِ ( وَقْتَ إتْلَافِهِ لِوَرَثَتِهِ ) لِانْتِقَالِهِ إلَيْهِمْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، وَإِنَّمَا غَرِمَهُ بِثَمَنِهِ بِقِيمَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْوَرَثَةِ ، إذْ الْمَاءُ لَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْحَضَرِ غَالِبًا ، وَلَوْ كَانَتْ فَشَيْءٌ تَافِهٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي السَّفَرِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ : إنْ غَرِمَهُ فِي مَكَانِهِ أَيْ : التَّلَفِ فَبِمِثْلِهِ ( وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَجْمَعَ الْمَاءَ ) الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ ( وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ ) أَيْ : تَعَافُ شُرْبَهُ .","part":1,"page":454},{"id":454,"text":"( وَمَنْ خَافَ فَوْتَ رُفْقَتِهِ ) بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ( سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ ؛ لِفَوْتِ الْإِلْفِ وَالْأُنْسِ .","part":1,"page":455},{"id":455,"text":"( وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( خَوْفًا مُحَقَّقًا ، لَا جُبْنًا ) وَهُوَ الْخَوْفُ لِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَالْخَوْفُ الْمُحَقَّقُ ( كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ ) أَيْ : حَيَوَانٌ مُفْتَرِسٌ ( أَوْ حَرِيقٌ أَوْ لِصٌّ وَنَحْوُهُ ) سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( أَوْ خَافَ ) بِطَلَبِ الْمَاءِ ( غَرِيمًا يُلَازِمُهُ وَيَعْجَزُ عَنْ أَدَائِهِ ) فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى وَفَائِهِ حَالَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِإِثْمِهِ بِالتَّأْخِيرِ إذَنْ .","part":1,"page":456},{"id":456,"text":"( أَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ ) بِطَلَبِ الْمَاءِ ( فُسَّاقًا ) يَفْجُرُونَ بِهَا ، فَتَتَيَمَّمُ ، ( بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ فِي طَلَبِهِ ) إذَنْ ؛ ؛ لِأَنَّهَا تُعَرِّضُ نَفْسَهَا لِلْفَسَادِ ، وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ .","part":1,"page":457},{"id":457,"text":"( وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ بِسَبَبِ ظَنِّهِ فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ ، مِثْلَ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ ) لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِهِ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَإِنَّهَا نَادِرَةٌ فِي نَفْسِهَا وَهِيَ بِذَلِكَ أَنْدَرُ ( يَلْزَمُهُ ) أَيْ : عَادِمَ الْمَاءِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ ( شِرَاءُ الْمَاءِ ) الَّذِي يَحْتَاجُهُ لَهَا ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَوْ مِثْلِهَا ) أَيْ : مِثْلِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ ( غَالِبًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاءُ سُتْرَةِ عَوْرَتِهِ لِلصَّلَاةِ فَكَذَا هُنَا .\r( وَ ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا شِرَاؤُهُ بِ ( زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ) عُرْفًا ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا يَسِيرٌ وَقَدْ اُغْتُفِرَ الْيَسِيرُ فِي النَّفْسِ ( كَضَرَرٍ يَسِيرٍ فِي بَدَنِهِ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ بَرْدٍ ) فَهُنَا أَوْلَى وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ ( بِثَمَنٍ يَعْجَزُ عَنْهُ ) وَيَتَيَمَّمُ ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الثَّمَنِ يُبِيحُ الِانْتِقَالَ إلَى الْبَدَلِ ، كَالْعَجْزِ عَنْ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِثَمَنٍ ( يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ سَفَرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ مِنْ مُؤْنَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا ( وَحَبْلٍ وَدَلْوٍ كَمَا ) يَلْزَمُ شِرَاؤُهُمَا بِثَمَنِ مَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا ، إذَا احْتَاجَ إلَيْهِمَا .\rوَ ( يَلْزَمُهُ طَلَبُهُمَا ) أَيْ : الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ ، أَيْ : اسْتَعَارَتُهُمَا لِيُحَصِّلَ بِهِمَا الْمَاءَ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ( وَ ) يَلْزَمُهُ ( قَبُولُهُمَا ) أَيْ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ ( عَارِيَّةً ) لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي ذَلِكَ يَسِيرَةٌ .\r( وَإِنْ قَدَرَ عَلَى ) اسْتِخْرَاجِ ( مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبِهِ ، يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَاءِ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ حَبْلًا وَدَلْوًا ( إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ","part":1,"page":458},{"id":458,"text":"مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ ) الَّذِي يَسْتَخْرِجُهُ فِي مَكَانِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، كَشِرَائِهِ ( وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ قَرْضًا وَكَذَا ) يَلْزَمُهُ قَبُولُ ( ثَمَنِهِ ) قَرْضًا ( وَلَهُ مَا يُوَفِّيهِ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي ذَلِكَ يَسِيرَةٌ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ ( اقْتِرَاضُ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْمَاءِ لِلْمِنَّةِ ( وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ ) إذَا بُذِلَ لَهُ ( هِبَةً ) لِسُهُولَةِ الْمِنَّةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً .\rوَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ قَبُولُ ( ثَمَنِهِ ) هِبَةً لِلْمِنَّةِ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ ( شِرَاؤُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَرُبَّمَا تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ ، وَكَالْهَدْيِ وَقَالَ الْقَاضِي يَلْزَمُهُ كَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأُجِيبُ : بِأَنَّ الْفَرْضَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمُكَفِّرِ .","part":1,"page":459},{"id":459,"text":"( فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا وَنَحْوِهِ ) بِأَنْ كَانَ بِهِ قُرْحٌ ( وَتَضَرَّرَ ) بِغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ بِالْمَاءِ ( تَيَمَّمَ لَهُ ) أَيْ لِلْجَرِيحِ وَنَحْوِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) يَتَيَمَّمُ أَيْضًا ( لِمَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ مِمَّا قَرُبَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْجَرِيحِ وَنَحْوِهِ ، لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ .\r( فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ ) أَيْ : ضَبْطِ الْجَرِيحِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ ( لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ إنْ قَدَرَ ) عَلَى الِاسْتِنَابَةِ ، بِأَنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ وَأُجْرَتَهُ إنْ طَلَبَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ ( كَفَاهُ التَّيَمُّمُ ) فَيُصَلِّي بِهِ وَلَا إعَادَةَ ( فَإِنْ أَمْكَنَ مَسْحُهُ ) أَيْ : الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ ( بِالْمَاءِ وَجَبَ ) الْمَسْحُ ( وَأَجْزَأَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَسْحُ بَعْضُهُ فَوَجَبَ كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ نَجِسًا ، فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَتَيَمَّمُ ، وَلَا يَمْسَحُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَعْفُوًّا عَنْهَا أُلْغِيَتْ ، وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْحَدَثِ ، وَإِلَّا نَوَى الْحَدَثَ وَالنَّجَاسَةَ إنْ شُرِطَتْ فِيهَا ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":1,"page":460},{"id":460,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبٍ ، وَمُوَالَاةٍ فِي وُضُوءٍ لَا غُسْلٍ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ ) أَيْ : لِلْجُرْحِ ( عِنْدَ غُسْلِهِ ، لَوْ كَانَ صَحِيحًا ) ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي الْوَجْهِ قَدْ اسْتَوْعَبَهُ ) وَأَرَادَ الْوُضُوءَ ( لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلًا ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ غَسْلِ الْوَجْهِ ( ثُمَّ يُتَمِّمُ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ ) الْجُرْحُ ( فِي بَعْضِ الْوَجْهِ خُيِّرَ بَيْنَ غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْوَجْهِ .\r( ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ، وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ ) أَوَّلًا ( ثُمَّ يَغْسِلُ صَحِيحَ وَجْهِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْوَاحِدَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ ( ثُمَّ يُكْمِلُ وُضُوءَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوٍ آخَرَ ) غَيْرِ الْوَجْهِ ( لَزِمَهُ غَسْلُ مَا قَبْلَهُ ) مُرَتَّبًا ( ثُمَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ ) أَيْ : الْجَرِيحِ ( عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ ) فَإِنْ اسْتَوْعَبَهُ عبه الْجُرْحُ تَيَمَّمَ بَعْدَ غَسْلِ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ خُيِّرَ بَعْدَ غَسْلِهِ قَبْلَهُ بَيْنَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ ثُمَّ ، يَغْسِلَ الْبَاقِيَ ، أَوْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْجُرْحُ ( فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ احْتَاجَ فِي كُلِّ عُضْوٍ إلَى تَيَمُّمٍ فِي مَحَلِّ غُسْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ ) وَلَوْ غَسَلَ صَحِيحَ وَجْهِهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِ وَجَرِيحِ يَدَيْهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَفُوتُ التَّرْتِيبُ ، لَا يُقَالُ : يَبْطُلُ هَذَا بِالتَّيَمُّمِ عَنْ جُمْلَةِ الطَّهَارَةِ حَيْثُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَنْ جُمْلَةِ الطَّهَارَةِ فَالْحُكْمُ لَهُ دُونَهَا وَإِنْ كَانَ عَنْ بَعْضِهَا نَابَ عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ التَّرْتِيبِ .\r( وَيَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَتَيَمُّمُهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ) فَلَوْ كَانَ","part":1,"page":461},{"id":461,"text":"الْجُرْحُ فِي رِجْلِهِ فَتَيَمَّمَ لَهُ عِنْدَ غَسْلِهَا ، ثُمَّ بَعْدَ زَمَنٍ لَا تُمْكِنُ فِيهِ الْمُوَالَاةُ خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَبَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِالْمَاءِ أَيْضًا ؛ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ فَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَقِبَهُ ( وَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ بِالْمَاءِ إنْ كَانَ غُسْلًا لِجَنَابَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ( بِخُرُوجِهِ ) أَيْ : الْوَقْتِ ( بَلْ ) يَبْطُلُ ( التَّيَمُّمُ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ .\r( وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الشَّرْطِ ، فَلَزِمَهُ كَالسُّتْرَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } فَاعْتُبِرَ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا ؛ لِيَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمَاءِ وَلِيَتَمَيَّزَ الْمَغْسُولُ عَنْ غَيْرِهِ لِيُعْلَمَ مَا يُتَيَمَّمُ لَهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً طَهُورًا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا .","part":1,"page":462},{"id":462,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ لِلتَّيَمُّمِ اسْتَعْمَلَهُ وَصَلَّى ) قُلْتُ : وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ عَلَى مَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ : وَلَا إعَادَةَ وَفِي الرِّعَايَةِ : ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَاب .","part":1,"page":463},{"id":463,"text":"( وَمَنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَالْمَاءُ يَكْفِي أَحَدَهُمَا ، غَسَلَ النَّجَاسَةَ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ مِنْ الْحَدَثِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بُقْعَتِهِ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ تَطْهِيرِهِ مِنْ الْحَدَثِ فَيَسْتَعْمِلُهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( فِيهِ عَنْهُمَا ) أَيْ : عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ قَالَهُ الْمَجْدُ قُلْتُ : وَهَذَا وَاضِحٌ ، إنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ ، فَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ فَعَلَى كَلَامِهِمْ ، لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فَإِنْ كَانَ لَا يَبْقَى لِلنَّجَاسَةِ مَا يُزِيلُهَا بَعْدَ مُرَاعَاتِهِ قَدَّمَهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ( وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ) تَحْقِيقًا لِشَرْطِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي ثَوْبِهِ ) أَوْ بُقْعَتِهِ ( غَسَلَهُ أَوَّلًا ثُمَّ تَيَمَّمَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":464},{"id":464,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَظَنَّ وُجُودَهُ ) لَزِمَهُ طَلَبُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } وَلَا يُقَالُ : لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ إلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِ الْمُبْدَلِ ، كَالصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ التَّرْتِيبِ ( أَوْ شَكَّ ) أَيْ : تَرَدَّدَ فِي وُجُودِ الْمَاءِ ( وَلَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمَهُ ) وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ وُجُودِهِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ( لَزِمَهُ طَلَبُهُ ) أَيْ : ( فِي رَحْلِهِ ) أَيْ : مَا يَسْكُنُهُ وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ ( وَمَا قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَيُفَتِّشُ مِنْ رَحْلِهِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ) إذْ تَفْتِيشُ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَلَبٌ لِلْمُحَالِ ( وَيَسْعَى فِي جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ ) قُدَّامَهُ وَوَرَاءَهُ وَيَمِينَهُ وَشِمَالَهُ ( إلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ مِمَّا عَادَةُ الْقَوَافِلِ السَّعْيُ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَبُ الْمَاءُ فِيهِ عَادَةً ( وَيَسْأَلُ رُفْقَتَهُ ) ذَوِي الْخِبْرَةِ بِالْمَكَانِ ( عَنْ مَوَارِدِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( وَ ) يَسْأَلُهُمْ ( عَمَّنْ مَعَهُمْ لِيَبِيعُوا لَهُ أَوْ يَبْذُلُوهُ ) لَهُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَإِنْ كَانَ لَهُ رُفْقَةٌ يُدِلُّ عَلَيْهِمْ طَلَبَهُ مِنْهُمْ ( وَوَقْتُ الطَّلَبِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَشَرْطِهَا ( فَلَا أَثَرَ لِطَلَبِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْل دُخُولِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالتَّيَمُّمِ قَبْلَهُ .\r( فَإِنْ رَأَى خُضْرَةً أَوْ ) رَأَى ( شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْمَاءِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ ، فَاسْتَبْرَأَهُ ) لِيَتَحَقَّقَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ ( وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ رَبْوَةٌ أَوْ شَيْءٌ قَائِمٌ أَتَاهُ فَطَلَبَ ) أَيْ : فَتَّشَ ( عِنْدَهُ ) قَطْعًا لِلشَّكِّ ( وَإِنْ كَانَ سَائِرًا طَلَبَهُ أَمَامَهُ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّ فِي طَلَبِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ضَرَرًا بِهِ ( فَإِنْ دَلَّهُ ) أَيْ : أَرْشَدَهُ ( عَلَيْهِ ثِقَةٌ ) أَيْ : عَدْلٌ ضَابِطٌ لَزِمَهُ قَصْدُهُ ، إنْ كَانَ قَرِيبًا","part":1,"page":465},{"id":465,"text":"عُرْفًا ( أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا ) عُرْفًا ( لَزِمَهُ قَصْدُهُ ) وَلَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ إذَنْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَلَا فَوْتَ وَقْتٍ وَلَا رُفْقَةٍ .","part":1,"page":466},{"id":466,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : عَادِمَ الْمَاءِ ( طَلَبُهُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا وَبِشُرُوطِهَا كُلَّمَا دَخَلَ وَقْتُهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمَهُ ، كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِطَلَبِ شَيْءٍ مُتَحَقَّقِ الْعَدَمِ .\r( وَمَنْ خَرَجَ إلَى أَرْضٍ ) أَيْ : مَزَارِعِ وَمُحْتَطَبَاتِ ( بَلَدِهِ لِحَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ احْتِطَابٍ وَنَحْوِهَا ) كَأَخْذِ حَشِيشٍ وَكَمَا لَوْ خَرَجَ لِحَصَادٍ أَوْ دِيَاسٍ وَنَحْوِهِ ( حَمَلَهُ ) أَيْ : إنَاءً مَعَهُ وُجُوبًا ( إنْ أَمْكَنَهُ ) حَمْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ إذَنْ فِي عَدَمِ حَمْلِهِ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حَمْلُهُ وَلَا الرُّجُوعُ ) إلَى مَحَلِّ الْمَاءِ ( لِلْوُضُوءِ أَوْ نَحْوِهِ ) إلَّا بِتَفْوِيتِ حَاجَتِهِ ( تَيَمَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ ( وَصَلَّى وَلَا يُعِيدُ ) وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ وَفُقِدَ ، أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( كَمَا لَوْ كَانَتْ حَاجَتُهُ فِي أَرْضِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ) غَيْرِ بَلَدِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبًا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدِ السَّفَرِ وَقَرِيبِهِ ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ عَلَى سَفَرٍ } .","part":1,"page":467},{"id":467,"text":"( وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ) الْمَاءُ ( فَأَرَاقَهُ ) قَبْلَ الْوَقْتِ ( ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَدِمَ الْمَاءَ ) فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالطَّهَارَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ( وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ الْمَاءَ ( وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ .","part":1,"page":468},{"id":468,"text":"( وَإِنْ مَرَّ بِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( فِي الْوَقْتِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ ) حَرُمَ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ أَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَاءَ وَبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ؛ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( أَوْ كَانَ ) الْمَاءُ ( مَعَهُ فَأَرَاقَهُ فِي الْوَقْتِ ) حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى فَوَاتِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْوَاجِبَةِ ( أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ فِيهِ أَيْ : فِي الْوَقْتِ ( أَوْ وَهَبَهُ فِيهِ ) لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ لِشُرْبٍ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَ ) لَا ( الْهِبَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا ( أَوْ وُهِبَ لَهُ ) مَاءٌ أَوْ بُذِلَ قَرْضًا فِي الْوَقْتِ ( فَلَمْ يَقْبَلْهُ حَرُمَ ) عَلَيْهِ ( أَيْضًا ) لِتَفْوِيتِهِ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ .\r( وَ ) إنْ ( تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ : جَمِيع الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( صَحَّ ) تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ حِينَئِذٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَقْتِ ( وَلَمْ يُعِدْ ) الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةَ تَيَمُّمٍ صَحِيحٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْ عُدِمَ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَقَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ ، وَلَا صَلَاتُهُ ؛ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِهِ لِوُضُوحِهِ .","part":1,"page":469},{"id":469,"text":"( وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ ) وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ ، أَوْ ثَمَنَهُ أَيْ : إذَا كَانَ الْمَاءُ يُبَاعُ وَنَسِيَ ثَمَنَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِدًا ، وَشَرْطُ إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْوُجْدَانِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَالْحَدَثِ .\r( أَوْ جَهِلَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِتَقْصِيرِهِ ، كَمُصَلٍّ عُرْيَانًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِالسُّتْرَةِ وَيُكَفِّرُ بِصَوْمٍ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وُجُودَ الرَّقَبَةِ ( كَأَنْ يَجِدَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : التَّيَمُّمِ ( فِي رَحْلِهِ وَهُوَ ) أَيْ : رَحْلُهُ ( فِي يَدِهِ ) الْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ ( أَوْ ) يَجِدَهُ ( بِبِئْرٍ بِقُرْبِهِ أَعْلَامُهَا ظَاهِرَةٌ ) وَكَانَ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِهِ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ إذَنْ وَلَا صَلَاتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَأَمَّا إنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَفِيهِ الْمَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ ) فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يُجْزِئُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ بِئْرًا بِقُرْبِهِ ، وَ ( كَانَتْ أَعْلَامُ الْبِئْرِ خَفِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا ) قَبْلَ ذَلِكَ ( أَوْ كَانَ يَعْرِفُهَا وَضَلَّ عَنْهَا فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يُجْزِئُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَغَيْرُ مُفَرِّطٍ .","part":1,"page":470},{"id":470,"text":"( وَإِنْ أَدْرَجَ أَحَدٌ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ لِتَفْرِيطِهِ لِعَدَمِ طَلَبِهِ فِي رَحْلِهِ أَوْ ضَلَّ عَنْ مَوْضِعِ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا ( أَوْ كَانَ الْمَاءُ مَعَ عَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ السَّيِّدُ وَنَسِيَ الْعَبْدُ أَنْ يُعْلِمَهُ حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ) مَا صَلَّاهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ، كَمَا لَوْ كَانَ النِّسْيَانُ مِنْهُ وَكَنِسْيَانِ رَقَبَةٍ مَعَ عَبْدِهِ وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ .","part":1,"page":471},{"id":471,"text":"( وَيَتَيَمَّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ ) أَمَّا الْأَكْبَرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } وَالْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ .\rوَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ { : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؟ فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ كَالْجُنُبِ وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَبِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ } وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْجُنُبِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى .","part":1,"page":472},{"id":472,"text":"( وَلِنَجَاسَةٍ عَلَى جُرْحٍ وَغَيْرِهِ عَلَى بَدَنِهِ فَقَطْ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا أَوْ ) يَضُرُّهُ ( الْمَاءُ ) الَّذِي يُزِيلُهَا بِهِ لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ أَشْبَهَتْ الْحَدَثَ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ لَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ أَصْلًا كَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فَقَطْ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ وَلَا بُقْعَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ الْحَدَثِ فَدَخَلَ فِيهِ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ النَّجَسِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا .\r( وَلَا إعَادَةَ ) لِمَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى الْبَدَنِ ، كَاَلَّذِي يُصَلِّيهِ بِالتَّيَمُّمِ لِلْمُحْدِثِ وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ ( بَعْدَ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْهُمَا مَا أَمْكَنَهُ ) تَخْفِيفُهُ بِحَكِّ يَابِسَةٍ وَمَسْحِ رَطْبَةٍ ( لُزُومًا ) أَيْ : وُجُوبًا ، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ لِحَدِيثِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَإِنْ تَيَمَّمَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ ) وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَسْخِينُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ وَتَقَدَّمَ ( وَصَلَّى ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَتَقَدَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِز وَقِيسَ الْحَضَرُ عَلَى السَّفَر .","part":1,"page":473},{"id":473,"text":"( وَمَنْ عَدِمَ الْمَاء وَالتُّرَاب ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالهمَا ) أَيْ : الْمَاء وَالتُّرَاب ( لِمَانِعٍ ) ( كَمَنْ بِهِ قُرُوح لَا يَسْتَطِيع مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَة بِوُضُوءِ وَلَا تَيَمُّمٍ صَلَّى ) الْفَرْض فَقَطْ ( عَلَى حَسَب حَالِهِ وُجُوبًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَلِأَنَّ الْعَجْز عَنْ الشَّرْط يُوجِب تَرْك الْمَشْرُوط ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّتْرَة وَالِاسْتِقْبَال .\r( وَلَا إعَادَة ) لِمَا رُوِيَ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَضَلَّتْهَا ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا فِي طَلَبِهَا ، فَوَجَدُوهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَشَكَوْا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمَا بِالْإِعَادَةِ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، فَسَقَطَ عِنْدَ الْعَجْزِ كَسَائِرِ شُرُوطِهَا .\r( وَلَا يَزِيدُ هُنَا عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاة مِنْ قِرَاءَة وَغَيْرِهَا ) فَلَا يَقْرَأ زَائِدًا عَلَى الْفَاتِحَة ، وَلَا يُسَبِّح أَكْثَر مَنْ مَرَّةٍ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي طُمَأْنِينَة رُكُوع أَوْ سُجُود أَوْ جُلُوس بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة رَكَعَ فِي الْحَال وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّل نَهَضَ فِي الْحَال ، وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير سَلَّمَ فِي الْحَال ( وَلَا يَتَنَفَّل ) مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَاب وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفَرْض لِدَاعِي الضَّرُورَة إلَيْهِ .","part":1,"page":474},{"id":474,"text":"( وَلَا يَؤُمَّ ) مَنْ يُصَلِّي حَسَب حَالُهُ ( مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ ) لِعَدَمِ صِحَّة اقْتِدَاء الْمُتَطَهِّر بِالْمُحْدِثِ الْعَالِم بِحَدَثِهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَؤُمُّ مِثْلَهُ ( وَلَا يَقْرَأ فِي غَيْر صَلَاة إنْ كَانَ جُنُبًا وَنَحْوَهُ ) كَحَائِضِ وَنُفَسَاء لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغُسْل .\r( وَتَبْطُل صَلَاتُهُ ) أَيْ : صَلَاة الْمُصَلِّي عَلَى حَسَبَ حَالِهِ ( بِالْحَدَثِ فِيهَا ) وَبِطُرُوءِ نَجَاسَة لَا يُعْفَى عَنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الصَّلَاة ، فَاقْتَضَى وُجُوده بُطْلَانَهَا عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ .\r( وَلَا ) تَبْطُلُ صَلَاة الْمُصَلِّي عَلَى حَسَب حَالِهِ ( بِخُرُوجِ وَقْتِهَا ) بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّم لِأَنَّ التَّيَمُّم يَبْطُلُ فَتَبْطُل الصَّلَاة بِخِلَافِ مَا هُنَا ( وَتَبْطُل الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُيَمَّمَ ) لِعَدَمِ الْمَاء وَالتُّرَاب ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ( بِغُسْلِهِ أَوْ بِتَيَمُّمِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَبْطُلُ ، وَالْمُرَاد بِوُجُودِ مَا يُغْسَل بِهِ أَوْ يَتَيَمَّم بِهِ .\r( وَبَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْد الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( وَتُعَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَيِّت بَعْد أَنْ يُغَسَّل أَوْ يُيَمَّم وُجُوبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِشَرْطِهَا ( وَيَجُوزُ نَبْشه ) بَعْد دَفْنِهِ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : لِلْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّم ( مَعَ أَمْن تَفَسُّخِهِ ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَة بِلَا مَفْسَدَة ، فَإِنْ خِيفَ تَفَسُّخه لَمْ يُنْبَش .","part":1,"page":475},{"id":475,"text":"( فَصْل وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ ، وَالطَّيِّبُ الطَّاهِرُ ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، فَخَصَّ تُرَابَهَا بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ \" مِنْ \" الِابْتِدَاء الْغَايَة .\rقَالَ فِي الْكَشَّافِ : قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ ، وَلَا يَفْهَم أَحَدٌ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِرَمْلٍ وَنَحْتِ حِجَارَةٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَا بِتُرَابٍ زَالَتْ طَهُورِيَّتُهُ ، وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ ( مُبَاحٍ ) فَلَا يَصِحُّ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ لِحَدِيثِ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَتُرَابٌ مَغْصُوبٌ كَالْمَاءِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ ، مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ ( غَيْرِ مُحْتَرِقٍ ) فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِمَا حُرِّقَ مِنْ خَزَفٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الطَّبْخ أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ ( لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ ) أَوْ غَيْرِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ عَلَى لَبَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَثَوْبٍ وَبِسَاطٍ وَحَصِيرٍ وَحَائِطٍ وَصَخْرَةٍ وَحَيَوَانٍ وَبَرْذَعَةِ حِمَارٍ وَشَجَرٍ وَخَشَبٍ وَعَدْلِ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا عَلَيْهِ غُبَارٌ طَهُورٌ ( حَتَّى مَعَ وُجُودِ تُرَابٍ ) لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ، .","part":1,"page":476},{"id":476,"text":"فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِسَبْخَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ غُبَارٌ ، وَ ( لَا بِطِينِ ) رَطْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتُرَابٍ ( لَكِنْ إنْ أَمْكَنَهُ تَجْفِيفُهُ وَالتَّيَمُّمُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، لَزِمَهُ ) بَعْدَ ( ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ ، فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءَ بِئْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ .","part":1,"page":477},{"id":477,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( بِتُرَابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا ) لِاخْتِلَاطِهِ بِالصَّدِيدِ ( فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّر ) نَبْشُهَا ( جَازَ ) التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا وَإِنْ شَكَّ فِيهِ ، أَوْ فِي نَجَاسَةِ التُّرَابِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ بِهِ ، جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ( وَأَعْجَبَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ حَمْلُ التُّرَابِ لِأَجْلِ التَّيَمُّمِ ) احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : وَغَيْرُهُ لَا يَحْمِلهُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ( وَهُوَ الصَّوَابُ ) إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَفِ فِعْلُ ذَلِكَ ، مَعَ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِمْ .","part":1,"page":478},{"id":478,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ لَزِمَهُ مَسْحُ أَعْضَائِهِ ) الْوَاجِبِ غَسْلهَا ( بِهِ ) لِقَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } لِأَنَّهُ مَاءٌ جَامِدٌ تَعَذَّرَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الِاسْتِعْمَالَ الْمُعْتَادَ وَهُوَ الْغُسْلُ لِعَدَمِ مَا يُذِيبهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الِاسْتِعْمَالَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ ( وَيُعِيدُ ) الصَّلَاةَ إنْ لَمْ يُجْرِ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِالْمَسِّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، وَمِثْلُهُ لَوْ صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ ، مَعَ وُجُودِ طِينٍ يَابِسٍ عِنْدَهُ ، لِعَدَمِ مَا يَدُقّهُ بِهِ لِيَصِيرَ لَهُ غُبَارٌ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الثَّلْجُ ( يَجْرِي ) أَيْ : يَسِيلُ عَلَى الْأَعْضَاءِ ( إذَا مَسَّ يَدَهُ ) وَغَيْرَهَا مِنْ بَاقِي الْأَعْضَاءِ ( لَمْ يُعِدْ ) الصَّلَاةَ حَيْثُ جَرَى بِالْمَسِّ لِوُجُودِ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا .","part":1,"page":479},{"id":479,"text":"( وَلَوْ نَحَتَ الْحَجَرَ حَتَّى صَارَ تُرَابًا لَمْ يَصِحّ التَّيَمُّمُ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا الطِّين ) الصُّلْبَ ( ك ) الطِّينِ ( الْأَرْمَنِيّ إذَا دَقَّهُ ) وَصَارَ لَهُ غُبَارًا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ .\r( فَإِنْ خَالَطَ التُّرَابَ ) الطَّهُورَ ( ذُو غُبَارٍ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ كَالْجِصِّ وَنَحْوِهِ ) كَالنَّوْرَةِ وَدَقِيقِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ ( فَكَالْمَاءِ إذَا خَالَطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ ) فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلتُّرَابِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُخَالِطِ لَمْ يَجُزْ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، وَإِنْ كَثُرَ التُّرَابُ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَالْمَائِعَاتِ .","part":1,"page":480},{"id":480,"text":"( وَلَا يُكْرَه التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَمَا تَيَمَّمَ بِهِ ) وَهُوَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِهِ ( كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ ) لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ ، فَأَشْبَهَ الْمَاءَ ( وَلَا بَأْسَ بِمَا تُيُمِّمَ مِنْهُ ) يَعْنِي لَوْ تَيَمَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ تَوَضَّئُوا مِنْ حَوْضٍ وَاحِدٍ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ .","part":1,"page":481},{"id":481,"text":"( وَيُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِمَا تَيَمَّمَ لَهُ ) مِنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ لِحَدِيثِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ ، بِخِلَافِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ( وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ ) إنْ نَوَاهُ بِالْمَفْعُولِ بِهِ صَحَّ ، إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ مُكْرَهًا ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ الْوُضُوءِ ( فَيَنْوِي ) بِالتَّيَمُّمِ ( اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِهِ ) كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَيُعَيِّن مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ وَفَرْضَهُ ، إنْ كَانَ لَهُ نَفْلٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ غَيْرُ رَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .","part":1,"page":482},{"id":482,"text":"( فَصْلٌ : وَفَرَائِضُهُ ) أَيْ : التَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ ( أَرْبَعَةُ ) أَشْيَاءَ : ( مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } وَاللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ ، لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي حُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ ( سِوَى مَا تَحْتَ شَعْرِهِ وَلَوْ خَفِيفًا وَ ) سِوَى ( مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ ) فَلَا يُدْخِلُ التُّرَابَ فَمَهُ وَأَنْفَهُ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قَطْعًا ( بَلْ يُكْرَهَانِ ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ التَّقْذِيرِ ( فَإِنْ بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَصِلْهُ التُّرَابُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْصِلْ رَاحَتَهُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَعْمِيمُ الْمَسْحِ لَا تَعْمِيمُ التُّرَابِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْسَحُوا } ( فَإِنْ فَصَلَهَا ) أَيْ : الرَّاحَة ( وَقَدْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهَا غُبَارٌ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهَا ) مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ غُبَارٌ طَهُورٌ ( وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا شَيْءٌ ) مِنْ الْغُبَارِ ( ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ) لِيَحْصُلَ مَسْحُ بَاقِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِالتُّرَابِ .\r( وَإِنْ نَوَى ) اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ( وَأَمَرَّ وَجْهَهُ عَلَى التُّرَابِ ) أَوْ مَسَحَهُ بِهِ صَحَّ ( أَوْ ) نَوَى ثُمَّ ( صَمَدَهُ ) أَيْ : وَجْهَهُ ( لِلرِّيحِ فَعَمّ التُّرَابُ ) الْوَجْهَ ( وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ ) التَّيَمُّمُ إذَا أَتَمَّهُ لِوُجُودِ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ بَعْدَ النِّيَّةِ ، كَمَا لَوْ صَمَدَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بَعْدَ نِيَّتِهِ لِمَطَرٍ أَوْ مِيزَابٍ ، حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَيْهَا .\rوَ ( لَا ) يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ ( إنْ سَفَّتْهُ ) أَيْ : التُّرَابَ ( رِيحٌ ) ( قَبْلَ النِّيَّةِ ، فَمَسَحَ بِهِ ) مَا يَجِبْ مَسْحُهُ ، لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا } لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ .","part":1,"page":483},{"id":483,"text":"( وَ ) الْفَرْضُ الثَّانِي ( مَسْحَ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَيْدِيكُمْ } إذَا عُلِّقَ حُكْمٌ بِمُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ الذِّرَاعَ ، كَقَطْعِ السَّارِقِ وَمَسِّ الْفَرْجِ لِحَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ { بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَوَاهَا سَلَمَةُ ، وَشَكَّ فِيهَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ` فَلَا تَثْبُتُ مَعَ ، الشَّكِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَخَالَفَ بِهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ .\r( فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ لَا مِنْ فَوْقِهِ وَجَبَ مَسْحُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ ) لِبَقَاءِ بَعْضِ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، كَمَا لَوْ قُطِعَتْ ، مِنْ دُونِ الْكُوعِ ( وَتَجِبُ التَّسْمِيَةُ ) فِي تَيَمُّمٍ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ عَنْ نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ ( كَوُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْوُضُوءِ .","part":1,"page":484},{"id":484,"text":"( وَ ) الْفَرْضُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ( تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ فِي غَيْرِ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) يَعْنِي فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ لِأَنَّ التَّيَمُّم مَبْنِيٌّ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ فَرْضَانِ فِي الْوُضُوءِ ، فَكَذَا فِي التَّيَمُّمِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ ، وَخَرَجَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ وَنَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْمُوَالَاةُ ( هُنَا ) أَيْ : فِي التَّيَمُّمِ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ مَسْحُ عُضْوٍ عَمَّا قَبْلَهُ ( زَمَنًا بِقَدْرِهَا فِي الْوُضُوءِ ) أَيْ : بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ مَغْسُولًا لَجَفَّ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ .","part":1,"page":485},{"id":485,"text":"( وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا تَيَمَّمَ لَهُ ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ( مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ، أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِهِ ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ التَّعْيِينِ تَقْوِيَةً لِضَعْفِهِ ، وَصِفَةُ التَّعْيِينِ : أَنْ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ الْجَنَابَةِ إنْ كَانَ جُنُبًا ، أَوْ مِنْ الْحَدَثِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوْ مِنْهُمَا إنْ كَانَ جُنُبًا مُحْدِثًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) التَّيَمُّمُ ( عَنْ جُرْحٍ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نَوَى التَّيَمُّمَ عَنْ غُسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ) الْجَرِيحِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ ضَرَرًا ، وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ جُنُبًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْغُسْلِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ مَا يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَوَّلًا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ نَوَى جَمِيعهَا ) أَيْ : نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاة مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ ، وَالنَّجَاسَةُ بِبَدَنِهِ ( صَحَّ ) تَيَمُّمُهُ ( وَأَجْزَاهُ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ فَيَكُونُ مَنْوِيًّا ( وَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ : عَنْ الَّذِي لَمْ يَنْوِهِ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .\r( فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ ) وَنَحْوِهَا ( دُونَ الْحَدَثِ ) الْأَصْغَرِ ( أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ ، مِنْ قِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ تُبَحْ لَهُ صَلَاةٌ وَ ) لَا ( طَوَافٌ وَ ) لَا ( مَسُّ مُصْحَفٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مِنْ الِاسْتِبَاحَةِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ .\r( وَإِنْ أَحْدَثَ ) مَنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا ( لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي تَيَمُّمِهِ ) لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مُبْدَلِهِ ، وَهُوَ الْغُسْلُ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ وَبَقِيَ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ ) حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ","part":1,"page":486},{"id":486,"text":"، أَوْ يُوجَدَ مُوجِبُ الْغُسْلِ وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ بِبَدَنِهِ ، وَأَحْدَثَ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ ، وَبَقِيَ تَيَمُّمُهُ لِلْخَبَثِ .\r( وَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا ) أَوْ نِفَاسِهَا ( لِحَدَثِ الْحَيْضِ ) أَوْ النِّفَاسِ ( ثُمَّ أَجْنَبَتْ ) أَوْ أَحْدَثَتْ ( لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا ) لِبَقَاءِ حُكْمِ تَيَمُّمِهَا ( وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ وَنَوَى ) الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ ( أَحَدِهَا أَجْزَأَ ) التَّيَمُّمُ ( عَنْ الْجَمِيعِ ) لِأَنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ إمَّا إيجَابُ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَكَطَهَارَةِ الْمَاءِ ، لَكِنْ لَوْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ أَحَدِهَا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَبِيحَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ ، وَأَوْلَى .\r( وَمَنْ نَوَى ) بِتَيَمُّمِهِ ( شَيْئًا ) أَيْ : ( اسْتِبَاحَةَ ) شَيْءٍ تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ اسْتَبَاحَهُ لِأَنَّهُ مَنْوِيٌّ .\r( وَ ) اسْتَبَاحَ ( مِثْلَهُ ) فَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا ، فَلَهُ فِعْلُهَا وَفِعْلُ مِثْلِهَا ، كَفَائِتَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ .\r( وَ ) اسْتَبَاحَ ( دُونَهُ ) أَيْ : دُونَ مَا نَوَاهُ ، كَالنَّفْلِ فِي الْمِثَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنهُ وَ ( لَا ) يَسْتَبِيحُ مَنْ نَوَى شَيْئًا ( أَعْلَى مِنْهُ ) فَمَنْ نَوَى النَّفَلَ لَا يَسْتَبِيحَ الْفَرْضَ .\rلِأَنَّهُ لَيْسَ سَوِيًّا لَا صَرِيحًا وَلَا ضِمْنًا ( فَإِنْ نَوَى نَفْلًا ) لَمْ يُصَلِّ إلَّا نَفْلًا ، لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ ) بِأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ( لَمْ يُصَلِّ إلَّا نَفْلًا ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْفَرْضِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ النَّفَلُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ نَوَى ) بِتَيَمُّمِهِ ( فَرْضًا ) كَظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ ( فَعَلَهُ ، وَ ) فَعَلَ ( مِثْلَهُ ، كَمَجْمُوعَةٍ وَفَائِتَةٍ ، وَ ) فَعَلَ مَا ( دُونَهُ ) كَمَنْذُورَةٍ وَنَافِلَةٍ ، لِمَا","part":1,"page":487},{"id":487,"text":"تَقَدَّمَ ( فَأَعْلَاهُ ) أَيْ : أَعْلَى مَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ ( فَرْضٌ عَيْنٌ ) كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ( فَنَذْرُ ) صَلَاةٍ ( فَ ) فَرْضُ ( كِفَايَةٍ ) ( فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفْلٍ ) .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَإِنْ نَوَى نَافِلَةً أُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالطَّوَافُ ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ مُشْتَرَطَةً لَهَا بِالْإِجْمَاعِ قَالَ وَإِنْ نَوَى فَرْضَ الطَّوَافِ اسْتَبَاحَ نَفْلَهُ وَلَا يَسْتَبِيح الْفَرْضَ مِنْهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ، كَالصَّلَاةِ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ فِي الْأَشْهَرِ ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا ، خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي ( فَمَسُّ الْمُصْحَفِ ، فَقِرَاءَةٌ فَلُبْثٌ ) وَسُكُوتُهُمْ عَنْ الْوَطْءِ يُعْلِمُ أَنَّهُ دُونَ الْكُلِّ ( وَلَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ فَرْضٍ ثُمَّ بَلَغَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا ) وَهُوَ دُون الْفَرْضِ .","part":1,"page":488},{"id":488,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ ( يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَقَيَّدَ بِالْوَقْتِ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ( حَتَّى ) التَّيَمُّمِ ( مِنْ جُنُبٍ لِقُرْآنٍ وَلُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ وَ ) حَتَّى التَّيَمُّمِ مِنْ ( حَيْضٍ لِوَطْءٍ وَ ) حَتَّى التَّيَمُّمِ ( لِطَوَافٍ ، وَ ) حَتَّى التَّيَمُّمِ مِنْ ( نَجَاسَةٍ ) بِبَدَنٍ .\r( وَ ) لِصَلَاةِ ( جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَالتَّيَمُّمِ مِنْ نُفَسَاءَ لِوَطْءٍ ، فَيَبْطُلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ لِلْمَكْتُوبَةِ ( مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ ) وَيَخْرُجُ الْوَقْتُ وَهُوَ فِيهَا ، فَلَا يَبْطُلُ مَا دَامَ فِيهَا وَيُتِمّهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى ( فَيَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِ ) كَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ ( التَّرْكُ ) حَتَّى يُعِيدَ التَّيَمُّمَ ( لَكِنْ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَة ثُمَّ تَيَمَّمَ لَهَا ) أَيْ : لِلْمَجْمُوعَةِ ( أَوْ ) تَيَمَّمَ ( لِفَائِتَةٍ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَمْ يَبْطُلْ ) التَّيَمُّمُ ( بِخُرُوجِهِ ) أَيْ : خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ صَيَّرَتْ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ .","part":1,"page":489},{"id":489,"text":"( وَيَبْطُلُ ) التَّيَمُّمُ ( بِوُجُودِ الْمَاءِ لِعَادِمِهِ ) إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَضُوءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ .\r( وَ ) يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ( بِزَوَالِ عُذْرٍ مُبِيحٍ لَهُ ) أَيْ : لِلتَّيَمُّمِ ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ فَعُوفِيَ ، أَوْ لِبَرْدٍ فَزَالَ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا ( ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ طَوَافِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ ) لِمَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ { خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَصَلَّيَا ، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ : لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قُلْتُ : فَتُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِلْخَبَرِ .\r( وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ وَطَوَافُهُ وَلَوْ انْدَفَقَ الْمَاءُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَوَافُهُ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ( وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ الطَّوَافُ فَرْضًا .","part":1,"page":490},{"id":490,"text":"( وَ ) يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ( بِمُبْطِلَاتِ وُضُوءٍ ) كَخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ سَبِيلٍ ، وَزَوَالِ عَقْلٍ وَمَسِّ فَرْجٍ ( إذَا كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ .\r( وَ ) يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ( عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ بِمَا يُوجِبُهُ ) كَالْجِمَاعِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ ( إلَّا غُسْلَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ، إذَا تَيَمَّمَتْ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِ غُسْلٍ ، وَوُضُوءٍ ، بَلْ بِوُجُودِ حَيْضٍ ) .\rأَوْ نِفَاسٍ فَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ لَهُ ، ثُمَّ أَجْنَبَتْ ، فَلَهُ الْوَطْء ، لِبَقَاءِ حُكْمِ تَيَمُّمِ الْحَيْضِ وَالْوَطْءُ إنَّمَا يُوجِبُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) كَعِمَامَةٍ أَوْ جَبِيرَةٍ أَوْ خُفٍّ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( ثُمَّ خَلَعَهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ نَصًّا ) فِي رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ .\rوَفِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَسَحَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَكَذَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَهُوَ وَإِنْ اخْتَصَّ صُورَة بِعُضْوَيْنِ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ حُكْمًا .\r( وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ ( لِمَنْ يَعْلَمُ ) وُجُودَ الْمَاءِ ( أَوْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ ) فِي الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ فَرِيضَةٌ ، وَالصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ ، وَانْتِظَارُ الْفَرِيضَةِ أَوْلَى ( فَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ ) أَيْ : احْتِمَالُ وُجُودِ الْمَاءِ وَاحْتِمَالُ عَدَمِهِ ( فَالتَّأْخِيرُ ) أَيْ : تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ أَوَّل الْوَقْتِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ يَتَلَوَّمُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِمُتَحَقِّقِ الْعَدَمِ أَوْ ظَانّه ، أَفْضَلُ .\r( وَإِنْ","part":1,"page":491},{"id":491,"text":"تَيَمَّمَ ) مَنْ يَعْلَمُ أَوْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ ( وَصَلَّى أَوَّلَ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ وَلَا تَلْزَمهُ الْإِعَادَةُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ ، لِمَا تَقَدَّمَ .","part":1,"page":492},{"id":492,"text":"( وَصِفَةُ التَّيَمُّمِ : أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ) كَفَرْضِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ يُسَمِّيَ ) فَيَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ، لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا وَتَسْقُطُ سَهَوْا ( وَيَضْرِبَ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَا بَيْنهَا ( عَلَى التُّرَابِ أَوْ ) عَلَى ( غَيْرِهِ مِمَّا لَهُ غُبَارٌ طَهُورٌ ، كَلَبَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ بَرْذَعَةِ حِمَارٍ وَنَحْوِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ) وَتَقَدَّمَ لَوْ صَمَدَ مَحَلَّ الْفَرْضِ لِرِيحٍ وَنَحْوِهِ فَعَمّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ أَجْزَأَهُ ( بَعْد نَزْعِ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَا تَحْتَهُ .\r( فَإِنْ عَلِقَ بِيَدَيْهِ تُرَابٌ كَثِيرٌ نَفَخَهُ إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ ) التُّرَابُ ( خَفِيفًا ) ( كُرِهَ نَفْخُهُ ) لِئَلَّا يَذْهَب فَيَحْتَاجَ إلَى إعَادَةِ الضَّرْبِ ( فَإِنْ ذَهَبَ مَا عَلَيْهِمَا ) أَيْ : الْيَدَيْنِ ( بِالنَّفْخِ أَعَادَ الضَّرْبَ ) لِيَحْصُلَ الْمَسْحُ بِتُرَابٍ ( فَيَمْسَح وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ كَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ ) لِحَدِيثِ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا وَأَيْضًا : الْيَدُ إذَا أُطْلِقَتْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا الذِّرَاعُ بِدَلِيلِ السَّرِقَةِ وَالْمَسِّ لَا يُقَالُ : هِيَ مُطْلَقَةٌ فِي التَّيَمُّمِ مُقَيَّدَةٌ فِي الْوُضُوءِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّهَارَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَالْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ عَلَى الْعِتْقِ فِي الْخَطَأِ .\rوَالتُّرَابُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَهُوَ يُشْرَعُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ هُنَا وَالْوُضُوءُ يُغْسَلُ فِيهِ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَإِنْ مَسَحَ بِضَرْبَتَيْنِ ) مَسَحَ ( بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَ ) مَسَحَ ( بِالْأُخْرَى يَدَيْهِ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ) جَازَ لِأَنَّ الْغَرَضَ","part":1,"page":493},{"id":493,"text":"إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ وَقَدْ حَصَلَ .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ : الْمَسْنُونُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ قَالَ ضَرْبَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ يَعْنِي لَا يَصِحُّ .\rوَقَالَ الْخَلَّالُ : الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ ضِعَافٌ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْهَا إلَّا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَرْوِيه مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( أَوْ ) .","part":1,"page":494},{"id":494,"text":"مَسَحَ ( بِبَعْضِ يَدِهِ ، أَوْ بِخِرْقَةٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَضْعًا جَازَ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ فَكَيْفَمَا حَصَلَ جَازَ كَالْوُضُوءِ .\r( وَفِي الرِّعَايَةِ : لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ وَيَمِينَهُ بِيَسَارِهِ ، أَوْ عَكَسَ ) فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَسَارِهِ وَيَسَارَهُ بِيَمِينِهِ ( وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُمَا فِيهِمَا ، صَحَّ ، انْتَهَى ) يَعْنِي حَيْثُ اسْتَوْعَبَ مَحَلَّ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ ( وَإِنْ مَسَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ، مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهُ ، كُرِهَ ) .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الزِّيَادَةُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ، إذَا حَصَلَ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا ( وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ ، أَوْ قُطِعَ الْمَاءُ مِنْ ) عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ بَلَدِهِ ( صَلَّى ، بِالتَّيَمُّمِ ) لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ ( بِلَا إعَادَةٍ ) لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ بِالْبَدَلِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ كَالْمُسَافِرِ .","part":1,"page":495},{"id":495,"text":"( وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ) مِنْ وَاجِدِ الْمَاءِ الْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرِ ( خَوْفِ فَوْتِ جِنَازَةٍ وَلَا عِيدٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَهَذَا وَاجِبٌ لَهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ ( إلَّا إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ ) بِنَحْوِ بِئْرٍ ( وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ لَهُ ( أَوْ عَلِمَهُ ) أَيْ : عَلِمَ الْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ ، الْمَاءَ ( قَرِيبًا ) عُرْفًا ( أَوْ دَلَّهُ ) عَلَيْهِ ( ثِقَةٌ ) قَرِيبًا عُرْفًا ( وَخَافَ ) بِطَلَبِهِ ( فَوْتَ الْوَقْتِ ، أَوْ دُخُولَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ، أَوْ فَوْتَ عَدُوٍّ أَوْ فَوْتَ غَرَضِهِ الْمُبَاحِ ) كَمَالِهِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":1,"page":496},{"id":496,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ وَمَنْ عَلَيْهَا غُسْلُ حَيْضٍ فَبُذِلَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ أَوْ نَذْرٌ ، أَوْ وَصِيٌّ بِهِ لِأَوْلَاهُمْ بِهِ ، أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ ، فَلِمَيِّتٍ ) أَيْ : فَيُقَدَّمُ الْمَيِّتُ يُغَسَّلُ بِهِ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ تَنْظِيفُهُ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَالْحَيُّ يُقْصَدُ بِغُسْلِهِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَعَلَى هَذَا إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ، فَلِلْحَيِّ أَخْذُهُ لِطَهَارَتِهِ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إتْلَافُهُ ، أَمَّا إذَا احْتَاجَ الْحَيُّ إلَيْهِ لِعَطَشٍ ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْأَصَحِّ ا هـ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : أَنَّ مَا فَضَلَ مِنْهُ يَكُونُ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ، دُونَ وَرَثَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَبْذُولُ أَوْ الْمَنْذُورُ ، أَوْ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ الْمَوْقُوفُ لَلْأَوْلَى مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ( ثَوْبًا ، صَلَّى فِيهِ حَيٌّ ) فَرْضَهُ ( ثُمَّ كُفِّنَ بِهِ مَيِّتٌ ) لِيَحْصُلَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( وَحَائِضٌ أَوْلَى ) بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَاءِ ( مِنْ جُنُبٍ ) لِأَنَّهَا تَقْضِي حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ زَوْجِهَا فِي إبَاحَةِ وَطْئِهَا ( وَهُوَ ) أَيْ : الْجُنُبُ ( أَوْلَى ) بِالْمَاءِ مِنْ مُحْدِثٍ حَدَثًا أَصْغَرَ ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْمُحْدِثُ بِهِ .","part":1,"page":497},{"id":497,"text":"( وَمَنْ كَفَاهُ ) الْمَاءُ ( وَحْدَهُ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ ( فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ) لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ أَوْلَى مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَعْضِ طَهَارَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ بُقْعَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْجَمِيعِ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الثَّوْبِ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا ، وَنَجَاسَةُ الْبَدَنِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَهَا ، بِخِلَافِ الْحَدَثِ .\r( وَيُقَدَّمُ ) غُسْلُ نَجَاسَةِ ( ثَوْبٍ ) وَبُقْعَةٍ ( عَلَى ) غُسْلِ نَجَاسَةِ ( بَدَنٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَيُقَدَّمُ ثَوْبٌ عَلَى بُقْعَةٍ لِأَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُصَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ وَاجِبَةٌ ، بِخِلَافِهَا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي تَعَذَّرَ غَيْرُهَا ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَتُقَدَّمُ نَجَاسَةُ بَدَنِهِ عَلَى نَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ ، أَيْ : إذَا كَانَ الِاسْتِجْمَارُ يَكْفِي فِيهِمَا ( وَيُقَدَّمُ عَلَى غُسْلِهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بُقْعَةٍ ( غَسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِتَأْخِيرِ غَسْلِ الطِّيبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .\rوَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ ، فَنَجَاسَةُ ثَوْبٍ فَبُقْعَةٌ ، فَبَدَنٌ ، فَمَيِّتٌ ، فَحَائِضٌ ، فَجُنُبٌ فَمُحْدِثٌ إلَّا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى جُنُبٍ ( وَيُقْرَعُ مَعَ التَّسَاوِي ) كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ حَائِضَيْنِ أَوْ مُحْدِثَانِ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ قُدِّمَ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ أَوْلَى بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ ( وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوْلَى ) كَمَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ حَيٌّ مَعَ وُجُودِ مَيِّتٍ يَحْتَاجهُ ( أَسَاءَ ، وَصَحَّتْ ) طَهَارَتُهُ لِأَنَّ الْأَوْلَى لَمْ يَمْلِكْهُ بِكَوْنِهِ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ ) أَيْ : الْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ ( لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْهُ ( وَلَمْ يُؤْثِرْ بِهِ ) أَحَدًا ( وَلَوْ لِأَبَوَيْهِ )","part":1,"page":498},{"id":498,"text":"لِتَعَيُّنِهِ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ ) لَعَلَّهُ فِي مُسْوَدَّتِهِ ، وَإِلَّا فَلَمْ نَرَهُ فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ .","part":1,"page":499},{"id":499,"text":"( وَلَوْ احْتَاجَ حَيٌّ إلَى كَفَنِ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ ) وَنَحْوِهِ ، زَادَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ( يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ، قُدِّمَ ) الْحَيُّ ( عَلَى الْمَيِّتِ ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمُ السُّتْرَةِ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ يُقَالُ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ عُرْيَانًا كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا ، ذَكَرَهُ فِي التَّكْفِينِ .","part":1,"page":500},{"id":500,"text":"( بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ ) أَيْ : تَطْهِيرُ مَوَارِدِ الْأَنْجَاسِ ، وَذِكْرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ النَّجَاسَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ : النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ ( الطَّارِئَةُ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ ) بِخِلَافِ الْعَيْنِيَّةِ ( وَلَا تَصِحّ إزَالَتُهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ ( بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ ) لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ ، كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَاءُ الطَّهُورُ ( غَيْرَ مُبَاحٍ ) لِأَنَّ إزَالَتَهَا مِنْ قِسْمِ التُّرُوكِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ لَهُ النِّيَّةُ ( وَ ) النَّجَاسَةُ ( الْعَيْنِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ وَتَقَدَّمَ ) ( فِي الطَّهَارَةِ ) وَلَا يُعْقَلُ لِلنَّجَاسَةِ مَعْنًى ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ .","part":2,"page":1},{"id":501,"text":"( وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسَانِ ) وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا وَسُؤْرُ ذَلِكَ وَعَرَقُهُ ، وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِهِمَا وَ ) مُتَنَجِّسٌ ( بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا ) أَوْ أَجْزَاءِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( غَيْر أَرْضٍ وَنَحْوِهَا ) كَصَخْرٍ وَحِيطَانٍ ( بِسَبْعِ غَسَلَاتِ مُنَقِّيَةٍ ، إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وُجُوبًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ { فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ } وَلَهُ أَيْضًا { طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } .\rوَلَوْ كَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا لَمْ يَأْمُرْ بِإِرَاقَتِهِ وَلَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ وُجُوبَ الْغَسْلِ لِنَجَاسَتِهِ ، وَلَمْ يُعْهَدْ التَّعَبُّدُ فِي غَسْلِ الْبَدَنِ ، وَالطَّهُورُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعَبُّدًا ، لَمَا اخْتَصَّ الْغَسْلُ بِمَوْضِعِ الْوُلُوغِ ، لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي الْإِنَاءِ كُلِّهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْكَلْبِ فَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَهُ .\rوَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِي الْخِنْزِيرِ عَدَدًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التُّرَابُ غَيْرُ الطَّهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ ، وَقَدَّمَاهُ ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ تُنَقَّ النَّجَاسَةُ بِالسَّبْعِ زَادَ حَتَّى تُنَقَّى كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَأَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ إحْدَى الْغَسَلَاتِ لِلتُّرَابِ .\r( وَ ) لَكِنَّ الْغَسْلَةَ ( الْأُولَى أَوْلَى ) بِجَعْلِ التُّرَابِ فِيهَا لِلْخَبَرِ وَلِيَأْتِيَ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ ( وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَصَابُونٌ وَنُخَالَةٌ","part":2,"page":2},{"id":502,"text":"وَنَحْوُهَا ) مِنْ كُلِّ مَا لَهُ قُوَّةٌ فِي الْإِزَالَةِ ( مَقَامَهُ ) أَيْ : التُّرَابِ ( وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ ) وَعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمَحَلِّ بِهِ لِأَنَّ نَصَّهُ عَلَى التُّرَابِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي التَّنْظِيفِ .\rوَ ( لَا ) تَقُومُ ( غَسْلَةٌ ثَامِنَةٌ ) مَقَامَ التُّرَابِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتُّرَابِ مَعُونَةٌ لِلْمَاءِ فِي قَطْعِ النَّجَاسَةِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ فَلَا يَحْصُلُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ ( وَيُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ بِهِ ) أَيْ : بِالتُّرَابِ بِأَنْ يُمِرَّ التُّرَابَ مَعَ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } ( إلَّا فِيمَا يَضُرّهُ ) التُّرَابُ .\r( فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ ) أَيْ : أَقَلُّ شَيْءٍ يُسَمَّى تُرَابًا يُوضَعُ فِي مَاءِ إحْدَى الْغَسَلَاتِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَلِلنَّهْيِ عَنْ إفْسَادِ الْمَالِ ( وَيُعْتَبَرُ مَزْجُهُ ) أَيْ : التُّرَابِ ( بِمَاءٍ يُوصِلهُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ فَلَا يَكْفِي مَائِعٌ غَيْرُ الْمَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ .\rوَعِبَارَةُ الْفُرُوعِ : فَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلهُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى فَ ( لَا ) يَكْفِي ( ذَرُّهُ ) أَيْ : التُّرَاب عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ ( وَإِتْبَاعُهُ الْمَاءَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } إذْ الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُحْتَمَلُ يَكْفِي ذَرّهُ وَيُتْبِعُهُ الْمَاءَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَهُوَ أَظْهَرُ","part":2,"page":3},{"id":503,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" إذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كِلَابٌ ، أَوْ أَصَابَ الْمَحَلَّ نَجَاسَاتٌ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْحُكْمِ فَهِيَ كَنَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لِأَغْلَظِهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَجْزَأَ عَمَّا يُمَاثِلُ ، فَعَمَّا دُونَهُ أَوْلَى وَلَوْ وَلَغَ فِيهِ فَغَسَلَ دُونَ السَّبْعِ ، ثُمَّ وَلَغَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى غُسِلَ لِلنَّجَاسَةِ الثَّانِيَةِ ، وَانْدَرَجَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الْأُولَى .","part":2,"page":4},{"id":504,"text":"( وَتُطَهَّرُ بَقِيَّةُ الْمُتَنَجِّسَاتِ بِسَبْعٍ مُنَقِّيَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { أُمِرْنَا أَنْ نَغْسِلَ الْأَنْجَاسَ سَبْعًا } ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ وَغَيْرُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَيَلْحَقُ بِهِ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا وَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ بِدَلِيلِ إلْحَاقِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ بِهِ فَعَلَى هَذَا يُغْسَلُ مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاءِ سَبْعًا كَغَيْرِهِ ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ .\rلَكِنْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ عَدَدٌ ، اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَا فِي قَوْلِهِ وَلَا فِي فِعْلِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا ) أَيْ : بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ ( تُرَابٌ ) قَصْرًا لَهُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ .\r( فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ ) الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ ( بِهَا ) أَيْ : بِالسَّبْعِ ( زَادَ ) فِي الْغُسْلِ ( حَتَّى يُنَقَّى ) الْمَحَلُّ ( فِي الْكُلِّ ) أَيْ : كُلِّ النَّجَاسَاتِ ، مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِ ) النَّجَاسَةِ ( أَوْ رِيحِهَا أَوْ هُمَا ) أَيْ : اللَّوْنُ وَالرِّيحُ ( عَجْزًا ) عَنْ إزَالَتِهِمَا ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\r{ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ قَالَ فَإِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثَرُهُ قَالَ يَكْفِيكِ الْمَاءُ ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَيُطَهَّرُ ) الْمَحَلُّ مَعَ بَقَائِهِمَا أَوْ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا ( وَيَضُرُّ ) بَقَاءُ ( طَعْمٍ ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَلِسُهُولَةِ إزَالَتِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ .\r( وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِي إزَالَتِهِ ) أَيْ : أَثَرِ النَّجَاسَةِ ( مَا","part":2,"page":5},{"id":505,"text":"يُزِيلُهُ كَالْمِلْحِ وَغَيْرِهِ ، فَحَسَنٌ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ غِفَارٍ .\r{ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهَا عَلَى حَقِيبَتِهِ ، فَحَاضَتْ قَالَتْ : فَنَزَلْتُ ، فَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي فَقَالَ : مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ ، ثُمَّ خُذِي إنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا ، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنْ الدَّمِ } ( وَلَا يَجِب ) ذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .","part":2,"page":6},{"id":506,"text":"( وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، لِإِفْسَادِ الْمَالِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، كَمَا يُنْهَى عَنْ ذَبْحِ الْخَيْلِ الَّتِي يُجَاهَدُ عَلَيْهَا ، وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحَجُّ عَلَيْهَا ، وَالْبَقَرِ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَةِ إلَيْهَا قَالَهُ الشَّيْخُ ) .\rوَفِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ : وَيُكْرَهُ ذَبْحُ الْفَرَسِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْجِهَادِ ، بِلَا نِزَاعٍ ( وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ النُّخَالَةِ الْخَالِصَةِ ) مِنْ الدَّقِيقِ ( فِي التَّدَلُّكِ ، وَغَسْلِ الْأَيْدِي بِهَا ، وَكَذَا ) التَّدَلُّكِ وَغَسْلُ الْأَيْدِي ( بِبِطِّيخٍ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَاءِ ) وَهِيَ الْفُولُ ، إنْ شَدَّدْتَ اللَّامَ قَصَرْتَ ، وَإِنْ خَفَّفْتَ مَدَدْتَ .\rذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَغَيْرهَا مِمَّا لَهُ قُوَّةُ الْجَلَاءِ ، لِحَاجَةٍ ) وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : يُكْرَهُ أَنْ يَغْسِلَ جِسْمَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَطْعِمَةِ ، مِثْلِ دَقِيقِ الْحِمَّصِ أَوْ الْعَدَسِ أَوْ الْبَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِ ( وَيُغْسَلُ مَا نُجِّسَ بِبَعْضِ الْغَسَلَاتِ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ بَعْدَ تِلْكَ الْغَسْلَةِ ) لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ تُطَهَّرُ فِي مَحَلِّهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْغَسَلَاتِ ، فَطَهُرَتْ بِهِ فِي مِثْلِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ .\rفَلَوْ تَنَجَّسَ بِالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ مَثَلًا ، غُسِلَ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ إحْدَاهُنَّ ( بِتُرَابٍ إنْ لَمْ يَكُنْ ) التُّرَابُ ( اُسْتُعْمِلَ ) فِيمَا سَبَقَ مِنْ الْغَسَلَاتِ ( حَيْثُ اُشْتُرِطَ ) التُّرَابُ ، بِأَنْ كَانَتْ نَجَاسَةَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، أَوْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا قَبْلُ كَفَى ( وَيُعْتَبَرُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) خَارِجَ الْمَاءِ ( مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ : الْعَصْرِ ( فِيمَا تَشَرَّبَ نَجَاسَةً لِيَحْصُلَ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ ( وَلَا يَكْفِي تَجْفِيفُهُ بَدَلَ الْعَصْرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَصْرُهُ ، كَالزُّلَالِيِّ وَنَحْوِهَا ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ ( فَبِدَقِّهَا أَوْ دَوْسِهَا ، وَتَقْلِيبِهَا أَوْ","part":2,"page":7},{"id":507,"text":"تَثْقِيلِهَا بِمَا يَفْصِلُ الْمَاءَ عَنْهَا ) ، لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْعَصْرِ لِتَعَذُّرِهِ .","part":2,"page":8},{"id":508,"text":"( وَلَوْ عُصِرَ الثَّوْبُ فِي مَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مِنْهُ لَمْ يَطْهُرْ ) لِعَدَمِ انْفِصَالِ الْمَاءِ عَنْهُ ( فَإِذَا رَفَعَهُ مِنْهُ ) وَلَوْ بَعْدَ عَصْرِهِ مَرَّاتٍ ( فَهِيَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، يَبْنِي عَلَيْهَا ) وَيُتِمُّ السَّبْعَ ( وَلَا يَكْفِي فِي الْعَدَدِ تَحْرِيكُهُ ) أَيْ : الْإِنَاءِ ( فِي الْمَاءِ وَخَضْخَضَتُهُ ) وَلَوْ غُمِسَ الْإِنَاءُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَطْهُرْ ، حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ وَيُعَادَ إلَيْهِ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ .\r( إنْ وَضَعَهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ ( فِي إنَاءٍ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَهُ وَاحِدَةً يُبْنَى عَلَيْهَا ) بَعْدَ عَصْرِهِ ، حَتَّى يَحْصُلَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ( وَيَطْهُرُ ) الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ بِذَلِكَ ( نَصًّا ) لِأَنَّ الْمَاءَ وَارِدٌ عَلَى مَحَلِّ التَّطْهِيرِ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَبَّهُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ وَإِنْ غُمِسَ النَّجِسُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ، نَجُسَ الْمَاءُ ، وَلَمْ يَطْهُرْ النَّجِسُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا غَسْلَةً ( وَعَصْرُ كُلِّ ثَوْبٍ ) وَنَحْوِهِ ( عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ ، بِحَيْثُ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ ) لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ( وَمَا لَمْ يَتَشَرَّبْ ) النَّجَاسَةَ ( كَالْآنِيَةِ : يُطَهَّرُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَانْفِصَالِهِ ) عَنْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَكْفِي مَسْحُهُ ) أَيْ : الْمُتَنَجِّسِ ( وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا ، كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَمِرْآةٍ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ .\rوَالْمَسْحُ لَيْسَ غَسْلًا ( فَلَوْ قُطِعَ بِهِ ) أَيْ : بِالسَّيْفِ الْمُتَنَجِّسِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ مَسْحِهِ ( قَبْلَ غَسْلِهِ مِمَّا فِيهِ بَلَلٌ ، كَبِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ ، نَجَّسَهُ ) لِمُلَاقَاةِ الْبَلَلِ لِلنَّجَاسَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) مَا قَطَعَهُ بِهِ ( رَطْبًا لَا ) بَلَلَ فِيهِ ( كَجُبْنٍ وَنَحْوِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ) كَمَا لَوْ قَطَعَ بِهِ يَابِسًا لِعَدَمِ تَعَدِّي النَّجَاسَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ لَصِقَتْ النَّجَاسَةُ ) فِي الطَّاهِرِ ( وَجَبَ فِي إزَالَتِهَا الْحَتُّ ) أَيْ : الْحَكُّ بِطَرَفِ حَجَرٍ أَوْ عُودٍ ( وَالْقَرْصُ ) أَيْ : الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ","part":2,"page":9},{"id":509,"text":"الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ دَلْكًا شَدِيدًا ، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى تَزُولَ عَيْنُهُ ، وَأَثَرُهُ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ ( إنْ لَمْ تُزَلْ ) النَّجَاسَةُ ( بِدُونِهِمَا ) أَيْ : الْحَتِّ وَالْقَرْصِ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ :","part":2,"page":10},{"id":510,"text":"إذَا أَصَابَ ثَوْبَ الْمَرْأَةِ حَيْضُهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ تَحُتُّهُ بِظُفْرِهَا ، حَتَّى تَذْهَبَ خُشُونَتُهُ ، ثُمَّ تَقْرِصَهُ بِرِيقِهَا لِيَلِينَ لِلْغَسْلِ ثُمَّ تَغْسِلهُ بِالْمَاءِ .\r( قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ بِهِمَا ) أَيْ : بِالْحَتِّ وَالْقَرْصِ ، فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِمَا سَقَطَا ( وَيُحْسَبُ الْعَدَدُ فِي إزَالَتِهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ ( مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ ، وَلَوْ قَبْلَ زَوَالِ عَيْنِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( فَلَوْ لَمْ تُزَلْ ) النَّجَاسَةُ ( إلَّا فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ أَجْزَأَ ) ذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِنْقَاءِ وَالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فَائِدَةٌ : لَوْ غُسِلَ بَعْضُ الثَّوْبِ النَّجِسِ طَهُرَ مَا غُسِلَ مِنْهُ قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَيَكُونُ الْمُنْفَصِلُ نَجِسًا لِمُلَاقَاتِهِ غَيْرَ الْمَغْسُولِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ فَإِنْ أَرَادَ غَسْلَ بَقِيَّتِهِ غَسَلَ مَا لَاقَاهُ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":2,"page":11},{"id":511,"text":"( فَصْلٌ ) ( وَتَطْهُرُ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ بِمَائِعٍ ) كَبَوْلٍ ( أَوْ ) بِنَجَاسَةٍ ( ذَاتِ جِرْمٍ أُزِيلَ ) ذَلِكَ ( عَنْهَا ، وَلَوْ ) كَانَتْ النَّجَاسَةُ ( مِنْ كَلْبٍ ، نَصًّا ) أَوْ خِنْزِيرٍ .\r( وَ ) يَطْهُرُ ( صَخْرٌ وَأَجْرِنَةُ حَمَامٍ ) وَنَحْوِهِ صِغَارٌ مَبْنِيَّةٌ أَوْ كِبَارٌ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَحِيطَانٌ وَأَحْوَاضٌ وَنَحْوُهَا : بِمُكَاثَرَةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ ، مِنْ الْأَرْضِ وَالصَّخْرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَقَامَ إلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { دَعُوهُ ، وَأَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلَوْ لَمْ يَطْهُرْ بِذَلِكَ لَكَانَ تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ مَصَابُّ الْفَضَلَاتِ وَمَطَارِحُ الْأَقْذَارِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي تَطْهِيرِهَا عَدَدٌ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَلَوْ ) كَانَ مَا كُوثِرَتْ بِهِ ( مِنْ مَطَرٍ وَسَيْلٍ ) لِأَنَّ تَطْهِيرَ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ فَاسْتَوَى مَا صَبَّهُ الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُكَاثَرَةِ : صَبُّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ ( بِحَيْثُ يَغْمُرهَا مِنْ غَيْرِ ) اعْتِبَارِ ( عَدَدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ) فَإِنْ لَمْ يَذْهَبَا لَمْ تَطْهُرْ ( إنْ لَمْ يَعْجَزْ ) عَنْ إزَالَتِهِمَا أَوْ إزَالَةِ أَحَدِهِمَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُزَالُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ ، سَقَطَ كَالثَّوْبِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَتَطْهُرُ الْأَرْضُ وَنَحْوُهَا بِالْمُكَاثَرَةِ ( وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْمَاءُ ) الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ عَنْهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْ بِإِزَالَةِ الْمَاءِ عَنْهَا ( وَيَضُرُّ ) بَقَاءُ ( طَعْمِ ) النَّجَاسَةِ بِالْأَرْضِ كَالثَّوْبِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ ( أَوْ اخْتَلَطَتْ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالرَّمِيمِ وَالدَّمِ إذَا جَفَّ ، وَالرَّوْثِ","part":2,"page":12},{"id":512,"text":"لَمْ تَطْهُرْ ) الْأَرْضُ إذَنْ ( بِالْغَسْلِ ) لِأَنَّ عَيْنَ النَّجَاسَةِ لَا تَنْقَلِبُ ( بَلْ ) تَطْهُرُ ( بِإِزَالَةِ أَجْزَاءِ الْمَكَانِ ) بِحَيْثُ يَتَيَقَّنُ زَوَالُ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ .\r( وَلَوْ بِإِدْرَارِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ ) كَالدَّمِ ( وَهُوَ رَطْبٌ فَقَلَعَ التُّرَابَ الَّذِي عَلَيْهِ أَثَرُهُ ، فَالْبَاقِي طَاهِرٌ ) لِعَدَمِ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ جَفَّ ) الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ ( فَأَزَالَ مَا عَلَيْهِ الْأَثَرُ ) مِنْ التُّرَابِ ( لَمْ تَطْهُرْ ) الْأَرْضُ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا يَبِينُ عَلَى ظَاهِرِهَا ( إلَّا أَنْ يُقْلَعَ مَا يُتَيَقَّنُ بِهِ زَوَالُ مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ ) لِتَحَقُّقِهِ عَدَمَ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ .","part":2,"page":13},{"id":513,"text":"( وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ) مِنْ الْمُتَنَجِّسَاتِ ( بِشَمْسٍ وَلَا رِيحٍ وَلَا جَفَافٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْلِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُطَهِّرُ لَاكْتَفَى بِهِ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ مَحَلٌّ نَجِسٌ فَلَمْ يُطَهَّرْ بِالْجَفَافِ ، كَثِيَابٍ .\rوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ يُحْمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِيهِ فَيَكُونُ إقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا بَعْدَ بَوْلِهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ .\r( وَلَا ) تَطْهُرُ ( نَجَاسَةٌ بِاسْتِحَالَةٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا \" لِأَكْلِهَا النَّجَاسَة ، وَلَوْ طَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ( وَلَا ) تَطْهُرُ نَجَاسَةٌ أَيْضًا بِ ( نَارٍ فَالْقَصْرُ مل ) أَيْ : الرَّمَادُ مِنْ الرَّوْثِ النَّجِسِ نَجِسٌ ( وَصَابُونٍ عُمِلَ مِنْ زَيْتٍ نَجِسٍ ، وَدُخَانِ نَجَاسَةٍ ، وَغُبَارُهَا ) نَجِس ( وَمَا تَصَاعَدَ مِنْ بُخَارِ مَاءٍ نَجِسٍ إلَى جِسْمٍ صَقِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) نَجِسٌ ( وَتُرَابُ جَبَلٍ بِرَوْثِ حِمَارٍ ) أَوْ بَغْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ( نَجِسٌ ) وَلَوْ احْتَرَقَ كَالْخَزَفِ .","part":2,"page":14},{"id":514,"text":"وَكَذَا لَوْ وَقَعَ كَلْبٌ فِي مَلَّاحَةٍ فَصَارَ مِلْحًا ، أَوْ فِي صَبَّانَةٍ فَصَارَ صَابُونًا ( إلَّا عَلَقَةً خُلِقَ مِنْهَا آدَمِيٌّ ) أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرَةً ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَجِسَةً لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا بِصَيْرُورَتِهَا عَلَقَةً فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ عَادَتْ إلَى أَصْلِهَا كَالْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ ( وَ ) إلَّا ( خَمْرَةً انْقَلَبَتْ خَلًّا بِنَفْسِهَا ) فَإِنَّهَا تَطْهُرُ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا لِشِدَّتِهَا الْمُسْكِرَةِ الْحَادِثَةِ لَهَا .\rوَقَدْ زَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَّفَتْهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تَطْهُرَ ، كَالْمَاءِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالتَّغَيُّرِ إذَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ ، لِكَوْنِهَا لَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا لِعَيْنِهَا وَالْخَمْرَةُ نَجَاسَتُهَا لِأَمْرٍ زَالَ بِالِانْقِلَابِ ( أَوْ ) انْقَلَبَتْ الْخَمْرَةُ خَلًّا ( بِنَقْلِهَا ) مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ ، أَوْ مِنْ دَنٍّ إلَى آخَرَ ( لِغَيْرِ قَصْدِ التَّخْلِيلِ ) فَتَطْهُرُ ، كَمَا لَوْ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا .\r( وَيَحْرُمُ تَخْلِيلُهَا ) وَلَوْ كَانَتْ لِيَتِيمٍ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا ؟ قَالَ لَا وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ } فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ خُلِّلَتْ ) أَيْ : فُعِلَ بِهَا شَيْءٌ تَصِيرُ بِهِ خَلًّا ( وَلَوْ بِنَقْلِهَا لِقَصْدِهِ ) أَيْ : التَّخْلِيلِ ( لَمْ تَطْهُرْ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَخْلِيلُهَا فَلَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ ( وَدَنُّهَا ) أَيْ : الْخَمْرِ ( مِثْلُهَا ، فَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهَا ) تَبَعًا لَهَا ( وَلَوْ مِمَّا يُلَاقِي الْخَلّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ ) فَيَطْهُرُ كَاَلَّذِي لَاقَاهُ الْخَلُّ ( كَمُحْتَفَرٍ مِنْ الْأَرْضِ طَهُرَ مَاؤُهُ بِمُكْثٍ ) أَيْ : بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ ( أَوْ بِإِضَافَةِ ) مَاءٍ كَثِيرٍ ، أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ .\rوَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا بُنِيَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الصَّهَارِيجِ وَالْبَحْرَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ","part":2,"page":15},{"id":515,"text":"يَطْهُرُ بِمُكَاثَرَتِهِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ ( لَا إنَاء طَهُرَ مَاؤُهُ بِمُكْثِهِ أَوْ كُوثِرَ مَاءٌ نَجِسٌ فِيهِ بِمَاءٍ كَثِيرٍ طَهُورٍ ، حَتَّى صَارَ ) مَا فِيهِ ( طَهُورًا لَمْ يَطْهُرْ الْإِنَاءُ بِدُونِ انْفِصَالِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( عَنْهُ فَإِذَا انْفَصَلَ ) الْمَاءُ عَنْهُ ( حُسِبَتْ غَسْلَةً وَاحِدَةً ) وَلَوْ خَضْخَضَهُ مَرَّاتٍ ( يُبْنَى عَلَيْهَا ) مَا بَقِيَ مِنْ الْغَسَلَاتِ ( وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ خَلَّالٍ إمْسَاكُ خَمْرٍ لِيَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ ، بَلْ يُرَاقُ ) الْخَمْرُ ( فِي الْحَالِ فَإِنْ خَالَفَ ) غَيْرُ الْخَلَّالِ ( وَأَمْسَكَ ) الْخَمْرَ ( فَصَارَ خَلًّا بِنَفْسِهِ ) أَوْ بِنَقْلِهِ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ ( طَهُرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا الْخَلَّالُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ الْخَمْرِ لِيَتَخَلَّلَ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِنَقْلٍ ، لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا ( وَالْخَلُّ الْمُبَاحُ : أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوْ الْعَصِيرِ خَلٌّ قَبْلَ غَلَيَانِهِ ) وَقَبْلَ أَنْ تَمْضِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ( حَتَّى لَا يَغْلِيَ ) قِيلَ لِلْإِمَامِ : فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ فَغَلِيَ قَالَ يُهْرَاقُ ( وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ نَجِسَةٌ ) اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْمُرَادُ بَعْدَ عِلَاجِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَنْظُومَتِهِ وَقِيلَ : طَاهِرَةٌ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَحَوَاشِي صَاحِبِ الْفُرُوعِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":2,"page":16},{"id":516,"text":"( وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ ) تَنَجَّسَ ( بِغَسْلِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، وَلَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مِنْهَا مَا يَتَأَتَّى غَسْلُهُ كَزَيْتٍ وَنَحْوِهِ وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِهِ : أَنْ يُجْعَلَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَيُحَرَّكَ ، حَتَّى يُصِيبَ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ ، ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَعْلُوَ عَلَى الْمَاءِ ، فَيُؤْخَذَ .\rوَإِنْ تَرَكَهُ فِي جَرَّةٍ وَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً وَحَرَّكَهُ فِيهِ ، وَجَعَلَ لَهَا بِزَالًا ، يَخْرُج مِنْهُ الْمَاءُ جَازَ ( وَلَا ) يَطْهُرُ ( بَاطِنُ حُبٍّ ) تَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ .\r( وَ ) لَا ( عَجِينٌ ) تَنَجَّسَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ ( وَ ) لَا ( لَحْمٌ تَنَجَّسَ ) وَتَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ ( وَلَا إنَاءٌ تَشَرَّبَ نَجَاسَةً وَ ) لَا ( سِكِّينٌ سُقِيَتْ مَاءً نَجِسًا ) أَوْ بَوْلًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يَسْتَأْصِلُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ مِمَّا ذُكِرَ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَجِينِ : يُطْعَمُ النَّوَاضِحَ ، وَلَا يُطْعَمُ لِشَيْءٍ يُؤْكَلُ فِي الْحَالِ وَلَا يُحْلَبُ لَبَنُهُ ، لِئَلَّا يَنْجُسَ بِهِ وَيَصِيرَ كَالْجَلَّالَةِ .\rوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيِّ فِي الْمُبْهِجِ : آنِيَةُ الْخَمْرِ مِنْهَا الْمُزَفَّتُ ، فَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ لِأَنَّ الزِّفْتَ يَمْنَعُ وُصُولَ النَّجَاسَةِ إلَى جِسْمِ الْإِنَاءِ وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بِمُزَفَّتٍ ، فَيَتَشَرَّبَ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ ، فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ فَإِنَّهُ مَتَى تُرِكَ مَائِعٌ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ يَطْهُرُ الزِّئْبَقُ بِالْغَسْلِ ) لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ وَتَمَاسُكِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْجَامِدِ ، وَبَعْدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ .\r( وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِدُهْنٍ مُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ) لِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَنْجِيسِهِ ( وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ","part":2,"page":17},{"id":517,"text":"وَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ ) لِأَنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ .","part":2,"page":18},{"id":518,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ فِي مَائِعٍ سِنَّوْرٍ ) وَهُوَ الْهِرُّ ( أَوْ فَأْرَةٌ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَنْضَمُّ دُبُرُهُ إذَا وَقَعَ ) فِي مَائِعٍ ( فَخَرَجَ حَيًّا فَطَاهِرٌ ) لِانْضِمَامِ دُبُرِهِ ( وَكَذَا ) إذَا وَقَعَ ( فِي جَامِدٍ وَهُوَ ) أَيْ : الْجَامِدُ ( مَا لَا تَسْرِي النَّجَاسَةُ فِيهِ ) غَالِبًا .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَا لَوْ فُتِحَ وِعَاؤُهُ لَمْ تَسِلْ أَجْزَاؤُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ سَمْنَ الْحِجَازِ لَا يَكَادُ يَبْلُغهُ ( وَإِنْ مَاتَ فِيهِ ) أَيْ : الْجَامِدِ هِرٌّ أَوْ نَحْوُهُ أُلْقِيَتْ وَمَا حَوْلَهَا ( أَوْ حَصَلَتْ مِنْهُ ) أَيْ : السِّنَّوْرِ وَنَحْوِهِ ( رُطُوبَةٌ ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ ( أُلْقِيَتْ وَمَا حَوْلَهَا ، وَبَاقِيهِ طَاهِرٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\r( فَإِنْ اخْتَلَطَ ) النَّجِسُ بِالطَّاهِرِ ( وَلَمْ يَنْضَبِطْ ) النَّجِسُ ( حَرُمَ ) الْكُلُّ ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ ( وَتَقَدَّمَ إذَا وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَائِعٍ ) فِي الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ الْمِيَاه ، وَأَنَّهُ يَنْجُسُ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَعْفُوًّا عَنْهَا .","part":2,"page":19},{"id":519,"text":"( وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مُصَلًّى صَغِيرٍ ، كَبَيْتٍ صَغِيرٍ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ إزَالَتَهَا فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ ) لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ ، الْجَمِيعِ ، حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ بِالْغَسْلِ كَمَا لَوْ خَفِيَ الْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُتَيَقَّنَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جِهَتَهَا مِنْ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ وَإِنْ عَلِمَهَا فِي أَحَدِ كُمَّيْهِ وَجَهِلَهُ غَسَلَهُمَا وَإِنْ رَآهَا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ غَسَلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ ( وَ ) إنْ خَفِيَتْ نَجَاسَةٌ ( فِي صَحْرَاءَ وَاسِعَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَحَوْشٍ وَاسِعٍ ( يُصَلِّي فِيهَا بِلَا غَسْلٍ وَلَا تَحَرٍّ ) فَيُصَلِّي فِيهِ حَيْثُ شَاءَ ، لِئَلَّا يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .","part":2,"page":20},{"id":520,"text":"( وَبَوْلُ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ نَجِسٌ ) صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، كَبَوْلِ الْكَبِيرِ ، لَكِنْ ، ( يُجْزِئُ نَضْحُهُ وَهُوَ غَمْرُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ) الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ ( وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ بِهِ ) أَيْ : بِالنَّضْحِ بَوْلُ الْغُلَامِ الْمَذْكُورِ ، لِحَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحْصَنٍ { أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَوْلُهَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ أَيْ : بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ ، لَا لِعَدَمِ أَكْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ يُسْقَى الْأَدْوِيَةُ وَالسُّكَّرُ وَيُحَنَّكُ حِينَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ غُسِلَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ، فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَكَذَا قَيْؤُهُ ) أَيْ : قَيْءِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ ( وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَوْلِهِ ) فَيَكْفِي نَضْحُهُ ، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَ ( لَا ) يُنْضَحُ بَوْلُ ( أُنْثَى وَخُنْثَى ) وَقَيْؤُهُمَا بَلْ يُغْسَلُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ { يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ } قَالَ قَتَادَةَ هَذَا إذَا لَمْ يُطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا وَالْحِكْمَةُ فِيهِ : أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ بِقُوَّةٍ ، فَيَنْتَشِرُ ، أَوْ أَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَيْدِي ، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِغَسْلِهِ ، أَوْ أَنَّ مِزَاجَهُ حَارٌّ ، فَبَوْلُهُ رَقِيقٌ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْغُلَامَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَقَدْ أَفَادَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ .","part":2,"page":21},{"id":521,"text":"( وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلَ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ ) وَهُوَ النَّعْلُ ( أَوْ نَحْوَهُمَا ) كَالسُّرْمُوزَةِ ( أَوْ ) تَنَجَّسَ أَسْفَلُ ( رِجْلٍ أَوْ ذَيْلِ امْرَأَةٍ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ ) كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : يَسِيرُ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ عَلَى أَسْفَلِ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ بَعْدَ الدَّلْكِ يُعْفَى عَنْهُ ، عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ا هـ .\rقُلْتُ : وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { إذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ نَجَاسَةٍ تُصِيبُهَا ، فَلَوْلَا أَنَّ دَلْكَهَا يُجْزِئُ لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ يَكْثُرُ إصَابَةُ النَّجَاسَةِ لَهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ بَعْدَ الدَّلْكِ كَالسَّبِيلَيْنِ .","part":2,"page":22},{"id":522,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا الطَّرْفُ ) أَيْ : الْبَصَرُ ( كَاَلَّذِي يَعْلَقُ بِأَرْجُلِ ذُبَابٍ وَنَحْوِهِ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } .\rوَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا أَنْ { نَغْسِلَ الْأَنْجَاسَ سَبْعًا } وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ ( إلَّا يَسِيرَ دَمٍ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الدَّمِ ( مِنْ قَيْحٍ وَغَيْرِهِ ) كَصَدِيدٍ ( وَمَاءِ قُرُوحٍ ) فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ ( فِي غَيْرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ ) أَيْ : يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ غَالِبًا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ، كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ .\rوَأَمَّا الْمَائِعُ وَالْمَطْعُومُ فَلَا يُعْفَى فِيهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( وَقَدْرِهِ ) أَيْ : قَدْرِ الْيَسِيرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ هُوَ ( الَّذِي لَمْ يَنْقُضْ ) الْوُضُوءَ أَيْ : مَا لَا يَفْحُشُ فِي النَّفْسِ ، وَالْمَعْفُوُّ عَنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ مِنْ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ( مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِنْ آدَمِيٍّ ) سَوَاءٌ الْمُصَلِّي وَغَيْرُهُ ( مِنْ غَيْرِ سَبِيلٍ ) فَإِنْ كَانَ مِنْ سَبِيلٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ ( حَتَّى دَمِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلَّا ثَوْبٌ تَحِيضُ فِيهِ ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا ، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا أَيْ : حَرَّكَتْهُ وَفَرَكَتْهُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ .","part":2,"page":23},{"id":523,"text":"( أَوْ مِنْ غَيْرِ دَمٍ آدَمِيٍّ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ ( مَأْكُولِ اللَّحْمِ ) كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ ( أَوْ لَا ، كَهِرٍّ ) بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ، كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَمِهِ ، وَكَذَا دَمُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ ( وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ فِي ثَوْبٍ ) مِنْ دَمٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ فَحُشَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَ ( لَا ) يُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِ ( أَكْثَرَ ) مِنْ ثَوْبٍ بَلْ يُعْتَبَرُ مَا فِي كُلِّ ثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَتْبَعُ الْآخَرَ .\rوَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ صَفِيقٍ قَدْ نَفَذَتْ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهِيَ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ ، بَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ الدَّمُ ، فَهُمَا نَجَاسَتَانِ إذَا بَلَغَا لَوْ جُمِعَا قَدْرًا لَا يُعْفَى عَنْهُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا كَجَانِبَيْ الثَّوْبِ ( وَدَمُ عِرْقٍ مَأْكُولٍ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ بِالذَّبْحِ ، وَمَا فِي خِلَالِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( كَدَمِ سَمَكٍ ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَتَوَقَّفَتْ إبَاحَتُهُ عَلَى إرَاقَتِهِ بِالذَّبْحِ ، كَحَيَوَانِ الْبَرِّ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مَاءً .\r( وَيُؤْكَلَانِ ) أَيْ : دَمُ عِرْقِ الْمَأْكُولِ وَدَمُ السَّمَكِ كَالْكَبِدِ ( وَكَدَمِ شَهِيدٍ عَلَيْهِ ) فَهُوَ طَاهِرٌ ( وَلَوْ كَثُرَ ) فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ ، فَنَجِسٌ ، كَغَيْرِهِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ ) أَيْ : بَقَاءُ دَمِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِ ، حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فَيُعَايَا بِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ : يَجِبُ بَقَاءُ دَمِ شَهِيدٍ عَلَيْهِ ( وَكَدَمِ بَقٍّ وَقُمَّلٍ وَبَرَاغِيثَ وَذُبَابٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ( وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ) مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرَانِ لِحَدِيثِ \" أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ \" ( وَدُودُ الْقَزِّ ) وَبَزْرُهُ طَاهِرٌ ( وَالْمِسْكُ وَفَأْرَتُهُ ) وَهِيَ سُرَّةُ الْغَزَالِ طَاهِرَةٌ ( وَالْعَنْبَرُ ) طَاهِرٌ ، ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ","part":2,"page":24},{"id":524,"text":"الْعَنْبَرُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ أَيْ : دَفَعَهُ وَرَمَى بِهِ .\r( وَمَا يَسِيلُ مِنْ فَمٍ وَقْتَ النَّوْمِ ) طَاهِرٌ ( وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْجَوْفِ ) طَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا تَظْهَرُ لَهُ صِفَةٌ بِالْمَحَلِّ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَالْبَلْغَمُ ) وَلَوْ أَزْرَقَ طَاهِرٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الصَّدْرِ ، أَوْ الْمَعِدَةِ ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا - وَوَصَفَهُ الْقَاسِمُ - فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ } وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمَا أَمَرَ بِمَسْحِهَا فِي ثَوْبِهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَحْتَ قَدَمِهِ ( وَبَوْلُ سَمَكٍ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ ( طَاهِرٌ ) .\rقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( لَا الْعَلَقَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ أَوْ ) يُخْلَقُ مِنْهَا ( حَيَوَانٌ طَاهِرٌ ) فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ ، لِأَنَّهَا دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ ( وَلَا الْبَيْضَةُ الْمَذِرَةُ ) أَيْ : الْفَاسِدَةُ ( أَوْ ) الْبَيْضَةُ ( الَّتِي صَارَتْ دَمًا ) فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ ، أَمَّا الَّتِي صَارَتْ دَمًا فَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْعَلَقَةِ وَأَمَّا الْمَذِرَةُ فَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَقَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ الصَّحِيحُ طَهَارَتُهَا كَاللَّحْمِ إذَا أَنْتَنَ ( وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ نَجِسٌ ) لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلِ ( يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ) بَعْدَ الْإِنْقَاءِ وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالْمُرَادُ فِي مَحَلِّهِ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْتَجْمِرِ يَعْرَقُ فِي سَرَاوِيلِهِ : لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ ( وَ ) يُعْفَى ( عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ ) لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ( وَ ) يُعْفَى عَنْ ( يَسِيرِ سَلَسِ بَوْلٍ ، مَعَ كَمَالِ التَّحَفُّظِ ) مِنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ( وَ ) يُعْفَى عَنْ ( يَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَغُبَارِهَا وَبُخَارِهَا مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ","part":2,"page":25},{"id":525,"text":") فِي الشَّيْءِ الطَّاهِرِ .\rوَقَالَ جَمَاعَةٌ مَا لَمْ يَتَكَاثَفْ ، لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ ( وَ ) يُعْفَى عَنْ ( يَسِيرِ مَاءٍ نَجِسٍ ) بِمَاءٍ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَجَاسَةٍ نَجَّسَتْ الْمَاءَ ، فَحُكْمُ هَذَا الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ بِهَا حُكْمُهَا لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ فِيهِ .\rفَهِيَ فَرْعُهُ ( وَ ) يُعْفَى ( عَمَّا فِي عَيْنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ ) أَيْ : نَجَاسَةٍ كَانَتْ لِلتَّضَرُّرِ بِغَسْلِهَا ( تَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْوُضُوءِ .\r( وَعَنْ حَمْلِ نَجِسٍ كَثِيرٍ فِي صَلَاةِ خَوْفٍ وَيَأْتِي ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( وَمَا تَنَجَّسَ بِمَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ) كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ ( عُفِيَ عَنْ أَثَرِ كَثِيرِهِ عَلَى جِسْمٍ صَقِيلٍ بَعْدَ الْمَسْحِ ) لِأَنَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْمَسْحِ يَسِيرٌ وَإِنْ كَثُرَ مَحَلُّهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ كَيَسِيرِ غَيْرِهِ .","part":2,"page":26},{"id":526,"text":"( وَالْمَذْي وَالْقَيْءُ ) نَجِسٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَنْ غَسَلَ فَمَهُ مِنْ قَيْءٍ بَالَغَ فِي الْغَسْلِ كَمَا هُوَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَهَلْ يُبَالِغُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ دُخُولَ الْمَاءِ أَوْ مَا لَمْ يَظُنّ أَوْ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ ؟ يَتَوَجَّه احْتِمَالَاتٌ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ غَالِبَ الْأَحْكَامِ مَنُوطَةٌ بِالظُّنُونِ .","part":2,"page":27},{"id":527,"text":"( وَالْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَالْبَغْلُ مِنْهُ وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحُ الطَّيْرِ ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ خِلْقَةً نَجِسَةٌ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ فَقَالَ : { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجَسْ وَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً لَمْ يَحِدَّهُ بِالْقُلَّتَيْنِ } { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُمُرِ يَوْمَ خَيْبَرَ إنَّهَا رِجْسٌ } .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَرْكَبهُمَا وَيُرْكَبَانِ فِي زَمَنِهِ ، وَفِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَبَيَّنَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ وَالْبَغْلُ مِنْهُ فَطَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَيَأْتِي ( وَرِيقُهَا وَعَرَقُهَا ) أَيْ : الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ نَجِسَانِ ؛ لِتَوَلُّدِهِمَا مِنْ النَّجِسِ ( فَدَخَلَ فِيهِ ) أَيْ : فِي عَرَقِ السِّبَاعِ ( الزَّبَادُ ) بِوَزْنِ سَحَابٍ ، فَهُوَ نَجِسٌ ( لِأَنَّهُ مِنْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ غَيْرِ مَأْكُولٍ أَكْبَرَ مِنْ الْهِرِّ ) قَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ .\rقَالَ الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ : الزَّبَادُ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْمَعُ مِنْ بَيْنِ أَفْخَاذِ حَيَوَانٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ يُصَادُ وَيُطْعَمُ اللَّحْمَ ، ثُمَّ يَعْرَقُ فَيَكُونُ مِنْ عَرَقٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ الْأَهْلِيّ ا هـ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ طَهَارَتُهُ قَالَ : وَهَلْ الزَّبَادُ لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيّ أَوْ عَرَقِ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ( وَأَبْوَالُهَا وَأَرْوَاثُهَا ) أَيْ : الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ الْجَوَارِحِ : نَجِسَةٌ .","part":2,"page":28},{"id":528,"text":"( وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ وَالْخُطَّافِ ، وَالْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ الْمُحَرَّمُ ) أَيْ : الْمُسْكِرُ أَوْ الَّذِي غَلَا وَقَذَفَ بِزَبَدِهِ ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا .\r( وَ الْجَلَّالَةُ قَبْلَ حَبْسِهَا ) ثَلَاثًا تُطْعَمُ فِيهَا الطَّاهِرُ نَجِسَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا وَأَلْبَانِهَا ( وَالْوَدْيُ ) مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ ( وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ) مِنْ آدَمِيٍّ وَمَا لَا يُؤْكَلُ ( نَجِسَةٌ ) مِنْ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ غَيْرِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُمْ ( وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْمَذْيِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَعَنْهُ فِي الْمَذْيِ وَالْقَيْءِ وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَعَرَقِهَا وَبَوْل الْخُفَّاش وَالنَّبِيذِ أَنَّهُ كَالدَّمِ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ، لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ( وَيُغْسَلُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ مِنْ الْمَذْيِ ) مَا أَصَابَهُ سَبْعًا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا لَمْ يُصِبْهُ مَرَّةً لِمَا رُوِيَ عَنْ { عَلِيٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ قَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَطِينُ الشَّارِعِ وَتُرَابُهُ طَاهِرٌ ) وَإِنْ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ( مَا لَمْ تُعْلَم نَجَاسَتُهُ ) فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَتَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأَصَابَ شَيْئًا رَطْبًا غُبَارٌ نَجِسٌ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ النَّجَاسَةَ بِهِ وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي الْعَفْوَ عَنْهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ .","part":2,"page":29},{"id":529,"text":"( وَلَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ وَلَا طَرَفُهُ ، وَلَا أَجْزَاؤُهُ ) كَلَحْمِهِ وَعَظْمِهِ وَعَصَبِهِ ( وَلَا مَشِيمَتِهِ ) بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ - كِيسِ الْوَلَدِ ( وَلَوْ كَافِرًا بِمَوْتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُسْلِمُ لَا يَنْجَسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ( فَلَا يُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ ) آدَمِيٌّ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ ( فَغَيْرُهُ ، كَرِيقِهِ ) أَيْ : الْآدَمِيِّ ( وَعَرَقِهِ وَبُزَاقِهِ وَمُخَاطِهِ ، وَكَذَا مَا لَا نَفْسَ ) أَيْ : دَمَ ( لَهُ سَائِلَةٌ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِالْغَمْسِ ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ حَارًّا .\rوَلَوْ نَجَّسَ الطَّعَامَ لَأَفْسَدَهُ فَيَكُونُ أَمْرًا بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِغَمْسِهِ إزَالَةَ ضَرَرِهِ وَلِأَنَّهُ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَشْبَهَ دُودَ الْخَلِّ إذَا مَاتَ فِيهِ وَاَلَّذِي لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ( كَذُبَابٍ وَبَقٍّ وَخَنَافِسَ ) جَمْعُ خُنْفَسَاءَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ ، وَيُقَالُ : خُنْفُسَةٌ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَعَقَارِبَ وَصَرَاصِيرَ وَسَرَطَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ ) أَيْ : مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ طَاهِرَانِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ فِي قَوْلِهِمَا أَيْ : الشَّيْخَيْنِ قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ .\rوَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : وَجْهًا وَاحِدًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : نَجَاسَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا ( وَلَا يُكْرَه مَا ) أَيْ : طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ ( مَاتَ فِيهِ ) مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ .\rوَمَحَلُّ طَهَارَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ( إنْ","part":2,"page":30},{"id":530,"text":"لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّدًا مِنْ نَجَاسَةٍ كَصَرَاصِيرِ الْحَشِّ ) وَدُودِ الْجُرْحِ ( فَإِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْهَا فَنَجِسٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ) لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ غَيْرُ مُطَهِّرَةٍ ( وَلِلْوَزَغِ نَفْسٌ سَائِلَةٌ نَصًّا ، كَالْحَيَّةِ وَالضُّفْدَعِ وَالْفَأْرَةِ ) فَتُنَجِّسُ بِالْمَوْتِ ، بِخِلَافِ الْعَقْرَبِ ( وَإِذَا مَاتَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ حَيَوَانٌ وَشَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَلَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ أَمْ لَا ؟ ( لَمْ يُنَجِّسْ ) الْمَاءَ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ فَيَبْقَى عَلَيْهَا ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْتِقَالُهُ عَنْهَا وَكَذَا إنْ شَرِبَ مِنْهُ حَيَوَانٌ يَشُكُّ فِي نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ وَطَهَارَتِهِ .","part":2,"page":31},{"id":531,"text":"( وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ ) طَاهِرَانِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا \" وَالنَّجِسُ لَا يُبَاحُ شُرْبُهُ ، وَلَوْ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ لَأَمَرَهُمْ بِغَسْلِ أَثَرِهِ إذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَطَافَ عَلَى بَعِيرِهِ ( وَرِيقُهُ ) أَيْ : مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ( وَبُزَاقُهُ وَمُخَاطُهُ وَدَمْعُهُ وَمَنِيُّهُ طَاهِرٌ ) كَبَوْلِهِ وَأَوْلَى ( كَمَنِيِّ الْآدَمِيّ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ الرَّسُولِ ثُمَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْهَبُ فَيُصَلِّي فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ امْسَحْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا وَفَارَقَ الْبَوْلَ وَالْمَذْيَ بِأَنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ أَوْ فَرْكُهُ إنْ كَانَ مَنِيَّ رَجُلٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْ لَا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ( وَلَوْ خَرَجَ ) الْمَنِيُّ ( بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يَجِبُ فِيهِ فَرْكٌ وَلَا غَسْلٌ ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ مَنِيُّ الْمُسْتَجْمِرِ نَجِسٌ دُونَ غَيْرِهِ ( وَكَذَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ) طَاهِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَنِيِّهَا ، فَلَوْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّهَا .\r( وَلَبَنُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ) كَلَبَنِ الْهِرِّ وَالْحِمَارِ ( وَبَيْضُهُ ) أَيْ : بَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، كَبَيْضِ الْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ ( وَمَنِيُّهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ : نَجِسٌ ) كَبَوْلِهِ وَرَوْثِهِ ( وَسُؤْرُ ) بِضَمِّ السِّينِ وَبِالْهَمْزِ ( الْهِرِّ ) وَيُسَمَّى الضَّيْوَنَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ وَنُونٍ","part":2,"page":32},{"id":532,"text":"وَالسِّنَّوْرِ وَالْقِطِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : سُؤْرُهُ ( فَضْلَةُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ) طَاهِرٌ .\r( وَ ) سُؤْرُ ( مِثْلِ خَلْقِهِ ) أَيْ : مِثْلِ الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( وَ ) سُؤْرُ ( مَا دُونَهُ ) أَيْ : الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( مِنْ طَيْرٍ وَغَيْرِهِ طَاهِرٌ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْهِرِّ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ } شَبَّهَهَا بِالْخُدَّامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَلِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّرِ مِنْهَا ، كَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ قَالَ الْقَاضِي فَطَهَارَتُهَا مِنْ النَّصِّ .\rوَمِثْلُهَا وَمَا دُونَهَا مِنْ التَّعْلِيلِ ( فَلَوْ أَكَلَ ) هِرٌّ وَنَحْوُهُ ( نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَطَهُورٌ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ ) الْهِرُّ وَنَحْوُهُ بَعْدَ أَكْلِهِ النَّجَاسَةَ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ عَفَى عَنْهَا مُطْلَقًا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ ( وَكَذَا فَمُ طِفْلٍ وَبَهِيمَةٍ ) إذَا أَكَلَا نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فَيَكُونُ الرِّيقُ مُطَهِّرًا لَهَا وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُكْرَه سُؤْرُهُنَّ نَصًّا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِنَقْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ .\r( وَفِي الْمُسْتَوْعَبِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ سُؤْرُ الْفَأْرِ ؛ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ وَيُكْرَهُ سُؤْرُ الدَّجَاجَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْبُوطَةً نَصًّا ) .\rلِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَتُهُ ( وَسُؤْرُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ) كَالْكَلْبِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِمَا ( نَجِسٌ ) أَمَّا الشَّرَابُ فَلِأَنَّهُ مَائِعٌ لَاقَى النَّجَاسَةَ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلِنَجَاسَةِ رِيقِهَا الْمُلَاقِي لَهُ","part":2,"page":33},{"id":533,"text":"( بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ .\r( الْحَيْضُ ) لُغَةً السَّيَلَانُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ مِنْهَا شِبْهُ الدَّمِ وَهُوَ الصَّمْغُ الْأَحْمَرُ يُقَالُ : حَاضَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا ، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ : إذَا جَرَى دَمُهَا ، وَتَحَيَّضَتْ ، أَيْ : قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ وَيُسَمَّى أَيْضًا الطَّمْثُ وَالْعِرَاكُ ، وَالضَّحِكُ وَالْإِعْصَارُ ، وَالْإِكْبَارُ وَالنِّفَاسُ وَالْفِرَاكُ وَالدِّرَاسُ وَشَرْعًا ( دَمُ طَبِيعَةٍ ) أَيْ : جِبِلَّةً وَخِلْقَةً وَسَجِيَّةً ( يَخْرُجُ مَعَ الصِّحَّةِ ) بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ ( مِنْ غَيْرِ سَبَبِ وِلَادَةٍ ) خَرَجَ النِّفَاسُ ( مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ ) أَيْ : بَيْتِ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَائِهِ ( يَعْتَادُ أُنْثَى ، إذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ ) وَلَيْسَ بِدَمِ فَسَادٍ ، بَلْ خَلَقَهُ اللَّه لِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ وَتَرْبِيَتِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا فَإِذَا حَمَلَتْ انْصَرَفَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلَى غِذَائِهِ وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ فَإِذَا وَضَعَتْ قَلَبَهُ اللَّهُ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ وَلِذَلِكَ قَلَّمَا تَحِيضُ الْمُرْضِعُ فَإِذَا خَلَتْ مِنْهُمَا بَقِيَ الدَّمُ لَا مَصْرِفَ لَهُ فَيَسْتَقِرّ فِي مَكَان ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً وَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقِلُّ وَيَطُولُ شَهْرُهَا وَيَقْصُرُ بِحَسَبِ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ فِي الطِّبَاعِ وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِرِّ الْأُمِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَبِبِرِّ الْأَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً .","part":2,"page":34},{"id":534,"text":"وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ قَوْله تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ } الْآيَةَ ، وَالسُّنَّةُ قَالَ أَحْمَدُ الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُمِّ سَلَمَةَ مَكَانَ أُمِّ حَبِيبَةَ .","part":2,"page":35},{"id":535,"text":"( وَالِاسْتِحَاضَةُ سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهِ ) الْمُعْتَادَةِ مِنْ ( مَرَضٍ وَفَسَادٍ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى ) ذَلِكَ الْعِرْقُ ( الْعَاذِلُ ) بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالْمُعْجَمَةِ ، وَالْعَاذِرُ فِيهِ حَكَاهُمَا ابْنُ سِيدَهْ ، يُقَالُ : اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ .","part":2,"page":36},{"id":536,"text":"( وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ ) يُقَالُ : نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا إذَا وَلَدَتْ ، وَيُقَالُ فِي الْحَيْضِ : نَفِسَتْ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ : النِّفَاسُ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ إذَا وَضَعَتْ ، فَهِيَ نُفَسَاءُ وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَلَاءُ يُجْمَعُ عَلَى فِعَالٍ غَيْرَ نَفْسَاءَ ، وَعَسْرَاءَ ، ا هـ .","part":2,"page":37},{"id":537,"text":"( وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَيْئًا ) بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا : ( الطَّهَارَةُ ) أَيْ : لِلْحَيْضِ ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ ( لَهُ ) وَتَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِجَنَابَةٍ ، أَوْ إحْرَامٍ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ .\r( وَ ) الثَّانِي ( الْوُضُوءُ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ انْقِطَاعَ مَا يُوجِبُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) الثَّالِثُ ( قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأْ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ .\r( وَ ) الرَّابِعُ ( مَسُّ الْمُصْحَفِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) الْخَامِسُ ( الطَّوَافُ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ إذَا حِضْتِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) السَّادِسُ ( فِعْلُ الصَّلَاةِ وَ ) السَّابِعُ ( وُجُوبُهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( فَلَا تَقْضِيهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إسْقَاطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا ، وَعَلَى أَنَّ قَضَاءَ مَا فَاتَ عَنْهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ } وَلِمَا رَوَتْ مُعَاذَةُ قَالَتْ : { سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ فَقَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، .\rوَمَعْنَى قَوْلِهَا أَحَرُورِيَّةٌ الْإِنْكَارُ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ حَرُورَاءَ وَهِيَ مَكَانٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ لِفَرْطِ تَعَمُّقِهِمْ فِي الدِّينِ حَتَّى مَرَقُوا مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ لِتَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ ،","part":2,"page":38},{"id":538,"text":"فَإِنْ أَحَبَّتْ الْقَضَاءَ فَظَاهِرُ نَقَلِ الْأَثْرَمِ التَّحْرِيمُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ ، إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيُعَايَى بِهَا ا هـ يَعْنِي إذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تُصَلِّيهِمَا إذَا طَهُرَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا فَتَسْمِيَتهَا قَضَاءٍ تَجَوُّزٌ .\r( وَ ) الثَّامِنُ : ( فِعْلُ الصِّيَامِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ ؟ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ ( وُجُوبَهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( فَتَقْضِيهِ ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي ذِمَّتِهَا كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِالتَّمَكُّنِ ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ لَمْ تَكُنْ عَاصِيَةً وَتَقْضِيهِ هِيَ وَكُلُّ مَعْذُورٍ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ ، لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ .\rوَالتَّاسِعُ ( الِاعْتِكَافُ وَ ) الْعَاشِرُ ( اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ) وَلَوْ بِوُضُوءٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ : ( الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } \" وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ لَا تَنْدَفِعَ شَهْوَتُهُ بِدُونِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَيَخَافُ تَشَقُّقَ أُنْثَيَيْهِ إنْ لَمْ يَطَأ ، وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْحَائِضِ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ وَلَا ثَمَنِ أَمَةٍ .\r( وَ ) الثَّانِي عَشَرَ : ( سُنَّةُ الطَّلَاقِ ) لِمَا رُوِيَ { عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ","part":2,"page":39},{"id":539,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ أَوْ حَامِلًا وَلِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِيهِ كَانَ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ، وَسَيَأْتِي ( مَا لَمْ تَسْأَلْهُ طَلَاقًا بِعِوَضٍ أَوْ خُلْعٍ لِأَنَّهَا ) إذْن قَدْ أَدْخَلَتْ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهَا ( فَإِنْ سَأَلَتْهُ ) طَلَاقًا ( بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يُبَحْ ) قُلْت : وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ الْعِوَضِ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ خِلَافَ مَا تُبْطِنُ فَبَذْلُ الْعِوَضِ يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ .\r( وَ ) الثَّالِثَ عَشَرَ : ( الِاعْتِدَادُ بِالْأَشْهُرِ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَحِيضُ لَا تَعْتَدّ بِالْأَشْهُرِ ، بَلْ بِالْحَيْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } فَأَوْجَبَ الْعِدَّةَ بِالْقُرُوءِ ، وَشَرَطَ فِي الْآيِسَةِ عَدَمَ الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ } الْآيَةَ ( إلَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ) فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } الْآيَةَ .\rوَالرَّابِعَ عَشَرَ : ( ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : الْحَيْضِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَبَعْضُ الْقُرْءِ لَيْسَ بِقُرْءٍ .\r( وَ ) الْخَامِسَ عَشَرَ : ( مُرُورُهَا فِي الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ ) لِأَنَّ تَلْوِيثَهُ بِالنَّجَاسَةِ مُحَرَّمٌ وَالْوَسَائِلُ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ ( وَلَا يَمْنَعُ ) الْحَيْضُ ( الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ وَالْإِحْرَامِ ) وَدُخُولِ مَكَّةَ وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) الْغُسْلُ لِذَلِكَ ( وَلَا ) يُمْنَعُ ( مُرُورُهَا فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : تَمُرُّ وَلَا تَقْعُدُ .","part":2,"page":40},{"id":540,"text":"( وَيُوجِبُ ) الْحَيْضُ ( خَمْسَةَ أَشْيَاءَ ) بِالِاسْتِقْرَاءِ ( الِاعْتِدَادَ بِهِ ) لِغَيْرِ وَفَاةٍ لِمَا سَبَقَ ( وَالْغُسْلَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَالْبُلُوغَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَتِرَ لِأَجْلِ الْحَيْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ حَصَلَ بِهِ ( وَالْحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الِاعْتِدَادِ ) بِهِ ، إذْ الْعِلَّةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ فِي الْأَصْلِ : الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ .\r( وَ ) الْحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي ( اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ ) إذْ فَائِدَتُهُ ذَلِكَ .\r( وَ ) الْخَامِسَ ( الْكَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَيْضِ قُلْتُ قَدْ يُقَالُ الْمُوجِبُ الْوَطْءُ ، وَالْحَيْضُ شَرْطٌ كَمَا قَالُوا فِي الزِّنَا : أَنَّهُ مُوجِبٌ وَالْإِحْصَانُ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ ( وَنِفَاس مِثْله ) أَيْ : الْحَيْضِ فِيمَا يَمْنَعُهُ وَيُوجِبُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ اُحْتُبِسَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ ( حَتَّى فِي ) وُجُوبِ ( الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ ) أَيْ : فِي النِّفَاسِ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الِاعْتِدَادِ بِهِ ) لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ ، وَالنِّفَاسُ لَيْسَ بِقُرْءٍ ؛ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَكَوْنِهِ ) أَيْ : النِّفَاسِ ( لَا يُوجِبُ الْبُلُوغَ لِحُصُولِهِ قَبْلَهُ بِالْحَمْلِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ مِنْ مَائِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } ) ( وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ ) أَيْ : بِالنِّفَاسِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَوْلَى ( فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ بِخِلَافِ الْحَيْضِ .\r( وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ) أَيْ : الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ ( أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَامِ","part":2,"page":41},{"id":541,"text":") لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ كَالْجُنُبِ ( وَ ) أُبِيحَ ( الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ ( وَلَمْ يُبَحْ غَيْرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ) .\rقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَحَكَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إجْمَاعَ التَّابِعِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِحِلِّ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ : انْقِطَاعَ الدَّمِ ، وَالْغُسْلَ ، فَقَالَ { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } أَيْ : يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ أَيْ : اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ فَأْتُوهُنَّ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُقَالُ : يَنْبَغِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ بِتَخْفِيفِ يَطْهُرْنَ الْأُولَى أَنَّهُ يَنْتَهِي النَّهْيُ عَنْ الْقُرْبَانِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ، إذْ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا لِكَوْنِهَا بِحَرْفِ حَتَّى لِأَنَّهُ قَبْلَ : الِانْقِطَاعِ النَّهْي وَالْقُرْبَان مُطْلَقٌ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ ، وَبَعْدَهُ يَزُولُ التَّحْرِيمُ الْمُطْلَقُ ، وَتَصِيرُ إبَاحَةُ وَطْئِهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْغُسْلِ وَظَهَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْأَكْثَرِ أَكْثَرُ فَائِدَةً .","part":2,"page":42},{"id":542,"text":"تَنْبِيه تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ بِوُضُوءٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ ( فَلَوْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَأَمْكَنَ ) بِأَنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ يَتَأَتَّى فِيهِ الْحَيْضُ ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ ( قُبِلَ ) قَوْلُهَا وُجُوبًا ( نَصًّا ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ تُزَفُّ الْعَرُوسُ إلَى زَوْجِهَا فَتَقُولُ : هَذِهِ زَوْجَتُكَ وَعَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ ، وَعَلَى تَصْدِيقِهَا فِي قَوْلِهَا : أَنَا حَائِضٌ ، وَفِي قَوْلِهَا : قَدْ طَهُرْتُ .","part":2,"page":43},{"id":543,"text":"( وَيُبَاح أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا ) أَيْ : الْحَائِضِ ( بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ) كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ ، زَادَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } .\rقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاعْتَزِلُوا نِكَاحَ فُرُوجِهِنَّ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَلِأَنَّ الْمَحِيضَ اسْمٌ لِمَكَانِ الْحَيْضِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَالْمَقِيلِ وَالْمَبِيتِ ، فَيَخْتَصُّ بِالتَّحْرِيمِ بِمَكَانِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ الْفَرْجُ وَلِهَذَا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَفِي لَفْظِهَا إلَّا الْجِمَاعَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُنِعَ لِلْأَذَى فَاخْتَصَّ بِمَحَلِّهِ ، كَالدُّبُرِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ { أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَحِلُّ مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ ، وَالْمَنْطُوقُ رَاجِحٌ عَلَيْهِ .\rوَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَأْتَزِرَ ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ } لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ تَقَذُّرًا كَتَرْكِهِ أَكْلَ الضَّبِّ .","part":2,"page":44},{"id":544,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ سَتْرُهُ ) أَيْ : الْفَرْجِ ( إذَنْ ) أَيْ : عِنْدَ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ الْحَائِضِ بِغَيْرِ الْفَرْجِ لِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ { إذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَجِبُ ( وَوَطْؤُهَا ) أَيْ : الْحَائِضِ ( فِي الْفَرْجِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ ) لِعَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِهَا عَلَيْهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ( فَإِنْ وَطِئَهَا ) أَيْ : الْحَائِضَ ( مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ ( وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( فِي الْحَيْضِ ، وَالدَّمِ يَجْرِي ) أَيْ : يَسِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ ( فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ : الْحَيْضِ ( أَوْ ) فِي ( آخِرِهِ ) لِأَنَّهُ مَعْنًى تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ ، فَاسْتَوَى الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ إقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ وَصِفَاتِهِ .","part":2,"page":45},{"id":545,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الْوَطْءُ ( بِحَائِلٍ ) لَفَّهُ عَلَى ذَكَرِهِ ، أَوْ كِيسٍ أَدْخَلَهُ فِيهِ ( أَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ وَطْئِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَدِمْ ) الْوَطْءُ بَلْ نَزَعَ فِي الْحَالِ ( لِأَنَّ النَّزْعَ جِمَاعٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ زِنَتُهُ مِثْقَالٌ خَالِيًا مِنْ الْغِشِّ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ) خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ( أَوْ نِصْفُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ كَفَّارَةٌ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ لَا يُقَالُ : كَيْفَ يُخَيِّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَنِصْفِهِ ؟ لِأَنَّهُ كَتَخْيِيرِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَالْقَصْرِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ .","part":2,"page":46},{"id":546,"text":"أَنَّ مَنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ : أَنَّهُ فِي تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ كَالصَّوْمِ ( مَصْرِفُهَا ) أَيْ : هَذِهِ الْكَفَّارَةِ ( مَصْرِفُ بَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ ) أَيْ : إلَى مَنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَتِهِ ( وَتَجُوزُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ ) أَيْ : كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ، وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ( وَتَسْقُطُ ) كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ( بِعَجْزٍ ) .","part":2,"page":47},{"id":547,"text":"قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ ( وَكَذَا هِيَ ) أَيْ : الْحَائِضُ ( إنْ طَاوَعَتْهُ ) عَلَى وَطْئِهَا فِي الْحَيْضِ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ ، كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهَا وَالْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ بِوَطْءِ الْحَائِضِ ( حَتَّى ) وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ ( مِنْ نَاسٍ وَمُكْرَهٍ ، وَجَاهِلِ الْحَيْضِ أَوْ التَّحْرِيمِ ) أَيْ : جَاهِلِ الْحَيْضِ أَوْ التَّحْرِيمِ ( أَوْ هُمَا ) أَيْ : جَاهِلِ الْحَيْضِ وَالتَّحْرِيمِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ ( وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَهِيَ حَائِضٌ وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِحَائِضٍ .\r( وَلَا ) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ( بِوَطْئِهَا ) أَيْ : الْحَائِضِ ( فِي الدُّبُرِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ ) عَنْ الدِّينَارِ أَوْ نِصْفِهِ ، كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ ( إلَّا ) إذَا أَخْرَجَ الْقِيمَةَ ( مِنْ الْفِضَّةِ ) كَإِجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ .","part":2,"page":48},{"id":548,"text":"( وَبَدَنُ الْحَائِضِ وَعَرَقُهَا وَسُؤْرُهَا طَاهِرٌ وَ ) لِذَا ( لَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا وَضْعُ يَدَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ ) ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ إجْمَاعًا سَأَلَهُ حَرْبٌ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَخَلٍّ وَتَعْجِنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَا يَفْسُدُ مِنْ الْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاتِهِ بَدَنَهَا ، وَإِلَّا تَوَجَّهَ الْمَنْعُ فِيهَا وَفِي الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ .","part":2,"page":49},{"id":549,"text":"( وَأَقَلُّ سِنٌّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ : تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ ) هِلَالِيَّةٍ ، فَمَتَى رَأَتْ دَمًا قَبْلَ بُلُوغِ ذَلِكَ السِّنِّ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْوُجُودِ وَالْعَادَةِ لِأُنْثَى حَيْضٌ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، كَتِهَامَةَ ، وَالْبَارِدَةِ كَالصِّينِ وَإِنْ رَأَتْ مِنْ الدَّمِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، وَقَدْ بَلَغَتْ هَذَا السِّنَّ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَثَبَتَتْ فِي حَقِّهَا أَحْكَامُ الْحَيْضِ كُلُّهَا .\rقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَتْ عَائِشَةُ { إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ } وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ رَأَيْتُ جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ نِسَاءَ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ .","part":2,"page":50},{"id":550,"text":"( وَأَكْثَرُهُ ) أَيْ : أَكْثَرُ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ( خَمْسُونَ سَنَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْحَيْضِ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .\rوَقَالَتْ أَيْضًا لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ الْخَمْسِينَ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّالَنْجِيُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِنَّ ، لِاسْتِوَائِهِنَّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ( وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ الْقَاضِي .\rفَجُعِلَ عَلَمًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا ، أَوْ حَامِلًا } فَجُعِلَ الْحَمْلُ عَلَمًا عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ كَالطُّهْرِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( فَلَا تَتْرُكُ ) الْحَامِلُ ( الصَّلَاةَ لِمَا تَرَاهُ ) مِنْ الدَّمِ ، لِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ ، لَا حَيْضٍ وَكَذَا الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ وَنَحْوُهَا وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعِبَادَةِ كَغَيْرِهِ ، لَكَانَ أَعَمَّ ( وَلَا يُمْنَعُ ) زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا ( وَطْأَهَا ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَائِضًا ( إنْ خَافَ الْعَنَتَ ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَإِلَّا مُنِعَ ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ ، إلَّا أَنْ تَرَاهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ نِفَاسٌ .\rوَيَأْتِي ( وَتَغْتَسِلُ ) الْحَامِلُ إذَا رَأَتْ دَمًا زَمَنَ حَمْلِهَا ( عِنْدَ انْقِطَاعِهِ اسْتِحْبَابًا ، نَصًّا ) احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : أَنَّ الْإِمَامَ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَغْتَسِلُ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ","part":2,"page":51},{"id":551,"text":"نَصًّا عَلَى قَوْلِهِ اسْتِحْبَابًا .","part":2,"page":52},{"id":552,"text":"( وَأَقَلُّ الْحَيْضِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ عَلَى الْحَيْضِ أَحْكَامًا ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ وَقَدْ وُجِدَ حَيْضٌ مُعْتَادٌ يَوْمًا ، وَلَمْ يُوجَدْ أَقَلُّ مِنْهُ قَالَ عَطَاءٌ رَأَيْتُ مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَأَيْتُ امْرَأَةً قَالَتْ : إنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ يَوْمًا لَا تَزِيدُهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ كَانَ فِي نِسَائِنَا مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا أَيْ : بِلَيْلَتِهِ ، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْيَوْمِ وَالْمُرَادُ : مِقْدَارُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، أَيْ : أَرْبَعٍ وَعِشْرُونَ سَاعَةً ( فَلَوْ انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( لِأَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ ( فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ) ( بَلْ ) هُوَ ( دَمُ فَسَادٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":53},{"id":553,"text":"( وَأَكْثَرُهُ ) أَيْ : الْحَيْضِ ( خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) بِلَيَالِيِهِنَّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ اسْتِحَاضَةٌ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٍ وَقَالَ عَطَاءٌ رَأَيْتُ مَنْ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعَا { النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ قِيلَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ ؟ قَالَ : تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ عُمْرِهَا لَا تُصَلِّي } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ .\rوَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَا يَثْبُتُ هَذَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا أَنَّهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ ( وَغَالِبُهُ ) أَيْ : الْحَيْضِ ( سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ لَمَّا سَأَلَتْهُ تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا ، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكِ ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَاهُ ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ .","part":2,"page":54},{"id":554,"text":"( وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ - قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا - فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ قُلْ فِيهَا فَقَالَ شُرَيْحٌ إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْجَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ قالون أَيْ : جَيِّدٌ بِالرُّومِيَّةِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا وَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ اُشْتُهِرَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ ، وَوُجُودُ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرٌ صَحِيحٌ يَقِينًا ، قَالَ أَحْمَدُ لَا نَخْتَلِفُ أَنَّ الْعِدَّةَ يَصِحُّ أَنْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرٍ إذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ( وَغَالِبُهُ ) أَيْ : الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ( بَقِيَّةُ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ) فَإِذَا كَانَ الْحَيْضُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، فَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ ، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ .","part":2,"page":55},{"id":555,"text":"قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَغَالِبُ الطُّهْرِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَقِيلَ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) أَيْ : أَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَقَدْ تَحِيضُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَحَكَى أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ امْرَأَةً فِي زَمَنِهِ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ زَمَنَ الْحَيْضِ خُلُوصُ النَّقَاءِ ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ مَعَهُ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا ، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ .","part":2,"page":56},{"id":556,"text":"( فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ ) أَيْ : الَّتِي رَأَتْ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ حَاضَتْ ( فِي سِنٍّ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ ) كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ( وَلَوْ ) كَانَ مَا رَأَتْهُ ( صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ ) لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ جُبْلَةٌ وَعَادَةٌ ، وَدَمَ الِاسْتِحَاضَةِ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( فَتَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ) وَنَحْوَهُمَا كَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِجُلُوسِهَا .","part":2,"page":57},{"id":557,"text":"( أَقَلُّهُ ) أَيْ : أَقَلُّ الْحَيْضِ ، هُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهَا بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نُسْقِطُهَا بِالشَّكِّ ، وَلَوْ نُجْلِسُهَا الْأَقَلَّ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ جُلُوسِهَا أَصْلًا .","part":2,"page":58},{"id":558,"text":"( فَإِنْ انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( لِدُونِهِ ) أَيْ : لِدُونِ الْأَقَلِّ ( فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ) لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ ، بَلْ دَمُ فَسَادٍ ( وَقَضَتْ وَاجِبَ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا ) لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهَا .","part":2,"page":59},{"id":559,"text":"( وَإِنْ انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( لَهُ ) أَيْ : لِأَقَلِّ الْحَيْضِ ، بِأَنْ انْقَطَعَ عِنْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( كَانَ حَيْضًا ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، كَمَا سَبَقَ ( وَاغْتَسَلَتْ لَهُ ) لِأَنَّهُ آخِرُ حَيْضِهَا .","part":2,"page":60},{"id":560,"text":"( وَإِنْ جَاوَزَهُ ) أَيْ : جَاوَزَ الدَّمُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ يُجَاوِزْ ( الْأَكْثَرَ ) أَيْ : أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، بِأَنْ انْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا ( لَمْ تَجْلِسْ الْمُجَاوِزَ ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( بَلْ تَغْتَسِلُ عَقِبَ أَقَلِّهِ ) أَيْ : الْحَيْضِ ، لِأَنَّهُ آخِرُ حَيْضِهَا حُكْمًا ، أَشْبَهَ آخِرَهُ حِسًّا ( وَتَصُومُ وَتُصَلِّي فِيمَا جَاوَزَهُ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُمَا هُوَ الْحَيْضُ وَقَدْ حُكِمَ بِانْقِطَاعِهِ ( وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الدَّمِ ، أَيْ : زَمَنِهِ الْمُجَاوِزِ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ ( قَبْلَ تَكْرَارِهِ نَصًّا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَإِنَّمَا أَمَرْنَاهَا بِالْعِبَادَةِ احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا فَتَعَيَّنَ تَرْكُ وَطْئِهَا احْتِيَاطًا .\r( فَإِنْ انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِهِ اغْتَسَلَتْ ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ حَيْضِهَا ، فَلَا تَكُونُ طَاهِرًا بِيَقِينٍ إلَّا بِالْغُسْلِ ، ( وَحُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا مَا رَأَتْ الطُّهْرَ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ .\r( وَيُبَاحُ وَطْؤُهَا ) إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ ( فَإِنْ عَادَ ) الدَّمُ ( فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ) أَيْ : الدَّمِ ( غُسْلًا ثَانِيًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( تَفْعَلُ ذَلِكَ ) الْفِعْلَ ، وَهُوَ جُلُوسُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَغُسْلُهَا عِنْدَ آخِرِهَا ، وَغُسْلُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ( ثَلَاثًا ) أَيْ : فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ } وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ ، وَلِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَ لَهُ التَّكْرَارُ","part":2,"page":61},{"id":561,"text":"اُعْتُبِرَ فِيهِ الثَّلَاثُ ، كَالْأَقْرَاءِ ، وَالشُّهُورِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَخِيَارِ الْمُصَرَّاةِ ، وَمُهْلَةِ الْمُرْتَدِّ ( فَإِنْ كَانَ ) الدَّمُ ( فِي الثَّلَاثِ مُتَسَاوِيًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ) وَلَمْ تَخْتَلِفْ ( تَيَقَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَصَارَ عَادَةً ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ .\r( فَلَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ) أَيْ : الثَّلَاثِ مِنْ الشُّهُورِ ( التَّوَالِي ) .","part":2,"page":62},{"id":562,"text":"فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي شَهْرٍ وَلَمْ تَرَهُ فِي الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ رَأَتْهُ وَتَكَرَّرَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ ، صَارَ عَادَةً لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَحَيْثُ تَكَرَّرَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( فَ ) إنَّهَا ( تَجْلِسُهُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ) لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهَا ( وَتُعِيدُ مَا فَعَلَتْهُ فِي الْمُجَاوِزِ ) لِأَقَلِّ الْحَيْضِ ( مِنْ وَاجِبِ صَوْمٍ ، وَ ) وَاجِبِ ( طَوَافٍ ، وَ ) وَاجِبِ ( اعْتِكَافٍ وَنَحْوِهَا ) كَوَاجِبِ قِرَاءَةٍ لِتُبَيِّنَ أَنَّهَا فَعَلَتْهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ( بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَادَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتُعِيدُ ، لِأَنَّهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ .","part":2,"page":63},{"id":563,"text":"( فَإِنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ يَعُدْ ) ثَلَاثًا ( أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكَرُّرِهِ ) ثَلَاثًا ( لَمْ تُعِدْ ) مَا فَعَلَتْهُ فِي الْمُجَاوِزِ ، لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْهُ حَيْضًا ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا .","part":2,"page":64},{"id":564,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الدَّمُ ( عَلَى أَعْدَادٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَمَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ) ثَلَاثًا ( صَارَ عَادَةً ) لَهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ ، دُونَ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ ( مُرَتَّبًا كَانَ ، كَخَمْسَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ وَسِتَّةٍ فِي ) شَهْرٍ ( ثَانٍ ، وَسَبْعَةٍ فِي ) شَهْرٍ ( ثَالِثٍ ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ لِتَكْرَارِهَا ) ثَلَاثًا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ ( أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبٍ عَكْسُهُ ) أَيْ : عَكْسُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( كَأَنْ تَرَى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَفِي ) الشَّهْرِ ( الثَّانِي أَرْبَعَةً وَفِي ) ( الشَّهْرِ الثَّالِثِ سِتَّةً فَتَجْلِسُ الْأَرْبَعَةَ ) لِتَكَرُّرِهَا ثُمَّ كُلَّمَا تَكَرَّرَ شَيْءٌ جَلَسَتْهُ .","part":2,"page":65},{"id":565,"text":"( فَإِنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَ ) هِيَ ( مُسْتَحَاضَةٌ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَالِاسْتِحَاضَةُ كَمَا تَقَدَّمَ : سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مِنْ أَدْنَى الرَّحِمِ ، دُونَ قَعْرِهِ ، إذْ الْمَرْأَةُ لَهَا فَرْجَانِ ، دَاخِلٌ بِمَنْزِلَةِ الدُّبُرِ ، مِنْهُ الْحَيْضُ ، وَخَارِجٌ كَالْأَلْيَتَيْنِ مِنْهُ الِاسْتِحَاضَةُ ثُمَّ هِيَ لَا تَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَهُ .","part":2,"page":66},{"id":566,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) دَمُهَا ( مُتَمَيِّزًا بَعْضُهُ أَسْوَدُ أَوْ ثَخِينٌ أَوْ مُنْتِنٌ ، وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ أَحْمَرُ ) غَيْرُ مُنْتِنٍ ( فَحَيْضُهَا زَمَنَ الْأَسْوَدِ أَوْ ) زَمَنَ ( الثَّخِينِ أَوْ ) زَمَنَ ( الْمُنْتِنِ إنْ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا بِأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ ) يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ( وَلَا يُجَاوِزُ أَكَثْرُهُ ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَلَا يَنْقُصُ غَيْرُهُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ( فَتَجْلِسُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ { جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُسْتَحَاضُ ، فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ { إذَا كَانَ الْحَيْضُ ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عَرَقٍ } وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَرَجَعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ ، كَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ تَعَارَضَتْ الصِّفَاتُ فَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ .\rفَإِنْ اسْتَوَتْ رُجِّحَ بِالسَّبْقِ ، وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ ( كَثُبُوتِهَا بِانْقِطَاعِ ) الدَّمِ ، فَإِذَا رَأَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ ، وَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا ، صَارَتْ عَادَتُهَا بِالتَّمْيِيزِ ، لِثُبُوتِهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فَإِذَا رَأَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا صَارَتْ عَادَةً ، فَتُجْلِسهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَوْ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ بَعْدَ ( وَلَا يُعْتَبَر فِيهَا ) أَيْ : الْعَادَةُ الثَّانِي بِالتَّمْيِيزِ ( التَّوَالِي أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَلَوْ رَأَتْ دَمًا أَسْوَدَ ) يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ( ثُمَّ ) دَمًا ( أَحْمَرَ وَعَبَرَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ","part":2,"page":67},{"id":567,"text":") أَيْ : جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، بِأَنْ كَانَ الْأَسْوَدُ عَشْرًا وَالْأَحْمَرُ ثَلَاثِينَ - مَثَلًا - ( فَحَيْضُهَا زَمَنُ الدَّمِ الْأَسْوَدَ ) إنْ صَلُحَ حَيْضًا فَتَجْلِسُهُ ( وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حَيْضًا .","part":2,"page":68},{"id":568,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) دَمُهَا ( مُتَمَيِّزًا ) بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ وَنَحْوَهُ ( أَوْ كَانَ ) مُتَمَيِّزًا ( وَلَمْ يَصْلُحْ ) الْأَسْوَدُ وَنَحْوُهُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، بِأَنْ نَقَصَ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَوْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ( قَعَدَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيْضِ : سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِالتَّحَرِّي ) أَيْ بِاجْتِهَادِهَا وَرَأْيِهَا فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى عَادَتِهَا أَوْ عَادَةِ نِسَائِهَا ، أَوْ مَا يَكُونُ أَشْبَهَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا .\rوَوَجْهُ كَوْنِهَا تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ : \" حَدِيثُ { حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فَقَالَ : تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَعَمَلًا بِالْغَالِبِ وَلِأَنَّهَا تُرَدُّ إلَى غَالِبِ الْحَيْضِ وَقْتًا فَكَذَا قَدْرًا وَتُفَارِقُ الْمُبْتَدَأَةَ فِي جُلُوسِهَا الْأَقَلِّ ، مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَوَّلُ مَا تَرَى الدَّمَ تَرْجُو انْكِشَافَ أَمْرِهَا عَنْ قُرْبٍ .\rوَلَمْ يُتَيَقَّنْ لَهَا دَمٌ فَاسِدٌ وَإِذَا عُلِمَ اسْتِحَاضَتُهَا ، فَقَدْ اخْتَلَطَ الْحَيْضُ بِالْفَاسِدِ يَقِينًا ، وَلَيْسَ ثَمَّ قَرِينَةٌ فَلِذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْغَالِبِ ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا ) أَيْ : الْمُبْتَدَأَةِ ( تَكْرَارُ الِاسْتِحَاضَةِ نَصًّا ) بِخِلَافِ الْمُعْتَادَةِ ( فَتَجْلِسُ ) الْمُبْتَدَأَةُ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ ( قَبْلَ تَكْرَارِهِ ) أَيْ : الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ( أَقَلَّهُ ) أَيْ : أَقَلَّ الْحَيْضِ ، لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ ( وَلَا تَبْطُلُ دَلَالَةُ التَّمْيِيزِ بِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ ) أَيْ : الدَّمِ الَّذِي يَصْلُحُ حَيْضًا كَالْأَسْوَدِ أَوْ الثَّخِينِ أَوْ الْمُنْتِنِ ، إذَا بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالدَّمِ الْآخَرِ ( عَلَى شَهْرٍ ) هِلَالِيٍّ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِأَنْ كَانَ الْأَسْوَدُ مِثْلَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ","part":2,"page":69},{"id":569,"text":"وَالْأَحْمَرُ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْأَحْمَرَ بِمَنْزِلَةِ الطُّهْرِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":70},{"id":570,"text":"( فَصْلٌ ) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ ، أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُعْتَادَةِ إذَا اُسْتُحِيضَتْ ، مُقَدِّمًا عَلَى ذَلِكَ تَعْرِيفَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَحُكْمَهَا الْعَامَّ فَقَالَ : ( الْمُسْتَحَاضَةُ هِيَ الَّتِي تَرَى دَمًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا ) هَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالْمُسْتَحَاضَةُ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَالدَّمُ الْفَاسِدُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ : مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ فَعَلَى كَلَامِ الْإِنْصَافِ : مَا نَقَصَ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ لِأَقْرَبِ الْوِلَادَةِ ، وَمَا تَرَاهُ قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ : دَمُ فَسَادٍ لَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ( وَحُكْمُهَا ) أَيْ : الْمُسْتَحَاضَةِ ( حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ ) أَيْ : الْخَالِيَاتِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ( فِي وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ وَفِعْلِهَا ) لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ أَشْبَهَتْ سَلَسَ الْبَوْلِ .","part":2,"page":71},{"id":571,"text":"وَلِلْمُسْتَحَاضَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَقَطْ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ مُعْتَادَةٌ رَجَعَتْ ، إلَى عَادَتِهَا ) لِتَعْمَلَ بِهَا لِمَا يَأْتِي الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً وَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً ) بَعْضَ دَمِهَا أَسْوَدَ أَوْ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ فَتُقَدَّمُ الْعَادَةُ عَلَى التَّمْيِيزِ ، سَوَاءٌ ( اتَّفَقَ تَمْيِيزُهَا وَعَادَتُهَا ) بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَرْبَعَةً مَثَلًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، وَكَانَ دَمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَسْوَدَ ، وَدَمُ بَاقِي الشَّهْرِ أَحْمَرَ ( أَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْعَادَةُ ، وَالتَّمْيِيزُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ ( بِمُدَاخَلَةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ ، مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ الشَّهْرِ ، فَتَرَى فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ أَرْبَعَةً أَسْوَدَ وَبَاقِي الشَّهْرِ أَحْمَرَ فَتَجْلِسُ السِّتَّةَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ ( أَوْ مُبَايَنَةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتَرَى الدَّمَ الصَّالِحَ لِلْحَيْضِ فِي آخِرِهِ فَتَجْلِسُ عَادَتَهَا .\rثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَهَا ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهَا بِخِلَافِ اللَّوْنِ إذْ زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ وَالْعَادَةُ ضَرْبَانِ : مُتَّفِقَةٌ ، بِأَنْ تَكُونَ أَيَّامًا مُتَسَاوِيَةً ، كَسَبْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَإِذَا اُسْتُحِيضَتْ جَلَسَتْهَا وَمُخْتَلِفَةٌ ، وَهِيَ قِسْمَانِ : مُرَتَّبَةٌ ، بِأَنْ تَرَى فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةً وَفِي الثَّالِثِ خَمْسَةً ثُمَّ تَعُودُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَهَذِهِ إذَا اُسْتُحِيضَتْ فِي شَهْرٍ وَعَرَفَتْ نَوْبَتَهُ عَمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَسِيَتْ نَوْبَتَهُ جَلَسَتْ الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَإِنْ","part":2,"page":72},{"id":572,"text":"عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ جَلَسَتْ أَرْبَعَةً لِأَنَّهَا الْيَقِينُ .\rثُمَّ تَجْلِسُ فِي الشَّهْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً وَفِي الرَّابِعِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تَعُودُ إلَى الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ أَبَدًا وَيَكْفِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي جَلَسَتْهَا ، كَالنَّاسِيَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَيْضًا عِنْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ عَادَتِهَا ، وَغَيْرُ الْمُرَتَّبَةِ ، كَأَنْ تَحِيضَ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً .\rوَفِي الثَّانِي خَمْسَةً وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعَةً فَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِفُ هُوَ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ جَلَسَتْ الْأَقَلَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَاغْتَسَلَتْ عَقِبَهُ ( وَنَقْصُ الْعَادَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارٍ ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ .\r( فَلَوْ نَقَصَتْ عَادَتُهَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ النَّقْصِ ( فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشَرَةَ ) أَيَّامٍ ( فَرَأَتْ ) الدَّمَ ( سَبْعَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ جَلَسَتْ السَّبْعَةَ ) لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا عَادَتُهَا الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ وَتَنْسَى الْعَادَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ نَسِيَتْ الْعَادَةَ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ الصَّالِحِ ) لَأَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَتَقَدَّمَ ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { إذَا كَانَ دَمَ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرَ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ } وَلِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَلَا تَعْلَمُ لَهَا عَادَةً تَلْزَمُهَا الْعَمَلُ بِالتَّمْيِيزِ كَالْمُبْتَدَأَةِ .\r( وَلَوْ تَنَقَّلَ ) التَّمْيِيزُ بِأَنْ كَانَتْ تَرَاهُ تَارَةً فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ وَتَارَةً فِي آخِرِهِ ( مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ ) أَيْ : تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ (","part":2,"page":73},{"id":573,"text":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ ) بِأَنْ كَانَ الدَّمُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ ( أَوْ كَانَ ) لَهَا تَمْيِيزٌ ( وَ ) لَكِنَّهُ ( لَيْسَ بِصَالِحٍ ) بِأَنْ نَقَصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، أَوْ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ ( فَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ ) لِأَنَّهَا قَدْ تَحَيَّرَتْ ، فِي حَيْضِهَا بِجَهْلِ الْعَادَةِ وَعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الرَّابِعُ وَلَا ( تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكْرَارٍ ) بِخِلَافِ الْمُبْتَدَأَةِ ( أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا أَنَّ تَمْيِيزَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَكْرَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":74},{"id":574,"text":"وَلِلْمُتَحَيِّرَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ فَقَطْ ( تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ إنْ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ ) بِأَنْ كَانَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ تَمْيِيزِهَا وَلَا عَادَتِهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً فَتَرُدُّ إلَى غَالِبِ الْحَيْضِ إنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالْأَكْثَرِ كَمَا تَرُدُّ الْمُعْتَادَةُ لِعَادَتِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَّسِعْ شَهْرُهَا لِغَالِبِ الْحَيْضِ ( جَلَسَتْ الْفَاضِلَ ) مِنْ شَهْرِهَا ( بَعْدَ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَأَنْ يَكُونَ شَهْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ الزَّائِدَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرَيْنِ الْحَيْضَتَيْنِ فَقَطْ ) لِئَلَّا يَنْقُصَ الطُّهْرُ عَنْ أَقَلِّهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا تَجْلِسُهُ ( هُنَا ) أَيْ : فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( خَمْسَةُ أَيَّامٍ ) لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بَعْدَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَتَجْلِسُهَا فَقَطْ ( لِئَلَّا يَنْقُصَ الطُّهْرُ عَنْ أَقَلِّهِ ) فَيَخْرُجَ عَنْ كَوْنِهِ طُهْرًا .\r( وَإِنْ جَهِلَتْ شَهْرَهَا جَلَسَتْهُ ) أَيْ غَالِبَ الْحَيْضِ ( مِنْ ) كُلِّ ( شَهْرٍ ) لِلْخَبَرِ ( هِلَالِيٍّ ) لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( وَشَهْرُ الْمَرْأَةِ هُوَ ) الزَّمَنُ ( الَّذِي يَجْتَمِعُ لَهَا فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ) أَيْ : تَامَّانِ ( وَأَقَلُّ ذَلِكَ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) بِلَيَالِيِهَا ( يَوْمٌ ) بِلَيْلَتِهِ ( لِلْحَيْضِ ) لِأَنَّهُ أَقَلُّهُ ( وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ) يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ( لِلطُّهْرِ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّهُ ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) أَيْ : شَهْرِ الْمَرْأَةِ لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ( وَغَالِبُهُ ) أَيْ : شَهْرِ الْمَرْأَةِ ( الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ ) لِأَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَغَالَبَ الطُّهْرِ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ .\rوَتَقَدَّمَ ( وَلَا تَكُونُ ) الْمَرْأَةُ ( مُعْتَادَةً حَتَّى تَعْرِفَ شَهْرَهَا ) الَّذِي تَحِيضُ فِيهِ وَتَطْهُرُ فِيهِ ( وَ ) تَعْرِفَ ( وَقْتَ حَيْضِهَا","part":2,"page":75},{"id":575,"text":"وَطُهْرِهَا ) مِنْهُ بِأَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا تَحِيضُ خَمْسَةً مَثَلًا مِنْ ابْتِدَائِهِ وَتَطْهُرُ فِي بَاقِيهِ ( وَيَتَكَرَّرُ ) حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِهَا كَمَا تَقَدَّمَ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِالْعَدَدِ نَاسِيَةً لِلْمَوْضِعِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ .\r( وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا ) أَيْ : أَيَّامِ حَيْضِهَا ( وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا ) بِأَنْ لَمْ تَدْرِ أَكَانَتْ تَحِيضُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ ؟ ( جَلَسَتْهَا ) أَيْ أَيَّامَ حَيْضِهَا ( مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ حَيْضَةَ حَمْنَةَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَالصَّلَاةَ فِي بَقِيَّتِهِ وَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ جُبْلَةٌ وَالِاسْتِحَاضَةُ عَارِضَةٌ ، فَإِذَا رَأَتْهُ وَجَبَ تَقْدِيمُ دَمِ الْحَيْضِ الْحَالُ الثَّالِثُ النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ وَالْمَوْضِعِ ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ : ( وَكَذَا مَنْ عَدِمَتْهُمَا ) أَيْ : عَدِمَتْ الْعِلْمَ بِعَدَدِ حَيْضِهَا وَمَوْضِعِهِ ، فَتَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ عَرَفَتْ ابْتِدَاءَ الدَّمِ ) بِأَنْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ الشَّهْرِ وَأَوَّلِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ .\r( فَهُوَ أَوَّلُ دَوْرِهَا ) فَتَجْلِسُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ فَقَطْ وَالْمَوْضِعِ ( وَمَا جَلَسَتْهُ نَاسِيَةً ) لِلْعَدَدِ أَوْ الْمَوْضِعِ أَوْ هُمَا ( مِنْ حَيْضٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ، كَحَيْضٍ يَقِينًا ) فِيمَا يُوجِبُهُ وَيَمْنَعُهُ ، وَعَدَمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ النِّفَاسِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ ( وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إلَى أَكْثَرِهِ ) أَيْ : الْحَيْضِ ( كَطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ ) .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِمَا كَالْيَقِينِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيُكْرَهُ وَيَجِبُ وَيُسْتَحَبُّ وَيُبَاحُ وَيَسْقُطُ وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِي طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ، كَالِاسْتِحَاضَةِ (","part":2,"page":76},{"id":576,"text":"وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ : غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَهُوَ نِصْفُ الشَّهْرِ الْبَاقِي إنْ حَيَّضْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ( اسْتِحَاضَةً ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا ( وَإِنْ ذَكَرَتْ ) الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا ( عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلَيْهَا ) فَتَجْلِسُهَا لِأَنَّ تَرْكَ الْجُلُوسِ فِيهَا إنَّمَا كَانَ لِعَارِضِ النِّسْيَانِ وَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ رَجَعَتْ إلَى الْأَصْلِ .\r( وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنَ الْعَادَةِ الْمَنْسِيَّةِ ) كَأَنْ كَانَتْ صَامَتْ فَرْضًا فِيهَا ، فَتَقْضِيهِ ، لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ، لِمُوَافَقَةِ زَمَنِ الْحَيْضِ ( وَ ) قَضَتْ الْوَاجِبَ أَيْضًا ( زَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهَا ) فَتَقْتَضِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَنَحْوَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَمَنِ حَيْضٍ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعِ حَيْضِ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، مِثْلُ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ) فَإِنَّهَا تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ بَعْدَ تَكَرُّرِهِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ ، وَإِذَا ذَكَرَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنَهُ وَزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهِ .","part":2,"page":77},{"id":577,"text":"( وَإِنْ عَلِمَتْ ) الْمُسْتَحَاضَةُ عَدَدَ ( أَيَّامِهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الشَّهْرِ ) كَأَنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ ( وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا ) بِأَنْ لَمْ تَدْرِ أَهِيَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ ( فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا نِصْفَ الْوَقْتِ ) الَّذِي عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِيهِ ( فَأَقَلَّ ) مِنْ نِصْفِهِ ( فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِهَا ) فَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِهِ ( أَوْ بِالتَّحَرِّي ) أَيْ : لِلِاجْتِهَادِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَمَا قَطَعَ بِهِ مَنْ قَالَ ( وَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ ) بَلْ حَيْضُهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ .\r( وَإِنْ زَادَتْ ) أَيَّامُهَا ( عَلَى النِّصْفِ ) مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَلِمَتْ الْحَيْضَ فِيهِ ( مِثْلُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ ) مِنْ الشَّهْرِ ( ضُمَّ الزَّائِدُ ) عَلَى النِّصْفِ ( وَهُوَ ) فِي الْمِثَالِ ( يَوْمٌ ) لِأَنَّ نِصْفَ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ ( إلَى مِثْلِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ يَوْمٌ ، فَيَكُونَانِ ) أَيْ : الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ ( حَيْضًا بِيَقِينٍ ) إذْ لَا يُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ( يَبْقَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ) تَتِمَّةَ عَادَتِهَا ( فَإِنْ جَلَسَتْهَا مِنْ الْأَوَّلِ ) عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ ( كَانَ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ إلَى آخِرِ السَّادِسِ مِنْهَا يَوْمَانِ ) وَهُمَا الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ ( حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ .\r( وَإِنْ جَلَسَتْ بِالتَّحَرِّي ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ ( فَأَدَّاهَا اجْتِهَادُهَا إلَى أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فَهِيَ كَاَلَّتِي ذَكَرْنَا ) فَيَكُونَ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ إلَى آخِرِ السَّادِسِ مِنْهَا يَوْمَانِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَالْأَرْبَعَةُ ( حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ) وَالْيَوْمَانِ قَبْلَهَا حَيْضًا بِيَقِينٍ ( وَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ .\rوَإِنْ قَالَتْ : حَيْضَتِي سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ","part":2,"page":78},{"id":578,"text":"الْعَشْرِ ) الْأُوَلِ أَوْ الْوَسَطِ أَوْ الْأَخِيرِ ( فَقَدْ زَادَتْ ) أَيَّامُهَا ( يَوْمَيْنِ عَلَى نِصْفِ الْوَقْتِ ) لِأَنَّ نِصْفَ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ ( فَتَضُمُّهُمَا إلَى يَوْمَيْنِ قَبْلَهُمَا فَيَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَيْضًا بِيَقِينٍ مِنْ أَوَّلِ الرَّابِعِ إلَى آخِرِ السَّابِعِ وَيَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَجْلِسُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ) .\rمِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ أَوْ بِالتَّحَرِّي عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهِيَ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( وَحُكْمُ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حُكْمُ الْمُتَيَقَّنِ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ ) وَتَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ( كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَتْ أَسْقَطَتْ الزَّائِدَ مِنْ أَيَّامِهَا ) عَنْ نِصْفِ الْوَقْتِ ( مِنْ آخِرِ الْمُدَّةِ ) وَأَسْقَطَتْ ( مِثْلَهُ مِنْ أَوَّلِهَا فَمَا بَقِيَ ) أَيْ : صَارَ بِمَعْنَى : اجْتَمَعَ ، كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( فَهُوَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالشَّكُّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ) كَمَا تَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ .","part":2,"page":79},{"id":579,"text":"( وَإِنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيْضِهَا ) بِأَنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ ( وَنَسِيَتْ عَدَدَهُ ) أَيْ : عَدَدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ ( جَلَسَتْ فِيهِ ) أَيْ : فِي مَوْضِعِ حَيْضِهَا ( غَالِبَ الْحَيْضِ ) سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً بِالتَّحَرِّي ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهَا ) بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ ، فَرَأَتْ الدَّمَ ثَمَانِيَةً ( أَوْ ) تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ ( بِتَقَدُّمٍ ) ، بِأَنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ مِنْ وَسَطِ الشَّهْرِ ، فَرَأَتْهُ فِي أَوَّلِهِ ( أَوْ ) تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ بِ ( تَأَخُّرٍ ) بِأَنْ كَانَتْ تَرَاهُ فِي أَوَّلِهِ فَتَأَخَّرَ إلَى آخِرِهِ ( أَوْ انْتِقَالٍ ) بِأَنْ كَانَ حَيْضُهَا الْخَمْسَةَ الْأُوَلَ فَتَصِيرُ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ( فَ ) مَا تَغَيَّرَ ( كَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيْضٍ ) مِنْ ( مُبْتَدَأَةٍ ) لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ ، حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَتَصُومُ فِيهِ وَتُصَلِّي قَبْلَ التَّكْرَارِ ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ غُسْلًا ثَانِيًا ، فَإِذَا تَكَرَّرَ صَارَ عَادَةً تَجْلِسُهُ وَتُعِيدُ صَوْمَ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ فِيهِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّاهُ حَيْضًا ( فَلَوْ لَمْ يَعُدْ ، أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ) ثَلَاثًا ( لَمْ تَقْضِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ .\r( وَعَنْهُ تَصِيرُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ ) أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ( اخْتَارَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا يَسَعُ النِّسَاءَ الْعَمَلُ بِغَيْرِهِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ أَشْبَهُ قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ .","part":2,"page":80},{"id":580,"text":"( وَإِنْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا طُهْرًا خَالِصًا لَا تَتَغَيَّرُ مَعَهُ الْقُطْنَةُ إذَا احْتَشَّتْهَا ، وَلَوْ أَقَلَّ مُدَّةٍ ) فَلَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ يَوْمًا ( فَهِيَ طَاهِرٌ ، تَغْتَسِلُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا مَا رَأَتْ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ( وَتُصَلِّي ) وَتَفْعَلْ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَاتُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْحَيْضَ بِكَوْنِهِ أَذًى فَإِذَا ذَهَبَ الْأَذَى وَجَبَ زَوَالُ الْحَيْضِ ( وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا ) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ ، كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ .","part":2,"page":81},{"id":581,"text":"( فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي ) أَثْنَاءِ ( الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْهَا جَلَسَتْهُ ) أَيْ : زَمَنَ الدَّمِ مِنْ الْعَادَةِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ ، لِأَنَّهُ صَادَفَ زَمَنَ الْعَادَةِ ( وَإِنْ جَاوَزَهَا ) أَيْ : جَاوَزَ دَمُهَا الْعَائِدُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عَادَتَهَا ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ : يُجَاوِزْ ( أَكْثَرُ الْحَيْضِ ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( لَمْ تَجْلِسْهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ) ثَلَاثًا ( وَإِنْ عَبَرَ أَكْثَرُهُ ) أَيْ جَاوَزَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ ( فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ) لِأَنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ فَيَكُونُ كُلُّهُ اسْتِحَاضَةً لِاتِّصَالِهِ بِهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْحَيْضِ .\r( وَإِنْ عَاوَدَهَا ) أَيْ : رَجَعَ الدَّمُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عَنْهَا ( بَعْدَ الْعَادَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا ) إمَّا بِضَمِّهِ إلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ نَفْسِهِ ( أَوْ لَا ) يُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا ( فَإِنْ أَمْكَنَ ) جَعْلُهُ حَيْضًا إمَّا بِضَمِّهِ إلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بِنَفْسِهِ ( بِأَنْ يَكُونَ ) الدَّمُ ( بِضَمِّهِ إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا ) أَيْ أَوَّلِ الدَّمَيْنِ وَآخِرِهِمَا ( أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( فَيُلْفَقَانِ ) أَيْ : الدَّمَانِ ( وَيُجْعَلَانِ حَيْضَةً وَاحِدَةً إنْ تَكَرَّرَ ) الدَّمُ الَّذِي بَعْدَ الْعَادَةِ ثَلَاثًا وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا بِالضَّمِّ وَأَشَارَ إلَى مَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الدَّمَيْنِ ( أَقَلُّ الطُّهْرِ : ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكُلٌّ مِنْ الدَّمَيْنِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا إذَنْ بِمُفْرَدِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ وَلَا يُجَاوِزُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ( فَيَكُونَانِ حَيْضَتَيْنِ ) لِوُجُودِ الطُّهْرِ التَّامِّ بَيْنَهُمَا .","part":2,"page":82},{"id":582,"text":"( إذَا تَكَرَّرَ ) الثَّانِي ثَلَاثًا ( وَإِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا عَنْ أَقَلِّ حَيْضٍ ، فَهُوَ دَمٌ فَاسِدٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْ ضَمُّهُ إلَى مَا بَعْدَهُ ) يَعْنِي إلَى الدَّمِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا .\r( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ حَيْضًا لِعُبُورِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّمِ الْأَوَّلِ أَقَلُّ الطُّهْرِ ) بَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَهُ ( فَهَذَا اسْتِحَاضَةٌ ، سَوَاءٌ تَكَرَّرَ أَمْ لَا ) لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ( وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَرَأَتْ مِنْهَا خَمْسَةً دَمًا وَطَهُرَتْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً ) أُخْرَى ( دَمًا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ ) ثَلَاثًا ( فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى وَ ) الْخَمْسَةُ ( الثَّالِثَةُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ بِالتَّلْفِيقِ ) لِأَنَّهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا لَا يُجَاوِزَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( وَلَوْ رَأَتْ ) الدَّمَ ( الثَّانِيَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً ) فَأَكْثَرَ ( لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ) لِمُجَاوَزَتِهِ مَعَ الْأَوَّلِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ ( وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ يَوْمًا ) بِلَيْلَتِهِ ( دَمًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا ) بِلَيْلَتِهِ ( دَمًا وَتَكَرَّرَ ) الثَّانِي ( فَهُمَا حَيْضَتَانِ لِوُجُودِ طُهْرٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا .","part":2,"page":83},{"id":583,"text":"( وَلَوْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَ ) رَأَتْ ( اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ، ثُمَّ ) رَأَتْ ( يَوْمَيْنِ دَمًا فَهُنَا لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً ، لِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ) لِأَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ( وَلَا ) يُمْكِنْ ( جَعْلُهُمَا حَيْضَتَيْنِ ، لِانْتِقَاءِ طُهْرٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَأَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ( فَيَكُونُ الْحَيْضُ مِنْهُمَا مَا وَافَقَ الْعَادَةَ ) لِتَقَوِّيهِ بِمُوَافَقَتِهَا ( وَ ) يَكُونُ ( الْآخَرُ اسْتِحَاضَةً ) وَلَوْ تَكَرَّرَ .","part":2,"page":84},{"id":584,"text":"( وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ) وَهُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ حَيْضٌ ) لِدُخُولِهِمَا فِي عُمُومِ النَّصِّ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ وَكَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ : لَا تَعَجَّلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ .\rوَفِي الْكَافِي قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَتْبَعُ الْحَيْضَةَ ( لَا بَعْدَهَا ) أَيْ : لَيْسَتْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بَعْدَ الْعَادَةِ حَيْضًا ( وَلَوْ تَكَرَّرَ ) ذَلِكَ فَلَا تَجْلِسُهُ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الطُّهْرِ","part":2,"page":85},{"id":585,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّلْفِيقِ ) وَشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا ( وَمَعْنَاهُ ) أَيْ : التَّلْفِيقِ ( ضَمُّ الدِّمَاءِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ) وَجَعْلُهَا حَيْضَةً وَاحِدَةً ( إنْ تَخَلَّلَهَا طُهْرٌ ) لَا يَبْلُغُ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ( وَصَلُحَ زَمَانُهُ ) أَيْ : الدَّمِ لِلْمُتَفَرِّقِ ( أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ) بِأَنْ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَ مُدَّةِ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( فَمَنْ كَانَتْ تَرَى يَوْمًا ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ دَمًا يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ) يَوْمًا وَلَيْلَةً ( فَأَكْثَرَ وَ ) تَرَى ( طُهْرًا مُتَخَلِّلًا ) لِذَلِكَ الدَّمِ ، سَوَاءٌ كَانَ زَمَنُهُ كَزَمَنِ الطُّهْرِ ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( فَالدَّمُ حَيْضٌ مُلَفَّقٌ ) فَتَجْلِسُهُ .\rلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ حَيْضَةً ، ضَرُورَةَ نَقْصِهِ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَوْ كَوْنُ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَعَيَّنَ الضَّمُّ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ كَوْنُهُ حَيْضًا أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ ( وَالْبَاقِي ) أَيْ : النَّقَاءُ ( طُهْرٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ ( فَتَغْتَسِلُ فِيهِ ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي ) لِأَنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً .\r( وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا ) زَمَنَ طُهْرٍ ، عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَعَنْهُ يُبَاحُ ( إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ زَمَنُ الدَّمِ ، وَ ) زَمَنُ ( النَّقَاءِ أَكْثَرَهُ ) أَيْ : أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَأَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً ، إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَثَلًا ( فَتَكُونُ مُسْتَحَاضَةً ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ ( وَتَجْلِسُ الْمُبْتَدَأَةُ مِنْ هَذَا الدَّمِ ) الَّذِي تَخَلَّلَهُ طُهْرٌ وَصَلُحَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ( أَقَلَّ الْحَيْضِ ) ثُمَّ تَغْتَسِلُ ( وَالْبَاقِي ) مِنْ الدَّمِ ( إنْ تَكَرَّرَ ) ثَلَاثًا ( فَهُوَ حَيْضٌ بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ، أَوْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ ( فَاسْتِحَاضَةٌ ) لَا تَجْلِسُهُ وَالْمُعْتَادَةُ تَجْلِسُ مَا تَرَاهُ فِي زَمَنِ","part":2,"page":86},{"id":586,"text":"عَادَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا بِتَلْفِيقٍ جَلَسَتْ عَلَى حَسَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ ، وَلَهَا تَمْيِيزٌ صَحِيحٌ جَلَسَتْ زَمَنَهُ .\rفَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَقُلْنَا تَجْلِسُ الْغَالِبَ فَهَلْ تَلْفِقُ ذَلِكَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، أَوْ تَجْلِسُ أَيَّامَ الدَّمِ مِنْ السِّتِّ أَوْ السَّبْعِ ؟ وَجْهَانِ جُزِمَ بِالثَّانِي فِي الْكَافِي .","part":2,"page":87},{"id":587,"text":"( وَإِذَا أَرَادَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ الطَّهَارَةَ فَ ) إنَّهَا ( تَغْسِلُ فَرْجَهَا ) لِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ ( وَتَحْتَشِي بِقُطْنٍ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ) مِنْ خِرَقٍ وَنَحْوِهَا طَاهِرَةٍ ، لِيَمْتَنِعَ الدَّمُ ( فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ ) الْحَشْوُ ( الدَّمَ ، عَصَبَتْهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ يَمْنَعُ الدَّمَ حَسَبَ الْإِمْكَانِ ، بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ ، تَتَلَجَّمُ بِهَا ، وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ قَدْ شَدَّتْهُ عَلَى وَسَطِهَا ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ حِينَ شَكَتْ إلَيْهِ كَثْرَةَ الدَّمِ أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ - يَعْنِي - الْقُطْنَ تَحْشِينَ بِهِ الْمَكَانَ قَالَتْ : } إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ تَلَجَّمِي .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صَائِمَةً ، لَكِنْ يَتَوَجَّهُ أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى التَّعْصِيبِ فَقَطْ ( فَإِنْ غَلَبَ ) الدَّمُ ( وَقَطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهَا ) لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ( وَلَا يَلْزَمُهَا إذَنْ إعَادَةُ شَدِّهِ ، وَ ) لَا إعَادَةُ ( غَسْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ لَمْ تُفْرِطْ ) فِي الشَّدِّ لِلْحَرَجِ فَإِنْ فَرَّطَتْ فِي الشَّدِّ وَخَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَعَادَتْهُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إنْ خَرَجَ شَيْءٌ ) { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَفِي لَفْظٍ قَالَ لَهَا تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا يُقَالُ : فِيهِ وَفِي غَالِبِ الرِّوَايَاتِ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِهِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ ، فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ .","part":2,"page":88},{"id":588,"text":"( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ ( فَلَا ) تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ ( وَتُصَلِّي ) الْمُسْتَحَاضَةُ بِوُضُوئِهَا ( مَا شَاءَتْ ) مَا دَامَ الْوَقْتُ ( حَتَّى جَمْعًا بَيْنَ فَرْضَيْنِ ) لِبَقَاءِ وُضُوئِهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، وَكَالْمُتَيَمِّمِ وَأَوْلَى ( وَلَهَا ) أَيْ الْمُسْتَحَاضَةِ ( الطَّوَافُ ) فَرْضًا وَنَفْلًا ( وَلَوْ لَمْ تَطُلْ اسْتِحَاضَتُهَا ) كَالصَّلَاةِ وَأَوْلَى ( وَتُصَلِّي عَقِبَ طُهْرِهَا نَدْبًا ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( فَإِنْ أَخَّرَتْ ) الصَّلَاةَ عَنْ طُهْرِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ التَّأْخِيرُ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَضُرَّ ) مَا دَامَ الْوَقْتُ لِأَنَّهَا مُتَطَهِّرَةٌ كَالْمُتَيَمِّمِ ( وَإِنْ كَانَ لَهَا ) أَيْ : الْمُسْتَحَاضَةِ ( عَادَةٌ بِانْقِطَاعِهِ ) أَيْ : الدَّمِ ( زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، تَعَيَّنَ فِعْلُهُمَا فِيهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا عُذْرَ مَعَهُ وَلَا ضَرُورَةَ ، فَتَعَيَّنَ فِعْلُهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ ثُمَّ عَادَ بَطَلَ .","part":2,"page":89},{"id":589,"text":"( وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الِانْقِطَاعُ ) لِلدَّمِ فِي زَمَنٍ يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ( بَعْدَ طَهَارَتِهَا لِمَنْ عَادَتُهَا الِاتِّصَالُ ) أَيْ : اتِّصَالُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ( بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا وَلَزِمَهَا اسْتِئْنَافُهَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِهَذَا الِانْقِطَاعِ فِي حُكْمِ مَنْ حَدَثُهَا غَيْرُ دَائِمٍ .\r( فَإِنْ وُجِدَ ) هَذَا الِانْقِطَاعُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ الشُّرُوعُ فِيهَا ) حَتَّى تَتَوَضَّأَ ، لِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِالِانْقِطَاعِ ( فَإِنْ خَالَفَتْ وَشَرَعَتْ ) فِي الصَّلَاةِ ( وَاسْتَمَرَّ الِانْقِطَاعُ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ ) لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الطَّهَارَةِ بِانْقِطَاعِهِ .\r( وَإِنْ عَادَ ) دَمُهَا ( قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ( فَطَهَارَتُهَا صَحِيحَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الِانْقِطَاعِ ( وَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا صَلَّتْ بِطَهَارَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهَا فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا .\r( وَإِنْ عَرَضَ ) الِانْقِطَاعُ ( فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا مَعَ الْوُضُوءِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا بِالِانْقِطَاعِ تَصِيرُ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهَا ( وَمُجَرَّدُ الِانْقِطَاعِ يُوجِبُ الِانْصِرَافَ ) مِنْ الصَّلَاةِ ، لِبُطْلَانِ الْوُضُوءِ فَتَبْطُلُ هِيَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعٍ يَسِيرٍ ) فَلَا يَلْزَمُهَا الِانْصِرَافُ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ مِنْ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُعْتَادِ لَهَا وَهُوَ لَا أَثَرَ لَهُ ( وَلَوْ تَوَضَّأَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعٍ يَسِيرٍ فَ ) انْقَطَعَ دَمُهَا .\rوَ ( اتَّصَلَ الِانْقِطَاعُ حَتَّى اتَّسَعَ ) لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ( أَوْ بَرِئَتْ ) مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ ( بَطَلَ وُضُوءُهَا إنْ وُجِدَ ) أَيْ : خَرَجَ ( مِنْهَا دَمٌ ) بَعْدَ الْوُضُوءِ ، كَالْمُتَيَمِّمِ لِلْمَرَضِ ، فَيُعَافَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ لَمْ يَبْطُلْ ( وَإِنْ كَانَ","part":2,"page":90},{"id":590,"text":"الْوَقْتُ ) الَّذِي انْقَطَعَ فِيهِ الدَّمُ ( لَا يَتَّسِعُ لَهُمَا ) أَيْ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِي بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَلَا الصَّلَاةِ .\r( وَلَوْ كَثُرَ الِانْقِطَاعُ ) وَاتَّسَعَ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ( وَ ) لَكِنْ ( اخْتَلَفَتْ بِتَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَقِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ ، وَوُجِدَ مَرَّةً وَعُدِمَ ) مَرَّةً ( أُخْرَى ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ بِاتِّصَالٍ وَلَا بِانْقِطَاعٍ فَهَذِهِ كَمَنْ عَادَتُهَا الِاتِّصَالُ ) فِي الدَّمِ ( فِي بُطْلَانِ الْوُضُوءِ بِالِانْقِطَاعِ الْمُتَّسِعِ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، دُونَ مَا ) أَيْ : انْقِطَاعٍ ( دُونَهُ ) أَيْ دُونَ مَا يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَحُكْمُهَا كَمَنْ عَادَتُهَا الِاتِّصَالُ ( فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ ، إلَّا أَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَ ) لَا مِنْ ( الْمُضِيِّ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ تَبَيُّنِ اتِّسَاعِهِ ) لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ هَذَا الِانْقِطَاعِ فَيَقْضِي لُزُومُ اعْتِبَارِهِ إلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .","part":2,"page":91},{"id":591,"text":"( وَلَا يَكْفِيهَا ) أَيْ : الْمُسْتَحَاضَةَ ( نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَكْفِي ( وَتَكْفِي نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ ) أَيْ : تَتَعَيَّنُ ، وَلَوْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهَا بِطُرُوءِ حَدَثٍ غَيْرِ الِاسْتِحَاضَةِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ قُلْنَا إنَّ طَهَارَتَهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ .\rقُلْتُ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ السَّابِقَ دُونَ الْمُقَارَنِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَالْمُتَأَخِّرِ لِلضَّرُورَةِ وَلِهَذَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ( فَأَمَّا تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِلْفَرْضِ فَلَا تُعْتَبَرُ ) هُنَا ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ بِخِلَافِهِ ( وَتَبْطُلُ طَهَارَتُهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا تَبْطُلُ بِدُخُولِهِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، كَالتَّيَمُّمِ .\rوَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ تَبْطُلُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، دُونَ خُرُوجِهِ وَقَالَ أَبُو يَعْلَى تَبْطُلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْمَجْدُ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ا هـ وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي نَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، قَالَ وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ طُهْرٌ يَبْطُلُ لِمَنْ بِهَا اسْتِحَاضَةٌ قَدْ نَقَلُوا لَا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لَوْ تَطَهَّرَتْ لِلْفَجْرِ لَمْ يَبْطُلْ بِشَمْسٍ ظَهَرَتْ .","part":2,"page":92},{"id":592,"text":"( وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهَا لِفَرْضٍ ) كَظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ ( قَبْلَ ) دُخُولِ ( وَقْتِهِ ) لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ ( وَمِثْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( لَا فِي الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) فَإِنَّ ، اسْتِحْبَابَهُ يَخْتَصُّ الْمُسْتَحَاضَةَ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ ( مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ) أَوْ الْمَذْيُ ( وَالرِّيحُ وَالْجَرِيحُ الَّذِي لَا يَرْقَى دَمُهُ ، وَ ) ذُو ( الرُّعَافِ الدَّائِمِ ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ هَؤُلَاءِ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، غَيْرُ مَا اسْتَثْنَى ، لِتَسَاوِيهِمْ مَعْنًى ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ .\rفَوَجَبَ الْمُسَاوَاةُ حُكْمًا ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : كَانَ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، وَكَانَ يُدَاوِيهِ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِذَا غَلَبَهُ صَلَّى وَلَا يُبَالِي مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ ( لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَشِيَ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِيمَنْ بِهِ رُعَافٌ دَائِمٌ أَنَّهُ يَحْتَشِي ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ خِلَافَهُ قُلْتُ وَمَنْ بِهِ دُودُ قِرَاحٍ يَعْصِبُ الْمَحَلَّ بَعْدَ حَشْوِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَإِنْ كَانَ صَائِمًا عَصَبَهُ فَقَطْ ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْعَصْبَ اكْتَفَى بِهِ أَيْضًا غَيْرُ الصَّائِمِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) مَحَلُّ الْحَدَثِ ( مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَصْبُهُ كَالْجُرْحِ الَّذِي لَا ) يَرْقَأُ دَمُهُ ، وَلَا ( يُمْكِنُ شَدُّهُ أَوْ مَنْ بِهِ بَاسُورٌ أَوْ نَاصُورٌ وَلَا يُمْكِنُ عَصْبُهُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ) لِفِعْلِ عُمَرَ حَيْثُ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَلَوْ قَدَرَ عَلَى حَبْسِهِ ) أَيْ : الْحَدَثِ ( حَالَ الْقِيَامِ ) وَحْدَهُ ( لَا حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَزِمَهُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ نَصًّا ، وَلَا يُومِئُ ) بِهِمَا وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ( كَالْمَكَانِ النَّجِسِ ) الْيَابِسِ إذَا حُبِسَ بِهِ ، وَيَأْتِي .\rوَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يُومِئُ لِأَنَّ فَوَاتَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ لَهُ ( وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْقِرَاءَةُ ) إنْ صَلَّى قَائِمًا ، صَلَّى قَاعِدًا ( أَوْ لَحِقَهُ السَّلَسُ إنْ","part":2,"page":93},{"id":593,"text":"صَلَّى قَائِمًا ، صَلَّى قَاعِدًا ) لِأَنَّ لِلْقِيَامِ بَدَلًا ، وَهُوَ الْقُعُودُ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَالطَّهَارَةِ ( وَلَوْ كَانَ ) مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ ( لَوْ قَامَ وَقَعَدَ لَمْ يَحْبِسْهُ ، وَلَوْ اسْتَلْقَى حَبَسَهُ ، صَلَّى قَائِمًا ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ( أَوْ قَاعِدًا ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَلْقِيَ لَا نَظِيرَ لَهُ اخْتِيَارًا .\r( قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ الرِّيحُ تَتَمَاسَكُ جَالِسًا لَا سَاجِدًا لَزِمَهُ ، السُّجُودُ بِالْأَرْضِ نَصًّا ) وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي يُومِئُ لِأَنَّ فَوَاتَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ لَهُ ، وَالسُّجُودُ لَهُ بَدَلٌ .","part":2,"page":94},{"id":594,"text":"( وَلَا يُبَاحُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا وَلِأَنَّ بِهَا أَذًى فَحَرُمَ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ ، وَعَنْهُ يُبَاحُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ حَمْنَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُجَامِعُهَا ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَغْشَاهَا ، رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَقَدْ قِيلَ : إنَّ وَطْءَ الْحَائِضِ يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ مَجْذُومًا .\r( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ : وُجِدَ خَوْفُ الْعَنَتِ مِنْهُ أَوْ خَافَتْهُ هِيَ وَطَلَبَتْهُ مِنْهُ ( أُبِيحَ ) لَهُ وَطْؤُهَا ( وَلَوْ لِوَاجِدِ الطُّولِ لِنِكَاحِ غَيْرِهَا ) خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِأَنَّ حُكْمَهُ أَخَفُّ مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ وَمُدَّتُهُ تَطُولُ ( وَالشَّبَقُ الشَّدِيدُ كَخَوْفِ الْعَنَتِ ) فَيُبِيحُ وَطْأَهَا وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالٍ تُبِيحُ وَطْءَ الْحَائِضِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":95},{"id":595,"text":"( وَيَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ لِقَطْعِ الْحَيْضِ مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ نَصًّا ) كَالْعَزْلِ وَ ( قَالَ الْقَاضِي لَا يُبَاحُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ) أَيْ : لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ ( وَفِعْلُ الرَّجُلِ ذَلِكَ بِهَا ) أَيْ : إسْقَاؤُهُ إيَّاهَا دَوَاءً مُبَاحًا يَقْطَعُ الْحَيْضَ ( مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا يَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُهُ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّسْلِ الْمَقْصُودِ .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ شُرْبِهَا دَوَاءً مُبَاحًا لِقَطْعِ الْحَيْضِ ( شَرْبَةُ كَافُورٍ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَلِلرَّجُلِ شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ( وَلَا يَجُوزُ مَا يَقْطَعُ الْحَمْلَ ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ جَوَازُهُ كَإِلْقَاءِ نُطْفَةٍ بَلْ أَوْلَى وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ النَّسْلِ وَقَدْ يَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْكَافُورِ فَإِنَّ شُرْبَهُ يَقْطَعُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَقَطْعِ الْحَيْضِ ( وَيَجُوزُ ) لِأُنْثَى ( شُرْبُ دَوَاءٍ ) مُبَاحٍ ( لِحُصُولِ الْحَيْضِ ، لَا قُرْبَ رَمَضَانَ لِتُفْطِرَهُ ) كَالسَّفَرِ لِلْفِطْرِ .","part":2,"page":96},{"id":596,"text":"فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ وَهُوَ بَقِيَّةُ الدَّمِ الَّذِي احْتَبَسَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ لِأَجْلِهِ وَأَصْلُهُ لُغَةً مِنْ التَّنَفُّسِ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْجَوْفِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ ، أَيْ : فَرَّجَهَا ، وَهُوَ دَمٌ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ وِلَادَةٍ وَقَبْلَهَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَعَ أَمَارَةٍ وَبَعْدَهَا إلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا .","part":2,"page":97},{"id":597,"text":"( وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ ) حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَأُمِّ سَلَمَةَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ .\rوَقَالَ إِسْحَاقُ : وَهُوَ السُّنَّةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا ( فَإِنْ رَأَتْهُ ) أَيْ : الدَّمَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ ( بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ بِأَمَارَةٍ ) كَتَوَجُّعٍ ( فَ ) هُوَ ( نِفَاسٌ ) كَالْخَارِجِ مَعَ الْوِلَادَةِ ( وَلَا يُحْسَبُ ) مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ ( مِنْ مُدَّتِهِ ) أَيْ : النِّفَاسِ .","part":2,"page":98},{"id":598,"text":"( وَإِنْ جَاوَزَ ) دَمُ النِّفَاسِ ( الْأَرْبَعِينَ ) يَوْمًا ( وَصَادَفَ عَادَةَ حَيْضِهَا ) وَلَمْ يَزِدْ عَنْ الْعَادَةِ ( فَ ) الْمُجَاوِزُ ( حَيْضٌ ) لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ يَتَّصِلُ بِزَمَنِ النِّفَاسِ .\r( فَإِنْ زَادَ ) الْمُجَاوِزُ ( عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ) فَحَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ ( أَوْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةَ ) حَيْضِهَا ( وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ ) أَيْ : أَكْثَرَ الْحَيْضِ ( أَيْضًا فَحَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ ) ثَلَاثًا كَدَمِ الْمُبْتَدَأَةِ الْمُجَاوِزِ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ ، وَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، أَوْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةً وَجَاوَزَ أَكْثَرَهُ ( فَاسْتِحَاضَةٌ ) وَلَوْ تَكَرَّرَ ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا .\r( وَلَا تَدْخُلُ اسْتِحَاضَةٌ فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ ) كَمَا لَا تَدْخُلُ فِي مُدَّةِ حَيْضٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَقْوَى ( وَيَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ وَلَوْ بِتَعَدِّيهَا ) عَلَى نَفْسِهَا بِضَرْبٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لِأَنَّ وُجُودَ الدَّمِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يُمْكِنُهَا قَطْعُهُ بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالسُّكْرُ جُعِلَ شَرْعًا كَمَعْصِيَةٍ مُسْتَدَانَةٍ يَفْعَلُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا ، بِدَلِيلِ جَرَيَانِ الْإِثْمِ وَالتَّكْلِيفِ ( بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ نَصًّا ) .","part":2,"page":99},{"id":599,"text":"فَلَوْ وَضَعَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَا تَخْطِيطَ فِيهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا بِذَلِكَ حُكْمُ النِّفَاسِ ، وَيَأْتِي أَنَّ أَقَلَّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا وَغَالِبُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ : ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : فَمَتَى رَأَتْ دَمًا عَلَى طَلْقٍ قَبْلَهَا لَمْ تَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَبَعْدَهَا تُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ثُمَّ إنْ انْكَشَفَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الظَّاهِرِ ، رَجَعَتْ فَاسْتَدْرَكَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ ، بِأَنْ دُفِنَ وَلَمْ تَتَفَقَّدْ أَمْرَهُ اسْتَمَرَّ حُكْمُ الظَّاهِرِ إذْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ خَطَأٌ .","part":2,"page":100},{"id":600,"text":"( وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ ) أَيْ النِّفَاسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ تَحْدِيدُهُ ، فَيُرْجَعَ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ وَقَدْ وُجِدَ قَلِيلًا عَقِبَ سَبَبِهِ فَكَانَ نِفَاسًا ، كَالْكَثِيرِ ( فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ ) أَيْ النِّفَاسِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَنَحْوِهِ ( وَلَوْ بِقَطْرَةٍ ) وَعَنْهُ : أَقَلُّهُ يَوْمٌ ، وَقَدَّمَ فِي التَّلْخِيصِ لَحْظَةً ( فَإِنْ انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( فِي مُدَّتِهِ ) أَيْ : فِي الْأَرْبَعِينَ ( فَ ) هِيَ ( طَاهِرٌ ) لِانْقِطَاعِ دَمِ النِّفَاسِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ فِي عَادَتِهَا يُؤَيِّدهُ { مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إذَا وَلَدَتْ ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ } ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَحَكَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ بِمَكَّةَ فَلَمْ تَرَ دَمًا فَلَقِيَتْ ، عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتِ امْرَأَةٌ طَهَّرَكِ اللَّهُ ( تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ) وَتَصُومُ وَنَحْوُهُ ( لِأَنَّهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":101},{"id":601,"text":"( وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ ) قَالَ أَحْمَدُ مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهَا أَتَتْهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ فَقَالَ لَا تَقْرَبِينِي وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَوْدَ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ .\r( فَإِنْ عَادَ ) الدَّمُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْبَعِينَ ( فَمَشْكُوكٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي كَوْنِهِ دَمَ نِفَاسٍ أَوْ فَسَادٍ ، لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِيهِ الْأَمَارَتَانِ ( كَمَا لَمْ تَرَهُ ) أَيْ : الدَّمَ مَعَ الْوِلَادَةِ ( ثُمَّ رَأَتْهُ فِي الْمُدَّةِ ) أَيْ : فِي الْأَرْبَعِينَ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ ( فَتَصُومُ وَتُصَلِّي ) أَيْ : تَتَعَبَّدُ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهَا بِيَقِينٍ ، وَسُقُوطُهَا بِهَذَا الدَّمِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِي غُسْلِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَقْوَى عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ أَيْضًا ا هـ مُلَخَّصًا قُلْتُ : إنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ قَوَّى الِاسْتِحْبَابَ ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَأَوْلَى ( وَتَقْضِي صَوْمَ الْفَرْضِ ) وَنَحْوِهِ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ احْتِيَاطًا ، وَلِوُجُوبِهِ يَقِينًا لَا يُقَالُ : إنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّوْمَ قِيَاسًا عَلَى النَّاسِيَةِ إذَا صَامَتْ فِي الدَّمِ الزَّائِدِ عَلَى غَالِبِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ النِّفَاسِ ( وَلَا يَأْتِيهَا فِي الْفَرْجِ ) زَمَنَ هَذَا الدَّمِ ، كَالْمُبْتَدَأَةِ فِي الدَّمِ الزَّائِدِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَبْلَ تَكَرُّرِهِ .","part":2,"page":102},{"id":602,"text":"( وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( فَأَوَّلُ النِّفَاسِ وَآخِرُهُ ) ( مِنْ ) ابْتِدَاءِ خُرُوجِ بَعْضِ ( الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ دَمٌ خَرَجَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ ، فَكَانَ نِفَاسًا وَاحِدًا كَحَمْلٍ وَاحِدٍ وَوَضْعِهِ ( فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : التَّوْأَمَيْنِ ( أَرْبَعُونَ ) فَأَكْثَرُ ( فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي نَصًّا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي آخِرِ النِّفَاسِ كَأَوَّلِهِ ( بَلْ هُوَ ) أَيْ : مَا خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْأَوَّلِ ( دَمُ فَسَادٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا ( وَيَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ لِإِلْقَاءِ نُطْفَةٍ ) .\rوَفِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ : يَحْرُمُ وَفِي الْفُرُوعِ عَنْ الْفُنُونِ : إنَّمَا الْمَوْءُودَةُ بَعْدَ التَّارَاتِ السَّبْعِ وَتَلَا { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ } - إلَى - { ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ } قَالَ وَهَذَا حَلَّتْهُ الرُّوحُ لِأَنَّ مَا لَمْ تَحِلَّهُ لَا يُبْعَثُ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ إسْقَاطُهُ وَلَهُ وَجْهٌ وَمَنْ اسْتَمَرَّ دَمُهَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِهَا بِقَدْرِ الْعَادَةِ فِي وَقْتِهَا ، وَوَلَدَتْ فَخَرَجَتْ الْمَشِيمَةُ وَدَمُ النِّفَاسِ مِنْ فَمِهَا : فَغَايَتُهُ نَقْضُ الْوُضُوءِ لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُهُ حَيْضًا كَزَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ ، كَمَنِيٍّ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ .","part":2,"page":103},{"id":603,"text":"( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ ، وَاحِدُهُمَا صَلًى كَعَصًا ، وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ جَانِبَيْ الذَّنَبِ وَقِيلَ : عَظْمَاتُ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ إذَا لَيَّنْته ، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَلِينُ وَيَخْشَعُ وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَاوٌ أَوْ مِنْ صَلَّيْت يَاءٌ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْوَاوَ وَقَعَتْ رَابِعَةً فَقُلِبَتْ يَاءً ، وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَيْت الْمُخَفَّفُ تَقُولُ صَلَيْت اللَّحْمَ صَلْيًا إذَا شَوَيْته وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ فَارِسٍ الْمُضَعَّفَ .\rوَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَلَيْت الْعَصَا تَصْلِيَةً أَدَرْته عَلَى النَّارِ لِتُقَوِّمَهُ ( وَهِيَ ) أَيْ : الصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ قَالَ تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } أَيْ : اُدْعُ لَهُمْ وَعُدِّيَ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِنْزَالِ ، أَيْ : أَنْزِلْ رَحْمَتَك عَلَيْهِمْ .\rوَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ } .\rوَقَالَ الشَّاعِرُ : تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْت مُرْتَحِلَا يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا عَلَيْك مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْت فَاغْتَمِضِي نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا وَشَرْعًا ( أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّ الْأَقْوَالَ فِيهَا مُقَدَّرَةٌ ، وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ وَالتَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ( وَهِيَ آكَدُ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ","part":2,"page":104},{"id":604,"text":"غَيْرَ الصَّلَاةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( سُمِّيَتْ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ ) وَقِيلَ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الشَّهَادَتَيْنِ كَالْمُصَلِّي مِنْ خَيْلِ الْحَلْبَةِ .\r( وَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا ، ثُمَّ نُودِيَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَإِنَّ لَك بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسِينَ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَانَ الْإِسْرَاءُ ( قَبْلَ الْهِجْرَةِ ) مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ( بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ ) عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ ، وَهُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ .","part":2,"page":105},{"id":605,"text":"( وَ ) الصَّلَوَاتُ ( الْخَمْسُ فَرْضُ عَيْنٍ ) بِالْكِتَابِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } وَقَوْلِهِ : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } وَبِالسُّنَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِالْإِجْمَاعِ .\rوَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَرَأَ { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } الْآيَتَيْنِ ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ .","part":2,"page":106},{"id":606,"text":"( وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ ) أَيْ : مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ( كَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ حَرْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ نَشَأَ بِرَأْسِ جَبَلٍ ( وَلَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلَاةِ ، فَيَقْضِيهَا ) إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَتَعَلَّمَ حُكْمَهَا لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَقِيلَ : لَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تُلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَأَجْرَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ ، مِنْ تَيَمُّمٍ وَزَكَاةٍ وَنَحْوِهِمَا .","part":2,"page":107},{"id":607,"text":"( إلَّا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَقْضِيَانِهَا ، لِمَا مَرَّ ( وَلَوْ طَرَحَتْ نَفْسَهَا ) بِضَرْبٍ أَوْ دَوَاءٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَتَقَدَّمَ .","part":2,"page":108},{"id":608,"text":"( وَتَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَى نَائِمٍ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا اسْتَيْقَظَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ حَالَ نَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَالْمَجْنُونِ ، وَمِثْلُهُ السَّاهِي ( وَيَجِبُ إعْلَامُهُ ) أَيْ : النَّائِمِ ( إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ .","part":2,"page":109},{"id":609,"text":"( وَتَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَى مَنْ تَغَطَّى عَقْلُهُ بِمَرَضٍ ، أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ مُبَاحٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ ، فَكَذَا الصَّلَاةُ ، وَكَالنَّائِمِ وَلِأَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ هَلْ صَلَّيْت فَقَالُوا مَا صَلَّيْت مُنْذُ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ \" .\rوَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَحْوُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْإِغْمَاءِ لَا تَطُولُ غَالِبًا وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ ( أَوْ ) تَغَطَّى عَقْلُهُ ( بِمُحَرَّمٍ كَمُسْكِرٍ فَيَقْضِي ) لِأَنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُنَاسِبُ إسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقِيلَ : تَسْقُطُ إنْ كَانَ مُكْرَهًا ( وَلَوْ زَمَنَ جُنُونِهِ لَوْ جُنَّ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ شُرْبِهِ الْمُسْكِرَ ( مُتَّصِلًا ) جُنُونُهُ ( بِهِ ) أَيْ : بِسُكْرِهِ الْمُحَرَّمِ ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ قُلْت وَقِيَاسُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ .","part":2,"page":110},{"id":610,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ) لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ ( بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَأْمُرُهُ ) أَيْ الْكَافِرَ ( بِهَا ) أَيْ : بِالصَّلَاةِ ( فِي كُفْرِهِ وَلَا بِقَضَائِهَا إذَا أَسْلَمَ ) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ عَنْ الْإِسْلَامِ ( وَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( مِنْهُ ) لِفَقْدِ شُرُوطِهَا ( وَتَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْكَافِرِ ( بِمَعْنَى الْعِقَابِ ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ وَلَوْ مُرْتَدِّينَ ، مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ ) مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ } الْآيَةَ .","part":2,"page":111},{"id":611,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَى مُرْتَدٍّ زَمَنَ رِدَّتِهِ ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ( وَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( مِنْهُ ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ ( وَيَقْضِي ) الْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ( مَا فَاتَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ ) لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَ ( لَا ) يَقْضِي مَا فَاتَهُ ( زَمَنَهَا ) أَيْ : زَمَنَ رِدَّتِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِيِّ .\r( وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَتُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ بِهَا ) أَيْ : بِرِدَّتِهِ ، وَقَوْلُهُ ( مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَزَكَاةٍ بَيَانٌ لِعِبَادَاتِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا إذَا أَسْلَمَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلَمْ تَشْتَغِلْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا حَبِطَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } الْآيَةَ .\rوَإِنْ ارْتَدَّ أَثْنَاءَ عِبَادَتِهِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } ( وَلَا تَبْطُل اسْتِطَاعَةُ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِهَا ) أَيْ : بِالرِّدَّةِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلْإِسْلَامِ فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ ( وَلَا يَجِبُ ) الْحَجُّ ( بِاسْتِطَاعَتِهِ فِيهَا ) أَيْ : فِي رِدَّتِهِ ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ إذَنْ .","part":2,"page":112},{"id":612,"text":"( وَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ لَا يُفِيقُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ .\rوَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْلَ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِرِدَّتِهِ كَالْحَيْضِ وَقَدَّمَ فِي الْمُبْدِعِ : يَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي الرِّدَّةِ ، لِأَنَّ إسْقَاطَ الْقَضَاءِ عَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةَ وَلَا تُمْكِنُ مِنْهُ ( وَلَا قَضَاءَ ) عَلَى الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ ، لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ ( وَكَذَا الْأَبْلَهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْمَجْنُونِ يُقَالُ : بَلِهَ بَلَهًا ، كَتَعِبَ ، وَتَبَالَهَ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ وَيُقَالُ : الْأَبْلَهُ أَيْضًا لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ .\rوَفِي الْحَدِيثِ { أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ } قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا ، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ .","part":2,"page":113},{"id":613,"text":"( وَإِنْ أَذَّنَ ) كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ ، حُكِمَ بِهِ لِاشْتِمَالِ الْأَذَانِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ( أَوْ صَلَّى فِي أَيِّ حَالٍ ، أَوْ ) أَيِّ ( مَحَلٍّ كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ ) كَالْمُمَيِّزِ ( حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا } لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ حِينَ سَأَلَهُ مَيْمُونُ بْنُ شياه فَقَالَ { مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ } .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ } وَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْعِصْمَةَ تَثْبُتُ بِالصَّلَاةِ ، وَهِيَ لَا تَكُونُ بِدُونِ الْإِسْلَامِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ شَرْعَنَا ، أَشْبَهَتْ الْأَذَانَ .\rوَيُحْكَمُ بِكُفْرِ مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ فَكَذَا عَكْسُهُ ( وَيَأْتِي ) فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ بَيَانُ مَنْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ ، وَبَيَانُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْإِسْلَامِ بِالصَّلَاةِ ( وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ) أَيْ : الْكَافِرِ ( ظَاهِرًا ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا .\rوَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ( وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ ) فَلَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ ، وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ كَافِرٍ وَمَعْنَى الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَذَانِ ، فَتَرِكَتُهُ لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ ، دُونَ الْكُفَّارِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ ، وَقَالَ إنَّمَا صَلَّيْت ، أَوْ إنَّمَا أَذَّنْت مُتَلَاعِبًا ، أَوْ مُسْتَهْزِئًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ ( وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ","part":2,"page":114},{"id":614,"text":"بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ وَحَجِّهِ وَلَا بِصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ ) لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحُجُّونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } - الْآيَةَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِمْ بِذَلِكَ وَكَذَا بَاقِي الْعِبَادَاتِ غَيْرَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ شَرْعَنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .","part":2,"page":115},{"id":615,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْخَمْسُ ( عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ ) لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ ، كَالْحَجِّ ، وَالطِّفْلُ لَا يَعْقِلُ وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَكْمُلُ فِيهَا عَقْلُهُ وَبِنْيَتُهُ تَخْفَى وَتَخْتَلِفُ ، فَنَصَبَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عَلَامَةً ظَاهِرَةً ، وَهِيَ الْبُلُوغُ ( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الصَّغِيرِ ( إلَّا مِنْ مُمَيِّزٍ ) أَيْ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ صَغِيرٍ لَمْ يُمَيِّزْ لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ ، وَتَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ .\r( وَهُوَ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ) قَالَ فِي الْمُطْلِعِ : هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَقَالَ : إنَّ الِاشْتِقَاقَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ) أَيْ : الْمُمَيِّزِ ( مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكَبِيرِ ) أَيْ : الْبَالِغِ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( إلَّا فِي السُّتْرَةَ عَلَى مَا يَأْتِي ) تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ ( وَالثَّوَابُ لَهُ ) أَيْ : ثَوَابُ صَلَاةِ الْمُمَيِّزِ لِلْمُمَيِّزِ ، لِأَنَّهُ الْعَامِلُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } .\r( وَكَذَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا ) إذَا عَمِلَهَا غَيْرُ الْبَالِغِ ، كَانَ ثَوَابُهَا كَالصَّلَاةِ ، وَلِحَدِيثِ { أَلِهَذَا - أَيْ : الصَّبِيِّ - حَجٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } وَيَأْتِي ( فَهُوَ ) أَيْ : الصَّغِيرُ ( يُكْتَبُ لَهُ ) مَا عَمِلَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ ( وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ) مَا عَمِلَهُ مِنْ السَّيِّئَاتِ ، لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ .\r( وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُهُ ) أَيْ : الْمُمَيِّزِ ( بِهَا ) أَيْ : بِالصَّلَاةِ ( إذَنْ ) أَيْ حِينَ يَتِمُّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا","part":2,"page":116},{"id":616,"text":"بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ سَوَّارٍ بْنِ دَاوُد وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ( وَ ) يَلْزَمُ الْوَلِيَّ ( تَعْلِيمُهُ إيَّاهَا ) أَيْ : الصَّلَاةَ ( وَتَعْلِيمُ طَهَارَةٍ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا عُلِّمَهَا فَإِذَا عُلِّمَهَا احْتَاجَ إلَى الْعِلْمِ بِالطَّهَارَةِ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْهَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ .\rوَكَذَا إصْلَاحُ مَا لَهُ وَكَفُّهُ عَنْ الْمَفَاسِدِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصِّيَامَ وَنَحْوَهُ وَيُعَرِّفُ تَحْرِيمَ الزِّنَا ، وَاللِّوَاطِ ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْكَذِبِ ، وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهَا وَيُعَرِّفُ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ يَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ وَقِيلَ : هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ ( وَيُضْرَبُ ) الْمُمَيِّزُ ( وَلَوْ رَقِيقًا عَلَى تَرْكِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( لِعَشْرٍ ) أَيْ : عِنْدَ بُلُوغِهِ عَشْرَ سِنِينَ تَامَّةً ( وُجُوبًا ) لِلْخَبَرِ ، وَالْأَمْرِ وَالضَّرْبُ فِي حَقِّهِ لِتَمْرِينِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ .\r( وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا ( أَوْ ) بَلَغَ ( بَعْدَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ نَوَاهَا نَفْلًا وَكَمَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْحَجِّ ( وَ ) يَلْزَمُهُ ( إعَادَةُ تَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ ) لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَانَ لِنَافِلَةٍ فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ إعَادَةُ ( وُضُوءٍ ) وَلَا غُسْلِ جَنَابَةٍ لِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ لِنَافِلَةٍ اسْتَبَاحَ بِهِ الْفَرِيضَةَ لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا ( إعَادَةُ إسْلَامٍ ) لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا فَإِذَا وُجِدَ فَعَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ","part":2,"page":117},{"id":617,"text":"وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَبُ ( وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( إذَا بَلَغَ فِيهَا ) قَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي النَّفْلِ .\rأَيْ : إنْ قُلْنَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى ابْنِ عَشْرٍ فَبَلَغَ فِيهَا ، لَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِعَادَتُهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَبَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَوُجُوبُ إتْمَامِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ ، وَالصَّحِيحُ كَمَا يَأْتِي : لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا .","part":2,"page":118},{"id":618,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ ( تَأْخِيرُهَا أَوْ ) تَأْخِيرُ ( بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِ الْجَوَازِ ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، إنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَقْتَانِ ( إنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كُلِّهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ ، مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ ( إلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ .\rلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَسَيَأْتِي وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرَانِ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتٌ مَعْلُومٌ ، فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ ( أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا كَالْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ) وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، إذَا انْخَرَقَ ثَوْبُهُ ، وَاشْتَغَلَ بِخِيَاطَتِهِ .\rوَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا بَدَلَ لَهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا ( الْبَعِيدِ كَالْعُرْيَانِ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى يَشْتَرِي مِنْهَا ثَوْبًا ) أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَنَحْوُهُ ( وَلَا يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ ) فَيُصَلِّي عُرْيَانًا ( وَكَالْعَاجِزِ عَنْ تَعَلُّمِ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْفَاتِحَةِ وَأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ ( بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ) تَقْدِيمًا لِلْوَقْتِ لِسُقُوطِ الشَّرْطِ إذَنْ بِالْعَجْزِ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ :","part":2,"page":119},{"id":619,"text":"لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ( تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ( بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ، مِمَّنْ وَقْتُهُ مُوَسَّعٌ ( مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ ( كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيْضٍ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ .\r( وَكَذَا مَنْ ) عَدِمَ السُّتْرَةَ إذَا ( أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ فَقَطْ ) فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا إذَنْ ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِشَرْطِهَا ( وَ ) كَذَا ( مُتَوَضِّئٌ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ) كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، أَوْ فِي الْحَضَرِ ، لِقَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلْدَةٍ وَنَحْوِهِ ( وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ ( وَ ) كَذَا ( مُسْتَحَاضَةٌ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِهَا ) وَفِعْلِ الْوُضُوءِ ( فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ) سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ .\r( وَمَنْ لَهُ التَّأْخِيرُ ) أَيْ : تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ( فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ ) فِي الْوَقْتِ ( لَمْ يَأْثَمْ ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( وَتَسْقُطُ بِمَوْتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ ) لِلصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا ( بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) كَمَا يَحْرُمُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَتَقَدَّمَ .","part":2,"page":120},{"id":620,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا ) أَيْ وُجُوبَ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ ( كَفَرَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُهُ كَمَنْ نَشَأَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ) زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَإِنْ فَعَلَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجْحَدُهَا إلَّا تَكْذِيبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ ) أَيْ : وُجُوبَهَا ( كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ عُرِّفَ وُجُوبَهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فَإِنْ قَالَ : أُنْسِيتُهَا قِيلَ لَهُ : صَلِّ الْآنَ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْجَزُ عَنْهَا لِعُذْرٍ ، كَمَرَضٍ ، أَوْ عَجْزٍ عَنْ أَرْكَانِهَا ، أُعْلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى الْجَحْدِ ( كَفَرَ ) لِمَا سَبَقَ .","part":2,"page":121},{"id":621,"text":"( فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا ) لَا جُحُودًا ( دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ إلَى فِعْلِهَا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ يَعْتَقِدُ سُقُوطَهَا بِهِ ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَيُهَدِّدُهُ فَيَقُولُ لَهُ : إنْ صَلَّيْت وَإِلَّا قَتَلْنَاك وَذَلِكَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ( فَإِنْ أَبَى ) أَنْ يُصَلِّيَهَا ( حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ الَّتِي دُعِيَ لَهَا عَنْ فِعْلِ الثَّانِيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُقْنِعِ تَبَعًا لِلْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ( وَجَبَ قَتْلُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } - إلَى قَوْلِهِ - { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } فَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَمْ يَأْتِ بِشَرْطِ التَّخْلِيَةِ ، فَيَبْقَى عَلَى إبَاحَةِ الْقَتْلِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَلِأَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَقُتِلَ تَارِكُهَا كَالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى تَرْكِهَا إلَّا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِذَا خَرَجَ عَلِمْنَا أَنَّهُ تَرَكَهَا وَلَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِهَا لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ فَإِذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَجَبَ قَتْلُهُ ( وَلَا يُقْتَلُ ) مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ تَهَاوُنًا وَكَسَلًا وَكَذَا مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا ( حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ : كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ ( نَصًّا ) وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ .\rوَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُضْرَبُ ( فَإِنْ تَابَ ) مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ تَهَاوُنًا وَكَسَلًا ( بِفِعْلِهَا ) أَيْ : بِفِعْلِ الصَّلَاةِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ، نَقَلَ صَالِحٌ : تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا ، فَحَصَلَتْ تَوْبَتُهُ بِهَا ، بِخِلَافِ جَاحِدِهَا ، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ إقْرَارُهُ بِمَا جَحَدَهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي","part":2,"page":122},{"id":622,"text":"بَابِ الْمُرْتَدِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتُبْ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ( قُتِلَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ) بِالسَّيْفِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْ : الْهَيْئَةَ مِنْ الْقَتْلِ ( لِكُفْرِهِ ) عِلَّةٌ لِقَتْلِهِ .\rلِمَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَرَوَى عُبَادَةُ مَرْفُوعًا { مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْمِلَّةِ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .\rوَقَالَ عُمَرُ \" لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ \" وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمْ الْأَمَانَةُ وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةُ } قَالَ أَحْمَدُ كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ آخِرُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِفِعْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ كَالشَّهَادَتَيْنِ ( وَحَيْثُ كَفَرَ فَ ) إنَّهُ يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ، وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَ ( لَا يُرَقُّ وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ ) كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ ( وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدِّعَايَةِ ) بِحَالٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا لِشَيْءٍ يَظُنُّهُ عُذْرًا فِي تَرْكِهَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَتَنْبَغِي الْإِشَاعَةُ عَنْهُ بِتَرْكِهَا ، حَتَّى يُصَلِّيَ وَلَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ انْتَهَى ) لَعَلَّهُ يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ وَيَرْجِعُ .","part":2,"page":123},{"id":623,"text":"( وَمَنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ قَضَى صَلَاتَهُ مُدَّةَ امْتِنَاعِهِ ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى رَاجَعَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ امْتِنَاعِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ثُمَّ حَكَى كَلَامَ الْفُرُوعِ .","part":2,"page":124},{"id":624,"text":"( وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ ؛ كَفَرَ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا وَظُهُورِ حُكْمِهَا فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِهِ ، إلَّا إذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ ( وَكَذَا لَوْ تَرَكَ رُكْنًا ) مُجْمَعًا عَلَيْهِ ( أَوْ شَرْطًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) لِأَنَّهُ كَتَرْكِهَا ( أَوْ ) تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا ( مُخْتَلَفًا فِيهِ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ ) فَهُوَ كَتَرْكِ جَمِيعِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ قَالَ : كَمَا نَحُدُّهُ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ .\rقَالَ صَدْرُ الْوُزَرَاءِ عَوْنُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي قَوْلِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ : \" مَا صَلَّيْت وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" : فِيهِ أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكَرِ فِي مِثْلِ هَذَا يُغَلَّظُ لَهُ لَفْظُ الْإِنْكَارِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَى تَغْلِيظِ الْأَمْرِ فِي الصَّلَاةِ ؛ حَتَّى أَنَّ ( مَنْ أَسَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ) فَإِنَّ ( حُكْمَهُ حُكْمُ تَارِكِهَا ) ا هـ .\r( وَعِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ ) كَالشَّارِحِ ( لَا يُقْتَلُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ ) كَمَا لَا يُحَدُّ الْمُتَزَوِّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ( وَهُوَ أَظْهَرُ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَهَاوُنًا غَيْرَ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ زَكَاةٍ بُخْلًا ، وَلَا بِتَرْكِ صَوْمٍ وَحَجٍّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ ( وَيُقْتَلُ فِيهِنَّ حَدًّا ) لِمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا ( وَلَا يُقْتَلُ بِ ) تَرْكِ ( صَلَاةٍ فَائِتَةٍ وَلَا بِتَرْكِ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا فَوْرًا .","part":2,"page":125},{"id":625,"text":"خَاتِمَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِمَ كَفَرَ إبْلِيسُ ؟ فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا : أَنَّهُ كَفَرَ بِتَرْكِ السُّجُودِ لَا بِجُحُودِهِ ، وَقِيلَ : كَفَرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ الشِّفَاهِيَّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ، فِي الِاسْتِعَاذَاتِ لَهُ ، وَقَالَ جُمْهُورُ النَّاسِ كَفَرَ إبْلِيسُ لِأَنَّهُ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَعَانَدَ ، وَطَعَنَ وَأَصَرَّ ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي تَمَرُّدِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ لِآدَمَ تَسْفِيهًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ وَعَنْ هَذَا الْكِبْرِ عَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ } .\rقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : إنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ وَالِاسْتِكْبَارُ كُفْرٌ وَقَالَتْ الْخَوَارِجُ كَفَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .","part":2,"page":126},{"id":626,"text":"( بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي الْأَحْكَامِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَذَانُ لُغَةً الْإِعْلَامُ ؛ قَالَ تَعَالَى { وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } أَيْ : إعْلَامٌ وَقَالَ { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } أَيْ : أَعْلِمْهُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ أَيْ أَعْلَمَتْنَا يُقَالُ : أَذَّنَ بِالشَّيْءِ تَأْذِينًا وَأَذَانًا وَأَذِينًا ، عَلَى وَزْنِ رَغِيفٍ ، إذَا أَعْلَمَ بِهِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ لِأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ وَشَرْعًا ( الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَوْ ) الْإِعْلَامُ بِ ( قُرْبِهِ لِفَجْرٍ ) فِي الْجُمْلَةِ ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَذَانُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، كَمَا يَأْتِي .\r( وَهِيَ ) أَيْ : الْإِقَامَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ أَقَامَ وَحَقِيقَتُهُ : إقَامَةُ الْقَاعِدِ أَوْ الْمُضْطَجِعِ فَكَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا أَتَى بِأَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَ الْقَاعِدِينَ ، وَأَزَالَهُمْ عَنْ قُعُودِهِمْ وَشَرْعًا ( الْإِعْلَامُ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الصَّلَاةِ ( بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَهُمَا مَشْرُوعَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا } { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .\rوَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ وَمِنْهَا : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ { لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ ، فَقُلْت : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قُلْت أَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْت بَلَى قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ","part":2,"page":127},{"id":627,"text":"إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .\rقَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : تَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ : إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهِ عَلَيْهِ ، فَلْيُؤَذِّنْ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْت أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ قَالَ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، يَقُولُ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّهِ الْحَمْدُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُوقِدُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } .","part":2,"page":128},{"id":628,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَذَانُ ( أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ ) لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا ( وَ ) أَفْضَلُ مِنْ ( الْإِمَامَةِ ) وَيَدُلُّ لِفَضْلِ الْأَذَانِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْت الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَيَشْهَدُ لِفَضْلِ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ الْأَذَانَ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ قَالَ عُمَرُ : لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَأَمَّا إمَامَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَامَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَكَانَتْ مُتَعَيَّنَةً عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا وَظِيفَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ فَصَارَتْ الْإِمَامَةُ فِي حَقِّهِمْ أَفْضَلَ مِنْ الْأَذَانِ ، لِخُصُوصِ أَحْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرِ النَّاسِ الْأَذَانُ أَفْضَلَ ( وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ ) أَيْ الْأَذَانِ ( وَبَيْنَ الْإِمَامَةِ ) بَلْ ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ وَقَالَ أَيْضًا : مَا صَلُحَ لَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ .","part":2,"page":129},{"id":629,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَذَانُ ( وَالْإِقَامَةُ فَرْضَا كِفَايَةٍ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ وَالْجُمُعَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى أَحَدِهِمْ .\rوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا يُؤَذَّنُ وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَا فَرْضَ كِفَايَةٍ كَالْجِهَادِ ، وَذِكْرِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِدُخُولِهَا فِي الْخَمْسِ ( دُونَ غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْخَمْسِ ، فَلَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِمَنْذُورَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ ، وَلَا جِنَازَةٍ ، وَلَا عِيدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ ( لِلرِّجَالِ جَمَاعَةٌ ) أَيْ : عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : فَرْضُ كِفَايَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ بِمَكَانٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ هُنَا اثْنَانِ فَأَكْثَرُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : الْأَحْرَارِ ، إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَلْزَمُ رَقِيقًا ، أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ ( فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَغَيْرِهِمَا حَضَرًا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( وَيُكْرَهَانِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا لِلْخِلَافَاتِ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ ا هـ وَيَأْتِي قَوْلُهُ : وَتُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ أَيْ : وُجُوبًا ، وَلَا فَرْقَ ، .","part":2,"page":130},{"id":630,"text":"وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ( مَسْنُونَانِ لِقَضَاءِ ) فَرِيضَةٍ مِنْ الْخَمْسِ ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ { كُنَّا مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَامَ عَنْ الصُّبْحِ ، حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":2,"page":131},{"id":631,"text":"( وَ ) يُسَنُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْضًا ( لِمُصَلٍّ وَحْدَهُ وَمُسَافِرٍ وَرَاعٍ وَنَحْوِهِ ) لِخَبَرِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْت الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ ، يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي وَأَدْخَلْته الْجَنَّةَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ ) أَيْ : الْأَذَانِ ( فِي الْقَضَاءِ إنْ خَافَ تَلْبِيسًا ، وَكَذَا ) لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ إذَا أَذَّنَ ( فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَذَانِ ) الْمَعْهُودِ لَهُ عَادَةً كَأَوَاسِطِ الْوَقْتِ وَأَوَاخِرِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلْبِيسِ .\r( وَكَذَا ) لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِأَذَانٍ ( فِي بَيْتِهِ الْبَعِيدِ عَنْ الْمَسْجِدِ بَلْ يُكْرَهُ ) لَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ إذَنْ ( لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَنْ يَقْصِدُ الْمَسْجِدَ ) إذَا سَمِعَهُمَا وَقَصَدَهُمَا جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ ( وَلَيْسَا ) أَيْ : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ( بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ ، فَتَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( بِدُونِهِمَا ) لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إلَّا بِمَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَيَأْتِي ( وَيُشْرَعَانِ ) أَيْ : يُسَنَّانِ ( لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ) وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : غَيْرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ ( فِي بَادِيَةٍ رَفَعَ صَوْتَهُ ) بِالْأَذَانِ ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِمْ فِي الرِّعَايَةِ ، وَحَسَّنَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، لِأَمْنِ اللَّبْسِ .\r( وَلَا يُشْرَعَانِ ) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَتَى الْمَسْجِدَ بَلْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْفَضِيلَةُ ) بِأَذَانِ أَحَدِهِمْ ( كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ ) تَكُونُ قِرَاءَةً ( لِلْمَأْمُومِ ) .","part":2,"page":132},{"id":632,"text":"وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، أَمْ هِيَ وَصَلَاةُ مَنْ أُذِّنَ لَهُ سَوَاءٌ لِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ( وَلِأَنَّهُ قَامَ بِهِمَا ) أَيْ : الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ( مَنْ يَكْفِي ، فَسَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ ) كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ( يَكْفِيهِمْ ) أَيْ : السَّامِعِينَ ( مُتَابَعَةُ الْمُؤَذِّنِ ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا يَأْتِي .","part":2,"page":133},{"id":633,"text":"( فَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُسَافِرُ ) عَلَى الْإِقَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ ( أَوْ ) اقْتَصَرَ ( الْمُنْفَرِدُ عَلَى الْإِقَامَةِ ) لَمْ يُكْرَهْ نَصَّ عَلَيْهِ ( أَوْ صَلَّى بِدُونِهَا ) أَيْ : الْإِقَامَةِ ( فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ ) كَمَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَتَقَدَّمَ قُلْت وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِعْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ .","part":2,"page":134},{"id":634,"text":"( وَيُنَادَى لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، أَوْ الصَّلَاةَ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُنَادَى لِكُسُوفٍ لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَاسْتِسْقَاءٍ وَعِيدٍ الصَّلَاةَ جَامِعَةً أَوْ الصَّلَاةَ ، بِنَصْبِ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : بِنَصْبِهِمَا وَرَفْعِهِمَا وَقِيلَ : لَا يُنَادَى وَقِيلَ : لَا يُنَادَى فِي عِيدٍ كَجِنَازَةٍ وَتَرَاوِيحَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ { لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ ، وَلَا إقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَأْتِي بَعْضُهُ ) فِي مَوَاضِعِهِ .","part":2,"page":135},{"id":635,"text":"( وَلَا يُنَادَى عَلَى الْجِنَازَةِ وَالتَّرَاوِيحِ ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْعَلُ عِنْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ إنْشَادِ الشِّعْرِ ، وَذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي قَدْ يَكُونُ أَكْثَرُهَا كَذِبًا ، بَلْ هُوَ مِنْ النِّيَاحَةِ .","part":2,"page":136},{"id":636,"text":"( فَإِنْ تَرَكَهُمَا ) أَيْ : الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ( أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا ) أَيْ : قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِيَفْعَلُوهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، فَقُوتِلُوا عَلَى تَرْكِهِمَا كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا قَامَ بِهِمَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ غَالِبًا أَجْزَأَ عَنْ الْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا نَصَّ عَلَيْهِ .","part":2,"page":137},{"id":637,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : { وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ وَكَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ، وَلِأَنَّهُ يَقَعُ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ أَشْبَهَ الْإِمَامَةَ .\r( وَيَجُوزُ أَخْذُ الْجَعَالَةِ ) عَلَيْهِمَا ( وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ ) مُفَصَّلًا ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِمَا رَزَقَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ : أَعْطَى مِنْ مَالِ الْفَيْءِ لِأَنَّهُ الْمُعَدُّ لِلْمَصَالِحِ وَالرِّزْقُ الْعَطَاءُ وَالرِّزْقُ مَا يَنْفَعُ وَلَوْ مُحَرَّمًا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَرْزَاقُ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ لِلْأَبْدَانِ كَالْأَقْوَاتِ ، وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ ، كَالْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ ( مَنْ يَقُومُ بِهِمَا ) لِأَنَّ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةً إلَيْهِمَا قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَجُوزُ بَذْلُ الرِّزْقِ ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا ( مَعَ وُجُودِ الْمُتَطَوِّعِ ) بِهِمَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":2,"page":138},{"id":638,"text":"( وَيُسَنُّ أَذَانٌ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ الْيُمْنَى ، حِينَ يُولَدُ ، وَ ) أَنْ ( يُقِيمَ فِي الْيُسْرَى ) مِنْ أُذُنَيْهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَلِخَبَرِ ابْنِ السُّنِّيِّ { مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ } أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَلِيَكُونَ التَّوْحِيدُ أَوَّلَ شَيْءٍ يَقْرَعُ سَمْعَهُ حِينَ خُرُوجِهِ إلَى الدُّنْيَا ، كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا ؛ وَلِمَا فِيهِ مِنْ طَرْدِ الشَّيْطَانِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَفِي مُسْنَدِ رَزِينٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ } وَالْمُرَادُ أُذُنُهُ الْيُمْنَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":2,"page":139},{"id":639,"text":"( وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ صَيِّتًا ) أَيْ : رَفِيعَ الصَّوْتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك } وَاخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِلْأَذَانِ ، لِكَوْنِهِ صَيِّتًا ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ( أَمِينًا ) أَيْ : عَدْلًا ، لِمَا رَوَى أَبُو مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَسُحُورِهِمْ الْمُؤَذِّنُونَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rوَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَلِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُؤْتَمَنُ أَنْ يَغُرَّهُمْ بِأَذَانِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يَعْلُو لِلْأَذَانِ ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَاتِ ( بَصِيرًا ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ الْوَقْتَ ، فَرُبَّمَا غَلِطَ .\rوَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَذَانَهُ وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ إقَامَتَهُ ( عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ ) لِيَتَحَرَّاهَا ، فَيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْخَطَإِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُؤَذِّنُ ( عَبْدًا ، وَيَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حُرِّيَّتُهُ اتِّفَاقًا ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَيْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ) الْمُؤَذِّنُ ( حَسَنَ الصَّوْتِ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِهِ ( وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُؤَذِّنُ ( أَعْمَى وَلَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهْ نَصًّا ) لِفِعْلِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .","part":2,"page":140},{"id":640,"text":"( فَإِنْ تَشَاحَّ ) مِنْ الشُّحِّ وَهُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ ( فِيهِ ) أَيْ : الْأَذَانِ ( اثْنَانِ فَأَكْثَرُ قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَدَّمَ بِلَالًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ أَنْدَى صَوْتًا مِنْهُ \" وَقِسْنَا بَقِيَّةَ الْخِصَالِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ قُدِّمَ ( أَفْضَلُهُمَا فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الصَّوْتِ ، فَبِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّ مُرَاعَاتَهُمَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الصَّوْتِ لِأَنَّ الضَّرَرَ بِفَقْدِهِمَا أَشَدُّ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ قُدِّمَ ( مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ الْمُصَلُّونَ ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِهِمْ فَكَانَ لِرِضَاهُمْ أَثَرٌ فِي التَّقْدِيمِ ، وَلِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنْ النَّظَرِ .\r( فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَ تَشَاحَّ النَّاسُ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ وَلِأَنَّهَا تُزِيلُ الْإِبْهَامَ ( وَإِنْ قَدَّمَ ) مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْدِيمِ ( أَحَدَهُمْ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ ) فِي الْخِصَالِ السَّابِقَةِ ( لِكَوْنِهِ أَعْمَرَ لِلْمَسْجِدِ وَأَتَمَّ مُرَاعَاةً لَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَقْدَمَ تَأْذِينًا أَوْ أَبُوهُ ) أَقْدَمَ تَأْذِينًا ( أَوْ لِكَوْنِهِ ) ( مِنْ أَوْلَادِ مَنْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ فِيهِ ، فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ إلَّا إذَا رَآهَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْدِيمِ ، بِخِلَافِ الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَهَا (","part":2,"page":141},{"id":641,"text":"وَبَصِيرٌ ، وَحُرٌّ ، وَبَالِغٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ ) فَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْ الْأَعْمَى ، وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُبَعَّضِ ، وَالْبَالِغُ أَوْلَى مِمَّنْ دُونَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":142},{"id":642,"text":"( وَتُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ ) فَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى قَالَ جَمَاعَةٌ : وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالْحِكَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ صِحَّتُهُ ، لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَنْ هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ ( وَعَقْلُهُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَإِسْلَامُهُ ) لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ( وَتَمْيِيزُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، فَيُجْزِي أَذَانُ مُمَيِّزٍ .\rوَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : الْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَيُعْتَمَدُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَبِيٌّ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ ، وَلَا يُعْتَمَدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي يَكُونُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً فِي مِثْلِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْمِصْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ( وَعَدَالَتُهُ ، وَلَوْ مَسْتُورًا ) فَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْأَمَانَةِ وَالْفَاسِقُ غَيْرُ أَمِينٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَأَمَّا مَسْتُورُ الْحَالِ فَيَصِحُّ أَذَانُهُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ( وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ ) أَيْ : الْمُؤَذِّنِ ( بِالْوَقْتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .","part":2,"page":143},{"id":643,"text":"( وَالْمُخْتَارُ أَذَانُ بِلَالِ ) بْنِ رَبَاحٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خَمْسَ عَشَرَةَ كَلِمَةً ، أَيْ : خَمْسَ عَشَرَةَ جُمْلَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ وَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ ) جُمْلَةً لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ كَذَلِكَ وَيُقِيمُ حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَحْمَدُ هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قِيلَ لَهُ : إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ .\rوَأَقَرَّ بِلَالًا لِأَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ { أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، زَادَ الْبُخَارِيُّ { إلَّا الْإِقَامَةَ } وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ .\r\" فَائِدَةٌ \" قَوْلُهُ \" اللَّهُ أَكْبَرُ \" أَيْ : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، أَوْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى كَبِيرٍ وَقَوْلُهُ \" أَشْهَدُ \" أَيْ : أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" أَيْ : أَقْبِلُوا إلَيْهَا ، وَقِيلَ أَسْرِعُوا \" وَالْفَلَاحُ \" الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَبْقَى فِيهَا وَيَخْلُدُ وَقِيلَ : هُوَ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ وَطَالِبُهُمَا مُفْلِحٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إلَى الْفَلَاحِ وَمَعْنَاهُ : هَلُمُّوا إلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَخَتَمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا ابْتَدَأَ بِهِ وَشُرِعَتْ الْمَرَّةُ إشَارَةً إلَى وَحْدَانِيَّةِ الْمَعْبُودِ","part":2,"page":144},{"id":644,"text":"سُبْحَانَهُ .","part":2,"page":145},{"id":645,"text":"( فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا ) بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ يَقْرُبُهُ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا ، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخَطِّ ( بَعْدَ التَّكْبِيرِ ، ثُمَّ يَجْهَرُ بِهِمَا ) فَالتَّرْجِيعُ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ ، أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا ( أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ لَمْ يُكْرَهْ ) لِأَنَّ تَرْجِيعَ الْأَذَانِ فِعْلُ أَبِي مَحْذُورَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى الْيَوْمِ .\rوَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا بِتَدَبُّرٍ وَإِخْلَاصٍ ، لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ ، الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ .\rوَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا لِيَحْصُلَ لَهُ الْإِخْلَاصُ بِهِمَا فَإِنَّهُ فِي الْإِسْرَارِ أَبْلَغُ وَخَصَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِمَا حِينَئِذٍ فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ { أَنَّهُ كَانَ مُسْتَهْزِئًا يَحْكِي أَذَانَ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُ ، فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ بِالْأَذَانِ } وَقَصَدَ نُطْقَهُ بِهِمَا لِيُسْلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ بِلَالًا وَلَا غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ ثَابِتُ الْإِسْلَامِ ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ خَبَرَ أَبِي مَحْذُورَةَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ عَمَلِ الشَّافِعِيِّ بِهِ فِي الْإِقَامَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَذَانِ .","part":2,"page":146},{"id":646,"text":"( وَلَا يُشْرَعُ ) الْأَذَانُ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .","part":2,"page":147},{"id":647,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ \" الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ \" مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ ) أَيْ : قَوْلِهِ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ { فَإِذَا كَانَ أَذَانُ الْفَجْرِ فَقُلْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ بِلَالًا جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ نَائِمٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ } قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ( سَوَاءٌ أَذَّنَ مُغْلِسًا أَوْ مُسْفِرًا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَهُوَ ) أَيْ : قَوْلُ \" الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ \" يُسَمَّى ( التَّثْوِيبَ ) مِنْ ثَابَ بِالْمُثَلَّثَةِ ، إذَا رَجَعَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا لِلصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا وَاخْتَصَّتْ الْفَجْرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقْتٌ يَنَامُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا .\r( وَيُكْرَهُ ) التَّثْوِيبُ ( فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْفَجْرِ ، أَيْ : أَذَانِهَا لِقَوْلِ بِلَالٍ { أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَجْرِ ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .\r( وَ ) يُكْرَهُ التَّثْوِيبُ ( بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّهُ \" لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مَكَّةَ أَتَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ وَقَدْ أَذَّنَ فَقَالَ : الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ : وَيْحَك ، يَا مَجْنُونُ أَمَا كَانَ فِي دُعَائِك الَّذِي دَعَوْتنَا مَا نَأْتِيك حَتَّى تَأْتِيَنَا \" وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إلَى الصَّلَاةِ ، فَكَانَ مَكْرُوهًا كَتَخْصِيصِ الْأُمَرَاءِ بِهِ .","part":2,"page":148},{"id":648,"text":"( وَكَذَا النِّدَاءُ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : الصَّلَاةَ ، أَوْ الْإِقَامَةَ ، أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : هَذَا إذَا كَانُوا قَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ الْأَوَّلَ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ أَوْ الْبَعِيدُ مِنْ الْجِيرَانِ قَدْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ تَنْبِيهُهُ وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ، وَإِمَامُ الْحَيِّ أَوْ أَمَاثِلُ الْجِيرَانِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْضِيَ إلَيْهِ مُنَبِّهٌ يَقُولُ لَهُ : قَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ انْتَهَى ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ الْأَذَانَ .","part":2,"page":149},{"id":649,"text":"( وَيُكْرَهُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُؤَذِّنِ ( قَبْلَ الْأَذَانِ : \" وَقُلْ { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } الْآيَةَ ) أَيْ : اقْرَأْهَا وَنَحْوُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ وَصَلَهُ ) أَيْ الْأَذَانَ ( بَعْدَهُ بِذِكْرٍ ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ .","part":2,"page":150},{"id":650,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِنْ الْمُحْدَثَاتِ .","part":2,"page":151},{"id":651,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالنَّحْنَحَةِ قَبْلَهُمَا ) أَيْ : قَبْلَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ( وَ ) لَا بَأْسَ بِ ( أَذَانٍ وَاحِدٍ بِمَسْجِدَيْنِ لِجَمَاعَتَيْنِ ) لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ فِيهِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ) لِيُصَلِّيَ الْمُتَعَجِّلُ ، وَيَتَأَهَّبَ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ ) أَيْ : يَتَمَهَّلَ ، وَيَتَأَتَّى ، مِنْ قَوْلِهِمْ : جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَحْدُرَ الْإِقَامَةَ ) أَيْ : يُسْرِعَ فِيهَا ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ { يَا بِلَالُ إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْت فَاحْدُرْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ صَاحِبِ الشِّفَاءِ وَهُوَ إسْنَادٌ مَجْهُولٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ .\rوَعَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلِأَنَّهُ إعْلَامُ الْغَائِبِينَ ، فَالتَّثْبِيتُ فِيهِ أَبْلَغُ ، وَالْإِقَامَةُ إعْلَامُ الْحَاضِرِينَ ، فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهَا ( وَلَا يُعْرِبُهُمَا ) أَيْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ( بَلْ يَقِفُ عَلَى كُلِّ جُمْلَةٍ ) مِنْهُمَا قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ \" شَيْئَانِ مَجْزُومَانِ كَانُوا لَا يُعْرِبُونَهُمَا : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ \" .","part":2,"page":152},{"id":652,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُؤَذِّنَ ) قَائِمًا ( وَ ) أَنْ ( يُقِيمَ قَائِمًا ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ قُمْ فَأَذِّنْ } وَكَانَ مُؤَذِّنُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْأَسْمَاعِ .\r( وَيُكْرَهَانِ مِنْ قَاعِدٍ ، وَرَاكِبٍ ، وَمَاشٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) كَالْخُطْبَةِ قَاعِدًا فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ جَازَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَمْ يَذْكُرُوا الِاضْطِجَاعَ وَيَتَوَجَّهُ الْجَوَازُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَلَا يُكْرَهَانِ ( لِمُسَافِرٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَذَّنَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .","part":2,"page":153},{"id":653,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مِنْ الْحَدَثَيْنِ ) الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُؤَذِّنْ إلَّا مُتَوَضِّئٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ أَصَحُّ وَحُكْمُ الْإِقَامَةِ كَذَلِكَ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : يُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَطَهِّرًا مِنْ نَجَاسَةِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ ( فَإِنْ أَذَّنَ مُحْدِثًا ) حَدَثًا أَصْغَرَ ( لَمْ يُكْرَهْ ) أَذَانُهُ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( وَتُكْرَهُ إقَامَةُ مُحْدِثٍ ) لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ .","part":2,"page":154},{"id":654,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( أَذَانُ جُنُبٍ ) لِلْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ وَوَجْهُهَا : أَنَّ الْجَنَابَةَ أَحَدُ الْحَدَثَيْنِ ، فَلَمْ تَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَالْآخَرِ .","part":2,"page":155},{"id":655,"text":"( وَيُسَنُّ ) أَنْ يُؤَذِّنَ ( عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ ) أَيْ : مُرْتَفِعٍ ، كَالْمَنَارَةِ وَنَحْوِهَا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ \" كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ فَيَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَعْدِيكَ وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ قَالَتْ : ثُمَّ يُؤَذِّنُ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":2,"page":156},{"id":656,"text":"وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ( مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالْأَذَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُؤَذِّنُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ أَخَلَّ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَصَحَّ ( فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ ) بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ وَصَدْرِهِ .\rوَظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ بِصَدْرِهِ ( يَمِينًا لُحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَ ) الْتَفَتَ ( شِمَالًا لُحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، فِي الْأَذَانِ دُونَ الْإِقَامَةِ ) لِحَدِيثِ ، أَبِي جُحَيْفَةَ وَيَأْتِي ( وَيُقِيمُ ) أَيْ : يَأْتِي بِالْإِقَامَةِ ( فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ ) لِقَوْلِ بِلَالٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ \" لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُقِيمُ بِالْمَسْجِدِ لَمَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ بِهَا كَذَا اسْتَنْبَطَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" كُنَّا إذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاةِ \" وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ، وَكَالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ( إلَّا أَنْ يَشُقَّ ) عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ ( بِحَيْثُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَنَارَةِ أَوْ ) يُؤَذِّنُ ( فِي مَكَان بَعِيدٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقِيمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ) الَّذِي أَذَّنَ فِيهِ ، أَيْ : فَيُقِيمُ فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَفُوتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ ، وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ ( وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ ) عِنْدَ قَوْلِهِ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" فِي الْأَذَانِ بَلْ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَلَوْ أَعْقَبَهُ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِحَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ { أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، فَخَرَجَ وَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ } مُتَّفَقٌ","part":2,"page":157},{"id":657,"text":"عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِيهِ { فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ } .\r( قَالَ الْقَاضِي ) أَبُو يَعْلَى ( وَالْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ ( وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوَّرِ ( إلَّا فِي مَنَارَةٍ وَنَحْوِهَا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ ( وَيَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ بِلَالًا وَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَعَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ بِلَالًا بِذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":2,"page":158},{"id":658,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ ) أَيْ : الْأَذَانِ ( كُلِّهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَكَذَا فِي الْإِقَامَةِ ( وَيَتَوَلَّاهُمَا ) أَيْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَاحِدٌ ( مَعًا فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقِيمَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ ) لِمَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ حِينَ أَذَّنَ قَالَ { فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيمُ أَخُو صُدَاءَ فَإِنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُمَا ذِكْرَانِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ فَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ كَالْخُطْبَتَيْنِ .","part":2,"page":159},{"id":659,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْأَذَانُ وَكَذَا الْإِقَامَةُ ( إلَّا مُرَتَّبًا ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِنَظْمِهِ ، كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ ( مُتَوَالِيًا عُرْفًا ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ مُوَالَاةٍ وَشُرِعَ فِي الْأَصْلِ كَذَلِكَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا } ( مَنْوِيًّا ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( مِنْ وَاحِدٍ فَلَوْ أَتَى ) وَاحِدٌ ( بِبَعْضِهِ ، وَكَمَّلَهُ آخَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) كَالصَّلَاةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ ( لِعُذْرٍ ) بِأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ ، وَنَحْوِهِ مَنْ شَرَعَ فِي الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ فَكَمَّلَهُ الثَّانِي .","part":2,"page":160},{"id":660,"text":"( وَإِنْ نَكَّسَهُ ) أَيْ : الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ ، بِأَنْ قَدَّمَ بَعْضَ الْجُمَلِ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ ( أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ ، وَلَوْ بِ ) سَبَبِ ( نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ ) فَرَّقَ بَيْنَهُ ( بِكَلَامٍ كَثِيرٍ ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ ( أَوْ ) فَرَّقَ بَيْنَهُ بِكَلَامٍ ( مُحَرَّمٍ كَسَبٍّ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهِمَا ) وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّهُ سَامِعُهُ مُتَلَاعِبًا أَشْبَهَ الْمُسْتَهْزِئَ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ( أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْأَذَانِ .\r( وَيُكْرَهُ فِيهِ ) أَيْ : الْأَذَانِ ( سُكُوتٌ يَسِيرٌ ) بِلَا حَاجَةٍ ( وَ ) كُرِهَ فِيهِ ( كَلَامٌ ) مُبَاحٌ يَسِيرٌ ( بِلَا حَاجَةٍ ) فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ وَلَهُ صُحْبَةٌ كَانَ يَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ ( كَإِقَامَةٍ ) فَيُكْرَهُ فِيهَا سُكُوتٌ يَسِيرٌ وَكَلَامٌ ( وَلَوْ لِحَاجَةٍ ) قَالَ أَبُو دَاوُد قُلْت لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ فِي أَذَانِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ : لَا وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حَدْرُهَا وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَذَانَ كَالْإِقَامَةِ .","part":2,"page":161},{"id":661,"text":"( وَلَهُ رَدُّ سَلَامٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَبْطُلَانِ بِهِ ، وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ إذَنْ غَيْرُ مَسْنُونٍ ( وَيَكْفِي مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فِي الْمِصْرِ ، بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِأَهْلِهِ الْعِلْمُ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَقَدْ حَصَلَ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ مُطْلَقًا خَاصَّةً ( وَيَكْفِي بَقِيَّتَهُمْ ) أَيْ : بَقِيَّةَ أَهْلِ الْمِصْرِ الَّذِي أَذَّنَ فِيهِ الْوَاحِدُ ، بِحَيْثُ حَصَلَ لِأَهْلِهِ الْعِلْمُ ( الْإِقَامَةُ ) فَلَا يُطْلَبُ الْأَذَانُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ وَكَذَا الْإِقَامَةُ لَا تُطْلَبُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ لَكِنْ يُقِيمُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ وَاحِدٌ .\r( فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِ ) أَذَانٍ ( وَاحِدٍ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ يُؤَذِّنُ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ ) مِنْ الْبَلَدِ ( أَوْ ) يُؤَذِّنُونَ ( دُفْعَةً وَاحِدَةً بِمَكَانٍ وَاحِدٍ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ ) إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ وَإِلَّا أَقَامَ مَنْ يَكْفِي كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَإِنْ أَذَّنَ اثْنَانِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":2,"page":162},{"id":662,"text":"( وَرَفْعُ الصَّوْت بِهِ ) أَيْ الْأَذَانِ ( رُكْنٌ ) مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِرٍ ، فَبِقَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ صَوْتِهِ ( بِقَدْرِ طَاقَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَقَوْلُهُ ( لِيَحْصُلَ السَّمَاعُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ \" وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ رُكْنٌ \" عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ أَيْ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ ( وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ ) فِي رَفْعِ الصَّوْتِ ( فَوْقَ طَاقَتِهِ ) خَشْيَةَ ضَرَرٍ .\r( وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ ) أَذَّنَ ( لِحَاضِرٍ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ( خُيِّرَ ) بَيْنَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَخَفْضِهِ ( وَرَفْعُ الصَّوْتِ أَفْضَلُ ) مِنْ خَفْضِهِ ( وَإِنْ خَافَتَ بِبَعْضِهِ وَجَهَرَ بِبَعْضِهِ فَلَا بَأْسَ ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ بَلْ هُوَ كَالْمَقْطُوعِ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ لِلْغَائِبِينَ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ فَزَادَ : فِي الصَّحْرَاءِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ تَقُومُ بِهِ الْجَمَاعَةُ رُكْنٌ .","part":2,"page":163},{"id":663,"text":"( وَوَقْتُ الْإِقَامَةِ إلَى الْإِمَامِ ، فَلَا يُقِيمُ ) الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( وَ ) وَقْتُ ( أَذَانٍ إلَى الْمُؤَذِّنِ ) فَيُؤَذِّنُ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْجَامِعِ : يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ لَا يُقِيمَ حَتَّى يَحْضُرَ الْإِمَامُ ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَصَّ عَلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ { الْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ } فَقَالَ : الْإِمَامُ يَقَعُ لَهُ الْأَمْرُ ، أَوْ تَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ فَإِذَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُقِيمَ أَقَامَ انْتَهَى .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَفِيهِ إعْلَامُ الْمُؤَذِّنِ لِلْإِمَامِ بِالصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا وَفِيهِمَا قَوْلُ عُمَرَ { الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ } وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ جَاءَ الْغَائِبُ لِلصَّلَاةِ أَقَامَ حِينَ يَرَاهُ لِلْخَبَرِ .\r( وَيَحْرُمُ أَنْ يُؤَذِّنَ غَيْرُ ) الْمُؤَذِّنِ ( الرَّاتِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ ) وَقْتِ ( التَّأْذِينِ ) كَالْإِمَامِ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ( وَمَتَى جَاءَ ) الرَّاتِبُ ( وَقَدْ أَذَّنَ ) غَيْرُهُ ( قَبْلَهُ أَعَادَ ) الرَّاتِبُ الْأَذَانَ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : اسْتِحْبَابًا .","part":2,"page":164},{"id":664,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْأَذَانُ ( قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ) لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِحَّ فِي وَقْتٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ ( كَالْإِقَامَةِ إلَّا الْفَجْرَ ، فَيُبَاحُ ) الْأَذَانُ لَهَا ( بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ) لِأَنَّ مُعْظَمَهُ قَدْ ذَهَبَ وَبِذَلِكَ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَيُعْتَدُّ بِالْأَذَانِ إذَنْ سَوَاءٌ بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ وَفِيهِمْ الْجُنُبُ وَالنَّائِمُ فَاسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَذَانِهِ ، حَتَّى يَتَهَيَّئُوا لَهَا ، فَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ( وَاللَّيْلُ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ وَآخِرُهُ طُلُوعَهَا ، كَمَا أَنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَبَرَ نِصْفُهُ ، أَوَّلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَآخِرُهُ غُرُوبُهَا ) لِانْقِسَامِ الزَّمَانِ إلَى لَيْلٍ وَنَهَارٍ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ ) أَيْ أَذَانِ الْفَجْرِ ( قَبْلَ الْوَقْتِ كَثِيرًا ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ الْقَاسِمُ \" وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ ذَا وَيَرْقَى ذَا \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَجْمُوعُ مَا رُوِيَ فِي تَقْدِيمِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ إنَّمَا هُوَ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ مِنْ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ ، فَخِلَافُ السُّنَّةِ إنْ سُلِّمَ جَوَازُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْ يَجْعَلَ أَذَانَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي اللَّيَالِي كُلِّهَا ) فَلَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ ( وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ ، وَأَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ عَادَةً لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ","part":2,"page":165},{"id":665,"text":"وَيُكْرَهُ ) الْأَذَانُ ( فِي رَمَضَانَ قَبْلَ فَجْرٍ ثَانٍ ، مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ( أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ مَنْ يُؤَذِّنُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَا ) يُكْرَهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ { وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت } .","part":2,"page":166},{"id":666,"text":"( وَمَا سِوَى التَّأْذِينِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ( مِنْ التَّسْبِيحِ وَالنَّشِيدِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَآذِنِ ) أَوْ غَيْرِهَا ( فَلَيْسَ بِمَسْنُونٍ وَمَا أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَهْدِ أَصْحَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا كَانَ عَلَى عَهْدِهِمْ يُرَدُّ إلَيْهِ ( فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَلَا يُنْكِرَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ وَلَا يُعَلِّقَ اسْتِحْقَاقَ الرِّزْقِ بِهِ ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى بِدْعَةٍ ( وَلَا يَلْزَمُ فِعْلُهُ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ ) لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ ( وَقَالَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ تَلْبِيسِ إبْلِيسَ : وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يَقُومُ بِلَيْلٍ كَثِيرًا عَلَى الْمَنَارَةِ فَيَعِظُ وَيُذَكِّرُ ، وَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ ، فَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ نَوْمِهِمْ ، وَيَخْلِطُ عَلَى الْمُتَهَجِّدِينَ قِرَاءَتَهُمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ انْتَهَى .","part":2,"page":167},{"id":667,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِقَامَةَ ) بَعْدَ الْأَذَانِ ( بِقَدْرِ ) مَا يَفْرُغُ الْإِنْسَانُ مِنْ ( حَاجَتهِ ) أَيْ : بَوْلِهِ وَغَائِطِهِ ( وَ ) بِقَدْرِ ( وُضُوئِهِ ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلِيَفْرُغَ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : كَالشَّارِبِ مِنْ شُرْبِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ { اجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِك وَإِقَامَتِك قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ ، وَالْمُقْتَضِي إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( فِي الْمَغْرِبِ ) أَيْ : إذَا أَذَّنَ لَهَا أَنْ ( يَجْلِسَ قَبْلَهَا ) أَيْ : الْإِقَامَةِ ( جِلْسَةً خَفِيفَةً ) لِمَا سَبَقَ وَلِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ سُنَّةٌ فِي الْمَغْرِبِ } وَلِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ فَسُنَّ تَأْخِيرُ الْإِقَامَةِ لِلْإِدْرَاكِ كَمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا فِي غَيْرِهَا ( وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا ) وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ( بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ خَفِيفَتَيْنِ وَقِيلَ : وَالْوُضُوءِ ( ثُمَّ يُقِيمُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالْأَوَّلُ ، أَيْ : الْجُلُوسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً : هُوَ الْمَذْهَبُ انْتَهَى قُلْت فَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْخُلْفُ لَفْظِيٌّ فَيَرْجِعَانِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَعْنًى .","part":2,"page":168},{"id":668,"text":"( وَلَا يُحْرِمُ إمَامٌ وَهُوَ ) أَيْ : الْمُقِيمُ ( فِي الْإِقَامَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِقَامَةِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) الْإِحْرَامُ ( عَقِبَ فَرَاغهِ مِنْهَا ) أَيْ الْإِقَامَةِ وَظَاهِرُهُ : لَا تُعْتَبَرُ مُوَالَاةٌ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ إذَا أَقَامَ عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا \" أَتُصَلِّي فَأُقِيمَ \" وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ } وَظَاهِرُهُ : طُولُ الْفَصْلِ وَلَمْ يُعِدْهَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":2,"page":169},{"id":669,"text":"( وَتُبَاحُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ ) صَلَاةِ ( الْمَغْرِبِ ) بَعْدَ أَذَانِهِ فَلَا يُكْرَهَانِ وَلَا يُسْتَحَبَّانِ وَعَنْهُ يُسَنُّ فِعْلُهُمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَعَنْهُ \" بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ \" قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ ( وَفِيهِمَا ) أَيْ : الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ثَوَابٌ قُلْت هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُفْرَدَاتِ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا ( ثَوَابَ ) فِي فِعْلِهِ وَلَا تَرْكِهِ .","part":2,"page":170},{"id":670,"text":"( وَيَحْرُمُ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ الْأَذَانِ ، بِلَا عُذْرٍ أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ ، لَمْ يَخْرُجْ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى ) .\rنَقَلَ صَالِحٌ لَا يَخْرُجُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يَنْبَغِي وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَكَرِهَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ يَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : إنْ كَانَ التَّأْذِينُ لِلْفَجْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهْ الْخُرُوجُ ) أَيْ : مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ( نَصًّا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ .","part":2,"page":171},{"id":671,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقُومَ ) الْإِنْسَانُ ( إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ ) أَيْ : شَرَعَ ( فِي الْأَذَانِ ) ( بَلْ يَصْبِرُ قَلِيلًا ) أَيْ : إلَى أَنْ يَفْرُغَ ، أَوْ يُقَارِبَ الْفَرَاغَ ( لِأَنَّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ تَشَبُّهًا بِالشَّيْطَانِ ) حَيْثُ يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَحِينَ انْتَهَى إلَى مَوْضِعِ الصَّفِّ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ فَجَلَسَ انْتَهَى لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ وَبِلَالٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَعَدَ } .","part":2,"page":172},{"id":672,"text":"( وَمَنْ جَمَعَ صَلَاتَيْنِ ) أَذَّنَ لِلْأُولَى ، وَأَقَامَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( أَوْ قَضَى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِ ) الصَّلَاةِ ( الْأُولَى فَقَطْ ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَغَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ : وَقَالَ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .","part":2,"page":173},{"id":673,"text":"( وَيُجْزِئُ أَذَانُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغِينَ ) لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ \" كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ ، وَأَنَا غُلَامٌ لَمْ أَحْتَلِمْ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ شَاهِدٌ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ \" وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَصَحَّ أَذَانُهُ ، كَالْبَالِغِ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِيهِ .","part":2,"page":174},{"id":674,"text":"( وَ ) يَصِحُّ أَذَانٌ ( مُلَحَّنٌ ) وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تَطْرِيبٌ ، يُقَالُ : لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إذَا طَرَّبَ بِهِ وَغَرَّدَ ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ أَذَانٌ ( مَلْحُونٌ إنْ لَمْ يُحِلْ ) لَحْنُهُ ( الْمَعْنَى ) كَمَا لَوْ رَفَعَ الصَّلَاةَ أَوْ نَصَبَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ إجْزَاءَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَهُنَا أَوْلَى ( مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمُلَحَّنِ وَالْمَلْحُونِ قَالَ أَحْمَدُ كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ مِثْلُ التَّطْرِيبِ ( فَإِنْ أَحَالَ ) اللَّحْنَ ( الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) أَيْ : بِهَمْزَةٍ مَعَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ رَسْمِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا وَأَمَّا لَوْ قَلَبَ الْهَمْزَةَ وَاوَ الْوَقْفِ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا لِأَنَّهُ لُغَةٌ وَقُرِئَ بِهِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ ( لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ .","part":2,"page":175},{"id":675,"text":"وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا مِنْ ذِي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاحِشَةً لَمْ يُكْرَهْ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُبَدِّلُ الشِّينَ سِينًا وَالْفَصِيحُ أَحْسَنُ وَأَكْمَلُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":2,"page":176},{"id":676,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ أَذَانُ فَاسِقٍ ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَتَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ ( وَ ) لَا أَذَانُ ( خُنْثَى وَامْرَأَةٍ ) لِأَنَّ رَفْعَ صَوْتِهِمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَذَانُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً فَلَمْ يَصِحَّ كَالْحِكَايَةِ .","part":2,"page":177},{"id":677,"text":"( وَيُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَلَوْ ) سَمِعَ مُؤَذِّنًا ( ثَانِيًا وَثَالِثًا حَيْثُ سُنَّ ) الْأَذَانُ ثَانِيًا وَثَالِثًا ، لِسِعَةِ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَكِنْ لَوْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَأَجَابَهُ وَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَا يُجِيبُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ بِهَذَا الْأَذَانِ ( حَتَّى ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُجِيبَ ( نَفْسَهُ نَصًّا ) صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ جَمَاعَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ آخَرِينَ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : الْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ ( أَوْ ) أَيْ : وَيُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَ ( الْمُقِيمَ ) حَتَّى نَفْسَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( أَنَّ مَا يَقُولُ مُتَابَعَةٌ ) لِ ( قَوْلِهِ سِرًّا كَمَا يَقُولُ ) .\rالْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ ( وَلَوْ ) كَانَ السَّامِعُ ( فِي طَوَافِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ( أَوْ ) كَانَ السَّامِعُ ( امْرَأَةً أَوْ تَالِيًا وَنَحْوَهُ ) كَالذَّاكِرِ ( فَيَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ ) أَوْ الذِّكْرَ ( وَيُجِيبُهُ ) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي ، ( وَلَا ) يُجِيبُ السَّامِعُ إنْ كَانَ ( مُصَلِّيًا ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ( وَ ) لَا إنْ كَانَ ( مُتَخَلِّيًا ) أَيْ : دَاخِلًا الْخَلَاءَ وَنَحْوَهُ ، لِقَضَاءِ حَاجَتهِ ( وَيَقْضِيَانِهِ ) أَيْ : يَقْضِي الْمُصَلِّي وَالْمُتَخَلِّي مَا سَمِعَهُ مِنْ أَذَانٍ أَوْ إقَامَةٍ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَلَى صِفَةِ مَا يُجِيبُهُ عَقِبَهُ .\r( فَإِنْ أَجَابَهُ الْمُصَلِّي بَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ ( بِالْحَيْعَلَةِ فَقَطْ ) أَيْ : إذَا قَالَ السَّامِعُ مُجِيبًا لِلْمُؤَذِّنِ أَوْ الْمُقِيمِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، أَوْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، دُونَ أَلْفَاظِ بَاقِي الْأَذَانِ لِأَنَّهَا أَقْوَالٌ مَشْرُوعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ، بِخِلَافِ الْحَيْعَلَةِ ، لِأَنَّهَا خِطَابُ آدَمِيٍّ ، وَمِثْلُ الْحَيْعَلَةِ إذَا أَجَابَ فِي التَّثْوِيبِ بِصَدَقْتَ وَبَرِرْت فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ( إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يَقُولُ ( فَيَقُولُ ) السَّامِعُ لِلْحَيْعَلَةِ ( لَا حَوْلَ ) أَيْ : تَحَوُّلَ","part":2,"page":178},{"id":678,"text":"مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ ( وَلَا قُوَّةَ ) عَلَى ذَلِكَ ( إلَّا بِاَللَّهِ ) وَقِيلَ : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَجْمَعُ وَأَشْمَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ .\r( وَ ) يَقُولُ الْمُجِيبُ ( عِنْدَ التَّثْوِيبِ ) أَيْ : قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ : \" الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ \" ( صَدَقْت وَبَرِرْت ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( وَ ) إلَّا ( فِي الْإِقَامَةِ ) فَيَقُولُ ( عِنْدَ لَفْظِهَا أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ) لِمَا رَوَى عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْحَيْعَلَةِ لِأَنَّهَا خِطَابٌ فَإِعَادَتُهُ عَبَثٌ بَلْ سَبِيلُهُ الطَّاعَةُ ، وَسُؤَالُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَتَكُونُ الْإِجَابَةُ عَقِبَ كُلِّ جُمْلَةٍ لِلْخَبَرِ وَالْأَصْلُ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُقِيمِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا } .\rوَقَالَ فِي سَائِرِ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ وَإِنَّمَا","part":2,"page":179},{"id":679,"text":"اُسْتُحِبَّتْ الْإِجَابَةُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ أَجْرِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَالْإِجَابَةِ وَالْحَيْعَلَةُ هِيَ قَوْلُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، عَلَى أَخْذِ الْحَاءِ وَالْيَاءِ مِنْ حَيَّ وَالْعَيْنِ وَاللَّامِ مِنْ عَلَى كَمَا يُقَالُ : الْحَوْقَلَةُ فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ عَلَى أَخْذِ الْحَاءِ مِنْ حَوْلَ وَالْقَافِ مِنْ قُوَّةَ وَاللَّامِ مِنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهَا .\rوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ ( وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْمُؤَذِّنُ قَدْ شَرَعَ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَأْتِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَا بِغَيْرِهَا ، بَلْ يُجِيبُ ) الْمُؤَذِّنَ ( حَتَّى يَفْرَغَ ) مِنْ أَذَانِهِ فَيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ بِشَرْطِهِ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ أَجْرِ الْإِجَابَةِ وَالتَّحِيَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ( وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ أَذَانِ الْخُطْبَةِ ) أَيْ : الْأَذَانِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( لِأَنَّ سَمَاعَهَا ) أَيْ : الْخُطْبَةِ أَهَمُّ مِنْ الْإِجَابَةِ ، فَيُصَلِّي التَّحِيَّةَ إذَا دَخَلَ .\r( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغهِ ) مِنْ الْأَذَانِ وَإِجَابَتِهِ ( ثُمَّ يَقُولُ ) كُلٌّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي","part":2,"page":180},{"id":680,"text":"الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَمْ يَذْكُرْ وَالسَّلَامُ مَعَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِدُونِهِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ .\r\" تَتِمَّةٌ \" \" اللَّهُمَّ \" أَصْلُهُ يَا اللَّهُ وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ قَالَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي الضَّرُورَةِ \" وَالدَّعْوَةِ \" بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا وَعَظَمَةِ مَوْقِعِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ ، يُدْعَى بِهَا إلَى طَاعَتِهِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مُعَرَّضٌ لِلنَّقْصِ وَالْفَسَادِ ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي سَتَقُومُ ، وَتُفْعَلُ بِصِفَاتِهَا .\rوَ \" الْوَسِيلَةَ \" مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْمَلِكِ وَهِيَ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ \" الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ \" الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ كَرَامَتهِ ، وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ مُنَكَّرًا فِي الصَّحِيحِ تَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ \" الَّذِي وَعَدْته \" مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، أَوْ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى","part":2,"page":181},{"id":681,"text":"أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ .","part":2,"page":182},{"id":682,"text":"( ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَدْعُو هُنَا ) أَيْ عِنْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَ ) يَدْعُو ( عِنْدَ الْإِقَامَةِ ) فَعَلَهُ أَحْمَدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ( وَيَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك فَاغْفِرْ لِي ) لِلْخَبَرِ .","part":2,"page":183},{"id":683,"text":"بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الشُّرُوطُ : جَمْعُ شَرْطٍ كَفُلُوسٍ جَمْعُ فَلْسٍ وَالشَّرَائِطُ : جَمْعُ شَرِيطَةٍ كَفَرَائِضَ وَفَرِيضَةٍ وَالْأَشْرَاطُ وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ ، وَسُمِّيَ شَرْطًا لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا } .\rوَفِي الِاصْطِلَاحِ : هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ كَالْإِحْصَانِ مَعَ الرَّجْمِ فَالشَّرْطُ مَا لَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ وُجُودِهِ وَهُوَ عَقْلِيٌّ : كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ ، وَلُغَوِيٌّ : كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَشَرْعِيٌّ : كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ .","part":2,"page":184},{"id":684,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : شُرُوطُ الصَّلَاةِ ( مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا ) بِأَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَسْبِقَهَا ( إلَّا النِّيَّةَ ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ ، بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُقَارِنَ التَّكْبِيرَ وَيَأْتِي ( وَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ إلَى انْقِضَائِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَتْ الْأَرْكَانَ ( وَالشَّرْطُ ) الشَّرْعِيُّ ( مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَشْرُوطِهِ ) صَلَاةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) تَعْجِزُ بِهِ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ ( وَلَا يَكُونُ ) مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ ؛ فَإِنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ ، لَكِنَّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ .\r( فَمَتَى أَخَلَّ بِشَرْطٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ التَّارِكُ لِلشَّرْطِ ( نَاسِيًا ) لَهُ ( أَوْ جَاهِلًا ) بِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ : شُرُوطُ الصَّلَاةِ ( تِسْعَةٌ : الْإِسْلَامُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالتَّمْيِيزُ ) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ شَرْطٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّمْيِيزَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَوْ أَنَّهُ ابْنُ سَاعَةٍ وَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ : كَمَا يَأْتِي .\r( وَ ) الرَّابِعُ ( الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَتَقَدَّمَتْ ) مُفَصَّلَةً ( وَتَأْتِي بَقِيَّتُهَا ) أَيْ : الشُّرُوطِ .\r( وَالْخَامِسُ دُخُولُ الْوَقْتِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دُلُوكُهَا إذَا فَاءَ الْفَيْءُ ، وَيُقَالُ : هُوَ غُرُوبُهَا : وَقِيلَ طُلُوعُهَا ، وَهُوَ غَرِيبٌ قَالَ عُمَرُ الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لَهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا بِهِ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ حِينَ أَمَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ .","part":2,"page":185},{"id":685,"text":"( وَتَجِبُ الصَّلَاةُ بِدُخُولِ أَوَّلِ وَقْتِهَا ) فِي حَقِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ : وُجُوبًا مُوَسَّعًا ، بِمَعْنَى أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ يَفْعَلُهَا إذَا قَدَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْفَوْرِ وَلِأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ ، فَالْوَقْتُ سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ : الْخِطَابُ .","part":2,"page":186},{"id":686,"text":"( وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ ) الْعَيْنِيَّةُ ( خَمْسٌ ) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَجِبُ إلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ وَأَمَّا الْوَتْرُ فَسَيَأْتِي ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْجُمُعَةِ يَأْتِي فِي بَابِهَا ( الظُّهْرُ ) وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الظُّهُورِ إذْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي وَسَطِ النَّهَارِ ، وَالظُّهْرُ : لُغَةً : الْوَقْتُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَشَرْعًا : صَلَاةُ هَذَا الْوَقْتِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ ( وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا ( وَهِيَ ) أَيْ : الظُّهْرُ .\r( الْأُولَى ) قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ اسْمُهَا الْمَعْرُوفُ لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبُدَاءَةِ بِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ ظَهَرَ أَمْرُهُ وَسَطَعَ نُورُهُ ، مِنْ غَيْرِ خَفَاءٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالْفَجْرِ لَخَتَمَ بِالْعِشَاءِ ثُلُثَ اللَّيْلِ وَهُوَ وَقْتُ خَفَاءٍ فَلِذَلِكَ خَتَمَ بِالْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ ظُهُورٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ يَضْعُفُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَيَبْدَأُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالشِّيرَازِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ ، لِبُدَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا السَّائِلَ وَلِأَنَّهَا أَوَّلُ الْيَوْمِ فَإِنْ قِيلَ : إيجَابُهَا كَانَ لَيْلًا وَأَوَّلُ صَلَاةٍ تَحْضُرُ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الْفَجْرُ فَلِمَ لَمْ يَبْدَأْ بِهَا جِبْرِيلُ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وُجِدَ تَصْرِيحٌ أَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَيَانِهَا لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مُجْمَلَةٌ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا عِنْدَ الظُّهْرِ .\r( وَتُسَمَّى الْهَجِيرَ ) لِفِعْلِهَا وَقْتَ الْهَاجِرَةِ ( وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ وَهُوَ مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ","part":2,"page":187},{"id":687,"text":"فَقَالَ : قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ لِلظُّهْرِ ، فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ } إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ ، وَفِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ } وَهُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِالْكَافِ : أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ .\r( وَيُعْرَفُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ( بِزِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ ) لِأَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ رُفِعَ لِكُلِّ شَاخِصٍ ظِلٌّ طَوِيلٌ مِنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ تَرْتَفِعُ فَالظِّلُّ يَنْقُصُ فَإِذَا انْتَهَتْ الشَّمْسُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى نُقْصَانُهُ ، فَإِذَا زَادَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةٍ دَلَّ عَلَى الزَّوَالِ ، وَالظِّلُّ أَصْلُهُ : السِّتْرُ ، وَمِنْهُ أَنَا فِي ظِلِّ فُلَانٍ وَمِنْهُ ظِلُّ الْجَنَّةِ ، وَظِلُّ شَجَرِهَا وَظِلُّ اللَّيْلِ سَوَادُهُ ، وَظِلُّ الشَّمْسِ مَا سَتَرَ الشُّخُوصَ مِنْ سَقَطِهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ وَالظِّلُّ يَكُونُ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ .\rوَالْفَيْءُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّهُ فَاءَ أَيْ : رَجَعَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ ( وَلَكِنْ ) ، ( لَا يَقْصُرُ ) الظِّلُّ ( فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ لِسَيْرِ الشَّمْسِ نَاحِيَةً عَنْهَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ ) فَصَيْفُهَا كَشِتَاءِ غَيْرِهَا وَلِذَلِكَ أُنِيطَ الْحُكْمُ بِالزَّوَالِ ، دُونَ زِيَادَةِ الظِّلِّ ( وَيَخْتَلِفُ الظِّلُّ بِاخْتِلَافِ الشَّهْرِ وَالْبَلَدِ ) فَيَقْصُرُ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ ، لِارْتِفَاعِهَا إلَى الْجَوِّ وَيَطُولُ فِي الشِّتَاءِ لِمُسَامَتَتِهَا لِلْمُنْتَصِبِ ،","part":2,"page":188},{"id":688,"text":"وَيَقْصُرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَحْتَ وَسَطِ الْفَلَكِ .\rوَذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْبِلَادِ تَحْتَ وَسَطِ الْفَلَكِ مِثْلُ مَكَّةَ وَصَنْعَاءَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ لَا ظِلَّ وَلَا فَيْءَ لِوَقْتِ الزَّوَالِ ، بَلْ يُعْرَفُ الزَّوَالُ هُنَاكَ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلشَّخْصِ فَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَدْ أَخَذَتْ مُغْرِبَةً ( فَأَقَلُّ مَا ) أَيْ : ظِلٍّ لِآدَمِيٍّ ( تَزُولُ ) الشَّمْسُ عَلَيْهِ ( فِي إقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَا سَامَتَهُمَا ) أَيْ حَاذَاهُمَا مِنْ الْبِلَادِ ( طُولًا : عَلَى قَدَمٍ وَثُلُثٍ ) تَقْرِيبًا ( فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ ) وَذَلِكَ مُقَارِبٌ لِأَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَأَطْوَلُهَا سَابِعَ عَشَرَ حُزَيْرَانَ .\r( وَفِي نِصْفِ تَمُّوزَ وَأَيَّارَ ، عَلَى قَدَمٍ وَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ، وَفِي نِصْفِ آبَ وَنَيْسَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ ) أَقْدَامٍ ( وَفِي نِصْفِ أَذَارَ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( وَ ) نِصْفِ ( أَيْلُولَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَنِصْفِ ) قَدَمٍ ( وَفِي نِصْفِ سُبَاطَ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ .\r( وَ ) نِصْفِ ( تِشْرِينَ الْأَوَّلِ عَلَى سِتَّةِ ) أَقْدَامٍ ( وَفِي نِصْفِ كَانُونَ الثَّانِي ، وَتِشْرِينَ الثَّانِي عَلَى تِسْعَةٍ ، وَفِي نِصْفِ كَانُونَ الْأَوَّلِ عَلَى عَشَرَةٍ وَسُدُسِ ) قَدَمٍ وَذَلِكَ مُقَارِبٌ لِأَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَأَقْصَرُهَا سَابِعَ عَشَرَ كَانُونَ الْأَوَّلِ ( وَتَزُولُ ) الشَّمْسُ ( عَلَى أَقَلَّ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَ ) عَلَى ( أَكْثَرَ ) مِنْهُ ( فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) الْوَقْتِ وَالْإِقْلِيمِ فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ وَعَلِّمْ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ ظِلُّكَ ، ثُمَّ ضَعْ قَدَمَكَ الْيُمْنَى بَيْنَ يَدَيْ قَدَمِكَ الْيُسْرَى وَأَلْصِقْ عَقِبَكَ بِإِبْهَامِكِ فَإِذَا بَلَغْتَ مِسَاحَةَ هَذَا الْقَدْرِ بَعْدَ انْتِهَاءِ النَّقْصِ فَهُوَ وَقْتُ زَوَالِ الشَّمْسِ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( وَطُولُ الْإِنْسَانِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَانِ بِقَدَمِهِ تَقْرِيبًا ) وَقَدْ تَنْقُصُ فِي بَعْضِ النَّاسِ","part":2,"page":189},{"id":689,"text":"يَسِيرًا ، أَوْ تَزِيدُ يَسِيرًا ( وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ) الظِّلِّ ( الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، إنْ كَانَ ) ثَمَّ ظِلٌّ زَالَتْ عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ فَتُضْبَطُ مَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ الظِّلِّ ثُمَّ تُنْظَرُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَتْ قَدْرَ الشَّخْصِ فَقَدْ انْتَهَى وَقْتُ الظُّهْرِ ( وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا ) أَيْ : الظُّهْرِ لِمَا رَوَى أَبُو بَرْزَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى حِينَ تُدْحَضُ الشَّمْسُ وَقَالَ جَابِرٌ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\rوَقَالَتْ عَائِشَةُ { مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا مِنْ عُمَرَ } حَدِيثٌ حَسَنٌ ( وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ التَّعْجِيلِ بِالتَّأَهُّبِ لَهَا ) أَوْ لِغَيْرِهَا مِمَّا يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا ( إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ ) بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ دُخُولِ الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ حِينَئِذٍ مُتَوَانِيًا وَلَا مُقَصِّرًا ( إلَّا فِي شِدَّةِ حَرٍّ فَيُسَنُّ التَّأْخِيرُ ، وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ ) الْحَرُّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ { أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ } وَفَيْحُ جَهَنَّمَ : هُوَ غَلَيَانُهَا وَانْتِشَارُ لَهَبِهَا وَوَهَجِهَا ( وَ ) إلَّا ( فِي غَيْمٍ لِمَنْ يُصَلِّي ) الظُّهْرَ ( فِي جَمَاعَةٍ ) فَيُؤَخِّرُهَا ( إلَى قُرْبِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ : الْعَصْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُونَ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْمُغَيِّمِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ يُخَافُ فِيهِ الْعَوَارِضُ مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ ، فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا ، فَاسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ الْأُولَى مِنْ","part":2,"page":190},{"id":690,"text":"الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِيَقْرُبَ مِنْ الثَّانِيَةِ ، لَكِنْ يَخْرُجُ لَهُمَا خُرُوجًا وَاحِدًا طَلَبًا لِلْأَسْهَلِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا .\r( فِي غَيْرِ صَلَاةِ جُمُعَةٍ فَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا فِي كُلِّ حَالٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ) حَرًّا كَانَ أَوْ غَيْمًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِقَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَا كُنَّا نُقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ { كُنَّا نُجْمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\r( وَتَأْخِيرُهَا ) أَيْ : الظُّهْرِ ( لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَى بَعْدَ صَلَاتِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَهُ ( وَ ) تَأْخِيرُ الظُّهْرِ ( لِمَنْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ ) أَيَّامَ مِنًى ( حَتَّى يَرْمِيَهَا أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَهُ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي صِفَةِ الْحَجِّ مُوَضَّحًا .","part":2,"page":191},{"id":691,"text":"( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ ( وَقْتُ الْعَصْرِ ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا اشْتِرَاكٍ وَالْعَصْرُ الْعَشِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعَصْرَانِ : الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْعَصْرُ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ مِثْلَهُ تَقُولُ : فُلَانٌ يَأْتِي فُلَانًا الْعَصْرَيْنِ وَالْبَرْدَيْنِ ، إذَا كَانَ يَأْتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ وَقْتِهَا ( وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا ( وَهِيَ ) الصَّلَاةُ ( الْوُسْطَى ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَلَا عُلِمَ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافًا ا هـ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ { شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ } وَلِمُسْلِمٍ { شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ } .\rوَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَمُرَةَ قَالَا : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْوُسْطَى مُؤَنَّثُ الْأَوْسَطِ وَهُوَ أَيْ : الْوَسَطِ : الْخِيَارُ .\rوَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ أَيْ : خِيَارِهِمْ وَلَيْسَتْ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطَةٍ لِكَوْنِ الظُّهْرِ هِيَ الْأُولَى بَلْ بِمَعْنَى الْفُضْلَى .\r( وَوَقْتُهَا ) الْمُخْتَارُ ( مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ إنْ كَانَ ) لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، وَقَالَ : الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ ( وَهُوَ ) أَيْ : بُلُوغُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ( آخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ) فِي اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ {","part":2,"page":192},{"id":692,"text":"لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ } .\r( وَعْنَهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَجَمْعٌ ) وَصَحَّحَهَا فِي الشَّرْحِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى غُرُوبِهَا ) فَتَقَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَدَاءً وَيَأْثَمُ فَاعِلُهَا بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ ) فِي الْحَرِّ وَالْغَيْمِ وَغَيْرِهَا لِلْأَحَادِيثِ .\r( وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ بَعْدَهَا ) أَيْ : الْعَصْرِ ( فِي مُصَلَّاهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ فَجْرٍ إلَى طُلُوعِهَا ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْعُدُ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .","part":2,"page":193},{"id":693,"text":"( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ : يَلِي وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعَصْرِ ( وَقْتُ الْمَغْرِبِ ) وَهُوَ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا غُرُوبًا وَمَغْرِبًا وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَمَكَانِهِ فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِاسْمِ وَقْتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ ) لِاتِّصَالِهَا بِهِ فَكَأَنَّهَا فُعِلَتْ فِيهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ : الْوِتْرَ الْمَشْهُورَ ، بَلْ أَنَّهَا ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ .\r( وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ( وَ ) تَسْمِيَتُهَا ( بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى ) قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ الْأَفْضَلُ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ ( وَهِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا حَضَرًا وَسَفَرًا ( وَلَهَا وَقْتَانِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ( وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ إلَى ظُهُورِ النُّجُومِ ) قَالَ فِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ : مَنْ أَخَّرَ حَتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ أَخْطَأَ ( وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ ظُهُورِ النَّجْمِ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا ( وَقْتُ كَرَاهَةٍ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ : مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا لَيْسَ لَهُ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَمَا لَهُ ثَلَاثَةٌ كَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَجَوَازٍ ، وَضَرُورَةٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ : أَنَّ لَهَا وَقْتَ تَحْرِيمٍ ، أَيْ : يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ا هـ وَكَلَامُهُ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِنْصَافِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لِلْمَغْرِبِ وَقْتَانِ ، أَيْ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَجَوَازٍ ، وَمُرَادُ صَاحِبِ الْمُبْدِعِ : أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا : نَفَى وَقْتَ الضَّرُورَةِ فَقَطْ ( وَتَعْجِيلُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( أَفْضَلُ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ } وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ","part":2,"page":194},{"id":694,"text":"قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ( إلَّا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَهِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ لِمَنْ قَصَدَهَا ) أَيْ مُزْدَلِفَةَ ( مُحْرِمًا فَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( لِيُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ ) جَمْعَ تَأْخِيرٍ إنْ جَازَ لَهُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنْ لَمْ يُوَافِهَا ) أَيْ مُزْدَلِفَةَ ( وَقْتُ الْغُرُوبِ ) فَإِنْ حَصَلَ بِهَا وَقْتُهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا ، بَلْ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ .\r( وَ ) إلَّا ( فِي غَيْمٍ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً ) فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى قُرْبِ الْعِشَاءِ ، لِيَخْرُجَ لَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، طَلَبًا لِلْأَسْهَلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظُّهْرِ ( وَ ) إلَّا ( فِي الْجَمْعِ إنْ كَانَ ) التَّأْخِيرُ ( أَرْفَقَ ) بِهِ طَلَبًا لِلسُّهُولَةِ ( وَيَأْتِي ) فِي الْجَمْعِ ( وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ( إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ } .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ كَانَ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا عَلَى تَقْدِيرِ التَّعَارُضِ أَوْ مَحْمُولًا عَلَى التَّأَكُّدِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَقَيَّدَ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ الْبَيَاضُ لَا يَغِيبُ إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .","part":2,"page":195},{"id":695,"text":"( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ : وَقْتَ الْمَغْرِبِ ( الْعِشَاءُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَامِ سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِيهِ ، وَيُقَالُ لَهَا عِشَاءُ الْآخِرَةِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَلَّطُوهُ فِي إنْكَارِهِ ( وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) إجْمَاعًا ( وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَتَمَةُ فِي اللُّغَةِ : شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ ( إلَّا ) الْحَدِيثَ ( فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ شُغْلٍ ، أَوْ شَيْءٍ يَسِيرٍ أَوْ مَعَ أَهْلٍ أَوْ ضَيْفٍ ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ .\r( وَآخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) الْأَوَّلِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِأَنَّ { جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ : الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ .\r( وَعَنْهُ ) يَمْتَدُّ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ إلَى ( نِصْفِهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ ( اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ ، وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ","part":2,"page":196},{"id":696,"text":"، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ أَلَا صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا ؟ أَمَا إنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ : { وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( ثُمَّ وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ ؛ وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْعِشَاءِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لَهَا لِأَنَّ التَّابِعَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ الضَّرُورَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ؛ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ بِلَا عُذْرٍ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْفَجْرُ الثَّانِي : ( الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمَشْرِقِ ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ ) وَيُقَالُ لَهُ : الْفَجْرُ الصَّادِقُ ، وَالْفَجْرُ الْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ : الْفَجْرُ الْكَاذِبُ وَهُوَ مُسْتَطِيلٌ بِلَا اعْتِرَاضٍ ، أَزْرَقُ ، لَهُ شُعَاعٌ ثُمَّ يُظْلِمُ ، وَلِدِقَّتِهِ يُسَمَّى : ذَنَبَ السَّرْحَانِ أَيْ : الذِّئْبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : الْفَجْرُ يَطْلُعُ بِلَيْلٍ وَلَكِنْ تَسْتُرُهُ أَشْجَارُ جَنَّاتِ عَدْنٍ ( وَتَأْخِيرُهَا ) أَيْ الْعِشَاءِ ( إلَى آخِرِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ أَفْضَلُ ) { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( مَا لَمْ يَشُقَّ ) التَّأْخِيرُ ( عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، أَوْ ) عَلَى ( بَعْضِهِمْ ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ .\rنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ رِفْقًا بِهِمْ } قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ يُؤَخِّرُ مَغْرِبًا لِغَيْمٍ ، أَوْ جَمْعٍ فَتَعْجِيلُ الْعِشَاءِ فِيهِنَّ أَفْضَلُ )","part":2,"page":197},{"id":697,"text":"مِنْ تَأْخِيرِهَا .\r( وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ ) الَّتِي لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ ( أَوْ ) تَأْخِيرُ ( بَعْضِهَا إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ( وَتَأْخِيرُ عَادِم الْمَاءِ الْعَالِمِ ) وُجُودَهُ ( أَوْ الرَّاجِي وُجُودَهُ ) أَوْ الْمُسْتَوِي عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ ( إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ ) إنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ ( أَوْ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ : أَفْضَلُ فِي ) الصَّلَوَاتِ ( الْكُلِّ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ ) مُوَضَّحًا .\r( وَتَأْخِيرُ ) الْكُلِّ ( لِمُصَلِّي كُسُوفٍ أَفْضَلُ ، إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا ) لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الصَّلَاتَيْنِ ( وَ ) التَّأْخِيرُ أَيْضًا أَفْضَلُ ( لِمَعْذُورٍ كَحَاقِنٍ ، وَتَائِقٍ وَنَحْوِهِ ) حَتَّى يُزِيلَ ذَلِكَ لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ ( وَتَقَدَّمَ : إذَا ظَنَّ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ ) كَحَيْضٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ( وَلَوْ أَمَرَهُ وَالِدُهُ بِتَأْخِيرِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَ نَصًّا ) إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الْجَائِزِ فِعْلُهَا فِيهِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّأْخِيرَ يَكُونُ وُجُوبًا ( فَ ) يُؤْخَذُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ ( لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ ابْنٍ بِأَبِيهِ ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِي مَا طُلِبَ فِعْلُهُ شَرْعًا ( وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ ) إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَلَى مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ وَاجِبِ الذِّكْرِ ( لِتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ وَذِكْرٍ وَاجِبٍ فِي الصَّلَاةِ ) حَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ؛ لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ تَامَّةً مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ بِالتَّأْخِيرِ .","part":2,"page":198},{"id":698,"text":"( ثُمَّ يَلِيهِ ) أَيْ وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعِشَاءِ ( وَقْتُ الْفَجْرِ ) سُمِّيَ بِهِ لِانْفِجَارِ الصُّبْحِ وَهُوَ ضَوْءُ النَّهَارِ إذَا انْشَقَّ عَنْهُ اللَّيْلُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ تَقُولُ : قَدْ أَفْجَرْنَا ، كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَصْبَحْنَا ، مِنْ الصُّبْحِ مُثَلَّثُ الصَّادِ حَكَاهُ ابْنُ مَالِكٍ وَهُوَ مَا جَمَعَ بَيَاضًا وَحُمْرَةً ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : وَجْهٌ صَبِيحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ .\r( وَهِيَ رَكْعَتَانِ ) إجْمَاعًا حَضَرًا وَسَفَرًا ( وَتُسَمَّى الصُّبْحَ ) وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْغَدَاةِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فِي الْأَصَحِّ وَهِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَيْسَ لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ ) .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ : يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ بِالْأَسْفَارِ ، وَيَبْقَى وَقْتُ الْإِدْرَاكِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ( وَتَعْجِيلُهَا ) أَوَّلَ الْوَقْتِ ( أَفْضَلُ ) { لِقَوْلِ عَائِشَةَ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ ، مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَّسَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ أَسْفَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى مَاتَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَازِمِيُّ : إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَلِّسُونَ وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ ، وَهُمْ النِّهَايَةُ فِي إتْيَانِ الْفَضَائِلِ .","part":2,"page":199},{"id":699,"text":"وَحَدِيثُ { أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ : أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ ؛ فَلَا يَشُكُّ فِيهِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَسْفَرَ الصُّبْحُ أَيْ : أَضَاءَ ، يُقَالُ : أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا ، إذَا كَشَفَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ .\r( وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَفَرَّعَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ : لَا كَرَاهَةَ .\r( وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) أَيْ : صَلَاةِ الْفَجْرِ ( فِي أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَوَقْتُ الْمَغْرِب فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يَتْبَعُ النَّهَارَ ، فَيَكُونُ فِي الصَّيْفِ أَقْصَرَ ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ يَتْبَعُ اللَّيْلَ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلَ لِأَنَّ النُّورَيْنِ تَابِعَانِ لِلشَّمْسِ ، هَذَا يَتَقَدَّمُهَا وَهَذَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ الشِّتَاءُ طَالَ زَمَنُ مَغِيبِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعُ لَهَا وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ طَالَ زَمَنُ ظُهُورِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ النُّورِ التَّابِعِ لَهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْفَجْرِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ .\r( وَمِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ طِوَالٌ : يَوْمٌ كَسَنَةٍ فَيُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ سَنَةٍ ) قُلْتُ : وَكَذَا الصَّوْمُ ، وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ( وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ فَيُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ شَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ) فَيُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ جُمُعَةٍ فَيُقَدَّرُ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِقَدْرِ مَا كَانَ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ ، لَا أَنَّهُ لِلظُّهْرِ مَثَلًا بِالزَّوَالِ وَانْتِصَافِ النَّهَارِ ، وَلَا لِلْعَصْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ ، بَلْ يُقَدَّرُ الْوَقْتُ بِزَمَنٍ يُسَاوِي الزَّمَنَ الَّذِي كَانَ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ قَالَ ابْنُ","part":2,"page":200},{"id":700,"text":"قُنْدُسٍ : أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ، يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ وَاللَّيْلَةُ فِي ذَلِكَ كَالْيَوْمِ ، فَإِذَا كَانَ الطُّولُ يَحْصُلُ فِي اللَّيْلِ كَانَ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ مَا يَكُونُ لَهَا فِي النَّهَارِ .","part":2,"page":201},{"id":701,"text":"فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَحُكْمِ مَا إذَا جُهِلَ الْوَقْتُ ( تُدْرَكُ مَكْتُوبَةٌ أَدَاءً كُلُّهَا بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا ) أَيْ : وَقْتِ تِلْكَ الْمَكْتُوبَةِ ، سَوَاءٌ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ ، كَحَائِضٍ تَطْهُرُ ، وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، أَوْ مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْبُخَارِيِّ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَكَإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْمَكْتُوبَةُ ( جُمُعَةً ) وَأَدْرَكَ مِنْهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا أَدَاءً ، كَبَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ .","part":2,"page":202},{"id":702,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الْوَقْتُ الَّذِي أَدْرَكَ فِيهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ( آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ فِي جَمْعٍ ) وَكَبَّرَ فِيهِ لِلْإِحْرَامِ فَتَكُونُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا أَدَاءً ، كَمَا لَوْ لَمْ يَجْمَعْ ( فَتَنْعَقِدُ ) الصَّلَاةُ الَّتِي أَدْرَكَ تَحْرِيمَهَا فِي وَقْتِهَا ( وَيُبْنَى عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى التَّحْرِيمَةِ .","part":2,"page":203},{"id":703,"text":"( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهَا ، وَلَوْ ) كَانَ ( أَخَّرَهَا عَمْدًا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( قَالَ الْمَجْدُ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تُدْرَكُ بِتَكْبِيرَةٍ ، بِنَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا عَلَى تَحْرِيمِهِ الْأَدَاءَ فِي الْوَقْتِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ ، بَلْ تَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ ) وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ الْآتِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":2,"page":204},{"id":704,"text":"( وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ ) حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ ( فَإِنْ صَلَّى ) مَعَ الشَّكِّ ( فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ مَعَ مَا يُنَافِيهِ لَا مَعَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَسَدَ فَرْضُهُ وَنَقْلَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى قُلْتُ : يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ نَفْلًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا .","part":2,"page":205},{"id":705,"text":"( فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ ) أَيْ : الْوَقْتِ ( بِدَلِيلٍ مِنْ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدِ ) عَارِفٍ ( أَوْ تَقْدِيرِ الزَّمَانِ بِقِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ ) كَمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِقِرَاءَةٍ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَوْ بِعَمَلِ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ مِنْ صَنْعَتِهِ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ( صَلَّى ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْيَقِينُ بِمُشَاهَدَةِ ) الزَّوَالِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ إخْبَارٍ عَنْ يَقِينٍ ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ ، فَاكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَبْنُونَ أَمْرَ الْفِطْرِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ .","part":2,"page":206},{"id":706,"text":"( وَالْأَوْلَى : تَأْخِيرُهَا قَلِيلًا احْتِيَاطًا ) حَتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ ، وَيَزُولَ الشَّكُّ ( إلَّا أَنْ يُخْشَى خُرُوجُ الْوَقْتِ أَوْ تَكُونَ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ ) لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ : { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ : بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - التَّبْكِيرُ بِهَا إذَا حَلَّ فِعْلُهَا بِيَقِينٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ وَذَلِكَ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ ضَيِّقٌ ، فَيُخْشَى خُرُوجُهُ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ .","part":2,"page":207},{"id":707,"text":"( وَالْأَعْمَى وَنَحْوُهُ ) كَالْمَطْمُورِ ( يُقَلِّدُ ) الْعَارِفَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ .\rوَفِي الْجَامِعِ لِلْقَاضِي : وَالْأَعْمَى يَسْتَدِلُّ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، كَمَا يَسْتَدِلُّ الْبَصِيرُ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي الدَّلَالَةِ وَهُوَ مُرُورُ الزَّمَانِ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالرُّجُوعُ إلَى الصَّنَائِعِ الرَّاتِبَةِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَالِاحْتِيَاطُ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَصِيرِ وَيُفَارِقُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ حَيْثُ قَالُوا : لَا يَجْتَهِدُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي يُدْرِكُهَا بِهَا ، وَهِيَ حَاسَّةُ الْبَصَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ دُخُولُ الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِنْ عَدِمَ ) الْأَعْمَى وَنَحْوُهُ ( مَنْ يُقَلِّدُهُ وَصَلَّى ، أَعَادَ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ ) كَمَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَيُصَلِّي بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ : وَيُعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِ الصَّلَاةِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ قَدْرَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ : الْجَاهِلَ بِالْوَقْتِ أَعْمَى كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( مُخْبِرٌ ) عَارِفٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ( عَنْ يَقِينٍ ) لَا ظَنٍّ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) وُجُوبًا ( إنْ كَانَ ثِقَةً ) لِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ ، فَقُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ ، كَالرِّوَايَةِ ( أَوْ سَمِعَ أَذَانَ ثِقَةٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِأَذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ لَمْ تَحْصُلْ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِعَ الْأَذَانُ لَهَا .\rوَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ فِي مَسَاجِدِهِمْ ، فَإِذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ ؛ قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ ، وَبَنَوْا عَلَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ لِلْوَقْتِ ، وَلَا اجْتِهَادٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ( وَإِنْ كَانَ ) الْإِخْبَارُ","part":2,"page":208},{"id":708,"text":"بِدُخُولِ الْوَقْتِ ( عَنْ اجْتِهَادٍ لَمْ يَقْبَلْهُ ) لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ وَتَحْصِيلِ مِثْلِ ظَنِّهِ أَشْبَهَ حَالَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ( إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ ( عُمِلَ بِقَوْلِهِ ) أَيْ : قَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ اجْتِهَادٍ ( وَمِنْهُ ) : أَيْ : مِنْ الْإِخْبَارِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عَنْ اجْتِهَادٍ .\r( الْأَذَانُ فِي غَيْمٍ إنْ كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ ) فَلَا يَقْبَلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ ( فَيَجْتَهِدُ هُوَ ) أَيْ : مُرِيدُ الصَّلَاةِ ، إنْ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ .","part":2,"page":209},{"id":709,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِالسَّاعَاتِ ) وَهُوَ الْعَالِمُ بِالتَّسْيِيرِ وَالسَّاعَاتِ وَالدَّقَائِقِ وَالزَّوَالِ ( أَوْ ) كَانَ يُؤَذِّنُ بِ ( تَقْلِيدِ عَارِفٍ ) بِالسَّاعَاتِ ( عُمِلَ بِأَذَانِهِ ) إذَا كَانَ ثِقَةً فِي الْغَيْمِ وَغَيْرِهِ ( وَمَتَى اجْتَهَدَ ) مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ ( وَصَلَّى فَبَانَ أَنَّهُ وَافَقَ الْوَقْتَ أَوْ مَا بَعْدَهُ ، أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا خُوطِبَ بِهِ وَفُرِضَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ وَافَقَ ) مَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْوَقْتِ ( لَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَرْضِهِ ) لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُزِيلُهُ ، وَلَا مَا يُبْرِئُ الذِّمَّةَ فَبَقِيَ بِحَالِهِ ( وَكَانَتْ ) صَلَاتُهُ ( نَفْلًا ، وَيَأْتِي ) فِي بَابِ النِّيَّةِ ( وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ) أَيْ : فِعْلُ الصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا .","part":2,"page":210},{"id":710,"text":"( وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ ) مَكْتُوبَةٍ ( قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ طَرَأَ ) عَلَيْهِ ( مَانِعٌ مِنْ جُنُونٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ ) كَنِفَاسٍ ( ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ؛ لَزِمَهُ قَضَاءُ ) الصَّلَاةِ ( الَّتِي أَدْرَكَ ) التَّكْبِيرَةَ ( مِنْ وَقْتِهَا فَقَطْ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِدُخُولِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى مُكَلَّفٍ ، لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وُجُوبًا مُسْتَقِرًّا فَإِذَا قَامَ بِهِ مَانِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُسْقِطْهَا فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ طُرُوءِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهَا ، وَلَا مِنْ وَقْتٍ تَبِعَهَا فَلَمْ تَجِبْ كَمَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى شَيْئًا ، وَفَارَقَ مُدْرِكُ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتًا يَتْبَعُ الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى .\rوَالْأَصْلُ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ صَلَاةٌ إلَّا بِإِدْرَاكِ وَقْتِهَا ( وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا ) أَيْ : قَدْرُ التَّكْبِيرَةِ ( مِنْ آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ الْوَقْتِ ( ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ ) مِنْ حَيْضٍ أَوْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ ( وَوُجِدَ الْمُقْتَضِي ) لِلْوُجُوبِ ( بِبُلُوغِ صَبِيٍّ أَوْ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ أَوْ إسْلَامِ كَافِرٍ أَوْ طُهْرِ حَائِضٍ ) أَوْ نُفَسَاءَ ( وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَقَضَاءُ مَا تَجَمَّعَ إلَيْهَا قَبْلَهَا ، فَإِنْ كَانَ ) زَوَالُ الْمَانِعِ ، أَوْ طُرُوءُ التَّكْلِيفِ ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ قَضَاءُ الصُّبْحِ ) فَقَطْ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُجْمَعُ إلَيْهَا ( وَإِنْ كَانَ قَبْلَ غُرُوبِهَا لَزِمَ قَضَاءُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَزِمَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَالَ","part":2,"page":211},{"id":711,"text":"الْعُذْرِ فَإِذَا أَدْرَكَهُ الْمَعْذُورُ لَزِمَهُ قَضَاءُ فَرْضِهَا ، كَمَا يَلْزَمُ فَرْضُ الثَّانِيَةِ .\rوَإِنَّمَا تَعَلَّقَ لِلْوُجُوبِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّهُ إدْرَاكٌ فَاسْتَوَى فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الرَّكْعَةُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْمَسْبُوقِ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ ، لِئَلَّا يَفُوتَهُ الشَّرْطُ فِي مُعْظَمِهَا .","part":2,"page":212},{"id":712,"text":"فَصْلٌ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فَأَكْثَرَ ) مِنْ صَلَاةٍ ( لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ) لِحَدِيثِ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مُرَتِّبًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ { صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .\rوَقَدْ رَأَوْهُ قَضَى الصَّلَاتَيْنِ مُرَتِّبًا كَمَا رَأَوْهُ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ، وَلِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ( عَلَى الْفَوْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ الذِّكْرِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ( إلَّا إذَا حَضَرَ ) مَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ( لِصَلَاةِ عِيدٍ ) فَيُؤَخِّرُ الْفَائِتَةَ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ مُصَلَّاهُ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ ( مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا ) فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَوْرُ ، وَيَقْضِيهَا بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ لِحَدِيثِ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وقَوْله تَعَالَى { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .","part":2,"page":213},{"id":713,"text":"( وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ ) أَيْ : تَأْخِيرُ الْفَائِتَةِ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لِلصَّلَاةِ ) { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَتَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ قَبْلَ غَيْرِهِ .","part":2,"page":214},{"id":714,"text":"( وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ ) مِمَّنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ( إذَنْ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ فِيهِ تَأْخِيرُ ، الْفَائِتَةِ ، لِكَوْنِهِ حَضَرَ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ يَتَضَرَّرُ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ أَخَّرَهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ( لِتَحْرِيمِهِ ) أَيْ : النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إذَنْ ( كَأَوْقَاتِ النَّهْيِ ) لِتَعْيِينِ الْوَقْتِ لِلْفَائِتَةِ كَمَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ الْحَاضِرُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ النَّفَلُ الْمُقَيَّدُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْفَرَائِضَ فَلَهَا شَبَهٌ بِهَا ( وَإِنْ قَلَّتْ الْفَوَائِتُ قَضَى سُنَنَهَا ) الرَّوَاتِبَ ( مَعَهَا ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَاتَتْهُ الْفَجْرُ صَلَّى سُنَّتَهَا قَبْلَهَا } .","part":2,"page":215},{"id":715,"text":"( وَإِنْ كَثُرَتْ ) الْفَوَائِتُ ( فَالْأَوْلَى تَرْكُهَا ) أَيْ : السُّنَنِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَهَا سُنَّةً ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ ) فَيَقْضِيهَا وَلَوْ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ ، لِتَأَكُّدِهَا وَحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا .\r( وَيُخَيَّرُ فِي الْوِتْرِ ) إذَا فَاتَ مَعَ الْفَرْضِ وَكَثُرَ ، وَإِلَّا قَضَاهُ اسْتِحْبَابًا ( وَلَا تَسْقُطُ الْفَائِتَةُ بِحَجٍّ وَلَا تَضْعِيفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ) : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَإِذَا صَلَّى فِي أَحَدِ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ لَمْ تَسْقُطْ بِالْمُضَاعَفَةِ ( وَلَا ) تَسْقُطُ بِ ( غَيْرِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ، سِوَى قَضَائِهَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا } وَالْجُمْلَةُ مُعَرَّفَةُ الطَّرَفَيْنِ فَتُفِيدُ الْحَصْرَ .\r( فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ ، أَوْ ) خَشِيَ ( خُرُوجَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ؛ سَقَطَ وُجُوبُهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَوْرِ وَالتَّرْتِيبِ ( فَيُصَلِّي الْحَاضِرَةَ إذَا بَقِيَ فِي الْوَقْتِ قَدْرُ فِعْلِهَا ، ثُمَّ يَقْضِي ) الْفَائِتَةَ ، لِأَنَّ الْحَاضِرَةَ آكَدُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا ، بِخِلَافِ الْفَائِتَةِ وَلِئَلَّا تَصِيرَ الْحَاضِرَةُ فَائِتَةً ( وَتَصِحُّ الْبُدَاءَةُ بِغَيْرِ الْحَاضِرَةِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ ) وَيَأْثَمُ وَ ( لَا ) تَصِحُّ ( نَافِلَةٌ وَلَوْ رَاتِبَةً ) مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ ( فَلَا تَنْعَقِدُ ) لِتَحْرِيمِهَا كَوَقْتِ النَّهْيِ ، لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لِلْفَرْضِ وَهَكَذَا إذَا .","part":2,"page":216},{"id":716,"text":"اسْتَيْقَظَ ، وَشَكَّ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ .","part":2,"page":217},{"id":717,"text":"( وَإِنْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ حَالَ قَضَائِهَا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ مَثَلًا ، فَنَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْعَصْرِ ( أَوْ ) نَسِيَ التَّرْتِيبَ ( بَيْنَ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ ) مِنْ الْحَاضِرَةِ ( سَقَطَ وُجُوبُهُ ) أَيْ : التَّرْتِيبِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rوَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ إعَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ عَامَ الْأَحْزَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي أَثْنَائِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَأَلَ عَقِبَ سَلَامِهِ ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْفَاءُ ، وَجَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( وَلَا يَسْقُطُ ) التَّرْتِيبُ ( بِجَهْلِ وُجُوبِهِ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّعَلُّمِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ لِتَقْصِيرٍ ، بِخِلَافِ النِّسْيَانِ ( فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْفَجْرَ جَاهِلًا ) وُجُوبَ التَّرْتِيبِ ( ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا ، صَحَّتْ عَصْرُهُ ) مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ظُهْرِهِ ( لِاعْتِقَادِهِ ) حَالَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنْ ( لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ ، كَمَنْ صَلَّاهَا ) أَيْ : الْعَصْرَ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ ) أَوْ أَنَّهُ كَانَ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا آخَرَ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّاسِي .","part":2,"page":218},{"id":718,"text":"( وَلَا يَسْقُطُ ) التَّرْتِيبُ ( بِخَشْيَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ ) بَلْ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ ثُمَّ الْحَاضِرَةَ وَلَوْ وَحْدَهُ وَيَسْقُط وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ لِلْعُذْرِ .\r( وَعَنْهُ يَسْقُطُ ) التَّرْتِيبُ بِخَشْيَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ ( اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ ) إنْ خَشِيَ فَوْتَهَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالْفَائِتَةِ ( وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ السُّقُوطِ ) أَيْ : سُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِخَشْيَةِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ ( ثُمَّ يَقْضِيهَا ظُهْرًا ) عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ السُّقُوطِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ أَنْ تَكُونَ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ خَوْفَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَعَنْهُ لَا يَسْقُطُ ، قَالَ جَمَاعَةٌ لَكِنْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي الْأَصَحِّ ثُمَّ يَقْضِيهَا ظُهْرًا ا هـ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الْجُمُعَةِ : وَتُتْرَكُ فَائِتَةٌ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ .","part":2,"page":219},{"id":719,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ جَمَاعَةً إنْ أَمْكَنَ ) ذَلِكَ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا غَيْرُ الْإِمَامِ ، نَفْلًا إمَّا رَكْعَتَيْنِ وَإِمَّا أَرْبَعًا ، مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ) عَنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ ثُمَّ الْحَاضِرَةِ بَعْدَ إتْمَامِ مَا شَرَعَ فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ } رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأُلْحِقَ بِالْمَأْمُومِ الْمُنْفَرِدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .","part":2,"page":220},{"id":720,"text":"( وَيَقْطَعُهَا ) أَيْ : الْحَاضِرَةَ ( الْإِمَامُ ) إذَا ذَكَرَ فَائِتَةً ( نَصًّا مَعَ سَعَتِهِ ) أَيْ : الْوَقْتِ ، لِئَلَّا يَلْزَمَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ( وَاسْتَثْنَى جَمْعَ الْجُمُعَةِ ) فَلَا يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ إذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ فِي أَثْنَائِهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِأَنْ لَمْ يَتَّسِعْ لِسِوَى الْحَاضِرَةِ ؛ أَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ لِلْفَائِتَةِ ثُمَّ الْحَاضِرَةِ فَقَطْ ، قَطَعَهَا أَيْضًا غَيْرُ الْإِمَامِ لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّفْلِ إذَنْ .","part":2,"page":221},{"id":721,"text":"وَإِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْفَائِتَةَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْجُمُعَةِ اسْتَنَابَ فِيهَا وَقَضَى الْفَائِتَةَ فَإِنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ مَعَ نَائِبِهِ وَإِلَّا صَلَّى ظُهْرًا .","part":2,"page":222},{"id":722,"text":"( وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ هَلْ صَلَّى مَا قَبْلَهَا ، وَدَامَ ) شَكُّهُ ( حَتَّى فَرَغَ ) مِنْ صَلَاتِهِ ( فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَعَادَهُمَا ) أَيْ : الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ الْحَاضِرَةَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ .","part":2,"page":223},{"id":723,"text":"( وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ ) بِلَيْلَتِهِ ( يَجْهَلُ عَيْنَهَا ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَظُهْرٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا ( صَلَّى خَمْسًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ) أَيْ : يَنْوِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ الْفَرْضَ الَّذِي عَلَيْهِ .","part":2,"page":224},{"id":724,"text":"( وَلَوْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ ) مِنْهُمَا ( بَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا بِالتَّحَرِّي ) أَيْ الِاجْتِهَادِ ( فَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) لِلْعُذْرِ .","part":2,"page":225},{"id":725,"text":"( وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمٍ الظُّهْرَ وَصَلَاةً أُخْرَى ، لَا يَعْلَمُ هَلْ الْمَغْرِبُ أَوْ الْفَجْرُ ؟ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ ، ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ) اعْتِبَارًا بِالتَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ .","part":2,"page":226},{"id":726,"text":"وَإِنْ تَرَكَ عَشَرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى صَلَاةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، لِجَوَازِ تَرْكِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةً ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَمَنْ شَكَّ فِيمَا عَلَيْهِ وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الْوُجُوبِ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا مَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ .","part":2,"page":227},{"id":727,"text":"وَلَوْ شَكَّ مَأْمُومٌ : صَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ .","part":2,"page":228},{"id":728,"text":"( وَلَوْ تَوَضَّأَ ) مُكَلَّفٌ ( وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا ) أَوْ شَرْطًا ( مَنْ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْوُضُوءِ الثَّانِيَ ( وَ ) أَعَادَ ( الصَّلَاتَيْنِ ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ .","part":2,"page":229},{"id":729,"text":"( وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلثَّانِيَةِ تَجْدِيدًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الْأُولَى فَقَطْ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْوُضُوءِ الْأَوَّلَ وَلَا يُعِيدُ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ إنْ كَانَ التَّجْدِيدُ لَمْ يَضُرَّهُ تَرَكَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوُضُوءِ أَوَّلًا ، فَالْحَدَثُ ارْتَفَعَ بِالتَّجْدِيدِ ( مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ ) لِمَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْوُضُوءِ .","part":2,"page":230},{"id":730,"text":"( وَإِنْ نَامَ مُسَافِرٌ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ سُنَّ لَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَكَانِهِ ) لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ لَهُ فِيهِ ( لِيَقْضِيَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ ، { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ } وَتَقَدَّمَ .","part":2,"page":231},{"id":731,"text":"( بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامُ اللِّبَاسِ ) السَّتْرُ : بِفَتْحِ السِّينِ ، مَصْدَرُ سَتَرَهُ أَيْ : غَطَّاهُ وَبِكَسْرِهَا مَا يُسْتَرُ بِهِ وَالْعَوْرَةُ لُغَةً : النُّقْصَانُ ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ وَمِنْهُ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ أَيْ : قَبِيحَةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : سَتْرُ الْعَوْرَةِ .\r( الشَّرْطُ السَّادِسُ ) فِي الذِّكْرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ ، وَصَلَّى عُرْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ : الْبَالِغُ وَالْأَحْسَنُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنْ يُقَالَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ .\r( وَالْعَوْرَةُ سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ ) أَيْ : قُبُلُهُ وَدُبُرُهُ قَالَ تَعَالَى { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا } ( وَكُلُّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ، سُمِّيَتْ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا ، ثُمَّ إنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( فَمَعْنَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ تَغْطِيَةُ مَا يَقْبُحُ ظُهُورُهُ وَيُسْتَحَى مِنْهُ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( وَسَتْرُهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةِ ( فِي الصَّلَاةِ عَنْ النَّظَرِ ، حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ ) .","part":2,"page":232},{"id":732,"text":"فَلَوْ كَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا بِحَيْثُ يُمْكِنْ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ مِنْهُ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ ، وَجَبَ زَرُّهُ وَنَحْوُهُ لِيَسْتُرَهَا ، لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ( وَ ) حَتَّى ( خَلْوَةً ) فَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ خَلْوَةً كَمَا يَجِبُ لَوْ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا ، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْت : فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا ، قُلْتُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ قَالَ فَاَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":2,"page":233},{"id":733,"text":"وَ ( لَا ) يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ النَّظَرِ ( مِنْ أَسْفَلَ وَلَوْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ ) إلَيْهَا مِنْ أَسْفَلَ ، بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ ، بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِهِ لَرَأَى عَوْرَتَهُ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ : وَالْأَظْهَرُ بَلَى إنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ ( وَاجِبٌ ) خَبَرُ قَوْلِهِ : وَسَتْرُهَا ( بِسَاتِرٍ لَا يَصِفُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ ، سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا ) لِأَنَّ مَا وَصَفَ سَوَادَ الْجِلْدِ أَوْ بَيَاضَهُ لَيْسَ بِسَاتِرٍ لَهُ ( فَإِنْ ) سَتَرَ اللَّوْنَ ، وَوَصَفَ ( الْحَجْمَ ) أَيْ : حَجْمَ الْأَعْضَاءِ ( فَلَا بَأْسَ ) لِأَنَّ الْبَشَرَةَ مَسْتُورَةٌ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَيَكْفِي فِي سَتْرِهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ وَرَقُ شَجَرٍ وَحَشِيشٌ وَنَحْوُهَا ) كَخُوصٍ مَضْفُورٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَتْرُهَا ، وَقَدْ حَصَلَ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِسَتْرِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِسَاتِرٍ فَكَفَى أَيُّ سَاتِرٍ ( وَ ) يَكْفِي فِي سَتْرِهَا أَيْضًا ( مُتَّصِلٌ بِهِ ، كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ ) .","part":2,"page":234},{"id":734,"text":"فَإِذَا كَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ فَضَمَّ بِيَدِهِ أَوْ غَطَّتْهُ لِحْيَتُهُ ، فَمَنَعَتْ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ لِحُصُولِ السَّتْرِ .","part":2,"page":235},{"id":735,"text":"وَكَذَا لَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ حِذَاءَ فَخِذِهِ وَنَحْوِهِ خَرْقٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) سَتْرُ عَوْرَتِهِ ( بِبَارِيَةٍ ) وَالْمُرَادُ بِهَا : مَا يُصْنَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَصِيرِ مِنْ قَصَبٍ .\rوَفِي الْقَامُوسِ : هِيَ الْحَصِيرُ ( وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّهُ ) إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَالْحَرَجِ .","part":2,"page":236},{"id":736,"text":"( وَلَا ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِ ( حَفِيرٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ .\rوَفِي الْحَفِيرَةِ حَرَجٌ وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ ( وَلَا ) يَكْفِي سَتْرُهَا ( بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَاتِرٍ قُلْتُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":2,"page":237},{"id":737,"text":"( وَيَجِبُ سَتْرُهَا كَذَلِكَ ) أَيْ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ، لَا مِنْ أَسْفَلَ حَتَّى خَلْوَةً ( فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَحَمَّامٍ ) لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ يَجِبُ سَتْرُهَا مُطْلَقًا حَتَّى خَلْوَةً عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِ هَذَا لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا .","part":2,"page":238},{"id":738,"text":"( وَيَجُوزُ كَشْفُهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةِ لِلضَّرُورَةِ ( وَ ) يَجُوزُ ( نَظَرُ الْغَيْرِ إلَيْهَا لِضَرُورَةٍ ، كَتَدَاوٍ وَخِتَانٍ ، وَمَعْرِفَةِ بُلُوغٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ ، وَعَيْبٍ ، وَوِلَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَحَلْقِ عَانَةٍ لَا يُحْسِنُهُ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي النِّكَاحِ .","part":2,"page":239},{"id":739,"text":"( وَيَجُوزُ كَشْفُهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةِ ( وَنَظَرُهَا لِزَوْجَتِهِ وَعَكْسُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } .","part":2,"page":240},{"id":740,"text":"( وَ ) يَجُوزُ كَشْفُهَا وَنَظَرُهَا ( لِأَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ ، وَهِيَ لِسَيِّدِهَا ) أَيْ يَجُوزُ لِلْأَمَةِ الْمُبَاحَةِ كَشْفُ عَوْرَتِهَا لِسَيِّدِهَا وَنَظَرُهَا لِعَوْرَتِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحَةِ الْمَجُوسِيَّةُ وَنَحْوُهَا ، وَالْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرِهِ .","part":2,"page":241},{"id":741,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( كَشْفُهَا لِحَاجَةٍ ، كَتَخَلٍّ وَاسْتِنْجَاءٍ وَغُسْلٍ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِطَابَةِ وَالْغُسْلِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا ) لِتَدَاوٍ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَنْكِحَةِ نَقَلَهُ عَنْ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ .","part":2,"page":242},{"id":742,"text":"( وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ ) أَيْ : الذَّكَرِ الْبَالِغِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدًا أَوْ ابْنَ عَشْرٍ ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِحَدِيثِ { عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ } رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ .\rوَعَنْ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ { مَرَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ وَقَدْ انْكَشَفَتْ فَخِذِي فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا .\rوَفِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":2,"page":243},{"id":743,"text":"( وَ ) عَوْرَةُ ( الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ { إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى رُكْبَتِهِ عَوْرَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد يُرِيدُ بِهِ الْأَمَةَ فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالْعَبْدَ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالتَّزْوِيجِ وَعَدَمِهِ وَكَانَ عُمَرُ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنْ التَّقَنُّعِ وَقَالَ : إنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهَا ، وَمُدَبَّرَةٌ ، وَمُكَاتَبَةٌ ، وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ ) فَعَوْرَتُهُنَّ : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، لِبَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِنَّ وَالْمُقْتَضِي لِلسَّتْرِ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَبَقِينَ عَلَى الْأَصْلِ ( وَ ) كَذَا عَوْرَةُ ( حُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ وَمُمَيِّزَةٍ ) لِمَفْهُومِ حَدِيثِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } ( وَ ) كَذَا عَوْرَةُ ( خُنْثَى مُشْكِلٍ ) لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ أُنُوثِيَّتُهُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ بِالِاحْتِمَالِ .","part":2,"page":244},{"id":744,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ اسْتِتَارُهُنَّ ) أَيْ : الْأَمَةِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا ، وَالْمُدَبَّرَةِ ، وَالْمُكَاتَبَةِ ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ ، وَالْحُرَّةِ الْمُرَاهِقَةِ ، وَالْمُمَيِّزَةِ ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( كَالْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ احْتِيَاطًا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فِي الْأَمَةِ ، يُسَنَّ سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَالِاحْتِيَاطُ لِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ : أَنْ يَسْتَتِرَ كَالْمَرْأَةِ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَةِ ، بَلْ الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَتَقَدَّمَ .\rوَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَسْفَلُ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلِأَنَّهُمَا حَدُّ الْعَوْرَةِ فَلَمْ يَكُونَا مِنْهَا ( وَابْنُ سَبْعٍ ) وَخُنْثَى لَهُ سَبْعُ سِنِينَ ( إلَى عَشْرِ ) سِنِينَ ( عَوْرَتُهُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ دُونَ الْبَالِغِ .","part":2,"page":245},{"id":745,"text":"( وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، حَتَّى ظُفْرِهَا وَشَعْرِهَا ) { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ قَالَ : إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا } رَوَاهُ ، أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ( إلَّا وَجْهَهَا ) .","part":2,"page":246},{"id":746,"text":"لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ .\r( قَالَ جَمْعٌ وَكَفَّيْهَا ) وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ \" وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ .","part":2,"page":247},{"id":747,"text":"( وَهُمَا ) أَيْ : الْكَفَّانِ ( وَالْوَجْهُ ) مِنْ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ ( عَوْرَةٌ خَارِجَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ ، كَبَقِيَّةِ بَدَنِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ } .","part":2,"page":248},{"id":748,"text":"( وَيُسَنُّ لِرَجُلٍ وَالْإِمَامُ أَبْلَغُ ) أَيْ : آكَدُ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ وَبَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ ( أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ( مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ ) بِعِمَامَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ يُصَلِّي قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَوْبَيْنِ .","part":2,"page":249},{"id":749,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) أَنْ يُصَلِّيَ ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ ) مِنْ الْعَوْرَةِ وَأَحَدِ الْعَاتِقَيْنِ فِي الْفَرْضِ ( وَالْقَمِيصُ أَوْلَى مِنْ الرِّدَاءِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ ، ثُمَّ الرِّدَاءُ ثُمَّ الْمِئْزَرُ أَوْ السَّرَاوِيلُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَإِنْ صَلَّى فِي ثَوْبَيْنِ فَأَفْضَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ أَسْبَغَ ، فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ : الْقَمِيصَ وَالرِّدَاءَ ، ثُمَّ الْإِزَارَ أَوْ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ ، ثُمَّ أَحَدَهُمَا مَعَ الرِّدَاءِ ، وَأَفْضَلُهُمَا مَعَ الرِّدَاءِ : الْإِزَارُ ، لِأَنَّهُ لُبْسُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْكِي تَقَاطِيعَ الْخِلْقَةِ ، وَأَفْضَلُهُمَا ، تَحْتَ الْقَمِيصِ : السَّرَاوِيلُ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَلَا يَحْكِي خِلْقَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ .","part":2,"page":250},{"id":750,"text":"( وَإِنْ صَلَّى فِي الرِّدَاءِ ، وَكَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ) الرِّدَاءُ ( ضَيِّقًا خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، عَلَى مَنْكِبَيْهِ كَالْقِصَارِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوَيْكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ كَانَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَاسِعًا سُنَّ أَنْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ ) لِحَدِيثِ { سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .","part":2,"page":251},{"id":751,"text":"( فَإِنْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْهُ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا ، وَالْمُرَادُ إنْ أَمْكَنَ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُرَ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَلْوَةٍ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":252},{"id":752,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَزُرَّهُ ) أَيْ : الْجَيْبَ ( وَشَدَّ وَسَطَهُ عَلَيْهِ بِمَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ، أَوْ كَانَ ذَا لِحْيَةٍ تَسُدُّ جَيْبَهُ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِوُجُودِ السَّتْرِ الْمَأْمُورِ .","part":2,"page":253},{"id":753,"text":"( فَإِنْ اقْتَصَرَ ) الرَّجُلُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى ( عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَأَعْرَى الْعَاتِقَيْنِ فِي نَفْلٍ أَجْزَأَهُ ) دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ مَبْنَى النَّفْلِ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَلِذَلِكَ يُتَسَامَحُ فِيهِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَالِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَسُومِحَ فِيهِ بِهَذَا الْقَدْرِ وَلِأَنَّ عَادَةَ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ وَخَلَوَاتِهِ قِلَّةُ اللِّبَاسِ وَتَخْفِيفُهُ وَغَالِبُ نَفْلِهِ يَقَعُ فِيهِ فَسُومِحَ فِيهِ لِذَلِكَ .\rوَلَا كَذَلِكَ الْفَرْضُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ لَا يَتَّسِعُ لِذَلِكَ مَعَ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي فَرْضٍ مَعَ سَتْرِهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةِ ( سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْعَاتِقَيْنِ ( بِشَيْءٍ مِنْ لِبَاسٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ { إذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ } وَفِي لَفْظٍ { فَائْتَزِرْ بِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ هَذَا فِي التَّطَوُّعِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْفَرْضِ .\rوَالْمُرَادُ بِالْعَاتِقِ : مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنْ الْمَنْكِبِ وَقَوْلُهُ بِلِبَاسٍ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي سَتَرَ بِهِ عَوْرَتَهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَأَيُّ شَيْءٍ سَتَرَ بِهِ عَاتِقَهُ أَجْزَأَهُ ( وَلَوْ وَصَفَ الْبَشَرَةَ ) لِعُمُومِ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ } وَهُوَ يَعُمُّ مَا يَصِفُ وَمَا لَا يَصِفُ ( فَلَا يُجْزِئُ حَبْلٌ وَنَحْوُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لِبَاسًا .","part":2,"page":254},{"id":754,"text":"( وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ ) وَقَالَ أَحْمَدُ شِبْهُ الْقَمِيصِ ، لَكِنَّهُ سَابِغٌ يُغَطِّي قَدَمَيْهَا ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَخِمَارٍ وَهُوَ غِطَاءُ رَأْسِهَا ) وَتُدِيرُهُ تَحْتَ حَلْقِهَا ( وَمِلْحَفَةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَهِيَ الْجِلْبَابُ ) رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي جُزْئِهِ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْخِمَارِ وَالْإِزَارِ وَالدِّرْعِ ، فَتُسْبِلُ الْإِزَارَ فَتُجَلْبَبُ بِهِ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ إذَا وَجَدَتْهَا : الْخِمَارُ وَالْجِلْبَابُ وَالدِّرْعُ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْفَى مِنْ الرَّجُلِ عَوْرَةً فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ سُتْرَةً ( وَلَا تَضُمُّ ثِيَابَهَا ) قَالَ السَّامِرِيُّ ( فِي حَالِ قِيَامِهَا ) .","part":2,"page":255},{"id":755,"text":"( وَيُكْرَهُ ) أَنْ تُصَلِّيَ ( فِي نِقَابٍ وَبُرْقُعٍ بِلَا حَاجَةٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ يُخِلُّ بِمُبَاشَرَةِ الْمُصَلِّي بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ ، وَيُغَطِّي الْفَمَ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَحُضُورِ أَجَانِبَ ، فَلَا كَرَاهَةَ .","part":2,"page":256},{"id":756,"text":"( وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى سَتْرِ مَا سِوَى وَجْهِهَا ، كَأَنْ صَلَّتْ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ أَجْزَأَهَا ) قَالَ أَحْمَدُ اتَّفَقَ عَامَّتُهُمْ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَسْتَرُ ، وَلِأَنَّهَا سَتَرَتْ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ فَاكْتُفِيَ بِهِ .","part":2,"page":257},{"id":757,"text":"( وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِ يَسِيرٍ مِنْ الْعَوْرَةِ ) وَالْيَسِيرُ هُوَ الَّذِي ( لَا يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ عُرْفًا ) وَيَخْتَلِفُ الْفُحْشُ بِحَسَبِ الْمُنْكَشِفِ ، فَيَفْحُشُ مِنْ السَّوْأَةِ مَا لَا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا ( بِلَا قَصْدٍ ) { لِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ فَقَدَّمُونِي ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ : وَارُوا عَنَّا سَوْأَةَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا يَمَانِيًّا ، فَمَا فَرِحْتُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِهِ } .\rوَفِي لَفْظٍ { فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ فِيهَا خَرَجَتْ اسْتِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَانْتَشَرَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِأَنَّ ثِيَابَ الْأَغْنِيَاءِ لَا تَخْلُو مِنْ فَتْقٍ وَثِيَابَ الْفُقَرَاءِ لَا تَخْلُو مِنْ خَرْقٍ غَالِبًا وَالِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ يَشُقُّ فَعُفِيَ عَنْهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الِانْكِشَافُ الْيَسِيرُ ( فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ ) لِمَا مَرَّ .","part":2,"page":258},{"id":758,"text":"( وَكَذَا ) لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ شَيْءٌ ( كَثِيرٌ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ ، فَلَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ : نَحْوُ الرِّيحِ ( عَنْ عَوْرَتِهِ ، فَبَدَا ) أَيْ : ظَهَرَ ( مِنْهَا مَا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ لَوْ ) طَالَ زَمَنُهُ لِفُحْشِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي بَدَا ( كُلَّهَا ) أَيْ : كُلَّ الْعَوْرَةِ ( فَأَعَادَهَا سَرِيعًا بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ ، لِقِصَرِ مُدَّتِهِ أَشْبَهَ الْيَسِيرَ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ فَإِنْ احْتَاجَ فِي أَخْذِ سُتْرَتِهِ لِعَمَلٍ كَثِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .","part":2,"page":259},{"id":759,"text":"( وَإِنْ كَشَفَ يَسِيرًا مِنْهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةِ ( قَصْدًا بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ أَشْبَهَ سَائِرَ الْعَوْرَةِ ، وَكَذَا لَوْ فَحُشَ وَطَالَ الزَّمَنُ ، وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ .","part":2,"page":260},{"id":760,"text":"( وَمَنْ صَلَّى وَلَوْ نَفْلًا فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ ) أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( أَوْ ) صَلَّى فِي ثَوْبٍ ( أَكْثَرُهُ ) حَرِيرٌ وَهُوَ ( مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ) ذَلِكَ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ تَصَاوِيرُ قُلْتُ لَازَمَ ذَلِكَ كُلَّ ثَوْبٍ يَحْرُمُ لُبْسُهُ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ .","part":2,"page":261},{"id":761,"text":"( أَوْ ) صَلَّى فِي ثَوْبٍ ( مَغْصُوبٍ ) كُلُّهُ ( أَوْ بَعْضُهُ ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، إنْ كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا ، أَوْ ظَاهِرُهُ ، مَشَاعًا كَانَ أَوْ مُعَيَّنًا وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَتْبَعُ بَعْضًا .","part":2,"page":262},{"id":762,"text":"( أَوْ ) صَلَّى فِي ( مَا ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ أَوْ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَرَامٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَبَذَلَهُ مِنْ الْحَرَامِ ( رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ) لَوْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَيْ : غَيْرُ الثَّوْبِ الْمُحَرَّمِ ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، إنْ كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ : صَمْتًا إنْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ } وَفِي إسْنَادِهِ هَاشِمٌ وَبَقِيَّةُ قَالَ الْبُخَارِيُّ هَاشِمٌ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ .\rوَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَنَّ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَلُبْثَهُ فِيهِ مُحَرَّمٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ يَقَعْ عِبَادَةً كَالصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَكَالنَّجِسِ ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى فِي بُقْعَةٍ مَغْصُوبَةٍ وَلَوْ مَنْفَعَتَهَا ، أَوْ بَعْضَهَا ، أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَلِّي فِي حَرِيرٍ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَالْأُنْثَى ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ .\r( كَمَا لَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ ) كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ( دُمْلُجًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ تِكَّةَ سَرَاوِيلَ ، أَوْ خُفًّا مِنْ حَرِيرٍ ) أَوْ تَرَكَ ثَوْبًا مَغْصُوبًا فِي كُمِّهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ .","part":2,"page":263},{"id":763,"text":"( وَإِنْ جَهِلَ ) كَوْنَهُ حَرِيرًا أَوْ غَصْبًا ( أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ حَرِيرًا أَوْ غَصْبًا ) صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ ( أَوْ حُبِسَ بِمَكَانِ غَصْبٍ ) أَوْ نَجِسٍ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَكَذَا كُلُّ مُكْرَهٍ عَلَى الْكَوْنِ بِالْمَكَانِ النَّجِسِ وَالْغَصْبِ ، بِحَيْثُ يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ الْخُرُوجِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَحْبُوسِ .","part":2,"page":264},{"id":764,"text":"أَوْ ( كَانَ فِي جَيْبِهِ دِرْهَمٌ ) أَوْ دِينَارٌ أَوْ غَيْرُهُ ( مَغْصُوبٌ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":265},{"id":765,"text":"( وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَزْرُوعَةً ) بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ جَازَ .","part":2,"page":266},{"id":766,"text":"( أَوْ ) صَلَّى ( عَلَى مُصَلَّاهُ ) أَيْ : الْغَيْرِ ( بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ ) فِي ذَلِكَ ( جَازَ وَصَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ عُرْفًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لِكَافِرٍ ، لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَيُصَلِّي فِي حَرِيرٍ ) وَلَوْ عَارِيَّةً ( لِعَدَمِ ) غَيْرِهِ ( وَلَا يُعِيدُ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي لُبْسِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، كَالْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ ، وَضَرُورَةِ الْبَرْدِ وَعَدَمِ سُتْرَةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ إذَنْ .","part":2,"page":267},{"id":767,"text":"( وَ ) يُصَلِّي ( عُرْيَانًا مَعَ ) وُجُودِ ثَوْبٍ ( مَغْصُوبٍ ) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ إذْنِ الشَّارِعِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ مُطْلَقًا وَلِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً مَغْصُوبًا .","part":2,"page":268},{"id":768,"text":"( وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ ) لِأَنَّ زَمَنَ فَرْضِهِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا ، فَلَمْ يَغْصِبْهُ بِخِلَافِ زَمَنِ نَفْلِهِ وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ { إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ } .\rوَفِي لَفْظٍ { إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَوَالِيهِ ، فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ أَرَاهُ مَعْنَى إذَا اسْتَحَلَّ الْإِبَاقَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ } .","part":2,"page":269},{"id":769,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَسْلِهِ صَلَّى فِيهِ وُجُوبًا ) لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ آكَدُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ فِي سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَوُجُوبِ السَّتْرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، فَكَانَ تَقْدِيمُ السَّتْرِ أَهَمَّ ( وَأَعَادَ ) مَا صَلَّاهُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ وُجُوبًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَالَتَيْ الصَّلَاةِ عُرْيَانًا وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِيهَا ، عَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَقَدْ قَدَّمَ حَالَةَ التَّزَاحُمِ آكَدَهُمَا فَإِذَا أَزَالَ التَّزَاحُمَ بِوُجُودِهِ ثَوْبًا طَاهِرًا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ، اسْتِدْرَاكًا لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِ الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ بِخِلَافِ مَنْ حُبِسَ بِالْمَكَانِ النَّجِسِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الِانْتِقَالِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَنْ عَدِمَ السُّتْرَةَ بِكُلِّ حَالٍ .","part":2,"page":270},{"id":770,"text":"( فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ : الثَّوْبِ النَّجِسِ ( أَعَادَ ) الصَّلَاةَ وُجُوبًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ السُّتْرَةَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ .","part":2,"page":271},{"id":771,"text":"وَلَوْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ صَلَّى عُرْيَانًا مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":2,"page":272},{"id":772,"text":"( فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ نَجِسَانِ : صَلَّى ) فَرْضَهُ ( فِي أَقَلِّهِمَا ) وَأَخَفِّهِمَا ( نَجَاسَةً ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَقْدُورٌ عَلَى اجْتِنَابِهِ فَوَجَبَ ، لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":2,"page":273},{"id":773,"text":"وَإِذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِالطَّاهِرِ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ مُلَاقَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا ، وَحَمْلَهَا وَإِنْ لَمْ يُلَاقِهَا : مَحْذُورَانِ وَقَدْ أَمْكَنَهُ اجْتِنَابُ أَحَدِهِمَا فَلَزِمَهُ .","part":2,"page":274},{"id":774,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ أَوْ مَنْكِبَيْهِ فَقَطْ : سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَصَلَّى قَائِمًا ) وُجُوبًا وَتَرَكَ سَتْرَ مَنْكِبَيْهِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ الْقِيَامَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَا يُتْرَكُ لِأَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) السُّتْرَةُ الَّتِي وَجَدَهَا ( تَكْفِي عَوْرَتَهُ فَقَطْ ، أَوْ مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ ) بِأَنْ كَانَتْ إذَا تَرَكَهَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَسَدَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ تَسْتُرُ عَجُزَهُ ( سَتَرَ مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ ، وَصَلَّى جَالِسًا اسْتِحْبَابًا ) لِكَوْنِهِ يَسْتُرُ مُعْظَمَهَا وَالْمُغَلَّظَ مِنْهَا وَسَتْرُ الْمَنْكِبِ لَا بُدَّ لَهُ فَكَانَ مُرَاعَاتُهُ أَوْلَى مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِسَتْرِ أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ ( فَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا ) أَيْ : الْعَوْرَةُ ( سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ وَهُمَا عَوْرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَيْرُهُمَا كَالْحَرِيمِ التَّابِعِ لَهُمَا .\r( فَإِنْ لَمْ يَكْفِ ) مَا وَجَدَهُ مِنْ السُّتْرَةِ ( إلَّا أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الْفَرْجَيْنِ ( خُيِّرَ ) بَيْنَ سَتْرِ الْقُبُلِ ، أَوْ الدُّبُرِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ السَّتْرِ بِلَا خِلَافٍ ( وَالْأَوْلَى : سَتْرُ الدُّبُرِ ) لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَيَنْفَرِجُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَسْتُرُ آلَةَ الرَّجُلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ وَآلَتُهَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْعَارِيَ ( تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ ) لِلْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ ( أَوْ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ) عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ ( كَمَاءِ الْوُضُوءِ ) فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ( وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا عَارِيَّةً ) لِأَنَّ الْمِنَّةَ لَا تَكْثُرُ فِيهَا فَأَشْبَهَ بَذْلَ الْحَبْلِ","part":2,"page":275},{"id":775,"text":"، وَالدَّلْوِ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا إنْ بُذِلَتْ لَهُ ( هِبَةً ) لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمِنَّةِ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهَا عَارِيَّةً ( فَإِنْ عَدِمَ ) السُّتْرَةَ ( بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى ) وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِأَيِّ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( جَالِسًا يُومِئُ ) بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( اسْتِحْبَابًا فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْجُلُوسِ وَالْإِيمَاءِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قَوْمًا انْكَسَرَتْ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ فَخَرَجُوا عُرَاةً قَالَ يُصَلُّونَ جُلُوسًا ، يُومِئُونَ إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ .\rوَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ ( وَلَا يَتَرَبَّعُ ، بَلْ يَنْضَامُّ ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ ( بِأَنْ يُقِيمَ إحْدَى فَخْذَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ كَشْفًا ( وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ جَالِسًا وَرَكَعَ وَسَجَدَ بِالْأَرْضِ جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلِّ قَائِمًا } وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْجُلُوسُ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِيَامِ فَلَوْ صَلَّى قَائِمًا لَسَقَطَ السَّتْرُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ مَعَ أَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ ، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ سَقَطَ عَنْهُمْ ، لِحِفْظِ الْعَوْرَةِ ، وَهِيَ فِي حَالِ السُّجُودِ أَفْحَشُ فَكَانَ سُقُوطُهُ أَوْلَى لَا يُقَالُ : السَّتْرُ كُلُّهُ لَا يَحْصُلُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْضُهُ فَلَا يَفِي ذَلِكَ بِتَرْكِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ : الْقِيَامُ ، وَالرُّكُوعُ ، وَالسُّجُودُ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ إنْ كَانَتْ الْفَرْجَانِ فَقَدْ حَصَلَ سَتْرُهُمَا وَإِلَّا حَصَلَ سَتْرُ أَغْلَظِهَا وَأَفْحَشِهَا .\rوَإِذَا صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْأَرْضِ ( وَلَا يُعِيدُ الْعُرْيَانُ إذَا قَدَرَ عَلَى السَّتْرِ ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ ، سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا أَوْ","part":2,"page":276},{"id":776,"text":"جَالِسًا ، كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : يُعِيدُ عَلَى الْأَقْيَسِ ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْعَارِي ( سُتْرَةً مُبَاحَةً قَرِيبَةً مِنْهُ عُرْفًا ) أَيْ : فِي مَكَان يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ قَرِيبٌ ( فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سَتَرَ ) مَا يَجِبُ سَتْرُهُ ( وُجُوبًا ، وَبَنَى ) عَلَى مَا صَلَّاهُ عُرْيَانًا ، كَأَهْلِ قُبَاءَ لَمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إلَيْهَا ، وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) السُّتْرَةُ ( بَعِيدَةً ) عُرْفًا بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ طَوِيلٍ ، أَوْ عَمَلٍ كَثِيرٍ ( سَتَرَ ) الْوَاجِبَ سَتْرُهُ ( وَابْتَدَأَ ) أَيْ : اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا إلَّا بِمَا يُنَافِيهَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ أَوْ بِدُونِ شَرْطِهَا ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":2,"page":277},{"id":777,"text":"( وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ ) الْأَمَةُ وَنَحْوُهَا ( فِي الصَّلَاةِ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى السُّتْرَةِ ، بِأَنْ كَانَتْ رَأْسُهَا مَكْشُوفَةً مَثَلًا فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ بِقُرْبِهَا تَخَمَّرَتْ بِهِ وَبَنَتْ وَإِلَّا مَضَتْ إلَيْهِ وَتَخَمَّرَتْ ، وَاسْتَأْنَفَتْ وَكَذَا حُكْمُ مَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ .","part":2,"page":278},{"id":778,"text":"( فَلَوْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ ، أَوْ ) جَهِلَتْ ( وُجُوبَ السَّتْرِ ) أَوْ جَهِلَتْ ( الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا أَعَادَتْ ) الصَّلَاةَ لِتَقْصِيرِهَا ( كَخِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ ) إذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا جَاهِلَةً الْعِتْقَ أَوْ مِلْكَ الْفَسْخِ ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ خِيَارُهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ لِتَقْصِيرِهَا فِي عَدَمِ التَّعَلُّمِ .","part":2,"page":279},{"id":779,"text":"( وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وُجُوبًا ) إذَا كَانُوا رِجَالًا أَحْرَارًا لَا عُذْرَ لَهُمْ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ ، لِأَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَشْبَهُوا الْمُسْتَتِرِينَ ، وَلَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِفَوَاتِ السُّنَّةِ فِي الْمَوْقِفِ كَمَا لَوْ كَانُوا فِي ضِيقٍ لَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُ إمَامِهِمْ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ .","part":2,"page":280},{"id":780,"text":"( وَ ) يَكُونُ ( إمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ ، أَيْ : بَيْنَهُمْ ) وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَوْا مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ( وُجُوبًا ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ( فَإِنْ تَقَدَّمَهُمْ ) الْإِمَامُ ( بَطَلَتْ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فِي الْأَصَحِّ ( إلَّا فِي ظُلْمَةٍ ) فَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ لِلْأَمْنِ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ عَوْرَتَهُ وَكَذَا لَوْ كَانُوا عُمْيَانًا ( وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ ) .","part":2,"page":281},{"id":781,"text":"( وَيُصَلُّونَ ) أَيْ : الْعُرَاةُ ( صَفًّا وَاحِدًا وُجُوبًا إلَّا فِي ظُلْمَةٍ ) أَوْ إذَا كَانُوا عُمْيَانًا ، لِئَلَّا يَرَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ .","part":2,"page":282},{"id":782,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ ضَيِّقًا صَلَّوْا جَمَاعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) بِحَسَبِ مَا يَتَّسِعُ لَهُ الْمَكَانُ ، كَالنَّوْعَيْنِ .","part":2,"page":283},{"id":783,"text":"( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْعُرَاةُ ( رِجَالًا وَنِسَاءً ، تَبَاعَدُوا ، ثُمَّ صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ وَقَفَتْ خَلْفَ الرَّجُلِ شَاهَدَتْ عَوْرَتَهُ وَمَعَهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْفِتْنَةِ .","part":2,"page":284},{"id":784,"text":"( وَإِنْ كَانُوا فِي ضَيْقٍ ) : قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِفَتْحِ الضَّادِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَيِّقٍ وَيَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ ، عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، تَقْدِيرُهُ : ذِي ضَيْقٍ ( صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمْ النِّسَاءُ ، ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ ، مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ الرِّجَالِ النِّسَاءَ ، وَبِالْعَكْسِ .","part":2,"page":285},{"id":785,"text":"( فَإِنْ بُذِلَتْ لَهُمْ سُتْرَةٌ صَلَّوْا فِيهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ) لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِهَا ( إلَّا أَنْ يَخَافُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتُدْفَعُ إلَى مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ ، وَيَتَقَدَّمُهُمْ ) كَإِمَامِ الْمَسْتُورِينَ ( إنْ عَيَّنَهُ رَبُّهَا ) بِالْعَارِيَّةِ ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ رَبُّهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ ( اقْتَرَعُوا إنْ تَشَاحُّوا ) فَيُقَدَّمُ بِهَا مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، لِتَرَجُّحِهِ بِهَا ( وَيُصَلِّي الْبَاقُونَ عُرَاةً ) خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ هَذَا مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْأَصَحُّ يُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":2,"page":286},{"id":786,"text":"( فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً ) وَالْمُرَادُ فِيهِمَا الْجِنْسُ ( فَالنِّسَاءُ أَحَقُّ ) بِالسُّتْرَةِ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ وَسَتْرَهَا أَبْعَدُ مِنْ الْفِتْنَةِ ( فَإِذَا صَلَّيْنَ فِيهَا أَخَذَهَا الرِّجَالُ ) وَصَلَّوْا فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَلَّوْا عُرَاةً .","part":2,"page":287},{"id":787,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ : الْعُرَاةِ ( مَيِّتٌ صَلَّى فِيهَا ) أَيْ : السُّتْرَةِ الْمَبْذُولَةِ لَهُمْ ( الْحَيُّ ) فَرْضَهُ ، لَا عَلَى الْمَيِّتِ ( ثُمَّ كَفَّنَ بِهَا الْمَيِّتَ ) لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ .","part":2,"page":288},{"id":788,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْعَارِي ( انْتِظَارُ السُّتْرَةِ ) لِيُصَلِّيَ فِيهَا ( إنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ ) بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا إذَا خَافَ خُرُوجَهُ .","part":2,"page":289},{"id":789,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) السُّتْرَةُ ( لِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّتْرَةِ .","part":2,"page":290},{"id":790,"text":"( فَإِنْ أَعَارَهَا وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّتْرَةَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا .","part":2,"page":291},{"id":791,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِرَبِّ السُّتْرَةِ ( أَنْ يُعِيرَهَا لَهُمْ بَعْدَ صَلَاتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } ( وَلَا يَجِبُ ) عَلَيْهِ إعَارَتُهَا لَهُمْ ، بِخِلَافِ بَذْلِ الطَّعَامِ الْفَاضِلِ عَنْ الْحَاجَةِ لِلْمُضْطَرِّ ( فَيُصَلُّونَ فِيهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ) وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ الصَّلَاةُ عُرَاةً ، لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى السُّتْرَةِ ( إلَّا أَنْ يَخَافُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ ، فَيُصَلِّي ) مَنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَيُصَلِّي ( بِهَا ) أَيْ : السُّتْرَةِ ( أَحَدُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) لِاسْتِتَارِ عَوْرَتِهِ ( وَالْبَاقُونَ ) يُصَلُّونَ ( عُرَاةً كَمَا تَقَدَّمَ ) خَلْفَهُ صَفًّا وَاحِدًا جُلُوسًا ، يُومِئُونَ اسْتِحْبَابًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَذَا .","part":2,"page":292},{"id":792,"text":"لَوْ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْ جَمِيعَهُمْ الْقِيَامُ ، صَلَّوْا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَخَافُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ ، فَيُصَلِّي وَاحِدٌ قَائِمًا وَالْبَاقُونَ قُعُودًا ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .","part":2,"page":293},{"id":793,"text":"( فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ مِنْ إعَارَتِهِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ) لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ( وَيَقِفُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) أَيْ : قُدَّامَهُمْ لِاسْتِتَارِ عَوْرَتِهِ .","part":2,"page":294},{"id":794,"text":"( فَإِنْ كَانَ أُمِّيًّا ) لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ( وَهُمْ قُرَّاءٌ ) يُحْسِنُونَهَا ( صَلَّوْا ) أَيْ الْعُرَاةُ ( جَمَاعَةً ) وُجُوبًا ( وَ ) صَلَّى ( صَاحِبُ الثَّوْبِ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَأْتَمَّ بِأَحَدِهِمْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَعَ عَجْزِهِمْ عَنْهُ .","part":2,"page":295},{"id":795,"text":"( وَإِنْ أَعَارَهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ صَاحِبُهُ ( لِغَيْرِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ ( وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ صَاحِبِ الثَّوْبِ ) لِمِلْكِهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، فَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً لِأَنْفُسِهِمْ .","part":2,"page":296},{"id":796,"text":"فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ( يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ السَّدْلُ ، سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ أَوْ لَا ) نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى : النَّهْيُ فِيهِ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ وَخَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقَلَ مُهَنَّا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ لَكِنْ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحْمَدُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَهُوَ ) أَيْ : السَّدْلُ لُغَةً إرْخَاءُ الثَّوْبِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَاصْطِلَاحًا : ( أَنْ يَطْرَحَ ثَوْبًا عَلَى كَتِفَيْهِ ، وَلَا يَرُدَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفِ الْآخَرِ ) وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ وَقِيلَ : وَضْعُ الرِّدَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِرْسَالُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَهِيَ لِبْسَةُ الْيَهُودِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي هُوَ وَضْعُ الرِّدَاءِ عَلَى عُنُقِهِ ، وَلَمْ يَرُدّهُ عَلَى كَتِفَيْهِ ( فَإِنْ رَدَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى ) لَمْ يُكْرَهْ ، لِزَوَالِ السَّدْلِ زَادَ فِي الشَّرْحِ : ( أَوْ ضَمَّ طَرَفَيْهِ بِيَدَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَيُكْرَهُ لِبَقَاءِ مَعْنَى السَّدْلِ وَإِنْ ( طَرَحَ الْقَبَاءَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( عَلَى الْكَتِفَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ ) .","part":2,"page":297},{"id":797,"text":"( وَيُكْرَهُ ) فِي الصَّلَاةِ ( اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَهُوَ ) أَيْ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ ( يَضْطَبِعَ بِالثَّوْبِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ) وَالِاضْطِبَاعُ : أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا { نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ ، وَهُمَا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، وَالِاحْتِبَاءُ ، وَهُوَ أَنْ يَحْتَبِيَ بِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ } وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ آخَرُ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّهَا لِبْسَةُ الْمُحْرِمِ وَفَعَلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ .","part":2,"page":298},{"id":798,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ ( تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ ، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ فَشُرِعَ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ .","part":2,"page":299},{"id":799,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ ( التَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ ) .\rرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَفُّ الْكُمِّ بِلَا سَبَبٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : وَتَشْمِيرُ .","part":2,"page":300},{"id":800,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( شَدُّ الْوَسَطِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ( بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ ) بِضَمِّ أَوَّلهِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَوْ ) كَانَ شَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ ( فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ كُلَّ وَقْتٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ التَّشَبُّهُ بِهِمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( مَنْهِيٌّ عَنْهُ ) ( إجْمَاعًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَقَالَ وَلَمَّا صَارَتْ الْعِمَامَةُ الصَّفْرَاءُ أَوْ الزَّرْقَاءُ مِنْ شِعَارِهِمْ حَرُمَ لُبْسُهَا ) ا هـ .","part":2,"page":301},{"id":801,"text":"( وَيُكْرَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَى الْقَمِيصِ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ ) نَقَلَهُ حَرْبٌ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ : لَا يُكْرَهُ ( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ : بِشَدِّ الْوَسَطِ بِمِئْزَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، مِمَّا لَا يُشْبِهُ الزُّنَّارَ ( عَلَى الْقَبَاءِ ) لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ لَا بَأْسَ بِشَدِّ الْقَبَاءِ فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .\rقَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَ ( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُكْرَهُ الشَّدُّ بِالْحِيَاصَةِ ) وَهُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يُكْرَهُ ( وَيُسْتَحَبُّ ) شَدُّ الْوَسَطِ ( بِمَا لَا يُشْبِهُ الزُّنَّارَ ) وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ ، لِلْخَبَرِ ( كَمِنْدِيلٍ وَمِنْطَقَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْعَوْرَةِ ) قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ إلَّا أَنْ يَشُدَّهُ لِعَمَلِ الدُّنْيَا ، فَيُكْرَهُ .\r( وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَدُّ وَسَطِهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَا يُشْبِهُ الزُّنَّارَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَبِينُ بِهِ حَجْمُ عَجِيزَتِهَا وَتَقَاطِيعُ بَدَنِهَا وَالْمَطْلُوبُ سَتْرُ ذَلِكَ .\rوَمَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهَا شَدُّ وَسَطِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ بِمَا لَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ قَالَ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ : لِأَنَّ شَدَّ الْمَرْأَةِ وَسَطَهَا مَعْهُودٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَهُ كَمَا صَحَّ أَنَّ هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا وَكَانَ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نِطَاقَانِ وَأَطْلَقَ فِي الْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا شَدُّ وَسَطِهَا ( وَتَقَدَّمَ : لَا تَضُمُّ ) الْمَرْأَةُ ( ثِيَابَهَا ) حَالَ قِيَامِهَا لِأَنَّهُ يَبِينُ فِيهِ تَقَاطِيعُ بَدَنِهَا فَيُشْبِهُ الْحِزَامَ ( وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ } ( وَيَحْرُمُ ) الِاحْتِبَاءُ ( مَعَ","part":2,"page":302},{"id":802,"text":"عَدَمِهِ ) أَيْ : عَدَمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِلَا حَاجَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الِاحْتِبَاءُ ( أَنْ يَجْلِسَ ضَامًّا رُكْبَتَيْهِ إلَى نَحْوِ ) أَيْ : جِهَةِ ( صَدْرِهِ ، وَيُدِيرُ ثَوْبَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَشُدُّهُ ، فَيَكُونُ ) الْمُحْتَبِي ( كَالْمُعْتَمِدِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ ) أَيْ : الثَّوْبِ الَّذِي احْتَبَى بِهِ .","part":2,"page":303},{"id":803,"text":"( وَيَحْرُمُ ، وَهُوَ ) أَيْ : الْإِسْبَالُ ( كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْخَبَرِ ( إسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَلَوْ عِمَامَةً خُيَلَاءَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ { مَنْ أَسْبَلَ إزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فِي غَيْرِ حَرْبٍ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ قَالَ إنَّهَا الْمِشْيَةُ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ } .\rوَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِي الْحَرْبِ ( فَإِنْ أَسْبَلَ ثَوْبَهُ لِحَاجَةٍ كَسَتْرِ سَاقٍ قَبِيحٍ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ أُبِيحَ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : جَرُّ الْإِزَارِ ، وَإِسْبَالُ الرِّدَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، إذَا لَمْ يُرِدْ الْخُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ ( مَا لَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ ) فَإِنَّهُ مِنْ الْفُحْشِ .\rوَفِي الْخَبَرِ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : التَّدْلِيسِ بِإِسْبَالِ ثَوْبِهِ لِسَتْرِ سَاقٍ قَبِيحٍ ، ( كَقَصِيرَةٍ اتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ فَلَمْ تُعْرَفْ ) ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ تَوْجِيهًا .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُ الرَّجُلِ إلَى فَوْقِ نِصْفِ سَاقِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَتَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ ) وَعَنْهُ { مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ } لِلْخَبَرِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَقُبْحِ سَاقِهِ فَلَا ( وَلَا يُكْرَهُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَيْنَ نِصْفِ السَّاقِ وَفَوْقَ الْكَعْبِ .\r( وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ زِيَادَةُ ذَيْلِهَا عَلَى ذَيْلهِ ) أَيْ : الرَّجُلِ ( إلَى ذِرَاعٍ وَلَوْ مِنْ نِسَاءِ الْمُدُنِ ) لِحَدِيثِ { أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ تُصَلِّي النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ : إذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ","part":2,"page":304},{"id":804,"text":"وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالظَّاهِرُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِذِرَاعِ الْيَدِ ، وَهُوَ شِبْرَانِ لِمَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا ، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا } ( وَيَحْسُنُ ) وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : يُسَنُّ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":2,"page":305},{"id":805,"text":"( تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا ) لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ { كَانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الرُّسْغِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَتَوْسِيعُهُ قَصْدًا ) أَيْ : بِاعْتِدَالٍ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فَلَا تَتَأَذَّى الْيَدُ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ وَلَا يَمْنَعُهَا خِفَّةُ الْحَرَكَةِ وَالْبَطْشِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَأَمَّا هَذِهِ الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ ، وَعَمَائِمُ كَالْأَبْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ ( وَ ) يَحْسُنُ ( قِصَرُ كُمِّ الْمَرْأَةِ ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : دُونَ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا ( وَتَوْسِيعُهُ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ ) .","part":2,"page":306},{"id":806,"text":"( وَيُكْرَهُ لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ) أَيْ : مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمَا يَكْفِي فِي السَّتْرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَيَأْتِي ( لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَلَوْ فِي بَيْتِهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( إنْ رَآهَا غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ تَحِلُّ لَهُ ) .\rقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لُبْسُ الرَّقِيقِ مِنْ الثِّيَابِ وَهُوَ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ غَيْرَ الْعَوْرَةِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لَا يَرَاهَا إلَّا زَوْجُهَا وَمَالِكُهَا وَصَحَّحَ مَعْنَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : يُكْرَهُ مُطْلَقًا ( وَلَا يُجْزِئُ ) مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ( كَفَنًا لِمَيِّتٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ ( وَيَأْتِي ) فِي الْجَنَائِزِ .\r( وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُ مَا يَصِفُ اللِّينَ وَالْخُشُونَةَ وَالْحَجْمَ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ { كَسَانِي الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً ، كَانَتْ مِمَّا أَهْدَى لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ لَا تَلْبَسُ الْقُبْطِيَّةَ ؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":2,"page":307},{"id":807,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ لُبْسُ الْعَصَائِبِ الْكِبَارِ الَّتِي يَتَشَبَّهْنَ بِلُبْسِهَا بِالرِّجَالِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الزِّيقُ الْعَرِيضُ دُونَ الْمَرْأَةِ ) فَلَا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ وَالزِّيقُ لَبِنَةُ الْجَيْبِ .","part":2,"page":308},{"id":808,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ( لُبْسُهُ زِيَّ الْأَعَاجِمِ ، كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صَرَّارَةٍ لِلزِّينَةِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ لُبْسُ نَعْلِ صَرَّارَةٍ ( لِلْوُضُوءِ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُلْبَسَ لِلْوُضُوءِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالْغُسْلِ .\r( وَيُكْرَهُ لُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ ) أَيْ : مَا يَشْتَهِرُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَيُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى حَمْلِهِمْ عَلَى غِيبَتِهِ ، فَيُشَارِكُهُمْ فِي إثْمِ الْغِيبَةِ .\r( وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي ثَوْبِ الشُّهْرَةِ ( خِلَافُ ) زِيّهِ ( الْمُعْتَادِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَقْلُوبًا أَوْ مُحَوَّلًا ، كَجُبَّةٍ أَوْ قَبَاءَ ) مُحَوَّلٍ ( كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالسَّخَافَةِ ) .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشُّهْرَتَانِ ؟ قَالَ رِقَّةُ الثِّيَابِ وَغِلَظُهَا ، وَلِينُهَا وَخُشُونَتُهَا ، وَطُولُهَا وَقِصَرُهَا وَلَكِنْ سَدَادًا بَيْنَ ذَلِكَ وَاقْتِصَادًا } .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : إنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي اللِّبَاسِ ، وَشَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمُطَرَّفِ بِمُطَرَّفِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ : كَانَ الْعِلْمُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ فَانْتَقَلَ إلَى جُلُودِ الضَّأْنِ قُلْتُ : وَالْآنَ إلَى جُلُودِ السَّمُّورِ ( وَيُكْرَهُ ) لُبْسُ ( خِلَافِ زِيِّ ) أَهْلِ ( بَلَدِهِ وَ ) لُبْسُ ( مُزْرٍ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ ( فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِارْتِفَاعَ وَإِظْهَارَ التَّوَاضُعِ حَرُمَ لِأَنَّهُ رِيَاءٌ ) { وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ } .\r( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الْكِلَّةَ ) بِالْكَسْرِ ( وَهِيَ قُبَّةٌ )","part":2,"page":309},{"id":809,"text":"أَيْ : سِتْرٌ رَقِيقٌ يُخَاطُ شِبْهُ الْبَيْتِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( لَهَا بَكَرٌ تُجَرُّ بِهَا ) ( وَقَالَ هِيَ مِنْ الرِّيَاءِ ، لَا تَرُدُّ حَرًّا وَلَا بَرْدًا ) وَيُشْبِهُهَا الْبَشْخَانَةُ وَالنَّامُوسِيَّةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَتَحْرُمُ ( وَيُسَنُّ غَسْلُ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ مِنْ عَرَقٍ وَوَسَخٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْوَسَخِ فِيهِمَا ) لِخَبَرِ : { أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ } وَخَبَرِ : { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } ( وَ ) يُكْرَهُ ( الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ ) .\rوَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِعُمُومِ { وَلَا تُسْرِفُوا } .","part":2,"page":310},{"id":810,"text":"فَصْلٌ ( وَيَحْرُمُ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ ، الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ كَلْبٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَتَعْلِيقُهُ ) أَيْ : مَا فِيهِ صُورَةٌ ( وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَصْوِيرُهُ كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ } ( حَتَّى فِي سِتْرٍ وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَسَرِيرٍ وَنَحْوِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ لَا ( افْتِرَاشِهِ وَجَعْلِهِ ) أَيْ : الْمُصَوَّرِ ( مِخَدًّا ) فَيَجُوزُ ( بِلَا كَرَاهَةٍ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُوَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ .\r( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى مَا فِيهِ صُورَةٌ ، وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ ، وَالسُّجُودُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الصُّورَةِ ( أَشَدُّ كَرَاهَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ } وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمُرَادُ بِهِ : كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْ اقْتِنَائِهِ .\rوَفِي الْآدَابِ : هَلْ يُحْمَلُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ أَمْ صُورَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قُلْتُ الْأَظْهَرُ الثَّانِي ( وَلَا ) تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ ( جَرَسٌ ) لِحَدِيثِ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا جُنُبٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ } إسْنَادُهُ حَسَنٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَنَامَ إذَا تَوَضَّأَ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجُنُبِ مِنْ حَرَامٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ يَتْرُكُهُ عَادَةً وَتَهَاوُنًا .\r(","part":2,"page":311},{"id":811,"text":"وَلَا تَصْحَبُ ) الْمَلَائِكَةُ ( رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ) أَوْ كَلْبٌ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الْآدَابِ : وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الطَّرِيقِ اتِّفَاقًا بِمَنْ مَعَهُ كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ وَلَمْ يَقْصِدْ رُفْقَتَهُ فَهَلْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ صُحْبَةِ الْمَلَائِكَةِ أَمْ لَا ؟ أَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الِانْفِرَادُ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ سَبَبًا ، وَإِلَّا فَلَا ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ ( وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ الصُّورَةِ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، كَالرَّأْسِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ : فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمَنْصُوصِ .\r( وَلَا ) بَأْسَ ( بِلَعِبِ الصَّغِيرَةِ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ ) أَوْ مَقْطُوعٍ رَأْسُهَا ، أَوْ مُصَوَّرَةٍ بِلَا رَأْسٍ ( وَلَا ) بَأْسَ بِ ( شِرَائِهَا نَصًّا ) لِلتَّمْرِينِ ( وَيَأْتِي فِي الْحَجَرِ ) مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا ( وَتُبَاحُ صُورَةُ غَيْرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ وَكُلِّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ، وَيُكْرَهُ ) جَعْلُ صُورَةِ ( الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ) كَالطَّاقِيَّةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْخَوَاتِيمِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ قُلْتُ : وَهُوَ الصَّوَابُ ( وَيَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ وَلَوْ كَافِرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ .","part":2,"page":312},{"id":812,"text":"( وَ ) عَلَى ( خُنْثَى لُبْسُ ثِيَابِ حَرِيرٍ ) لِحَدِيثِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَرِيرُ ( بِطَانَةً ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَ ) لَوْ ( تِكَّةَ سَرَاوِيلَ وَشُرَابَةً ) نَصَّ عَلَيْهِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَالْمُرَادُ شُرَابَةٌ مُفْرَدَةٌ ، كَشُرَابَةِ الْبَرِيدِ ، لَا تَبَعًا فَإِنَّهَا كَزِرٍّ ) فَتُبَاحُ وَمَا رُوِيَ { أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ بِمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَخٍ لَهُ مُشْرِكٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهَا وَقَدْ { بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ إبَاحَةُ لُبْسِهِ .","part":2,"page":313},{"id":813,"text":"( وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ أَيْ : الْحَرِيرِ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُلْبَسَ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ وَأَنْ يُجْلَسَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَ ) يَحْرُمُ ( اسْتِنَادُهُ ) أَيْ : الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى ( إلَيْهِ وَاتِّكَاؤُهُ عَلَيْهِ وَتَوَسُّدُهُ ، وَتَعْلِيقُهُ ، وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ ) فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّجَالِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَأَبِي الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ : وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ شُرَابَةُ الدَّوَاةِ وَسِلْكُ الْمِسْبَحَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْمُتَعَبِّدَةِ ا هـ .","part":2,"page":314},{"id":814,"text":"وَاخْتَارَ الْآمِدِيُّ إبَاحَةَ يَسِيرِ الْحَرِيرِ مُفْرَدًا ( غَيْرِ الْكَعْبَةِ ) الْمُشَرَّفَةِ ، فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ .\r( وَكَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ ) وَتَبِعَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ) فَلَا يَحْرُمُ مَعَهَا لُبْسُ مَا كُلُّهُ حَرِيرٌ وَلَا افْتِرَاشُهُ وَنَحْوُهُ ( وَكَذَا مَا غَالِبُهُ حَرِيرٌ ظُهُورًا ) فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، كَالْخَالِصِ ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُلْحَقٌ بِالْكُلِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَ ( لَا ) يَحْرُمُ مَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ ( إذَا اسْتَوَيَا ظُهُورًا وَوَزْنًا ، أَوْ كَانَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا وَالظُّهُورُ لِغَيْرِهِ ) وَكَذَا إذَا اسْتَوَيَا ظُهُورًا ، لِأَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ بِأَغْلَبَ وَإِذَا انْتَفَى دَلِيلُ الْحُرْمَةِ بَقِيَ أَصْلُ الْإِبَاحَةِ ( وَلَا يَحْرُمُ خَزٌّ وَهُوَ مَا سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ ) وَهُوَ الْحَرِيرُ ( وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ .\rلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ أَمَّا السَّدَى وَالْعَلَمُ فَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ : إبَاحَةُ الْخَزِّ دُونَ الْمُلْحَمِ وَغَيْرِهِ وَيُلْبَسُ الْخَزُّ ، وَلَا يُلْبَسُ الْمُلْحَمُ وَلَا الدِّيبَاجُ ا هـ وَالْمُلْحَمُ مَا سُدِيَ بِغَيْرِ الْحَرِيرِ وَأُلْحِمَ بِهِ ( وَمَا عُمِلَ مِنْ سَقَطِ حَرِيرٍ وَمُشَاقَتِهِ ، وَمَا يُلْقِيهِ الصَّانِعُ مَنْ فَمِهِ مَنْ تَقْطِيعِ الطَّاقَاتِ إذَا دَقَّ وَغَزَلَ وَنَسَجَ ، فَكَحَرِيرٍ خَالِصٍ ، وَإِنْ سُمِّيَ الْآنَ خَزًّا ) فَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى لِأَنَّهُ حَرِيرٌ وَظَاهِرُ كَلَامَهُمْ : يَحْرُمُ الْحَرِيرُ وَلَوْ كَانَ مُبْتَذَلًا ، بِحَيْثُ يَكُونُ الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ لِلنَّصِّ .","part":2,"page":315},{"id":815,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَى ذَكَرٍ وَخُنْثَى بِلَا حَاجَةٍ لُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِأَحَدِهِمَا ) لِمَا فِيهِ مَنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، وَتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ وَكَالْآنِيَةِ ( فَإِنْ اسْتَحَالَ ) أَيْ : تَغَيَّرَ ( لَوْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ ) بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ ( أُبِيحَ ) لُبْسُهُ ، لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ مِنْ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلْ لَوْنُهُ ، وَاسْتَحَالَ لَكِنْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ ( فَلَا ) يُبَاحُ ، لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ .","part":2,"page":316},{"id":816,"text":"( وَيُبَاحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ ، وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ لُبْسُهُ فِي زَوَالِهَا ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي سَفَرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا } وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ صَحَابِيٍّ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ ، وَالْحِكَّةُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِكَسْرِ الْحَاءِ : الْجَرَبُ .","part":2,"page":317},{"id":817,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ ( لِقَمْلٍ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَيَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمْلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ حَرِيرٍ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ لُبْسُهُ فِي زَوَالِهِ .","part":2,"page":318},{"id":818,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِ ( مَرَضٍ ) يَنْفَعُ فِيهِ لُبْسُ الْحَرِيرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ ، قِيَاسًا عَلَى الْحِكَّةِ وَالْقَمْلِ .","part":2,"page":319},{"id":819,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ ( فِي حَرْبٍ مُبَاحٍ إذَا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ ) كَانَ لُبْسُهُ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مَنْ لُبْسِهِ لِمَا فِيهِ مَنْ الْخُيَلَاءِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِي الْحَرْبِ .","part":2,"page":320},{"id":820,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لُبْسُ الْحَرِيرِ ( لِحَاجَتِهِ كَبِطَانَةِ بَيْضَةٍ ) أَيْ : خُوذَةٌ ( وَدِرْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَجَوْشَنٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ مَنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ تَحَصُّنٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ أُبِيحَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ كَدِرْعٍ مُمَوَّهٍ بِهِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ لُبْسِهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ .","part":2,"page":321},{"id":821,"text":"( وَيَحْرُمُ إلْبَاسُ صَبِيٍّ مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ ) مِنْ اللِّبَاسِ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِأَحَدِهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } .\rوَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : { كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنْ الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَشَقِيقُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ { قَمِيصُ الْحَرِيرِ عَلَى الصِّبْيَانِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالْمُكَلَّفِينَ بِتَمْكِينِهِمْ مَنْ الْحَرَامِ كَتَمْكِينِهِمْ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَكَوْنِهِمْ مَحَلًّا لِلزِّينَةِ مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ أَبْلَغُ فِي التَّحْرِيمِ .\r( وَصَلَاتُهُ ) أَيْ الصَّبِيِّ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ لُبْسُهُ ( كَصَلَاتِهِ ) أَيْ : الرَّجُلِ فَلَا تَصِحُّ قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِيهِ ، إذَا كَانَ عَالِمًا ذَاكِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي هُنَا الصِّحَّةُ ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَائِدٌ إلَى إلْبَاسِهِ ، وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا ( وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَرِيرٍ ) كُلِّهِ أَوْ غَالِبِهِ ( وَمُذَهَّبٍ ) وَمُفَضَّضٍ مَنْسُوجٍ أَوْ مُمَوَّهٍ ( وَمُصَوَّرٍ وَنَحْوِهَا ) كَاَلَّذِي يُتَّخَذُ لِتَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَعَكْسِهِ ( حَرُمَ بَيْعُهُ ) لِذَلِكَ .\r( وَ ) حَرُمَ ( نَسْجُهُ ) لِذَلِكَ ( وَخِيَاطَتُهُ ) لِذَلِكَ ( وَتَمْلِيكُهُ ) لِذَلِكَ وَتَمَلُّكُهُ لِذَلِكَ ( وَأُجْرَتُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلِاسْتِعْمَالِ ( وَالْأَمْرُ بِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } \" وَلِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ ، فَإِنْ بَاعَهُ أَوْ نَسَجَهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ مَلَكَهُ أَوْ تَمَلَّكَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، كَتِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ ، فَلَا ( وَيَحْرُمُ يَسِيرُ ذَهَبٍ تَبَعًا غَيْرُ فَصِّ خَاتَمٍ كَالْمُفْرَدِ ) .\rوَفِي الْآنِيَةِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ يَحْرُمُ فَصُّ خَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ وَيَأْتِي مَا فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ .","part":2,"page":322},{"id":822,"text":"( وَيَحْرُمُ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ ) أَيْ : تَشَبُّهُ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ ( فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ ) كَكَلَامٍ وَمَشْيٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَعَنَ أَيْضًا { الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لُبْسَ الرَّجُلِ } قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .","part":2,"page":323},{"id":823,"text":"( وَيُبَاحُ عَلَمُ حَرِيرٍ وَهُوَ طِرَازُ الثَّوْبِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ أَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يُبَاحُ ( رِقَاعٌ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْحَرِيرِ ( وَسَجْفُ الْفِرَاءِ ) وَنَحْوُهَا قَالَهُ فِي الْآدَابِ لِقَوْلِ عُمَرَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَ ) يُبَاحُ مِنْ الْحَرِيرِ ( لَبِنَةُ الْجَيْبِ ، وَهِيَ الزِّيقُ ) الْمُحِيطُ بِالْعُنُقِ ( وَالْجَيْبُ : هُوَ الطَّوْقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الرَّأْسُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَجَيْبُ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ ، بِالْفَتْحِ : طَوْقُهُ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : الْجَيْبُ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ ( إذَا كَانَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَلَمِ وَالرِّقَاعِ وَالسَّجْفِ وَلَبِنَةِ الْجَيْبِ ( أَرْبَعَ أَصَابِعَ ) مُعْتَدِلَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( مَضْمُومَةً فَمَا دُونُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ لِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ ، أَيْ : فَمَا دُونَهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ .\r( وَ ) يُبَاحُ ( خِيَاطَةٌ بِهِ ) أَيْ : بِالْحَرِيرِ .\r( وَ ) يُبَاحُ ( أَزْرَارٌ ) جَمْعُ زِرٍّ مِنْ الْحَرِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ وَكِيسُ الْمُصْحَفِ ، وَتَقَدَّمَ .","part":2,"page":324},{"id":824,"text":"( وَيُبَاحُ الْحَرِيرُ لِلْأُنْثَى ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أُحِلَّ الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } .","part":2,"page":325},{"id":825,"text":"( وَيَحْرُمُ كِتَابَةُ مَهْرِهَا فِيهِ ) أَيْ : الْحَرِيرِ فِي الْأَقْيَسِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَقِيلَ : يُكْرَهُ ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : لَوْ قِيلَ بِالْإِبَاحَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ .","part":2,"page":326},{"id":826,"text":"( وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ ، وَ ) حَشْوُ ( الْفُرُشِ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرِيرِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَهُ وَلَا افْتِرَاشٍ وَلَيْسَ فِيهِ فَخْرٌ وَلَا عُجْبٌ وَلَا خُيَلَاءُ ( وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا فِي كُلِّ ثَوْبٍ ) مَنْ الْحَرِيرِ ( قَدْرٌ يُعْفَى عَنْهُ ) مِنْ سَجْفٍ أَوْ رِقَاعٍ وَنَحْوِهَا ( وَلَوْ جُمِعَ ) مَا فِيهَا مِنْ الْحَرِيرِ ( صَارَ ثَوْبًا ، لَمْ يُكْرَهْ ) ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ غَيْرُ تَابِعٍ لِغَيْرِهِ .","part":2,"page":327},{"id":827,"text":"( وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ) دُونَ الْمَرْأَةِ ( لُبْسُ مُزَعْفَرٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":2,"page":328},{"id":828,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ ( أَحْمَرَ مُصْمَتٍ ) لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ { مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَحْمَدُ يُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ آلُ قَارُونَ أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْأَحْمَرُ الْمُصْمَتُ ( بِطَانَةً ) وَخَرَجَ بِالْمُصْمَتِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَغَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ غَلَبَ الْأَحْمَرُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ لُبْسُهُ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ ، أَوْ الْبُرْدَ الْأَحْمَرَ .","part":2,"page":329},{"id":829,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا لُبْسُ ( طَيْلَسَانَ وَهُوَ الْمُقَوَّرُ ) عَلَى شَكْلِ الطَّرْحَةِ ، يُرْسَلُ مَنْ فَوْقِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ لُبْسَ رُهْبَانِ الْمَلَكِيِّينَ مِنْ النَّصَارَى وَأَمَّا الْمُدَوَّرُ فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بَلْ ذُكِرَ اسْتِحْبَابُهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ السُّيُوطِيّ فِيهِ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ( وَكَذَا مُعَصْفَرٌ ) فَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ { نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( إلَّا فِي إحْرَامٍ فَلَا يُكْرَهُ ) لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ لِتَخْصِيصِ الرَّجُلِ بِالنَّهْيِ .","part":2,"page":330},{"id":830,"text":"( وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) بِلَا حَاجَةٍ ( وَلَوْ يَسِيرًا ) سَوَاءٌ ( كَانَ فِي إصْلَاحِ الْأُخْرَى أَوْ لَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَلِمُسْلِمٍ { إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا } رَوَاهُ أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ { وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ } .\rوَمَشَى عَلِيٌّ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَائِشَةُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ .","part":2,"page":331},{"id":831,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الْمَشْيُ ( فِي نَعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ) كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصْفَرَ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ ( بِلَا حَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ .","part":2,"page":332},{"id":832,"text":"( وَيُسَنُّ اسْتِكْثَارُ النِّعَالِ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { اسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَالِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ } قَالَ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى تَرْغِيبِ اللُّبْسِ لِلنِّعَالِ لِأَنَّهَا قَدْ تَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالنَّجَاسَةَ .","part":2,"page":333},{"id":833,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( تَعَاهُدُهَا عِنْدَ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُقَلِّبْ نَعْلَيْهِ وَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا ، فَإِنْ رَأَى خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) تُسَنُّ ( الصَّلَاةُ فِي الطَّاهِرِ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ النِّعَالِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ مِنْهَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : { سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : الْأَوْلَى حَافِيًا .","part":2,"page":334},{"id":834,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الِاحْتِفَاءُ أَحْيَانًا ) لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُرْوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَخْصِيصُ الْحَافِي فِي الطَّرِيقِ ) بِأَنْ يَتَنَحَّى الْمُنْتَعِلُ عَنْ الطَّرِيقِ وَيَدَعُهَا لِلْحَافِي ، رِفْقًا بِهِ .","part":2,"page":335},{"id":835,"text":"( وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الْإِرْفَاهِ ) أَيْ التَّنَعُّمِ وَالدَّعَةِ ، وَلِينِ الْعَيْشِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَأَرْبَابِ الدُّنْيَا .","part":2,"page":336},{"id":836,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ النَّعْلِ أَصْفَرَ وَالْخُفِّ أَحْمَرَ ) وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ أَصْحَابِنَا ( أَوْ أَسْوَدَ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَأَنْ يُقَابِلَ بَيْنَ نَعْلَيْهِ { وَكَانَ لِنَعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَالَانِ } بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ السَّيْرُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا .","part":2,"page":337},{"id":837,"text":"( وَيُكْرَهُ لُبْسُ الْإِزَارِ ) قَائِمًا ( وَ ) لُبْسُ ( الْخُفِّ ) قَائِمًا ( وَ ) لُبْسُ ( السَّرَاوِيلِ قَائِمًا ) خَشْيَةَ انْكِشَافِ عَوْرَتِهِ ( وَلَا ) يُكْرَهُ ( الِانْتِعَالُ ) قَائِمًا وَصَحَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ أَيْ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الْإِخْبَارِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":2,"page":338},{"id":838,"text":"( وَيُكْرَهُ نَظَرُ مَلَابِسِ حَرِيرٍ وَآنِيَةٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنَحْوِهَا إنْ رَغَّبَهُ ) النَّظَرُ إلَيْهَا ( فِي التَّزَيُّنِ بِهَا وَالْمُفَاخَرَةِ ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ رِيحُ الْخَمْرِ كَصَوْتِ الْمَلَاهِي حَتَّى إذَا شَمَّ رِيحَهَا كَانَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَمِعَ صَوْتَ الْمَلَاهِي ، وَأَصْغَى إلَيْهَا وَيَجِبُ سَتْرُ الْمَنْخَرَيْنِ وَالْإِسْرَاعُ ، كَوُجُوبِ سَدِّ الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِ وَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَلَابِسِ الْحَرِيرِ وَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ دَعَتْ إلَى حُبِّ التَّزَيُّنِ وَالْمُفَاخَرَةِ حُجِبَ ذَلِكَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( التَّنَعُّمُ ) وَتَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مَنْ الْإِرْفَاهِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( زِيُّ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ : هَيْئَةُ ( أَهْلِ الشِّرْكِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَيْ : هَذَا الْحَدِيثِ - أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ .","part":2,"page":339},{"id":839,"text":"( وَيُسَنُّ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ } رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ : هُوَ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ .","part":2,"page":340},{"id":840,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( لُبْسُ الثِّيَابِ الْبِيضِ ) لِحَدِيثِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبِيضَ ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَهِيَ ) أَيْ الثِّيَابُ الْبِيضُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ غَيْرِهَا ( وَ ) تُسَنُّ ( النَّظَافَةُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَجْلِسِهِ ) لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ وَالثِّيَابَ النَّظِيفَةَ .","part":2,"page":341},{"id":841,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( إرْخَاءُ الذُّؤَابَةِ خَلْفَهُ ) نُصَّ عَلَيْهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ إطَالَتُهَا ) أَيْ الذُّؤَابَةِ ( كَثِيرًا مَنْ الْإِسْبَالِ ) وَإِنْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَحَسَنٌ قَالَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَرْخَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ .","part":2,"page":342},{"id":842,"text":"( وَيُسَنُّ تَحْنِيكُهَا ) أَيْ : الْعِمَامَةِ لِأَنَّ عَمَائِمَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيُجَدِّدُ لَفَّ الْعِمَامَةِ كَيْفَ شَاءَ ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .\rوَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ يُدِيرُ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُرْخِي لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ } .","part":2,"page":343},{"id":843,"text":"( وَيُبَاحُ السَّوَادُ وَلَوْ لِلْجُنْدِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ } وَكَذَا يُبَاحُ الْأَخْضَرُ وَالْأَصْفَرُ .","part":2,"page":344},{"id":844,"text":"( وَ ) يُبَاحُ ( فَتْلُ طَرَفِ الثَّوْبِ ) مِنْ رِدَاءٍ وَغَيْرِهِ ( وَكَذَا ) يُبَاحُ ( الْكَتَّانُ ) وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ ( وَ ) يُبَاحُ لُبْسُ ( الْيَلْمَقِ وَهُوَ الْقَبَاءُ وَلَوْ لِلنِّسَاءِ وَالْمُرْدِ ، وَلَا تَشَبُّهَ ) لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ يَحْرُمُ تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَعَكْسُهُ .","part":2,"page":345},{"id":845,"text":"( وَيُسَنُّ السَّرَاوِيلُ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : { قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلَا يَأْتَزِرُونَ قَالَ تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ } ( وَالتُّبَّانُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ سَرَاوِيلُ قَصِيرٌ جِدًّا ( فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : مَعْنَى السَّرَاوِيلِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ .","part":2,"page":346},{"id":846,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الْقَمِيصُ ) لِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ { كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَ ) يُسَنُّ ( الرِّدَاءُ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":347},{"id":847,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْفِرَاءِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَمْدُودًا جَمْعُ فَرْوٍ بِغَيْرِهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ فَارِسٍ وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي ( إذَا كَانَتْ ) الْفِرَاءُ ( مِنْ جِلْدٍ مَأْكُولٍ مُذَكًّى مُبَاحٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ) كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ : يَحْرُمُ لُبْسُ جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنَّهُ يُبَاحُ دَبْغُ جِلْدٍ نَجِسٍ بِمَوْتٍ وَاسْتِعْمَالُهُ بَعْدَهُ فِي يَابِسٍ ( وَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ : غَيْرِ جِلْدٍ مُذَكًّى ( كَجِلْدِ ثَعْلَبٍ وَسَمُّورٍ وَفَنَكٍ وَقَاقَمٍ وَسِنَّوْرٍ ، وَسِنْجَابٍ وَنَحْوِهِ ) كَذِئْبٍ وَنَمِرٍ ( وَلَوْ ذُكِّيَ ) أَوْ دُبِغَ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ كَلَحْمِهِ .","part":2,"page":348},{"id":848,"text":"( وَيُكْرَهُ مِنْ الثِّيَابِ مَا تُظَنُّ نَجَاسَتُهُ لِتَرْبِيَةٍ ) كَثِيَابِ الْمَرْأَةِ الْمُرَبِّيَةِ لِلْأَطْفَالِ ( وَرَضَاعٍ وَحَيْضٍ وَصِغَرٍ ، وَكَثْرَةِ مُلَابَسَتِهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ ( وَمُبَاشَرَتِهَا ، وَقِلَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهَا فِي صَنْعَةٍ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا عُبِّرَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ : أَنَّ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ طَاهِرٌ مُبَاحٌ .","part":2,"page":349},{"id":849,"text":"( وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ ) جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي طَهَارَتِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ ( افْتِرَاشُهُ جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي طَهَارَتِهِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ انْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْآدَابِ : قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ إذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ ، وَقُلْنَا لَا يَطْهُرُ : جَازَ أَنْ يُلْبِسَهُ دَابَّتَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ لُبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ وَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَظْهَرِ بَلْ قَطَعَ بِذَلِكَ ( وَلَهُ إلْبَاسُهُ ) أَيْ الْجِلْدُ الْمُخْتَلَفُ فِي طَهَارَتِهِ ( دَابَّتَهُ ) لِأَنَّهُ كَاسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ ( وَيَحْرُمُ إلْبَاسُهَا ) أَيْ : الدَّابَّةِ ( ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ( وَحَرِيرًا ) وَقَطَعَ الْأَصْحَابُ : لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا الْحَرِيرَ ، قَالَهُ فِي الْآدَابِ وَقَالَ : لَهُ أَنْ يُلْبِسَ دَابَّتَهُ جِلْدًا نَجِسًا .\rذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحِبَرَةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهِيَ الَّتِي فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ رَوَى أَنَسٌ قَالَ { كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":2,"page":350},{"id":850,"text":"( وَ ) لَا بَأْسَ بِلُبْسِ ( الْأَصْوَافِ وَالْأَوْبَارِ ، وَالْأَشْعَارِ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ } وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ } ( وَكَذَا ) تُبَاحُ ( الصَّلَاةُ عَلَيْهَا ، وَعَلَى مَا يُعْمَلُ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ ، وَعَلَى الْحُصُرِ ) وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ ، لِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا نُصَلِّي عَلَيْهِ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَالطَّنْفَسَةِ بَأْسًا .\rوَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : { كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ } .","part":2,"page":351},{"id":851,"text":"( وَيُبَاحُ نَعْلُ خَشَبٍ ) قَالَ أَحْمَدُ إنْ كَانَ حَاجَةً .","part":2,"page":352},{"id":852,"text":"{ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أَنْ يَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ } لِلْخَبَرِ .\rوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ : عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا ، أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَفِي نُسْخَةٍ { أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْخَلَقِ الْعَتِيقِ النَّافِعِ } \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ : يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ جَدِيدَةٍ : سَرَاوِيلُهُ ، وَمَدَاسُهُ ، وَخِرْقَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا .","part":2,"page":353},{"id":853,"text":"( بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَمَوَاضِعُ الصَّلَاةِ ) أَيْ : بَيَانُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ، وَمَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَمَا يَصِحُّ فِيهِ النَّفَلُ دُونَ الْفَرْضِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا ( وَهُوَ ) أَيْ : اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ .\r( الشَّرْطُ السَّابِعُ ) لِلصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ سِتَّةٍ قَبْلَهُ ( طَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَ ) طَهَارَةُ ( ثِيَابِهِ وَ ) طَهَارَةُ ( مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَهُوَ مَحَلُّ بَدَنِهِ وَ ) مَحَلُّ ( ثِيَابِهِ : مِنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ) وَعَدَمِ حَمْلِهَا ( شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حِينَ مَرَّ بِالْقَبْرَيْنِ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْثِرُ مِنْ الْبَوْلِ } بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الرَّاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَالصَّوَابُ : أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ النُّونِ مَعَ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" لَا يَسْتَنْزِهُ \" وَقَالَ تَعَالَى { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ زَيْدٍ : أُمِرَ بِتَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَتَطَهَّرُونَ وَلَا يُطَهِّرُونَ ثِيَابَهُمْ وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهَا وَهُوَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، لَكِنْ صَحَّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ ، فَجَاءَ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا ، فَطَرَحَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى أَزَالَتْهُ فَاطِمَةُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .\rوَقَالَ الْمَجْدُ : لَا","part":2,"page":354},{"id":854,"text":"نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِدَمِهَا ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّ الْخَمْسَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ وَالْأَمَرُّ بِتَجَنُّبِ النَّجَاسَةِ مَدَنِيٌّ مُتَأَخِّرٌ بِدَلِيلِ خَبَرِ النَّعْلَيْنِ ، وَصَاحِبِ الْقَبْرَيْنِ ، وَالْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتِي فِيهِ أَهْلِي قَالَ نَعَمْ : إلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادَهُ ثِقَاتٌ ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .\rفَثَبَتَ بِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاجْتِنَابِهَا وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَكَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ بِمَحَلِّهِ ، وَيَسِيرِ الدَّمِ وَنَحْوِهِ ، وَنَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ \" لَيْسَ اجْتِنَابُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ النَّجَاسَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ مَا ذَكَرَهُ ، وَعَدَمُ حَمْلِهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ، حَيْثُ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا ( فَمَتَى ) كَانَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا أَوْ ( لَاقَاهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ) زَادَ فِي الْمُحَرِّرِ أَوْ حَمَلَ مَا يُلَاقِيهَا ( أَوْ حَمَلَهَا عَالِمًا ) كَانَ ( أَوْ جَاهِلًا ، أَوْ نَاسِيًا ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا زَادَ فِي التَّلْخِيصِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي سُتْرَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ ذَاتِهِ : إذَا وَقَعَتْ حَالَ سُجُودِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ حَمَلَ ) فِي صَلَاتِهِ ( قَارُورَةً ) مِنْ زُجَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فِيهَا نَجَاسَةٌ أَوْ ) حَمَلَ ( آجُرَّةً ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَاحِدَةُ الْآجُرِّ وَهُوَ الطُّوبُ الْأَحْمَرُ ( بَاطِنُهَا ) نَجِسٌ أَوْ حَمَلَ (","part":2,"page":355},{"id":855,"text":"بَيْضَةً مَذِرَةً أَوْ ) بَيْضَةً ( فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ أَوْ ) حَمَلَ ( عُنْقُودَ عِنَبٍ حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا ، قَادِرًا عَلَى اجْتِنَابِهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةِ الَّتِي لَاقَاهَا ، أَوْ عَلَى عَدَمِ حَمْلِ مَا حَمَلَهُ مِنْ ذَلِكَ ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ حَامِلُ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ، أَوْ حَمَلَهَا فِي كُمِّهِ ( وَلَا ) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ( إنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ) أَوْ بَدَنُهُ ( ثَوْبًا ) نَجِسًا ( أَوْ ) مَسَّ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ ( حَائِطًا نَجِسًا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِصَلَاتِهِ .\rوَلَا مَحْمُولَ فِيهَا فَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا حَالَ قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ بَطِلَتْ صَلَاتُهُ ( أَوْ قَابَلَهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةَ ( رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةٍ ( أَوْ كَانَتْ ) النَّجَاسَةُ ( بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةٍ ) فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ النَّجَاسَةَ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَتْ عَنْ مُحَاذَاتِهِ ( أَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا طَاهِرًا ، أَوْ ) حَمَلَ ( آدَمِيًّا مُسْتَجْمِرًا ) فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ مَا فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ وَالْآدَمِيِّ مِنْ نَجَاسَةٍ فِي مَعْدِنِهَا فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ بِجَوْفِ الْمُصَلِّي ، وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِمَحَلِّهِ ( أَوْ سَقَطَتْ ) النَّجَاسَةُ ( عَلَيْهِ ، فَأَزَالَهَا ) سَرِيعًا ( أَوْ زَالَتْ ) النَّجَاسَةُ ( سَرِيعًا ، بِحَيْثُ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ ) فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ .\rلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : { بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا قَالَ إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي","part":2,"page":356},{"id":856,"text":"فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ مِنْ النَّجَاسَةِ مَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا ، فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرٍ مِنْهَا كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ .\r( وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا مُتَنَجِّسَةً ) وَصَلَّى عَلَيْهَا ( أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً ) شَيْئًا طَاهِرًا صَفِيقًا ( أَوْ ) بَسَطَ ( عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ ، أَوْ ) بَسَطَ ( عَلَى حَرِيرٍ ) كُلِّهِ أَوْ غَالِبِهِ مَنْ ( يَحْرُمُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى ( شَيْئًا طَاهِرًا صَفِيقًا ، بِحَيْثُ لَا يَنْفُذُ ) النَّجَسُ الرَّطْبُ ( إلَى ظَاهِرِهِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ) صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ .\rأَوْ صَلِّي ( عَلَى بِسَاطٍ بَاطِنُهُ نَجِسٌ وَظَاهِرُهُ طَاهِرٌ ، أَوْ فِي عُلُوِّهِ أَوْ سُفْلِهِ غَصْبٌ أَوْ عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجَسٌ ، أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ نَجِسٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ : صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ ، وَلَا مُبَاشِرٍ لَهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ : فَأَمَّا الْآجُرُّ الْمَعْجُونُ بِالنَّجَاسَةِ ، فَهُوَ نَجِسٌ لِأَنَّ النَّارَ لَا تُطَهِّرُ لَكِنْ إذَا غُسِلَ طَهُرَ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ النَّارَ أَكَلَتْ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةَ ، وَبَقِيَ الْأَثَرُ فَطَهُرَ بِالْغَسْلِ كَالْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَيَبْقَى الْبَاطِنُ نَجِسًا لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِاعْتِمَادِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ ، أَوْ الْغَصْبِ { وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَى خَيْبَرَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ عَلَى الْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةِ ، لَكِنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ : فِيمَا إذَا بَسَطَ عَلَى حَرِيرٍ طَاهِرًا صَفِيقًا ، فَيَتَوَجَّهُ إنْ صَحَّ جَازَ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ ) أَوْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ ( طَرَفُهُ نَجَسٌ ) صَحَّتْ ( أَوْ ) صَلَّى ( وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ حَبْلٌ ) أَوْ نَحْوُهُ ( فِي طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ","part":2,"page":357},{"id":857,"text":"وَلَوْ تَحَرَّكَ ) الْحَبْلُ ، أَوْ نَحْوُهُ ( بِحَرَكَتِهِ : صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا مُصَلٍّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا اتَّصَلَ مُصَلَّاهُ بِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ ، مُتَّصِلَةٍ بِأَرْضٍ نَجِسَةٍ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَبْلُ أَوْ نَحْوُهُ ( مُتَعَلِّقًا بِهِ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ، وَهُوَ مَشْدُودٌ بِنَجَسٍ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ( أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ ) كَانَ ( فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَسٍ ، أَوْ ) فِي ( سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ ) تَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ( فِيهَا نَجَاسَةٌ ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ مَحْمَلُ الرَّبْطِ طَاهِرًا .\r( أَوْ ) كَانَ فِي يَدِهِ ، أَوْ وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي ( حَيَوَانٍ نَجِسٍ ، كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ ) وَكُلِّ مَا ( يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لِلنَّجَاسَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ حَامِلَهَا ( أَوْ أَمْسَكَ ) الْمُصَلِّي ( حَبْلًا أَوْ غَيْرَهُ مُلْقًى عَلَى نَجَاسَةٍ فَلَا تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ عَلَى مَا فِي الْإِنْصَافِ ، لِحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا .\rوَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُوَفَّقِ : الصِّحَّةُ فِيمَا إذَا كَانَ طَرَفُهُ مُلْقًى عَلَى نَجَاسَةٍ يَابِسَةٍ ، بِلَا شَدٍّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَتْبِعٍ لِلنَّجَاسَةِ ، وَكَذَا حُكْمُ مَا لَوْ سَقَطَ طَرَفُ ثَوْبِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَشْدُودُ فِيهِ الْحَبْلَ وَنَحْوَهُ ( لَا يَنْجَرُّ مَعَهُ ) إذَا مَشَى ( كَالسَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَالْحَيَوَانِ الْكَبِيرِ ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِتْبَاعِ ذَلِكَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَمْسَكَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ عَلَى بَعْضِهَا نَجَاسَةٌ لَمْ تُلَاقِ يَدَهُ قُلْتُ وَإِذَا تَعَلَّقَ بِالْمُصَلِّي صَغِيرٌ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ إذَا مَشَى انْجَرَّ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، إنْ لَمْ يُزِلْهُ سَرِيعًا وَإِلَّا فَلَا ( وَمَتَى وُجِدَ عَلَيْهِ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ","part":2,"page":358},{"id":858,"text":"( عَلَيْهَا ) أَيْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْبُقْعَةِ ( نَجَاسَةٌ ) بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ ( جَهِلَ كَوْنَهَا ) أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ ( فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، أَيْ : لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ ، لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهَا بَعْدَهَا فَلَا تُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ .\r( وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنَّهَا ) أَيْ : النَّجَاسَةَ ( كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ ، لَكِنَّهُ جَهِلَ ) فِي الصَّلَاةِ ( عَيْنَهَا ) بِأَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَجِسٌ حَالَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ عَلِمَهُ ( أَوْ ) عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ ، لَكِنْ جَهِلَ ( حُكْمَهَا ) بِأَنْ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ وَعَلِمَهَا وَجَهِلَ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ ( أَوْ ) عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ جَهِلَ ( أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقْتَ إصَابَتِهَا إيَّاهُ ( أَوْ ) عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ ( مُلَاقِيهَا ) وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَعَادَ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْجَهْلِ ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَأُجِيبَ ، بِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ آكَدُ لِكَوْنِهِ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ .\r( أَوْ ) أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَ ( عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا ) سَرِيعًا ( أَوْ نَسِيَهَا أَعَادَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ مَا سَبَقَ ( وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ ، وَلَوْ بَطَلَتْ لَاسْتَأْنَفَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":359},{"id":859,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" مَا حَكَاهُ مِنْ الْخِلَافِ حَتَّى فِيمَا إذَا جَهِلَ حُكْمَهَا تَبِعَ فِيهِ الرِّعَايَةَ وَفِي الْإِنْصَافِ فِي هَذِهِ : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَطَعُوا بِهِ فَائِدَةٌ إذَا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَأَمْكَنَ إزَالَتُهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ كَثِيرٍ وَلَا زَمَنٍ طَوِيلٍ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْطُلُ أَزَالَهَا ، وَبَنَى ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ تَبْطُلُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهَا إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ زَمَنٍ طَوِيلٍ بَطَلَتْ .","part":2,"page":360},{"id":860,"text":"( وَإِنْ خَاطَ جُرْحَهُ ، أَوْ جَبَرَ سَاقَهُ وَنَحْوَهُ ) كَذِرَاعِهِ ( بِنَجَسٍ مِنْ عَظْمٍ أَوْ خَيْطٍ ، فَجَبَرَ وَصَحَّ ) الْجُرْحُ أَوْ الْعَظْمُ ( لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ ) أَيْ : الْخَيْطَ أَوْ الْعَظْمَ النَّجِسَ ( إنْ خَافَ الضَّرَرَ ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( كَمَا لَوْ خَافَ التَّلَفَ ) أَيْ : تَلَفَ عُضْوِهِ ، أَوْ نَفْسِهِ لِأَنَّ حِرَاسَةَ النَّفْسِ وَأَطْرَافِهَا مِنْ الضَّرَرِ وَاجِبٌ وَهُوَ أَهَمُّ مِنْ رِعَايَةِ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ سُتْرَةٍ وَلَا مَاءٍ لِلْوُضُوءِ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِذَا جَازَ تَرْكُ شَرْطٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ فَتَرْكُ شَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِأَجْلِ بَدَنِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .","part":2,"page":361},{"id":861,"text":"( ثُمَّ إنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ غَسْلِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ ( تَيَمَّمَ ) لَهُ لِعَدَمِ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ قُلْتُ وَيُشْبِهُ ذَلِكَ الْوَشْمُ إنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ ( وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ) ضَرَرًا بِإِزَالَتِهِ ( لَزِمَتْهُ ) إزَالَتَهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ لَمْ تَصِحَّ .\r( فَلَوْ مَاتَ مَنْ تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ ) لِعَدَمِ خَوْفِهِ ضَرَرًا ( أُزِيلَ ) وُجُوبًا وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ لِلْمُثْلَةِ ( إلَّا مَعَ مُثْلَةٍ ) فَلَا يَلْزَمُ إزَالَتُهُ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْمَيِّتَ مَا يُؤْذِي الْحَيَّ .","part":2,"page":362},{"id":862,"text":"( وَإِنْ شَرِبَ ) إنْسَانٌ ( خَمْرًا وَلَمْ يَسْكَرْ غَسَلَ فَمَهُ ) لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ ( وَصَلَّى وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَيْءُ ) وَكَذَا سَائِرُ النَّجَاسَاتِ إذَا حَصَلَتْ فِي الْجَوْفِ لِحُصُولِهَا فِي مَعْدِنِهَا الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الطَّاهِرُ وَالنَّجِسُ مِنْ أَصْلِهِ .","part":2,"page":363},{"id":863,"text":"( وَيُبَاحُ دُخُولُ الْبِيَعِ ) جَمْعُ بَيْعَةٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ ( وَ ) دُخُولُ ( الْكَنَائِسِ الَّتِي لَا صُوَرَ فِيهَا وَ ) تُبَاحُ ( الصَّلَاةُ فِيهَا إذَا كَانَتْ نَظِيفَةً ) .\rرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى لِخَبَرِ { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } ( وَتُكْرَهُ ) الصَّلَاةُ ( فِيمَا فِيهِ صُوَرٌ ) بِيعَةً كَانَتْ أَوْ كَنِيسَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ } .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَهُ دُخُولُ بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ تُكْرَهُ ، وَعَنْهُ مَعَ صُوَرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَحْرُمُ دُخُولُهُ مَعَهَا وَوَجْهُ الْجَوَازِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَفِيهَا صُوَرٌ ثُمَّ قَدْ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":2,"page":364},{"id":864,"text":"( وَإِنْ سَقَطَتْ سِنٌّ ) مِنْ آدَمِيٍّ ( أَوْ ) سَقَطَ ( عُضْوٌ مِنْهُ فَأَعَادَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ وَفِي نُسْخَةٍ فَأَعَادَهَا ( أَوْ لَا ) أَيْ : أَوْ لَمْ يُعِدْهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِهَا لِطَهَارَتِهِ ( أَوْ جَعَلَ مَوْضِعَهُ ) أَيْ : مَوْضِعَ سِنِّهِ ( سِنَّ شَاةٍ وَنَحْوِهَا مُذَكَّاةٍ وَصَلَّى بِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ثَبَتَتْ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ لِطَهَارَتِهِ ) أَمَّا سِنُّهُ وَعُضْوُهُ فَلِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ وَمَيْتَةِ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةً وَأَمَّا سِنُّ الْمُذَكَّاةِ فَوَاضِحٌ .","part":2,"page":365},{"id":865,"text":"فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَقْبَرَةٍ قَدِيمَةٍ أَوْ حَدِيثَةٍ ، تَقَلَّبَ تُرَابُهَا أَوْ لَا ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مَرْفُوعًا { لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَهِيَ مَدْفِنُ الْمَوْتَى ) بُنِيَ لَفْظُهَا مِنْ لَفْظِ الْقَبْرِ ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَثُرَ بِمَكَانٍ جَازَ أَنْ يُبْنَى لَهُ اسْمٌ مِنْ اسْمِهِ كَقَوْلِهِمْ : مَسْبَعَةٌ لِمَكَانٍ كَثُرَ فِيهِ السِّبَاعُ وَمَضْبَعَةٌ لِمَكَانٍ كَثُرَ فِيهِ الضِّبَاعُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ تَثْلِيثِ الْبَاءِ ، لَكِنَّ الْفَتْحَ الْقِيَاسُ وَالضَّمَّ الْمَشْهُورُ وَالْكَسْرَ قَلِيلٌ ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْبَاءِ .\r( وَلَا يَضُرُّ قَبْرٌ وَلَا قَبْرَانِ ) أَيْ : لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الْمَقْبَرَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْبَرَةُ ثَلَاثَةُ قُبُورٍ فَصَاعِدًا ، نَقَلَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ : هَذَا الْفَرْقُ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا : وَكُلُّ مَا دَخَلَ فِي اسْمِ الْمَقْبَرَةِ مِمَّا حَوْلَ الْقُبُورِ لَا يُصَلَّى فِيهِ .\r( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْقَبْرِ ( وَيَأْتِي ) فِي الْبَابِ ( وَلَا ) يَضُرُّ أَيْ : لَا تُمْنَعُ الصَّلَاةُ فِي ( مَا أُعِدَّ لِلدَّفْنِ فِيهِ ، وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ ، وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ ) وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْبَرَةٍ ( وَالْخَشْخَاشَةُ ) : بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ لَهُ سَقْفٌ يُقْبَرُ فِيهِ جَمَاعَةٌ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فِيهَا جَمَاعَةٌ ) مِنْ الْمَوْتَى ( قَبْرٌ وَاحِدٌ ) اعْتِبَارًا بِهَا ، لَا بِمَنْ فِيهَا ( وَتَصِحَّ صَلَاةُ جِنَازَةٍ فِيهَا ) أَيْ : الْمَقْبَرَةِ .\r( وَلَوْ قَبْلَ الدَّفْنِ ، بِلَا كَرَاهَةٍ ) أَيْ : لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ ( وَالْمَسْجِدُ فِي الْمَقْبَرَةِ إنْ حَدَثَ بَعْدَهَا : كَهِيَ ) أَيْ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، غَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ","part":2,"page":366},{"id":866,"text":"لِأَنَّهُ مِنْ الْمَقْبَرَةِ ( وَإِنْ حَدَثَتْ ) الْمَقْبَرَةُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( حَوْلَهُ ، أَوْ ) حَدَثَتْ ( فِي قِبْلَتِهِ ، فَكَصَلَاةٍ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الْمَقْبَرَةِ ، فَتُكْرَهُ بِلَا حَائِلٍ ( وَلَوْ وُضِعَ الْقَبْرُ ) أَيْ : دُفِنَ فِيهَا ، بِحَيْثُ سُمِّيَتْ مَقْبَرَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَسْجِدُ مَعًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ ، قَالَهُ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الْهَدْيِ ) النَّبَوِيِّ ، تَقْدِيمًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ .","part":2,"page":367},{"id":867,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( فِي حَمَّامٍ : دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ وَأَتُّونِهِ ) أَيْ مَوْقِدِ النَّارِ ( وَكُلِّ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْبَابُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعٍ ) لِشُمُولِ الِاسْمِ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ : { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ خَبَرٌ صَحِيحٌ .","part":2,"page":368},{"id":868,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( فِي حَشٍّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا ( وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ) وَلَوْ مَعَ طَهَارَتِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ لُغَةً الْبُسْتَانُ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْبَسَاتِينِ ، وَهِيَ الْحُشُوشُ فَسُمِّيَتْ الْأَخْلِيَةُ فِي الْحَضَرِ حُشُوشًا ( فَيُمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ بَابِهِ وَمَوْضِعُ الْكَنِيفِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْكَلَامِ فِيهِ كَانَ مَنْعُ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى .","part":2,"page":369},{"id":869,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي ( أَعْطَانِ إبِلٍ وَهِيَ مَا تُقِيمُ فِيهِ ، وَتَأْوِي إلَيْهِ ) وَاحِدُهَا عَطَنٌ ، بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَهِيَ الْمَعَاطِنُ : جَمْعُ مَعْطِنٌ بِكَسْرِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ : مَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .\rوَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ ( وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بِمَوَاضِعِ نُزُولِهَا ) أَيْ : الْإِبِلِ ( فِي سَيْرِهَا ، وَ ) لَا فِي ( الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَنَاخُ ) الْإِبِلُ ( فِيهَا لِعَلْفِهَا أَوْ وُرُودِهَا ) الْمَاءَ لِأَنَّ اسْمَ الْأَعْطَانِ لَا يَتَنَاوَلُهَا ، فَلَا تَدْخُلُ فِي النَّهْيِ .","part":2,"page":370},{"id":870,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا ( فِي مَجْزَرَةٍ ، وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ فِيهِ ) ( وَلَا فِي مَزْبَلَةٍ ، وَهِيَ مَرْمَى الزُّبَالَةِ ، وَلَوْ طَاهِرَةً ، وَلَا فِي قَارِعَةِ طَرِيقٍ وَهُوَ مَا كَثُرَ سُلُوكُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ سَالِكٌ أَوْ لَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ : ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ وَالْمَقْبَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَجْزَرَةُ ، وَالْحَمَّامُ ، وَمَعْطِنُ الْإِبِلِ ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا .\r( وَلَا بَأْسَ بِطَرِيقِ الْأَبْيَاتِ الْقَلِيلَةِ ، وَبِمَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، نَصًّا ) فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَجَّةٍ ( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( فِي أَسْطِحَتِهَا ) أَيْ : أَسْطِحَةِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي قُلْنَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ( كُلِّهَا ) لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْجُنُبَ يُمْنَعُ مِنْ اللُّبْثِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا يَحْنَثُ بِدُخُولِ سَطْحِهَا .\r( وَ ) لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي ( سَابَاطٍ عَلَى طَرِيقٍ ) لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا عَلَى سَطْحِ نَهْرٍ ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ كَالطَّرِيقِ .\r( قَالَ الْقَاضِي : تَجْرِي فِيهِ سَفِينَةٌ ) كَالطَّرِيقِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمُخْتَارُ ) فِي الصَّلَاةِ عَلَى سَطْحِ النَّهْرِ ( الصِّحَّةُ كَالسَّفِينَةِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ) مُقْتَضَى الْمُنْتَهَى : لَا تَصِحُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِينَةِ : بِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ .\r( وَلَوْ حَدَثَ طَرِيقٌ أَوْ غَيْرُهُ مَنْ مَوَاضِعِ النَّهْيِ ) كَعَطَنِ إبِلٍ وَحَشٍّ ( تَحْتَ مَسْجِدٍ بَعْدَ","part":2,"page":371},{"id":871,"text":"بِنَائِهِ صَحَّتْ ) الصَّلَاةُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ ( وَالْمَنْعُ ) مِنْ الصَّلَاةِ ( فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَعَبُّدٌ ) لَيْسَ مُعَلَّلًا بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ وَلَا غَيْرِهِ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهَا وَلَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ ( وَلَا تَصِحُّ ) صَلَاةٌ ( فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِأَنْ يَغْصِبَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْضِ وَالْحَيَوَانِ ( وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ) الْغَاصِبُ ( أَوْ غَيْرُهُ ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ أُتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَمْ تَصِحَّ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُلْحَقُ بِهِ .","part":2,"page":372},{"id":872,"text":"مَا إذَا أَخْرَجَ سَابَاطًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ لَهُ ( أَوْ ) مِنْ ( سَفِينَةٍ ) غَصَبَهَا أَوْ غَصَبَ لَوْحًا فَجَعَلَهُ سَفِينَةً لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ فِيهَا ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِهِ لِرَقَبَةِ الْأَرْضِ ) بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا قَهْرًا ظُلْمًا ( أَوْ دَعْوَاهُ مِلْكِيَّتَهَا ) أَيْ : مِلْكِيَّةَ رَقَبَتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَبَيْنَ غَصْبِ مَنَافِعِهَا ، بِأَنْ يَدَّعِيَ إجَارَتَهَا ظَالِمًا ، أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّةً ) ظُلْمًا ( أَوْ يُخْرِجَ سَابَاطًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ ) إخْرَاجُهُ ، كَأَنْ يُخْرِجَهُ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ ، أَوْ فِي نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ .","part":2,"page":373},{"id":873,"text":"( وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَوْ ) كَانَ الْمَغْصُوبُ ( جُزْءًا مُشَاعًا فِيهَا ) أَيْ : فِي الْبُقْعَةِ ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ جُزْءًا مُعَيَّنًا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ صَلَّى فِيهِ ، لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِ صَحَّتْ ( أَوْ ) أَيْ : لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ فِي الْبُقْعَةِ الْغَصْبِ ، وَلَوْ ( بَسَطَ عَلَيْهَا مُبَاحًا ، أَوْ بَسَطَ غَصْبًا عَلَى مُبَاحٍ ) جُزِمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَسَطَ طَاهِرًا صَفِيقًا عَلَى حَرِيرٍ وَالْفَرْقُ : أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْحَرِيرِ إذْنَ بِخِلَافِ الْبُقْعَةِ ، فَإِنَّهُ حَالٌ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مُبَاحٌ ( سِوَى جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَكْثُرُ لَهُ الْجَمَاعَاتُ ) كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ( فَيَصِحُّ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، كَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهَا ( كُلِّهَا ضَرُورَةً ) أَيْ : لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ .\rوَاَلَّذِي فِي الْمُنْتَهَى وَالْإِنْصَافِ ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُوَفَّقِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ وَفِي الطَّرِيقِ إذَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ وَأَمَّا الْحَمَّامُ وَالْحَشُّ وَنَحْوُهُ فَيَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِذَلِكَ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : قَالَ أَحْمَدُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ ، يَعْنِي إذَا كَانَ الْجَامِعُ أَوْ بَعْضُهُ مَغْصُوبًا ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَخْتَصُّ بِبُقْعَةٍ ، فَإِذَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ ، فَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَكَذَلِكَ مَنْ امْتَنَعَ فَاتَتْهُ وَلِذَلِكَ صَحَّتْ خَلْفَ الْخَوَارِجِ وَالْمُبْتَدِعَةِ ، وَصَحَّتْ فِي الطَّرِيقِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأَعْيَادُ وَالْجِنَازَةُ .\r( وَتَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( عَلَى رَاحِلَةٍ فِي طَرِيقٍ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَعِيرِ .","part":2,"page":374},{"id":874,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى ( نَهْرٍ جَمَدَ مَاؤُهُ ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ كَالطَّرِيقِ ( وَإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَصْبِهِ ) فِي صَلَاتِهِ فِيهِ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ صَلَّى غَيْرُهُ فِيهِ صَحَّتْ ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ ( وَإِنْ مَنَعَ الْمَسْجِدَ غَيْرَهُ وَصَلَّى هُوَ فِيهِ ، أَوْ زَحَمَهُ ، أَوْ صَلَّى مَكَانَهُ حَرُمَتْ ) أَيْ : حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْعُهُ الْغَيْرُ ، لِأَنَّهُ ظُلْمٌ ( وَصَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِ مَنْعُ الْغَيْرِ ، أَوْ مُزَاحَمَتُهُ لِإِقَامَتِهِ ، فَعَادَ النَّهْيُ إلَى خَارِجٍ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ ، .","part":2,"page":375},{"id":875,"text":"فِيمَنْ أَقَامَ غَيْرَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ هَيْئَتَهُ ، لَكِنْ مَنَعَ النَّاسَ الصَّلَاةَ فِيهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، مَعَ الْكَرَاهَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَزَادَ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَضْمَنُهُ بِذَلِكَ ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ مِنْ أَرْضٍ ) لِكُفْرِ أَهْلِهَا ، وَعَجْزِهِ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ ، أَوْ كَوْنِهِمْ أَهْلَ بِدْعَةٍ ضَالَّةٍ كَذَلِكَ ( لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِهَا ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ إقَامَتِهِ بِهَا لَا يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ .","part":2,"page":376},{"id":876,"text":"( وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْأَذَانُ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمُ وَالْعُقُودُ ) كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا وَالْفُسُوخُ كَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ ( فِي مَكَانِ غَصْبٍ ) لِأَنَّ الْبُقْعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهَا ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ( وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي بُقْعَةٍ أَبْنِيَتُهَا غَصْبٌ وَلَوْ اسْتَنَدَ ) إلَى الْأَبْنِيَةِ لِإِبَاحَةِ الْبُقْعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ : وَتُكْرَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا يُبْنَى بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ مِنْ مَسَاجِدَ وَبُيُوتٍ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْبِنَاءُ بِهَا وَأَمَّا الْبُقْعَةُ فَعَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ .","part":2,"page":377},{"id":877,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( صَلَاةُ مَنْ طُولِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ أَوْ ) رَدِّ ( غَصْبٍ قَبْلَ دَفْعِهَا إلَى رَبِّهَا ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ .","part":2,"page":378},{"id":878,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( صَلَاةُ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَان ، فَخَالَفَهُ وَأَقَامَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":379},{"id":879,"text":"( وَلَوْ تَقَوَّى عَلَى أَدَاءِ عِبَادَةٍ ) مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ ( بِأَكْلِ مُحَرَّمٍ صَحَّتْ ) عِبَادَتُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى الْعِبَادَةِ وَلَا إلَى شُرُوطِهَا ، فَهُوَ إلَى خَارِجٍ عَنْهَا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي فَسَادَهَا لَكِنْ لَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا ذَاكِرًا ، لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ .","part":2,"page":380},{"id":880,"text":"( وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَلَوْ ) كَانَتْ ( مَزْرُوعَةً بِلَا ضَرَرٍ ) وَلَا غَصْبٍ ( أَوْ ) صَلَّى ( عَلَى مُصَلَّاةٍ بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ جَازَ ) وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) .","part":2,"page":381},{"id":881,"text":"وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ : لَوْ صَلَّى عَلَى مُصَلًّى مَفْرُوشٍ لِغَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ وَجَوَابُهُ ( وَإِنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ ) مِنْ بُقْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( جَاهِلًا ) كَوْنَهُ غَصْبًا ( أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ غَصْبًا ) صَحَّتْ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ ( أَوْ حُبِسَ بِهِ ) أَيْ : الْمَكَانِ الْغَصْبِ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَيُصَلِّي فِيهَا ) أَيْ : الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ( كُلِّهَا لِعُذْرٍ ) كَأَنْ حُبِسَ بِحَمَّامٍ أَوْ حَشٍّ وَنَحْوِهِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهَا مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ ، وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ ( وَلَا يُعِيدُ ) مَنْ صَلَّى فِيهَا لِعُذْرٍ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ فِي الْوَقْتِ وَخَرَجَ مِنْهَا ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا لِمَا رَوَى أَبُو يَزِيدَ الْغَنَوِيُّ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تُصَلُّوا إلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا إلَيْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْقَاضِي : وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَوَاضِعَ النَّهْيِ ، إلَّا الْكَعْبَةَ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ ، وَشَرْطُ الْقِيَاسِ فَهْمُ الْمَعْنَى ( مَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ ، وَلَيْسَ كَسُتْرَةِ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ ) جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حُشٌّ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مَقَامِ الْمُصَلِّي وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ( وَلَا ) يَكْفِي ( الْخَطُّ وَنَحْوُهُ ) وَلَا","part":2,"page":382},{"id":882,"text":"مَا دُونَ مُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ ( بَلْ ) الْحَائِلُ هُنَا ( كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي ) فَيُعْتَبَرُ بِمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ( وَإِنْ غُيِّرَتْ أَمَاكِنُ النَّهْيِ ، غَيْرُ الْغَصْبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا ، كَجَعْلِ الْحَمَّامِ دَارًا ، أَوْ مَسْجِدًا ، أَوْ نَبْشِ الْمَوْتَى مَنْ الْمَقْبَرَةِ ، وَتَحْوِيلِ عِظَامِهِمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ) .\rكَجَعْلِ الْمَزْبَلَةِ أَوْ الْمَجْزَرَةِ دَارًا ( صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا ) لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ تَكُونَ مَوَاضِعَ النَّهْيِ .","part":2,"page":383},{"id":883,"text":"( وَتَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( فِي أَرْضِ السِّبَاخِ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : مَعَ الْكَرَاهَةِ .","part":2,"page":384},{"id":884,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي ( الْأَرْضِ الْمَسْخُوطِ عَلَيْهَا ، كَأَرْضِ الْخَسْفِ ، وَكُلِّ بُقْعَةٍ نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ ، كَأَرْضِ بَابِلَ وَأَرْضِ الْحِجْرِ وَمَسْجِدِ الضِّرَارِ ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَرَّ بِالْحِجْرِ { لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ } .","part":2,"page":385},{"id":885,"text":"( وَفِي الْمَدْبَغَةِ وَالرَّحَى وَ ) تَصِحَّ الصَّلَاةُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الرَّحَى ( مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِنَّ ) أَيْ : فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ .","part":2,"page":386},{"id":886,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( عَلَى الثَّلْجِ بِحَائِلٍ أَوْ لَا ، إذَا وُجِدَ حَجْمُهُ ) لِاسْتِقْرَارِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ( وَكَذَا حَشِيشٌ وَقُطْنٌ مُنْتَفِشٌ ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ حَجْمُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ .","part":2,"page":387},{"id":887,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ مَا يُحَاذِي الصَّدْرَ مُسْتَقِرًّا فَلَوْ حَاذَاهُ رَوْزَنَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَطَاقٍ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ الصَّدْرَ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ( بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْأَعْضَاءِ ) أَيْ : الَّتِي يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهَا فَلَا تَصِحُّ إنْ حَاذَتْ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا ( أَوْ صَلَّى فِي الْهَوَاءِ ، أَوْ فِي أُرْجُوحَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِرِّ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا ) إلَى الصَّلَاةِ كَذَلِكَ ( كَالْمَصْلُوبِ ) وَالْمَرْبُوطِ لِلْعُذْرِ .","part":2,"page":388},{"id":888,"text":"( وَتُكْرَهُ ) الصَّلَاةُ ( فِي مَقْصُورَةٍ تَحْمِي ) لِلسُّلْطَانِ وَحْدَهُ ( نَصًّا ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا كَرِهَ الْمَقْصُورَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِالظَّلَمَةِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَكَرِهَ الِاجْتِمَاعَ بِهِمْ قَالَ وَقِيلَ : كَرِهَهَا لِقُصُورِهَا عَلَى أَتْبَاعِ السُّلْطَانِ وَمَنْعِ غَيْرِهِمْ وَتَصِيرُ كَالْمَوْضِعِ الْغَصْبِ .","part":2,"page":389},{"id":889,"text":"( وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ) بِأَنْ حُبِسَ فِيهِ ( وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ وُجُوبًا ، إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ يَابِسَةً ) تَقْدِيمًا لِرُكْنِ السُّجُودِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَمُجْمَعٌ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ بِخِلَافِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً ( أَوْمَأَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ وَجَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ ) لِضَرُورَةِ الْجُلُوسِ ( وَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَهُمَا ) أَيْ : غَيْرَ الْقَدَمَيْنِ ، لِلِاكْتِفَاءِ بِهِمَا عَمَّا سِوَاهُمَا .","part":2,"page":390},{"id":890,"text":"( وَكَذَا مَنْ هُوَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ) يُومِئُ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":2,"page":391},{"id":891,"text":"( وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ ) الْمُشَرَّفَةِ ( وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } وَالشَّطْرُ : الْجِهَةُ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لِجِهَتِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا مِنْ الْكَعْبَةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَهُ مِنْهَا وَهُوَ خَارِجُهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِهَا وَقَدْ وَرَدَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا سَبَقَ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى .\rوَالْجِدَارُ لَا أَثْرَ لَهُ ، إذْ الْمَقْصُودُ الْبُقْعَةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِلْبُقْعَةِ حَيْثُ لَا جِدَارَ ( إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ - وَفِي نُسَخٍ مُنْتَهَاهُ - أَيْ : الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ ظَهْرِهِ ( بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ مِنْهَا ، أَوْ صَلَّى خَارِجَهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَسَجَدَ فِيهَا ) فَيَصِحُّ فَرْضُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْكَعْبَةِ غَيْرُ مُسْتَدْبِرٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَصَحَّتْ كَمَا لَوْ صَلَّى إلَى أَحَدِ أَرْكَانِهَا ( وَيَصِحُّ نَذْرُ الصَّلَاةِ فِيهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَعَلَيْهَا ) كَالنَّافِلَةِ وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ جَازَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا ، اُعْتُبِرَ فِيهَا شُرُوطُ الْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُحْذَى بِهِ حَذْوَ الْفَرَائِضِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِيهَا وَعَلَيْهَا ( وَ ) تَصِحَّ ( نَافِلَةٌ ) فِيهَا وَعَلَيْهَا ( بَلْ يُسَنُّ التَّنَفُّلُ فِيهَا وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَتَنَفَّلَ ( وِجَاهَهُ إذَا دَخَلَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { دَخَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ","part":2,"page":392},{"id":892,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، عَنْ يَسَارِكَ إذَا دَخَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .\rوَأَمَّا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ أَيْضًا وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ فَجَوَابُهُ : أَنَّ الدُّخُولَ كَانَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يُصَلِّ فِي الْأُولَى وَصَلَّى فِي الثَّانِيَةِ كَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ( وَلَوْ صَلَّى لِغَيْرِ وِجَاهِهِ إذَا دَخَلَ جَازَ ) كَمَا لَوْ صَلَّى وِجَاهَهُ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا قِبْلَةٌ .\r( إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا شَاخِصٌ ، يَتَّصِلُ بِهَا كَالْبِنَاءِ وَالْبَابِ وَلَوْ مَفْتُوحًا ، أَوْ عَتَبَتُهُ الْمُرْتَفِعَةُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْآجُرِّ الْمُعَبَّى مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ، وَلَا الْخَشَبِ غَيْرِ الْمَسْمُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاخِصًا ) مُتَّصِلًا ( وَسُجُودُهُ عَلَى مُنْتَهَاهَا لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( إذَا سَجَدَ ، وَلَكِنْ مَا ثَمَّ شَاخِصٌ لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ( أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَعَنْهُ تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْفَائِقُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":2,"page":393},{"id":893,"text":"( وَالْحِجْرُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْكَعْبَةِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ ( وَقَدْرُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْحِجْرُ جَمِيعُهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا الدَّاخِلُ فِي حُدُودِ الْبَيْتِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ فَمَنْ اسْتَقْبَلَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَلْبَتَّةَ ا هـ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطَّوَافِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْهُ جَمِيعِهِ احْتِيَاطًا وَيَأْتِي ( فَيَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْحِجْرِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ أَشْبَهَ سَائِرَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَجِّهُ إلَيْهِ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا .\r( وَيُسَنُّ التَّنَفُّلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحِجْرِ لِخَبَرِ ، عَائِشَةَ ( وَأَمَّا الْفَرْضُ فِيهِ ) أَيْ : الْحِجْرِ ( فَكَّ ) الْفَرْضِ ( دَاخِلَهَا ) لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهُ ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ وَقَفَ خَارِجَهُ وَسَجَدَ فِيهِ .","part":2,"page":394},{"id":894,"text":"( وَلَوْ نُقِضَ ) أَوْ سَقَطَ ( بِنَاءُ الْكَعْبَةِ وَجَبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِهَا وَهَوَائِهَا ، دُونَ أَنْقَاضِهَا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْبُقْعَةُ لَا الْأَنْقَاضُ .","part":2,"page":395},{"id":895,"text":"( وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ يَخْرُجُ عَنْ مُسَامَتَةِ بُنْيَانِهَا ) كَأَبِي قُبَيْسٍ ( صَحَّتْ ) الصَّلَاةُ ( إلَى هَوَائِهَا ) وَكَذَا لَوْ حَفَرَ حَفِيرَةً فِي الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَنْزِلُ عَنْ مُسَامَتَةِ بُنْيَانِهَا صَحَّتْ إلَى هَوَائِهَا لِمَا تَقْدَمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْبُقْعَةُ لَا الْجِدَارَ ( وَيَأْتِي حُكْمُ صَلَاةِ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَفِي السَّفِينَةِ أَوَّلَ ) بَابِ ( صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ ) بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى صَلَاةِ الْمَرِيضِ .","part":2,"page":396},{"id":896,"text":"( بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ) وَبَيَانِ أَدِلَّتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ : الْقِبْلَةُ الْوُجْهَةُ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا لَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إذَا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمْرِهِ وَأَصْلُ الْقِبْلَةِ فِي اللُّغَةِ ، الْحَالَةُ ، الَّتِي يُقَابِلُ الشَّيْءُ غَيْرَهُ عَلَيْهَا ، كَالْجِلْسَةِ لِلْحَالَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا ، إلَّا أَنَّهَا صَارَتْ كَالْعَلَمِ لِلْجِهَةِ الَّتِي يَسْتَقْبِلُهَا الْمُصَلِّي وَسُمِّيَتْ قِبْلَةً لِإِقْبَالِ النَّاسِ عَلَيْهَا ، أَوْ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلُهَا وَهِيَ تُقَابِلُهُ ، وَالْأَدِلَّةُ جَمْعُ دَلِيلٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ } .\rجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ الصَّغِيرِ ، وَالسَّامِرِيِّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي أَقَامَهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ ، بِنَاءً عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ { بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ - الْحَدِيثُ } وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ ، فِي تَفْسِيرِهِ : اخْتَلَفُوا فِي صَلَاتِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ فَلَمَّا صَارَ إلَى الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَالَ قَوْمٌ : بَلْ كَانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .\rوَقَالَ قَوْمٌ : بَلْ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَطْ بِمَكَّةَ وَبِالْمَدِينَةِ أَوَّلًا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّلَاحِ ( وَ ) { صَلَّى أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْمَدِينَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ","part":2,"page":397},{"id":897,"text":"الْبَرَاءِ وَقَيْلَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقِيلَ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَجُمِعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ مَنْ عَدَّهَا سِتَّةَ عَشَرَ لَمْ يَعْتَبِرْ الْكُسُورَ .\rوَمَنْ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اعْتَدَّ بِالشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْكُسُورِ وَمَنْ عَدَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ حَسَبَ كُسُورَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ ، وَأَلْغَى بَقِيَّتَهُمَا .\r( ثُمَّ أُمِرَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } الْآيَةُ ( وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّامِنُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ ( فَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( بِدُونِهِ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } قَالَ عَلِيٌّ \" : شَطْرُهُ قِبَلُهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : { بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":2,"page":398},{"id":898,"text":"( إلَّا لِمَعْذُورٍ ) عَاجِزٍ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ( كَالْتِحَامِ حَرْبٍ ) حَالَ الطَّعْنِ وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ ( وَهَرَبَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ ) مِنْ ( نَارٍ أَوْ ) مَنْ ( سَبْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ ) كَانَ الْعُذْرُ ( نَادِرًا ، كَمَرِيضٍ عَجَزَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ ( وَ ) ( عَجَزَ عَمَّنْ يُدِيرُهُ إلَيْهَا ) أَيْ الْقِبْلَةِ ( وَكَمَرْبُوطٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَمَصْلُوبٍ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ( فَتَصِحُّ ) صَلَاتُهُمْ ( إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِنْهُمْ بِلَا إعَادَةٍ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَجَزُوا عَنْهُ فَسَقَطَ ، كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَكَالْقِيَامِ ( وَ ) إلَّا ( لِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ فِي سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَلَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( قَصِيرًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } .\rقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً وَلِمَا رَوَى هُوَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْبُخَارِيِّ إلَّا الْفَرَائِضَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ فِي التَّطَوُّعِ ، لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِهِ أَوْ قَطْعِهِ فَاسْتَوَيَا فِيهِ وَأُلْحِقَ الْمَاشِي بِالرَّاكِبِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعُ عَنْ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي وَ .","part":2,"page":399},{"id":899,"text":"( لَا ) يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ ( إذَا تَنَفَّلَ فِي الْحَضَرِ كَالرَّاكِبِ السَّائِرِ فِي مِصْرِهِ ) أَوْ قَرْيَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسَافِرًا .","part":2,"page":400},{"id":900,"text":"( وَلَا ) يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُسَافِرُ جِهَةً مُعِينَةً كَ ( رَاكِبِ تَعَاسِيفٍ ، وَهُوَ رُكُوبُ الْفَلَاةِ وَقَطْعِهَا عَلَى غَيْرِ صَوْبٍ ) وَمِنْهُ الْهَائِمُ وَالتَّائِهُ ، وَالسَّائِحُ ، وَالسَّفَرُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ ، وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ ( فَلَوْ عَدَلَتْ بِهِ ) أَيْ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَتَطَوَّعُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ( دَابَّتُهُ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ) إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( لِعَجْزِهِ عَنْهَا أَوْ لِجِمَاحِهَا وَنَحْوِهِ ) كَحِرْنِهَا ، وَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَإِنْ قَصُرَ لَمْ تَبْطُلْ ( أَوْ عَدَلَ هُوَ ) أَيْ الْمُسَافِرُ ( إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ غَفْلَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ جَهْلًا ، أَوْ سَهْوًا ، أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهَا جِهَةُ سَيْرِهِ ، وَطَالَ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَيُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ .","part":2,"page":401},{"id":901,"text":"( وَإِنْ قَصُرَ ) عُدُولُهُ لِعُذْرٍ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرُ ( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ كَانَ عُذْرَهُ السَّهْوُ ) لَا الْغَفْلَةَ وَالنَّوْمَ وَنَحْوَهُ ، فَيُعَايَى بِهَا ( وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فِي ذَلِكَ ) الْعُدُولِ ( بِأَنْ عَدَلَتْ ) بِهِ ( دَابَّتُهُ وَأَمْكَنَهُ رَدُّهَا ) وَلَمْ يَرُدَّهَا بَطَلَتْ ، طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ ، إنْ لَمْ يَكُنْ عُدُولُهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( أَوْ عَدَلَ ) بِنَفْسِهِ ( إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ عِلْمِهِ ) بِأَنَّهَا غَيْرُ جِهَةِ سَيْرِهِ ، وَغَيْرُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ، طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ لِأَنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهُ عَمْدًا .","part":2,"page":402},{"id":902,"text":"( وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ فَصَارَ قَفَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَمْدًا ، بَطَلْتُ ) لِاسْتِدْبَارِهِ الْقِبْلَةِ وَكَذَا لَوْ اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِتَرْكِهِ قِبْلَتِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ انْحِرَافُهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا هُوَ الْأَصْلُ .","part":2,"page":403},{"id":903,"text":"( وَإِنْ وَقَفَتْ دَابَّتُهُ تَعَبًا ، أَوْ ) وَقَفَ ( مُنْتَظِرًا رُفْقَةً أَوْ لَمْ يَسِرْ لِسَيْرِهِمْ ) اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ .","part":2,"page":404},{"id":904,"text":"( أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ ) وَيُتِمُّهَا لِانْقِطَاعِ السِّيَرِ ، كَالْخَائِفِ يَأْمَنُ .","part":2,"page":405},{"id":905,"text":"( وَلَوْ رَكِبَ الْمُسَافِرُ النَّازِلُ ) أَيْ غَيْرُ السَّائِرِ ( وَهُوَ فِي ) صَلَاةٍ ( نَافِلَةٍ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ، سَوَاءً كَانَ يَتَنَفَّلُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا لِأَنَّ حَالَتَهُ إقَامَةٌ فَيَكُونُ رُكُوبُهُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُقِيمِ .","part":2,"page":406},{"id":906,"text":"وَ ( لَا ) تَبْطُلُ صَلَاةُ ( الْمَاشِي ) بِرُكُوبِهِ فِيهَا ( فَيُتِمُّهَا ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّةِ التَّنَفُّلِ فِيهَا ، وَهِيَ الْمَشْيُ ، إلَى حَالَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّةِ التَّنَفُّلِ فِيهَا ، وَهِيَ الرُّكُوبُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةُ سَيْرٍ ( وَإِنْ نَزَلَ ) الْمُسَافِرُ ( الرَّاكِبُ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ النَّافِلَةِ ( نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وَأَتَمَّهَا نَصًّا ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى حَالِ إقَامَةٍ كَالْخَائِفِ إذَا أَمِنَ ( وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ ) إذَا تَنَفَّلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ( افْتِتَاحُهَا ) أَيْ النَّافِلَةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ بِالدَّابَّةِ ) بِأَنْ يُدِيرَهَا إلَى الْقِبْلَةِ إنْ أَمْكَنَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ( أَوْ بِنَفْسِهِ ) بِأَنْ يَدُورُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدَعُ رَاحِلَتَهُ سَائِرَةً مَعَ الرَّكْبِ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) ذَلِكَ ( بِلَا مَشَقَّةٍ ) .\rلِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وِجْهَةُ رِكَابِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَاسْتِقْبَالٌ ) فِي جَمِيعِ النَّافِلَةِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الرَّاحِلَةِ ( كَمَنْ هُوَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ مِحَفَّةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَنَحْوِهَا ) كَعِمَارِيَّةٍ وَهَوْدَجٍ ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ، بِلَا مَشَقَّةٍ ( وَكَانَتْ رَاحِلَتُهُ وَاقِفَةً ) لَزِمَهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إنْ أَمْكَنَهُ ، بِلَا مَشَقَّةٍ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ افْتِتَاحُ النَّافِلَةِ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَنْ عَلَى بَعِيرٍ مَقْطُورٍ ، وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ الِاسْتِدَارَةُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَكُونُ مَرْكُوبُهُ حَرُونًا تَصْعُبُ عَلَيْهِ إدَارَتُهُ ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَلَا السُّجُودُ ( افْتَتَحَهَا ) أَيْ النَّافِلَةَ ( إلَى غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ( وَأَوْمَأَ ) بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ) طَلَبًا","part":2,"page":407},{"id":907,"text":"لِلسُّهُولَةِ عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يُؤَدِّيهِ إلَى عَدَمِ التَّطَوُّعِ ( وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ وُجُوبًا إنْ قَدِرَ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ { بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":2,"page":408},{"id":908,"text":"( وَتُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ فِي نَفْلِ الْمُسَافِرِ ، أَيْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ ( طَهَارَةُ مَحَلِّهِ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( نَحْوَ سَرْجٍ وَإِكَافٍ ) كَغَيْرِهِ ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَرْكُوبُ نَجِسَ الْعَيْنِ ، أَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الرُّكُوبِ مِنْهُ نَجَاسَةٌ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ طَاهِرٌ ، مِنْ بَرْذَعَةٍ وَنَحْوِهَا ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ .\rوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ فَرَشَ طَاهِرًا عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ هَهُنَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَتَفُوتُ الرُّخْصَةُ وَذَلِكَ أَنَّ أَبْدَانَ الدَّوَابِّ لَا تَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ النَّجَاسَةِ ، لِتَقَلُّبِهَا وَتَمَرُّغِهَا عَلَى الزِّبْلِ وَالنَّجَاسَاتِ ، وَالْبَغْلَ وَالْحِمَارَ مِنْهَا نَجِسَانِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى رُكُوبِهِمَا وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِهِ التَّطَوُّعَ } وَذَلِكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ ( وَإِنْ وَطِئَتْ دَابَّتُهُ نَجَاسَةً فَلَا بَأْسَ ) أَيْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ بَلَى إنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ عَنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا .","part":2,"page":409},{"id":909,"text":"( وَإِنْ وَطْئَهَا ) أَيْ النَّجَاسَةَ ( الْمَاشِي عَمْدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ) كَغَيْرِ الْمُسَافِرِ .","part":2,"page":410},{"id":910,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ ) الْمُسَافِرُ السَّائِرُ ( الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ ) أَيْ انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَمِثْلُهُ نَذْرُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَتَقَدَّمَ .","part":2,"page":411},{"id":911,"text":"( وَالْوِتْرُ وَغَيْرُهُ مِنْ النَّوَافِلِ ) الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الرَّاحِلَةِ ( سَوَاءٌ ) لِعَدَمِ الْفَارِقِ وَقَدْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ عَلَى دَابَّتِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":2,"page":412},{"id":912,"text":"( وَيَدُورُ فِي السَّفِينَةِ وَالْمِحَفَّةِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْعِمَارِيَّةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ فِي كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ ) لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِ لِمَا تَقْدَمَ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُورَ فِي ( نَفْلٍ ) لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُورَ فِي الْفَرْضِ أَيْضًا ( لِحَاجَتِهِ ) لِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ .","part":2,"page":413},{"id":913,"text":"( وَيَلْزَمُ الْمَاشِي أَيْضًا الِافْتِتَاحَ ) أَيْ افْتِتَاحَ النَّافِلَةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ وَ ) يَلْزَمُهُ ( رُكُوعٌ وَسُجُودٌ ) إلَى الْقِبْلَةِ بِالْأَرْضِ ، لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ( وَيَفْعَلُ الْبَاقِي ) مِنْ الصَّلَاةِ ( إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ) وَصَحَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : يُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ كَالرَّاكِبِ .","part":2,"page":414},{"id":914,"text":"( وَالْفَرْضُ فِي الْقِبْلَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا كَمَنْ بِمَكَّةَ إصَابَةُ الْعَيْنِ ) أَيْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ ( بِبَدَنِهِ كُلِّهِ ، بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْكَعْبَةِ نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى عَيْنِهَا قَطْعًا ، فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ فَلَوْ خَرَجَ بِبَعْضِ بَدَنِهِ عَنْ مُسَامَتَتِهَا لَمْ تَصِحَّ ( وَلَا يَضُرُّ عُلُوُّهُ ) عَلَى الْكَعْبَةِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ( وَلَا نُزُولُ ) هـ عَنْهَا كَمَا لَوْ صَلَّى فِي حَفِيرَةٍ تَنْزِلُ عَنْ مُسَامَتَتِهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبُقْعَةِ لَا بِالْجُدْرَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ( إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ إصَابَتُهَا ) أَيْ إصَابَةُ الْعَيْنِ بِبَدَنِهِ ، كَالْمُصَلِّي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ ، أَوْ خَارِجِهِ ، وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِنَظَرِهِ أَوْ عِلْمِهِ ، أَوْ خَبَرِ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ نَشَأَ بِمَكَّةَ أَوْ أَقَامَ بِهَا كَثِيرًا تَمَكَّنَ مِنْ الْأَمْرِ الْيَقِينِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ حَادِثٍ كَالْأَبْنِيَةِ .","part":2,"page":415},{"id":915,"text":"( فَإِنْ تَعَذَّرَتْ ) إصَابَةُ الْعَيْنِ ( بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ مِنْ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْمُصَلِّي خَلْفَ أَبِي قُبَيْسٍ ( اجْتَهَدَ إلَى عَيْنِهَا ) أَيْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ عَلَيْهِ ( وَمَعَ حَائِلٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ كَالْمَنَازِلِ ) تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ( لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ ) أَيْ مِنْ تَيَقُّنِهِ مُحَاذَاةَ الْكَعْبَةِ بِبَدَنِهِ ( بِنَظَرٍ ) هـ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ ( خَبَرِ ) ثِقَةٍ .\r( وَنَحْوِهِ ) وَالْأَعْمَى الْمَكِّيُّ وَالْغَرِيبُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِدَارٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ مَكَّةَ فَفَرْضُهُ الْخَبَرُ عَنْ يَقِينٍ أَوْ عَنْ مُشَاهَدَةٍ مِثْل أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَعَلَى الْحَائِلِ مَنْ يُخْبِرُهُ ، أَوْ أَخْبَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ ، أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ فَيَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ كَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ .","part":2,"page":416},{"id":916,"text":"( وَ ) الْفَرْضُ فِي الْقِبْلَةِ ( إصَابَةُ الْجِهَةِ بِالِاجْتِهَادِ وَيُعْفَى عَنْ الِانْحِرَافِ قَلِيلًا ) يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً ( لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْكَعْبَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْبَعِيدُ عَنْهَا ( مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ ) لِلْكَعْبَةِ .\r( وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الِاثْنَيْنِ الْمُتَبَاعِدَيْنِ يَسْتَقْبِلَانِ قِبْلَةً وَاحِدَةً ، وَعَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ لَا يُقَالُ : مَعَ الْبُعْدِ يَتَّسِعُ الْمُحَاذَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّسِعُ مَعَ التَّقَوُّسِ لَا مَعَ عَدَمِهِ ( سِوَى الْمُشَاهِدِ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرِيبِ مِنْهُ فَفَرْضُهُ إصَابَةُ الْعَيْنِ ) لِأَنَّ قِبْلَتَهُ مُتَيَقَّنَةٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَإِ .\rوَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ } قَالَ النَّاظِمُ : وَكَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ : فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحَةٌ مَعَ خُرُوجِ بَعْضِهِمْ عَنْ اسْتِقْبَالِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِكَوْنِ الصَّفِّ أَطْوَلُ مِنْهَا وَقَوْلُهُمْ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ : صَحِيحٌ لَكِنْ إنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ وَقَدْ فَعَلَهُ ، وَهَذَا الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rوَأَجَابَ ابْنُ قُنْدُسٍ بِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْجِهَةِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ إصَابَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ ، بَلْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي","part":2,"page":417},{"id":917,"text":"الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشِّفَاءِ أَنَّهُ رُفِعَتْ لَهُ الْكَعْبَةُ حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَكِنَّ النَّظَرَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ بَاقٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُ الْأَصْحَابِ مِنْ إلْحَاقِهِمْ إيَّاهُ بِمَنْ بِمَكَّةَ أَنَّهُ يَضُرُّ انْحِرَافُهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً عَنْ مِحْرَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ بَعُدَ فَلَا يَضُرُّ انْحِرَافُهُ .","part":2,"page":418},{"id":918,"text":"( وَالْبَعِيدُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي وَمِنْ مَكَّةَ يَجْتَهِدُ ( إلَى الْجِهَةِ ) لِتَعَذُّرِ إصَابَةِ الْعَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ ، فَتَقُومُ الْجِهَةُ مَقَامَهَا لِلضَّرُورَةِ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَعْرِفَةَ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِهَةٍ ( بِخَبَرِ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ( عَنْ يَقِينٍ ) مِثْلُ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ أَوْ تَغْرُبُ مِنْ جِهَةِ عَيْنِهَا ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الْجِهَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُقَابَلَتِهَا مَثَلًا ، أَوْ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّجْمَ الَّذِي تُجَاهُهُ الْجَدْيُ فَيُعْلَمُ مَحَلُّ الْقِبْلَةِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ ، لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ كَالْحَاكِمِ يَقْبَلُ النَّصَّ مِنْ الثِّقَةِ وَلَا يَجْتَهِدُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ كَافِرٍ ، وَلَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا فَاسِقٍ لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَى قِبْلَتِهِ فِي بَيْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْإِشَارَاتِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمِلَهَا فَهُوَ كَإِخْبَارِهِ ا هـ فَلَوْ شَكَّ فِي حَالِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الْأَصَحُّ وَإِنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ فَلَا وَإِنَّهُ إذَا أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ .","part":2,"page":419},{"id":919,"text":"( أَوْ ) أَمْكَنَهُ مَعْرِفَةُ الْقِبْلَةِ ( بِالِاسْتِدْلَالِ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) جَمْعُ مِحْرَابٍ وَهُوَ صَدْرُ الْمَجْلِسِ وَمِنْهُ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْغُرْفَةُ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : لَا يَكُونُ مِحْرَابًا إلَّا أَنْ يُرْتَقَى إلَيْهِ بِدَرَجٍ ( لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) إذَا عَلَّمَهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، عُدُولًا كَانُوا أَوْ فُسَّاقًا ، لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَيْهَا مَعَ تَكْرَارِ الْأَعْصَارِ إجْمَاعٌ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا يَنْحَرِفُ لِأَنَّ دَوَامَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ كَالْقَطْعِ .\r( وَإِنْ وَجَدَ مَحَارِيبَ ) بِبَلَدٍ خَرَابٍ ( لَا يَعْلَمُهَا لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا ) لِأَنَّهَا لَا دَلَالَةَ فِيهَا ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا آثَارُ الْإِسْلَامِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَانِي مُشْرِكًا ، عَمِلَهَا لِيَغُرَّ بِهَا الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الشَّرْحِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَيَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَقْبِلهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَهَا لِلْكُفَّارِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فَمَحَارِيبُهُمْ أَوْلَى .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إذَا عُلِمَتْ قِبْلَتُهُمْ كَالنَّصَارَى إذَا رَأَى مَحَارِيبَهُمْ فِي كَنَائِسِهِمْ ، عُلِمَ أَنَّهَا مُتَقَبِّلَةٌ لِلْمَشْرِقِ .","part":2,"page":420},{"id":920,"text":"فَصْلٌ ( فَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فَفَرْضُهُ التَّوَجُّهِ إلَى مَحَارِيبِهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لَهُمْ مَحَارِيبُ ( لَزِمَهُ السُّؤَالُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْقِبْلَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ظَاهِرُهُ يَقْصِدُ الْمَنْزِلَ فِي اللَّيْلِ ، فَيَسْتَخْبِرُ ( إنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَدَاتِهَا ) أَيْ الْقِبْلَةَ ( فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ فَفَرْضُهُ الرُّجُوعُ إلَى خَبَرِهِ ) وَلَا يَجْتَهِدُ كَالْحَاكِمِ يَجِدُ النَّصَّ .\r( وَإِنْ كَانَ ) يُخْبِرُهُ ( عَنْ ظَنٍّ فَفَرْضُهُ تَقْلِيدُهُ إنْ كَانَ ) الْمُخْبِرُ ( مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِأَدَاتِهَا ) وَضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّعْلِيمُ وَالْعَمَلُ بِاجْتِهَادِهِ ( وَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ) الْقِبْلَةُ ( فِي السَّفَرِ وَكَانَ عَالِمًا بِأَدَاتِهَا ، فَفَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَتِهَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَجَبَ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ عِنْدَ خَفَائِهِ ، كَالْحُكْمِ فِي الْحَادِثَةِ ( فَإِذَا اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ جِهَةٌ ) أَنَّهَا الْقِبْلَةُ ( صَلَّى إلَيْهَا ) لِتَعَيُّنِهَا قِبْلَةً لَهُ ، إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ ، لِتَعَذُّرِهِ ( فَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ الْجِهَةَ الَّتِي غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ ( وَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا أَعَادَ ) مَا صَلَّاهُ إلَى غَيْرِهَا .\r( وَإِنْ أَصَابَ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرَضَهُ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ ( وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ لِغَيْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ مَطْمُورًا ( أَوْ ) كَانَ ( بِهِ مَانِعٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ ، كَرَمَدٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ تَعَادَلَتْ عِنْدَهُ الْأَمَارَاتُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ بِلَا إعَادَةٍ ) كَعَادِمِ الطَّهُورَيْنِ ( وَكُلُّ مَنْ صَلَّى مِنْ هَؤُلَاءِ ) الْمَذْكُورِينَ ( قَبْلَ فِعْلِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِخْبَارِ ) إنْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ ( أَوْ اجْتِهَادٍ ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ ( أَوْ تَقْلِيدٍ ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ","part":2,"page":421},{"id":921,"text":"بِالْأَدِلَّةِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْهُ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ تَحَرٍّ ) فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى أَوْ الْجَاهِلُ مَنْ يُقَلِّدُهُ ( فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَصَابَ ) الْقِبْلَةَ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ وَ ) أَدِلَّةَ ( الْوَقْتِ ) مَنْ لَا يَعْرِفُهَا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ فَقَالَ : وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ ، لِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مِمَّا يَنْدُرُ الْتِبَاسُهُ .\rوَالْمُكَلَّفُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ مَا يَعُمَّ لَا مَا يَنْدُرُ ( وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا ) أَيْ الْقِبْلَةِ ( بِأَشْيَاءَ مِنْهَا النُّجُومُ ) وَهِيَ أَصَحُّهَا قَالَ تَعَالَى { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } وَقَالَ { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا } .\rوَقَالَ عُمَرُ : تَعَلَّمُوا مِنْ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْوَقْتَ وَالطَّرِيقَ ( وَأَثْبَتُهَا ) وَأَقْوَاهَا ( الْقُطْبُ ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ ( الشَّمَالِيُّ ) لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ وَيُمْكِنُ كُلُّ أَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ ( ثُمَّ الْجَدْيُ ) نَجْمٌ نَيِّرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ ( وَالْفَرْقَدَانِ وَالْقُطْبُ نَجْمٌ خَفِيٌّ ) شَمَالِيٌّ يَرَاهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَمَرُ طَالِعًا فَإِذَا قَوِيَ نُورُ الْقَمَرِ خَفِيَ ( وَحَوْلُهُ أَنْجُمٌ دَائِرَةٌ ، كَفَرَاشَةِ الرَّحَى ، أَوْ كَالسَّمَكَةِ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا أَحَدُ الْفَرْقَدَيْنِ ) .\rوَفِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا الْفَرْقَدَانِ ( وَفِي الطَّرَفِ الْآخَرِ الْجَدْيُ ) قَالُوا : وَبَيْنَ ذَلِكَ أَنْجُمٌ صِغَارٌ مَنْقُوشَةٌ كَنُقُوشِ الْفَرَاشَةِ ، ثَلَاثَةٌ مِنْ فَوْقِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ تَحْتِ ، تَدُورُ هَذِهِ الْفَرَاشَةِ حَوَلَ الْقُطْبِ دَوَرَانَ فَرَاشَةِ الرَّحَى حَوَلَ سَفُّودِهَا ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَوْرَةً ، نِصْفُهَا بِاللَّيْلِ وَنِصْفُهَا بِالنَّهَارِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ ،","part":2,"page":422},{"id":922,"text":"فَيَكُونُ الْفَرْقَدَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي مَكَانِ الْجَدْيِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال بِهَا فِي أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَسَاعَاتِهِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَزْمِنَةِ لِمَنْ عَرَفَهَا ، وَفَهِمَ كَيْفِيَّةَ دَوَرَانِهَا ( وَالْقُطْبُ فِي وَسَطِ الْفَرَاشَةِ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهِ دَائِمًا ) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : إلَّا قَلِيلًا قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَقِيلَ : إنَّهُ يَتَغَيَّرُ يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ ( يَنْظُرُهُ ) أَيْ الْقُطْبَ ( حَدِيدُ الْبَصَرِ فِي غَيْرِ لَيَالِي الْقَمَرِ ) فَإِذَا قَوِيَ نُورُ الْقَمَرِ خَفِيَ ( لَكِنْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ : فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى ) قَالَ فِي شَرْحِهِ : بَنَاتُ نَعْشٍ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ ، وَثَلَاثَةٌ تَتْبَعُهَا الْأَرْبَعَةُ نَعْشٌ .\rوَالثَّلَاثَةُ بَنَاتٌ ( وَغَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ بَنَاتِ نَعْشٍ الْكُبْرَى ( إذَا جَعَلَهُ ) أَيْ جَعَلَ الْإِنْسَانُ الْقُطْبَ ( وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا وَسَطَ السَّمَاءِ فِي كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا انْحِرَافَ لَهُ عَنْ مُسَامَتَةِ الْقِبْلَةِ لِلْقُطْبِ مِثْلُ آمِدُ ، وَمَا كَانَ عَلَى خَطِّهَا فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا ) أَيْ عَنْ مُسَامَتَةِ الْقِبْلَةِ لِلْقُطْبِ ( إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي إلَى الْمَشْرِقِ بِقَدْرِ انْحِرَافِ بَلَدِهِ كَبِلَادِ الشَّامِ وَمَا هُوَ مَغْرِبٌ عَنْهَا فَإِنَّ انْحِرَافَ دِمَشْقَ إلَى الْمَغْرِبِ نَحْوَ نِصْفِ سُدُسِ الْفَلَكِ ، يَعْرِفُ ذَلِكَ الْفَلَكِيَّةُ وَكُلَّمَا قَرُبَ إلَى الْمَغْرِبِ كَانَ انْحِرَافُ الْمُصَلِّي إلَى الْمَشْرِقِ بِقَدَرِهِ وَعَكَسَ ذَلِكَ بِعَكْسِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْبَلَدُ مُنْحَرِفًا عَنْ مُسَامَتَةِ الْقِبْلَةِ لِلْقُطْبِ إلَى الْمَشْرِقِ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي إلَى الْمَغْرِبِ بِقَدَرِ انْحِرَافِهِ ) .\rأَيْ بَلَدِهِ ( وَكُلَّمَا كَثُرَ انْحِرَافًا إلَى الْمَشْرِقِ كَثُرَ انْحِرَافُ الْمُصَلِّي إلَى الْمَغْرِبِ بِقَدْرِهِ ، وَإِنْ جَعَلَ الْقُطْبُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فِي الشَّامِ وَمَا","part":2,"page":423},{"id":923,"text":"حَاذَاهَا وَانْحَرَفَ قَلِيلًا إلَى الْمَشْرِقِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : إذَا جَعَلَ الشَّامِيُّ الْقُطْبَ بَيْنَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَنَقْرَةِ الْقَفَا فَقَدْ اسْتَقْبَلَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّمَالِيِّ وَالْمِيزَابِ ا هـ فَمَطْلَعَ سُهَيْلٍ ) وَهُوَ نَجْمٌ كَبِيرٌ يُضِيءُ ، يَطْلُعُ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَصِيرَ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّي ، ثُمَّ يَتَجَاوَزهَا ، فَيَسِيرُ حَتَّى يَغْرُبَ بِقُرْبِ مَهَبِّ الدَّبُّورِ ( لِأَهْلِ الشَّامِ قِبْلَةً وَيَجْعَلُ الْقُطْبَ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى بِالْمَشْرِقِ ) : وَقَالَ الشَّيْخُ أَيْضًا : الْعِرَاقِيُّ إذَا جَعَلَ الْقُطْبَ بَيْنَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَنَقْرَةِ الْقَفَا ، فَقَدْ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَهُ ا هـ .\r( وَيَجْعَلُهُ ) أَيْ الْقُطْبُ ( عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ بِإِقْلِيمِ مِصْرَ ) وَمَنْ اسْتَدْبَرَ الْفَرْقَدَيْنِ وَالْجَدْيَ فِي حَالِ عُلُوِّ أَحَدِهِمَا وَهُبُوطِ الْآخَرِ فَهُوَ كَاسْتِدْبَارِ الْقُطْبِ ، وَإِنْ اسْتَدْبَرَ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ ، فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لِلْجِهَةِ ، لَكِنَّهُ إنْ اسْتَدْبَرَ الشَّرْقِيَّ مِنْهَا انْحَرَفَ إلَى الْمَشْرِقِ قَلِيلًا ، وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْغَرْبِيَّ انْحَرَفَ قَلِيلًا إلَى الْمَغْرِبِ لِيَتَوَسَّطَ الْجِهَةَ ، وَيَكُونُ انْحِرَافُهُ الْمَذْكُورُ لِاسْتِدْبَارِ الْجَدْيِ أَقَلَّ مِنْ انْحِرَافِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْفَرْقَدَيْنِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقُطْبِ مِنْهُمَا ، وَإِنْ اسْتَدْبَرَ بَنَاتِ نَعْشٍ كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْجِهَةَ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ عَنْ وَسَطِهَا أَبْعَدُ فَيَجْعَلُ انْحِرَافُهُ إلَيْهِ أَكْثَرَ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ أَيْضًا : الْمَجَرَّةُ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي نَاحِيَةِ السَّمَاءِ مُمْتَدَّةً شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ مِنْ الْإِنْسَانِ ، إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْمَشْرِقِ ثُمَّ تَصِيرُ مِنْ آخِرِهِ مُمْتَدَّةً شَرْقًا وَغَرْبًا أَيْضًا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ ، وَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهَا تَتَوَسَّطُ السَّمَاءَ ( وَمِنْهَا ) أَيْ","part":2,"page":424},{"id":924,"text":"الْأَدِلَّةِ ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، وَمَنَازِلُهُمَا وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا ) أَيْ بِمَنَازِلِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ( أَوْ مَا يُقَارِبُهَا كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ عَلَى يَسْرَةِ الْمُصَلِّي فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ ، وَتَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ عَنْ يَمْنَتِهِ ) وَالْمَنَازِلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَامِيَّةٌ ، تَطْلُعُ مِنْ وَسَطِ الْمَشْرِقِ ، أَوْ مَائِلَةٌ عَنْهُ إلَى الشِّمَالِ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ يَمَانِيَّةٌ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ مَائِلَةً إلَى الْيَمِينِ وَلِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الشَّامِيَّةِ رَقِيبٌ مِنْ الْيَمَانِيَّةِ إذَا طَلَعَ أَحَدُهُمَا غَابَ رَقِيبُهُ ( وَالْقَمَرُ يَبْدُو هِلَالًا أَوَّلَ الشَّهْرِ ) إلَى ثَلَاثَةِ ( عَنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .\rوَفِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الشَّهْرِ يَكُونُ عَلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَفِي اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ عَلَى سَمْتِ الْقِبْلَةِ وَقْتَ الْعِشَاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ .\rوَفِي لَيْلَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ عَلَى سَمْتِهَا وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ تَقْرِيبًا فِيمَنْ بِالشَّامِ وَمِنْهَا ) أَيْ الْأَدِلَّةِ ( الرِّيَاحُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَسِرٌ إلَّا فِي الصَّحَارِي وَأَمَّا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبُنْيَانِ ، فَإِنَّهَا تَدُورُ ، فَتَخْتَلِفُ وَتَبْطُلُ دَلَالَتُهَا ) وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الِاسْتِدْلَال بِهَا ضَعِيفٌ ا هـ وَأُمَّهَاتُهَا أَرْبَعٌ : الْجَنُوبُ وَمِنْهَا قِبْلَةُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ مَطْلِعِ سُهَيْلٍ إلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَبِالْعِرَاقِ إلَى بَطْنِ كَتِفِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى مَارَّةً إلَى يَمْنَتِهِ وَالشِّمَالُ مُقَابِلَتُهَا وَمَهَبُّهَا مِنْ الْقُطْبِ إلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ وَالصَّبَا : وَتُسَمَّى الْقَبُولُ وَمَهَبُّهَا مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي بِالشَّامِ لِأَنَّهُ مَطْلِعُ الشَّمْسِ صَيْفًا إلَى مَطْلِعِ الْعَيُّوقِ وَبِالْعِرَاقِ إلَى خَلْفِ أُذُنِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى مَارَّةً إلَى يَمْنَتِهِ وَالدَّبُّورِ مُقَابِلَتِهَا ، لِأَنَّهَا تَهُبُّ بِالشَّامِ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَغْرِبِ وَبِالْعِرَاقِ مُسْتَقْبِلَةً شَطْرَ وَجْهِ","part":2,"page":425},{"id":925,"text":"الْمُصَلِّي الْأَيْمَنِ ، وَبَيْنَ كُلِّ رِيحَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَاتِ : رِيحٌ تُسَمَّى النَّكْبَاءُ لِتَنَكُّبِهَا طَرِيقَ الرِّيَاحِ الْمَعْرُوفَةِ وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الرِّيَاحِ صِفَاتٌ وَخَوَاصٌّ تُمَيِّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ عِنْدَ ذَوِي الْخِبْرَةِ بِهِ .\r( وَمِنْهَا ) أَيْ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ( الْجِبَالُ الْكِبَارُ ، فَكُلُّهَا مُمْتَدَّةٌ عَنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَسْرَتِهِ ، وَهَذِهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ ) تُدْرَكُ بِالْحِسِّ ( لَكِنْ تَضْعُفُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّي يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ هَلْ يَجْعَلُ الْجَبَلَ الْمُمْتَدَّ خَلَفَهُ أَوْ قُدَّامَهُ ؟ فَتَحْصُلُ الدَّلَالَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالِاشْتِبَاهُ عَلَى جِهَتَيْنِ ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ الْجَبَلِ ) فَإِنْ عَرَفَهُ اسْتَقْبَلَهُ .\r( فَإِنَّ وُجُوهَ الْجِبَالِ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ ) أَيْ وَجْهُ الْجَبَلِ ( مَا فِيهِ مِصْعَدُهُ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْهَا ) أَيْ الْأَدِلَّةِ ( الْأَنْهَارُ الْكِبَارُ ، غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ ) أَيْ الْمَحْفُورَةُ ( كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنَّهْرَوَانِ ) وَهُوَ جَيْحُونَ ( وَغَيْرِهَا ) كَالنِّيلِ ( فَإِنَّهَا تَجْرِي عَنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَسْرَتِهِ ، إلَّا نَهْرًا بِخُرَاسَانَ وَهُوَ الْمَقْلُوبُ وَ ) إلَّا ( نَهْرًا بِالشَّامِ وَهُوَ الْعَاصِي ، يَجْرِيَانِ عَنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَمْنَتِهِ ) .\rقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهَذَا لَا يَنْضَبِطُ لِأَنَّ الْأُرْدُنَّ بِالشَّامِ يَجْرِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَكَثِيرٌ مِنْهَا يَجْرِي نَحْوَ الْبَحْرِ يَصُبُّ فِيهِ ( قُلْتُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْأَنْهَارِ فَرْعٌ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْجِبَالِ فَإِنَّهَا تَجْرِي فِي الْخِلَالِ الَّتِي بَيْنَ الْجِبَالِ مُمْتَدَّةً مَعَ امْتِدَادِهَا ) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْجُمْلَةِ .","part":2,"page":426},{"id":926,"text":"فَصْلٌ ( وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ ) يَعْنِي أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدَيْنِ : لَعُلِمَ الْكُلُّ ( فَأَكْثَرَ ) مِنْ مُجْتَهِدَيْنِ ( فِي جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) بِأَنْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةً غَيْرَ الْجِهَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْآخَرِ ( لَمْ يَتْبَعْ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا ( صَاحِبَهُ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ خَطَأَ الْآخَرِ فَأَشْبَهَا الْعَالِمَيْنِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْحَادِثَةِ إذَا اخْتَلَفَا وَالْقَاصِدَيْنِ رُكُوبُ الْبَحْرِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ أَحَدِهِمَا الْهَلَاكُ وَعَلَى ظَنِّ الْآخَرِ السَّلَامَةُ فَيَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَالِبِ ظَنِّهِ ( وَلَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ ) أَيْ أَحَدَهُمَا ( بِهِ ) أَيْ بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ خَطَأَ أَحَدِهِمَا فِي الْقِبْلَةِ فَتَبْطُلُ جَمَاعَتُهُمَا .","part":2,"page":427},{"id":927,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) اخْتِلَافُ اجْتِهَادِهِمَا ( فِي وِجْهَةٍ وَاحِدَةٍ ، بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا يَمِينًا ، وَ ) قَالَ ( الْآخَرُ شِمَالًا صَحَّ أَنْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، لِاتِّفَاقِ اجْتِهَادِهِمَا ) فِي الْجِهَةِ ، وَالْوَاجِبُ الِاجْتِهَادُ إلَى الْجِهَةِ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا .","part":2,"page":428},{"id":928,"text":"( وَمَنْ بَانَ ) أَيْ ظَهَرَ ( لَهُ الْخَطَأُ ) فِي اجْتِهَادِهِ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ ( انْحَرَفَ ) إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَرَجَّحَتْ فِي ظَنِّهِ فَتَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ ( وَأَتَمَّ ) صَلَاتَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ ( وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ اللَّذَيْنِ ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، ثُمَّ بَانَ لِأَحَدِهِمَا الْخَطَأُ ( الْمُفَارَقَةَ ) لِإِمَامِهِ ( لِلْعُذْرِ ) الْمَانِعِ مِنْ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَتْبَعُهُ مَنْ قَلَّدَهُ ) أَيْ : يَلْزَمُ مَنْ قَلَّدَ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنْ يَتْبَعَهُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي بَانَتْ لَهُ لِأَنَّ فَرْضَهُ التَّقْلِيدُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .","part":2,"page":429},{"id":929,"text":"( فَإِنْ اجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَجْتَهِدْ الْآخَرُ لَمْ يَتْبَعْهُ ) حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ ، بَلْ يَجْتَهِدُ .","part":2,"page":430},{"id":930,"text":"( وَيَتْبَعُ ) وُجُوبًا ( جَاهِلٌ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ) وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فِي الْأَحْكَامِ : أَوْثَقَ الْمُجْتَهِدَيْنِ .","part":2,"page":431},{"id":931,"text":"( وَ ) يَتْبَعُ ( أَعْمَى وُجُوبًا أَوْثَقَهُمَا ) أَيْ الْمُجْتَهِدَيْنِ ( فِي نَفْسِهِ عِلْمًا بِدَلَائِلِ الْقِبْلَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ إصَابَةٌ فِي نَظَرِهِ ، وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مُتَابَعَتِهِ وَقَدْ كُلِّفَ الْإِنْسَانُ فِي ذَلِكَ بِاتِّبَاعِ غَالِبِ ظَنِّهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : بِخِلَافِ تَكْلِيفِ الْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ فِي الْأَحْكَامِ ، فَأَنَّ فِيهِ حَرَجًا وَتَضْيِيقًا ، ثُمَّ مَا زَالَ عَوَامُّ كُلِّ عَصْرٍ يُقَلِّدُ أَحَدُهُمْ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ فِي مَسْأَلَةٍ ، وَلِلْآخَرِ فِي أُخْرَى وَالثَّالِثِ فِي ثَالِثَةٍ وَهَكَذَا وَهَكَذَا كَذَلِكَ إلَى مَا لَا يُحْصَى وَلَمْ يَنْقُلْ إنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِتَحَرِّي الْأَعْلَمِ وَالْأَفْضَلِ فِي نَظَرِهِمْ .\r( فَإِنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ : الْمُجْتَهِدَانِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ : عِنْدَ الْجَاهِلِ بِأَدِلَّتِهَا أَوْ الْأَعْمَى خُيِّرَ فَيُقَلِّدُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، ( لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ ) حَتَّى يَتَرَجَّحَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَمْكَنَ الْأَعْمَى الِاجْتِهَادَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدِلَّةِ ) كَالْأَنْهَارِ الْكِبَارِ غَيْرِ الْمَحْدُودَةِ وَالْجِبَالِ وَمَهَبَّاتِ الرِّيَاحِ ( لَزِمَهُ ) الِاجْتِهَادُ ( وَلَمْ يُقَلِّدْ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ .","part":2,"page":432},{"id":932,"text":"( وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ فَأَخْطَأَ ، أَوْ ) صَلَّى ( الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ ) بِأَنْ لَمْ يَسْتَخْبِرْ مَنْ يُخْبِرُهُ ، وَلَمْ يَلْمِسْ الْمِحْرَابَ وَنَحْوَهُ ، مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ بِهِ الْقِبْلَةَ ( أَعَادَا ) وَلَوْ أَصَابَا أَوْ اجْتَهَدَ الْبَصِيرُ ، لِأَنَّ الْحَضَرَ لَيْسَ بِمَحِلِّ اجْتِهَادٍ ، لِقُدْرَةِ مَنْ فِيهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْمَحَارِيبِ وَنَحْوِهَا وَلِوُجُودِ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ غَالِبًا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِمَا لِتَفْرِيطِهِمَا بِعَدَمِ الِاسْتِخْبَارِ ، أَوْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْمَحَارِيبِ ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .\r( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى ) مَنْ يُقَلِّدُهُ ( أَوْ ) لَمْ يَجِدْ ( الْجَاهِلُ ) مَنْ يُقَلِّدُهُ ( أَوْ ) لَمْ يَجِدْ ( الْبَصِيرُ الْمَحْبُوسُ وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى بِالتَّحَرِّي ) إلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ جِهَةُ الْقِبْلَةِ ( وَلَمْ يُعِدْ ) أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ ، لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْإِعَادَةُ كَالْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ .","part":2,"page":433},{"id":933,"text":"( وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ) إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ( أَوْ التَّقْلِيدِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ اجْتِهَادٍ ( ثُمَّ عَلِمَ خَطَأَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ، لَمْ يُعِدْ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ ، مَعَ عَدَمِ تَفْرِيطِهِ ، فَسَقَطَ عَنْهُ وَلِأَنَّ خَفَاءَ الْقِبْلَةِ فِي الْأَسْفَارِ يَقَعُ كَثِيرًا لِوُجُودِ الْغُيُومِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ فَإِيجَابُ الْإِعَادَةِ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ حَرَجٌ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا .","part":2,"page":434},{"id":934,"text":"( وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ) بَعْدَ أَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَأَحْرَمَ ( ثُمَّ شَكَّ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى ذَلِكَ الشَّكِّ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي غَلَبَةَ الظَّنِّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ( وَيَبْنِي ) عَلَى صَلَاتِهِ .","part":2,"page":435},{"id":935,"text":"( وَكَذَا إنْ زَادَ ظَنُّهُ ) الْخَطَأُ ( وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْخَطَأُ وَلَا ظَهَرَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى ) فَلَا يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَيَبْنِي .","part":2,"page":436},{"id":936,"text":"( وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَطَأُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ( وَلَمْ يَظُنَّ جِهَةً غَيْرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدَامَتُهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَلَيْسَتْ لَهُ جِهَةٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا ، فَبَطَلَتْ لِتَعَذُّرِ إتْمَامِهَا .","part":2,"page":437},{"id":937,"text":"( وَلَوْ أُخْبِرَ ) مَنْ يُصَلِّي بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ ( وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالْخَطَأِ ) فِي الْقِبْلَةِ ( يَقِينًا ) وَكَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ( لَزِمَهُ قَبُولُهُ ) بِأَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَيَتْرُكَ الِاجْتِهَادَ أَوْ التَّقْلِيدَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ اجْتِهَادِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِخْبَارُ عَنْ يَقِينٍ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْمُجْتَهِدِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ .","part":2,"page":438},{"id":938,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ ) مُجْتَهِدٌ ( صَلَاةً أُخْرَى ) غَيْرَ الَّتِي صَلَّاهَا بِالِاجْتِهَادِ ( اجْتَهَدَ لَهَا وُجُوبًا ) فَيَجِبُ الِاجْتِهَادُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ فَتَسْتَدْعِي طَلَبًا جَدِيدًا ، كَطَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ ، وَكَالْحَادِثَةِ فِي الْأَصَحِّ فِيهَا لِمُفْتٍ وَمُسْتَفْتٍ قُلْتُ فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةً مِنْ الْفَرَائِضِ بِخِلَافِ النَّوَافِلِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَرِّي لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَوْ أَرَادَ التَّنَفُّلَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي : أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ التَّقْلِيدَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مُجْتَهِدٌ ( فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمَلَ بِ ) الِاجْتِهَادِ .\r( الثَّانِي ) لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ فِي ظَنِّهِ ، فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ وَاجِبًا ، فَيَسْتَدِيرُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا ثَانِيًا ( وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى ) بِ الِاجْتِهَادِ .\r( الْأَوَّلِ ) لِئَلَّا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْعَمَلُ بِالثَّانِي لَيْسَ نَقْضًا لِلْأَوَّلِ بَلْ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ إلَى جِهَةٍ غَيْرِهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ لَمَّا قَضَى فِي الْمُشْرِكَةِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فِي الْأَوَّلِ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ : فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ .\rالثَّانِي ( وَلَوْ ) كَانَ ( فِي صَلَاةٍ وَبَنَى ) عَلَى مَا عَمِلَهُ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ ( نَصًّا ) فَلَوْ فَرَضَ أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ اجْتِهَادٍ رَكْعَةً مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ إلَى جِهَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إلَى الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":439},{"id":939,"text":"( وَإِنْ أَمْكَنَ الْمُقَلِّدُ ) أَيْ : الْجَاهِلُ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ( تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ وَالِاجْتِهَادِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ) عِنْدَ خَفَاءِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : قَوْلًا وَاحِدًا ، لِقِصَرِ زَمَنِهِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ كَالْمُجْتَهِدِ ( فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ( فَعَلَيْهِ التَّقْلِيدُ ) لِأَنَّ الْقِبْلَةَ يَجُوزُ تَرْكُهَا لِلضَّرُورَةِ ، وَفِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَلَا يُعِيدُ ، بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ .","part":2,"page":440},{"id":940,"text":"( بَابُ النِّيَّةِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( وَهِيَ الشَّرْطُ التَّاسِعُ ) وَبِهَا تَمَّتْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ ( وَهِيَ ) لُغَةً : الْقَصْدُ ، يُقَالُ : نَوَاك اللَّهُ بِخَيْرٍ أَيْ : قَصَدَك بِهِ وَ ( شَرْعًا : عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ ، أَوْ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْهُمْ أَوْ نَحْوِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْإِخْلَاصُ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَقَالَ آخَرُ : هُوَ التَّوَقِّي عَنْ مُلَاحَظَةِ الْأَشْخَاصِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَالَ آخَرُ : هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ لِدَاعِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهَا مِنْ الدَّوَاعِي تَأْثِيرٌ فِي الدُّعَاءِ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ .\rوَفِي الْخَبَرِ { الْإِخْلَاصُ سِرٌّ مِنْ سِرِّي اسْتَوْدَعْتُهُ قَلْبَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي } وَدَرَجَاتُ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَةٌ : عُلْيَا ، وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَقِيَامًا بِحَقِّ عُبُودِيَّتِهِ .\rوَوُسْطَى وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَدُنْيَا : وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ لِلْإِكْرَامِ فِي الدُّنْيَا وَالسَّلَامَةِ مِنْ آفَاتِهَا ، وَمَا عَدَا الثَّلَاثَ مِنْ الرِّيَاءِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْرَادُهُ ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ : الْعِبَادَةُ مَا وَجَبَتْ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى ثَوَابِ الْجَنَّةِ ، أَوْ إلَى الْبُعْدِ مِنْ عِقَابِ النَّارِ ، بَلْ لِأَجْلِ أَنَّكَ عَبْدٌ وَهُوَ رَبٌّ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّمْسِ الْعَلْقَمِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( بِحَالٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } وَالْإِخْلَاصُ : عَمَلُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ مَحْضُ النِّيَّةِ .\rوَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ","part":2,"page":441},{"id":941,"text":"مَا نَوَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ ، فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ بِالصَّوْمِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ : هِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ وَفِيهَا رُكْنٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَلَا قَائِلَ بِهِ .\rوَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وُجُوبًا وَاللِّسَانُ اسْتِحْبَابًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَزَمَنُهَا مَعَ أَوَّلِ وَاجِبٍ أَوْ قَبْلِهِ بِيَسِيرٍ ، وَكَيْفِيَّتُهَا الِاعْتِقَادُ فِي الْقَلْبِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ النِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ قَصَدَهُ ضَرُورَةً وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ لِشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ ، لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مَا دَخَلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ ( وَلَا يَضُرُّ مَعَهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( قَصْدُ تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ) قَصْدُ ( خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا وَجَدْتُ ابْنَ الصَّيْرَفِيِّ نَقَلَهُ ( وَالْمُرَادُ : لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ بَعْدَ إثْبَاتِهِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ لَا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا يُنْقِصُ الْأَجْرَ وَمِثْلُهُ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ هَضْمُ الطَّعَامِ ، أَوْ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الْحَجِّ رُؤْيَةُ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ ) أَيْ : الْبَعِيدَةِ ( وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كَقَصْدِ تِجَارَةٍ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً ( كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ النَّظَافَةِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَتَقَدَّمَ ) هَذَا ( فِي الْوُضُوءِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَدُ الرَّكَعَاتِ ، بِأَنْ يَقُولَ : نَوَيْتُ أُصَلِّي الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ الظُّهْرَ أَرْبَعًا لَكِنْ ، إنْ نَوَى مَثَلًا الظُّهْرَ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا لَمْ تَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْوِيَ مَعَ الصَّلَاةِ الِاسْتِقْبَالَ ، كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ( وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مِنْ فَرْضٍ ، كَظُهْرٍ ) أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ عَصْرٍ أَوْ مَغْرِبٍ","part":2,"page":442},{"id":942,"text":"أَوْ عِشَاءٍ أَوْ صُبْحٍ وَكَذَا مَنْذُورَةٍ ( وَنَفْلٍ مُؤَقَّتٍ كَوِتْرٍ ) وَتَرَاوِيحَ ( وَرَاتِبَةٍ ) وَضُحًى ، وَاسْتِخَارَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ .\rفَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي هَذَا كُلِّهِ لِتَتَمَيَّزَ تِلْكَ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَصَلَّى أَرْبَعًا يَنْوِي بِهَا مِمَّا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيه إجْمَاعًا فَلَوْلَا اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ لَأَجْزَأَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ مُعَيَّنَةً كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ( أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّعْيِينَ فِيهَا ( وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةٌ فِي ) صَلَاةٍ ( فَائِتَةٍ ) فَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ قَضَاءً : أُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَطْ كَفَاهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْآخَرِ يُقَالُ : قَضَيْتُ الدَّيْنَ ، وَأَدَّيْتُهُ وَقَالَ تَعَالَى { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ } أَيْ : أَدَّيْتُمُوهَا وَلِأَنَّ أَصْلَ إيجَابِ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ تَعْيِينُ يَوْمِهَا ، بَلْ يَكْفِيهِ كَوْنُهَا السَّابِقَةَ ، أَوْ الْحَاضِرَةَ .","part":2,"page":443},{"id":943,"text":"( وَلَا ) تُشْتَرَطُ نِيَّةُ ( فَرْضِيَّةٍ فِي فَرْضٍ ) فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ : أُصَلِّي الظُّهْرَ فَرْضًا أَوْ مُعَادَةً ، فِيمَا إذَا كَانَتْ مُعَادَةً كَمَا فِي مُخْتَصِرِ الْمُقْنِعِ ، كَالَّتِي قَبْلَهَا ( وَلَا ) تُشْتَرَطُ نِيَّةُ ( أَدَاءً فِي حَاضِرَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا يَنْوِيهَا أَدَاءً فَبَانَ وَقْتُهَا قَدْ خَرَجَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةً وَتَقَعُ قَضَاءً ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَاهَا قَضَاءً فَبَانَ فِعْلُهَا فِي وَقْتِهَا وَقَعَتْ أَدَاءً .\rقَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ ) إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( عَكْسُهُ ) أَيْ : الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ ( إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ ذَلِكَ ( مَعَ الْعِلْمِ ) وَقَصْدِ مَعْنَاهُ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ ) مَثَلًا ( حَاضِرَةٌ وَفَائِتَةٌ ، فَصَلَّاهُمَا ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَرْطًا ) أَوْ رُكْنًا ( فِي إحْدَاهُمَا لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ ، أَهِي الْفَائِتَةُ أَوْ الْحَاضِرَةُ ( صَلَّى ظُهْرًا وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ فِي الْحَاضِرَةِ ، وَالْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ .\r( وَلَوْ كَانَ الظُّهْرَانِ فَائِتَتَيْنِ فَنَوَى ظُهْرًا مِنْهُمَا ) وَلَمْ يُعَيِّنْهَا ( لَمْ تُجْزِهِ ) الظُّهْرُ الَّتِي صَلَّاهَا ( عَنْ إحْدَاهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ ، لِأَجْلِ ) اعْتِبَارِ ( التَّرْتِيبِ ) بَيْنَ الْفَوَائِتِ ( بِخِلَافِ الْمَنْذُورَتَيْنِ ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ السَّابِقَةِ مِنْ اللَّاحِقَةِ ، لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنُهُمَا ( وَلَوْ ظَنَّ ) مُكَلَّفٌ ( أَنَّ عَلَيْهِ ظُهْرًا فَائِتَةً فَقَضَاهَا فِي وَقْتِ ظُهْرِ الْيَوْمِ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَمْ تُجِزْهُ ) الظُّهْرُ الَّتِي صَلَّاهَا ( عَنْ ) الظُّهْرِ ( الْحَاضِرَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى قَضَاءَ عَصْرٍ .\rوَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَإِنَّمَا لِكُلِّ","part":2,"page":444},{"id":944,"text":"امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَكَذَا لَوْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ فِي وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ ) لَمْ تُجِزْهُ عَنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا ) بِأَنْ يَقُولَ : أُصَلِّي لِلَّهِ أَوْ أَصُومُ لِلَّهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ( وَيَأْتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ) إمَّا مُقَارِنَةً لَهَا أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهَا بِيَسِيرٍ وَمُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ النِّيَّةِ .\rوَهَذَا مُمْكِنٌ لَا صُعُوبَةَ فِيهِ ، بَلْ عَامَّةُ النَّاسِ إنَّمَا يُصَلُّونَ هَكَذَا .\rوَأَمَّا تَفْسِيرُ الْمُقَارَنَةِ : بِانْبِسَاطِ أَجْزَاءِ النِّيَّةِ عَلَى أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَوَّلُهَا مَعَ أَوَّلِهِ وَآخِرُهَا مَعَ آخِرِهِ فَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عُزُوبَ النِّيَّةِ عَنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، وَخُلُوَّ أَوَّلِ الصَّلَاةِ عَنْ النِّيَّةِ الْوَاجِبَةِ وَتَفْسِيرَهَا بِحُضُورِ جَمِيعِ النِّيَّةِ مَعَ حُضُورِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ ، فَهَذَا قَدْ نُوزِعَ فِي إمْكَانِهِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهِ وَلَوْ قِيلَ بِإِمْكَانِهِ فَهُوَ مُتَعَسِّرٌ ، فَيَسْقُطُ بِالْحَرَجِ وَأَيْضًا فَمَا يُبْطِلُ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْمُكَبِّرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَدَبَّرَ التَّكْبِيرَ وَيَتَصَوَّرَهُ فَيَكُونُ قَلْبُهُ مَشْغُولًا بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ اسْتِحْضَارِ الْمَنْوِيِّ .\rذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَالْأَفْضَلُ مُقَارَنَتُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، كَالْآجُرِّيِّ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ تَقَدَّمَتْ ) النِّيَّةُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : التَّكْبِيرِ ( بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فِي أَدَاءً وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَفْسَخْهَا ) أَيْ : النِّيَّةَ وَكَانَ ذَلِكَ ( مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَرْتَدَّ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ بِالزَّمَنِ الْيَسِير لَا يُخْرِجُ الصَّلَاةَ عَنْ","part":2,"page":445},{"id":945,"text":"كَوْنِهَا مَنْوِيَّةً .\rوَلَا يُخْرِجُ الْفَاعِلَ عَنْ كَوْنِهِ نَاوِيًا مُخْلِصًا كَالصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، فَجَازَ تَقَدُّمُهَا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ؛ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ حَرَجًا وَمَشَقَّةً فَوَجَبَ سُقُوطُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَلِأَنَّ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَكَفَى اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِيهِ كَسَائِرِهَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ النِّيَّةَ لَوْ تَقَدَّمْت قَبْلَ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَوْ الرَّاتِبَةِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ، لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَأَوَّلُ مَنْ اشْتَرَطَ لِتَقَدُّمِ النِّيَّةِ كَوْنَهُ فِي وَقْتِ الْمَنْوِيَّةِ : الْخِرَقِيُّ وَتَبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَوَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ .\rوَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَإِمَّا لِإِهْمَالِهِمْ أَوْ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى الْغَالِبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمْ ، أَيْ : غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ : الْجَوَازُ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ الْجَوَازَ صَرِيحًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ إذَا فَسَخَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ مُبْطِلَةٌ لَهَا ، كَمَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ مَعَ التَّقَدُّمِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ بِشَرْطِهِ ( حَتَّى وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يُنَافِي الْعَزْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يُنَاقِضُ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ ، فَتَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مُنَاقِضٌ ( وَكَذَا لَوْ أَتَى بِهَا ) أَيْ : النِّيَّةَ ( قَاعِدًا ) فِي الْفَرْضِ ( ثُمَّ قَامَ ) فَكَبَّرَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِهِ","part":2,"page":446},{"id":946,"text":"فِي الصَّلَاةِ ، لَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ .\rوَكَذَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ وَصَلَّى أَوْ وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ ، ثُمَّ سَتَرَهَا وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ وَهُوَ حَامِلُ نَجَاسَةٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ( وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ) أَيْ النِّيَّةِ ( إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ ) بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا دُونَ اسْتِصْحَابِ ذِكْرِهَا فَلَوْ ذَهَلَ عَنْهَا أَوْ عَزَبَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ .\rوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حِصَاصٌ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ : اُذْكُرْ كَذَا ، اُذْكُرْ كَذَا ، حَتَّى يَضِلَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى } وَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ ( فَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ : النِّيَّةَ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهَا وَقَدْ قَطَعَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ يَنْوِي الْخُرُوجَ مِنْهَا ( أَوْ عَزَمَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى قَطْعِ النِّيَّةِ بَطَلَتْ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جَازِمٌ ، وَمَعَ الْعَزْمِ عَلَى قَطْعِهَا لَا جَزْمَ فَلَا نِيَّةَ ( أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ ) أَيْ : فِي قَطْعِهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ النِّيَّةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا ، وَمَعَ التَّرَدُّدِ تَبْطُلُ الِاسْتِدَامَةُ ( أَوْ شَكَّ ) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ( هَلْ نَوَى فَعَمِلَ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا ) مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ ، كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا وَقِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَنَحْوِهَا ( ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى ) بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لِخُلُوِّ مَا عَمِلَهُ عَنْ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ ( أَوْ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ ) بَطَلَتْ ، بِمَعْنَى وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ( أَوْ شَكَّ","part":2,"page":447},{"id":947,"text":"هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ ) أَيْ شَكَّ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ ( ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ عَمِلَ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا فِعْلِيًّا أَوْ قَوْلِيًّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لِخُلُوِّ مَا عَمِلَهُ عَنْ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ ( أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيَقْطَعُهَا ) أَيْ : النِّيَّةَ ( أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ : قَطْعَ النِّيَّةِ ( عَلَى شَرْطٍ ) كَأَنْ نَوَى إنْ جَاءَ زَيْدٌ قَطَعَهَا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِلْجَزْمِ بِهَا ( وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَوَى ) الصَّلَاةَ ( فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَتَمَّهَا نَفْلًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَم نِيَّةِ الْفَرْضِ ( إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ قَبْل أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا ) مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ ( فَيُتِمُّهَا فَرْضًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِهَا عَنْ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ ( وَإِنْ ذَكَرَهُ ) أَيْ : ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ ( بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ عَمَلًا بَطَلَ فَرْضُهُ ) لِخُلُوِّ مَا عَمِلَهُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ الْجَازِمَةِ .\r( وَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضِ ) صَلَاةٍ ( رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَظُنُّهَا جُمُعَةً أَوْ فَجْرًا أَوْ التَّرَاوِيحَ ثُمَّ ذَكَرَ ) وَلَوْ قَرِيبًا ( بَطَلَ فَرْضُهُ ) وَظَاهِرُهُ : تَصِحُّ نَفْلًا ( وَلَمْ يَبْنِ ) عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ( نَصًّا ) لِقَطْعِ نِيَّةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِسَلَامِهِ ظَانًّا مَا ذَكَرَ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) سَلَّمَ مِنْهَا ( عَالِمًا ) لِقَطْعِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ عَدَمُهُ ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَائِتَةٍ فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ ، أَوْ ) أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَ ( بَانَ قَبْلَ ) دُخُولِ ( وَقْتِهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا ) لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَشْمَلُ نِيَّةَ النَّفْلِ فَإِذَا بَطَلَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِ بَقِيَتْ نِيَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ .\r( وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ) أَنَّ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ ( لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ ( فِيهِمَا ) لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ ) أَيْ : الْفَرْضِ ( فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسِعِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِثْلِ أَنْ يُحْرِمَ","part":2,"page":448},{"id":948,"text":"مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ جَازَ ) لِأَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ تَضَمَّنَتْهَا نِيَّةُ الْفَرْضِ .\rفَإِذَا قَطَعَ نِيَّةَ الْفَرْضِ بَقِيَتْ نِيَّةُ النَّفْلِ ( بَلْ هُوَ ) أَيْ : قَلْبُ الْفَرْضِ مِنْ الْمُنْفَرِدِ نَفْلًا لِيُصَلِّيَهُ فِي جَمَاعَةٍ ( أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهِ مُنْفَرِدًا ، لِأَنَّهُ إكْمَالٌ فِي الْمَعْنَى ، كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ ( وَيُكْرَهُ ) قَلْبُ الْفَرْضِ نَفْلًا ( لِغَيْرِ الْفَرْضِ ) الصَّحِيحِ ، لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ عَمَلَهُ .\rوَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ فَرْضٍ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ : أَعْجَبُ إلَيَّ يَقْطَعُهُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَطْعُ النَّفْلِ أَوْلَى ( وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ ) أَحْرَمَ بِهِ كَالظُّهْرِ ( إلَى فَرْضٍ ) آخَرَ كَالْعَصْرِ ( بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ ) لِفَرْضِ ( الثَّانِي بَطَلَ فَرْضُهُ الْأَوَّلُ ) الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ لِقَطْعِهِ نِيَّتَهُ ( وَصَحَّ ) مَا صَلَّاهُ ( نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ ) عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ بِنِيَّةِ انْتِقَالِهِ عَنْ الْفَرْضِ الَّذِي نَوَى أَوَّلًا ، دُونَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ فَتَصِيرُ نَفْلًا ( وَكَذَا حُكْمُ مَا يُبْطِلُ الْفَرْضَ فَقَطْ ، إذَا وُجِدَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ نَفْلًا ( كَتَرْكِ الْقِيَامِ ) بِلَا عُذْرٍ يُسْقِطُهُ ، فَإِنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ .\r( وَ ) كَ ( الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَالِائْتِمَامُ بِمُتَنَفِّلٍ ، وَائْتِمَامِ مُفْتَرِضٍ بِصَبِيٍّ ، إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ ) أَيْ : جَوَازَ مَا يُبْطِلُ الْفَرْضَ ( وَنَحْوَهُ ) أَيْ : نَحْوَ اعْتِقَادِ جَوَازِهِ ، كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ الْمُتَنَفِّلُ مُفْتَرِضًا ، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ نَفْلًا .\rلِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُ النَّفَلَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ جَوَازَهُ وَنَحْوَهُ ، بَلْ فَعَلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ، لِتَلَاعُبِهِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ عَالِمًا ( وَلَمْ يَنْعَقِدْ ) الْفَرْضُ (","part":2,"page":449},{"id":949,"text":"الثَّانِي ) الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لِأَنَّهَا فَتَّاحَةٌ ، وَلَمْ تُوجَدْ ( وَإِنْ اقْتَرَنَ ) بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ( الثَّانِي تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ لَهُ بَطَلَ ) الْفَرْضُ ( الْأَوَّلُ ) لِقَطْعِهِ نِيَّتَهُ ( وَصَحَّ ) الْفَرْضُ ( الثَّانِي ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَيْرُهُ .","part":2,"page":450},{"id":950,"text":"( وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ : أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ : الْإِمَامَةَ وَيَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الِائْتِمَامَ ( فَرْضًا وَنَفْلًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( فَيَنْوِي الْإِمَامُ : أَنَّهُ مُقْتَدًى بِهِ ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ : أَنَّهُ مُقْتَدٍ ) كَالْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ وَسُقُوطِ السَّهْوِ عَنْ الْمَأْمُومِ وَفَسَادِ صَلَاتِهِ بِفَسَادِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ فَكَانَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ انْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ .\r( فَلَوْ نَوَى أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ) بِأَنْ نَوَى الْإِمَامُ دُونَ الْمَأْمُومِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( أَوْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ أَوْ ) أَنَّهُ ( مَأْمُومُهُ ) لَمْ يَصِحَّ لَهُمَا لِأَنَّهُ أَمَّ مَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ ، أَوْ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ إمَامًا ( أَوْ نَوَى إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ كَأُمِّيٍّ ) نَوَى أَنْ يَؤُمَّ قَارِئًا ( أَوْ ) ( كَامْرَأَةٍ ) نَوَتْ أَنْ ( تَؤُمَّ رَجُلًا وَنَحْوِهِ ) كَعَاجِزٍ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، نَوَى أَنْ يَؤُمَّ قَادِرًا عَلَيْهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَةِ وَالِائْتِمَامِ فَاسِدَانِ ( أَوْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِأَحَدِ الْإِمَامَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ ( أَوْ ) نَوَى الِائْتِمَامَ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالْإِمَامَيْنِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .\rلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا ( أَوْ ) نَوَى الِائْتِمَامَ ( بِالْمَأْمُومِ ، أَوْ ) بِ ( الْمُنْفَرِدِ ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِغَيْرِ إمَامٍ ( أَوْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ ، أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ( لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ : نِيَّةِ الْإِمَامَةِ أَوْ الِائْتِمَامِ ( أَوْ أَحْرَمَ بِحَاضِرٍ ، فَانْصَرَفَ ) الْحَاضِرُ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ ) مَعَهُ ، وَلَمْ يَعُدْ ، وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُ مَعَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ ، لَمْ","part":2,"page":451},{"id":951,"text":"تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ ( أَوْ عَيَّنَ إمَامًا ) بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَأَخْطَأَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ( أَوْ ) عَيَّنَّ ( مَأْمُومًا وَقُلْنَا : لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُمَا ) أَيْ : الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَعْيِينِهِمَا .\r( الْأَصَحُّ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ( فَأَخْطَأَ ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا : أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ فِي غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ لَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعُلِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ : وَقُلْنَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُمَا : أَنَّا إذَا قُلْنَا يَجِبُ تَعْيِينُهُمَا فَعَيَّنَهُمَا وَأَخْطَأَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ \" تَتِمَّةٌ \" وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، لَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي التَّعْيِينِ ، لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْخَطَأُ مَعْفُوٌّ لَهُ عَنْهُ ( أَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ لَا يَرْجُو مَجِيءَ أَحَدٍ ) يَأْتَمُّ بِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، وَلَوْ حَضَرَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَجِيئِهِ .\r( وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ ) بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ حُضُورُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ عَلِمَهُ وَ ( لَا ) تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ ( مَعَ الشَّكِّ ) فِي حُضُورِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ مَجِيئِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( فَإِنْ ) نَوَى الْإِمَامَةَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ ( فَلَمْ يَحْضُرْ ، لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ ، وَكَذَا لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ ، لَا إنْ دَخَلَ ثُمَّ انْصَرَفَ قَبْلَ إتْمَامِهِ صَلَاتَهُ فَإِنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ لَا تَبْطُلُ وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا ( وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ ) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ( أَوْ ) أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ نَوَى ( الْإِمَامَةَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا كَانَتْ ) الصَّلَاةُ (","part":2,"page":452},{"id":952,"text":"أَوْ نَفْلًا ) كَالتَّرَاوِيحِ وَالْوَتْرِ ، لِمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الْمَجْدُ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ( وَالْمَنْصُوصُ صِحَّةُ الْإِمَامَةِ ) مِمَّنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ( فِي النَّفْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ) عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قُلْت : وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوَى الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً لِظَنِّهِ حُضُورَهُمْ ( وَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ ، كَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَ ) ( كَمَرَضٍ ، وَ ) كَ ( غَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ ) غَلَبَةِ ( شَيْءٍ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ) كَمُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ ( أَوْ خَوْفٍ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ ) خَوْفِ ( فَوْتِ رُفْقَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّفِّ مَغْلُوبًا ) لِشِدَّةِ زِحَامٍ .\r( وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ ( صَحَّ ) انْفِرَادُهُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ { قَالَ : صَلَّى مُعَاذٌ بِقَوْمِهِ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَقِيلَ لَهُ : نَافَقْتَ : قَالَ مَا نَافَقْتُ ، وَلَكِنْ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ مَرَّتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِمَامُ الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ وَمَحَلُّ إبَاحَةِ الْمُفَارَقَةِ لِعُذْرٍ ( إنْ اسْتَفَادَ ) مَنْ فَارَقَ لِتَدَارُكِ شَيْءٍ يَخْشَى فَوْتَهُ ، أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ ، أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ ، وَنَحْوِهِ ( بِمُفَارَقَتِهِ )","part":2,"page":453},{"id":953,"text":"إمَامَهُ ( تَعْجِيلَ لُحُوقِهِ قَبْلَ فَرَاغِ إمَامِهِ ) مِنْ صَلَاتِهِ ، لِيَحْصُلَ مَقْصُودُهُ مِنْ الْمُفَارَقَةِ ( فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُعَجِّلُ وَلَا يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ الِانْفِرَادُ ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ وَأَمَّا مَنْ عُذْرُهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّفِّ فَلَهُ الْمُفَارَقَةُ مُطْلَقًا .\rلِأَنَّ عُذْرَهُ خَوْفُ الْفَسَادِ بِالْفِدْيَةِ وَذَلِكَ يُتَدَارَكُ بِالسُّرْعَةِ ( فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَهُوَ ) أَيْ : الْمَأْمُومُ ( فِي الصَّلَاةِ ، فَلَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَيُتِمُّهُ مَعَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ ( فَإِنْ فَارَقَهُ ) أَيْ : فَارَقَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ( فِي قِيَامٍ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( الْفَاتِحَةَ قَرَأَ ) الْمَأْمُومُ لِنَفْسِهِ ، لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا قَبْلَ سُقُوطِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ ( وَ ) إنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَ ( لَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ .\r( وَ ) إنْ فَارَقَهُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : الْقِرَاءَةِ ( يُكَمِّلُ مَا بَقِيَ ) مِنْ الْفَاتِحَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ سِرٍّ ) كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ، أَوْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ مَثَلًا وَفَارَقَ الْإِمَامَ لِعُذْرٍ بَعْدَ قِيَامِهِ .\r( وَظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقْرَأْ ) أَيْ : لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ ، إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ قُلْتُ وَالِاحْتِيَاطُ الْقِرَاءَةُ ( وَإِنْ فَارَقَهُ ) لِعُذْرٍ ( فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ ) وَقَدْ أَدْرَكَ الْأُولَى مَعَهُ ( أَتَمَّ جُمُعَةً ) لِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ ( فَإِنْ فَارَقَهُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) مِنْ الْجُمُعَةِ ( فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ ) فَيُتِمُّهَا نَفْلًا ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ عَنْ الْإِمَامِ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى","part":2,"page":454},{"id":954,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ \" وَلِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ وَانْتَقَلَ مِنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى بِغَيْرِ عُذْرٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى النَّفْلِ ، أَوْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِانْفِرَادِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ إمَامٌ ثُمَّ صَارَ مُنْفَرِدًا لِعُذْرٍ ، مِثْلِ أَنْ سَبَقَ الْمَأْمُومَ الْحَدَثُ ، أَوْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَنَوَى الِانْفِرَادَ ) قُلْت : أَوْ لَمْ يَنْوِهِ ( صَحَّ ) وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَتَمَّهَا إمَامُهُ مُنْفَرِدًا قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّهَا لَا ضِمْنَهَا وَلَا مُتَعَلِّقَةً بِهَا بِدَلِيلِ سَهْوِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدَثِهِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ .\r( وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ ) لِارْتِبَاطِهَا بِهَا ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ : لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ إمَامٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَأْمُومٍ لِمَا تَقَدَّمَ ( سَوَاءٌ كَانَ ) بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ( لِعُذْرٍ ، كَأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ) وَالْمَرَضُ ، أَوْ حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ( أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَأَنْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ ) لِلصَّلَاةِ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ مَرْفُوعًا { إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّد .","part":2,"page":455},{"id":955,"text":"( فَلَا اسْتِخْلَافَ لِلْمَأْمُومِ ) إذَا سَبَقَ إمَامَهُ الْحَدَثُ ، وَالِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا لِلْإِمَامِ ( وَلَا يَبْنِي ) الْمَأْمُومُ ( عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ ) حِينَئِذٍ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا لِبُطْلَانِهَا ( وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ ) إذَا كَانَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ ، بِأَنْ يَسْبِقَهُ الْحَدَثُ ( وَيُتِمُّونَهَا ) إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ بُطْلَانِهَا ( جَمَاعَةً بِغَيْرِهِ ) يَسْتَخْلِفُونَهُ ، أَيْ : الْإِمَامَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا بِجَمَاعَتَيْنِ ( أَوْ ) يُتِمُّونَهَا ( فُرَادَى ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِعُذْرٍ : جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ( فَعَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ .\r( لَوْ نَوَى ) أَيْ : أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ ( الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ ) ذَلِكَ مِنْهُ لِلْعُذْرِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِفِعْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدٌ .\r( وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ) لِزَوَالِ شَرْطِهَا ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ ( كَتَعَمُّدِهِ لِذَلِكَ ) الْحَدَثِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمَأْمُومٍ وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي يَسْتَخْلِفُهُ ( مَسْبُوقًا ) لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ( أَوْ ) كَانَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ( مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الصَّلَاةَ ) بِأَنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا ( وَيَسْتَخْلِفُ الْمَسْبُوقَ ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ ( مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِمَا ) بَقِيَ ( عَلَيْهِ ) مِنْ صَلَاتِهِ وَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِثَلَاثَةِ أَئِمَّةٍ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْمَسْبُوقُ ) .\rمَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ ( وَسَلَّمُوا مُنْفَرِدِينَ ، أَوْ انْتَظَرُوا ) الْمَسْبُوقَ ( حَتَّى ) يَأْتِي بِمَا","part":2,"page":456},{"id":956,"text":"عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ( يُسَلِّمُ بِهِمْ جَازَ ) لَهُمْ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ : يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ( وَيَبْنِي الْخَلِيفَةُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( فِي الصَّلَاةِ عَلَى فِعْلٍ ) أَيْ : تَرْتِيبِ الْإِمَامِ .\r( الْأَوَّلِ ) الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ ، مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ ( حَتَّى فِي الْقِرَاءَةِ يَأْخُذُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ) لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ ( وَالْخَلِيفَةُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ أَيْ : الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ ) وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْمُومًا بِحَالٍ ، ( لَكِنْ يُسِرُّ مَا كَانَ قَرَأَهُ الْإِمَامُ مِنْهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ( ثُمَّ يَجْهَرُ بِمَا بَقِيَ ) مِنْ الْقِرَاءَةِ لِيَحْصُلَ الْبِنَاءُ عَلَى فِعْلِ مُسْتَخْلِفِهِ ، وَلَوْ صُورَةً ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ ) الْمَسْبُوقُ أَوْ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ ( كَمْ صَلَّى ) الْإِمَامُ .\r( الْأَوَّلُ بَنَى ) الْخَلِيفَةُ ( عَلَى الْيَقِينِ ) كَالْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ( فَإِنْ سَبَّحَ بِهِ الْمَأْمُومُ رَجَعَ إلَيْهِ ) لِيَبْنِيَ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ ) الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ ( وَصَلَّوْا ) أَيْ : الْمَأْمُومُونَ ( وِحْدَانًا ) بِكَسْرِ الْوَاو أَيْ : فُرَادَى ( صَحَّ ) مَا صَلَّوْهُ ( وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفُوا ) لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ .\r( وَمَنْ اُسْتُخْلِفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ) إنْ كَانَ مَسْبُوقًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَثْنَاءَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرَكْ رُكُوعَهَا مَعَ الْإِمَامِ ( اعْتَدَّ بِهِ الْمَأْمُومُ ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رُكُوعَهَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ وَلُغِيَتْ الرَّكْعَةُ بِالنِّسْبَةِ","part":2,"page":457},{"id":957,"text":"لِلْمَسْبُوقِ الْمُسْتَخْلَفِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ .\r( وَقَالَ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ ( إنْ اسْتَخْلَفَهُ ، يَعْنِي مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ ، أَوْ ) اسْتَخْلَفَهُ ( فِيمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ( قَرَأَ ) الْخَلِيفَةُ ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ ) حَتَّى يَقْرَأَ ( ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ ) لِيَحْصُلَ الِاعْتِدَادُ بِالرَّكْعَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ( مُرَادُ غَيْرِهِ ) مِنْ الْأَصْحَابِ ( وَلَا بُدَّ مِنْهُ ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ الِاعْتِدَادَ بِالرَّكْعَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ : أَنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ كَلَامَ غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِهِ وَهُمَا كَمَا فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ قَوْلَانِ مُتَقَابِلَانِ وَلَيْسَ اعْتِدَادُهُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ضَرُورِيًّا إذًا لَا مَحْذُورَ فِي بِنَائِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا سَبَقَ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ .\r( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلُّ طَائِفَةٍ ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ ( رَجُلًا ) مِنْهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ صَحَّ ( وَاسْتَخْلَفَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّى الْبَاقُونَ فُرَادَى صَحَّ ) ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ كُلُّهُمْ ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا كُلُّهُمْ .\rوَإِنْ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ أَوْ أُمِّيًّا ، وَفِيهِمْ قَارِئٌ ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُسْتَخْلَفِ بِالنِّسَاءِ وَالْأُمِّيِّينَ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( هَذَا ) الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الِاسْتِخْلَافِ ( كُلُّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ ) الثَّانِيَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ ، عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّعُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالُوا : وَكَذَا الِاسْتِخْلَافُ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَأْتِي فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ هَذِهِ ، لِيُعْلَمَ مِنْهَا أَحْكَامُ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ عَلَى","part":2,"page":458},{"id":958,"text":"الْمَذْهَبِ ( وَمَحَلُّهُ ) أَيْ : مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ لِسَبْقِ الْحَدَثِ : ( فِيمَا إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْإِمَامِ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ ) ابْتِدَاءُ صَلَاتِهِ .\r( فَاسِدًا كَأَنْ ذَكَرَ ) الْإِمَامُ ( الْحَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا ) اسْتِخْلَافَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ ابْتِدَاءً ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ ( الِاسْتِخْلَافُ لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِ خَوْفٍ أَوْ ) لِأَجْلِ ( حَصْرِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَنَحْوِهِ ) كَالتَّكْبِيرِ ، أَوْ التَّسْمِيعِ ، أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السَّلَامِ ، لِوُجُودِ الْعُذْرِ الْحَاصِلِ لِلْإِمَامِ ، مَعَ بَقَاءِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ ثُمَّ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ تَبَعًا لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ سَبَقَ الْإِمَامُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ) .\rثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ( فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا ) صَحَّ ( أَوْ ائْتَمَّ مُقِيمٌ بِمِثْلِهِ ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمَا ( إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ صَحَّ ) ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى لِعُذْرٍ فَجَازَ كَالِاسْتِخْلَافِ وَاسْتَدَلَّ فِي الشَّرْحِ بِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى .\rقُلْت : لَيْسَ غَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّ قَضِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ هِيَ هَذِهِ الْمَذْكُورَةُ بَلْ تُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِقَالُ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مُؤْتَمِّينَ بِأَبِي بَكْرٍ فَصَارُوا مُؤْتَمِّينَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ الْجَامِعُ ، وَهُوَ الْمُشَابَهَةُ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى أُخْرَى وَمَحَلُّ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ بِمِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ : ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) ( فَلَا ) يَصِحُّ ذَلِكَ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْجُمُعَةِ ( لِأَنَّهَا إذَا أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ مَرَّةً لَمْ تُقَمْ","part":2,"page":459},{"id":959,"text":"فِيهِ ) مَرَّةً ( ثَانِيَةً ) قَالَهُ الْقَاضِي : وَفِيهِ نَظَرٌ .\rإذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إقَامَةٌ ثَانِيَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَكْمِيلٌ لَهَا بِجَمَاعَةٍ وَغَايَتُهُ : أَنَّهَا فُعِلَتْ بِجَمَاعَتَيْنِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، كَمَا لَوْ صُلِّيَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْهَا بِسِتِّينَ ، ثُمَّ فَارَقَهُ عِشْرُونَ ، وَصُلِّيَتْ الثَّانِيَةُ بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ : لَعَلَّهُ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ لَهَا ، فَيَلْزَمُ لَوْ ائْتَمَّ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ بِآخَرَ تَصِحُّ .\r( وَ ) إنْ أَمَّ مَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَوَّلًا ، وَلَوْ بِاسْتِخْلَافٍ ( بِلَا عُذْرِ السَّبْقِ ) وَالْقَصْر الْمَذْكُورَيْنِ ( لَا يَصِحُّ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَنْعُهُ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي مَحَلِّ الْعُذْرِ لِقَضِيَّةِ عُمَرَ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ إمَامٌ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ) أَيْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ أَوْ غَيْرَهُ .\r( أَوْ ) لِ ( إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ إمَامِ الْحَيِّ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ مَكَانَهُ ( ثُمَّ حَضَرَ ) إمَامُ الْحَيِّ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( فَأَحْرَمَ بِهِمْ ) أَيْ بِالْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَحْرَمُوا وَرَاءَ نَائِبِهِ ( وَبَنَى ) إمَامُ الْحَيِّ ( عَلَى ) تَرْتِيبِ ( صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ ، وَصَارَ الْإِمَامُ ) الَّذِي أَحْرَمَ أَوَّلًا ( مَأْمُومًا جَازَ ) ذَلِكَ ( وَصَحَّ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ ( وَالْأَوْلَى ) لِلْإِمَامِ ( تَرْكُهُ ) ذَلِكَ وَيَدَعُ الْخَلِيفَةَ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":2,"page":460},{"id":960,"text":"( بَابُ ) ( آدَابِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ : التَّوَجُّهِ إلَيْهَا وَالْخُرُوجِ لَهَا ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ( يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( مُتَطَهِّرًا بِخَوْفٍ وَخُشُوعٍ ) لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَقُولَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ : بِسْمِ اللَّهِ ، آمَنْتُ بِاَللَّهِ اعْتَصَمْتُ بِاَللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ( أَوْ أُضَلَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الضَّلَالِ وَهُوَ ضِدُّ الْهِدَايَةِ ( أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ ) مِنْ الزَّلَلِ ( أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ) مِنْ الظُّلْمِ ، وَهُوَ الْجَوْرُ ( أَوْ أَجْهَلَ ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ ) مِنْ الْجَهْلِ وَهُوَ إدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ، وَالْفِعْلُ الْأَوَّلُ فِي الْكُلِّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ : هُوَ بِمَعْنَى السَّكِينَةِ وَذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا ، وَأَنَّ السَّكِينَةَ التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ ، وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ ، وَالْوَقَارُ فِي الْهَيْئَةِ كَغَضِّ الطَّرْفِ ، وَخَفْضِ الصَّوْتِ ، وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ : حَدِيثُ الصَّحِيحِ { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ ( يُقَارِبَ خُطَاهُ ) لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ فَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ { أُقِيمَتْ","part":2,"page":461},{"id":961,"text":"الصَّلَاةُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَنَا مَعَهُ ، فَقَارَبَ فِي الْخُطَى ، ثُمَّ قَالَ : تَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا ؟ لِتَكْثُرَ خُطَايَ فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ } ( وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنْ حِينِ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ مِنْ حَيْثُ ( يَخْرُجُ ) مِنْ بَيْتِهِ قَاصِدًا الْمَسْجِدَ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَتَقَدَّمَ ( وَهُوَ ) أَيْ : التَّشْبِيكُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ( فِي الْمَسْجِدِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْبِكَنَّ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إذَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ { لَمَّا انْتَقَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } .\r( وَ ) تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ ( فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ وَأَشُدُّ ) كَرَاهَةً لِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ \" إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ \" تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ \" ( يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ) ذِكْرُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك ، وَحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا } قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْبَطَرُ الْأَشَرُ وَهُوَ شِدَّةُ الْمَرَحِ ، .\rوَالْمَرَحُ شِدَّةُ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ ( { وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً } ) الرِّيَاءُ : إظْهَارُ الْعَمَلِ لِلنَّاسِ ، لِيَرَوْهُ وَيَظُنُّوا بِهِ","part":2,"page":462},{"id":962,"text":"خَيْرًا وَالسُّمْعَةُ : إظْهَارُ الْعَمَلِ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ ( { خَرَجْت اتِّقَاءَ سَخَطِكَ } ) أَيْ غَضَبِكَ { وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ } \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إلَيْك ، وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَك وَرَغِبَ إلَيْك ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ) أَيْ : عَظِيمًا كَمَا يُفِيدهُ التَّنْكِيرُ .\r( وَفِي قَبْرِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي ) أَيْ : نُطْقِي ( نُورًا ) اسْتِعَارَةً لِلْعِلْمِ وَالْهُدَى ( وَفِي سَمْعِي نُورًا ) لِيَتَحَلَّى بِأَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ ، وَيَتَجَلَّى لَهُ بِصُنُوفِ الْحَقَائِقِ ( وَفِي بَصَرِي نُورًا ) لِيَنْكَشِفَ بِهِ الْحَقُّ .\r( وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا ، وَأَمَامِي نُورًا ، وَخَلْفِي نُورًا ، وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا ) لِأَكُونَ مَحْفُوفًا بِالنُّورِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، وَإِيذَانًا بِتَجَاوُزِ النُّورِ عَنْ قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ إلَى سَائِرِ جِهَاتِهِ ، لِيَهْتَدِيَ كُلُّ أَتْبَاعِهِ .\r( وَفِي عَصَبِي نُورًا ، وَفِي لَحْمِي نُورًا ، وَفِي دَمِي نُورًا ، وَفِي شَعْرِي نُورًا ، وَفِي بَشَرِي ) أَيْ : جِلْدِي ( نُورًا ، وَفِي نَفْسِي ) أَيْ : ذَاتِي ( نُورًا ) أَيْ اجْعَلْ لِي نُورًا شَامِلًا لِلْأَنْوَارِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا ( وَأَعْظِمْ لِي نُورًا ) أَيْ : أَجْذِلْ مِنْ عَطَائِك نُورًا عَظِيمًا لَا يَكْتَنِهُ كُنْهُهُ ( وَاجْعَلْ لِي نُورًا ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا ، وَزِدْنِي نُورًا ) .\rرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا ، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ","part":2,"page":463},{"id":963,"text":"لَمْ يَسْعَ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : سَعَى فِي مَشْيِهِ ، هَرْوَلَ وَعَدَا فِي مَشْيِهِ عَدْوًا ، مِنْ بَابِ قَالَ قَارَبَ الْهَرْوَلَةَ وَهُوَ دُونَ الْجَرْيِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ طَمِعَ فِي إدْرَاكِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ الصَّلَاةَ ) أَيْ : مَوْقِفَهُ لِلصَّلَاةِ ( قَبْلَ ) أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ( تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَيَكُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ شَيْئًا ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجَلَةٌ تُقْبَحُ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\rوَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ ( وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْجُمُعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ) لَهُ ( الْإِسْرَاعُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْجَبِرُ إذَا فَاتَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ .\rوَتَأْتِي فَضِيلَةُ إدْرَاكِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي ) بَابِ ( صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ) فِي الدُّخُولِ ، لِمَا تَقَدَّمَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِسْمِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد { أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ : مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ { وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ } .\r{ الْحَمْدُ لِلَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( { اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ } ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِيهِ \" وَسَلِّمْ \" { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي } رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ { وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r{ وَإِذَا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَيَقُولُ أَيْضًا : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ","part":2,"page":464},{"id":964,"text":"إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ } لِمَا رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودُ إبْلِيسِ وَاجْتَلَبَتْ إلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ النَّحْلُ عَلَى يَعْسُوبِهَا فَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تَضُرَّهُ } .\rوَالْيَعْسُوبُ : ذَكَرُ النَّحْلِ وَقِيلَ : أَمِيرُهَا .\r( فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ نَهْيٍ وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( آخِرَ الْجُمُعَةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَجَالِسِ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا يُفَرْقِعْ أَصَابِعَهُ ) لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ( وَيَشْتَغِلُ بِالطَّاعَةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ أَوْ يَسْكُتُ ) إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِذَلِكَ وَالِاشْتِغَالُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُوضَ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا ) فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ كَمَا فِي الْخَبَرِ ( فَمَا دَامَ كَذَلِكَ ) أَيْ : مُشْتَغِلًا بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ أَوْ سَاكِتًا مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ( فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَالْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يُحْدِثْ ) لِلْخَبَرِ .","part":2,"page":465},{"id":965,"text":"( بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) وَبَيَانُ مَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُسَنُّ أَنْ يَقُومَ إمَامٌ ) عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ( فَمَأْمُومٌ غَيْرُ مُقِيمٍ إلَى الصَّلَاةِ ) يَقُومُ ( عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ \" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ .\rوَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَ الْمُقِيمُ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْإِقَامَةِ كُلِّهَا قَائِمًا كَالْأَذَانِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ قِيَامِ الْمَأْمُومِ عِنْد قَوْلِهِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ( إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ لَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُ ) قَالَهُ الْمُوَفَّقُ .\rوَفِي الشَّرْحِ : إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ قَامُوا قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .\rوَفِي الْإِنْصَافِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُومُ حَتَّى يَرَى الْإِمَامَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ .\rوَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ا هـ لِقَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ : { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا هُوَ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا ، لِيَشْمَلَ جُلُوسَ الْعَاجِزِ عَنْهُ وَلَا يُحْرِمُ الْإِمَامُ حَتَّى تَفْرَغَ الْإِقَامَةُ نَصَّ عَلَيْهِ .\rوَهُوَ قَوْلُ جُلِّ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْإِمَامُ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( وَلَمْ يَعْلَمْ قُرْبَهُ لَمْ يَقِمْ حَتَّى يَرَاهُ ) لِلْخَبَرِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( وَلَيْسَ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ دُعَاءٌ مَسْنُونٌ نَصًّا ) قِيلَ لِأَحْمَدَ : قَبْلَ التَّكْبِيرِ تَقُولُ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ","part":2,"page":466},{"id":966,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَكُونُ بَعْدَ الْعِبَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي بَابِ الْأَذَانِ : وَيَدْعُو عِنْدَ إقَامَةٍ أَيْ : قَبْلَهَا قَرِيبًا ، لَا بَعْدَهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ( وَإِنْ دَعَا ) بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ ( فَلَا بَأْسَ ) بِهِ ، إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ( فَعَلَهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ) حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ فِي الْأَذَانِ بَعْدَهُ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ خِلَافُهُ ، كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ( ثُمَّ يُسَوِّي ) أَيْ : يَأْمُرُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( الْإِمَامُ الصُّفُوفَ نَدْبًا بِمُحَاذَاةِ الْمَنَاكِبِ وَالْأَكْعُبِ دُونَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَيَلْتَفِتُ ) الْإِمَامُ ( عَنْ يَمِينِهِ قَائِلًا : اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ) وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : ( يَقُول اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ ) .\rوَفِي الرِّعَايَةِ \" اعْتَدِلُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ \" وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ { : صَلَّيْتُ إلَى جَانِبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ ؟ فَقُلْت : لَا وَاَللَّهِ فَقَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ : اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ، وَقَالَ : اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَ ( لِأَنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَّامِ الصَّلَاةِ ) لِلْخَبَرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ ) أَيْ مَوْقِفَهُ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { كَانَتْ الصَّلَاةُ لَتُقَامُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَيُسَنُّ","part":2,"page":467},{"id":967,"text":"تَكْمِيلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ) أَيْ الَّذِي يَلِيه وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَى ذَلِكَ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ } وَظَاهِرُهُ : حَتَّى بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي مِحْرَابِ زِيَادَةِ عُثْمَانَ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( تَرَاصُّ الْمَأْمُومِينَ ، وَسَدُّ خُلَلِ الصُّفُوفِ ) لِتُشْبِهَ صُفُوفَ الْمُجَاهِدِينَ ( فَلَوْ تَرَكَ الْقَادِرُ ) الصَّفَّ ( الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ كُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا ( وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ ) لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لِتَكُونُوا فِي الَّذِي يَلِينِي \" ( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّفُّ الْأَوَّلُ : ( مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ) .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ا هـ وَالْمُرَادُ : أَنَّهُ أَوَّلُ صَفٍّ يَلِي الْإِمَامَ قَطَعَهُ الْمِنْبَرُ أَوَّلًا ( لَا مَا يَلِيه ) أَيْ : لَا أَوَّلَ صَفٍّ يَلِي الْمِنْبَرَ ( وَيَمْنَةُ كُلِّ صَفٍّ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ ) مِنْ يَسْرَتِهِ ، أَيْ : صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ مِنْ جِهَةِ يَمِينِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ جِهَةَ يَسَارِهِ ، إذَا كَانُوا رِجَالًا ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) حَيْثُ أَطْلَقُوا أَنَّ يَمِينَهُ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ ( أَنَّ الْأَبْعَدَ عَنْ الْيَمِينِ أَفْضَلُ مِمَّنْ عَلَى الْيَسَارِ ، وَلَوْ كَانَ ) مَنْ عَلَى الْيَسَارِ ( أَقْرَبُ ) إلَى الْإِمَامِ ، لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ يَمِينَهُ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ .\r( قَالَ ) قَاضِي الْقُضَاةِ أَحْمَدُ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ( فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ) أَيْ : شَرْحِهِ لِبَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ الْفُرُوعِ ( وَهُوَ أَقْوَى عِنْدِي انْتَهَى ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ ) أَيْ بِسَبَبِ مَشْيِهِ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ : وَيُتَوَجَّهُ مِنْ نَصِّهِ","part":2,"page":468},{"id":968,"text":"يُسْرِعُ إلَى الْأَوَّلِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا ( لَا إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ إذَا لَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا حَافَظَ عَلَيْهَا ، فَيُسْرِعُ لَهَا ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ : لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا مَشَى إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُقَالُ : يُحَافِظُ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَلِهَذَا قُلْنَا : لَا يَسْعَى إذَا أَتَى الصَّلَاةَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَإِنْ أَدْرَكَ ، أَيْ : طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْرِعَ ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجَلَةً تُقْبَحُ قَالَ : وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعَجِّلُ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَكِنْ هَلْ تُقَيَّدُ الْمَسْأَلَتَانِ بِتَعَذُّرِ الْجَمَاعَةِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ( وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْ الْإِمَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا أَقْرَبُ الْأَفْضَلِ ) مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ { لَيَلِينِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى } .\r( وَ ) كَذَا قُرْبُ ( الصَّفِّ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْإِمَامِ ، وَكَذَا قُرْبُ الصُّفُوفِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ( وَالْأَفْضَلُ : تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ ، كَالصَّبِيِّ لَا الْبَالِغِ ) وَلَوْ عَبْدَهُ وَوَلَدَهُ ( وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ ) أَيْ : مَكَانَ الصَّبِيِّ لِأَنَّ .\rأُبَيًّا نَحَّى قَيْسَ بْنَ عُبَادَةَ وَقَامَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : يَا بُنَيَّ لَا يَسُوءُك اللَّهُ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الَّذِي أَتَيْتُ بِجَهَالَةٍ ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : { كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي } ، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَك \" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُنَحِّيهِ مِنْ مَكَانِهِ فَهُوَ رَأْيُ صَحَابِيٍّ ، مَعَ أَنَّهُ فِي الصَّحَابَةِ مَعَ التَّابِعِينَ ( وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ : أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا عَكْسُ صُفُوفِ النِّسَاءِ ) فَخَيْرُهَا","part":2,"page":469},{"id":969,"text":"آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا لِلْخَبَرِ وَالْمُرَادُ : إذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَإِلَّا فَكَالرِّجَالِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَلَهُ ، أَيْ : الصَّفِّ الْأَوَّلِ : ثَوَابُهُ وَثَوَابُ مَنْ وَرَائِهِ مَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لِاقْتِدَائِهِمْ بِهِ .\r( وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُنَّ ) أَيْ : النِّسَاءِ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ } ( فَتُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُصَلِّي ( فَلَا ) كَرَاهَةَ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( ثُمَّ يَقُولُ ) الْإِمَامُ ثُمَّ الْمَأْمُومُ ، وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ ( وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَى الْقِيَامِ وَعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ مِمَّا يَأْتِي ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ( فِي الْفَرْضِ : اللَّهُ أَكْبَرُ مُرَتَّبًا ) مُتَوَالِيًا وُجُوبًا ( لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ .\rقَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ } وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ .\rوَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ قَالَ { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَرُوِيَ مُرْسَلًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ { إذَا قُمْت فَكَبِّرْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِ ، \" اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَوْ الْكَبِيرُ ، أَوْ الْجَلِيلُ ، وَلَا بِاَللَّهِ أَقْبَرُ : بِالْقَافِ ، وَلَا \" اللَّهُ \" فَقَطْ وَلَا أُكَبِّرُ اللَّهَ ( فَإِنْ أَتَمَّهُ ) أَيْ : التَّكْبِيرَ ( قَائِمًا ) بِأَنْ ابْتَدَأَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَأَتَمَّهُ","part":2,"page":470},{"id":970,"text":"قَائِمًا ( أَوْ ) ابْتَدَأَهُ قَائِمًا وَأَتَمَّهُ ( رَاكِعًا أَوْ أَتَى بِهِ ) أَيْ : التَّكْبِيرِ ( كُلِّهِ رَاكِعًا أَوْ قَاعِدًا فِي غَيْرِ فَرْضٍ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّافِلَةِ ( وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ .\r( وَ ) إنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ أَتَى بِهِ كُلِّهِ رَاكِعًا أَوْ قَاعِدًا ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْفَرْضِ ( تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ ( نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ) لِإِتْمَامِ النَّفْلِ : وَلِفِعْلِ صَلَاةِ الْفَرْضِ كُلِّهَا بَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ انْقَلَبَ نَفْلًا وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ اسْتَأْنَفَهَا لِلْفَرْضِ ، لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهُ ( فَإِنْ زَادَ عَلَى التَّكْبِيرِ كَقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ أَوْ ) اللَّهُ أَكْبَرُ ( وَأَجَلُّ وَنَحْوُهُ كُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِهَذَا اللَّفْظِ .\rكَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ ، وَيَخْشَعُ وَلَا يَغِيبُ ، وَسُمِّيَتْ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي يُدْخَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ : تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِهَا فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ .\rوَالْإِحْرَامُ : الدُّخُولُ فِي حُرْمَةٍ لَا تُنْتَهَكُ ( فَإِنْ مَدَّ ) الْمُحْرِمُ ( هَمْزَة اللَّهِ ، أَوْ ) مَدَّ هَمْزَةَ ( أَكْبَرَ ) لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ اسْتِفْهَامًا ( أَوْ قَالَ أَكْبَارٌ لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعَ كَبْرٍ ، بِفَتْحِ الْكَافِّ وَهُوَ الطَّبْلُ ( وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ الْمَدِّ عَلَى الْأَلْفِ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ لِأَنَّهَا ) أَيْ زِيَادَةَ الْمَدِّ ( إشْبَاعٌ ) لِأَنَّ اللَّامَ مَمْدُودَةٌ فَغَايَتُهُ : أَنَّهُ زَادَ فِي مَدِّ اللَّامِ .\rوَلَمْ يَأْتِ بِحَرْفٍ زَائِدٍ ( وَحَذْفُهَا ) أَيْ : حَذْفُهُ زِيَادَةِ","part":2,"page":471},{"id":971,"text":"الْمَدِّ ( أُولَى لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَمْطِيطُهُ ) أَيْ : التَّكْبِيرُ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّكْبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تَعَلُّمُهُ ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ، فَلَزِمَهُ تَعَلُّمُهُ ، كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ( مَكَانَهُ ، أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ ) فَلَا يَلْزَمُهُ السَّفَرُ لِتَعَلُّمِهِ ( فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ ) كَبَّرَ بِلُغَتِهِ ( أَوْ عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ ) لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ اللَّفْظِ فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِمَعْنَاهُ ، كَلَفْظَةِ النِّكَاحِ .\r( فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ لُغَاتٍ ) فِيهَا أَفْضَلُ ، كَبَّرَ بِهِ ( فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ السِّرْيَانِيِّ ، ثُمَّ الْفَارِسِيِّ ، ثُمَّ التُّرْكِيِّ أَوْ الْهِنْدِيِّ ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِتَسَاوِيهِمَا ( وَلَا يُكَبِّرُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ التَّعَلُّمِ ، حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ ( بِلُغَتِهِ ) فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ بِلَا عُذْرٍ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْبِيرِ ) بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا ( سَقَطَ عَنْهُ كَالْأَخْرَسِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .\r( وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْ ) ذِكْرٍ ( مُسْتَحَبٍّ ) بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : تَرْجَمَ عَنْ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ( وَحُكْمُ كُلِّ ذِكْرٍ وَاجِبٌ ) كَتَشَهُّدٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهَا فِي الْوُجُوبِ ( وَإِنْ أَحْسَنَ الْبَعْضَ ) مِنْ التَّكْبِيرِ ، أَوْ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ ، بِأَنْ لَفَظَ اللَّهَ ، أَوْ أَكْبَرَ ، أَوْ سُبْحَانَ ، دُونَ الْبَاقِي ( أَتَى بِهِ ) لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ حُرُوفِ إحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ دُونَ بَقِيَّتِهَا لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِ","part":2,"page":472},{"id":972,"text":"الْحُرُوفِ أَتَى بِمَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ ( وَالْأَخْرَسُ وَمَقْطُوعُ اللِّسَانِ يُحْرِمُ بِقَلْبِهِ ) لِعَجْزِهِ عَنْهُ بِلِسَانِهِ ( وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ) كَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ يَسْقُطُ عَنْهُ النُّهُوض إلَيْهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ ، كَالْعَبَثِ بِسَائِرِ جَوَارِحِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْقَادِرَ ضَرُورَةً ( وَكَذَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ ) كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ ، يَأْتِي بِهِ الْأَخْرَسُ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيُسَنُّ جَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ ) لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ فِيهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا \" ( وَبِتَسْمِيعٍ ) لِيَحْمَدَ الْمَأْمُومُ عَقِبَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .\rوَ ( لَا ) يُسَنُّ جَهْرُ الْإِمَامِ بِ ( تَحْمِيدٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَقَّبُهُ مِنْ الْمَأْمُومِ شَيْءٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْجَهْرِ بِهِ .\r( وَ ) يُسَنُّ جَهْرُ الْإِمَامِ ( بِسَلَامٍ أَوَّلٍ ) أَيْ : بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، لِيُتَابِعَهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّلَامِ ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالسَّلَامِ بِالْأُولَى ، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَعْقُبُ الْأُولَى .\r( وَ ) يُسَنُّ جَهْرُ الْإِمَامِ ( بِقِرَاءَةٍ فِي ) صَلَاةٍ ( جَهْرِيَّةٍ ) كَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَكَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَنَحْوِهَا ، لِمَا يَأْتِي وَيَكُونُ الْجَهْرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ .\rقُلْنَا : يُسْتَحَبُّ ( بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ ) أَيْ : جَمِيعُهُمْ ، إنْ أَمْكَنَ ( وَأَدْنَاهُ ) أَيْ : أَدْنَى جَهْرِ الْإِمَامِ بِهِ ( سَمَاعُ غَيْرِهِ ) وَلَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ وَرَاءَهُ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ وَاحِدٌ اقْتَدَى بِهِ ، وَاقْتَدَى بِذَلِكَ الْوَاحِدِ غَيْرُهُ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ ( وَيُسِرُّ مَأْمُومٌ وَمُنْفَرِدٌ بِهِ ) أَيْ : التَّكْبِيرِ وَبِغَيْرِهِ","part":2,"page":473},{"id":973,"text":"مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالسَّلَامِ ، لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إسْمَاعِ غَيْرِهِ ، وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُسْمِعهُمْ ( وَفِي الْقِرَاءَةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي ) عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ .\r( وَيُكْرَهُ جَهْرُ مَأْمُومٍ ) فِي الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهَا ، لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى غَيْرِهِ ( إلَّا بِتَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ وَسَلَامٍ لِحَاجَةٍ ) بِأَنْ كَانَ لَا يُسْمِعُ جَمِيعَهُمْ ( وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ ) لَهُ فِي الْجَهْرِ بِذَلِكَ ، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( فَيُسَنُّ ) لِأَحَدِ الْمَأْمُومِينَ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا صَلَّى هُوَ وَالنَّاسُ قِيَامًا وَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ جَالِسًا ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ .\rوَقَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : إلَّا الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ الرِّجَالِ ، أَيْ : فَلَا تَجْهَرْ هِيَ ، بَلْ أَحَدُهُمْ ( قَالَ الشَّيْخُ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ الْمَأْمُومِينَ ) كُلَّهُمْ ( لَمْ يُسْتَحَبَّ لِأَحَدِ الْمَأْمُومِينَ التَّبْلِيغُ ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَجَهْرُ كُلِّ مُصَلٍّ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ ( فِي رُكْنٍ ) قَوْلِي ، كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ ( وَوَاجِبٍ ) قَوْلِي ، كَتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَتَسْمِيعٍ وَتَحْمِيدٍ ( فَرْضٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَتَيَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِدُونِ صَوْتٍ وَالصَّوْتُ مَا يَتَأَتَّى سَمَاعُهُ وَأَقْرَبُ السَّامِعِينَ إلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الِاكْتِفَاءَ بِالْحُرُوفِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالنُّطْقِ ، كَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rوَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ : أَنَّهُ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) بِهِ ( مَانِعٌ ) مِنْ السَّمَّاعِ ، كَصَمَمٍ ( فَإِنْ كَانَ ) مَانِعٌ ( فَ ) إنَّهُ يَجِبُ الْجَهْرُ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ ( بِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ ) أَيْ :","part":2,"page":474},{"id":974,"text":"الْمَانِعِ ( وَيَرْفَعُ ) الْمُصَلِّي ( يَدَيْهِ ) عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( نَدْبًا ) قَالَ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، زَادَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ اتِّفَاقًا .\rوَفِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : خِلَافًا لِابْنِ حَزْمٍ فِي إيجَابِهِ هُنَا فَقَطْ ( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ تَكُونَ يَدَاهُ ( مَكْشُوفَتَيْنِ هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ ) لِأَنَّ كَشْفَهُمَا أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ ، وَأَظْهَرُ فِي الْخُضُوعِ ( أَوْ ) يَرْفَعُ ( إحْدَاهُمَا ) أَيْ : إحْدَى الْيَدَيْنِ ( عَجْزًا ) عَنْ رَفْعِ الْيَدِ الْأُخْرَى لِمَرَضِهَا ؛ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِمَا لِمَانِعٍ ، يُتَوَجَّهُ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَهُمَا لَوْ كَانَا .\rوَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ ( وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَانْتِهَاؤُهُ ) أَيْ : الرَّفْعِ ( مَعَ انْتِهَائِهِ ) أَيْ : التَّكْبِيرِ لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ أَنَّهُ { رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ } وَلِأَنَّ الرَّفْعَ لِلتَّكْبِيرِ ، فَكَانَ مَعَهُ وَتَكُونُ الْيَدَانِ حَالَ الرَّفْعِ ( مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .\r( مَضْمُومَةً ) أَصَابِعُهُمَا لِأَنَّ الْأَصَابِعَ إذَا ضُمَّتْ ، تَمْتَدُّ ( وَيَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ ) وَيَكُونُ الرَّفْعُ ( إلَى حَذْوِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( مَنْكِبَيْهِ بِرُءُوسِهِمَا ) وَالْحَذْوُ الْمُقَابِلُ وَالْمَنْكِبُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِّ : مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ .\rوَمَحَلُّ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُصَلِّي ( عُذْرٌ ) يَمْنَعُهُ مِنْ رَفْعِهِمَا ، أَوْ رَفْعِ إحْدَاهُمَا إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَرْفَعُهُمَا )","part":2,"page":475},{"id":975,"text":"الْمُصَلِّي ( أَقَلَّ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَأَكْثَرَ ) مِنْهُ ( لِعُذْرٍ ) يَمْنَعُهُ مِنْهُ ، لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَيَسْقُطُ ) نَدْبُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ( مَعَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا وَإِنْ نَسِيَهُ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَائِهِ أَتَى بِهِ فِيمَا بَقِيَ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الِاسْتِحْبَابِ ( وَرَفْعُهُمَا ) أَيْ : الْيَدَيْنِ ( إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ) كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إشَارَةٌ إلَى الْوَحْدَانِيَّةِ .\rذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ ( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ ، ( يَحُطُّهُمَا ) أَيْ : يَدَيْهِ ( مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( ثُمَّ يَقْبِضُ بِكَفِّهِ الْأَيْمَنِ كُوعَهُ الْأَيْسَرَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد \" ثُمَّ { وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَالرُّسْغَ وَالسَّاعِدَ } ( وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ { مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيلَ لِلْقَاضِي : هُوَ عَوْرَةٌ فَلَا يَضَعُهَا عَلَيْهِ كَالْعَانَةِ وَالْفَخِذِ ؟ وَأَجَابَ : بِأَنَّ الْعَوْرَةَ أَوْلَى وَأَبْلَغُ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ لِحِفْظِهِ ( وَمَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى وَضْعِ كَفِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى كُوعِهِ الْأَيْسَرِ وَجَعْلِهَا تَحْتَ سُرَّتِهِ : أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ ذُو ( ذُلٍّ بَيْنَ يَدَيْ ذِي عِزٍّ ) نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ .\r( وَيُكْرَهُ ) جَعْلُ يَدَيْهِ ( عَلَى صَدْرِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَيُسْتَحَبُّ نَظَرُهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي كُلِّ حَالَاتِ الصَّلَاةِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":2,"page":476},{"id":976,"text":"وَسَلَّمَ كَانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَنَزَلَتْ { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ } وَرَوَاهُ سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْهُ وَزَادَ فِيهِ \" قَالَ { كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ وَلِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَأَكَفُّ لِنَظَرِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْعَدُوِّ لِلْحَاجَةِ وَكَذَا إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ ، أَوْ كَانَ خَائِفًا مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ فَوَاتِ } وَقْتِ ( الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ ضَيَاعِ مَالِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ ، إذَا نَظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَحَالُ إشَارَتِهِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى سَبَّابَتِهِ ، لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَصَلَاتُهُ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا .\rوَفِي الْغُنْيَةِ : يُكْرَهُ إلْصَاقُ الْحَنَكِ بِالصَّدْرِ وَعَلَى الثَّوْبِ ، وَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَرِهَتْهُ .","part":2,"page":477},{"id":977,"text":"فَصْلٌ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ سِرًّا ( فَيَقُولُ سُبْحَانَك ) أَيْ : أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهَك اللَّائِقَ بِجَلَالِك ( اللَّهُمَّ ) أَيْ : يَا اللَّهُ ( وَبِحَمْدِك ) قِيلَ الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُهُ : سَبَّحْتُك بِكُلِّ مَا يَلِيقُ تَسْبِيحُك بِهِ ، وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك ، أَيْ : بِنِعْمَتِكَ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيَّ حَمْدًا سَبَّحْتُك ، لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي .\rوَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ سَبَّحْتُك بِحَمْدِك قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْوَاوَ صِلَةٌ ، أَيْ : زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَبِحَمْدِكَ اللَّائِقِ بِك أَحْمَدُكَ ( وَتَبَارَكَ ) فِعْلٌ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَاضِي ( اسْمُكَ ) أَيْ : دَامَ خَيْرُهُ وَالْبَرَكَةُ : الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ ، أَيْ : الْبَرَكَةُ تُكْسَبُ وَتُنَالُ بِذِكْرِكَ وَيُقَالُ : تَبَارَكَ : تَقَدَّسَ وَالْقُدْسُ الطَّهَارَةُ .\rوَيُقَالُ : تَعَاظَمَ ( وَتَعَالَى جَدُّكَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ، أَيْ : عَلَا جَلَالُكَ ، وَارْتَفَعَتْ عَظَمَتُك ( وَلَا إلَهَ غَيْرُك ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ الرِّفَاعِيِّ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَعَمِلَ بِهِ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجَوَّزَ الِاسْتِفْتَاحَ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ .\rوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ( وَيَجُوزُ ، وَلَا يُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ ) وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ نَوْعٍ أَحْيَانًا وَكَذَا صَلَاةُ الْخَوْفِ ( ثُمَّ يَتَعَوَّذُ سِرًّا ، فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ } الْآيَةَ ) أَيْ :","part":2,"page":478},{"id":978,"text":"إذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ( وَكَيْفَمَا تَعَوَّذَ بِهِ مِنْ الْوَارِد فَحَسَنٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا \" أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ \" قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ وَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ وُجُوبَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ .\rوَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : التَّعَوُّذَ أَوَّلَ كُلِّ قُرْبَةٍ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ) أَيْ : يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( سِرًّا ) لِمَا رَوَى نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ قَالَ : صَلَّيْت وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ الْحَدِيثُ ثُمَّ قَالَ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rوَفِي لَفْظٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُسِرُّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ } زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ \" فِي الصَّلَاةِ \" فَيُسِرُّ بِهَا .\r( وَلَوْ قِيلَ : إنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ) كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ شِهَابٍ ( وَلَيْسَتْ ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْفَاتِحَةِ ، جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي إجْمَاعًا سَابِقًا وَ ( كَغَيْرِهَا ) أَيْ : وَلَيْسَتْ آيَةً مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { قَالَ اللَّهُ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي الْحَدِيثَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ آيَةً","part":2,"page":479},{"id":979,"text":"لَعَدَّهَا وَبَدَأَ بِهَا .\rوَلَمَّا تَحَقَّقَ التَّنْصِيفُ لِأَنَّ مَا هُوَ ثَنَاءٌ وَتَمْجِيدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ وَنِصْفٌ ، وَمَا هُوَ لِآدَمِيٍّ آيَتَانِ وَنِصْفٌ لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ إجْمَاعًا لَكِنْ حَكَى الرَّازِيّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا ثَمَانِ آيَاتٍ { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ أَيَّةً } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْعَادُّونَ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ أَيَّةً ، بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ .\rقَالَ الْأُصُولِيُّونَ : وَقُوَّةُ الشُّبْهَةِ فِي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : مَنَعَتْ التَّكْفِيرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ( بَلْ ) { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } بَعْضُ آيَةٍ مِنْ النَّمْلِ إجْمَاعًا .\rوَ ( آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ ) فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فَهِيَ ( مَشْرُوعَةٌ قَبْلَهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( وَبَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةَ فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا ) لِنُزُولِهَا بِالسَّيْفِ وَقِيلَ : لِأَنَّهَا مَعَ الْأَنْفَالِ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ .\r( فَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ ) وَفِي نُسْخَةٍ \" الِافْتِتَاحَ \" ( وَلَوْ عَمْدًا ، حَتَّى تَعَوَّذَ ) سَقَطَ ( أَوْ ) تَرَكَ ( التَّعَوُّذَ حَتَّى بَسْمَلَ ) سَقَطَ ( أَوْ ) تَرَكَ ( الْبَسْمَلَةَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقُرْآنِ ) وَفِي نُسَخِ \" الْقِرَاءَةِ \" ( سَقَطَ ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا .","part":2,"page":480},{"id":980,"text":"وَيُسَنُّ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ أَوَائِلِ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِلَى قَيْصَرَ وَغَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِلتَّبَرُّكِ ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا ابْتَدَأَ فِعْلًا تَبَعًا لِغَيْرِهَا لَا مُسْتَقِلَّةً فَلَمْ تُجْعَلْ كَالْحَمْدَلَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ وَلَا مَعَهُ .\rوَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ يَشُوبهُ الْكَذِبُ وَالْهَجْوُ غَالِبًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُهُ أَنَسٌ مِنْهُمْ \" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ \" وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ أَنَسٍ وَيُخَيَّرُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَتَرْكِهِ قَالَ الْقَاضِي : كَالْقِرَاءَةِ .","part":2,"page":481},{"id":981,"text":"( ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مُشَدَّدَةً ) أَيْ بِتَشْدِيدَاتِهَا ، وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ يَقُولُ ثَلَاثًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْخِدَاجُ النُّقْصَانُ فِي الذَّاتِ نَقْصُ فَسَادٍ ، وَبُطْلَانٍ تَقُول الْعَرَبُ أَخَدَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، أَيْ أَلْقَتْهُ وَهُوَ دَمٌ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ فَإِنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَسُمِّيَتْ فَاتِحَةً لِأَنَّهُ يَفْتَتِحُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَبِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَتُسَمَّى الْحَمْدَ وَالسَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَأُمَّ الْكِتَابِ وَالرَّاقِيَةَ ، وَالشَّافِيَةَ ، وَالْأَسَاسَ ، وَالصَّلَاةَ ، وَأُمَّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ - تَقْرِيرًا - أُمُورُ الْإِلَهِيَّاتِ وَالْمَعَادِ ، وَالنُّبُوَّاتِ ، وَإِثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ لِلَّهِ تَعَالَى فَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى الرَّحِيمِ يَدُلُّ عَلَى الْإِلَهِيَّاتِ \" وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ \" يَدُلُّ عَلَى الْمَعَادِ ، \" وَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ \" يَدُلُّ عَلَى نَفِي الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ، وَعَلَى أَنَّ كُلًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ \" وَاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ \" إلَى آخِرِهَا : يَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّاتِ وَتُسَمَّى : الشِّفَاءَ وَالشَّافِيَةَ ، وَالسُّؤَالَ ، وَالدُّعَاءَ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مَعَانِي الْقُرْآنِ كَمَا أَوْدَعَ فِيهِ مَعَانِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ ( وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّلَةً مُعَرَّبَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ( يَقِفُ فِيهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ ) لِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنْ ) أَيْ : وَلَوْ ( كَانَتْ","part":2,"page":482},{"id":982,"text":"الْآيَةُ الثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْأُولَى مُتَعَلِّقَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ ) كَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( أَوْ ) كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا ( غَيْرَ ذَلِكَ ) التَّعَلُّقِ ، كَتَعَلُّقِ الْبَدَلِ بِالْمُبْدَلِ مِنْهُ ، كَصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ ، بَعْدَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .\r( وَيُمَكِّنُ حُرُوفَ الْمَدِّ وَاللِّينِ ) وَهِيَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ وَالْوَاوُ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا ، وَالْيَاءُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } ( مَا لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ ) التَّمْكِينُ ( إلَى التَّمْطِيطِ ) فَيَتْرُكُهُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْفَاتِحَةُ ( أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ) وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هِيَ أَفْضَلُ سُورَةٍ وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا { أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ } ( وَأَعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ ) أَيْ : الْقُرْآنِ ( آيَةُ الْكُرْسِيِّ ) كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ : يُؤْخَذُ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ مِنْ الْمَعَانِي وَالْبَلَاغَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rوَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْجَمِيعِ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ التَّفَضُّلَ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ لَا بِالذَّاتِ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ \" أَنَّهَا - آيَةُ الْكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ .\r( وَفِيهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً ) وَذَلِكَ فِي : لِلَّهِ ، وَرَبِّ ، وَالرَّحْمَنِ ، وَالرَّحِيمِ ، وَالدِّينِ ، وَإِيَّاكَ ، وَإِيَّاكَ ، وَالصِّرَاطِ ، وَاَلَّذِينَ ، وَفِي الضَّالِّينَ ثِنْتَانِ .\rوَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَفِيهَا ثَلَاثُ تَشْدِيدَاتٍ ( فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ، بِأَنْ قَدَّمَ بَعْضَ الْآيَاتِ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا شَرْطُ صِحَّةِ قِرَاءَتِهَا فَإِنَّ مَنْ نَكَّسَهَا لَا يُسَمَّى قَارِئًا لَهَا عُرْفًا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي : وَإِنْ قَدَّمَ","part":2,"page":483},{"id":983,"text":"آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا أَبْطَلَهَا .\rوَإِنْ كَانَ غَلَطًا رَجَعَ فَأَتَمَّهَا ( أَوْ ) تَرَكَ ( حَرْفًا مِنْهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهَا ، وَإِنَّمَا قَرَأَ بَعْضَهَا ، ( أَوْ ) تَرَكَ ( تَشْدِيدَةً ) مِنْهَا ( لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ) لِأَنَّ التَّشْدِيدَةَ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ ، فَإِنَّ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ قَائِمٌ مَقَامَ حَرْفَيْنِ ، فَإِذَا أَخَلَّ بِهَا فَقَدْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَهَذَا إذَا فَاتَ مَحَلُّهَا وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَأَعَادَ الْكَلِمَةَ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَنْ نَطَقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ فَيَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ تَرَكَ التَّشْدِيدَةَ سَهْوًا أَوْ خَطَأً ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ إنْ انْتَقَلَ عَنْ مَحَلِّهَا ، كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ ، فَأَمَّا مَا دَامَ فِي مَحَلِّهَا ، وَهُوَ حَرْفُهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْفَاتِحَةَ رُكْنٌ وَاحِدٌ مَحَلُّهُ الْقِيَامُ ، لِأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ رُكْنٌ .\r( تَتِمَّةٌ ) إذَا أَظْهَرَ الْمُدْغَمَ ، مِثْلَ أَنْ يُظْهِرَ \" لَامَ \" الرَّحْمَنِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِدْغَامَ ، وَهُوَ لَحْنٌ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةَ ( غَيْرُ مَأْمُومٍ ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ ( بِذِكْرٍ ) كَثِيرٍ ( أَوْ دُعَاءٍ ) كَثِيرٍ ( أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ عَمْدًا ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ) لِاخْتِلَالِ نَظْمِهَا ( لَا إنْ كَانَ ) الْقُرْآنُ أَوْ الذِّكْرُ أَوْ الدُّعَاءُ ( يَسِيرًا ) فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا ( أَوْ ) كَانَ الْقُرْآنُ أَوْ الذِّكْرُ أَوْ الدُّعَاءُ ( كَثِيرًا سَهْوًا أَوْ نَوْمًا ) فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ","part":2,"page":484},{"id":984,"text":"وَالنِّسْيَانِ } ( أَوْ انْتَقَلَ ) عَنْ الْفَاتِحَةِ ( إلَى ) قِرَاءَةِ ( غَيْرِهَا غَلَطًا فَطَالَ ) ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، ( وَلَا يَضُرُّ ) الْقَطْعُ ( فِي حَقِّ مَأْمُومٍ إنْ كَانَ الْقَطْعُ ) مَشْرُوعًا .","part":2,"page":485},{"id":985,"text":"( أَوْ ) كَانَ ( السُّكُوتُ مَشْرُوعًا كَالتَّأْمِينِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالتَّسْبِيحِ بِالتَّنْبِيهِ ) أَيْ : لِأَجْلِ التَّنْبِيهِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالْفَتْحِ عَلَى إمَامِهِ ، إذَا ارْتَجَّ عَلَيْهِ أَوْ غَلِطَ ( أَوْ ) كَانَ السُّكُوتُ ( لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ) فَلَا أَثَرَ لِلتَّقْطِيعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ ( وَيَبْنِي ) الْمَأْمُومُ عَلَى مَا قَرَأَهُ ( وَلَا تَبْطُلُ ) الْقِرَاءَةُ ( بِنِيَّةِ قَطْعِهَا وَلَوْ سَكَتَ يَسِيرًا ) فَيَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَهُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِاللِّسَانِ ، فَلَمْ تَنْقَطِعْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ ( وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : إذَا لَحَنَ لَحْنًا يُمِيلُ الْمَعْنَى ، أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِدْغَامِ مَا لَا يُدْغَمُ .\r( وَيُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ ) بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى حَرْفٍ سَاكِنٍ ، لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَهُ ، فَإِذَا زَادَهَا عَنْ ذَلِكَ زَادَهَا عَمَّا أُقِيمَتْ مَقَامَهُ ( وَ ) الْإِفْرَاطُ فِي ( الْمَدِّ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا جَعَلَ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَقُولَ مَعَ إمَامِهِ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَنَحْوَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ( \" مَالِكِ \" أَحَبُّ إلَيَّ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ مِنْ \" مَلِكِ \" ) لِمَا فِي مَالِكٍ مِنْ زِيَادَةِ حَرْفِ الْأَلِفِ .\rوَلِأَنَّهُ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَوْسَعُ وَأَجْمَعُ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ : مَالِكُ الْعَبِيدِ وَالطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ وَلَا يُقَالُ : مَلِكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ا هـ وَلَا يُقَالُ : مَالِكُ الشَّيْءِ إلَّا وَهُوَ يَمْلِكُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ مَلِكُ الشَّيْءِ وَلَا يَمْلِكُهُ وَقَالَ قَوْمٌ : مَلِكٌ أَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَالِكٍ مَلِكًا ، وَهَذَا غَيْرُ مُفِيدٌ هُنَا ، لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ مَلِكٌ لَهُ وَزِيَادَةٌ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَالِكٍ الْمُضَافِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ ، فَإِذَا كَانَ مَالِكُهُ كَانَ مَلِكًا لَهُ .","part":2,"page":486},{"id":986,"text":"( فَإِذَا فَرَغَ ) مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ( قَالَ آمِينَ ، بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ ، لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ ) وَإِنَّمَا هِيَ طَابِعُ الدُّعَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ ، وَقِيلَ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ( يَجْهَرُ بِهِ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي صَلَاةِ جَهْرٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى أَبُو وَائِلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ { آمِينَ يُمِدُّ بِهَا صَوْتَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ \" كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ وَيُؤَمِّنُونَ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً \" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ( وَ ) يَجْهَرُ بِهَا ( مُنْفَرِدٌ ) إنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ تَبَعًا لَهَا .\r( وَ ) يَجْهَرُ بِهَا ( غَيْرُ مُصَلٍّ إنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ) تَبَعًا لَهَا ( وَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ : التَّأْمِينَ عَمْدًا ( إمَامٌ ) أَوْ سَهْوًا أَتَى بِهِ مَأْمُومٌ جَهْرًا ( أَوْ أَسَرَّهُ ) الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ( أَتَى بِهِ مَأْمُومٌ جَهْرًا لِيُذَكِّرَهُ ) أَيْ : يُذَكِّرُ النَّاسَ ، وَكَسَائِرِ السُّنَنِ إذَا تَرَكَهَا الْإِمَامُ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي تَرْكِهَا ( وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ أَيْضًا بِالتَّعَوُّذِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ ) وَقِيَاسُهُ : الِاسْتِفْتَاحُ وَالْبَسْمَلَةُ .\r( فَإِنْ تَرَكَ ) الْمُصَلِّي ( التَّأْمِينَ ، حَتَّى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ( وَالْأَوْلَى ) فِي هَمْزَةِ آمِينَ ( الْمَدُّ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْإِمَالَةَ وَعَدَمَهَا سِيَّانِ ( وَيَجُوزُ الْقَصْرُ فِي آمِينَ ) لِأَنَّهُ لُغَةٌ فِيهِ ( وَيَحْرُمُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَعْنَى قَاصِدِينَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إنْ شَدَّدَ مِيمَهَا ا هـ مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الشُّذُورِ حَكَى ذَلِكَ لُغَةً فِيهَا عَنْ بَعْضِهِمْ ( فَإِنْ قَالَ آمِّينَ","part":2,"page":487},{"id":987,"text":"رَبَّ الْعَالَمِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ ) قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي التَّكْبِيرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا : لَا يُسْتَحَبُّ .","part":2,"page":488},{"id":988,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ( بِقَدْرِ قِرَاءَةِ مَأْمُومٍ ) الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ سَمُرَةَ : لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ .\r( وَيَلْزَمُ الْجَاهِلَ ) يَعْنِي مَنْ لَمْ يُحِسَّنْ الْفَاتِحَةَ ( تَعَلُّمُهَا ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا إذَا أَمْكَنَهُ كَشُرُوطِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : لَمْ يَتَعَلَّمْ الْفَاتِحَةَ ( مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ الْفَرْضَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) عَلَى تَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ لِبُعْدِ حِفْظِهِ ( أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ ، سَقَطَ ) كَسَائِرِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ ( وَلَزِمَهُ قِرَاءَةُ قَدْرِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ( فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ ، لِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الْقُرْآنِيَّةِ .\rوَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ عَدَدُ الْحُرُوفِ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ ، بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْحَسَنَاتِ بِهَا فَاعْتُبِرَتْ كَالْآيِ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) مِنْ الْقُرْآنِ ( إلَّا آيَةً وَاحِدَةً مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْفَاتِحَةِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ، مُرَاعِيًا عَدَدَ الْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ آيَةً مِنْهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ .\r( وَ ) يُحْسِنُ ( شَيْئًا مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : آيَةً فَأَكْثَرَ مِنْ بَاقِي السُّورِ ( كَرَّرَ الْآيَةَ ) الَّتِي يُحْسِنُهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَ ( لَا ) يُكَرِّرُ ( الشَّيْءَ ) الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ( بِقَدْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِكَرَّرَ ، لِأَنَّ الَّذِي مِنْهَا أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا ( لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ آيَةٍ ، لَمْ يُكَرِّرْهُ وَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْضُ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَنْ يَقُولَ : الْحَمْدُ","part":2,"page":489},{"id":989,"text":"لِلَّهِ } وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَكْرَارِهَا ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ حَرُمَ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ ) أَيْ : أَنْ يَقُولَهُ ( بِلُغَةٍ أُخْرَى ) غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ( كَعَالِمٍ ) بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ عَنْهُ تَفْسِيرٌ لَا قُرْآنٌ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ تَعَالَى { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } وَقَالَ تَعَالَى \" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ \" .","part":2,"page":490},{"id":990,"text":"( وَتَرْجَمَتُهُ ) أَيْ : الْقُرْآنَ ( بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا تُسَمَّى قُرْآنًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ أَحْمَدُ الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ ، أَيْ : بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِ بِلُغَةٍ أُخْرَى ، فَإِنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهَا ، فَدَلَّ أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَفِي بَعْضِ آيَةٍ إعْجَازٌ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَفِي كَلَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ فِي النَّسْخِ وَكَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي : لَا .\r( وَتَحْسُنُ لِلْحَاجَةِ تَرْجَمَتُهُ ) أَيْ : الْقُرْآنِ ( إذَا احْتَاجَ إلَى تَفَهُّمِهِ إيَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ ) وَتَكُونُ تِلْكَ التَّرْجَمَةُ عِبَارَةً عَنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ ، وَتَفْسِيرًا لَهُ بِتِلْكَ اللُّغَةِ لَا قُرْآنًا وَلَا مُعْجِزًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) عَلَى هَذَا : فَإِنَّمَا ( حَصَلَ الْإِنْذَارُ بِالْقُرْآنِ ) أَيْ : الْمُعَبَّرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِتِلْكَ اللُّغَةِ ( دُونَ تِلْكَ اللُّغَةِ ، كَتَرْجَمَةِ الشَّهَادَةِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ تُرْجِمَتْ الشَّهَادَةُ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَقَعُ بِالشَّهَادَةِ ، لَا بِالتَّرْجَمَةِ .","part":2,"page":491},{"id":991,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : مَنْ لَمْ يُحْسِنْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ ( أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ \" وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ \" لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ { : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي عَنْهُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } الْحَدِيثَ .\rوَمَنْ أَسْقَطَ \" لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ رَجُلًا الصَّلَاةَ فَقَالَ : إنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ ، وَكَبِّرْهُ ، وَهَلِّلْهُ ، ثُمَّ ارْكَعْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ إيجَابُ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَمْدَ لَمَّا كَانَ مُقَارِنًا لِلتَّسْبِيحِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَوْقَلَةِ فَإِسْقَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، لِلْحَدِيثِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\rتَنْبِيهٌ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ السَّابِقَ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِأَنَّ هَذَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَشْبَهَ","part":2,"page":492},{"id":992,"text":"التَّيَمُّمَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( إلَّا بَعْضَ الذِّكْرِ ) الْمَذْكُورِ ( كَرَّرَهُ ) أَيْ : مَا يُحْسِنُهُ ( بِقَدْرِ الذِّكْرِ ) مُرَاعِيًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْجُمَلِ ، عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( شَيْئًا مِنْهُ ، أَيْ : مِنْ الذِّكْرِ ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ كَالْأَخْرَسِ ) وَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ ، لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَمَعَ الْقُدْرَةِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ بِقَدْرِهَا ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَامِ ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ ) أَيْ : الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ ( الصَّلَاةُ خَلْفَ قَارِئٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ السَّائِلَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى السَّابِقِ ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ قَارِئٍ لِتَكُونَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةً لَهُ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ( مَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ الْقَارِئَ مِنْ حِفْظِهِ ، أَوْ مِنْ مُصْحَفٍ ( تَنْبِيهٌ ) يُقَالُ : لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ : إذَا تَنَاوَلْتُهُ بِسُرْعَةٍ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ أَيْ : سُرْعَةُ التَّنَاوُلِ ، لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُوَالَاةُ .","part":2,"page":493},{"id":993,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، كَمَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ( ثُمَّ ) يَقْرَأُ ( سُورَةً كَامِلَةً ) قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ ( وَتَجُوزُ ) أَيْ : تُجْزِئُ ( آيَةٌ ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ ) الْآيَةُ ( طَوِيلَةً ، كَآيَةِ الدَّيْنِ ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ) لِتُشْبِهَ بَعْضَ السُّوَرِ الْقِصَارِ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَاءِ آيَةٍ لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ نَحْوِ { ثُمَّ نَظَرَ } { مُدْهَامَّتَانِ } كَمَا يَأْتِي عَنْ أَبِي الْمَعَالِي فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( فَإِنْ قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَسْمِلَ نَصًّا ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ آخِرِ سُورَةٍ وَأَوْسَطِهَا ، فَيُسَمِّي إذَنْ وَظَاهِرٌ حَتَّى بَرَاءَةَ وَلِبَعْضِ الْقُرَّاءِ فِيهِ تَرَدُّدٌ ( وَإِنْ كَانَ ) يَقْرَأُ ( فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ بِهَا ) أَيْ : الْبَسْمَلَةِ ( وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ ) بِهَا ، كَمَا يُخَيَّرُ فِي الْقِرَاءَةِ .","part":2,"page":494},{"id":994,"text":"( وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ ) فِي الصَّلَاةِ ( عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ ( تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ إلَى التَّخْفِيفِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى أَنْ \" اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَاقْرَأْ فِي الظُّهْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ ، وَاقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ \" رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَهُوَ السَّبْعُ السَّابِعُ ، سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ فُصُولِهِ ( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ الْمُفَصَّلِ سُورَةُ \" ق \" لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ .\rقَالَ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْف يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا : ثُلُثٌ وَخُمُسٌ ، وَسَبْعٌ ، وَتِسْعٌ ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ السُّورَةُ التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ ، مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ لَا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ ق ، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ .\rوَفِي الْفُنُونِ : أَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ ( وَيُكْرَهُ ) أَنْ يَقْرَأَ ( بِقِصَارِهِ فِي الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَخَوْفٍ ، لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ ( وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ ) أَيْ : الْمُفَصَّلِ ، لِمَا يَأْتِي .\r( وَلَا يُكْرَهُ ) أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ ( بِطِوَالِهِ ) أَيْ : الْمُفَصَّلِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ ( نَصًّا ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ } .\r( وَ ) يَقْرَأُ ( فِي الْبَاقِي ) وَهُوَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ ( مِنْ أَوْسَاطِهِ ) أَيْ : الْمُفَصَّلِ ، لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي","part":2,"page":495},{"id":995,"text":"هُرَيْرَةَ قَالَ { مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ سُلَيْمَانُ فَصَلَّيْت خَلْفَهُ ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ ، وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ( فَإِنْ كَانَ ) ثَمَّ عُذْرٌ ( لَمْ يُكْرَهْ ) أَنْ يَقْرَأَ ( بِأَقْصَرَ مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا ذَكَرَ ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَإِنْ قَصُرَتْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِهَا ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالسُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ .","part":2,"page":496},{"id":996,"text":"( وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ اسْتِحْبَابًا فِي الصُّبْحِ ، وَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ وَ ) أُولَتَيْ ( الْعِشَاءِ ) إجْمَاعًا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ .\r( وَيُكْرَهُ ) الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ ( لِمَأْمُومٍ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ( وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَقَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَيْنَ جَهْرٍ ) بِالْقِرَاءَةِ ( وَإِخْفَاتٍ ) بِهَا ، لِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ إسْمَاعُ غَيْرِهِ وَلَا اسْتِمَاعُهُ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ .","part":2,"page":497},{"id":997,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِجَهْرِ امْرَأَةٍ ) فِي الْجَهْرِيَّةِ ( إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ ) مِنْهَا ، بِأَنْ كَانَتْ تُصَلِّي وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ مَحْرَمِهَا ، أَوْ مَعَ النِّسَاءِ ( وَخُنْثَى مِثْلِهَا ) أَيْ مِثْلِ الْمَرْأَةِ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ إذَا سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ أَنَّهَا تُسِرُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وُجُوبًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَهَا قَالَ الْقَاضِي : أُطْلِقَ الْمَنْعُ ( وَيُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ ) كَعِشَاءٍ أَوْ صُبْحٍ قَضَاهَا ( نَهَارًا وَلَوْ جَمَاعَةً ) اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ ( كَصَلَاةِ سِرٍّ ) قَضَاهَا وَلَوْ لَيْلًا ، اعْتِبَارًا بِالْمَقْضِيَّةِ ( وَيَجْهَرُ بِالْجَهْرِيَّةِ ) كَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ إذَا قَضَاهَا ( لَيْلًا فِي جَمَاعَةٍ فَقَطْ ) اعْتِبَارًا بِالْقَضَاءِ ، وَشَبَهِهَا بِالْأَدَاءِ ، لِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ ، فَإِنْ قَضَاهَا مُنْفَرِدًا أَسَرَّهَا لِفَوَاتِ شَبَهِهَا بِالْأَدَاءِ .\r( وَيُكْرَهُ جَهْرُهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( فِي نَفْلٍ نَهَارًا ) لِحَدِيثِ { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ } ( وَ ) الْمُتَنَفِّلُ ( لَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ ) فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَسَرَّ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِجَهْرِهِ جَهَرَ ( وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَبِاللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِهَا ) أَيْ : الشَّمْسِ ( إلَى طُلُوعِهَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ) .\rوَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مَعْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَيَصِحُّ الْفَجْرُ بَعْدَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّبْحَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ فِي الْمَوَاقِيتِ ( وَإِنْ أَسَرَّ فِي ) مَحَلِّ ( جَهْرٍ ، أَوْ جَهَرَ فِي ) مَحَلِّ ( سِرٍّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ ) لِصِحَّتِهَا ، وَالْجَهْرُ وَالسِّرُّ سُنَّةٌ لَا يُبْطِلُ تَرْكُهُ الْقِرَاءَةَ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ مِنْ تَرْتِيبِ السُّوَرِ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ إلَى","part":2,"page":498},{"id":998,"text":"أَسْفَلَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَنْقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ( وَيَحْرُمُ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ ) أَيْ : كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ ، لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهِ ( وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِإِخْلَالِ نَظْمِهِ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا ، يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ .\r( وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ ) كَأَنْ يَقْرَأَ { أَلَمْ نَشْرَحْ } ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا { وَالضُّحَى } سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ ( فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا فَقَالَ : ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ \" وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا أُخْرَى هِيَ قَبْلَهَا فِي النَّظْمِ \" ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الشَّرْحِ ( كَالْآيَاتِ ) أَيْ : كَمَا يُكْرَهُ تَنْكِيسُ الْآيَاتِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وِفَاقًا قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ فِي تَنْكِيسِ الْآيَاتِ .\rكَمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : أَنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّصِّ ، وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى - كَانَ مُتَّجَهًا وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ فَقَطْ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَالِاحْتِجَاجُ بِتَعَلُّمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ ، .","part":2,"page":499},{"id":999,"text":"وَ ( قَالَ الشَّيْخُ تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ إجْمَاعًا ) .","part":2,"page":500},{"id":1000,"text":"( وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ ، وَفِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ ) السُّورَةِ ( قَبْلَ هَذِهِ ) السُّورَةِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَلَّمَ كَذَلِكَ ( وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ ) أَيْ : تَجُوزُ كِتَابَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ .\r( وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا ، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ ) بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ ) أَيْ : حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ الَّذِي مِنْ \" جُمْلَتِهِ { فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ } الْحَدِيثَ ( عَلَى أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتِّبَاعُهَا ) لِقَوْلِهِ { فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ } ( وَإِنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ) .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَ قِرَاءَةَ أَحَدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَيَحْرُمُ ) قِرَاءَةُ مَا خَرَجَ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ( لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ ) أَنْ يَقْرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ( وَ ) عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ ( إذَا صَحَّ سَنَدُهُ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِقِرَاءَتِهِمْ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدِهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ صَحِيحَةً بِغَيْرِ شَكٍّ ( وَتَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( بِمَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ ) الْعُثْمَانِيَّ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصًّا ) أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَسُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَزِيَادَةِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : وَصَحَّ سَنَدُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَالْعَشَرَةُ هُمْ قُرَّاءُ","part":3,"page":1},{"id":1001,"text":"الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُونَ ، فَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اثْنَانِ : الْأَوَّلُ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، .\rوَالثَّانِي نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ، وَمِنْ الْبَصْرَةِ : أَبُو عَمْرٍو يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَمِنْ الْكُوفَةِ : عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ بَهْدَلَةَ ، وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ الْقَسْمَلِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ .\r( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْكَسْرِ وَالْإِدْغَامِ وَالتَّكَلُّفِ وَزِيَادَةِ الْمَدِّ وَأَنْكَرَهَا السَّلَفُ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا وَعَنْهُ ( وَالْإِدْغَامُ الْكَبِيرُ لِأَبِي عَمْرٍو ) لِلْإِدْغَامِ الشَّدِيدِ .\r( وَاخْتَارَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ) لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ قَرَأَ عَلَى شَيْبَةَ شَيْخِ نَافِعٍ ( ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ ) لِأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلَى زَيْدٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ أَضْبَطُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ مَعَ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَزُهْدٍ ، وَقَالَ لَهُ الْمَيْمُونِيُّ : أَيُّ الْقِرَاءَاتِ تَخْتَارُ لِي فَأَقْرَأُ بِهَا ؟ قَالَ : قِرَاءَةُ ابْنِ الْعَلَاءِ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفُصَحَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلُ : فَأَزَلَّهُمَا ، وَأَزَالَهُمَا ، وَوَصَّى وَأَوْصَى ، فَهِيَ أَوْلَى ، لِأَجْلِ عَشْرِ الْحَسَنَاتِ نَقَلَهُ حَرْبٌ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ","part":3,"page":2},{"id":1002,"text":"( فَصْلٌ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ) إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ( كَرَفْعِهِ الْأَوَّلِ ) عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ( بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَسَكَتَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ نَفَسُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَلَا يَصِلُ قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ ، { إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيَكُونُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ( مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ ) اسْتِحْبَابًا فِي قَوْلِ خَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَكَانَ عُمَرُ إذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ \" وَمَضَى عَمَلُ السَّلَفِ عَلَى هَذَا ( مُكَبِّرًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، مُلْقِمًا كُلَّ يَدٍ رُكْبَةً ) \" لِمَا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ { وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْك } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَرَّجَ أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ } ( وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا ) وَيَجْعَلُ ( رَأْسَهُ حِيَالِهِ ) أَيْ : بِإِزَاءِ ( ظَهْرِهِ ) لَا يَرْفَعْهُ وَلَا يَخْفِضْهُ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَكَعَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ، وَلَكِنْ بَيْنَ","part":3,"page":3},{"id":1003,"text":"ذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ { إذَا رَكَعَ لَوْ كَانَ قَدَحُ مَاءٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَا تَحَرَّكَ ، لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ } ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَكَانَ إذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ } ( وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا ، وَوَتَرَ يَدَيْهِ ، فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُطْبِقَ إحْدَى رَاحَتَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَيَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ) وَهَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، { وَقَدْ فَعَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ : كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَمَرَنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، ( وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ ) فِي الرُّكُوعِ ( انْحِنَاؤُهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ نَصًّا ، إذَا كَانَ وَسَطًا مِنْ النَّاسِ ، لَا طَوِيلَ الْيَدَيْنِ ، وَلَا قَصِيرَهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَاكِعًا بِدُونِهِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ إلَّا بِهِ .\r( وَقَدْرُهُ ) أَيْ : الِانْحِنَاءِ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فِي حَقِّهِمَا ) أَيْ : طَوِيلَ الْيَدَيْنِ وَقَصِيرَهُمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَوْ قَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ : غَيْرِ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ ، قَالَ الْمَجْدُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ : وَضَابِطُ الْإِجْزَاءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ ( بِحَيْثُ ) عِبَارَتِهِ : أَنْ ( يَكُونَ انْحِنَاؤُهُ إلَى الرُّكُوعِ الْمُعْتَدِلِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ الْمُعْتَدِلِ ) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ","part":3,"page":4},{"id":1004,"text":"قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ .\rوَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ عَلِيلَتَيْنِ لَا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُمَا انْحَنَى وَلَمْ يَضَعْهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَلِيلَةً وَضَعَ الْأُخْرَى ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ( وَقَدْرُهُ ) أَيْ : الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ ( مِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجِهَةِ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ ، وَتَتِمَّتُهَا ) أَيْ : الْمُقَابَلَةِ ( الْكَمَالُ ) أَيْ : كَمَالُ الرُّكُوعِ مِنْ الْقَاعِدِ ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ .","part":3,"page":5},{"id":1005,"text":"( وَيَقُولُ ) فِي رُكُوعِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ { صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، وَفِي سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ .\rوَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ { لَمَّا نَزَلَتْ { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ \" وَبِحَمْدِهِ \" وَالْوَاجِبُ مَرَّةٌ كَمَا يَأْتِي ، وَالسُّنَّةُ ( ثَلَاثًا ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، } وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَأَعْلَاهُ ، أَيْ : الْكَمَالِ فِي حَقِّ إمَامٍ إلَى عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَزَرُوا ذَلِكَ بِعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ \" .\rوَقَالَ أَحْمَدُ \" جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ التَّسْبِيحَ التَّامَّ سَبْعٌ وَالْوَسَطُ خَمْسٌ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ ( وَ ) ( أَعْلَاهُ ) التَّسْبِيحِ ( فِي حَقِّ إمَامٍ إلَى عَشْرٍ وَمُنْفَرِدٍ : الْعُرْفُ ) وَقِيلَ : مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا .\rوَقِيلَ : بِقَدْرِ قِيَامِهِ وَقِيلَ : سَبْعٌ ( وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودِهِ ) أَيْ : حُكْمُهَا حُكْمُ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( وَالْكَمَالُ فِي رَبِّ اغْفِرْ لِي ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( ثَلَاثٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ : فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ) فِي الْكُلِّ لِمَا فِيهَا مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ ( وَلَوْ انْحَنَى لِتَنَاوُلِ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الرُّكُوعُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) الِانْحِنَاءُ ( عَنْهُ ) أَيْ : الرُّكُوعِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ .","part":3,"page":6},{"id":1006,"text":"( وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهَا حَالُ ذُلٍّ وَانْخِفَاضٍ وَالْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْكَلَامِ ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الْأَوَّلِ ) فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ ( قَائِلًا إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ \" .\rوَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبُرَيْدَةَ : يَا بُرَيْدَةُ ، إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ الرُّكُوعِ فَقُلْ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ } فَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ : سَمِعَ لَهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْأَوَّلَ صِيغَةٌ تَصْلُحُ لِلدُّعَاءِ ( وَمَعْنَى سَمِعَ أَجَابَ ) أَيْ : اسْتَجَابَ وَالثَّانِي : صِيغَةُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ ، لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَافْتَرَقَا ( ثُمَّ إنْ شَاءَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ ) مِنْ غَيْرِ وَضْعِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ( وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ نَصًّا ) أَيْ : نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى تَخْيِيرِهِ بَيْنَهُمَا ( فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ .\rقَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مِلْءَ السَّمَوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) .\rلِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى \"","part":3,"page":7},{"id":1007,"text":"مِلْءَ السَّمَاءِ \" لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَالْمُنْفَرِدُ كَالْإِمَامِ ، خُصُوصًا وَقَدْ عَضَّدَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .\r( وَ ) نَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ ( إنْ شَاءَ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلَ الثَّنَاء وَالْمَجْدِ ) قَالَ أَحْمَدُ وَأَنَا أَقُولُهُ وَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِنْصَافِ وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ : لَا يُسْتَحَبُّ وَ \" أَهْلَ \" مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِ ، لِمَحْذُوفٍ ، أَيْ : أَنْتَ أَهْلُهُمَا { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ ( أَوْ ) يَقُولُ ( غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ ) وَمِنْهُ { اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ } .\rوَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ لِمَنْ يَكْتَفِي فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِأَدْنَى الْكَمَالِ ، ( وَالْمَأْمُومُ يَحْمَدُ ) أَيْ : يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( فَقَطْ فِي حَالِ رَفْعِهِ ) مِنْ الرُّكُوعِ .\rلِمَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، فَأَمَّا قَوْلُ \" مِلْءَ السَّمَاءِ \" وَمَا بَعْدَهُ فَلَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِقَوْلِ { رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُمْ سِوَاهُ ( وَلِلْمُصَلِّي ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُ : رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ","part":3,"page":8},{"id":1008,"text":"، بِلَا وَاوٍ ) لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِهِ ( وَبِهَا ) أَيْ : بِالْوَاوِ ( أَفْضَلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِكَوْنِهِ أَكْثَرَ حُرُوفًا وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ : رَبَّنَا حَمِدْنَاك ، وَلَك الْحَمْدُ ، لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّاهِرِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُقَدَّرًا ( وَإِنْ شَاءَ ) الْمُصَلِّي .\r( قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، بِلَا وَاوٍ ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : قَوْلُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ مَعَ الْوَاوِ ( وَإِنْ شَاءَ ) قَالَهُ ( بِوَاوٍ ) فَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ \" وَذَلِكَ كُلُّهُ بِحَسَبِ الرِّوَايَاتِ صِحَّةً وَكَثْرَةً ، وَضِدَّهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِزِيَادَةِ الْحُرُوفِ وَقِلَّتِهَا .\rتَنْبِيهٌ يَجُوزُ فِي \" مِلْءَ السَّمَوَاتِ \" وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ النَّصْبُ ، عَلَى الْحَالِ أَيْ : مَالِئًا ، وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ أَيْ : حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَيْ : كَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ سِعَتَهُ إلَّا اللَّهُ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا } وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ .","part":3,"page":9},{"id":1009,"text":"( وَإِنْ عَطَسَ ) الْمُصَلِّي ( حَالَ رَفْعِهِ ) مِنْ الرُّكُوعِ ( فَحَمِدَ ) اللَّهَ ( لَهُمَا جَمِيعًا ) بِأَنْ قَالَ \" رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ \" وَنَحْوَهُ مِمَّا وَرَدَ نَاوِيًا بِهِ الْعُطَاسَ ، وَذَكَرَ الِانْتِقَالَ ( لَمْ يُجْزِئْهُ نَصًّا وَلَا تَبْطُلُ بِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْهُ لِلرَّفْعِ ، وَصَحَّحَ الْمُوَفَّقُ الْإِجْزَاءَ ، كَمَا لَوْ قَالَهُ ذَاهِلًا ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْآخَرِ ( وَمِثْلُ ذَلِكَ : لَوْ أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَطَسَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، يَنْوِي بِذَلِكَ عَنْ الْعُطَاسِ وَالْقِرَاءَةِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ تَمَامِ ) فَضِيلَةِ ( الصَّلَاةِ ) وَسُنَنِهَا ( مَنْ رَفَعَ ) يَدَيْهِ فِي مَوَاضِعِهِ ، فَهُوَ ( أَتَمُّ صَلَاةً مِمَّنْ لَمْ يَرْفَعْ ) يَدَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى : لَا يَنْهَاك عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إلَّا مُبْتَدِعٌ ، فَعَلَ ذَلِكَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَرْفَعُ مَنْ صَلَّى قَائِمًا وَجَالِسًا فَرْضًا وَنَفْلًا ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، ( وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ فِي رُكُوعِهِ لَمْ يَعُدْ إلَى الرُّكُوعِ ، إذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى رُكْنٍ مَقْصُودٍ ، فَلَا يَعُودُ إلَى وَاجِبٍ ( فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى التَّسْبِيحِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ ( فَقَدْ زَادَ رُكُوعًا ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَسِيَ التَّسْبِيحَ .\r( فَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : عَادَ إلَى التَّسْبِيحِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ ( نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ ( فَإِنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي هَذَا الرُّكُوعِ ) الْعَائِدِ بِهِ إلَى التَّسْبِيحِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ( لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ ) لِأَنَّهُ مَلْغِيٌّ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي سُجُودِ السَّهْوِ ) مُوَضَّحًا ( ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ","part":3,"page":10},{"id":1010,"text":"سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شَرِيكٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ غَيْرٍ طَرِيقِ شَرِيكٍ وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالْمُصَلِّي ، وَأَحْسَنُ فِي الشَّكْلِ ، وَرَأْيِ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيثُ وَائِلٍ أَصَحُّ .\rوَقَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَبِتَقْدِيرِ مُسَاوَاتِهِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، لِمَا رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ { كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ ، فَأُمِرْنَا بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ } لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ هُنَا الْكَفَّانِ ( ثُمَّ ) يَضَعُ ( جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَجَدَ أَمْكَنَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَيُمَكِّنُ ( رَاحَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ ) أَيْ : مِنْ مُصَلَّاهُ ( وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ } ذَكَرَ مِنْهَا أَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ ( وَتَكُونُ ) أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ ( مُفَرَّقَةً ، إنْ لَمْ","part":3,"page":11},{"id":1011,"text":"يَكُنْ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلٌ أَوْ خُفٌّ ) وَتَكُونُ ( مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ \" قَوْلُهُ فَتَخَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ : نَصَبَهُمَا ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ إنَّهُ يُقِيمُ قَدَمَيْهِ ، وَيَجْعَلُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ وَفِيهِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ كَعْبَهُ فِي سُجُودِهِ .","part":3,"page":12},{"id":1012,"text":"تَتِمَّةٌ إذَا سَقَطَ عَلَى جَنْبِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ انْقَلَبَ سَاجِدًا لَمْ يُجْزِهِ سُجُودُهُ ، حَتَّى يَنْوِيَهُ ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهَيْئَتِهَا ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ سَاجِدًا ، أَجْزَأَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَيْئَتِهَا ، فَلَوْ قَطَعَ النِّيَّةَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ : وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ .\r( وَلَوْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَادَ فَأَتَى بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالرُّكُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُسْقِطُ فَرْضَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ عَنْ انْتِصَابٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ ( وَإِنْ ) رَكَعَ ( اطْمَأَنَّ ) ثُمَّ سَقَطَ ( عَادَ ) وُجُوبًا ( فَانْتَصَبَ قَائِمًا ثُمَّ يَسْجُدُ ) لِيَحْصُلَ فَرْضُ الِاعْتِدَالِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ .\r( فَإِنْ ) رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ ( اعْتَلَّ ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ ( حَتَّى يَسْجُدَ ، سَقَطَ ) عَنْهُ الرَّفْعُ لِعَجْزِهِ عَنْهُ ، وَيَسْجُدُ عَنْ الرُّكُوعِ ، فَإِنْ زَالَتْ الْعِلَّةُ قَبْلَ سُجُودِهِ بِالْأَرْضِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ ، فَلَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ ( وَإِنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأْسِهِ عَلَى ) مَوْضِعِ ( قَدَمَيْهِ فَلَمْ تَسْتَعْلِ الْأَسَافِلُ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِيَسِيرِهِ ) صَحَّحَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .\r( وَيُكْرَهُ بِكَثِيرِهِ ) أَيْ : يُكْرَهُ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ ( وَلَا يُجْزِئُ ) سُجُودُهُ مَعَ عَدَمِ اسْتِعْلَاءِ الْأَسَافِلِ ( إنْ خَرَجَ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاجِدًا ( وَالسُّجُودُ بِالْمُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ ) السَّبْعَةِ : الْجَبْهَةِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَالْقَدَمَيْنِ ( مَعَ الْأَنْفِ : رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى","part":3,"page":13},{"id":1013,"text":"أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ : وَجْهُهُ ، وَكَفَّاهُ ، وَرُكْبَتَاهُ ، وَقَدَمَاهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ \" سَجَدَ وَجْهِي \" إلَى آخِرِهِ : لَا يَنْفِي سُجُودَ مَا عَدَاهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَمَتَى أَخَلَّ بِالسُّجُودِ عَلَى عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَصِحَّ .\r( وَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ السُّجُودِ ( بِالْجَبْهَةِ أَوْ مَا أَمْكَنَهُ ، وَسَقَطَ لُزُومُ بَاقِي الْأَعْضَاءِ ) لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ ، وَغَيْرَهَا تَبَعٌ لَهَا ، فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ التَّبَعُ ، وَدَلِيلُ التَّبَعِيَّةِ : مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\rوَلَيْسَ الْمُرَادُ : أَنَّ الْيَدَيْنِ يُوضَعَانِ بَعْدَ وَضْعِ الْوَجْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ : أَنَّ السُّجُودَ بِهِمَا تَبَعٌ لِلسُّجُودِ بِالْوَجْهِ وَبَاقِي الْأَعْضَاءِ مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَارِقِ ( وَإِنْ قَدَرَ ) عَلَى السُّجُودِ ( بِهَا ) أَيْ : الْجَبْهَةِ ( تَبِعَهَا الْبَاقِي ) مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُجْزِئُ ) فِي السُّجُودِ ( بَعْضُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ إذَا سَجَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْحَدِيثِ وَيُجْزِئُهُ .\r( وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ كَفٍّ وَ ) ظَهْرِ ( قَدَمٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ .\rوَ ( لَا ) يُجْزِئُهُ السُّجُودُ ( إنْ كَانَ بَعْضُهَا ) أَيْ : بَعْضُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ( فَوْقَ بَعْضٍ ) كَوَضْعِ يَدَيْهِ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ جَبْهَتِهِ عَلَى يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَدَاخُلِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ( وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ","part":3,"page":14},{"id":1014,"text":"الْمُصَلَّى بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمَا حَائِلٌ مُتَّصِلٌ بِهِ ( وَضَمُّ أَصَابِعِهِمَا مُوَجَّهَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ ، رَافِعًا مِرْفَقَيْهِ ) لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْك } .\r( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ : السَّاجِدِ ( مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ ( حَتَّى الْجَبْهَةِ ) .","part":3,"page":15},{"id":1015,"text":"أَمَّا سُقُوطُ الْمُبَاشَرَةِ بِالْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ فَإِجْمَاعٌ لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .\rوَأَمَّا سُقُوطُ الْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدَيْنِ فَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ عَلَيْهِ ، يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ إذَا سَجَدَ } وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا } رَوَاهُمَا أَحْمَدُ .","part":3,"page":16},{"id":1016,"text":"وَأَمَّا سُقُوطُ الْمُبَاشَرَةِ بِالْجَبْهَةِ فَلِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .\rوَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ .\rوَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ \" كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ ( لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا ) أَيْ : تَرْكُ الْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدَيْنِ وَالْجَبْهَةِ ( بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَيَأْتِي بِالْعَزِيمَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ ( فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِل بِهِ غَيْرِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ، كَكَوْرِ عِمَامَتِهِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ ، يُقَالُ : كَارَ عِمَامَتَهُ يُكَوِّرُهَا كَوْرًا ، مِنْ بَابِ قَالَ ( وَكُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَنَحْوِهِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ يُكْرَهْ لِعُذْرٍ ، كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا كُرِهَ .","part":3,"page":17},{"id":1017,"text":"( وَيُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ تَبْدُو بِهِ الْعَوْرَةُ غَالِبًا ( كَ ) مَا يُكْرَهُ ( سَتْرُ الْيَدَيْنِ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ كَشْفِهِمَا .","part":3,"page":18},{"id":1018,"text":"( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ أَوْ ) شَدِيدِ ( الْبَرْدِ ) مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْخُشُوعِ وَيَمْنَعُ كَمَالَ الصَّلَاةِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( وَيُسَنُّ ) لِلسَّاجِدِ ( أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ) وَأَنْ يُجَافِيَ ( بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ ) وَأَنْ يُجَافِيَ ( فَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ ) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ ، حَتَّى يُرَى وَضَحَ إبِطَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَجَدَ أَمْكَنَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ : جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ إذَا سَجَدَ لَوْ مَرَّتْ بَهِيمَةٌ لَنَفَرَتْ } وَذَلِكَ لِشِدَّةِ رَفْعِ مِرْفَقَيْهِ وَعَضُدَيْهِ ( مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ ) الَّذِي بِجَانِبَيْهِ بِفِعْلِ ذَلِكَ فَيَجِبُ تَرْكُهُ لِحُصُولِ الْإِيذَاءِ الْمُحَرَّمِ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ ( وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد ( وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ طَالَ ) سُجُودُهُ ، لِيَسْتَرِيحَ بِذَلِكَ .","part":3,"page":19},{"id":1019,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُفَرِّقَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَجَدَ فَرَّقَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ ( وَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، وَحُكْمُهُ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ ) وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَلَا بَأْسَ بِتَطْوِيلِ السُّجُودِ لِعُذْرٍ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا فِي إحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ ، فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى ، فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا ، فَلَمَّا قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْ صَلَاتِك سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ ، وَأَنَّهُ يُوحَى إلَيْك ، قَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنْ ابْنِي ارْتَحَلَنِي ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ ، حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ { ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا } وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ ، وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ .","part":3,"page":20},{"id":1020,"text":"( وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا ، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ، وَيُخْرِجُهَا مِنْ تَحْتِهِ ، وَيَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُفَرَّقَةً ، مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا لِتَكُونَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهَا إلَى الْقِبْلَةِ ) لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ } .\rوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ { وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( بَاسِطًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ ) قِيَاسًا عَلَى جُلُوسِ التَّشَهُّدِ ، وَلِأَنَّ هَذَا مِمَّا تَوَارَثَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ ( قَائِلًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ \" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَإِنْ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لَنَا أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ، فَلَا بَأْسَ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( ثَلَاثًا ، وَهُوَ الْكَمَالُ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ ) عِنْدَ ذِكْرِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rقَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، وَاهْدِنِي ، وَارْزُقْنِي ، وَعَافَنِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَوْلِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَلَا عَلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَ ) لَا عَلَى ( سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، مِمَّا وَرَدَ ) مِنْ دُعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَمِنْهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجُلَّهُ ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَمَّا","part":3,"page":21},{"id":1021,"text":"السُّجُودُ : فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَعْنَى \" قَمِنٌ \" حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ ، ( ثُمَّ يَسْجُدُ ) السَّجْدَةَ ( الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالْهَيْئَةِ .\rلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا شُرِعَ تَكْرَارُ السُّجُودِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ السُّجُودَ أَبْلَغُ مَا يَكُونُ فِي التَّوَاضُعِ ، لِأَنَّ الْمُصَلِّي لَمَّا تَرَقَّى فِي الْخِدْمَةِ ، بِأَنْ قَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَقَدْ أَتَى بِغَايَةِ الْخِدْمَةِ ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْجُلُوسِ فِي خِدْمَةِ الْمَعْبُودِ ، فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا عَلَى اخْتِصَاصِهِ إيَّاهُ بِالْخِدْمَةِ وَعَلَى اسْتِخْلَاصِهِ مِنْ غَوَايَةِ الشَّيْطَانِ إلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ( قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ ، إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ أَشَقُّ فَكَانَ أَفْضَلَ ، كَالتَّجَافِي ( إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ) الِاعْتِمَادُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، لِكِبَرٍ ، أَوْ ضَعْفٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ سِمَنٍ ، وَنَحْوِهِ ( فَيَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ { مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إذَا نَهَضَ أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ } .","part":3,"page":22},{"id":1022,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ ) إذَا قَامَ ، ذَكَرَهُ فِي الْغُنْيَةِ ، وَكَذَا فِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ ، وَفِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":23},{"id":1023,"text":"( وَلَا تُسْتَحَبُّ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَهِيَ جِلْسَةٌ يَسِيرَةٌ صِفَتُهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَهَا قِيَامٌ ، وَالِاسْتِرَاحَةُ طَلَبُ الرَّاحَةِ كَأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ إعْيَاءٌ فَيَجْلِسُ لِيَزُولَ عَنْهُ ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا مُطْلَقًا : هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ .\rوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُود وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَحْمَدُ \" أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : تِلْكَ السُّنَّةُ ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ : أَدْرَكْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، أَيْ : لَا يَجْلِسُ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ دَلِيلٌ صَرِيحٌ لِلْمَطْلُوبِ ، كَحَدِيثِ إثْبَاتِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَاخْتِيَارِ الْخَلَّالِ رِوَايَةَ الْجُلُوسِ لَهَا ، وَقَالَ : رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إلَى هَذَا ، لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ، جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا \" أَنَّهُ { رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي ، وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَابْنَ مَاجَهْ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ .\rوَأُجِيبُ : بِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ عِنْدَ كِبَرِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .","part":3,"page":24},{"id":1024,"text":"( فَصْلٌ ثُمَّ يُصَلِّي ) الرَّكْعَةَ ( الثَّانِيَةَ ) كَالرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ لَمَّا وَصَفَ لَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى { ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } ( إلَّا فِي تَجْدِيدِ النِّيَّةِ ) لِلِاكْتِفَاءِ بِاسْتِحْبَابِهَا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ أَكْثَرُهُمْ ، لِأَنَّهَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَ ) إلَّا فِي ( تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ) فَلَا تُعَادُ ، لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، ( وَ ) إلَّا فِي ( الِاسْتِفْتَاحِ ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ ) كَانَ عَدَمُ إتْيَانِهِ بِهِ ( عَمْدًا فِي الْأُولَى ) فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا نَهَضَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَمْ يَسْكُتْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَلِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ( وَ ) إلَّا فِي ( الِاسْتِعَاذَةِ ، إنْ كَانَ اسْتَعَاذَ فِي الْأُولَى ) لِظَاهِرِ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَاكْتَفَى بِالِاسْتِعَاذَةِ فِي أَوَّلِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَعَاذَ فِي الْأُولَى ( اسْتَعَاذَ ) فِي الثَّانِيَةِ ( سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا ) أَيْ : لِلِاسْتِعَاذَةِ ( فِي الْأُولَى عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( ثُمَّ يَجْلِسُ ) لِلتَّشَهُّدِ إجْمَاعًا ( مُفْتَرِشًا ) كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ الْأُخْرَى ، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ( جَاعِلًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) الْيُمْنَى عَلَى الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى عَلَى الْيُسْرَى ، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ ، وَلَا يَلْقُمُهُمَا رُكْبَتَيْهِ .","part":3,"page":25},{"id":1025,"text":"وَفِي الْكَافِي ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ : التَّخْيِيرُ ( بَاسِطًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً ) عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، لَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْهَا بَلْ يَجْعَلُ أَطْرَافَ أَصَابِعَهُ مُسَامِتَةً لِرُكْبَتِهِ .\rوَفِي التَّلْخِيصِ : قَرِيبًا مِنْ الرُّكْبَةِ ( مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ ، قَابِضًا مِنْ يُمْنَاهُ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ ، مُحَلِّقًا إبْهَامَهُ مَعَ وُسْطَاهُ ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ عَقَدَ مِنْ أَصَابِعِهِ الْخِنْصَرَ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَحَلَّقَ حَلْقَةً بِإِصْبَعِهِ الْوُسْطَى عَلَى الْإِبْهَامِ ، وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ يُشِيرُ بِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَرَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، فَدَعَا بِهَا ، وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطًا عَلَيْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ) لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ( سِرًّا ، نَدْبًا ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ { مِنْ السُّنَّةِ إخْفَاءُ التَّشَهُّدِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( كَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَقَوْلِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَيَنْدُبُ الْإِسْرَارُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الدَّاعِي لِلْجَهْرِ بِهِ ، ( وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهَا ) أَيْ : سَبَّابَةِ الْيُمْنَى ، لِفِعْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ سَبَّابَةً : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشِيرُونَ بِهَا عِنْد السَّبِّ وَ ( لَا ) يُشِيرُ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ سَبَّابَةِ الْيُمْنَى ( وَلَوْ عُدِمَتْ ) سَبَّابَةُ الْيُمْنَى ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لِأَنَّ عِلَّتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى التَّوْحِيدِ ( فِي تَشَهُّدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : وَيُشِيرُ ( مِرَارًا ، كُلَّ مُرَّةٍ عِنْد ذِكْرِ لَفْظِ اللَّهِ ، تَنْبِيهًا عَلَى التَّوْحِيدِ وَلَا يُحَرِّكُهَا ) لِفِعْلِهِ .\rقَالَ فِي الْغُنْيَةِ : وَيُدِيمُ نَظَرَهُ","part":3,"page":26},{"id":1026,"text":"إلَيْهَا ، لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَ ) يُشِيرُ أَيْضًا بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى ( عِنْدَ دُعَائِهِ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\rوَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ { مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَدْعُو بِأَصَابِعِي فَقَالَ : أَحَدٌ أَحَدٌ ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":27},{"id":1027,"text":"( فَيَقُولُ ) تَفْسِيرٌ لِلتَّشَهُّدِ ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَفْظُهُ ، قَالَ { كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَسَمِعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ } .\rوَفِي لَفْظٍ { عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السَّوْرَةَ مِنْ الْقُرْآنِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَيْسَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَيُرَجَّحُ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ .\r( وَبِأَيِّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَ مِمَّا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ ) كَتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ \" التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ \" إلَى - آخِرِهِ - وَلَفْظِ مُسْلِمٍ ، \" وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَتَشَهُّدِ عُمَرَ \" التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك إلَى آخِرِهِ وَالتَّحِيَّاتُ : جَمْعُ تَحِيَّةٍ ، وَهِيَ الْعَظَمَةُ .\rوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمُلْكُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : السَّلَامُ وَقِيلَ :","part":3,"page":28},{"id":1028,"text":"الْبَقَاءُ ، وَالصَّلَوَاتُ : هِيَ الْخَمْسُ وَقِيلَ : الرَّحْمَةُ ، وَقِيلَ : الْأَدْعِيَةُ ، وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ : هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الطَّيِّبَاتُ مِنْ الْكَلَامِ ، وَمِنْ خَوَاصِّ الْهَيْلَلَةِ ، أَنْ حُرُوفَهَا كُلَّهَا مُهْمَلَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ ، وَجَوْفِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الشَّفَوِيَّةِ ، إشَارَةً إلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْقَلْبِ ، وَإِذَا قَالَ \" السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، نَوَى بِهِ النِّسَاءَ وَمَنْ لَا يُشْرِكُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } ( وَلَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ \" كَانَ إذَا تَشَهَّدَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ \" .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَمِّي أَوَّلَهُ ( وَتَرْكُهَا ) أَيْ : تَرْكُ التَّسْمِيَةِ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ ( أَوْلَى ) لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ ( بِسْمِ اللَّهِ ) فَانْتَهَرَهُ .\r( وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ \" وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ( وَالْأَوْلَى تَخْفِيفُهُ ، وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِقَوْلِ مَسْرُوقٍ \" كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ حَنْبَلٌ : رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الْجِلْسَةِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ أَخَفَّ الْجُلُوسَ ، ثُمَّ يَقُومُ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى الرَّضْفِ ، أَيْ : الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ بِالنَّارِ قَالَ : وَإِنَّمَا قَصَدَ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ ، .\r( وَإِنْ قَالَ \" وَأَنَّ مُحَمَّدًا ) رَسُولُ اللَّهِ ( وَأَسْقَطَ أَشْهَدُ فَلَا بَأْسَ ) لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْ الْمَعْنَى ( وَهَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ ) فِي الْمَغْرِبِ","part":3,"page":29},{"id":1029,"text":"وَالرُّبَاعِيَّةِ ( ثُمَّ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ( أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا بَعْدَهَا ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ هَذَا الْأَوْلَى مِنْ أَلْفَاظِ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ ) عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ ، لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ .\rقَالَ { : خَرَجَ عَلَيْنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك ؟ قَالَ قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ( مِمَّا وَرَدَ ) وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ ، .\rوَفِيهِ { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } ( وَآلُهُ : أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ قَالَ تَعَالَى { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ } { وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ } وَقَدْ يُضَافُ آلُ الشَّخْصِ إلَيْهِ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِمْ كَهَذِهِ الْآيَاتِ ( وَالصَّوَابُ : عَدَمُ جَوَازِ إبْدَالِهِ أَيْ : آلِ بِأَهْلٍ ) لِأَنَّ أَهْلَ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ ، وَآلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ ،","part":3,"page":30},{"id":1030,"text":"فَتَغَايَرَا .\r( وَإِذَا أَدْرَكَ ) الْمَسْبُوقُ ( بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ، فَجَلَسَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لَمْ يُزِدْ الْمَأْمُومُ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، بَلْ يُكَرِّرْهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ( وَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْعُو بِشَيْءٍ مِمَّا يُدْعَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَقْصُرُ سَلَامَهُ .\r( فَإِنْ سَلَّمَ إمَامُهُ ) قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ ( قَامَ وَلَمْ يُتِمَّهُ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي حَقِّهِ ) بِأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلَ ، فَيُتِمُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مُنْفَرِدًا ) عَنْهُ ( نَصًّا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لِعُمَرَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاللَّالَكَائِيُّ عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ : الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الرَّسُولِ جَائِزَةٌ تَبَعًا لَا مَقْصُودَةً ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَنْصُوصَ أَحْمَدَ .\rقَالَ : وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَعَبْدُ الْقَادِرِ ، قَالَ : وَإِذَا جَازَتْ جَازَتْ أَحْيَانًا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِمَّا أَنَّهُ يُتَّخَذُ شِعَارًا لِذِكْرِ بَعْضِ النَّاسِ ، أَوْ يُقْصَدُ الصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَالسَّلَامُ عَلَى غَيْرِهِ بِاسْمِهِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ .","part":3,"page":31},{"id":1031,"text":"( وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ) فَإِنَّهَا رُكْنٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَكَذَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( بِتَأَكُّدٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } الْآيَةَ وَالْأَحَادِيثُ بِهَا شَهِيرَةٌ ( وَتَتَأَكَّدُ ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( كَثِيرًا عِنْدَ ذِكْرِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قِيلَ : بِوُجُوبِهَا إذَنْ ، وَتَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ .\r( وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا ) لِلْخَبَرِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ : هِيَ مَشْرُوعَةٌ .\rوَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ اسْتِقْلَالًا ، وَذَكَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ ، قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ ، فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ .\r( تَنْبِيهٌ ) إنْ قِيلَ إنَّ الْمُشَبَّهَ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَكَيْفَ تَطْلُبُ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُشْبِهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ ؟ أُجِيبُ : بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَصْلُ الصَّلَاةِ بِأَصْلِهَا ، لَا الْقَدْرُ بِالْقَدْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } الْآيَةَ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ، لَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ \" وَعَلَى آلِهِ مُتَّصِلًا بِمَا بَعْدَهُ ، وَمُقَدَّرًا لَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَالْأَوَّلُ مَقْطُوعٌ عَنْ التَّشْبِيهِ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِمَا نَظَرٌ ، وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ أَحْسَنُهَا - أَنَّ الْمُشَبَّهَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ ، فَتَقَابَلَتْ الْجُمْلَتَانِ ، وَيُقَدَّرُ أَنْ يَكُونَ لِآلِ الرَّسُولِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ الَّذِينَ هُمْ الْأَنْبِيَاءُ ، وَبِأَنَّ مَا تَوَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ حَاصِلٌ","part":3,"page":32},{"id":1032,"text":"لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ آثَارُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ ، وَمَنْ كَانَتْ فِي حَقِّهِ أَكْبَرَ كَانَ أَفْضَلَ .","part":3,"page":33},{"id":1033,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ) لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْمُرُ بِهِ \" وَالْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ وَالْحَيَاةُ و الْمَوْتُ وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، ( وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ طَاعَةً وَيَعُودُ إلَى أَمْرِ آخِرَتِهِ نَصًّا ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ ، كَالدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ { لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ } .\rوَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ، فَقَالَ : قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك ، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، .\rوَعَنْ مُعَاذٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحَسَنِ عِبَادَتِكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنْ السُّجُودِ لِغَيْرِك فَصُنْ وَجْهِي عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك ، قَالَ : وَكَانَ","part":3,"page":34},{"id":1034,"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرَيَّ يَقُولُهُ ( مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ } ( أَوْ يَخَفْ سَهْوًا ) إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وَكَذَا حُكْمُ الدُّعَاءِ ( فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَالِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِلْأَخْبَارِ ( وَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ ، كَحَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَمَلَاذِهَا كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ وَحُلَّةً خَضْرَاءَ وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً وَنَحْوَهُ ) كَدَارٍ وَاسِعَةٍ ( وَتَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ بِالدُّعَاءِ ( بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ .\r( وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ ) فِي الصَّلَاةِ ( لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَسْلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ } وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ قَالَ الْمَيْمُونِيُّ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لِابْنِ الشَّافِعِيِّ أَنَا أَدْعُو لِقَوْمٍ مُنْذُ سِنِينَ فِي صَلَاتِي ، أَبُوكَ أَحَدُهُمْ ( مَا لَمْ يَأْتِ بِكَافِ الْخِطَابِ فَإِنْ أَتَى بِهِ ) أَيْ بِكَافِ الْخِطَابِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِبْلِيسَ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ مُؤَوَّلٍ أَوْ مِنْ خَصَائِصِهِ .\r( وَظَاهِرُهُ ) ( لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فَلَا تَبْطُلُ ) بِهِ فَيَكُونُ مَنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا تَبْطُلُ بِقَوْلِهِ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( لَعَنَهُ اللَّهُ ، عِنْدَ ذِكْرِ إبْلِيسَ وَلَا بِتَعْوِيذِ نَفْسِهِ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى وَلَا بِحَوْقَلَةٍ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ","part":3,"page":35},{"id":1035,"text":"فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، لِوَجَعٍ وَوَافَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ لِوَجَعِ مَرِيضٍ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ ( وَيَأْتِي ) مُوَضَّحًا .","part":3,"page":36},{"id":1036,"text":"( فَصْل ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمُبْدِعِ ، وَأَنَّهُ تَحْلِيلُهَا وَهُوَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيلٌ سِوَاهُ ( مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا وُجُوبًا ) لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ صَحَّتْ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ خِلَافُهُ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( مُبْتَدِئًا نَدْبًا عَنْ يَمِينِهِ ، قَائِلًا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ( فَقَطْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ زَادَ وَبَرَكَاتُهُ جَازَ ) لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث وَائِلٍ ( وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ ( فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \" فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يُجْزِئهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَهُوَ سَلَامٌ فِي صَلَاةٍ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ فَلَمْ يُجْزِئهُ بِدُونِهَا كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ .\r( وَ ) يُسَلِّمُ ( عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا تَسْلِيمَتَانِ فَعَنْ سَعْدٍ قَالَ { كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ } رَوَاهُ مُسْلِم ( وَالِالْتِفَاتُ سُنَّةٌ ) قَالَ أَحْمَد ثَبَتَ عِنْدنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ { أَنَّهُ","part":3,"page":37},{"id":1037,"text":"كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ } ( وَيَكُونُ ) الْتِفَاتُهُ ( عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ { كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ } فَيَلْتَفِتُ ( بِحَيْثُ يُرَى خَدَّاهُ يَجْهَرُ إمَامٌ بِ ) التَّسْلِيمَةِ ( الْأُولَى فَقَطْ ) لِأَنَّ الْجَهْرَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ إنَّمَا كَانَ لِلْإِعْلَامِ بِالِانْتِقَالِ مِنْ رُكْنِ إلَى آخَرَ وَقَدْ حَصَلَ بِالْجَهْرِ بِالْأُولَى ( وَيُسِرُّهُمَا ) أَيْ التَّسْلِيمَتَيْنِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَيُسْتَحَبّ جَزْمُهُ وَ ) هُوَ ( عَدَمُ إعْرَابِهِ ، فَيَقِفُ عَلَى كُلِّ تَسْلِيمَةٍ ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَزْمِ هُنَا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ ، أَيْ قَطْعَ إعْرَابَ آخِرِ الْجَلَالَةِ بِحَذْفِ الْجَرِّ مِنْهَا ، وَبِحَذْفِ الرَّفْعِ مِنْهَا ، وَبِحَذْفِ الرَّفْعِ مَنْ رَاءِ أَكْبَرَ فِي التَّكْبِيرِ ( وَحَذْفُهُ ) أَيْ السَّلَامَ ( سُنَّةٌ ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ } وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ ( وَهُوَ ) أَيْ حَذْفُ السَّلَامِ ( عَدَمُ تَطْوِيلِهِ ، وَ ) عَدَمِ ( مَدِّهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَعَلَى النَّاسِ ) .\rقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَنْ لَا يُطَوِّلَ بِهِ صَوْتَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَدَّ مَدًّا ( فَإِنْ نَكَّرَ السَّلَامَ ) كَقَوْلِهِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَرَّفَهُ بِغَيْرِ اللَّام ، كَسَلَامِي أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ( أَوْ نَكَّسَهُ فَقَالَ ) عَلَيْكُمْ سَلَامٌ أَوْ ( عَلَيْكُمْ السَّلَامُ ، أَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ : بِإِسْقَاطِ الْمِيم ، أَوْ نَكَّسَهُ فِي التَّشَهُّدِ ، فَقَالَ : عَلَيْك السَّلَامُ أَيُّهَا النَّبِيُّ : أَوْ عَلَيْنَا السَّلَامُ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا","part":3,"page":38},{"id":1038,"text":"رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَمَنْ تَعَمَّدَ قَوْلًا مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا إنَّهَا لَا تُجْزِئُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ السَّلَامَ الْوَارِدَ ، وَيُخِلُّ بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ : الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ اسْتِحْبَابًا ) لِتَكُونَ النِّيَّةُ شَامِلَةً لِطَرَفَيْ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ ، لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ قَدْ شَمِلَتْ جَمِيعَهَا وَالسَّلَامُ مِنْ جُمْلَتِهَا كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( فَإِنْ نَوَى مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ السَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ( الْحَفَظَةِ وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ جَازَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ( وَلَمْ يَسْتَحِبَّ ) ذَلِكَ ( نَصًّا ، وَكَذَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ ) أَيْ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( دُون الْخُرُوجِ ) مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ ، خِلَافًا لِابْنِ حَامِدٍ .\r( وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) كَمَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ ( نَهَضَ مُكَبِّرًا كَنُهُوضِهِ مِنْ السُّجُودِ ) قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ( إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ) حَكَاهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .\rوَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَنْهُ يَرْفَعْهُمَا اخْتَارَهَا الْمَجْدُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ ا هـ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ( وَأَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا سَبَقَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ","part":3,"page":39},{"id":1039,"text":") قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .","part":3,"page":40},{"id":1040,"text":"( وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ) قَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَكَتَبَ عُمَر إلَى شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ } ، وَيُسْتَثْنَى الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْف إذَا قُلْنَا : يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، فَيَقْرَأُ سُورَةً مَعَهَا ( فَإِنْ قَرَأَ ) شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي ذَلِكَ ( أُبِيحَ وَلَمْ يُكْرَهْ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ .","part":3,"page":41},{"id":1041,"text":"( ثُمَّ يَجْلِس فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ فَأَكْثَر مُتَوَرِّكًا ) لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فَإِنَّهُ وَصَفَ جُلُوسَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا .\rوَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا ، وَهَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَزِيَادَة يَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا ، وَالْمَصِيرُ إلَيْهَا ، وَحِينَئِذٍ لَا يُسَنَّ التَّوَرُّكُ إلَّا فِي صَلَاةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ أَصْلِيَّانِ فِي الْأَخِيرِ مِنْهُمَا ، وَصِفَتِهِ كَمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ ( يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ) لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ { فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَهُ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي لَفْظِهِ { جَلَسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى } وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَالسَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَجْعَلُ بَاطِنَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَأَيَّهمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ .","part":3,"page":42},{"id":1042,"text":"( وَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) فَلَا يُجْزِئُ إنْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ ( ثُمَّ ) يَأْتِي ( بِالدُّعَاءِ ) أَيْ التَّعَوُّذِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِمَا سَبَقَ ( ثُمَّ يُسَلِّمُ كَمَا سَبَقَ ) لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ سَجَدَ لِسَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ ) وَلَوْ كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ فَأَخَّرَهُ ( فِي ثُلَاثِيَّةٍ فَأَكْثَرَ تَوَرَّكَ فِي تَشَهُّدِ سُجُودِهِ ) لِأَنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":3,"page":43},{"id":1043,"text":"( وَ ) إنْ سَجَدَ لِسَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ ( فِي ) صَلَاةٍ ( ثُنَائِيَّةٍ ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ ( وَ ) فِي رَكْعَةِ ( وَتَرٍ يَفْتَرِشُ ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِجُلُوسٍ التَّشَهُّدِ فِي ذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ لِشُمُولِ الْخِطَابِ لَهَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( إلَّا أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ ) لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَالَ مَرَّةً عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ فَقَالَ إذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى بَعْضٍ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَلِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فَكَانَ الْأَلْيَقُ بِهَا الِانْضِمَامَ .\r( وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلَاةِ ( أَوْ تَسْدُلُ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ ) مِنْ التَّرَبُّعِ ، لِأَنَّهُ غَالِبُ فِعْلِ عَائِشَةَ وَأَشْبَه بِجِلْسَةِ الرَّجُلِ ( كَرَفْعِ يَدَيْهَا ) أَيْ أَنَّهُ أَفْضَلُ لَهَا فِي مَوَاضِعِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَخُنْثَى كَامْرَأَةٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُسِرُّ إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ .","part":3,"page":44},{"id":1044,"text":"( وَيَنْحَرِفُ الْإِمَامُ إلَى الْمَأْمُومِ جِهَةِ قَصْدِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا جِهَةً ( ف ) يَنْحَرِفُ ( عَنْ يَمِينِهِ ) إكْرَامًا لِلْيَمِينِ ( قَبْلَ يَسَارِهِ فِي انْحِرَافهِ ) إلَى الْمَأْمُومِينَ ( الْقِبْلَة ) .","part":3,"page":45},{"id":1045,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ السَّلَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } رَوَاهُ مُسْلِم .","part":3,"page":46},{"id":1046,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ لَا يَنْصَرِفَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي إمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ } رَوَاهُ مُسْلِم ( إلَّا أَنْ يُطِيلَ ) الْإِمَامُ ( الْجُلُوسَ ) فَيَنْصَرِفُ الْمَأْمُومُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ السُّنَّةِ .","part":3,"page":47},{"id":1047,"text":"( فَإِنْ كَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ ) مَأْمُومِينَ بِهِ ( اُسْتُحِبَّ لَهُنَّ ) أَيْ لِلنِّسَاءِ ( أَنْ يَقُمْنَ عَقِبَ سَلَامِهِ ) وَيَنْصَرِفْنَ ، لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فَلَا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ ( وَ ) اُسْتُحِبَّ ( أَنْ يَثْبُتَ الرِّجَالُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُونَ مَنْ انْصَرَفَ مِنْهُنَّ ) لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَتْ : نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( آخِرَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":3,"page":48},{"id":1048,"text":"فَصْل ( يُسَنُّ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ عَقِب الصَّلَاةِ ) الْمَكْتُوبَةِ ( كَمَا وَرَدَ ) فِي الْأَخْبَارِ عَلَى مَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الشَّرْحِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمَا أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَاعِدٌ وَلَوْ قَالَهُ بَعْد قِيَامِهِ وَفِي ذَهَابهِ فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُصِيبٌ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا ، إذْ لَا تَحْجِيرَ فِي ذَلِكَ .\rوَلَوْ شُغِلَ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَذَكَرَهُ ، فَالظَّاهِرُ حُصُولُ أَجْرِهِ الْخَاصِّ لَهُ أَيْضًا إذَا كَانَ قَرِيبًا لِعُذْرٍ ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ فَالظَّاهِرُ فَوَاتُ أَجْرِهِ الْخَاصِّ ، وَبَقَاءِ أَجْرِ الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ لَهُ ( فَيَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثًا اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) لِمَا رَوَى ثَوْبَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَمِمَّا وَرَدَ مِنْ الذِّكْرِ : مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ { أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ حِينَ يُسَلِّمُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ مُسْلِم .\rوَعَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ : فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ","part":3,"page":49},{"id":1049,"text":"عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ وَيُكَبِّرُ ، كُلَّ وَاحِدَةٍ ) مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ ( ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ } .\r( وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُنَّ ) أَيْ مِنْ عَدَدِ الْكُلِّ ( مَعًا ) لِقَوْلِ أَبِي صَالِحٍ رَاوِي الْحَدِيثِ - { تَقُول : اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَمَامُ الْمِائَةِ - لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَعْقِدُهُ } أَيْ يَعْقِدُ الْعَدَدَ الْمُتَقَدِّمَ بِيَدِهِ ( وَ ) يَعْقِدُ ( الِاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ ، أَيْ يَضْبِطُ عَدَدَهُ بِأَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي ) لِحَدِيثِ بُسْرَةَ مَرْفُوعًا { وَاعْقِدْهُ بِالْأَنَامِلِ ، فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .","part":3,"page":50},{"id":1050,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ عَقِبَ ) كُلِّ ( صَلَاةٍ انْتَهَى ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ ، إذَا سَمِعْتُهُ .\rوَفِي رِوَايَةٍ { كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ وَحَكَى ابْنُ بَطَّةَ عَنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ خِلَافَهُ ، وَكَلَامُ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ الْجَهْرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ ثُمَّ يَتْرُكُهُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعَدَدِ : أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا تَضُرُّ شَيْئًا لَا سِيَّمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِأَنَّ الذِّكْرَ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ يُشْبِهُ الْمُقَدَّرَ فِي الزَّكَاةِ ، إذَا زَادَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":51},{"id":1051,"text":"( وَ ) يَقُولُ ( بَعْدَ كُلِّ مِنْ ) صَلَاتِي ( الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ ، قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) لِخَبَرِ أَحْمَدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَرْفُوعًا وَلِهَذَا مُنَاسَبَةٌ وَيَكُونُ الشَّارِعُ شَرَعَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ ، لِيَحْتَرِس بِهِ عَنْ الشَّيْطَانِ فِيهِمَا وَالْخَبَرُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَغْرِبَ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْفَجْرِ فَقَطْ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَشَهْرٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ جِدًّا ا هـ وَيَقُولُ أَيْضًا ، وَهُوَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ : ( اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) .\rلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ - { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إلَيْهِ فَقَالَ : إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ : اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتّ فِي لَيْلَتِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَارًا مِنْهَا وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ إنْ قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَك جِوَارًا مِنْهَا قَالَ الْحَارِثُ أَسَرَّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إخْوَانَنَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ تَفَرَّدَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَلِهَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يُعْرَفُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي لَفْظِهِ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ .","part":3,"page":52},{"id":1052,"text":"( وَ ) يَقْرَأُ ( بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ ) لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ { مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْتُ } \" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَارَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيَقْرَأُ ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ { أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ } لَهُ طُرُقٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي هَذَا سِرٌّ عَظِيمٌ فِي دَفْعِ الشَّرِّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":53},{"id":1053,"text":"( وَيَدْعُو ) الْإِمَامُ ( بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ ، لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ ) أَيْ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ ) عَلَى الدُّعَاءِ فَيَكُونُ أَقْرَبَ لِلْإِجَابَةِ ( وَكَذَا ) يَدْعُو بَعْدَ ( غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ) لِأَنَّ مِنْ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ : أَدْبَارَ الْمَكْتُوبَاتِ ( وَيَبْدَأُ ) الدُّعَاءَ ( بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( وَيَخْتِمُ ) دُعَاءَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْحَمْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ) .\rقَالَ الْآجُرِّيُّ : وَوَسَطَهُ ، لِخَبَرِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ ثُمَّ يَضَعُهُ ، وَيَرْفَعُ مَتَاعَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَرَابٍ شَرِبَ أَوْ الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ وَإِلَّا أَهْرَاقَهُ ، وَلَكِنْ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ ، وَأَوْسَطِهِ وَآخِرهِ } .","part":3,"page":54},{"id":1054,"text":"( وَيَسْتَقْبِلُ ) الدَّاعِي ( غَيْر إمَامٍ هُنَا الْقِبْلَةَ ) لِأَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ : مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ .\r( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ) اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ( بَلْ يَسْتَقْبِلُ ) الْإِمَامُ ( الْمَأْمُومِينَ ) لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهِمْ إذَا سَلَّمَ .","part":3,"page":55},{"id":1055,"text":"( وَيُلِحُّ ) الدَّاعِي فِي الدُّعَاءِ لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ } ( وَيُكَرِّرُهُ ) أَيْ الدُّعَاءُ ( ثَلَاثًا ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْإِلْحَاحِ ( وَ ) الدُّعَاءُ ( سِرًّا أَفْضَلُ ) مِنْهُ جَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُدْعُوَا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِخْلَاصِ ( وَيَعُمُّ بِهِ ) أَيْ بِالدُّعَاءِ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَمِّمْ } الْحَدِيثَ .","part":3,"page":56},{"id":1056,"text":"( وَمِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ : بَسْطُ يَدَيْهِ وَرَفْعُهُمَا إلَى صَدْرِهِ ) لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا { إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَتَكُونُ يَدَاهُ مَضْمُومَتَيْنِ ، لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ } وَضَعَّفَهُ فِي الْمَوَاهِبِ وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا ، وَيُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ .","part":3,"page":57},{"id":1057,"text":"( وَيَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْهُودٍ ) أَيْ مَأْثُورٍ ، إمَّا مِنْ الْقُرْآنِ ، أَوْ السُّنَّةِ ، أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ ، أَوْ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ ، وَيَكُونُ جَامِعًا ( بِتَأَدُّبٍ ) فِي هَيْئَتهِ وَأَلْفَاظِهِ ، فَيَكُونُ جُلُوسُهُ إنْ كَانَ جَالِسًا كَجُلُوسِ أَذَلِّ الْعَبِيدِ بَيْنَ يَدَيْ أَعْظَمِ الْمَوَالِي .\r( وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ ، وَعَزْمٍ وَرَغْبَةٍ ) وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ لِحَدِيثٍ { لَا يُسْتَجَابُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَيَتَمَلَّقُ وَيَتَوَسَّلُ إلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَوْحِيدِهِ ، وَيُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِهِ صَدَقَةً وَيَتَحَرَّى أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ ، هِيَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ ، وَعِنْد الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَعِنْدَ صُعُودِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ ، وَآخِرَ سَاعَةٍ بَعْد الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .\r( وَيَنْتَظِرُ الْإِجَابَةَ ) لِحَدِيثِ { اُدْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ } ( وَلَا يُعَجِّلُ ، فَيَقُولُ : دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا { يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعَجِّلْ قَالُوا : وَكَيْف يُعَجِّلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَيَسْتَحْسِرَ عِنْدَ ذَلِكَ } وَيَدْعُو الدُّعَاءَ وَيَنْتَظِرُ الْفَرَجَ فَهُوَ عِبَادَةٌ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَسْأَلَةِ إلَّا لِيُعْطِيَ .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ { مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ دَعْوَةً إلَّا أَتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا ، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : إذَنْ نُكْثِرُ قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ } وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَفِيهِ { إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا } وَيَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِنَفْسِهِ .","part":3,"page":58},{"id":1058,"text":"( وَ لَا يُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ ) أَيْ الدُّعَاءِ ، خِلَافًا لِلْغَنِيَّةِ لِحَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي } .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ نَصًّا ) لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ { إذْ أَوَّلُهَا اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك وَأَسْأَلُكَ } ذَلِكَ يَخُصُّ نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ( وَالْمُرَادُ ) بِهِ أَيْ بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُكْرَهُ ، أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ : الدُّعَاءُ ( الَّذِي لَا يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَكَ ) الدُّعَاءِ ( بَعْدَ التَّشَهُّدِ ) أَوْ فِي السُّجُودِ وَنَحْوِهِ ( فَأَمَّا مَا يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ ، كَالْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَعُمُّ ) بِالدُّعَاءِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعُمّهُمْ ، فَقَدْ ( خَانَهُمْ ، وَكَدُعَاءِ الْقُنُوتِ ) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعُمَّ بِهِ كَانَ خَائِنًا لَهُمْ لِخَبَرِ ثَوْبَانَ فَإِنَّ فِيهِ { لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ } .","part":3,"page":59},{"id":1059,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَهُ ) أَيْ الدُّعَاءَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الْإِفْرَاطِ فِي الدُّعَاءِ } وَالْإِفْرَاطُ يَشْمَلُ كَثْرَةَ الْأَسْئِلَةِ .","part":3,"page":60},{"id":1060,"text":"( وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ) قَالَ فِي الْفُصُولِ ، فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ : الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ، { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِفْرَاطِ فِي الدُّعَاءِ } وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى ارْتِفَاعِ الصَّوْتِ ، وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ا هـ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعَقُّبِ : أَنَّ الْإِفْرَاطَ لَا يَشْمَلُ الْجَهْرَ وَإِنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْكَثْرَةُ فَقَطْ ( إلَّا لِحَاجٍّ ) فَإِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لَهُ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ { أَفْضَلُ الْحَجِّ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ } وَشَرْطُ الدُّعَاءِ : الْإِخْلَاصُ قَالَ الْآجُرِّيُّ : وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مِنْ الْآدَابِ وَقَالَ شَيْخُنَا : يَبْعُدُ إجَابَتُهُ إلَّا مُضْطَرًّا أَوْ مَظْلُومًا قَالَ وَذِكْرُ الْقَلْبِ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَكْسه { وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَة إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ .","part":3,"page":61},{"id":1061,"text":"فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُبَاحُ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ الْتِفَاتٌ يَسِيرٌ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِلَا حَاجَةٍ ) فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ ( كَخَوْفِ ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ .\r( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْو الْخَوْفِ كَمَرَضِ لَمْ يُكْرَهْ ، لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ { ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ، فَجَعَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إلَى الشِّعْبِ يَحْرُسُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\r( وَتَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( إنْ اسْتَدَارَ ) الْمُصَلِّي ( بِجُمْلَتِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا ) أَيْ الْقِبْلَةَ لِتَرْكِهِ الِاسْتِقْبَالِ بِلَا عُذْرٍ ( مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ ) فَلَا تَبْطُلُ ، لِأَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ جِهَةً فَقَدْ اسْتَقْبَلَ أُخْرَى ( وَ ) فِي ( شِدَّةِ خَوْفٍ ) فَلَا تَبْطُلُ إنْ الْتَفَتَ بِجُمْلَتِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ لِسُقُوطِ الِاسْتِقْبَالِ إذَنْ وَكَذَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا الْمُصَنِّفِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ ، بَلْ اسْتَدَارَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ قِبْلَتَهُ ( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( لَوْ الْتَفَتَ بِصَدْرِهِ وَوَجْهِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِرْ بِجُمْلَتِهِ .","part":3,"page":62},{"id":1062,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ ( رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرهِ إلَى السَّمَاءِ ( حَالَ التَّجَشِّي ) إذَا كَانَ ( فِي جَمَاعَةٍ ) لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ .","part":3,"page":63},{"id":1063,"text":"( وَ ) يُكْرَه فِي الصَّلَاةِ ( تَغْمِيضُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَمَظِنَّةُ النَّوْمِ ( بِلَا حَاجَةٍ كَخَوْفِهِ مَحْذُورًا ، مِثْل أَنْ رَأَى أَمَتَهُ عُرْيَانَة ، أَوْ ) رَأَى ( زَوْجَتَهُ ) كَذَلِكَ ( أَوْ ) رَأَى ( أَجْنَبِيَّةً ) كَذَلِكَ ( بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ) إذْ نَظَرُهُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ بِخِلَافِ أَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ .","part":3,"page":64},{"id":1064,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( صَلَاتُهُ إلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سُجُودَ الْكُفَّارِ لَهَا فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ حَيَوَانٍ مُحَرَّمَةٍ لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْبَدُ وَفِيهِ نَظَرٌ .\rوَفِي الْفُصُولِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جِدَارٍ فِيهِ صُورَةٌ وَتَمَاثِيلُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَظَاهِرهُ : وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ إلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ وَلَا سُجُودُهُ عَلَى صُورَةٍ وَلَا صُورَةٍ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ وَلَا فِي فَوْقَ رَأْسِهِ فِي سَقْفٍ ، أَوْ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .\r( وَ ) يُكْرَه ( السُّجُودُ عَلَيْهَا ) أَيْ الصُّورَةُ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ كَمَا سَبَقَ لَا يُكْرَهُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى إلَيْهَا وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا كَرِهُوا الصَّلَاةَ إلَيْهَا ، لَا السُّجُودَ عَلَيْهَا .","part":3,"page":65},{"id":1065,"text":"( وَيُكْرَهُ حَمْلُهُ فَصًّا ) فِيهِ صُورَةٌ ( أَوْ ) حَمْلَهُ ( ثَوْبًا وَنَحْوه ) كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ ( فِيهِ صُورَةٌ ) وِفَاقًا ( وَ ) صَلَاتُهُ ( إلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَفِي الرِّعَايَةِ : أَوْ حَيَوَانٌ غَيْره وَالْأَوَّلُ ) أَصَحُّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا } .","part":3,"page":66},{"id":1066,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَا يُلْهِيهِ ) لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ إكْمَالِ صَلَاتِهِ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ وَآتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ والْإِنْبِجانِيَّة كِسَاءٌ غَلِيظٌ .","part":3,"page":67},{"id":1067,"text":"وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ شَيْئًا ( مِنْ نَارٍ وَلَوْ سِرَاجًا ، وَقِنْدِيلًا وَنَحْوه ، كَشَمْعَةٍ مُوقَدَةٍ ) لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِعَبَدَةِ النَّارِ .","part":3,"page":68},{"id":1068,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( حَمْلُهُ مَا يَشْغَلُهُ ) عَنْ إكْمَالِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْخُشُوعِ .","part":3,"page":69},{"id":1069,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( إخْرَاجُ لِسَانِهِ وَفَتْحُ فَمِهِ ، وَوَضْعُهُ فِيهِ شَيْئًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ ( وَلَا ) يُكْرَهُ وَضْعُ شَيْءٍ ( فِي يَدِهِ وَكُمِّهِ ) إلَّا إذَا شَغَلَهُ عَنْ كَمَالِهَا ، فَيُكْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":70},{"id":1070,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ الصَّلَاةُ ( إلَى مُتَحَدِّثٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِي الصَّلَاةِ ( وَ ) إلَى ( نَائِمٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَكَافِر ) لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَقَدْ يَعْبَثُ بِهِ ( وَاسْتِنَادُهُ ) إلَى جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ مَشَقَّةَ الْقِيَامِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ مَعَهَا { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِد عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ سَقَطَ ) الْمُصَلِّي ( لَوْ أُزِيلَ ) مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْقَائِمِ .","part":3,"page":71},{"id":1071,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ فِي ( مَا يَمْنَعُ كَمَالَهَا ، كَحَرٍّ ) مُفْرِطٍ ( وَبَرْدٍ ) مُفْرِطٍ ( وَنَحْوه ) كَجُوعٍ شَدِيدٍ وَخَوْفٍ شَدِيدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْلِقُهُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِي الصَّلَاةِ .","part":3,"page":72},{"id":1072,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( إقْعَاؤُهُ ) لِخَبَرِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ } .\rوَعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْإِقْعَاءُ ( أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَهُ ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِيبِهِ ) كَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْفُرُوعِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَأَمَّا عَنْ الْعَرَبِ فَهُوَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ ، نَاصِبًا فَخِذَيْهِ مِثْل إقْعَاءِ الْكَلْبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":3,"page":73},{"id":1073,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( ابْتِدَاؤُهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ ( حَاقِنًا ) بِالنُّونِ وَهُوَ ( مَنْ احْتَبَسَ بَوْلُهُ ، أَوْ حَاقِبًا ) بِالْمُوَحَّدَةِ نَحْوُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ( مَنْ احْتَبَسَ غَائِطَهُ ، أَوْ ) ابْتِدَاؤُهَا ( مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ وَنَحْوه ) أَيْ نَحْو مَا ذُكِرَ مِمَّا يُزْعِجُهُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ ، أَوْ ابْتِدَاؤُهَا ( تَائِقًا ) أَيْ شَائِقًا ( إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ ، أَوْ جِمَاعٍ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ قَالَ { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ : مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا سَبَقَ وَنَحْوه ( فَيَبْدَأُ بِالْخَلَاءِ ) لِيُزِيلَ مَا يُدَافِعُهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ .\r( وَ ) يَبْدَأُ أَيْضًا ( بِمَا تَاقَ إلَيْهِ ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ جِمَاعٍ ( وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ( مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ فَلَا يُكْرَهُ ) ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ ( بَلْ يَجِبُ ) فِعْلُهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ( وَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِالطَّهَارَةِ ) إذَنْ أَيْ حِينَ ضَاقَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا اشْتِغَالُهُ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ .","part":3,"page":74},{"id":1074,"text":"( إذَنْ وَيُكْرَهُ ) لِلْمُصَلِّي ( عَبَثُهُ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } .","part":3,"page":75},{"id":1075,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( تَقْلِيبُهُ الْحَصَى وَمَسُّهُ ) أَيْ الْحَصَى ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمَسَّ الْحَصَى فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":3,"page":76},{"id":1076,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلَفْظ مُسْلِمٍ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":3,"page":77},{"id":1077,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( تَرُوحهُ بِمِرْوَحَةٍ وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ، كَغَمٍّ شَدِيدٍ ) فَلَا يُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ ( مَا لَمْ يُكْثِرْ ) مِنْ التَّرَوُّحُ فَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ إنْ تَوَالَى .\rوَ ( لَا ) تُكْرَهُ ( مُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَتُسْتَحَبُّ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَادَةَ قَالَ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا يُصَلِّي صَافًّا بَيْنَ قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ : لَوْ رَاوَحَ هَذَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِيهِ قَالَ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ، لَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَعْجَبَ ( ك ) مَا يُسْتَحَبُّ ( تَفْرِيقُهُمَا ) قَالَ الْأَثْرَمُ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَرَأَيْتُهُ يُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا .\r( وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ ) أَيْ كَثْرَةُ أَنْ يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ ، وَلَا يَمِلْ مَيْلَ الْيَهُودِ } قَالَ فِي شَرْح الْمُنْتَهَى : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ قِيَامُهُ .","part":3,"page":78},{"id":1078,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ ( فَرْقَعَةُ أَصَابِعُهُ ) لِمَا رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تُقَعْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":79},{"id":1079,"text":"( وَ ) يُكْرَه ( تَشْبِيكهَا ) أَيْ الْأَصَابِعُ لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي ، وَقَدْ شَبَّكَ أَصَابِعُهُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":80},{"id":1080,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي ( لَمْسُ لِحْيَتِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ( وَ ) يُكْرَهُ ( نَفْخُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ .","part":3,"page":81},{"id":1081,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( اعْتِمَادُهُ عَلَى يَدِهِ فِي جُلُوسِهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ) تَدْعُو إلَيْهِ .","part":3,"page":82},{"id":1082,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ ( صَلَاتُهُ مَكْتُوفًا ، وَعَقْصُ شَعْرِهِ ) أَيْ لَيُّهُ وَإِدْخَالُ أَطْرَافِهِ فِي أُصُولِهِ ( وَكَفُّهُ ) أَيْ الشَّعْرَ ( وَكَفُّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ كَفِّ الثَّوْبِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا } وَنَهَى أَحْمَدُ رَجُلًا كَانَ إذَا سَجَدَ جَمَعَ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ ثِيَابَهُ وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ .","part":3,"page":83},{"id":1083,"text":"يُكْرَه أَنْ يُشَمِّرَ ثِيَابَهُ لِقَوْلِهِ تَرِبَ تَرِبَ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حِكْمَةَ النَّهْيِ : أَنَّ الشَّعْرَ وَنَحْوَهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ( وَ ) يُكْرَهُ ( تَشْمِيرُ كُمِّهِ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ فَعَلَهُمَا ) أَيْ عَقْصَ الشَّعْرِ وَكَفَّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ( لِعَمَلٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ ) فَيُكْرَه لَهُ إبْقَاؤُهُمَا كَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ ، فَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : مَا لَك وَلِرَأْسِي ؟ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَ ) يُكْرَهُ ( جَمْعُ ثَوْبِهِ بِيَدِهِ إذَا سَجَدَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":84},{"id":1084,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ شِعَارُ الرَّافِضَةِ ) أَيْ مِنْ شِعَارِهِمْ ، أَوْ جُلِّهَا ، .","part":3,"page":85},{"id":1085,"text":"وَ ( لَا ) تُكْرَهُ ( الصَّلَاةُ عَلَى حَائِلٍ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا ) كَوَبَرٍ ( مِنْ حَيَوَانٍ ) كَمَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ( مَا تُنْبِتهُ الْأَرْضُ ) مِنْ حَشِيشٍ وَزَرْعٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَنَحْوِهَا وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا ( وَلَا عَلَى مَا يَمْنَعُ صَلَابَةُ الْأَرْضِ ) حَيْثُ حَصَلَ الْمَقَرُّ لِأَعْضَاءِ السُّجُودِ وَتَقَدَّمَ .","part":3,"page":86},{"id":1086,"text":"( وَيُكْرَه التَّمَطِّي ) لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ هَيْئَةِ الْخُشُوعِ ، وَيُؤْذِنُ بِالْكَسَلِ ( وَإِنْ تَثَاءَبَ كَظَمَ عَلَيْهِ ، نَدْبًا ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِي فِيهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( فَإِنْ غَلَبَهُ ) التَّثَاؤُبُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَظْمِ ( اُسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ ) { لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَضَعْ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .","part":3,"page":87},{"id":1087,"text":"( وَيُكْرَهُ مَسْحُ أَثَرِ سُجُودِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ } رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَلِذَلِكَ ذُكِرَ فِي الْمُغْنِي : يُكْرَهُ إكْثَارُهُ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .","part":3,"page":88},{"id":1088,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يُكْتَبَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِي قِبْلَتِهِ شَيْءٌ ( أَوْ ) أَنْ ( يُعَلَّقَ فِي قِبْلَتِهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي ( وَلَا ) يُكْرَهُ ( وَضْعُهُ ) شَيْئًا فِي قِبْلَتِهِ ( بِالْأَرْضِ وَلِذَلِكَ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ أَوْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ ( كُرِهَ التَّزْوِيقَ ) فِي الْمَسْجِدِ ( وَكُلَّ مَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاتِهِ ) لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْخُشُوعِ ( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا ) حَتَّى الْمُصْحَفَ .","part":3,"page":89},{"id":1089,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ ( تَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلَا عُذْرٍ ) لِحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ إنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ عَبَثٌ .","part":3,"page":90},{"id":1090,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ فِي رَكْعَةٍ ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ ، وَفِي إبْطَالِ الصَّلَاةِ بِتَكْرَارِهَا خِلَافٌ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِتَكْرَارِهَا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ ، بِخِلَافِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ .\r( وَفِي الْمُذْهَبِ ) بِضَمِّ الْمِيم لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ( وَالنَّظْمِ : تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ الْمُخَالِفَةُ عُرْفَ الْبَلَدِ أَيْ ) يُكْرَه ( لِلْإِمَامِ فِي قِرَاءَةٍ يَجْهَرُ بِهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ لِلْجَمَاعَةِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ( وَمَنْ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ مَا دَامَ وَقْتهَا بَاقِيًا ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ مُنْفَرِدًا ، أَوْ وَقْتَ نَهْيٍ لَكِنْ مَا يَأْتِي فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لَا يُسَاعِدُهُ ( لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْخَلَلِ فِي ) الْفِعْلِ ( الْأَوَّلِ ) وَالْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ خَلَلٌ فِي كَمَالِهَا وَمِنْهُ تَعْلَمَ : أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ لِغَيْرِ ذَاتِهَا ، كَالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا سَدْلٌ أَوْ مِنْ حَاقِنٍ وَنَحْوه : فِيهَا ثَوَابٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَالسِّوَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ نَفْسَهُ لِلصَّائِمِ مَكْرُوهٌ فَلَا ثَوَابَ فِيهِ ، بَلْ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":91},{"id":1091,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ جَمْعُ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ { كَانَ يَؤُمُّهُمْ ، فَكَانَ يَقْرَأ قَبْلَ كُلِّ سُورَةٍ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ ؟ فَقَالَ : إنِّي أُحِبّهَا فَقَالَ : حُبُّكَ إيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ } .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":3,"page":92},{"id":1092,"text":"( ك ) مَا لَا يُكْرَه ( تَكْرَارُ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ) لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا } رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَتَفْرِيقُهَا ) أَيْ السُّورَةِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يُكْرَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ الْبَقَرَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":93},{"id":1093,"text":"( وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ ، وَأَوْسَاطُهَا كَأَوَائِلِهَا ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } \" وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَوْله تَعَالَى { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا } - الْآيَة وَفِي الثَّانِيَةِ آلَ عِمْرَانَ { قُلْ يَا أَهْلِ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ } الْآيَة } .","part":3,"page":94},{"id":1094,"text":"( وَلَا ) يُكْرَه ( مُلَازَمَةُ سُورَةٍ يُحْسِنُ غَيْرَهَا مَعَ اعْتِقَادِهِ جَوَازِ غَيْرِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْأَنْصَارِيِّ عَلَى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .","part":3,"page":95},{"id":1095,"text":"( وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ وَاحِدٍ ) لِعَدَمِ نَقْلِهِ ، وَلِلْإِطَالَةِ ، وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ كُلُّهُ فِي نَفْلٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ( وَلَا ) تُكْرَهُ ( قِرَاءَةُ ) الْقُرْآنِ ( كُلِّهِ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى تَرْتِيبهِ ) قَالَ حَرْبٌ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ الرَّجُلُ يَقْرَأُ عَلَى التَّأْلِيفِ فِي الصَّلَاةِ : الْيَوْمَ سُورَةً وَغَدًا الَّتِي تَلِيهَا ؟ قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ .","part":3,"page":96},{"id":1096,"text":"( وَيُسَنُّ رَدُّ مَارٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ بِدَفْعِهِ ) أَيْ الْمَارِّ ( بِلَا عُنْفٍ آدَمِيًّا كَانَ ) الْمَارُّ ( أَوْ غَيْرَهُ ) فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ شَيْطَانٌ } مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( مَا لَمْ يَغْلِبْهُ ) الْمَارُّ ( فَإِنْ غَلَبَهُ ، وَمَرَّ ، لَمْ يَرُدَّهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ) لِأَنَّ فِيهِ الْمُرُورَ ثَانِيًا بَيْنَ يَدَيْهِ ( أَوْ يَكُنْ ) الْمَارُّ ( مُحْتَاجًا ) إلَى الْمُرُورِ ، بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا ، أَوْ يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا ( أَوْ يَكُنْ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَلَا ) يَرُدُّ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى بِمَكَّةَ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَأَلْحَقَ فِي الْمُغْنِي : الْحَرَمَ بِمَكَّةَ .","part":3,"page":97},{"id":1097,"text":"( وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ بِمَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُرُورِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ ( وَتَنْقُصُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ ) أَيْ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إنَّ مَمَرَّ الرَّجُلِ لَيُضِعْ نِصْفَ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ نَقْصُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَنْقُصُ الصَّلَاةَ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا ذَنْبٌ غَيْرُهُ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمَارُّ أَنْ يَرْجِعَ حَيْثُ رَدَّهُ الْمُصَلِّي ( دَفَعَهُ بِعُنْفٍ ، فَإِنْ أَصَرَّ ، فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَوْ مَشَى ) قَلِيلًا ، لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ أَبِي فَلْيُقَاتِلْهُ } وَ ( لَا ) يُقَاتِلُهُ ( بِسَيْفٍ وَلَا بِمَا يُهْلِكُهُ ، بَلْ بِالدَّفْعِ وَالْوَكْزِ بِالْيَدِ ، وَنَحْو ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الدَّفْعِ وَالْوَكْزِ بِالْيَدِ وَنَحْوه ( فَدَمُهُ هَدَرٌ انْتَهَى ) .\rلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ عَنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا ، أَشْبَهَ مَنْ مَاتَ فِي الْحَدِّ ( وَيَأْتِي نَحْوُهُ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ) إذَا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ دَفَعَتْهُ بِالْأَسْهَلِ ، فَالْأَسْهَلُ ، وَلَوْ أَفْضَى إلَى ذَهَابِ نَفْسِهِ ( فَإِنْ خَافَ إفْسَادَ صَلَاتِهِ بِتَكْرَارٍ دَفْعَهُ ) بِأَنْ احْتَاجَ إلَى كَثِيرٍ ( لَمْ يُكَرِّرهُ ) أَيْ الدَّفْعُ ، لِئَلَّا يُفْسِدَ صَلَاتَهُ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُصَلِّي الْمَارَّ إنْ قَتَلَهُ ( إذَنْ ) أَيْ مَعَ خَوْفِ فَسَادِهَا ( لِتَحْرِيمِ التَّكْرَارِ لِكَثْرَتِهِ ) الَّتِي تُؤَدِّي إلَى إفْسَادِ الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ إتْمَامُهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : سَوَاءً كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّ دُونَهَا ، أَوْ لَمْ تَكُنْ فَمَرَّ قَرِيبًا مِنْهُ .\r( وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَيْنَ مُصَلٍّ وَسُتْرَتِهِ ، وَلَوْ بَعُدَ عَنْهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو جَهْمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ","part":3,"page":98},{"id":1098,"text":"يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } قَالَ أَبُو النَّصْرِ أَحَدُ رُوَاتِهِ : لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ { لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي } ( وَمَعَ عَدَمِهَا ) أَيْ السُّتْرَةُ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ( يَحْرُمُ ) الْمُرُورُ ( بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا ) مِنْهُ ( وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذَارِعِ الْيَدِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي .\r( وَفِي الْمُسْتَوْعَبِ : إنْ احْتَاجَ ) الْمَارُّ ( إلَى الْمُرُورِ أَلْقَى شَيْئًا ) بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي يَكُونُ سُتْرَةٌ لَهُ ( ثُمَّ مَرَّ ) مِنْ وَرَائِهِ ( انْتَهَى ) .\rفَيَكُونُ مُرُورهُ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ ( فَإِنْ مَرَّ ) الْمَارُّ ( بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ ، فَهَلْ ) يُسَنُّ ( لَهُمْ رَدُّهُ ، وَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ ) الْمُرُورِ ؟ ( احْتِمَالَانِ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ يَمِيلُ إلَى أَنَّ لَهُمْ ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ ( رَدَّهُ ، وَأَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، وَعَلَى هَذَا : فَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ قَطْعِ صَلَاتِهِمْ بِمُرُورِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَطْ ( كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ) الْقَاضِي أَحْمَدُ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ( فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَلَيْسَ وُقُوفُهُ ) بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ( كَمُرُورِهِ ) لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ قُلْتُ وَكَذَا تَنَاوُلُهُ شَيْئًا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُرُورٍ .","part":3,"page":99},{"id":1099,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( عَدُّ التَّسْبِيحِ ) بِأَصَابِعِهِ ( وَ ) لَهُ عَدُّ ( الْآيِ بِأَصَابِعِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ فِيهِمَا ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَعْقِدُ الْآيَ بِأَصَابِعِهِ } رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ وَعَدَّ التَّسْبِيحَ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي عَدِّ التَّسْبِيحِ لِأَنَّهُ يَتَوَالَى لِقِصَرِهِ فَيَتَوَالَى حِسَابُهُ فَيَكْثُرُ الْعَمَلُ بِخِلَافِ عَدِّ الْآي ( ك ) عَدِّ ( تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ) وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَيُبَاحُ .","part":3,"page":100},{"id":1100,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَ ) لَهُ قَتْلُ ( قَمْلَةٍ ) لِأَنَّ عُمَرَ وَأَنَسًا وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَلِأَنَّ فِي تَرْكِهَا أَذَى لَهُ إنْ تَرَكَهَا عَلَى جَسَدهِ ، وَلِغَيْرِهِ إنْ أَلْقَاهَا ، وَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ فَلَمْ يُكْرَه وَقَالَ الْقَاضِي التَّغَافُلُ عَنْهَا أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهَا الْبُرْغُوثُ .","part":3,"page":101},{"id":1101,"text":"( وَ ) لَهُ ( لُبْسُ ثَوْبٍ وَعِمَامَةٍ وَلَفُّهَا ، وَحَمْلُ شَيْءٍ وَوَضْعُهُ ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ وَكَذَا إنْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ فَلَهُ رَفْعُهُ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ ( وَ ) لَهُ ( إشَارَةٌ بِيَدٍ وَوَجْهٍ وَعَيْنٍ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْيَسِيرَةِ ، كَحَكِّ جَسَدِهِ يَسِيرًا ( لِحَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ أَشْبَهَ حَمْلَ أُمَامَةَ وَفَتْحَ الْبَابِ لِعَائِشَةَ .\r( وَإِلَّا ) يَكُنْ لِحَاجَةٍ ( كُرِهَ ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ ( مَا لَمْ يَطُلْ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ : وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى آخِرِهِ ( وَلَا يَتَقَدَّرُ الْيَسِيرُ بِثَلَاثٍ وَلَا ) بِ ( غَيْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ ، بَلْ ) الْيَسِيرُ مَا عَدَّهُ ( الْعُرْفُ ) يَسِيرًا لِأَنَّهُ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ ( وَمَا شَابَهَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي حَمْلِ أُمَامَةَ وَفَتْحِهِ الْبَابَ لِعَائِشَةَ وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَتَقَدُّمِهِ ( فَهُوَ يَسِيرٌ ) لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ .\r( وَإِنْ قَتَلَ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ أُبِيحَ دَفْنُهَا فِيهِ إنْ كَانَ ) الْمَسْجِدُ ( تُرَابًا وَنَحْوَهُ ) كَالْحَصَى وَالرَّمْلِ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَدْفِنَهَا قِيلَ لِلْقَاضِي : يُكْرَهُ قَتْلُهَا وَدَفْنُهَا فِيهِ كَالنُّخَامَةِ ؟ فَقَالَ دَفْنُ النُّخَامَةِ كَفَّارَةٌ لَهَا فَإِذَا دَفَنَهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَخَّمْ ، فَكَذَا الْقَمْلَةُ وَفِيهِ","part":3,"page":102},{"id":1102,"text":"نَظَرٌ لِأَنَّ أَعْمَاقَهُ تَجِبُ صِيَانَتُهَا عَنْ النَّجَاسَةِ كَظَاهِرِهِ بِخِلَافِهَا انْتَهَى وَهَذَا النَّظَرُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةٍ مَيْتَةٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّنْظِيرُ ( فَإِنْ طَالَ عُرْفًا ) مَا ( فَعَلَ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا غَيْرِ مُتَفَرِّقٍ ، أَبْطَلَهَا ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا ) أَوْ جَهْلًا لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ، وَيَمْنَعُ مُتَابَعَةَ الْأَرْكَانِ وَيُذْهِبُ الْخُشُوعَ فِيهَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مُنَافٍ لَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهَا ( مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً ) .\rفَإِنْ كَانَتْ ( كَحَالَةِ خَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ ) كَسَيْلٍ وَسَبُعٍ وَنَارٍ لَمْ تَبْطُلْ إلْحَاقًا لَهُ بِالْخَائِفِ ( وَعَدَّ ) أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الضَّرُورَةِ : ( إذَا كَانَ بِهِ حَكٌّ لَا يَصْبِرُ عَنْهُ ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَفَرِّقَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ إذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ .\r{ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا كَعَمَلٍ أَيْ كَفِعْلِهِ دُونَ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِعْلٌ لَا قَوْلٌ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ إلَّا إذَا كَثُرَتْ عُرْفًا وَتَوَالَتْ .\r( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِعَمَلِ الْقَلْبِ ، وَلَوْ طَالَ ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ ( وَلَا بِإِطَالَةِ نَظَرٍ ) إلَى شَيْءٍ ( مِنْ كِتَابٍ ) أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى ( إذَا قَرَأَ ) مَا فِيهِ ( بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِلِسَانِهِ ) رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ( مَعَ كَرَاهَتِهِ ) لِلْخِلَافِ فِي إبْطَالِهِ الصَّلَاةَ ، وَلِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ ( وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ )","part":3,"page":103},{"id":1103,"text":"أَيْ الْمُصَلِّي ( كَمَنْ مَصّ وَلَدُهَا ) أَوْ وَلَدُ غَيْرِهَا ( ثَدْيَهَا ) وَهِيَ تُصَلِّي ( فَنَزَلَ لَبَنُهَا ) وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا ، لِعَدَمِ الْمُنَافِي .","part":3,"page":104},{"id":1104,"text":"( وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فَرَدَّ بِالْكَلَامِ ( وَالْمَذْهَبُ : لَا ) يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي نَصَّ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } أَيْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سَلَّمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( رَدُّهُ ) أَيْ السَّلَامِ ( بِإِشَارَةٍ ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُشِيرُ فِي صَلَاتِهِ } وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَنَسٍ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إشَارَةً وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَسَنٌ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا لِرَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ السَّلَامِ ( فَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ رَدَّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ ( لَفْظًا بَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ أَشْبَهَ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ .","part":3,"page":105},{"id":1105,"text":"( وَلَوْ صَافَحَ ) الْمُصَلِّي ( إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَلَامٌ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَخْفِيف الْجِيم كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، مِنْ أَرَتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا ، أَغْلَقْتُهُ إغْلَاقًا وَثِيقًا ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَوْ غَلِطَ ) فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ ، فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا .\rرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً فَلُبِسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْخَطَّابِيَّ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ فِي الصَّلَاةِ بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِيهَا أَشْبَهَ التَّسْبِيحَ .\r( وَيَجِبُ ) الْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَوْ غَلِطَ ( فِي الْفَاتِحَةِ ) لِتَوَقُّفِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ ( كَ ) مَا يَجِبُ تَنْبِيهُهُ عِنْدَ ( نِسْيَانِ سَجْدَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْأَرْكَانِ ( وَإِنْ عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ بِالْإِرْتَاجِ عَلَيْهِ ، فَكَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُعِيدُهَا ) كَالْأُمِّيِّ ( فَإِنْ كَانَ ) مَنْ عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ( إمَامًا صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ خَلْفَهُ ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ ( وَالْقَارِئُ يُفَارِقُهُ ) لِلْعُذْرِ ( وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِقِرَاءَتِهَا فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } .\rوَلَا","part":3,"page":106},{"id":1106,"text":"يَصِحُّ قِيَاسُ هَذَا عَلَى الْأُمِّيِّ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِدُونِهَا وَهَذَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيَسْأَلَ عَمَّا وَقَفَ فِيهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى أَرْكَانِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يُزِيلُ عَجْزَهُ مِنْهَا ، بِخِلَافِ هَذَا ( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ ) الَّذِي عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ ( مَنْ يُتِمّ بِهِمْ ) صَلَاتهمْ ( وَصَلَّى مَعَهُ ، جَازَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ رُكْنٍ يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ بِهِ كَالرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ حُصِرَ عَنْ قَوْلٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي النِّيَّةِ ( وَلَا يَفْتَحُ ) الْمُصَلِّي ( عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ ) مُصَلِّيًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ ) لِمَا مَرَّ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا ( وَيُكْرَه لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ بِلَفْظِهِ ) أَيْ أَنْ يَتَلَفَّظُ بِالْحَمْدِ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ ( وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ مَشْرُوعٌ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ ( وَيَحْمَدُ ) الْعَاطِسُ ( فِي نَفْسِهِ ) نَقَلَ أَبُو دَاوُد يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَنَقَلَ صَالِحٌ لَا يُعْجِبُنِي صَوْتُهُ بِهَا ( وَمَنْ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ } ( وَتَبْطُلُ ) أَيْ الصَّلَاةُ ( بِهِ ) أَيْ بِجَوَابِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ .","part":3,"page":107},{"id":1107,"text":"( وَيُجِيبُ ) الْمُصَلِّي ( وَالِدَيْهِ فِي نَفْلٍ فَقَطْ ) لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا وَبِرِّهِمَا عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ ( وَتَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِهِ ) أَيْ بِجَوَابِهِ لِأَبَوَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":108},{"id":1108,"text":"( وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّوْجَةِ مِنْ النَّفْلِ لِحَقِّ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى النَّفْلِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ وَكَذَا حُكْمُ الْقِنِّ ( فَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا ذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) نَحْو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى عَلَيْهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْبَابًا لِتَأَكُّدِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُهُ ( فِي نَفْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ فَقَطْ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ ( وَلَا يَبْطُلُ الْفَرْضُ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ .","part":3,"page":109},{"id":1109,"text":"( وَيَجِبُ رَدُّ كَافِرٍ مَعْصُومٍ ) بِذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ ( عَنْ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَيَّةٍ تَقْصِدُهُ ( كَ ) رَدِّ ( مُسْلِمٍ ) عَنْ ذَلِكَ بِجَامِعِ الْعِصْمَةِ ( وَ ) يَجِبُ ( إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَرِيقٍ ( فَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بِالْقَضَاءِ ، بِخِلَافِ الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ أَبَى قَطْعَهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ لِإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ أَثِمَ وَ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ فِي عِمَامَةِ حَرِيرٍ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( إنْ فَرَّ مِنْهُ غَرِيمُهُ أَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ أَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ وَنَحْوه ) كَمَا لَوْ أَبِقَ عَبْدُهُ ( الْخُرُوجُ فِي طَلَبِهِ ) لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ ( وَإِنْ نَابَهُ ) أَيْ أَصَابَهُ ( شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ مِثْل سَهْوِ إمَامِهِ أَوْ اسْتِئْذَانِ إنْسَانٍ عَلَيْهِ : سَبَّحَ رَجُلٌ وَلَا يَضُرُّ ) أَيْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالتَّسْبِيحِ ( وَلَوْ كَثُرَ ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":110},{"id":1110,"text":"( وَكَذَا لَوْ كَلَّمَهُ إنْسَانٌ بِشَيْءٍ فَسَبَّحَ ) الْمُصَلِّي ( لِيُعْلِمَ ) الْمُكَلِّمُ لَهُ ( أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ خَشِيَ ) الْمُصَلِّي ( عَلَى إنْسَانٍ الْوُقُوعَ فِي شَيْءٍ ، أَوْ أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا فَسَبَّحَ بِهِ لِيَتْرُكَهُ ، أَوْ تَرَكَ إمَامُهُ ذِكْرًا فَرَفَعَ ) الْمَأْمُومُ ( صَوْتَهُ بِهِ لِيُذَكِّرَهُ وَنَحْوَهُ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْتُسَبِّحْ الرِّجَالُ ، وَلْتُصَفِّقْ النِّسَاءُ } مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ { كُنْتُ إذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ سَبَّحَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ أَذِنَ } ( وَيُبَاحُ ) التَّنْبِيهُ ( بِقِرَاءَةٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَنَحْوه ) كَتَحْمِيدٍ وَاسْتِغْفَارٍ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":111},{"id":1111,"text":"( وَيُكْرَهُ ) التَّنْبِيهُ ( بِنَحْنَحَةٍ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي إبْطَالِهَا .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( بِصَفِيرٍ كَتَصْفِيقِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } ( وَتَسْبِيحُهَا ) أَيْ وَيُكْرَهُ التَّنْبِيهُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِالتَّسْبِيحِ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ } .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ ، مُتَّفَق عَلَيْهِمَا ( وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى ) مَعْطُوف عَلَى سَبَّحَ رَجُلٌ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَبْطُلُ بِهِ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَالْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ ( وَإِنْ كَثُرَ ) التَّصْفِيقُ ( أَبْطَلَهَا ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ ، فَأَبْطَلَهَا كَثِيرُهُ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا ( وَلَوْ عَطَسَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ لَسَعَهُ شَيْءٌ ) مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَوْ سَمِعَ ) مَا يَغُمُّهُ ( أَوْ رَأَى مَا يَغُمُّهُ ، فَقَالَ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ) أَوْ سَمِعَ ( أَوْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ قِيلَ لَهُ : وُلِدَ لَك غُلَامٌ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ احْتَرَقَ دُكَّانُهُ وَنَحْوه فَقَالَ : لَا حَوَلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كُرِهَ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي إبْطَالِهِ الصَّلَاةَ ( وَصَحَّتْ ) لِلْأَخْبَارِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":3,"page":112},{"id":1112,"text":"( وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ) آمِنِينَ ( أَوْ يَقُولُ لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابِ بِقُوَّةٍ } ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ اسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ : { اُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } فَقُلْنَا : كَيْف صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : اسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ : { اُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } وَلِأَنَّهُ قُرْآنٌ فَلَمْ تَفْسُدْ بِهِ الصَّلَاةُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّنْبِيهَ وَقَالَ الْقَاضِي إذَا قَصَدَ بِالْحَمْدِ الذِّكْرَ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ قَصَدَ خِطَابَ آدَمِيٍّ بَطَلَتْ وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَوَجْهَانِ فَأَمَّا إنْ أَتَى بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ يَا إبْرَاهِيمُ وَنَحْوه فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ هَذَا كَلَامُ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَاتٍ مُفَرَّقَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ : يَا إبْرَاهِيمُ خُذْ الْكِتَابَ الْكَبِيرَ .","part":3,"page":113},{"id":1113,"text":"( وَإِنْ بَدَرَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( مُخَاطٌ أَوْ بُزَاقٌ ) وَيُقَالُ : بِالسِّينِ وَالصَّادِ أَيْضًا ( وَنَحْوه ) كَنُخَامَةٍ ( فِي الْمَسْجِدِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ وَ ) حَكَّ بَعْضُهُ بِبَعْضِ ، إذْهَابًا لِصُورَتِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ لَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الْمَسْجِدِ عَنْ الْبُصَاقِ فِيهِ وَيَبْصُقُ وَنَحْوه ( فِي غَيْرِهِ عَنْ يَسَارِهِ ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ ) وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ وَلَعَلَّ فِيهِ سَقْطُ الْوَاوِ ، أَوْ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ ( الْيُسْرَى ) لِأَنَّ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ وَالْمُطَلَّقِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَإِكْرَامًا لِلْقَدَمِ الْيُمْنَى ( لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) بَصْقُهُ ( فِي ثَوْبِهِ أَوْلَى ، إنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ : يَبْصُقُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ الْمَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ وَفِي غَيْرِهِمَا يَسْرَةً وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَيُكْرَهُ ) بَصْقُهُ وَنَحْوه ( أَمَامَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنَهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَلِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ } وَيَلْزَمُ حَتَّى غَيْرُ بَاصِقٍ وَنَحْوه إزَالَةَ الْبُصَاقِ وَنَحْوه مِنْ الْمَسْجِدِ وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّهِ .","part":3,"page":114},{"id":1114,"text":"( وَتُسَنُّ صَلَاةُ غَيْرِ مَأْمُومٍ ) إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا ( إلَى سُتْرَةٍ ) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَلَوْ لَمْ يَخْشَ ) الْمُصَلِّي ( مَارًّا ) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالسُّتْرَةُ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ ( مِنْ جِدَارٍ أَوْ شَيْءٍ شَاخِصٍ كَحَرْبَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ غَيْرِ كَافِرٍ ) لِأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ بَهِيمٍ ) يَعْرِضُهُ ، وَيُصَلِّي إلَيْهِ ( أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ تُقَارِبُ طُولَ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ) .\rلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ ، وَلَا يُبَالِي مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( فَأَمَّا قَدْرُهَا ) أَيْ السُّتْرَةُ ( فِي الْغِلَظِ فَلَا حَدَّ لَهُ فَقَدْ تَكُونُ غَلِيظَةً كَالْحَائِطِ أَوْ دَقِيقَةً كَالسَّهْمِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى إلَى حَرْبَةٍ وَإِلَى بَعِيرٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيُسْتَحَبُّ قُرْبُهُ مِنْهَا قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيْهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْجِدَارُ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِصَلَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ قَرُبَ مِنْ الْجِدَارِ أَوْ السَّارِيَةِ نَحْو ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ فَإِلَى شَيْءٍ شَاخِصٍ مِمَّا سَبَقَ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( انْحِرَافُهُ عَنْهَا ) أَيْ السُّتْرَةِ ( يَسِيرًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ لَكِنْ","part":3,"page":115},{"id":1115,"text":"عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصًا ) يُصَلِّي إلَيْهِ ( وَتَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا وَنَحْوِهَا ) كَسَهْمٍ وَحَرْبَةٍ وَضَعَهَا بِالْأَرْضِ ، وَصَلَّى إلَيْهَا ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَكْفِي الْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَرْضًا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْخَطِّ وَعَرْضًا أَيْ وَضْعَ الْعَصَا وَنَحْوِهَا ( عَرْضًا أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ مِنْ الطُّولِ ) قَالَ أَحْمَدُ مَا كَانَ أَعْرَضَ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى سَمُرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ { اسْتَتِرُوا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِسَهْمٍ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِسَهْمٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ ( وَيَكْفِي ) فِي السُّتْرَةِ ( خَيْطٌ وَنَحْوُهُ وَ ) كُلُّ ( مَا اُعْتُقِدَ سُتْرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا .\rوَصِفَته كَالْهِلَالِ لَا طُولًا لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَكَيْفَمَا خَطَّ أَجْزَأَهُ .","part":3,"page":116},{"id":1116,"text":"( وَلَا تُجْزِئُ سُتْرَةٌ مَغْصُوبَةٌ ) كَالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ ( فَالصَّلَاةُ إلَيْهَا ) أَيْ السُّتْرَةُ الْمَغْصُوبَةُ ( كَ ) الصَّلَاةِ إلَى ( الْقَبْرِ ) أَيْ فَتُكْرَه لِأَنَّ السُّتْرَةَ الْمَغْصُوبَةَ كَالْبُقْعَةِ الْمَغْصُوبَةِ ، وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا كَالصَّلَاةِ إلَى الْقَبْرِ .","part":3,"page":117},{"id":1117,"text":"( وَتُجْزِئُ ) سُتْرَةٌ ( نَجِسَةٌ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الصَّوَابُ أَنَّ النَّجِسَةَ لَيْسَتْ كَالْمَغْصُوبَةِ ، وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَسُتْرَةٌ مَغْصُوبَةٌ وَنَجِسَةٌ كَغَيْرِهَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَفِيهِ وَجْهٌ فَالصَّلَاةُ إلَيْهَا كَالْقَبْرِ قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : وَعَلَى قِيَاسِهِ : سُتْرَةُ الذَّهَبِ ( فَإِذَا مَرَّ شَيْءٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ لَمْ يُكْرَهُ ) لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ .","part":3,"page":118},{"id":1118,"text":"( وَإِنْ مَرَّ بَيْنَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( وَبَيْنَهَا ) أَيْ سُتْرَتِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ ( أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا ) مِنْهُ ( كَقُرْبِهِ مِنْ السُّتْرَةِ ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ مِنْ قَدَمَيْهِ ( كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ ، وَهُوَ مَا لَا لَوْنَ فِيهِ سِوَى السَّوَادِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ } قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ { مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ ، مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا .","part":3,"page":119},{"id":1119,"text":"وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ ( بِمُرُورِ امْرَأَةٍ ) لِأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ { مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .","part":3,"page":120},{"id":1120,"text":"( وَ ) لَا بِمُرُورِ ( حِمَارٍ ) لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ { أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ فَصَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَحِمَارٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ يَعْبَثَانِ ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":3,"page":121},{"id":1121,"text":"وَ ( لَا ) بِمُرُورِ ( بَغْلٍ وَشَيْطَانٍ وَسِنَّوْرٍ أَسْوَدَ وَلَا بِالْوُقُوفِ وَالْجُلُوسِ ) وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَسْوَدَ ( قُدَّامَهُ ) مِنْ غَيْرِ مُرُورٍ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ .","part":3,"page":122},{"id":1122,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَأْمُومٍ اتِّخَاذُ سُتْرَةً ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ دُونَ أَصْحَابِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ اتَّخَذَ الْمَأْمُومُ سُتْرَةً ( فَلَيْسَتْ سُتْرَةً لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفُوا فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ هَلْ هِيَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ، أَوْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً ، وَهُوَ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمَا مُصَلُّونَ إلَى سُتْرَةٍ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْمَأْمُومِ سَوَاءٌ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ أَوْ قُدَّامَهُ ، حَيْثُ صَحَّتْ .\rأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي شَرْح الْفُرُوعِ ( فَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ ( مُرُورُ شَيْءٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { هَبَطْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةٍ إلَى أُخْرَى فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَعَمَدَ إلَى جِدَارٍ فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهِيمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِيهَا حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْلَا أَنَّ سُتْرَتَهُ سُتْرَةٌ لَهُمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ فَرْقٌ .\r( وَإِنْ مَرَّ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ) وَهُوَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ ( بَيْنَ الْإِمَامِ وَسُتْرَتِهِ قَطَعَ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ ) لِأَنَّهُ مَرَّ بَيْنهمْ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِع : فَظَاهِرُهُ : أَنَّ هَذَا فِيمَا يُبْطِلُهَا خَاصَّةً وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَهْيِ الْآدَمِيِّ عَنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَذَا الْمُصَلِّي لَا يَدَعُ شَيْئًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِجَوَازِ مُرُورِ الْإِنْسَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ ، فَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ اعْتِبَارًا بِسُتْرَةِ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمًا وَيَحْتَمِلُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ لِمَا فِيهِ","part":3,"page":123},{"id":1123,"text":"مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ .\rوَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ .","part":3,"page":124},{"id":1124,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ وَلَوْ حَافِظًا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهَا كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا ذَكْوَانُ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْفَرْضُ وَالنَّفَلُ سَوَاءٌ قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ( وَلَهُ السُّؤَالُ وَالتَّعَوُّذُ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ { صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ بِالْبَقَرَةِ فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى إلَى أَنْ قَالَ إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ } مُخْتَصَرٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَخَيْرٌ ( حَتَّى مَأْمُومٌ نَصًّا وَيَخْفِضُ صَوْتَهُ ) نَقَلَ الْفَضْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهُ مَأْمُومٌ وَيَخْفِضُ صَوْتَهُ .\rتَتِمَّةٌ قَالَ أَحْمَدُ إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } فِي صَلَاةٍ وَغَيْرهَا قَالَ سُبْحَانَكَ فَبَلَى ، فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِمَا .","part":3,"page":125},{"id":1125,"text":"فَائِدَةٌ : سُئِلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الْقِرَاءَةِ بِمَا فِيهِ دُعَاءٌ هَلْ يَحْصُلَانِ لَهُ ؟ فَتَوَقَّفَ وَيَتَوَجَّهُ الْحُصُولُ لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِنَّهُمَا صَلَاةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيّ .","part":3,"page":126},{"id":1126,"text":"فَصْل تَنْقَسِمُ أَقْوَالُ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ : مَا لَا يَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ : فَرْضًا وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ رُكْنًا تَشْبِيهًا لَهُ بِرُكْنِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ إلَّا بِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ ، وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا لَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَأَطْلَقُوا عَلَيْهِ الْوَاجِبَاتِ اصْطِلَاحًا ، الضَّرْبُ الثَّالِثُ مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَهُوَ السُّنَنُ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيب ، فَقَالَ : ( أَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) لِلِاسْتِقْرَاءِ .\rوَعَدَّهَا فِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي الْبُلْغَةِ : عَشْرَة وَعَدَّ مِنْهَا النِّيَّةَ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَرْكَانُ جَمْعُ رُكْنٍ وَهُوَ جَانِبُ الشَّيْءِ الْأَقْوَى وَاصْطِلَاحًا ( مَا كَانَ فِيهَا ) احْتِرَاز عَنْ الشَّرْطِ ( وَلَا يَسْقُط عَمْدًا ) خَرَجَ بِهِ السُّنَنُ ( وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ) خَرَجَ بِهِ الْوَاجِبَاتُ أَحَدُ الْأَرْكَانِ : ( الْقِيَامُ فِي فَرْضٍ لِقَادِرٍ ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ { صَلِّ قَائِمًا سِوَى عُرْيَانٍ } لِمَا تَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ( وَ ) سِوَى ( خَائِفٍ بِهِ ) أَيْ بِالْقِيَامِ ، كَالْمُصَلِّي بِمَكَانٍ لَهُ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ جَالِسًا لَا قَائِمًا وَيَخَافُ بِقِيَامِهِ لِصًّا أَوْ عَدُوًّا فَيُصَلِّي جَالِسًا لِلْعُذْرِ ( وَلِمُدَاوَاةٍ ) لِمَرِيضٍ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ لَكِنْ لَا تُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ مَعَ قِيَامِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ : لِمَرِيضٍ يُطِيقُ قِيَامًا الصَّلَاةَ مُسْتَلْقِيًا لِمُدَاوَاةٍ ، بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ ( وَقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ الْخُرُوجِ ) لِحَبْسٍ ، أَوْ تَوَكُّلٍ بِهِ وَنَحْوِهِ ( وَمَأْمُومٍ خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْقِيَامِ ( بِشَرْطِهِ ) .\rوَهُوَ أَنْ يُرْجَى زَوَالُ","part":3,"page":127},{"id":1127,"text":"عِلَّتِهِ وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُفَصَّلًا ( وَحَدُّهُ ) أَيْ الْقِيَامُ ( مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ( وَلَا يَضُرُّ خَفْضُ الرَّأْسِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِطْرَاقِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى قَائِمًا ( وَالرُّكْنُ مِنْهُ ) أَيْ الْقِيَامِ ( الِانْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِيمَا بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ ) لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَبَدَلهَا مِنْ الذِّكْرِ وَقَفَ بِقَدْرِهَا وَفِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ بِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ ، بِدَلِيلِ إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ فَرْضَ الْقِيَامِ بِذَلِكَ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ، بِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ خَاصَّةً ، لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ .\r( وَإِنْ أَدْرَكَ ) الْمَأْمُومُ ( الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ف ) الرُّكْنُ مِنْ الْقِيَامِ ( بِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ وَقَفَ غَيْرَ مَعْذُورٍ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ) خِلَافًا لِابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ قَالَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ لَا أَدْرِي وَمَا قَامَ مَقَامَ الْقِيَامِ ، ( وَهُوَ الْقُعُودُ وَنَحْوُهُ ) كَالِاضْطِجَاعِ ( لِلْعَاجِزِ ) عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْهُ وَعَنْ الْقُعُودِ ( وَ ) كَالْقُعُودِ فِي حَقِّ ( الْمُتَنَفِّلِ فَهُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الرُّكْنِ .","part":3,"page":128},{"id":1128,"text":"( وَ ) الثَّانِي ( تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ) لِحَدِيثِ : { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } ( وَلَيْسَتْ ) تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ( بِشَرْطٍ ) حَتَّى تَكُونَ مِنْ خَارِجِ الصَّلَاةِ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ( بَلْ هِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ مُسْلِم .","part":3,"page":129},{"id":1129,"text":"( وَ ) الثَّالِثُ ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَكَذَا عَلَى الْمَأْمُومِ ) لِحَدِيثِ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } ( لَكِنْ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَأْمُومِ لِلْخَبَرِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : الَّذِي يَظْهَر أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ إنَّمَا تَقُومُ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ : إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً ، احْتِرَازًا عَنْ الْإِمَامِ إذَا كَانَ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَقُلْنَا : بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى رُكْنِ الصَّلَاةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُومِ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، لَكِنْ لَمْ أَجِدْ مِنْ أَعْيَانِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ مَنْ اسْتَثْنَاهُ نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَشْيَاخِ وَالْأَخْبَارِ : خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ .","part":3,"page":130},{"id":1130,"text":"( وَ ) الرَّابِعُ ( الرُّكُوعُ ) إجْمَاعًا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا } وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ : إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلِمُسْلِمٍ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ إلَى الْبُخَارِيِّ { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّاةَ فِي الْحَدِيثِ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ ، فَإِنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ لَسَقَطَتْ عَنْ الْأَعْرَابِيّ لِجَهْلِهِ بِهَا ( إلَّا ) الرُّكُوعَ ( بَعْدَ ) رُكُوعٍ ( أَوَّلٍ فِي ) صَلَاةِ ( كُسُوفٍ ) فَسُنَّةٌ وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْهُ وَالِاعْتِدَالُ بَعْدَهُ ( وَتَقَدَّمَ الْمُجْزِئُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ .","part":3,"page":131},{"id":1131,"text":"( وَ ) الْخَامِسُ ( الِاعْتِدَالُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ رُكْنٌ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاوَمَ عَلَيْهِ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَدَخَلَ فِيهِ ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ ( الرَّفْعُ مِنْهُ ) لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ هَكَذَا فَعَلَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَفَرَّقَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا بَيْنَهُمَا فَعَدُّوا كُلًّا مِنْهُمَا رُكْنًا ، لِتَحَقُّقِ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَتَقَدُّمُ الْمُجْزِئِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الِاعْتِدَالِ فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ : فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا وَتَقَدَّمَ حَدُّ الْقِيَامِ ( وَلَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْأَنْمَاطِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُطِيلُ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":3,"page":132},{"id":1132,"text":"( وَ ) السَّادِسُ ( السُّجُودُ ) إجْمَاعًا ( وَ ) السَّابِعُ ( الِاعْتِدَالُ عَنْهُ ) يَعْنِي الرَّفْعَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) الثَّامِنُ ( الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ أَسْقَطَ مَا قَبْلَ هَذَا لَدَخَلَ فِيهِ كَمَا فَعَلَ فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ .","part":3,"page":133},{"id":1133,"text":"( وَ ) التَّاسِعُ ( الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ عَنْهُ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا سَبَقَ وَلِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ { أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ : مَا صَلَّيْتَ ، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْقِيَامَ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ لِذَاكِرِهِ وَلِنَاسِيهِ بِقَدْرِ أَدْنَى سُكُونٍ وَكَذَا ) فِي أَدْنَى سُكُونٍ ( لِمَأْمُومٍ بَعْدِ انْتِصَابِهِ مِنْ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ فِيهِ ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لَمْ أَجِدْهَا فِي الْفُرُوعِ وَلَا الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَلَا غَيْرِهَا مِمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَفِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَا يَخْتَلِفُ بِالذَّاكِرِ وَالنَّاسِي بَلْ فِي كَلَامِ الْإِنْصَافِ مَا يُخَالِفُهَا ، فَإِنَّهُ حَكَى فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا هِيَ السُّكُونُ وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي : بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَهُوَ الْأَقْوَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَفَائِدَتُهُ الْوَجْهَيْنِ : إذَا نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ التَّحْمِيدَ فِي اعْتِدَالِهِ ، أَوْ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ فِي جُلُوسِهِ ، أَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعُجْمَةٍ أَوْ خَرَسٍ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ ، وَقُلْنَا هُوَ سُنَّةٌ وَاطْمَأَنَّ قَدْرًا لَا يَتَّسِعُ لَهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَا تَصِحُّ عَلَى الثَّانِي .","part":3,"page":134},{"id":1134,"text":"( وَ ) الْعَاشِرُ ( التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ ) هُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ } - الْخَبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ { كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا هَكَذَا ، وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ } وَذَكَرَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .\rوَقَالَ عُمَرُ لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِتَشَهُّدٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ( وَالرُّكْنُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( مَا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةِ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) لِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَلَى ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّهُ أُثْبِتَ فِي بَعْضِهَا ، وَتُرِكَ فِي بَعْضِهَا .\r( قَالَ الشَّارِحُ ، قُلْتُ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَر ) لِأَنَّ الَّذِي تُرِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمْ يُتْرَكْ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ بَلْ أُثْبِتَ بَدَلُهُ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ بِالْمَرَّةِ ، بَلْ عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ وُجُوبِ بَدَلِهِ ( وَهُوَ كَمَا قَالَ ) أَيْ الشَّارِحُ لِقُوَّةِ مَا عُلِّلَ بِهِ .","part":3,"page":135},{"id":1135,"text":"( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْده ) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَلَا تُجْزِئُ إنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ كَعْبٍ وَسَبَقَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَلَا مَوْضِعَ تَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ ( وَالرُّكْنُ مِنْهُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَعَدَّ الْمُصَنِّفُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْفُرُوعِ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فَقَدْ جَعَلُوهَا مِنْ جُمْلَةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ .","part":3,"page":136},{"id":1136,"text":"( وَ ) الثَّانِي عَشَرَ ( الْجُلُوسُ لَهُ ) وَلِلتَّسْلِيمَتَيْنِ ، لِمُدَاوَمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجُلُوسِ لِذَلِكَ ، وَقَوْله { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .","part":3,"page":137},{"id":1137,"text":"( وَ ) الثَّالِثَ عَشَرَ ( التَّسْلِيمَتَانِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ صَلَاتَهُ بِالتَّسْلِيمِ } وَثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلِأَنَّهُمَا نُطْقٌ مَشْرُوعٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا فَكَانَ رُكْنًا كَالطَّرَفِ الْآخَرِ ( إلَّا فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ) فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ .\r( وَ ) إلَّا فِي ( نَافِلَةٍ فَتُجْزِي ) تَسْلِيمَةٌ ( وَاحِدَةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ قَالَ ( فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النَّفْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الْقَاضِي الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ فِي الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ رِوَايَة وَاحِدَة انْتَهَى ) وَظَاهِر مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَهُمَا ) أَيْ التَّسْلِيمَتَانِ ( مِنْ الصَّلَاةِ ) كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَقُومُ الْمَسْبُوقُ قَبْلَهُمَا .","part":3,"page":138},{"id":1138,"text":"( وَ ) الرَّابِعَ عَشَرَ ( التَّرْتِيبُ ) أَيْ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا ، أَوْ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، فَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا مُرَتَّبَةً وَعَلَّمَهَا لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ مُرَتَّبَةً بِثُمَّ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ ، فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا رُكْنًا كَغَيْرِهِ .","part":3,"page":139},{"id":1139,"text":"( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا ، ( وَاجِبَاتُهَا الَّتِي تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَتَسْقُطُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا نَصًّا ) خَرَجَ بِهِ الشُّرُوطُ وَالْأَرْكَانُ ( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِهِ ) أَيْ بِتَرْكِهَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ( وَيُجْبِرُهُ ) أَيْ تَرْكُهَا لِذَلِكَ ( السُّجُودُ ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ ( ثَمَانِيَةٌ ) خَبَر : وَاجِبَاتُهَا وَالْمَوْصُولُ نَعْتٌ ، وَجَعَلَهُ خَبَرًا يُؤَدِّي إلَى التَّعْرِيفِ بِالْحُكْمِ .\rفَيَلْزَمُهُ الدَّوْرُ أَحَدُهَا : ( التَّكْبِيرُ ) لِلِانْتِقَالِ ( فِي مَحَلِّهِ ) وَهُوَ مَا بَيْنَ انْتِقَالٍ وَانْتِهَاءٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُكَبِّرُ كَذَلِكَ وَقَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .\rوَعَنْهُ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ قُلْنَا : وَلَمْ يُعَلِّمْهُ التَّشَهُّدَ وَلَا السَّلَامَ ، وَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى تَعْلِيمهِ مَا أَسَاءَ فِيهِ ( فَلَوْ شَرَعَ ) الْمُصَلِّي ( فِيهِ ) أَيْ التَّكْبِيرِ ( قَبْلَ انْتِقَالِهِ ) كَأَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ هُوِيِّهِ إلَيْهِ ( أَوْ كَمَّلَهُ ) أَيْ التَّكْبِيرَ ( بَعْدَ انْتِهَائِهِ ) بِأَنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ وَهُوَ سَاجِدٌ بَعْدَ انْتِهَاءِ هُوِيِّهِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ التَّكْبِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ ( كَتَكْمِيلِهِ وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا ، أَوْ شُرُوعِهِ فِي تَشَهُّدٍ قَبْلَ قُعُودِهِ ، وَكَمَا لَا يَأْتِي بِتَكْبِيرِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فِيهِ ) أَيْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ ( وَيُجْزِئُهُ فِيمَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الِانْتِقَالِ وَانْتِهَائِهِ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ ) .\rقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالنُّهُوضِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ الِانْتِقَالِ وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ فَإِنْ كَمَّلَهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ مَحَلِّهِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَهُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ فَوَقَعَ بَعْضُهُ","part":3,"page":140},{"id":1140,"text":"خَارِجًا مِنْهُ فَهُوَ كَتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَمِّلْهُ فِي مَحَلِّهِ فَأَشْبَهَ مَنْ تَعَمَّدَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا أَوْ أَخَذَ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ يَعْسُرُ ، وَالسَّهْوُ بِهِ يَكْثُرُ فَفِي الْإِبْطَالِ بِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ مَشَقَّةٌ ( غَيْر تَكْبِيرَتَيْ إحْرَامٍ وَرُكُوعِ مَأْمُومٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَإِنَّ الْأُولَى ) وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ( رُكْنٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَالثَّانِيَةُ ) وَهِيَ تَكْبِيرَةُ مَأْمُومٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا ( سُنَّةٌ ) لِلِاجْتِزَاءِ عَنْهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّكْبِيرِ .","part":3,"page":141},{"id":1141,"text":"( وَ ) الثَّانِي مِنْ الْوَاجِبَاتِ ( التَّسْمِيعُ ) أَيْ قَوْل : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ( لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ) دُونَ مَأْمُومٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) الثَّالِثُ ( التَّحْمِيدُ ) أَيْ قَوْل : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( لِكُلٍّ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النُّصُوصِ ، فِعْلًا لَهُ وَأَمْرًا بِهِ .\r( وَ ) الرَّابِع ( تَسْبِيحُ ) ( رُكُوعٍ وَ ) الْخَامِس تَسْبِيحُ ( سُجُودٍ وَ ) السَّادِس ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( مَرَّةً ) وَ ( مَرَّةً وَفِيهِنَّ ) أَيْ فِي التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فِي رُكُوعٍ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي السُّجُودِ وَرَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ( مَا فِي التَّكْبِيرِ ) مِنْ اعْتِبَارِ الْإِتْيَانِ بِهِنَّ فِي مَحَلّهنَّ الْمَعْلُومِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَلَوْ أَتَى بِتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فِي حَالِ هُوِيِّهِ ، كَرُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ ، أَوْ بِرَبِّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ قُعُودِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَالتَّسْمِيعُ يَأْتِي بِهِ فِي انْتِقَالهِ وَالتَّحْمِيدُ يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ فِي رَفْعِهِ وَغَيْرِهِ فِي اعْتِدَالِهِ .","part":3,"page":142},{"id":1142,"text":"( وَ ) السَّابِعُ ( تَشَهُّدٌ أَوَّلُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَدَاوَمَ عَلَى فِعْلِهِ وَأَمَرَ بِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ حِين نَسِيَهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ لِسُقُوطِهَا بِالسَّهْوِ وَانْجِبَارهَا بِالسُّجُودِ كَوَاجِبَاتِ الْحَجِّ ( عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ قَامَ إمَامُهُ عَنْهُ سَهْوًا ) فَيُتَابِعهُ ( وَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَتَقَدَّمَ الْمُجْزِئُ مِنْهُ قَرِيبًا ) فِي الْأَرْكَانِ .\r( وَ ) الثَّامِنُ ( الْجُلُوسُ لَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ قَامَ إمَامُهُ عَنْهُ سَهْوًا ( وَمَا عَدَا ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ .","part":3,"page":143},{"id":1143,"text":"( سُنَنُ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ وَهَيْئَاتٍ فَسُنَنُ الْأَقْوَالِ سَبْعَةَ عَشَر الِاسْتِفْتَاحُ ، وَالتَّعَوُّذُ ، وَالْبَسْمَلَةُ ، وَالتَّأْمِينُ ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي كُلٍّ مِنْ ) الرَّكْعَتَيْنِ ( الْأُولَيَيْنِ ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ ( وَ ) فِي ( صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّطَوُّعِ كُلِّهِ ، وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ ) فِي مَحَالِّهِمَا ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُقْنِعَ وَغَيْرَهُ وَنَاقَشَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُمَا هَيْئَةٌ لِلْقَوْلِ ، لَا قَوْلٌ وَلِذَلِكَ عَدَّهُمَا فِيمَا يَأْتِي مِنْ سُنَنِ الْهَيْئَاتِ ( وَقَوْل : مِلْءَ السَّمَوَاتِ ) وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ( بَعْدَ التَّحْمِيدِ فِي حَقِّ مَنْ يُشْرَعُ لَهُ قَوْلُ ذَلِكَ ) وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ ، دُونَ الْمَأْمُومِ .\r( وَمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَرَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّعَوُّذِ ) أَيْ قَوْلُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ إلَى آخِرِهِ ( فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالدُّعَاءِ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ آخِرَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ } .\rوَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِيمَا سَبَقَ : كَصَاحِبِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا مَسْنُونٌ حَيْثُ قَالُوا : لَا بَأْسَ بِهِ ( وَالصَّلَاةُ فِيهِ ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبَرَكَةِ فِيهِ ) أَيْ قَوْل : ( وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ) إلَى آخِرِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( وَمَا زَادَ عَلَى الْمُجْزِئِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ ) لِمَا يَأْتِي فِي بَابه ( وَمَا سِوَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( سُنَنُ أَفْعَالٍ وَهَيْئَاتٍ سُمِّيَتْ ) أَيْ سَمَّاهَا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ ( هَيْئَةً لِأَنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا ) كَسُكُونِ الْأَصَابِعِ مَضْمُومَةً مَمْدُودَةً حَالَ ( رَفْعِ الْيَدَيْنِ","part":3,"page":144},{"id":1144,"text":"مَبْسُوطَةً ) أَيْ مَمْدُودَةَ الْأَصَابِعِ ( مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) بِبُطُونِهَا إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ( عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَ ) عِنْدَ ( الرُّكُوعِ ، وَ ) عِنْد ( الرَّفْعِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ ( وَحَطِّهِمَا ) أَيْ الْيَدَيْنِ ( عَقِبَ ذَلِكَ ) أَيْ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِحْرَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ .\r( وَقَبْضُ الْيَمِينِ عَلَى كُوعِ الشِّمَالِ وَجَعْلِهِمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( وَالنَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ خَوْفٍ وَنَحْوِهَا ( وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ) يَسِيرًا ( فِي قِيَامِهِ وَمُرَاوَحَتِهِ بَيْنهمَا ) أَيْ الْقَدَمَيْنِ ( يَسِيرًا ) وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ ( وَالْجَهْرُ ) فِي مَحَلِّهِ ( وَالْإِخْفَاتُ ) فِي مَحَلِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدَّهُمَا مِنْ سُنَنِ الْأَقْوَالِ ( وَتَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ ( لِلْإِمَامِ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ } ( وَالْإِطَالَةُ فِي ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( وَالتَّقْصِيرُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ( وَقَبْضُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ) حَالَ كَوْنِ يَدَيْهِ ( مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ فِي الرُّكُوعِ ، وَمَدِّ ظَهْرِهِ ) مُسْتَوِيًا ( وَجَعْلُ رَأْسِهِ حِيَالَهُ ) فَلَا يَخْفِضْهُ وَلَا يَرْفَعْهُ ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ .\r( وَالْبُدَاءَةُ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ ، وَرَفْعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا فِي الْقِيَامِ ) مِنْ سُجُودِهِ ( وَتَمْكِينُ كُلِّ جَبْهَتِهِ ) وَكُلِّ ( أَنْفِهِ ، وَكُلِّ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ مِنْ الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَمُجَافَاةِ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ) وَمُجَافَاةِ ( بَطْنهِ عَنْ فَخِذَيْهِ وَ ) مُجَافَاةِ ( فَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ ) فِي سُجُودِهِ ( وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ) فِي سُجُودِهِ ( وَإِقَامَةُ قَدَمَيْهِ ، وَجَعْلُ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ مُفَرَّقَةً فِيهِ ) أَيْ فِي السُّجُودِ .\r( وَفِي الْجُلُوسِ ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، أَوْ لِلتَّشَهُّدِ عَلَى مَا سَبَقَ","part":3,"page":145},{"id":1145,"text":"تَفْصِيلُهُ ( وَوَضْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَةَ ) الْأَصَابِعِ إذَا سَجَدَ ، ( وَتَوْجِيهُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ مَضْمُومَةً نَحْو الْقِبْلَةِ وَمُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِيَدَيْهِ وَجَبْهَتِهِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حَائِلٌ مُتَّصِلٌ بِهِ ( وَعَدَمهَا ) أَيْ عَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ ( بِرُكْبَتَيْهِ ، وَقِيَامُهُ إلَى الرَّكْعَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، مُعْتَمِدًا ) بِيَدَيْهِ ( عَلَى رُكْبَتَيْهِ ) إلَّا أَنْ يَشُقَّ فَبِالْأَرْضِ ( وَالِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ ) الِافْتِرَاشُ ( فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّوَرُّكُ فِي ) التَّشَهُّدِ ( الثَّانِي وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَكَذَا فِي التَّشَهُّدِ ) الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ( لَكِنْ يَقْبِضُ مِنْ الْيَمِينِ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ : الْيُمْنَى ( الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ ، وَيُحَلِّقُ إبْهَامَهَا مَعَ الْوُسْطَى ، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهَا ) عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتُسَمَّى السِّبَاحَةَ ( وَالْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي تَسْلِيمِهِ ، وَتَفْضِيلُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الِالْتِفَاتِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ ) بِالسَّلَامِ وَتَقَدَّمَتْ أَدِلَّةُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهَا .","part":3,"page":146},{"id":1146,"text":"( وَالْخُشُوعُ ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ( وَهُوَ مَعْنًى يَقُومُ بِالنَّفْسِ يَظْهَرُ مِنْهُ سُكُونُ الْأَطْرَافِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي الْعَابِثِ بِلِحْيَتِهِ لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخُشُوعُ الْخُضُوعُ وَالْإِخْبَاتُ الْخُشُوعُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } أَيْ خَائِفُونَ مِنْ اللَّهِ ، مُتَذَلِّلُونَ لَهُ ، مُلْزِمُونَ أَبْصَارَهُمْ مَسَاجِدَهُمْ ، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } أَيْ الْمُخْبِتِينَ وَالْخُشُوعُ : الْإِخْبَاتُ وَمِنْهُ الْخُشْعَةُ لِلرَّمْلَةِ الْمُتَطَامِنَةِ وَالْخُضُوعُ : اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ وَلِذَلِكَ يُقَال : الْخُشُوعُ بِالْجَوَارِحِ وَالْخُضُوعُ بِالْقَلْبِ .","part":3,"page":147},{"id":1147,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ إذَا غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا ) لِأَنَّ الْخُشُوعَ سُنَّةٌ وَالصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ : أَنَّ الْخُشُوعَ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صَلَاتِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مُرَادهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ أَرَادَ فِي كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ فَخِلَافُ قَاعِدَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَإِنْ بَطَلَ بِهِ ، فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْأَخْبَارِ ا هـ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَابِثَ بِلِحْيَتِهِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، مَعَ قَوْلِهِ { لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } .\rقَالَ فِي شَرْح الْمُنْتَهَى : وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ خُشُوعِهِ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا ( وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ ( لَا تَبْطُلُ بِعَمَلِ الْقَلْبِ وَلَوْ طَالَ ) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ الْخُشُوعِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صَلَاتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وَلَوْ قَوْلِيَّةً ) كَالِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ لِأَنَّ السُّجُودَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَا يُشْرَعُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ ( وَإِنْ سَجَدَ ) لِتَرْكِ سُنَّةٍ قَوْلِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ ( فَلَا بَأْسَ بِهِ نَصًّا ) لِعُمُومِ حَدِيثِ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا { لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُصَلِّي الْفَرْضَ سُنَّةً أَوْ عَكْسَهُ ) بِأَنْ اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا ( أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا ) لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً ( وَأَدَّاهَا عَلَى ذَلِكَ ) الْوَجْهِ السَّابِقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ ( وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَعْرِفْ الشَّرْطَ مِنْ الرُّكْنِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ) قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَعْرِفَ الرُّكْنَ مِنْ","part":3,"page":148},{"id":1148,"text":"الشَّرْطِ وَالْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ ، وَرَدَّ الْمَجْدُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِائْتِمَامَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ نَفْلٌ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالسُّنَّةُ وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ الْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ مُؤَثِّرٌ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ ، لَا تَفَاصِيلِهَا لِأَنَّ مَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ فَرِيضَةً يَأْتِي بِأَفْعَالٍ تَصِحُّ مَعَهَا ، بَعْضُهَا فَرْضٍ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ وَهُوَ يَجْهَلُ مِنْ الْفَرْضِ السُّنَّةَ ، أَوْ يَعْتَقِدُ الْجَمِيعَ فَرْضًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعُ ( خَاتِمَةٌ ) إذَا تَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدْرِ : أَفَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ ؟ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ لِلشَّكِّ فِي صِحَّتِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ فِي وُجُوبِهِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا جَاهِلًا حُكْمُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ قَطُّ أَنَّ عَالِمًا قَالَ بِوُجُوبِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ تَارِكِهِ سَهْوًا فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ سُجُودِ السَّهْوِ كَفَاهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":149},{"id":1149,"text":"( بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : سَهَا عَنْ الشَّيْءِ سَهْوًا : ذَهِلَ وَغَفَلَ قَلْبُهُ عَنْهُ حَتَّى زَالَ عَنْهُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي : أَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ بِخِلَافِ السَّاهِي ا هـ .\rوَفِي النِّهَايَةِ : السَّهْوُ فِي الشَّيْءِ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَالسَّهْوُ عَنْ الشَّيْءِ تَرْكُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ ا هـ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِ مَا مَرَّةٍ وَالسَّهْوُ عَنْ الصَّلَاةِ الَّذِي ذُمَّ فَاعِلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَلَا مِرْيَةَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ .\rقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : نَحْفَظُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ : سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْخَمْسَةُ ، يَعْنِي حَدِيثَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ بُحَيْنَةَ ( لَا يُشْرَعُ ) سُجُودُ السَّهْوِ ( فِي الْعَمْدِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ } فَعَلَّقَ السُّجُودَ عَلَى السَّهْوِ وَلِأَنَّهُ يُشْرَعُ جُبْرَانًا وَالْعَامِدُ لَا يُعْذَرُ فَلَا يَنْجَبِرُ خَلَلُ صَلَاتِهِ بِسُجُودِهِ ، بِخِلَافِ السَّاهِي وَلِذَلِكَ أُضِيفَ السُّجُودُ إلَى السَّهْوِ ( بَلْ ) يُشْرَعُ ( لِلسَّهْوِ بِوُجُودِ ) شَيْءٍ مِنْ ( أَسْبَابِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ وَشْكٌ ) فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِهِ فِي ذَلِكَ ( لِفَرْضٍ وَنَافِلَةٍ ) أَيْ يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ بِوُجُودِ أَسْبَابِهِ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَشُرِعَ لَهَا السُّجُودُ كَالْفَرِيضَةِ ( سِوَى صَلَاةِ جِنَازَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي صُلْبِهَا ، فَفِي جَبْرِهَا أَوْلَى ( وَ ) سِوَى ( سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ )","part":3,"page":150},{"id":1150,"text":"لِئَلَّا يَلْزَمَ زِيَادَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْأَصْلِ .\r( وَ ) سِوَى ( حَدِيثِ نَفْسٍ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ .\r( وَ ) سِوَى ( نَظَرٍ إلَى شَيْءٍ ) وَلَوْ طَالَ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ( وَ ) سِوَى ( سَهْوٍ فِي سَجْدَتَيْهِ ) إجْمَاعًا حَكَاهُ إِسْحَاقُ ( أَوْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ سَلَامِهِ ، سَوَاءً كَانَ سُجُودُهُ ) لِلسَّهْوِ ( بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى التَّسَلْسُلِ .\r( وَ ) سِوَى ( كَثْرَةِ سَهْوٍ أَيْ شَكٌّ حَتَّى يَصِيرَ كَوَسْوَاسٍ ، فَيَطْرَحهُ وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْو مَا ذُكِرَ كَالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْوَسْوَاسَ يَخْرُجُ بِهِ إلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُكَابَرَةِ فَيُفْضِي إلَى زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَعَ تَيَقُّنِ إتْمَامِهَا فَوَجَبَ اطِّرَاحُهُ وَاللَّهْوُ عَنْهُ لِذَلِكَ ( وَلَا ) سُجُودَ لِلسَّهْوِ ( فِي صَلَاةِ خَوْفٍ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهَا ، فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ فِي الْخَوْفِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْتُ فَيُعَايَا بِهَا لَكِنْ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَتَأْتِي أَحْكَامُ سُجُودِ السَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ، فِي الْوَجْهِ الثَّانِي .","part":3,"page":151},{"id":1151,"text":"ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ تَفْصِيلِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَحُكْمِهَا ، وَبَدَأَ بِالزِّيَادَةِ ثُمَّ هِيَ إمَّا زِيَادَةُ أَفْعَالٍ أَوْ أَقْوَالٍ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( فَمَتَى زَادَ ) الْمُصَلِّي فِعْلًا ( مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ : قِيَامًا أَوْ قُعُودًا ، أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ بِهَا يُخِلُّ بِنَظْمِ الصَّلَاةِ وَيُغَيِّرُ هَيْئَتَهَا فَلَمْ تَكُنْ صَلَاةً ، وَلَا فَاعِلَهَا مُصَلِّيًا .\r( وَ ) إنْ زَادَ ذَلِكَ سَهْوًا وَلَوْ كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي زَادَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ( قَدْرَ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ) عَقِبَ رَكْعَةٍ بِأَنْ جَلَسَ عَقِبَهَا لِلتَّشَهُّدِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِجُلُوسِهِ إنَّمَا أَرَادَ التَّشَهُّدَ سَهْوًا ( سَجَدَ ) لَهُ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { فَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ سَهْوٌ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ سَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ بَلْ هِيَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى فَشُرِعَ لَهَا السُّجُودُ ، لِيَنْجَبِرَ النَّقْصُ .","part":3,"page":152},{"id":1152,"text":"( وَمَتَى ذَكَرَ ) مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَادَ إلَى تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ لِإِلْغَاءِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لِيَجْلِسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ لِلْفَصْلِ أَوْ التَّشَهُّدِ ثُمَّ ذَكَرَ أَتَى بِذَلِكَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ سَجَدَ لِذَلِكَ وَإِنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ يَظُنُّهُ التَّشَهُّدَ وَطُولُهُ لَمْ يَجِبْ السُّجُودُ .","part":3,"page":153},{"id":1153,"text":"( وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ ( فَأَتَمَّ سَهْوًا فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُهَا .","part":3,"page":154},{"id":1154,"text":"( وَيَأْتِي ) فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ( وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً ) أَيْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ ، كَثَالِثَةٍ فِي صُبْحٍ أَوْ رَابِعَةٍ فِي مَغْرِبٍ أَوْ خَامِسَةٍ فِي ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ أَوْ عِشَاءٍ قَطَعَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْحَالِ ( مَتَى ذَكَرَ ) بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ لَزَادَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا ( وَبَنَى عَلَى فِعْلِهِ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ مَا يُلْغِيه .","part":3,"page":155},{"id":1155,"text":"( وَلَا يَتَشَهَّدُ ، إنْ كَانَ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ ) لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .","part":3,"page":156},{"id":1156,"text":"( وَلَا يَعْتَدُّ ) أَيْ لَا يَحْتَسِبُ ( بِهَا ) أَيْ بِالرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ مِنْ صَلَاتِهِ مَسْبُوقٌ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا يَعْتَدُّ بِهَا الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ الْحَالَ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِلْمَأْمُومِ ( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ الْقَائِمِ لِزَائِدَةٍ ( فِيهَا مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ ) لِأَنَّهَا سَهْوٌ وَغَلَطٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا مَسْبُوقٌ يَجْهَلُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَنَّهُ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ مَتَى عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَانَ الْفَصْلُ قَرِيبًا ، وَلَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ تَمَّمَ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ ، عَلَى مَا يَأْتِي .","part":3,"page":157},{"id":1157,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي قَامَ إلَى زَائِدَةٍ ( إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ، فَنَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأَكْثَرُ - وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُ الْإِمَامِ عَلَى مَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ) لِارْتِبَاطِ صَلَاتِهِمْ بِصَلَاتِهِ ، بِحَيْثُ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِهَا ، وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ تَنْبِيهُهُ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِع وَغَيْرِهِمَا : وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ ، فَلَمْ يُقَيِّدُوا بِالْإِمَامِ - ( لَزِمَهُ الرُّجُوعُ ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ ( سَوَاءٌ نَبَّهُوهُ لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَذْكِيرِهِ ( مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ فَيَعْمَلُ بِيَقِينِهِ ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا كَالْحَاكِمِ لَا يَعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ إذَا عَلِمَ كَذِبَهَا ( أَوْ يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْمُنَبِّهُونَ ) لَهُ ( فَيَسْقُطُ قَوْلُهُمْ ) كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْإِمَامُ ( الرُّجُوعُ إلَى فِعْلِهِمْ ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ ، كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ ( مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِالتَّنْبِيهِ .","part":3,"page":158},{"id":1158,"text":"( وَلَا ) يَرْجِعُ ( إلَى تَنْبِيهِ فَاسِقَيْنِ ) لِعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا ( وَلَا إذَا نَبَّهَهُ وَاحِدٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِع إلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَحْدَهُ ( إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ صَوَابُهُ ) فَيَعْمَلُ بِيَقِينِهِ لَا بِتَنْبِيهِهِ .","part":3,"page":159},{"id":1159,"text":"( وَالْمَرْأَةُ الْمُنَبِّهَةُ كَالرَّجُلِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَنْبِيهِ الْمَرْأَةِ فَائِدَةٌ ، وَلَمَا كُرِهَ تَنْبِيهُهَا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":160},{"id":1160,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إمَامٌ إلَى قَوْلِ الثِّقَتَيْنِ ) الْمُنَبِّهَيْنِ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ ) عَدَمُ رُجُوعِهِ ( عَمْدًا ) ( وَكَانَ ) رُجُوعُهُ ( لِجُبْرَانِ نَقْصٍ ) بِأَنْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، وَنُبِّهَ فَلَمْ يَرْجِعْ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ { أَنَّهُ نَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ : فَمَضَى ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتَ } وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَمْدًا ، وَكَانَ لِغَيْرِ جُبْرَانِ نَقْصٍ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا ( وَ ) بَطَلَتْ ( صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ) .\rلِتَعَمُّدِهِ إبْطَالَ صَلَاتِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) عَدَمُ رُجُوعِ الْإِمَامِ إلَى قَوْلِ الثِّقَتَيْنِ لِغَيْرِ جُبْرَانِ نَقْصٍ ( سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ الثِّقَتَيْنِ ( وَ ) بَطَلَتْ ( صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ ( عَالِمًا ) بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ ذَاكِرًا ، لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ وَ ( لَا ) تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ ( جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَابَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا أَوْ تَوَهَّمُوا النَّسْخَ ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ ( وَوَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ ) أَيْ الْإِمَامَ الْقَائِمَ إلَى زَائِدَةٍ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ خَطَأَهُ ( وَيُتِمُّ الْمُفَارِقُ صَلَاتَهُ ) لِنَفْسِهِ لِلْعُذْرِ ( وَظَاهِرُهُ هُنَا : وَلَوْ قُلْنَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ ) فَتَكُونُ هَذِهِ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ كَلَامِهِمْ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِكَثْرَةِ","part":3,"page":161},{"id":1161,"text":"السَّهْوِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى ، تَبَعًا لِلشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَاهُ إمَامٌ قَامَ لِزَائِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، كَمُتْبِعِهِ عَالِمًا ذَاكِرًا ( وَيَرْجِعُ طَائِفٌ ) فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ ( إلَى قَوْلِ اثْنَيْنِ نَصًّا ) قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ لَوْ اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا طُفْنَا سَبْعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ سِتًّا فَقَالَ : لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَالَ اثْنَانِ طُفْنَا سَبْعًا وَقَالَ الْآخَرُ طُفْنَا سِتًّا قُبِلَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ قَوْلَ الْقَوْمِ يَعْنِي فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَمِنْهُ أَخَذَ الْأَصْحَابُ وُجُوبَ الرُّجُوعِ إلَى تَنْبِيهِ الثِّقَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا مُشَارَكَةَ فِيهِ .","part":3,"page":162},{"id":1162,"text":"( وَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا نَهَارًا ، فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا ، فَالْأَفْضَلُ إتْمَامُهَا أَرْبَعًا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) لِإِبَاحَةِ التَّطَوُّعِ بِأَرْبَعٍ نَهَارًا ( وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَسْجُدَ ) لِلسَّهْوِ ( وَرُجُوعُهُ ) إذَا نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ( لَيْلًا ) وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا ( أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهَا أَرْبَعًا لِأَنَّ إتْمَامَهَا مُبْطِلٌ لَهَا كَمَا يَأْتِي وَعَدَمُ إبْطَالِ النَّفْلِ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إتْمَامُهُ ( وَيَسْجُدُ ) لِلسَّهْوِ ( فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ ) مَنْ نَوَى اثْنَيْنِ لَيْلًا وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا ( بَطَلَتْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَتْ رَكْعَتَيْنِ أَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَلَيْلًا ، فَكَقِيَامِهِ إلَى ثَالِثَةٍ بِفَجْرٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ : نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ فَإِنْ قِيلَ الزِّيَادَةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ لَيْلًا مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا ؟ قُلْتُ هَذَا إذَا نَوَاهُ ابْتِدَاءً وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَنْوِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَمُجَاوَزَتُهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ نَوَى عَدَدًا نَفْلًا ، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ مُبْطِلًا لَهُ .","part":3,"page":163},{"id":1163,"text":"ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْأَفْعَالِ بِقَوْلِهِ : ( وَعَمَلٌ مُتَوَالٍ مُسْتَكْثِرٌ فِي الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ كَمَشْيٍ ، وَفَتْحِ بَابٍ وَنَحْوِهِ ) كَلَفِّ عِمَامَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَكِتَابَةٍ ( يُبْطِلهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ ( عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ ) لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً ) كَخَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدْوٍ أَوْ سَيْلٍ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":3,"page":164},{"id":1164,"text":"( وَلَا يُبْطِلُ ) الصَّلَاةَ عَمَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ ( يَسِيرٌ ) عَادَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فَتْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَابَ لِعَائِشَةَ وَحَمْلِهِ أُمَامَةَ وَوَضْعِهَا ، وَكَذَا لَوْ كَثُرَ الْعَمَلُ وَتَفَرَّقَ ( وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ ) وَلَوْ فَعَلَهُ سَهْوًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا وَرَدَ السُّجُودُ لَهُ ، لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُ ( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ( لِحَاجَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":3,"page":165},{"id":1165,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الْعَمَلُ الْيَسِيرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ( لِغَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ .","part":3,"page":166},{"id":1166,"text":"( وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ) فِي صَلَاةٍ ( عَمْدًا فَإِنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( فِي فَرْضٍ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ( قَلَّ ) الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ ( أَوْ كَثُرَ ) لِأَنَّهُ يُنَافِي الصَّلَاةَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ إجْمَاعُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ ، إلَّا مَا حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا : أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ .","part":3,"page":167},{"id":1167,"text":"( وَ ) إنْ كَانَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ( فِي ) صَلَاةِ ( نَفْلٍ ) فَإِنَّهُ ( يُبْطِلُ كَثِيرُهُ عُرْفًا ) لِقَطْعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَا يُبْطِلُ النَّفَلُ كَغَيْرِهِمَا .\rوَهَذِهِ رِوَايَةٌ وَعَنْهُ أَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الْفَرْضَ أَبْطَلَ النَّفَلَ ، كَسَائِرِ الْمُبْطِلَاتِ وَعَنْهُ لَا يَبْطُلُ بِيَسِيرِ الشُّرْبِ فَقَطْ .\rوَهِيَ مَفْهُومُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَالْمُصَنِّفُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُقْنِعِ وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ بِالْأَكْلِ ا هـ أَيْ يَبْطُلُ النَّفَلُ بِيَسِيرِ الْأَكْلِ عَمْدًا ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ النَّفَلُ بِيَسِيرِ الشُّرْبِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ شَرِبَا فِي التَّطَوُّعِ ، قَالَ الْخَلَّالُ سَهَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَثْرَةَ النَّفْلِ وَإِطَالَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ مَطْلُوبَةٌ فَتَحْتَاجُ مَعَهُ كَثِيرًا إلَى أَخْذِ جَرْعَةِ مَاءٍ لِدَفْعِ الْعَطَشِ ، كَمَا سُومِحَ بِهِ جَالِسًا وَعَلَى الرَّاحِلَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ ( سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ) وَلَمْ يُذَكِّرْهُ جَمَاعَةٌ ( لَمْ يُبْطِلْ يَسِيرُهُ فَرْضًا كَانَ ) مَا حَصَلَ ذَلِكَ فِيهِ ( أَوْ نَفْلًا ) لِأَنَّ تَرْكَهُمَا عِمَادُ الصَّوْمِ وَرُكْنُهُ الْأَصْلِيُّ فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ حَالَةَ السَّهْوِ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى وَكَالسَّلَامِ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } قَالَ فِي الْكَافِي : فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ تَعَمُّدُهُ وَعُفِيَ عَنْ سَهْوِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ ، كَجِنْسِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":3,"page":168},{"id":1168,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِبَلْعِ مَا بَقِيَ فِي فِيهِ ) مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ ( أَوْ ) بَقِيَ ( بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ بِلَا مَضْغٍ مِمَّا يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ وَهُوَ الْيَسِيرُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا ( وَمَا لَا يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ بَلْ يَجْرِي بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا لَهُ جِرْمٌ تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِهِ ) أَيْ بِبَلْعِهِ هَذَا مَفْهُومُ مَا فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ ، وَصَرِيحِ كَلَامِ الْمَجْدِ ، حَيْثُ قَالَ وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَلَعَ مِنْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ ( مَا لَهُ جِرْمٌ ) وَابْتَلَعَهُ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ عِنْدَنَا وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَلَا يَبْلَعُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِلَا مَضْغٍ وَلَوْ لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقٌ نَصًّا وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي قِطْعَتِهِ وَتَبِعَ الْعَسْكَرِيَّ تِلْمِيذُهُ الشُّوَيْكِيُّ فِي التَّوْضِيحِ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى ( وَبَلَعَ مَا ذَابَ بِفِيهِ مِنْ سُكَّرٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَلْوَى وشيرخشك وترنجبيل ( كَأَكْلٍ ) وَكَمَا لَوْ فَتَحَ فَاهُ فَنَزَلَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَابْتَلَعَهُ .","part":3,"page":169},{"id":1169,"text":"ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زِيَادَةِ الْأَقْوَالِ ، وَهِيَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ كَالسَّلَامِ وَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَيَأْتِي : وَالثَّانِي : مَا لَا يُبْطِلُهَا مُطْلَقًا وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ غَيْرِ سَلَامٍ وَلَوْ ) كَانَ إتْيَانُهُ بِالْقَوْلِ الْمَشْرُوعِ غَيْرِ السَّلَامِ ( عَمْدًا كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ وَ ) فِي ( الْقُعُودِ ، وَ ) كَ ( التَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ ، وَقِرَاءَة السُّورَةِ فِي ) الرَّكْعَتَيْنِ ( الْأُخْرَيَيْنِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْو مَا ذُكِرَ كَالْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ( وَيُشْرَعُ ) أَيْ يُسَنُّ ( السُّجُودِ لِسَهْوِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ فِيهَا كَقَوْلِ : آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .\rوَفِي التَّكْبِيرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا : أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ } .","part":3,"page":170},{"id":1170,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا ) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا وَالْبَاقِي مِنْهَا إمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ ، وَكِلَاهُمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ تَعَمُّدًا .","part":3,"page":171},{"id":1171,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) السَّلَامُ قَبْلَ إتْمَامِهَا ( سَهْوًا ) لَمْ تَبْطُلْ بِهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَلِأَنَّ جِنْسَهُ مَشْرُوعٌ فِيهَا أَشْبَهَ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِهَا ( ثُمَّ ) إنْ ( ذَكَرَ قَرِيبًا عُرْفًا أَتَمَّهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ .","part":3,"page":172},{"id":1172,"text":"( وَلَوْ ) انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ ( خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ لَكِنْ نَسِيتَ أَنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِد فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَخَرَجْتِ السَّرَعَانُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ : ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسَيْتَ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ ، فَقَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ ، فَصَلَّى مَا تَرَكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ، فَيَقُولُ : أُنْبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .","part":3,"page":173},{"id":1173,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) مَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا ( حَتَّى قَامَ ) مِنْ مُصَلَّاهُ ( فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إلَى الْإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ ) مِنْ صَلَاتِهِ ( عَنْ جُلُوسٍ مَعَ النِّيَّةِ ) لِأَنَّ هَذَا الْقِيَامَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لَهَا .","part":3,"page":174},{"id":1174,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) مَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ ( حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةِ غَيْرِهَا قَطَعَهَا ) مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ وَعَادَ إلَى الْأُولَى فَأَتَمَّهَا لِتَحْصُلَ لَهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْكَانِهَا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .\rوَفِي الْفُصُولِ : فِيمَا إذَا كَانَتَا صَلَاتَيْ جَمْعٍ أَتَمَّهُمَا ثُمَّ سَجَدَ عَقِبَهُمَا لِلسَّهْوِ عَنْ الْأُولَى لِأَنَّهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوع .","part":3,"page":175},{"id":1175,"text":"( وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ ) قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ ( ظَنًّا أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ انْقَضَتْ فَكَذَلِكَ ) ، أَيْ يَعُودُ فَيُتِمُّهَا إذَا ذَكَرَ قَرِيبًا عُرْفًا لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا إنْ سَلَّمَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ) كَظُهْرٍ ( يَظُنُّهَا جُمُعَةً أَوْ فَجْرًا فَائِتَةً أَوْ التَّرَاوِيحَ ) فَيَبْطُلُ فَرْضُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ اسْتِصْحَابَ حُكْمِ النِّيَّةِ وَهُوَ وَاجِبٌ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( النِّيَّةِ ) ( فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ) عُرْفًا بَطَلَتْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَجُزْ بِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ مَعَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَالْمُقَارَبَةِ كَمَثَلِ حَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ إذْ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ نَصٌّ .","part":3,"page":176},{"id":1176,"text":"( أَوْ أَحْدَثَ ) بَطَلَتْ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ فَاتَ ( أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ ( كَقَوْلِهِ : يَا غُلَامُ اسْقِنِي وَنَحْوِهِ ، بَطَلَتْ ) لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ مَكَانٌ لَا يَصْلُحُ لَا يَحِلُّ .","part":3,"page":177},{"id":1177,"text":"( وَإِنْ تَكَلَّمَ ) مَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ سَهْوًا ( يَسِيرًا ) عُرْفًا ( لِمَصْلَحَتِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ` قَالَ الْمُوَفَّقُ : إنَّهُ الْأَوْلَى وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا : إنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَتَكَلَّمَ فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَعَنْهُ إنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ .\rوَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ ، فَيَخْتَصُّ بِهِ ، وَيَبْقَى غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَ ) قَالَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ الْمِرْدَاوِيُّ ، الْمَعْرُوفُ ( بِالْمُنَقِّحِ : بَلَى ) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا لِمَصْلَحَتِهَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهِيَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْقَاضِي وَأَبُو الْحُسَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ : وَهِيَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَالَ إبَاحَةِ الْكَلَامِ وَضَعَّفَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ حُرِّمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَهَا بِيَسِيرٍ ، عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرِهِ ( كَكَلَامِهِ فِي صُلْبِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ، فَتَبْطُلُ بِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُكْرَهًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَمْدًا ، وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ نَادِرٌ ( لَا إنْ تَكَلَّمَ مَغْلُوبًا عَلَى الْكَلَامِ ) بِأَنْ","part":3,"page":178},{"id":1178,"text":"خَرَجَتْ الْحُرُوفُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ( مِثْلُ أَنْ سَلَّمَ سَهْوًا ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":3,"page":179},{"id":1179,"text":"( أَوْ نَامَ فَتَكَلَّمَ ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَلِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ وَعِتْقِهِ وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْ الْجَوَابِ عَنْهُ .","part":3,"page":180},{"id":1180,"text":"( أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ كَلِمَةٌ لَا مِنْ الْقُرْآنِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .","part":3,"page":181},{"id":1181,"text":"( أَوْ غَلَبَهُ سُعَالٌ أَوْ عُطَاسٌ أَوْ تَثَاؤُبٌ فَبَانَ حَرْفَانِ ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، لِمَا مَرَّ .","part":3,"page":182},{"id":1182,"text":"( وَإِنْ قَهْقَهَ ) فِي الصَّلَاةِ ( بَطَلَتْ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ( وَلَوْ لَمْ يَبِنْ حَرْفَانِ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْقَهْقَهَةُ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ فِيهَا مَا يُنَافِيهَا أَشْبَهَ خِطَابَ الْآدَمِيِّ .","part":3,"page":183},{"id":1183,"text":"( وَلَا ) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ ( إنْ تَبَسَّمَ ) فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .","part":3,"page":184},{"id":1184,"text":"( وَإِنْ نَفَخَ ) فَبَانَ حَرْفَانِ فَكَكَلَامٍ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَثْبُتُ عَنْهُمَا وَمَا رُوِيَ مِنْ عَدَمِ الْإِبْطَالِ بِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ مِنْهُ حَرْفَانِ .","part":3,"page":185},{"id":1185,"text":"( أَوْ انْتَحَبَ ) أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ ( لَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) فَبَانَ حَرْفَانِ فَكَكَلَامٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا غَلَبَ صَاحِبَهُ وَمَا لَمْ يَغْلِبْهُ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ : إنَّهُ إذَا غَلَبَ صَاحِبَهُ لَمْ يَضُرَّهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ وَلَمْ يَحْكِيَا فِيهِ خِلَافًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":3,"page":186},{"id":1186,"text":"( أَوْ تَنَحْنَحَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ فَكَكَلَامٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا كَانَ مُتَكَلِّمًا أَشْبَهَ مَا لَوْ تَأَوَّهَ لِغَيْرِ خَشْيَةِ اللَّهِ : فَبَانَ حَرْفَانِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إنْ تَنَحْنَحَ لِحَاجَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ بَانَ حَرْفَانِ نَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ وَمُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ ، وَيُعَضِّدُهُ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ { كَانَ لِي مَدْخَلَانِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي } وَلِلنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ وَلِأَنَّهَا صَوْتٌ لَا يَدُلُّ بِنَفْسِهِ وَلَا مَعَ لَفْظٍ غَيْرِهِ عَلَى مَعْنَى لِكَوْنِهَا حُرُوفًا غَيْرَ مُحَقَّقَةٍ كَصَوْتٍ أُغْفِلَ وَلَا يُسَمَّى فَاعِلُهَا مُتَكَلِّمًا بِخِلَافِ النَّفْخِ وَالتَّأَوُّهِ .\rتَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَمَنْ وَافَقَهُمَا : كَالْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ فَإِنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالْأَصْحَابُ جَعَلُوا النَّحْنَحَةَ كَالنَّفْخِ وَالْقَهْقَهَةِ ، وَحَمَلُوا مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفَيْنِ وَرَدَّهُ الْمُوَفَّقُ بِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ ، ؛ لِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إلَيْهَا ( وَيُكْرَهُ اسْتِدْعَاءُ الْبُكَاءِ كَ ) مَا يُكْرَهُ اسْتِدْعَاءُ ( الضَّحِكِ ) لِئَلَّا يَظْهَرُ حَرْفَانِ فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُ ( وَيَأْتِي إذَا لَحَنَ فِي الصَّلَاةِ فِي ) بَابِ ( صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) مُفَصَّلًا تَتِمَّةٌ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُبْطِلَ لِلصَّلَاةِ : مَا انْتَظَمَ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ يَكُونَانِ كَلِمَةً ، كَأَبٍ وَأَخٍ وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ وَالْحُرُوفُ لَا تَنْتَظِمُ كَلِمَةً مِنْ أَقَلِّ مِنْ الْحَرْفَيْنِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ : ( قِ ) وَ ( عِ ) .","part":3,"page":187},{"id":1187,"text":"فَصْل فِي السُّجُودِ عَنْ نَقْصٍ فِي صَلَاتِهِ ( مَنْ نَسِيَ رُكْنًا غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا ) وَكَذَا النِّيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِرُكْنِيَّتِهَا ( فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعهِ فِي قِرَاءَةِ ) الرَّكْعَةِ ( الَّتِي بَعْدَهَا ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا الرُّكْنُ ( بَطَلَتْ ) الرَّكْعَةُ ( الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا فَقَطْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِدْرَاكَهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَلَغَتْ رَكْعَتُهُ وَصَارَتْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا عِوَضًا عَنْهَا وَلَا يُعِيدُ الِاسْتِفْتَاحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأُولَى صَارَتْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا عِوَضًا ؛ الثَّانِيَةُ أَوَّلَتُهُ ، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَتُهُ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَتُهُ وَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الْمَتْرُوكِ رُكْنُهَا وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : بَلَى وَبَعْدَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ .","part":3,"page":188},{"id":1188,"text":"( فَإِنْ رَجَعَ ) إلَى مَا تَرَكَهُ ( عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا وَإِنْ رَجَعَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَا بِفِعْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا فَسَدَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَعُدْ إلَى الصِّحَّةِ بِحَالٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":3,"page":189},{"id":1189,"text":"( وَإِنْ ذَكَرَهُ ) أَيْ الرُّكْنَ الْمَنْسِيَّ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ( عَادَ لُزُومًا فَأَتَى بِهِ ) أَيْ بِالْمَتْرُوكِ نَصَّ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْقِيَامِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي الْحَالِ ( وَ ) أَتَى ( بِمَا بَعْدَهُ نَصًّا ) مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ( فَلَوْ ذَكَرَ الرُّكُوعَ وَقَدْ جَلَسَ أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":190},{"id":1190,"text":"( وَإِنْ سَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ ) قَبْلَ سُجُودِهِ الثَّانِيَةَ نَاسِيًا ( فَإِنْ كَانَ جَلَسَ لِلْفَصْلِ ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ ) لِلْفَصْلِ ، لِحُصُولِهِ فِي مَحَلِّهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ ( جَلَسَ ) لَهُ ( ثُمَّ سَجَدَ ) الثَّانِيَةَ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ ( وَإِنْ كَانَ جَلَسَ ) بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى ( لِلِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) جُلُوسُهُ عَنْ جَلْسَتِهِ ( لِلْفَصْلِ ، كَنِيَّتِهِ بِجُلُوسِهِ نَفْلًا ) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ جَلْسَةِ الْفَصْلِ لِوُجُوبِهَا .","part":3,"page":191},{"id":1191,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ) إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْأُخْرَى ( عَمْدًا ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَمْدًا ( وَ ) إنْ لَمْ يَعُدْ ( سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مُتَعَمَّدٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَضَى قَبْلَ ذِكْرِ الْمَتْرُوكِ ، حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ .","part":3,"page":192},{"id":1192,"text":"( فَإِنْ عَلِمَ ) بِالْمَتْرُوكِ ( بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ كَتَرْكِهِ رَكْعَةً كَامِلَةً ) ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَغَتْ بِتَرْكِهِ رُكْنَهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ ذِكْرِهَا فَقَدْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ ( يَأْتِي بِهَا ) أَيْ بِالرَّكْعَةِ ( مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ عُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ ) وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ نَقَلَهُ حَرْبٌ بِخِلَافِ تَرْكِ الرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ .","part":3,"page":193},{"id":1193,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَشَهُّدًا أَخِيرًا ) أَتَى بِهِ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ ( أَوْ ) كَانَ الْمَتْرُوكُ ( سَلَامًا أَتَى بِهِ وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ وَظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ : أَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِي اسْتِثْنَاؤُهُمَا .","part":3,"page":194},{"id":1194,"text":"( وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ) مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٍ ( وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ ، سَجَدَ فِي الْحَالِ سَجْدَةً فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ أَتَى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، وَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَبَقِيَتْ الرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ فَيُتِمُّهَا بِسَجْدَةٍ فَتَصِحُّ وَتَصِيرُ أُولَاهُ وَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ .","part":3,"page":195},{"id":1195,"text":"( وَإِنْ ذَكَرَ ) أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ( بَعْدَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ بَطَلَتْ أَيْضًا بِسَلَامِهِ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ يَبْنِي عَلَيْهِ ( وَإِنْ ذَكَرَ ) ذَلِكَ ( وَقَدْ قَرَأَ فِي الْخَامِسَةِ فَهِيَ أُولَاهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّانِيَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّالِثَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الرَّابِعَةِ وَالرَّابِعَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْخَامِسَةِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا .","part":3,"page":196},{"id":1196,"text":"( وَتَشَهُّدُهُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ ) الرَّكْعَةِ ( الْأَخِيرَةِ زِيَادَةٌ فَعَلَيْهِ ) يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهَا وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهَا ، ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْجُلُوسِ .","part":3,"page":197},{"id":1197,"text":"( وَ ) تَشَهُّدُهُ ( قَبْلَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ ) يُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا سَهْوًا ، وَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهَا الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْجُلُوسُ لَهُ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَهُوَ مَحَلُّ جُلُوسٍ .","part":3,"page":198},{"id":1198,"text":"وَإِنْ نَسِيَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَهِلَهُمَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وَثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثٍ جَهِلَهَا أَتَى بِثَلَاثٍ وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ وَمِنْ الْأُولَى سَجْدَةً وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ ، وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً أَتَى بِسَجْدَةٍ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ .","part":3,"page":199},{"id":1199,"text":"( وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ ) بِأَنْ جَلَسَ لَهُ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ نَسِيَهُ ( مَعَ الْجُلُوسِ لَهُ وَنَهَضَ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالْإِتْيَانُ بِهِ ) أَيْ بِمَا تَرَكَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ جَالِسًا ( مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ، فَلْيَجْلِسْ وَإِذَا اسْتَتَمَّ فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي رُكْنٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ تُفَارِقْ رُكْبَتَاهُ الْأَرْضَ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ ، وَلَوْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ .","part":3,"page":200},{"id":1200,"text":"( وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ إذَا رَجَعَ إلَى التَّشَهُّدِ ( وَلَوْ بَعْدَ قِيَامِهِمَا وَشُرُوعِهِمَا فِي الْقِرَاءَةِ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } وَالِاعْتِبَارُ بِقِيَامِهِمْ قَبْلَهُ .","part":3,"page":201},{"id":1201,"text":"( وَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَلَمْ يَقْرَأْ ) أَيْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ ( فَعَدَمُ رُجُوعِهِ أَوْلَى ) مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَإِنَّمَا جَازَ رُجُوعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَبِسْ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ وَلِهَذَا جَازَ تَرْكُهُ ، عِنْد الْعَجْزِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ ( وَيُتَابِعُهُ ) أَيْ الْإِمَامَ إذَا قَامَ سَهْوًا عَنْ التَّشَهُّدِ ( الْمَأْمُومُ ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ إذَنْ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ عَلِمَ ) الْمَأْمُومُ ( تَرْكَهُ ) أَيْ تَرْكَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ ( قَبْلَ قِيَامِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ أَوْ الْإِمَامِ ( وَلَا يَتَشَهَّدُ ) الْمَأْمُومُ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ سَهْوًا لِحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } .","part":3,"page":202},{"id":1202,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ ) الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَلَمْ يَقْرَأْ إلَى التَّشَهُّدِ ( جَازَ ) أَيْ لَمْ يَحْرُمْ ( وَكُرِهَ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْمُضِيَّ لِظَاهِرِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ .","part":3,"page":203},{"id":1203,"text":"( وَإِنْ قَرَأَ ) ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ ( لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ ) إلَى التَّشَهُّدِ لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَمَنْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ نَهَضَ ، وَلَمْ يُتِمَّ الْجُلُوسَ وَكَذَا حَالُ الْمَأْمُومِينَ إنْ تَبِعُوهُ وَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ ، فَلَمْ يَرْجِعْ تَشَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَتَبِعُوهُ وَقِيلَ : بَلْ يُفَارِقُونَهُ ، وَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ ( وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } ( وَكَذَا حُكْمُ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَكُلُّ وَاجِبٍ تَرَكَهُ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَهُ فَيَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ لَا بَعْدَهُ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى الْقِيَامِ مِنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَيْسَ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّسْبِيحِ انْتَهَى ، وَحَيْثُ جَازَ رُجُوعُهُ فَعَادَ إلَى الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِهِ .","part":3,"page":204},{"id":1204,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا ) كَالرُّكُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ ( لَا يَعْلَمُ مَوْضِعُهُ ) بِأَنْ جَهِلَ أَهْوَ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ؟ ( بَنَى عَلَى الْأَحْوَطِ ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ .","part":3,"page":205},{"id":1205,"text":"( فَلَوْ ذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ ) أَهِيَ ( مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ ؟ جَعَلَهَا مِنْ ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى وَأَتَى بِرَكْعَةٍ ) بَدَلَهَا .","part":3,"page":206},{"id":1206,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ ) أَهُمَا ( مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ) مِنْ ( رَكْعَتَيْنِ ؟ ) جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ احْتِيَاطًا فَإِنْ ذَكَرَهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ( سَجَدَ سَجْدَةً ، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ) ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْعِبَادَةِ بِيَقِينٍ ( وَإِنْ ذَكَرَهُ ) أَيْ الْمَتْرُوكَ ، وَهُوَ سَجْدَتَانِ لَا يَعْلَمُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ( بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ لَغَتْ الْأُولَتَانِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ كَوْنُهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا .","part":3,"page":207},{"id":1207,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ .","part":3,"page":208},{"id":1208,"text":"( وَلَوْ جَهِلَ عَيْنَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ ) بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَجَهِلَ عَيْنَهُ بَنَى ( عَلَى الْأَحْوَطِ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ ) أَيْ شَكَّ هَلْ الْمَتْرُوكُ قِرَاءَةٌ أَوْ رُكُوعٌ ( جَعَلَهُ قِرَاءَةً ) فَيَأْتِي بِهَا ، ثُمَّ بِالرُّكُوعِ لِلتَّرْتِيبِ .","part":3,"page":209},{"id":1209,"text":"( وَإِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جَعَلَهُ رُكُوعًا ) فَيَأْتِي بِهِ ثُمَّ بِالسُّجُودِ .","part":3,"page":210},{"id":1210,"text":"( فَإِنْ تَرَكَ آيَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَوَالِيَهُمَا جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) احْتِيَاطًا ، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا فَيَكُونُ مُغَرِّرًا بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَسْلِيمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَرَاهُ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا عَلَى يَقِينٍ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ .","part":3,"page":211},{"id":1211,"text":"فَصْل الْقَسْم الثَّالِث مِمَّا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ الشَّكُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَلَوْ ) كَانَ الشَّاكُّ ( إمَامًا ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَطَهَارَةٍ وَطَوَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ .\r( وَعَنْهُ يَبْنِي إمَامٌ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ) وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى الْيَقِينِ ذَكَرَ فِي الْمُقْنِعِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْ يُنَبِّهُهُ وَيُذَكِّرُهُ إذَا أَخْطَأَ الصَّوَابَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ .","part":3,"page":212},{"id":1212,"text":"( إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ( بَنَى الْإِمَامُ عَلَى الْيَقِينِ ) كَالْمُنْفَرِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ ( اخْتَارَهُ ) أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ( جَمْعٌ ) مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ بَيَانُهُ ( وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إمَامهِ ، إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ خَطَأُ اثْنَيْنِ وَإِصَابَةُ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتْبَعُ إمَامَهُ مَعَ عَدَمِ الْجَزْمِ بِخَطَئِهِ وَإِنْ جَزَمَ بِخَطَئِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ وَالْمَأْمُومُ ( فِي فِعْلِ نَفْسِهِ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":213},{"id":1213,"text":"( فَلَوْ شَكَّ ) الْمَأْمُومُ ( هَلْ دَخَلَ مَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) أَوْ ( الثَّانِيَةِ ؟ جَعَلَهُ ) أَيْ الدُّخُولَ مَعَهُ ( فِي الثَّانِيَةِ ) فَيَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ احْتِيَاطًا .","part":3,"page":214},{"id":1214,"text":"( وَلَوْ أَدْرَكَ ) الْمَأْمُومُ ( الْإِمَامَ رَاكِعًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ) لِلْإِحْرَامِ ( هَلْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا ؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ) لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فِيهِ ( وَحَيْثُ بَنَى ) الْمُصَلِّي ( عَلَى الْيَقِينِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ ) مِنْ صَلَاتِهِ ، لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) كَالْمَسْبُوقِ وَلَا يُفَارِقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ) لِيَجْبُرَ مَا فَعَلَهُ مَعَ الشَّكِّ فَإِنَّهُ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى .","part":3,"page":215},{"id":1215,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا ) وَشَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يُقَلِّدْ إمَامَهُ ) لِاحْتِمَالِ السَّهْوِ مِنْهُ ( كَمَا لَمْ يَرْجِعْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ ) وَحْدَهُ ( وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ ( وَلَا أَثَرَ لِشَكِّهِ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( بَعْدَ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ لَوْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ .","part":3,"page":216},{"id":1216,"text":"( وَمَنْ شَكَّ ) قَبْلَ السَّلَامِ ( فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ ) وَيَعْمَلُ بِالْيَقِينِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":3,"page":217},{"id":1217,"text":"( وَلَا يَسْجُدُ لِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَسْجُدُ بِالشَّكِّ ( وَلَا ) يَسْجُدُ ( بِشَكِّهِ : هَلْ سَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( أَوْ ) شَكُّهُ ( فِي زِيَادَةٍ ) بِأَنْ شَكَّ فِي التَّشَهُّدِ ، هَلْ زَادَ شَيْئًا ( أَوْ ) لَا لَمْ يَسْجُدْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ( إلَّا إذَا شَكَّ فِيهَا وَقْتَ فِعْلِهَا ) بِأَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَةِ : هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ أَوْ لَا ؟ أَوْ وَهُوَ سَاجِدٌ : هَلْ سُجُودُهُ زَائِدٌ أَوْ لَا ؟ فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ فِيهِ بِالشَّكِّ ( وَلَا ) يَسْجُدُ ( لِشَكِّهِ إذَا زَالَ ) شَكُّهُ ( وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُصِيبٌ فِيمَا فَعَلَهُ ) إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِزَوَالِ مُوجِبِ السُّجُودِ .","part":3,"page":218},{"id":1218,"text":"( وَلَوْ شَكَّ ) مَنْ سَهَا ( هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ أَمْ لَا سَجَدَ ) لِلسَّهْوِ ، وَكَفَاهُ سَجْدَتَانِ ( وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ أَتَى بِمَا مَحَلّ سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ( إلَّا أَنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ فَيَسْجُدُ ) الْمَأْمُومُ ( مَعَهُ ) سَوَاءٌ سَهَا الْمَأْمُومُ أَوْ لَا حَكَاهُ إِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا } ( وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ ) الْمَأْمُومُ ( التَّشَهُّدَ ، ثُمَّ يُتِمُّهُ ) بَعْدَ سُجُودِهِ مَعَ إمَامِهِ مُتَابَعَةً لَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَأْمُومُ ( مَسْبُوقًا سَوَاءً كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ ) الْمَسْبُوقُ ( مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ ، وَسَوَاءٌ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":219},{"id":1219,"text":"( فَلَوْ قَامَ ) الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ رَجَعَ ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَسْتَقِمْ قَائِمًا ( فَسَجَدَ مَعَهُ ) لِسَهْوِهِ وَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا كُرِهَ رُجُوعُهُ ( وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَرْجِعْ ) أَيْ حَرُمَ رُجُوعُهُ كَمَا لَوْ نَهَضَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ .","part":3,"page":220},{"id":1220,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) الْمَسْبُوقُ ( فِي إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ الْأَخِيرَةِ سَجَدَ مَعَهُ ) السَّجْدَةَ الَّتِي أَدْرَكَهُ فِيهَا ، مُتَابَعَةً لَهُ ( فَإِذَا سَلَّمَ ) إمَامُهُ ( أَتَى ) الْمَسْبُوقُ ( بِ ) السَّجْدَةِ ( الثَّانِيَةِ ) مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، لِيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( ثُمَّ قَضَى ) الْمَسْبُوقُ ( صَلَاتَهُ نَصًّا ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } .","part":3,"page":221},{"id":1221,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) الْمَسْبُوقُ ( بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ ) الْمَسْبُوقُ لِسَهْوِ إمَامِهِ ؛ لِأَنَّ سَهْوَ الْإِمَامِ قَدْ انْجَبَرَ بِسُجُودِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِهِ مَعَ إمَامِهِ سَهْوًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا بِسَلَامِ إمَامِهِ .","part":3,"page":222},{"id":1222,"text":"( وَ يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ ) ( لِسَهْوِهِ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ ( وَ ) يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَهْوِهِ ( فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَظَاهِرُهُ : لَوْ كَانَ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِسَهْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا صَوَّرُوا بِهِ سِتّ تَشَهُّدَاتٍ فِي الْمَغْرِبِ وَيَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ ( حَتَّى فِيمَنْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ ) أَيْ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ وَهُوَ مَعَهُ ، ثُمَّ فَارَقَهُ لِعُذْرِ يُبِيحُ الْمُفَارَقَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا .","part":3,"page":223},{"id":1223,"text":"( وَلَا يُعِيدُ ) الْمَسْبُوقُ ( السُّجُودَ إذَا سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَجَدَ وَانْجَبَرَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ( وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ ) الْمَسْبُوقُ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ لِسَهْوِهِ لِعُذْرٍ ( سَجَدَ ) الْمَسْبُوقُ ( آخِرَ الصَّلَاةِ ) وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":3,"page":224},{"id":1224,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ ) لِسَهْوِهِ ( سَهْوًا أَوْ عَمْدًا ، لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَالْإِيَاسِ مِنْ سُجُودِهِ ) ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَقَصَتْ بِسَهْوِ إمَامِهِ فَلَزِمَهُ جَبْرُهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ لِعُذْرٍ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ ( لَكِنْ يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ ) الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ إمَامُهُ لِسَهْوِهِ ( إذَا فَرَغَ ) مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ سُجُودِ السَّهْوِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْجُدُهُ مَعَ الْإِمَامِ مُتَابَعَةً لَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِي صَلَاتِهِمْ رِوَايَتَانِ .\rوَفِي الشَّرْحِ : وَجْهَانِ قُلْتُ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ لِمَا يَأْتِي .","part":3,"page":225},{"id":1225,"text":"وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى أَسْبَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِهِ ، وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ ، وَدَخَلَ فِيمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ : الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَالشَّكُّ فِي صُوَرِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( سِوَى نَفْسِ سُجُودِ سَهْوٍ ) مَحَلُّهُ ( قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنَّهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ ( تَصِحُّ مَعَ سَهْوِهِ ) أَيْ مَعَ تَرْكِهِ سَهْوًا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .","part":3,"page":226},{"id":1226,"text":"( وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهُ ) أَيْ لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ سَهْوًا ، بَلْ إنْ ذَكَرَهُ قَرِيبًا أَتَى بِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي ، وَإِلَّا سَقَطَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ .","part":3,"page":227},{"id":1227,"text":"( وَسِوَى مَا إذَا لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ) فَإِنَّ عَمْدَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ أَوْ فِعْلِهِ جَهْلًا .\r( قَالَهُ الْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ( فِي شَرْحِهِ ) عَلَى الْهِدَايَةِ ( وَالْمَذْهَبُ : وُجُوبُ السُّجُودِ ) لِلَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا كَسَائِرِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ( وَمَحَلُّهُ ) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ ( نَدْبًا ) قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ ، أَيْ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ النَّسْخِ ( قَبْلَ السَّلَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلصَّلَاةِ ، فَكَانَ فِيهَا كَسُجُودِ صُلْبِهَا ( إلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ إذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذِي الْيَدَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَسُجُودِ صُلْبِهَا وَقَوْلُهُ : عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَر : تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا : عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَبْلَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ حَكَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا وَإِلَّا .","part":3,"page":228},{"id":1228,"text":"( فِيمَا إذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ إنْ قُلْنَا بِهِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( فَ ) إنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ ( نَدْبًا نَصًّا ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، فَلْيُتِمَّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } مُتَّفَق عَلَيْهِ وَفِي الْبُخَارِيّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ .","part":3,"page":229},{"id":1229,"text":"( وَإِنْ نَسِيَهُ ) أَيْ سُجُودَ السَّهْوِ ( قَبْلَ السَّلَامِ ) أَتَى بِهِ بَعْدَهُ ، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":230},{"id":1230,"text":"( أَوْ ) نَسِيَهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ عَقِبَهُ ( أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ تَكَلَّمَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":231},{"id":1231,"text":"( فَلَوْ ) نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ ( حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةٍ ) ثُمَّ ذَكَرَهُ ( قَضَاهُ إذَا سَلَّمَ ) إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ( وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ) لَمْ يَسْجُدْ ؛ لِأَنَّهُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا ( أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ) لَمْ يَسْجُدْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ ( أَوْ أَحْدَث لَمْ يَسْجُدْ ) لِلسَّهْوِ ، لِفَوَاتِ شَرْطِ الصَّلَاةِ ( وَصَحَّتْ ) صَلَاته ؛ لِأَنَّهُ جَابِرٌ لِلْعِبَادَةِ ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ فَلَمْ تَبْطُلْ بِفَوَاتِهِ .","part":3,"page":232},{"id":1232,"text":"( وَيَكْفِيه لِجَمِيعِ السَّهْوِ : سَجْدَتَانِ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا ) أَيْ مَحَلُّ السَّهْوَيْنِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَسَجَدَ لَهُمَا سُجُودًا وَاحِدًا وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْجَبْرِ فَكَفَى فِيهِ سُجُودٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِّرَ لِيَجْمَعَ السَّهْوَ كُلَّهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ سَلَامٍ فَالسَّهْوُ اسْمُ جِنْسٍ وَمَعْنَاهُ : لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا سَهْوٌ سَجْدَتَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ السَّلَامِ سُجُودَانِ .","part":3,"page":233},{"id":1233,"text":"( وَ ) إذَا اجْتَمَعَ سَهْوَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ ( يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ ) عَلَى مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ آكَدُ وَلِسَبَقِهِ ( وَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ ) بِأَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْوٌ وَشَكَّ : هَلْ السُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ ( سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَمَتَى سَجَدَ ) لِلسَّهْوِ ( بَعْدَ السَّلَامِ ) سَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ( ثُمَّ جَلَسَ ) مُفْتَرِشًا فِي الثَّانِيَةِ وَمُتَوَرِّكًا فِي غَيْرِهَا ( فَتَشَهَّدَ وُجُوبًا ) التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُسَلَّمُ لَهُ ، فَكَانَ مَعَهُ تَشَهُّدٌ يَعْقُبُهُ كَسُجُودِ الصُّلْبِ ( وَتَقَدَّمَ ) بَعْضُهُ ( فِي الْبَاب قَبْلَهُ وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ ( سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بِلَا تَشَهُّدٍ بَعْدَهُمَا ) .\rذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ إجْمَاعًا ( وَسُجُودٌ سَهْوٌ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَمَا يَقُولُ فِيهِ ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ( وَ ) مَا يَقُولُ ( بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ { ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ } ( وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ ) لِلسَّهْوِ ( عَمْدًا لَا سَهْوًا بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ بِتَرْكِ ( مَا ) مَحَلُّهُ ( قَبْلَ السَّلَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ .\rوَ ( لَا ) تَبْطُلُ ( بِ ) تَرْكِ ( مَا ) مَحَلُّهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِلْعِبَادَةِ خَارِجٌ عَنْهَا ( مُنْفَرِدٌ عَنْهَا ) فَلَمْ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ وَلِأَنَّهُ ( وَاجِبٌ لَهَا","part":3,"page":234},{"id":1234,"text":"كَالْأَذَانِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ وَالْوَاجِبِ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ كَالْجَمَاعَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ الْوَاجِبَاتِ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا .","part":3,"page":235},{"id":1235,"text":"( بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : التَّطَوُّعُ تُكَمَّلُ بِهِ صَلَاةُ الْفَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَلِّي أَتَمَّهَا وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ ، وَبَقِيَّةُ الْأَعْمَالِ ا هـ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ : جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَعِقَابِهِ عَلَى مَا تَرَكَهُ وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا كَعَدَمِهِ لَمْ يُجْبَرْ بِالنَّوَافِلِ شَيْءٌ وَالْبَاطِلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ فِي عُرْفِهِمْ وَهُوَ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ فَقَوْلُهُمْ : تَبْطُلُ صَلَاةُ وَصَوْمُ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا بِمَعْنَى وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِمَا شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّطَوُّعُ فِي الْأَصْلِ : فِعْلُ الطَّاعَةِ وَ ( شَرْعًا ) وَعُرْفًا ( طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ) وَالنَّفَلُ وَالنَّافِلَةُ : الزِّيَادَةُ وَالتَّنَفُّلُ التَّطَوُّعُ .\r( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ التَّطَوُّعِ ( الْجِهَادُ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ إيضَاحٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ( ثُمَّ تَوَابِعُهُ ) أَيْ الْجِهَادِ ( مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا فَالنَّفَقَةُ فِيهِ ) أَيْ الْجِهَادِ ( أَفْضَلُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي غَيْرِهِ ) مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ } - الْآيَةَ ( ثُمَّ عِلْمٌ ، تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَتَفْسِيرٍ وَأُصُولٍ لِحَدِيثِ { فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ } الْحَدِيثَ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ( الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ ) وَنَقَلَ مُهَنَّا : طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ .\rقِيلَ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ ؟ قَالَ : يَنْوِي يَتَوَاضَعُ فِيهِ ، وَيَنْفِي عَنْهُ الْجَهْلَ وَقَالَ لِأَبِي دَاوُد شَرْطُ النِّيَّةِ شَدِيدٌ","part":3,"page":236},{"id":1236,"text":"حُبِّبَ إلَيَّ ، فَجَمَعْته وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ : يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ ؟ قَالَ : الْعِلْمُ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : أَنَّ تَذَاكُرَ بَعْضِ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ إحْيَائِهَا - وَإِنَّهُ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ قُلْت الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالطَّلَاقُ وَنَحْوُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَنْ فَعَلَ هَذَا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ فِي نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ لَهُ لَا لِلَّهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ مَذْمُومًا ، بَلْ قَدْ يُثَابُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الثَّوَابِ ، إمَّا بِزِيَادَةٍ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا ، فَيَتَنَعَّمُ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِ ذَلِكَ وَثَوَابِهِ فِي الدُّنْيَا ، أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ إلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ طَلَبْنَا الْعَلَمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ إلَّا لِلَّهِ وَقَوْلُ الْآخَرِ طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ يَعْنِي نَفْسُ طَلَبِهِ حَسَنٌ يَنْفَعُهُمْ .\rقَالَ أَحْمَدُ وَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ قِيلَ لَهُ : فَكُلُّ الْعِلْمِ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ قَالَ : الْفَرْضُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَلَبِهِ قِيلَ : مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ : صَلَاتُهُ ، وَصِيَامُهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَمُرَادُ أَحْمَدَ مَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فَمَتَى قَامَتْ طَائِفَةٌ بِعِلْمٍ لَا يَتَعَيَّنُ ، وُجُوبُهُ قَامَتْ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ ثُمَّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ فَنَفْلٌ فِي حَقِّهِ ، وَوُجُوبُهُ مَعَ قِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ دَعْوَى تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ وَلْيَحْذَرْ الْعَالِمُ وَيَجْتَهِدْ ، فَإِنَّ ذَنْبَهُ أَشَدُّ نَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ : الْعَالِمُ يُقْتَدَى بِهِ لَيْسَ الْعَالِمُ مِثْلَ الْجَاهِلِ ، وَمَعْنَاهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : يُغْفَرُ لِسَبْعِينَ جَاهِلًا","part":3,"page":237},{"id":1237,"text":"قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِعَالِمٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ فَذَنْبُهُ مِنْ جِنْسِ ذَنْبِ الْيَهُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ : الْعِلْمُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَأَقْرَبُ الْعُلَمَاءِ إلَى اللَّهِ وَأَوْلَاهُمْ بِهِ : أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً ( ثُمَّ صَلَاةٌ ) لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إلَى سَالِمٍ قَالَ أَحْمَدُ : سَالِمٌ لَمْ يَلْقَ ثَوْبَانَ بَيْنَهُمَا شَعْبَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَلَهُ طُرُقٌ فِيهَا ضَعْفٌ .\r؛ وَلِأَنَّ فَرْضَهَا آكَدُ الْفُرُوضِ فَتَطَوُّعُهَا آكَدُ التَّطَوُّعَاتِ ؛ وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَنْوَاعًا مِنْ الْعِبَادَةِ : الْإِخْلَاصَ ، وَالْقِرَاءَةَ ، وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، وَمُنَاجَاةَ الرَّبِّ ، وَالتَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ ، وَالتَّسْبِيحَ ، وَالتَّكْبِيرَ ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَنَصَّ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) نَقَلَ حَنْبَلٌ : نَرَى لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الطَّوَافُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَكَذَا عَطَاءٌ .\rوَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ ، فَيُمْكِنُ التَّنَفُّلُ بِهَا مِنْ أَيِّ مَكَان أَرَادَ ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ ( ثُمَّ سَائِرُ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ وَإِصْلَاحٍ بَيْنِ النَّاسِ وَنَحْوِهِ ) كَإِبْلَاغِ حَاجَةِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إبْلَاغَهَا إلَى ذِي سُلْطَانٍ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ أَشْبَهَ الصَّدَقَةَ .\rوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟","part":3,"page":238},{"id":1238,"text":"قَالُوا : بَلَى قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ وَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ أَفْضَلِيَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّافِعِ الْقَاصِرِ كَالْحَجِّ ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ ( وَهُوَ ) أَيْ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ ( مُتَفَاوِتٌ ، فَصَدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ ) أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ( وَعِتْقٌ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ ( إلَّا زَمَنَ غَلَاءٍ وَحَاجَةٍ ) فَالصَّدَقَةُ ، حَتَّى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( ثُمَّ حَجٌّ ) لِحَدِيثِ : { الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ .\rوَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَمِنْ الْعِتْقِ ، وَمِنْ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ إنْ مَاتَ فِي الْحَجِّ مَاتَ شَهِيدًا قَالَ : وَعَلَى هَذَا فَالْمَوْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالشَّهَادَةِ ، عَلَى مَا سَبَقَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ - قَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ - عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ } وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وَبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ ، لِمَا سَبَقَ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : لَيْسَ يُشْبِهُ الْحَجَّ شَيْءٌ ، لِلتَّعَبِ الَّذِي فِيهِ وَلِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ .\rوَفِيهِ مَشْهَدٌ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَفِيهِ إنْهَاكُ الْمَالِ وَالْبَدَنِ ، وَإِنْ مَاتَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ طَهُرَ مِنْ ذُنُوبِهِ ( ثُمَّ عِتْقٌ ) هَكَذَا فِي الْمُبْدِعِ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْفُرُوعِ فِيمَا سَبَقَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا","part":3,"page":239},{"id":1239,"text":"يَتَعَدَّى نَفْعُهُ ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا ( ثُمَّ صَوْمٌ ) لِحَدِيثِ \" { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } وَإِنَّمَا أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ الصَّوْمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُهُ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِضَافَةُ عِبَادَةٍ إلَى غَيْرِ اللَّهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ قُرَى الشَّامِ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ مَا عُبِدَ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ قَطُّ وَقَدْ أَضَافَهُ اللَّهُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } فَكَذَا الصَّلَاةُ مَعَ الصَّوْمِ .\rوَقِيلَ : أَضَافَ الصَّوْمَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَفْضَلِيَّتَهُ { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ } \" إسْنَادُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فَإِنْ صَحَّ فَمَا سَبَقَ أَصَحُّ ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ ، أَوْ بِحَسَبِ السَّائِلِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِهِ وَقَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ : وَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلُ فِي حَالٍ ، كَفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ : اُنْظُرْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِقَلْبِك فَافْعَلْهُ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا : أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ الَّذِي لَمْ تَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْعِبَادَةُ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( فِي غَيْرِ الْعَشْرِ تَعْدِلُ الْجِهَادَ ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ .\rوَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ ( وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ ) أَيْ","part":3,"page":240},{"id":1240,"text":"الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ غَيْرِهِ وَقَالَ : الْعَمَلُ بِالْقَوْسِ وَالرُّمْحِ أَفْضَلُ فِي الثَّغْرِ وَفِي غَيْرِهِ نَظِيرُهَا .\rوَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ } \" .\rوَفِي لَفْظٍ { كَاَلَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ } \" ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ : ( تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْجِهَادِ ، وَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ ) مِنْ جِهَةِ أَنَّ بِهِ إقَامَةَ الْحُجَجِ عَلَى الْمُعَانِدِ ، وَإِقَامَةَ الْأَدِلَّةِ فَهُوَ كَالْجِهَادِ بِالرَّأْيِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ .\r( تَتِمَّةٌ ) فِي خُطْبَةِ كِفَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ إنَّمَا تَشْرُفُ الْعُلُومُ بِحَسَبِ مُؤَدِّيَاتِهَا ، وَلَا أَعْظَمَ مِنْ الْبَارِي فَيَكُونُ الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَتِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَجُوزُ ، أَجَلُّ الْعُلُومِ وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ : الِاعْتِنَاءُ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَالتَّحْرِيضُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ : لَيْسَ قَوْمٌ خَيْرًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَعَابَ عَلَى مُحَدِّثٍ لَا يَتَفَقَّهُ ، وَقَالَ : يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فَهِمًا فِي الْفِقْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَالَ أَحْمَدُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ .\rوَفِي خُطْبَةِ مَذْهَبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : بِضَاعَةُ الْفِقْهِ أَرْبَحُ الْبَضَائِعِ وَفِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ : الْفِقْهُ عُمْدَةُ الْعُلُومِ ا هـ .\rوَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ أَفْضَلِيَّةَ الْفِكْرِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، فَقَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ وَيَكُونُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ عَمَلَ الْجَوَارِحِ ، وَيُؤَيِّدُهُ : حَدِيثُ ( { أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ } ) وَحَدِيثُ { أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ } \" وَقَدْ جَاءَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ","part":3,"page":241},{"id":1241,"text":"بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَجَزَاهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ ( وَآكَدُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَسْقِي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى ( ثُمَّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا ، أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ ( ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ مِنْ حَيْثُ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لَهَا ( ثُمَّ الْوِتْرُ ) قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ : أَنَّ الْجَمَاعَةَ شُرِعَتْ لِلتَّرَاوِيحِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَيْسَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ .","part":3,"page":242},{"id":1242,"text":"( وَكَانَ ) الْوِتْرُ ( وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ { ثَلَاثٌ كُتِبْنَ عَلَيَّ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ : الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالْوَتْرُ } \" وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مِنْ خَصَائِصِهِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ وَالْقَرَافِيُّ ، جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِقَوْلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ ، حِينَ سَأَلَهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَّبَ عُبَادَةُ رَجُلًا يَقُولُ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ .\rوَقَالَ { سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ } \" الْخَبَرَ .\r{ وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَشْبَهَ السُّنَنَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا { مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا } فَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ \" { الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ } \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : أَوْلَى بِالصَّوَابِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لَهُ شَهَادَةٌ ( ثُمَّ سُنَّةُ","part":3,"page":243},{"id":1243,"text":"فَجْرٍ ) { لِقَوْلِ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { صَلُّوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( ثُمَّ سُنَّةُ مَغْرِبٍ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" { سُئِلَ أَكَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِصَلَاةٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } \" ( ثُمَّ سَوَاءٌ فِي رَوَاتِبَ ) أَيْ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ، وَهِيَ رَكْعَتَا الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ ، وَرَكْعَتَا الْعِشَاءِ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ .","part":3,"page":244},{"id":1244,"text":"( وَوَقْتُ الْوِتْرِ : بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ \" { لَقَدْ أَمَدَّكُمْ اللَّهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، هِيَ الْوِتْرُ ، فِيمَا بَيْنَ الْعَشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ } \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ .\rوَعَنْ مُعَاذٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَ ) بَعْدَ ( سُنَّتِهَا ) أَيْ الْعِشَاءِ اسْتِحْبَابًا ، لِيُوَالِيَ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَسُنَّتِهَا وَقَدْ أَوْضَحْته فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى بِكَلَامِ ابْنِ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ( فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ ) بِأَنْ جَمَعَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِهَا ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي نَضْرَةَ مَرْفُوعًا { إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( وَلَا يَصِحُّ ) الْوِتْرُ ( قَبْلَ ) صَلَاةِ ( الْعِشَاءِ ) لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ سُنَّتِهَا ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ( وَالْأَفْضَلُ : فِعْلُهُ آخِرَ اللَّيْلِ لِمَنْ وَثِقَ مِنْ قِيَامِهِ فِيهِ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ قِيَامِهِ ( أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامِهِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيَقْضِيهِ مَعَ شَفْعِهِ إذَا فَاتَ ) وَقْتُهُ ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ","part":3,"page":245},{"id":1245,"text":"نَامَ عَنْ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَأَقَلُّهُ : رَكْعَةٌ وَلَا يُكْرَهُ ) الْإِيتَارُ ( بِهَا مُفْرَدَةً وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ .","part":3,"page":246},{"id":1246,"text":"( وَأَكْثَرُهُ ) أَيْ الْوِتْرِ وَفِي الْوَجِيزِ : وَأَفْضَلُهُ ( إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ } \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ تَفْرُغَ الْعِشَاءُ إلَى الْفَجْرِ : إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيُسَنُّ فِعْلُهَا ) أَيْ الرَّكْعَةِ ( عَقِبَ الشَّفْعِ ، بِلَا تَأْخِيرٍ ) لَهَا عَنْهُ ( نَصًّا ، وَإِنْ صَلَّاهَا ) أَيْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ ( كُلَّهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ بِأَنْ سَرَدَ عَشْرًا وَتَشَهَّدَ ) التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ( ثُمَّ قَامَ فَأَتَى بِالرَّكْعَةِ ) جَازَ ( أَوْ سَرَدَ الْجَمِيعَ ) أَيْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ ( وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ جَازَ ) لَكِنْ الصِّفَةُ الْأُولَى أَوْلَى .\r؛ لِأَنَّهَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَكَذَا مَا دُونَهَا ) أَيْ دُونَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ ، بِأَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، أَوْ بِخَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ ( وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ سَرَدَ ثَمَانِيًا ، وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ ) التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ( وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ صَلَّى التَّاسِعَةَ ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَإِنْ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ ) سَرَدَهُنَّ ، ( وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ ) لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ لَا يَفْصِلُ بِتَسْلِيمٍ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَيْ عَدَمُ جُلُوسِهِ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ ( أَفْضَلُ","part":3,"page":247},{"id":1247,"text":"فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا أَوْتَرَ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ وَجَزَمَ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ فِيمَا إذَا أَوْتَرَ بِسَبْعٍ : أَنْ يَسْرُدَ سِتًّا ، وَيَجْلِسَ يَتَشَهَّدَ .\rوَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي السَّابِعَةَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ( وَأَدْنَى الْكَمَالِ : ثَلَاثُ ) رَكَعَاتٍ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ الثَّلَاثُ أَدْنَى الْكَمَالِ ( بِسَلَامَيْنِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { افْصِلْ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( وَهُوَ ) أَيْ كَوْنُ الثَّلَاثِ بِسَلَامَيْنِ ( أَفْضَلَ ) لِمَا سَبَقَ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ ( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُصَلِّيَ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ ( بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ سَرْدًا ) فَلَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ ( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُصَلِّيَ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ ( كَالْمَغْرِبِ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْقَاضِي إذَا صَلَّى الثَّلَاثَ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ جَلَسَ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَكُونُ وِتْرًا ( وَيَقْرَأُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ : \" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ \" .\rوَفِي الثَّالِثَةِ : \" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" ) { لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .","part":3,"page":248},{"id":1248,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَقْنُتَ فِيهَا ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْوِتْرِ ( جَمِيعَ السَّنَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي وِتْرِهِ أَشْيَاءَ ، يَأْتِي ذِكْرُهَا وَكَانَ لِلدَّوَامِ وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ فِي رَمَضَانَ شُرِعَ فِي غَيْرِهِ كَعَدَدِهِ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ حِينَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ ثُمَّ هُوَ رَأْيُ أُبَيٍّ ( بَعْدَ الرُّكُوعِ ) رُوِيَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَنَتَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الرُّكُوعِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ الْخَطِيبُ : الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ ( فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى صَدْرِهِ وَيَبْسُطُهُمَا وَبُطُونَهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَعَوْت اللَّهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفَّيْك ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا فَإِذَا فَرَغْت فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَك } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ رَكَعَاتٍ ( رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَجْزَأَهُ ) مَا أَدْرَكَهُ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ( قَضَى ، كَصَلَاةِ الْإِمَامِ ) لِحَدِيثِ \" { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } \" وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ( وَيَقُولُ فِي قُنُوتِهِ جَهْرًا إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا نَصًّا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يُخَيَّرُ الْمُنْفَرِدُ فِي الْجَهْرِ ) بِالْقُنُوتِ ( وَعَدَمِهِ كَالْقِرَاءَةِ ) وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ الْجَهْرَ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ فَقَطْ قَالَ فِي الْخِلَافِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ( اللَّهُمَّ ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ كَمَا","part":3,"page":249},{"id":1249,"text":"تَقَدَّمَ حُذِفَتْ \" يَا \" مِنْ أَوَّلِهِ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ فِي آخِرِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ .\rوَلَحَظُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، تَبَرُّكًا وَتَعْظِيمًا أَوْ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ بِتَصْيِيرِ اللَّفْظَيْنِ لَفْظًا وَاحِدًا ( إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَهْدِيك وَنَسْتَغْفِرُك ) أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْمَعُونَةَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ ( وَنَتُوبُ إلَيْك ) التَّوْبَةُ : الرُّجُوعُ عَنْ الذَّنْبِ ، وَشَرْعًا : النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الذَّنْبِ وَالْإِقْلَاعُ فِي الْحَالِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَلِّلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَنُؤْمِنُ بِك ) أَيْ نُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيِّتِك ( وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : التَّوَكُّلُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ : هُوَ تَرْكُ تَدْبِيرِ النَّفْسِ وَالِانْخِلَاعُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ اللَّهِ عَلَى مَا يُرِيدُ ( وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ ) أَيْ نَمْدَحُك وَنَصِفُك بِالْخَيْرِ .\rوَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً وَالثَّنَاءُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ( وَنَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك ) أَصْلُ الْكُفْرِ الْجُحُودُ وَالسَّتْرُ قَالَ فِي الْمَطَالِعِ : وَالْمُرَادُ هُنَا كُفْرُ النِّعْمَةِ ، لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ ( اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَعْنَى الْعِبَادَةِ : الطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ وَأَبُو الْبَقَاءِ : الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا لِذُلِّهِ وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاةِ ( وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ) لَا لِغَيْرِك ( وَإِلَيْك نَسْعَى ) يُقَالُ : سَعَى يَسْعَى سَعْيًا إذَا عَدَا .\rوَقِيلَ : إذَا كَانَ بِمَعْنَى","part":3,"page":250},{"id":1250,"text":"الْجَرْيِ عُدِّيَ بِإِلَى ، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَمَلِ فَبِاللَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } ( وَنَحْفِدُ ) بِفَتْحِ النُّون وَيَجُوزُ ضَمُّهَا يُقَالُ : حَفَدَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ ، وَأَحْفَدَ لُغَةٌ فِيهِ فَمَعْنَى نَحْفِدُ نُسْرِعُ ، أَيْ نُبَادِرُ بِالْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ ( نَرْجُو ) أَيْ نُؤَمِّلُ ( رَحْمَتَك ) سَعَةَ عَطَائِك ( وَنَخْشَى ) نَخَافُ ( عَذَابَك ) أَيْ عُقُوبَتَك لِقَوْلِهِ تَعَالَى { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } ( إنَّ عَذَابَك الْجِدُّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ : الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ ( بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا لُغَةً عَلَى مَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْحِقُهُ بِهِمْ وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : غَيْرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ هِيَ الْأُولَى .\rوَهَذَا الدُّعَاءُ قَنَتَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي أَوَّلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي آخِرِهِ \" اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك \" وَهَاتَانِ سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَتَبَهُمَا أُبَيٌّ فِي مُصْحَفِهِ إلَى قَوْلِهِ \" مُلْحِقٌ \" زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ \" وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك \" ( اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت ) أَصْلُ الْهُدَى : الرَّشَادُ وَالْبَيَانُ : قَالَ تَعَالَى \" { وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } \" فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { إنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } فَهِيَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى : التَّوْفِيقُ وَالْإِرْشَادُ وَطَلَبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ مُهْتَدِينَ بِمَعْنَى طَلَبِ التَّثْبِيتِ عَلَيْهَا ، وَبِمَعْنَى الْمَزِيدِ مِنْهَا ( وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت ) مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا وَالْمُعَافَاةُ أَنْ يُعَافِيَك اللَّهُ مِنْ النَّاسِ وَيُعَافِيَهُمْ مِنْك ( وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت ) الْوَلِيُّ : ضِدُّ الْعَدُوِّ مِنْ تَلَيْتُ الشَّيْءَ إذَا عَنَيْت بِهِ وَنَظَرْت إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُ","part":3,"page":251},{"id":1251,"text":"الْوَلِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَنْظُرُ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ بِالْعِنَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلِيت الشَّيْءَ ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَاسِطَةٌ ، بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْطَعُ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، حَتَّى يَصِيرَ فِي مَقَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ ( وَبَارِكْ لَنَا ) الْبَرَكَةُ الزِّيَادَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ حُلُولُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ ( فِيمَا أَعْطَيْت ) أَيْ أَنْعَمْت بِهِ ( وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت ، إنَّك سُبْحَانَك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ) سُبْحَانَهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ لَهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ { الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي - إلَى - وَتَعَالَيْت وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت } وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَثْبَتَهَا فِيهِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَالرِّوَايَةُ إفْرَادُ الضَّمِيرِ وَجَمَعَهَا الْمُؤَلِّفُ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومَ فِي الدُّعَاءِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : \" لَك الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت نَسْتَغْفِرُك اللَّهُمَّ وَنَتُوبُ إلَيْك لَا لَجَأَ وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْك إلَّا إلَيْك \" \" اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَبِك مِنْك \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ وَهُمَا ضِدَّانِ وَمُتَقَابِلَانِ وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْعُقُوبَةِ ، لَجَأَ إلَى مَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَهُوَ اللَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ ، وَالِانْقِطَاعَ وَفَزِعَ مِنْهُ إلَيْهِ فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يَنْبَغِي","part":3,"page":252},{"id":1252,"text":"أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ : أَعُوذُ بِك مِنْك إذْ حَاصِلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ اللَّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ ( لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ) أَيْ لَا نُحْصِي نِعَمَك وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْك وَلَا نَبْلُغُهُ وَلَا نُطِيقُهُ وَلَا مُنْتَهَى غَايَتِهِ .\rوَالْإِحْصَاءُ : الْعَدُّ وَالضَّبْطُ وَالْحِفْظُ قَالَ تَعَالَى { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } أَيْ تُطِيقُوهُ ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْصِيلِ الثَّنَاءِ وَرَدٌّ إلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ ، لَا نِهَايَةَ لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُثْنَى عَلَيْهِ رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ يَدْعُو بِمَا شَاءَ ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى دُعَاءِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بِالسُّورَتَيْنِ وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ ( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا بَأْسَ ) أَنْ يَقُولَ ( وَعَلَى آلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ فِي قُنُوتِهِ بِمَا شَاءَ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ نَصًّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْمَا دَعَا بِهِ جَازَ ) .\rوَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْقِيَامِ فَهُوَ كَالْقِرَاءَةِ ( وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ ) لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَعَا رَفَعَ","part":3,"page":253},{"id":1253,"text":"يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَ ( كَخَارِجِ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يُؤَمِّنُ بِلَا قُنُوتٍ ) إنْ سَمِعَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ دَعَا نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيُفْرِدُ الْمُنْفَرِدُ الضَّمِيرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِذَا سَلَّمَ ) مِنْ الْوِتْرِ ( سُنَّ قَوْلُهُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ ) لِلْخَبَرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى .","part":3,"page":254},{"id":1254,"text":"( تَتِمَّةٌ ) قِيلَ لِأَحْمَدَ رَجُلٌ قَامَ يَتَطَوَّعُ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَجَعَلَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وِتْرًا قَالَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ قَدْ قَلَبَ نِيَّتَهُ قِيلَ لَهُ : أَيَبْتَدِئُ الْوِتْرَ ؟ قَالَ نَعَمْ .","part":3,"page":255},{"id":1255,"text":"( وَيُكْرَهُ قُنُوتُهُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ } .\rوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ قُلْتِ لِأَبِي إنَّك قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَخَلْفَ عَلِيٍّ هُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوَ خَمْسِ سِنِينَ أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ ؟ قَالَ أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ فِيهِ فِي الْفَجْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ { مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ طُولَ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى قُنُوتًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ إذَا دَعَا لِقَوْمٍ ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا .\rيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ } وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي أَوْقَاتِ النَّوَازِلِ .\rوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فَلَمْ يُسَنَّ فِيهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ( فَإِنْ ائْتَمَّ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ أَوْ فِي النَّازِلَةِ تَابَعَهُ ) لِحَدِيثِ \" { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } \" ( وَأَمَّنَ ) الْمَأْمُومُ ( إنْ كَانَ يَسْمَعُ ) الْقُنُوتَ ( وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْقُنُوتَ دَعَا ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ :","part":3,"page":256},{"id":1256,"text":"وَإِذَا فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ فِيهِ .\rوَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَاهُ ، مِثْلُ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، وَوَصْلِ الْوِتْرِ ( فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ ) هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ ( غَيْرَ الطَّاعُونِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْقُنُوتُ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِلْأَخْيَارِ فَلَا يُسْأَلُ رَفْعُهُ ( سُنَّ لِإِمَامِ الْوَقْتِ خَاصَّةً ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي قَنَتَ فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى مَنْ يَقُومُ مُقَامَهُ ( وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ وَنَائِبَهُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( الْقُنُوتَ بِمَا يُنَاسِبُ تِلْكَ النَّازِلَةِ فِي كُلِّ مَكْتُوبَةٍ ) لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( إلَّا الْجُمُعَةَ ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالدُّعَاءِ فِي خُطْبَتِهَا ( وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ مُطْلَقًا ( وَإِنْ قَنَتَ فِي النَّازِلَةِ كُلُّ إمَامٍ جَمَاعَةً أَوْ كُلُّ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ قَالَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .","part":3,"page":257},{"id":1257,"text":"فَصْلٌ ( السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ ) ( عَشْرُ ) رَكَعَاتٍ ( وَرَكْعَةُ الْوِتْرِ فَيَتَأَكَّدُ فِعْلُهَا ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ ) قَالَ أَحْمَدُ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ .\r( قَالَ الْقَاضِي وَيَأْثَمُ ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا تَأْثِيمَ بِتَرْكِ سُنَّةٍ وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَدَالَةِ فِي بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( إلَّا فِي سَفَرٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ .\r( وَ ) بَيْنَ ( تَرْكِهَا ) ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ ( إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ وَ ) إلَّا سُنَّةَ ( وَتْرٍ فَيُفْعَلَانِ فِيهِ ) أَيْ السَّفَرِ كَالْحَضَرِ ، لِتَأَكُّدِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفِعْلُهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ بَلْ السُّنَنِ كُلِّهَا سِوَى مَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ ( فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي ، وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ ، لَكِنَّ الْمُعْتَكِفَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ ( رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَقْرَأُ فِي أُولَاهُمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) لِلْخَبَرِ ( وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { حَفِظْت مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ كَانَتْ سَاعَةٌ لَا يُدْخَلُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\r( وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ،","part":3,"page":258},{"id":1258,"text":"لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ ؟ } \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ) قَبْلَ فَرْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ فَإِنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا إنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ لِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ كُنَّا نَتَنَاظَرُ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسَائِلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِ الْكَلَامِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ .\rوَيَتَوَجَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ جَدُّهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ( كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ ) فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .\rوَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .\rوَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( أَوْ ) يَقْرَأُ ( فِي الْأُولَى { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ } .\r- الْآيَةَ ) مِنْ الْبَقَرَةِ .\r( وَفِي الثَّانِيَةِ ) قُلْ ( { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا } .\r- الْآيَةَ ) مِنْ آلِ عِمْرَانَ لِلْخَبَرِ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَيَجُوزُ فِعْلُهُمَا ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ( رَاكِبًا ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ ، وَلِلْبُخَارِيِّ { إلَّا الْفَرَائِضَ } وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ { أَوْتَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ } وَرَكْعَتَا الْفَجْر مَا سَمِعْت بِشَيْءٍ ، وَلَا أَجْتَرِئُ","part":3,"page":259},{"id":1259,"text":"عَلَيْهِ .","part":3,"page":260},{"id":1260,"text":"( وَوَقْتُ كُلِّ رَاتِبَةٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الرَّوَاتِبِ ( قَبْلَ الْفَرْضِ ) كَسُنَّةِ الْفَجْرِ ، وَالظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ ( مِنْ دُخُولِ وَقْتِهِ ) أَيْ وَقْتِ الْفَرْضِ ( إلَى ) تَمَامِ ( فِعْلِهِ ) فَسُنَّةُ فَجْرٍ وَظُهْرٍ ، الْأُولَى بَعْدَهُمَا قَضَاءً كَمَا يَأْتِي ( وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ الْفَرْضِ مِنْ السُّنَنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْأَخِيرَةِ وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقْتُهَا ( مِنْ فِعْلِهِ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ ) فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ .","part":3,"page":261},{"id":1261,"text":"( وَلَا سُنَّةَ ) رَاتِبَةٌ ( لِجُمُعَةٍ قَبْلَهَا وَأَقَلُّهَا ) أَيْ أَقَلُّ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( رَكْعَتَانِ ) لِمَا فِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ { وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ } ( وَأَكْثَرُهَا ) أَيْ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ( سِتٌّ ) لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ( وَفِعْلُهَا ) أَيْ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ ( فِي الْمَسْجِدِ مَكَانَهُ أَفْضَلُ نَصًّا ) وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : فِعْلُ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ فِي الْبَيْتَ أَفْضَلُ ( وَتُجْزِئُ السُّنَّةُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بُدَاءَةُ الدَّاخِلِ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ وُجِدَتْ وَ ( لَا عَكْسَ ) أَيْ لَا تُجْزِئُ تَحِيَّةٌ عَنْ سُنَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ السُّنَّةَ عِنْدَ إحْرَامِهِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَلَا تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِرَكْعَةٍ وَلَا بِصَلَاةِ ، جِنَازَةٍ ، وَلَا سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ أَوْ الْفَرْضَ : حَصَلَا .","part":3,"page":262},{"id":1262,"text":"( وَيُسَنُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَسُنَّتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ ) أَيْ انْتِقَالٍ لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ إنَّ النَّبِيَّ { أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً ، حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلِلزَّوْجَةِ وَالْأَجِيرِ ) وَلَوْ خَاصًّا ( وَالْوَلَدِ ، وَالْعَبْدِ : فِعْلُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرْضِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ ( وَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُمْ ) مِنْ السُّنَنِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَهَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا كَالْفَرَائِضِ .","part":3,"page":263},{"id":1263,"text":"( وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَعَ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْهُمَا ، وَقَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ } وَقِسْنَا الْبَاقِيَ عَلَى ذَلِكَ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( إذَا فَاتَتْ ) السُّنَنُ ( مَعَ الْفَرَائِضِ ) مُفَصَّلًا ( وَسُنَّةُ فَجْرٍ وَسُنَّةُ ظُهْرٍ الْأَوْلَى بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ ( قَضَاءً ) ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا يَمْتَدُّ إلَى الصَّلَاةِ فَفِعْلُهُمَا بَعْدَ الْوَقْتِ يَكُونُ قَضَاءً ( وَيَبْدَأُ بِسُنَّةِ الظُّهْرِ ) الَّتِي ( قَبْلَهَا إذَا قَضَاهَا ) أَيْ السُّنَّةَ ( قَبْلَ ) السُّنَّةِ ( الَّتِي بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الظُّهْرِ نَدْبًا ، مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ ( وَيُسَنُّ غَيْرُ الرَّوَاتِبِ : أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ { مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\r( وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ) لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا ( وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ \" { مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ ، عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَالشَّارِحُ ( سِتٌّ ) أَيْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعَشَاءِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( قَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ ( يُحَافِظَ","part":3,"page":264},{"id":1264,"text":"عَلَيْهِنَّ ) اسْتِحْبَابًا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُسَنُّ لِمَنْ شَاءَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ آذَانِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ فَقُلْت لَهُ : أَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا ؟ قَالَ كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ : إبَاحَتُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَان لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : يُسَنُّ لِمَنْ شَاءَ ، فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَشِيئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ سُنَّتَيْهِمَا لَيْسَتْ مُؤَكَّدَةً .","part":3,"page":265},{"id":1265,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا ) وَالْأَصَحُّ : يُبَاحَانِ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ : أَرْجُو إنْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ أَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ وَهُوَ جَالِسٌ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، قُلْت تَفْعَلُهُ أَنْتَ ؟ قَالَ لَا مَا أَفْعَلُهُ انْتَهَى ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْوَاصِفِينَ لِتَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرُوهُمَا مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَعَائِشَةُ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهَا عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ .","part":3,"page":266},{"id":1266,"text":"( فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَيْسَتْ مُحْدَثَةً لِعُمَرَ فَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ } وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعٍ يَسْتَرِيحُونَ وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُرَاوَحَةِ وَهِيَ التَّكْرَارُ فِي الْفِعْلِ وَهِيَ ( عِشْرُونَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ عَشْرٌ فَضُوعِفَتْ فِي رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَهَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا .\rوَرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ الشَّافِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً } ( يَجْهَرُ ) الْإِمَامُ ( فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ) لِفِعْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ( وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلهَا فُرَادَى قَالَ أَحْمَدُ كَانَ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلُّونَهَا فِي الْجَمَاعَةِ .\rوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إمَامًا وَلِلنِّسَاءِ إمَامًا .\rوَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ وَقَالَ إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ ) عَلَى الْعِشْرِينَ ( نَصًّا ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مَا لَا أُحْصِي وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَد يَقُومُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بَعْدَهَا بِسَبْعٍ ( يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ","part":3,"page":267},{"id":1267,"text":"رَكْعَتَيْنِ ) لِحَدِيثِ { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } ( وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ صَلَّى وَحْدَهُ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" { مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } \" ( وَيَنْوِي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيَقُولُ ) سِرًّا نَدْبًا ( أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ الْمَسْنُونَةِ ) أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَيَسْتَرِيحُ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعِ ) رَكَعَاتٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ ( بِجِلْسَةٍ يَسِيرَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا ) أَيْ الْجِلْسَةِ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ .","part":3,"page":268},{"id":1268,"text":"( وَلَا يَدْعُو إذَا اسْتَرَاحَ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ ) خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِعُمُومِ { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } ( وَوَقْتُهَا ) أَيْ التَّرَاوِيحِ ( بَعْدَ ) صَلَاةِ ( الْعِشَاءِ وَ ) بَعْدَ ( سُنَّتِهَا ) قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ فَكَانَ إتْبَاعُهَا لَهَا أَوْلَى ( قَبْلَ الْوِتْرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ التَّرَاوِيحَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعَشَاءَ مُحْدِثًا أَعَادَ التَّرَاوِيحَ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ تُفْعَلُ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَاتَ وَقْتُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا تُقْضَى ، وَإِنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَقَبْلَ سُنَّتِهَا صَحَّ جَزْمًا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا بَعْدَ السُّنَّةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ قُنْدُسٍ قُلْت وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوِتْرِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ .","part":3,"page":269},{"id":1269,"text":"( وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ ) أَفْضَلُ { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا مَرَّةً ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةً } كَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ { وَمَرَّةً ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَفَرِّقَةً } كَمَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَقَالَ \" { مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ } وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَفْعَلُونَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْزَاعًا فِي جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي عَهْدِهِ وَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أُبَيٍّ وَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ( وَ ) فِعْلُهَا ( أَوَّلَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ أَوَّلَهُ .","part":3,"page":270},{"id":1270,"text":"( وَيُوتِرُ بَعْدَهَا ) أَيْ التَّرَاوِيحِ ( فِي الْجَمَاعَةِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ ) اسْتِحْبَابًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا } \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ ( صَلَّاهَا ) أَيْ الْوِتْرَ مَعَ الْإِمَامِ ، لِيَنَالَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ( فَإِنْ أَحَبَّ ) مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ ( مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ ) فِي وِتْرِهِ ( قَامَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامَ فَشَفَعَهَا ) أَيْ رَكْعَةَ الْوِتْرِ ( بِأُخْرَى ) ثُمَّ إذَا تَهَجَّدَ أَوْتَرَ فَيَنَالُ فَضِيلَةَ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، وَفَضِيلَةَ جَعْلِ وِتْرِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ ( وَمَنْ أَوْتَرَ ) فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا ( ثُمَّ أَرَادَ الصَّلَاةَ ) تَطَوُّعًا ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْوِتْرِ ( لَمْ يَنْقُضْ وِتْرَهُ ) أَيْ لَمْ يَشْفَعْهُ ( بِرَكْعَةٍ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ الَّذِي يَنْقُضُ وِتْرَهُ - ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ ( وَصَلَّى شَفْعًا مَا شَاءَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ } ( وَلَمْ يُوتِرْ ) اكْتِفَاءً بِالْوَتْرِ الَّذِي قَبْلَ تَهَجُّدِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَيْسٌ فِيهِ لِينٌ .","part":3,"page":271},{"id":1271,"text":"( وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ : عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَذُكِرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رُخْصَةٌ فِيهِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ .\rوَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ : مَا هَذِهِ التَّرَاوِيحُ ، أَتُصَلِّي وَإِمَامُك بَيْنَ يَدَيْك ؟ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( طَوَافٌ بَيْنَهَا ) أَيْ التَّرَاوِيحِ ( وَلَا ) طَوَافَ ( بَعْدَهَا ) وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ أُسْبُوعًا ، وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ( وَلَا ) يُكْرَهُ ( تَعْقِيبٌ وَهُوَ التَّطَوُّعُ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وَ ) بَعْدَ ( الْوِتْرِ فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ قَصُرَ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ رَجَعُوا إلَى ذَلِكَ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ لَمْ يُؤَخِّرُوهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لِقَوْلِ أَنَسٍ لَا تَرْجِعُونَ إلَّا لِخَيْرٍ تَرْجُونَهُ وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَلِأَنَّهُ خَيْرٌ وَطَاعَةٌ ، فَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا لَوْ أَخَّرُوهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُنْقِصَ عَنْ خَتْمَةٍ فِي التَّرَاوِيحِ ) لِيُسْمِعَ النَّاسَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ( وَلَا ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَزِيدَ ) الْإِمَامُ عَلَى خَتْمَةٍ كَرَاهِيَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ، نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي وَقَالَ قَالَ أَحْمَدُ يَقْرَأُ بِالْقَوْمِ فِي شَهْرٍ مَا يَخِفُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يَشُقُّ ، سِيَّمَا فِي اللَّيَالِي الْقِصَارِ انْتَهَى ( إلَّا أَنْ يُوتِرُوا ) زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":272},{"id":1272,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ ( يَبْتَدِئَهَا ) أَيْ التَّرَاوِيحَ فِي ( أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ ) يَعْنِي { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك } ( بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ أَوَّلَهَا ( أَوَّلُ مَا نَزَلَ ) مِنْ الْقُرْآنِ ( فَإِذَا سَجَدَ ) لِلتِّلَاوَةِ ( قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ .\r( وَعَنْهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِهَا ) أَيْ بِسُورَةِ الْقَلَمِ ( فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ ) أَيْ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ رَمَضَانَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِهَا التَّرَاوِيحَ وَيَخْتِمُ آخِرَ رَكْعَةٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيَدْعُو ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ رَأَى أَهْلَ مَكَّةَ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَدْرَكْت النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ يَفْعَلُونَهُ وَبِمَكَّةَ وَذَكَرَ عُثْمَانَ ( بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ ) وَهُوَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِالْقُرْآنِ وَاجْعَلْهُ لِي إمَامًا وَنُورًا وَهُدًى وَرَحْمَةً اللَّهُمَّ ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَا نُسِّيت وَعَلِّمْنِي مِنْهُ مَا جَهِلْت وَارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَاجْعَلْهُ لِي حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَأَبُو بَكْرٍ الضَّحَّاكُ فِي الشَّمَائِلِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : حَدِيثٌ مُعْضَلٌ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ انْتَهَى .\rوَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا قَالَهُ بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ بَلْ نَقَلُوا عَنْ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَأَلَ الْإِمَامَ : بِمَ أَدْعُو ؟ قَالَ بِمَا شِئْت ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ : قَدْ تَسَاهَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الدَّعَوَاتِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي رُوَاتِهِ مَنْ يُعْرَفُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ انْتَهَى فَلِذَلِكَ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ بِالْمَأْثُورِ ؛ لِأَنَّهُ","part":3,"page":273},{"id":1273,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ } وَلَمْ يَدَعْ حَاجَةً إلَى غَيْرِهِ وَفِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ) إذَا دَعَا لِمَا سَبَقَ ( وَيُطِيلُ ) الْقِيَامَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ ( وَيَعِظُ بَعْدَ الْخَتْمِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَقِيلَ لَهُ : ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ( يَخْتِمُ فِي الْوِتْرِ وَيَدْعُو ؟ فَسَهَّلَ فِيهِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : لَا بَأْسَ بِهِ ) وَقِرَاءَةُ الْأَنْعَامِ فِي رَكْعَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ بِدْعَةٌ إجْمَاعًا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":3,"page":274},{"id":1274,"text":"فَصْلٌ ( يُسْتَحَبُّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إجْمَاعًا وَحِفْظُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إجْمَاعًا ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةُ لَمْ يُعْطُوا هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَهِيَ حَرِيصَةٌ عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ الْإِنْسِ انْتَهَى قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ النَّازِلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ ( { فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا } ) أَيْ تَتْلُو الْقُرْآنَ انْتَهَى قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَلَائِكَةَ غَيْرَ جِبْرِيلَ أَوْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِهِ بِهِ بَقَاءُ حِفْظِهِ لَهُ جُمْلَةً لَكِنْ يُبْعِدُهُ حَدِيثُ مُدَارَسَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ الْقُرْآنَ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَانَ يُلْهِمُهُ إلْهَامًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى تَبْلِيغِهِ وَأَمَّا تِلَاوَةُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا حِفْظُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقُرْآنُ ( أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rلَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْمَأْثُورِ مِنْ الذِّكْرِ فِي مَحَلِّهِ كَأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ( وَ ) الْقُرْآنُ ( أَفْضَلُ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) وَالزَّبُورِ وَسَائِرِ الصُّحُفِ ( وَبَعْضُهُ ) أَيْ الْقُرْآنِ ( أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ) إمَّا بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَالْفَاتِحَةُ ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ ، ( وَيَجِبُ ) أَنْ يَحْفَظَ ( مِنْهُ ) أَيْ الْقُرْآنِ ( مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ الْفَاتِحَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ،","part":3,"page":275},{"id":1275,"text":"أَوْ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً عَلَى مُقَابِلِهِ ( وَيَبْدَأُ الصَّبِيُّ وَلِيَّهُ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ ، فَيَقْرَأُهُ كُلَّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ أَوَّلًا تَعَوَّدَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ لَزِمَهَا ( إلَّا أَنْ يَعْسُرَ ) عَلَيْهِ حِفْظُهُ كُلِّهِ ، فَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ( وَالْمُكَلَّفُ يُقَدِّمُ الْعِلْمَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ( كَمَا يُقَدِّمُ الْكَبِيرُ تَعَلُّمَ نَفْلِ الْعِلْمِ عَلَى نَفْلِ الْقِرَاءَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ ) فِيمَا سَبَقَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":276},{"id":1276,"text":"( وَيُسَنُّ خَتْمُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ كَانَ أَبِي يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي النَّهَارِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا ، لَا يَكَادُ يَتْرُكُهُ نَظَّرَا أَيْ فِي الْمُصْحَفِ وَذَلِكَ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَإِنْ قَرَأَهُ ) أَيْ الْقُرْآنَ ( فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ ) لِمَا رُوِيَ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ لِي قُوَّةً قَالَ اقْرَأْهُ فِي ثَلَاثٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِالْخَتْمِ ( فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ الثَّلَاثِ ( أَحْيَانًا وَفِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ ، كَرَمَضَانَ ، خُصُوصًا اللَّيَالِي اللَّاتِي تُطْلَبُ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) كَأَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ( وَ ) فِي ( الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ) قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ بِالنَّشَاطِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فَمَنْ وَجَدَ نَشَاطًا فِي خَتْمِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي لَيْلَةٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ .\r( وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْخَتْمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ ) قَالَ أَحْمَدُ أَكْثَرُ مَا سَمِعْت أَنْ يُخْتَمَ الْقُرْآنُ فِي أَرْبَعِينَ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى نِسْيَانِهِ وَالتَّهَاوُنِ بِهِ ( وَيَحْرُمُ ) تَأْخِيرُ الْخَتْمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ ( إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مَا أَشَدُّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ ) .","part":3,"page":277},{"id":1277,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( حَمْدُ اللَّهِ ) تَعَالَى ( عِنْدَ قَطْعِهَا ) أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ( عَلَى تَوْفِيقِهِ وَنِعْمَتِهِ ) عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ مِنْ آلِ الْقُرْآنِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( سُؤَالُ الثَّبَاتِ ) عَلَيْهَا ( وَ ) يَقْصِدُ ( الْإِخْلَاصَ ) فِي الْقِرَاءَةِ ، لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } بِأَنْ يَنْوِيَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ( فَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةَ ( قَطْعَ تَرْكٍ وَإِهْمَالٍ أَعَادَ التَّعَوُّذَ إذَا رَجَعَ إلَيْهَا ) أَيْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى الْقِرَاءَةِ ( وَإِنْ قَطَعَهَا لِعُذْرٍ عَازِمًا عَلَى إتْمَامِهَا إذَا زَالَ ) الْعُذْرُ ( كَتَنَاوُلِ شَيْءٍ أَوْ إعْطَائِهِ أَوْ أَجَابَ سَائِلًا ) أَوْ عَطَسَ وَنَحْوِهِ ( كَفَاهُ التَّعَوُّذُ الْأَوَّلُ ) ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ .\rوَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ فِي الْآدَابِ : فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثُمَّ يَقْرَأُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ ، فَلَا تَسْقُطُ بِتَرْكِهَا إذَنْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى فَرَغَ سَقَطَتْ ( وَيَخْتِمُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ ) لِطُولِهِ .\r( وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ ) لِطُولِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَكَانَ يُعْجِبُ أَحْمَدَ لِمَا رَوَى طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ أَدْرَكْت أَهْلَ الْخَيْرِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَسْتَحِبُّونَ الْخَتْمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ ، يَقُولُونَ إذَا خَتَمَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ : صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِذَا خَتَمَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ : صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ خَتْمِهِ ) رَجَاءَ عَوْدِ نَفْعِ ذَلِكَ وَثَوَابِهِ","part":3,"page":278},{"id":1278,"text":"إلَيْهِمْ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ رَجُلًا يُرَاقِبُ رَجُلًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْتِمَ أَعْلَمَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيَشْهَدُ ذَلِكَ .\rوَرَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أَنَسٌ إذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ وَدَعَا وَيُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخَتْمَةِ أَنْ يَشْرَعَ فِي أُخْرَى لِحَدِيثِ أَنَسٍ { خَيْرُ الْأَعْمَالِ الْحِلُّ وَالرِّحْلَةُ } قِيلَ وَمَا هُمَا ؟ قَالَ افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ ( وَيَدْعُو ) عَقِبَ الْخَتْمِ ( نَصًّا ) لِفِعْلِ أَنَسٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُكَبِّرَ فَقَطْ ) فَلَا يُسْتَحَبُّ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ ( لِخَتْمِهِ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ آخِرِ الضُّحَى ) إلَى آخِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ { أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ } رَوَاهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ بِإِسْنَادِهِ ( وَيُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ ، وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا ) أَيْ خَمْسَ آيَاتٍ ( مِنْ ) أَوَّلِ ( الْبَقَرَةِ عَقِبَ الْخَتْمِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِيهِ أَثَرٌ .","part":3,"page":279},{"id":1279,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلُهَا وَإِعْرَابُهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } ( وَالْمُرَادُ الِاجْتِهَادُ عَلَى حِفْظِ إعْرَابِهَا ، لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ عَمْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ لِتَغْيِيرِهِ الْقُرْآنَ ، ذَكَرَهُ ) الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ ( فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَالتَّفَهُّمُ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّدَبُّرُ بِالْقَلْبِ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاجِهِ ) أَيْ الْقُرْآنِ ( كَثِيرًا بِغَيْرِ تَفَهُّمٍ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ( وَيُمَكِّنُ حُرُوفَ الْمَدِّ وَاللِّينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يُحَسِّنُ الْقَارِئُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، وَيَقْرَؤُهُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرٍ ) { لِقَوْلِ أَبِي مُوسَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّك تَسْمَعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهُ لَك تَحْبِيرًا } وَعَلَى كُلٍّ فَتَحْسِينُ الصَّوْتِ وَالتَّرَنُّمُ مُسْتَحَبٌّ إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ فِيهِ ، أَوْ تَغْيِيرِ لَفْظِهِ .\rوَمِنْ الْآدَابِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو مُوسَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَبَاكَ وَأَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ وَيَتَعَوَّذَ عِنْدَ آيَةِ الْعَذَابِ وَلَا يَقْطَعُهَا لِحَدِيثِ النَّاسِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ وَأَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْعُدُولِ الصَّالِحِينَ الْعَارِفِينَ بِمَعْنَاهَا وَأَنْ يَتَطَهَّرَ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إذَا قَرَأَ قَاعِدًا ، وَيَتَحَرَّى أَنْ يَعْرِضَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ وَيَفْصِلُ كُلَّ سُورَةٍ مِمَّا قَبْلَهَا بِالْوَقْفِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَيَتْرُكُ الْمُبَاهَاةَ ، وَأَنْ لَا يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَقَنَاعَةٍ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ ، زَادَ","part":3,"page":280},{"id":1280,"text":"الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى وَغَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَجْهَرَ بَيْنَ مُصَلِّينَ أَوْ نِيَامٍ أَوْ تَالِينَ جَهْرًا يُؤْذِيهِمْ .","part":3,"page":281},{"id":1281,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهِ آخِرَهُ ) وَلَعَلَّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ( وَقِرَاءَةُ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ أَيْ مِنْ السَّبْعَةِ ، وَ ) قِرَاءَةُ الْكَلِمَةِ ( الْأُخْرَى بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ آخَرَ جَائِزَةٌ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إحَالَةٌ ) أَيْ تَغْيِيرُ ( الْمَعْنَى ) فَيَمْتَنِعُ وَالْأَوْلَى بَقَاؤُهُ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ .","part":3,"page":282},{"id":1282,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ حَالٍ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْهَا قَالَتْ إنِّي لَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى سَرِيرِي رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ ( وَلَا تُكْرَهُ ) الْقِرَاءَةُ ( فِي الطَّرِيقِ نَصًّا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ قَالَ كُنْت أَقْرَأُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ .","part":3,"page":283},{"id":1283,"text":"( وَلَا ) تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ ( مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَبِنَجَاسَةِ بَدَنٍ وَثَوْبٍ ، وَلَا حَالَ مَسِّ الذَّكَرِ وَالزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ وَتُكْرَهُ ) الْقِرَاءَةُ ( فِي الْمَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ ) تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ .\r( وَ ) تُكْرَهُ ( اسْتِدَامَتُهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ ( حَالَ خُرُوجِ الرِّيحِ ) فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ أَمْسَكَ عَنْ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ .","part":3,"page":284},{"id":1284,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( جَهْرُهُ بِهَا ) أَيْ بِالْقِرَاءَةِ ( مَعَ الْجِنَازَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لَهَا مَخْرَجَ النِّيَاحَةِ ( وَلَا تَمْنَعُ نَجَاسَةُ الْفَمِ الْقِرَاءَةَ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ الْأَوْلَى الْمَنْعُ .","part":3,"page":285},{"id":1285,"text":"( وَتُسْتَحَبُّ ) الْقِرَاءَةُ ( فِي الْمُصْحَفِ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا اخْتَارَ أَحْمَدُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لِلْأَخْبَارِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( الِاسْتِمَاعُ لَهَا ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُشَارِكُ الْقَارِئَ فِي أَجْرِهِ .\r( وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ عِنْدَهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ ( بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وَلِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ الِاسْتِمَاعِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ .","part":3,"page":286},{"id":1286,"text":"( وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ وَتَرْكُهَا ) أَيْ السُّرْعَةِ ( أَكْمَلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ وَالتَّفَكُّرِ ( وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةَ الْإِدَارَةِ ) وَقَالَ حَرْبٌ حَسَنَةٌ وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَجْهَانِ ( وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ قَارِئٌ ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرُهُ ) أَيْ بِمَا بَعْدَ قِرَاءَتِهِ وَأَمَّا لَوْ أَعَادَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ وَهَكَذَا فَلَا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُدَارِسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ ( وَحَكَى الشَّيْخُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا ) أَيْ قِرَاءَةَ الْإِدَارَةِ ( حَسَنَةٌ كَالْقِرَاءَةِ مُجْتَمِعِينَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ ) وَلَوْ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِقِرَاءَةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكْرٍ فَعَنْهُ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْهُ كَمَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ وَعَنْهُ : مُحْدَثٌ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مَا أَكْرَهُهُ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِ وَعْدٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي يَتَّخِذُوهُ عَادَةً وَكَرِهَهُ مَالِكٌ قَالَ فِي الْفُنُونِ : أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ وَقْتِنَا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ لَيَالِي يُسَمُّونَهَا إحْيَاءً .","part":3,"page":287},{"id":1287,"text":"( وَكَرِهَ أَحْمَدُ ) وَالْأَصْحَابُ ( قِرَاءَةَ الْأَلْحَانِ وَقَالَ هِيَ بِدْعَةٌ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ \" أَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا أَفْضَلِهِمْ إلَّا لِيُغْنِيَهُمْ غِنَاءً \" وَلِأَنَّ الْإِعْجَازَ فِي لَفْظِ الْقُرْآنِ وَنَظْمِهِ وَالْأَلْحَانُ تُغَيِّرُهُ ( فَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا ) أَيْ الْأَلْحَانِ ( تَغَيُّرُ - نَظْمِ الْقُرْآنِ وَجَعْلُ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا حَرُمَ ) ذَلِكَ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : التَّلْحِينُ الَّذِي يُشْبِهُ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ وَلَا يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ ) وَتَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ ، بَلْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ } وَقَالَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ } قَالَ طَائِفَةٌ ، مَعْنَاهُ تَحْسِينُ قِرَاءَتِهِ وَالتَّرَنُّمُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَجَمَاعَةٌ يَسْتَغْنِي بِهِ .","part":3,"page":288},{"id":1288,"text":"( وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَسْوَاقِ يَصِيحُ أَهْلُهَا فِيهَا بِالنِّدَاءِ وَالْبَيْعِ ) قَالَ فِي الْفُنُونِ ، قَالَ حَنْبَلٌ : كَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الطَّاعَاتِ عِنْدَ الْعَامَّةِ ، وَهِيَ مَآثِمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، مِثْلُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَسْوَاقِ ، يَصِيحُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ بِالنِّدَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَا أَهْلُ السُّوقِ يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِمَاعُ وَذَلِكَ امْتِهَانٌ كَذَا قَالَ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُكْرَهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ التَّحْرِيمُ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَلَا يَجُوزُ ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ بَحْثُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ .","part":3,"page":289},{"id":1289,"text":"قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْمَتْلُوَّ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ، مِمَّا جَمَعَهُ الدَّفَّتَانِ : مِنْ أَوَّلِ الْحَمْدُ ( لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - إلَى آخِرِ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيُهُ الْمُنَزَّلُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ حَقٌّ وَأَنَّ مَنْ نَقَصَ مِنْهُ حَرْفًا قَاصِدًا لِذَلِكَ ، أَوْ بَدَّلَهُ بِحَرْفٍ آخَرَ مَكَانَهُ ، أَوْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا آخَرَ مِمَّا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ الْمُصْحَفُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ عَامِدًا لِكُلِّ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ .","part":3,"page":290},{"id":1290,"text":"( وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةٍ تُغَلِّطُ الْمُصَلِّينَ ) لِاشْتِغَالِهِمْ .","part":3,"page":291},{"id":1291,"text":"( وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ وَقَوْلُهُ { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ } وَقَوْلُهُ { وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } الْمُرَادُ الْأَحْكَامُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ ( بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ لُغَةٍ وَلَا نَقْلٍ فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ ) أَيْ فَسَّرَهُ ( بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ ) أَيْ لِيَنْزِلَ مَنْزِلَهُ ( مِنْ النَّارِ وَأَخْطَأَ ، وَلَوْ أَصَابَ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا { مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَسُهَيْلٌ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .","part":3,"page":292},{"id":1292,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْقُرْآنُ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ ، مِثْلُ أَنْ يَرَى رَجُلًا جَاءَ فِي وَقْتِهِ ، فَيَقُولُ : { ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } ) .","part":3,"page":293},{"id":1293,"text":"وَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فَهُوَ تَوْقِيفٌ ( وَيَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ ، وَحَضَرُوا التَّأْوِيلَ فَهُوَ أَمَارَة ظَاهِرَةٌ وَ ( لَا ) يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِ ( التَّابِعِيِّ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَرْوَزِيُّ : نَنْظُرُ مَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ التَّابِعِينَ ، لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى إجْمَاعِهِمْ ، لَا عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمْ قَالَهُ الْقَاضِي .","part":3,"page":294},{"id":1294,"text":"( وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { غَضِبَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً مِنْ التَّوْرَاةِ ، وَقَالَ أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ } الْحَدِيثَ ( وَلَا ) النَّظَرُ فِي ( كُتُبِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَ ) لَا النَّظَرُ فِي ( الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَلَا رِوَايَتُهَا ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ضَرَرِ إفْسَادِ الْعَقَائِدِ ( وَتَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ جُمْلَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُصْحَفِ ) فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا .","part":3,"page":295},{"id":1295,"text":"وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْرَمِ الْأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْهُوَ مَعَ مَنْ يَلْهُو ، وَلَا يَسْهُو مَعَ مَنْ يَسْهُو ، وَلَا يَلْغُو مَعَ مَنْ يَلْغُو تَعْظِيمًا لِحَقِّ الْقُرْآنِ .","part":3,"page":296},{"id":1296,"text":"فَصْلٌ ( تُسْتَحَبُّ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ) مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ( إلَّا أَوْقَاتَ النَّهْيِ ) فَيَحْرُمُ فِيهَا كَمَا يَأْتِي ( وَصَلَاةُ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَفِيهِ أَيْضًا { إنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ } وَلِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الْغَفْلَةِ ، وَعَمَلُ السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْعَلَانِيَةِ ( وَبَعْدَ النَّوْمِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ النَّاشِئَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ رَقْدَةٍ ) وَمَنْ لَمْ يَرْقُدْ فَلَا نَاشِئَةَ لَهُ قَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ هِيَ أَشَدُّ وَطْأَةً ، أَيْ تَثَبُّتًا : تَفْهَمُ مَا تَقْرَأُ وَتَعِي أُذُنُك ( وَالتَّهَجُّدُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ النَّوْمِ ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ يَسِيرًا ( فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ) مِنْ نَوْمِهِ ( ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَالَ مَا وَرَدَ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ وَمِنْهُ \" لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ \" ثُمَّ إنْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اُسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ) .\rلِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ { مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ - فَذَكَرَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ تَعَارَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ اسْتَيْقَظَ وَقَوْلُهُ اغْفِرْ لِي ، أَوْ دَعَا هُوَ شَكٌّ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَحَدُ الرُّوَاةِ وَهُوَ شَيْخُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( ثُمَّ يَقُولُ ) يَعْنِي إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ .\rوَعَنْ","part":3,"page":297},{"id":1297,"text":"أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ لَا شَرِيكَ لَك ، سُبْحَانَك أَسْتَغْفِرُك لِذَنْبِي ، وَأَسْأَلُك رَحْمَتَك اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إذْ هَدَيْتنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك رَحْمَةً إنَّك أَنْتَ الْوَهَّابُ } .\rرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي ، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ } رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ - وَذَكَرَهُ } ( ثُمَّ يَسْتَاكُ ) إذَا اسْتَيْقَظَ ، وَيَشُوصُ فَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي السِّوَاكِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":3,"page":298},{"id":1298,"text":"( وَإِذَا تَوَضَّأَ وَقَامَ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، إنْ شَاءَ اسْتَفْتَحَ بِاسْتِفْتَاحِ الْمَكْتُوبَةِ ) وَسَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَإِنْ شَاءَ ) اسْتَفْتَحَ ( بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُك حَقٌّ وَقَوْلُك حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ) أَيْ رَفَعْت الْحُكْمَ إلَيْك فَلَا حُكْمَ إلَّا لَك ( فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت ، وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) .\rلِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ \" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ، وَقَوْلُك الْحَقُّ وَلِقَاؤُك حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ - إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ شَاءَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك","part":3,"page":299},{"id":1299,"text":"فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِك إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ بِهِ صَلَاتَهُ فَقَالَ } - فَذَكَرَهُ .","part":3,"page":300},{"id":1300,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقْرَأَ حِزْبَهُ ) أَيْ الْحِصَّةَ الَّتِي يَقْرَؤُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ( مِنْ الْقُرْآنِ فِيهِ ) أَيْ فِي تَهَجُّدِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَأَنْ يُغْفِي بَعْدَ تَهَجُّدِهِ ) لِئَلَّا يَظْهَرَ عَلَيْهِ أَثَرُ النُّعَاسِ { لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِ تَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ } وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ يَنَامُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ( وَالنِّصْفُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ ) النِّصْفِ ( الْأَوَّلِ ، وَ ) أَفْضَلُ ( مِنْ الثُّلُثِ الْأَوْسَطِ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَصَلِّ مَا شِئْتَ } .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ { يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ وَفِي أُخْرَى لَهُ إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ ، أَوْ ثُلُثَاهُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النُّزُولُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي هَكَذَا ، وَفِي بَعْضِهَا هَكَذَا ( وَالثُّلُثُ بَعْدَ النِّصْفِ أَفْضَلُ نَصًّا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ } .","part":3,"page":301},{"id":1301,"text":"( وَكَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا } ( وَلَمْ يُنْسَخْ ) وَقَطَعَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ بِنَسْخِهِ .","part":3,"page":302},{"id":1302,"text":"( وَلَا يَقُومُهُ كُلَّهُ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا عَلِمْتُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : وَلَا لَيَالِي الْعَشْرِ ، فَيَكُونُ قَوْلُ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَحْيَا اللَّيْلَ أَيْ كَثِيرًا مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَهُ وَيَتَوَجَّهُ بِظَاهِرِهِ احْتِمَالٌ وَيَخْرُجُ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهَا الْأَوَّلُ : عَلَى غَيْرِ الْعَشْرِ ، أَوْ لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتَحَبَّهُ شَيْخُنَا وَقَالَ قِيَامُ بَعْضِ اللَّيَالِي كُلِّهَا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ( إلَّا لَيْلَةَ عِيدٍ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَحْيَا اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي عِلَلِهِ وَفِي مَعْنَاهَا : لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي اللَّطَائِفِ ( وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ قِيَامِهِ كُلِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قِيَامِهِ كُلِّهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ تَفْوِيتِ حَقٍّ .\rوَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ } وَكَسِلَ بِكَسْرِ السِّينِ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { أَحَبُّ الْعَمَلِ إلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ } وَعَنْهَا مَرْفُوعًا { خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا } مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":303},{"id":1303,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَهُوَ ) أَيْ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ( مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ اللَّيْلَ ( مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) لِقَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْله تَعَالَى { تَتَجَافَى جَنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ } - الْآيَةَ قَالَ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ أَبِي سَاعَةَ يُصَلِّي عِشَاءَ الْآخِرَةِ يَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّبَاحِ يُصَلِّي وَيَدْعُو وَقَالَ مَا سَمِعْت بِصَاحِبِ حَدِيثٍ لَا يَقُومُ بِاللَّيْلِ .","part":3,"page":304},{"id":1304,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَطَوُّعَاتٌ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَإِذَا فَاتَتْ يَقْضِيهَا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ وَكَانَ إذَا نَامَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":305},{"id":1305,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ ) مَا وَرَدَ قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَيْلِ فَصِيحِ ثَعْلَبٍ الصَّبَاحُ عِنْدَ الْغُرُوبِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى الزَّوَالِ ثُمَّ الْمَسَاءُ إلَى آخِرِ نِصْفِ اللَّيْلِ ا هـ وَمِنْ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، حِينَ يُمْسِي ، وَحِينَ يُصْبِحُ وَأَنَّهُ يُكْفَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .\rوَعَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .\rوَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى : رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .\rوَعَنْهُ { مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَك فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ( النَّوْمِ وَالِانْتِبَاهِ ) مَا وَرَدَ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ النَّوْمِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَفِي السَّفَرِ ) مَا وَرَدَ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إلَى سَفَرِهِ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ","part":3,"page":306},{"id":1306,"text":"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُك فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ - وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ ، وَزَادَ فِيهِنَّ : آيِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ وَمَعْنَى مُقْرِنِينَ مُطِيقِينَ } ( وَغَيْرَ ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمَ ( مِمَّا وَرَدَ ) وَمِنْهُ : مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ النَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ وَآخِرِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْهُ : مَا يُقَالُ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا مُبَاحًا أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ وَزَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَيَقُولُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ خَوْلَةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ نَوْمِهِ مِنْ اللَّيْلِ قِيَامَ لَيْلِهِ ( وَاسْتَحَبَّ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَنْ تَكُونَ لَهُ رَكَعَاتٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِذَا نَشِطَ طَوَّلَهَا ، وَإِذَا لَمْ يَنْشَطْ خَفَّفَهَا ) لِحَدِيثِ { أَحَبُّ الْعَمَلِ إلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ } .","part":3,"page":307},{"id":1307,"text":"( وَصَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : مَثْنَى مَثْنَى ) أَيْ يُسَلِّمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلَيْسَ بِمُنَاقِضٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي خُصَّ فِيهِ اللَّيْلُ بِذَلِكَ وَهُوَ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ عَيَّنَهُ فِي سُؤَالِهِ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ مَفْهُومُهُ حُجَّةً بِاتِّفَاقٍ وَلِأَنَّهُ سِيقَ لِبَيَانِ حُكْمِ الْوِتْرِ ، وَالنُّصُوصُ بِمُطْلَقِ الْأَرْبَعِ لَا تَنْفِي فَضْلَ الْفَصْلِ بِالسَّلَامِ ( وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ ، كَالظُّهْرِ فَلَا بَأْسَ ) أَيْ لَا كَرَاهَةَ لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ، لَا يَفْصِلُ ، بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَإِنْ سَرَدَهُنَّ ) أَيْ الْأَرْبَعَ ( وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ جَازَ ، وَقَدْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا ( وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) مِنْ الْأَرْبَعِ ( الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ) كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ ( وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ نَهَارًا ) كُرِهَ ، وَصَحَّ ( أَوْ ) زَادَ عَلَى ( اثْنَتَيْنِ لَيْلًا ، وَلَوْ جَاوَزَ ثَمَانِيًا ، عَلِمَ الْعَدَدَ أَوْ نَسِيَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ كُرِهَ وَصَحَّ ) أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى الْوِتْرَ خَمْسًا وَسَبْعًا وَتِسْعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَطَوُّعٌ فَأَلْحَقْنَا بِهِ سَائِرَ التَّطَوُّعَاتِ .\rوَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ } وَهَذَا لَا يُنَافِي رِوَايَتَهَا الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهَا رَأَتْهُ يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ","part":3,"page":308},{"id":1308,"text":"قُلْت يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا عَدَا الْوِتْرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":309},{"id":1309,"text":"( وَالتَّطَوُّعُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِخْلَاصِ ( وَإِسْرَارُهُ ، أَيْ عَدَمُ إعْلَانِهِ أَفْضَلُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ ) فَإِنْ كَانَ مِمَّا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، كَالْكُسُوفِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَالتَّرَاوِيحِ ، وَالْوَتْرِ بَعْدَهَا فَفِعْلُهُ فِي غَيْرِ الْبَيْتِ كَالْمَسْجِدِ وَإِظْهَارُهُ أَفْضَلُ لِشَبَهِهِ بِالْفَرَائِضِ ، وَكَذَا السُّنَنُ مِنْ الْمُعْتَكِفِ ، وَسُنَّةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ .","part":3,"page":310},{"id":1310,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ جَمَاعَةً ) كَمَا تُفْعَلُ فُرَادَى ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا ، وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعَاتِهِ مُنْفَرِدًا ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَمَا سُنَّ فِعْلُهُ مُنْفَرِدًا ، كَقِيَامِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ، إنْ فُعِلَ جَمَاعَةً فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، لَكِنْ لَا يُتَّخَذُ سُنَّةً رَاتِبَةً .","part":3,"page":311},{"id":1311,"text":"( وَيُكْرَهُ جَهْرُهُ فِيهِ ) أَيْ التَّطَوُّعِ ( نَهَارًا ) لِحَدِيثِ { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ } وَالْمُرَادُ : غَيْرُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا ( وَ ) الْمُتَطَوِّعُ ( لَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ كَانَ الْجَهْرُ أَنْشَطَ فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا فَالْجَهْرُ أَفْضَلُ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَصَالِحِ ( وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَنْ يَتَهَجَّدُ أَوْ يَسْتَضِرُّ بِرَفْعِ صَوْتِهِ ) مِنْ نَائِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ خَافَ رِيَاءً فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ ) دَفْعًا لِتِلْكَ الْمَفْسَدَةِ .","part":3,"page":312},{"id":1312,"text":"( وَمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفُهُ ) كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ افْتِتَاحِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( أَوْ ) وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَطْوِيلُهُ ) كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ( فَالْأَفْضَلُ اتِّبَاعُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( وَمَا عَدَاهُ ) أَيْ مَا عَدَا مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفُهُ وَتَطْوِيلُهُ ( فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } .\rوَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ، فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً } .\rوَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَك فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرَفَعَ بِهَا لَهُ دَرَجَةً فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّجُودِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ السُّجُودَ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ وَآكَدُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ وَيُبَاحُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْعَالِمِ وَسَيِّدِ الْقَوْمِ وَالِاسْتِكْثَارُ مِمَّا هُوَ آكَدُ وَأَفْضَلُ أَوْلَى .","part":3,"page":313},{"id":1313,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ اسْتِغْفَارٌ بِالسَّحَرِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وَسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، إلَّا أَنْتَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ بِقَوْلِهِ كُلُّ أَحَدٍ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ شَيْخُنَا : تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَمَتُك بِنْتُ عَبْدِك أَوْ بِنْتِ أَمَتِك \" وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا عَبْدُك لَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِتَأْوِيلِ شَخْصٍ .","part":3,"page":314},{"id":1314,"text":"( وَمَنْ فَاتَهُ تَهَجُّدُهُ قَضَاهُ قَبْلَ الظُّهْرِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ } ( وَتَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مَنْ نَوَى عَدَدًا فَزَادَ عَلَيْهِ ) وَحَاصِلُهُ : إنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَهَارًا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا أَرْبَعًا ، وَلَيْلًا فَلَا .","part":3,"page":315},{"id":1315,"text":"( وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَائِمِ إلَّا الْمَعْذُورَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ أَجْرُ نِصْفِ الْقَائِمِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ { صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ } قَالَتْ عَائِشَةُ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسُومِحَ فِي التَّطَوُّعِ تَرْكُ الْقِيَامِ تَرْغِيبًا فِي تَكْثِيرِهِ .","part":3,"page":316},{"id":1316,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الْقُعُودِ مُتَرَبِّعًا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ ( فَإِذَا بَلَغَ الرُّكُوعَ فَإِنْ شَاءَ قَامَ فَرَكَعَ ، وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ مِنْ قُعُودٍ لَكِنْ يَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ لِحَدِيثِ { عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، قَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .\rوَقَالَتْ { لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا ، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا ، وَكَانَ إذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":317},{"id":1317,"text":"( وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ جَالِسًا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ ( وَ ) يَجُوزُ ( عَكْسُهُ ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسَ .","part":3,"page":318},{"id":1318,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) النَّفَلُ ( مِنْ مُضْطَجِعٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ عَلَى افْتِرَاضِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ عَنْهُمَا ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُ ذَلِكَ لِيُخَصِّصَ بِهِ الْعُمُومَ ( وَ ) التَّنَفُّلُ ( لَهُ ) أَيْ لِعُذْرٍ مُضْطَجِعًا ( يَصِحُّ ) كَالْفَرْضِ وَأَوْلَى ( وَيَسْجُدُ ) الْمُتَنَفِّلُ مُضْطَجِعًا ( إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السُّجُودِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ ( أَوْمَأَ ) بِهِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":3,"page":319},{"id":1319,"text":"( فَصْلٌ تُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { أَوْصَانِي خَلِيلِي الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ : صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .\rوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَوَقْتُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الضُّحَى ( مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ ) أَيْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيدَ رُمْحٍ ( إلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ النَّهْيِ ) أَيْ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ ( وَعَدَمُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ ) .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : تُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهَا ، بَلْ تُفْعَلُ غِبًّا نَصَّ عَلَيْهِ { لِقَوْلِ عَائِشَةَ مَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى قَطُّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ : لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ : لَا يُصَلِّيهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rوَلِأَنَّ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا تَشْبِيهًا بِالْفَرَائِضِ ( وَاسْتَحَبَّهَا ) أَيْ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا ( جُمُوعٌ مُحَقِّقُونَ ) مِنْهُمْ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ ( وَهُوَ أَصْوَبُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِمَا ( وَاخْتَارَهَا ) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ( الشَّيْخُ لِمَنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ اللَّيْلِ ) حَتَّى لَا يَفُوتهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ( وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ : أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ وَهِيَ الرَّمْلُ فَتَبْرُكُ الْفِصَالُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ( وَأَقَلُّهَا : رَكْعَتَانِ ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ الصُّبْحِ حَتَّى","part":3,"page":320},{"id":1320,"text":"يُسَبِّحَ رَكْعَتَيْ الضُّحَى لَا يَقُولُ إلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .\rوَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { كُنْت أَعْرِضُ بَعِيرًا لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْصَرْته يُصَلِّي الضُّحَى سِتًّا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَرَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .\rوَعَنْ أَنَسٍ قَالَ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":3,"page":321},{"id":1321,"text":"( وَيَصِحُّ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِفَرْدٍ ، كَرَكْعَةٍ وَنَحْوِهَا ، كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ { الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، اسْتَكْثِرْ أَوْ أَقِلَّ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .\rوَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَةً فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً ، قَالَ هُوَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ وَصَحَّ عَنْ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ : تَقْصِيرُ الْوِتْرِ بَرَكَةً ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى } وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْوِتْرِ .","part":3,"page":322},{"id":1322,"text":"( وَ ) تُسَنُّ ( صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ إذَا هَمَّ بِأَمْرٍ ) أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ ( وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ فِي حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتُ ) فَيَكُونُ قَوْلُ أَحْمَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ يُبَادِرُ بِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( إنْ كَانَ ) الْحَجُّ وَنَحْوُهُ ( نَفْلًا ) فَتَكُونُ الِاسْتِخَارَةُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ ، لَا الْوَاجِبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ ( فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ - وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، أَوْ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، أَوْ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ لَهُ ( وَيَقُولُ فِيهِ : مَعَ الْعَافِيَةِ ) .","part":3,"page":323},{"id":1323,"text":"( وَلَا يَكُونُ وَقْتَ الِاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الْأَمْرِ ) الَّذِي يَسْتَخِيرُ فِيهِ ( أَوْ ) عَلَى ( عَدَمِهِ : فَإِنَّهُ خِيَانَةٌ فِي التَّوَكُّلِ ثُمَّ يَسْتَشِيرُ فَإِذَا ظَهَرْت الْمَصْلَحَةُ فِي شَيْءٍ فَعَلَهُ ) فَيَنْجَحُ مَطْلُوبُهُ .","part":3,"page":324},{"id":1324,"text":"( وَ ) تُسَنُّ ( صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ إلَى آدَمِيٍّ فَيَتَوَضَّأُ وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ( وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ .","part":3,"page":325},{"id":1325,"text":"( وَ ) تُسَنُّ ( صَلَاةُ التَّوْبَةِ إذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا ، يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غُفِرَ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ { وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ } الْآيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .","part":3,"page":326},{"id":1326,"text":"( وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَنَصُّهُ : لَا ) قَالَ مَا يُعْجِبُنِي قِيلَ لِمَ ؟ قَالَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ ، وَنَفَضَ يَدَهُ كَالْمُنْكِرِ وَلَمْ يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَإِنْ فَعَلَهَا إنْسَانٌ فَلَا بَأْسَ فَإِنَّ النَّوَافِلَ وَالْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فِيهَا ، وَهِيَ ( أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةً ، ثُمَّ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ، ثُمَّ يَقُولُهَا ) أَيْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ( فِي رُكُوعِهِ عَشْرًا ، ثُمَّ ) يَقُولُهَا ( بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ ( عَشْرًا ، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي سُجُودِهِ عَشْرًا ثُمَّ ) يَقُولُهَا ( بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ عَشْرًا ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ عَشْرًا ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْرًا ثُمَّ ) يَفْعَلُ ( كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) مِنْ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ .\r( يَفْعَلُهَا ) أَيْ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهَا ( كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) كُلَّ يَوْمٍ ( فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) كُلَّ جُمُعَةٍ ( فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) كُلَّ شَهْرٍ ( فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) كُلَّ سَنَةٍ ( فَفِي الْعُمُرِ مَرَّةً ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ { يَا عَمَّاهُ ، أَلَا أُعْطِيكَ ، أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غُفِرَ لَك ذَنْبُك أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَقَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ ، سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ عَشْرَ خِصَالٍ : أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ } وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":327},{"id":1327,"text":"( وَ ) تُسَنُّ صَلَاةُ ( تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ ) بَابِ صَلَاةِ ( الْجُمُعَةِ ) مُوَضَّحَةً .\r( وَ ) تُسَنُّ ( سُنَّةُ الْوُضُوءِ ) أَيْ رَكْعَتَانِ عَقِبَهُ وَتَقَدَّمَ ( وَ ) يُسَنُّ ( إحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ) لِلْخَبَرِ ( وَتَقَدَّمَ ) وَأَنَّهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ .","part":3,"page":328},{"id":1328,"text":"( وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَالصَّلَاةُ الْأَلْفِيَّةُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ فَبِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهُمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَفِيهَا فَضْلٌ وَكَانَ ) فِي ( السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا ، لَكِنَّ الِاجْتِمَاعَ لَهَا لِإِحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ ا هـ وَفِي اسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا ) أَيْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ( مَا فِي ) إحْيَاءِ ( لَيْلَةِ الْعِيدِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ ( بْنِ رَجَبٍ ) الْبَغْدَادِيِّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ ( فِي ) كِتَابِهِ الْمُسَمَّى ( اللَّطَائِفَ ) فِي الْوَظَائِفِ .\rوَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ { مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، أَحْيَا اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ } رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَمَاعَةٌ وَلَيْلَةُ عَاشُورَاءَ وَلَيْلَةُ أَوَّلِ رَجَبٍ وَلَيْلَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ وَفِي الْغُنْيَةِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ لِضَعْفِ الْأَخْبَارِ وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّهِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَأَوْلَى .\rوَفِي آدَابِ الْقَاضِي صَلَاةُ الْقَادِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةَ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحَجِّ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":329},{"id":1329,"text":"فَصْلٌ ( سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ { قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .\rوَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ وَقَرَأَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةُ النَّحْلِ ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ إجْمَاعًا وَالْأَوَامِرُ بِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ وَإِنَّمَا ذُمَّ مَنْ تَرَكَهُ بِقَوْلِهِ { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } تَكْذِيبًا وَاسْتِكْبَارًا كَإِبْلِيسَ وَالْكُفَّارِ وَلِهَذَا قَالَ { فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا } فَالْمُرَادُ بِهِ : الْتِزَامُ السُّجُودِ وَاعْتِقَادُهُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِيمَانِ إجْمَاعًا وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِالتَّسْبِيحِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ { وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } وَلَيْسَ التَّسْبِيحُ بِوَاجِبٍ ( لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ ) لَهُ ( وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُ الِاسْتِمَاعَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، حَتَّى فِي طَوَافٍ عَقِبَ تِلَاوَتِهَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ( وَلَوْ ) كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ","part":3,"page":330},{"id":1330,"text":"التِّلَاوَةِ وَالِاسْتِمَاعِ ( مَعَ قِصَرِ فَصْلٍ ) بَيْنَ السُّجُودِ وَسَبَبِهِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ نَسْجُدْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ( وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ مَعَ قِصَرِهِ ) أَيْ الْفَصْلِ ( أَيْضًا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ لِطُولِ الْفَصْلِ ( وَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا ) أَيْ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ( مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ) وَقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِفَقْدِ شَرْطِ التَّيَمُّمِ .","part":3,"page":331},{"id":1331,"text":"( وَالرَّاكِبُ ) الْمُسَافِرُ ( يُومِئُ بِالسُّجُودِ ) لِلتِّلَاوَةِ ( حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ) كَسَائِرِ النَّوَافِلِ ( وَيَسْجُدُ الْمَاشِي ) الْمُسَافِرُ ( بِالْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا ) لِلْقِبْلَةِ ، كَمَا يَسْجُدُ فِي النَّافِلَةِ ( وَلَا يَسْجُدُ السَّامِعُ ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ الِاسْتِمَاعَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ عُثْمَانُ إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانُ مَا جَلَسْنَا لَهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ وَلِأَنَّ السَّامِعَ لَا يُشَارِكُ التَّالِيَ فِي الْأَجْرِ ، فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي السُّجُودِ كَغَيْرِهِ أَمَّا الْمُسْتَمِعُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { التَّالِي وَالْمُسْتَمِعُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ } فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ اسْتَمَعَ آيَةً كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا قَاصِدًا .","part":3,"page":332},{"id":1332,"text":"( وَلَا ) يَسْجُدُ ( الْمُصَلِّي لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ بِحَالٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِي فِي صَلَاةٍ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ الْمَأْمُومِ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِصَلَاتِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ اسْتِمَاعِ غَيْرِهِ وَالْمَأْمُومُ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ فَلَا تَكُونُ قِرَاءَةُ غَيْرِ إمَامِهِ سَبَبًا لِاسْتِحْبَابِ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ ( وَلَا ) يَسْجُدُ ( مَأْمُومٌ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( وَلَا ) يَسْجُدُ ( الْإِمَامُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) عَمْدًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا سُجُودًا .","part":3,"page":333},{"id":1333,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ( وَسَجْدَةُ شُكْرٍ : صَلَاةٌ فَيُعْتَبَرُ لَهُمَا مَا يُعْتَبَرُ لِصَلَاةِ نَافِلَةٍ ، مِنْ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ) كَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَالنِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ فَكَانَ صَلَاةً ، كَسُجُودِ الصَّلَاةِ وَالسَّهْوِ .","part":3,"page":334},{"id":1334,"text":"( وَ ) وَيُعْتَبَرُ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ ( أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إمَامًا لِلْمُسْتَمِعِ ) لَهُ ، أَيْ يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ ، لِمَا رَوَى عَطَاءٌ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَرَأَ سَجْدَةً ثُمَّ نَظَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّكَ كُنْتَ إمَامَنَا ، فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَك } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى وَفِيهِ كَلَامٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ اقْرَأْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ : اُسْجُدْ فَإِنَّك إمَامُنَا فِيهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ( فَلَا يَسْجُدُ ) الْمُسْتَمِعُ ( قُدَّامَ الْقَارِئِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ ، مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ وَلَا رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى ) ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَصْلُحُ إمَامًا لَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ( وَيَسْجُدُ ) الْمُسْتَمِعُ ( لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ وَزَمِنٍ وَصَبِيٍّ ) ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالْقِيَامَ لَيْسَا بِوَاجِبٍ فِي النَّفْلِ وَاقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالصَّبِيِّ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَمِعِ ( الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ الْقَارِئِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إمَامًا لَهُ حَقِيقَةً بَلْ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَرْفَعُ قَبْلَ إمَامِهِ ، كَسُجُودِ الصُّلْبِ ( وَيَسْجُدُ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ السُّجُودَ التَّالِي فِي الصَّلَاةِ ) إذَا اسْتَمَعَ لَهُ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":3,"page":335},{"id":1335,"text":"( وَإِنْ سَجَدَ ) الْقَارِئُ أَوْ الْمُسْتَمِعُ لِلتِّلَاوَةِ ( فِي صَلَاةٍ أَوْ خَارِجَهَا اُسْتُحِبَّ ) لَهُ ( رَفْعُ يَدَيْهِ ) لِمَا رَوَى ، وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي ، التَّكْبِيرِ } ( وَ ) فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ ( لَا يَرْفَعُهُمَا فِيهَا ) أَيْ ، فِي الصَّلَاةِ ، { لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لَا يَفْعَلُهُ فِي السُّجُودِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ .","part":3,"page":336},{"id":1336,"text":"( وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ) إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا } ( فَلَوْ تَرَكَهَا ) أَيْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ( عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ السَّمَاعِ كَبُعْدٍ وَطَرَشٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ .","part":3,"page":337},{"id":1337,"text":"( وَلَا يَقُومُ رُكُوعٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا ، وَلَا سُجُودُهَا الَّذِي بَعْدَ الرُّكُوعِ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ أَشْبَهَ سُجُودَ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمَذْهَبِ إنْ جَعَلَ مَكَانَ السُّجُودِ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِهِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( وَإِذَا سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ ) لِلتِّلَاوَةِ ( ثُمَّ قَامَ ، فَإِنْ شَاءَ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ الْمُسْتَمِعُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":338},{"id":1338,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ( أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ) فِي الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ سَجْدَةً سَجْدَةً وَ ( فِي الْحَجِّ اثْنَتَانِ ) وَفِي الْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَ الم تَنْزِيلُ ، وَ حم السَّجْدَةُ ( وَفِي الْمُفَصَّلِ ثَلَاثٌ ) فِي النَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ ؟ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ أَنَّ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ { وَسَجَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْمِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِانْشِقَاقِ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":339},{"id":1339,"text":"( وَسَجْدَةُ ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فَعَلَى هَذَا ( يَسْجُدُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَ ) إنْ سَجَدَ لَهَا ( فِيهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( تَبْطُلُ صَلَاةَ غَيْرِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي ) كَسَائِرِ سَجَدَاتِ الشُّكْرِ .","part":3,"page":340},{"id":1340,"text":"وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ آخِرَ الْأَعْرَافِ وَفِي الرَّعْدِ { بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } وَفِي النَّحْلِ { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } وَفِي بَنِي إسْرَائِيلَ { وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } وَفِي مَرْيَمَ { خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } وَفِي أَوَّلِ الْحَجِّ { يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } .\rوَفِي الثَّانِيَةِ { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَفِي الْفُرْقَانِ { وَزَادَهُمْ نُفُورًا } وَفِي النَّمْلِ { رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } وَفِي الم تَنْزِيلُ { وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } وَسَجْدَةُ حم عِنْدَ { يَسْأَمُونَ } ؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ فَكَانَ السُّجُودُ عِنْدَهُ ، وَالنَّجْمُ وَاقْرَأْ آخِرَهُمَا وَفِي الِانْشِقَاقِ { لَا يَسْجُدُونَ } .","part":3,"page":341},{"id":1341,"text":"( وَيُكَبِّرُ ) مَنْ أَرَادَ السُّجُودَ لِلتِّلَاوَةِ ( إذَا سَجَدَ بِلَا تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ كَبَّرَ وَاحِدَةً ( وَ ) يُكَبِّرُ ( إذَا رَفَعَ ) مِنْ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرِدٌ فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي ابْتِدَائِهِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَصُلْبِ الصَّلَاةِ ( وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَعْقُبُهُ فَشُرِعَ لِيَكُونَ سَلَامُهُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ ( وَلَعَلَّ جُلُوسَهُ نَدْبٌ ) وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا جُلُوسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَتَبِعَهُ عَلَى مَعْنَاهُ ، فِي الْمُبْدِعِ قُلْت وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ كَمَا مَرَّ فِي عَدَدِ الْأَرْكَانِ .\r( ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ ) فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِحَدِيثِ { وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ فَوَجَبَ التَّسْلِيمُ فِيهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَتُجْزِئُ وَاحِدَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا ثِنْتَانِ ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَعَنْهُ لَا سَلَامَ لَهُ ، ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ( بِلَا تَشَهُّدٍ ) ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ فِيهَا ، فَلَمْ يُشْرَعْ فِيهَا التَّشَهُّدُ ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، بَلْ لَا يُسَنُّ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ نَصًّا ) لِلْأَخْبَارِ ( إلَّا إذَا سَمِعَ سَجْدَتَيْنِ مَعًا فَيَسْجُدُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَجْدَةً ) إذَا قَصَدَ الِاسْتِمَاعَ .\rوَكَذَا لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً وَاسْتَمَعَ أُخْرَى لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَيَتَخَرَّج أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى : وَيُكَرِّرُهُ بِتَكْرَارِهَا أَيْ يُكَرِّرُ","part":3,"page":342},{"id":1342,"text":"السُّجُودَ بِحَسَبِ تَكْرَارِ التِّلَاوَةِ ( وَسُجُودُهُ لَهَا ) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ ( وَالتَّسْلِيمُ رُكْنَانِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَفِي عَدِّ السُّجُودِ رُكْنًا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ رُكْنًا لِنَفْسِهِ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ ) رُكْنٌ وَعَلَى هَذَا : فَتَكْبِيرُ الِانْحِطَاطِ وَالرَّفْعُ وَ الذِّكْرُ فِي السُّجُودِ وَاجِبٌ كَمَا فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْجُلُوسُ لِلتَّسْلِيمِ فَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ .","part":3,"page":343},{"id":1343,"text":"( وَيَقُولُ فِي سُجُودِهَا مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ) أَيْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وُجُوبًا ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَإِنْ زَادَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ وَمِنْهُ ) أَيْ مِمَّا وَرَدَ ( اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَضَعْ ) أَيْ اُمْحُ ( عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَمِنْهُ أَيْضًا { سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ } ( وَالْأَفْضَلُ سُجُودُهُ عَنْ قِيَامٍ ) لِمَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِذَا انْتَهَتْ إلَى السَّجْدَةِ قَامَتْ فَسَجَدَتْ وَتَشْبِيهًا لَهُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ .","part":3,"page":344},{"id":1344,"text":"( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ قِرَاءَةُ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو حِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَسْجُدَ لَهَا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ سَجَدَ لَهَا أَوْجَبَ الْإِبْهَامَ وَالتَّخْلِيطَ عَلَى الْمَأْمُومِ فَكَانَ تَرْكُ السَّبَبِ الْمُفْضِي إلَى ذَلِكَ أَوْلَى .\r( وَ ) يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ( سُجُودُهُ لَهَا ) أَيْ لِقِرَاءَةِ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي صَلَاةِ سِرٍّ ( خُيِّرَ الْمَأْمُومُ بَيْنَ الْمُتَابَعَةِ وَتَرْكِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَالٍ وَلَا مُسْتَمِعٍ ( وَالْأَوْلَى السُّجُودُ ) مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ .","part":3,"page":345},{"id":1345,"text":"( وَيُكْرَهُ اخْتِصَارُ آيَاتِ السُّجُودِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ) أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ( يَسْجُدُ فِيهَا أَوْ أَنْ يُسْقِطَهَا مِنْ قِرَاءَتِهِ ) لِئَلَّا يَسْجُدَ لَهَا قَالَ الْمُوَفَّقُ : كِلَاهُمَا مُحْدَثٌ وَفِيهِ إخْلَالُ التَّرْتِيبِ ( وَلَا يَقْضِي هَذَا السُّجُودَ إذَا طَالَ الْفَصْلُ ، كَمَا لَا تُقْضَى صَلَاةُ كُسُوفٍ وَ ) صَلَاةُ ( اسْتِسْقَاءٍ ) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَنَحْوُهَا ، بِخِلَافِ الرَّوَاتِبِ ، لِتَبَعِهَا لِلْفَرَائِضِ .","part":3,"page":346},{"id":1346,"text":"( وَتُسْتَحَبُّ سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ ، أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ ظَاهِرَةٍ عَامَّتَيْنِ ) لَهُ وَلِلنَّاسِ ( أَوْ فِي أَمْرٍ يَخُصُّهُ نَصًّا ) كَتَجَدُّدِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ ، أَوْ نُصْرَةٍ عَلَى عَدُوٍّ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ { وَسَجَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَرَوَى الْبَرَاءُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ سَاجِدًا حِين جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي السُّنَنِ وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ .\r{ وَيَسْجُدُ حِينَ يَشْفَعُ فِي أُمَّتِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَسَجَدَ الصِّدِّيقُ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ رَوَاهُ سَعِيدٌ .\rوَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ رَأَى ذَا الثُّدَيَّةِ مِنْ الْخَوَارِجِ رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ فِي النِّعْمَةِ الظُّهُورُ ( فَنِعَمُ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تُحْصَى ) وَالْعُقَلَاءُ يُهَنِّئُونَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَارِضِ ، وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ( وَلَا يَسْجُدُ لَهُ ) أَيْ الشُّكْرِ ( فِي الصَّلَاةِ ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ لَيْسَ مِنْهَا ( فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ ، لَا مِنْ جَاهِلٍ وَنَاسٍ ) كَمَا لَوْ زَادَ فِيهَا سُجُودًا ( وَصِفَتُهَا ) أَيْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ ( وَأَحْكَامُهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ بِحُضُورِهِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ حُضُورِهِ ( وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاك بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا وَإِنْ","part":3,"page":347},{"id":1347,"text":"كَانَ ) مُبْتَلًى ( فِي بَدَنِهِ سَجَدَ وَقَالَ ذَلِكَ وَكَتَمَهُ مِنْهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .\rوَرَوَى الْحَاكِمُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ ، وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ قِرْدٍ وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ نَغَاشِيٍّ } بِالنُّونِ وَالْغَيْنِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ قِيلَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ ، وَقِيلَ الْمُبْتَلَى وَقِيلَ : مُخْتَلِطُ الْعَقْلِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي التُّرَابِ وَسَجَدَ لَهُ لِيَدْعُوَهُ فِيهِ فَهَذَا سُجُودٌ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ وَلَا شَيْءٌ يَمْنَعُهُ وَالْمَكْرُوهُ : هُوَ السُّجُودُ بِلَا سَبَبٍ ) .","part":3,"page":348},{"id":1348,"text":"( فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ) ( أَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْفَجْرِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَهُوَ يَشْمَلُ وَقْتَيْنِ ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا ، حَتَّى تَزُولَ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَادِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ : فَالْأَوْقَاتُ خَمْسَةٌ ( بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ طُلُوعِهَا حِينَ تَرْتَفِعُ قِيدَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، أَيْ قَدْرَ ( رُمْحٍ ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ( وَعِنْدَ قِيَامِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ ( وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ حَتَّى تَزُولَ ، وَبَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ عَصْرٍ حَتَّى تَشْرَعَ ) الشَّمْسُ ( فِي الْغُرُوبِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا \" لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ .\rوَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ { لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ } وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوُهُ مُرْسَلًا .\rوَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ { ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تُضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالظَّهِيرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ وَقَائِمُهَا : الْبَعِيرُ ، يَكُونُ بَارِكًا فَيَقُومُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْأَرْضِ وَتُضَيَّفُ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ","part":3,"page":349},{"id":1349,"text":"يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ تَمِيلُ وَمِنْهُ الضَّيْفُ تَقُولُ : أَضَفْت فُلَانًا إذَا أَمَلْته إلَيْك ، وَأَنْزَلْته عِنْدَك وَيَتَعَلَّقُ النَّهْيُ فِي الْعَصْرِ بِفِعْلِهَا لَا بِالْوَقْتِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَلَوْ ) فُعِلَتْ الْعَصْرُ ( جَمْعًا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ مُنِعَ التَّطَوُّعَ ) لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى ( وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ ) الْعَصْرَ ( غَيْرَهُ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ ) الْعَصْرَ ( لَمْ يُمْنَعْ ) التَّنَفُّلَ ( وَإِنْ صَلَّى غَيْرَهُ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ( وَالِاعْتِبَارُ بِفَرَاغِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ( لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا ) أَوْ قَطَعَهَا ( لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّطَوُّعِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ } وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِفَرَاغِهَا ( وَتُفْعَلُ سُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُ ) أَيْ الْفَجْرِ ( وَقَبْلَ ) صَلَاةِ ( الصُّبْحِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ { لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ } .\r( وَ ) تُفْعَلُ ( سُنَّةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْجَمْعِ تَقْدِيمًا ) كَانَ ( أَوْ تَأْخِيرًا ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ { دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاك تُصَلِّيهَا ؟ فَقَالَ : إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَإِنَّهُ قَدِمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا ، فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) الْخَامِسُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهْيِ ( إذَا شَرَعَتْ ) الشَّمْسُ ( فِي الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":350},{"id":1350,"text":"( وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ ) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَحَدِيثُ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمَّا نَامَ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، أَخَّرَهَا حَتَّى ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ : إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ ، لَا تَحْرِيمِ الْفِعْلِ .\r( وَ ) يَجُوزُ ( فِعْلُ الْمَنْذُورَةِ ) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا ( وَلَوْ كَانَ نَذَرَهَا فِيهَا ) بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ فَأَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ .\r( وَ ) يَجُوزُ ( فِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ ، فَرْضًا كَانَ ) الطَّوَافُ ( أَوْ نَفْلًا ) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ وَهَذَا إذْنٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِعْلِهِمَا فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ جَائِزٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعَ كَوْنِهِ صَلَاةً ، كَذَلِكَ رَكْعَتَاهُ تَبَعًا لَهُ .","part":3,"page":351},{"id":1351,"text":"( وَ ) تَجُوزُ ( إعَادَةُ جَمَاعَةٍ إذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ إمَامِ الْحَيِّ وَسَوَاءٌ كَانَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ وَحْدَهُ ، فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ { صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا ؟ فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ : لَا تَفْعَلَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ } وَهَذَا نَصٌّ فِي الْفَجْرِ ، وَبَقِيَّةُ الْأَوْقَاتِ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُعِدْ لَحِقَتْهُ تُهْمَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ : إذَا دَخَلَ وَهُمْ يُصَلُّونَ لَا يُعِيدُ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ ، مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَهُوَ نَصُّ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، أَيُصَلِّي مَعَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ ( وَتَجُوزُ صَلَاةُ جِنَازَةٍ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَ ) بَعْدَ صَلَاةِ ( الْعَصْرِ ) لِطُولِ مُدَّتِهِمَا فَالِانْتِظَارُ فِيهِمَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا .","part":3,"page":352},{"id":1352,"text":"وَ ( لَا ) يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ ( فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ) الْبَاقِيَةِ ، لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَتَقَدَّمَ وَذِكْرُهُ لِلصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِالدَّفْنِ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ غَيْرِ الْخَمْسِ أَشْبَهَتْ النَّوَافِلَ ( إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا ) فَتَجُوزُ مُطْلَقًا لِلضَّرُورَةِ ( وَتَحْرُمُ ) الصَّلَاةُ ( عَلَى قَبْرٍ ، وَ ) عَلَى ( غَائِبٍ وَقْتَ نَهْيٍ ) مُطْلَقًا ( نَفْلًا وَفَرْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْمُبِيحَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ خَشْيَةَ الِانْفِجَارِ بِالِانْتِظَارِ بِهَا إلَى خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَعَلَى الْغَائِبِ .","part":3,"page":353},{"id":1353,"text":"( وَيَحْرُمُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا ) أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ السَّابِقَةِ ( فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ( وَ ) يَحْرُمُ ( إيقَاعُ بَعْضِهِ ) أَيْ بَعْضِ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ ( كَأَنْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فَدَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ ، وَهُوَ ) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةُ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ إتْمَامَ النَّفْلِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَقْطَعُهُ بَلْ يُخَفِّفُهُ ( وَإِنْ شَكَّ ) هَلْ دَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ ؟ ( فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَعْلَمَ ) دُخُولَهُ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ ( وَإِنْ ابْتَدَأَهُ ) أَيْ النَّفَلَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَالْمُرَادُ فِي وَقْتٍ مِنْهَا ( لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَلَوْ ) كَانَ ( جَاهِلًا ) بِالْحُكْمِ ، أَوْ بِأَنَّهُ وَقْتُ نَهْيٍ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ( حَتَّى مَا لَهُ سَبَبٌ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ ) كَسُنَّةِ الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ .\r( وَ ) كَ ( صَلَاةِ كُسُوفٍ ) وَاسْتِسْقَاءٍ ( وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) وَسُنَّةِ وُضُوءٍ وَالِاسْتِخَارَةِ ، لِعُمُومِ النَّهْيِ .\rوَإِنَّمَا تَرَجَّحَ عُمُومُهَا عَلَى أَحَادِيثِ التَّحِيَّةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ وَتِلْكَ مُبِيحَةٌ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَحَلُّ مَنْعِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقْتَ النَّهْيِ ( فِي غَيْرِ حَالِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا ) أَيْ فِي حَالِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( تُفْعَلُ ) تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ فَيَرْكَعُهُمَا ( وَلَوْ كَانَ وَقْتَ قِيَامِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( بِلَا كَرَاهَةٍ )","part":3,"page":354},{"id":1354,"text":"عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ نَهْيٍ أَوْ لَا ، شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَمَكَّةُ كَغَيْرِهَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":3,"page":355},{"id":1355,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) وَمَنْ تَجُوزُ إمَامَتُهُ ، وَمَنْ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، وَمَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْأَعْذَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَاتِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْأُسْبُوعِ وَهُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَرِّرًا وَهُوَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ فِي السَّنَةِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَجْلِ التَّوَاصُلِ وَالتَّوَادُدِ وَعَدَمِ التَّقَاطُعِ ( أَقَلُّهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( اثْنَانِ ) إمَامٌ وَمَأْمُومٌ ( فَتَنْعَقِدُ ) الْجَمَاعَةُ ( بِهِمَا ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا } وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَّةً وَحُذَيْفَةُ مَرَّةً ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِيهِمَا ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .\rوَتَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ ( وَلَوْ بِأُنْثَى ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَالْإِمَامُ رَجُلٌ أَوْ أُنْثَى ( أَوْ عَبْدٌ ) وَالْإِمَامُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مُبَعَّضٌ ( فَإِنْ أَمَّ عَبْدَهُ ، أَوْ ) أَمَّ ( زَوْجَتَهُ كَانَا جَمَاعَةً ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } وَ ( لَا ) تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ ( بِصَغِيرٍ فِي فَرْضٍ ) وَالْإِمَامُ بَالِغٌ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْفَرْضِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ صَغِيرًا فِي نَفْلٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي التَّهَجُّدِ وَعَنْهُ : يَصِحُّ أَيْضًا فِي الْفَرْضِ كَمَا لَوْ أَمَّ رَجُلًا مُتَنَفِّلًا","part":3,"page":356},{"id":1356,"text":"قَالَهُ فِي الْكَافِي .","part":3,"page":357},{"id":1357,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ ( وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَيْنٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ } فَأَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْخَوْفِ ، فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } .\rوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ ، ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى أَيْضًا { أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ : قَالَ فَأَجِبْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ وَيُعَضِّدُ وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الشَّارِعَ شَرَعَهَا حَالَ الْخَوْفِ عَلَى صِفَةٍ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْأَمْنِ ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَأَبَاحَ الْجَمْعَ لِأَجْلِ الْمَطَرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا مُحَافَظَةً عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ ( لَا وُجُوبَ كِفَايَةٍ ) كَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا يُؤَذِّنُونَ وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":3,"page":358},{"id":1358,"text":"( فَيُقَاتَلُ تَارِكُهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( كَآذَانٍ ) الظَّاهِرُ : أَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ كَآذَانٍ فَإِنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ كِفَايَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : وَيُقَاتَلُ تَارِكُ الْجَمَاعَةِ ، كَتَارِكِ الْآذَانِ ، لَكِنَّ الْآذَانَ إنَّمَا يُقَاتَلُ عَلَى تَرْكِهِ إذَا تَرَكَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ ، بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ تَارِكُهَا ، وَإِنْ أَقَامَهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى الْأَعْيَانِ ، بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ ( لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ حَضَرًا وَسَفَرًا ) مُتَعَلِّقٌ بِوَاجِبَةٍ ( حَتَّى فِي خَوْفٍ ) شَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } الْآيَةَ ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْغَالِبُ كَوْنُ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ الْأَمْنِ وَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى ( عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ ) عَلَيْهَا ( دُونَ ) غَيْرِ الْخَمْسِ ، كَالْكُسُوفِ وَالْوَتْرِ وَالْمَنْذُورَةِ ، دُونَ الْمَقْضِيَّاتِ مِنْ الْخَمْسِ ، وَدُونَ ( النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى ) وَالصِّبْيَانِ .\rوَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ لَهُ عُذْرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ لِمَا يَأْتِي ( لَا ) أَيْ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ بِ ( شَرْطٍ لِصِحَّتِهَا ) أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ ، لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ { مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا } رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى قَالُوا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ : لَا يَصِحُّ عَنْ صَاحِبِنَا فِي كَوْنِهَا شَرْطًا ( إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ) فَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهِمَا ، عَلَى مَا يَأْتِي تَوْضِيحُهُ ( وَ ) حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْخَمْسِ فَإِنَّهَا ( تَصِحُّ مِنْ","part":3,"page":359},{"id":1359,"text":"مُنْفَرِدٍ ، وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي صَلَاتِهِ ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ ( فَضْلٌ مَعَ الْإِثْمِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ .","part":3,"page":360},{"id":1360,"text":"( وَتَفْضُلُ الْجَمَاعَةُ عَلَى صَلَاتِهِ ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ ( بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ وَأَبَا دَاوُد قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ مُفْرَدَةً أَشْبَهَتْ الْعَدَدَ الْمُفْرَدَ ، فَلَمَّا جُمِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا أَشْبَهَتْ ضَرْبَ الْعَدَدِ وَكَانَتْ خَمْسًا ، فَضُرِبَتْ فِي خَمْسٍ فَصَارَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَهِيَ غَايَةُ مَا يَرْتَفِعُ إلَيْهِ ضَرْبُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَأُدْخِلَتْ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ الْمُضَاعَفَةِ فِي الْحِسَابِ ( وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ( مَعَ الْعُذْرِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ .","part":3,"page":361},{"id":1361,"text":"( وَتُسَنُّ ) الْجَمَاعَةُ ( فِي مَسْجِدٍ ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا { صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الشِّعَارِ ، وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ ( وَلَهُ فِعْلُهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( فِي بَيْتِهِ وَ ) فِي ( صَحْرَاءَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَ ) فِعْلُهَا ( فِي مَسْجِدٍ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ ، وَحَدِيثُ { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } يَحْتَمِلُ : لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِقَامَتُهَا فِي الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا قَرِيبٌ مِنْ إقَامَتِهَا فِي الْمَسَاجِدِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَهَابُهُ إلَى الْمَسْجِدِ يُؤَدِّي إلَى انْفِرَادِ أَهْلِهِ فَالْمُتَّجَهُ إقَامَتُهَا فِي بَيْتِهِ فَذًّا ، تَحْصِيلًا لِلْوَاجِبِ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فَذًّا ، وَبَيْنَ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ تَحْصِيلًا لِلْوَاجِبِ ، وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ يَسِيرَةٍ وَفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى .","part":3,"page":362},{"id":1362,"text":"( وَتُسْتَحَبُّ ) الْجَمَاعَةُ ( لِنِسَاءٍ ، إذَا اجْتَمَعْنَ مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ الرِّجَالِ ، سَوَاءٌ كَانَ إمَامُهُنَّ مِنْهُنَّ أَوْ لَا ) لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، { وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ وَرَقَةَ أَنْ تَجْعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ أَشْبَهْنَ الرِّجَالَ ( وَيُبَاحُ لَهُنَّ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ ، تَفِلَاتٍ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ ) يُقَالُ : تَفِلَتْ الْمَرْأَةُ تَفَلًا ، مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا أَنْتَنَ رِيحُهَا لِتَرْكِ الطِّيبِ وَالِادِّهَانِ وَتَفِلَتْ إذَا تَطَيَّبَتْ ، مِنْ الْأَضْدَادِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ ) ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ وَفِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَكَوْنُهُنَّ تَفِلَاتٍ لِئَلَّا يَفْتِنَّ وَكَوْنُهُ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا .\r( وَيُكْرَهُ حُضُورُهَا ) أَيْ جَمَاعَةَ الرِّجَالِ ( لِحَسْنَاءَ ) شَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةَ الِافْتِتَانِ ( وَيُبَاحُ ) الْحُضُورُ ( لِغَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْحَسْنَاءِ ، تَفِلَةً غَيْرَ مُتَطَيِّبَةٍ بِإِذْنِ زَوْجِهَا : وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا ، لِلْخَبَرِ ( وَكَذَا مَجَالِسُ الْوَعْظِ ) وَأَوْلَى ( وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ قَرِيبًا ) أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ .","part":3,"page":363},{"id":1363,"text":"( وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِهِ إلَى الْمَسْجِدِ مُنْكَرٌ كَغِنَاءٍ لَمْ يَدَعْ الْمَسْجِدَ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ بِالْمَسْجِدِ فَيَحْضُرُ ( وَيُنْكِرُهُ ) بِحَسَبِهِ ( وَيَأْتِي ) آخِرَ الْبَابِ ( قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) إتْيَانُ الْمَسْجِدِ ( إلَّا بِمَشْيِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَعَلَ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .","part":3,"page":364},{"id":1364,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا ، وَهُوَ ) الْمَكَانُ ( الْمَخُوفُ ) مِنْ فُرُوجِ الْبُلْدَانِ ( فَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِهِ : الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ ، وَأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ فَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ وَإِنْ جَاءَهُمْ عَيْنٌ لِلْكُفَّارِ رَأَى كَثْرَتَهُمْ ، فَأَخْبَرَ بِهَا ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إلَيَّ لَسَمَّرْت أَبْوَابَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لِلثُّغُورِ ، لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ( وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ : الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِحُضُورِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلُ ثَوَابِ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ .\rوَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي غَيْرِهِ ( أَوْ تُقَامُ ) فِيهِ الْجَمَاعَةُ ( بِدُونِهِ ) أَيْ حُضُورِهِ ( لَكِنْ فِي قَصْدِهِ لِغَيْرِ كَسْرِ قَلْبِ إمَامِهِ أَوْ جَمَاعَتِهِ ) فَجَبْرُ قُلُوبِهِمْ أَوْلَى .\r( قَالَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ تَمِيمٍ ( ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْعَتِيقُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فَالْأَفْضَلُ مِنْ الْمَسَاجِدِ ( مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةٍ ) لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَالصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ ( الْأَبْعَدِ ) أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَقْرَبِ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا { إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ بِكَثْرَةِ خُطَاهُ .","part":3,"page":365},{"id":1365,"text":"( وَفَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ انْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ ) قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ : قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : إنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( وَتُقَدَّمُ : الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ) ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ .","part":3,"page":366},{"id":1366,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إمَامِهِ الرَّاتِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّنْفِيرِ عَنْهُ وَتَبْطُلُ فَائِدَةُ اخْتِصَاصِهِ بِالتَّقَدُّمِ ، وَمَعَ الْإِذْنِ لَهُ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ وَ ( لَا ) يَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ إمَامِهِ الرَّاتِبِ : لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، فَلَا افْتِيَاتَ ، عَلَيْهِ ( وَيَتَوَجَّهُ إلَّا لِمَنْ يُعَادِي الْإِمَامَ ) لِقَصْدِهِ الْإِيذَاءَ إذَنْ فَيُشْبِهُ مَا لَوْ تَقَدَّمَهُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ أَمَّ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إمَامِهِ الرَّاتِبِ بِلَا إذْنِهِ ( لَمْ تَصِحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَمَعْنَاهُ فِي التَّنْقِيحِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ : تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ .\rوَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ : الصِّحَّةُ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ كَلَامِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ( إلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ ) الرَّاتِبُ ( لِعُذْرٍ ، أَوْ لَمْ يَظُنَّ حُضُورُهُ ، أَوْ ظَنَّ ) حُضُورَهُ ( وَلَكِنْ لَا يَكْرَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ( ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُهُ مَعَ غَيْبَتِهِ ( أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، فَيُصَلُّونَ ) { لِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ حِينَ غَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، { وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مَرَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنْتُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ ) أَيْ الرَّاتِبِ ( وَتَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ ، اُنْتُظِرَ ، وَرُوسِلَ مَعَ قُرْبِهِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ) فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ ( وَسَعَةِ الْوَقْتِ ) ؛ لِأَنَّ الِائْتِمَامَ بِهِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ، فَلَا تُتْرَكُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَات بِنَصْبِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ بَعُدَ ) مَكَانُهُ ( أَوْ شَقَّ ) الذَّهَابُ","part":3,"page":367},{"id":1367,"text":"إلَيْهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ ( صَلَّوْا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":368},{"id":1368,"text":"( وَإِنْ صَلَّى ) فَرْضَهُ ( ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ) اُسْتُحِبَّ إعَادَتهَا وَلَوْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا فِي جَمَاعَة أَوْ كَانَ وَقْتُ نَهْيٍ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَاب قَبْلَهُ ( أَوْ جَاءَ ) أَيْ الْمَسْجِدَ ( غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ وَلَمْ يَقْصِدْ ) بِمَجِيئِهِ الْمَسْجِد ( الْإِعَادَةَ وَأُقِيمَتْ ) الصَّلَاةُ ( اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا ) مَعَ إمَامِ الْحَيِّ وَغَيْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رَغْبَتُهُ عَنْهُ ( إلَّا الْمَغْرِبَ ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَةَ تَطَوُّعٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِوَتْرٍ وَلَوْ كَانَ صَلَّى وَحْدَهُ ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ( وَالْأَوْلَى فَرْضُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَ ( كَإِعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا ، فَلَا يَنْوِي الثَّانِيَةَ فَرْضًا ، بَلْ ظُهْرًا مُعَادَةً مَثَلًا ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ ( وَإِنْ نَوَاهَا ) أَيْ الْمُعَادَةَ ( نَفْلًا صَحَّ ) لِمُطَابَقَتِهِ الْوَاقِعَ وَإِنْ نَوَاهَا ظُهْرًا مَثَلًا فَقَطْ صَحَّتْ عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النِّيَّةِ ، وَكَانَتْ نَفْلًا .\r( وَإِنْ أُقِيمَتْ ) الصَّلَاةُ ( وَهُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ نَهْيٍ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الدُّخُولُ ) حَتَّى تَفْرُغَ الصَّلَاةُ ، لِامْتِنَاعِ الْإِعَادَةِ إذَنْ وَإِيهَامِ رَغْبَتِهِ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ ( وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ نَهْيٍ بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ انْبَنَى عَلَى فِعْلِ مَا لَهُ سَبَبٌ ) فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَالْمَذْهَبُ كَمَا جَزَمَ بِهِ آنِفًا لَا يَجُوزُ ، فَلَا إعَادَةَ قُلْت وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِعَادَةَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ صَاحِبِ الْمُنْتَهَى فِيمَا سَبَقَ وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ ( وَالْمَسْبُوقُ فِي الْمُعَادَةِ يُتِمُّهَا فَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَيْنِ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْهَا ) رَكْعَتَيْنِ ( وَلَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ نَصًّا ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } وَقِيلَ : يُسَلِّمُ مَعَهُ قُلْت وَلَعَلَّ الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ ، وَإِلَّا فَهِيَ نَفْلٌ كَمَا","part":3,"page":369},{"id":1369,"text":"تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُهُ إيقَاعُهُ أَرْبَعًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : يَلْزَمُ إتْمَامُهَا أَرْبَعًا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا فَرْضٌ وَفِيهِ بُعْدٌ .","part":3,"page":370},{"id":1370,"text":"( وَلَا تُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ إذَا صَلَّى إمَامُ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى ، اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } وَلِقَوْلِهِ { مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَا يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ ، فَهُوَ مَعَ الْمُخَالَفَةِ ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ ، أَوْ يُقَالُ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، لِيُصَلُّوا فِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( فِي غَيْرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقَطْ ) فَالْأَقْصَى كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ ( وَفِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( تُكْرَهُ ) إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ .\rوَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ فِي تَوْفِيرِ الْجَمَاعَةِ ، أَيْ لِئَلَّا يَتَوَانَى النَّاسُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرَّاتِبِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ إذَا أَمْكَنَهُمْ الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى قُلْت : فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ تَعَدُّدُ الْأَئِمَّةِ الرَّاتِبِينَ بِالْمَسْجِدَيْنِ ، لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ يَتَأَخَّرُ ، وَفَوَاتِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَذَاهِبُ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ إذَنْ إعَادَتُهَا بِالْمَسْجِدَيْنِ لِمَا ، تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ؟ } وَلِأَنَّ إقَامَتَهَا إذَنْ أَخَفُّ مِنْ تَرْكِهَا ( وَإِنْ قَصَدَ ) مَسْجِدًا مِنْ ( الْمَسَاجِدِ لِلْإِعَادَةِ ، كُرِهَ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ صَلَّى فَرْضَهُ وَحْدَهُ وَلِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِفَوَاتِهَا لَا لِقَصْدِ الْجَمَاعَةِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":371},{"id":1371,"text":"( وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ اعْتِيَادُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ، وَجَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ فَائِتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ .\rوَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ : لَا يَجُوزُ فِعْلُ ظُهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ ) قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى اعْتِقَادِ فَرْضِيَّتِهِمَا ، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُعَادَةً أَوْ فَائِتَةً فَلَا مَانِعَ وَمَنْ نَذَرَ أَنَّهُ مَتَى حَفِظَ الْقُرْآنَ صَلَّى مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً أُخْرَى ، وَحَفِظَهُ ، لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَهُ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ .","part":3,"page":372},{"id":1372,"text":"( وَإِذَا أُقِيمَتْ ) أَيْ شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي إقَامَةِ ( الصَّلَاةِ ) لِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ ( الَّتِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَ إمَامِهَا ) وَإِلَّا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ لَا يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ تَوْجِيهًا ( فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، فَلَا يَشْرَعُ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ ، وَلَا رَاتِبَةٍ ) مِنْ سُنَّةِ فَجْرٍ أَوْ غَيْرِهَا ( فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَيْتِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ ( لَمْ تَنْعَقِدْ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَأَبَاحَ قَوْمٌ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ ( فَإِنْ جَهِلَ الْإِقَامَةَ فَكَجَهْلِ وَقْتِ نَهْيٍ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ، لَكِنْ إنْ وَافَقَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا لَمْ تَنْعَقِدْ .\r( وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِيهَا ) أَيْ النَّافِلَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَتَمَّهَا خَفِيفَةً ، وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا ) أَيْ النَّافِلَةَ ( أَرْبَعًا ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الثَّلَاثِ ( فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ ) رَكَعَاتٍ ( جَازَ نَصًّا فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَعَلَّ عَدَمَ كَرَاهَةِ الثَّلَاثِ هُنَا لِلْعُذْرِ ( إلَّا أَنْ يَخْشَى ) مَنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ ( فَوَاتَ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، فَيَقْطَعُهَا ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ .\r( قَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ( وَفَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الْأُولَى ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ )","part":3,"page":373},{"id":1373,"text":"وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ ) مَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ .","part":3,"page":374},{"id":1374,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا ، مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّفَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَأْمُومًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ .","part":3,"page":375},{"id":1375,"text":"( وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ ) مِنْ الرُّكُوعِ ، بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَأْمُومُ إلَى الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ الْإِمَامُ عَنْ قَدْرِ الْإِجْزَاءِ مِنْهُ ( غَيْرَ شَاكٍّ فِي إدْرَاكِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( رَاكِعًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ إذَا اطْمَأَنَّ هُوَ ) أَيْ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ لَحِقَهُ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا جِئْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا ، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرُ الْقِيَامِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ : هَلْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَوْ لَا ؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ .","part":3,"page":376},{"id":1376,"text":"وَإِنْ كَبَّرَ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ ، ثُمَّ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ إمَامُهُ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْمَأْمُومِينَ وَإِنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَةَ فِي انْحِنَائِهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَتَقَدَّمَ ( وَأَجْزَأَتْهُ ) أَيْ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا ( تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ نَصًّا ) وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَجْزَأَ الرُّكْنُ عَنْ الْوَاجِبِ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ قِيلَ لِلْقَاضِي : لَوْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَاجِبَةً لَمْ تَسْقُطْ فَأَجَابَ : بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ وَأَسْقَطَهَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ فِي حَالَةِ قِيَامٍ ، خِلَافُ مَا يَقُولُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ .","part":3,"page":377},{"id":1377,"text":"( وَإِتْيَانُهُ ) أَيْ الْمَسْبُوقِ ( بِهَا ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ( أَفْضَلُ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، كَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ ( فَإِنْ نَوَاهُمَا ) أَيْ نَوَى الْمُدْرِكُ فِي الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ ( بِالتَّكْبِيرَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ شَرَّكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي النِّيَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَطَسَ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَنْهُمَا .\rوَعَنْهُ بَلَى اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ وَإِنْ نَوَى تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا ( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) أَيْ الْمَسْبُوقُ ( بَعْدَ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَعَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ قَوْلًا وَفِعْلًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا جِئْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا } الْحَدِيثَ وَالْمُرَادُ بِمُتَابَعَتِهِ فِي الْأَقْوَالِ : أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ عَمَّا أَدْرَكَهُ فِيهِ وَمَا فِي السُّجُودِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِتَشَهُّدِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ .","part":3,"page":378},{"id":1378,"text":"( وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ) مِنْ الرُّكُوعِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ ) أَيْ الْمَسْبُوقِ ( سُنَّ دُخُولُهُ مَعَهُ ) فَيُسَنُّ كَيْفَ أَدْرَكَهُ لِلْخَبَرِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمَسْبُوقِ ( أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرَةِ فِي حَالِ قِيَامِهِ ) لِوُجُوبِ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ انْتِقَالٍ يَعْتَدُّ بِهِ الْمُصَلِّي ، ( وَيَنْحَطُّ مَسْبُوقٌ ) أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ( بِلَا تَكْبِيرٍ لَهُ ) أَيْ لِانْحِطَاطِهِ ( وَلَوْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ ( وَيَقُومُ ) مَسْبُوقٌ ( لِلْقَضَاءِ بِتَكْبِيرٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ) الرَّكْعَةُ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا ( ثَانِيَتَهُ ) أَيْ الْمَسْبُوقِ ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ يُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ سَائِرَ الِانْتِقَالَاتِ ( فَإِنْ قَامَ ) مَسْبُوقٌ ( قَبْلَ ) أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ( التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ ، بِلَا عُذْرٍ يُبِيحُ الْمُفَارَقَةَ ) لِلْإِمَامِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَسْبُوقَ ( الْعَوْدُ ، لِيَقُومَ بَعْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الرُّكْنِ وَلَا يَجُوزُ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ ( فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ ) الْمَسْبُوقُ ( انْقَلَبَتْ ) صَلَاتُهُ ( نَفْلًا ) بِلَا إمَامٍ وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالذِّكْرِ وَضِدِّهِمَا وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى وُجُوبَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْأَوْلَى خُصُوصًا بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ رَأْسًا فَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمَسْبُوقُ ؟ لَوْ قِيلَ لَا يُفَارِقُهُ قَبْلَهَا .","part":3,"page":379},{"id":1379,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) الْمَسْبُوقُ ( فِي سُجُودِ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بِهِ ، حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ دَخَلَ مَعَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ( لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ) لِمَا مَرَّ .","part":3,"page":380},{"id":1380,"text":"( وَمَا أَدْرَكَ ) الْمَسْبُوقُ ( مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِيمَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) كَالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ ( لَمْ يَسْتَفْتِحْ وَلَمْ يَسْتَعِذْ وَمَا يَقْضِيهِ ) الْمَسْبُوقُ ( أَوَّلَهَا ) أَيْ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ( يَسْتَفْتِحُ لَهُ ، وَيَتَعَوَّذُ ، وَيَقْرَأُ السُّورَةَ ) وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ مَثَلًا أَطَالَ قِرَاءَتَهَا أَيْ أَدْرَكَهَا ، وَرَاعَى تَرْتِيبَ السُّوَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ مُسْلِمٌ أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَاقْضُوا وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { وَاقْضِ مَا سَبَقَك } وَالْمَقْضِيُّ هُوَ الْفَائِتُ فَيَكُونُ عَلَى صِفَتِهِ .","part":3,"page":381},{"id":1381,"text":"( لَكِنْ لَوْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تَشَهَّدَ ) التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ( عَقِبَ قَضَاءِ ) رَكْعَةٍ ( أُخْرَى نَصًّا كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ) أَنَّ مَا أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ آخِرَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُجِيبَ : بِأَنَّ الْمَعْنَى : فَأَتِمُّوا قَضَاءً ، لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا قُلْنَا : يَتَشَهَّدُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً عَقِبَ أُخْرَى لِئَلَّا يَلْزَمَ تَغْيِيرُ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ ، لَزِمَ عَلَيْهِ قَطْعُ الرُّبَاعِيَّةِ عَلَى وَتْرٍ وَالثُّلَاثِيَّةِ شَفْعًا وَمُرَاعَاةُ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ مُمْكِنَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَرْكِهَا فَلَزِمَ الْإِتْيَانُ بِهَا ( وَيُخَيَّرُ ) الْمَسْبُوقُ إذَا قَضَى مَا فَاتَهُ ( فِي الْجَهْرِ ) بِالْقِرَاءَةِ ( فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ) غَيْرَ الْجُمُعَةِ ( بَعْدَ مُفَارَقَةِ إمَامِهِ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ) وَعَلَى هَذَا أَيْضًا : يَتَخَرَّجُ تَكْبِيرُ الْعِيدِ وَالْقُنُوتِ فَلَا يَقْنُتُ مَنْ قَنَتَ مَعَ إمَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ .","part":3,"page":382},{"id":1382,"text":"( وَيَتَوَرَّكُ ) الْمَسْبُوقُ ( مَعَ إمَامِهِ ) فِي مَوْضِعِ تَوَرُّكِهِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُعْتَدَّ لَهُ قُلْت : جُلُوسُهُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ .\rوَفِي كَلَامِ الْفُرُوعِ هُنَا تَأَمُّلٌ ( كَمَا يَتَوَرَّكُ ) الْمَسْبُوقُ ( فِيمَا يَقْضِيه ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي فَعَلَى هَذَا : لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ مُتَوَرِّكًا مُتَابَعَةً لَهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَجَلَسَ بَعْدَ قَضَاءِ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا مُتَوَرِّكًا ؛ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ سَلَامُهُ ( وَيُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ نَصًّا ، حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ ) التَّسْلِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ وَاقِعٌ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَلَمْ تُشْرَعْ فِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَوَّلِ قُلْت : وَهَذَا عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ فَإِنْ كَانَ مَحَلًّا لِتَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَالْوَاجِبُ مِنْهُ الْمَرَّةُ الْأُولَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( فَإِنْ سَلَّمَ ) الْإِمَامُ ( قَبْلَ إتْمَامِهِ ) أَيْ الْمَسْبُوقِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ( قَامَ ) الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ( وَلَمْ يُتِمَّهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي صِفَة الصَّلَاة .","part":3,"page":383},{"id":1383,"text":"( وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَة أُخْرَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) جَمَاعَة أُخْرَى ( اُسْتُحِبَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُصَلِّي مَعَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ } وَتَقَدَّمَ .","part":3,"page":384},{"id":1384,"text":"( وَلَا يَجِبُ فِعْلُ قِرَاءَةِ عَلَى مَأْمُومٍ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَلَوْلَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِالْكُلِّيَّةِ ، لَمَا أَمَرَ بِتَرْكِهَا مِنْ أَجْلِ سُنَّةِ الِاسْتِمَاعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَدْ رَوَى مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ ضِعَافٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَهُوَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا أَعْلَمُ فِي السُّنَّةِ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قِرَاءَتَهُ تَكْفِيك وَقَالَ عَلِيٌّ لَيْسَ عَلَى الْفِطْرَةِ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَدِدْتُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ أَمْلَأَ فَاهُ تُرَابًا رَوَى ذَلِكَ سَعِيدٌ وَالْمُرَادُ بِأَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ قَالَ ( فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ إمَامُهُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ : الْفَاتِحَةَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَسُجُودَ السَّهْوِ ) إذَا كَانَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ( وَالسُّتْرَةَ قُدَّامَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ : سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ( وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ إذَا سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ ( وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ أَتَى بِهَا ) الْمَأْمُومُ ( فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ","part":3,"page":385},{"id":1385,"text":"وَ ) فِيمَا إذَا ( سَجَدَ الْإِمَامُ لِتِلَاوَةِ سَجْدَةٍ قَرَأَهَا ) الْإِمَامُ ( فِي صَلَاةِ سِرٍّ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : الْمَأْمُومُ لَيْسَ بِتَالٍ ، وَلَا مُسْتَمِعٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فَلَمْ تُشْرَعْ السَّجْدَةُ فِي حَقِّهِ ابْتِدَاءً حَتَّى يَتَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : تَوَجَّهَ إلَيْهِ الطَّلَبُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، فَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ ( وَقَوْلَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَوْلَ : مِلْءَ السَّمَوَاتِ ) إلَى آخِرِهِ ( بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَدُعَاءَ الْقُنُوتِ ) إنْ كَانَ يَسْمَعُ الْإِمَامَ فَيُؤَمِّنُ فَقَطْ ، وَإِلَّا قَنَتَ ، وَتَقَدَّمَ .","part":3,"page":386},{"id":1386,"text":"( وَتُسَنُّ قِرَاءَتُهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( الْفَاتِحَةَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ وَلَوْ ) كَانَ سُكُوتُهُ ( لِتَنَفُّسٍ ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ ( وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ .\r( وَ ) تُسَنُّ قِرَاءَتُهُ ( فِيمَا لَا يَجْهَرُ ) الْإِمَامُ ( فِيهِ ) لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ اقْرَءُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَرَوْنَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، لَكِنْ تَرَكْنَاهُ إذَا جَهَرَ الْإِمَامُ لِلْأَدِلَّةِ فَبَقِيَ حَالَ تَعَذُّرِ اسْتِمَاعِهِ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ .","part":3,"page":387},{"id":1387,"text":"( أَوْ لَا يَسْمَعُهُ ) أَيْ يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ ( لِبُعْدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَامِعٍ لِقِرَاءَتِهِ أَشْبَهَ حَالَ سَكَتَاتِهِ وَالصَّلَاةَ السِّرِّيَّةَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ سَكَتَاتٌ يَتَمَكَّنْ ) الْمَأْمُومُ ( فِيهَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":388},{"id":1388,"text":"( وَ ) يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ نَدْبًا ( مَعَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً فِي أُولَتَيْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ وَعَلِيٍّ ( فَإِنْ سَمِعَ ) الْمَأْمُومُ ( قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كُرِهَتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ ) لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ تَكْرَارٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْأَخِيرُ عَلَى السِّرِّيَّةِ ، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْجَهْرِيَّةِ ( فَلَوْ سَمِعَ ) الْمَأْمُومُ ( هَمْهَمَتَهُ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا يَقُولُ ) الْإِمَامُ ( لَمْ يَقْرَأْ ) ؛ لِأَنَّهُ سَامِعٌ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ .","part":3,"page":389},{"id":1389,"text":"( وَمَوَاضِعُ سَكَتَاتِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( ثَلَاثَةٌ ) إحْدَاهَا : ( بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ) لِيَسْتَفْتِحَ وَيَتَعَوَّذَ وَعُلِمَ مِنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى .\r( وَ ) الثَّانِيَةُ ( بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ ) لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( وَ ) الثَّالِثَةُ : بَعْدَ ( فَرَاغِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتُسْتَحَبُّ هُنَا سَكْتَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ) لِيَقْرَأَهَا الْمَأْمُومُ فِيهَا .","part":3,"page":390},{"id":1390,"text":"( وَيَقْرَأُ أَطْرَشُ إنْ لَمْ يُشْغِلْ مَنْ إلَى جَنْبِهِ ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مَقْصُودُ اسْتِمَاعِ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ الْبَعِيدَ فَإِنْ أَشْغَلَ مَنْ إلَى جَنْبِهِ عَنْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ قِرَاءَتِهِ لَمْ يَقْرَأْ .","part":3,"page":391},{"id":1391,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْمَأْمُومِ ( أَنْ يَسْتَفْتِحَ وَيَسْتَعِيذَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ ) لِبُعْدِهِ أَوْ سُكُوتِهِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ لَا يَحْصُلُ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ جَهْرِهِ بِهِ ، بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، وَكَالسِّرِّيَّةِ .","part":3,"page":392},{"id":1392,"text":"( فَصْلٌ الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهِبِ وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِمَّا كَانَ فِيهِ ا هـ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا } إذْ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ( فَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامُ ) الْمَأْمُومَ ( بِالْقِرَاءَةِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ تَبِعَهُ ) الْمَأْمُومُ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَقَطَعَهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةَ ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمُتَابَعَةُ وَاجِبَةٌ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ ( بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ ) إذَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ ( فَ ) لَا يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ بَلْ يُتِمُّهُ ( إذَا سَلَّمَ ) إمَامُهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ بِالتَّشَهُّدِ .","part":3,"page":393},{"id":1393,"text":"( وَإِنْ وَافَقَهُ ) أَيْ وَافَقَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْأَفْعَالِ ( كُرِهَ ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ .","part":3,"page":394},{"id":1394,"text":"( وَ ) أَمَّا مُوَافَقَةُ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ ( فِي أَقْوَالِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ، فَ ( إنْ كَبَّرَ ) الْمَأْمُومُ ( لَلْإِحْرَامِ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ ( أَوْ ) كَبَّرَ الْمَأْمُومُ ( قَبْلَ تَمَامِهِ ) أَيْ تَمَامِ إحْرَامِ إمَامِهِ ( لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ .","part":3,"page":395},{"id":1395,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) الْمَأْمُومُ ( مَعَهُ كُرِهَ ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ( وَصَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ .\r( وَ ) إنْ سَلَّمَ ( قَبْلَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ تَبْطُلُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَ الْمُتَابَعَةِ مُتَعَمِّدًا وَ ( لَا ) تَبْطُلُ إنْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ ( سَهْوًا ، فَيُعِيدُهُ ) أَيْ السَّلَامَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ إمَامِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَ الْمُتَابَعَةِ أَيْضًا ( وَالْأَوْلَى : أَنْ يُسَلِّمَ الْمَأْمُومُ عَقِبَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ فَإِنْ سَلَّمَ ) الْمَأْمُومُ ( الْأُولَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ الْأُولَى ) وَقَبْلَ سَلَامِهِ الثَّانِيَةَ .\r( وَ ) سَلَّمَ الْمَأْمُومُ ( الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( الثَّانِيَةُ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ فِي الْمُتَابَعَةِ ( لَا إنْ سَلَّمَ ) الْمَأْمُومُ ( الثَّانِيَةَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ ، حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ بِلَا عُذْرٍ كَالْأُولَى .","part":3,"page":396},{"id":1396,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) لِلْمَأْمُومِ ( سَبْقُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( وَلَا مُوَافَقَتُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( بِقَوْلٍ غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ ، كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ ، وَسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ وَالتَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وِفَاقًا ( وَيَحْرُمُ سَبْقُهُ ) أَيْ سَبْقُ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ ( بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهَا فَإِنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ ، وَنَحْوُهُ ) كَأَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ ( قَبْلَ إمَامِهِ عَمْدًا حَرُمَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا } وَقَالَ الْبَرَاءُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ } { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ ( إنْ رَفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ ) أَيْ بِمَا سَبَقَ بِهِ إمَامَهُ ( مَعَهُ ، وَيُدْرِكُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا سَبَقَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبْقٌ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ بَعْدُ فَحَصَلَتْ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُرَادُ مِنْ إتْيَانِهِ بِهِ مَعَهُ : أَيْ عَقِبَهُ ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ : تُكْرَهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ يَرْجِعْ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ إمَامِهِ ( عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا .","part":3,"page":397},{"id":1397,"text":"( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ ، وَنَحْوُهُ قَبْلَ إمَامِهِ ( جَهْلًا أَوْ سَهْوًا ، ثُمَّ ذَكَرَهُ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ سَبْقٌ يَسِيرٌ وَلِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } ( وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ ) يَعْنِي يَرْجِعَ ( لِيَأْتِيَ بِهِ ) مُؤْتَمًّا بِمَا سَبَقَ بِهِ إمَامَهُ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَنَحْوِهِ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ ، أَيْ عَقِبَهُ لِيَكُونَ مُؤْتَمًّا بِإِمَامِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ( نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَامِلٍ هُوَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَبَقَهُ بِالسَّلَامِ لِلنَّهْيِ ( وَإِنْ كَانَ ) رُكُوعُهُ وَرَفْعُهُ قَبْلَ إمَامِهِ ( جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَهُ مَعَ إمَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } .","part":3,"page":398},{"id":1398,"text":"( وَإِنْ سَبَقَهُ ) الْمَأْمُومُ ( بِرُكْنَيْنِ ، بِأَنْ رَكَعَ ) الْمَأْمُومُ ( وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( وَهَوَى إلَى السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِهِ ، عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ ( وَصَحَّتْ صَلَاةُ جَاهِلٍ وَنَاسٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَبَطَلَتْ ) تِلْكَ ( الرَّكْعَةُ ) لِمَا سَبَقَ ( قَالَ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ : ( مَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَ إمَامِهِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا يُعَدُّ سَابِقًا بِرُكْنٍ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ فَإِذَا رَكَعَ وَرَفَعَ فَقَدْ سَبَقَ بِالرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّصَ مِنْهُ بِالرَّفْعِ وَلَا يَكُونُ سَابِقًا بِالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ فَإِذَا هَوَى إلَى السُّجُودِ فَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ الْقِيَامِ ، وَحَصَلَ السَّبْقُ بِرُكْنَيْنِ وَلَا تَبْطُلُ بِسَبْقٍ بِرُكْنٍ غَيْرِ رُكُوعٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَةَ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّ السَّبْقَ بِرُكْنَيْنِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَعَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا .","part":3,"page":399},{"id":1399,"text":"( وَإِنْ تَخَلَّفَ ) الْمَأْمُومُ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ إمَامِهِ ( بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ نَوْمٍ أَوْ زِحَامٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَنَحْوِهِ ( فَكَالسَّبْقِ بِهِ ) بِرُكْنٍ ، عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .\r( وَ ) إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ ( لِعُذْرٍ ) مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ عَجَلَةِ إمَامٍ وَنَحْوِهِ ( يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ فَلَزِمَهُ ( وَتَصِحُّ الرَّكْعَةُ ) فَيُعْتَدُّ بِهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا فَاتَهُ مَعَ إمَامِهِ وَيَلْحَقُهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ ( فَلَا ) تَصِحُّ الرَّكْعَةُ بَلْ تُلْغَى لِفَوَاتِ رُكْنِهَا .","part":3,"page":400},{"id":1400,"text":"( وَإِنْ تَخَلَّفَ ) الْمَأْمُومَ ( عَنْهُ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ ، لِعُذْرٍ مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَزِحَامٍ ( تَابَعَهُ ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ( وَقَضَى ) الْمَأْمُومُ مَا تَخَلَّفَ بِهِ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ جُمُعَةً ) كَانَتْ ( أَوْ غَيْرَهَا ، كَمَسْبُوقٍ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ كَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى رَكْعَتَيْنِ قُلْت وَالْمَقْضِيُّ هُنَا لَيْسَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ دَائِمًا ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَهُ .","part":3,"page":401},{"id":1401,"text":"( وَإِنْ تَخَلَّفَ ) الْمَأْمُومُ ( بِرُكْنَيْنِ ) لِغَيْرِ عُذْرٍ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِلَا عُذْرٍ .\r( وَ ) إنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالرُّكْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَتَبِعَهُ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِهِ بِلَا مَحْذُورٍ ( وَصَحَّتْ رَكْعَتُهُ ) فَيُتِمُّ عَلَيْهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ فَوْتَ الثَّانِيَةِ إنْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ ( تَبِعَهُ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدْرَاكَهُ الْفَائِتَةَ إذَنْ يُؤَدِّي إلَى فَوْتِ رَكْعَةٍ غَيْرِهَا فَيَتْرُكُهُ مُحَافَظَةً عَلَى مُتَابَعَةِ إمَامِهِ ( وَلَغَتْ رَكْعَتُهُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا عِوَضُهَا ) فَيَبْنِيَ عَلَيْهَا .","part":3,"page":402},{"id":1402,"text":"( وَلَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ ، يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ ) فَيَأْتِي بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ فَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ وَلَمْ نَقُلْ بِالتَّلْفِيقِ فِيمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اُعْتُدَّ بِهِ .","part":3,"page":403},{"id":1403,"text":"وَلَوْ أَتَى بِمَا تَخَلَّفَ بِهِ وَأَدْرَكَ إمَامَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ وَبَعْدَ رَفْعَهُ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ .","part":3,"page":404},{"id":1404,"text":"( وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إتْمَامِهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .\rوَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَا { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ : فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَمَعْنَاهُ : أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ ( إذَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ فَإِنْ آثَرُوا ) هـ ( كُلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ ) لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ التَّنْفِيرُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَعَدَدُهُمْ مُنْحَصِرٌ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، مَعَ أَنَّهُ سَبَقَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ .","part":3,"page":405},{"id":1405,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ، لِلْإِمَامِ ( أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ ، بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى بِهِ وَأَنْ يَتَمَكَّنَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالثَّقِيلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ ) لِيَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْمُومِينَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ بِسُنَّةٍ ( وَيُسَنُّ لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( إذَا عَرَضَ فِي الصَّلَاةِ عَارِضٌ لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ يَقْتَضِي خُرُوجَهُ ) مِنْ الصَّلَاةِ ( أَنْ يُخَفِّفَ ، كَمَا إذَا سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":3,"page":406},{"id":1406,"text":"( وَتُكْرَهُ ) لِلْإِمَامِ ( سُرْعَةٌ تَمْنَعُ مَأْمُومًا فِعْلِ مَا يُسَنُّ ) لَهُ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَرَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَإِتْمَامِ مَا يُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَأْمُومِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوُهُ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ غَالِبًا مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ غَالِبًا وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُزِيدُ وَيُنْقِصُ أَحْيَانًا .","part":3,"page":407},{"id":1407,"text":"( وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ { كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْبَقِيعَ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِيَلْحَقَهُ الْقَاصِدُ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفُوتُهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ شَيْءٌ ( فَإِنْ عَكَسَ ) بِأَنْ طَوَّلَ الثَّانِيَةَ عَنْ الْأُولَى ( فَنَصُّهُ : يُجْزِئُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ( وَذَلِكَ ) أَيْ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ ( فِي كُلِّ صَلَاةٍ ) ثُنَائِيَّةً كَانَتْ أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً ( إلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، كَمَا يَأْتِي ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( فَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ ) مِنْ الْأُولَى لِتُتِمَّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى صَلَاتَهَا ثُمَّ تَذْهَبَ لِتَحْرُسَ ، ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُخْرَى فَتَدْخُلُ مَعَهُ ( وَ ) إلَّا فِي ( صَلَاةِ جُمُعَةٍ إذَا قَرَأَ بِسَبِّحِ وَالْغَاشِيَةِ ) لِوُرُودِهِ ( وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ أَيْ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَطْوَلُ بِيَسِيرٍ ، لَا كَرَاهَةَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ .","part":3,"page":408},{"id":1408,"text":"( وَإِنْ أَحَسَّ ) الْإِمَامُ ( بِدَاخِلٍ وَهُوَ ) أَيْ الْإِمَامُ ( فِي ، رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ ) كَانَ الدَّاخِلُ ( مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ ، وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ كَثِيرَةٌ كُرِهَ ) لِلْإِمَامِ ( انْتِظَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَالَ وَالشَّأْنَ ( يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ) ذَلِكَ زَادَ جَمَاعَةٌ أَوْ طَالَ ذَلِكَ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ يَسِيرَةً وَالِانْتِظَارُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ ) فَيُكْرَهُ ، ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَأْمُومِ الَّذِي مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ ، فَلَا يَشُقَّ عَلَى مَنْ مَعَهُ لِنَفْعِ الدَّاخِلِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ يَسِيرَةً وَلَا يَشُقُّ الِانْتِظَارُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا عَلَى بَعْضِهِمْ ( اُسْتُحِبَّ انْتِظَارُهُ ) لِلدَّاخِلِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا وَلِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةٍ بِلَا مَضَرَّةٍ فَكَانَ مُسْتَحَبًّا ، كَرَفْعِ الصَّوْتِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .","part":3,"page":409},{"id":1409,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةٌ إلَى الْمَسْجِدَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، كُرِهَ لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ مَنْعُهَا إذَا خَرَجَتْ تَفِلَةً ، غَيْرَ مُزَيَّنَةٍ وَلَا مُطَيَّبَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( إلَّا أَنْ يَخْشَى ) زَوْجُهَا إلَى الْمَسْجِدَ ( فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا ) فَيَمْنَعُهَا عَنْهُ دَرْءًا لِلْمَفْسَدَةِ .\r( وَكَذَا أَبٌ مَعَ ابْنَتِهِ ) إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ كُرِهَ لَهُ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا ( وَلَهُ ) أَيْ الْأَبِ ( مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ ) عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولٍ يُفْسِدُهَا وَيُلْحِقُ الْعَارَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا .\rقَالَ أَحْمَدُ وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ مِنْ الْأَبِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَأَوْلِيَاؤُهَا الْمَحَارِمُ ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ اسْتِصْحَابًا لِلْحَضَانَةِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى هَذَا فِي رِجَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، كَالْخَالِ أَوْ الْحَاكِمِ : الْخِلَافُ فِي الْحَضَانَةِ وَيَتَوَجَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَلَا ضَرَرَ حَرُمَ الْمَنْعُ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ لِغَيْرِ أَبٍ ( وَيَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ ) .","part":3,"page":410},{"id":1410,"text":"( وَتُنْهَى الْمَرْأَةُ عَنْ تَطَيُّبِهَا لِحُضُورِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ } وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ( فَإِنْ فَعَلَتْ ) أَيْ تَطَيَّبَتْ لِلْخُرُوجِ ( كُرِهَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ تَطَيُّبُهَا لِحُضُورِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَتَحْرِيمُهُ أَظْهَرُ ا هـ فَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ( وَلَا تُبْدِي زِينَتَهَا ) أَيْ تُظْهِرُهَا ( إلَّا لِمَنْ فِي الْآيَةِ ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } الْآيَةَ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ( ظُفْرُهَا عَوْرَةٌ ) كَسَائِرِ بَدَنِهَا ( فَلَا تَخْرُجْ ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا تُبَيِّنْ شَيْئًا وَلَا خُفَّهَا فَإِنَّهُ يَصِفُ الْقَدَمَ ) أَيْ حَجْمَهُ .\r( وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا ) وَاخْتَارَ الْقَاضِي قَوْلَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الزِّينَةِ مِنْ الثِّيَابِ ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ لَا قَوْلَ مَنْ فَسَّرَ بِبَعْضِ الْحُلِيِّ أَوْ بِبَعْضِهَا فَإِنَّهَا الْخَفِيَّةُ ، وَنَصُّ أَحْمَدَ : الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عَوْرَةٌ حَتَّى الظُّفْرُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا : الْوَجْهُ وَبَاطِنُ الْكَفِّ } .","part":3,"page":411},{"id":1411,"text":"( وَصَلَاتُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ وَظَاهِرُهُ : حَتَّى مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ { أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَك قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي ، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي قَالَ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى بَيْتٍ مِنْ بَيْتِهَا ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ ، حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ } .","part":3,"page":412},{"id":1412,"text":"( وَالْجِنُّ مُكَلَّفُونَ ) فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لَيَعْبُدُونِ } ( يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ ) إجْمَاعًا .\r( وَ ) يَدْخُلُ ( مُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ تُرَابًا وَإِنَّ ثَوَابَهُ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ كَالْبَهَائِمِ وَهُمْ فِيهَا عَلَى قَدْرِ ثَوَابِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا ، أَوْ إنَّهُمْ فِي رَبَضَ الْجَنَّةِ ، أَيْ مَا حَوْلَهَا .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ : وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْجُمُعَةَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَنَرَاهُمْ ) أَيْ الْجِنَّ ( فِيهَا ) أَيْ الْجَنَّةِ ( وَلَا يَرَوْنَا ) فِيهَا عَكْسُ مَا فِي الدُّنْيَا ( وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ ) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } فَهِيَ كَقَوْلِهِ { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانِ } وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَقَوْلِهِ { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ ابْنُ حَامِدٍ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَاتِ قَالَ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ لَكِنَّهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ا هـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ فَتَصِحُّ مُعَامَلَتُهُمْ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَيَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ يَجُوزُ قَتْلُهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَتَحِلَّ ذَبِيحَتُهُمْ ، وَبَوْلُهُمْ وَقَيْئُهُمْ طَاهِرَانِ وَأَمَّا مَا يَذْبَحُهُ الْآدَمِيُّ لِئَلَّا","part":3,"page":413},{"id":1413,"text":"يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ الْجِنِّ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْجِنِّ قُدْرَةً عَلَى النُّفُوذِ فِي بَوَاطِنِ الْبَشَرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا أَتَى بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ ، وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَإِنْ انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ ضَرَبَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ وَالضَّرْبُ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْمَصْرُوعِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ وَلِهَذَا يَتَأَلَّمُ مَنْ صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْتُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِثْلَ فِعْلِ شَيْخِنَا وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى مَنْ صَرَعَهُ فَفَارَقَهُ ، وَأَنَّهُ عَاوَدَ بَعْدَ مَوْتِ أَحْمَدَ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِنَعْلِ أَحْمَدَ وَقَالَ لَهُ : فَلَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ ضَرَبَهُ فَامْتِنَاعُهُ لَا يَدُلَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ .","part":3,"page":414},{"id":1414,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ ) ( الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْأَفْقَهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( ثُمَّ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْفَقِيهُ ، ثُمَّ الْأَقْرَأُ ) جَوْدَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا لَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا تَقْدِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ حَيْثُ قَالَ { مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ } مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ وَأَحْفَظَ كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَأُ لِتَفْهَمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَقْدِيمِهِ فِي الْإِمَامَةِ الصُّغْرَى اسْتِحْقَاقَهُ لِلْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَتَقْدِيمَهُ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمَّا اسْتَخْلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْرَؤُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَلَّمُونَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَعَانِيهِ وَمَا يُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إذَا عَلِمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْأَجْوَدَ قِرَاءَةً عَلَى الْأَكْثَرِ قُرْآنًا ؛ لِأَنَّ الْمُجَوِّدَ لِقِرَاءَتِهِ أَعْظَمُ أَجْرًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَحَنَ فِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إعْرَابُ الْقُرْآنْ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ حِفْظِ بَعْضِ حُرُوفِهِ .","part":3,"page":415},{"id":1415,"text":"( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ وَعَدَمِهَا فَالْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ( الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْأَفْقَهُ ، ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْفَقِيهُ ، ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ ( فَالْقَارِئُ الْأَفْقَهُ ، ثُمَّ الْقَارِئُ الْفَقِيهُ ثُمَّ الْقَارِئُ الْعَارِفُ فِقْهَ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ الْأَفْقَهُ ) وَالْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ أُمِّيًّا ، إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ ، لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ ، وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَمِنْ شَرْطِ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ : أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فِقْهَ صَلَاتِهِ ) وَمَا يَحْتَاجُهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنَ أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهَا ( حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ ( وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْفَقِيهَيْنِ ) الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ ( أَفْقَهَ أَوْ أَعْلَمَ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ قُدِّمَ ) ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ يُؤَثِّرُ فِي تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ ( وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ عَلَى فَقِيهٍ أُمِّيٍّ ) لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ يُقَدَّمُ ( الْأَسَنُّ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِيمَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى ( الْأَشْرَفُ وَهُوَ مَنْ كَانَ قُرَشِيًّا ) إلْحَاقًا لِلْإِمَامَةِ","part":3,"page":416},{"id":1416,"text":"الصُّغْرَى بِالْكُبْرَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ } وَقَوْلُهُ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } وَالشَّرَفُ يَكُونُ بِعُلُوِّ النَّسَبِ .\r( فَتَقَدَّمَ مِنْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ) لِقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) كَبِنَى عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ ( ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً بِسَبْقِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا ) وَعُلِمَ مِنْهُ بَقَاءُ حُكْمِ الْهِجْرَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } فَالْمَعْنَى : لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ ( وَمِثْلُهُ السَّبْقُ بِالْإِسْلَامِ ) فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْهِجْرَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَا بِدَارِ إسْلَامٍ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ { فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ مُسْلِمًا أَيْ إسْلَامًا } ، وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ كَالْهِجْرَةِ ( ثُمَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَعْمَرِ لِلْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ هُوَ الْخُضُوعُ ، وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ ، وَالْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ أَقْرُبُ إلَى ذَلِكَ .\rقَالَ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : الْوَرَعُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ زَادَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ : خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى التَّقْوَى وَالزُّهْدِ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْفَرْقُ بَيْنَ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ أَنَّ الزُّهْدَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْوَرَعُ تَرْكُ مَا يُخْشَى ضَرَرُهُ فِي الْآخِرَةِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ يُقَدَّمُ ( مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ الْمُصَلُّونَ ، أَوْ كَانَ أَعَمْرُ لِلْمَسْجِدِ ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالشَّارِحِ وَالْمَذْهَبِ ، كَمَا فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا يُقْرَعُ ( ثُمَّ قُرْعَةٌ ) مَعَ التَّشَاحِّ ؛ لِأَنَّ سَعْدًا","part":3,"page":417},{"id":1417,"text":"أَقْرَعَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فِي الْآذَانِ ، وَالْإِمَامَةِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .","part":3,"page":418},{"id":1418,"text":"( فَإِنْ تَقَدَّمَ الْمَفْضُولُ ) عَلَى الْفَاضِلِ بِلَا إذْنِهِ ( جَازَ ) أَيْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ .\r( وَكُرِهَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ } ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ .\r( وَإِذَا أَذِنَ الْأَفْضَلُ لِلْمَفْضُولِ لَمْ يُكْرَهْ ) أَنْ يَتَقَدَّمَ ( نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّقَدُّمِ لَهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ) إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ ، أَوْ فِيهِ مَزِيَّةٌ يُقَدَّمُ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ الصِّدِّيقُ عَلَى أَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ ( وَصَاحِبَ الْبَيْتِ وَإِمَامَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَبْدًا ، وَلَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ ) أَيْ الْعَبْدِ إذَا كَانَ إمَامَ مَسْجِدٍ أَوْ صَاحِبَ بَيْتٍ ( بِالْأَحْرَارِ ) جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبَا ذَرٍّ صَلَّوْا خَلْفَ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ عَبْدٌ رَوَاهُ صَالِحٌ فِي مَسَائِلِهِ ( أَحَقُّ بِإِمَامَةِ مَسْجِدٍ وَبَيْتِهِ مِنْ الْكُلِّ ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ ( إذَا كَانَ ) إمَامَ الْمَسْجِدِ أَوْ صَاحِبَ الْبَيْتِ ( مِمَّنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى أَرْضًا لَهُ عِنْدَهَا مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ مَوْلًى لَهُ ، فَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ مَعَهُمْ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ فَأَبَى وَقَالَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ غَيْرِهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَكَسْرًا لِقَلْبِهِ ( فَيَحْرُمُ تَقْدِيمُ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا بِدُونِ إذْنٍ ) ؛ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَيْهِمَا ( وَلَهُمَا تَقْدِيمُ غَيْرِهِمَا وَلَا يُكْرَهُ ) لَهُمَا أَنْ يُقَدِّمَا غَيْرَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) تَقْدِيمُهُمَا لِغَيْرِهِمَا ( إنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا ) مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْفَضْلِ .","part":3,"page":419},{"id":1419,"text":"( وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ ( ذُو سُلْطَانٍ وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ، ثُمَّ نُوَّابُهُ كَالْقَاضِي ، وَكُلُّ ذِي سُلْطَانٍ أَوْلَى مِنْ ) جَمِيعِ ( نُوَّابِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَسًا فِي بُيُوتِهِمَا وَلِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ } ( وَسَيِّدٌ فِي بَيْتِ عَبْدِهِ أَوْلَى ) بِإِمَامَةٍ ( مِنْهُ ) لِوِلَايَتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ ( وَحُرٌّ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي أَحْكَامِهِ وَأَشْرَفُ وَيَصْلُحُ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ ( وَمُكَاتَبٌ وَمُبَعَّضٌ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ ) لِحُصُولِ بَعْضِ الْأَكْمَلِيَّةِ وَالْأَشْرَفِيَّةِ فِيهِمَا ( وَحَاضِرٌ ) أَيْ مُقِيمٌ أَوْلَى مِنْ مُسَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَرَ ، فَيَفُوتُ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ( وَبَصِيرٌ ) أَوْلَى مِنْ أَعْمَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادِهِ ( وَحَضَرِيٌّ ) وَهُوَ النَّاشِئُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى أَوْلَى مِنْ بَدْوِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْجَفَاءُ وَقِلَّةُ الْمَعْرِفَةِ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ، لِبُعْدِهِمْ عَمَّنْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ .\rقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْأَعْرَابِ { وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } ( وَمُتَوَضِّئٌ ) أَوْلَى مِنْ مُتَيَمِّمٍ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ مُبِيحٌ ( وَمُعِيرٌ ) فِي الْبَيْتِ الْمُعَارِ أَوْلَى مِنْ مُسْتَعِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَالْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ ( وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ الْمُؤَجِّرِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ وَقَادِرٌ عَلَى مَنْعِ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دُخُولِهِ .","part":3,"page":420},{"id":1420,"text":"( فَإِنْ قَصَرَ إمَامٌ مُسَافِرٌ قَضَى ) أَيْ أَتَمَّ ( الْمُقِيمُ كَمَسْبُوقٍ ) مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ( وَلَمْ تُكْرَهْ إمَامَتُهُ إذَنْ كَالْعَكْسِ ) أَيْ كَإِمَامَةِ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ .\r( وَإِنْ أَتَمَّ ) الْمُسَافِرُ ( كُرِهَتْ ) إمَامَتُهُ بِالْمُقِيمِ ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلٌ فَيَلْزَمُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَجَوَابُهُ : الْمَنْعُ ، وَأَنَّ الْكُلَّ فَرْضٌ فَلِذَلِكَ قَالَ .\r( وَإِنْ تَابَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ ( الْمُقِيمَ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى الِائْتِمَامَ لَزِمَهُ ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ فَرْضًا .","part":3,"page":421},{"id":1421,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ صَحَّتْ إمَامَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَى وَالصَّمَمَ فَقْدُ حَاسَّتَيْنِ لَا يُخِلَّانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَا بِشُرُوطِهَا ، فَصَحَّتْ مَعَ ذَلِكَ الْإِمَامَةِ كَمَا لَوْ كَانَ أَعْمَى فَاقِدَ الشَّمِّ ( وَكُرِهَتْ ) إمَامَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":3,"page":422},{"id":1422,"text":"( وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ بِفِعْلٍ ) كَزَانٍ وَسَارِقٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ وَنَمَّامٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ اعْتِقَادٍ ) كَخَارِجِيٍّ وَرَافِضِيٍّ ( وَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا ، إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ } لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَذَا : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ لِمَعْنًى فِي دِينِهِ فَأَشْبَهَ الْكَافِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى شَرَائِطِ الصَّلَاةِ ( وَلَوْ بِمِثْلِهِ ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فَاسِقٌ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ بِالتَّوْبَةِ ( عُلِمَ فِسْقُهُ ابْتِدَاءً أَوَّلًا ، فَيُعِيدُ ) الْمَأْمُومُ ( إذَا عَلِمَ ) فِسْقَ إمَامِهِ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْبُطْلَانَ مُخْتَصٌّ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ ، دُونَ خَفِيِّهِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ الْمَشْهُورِ فِسْقُهُ لَكِنَّ ظَاهَرَ كَلَامِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعُ .","part":3,"page":423},{"id":1423,"text":"( وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ ) خَلْفَ فَاسِقٍ ( بِلَا إعَادَةٍ إنْ تَعَذَّرَتْ خَلْفَ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ فَالْمَنْعُ مِنْهُمَا خَلْفَهُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهَا دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتَا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا عَدْلٌ فَعَلَهُمَا وَرَاءَهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا ( وَإِنْ خَافَ أَذًى ) بِتَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ ( صَلَّى خَلْفَهُ ) أَيْ الْفَاسِقِ ، دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ ( وَأَعَادَ ، نَصًّا ) لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ .","part":3,"page":424},{"id":1424,"text":"( وَإِنْ نَوَى مَأْمُومٌ الِانْفِرَادَ ) أَيْ نَوَى الْمُصَلِّي خَلْفَ الْفَاسِقِ صُورَةَ عَدَمِ الِائْتِمَامِ بِهِ ( وَوَافَقَهُ فِي أَفْعَالِهَا ) أَيْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ( صَحَّ ) مَا صَلَّاهُ .\r( وَلَمْ يُعِدْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ ( حَتَّى وَلَوْ ) كَانُوا ( جَمَاعَةً صَلَّوْا خَلْفَهُ بِإِمَامٍ ) عَدْلٍ وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ فِي أَفْعَالِهَا فَلَا إعَادَةَ لِعَدَمِ الِاقْتِدَاءِ بِفَاسِقٍ .","part":3,"page":425},{"id":1425,"text":"( وَتَصِحُّ إمَامَةُ الْعَدْلِ إذَا كَانَ تَائِبًا لِفَاسِقٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَرْتَبِطُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَلَا يَضُرُّ وُجُودُ مَعْنًى فِي غَيْرِهِ كَالْحَدَثِ ( كَصَلَاةِ فَاسِقٍ خَلْفَ عَدْلٍ ) .","part":3,"page":426},{"id":1426,"text":"( وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامٍ لَا يَعْرِفُهُ ) أَيْ يَجْهَلُ عَدَالَتَهُ وَفِسْقَهُ ، إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ السَّلَامَةُ .\r( وَالِاسْتِحْبَابُ ) أَنْ يُصَلِّيَ ( خَلْفَ مَنْ يَعْرِفُهُ ) عَدْلًا ، لِيَتَحَقَّقَ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ ( وَالْفَاسِقُ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً ) وَهِيَ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ ( أَوْ دَاوَمَ عَلَى صَغِيرَةٍ وَتَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي ) بَابِ ( شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) ، .","part":3,"page":427},{"id":1427,"text":"( وَمَنْ صَحَّ اعْتِقَادُهُمْ فِي الْأُصُولِ ) كَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( فَلَا بَأْسَ بِصَلَاةِ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْفُرُوعِ ) كَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ، لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ خَلْفَ بَعْضِهِمْ مَعَ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":3,"page":428},{"id":1428,"text":"( وَمَنْ صَلَّى بِأُجْرَةٍ لَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ ، قَالَهُ ) مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ .\rقَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَسْأَلُ عَنْ إمَامٍ قَالَ أُصَلِّي بِكُمْ رَمَضَانَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ؟ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ هَذَا ؟ ( فَإِنْ دُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( شَيْءٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَلَا بَأْسَ نَصًّا ) وَكَذَا لَوْ كَانَ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفٍ .","part":3,"page":429},{"id":1429,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( خَلْفَ كَافِرٍ ، وَلَوْ ) كَانَ كُفْرُهُ ( بِبِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ ) عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأُصُولُ ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .\r( وَلَوْ أَسَرَّهُ ) أَيْ الْكُفْرَ ، فَجَهِلَ الْمَأْمُومُ كُفْرَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ ، ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ لِنَفْسِهِ فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِهِ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا } وَالْكُفْرُ لَا يَخْفَى غَالِبًا فَالْجَهْلُ بِهِ مُفْرِطٌ .","part":3,"page":430},{"id":1430,"text":"( وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُهُ مُسْلِمًا فَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ : هُوَ كَافِرٌ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ .\r( وَلَوْ قَالَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ ) لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ( بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصَّلَاةِ : هُوَ كَافِرٌ وَإِنَّمَا صَلَّى تَهَزُّؤًا ، أَعَادَ مَأْمُومٌ فَقَطْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( كَمَنْ ظُنَّ كُفْرُهُ أَوْ حَدَثُهُ فَبَانَ بِخِلَافِهِ ، أَوْ ) ظُنَّ ( أَنَّهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ فَبَانَ رَجُلًا ) فَيُعِيدُ الْمَأْمُومُ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ .","part":3,"page":431},{"id":1431,"text":"( وَلَوْ عَلِمَ مِنْ إنْسَانٍ حَالَ رِدَّةٍ وَحَالَ إسْلَامٍ ) وَصَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ الْحَالَيْنِ هُوَ ؟ أَعَادَ ( وَ ) لَوْ عَلِمَ لِإِنْسَانٍ ( حَالَ إفَاقَةٍ وَحَالَ جُنُونٍ كُرِهَ تَقْدِيمُهُ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ فِيهَا ( فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ الْحَالَيْنِ هُوَ أَعَادَ ) مَا صَلَّاهُ خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِالْوُجُوبِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَا يَبْرَأُ بِهِ ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعِيدُ وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ إسْلَامَهُ أَوْ إفَاقَتَهُ وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ فَلَا إعَادَةَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ رِدَّتَهُ أَوْ جُنُونَهُ وَشَكَّ فِي إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَعَادَ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ، جُزِمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى ، وَقُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":3,"page":432},{"id":1432,"text":"( وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَافِرٌ فَقَالَ بَعْدَ صَلَاتِهِ : كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَفَعَلْتُ مَا يَجِبُ لِلصَّلَاةِ ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ) لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ .","part":3,"page":433},{"id":1433,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ ( سَكْرَانٍ ) ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ لِنَفْسِهِ ، فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِهِ ( وَإِنْ سَكِرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ، لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ .","part":3,"page":434},{"id":1434,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( خَلْفَ أَخْرَسِ وَلَوْ بِ ) أَخْرَسَ ( مِثْلِهِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ رُكْنًا ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَالتَّحْرِيمَةُ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَأْتِي بِهِ وَلَا بِبَدَلِهِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّيِّ وَنَحْوِهِ قَالَهُ يَأْتِي بِالْبَدَلِ .","part":3,"page":435},{"id":1435,"text":"( وَلَا ) تَصِحَّ الصَّلَاةُ ( خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسٌ مِنْ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ ) كَنَجْوٍ وَرِيحٍ وَرُعَافٍ لَا يَرْقَأُ دَمُهُ ، وَجُرُوحٍ سَيَّالَةٍ إلَّا بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ خَلَلًا غَيْرَ مَجْبُورٍ بِبَدَلٍ لِكَوْنِهِ يُصَلِّي مَعَ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْحَدَثُ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ يَعْلَمُ حَدَثَهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ ( أَوْ عَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُ كَأَحْدَبَ ، أَوْ ) عَاجِزٍ عَنْ ( سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ عَنْ اسْتِقْبَالٍ أَوْ اجْتِنَابِ نَجَاسَةٍ أَوْ ) عَاجِزٍ ( عَنْ الْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ إلَّا بِمِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ فَلَمْ يُجْزَ كَالْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَصِحُّ إمَامَتُهُمْ بِمِثْلِهِمْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْمَطَرِ بِالْإِيمَاءِ } ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":3,"page":436},{"id":1436,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( خَلْفَ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِرَاءَة إلَّا بِمِثْلِهِ ( إلَّا إمَامَ الْحَيِّ وَهُوَ كُلُّ إمَامِ مَسْجِدٍ رَاتِبٍ ) لِمَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٌّ ، فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَلِأَنَّ إمَامَ الْحَيِّ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْقِيَامُ أَخَفُّ بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ فِي النَّفْلِ ( الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ ) الَّتِي مَنَعَتْهُ الْقِيَامَ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَرْكِ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَامِ ، أَوْ مُخَالَفَةِ الْخَبَرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ .\r( وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ ) جُلُوسًا ( وَ ) يُصَلُّونَ أَيْضًا ( وَرَاءَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ) إذَا مَرِضَ وَرُجِيَ زَوَالُ عِلَّتِهِ ( جُلُوسًا ) لِلْخَبَرِ .\rقَالَ فِي الْخِلَافِ : هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ابْتَدَأَ بِهِمْ قَائِمًا فَيُتِمُّهَا كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ، فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ } وَرَوَاهُ أَنَسٌ أَيْضًا وَصَحَّحَهُمَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ وَلَا نَعْرِفُ","part":3,"page":437},{"id":1437,"text":"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .\rقَالَ مَالِكٌ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا لَا يُقَالُ : لَوْ كَانَ إمَامًا لَكَانَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ خَلْفَهُ صَفٌّ ، وَنَقَلَ مِثْلَ قَوْلِنَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَجَابِرٌ وَقَيْسُ بْنُ فَهْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ( فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا ) خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ قَائِمًا بِالْإِعَادَةِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْأَصْلُ .\r( وَالْأَفْضَلُ لَهُ ) أَيْ لِإِمَامِ الْحَيِّ ( أَنْ يَسْتَخْلِفَ إذَا مَرِضَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) أَيْ أَنَّهُ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ ، مَعَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ وَكَمَالُهَا مَطْلُوبٌ .\r( وَإِنْ ابْتَدَأَ بِهِمْ ) الْإِمَامُ ( الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ اعْتَلَّ ) أَيْ حَصَلَ لَهُ عِلَّةٌ ( فَجَلَسَ ) عَجْزًا ( أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا وَلَمْ يَجُزْ الْجُلُوسُ نَصًّا ) لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْأَصْلُ فَإِذَا بَدَأَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ فِي جَمِيعِهَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":3,"page":438},{"id":1438,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا ) عِنْدَهُ وَحْدَهُ كَالطُّمَأْنِينَةِ ( أَوْ ) تَرَكَ الْإِمَامُ ( وَاجِبًا ) عِنْدَهُ وَحْدَهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ( أَوْ ) تَرَكَ الْإِمَامُ ( شَرْطًا عِنْدَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْمَأْمُومِ كَسَتْرِهِ أَحَدَ الْعَاتِقَيْنِ فِي الْفَرْضِ ، بِأَنْ كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْمَتْرُوكَ رُكْنًا ، وَلَا وَاجِبًا ، وَلَا شَرْطًا ( أَوْ ) كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ شَرْطًا ( عِنْدَهُ ، وَعِنْدَ الْمَأْمُومِ ) حَالَ كَوْنِ الْإِمَامِ ( عَالِمًا ) بِمَا تَرَكَهُ ( أَعَادَ ) لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِتَرْكِهِ الشَّرْطَ أَوْ الرُّكْنَ أَوْ الْوَاجِبَ عَمْدًا ، وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ وَاجِبًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ صَحَّتْ لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ ، عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ رُكْنًا وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ قَرِيبًا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا غَيْرَ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُمَا وَأَعَادَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَتْرُوكُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَوْ وَاجِبًا ( عِنْدَ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ ) كَالْحَنْبَلِيِّ اقْتَدَى بِمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، أَوْ تَرْكَ سَتْرَ أَحَدِ الْعَاتِقَيْنِ أَوْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ تَكْبِيرَةَ الِانْتِقَالِ وَنَحْوِهِ ، مُتَأَوِّلًا أَوْ مُقَلِّدًا مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ مُفْسِدًا ( فَلَا ) إعَادَةَ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا عَلَى الْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ فَجَازَتْ خَلْفَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَمِثْلُهُ لَوْ صَلَّى شَافِعِيٌّ قَبْلَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ الْحَنْبَلِيِّ خَلْفَهُ .","part":3,"page":439},{"id":1439,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ ) أَعَادَ ، ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ إجْمَاعًا كَتَرْكِهِ فَرْضَهُ ، وَلِهَذَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ بِالْإِعَادَةِ وَجَعَلَ فِي الْمُبْدِعِ تَرْكَ الْوَاجِبِ كَذَلِكَ وَمُرَادُهُ : إذَا شَكَّ فِي وُجُوبِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ أَنَّ عَالِمًا قَالَ بِوُجُوبِهِ فَيَسْقُطُ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ ، إنْ عَلِمَ فِيهَا أَوْ قَرِيبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":440},{"id":1440,"text":"( وَتَصِحَّ ) الصَّلَاةُ ( خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعٍ لَمْ يُفَسَّقْ بِهِ ) أَيْ بِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ ، كَالصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَرَى النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَعَ شِدَّةِ الْخِلَافِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .","part":3,"page":441},{"id":1441,"text":"( وَمَنْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، وَشُرْبِ نَبِيذٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ فُسِّقَ ) بِالْمُدَاوَمَةِ .\r( وَلَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ ) لِفِسْقِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُدَاوِمْ ) عَلَيْهِ ( فَقَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَالشَّارِحُ ( هُوَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَحْصُلُ بِالصَّغِيرَةِ بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ .","part":3,"page":442},{"id":1442,"text":"( وَلَا إنْكَارَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ) عَلَى مَنْ اجْتَهَدَ فِيهَا وَقَلَّدَ مُجْتَهِدًا ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إمَّا مُصِيبٌ ، أَوْ كَالْمُصِيبِ فِي حَطِّ الْإِثْمِ عَنْهُ وَحُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ أُنْكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ رَأَيْتُ النَّاسَ لَا يَعْصِمُهُمْ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا الْعَجْزُ وَلَا أَقُولُ الْعَوَامُّ بَلْ الْعُلَمَاءُ كَانَتْ أَيْدِي الْحَنَابِلَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَيَّامِ ابْنِ يُونُسَ فَكَانُوا يَسْتَطِيلُونَ بِالْبَغْيِ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُرُوعِ ، حَتَّى مَا يُمَكِّنُوهُمْ مِنْ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْقُنُوتِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ فَلَمَّا جَاءَتْ أَيَّامُ النَّظَّامِ ، وَمَاتَ ابْنُ يُونُسَ وَزَالَتْ شَوْكَةُ الْحَنَابِلَةِ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ اسْتِطَالَةَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ ، فَاسْتَعْدَوْا بِالسَّجْنِ ، وَآذَوْا الْعَوَامَّ بِالسِّعَايَاتِ ، وَالْفُقَهَاءَ بِالنَّبْذِ بِالتَّجْسِيمِ قَالَ : فَتَدَبَّرْتُ أَمْرَ الْفَرِيقَيْنِ فَإِذَا بِهِمْ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِمْ آدَابُ الْعِلْمِ وَهَلْ هَذِهِ إلَّا أَفْعَالُ الْأَجْنَادِ ، يَصُولُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ ، وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالَتِهِمْ .","part":3,"page":443},{"id":1443,"text":"( وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ امْرَأَةٍ ) بِرِجَالٍ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا } وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَؤُمَّهُمْ كَالْمَجْنُونِ ، وَلَا بِخَنَاثَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمْ رِجَالًا .\r( وَلَا ) إمَامَةُ ( خُنْثَى مُشْكِلٍ بِرِجَالٍ ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً .\r( وَلَا ) إمَامَةُ الْخُنْثَى ( بِخَنَاثَى ) مُشْكِلِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَهُمْ رِجَالٌ وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا وَعَنْهُ تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا كَانَا قَارِئَيْنِ وَالرِّجَالُ أُمِّيُّونَ ، وَيَقِفُونَ خَلْفَهَا ، وَذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الرَّجُلُ الْمَأْمُومُ بِكَوْنِ الْإِمَامِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى ( إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ ) ؛ لِأَنَّهُ مُفْرِطٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى غَالِبًا .","part":3,"page":444},{"id":1444,"text":"( وَتَصِحَّ ) إمَامَةُ الْمَرْأَةِ بِنِسَاءٍ ، لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ { أُمِّ وَرَقَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا } وَتَصِحُّ أَيْضًا إمَامَةُ الْخُنْثَى ( بِنِسَاءٍ ) لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَإِمَامَتُهَا بِهِنَّ صَحِيحَةٌ ( وَيَقِفْنَ ) أَيْ الْمَأْمُومَاتُ ( خَلْفَهُ ) أَيْ خَلْفَ الْخُنْثَى ، إذَا أَمَّهُنَّ كَالرَّجُلِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَقُومُ وَسْطَهُنَّ .","part":3,"page":445},{"id":1445,"text":"( وَإِنْ صَلَّى ) رَجُلٌ ( خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُهُ خُنْثَى لَكِنْ ، يَجْهَلُ إشْكَالَهُ ، ثُمَّ بَانَ ) الْخُنْثَى ( بَعْدَ الصَّلَاةِ رَجُلًا فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( الْإِعَادَةُ ) كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَظُنُّهُ مُحْدِثًا فَبَانَ مُتَطَهِّرًا .\r( وَإِنْ صَلَّى ) رَجُلٌ ( خَلْفَهُ ) أَيْ الْخُنْثَى ( وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ) أَنَّهُ خُنْثَى ( فَبَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ رَجُلًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَعَدَمِ شَكِّهِ حَالَ الْفِعْلِ فِيمَا يُفْسِدُهَا .","part":3,"page":446},{"id":1446,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إمَامَةُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي فَرْضٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقَدِّمُوا صِبْيَانَكُمْ } وَلِأَنَّهَا حَالُ كَمَالٍ ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ بَلْ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَمْنَعُ التَّكْلِيفَ وَصِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ الْإِخْلَالُ بِالْقِرَاءَةِ حَالَ السِّرِّ .","part":3,"page":447},{"id":1447,"text":"( وَتَصِحُّ ) إمَامَةُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ ( فِي نَفْلٍ ) كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحٍ ( وَ ) تَصِحُّ إمَامَةُ مُمَيِّزٍ ( بِمِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُتَنَفِّلًا .","part":3,"page":448},{"id":1448,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إمَامَةُ مُحْدِثٍ ) يَعْلَمُ ذَلِكَ ( وَلَا ) إمَامَةُ ( نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَ الْمُتَلَاعِبَ لِكَوْنِهِ لَا صَلَاةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ( وَلَوْ جَهِلَهُ ) أَيْ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ( مَأْمُومٌ فَقَطْ ) أَيْ وَحْدَهُ وَعَلِمَهُ الْإِمَامُ ، فَيَكُونُ كُلُّهُمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ وَلَا بَيْنَ نَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْبُقْعَةِ فَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ( هُوَ ) أَيْ الْإِمَامُ .\r( وَالْمَأْمُومُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قَضَوْا الصَّلَاةَ صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومٍ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْإِمَامِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ أَعَادَ صَلَاتَهُ وَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ صَلَاتُهُمْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجَرْفِ فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ ، وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ وَهَذَا فِي مَحَلِّ الشُّهْرَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعْذُورًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ ( إلَّا فِي الْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ بِالْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ ) إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا .\r( وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ مُحْدِثًا ) أَوْ نَجِسًا ( فِيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَقَطْ فَيُعِيدُ الْكُلُّ ، لِفَقْدِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ أَوْ النَّجِسَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ غَيْرَ الْمُحْدِثِ أَوْ النَّجِسِ فَالْإِعَادَةُ عَلَيْهِ","part":3,"page":449},{"id":1449,"text":"وَحْدَهُ ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا ) أَوْ نَاسِيًا فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ .","part":3,"page":450},{"id":1450,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إمَامَةُ أُمِّيٍّ نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ ) كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا وَقِيلَ : إلَى أُمَّةِ الْعَرَبَ وَهُوَ لُغَةً مَنْ لَا يَكْتُبُ وَمِنْ ذَلِكَ وَصْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأُمِّيِّ ( بِقَارِئٍ ) مَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ كَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَهُوَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ ( وَالْأُمِّيُّ ) اصْطِلَاحًا ( مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ لَا يَحْفَظُهَا ( أَوْ يُدْغِمُ مِنْهَا حَرْفًا لَا يُدْغَمُ ) أَيْ فِي غَيْرِ مِثْلِهِ ، وَغَيْرِ مَا يُقَارِبُهُ فِي الْمَخْرَجِ ( وَهُوَ الْأَرَتُّ ) .\rوَفِي الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي فِي لِسَانِهِ عَجَلَةٌ تُسْقِطُ بَعْضَ الْحُرُوفِ ( أَوْ يَلْحَنُ ) فِيهَا ( لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، كَفَتْحِ هَمْزَةِ اهْدِنَا ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَعْنَى طَلَبِ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِدَايَةِ ( وَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ ) وَكَسْرِهَا ، وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ فَإِنْ لَمْ يُحِلْ الْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ وَنُونِ نَسْتَعِينُ فَلَيْسَ أُمِّيًّا .\r( وَإِنْ أَتَى بِهِ ) أَيْ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ( مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إصْلَاحِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ كَمَا يَأْتِي ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْكَلَامِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْكَلَامِ .\r( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إصْلَاحِهِ ) أَيْ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ( قَرَأَهُ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ ) لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَمَا زَادَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْفَاتِحَةِ ( تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ ) أَيْ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّحْنُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يُحِلْ الْمَعْنَى ، فَإِنْ أَحَالَهُ كَانَ عَمْدُهُ كَالْكَلَامِ وَسَهْوُهُ كَالسَّهْوِ عَنْ كَلِمَةٍ وَجَهْلُهُ كَجَهْلِهَا .\r( وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ ) أَيْ إبَاحَةَ اللَّحْنِ","part":3,"page":451},{"id":1451,"text":"الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ، لِإِدْخَالِهِ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) اللَّحْنُ الْمُحِيلُ لِلْمَعْنَى ( لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ آفَةٍ ) كَسَبْقِ لِسَانِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } ( وَلَمْ تُمْنَعْ إمَامَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأُمِّيٍّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ تَصِحَّ إمَامَةُ الْأُمِّيِّ بِمِثْلِهِ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ .","part":3,"page":452},{"id":1452,"text":"( وَإِنْ أَمَّ أُمِّيٌّ أُمِّيًّا وَقَارِئًا فَإِنْ ، كَانَا ) أَيْ الْمَأْمُومَانِ ( عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَوْ ) كَانَ ( الْأُمِّيُّ فَقَطْ ) عَنْ يَمِينِهِ وَالْقَارِئُ عَنْ يَسَارِهِ ( صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ .\r( وَ ) صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ( الْأُمِّيِّ ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ ، وَوَقَفَ فِي مَوْقِفِهِ ( وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ ) لِاقْتِدَائِهِ بِأُمِّيٍّ ( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْأُمِّيُّ وَالْقَارِئُ الْمَأْمُومَانِ ( خَلْفَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ الْأُمِّيَّ ( أَوْ ) كَانَ ( الْقَارِئُ وَحْدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ) وَالْأُمِّيُّ عَنْ يَسَارِهِ ( فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ ) أَمَّا الْإِمَامُ فَلِأَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ ، وَأَمَّا الْقَارِئُ فَلِاقْتِدَائِهِ بِالْأُمِّيِّ وَأَمَّا الْأُمِّيُّ فَلِمُخَالَفَتِهِ مَوْقِفَهُ وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ الْأُمِّيَّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِيَسَارِ إمَامِهِ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فَصَحَّ اقْتِدَاؤُهُ أَوَّلًا بِالْإِمَامِ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بَعْدُ لَا يُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النِّيَّةِ ، وَكَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ عَقِبَهُ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":3,"page":453},{"id":1453,"text":"( وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ ) مِنْهَا .\r( وَلَا بِالْعَكْسِ ) أَيْ إقْصَاءُ الْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَاجِزِ عَنْ النِّصْفِ الْأُوَلِ ( وَلَا اقْتِدَاءُ مَنْ يُبَدِّلُ حَرْفًا مِنْهَا بِمَنْ يُبَدِّلُ حَرْفًا غَيْرَهُ ) لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ .\r( وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ وَيُحْسِنَ غَيْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ بِقَدْرِهَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ) وَجَوَّزَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ لِأَنَّهُمَا أُمِّيَّانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُحْسِنُ دُونَ السَّبْعِ فَوَجْهَانِ .","part":3,"page":454},{"id":1454,"text":"( وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ ) لِلْإِمَامَةِ ( فَإِنْ شَاءَ صَلَّى خَلْفَهُ وَأَعَادَ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ أَذًى لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاسِقِ .\r( وَإِنْ شَاءَ صَلَّى وَحْدَهُ جَمَاعَةً ) بِإِمَامِ يَصْلُحُ لِلْعُذْرِ ( أَوْ ) صَلَّى ( وَحْدَهُ وَوَافَقَهُ فِي أَفْعَالِهِ ، وَلَا إعَادَةَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِمَنْ لَيْسَ أَهْلًا .","part":3,"page":455},{"id":1455,"text":"( وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى تَغْيِيرِ نَظْمِ الْقُرْآنِ بِمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْنَاهُ ، كَقَوْلِهِ : إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ، وَنَحْوِهِ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ ، لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } ( وَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ ) إذَا كَانَ سَهْوًا عِنْدَ الْمَجْدِ ، وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ يَسْجُدُ لَهُ .","part":3,"page":456},{"id":1456,"text":"( وَحُكْمُ مَنْ أَبْدَلَ مِنْهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ( حَرْفًا بِحَرْفٍ ، لَا يُبَدَّلُ كَالْأَلْثَغِ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا وَنَحْوِهِ ، حُكْمُ مَنْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُبَدِّلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ وَالضَّالِّينَ ) إذَا أَبْدَلَهَا ( بِظَاءٍ فَتَصِحُّ ) إمَامَتُهُ بِمَنْ لَا يُبَدِّلُهَا ظَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أُمِّيًّا بِهَذَا الْإِبْدَالِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ عَلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنَى ( كَ ) مَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ ( بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ الضَّادِ وَالظَّاءِ ( مِنْ أَطْرَافِ اللِّسَانِ ، وَبَيْنَ الْأَسْنَانِ وَكَذَلِكَ مَخْرَجُ الصَّوْتِ وَاحِدٌ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إصْلَاحِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إدْغَامِ حَرْفٍ فِي آخَرَ لَا يُدْغَمُ فِيهِ ، أَوْ إبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ غَيْرِ ضَادِ الْمَغْضُوبِ وَالضَّالِّينَ بِظَاءٍ ، أَوْ إصْلَاحِ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ مَا لَمْ يُصْلِحْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا .","part":3,"page":457},{"id":1457,"text":"( وَتُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ كَثِيرِ اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ) كَجَرِّ دَالِ الْحَمْدِ وَنَصْبِ هَاءِ اللَّهُ وَنَصْبِ بَاءِ رَبِّ وَنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُؤْتَمُّ مِثْلَهُ أَوْ كَانَ لَا يَلْحَنُ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ بَاقٍ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ وَمُتَعَمِّدٌ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ : إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِالْيَسِيرِ لَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ ، إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ .","part":3,"page":458},{"id":1458,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ ( مَنْ يُصْرَعُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، مِنْ الصَّرْعِ ، وَهُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( أَوْ تُضْحِكُ رُؤْيَتُهُ ) أَوْ صُورَتُهُ ، أَيْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ وَتَصِحُّ .\r( وَمَنْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ إمَامَةِ الْمُوَسْوِسِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يَقْتَدِي بِهِ عَامِّيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يُكْرَهُ .","part":3,"page":459},{"id":1459,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ ( أَقْلَف ) أَمَّا الصِّحَّةُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ قَارِئٌ ، فَصَحَّتْ إمَامَتُهُ كَالْمَخْتُونِ ، وَالنَّجَاسَةُ تَحْتَ الْقُلْفَةِ بِمَحَلٍّ لَا تُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا مِنْهُ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إزَالَتِهَا ، وَكُلُّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِلِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْأَقْلَفِ الْمُرْتَفِقِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْقِ قُلْفَتِهِ وَغَسْلِ مَا تَحْتَهَا فَأَمَّا الْمَفْتُوقُ الْقُلْفَةَ فَإِنْ تَرَكَ غَسْلَ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِمَّا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ وَلَا صَلَاتُهُ ، لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إزَالَتِهَا ، قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ ( وَ ) .","part":3,"page":460},{"id":1460,"text":"تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ ( أَقْطَعِ يَدَيْنِ ، أَوْ ) أَقْطَعِ ( إحْدَاهُمَا أَوْ ) أَقْطَعِ ( رِجْلَيْنِ أَوْ ) أَقْطَعَ ( إحْدَاهُمَا ) .\rقَالَ فِي شَرْح الْمُنْتَهَى : وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا أَمْكَنَ أَقْطَعِ رِجْلَيْنِ الْقِيَامُ ، بِأَنْ يَتَّخِذَ لَهُ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ .\r( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ أَنْفٍ ) أَيْ تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ أَقْطَعِ أَنْفٍ .","part":3,"page":461},{"id":1461,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ وَتَصِحُّ إمَامَةُ ( الْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ ، وَالتَّمْتَامِ : الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ ، وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ ) كَالْقَافِ وَالضَّادِ ، أَمَّا صِحَّةُ إمَامَتِهِ فَلِإِتْيَانِهِ بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَقْدِيمِهِ فَلِزِيَادَتِهِ مَا يُكَرِّرُ ، أَوْ عَدَمِ فَصَاحَتِهِ .","part":3,"page":462},{"id":1462,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَؤُمَّ رَجُلٌ ) أُنْثَى ( أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ ، لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْوَسْوَاسِ .\r( وَلَا بَأْسَ ) أَنْ يَؤُمَّ ( بِذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ) أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ .\rوَفِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ لِلصَّلَاةِ ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ فَإِنْ صَلَّى بِهِنَّ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ .","part":3,"page":463},{"id":1463,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ ، بِحَقٍّ نَصًّا ، لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهُوَ لَيِّنٌ .\rوَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُقْبَلُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ .\rقَالَ الْقَاضِي الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ أَمَّا إنْ كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ ( فَإِنْ كَرِهَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ ( نِصْفُهُمْ لَمْ يُكْرَهْ ) أَنْ يَؤُمَّهُمْ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَذَاهِبِ ، لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ، لِعَدَمِ الِائْتِلَافِ ) وَالْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً إنَّمَا يَتِمُّ بِالِائْتِلَافِ ( وَلَا يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ) حَيٌّ صَلُحَ لِلْإِمَامَةِ ( ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ ) دُونَهُمْ ، لِلْأَخْبَارِ ( وَإِنْ كَرِهُوهُ لِدِينِهِ وَسُنَّتِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ ) ، .","part":3,"page":464},{"id":1464,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًا وَلَقِيطٍ وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ ، وَخَصِيٍّ وَجُنْدِيٍّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ( وَأَعْرَابِيٍّ إذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلَحُوا لَهَا ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ } وَصَلَّى الْبَاقُونَ خَلْفَ ابْنِ زِيَادٍ وَهُوَ مِمَّنْ فِي نِسْبَتِهِ نَظَرٌ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ قَالَتْ : يُقَالُ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ حُرٌّ مَرْضِيٌّ فِي دِينِهِ ، يَصْلُحُ لَهَا كَغَيْرِهِ .","part":3,"page":465},{"id":1465,"text":"( وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيَهَا ) رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَالَهُ الْخَلَّالُ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ .\r( وَعَكْسُهُ ) أَيْ يَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمَنْ يُؤَدِّيهَا لِمَا سَبَقَ ( وَ ) يَصِحُّ ائْتِمَامُ ( قَاضِي ظُهْرَ يَوْمٍ بِقَاضِي ظُهْرَ يَوْمٍ آخَرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":466},{"id":1466,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ائْتِمَامُ ( مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ وَالْعَكْسُ أَوْ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَصِحُّ ) ائْتِمَامُ ( مَاسِحٍ عَلَى حَائِلٍ بِغَاسِلٍ ) لِمَا تَحْتَ ذَلِكَ الْحَائِلِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رَافِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":467},{"id":1467,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ائْتِمَامُ ( مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ } .","part":3,"page":468},{"id":1468,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ ( مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ ) أَوْ بِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ بِأَحَدِهِمَا ( بِمَنْ تَطْهُرُ بِأَحَدِهِمَا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي ائْتِمَامِ الْقَادِرِ بِالْعَاجِزِ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":469},{"id":1469,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ ( مُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تُؤَدَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامِ أَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَهُوَ يُنْقَضُ بِالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ مَنْ يُصَلِّيهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعُ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظُّهْرَ بَدَلٌ عَنْ الْجُمُعَةِ بِإِذْنٍ وَالْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَعَنْهُ يَصِحُّ ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ { مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ : هَذِهِ قَضِيَّةُ عَيْنٍ تَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ فَيَسْقُطُ بِهَا الِاسْتِدْلَال ( إلَّا إذَا صَلَّى بِهِمْ فِي صَلَاةِ خَوْفٍ صَلَاتَيْنِ ) فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":3,"page":470},{"id":1470,"text":"( فَائِدَةٌ ) لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا ؟ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَلَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَوُجُوبُ فِعْلِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى أَوْ لَا ؟ .","part":3,"page":471},{"id":1471,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ أَوْ غَيْرَهُمَا ) كَالْعِشَاءِ ( وَلَا عَكْسُهُ ) وَمِثْلُهُ صَلَاةُ كُلِّ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ بِفَرْضٍ غَيْرِهِ وَقْتًا وَاسْمًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَةِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْوَصْفِ .","part":3,"page":472},{"id":1472,"text":"( تَتِمَّةٌ ) إذَا صَلَّى مَرِيضٌ بِمِثْلِهِ ظُهْرًا قَبْلَ إحْرَامِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ حَضَرَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ لَمْ تَنْقَلِبْ ظُهْرُهُ نَفْلًا فِي الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":3,"page":473},{"id":1473,"text":"( فَصْلٌ فِي الْمَوْقِفِ ) ( السُّنَّةُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَ الْإِمَامِ ) رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَامَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ } وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَابِرًا وَجَبَّارًا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ { فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمَا ، حَتَّى أَقَامَهُمَا خَلْفَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَلَا يَنْقُلُهُمَا إلَّا إلَى الْأَكْمَلِ وَمَا رُوِيَ عَنْ { ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ فَفِيهِ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يُحْتَجَّ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ فَأَجَابَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَيِّقًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ( إلَّا إمَامَ الْعُرَاةِ وَ ) إلَّا ( إمَامَةَ النِّسَاءِ ، فَوَسَطًا وُجُوبًا فِي الْأُولَى ) أَيْ إمَامِ الْعُرَاةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ .\r( وَاسْتِحْبَابًا فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ إمَامَةِ النِّسَاءِ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّسَتُّرَ وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا .","part":3,"page":474},{"id":1474,"text":"( فَإِنْ وَقَفُوا ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ ( قُدَّامَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( وَلَوْ بِ ) قَدْرِ تَكْبِيرَةِ ( إحْرَامٍ ) ثُمَّ تَأَخَّرُوا ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } وَالْمُخَالَفَةُ فِي الْأَفْعَالِ مُبْطِلَةٌ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ فِي الِاقْتِدَاءِ إلَى الِالْتِفَاتِ خَلْفَهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْقُولِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ ، ( غَيْرَ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ فِي نَفْلٍ إذَا تَقَابَلَا ) بِأَنْ وَجَّهَ الْإِمَامُ إلَى وَجْهِ الْمَأْمُومِ ( أَوْ ) تَدَابَرَا بِأَنْ ( جَعَلَ ) الْمَأْمُومُ ( ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ إمَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالنَّفْلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَصِحُّ دَاخِلَهَا .","part":3,"page":475},{"id":1475,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إنْ جَعَلَ ) الْمَأْمُومَ ( ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( لِتَقَدُّمِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى إمَامِهِ .\r( وَ ) إلَّا ( فِيمَا إذَا اسْتَدَارَ الصَّفُّ حَوْلَهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( فَلَا بَأْسَ بِتَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ إذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْإِمَامِ ) يَعْنِي فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ جِهَةِ الْإِمَامِ فَلَا تَصِحُّ إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ فِي جِهَتِهِ مِنْ الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ جَازَ فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .\r( وَ ) إلَّا ( فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا أَمْكَنَ الْمُتَابَعَةُ ) فَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ نَصَّ عَلَيْهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَّةِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ الْمُتَابَعَةُ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ .","part":3,"page":476},{"id":1476,"text":"( وَإِنْ وَقَفُوا ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ ( مَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( عَنْ يَمِينِهِ أَوْ ) وَقَفُوا ( عَنْ جَانِبَيْهِ صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ أَيْ الْإِمَامِ { لِإِدَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرًا إلَى يَمِينِهِ لَمَّا وَقَفَا عَنْ يَسَارِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا خَوْفًا مِنْ التَّقَدُّمِ ، وَمُرَاعَاةً لِلْمَرْتَبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِنْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ تَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ : وَالْمُرَادُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ فَيَجِيءُ الْوَجْهُ تَصِحُّ مُنْفَرِدًا ، أَوْ كَصَلَاتِهِمْ قُدَّامَهُ ، فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ انْتَهَيَا قُلْت ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ فَإِنْ تَقَدَّمَهُ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ لَهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي رَجُلٍ أَمَّ رَجُلًا قَامَ عَنْ يَسَارِهِ يُعِيدُ وَإِنَّمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَظَاهِرُهُ تَصِحُّ مُنْفَرِدًا دُونَ الْمَأْمُومِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الْغَايَةِ بِالْإِمَامَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ .","part":3,"page":477},{"id":1477,"text":"( فَإِنْ وَقَفَ ) الْمَأْمُومُ الرَّجُلُ أَوْ الْخُنْثَى ( خَلْفَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَوْ ) وَقَفَ الْمَأْمُومُ مُطْلَقًا ( عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ ( وَصَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إدَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرًا وَعَنْهُ تَصِحُّ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ وَالْمُوَفَّقُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ وَفِي الشَّرْحِ : هِيَ الْقِيَاسُ كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَكَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ جَابِرًا وَابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَدُلَّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ ، بِدَلِيلِ رَدِّ جَابِرٍ وَجَبَّارٍ إلَى وَرَائِهِ ، مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِمَا عَنْ جَانِبَيْهِ .\r( وَإِذَا وَقَفَ ) الْمَأْمُومُ ( عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَحْرَمَ أَوَّلًا ، سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدِيرَهُ مِنْ وَرَائِهِ إلَى يَمِينِهِ وَلَمْ تَبْطُلْ تَحْرِيمَتُهُ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ .","part":3,"page":478},{"id":1478,"text":"( وَإِنْ كَبَّرَ ) مَأْمُومٌ ( وَحْدَهُ خَلْفَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( ثُمَّ تَقَدَّمَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ جَاءَ ) مَأْمُومٌ ( آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ ، أَوْ تَقَدَّمَ إلَى الصَّفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ كَانَا ) أَيْ الْمَأْمُومَانِ ( اثْنَيْنِ فَكَبَّرَ أَحَدُهُمَا ) لِلْإِحْرَامِ ( وَتَوَسْوَسَ الْآخَرُ ثُمَّ كَبَّرَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ ) وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَأَحَسَّ بِآخَرَ فَتَأَخَّرَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ الثَّانِي ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُ فَوَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَدْرَ رَكْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَهَا .","part":3,"page":479},{"id":1479,"text":"( فَإِنْ وَقَفَ ) مَأْمُومٌ ( عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( وَ ) وَقَفَ ( آخَرُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَّرَهُمَا خَلْفَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَابِرًا وَجَبَّارًا وَرَاءَهُ ( فَإِنْ شَقَّ ) عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمَا ( أَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْخِيرُهُمَا تَقَدَّمَ الْإِمَامُ ) بَيْنَهُمَا لِيَصِيرَا وَرَاءَهُ وَصَلَّى بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَيْمَنُ قَبْلَ إحْرَامِ الدَّاخِل لِيُصَلِّيَ خَلْفَهُ جَازَ ) ذَلِكَ .\rوَفِي النِّهَايَةِ وَالرِّعَايَةِ ، بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَ ( كَتَفَاوُتِ إحْرَامِ اثْنَيْنِ خَلْفَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ( ثُمَّ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا ) لِسَبْقِهِ الْحَدَثَ وَنَحْوِهِ ( تَقَدَّمَ الْآخَرُ إلَى الصَّفِّ ) إنْ كَانَ ( أَوْ ) تَقَدَّمَ ( إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ صَفَّ ( أَوْ جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ ) لِئَلَّا يَصِيرَ فَذًّا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ إلَى الصَّفِّ ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَلَا إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَلَا جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ ( نَوَى الْمُفَارَقَةَ ) لِلْعُذْرِ ( وَإِنْ أَدْرَكَهُمَا ) أَيْ أَدْرَكَ مَأْمُومٌ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ ( جَالِسَيْنِ أَحْرَمَ ثُمَّ جَلَسَ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَلَا تَأَخَّرَ إذَنْ لِلْمَشَقَّةِ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّمْنَى لَا يَتَقَدَّمُونَ وَلَا يَتَأَخَّرُونَ لِلْعِلَّةِ .","part":3,"page":480},{"id":1480,"text":"( وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّقَدُّمِ وَالْمُسَاوَاةِ بِمُؤَخَّرِ قَدَمٍ ، وَهُوَ الْعَقِبُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمٌ بِمُؤَخَّرِ الْقَدَمِ ( لَمْ يَضُرَّ ، كَطُولِ الْمَأْمُومِ عَنْ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِرَأْسِهِ فِي السُّجُودِ فَلَوْ اسْتَوَيَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ( فِي الْعَقِبِ ، وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ عَقِبِهِ عَلَى عَقِبِ إمَامِهِ .\r( وَإِنْ تَقَدَّمَ عَقِبُ الْمَأْمُومِ عَقِبَ الْإِمَامِ مَعَ تَأَخُّرِ أَصَابِعِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ عَنْ أَصَابِعِ الْإِمَامِ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، لِتَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ اعْتِبَارًا بِالْعَقِبِ وَلَوْ قَدَّمَ رِجْلَهُ وَهِيَ مُرْتَفِعَةٌ عَنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا .\r( وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ عَقِبَ الْمَأْمُومِ ) فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ ، لَكِنْ لَا يَضُرَّ تَأَخُّرُ عَقِبِهِ إلَّا إذَا بَانَ عَدَمُ مُصَافَّتِهِ لِإِمَامِهِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُبْدِعِ : أَنَّهُ يُنْدَبُ تَأَخُّرُهُ قَلِيلًا ، بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُصَافًّا لَهُ ( فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا لَا اعْتِبَارَ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِقْرَارِهِ .\r( وَهُوَ الْأَلْيَةُ ، حَتَّى لَوْ مَدَّ ) الْمَأْمُومُ ( رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَهُمَا عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّ ) لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِمًا وَالْآخَرُ قَاعِدًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَلَا يُقَدِّمُ الْقَائِمُ عَقِبَهُ عَلَى مُؤَخَّرِ أَلْيَةِ الْجَالِسِ .","part":3,"page":481},{"id":1481,"text":"( وَإِنْ أَمَّ ) رَجُلٌ ( خُنْثَى وَقَفَ ) الْخُنْثَى ( عَنْ يَمِينِهِ ) احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَالْخُنْثَى عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ وَلَا يَقِفَانِ خَلْفَهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ وَقَفَ الثَّلَاثَةُ خَلْفَهُ صَفًّا .","part":3,"page":482},{"id":1482,"text":"( وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ ) امْرَأَةً وَقَفَتْ خَلْفَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رِجَالٌ أَوْ لَا ( أَوْ ) أَمَّ ( خُنْثَى امْرَأَةً وَقَفَ خَلْفَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ } ( فَإِنْ وَقَفَتْ ) الْمَرْأَةُ ( عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ يَمِينِ الرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى الْإِمَامِ ، فَكَرَجُلٍ ، فَتَصِحُّ ( أَوْ ) وَقَفَتْ ( عَنْ يَسَارِهِ ، فَكَرَجُلٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا بِيَسَارِهِ وَإِلَّا صَحَّتْ .\rوَفِي التَّعْلِيقِ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا وَهُوَ عُرْيَانٌ فَإِنَّمَا تَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ .\r( وَيُكْرَهُ لَهَا الْوُقُوفُ فِي صَفِّ الرِّجَالِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْخِيرِهِنَّ ( فَإِنْ فَعَلَتْ ) أَيْ وَقَفَتْ فِي صَفِّ الرِّجَالِ ( لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَلَا ) صَلَاةُ ( مَنْ خَلْفَهَا ) فَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ نِسَاءٍ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ الرِّجَالِ ( وَلَا ) صَلَاةُ مَنْ ( أَمَامَهَا وَلَا صَلَاتُهَا ) كَمَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَالْأَمْرُ بِتَأْخِيرِهَا لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ مَعَ عَدَمِهِ .","part":3,"page":483},{"id":1483,"text":"( وَإِنْ أَمَّ ) رَجُلٌ ( رَجُلًا وَصَبِيًّا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ ) لِكَمَالِ الرَّجُلِ ( وَالصَّبِيُّ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ ) أَمَّ ( رَجُلًا وَامْرَأَةً وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا } .","part":3,"page":484},{"id":1484,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الصَّفِّ عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَوْ خَلْفَهُ وَكَذَا إنْ بَعُدَ الصَّفُّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ( نَصًّا وَقُرْبُهُ ) أَيْ الصَّفِّ ( مِنْهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ بُعْدِهِ وَكَذَا قُرْبُ الصُّفُوفِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ .\r( وَكَذَا تَوَسُّطُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ لِلصَّفِّ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":3,"page":485},{"id":1485,"text":"( وَإِنْ انْقَطَعَ ) الصَّفُّ ( عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ إنْ كَانَ ) الِانْقِطَاعُ بَعْدَ مُقَامِ الثَّلَاثَةِ رِجَالٌ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ) أَيْ صَلَاةُ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ الصَّفِّ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ ، وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":3,"page":486},{"id":1486,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ ) فِي الصَّلَاةِ ( أَنْوَاعٌ ) مِنْ رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ وَخَنَاثَى ( سُنَّ تَقْدِيمُ رِجَالٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَقَامَ الصَّفَّ فَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ ، الْغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ ، وَزَادَ فِيهِ وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الْغِلْمَانِ .","part":3,"page":487},{"id":1487,"text":"وَيُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ ( أَحْرَارٌ ) عَلَى أَرِقَّاءَ لِمَزِيَّتِهِمْ بِالْحُرِّيَّةِ ( ثُمَّ عَبِيدٌ ) بَالِغُونَ ( الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ ) مِنْهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( ثُمَّ صِبْيَانٌ كَذَلِكَ ) أَيْ أَحْرَارٌ ، ثُمَّ عَبِيدٌ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ خَنَاثَى ) هَكَذَا فِي الْمُقْنِعُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا رِجَالًا وَهَذَا إنْ قُلْنَا : يَصِحُّ وُقُوفُ الْخَنَاثَى صَفًّا .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا لَمْ يَصِحَّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَةِ فَذٌّ ( ثُمَّ نِسَاءٌ ) أَحْرَارٌ بَالِغَاتٌ ، ثُمَّ إمَاءٌ بَالِغَاتٌ ، ثُمَّ أَحْرَارٌ غَيْرُ بَالِغَاتٍ ثُمَّ إمَاءٌ غَيْرُ بَالِغَاتٍ ، الْفُضْلَى فَالْفُضْلَى .","part":3,"page":488},{"id":1488,"text":"( وَيُقَدَّمُ مِنْ الْجَنَائِزِ إلَى الْأَمَامِ ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ مَوْتَى فِي الْمُصَلَّى ( وَ ) يُقَدَّمُ ( إلَى الْقِبْلَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ حَيْثُ جَازَ ) دَفْنُ مَيِّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ( رَجُلٌ حُرٌّ ثُمَّ عَبْدٌ بَالِغٌ ، ثُمَّ صَبِيٌّ كَذَلِكَ ) أَيْ حُرٌّ ، ثُمَّ عَبْدٌ ( ثُمَّ خُنْثَى ) حُرٌّ ثُمَّ عَبْدٌ بَالِغٌ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ فِيهِمَا ( ثُمَّ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ ) بَالِغَةٌ ( ثُمَّ أَمَةٌ ) بَالِغَةٌ ، ثُمَّ صَبِيَّةٌ حُرَّةٌ ثُمَّ صَبِيَّةٌ أَمَةٌ .\r( وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ ) فِي الْجَنَائِزِ وَتَقَدَّمَ مَعَ تَعَدُّدِ النَّوْعِ الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ كَمَا فِي الْمُصَافَّةِ ( وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا امْرَأَةٌ ) وَهُوَ رَجُلٌ فَفَذٌّ ( أَوْ ) لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا ( كَافِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ مُحْدِثٌ أَوْ نَجِسٌ يَعْلَمُ مُصَافَّةَ ذَلِكَ ) أَيْ إنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ نَجِسٌ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْمُصَافُّ حَدَثَ أَوْ نَجَسَ نَفْسِهِ ( فَفَذٌّ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوُقُوفِ مَعَهُ وَلِأَنَّ وُجُودَ الْكَافِرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُحْدِثِ وَالنَّجِسِ كَعَدَمِهِ وَكَذَا إذَا وَقَفَ مَعَهُ سَائِرُ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ .\rقَالَهُ فِي الشَّرْحِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَحَّتْ مُصَافَّتُهُ ( وَكَذَا ) مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا ( صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ ) وَهُوَ رَجُلٌ فَفَذٌّ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فَلَيْسَ بِفَذٍّ { لِقَوْلِ أَنَسٍ فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( كَذَا ) ( امْرَأَةٌ مَعَ نِسَاءٍ ) إذَا لَمْ يَقِفْ مَعَهَا إلَّا كَافِرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ ، أَوْ مَنْ تَعْلَمُ حَدَثَهَا أَوْ نَجَاسَتَهَا فَفَذٌّ أَوْ وَقَفَ مَعَهَا فِي فَرْضٍ غَيْرُ بَالِغَةٍ فَفَذٌّ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُحْدِثُ حَدَثَ نَفْسِهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى انْقَضَتْ ( وَلَا عَامَّةُ مَصَافِّهِ ) كَذَلِكَ ( فَلَيْسَ بِفَذٍّ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ","part":3,"page":489},{"id":1489,"text":"بُقْعَتِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَا عَلِمَهُ مُصَافُّهُ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَيْسَ بِفَذٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامًا لَهُ ، إذَنْ لَمْ يَعُدْ فَأَوْلَى إذَا كَانَ مُصَافًّا .","part":3,"page":490},{"id":1490,"text":"( وَمَنْ وَقَفَ مَعَهُ مُتَنَفِّلٌ أَوْ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ كَالْأُمِّيِّ ) يَقِفُ مَعَ الْقَارِئِ ( وَالْأَخْرَسِ ) يَقْفُ مَعَ النَّاطِقِ ( وَالْعَاجِزِ ) عَنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ يَقِفُ مَعَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ ( وَنَاقِصِ الطَّهَارَةِ ) الْعَاجِزِ عَنْ إكْمَالِهَا يَقْفُ مَعَ تَامِّ الطَّهَارَةِ ( وَالْفَاسِقِ ) يَقِفُ مَعَ الْعَدْلِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ ( فَصَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْإِمَامَةِ .","part":3,"page":491},{"id":1491,"text":"( وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةً ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَهِيَ الْخَلَلُ فِي الصَّفِّ دَخَلَ فِيهِ ( أَوْ وَجَدَهُ ) أَيْ الصَّفَّ ( غَيْرَ مَرْصُوصٍ دَخَلَ فِيهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصَّفَّ } .\rقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فَإِنْ كَانَتْ : أَيْ الْفُرْجَةُ ، بِحِذَائِهِ كُرِهَ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا عَرْضًا ( فَإِنْ مَشَى إلَى الْفُرْجَةِ عَرْضًا بَيْن يَدَيْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ كُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي الْحَدِيثَ وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ هُنَا إمَّا ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ لِلْحَاجَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ يَقِفُ فِيهِ ( وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَهُ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفُ الْوَاحِدِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) الْوُقُوفُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ( فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِكَلَامٍ أَوْ بِنَحْنَحَةٍ أَوْ إشَارَةٍ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اجْتِنَابِ الْفَذِّيَّةِ ( وَيَتْبَعُهُ ) مَنْ يُنَبِّهُهُ ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ .\r( وَيُكْرَهُ ) تَنْبِيهُهُ ( بِجَذْبِهِ نَصًّا ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\r( وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ ، حَالَ الْعِبَادَةِ : كَالْأَجْنَبِيِّ ( فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً وَلَوْ امْرَأَةً خَلْفَ امْرَأَةٍ ) لَمْ تَصِحَّ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ شَيْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ .\rقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَثْبَتَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلِأَنَّهُ خَالَفَ","part":3,"page":492},{"id":1492,"text":"الْمَوْقِفَ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَ قُدَّامَ الْإِمَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَامِدِ وَضِدِّهِمَا ( أَوْ ) وَقَفَ ( عَنْ يَسَارِهِ ، وَلَوْ ) كَانَ الْمَأْمُومُ ( جَمَاعَةً مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ لَمْ تَصِحَّ ) إذَا صَلَّى رَكْعَةً كَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْقِفِهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .","part":3,"page":493},{"id":1493,"text":"( وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( صَفٌّ ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ ( فَإِنْ كَبَّرَ ) فَذًّا ( ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ طَمَعًا فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ .\r( وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ ) مَأْمُومٌ ( آخَرُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ ) مِنْ الرُّكُوعِ ( صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ فِي الصَّفِّ مَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ .\r( وَكَذَا إنْ رَفَعَ الْإِمَامُ ) مِنْ الرُّكُوعِ فَذًّا ( وَلَمْ يَسْجُدْ ) حَتَّى دَخَلَ الصَّفَّ ، أَوْ جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ .\r( وَلَا ) تَصِحُّ صَلَاتُهُ ( إنْ سَجَدَ ) إمَامُهُ قَبْل دُخُولِهِ فِي الصَّفِّ ، وَمَجِيءِ آخَرَ يَقْفُ مَعَهُ ، لِانْفِرَادِهِ فِي مُعْظَمِ الرَّكْعَةِ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ رَكَعَ وَرَفَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ لَا يَخَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْمَعْذُورِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ .","part":3,"page":494},{"id":1494,"text":"( وَلَوْ زُحِمَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ ، فَأُخْرِجَ مِنْ الصَّفِّ ، وَبَقِيَ فَذًّا فَإِنَّهُ يَنْوِي مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ ) لِلْعُذْرِ .\r( وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ ( وَإِنْ أَقَامَ عَلَى مُتَابَعَةِ إمَامِهِ ، وَيُتِمُّهَا مَعَهُ ) جُمُعَةً ( فَذًّا ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُ ) فِي وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ وَصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ عَدَمَ الصِّحَّةِ ، ذَكَرَهُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":495},{"id":1495,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ ) ( إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ ، وَكَانَا فِي الْمَسْجِدِ صَحَّتْ ) صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ( وَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِلْجَمَاعَةِ فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِيهِ حَصَلَ فِي مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ خَارِجِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ الِاتِّصَالُ فِيهِ .\r( وَكَذَا إنْ لَمْ يَرَ ) الْمَأْمُومُ ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الْإِمَامِ أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ ( إنْ سَمِعَ التَّكْبِيرَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَوْضِعِ الْجَمَاعَةِ وَيُمْكِنُهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِسَمَاعِ التَّكْبِيرِ أَشْبَهَ الْمُشَاهَدَةَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا بَعْضُ مَنْ وَرَاءَهُ ( فَلَا ) تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِهِ .","part":3,"page":496},{"id":1496,"text":"( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ( خَارِجَيْنِ عَنْهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( أَوْ ) كَانَ ( الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ ) خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ ( وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ صَحَّتْ ) صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ( إنْ رَأَى ) الْمَأْمُومُ ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضِ مَنْ وَرَاءَهُ وَلَوْ كَانَتْ جُمُعَةً فِي دَارٍ أَوْ دُكَّانٍ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ وَوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ وَهُوَ الرُّقْيَةُ وَإِمْكَانُ الِاقْتِدَاءِ .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ الرُّقْيَةُ ( مِمَّا لَا يُمْكِنْ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهُ كَشُبَّاكٍ وَنَحْوِهِ ) كَطَاقٍ صَغِيرَةٍ ، فَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ( وَإِنْ لَمْ يَرَ ) الْمَأْمُومُ ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضِ مَنْ وَرَاءَهُ .\r( وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) أَيْ وَهُمَا خَارِجَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) اقْتِدَاؤُهُ بِهِ ( وَلَوْ سَمِعَ التَّكْبِيرَ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ لِنِسَاءٍ كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجْرَتِهَا لَا تُصَلِّينَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّكُنَّ دُونَهُ فِي حِجَابٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْغَالِبِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إمْكَانُ الرُّؤْيَةِ لَوْلَا الْمَانِعُ ، إنْ كَانَ بِالْمَأْمُومِ عَمًى أَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى لَوْلَا ذَلِكَ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الْمُتَابَعَةُ ، وَلَوْ بِسَمَاعِ التَّكْبِيرِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ بِالْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي بِهِ الْآخَرُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَأْمُومِ إذَنْ إنْ لَمْ يَرَ الْإِمَامَ أَوْ بَعْضَ مَنْ وَرَاءَهُ .","part":3,"page":497},{"id":1497,"text":"( وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ ) كَحَالِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ } الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ .\r( وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا ) لِعَدَمِ الْفَارِقِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ ) لِعَدَمِ الْفَارِقِ فِيمَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ( أَيْضًا ) أَيْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ كَانَا فِي الْمَسْجِدِ ( إذَا حَصَلَتْ الرُّؤْيَةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ ) أَيْ الْمُتَابَعَةُ .\r( وَلَوْ جَاوَزَ ) مَا بَيْنَهُمَا ( ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ .\r( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ ) لَمْ تَصِحَّ ( أَوْ ) كَانَ بَيْنَهُمَا ( طَرِيقٌ وَلَمْ تَتَّصِلْ فِيهِ الصُّفُوفُ عُرْفًا إنْ صَحَّتْ ) الصَّلَاةُ ( فِيهِ ) أَيْ الطَّرِيقِ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَالْجِنَازَةِ لِضَرُورَةٍ ، لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ اتَّصَلَتْ إذَنْ صَحَّتْ ( أَوْ اتَّصَلَتْ ) الصُّفُوفُ ( فِيهِ ) أَيْ الطَّرِيقِ ( وَقُلْنَا لَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( فِيهِ ) أَيْ الطَّرِيقِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ( أَوْ انْقَطَعَتْ ) الصُّفُوفُ ( فِيهِ ) أَيْ الطَّرِيقِ ( مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ مِمَّا تَصِحُّ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لَا ، وَبَعْضُهُ دَاخِلٌ فِيمَا تَقَدَّمَ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ أَشْبَهَ مَا يَمْنَعُ الِاتِّصَالَ ، وَالنَّهْرُ الْمَذْكُورُ فِي مَعْنَاهَا وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ لِعَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ وَالْإِجْمَاعِ .\r( وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ : مَنْ بِسَفِينَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى غَيْرِ مَقْرُونَةٍ بِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ طَرِيقٌ وَلَيْسَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً ( فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ ) فَلَا","part":3,"page":498},{"id":1498,"text":"يُمْنَعُ ذَلِكَ الِاقْتِدَاءُ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْحَاجَةِ .","part":3,"page":499},{"id":1499,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنْ الْمَأْمُومِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَان أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِمْ } وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ بَلَى } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِ ثِقَاتٍ وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَهُمْ أَمْ لَا وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ ( كَثِيرًا وَهُوَ ذِرَاعٌ فَأَكْثَرُ ) مِنْ ذِرَاعٍ .\r( وَلَا بَأْسَ بِ ) عُلُوٍّ ( يَسِيرٍ كَدَرَجَةِ مِنْبَرٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا دُونَ ذِرَاعٍ جَمْعًا بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاسُ ثُمَّ عَاد حَتَّى فَرَغَ ، ثُمَّ قَالَ { إنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي ، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ فَيَكُونُ ارْتِفَاعًا يَسِيرًا .\r( وَلَا بَأْسَ بِعُلُوِّ مَأْمُومٍ وَلَوْ ) كَانَ عُلُوُّهُ ( كَثِيرًا نَصًّا ) وَلَا يُعِيدُ الْجُمُعَةَ مَنْ يُصَلِّيهَا فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَرَوَاهُ سَعْدٌ عَنْ أَنَسٍ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ أَشْبَهَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ .","part":3,"page":500},{"id":1500,"text":"( وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ نَصًّا ) وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ لَكِنْ .\rقَالَ الْحَسَنُ الطَّاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْدَثَهُ النَّاسُ وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ كُلَّ مُحْدَثٍ .\r( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ فِيهِ ) أَيْ الْمِحْرَابِ ( إذَا كَانَ يَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مُشَاهَدَتَهُ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابٌ ( إلَّا مِنْ حَاجَةٍ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ ) وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ فَلَا يُكْرَهُ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( وَلَا ) يُكْرَهُ ( سُجُودُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمِحْرَابِ ، إذَا كَانَ وَاقِفًا خَارِجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ مُشَاهَدَتِهِ .\r( وَيَقِفُ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصًّا ) لِتَمَيُّزِ جَانِبِ الْيَمِينِ .","part":4,"page":1},{"id":1501,"text":"( وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { لَا يُصَلِّيَنَّ الْإِمَامُ فِي مَقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ وَلِأَنَّ فِي تَحَوُّلِهِ مِنْ مَكَانِهِ إعْلَامًا لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى فَلَا يَنْتَظِرُهُ وَيَطْلُبُ جَمَاعَةً أُخْرَى ( بِلَا حَاجَةٍ ) كَضِيقِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ .\r( وَتَرْكُ مَأْمُومٍ لَهُ ) أَيْ لِلتَّطَوُّعِ مَوْضِعَ الْمَكْتُوبَةِ ( أَوْلَى ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسَنُّ الْفِعْلُ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ ، بَلْ النَّفَلُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ .","part":4,"page":2},{"id":1502,"text":"( وَيُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُعُودِ لِلْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ عَلَى حَالِهِ رُبَّمَا سَهَا فَظُنَّ أَنَّهُ يُسَلِّمُ أَوْ ظَنَّ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى حَالِهِمَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) هُنَاكَ ( نِسَاءٌ وَلَا حَاجَةٌ ) تَدْعُو إلَى إطَالَةِ الْجُلُوسِ مُسْتَقْبِلًا كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُنْصَرَفًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْحِرَافُ ( فَإِنْ أَطَالَ ) الْإِمَامُ الْجُلُوسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ( انْصَرَفَ مَأْمُومٌ إذَنْ ) لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ السُّنَّةَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْإِمَامُ الْجُلُوسَ ( اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ ( أَنْ لَا يَنْصَرِفَ قَبْلَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَسْبِقُونِي بِالِانْصِرَافِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَذْكُرُ سَهْوًا فَيَسْجُدُ لَهُ وَإِنْ انْحَرَفَ فَلَا بَأْسَ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":4,"page":3},{"id":1503,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ قِيَامُهُنَّ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَثُبُوتُ الرِّجَالِ قَلِيلًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكْهُنَّ الرِّجَالُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( صِفَةِ الصَّلَاةِ ) .","part":4,"page":4},{"id":1504,"text":"( وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ غَيْرِ الْإِمَامِ مَكَانًا بِالْمَسْجِدِ ، لَا يُصَلِّي فَرْضَهُ إلَّا فِيهِ ) { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إيطَانِ الْمَكَانِ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ } وَفِي إسْنَادِهِ تَمِيمُ بْنُ مَحْمُودٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي إسْنَادِ حَدِيثِهِ نَظَرٌ .","part":4,"page":5},{"id":1505,"text":"لَا بَأْسَ ( بِهِ ) أَيْ اتِّخَاذِ مَكَان لَا يُصَلِّي إلَّا فِيهِ ( فِي النَّفْلِ ) لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَكْرَهُ إيطَانَهَا .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ فَاضِلَةً ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ مِنْ تَحَرِّي نَقْرَةَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ { سَلَمَةَ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ وَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا : وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ ، كَإِسْمَاعِ حَدِيثٍ وَتَدْرِيسٍ ، وَإِفْتَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيَتَوَجَّهُ لَا وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ اتِّفَاقًا .","part":4,"page":6},{"id":1506,"text":"( وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ عُرْفًا ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ لِينٌ وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ .\rقَالَ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّفَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فَتَكُونُ سَارِيَةٌ عَرْضُهَا مَقَامَ ثَلَاثَةِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُكْرَهْ ( وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ) أَنْ يَقِفَ بَيْنَ السَّوَارِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ صَفٌّ يُقْطَعُ .","part":4,"page":7},{"id":1507,"text":"( وَلَوْ أَمَّتْ امْرَأَةٌ امْرَأَةً وَاحِدَةً ، أَوْ ) أَمَّتْ ( أَكْثَرَ ) مِنْ امْرَأَةٍ كَاثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَلْفَهَا مُفْرَدَةً ) كَالرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ وَكَذَا لَوْ وَقَفَتْ عَنْ يَسَارِهَا ( وَتَقَدَّمَ ) .","part":4,"page":8},{"id":1508,"text":"قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ( وَمِنْ الْأَدَبِ وَضْعُ الْإِمَامِ نَعْلَهُ عَنْ يَسَارِهِ ) فِي حَالِ صَلَاتِهِ إكْرَامًا لِجِهَةِ يَمِينِهِ .\r( وَ ) وَضْعُ ( مَأْمُومٍ ) نَعْلَهُ ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ قُدَّامَهُ ( لِئَلَّا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ ) وَتَقَدَّمَ : يُسْتَحَبُّ تَفَقُّدُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْلَى تَنَاوُلُهُ بِيَسَارِهِ .","part":4,"page":9},{"id":1509,"text":"فَصْلٌ ( فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ) ( وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَرِيضٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا مَرِضَ تَخَلَّفَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ ( خَائِفُ حُدُوثِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْن عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الْعُذْرَ بِالْخَوْفِ وَالْمَرَضِ } ( أَوْ ) خَائِفُ ( زِيَادَتِهِ ) أَيْ الْمَرَضِ ( أَوْ تَبَاطُئِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَرِيضٌ ( فَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ ) الْمَرِيضُ ( بِإِتْيَانِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ يُرْكِبَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ ، أَوْ يَقُودَ أَعْمَى ( لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ ) لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا ( دُونَ الْجَمَاعَةِ ) نَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ فِي الْجُمُعَةِ : يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضَعْفٍ عَقِبَ الْمَرَضِ فَأَمَّا مَعَ الْمَرَضِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِبَقَاءِ الْعُذْرِ وَمَحَلِّ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ عَنْ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ .","part":4,"page":10},{"id":1510,"text":"( وَ ) يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ( مَنْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ فِعْلِهِمَا كَالْمَحْبُوسِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .","part":4,"page":11},{"id":1511,"text":"( وَ ) يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ( مَنْ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ ) الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ ( أَوْ ) يُدَافِعُ ( أَحَدَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ إكْمَالِ الصَّلَاةِ وَخُشُوعِهَا ( أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَهُ الشِّبَعُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ { وَلَا تَعْجَلَنَّ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ } ( أَوْ خَائِفٌ مِنْ ضِيَاعِ مَالِهِ ، كَغَلَّةٍ فِي بَيَادِرِهَا ، وَدَوَابّ وَأَنْعَامٍ لَا حَافِظَ لَهَا غَيْرُهُ وَنَحْوِهِ أَوْ ) خَائِفٍ مِنْ ( تَلَفِهِ كَخُبْزٍ فِي تَنُّورٍ وَطَبِيخٍ عَلَى نَارٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ) خَائِفِ ( فَوَاتِهِ كَالضَّائِعِ يَدُلُّ بِهِ ) أَيْ عَلَيْهِ ( فِي مَكَان ، كَمَنْ ضَاعَ لَهُ كِيسٌ أَوْ أَبِقَ لَهُ عَبْدٌ وَهُوَ يَرْجُو وُجُودَهُ ، أَوْ قَدِمَ بِهِ مِنْ سَفَرٍ إنْ لَمْ يَقِفْ لِأَخْذِهِ ضَاعَ لَكِنْ قَالَ الْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ ( الْأَفْضَلُ تَرْكُ مَا يَرْجُو وُجُودَهُ وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ ) لِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَرُبَّمَا لَا يَنْفَعُهُ حَذَرُهُ ( أَوْ ) خَائِفٍ مِنْ ( ضَرَرٍ فِيهِ ) أَيْ مَالِهِ ( أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا ، أَوْ أَطْلَقَ الْمَاءَ عَلَى زَرْعِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ ، يَخَافُ إنْ تَرَكَهُ فَسَدَ أَوْ كَانَ مُسْتَحْفَظًا عَلَى شَيْءٍ يَخَافُ عَلَيْهِ ) الضَّيَاعَ ( إنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ ، كَنَاطُورِ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ اللَّاحِقَةَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ بَلِّ الثِّيَابِ بِالْمَطَرِ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ بِالِاتِّفَاقِ .\rقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ خَوْفُ فَوْتِ الْمَالِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ سَبَبَهُ ، بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ : حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ أَعْجَمِيٌّ ، الْجَمْعُ نُطَّارٌ وَنُطَرَاءُ وَنَوَاطِيرُ وَنَطَرَةٌ وَالْفِعْلُ النَّطْرُ وَالنِّطَارَةُ بِالْكَسْرِ ( أَوْ كَانَ عُرْيَانًا وَلَمْ يَجِدْ سُتْرَةً ، أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ ، وَنَحْوَهُ فِي غَيْرِ جَمَاعَةِ عُرَاةٍ ) لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْخَجَلِ فَإِنْ كَانُوا عُرَاةً","part":4,"page":12},{"id":1512,"text":"كُلُّهُمْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وُجُوبًا وَتَقَدَّمَ ( أَوْ خَائِفِ مَوْتِ رَفِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ ، وَلَا يَحْضُرُهُ ، أَوْ لِتَمْرِيضِهِمَا ) يُقَالُ : مَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا ، قُمْتُ بِمُدَاوَاتِهِ ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَتَجَمَّرُ لِلْجُمُعَةِ ، فَآتَاهُ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ( أَوْ خَائِفٍ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ ) وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُعْطِيهِ ( أَوْ حَبْسِهِ بِحَقٍّ لَا وَفَاءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَخَشِىَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ فَلَا عُذْرَ لِلنَّصِّ ( أَوْ ) خَافَ ( فَوَات رُفْقَةٍ مُسَافِرٌ سَفَرًا مُبَاحًا مُنْشِئًا ) لِلسَّفَرِ ( أَوْ مُسْتَدِيمًا ) لَهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا ( أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( فِي الْوَقْتِ أَوْ ) يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ( مَعَ الْإِمَامِ ) ؛ لِأَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَعَ مُعَاذٍ ثُمَّ انْفَرَدَ ، فَصَلَّى وَحْدَهُ عِنْدَ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ وَخَوْفِ النُّعَاسِ وَالْمَشَقَّةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْبَرَهُ .\rذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ .\rوَفِي الْمُذْهَبِ وَالْوَجِيزِ : يُعْذَرُ فِيهِمَا أَيْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِخَوْفِهِ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِانْتِظَارِهِمَا ( وَالصَّبْرُ وَالتَّجَلُّدُ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ ) جَمَاعَةً ( أَفْضَلُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ( أَوْ تَطْوِيلُ إمَامٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْفَرَدَ عَنْ مُعَاذٍ لِتَطْوِيلِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ ) عَنْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ حَتَّى","part":4,"page":13},{"id":1513,"text":"يُصَالِحَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْقَوَدِ ( حَدُّ قَذْفٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَكَذَا لَوْ كَانَ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .\r( وَمَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ ( فَلَا يُعْذَرُ بِهِ ) فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا يَدْخُلُهَا الْمُصَالَحَةُ ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ( أَوْ مُتَأَذٍّ بِمَطَرٍ أَوْ وَحَلٍ ) بِتَحْرِيكِ الْحَاءِ وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ( أَوْ ثَلْجٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ رِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي السَّفَرِ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ زَادَ مُسْلِمٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْجُمُعَةَ عَزِيمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُخْرِجَكُمْ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ } وَالثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ ، وَالْبَرْدُ كَذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ عُذْرٌ ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْمَطَرِ .\r( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الرِّيحُ شَدِيدَةً ) خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُقْنِعِ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي ، أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ : عُذْرٌ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْحَابُ كَالْبَرْدِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ ( وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ) ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ","part":4,"page":14},{"id":1514,"text":"خَوْفٍ .\r( قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ وَمَنْ لَهُ عَرُوسٌ تَجَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عُذْرٌ ( وَالْمُنْكَرُ فِي طَرِيقِهِ ) إلَى الْمَسْجِدِ ( لَيْسَ عُذْرًا نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ الْجُمُعَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ وَكَذَا الْمُنْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ كَدُعَاءِ الْبُغَاةِ لَيْسَ عُذْرًا أَوْ يُنْكِرُهُ بِحَبْسِهِ .\r( وَلَا الْعَمَى ) فَلَيْسَ عُذْرًا ( مَعَ قُدْرَتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْأَعْمَى عَنْ قَائِدٍ ( فَتَبَرَّعَ قَائِدٌ ) بِقَوْدِهِ ( لَزِمَهُ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ ، لَا الْجَمَاعَةِ ، كَمَا ظَهَرَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَأَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا .\r( وَلَا الْجَهْلُ بِالطَّرِيقِ ) أَيْ لَيْسَ عُذْرًا ( إنْ وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ ) أَيْ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسْجِدِ .\rتَتِمَّةٌ : قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَيَلْزَمُهُ ، أَيْ الْأَعْمَى إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .","part":4,"page":15},{"id":1515,"text":"( وَيُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ ) لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ( وَلَوْ خَلَا الْمَسْجِدُ مِنْ آدَمِيٍّ ، لَتَأَذَّى الْمَلَائِكَةُ ) بِرِيحِهِ وَلِحَدِيثِ { مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } .\r( وَالْمُرَادُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ ، حَتَّى وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ ) ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْحَاصِلُ ، كَمَا فِي الْمُنْتَهَى : أَنَّهُ يُكْرَهُ حُضُورُ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ مُطْلَقًا ( لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ) نِيئَيْنِ ( أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ ) كَكُرَّاثٍ ( حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ ( وَكَذَا جَزَّارٌ لَهُ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ ، وَمَنْ لَهُ صُنَانٌ ) قُلْتُ وَزِيَاتٌ وَنَحْوُهُ ، مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ مُنْتِنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْأَذَى .\r( وَكَذَا مَنْ بِهِ بَرَصٌ جُذَامٌ يُتَأَذَّى بِهِ ) قِيَاسًا عَلَى أَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ ، بِجَامِعِ الْأَذَى وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ مَنْعُ الْجَذْمَى مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ فَائِدَةٌ يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ مَضْغُ السَّذَابِ أَوْ السَّعْدِ قَالَهُ الْأَطِبَّاءُ .","part":4,"page":16},{"id":1516,"text":"بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ وَهُمْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْخَائِفُ وَنَحْوُهُمْ ، وَالْأَعْذَارُ : جَمْعُ عُذْرٍ كَأَقْفَالٍ جَمْعُ قُفْلٍ ( يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرِيضٌ قَائِمًا إجْمَاعًا فِي فَرْضٍ ، وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا كَصِفَةِ رُكُوعٍ كَصَحِيحٍ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا { صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ زَادَ النَّسَائِيُّ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا وَحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَلَوْ ) كَانَ فِي قِيَامِهِ ( مُعْتَمِدًا عَلَى شَيْءٍ ) مِنْ نَحْوِ حَائِطٍ ( أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى حَائِطٍ ) وَنَحْوِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ اعْتِمَادُهُ أَوْ اسْتِنَادُهُ إلَى شَيْءٍ ( بِأُجْرَةِ ) مِثْلِهِ أَوْ زَائِدَةٍ يَسِيرًا ( إنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأُجْرَةِ صَلَّى عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَطِيعُ ( سِوَى مَا تَقَدَّمَ ) فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، عِنْدَ عَدِّ الْقِيَامِ مِنْ الْأَرْكَانِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) الْمَرِيضُ الْقِيَامَ ( أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ ) الْقِيَامُ ( مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، لِضَرَرٍ مِنْ زِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ الْقِيَامُ يُوهِنُهُ ( حَيْثُ جَازَ تَرْكُ الْقِيَامِ فَ ) إنَّهُ يُصَلِّي ( قَاعِدًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ ( مُتَرَبِّعًا نَدْبًا ) كَمُتَنَفِّلٍ .\r( وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ ) كَالْمُتَنَفِّلِ ( وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُتَنَفِّلٍ ) وَأَسْقَطَهُ الْقَاضِي بِضَرَرٍ مُتَوَهَّمٍ ، وَإِنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الصَّلَاةَ وَالْقِيَامَ حَتَّى ازْدَادَ مَرَضُهُ أَثِمَ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) الْقُعُودَ ( أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ ) الْقُعُودُ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ عَجْزُهُ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ( بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ وَنَحْوِهِ ) كَفَخِذِهِ ( كَتَعَدِّيهَا ) أَيْ الْحَامِلِ ( بِضَرْبِ بَطْنِهَا حَتَّى نَفِسَتْ كَمَا سَبَقَ ) فِي آخِرِ بَابِ الْحَيْضِ ( فَ ) إنَّهُ يُصَلِّي ( عَلَى جَنْبٍ )","part":4,"page":17},{"id":1517,"text":"لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ .","part":4,"page":18},{"id":1518,"text":"( وَ ) الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنْبِ ( الْأَيْمَنِ أَفْضَلُ ) مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ مَرْفُوعًا { يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُهُ لِظَاهِرِ خَبَرِ عِمْرَانَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَقَالَ الْآمِدِيُّ : يُكْرَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَيْمَنِ .","part":4,"page":19},{"id":1519,"text":"( وَيَصِحُّ ) أَنْ يُصَلِّي ( عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَى الصَّلَاةِ ( عَلَى جَنْبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِقْبَالٍ وَلِهَذَا يُوَجَّهُ الْمَيِّتُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِلِاخْتِلَافِ ، فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إذَنْ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ ( تَعَيَّنَ الظَّهْرُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ .","part":4,"page":20},{"id":1520,"text":"( وَيَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِرَأْسِهِ مَا أَمْكَنَهُ ) لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ ) وُجُوبًا لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ وَلِيَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ( أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ ) أَيْ عَيْنِهِ ( وَنَوَى بِقَلْبِهِ ) لِمَا رَوَى زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ } وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَلْزَمُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْفُرُوعِ ، لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ ( كَأَسِيرٍ عَاجِزٍ ) عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْإِيمَاءِ بِهِمَا بِرَأْسِهِ ( لِخَوْفِهِ ) مِنْ عَدُوِّهِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ إذَنْ ( وَيَأْتِي حُكْمُ الْأَسِيرِ ) فِي آخِرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ ( فَ ) إنَّهُ يُصَلِّي ( بِقَلْبِهِ مُسْتَحْضِرًا الْقَوْلَ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِلَفْظِهِ ( وَ ) مُسْتَحْضِرًا ( الْفِعْلَ ) بِقَلْبِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَقَوْلِهِ { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ ) عَنْ الْمُكَلَّفِ ( مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ ، أَوْ بِدُونِهِ ، وَلِعُمُومِ أَدِلَّةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ } إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .","part":4,"page":21},{"id":1521,"text":"( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْأَحْدَبُ يُجَدِّدُ لِلرُّكُوعِ ) قُلْتُ : وَمِثْلُهُ الرَّفْعُ مِنْهُ وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ ( نِيَّةً ، لِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، كَمَرِيضٍ لَا يُطِيقُ الْحَرَكَةَ ، يُجَدِّدُ لِكُلِّ فِعْلٍ وَرُكْنٍ قَصْدًا ) لِتَتَمَيَّزَ الْأَفْعَالُ وَالْأَرْكَانُ ( كَفُلْكٍ فِي ) اللُّغَةِ ( الْعَرَبِيَّةِ ) فَإِنَّهُ يَصْلُحُ ( لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ) وَيَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ( بِالنِّيَّةِ ) فَإِذَا أُرِيدَ الْوَاحِدُ نَوَى الْمُتَكَلِّمَ ذَلِكَ ، وَإِذَا أُرِيدَ الْجَمْعَ نَوَاهُ كَذَلِكَ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزُهَا بِالْفِعْلِ فَإِنَّهَا تَمَيُّزٌ بِالنِّيَّةِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَحْدَهُ رَكَعَ وَأَوْمَأَ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ حَتَّى رَقَبَتِهِ وَإِنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ فَصَارَ كَالرَّاكِعِ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ قَلِيلًا إذَا رَكَعَ وَيُقَرِّبُ وَجْهَهُ إلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، حَسَبَ الْإِمْكَانِ .\r( وَإِنْ سَجَدَ ) الْعَاجِزُ عَنْ السُّجُودِ ( مَا أَمْكَنَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْحِطَاطُ أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ) مِنْ مِخَدَّةٍ وَنَحْوِهَا ( رَفَعَهُ ) عَنْ الْأَرْضِ ( كُرِهَ ) لِلْخِلَافِ فِي مَنْعِهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الرَّافِعُ لَهُ غَيْرَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .\r( وَأَجْزَأَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ الِانْحِطَاطِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوَمَأَ .\r( وَلَا بَأْسَ بِسُجُودِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا ) مَوْضُوعَةٍ بِالْأَرْضِ لَمْ تُرْفَعْ عَنْهَا وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَ وَنَهَى عَنْهُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ ( وَلَا يَلْزَمهُ ) السُّجُودُ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا وَيُومِئُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ .","part":4,"page":22},{"id":1522,"text":"وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُ الْمَرِيضِ الْمُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَنْ أَجْرِ الصَّحِيحِ الْمُصَلِّي قَائِمًا ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا } وَذُكِرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْمُتَخَلِّفِ عَنْ الْجِهَادِ لِعُذْرٍ : لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ ، لِأَكْلِهِ ، مَعَ قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا لِعَجْزِهِ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ الْعِبَادَةَ عَلَى قُصُورٍ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَحَدِيثُ { ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ } يُبَيِّنُ أَنَّ فِعْلَ الْخَيْرِ لَيْسَ كَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ وَلَيْسَ مَنْ حَجَّ كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ .","part":4,"page":23},{"id":1523,"text":"( فَإِنْ قَدَرَ ) الْمَرِيضُ ( عَلَى الْقِيَامِ ) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ( أَوْ ) قَدَرَ عَلَى ( الْقُعُودِ وَنَحْوِهِ مِمَّا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، انْتَقَلَ إلَيْهِ وَأَتَمَّهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ الْمُبِيحَ الْعَجْزُ وَقَدْ زَالَ ، وَمَا صَلَّاهُ قَبْلُ كَانَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا فِيهِ وَمَا بَقِيَ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ فِيهِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ ) مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ( لَمْ يَقْرَأْ ) الْفَاتِحَةَ ( قَامَ فَقْرًا ) بَعْدَ قِيَامِهِ ( وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ ) قَاعِدًا حَالَ الْعُذْرِ ( قَامَ وَرَكَعَ بِلَا قِرَاءَةٍ ) لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَطْرَأْ صِحَّةٌ .\r( وَيَبْنِي ) الْمَرِيضُ ( عَلَى إيمَاءٍ ) أَيْ عَلَى مَا صَلَّاهُ بِالْإِيمَاءِ ، إذَا قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ، لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( وَيَبْنِي عَاجِزٌ فِيهَا ) أَيْ لَوْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ عَجَزَ أَتَمَّهَا عَلَى مَا يَسْتَطِيعُهُ ، وَيُبْنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ ( وَلَوْ طَرَأَ عَجْزٌ ) عَلَى الْقَائِمِ ( فَأَتَمَّ الْفَاتِحَةَ فِي انْحِطَاطِهِ أَجْزَأَ ) هـ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْقُعُودَ وَالِانْحِطَاطَ أَعْلَى مِنْهُ .\r( وَلَا ) تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ ( مَنْ بَرِئَ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ ) أَيْ نُهُوضِهِ كَصَحِيحٍ قَرَأَهَا فِي نُهُوضِهِ .\r( وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا ) ؛ لِأَنَّ الرَّاكِعَ كَالْقَائِمِ فِي نَصْبِ رِجْلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يُومِئَ بِهِ فِي قِيَامِهِ ، وَالسَّاجِدُ كَالْجَالِسِ فِي جَمْعٍ فَوَجَبَ أَنْ يُومِئَ جَالِسًا ، وَلْيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيمَاءَيْنِ وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَحْنِيَ رَقَبَتَهُ دُونَ ظَهْرِهِ حَنَاهَا وَإِذَا سَجَدَ قَرَّبَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَمْكَنَهُ .\r( وَلَوْ قَدَرَ الْقِيَامَ مُنْفَرِدًا ، وَفِي جَمَاعَةٍ ) لَا يَقْدِرُ","part":4,"page":24},{"id":1524,"text":"عَلَى الْقِيَامِ بَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ ( جَالِسًا لَزِمَهُ الْقِيَامُ قَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَيْهِ ( وَهَذَا قَادِرٌ ) عَلَيْهِ ( وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ) حَتَّى مَعَ الْقُدْرَةِ وَتَسْقُطُ لِلْعُذْرِ .\r( وَقَدَّمَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ) بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا مُنْفَرِدًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا فِي جَمَاعَةٍ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : لِأَنَّهُ يَفْعَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاجِبًا وَيَتْرُكُ وَاجِبًا .","part":4,"page":25},{"id":1525,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ قَدَرْتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا وَإِنْ صُمْتُ صَلَّيْت قَاعِدًا أَوْ قَالَ إنْ صَلَّيْت قَائِمًا لَحِقَنِي سَلَسُ الْبَوْلِ ، أَوْ امْتَنَعْتُ عَلَى الْقِرَاءَةِ ، وَإِنْ صَلَّيْت قَاعِدًا امْتَنَعَ السَّلَسُ ) وَأَمْكَنَتْ الْقِرَاءَةُ ( فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي يُصَلِّي قَاعِدًا فِيهِمَا ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الْقُعُودُ وَيَسْقُطُ فِي النَّفْلِ ، بِخِلَافِ الْفِطْرِ وَفَوَاتِ الشَّرْطِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ .","part":4,"page":26},{"id":1526,"text":"( وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى صُدْغَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) السُّجُودُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَا مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ وَيُومِئُ مَا يُمْكِنُهُ .","part":4,"page":27},{"id":1527,"text":"( وَإِذَا قَالَ طَبِيبٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِفِطْنَتِهِ وَحِذْقِهِ ( مُسْلِمٌ ثِقَةٌ ) أَيْ عَدْلٌ ضَابِطٌ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ كَافِرٍ وَلَا فَاسِقٍ ، ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ ، فَاشْتُرِطَ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ( حَاذِقٌ فَطِنٌ لِمَرِيضٍ : إنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ فَلَهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( ذَلِكَ ) أَيْ الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِيًا ( وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى جَالِسًا حِينَ جُحِشَ شِقُّهُ وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ ، بَلْ فَعَلَهُ إمَّا لِلْمَشَقَّةِ أَوْ وُجُودِ الضَّرَرِ أَشْبَهَ الْمَرَضَ وَتَرْكُهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْعَافِيَةِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ أَشْبَهَ الرِّوَايَةَ وَمَنْ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ فَمُرَادُهُ الْجِنْسُ ، إذْ لَمْ يَقُلْ بِاشْتِرَاطِ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَيَكْفِي مِنْ الطَّبِيبِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ) لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ ( وَنَصَّ ) أَحْمَدُ ( أَنَّهُ يُفْطِرُ بِقَوْلِ ) طَبِيبٍ ( وَاحِدٍ ) أَيْ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ ( إنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ ) وَقَاسَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ .","part":4,"page":28},{"id":1528,"text":"( وَتَصِحُّ صَلَاةُ فَرْضٍ عَلَى رَاحِلَةٍ وَاقِفَةٍ أَوْ سَائِرَةٍ خَشْيَةَ تَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ ، يُومِئُ إيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفَعَلَهُ أَنَسٌ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ .\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ يُصَلِّي الْفَرْضَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، لِعُذْرٍ مِمَّا سَبَقَ ( الِاسْتِقْبَالُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ) مِنْ رُكُوعٍ غَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ ( وَ ) عَلَيْهِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( فِي شِدَّةِ خَوْفٍ كَمَا يَأْتِي ) فِي صَلَاة الْخَوْفِ ( فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ ) عَنْ رَاحِلَتِهِ ( وَلَا ضَرَرَ ) عَلَيْهِ فِي النُّزُولِ ( لَزِمَهُ ) النُّزُولُ وَلَزِمَهُ ( الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ ) كَغَيْرِ حَالَةِ الْمَطَرِ .\r( وَأَوْمَأَ بِالسُّجُودِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ، إذَا كَانَ يُلَوِّثُ الثِّيَابَ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ { أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي مَسْجِدِهِ فِي الْمَدِينَةِ .","part":4,"page":29},{"id":1529,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) صَلَاةُ الْفَرْضِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الرَّاحِلَةِ ( لِمَرَضٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ ضَرَرُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ ( لَكِنْ إنْ خَافَ هُوَ ) أَيْ الْمَرِيضُ ( أَوْ ) خَافَ ( غَيْرُهُ ) أَيْ الْمَرِيضُ ( بِنُزُولِهِ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ ، أَوْ عَجْزًا عَنْ رُكُوبِهِ ) إنْ نَزَلَ ( صَلَّى عَلَيْهَا ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( كَخَائِفٍ بِنُزُولِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ ) كَسَبْعٍ .\rقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ ، أَوْ حُصُولِ ضَرَرٍ بِالْمَشْيِ ، أَوْ تَبَرُّزِ الْحُفْرَةِ .\r( وَمَنْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ ) أَيْ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ ( مِنْ كُلِّ رُكْنٍ وَنَحْوِهِ ) وَهُوَ الشُّرُوطُ وَالْوَاجِبَاتُ ( لِلصَّلَاةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا ) أَيْ الرَّاحِلَةِ ( بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) صَلَّى ( فِي سَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَمِحَفَّةٍ ( وَلَوْ جَمَاعَةً مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَاقِفَةً ) كَانَتْ ( أَوْ سَائِرَةً صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِإِتْيَانِهِ بِمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا .","part":4,"page":30},{"id":1530,"text":"( وَلَا تَصِحَّ ) صَلَاةُ الْفَرْضِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ ( مِنْ قَاعِدٍ مَعَ الْقُدْرَةِ ) أَيْ قُدْرَتِهِ ( عَلَى الْقِيَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى رُكْنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِسَفِينَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ ، وَأَنْ يَدُورَ إلَى الْقِبْلَةَ كُلَّمَا انْحَرَفَتْ السَّفِينَةُ ، وَتُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ ، كَمَعَ الْقُدْرَةِ .\r( وَكَذَا ) أَيْ كَالسَّفِينَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( عَجَلَةٌ وَمِحَفَّةٌ وَنَحْوُهُمَا ) كَعِمَارِيَّةِ وَهَوْدَجٍ .","part":4,"page":31},{"id":1531,"text":"( وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ ) بِالسُّجُودِ ( كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ ) فَإِنَّهُمَا يُومِئَانِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ الْمُمْكِنِ مِنْهُمْ ( وَالْغَرِيقُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ ) وَلَا إعَادَةَ عَلَى الْكُلِّ .","part":4,"page":32},{"id":1532,"text":"( فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ ) أَيْ قَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ } الْآيَةَ عَلَّقَ الْقَصْرَ عَلَى الْخَوْفِ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ أَسْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَخْلُ مِنْهُ وَقَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ { مَا لَنَا نَقْصُرُ ، وَقَدْ أَمِنَّا فَقَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r{ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ : إنَّ قَوْله تَعَالَى { إنْ خِفْتُمْ } كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ ، مَعْنَاهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْقَصْرُ قِسْمَانِ مُطْلَقٌ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَصْرُ الْأَفْعَالِ وَالْعَدَدِ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ ، حَيْثُ كَانَ مُسَافِرًا فَإِنَّهُ يُرْتَكَبُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ وَالْآيَةُ وَرَدَتْ عَلَى هَذَا وَمُقَيَّدٌ وَهُوَ مَا فِيهِ قَصْرُ الْعَدَدِ فَقَطْ كَالْمُسَافِرِ ، أَوْ قَصْرُ الْعَمَلِ ، فَقَطْ كَالْخَائِفِ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ : خَبَرُ يَعْلَى وَعُمَرَ السَّابِقُ ؛ لِأَنَّ ظَاهَرَ مَا فَهِمَاهُ قَصْرُ الْعَدَدِ بِالْخَوْفِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ .","part":4,"page":33},{"id":1533,"text":"( مَنْ ابْتَدَأَ سَفَرًا ) أَيْ شَرَعَ فِيهِ ( وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا كَسَفَرِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ وَالْعُمْرَةِ ) فَالسَّفَرُ لِلْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَلِلْمَنْدُوبِ ، مِنْهُ مَنْدُوبٌ .\r( وَ ) كَالسَّفَرِ ( لِزِيَارَةِ الْإِخْوَانِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى ، وَزِيَارَةِ أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ ) أَيْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَقْصَى ، وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمُسْتَحَبِّ ، إلَّا إنْ نَذَرَهَا فَتَكُونُ وَاجِبَةً .\r( وَ ) زِيَارَةِ ( الْوَالِدَيْنِ ) أَوْ أَحَدِهِمَا ( أَوْ ) ابْتَدَأَ سَفَرًا ( مُبَاحًا وَلَوْ لِنُزْهَةٍ ، أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ تَاجِرًا ، وَلَوْ ) كَانَ ( مُكَاثِرًا فِي الدُّنْيَا ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا إبَاحَةَ السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ مُكَاثِرٍ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ وَحَرَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ .\rقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا مُكَاثِرًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ } وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَأَمَّا سُورَةُ { أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ } فَتَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَنْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ وَالتَّكَاثُرُ : مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ أَوْ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ فَيُكْرَهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاتِّسَاعَ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمَبَانِي مِنْ حِلٍّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَهُ مُبَاحٌ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْ كَارِهٍ وَمِنْ غَيْرِ كَارِهٍ ( أَوْ ) كَانَ ( مُكْرَهًا ) عَلَى السَّفَرِ ( كَأَسِيرٍ ، أَوْ زَانٍ مُغَرَّبٍ ) وَهُوَ الْحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ ( أَوْ قَاطِعُ ) طَرِيقٍ ( مُشَرَّدٌ ) إذَا أَخَافَ السَّبِيلَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسَافِرُ ( مَحْرَمًا مَعَ ) زَانِيَةٍ","part":4,"page":34},{"id":1534,"text":"غَيْرِ مُحْصَنَةٍ ( مُغَرَّبَةٍ ) فَيَقْصُرُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ ( يَبْلُغُ سَفَرُهُ ذَهَابًا ) بِفَتْحِ الذَّالِ مَصْدَرُ ذَهَبَ ( سِتَّةَ عَشْرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا ) لَا تَحْدِيدًا ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( بَرًّا ) كَانَ السَّفَرُ ( أَوْ بَحْرًا ) لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا .\r( وَهِيَ ) أَيْ السِّتَّةُ عَشْرَ فَرْسَخًا ( يَوْمَانِ ) أَيْ مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ ( قَاصِدَانِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلِ ) الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، أَيْ مُعْتَدِلَانِ طُولًا وَقِصَرًا وَالْقَصْدُ الِاعْتِدَالُ : قَالَ تَعَالَى { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } ( بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ ) وَذَلِكَ ( أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ) جَمْعُ بَرِيدٍ .\r( وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ ) جَمْعُ فَرْسَخٍ ( وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٍ وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفِ ) مِيلٍ ( وَالْمِيلُ ) الْهَاشِمِيُّ ( اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ قَدَمٍ ) وَهِيَ ( سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْيَدِ ( وَالذِّرَاعُ : أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً كُلُّ أُصْبُعٍ ) مِنْهَا عَرْضُهُ ( سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى ) بُطُونِ ( بَعْضٍ عَرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتِ بِرْذَوْنٍ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يَقَعُ عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْأُنْثَى بِرْذَوْنَةُ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ ، عَكْسُ الْعِرَابِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : الذِّرَاعُ الَّذِي ذُكِرَ قَدْ حُرِّرَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ الْآنَ فِي مِصْرَ وَالْحِجَازِ فِي هَذِهِ الْإِعْصَارِ يَنْقُصُ عَنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا فَالْمِيلُ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا قَالَ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ ، قَلَّ مَنْ يُنَبِّهُ عَلَيْهَا ا هـ قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ قِيلَ لَهُ : مَسِيرَةُ يَوْمٍ","part":4,"page":35},{"id":1535,"text":"تَامٍّ ؟ قَالَ لَا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ سِتَّةَ عَشْرَ فَرْسَخًا مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ وَقَدْ قَدَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عُسْفَانَ إلَى مَكَّةَ زَمَنَ الطَّائِفِ إلَى مَكَّةَ وَمِنْ جُدَّةَ إلَى مَكَّةَ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ خُصُوصًا إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ( فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ ) مِنْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَعِشَاءٍ جَوَابُ مَنْ ابْتَدَأَ سَفَرًا ( خَاصَّةً ) أَيْ دُونَ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْصَرْ الْفَجْرُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْهَا رَكْعَةٌ بَقِيَ أُخْرَى وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْفَرْضِ ، وَلَا الْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّهَا وَتْرُ النَّهَارِ فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رَكْعَةٌ بَطَلَ كَوْنُهَا وَتْرًا وَإِنْ سَقَطَ مِنْهَا رَكْعَتَانِ صَارَ الْبَاقِي رَكْعَةً وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْفَرْضِ ( إلَى رَكْعَتَيْنِ إجْمَاعًا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":36},{"id":1536,"text":"( وَكَذَا ) لِلْمُسَافِرِ السَّفَرَ الْمُتَقَدِّمَ ( الْفِطْرُ ) بِرَمَضَانَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ } .\r( وَلَوْ قَطَعَهَا ) أَيْ الْمَسَافَةَ ( فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَافَرَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ ( وَمَتَى صَارَ الْأَسِيرُ بِبَلَدِهِمْ ) أَيْ الْكُفَّارِ ( أَتَمَّ ) الصَّلَاةَ ( نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا ( وَامْرَأَةٌ وَعَبْدٌ وَجُنْدِيٌّ : تَبَعٌ لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَأَمِيرٍ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ( فِي نِيَّتِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ الْأَمِيرِ الْمَسَافَةُ وَالْإِقَامَةُ .\r( وَ ) فِي ( سَفَرِهِ ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ وَالْأَمِيرَ ، إنْ كَانُوا بِسَفَرٍ يُبِيحُ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ ، أُبِيحَ لِلزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ وَالْجُنْدِيِّ الْمُسَافِرِينَ مَعَهُمْ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لَهُمْ فَلَهُمْ حُكْمُهُمْ .\r( وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لِشَرِيكَيْنِ ) أَحَدُهُمَا مُسَافِرٌ وَالْآخَرُ مُقِيمٌ ( تَرَجَّحَ إقَامَةُ أَحَدِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( وَلَا يُتَرَخَّصُ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ بِقَصْرٍ وَلَا فِطْرٍ ، وَلَا أَكْلِ مَيْتَةٍ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهَا رُخَصٌ وَالرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي ( فَإِنْ خَافَ ) الْمُسَافِرُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ ( عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ ) الْمَيْتَةَ ( قِيلَ لَهُ : تُبْ وَكُلْ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّوْبَةِ كُلَّ وَقْتٍ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى التَّوْبَةِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا فِي الشَّهَادَاتِ .","part":4,"page":37},{"id":1537,"text":"( وَلَا ) يُتَرَخَّصُ ( فِي سَفَرٍ مَكْرُوهٍ ) كَالسَّفَرِ لِفِعْلِ مَكْرُوهٍ ( وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَيُتَرَخَّصُ إنْ قَصَدَ مَشْهَدًا أَوْ قَصَدَ مَسْجِدًا وَلَوْ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَصَدَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) كَوَلِيٍّ وَحَدِيثُ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } أَيْ لَا يُطْلَبُ ذَلِكَ فَلَيْسَ نَهْيًا عَنْ شَدِّهَا لِغَيْرِهَا ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَيَزُورُ الْقُبُورَ وَقَالَ { زُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ } ( أَوْ ) أَيْ وَيَقْصُرُ مَنْ ابْتَدَأَ سَفَرًا وَلَوْ ( عَصَى فِي سَفَرِهِ الْجَائِزِ كَأَنْ شَرِبَ فِيهِ مُسْكِرًا وَنَحْوَهُ ) كَأَنْ زَنَى فِيهِ أَوْ قَذَفَ أَوْ اغْتَابَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ السَّفَرَ لِذَلِكَ .","part":4,"page":38},{"id":1538,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) لِإِبَاحَةِ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ ( قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ السَّفَرِ ( فَلَا قَصْرَ ) وَلَا فِطْرَ ( لِهَائِمٍ ) وَهُوَ مَنْ خَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ ، لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ، إنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَإِلَّا فَهُوَ رَاكِبٌ التَّعَاسِيفَ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَ ) لَا لِ ( تَائِهٍ ) ضَالِّ الطَّرِيقِ .\r( وَ ) لَا لِ ( سَائِحٍ ) لَا يَقْصِدُ ( مَكَانًا مُعَيَّنًا ) ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَنْ لَيْسَ بِمُبَاحٍ ( وَالسِّيَاحَةُ لِغَيْرِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مَكْرُوهَةٌ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : السِّيَاحَةُ فِي الْبِلَادِ لِغَيْرِ قَصْدٍ شَرْعِيٍّ ، كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النُّسَّاكِ : أَمْرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَتْ السِّيَاحَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَلَا هِيَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ ا هـ .\rقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : وَفِي الْحَدِيثِ { لَا سِيَاحَةَ فِي الْإِسْلَامِ } وَمُرَادُهُ : إذَا كَانَتْ السِّيَاحَةُ لَا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ( وَالسِّيَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ هَذِهِ ) وَهِيَ الصَّوْمُ ، أَوْ السِّيَاحَةُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ .","part":4,"page":39},{"id":1539,"text":"قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ سَافَرَ لِيَتَرَخَّصَ ، فَقَدْ ذَكَرُوا : أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ حَرُمَ ( وَيَقْصُرُ ) الرُّبَاعِيَّةَ وَيُفْطِرُ بِرَمَضَانَ ( مَنْ ) أَيْ مُسَافِرٌ ( الْمُبَاحِ أَكْثَرُ قَصْدِهِ ) بِالسَّفَرِ ( كَمَنْ قَصَدَ ) بِسَفَرِهِ ( مَعْصِيَةً وَمُبَاحًا ) وَقَصْدُهُ لِلْمُبَاحِ أَكْثَرُ ، كَالتَّاجِرِ الَّذِي يَقْصِدُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ خَمْرَ الْبَلَدِ الَّذِي يَتَّجِرُ إلَيْهِ ( أَوْ ) سَافَرَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ وَ ( تَابَ فِي أَثْنَائِهِ وَقَدْ بَقِيَ مَسَافَةُ قَصْرٍ ) فَيَقْصُرُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا سَفَرٌ مُبَاحٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَهَا وَ ( لَا ) يَقْصُرُ ( إذَا اسْتَوَيَا ) أَيْ الْمُحَرَّمُ وَالْمُبَاحُ ، أَيْ تَسَاوَى قَصْدَاهُمَا ( أَوْ كَانَ الْحَظْرُ أَكْثَرُ ) قَصْدًا فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ .","part":4,"page":40},{"id":1540,"text":"( وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ سَفَرِهِ الْمُبَاحِ إلَى ) قَصْدِ سَفَرٍ ( مُحَرَّمٍ امْتَنَعَ الْقَصْرُ ) وَالْفِطْرُ كَمَا لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا ابْتِدَاءً .\r( وَلَوْ أَقَامَ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ ) وَنَوَاهُ ( إلَى ثَالِثَةٍ عَمْدًا أَتَمَّ ) صَلَاتَهُ أَرْبَعًا ، وَصَحَّتْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَقَدْ رَجَعَ إلَيْهِ ( وَإِنْ سَلَّمَ ) مَنْ نَوَى الْقَصْرَ ( مِنْ ثَلَاثٍ عَمْدًا بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ كَغَيْرِ الْمُسَافِرِ .","part":4,"page":41},{"id":1541,"text":"( وَإِنْ أَقَامَ ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ وَنَوَاهُ ( سَهْوًا ، قَطَعَ ) أَيْ رَجَعَ مَتَى ذَكَرَ وَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ ( فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، أَتَمَّ ) كَمَنْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ( وَأَتَى بِمَا بَقِيَ ) مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ( سِوَى مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَلْغُو ) فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ، لِخُلُوِّهِ عَنْ النِّيَّةِ .\r( وَلَوْ كَانَ السَّاهِي إمَامًا بِمُسَافِرٍ تَابَعَهُ ) الْمُسَافِرُ الْمَأْمُومُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ نِيَّةَ الْقَصْرِ ، وَنَوَى الْإِتْمَامَ ( إلَّا أَنْ يَعْلَمَ سَهْوَهُ ) فَلَا يُتَابِعُهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ سَهْوًا لَغْوٌ ( فَيُسَبِّحُ بِهِ ) الْمَأْمُومُ إنْ كَانَ رَجُلًا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً صَفَّقَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ رَجَعَ ) الْإِمَامُ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ ( فَارَقَهُ مَأْمُومٌ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُتَابَعَتِهِ ) الْإِمَامَ عَامَّةً عَالِمًا سَهْوَهُ ، وَحَيْثُ تَقَرَّرَ جَوَازُ الْقَصْرِ بِشَرْطِهِ فَلَا يَقْصُرُ مُسْتَوْطِنٌ بِمَحَلٍّ إلَّا إذَا فَارَقَهُ فَلَا يَقْصُرُ سَاكِنُ الْخِيَامِ أَوْ الْقُرَى إلَّا ( إذَا فَارَقَ خِيَامَ قَوْمِهِ أَوْ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَاخِلَ السُّوَرِ أَوْ خَارِجَهُ ) فَيَقْصُرُ إذَا فَارَقَهَا ( بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُفَارَقَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الْبُعْدِ عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَقَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرَ لَا يَكُونُ ضَارِبًا فِيهَا وَلَا مُسَافِرًا وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ طَرْفَيْ السَّفَرِ أَشْبَهَ حَالَةَ الِانْتِهَاءِ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يَقْصُرُ إذَا ارْتَحَلَ وَقَالَ تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .\r( وَلَا ) يُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ ( الْخَرَابِ ) وَإِنْ كَانَتْ حِيطَانُهُ قَائِمَةً ( إنْ لَمْ يَلِهِ عَامِرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ إيوَاءٍ .\r( فَإِنْ وَلِيَهُ ) أَيْ الْخَرَابَ عَامِرٌ ( اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ الْجَمِيعِ ) مِنْ الْخَرَابِ","part":4,"page":42},{"id":1542,"text":"وَالْعَامِرِ ( كَمَا لَوْ جُعِلَ ) الْخَرَابُ ( مَزَارِعَ وَبَسَاتِينَ يَسْكُنُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ فِي فَصْلِ النَّزْهَةِ ) فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ ذَكَرَ مَعْنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَامِرِ وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَتَانِ مُتَدَانِيَتَيْنِ ، وَاتَّصَلَ بِنَاءُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُمَا كَالْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ ، فَلِكُلِّ قَرْيَةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا .\r( وَلَوْ بَرَزُوا ) أَيْ الْمُسَافِرُونَ ( لِمَكَانٍ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ ثُمَّ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ يُنْشِئُونَ السَّفَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَهُمْ الْقَصْرُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ ؛ لِأَنَّهُمْ ابْتَدَءُوا السَّفَرَ وَفَارَقُوا قَرْيَتَهُمْ قُلْت : إنْ لَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ عَدَمَ اجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ( خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي ) حَيْثُ قَالَ لَا قَصْرَ حَتَّى يُفَارِقُوهُ .\r( وَيُعْتَبَرُ فِي سُكَّانِ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهِمْ ) كَأَهْلِ الْعِزَبِ مِنْ الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ ( مُفَارَقَةُ مَا نُسِبُوا إلَيْهِ ) بِمَا يُعَدُّ مُفَارَقَةً ( عُرْفًا ) لِيَصِيرُوا مُسَافِرِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":43},{"id":1543,"text":"( وَ ) يُعْتَبَرُ لِإِبَاحَةِ الْقَصْرِ ( أَنْ لَا يَرْجِعَ ) مَنْ فَارَقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( إلَى وَطَنِهِ ) قَرِيبًا ( وَ ) أَنْ ( لَا يَنْوِيَهُ قَرِيبًا ) أَيْ فِيمَا دُونَ الْمَسَافَةِ ( فَإِنْ رَجَعَ ) أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ( لَمْ يَتَرَخَّصْ حَتَّى يُفَارِقَهُ ثَانِيًا ) أَوْ تَنْثَنِيَ نِيَّتُهُ وَيَسِيرَ فَيَقْصُرَ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ .\r( وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ ) عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ كَمَا سَبَقَ مُسَافِرًا ( لَكِنْ بَدَا لَهُ ) الرُّجُوعُ ( لِحَاجَةٍ ) بَدَتْ لَهُ ( لَمْ يَتَرَخَّصْ ) بِقَصْرٍ وَلَا فِطْرٍ ( فِي رُجُوعِهِ بَعْدَ نِيَّةِ عَوْدِهِ ، حَتَّى يُفَارِقَهُ أَيْضًا ) أَوْ تَنْثَنِيَ نِيَّتُهُ فِي نَحْوِ يَسِيرٍ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ ) إلَى وَطَنِهِ ( سَفَرًا طَوِيلًا ) أَيْ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَيُتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ( وَالْمُعْتَبَرُ ) لِجَوَازِ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ ( نِيَّةُ ) الْمُسَافِرِ سَفَرَ ( الْمَسَافَةِ ، لَا وُجُودُ حَقِيقَتِهَا فَمَنْ نَوَى ذَلِكَ ) أَيْ السَّفَرَ الَّذِي يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ ( قَصَرَ ) لِوُجُودِ نِيَّةِ الْمَسَافَةِ الْمُعْتَبَرَةِ .","part":4,"page":44},{"id":1544,"text":"( وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَسَافَةِ ) وَقَدْ قَصَرَ ( لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ مَا قَصَرَ نَصًّا ) مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَلِذَلِكَ عَدَلَ فِي التَّنْقِيحِ عَنْ قَوْلِ الْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ : مَنْ سَافَرَ إلَى قَوْلِهِ : مَنْ نَوَى سَفَرًا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ : أَنَّهُ لَا تَكْتَفِي النِّيَّةُ حَتَّى يَشْرَعَ وَإِنَّ قَوْلَهُ : إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ إلَى آخِرِهِ : لَا يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي وَيُفَارِقُهَا فِي طَلَبِ حَاجَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ إذَا فَارَقَهَا مُسَافِرًا وَعَبَّرَ فِي الْفُرُوعِ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ابْتِدَاءٍ لَكِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ : نَاوِيًا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ .\r( وَإِنْ رَجَعَ ) لِيَعُودَ إلَى وَطَنِهِ مُقِيمًا أَوْ لِحَاجَةٍ بَدَتْ لَهُ ( ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ إلَى السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَ مَكَانَهُ ) الَّذِي بَدَتْ لَهُ فِيهِ نِيَّةُ الْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَةٍ حُكْمًا فَاعْتُبِرَتْ مُفَارَقَتُهُ لِمَحَلِّ وَطَنِهِ ( فَإِنْ شَكَّ فِي ) أَنَّ سَيْرَهُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهُ يَبْلُغُ ( قَدْرَ الْمَسَافَةِ ) بِأَنْ جَهِلَ كَوْنَهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَعْلَمَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ لِلْقَصْرِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ سَفَرِهِ كَمَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ آبِقٍ أَوْ ضَالَّةٍ نَاوِيًا أَنْ يَعُودَ بِهِ أَيْنَ وَجَدَهُ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ الْمَسَافَةَ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي أَوَّلِ الْقَصْرِ : مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ أَوْ آبِقٍ حَتَّى جَاوَزَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى .\rوَفِي الشَّرْحِ : وَلَوْ خَرَجَ طَالِبًا لِعَبْدٍ آبِقٍ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ ؟ أَوْ مُنْتَجِعًا عُشْبًا ، أَوْ كَلَأً ، مَتَى وَجَدَهُ أَقَامَ ، أَوْ سُلَيْكًا فِي الْأَرْضِ لَا يَقْصِدُ مَكَانًا لَمْ يُبَحْ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ سَارَ","part":4,"page":45},{"id":1545,"text":"أَيَّامًا وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ إذَا بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَصَدَ بَلَدًا بَعِيدًا وَفِي عَزْمِهِ أَنَّهُ مَتَى طَلَبَهُ دُونَهُ رَجَعَ أَوْ أَقَامَ لَمْ يُبَحْ لَهُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِسَفَرٍ طَوِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجِعُ وَلَا يُقِيمُ بِوُجُودِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ .","part":4,"page":46},{"id":1546,"text":"( وَيَقْصُرُ مَنْ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ ) وَنَوَى سَفَرًا يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ ( وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ ) حَالَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ ( كَحَائِضٍ وَكَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( تَطْهُرُ ) الْحَائِضُ ( وَيُسْلِمُ ) الْكَافِرُ .\r( وَيُفِيقُ ) الْمَجْنُونُ ( وَيَبْلُغُ ) الصَّبِيُّ ( وَلَوْ بَقِيَ ) بَعْدَ الطُّهْرِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْبُلُوغِ ( دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الْقَصْرِ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ عَاصِيًا بِهِ ، ثُمَّ تَابَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ إذَا تَابَ إلَّا إذَا بَقِيَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقَصْرِ فِي ابْتِدَائِهِ .","part":4,"page":47},{"id":1547,"text":"وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الْقَصْرِ بَعْدَ وُجُودِ مَا سَبَقَ اعْتِبَارُهُ إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً يَجِبُ فِيهَا الْإِتْمَامُ الْأُولَى مِنْهَا ، أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ مَرَّ ) الْمُسَافِرُ ( بِوَطَنِهِ ) أَتَمَّ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِوَطَنِهِ حَاجَةٌ سِوَى الْمُرُورِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ طَرِيقُهُ إلَى مَا يَقْصِدُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ بِهِ إذْ ذَاكَ .","part":4,"page":48},{"id":1548,"text":"الثَّانِيَةُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : ( أَوْ ) مَرَّ ( بِبَلَدٍ لَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ ) أَتَمَّ وَلَوْ لَمْ يُفَارِقْ وَطَنَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":49},{"id":1549,"text":"الثَّالِثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : ( أَوْ ) مَرَّ بِبَلَدٍ ( تَزَوَّجَ فِيهِ أَتَمَّ ) أَتَمَّ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الزَّوْجَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ بِهِ أَقَارِبُ كَأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ مَالٍ لَمْ يُمْنَعْ عَلَيْهِ الْقَصْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا سَبَقَ .\r( وَأَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهُمْ ) وَهُمْ مَنْ دُونِ الْمَسَافَةِ مَنْ مَكَّةَ ( إذَا ذَهَبُوا إلَى عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى فَلَيْسَ لَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ ) لِلسَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ لِعَدَمِ الْمَسَافَةِ ( فَهُمْ فِي ) اعْتِبَارِ ( الْمَسَافَةِ كَغَيْرِهِمْ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَمَثَلُهُمْ مَنْ يَنْوِي الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً كَأَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَلَيْسَ لَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ بِمَكَّةَ وَلَا مِنًى وَلَا عَرَفَةَ وَلَا مُزْدَلِفَةَ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِمْ بِدُخُولِ مَكَّةَ إذْ الْحَجُّ قَصْدُ مَكَّةَ لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ كَمَا يَأْتِي .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ فِي نِيَّتِهِ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ إذَا رَجَعَ لَمْ يَقْصُرْ بِعَرَفَةَ ( لَكِنْ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِيمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ فَلَا يُقِيمُ بِهَا ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ( فَهَذَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِعَرَفَةَ ) أَيْ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ( ؛ لِأَنَّهُ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَنْشَأَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ ) بِخُرُوجِهِ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ ( وَالْقَصْرُ رُخْصَةً ) ؛ لِأَنَّ سَلْمَانَ بَيَّنَ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ بِمَحْضَرِ اثْنَيْ عَشَرَ صَحَابِيًّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ","part":4,"page":50},{"id":1550,"text":"فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ } .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْقَصْرُ ( أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاوَمَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ .\r( وَإِنْ أَتَمَّ ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ الرُّبَاعِيَّةَ ( جَازَ وَلَمْ يُكْرَهْ ) لَهُ الْإِتْمَامُ لِحَدِيثِ يَعْلَى قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ { أَتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَرَ } قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ .","part":4,"page":51},{"id":1551,"text":"الرَّابِعَةُ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْإِتْمَامُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ مُقِيمًا فِي حَضَرٍ ) ثُمَّ سَافَرَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ .","part":4,"page":52},{"id":1552,"text":"الْخَامِسَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَضَرِ ( ثُمَّ سَافَرَ ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ تَامَّةً بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَهَذِهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":4,"page":53},{"id":1553,"text":"السَّادِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ أَحْرَمَ بِهَا ) أَيْ الرُّبَاعِيَّةِ ( فِي سَفَرٍ ) مُبِيحٍ لِلْقَصْرِ ( ثُمَّ أَقَامَ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مَقْصُورَةً فِيهَا ثُمَّ وَصَلَتْ إلَى وَطَنِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا حُكْمُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ .","part":4,"page":54},{"id":1554,"text":"السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ بَيَّنَهُمَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ أَوْ عَكْسِهِ ) أَيْ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَغَلَبَ .","part":4,"page":55},{"id":1555,"text":"التَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ أَوْ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ) كَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تِلْكَ السُّنَّةُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَرْدُودَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَلَا يُصَلِّيهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ كَالْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ ائْتَمَّ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا ، اعْتَقَدَهُ مُسَافِرًا أَوْ لَا وَمِنْ ذَلِكَ : لَوْ أَحْرَمَ مُسَافِرٌ خَلْفَ مُسَافِرٍ ، ثُمَّ طَرَأَ لِلْإِمَامِ عُذْرٌ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ دُونَ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَ الْمُقِيمَ .","part":4,"page":56},{"id":1556,"text":"الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) ائْتَمَّ ( بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُسَافِرًا ( أَوْ ) ائْتَمَّ ( بِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُقِيمٌ ، وَلَوْ بَانَ ) الْإِمَامُ بَعْدُ ( مُسَافِرًا ) لَزِمَ الْمَأْمُومُ أَنْ يُتِمَّ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ مُسَافِرًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ .","part":4,"page":57},{"id":1557,"text":"الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الْمُبَيَّنَةُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) أَحْرَمَ ( بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فَفَسَدَتْ ، وَأَعَادَهَا كَمَنْ يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ فَيُحْدِثُ ) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَزِمَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً تَامَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَادَ مَقْصُورَةً .","part":4,"page":58},{"id":1558,"text":"الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ عِنْدَ دُخُولِهِ الصَّلَاةَ ) أَيْ إحْرَامَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ نِيَّتَهُ تَنْصَرِفُ إلَى الِانْفِرَادِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ .","part":4,"page":59},{"id":1559,"text":"الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ : هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا ؟ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ( أَنَّهُ كَانَ نَوَاهُ ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِوُجُودِ مَا أَوْجَبَ الْإِتْمَامَ فِي بَعْضِهَا فَغَلَبَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":4,"page":60},{"id":1560,"text":"الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةٍ أَوْ بَعْضِهَا فِي سَفَرٍ ) بِأَنْ أَخَرَّهَا بِلَا عُذْرٍ ( حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ) عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، قِيَاسًا عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقِيلَ : يَقْصُرُ ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، لِعَدَمِ تَحْرِيمِ السَّبَبِ ، أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْقَصْرِ مُبَاحٌ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ لَا تَمْنَعُ الْقَصْرَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":61},{"id":1561,"text":"السَّادِسَةَ عَشْرَةَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ عَزَمَ ) الْمُسَافِرُ ( فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ 000 بِهِ الْإِتْمَامُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ) بِأَنْ قَلَبَ السَّفَرَ لِلْمَعْصِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، تَغْلِيبًا لَهُ لِكَوْنِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ وَمُدَّةُ رُجُوعِهِ لَا يُبَاحُ فِيهَا الْقَصْرُ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَنَحْوِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي السَّفَرِ لَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ .","part":4,"page":62},{"id":1562,"text":"السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ تَابَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ( فِيهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ) وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ قَصْرِهَا إذَنْ وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَائِهَا جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ عِنْدَ إحْرَامِهَا ، أَمَّا إنْ نَوَاهُ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ حُكْمٍ عَامٍّ بِقَوْلِهِ .\r( وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ يُحْرِمُ عَالِمًا ) بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ ( كَمَنْ نَوَاهُ ) أَيْ الْقَصْرَ ( خَلْفَ مُقِيمٍ عَالِمًا ) بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ إذَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ ( أَوْ قَصَرَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْقَصْرِ ) وَلَوْ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ ( وَلَمْ تَنْعَقِدْ ) نِيَّتُهُ فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ( كَنِيَّةِ مُقِيمٍ الْقَصْرَ ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ .\r( وَ ) كَ ( نِيَّةِ مُسَافِرٍ الظُّهْرَ خَلْفَ إمَامِ الْجُمُعَةِ ) فَلَا تَصِحُّ ( نَصًّا ) لِلِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِمَامِ ( وَلَوْ ائْتَمَّ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ ) وَنَوَاهُ ( جَاهِلًا حَدَثَ نَفْسِهِ بِمُقِيمٍ ، ثُمَّ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ ) فِي الْمُعَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَنْعَقِدْ ، بِخِلَافِهِمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":63},{"id":1563,"text":"( فَصْلٌ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَصْرِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ ، وَإِطْلَاقُ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ مُطْلَقًا : انْصَرَفَ إلَى الِانْفِرَادِ ( وَالْعِلْمِ بِهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ ) هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ .\rقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَلَمْ يُعْلَمْ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَالْعِلْمِ بِهَا ا هـ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : مَعْنَاهُ : الْعِلْمُ بِالنِّيَّةِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَقْصُورَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ حُكْمًا لَا ذِكْرًا ، عِنْدَ التَّكْبِيرِ قُلْتُ وَأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ ، بِأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ هَلْ نَوَاهُ ؟ فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ .","part":4,"page":64},{"id":1564,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِ ( أَنَّ إمَامَهُ إذَنْ ) أَيْ حَالَ الصَّلَاةِ ( مُسَافِرٌ ، وَلَوْ بِأَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ ، كَهَيْئَةِ لِبَاسٍ ) إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْعِلْمِ وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ ( أَنَّ إمَامَهُ نَوَى الْقَصْرَ عَمَلًا بِالظَّنِّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ ( فَلَوْ قَالَ ) الْمَأْمُومُ ( إنْ أَتَمَّ ) الْإِمَامُ ( أَتْمَمْتُ ، وَإِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ لَمْ يَضُرَّ ) ذَلِكَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِنَّ سَبَقَ إمَامَهُ الْحَدَثُ فَخَرَجَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِنْ صَلَّى مُقِيمٌ وَمُسَافِرٌ خَلْفَ ) إمَامٍ ( مُسَافِرٍ أَتَمَّ الْمُقِيمُ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ ) إجْمَاعًا وَإِذَا أَمَّ مُسَافِرٌ مُقِيمِينَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ صَحَّ ، ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّتِهِ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ ) الْمُسَافِرُ ( لِلْمُقِيمِينَ : أَتِمُّوا فَإِنَّا سَفْرٌ ) لِلْحَدِيثِ وَلِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الْجَاهِلِ عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ( وَلَوْ قَصَرَ الصَّلَاتَيْنِ ) أَوْ صَلَّاهُمَا بِتَيَمُّمٍ ( فِي وَقْتِ أُولَاهُمَا ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( ثُمَّ قَدِمَ ) وَطَنَهُ ( قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ) أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَهُ ( أَجْزَأَهُ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْفِعْلِ ( وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ ( ثُمَّ رَفَضَهُ وَنَوَى فِي الصَّلَاةِ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ .\rقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَفَرْضُهُ الْأُولَتَانِ وَهَذِهِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِتْمَامُ .","part":4,"page":65},{"id":1565,"text":"( وَلَوْ نَوَى ) مُسَافِرٌ ( الْقَصْرَ ، ثُمَّ أَتَمَّ سَهْوًا فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ وَالزِّيَادَةُ سَهْوٌ يَسْجُدُ لَهَا نَدْبًا ) ؛ لِأَنَّ عَمْدَهَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا .","part":4,"page":66},{"id":1566,"text":"( وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ ) طَرِيقٌ ( بَعِيدٌ ، وَ ) طَرِيقٌ ( قَرِيبٌ فَسَلَكَ الْبَعِيدَ لِيَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِيهِ ) قَصَرَ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدٍ صَحِيحٍ وَكَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَخُوفًا أَوْ مُشِقًّا فَعَدَمُ الْحِكْمَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا يَضُرُّهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : مَنْعُ مَنْ قَصَدَ قَرْيَةً بَعِيدَةً لِحَاجَةٍ هِيَ فِي قَرْيَتِهِ ، وَجَعَلَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَصْلًا لِلْجَوَازِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَلَعَلَّ التَّسْوِيَةَ أَوْلَى ( أَوْ ) سَلَكَ الطَّرِيقَ الْبَعِيدَ ( لِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ لِغَيْرِ الْقَصْرِ ، كَجَلْبِ مَالٍ أَوْ نَفْعٍ ، أَوْ نَفْيِ ضَرَرٍ قَصَرَ .\rقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلًا وَاحِدًا ( أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ ( أَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْحَضَرِ قَصَرَ ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا وَفِعْلَهَا وُجِدَا فِي السَّفَرِ أَشْبَهَ أَدَاءَهَا فَإِنْ ذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ ، أَوْ قَضَى بَعْضَهَا فِي الْحَضَرِ أَتَمَّ .","part":4,"page":67},{"id":1567,"text":"التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْإِتْمَامُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ نَوَى إقَامَةً مُطْلَقَةً ) بِأَنْ لَمْ يَحُدَّهَا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ ( فِي بَلَدٍ ، وَلَوْ الْبَلَدُ الَّذِي يَقْصِدُهُ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ فِي بَادِيَةٍ لَا يُقَامُ بِهَا ، أَوْ كَانَتْ لَا تُقَامُ فِيهَا الصَّلَاةُ ) أَتَمَّ ، لِزَوَالِ السَّفَرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ .","part":4,"page":68},{"id":1568,"text":"الْعِشْرُونَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) نَوَى إقَامَةَ ( أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً ) أَتَمَّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعِ ذِي الْحَجَّةِ فَأَقَامَ بِهَا الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسَّابِعَ وَصَلَّى الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مِنًى وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ } وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى إقَامَتِهَا ، وَقَالَ أَنَسٌ أَقَمْنَا بِمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَيَقُولُ : هُوَ كَلَامٌ لَيْسَ يَفْقَهُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَجْهَهُ : أَنَّهُ حَسَبَ مُقَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا .","part":4,"page":69},{"id":1569,"text":"الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ شَكَّ فِي نِيَّتِهِ هَلْ نَوَى ) إقَامَةَ ( مَا يُمْنَعُ الْقَصْرَ أَمْ لَا ؟ أَتَمَّ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ فِي مُبِيحِ الرُّخْصَةِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً بِأَنْ نَوَى عِشْرِينَ فَأَقَلَّ ( قَصَرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَوْمُ الدُّخُولِ وَيَوْمُ الْخُرُوجِ يُحْسَبَانِ مِنْ الْمُدَّةِ ) فَلَوْ دَخَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ احْتَسَبَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَلَوْ خَرَجَ عِنْدَ الْعَصْرَ احْتَسَبَ بِمَا مَضَى مِنْ الْيَوْمِ .","part":4,"page":70},{"id":1570,"text":"( وَإِنْ أَقَامَ ) الْمُسَافِرُ ( لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ) يَرْجُو نَجَاحَهَا أَوْ جِهَادِ عَدُوٍّ وَسَوَاءٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْقِضَاءُ حَاجَتِهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ بَعْدَ أَنْ يُحْتَمَلَ انْقِضَاؤُهَا فِي مُدَّةٍ لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ السَّفَرِ بِهَا ( بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ) وَهِيَ إقَامَةُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً ( وَلَا يَعْلَمُ قَضَاءَ الْحَاجَةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةٍ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْعِلْمُ ( ظَنًّا ) لِإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْيَقِينِ ، حَيْثُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ ( أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا ، أَوْ حَبَسَهُ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ وَنَحْوُهُ ) كَثَلْجٍ وَجَلِيدٍ ( قَصَرَ أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ مَعْمَرٌ بِرَاوِيَتِهِ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ مُرْسَلًا .\r{ وَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَقَامَ فِيهَا تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَنَسٌ أَقَامَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .\rقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ مَا لَمْ يَجْمَعْ إقَامَةً وَلَوْ أَتَى عَلَيْهِ سُنُونَ وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ حَالَ الثَّلْجُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ لَمْ يَقْصُرْ وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ يَقْصُرُ الَّذِي يَقُولُ : أَخْرُجُ الْيَوْمَ ، أَخْرُجُ غَدًا : شَهْرًا وَعَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَقَامَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ ( فَإِنْ ) أَقَامَ لِحَاجَةٍ ، وَ ( عَلِمَ ) أَوْ ظَنَّ ( أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ) كَمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .\rقَالَ فِي","part":4,"page":71},{"id":1571,"text":"الْإِنْصَافِ : وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْقَصْرِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ وَقِيلَ : لَهُ ذَلِكَ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ .","part":4,"page":72},{"id":1572,"text":"( وَمَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدٍ ) كَأَنْ ( أَقَامَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ ) وَلَمْ يَنْوِ حَالَ الْعَوْدِ إقَامَةً بِهِ تَمْنَعُ الْقَصْرَ ( قَصَرَ ، حَتَّى فِيهِ ، نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، وَلَيْسَ كَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ .\r( وَإِنَّ عَزَمَ عَلَى إقَامَةٍ طَوِيلَةٍ فِي رُسْتَاقٍ ) أَيْ نَاحِيَةٍ مِنْ أَطْرَافِ الْإِقْلِيمِ وَالْمُرَادُ بِهِ : الْمُعَامَلَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَمْكِنَةٍ ( يَنْتَقِلُ فِيهِ ) أَيْ الرُّسْتَاقِ ( مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ لَا يَجْمَعُ ) أَيْ لَا يَعْزِمُ مِنْ جَمْعٍ بِمَعْنَى نَوَى ( عَلَى الْإِقَامَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا ) أَيْ الْقُرَى ( مُدَّةً تُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ ) أَيْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ( قَصَرَ ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَشَرًا بِمَكَّةَ وَعَرَفَةَ وَمِنًى يَقْصُرُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا } ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ نَوَى إقَامَةً بِشَرْطٍ كَأَنْ يَقُولَ : إنْ لَقِيتَ فُلَانًا فِي هَذَا الْبَلَدِ أَقَمْتَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ ) فِي الْبَلَدِ ( فَلَهُ حُكْمُ السَّفَرِ ) لِعَدَمِ الشَّرْطِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْإِقَامَةَ .\r( وَإِنْ لَقِيَهُ بِهِ صَارَ مُقِيمًا ) لِاسْتِصْحَابِهِ حُكْمَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ فَسَخَ نِيَّتَهُ الْأُولَى ) لِلْإِقَامَةِ ( قَبْلَ لِقَائِهِ أَوْ حَالَ لِقَائِهِ ) فَإِنْ فَسَخَهَا إذَنْ فَلَهُ الْقَصْرُ .\r( وَإِنْ فَسَخَ ) النِّيَّةَ ( بَعْدَ لِقَائِهِ ، فَهُوَ كَمُسَافِرٍ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الْقَصْرِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ السَّفَرُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فِي مَوْضِعِ إقَامَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ ثَبَتَ لَهُ فِيهِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ أَشْبَهَ وَطَنَهُ ( حَتَّى يَشْرَعَ فِي السَّفَرِ ) وَيُفَارِقَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":73},{"id":1573,"text":"( وَالْمَلَّاحُ ) صَاحِبُ السَّفِينَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( الَّذِي مَعَهُ أَهْلُهُ فِي السَّفِينَةِ ، أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بِبَلَدٍ لَا يَتَرَخَّصُ ) بِقَصْرٍ وَلَا فِطْرٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاعِنٍ عَنْ وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ أَشْبَهَ الْمُقِيمَ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِلسَّفَرِ الْمُبِيحِ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا ، بِخِلَافِ الدَّائِمِ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمَلَّاحِ ( أَهْلٌ وَلَيْسُوا مَعَهُ ، تَرَخَّصَ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ ، ؛ لِأَنَّ الشَّبَهَ حَقِيقَةٌ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْمَلَّاحِ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ( مُكَارٍ وَرَاعٍ وَفَيْجٌ ) بِالْجِيمِ ( وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ وَبَرِيدٌ وَنَحْوُهُمْ ) كَالسَّاعِي ، فَلَا يَتَرَخَّصُونَ إذَا كَانَ مَعَهُمْ أَهْلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ نِيَّةُ إقَامَةٍ بِبَلَدٍ ( نَصًّا ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَهْلٌ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَهْلٌ وَلَيْسُوا مَعَهُمْ ، فَلَهُمْ التَّرَخُّصُ .\r( وَعَرَبُ الْبَدْوِ الَّذِينَ حَيْثُ وَجَدُوا الْمَرْعَى رَعَوْهُ يُصَلُّونَ تَمَامًا ، ؛ لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فِي أَوْطَانِهِمْ ) وَلَا يُبَاحُ لَهُمْ الْفِطْرُ بِرَمَضَانَ لِذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَ لَهُمْ سَفَرٌ مِنْ الْمَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى ، وَمِنْ الْمَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ كَمَا لِلتَّرْكِ فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ فِي مُدَّةِ هَذَا السَّفَرِ ) حَيْثُ بَلَغَ الْمَسَافَةَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَالْفِطْرُ ) لِوُجُودِ مُبِيحِهِمَا ، وَهُوَ السَّفَرُ الطَّوِيلُ .\r( وَلَا عَكْسَ ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ وَالْجَمْعُ أُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ ( ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ ) مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ أَوْ الْجَمْعُ ( لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ) إتْمَامِ ( الصَّلَاةِ ) بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَ ( قَدْ يَنْوِي الْمُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَيَقْطَعُهَا مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ مِثْلًا ، فَيُفْطِرُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ ) إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَلَاةٌ يَقْصُرُهَا أَوْ يُتِمُّهَا .\r( قَالَ الْأَصْحَابُ ) مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ ( الْأَحْكَامُ","part":4,"page":74},{"id":1574,"text":"الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ ) الَّذِي يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ( أَرْبَعَةٌ الْقَصْرُ ، وَالْجَمْعُ ، وَالْمَسْحُ ) عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( ثَلَاثًا وَالْفِطْرُ ) بِرَمَضَانَ ، وَأَمَّا أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَاحِلَتِهِ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ فَلَا تَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":75},{"id":1575,"text":"( فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( وَلَيْسَ ) الْجَمْعُ ( بِمُسْتَحَبٍّ ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ( غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) فَيُسَنَّانِ بِشَرْطِهِ ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَجُوزُ ) الْجَمْعُ ( بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ) فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ( وَ ) بَيْنَ ( الْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ) فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ هِيَ الَّتِي تُجْمَعُ : الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا أَمَّا الْأُولَى ، وَيُسَمَّى جَمْعُ التَّقْدِيمِ ، أَوْ الثَّانِيَةُ ، وَيُقَالُ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فِي ثَمَانِ حَالَاتٍ إحْدَاهَا ( لِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ ) أَيْ يُبَاحُ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَلَا حَرَامٍ ؛ وَيَبْلُغُ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا رَوَى مُعَاذٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إلَى الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا أَوْ سَائِرًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إلَّا لِسَائِرٍ ( فَلَا يَجْمَعُ مَنْ لَا ) يُبَاحُ لَهُ أَنْ ( يَقْصُرَ ، كَمَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : أَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَاَلَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَمْعُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ سَفَرَ قَصْرٍ .\r( وَ ) الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ( الْمَرِيضُ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْجَمْعِ ( مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ ) لِأَنَّ {","part":4,"page":76},{"id":1576,"text":"النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عُذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْمَرَضُ .\rوَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ نَوْعُ مَرَضٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنْ السَّفَرِ وَاحْتَجَمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ تَعَشَّى ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا \" تَنْبِيهٌ \" قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ \" هَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْمُقْنِعِ ، وَتَابَعَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ \" وَضَعْفٌ \" وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي شَرْحِهِ بِقِيلَ ( وَ ) الْحَالُ الثَّالِثَةُ ( لِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ .\rقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هِيَ كَمَرِيضٍ ( وَ ) الْحَالُ الرَّابِعَةُ ( لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ ) بِالْمَاءِ ( أَوْ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ أُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِلْمَشَقَّةِ ، وَالْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي مَعْنَاهُمَا .\rالْحَالُ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) عَاجِزٍ ( عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ كَأَعْمَى ) وَمَطْمُورٍ ( أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَ ) الْحَالُ السَّادِسَةُ ( لِمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَصَاحِبِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٍ وَنَحْوِهِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ حِينَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ { فَإِنْ ، قَوِيت عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ","part":4,"page":77},{"id":1577,"text":"فِي مَعْنَاهَا .\r( وَ ) الْحَالُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ ( لِمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ تَضَرُّرٍ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا بِتَرْكِ الْجَمْعِ وَنَحْوِهِ .\rقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشَيْشٍ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ ( النُّعَاسَ ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ : عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوَهُ .","part":4,"page":78},{"id":1578,"text":"( وَفِعْلُ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْلَى مِنْ أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } ( بَلْ تَرْكُ الْجَمْعِ مَعَ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ إذْ السُّنَّةُ أَنْ تُصَلَّى الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ مُفَرَّقَةً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ الْجَمْعَ كَ ) الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .\r( وَ ) الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، ( وَ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ ، قَالَهُ الشَّيْخُ ) ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَعْذَارَ السَّابِقَةَ تُبِيحُ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ .","part":4,"page":79},{"id":1579,"text":"ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْأَعْذَارِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْعِشَاءَيْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ فَقَالَ : ( وَيَجُوزُ ) الْجَمْعُ ( بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لَا الظُّهْرَيْنِ لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ ، زَادَ جَمْعٌ : أَوْ ) يَبُلُّ ( النَّعْلَ أَوْ الْبَدَنَ ، وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ } \" وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ \" وَ ( لَا ) يُبَاحُ الْجَمْعُ لِأَجْلِ ( الظِّلِّ ) وَلَا لِمَطَرٍ خَفِيفٍ لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ .\r( وَ ) يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ دُونَ الظُّهْرَيْنِ ( لِثَلْجٍ وَبَرَدٍ ) لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَطَرِ .\r( وَ ) يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِ ( جَلِيدٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ( وَوَحْلٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ بَارِدَةٍ ) .\rقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : \" إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَجْمَعُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ \" زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ \" لَيْلًا \" وَزَادَ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي \" مَعَ ظُلْمَةٍ .\rقَالَ الْقَاضِي : وَإِذَا جَاءَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْبَرْدِ كَانَ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْوَحْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَشَقَّةَ الْبَرْدِ بِأَعْظَمَ مِنْ مَشَقَّةِ الْوَحْلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ { جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ } وَلَا وَجْهَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا الْوَحْلُ أَيْ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَرَضِ .\rقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْعُذْرِ وَالنَّسْخِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى فَائِدَةٍ ، فَيُبَاحُ الْجَمْعُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ ( حَتَّى لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ، أَوْ ) يُصَلِّي ( فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ وَلِمُقِيمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ خُطُوَاتٌ يَسِيرَةٌ .\r( وَلَوْ لَمْ يَنَلْهُ إلَّا يَسِيرٌ ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ يَسْتَوِي فِيهَا وُجُودُ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمُهَا كَالسَّفَرِ وَإِنَّمَا","part":4,"page":80},{"id":1580,"text":"اخْتَصَّتْ هَذِهِ بِالْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِيهِمَا وَمَشَقَّتُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يُفْعَلَانِ فِي الظُّلْمَةِ وَمَشَقَّةُ السَّفَرِ لِأَجْلِ السَّيْرِ وَفَوَاتِ الرُّفْقَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا .","part":4,"page":81},{"id":1581,"text":"( وَفِعْلُ الْأَرْفَقِ بِهِ ) أَيْ بِمَنْ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ ( مِنْ تَأْخِيرٍ وَتَقْدِيمٍ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ .\rقَالَ الْبُخَارِيُّ : قُلْت لَهُ \" مَعَ مَنْ كَتَبْت هَذَا عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ .\rقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَخَالِدٌ هَذَا كَانَ يُدْخِلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى الشُّيُوخِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ { وَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا } رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتُ الْإِسْنَادِ ؛ وَلِأَنَّ الْجَمْعَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِحَالَةٍ كَسَائِرِ رُخَصِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ السَّيْرِ ؛ وَحُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ( سِوَى جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَيُقَدِّمُ ) الْعَصْرَ ( فِي عَرَفَةَ ) وَيُصَلِّيهَا مَجْمُوعَةً مَعَ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( وَيُؤَخِّرُ ) الْمَغْرِبَ لِيَجْعَلَهَا مَعَ الْعِشَاءِ ( فِي مُزْدَلِفَةَ ) عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاشْتِغَالِهِ وَقْتَ الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ بِالدُّعَاءِ ، وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ بِالسَّيْرِ إلَيْهَا ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) أَيْ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الرِّفْقِ ( فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ وَعَمَلٌ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ( سِوَى جَمْعِ عَرَفَةَ ) فَالتَّقْدِيمُ فِيهِ أَفْضَلُ ، لِمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ الْأَرْفَقُ بِهِ التَّأْخِيرَ ، اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ .","part":4,"page":82},{"id":1582,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ) ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ مَغْرِبًا ، وَهُوَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ ( ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ) أَحَدُهَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إحْرَامِهَا ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَكُلُّ عِبَادَةٍ اُشْتُرِطَتْ فِيهَا النِّيَّةُ اُعْتُبِرَتْ فِي أَوَّلِهَا كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ .\r( وَتَقْدِيمِهَا ) أَيْ الْأُولَى ( عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْجَمْعَيْنِ ) أَيْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ( فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( كَالتَّرْتِيبِ فِي الْفَوَائِتِ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا هُنَا تَبَعٌ لِاسْتِقْرَارِهِمَا كَالْفَوَائِتِ .\rقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْفَائِقُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيّ : التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرٌ هُنَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ الذِّكْرُ كَتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ ا هـ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَيُشْتَرَطُ لَهُ أَيْ لِلْجَمْعِ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا .\r( وَ ) الثَّانِي ( الْمُوَالَاةُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُقَارَنَةُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ التَّفْرِيقِ الطَّوِيلِ ( إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ ، وَظَاهِرُهُ تَقْدِيرُ الْيَسِيرِ بِذَلِكَ وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ : أَنْ يُرْجِعَهُ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ فَإِنْ طَالَ الْوُضُوءُ بَطَلَ الْجَمْعُ ( وَلَا يَضُرُّ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ الْخَفِيفِ ( مِنْ تَكْبِيرِ عِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَذِكْرٍ وَتَلْبِيَةٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْكَلَامُ ( غَيْرَ ذِكْرٍ ) كَالسُّكُوتِ","part":4,"page":83},{"id":1583,"text":"الْيَسِيرِ ( فَإِنْ صَلَّى السُّنَّةَ الرَّاتِبَةَ وَغَيْرَهَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( لَا ) إنْ سَجَدَ بَيْنَهُمَا ( سُجُودَ السَّهْوِ ) وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى ( بَطَلَ الْجَمْعُ ) لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً وَلَوْ لَمْ تَطُلْ الصَّلَاةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ، وَمِنْ تَعَلُّقِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ كَلَامُ الْفُصُولِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَهُمَا .\r( وَ ) وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ ( أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ ) الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ( مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ ) الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( وَ ) عِنْدَ ( سَلَامِ الْأُولَى ) لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْأُولَى مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَفَرَاغِهَا ، وَافْتِتَاحَ الثَّانِيَةِ مَوْضِعُ الْجَمْعِ .","part":4,"page":84},{"id":1584,"text":"( فَلَوْ أَحْرَمَ ) نَاوِي الْجَمْعِ ( بِالْأُولَى ) مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( مَعَ وُجُودِ مَطَرٍ ، ثُمَّ انْقَطَعَ ) الْمَطَرُ .\r( وَلَمْ يُعِدْ ، فَإِنْ حَصَلَ وَحْلٌ ) لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْوَحْلَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ ، وَهُوَ نَاشِئٌ مِنْ الْمَطَرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَطَرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَحْلٌ ( بَطَلَ الْجَمْعُ ) لِزَوَالِ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُ فَيُؤَخِّرُ الثَّانِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا .\r( وَإِنْ شَرَعَ فِي الْجَمْعِ مُسَافِرٌ لِأَجْلِ السَّفَرِ ، فَزَالَ سَفَرُهُ ) بِوُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ نِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ ( وَوُجِدَ وَحْلٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ بَطَلَ الْجَمْعُ ) لِزَوَالِ مُبِيحِهِ وَالْعُذْرُ الْمُتَجَدِّدُ غَيْرُ حَاصِلٍ عَنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْوَحْلِ بَعْدَ الْمَطَرِ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْعُذْرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَثَلْجٍ وَبَرَدِ إنْ خَلَّفَهُ وَحْلٌ ( بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ ) فَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ ( فَلَوْ انْقَطَعَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى بِنِيَّةِ إقَامَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَمُرُورِهِ بِوَطَنِهِ أَوْ بَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ ( بَطَلَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِزَوَالِ مُبِيحِهِمَا .\r( وَيُتِمُّهَا ) أَيْ الْأُولَى ( وَتَصِحُّ ) فَرْضًا لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا وَيُؤَخِّرُ الثَّانِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا ( وَإِنْ انْقَطَعَ ) السَّفَرُ ( فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَا ) أَيْ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ ( أَيْضًا ) لِزَوَالِ مُبِيحِهَا .\r( وَيُتِمُّهَا نَفْلًا ) كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ غَيْرُ عَالِمٍ ( وَمَرِيضٌ كَمُسَافِرٍ ) فِي جَمْعٍ ( فِيمَا إذَا بَرِئَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَإِنْ جَمَعَ ) جَمْعَ تَأْخِيرٍ ( فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ) اُشْتُرِطَ لَهُ شَرْطَانِ .\rأَحَدُهُمَا : أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( كَفَاهُ ) أَيْ أَجْزَأَهُ ( نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ) لِأَنَّهُ مَتَى أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا نِيَّةٍ صَارَتْ قَضَاءً لَا جَمْعًا ( مَا لَمْ يَضِقْ )","part":4,"page":85},{"id":1585,"text":"وَقْتُ الْأُولَى ( عَنْ فِعْلِهَا ، فَإِنْ ضَاقَ ) وَقْتُ الْأُولَى عَنْ فِعْلِهَا ( لَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ ) لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَضِيقُ عَنْ فِعْلِهَا حَرَامٌ ( وَأَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) الشَّرْطُ الثَّانِي : ( اسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ) مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لِلْجَمْعِ الْعُذْرُ .\rفَإِذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي ، كَالْمَرِيضِ يَبْرَأُ ، وَالْمُسَافِرِ يَقْدَمُ ، وَالْمَطَرِ يَنْقَطِعُ ( وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا وَاجِبَتَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِمَا وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي الْجَمْعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ إنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا .\rقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْأُولَى عَنْ إحْدَاهُمَا ، فَفِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ لِضِيقِهِ وَجْهَانِ ( وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ ) فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ ( فَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَيْنَهُمَا نَصًّا ) وَلَا تُشْتَرَطُ أَيْضًا نِيَّةُ الْجَمْعِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَفْعُولَةٌ فِي وَقْتِهَا ، فَهِيَ أَدَاءٌ بِكُلِّ حَالٍ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَمْعِ ) تَقْدِيمًا كَانَ أَوْ تَأْخِيرًا ( اتِّحَادُ إمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ فَلَوْ صَلَّى ) مَنْ يَجْمَعُ ( الْأُولَى وَحْدَهُ ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ صَلَّى إمَامٌ الْأُولَى وَإِمَامٌ ) آخَرُ ( الثَّانِيَةَ أَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ مَأْمُومٌ الْأُولَى وَآخَرُ الثَّانِيَةَ أَوْ نَوَى الْجَمْعَ خَلْفَ مَنْ لَا يَجْمَعُ ، أَوْ ) نَوَى الْجَمْعَ إمَامًا ( بِمَنْ لَا يَجْمَعُ صَحَّ ) الْجَمْعُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِأَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ حُكْمَ نَفْسِهَا وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ بِنِيَّتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ اتِّحَادُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، كَغَيْرِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( تَتِمَّةٌ ) إذَا بَانَ فَسَادُ الْأُولَى بَعْدَ الْجَمْعِ بِنِسْيَانِ رُكْنٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ ، فَلَا جَمْعَ وَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى بِبُطْلَانِ","part":4,"page":86},{"id":1586,"text":"الثَّانِيَةِ وَلَا الْجَمْعُ إنْ صَلَّاهَا قَرِيبًا ، وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَهُ ، أَعَادَهُمَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَضَاهُمَا .","part":4,"page":87},{"id":1587,"text":"( فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ } الْآيَةَ وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ ثَبَتَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْخِطَابِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْحُكْمِ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَبِالسُّنَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى فِعْلِهَا وَصَلَّاهَا عَلِيٌّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَحُذَيْفَةُ فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يُصَلِّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أُجِيبَ : بِأَنَّهُ : كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَنَسِيَهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ قِتَالٌ يَمْنَعُهُ مِنْهَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سَأَلَهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا مَا صَلَّيْنَا \" .","part":4,"page":88},{"id":1588,"text":"( وَتَأْثِيرُهُ ) أَيْ الْخَوْفِ ( فِي تَغْيِيرِ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَصِفَاتِهَا ، لَا فِي تَغْيِيرِ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا ) أَيْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَلَا يُغَيِّرُهُ الْخَوْفُ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فِي مَنْعِ الْوَجْهِ السَّادِسِ الْآتِي وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ فَيُؤَثِّرُ أَيْضًا فِي عَدَدِهَا كَمَا فِي الْوَجْهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .","part":4,"page":89},{"id":1589,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِيهَا ) أَيْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( أَنْ يَكُونَ الْقِتَالُ مُبَاحًا ، كَقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ وَالْمُحَارِبِينَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَقِيسَ عَلَيْهِمْ بَاقِي مَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُ بِخِلَافِ الْقِتَالِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَلَا تُبَاحُ بِمَعْصِيَةٍ .","part":4,"page":90},{"id":1590,"text":"( قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ) بْنُ حَنْبَلٍ ( صَحَّتْ ) صَلَاةُ الْخَوْفِ ( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَوْ سِتَّةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ( مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ ؟ كُلُّهَا جَائِزَةٌ ) .\rقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، أَوْ تَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهَا قَالَ أَنَا أَقُولُ : كُلُّ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهَا كُلِّهَا فَحَسَنٌ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ ا هـ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى عِلَّةِ اخْتِيَارِهِ لَهُ ( فَمِنْ ذَلِكَ ) الَّذِي صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَخِيفَ هُجُومُهُ صَلَّى بِهِمْ ) إمَامٌ ( صَلَاةَ ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( عُسْفَانَ ) بَلَدٌ يَبْعُدُ عَنْ مَكَّةَ بِنَحْوِ مَرْحَلَتَيْنِ ( فَيَصُفُّهُمْ ) الْإِمَامُ ( خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ ، حَضَرًا كَانَ ) الْخَوْفُ ( أَوْ سَفَرًا وَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا ) مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ ( إلَى أَنْ يَسْجُدَ فَيَسْجُدَ مَعَ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَيَحْرُسَ ) الصَّفُّ ( الْآخَرُ ، حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ فَيَسْجُدَ ) الْمُتَخَلِّفُ ( وَيَلْحَقَهُ ، ثُمَّ الْأَوْلَى تَأَخُّرُ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَتَقَدُّمُ ) الصَّفِّ ( الْمُؤَخَّرِ ) لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي فِي فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ .\rوَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ مُوَاجَهَةً لِلْعَدُوِّ ( فَإِذَا سَجَدَ ) الْإِمَامُ ( فِي الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ ، وَهُوَ الَّذِي حَرَسَ أَوَّلًا ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( وَحَرَسَ ) الصَّفُّ ( الْآخَرُ ) الَّذِي سَجَدَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ( حَتَّى يَجْلِسَ ) الْإِمَامُ ( لِلتَّشَهُّدِ فَيَسْجُدَ ) الْحَارِسُ .\r( وَيَلْحَقَهُ فَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ بِهِمْ ) جَمِيعًا هَذِهِ الصِّفَةُ رَوَاهَا جَابِرٌ قَالَ { شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ وَالْعَدُوُّ خَلْفَهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":91},{"id":1591,"text":"وَسَلَّمَ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَسَجَدَ ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمْنَاهُ جَمِيعًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ .\rوَرَوَى هَذِهِ الصِّفَةَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ { فَصَلَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ وَمَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ } ( وَيُشْتَرَطُ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( أَنْ لَا يَخَافُوا كَمِينًا ) يَأْتِي مِنْ خَلْفِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْكَمِينُ ، كَأَمِيرِ : الْقَوْمُ يَكْمُنُونَ فِي الْحَرْبِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَخْفَى بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارُ ( عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) فَإِنْ خَافُوا كَمِينًا أَوْ خَفِيَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّى عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا لَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ .\r( وَإِنْ حَرَسَ كُلُّ صَفٍّ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ) فَلَا بَأْسَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ أَوْلَى ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ جَعَلَهُمْ صَفًّا وَاحِدًا أَوْ حَرَسَ بَعْضُهُ وَسَجَدَ الْبَاقُونَ ) ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ حَرَسَ السَّاجِدُونَ أَوَّلًا وَسَجَدَ الْآخَرُونَ فَلَا بَأْسَ لِحُصُولِ","part":4,"page":92},{"id":1592,"text":"الْمَقْصُودِ ( أَوْ حَرَسَ الْأَوَّلُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى وَ ) حَرَسَ ( الثَّانِي فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ فَلَا بَأْسَ ) ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْرُسَ صَفٌّ وَاحِدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ السُّجُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَعُدُولٌ عَنْ الْعَدْلِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ .","part":4,"page":93},{"id":1593,"text":"الْوَجْهُ ( الثَّانِي : إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِي جِهَتِهَا وَلَمْ يَرَوْهُمْ أَوْ رَأَوْهُمْ ) وَخَافُوا كَمِينًا أَوْ خَفِيَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ رَأَوْهُمْ وَلَمْ يَخَافُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .\r( وَ ) لَكِنْ ( أَحَبُّوا فِعْلَهَا كَذَلِكَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوَةِ ( ذَاتِ الرِّقَاعِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ شَدُّوا الْخِرَقَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ لِفَقْدِ النِّعَالِ وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَأَنَّهَا خِرَقٌ وَقِيلَ : هِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ وَقِيلَ : كَانَتْ نَحْوَ نَجْدٍ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَيَقْسِمُهُمْ ) الْإِمَامُ ( طَائِفَتَيْنِ ، تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ ) زَادَ أَبُو الْمَعَالِي : بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا ، مَتَى خُشِيَ اخْتِلَالُ حَالِهِمْ وَاحْتِيجَ إلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ وَيَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ عَدَدٌ ) مَخْصُوصٌ ، بَلْ كِفَايَةُ الْعَدُوِّ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْحِرَاسَةُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ( فَإِنْ فَرَّطَ ) الْإِمَامُ ( فِي ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ لَا تَكْفِي الْعَدُوَّ ( أَوْ ) فَرَّطَ فِي ( مَا فِيهِ حِفْظٌ لَنَا أَثِمَ وَيَكُونُ صَغِيرَةً لَا يَقْدَحُ فِي ) صِحَّةِ ( الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَهَا ) لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ شَرْطَ الصَّلَاةِ ( وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَالْمُودِعِ وَالْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ ، إذَا فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ) .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْت : إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ ، بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، كَتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ مَعَ حَاجَةٍ قُلْت : وَفِي الْفِسْقِ مَعَ","part":4,"page":94},{"id":1594,"text":"التَّعَمُّدِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ الصَّغِيرَةُ لَا يَفْسُقُ بِتَعَمُّدِهَا ، بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا ( طَائِفَةٌ ) تَذْهَبُ ( تَحْرُسُ ) الْعَدُوَّ .\rوَلَا تُحْرِمُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ( وَطَائِفَةٌ ) تُحْرِمُ مَعَهُ ( يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا ، وَلَا يَجُوزُ ) أَنْ تُفَارِقَهُ ( قَبْلَهُ ) بِلَا عُذْرٍ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا بِذَلِكَ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَتَنْوِي الْمُفَارَقَةَ وُجُوبًا لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ ) لِإِمَامِهِ ( وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى إمَامِهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ .\r( وَأَتَمَّتْ ) صَلَاتَهَا ( لِأَنْفُسِهَا ) بِرَكْعَةٍ ( أُخْرَى بِ ) سُورَةِ ( الْحَمْدُ ) لِلَّهِ ( وَسُورَةٍ ) أُخْرَى ( ثُمَّ تَشَهَّدَتْ وَسَلَّمَتْ ) لِنَفْسِهَا ( وَمَضَتْ تَحْرُسُ ) مَكَانَ الْأُولَى ( وَتَسْجُدُ لِسَهْوِ إمَامِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا ) مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ نَقْصَ صَلَاتِهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهَا .\r( وَهِيَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ) لَهُ ( مُنْفَرِدَةٌ فَقَدْ فَارَقَتْهُ حِسًّا وَحُكْمًا ) لِنِيَّتِهَا الْمُفَارَقَةَ ، فَلَا تَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ( وَثَبَتَ ) الْإِمَامُ ( قَائِمًا يُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ تَحْرُسُ ( فَ ) تُحْرِمُ ثُمَّ ( تُصَلِّي مَعَهُ ) الرَّكْعَةَ ( الثَّانِيَةَ ، يَقْرَأُ ) الْإِمَامُ ( إذَا جَاءُوا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ ) قَبْلَ مَجِيئِهَا ( فَإِنْ كَانَ قَرَأَ ) قَبْلَهُ ( قَرَأَ بَعْدَهُ بِقَدْرِهِمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا اسْتِحْبَابًا ) .\rفَلَا تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَقْرَأْ ( وَيَكْفِي إدْرَاكُهَا لِرُكُوعِهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ كَالْمَسْبُوقِ .\r( وَيَكُونُ الْإِمَامُ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ ) وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ ( وَفِي الْفُصُولِ : فَعَلَ مَكْرُوهًا يَعْنِي حَيْثُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا بَعْدَ دُخُولِهَا مَعَهُ ، إنَّمَا أَدْرَكَتْهُ رَاكِعًا","part":4,"page":95},{"id":1595,"text":"فَإِذَا جَلَسَ ) الْإِمَامُ ( لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا ) رَكْعَةً ( أُخْرَى وَتُفَارِقُهُ حِسًّا لَا حُكْمًا ) فَلَا تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ ، ( تَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ ) فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَ ( لَا ) تَسْجُدُ ( لِسَهْوِهِمْ ) لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ دُخُولِهَا مَعَهُ إلَى سَلَامِهِ بِهَا .\r( وَيُكَرِّرُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ ) أَوْ يُطِيلُ الدُّعَاءَ فِيهِ ، كَمَا فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِذَا تَشَهَّدَتْ سَلَّمَ بِهِمْ ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَّةٌ بِهِ حُكْمًا ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى حِسًّا فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك } فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهَا مَعَهُ ، وَتَحْصُلُ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ ، وَالثَّانِيَةَ فَضِيلَةَ السَّلَامِ .\rوَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ { صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ } وَصَحَّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ وَوَجْهُهُ : كَوْنُهُ إنْكَاءً لِلْعَدُوِّ وَأَقَلَّ فِي الْأَفْعَالِ وَأَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْوَطَ لِلصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ .","part":4,"page":96},{"id":1596,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا صَلَّى بِ ) الطَّائِفَةِ ( الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ) ، وَبِالطَّائِفَةِ ( الثَّانِيَةِ رَكْعَةً ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ التَّفْضِيلِ فَالْأُولَى أَحَقُّ بِهِ وَمَا فَاتَ الثَّانِيَةَ يَنْجَبِرُ بِإِدْرَاكِهَا السَّلَامَ مَعَ الْإِمَامِ .\r( وَلَا تَتَشَهَّدُ ) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ( مَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( عَقِبَهَا ) أَيْ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِتَشَهُّدِهَا بِخِلَافِ الرُّبَاعِيَّةِ ( وَيَصِحُّ عَكْسُهَا ) بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَةً ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ ( نَصًّا ) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لِأَنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الثَّانِيَةَ فِي الرَّكَعَاتِ ، لِيَحْصُلَ الْجَبْرُ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُصَلِّي جَمِيعَ صَلَاتِهَا فِي حُكْمِ الِائْتِمَامِ وَالْأُولَى تَفْعَلُ مَا بَقِيَ مُنْفَرِدَةً .","part":4,"page":97},{"id":1597,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الصَّلَاةُ ( رُبَاعِيَّةً غَيْرَ مَقْصُورَةٍ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ) لِيَحْصُلَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمْ .\r( وَلَوْ صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَبِأُخْرَى ثَلَاثًا صَحَّ ، وَتُفَارِقُهُ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ وَالرُّبَاعِيَّةِ عِنْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ ) الْأَوَّلِ .\r( وَيَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ ) الْأَوَّلَ إلَى أَنْ تَحْضُرَ ( فَإِذَا أَتَتْ قَامَ ) لِتُدْرِكَ مَعَهُ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ أَخَفُّ عَلَى الْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ مَتَى انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا احْتَاجَ إلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الثَّالِثَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ .\rقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : تُحْرِمُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْهَضُ بِهِمْ الْوَجْهُ الثَّانِي : يُفَارِقُونَهُ حِينَ يَقُومُ إلَى الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّطْوِيلِ مِنْ أَجْلِ الِانْتِظَارِ ، وَالتَّشَهُّدُ يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ وَلِأَنَّ ثَوَابَ الْقَائِمِ أَكْثَرُ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ( فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ تَشَهَّدَتْ مَعَهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ كَالْمَسْبُوقِ ، ثُمَّ قَامَتْ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَاسْتَفْتَحْت ) وَتَعَوَّذَتْ ( وَأَتَمَّتْ صَلَاتَهَا فَإِذَا تَشَهَّدَتْ سَلَّمَ بِهِمْ ) .\rوَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ بِهِمْ الصَّلَاةَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَكَذَلِكَ الطَّائِفَةُ الَّتِي تُفَارِقُهُ تُخَفِّفُ الصَّلَاةَ .\r( وَتُتِمُّ الْأُولَى ) صَلَاتَهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ( بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) وَحْدَهَا ( فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهَا ( وَالْأُخْرَى تُتِمُّ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهَا .","part":4,"page":98},{"id":1598,"text":"( وَإِنْ فَرَّقَهُمْ ) الْإِمَامُ ( أَرْبَعًا ) أَيْ أَرْبَعَ طَوَائِفَ ( فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ) أَوْ فَرَقَّهُمْ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَالْبَاقِيَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً ، أَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً فِي الْمَغْرِبِ ( صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّتَا بِمَنْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَلِمُفَارِقَتِهِمْ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ الْمُبْطِلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ( وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ) لِأَنَّهُ زَادَ انْتِظَارًا ثَالِثًا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ ، فَوَجَبَ بُطْلَانُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّفْرِيقُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .\rقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ( وَ ) بَطَلَتْ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ ( الْأُخْرَيَيْنِ إنْ عَلِمَتَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ) لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّتَا بِمَنْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مِنْ أَوَّلِهَا ( فَإِنْ جَهِلَتَاهُ ) أَيْ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ .\r( وَ ) جَهِلَهُ ( الْإِمَامُ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ( كَحَدَثِهِ ) أَيْ كَمَا لَوْ جَهِلَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ حَتَّى انْقَضَتْ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلْمَأْمُومِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ وَعُلِمَ مِنْهُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِنْ جَهِلَا .","part":4,"page":99},{"id":1599,"text":"( وَ ) الْوَجْهُ الثَّالِثُ : ( أَنْ يُصَلِّيَ ) الْإِمَامُ ( بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِيَ ) إلَى الْعَدُوِّ لِلْحِرَاسَةِ ( ثُمَّ ) بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، ( ثُمَّ تَمْضِيَ ) لِحِرَاسَةِ الْعَدُوِّ ( وَيُسَلِّمَ وَحْدَهُ ثُمَّ تَأْتِي الْأُولَى فَتُتَمِّمَ صَلَاتَهَا بِقِرَاءَةِ ) سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ تَأْتِي الْأُخْرَى ، فَتُتَمِّمَ صَلَاتهَا بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ مُخْتَارَةً ) لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ ( وَلَوْ قَضَتْ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهَا وَقْتَ مُفَارَقَةِ إمَامِهَا وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ ) لِلْحِرَاسَةِ ( وَأَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ ) صَلَاتَهَا ( صَحَّ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي ) مِنْ وَجْهَيْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) بِالنِّسْبَةِ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ لِلْوَجْهِ الثَّانِي وَقَالَ أَنَا أَذْهَبُ إلَيْهِ .","part":4,"page":100},{"id":1600,"text":"الْوَجْهُ ( الرَّابِعُ : أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً ) كَامِلَةً ( وَيُسَلِّمُ بِهَا ) أَيْ بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ وَإِنْ مَنَعْنَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَذَا الْوَجْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّ صِفَتَهُ حَسَنَةٌ قَلِيلَةُ الْكُلْفَةِ ، لَا تَحْتَاجُ إلَى مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ وَلَا إلَى تَعْرِيفِ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُفْتَرِضِينَ .","part":4,"page":101},{"id":1601,"text":"الْوَجْهُ ( الْخَامِسُ : أَنْ يُصَلِّيَ ) الْإِمَامُ ( الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً وَتُصَلِّيَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ ) لِلرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ( فَتَكُونُ ) الصَّلَاةُ ( لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( تَامَّةً ، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ .\rقَالَ { أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ : فَكَانَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْوَجْهَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى إنْ صَلَّى بِهِمْ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ قَضَتْ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُخَالِفٌ لِصِفَةِ الرِّوَايَةِ .","part":4,"page":102},{"id":1602,"text":"( وَلَوْ قَصَرَ ) الرُّبَاعِيَّةَ ( الْجَائِزَ قَصْرُهَا ، وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ فَمَنَعَ الْأَكْثَرُ ) مِنْ الْأَصْحَابِ ( صِحَّةَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ ) الْوَجْهُ ( السَّادِسُ ) : لِأَنَّ الْخَوْفَ لَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الرَّكَعَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ فِي الْكَافِي كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْجَائِزَةِ ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا : لَا تَأْثِيرَ لِلْخَوْفِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَحَمَلُوا هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى شِدَّةِ الْخَوْفِ انْتَهَى وَاخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَقَالَ : هُوَ الْمُخْتَارُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، يَعْنِي بِهِ الْمُوَفَّقَ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ انْتَهَى .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ قَصَرَهَا وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ ، كَصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ قَالَ : مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا صِحَاحٌ ، ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ \" رَكْعَةً رَكْعَةً \" إلَّا أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ وَلِلْخَوْفِ وَالسَّفَرِ - أَيْ اجْتِمَاعِ مُبِيحَيْنِ أَحَدُهُمَا : الْخَوْفُ - وَالْآخَرُ السَّفَرُ .","part":4,"page":103},{"id":1603,"text":"تَتِمَّةٌ \" الْوَجْهُ السَّابِعُ : صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ عَامَ نَجْدٍ عَلَى مَا خَرَّجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَنْ تَقُومَ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى تُجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يُحْرِمَ وَتُحْرِمَ مَعَهُ الطَّائِفَتَانِ ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً هُوَ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ ، ثُمَّ يَقُومَ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَذْهَبَ الَّذِينَ مَعَهُ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَتَأْتِيَ الْأُخْرَى فَتَرْكَعَ وَتَسْجُدَ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ ، وَتَأْتِيَ الَّتِي تُجَاهَ الْعَدُوِّ فَتَرْكَعَ وَتَسْجُدَ وَيُسَلِّمَ بِالْجَمِيعِ .","part":4,"page":104},{"id":1604,"text":"( وَتُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِي ) حَالِ ( الْخَوْفِ حَضَرًا ) لَا سَفَرًا ( بِشَرْطِ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ ) رَجُلًا ( فَأَكْثَرَ ) مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالِاسْتِيطَانِ ( فَيُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بَعْدَ حُضُورِهَا الْخُطْبَةَ ) - يَعْنِي خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ بِمَنْ حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ ( فَإِنْ أَحْرَمَ بِ ) الطَّائِفَةِ ( الَّتِي لَمْ تَحْضُرْهَا لَمْ تَصِحَّ ) الْجُمُعَةُ ( حَتَّى يَخْطُبَ لَهَا ) كَغَيْرِ حَالَةِ الْخَوْفِ ( وَتَقْضِي كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا جَهْرٍ ) بِالْقِرَاءَةِ ، كَالْمَسْبُوقِ إذَا فَاتَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةٌ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مُنْفَرِدًا بَعْدَ ذَهَابِ الطَّائِفَةِ كَمَا لَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ وَقِيلَ : يَجُوزُ هُنَا لِلْعُذْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَلِأَنَّهُ مُتَرَقِّبٌ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَإِنْ صَلَّاهَا كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ جَازَ .","part":4,"page":105},{"id":1605,"text":"( وَيُصَلَّى اسْتِسْقَاءٌ ضَرُورَةً كَالْمَكْتُوبَةِ ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ( وَالْكُسُوفُ وَالْعِيدُ آكَدُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ( فَيُصَلِّيهِمَا ) أَيْ الْكُسُوفَ وَالْعِيدَ فِي الْخَوْفِ كَالْمَكْتُوبَةِ .","part":4,"page":106},{"id":1606,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ لِلْخَائِفِ ( حَمْلُ سِلَاحٍ فِي الصَّلَاةِ يَدْفَعُ بِهِ ) الْعَدُوَّ ( عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُثْقِلُهُ كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } وَقَوْلُهُ { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ } فَدَلَّ عَلَى الْجُنَاحِ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَكَانَ شَرْطًا ، كَالسُّتْرَةِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا : وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ حَمْلَ السِّلَاحِ يُرَادُ لِحِرَاسَةٍ أَوْ قِتَالٍ وَالْمُصَلِّي لَا يَتَّصِفُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَالْأَمْرُ بِهِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَالصِّيَانَةِ لَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِيجَابِ ، كَالنَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ لَمَّا كَانَ لِلرِّفْقِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ .\rوَأَمَّا حَمْلُ السِّلَاحِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ( مَا لَمْ يَمْنَعْهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( إكْمَالَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( كَمِغْفَرٍ ) كَمِنْبَرٍ ( سَابِغٍ عَلَى الْوَجْهِ وَهُوَ زَرَدٌ يُنْسَجُ مِنْ الدُّرُوعِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ ) أَوْ حَلَقٌ يَتَقَنَّعُ بِهَا الْمُتَسَلِّحُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( مَا لَهُ أَنْفٌ ) لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْمُصَلِّي ( أَوْ يُثْقِلُهُ حَمْلُهُ كَجَوْشَنٍ وَهُوَ التَّنُّورُ الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ ) .\rقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجَوْشَنُ الصَّدْرُ وَالدِّرْعُ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ نَحْوُ مَا ذَكَرَ مِمَّا يُثْقِلُهُ ( أَوْ يُؤْذِي غَيْرَهُ كَرُمْحٍ وَقَوْسٍ إذَا كَانَ ) الْمُصَلِّي ( بِهِ ) أَيْ بِالرُّمْحِ أَوْ الْقَوْسِ ( مُتَوَسِّطًا ) لِلْقَوْمِ ( فَيُكْرَهُ ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ( فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي طَرَفِ النَّاسِ لَمْ يُكْرَهْ ) لِعَدَمِ الْإِيذَاءِ إذَنْ ( وَيَجُوزُ حَمْلُ نَجِسٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَوْلَا الْخَوْفُ ( فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَ ) حَمْلُ ( مَا يُخِلُّ بِبَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ ) إلَيْهِ .\r( وَلَا","part":4,"page":107},{"id":1607,"text":"إعَادَةَ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، كَالْمُتَيَمِّمِ فِي الْحَضَرِ لِبَرْدٍ .","part":4,"page":108},{"id":1608,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا وُجُوبًا وَلَا يُؤَخِّرُونَهَا رِجَالًا وَرُكْبَانًا ) مُتَوَجِّهِينَ ( إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } .\rقَالَ { ابْنُ عُمَرَ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَرُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ .\rقَالَ نَافِعٌ \" لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَمَرَهُمْ بِالْمَشْيِ إلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعُودُونَ لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ } وَهُوَ مَشْيٌ كَثِيرٌ وَعَمَلٌ طَوِيلٌ وَاسْتِدْبَارٌ لِلْقِبْلَةِ ، فَمَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْلَى ( يُومِئُونَ ) بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( إيمَاءً عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ ) لِأَنَّهُمْ لَوْ تَمَّمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَكَانُوا هَدَفًا لِأَسْلِحَةِ الْكُفَّارِ ، مُعَرِّضِينَ أَنْفُسَهُمْ لِلْهَلَاكِ .\r( وَ ) يَكُونُ ( سُجُودُهُمْ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِمْ ) كَالْمَرِيضِ ( وَسَوَاءٌ وُجِدَ ) اشْتِدَادُ الْخَوْفِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( أَوْ فِيهَا ) لِعُمُومِ الْآيَةِ .\r( وَلَوْ احْتَاجَ ) الْمُصَلِّي الْخَائِفُ ( عَمَلًا كَثِيرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":109},{"id":1609,"text":"( وَتَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ ) فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ( نَصًّا وَتَجِبُ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ كَغَيْرِهَا ( لَكِنْ يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الْمُتَابَعَةِ ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَجِبْ الْجَمَاعَةُ وَلَا تَنْعَقِدُ .\r( وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُ الْإِمَامِ ) عَنْ الْمَأْمُومِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَلَا ) يَضُرُّ ( كَرٌّ ) عَلَى الْعَدُوِّ ( وَلَا فَرٌّ ) مِنْ الْعَدُوِّ ( وَنَحْوِهِ ) مِنْ الْأَعْمَالِ ، كَالضَّرْبِ وَالطَّعْنِ ( لِمَصْلَحَةٍ ) تَدْعُو إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِتَالِ كَالْكَلَامِ ، فَمَتَى صَاحَ فَبَانَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْكَلَامِ إذْ السُّكُونُ أَهْيَبُ فِي نُفُوسِ الْأَقْرَانِ ( وَلَا ) يَضُرُّ ( تَلْوِيثُ سِلَاحِهِ بِدَمٍ ) .\rوَلَوْ كَانَ كَثِيرًا ( وَلَا يَزُولُ الْخَوْفُ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ ) أَيْ جَيْشِ الْعَدُوِّ كُلِّهِ لِأَنَّ انْهِزَامَ بَعْضِهِ قَدْ يَكُونُ مَكِيدَةً ( وَلَا يَلْزَمُهُمْ افْتِتَاحُهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُمْ ) ذَلِكَ كَبَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ .\r( وَلَا ) يَلْزَمُهُمْ ( السُّجُودُ عَلَى ) ظَهْرِ ( الدَّابَّةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا مَنْ هَرَبَ مِنْ عَدْوٍ هَرَبًا مُبَاحًا ) كَخَوْفِ قَتْلٍ أَوْ أَسْرِ مَحْرَمٍ ، وَيَكُونُ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ ( أَوْ ) هَرَبَ ( مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ ) وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ مُفْتَرِسٍ كَمَا هُنَا ( وَنَحْوِهِ ، كَنَارٍ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ ) فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ الْخَوْفِ .\rفَإِنْ كَانَ الْهَرَبُ مُحَرَّمًا لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ خَوْفٍ لِأَنَّهَا رُخْصَةً فَلَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ ( أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ ) مِنْ شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى هَيْأَتِهَا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ } ( أَوْ ذَبَّ ) أَيْ دَفَعَ ( عَنْهُ ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ","part":4,"page":110},{"id":1610,"text":"نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ ( أَوْ ) ذَبَّ ( عَنْ غَيْرِهِ ) أَيْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَائِفِ مِنْ أَجْلِ دَرْءِ الصَّائِلِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَفْسِ غَيْرِهِ لِأَنَّ قِتَالَ الصَّائِلِ عَلَى ذَلِكَ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مُبَاحٌ وَكِلَاهُمَا مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ ( أَوْ طَلَبِ عَدُوٍّ يَخَافُ فَوْتَهُ ) رُوِيَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ { بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ وَقَالَ : اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ، فَرَأَيْته وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقُلْت إنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ نَحْوَهُ إيمَاءً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ قَدْ عَلِمَ جَوَازَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مُخْطِئًا وَلِأَنَّ فَوَاتَ الْكُفَّارِ عَظِيمٌ فَأُبِيحَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عِنْدَ فَوْتِهِ كَالْحَالَةِ الْأُخْرَى .","part":4,"page":111},{"id":1611,"text":"( أَوْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) إنْ صَلَّاهَا آمِنًا ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ خَائِفٍ بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ مَاشٍ حِرْصًا عَلَى إدْرَاكِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْحَجَّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالشَّيْءِ الْحَاصِلِ ، وَالْفَوَاتُ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْغَرِيمِ الظَّالِمِ فِي حَقِّ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ بِخَوْفِهِ مِنْ حَبْسِهِ إيَّاهُ أَيَّامًا .","part":4,"page":112},{"id":1612,"text":"( وَمَنْ خَافَ كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا ) كَهَدْمِ سُورٍ أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ إنْ اشْتَغَلَ بِصَلَاةِ الْأَمْنِ ( صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ ) وَلَا إعَادَةَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ .\rقَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ الطَّمَّ وَالْهَدْمَ لَا يَتِمُّ لِلْعَدُوِّ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَّوْا صَلَاةَ أَمْنٍ ( وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ إذَا خَافَهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارَ ( عَلَى نَفْسِهِ إنْ صَلَّى ، وَالْمُخْتَفِي فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِيمَاءِ حَضَرًا وَسَفَرًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ ) انْتَقَلَ وَبَنَى وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ أَمْنٍ ( أَوْ خَافَ ) فِي الصَّلَاةِ ( انْتَقَلَ وَبَنَى ) وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ خَائِفٍ لِأَنَّ بِنَاءَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ ، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَعَكْسُهُ .","part":4,"page":113},{"id":1613,"text":"( وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَلَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ ) عَدُوٌّ ( وَثَمَّ ) أَيْ هُنَاكَ ( مَانِعٌ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ كَبَحْرٍ وَنَحْوِهِ ( أَعَادَ ) الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُبِيحُ أَشْبَهَ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ ثُمَّ عَلِمَ بِحَدَثِهِ وَسَوَاءٌ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ لِخَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكِنْ يَقْصِدُ غَيْرَهُ ) لَمْ يُعِدْ لِوُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ بِوُجُودِ عَدُوٍّ يَخَافُ هَجْمَهُ .","part":4,"page":114},{"id":1614,"text":"( أَوْ خَافَ مِنْ التَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ عَدُوًّا فَصَلَّى سَائِرًا ، ثُمَّ بَانَ سَلَامَةُ الطَّرِيقِ ) أَيْ أَمِنَهَا ( لَمْ يُعِدْ ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ .","part":4,"page":115},{"id":1615,"text":"( وَإِنْ خَافَ هَدْمَ سُورٍ أَوْ طَمَّ خَنْدَقٍ إنْ صَلَّى آمِنًا صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ ) ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الطَّمَّ لَا يَتِمُّ وَالْهَدْمَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُصَلِّي صَلَاةَ أَمْنٍ .","part":4,"page":116},{"id":1616,"text":"( وَصَلَاةُ النَّفْلِ مُنْفَرِدًا يَجُوزُ فِعْلُهَا ) لِلْخَائِفِ ( كَالْفَرْضِ ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ قَرِيبًا .","part":4,"page":117},{"id":1617,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَصْلُ الضَّمُّ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ : لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ ، وَقِيلَ : لِجَمْعِ طِينِ آدَمَ فِيهَا وَقِيلَ : لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ جُمِعَ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ فِيهَا وَفِيهِ خَبَرٌ مَرْفُوعً وَقِيلَ : لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ قِيلَ : أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ، وَاسْمَهُ الْقَدِيمُ : يَوْمُ الْعُرُوبَةُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ( وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ) لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ ( لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ ) الْجُمُعَةُ ( عَلَيْهِ ) كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ ( وَلِجَوَازِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( قَبْلَ الزَّوَالِ ) وَلِأَنَّهُ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ ( أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) لِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ : وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ .\r( وَلَا تُجْمَعُ ) مَعَ الْعَصْرِ ( فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ .\r( وَ ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ( أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أُذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَانْظُرْ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ ، لِسَبْتِهِمْ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ } فَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ","part":4,"page":118},{"id":1618,"text":"أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ : هُوَ أَنَّ أَسْعَدَ جَمَعَ النَّاسَ فَإِنَّ مُصْعَبًا كَانَ نَزِيلُهُمْ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَيُقْرِئُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْإِسْلَامَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ ، فَأَسْعَدُ دَعَاهُمْ وَمُصْعَبُ صَلَّى بِهِمْ .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ : فُعِلَتْ بِمَكَّةَ عَلَى صِفَةِ الْجَوَازِ ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى ) لِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : فُعِلَتْ بِمَكَّة : أَيْ فُعِلَتْ الْجُمُعَةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْوُجُوبِ إذْ آيَةُ الْجُمُعَةِ بَلْ سُورَتُهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ .","part":4,"page":119},{"id":1619,"text":"( وَلَيْسَ لِمَنْ قُلِّدَهَا ) أَيْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ ( أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ) أَيْ فِي ظُهْرٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ الْمُرَادُ : لَا يَسْتَفِيدُ ذَلِكَ بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ ، إذْ إقَامَةُ الصَّلَوَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ .\r( وَلَا لِمَنْ قُلِّدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخَمْسِ لَهَا ، وَالْمُرَادُ كَمَا سَبَقَ ( وَلَا مَنْ قُلِّدَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمْسِ ( أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ) لِعَدَمِ شُمُولِ وِلَايَتِهِ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ عَلَى مَا سَبَقَ ( إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فَتَدْخُلُ ) الْمَذْكُورَاتِ ( فِي عُمُومِهَا ) لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ .","part":4,"page":120},{"id":1620,"text":"( وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ ) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ : قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَّا لِوَاجِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ : الذَّهَابُ إلَيْهَا لَا الْإِسْرَاعُ وَالسُّنَّةُ وَمِنْهَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ } وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى ، قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ ، فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ إجْمَاعًا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ ، لِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ مَرْفُوعًا { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ ، إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ ، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ طَارِقٌ قَدْ رَأَى ، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، .\rقَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( ذَكَرٍ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ ( حُرٍّ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الْمَنْفَعَةِ مَحْبُوسٌ عَلَى سَيِّدِهِ ، أَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ بِالدَّيْنِ ( مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ يَشْمَلُهُ ) أَيْ الْبِنَاءُ ( اسْمٌ وَاحِدٌ ، وَلَوْ تَفَرَّقَ ) الْبِنَاءُ ( يَسِيرًا ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ طَارِقٍ \" فِي جَمَاعَةٍ \" .","part":4,"page":121},{"id":1621,"text":"( فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْجُمُعَةُ ( وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا ) أَيْ مَوْضِعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ( فَرْسَخٌ ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ ) لِأَنَّهُ بَلَدٌ وَاحِدٌ ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ ، وَلِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكَادُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ( فَرْسَخٍ ) فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُرْبِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ ) الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ( كَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ ( أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي خِيَامٍ ) جَمْعُ خَيْمَةٍ وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ .\rقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَتُسَقَّفُ بِالثُّمَامِ وَخَيَّمْت بِالْمَكَانِ بِالتَّشْدِيدِ : أَقَمْت فِيهِ .\rذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَنَحْوِهَا ) كَبُيُوتِ الشَّعْرِ ( أَوْ ) كَانَ ( مُسَافِرًا دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَبَيْنَهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُونَ عَدَدَ الْجُمُعَةِ ، أَوْ فِي خِيَامٍ وَنَحْوِهَا أَوْ مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ ( وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( مِنْ الْمَنَارَةِ نَصَّا ) وَعَنْهُ مِنْ أَطْرَافِ الْبَلَدِ ( أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ) الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرْسَخٌ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ ( لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، يَسْمَعُ النِّدَاءَ كَأَهْلِ الْمِصْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ : إنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مِنْ الثِّقَاتِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ \" إنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ","part":4,"page":122},{"id":1622,"text":"النِّدَاءَ \" وَالْعِبْرَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ الْمَنَارَةِ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ اعْتِبَارُ سَمَاعِ النِّدَاءِ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ الْأَصَمُّ وَثَقِيلُ السَّمْعِ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَيَخْتَصُّ بِسَمَاعِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، اعْتَبَرَ بِمَظِنَّتِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ غَالِبًا - إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا وَالرِّيَاحُ سَاكِنَةً ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالْعَوَارِضُ مُنْتَفِيَةً - هُوَ فَرْسَخٌ فَلَوْ سَمِعَتْهُ قَرْيَةٌ مِنْ فَوْقِ فَرْسَخٍ ، لِعُلُوِّ مَكَانِهَا ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ دُونَهُ لِجَبَلٍ حَائِلٍ ، أَوْ انْخِفَاضٍ : لَمْ تَجِبْ فِي الْأُولَى ، وَوَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ ، وَإِقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَمَحَلُّ لُزُومُهَا حَيْثُ لَزِمَتْ فِيهَا تُقَدَّمُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْجَمَاعَةِ .","part":4,"page":123},{"id":1623,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْجُمُعَةُ ( عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِيهِ مَعَ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَكَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا تَلْزَمُهُ بِغَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ ) فَتَلْزَمُهُ ، لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ ( فَلَوْ أَقَامَ ) الْمُسَافِرُ سَفَرَ طَاعَةٍ يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ ( مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ لِشُغْلٍ ) كَتَاجِرٍ أَقَامَ لِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ( أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَرِبَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\r( وَلَمْ يَنْوِ اسْتِيطَانًا لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ( وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ ) لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَلِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا ( وَلَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا هُنَاكَ وَلِلسَّفَرِ .\r( وَلَا ) جُمُعَةَ ( عَلَى عَبْدٍ وَلَا مُعْتَقٍ بَعْضُهُ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَتِهِ ) أَيْ الْمُبَعَّضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا عَلَى مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْجُمُعَةُ ( أَفْضَلُ فِي حَقِّهِمْ ، وَ ) فِي ( حَقِّ الْمُمَيِّزِ ، وَ ) فِي حَقِّ ( مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ ) وَكُلُّ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : ( مِنْ الظُّهْرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْضَلَ ، لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ .","part":4,"page":124},{"id":1624,"text":"( وَلَا ) جُمُعَةَ ( عَلَى امْرَأَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَيُبَاحُ لِغَيْرِ الْحَسْنَاءِ حُضُورُهَا وَيُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ كَالْجَمَاعَةِ وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا .\rقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : رَأَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنْ الْجَامِعِ وَيَقُولُ \" اُخْرُجْنَ إلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ \" ( وَ ) لَا ( خُنْثَى ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا ( وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ ) أَيْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ( أَجْزَأَتْهُ ) لِأَنَّ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ تَخْفِيفٌ فَإِذَا حَضَرُوهَا أَجْزَأَتْ كَالْمَرِيضِ .\r( وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ ) الْجُمُعَةُ ( فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ .\rوَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْجُمُعَةُ تَبَعًا لِمَنْ انْعَقَدَتْ بِهِ فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لَانْعَقَدَتْ بِهِمْ مُنْفَرِدِينَ كَالْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ ( وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا ( مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ ) الْجُمُعَةُ ( لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفٍ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهَا ) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ( غَيْرَ سَفَرٍ إذَا حَضَرَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ .\r( وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ وَأَمَّ فِيهَا ) أَيْ جَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سُقُوطَ حُضُورِهَا لِمَشَقَّةِ السَّعْيِ فَإِذَا تَحَمَّلَ وَحَضَرَهَا انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ ، فَانْعَقَدَتْ بِهِ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ( فَلَوْ حَضَرَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ ( إلَى آخِرِهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا ، أَوْ انْصَرَفَ لِشُغْلٍ غَيْرِ دَفْعِ ضَرُورَةٍ ، كَانَ عَاصِيًا ) لِتَرْكِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ ضَرَرُهُ بَعْدَ حُضُورِهَا ، فَأَرَادَ الِانْصِرَافَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ جَازَ ) انْصِرَافُهُ ( عِنْدَ الْوُجُودِ ) أَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ ( الْمُسْقِطِ ) لِلْجُمُعَةِ ( كَالْمُسَافِرِ ) .","part":4,"page":125},{"id":1625,"text":"( وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا ) أَيْ فَرَاغِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ ( أَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ) الظُّهْرَ ( قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَتَرَكَ مَا خُوطِبَ بِهِ فَلَمْ تَصِحَّ ، كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ مَكَانَ الظُّهْرِ وَكَشَكِّهِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ فَيُعِيدُهَا ظُهْرًا إذَا تَعَذَّرَتْ الْجُمُعَةُ ثُمَّ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ سَعَى إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا الْمَفْرُوضَةُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا انْتَظَرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ تَأْخِيرًا مُنْكَرًا فَلِلْغَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ .\rوَجَعَلَهُ ظَاهَرَ كَلَامِهِ ؛ لِخَبَرِ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ( وَكَذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ) لَمْ تَصِحَّ ظُهْرُهُمْ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَيُعِيدُونَهَا إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ( وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ) الْجُمُعَةُ كَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ ( التَّأْخِير ) لِلظُّهْرِ ( حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ) الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَالَ عُذْرَهُ فَلَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَامَ عُذْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى فَالتَّقْدِيمُ فِي حَقِّهِمَا أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ الْخُنْثَى يَتَأَتَّى زَوَالُ عُذْرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتَّضِحَ ذُكُورِيَّتُهُ ، فَهُوَ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ ( فَإِنْ صَلَّوْا ) أَيْ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ الظُّهْرَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ ( صَحَّتْ ) ظُهْرُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا فَرْضَ الْوَقْتِ .\r( وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُمْ ) بَعْدَ صَلَاتِهِمْ ، كَالْمَعْضُوبِ إذَا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ عُوفِيَ ( فَإِنْ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ","part":4,"page":126},{"id":1626,"text":"صَلَّوْا الظُّهْرَ لِلْعُذْرِ ( كَانَتْ نَفْلًا ) لِأَنَّ الْأُولَى أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ ( إلَّا الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ ) بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَلَوْ بَعْدَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ ( فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ ) وَتَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ بِبُلُوغِهِ فِي وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ الْعَصْرِ ، كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى وَقَعْت نَفْلًا ، فَلَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ .","part":4,"page":127},{"id":1627,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ) صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ ، وَقُلْنَا : يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَلَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا ، بَلْ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ وُجُوبُهَا لَكِنْ إنْ خَافَ فِتْنَةً أَخْفَاهَا عَلَى مَا يَأْتِي ( وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا ) كَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ ( صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ) لِحَدِيثِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَفِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ زَادَ السَّامِرِيُّ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَفِي كَرَاهَتِهَا فِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ بِالْكَرَاهَةِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ ( فَإِنْ خَافَ ) فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا ( أَخْفَاهَا ) وَصَلَّى حَيْثُ يَأْمَنُ ذَلِكَ ، .","part":4,"page":128},{"id":1628,"text":"وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ ، لِلْخَبَرِ وَلَا يَجِبُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ ) الْجُمُعَةُ ( السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) لِتَرْكِهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا لِتِجَارَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ( إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ رُفْقَتِهِ ) بِسَفَرٍ مُبَاحٍ فَإِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَجُوزُ ) لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ \" لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ \" وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ اللَّيْلِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ { مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ ، وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ } ( إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا ) أَيْ بِالْجُمُعَةِ ( فِي طَرِيقِهِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ مَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ يَأْتِي بِهَا فِي طَرِيقِهِ ، فَلَا كَرَاهَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ .","part":4,"page":129},{"id":1629,"text":"( فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ) ( أَحَدُهَا : الْوَقْتُ ) لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فَاشْتُرِطَ لَهَا كَبَقِيَّةِ الْمَفْرُوضَاتِ ( فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ .\r( وَلَا بَعْدَهُ ) إجْمَاعًا ( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ أَوَّلِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ نَصًّا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ \" شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُمَرَ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُثْمَانَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ زَالَ النَّهَارُ فَمَا رَأَيْت أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ \" أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ ، أَشْبَهَتْ الْعِيدَيْنِ ( وَتُفْعَلُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ( جَوَازًا أَوْ رُخْصَةً وَتَجِبُ بِالزَّوَالِ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ .\r( وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ ( أَفْضَلُ ) لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَآخِرُهُ ) أَيْ آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا ، أَوْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا .\rفَوَجَبَ الْإِلْحَاقُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشَابَهَةِ ( فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهَا ( امْتَنَعَتْ الْجُمُعَةُ وَصَلَّوْا ظُهْرًا ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ","part":4,"page":130},{"id":1630,"text":"قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( وَإِنْ خَرَجَ ) وَقْتُ الْجُمُعَةِ ( وَقَدْ صَلَّوْا ) مِنْهَا ( رَكْعَةً أَتَمُّوهَا جُمُعَةً ) لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ ، كَالْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ .\r( وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ ) أَنْ يُصَلُّوا ( رَكْعَةً بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا ) لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، فَلَمْ تُبْنَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَالظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُمْ لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا ؟ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ إدْرَاكَهَا بِالرَّكْعَةِ ( وَالْمَذْهَبُ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ نَصًّا ، وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ( فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّحْرِيمَةِ ) لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ ، وَقَدْ تَمَكَّنُوا مِنْهَا ( أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .","part":4,"page":131},{"id":1631,"text":"( الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا بِقَرْيَةٍ مُجْتَمِعَةِ الْبِنَاءِ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْبِنَاءِ بِهِ ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ شَجَرٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَتَبَ إلَى قُرَى عُرَيْنَةَ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ } وَقَوْلُهُ : مُجْتَمِعَةُ الْبِنَاءِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : اعْتَبَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اجْتِمَاعَ الْمَنَازِلِ فِي الْقَرْيَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا : مَعْنَاهُ مُتَقَارِبَةُ الِاجْتِمَاعِ وَالصَّحِيحُ : أَنَّ التَّفْرِيقَ إذَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا الْجُمُعَةُ زَادَ فِي الشَّرْحِ : إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ فَتَجِبُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ ، وَيَتْبَعُهُمْ الْبَاقُونَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْمَجْدُ فِي فُرُوعِهِ : وَرَبَضُ الْبَلَدِ لَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ ا هـ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : مُجْتَمِعَةُ الْبِنَاءِ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ مُتَفَرِّقَةً بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ ) فَأَكْثَرُ ، وَلَوْ ( بِالْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا ) أَيْ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ .\rلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ \" أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rوَقَالَ جَابِرٌ \" مَضَتْ السُّنَّةُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ ضَعْفٌ ( اسْتِيطَانَ إقَامَةٍ لَا يَظْعَنُونَ ) أَيْ يَرْحَلُونَ ( عَنْهَا صَيْفًا وَلَا شِتَاءً ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاسْتِيطَانُ ( فَلَا تَجِبُ ) الْجُمُعَةُ ( وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ بِغَيْرِ بِنَاءٍ ، كَبُيُوتِ الشَّعْرِ وَالْخِيَامِ وَالْخَرَاكِي وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ لِلِاسْتِيطَانِ غَالِبًا .\rوَلِذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ :","part":4,"page":132},{"id":1632,"text":"وَلَوْ اتَّخَذُوهَا أَوْطَانًا لِأَنَّ اسْتِيطَانَهُمْ فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ ( وَلَا ) تَجِبُ وَلَا تَصِحُّ ( فِي بَلَدٍ يَسْكُنُهَا أَهْلُهَا بَعْضَ السَّنَةِ دُونَ بَعْضٍ ) لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَكَذَا لَوْ دَخَلَ قَوْمٌ بَلَدًا لَا سَاكِنَ بِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهِ سَنَةً فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ وَأَهْلُهُ أَيْ الْبَلَدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا جُمُعَةَ أَيْضًا ( أَوْ بَلَدٍ فِيهَا دُونَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ) فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ، لِعَدَمِ صِحَّتهَا مِنْهُمْ ( أَوْ ) بَلَدٍ ( مُتَفَرِّقَةٍ بِمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ ) أَيْ تَفَرُّقًا كَثِيرًا غَيْرَ مُعْتَادٍ .\r( وَلَوْ شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ ) لِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ ( وَإِنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ أَوْ بَعْضُهَا ، وَأَهْلُهَا مُقِيمُونَ بِهَا عَازِمُونَ عَلَى إصْلَاحِهَا فَحُكْمُهَا بَاقٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِهَا ) لِعَدَمِ ارْتِحَالِهِمْ أَشْبَهُوا الْمُسْتَوْطِنِينَ .\r( فَإِنْ عَزَمُوا عَلَى النُّقْلَةِ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْقَرْيَةِ الْخَرَابِ ( لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَتَصِحُّ ) الْجُمُعَةُ ( فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنْ الصَّحْرَاءِ ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ لِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ ، يُقَالُ لَهُ ، نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ قَالَ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ رَجُلًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَامِعِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ ( وَلَا ) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ ( فِيمَا بَعُدَ ) عَنْ الْبُنْيَانِ ، لِشَبَهِهِمْ إذَنْ بِالْمُسَافِرِينَ .\r( وَلَا يُتَمَّمُ عَدَدٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ ) كَقَرْيَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ فَلَا تُتَمَّمُ الْجُمُعَةُ مِنْهُمَا","part":4,"page":133},{"id":1633,"text":"وَلَوْ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُمَا اسْمٌ وَاحِدٌ أَشْبَهَتَا الْمُتَبَاعِدَيْنِ .\r( وَلَا يَصِحُّ تَجْمِيعُ ) عَدَدٍ ( كَامِلٍ فِي ) مَحَلٍّ ( نَاقِصٍ ) فِيهِ الْعَدَدُ ( مَعَ الْقُرْبِ الْمُوجِبِ لِلسَّعْيِ ) وَيَلْزَمُ التَّجْمِيعُ فِي الْكَامِلِ لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى .\r( وَالْأَوْلَى مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ فِيهَا ) أَيْ الْمَكَانَيْنِ ( تَجَمُّعُ كُلِّ قَوْمٍ ) فِي قَرْيَتِهِمْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إظْهَارِ الشِّعَارِ .\r( وَإِنْ جَمَّعُوا فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ لِتَأْدِيَتِهِمْ فَرْضَهُمْ ( وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قُرَى عُرَيْنَةَ \" أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ \" وَلِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ \" كَتَبَ إلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ وَكَانَ عَامِلُهُ عَلَيْهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ قَالَ أَحْمَدُ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ .","part":4,"page":134},{"id":1634,"text":"( الثَّالِثُ : حُضُورُ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْإِمَامِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ وَقَالَ أَحْمَدُ { بَعَثَ النَّبِيُّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَمَعَ بِهِمْ ، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بِالْمَدِينَةِ } ( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْأَرْبَعِينَ ( خُرْسًا أَوْ صُمًّا ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَ ( لَا ) تَصِحُّ ( إنْ كَانَ الْكُلُّ كَذَلِكَ ) أَيْ خُرْسًا أَوْ صُمًّا أَمَّا إذَا كَانُوا خُرْسًا مَعَ الْخَطِيبِ ، فَلِفَوَاتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا .\rوَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ صُمًّا فَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا خُرْسًا إلَّا الْخَطِيبَ ، أَوْ كَانُوا صُمًّا إلَّا وَاحِدًا يَسْمَعُ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ ( وَلَا تَنْعَقِدُ ) الْجُمُعَةُ ( بِأَقَلَّ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَرْبَعِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ ) مِنْ الْخَطِيبِ ( وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ ) بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ ( لَمْ تَصِحَّ ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ .\r( وَلَوْ رَأَى ) أَيْ اعْتَقَدَ ( الْإِمَامُ اشْتِرَاطَ عَدَدٍ فِي الْمَأْمُومِينَ فَنَقَصَ عَنْ ذَلِكَ ) الْعَدَدِ ( لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ) لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهَا .\r( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ ( اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ ) لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيُؤَدُّوا فَرْضَهُمْ ( وَلَوْ رَآهُ ) أَيْ الْعَدَدَ ( الْمَأْمُومُونَ دُونَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) أَمَّا الْإِمَامُ فَلِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ .\rوَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَلِاعْتِقَادِهِمْ بُطْلَانَ جُمُعَتِهِمْ ( فَإِنْ نَقَصُوا ) عَنْ الْأَرْبَعِينَ ( قَبْلَ إتْمَامِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا نَصًّا ) وَلَمْ يُتِمُّوهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِهَا ، كَالطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنْ الْمَسْبُوقِ تَبَعًا ، كَصِحَّتِهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا لِمَنْ حَضَرَهَا وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ { بَقِيَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":4,"page":135},{"id":1635,"text":"اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ : الْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ الْخُطْبَةَ أَوْ مَكَانَهَا ، لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد { أَنَّ خُطْبَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا لِقُدُومِ التِّجَارَةِ لِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ ، أَوْ ظَنِّ خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ فَرَغَتْ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُحْمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا فَحَضَرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُ الْجُمُعَةِ مَرَّةً أُخْرَى ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَعَلُوهَا لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ ( وَإِنْ نَقَصُوا وَبَقِيَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ، أَتَمُّوا جُمُعَةً سَوَاءٌ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ ) بِلَا خِلَافٍ ، كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ : خِلَافُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":4,"page":136},{"id":1636,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ \" فَلْيَصِلْ إلَيْهَا أُخْرَى قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : هَذَا خَطَأٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ .\r( وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إلْزَامٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ لِلْعَدَدِ ، وَبِخِلَافِ جَمَاعَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَيَصِحُّ دُخُولُهُ مَعَ الْإِمَامِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ بِإِحْرَامِهِ فَلِهَذَا قَالَ : ( إذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ وَدَخَلَ وَقْتُهَا ) لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً فَكَذَا اسْتِدَامَةٌ كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا ظُهْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ وَقْتُهَا ( انْعَقَدَتْ نَفْلًا ) كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ ( وَلَا يَصِحُّ إتْمَامُهَا جُمُعَةً ) لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ لَهَا بِدُونِ رَكْعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":137},{"id":1637,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ ) بِالْجُمُعَةِ ( مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ ) بِالْأَرْضِ ( أَوْ نَسِيَهُ ) أَيْ تَأَخَّرَ بِالسُّجُودِ نِسْيَانًا لَهُ ( ثُمَّ ذَكَرَ ) بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْقَوْمُ مَوَاضِعَ سُجُودِهِمْ وَاحْتَاجَ لِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ( لَزِمَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ مَتَاعِهِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ \" إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظُهْر أَخِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدٌ وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الْعَجْزِ فَوَجَبَ وَصَحَّ كَالْمَرِيضِ .\r( وَلَوْ احْتَاجَ إلَى مَوْضِعِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهَا عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ ) لِلْإِيذَاءِ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ سُجُودٌ إلَّا بِوَضْعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ انْتَظَرَ زَوَالَ الزِّحَامِ ( وَسَجَدَ إذَا زَالَ الزِّحَامُ ) وَتَبِعَ إمَامَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ \" لِلْعُذْرِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَالْمُفَارَقَةُ وَقَعْت صُورَةً لَا حُكْمًا فَلَمْ تُؤَثِّرْ .\r( وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ ) بِالسُّجُودِ ( لِمَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ الْأَعْذَارِ ( فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لَوْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لَحِقَ ، الْإِمَامُ ( تَابَعَ إمَامَهُ فِي ثَانِيَتِهِ وَصَارَتْ أُولَاهُ ، وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا } وَلِأَنَّهُ مَأْمُومٌ خَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ فَلَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ كَالْمَسْبُوقِ ( فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ عَمْدًا وَمُتَابَعَتُهُ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَتَرْكُ الْوَاجِبِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا وِفَاقًا .\r( وَإِنْ جَهِلَهُ","part":4,"page":138},{"id":1638,"text":") أَيْ تَحْرِيمَ عَدَمِ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ ( وَسَجَدَ ) لِنَفْسِهِ ( ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ، أَتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ إمَامِهِ ( وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ ، وَهُوَ رَكْعَةٌ لِإِتْيَانِهِ بِسُجُودٍ مُعْتَدٍّ بِهِ .\rوَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ إدْرَاكُ مَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ، إذَا أَتَى بِبَاقِي الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَلَا تُعْتَبَرُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتِهَا مَعَهُ ( فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ ) بَعْدَ أَنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ( حَتَّى سَلَّمَ ) الْإِمَامُ ( اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا سَوَاءٌ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ عَنْهُمَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ .\r( وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ الْمَزْحُومِ وَنَحْوِهِ ( الْفَوْتُ ) أَيْ فَوْتُ الثَّانِيَةِ إنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ( فَتَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا ، ثُمَّ طَوَّلَ ) الْإِمَامُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ سَجَدَ لِنَفْسِهِ لَلَحِقَهُ ( أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْفَوْتِ ) فَسَجَدَ لِنَفْسِهِ ( فَبَادَرَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ ) فَلَمْ يُدْرِكْهُ ( لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِمَا ) لِإِجْرَاءِ الظَّنِّ مَجْرَى الْيَقِينِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ .\r( وَلَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ ، فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ ) وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، فَلَمَّا قَامَ لِيَقْضِيَ الْأُخْرَى ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ لِلْأُولَى فَأَتَمَّهَا وَقَضَى الثَّانِيَةَ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ الْأُولَى ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ","part":4,"page":139},{"id":1639,"text":"فِي الْمَزْحُومِ : لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ قَضَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَهَا ؟ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَيَجْعَلُهَا مِنْ الْأُولَى وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَفِي كَوْنِهِ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بِمَعْنَاهُ .","part":4,"page":140},{"id":1640,"text":"( الرَّابِعُ ) مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ ( أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَالذِّكْرُ هُوَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا فَيَكُونُ وَاجِبًا إذْ لَا يَجِبُ السَّعْيُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ ، وَلِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَعَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ \" قُصِّرَتْ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ \" فَهُمَا بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ فَالْإِخْلَالُ بِإِحْدَاهُمَا إخْلَالٌ بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ ، أَوْ لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ فَقُدِّمَا لِأَجْلِ التَّدَارُكِ ( بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ) أَيْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَالصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ( مِنْ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ( وَهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَانِ ( بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُمَا بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ ( مِنْ الظُّهْرِ ) لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ ، بَلْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْهَا إذَا فَاتَتْ ( وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ ( مِنْ صَحِيفَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يُحْسِنُهُمَا ، كَقِرَاءَةِ ) الْفَاتِحَةِ ( مِنْ مُصْحَفٍ ) وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .","part":4,"page":141},{"id":1641,"text":"( وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا : مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا ( حَمِدَ اللَّهَ بِلَفْظِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ) فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَشَهَّدَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ } ( وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ كَالْأَذَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إيمَانٌ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ .\r( وَلَا يَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ مَعَ الصَّلَاةِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ( وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) كَامِلَةٍ لِقَوْلِ جَابِرٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ ، وَلَا تَتَعَيَّنُ آيَةٌ قَالَ أَحْمَدُ : يَقْرَأُ مَا شَاءَ وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ آيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا حُكْمٌ ، بِدَلِيلِ ، عَدَمِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهُ .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ الْخُطْبَةُ ( مِنْ جُنُبٍ مَعَ تَحْرِيمهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ الْآيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فِي الْخُطْبَةِ .\r( قَالَ ) أَسْعَدُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً","part":4,"page":142},{"id":1642,"text":"لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ كَقَوْلِهِ { ثُمَّ نَظَرَ } وَ { مُدْهَامَّتَانِ } ( لَمْ يَكْفِ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ .\r( قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا ) أَيْ الْوَصِيَّةِ ( وَأَقَلُّهَا : اتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ ، وَنَحْوُهُ انْتَهَى ) وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَوْتِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَ الْقُلُوبَ وَيَبْعَثُ بِهَا إلَى الْخَيْرِ ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى \" أَطِيعُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ \" فَالْأَظْهَرُ لَا يَكْفِي .\rوَلَوْ كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ( وَبَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَصْلًا طَوِيلًا ( وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ قُرْبُ الْمِنْبَرِ مِنْ الْمِحْرَابِ ، لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ .\r( وَ ) بَيْنَ ( الصَّلَاةِ ) فَيُبْطِلُهَا ( فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَمْدُ ) لِلَّهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } ( ثُمَّ بِالثَّنَاءِ ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى .\r( وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ) وَفِي عَطْفِهِ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ مُغَايَرَةٌ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ فِي الْمُغَايَرَةِ أَوْ يُرَادُ الثَّنَاءُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْحَمْدِ أَوْ يُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ لِحَدِيثِ { كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ } أَيْ قَلِيلَةِ الْبَرَكَةِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْصِيصَهُ بِخُطْبَةِ النِّكَاحِ ( ثُمَّ الصَّلَاةُ ) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرَك } ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ ( ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ ) وَلَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى","part":4,"page":143},{"id":1643,"text":"النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ : لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا تَكُونُ خُطْبَةً إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةً تَامَّةً قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( فَإِنْ نَكَّسَ ) بِأَنْ قَدَّمَ غَيْرَ الْحَمْدِ عَلَيْهِ ( أَجْزَأَهُ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .","part":4,"page":144},{"id":1644,"text":"( وَ ) مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَتَيْنِ ( النِّيَّةُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَرَفْعُ الصَّوْتِ ، بِحَيْثُ يُسْمِعَ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ إنْ لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ ) مِنْ السَّمَاعِ كَنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ ، أَوْ صَمَمِ بَعْضِهِمْ ( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا ) الْخُطْبَةَ ( لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدِهِ ) عَنْهُمْ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْخُطْبَةُ ، لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) عَدَمُ السَّمَاعِ ( لِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَصَمَمِ بَعْضِهِمْ ( صَحَّتْ ) لِأَنَّهُمْ فِي قُوَّةِ السَّامِعِينَ ( وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ طُرْشًا ) صَحَّتْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ كَانُوا صُمًّا فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ تَصِحُّ وَذَكَرَ غَيْرُهُ لَا انْتَهَى .\rوَالثَّانِي جَزَمَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ ( أَوْ ) كَانُوا ( عَجَمًا وَهُوَ ) أَيْ الْخَطِيبُ ( سَمِيعٌ عَرَبِيٌّ لَا يَفْهَمُونَ قَوْلَهُ صَحَّتْ ) الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ .\r( وَإِنْ انْفَضُّوا ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ الْخَطِيبِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ( سَكَتَ ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ( فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا بَنَى ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ غَيْرُ ضَارٍّ ( وَإِنْ كَثُرَ التَّفَرُّقُ عُرْفًا أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ ( اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا ، وَهُوَ الْمُوَالَاةُ لَكِنْ لَوْ فَاتَ رُكْنٌ وَلَمْ يَطُلْ التَّفْرِيقُ كَفَاهُ إعَادَتُهُ .\r( وَلَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ( كَقِرَاءَةٍ ) فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَقَدَّمَ ( وَتَصِحُّ ) الْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ( مَعَ الْعَجْزِ ) عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ وَحَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ لَفْظِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ دَلِيلُ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةُ الرِّسَالَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ ( غَيْرَ الْقِرَاءَةِ ) فَلَا تُجْزِئُ","part":4,"page":145},{"id":1645,"text":"بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ ( وَجَبَ بَدَلَهَا ذِكْرٌ ) قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ .","part":4,"page":146},{"id":1646,"text":"( وَ ) مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَتَيْنِ ( حُضُورُ الْعَدَدِ ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ لِسَمَاعِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ اُشْتُرِطَ لِلصَّلَاةِ ، فَاشْتُرِطَ لَهُ الْعَدَدُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .\r( وَسَائِرُ ) أَيْ بَاقِي ( شُرُوطِ الْجُمُعَةِ ) وَمِنْ ذَلِكَ صَلَاحِيَّتُهُ لَأَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِيطَانُ فَلَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ مُسَافِرِينَ فِي سَفِينَةٍ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ قَرْيَتِهِمْ خَطَبَهُمْ أَحَدُهُمْ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَوَصَلُوا الْقَرْيَةَ عِنْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا بِهِمْ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ ( لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ ) وَهُوَ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةُ الْآيَةِ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ .","part":4,"page":147},{"id":1647,"text":"( وَتَبْطُلُ ) الْخُطْبَةُ ( بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ ) فِي أَثْنَائِهَا ( وَلَوْ يَسِيرًا ) كَالْأَذَانِ وَأَوْلَى ( وَلَا تُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَتَانِ ) أَيْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ ، فَتُجْزِئُ خُطْبَةُ مُحْدِثٍ وَجُنُبٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ تَقَدَّمَ الصَّلَاةَ أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَنَصُّهُ تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ كَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ غَصْبٌ ( وَلَا سَتْرُ عَوْرَةٍ وَإِزَالَةُ نَجَاسَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ ( مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ ) لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ أَشْبَهَا الصَّلَاتَيْنِ ( وَلَا حُضُورُ النَّائِبِ ) فِي الصَّلَاةِ ( الْخُطْبَةَ ) كَالْمَأْمُومِ لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ النَّائِبُ ( الَّذِي صَلَّى الصَّلَاةَ ) أَيْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ( وَلَمْ يَخْطُبْ ) لِصُدُورِ الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَتَيْنِ ) رَجُلٌ ( وَاحِدٌ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى قَالَ فِي النُّكَتِ : فَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ) أَيْ الطَّهَارَتَانِ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَأَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ وَاحِدٌ ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":4,"page":148},{"id":1648,"text":"( فَصْلٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ : أَنْ مُرِي غُلَامَك النَّجَّارَ يَعْمَلْ أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ عُمِلَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ فَكَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ } وَكَانَ اتِّخَاذُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ ثَلَاثَ دُرَجٍ وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَاِتِّخَاذُهُ سُنَّةٌ مَجْمَعٌ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَكُونُ صُعُودُهُ فِيهِ عَلَى تُؤَدَةٍ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي السَّطْحَ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ( أَوْ ) عَلَى ( مَوْضِعٍ عَالٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ ( وَيَكُونُ الْمِنْبَرُ ) أَوْ الْمَوْضِعُ الْعَالِي ( عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ ) بِالْمِحْرَابِ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا كَانَ وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الِاسْتِرَاحَةِ ، ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الثَّانِيَةِ ثُمَّ عُمَرُ عَلَى الْأُولَى تَأَدُّبًا ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَلِيٌّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ قَلَعَهُ مَرْوَانُ ، وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دُرَجٍ فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا ، يَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ ، أَيْ عَلَى السَّابِعَةِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ ، تَأَدُّبًا .\r( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي .","part":4,"page":149},{"id":1649,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُسَلِّمَ ) الْإِمَامُ ( عَلَى الْمَأْمُومِينَ إذَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ ) يُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ( إذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ) لِمَا رَوَى ابْن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ } وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ قَالَهُ الْمَجْدُ ( وَرَدُّ هَذَا السَّلَامِ ، وَ ) رَدُّ ( كُلِّ سَلَامٍ مَشْرُوعٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ السَّلَامِ ( سُنَّةٌ ) وَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ .","part":4,"page":150},{"id":1650,"text":"( ثُمَّ يَجْلِسُ ) عَلَى الْمِنْبَرِ ( إلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، مُخْتَصِرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَلَامِ التَّمَكُّنَ التَّامَّ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ جَلْسَةً خَفِيفَةً جِدًّا ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ( بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِنْ أَبَى ) أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ خَطَبَ جَالِسًا ) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَصَلَ بِسَكْتَةٍ ) وَلَا يَجِبُ الْجُلُوسُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، سَرَدُوا الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ ، فِي الْجِلْسَةِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ .","part":4,"page":151},{"id":1651,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَخْطُبَ قَائِمًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاسْتِقْبَالُ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ .","part":4,"page":152},{"id":1652,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا بِإِحْدَى يَدَيْهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى .\r( وَ ) يَعْتَمِدُ ( بِالْأُخْرَى عَلَى حَرْفِ الْمِنْبَرِ أَوْ يُرْسِلُهَا ) لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزَنٍ قَالَ { وَفَدْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدْنَا مَعَهُ الْجُمُعَةَ ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا مُخْتَصِرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَهُ ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ فُتِحَ بِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ أَمْسَكَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا عِنْدَ جَنْبَيْهِ وَسَكَّنَهُمَا ) فَلَا يُحَرِّكُهُمَا ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي دُعَائِهِ حَالَ الْخُطْبَةِ .","part":4,"page":153},{"id":1653,"text":"( وَيَقْصِدُ ) الْخَطِيبُ ( تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ فِي الْتِفَاتَةِ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ إعْرَاضًا عَنْهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا الْتَفَتَ أَوْ اسْتَدْبَرَ النَّاسَ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْبَارِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .","part":4,"page":154},{"id":1654,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمَّارٍ مَرْفُوعًا { إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةُ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَقَصِّرُوا الْخُطْبَةَ } .\r( وَ ) يُسَنُّ كَوْنُ الْخُطْبَةِ ( الثَّانِيَةِ أَقْصَرَ مِنْ ) الْخُطْبَةِ ( الْأُولَى ) كَالْإِقَامَةِ مَعَ الْأَذَانِ .","part":4,"page":155},{"id":1655,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَرْفَعَ صَوْتَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ( وَيُعْرِبُهُمَا بِلَا تَمْطِيطٍ ) كَالْأَذَانِ .\r( وَيَكُونُ مُتَّعِظًا بِمَا يَعِظُ النَّاسَ بِهِ ) لِيَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِوَعْظِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { عُرِضَ عَلَيَّ قَوْمٌ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ ، فَقِيلَ لِي : هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } .","part":4,"page":156},{"id":1656,"text":"( وَيَسْتَقْبِلُهُمْ ) اسْتِحْبَابًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هُوَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَيَنْحَرِفُونَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْخَطِيبِ ( فَيَسْتَقْبِلُونَهُ وَيَتَرَبَّعُونَ فِيهَا ) أَيْ فِي حَالِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ ( وَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ ) الْخَطِيبُ ( فِيهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ ( كُرِهَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَصَحَّ لِحُصُولِ السَّمَاعِ الْمَقْصُودِ .","part":4,"page":157},{"id":1657,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ مَسْنُونٌ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ فَفِيهَا أَوْلَى وَهُوَ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَاتِ تَغْلِيبًا ( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِالدُّعَاءِ ( لِمُعَيَّنٍ حَتَّى السُّلْطَانِ وَالدُّعَاءُ لَهُ مُسْتَحَبٌّ ) فِي الْجُمْلَةِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِإِمَامٍ عَادِلٍ وَلِأَنَّ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يَدْعُو فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ وَرَوَى الْبَزَّارُ { أَرْفَعُ النَّاسِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إمَامٌ عَادِلٌ } قَالَ أَحْمَدُ : إنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ وَالتَّوْفِيقِ .","part":4,"page":158},{"id":1658,"text":"( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ رَفْع يَدَيْهِ حَالَ الدُّعَاء فِي الْخُطْبَة ) قَالَ الْمَجْد : هُوَ بِدْعَةٌ وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهَا .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ فِيهِ ) أَيْ دُعَائِهِ فِي الْخُطْبَةِ ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ \" أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ فَقَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ } ( وَدُعَاؤُهُ عَقِبَ صُعُودِهِ لَا أَصْلَ لَهُ ) وَكَذَا مَا يَقُولُ لَهُ مَنْ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ مِنْ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ .","part":4,"page":159},{"id":1659,"text":"( وَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ شَاءَ نَزَلَ ) عَنْ الْمِنْبَرِ ( فَسَجَدَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجَدَ عَلَيْهِ ) اسْتِحْبَابًا ( وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ فَلَا حَرَجَ ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ وَتَقَدَّمَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .","part":4,"page":160},{"id":1660,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْنِدَ الْإِنْسَانُ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِهَا وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ قَالَ : وَلَعَلَّ تَرْكُهُ أَوْلَى ( وَلَا بَأْسَ بِالْحُبْوَةِ نَصًّا ) مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَرِهَهُ الشَّيْخَانِ ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِالْقُرْفُصَاءِ ، وَهِيَ الْجُلُوسُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَقْصِدُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ : مَا رَأَيْت أَحْمَدَ جَالِسًا إلَّا الْقُرْفُصَاءَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ .","part":4,"page":161},{"id":1661,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إذْنُ الْإِمَامِ ) لِأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَصَوَّبَهُ عُثْمَانُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ أَشْبَهَتْ الظُّهْرَ قَالَ أَحْمَدُ : وَقَعْت الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ تِسْعَ سِنِينَ ، فَكَانُوا يَجْمَعُونَ .","part":4,"page":162},{"id":1662,"text":"( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ نَزَلَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) كَمَا يَقُومُ إلَيْهَا مَنْ لَيْسَ بِخَطِيبٍ إذَنْ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَالَ صُعُودِهِ عَلَى تُؤَدَةٍ ، وَإِذَا نَزَلَ نَزَلَ مُسْرِعًا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ) مُبَالَغَةً فِي الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ تَقْبُحُ .","part":4,"page":163},{"id":1663,"text":"( فَصْلٌ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ) إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ عُمَرُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَيُسَنُّ جَهْرُهُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ إلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ } وَيُسَنُّ أَنْ ( يَقْرَأَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَوْ ) يَقْرَأُ ( بِسَبِّحِ ) فِي الْأُولَى ( ثُمَّ الْغَاشِيَةِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ .","part":4,"page":164},{"id":1664,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِ يَوْمِهَا ) أَيْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( بِ أَلَمْ السَّجْدَةِ وَفِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ : هَلْ أَتَى ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِتَضَمُّنِهِمَا ابْتِدَاءَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ سَجْدَةً غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ سَجْدَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ : قَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَعَمُّدَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ غَيْرِ \" الم تَنْزِيلُ \" فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ قَالَ : وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ فَإِنْ سَهَا عَنْ السَّجْدَةِ فَنَصَّ أَحْمَدُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : مِثْلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَثَّ وَالتَّرْغِيبَ وُجِدَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ أَكْثَرُ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَالسُّنَّةُ إكْمَالُهُمَا ) أَيْ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهَا نَصًّا ) لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ أَوْ الْوُجُوبُ ( وَتُكْرَهُ ) الْقِرَاءَةُ ( فِي عِشَاءِ لَيْلَتِهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْمُنَافِقِينَ ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ .","part":4,"page":165},{"id":1665,"text":"( وَتَجُوزُ إقَامَتُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ كَضِيقِ ) مَسْجِدِ الْبَلَدِ عَنْ أَهْلِهِ ( وَخَوْفِ فِتْنَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَاوَةٌ ، فَيُخْشَى إثَارَةُ الْفِتْنَةِ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ( وَبُعْدٌ ) لِلْجَامِعِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْبَلَدِ .\r( وَنَحْوِهِ ) كَسِعَةِ الْبَلَدِ وَتَبَاعُدِ أَقْطَارِهِ ( فَتَصِحُّ ) الْجُمُعَةُ ( السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ ) لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْأَمْصَارِ الْعَظِيمَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَأَمَّا كَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْثِرُونَ سَمَاعَ خُطْبَتِهِ ، وَشُهُودَ جُمُعَتِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ( وَكَذَا الْعِيدُ ) تَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ ، لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ حَصَلَ الْغِنَى بِ ) جُمُعَتَيْنِ ( اثْنَتَيْنِ لَمْ تَجُزْ ) الْجُمُعَةُ ( الثَّالِثَةُ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( وَكَذَا مَا زَادَ ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْغِنَى بِثَلَاثٍ لَمْ تَجُزْ الرَّابِعَةُ ، أَوْ بِأَرْبَعٍ لَمْ تَجُزْ الْخَامِسَةُ .\rوَهَكَذَا ( وَيَحْرُمُ ) إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( إذْنُ إمَامٍ فِيهَا ) أَيْ فِي إقَامَةِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ ( إذَنْ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَكَذَا الْإِذْنُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ( فَإِنْ فَعَلُوا ) أَيْ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ ، مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ( فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ الَّتِي بَاشَرَهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا : هِيَ الصَّحِيحَةُ ) لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ غَيْرِهَا افْتِيَاتًا عَلَيْهِ ، وَتَفْوِيتًا لِجُمُعَتِهِ","part":4,"page":166},{"id":1666,"text":"وَسَوَاءٌ قُلْنَا : إذْنُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا .\r( وَإِنْ ) أَيْ وَلَوْ ( كَانَتْ ) جُمُعَةُ الْإِمَامِ ( مَسْبُوقَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ ) أَيْ أَوْ عَدَمِ إذْنِ الْإِمَامِ فِيهِمَا ( فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ كَانَتْ ) الْمَسْبُوقَةُ ( فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، وَالْأُخْرَى فِي مَكَان لَا يَسَعُ النَّاسَ ، أَوْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِ السُّلْطَانِ وَجُنْدِهِ بِهِ ، أَوْ كَانَتْ الْمَسْبُوقَةُ فِي قَصَبَةِ الْبَلَدِ وَالْأُخْرَى فِي أَقْصَاهَا ) لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ حَصَلَ بِالْأُولَى فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهَا ، لِكَوْنِهَا سَابِقَةً ( وَالسَّبَقُ يَكُونُ بِتَكْبِيرَةِ ، الْإِحْرَامِ ) لَا بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَلَا بِالسَّلَامِ .\r( وَإِنْ وَقَعَتَا ) أَيْ الْجُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبَلَدِ بِلَا حَاجَةٍ ( مَعًا بَطَلَتَا ) حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ الْإِمَامُ إحْدَاهُمَا ، وَاسْتَوَتَا فِي الْإِذْنِ أَوْ عَدَمِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلَا تَعْيِينُ إحْدَاهُمَا بِالصِّحَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ مَعًا ( وَصَلَّوْا جُمُعَةً ) وُجُوبًا ( إنْ أَمْكَنَ ) لِأَنَّهُ مِصْرٌ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ ( وَإِنْ جُهِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( الْأُولَى ) مِنْ جُمُعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( أَوْ جُهِلَ الْحَالُ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وَقَعَتَا : أَمَعًا أَمْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ( أَوْ عُلِمَ ) الْحَالُ ( ثُمَّ أُنْسِيَ صَلَّوْا ظُهْرًا وَلَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ ) لِلشَّكِّ فِي شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْ ، الْجُمُعَةِ إذَا فَاتَتْ فَإِذَا كَانَ مِصْرَانِ مُتَقَارِبَانِ يَسْمَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِدَاءَ الْأُخْرَى ، أَوْ قَرْيَتَانِ أَوْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ مِصْرٍ كَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةٌ إحْدَاهُمَا بِجُمُعَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ .","part":4,"page":167},{"id":1667,"text":"( وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّوْا الْعِيدَ وَالظُّهْرَ جَازَ ) ذَلِكَ ( وَسَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ ) مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الْعِيدَ وَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ ( إسْقَاطَ حُضُورٍ ، لَا ) إسْقَاطَ ( وُجُوبٍ ) فَيَكُونُ حُكْمُهُ ( كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ شُغْلٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ ، وَ ( لَا ) يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهَا فَيَكُونُ ( كَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ ) لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لِلتَّخْفِيفِ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا ( وَالْأَفْضَلُ : حُضُورُهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( إلَّا الْإِمَامَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ .\rلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ { اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ } وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ وَقَدْ قَالَ حَدَّثَنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَامْتَنَعَ فِعْلُهَا فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ يُرِيدُهَا مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ ( فَ ) عَلَى هَذَا ( إنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ) لِلْجُمُعَةِ ( أَقَامَهَا ، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا ) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ السُّقُوطِ أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ فَتَصِيرُ الْجُمُعَةُ هَهُنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَيَسْقُطُ بِحُضُورِ أَرْبَعِينَ .\r( وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ ) مَعَ الْإِمَامِ ( فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ ، بَلَغُوا الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ أَوْ لَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : قَوْلًا وَاحِدًا ( ثُمَّ إنْ بَلَغُوا ) الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ ( بِأَنْفُسِهِمْ ) بِأَنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ ( أَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ تَمَامُ الْعَدَدِ ) إنْ كَانُوا دُونَهُ ( لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ )","part":4,"page":168},{"id":1668,"text":"لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغُوا أَرْبَعِينَ لَا بِأَنْفُسِهِمْ وَبِحُضُورِ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ ( تَحَقَّقَ عُذْرُهُمْ ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الصِّحَّةِ ( وَيَسْقُطُ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ إنْ فُعِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَابَ السُّنَّةَ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَعَلَى هَذَا : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى الْعَصْرِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ قَالَ \" اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : عِيدَانِ قَدْ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَجَمَعَهُمْ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى تَقْدِيمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَسَقَطَ الْعِيدُ وَالظُّهْرُ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا سَقَطَتْ بِالْعِيدِ مَعَ تَأْكِيدِهَا فَالْعِيدُ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِهَا ( فَإِنْ فُعِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ ( اُعْتُبِرَ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ لِتَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَوْ فُعِلَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":4,"page":169},{"id":1669,"text":"( وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .\r( وَأَكْثَرُهَا ) أَيْ السُّنَّةِ بَعْدَهَا ( سِتُّ ) رَكَعَاتٍ ( نَصًّا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي أَرْبَعًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَيُسَنُّ ) أَنْ يُصَلِّيَهَا ( مَكَانَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَأَنَّ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ السُّنَّةِ ( وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِكَلَامٍ أَوْ انْتِقَالٍ ) مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْخَبَرِ .\r( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ ( وَلَيْسَ لَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( قَبْلَهَا سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ ، نَصًّا بَلْ يُسْتَحَبُّ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا } وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ \" كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ رَكَعَاتٍ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ .","part":4,"page":170},{"id":1670,"text":"( فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يُغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ) فِي يَوْمِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَامِعَ ثُمَّ يَغْتَسِلُ نَصَّ عَلَيْهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إلَيْهَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ ؛ وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ .\r( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ مِنْ بَابِ الْغُسْلِ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَتَنَظَّفَ ) لِلْجُمُعَةِ ( بِقَصِّ شَارِبِهِ ) يَعْنِي حَفَّهُ ( وَتَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ وَ ) أَنْ ( يَتَطَيَّبَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ { لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى } وَقَوْلُهُ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ \" أَيْ مَا خَفِيَ رِيحُهُ وَظَهَرَ لَوْنُهُ لِتَأَكُّدِ الطِّيبِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ : خِلَافُهُ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ) لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ ( وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي آدَابِ اللِّبَاسِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَيَعْتَمُّ وَيَرْتَدِي .","part":4,"page":171},{"id":1671,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُبَكِّرَ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ لِلْخَبَرِ ( غَيْرَ الْإِمَامِ ) فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا وَمَعْنَى تَبْكِيرِهِ : إتْيَانُهُ ( بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) لَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَكُونُ ( مَاشِيًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ } ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، فَإِنْ كَانَ ) لَهُ عُذْرٌ ( فَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ) لَكِنْ الْإِيَابُ رَاكِبًا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ .","part":4,"page":172},{"id":1672,"text":"( وَيَجِبُ السَّعْيُ ) إلَى الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُقِيمُهَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ، سُنِّيًّا أَوْ مُبْتَدِعًا نَصَّ عَلَيْهِ ( بِالنِّدَاءِ الثَّانِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } - الْآيَةَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا ) يَجِبُ السَّعْيُ ( بِ ) النِّدَاءِ ( الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ) لِأَنَّ عُثْمَانَ سَنَّهُ وَعَمِلَتْ بِهِ الْأُمَّةُ يَعْنِي وَالثَّانِي فَرْضُ كِفَايَةٍ .\r( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ( مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لِإِعْلَامِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يَسْمَعُونَهُ ( وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ( إلَّا مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ ، فَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ ( فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا ) فِيهِ أَنْ يَسْعَى إلَيْهَا مِنْ مَنْزِلِهِ ( إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَادُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلسَّعْيِ أَيْضًا وَيُسَنُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُمُعَةِ ( عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، مَعَ خُشُوعٍ ، وَيَدْنُو مِنْ الْإِمَامِ ) أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ ، وَابْتَكَرَ ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ : عَمَلُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَقَوْلُهُ \" غَسَّلَ \" بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَامَعَ ، اغْتَسَلَ مَعْلُومٌ وَبَكَّرَ \" أَيْ خَرَجَ فِي بُكْرَةِ النَّهَارِ وَهِيَ أَوَّلُهُ وَ \" ابْتَكَرَ \" أَيْ بَالَغَ فِي التَّبْكِيرِ أَيْ جَاءَ فِي أَوَّلِ الْبُكْرَةِ .","part":4,"page":173},{"id":1673,"text":"( وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ) لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَجَالِسِ ، لِلْخَبَرِ ( وَيَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ ) لِلْخُطْبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْأَجْرِ ( فَإِذَا خَرَجَ ) الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ ( خَفَّفَهَا ، وَلَوْ ) كَانَ ( نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) لِيَسْتَمِعَ الْخُطْبَةَ .\r( وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ إذَنْ ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ ( غَيْرَ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا .\r( وَ ) يَشْتَغِلُ أَيْضًا ( بِالذِّكْرِ ) لِلَّهِ تَعَالَى ، تَحْصِيلًا لِلْأَجْرِ ( وَأَفْضَلُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مَرْفُوعًا وَقَالَ } مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ زَادَ أَبُو الْمَعَالِي ( وَلَيْلَتَهَا ) وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ : يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى زَادَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْوَجِيزُ : أَوْ لَيْلَتِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتِهَا وُقِيَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ } .","part":4,"page":174},{"id":1674,"text":"( وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ فِي يَوْمِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( رَجَاءَ إصَابَةِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { وَأَرْجَاهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَفِي أَوَّلِهِ إنَّ { النَّهَارَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَكِنْ لَمْ يَحْكِ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْإِمَامِ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ ذَكَرَا قَوْلَ الْإِمَامِ : أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهَا - أَيْ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ - بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .\rوَقَدْ ذَكَرَ دَلِيلَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ ، وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ : إنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ \" أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الصَّحَابَةِ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا سَاعَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ \" وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ( يَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُنْتَظِرًا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ مَنْ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ) لِلْخَبَرِ .\rوَفِي الدَّعَوَاتِ لِلْمُسْتَغْفِرَيَّ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ ، فَوَقَفَ فِي الْبَابِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَجَبْت دَعْوَتَك ، وَصَلَّيْت فَرِيضَتَك ، وَانْتَشَرْت لِمَا","part":4,"page":175},{"id":1675,"text":"أَمَرْتنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِك وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .","part":4,"page":176},{"id":1676,"text":"( وَيُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْلَتَهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَقَدْ رُوِيَ الْحَثُّ عَلَيْهَا مُطْلَقًا ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .","part":4,"page":177},{"id":1677,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ : { اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت } وَلِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَالْأَذَى ( إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا فَلَا ) يُكْرَهُ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ( لِلْحَاجَةِ ) لِتَعْيِينِ مَكَانِهِ ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ الْمُؤَذِّنَ ( أَوْ يَرَى ) غَيْرُ الْإِمَامِ ( فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ ) أَيْ بِالتَّخَطِّي فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّ أَنْفُسِهِمْ بِتَأَخُّرِهِمْ .\r( وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ ، وَلَوْ عَبْدَهُ ) الْكَبِيرَ ( أَوْ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ .\rوَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ دِينِيٌّ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ وَالْوَالِدُ وَوَلَدُهُ ( أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى الْمُعَلِّمُ وَنَحْوُهُ ) كَالْمُفْتِي وَالْمُحَدِّثِ ، وَمَنْ يَجْلِسُ لِلْمُذَاكَرَةِ فِي الْفِقْهِ إذَا جَلَسَ إنْسَانٌ مَوْضِعَ حَلْقَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ ، لِمَا رَوَى عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَقُولُ : افْسَحُوا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ يُخَالِفُ إلَى مَقْعَدِهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ : افْسَحُوا } وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ ( إلَّا الصَّغِيرَ ) حُرًّا ، كَانَ أَوْ عَبْدًا ، فَيُؤَخَّرُ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ .\r( وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ : تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ ) أَيْ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَخَّرَ مُكَلَّفًا وَجَلَسَ مَكَانَهُ ، لِشِبْهِهِ الْغَاصِبَ ( إلَّا مَنْ جَلَسَ بِمَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ ) أَيْ لِغَيْرِهِ ( بِإِذْنِهِ أَوْ دُونَهُ ) لِأَنَّ النَّائِبَ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَلِأَنَّهُ قَعَدَ فِيهِ لِحِفْظِهِ لَهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَتِهِ","part":4,"page":178},{"id":1678,"text":".\rلَكِنْ إنْ جَلَسَ فِي مَكَانِ الْإِمَامِ أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ أَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّينَ فِي مَكَان ضَيِّقٍ أُقِيمَ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي .\r( وَيُكْرَهُ إيثَارُهُ ) غَيْرَهُ ( بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلِ ) وَيَتَحَوَّلُ إلَى مَا دُونَهُ ( كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ ) وَكَيَمِينِ الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّغْبَةِ عَنْ الْمَكَانِ الْأَفْضَلِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ آثَرَ بِهِ وَالِدَهُ وَنَحْوَهُ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ لِلْمُؤْثَرِ ( قَبُولُهُ ) الْمَكَانَ الْأَفْضَلَ وَلَا رَدُّهُ قَالَ سِنْدِي : رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعِهِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِك فَرَجَعَ إلَيْهِ ( فَلَوْ آثَرَ ) الْجَالِسُ بِمَكَانٍ أَفْضَلَ ( زَيْدًا فَسَبَقَهُ إلَيْهِ عَمْرٌو حَرُمَ ) عَلَى عَمْرٍو سَبْقُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا ، ثُمَّ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُسِّعَ لِرَجُلٍ فِي طَرِيقٍ فَمَرَّ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ .\r( وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ ) لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْإِفْضَاءِ إلَى الْخُصُومَةِ ، وَقَاسَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ( مَا لَمْ تَحْضُرْ الصَّلَاةُ ) فَلَهُ رَفْعُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ .\rوَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِرَبِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ ، ( وَلَا الْجُلُوسُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ) وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِتَحْرِيمِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ مَفْرُوشًا وَيُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ، فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ ، صَحَّ النَّهْيُ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ : جَازَ وَصَحَّتْ وَلَعَلَّ مَا هُنَاكَ إذَا كَانَ حَاضِرًا ، أَوْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا","part":4,"page":179},{"id":1679,"text":"هُنَا لِغَيْبَتِهِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ إنْ حَرُمَ رَفْعُهُ أَيْ الْمُصَلَّى ( فَلَهُ فَرْشُهُ ) وَإِلَّا كُرِهَ ( وَمَنَعَ مِنْهُ ) أَيْ الْفَرْشِ ( الشَّيْخُ ، لِتَحَجُّرِهِ مَكَانًا مِنْ الْمَسْجِدِ ) كَحَفْرِهِ فِي التُّرْبَةِ الْمُسَبَّلَةِ قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ قَرِيبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) .\rلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا { مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ بِمَا إذَا عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهِ ( مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا قَامَ فِي صَفٍّ فَاضِلٍ أَوْ فِي وَسَطِ الصَّفِّ ) ثُمَّ قَامَ لِعَارِضٍ ثُمَّ عَادَ ، فَيُؤَخَّرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ( فَإِنْ لَمْ يَصِلْ ) الْعَائِدُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مَكَانِهِ قَرِيبًا بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْهُ لِعَارِضٍ ( إلَّا بِالتَّخَطِّي ، جَازَ ) لَهُ التَّخَطِّي ( كَالْفُرْجَةِ ) أَيْ كَمَنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَابْنُ تَمِيمٍ .","part":4,"page":180},{"id":1680,"text":"( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْصُورَةِ الَّتِي تُحْمَى ) لِلسُّلْطَانِ وَلِجُنْدِهِ ( نَصًّا ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ، فَتَصِيرُ كَالْمَغْصُوبِ .","part":4,"page":181},{"id":1681,"text":"( وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ مُوجَزَتَيْنِ ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ ( تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ ) يَخْطُبُ ( فِي مَسْجِدٍ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ { وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ .\r( وَ ) مَحَلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ : إنْ ( لَمْ يَخَفْ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ ) فَإِنْ خَافَ تَرَكَهُمَا ( وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ) لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَتُسَنُّ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَهُ ) أَيْ الْمَسْجِدَ ( قَصَدَ الْجُلُوسَ ) بِهِ ( أَوْ لَا ) لِعُمُومِ الْأَخْبَار ( غَيْرَ خَطِيبٍ دَخَلَ لَهَا ) أَيْ لِلْخُطْبَةِ ، فَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ .\r( وَ ) غَيْرَ ( قَيِّمِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، فَلَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ ( لِتَكْرَارِ دُخُولِهِ ) فَتَشُقُّ عَلَيْهِ .\r( وَ ) غَيْرَ ( دَاخِلِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( لِصَلَاةِ عِيدٍ ) فَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ ، لِمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ( أَوْ ) دَاخِلِهِ ( وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ ) لِحَدِيثِ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } .\r( وَ ) غَيْرَ ( دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ ( وَتُجْزِئُ رَاتِبَةٌ وَفَرِيضَةٌ ، وَلَوْ ) كَانَتَا ( فَائِتَتَيْنِ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا عَكْسُهُ .\rوَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مُوَضَّحًا ( وَإِنْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : حُصُولُهُمَا ) لَهُ كَنَظَائِرِهِمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ جَلَسَ قَبْلَ فِعْلِهَا ) أَيْ التَّحِيَّةِ ( قَامَ فَأَتَى بِهَا ، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ","part":4,"page":182},{"id":1682,"text":"مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَ مَحَلُّهَا ( وَلَا تَحْصُلُ ) التَّحِيَّةُ ( بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ ( وَلَا ) تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ ( بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ ) وَلَا سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ لِمَا سَبَقَ ( وَتَقَدَّمَ : إذَا دَخَلَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ ) فَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْإِجَابَةِ وَالتَّحِيَّةِ .","part":4,"page":183},{"id":1683,"text":"( وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَلَوْ كَانَ ) الْإِمَامُ ( غَيْرَ عَدْلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَالَ : صَهٍ فَقَدْ لَغَا ، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَاَلَّذِي يَقُولُ : أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ \" لَا جُمُعَةَ لَهُ \" أَيْ كَامِلَةً وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ { إذَا سَمِعْت إمَامَك يَتَكَلَّمُ فَأَنْصِتْ حَتَّى يَفْرُغَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( إنْ كَانَ ) الْمُتَكَلِّمُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ لِلِاسْتِمَاعِ وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَمِعٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ ( فِي حَالِ تَنَفُّسِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ، فَيَحْرُمُ ( لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخُطْبَةِ ) لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ( إلَّا لَهُ ) أَيْ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ ( أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ سُلَيْكًا وَكَلَّمَهُ هُوَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَسَأَلَ عُمَرُ عُثْمَانَ فَأَجَابَهُ ، { وَسَأَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِسْقَاءَ } وَلِأَنَّهُ حَالَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ إيَّاهُ لَا يُشْغِلُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ .\r( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ الْكَلَامِ ( قَبْلَهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ ( وَبَعْدَهُمَا نَصًّا ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ \" كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ عُمَرُ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ الْخُطْبَتَيْنِ \" .\r( وَ ) لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ ( بَيْنَ","part":4,"page":184},{"id":1684,"text":"الْخُطْبَتَيْنِ إذَا سَكَتَ ) لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ حِينَئِذٍ يُنْصَتُ لَهَا ( وَلَيْسَ لَهُ تَسْكِيتُ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( بَلْ ) يُسْكِتُهُ ( بِإِشَارَةٍ فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ ) .\rوَلَعَلَّ الْمُرَادَ السَّبَّابَةُ ( عَلَى فِيهِ ) إشَارَةً بِالسُّكُوتِ ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ ، فَفِي الْخُطْبَةِ أَوْلَى ( وَيَجِبُ ) الْكَلَامُ ( لِتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ وَغَافِلٍ عَنْ بِئْرٍ ) ، وَعَنْ ( هَلَكَةٍ ، وَمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ نَارًا أَوْ حَيَّةً وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يَقْتُلُهُ أَوْ يَضُرُّهُ لِإِبَاحَةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ .\r( وَيُبَاحُ ) الْكَلَامُ ( إذَا شَرَعَ ) الْخَطِيبُ ( فِي الدُّعَاءِ ) لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ ، وَالدُّعَاءُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ .\r( وَلَوْ فِي دُعَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذُكِرَ ) فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ( سِرًّا ، كَالدُّعَاءِ اتِّفَاقًا ، قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ : رَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ مَكْرُوهٌ ، أَوْ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا فَلَا يَرْفَعُ الْمُؤَذِّنُ وَلَا غَيْرُهُ صَوْتَهُ بِصَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا ) .\rوَفِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَهَا وَيُسَنُّ سِرًّا ( وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ دَخَلَ ) عَلَى الْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْخُطْبَةِ وَاسْتِمَاعهَا .\r( وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ ) أَيْ مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ ( وَحَمْدُهُ خِفْيَةً إذَا عَطَسَ نَصًّا وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ وَرَدُّ سَلَامٍ نُطْقًا ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ ، أَشْبَهَ الضَّرِيرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ كَكَلَامٍ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِ .","part":4,"page":185},{"id":1685,"text":"( وَيَجُوزُ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ الْخَطِيبِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ خِفْيَةً وَفِعْلُهُ أَفْضَلُ ) مِنْ سُكُوتِهِ ( نَصًّا ) لِتَحْصِيلِ أَجْرِهِ ( فَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَلَا إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَلَا الْمُذَاكَرَةُ فِي الْفِقْهِ ) لِئَلَّا يُشْغِلَ غَيْرَهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ .\rوَفِي الْفُصُولِ : إنْ بَعُدَ وَلَمْ يَسْمَعْ هَمْهَمَةَ الْإِمَامِ جَازَ أَنْ يَقْرَأَ وَأَنْ يُذَاكِرَ فِي الْفِقْهِ ا هـ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْغِلْ غَيْرَهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا أَشْغَلَ .\r( وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ غَيْرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا أَنْ ( يَجْلِسَ فِي حَلْقَةٍ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُكْرَهُ التَّحَلُّقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":186},{"id":1686,"text":"( وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَى سَائِلٍ وَقْتَ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ ) أَيْ السَّائِلَ ( فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ ) لَهُ فِعْلُهُ ، وَهُوَ الْكَلَامُ حَالَ الْخُطْبَةِ ( فَلَا يُعِينُهُ ) عَلَى مَا لَا يَجُوزُ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : وَإِنْ حَصَبَ السَّائِلَ كَانَ أَعْجَبَ إلَيَّ ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ لِسَائِلٍ سَأَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .\r( وَلَا يُنَاوِلُهُ ) أَيْ السَّائِلَ حَالَ الْخُطْبَةِ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ ( فَإِنْ سَأَلَ ) الصَّدَقَةَ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ ( ثُمَّ جَلَسَ لَهَا ) أَيْ لِلْخُطْبَةِ ، أَيْ اسْتِمَاعِهَا ( جَازَ ) أَيْ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ وَمُنَاوَلَتُهُ الصَّدَقَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا لَمْ يَسْأَلْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، ( وَلَهُ الصَّدَقَةُ ) حَالَ الْخُطْبَةِ ( عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ وَعَلَى مَنْ سَأَلَهَا ) أَيْ الصَّدَقَةَ ( الْإِمَامُ لَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالصَّدَقَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْلَى ) مِنْ الصَّدَقَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ .","part":4,"page":187},{"id":1687,"text":"( وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ حَالَ الْخُطْبَةِ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْعَبَثَ يَمْنَعُ الْخُشُوعَ .\r( وَكَذَا الشُّرْبُ ) يُكْرَهُ حَالَ الْخُطْبَةِ إذَا كَانَ يُسْمَعُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِهِ أَشْبَهَ مَسَّ الْحَصَى ( مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ ) فَلَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهُ إذَنْ أَوْلَى .","part":4,"page":188},{"id":1688,"text":"وَفِي الْفُصُولِ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ شِرَاءَهُ بَعْدَ الْأَذَانِ يَقْطَعُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَكَذَا شِرَاؤُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ، وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":4,"page":189},{"id":1689,"text":"( وَمَنْ نَعَسَ سُنَّ انْتِقَالُهُ مِنْ مَكَانِهِ إنْ لَمْ يَتَخَطَّ ) أَحَدًا فِي انْتِقَالِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلَى غَيْرِهِ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\r( وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ أَوْ ) شِرَاءِ ( سُتْرَةٍ ) لِعُرْيَانٍ لِلْحَاجَةِ وَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ ( وَتَأْتِي أَحْكَامُ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ ) الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ ( فِي الْبَيْعِ ) مُفَصَّلَةً .","part":4,"page":190},{"id":1690,"text":"\" فَائِدَةٌ \" يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَنْ يَنْتَظِرَ صَلَاةَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيَهَا فِي مَوْضِعِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا } وَكَلَامُهُ فِي جُلُوسِهِ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ إلَى طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا قَدْ سَبَقَ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ كَتْبُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْأَوْرَاقَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ وَالِاتِّعَاظِ بِهَا وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَكِتَابَةُ مَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ كعسهلون وَنَحْوِهِ وَقَدْ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا مَشْرُوعٍ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ \" خَاتِمَةٌ \" رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ قَرَأَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ } .","part":4,"page":191},{"id":1691,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) أَيْ صِفَتِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سُمِّيَ الْيَوْمُ الْمَعْرُوفُ عِيدًا لِأَنَّهُ يَعُودُ وَيَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَقِيلَ : تَفَاؤُلًا لِيَعُودَ ثَانِيَةً كَالْقَافِلَةِ ، وَهُوَ مِنْ عَادَ يَعُودُ فَهُوَ الِاسْمُ مِنْهُ كَالْقِيلِ مِنْ الْقَوْلِ وَصَارَ عَلَمًا عَلَى الْيَوْمِ الْمَخْصُوصِ لِمَا تَقَدَّمَ وَجُمِعَ عَلَى أَعْيَادٍ بِالْيَاءِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ : لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ ( وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِمَا يَأْتِي وَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } هِيَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي السِّيَرِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ يُدَاوِمُونَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجِهَادِ ، بِدَلِيلِ قَتْلِ تَارِكِهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ عِيدُ الْفِطْرِ ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَوَاظَبَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى مَاتَ ( إنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ ) يَبْلُغُونَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ ( قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ ) كَالْأَذَانِ ، لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ وَفِي تَرْكِهَا تَهَاوُنٌ بِالدِّينِ .\r( وَكُرِهَ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ ) مُصَلَّى الْعِيدِ ( وَيَتْرُكَهَا ) كَتَفْوِيتِهِ حُصُولِ أَجْرِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .","part":4,"page":192},{"id":1692,"text":"( وَوَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى ) مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلُّوهَا إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ إلَّا الْأَفْضَلَ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَغْدُو إلَى الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَتِمُّ طُلُوعُهَا وَكَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ إذَا حَضَرَ } وَ ( لَا ) يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِيدِ ( بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ) قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ لِأَنَّهُ وَقْتٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْعِيدِ كَمَا قَبْلَ طُلُوعِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ أَخَّرُوهَا ) وَلَوْ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ قَضَاءً وَلَوْ أَمْكَنَ ) قَضَاؤُهَا ( فِي يَوْمِهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ { غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا إنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ ، وَأَنْ يَخْرُجُوا غَدًا لِعِيدِهِمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُصَلَّى غَيْرَ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ \" سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ \" وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاجِبٌ وَكَالْفَرَائِضِ ( وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ ) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُقْضَى قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ .","part":4,"page":193},{"id":1693,"text":"( وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْأَضْحَى ، بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَتَأْخِيرُ صَلَاةِ الْفِطْرِ ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ وَذَكِّرْ النَّاسَ } وَلِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِذَلِكَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( الْأَكْلُ فِيهِ ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ ( قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( تَمَرَاتٍ وِتْرًا ) لِقَوْلِ بَرِيرَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوْلُ أَنَسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ { وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا } .\rوَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَكْلُ فِيهِ ( آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى ، وَ ) يُسَنُّ ( الْإِمْسَاكُ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَالْأَوْلَى مِنْ كَبِدِهَا ) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ تَنَاوُلًا وَهَضْمًا ( إنْ كَانَ يُضَحِّي وَإِلَّا خُيِّرَ ) بَيْنَ أَكْلِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ بَرِيرَةَ { وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ } وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَبْحٌ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَأْكُلَ .","part":4,"page":194},{"id":1694,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الْغُسْلُ ) لِلْعِيدِ فِي يَوْمِهَا وَهُوَ لِلصَّلَاةِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَتَقَدَّمَ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ) لِيَحْصُلَ لَهُ الدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخَطٍّ ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ثَوَابُهُ ، وَيَكُونُ ( مَاشِيًا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) لِمَا رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا اُسْتُحِبَّ الرُّكُوبُ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( دُنُوٌّ مِنْ الْإِمَامِ ) أَيْ قُرْبُهُ مِنْهُ كَالْجُمُعَةِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( تَأَخُّرُ إمَامٍ إلَى ) وَقْتِ ( الصَّلَاةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ \" ثُمَّ تَرْكَبُ إذَا رَجَعْت \" .","part":4,"page":195},{"id":1695,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَخْرُجَ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ مِنْ لِبْسٍ وَتَطَيُّبٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَنَظُّفٍ لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَمُّ وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ } رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ { كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ } رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَكَالْجُمُعَةِ .\r( وَالْإِمَامُ بِذَلِكَ آكَدُ ) لِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ ( غَيْرَ مُعْتَكِفٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( الْإِمَامُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ لِجُمُعَتِهِ وَعِيدِهِ } إلَّا الْمُعْتَكِفَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَاسْتُحِبَّ ، لَهُ بَقَاؤُهُ كَالْخُلُوفِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فَرَغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْمَبِيتُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ ) لِيُحْيِيَهَا .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( الْخُرُوجُ مِنْهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( إلَى الْمُصَلَّى ) لِصَلَاةِ الْعِيدِ .","part":4,"page":196},{"id":1696,"text":"( وَ ) يُسَنُّ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ ( التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالصَّدَقَةُ ) عَلَى الْفُقَرَاءِ لِيُغْنِيَهُمْ عَنْ السُّؤَالِ .\r( وَإِذَا غَدَا ) الْمُصَلِّي ( مِنْ طَرِيقٍ سُنَّ رُجُوعُهُ فِي أُخْرَى ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِلَّتُهُ : لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ، أَوْ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَالسُّرُورِ بِرُؤْيَتِهِ ، أَوْ لِتَتَبَرَّكَ الطَّرِيقَانِ بِوَطْئِهِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ أَوْ لِتَحْصُلَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ .\r( وَكَذَا جُمُعَةٌ ) إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقٍ سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ مِنْ أُخْرَى لِمَا سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَيْ ، الْعِيدِ شُرِعَتْ لِمَعْنًى خَاصٍّ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ غَيْرُهُ .","part":4,"page":197},{"id":1697,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ ( شُرُوطُ الْجُمُعَةِ ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا خُطْبَةٌ رَاتِبَةٌ أَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَ الْعِيدَ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يُصَلِّ .","part":4,"page":198},{"id":1698,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ ( لِصِحَّتِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ ( اسْتِيطَانُ ) أَرْبَعِينَ ( وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إذَا قُلْنَا مِنْ شَرْطِهَا الْعَدَدُ وَكَانَتْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ ، أَوْ مِصْرٍ تُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ لَزِمَهُمْ السَّعْيُ إلَى الْعِيدِ سَوَاءٌ كَانُوا يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ إتْيَانُهَا مَعَ عَدَمِ السَّمَّاعِ لِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يَشُقُّ إتْيَانُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَفِيهِ نَظَرٌ وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ لَهَا ( إذْنُ إمَامٍ ) كَالْجُمُعَةِ ( فَلَا تُقَامُ ) الْعِيدُ ( إلَّا حَيْثُ تُقَامُ ) الْجُمُعَةُ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْفَرِدُ تَبَعًا ) لِأَهْلِ وُجُوبِهَا ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا مَنْ فَاتَتْهُ ) مَعَ الْإِمَامِ ( كَمَا يَأْتِي ) مُوَضَّحًا .\r( وَلَا بَأْسَ بِحُضُورِهَا النِّسَاءُ غَيْرَ مُطَيَّبَاتٍ وَلَا لَابِسَاتٍ ثِيَابَ زِينَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ } ( وَيَعْتَزِلْنَ الرِّجَالَ ) فَلَا يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ ( وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ) لِلْخَبَرِ ( بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ ) الْخُطْبَةَ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ .","part":4,"page":199},{"id":1699,"text":"( وَتُسَنُّ ) صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ( فِي صَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا ) نَقَلَ حَنْبَلٌ : الْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى أَفْضَلُ ، إلَّا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ لِهَيْبَةِ الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُ لِشَعَائِرِ الدِّينِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِفِعْلِ عَلِيٍّ ، حَيْثُ اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ رَوَاهُ سَعِيدٌ .\r( وَيَخْطُبُ بِهِمْ إنْ شَاءُوا ، وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ ) لِيَكْمُلَ حُصُولُ مَقْصُودِهِمْ .\r( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُصَلُّوا قَبْلَ الْإِمَامِ ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ( وَإِنْ صَلَّوْا قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ( وَأَيُّهُمَا سَبَقَ ) بِالصَّلَاةِ ( سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ وَجَازَتْ التَّضْحِيَةُ ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ ( وَتَنُوبُهُ الْمَسْبُوقَةُ نَفْلًا ) لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِالسَّابِقَةِ .\r( وَتُكْرَهُ ) صَلَاةُ الْعِيدِ ( فِي الْجَامِعِ ) لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِلَا عُذْرٍ ) فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ لَمْ تُكْرَهْ فِيهِ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِيهِ لِينٌ ( إلَّا بِمَكَّةَ ) الْمُشَرَّفَةَ ( فَتُسَنُّ ) صَلَاةُ الْعِيدِ ( فِي الْمَسْجِدِ ) الْحَرَامِ لِمُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ شَعَائِرِ الدِّينِ .","part":4,"page":200},{"id":1700,"text":"( وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ) كَمَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ عُثْمَانَ .","part":4,"page":201},{"id":1701,"text":"( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) إجْمَاعًا ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا } .\rوَلِقَوْلِ عُمَرَ \" صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":4,"page":202},{"id":1702,"text":"( يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ) لِأَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ ( ثُمَّ يُكَبِّرُ سِتًّا زَوَائِدَ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .\rوَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ أَحْمَدُ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ وَكُلُّهُ جَائِزٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَيْسَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .\r( قَبْلَ التَّعَوُّذِ ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ ) التَّكْبِيرَةِ ( السَّادِسَةِ ) لِأَنَّ التَّعَوُّذَ لِلْقِرَاءَةِ ، فَيَكُونُ عِنْدَهَا ( بِلَا ذِكْرٍ ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الذِّكْرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ تَكْبِيرٌ ( ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ وَقَبْلَ قِرَاءَتِهَا خَمْسًا زَوَائِدَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ } قَالَ أَحْمَدُ : فَأَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ \" وَعَنْ زَيْدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ .\r( وَيَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ) زَائِدَتَيْنِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","part":4,"page":203},{"id":1703,"text":"كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ) لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ قَالَ \" يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ \" الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى \" صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَتَخَلَّلهَا ذِكْرٌ ، كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ .\r( وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذِّكْرِ ( إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مُؤَقَّتٌ ) أَيْ مَحْدُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ الذِّكْرُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ فَلِهَذَا نَقَلَ حَرْبٌ : أَنَّ الذِّكْرَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ .\r( وَلَا يَأْتِي بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِذِكْرٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ، نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ، حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ الِاسْتِفْتَاحَ أَوْ التَّعَوُّذَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ نَسِيَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ حَتَّى رَكَعَ وَلِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ فَقَدْ أَلْغَى فَرْضًا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ فَقَدْ حَصَلَتْ التَّكْبِيرَاتُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا .\r( وَكَذَا إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَائِمًا بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ أَوْ بَعْضِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا .","part":4,"page":204},{"id":1704,"text":"( يَقْرَأُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِسَبِّحْ ، وَفِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( بِالْغَاشِيَةِ ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } هَكَذَا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .","part":4,"page":205},{"id":1705,"text":"( وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ } .","part":4,"page":206},{"id":1706,"text":"( فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ خَطَبَهُمْ خُطْبَتَيْنِ ) وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ الْخُطْبَةُ عَنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً جُعِلَتْ فِي وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ تَرْكَهَا بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ ( يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا ) يَسِيرًا لِلْفَصْلِ ، كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( يَجْلِسُ بَعْدَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ قَبْلَهُمَا لِيَسْتَرِيحَ ) وَيُرَدَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ ، وَيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِلِاسْتِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ .\r( وَحُكْمُهُمَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ( حَتَّى فِي ) تَحْرِيمِ ( الْكَلَامِ ) حَالَ الْخُطْبَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ( إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ ) فَيُسَنُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأُولَى ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ ( قَائِمًا ) كَسَائِرِ أَذْكَارِ الْخُطْبَةِ ( بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَ ) يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ ( الثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَذَلِكَ ) أَيْ مُتَوَالِيَاتٍ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ \" كَانَ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ \" ( يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ ) عِيدِ ( الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ ) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَغْنَوْهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ } .\r( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْإِخْرَاجِ وَمَنْ تَجِبُ فِطْرَتُهُ أَوْ تُسَنُّ ( وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ) الْفِطْرَةُ .\r( وَإِلَى مَنْ تُدْفَعُ ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ ( وَيُرَغِّبُهُمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ فِي الْأَضْحَى وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا ) أَيْ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ وَمَا الْأَفْضَلُ مِنْهَا وَوَقْتَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْأَضْحَى كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ","part":4,"page":207},{"id":1707,"text":"وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ .","part":4,"page":208},{"id":1708,"text":"( وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ ) سُنَّةٌ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَالذِّكْرُ بَيْنَهَا ) أَيْ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ فَإِنْ نَسِيَهُ فَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ .","part":4,"page":209},{"id":1709,"text":"( وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ لَا يَجِبُ حُضُورُهُمَا وَلَا اسْتِمَاعُهُمَا ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ { شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَا : مُرْسَلٌ وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ .","part":4,"page":210},{"id":1710,"text":"( وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِي مَوْضِعِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ ( قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ) قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سَبْعًا وَخَمْسًا وَيَقُولُ : لَا صَلَاةَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا } رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَرَى الصَّلَاةَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( قَضَاءُ فَائِتَةٍ ) فِي مُصَلَّى الْعِيدِ ( قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ ) الْمُصَلَّى ( إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا ، فِي صَحْرَاءَ فُعِلَتْ أَوْ فِي مَسْجِدٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ .\r( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ التَّنَفُّلِ ( إذَا خَرَجَ ) مِنْ الْمُصَلَّى نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، لِمَا رَوَى حَرْبٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْعِيدِ إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ \" وَاحْتَجَّ بِهِ إِسْحَاقُ ( أَوْ فَارَقَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ) فَلَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ ( نَصًّا ) وَقَضَاءُ الْفَائِتَةِ أَوْلَى لِوُجُوبِهِ .","part":4,"page":211},{"id":1711,"text":"( وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) الْأَوْلَى ( صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } وَلِأَنَّهَا أَصْلٌ بِنَفْسِهَا فَتُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً ، قَضَى أُخْرَى ، وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا زَوَائِدَ .\r( وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ ) وَمِثْلُهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ لِعُذْرٍ .\r( وَلَوْ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ ، لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالسَّهْوِ ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ ( وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ ( سُنَّ ) لَهُ ( قَضَاؤُهَا ) عَلَى صِفَتِهَا لِفِعْلِ أَنَسٍ وَلِأَنَّهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ فَكَانَ صِفَتُهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .","part":4,"page":212},{"id":1712,"text":"( فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْخُطْبَةِ جَلَسَ فَسَمِعَهَا ) أَيْ الْخُطْبَةَ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ بِمَسْجِدٍ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُفَارِقُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ صَلَّى تَحِيَّتَهُ ، كَالْجُمُعَةِ وَأَوْلَى ( ثُمَّ صَلَّاهَا ) أَيْ الْعِيدَ ( مَتَى شَاءَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى صِفَتِهَا ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) أَوْ فِي جَمَاعَةٍ دُونَ أَرْبَعِينَ ( لِأَنَّهَا صَارَتْ تَطَوُّعًا ) لِسُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى .","part":4,"page":213},{"id":1713,"text":"( وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ فِي الْعِيدَيْنِ ) قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا .\r( وَ ) يُسَنُّ ( إظْهَارُهُ ) أَيْ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ ( فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ ، حَضَرًا وَسَفَرًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ) بِخِلَافِ مَا يُكْرَهُ فِيهِ كَالْحُشُوشِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( الْجَهْرُ بِهِ ) أَيْ التَّكْبِيرِ ( لِغَيْرِ أُنْثَى فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ مِنْ مُمَيِّزٍ وَبَالِغٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } ( وَيَتَأَكَّدُ ) التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( مِنْ ابْتِدَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ ) أَيْ غُرُوبِ شَمْسِ مَا قَبْلَهُمَا لِلْآيَةِ وَقِيَاسُ الْأَضْحَى عَلَى الْفِطْرِ .\r( وَ ) يَتَأَكَّدُ ( فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِمَا ) أَيْ إلَى الْعِيدَيْنِ ، لِاتِّفَاقِ الْآثَارِ عَلَيْهِ ( إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ فِيهِمَا ) أَيْ الْعِيدَيْنِ لِأَنَّ شَعَائِرَ الْعِيدِ لَمْ تَنْقَضِ فَسُنَّ كَمَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ .\r( ثُمَّ ) إذَا فَرَغَتْ الْخُطْبَةُ ( يَقْطَعُ ) التَّكْبِيرَ الْمُطْلَقَ لِانْتِهَاءِ وَقْتِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( فِي ) عِيدِ ( الْفِطْرِ آكَدُ ) نَصًّا \" لِثُبُوتِهِ فِيهِ بِالنَّصِّ .\rوَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَضْحَى آكَدُ قَالَ لِأَنَّهُ يُشْرَعُ إدْبَارَ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّ عِيدَ النَّحْرِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ وَعِيدُ النَّحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ ( وَلَا يُكَبَّرُ فِيهِ ) أَيْ الْفِطْرِ ( إدْبَارَ الصَّلَوَاتِ ) بِخِلَافِ الْأَضْحَى ( وَفِي الْأَضْحَى يَبْتَدِئُ ) التَّكْبِيرُ ( الْمُطْلَقُ مِنْ ابْتِدَاءِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ \" كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا \" ( إلَى فَرَاغِ","part":4,"page":214},{"id":1714,"text":"الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) التَّكْبِيرُ ( الْمُقَيَّدُ فِيهِ ) أَيْ الْأَضْحَى .","part":4,"page":215},{"id":1715,"text":"( يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، إنْ كَانَ مُحِلًّا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ } .\rوَفِي لَفْظٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَيَقُولُ عَلَى مَكَانِكُمْ وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ } رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنْ قِيلَ : مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْجُعْفِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قُلْنَا : قَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَوَثَّقَاهُ وَنَاهِيك بِهِمَا .\rوَقَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ، إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ لِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَقْوَى إسْنَادًا مِنْهُ لِيُتْرَكَ مِنْ أَجْلِهِ وَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ فَضِيلَةٍ وَنَدْبٍ ، لَا حُكْمَ إيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لِيُشَدَّدَ فِي أَمْرِ الْإِسْنَادِ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : بِأَيِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ قَالَ : بِإِجْمَاعِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ .\r( وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا فَ ) إنَّهُ يُكَبِّرُ ( مِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَشْغُولٌ بِالتَّلْبِيَةِ ( إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَلَوْ رَمَى ) الْمُحْرِمُ ( جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَإِنَّ وَقْتَهَا مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ كَمَا يَأْتِي ( فَعُمُومُ كَلَامِهِمْ : يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَرْمِ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ ) فِي رَمْيِ الْجَمْرَةِ ، إذْ هُوَ بَعْدَ الشُّرُوقِ ( يُؤَيِّدُهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى بَعْدِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ فَيَبْدَأُ","part":4,"page":216},{"id":1716,"text":"بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُلَبِّي نَصًّا ) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قُلْت : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ ، وَقَوْلُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ - إلَى آخِرِهِ فَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمُحِلِّ عَقِبَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَرِيضَةً وَتَكْبِيرُ الْمُحْرِمِ عَقِبَ سَبْعَ عَشْرَةَ .","part":4,"page":217},{"id":1717,"text":"( وَمَنْ ، كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ أَتَى بِهِ ) أَوَّلًا ، إمَّا قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( ثُمَّ كَبَّرَ ) لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ( عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ( فِي جَمَاعَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ .","part":4,"page":218},{"id":1718,"text":"( وَأُنْثَى كَذَكَرٍ ) تُكَبِّرُ عَقِبَ الْفَرَائِضِ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَ الرِّجَالِ لَكِنْ لَا تَجْهَرُ بِهِ ( وَمُسَافِرٌ كَمُقِيمٍ ) فِي التَّكْبِيرِ ( وَلَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ ) وَمُمَيِّزٌ كَبَالِغٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ صَلَاةٌ مُعَادَةٌ ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : أَنْ لَا يُكَبِّرَ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ يُضْرَبُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَفْلِ الْبَالِغِ ( وَيُكَبِّرُ مَأْمُومٌ نَسِيَهُ إمَامُهُ ) لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ كَقَوْلِ آمِينَ .\r( وَ ) يُكَبِّرُ ( مَسْبُوقٌ بَعْدَ قَضَائِهِ ) مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَامِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ، فَلَا يَتْرُكُهُ الْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ .\r( وَ ) يُكَبِّرُ ( مَنْ قَضَى فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا التَّكْبِيرُ عَقِبَ الْفَرَائِضِ ( فَائِتَةً مِنْ أَيَّامِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِهَا فِي عَامِهِ ) أَيْ عَامِ ذَلِكَ الْعِيدِ ، إذَا قَضَاهَا جَمَاعَةً ، لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيهِ وَوَقْتُ التَّكْبِيرِ بَاقٍ وَ ( لَا ) يُكَبِّرُ مَنْ قَضَى فَائِتَةً ( بَعْدَ أَيَّامِهَا ، لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ) كَالتَّلْبِيَةِ ( وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ نَافِلَةٍ ) خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ ، أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ فَأَشْبَهَتْ الْجِنَازَةَ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ .","part":4,"page":219},{"id":1719,"text":"( وَلَا ) يُكَبِّرُ ( مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ \" إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَأَشْبَهَ الْخُطْبَةَ .","part":4,"page":220},{"id":1720,"text":"( وَيَأْتِي بِهِ ) أَيْ التَّكْبِيرِ ( الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ) أَيْ يَلْتَفِتُ إلَى الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكَبِّرُ ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَيَقُولُ عَلَى مَكَانِكُمْ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ } ( وَأَيَّامُ الْعَشْرِ : الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .","part":4,"page":221},{"id":1721,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ تَلِيهِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَقِيلَ : مِنْ قَوْلِهِمْ : أَشْرَقَ ثَبِيرُ وَقِيلَ : لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَقِيلَ : هُوَ التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ .","part":4,"page":222},{"id":1722,"text":"( وَمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ قَضَاهُ ، وَلَوْ بَعْدَ كَلَامِهِ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ ) مِنْ مَكَانِهِ ( أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ ، ثُمَّ كَبَّرَ ) لِأَنَّ فِعْلَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ فَلَا تُتْرَكُ مَعَ إمْكَانِهَا .\r( وَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ كَبَّرَ ( مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ ) قَالَهُ جَمَاعَةٌ ( مَا لَمْ يُحْدِثْ ) فَلَا يَقْضِي التَّكْبِيرَ لِأَنَّ الْحَدَثَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَالذِّكْرُ تَابِعٌ لَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) فَلَا يَقْضِيهِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ السَّهْوِ ( أَوْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) فَلَا يَقْضِيهِ لِمَا سَبَقَ ( وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى كَالْفِطْرِ ) لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ .","part":4,"page":223},{"id":1723,"text":"( وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ : شَفْعًا : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَحْمَدُ : اخْتِيَارِي تَكْبِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا وَلَا يَخْتَصُّ الْحَاجُّ فَأَشْبَهَ الْأَذَانَ .\r( وَيُجْزِئُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ زَادَ ) عَلَى مَرَّةٍ ( فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَحَسَنٌ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ ثَلَاثًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَلَعَلَّهُ يُقَاسُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَوْلِ : سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، بَعْدَ الْوِتْرِ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ .","part":4,"page":224},{"id":1724,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِتَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا هُوَ مُسْتَفِيضٌ بَيْنَهُمْ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَمِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : يَرْوِيهِ أَهْلُ الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قِيلَ وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ؟ قَالَ نَعَمْ ( كَالْجَوَابِ ) وَقَالَ : لَا أَبْتَدِئُ بِهِ : وَعَنْهُ ، الْكُلُّ حَسَنٌ وَعَنْهُ يُكْرَهُ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِتَعْرِيفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ تَلْبِيَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ قِيلَ : تَفْعَلُهُ أَنْتَ ؟ قَالَ : لَا وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ انْتَهَى وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : \" كَانَتْ عَائِشَةُ تَحْلِقُ رُءُوسَنَا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ حَلَقَتْنَا وَبَعَثَتْ بِنَا إلَى الْمَسْجِدِ \" .","part":4,"page":225},{"id":1725,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ ) لِحَدِيثِ { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ } .","part":4,"page":226},{"id":1726,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ( أَوْ بَعْضِهِ ) أَيْ أَوْ ذَهَابُ بَعْضِ ضَوْءِ أَحَدِهِمَا يُقَالُ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ ، بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَكَذَا خُسِفَتْ وَقِيلَ : الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وَقِيلَ : عَكْسُهُ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَخَسَفَ الْقَمَرُ } وَقِيلَ : الْكُسُوفُ فِي أَوَّلِهِ وَالْخُسُوفُ فِي آخِرِهِ وَقِيلَ : الْكُسُوفُ لِذَهَابِ بَعْضِ ضَوْئِهِ ، وَالْخُسُوفُ لِذَهَابِهِ كُلِّهِ وَفِعْلُهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ اسْتَنْبَطَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ } ( وَإِذَا كَسَفَ أَحَدُهُمَا فَزِعُوا إلَى الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا وَرَوَى أَحْمَدُ مَعْنَاهُ وَلَفْظُهُ { فَافْزَعُوا إلَى الْمَسَاجِدِ } .\rوَرَوَى الشَّافِعِيُّ : أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَقَالَ \" إنَّمَا صَلَّيْت كَمَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي \" .\r( وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالنَّوَوِيُّ إجْمَاعًا لِمَا تَقَدَّمَ ( حَضَرًا وَسَفَرًا حَتَّى لِلنِّسَاءِ ) { لِأَنَّ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ صَلَّتَا مَعَ النَّبِيِّ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ حَضَرَهَا غَيْرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مَعَ الرِّجَالِ فَحَسَنٌ ( وَلِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا ) وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ وَلِعَجَائِزَ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ .","part":4,"page":227},{"id":1727,"text":"( وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ الْكُسُوفِ إلَى حِينِ التَّجَلِّي ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْجَلِيَ } ( جَمَاعَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَفُرَادَى ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الِاسْتِيطَانُ فَلَمْ تُشْتَرَطْ لَهَا الْجَمَاعَةُ كَالنَّوَافِلِ .","part":4,"page":228},{"id":1728,"text":"( وَيُسَنُّ أَيْضًا ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ ) مِنْ الْقُرَبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا } الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ أَسْمَاءَ { إنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْعِتْقِ فِي الْكُسُوفِ } وَقَيَّدَ الْعِتْقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِالْقَادِرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ وَلِيَحُوزَ فَضِيلَةَ ذَلِكَ ، وَيَكُونَ عَامِلًا بِمُقْتَضَى التَّخْوِيفِ .","part":4,"page":229},{"id":1729,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الْغُسْلُ لَهَا ) أَيْ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَتَقَدَّمَ فِي الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ .","part":4,"page":230},{"id":1730,"text":"( وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَفْضَلُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ وَلَا الِاسْتِسْقَاءِ ، كَصَلَاتِهِمَا ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ ( مُنْفَرِدًا ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَافِلَةٌ وَلَيْسَ إذْنُهُ شَرْطًا فِي نَافِلَةٍ وَكَالْجُمُعَةِ وَأَوْلَى ( وَلَا خُطْبَةَ لَهَا ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ دُونَ الْخُطْبَةِ } وَإِنَّمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِيُعَلِّمَهُمْ حُكْمَهَا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِهِ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَطَبَ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ ( وَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ } وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهَا بَعْدَ التَّجَلِّي ، وَلَا أَمَرَ بِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَوْدُ مَا ذَهَبَ مِنْ النُّورِ ، وَقَدْ عَادَ كَامِلًا وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ رَاتِبَةٍ وَلَا تَابِعَةٍ لِفَرْضٍ فَلَمْ تُقْضَ ( كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ ) لِفَوَاتِ مَجَالِهَا .","part":4,"page":231},{"id":1731,"text":"( وَلَا تُعَادُ إنْ صَلَّيْت وَلَمْ يَنْجَلِ ) الْكُسُوفُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( بَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ وَيَسْتَغْفِرُهُ حَتَّى يَنْجَلِيَ ) لِأَنَّهُ كُسُوفٌ وَاحِدٌ فَلَا تَتَعَدَّدُ الصَّلَاةُ لَهُ ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ ( وَيُنَادَى لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ نَدْبًا ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي : الصَّلَاةَ جَامِعَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ وَفِي الرِّعَايَةِ : بِرَفْعِهِمَا وَنَصْبِهِمَا وَتَقَدَّمَ ( وَيُجْزِئُ قَوْلُ : الصَّلَاةُ فَقَطْ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .","part":4,"page":232},{"id":1732,"text":"( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ ) وَالْبَسْمَلَةِ ( الْفَاتِحَةَ ثُمَّ الْبَقَرَةَ أَوْ قَدْرَهَا ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ سُورَةً طَوِيلَةً قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ( جَهْرًا وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ { صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا فَيُسَبِّحُ ) مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ ( قَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُ ( نَحْوَ مِائَةِ آيَةٍ ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : بِقَدْرِ مُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ وَقِيلَ : نِصْفَهَا ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ رُكُوعِهِ ( فَيُسَمِّعُ ) أَيْ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي رَفْعِهِ ( وَيَحْمَدُ ) فِي اعْتِدَالِهِ ، فَيَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، وَ ) سُورَةً ( دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ) قِيلَ : كَمُعْظَمِهَا .\rوَفِي الشَّرْحِ آلُ عِمْرَانَ ، أَوْ قَدْرَهَا ( ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ ) الرُّكُوعَ ( وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، نِسْبَتُهُ ) أَيْ الرُّكُوعِ الثَّانِي ( إلَى الْقِرَاءَةِ كَنِسْبَةِ ) الرُّكُوعِ ( الْأَوَّلِ مِنْهَا ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .\rوَفِي الشَّرْحِ فَيُسَبِّحُ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ آيَةٍ ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ الرُّكُوعِ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ ( وَلَا يُطِيلُ اعْتِدَالَهُ ) لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الرِّوَايَاتِ ( ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ السَّجْدَتَيْنِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ السُّجُودَ الزَّائِدَ ( لَمْ يَرِدْ ) فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ السُّجُودَ مُتَكَرِّرٌ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ مُتَّحِدٌ .\r( وَلَا يُطِيلُ","part":4,"page":233},{"id":1733,"text":"الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( ثُمَّ يَقُومُ إلَى ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( مِنْ الرُّكُوعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، لَكِنْ يَكُونُ ) فِعْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ( دُونَ ) فِعْلِهِ ( الْأَوَّلِ ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَمَهْمَا قَرَأَ بِهِ ) .\rمِنْ السُّوَرِ ( جَازَ ) لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْقِرَاءَةِ ( ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ : مَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَمَّعَ وَحَمِدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { خُسِفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ } .\rوَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ { ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ } .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ } ( وَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً عَلَى صِفَتِهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ { فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّجَلِّي وَقَدْ حَصَلَ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } .\rوَشُرِعَ تَخْفِيفُهَا لِزَوَالِ السَّبَبِ ( وَإِنْ شَكَّ فِي التَّجَلِّي ) لِنَحْوِ","part":4,"page":234},{"id":1734,"text":"غَيْمٍ ( أَتَمَّهَا مِنْ غَيْرِ تَخْفِيفٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ ) أَيْ الْكُسُوفِ .\r( وَ ) يُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي ( وُجُودِهِ ) إذَا شَكَّ فِيهِ ، فَلَا يُصَلِّي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ تَجَلَّى السَّحَابُ عَنْ بَعْضِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ ؟ وَكَذَا الْقَمَرُ ( فَرَأَوْهُ صَافِيًا ) لَا كُسُوفَ عَلَيْهِ ( صَلَّوْا ) صَلَاةَ الْكُسُوفِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ .\r( وَإِنْ تَجَلَّى ) الْكُسُوفُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ لَمْ يُصَلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } فَجَعَلَهُ غَايَةً لِلصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا زَوَالُ الْعَارِضِ وَإِعَادَةُ النِّعْمَةِ بِنُورِهِمَا ، وَقَدْ حَصَلَ وَإِنْ خَفَّ قَبْلَهَا شَرَعَ وَأَوْجَزَ ( أَوْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً أَوْ طَلَعَتْ ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ ( أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا .","part":4,"page":235},{"id":1735,"text":"( وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ ) فِي كُسُوفٍ ، وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا يُخْبِرُونَ بِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الرَّجْمِ بِالْغَيْبِ فَلَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ إخْبَارِهِمْ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ لِحَدِيثِ { مَنْ أَتَى عَرَّافًا } .","part":4,"page":236},{"id":1736,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ ) الْكُسُوفُ ( فِي وَقْتِ نَهْيٍ ، دَعَا وَذَكَرَ بِلَا صَلَاةٍ ) لِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ ، وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى قَتَادَةَ قَالَ \" انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ ، فَقَامُوا يَدْعُونَ قِيَامًا فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : هَكَذَا كَانُوا يَصْنَعُونَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَمِثْلُ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ ، فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ .","part":4,"page":237},{"id":1737,"text":"( وَيَجُوزُ فِعْلُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( عَلَى كُلِّ صِفَةٍ وَرَدَتْ ) عَنْ الشَّارِعِ ( إنْ شَاءَ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ .\r( وَإِنْ شَاءَ ) صَلَّاهَا ( بِثَلَاثِ ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ } ( أَوْ أَرْبَعِ ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\rوَفِي لَفْظٍ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ مُسْلِمٌ : وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ ( أَوْ خَمْسَ ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .\rلِمَا رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ { انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ ، ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ \" أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : مَا صَلَّاهَا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِي \" وَلَا يَزِيدُ عَلَى خَمْسِ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ ( وَإِنْ شَاءَ","part":4,"page":238},{"id":1738,"text":"فَعَلَهَا ) أَيْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ ( كَنَافِلَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ .\r( وَالرُّكُوعُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ) إذَا صَلَّاهَا بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فَأَكْثَرَ إلَى خَمْسٍ ( سُنَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ) لِلْمَسْبُوقِ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي السُّنَنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ .","part":4,"page":239},{"id":1739,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ كُسُوفٍ جِنَازَةٌ قُدِّمَتْ ) الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ ، إكْرَامًا لِلْمَيِّتِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِظَارِ ( فَتُقَدَّمُ ) الْجِنَازَةُ ( عَلَى مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ؟ ) الْكُسُوفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\r( وَلَوْ مَكْتُوبَةً ) أُمِنَ فَوْتُهَا ( وَنَصُّهُ ) تُقَدَّمُ ( عَلَى فَجْرٍ وَعَصْرٍ فَقَطْ ، وَتُقَدَّمُ ) الْجِنَازَةُ ( عَلَى جُمُعَةٍ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا وَلَمْ يَشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا ) لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ .\r( وَكَذَا ) تُقَدَّمُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ ( عَلَى عِيدٍ وَمَكْتُوبَةٍ إنْ أُمِنَ الْفَوْتُ ) وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ التَّجَلِّي فَتَفُوتُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْمَكْتُوبَةِ مَعَ أَمْنِ الْفَوْتِ .\r( وَ ) يُقَدَّمُ كُسُوفٌ ( عَلَى وِتْرٍ ، وَلَوْ خِيفَ فَوْتُهُ ) أَيْ الْوِتْرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْقَضَاءِ ( وَ ) إنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ ( مَعَ تَرَاوِيحَ وَتَعَذَّرَ فِعْلُهُمَا ، تُقَدَّمُ التَّرَاوِيحُ ) لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِرَمَضَانَ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ .","part":4,"page":240},{"id":1740,"text":"قِيلَ : ( وَلَا يُمْكِنُ كُسُوفُ الشَّمْسِ إلَّا فِي الِاسْتِسْرَارِ آخِرَ الشَّهْرِ ، إذَا اجْتَمَعَ النَّيِّرَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ : فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ، وَلَا ) يُمْكِنُ ( خُسُوفُ الْقَمَرِ إلَّا فِي الْأَبْدَارِ ، وَهُوَ إذَا تَقَابَلَا قَالَ الشَّيْخُ : أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَنْكَسِفُ إلَّا وَقْتَ الِاسْتِسْرَارِ ، وَإِنَّ الْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفُ إلَّا وَقْتَ الْأَبْدَارِ وَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الشَّمْسَ تَنْخَسِفُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِسْرَارِ فَقَدْ غَلِطَ وَقَالَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَخَطَّأَ الْوَاقِدِيَّ فِي قَوْلِهِ : إنَّ إبْرَاهِيمَ ) بْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَاتَ يَوْم الْعَاشِرِ ، وَهُوَ الَّذِي انْكَسَفَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَحِيلُ كُسُوفُ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ ، وَيَوْمَ الْعِيدِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَغِيبَ الْقَمَرُ لَيْلًا وَهُوَ خَاسِفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَرُدَّ بِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِهِ فَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ الشَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ : وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَّامَةِ ، هَكَذَا كَلَامُهُ وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ عَاشِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا يَخْتَلِفُ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالزُّبَيْرُ وَإِنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّعُوا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ : إذَا اتَّفَقَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا .","part":4,"page":241},{"id":1741,"text":"( وَلَا يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ ، كَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالظُّلْمَةِ بِالنَّهَارِ وَالضِّيَاءِ بِاللَّيْلِ ) لِعَدَمِ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي زَمَانِهِمْ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ وَهُبُوبُ الرِّيَاحِ وَالصَّوَاعِقِ وَعَنْهُ يُصَلَّى لِكُلِّ آيَةٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ( إلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ فَيُصَلَّى لَهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ) نَصًّا لِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَقَالَ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَقُلْنَا بِهِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ صَلَاةُ رَهْبَةٍ وَخَوْفٍ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَجَاءٍ .","part":4,"page":242},{"id":1742,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ) هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ السُّقْيَا ، أَيْ بَابُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الِاسْتِسْقَاءِ ( وَهُوَ الدُّعَاءُ بِطَلَبِ السُّقْيَا عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) وَالسُّقْيَا بِضَمِّ السِّينِ الِاسْمُ مِنْ السَّقْيِ ( وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَضَرًا وَسَفَرًا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي ، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى ، رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتُفْعَلُ جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَالْأَفْضَلُ جَمَاعَةً ( إذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ ) أَيْ أَصَابَهَا الْجَدْبُ ( وَهُوَ ضِدُّ الْخِصْبِ ) بِالْكَسْرِ ، أَيْ النَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ فَهُوَ مُخَصَّبٌ .\rوَفِي لُغَةٍ : خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ الْمَكَانُ ، الْمَوْضِعُ : إذَا أَنْبَتَ بِهِ الْغَيْثُ وَالْكَلَأُ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَقَحَطَ الْمَطَرُ ) أَيْ احْتَبَسَ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَحْطُ ( احْتِبَاسُهُ ) أَيْ الْمَطَرِ ( لَا عَنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ ) لِعَدَمِ الضَّرَرِ ( فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْقَحْطُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِ ( أَوْ غَارَ مَاءُ عُيُونٍ ) أَيْ ذَهَبَ مَاؤُهَا فِي الْأَرْضِ ، ( أَوْ ) غَارَ مَاءُ ( أَنْهَارٍ ) جَمْعُ نَهْرٍ - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا - وَهُوَ مَجْرَى الْمَاءِ ( أَوْ نَقَصَ ) مَاءُ الْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ ( وَضَرَّ ذَلِكَ ) أَيْ غَوْرُ مَائِهَا أَوْ نُقْصَانُهُ فَتُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ لِذَلِكَ كَقَحْطِ الْمَطَرِ .","part":4,"page":243},{"id":1743,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ ) أَوْ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ ( الِاسْتِسْقَاءَ زَمَنَ الْجَدْبِ وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَالنَّاسُ لَزِمَهُ ) الِاسْتِسْقَاءُ ( فِي نَفْسِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } .\r( وَ ) لَزِمَتْهُ ( الصَّلَاةُ ) أَيْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ ، صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَجَعَلَهُ ظَاهِرَ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ الْمَعْهُودَ شَرْعًا يَكُونُ كَذَلِكَ فَيُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَيْهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ إذَا نَذَرَ ( أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَيْهِ ( وَإِنْ نَذَرَهُ ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ ( غَيْرُ الْإِمَامِ ) وَغَيْرُ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ ( انْعَقَدَ ) نَذْرُهُ ( أَيْضًا ) لِمَا سَبَقَ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ : يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ .\r( وَإِنْ نَذَرَهُ ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ ( زَمَنَ الْخِصْبِ لَمْ يَنْعَقِدْ ) صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إذَنْ وَقِيلَ بَلَى لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيُصَلِّيهَا ، وَيَسْأَلُ دَوَامَ الْخِصْبِ وَشُمُولَهُ .","part":4,"page":244},{"id":1744,"text":"( وَ صِفَتُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ( فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامُهَا صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الْعِيدَيْنِ \" فَعَلَى هَذَا تُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَأَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِمْهَا إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ وَهِيَ أَوْسَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r{ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ يُكَبِّرُونَ فِيهَا سَبْعًا وَخَمْسًا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَزَادَ { وَقَرَأَ سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ الْغَاشِيَةَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِيمَا سَبَقَ \" ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ \" لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ .","part":4,"page":245},{"id":1745,"text":"( وَيُسَنُّ فِعْلُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ( أَوَّلَ النَّهَارِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجَ حِينَ بَدَأَ حَاجِبُ الشَّمْسِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَلَا تَتَقَيَّدُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ ) فَيَجُوزُ فِعْلُهَا بَعْدَهُ ، كَسَائِرِ النَّوَافِلِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ، إلَّا أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَيُقْرَأُ فِيهَا بِمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .\r( وَإِنْ شَاءَ ) قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( بِ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ) لِمُنَاسَبَتِهَا الْحَالَ ( وَ ) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ( سُورَةً أُخْرَى ) مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .","part":4,"page":246},{"id":1746,"text":"( وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ ) أَيْ خَوَّفَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِالْخَيْرِ ، لِتَرِقَّ بِهِ قُلُوبُهُمْ وَيَنْصَحُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ ( وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَبِأَدَاءِ الْحُقُوقِ ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمَعَاصِي سَبَبُ الْقَحْطِ وَالتَّقْوَى سَبَبُ الْبَرَكَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } الْآيَةَ ( وَالصِّيَامِ قَالَ جَمَاعَةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَخْرُجُونَ فِي آخِرِ صِيَامِهَا ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى نُزُولِ الْغَيْثِ وَقَدْ رُوِيَ { دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ } وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ ، وَالتَّذَلُّلِ لِلرَّبِّ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُمْ الصِّيَامُ بِأَمْرِهِ ) كَالصَّدَقَةِ ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا ، لَا مُطْلَقًا وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ تَجِبُ فِي الطَّاعَةِ ، وَتُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ ، وَتُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ .\r( وَ ) يَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِ ( الصَّدَقَةِ ) لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلرَّحْمَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى رَحْمَتِهِمْ الْغَيْثِ ( وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ ) مِنْ الشَّحْنَاءِ وَهِيَ الْعَدَاوَةُ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْبُهُتِ ، وَتَمْنَعُ نُزُولَ الْخَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ } .\r( وَيَعِدهُمْ يَوْمًا ) أَيْ يُعَيِّنُهُ لَهُمْ ( يَخْرُجُونَ ، فِيهِ ) لِلِاسْتِسْقَاءِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":4,"page":247},{"id":1747,"text":"( وَيَتَنَظَّفُ لَهَا بِالْغُسْلِ وَالسِّوَاكِ وَإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ ) وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَحْوِهِ ؛ لِئَلَّا يُؤْذِي النَّاسَ وَهُوَ يَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ لَهُ أَشْبَهَ الْجُمُعَةَ .\r( وَلَا يَتَطَيَّبُ ) وِفَاقًا لِأَنَّهُ يَوْمُ اسْتِكَانَةٍ وَخُضُوعٍ ( وَيَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى مُتَوَاضِعًا فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ مُتَخَشِّعًا ) أَيْ خَاضِعًا ( مُتَذَلِّلًا ) مِنْ الذُّلِّ ، وَهُوَ الْهَوَانُ ( مُتَضَرِّعًا ) أَيْ مُسْتَكِينًا ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِاسْتِسْقَاءِ مُتَذَلِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا ، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .","part":4,"page":248},{"id":1748,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالشُّيُوخِ ) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِإِجَابَتِهِمْ ، وَقَدْ اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ وَمُعَاوِيَةُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَاسْتَسْقَى بِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ مَرَّةً أُخْرَى ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَقَالَ السَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ : لَا بَأْسَ بِالتَّوَسُّلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالشُّيُوخِ وَالْعُلَمَاءِ الْمُتَّقِينَ وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ يَجُوزُ أَنْ ، يُسْتَشْفَعُ إلَى اللَّهِ بِرَجُلٍ صَالِحٍ وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ أَنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ فِي دُعَائِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } الِاسْتِعَاذَةُ لَا تَكُونُ : بِمَخْلُوقٍ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ وَقَالَ شَيْخُنَا : قَصْدُهُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بِدْعَةٌ ، لَا قُرْبَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .\r( وَكَذَا مُمَيِّزُ الصِّبْيَانِ ) يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ، فَتُرْجَى إجَابَةُ دُعَائِهِ .\r( وَيُبَاحُ خُرُوجُ أَطْفَالٍ وَعَجَائِزَ وَبَهَائِمَ ) لِأَنَّ الرِّزْقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ وَرَوَى الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا { لَوْلَا أَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَعِبَادٌ رُكَّعٌ ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا } وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً ، وَهِيَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ رِزْقِك فَقَالَ سُلَيْمَانُ : ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ } .\r( وَيُؤْمَرُ سَادَةُ الْعَبِيدِ بِإِخْرَاجِ عَبِيدِهِمْ ) رَجَاءَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِمْ لِانْكِسَارِهِمْ بِالرِّقِّ ( وَيُكْرَهُ ) أَنْ يُخْرِجَ ( مِنْ النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ ) خَوْفَ الْفِتْنَةِ .","part":4,"page":249},{"id":1749,"text":"( وَيُكْرَهُ لَنَا أَنْ نُخْرِجَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَمَنْ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا ظَنُّوهُ بِدُعَائِهِمْ .\r( وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُمْنَعُوا ) لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَاَللَّهُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ .\r( وَأُمِرُوا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْتَلِطُونَ بِهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَ .\r( وَلَا يَنْفَرِدُونَ بِيَوْمٍ ) لِئَلَّا يَتَّفِقَ نُزُولُ غَيْثٍ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ ، وَحْدَهُمْ ، فَيَكُونُ أَعْظَمَ لِفِتْنَتِهِمْ وَرُبَّمَا افْتَتَنَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ .\r( وَحُكْمُ نِسَائِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَعَجَائِزِهِمْ حُكْمُهُمْ ) فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ مُنْفَرِدِينَ لَا بِيَوْمٍ ( وَلَا تَخْرُجُ مِنْهُمْ شَابَّةٌ كَالْمُسْلِمِينَ ) وَالْمُرَادُ حَسْنَاءُ وَلَوْ عَجُوزًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":250},{"id":1750,"text":"( فَيُصَلِّي بِهِمْ ) رَكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَهِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَطَبَنَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَعَنْهُ قَبْلَهَا وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ كَالْجُمُعَةِ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ ( يَجْلِسُ قَبْلَهَا إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ) لِيَرْتَدَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ ، كَالْعِيدِ ، ( ثُمَّ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا ) نَسَقًا كَخُطْبَةِ الْعِيدِ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ } .","part":4,"page":251},{"id":1751,"text":"( وَيُكْثِرُ فِيهَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّهَا مَعُونَةٌ عَلَى الْإِجَابَةِ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ \" الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\r( وَ ) يُكْثِرُ فِيهَا ( الِاسْتِغْفَارَ ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ الْغَيْثِ رَوَى سَعِيدٌ \" أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ فَقَالُوا : مَا رَأَيْنَاك اسْتَسْقَيْت فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْت الْغَيْثَ بِمَجَادِيحَ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ الْمَطَرُ ثُمَّ قَرَأَ : { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } وَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ .\r( وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرَ بِهِ ) أَيْ بِالِاسْتِغْفَارِ ( كَقَوْلِهِ { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } وَنَحْوِهِ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ } .\r( وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَكَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَتَكُونُ ظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ ) لِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ { فَيَدْعُو قَائِمًا } كَسَائِرِ الْخُطْبَةِ .\r( وَيُكْثِرُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الدُّعَاءِ لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ } ( وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ وَيَرْفَعُ ) الْمَأْمُومُ ( يَدَيْهِ ) كَالْإِمَامِ ( جَالِسًا ) كَمَا فِي اسْتِمَاعِ غَيْرِهَا مِنْ الْخُطَبِ ( وَأَيُّ شَيْءٍ دَعَا بِهِ جَازَ ) لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ ( وَالْأَفْضَلُ ) الدُّعَاءُ ( بِالْوَارِدِ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .\r( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اللَّهُمَّ ) أَيْ يَا اللَّهُ ( اسْقِنَا ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا ( غَيْثًا ) هُوَ مَصْدَرٌ ، الْمُرَادُ بِهِ","part":4,"page":252},{"id":1752,"text":"الْمَطَرُ .\rوَيُسَمَّى الْكَلَأُ غَيْثًا ( مُغِيثًا ) هُوَ الْمُنْقِذِ مِنْ الشِّدَّةِ يُقَالُ : غَاثَهُ وَأَغَاثَهُ ، وَغِيثَتْ الْأَرْضُ ، فَهِيَ مُغِيثَةٌ وَمَغْيُوثَةٌ ( هَنِيئًا ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ ، أَيْ حَاصِلًا بِلَا مَشَقَّةٍ ( مَرِيئًا ) السَّهْلُ النَّافِعُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَهُوَ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ ( مَرِيعًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، أَيْ مُخْصِبًا كَثِيرُ النَّبَاتِ يُقَالُ : أَمْرَعَ الْمَكَانُ ، وَمُرِعَ بِالضَّمِّ إذَا أَخْصَبَ ( غَدَقًا ) نَفْعُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَالْغَدَقُ الْكَثِيرُ الْمَاءَ وَالْخُبْزَ ( مُجَلَّلًا ) السَّحَابُ الَّذِي يَعُمُّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ نَفْعُهُ ( سَحًّا ) الصَّبُّ يُقَالُ : سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقَ إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ( عَامًّا ) شَامِلًا ( طَبَقًا ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْبَاءِ الَّذِي طَبَقَ الْبِلَادَ ( دَائِمًا ) أَيْ مُتَّصِلًا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْخِصْبُ ( نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ) رَوَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { أَتَتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاكِي فَقَالَ - فَذَكَرَهُ قَالَ : فَأَطْبَقَتْ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك ، وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَك الْمَيِّتَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ وَكَانَ { النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ - فَذَكَرَهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ } أَيْ الْآيِسِينَ قَالَ تَعَالَى { لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } أَيْ لَا تَيْأَسُوا { اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ } أَيْ الشِّدَّةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ ( وَالْجَهْدِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ وَضَمِّهَا الطَّاقَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا ؟ : هُمَا الْمَشَقَّةُ وَرُدَّ بِمَا سَبَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":4,"page":253},{"id":1753,"text":"( وَالضَّنْكِ ) الضِّيقُ ( { مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ } ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ أَوْ خُفٍّ { وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِك ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجُوعَ وَالْجَهْدَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا } أَيْ دَائِمًا إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهَذَا الدُّعَاءُ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ { اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ ، وَلَا بَلَاءٍ وَلَا غَرَقٍ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ .\r( وَيُؤَمِّنُونَ ) عَلَى دُعَاءِ الْإِمَامِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ ) مِنْ الرِّدَاءِ ( عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ وَدَعَا اللَّهَ ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ } وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهَذَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ ، فَقَلَبَهَا الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ","part":4,"page":254},{"id":1754,"text":"وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَأُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا - بِأَنَّهَا ظَنٌّ مِنْ الرَّاوِي وَقَدْ نَقَلَ التَّحْوِيلَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِثِقَلِ الرِّدَاءِ فَائِدَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِهَا ، أَيْ الْقِبْلَةِ لِلدُّعَاءِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ وَالْقِرَاءَةُ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ كَالْخُطْبَةِ وَسَبَقَ مَعْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ .\r( وَيَفْعَلُ النَّاسُ كَذَلِكَ ) أَيْ يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ ، فَيَجْعَلُونَ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ عُقِلَ الْمَعْنَى ؟ وَهُوَ التَّفَاؤُلُ بِقَلْبِ مَا بِهِمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ ؟ بَلْ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( وَيَتْرُكُونَهُ ) أَيْ الرِّدَاءَ مَحْمُولًا ( حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ ) لِعَدَمِ نَقْلِ إعَادَتِهِ .\rوَظَاهِرُ مَا سَبَقَ : لَا تَحْوِيلَ فِي كُسُوفٍ ، وَلَا حَالَةِ الْأَمْطَارِ وَالزَّلْزَلَةِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ( وَيَدْعُوا سِرًّا ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِخْلَاصِ ، وَأَبْلَغُ فِي الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ ، وَأَسْرَعُ فِي الْإِجَابَةِ قَالَ تَعَالَى { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } ( حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتنَا بِدُعَائِك ، وَوَعَدْتنَا إجَابَتَك ، وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا ، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتنَا ، إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِنْجَازًا لِمَا وَعَدَ مِنْ فَضْلِهِ حَيْثُ قَالَ { وَإِذَا سَأَلَك","part":4,"page":255},{"id":1755,"text":"عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } فَإِنْ دَعَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ اسْتَقْبَلَهُمْ ، ثُمَّ حَثَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْخَيْرِ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنَاتِ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ تَمَّتْ ، الْخُطْبَةُ ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ .","part":4,"page":256},{"id":1756,"text":"( فَإِنْ سُقُوا ) فَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ( وَإِلَّا عَادُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ ) الْيَوْمِ ( الثَّالِثِ ، وَأَلَحُّوا فِي الدُّعَاءِ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّضَرُّعِ وَقَدْ رُوِيَ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ } وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ، فَاسْتُحِبَّ كَالْأَوَّلِ قَالَ أَصْبَغُ : اُسْتُسْقِيَ لِلنِّيلِ بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً ، وَحَضَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَجَمْعٌ ( وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ ، وَكَانُوا قَدْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ ، خَرَجُوا وَصَلَّوْا شُكْرًا ) لِلَّهِ تَعَالَى وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شُرِعَتْ لِأَجْلِ الْعَارِضِ مِنْ الْجَدْبِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النُّزُولِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ ( لَمْ يَخْرُجُوا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَشَكَرُوا اللَّهَ ، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ ) قَالَ تَعَالَى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } وَإِنْ سُقُوا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ صَلَّوْا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَجْهًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا وَفِي الْخُطْبَةِ وَجْهَانِ .","part":4,"page":257},{"id":1757,"text":"( وَيُنَادَى لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْكُسُوفِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْخُرُوجِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْخُطْبَةِ ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ أَشْبَهَتْ سَائِرَ النَّوَافِلِ فَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَأَهْلُ الْقُرَى وَيَخْطُبُ بِهِمْ أَحَدُهُمْ ( وَلَا بَأْسَ بِالتَّوَسُّلِ بِالصَّالِحِينَ وَنَصُّهُ ) فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ أَنَّهُ يَتَوَسَّلُ ( بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي دُعَائِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ .\r( وَإِنْ اسْتَقُوا عَقِبَ صَلَوَاتِهِمْ أَوْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَصَابُوا السُّنَّةَ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمْعٌ : أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ وَهُوَ أَكْمَلُهَا الثَّانِي اسْتِسْقَاءُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَتِهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّالِثُ : دُعَاؤُهُمْ عَقِبَ صَلَوَاتِهِمْ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَيُخْرِجُ رَحْلَهُ ) هُوَ فِي الْأَصْلِ مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ .\r( وَ ) يُخْرِجُ ( ثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا ) الْمَطَرُ ( وَهُوَ الِاسْتِمْطَارُ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ ، فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ فَقُلْنَا : لِمَ صَنَعْت هَذَا ؟ قَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِعُ ثِيَابَهُ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ إلَّا الْإِزَارَ يَتَّزِرُ بِهِ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ قَالَ لِغُلَامِهِ \" أَخْرِجْ رَحْلِي وَفِرَاشِي يُصِبْهُ الْمَطَرُ \" ( وَيَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي إذَا سَالَ وَيَتَوَضَّأُ ) .\rوَاقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْوُضُوءِ فَقَطْ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ - { إذَا سَالَ الْوَادِي - اُخْرُجُوا بِنَا إلَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ بِهِ } ( وَيَقُول :","part":4,"page":258},{"id":1758,"text":"اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَعِبَارَةُ الْآدَابِ الْكُبْرَى بِالسِّينِ قَالَ : السَّيْبُ الْعَطَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ .\r( وَإِذَا زَادَتْ الْمِيَاهُ لِكَثْرَةِ الْمَطَرِ فَخِيفَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) أَيْ أَنْزِلْهُ حَوَالَيْ الْمَدِينَةِ مَوَاضِعَ النَّبَاتِ وَلَا عَلَيْنَا فِي الْمَدِينَةِ ، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَبَانِي ( اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ ) أَيْ الرَّوَابِي الصِّغَارِ جَمْعُ ظَرِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ .\r( وَالْآكَامِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ تَلِيهَا مَدَّةٌ عَلَى وَزْنِ آصَالٍ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدٍّ عَلَى وَزْنِ جِبَالٍ فَالْأَوَّلُ جَمْعُ أُكُمٍ كَكُتُبٍ وَأُكُمٌ جَمْعُ إكَامٍ كَجِبَالٍ وَآكَامٌ جَمْعُ أُكُمٍ كَجَبَلٍ وَأُكُمٌ وَاحِدُهُ أَكَمَةٌ فَهُوَ مُفْرَدٌ جُمِعَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ ، جَبَلًا وَكَانَ أَكْثَرَ ارْتِفَاعًا مِمَّا حَوْلَهُ ، كَالتُّلُولِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ مَالِكٌ : هِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ وَقَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ ( وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ) أَيْ الْأَمْكِنَةِ الْمُنْخَفِضَةِ ( وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) أَيْ أُصُولِهَا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهَا لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى لِذَلِكَ ، بَلْ يَدْعُو لِأَنَّهُ أَحَدُ الضَّرَرَيْنِ فَاسْتُحِبَّ الدُّعَاءُ لِانْقِطَاعِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَا يُشْرَعُ لَهُ الِاجْتِمَاعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَقْرَأُ ( { رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ ) لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ فَاسْتُحِبَّ قَوْلُهَا كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ اللَّائِقَةِ بِمَحَالِّهَا وقَوْله تَعَالَى { لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } أَيْ لَا تُكَلِّفْنَا مِنْ","part":4,"page":259},{"id":1759,"text":"الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ .\rوَقِيلَ : هُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ وَالْوَسْوَسَةُ ، وَعَنْ مَكْحُولٍ : هُوَ الْغُلْمَةُ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ هُوَ الْحُبُّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ : هُوَ الْعِشْقُ وَقِيلَ هُوَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ وَقِيلَ : هُوَ الْفُرْقَةُ وَالْقَطِيعَةُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا { وَاعْفُ عَنَّا } أَيْ تَجَاوَزْ عَنْ ذُنُوبِنَا { وَاغْفِرْ لَنَا } أَيْ اُسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا وَلَا تَفْضَحْنَا { وَارْحَمْنَا } فَإِنَّنَا لَا نَنَالُ الْعَمَلَ بِطَاعَتِك وَلَا تَرْكِ مَعَاصِيك إلَّا بِرَحْمَتِك { أَنْتَ مَوْلَانَا } وَنَاصِرُنَا وَحَافِظُنَا .\r( وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ مَاءُ النَّبْعِ ) كَمَاءِ الْعُيُونِ ( بِحَيْثُ يَضُرُّ ، اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَهُ عَنْهُمْ وَ ) أَنْ ( يَصْرِفَهُ إلَى أَمَاكِنَ ) بِحَيْثُ ( يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْأَمْطَارِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ ثَلَاثٍ : الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ } .","part":4,"page":260},{"id":1760,"text":"( وَ ) وَيُسَنُّ ( أَنْ يَقُولَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَحْرُمُ ) قَوْلُ مُطِرْنَا ( بِنَوْءِ كَذَا ) لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالَ : مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ ، يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ : كَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { بِكَوَاكِبَ كَذَا وَكَذَا } فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ النِّعْمَةِ ( وَإِضَافَةُ الْمَطَرِ إلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ اعْتِقَادًا كُفْرٌ إجْمَاعًا ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، لِاعْتِقَادِهِ خَالِقًا غَيْرَ اللَّهِ .\r( وَلَا يُكْرَهُ ) قَوْلُ : مُطِرْنَا ( فِي نَوْءِ كَذَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ) خِلَافًا لِلْآمِدِيِّ وَالنَّوْءُ : النَّجْمُ مَالَ لِلْغَرْبِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْأَنْوَاءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، مَنْزِلَةً وَهِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ .","part":4,"page":261},{"id":1761,"text":"( وَمَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ سَأَلَ اللَّهَ خَيْرَهُ ، وَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهِ وَلَا يَسُبُّ الرِّيحَ إذَا عَصَفَتْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَيَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا مِنْ شَرِّهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( بَلْ يَقُولُ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا } ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( { اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا } ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } وَقَالَ تَعَالَى { فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ } وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا { اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا لَقَحًا لَا عَقِيمًا } .\rوَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو يَعْلَى \" وَيُكَبِّرُ \" ( وَيَقُولُ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ : { اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِك ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِك وَعَافَنَا قَبْلَ ذَلِكَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ مُقَدِّمًا \" سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ \" إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْهُ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ فَائِدَةٌ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ مَنْ قَالَ : \" سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عِنْدَ الْبَرْقِ \" لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَةٌ .\r( وَيَقُولُ إذَا انْقَضَّ الْكَوْكَبُ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) لِلْخَبَرِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ .\r( وَإِذَا سَمِعَ نَهِيقَ حِمَارٍ ) اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ( أَوْ سَمِعَ نُبَاحَ ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ","part":4,"page":262},{"id":1762,"text":"صَوْتَ كَلْبٍ ، ( اسْتَعَاذَ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ : اُسْتُعِيذَ ( بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد ( وَإِذَا سَمِعَ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ سَأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي الْآدَابِ : يُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ لِذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَقْطَعُهَا لِلْأَذَانِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ .\r( وَوَرَدَ فِي الْأَثَرِ : أَنَّ قَوْسَ قُزَحَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ وَهُوَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : وَدَعْوَى الْعَامَّةِ : إنْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ كَانَتْ الْفِتَنُ وَالدِّمَاءُ وَإِنْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَانَتْ رَخَاءً وَسُرُورًا هَذَيَانٌ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ .","part":4,"page":263},{"id":1763,"text":"( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ ، وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ مَيِّتٌ وَقِيلَ : عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَلَا يُقَالُ نَعْشٌ وَلَا جِنَازَةٌ وَإِنَّمَا يُقَال سَرِيرٌ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ يَجْنُزُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا سَتَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ أَعْقَبَهُ لِلصَّلَاةِ ( تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ فِعْلَهُ ، لِأَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ ( وَلَا يَجِبُ ) التَّدَاوِي ( وَلَوْ ظَنَّ نَفْعَهُ ) لَكِنْ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَلَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ لِخَبَرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، فَتَدَاوَوْا ، وَلَا تَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ } .\r( وَيَحْرُمُ ) التَّدَاوِي ( بِسُمٍّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } \" تَتِمَّةٌ \" يُكْرَهُ قَطْعُ الْبَاسُورِ ، وَمَعَ خَوْفِ تَلَفٍ بِقَطْعِهِ يَحْرُمُ ، وَبِتَرْكِهِ يُبَاحُ ( فَإِنْ كَانَ الدَّوَاءُ مَسْمُومًا وَغَلَبَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ وَرُجِيَ نَفْعُهُ أُبِيحَ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمَ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ) غَيْرِ الْمَسْمُومَةِ ، وَدَفْعًا لِإِحْدَى الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفَّ مِنْهَا ( وَلَا بَأْسَ بِالْحُمِّيَّةِ ) نَقَلَهُ حَنْبَلٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ التَّدَاوِي وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، لِلْخَبَرِ { يَا عَلِيُّ لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذَا وَكُلْ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَك } وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا ظُنَّ ضَرَرُهُ ا هـ وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ : الرُّطَبُ وَاَلَّذِي أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ شَعِيرٌ وَسِلْقٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ","part":4,"page":264},{"id":1764,"text":"غَرِيبٌ .\r( وَيَحْرُمُ ) تَدَاوٍ ( بِمُحَرَّمٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَكَذَا صَوْتُ مَلْهَاةٍ وَغَيْرُهُ ) كَسَمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ } وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ ابْنِ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعِ وَأَبِي حَارِثَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا ، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ \" وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِادِّهَانُ بِدُهْنٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ فَتَنَاوَلَ الْكُلَّ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : يَجُوزُ اكْتِحَالُهُ بِمِيلِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : لِأَنَّهَا حَاجَةٌ وَيُبَاحَانِ لَهَا .\r( وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وَقَالَ : أُمُّك طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ ) نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ .","part":4,"page":265},{"id":1765,"text":"( وَتَحْرُمُ التَّمِيمَةُ ، وَهِيَ عُوذَةٌ أَوْ خَرَزَةٌ أَوْ خَيْطٌ وَنَحْوُهُ يَتَعَلَّقُهَا ) فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ وَدَعَا عَلَى فَاعِلِهِ وَقَالَ { لَا يَزِيدُك إلَّا وَهْنًا ، انْبِذْهَا عَنْك لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْك مَا أَفْلَحْت أَبَدًا } رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ وَقَالَ الْقَاضِي : يَجُوزُ حَمْلُ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَنَهَى إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّافِعَ هُوَ اللَّهُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ وَالدَّافِعُ ، وَلَعَلَّ هَذَا خَرَجَ عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَمَا تَعْتَقِدُ أَنَّ الدَّهْرَ يُغَيِّرُهُمْ فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ ( وَلَا بَأْسَ بِكَتْبِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُسْقَى فِيهِ مَرِيضٌ وَحَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ ) أَيْ الْوِلَادَةِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .","part":4,"page":266},{"id":1766,"text":"( وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ ) بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَوْتِ وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِم وَاجِبٌ فَوْرًا وَالْمُسْتَحَبُّ إنَّمَا هُوَ مُلَاحَظَتُهُ فِي ذَلِكَ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقَعُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى .","part":4,"page":267},{"id":1767,"text":"( وَ ) تُسَنُّ ( عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ } .\rوَفِي لَفْظٍ { حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السِّتِّ وَلَا النَّصِيحَةَ ( وَنَصُّهُ غَيْرُ الْمُبْتَدِعِ ) كَرَافِضِيٍّ قَالَ فِي النَّوَادِرِ : تَحْرُمُ عِيَادَتُهُ ( وَمِثْلُهُ مَنْ جَهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ ) نَقَلَ حَنْبَلٌ : إذَا عُلِمَ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَمْ يَأْثَمْ ، إنْ هُوَ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَإِلَّا كَيْفَ يُبَيِّنُ لِلرَّجُلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ وَلَا جَفْوَةً مِنْ صَدِيقٍ ، وَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا يَجْهَرُ بِالْمَعْصِيَةِ فَيُعَادُ قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : الْمُسْتَتِرُ مِنْ فِعْلِهِ بِمَوْضِعٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ غَالِبًا إمَّا لِبُعْدِهِ أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مَنْ حَضَرَهُ .\rوَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ وَلَوْ فِي دَارِهِ فَإِنَّ هَذَا مُعْلِنٌ مُجَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَتِرٍ وَتَكُونُ الْعِيَادَةُ ( مِنْ أَوَّلِ مَرَضِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَقِيلَ : بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ .\r( وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ ) فِي الرِّعَايَةِ ( عِيَادَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ الشَّيْخُ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّصُّ : وُجُوبُ ذَلِكَ ) كَرَدِّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ( وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشِّيرَازِيُّ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ تَبَعًا لِجَدِّهِ ( وَالْمُرَادُ مَرَّةً ) وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ .\r( وَظَاهِرُهُ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ( وَلَوْ ) كَانَ مَرَضُهُ ( مِنْ","part":4,"page":268},{"id":1768,"text":"وَجَعِ ضِرْسٍ وَرَمَدٍ وَدُمَّلٍ ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمُنَجَّا ) قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا تُعَادُ وَلَا يُسَمَّى صَاحِبُهَا مَرِيضًا : الضِّرْسُ وَالرَّمَدُ وَالدُّمَّلُ ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ النِّجَادُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بَلْ ثَبَتَتْ الْعِيَادَةُ فِي الرَّمَدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ لِمَرَضٍ كَانَ بِعَيْنِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .\rوَفِي نَوَادِرِ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ : نُقِلَ عَنْ إمَامِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَلَدُهُ يَا أَبَتِ إنَّ جَارَنَا فُلَانًا مَرِيضٌ فَمَا نَعُودُهُ ؟ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا عَادَنَا فَنَعُودُهُ وَيُشْبِهُ هَذَا مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنَاهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْحُجَّاجِ ؟ وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .\r( وَتَحْرُمُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ ) كَبُدَاءَتِهِ بِالسَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( وَيَسْأَلُهُ ) أَيْ الْعَائِدُ يَسْأَلَ الْمَرِيضَ ( عَنْ حَالِهِ ) نَحْوُ كَيْفَ أَجِدُك ؟ ( وَيُنَفِّسُ لَهُ فِي الْأَجَلِ بِمَا يُطَيِّبُ نَفْسَهُ ) إدْخَالًا لِلسُّرُورِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ } لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ تَتِمَّةٌ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ - مَرْفُوعًا { سَلُوهُ الدُّعَاءَ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ } .\r( وَلَا يُطِيلُ ) الْعَائِدُ ( الْجُلُوسَ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمَرِيضِ خَوْفًا مِنْ الضَّجَرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْعَمَلِ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ وَمُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ .\r( وَتُكْرَهُ ) الْعِيَادَةُ ( وَسَطَ النَّهَارِ نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ عَنْ قُرْبِ وَسَطِ النَّهَارِ : لَيْسَ هَذَا وَقْتَ عِيَادَةٍ .\r( وَقَالَ يُعَادُ ) الْمَرِيضُ ( بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( وَ )","part":4,"page":269},{"id":1769,"text":"يُعَادُ ( فِي رَمَضَانَ لَيْلًا ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَى مِنْ الْمَرِيضِ مَا يُضْعِفُهُ .\r( قَالَ جَمَاعَةٌ : وَيُغِبُّ بِهَا ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ خِلَافَهُ وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْعَمَلِ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ وَمُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ وَهِيَ تُشْبِهُ الزِّيَارَةَ قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي نَوَادِرِهِ الشِّعْرَ الْمَشْهُورَ : لَا تُضْجِرَنَّ عَلِيلًا فِي مُسَاءَلَةٍ إنَّ الْعِيَادَةَ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ بَلْ سَلْهُ عَنْ حَالِهِ وَادْعُ الْإِلَهَ لَهُ وَاجْلِسْ بِقَدْرِ فَوَاقٍ بَيْنَ حَلْبَيْنِ مَنْ زَارَ غِبًّا أَخًا دَامَتْ مَوَدَّتُهُ وَكَانَ ذَاكَ صَلَاحًا لِلْخَلِيلَيْنِ .","part":4,"page":270},{"id":1770,"text":"( وَيُخْبِرُ الْمَرِيضَ بِمَا يَجِدُهُ ) مِنْ الْوَجَعِ ( وَلَوْ لِغَيْرِ طَبِيبٍ بِلَا شَكْوَى ، بَعْدَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { إذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى فَلَيْسَ بِشَاكٍ } وَكَانَ أَحْمَدُ أَوَّلًا يَحْمَدُ اللَّهَ فَقَطْ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ طَبِيبُ السُّنَّةِ وَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ صَارَ إذَا سَأَلَهُ قَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك أَجِدُ كَذَا أَجِدُ كَذَا ( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( أَنْ يَصْبِرَ ) وَكَذَا كُلُّ مُبْتَلًى ، لِلْأَمْرِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُك إلَّا بِاَللَّهِ } وَقَوْلُهُ { إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ } ( وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ صَبْرٌ بِلَا شَكْوَى إلَى الْمَخْلُوقِ وَالشَّكْوَى إلَى الْخَالِقِ لَا تُنَافِيهِ ) أَيْ الصَّبْرَ ( بَلْ ) هِيَ ( مَطْلُوبَةٌ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ : إنَّ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ لَا جَزَعَ فِيهِ وَلَا شَكْوَى إلَى النَّاسِ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَكَا إلَى اللَّهِ لَا مِنْهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الدُّعَاءَ ؛ فَالْمَعْنَى يَا رَبِّ ارْحَمْ أَسَفِي عَلَى يُوسُفَ .\rوَمِنْ الشَّكْوَى إلَى اللَّهِ : قَوْلُ أَيُّوبَ { رَبِّ إنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } وَقَوْلُ يَعْقُوبَ { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : وَكَذَلِكَ مَنْ شَكَا إلَى النَّاسِ ، وَهُوَ فِي شَكْوَاهُ رَاضٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَزَعًا ، أَلَمْ تَسْمَعْ { قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ فِي مَرَضِهِ أَجِدُنِي مَغْمُومًا ، وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا } وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ \" بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ \" ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .","part":4,"page":271},{"id":1771,"text":"( وَيُحْسِنُ ) الْمَرِيضُ ( ظَنَّهُ بِرَبِّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وُجُوبًا ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي } زَادَ أَحْمَدُ { إنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ } .\rوَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى { مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ : يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ ، الْعَبْدِ ظَنَّهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِ بِلِقَاءِ اللَّهِ ، لِئَلَّا يَكْرَهَ أَحَدٌ لِقَاءَ اللَّهِ ، يَوَدُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ، مَا يَكْرَهُهُ ، وَالرَّاجِي الْمَسْرُورُ يَوَدُّ زِيَادَةَ ثُبُوتِ مَا يَرْجُو حُصُولَهُ .\r( وَيُغَلِّبُ ، الرَّجَاءَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } وَفِي الصِّحَّةِ يُغَلِّبُ الْخَوْفَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْعَمَلِ ( وَنَصُّهُ : يَكُونُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ وَاحِدًا فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَهُ هَلَكَ قَالَ الشَّيْخُ : هَذَا الْعَدْلُ ) لِأَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حَالُ الْخَوْفِ أَوْقَعَهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ إمَّا فِي نَفْسِهِ وَإِمَّا فِي أُمُورِ النَّاسِ وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حَالُ الرَّجَاءِ بِلَا خَوْفٍ أَوْقَعَهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَمْنِ لِمَكْرِ اللَّهِ ، إمَّا فِي نَفْسِهِ وَإِمَّا فِي النَّاسِ وَالرَّجَاءُ بِحَسَبِ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَهُ يَجِبُ تَرْجِيحُهُ كَمَا { قَالَ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي خَيْرًا } وَأَمَّا الْخَوْفُ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى تَفْرِيطِ الْعَبْدِ وَتَعَدِّيهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يُؤَاخِذُ إلَّا بِالذَّنْبِ .\rفَائِدَةٌ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِنَفْسِهِ وَمَا يَعُودُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَاسْتِرْضَاءِ خَصْمٍ وَزَوْجَةٍ وَجَارٍ وَكُلِّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عُلْقَةٌ ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَيَصْبِرُ عَلَى مَشَقَّةِ ذَلِكَ ، وَيَتَعَاهَدُ نَفْسَهُ بِتَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ ، وَأَخْذِ عَانَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى","part":4,"page":272},{"id":1772,"text":"اللَّهِ فِيمَنْ يُحِبُّ ، وَيُوصِي لِلْأَرْجَحِ فِي نَظَرِهِ ( وَيُكْرَهُ الْأَنِينُ ) لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنْ الشَّكْوَى مَا لَمْ يَغْلِبْهُ .","part":4,"page":273},{"id":1773,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ ضَرٌّ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ .\r( وَلَا يُكْرَهُ ) تَمَنِّي الْمَوْتِ \" ( لِضَرَرٍ بِدِينِهِ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ } ( وَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْهَدْيِ ) بَلْ مُسْتَحَبٌّ لَا سِيَّمَا عِنْدَ حُضُورِ أَسْبَابِهَا ، لِمَا فِي الصَّحِيحِ { : مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ؛ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ } .","part":4,"page":274},{"id":1774,"text":"( وَيُذَكِّرُهُ ) الْعَائِدُ ( التَّوْبَةَ ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ حَالٍ وَالْمَرِيضُ أَحْوَجُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ } أَيْ : تَبْلُغْ رُوحُهُ إلَى حَلْقِهِ .\r( وَ ) يُذَكِّرُهُ ( الْوَصِيَّةَ ) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .\r( وَ ) يُذَكِّرُهُ ( الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ ( وَيُرَغِّبُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ .\r( وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ حَتَّى مِنْ الصَّحِيحِ ( وَيَدْعُو ) الْعَائِدُ لِلْمَرِيضِ ( بِالصَّلَاحِ وَالْعَافِيَةِ ) لِمَا يَأْتِي .\r( وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ ) الْعَائِدِ ( يَدَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ ( وَ ) لَا بَأْسَ بِ ( رُقَاهُ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ { كَانَ يَعُودُ بَعْضَ أَهْلِهِ وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى .\r( وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ أَيْ يَتْرُكُ سَقَمًا } ، وَيَقُولُ { أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك وَيُعَافِيَك } سَبْعَ مَرَّاتٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا .\rوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إسْقَاطُ \" وَيُعَافِيَك \" وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ \" وَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا جَاءَ رَجُلٌ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَنْكَأْ لَك عَدُوًّا أَوْ يَمْشِ لَك إلَى صَلَاةٍ","part":4,"page":275},{"id":1775,"text":"} .\rوَصَحَّ { أَنَّ جِبْرِيلَ عَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيك مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيك ، بِاسْمِهِ أَرْقِيك } وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ قَالَ { لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ } .\rوَفِي الْفُنُونِ : إنْ سَأَلَك وَضْعَ يَدِك عَلَى رَأْسِهِ لِلتَّشَفِّي فَجَدِّدْ تَوْبَةً لَعَلَّهُ يَتَحَقَّقُ ظَنُّهُ فِيك وَقَبِيحٌ تَعَاطِيك مَا لَيْسَ لَك ، وَإِهْمَالُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يُعْمِي الْقُلُوبَ وَيُخَمِّرُ الْعُيُونَ وَيَعُودُ بِالرِّيَاءِ .","part":4,"page":276},{"id":1776,"text":"( فَإِذَا نَزَلَ بِهِ ) أَيْ نَزَلَ الْمَلَكُ بِالْمَرِيضِ لِقَبْضِ رُوحِهِ ( سُنَّ أَنْ يَلِيَهُ أَرْفَقُ أَهْلِهِ بِهِ وَأُعْرَفُهُمْ بِمُدَارَاتِهِ ، وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ ) تَعَالَى .\r( وَ ) أَنْ ( يَتَعَاهَدَ بَلَّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ ، وَيُنَدِّي شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُطْفِئُ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ الشِّدَّةِ وَيُسَهِّلُ عَلَيْهِ النُّطْقَ بِالشَّهَادَةِ .\r( وَ ) أَنْ ( يُلَقِّنَهُ قَوْلَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّةً ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَأُطْلِقَ عَلَى الْمُحْتَضَرِ مَيِّتًا بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ وَعَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهَا إقْرَارٌ بِالْأُخْرَى وَفِيهِ شَيْءٌ .\rوَفِي الْفُرُوعِ احْتِمَالٌ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُلَقَّنْ الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَبَعٌ .\rفَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْأُولَى ( فَإِنْ لَمْ يُجِبْ ) الْمُحْتَضَرُ مَنْ لَقَّنَهُ ( أَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( أَعَادَ ) الْمُلَقِّنُ ( تَلْقِينَهُ ) لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ ( بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ ) ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ إجْمَاعًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَهُنَا أَوْلَى .\r( وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يُكْرَهُ تَلْقِينُ الْوَرَثَةِ ) أَيْ أَحَدُهُمْ ( لِلْمُحْتَضَرِ بِلَا عُذْرٍ ) بِأَنْ حَضَرَهُ غَيْرُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ الِاسْتِعْجَالِ وَلَا يُزَادُ فِي التَّلْقِينِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ لِئَلَّا يُضْجِرَهُ ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ يس ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ سُورَةَ يس } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَفِيهِ لِينٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِأَنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ ( وَ ) أَنْ","part":4,"page":277},{"id":1777,"text":"يَقْرَأَ ( الْفَاتِحَةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَيَقْرَأُ تَبَارَكَ .","part":4,"page":278},{"id":1778,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( تَوْجِيهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ النُّزُولِ بِهِ وَتَيَقُّنِ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ { قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِقَوْلِ حُذَيْفَةَ \" وَجِّهُونِي \" .\r( وَ ) تَوْجِيهُهُ ( عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إنْ كَانَ الْمَكَانُ وَاسِعًا ) أَفْضَلُ رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ رَافِعٍ \" اسْتَقْبِلِي بِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَامَتْ فَاغْتَسَلَتْ أَحْسَنَ مَا تَغْتَسِلُ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا جُدُدًا وَقَالَتْ إنِّي الْآنَ مَقْبُوضَةٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ مُتَوَسِّدَةً يَمِينِهَا \" .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْمَكَانُ وَاسِعًا وُجِّهَ ( عَلَى ظَهْرِهِ ) أَيْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ كَالْمَوْضُوعِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ( وَعَنْهُ ) يُوَجَّهُ ( مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ ) وَاسِعًا كَانَ الْمَكَانُ أَوْ ضَيِّقًا ( اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ .\r( قَالَ جَمَاعَةٌ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا ( قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ وَاسْتَحَبَّ ، الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ تَطْهِيرَ ثِيَابِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا وَقَالَ \" سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ : الْمُرَادُ بِثِيَابِهِ عَمَلُهُ قَالَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ { وَثِيَابَك فَطَهِّرْ } وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ الْأَكْثَرُ .","part":4,"page":279},{"id":1779,"text":"( فَإِذَا مَاتَ سُنَّ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَغْمَضَ أَبَا سَلَمَةَ وَقَالَ إنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا { إذَا حَضَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ ، وَيُسَاءُ بِهِ الظَّنُّ .\r( وَيُكْرَهُ ) التَّغْمِيضُ ( مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ ، وَأَنْ يَقْرَبَاهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ حَائِضٌ أَوْ جُنُبٌ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُغْمِضَ ذَاتَ مَحْرَمِهِ ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ .\r( وَ ) لِلْمَرْأَةِ أَنْ ( تُغْمِضَ ذَا مَحْرَمِهَا ) كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا ، وَيُغْمِضُ الْأُنْثَى مِثْلُهَا أَوْ صَبِيٌّ وَفِي الْخُنْثَى وَجْهَانِ .\r( وَيَقُولُ ) حِينَ تَغْمِيضِهِ ( بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يَتَكَلَّمُ مَنْ حَضَرَهُ إلَّا بِخَيْرٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَيِّتِ } .\r( وَيَشُدُّ لِحْيَيْهِ ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْهَوَامُّ أَوْ الْمَاءُ فِي وَقْتِ غُسْلِهِ ( وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ عَقِبَ مَوْتِهِ ) قَبْلَ قَسْوَتِهَا لِتَبْقَى أَعْضَاؤُهَا سَهْلَةٌ عَلَى الْغَاسِلِ لَيِّنَةً وَيَكُونُ ذَلِكَ ( بِإِلْصَاقِ ذِرَاعَيْهِ بِعَضُدَيْهِ ثُمَّ يُعِيدُهُمَا ، وَإِلْصَاقِ سَاقَيْهِ بِفَخِذَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَرَكَهُ ) بِحَالِهِ .\r( وَيَنْزِعُ ثِيَابَهُ ) لِئَلَّا يُحْمَى جَسَدُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَيَتَغَيَّرُ وَرُبَّمَا خَرَجَتْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ فَلَوَّثَتْهَا ( وَيُسَجَّى ) أَيْ يُغَطَّى ( بِثَوْبٍ ) يَسْتُرهُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيَجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةً ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا ( مِنْ","part":4,"page":280},{"id":1780,"text":"حَدِيدٍ أَوْ طِينٍ وَنَحْوِهِ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ \" ضَعُوا عَلَى بَطْنِهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيدٍ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ بَطْنُهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ انْتَهَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى جَنْبِهِ لَا يَثْبُتُ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِهِ لِيَتَصَوَّرَ وَضْعَ الْحَدِيدَةِ وَنَحْوِهَا .\r( وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرِ غُسْلِهِ ) لِيَبْعُدَ عَنْ الْهَوَامِّ وَيَرْتَفِعَ عَنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ ( مُتَوَجِّهًا ) إلَى الْقِبْلَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ { قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } ( عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ) كَمَا يُدْفَنُ ( مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ ) أَيْ يَكُونُ رَأْسُهُ أَعْلَى مِنْ رِجْلَيْهِ ، لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْمَاءُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ ( وَلَا يَدَعُهُ عَلَى الْأَرْضِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":281},{"id":1781,"text":"( وَيَجِبُ أَنْ يُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَمَا فِيهِ إبْرَاءُ ذِمَّتِهِ مِنْ إخْرَاجِ كَفَّارَةٍ وَحَجِّ نَذْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَزَكَاةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَعَارِيَّةٍ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } ( وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ وَصِيَّتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ { قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ } وَأَمَّا تَقْدِيمُهَا فِي الْآيَةِ فَلِأَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ كَانَ فِي إخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ \" أَوْ \" الَّتِي تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ، أَيْ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ .\rوَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا ( كُلُّ ذَلِكَ ) أَيْ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَإِبْرَاءُ ذِمَّتِهِ ، وَتَفْرِيقُ وَصِيَّتِهِ ( قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّجْهِيزِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالْمُسْتَوْعِبِ : قَبْلَ دَفْنِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : مَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَدَمِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَيَقُولُ \" صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ \" إلَى آخِرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ دَيْنِهِ فِي الْحَالِ ) لِغَيْبَةِ الْمَالِ وَنَحْوِهَا ( اُسْتُحِبَّ لِوَارِثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِهِ عَنْهُ ) لِرَبِّهِ ، بِأَنْ يَضْمَنَهُ عَنْهُ ، أَوْ يَدْفَعَ بِهِ رَهْنًا ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْرَأُ قَبْلَ وَفَائِهِ ، كَمَا يَأْتِي .","part":4,"page":282},{"id":1782,"text":"( وَيُسَنُّ الْإِسْرَاعُ فِي تَجْهِيزِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهُ وَأَحْفَظُ مِنْ التَّغَيُّرِ قَالَ أَحْمَدُ : كَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ ( إنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ ) وَتُيُقِّنَ مَوْتُهُ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ وَلِيٍّ ) أَيْ وَارِثٍ .\r( وَكَثْرَةِ جَمْعٍ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( أَوْ يُشَقُّ عَلَى الْحَاضِرِينَ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا يُؤَمَّلُ مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ ( وَفِي مَوْتِ فَجْأَةٍ ) أَيْ بَغْتَةٍ ( بِصَعْقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَرَدٍّ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا شُكَّ فِي مَوْتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ ) يَقِينًا ( بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ .\r( وَانْفِصَالِ كَفَّيْهِ ، وَارْتِخَاءِ رِجْلَيْهِ ، وَغَيْبُوبَةِ سَوَادِ عَيْنَيْهِ فِي الْبَالِغِينَ وَهُوَ أَقْوَاهَا ) لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْتِ يَقِينًا زَادَ فِي الشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ : وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهِهِ وَوُجِّهَ تَأْخِيرُهُ إذَا مَاتَ فَجْأَةً أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ ( لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ سَكْتَةٌ ) مَرَضٌ مَعْرُوفٌ ( وَنَحْوُهَا وَقَدْ يُفِيقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَدْ يُعْرَفُ مَوْتُ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ ( بِهَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَيْضًا وَبِغَيْرِهَا ) كَتَقَلُّصِ خُصْيَتَيْهِ إلَى فَوْقَ ، مَعَ تَدَلِّي الْجِلْدَةِ .","part":4,"page":283},{"id":1783,"text":"( وَيُكْرَهُ النَّعْيُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَا يُعْجِبُنِي لِحَدِيثِ { إيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَالنَّعْيُ الْمَعْرُوفُ فِي مِصْرَ تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ أَقَارِبُهُ وَإِخْوَانُهُ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ ) { لِإِعْلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ فَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابٌ وَنَفْعٌ لِلْمَيِّتِ .\r( قَالَ الْآجُرِّيُّ فِيمَنْ مَاتَ عَشِيَّةً : يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ ، بَلْ يَبِيتُ مَعَهُ أَهْلُهُ ) قَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا لَا يَتْرُكُونَهُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ يَقُولُونَ : يَتَلَاعَبُ بِهِ الشَّيْطَانُ تَتِمَّةٌ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ } وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ( وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ ، وَالنَّظَرِ إلَيْهِ ) مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ .\r( وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ ، حَتَّى رَأَيْت الدُّمُوعَ تَسِيلُ } وَقَالَ جَابِرٌ { لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْت أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْهَانِي } قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ .","part":4,"page":284},{"id":1784,"text":"فَائِدَةٌ عَرْضُ الْأَدْيَانِ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَلَا مَنْفِيًّا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْأَدْيَانُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالشَّيْطَانُ أَحْرَصُ مَا يَكُونُ عَلَى إغْوَاءِ بَنِي آدَمَ وَقْتَ الْمَوْتِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":4,"page":285},{"id":1785,"text":"فَصْلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ وَحَمْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ { اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ طُرُقَهُ كُلَّهَا وَقَالَ تَعَالَى { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } وَلِأَنَّ فِي تَرْكِهِ أَذًى وَهَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَحَمْلُهُ وَسِيلَةٌ لِدَفْنِهِ .\rوَصَرَّحَ فِي الْمَذْهَبِ بِاسْتِحْبَابِهِ وَأَمَّا اتِّبَاعُهُ فَسُنَّةٌ ، وَيَأْتِي لِخَبَرِ الْبَرَاءِ ( وَيُكْرَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) يَعْنِي الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَالْحَمْلَ وَالدَّفْنَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : كَرِهَ أَحْمَدُ لِلْغَاسِلِ وَالْحَفَّارِ أَخْذَ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُعْطِيَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ .\r( وَيَأْتِي ) فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَا يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ بَلْ وَلَا الرِّزْقُ وَلَا الْجَعَالَةُ عَلَى مَا لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ ( فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ مَنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لَزِمَ نَبْشُهُ ) وَأَنْ يُخْرَجَ وَيُغَسَّلَ ، تَدَارُكًا لِوَاجِبِ غُسْلِهِ ( مَا لَمْ يُخَفْ تَفَسُّخُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ ) فَإِنْ خِيفَ ذَلِكَ تُرِكَ بِحَالِهِ وَسَقَطَ غُسْلُهُ ، كَالْحَيِّ يَتَضَرَّرُ بِهِ قُلْتُ : وَهَلْ يُيَمَّمُ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ لَا يُنْبَشُ بِالْكُلِّيَّةِ ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ مَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَمْكَنَ ( مَنْ دُفِنَ غَيْرَ مُتَوَجِّهٍ إلَى الْقِبْلَةِ ) فَيُنْبَشُ وَيُوَجَّهُ إلَيْهَا ، تَدَارُكًا لِذَلِكَ الْوَاجِبِ ( أَوْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ )","part":4,"page":286},{"id":1786,"text":"فَيُنْبَشُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، لِيُوجَدَ شَرْطُ الصَّلَاةِ وَهُوَ عَدَمُ الْحَائِلِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي : لَا يُنْبَشُ ، وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِإِمْكَانِهَا عَلَيْهِ ( أَوْ دُفِنَ قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) فَيُخْرَجُ وَيُكَفَّنُ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ ، تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ وَهُوَ التَّكْفِينُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُرْيَانًا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدِ الْحَضْرَمِيِّ \" أَنَّ رِجَالًا قَبَرُوا صَاحِبًا لَهُمْ لَمْ يُغَسِّلُوهُ وَلَمْ يَجِدُوا لَهُ كَفَنًا ، ثُمَّ لَقَوْا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَأَخْبَرُوهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْ قَبْرِهِ ، ثُمَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُنِّطَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ \" ( وَلَوْ كُفِّنَ بِحَرِيرٍ فَ ) هَلْ يُنْبَشُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ فِي الْإِنْصَافِ ( الْأَوْلَى عَدَمُ نَبْشِهِ ) احْتِرَامًا لَهُ ( وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ بَعْد مَا دُفِنَ ، فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\r( وَ ) كَ ( دَفْنِهِ فِي بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِنْ بُقْعَتِهِ ) الَّتِي دُفِنَ فِيهَا فَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِذَلِكَ .\r( وَ ) لِ ( مُجَاوَرَةِ صَالِحٍ ) لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ ( إلَّا الشَّهِيدَ ) إذَا دُفِنَ بِمَصْرَعِهِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ لِغَيْرِهِ ( حَتَّى لَوْ نُقِلَ ) مِنْهُ ( رُدَّ إلَيْهِ ) نَدْبًا ( لِأَنَّ دَفْنَهُ فِي مَصْرَعِهِ ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ ( سُنَّةٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ } فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّهَدَاءِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي غَيْرِهِمْ دَفْنُهُمْ فِي الصَّحْرَاءِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَغَيْرِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ مُوَضَّحًا .","part":4,"page":287},{"id":1787,"text":"( وَحَمْلُ الْمَيِّتِ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ ) لِمَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ \" لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالْحَبَشِ ، وَهُوَ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَنُقِلَ إلَى مَكَّةَ أَتَتْ قَبْرَهُ وَقَالَتْ : وَاَللَّهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دَفَنْتُك إلَّا حَيْثُ مِتَّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيَّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرَ غَرَضًا صَحِيحًا فِي نَقْلِهِ ، وَأَنَّهُ تَأَذَّى بِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيح فَلَا كَرَاهَةَ ، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ \" إنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَا بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا إلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَاتَ ابْنُ عُمَرَ هَاهُنَا ، وَأَوْصَى أَنْ لَا يُدْفَنَ هَاهُنَا وَأَنْ يُدْفَنَ بِسَرِفٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .\r( وَيَجُوزُ نَبْشُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( إذَا دُفِنَ لِعُذْرٍ بِلَا غُسْلٍ وَلَا حَنُوطٍ ) فَيُغَسَّلُ وَيُحَنَّطُ لِأَنَّهُ غَرَض صَحِيحٌ ( وَكَإِفْرَادِهِ فِي قَبْرٍ عَمَّنْ دُفِنَ مَعَهُ ) أَيْ يَجُوزُ نَبْشُهُ لِذَلِكَ لِقَوْلِ جَابِرٍ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ فَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الْآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ أُذُنِهِ \" رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ .","part":4,"page":288},{"id":1788,"text":"( وَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ إذَا مَاتَا كَغَيْرِهِمَا فِي الْغُسْلِ يَسْقُطُ غُسْلُهُمَا بِغُسْلِ الْمَوْتِ ) لِتَدَاخُلِ الْمُوجِبَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا ، وَنَوَى أَحَدُهُمَا ارْتَفَعَ سَائِرُهَا وَفِي كَلَامِهِ : تَلْوِيحٌ بِالرَّدِّ عَلَى التَّنْقِيحِ ، حَيْثُ قَالَ : غُسْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِتَعَيُّنِ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ وَيَسْقُطَانِ بِهِ وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى عَلَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى ثَوَابِ فَرْضِ الْعَيْنِ إذَنْ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَيَّنُ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ فَاَلَّذِي يَتَوَلَّى غُسْلَهُ يَنُوبُ مَنَابَهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ ( وَيُشْتَرَطُ لَهُ ) أَيْ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ مَاءٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ ، كَغُسْلِ الْحَيِّ .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ لَهُ أَيْضًا ( إسْلَامُ غَاسِلٍ ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ الْكَافِرُ مِنْ أَهْلِهَا ( وَنِيَّتُهُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَعَقْلُهُ ) لِأَنَّ غَيْر الْعَاقِل لَيْسَ أَهْلًا لِلنِّيَّةِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ) الْغَاسِلُ ( ثِقَةً أَمِينًا عَارِفًا بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ ) وَنَقَلَ حَنْبَلُ : لَا يَنْبَغِي إلَّا ذَلِكَ ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو الْمَعَالِي .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْغَاسِلُ ( جُنُبًا وَحَائِضًا ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْغُسْلَ لِنَفْسِهِ فَكَذَا لِغَيْرِهِ ( مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُ ، حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُوهَا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقْرُبَاهُ .","part":4,"page":289},{"id":1789,"text":"( وَإِنْ حَضَرَهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ ( مُسْلِمٌ ) عَاقِلٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا ( وَنَوَى غُسْلَهُ وَأَمَرَ كَافِرًا بِمُبَاشَرَةِ غُسْلِهِ فَغَسَّلَهُ ) الْكَافِرُ ( نَائِبًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِ ( فَظَاهِرُ كَلَامِ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ : لَا يَصِحُّ ) غُسْلُهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ نَجِسٌ فَلَا يُطَهِّرُ غُسْلُهُ الْمُسْلِمَ .\r( وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ الصِّحَّةَ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : صَحَّ غُسْلُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمُحْدِثٍ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ فَأَمَرَ كَافِرًا بِغَسْلِ أَعْضَائِهِ .\r( وَيَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا وَعَكْسُهُ ) بِ أَنْ يُغَسِّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا لِأَنَّ الْمَاءَ وَالسِّدْرَ لَا يُحَرَّمُ بِالْإِحْرَامِ ( لَكِنْ لَا يُكَفِّنُهُ ) أَيْ لَا يُكَفِّنُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ ( لِأَجْلِ الطِّيبِ ، إنْ كَانَ ) فِي الْكَفَنِ طِيبٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ .\r( وَيُكْرَهُ ) الْغُسْلُ مِنْ مُمَيِّزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي أَجْزَائِهِ ( وَيَصِحُّ ) غُسْلُ الْمَيِّتِ ( مِنْ مُمَيِّزٍ ) لِصِحَّةِ غُسْلِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ : وَيَكْفِي إنْ عُلِمَ وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِغُسْلِهِمْ لِحَنْظَلَةَ وَبِغُسْلِهِمْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِأَنَّ سَعْدًا لَمَّا مَاتَ { أَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَشْيِ إلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إلَى غُسْلِهِ ، كَمَا سَبَقَتْنَا إلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ } قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِي مُسْلِمٍ الْجِنَّ وَأَوْلَى ، لِتَكْلِيفِهِمْ .","part":4,"page":290},{"id":1790,"text":"( وَ أَوْلَى النَّاسِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ وَصِيُّهُ إنْ كَانَ عَدْلًا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَقُدِّمَ فِيهِ وَصِيُّهُ عَلَى غَيْرِهِ ، كَبَاقِي حُقُوقِهِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ وَأَوْصَى أَنَسُ أَنْ يَغْسِلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ( ثُمَّ أَبُوهُ ) لِحُنُوِّهِ ؟ وَشَفَقَتِهِ ، ثُمَّ جَدُّهُ .\r( وَإِنْ عَلَا ) لِمُشَارِكَتِهِ الْأَبَ فِي الْمَعْنَى ( ثُمَّ ابْنُهُ ، وَإِنْ نَزَلَ ) لِقُرْبِهِ ( ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ نَسَبًا ) فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ، وَهَكَذَا ( ثُمَّ ) عُصْبَتُهُ ( نِعْمَةً ) فَيُقَدَّمُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ ) كَالْأَخِ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ لَهَا ، وَالْعَمِّ لَهَا وَابْنِ الْأُخْتِ وَنَحْوِهِمْ ( كَمِيرَاثٍ ثُمَّ الْأَجَانِبُ وَيُقَدَّمُ الْأَصْدِقَاءُ مِنْهُمْ ) قَالَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْجَارِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ( ثُمَّ غَيْرُهُمْ ) أَيْ غَيْرُ الْأَصْدِقَاءِ ( الْأَدْيَنُ الْأَعْرَفُ ) فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِتِلْكَ الْفَضِيلَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِيَلِهِ أَقْرَبُكُمْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ فَمَنْ تَرَوْنَ عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وَأَمَانَةٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\r( وَالْأَحْرَارُ فِي الْجَمِيعِ ) مِنْ عُصُبَاتِ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَالْأَجَانِبُ أَوْلَى مِنْ زَوْجَةٍ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَغْسِيلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ ( وَهِيَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( أَوْلَى مِنْ أُمِّ وَلَدٍ ) وَلِبَقَاءِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَالْأَحْدَادِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ ( وَأَجْنَبِيَّةٌ ) بِغُسْلِ امْرَأَةٍ ( أَوْلَى مِنْ زَوْجٍ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ غُسْلَهَا .\r( وَ ) أَجْنَبِيَّةٌ أَوْلَى بِغُسْلِ أَمَةٍ مِنْ ( سَيِّدٍ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ غُسْلُهَا ( وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِغُسْلِ عَبْدِهِ ) لِأَنَّهُ","part":4,"page":291},{"id":1791,"text":"مَالِكُهُ وَوَلِيُّهُ ( وَيَأْتِي وَلَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي غُسْلِ الْمَقْتُولِ إنْ لَمْ يَرِثْهُ ، عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً ) لِمُبَالَغَتِهِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ نَقَلَ فِي الْفُرُوعِ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي قَالَ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَتَّجِهُ فِي قَتْلٍ لَا يَأْثَمُ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَلَيْسَ لِآثِمٍ بِقَتْلٍ حَقٌّ فِي غُسْلِ مَقْتُولٍ .\r( وَلَا فِي الصَّلَاةِ ) عَلَيْهِ ( وَ ) لَا فِي ( الدَّفْنِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَغُسْلُ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ ، بَعْد وَصِيَّتِهَا عَلَى مَا سَبَقَ : أُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ ، ثُمَّ بِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ ثُمَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَمِيرَاثِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ ) فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ ، كَمَا فِي الرِّجَالِ .\r( وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا سَوَاءٌ ، كَبِنْتِ أُخْتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ ( ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ ) بَعْدَ ذَوَاتِ الرَّحِمِ ، كَمَا فِي الرِّجَالِ .","part":4,"page":292},{"id":1792,"text":"( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، إنْ لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً : غُسْلُ صَاحِبِهِ وَلَوْ ) كَانَ الْمَوْتُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ وَضَعَتْ ) الزَّوْجَةُ ( عَقِبَ مَوْتِهِ ) أَيْ مَوْتِ زَوْجِهَا ( أَوْ ) كَانَ الْمَوْتُ ( بَعْدَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجُ ) الْمَرْأَةُ الَّتِي وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا تُغَسِّلْهُ لِأَنَّهَا بِالتَّزَوُّجِ صَارَتْ صَالِحَةً لَأَنْ تُغَسِّلَ الثَّانِي لَوْ مَاتَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَاسِلَةٌ لِزَوْجَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْأَصْلُ فِي تَغْسِيلِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ فَغَسَّلَتْهُ وَغَسَّلَ أَبُو مُوسَى زَوْجَتَهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ .\rوَقَوْلُ عَائِشَةَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\rوَأَوْصَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ وَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ امْرَأَتَهُ أَنْ تُغَسِّلَهُ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً ، احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا تُغَسِّلْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِغُسْلِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) تُغَسِّلْ ( مَنْ أَبَانَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) الْمَخُوفِ فِرَارًا ، لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِنَّمَا وَرِثَتْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَصْدِهِ حِرْمَانَهَا .\r( وَيَنْظُرُ مَنْ غَسَّلَ مِنْهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ غَيْرَ الْعَوْرَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وِفَاقًا لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَوَّزَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ بِلَا لَذَّةٍ وَاللَّمْسُ وَالْخَلْوَةُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي نَظَرِ الْفَرْجِ فَتَارَةً أَجَازَهُ بِلَا لَذَّةٍ ، وَتَارَةً مَنَعَهُ .","part":4,"page":293},{"id":1793,"text":"( وَلِسَيِّدٍ غُسْلُ أَمَتِهِ وَطِئَهَا أَوْ لَا وَأُمِّ وَلَدِهِ ) وَأَمَتِهِ ( كَالزَّوْجَيْنِ ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُغَسِّلَ الْآخَرَ وَيَنْظُرَ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ ( وَيُغَسِّلَ ) السَّيِّدُ ( مُكَاتَبَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَطْأَهَا ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَنُهَا وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَدَفْنُهَا .\r( وَتُغَسِّلُهُ ) أَيْ تُغَسِّلُ الْمُكَاتَبَةُ سَيِّدَهَا ( إنْ شَرَطَهُ ) أَيْ وَطْأَهَا لِإِبَاحَتِهَا لَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَطْءَ مُكَاتَبَتِهِ ( فَلَا ) يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ الْمَوْتِ ( وَلَا يُغَسِّلُ ) سَيِّدٌ ( أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَلَا ) أَمَتَهُ ( الْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَمَعْنَاهُ أَيْضًا فِي الْإِنْصَافِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْمَعَالِي ، وَإِلَّا كَيْفَ يُقَالُ : لَا يُغَسِّلُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ .\rثُمَّ يَحْكِي خِلَافًا فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ زَوْجٌ وَسَيِّدٌ - إلَى أَنْ قَالَ : فَيُقَالُ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ غُسْلِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو الْمَعَالِي يَقُولُ : لَا يُغَسِّلُهُمَا قَالَ : وَإِنْ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى هَذَا يَحْصُلْ التَّنَاقُضُ .\r( وَلَا ) يُغَسِّلُ السَّيِّدُ ( الْمُعْتِقُ بَعْضَهَا ) لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهَا ، وَمِثْلُهَا الْمُشْتَرَكَةُ ( وَلَا ) يُغَسِّلُ ( مَنْ هِيَ فِي اسْتِبْرَاءٍ وَاجِبٍ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ الْمُعْتَدَّةَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا ( وَلَا تُغَسِّلْهُ ) أَيْ تُغَسِّلْ الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ أَوْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا أَوْ مَنْ هِيَ فِي اسْتِبْرَاءٍ وَاجِبٍ : سَيِّدَهَا وَفِيهِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا : مَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":294},{"id":1794,"text":"( وَإِنْ مَاتَ لَهُ أَقَارِبٌ ) أَوْ مَوَالٍ الْأَوْلَى بِهِمْ غَيْرُهُ ( دُفْعَةً وَاحِدَةً ، بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَغَرَقٍ وَطَاعُونٍ ( وَلَمْ يَكُنْ تَجْهِيزُهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَخْوَفِ فَالْأَخْوَفِ ) لِئَلَّا يَفْسُدَ بِتَأَخُّرِهِ ( فَإِنْ اسْتَوَوْا ) فِي الْخَوْفِ أَوْ عَدَمِهِ ( بَدَأَ بِالْأَبِ ثُمَّ بِالِابْنِ ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَإِنْ اسْتَوَوْا كَالْأُخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ الْمُسْتَوِينَ قُدِّمَ أَفْضَلُهُمْ ، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ ، ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَوْا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ ( بِقُرْعَةٍ ) أَيْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ قُدِّمَ ، لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ سِوَاهَا .","part":4,"page":295},{"id":1795,"text":"( وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَة غُسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ ) مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِعَوْرَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَّلَهُ النِّسَاءُ .\r( وَلَوْ ) كَانَ دُونَ السَّبْعِ سِنِينَ ( بِلَحْظَةٍ ، وَ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( مَسُّ عَوْرَتِهِ وَنَظَرُهَا ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ : أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَسِّلُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ ، فَتُغَسِّلُهُ مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ وَتَمَسُّ عَوْرَتَهُ وَتَنْظُرُ إلَيْهَا ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( غُسْلُ ابْنَةِ سَبْعِ ) سِنِينَ ( فَأَكْثَرَ ، وَلَوْ ) كَانَ ( مَحْرَمًا ) لَهَا كَأَبِيهَا وَابْنِهَا وَأَخِيهَا لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلشَّهْوَةِ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا الْمُغَلَّظَةِ أَشْبَهَتْ الْبَالِغَةَ .\r( وَلَا لَهَا ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ ( غُسْلُ ابْنِ سَبْعِ ) سِنِينَ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَحْرَمًا ) لَهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ ( غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ فِيهِمَا ) مِنْ تَغْسِيلِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَتَغْسِيلِهَا لَهُ .","part":4,"page":296},{"id":1796,"text":"( وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ ) مِمَّنْ لَا يُبَاحُ لَهُنَّ غُسْلُهُ ، بِأَنْ لَمْ يَكُنَّ زَوْجَاتِهِ وَلَا إمَائِهِ : يُمِّمَ بِحَائِلٍ ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ ، مَاتَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ ( مِمَّنْ لَا يُبَاحُ لَهُمْ ) أَيْ الرِّجَالِ ( غُسْلُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ زَوْجُهَا وَلَا سَيِّدُهَا : يُمِّمَتْ لِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ تُيَمَّمُ كَمَا يُيَمَّمُ الرِّجَالُ } وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ تَنْظِيفٌ وَلَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، بَلْ رُبَّمَا كَثُرَتْ ( أَوْ ) مَاتَ ( خُنْثَى مُشْكِلٌ ) لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ أَمَةٌ لَهُ ( يُمِّمَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( بِحَائِلٍ ) مِنْ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ ، فَيُيَمِّمُ بِهَا الْمَيِّتَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ حَتَّى لَا يَمَسَّهُ .\r( وَيَحْرُمُ ) أَنْ يُيَمِّمَ ( بِدُونِهِ ) أَيْ دُونَ الْحَائِلِ ( لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَسِّ ( وَرَجُلٌ أَوْلَى بِتَيَمُّمِ خُنْثَى مُشْكِلٍ ) مِنْ امْرَأَةٍ ، إذَا مَاتَ الْخُنْثَى بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لِأَنَّ الصِّنْفَيْنِ قَدْ اشْتَرَكَا فِي الْمَحْذُورِ وَامْتَازَ الرَّجُلُ بِفَضِيلَةِ الذُّكُورِيَّةِ لَكِنْ إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ لَا شَهْوَةَ لَهُ عَلَّمُوهُ الْغُسْلَ وَبَاشَرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ كَذَا الرَّجُلُ يَمُوتُ مَعَ نِسْوَةٍ فِيهِنَّ صَغِيرَةٌ تُطِيقُ الْغُسْلَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ قُلْتُ : وَكَذَا الْخُنْثَى يَمُوتُ مَعَ رِجَالٍ أَوْ نِسْوَةٍ فِيهِنَّ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ تُطِيقُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ لَهُ ) أَيْ لِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( أَمَةٌ غَسَّلَتْهُ ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِأَمَتِهِ أَنْ تُغَسِّلَهُ .","part":4,"page":297},{"id":1797,"text":"( فَصْلُ وَإِذَا أَخَذَ ) أَيْ شَرَعَ ( فِي غُسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ وُجُوبًا ) وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .\rوَفِي الْإِنْصَافِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِّهَا انْتَهَى وَعَلَيْهِ : فَيُسْتَرُ مِنْ ابْنِ سَبْعٍ إلَى عَشْرٍ الْفَرْجَانِ فَقَطْ ، حَذَرًا مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ { لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ ، وَلَا تَنْظُر إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( لَا مَنْ ) لَهُ ( دُونَ سَبْعِ سِنِينَ ) فَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ مُجَرَّدًا ، لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ جَرَّدَهُ مِنْ ثِيَابِهِ نَدْبًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ فِي تَغْسِيلِهِ ، وَأَبْلَغُ فِي تَطْهِيرِهِ وَأَشْبَهُ بِغُسْلِ الْحَيِّ وَأَصْوَنُ لَهُ مِنْ التَّنْجِيسِ إذْ يُحْتَمَل خُرُوجُهَا مِنْهُ وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ \" لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا \" وَالظَّاهِرُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ) فَإِنَّهُمْ \" لَمَّا اخْتَلَفُوا هَلْ يُجَرِّدُونَهُ أَوْ لَا أَوْقَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ النَّوْمَ ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ : أَنْ غَسِّلُوا الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَامُوا إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ ، وَيُدَلِّكُونَ ، بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ فَضَلَاتِهِ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ ، فَلَمْ يُخْشَ تَنْجِيسُ قَمِيصِهِ .","part":4,"page":298},{"id":1798,"text":"( وَلَوْ غَسَّلَهُ فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ جَازَ ) قَالَ أَحْمَدُ : يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ ، يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْكُمَّيْنِ تَوَجَّهَ أَنْ يَفْتِقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْهَا .\r( وَ ) يُسَنُّ ( سَتْرُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَةَ الْغُسْلِ ( عَنْ الْعُيُونِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ يَسْتُرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ مُظْلِمًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَنْ يُغَسَّلَ ( تَحْتَ سِتْرٍ أَوْ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَخَيْمَةٍ ، لِئَلَّا يَسْتَقْبِلَ السَّمَاءَ بِعَوْرَتِهِ .\r( وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَتَّى الْغَاسِلِ فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لِأَنَّ جَمِيعَهُ صَارَ عَوْرَةً ) إكْرَامًا لَهُ ( فَلِهَذَا شُرِعَ سَتْرُ جَمِيعِهِ ) أَيْ بِالتَّكْفِينِ ( انْتَهَى ) قَالَ : فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ .\rوَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي أَمْرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ يَحْضُرَهُ ) أَيْ غُسْلَهُ ( غَيْرُ مَنْ يُعِينُ فِي غُسْلِهِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَدَثَ مَا يَكْرَهُ الْحَيُّ أَنْ يَطَّلِعَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ وَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مُنْكَرٌ فَيَتَحَدَّثُ بِهِ فَيَكُونُ فَضِيحَةً وَالْحَاجَةُ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى حُضُورِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُعِينُ الْغَاسِلَ بِصَبٍّ وَنَحْوِهِ ( إلَّا وَلِيُّهُ فَلَهُ الدُّخُولُ كَيْفَ شَاءَ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ .\r( وَلَا يُغَطِّي وَجْهَهُ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ ( وَيُسْتَحَبُّ خَضْبُ لِحْيَةِ رَجُلٍ وَرَأْسِ امْرَأَةٍ وَلَوْ غَيْرَ شَائِبَيْنِ بِحِنَّاءٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ \" اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ \" ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ ، جُلُوسِهِ وَلَا يُشَقَّ عَلَيْهِ وَيَعْصِرُ بَطْنَ غَيْرِ حَامِلٍ : بِيَدِهِ ) لِيُخْرِج مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ","part":4,"page":299},{"id":1799,"text":"نَجَاسَةٍ بِخِلَافِ الْحَامِلِ لِخَبَرٍ رَوَاهُ الْخَلَّالُ .\rوَلِأَنَّهُ يُؤْذِي الْحَمْلَ ( عَصْرًا رَفِيقًا ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي مَحَلِّ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ ( وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ ) لِيَذْهَبَ مَا خَرَجَ وَلَا تَظْهَرُ رَائِحَةٌ ( وَيَكُونُ ثَمَّ ) أَيْ هُنَاكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ ( بَخُورٌ ) عَلَى وَزْن رَسُولٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِرَائِحَةِ الْخَارِجِ ( ثُمَّ يَلُفُّ ) الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ ( خِرْقَةً خَشِنَةً ، أَوْ يُدْخِلُهَا ) أَيْ يَدَهُ ( فِي كِيسٍ فَيُنْجِي بِهَا أَحَدَ فَرْجَيْهِ ، ثُمَّ ) يَأْخُذُ خِرْقَةً ( ثَانِيَةً لِلْفَرَجِ الثَّانِي ) فَيُنْجِيهِ بِهَا إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ وَطَهَارَةً لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّي النَّجَاسَةِ إلَى الْغَاسِلِ وَاعْتَبَرَ لِكُلِّ فَرْجٍ خِرْقَةً ، لِأَنَّ كُلَّ خِرْقَةٍ خَرَجَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، إلَّا أَنْ تُغْسَلَ وَظَاهِرُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا : تَكْفِيهِ خِرْقَةٌ وَقَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ ( وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَة مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ ) بِغَيْرِ حَائِلٍ ( وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا ) لِأَنَّ التَّطْهِيرَ يُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ حَالَ الْحَيَاةِ وَذَكَرَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً حِينَ غَسَلَ فَرْجَهُ \" ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ ) لِفِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِيَأْمَنَ مَسَّ الْعَوْرَةِ الْمُحَرَّمِ مَسُّهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ فَحِينَئِذٍ يُعِدُّ الْغَاسِلُ ثَلَاثَ خِرَقٍ ، خِرْقَتَيْنِ لِلسَّبِيلَيْنِ ، وَالثَّالِثَةَ لِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ .","part":4,"page":300},{"id":1800,"text":"( وَلَا يَجِبُ فِعْلُ الْغُسْلِ فَلَوْ تُرِكَ ) الْمَيِّتُ ( تَحْتَ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُصَبُّ مِنْهُ الْمَاءُ ( وَحَضَرَهُ أَهْلٌ لِغُسْلِهِ ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ ( وَنَوَى ) غُسْلَهُ ( وَمَضَى زَمَنُ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ ) يَعْنِي وَعَمَّهُ الْمَاءُ ( صَحَّ ) ذَلِكَ وَأَجْزَأَ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْمِيمُهُ بِالْمَاءِ وَقَدْ حَصَلَ كَالْحَيِّ وَهَذَا يَرُدَّ مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ وَعَكْسِهِ .","part":4,"page":301},{"id":1801,"text":"( ثُمَّ يَنْوِي ) غَاسِلُ الْمَيِّتِ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ وَتَنْجِيَتِهِ ( غُسْلَهُ ) لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ مِنْ الْمَيِّتِ وَقِيَامِ الْغَاسِلِ مُقَامَهُ .\r( وَنِيَّتُهُ ) أَيْ الْغُسْلِ ( فَرْضٌ ) فَلَا يَصِحُّ غُسْلُهُ بِدُونِهَا لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } لَكِنْ عَدَّهَا شَرْطًا أَنْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا تَعْمِيمُ بَدَنِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ كَالْحَيِّ ( ثُمَّ يُسَمِّي ) الْغَاسِلُ ، فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مُقَامَهَا ( وَحُكْمُهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةِ هُنَا ( حُكْمُ تَسْمِيَةِ وُضُوءِ وَغُسْلِ حَيٍّ ) فَتَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ وَتَسْقُطُ سَهْوًا قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ ( ثُمَّ يَغْسِلُ ) الْغَاسِلُ ( كَفَّيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ نَدْبًا كَغُسْلِ الْحَيِّ ( وَيَعْتَبِرُ غُسْلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَجَاسَةٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَطْهِيرُهُ .\rوَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ قُلْتُ : وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْحَيِّ : لَا يَجِبُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ قَبْلَ غُسْلِهِ ، إنْ لَمْ تَمْنَعْ وُصُولَ الْمَاءِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ ( وَلَا يَكْفِي مَسْحُهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ( وَلَا وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهَا ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْغُسْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى السَّبِيلَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنْ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْخَارِجُ ، أَيْ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مَوْضِعَ الْعَادَةِ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ عَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ ) صِيَانَةً لِلْيَدِ وَإِكْرَامًا لِلْمَيِّتِ ( خَشِنَةً مَبْلُولَةً بِالْمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ وَ ) فِي ( مَنْخِرَيْهِ وَيُنَظِّفُهُمَا ) لِإِزَالَةِ مَا عَلَى تِلْكَ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْأَذَى ( وَلَا يُدْخِلُهُ ) أَيْ الْمَاءَ ( فِيهِمَا ) أَيْ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَرَّكَ النَّجَاسَةَ .\r( وَيَتَتَبَّعُ مَا تَحْتَ أَظَافِرِهِ ) مِنْ وَسَخٍ ( بِعُودٍ ) لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى","part":4,"page":302},{"id":1802,"text":"مَحَلِّهِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَلْمُهَا ) فَإِنْ أَمْكَنَ قَلَمَهَا .","part":4,"page":303},{"id":1803,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِلْغَاسِلِ ( أَنْ يُوَضِّئَهُ فِي أَوَّلِ غَسَلَاتِهِ كَوُضُوءِ حَدَثٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا } وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( مَا خَلَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُمَا وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ فَيُفْضِي إلَى ، الْمُثْلَةِ وَرُبَّمَا حَصَلَ مِنْهُ الِانْفِجَارُ وَبِهَذَا عَلَّلَ أَحْمَدُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلَةَ الْأُولَى دُونَ بَاقِي الْغَسَلَاتِ ( إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ خَرَجَ ) مِنْهُ شَيْءٌ ( أُعِيدَ وُضُوءُهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ مُسْتَحَبّ ، لِقِيَامِ مُوجِبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ .\r( وَيَأْتِي حُكْمُ ) إعَادَةِ ( غُسْلِهِ ) إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ .\r( وَيُجْزِئُ غُسْلُهُ مُرَّةً ) كَالْحَيِّ ( وَكَذَا لَوْ نَوَى ) الْغَاسِلُ ( وَسَمَّى وَغَمَسَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ) مَرَّةً ( وَاحِدَةً ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَغُسْلِ الْحَيِّ .\r( وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا } .","part":4,"page":304},{"id":1804,"text":"( وَيُسَنُّ ضَرْبُ سِدْرٍ ) وَنَحْوِهِ كَخِطْمِيٍّ ( فَيَغْسِلُ بِرَغْوَتِهِ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ( رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ ) لِأَنَّ الرَّأْسَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ وَلِهَذَا جُعِلَ كَشْفُهُ شِعَارُ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ الشَّرِيفَةِ وَلِأَنَّ الرَّغْوَةَ تُزِيلُ الدَّرَنَ وَتَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَنَاسَبَ أَنْ تُغْسَلَ بِهَا اللِّحْيَةُ لِتَزُولَ الرَّغْوَةُ بِمُجَرَّدِ جَرْيِ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ ثُفْلِ السِّدْرِ .\r( وَ ) يُغْسَلُ بَاقِي ( بَدَنِهِ بِالثُّفْلِ ) أَيْ ثُفْلِ السِّدْرِ ( وَيَقُومُ الْخِطْمِيُّ وَنَحْوُهُ مَقَامَ السِّدْرِ ) لِحُصُولِ الْإِنْقَاءِ بِهِ ( وَيَكُونُ السِّدْرُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ) مِنْ الثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ حَامِدٍ أَنْ يَكُونَ السِّدْرُ يَسِيرًا وَقَالَ : إنَّهُ الَّذِي وُجِدَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِيُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ وَيَكُونُ الْمَاءُ بَاقِيًا عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُغَسَّلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، ثُمَّ يُغَسَّلُ ، ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَالِاعْتِدَادُ بِالْآخِرِ مِنْهَا لِأَنَّ أَحْمَدَ شَبَّهَ غُسْلَهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلِأَنَّ السِّدْرَ إنْ كَثُرَ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِ يَسِيرٍ لَا يُغَيِّرُ .","part":4,"page":305},{"id":1805,"text":"( وَيُسَنُّ تَيَامُنُهُ فَيُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ نَحْوِ رَأْسِهِ إلَى نَحْوِ رِجْلَيْهِ يُبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ ، ثُمَّ ) يَدِهِ الْيُمْنَى ( إلَى الْكَتِفِ ثُمَّ ) كَتِفِهِ وَشِقِّ صَدْرِهِ وَفَخِذِهِ وَسَاقِهِ ( إلَى الرِّجْلِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا } وَلِأَنَّهُ مَسْنُونٌ فِي غُسْلِ الْحَيِّ فَكَذَا الْمَيِّتُ .\r( وَيُقَلِّبُهُ ) الْغَاسِلُ ( عَلَى جَنْبِهِ مَعَ غُسْلِ شِقَّيْهِ ، فَيَرْفَعُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ ، وَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ وَوَرِكَهُ وَفَخِذَهُ وَيَفْعَلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَلَا يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ ) إكْرَامًا لَهُ ( ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ الْقَرَاحَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ غَسْلَةً وَاحِدَةً ، يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ السِّدْرِ وَالْمَاءِ الْقَرَاحِ ) كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ ( يُفْعَل ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ فِيمَا تَقَدَّمَ ( ثَلَاثًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ { اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } ( إلَّا أَنَّ الْوُضُوءَ ) يَكُونُ ( فِي ) الْمَرَّةِ ( الْأُولَى فَقَطْ ) مِنْ الْغَسَلَاتِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ ( يُمِرُّ ) الْغَاسِلُ ( فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ ) بِرِفْقٍ إخْرَاجًا لِمَا تَخَلَّفَ وَأَمْنًا مِنْ فَسَادِ الْغُسْلِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدُ ( فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ ) الْمَيِّتُ ( بِالثَّلَاثِ ) الْغَسَلَاتِ ( غَسَّلَهُ إلَى سَبْعٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِسَبْعِ ) غَسَلَاتٍ ( فَالْأَوْلَى غُسْلُهُ حَتَّى يُنَقَّى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ \" .","part":4,"page":306},{"id":1806,"text":"( وَيَقْطَعُ عَلَى وَتْرٍ ) لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ وُضُوءٍ } فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى خَاصَّةً ، كَمَا تَقَدَّمَ ، إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ .\r( وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( شَيْءٌ مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَعْدَ الثَّلَاثِ أُعِيدَ وُضُوءُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى : وُجُوبًا كَالْجُنُبِ ، لِمَا سَبَقَ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ ، لِتَكُونَ طَهَارَتُهُ كَامِلَةً وَعَنْهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ .\r( وَوَجَبَ غُسْلُهُ كُلَّمَا خَرَجَ ) مِنْهُ شَيْءٌ ( إلَى سَبْعٍ ) لِمَا سَبَقَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا كَرَّرَ الْأَمْرَ بِغَسْلِهَا مِنْ أَجْلِ تَوَقُّعِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ الطَّهَارَةُ الْكَامِلَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْتَ جَرَى مَجْرَى زَوَالِ الْعَقْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ فِي الدَّمِ هُوَ أَسْهَلُ .\r( وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( شَيْءٌ مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَعْدَ السَّبْعِ غُسِلَتْ النَّجَاسَةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي أَجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ ( وَوُضِّئَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا غُسْلَ ) أَيْ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ بَعْدَ السَّبْعِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( لَكِنْ يَحْشُوهُ ) أَيْ الْمَخْرَجَ ( بِالْقُطْنِ أَوْ يُلْجَمُ بِهِ ) أَيْ الْقُطْنِ ( كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ( فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْحَشْوُ بِالْقُطْنِ أَوْ التَّلَجُّمُ بِهِ ( حُشِيَ ) الْمَحَلُّ ( بِالطِّينِ الْحُرِّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ الْخَالِصِ ( الَّذِي لَهُ قُوَّةٌ تُمْسِكُ الْمَحَلَّ ) لِيُمْنَعَ الْخَارِجَ .\r( وَلَا يُكْرَهُ حَشْوُ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ ) كَدَمٍ ( مِنْ مَنَافِذِ وَجْهِهِ ) كَفَمِهِ وَأَنْفِهِ ( فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْشَى بِقُطْنٍ ) دَفْعًا لِتِلْكَ الْمَفْسَدَةِ .\r( وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( شَيْءٌ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي أَكْفَانِهِ وَلَفِّهَا","part":4,"page":307},{"id":1807,"text":"عَلَيْهِ حُمِلَ وَلَمْ يُعَدْ غُسْلٌ وَلَا وُضُوءٌ سَوَاءٌ كَانَ ) ذَلِكَ ( فِي السَّابِعَةِ أَوْ قَبْلَهَا ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ وَإِعَادَةِ غُسْلِهِ ، وَتَطْهِيرِ أَكْفَانِهِ وَتَجْفِيفِهَا أَوْ إبْدَالِهَا فَيَتَأَخَّرُ دَفْنُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ لَا يُؤْمَنُ مِثْلُ هَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ وُضِعَ عَلَى الْكَفَنِ وَلَمْ يُلَفَّ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أُعِيدَ غُسْلُهُ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ .","part":4,"page":308},{"id":1808,"text":"( وَيُسَنّ أَنْ يَجْعَلَ ) الْغَاسِلُ ( فِي ) الْغَسْلَةِ ( الْأَخِيرَةِ كَافُورًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُصْلِبُ الْجِسْمَ وَيُبَرِّدُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَيَطْرُدُ عَنْهُ الْهَوَامَّ .\r( وَ ) أَنْ يَجْعَلَ فِي الْأَخِيرَةِ ( سِدْرًا ) كَسَائِرِ الْغَسَلَاتِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَغَسْلُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَفْضَلُ ) لِأَنَّ الْمُسَخَّنَ يُرْخِيهِ وَلَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ ( وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ بِمَاءٍ حَارٍّ ) إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِهِ وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ لِأَنَّهُ يُنَقِّي مَا لَا يُنَقِّي الْمَاءُ الْبَارِدُ ( وَ ) لَا بَأْسَ بِ ( خِلَالٍ ) إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِإِزَالَةِ وَسَخٍ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا .\r( وَالْأَوْلَى : أَنْ يَكُونَ ) الْخِلَالُ ( مِنْ شَجَرَةٍ لَيِّنَةٍ كَالصَّفْصَافِ ) بِالْفَتْحِ : الْخِلَافُ ، بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ( وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنْقِي وَلَا يَجْرَحُ ) لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْمَيِّتَ مَا يُؤْذِي الْحَيَّ .\r( وَإِنْ جَعَلَ ) الْغَاسِلُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى رَأْسِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( قُطْنًا فَحَسَنٌ ) لِشَرَفِهِ ( وَيُزِيلُ ) الْغَاسِلُ ( مَا بِأَنْفِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( وَصِمَاخَيْهِ مِنْ أَذًى ) تَكْمِيلًا لِطَهَارَتِهِ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ بِ ( أُشْنَانٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِنَّ ) أَيْ الْمَاءِ الْحَارِّ وَالْخِلَالِ ، وَالْأُشْنَانِ لِوَسَخٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِنَّ ( كُرِهَ فِي الْكُلِّ ) لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ ، وَمَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ يَكُونُ كَالْعَبَثِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ شَيْخًا أَوْ بِهِ حَدَبٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ تَمْدِيدُهُ بِالتَّلْيِينِ وَالْمَاءِ الْحَارِّ فُعِلَ ذَلِكَ ) إزَالَةً لِلْمُثْلَةِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) ذَلِكَ ( إلَّا بِعَسْفٍ تَرَكَهُ بِحَالِهِ ) دَفْعًا لِأَذَاهُ بِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ ( عَلَى صِفَةٍ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ عَلَى النَّعْشِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يُشْهِرُهُ بِالْمُثْلَةِ تُرِكَ","part":4,"page":309},{"id":1809,"text":"فِي تَابُوتٍ أَوْ ) تُرِكَ فِي النَّعْشِ ( تَحْتَ ، مِكَبَّةٍ كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَرْأَةِ ) سَتْرًا لِذَلِكَ ( وَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْحَمْلِ ) أَيْ حَمْلِ الْمَيِّتِ .","part":4,"page":310},{"id":1810,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ فِي حَمَّامٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، وَكَالْحَيِّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَاء حَارًّا كُرِهَ بِلَا حَاجَةٍ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِمُخَاطَبَتِهِ ) أَيْ الْغَاسِلِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمَيِّتِ ( حَالَ غُسْلِهِ ، بِنَحْوِ انْقَلِبْ يَرْحَمْكَ اللَّهُ ) لِقَوْلِ الْفَضْلِ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَرِحْنِي ارْحَمْنِي فَقَدْ قَطَعْتَ وَتِينِي إنِّي أَجِدُ شَيْئًا يَتَنَزَّلُ عَلَيَّ وَقَالَ عَلِيٌّ لَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِدُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَوْتَى يَا رَسُولَ اللَّهِ طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا \" ( وَلَا يَغْتَسِلُ غَاسِلُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( بِفَضْلِ مَاءٍ سَاخِنٍ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَرَكَهُ حَتَّى يَبْرُدَ ) قَالَهُ أَحْمَدُ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ .","part":4,"page":311},{"id":1811,"text":"( وَيَقُصُّ شَارِبَ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ إنْ طَالَتْ وَيَأْخُذُ شَعْرَ إبِطِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْظِيفٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَشْبَهَ إزَالَةَ الْأَوْسَاخِ وَالْأَدْرَانِ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ الْعُمُومَاتِ فِي سُنَنِ الْفِطْرَةِ ( وَيَجْعَلُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا أَخَذَ مِنْ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ وَشَعْرِ الْإِبْطَيْنِ ( مَعَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( كَعُضْوٍ سَاقِطٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ صَالِحٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ \" تُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتَةِ فَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهَا فِي أَيْدِيهِمْ غَسَلُوهُ ثُمَّ رَدُّوهُ فِي رَأْسِهَا \" وَلِأَنَّ دَفْنَ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ مُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّ الْحَيِّ فَفِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْلَى .\r( وَيُعَادُ غُسْلُهُ ) أَيْ غُسْلُ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شَعْرِ شَارِبٍ وَأَظْفَارٍ وَشَعْرِ إبِطٍ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِيمَا تَقَدَّمَ \" غَسِّلُوهُ ثُمَّ رُدُّوهُ \" إلَى آخِرِهِ .\r( وَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( كَعُضْوٍ ) مِنْ أَعْضَائِهِ ( وَالْمُرَادُ : يُسْتَحَبُّ ) إعَادَةُ غُسْلِ الْمَأْخُوذِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِلِاكْتِفَاءِ بِغُسْلِهِ أَوَّلًا .\r( وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ ، أَوْ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ مَقْطُوعَةً ) لُفِّقَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ بِالتَّقْمِيطِ وَالطِّينِ الْحُرِّ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ .\r( فَإِنْ فُقِدَ مِنْهَا ) أَيْ أَعْضَاءِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لَمْ يُجْعَلُ لَهُ شَكْلٌ مِنْ طِينٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَصْوِيرٌ .\r( وَإِنْ كَانَ فِي أَسْنَانِهِ شَيْءٌ ) مِنْهَا ( يَتَحَرَّكُ وَخِيفَ سُقُوطُهُ تُرِكَ ) بِحَالِهِ ( وَلَمْ يُنْزَعْ وَنَصَّ أَنَّهُ يُرْبَطُ بِذَهَبٍ ) كَالْحَيِّ ( فَإِنْ سَقَطَ ) شَيْءٌ مِنْ أَسْنَانِ الْمَيِّتِ ( لَمْ يُرْبَطْ بِهِ ) أَيْ بِالذَّهَبِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَجُعِلَ مَعَ الْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيُؤْخَذُ ) أَيْ مَا عَلَى سِنِّهِ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ رُبِطَ بِهِ ( إنْ لَمْ يَسْقُطْ ) سِنُّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَإِلَّا تُرِكَ حَتَّى يَبْلَى .\r( وَيَحْرُمُ حَلْقُ شَعْرِ عَانَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ لَمْسِ عَوْرَتِهِ .\rوَرُبَّمَا احْتَاجَ إلَى نَظَرِهَا وَهُوَ","part":4,"page":312},{"id":1812,"text":"مُحَرَّمٌ فَلَا يُرْتَكَبُ مِنْ أَجَلِ مَنْدُوبٍ وَيَحْرُمُ حَلْقُ شَعْرِ ( رَأْسِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِزِينَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَالْمَيِّتُ لَا نُسُكَ عَلَيْهِ وَلَا يُزَيَّنُ .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( خَتْنُهُ ) إنْ كَانَ أَقْلَفَ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِبَعْضِ عُضْوٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّ التَّعَبُّدَ بِذَلِكَ قَدْ زَالَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخِتَانِ التَّطْهِيرُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ .\r( وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ قَالَ الْقَاضِي يُكْرَهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الشَّعْرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا \" مَرَّتْ بِقَوْمٍ يُسَرِّحُونَ شَعْرَ مَيِّت فَنَهَتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ ؟ \" أَيْ لَا تُسَرِّحُوا رَأْسَهُ بِالْمُشْطِ لِأَنَّهُ يُقَطِّعُ الشَّعْرَ وَيَنْتِفُهُ .","part":4,"page":313},{"id":1813,"text":"( وَيَبْقَى عَظْمٌ نَجِسٌ جُبِرَ بِهِ ) الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ ( مَعَ مُثْلَةٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ( وَتُزَالُ اللَّصُوقُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ : مَا يُلْصَقُ عَلَى الْجُرْحِ مِنْ الدَّوَاءِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا إذَا شُدَّتْ عَلَى الْعُضْوِ لِلتَّدَاوِي قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( لِغَسْلٍ وَاجِبٍ فَيُغْسَلُ مَا تَحْتَهَا ) لِيَحْصُلَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْغُسْلِ وَكَالْحَيِّ ( فَإِنْ خِيفَ مِنْ قَلْعِهَا مُثْلَةٌ ) بِأَنْ خِيفَ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ بِإِزَالَتِهَا وَنَحْوِهِ ( مُسِحَ عَلَيْهَا ) كَجَبِيرَةِ الْحَيِّ .\r( وَلَا يَبْقَى خَاتَمٌ وَنَحْوُهُ ) كَخَلْخَالٍ .\r( وَلَوْ بِبُرْدِهِ كَحَلْقَةٍ فِي أُذُنِ امْرَأَةٍ ) لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَهُ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ وَ ( لَا ) يُزَالُ عَنْهُ ( أَنْفُ ذَهَبٍ ) لِمَا فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْمُثْلَةِ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَيُسَنُّ ضَفْرُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ أَيْ ضَفَائِرَ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتِهَا وَيُسْدَلُ خَلْفَهَا ) لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ \" فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( قِيلَ ) لِلْإِمَامِ ( أَحْمَدَ فِي الْعَرُوسِ تَمُوتُ فَتُجَلَّى ، فَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا ) لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ، خُصُوصًا مَعَ مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ .","part":4,"page":314},{"id":1814,"text":"( فَإِذَا فَرَغَ ) الْغَاسِلُ ( مِنْ غُسْلِهِ نَشَّفَهُ بِثَوْبٍ نَدْبًا ) لِأَنَّهُ هَكَذَا فُعِلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَبْتَلَّ فَيَفْسُدَ بِهِ ( وَلَا يَتَنَجَّسُ مَا نُشِّفَ بِهِ ) الْمَيِّتُ مِنْ ثَوْب أَوْ نَحْوِهِ ( لِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ ) لِحَدِيثِ { سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ } .\r( وَمُحْرِمٌ مَيِّتٌ كَهُوَ ) أَيْ كَمُحْرِمٍ ( حَيٍّ ` ) لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ ( فَيُجَنَّبُ ) الْمُحَرَّمَ ( فِي حَيَاتِهِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْفِدَاءُ عَلَى الْفَاعِلِ بِهِ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لَوْ فَعَلَهُ حَيًّا ) فَلَوْ أَلْبَسُهُ أَحَدٌ الْمِخْيَطَ ، أَوْ طَيَّبَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ، لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ ( وَيُسْتَرُ ) الْمُحْرِمُ ( عَلَى نَعْشِهِ بِشَيْءٍ ) كَغَيْرِهِ ( وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ نَصًّا ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ { غَسِّلُوهُ ` بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } .\rوَلِلنَّسَائِيِّ { وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا } ( وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ ) عَلَى ثَوْبِهِ إذَا كُفِّنَ ( كَبَقِيَّةِ كَفَنٍ حَلَالٍ ) فِي ثَلَاثِ لَفَائِفٍ ( فَيُغْسَلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلَا يُلَبَّسُ ذَكَرٌ الْمِخْيَطَ ، وَيُغَطَّى وَجْهُهُ وَرِجْلَاهُ وَسَائِرُ بَدَنِهِ ، لَا رَأْسَهُ وَلَا وَجْه أُنْثَى ، وَلَا يُقَرَّبُ طِيبًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ ) أَيْ الطِّيبِ ( مُعْتَدَّةٌ مَاتَتْ ) لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْهُ حَالَ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى نِكَاحِهَا وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا .\r( وَلَا يُوقَفُ ) الْمُحْرِمُ ( بِعَرَفَةَ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، وَلَا يُطَافُ بِهِ ) بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ جُنَّ .","part":4,"page":315},{"id":1815,"text":"( فَصْلٌ وَيَحْرُم غُسْلُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ الْمَقْتُولِ بِأَيْدِيهِمْ ) .\rجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَحَكَى رِوَايَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ أَثَرُ الشَّهَادَةِ وَالْعِبَادَةِ وَهُوَ حَيٌّ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ ، وَكَلَامُ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ : يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ ، ذَكَرَ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَمْ أَقِفْ بِتَصْرِيحٍ لِأَصْحَابِنَا هَلْ غُسْلُ الشَّهِيدِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ فَيَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ لِمُخَالِفَةِ الْأَمْرِ وَقَطَعَ فِي التَّنْقِيحِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى مَعَ قَوْلِهِمَا وَيَجِبُ بَقَاءُ دَمِ شَهِيدٍ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ ( غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، أَوْ ) كَانَ ( غَالًّا ) كَتَمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا ( رَجُلًا ) كَانَ ( أَوْ امْرَأَةً ) لِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ وَقَدْ كَانَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَهُوَ صَغِيرٌ .\rقَالَهُ فِي الشَّرْحِ لَا يُقَالُ : إنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ تُوجَدُ فِي سَائِرِ الشُّهَدَاءِ قَالَ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } وَالْحَيُّ لَا يُغَسَّلُ وَسَمِّي شَهِيدًا لِأَنَّهُ حَيٌّ وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الشَّهِيدُ ( جُنُبًا ) قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ فَيُغَسَّلُ لِمَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ","part":4,"page":316},{"id":1816,"text":"مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ صَاحِبَكُمْ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ يَعْنِي حَنْظَلَةَ قَالُوا لِأَهْلِهِ : مَا شَأْنُهُ ؟ فَقَالَتْ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ } .\rوَفِي الْكَافِي أَنَّهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ .\r( أَوْ ) يَكُونُ ( حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتَا ) أَيْ انْقَطَعَ دَمُهُمَا ( أَوْ لَا ، فَيُغَسَّلَانِ غُسْلًا وَاحِدًا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُنُبِ وَلِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِغَيْرِ الْمَوْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ) شَخْصٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَ غُسْلِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُغَسَّلْ ) لِلْإِسْلَامِ لِأَنَّ أَصْرَمَ بْنَ عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَسْلَمَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلَمْ يَأْمُرْ بِغُسْلِهِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْمُبْدِعِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ : يَجِبُ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ قُتِلَ ) شَهِيدًا ( وَعَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ لَمْ يُوَضَّأْ ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ تَابِعٌ لِلْغُسْلِ .\rوَقَدْ سَقَطَ ( وَتُغْسَلُ نَجَاسَتُهُ ) أَيْ الشَّهِيدِ كَالْحَيِّ ( وَيَجِبُ بَقَاءُ دَمِ ) شَهِيدٍ ( لَا نَجَاسَةَ مَعَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ فِي دِمَائِهِمْ ( فَإِنْ لَمْ تُزَلْ ) النَّجَاسَةُ ( إلَّا بِالدَّمِ غُسِلَا ) أَيْ الدَّمُ وَالنَّجَاسَةُ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ - وَمِنْهُ غُسْلُ النَّجَاسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَمِنْهُ بَقَاءُ دَمِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِ .\r( وَيُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ وَالْجُلُودُ وَ ) مِنْهَا ( نَحْوُ فَرْوَةٍ وَخُفٍّ وَيَجِبُ دَفْنُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ","part":4,"page":317},{"id":1817,"text":"يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِبَادَةِ .\r( وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ( فَلَا يُزَادُ فِيهَا ) أَيْ فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ ( وَلَا يُنْقَصُ ) مِنْهَا ( وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ الْمَسْنُونُ ) بِهَا لِنَقْصِهَا أَوْ زِيَادَتِهَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِمَا .\rوَأَجَابَ الْقَاضِي عَمَّا رُوِيَ : أَنَّ { صَفِيَّةَ أَرْسَلَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ لِيُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ ، فَكَفَّنَهُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَكَفَّنَ فِي الْآخَرِ رَجُلًا آخَرَ } : بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ ثِيَابَهُ سُلِبَتْ ، أَوْ أَنَّهُمَا ضُمَّا إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى فِي الْمُعْتَمَدِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِنْ كَانَ ) الشَّهِيدُ ( قَدْ سُلِبَهَا ) أَيْ الثِّيَابُ ( كُفِّنَ بِغَيْرِهَا ) وُجُوبًا كَغَيْرِهِ ( وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ ) أَيْ الشَّهِيدِ ( فِي مَصْرَعِهِ ) الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ .","part":4,"page":318},{"id":1818,"text":"( وَإِنْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ ) أَيْ مَكَان مُرْتَفِعٍ ، كَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ ، لَا بِفِعْلِ الْعَدُوِّ فَمَاتَ ( أَوْ سَقَطَ عَنْ دَابَّةٍ لَا بِفِعْلِ الْعَدُوِّ ) فَمَاتَ ( أَوْ رَفَسَتْهُ ) دَابَّةٌ ( فَمَاتَ أَوْ مَاتَ ) فِي دَارِ الْحَرْبِ ( حَتْفَ أَنْفِهِ ، أَوْ عَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ ) فَقَتَلَهُ ( أَوْ ) عَادَ ( سَيْفُهُ ) عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ( أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ ، أَوْ حُمِلَ بَعْد جَرْحِهِ ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ بَالَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ عَطَسَ ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا : غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وُجُوبًا ) أَمَّا مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْعَدُوِّ فَلِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِمْ قَتْلَهُ وَتَسَبُّبِهِمْ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ .\rوَأَمَّا مَنْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَا يَسْقُطُ يَقِينُ ذَلِكَ ، بِالشَّكِّ فِي مُسْقِطِهِ فَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ زَادَ أَبُو الْمَعَالِي : لَا دَمٌ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : اعْتَبَرْنَا الْأَثَرَ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْغُسْلِ وَلَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْقَسَامَةِ احْتِيَاطًا لِوُجُوبِ الدَّمِ وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ بَعْد جَرْحِهِ فَأَكَلَ ، وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ لِتَغْسِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ مِنْ جَرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ، حَتَّى مَنْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ صَبْرًا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أُلْحِقَ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ ) فِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } رَوَاهُ أَبُو","part":4,"page":319},{"id":1819,"text":"دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَشْبَهُوا قَتْلَى الْكُفَّارِ ، فَلَا يُغَسَّلُونَ .","part":4,"page":320},{"id":1820,"text":"تَتِمَّةٌ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ مَنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْكُفَّارُ خَطَأً يُغَسَّلُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ( وَالشُّهَدَاءُ غَيْرَ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ ) وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ وَقْتَ قِيَامِ الْقِتَالِ ( بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ ) شَهِيدًا ( الْمَطْعُونُ ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ ( وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَالشَّرِيقُ وَالْحَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ) أَيْ مَنْ مَاتَ بِانْهِدَامِ شَيْءٍ عَلَيْهِ كَمَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَنَحْوُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالشُّهَدَاءُ خَمْسٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَ ) صَاحِبُ ( ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَ ) صَاحِبُ ( السِّلِّ ) بِكَسْرِ السِّينِ ( وَصَاحِبُ اللَّقْوَةِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ دَاءٌ فِي الْوَجْهِ ( وَالصَّابِرُ فِي الطَّاعُونِ وَالْمُتَرَدِّي مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ الْكُفَّارِ .\rفَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمِنْ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ ( وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) تَعَالَى ، وَمِنْهُ مَنْ مَاتَ فِي الْحَجِّ ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَمَنْ مَاتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْهُ ( وَمَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَمَوْتُ الْمُرَابِطِ ، وَأُمَنَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ) وَهُمْ الْعُلَمَاءُ ( وَالْمَجْنُونُ وَالنُّفَسَاءُ وَاللَّدِيغُ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دَمِهِ أَوْ مَظْلِمَتِهِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَفَرِيسُ السَّبُعِ ، وَمَنْ خَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَمِنْ أَغْرَبِهَا مَوْتُ الْغَرِيبِ ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ } ( وَأَغْرَبُ مِنْهُ ) مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنْجِي وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ( الْعَاشِقُ إذَا عَفَّ وَكَتَمَ ) .\rوَأَشَارُوا إلَى الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ { مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا } وَهَذَا الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سُوَيْد","part":4,"page":321},{"id":1821,"text":"بْنِ سَعِيدٍ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ ( ذَكَرَ تَعْدَادَهُمْ فِي غَايَةِ الْمَطْلَبِ ) وَعِبَارَتُهُ : وَالشَّهِيدُ غَيْرَ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ - بِضْعَةُ عَشْرَ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَالشَّرِيقُ وَالْحَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَذَاتُ الْجَنْبِ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَاللَّدِيغُ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دَمِهِ أَوْ مَظْلِمَتِهِ وَفَرِيسُ سَبْعٍ ، وَمَنْ خَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَمِنْ أَغْرَبِهَا مَوْتُ الْغَرِيبِ وَأَغْرَبُ مِنْهُ الْعَاشِقُ إذَا عَفَّ وَكَتَمَ ا هـ فَلَمْ يَسْتَوْعِبْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَكُلُّ شَهِيدٍ غُسِّلَ صُلِّيَ عَلَيْهِ وُجُوبًا وَمَنْ لَا ) يُغَسَّلُ ( فَلَا ) يُصَلَّى عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمَذْهَبِ ( وَالشَّهِيدُ بِغَيْرِ قَتْلٍ كَغَرِيقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ) غَيْرَ مَنْ اسْتَثْنَى ( يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدِ مَعْرَكَةٍ وَلَا مُلْحَقًا بِهِ .","part":4,"page":322},{"id":1822,"text":"( وَإِذَا وُلِدَ السَّقْطُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ : لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ( غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَصَالِحٍ لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُمَا { : وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ } وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ نَسَمَةٌ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ .\r( وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ ) أَيْ : يُصَوِّتْ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ وَلَوْ وُلِدَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِأَنَّهُ يُبْعَثُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ فَيُسَمَّى لِيُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاسْمِهِ ( وَإِنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ سُمِّيَ بِصَالِحٍ لَهُمَا ، كَطَلْحَةَ وَهِبَةِ اللَّهِ ) .","part":4,"page":323},{"id":1823,"text":"قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ : ( وَلَوْ كَانَ السَّقْطُ مِنْ كَافِرَيْنِ فَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ) لَوْ مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِدَارِنَا ( فَكَمُسْلِمٍ ) يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا وُلِدَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ( فَلَا ) يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ .\r( وَيُصَلَّى عَلَى طِفْلٍ ) مِنْ كَافِرَيْنِ ( حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ) لِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَبْيِهِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ وَكَذَا مَجْنُونٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ .","part":4,"page":324},{"id":1824,"text":"( وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِعَدَمِ مَاءٍ أَوْ عُذْرٍ غَيْرِهِ ) كَالْحَرْقِ وَالْجُذَامِ وَالتَّبْضِيعِ ( يُمِّمَ ) لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ طَهَارَةٌ عَلَى الْبَدَنِ فَقَامَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ مُقَامَهُ كَالْجَنَابَةِ .\r( وَكُفِّنَ ) بَعْدَ التَّيَمُّمِ ( وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) كَغَيْرِهِ ( وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ بَعْضِهِ ) غُسِّلَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُ ، وَ ( يَمَّمَ لَهُ ) أَيْ : لِمَا تَعَذَّرَ غُسْلُهُ كَالْجَنَابَةِ .\r( وَإِنْ أَمْكَنَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِلَا عَرْكٍ صُبَّ عَلَيْهِ ) الْمَاءُ بِحَيْثُ يَعُمُّ بَدَنَهُ ( وَتُرِكَ عَرْكُهُ ) لِتَعَذُّرِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْفِعْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ( ثُمَّ إنْ يُمِّمَ ) الْمَيِّتُ ( لِعَدَمِ الْمَاءِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ ) لِإِمْكَانِهِ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ، بِتَيَمُّمٍ وَالْأُولَى بِوُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ وُجِدَ ) الْمَاءُ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَدْ يُمِّمَ ( بَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ فَيُغَسَّلُ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْحَيِّ يَجِدُ الْمَاءَ ( وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ قَبُولُ مَا وُهِبَ لِلْمَيِّتِ ) لِيُغَسَّلَ بِهِ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهِ يَسِيرَةٌ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ قَبُولُ ( ثَمَنِهِ ) هِبَةً لِلْمِنَّةِ كَالْحَيِّ .","part":4,"page":325},{"id":1825,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ قَبِيحٍ رَآهُ ) لِأَنَّ فِي إظْهَارِهِ إذَاعَةً لِلْفَاحِشَةِ وَفِي الْخَبَرِ مَرْفُوعًا { : لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ وَلَمْ يُفْشِ عَيْبَهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدْتُهُ أُمُّهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ( كَطَبِيبٍ ) أَيْ : كَمَا يَجِبُ عَلَى الطَّبِيبِ أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِشَرٍّ لِمَا فِيهِ مِنْ ، الْإِفْضَاحِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْغَاسِلِ ( إظْهَارُهُ ) أَيْ : مَا رَآهُ مِنْ الْمَيِّتِ ( إنْ كَانَ حَسَنًا ) لِيُتَرَحَّمَ عَلَيْهِ .\r( قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ : إلَّا عَلَى مَشْهُورٍ بِبِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ قِلَّةِ دِينٍ ، أَوْ فُجُورٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَذِبٍ ( فَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ شَرِّهِ وَسَتْرِ خَيْرِهِ ) لِيَرْتَدِعَ نَظِيرُهُ .","part":4,"page":326},{"id":1826,"text":"وَيَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ وَبِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُسْتَحَبُّ ظَنُّ الْخَيْرِ بِالْمُسْلِمِ وَلَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ ظَنِّهِ فِي رِيبَةٍ وَلَا حَرَجَ بِظَنِّ السَّوْءِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الشَّرُّ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ } مَحْمُولٌ عَلَى الظَّنِّ الْمُجَرَّدِ الَّذِي لَمْ تُعَضِّدْهُ قَرِينَةٌ تَدُلَّ عَلَى صِدْقِهِ وَحَدِيثُ { احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ } الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِرَاسُ بِحِفْظِ الْمَالِ كَغَلْقِ الْبَابِ خَوْفَ السُّرَّاقِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي ، .","part":4,"page":327},{"id":1827,"text":"وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ ( وَلَا نَشْهَدُ ) بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ( إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَوْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ أَوْ الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ مُرَادَهُ : الْأَكْثَرَ ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِيَانَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ الْمَيِّتِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُسْتَقِلَّةً ا هـ .","part":4,"page":328},{"id":1828,"text":"وَمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَوُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ أَقْلَفَ بِدَارِنَا لَا بِدَارِ حَرْبٍ وَلَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ يُسْتَدَلُّ بِثِيَابٍ وَخِتَانٍ .","part":4,"page":329},{"id":1829,"text":"( فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ ) .\rوَتَقَدَّمَ أَنَّ تَكْفِينَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ { : كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ } ( يَجِبُ كَفْنُ الْمَيِّتِ ) فِي مَالِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ حَاجَةَ الْمَيِّتِ مُقَدَّمَةٌ فِي مَالِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ ، بِدَلِيلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ .\r( وَ ) تَجِبُ ( مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ بِمَعْرُوفٍ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَنِ ( غَيْرَ حُنُوطٍ وَطِيبٍ ) كَمَا وَرَدَ وَعُودٌ لِلْكَفَنِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ كَحَالِ الْحَيَاةِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ( فِي مَالِهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لِمَا تَقَدَّمَ ( لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْمَيِّتِ ) فَلَا يَسْقُطُ لَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُكَفَّنَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ ( ذَكَرًا كَانَ ) الْمَيِّتُ ( أَوْ أُثْنَى ) أَوْ خُنْثَى صَغِيرًا ، كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ( ثَوْبٌ ) بَدَلٌ مِنْ كَفَنٍ ، أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَالْوَاجِبُ ( ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ ) لِأَنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ يُجْزِئُ فِي سَتْرِهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ .\rفَكَفَنُ الْمَيِّتِ أَوْلَى ( فَلَوْ أَوْصَى بِأَقَلِّ مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ ( لَمْ تُسْمَعْ وَصِيَّتُهُ ) لِتَضَمُّنِهَا إسْقَاطُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ ) لِأَنَّ مَا يَصِفُهَا غَيْرُ سَاتِرٍ ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَيَجِبُ ) أَنْ يُكَفَّنَ فِي ( مَلْبُوسِ مِثْلِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ ) لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ( مَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ ) فَتُتَّبَعُ وَصِيَّتُهُ ، لِإِسْقَاطِهِ حَقِّهِ مِمَّا زَادَ ( مُقَدَّمًا هُوَ ) أَيْ : الْكَفَنُ ( وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى دَيْنٍ ، وَلَوْ بِرَهْنٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ ) وَلَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَةِ الْجَانِي ( وَوَصِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ وَغَيْرِهِمَا ) لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يُقَدَّمُ بِالْكِسْوَةِ عَلَى الدَّيْنِ فَكَذَا الْمَيِّتُ ، إذَا قُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى .\r( وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى","part":4,"page":330},{"id":1830,"text":"الْوَارِثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا مَا فَضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ) مِنْ كَفَنٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ } .\r( وَإِنْ أَوْصَى ) أَنْ يُكَفَّنَ ( فِي أَثْوَابٍ ثَمِينَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ، لِأَنَّهَا بِمَكْرُوهٍ ( وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَتِيقِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ الشَّارِعِ ، بِتَحْسِينِهِ ( مَا لَمْ يُوصِ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْجَدِيدِ فَيُمْتَثَلُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ \" كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلَةِ وَالتُّرَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ .\r( وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْدَادِ الْكَفَنِ ، لِحَلٍّ أَوْ لِعِبَادَةٍ فِيهِ قِيلَ لِأَحْمَدَ : يُصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلْهُ وَيَضَعُهُ لِكَفَنِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) لِمَا فِيهِ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ .","part":4,"page":331},{"id":1831,"text":"( وَيَجِبُ كَفَنُ الرَّقِيقِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( عَلَى مَالِكِهِ ) كَنَفَقَتِهِ حَالَ الْحَيَاةِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ ) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يُجَهَّزَ ( فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ حَالَ الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ .\r( وَكَذَلِكَ دَفْنُهُ ) كَفَنُ امْرَأَتِهِ أَيْ : مُؤْنَتُهُ ( وَمَا لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ ) كَحَمْلِهِ وَسَائِرِ تَجْهِيزِهِ ( إلَّا الزَّوْجَ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ وَلَا مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَجَبَا فِي النِّكَاحِ لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَلِهَذَا تَسْقُط بِالنُّشُوزِ وَالْبَيْنُونَةِ وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهْت الْأَجْنَبِيَّةَ وَفَارَقَتْ الرَّقِيقَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَا بِالِانْتِفَاعِ .\rوَلِهَذَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَفِطْرَتُهُ فَتُكَفَّنُ الزَّوْجَةُ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً مِنْ قَرِيبٍ وَمَوْلَى ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَجَبَ كَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا ) كَنَفَقَتِهِ إذَنْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَإِنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَثَوْبٌ وَفِي الزَّائِدِ لِلْكَمَالِ وَجْهَانِ وَيَتَوَجَّهُ ثَوْبٌ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الْأَكْفَانِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَخَرَجَ الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَلَا يُكَفَّنُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إنَّمَا أُوجِبَتْ عِصْمَتُهُمْ فَلَا نُؤْذِيهِمْ لَا إرْفَاقهمْ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ ، أَوْ مَكَانٌ وَتَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْهُ ، فَكَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ ( عَلَى مُسْلِمٍ عَالِمٍ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَيِّتِ كَنَفَقَةِ الْحَيِّ وَكِسْوَتِهِ .","part":4,"page":332},{"id":1832,"text":"( وَيُكْرَهُ ) التَّكْفِينُ ( فِي رَقِيقٍ يَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ ) لِرِقَّتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَصِفْ الْبَشَرَةَ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ لِلْحَيِّ لُبْسُهُ .\r( وَ ) يُكْرَهُ التَّكْفِينُ أَيْضًا ( بِشَعْرٍ وَصُوفٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ التَّكْفِينُ ( بِمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ حَتَّى الْمَنْقُوشِ قُطْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِحَالِ الْمَيِّتِ ( وَيَحْرُمُ بِجُلُودِ ) { لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَزْعِ الْجُلُودِ عَنْ الشُّهَدَاءِ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ } ( وَ ) .","part":4,"page":333},{"id":1833,"text":"يَحْرُمُ أَيْضًا بِ ( حَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ ) وَمُفَضَّضٍ ( وَلَوْ لِامْرَأَةٍ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الزِّينَةِ وَالشَّهْوَةِ وَقَدْ زَالَ بِمَوْتِهَا ( وَ ) لَوْ لِ ( صَبِيٍّ ) كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَالَ الْحَيَاةِ وَأَوْلَى ( وَيَجُوزُ ) التَّكْفِينُ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْحَرِيرِ وَالْمُذَهَّبِ ( ضَرُورَةً ) أَيْ : عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِمَا لِوُجُوبِ سَتْرِهِ .\r( وَيَكُونُ ) الْكَفَنُ إذَنْ ( ثَوْبًا وَاحِدًا ) يَسْتُرُ جَمِيعَهُ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ .","part":4,"page":334},{"id":1834,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَنْ يَلِي الْمَيِّتَ ( مَا يَسْتُرُ ) الْمَيِّتَ ( جَمِيعَهُ سَتَرَ الْعَوْرَةَ ) لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَائِرَ جَسَدِهِ ( ثُمَّ ) إنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَتَرَ بِهِ ( رَأْسَهُ وَمَا يَلِيه وَجُعِلَ عَلَى بَاقِيهِ حَشِيشٌ أَوْ وَرَقٌ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ { مُصْعَبًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا نَمِرَةً فَكَانَتْ إذَا وُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وُضِعَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُغَطَّى رَأْسُهُ ، وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَوُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَمْوَاتِ جُمِعَ فِي ثَوْبٍ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ ) مِنْ الْأَمْوَاتِ ( فِيهِ ) لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ شَيْخُنَا : يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيَسْتُرُ عَوْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ ، وَلَا يُجْمَعُونَ فِيهِ .","part":4,"page":335},{"id":1835,"text":"( وَأَفْضَلُ الْأَكْفَانِ الْبَيَاضُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ } ( وَأَفْضَلُهُ الْقُطْنُ ) ( وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ ، جُدُدٍ يَمَانِيَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إدْرَاجًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ { وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيهَا ، فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ } قَالَ أَحْمَدُ : أَصَحّ الْأَحَادِيثِ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِهِ قَالَ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ .\r( وَ ) يَكُونُ ( أَحْسَنُهَا ) أَيْ : اللَّفَائِفِ ( أَعْلَاهَا لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ كَعَادَةِ الْحَيِّ ) فِي جَعْلِهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ أَعْلَاهَا ( وَتُكْرَه الزِّيَادَة ) عَلَى الثَّلَاثِ ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَلْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( تَعْمِيمُهُ ) صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .","part":4,"page":336},{"id":1836,"text":"( وَيُكَفَّنُ صَغِيرٌ فِي ثَوْبٍ ) وَاحِدٍ ( وَيَجُوزُ ) تَكْفِينُ الصَّغِيرِ ( فِي ثَلَاثَةِ ) ثِيَابٍ ( وَإِنْ وَرَثَهُ ) أَيْ : الصَّغِيرُ ( غَيْرُ مُكَلَّفٍ ) مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ( لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوْبٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ قَالَهُ الْمَجْدُ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ : وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَأَكْثَرَ لِلطِّيبِ وَالْحَوَائِجِ وَأَعْطَى الْمُقْرِئِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ ، وَأَعْطَى الْحَمَّالِينَ ، وَالْحَفَّارِينَ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ لَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَمُتَبَرِّعٌ ) إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ ( فَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ فَمِنْ نَصِيبِهِ انْتَهَى ) وَكَذَا مَا يُعْطَى لِمَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مَعَ الْجِنَازَةِ بِالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَمَا يُصْرَفُ فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَيَالِي جَمْعٍ وَمَا يُصْنَعُ فِي أَيَّامِهَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُسْتَحْدَثَةِ خُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ قَاصِرٌ أَوْ يَتِيمٌ ( وَتُكَفَّنُ الصَّغِيرَةُ إلَى بُلُوغٍ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ ) لِعَدَمِ حَاجَتِهَا إلَى خِمَارٍ فِي حَيَاتِهَا ( وَخُنْثَى كَأُنْثَى ) احْتِيَاطًا .","part":4,"page":337},{"id":1837,"text":"( فَيَبْسُطُ ) مَنْ يُكَفِّنُ الرَّجُلَ الْمَيِّتَ ( بَعْضَ اللَّفَائِفِ ) الثَّلَاثِ ( فَوْقَ بَعْضٍ ) لِيُوضَعَ عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهِ ، وَوَضْعِهِ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ( وَيُجَمِّرُهَا بِالْعُودِ ) أَوْ نَحْوِهِ أَوْصَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ ( بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءِ وَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ ) رَائِحَةُ الْبَخُورِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مُحْرِمًا ( ثُمَّ يُوضَعُ ) الْمَيِّتُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : اللَّفَائِفِ ( مُسْتَلْقِيًا ) لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِإِدْرَاجِهِ فِيهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَرَ بِثَوْبٍ فِي حَالِ حَمْلِهِ ، وَ أَنْ يُوضَعَ مُتَوَجِّهًا .\r( وَيُجْعَلَ الْحَنُوطُ وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ ) يُعَدُّ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً ( فِيمَا بَيْنَهَا ) أَيْ : يُذَرُّ بَيْنَ اللَّفَائِفِ وَ ( لَا ) يُجْعَلُ مِنْ الْحَنُوطِ ( عَلَى ظَهْرِ ) اللِّفَافَةِ ( الْعُلْيَا ) لِكَرَاهَةِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ ( وَلَا ) يُوضَعُ ( عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي ) يُجْعَلُ ( عَلَى النَّعْشِ ) شَيْءٌ مِنْ الْحَنُوطِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْكَفَنِ .\r( وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي أَيْ : قُطْنٍ يُجْعَلُ ) ذَلِكَ الْقُطْنُ ( بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ ) بِرِفْقٍ ، وَيُكْثِرُ ذَلِكَ لِيَرُدَّ مَا يُخْرَجُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ ( وَيُشَدُّ فَوَقَهُ ) أَيْ : الْقُطْنِ ( خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرْفِ كَالتُّبَّانِ ) وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا أَكْمَامٍ ( تُجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتِهِ ) لِيَرُدَّ ذَلِكَ مَا يَخْرُجُ وَيُخْفِيَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الرَّوَائِحِ ( وَكَذَلِكَ ) يَضَعُ ( فِي الْجِرَاحِ النَّافِذَةِ ) لِمَا ذُكِرَ ( وَيُجْعَلُ الْبَاقِي ) مِنْ الْقُطْنِ الْمُحَنَّطِ ( عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ ) كَعَيْنَيْهِ وَفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ أُذُنَاهُ .\r( وَ ) عَلَى ( مَوَاضِعِ سُجُودِهِ ) كَجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافِ قَدَمَيْهِ تَشْرِيفًا لَهَا لِكَوْنِهَا مُخْتَصَّةً بِالسُّجُودِ ( وَ ) عَلَى ( مَغَابِنِهِ ) كَطَيِّ رُكْبَتَيْهِ وَتَحْتَ إبِطِهِ ، وَكَذَا سُرَّتُهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ","part":4,"page":338},{"id":1838,"text":"يُتْبِعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ وَمُرَافَقَهُ بِالْمِسْكِ ( وَيُطَيِّبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ) وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ طُيِّبَ ) مَنْ يَلِيهِ .\r( وَلَوْ بِمِسْكٍ بِغَيْرِ وَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ سَائِرُ بَدَنِهِ غَيْرَ دَاخِلِ عَيْنَيْهِ كَانَ حَسَنًا ) لِأَنَّ أَنَسًا طَلَى بِالْمِسْكِ ، وَطَلَى ابْنُ عُمَرَ مَيِّتًا بِالْمِسْكِ .\r( وَيُكْرَه ) أَنْ يُطَيَّبَ ( دَاخِلُ عَيْنَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُمَا ( وَ ) يُكْرَهُ أَنْ يُطَيَّبَ ( بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ لَوْنُهُ عَلَى الْكَفَنِ ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ غِذَاءً وَزِينَةً وَلَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ .","part":4,"page":339},{"id":1839,"text":"( وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتُ ( بِصَبِرٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُسَكَّنُ فِي ضَرُورَةِ الشَّعْرِ ( لِيُمْسِكَهُ وَ ) يُكْرَهُ طَلْيُهُ أَيْضًا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الصَّبِرِ مِمَّا يُمْسِكُهُ ( مَا لَمْ يُنْقَلْ ) أَيْ : مَا لَمْ يُرَدْ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَيُبَاحُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ لَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ النَّقْلُ لِحَاجَةٍ بِلَا مَفْسَدَةٍ بِأَنْ لَا يُخْشَى تَفَسُّخُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ .\r( قَالَهُ الْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ : وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( وَالطِّيبُ وَالْحَنُوطُ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ بَلْ مُسْتَحَبَّانِ ) كَحَالِ الْحَيَاةِ وَتَقَدَّمَ .","part":4,"page":340},{"id":1840,"text":"( ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفُ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ) يَرُدُّ ( طَرَفُهَا الْأَيْمَنُ عَلَى ) شِقِّهِ ( الْأَيْسَرِ ) لِأَنَّهُ عَادَةُ لُبْسِ الْحَيِّ فِي قَبَاءٍ وَرِدَاءٍ وَنَحْوِهِمَا ( ثُمَّ ) يَرُدُّ ( الثَّانِيَةُ ) مِنْ اللَّفَائِفِ .\r( وَالثَّالِثَةُ ) مِنْهَا ( كَذَلِكَ ) أَيْ : كَالْأُولَى لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهَا ( وَيَجْعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ مِنْ فَاضِلِ الْكَفَنِ ( أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِشَرَفِهِ ) وَلِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالسَّتْرِ مِنْ رِجْلَيْهِ .\r( وَ ) يَجْعَلُ ( الْفَاضِلُ عَنْ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا ) يَعْنِي يُعِيدُ الْفَاضِلَ عَلَى وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ بَعْدَ جَمْعِهِ لِيَصِيرَ الْكَفَنُ كَالْكِيسِ فَلَا يَنْتَشِرُ ( ثُمَّ يَعْقِدُهَا ) أَيْ : اللَّفَائِفَ ( إنْ خَافَ انْتِشَارَهَا ثُمَّ تُحَلُّ الْعُقَدُ فِي الْقَبْرِ ) .\rلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : \" إذَا أَدْخَلْتُمْ الْمَيِّتَ اللَّحْدَ فَحُلُّوا الْعُقَدَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( زَادَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ : وَلَوْ نَسِيَ ) الْمُلْحِدُ أَنْ يَحُلَّهَا نُبِشَ وَلَوْ كَانَ ( بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ قَرِيبًا لِأَنَّهُ ) أَيْ : حَلَّهَا ( سُنَّةٌ ) فَيَجُوزُ النَّبْشُ لِأَجَلِهِ ، كَإِفْرَادِهِ عَمَّنْ دُفِنَ مَعَهُ .\r( وَلَا يُحَلُّ الْإِزَارُ ) فِي الْقَبْرِ إذَا كُفِّنَ فِي إزَارٍ وَقَمِيصٍ وَلِفَافَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يُخْرَقُ الْكَفَنُ ) لِأَنَّهُ إفْسَادٌ لَهُ وَتَقْبِيحٌ ، مَعَ الْأَمْرِ بِتَحْسِينِهِ قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ ( وَلَوْ خِيفَ نَبْشُهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَجَوَّزَهُ أَبُو الْمَعَالِي إنْ خِيفَ نَبْشُهُ ( وَكَرِهَهُ ) أَيْ : تَخْرِيقُ الْكَفَنِ الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ ) كَقَمِيصِ الْحَيِّ ( بِكُمَّيْنِ وَدَخَارِيصَ ، وَ ) فِي ( إزَارٍ وَلِفَافَةٍ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ اللَّفَائِفُ وَيُجْعَلُ الْمِئْزَرُ مِمَّا يَلِي جَسَدَهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ","part":4,"page":341},{"id":1841,"text":"لَمَّا مَاتَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ \" أَنَّ الْمَيِّتَ يُؤَزَّرُ وَيُقَمَّصُ وَيُلَفُّ بِالثَّالِثَةِ \" وَهَذَا عَادَةُ الْحَيِّ ( وَلَا يُزَرُّ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( الْقَمِيصُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْحَيِّ زَرُّهُ فَوْقَ إزَارٍ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ( وَيُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ ( وَعَكْسُهُ الْكَفَنُ وَالْمُؤْنَةُ ) أَيْ : مُؤْنَةُ التَّجْهِيزُ فَلَا يُصْرَفُ ذَلِكَ مِنْ مُسَبَّلٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ( وَلَوْ بَذَلَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّتَهُمْ قَبُولُهُ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ ( لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ ) أَيْ : بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إذَا تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمْ ( نَقْلُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ .\r( وَ ) لَا ( سَلَبُهُ مِنْ كَفَنِهِ ) الَّذِي تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمْ ( بَعْدَ دَفْنِهِ ) فِيهِ بِخِلَافِ مُبَادَرَتِهِ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ بِطَلَبِ بَاقِيهمْ ( لِانْتِقَالِهِ ) أَيْ : الْمِلْكِ ( إلَيْهِمْ ) وَفِي إبْقَائِهِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِمَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ( لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ ) نَقْلُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ .","part":4,"page":342},{"id":1842,"text":"( وَيُسَنُّ تَكْفِينُ امْرَأَةٍ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ) مِنْ قُطْنٍ ( إزَارٍ وَخِمَارٍ ثُمَّ قَمِيصٍ وَهُوَ الدِّرْعُ ثُمَّ لِفَافَتَيْنِ ) اسْتِحْبَابًا لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد - وَفِيهِ ضَعْفٌ - عَنْ لَيْلَى الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ { : كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ، ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ } قَالَ أَحْمَدُ : الْحِقَاءُ الْإِزَارُ وَالدِّرْعُ الْقَمِيصُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ فَعَلَى هَذَا تُؤْزَرُ بِالْمِئْزَرِ ثُمَّ تُلَبَّسُ الْقَمِيصَ ، ثُمَّ تَخَمَّرُ بِمُقَنَّعَةٍ ، ثُمَّ بِاللِّفَافَتَيْنِ .\r( وَنَصُّهُ : وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إنَّ الْخَامِسَةَ ( خِرْقَةٌ تُشَدُّ بِهَا فَخِذَاهَا ثُمَّ مِئْزَرٌ ، ثُمَّ قَمِيصٌ ، ثُمَّ خِمَارٌ ، ثُمَّ لِفَافَةٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُنَقَّبَ ) ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ .","part":4,"page":343},{"id":1843,"text":"( وَتُسَنُّ تَغْطِيَةُ نَعْشٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ وَصِيَانَتِهِ ( بِأَبْيَضَ ) لِأَنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ .\r( وَيُكْرَهُ ) أَنْ يُغَطَّى نَعْشٌ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ أَبْيَضَ وَيَحْرُمُ بِحَرِيرٍ وَمَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( وَإِنْ مَاتَ مُسَافِرٌ كَفَّنَهُ رَفِيقُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) تَكْفِينُهُ مِنْ مَالِهِ ( فَمِنْهُ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُكَفِّنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( وَيَأْخُذُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ) إنْ كَانَتْ ( أَوْ ) يَأْخُذُهُ ( مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) غَيْرَ الزَّوْجِ ( إنْ نَوَى الرُّجُوعَ ) لِأَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبٍ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ فَمُتَبَرِّعٌ .\r( وَلَا حَاكِمَ فَإِنْ وُجِدَ حَاكِمٌ وَأَذِنَ فِيهِ ) لِرَفِيقِهِ ( رَجَعَ ) رَفِيقُهُ بِمَا كَفَّنَهُ بِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ) الْحَاكِمُ أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ ، وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ ( وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ ) عَلَى التَّرِكَةِ ، أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِقِيَامِهِ بِوَاجِبٍ .","part":4,"page":344},{"id":1844,"text":"( وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ كَفَنٌ وَثَمَّ حَيٌّ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى كَفَنِ الْمَيِّتِ ( لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) كَدَفْعِ حَرٍّ ( فَالْحَيُّ أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ : بِكَفَنِ الْمَيِّتِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ آكَدُ .\r( قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : إنْ خَشِيَ التَّلَفَ وَإِنْ كَانَ ) الْحَيُّ مُحْتَاجًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ ( لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَالْمَيِّتُ أَحَقُّ بِكَفَنِهِ وَلَوْ كَانَ لِفَافَتَيْنِ وَيُصَلِّي الْحَيُّ ) عُرْيَانًا ( عَلَيْهِ ) وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمٌ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ .\r( وَإِنْ نُبِشَ ) الْمَيِّتُ ( وَسُرِقَ كَفَنُهُ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَلَوْ قُسِمَتْ ) تَرِكَتُهُ كَمَا لَوْ قُسِمَتْ قَبْلَ تَكْفِينِهِ الْأَوَّلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ ( مَا لَمْ تُصْرَفْ ) تَرِكَتُهُ ( فِي دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ) فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَتَبَرَّعَ أَحَدٌ بِكَفَنِهِ ، وَإِلَّا تُرِكَ بِحَالِهِ .","part":4,"page":345},{"id":1845,"text":"( وَإِنْ أَكَلَهُ ) أَيْ : الْمَيِّتَ ( سَبُعٌ أَوْ أَخَذَهُ سَيْلٌ ، وَبَقِيَ كَفَنُهُ فَإِنْ كَانَ ) كَفَنُهُ ( مِنْ مَالِهِ فَ ) هُوَ ( تَرِكَةٌ ) يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ ، لِاسْتِغْنَاءِ الْمَيِّتِ عَنْهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْكَفَنُ مِنْ شَخْصٍ ( مُتَبَرِّعٍ بِهِ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُتَبَرِّعِ بِهِ ( لَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ) لِأَنَّ تَكْفِينَهُ إيَّاهُ : لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ ، بَلْ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لِلْوَرَثَةِ أَوَّلًا فَكَفَّنُوهُ بِهِ ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمْ وَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ ذَلِكَ وَمَا فِيهِ .\r( وَإِنْ جَبَى كَفَنُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتُ لِحَاجَةٍ وَفَضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ ( فَمَا فَضُلَ مِنْهُ فَلِرَبِّهِ إنْ عُلِمَ ) لِأَنَّهُ دَفَعَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَيُرَدُّ إلَيْهِ ( فَإِنْ جُهِلَ ) رَبُّهُ ، وَلَوْ بِاخْتِلَاطِهِ وَعَدَمِ تَمَيُّزِهِ ( فَ ) إنَّهُ يُصْرَفُ ( فِي كَفَنٍ آخَرَ ) إنْ أَمْكَنَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) ذَلِكَ ( تَصَدَّقَ بِهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي التَّكْفِينِ مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ وَالْمُنْتَخَبُ كَزَكَاةٍ فِي رِقَابٍ أَوْ غَارِمٍ ( وَلَا يُجْبَى كَفَنٌ لِعَدَمِ ) مَا يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ ( إنْ سُتِرَ ) أَيْ : إنْ أَمْكَنَ سَتْرُهُ ( بِحَشِيشٍ ) ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ ، صَوْنًا لِلْمَيِّتِ عَنْ التَّبَذُّلِ .","part":4,"page":346},{"id":1846,"text":"( فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ) .\rوَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى غَيْرِ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ كَقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ أَفْرَاطُكُمْ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَالِّ { : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ } وَقَوْلِهِ : { إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } وَقَوْلِهِ { : صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَيِّتِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَعْذُورٌ ( يُسْقِطُ فَرْضَهَا وَاحِدٌ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ فَرْضٌ تَعَلَّقَ بِهِ فَسَقَطَ بِالْوَاحِدِ ( كَغُسْلِهِ ) وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ .\r( وَتُسَنَّ لَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( الْجَمَاعَةُ وَلَوْ لِنِسَاءٍ ) كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ .\rوَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ ( إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ) أَيْ : فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ بِإِمَامٍ ( احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا ) لِقَدْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : \" دَخَلَ النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ حَتَّى إذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَفِي الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ \" أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ( وَلَا يُطَافُ بِالْجِنَازَةِ عَلَى أَهْلِ الْأَمَاكِنِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْإِمَامِ يُقْصَدُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ .\r( وَلَا يَقْصِدُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ( وَالْأَوْلَى بِهَا ) أَيْ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إمَامًا وَصِيَّهُ الْعَدْلُ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا يُوصُونَ","part":4,"page":347},{"id":1847,"text":"بِذَلِكَ وَيُقَدِّمُونَ الْوَصِيَّ فَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَأَوْصَى عُمَرُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ وَأَوْصَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ .\rوَأَوْصَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَحْمَدُ وَقَالَ غَيْرُهُ : عَائِشَةُ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تُسْتَفَادُ بِالنَّسَبِ ، فَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِهَا كَالْمَالِ وَتَفْرِقَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَاسِقًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ ثُمَّ ( بَعْدَ الْوَصِيِّ : السُّلْطَانُ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ } - الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَوْتَى وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ الْعُصْبَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ \" شَهِدْتُ حُسَيْنًا حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ وَهُوَ يَدْفَعُ فِي قَفَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُولُ : لَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُكَ \" .\rوَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُسَنُّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ فَإِذَا حَضَرَهَا السُّلْطَانُ كَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ ( ثُمَّ نَائِبُهُ الْأَمِيرُ ) أَيْ : أَمِيرُ بَلَدِ الْمَيِّتِ ، إنْ حَضَرَهَا ( ثُمَّ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْقَاضِي ، لَكِنَّ السَّيِّدَ أَوْلَى بِرَقِيقِهِ بِهَا ) أَيْ : بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إمَامًا ( مِنْ السُّلْطَانِ ) وَنُوَّابِهِ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ .\r( وَ ) السَّيِّدُ أَيْضًا أَوْلَى ( بِغُسْلٍ وَبِدَفْنٍ ) لِرَقِيقِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ ) بَعْدَ السُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ : الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْحُرِّ ( أَقْرُبُ الْعُصْبَةُ ) يَعْنِي الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ","part":4,"page":348},{"id":1848,"text":"لِأَبٍ وَهَكَذَا كَالْمِيرَاثِ ( ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، كَالْغُسْلِ ( ثُمَّ الزَّوْجُ ) ثُمَّ الْأَجَانِبُ ( وَمَعَ التَّسَاوِي ) كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ ( يُقَدَّمُ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ ( فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ ) بِحَيْثُ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فِي الْإِمَامَةِ ( أُقْرِعَ ) كَالْأَذَانِ ( وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ ) كَالْعَمِّ ( عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ ) كَالْأَخِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ .\r( وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ عَلَى الصَّبِيِّ ) الْحُرِّ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْبَالِغِينَ ( وَ ) عَلَى ( الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلرِّجَالِ .\rفَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ هَذَا التَّقْدِيمَ وَاجِبٌ ( فَإِنْ اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ مَوْتَى قُدِّمَ ) مِنْهُمْ ( الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( ثُمَّ ) إنْ تَسَاوَوْا فِي ذَلِكَ فَ ( قُرْعَةٌ ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتِهِ إنْ أَمِنَ فَسَادًا ) لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ ( وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ) إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ بِمَكَانِ تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ ، تَحَوَّلَتْ لِلْأَبْعَدِ ، أَيْ : فَلَهُ مَنْعُ مَنْ قَدِمَ بِوَكَالَةٍ وَرِسَالَةٍ لِأَنَّهُ إذَا نَزَّلَ شَخْصًا مَكَانَهُ ثُمَّ غَابَ الْغِيبَةَ الْمَذْكُورَةَ سَقَطَ حَقُّهُ ، وَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَكِيلِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : كَذَا قَالَ ( فَإِنْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى بِغَيْرِ إذْنِ ) الْوَلِيِّ ، أَوْ صَلَّى الْبَعِيدُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَرِيبِ صَحَّ ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ افْتِيَاتٍ تَشُحُّ بِهِ الْأَنْفُسُ عَادَةً بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ( فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ","part":4,"page":349},{"id":1849,"text":"قَدَمُهُ لِلصَّلَاةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْوَلِيّ وَرَاءَهُ ( فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّهَا حَقُّهُ ) وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ تَبَعًا لَهُ .","part":4,"page":350},{"id":1850,"text":"وَلَوْ مَاتَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ ، فَقَالَ فِي الْفُصُولِ : يُقَدَّمَ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ ، وَالْأَشْفَقِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ كَالْإِمَامَةِ .\r( وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُهَا ) بِصَلَاةِ مُكَلَّفٍ فَأَكْثَرَ ( سَقَطَ التَّقْدِيمُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحْكَامِهَا ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِفَرْضِهَا فَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ ( وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ ) لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُوصِي مَا أَمَّلَهُ فِي الْوَصِيِّ مِنْ الْخَيْرِ وَالدِّيَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْوَصِيُّ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ يَلِيهِ .\r( وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِتَعَيُّنِ مَأْمُومٍ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ) فِيهِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَصُفَّهُمْ ، وَ أَنْ يُسَوِّيَ صُفُوفَهُمْ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ فِي الْمُرَاصَّةِ وَتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ ( لَا يَنْقُصَهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ ) لِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ( وَالْفَذُّ هُنَا ) أَيْ : فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ( كَ ) الْفَذِّ فِي ( غَيْرِهَا ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، إلَّا امْرَأَةً خَلْفَ رَجُلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ .","part":4,"page":351},{"id":1851,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَقُومَ إمَامٌ عِنْدَ صَدْرِ رَجُلٍ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ : عِنْدَ رَأْسِهِ لِلْخَبَرِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِقُرْبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَالْوَاقِفْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَاقِفٌ عِنْدَ الْآخَرِ ( وَوَسَطِ امْرَأَةٍ ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِح وَأَبِي الْحَارِثِ وَأَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي الصَّقْرِ وَحَنْبَلٍ وَحَرْبٍ ، وَسِنْدِي الْخَوَاتِيمِيِّ لِحَدِيثِ أَنَسٍ { صَلَّى عَلَى رَجُلٍ ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْجِنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا ، وَمِنْ الرَّجُلِ مُقَامَك مِنْهُ قَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : احْفَظُوا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .\r( وَبَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَيْنَ الصَّدْرِ وَالْوَسَطِ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاسْتِوَاءِ الِاحْتِمَالَيْنِ .\r( فَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ مَوْتَى فَقَطْ ) أَيْ : لَا نِسَاءَ مَعَهُمْ وَلَا خَنَاثَى ( أَوْ ) ( أَوْ ) اجْتَمَعَ ( خَنَاثَى ) مَوْتَى ( فَقَطْ ) لَا رِجَالَ وَلَا نِسَاءَ مَعَهُمْ ( سَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ ) لِأَنَّ مَوْقِفَهُمْ وَاحِدٌ وَإِنْ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ سَوَّى بَيْنَ رُءُوسِ كُلِّ نَوْعٍ ( وَمُنْفَرِدٍ كَإِمَامٍ ) فَيَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ رَجُلٍ وَوَسَطِ امْرَأَةٍ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْ خُنْثَى ( وَيُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ أَفْضَلُهُمْ ) أَيْ : أَفْضَلُ أَفْرَادِ ذَلِكَ النَّوْعِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّقَدُّمَ فِي الْإِمَامَةِ لِفَضِيلَتِهِ ، فَاسْتَحَقَّ تَقْدِيمَ جِنَازَتِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدَّمُ فِي الْقَبْرِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا } فَيُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ ثُمَّ الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْمَكْتُوبَةِ ( فَإِنْ تَسَاوَوْا ) فِي الْفَضْلِ ( قُدِّمَ أَكْبَرُ )","part":4,"page":352},{"id":1852,"text":"أَيْ : أَسَنُّ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كَبِّرْ كَبِّرْ } ( فَإِنْ تَسَاوَوْا ) فِي السِّنِّ ( فَسَابِقٌ ) أَيْ : يُقَدَّمُ لِسَبْقِهِ ( فَإِنْ تَسَاوَوْا ) فِي ذَلِكَ ( فَقُرْعَةٌ ) فَيُقَدَّمُ مَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ كَالْإِمَامَةِ .\r( وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ مِنْ الْمَوْتَى أَمَامَ ) أَيْ : قُدَّامَ ( الْمَفْضُولِينَ فِي الْمَسِيرِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْأَفْضَلِ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا لَا تَابِعًا ( وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَ ) يَجْعَلُ ( خُنْثَى بَيْنِهِمَا ) إذَا اجْتَمَعُوا لِيَقِفَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى مَوْقِفَهُ ( وَجَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُنْفَرِدِينَ ) أَيْ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ ، مُحَافَظَةً عَلَى الْإِسْرَاعِ وَالتَّخْفِيفِ .\r( وَالْأَوْلَى ) لِمَنْ يُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ ( مَعْرِفَةُ ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ وَاسْمِهِ وَتَسْمِيَتِهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( فِي دُعَائِهِ ) لَهُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعْرِفَةُ كَوْنِهِمْ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ .","part":4,"page":353},{"id":1853,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( ثُمَّ يُحْرِمُ ) بَعْدَ النِّيَّةِ ( كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) فَيَقُولُ قَائِمًا مَعَ الْقُدْرَةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مُقَامَهَا وَمَنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى النِّيَّةِ هُنَا اكْتَفَى بِمَا تَقَدَّمَ ، لِحَدِيثْ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَصِفَة النِّيَّةِ هُنَا : أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى إنْ كَانُوا جَمَاعَةً عَرَفَ عَدَدَهُمْ أَوْ لَا ( وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ) بَعْدَ حَطِّهِمَا أَوْ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ ، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ ، كَمَا سَبَقَ ( وَيَعُوذُ ) وَيُبَسْمِلُ ( قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ) لِمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَلَا يَسْتَفْتِحُ ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ .\rوَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( وَيُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا } .\rوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ } ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ { صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ } وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( وَيَقْرَأُ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الْأُولَى : الْفَاتِحَةَ ، فَقَطْ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ ، لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ ( سِرًّا وَلَوْ لَيْلًا ) لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ { السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا وَالسَّلَامُ } .\rوَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُمَا","part":4,"page":354},{"id":1854,"text":"النَّسَائِيُّ ، وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ وَالْجِنَازَةُ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ ، فَأَشْبَهَتْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا ( وَيُصَلِّي ) سِرًّا ( عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ { السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ } وَتَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( كَمَا فِي التَّشَهُّدِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلُوهُ \" كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ عَلَّمَهُمْ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْكَافِي : لَا تَتَعَيَّنُ صَلَاةٌ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَا فِي التَّشَهُّدِ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي .\rفَإِنْ اسْتَحَبَّ بَعْدَهَا \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرَضِينَ ، إنَّك عَلَى كَلْءٍ شَيْءٌ قَدِيرٌ \" ( وَيَدْعُو ) لِلْمَيِّتِ ( فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الثَّالِثَةِ سِرًّا بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ( وَلَا تَوْقِيتَ ) أَيْ : تَحْدِيدَ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا سَبَقَ .\r( وَيُسَنُّ ) الدُّعَاءُ ( بِالْمَأْثُورِ ) أَيْ : الْوَارِدِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ( فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا ) حَاضِرِنَا ( وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا إنَّك تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا","part":4,"page":355},{"id":1855,"text":"وَمَثْوَانَا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ مَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ ) .\rهَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ : \" فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ } وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ زَادَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ ، أَيْ : الْمُوَفَّقُ { : وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وَلَفْظُهُ \" السُّنَّةُ \" { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ } بِضَمِّ الزَّايِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ { وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ } بِفَتْحِ الْمِيمِ : مَوْضِعِ الدُّخُولِ ، وَبِضَمِّهَا الْإِدْخَالُ ( { وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ } ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ \" .\rوَفِيهِ رِوَايَةُ { أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ } وَزَادَ الْمُوَفَّقُ لَفْظَ مِنْ الذُّنُوبِ \" وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ( وَافْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ ( اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) .\rاسْتَحَبَّهُ الْمَجْدُ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا زَادَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ ( وَلَا أَعْلَمُ","part":4,"page":356},{"id":1856,"text":"إلَّا خَيْرًا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي فِيمَا عَلِمُوا ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ) اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَزَادَ بَعْدُ \" فَتَجَاوَزْ عَنْهُ اللَّهُمَّ إنَّا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ \" وَبَعْدُ \" وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ \" : \" وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ إنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ \" .","part":4,"page":357},{"id":1857,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ ( صَغِيرًا وَلَوْ أُنْثَى ، أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَاسْتَمَرَّ ) عَلَى جُنُونِهِ حَتَّى مَاتَ ( جَعْلَ مَكَان الِاسْتِغْفَار لَهُ ) بَعْدَ \" فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ \" ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَشَفِيعًا مُجَابًا اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَقِه بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ } .\rوَفِي لَفْظٍ \" بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ \" رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ لِأَنَّهُ شَافِعٌ غَيْرُ مَشْفُوعٍ فِيهِ ، وَلَا جَرَى عَلَيْهِ قَلَمٌ ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الدُّعَاءِ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ مُنَاسِبٌ لِمَا هُوَ فِيهِ فَشُرِعَ فِيهِ كَالِاسْتِغْفَارِ لِلْبَالِغِ وَقَوْلُهُ \" فَرَطًا \" أَيْ : سَابِقًا مُهَيِّئًا لِمَصَالِحِ أَبَوَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .\rوَقَوْلُهُ : \" فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ \" يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ : { إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى كُلُّهَا ضُرُوعٌ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ رَضَعَ مِنْ طُوبَى وَحَاضِنُهُمْ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ } ( وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ ) فَيَقُولُ : ذُخْرًا لِمَوَالِيهِ - إلَى آخِرِهِ .\r( وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ لِامْرَأَةٍ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ أَمَتُكَ ابْنَةُ أَمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) بَدَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي دُعَائِهِ لِلرَّجُلِ : اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ - إلَى قَوْلِهِ : وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ( وَلَا يَقُولُ : أَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَقُولُ فِي ) دُعَائِهِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ","part":4,"page":358},{"id":1858,"text":"( خُنْثَى ) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ ( هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ ) كَهَذِهِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ يَصْلُح لَهُمَا .\r( وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ الْمَيِّتِ غَيْرَ الْخَيْرِ ، فَلَا يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( وَيَقِفُ بَعْدَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ قَلِيلًا ) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقِفُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَكُنْتُ أَحْسَبُ هَذِهِ الْوَقْفَةَ لِتَكْبِيرِ آخِرِ الصُّفُوفِ } .\r( وَلَا يَدْعُو ) أَيْ : لَا يُشْرَعُ بَعْدَهَا دُعَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يَدْعُو فِيهَا كَالثَّالِثَةِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي أَوْفَى فَعَلَهُ وَأَخْبَرَ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ أَصْلَحِ مَا رَوَى وَقَالَ : لَا أَعْلَم شَيْئًا يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ { : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ؛ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِ وَصَحَّ أَنَّ أَنَسًا كَانَ لَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ إلَّا خَتَمَهُ بِهَذَا وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ، لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ ( وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَهَا ) أَيْ : الرَّابِعَةِ ( وَلَا قَبْلهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا بَأْسَ بِتَأْمِينِهِ ) عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ .","part":4,"page":359},{"id":1859,"text":"( وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَوْلِهِ : { وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً } رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ ( يَجْهَرُ بِهَا ) أَيْ : التَّسْلِيمَةِ ( الْإِمَامُ ) كَالْمَكْتُوبَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ .\r( وَيَجُوزُ ) تَسْلِيمَةٌ ( ثَانِيَةٌ عَنْ يَسَارِهِ ) لِمَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى تَسْلِيمَتَيْنِ وَاسْتَحَبَّهُ الْقَاضِي قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُتَابِعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْقُنُوتِ ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ ، وَالْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَّصِلُ طَرَفُهَا بِسُجُودٍ وَلَا قُعُودٍ ، فَسُنَّ فِيهَا الرَّفْعُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَصِفَةُ الرَّفْعِ وَانْتِهَاؤُهُ كَمَا سَبَقَ .","part":4,"page":360},{"id":1860,"text":"( وَيُسَنُّ وُقُوفُهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( مَكَانَهُ حَتَّى تُرْفَعَ ) الْجِنَازَةُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا تَنْفَضُّ الصُّفُوفُ ، حَتَّى تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ ( وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا : ( الْقِيَامُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا ) كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صَلِّ قَائِمًا } .\r( وَلَا تَصِحُّ ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَرْضًا ( مِنْ قَاعِدٍ وَلَا رَاكِبٍ ) لِفَوَاتِ رُكْنِهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ نَفْلَهَا يَصِحُّ مِنْ الْقَاعِدِ : كَنَفْلِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَمِنْ الرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ .\r( وَ ) الثَّانِي ( التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا ) أَيْ : الْأَرْبَعِ ( غَيْرَ مَسْبُوقٍ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا .\r( وَ ) إنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً مِنْهَا فَأَكْثَرَ ( سَهْوًا يُكَبِّرُ ) مَا تَرَكَهُ ( مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) كَمَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ ( فَإِنْ طَالَ ) الْفَصْلُ ( أَوْ وُجِدَ مُنَافٍ مِنْ كَلَامٍ وَنَحْوِهِ اسْتَأْنَفَ ) الصَّلَاةَ ، أَيْ : ابْتَدَأَهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ \" أَنَّ أَنَسًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَتَكَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا فَرَجَعَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا رَوَاهُ حَرْبٌ فِي مَسَائِلِهِ ، وَالْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ وَعَوْدُهُ إلَى ذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r، فَتُحْمَلُ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَلَى","part":4,"page":361},{"id":1861,"text":"عَدَمِ وُجُودِ الْمُنَافِي ، وَفِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَالْخَلَّال عَلَى وُجُودِ الْمُنَافِي فَإِنَّ فِيهَا \" وَتَكَلَّمَ \" .\r( وَ ) الثَّالِثُ قِرَاءَةُ ( الْفَاتِحَةِ عَلَى إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } وَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ .\r( وَ ) الرَّابِعُ ( الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْلِهِ { : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ } ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَ ) الْخَامِسُ ( دَعْوَةٌ ) لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ ( وَلَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الثَّالِثَةِ بَلْ يَجُوزُ فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ ) نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لَا تَعْيِينَ فِيهِ .\r( وَيَتَعَيَّنُ غَيْرُهُ ) أَيْ : الدُّعَاءُ ( فِي مَحَالِّهِ ) فَتَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ .\rصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقُدِّمَ فِي الْفُرُوعِ خِلَافُهُ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : مَا رُوِيَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ : أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ \" .\r( وَ ) السَّادِسُ ( تَسْلِيمَةٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) فِي السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ( وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) ؛","part":4,"page":362},{"id":1862,"text":"أَجْزَأَ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُلَقَّفِ ، فَسَلَّمَ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ \" .","part":4,"page":363},{"id":1863,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ لَهَا ( جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ لِمَكْتُوبَةٍ ) كَالْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ ، وَالطَّهَارَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ مَعَ أَحَدِ الْعَاتِقَيْنِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَالنِّيَّةِ ( مَعَ حُضُورِ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ : يَدَيْ الْمُصَلِّي ( قَبْلَ الدَّفْنِ ) احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الدَّفْنِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ( لَا الْوَقْتِ ) اسْتِثْنَاءً مَنْ قَوْلِهِ : جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ لِمَكْتُوبَةٍ أَيْ : فَالْوَقْتُ مَشْرُوطٌ لِلْمَكْتُوبَةِ دُونَ الْجِنَازَةِ ( فَلَا تَصِحُّ ) الصَّلَاةُ ( عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ ) عَلَى الْأَعْنَاقِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ ، أَوْ أَيْدِي الرِّجَالِ ( لِأَنَّهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةُ ( كَإِمَامٍ ) وَلِهَذَا لَا صَلَاةَ بِدُونِ الْمَيِّتِ قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : قُرْبُهَا مِنْ الْإِمَامِ مَقْصُودٌ كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا وَفِي كِتَابِ الْخِلَافِ لِلْقَاضِي : صَلَاةُ الصَّفِّ الْأَخِيرِ جَائِزَةٌ وَلَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَخِيرِ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ .\r( وَلَا ) تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ( مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ كَحَائِطٍ وَنَحْوِهِ ) كَنَعْشٍ مُغَطَّى بِخَشَبٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ( وَيُشْتَرَطُ ) أَيْضًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ ( إسْلَامِ مَيِّتٍ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يُسْتَجَابُ فِيهِ دُعَاءٌ قَالَ تَعَالَى { : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( تَطْهِيرُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( بِمَاءٍ ) إنْ أَمْكَنَ ( أَوْ تُرَابٍ لِعُذْرٍ ) كَفَقْدِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ صَلَّى عَلَيْهِ ) وَكَذَا يُشْتَرَطُ تَكْفِينُهُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَبْلَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ ( وَلَا يَجِبُ ، أَنْ يُسَامِتَ الْإِمَامُ الْمَيِّتَ فَإِنْ لَمْ يُسَامِتْهُ كُرِهَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ عَيْنِ ، الْمَيِّتِ ) لِعَدَمِ","part":4,"page":364},{"id":1864,"text":"تَوَقُّفِ الْمَقْصُودِ عَلَى ذَلِكَ ( فَيَنْوِي ) الصَّلَاةَ ( عَلَى الْحَاضِرِ ) أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ نَوَى ) الصَّلَاةَ عَلَى ( أَحَدِ الْمَوْتَى اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ ) لِتَزُولَ الْجَهَالَةُ ( فَإِنْ ) نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ مَوْتَى يُرِيدُ بِهِ زَيْدًا فَ ( بَانَ غَيْرُهُ فَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَقَالَ ) أَبُو الْمَعَالِي ( إنْ نَوَى ) الصَّلَاةَ ( عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ نَوَى عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، فَبَانَتْ رَجُلًا ( فَالْقِيَاسُ الْإِجْزَاءُ ) لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ عَلَى الصِّفَةِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ .","part":4,"page":365},{"id":1865,"text":"( وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ ) فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ( عَلَى سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِيهِ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعًا } رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ وَكَبَّرَ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ سَبْعًا وَعَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا وَقَالَ : إنَّهُ يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرْبَعًا فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَقَالَ : هُوَ أَطْوَلُ الصَّلَاةِ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الْجِنَازَةِ مَقَامُ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَأَطْوَلُ الْمَكْتُوبَاتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ( وَلَا ) يَجُوزُ ( النَّقْصُ عَنْ أَرْبَعِ ) تَكْبِيرَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِ ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ لِجَمْعِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ تَدُلَّ عَلَى الْفَضِيلَةِ ، وَغَيْرُهَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ( فَإِنْ زَادَ إمَامٌ ) عَلَى أَرْبَعَةٍ ( تَابَعَهُ مَأْمُومٌ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } ( إلَى سَبْعٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِيهِ ( مَا لَمْ تُظَنَّ بِدْعَتُهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( أَوْ رَفْضُهُ فَلَا يُتَابَعُ ) عَلَى مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ لِمَا فِي مُتَابَعَتِهِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِهِمْ .\r( وَلَا يَدْعُو بَعْدَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ فِي الْمُتَابَعَةِ أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا لَا يَدْعُو لَوْ كَانَ يُسَلِّمُ عَقِبَهَا ( وَلَا يُتَابَعُ ) الْإِمَامُ ( فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ ) تَكْبِيرَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا تَبْطُلُ ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ( بِمُجَاوَزَتِهَا ) أَيْ : السَّبْعِ تَكْبِيرَاتٍ ( وَلَوْ عَمْدًا ) لِأَنَّهَا زِيَادَةُ قَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي أَصْلِهِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ تَكْرَارَ","part":4,"page":366},{"id":1866,"text":"الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ أَوْ نَقُولُ : تَكْرَارُ تَكْبِيرَةٍ أَشْبَهَ تَكْبِيرِ الصَّلَوَاتِ .\rوَعَكْسُهُ زِيَادَةُ الرَّكْعَةِ ، لِأَنَّهَا زِيَادَةُ أَفْعَالٍ ، وَلِهَذَا لَوْ زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْضِي مُنْفَرِدًا ، لِكَوْنِهِ فِعْلًا ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ بَعْدَهَا ) أَيْ : السَّابِعَةِ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْإِمَامِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ، وَ ( لَا ) يَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ بِهِ ( فِيمَا ) زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ( دُونَهَا ) أَيْ : دُونَ السَّابِعَةِ ، أَيْ : فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا .\r( وَلَا يُسَلِّمُ ) الْمَأْمُومُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ إمَامِهِ ، وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ تَكْبِيرَاتٍ نَصَّ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْعِ ( وَمُنْفَرِدٌ كَإِمَامٍ فِي الزِّيَادَةِ ) عَلَى السَّبْعِ وَفِي النَّقْصِ عَنْ أَرْبَعٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْعِ لِمَا سَبَقَ .","part":4,"page":367},{"id":1867,"text":"( وَإِنْ كَبَّرَ ) إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ ( عَلَى جِنَازَةٍ ) تَكْبِيرَةً وَاحِدَةٍ ( ثُمَّ جِيءَ بِ ) جِنَازَةٍ ( أُخْرَى كَبَّرَ ) تَكْبِيرَةً ( ثَانِيَةً وَنَوَاهُمَا ) أَيْ : الْجِنَازَتَيْنِ ( فَإِنْ جِيءَ بِ ) جِنَازَةٍ ( ثَالِثَةٍ كَبَّرَ ) التَّكْبِيرَةَ ( الثَّالِثَةَ وَنَوَى الْجَنَائِزَ الثَّلَاثَ فَإِنْ جِيءَ بِ ) جِنَازَةٍ ( رَابِعَةٍ كَبَّرَ ) التَّكْبِيرَةَ ( الرَّابِعَةَ وَنَوَى ) الْجَنَائِزَ ( الْكُلَّ فَيَصِيرُ مُكَبِّرًا عَلَى الْأُولَى أَرْبَعًا وَعَلَى الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّالِثَةِ اثْنَتَيْنِ وَعَلَى الرَّابِعَةِ وَاحِدَةً فَيَأْتِي بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ أُخَرَ ) تَتِمَّةَ السَّبْعِ ( فَيُتِمُّ ) تَكْبِيرَهُ ( سَبْعًا ، يَقْرَأُ ) الْفَاتِحَةَ ( فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( الْخَامِسَةِ ، وَيُصَلِّي ) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( السَّادِسَةِ وَيَدْعُو ) لِلْمَوْتَى ( فِي ) التَّكْبِيرَةِ ( السَّابِعَةِ ) ثُمَّ يُسَلِّمُ ( فَيَصِيرُ مُكَبِّرًا عَلَى ) الْجِنَازَةِ ( الْأُولَى سَبْعًا وَعَلَى الثَّانِيَةِ سِتًّا وَعَلَى الثَّالِثَةِ خَمْسًا وَعَلَى الرَّابِعَةِ أَرْبَعًا فَإِنْ جِيءَ ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ ( بِ ) جِنَازَةٍ ( خَامِسَةٍ لَمْ يَنْوِهَا بِالتَّكْبِيرِ ، بَلْ يُصَلِّي عَلَيْهَا بَعْدَ سَلَامِهِ ) لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِهَا عَنْ أَرْبَعٍ أَوْ زِيَادَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَى سَبْعٍ وَكِلَاهُمَا مَحْظُورٌ .\r( وَكَذَا لَوْ جِيءَ بِ ) جِنَازَةٍ ( ثَانِيَةٍ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ ) لَمْ يَجُزْ إدْخَالُهَا فِي الصَّلَاةِ ( لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّبْعِ ) تَكْبِيرَاتٍ ( أَرْبَعٌ ) بَلْ ثَلَاثٌ فَيُؤَدِّي إلَى مَا سَبَقَ ( فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْجِنَازَةِ الْأُولَى رَفْعَهَا ) بَعْدَ الْأَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَ ( قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ .\r( وَفِي الْكَافِي ) فِيمَا إذَا جِيءَ بِأُخْرَى فَأَكْثَرَ ، فَكَبَّرَ وَنَوَى لَهُمَا أَوَّلَهُمْ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ ( يَقْرَأُ فِي الرَّابِعَةِ الْفَاتِحَةَ وَيُصَلِّي ) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":368},{"id":1868,"text":"وَسَلَّمَ ( فِي الْخَامِسَةِ ، وَيَدْعُو لَهُمْ فِي السَّادِسَةِ ) لِتَكْمُلَ الْأَرْكَانُ لِجَمِيعِ الْجَنَائِزِ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالتَّنْقِيحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":4,"page":369},{"id":1869,"text":"( وَ مَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ) حَيْثُ أَدْرَكَهُ ( وَلَوْ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ نَدْبًا ) كَالصَّلَاةِ ( أَوْ ) كَانَ إدْرَاكُهُ لَهُ ( بَعْد تَكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ ) فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ مَعَهُ ( وَيَقْضِي ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ) اسْتِحْبَابًا ( وَيَقْضِي مَسْبُوقٌ مَا فَاتَهُ ) قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ ( عَلَى صِفَتِهِ ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ قَضَاؤُهُ ( بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) كَالْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ : لَكِنْ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ صَحَّ أَنْ يَنْفَرِدَ وَيُتِمَّ لِنَفْسِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ ( فَإِنْ أَدْرَكَهُ ) الْمَسْبُوقُ ( فِي الدُّعَاءِ تَابَعَهُ فِيهِ ) أَيْ : الدُّعَاءِ ( فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ كَبَّرَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ) بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ ( ثُمَّ كَبَّرَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَلَّمَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيَأْتِي فِيهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } وَقَوْلِهِ \" ثُمَّ كَبَّرَ وَسَلَّمَ \" هَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُظْهِرُ إذَا كَانَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا لِنَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ فَإِنْ كَانَ أَدْرَكَهُ فِي الدُّعَاءِ وَكَبَّرَ الْأَخِيرَةَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ كَبَّرَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ كَبَّرَ وَصَلَّى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ تَمَّتْ .","part":4,"page":370},{"id":1870,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" مَتَى أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، فَكَبَّرَ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا تَابَعَهُ وَقَطَعَ الْقِرَاءَةَ كَالْمَسْبُوقِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ إتْمَامِهِ الْقِرَاءَةَ ( فَإِنْ خَشِيَ ) الْمَسْبُوقُ ( رَفْعَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ( تَابَعَ ) أَيْ : وَالَى ( بَيْنَ التَّكْبِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ) أَيْ : قِرَاءَةٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا دُعَاءٍ ، رُفِعَتْ ) الْجِنَازَةُ ( أَمْ لَا ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَحَكَاهُ نَصًّا ( فَإِذَا سَلَّمَ ) الْمَسْبُوقُ ( وَلَمْ يَقْضِ ) مَا فَاتَهُ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ، أَيْ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُ التَّكْبِيرِ قَالَ : { مَا سَمِعْتِ فَكَبِّرِي وَمَا فَاتَكِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْكِ } وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ( وَمَتَى رُفِعَتْ ) الْجِنَازَةُ ( بَعْدَ الصَّلَاةِ ) عَلَيْهَا ( لَمْ تُوضَعْ لِأَحَدٍ ) يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، تَحْقِيقًا لِلْمُبَادَرَةِ إلَى مُوَارَاةِ الْمَيِّتِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : وَلَا تُوضَعُ لِصَلَاةٍ بَعْدَ حَمْلِهَا ( فَظَاهِرُهُ : يُكْرَهُ ) وَيُبَادَرُ بِدَفْنِهَا وَقَالَ الْقَاضِي : إلَّا أَنْ يُرْجَى مَجِيءُ الْأُولَى فَتُؤَخَّرُ ، إلَّا أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهُ .","part":4,"page":371},{"id":1871,"text":"( وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ ) عَلَى الْجِنَازَةِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( اُسْتُحِبَّ لَهُ إذَا وُضِعَتْ ) الْجِنَازَةُ ( أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ جَمَاعَةً عَلَى الْقَبْرِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَقَدَهُ فَسَأَلَ عَنْهَا ، أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا : مَاتَتْ أَوْ مَاتَ فَقَالَ : أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ؟ قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا أَوْ عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { : انْتَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَبْرٍ رَطْبٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا قَالَ أَحْمَدُ : وَمَنْ يَشُكُّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ؟ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ كُلُّهَا حِسَانٌ ( وَ كَذَا غَرِيقٌ وَنَحْوُهُ ) كَأَسِيرٍ ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ وَيَسْقُطُ شَرْطُ الْحُضُورِ لِلْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ ، لِتَعَذُّرِهِ أَشْبَهَ الْحَيَّ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ ( إلَى شَهْرٍ مِنْ دَفْنِهِ ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَائِبٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ } وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَ أَحْمَدُ : أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَتَقَيَّدَ بِهِ ( وَ ) إلَى ( زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ) عَلَى الشَّهْرِ قَالَ الْقَاضِي كَالْيَوْمَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ عَلَى قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ مَسْجِدًا .\r( وَيَحْرُمُ ) أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَنَّهُ { صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ } أَجَابَ أَبُو بَكْرٍ : يُرِيدُ شَهْرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { :","part":4,"page":372},{"id":1872,"text":"وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ } أَرَادَ الْحِينَ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَضَى أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ بِشَهْرٍ .\r( وَإِنْ شَكَّ فِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ) الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْقَبْرِ وَنَحْوِهِ ( صَلَّى عَلَيْهِ ، حَتَّى يُعْلَمَ فَرَاغُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا ( وَيُصَلِّي إمَامٌ ) أَعْظَمُ ( وَغَيْرُهُ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ ، وَلَوْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ، أَوْ ) كَانَ ( فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ) أَيْ : قِبْلَةِ الْمُصَلِّي ( بِالنِّيَّةِ إلَى شَهْرٍ ) كَالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، لَكِنْ يَكُونُ الشَّهْرُ هُنَا مِنْ مَوْتِهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَصَفَّ - أَيْ : النَّاسَ - وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ .\rفَإِنَّهُ يُمْنَعُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَرِيقِ وَالْأَسِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ فَيَبْعُدُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَرْضَ زُوِيَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُشِفَ لَهُ عَنْ النَّجَاشِيِّ ، حَتَّى رَآهُ حِينَ صَلَاتِهِ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَذَكَرَهُ لِأَصْحَابِهِ وَلَنُقِلَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ كَمَا نَقَلَ إخْبَارُهُ لَهُمْ بِمَوْتِهِ يَوْمَ مَاتَ ، وَأَيْضًا لَوْ تَمَّ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَمَا تَمَّ فِي حَقِّ أَصْحَابِهِ وَ ( لَا ) يُصَلَّى عَلَى مَنْ ( فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ وَلَوْ كَانَ ) الْبَلَدُ ( كَبِيرًا وَلَوْ لِمَشَقَّةِ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حُضُورُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُهُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذَّهَابُ إلَيْهِ نَوْعَ سَفَرٍ وَقَالَ الْقَاضِي","part":4,"page":373},{"id":1873,"text":": يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَأَقْرَبُ الْحُدُودِ : مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ غَائِبًا عَنْهَا .\rوَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى قَبْرٍ وَغَائِبٍ وَقْتَ نَهْيٍ ( وَلَا يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَمَنْ صَلَّى ) عَلَى مَيِّتٍ ( كُرِهَ لَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ ) عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ كَالْعِيدِ ( إلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ ) كَالْغَائِبِ ( إذَا حُضِرَ ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ( أَوْ وَجَدَ بَعْضَ مَيِّتٍ صَلَّى عَلَى جُمْلَتِهِ فَتُسَنُّ ) إعَادَةُ الصَّلَاةِ ( فِيهِمَا ) مُرَّةً ثَانِيَةً ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( بِلَا إذْنِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ) بِالصَّلَاةِ ( مَعَ حُضُورِهِ ) أَيْ : الْأَوْلَى وَعَدَمُ إذْنِهِ وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُ ( فَتُعَادُ ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( تَبَعًا ) لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهَا حَقُّهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَظَاهِرُهُ : لَا يُعِيدُ غَيْرَ الْوَلِيِّ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":4,"page":374},{"id":1874,"text":"فَصْلُ ( وَيَحْرُمُ أَنْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَوْ قَرِيبًا أَوْ يُكَفِّنَهُ أَوْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ يَتْبَعَ جِنَازَتَهُ أَوْ يَدْفِنَهُ ) .\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى { : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } وَغُسْلُهُمْ وَنَحْوُهُ : تَوَلٍّ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُمْ ، وَتَطْهِيرٌ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ غُسْلَهُ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ ذَلِكَ ( إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ فَيُوَارَى عِنْدَ الْعَدَمِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ اذْهَبْ فَوَارِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَكَذَلِكَ قَتْلَى بَدْرٍ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ وَيَتَغَيَّرُ بِبَقَائِهِ ( فَإِنْ أَرَادَ ) الْمُسْلِمُ ( أَنْ يَتْبَعَ قَرِيبًا لَهُ كَافِرًا إلَى الْمَقْبَرَةِ رَكِبَ ) الْمُسْلِمُ ( دَابَّتَهُ وَسَارَ أَمَامَهُ ) أَيْ : قُدَّامَ جِنَازَتِهِ ( فَلَا يَكُونُ مَعَهُ ) وَلَا مُتَّبِعًا لَهُ ( وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَأْكُولٍ فِي بَطْنِ سَبُعٍ ) قَالَ فِي الْفُصُولِ : فَأَمَّا إنْ حَصَلَ فِي بَطْنِ سَبُعٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، مَعَ مُشَاهَدَةِ السَّبُعِ ( وَ ) لَا يُصَلَّى عَلَى ( مُسْتَحِيلٍ بِإِحْرَاقٍ ) لِاسْتِحَالَتِهِ .\r( وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ : نَحْوُ أَكِيلِ السَّبُعِ وَالْمُسْتَحِيلُ بِإِحْرَاقٍ كَأَكِيلِ تِمْسَاحٍ وَمُسْتَحِيلٍ بِصِيَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا .\r( وَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ، وَ ) لَا لِ ( إمَامِ كُلِّ قَرْيَةٍ - وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى غَالٍّ وَهُوَ مَنْ كَتَمَ غَنِيمَةً أَوْ بَعْضَهَا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ { : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ فَقَالَ : إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ حِرْزًا مِنْ حِرْزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَ ) .","part":4,"page":375},{"id":1875,"text":"( لَا ) عَلَى ( قَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سُمْرَةَ أَنَّ { رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ } وَالْمَشَاقِصُ جَمْعُ مِشْقَصٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْمِشْقَصُ كَمِنْبَرٍ : نَصْلٌ عَرِيضٌ أَوْ سَهْمٌ فِيهِ ذَلِكَ وَالنَّصْلُ الطَّوِيلُ أَوْ سَهْمٌ فِيهِ ذَلِكَ يُرْمَى بِهِ الْوَحْشُ ا هـ فَامْتَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَالِّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ سَاوَاهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ دَلِيلٌ وَأَمَّا تَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَدِينٍ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً ، فَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ .\r( وَلَوْ صَلَّى ) الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ قَاضِيهِ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ : عَلَى الْغَالِّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا ( فَلَا بَأْسَ كَبَقِيَّةِ النَّاسِ ) لِأَنَّ امْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ رَدْعٌ وَزَجْرٌ ، لَا لِتَحْرِيمِهِ ( وَإِنْ تَرَكَ أَئِمَّةُ الدِّينِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ الصَّلَاةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ ، زَجْرًا لِغَيْرِهِ فَهَذَا أَحَقُّ ) لِأَنَّ لَهُ شَبَهًا بِمَا سَبَقَ وَبِإِقَامَةِ الْحُدُودِ .","part":4,"page":376},{"id":1876,"text":"( وَيُصَلِّي عَلَى كُلِّ عَاصٍ ، كَسَارِقٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ ، وَمَقْتُولٍ قِصَاصًا ، أَوْ حَدًّا أَوْ غَيْرِهِمْ ) قَالَ الْإِمَامُ : مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا عَلَى الْغَالِّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ .\r( وَ ) يُصَلِّي الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى ( مَدِينٍ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً ) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي نَسْخُ امْتِنَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ( وَلَا يُغَسَّلُ ) كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ ( وَلَا يُصَلَّى عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ نَصًّا وَلَا يُوَرَّثُ وَيَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا ) كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَهْلُ الْبِدَعِ إنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِأَدَقِّ مِنْ هَذَا ، فَأَوْلَى أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ بِهِ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا ، وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيَأْتِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ ، وَغَيْرُهُ فَاسِقٌ .","part":4,"page":377},{"id":1877,"text":"( وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ مَيِّتٍ تَحْقِيقًا ) أَيْ : يَقِينًا أَنَّهُ مِنْ مَيِّتٍ ( غَيْرِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَدُفِنَ وُجُوبًا ) لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ قَالَهُ أَحْمَدُ وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بَعْدَ تَغْسِيلِهَا وَتَكْفِينِهَا رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، عُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ وَاسْتَثْنَى الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ وَالسِّنَّ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهَا ( يَنْوِي ) بِالصَّلَاةِ ( ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَاضِرَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى جُمْلَتِهِ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ صَلَّى عَلَى جُمْلَتِهِ ( سُنَّتْ الصَّلَاةُ ) عَلَى ذَلِكَ ، الْبَعْضِ وَلَمْ تَجِبْ لِتَقَدُّمِ الصَّلَاةِ عَلَى جُمْلَتِهِ ، وَجُعِلَ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ ( ثُمَّ إنْ وُجِدَ الْبَاقِي ) مِنْ الْمَيِّتِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وُجُوبًا وَ ( صُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ بِجَنْبِهِ ) أَيْ : جَنْبِ قَبْرِهِ أَوْ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ .\r( وَلَمْ يُنْبَشْ ) مَا تَقَدَّمَ دَفْنُهُ ، لِيُضَافَ إلَيْهِ الْبَاقِي احْتِرَامًا لَهُ ( وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَا بَانَ ) أَيْ : انْفَصَلَ ( مِنْ حَيٍّ ، كَيْدِ سَارِقٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَجَانٍ ، وَمَقْطُوعٍ ظُلْمًا مَا دَامَ حَيَّا .","part":4,"page":378},{"id":1878,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَنَ الْمُسْلِمُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ يُدْفَنَ الْكَافِرُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يَأْتِي فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ مِنْ وُجُوبِ تَمْيِيزِهِمْ عَنَّا ( وَلَوْ جُعِلَتْ مَقْبَرَةُ الْكُفَّارِ الْمُنْدَرِسَةُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ ) بَعْدَ نَقْلِ عِظَامِهَا إنْ كَانَتْ ( جَازَ ) كَجَعْلِهَا مَسْجِدًا وَلِعَدَمِ احْتِرَامِهِمْ ( فَإِنْ بَقِيَ عَظْمُ ) حَرْبِيٍّ ( دُفِنَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ وَغَيْرُهَا ) أَيْ : غَيْرُ مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ الدَّفْنُ فِيهِ ( أَوْلَى إنْ أَمْكَنَ ) تَبَاعُدًا عَنْ مَوَاضِعِ الْعَذَابِ وَ لَا يَجُوزُ الْعَكْسُ بِأَنْ تُجْعَلَ مَقْبَرَةُ الْمُسْلِمِينَ الدَّارِسَةُ مَقْبَرَةً لِلْكُفَّارِ ، وَلَا نَقْلُ عِظَامِ الْمُسْلِمِينَ لِتُدْفَنَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ ، لِاحْتِرَامِهَا .","part":4,"page":379},{"id":1879,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ) بِأَنْ اخْتَلَطَ أَمْوَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ( وَاشْتَبَهَ ) مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ( كَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ) اشْتَبَهَا ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَاطٍ ( صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ يَنْوِي ) الصَّلَاةَ عَلَى ( مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ) مِنْهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا طَرِيقَ إلَيْهَا هُنَا إلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَمِيعِ وَصِفَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ : أَنْ يَصُفَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْكَافِرِ لَا تَجُوزُ .\rفَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ ( بَعْدَ غُسْلِهِمْ وَتَكْفِينِهِمْ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يُغَسَّلُوا وَيُكَفَّنُوا كُلُّهُمْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهَا ، كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ أَوْ قَلُّوا ( وَدُفِنُوا مُنْفَرِدِينَ ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَكَانٍ وَحْدَهُ ( إنْ أَمْكَنَ ) ذَلِكَ لِئَلَّا يُدْفَنَ مُسْلِمٌ مَعَ كَافِرٍ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمْ ( فَ ) إنَّهُمْ يُدْفَنُونَ ( مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) احْتِرَامًا لِمَنْ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ وُجِدَ مَيِّتٌ فَلَمْ يُعْلَمْ : أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ ؟ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِعَلَامَةٍ مِنْ خِتَانٍ وَثِيَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِي دَارِ إسْلَامٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ كُفْرٍ لَمْ يُغْسَلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمْ ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ ، وَلَوْ مَاتَ مَنْ نَعْهَدُهُ ذِمِّيًّا فَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ فِي تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ، وَحُكِمَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ .","part":4,"page":380},{"id":1880,"text":"( وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( فِي مَسْجِدٍ ، إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُهُ ) قَالَ الْآجُرِّيُّ السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَصَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فِيهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ فَلَمْ تُكْرَهْ فِيهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ ( حَرُمَ ) أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِيهِ ، خَشْيَةَ تَنْجِيسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ ) أَيْ : الْمَيِّتَ ( غَيْرُ نِسَاءٍ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ وُجُوبًا ) لِأَنَّ عَائِشَةَ \" أَمَرَتْ أَنْ تُؤْتَى بِأُمِّ سَعْدٍ \" وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَلِضَرُورَةِ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ .\r( وَيَسْقُطُ بِهِنَّ فَرْضُهَا ) وَالْمُرَادُ بِوَاحِدَةٍ وَتُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ ) لِلْإِمَامَةِ ( مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ ) فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى لِإِحْدَاهُنَّ قُدِّمَتْ عَلَى سَائِرِهِنَّ وَإِلَّا فَأُمُّهُ ثُمَّ جَدَّتُهُ ، ثُمَّ امْرَأَةٌ مِنْ عُصَبَاتِهِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ مِنْ أَرْحَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ قَاضِيَةٌ أَوْ وَالِيَةٌ قُدِّمَتْ لِأَنَّ وِلَايَتهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ ، إلَّا أَنَّهُ يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ ، فَهِيَ مَزِيَّةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ عَنْ الْفُصُولِ ( وَتَقِفُ ) إمَامَتُهُنَّ ( فِي صَفِّهِنَّ كَمَكْتُوبَةٍ ) اسْتِحْبَابًا ( وَأَمَّا إذَا صَلَّى الرِّجَالُ ) عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ النِّسَاءِ ( فَإِنَّهُنَّ يُصَلِّينَ فُرَادَى ) فِي وَجْهٍ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ خِلَافُهُ .","part":4,"page":381},{"id":1881,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطٌ ) مِنْ أَجْرٍ ( وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ ) تَعَالَى ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ قِيرَاطٌ نِسْبَتُهُ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ ( وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا قِيرَاطٌ آخَرُ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ ) لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَ مَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ } وَلِمُسْلِمٍ \" أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ \" .\rوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ \" فَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا \" وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَمَّنْ يَذْهَبُ إلَى مُصَلَّى الْجَنَائِزِ ، فَيَجْلِسُ فِيهِ مُتَصَدِّيًا لِلصَّلَاةِ عَلَى مَنْ يَحْضُرُ مِنْ الْجَنَائِزِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ قَالَ ، فِي الْفُرُوعِ : وَكَأَنَّهُ يَرَى إذَا تَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ صَعْدَةَ \" وَتَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا يَعْنِي مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَتَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ .","part":4,"page":382},{"id":1882,"text":"( فَصْلٌ حَمْلُهُ وَدَفْنُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَكَذَا مُؤْنَتُهُمَا ) أَيْ : مُؤْنَةُ الْحَمْلِ وَالدَّفْنِ فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، إنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُرَادُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَبَاقِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ .\r( وَلَا يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ) لِحَمْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ ( مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ) أَيْ : مُسْلِمًا ( فَلِهَذَا يَسْقُطُ ) الْحَمْلُ ( بِكَافِرٍ ) كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ لَهُمَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ .\r( وَيُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْحَمْلِ وَالدَّفْنِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْأَجْرِ .\r( وَ ) كَذَا يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ( عَلَى الْغُسْلِ ) وَالتَّكْفِينِ ، وَتَقَدَّمَ ( فَيُوضَعُ الْمَيِّتُ عَلَى النَّعْشِ ) بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُكَفَّنَ ( مُسْتَلْقِيًا ) عَلَى ظَهْرِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ ( وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ ( امْرَأَةً أَنْ يُسْتَرَ ) النَّعْشُ \" ( بِمُكِبَّةٍ فَوْقَ السَّرِيرِ ، تُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ ، أَوْ قَصَبٍ ، مِثْلُ الْقُبَّةِ فَوْقَهَا ثَوْبٌ ) .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ اُتُّخِذَ لَهُ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَحْمِلَهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا ، فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ، ثُمَّ إنْ شَاءَ فَلْيَطَّوَّعْ ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ \" إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .\r( وَكَرِهَهُ ) أَيْ : التَّرْبِيعَ فِي حَمْلِهِ ( الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ الِازْدِحَامِ ) عَلَى الْجِنَازَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ : التَّرْبِيعُ (","part":4,"page":383},{"id":1883,"text":"أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَصِفَتُهُ ) أَيْ : التَّرْبِيعُ ( أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ النَّعْشِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ ) فِي حَالِ السِّيَرِ .\rوَهِيَ الَّتِي يَمِينُ الْمَيِّتِ ( عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى ) قَائِمَةِ السَّرِيرِ الْيُسْرَى ( الْمُؤَخَّرَةِ ) فَيَضَعَهَا عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى أَيْضًا ، ثُمَّ يَدَعَهَا لِغَيْرِهِ ( ثُمَّ يَضَعَ قَائِمَتَهُ ) أَيْ : النَّعْشِ ( الْيُمْنَى الْمُقَدَّمَةِ ) وَهِيَ الَّتِي تَلِي يَسَارَ الْمَيِّتِ ( عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى ) ثُمَّ يَدَعَهَا لِغَيْرِهِ ، وَ ( يَنْتَقِلَ إلَى ) قَائِمَةِ السَّرِيرِ الْيُمْنَى ( الْمُؤَخَّرَةِ ) فَيَضَعَهَا عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى فَتَكُونُ الْبُدَاءَةُ مَنْ الْجَانِبَيْنِ بِالرَّأْسِ ، وَالْخِتَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالرِّجْلَيْنِ .\rنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُوَافَقَةِ لِكَيْفِيَّةِ غُسْلِهِ ، حَيْثُ يُبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى رِجْلِهِ ، ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ \" ( وَإِنْ حُمِلَ ) الْمَيِّتُ ( بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ) وَهُمَا الْقَائِمَتَانِ ( كُلُّ عَمُودٍ عَلَى عَاتِقٍ ؛ كَانَ حَسَنًا وَلَمْ يُكْرَهْ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ \" وَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ \" أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ حُمِلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَمِنْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ مِنْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ .\rوَفِي الْمَذْهَبِ مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا التَّرْبِيعُ انْتَهَى لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ إنْ تَوَسَّطَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ لَمْ يُرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَلَا يُهْتَدَى إلَى الْمَشْيِ فَعَلَى هَذَا يَحْمِلُ السَّرِيرَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ مِنْ مُقَدَّمِهِ ، يَضَعُ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَرَأْسِهِ بَيْنَهُمَا وَالْخَشَبَةَ الْمُعْتَرِضَةَ عَلَى كَاهِلِهِ وَاثْنَانِ مِنْ","part":4,"page":384},{"id":1884,"text":"مُؤَخَّرِهِ : أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ يَضَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمُودًا عَلَى عَاتِقِهِ .","part":4,"page":385},{"id":1885,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ طِفْلٍ عَلَى يَدَيْهِ وَ ) لَا بَأْسَ ( بِحَمْلِ الْمَيِّتِ بِأَعْمِدَةٍ لِلْحَاجَةِ ) كَجِنَازَةِ ابْنِ عُمَرَ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْمَيِّتِ ( عَلَى دَابَّةٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَبُعْدِ ) قَبْرِهِ ( وَنَحْوِهِ ) كَسِمَنٍ مُفْرِطٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ ، أَوْ هَيْئَةٍ يُخَافُ مَعَهَا سُقُوطُهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ .","part":4,"page":386},{"id":1886,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ لَيْلًا ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَعَلِيٌّ دَفَنَ فَاطِمَةَ لَيْلًا : قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ قَبْرًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ ، فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالدَّفْنُ بِالنَّهَارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَسْهَلَ عَلَى مُتَّبِعِي الْجِنَازَةِ ، وَأَكْثَرُ لِلْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا ، وَأَمْكَنُ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي دَفْنِهِ وَلَحْدِهِ .","part":4,"page":387},{"id":1887,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الدَّفْنُ ( عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ ) عِنْدَ ( غُرُوبِهَا ، وَ ) عِنْدَ ( قِيَامِهَا ) لِقَوْلِ عُتْبَةَ { : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً ، حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَعْنَى \" تَتَضَيَّفُ \" تَجْنَحُ وَتَمِيلُ لِلْغُرُوبِ مِنْ قَوْلِكَ تَضَيَّفْتُ فُلَانًا إذَا مِلْتَ إلَيْهِ .\r( وَيُسَنُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا ) أَيْ : بِالْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ( دُونَ الْخَبَبِ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمَذْهَبِ : وَفَوْقَ السَّعْيِ وَفِي الْكَافِي : لَا يُفْرِطُ فِي الْإِسْرَاعِ فَيَمْخُضَهَا وَيُؤْذِي مُتَّبِعَهَا وَقَالَ الْقَاضِي : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَلَكِنْ يُرَاعِي الْحَاجَةَ نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { مَرَّ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ تُمْخَضُ مَخْضًا ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أُسْرِعَ وَالْخَبَبُ ضَرْبٌ مِنْ الْعَدْوِ ، وَهُوَ خَطْوٌ فَسِيحٌ ، دُونَ الْعَنَقِ - بِفَتْحَتَيْنِ ضَرْبٌ مِنْ السَّيْرِ فَسِيحٌ سَرِيعٌ ( مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْإِسْرَاعِ ، فَيَمْشِي بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهَا .","part":4,"page":388},{"id":1888,"text":"( وَاتِّبَاعُهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةُ ( سُنَّةٌ ) وَفِي آخِرِ الرِّعَايَةِ : اتِّبَاعُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ قَالَ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ } ( وَهُوَ ) أَيْ : اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ( حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَأَهْلِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَوْ قُدِّرَ لَوْ انْفَرَدَ ، أَيْ : الْمَيِّتُ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْحَقَّ ، لِمُزَاحِمٍ أَوْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ، تَبِعَهُ لِأَجْلِ أَهْلِهِ إحْسَانًا إلَيْهِمْ لِتَأْلِيفٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .\r( وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مِنْ الْجَبْرِ أَنْ يَتْبَعَهَا لِقَضَاءِ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفَ الثَّانِي : أَنْ يَتْبَعَهَا إلَى الْقَبْر ثُمَّ يَقِفَ ، حَتَّى تُدْفَنَ الثَّالِثُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ الدَّفْنِ ، فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ .\r( وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ ) اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } أَيْ : لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهَا بَلْ نُهِينَا نَهْيَ تَنْزِيهٍ ( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمُشَاةِ أَمَامَهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ .\r( وَلَا يُكْرَهُ ) كَوْنُ الْمُشَاةِ ( خَلْفَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ، بَلْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إنَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ .\r( وَ ) لَا يُكْرَهُ أَنْ يَمْشُوا ( حَيْثُ شَاءُوا ) عَنْ يَمِينِهَا أَوْ يَسَارِهَا ، بِحَيْثُ يُعَدُّونَ تَابِعِينَ لَهَا .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ( الرُّكْبَانُ ، وَلَوْ","part":4,"page":389},{"id":1889,"text":"فِي سَفِينَةٍ خَلْفَهَا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ( فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ( كُرِهَ ) قَالَهُ الْمَجْدُ .\rقَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَيُكْرَهُ رَكُوبُ ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَى نَاسًا رِكَابًا ، فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَمَرَضٍ .\r( وَ ) إلَّا ( لِعَوْدٍ ) فَلَا يُكْرَهُ ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( وَالْقُرْبُ مِنْهَا أَفْضَلُ ) مِنْ الْبُعْدِ عَنْهَا ( فَإِنْ بَعُدَ ) عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ ( أَوْ تَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى الْقَبْرِ ، فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ أَيْ : لَا كَرَاهَةَ فِيهِ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ تُتْبَعَ ) الْجِنَازَةُ ( بِنَارٍ ) لِلْخَبَرِ قِيلَ : سَبَبُ الْكَرَاهَةِ : كَوْنُهُ شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ : تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ ( إلَّا لِحَاجَةِ ضَوْءٍ ) فَلَا يُكْرَهُ إذَنْ لِلْحَاجَةِ .\r( وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ) يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ .","part":4,"page":390},{"id":1890,"text":"( وَيُكْرَهُ جُلُوسُ مَنْ تَبِعَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةَ ( حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا تَبِعْتُمْ الْجَنَائِزَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ { حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ } ( إلَّا لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا يُكْرَهُ جُلُوسُهُ قَبْلَ \" وَضْعِهَا بِالْأَرْضِ ، لِمَا فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا مِنْ الْمَشَقَّةِ .\r( وَإِنْ جَاءَتْ ) الْجِنَازَةُ ( وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ مَرَّتْ بِهِ ) وَهُوَ جَالِسٌ ( كُرِهَ قِيَامُهُ لَهَا ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ { رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقُمْنَا تَبَعًا لَهُ يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : { مُرَّ بِجِنَازَةٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا قَامَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَامَ ثُمَّ قَعَدَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَكَانَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ - هُوَ وَلِيُّهَا - لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُدْفَنَ ) نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ .\r( وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا بَأْسَ بِقِيَامِهِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى تُدْفَنَ جَبْرًا وَإِكْرَامًا ) وَوَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ : \" أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : قَلِيلٌ عَلَى أَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ \" ذَكَرَهُ أَحْمَدُ مُحْتَجًّا بِهِ .","part":4,"page":391},{"id":1891,"text":"( وَيُكْرَه الصَّوْتُ وَالضَّجَّةُ عِنْدَ رَفْعِهَا ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ ( وَكَذَا ) رَفْعُ الصَّوْتِ ( مَعَهَا ) أَيْ : مَعَ الْجِنَازَةِ ( وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ ) { لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتْبَعَ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ أَوْ نَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( بَلْ يُسَنُّ ) الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ ( سِرًّا ) وَإِلَّا الصَّمْتُ .\r( وَيُسَنُّ ) لِمُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ ( أَنْ يَكُونَ مُتَخَشِّعًا مُتَفَكِّرًا فِي مَآلِهِ ) أَيْ : أَمْرُهُ الَّذِي يَئُولُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ ( مُتَّعِظًا بِالْمَوْتِ وَبِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ الْمَيِّتُ ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ مُعَاذٍ \" مَا تَبِعْتُ جِنَازَةً فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِغَيْرِ مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا \" ( وَيُكْرَهُ ) لِمُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ ( التَّبَسُّمُ ، وَالضَّحِكُ أَشَدُّ ) مِنْهُ ( وَالتَّحَدُّثُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا كَذَا مَسَحَهُ بِيَدَيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْهَا تَبَرُّكًا ) وَقِيلَ : بِمَنْعِهِ كَالْقَبْرِ وَأَوْلَى .\rقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هُوَ بِدْعَةٌ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ قَالَ : وَلِهَذَا مَنَعَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ مَسِّ الْقَبْرِ ، فَكَيْفَ بِالْجَسَدِ ؟ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحَيَاةِ ، ثُمَّ حَالَ الْحَيَاةِ يُكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ بَدَنُ الْإِنْسَانِ لِلِاحْتِرَامِ وَغَيْرِهِ سِوَى الْمُصَافَحَةِ وَرَوَى ابْنُ الْخَلَّالِ فِي أَخْلَاقِ أَحْمَدَ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى أَحْمَدَ ، ثُمَّ مَسَحَهَا عَلَى يَدَيْهِ ، وَهُوَ يَنْظُرُ فَغَضِبَ شَدِيدًا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدَهُ ، وَيَقُول عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا ؟ وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا .\r( وَقَوْلُ الْقَائِلِ مَعَ الْجِنَازَةِ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَنَحْوُهُ بِدْعَةٌ ) عِنْدَ أَحْمَدَ وَكَرِهَهُ ( وَحَرَّمَهُ أَبُو حَفْصٍ ) نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : مَا يُعْجِبُنِي وَرَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَا لِقَائِلِ ذَلِكَ : \" لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ \" .","part":4,"page":392},{"id":1892,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يَتْبَعَهَا مَعَ مُنْكَرٍ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ إزَالَتِهِ ، نَحْوُ طَبْلٍ وَنِيَاحَةٍ وَلَطْمِ نِسْوَةٍ ، وَتَصْفِيقٍ ، وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمَاعٍ مَحْظُورٍ ، وَرُؤْيَتُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَعَنْهُ يَتْبَعُهَا وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( فَإِنْ قَدِرَ ) عَلَى إزَالَتِهِ ( تَبِعَ ) الْجِنَازَةَ .\r( وَأَزَالَهُ ) أَيْ : الْمُنْكَرَ ( لُزُومًا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُعَايَى بِهَا ( فَلَوْ ظَنَّ إنْ اتَّبَعَهَا أَزَالَ الْمُنْكَرَ ؛ لَزِمَهُ ) اتِّبَاعُهَا إجْرَاءً لِلظَّنِّ مَجْرَى الْعِلْمِ .\r( وَضَرْبُ النِّسَاءِ بِالدُّفِّ مُنْكَرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ الشَّيْخُ ) وَمَنْ دُعِيَ لِغُسْلِ مَيِّتٍ فَسَمِعَ طَبْلًا أَوْ نَوْحًا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، نَقَل الْمَرْوَزِيُّ فِي طَبْلٍ : لَا وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو دَاوُد فِي نَوْحٍ : يُغَسِّلُهُ وَيَنْهَاهُمْ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُ الطَّبْلِ وَالنَّوْحِ بِذَهَابِهِ ؛ ذَهَبَ وَغَسَّلَهُ ، وَإِلَّا فَلَا .","part":4,"page":393},{"id":1893,"text":"فَصْلُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَدْ أَرْشَدَ اللَّهُ قَابِيلَ إلَى دَفْنِ أَخِيهِ هَابِيلَ وَأَبَانَ ذَلِكَ بِبَعْثِ غُرَابٍ { يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ نَجْعَلْ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } أَيْ : جَامِعَةً لِلْأَحْيَاءِ فِي ظَهْرِهَا بِالْمَسَاكِنِ ، وَالْأَمْوَاتِ فِي بَطْنِهَا بِالْقُبُورِ ، وَالْكَفْتُ الْجَمْعُ وَقَالَ تَعَالَى { : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" مَعْنَاهُ أَكْرَمَهُ بِدَفْنِهِ \" ( وَيُسَنُّ أَنْ يُدْخَلَ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ) أَيْ : رِجْلَيْ الْقَبْرِ ( إنْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَدْخَلَ الْحَارِثَ قَبْرَهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ تَوَجُّهٍ ، بَلْ دُخُولٍ فَدُخُولُ الرَّأْسِ أَوْلَى كَعَادَةِ الْحَيِّ ، لِكَوْنِهِ مَجْمَعُ الْأَعْضَاءِ الشَّرِيفَةِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إدْخَالُهُ الْقَبْرَ مِنْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَسْهَلَ أُدْخِلَ ( مِنْ حَيْثُ يَسْهُلُ ) دَفْعًا لِلضُّرِّ وَالْمَشَقَّةِ ( ثُمَّ ) إنْ سَهُلَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَهُمَا ( سَوَاءٌ ) مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .\r( وَلَا تَوْقِيتَ فِي عَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُ ) الْقَبْرَ ( مِنْ شَفْعٍ أَوْ وَتْرٍ ، بَلْ ) يَكُونُ ذَلِكَ ( بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) كَسَائِرِ أُمُورِهِ ( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَجَّى قَبْرُ رَجُلٍ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ وَقَدْ دَفَنُوا مَيِّتًا وَبَسَطُوا عَلَى قَبْرِهِ الثَّوْبَ فَجَذَبَهُ وَقَالَ : إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ \" وَلِأَنَّ كَشْفَهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اتِّبَاعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إلَّا لِعُذْرِ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) فَلَا يُكْرَهُ إذَنْ ( وَيُسَنُّ ) أَنْ يُسَجَّى ( لِامْرَأَةٍ ) لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا","part":4,"page":394},{"id":1894,"text":"شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُونَ وَبِنَاءُ أَمْرِهَا عَلَى السَّتْرِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا .\r( وَ مَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ إلَى الْبَرِّ ) لِبُعْدِهِمْ عَنْ السَّاحِلِ مَثَلًا ( ثُقِّلَ بِشَيْءٍ ، بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ) لِيَسْتَقِرَّ فِي قَرَارِ الْبَحْرِ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَأُلْقِي فِي الْبَحْرِ سَلًّا كَإِدْخَالِهِ الْقَبْرَ وَإِنْ مَاتَ فِي بِئْرٍ أُخْرِجَ ) .\rوُجُوبًا لِيُغَسَّلَ وَيُكَفَّنَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنَ وَإِنْ أَمْكَنَ مُعَالَجَةُ الْبِئْرِ بِالْأَكْسِيَةِ الْمَبْلُولَةِ تُدَارُ فِيهَا ، حَتَّى تَجْتَذِبَ الْبُخَارَ ، ثُمَّ يَنْزِلُ مَنْ يُطْلِعُهُ ، أَوْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ بِكَلَالِيبَ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ لِتَأْدِيَةِ فَرْضِ غُسْلِهِ وَيَمْتَحِنُ زَوَالَ الْبُخَارِ إذَا شَكَّ فِيهِ بِسِرَاجٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ انْطَفَأَ فَهُوَ بَاقٍ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ النَّارَ لَا تَبْقَى إلَّا فِيمَا يَعِيشُ فِيهِ الْحَيَوَانُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) إخْرَاجُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا مُتَقَطِّعًا وَنَحْوَهُ ( طُمَّتْ ) الْبِئْرُ ( عَلَيْهِ ) لَتَصِيرَ قَبْرًا لَهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إخْرَاجِهِ مُتَقَطِّعًا وَهَذَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبِئْرِ ( وَمَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا يُخْرَجُ مُطْلَقًا ) أَيْ : وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَنَّ مُثْلَةَ الْمَيِّتِ أَخَفُّ ضَرَرًا مِمَّا يَحْصُلُ بِطَمِّ الْبِئْرِ وَتَعْطِيلِهَا .","part":4,"page":395},{"id":1895,"text":"( وَأَوْلَى النَّاسِ بِتَكْفِينِ ) مَيِّتٍ مُطْلَقًا ( وَدَفْنِ ) رَجُلٍ ( أَوْلَاهُمْ بِغُسْلِ ) الْمَيِّتِ وَذَكَرَ الْمَجْدُ وَابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ الْمَيِّتِ غَاسِلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَحَدَهُ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَأُسَامَةُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَانُوا هُمْ الَّذِينَ تَوَلَّوْا غُسْلَهُ وَلِأَنَّ الْمُقَدَّمَ بِغُسْلِهِ أَقْرَبُ إلَى سَتْرِ أَحْوَالِهِ ، وَقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ .\r( وَالْأَوْلَى : لِلْأَحَقِّ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي سَتْرِهِ ، وَقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ بِنَائِبِهِ ) لِقِيَامِهِ ، مُقَامَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ) الْأَوْلَى ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) أَيْ : بَعْدَ الْمَذْكُورِينَ فِي تَغْسِيلِ الرَّجُلِ الْأَوْلَى ( بِدَفْنِ رَجُلٍ : الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ) فَيُقَدَّمُونَ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ يَضْعُفْنَ عَنْ إدْخَالِهِ الْقَبْرَ وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ يَحْضُرُهَا جُمُوعُ الرِّجَالِ غَالِبًا .\rوَفِي نُزُولِ النِّسَاءِ الْقَبْرَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَعْرِيضٌ لَهُنَّ بِالْهَتْكِ وَالْكَشْفِ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ ( ثُمَّ ) الْأَوْلَى ( مَحَارِمُهُ مِنْ النِّسَاءِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ ) لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْنِهِ ، وَعَدَمِ غَيْرِهِنَّ .\r( وَ ) الْأَوْلَى ( بِدَفْنِ امْرَأَةٍ : مَحَارِمُهَا الرِّجَالُ ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِأَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ قَالَ لِأَهْلِهَا \" أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهَا \" وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِوِلَايَتِهَا حَالَ الْحَيَاةِ ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( ثُمَّ ) إنْ عَدِمُوا فَالْأَوْلَى ( زَوْجُهَا ) لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَحْرَمِهَا مِنْ النَّسَبِ مِنْ الْأَجَانِبِ ( ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَتْ ابْنَتُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا \" وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ وَمَعْلُومٌ : أَنَّ مَحَارِمَهَا كُنَّ هُنَاكَ كَأُخْتِهَا فَاطِمَةَ وَلِأَنَّ تَوَلِّي النِّسَاءِ لِذَلِكَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفُعِلَ فِي","part":4,"page":396},{"id":1896,"text":"عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَصْرِ خُلَفَائِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ ( ثُمَّ مَحَارِمُهَا النِّسَاءُ ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْهُنَّ كَالرِّجَالِ .\r( وَيُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ ) بِدَفْنِ امْرَأَةٍ ( خَصِيٌّ ، ثُمَّ شَيْخٌ ، ثُمَّ أَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً ، وَمَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِجِمَاعٍ : أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ ) عَهْدُهُ بِهِ قُلْتُ : وَالْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ ، احْتِيَاطًا ( وَلَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ ) الْأَجَانِبِ ( دَفْنُ امْرَأَةٍ ؛ وَثَمَّ مَحْرَمٌ ) لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِحَمْلِهَا مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَى النَّعْشِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ ، وَيَحُلُّ عُقَدَ الْكَفَنِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ .","part":4,"page":397},{"id":1897,"text":"( وَاللَّحْدُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَثَلًا وَالضَّمُّ لُغَةً ( أَفْضَلُ ) مِنْ الشَّقِّ ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ \" أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا فُعِلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّحْدُ فِي الْأَصْلِ : الْمَيْلُ وَالْمُرَادُ هُنَا ( أَنْ يَحْفِرَ فِي أَرْضِ الْقَبْرِ ) أَيْ : فِي أَسْفَلِ حَائِطِ الْقَبْرِ ( مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مَكَانًا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ ) وَلَا يُعَمِّقَ تَعْمِيقًا يَنْزِلُ فِيهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ كَثِيرًا ، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْجَسَدُ غَيْرَ مُلَاصِقٍ لِلَّبِنِ ( وَيُكْرَهُ الشَّقُّ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا أُحِبُّ الشَّقَّ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ .\r( وَهُوَ أَنْ يَبْنِيَ جَانِبَا الْقَبْرِ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَيُسَمُّونَهُ بِبِلَادِ مِصْرَ مَنَامَةً ( أَوْ يَشُقَّ ) أَيْ : يَحْفِرَ ( وَسَطَهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( فَيَصِيرُ ) وَسَطُهُ ( كَالْحَوْضِ ، ثُمَّ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِيهِ ) أَيْ : فِي شِبْهِ الْحَوْضِ .\r( وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ بِبَلَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَحْجَارٍ كَبِيرَةٍ ( فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رِخْوَةً لَا يَثْبُتُ فِيهَا اللَّحْدُ ، شَقَّ فِيهَا لِلْحَاجَةِ ) .\rوَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا اللَّحْدَ مِنْ الْجَنَادِلِ وَاللَّبِنِ وَالْحِجَارَةِ جَعَلْ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الشَّقِّ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُسَنُّ تَعْمِيقُهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ بِلَا حَدٍّ ( وَتَوْسِيعُهُ بِلَا حَدٍّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ : { احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ تَعْمِيقَ الْقَبْرِ أَنْفَى لِظُهُورِ الرَّائِحَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِهَا الْأَحْيَاءُ ، وَأَبْعَدُ لِقُدْرَةِ الْوَحْشِ عَلَى نَبْشِهِ وَآكَدُ لِسَتْرِ الْمَيِّتِ وَالتَّوْسِيعُ : الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى","part":4,"page":398},{"id":1898,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَفَّارٍ { أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ ، وَمِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ } وَالتَّعْمِيقُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - الزِّيَادَةُ فِي النُّزُولِ .\r( وَقَالَ الْأَكْثَرُ : قَامَةُ وَسَطٍ وَبَسْطَةٌ ، وَهِيَ بَسْطُ يَدِهِ قَائِمَةً وَيَكْفِي مَا ) أَيْ : التَّعْمِيقَ ( يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسِّبَاعَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ ، فَيُرْجَعَ فِيهِ إلَى مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ .","part":4,"page":399},{"id":1899,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَنْصِبَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ ( اللَّبِنَ نَصْبًا ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعْدِ بْنِ وَقَّاصٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّبِنُ ( أَفْضَلُ مِنْ الْقَصَبِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ، وَأَبْعَدُ مِنْ أَبْنِيَةِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ الْقَصَبِ وَاللَّبِنُ وَاحِدَتُهُ لَبِنَةٌ مَا ضُرِبَ مِنْ الطِّينِ مُرَبَّعًا لِلْبِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشْوَى بِالنَّارِ فَإِذَا شُوِيَ بِهَا سُمِّيَ آجُرًّا .\r( وَيَجُوزُ ) تَغْطِيَةُ اللَّحْدِ ( بِبَلَاطٍ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اللَّبِنِ فِيمَا سَبَقَ ( وَيَسُدُّ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ الْفُرَجِ ( بِطِينٍ لِئَلَّا يَنْهَارَ عَلَيْهِ التُّرَابُ ) وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْحَيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا .\r( وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتُ ( فِي تَابُوتٍ وَلَوْ امْرَأَةً ) لِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ اللَّبِنَ وَيَكْرَهُونَ الْخَشَبَ ، وَلَا يَسْتَحِبُّونَ الدَّفْنَ فِي تَابُوتٍ لِأَنَّهُ خَشَبٌ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ .\rوَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضُ أَنْشَفُ لِفَضَلَاتِهِ وَلِهَذَا زَادَ بَعْضُهُمْ : أَوْ فِي حَجَرٍ مَنْقُوشٍ ( وَيُكْرَهُ إدْخَالُهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( خَشَبًا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَ ) يُكْرَهُ إدْخَالُهُ ( مَا مَسَّتْهُ نَارٌ ) تَفَاؤُلًا ، وَحَدِيدٌ ، وَلَوْ أَنَّ الْأَرْضَ رِخْوَةٌ أَوْ نَدِيَّةٌ ( وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ مَنْ يُدْخِلُهُ ) الْقَبْرَ ( عِنْدَ وَضْعِهِ ) فِيهِ ( بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ ، فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَفِي لَفْظٍ { كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ ( وَإِنْ أَتَى عِنْدَ وَضْعِهِ وَلَحْدِهِ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ يَلِيقُ ) بِالْحَالِ","part":4,"page":400},{"id":1900,"text":"( فَلَا بَأْسَ ) بِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ قَالَ { : اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنْ الشَّيْطَانِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا ، وَصَعِّدْ رُوحَهَا ، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي قَبْرٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لِبِلَالٍ : مَا قَالَ ؟ قَالَ : قَالَ : أَسْلَمَهُ إلَيْكَ الْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَشِيرَةُ وَالذَّنْبُ الْعَظِيمُ ، وَأَنْتَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَاغْفِرْ لَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ .","part":4,"page":401},{"id":1901,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لَهُ ) أَيْ : لِلْمَيِّتِ ( عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ دَفْنِهِ وَاقِفًا ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : قَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : \" { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُسَوِّي عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صَاحِبُنَا وَخَلَّفَ الدُّنْيَا خَلْفَ ظَهْرِهِ ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَالْأَخْبَارُ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ : { وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } مَعْنَاهُ : بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالِاسْتِغْفَارِ ، بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَادَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ النَّجَّارُ قَالَ \" كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقُمْنَا نَاحِيَةً فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهِ وَانْقَضَى الدَّفْنُ ، جَاءَ إلَى الْقَبْرِ ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَجَلَسَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ { : فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } وَقَرَأَ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ، ثُمَّ قَالَ : \" اللَّهُمَّ وَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَا كَذَّبَ بِكَ وَلَقَدْ كَانَ يُؤْمِنُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَاقْبَلْ شَهَادَتَنَا لَهُ وَدَعَا لَهُ وَانْصَرَفَ \" .","part":4,"page":402},{"id":1902,"text":"( وَاسْتَحَبَّ الْأَكْثَرُ تَلْقِينَهُ بَعْدَ دَفْنِهِ ، فَيَقُومُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ نَسَبَهُ إلَى حَوَّاءَ ثُمَّ يَقُولُ : اُذْكُرْ مَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَسَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ ثَانِيَةً فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ، ثُمَّ لِيَقُلْ يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ ثَالِثًا فَإِنَّهُ يَقُول : أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُولُ : اُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولَانِ : مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَهُ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ قَالَ : فَلْيَنْسُبْهُ إلَى حَوَّاءَ } قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ { وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ : وَأَنَّ","part":4,"page":403},{"id":1903,"text":"السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ } وَفِيهِ { وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا } وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ يَقْفُ الرَّجُلُ ، وَيَقُولُ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ اُذْكُرْ مَا فَارَقْتَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا نَقَلَ هَذَا إلَّا أَهْلَ الشَّامِ ، حِينَ مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ جَاءَ إنْسَانٌ فَقَالَ ذَاكَ وَكَانَ أَبُو الْمُغِيرَةِ يَرْوِي فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ .\r( قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعُودُوا ) لِأَنَّ الْخَبَرَ \" يُلَقِّنُونَهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ لِيَتَذَكَّرَ حُجَّتَهُ .","part":4,"page":404},{"id":1904,"text":"( وَهَلْ يُلَقَّنُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ ؟ ) وَجْهَانِ وَهَذَا الْخِلَافُ ( مَبْنِيٌّ عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ إلَيْهِ ) النَّفْيُ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ وَغَيْرِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ الْأَصْحَابِ ( الْمُرَجَّحُ النُّزُولُ ) فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ تَلْقِينُهُ ( وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ ) وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ { صَلَّى عَلَى طِفْلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَقَالَ : اللَّهُمَّ قِه عَذَابَ الْقَبْرِ وَفِتْنَةَ الْقَبْرِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِلْجَزْمِ بِنَفْيِ التَّعْذِيبِ فَقَدْ يَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرَى الْوَقْفَ فِيهِمْ ا هـ وَكَذَلِكَ أَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِ عُقُوبَةَ الطِّفْلِ قَطْعًا لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَلَمُ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بِسَبَبٍ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُقُوبَةً عَلَى عَمَلِهِ وَقَالَ الْآخَرُونَ : أَيْ : الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ .\rالسُّؤَالُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ يَعْقِلُ الرَّسُولَ وَالْمُرْسَلَ فَيَسْأَلُ هَلْ آمَنَ بِالرَّسُولِ وَأَطَاعَهُ أَمْ لَا ؟ فَأَمَّا الطِّفْلُ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِوَجْهٍ فَيُقَالُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ وَلَوْ رُدَّ إلَيْهِ عَقْلُهُ فِي الْقَبْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْعَلَمِ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا السُّؤَالِ .\r( قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : يُسْأَلُ الْأَطْفَالُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ ، حِينَ الذُّرِّيَّةِ ) يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ سُؤَالُ تَكْرِيمٍ ، وَسُؤَالُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنْ ثَبَتَ - فَهُوَ سُؤَالُ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ كَمَا أَنَّ التَّكَالِيفَ","part":4,"page":405},{"id":1905,"text":"فِي دَارِ الدُّنْيَا لِبَعْضٍ تَكْرِيمٌ وَلِبَعْضٍ امْتِحَانٌ وَنَكَالٌ ( وَالْكِبَارُ يُسْأَلُونَ عَنْ مُعْتَقَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا ) وَعَنْ ( إقْرَارِهِمْ الْأَوَّلِ ) حِينَ الذُّرِّيَّةِ .","part":4,"page":406},{"id":1906,"text":"( وَيُسَنُّ وَضْعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ) لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ النَّائِمِ وَهُوَ يُشْبِهُهُ ( وَوَضْعُ لَبِنَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ ) تَحْتَ رَأْسِهِ ( كَمَا يَضَعُ الْحَيُّ تَحْتَ رَأْسِهِ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ : وَيُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةً ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَحَجَرٌ فَإِنْ عُدِمَ فَقَلِيلٌ مِنْ تُرَابٍ ، لَا آجُرَّةَ لِأَنَّهُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَيُفْضِي بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْأَرْضِ بِأَنْ يُزَالَ الْكَفَنُ عَنْهُ وَيُلْصَقَ بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِكَانَةِ وَالتَّضَرُّعِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ \" إذَا أَنَا مِتَّ فَافْضُوَا بِخَدِّي إلَى الْأَرْضِ \" .\r( وَتُكْرَهْ مِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ تُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرُ لَائِقٍ بِالْحَالِ ( وَالْمَنْصُوصُ : وَ ) تُكْرَهُ ( مِضْرَبَةٌ وَقَطِيفَةٌ تَحْتَهُ ) قَالَ أَحْمَدُ : مَا أُحِبُّ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْأَرْضِ مِضْرَبَةٌ ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ \" لَا تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا \" وَالْقَطِيفَةُ الَّتِي وُضِعَتْ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا وَضَعَهَا شُقْرَانُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ اتِّفَاقٍ مِنْ الصَّحَابَةِ .\r( وَنَصُّهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( لَا بَأْسَ بِهَا ) أَيْ : الْمِضْرَبَةِ أَوْ الْقَطِيفَةِ ( مِنْ عِلَّةٍ وَيُسْنَدُ ) الْمَيِّتُ ( خَلْفَهُ ) بِتُرَابٍ ، لِئَلَّا يَنْقَلِبَ ( وَ ) يُسْنَدُ ( أَمَامَهُ بِتُرَابٍ لِئَلَّا يَسْقُطَ ) فَيَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْنَى مِنْ الْحَائِطِ لِئَلَّا يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ .\r( وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ ) أَيْ : أَنْ يُدْفَنَ مُسْتَقْبِلَ ( الْقِبْلَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ : { قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } وَلِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْمُسْلِمِينَ ، بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا","part":4,"page":407},{"id":1907,"text":"دُفِنَ ( وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ ) الدَّفْنَ ( أَنْ يَحْثُوَ التُّرَابَ فِيهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثَلَاثًا ) أَيْ : ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ( بِالْيَدِ ، ثُمَّ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَة { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ؛ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، وَأَتَى الْقَبْرَ فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ رَأْسِهِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلِأَنَّ مُوَارَاتَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَبِالْحَثْيِ يَصِيرُ مِمَّنْ شَارَكَ فِيهَا وَفِي ذَلِكَ أَقْوَى عِبْرَةٍ وَتَذْكَارٍ ، فَاسْتُحِبَّ لِذَلِكَ .","part":4,"page":408},{"id":1908,"text":"( فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْقَبْرِ ) عَنْ الْأَرْضِ ( قَدْرَ شِبْرٍ ) .\rلِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَيُتَوَقَّى ، وَيُتَرَحَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ قَبْرَهُ عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ } .\rوَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ لِعَائِشَةَ يَا أُمَّاهُ ، اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ ، لَا مُشْرِفَةً وَلَا لَاطِئَةً مَبْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَيُكْرَهُ ) رَفْعُ الْقَبْرِ ( فَوْقَهُ ) أَيْ : فَوْقَ شِبْرٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : { لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَالْمُشْرِفُ مَا رُفِعَ كَثِيرًا ، بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ \" لَا مُشْرِفَةً وَلَا لَاطِئَةً \" ( وَتَسْنِيمُهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( أَفْضَلُ مِنْ تَسْطِيحِهِ ) لِقَوْلِ سُفْيَانَ التَّمَّارِ \" رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ وَلِأَنَّ التَّسْطِيحَ أَشْبَهُ بِأَبْنِيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ( إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ ، إذَا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتُ ( فَالْأَوْلَى تَسْوِيَتُهُ ) أَيْ : الْقَبْرُ ( بِالْأَرْضِ وَإِخْفَاؤُهُ ) أَوْلَى مِنْ إظْهَارِهِ ، وَتَسْنِيمِهِ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ ، فَيُمَثَّلَ بِهِ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( الْمَاءُ ، وَيُوضَعَ عَلَيْهِ حَصًى صِغَارٌ مُحَلَّلٌ بِهِ ، لِيَحْفَظَ تُرَابَهُ ) لِمَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ مَاءً وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ لَهُ ، وَأَبْعَدُ لِدُرُوسِهِ ، وَأَمْنَعُ لِتُرَابِهِ مِنْ أَنْ تُذْهِبَهُ الرِّيَاحُ ، وَالْحَصْبَاءُ صِغَارُ الْحَصَا ( وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ،","part":4,"page":409},{"id":1909,"text":"لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي وَصْفِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ مَبْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ .\r( وَ ) لَا بَأْسَ أَيْضًا بِ ( تَعْلِيمِهِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ) كَلَوْحٍ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَطْلَبِ قَالَ { لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ ، فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ نَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، فَحَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ : أُعَلِّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي ، أَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ .","part":4,"page":410},{"id":1910,"text":"( وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( سَوَاءٌ لَاصَقَ الْبِنَاءَ الْأَرْضَ أَوْ لَا وَلَوْ فِي مُلْكِهِ مِنْ قُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَزَادَ { وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ } وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي ) كِتَابِهِ ( إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ ) مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ ( يَجِبُ هَدْمُ الْقِبَابِ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ لِأَنَّهَا أُسِّسَتْ عَلَى مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ انْتَهَى وَهُوَ ) أَيْ : الْبِنَاءُ ( فِي ) الْمَقْبَرَةِ ( الْمُسَبَّلَةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَاسْتِعْمَالٌ لِلْمُسَبَّلَةِ فِيمَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ ( وَعَنْهُ : مَنْعُ الْبِنَاءِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ ) وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ : رَأَيْتُ الْأَئِمَّةَ بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : هُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ : أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا يُمْنَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذَا : مَا سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَقْبَرَةِ قَالَ : لَا يُدْفَنُ فِيهَا وَالْمُرَادُ : لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ .\rوَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَفْرُ قَبْرٍ فِي مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهَهُنَا أَوْلَى .\r( قَالَ الشَّيْخُ ) مَنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ فِيهَا فَ ( هُوَ غَاصِبٌ ) وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ فِي مِلْكِهِ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ وَكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .\r( قَالَ أَبُو حَفْصٍ تُحَرَّمُ الْحُجْرَةُ بَلْ تُهْدَمُ ، وَهُوَ ) أَيْ : الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَبَّلَةِ ( الصَّوَابُ ) لِمَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ .","part":4,"page":411},{"id":1911,"text":"( وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْفُسْطَاطَ وَالْخَيْمَةَ عَلَى الْقَبْرِ ) لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ \" أَوْصَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَنْ لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ \" وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : انْزِعْهُ يَا غُلَامُ فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ \" وَلِأَنَّ الْخِيَامَ بُيُوتُ أَهْلِ الْبَرِّ فَكُرِهَتْ ، كَمَا كُرِهَتْ بُيُوتُ أَهْلِ الْمُدُنِ ( وَتَغْشِيَةُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) أَيْ : سَتْرُهَا بِغَاشِيَةٍ ( لَيْسَ مَشْرُوعًا فِي الدِّينِ ) قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : فِي كِسْوَةِ الْقَبْرِ بِالثِّيَابِ : اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُنْكَرٌ ، إذَا فُعِلَ بِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ ؟ .","part":4,"page":412},{"id":1912,"text":"( وَتُكْرَهْ الزِّيَادَةُ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ \" لَا يُجْعَلُ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ التُّرَابِ أَكْثَرُ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهُ حِينَ حُفِرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَفْضُلَ مِنْ التُّرَابِ عَنْ مُسَاوَاةِ الْأَرْضِ لِمَكَانِ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَبْرِ مَا يَكْفِي لِسُنَّةِ التَّسْنِيمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ ( إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ ) أَيْ : الزَّائِدِ ، فَلَا كَرَاهَةَ .\r( وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَهُ ) أَيْ الْقَبْرِ ( وَتَجْصِيصُهُ وَتَزْوِيقُهُ ، وَتَخْلِيقُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَالطَّوَافُ بِهِ وَتَبْخِيرُهُ وَكِتَابَةُ الرِّقَاعِ إلَيْهِ ، وَدَسِّهَا فِي الْأَنْقَابِ وَالِاسْتِشْفَاءُ بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبِدَعِ .\r( وَ ) تُكْرَهُ ( الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( الْجُلُوسُ ) عَلَيْهِ لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ ، فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( الْوَطْءُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْقَبْرِ لِقَوْلِ الْخَطَّابِي : ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْقُبُورُ ( قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا لِحَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا قَدْ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ } ( وَيَحْرُمُ التَّخَلِّي عَلَيْهَا ) أَيْ : الْقُبُورِ ( وَبَيْنَهَا ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ :","part":4,"page":413},{"id":1913,"text":"قَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ وَلَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":4,"page":414},{"id":1914,"text":"( وَالدَّفْنُ فِي صَحْرَاء أَفْضَلُ ) مِنْ الدَّفْنِ بِالْعُمْرَانِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَشْبَهَ بِمَسَاكِنِ الْآخِرَةِ وَأَكْثَرُ لِلدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَزَلْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ يُقْبِرُونَ فِي الصَّحْرَاءِ ( سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَإِنَّهُ قُبِرَ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ \" لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ رُوِيَ { تُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ } مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْفِنُ أَصْحَابَهُ بِالْبَقِيعِ وَفِعْلُهُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أَصْحَابُهُ رَأَوْا تَخْصِيصَهُ بِذَلِكَ صِيَانَةً عَنْ كَثْرَةِ الطَّرْقِ ، وَتَمْيِيزًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاخْتَارَ صَاحِبَاهُ ) أَبُو بَكْر وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( الدَّفْنَ مَعَهُ تَشَرُّفًا وَتَبَرُّكًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْخَرْقَ يَتَّسِعُ ، وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ تَدُلَّ عَلَى دَفْنِهِمْ كَمَا وَقَعَ ) ذَلِكَ ( ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا ) أَيْ : الْقُبُورِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلَوْ أُبِيحَ لَمْ يَلْعَنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَهُ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعًا لِلْمَالِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَمُغَالَاةً فِي تَعْظِيمِ الْأَمْوَاتِ يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الْأَصْنَامِ .","part":4,"page":415},{"id":1915,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْقُبُورِ ( وَبَيْنَهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَتَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا ) أَيْ : الْمَسَاجِدِ ، إذَا وُضِعَتْ عَلَى الْقُبُورِ ، أَوْ بَيْنَهَا ( وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ ) النَّبَوِيِّ لِابْنِ قَيِّمٍ الْجَوْزِيَّةِ ( لَوْ وُضِعَ الْمَسْجِدُ وَالْقَبْرُ مَعًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ .","part":4,"page":416},{"id":1916,"text":"( وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ بِالنَّعْلِ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْمَقْبَرَةِ ، لِمَا رَوَى بَشِيرُ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ { بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَجُلٌ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ ، عَلَيْهِ نَعْلَانِ فَقَالَ لَهُ : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ : إسْنَادُهُ جَيِّد وَلِأَنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ أَقْرُبُ إلَى الْخُشُوعِ وَزِيُّ أَهْلِ التَّوَاضُعِ ، وَاحْتِرَامُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ ( حَتَّى التَّمَشُّكُ - بِضَمِّ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ ) الْمُعْجَمَةِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ : التَّمَشُّكُ ( نَوْعٌ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ النِّعَالِ ، فَيَتَنَاوَلُهُ مَا سَبَقَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِبَغْدَادَ ( لَا ) يُكْرَهُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ ( بِخُفٍّ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَيَشُقُّ نَزْعُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِنَازَةِ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَأَمَّا وَطْءُ الْقَبْرِ نَفْسِهِ فَمَكْرُوهٌ مُطْلَقًا لِمَا سَبَقَ .\rوَفِي عِبَارَةِ الْمُنْتَهَى إبْهَامٌ ( وَيُسَنُّ خَلْعُ النَّعْلِ إذَا دَخَلَهَا ) أَيْ : الْمَقْبَرَةَ ، لِمَا سَبَقَ ( إلَّا خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُتَأَذَّى بِهِ ، كَحَرَارَةِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ عُذْرٌ ( وَمَنْ سَبَقَ ) إلَى مَقْبَرَةٍ ( مُسَبَّلَةٍ قُدِّمَ ) عِنْدَ التَّزَاحُمِ وَضِيقِ الْمَحَلِّ ، كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي رِحَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ( وَيُقْرَعُ إنْ جَاءَا مَعًا ) فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِتَمْيِيزِ مَا أُبْهِمَ .","part":4,"page":417},{"id":1917,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِتَحْوِيلِ الْمَيِّتِ وَنَقْلِهِ إلَى مَكَان آخَرَ بَعِيدًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ ، وَمُجَاوِرَةِ صَالِحٍ مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ ) لِمَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ : \" إنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَا بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا إلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ \" مَاتَ ابْنُ عُمَرَ هَا هُنَا ، وَأَوْصَى أَنْ لَا يُدْفَنَ هَاهُنَا ، وَأَنْ يُدْفَنَ بِسَرِفٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ( إلَّا الشَّهِيدَ ) إذَا دُفِنَ بِمَصْرَعِهِ فَلَا يُنْقَلُ مِنْهُ وَدَفْنُهُ بِهِ سُنَّةٌ ( حَتَّى وَلَوْ نُقِلَ ) مِنْ مَصْرَعِهِ ( رُدَّ إلَيْهِ ) قَالَ أَحْمَدُ : أَمَّا الْقَتْلَى فَعَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : ادْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَصَارِعِهِمْ } ( وَيَجُوزُ نَبْشُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ ، فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ } أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .","part":4,"page":418},{"id":1918,"text":"( وَ ) يَجُوزُ نَقْلُهُ لِ ( بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِنْ بُقْعَتِهِ كَ ) نَبْشِهِ لِ ( إفْرَادِهِ عَمَّنْ دُفِنَ مَعَهُ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - فَدُفِنَ - مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الْآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ أُذُنِهِ \" رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ أَوَّلَ الْغُسْلِ .","part":4,"page":419},{"id":1919,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُ الْأَقَارِبِ ) الْمَوْتَى فِي الْمَقْبَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُقَارَبُ بَيْنَ قُبُورِهِمْ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِزِيَارَتِهِمْ ، وَأَبْعَدُ لِانْدِرَاسِ قُبُورِهِمْ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَعَلَّمَ قَبْرَهُ { أَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي } وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا الدَّفْنُ ( فِي الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةَ حَجَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ } وَقَالَ عُمَرُ : \" اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا الدَّفْنُ فِي ( مَا كَثُرَ فِيهِ الصَّالِحُونَ ) لِتَنَالَهُ بَرَكَتُهُمْ وَلِذَلِكَ الْتَمَسَ عُمَرُ الدَّفْنَ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ وَسَأَلَ عَائِشَةَ ، حَتَّى أَذِنَتْ لَهُ .","part":4,"page":420},{"id":1920,"text":"( وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِ الْمَيِّتِ وَإِتْلَافُ ذَاتِهِ ، وَإِحْرَاقُهُ ) لِحَدِيثِ { كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ } وَلِبَقَاءِ حُرْمَتِهِ .\r( وَلَوْ أَوْصَى بِهِ ) أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَطْعِ وَالْإِتْلَافِ وَالْإِحْرَاقِ فَلَا نَتَّبِعُ وَصِيَّتَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلَا ضَمَانَ فِيهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ إذَا قُطِعَ طَرَفُهُ أَوْ أُتْلِفَ أَوْ أُحْرِقَ ( وَلِوَلِيِّهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( أَنْ يُحَامِيَ عَنْهُ ) أَيْ : يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ أَرَادَ قَطْعَ طَرَفِهِ وَنَحْوِهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ ، كَدَفْعِ الصَّائِلِ .\r( وَإِنْ آلَ ذَلِكَ إلَى إتْلَافِ الْمُطَالِبِ ، فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الدَّافِعِ ، كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ ( وَمَنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ فَدُفِنَ قَبْلَهُ ، لَزِمَ نَبْشُهُ ) تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ ( وَ ) لَزِمَ ( تَغْسِيلُهُ ) وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ .","part":4,"page":421},{"id":1921,"text":"( وَيَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَدْفِنُ كُلَّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ وَعَلَى هَذَا اسْتَمَرَّ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَقِلَّةِ مَنْ يَدْفِنُهُمْ ، وَخَوْفِ الْفَسَادِ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ { : ادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَإِذَا دُفِنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَ ( إنْ شَاءَ سَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ ، وَإِنْ شَاءَ حَفَرَ قَبْرًا طَوِيلًا ، وَجَعَلَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْمَوْتَى ( عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ أَوْ ) عِنْدَ ( وَسَطِهِ ، كَالدَّرَجِ وَيَجْعَلُ رَأْسَ الْمَفْضُولِ عِنْدَ رِجْلَيْ الْفَاضِلِ وَيُسَنُّ حَجْزُهُ بَيْنَهُمَا بِتُرَابٍ ) لِيَصِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ فِي قَبْرٍ مُنْفَرِدٍ ( وَالتَّقْدِيمُ إلَى الْقِبْلَةِ كَالتَّقْدِيمِ إلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَنُّ ) .\rأَنْ يُقَدَّمَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْقَبْرِ ، لِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : { شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثْرَةُ الْجِرَاحَاتِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَ : احْفِرُوا وَوَسِّعُوا ، وَأَحْسِنُوا ، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) عِنْدَ بَيَانِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُ مَيِّتٍ بَاقٍ ، لِمَيِّتٍ آخَرَ ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ .\r( وَمَتَى عُلِمَ ) أَنَّ الْمَيِّتَ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ( وَمُرَادُهُمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ ( ظُنَّ أَنَّهُ بَلِيَ ، وَصَارَ رَمِيمًا ؛ جَازَ نَبْشُهُ ، وَدُفِنَ غَيْرُهُ فِيهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ مَكَانَهُ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْهَوَاءِ ، وَهُوَ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ أَسْرَعُ مِنْهُ فِي الْبَارِدَةِ .\r( وَإِنْ شُكَّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ بَلِيَ","part":4,"page":422},{"id":1922,"text":"وَصَارَ رَمِيمًا ( رُجِعَ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) أَيْ : الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ فِيهَا ) أَيْ : الْأَرْضِ ( عِظَامًا دَفَنَهَا ) أَيْ : الْعِظَامَ ، أَيْ : أَبْقَاهَا مَكَانَهَا ، وَأَعَادَ التُّرَابَ كَمَا كَانَ وَلَمْ يَجُزْ دَفْنُ مَيِّتٍ آخَرَ عَلَيْهِ نَصًّا ( وَحَفَرَ فِي مَكَان آخَرَ ) خَالٍ مِنْ الْأَمْوَاتِ .\r( وَإِذَا صَارَ ) الْمَيِّتُ ( رَمِيمًا ، جَازَتْ الزِّرَاعَةُ وَالْحِرَاثَةُ ) أَيْ : مَوْضِعَ الدَّفْنِ ( وَغَيْرُ ذَلِكَ ) كَالْبِنَاءِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَصِرْ ( فَلَا ) يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ( وَالْمُرَادُ ) أَيْ : بِقَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي : تَجُوزُ الزِّرَاعَةُ وَالْحَرْثُ وَنَحْوُهُمَا إذَا صَارَ رَمِيمًا ( إذَا لَمْ يُخَالَفْ شَرْطُ وَاقِفٍ ، لِتَعْيِينِهِ الْجِهَةِ ) بِأَنْ عَيَّنَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ فَلَا يَجُوزُ حَرْثُهَا وَلَا غَرْسُهَا وَتَحْرُمُ عِمَارَةُ الْقَبْرِ إذَا دَثَرَ الَّذِي غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بَلَاءُ صَاحِبِهِ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ لِئَلَّا يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْجَدِيدِ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ الْحَفْرِ فِيهَا قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":4,"page":423},{"id":1923,"text":"( وَيَجُوزُ نَبْشُ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ لِيُتَّخَذَ مَكَانُهَا مَسْجِدًا ) لِأَنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قُبُورًا لِلْمُشْرِكِينَ ، فَأَمَرَ بِنَبْشِهَا وَجَعْلِهَا مَسْجِدًا ( أَوْ ) أَيْ : وَيَجُوزُ نَبْشُ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ ( لِمَالٍ فِيهَا ، كَقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ } وَآيَةُ ذَلِكَ : { أَنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهَبٍ ، إنْ رَأَيْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ } وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ دَارِهِ مَسْجِدًا فَخَرَجَتْ مَقْبَرَةٌ ، فَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يُخْرَجُوا وَإِلَّا أُخْرِجَتْ عِظَامُهُمْ تَنْبِيهٌ أَبُو رِغَالٍ : يُرْجَمُ قَبْرُهُ وَكَانَ دَلِيلًا لِلْحَبَشَةِ ، حَيْثُ تَوَجَّهُوا إلَى مَكَّةَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ .\r( وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِهِ فِي مِلْكِهِ دُفِنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ ) أَيْ : دَفْنُهُ بِمِلْكِهِ ( يَضُرُّ الْوَرَثَةَ ) لِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَيَكُونُ مَنْفِيًّا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ، وَيُوصِي بِدَفْنِهِ فِيهِ ) فَعَلَهُ عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخْرَجْ مِنْ ثُلُثِهِ وَمَا قَالَهُ مُتَّجَهٌ وَبَعَّدَهُ بَعْضُهُمْ .\rوَفِي الْوَسِيلَةِ : فَإِنْ أَذِنُوا كُرِهَ دَفْنُهُ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَمُرَادُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِالْأَوَّلِ : مَا إذَا أَوْصَى بِدَفْنِهِ فِي مِلْكِهِ قُلْتُ : الْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكٍ فِي الْعُمْرَانِ ، كَمَا يَدُلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْوَسِيلَةِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى شِرَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ فِي مَقْبَرَةٍ غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ فِعْلِ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ ، فَإِنَّهُمَا فِي الْبَقِيعِ .","part":4,"page":424},{"id":1924,"text":"( وَيَصِحُّ بِيَعُ مَا دُفِنَ فِيهِ مِنْ مِلْكِهِ ) لِبَقَاءِ مَالِيَّتِهِ ( مَا لَمْ يُجْعَلْ ) مَا دُفِنَ فِيهِ مَقْبَرَةً ، بِأَنْ وُقِفَ لِلدَّفْنِ فِيهِ ( أَوْ يَصِرْ مَقْبَرَةً ) بِأَنْ تَكْثُرَ فِيهِ الْمَوْتَى وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى مَعَ شَرْحِهِ : مَا لَمْ يُجْعَلْ ، أَيْ : يَصِيرْ مَقْبَرَةً نَصَّ عَلَيْهِ وَمَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ بَيْعَ مَوْضِعِ الْقَبْرِ ، مَعَ بَقَاءِ رِمَّتِهِ قَالَ فِي الْفُنُونِ : لِأَنَّهَا مَا لَمْ تَسْتَحِلْ تُرَابًا هِيَ مُحْتَرَمَةٌ قَالَ : وَإِنْ نُقِلَتْ الْعِظَامُ وَجَبَ الرَّدُّ لِتَعْيِينِهِ لَهَا .\r( وَيَحْرُمُ حُفْرَةٌ فِي ) مَقْبَرَةٍ ( مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ ) إلَيْهِ أَيْ : الدَّفْنِ ، كَمَنْ يَتَّخِذُ قَبْرًا لِيَدْفِنَ فِيهِ مَنْ سَيَمُوتُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلٌ بِجَوَازِ بِنَاءِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ ، فَهَاهُنَا كَذَلِكَ وَأَوْلَى وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مَا سَبَقَ فِي الْمُصَلَّى الْمَفْرُوشِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( دَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ لِتَعْيِينِ الْوَاقِفِ الْجِهَةَ لِغَيْرِ ذَلِكَ ( وَيُنْبَشُ ) مَنْ دُفِنَ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ، وَيُخْرَجُ نَصًّا تَدَارُكًا لِلْعَمَلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ دَفْنٌ ( فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) بِلَا إذْنِ رَبِّهِ ، لِلْعُدْوَانِ ( وَلِلْمَالِكِ إلْزَامُ دَافِنِهِ بِنَقْلِهِ ) لِيُفْرِغَ لَهُ مِلْكَهُ عَمَّا شَغَلَهُ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ .\r( وَالْأَوْلَى ) لِلْمَالِكِ ( تَرْكُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ، حَتَّى يَبْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ وَكَرِهَهُ أَبُو الْمَعَالِي لِذَلِكَ ( وَيَحْرُمُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ الْمَيِّتِ حُلِيٌّ أَوْ ثِيَابُ غَيْرُ كَفَنِهِ كَإِحْرَاقِ ثِيَابِهِ وَتَكْسِيرِ أَوَانِيهِ وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا فَائِدَةٍ .","part":4,"page":425},{"id":1925,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَالَهُ قِيمَةٌ عُرْفًا ، أَوْ رَمَاهُ رَبُّهُ فِيهِ نُبِشَ ) الْقَبْرُ ( وَأُخِذَ ) ذَلِكَ مِنْهُ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَضَعَ خَاتَمَهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : خَاتَمِي فَدَخَلَ وَأَخَذَهُ وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَحْمَدُ : إذَا نَسِيَ الْحَفَّارُ مِسْحَاتَهُ فِي الْقَبْرِ جَازَ أَنْ يُنْبَشَ انْتَهَى وَلِتَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّهِ بِعَيْنِهِ ، مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي أَخْذِهِ .\r( وَإِنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ غُصِبَ ) وَطَلَبَهُ رَبُّهُ لَمْ يُنْبَشْ وَغُرْمُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ ، لِإِمْكَانِ دَفْعِ الضَّرَرِ مَعَ عَدَمِ هَتْكِ حُرْمَتِهِ ( أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَبْقَى مَالِيَّتُهُ ، كَخَاتَمٍ ، طَلَبَهُ رَبُّهُ لَمْ يُنْبَشْ وَغُرْمُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ ) صَوْنًا لِحُرْمَتِهِ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ ( كَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبِقَ ؛ تَجِبُ قِيمَتُهُ ) عَلَى الْغَاصِبِ ( لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ ) أَيْ : حَيْلُولَتِهِ بَيْنَ الْمَالِ وَرَبِّهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ الْغُرْمُ ) أَيْ : غُرْمُ الْكَفَنِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَالِ الَّذِي بَلَعَهُ الْمَيِّتُ ( لِعَدَمِ تَرِكَةٍ وَنَحْوِهِ نُبِشَ ) الْقَبْرُ ( وَأُخِذَ الْكَفَنُ ) الْغَصْبُ فَدُفِعَ لِرَبِّهِ .\r( فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى وَشُقَّ جَوْفُهُ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ، وَأُخِذَ الْمَالُ ) فَدُفِعَ لِرَبِّهِ ( إنْ لَمْ يُبْذَلْ لَهُ قِيمَتُهُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ بِبَذْلِ قِيمَةِ الْكَفَنِ أَوْ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَلَا يُنْبَشُ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ بَلَعَهُ ) أَيْ : مَالَ الْغَيْرِ ( بِإِذْنِ رَبِّهِ أُخِذَ إذَا بَلِيَ ) الْمَيِّتُ ، لِأَنَّ مَالِكَهُ هُوَ الْمُسَلَّطُ لَهُ عَلَى مَالِهِ بِالْإِذْنِ لَهُ .\r( وَلَا يُعْرَضُ لَهُ ) أَيْ : لِلْمَيِّتِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَبْلَى لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُضَمِّنْهُ ) أَيْ : الْمَال الَّذِي بَلَعَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَلَا طَلَبَ لِرَبِّهِ عَلَى تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ .","part":4,"page":426},{"id":1926,"text":"( وَإِنْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ ، لَمْ يُنْبَشْ قَبْلَ أَنْ يَبْلَى ) لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ لِمَالِ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ) فَيُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهُ فَيُخْرَجُ وَيُوفِي دَيْنَهُ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ( وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ أَنْفٌ ذَهَبٍ لَمْ يُقْلَعْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَمَعَ عَدَمِ التَّرِكَةِ يَأْخُذُهُ ) رَبُّهُ ( إذَا بَلِيَ ) الْمَيِّتُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ .","part":4,"page":427},{"id":1927,"text":"( وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ يُرْجَى حَيَاتُهُ حَرُمَ شَقُّ بَطْنِهَا ) مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِإِبْقَاءِ حَيَاةٍ مَوْهُومَةٍ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ : أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَزَادَ \" فِي الْإِثْمِ \" .\r( وَتَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ ) أَوْ غَيْرُهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ فَيُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِي فَرْجِهَا ( فَيُخْرِجْنَهُ ) مِنْ بَطْنِهَا وَاَلَّذِي تُرْجَى حَيَاتُهُ : هُوَ الَّذِي تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَكَانَ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً قَوِيَّةً وَانْتَفَخَتْ الْمَخَارِجُ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِسَاءٌ لَمْ يَسْطُ الرِّجَالُ ، عَلَيْهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِنَّ إخْرَاجُهُ ( تُرِكَ حَتَّى يَمُوتَ ) وَلَا يُشَقَّ بَطْنُهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا تُدْفَنُ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ مَوْتِ حَمْلِهَا لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَفْنِهِ مَعَهَا ( وَلَا يُوضَعُ عَلَيْهِ مَا يُمَوِّتُهُ ) لِعُمُومِ النَّوَاهِي عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ ( وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ ) أَيْ : الْحَمْلِ ( حَيًّا شُقَّ ) بَطْنُهَا ( حَتَّى يُخْرَجَ ) بَاقِي الْحَمْلِ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَوْهُومَةً ( فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أُخْرِجَ وَغُسِّلَ ) كَغَيْرِهِ .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ ) أَيْ : خُرُوجُ بَاقِي الْحَمْلِ ( تُرِكَ ) بِحَالِهِ ( وَغُسِّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ ) لِأَنَّ لَهُ حُكْمُ السَّقْطِ ( وَأَجْزَأَ ) غُسْلُهُ ( وَمَا بَقِيَ ) مِنْ الْحَمْلِ فِي جَوْفِهَا ( فَفِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّيَمُّمِ مِنْ أَجْلِهِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَمْلِ ( وَصَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ ( مَعَهَا ) أَيْ : مَعَ أُمِّهِ ، بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا ، حَيْثُ تَمَّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ","part":4,"page":428},{"id":1928,"text":"فَأَكْثَرُ .","part":4,"page":429},{"id":1929,"text":"( وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ ) أَوْ كَافِرَةٌ غَيْرُهَا ( حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ دَفَنَهَا مُسْلِمٌ وَحْدَهَا ) أَيْ : فِي مَكَان غَيْرِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ مَقَابِرِ الْكُفَّارِ نَصَّ عَلَيْهِ وَحَكَاهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ( إنْ أَمْكَنَ ) دَفْنُهَا وَحْدَهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهَا وَحْدَهَا فَإِنَّهَا تُدْفَنُ ( مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ دَفْنِ الْمُسْلِم الَّذِي هُوَ الْجَنِينُ مَعَ الْكُفَّارِ وَكَمَا لَوْ اشْتَبَهَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .\r( وَجُعِلَ ظَهْرُهَا ) أَيْ : الْكَافِرَةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ ) وَتُدْفَنُ ( عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ ) لِيَكُونَ الْجَنِينُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ ظَهْرَهُ لِوَجْهِ أُمِّهِ ( وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ : جَنِينِ نَحْوِ الذِّمِّيَّةِ ( لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْلُودٍ وَلَا سَقْطٍ ) وَكَالْمَأْكُولِ بِبَطْنِ الْآكِلِ ( وَيُصَلَّى عَلَى مُسْلِمَةٍ حَامِلٍ ) وَ عَلَى ( حَمْلِهَا بَعْد مُضِيِّ زَمَنِ تَصْوِيرِهِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيَنْوِيهِمَا بِالصَّلَاةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ تَصْوِيرِهِ صَلَّى ( عَلَيْهَا دُونَهُ ) وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَعَهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَصْوِيرِهِ تَبَعًا لَهَا بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ ( وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ) عَنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، كَحَالِ الْحَيَاةِ وَأَوْلَى ( وَيَأْتِي ) فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .","part":4,"page":430},{"id":1930,"text":"( وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَ ) لَا ( فِي الْمَقْبَرَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا قَالَ { : مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ فِيهَا يس خُفِّفَ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٌ } وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا وَلِهَذَا رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ الْكَرَاهَةِ قَالَهُ أَبُو بَكْر لَكِنْ قَالَ السَّامِرِيُّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ بِفَاتِحَةُ الْبَقَرَةِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَتِهَا .\r( وَكُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا الْمُسْلِمُ وَجُعِلَ ثَوَابُهَا أَوْ بَعْضُهَا كَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ ) كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ ( لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ جَازَ ) ذَلِكَ ( وَنَفْعُهُ ، ذَلِكَ لِحُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ ، حَتَّى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ( مِنْ ) بَيَانٌ لِكُلِّ قُرْبَةٍ ( تَطَوَّعْ وَوَاجِبٌ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَحَجٍّ وَنَحْوِهِ ) كَصَوْمِ نَذْرٍ ( أَوْ لَا ) تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ( كَصَلَاةٍ وَكَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ ، وَصَدَقَةٍ ) وَعِتْقٍ ( وَأُضْحِيَّةٍ وَأَدَاءِ دَيْنٍ وَصَوْمٍ وَكَذَا قِرَاءَةٌ وَغَيْرُهَا ) .\rقَالَ أَحْمَدُ : الْمَيِّتُ يَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ ، لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَيَقْرَءُونَ وَيَهْدُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } وَ { لَهَا مَا كَسَبَتْ } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ } الْخَبَرُ وَجَوَابُهُ عَنْ الْآيَةِ الْأُولَى : بِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قَالَ عِكْرِمَةُ : هَذَا فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً بِخِلَافِ شَرْعِنَا ؛ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ ، أَوْ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ","part":4,"page":431},{"id":1931,"text":"بِإِيمَانٍ } أَوْ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْكَافِرِ أَيْ : لَيْسَ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ إلَّا جَزَاءُ سَعْيِهِ ، يُوَفَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَمَالَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ نَصِيبٍ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهَا لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى عَدْلًا ، وَلَهُ مَا سَعَى غَيْرُهُ فَضْلًا أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ } وَعَنْ الثَّانِيَةِ : بِأَنَّهَا تَدُلَّ بِالْمَفْهُومِ وَمَنْطُوقُ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ وَعَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا عَمَلِهِ .\rوَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْفَاعِلِ بِالثَّوَابِ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : أَوْ لَا كَصَلَاةٍ : هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي : إذَا صَلَّى فَرْضًا وَأَهْدَى ثَوَابَهُ صَحَّتْ الْهَدِيَّةُ وَأَجْزَأَ مَا عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ بُعْدٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا جَعَلَهَا لِغَيْرِ مُسْلِمٍ لَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ لِنَصٍّ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ فِي الْبِدْعِ ، فَعَلَى هَذَا ، لَا يُفْتَقَرُ أَنْ يَنْوِيَهُ حَالَ الْقِرَاءَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ ) فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ ( إذَا نَوَاهُ حَالَ الْفِعْلِ ) أَيْ : الْقِرَاءَةِ أَوْ الِاسْتِغْفَارِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) نَوَاهُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْفِعْلِ دُونَ مَا نَوَاهُ بَعْدَهُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَرَدَّهُ ( وَيُسْتَحَبُّ إهْدَاءُ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ كَذَا لِفُلَانٍ ) وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ أَثَبْتَنِي عَلَى هَذَا فَاجْعَلْهُ أَوْ مَا تَشَاءُ مِنْهُ لِفُلَانٍ ، وَ ( قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْأَلَ الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُهْدَى لَهُ ( فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَثِبْنِي بِرَحْمَتِكَ عَلَى ذَلِكَ وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ لِفُلَانٍ ) وَلِلْمُهْدِي ثَوَابُ الْإِهْدَاءِ وَذَكَرَ الْقَاضِي : وَلِلْمُهْدِي ثَوَابُ الْإِهْدَاءِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يُثَابُ كُلٌّ مِنْ الْمُهْدِي وَالْمُهْدَى لَهُ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ .","part":4,"page":432},{"id":1932,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ ثَلَاثًا ) أَيْ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرَ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ \" فَعَمَدَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ وَأَدَمَتْهُ بِزَيْتٍ جُعِلَ عَلَيْهِ ، وَبَعَثَتْ بِهِ إلَيْهِمْ \" وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ \" فَمَا زَالَتْ السُّنَّةُ فِينَا حَتَّى تَرَكَهَا مَنْ تَرَكَهَا \" وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَأَتَاهُمْ نَعْيُهُ ، وَيَنْوِي فِعْلَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ( لَا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ ، فَيُكْرَهُ ) لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنْكَرَ شَدِيدًا ، وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَنْ جَرِيرٍ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَ : \" كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ \" .\r( وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمْ ) أَيْ : فِعْلُ أَهْلِ الْمَيِّتِ ( ذَلِكَ ) أَيْ : الطَّعَامِ ( لِلنَّاسِ ) الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُمْ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَالشَّارِحِ ( إلَّا مِنْ حَاجَةٍ ) تَدْعُو إلَى فِعْلِهِمْ الطَّعَامَ لِلنَّاسِ ( كَأَنْ يَجِيئَهُمْ مَنْ يَحْضُرُ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ وَيَبِيتُ عِنْدَهُمْ ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ ) عَادَةً ( إلَّا أَنْ يُطْعِمُوهُ ) فَيَصْنَعُونَ مَا يُطْعِمُونَهُ لَهُ .\r( وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِهِمْ ، قَالَهُ فِي النَّظْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ) أَوْ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ ( حَرُمَ فِعْلُهُ ، وَ ) حَرُمَ ( الْأَكْلُ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، أَوْ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":4,"page":433},{"id":1933,"text":"( وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَالْأَكْلُ مِنْهُ ) لِخَبَرِ أَنَسٍ { لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ \" وَكَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاةً وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : كَانُوا إذَا مَاتَ لَهُمْ الْمَيِّتُ نَحَرُوا جَزُورًا فَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : وَفَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِغَيْرِ هَذَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ ) يَحْرُمُ الذَّبْحُ ( وَالتَّضْحِيَةُ ) عِنْدَ الْقَبْرِ ( وَلَوْ نَذَرَ ذَلِكَ نَاذِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوفِيَ بِهِ ) كَمَا يَأْتِي فِي نَذْرِ الْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ ( فَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ لَكَانَ شَرْطًا فَاسِدًا وَأُنْكِرَ ) أَيْ : أُدْخِلَ فِي الْمُنْكَرِ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَالْأَكْلِ مِنْهُ ( أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْقَبْرِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ، لِيَأْخُذَهُ النَّاسُ ، وَإِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ مَعَ الْجِنَازَةِ ) كَالَّتِي يُسَمُّونَهَا بِمِصْرَ كَفَّارَةً ( بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ : أَوْ غَائِبٌ ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ ( وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ ) أَيْ : الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ ( الصَّدَقَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ ) فَإِنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ وَفِيهِ رِيَاءٌ .","part":4,"page":434},{"id":1934,"text":"( فَصْل يُسَنُّ لِذُكُورٍ زِيَارَةُ قَبْرِ مُسْلِمٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } رَوَاهُ مُسْلِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ { فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ } وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة { زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ وَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( بِلَا سَفَرٍ ) لِحَدِيثِ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } .","part":4,"page":435},{"id":1935,"text":"( وَتُبَاحُ ) الزِّيَارَةُ ( لِقَبْرِ كَافِرٍ ) وَالْوُقُوفُ عِنْدَ قَبْرِهِ ، كَزِيَارَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ : لِزِيَارَتِهِ قَبْرِ أُمِّهِ وَكَانَ بَعْد الْفَتْحِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { : وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } فَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فِي آخِرِ التَّاسِعَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ : الْقِيَامُ لِلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ .\r( وَلَا يُسَلِّمُ ) مَنْ زَارَ قَبْرَ كَافِرٍ ( عَلَيْهِ ) كَالْحَيِّ ( بَلْ يَقُولُ ) الزَّائِرُ لِكَافِرٍ ( لَهُ : أَبْشِرْ بِالنَّارِ ) فِي اسْتِعْمَالِ الْبِشَارَةِ تَهَكُّمٌ بِهِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى : { ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } ( وَلَا يُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ زِيَارَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ، لِعَدَمِ الْمَحْظُورِ .","part":4,"page":436},{"id":1936,"text":"( وَتُكْرَهُ ) زِيَارَةُ الْقُبُورِ ( لِلنِّسَاءِ ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : \" نُهِينَا عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ عُلِمَ - أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ ؛ حُرِّمَتْ ) زِيَارَتُهُنَّ الْقُبُورَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّرَاتِ الْقُبُورِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( غَيْرَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ ) أَبِي بَكْر وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( فَيُسَنُّ ) زِيَارَتُهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ فِي طَلَبِ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( وَإِنْ اجْتَازَتْ امْرَأَةٌ بِقَبْرٍ فِي طَرِيقهَا ) وَلَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ لَهُ ( فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَدَعَتْ لَهُ ؛ فَحَسَنٌ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِذَلِكَ .","part":4,"page":437},{"id":1937,"text":"( وَيَقِفُ الزَّائِرُ أَمَامَ الْقَبْرِ ) أَيْ : قُدَّامَهُ ( وَيَقْرُبُ مِنْهُ ) كَعَادَةِ الْحَيِّ ( وَلَا بَأْسَ بِلَمْسِهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( بِالْيَدِ ) ( وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ عِنْده ) ، ( أَوْ قَصَدَهُ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهُ ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ النَّذْر لَهُ ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ ؛ ) ( وَقَالَ الشَّيْخُ : فَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ ) .","part":4,"page":438},{"id":1938,"text":"قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ وَلَا يُقَبِّلُهُ ، بَلْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ إلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ عَلَى الصَّحِيحِ قُلْت : بَلْ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":439},{"id":1939,"text":"( وَيُسَنُّ إذَا زَارَهَا ) أَيْ : قُبُورَ الْمُسْلِمِينَ ( أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ مُعَرِّفًا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ ) لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ فَمِنْهَا : حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } قَالَ فِي الشَّرْحِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ { وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ } وَرَوَى مُسْلِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ { : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلَى الْمَقَابِرِ ، أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ } .\rوَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الدَّارِ : يَقَعُ عَلَى الْمَقَابِرِ وَإِطْلَاقُ الْأَهْلِ عَلَى سَاكِنِ الْمَكَانِ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ } وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ : { إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } الِاسْتِثْنَاءُ لِلتَّبَرُّكِ قَالَهُ الْعُلَمَاءُ .\rوَفِي الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اللُّحُوقِ لَا إلَى الْمَوْتِ .\rوَفِي الشَّافِي : أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْبِقَاعِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ : أَوْ يَقُولُ نَحْو ذَلِكَ : مِمَّا وَرَدَ وَمِنْهُ \"","part":4,"page":440},{"id":1940,"text":"اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا ، وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ رُوحًا مِنْكَ وَسَلَامًا مِنِّي \" ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .","part":4,"page":441},{"id":1941,"text":"( وَيُخَيَّرُ بَيْنَ تَعْرِيفِهِ ) أَيْ : السَّلَامُ ( وَتَنْكِيرِهِ فِي سَلَامِهِ عَلَى الْحَيِّ ) لِأَنَّ النُّصُوصَ صَحَّتْ بِالْأَمْرَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ سَلَامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ وَسَلَامُ الْوَدَاعِ مُعَرَّفٌ .","part":4,"page":442},{"id":1942,"text":"( وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ : السَّلَامِ ( سُنَّةٌ ، وَ مِنْ جَمَاعَةٍ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَالْأَفْضَلُ : السَّلَامُ مِنْ جَمِيعِهِمْ ) لِحَدِيثِ { أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ } وَغَيْرِهِ ( فَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ، وَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ ( جَمِيعًا ؛ جَازَ ) ذَلِكَ ( وَسَقَطَ الْفَرْضُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ) لِحُصُولِ الرَّدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ .","part":4,"page":443},{"id":1943,"text":"( وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِابْتِدَاءِ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، لِيَسْمَعهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ سَمَاعًا مُحَقَّقًا ) لِحَدِيثِ { أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ } .\r( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَيْقَاظٍ ) ( عِنْدَهُمْ نِيَامٌ ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ : هَلْ هُمْ أَيْقَاظٌ أَوْ نِيَامٌ ؟ خَفَضَ صَوْتَهُ ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْأَيْقَاظَ وَلَا يُوقِظُ النِّيَامَ ) جَمْعًا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ .","part":4,"page":444},{"id":1944,"text":"( وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ سُنَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ) ، لِعُمُومِ حَدِيثِ { أَفْشُوا السَّلَامَ } ( وَيُسَنُّ أَنْ نَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ ) لِلْخَبَرِ .","part":4,"page":445},{"id":1945,"text":"وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى السَّلَامِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَمَعْنَاهُ : اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، أَيْ : أَنْتَ فِي حِفْظِهِ ؛ كَمَا يُقَال : اللَّهُ يَصْحَبُكَ ، اللَّهُ مَعَكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ ، أَيْ : : السَّلَامَةُ مُلَازِمَةٌ لَكَ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى .","part":4,"page":446},{"id":1946,"text":"( وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ إذَا كَانَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُسَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَرُدُّ ) السَّلَامَ ، لِعُمُومِ { أَفْشُوا السَّلَامَ } .","part":4,"page":447},{"id":1947,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عُلَمَاءُ سَلَّمَ عَلَى الْكُلِّ ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْعُلَمَاءِ سَلَامًا ثَانِيًا ) تَمْيِيزًا لِمَرْتَبَتِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ عَالِمٌ وَاحِدٌ .","part":4,"page":448},{"id":1948,"text":"( وَرَدُّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى ) الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ ( الْمُنْفَرِد ) أَيْ : الَّذِي انْفَرَدَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ ، بِأَنْ خَصَّهُ الْمُسَلِّمُ بِالسَّلَامِ وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَ فَرْضُ ( كِفَايَةٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ ) الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ فَيَسْقُطُ بِرَدِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ( فَوْرًا ) أَيْ : يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ جَوَابًا لِلسَّلَامِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ رَدًّا .\r( وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ ) أَيْ : بِرَدِّ السَّلَامِ ( وَاجِبٌ قَدْرَ الْإِبْلَاغِ ) أَيْ : إبْلَاغِ الْمُسَلِّمِ ( وَتُزَادُ الْوَاوُ فِي رَدِّ السَّلَامِ وُجُوبًا ) قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْآدَابِ وَعَزَاهُ لِلشَّيْخِ وَجِيهِ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ : لَا تَجِبُ وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَشْهُرُ وَأَصَحُّ .","part":4,"page":449},{"id":1949,"text":"\" تَتِمَّةٌ لَوْ قَالَ سَلَامٌ لَمْ يُجِبْهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ تَامٍّ ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ ؛ وَإِنْ قَالَ : وَعَلَيْك ، أَوْ عَلَيْكُمْ فَقَطْ وَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِ النَّاظِمِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَكَذَا الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ وَقَالَ : كَمَا رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْمُضْمَرَ كَالْمُظْهَرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَقِيل : لَا يُجْزِئُ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ .","part":4,"page":450},{"id":1950,"text":"وَيُكْرَه الِانْحِنَاءُ فِي السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ : يَحْرُمُ .","part":4,"page":451},{"id":1951,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ : غَيْرِ زَوْجَةٍ لَهُ وَلَا مَحْرَمٍ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا ) أَيْ : غَيْرَ حَسْنَاءَ ، كَمَا يُعْلَم مِمَّا تَقَدَّمَ فِي حُضُورِهَا الْجَمَاعَةَ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ تَكُونَ ( بَرْزَةً ) أَيْ : فَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ لَا تُشْتَهَى ، لِأَمْنِ الْفِتْنَةِ .","part":4,"page":452},{"id":1952,"text":"( وَيُكْرَه ) السَّلَامُ ( فِي الْحَمَّامِ ) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّرْحِ فِيهِ .","part":4,"page":453},{"id":1953,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ السَّلَامُ ( عَلَى مَنْ يَأْكُلُ أَوْ يُقَاتِلُ ) لِاشْتِغَالِهِ ( وَفِيمَنْ يَأْكُلُ نَظَرٌ ) قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى أَيْ : فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِ نَظَرٌ قَالَ : وَظَاهِرُ التَّخْصِيصِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عَلَى صَغِيرِهِمَا وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ : خِلَافُهُ ، أَيْ : تَعْلِيلِهِمْ بِاشْتِغَالِهِمَا .","part":4,"page":454},{"id":1954,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ السَّلَامُ ( عَلَى تَالٍ ) لِلْقُرْآنِ وَ عَلَى ( ذَاكِرٍ ) لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى ( مُلَبٍّ وَمُحَدِّثٍ ) أَيْ : مُلْقٍ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَخَطِيبٍ وَوَاعِظِ وَعَلَى مَنْ يَسْتَمِعُ لَهُمْ ) أَيْ : لِلْمَذْكُورِينَ مِنْ التَّالِي وَ مَنْ بَعْدَهُ وَ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى ( مُكَرِّرِ فِقْهٍ وَمُدَرِّسٍ ) فِي أَيِّ عِلْمٍ كَانَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ مَشْرُوعًا أَوْ مُبَاحًا ( وَعَلَى مَنْ يَبْحَثُونَ فِي الْعِلْمِ وَعَلَى مَنْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمُصَلِّي وَأَنَّ الْمَذْهَبَ : لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ ( وَعَلَى مَنْ هُوَ عَلَى حَاجَتِهِ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا رَدُّهُ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَا يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ ( أَوْ مُتَمَتِّعٍ بِأَهْلِهِ ، أَوْ مُشْتَغِلٍ بِالْقَضَاءِ وَنَحْوِهِمْ ) أَيْ نَحْوِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ شُغْلٍ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ .\r( وَ مَنْ سَلَّمَ فِي حَالَةٍ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّلَامُ ) كَالْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ ( لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا ) لِسَلَامِهِ .","part":4,"page":455},{"id":1955,"text":"( وَيُكْرَه أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ طَائِفَةٍ لَقِيَهُمْ ) أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ ( بِالسَّلَامِ ) لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي إفْشَاءِ السَّلَامِ ، وَكَسْرًا لِقَلْبِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَ يُكْرَهُ ( أَنْ يَقُولَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) لِمُخَالَفَتِهِ الصِّيغَةِ الْوَارِدَةِ .","part":4,"page":456},{"id":1956,"text":"\" تَتِمَّةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْآدَابِ : وَيُكْرَه أَنْ يَقُولَ : عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةَ الْمَوْتَى عَلَى عَادَتِهِمْ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ ، يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ فِي الدُّعَاءِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَفَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى قَوْمٍ يَتَوَقَّعُ جَوَابًا وَالْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ فَجَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ .","part":4,"page":457},{"id":1957,"text":"( وَالْهَجْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ) وَهُوَ هَجْرُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( يَزُولُ بِالسَّلَامِ ) لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّحَابُبِ لِلْخَيْرِ ، فَيَقْطَعُ الْهَجْرَ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا { السَّلَامُ يَقْطَعُ الْهِجْرَانَ } .","part":4,"page":458},{"id":1958,"text":"( وَيُسَنُّ السَّلَامُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ ) عَنْ الْقَوْمِ وَ يُسَنُّ السَّلَامُ ( وَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ) لِلْخَبَرِ .","part":4,"page":459},{"id":1959,"text":"( فَإِنْ دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا ، أَوْ دَخَلَ مَسْجِدًا خَالِيًا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) لِلْخَبَرِ .\r( وَإِذَا وَلَجَ ) أَيْ : دَخَلَ بَيْتَهُ فَلْيُقَدِّمْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ( وَلِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ ، بِاسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا ، وَبِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ ) لِخَبَرِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْآدَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":4,"page":460},{"id":1960,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ : السَّلَامُ ( عَلَى الصِّبْيَانِ ، تَأْدِيبًا لَهُمْ ) هَذَا مَعْنَى كَلَام ابْنِ عَقِيل وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِيهَا ، وَالشَّيْخُ عَبْد الْقَادِر أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعًا وَالصِّبْيَانُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ قَالَهُ فِي الْآدَابِ .\r( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى صَبِيٍّ ، لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ) أَيْ : رَدُّ الصَّبِيِّ السَّلَامَ لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } .","part":4,"page":461},{"id":1961,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى صَبِيٍّ وَبَالِغٍ رَدَّهُ الْبَالِغُ وَلَمْ يَكْفِ رَدُّ الصَّبِيّ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَام أَبِي الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْآدَابِ : وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَذَانِهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ .","part":4,"page":462},{"id":1962,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى بَالِغٍ ، وَجَبَ الرَّدُّ ) عَلَى الْبَالِغِ ( فِي وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ .","part":4,"page":463},{"id":1963,"text":"( وَيُجْزِئُ فِي السَّلَامِ ) قَوْلُ الْمُسَلِّمِ ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَلَوْ ) كَانَ السَّلَامُ ( عَلَى مُنْفَرِدٍ ) أَيْ : شَخْصٍ وَاحِدٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إمَّا هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ أَوْ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك أَجْزَأَ ( وَ ) يُجْزِئُ ( فِي الرَّدِّ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":464},{"id":1964,"text":"( وَتُسَنَّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ ، وَ ) مُصَافَحَةُ ( الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ) لِحَدِيثِ قَتَادَةَ قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ : أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ نَعَمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ } وَرُوِيَ { تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُمَا وَكَانَ أَحَقُّهُمَا بِالْأَجْرِ أَبَشَّهُمَا بِصَاحِبِهِ } .","part":4,"page":465},{"id":1965,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْمُرْدَانِ لِمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَقَصَدَ تَعْلِيمَهُمْ حُسْنَ الْخُلُقِ ) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالرِّعَايَةِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ، وَانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ .","part":4,"page":466},{"id":1966,"text":"( وَلَا تَجُوزُ مُصَافَحَةُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ ) لِأَنَّهَا شَرٌّ مِنْ النَّظَرِ ، أَمَّا الْعَجُوزُ فَلِلرَّجُلِ مُصَافَحَتهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالرِّعَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : تُكْرَهُ مُصَافَحَةُ النِّسَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يُصَافِحُ الْمَرْأَةَ قَالَ : لَا ، وَشَدَّدَ فِيهِ جِدًّا قُلْت : فَيُصَافِحهَا بِثَوْبِهِ قَالَ : لَا قَالَ رَجُلٌ : فَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ قَالَ : لَا قُلْت : ابْنَتُهُ قَالَ : إذَا كَانَتْ ابْنَتُهُ فَلَا بَأْسَ وَالتَّحْرِيمُ مُطْلَقًا اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَيَتَوَجَّهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْوَالِدُ فَيَجُوزُ قَالَهُ فِي الْآدَابِ .","part":4,"page":467},{"id":1967,"text":"( وَإِنْ سَلَّمْت شَابَّةٌ عَلَى رَجُلٍ رَدَّهُ عَلَيْهَا ) كَذَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَلَعَلَّ فِي النُّسْخَةِ غِلْظًا وَيُتَوَجَّهُ : لَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ فِي الْآدَابِ .","part":4,"page":468},{"id":1968,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) الرَّجُلُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الشَّابَّةِ ( لَمْ تَرُدَّهُ ) أَيْ : السَّلَامَ عَلَيْهِ ، دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَحْرَمِ .","part":4,"page":469},{"id":1969,"text":"( وَإِرْسَالُ السَّلَامِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِرْسَالُهَا ) السَّلَامُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْأَجْنَبِيِّ ( لَا بَأْسَ بِهِ ، لِلْمَصْلَحَةِ ، وَعَدَمِ الْمَحْذُورِ ) أَيْ : لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَدَمِ الْمَحْذُورِ .","part":4,"page":470},{"id":1970,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرُ عَلَى ضِدِّهِمْ ) فَيُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْمَاشِي عَلَى الْجَالِسِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِيُسَلِّمْ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ } .\rوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ ( فَإِنْ عَكَسَ ) بِأَنْ سَلَّمَ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ ، وَالْقَاعِدُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الرَّاكِبِ ( حَصَلَتْ السُّنَّةُ ) لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْأَمْر بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ أَكْمَلُ فِي السُّنَّةِ ، لِامْتِيَازِهِ بِخُصُوصِ الْأَمْرِ السَّابِقِ ( هَذَا ) الَّذِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ : ( إذَا تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ ) وَنَحْوِهَا ( أَمَّا إذَا وَرَدُوا عَلَى قَاعِدٍ أَوْ قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ مُطْلَقًا ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَاكِبًا ، أَوْ قَلِيلًا أَوْ ضِدَّهُمْ .","part":4,"page":471},{"id":1971,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) عَلَى ( مَنْ وَرَاءَ جِدَارٍ ) وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عِنْدَ الْبَلَاغِ .","part":4,"page":472},{"id":1972,"text":"أَوْ سَلَّمَ ( الْغَائِبُ عَنْ الْبَلَدِ بِرِسَالَةٍ ، أَوْ كِتَابَةٍ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عِنْد الْبَلَاغِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الرَّسُولِ ، فَيَقُولُ : وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ } وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : إنَّ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ : عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ .\r( وَإِنْ بَعَثَ ) إنْسَانٌ ( مَعَهُ السَّلَامُ ) لِيُبَلِّغهُ لِمَنْ عَيَّنَهُ لَهُ ( وَجَبَ ) عَلَى الرَّسُولِ ( تَبْلِيغُهُ إنْ تَحَمَّلَهُ ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَإِلَّا فَلَا .","part":4,"page":473},{"id":1973,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاقِيَيْنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .","part":4,"page":474},{"id":1974,"text":"( فَإِنْ الْتَقَيَا وَبَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَعًا ) بِالسَّلَامِ ( فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِجَابَةُ ) لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ بِرَدِّ السَّلَامِ فَإِنْ قَالَهُ أَحَدُهُمَا بَعْد الْآخَرِ فَقَالَ الشَّاشِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : كَانَ جَوَابًا قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ابْتِدَاءً لَا جَوَابًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَوَابَ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ جَوَابٍ فَلَا تَسْتَحِقُّ جَوَابًا .","part":4,"page":475},{"id":1975,"text":"( وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى أَصَمًّ جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ قَالَهُ فِي الْآدَابِ ( كَرَدِّهِ سَلَامِهِ ) أَيْ : سَلَامِ الْأَصَمِّ فَيَجْمَعُ الرَّادُّ عَلَيْهِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ ( وَسَلَامُ الْأَخْرَسِ ) بِالْإِشَارَةِ ( وَجَوَابُهُ ) أَيْ : الْأَخْرَس ( بِالْإِشَارَةِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ نُطْقِهِ وَقَالَ الْمَرُّوذِيَّ : إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ كَانَ رُبَّمَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَيَرُدَّ بِيَدِهِ ( وَآخِرُ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا : وَبَرَكَاتُهُ ) أَيْ : اسْتِحْبَابًا وَتَقَدَّمَ مَا يُجْزِئُ مِنْهُ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ الِابْتِدَاءَ عَلَى الرَّدِّ وَعَكْسِهِ ) أَيْ : أَنْ يَزِيدَ الرَّدَّ عَلَى الِابْتِدَاءِ .","part":4,"page":476},{"id":1976,"text":"( وَسَلَامُ النِّسَاءِ عَلَى النِّسَاءِ كَسَلَامِ الرِّجَالِ عَلَى الرِّجَالِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":4,"page":477},{"id":1977,"text":"( وَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِ مَنْ يُصَافِحُهُ حَتَّى يَنْزِعَهَا ) أَيْ : يَدَهُ مِنْ يَدِهِ لِمَا فِي نَزْعِ يَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ ( إلَّا لِحَاجَةٍ كَحَيَائِهِ مِنْهُ ) ( وَنَحْوِهِ ) كَمَضَرَّةٍ بِالتَّأْخِيرِ .","part":4,"page":478},{"id":1978,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَانَقَةِ ) وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَادِمِ وَمُعَانَقَتِهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ قَالَ : وَإِكْرَامُ الْعُلَمَاءِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ بِالْقِيَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ قَالَ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَامِ النَّاسِ لَهُ انْتَهَى .","part":4,"page":479},{"id":1979,"text":"وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَا يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ إلَّا لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْوَالِدَيْنِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالْكَرَمِ وَالنَّسَبِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَكَذَا ذَكَر الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَقَاسَهُ عَلَى الْمُهَادَاةِ لَهُمْ قَالَ : وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ وَاَلَّذِي يُقَامُ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْتَكْبِرُ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَلَا تُطَالِبُهُ وَالنَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى السُّرُورِ بِذَلِكَ الْحَالِ فَإِذَا لَمْ يُسَرَّ بِالْقِيَامِ إلَيْهِ وَقَامُوا إلَيْهِ فَغَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ ذَكَره فِي الْآدَابِ .","part":4,"page":480},{"id":1980,"text":"( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِتَقْبِيلِ الرَّأْسِ وَالْيَدِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَنَحْوِهِمْ ) لَحَدِيثِ { عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ زَيْدُ بْنِ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، فَآتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَفِي حَدِيثِ { ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ { قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيَا الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهِ - فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَيُبَاحُ تَقْبِيلُ الْيَدِ وَالرَّأْسِ تَدَيُّنًا وَإِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا ، مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ إبَاحَتِهِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّهْيُ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ .","part":4,"page":481},{"id":1981,"text":"( وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ فَمِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ ) الْمُبَاحَةِ لَهُ لِأَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَقَعَ كَرَامَةً .","part":4,"page":482},{"id":1982,"text":"( وَإِذَا تَثَاءَبَ كَظَمَ ) نَدْبًا أَيْ : أَمْسَكَ فَمَهُ لِئَلَّا يَنْفَتِحَ ( مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ ) التَّثَاؤُبُ ( غَطَّى فَمَهُ بِكُمِّهِ أَوْ غَيْرِهِ ) كَيَدِهِ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ } ( وَإِذَا عَطَسَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ ( خَمَرَ ) أَيْ : غَطَّى ( وَجْهَهُ ) لِئَلَّا يَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِبُصَاقِهِ ( وَغَضَّ ) أَيْ : خَفَضَ ( صَوْتَهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ { إذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِثَوْبِهِ وَيَدِهِ ، ثُمَّ غَضَّ بِهَا صَوْتُهُ } حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ( وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَحَمِدَ اللَّهَ ) قَالَ ابْن هُبَيْرَةَ : إذَا عَطَسَ الْإِنْسَانُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى صِحَّةِ بَدَنِهِ ، وَجَوْدَةِ هَضْمِهِ ، وَاسْتِقَامَةِ قُوَّتِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ } .\rلِأَنَّ الْعُطَاسَ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةِ بَدَنٍ وَنَشَاطٍ ، وَالتَّثَاؤُبُ غَالِبًا لِثِقَلِ الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ ، وَاسْتِرْخَائِهِ فَيَمِيلُ إلَى الْكَسَلِ فَأَضَافَهُ إلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ ، أَوْ مِنْ تَسَبُّبِهِ لِدُعَائِهِ إلَى الشَّهَوَاتِ وَيَكُونُ حَمْدُهُ ( جَهْرًا بِحَيْثُ يُسْمِعُ جَلِيسَهُ ) حَمْدَهُ ( لِيُشَمِّتَهُ ) بِالشِّينِ وَالسِّينِ ( وَتَشْمِيتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) كَرَدِّ السَّلَامِ ( فَيَقُولُ لَهُ ) سَامِعُهُ ( يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمْكُمْ اللَّهُ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَاطِسُ ) وُجُوبًا ( فَيَقُولُ : يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِب وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ : هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ \" وَيُدْخِلَكُمْ الْجَنَّةَ","part":4,"page":483},{"id":1983,"text":"عَرَّفَهَا لَكُمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَوْ يَقُولُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَمَّتَ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا { إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمَدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ فَإِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمُ .\r( وَإِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ ) أَيْ : لَمْ يُسَنَّ تَذْكِيرُهُ ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَرَوَى الْمَرُّوذِيُّ : أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَلَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ ، فَانْتَظَرَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فَيُشَمِّتهُ فَلَمْ يَحْمَد اللَّهَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَيْفَ تَقُولُ إذَا عَطَسْتَ قَالَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، ( لَكِنْ يُعَلَّمَ الصَّغِيرُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَكَذَا حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَمَّنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْجَهْلِ بِذَلِكَ .\r( وَلَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الذِّمِّيِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ أَوْ يُحَرَّمُ ؟ أَقْوَالٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ ( فَإِنْ قِيلَ لَهُ ) أَيْ : لِلذِّمِّيِّ ( يَهْدِيكُمْ اللَّهُ جَازَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ .\r( وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ إذَا عَطَسَ : بُورِكَ فِيكَ ، وَجَبَرَك اللَّهُ ) قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَرُوِيَ { أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيك يَا غُلَامُ } رَوَاهُ الْحَافِظُ السَّلَفِيُّ فِي انْتِخَابِهِ ( وَتُشَمِّتُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ ، وَ ) يُشَمِّتُ ( الرَّجُلُ الرَّجُلَ ) .\r( وَ ) يُشَمِّتُ الرَّجُلُ ( الْمَرْأَةَ الْعَجُوزَ الْبَرْزَةَ ) لِأَمْنِ الْفِتْنَةِ ( وَلَا يُشَمِّتُ الشَّابَّةَ وَلَا تُشَمِّتْهُ ) كَمَا فِي رَدِّ السَّلَامِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَجْنَبِيَّةُ ( فَإِنْ عَطَسَ ثَانِيًا ) وَحَمِدَ ( شَمَّتْهُ ، وَ ) إنْ عَطَسَ ( ثَالِثًا","part":4,"page":484},{"id":1984,"text":") وَحَمِدَ ( شَمَّتْهُ ) قَالَ صَالِحُ لِأَبِيهِ : يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ فِي مَجْلِسٍ ثَلَاثًا قَالَ : أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي ثَلَاثٍ .\rوَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، مَرْفُوعًا { يُشَمَّتُ مُعَاطِسٌ ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ } .\r( وَ ) إنْ عَطَسَ ( رَابِعًا دَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ وَلَا يُشَمَّتُ ) لِلرَّابِعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَمَّتَهُ قَبْلهَا ) ثَلَاثًا ، فَالِاعْتِبَارُ بِفِعْلِ التَّشْمِيتِ وَبِعَدَدِ الْعَطَسَاتِ فَلَوْ عَطَسَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ مُتَوَالِيَاتٍ شَمَّتَهُ بِعَدَدِهَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ تَشْمِيتٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ : قَوْلًا وَاحِدًا .\r( وَلَا يُجِيبُ الْمُتَجَشِّئَ بِشَيْءٍ فَإِنْ حَمَدَ اللَّهَ قَالَ ) لَهُ سَامِعُهُ ( هَنِيئًا مَرِيئًا ، أَوْ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَأَمْرَاكَ ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَكَذَا ابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ : وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ سُنَّةٌ بَلْ هُوَ عَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مَهَنَّا : إذَا تَجَشَّأَ الرَّجُلُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ ، لِكَيْ لَا يَخْرُجَ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ يُؤْذِي بِهَا النَّاسَ .\rوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ { رَجُلًا تَجَشَّأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا أَطْوَلَهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .","part":4,"page":485},{"id":1985,"text":"( وَيَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِب وَأَجَانِب ) قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالسَّامِرِيُّ وَابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا } قَالَ : لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَ غَيْرِكَ إلَّا بِالِاسْتِئْذَانِ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ يُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَلَا وَجْهَ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فَيَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ ا هـ وَرَوَى سَعِيد عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ \" إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى وَالِدَيْهِ فَلْيَسْتَأْذِنْ \" وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْله ( فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ) فِي الدُّخُولِ دَخَلَ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ ( رَجَعَ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْذَانُهُ ثَلَاثًا ، إلَّا أَنْ يُجَابَ قَبْلَهَا ( وَلَا يَزِيدُ ) فِي اسْتِئْذَانِ ( عَلَى ثَلَاثِ ) مَرَّاتٍ لِقَوْلِهِ : { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَك وَإِلَّا فَارْجِعْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ سَمَاعِهِمْ ) لِلِاسْتِئْذَانِ ، فَيَزِيد بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ : فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ : وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ { وَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ : أَلِجُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ اُخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ فَقَالَ لَهُ قُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ حَمْدَانَ وَقِيلَ يَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَقَطْ ا هـ وَيَجْلِسُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسِ لِلْأَخْبَارِ وَلَعَنَ صَلَّى","part":4,"page":486},{"id":1986,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الْحَلْقَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ قَالَ فِي الْآدَابِ : يُتَوَجَّهُ : تَحْرِيمُ ذَلِكَ يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":4,"page":487},{"id":1987,"text":"( فَصْلُ وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ بِالْمَيِّتِ ) ( قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى الصَّغِيرِ ، وَحَتَّى الصَّدِيقِ ) لِلْمَيِّتِ ( وَنَحْوِهِ ) كَجَارِ الْمَيِّت ، لِعُمُومِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ كَمِثْلِ أَجْرِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ وَيُبْدَأُ بِخِيَارِهِمْ وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ مِنْهُمْ ، لِيَسْتَنَّ بِهِ غَيْرُهُ ، وَبِالضَّعِيفِ مِنْهُمْ عَنْ تَحَمُّلِ الْمُصِيبَةِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا .\r( وَ ) حَتَّى ( مَنْ شَقَّ ثَوْبَهُ ) فَيُعَزَّى كَغَيْرِهِ وَلَا يُتْرَكُ حَقًّا لِبَاطِلٍ ( لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ ) وَالْبَاقِي أَثَرُهُ ( وَإِنْ نَهَاهُ ) عَنْ الْعَوْدِ لِمِثْلِ ذَلِكَ ( فَحَسَنٌ وَيُكْرَهُ ) لِمَنْ شَقَّ ثَوْبَهُ ( اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ ) لِأَنَّهُ أَثَرُ مَعْصِيَتِهِ .\rوَتَكُونُ التَّعْزِيَةُ ( إلَى ثَلَاثِ ) لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ( وَكَرِهَهَا ) أَيْ : التَّعْزِيَةَ ( جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ الثَّلَاثِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَقَالَ : لَمْ أَجِد فِي آخِرِهَا كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهِيَتهَا بَعْدَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ وَزَادَ : مَا لَمْ تُنْسَ الْمُصِيبَةُ وَقَوْلُهُ : ( لَأَذِنَ الشَّارِعُ فِي الْإِحْدَادِ فِيهَا ) أَيْ : فِي الثَّلَاثِ ، بِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ","part":4,"page":488},{"id":1988,"text":"وَعَشْرًا } تَعْلِيلٌ لِلتَّحْدِيدِ بِالثَّلَاثِ ( وَيُكْرَهُ تَكْرَارهَا ) أَيْ : التَّعْزِيَةِ ( فَلَا يُعَزِّي عِنْد الْقَبْرِ مَنْ عَزَّى قَبْلَ ذَلِكَ ) قَالَ أَحْمَدُ : أَكْرَهُ التَّعْزِيَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ ، إلَّا لِمَنْ لَمْ يُعَزِّ ، فَيُعَزِّي إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَوْ قَبْلَهُ .\r( وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا ) أَيْ : لِلتَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُصَابُ فِي مَكَان لِيُعَزُّوهُ أَوْ يَجْلِسَ الْمُعَزِّي عِنْدَ الْمُصَابِ لِلتَّعْزِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْحُزْنِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَمَا يُعْجِبنِي أَنْ تَقْعُدَ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ يُعَزَّوْنَ ، أَخْشَى أَنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لِلْمَوْتِ أَوْ قَالَ لِلْمَيِّتِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ : مَا أُحِبُّ الْجُلُوسَ مَعَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالِاخْتِلَافَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهَذَا تَعْظِيمٌ لِلْمَوْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّمَا الْمَكْرُوهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْد أَهْلِ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَجْلِسَ إلَيْهِمْ مَنْ عَزَّى مَرَّةً ، أَوْ يَسْتَدِيمَ الْمُعَزِّي الْجُلُوسَ زِيَادَةً كَثِيرَةً عَلَى قَدْرِ التَّعْزِيَةِ .","part":4,"page":489},{"id":1989,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ ) أَيْ : عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ بَعْد خُرُوجِ الرُّوحِ ، لِتَهْيِيجِهِ الْحُزْنَ .","part":4,"page":490},{"id":1990,"text":"( وَتُكْرَهُ ) تَعْزِيَةُ الرَّجُلِ ( لِشَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ : غَيْرِ مَحْرَمٍ لَهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ : الْحَسْنَاءُ عَجُوزًا كَانَتْ أَوْ شَابَّةً بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":4,"page":491},{"id":1991,"text":"0a225f؛ FONT-FA ILY: Arial؛ TEXT-DECORATION: none } .\rTag1e { COLOR: } .\rTag2e { COLOR: } .\rTag3e { COLOR: } .\rTag4e { COLOR: } .\rTag5e { COLOR: } .\rTag6e { COLOR: } .\rTag7e { COLOR: } .\rTag8e { COLOR: } .\rTag9e { COLOR: } .\rTag10e { COLOR: } .\rTag11e { COLOR: } .\rTag12e { COLOR: } .\rTag13e { COLOR: } .\rTag14e { COLOR: } .\rTag15e { COLOR: } .\rTag16e { COLOR: } .\rTag17e { COLOR: } .\rTag18e { COLOR: } .\rTag19e { COLOR: } .\rTag20e { COLOR: } .\rTag21e { COLOR: } .\rTag22e { COLOR: } .\rTag23e { COLOR: } .\rTag24e { COLOR: } .\rTag25e { COLOR: } .\rTag26e { COLOR: } .\rTag27e { COLOR: } .\rTag28e { COLOR: } .\rTag29e { COLOR: } .\rTag30e { COLOR: } .\rTag31e { COLOR: } .\rTag32e { COLOR: } .\rTag33e { COLOR: } .\rTag34e { COLOR: } .\rTag35e { COLOR: } .\rTag36e { COLOR: } .\rTag37e { COLOR: } .\rTag38e { COLOR: } .\rTag39e { COLOR: } .\rTag40e { COLOR: } .\rTag41e { COLOR: } .\rTag42e { COLOR: } .\rTag43e { COLOR: } .\rTag44e { COLOR: } .\rTag45e { COLOR: } .\rTag46e { COLOR: } .\rTag47e { COLOR: } .\rTag48e { COLOR: } .\rTag49e { COLOR: } .\rTag50e { COLOR: } .\rTag51e { COLOR: } .\rTag52e { COLOR: } .\rTag53e { COLOR: } .\rTag54e { COLOR: } .\rTag55e { COLOR: } .\rTag56e { COLOR: } .\rTag57e { COLOR: } .\rTag58e { COLOR: } .\rTag59e { COLOR: } .\rTag60e { COLOR: } .\rTag61e { COLOR: } .\rTag62e { COLOR: } .\rTag63e { COLOR: } .\rTag64e { COLOR: } .\rTag65e { COLOR: } .\rTag66e { COLOR: } .\rTag67e { COLOR: } .\rTag68e { COLOR: } .\rTag69e { COLOR: } .\rTag70e { COLOR: } .\rTag71e { COLOR: } .\rTag72e { COLOR: } .\rTag73e { COLOR: } .\rTag74e { COLOR: } .\rTag75e { COLOR: } .\rTag76e { COLOR: } .\rTag77e { COLOR: } .\rTag78e { COLOR: } .\rTag79e { COLOR: } .\rTag80e { COLOR: } .\rTag81e { COLOR: } .\rTag82e { COLOR: } .\rTag83e { COLOR: } .\rTag84e { COLOR: } .\rTag85e { COLOR: } .\rTag86e { COLOR: } .\rTag87e { COLOR: } .\rTag88e { COLOR: } .\rTag89e { COLOR: } .\rTag90e { COLOR: } .\rTag91e { COLOR: } .\rTag92e { COLOR: } .\rTag93e { COLOR: } .\rTag94e { COLOR: } .\rTag95e { COLOR: } .\rTag96e { COLOR: } .\rTag97e { COLOR: } .\rTag98e { COLOR: } .\rTag99e { COLOR: } .\rTag100e { COLOR: } .\rTag101e { COLOR: } .\rTag102e { COLOR: } .\rTag103e {","part":4,"page":492},{"id":1992,"text":"COLOR: } .\rTag104e { COLOR: } .\rTag105e { COLOR: } .\rTag106e { COLOR: } .\rTag107e { COLOR: } .\rTag108e { COLOR: } .\rTag109e { COLOR: } .\rTag110e { COLOR: } .\rTag111e { COLOR: } .\rTag112e { COLOR: } .\rTag113e { COLOR: } .\rTag114e { COLOR: } .\rTag115e { COLOR: } .\rTag116e { COLOR: } .\rTag117e { COLOR: }","part":4,"page":493},{"id":1993,"text":"( وَمَعْنَى التَّعْزِيَةِ التَّسْلِيَةُ وَالْحَثُّ ) أَيْ : حَثُّ الْمُصَابِ ( عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا ( وَالْمُصَابِ ) أَيْ : الدُّعَاءِ لِلْمُصَابِ .","part":4,"page":494},{"id":1994,"text":"( وَلَا تَعْيِينَ فِيمَا يَقُولُهُ ) الْمُعَزِّي قَالَ الْمُوَفَّقُ لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا ، إلَّا أَنَّهُ يُرْوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَّى رَجُلًا ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَك } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَيَخْتَلِفُ ) مَا يَقُولُهُ الْمُعَزِّي ( بِاخْتِلَافِ الْمُعَزِّينَ فَإِنْ شَاءَ ) الْمُعَزِّي .\r( قَالَ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) أَيْ : رَزَقَكَ الصَّبْرَ الْحَسَنَ ( وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ، وَفِي تَعْزِيَتِهِ ) أَيْ : الْمُسْلِمِ ( بِكَافِرٍ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ) وَيُمْسِكُ عَنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ لَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .","part":4,"page":495},{"id":1995,"text":"( وَتَحْرُمُ تَعْزِيَةُ الْكَافِرِ ) سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِأَنَّ فِيهَا تَعْظِيمًا لِلْكَافِرِ كَبُدَاءَتِهِ بِالسَّلَامِ .","part":4,"page":496},{"id":1996,"text":"( وَيَقُولُ الْمُعَزَّى ) بِفَتْحِ الزَّاي مَشْدُودَةً ( اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ) بِهَذَا الْقَوْلِ رَدَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَكَفَى بِهِ قُدْوَة .","part":4,"page":497},{"id":1997,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُهُ ) أَيْ : الْمُعَزَّى ( بِيَدِ مَنْ عَزَاهُ ) قَالَ أَحْمَدُ : إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِيَدِ الرَّجُلِ فِي التَّعْزِيَةِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا .","part":4,"page":498},{"id":1998,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ عَلَيْهِ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا ، لِيُعَزَّى ) لِتَتَيَسَّرَ التَّعْزِيَةُ الْمَسْنُونَةُ بِذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ .\r( وَيُسَنُّ ) لِلْمُصَابِ ( أَنْ ) يَسْتَرْجِعَ فَ ( يَقُولُ إنَّا لِلَّهِ ) أَيْ : نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنَا مَا يَشَاءُ ( وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ) أَيْ : نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِنَا ( اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ) أَجُرْنِي مَقْصُورٌ وَقِيلَ مَمْدُودٌ وَأَخْلِفْ : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ اللَّامِ يُقَال لِمَنْ ذَهَبَ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّعُ مِثْلَهُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك مِثْلَهُ وَمَنْ ذَهَبَ مِنْهُ مَا لَا يَتَوَقَّع مِثْلَهُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ : كَانَ اللَّهُ لَك خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْك .","part":4,"page":499},{"id":1999,"text":"( وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) قَالَهُ الْآجُرِّيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَعَلَهَا ابْنُ عَبَّاس ، وَقَرَأَ { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } وَلَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد عَنْ حُذَيْفَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى } قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَحَزَبَهُ الْأَمْرُ : نَابَهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، أَوْ ضَغَطَهُ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا { إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَاعْقُبْنِي عُقْبَةً حَسَنَةً } .\r( وَ ) يُسَنُّ لِلْمُصَابِ أَنْ ( يَصْبِرَ ) وَالصَّبْرُ : الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى { : وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } وَقَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ } وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ أَجْرٌ كَبِيرٌ ، وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ } يُشِير إلَى قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا } .\rوَالصَّحِيحُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ مِنْ جَزَاءٍ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ : إلَّا الْجَنَّةُ } قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّوَابَ فِي الْمَصَائِبِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْمُصِيبَةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى كَسْبِهِ وَالصَّبْرُ مِنْ كَسْبِهِ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَوْقَ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( وَيَجِبُ مِنْهُ ) أَيْ : الصَّبْرِ ( مَا يَمْنَعْهُ مِنْ مُحَرَّمٍ ) إذْ النَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَلَا يَلْزَمُ","part":4,"page":500},{"id":2000,"text":"الرِّضَى بِمَرَضٍ وَفَقْرٍ وَعَاهَةٍ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ، بَلْ يُسَنُّ وَيُحْرَمُ الرِّضَا بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَبْغَضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَهَذَا كَمَا نَقُولُ فِيمَا خَلَقَهُ مِنْ الْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ قَالَ : فَمَنْ فَهِمَ هَذَا الْمَوْضِعَ انْكَشَفَ لَهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي حَارَتْ فِيهِ الْعُقُولُ .","part":5,"page":1},{"id":2001,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهُ ) أَيْ : الْمُصَابِ ( تَغْيِيرُ حَالِهِ ) أَيْ : هَيْئَتِهِ ( مِنْ خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِهِ ، وَغَلْقِ حَانُوتِهِ ، وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ وَنَحْوِهِ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي قَوْله تَعَالَى { : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا } اعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قُضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَهُ قَلَّ حُزْنُهُ وَفَرْحُهُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَشَّ مَعَ الْقَدَرِ لَمْ يَتَهَنَّ بِعَيْشٍ .","part":5,"page":2},{"id":2002,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ الْبُكَاءُ ) قَالَ ، الْجَوْهَرِيُّ : الْبُكَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَإِذَا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ وَإِذَا قَصَرْتَ ، أَرَدْتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا ( عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ ) لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ ، فَمِنْهَا : مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، لَمَّا رُفِعَ إلَيْهِ ابْنُ بِنْتِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ أَيْ : لَهَا صَوْتٌ وَحَشْرَجَةٌ كَصَوْتِ مَا أُلْقِيَ فِي قِرْبَةٍ بَالِيَةٍ قَالَ لَهُ سَعْدُ : مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ } قَالَ جَمَاعَةٌ : وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَجْمَلُ ؟ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التُّحْفَةِ الْعِرَاقِيَّةِ : الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِخِلَافِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ حَظِّهِ مِنْهُ وَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ : الصَّبْرُ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ ، ثُمَّ ذَكَر فِي الرِّضَا قَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ : وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى الْمُصِيبَةِ ، لِمَا يَرَى مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى .\r( وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ وَهُوَ الْبُكَاءُ ، مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنَ الْمَيِّتِ ) بِلَفْظِ النِّدَاءِ ، مَعَ زِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالْهَاءِ فِي آخِرِهِ كَقَوْلِهِ : وَا سَيِّدَاهْ وَا جَبَلَاهْ وَا انْقِطَاعَ ظَهْرَاهْ .","part":5,"page":3},{"id":2003,"text":"( وَلَا ) تَجُوزُ ( النِّيَاحَةُ وَهِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ بِرَنَّةٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ { أَخَذَ عَلَيْنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ } فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ \" .\r( وَلَا ) يَجُوزُ ( شَقُّ الثِّيَابِ وَلَطْمُ الْخُدُودِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الصُّرَاخِ وَخَمْشِ الْوَجْهِ ) وَتَسْوِيدِهِ ( وَنَتْفِ الشَّعْرِ وَنَشْرِهِ وَحَلْقِهِ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } وَفِيهِمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ \" فَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَيُقَالُ : السَّالِقَةُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالسُّخْطِ مِنْ فِعْلِهِ .\rوَفِي شَقِّ الْجُيُوبِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( وَفِي الْفُصُولُ : يَحْرُمُ النَّحِيبُ وَالتَّعْدَادُ ) أَيْ : تَعْدَادُ الْمَحَاسِنِ وَالْمَزَايَا ( وَإِظْهَارُ الْجَزَعِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مِنْ الظَّالِمِ وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ .\r( وَيُبَاحُ يَسِيرُ النَّدْبَةِ الصِّدْقِ ، إذَا لَمْ يَخْرُجُ مَخْرَجَ النَّوْحِ وَلَا قَصْدَ نَظْمِهِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ : يَا أَبَتَاهُ يَا وَلَدَاهُ وَنَحْو ذَلِكَ ) هَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ الْفُصُولِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ : تَحْرِيمُهُ ( وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ) فَحَمَلَهُ ابْنُ حَامِد عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِفِعْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى عَادَتِهِمْ .\rوَفِي شَرْحِ مُسْلِم وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ","part":5,"page":4},{"id":2004,"text":"سِيَاقَ الْخَبَرِ يُخَالِفُهُ ، وَحَمَلَهُ الْأَثْرَمُ عَلَى مَنْ وَصَى بِهِ حِينَ يَمُوت وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُوصُونَ وَلَمْ يُعْتَبَر كَوْنُ النِّيَاحَةِ عَادَةَ أَهْلِهِ .\rوَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ مَنْ هُوَ عَادَةُ أَهْلِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ عُذِّبَ لِأَنَّهُ مَتَى ظَنَّ وُقُوعُهُ وَلَمْ يُوصِ فَقَدْ رَضِيَ وَلَمْ يَنْهَ مَعَ قُدْرَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ : يَتَأَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَوَجَّهُ مَعَهُ لَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِذَنْبِ الْحَيِّ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ } فَالْعَذَابُ أَعَمُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَوَافَقَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَتْ \" وَاَللَّهُ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَيُزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَقَالَتْ لَمَّا بَلَغَهَا رِوَايَةُ عُمَرَ وَابْنِهِ فِي ذَلِكَ : إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْهُ غَيْرَ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُتَّهَمِينَ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ وَقَالَتْ : حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ أَوْ إنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ عَقِيلٌ قَرَأَ قَارِئٌ { : يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } فَبَكَى ابْنُ عَقِيلٍ وَبَكَى النَّاسُ فَقَالَ لِلْقَارِئِ يَا هَذَا إنْ كَانَ لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ فَهُوَ نِيَاحَةٌ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يَنْزِل لِلنَّوْحِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْأَحْزَانِ .","part":5,"page":5},{"id":2005,"text":"\" فَائِدَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَاشِيَةِ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ الرُّوحَ هِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِلْبَيَانِ وَفَهْمِ الْخِطَابِ وَلَا تَفْنَى بِفَنَاءِ الْجَسَدِ ، وَإِنَّهُ جَوْهَرٌ لَا عَرَضٌ ا هـ وَتَجْتَمِعُ أَرْوَاحُ الْمَوْتَى فَيَنْزِلُ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى لَا الْعَكْس قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ قَالَ : وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتهَا : أَنَّ الْعَذَابَ أَوْ النَّعِيمَ يَحْصُلُ لِرُوحِ الْمَيِّتِ وَبَدَنِهِ وَأَنَّ الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ مُنَعَّمَةً أَوْ مُعَذَّبَةً وَأَيْضًا تَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَحْيَانًا فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعِيمُ أَوْ الْعَذَابُ وَلِأَهْلِ السُّنَّةِ قَوْلٌ آخَر : أَنَّ النَّعِيمَ وَالْعَذَابَ يَكُونُ لِلْبَدَنِ دُونَ الرُّوحِ ا هـ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : هُوَ وَاقِعٌ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْبَدَنِ تَعَلُّقًا بِالرُّوحِ ، فَتُعَذَّبُ ، فِي الْقَبْرِ ، .","part":5,"page":6},{"id":2006,"text":"وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَاسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَةِ الْمَيِّتِ بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى أَيْضًا وَبِأَنَّهُ يَدْرِي بِمَا فُعِلَ عِنْدَهُ وَيُسَرُّ بِمَا كَانَ حَسَنًا وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ \" اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا أُجْزَى بِهِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَوَاحَةَ وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِ وَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ عِنْدَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَسْتَتِرُ مِنْهُ ، وَتَقُولُ \" إنَّمَا كَانَ أَبِي وَزَوْجِي فَأَمَّا عُمَرُ فَأَجْنَبِيٌّ \" وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَهُ أَحْمَدُ .\rوَفِي الْغُنْيَةِ يَعْرِفهُ كُلَّ وَقْتٍ وَهَذَا الْوَقْتُ آكَدُ وَيَنْتَفِعُ بِالْخَيْرِ وَيَتَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ وَسُنَّ ، فِعْلٌ لِزَائِرِهِ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ ، وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فِي الْقَبْرِ لِلْخَبَرِ وَأَوْصَى بِهِ بُرَيْدَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ غَرْسُ غَيْرِهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا رَجَا التَّخْفِيفَ بِتَسْبِيحِهَا فَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .","part":5,"page":7},{"id":2007,"text":"( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) وَاشْتِقَاقُهَا لُغَةً مِنْ زَكَا يَزْكُو ، إذَا نَمَا ، أَوْ تَطَهَّرَ يُقَالُ : زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَقَالَ تَعَالَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } أَيْ : طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى { : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } وَعَلَى الصَّلَاحِ يُقَال رَجُلٌ زَكِيٌّ ، أَيْ : زَائِدُ الْخَيْرِ مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءٍ وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ : إذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَسَمَّى الْمَالَ الْمُخْرَجَ زَكَاةً لِأَنَّهُ يَزِيد فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَيَقِيهِ الْآفَاتِ وَأَصْلُ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا مِنْ الْإِثْمِ ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إنَّمَا تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ ( وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ ، الْإِسْلَامِ ) وَمَبَانِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ - فَذَكَر مِنْهَا - وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ \" ( وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : إنَّ الظَّوَاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَالٍ كَقَوْلِهِ { : وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } وَاحْتَجَّ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ فِعْلُهَا وَيُعَاقَبُ بِهَا بِقَوْلِهِ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا الزَّكَاةَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ ا هـ وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ : إنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عِبَادَة : \" أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ","part":5,"page":8},{"id":2008,"text":"نُزُولِ آيَةِ الزَّكَوَاتِ \" .\rوَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِير الطَّبَرِيِّ : أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَبُيِّنَتْ بَعْدَهَا ( وَهِيَ ) أَيْ : الزَّكَاةُ شَرْعًا ( حَقٌّ وَاجِبٌ ) يَأْتِي تَقْدِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الْمُزَكَّيَاتِ ( فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي كَلَامِهِ ( لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) وَهُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ ( فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَعِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الْحُبُوبِ وَعِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَعِنْدَ حُصُولِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْعَسَلِ ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ ، وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَخَرَّجَ بِقَوْلِهِ \" وَاجِبٌ \" الْحَقَّ الْمَسْنُونَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَبِقَوْلِهِ \" فِي مَالٍ رَدّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ ، وَبِقَوْلِهِ \" مَخْصُوصٍ \" مَا يَجِب فِي كُلِّ الْأَمْوَالِ كَالدُّيُونِ وَالنَّفَقَاتِ وَبِقَوْلِهِ \" لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ \" نَحْو الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَبِقَوْلِهِ \" فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ \" نَحْو النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَالِ الْمَخْصُوصِ بِقَوْلِهِ .","part":5,"page":9},{"id":2009,"text":"( وَتَجِبْ ) الزَّكَاةُ ( فِي السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سُمِّيَتْ بَهِيمَةً لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وَيَأْتِي بَيَانُ السَّوْمِ .","part":5,"page":10},{"id":2010,"text":"( وَ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي ( الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَالْمَعَادِنِ ( وَمَا فِي حُكْمِهِ ) أَيْ : حُكْمِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ ( مِنْ الْعَسَلِ ) الْخَارِجِ مِنْ النَّحْلِ .","part":5,"page":11},{"id":2011,"text":"( وَ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي ( الْأَثْمَانِ ) وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ( وَ ) تَجِب الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي ( عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَيَأْتِي بَيَانُهَا ) أَيْ : الْمُزَكَّيَات الْمَذْكُورَة ( فِي أَبْوَابِهَا ) مُفَصَّلَةً مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ .","part":5,"page":12},{"id":2012,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ ) مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ( تَغْلِيبًا ) لِلْوُجُوبِ ( وَاحْتِيَاطًا ) لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ ، وَإِيجَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلهُ ( فَتَضُمَّ إلَى جِنْسِهَا الْأَهْلِيَّ ) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ .","part":5,"page":13},{"id":2013,"text":"( وَتَجِبْ ) الزَّكَاةُ ( فِي بَقَرِ وَحْشٍ وَغَنَمِهِ ) بِشَرْطِهِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذْ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا } قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَتُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً فَتَدْخُل تَحْتَ الظَّاهِرِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْغَنَمِ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ ( لَا تَجِبْ ) الزَّكَاةُ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ ، لِأَنَّهَا تُفَارِقُ الْأَهْلِيَّةَ صُورَةً وَحُكْمًا وَالْإِيجَابُ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِد وَلَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ الْفَارِقِ .","part":5,"page":14},{"id":2014,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي سَائِرِ ) أَيْ : فِي بَاقِي ( الْأَمْوَالِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَيَوَانًا كَانَ ) الْمَالُ ( كَالرَّقِيقِ وَالطُّيُورِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالظِّبَاء سَائِمَةً ) كَانَتْ ( أَوْ لَا ، أَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَاللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ وَالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَأَدَوَاتِ ) أَيْ آلَاتِ ( الصُّنَّاعِ ، وَأَثَاثِ الْبُيُوتِ وَالْأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَوَانَيْ وَالْعَقَارِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ لِلسُّكْنَى وَلِلْكِرَاءِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَبِي دَاوُد { لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ } إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ فِيهَا .","part":5,"page":15},{"id":2015,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْوَالِ ( إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( بِمَعْنَى الْأَدَاءِ ) أَيْ : بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ أَدَاءُ الزَّكَاةِ حَالَ كُفْرٍ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُعَاقَبُونَ عَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، كَالتَّوْحِيدِ ( عَلَى كُلِّ كَافِرٍ ) أَيْ : فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْكُفَّارِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ { : إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى كَافِرٍ ، كَالصِّيَامِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( مُرْتَدًّا ) سَوَاءً حَكَمْنَا بِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ الرِّدَّةِ أَوْ زَوَالِهِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ } .","part":5,"page":16},{"id":2016,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى ( عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ بِتَمْلِيكٍ ) مِنْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَلَا غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ تَمْلِيكٍ ، فَلَا مَالَ لَهُ ، وَكَذَا الْأَمَةُ ( وَزَكَاةُ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ : الرَّقِيقِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ ( عَلَى سَيِّدِهِ ، وَلَوْ مُدَبَّرًا ، أَوْ أُمُّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ .","part":5,"page":17},{"id":2017,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ الزَّكَاةُ ( عَلَى مُكَاتَبٍ لِنَقْصِ مِلْكِهِ ) فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَعْتِقَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَهُ جَابِرُ وَابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَاجَتِهِ إلَى فَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَاجَةِ الْحُرِّ الْمُفْلِسِ بِمَسْكَنِهِ ، وَثِيَابِ بَذْلَتِهِ ، فَكَانَ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَحْرَى .","part":5,"page":18},{"id":2018,"text":"( بَلْ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى ( مُعْتَقٍ بَعْضُهُ ) بِقَدْرِ مِلْكِهِ ( فَيُزَكَّى ) الْبَعْضُ ( مَا مَلَكَ ) مِنْ مَالٍ زَكَوِيٍّ ( بِحُرِّيَّةٍ ) أَيْ : بِجُزْئِهِ الْحُرِّ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ أَشْبَهَ الْحُرَّ .","part":5,"page":19},{"id":2019,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً ( وَوَهَبَهُ شَيْئًا ) زَكَوِيًّا ( ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ ) أَوْ الْأَمَةَ ( كَانَ حُرًّا ، فَلَهُ ) أَيْ : السَّيِّدِ ( أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا ) كَانَ ( وَهَبَهُ ) لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلِكُهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ رَجَعَ بِهِ وَيُزَكِّيه أَيْ : الْمَالَ السَّيِّدُ ، لِمَا مَضَى لِأَنَّهُ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ السَّيِّدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ حُرِّيَّتَهُ زَكَّاهُ لِآخِذٍ لَهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ تَامُّ الْمِلْكِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ حِينِ التَّرْكِ لِأَنَّهُ وَقْتَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ .","part":5,"page":20},{"id":2020,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِك فِي مُوَطَّئِهِ وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمْ مُخَالِفٌ وَقَدْ قَالُوهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاشْتُهِرَ فَلَمْ يُنْكَر فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ { أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظَةُ \" الْأَغْنِيَاءِ \" تَشْمَلُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ كَمَا شَمَلَتْهُمْ لَفْظَةُ الْفُقَرَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { انْتَمُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تُذْهِبُهَا ، أَوْ لَا تَسْتَهْلِكُهَا ، الصَّدَقَةُ } وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِأَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَنَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ .","part":5,"page":21},{"id":2021,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْجَنِينِ ) أَيْ : الَّذِي وُقِفَ لَهُ فِي إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَانْفَصَلَ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، مَا دَامَ حَمْلًا وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ يَجِبُ ، لِحُكْمِنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا ، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِي الْوَرَثَةِ .","part":5,"page":22},{"id":2022,"text":"الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ : ( مِلْكُ نِصَابٍ ) لِلنُّصُوصِ وَلَا فَرْقَ بَيْن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا يُرَدُّ الرِّكَازُ ، لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْغَنِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمْسُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الدَّيْنُ ( فَ ) النِّصَابُ ( فِي أَثْمَانٍ وَعُرُوضٍ تَقْرِيبٌ ) لَا تَحْدِيدٌ ( فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ حَبَّتَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَاسَاةِ لِأَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَانْكِشَافِ يَسِيرٍ مِنْ الْعَوْرَةِ ، وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ ، فَكَذَا هُنَا فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَيِّنًا كَالدَّانِقَيْنِ لَمْ تَجِبْ .\r( وَ ) النِّصَابُ ( فِي مَزْرُوعٍ ) ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ( تَحْدِيدٌ ) كَالْمَاشِيَةِ فَلَوْ نَقْصَ يَسِيرًا لَمْ تَجِبْ ( وَقِيلَ ) النِّصَابُ فِي ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ( تَقْرِيبٌ ) كَالْأَثْمَانِ ( فَلَا يُؤَثِّرُ ) نَقْصٌ ( نَحْوَ رَطْلَيْنِ ) بِنَحْوِ الْبَغْدَادِيِّ ( وَمُدَّيْنِ وَيُؤَثِّرَانِ ) أَيْ : نَقْصُهُمَا ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَوَّلِ ) وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ ( وَعَلَيْهِمَا ) أَيْ : الْقَوْلَيْنِ ( لَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ بِتَدَاخُلٍ فِي الْمَكَايِيلِ كَالْأُوقِيَّةِ ) فَلَا يَمْنَعُ نَقْصُهَا الْوُجُوبَ .","part":5,"page":23},{"id":2023,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ ) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ ( إلَّا فِي السَّائِمَةِ ، فَلَا زَكَاةَ فِي وَقَصِهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْد فِي غَرِيبِهِ مَرْفُوعًا { لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ } وَقَالَ : الْوَقَصُ : مَا بَيْن النِّصَابَيْنِ .\rوَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ { أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أُمِرْتُ فِي الْأَوْقَاصِ ، بِشَيْءٍ قَالَ : لَا وَسَأَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : لَا } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ مَغْصُوبَةٌ فَأَخَذَ مِنْهَا بَعِيرًا بَعْد الْحَوْلِ ، زَكَّاهُ بِخُمْسِ شَاةٍ .","part":5,"page":24},{"id":2024,"text":"الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ( تَمَامُ الْمِلْكِ ) فِي الْجُمْلَةِ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ لَيْسَ نِعْمَةً كَامِلَةً وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، إذْ الْمِلْكُ التَّامُّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ غَيْرُهُ ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَفَوَائِدُهُ حَاصِلَهُ لَهُ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي \" تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : النِّصَابُ الزَّكَوِيُّ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَكَمَا يَدْخُلُ فِيهِ تَمَامُ الْمِلْكِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ : الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلسَّبَبِ ، فَعَدَمُهُمَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِ وَانْعِقَادِهِ ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطًا لِلْوُجُوبِ كَالْحَوْلِ ، فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ ، بِلَا خِلَافٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي السَّبَبِ ( فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا .","part":5,"page":25},{"id":2025,"text":"( وَلَا ) زَكَاةَ ( فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا الْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَمَدْرَسَةٍ ، لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا ( كَمَالٍ مُوصَى بِهِ فِي ) غَيْرِ ( وُجُوهِ بِرٍّ ) أَيْ : خَيْرَاتٍ مِنْ غَزْوٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَالٍ مُوصَى بِهِ ( يُشْتَرَى بِهِ مَا يُوقَف ، فَإِنْ اتَّجَرَ بِهِ وَصَّى قَبْلَ مَصْرِفِهِ ) فِيمَا وُصِّيَ بِهِ ( فَرَبِحَ ) الْمَالُ ( فَرِبْحُهُ مَعَ أَصْلِ الْمَالِ ) يُصْرَفُ ( فِيمَا وَصَّى فِيهِ ) لِتَبَعِيَّةِ الرِّبْحِ لِلْأَصْلِ .\r( وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا ) لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيِّنِ ( وَإِنْ خَسِرَ ) الْمَالَ ( ضَمِنَ ) الْوَصِيُّ ( النَّقْصَ ) لِمُخَالَفَتِهِ إذَنْ ( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي سَائِمَةٍ ) مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو ، لِلْعُمُومِ ، وَكَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ .\rوَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي لِنَقْصِهِ ( وَ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ( غَلَّةِ أَرْضٍ ) ، وَ غَلَّةِ ( شَجَرٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ ) إنْ بَلَغَتْ الْغَلَّةُ نِصَابًا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَيْسَ وَقْفًا ، بِدَلِيلِ بَيْعِهِ .\r( وَيُخْرِجُ مِنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ فَلَا يُخْرِجُ مِنْهَا لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُعَيَّنُونَ ( جَمَاعَةً وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَلَّتِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ ( نِصَابًا ، وَجَبَتْ ) الزَّكَاةُ وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ نِصَابًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَبْلُغ حِصَّةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا ( فَلَا ) زَكَاةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ ( وَلَا فِي حِصَّةِ مُضَارِبٍ ) مِنْ الرِّبْحِ ( قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ مُلِكَتْ ) أَيْ : وَلَوْ قُلْنَا : تُمْلَكُ ( بِالظُّهُورِ ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا ( فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا ) بِالْقِسْمَةِ أَوْ مَا جَرَى","part":5,"page":26},{"id":2026,"text":"مَجْرَاهَا .\r( وَيُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الرِّبْحِ ( كَالْأَصْلِ ) أَيْ : رَأْسِ الْمَالِ ( لِمِلْكِهِ ) الرِّبْحَ ( بِظُهُورِهِ ) وَتَبَعِيَّتِهِ لِمَا لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا ( فَلَوْ دَفَعَ ) حُرٌّ مُسْلِمٌ ( إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ رَبَحَ ) الْمَالُ ( أَلْفَيْنِ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفَيْنِ ) رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّته مِنْ الرِّبْحِ ( فَإِنْ أَدَّاهَا ) أَيْ : زَكَاةَ الْأَلْفَيْنِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( حُسِبَ ) مَا أَدَّاهُ ( مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ ، فَيُنْقَصُ رُبُعُ عُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ ) وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ .","part":5,"page":27},{"id":2027,"text":"( وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ ) لِمُعَيَّنٍ ( يُزَكِّيه مَنْ حَالِ الْحَوْلُ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ ) سَوَاءً الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ ( وَلَوْ وَصَّى بِنَفْعِ نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ ) كَالْمَوْجُودَةِ .","part":5,"page":28},{"id":2028,"text":"( وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ ) أَيْ : قَادِرٍ عَلَى وَفَائِهِ ( بَاذِلٍ ) لِلدَّيْنِ ( مِنْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ ، عُرُوضِ تِجَارَةٍ أَوْ مَبِيعٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ) كَمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ( بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوَّلًا ، أَوْ دَيْنِ سَلَمٍ إنْ كَانَ ) دَيْنُ السَّلَمِ ( لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا ) هَكَذَا عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَهَى : لَا تَجِبُ فِي دَيْنِ سَلَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ : يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ : إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ أَثْمَانٍ فَإِنْ كَانَ أَثْمَانًا لَمْ يُعْتَبَر كَوْنُهَا لِلتِّجَارَةِ ( أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِمَا ) أَيْ : عِوَضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ الْمَبِيعُ ؛ وَعِوَضِ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ .\rوَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَا دَامَا بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يُنَبَّه عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ ، مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ ( وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ) أَيْ : عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ ( أَوْ ) دَيْنٍ مِنْ ( صَدَاقٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِذَلِكَ ، أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ شَيْئًا كَذَلِكَ ، فَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ ( بِالْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَوْفِ ) مِنْهُ ( الْمَنْفَعَةُ ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ أَوْ الْإِجَارَةِ لِمِلْكِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْعَقْدِ ( وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ ، أَوْ ) فِي مُقَابَلَةِ ( مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ ، كَمُوصَى بِهِ وَمَوْرُوثٍ ، وَثَمَنِ مَسْكَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَقِيمَةِ عَبْدٍ مُتْلَفٍ وَجُعْلٍ بَعْدَ عَمَلٍ ، وَمُصَالَح بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ ( جَرَى فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ ، عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا ) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي جَمِيعِهِ مُسْتَقِرٌّ ، وَتَعْرِيضُهُ لِلزَّوَالِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ .\rوَهُوَ ظَاهِرُ","part":5,"page":29},{"id":2029,"text":"إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ إذَا كَانَ مُبْهَمًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلَ مَنْ تَعْيِينِهِ ( مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، لَا ) إنْ كَانَ الدَّيْنُ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ( لِاشْتِرَاطِ السَّوْمِ ) فِيهَا ( فَإِنْ عُيِّنَتْ زُكِّيَتْ كَغَيْرِهَا وَكَذَا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ لَا تُزَكَّى لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّن مَالًا زَكَوِيًّا ) لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي الدِّيَةِ أَحَدُ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ ( زَكَاة ) أَيْ : الدَّيْن الْمَذْكُور ( إذَا قَبَضَهُ ، أَوْ ) قَبَضَ ( شَيْئًا مِنْهُ ) جَوَاب قَوْلِهِ : وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ ، لِجَرَيَانِهِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ لِمَا سَبَقَ ( فَكُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا ) مِنْ الدَّيْنِ ( أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ) لِمَا مَضَى ( وَلَوْ لَمْ يَبْلُغ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا ) حَيْثُ بَلَغَ أَصْلُهُ نِصَابًا وَلَوْ بِالضَّمِّ إلَى غَيْرِهِ .\rرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ \" لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُقْبَضَ \" ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمْ مُخَالِفٌ ( أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ فَيُزَكِّيهِ ( لِمَا مَضَى ) وَسَوَاء ( قَصَدَ بِبَقَائِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَدِينِ ( الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَا ) وَسَوَاء كَانَ الْمَدِينُ يُزَكِّيه أَوْ لَا ( وَيُجْزِئ إخْرَاجُهَا ) أَيْ : زَكَاةِ الدَّيْنِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) لِقِيَامِ الْوُجُوبِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ ، وَعَدَمُ إلْزَامِهِ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَ قَبْضِهِ رُخْصَةٌ فَلَيْسَ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":30},{"id":2030,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ( بَعْضُ نِصَابٍ وَبَاقِيه دَيْنٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ زَكَّى مَا بِيَدِهِ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَتَمَامِ النِّصَابِ ( وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا ظَنَّ رُجُوعَهُ ) أَيْ : الضَّالِّ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ النِّصَابِ .","part":5,"page":31},{"id":2031,"text":"( وَكُلُّ دَيْنٍ ) مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( لَمْ يُتَعَوَّض عَنْهُ ) أَيْ : لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ عِوَضًا وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ ( كَنِصْفِ صَدَاقٍ ) سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ بِطَلَاقٍ ) أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( أَوْ ) كَصَدَاقٍ سَقَطَ ( كُلُّهُ لِانْفِسَاخِهِ مِنْ جِهَتِهَا ) كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَلَمْ يُقْبَضْ الدَّيْن وَلَا أَبْرَأَ مِنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَنَحْوِهِ بِنِصَابِ أَثْمَانٍ ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، ثُمَّ تَلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ : انْفَسَخَ الْبَيْعُ ؛ وَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ ، لِسُقُوطِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرَى ، بِلَا إبْرَاءٍ وَلَا إسْقَاطٍ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ رَقِيقٍ دَيْنٌ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ وَسَقَطَتْ زَكَاتُهُ لِمَا ذُكِرَ .\r( وَإِنْ أَسْقَطَهُ ) أَيْ : الدَّيْنَ ( رَبُّهُ ) بِأَنْ أَبْرَأ مِنْهُ ( زَكَّاهُ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( عِوَضًا أَوْ أَحَالَ ) عَلَيْهِ ( أَوْ احْتَالَ ) بِهِ ( زَكَّاهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَقَبْضِهِ ( كَعَيْنٍ ) تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوِهَا ( وَهَبَهَا ) مَالِكُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهَا عَنْهُ لِاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهِ .","part":5,"page":32},{"id":2032,"text":"( وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ ) مَشْرُوطٍ ( فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَبِيعِ ، لِسَبْقِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى الْمَبِيعِ ( فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ ) أَيْ : قَدْرِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ الزَّكَاةِ ، لِتَفْوِيتِهِ إيَّاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":5,"page":33},{"id":2033,"text":"( وَإِنْ زَكَّتْ ) الْمَرْأَةُ ( صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ ) الصَّدَاقُ ( بِطَلَاقٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ الصَّدَاقِ ( بِكُلِّ حَقِّهِ ) وَهُوَ النِّصْفُ تَامًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَالزَّكَاةُ فَاتَتْ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهَا .\r( وَلَا يُجْزِيهَا ) أَيْ : الْمُطَلَّقَةَ ( زَكَاتُهَا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الصَّدَاقِ ( بَعْدَ طَلَاقِهِ ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَصِفَهُ ( لِأَنَّهُ مُشْتَرِكٌ ) فَلَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( وَمَتَى لَمْ تُزَكِّهِ ) ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ نَحْوه قَبْلَ الدُّخُولِ ( رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا ) لِلْآيَةِ ( وَتُزَكِّيه ) أَيْ : الصَّدَاقَ كُلَّهُ ( هِيَ ) لِجَرَيَانِهِ فِي مِلْكِهَا إلَى الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ كُلُّهُ لِفَسْخِهَا لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَزَكَاتِهِ إنْ مَضَى حَوْلٌ فَأَكْثَرُ عَلَيْهَا .","part":5,"page":34},{"id":2034,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( أَيْضًا فِي دَيْنٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ ) وَهُوَ الْمُعْسِرُ ( وَ ) دَيْنٍ ( عَلَى مُمَاطِلٍ وَفِي ) دَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ ، وَ ) فِي ( مَجْحُودٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا ) لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنٍ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ كَسَائِرِ مَالِهِ .","part":5,"page":35},{"id":2035,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ أَيْضًا ( فِي مَغْصُوبٍ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، أَوْ ) فِي ( بَعْضِهِ ) بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمَلِيءِ ، فَيُزَكِّيه مَالِكُهُ إذَا قَبَضَهُ ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ( وَيَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ لِنَقْصِهِ ) أَيْ : زَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ زَمَنَ غَصْبِهِ ( أَيْ : الْمَالِ ) بِيَدِهِ ( أَيْ : الْغَاصِبِ ) كَتَلَفِهِ ( أَيْ : تَلَفِ الْمَغْصُوبِ بِيَدِ الْغَاصِبِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ، فَكَذَا نَقْصِهِ ) .","part":5,"page":36},{"id":2036,"text":"وَتَجِبُ ( الزَّكَاةُ ) فِي ( مَالٍ ضَائِعٍ كَلُقَطَةٍ ، فَ ) زَكَاةُ ( حَوْلِ التَّعْرِيفِ عَلَى رَبِّهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ إذَا وَجَدَهَا ( وَ ) زَكَاةُ ( مَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ( عَلَى مُلْتَقِطٍ ) لِدُخُولِ اللُّقَطَةِ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِشَرْطِهِ كَالْإِرْثِ فَتَصِيرُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ( فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : حَالَ كَوْنِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَذَلِكَ مَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ( مِنْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( ثُمَّ أَخَذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( رَبُّهَا ، رَجَعَ ) رَبُّهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( بِمَا أَخْرَجَ ) مِنْ اللُّقَطَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَصَيْرُورَتِهَا مَضْمُونَةً بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ الزَّكَاةَ لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ ؛ لَمْ يُجْزَ عَنْ رَبِّهَا وَيَضْمَنهَا أَيْضًا إنْ أَخْرَجَهَا مِنْهَا لِتَعْدِيَةٍ .","part":5,"page":37},{"id":2037,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ أَيْضًا ( فِي مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ فِي دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا ) ، أَوْ مَالٍ ( مَذْكُورٍ ) أَيْ : مَعْرُوفٍ لَهُ لَكِنْ ( جَهِلَ عِنْد مَنْ هُوَ ؟ وَفِي مَوْرُوثٍ ) وَلَوْ جَهِلَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ ( وَمَرْهُون وَيُخْرِجهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَرْهُونِ ( إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ ) الزَّكَاةَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ عَلَى دَيْنِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ الزَّكَاةَ غَيْرَ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا ( مِنْ غَيْرِهِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ .","part":5,"page":38},{"id":2038,"text":"( وَتَجِبُ فِي مَبِيعٍ وَلَوْ كَانَ فِي خِيَارٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ : قَبْضِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَتَجِبْ فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَيُزَكِّيه الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا انْتَهَى وَهَذَا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءً كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا ، لِأَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ لَا عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( فَيُزَكِّي بَائِعٌ مَبِيعًا غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ ) كَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ بَاعَهُ مَثَلًا أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ تَسْمِيَتَهَا مَبِيعًا فِيهِ تَسَمُّحٌ ، لِأَنَّهَا عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ .\rوَإِنَّمَا الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ ، أَيْ : شَيْءٍ سَلَّمَهُ عَنْهُ بِالصِّفَاتِ لَزِمَ قَبُولُهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا : إذَا لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِهَا ؛ وَإِلَّا فَيَأْتِي : لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَنْقُصُ النِّصَابُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ فِي الْمِثَالِ لِأَنَّهُ دَيْنُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ السَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَكِّي الْبَائِعُ مَا بِيَدِهِ بِأَوْصَافِهِ سِوَى مَا يُقَابِلُهُ عَلَى مَا سَبَقَ ( وَمُشْتَرٍ يُزَكِّي غَيْرَهُ ) أَيْ : مَبِيعًا مُتَعَيِّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَمَثَّلَ ابْنُ قُنْدُسٍ الْمُتَعَيِّنَ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ مِنْ قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَالْمُتَمَيِّزُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً قَالَ : فَكُلُّ مُتَمَيِّزَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَعَيِّنَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ وَذَكَر فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَيِّزِ كَصِنْفٍ مُشَاعًا فِي زَبْرَةِ فِضَّةٍ وَزْنُهَا أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَمَ يُزَكِّيه الْبَائِعُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .","part":5,"page":39},{"id":2039,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ فِي مَالٍ ( مُودَعٍ ) بِشَرْطِهِ كَغَيْرِهِ ( وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إخْرَاجُهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( مِنْهُ ) أَيْ : الْمُودَعِ ( بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَيْهِ .","part":5,"page":40},{"id":2040,"text":"( وَ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ ( فِي ) مَالِ ( غَائِبِ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ وَكِيلِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ أُسِرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ حُبِسَ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ ) لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ .","part":5,"page":41},{"id":2041,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ ) ؟ سَوَاءً حُجِرَ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ أَوْ لَا ( أَوْ ) عَلَيْهِ دَيْنٌ ( يُنْقِصُهُ ) أَيْ : النِّصَابَ ( وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِيه بِهِ سِوَى النِّصَابِ ، أَوْ ) يَجِدُ ( مَا ) يَقْضِي بِهِ الدَّيْنُ غَيْرَ النِّصَابِ ، لَكِنَّهُ ( لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ ) كَمَسْكَنِهِ وَكُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا وَثِيَابِهِ وَخَادِمِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ ) الْمُزَكَّى ( حَتَّى دَيْنُ خَرَاجٍ ، وَ ) حَتَّى ( أَرْشُ جِنَايَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ ، وَ ) حَتَّى ( مَا اسْتَدَانَهُ لِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ وَدِيَاسٍ ) يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَدَانَهُ لِذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ : وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْهُ ، لِسَبْقِ الْوُجُوبِ وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ ، كَالْخَرَاجِ انْتَهَى .\rوَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي ( وَ ) حَتَّى دَيْنُ ( كِرَى أَرْضٍ ) أَيْ : أُجْرَتِهَا ( وَنَحْوِهِ ) كَأُجْرَةِ حَرْثٍ ( لَا دَيْنًا بِسَبَبِ ضَمَانٍ ) كَالضَّامِنِ وَالْغَاصِبِ إذَا غُصِبَتْ مِنْهُ الْعَيْنُ وَتَلِفَتْ عِنْد الثَّانِي وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَنْ الضَّامِنِ ، وَلَا عَنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَمَكِّنًا مِنْ مُطَالَبَتِهِمَا لِأَنَّ مَنْعَ الدَّيْنِ فِي أَكْثَرِ مِنْ قَدْرِهِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ وَتَوْزِيعُهُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ لَا قَائِلَ بِهِ فَتَعَيَّنَ مُقَابَلَتُهُ بِجِهَةِ الْأَصْلِ لِتَرَجُّحِهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ مِمَّنْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ عَلَيْهِ ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ( فَيَمْنَعُ ) الدَّيْنُ ( وُجُوبَهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( فِي قَدْرِهِ حَالًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالْأَثْمَانِ","part":5,"page":42},{"id":2042,"text":"وَقِيَمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَعْدِنِ وَ ) الْأَمْوَالِ ( الظَّاهِرَةِ كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ) لِقَوْلِ عُثْمَانَ : \" هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَلْيُزَكِّ مَا بَقِيَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ .\rوَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَمَعْنَى قَوْلِنَا : يَمْنَعُ ) الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ( بِقَدْرِهِ أَنَّا نُسْقِطُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ) الْمَانِعِ ( كَأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ ) لِاسْتِحْقَاقِ صَرْفِهِ لِجِهَةِ الدَّيْنِ ( ثُمَّ يُزَكِّي ) الْمَدِينُ ( مَا بَقِيَ ) مِنْ الْمَالِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا تَامًّا ( فَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَعَلَيْهِ مَا ) أَيْ : دَيْنٌ ( يُقَابِلُ سِتِّينَ ) مِنْهَا ( فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ ) الْبَاقِيَةِ لِأَنَّهَا نِصَابٌ تَامٌّ ( فَإِنْ قَابَلَ ) الدَّيْنَ ( إحْدَى وَسِتِّينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الدَّيْنَ ( يُنْقِصُ النِّصَابَ ) فَيَمْنَعُ الزَّكَاةَ .\r( وَمَنْ كَانَ لَهُ عَرَضُ قِنْيَةٍ يُبَاع لَوْ أَفْلَسَ ) أَيْ : حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلْسٍ ، كَعَقَارٍ وَأَثَاثٍ لَا يَحْتَاجُهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ ( يَفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ) وَمَعَهُ مَالٌ زَكَوِيٌّ ( جَعَلَ ) الدَّيْنَ ( فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ ) مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ ( فَلَا يُزَكِّيه ) لِئَلَّا يُخِلَّ بِالْمُوَاسَاةِ وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَكَذَا فِيمَا يَمْنَعهَا ( وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَلَهُ عَلَى مَلِيءٍ ) دَيْنُ ( أَلْف ، وَعَلَيْهِ ) دَيْنُ ( أَلْفٍ ) فَيَجْعَل الْأَلْفَ الَّذِي بِيَدِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يُزَكِّيهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ \" .","part":5,"page":43},{"id":2043,"text":"تَتِمَّة لَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُقَابِلُ أَحَدَهُمَا جَعَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَقْضِي مِنْهُ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ جَعْلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ ، فِي جَعْلِهِ فِي مُقَابَلَتِهِ تَحْصِيلًا لِحَظِّهِمْ قَالَهُ فِي الْكَافِي .\r( وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الرِّكَازِ ) لِأَنَّهُ بِالْقِيمَةِ أَشْبَهُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ نِصَابٌ وَلَا حَوْلٌ ( وَمَتَى أُبْرِئَ الْمَدِينُ ) مِنْ الدَّيْنِ ( أَوْ قَضَى ) الدَّيْنَ ( مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ ) مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( ابْتَدَأَ ) أَيْ : اسْتَأْنَفَ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ ( حَوْلًا ) مِنْ حِينِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَنَعَ انْعِقَادَ الْحَوْلِ وَقَطْعه ( وَحَكَّمَ دِينَ اللَّهِ ) تَعَالَى ( مِنْ كَفَّارَةٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَدَيْنِ حَجٍّ وَنَحْوِهِ ) كَإِطْعَامٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ( كَدَيْنِ آدَمِيٍّ ) فِي مَنْعِهِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ لِوُجُوبِ قَضَائِهِ .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى } ( فَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا ) مُشِيرًا إلَى نِصَابٍ زَكَوِيٍّ ( أَوْ ) قَالَ : ( هُوَ صَدَقَةٌ فَحَالَ الْحَوْلُ ) قَبْلَ إخْرَاجِهِ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) لِزَوَالِ ، مِلْكِهِ عَنْهُ أَوْ نَقْصِهِ .\r( وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) فِيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْل إخْرَاجِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ( وَتُجْزِئْهُ الزَّكَاةُ مِنْهُ وَيَبْرَأُ ) النَّاذِرُ ( بِقَدْرِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَقَةٌ كَمَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالرَّاتِبَةَ .\r( وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ ) فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِهِ كُلِّهِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَحَالَ","part":5,"page":44},{"id":2044,"text":"الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْعَشْرِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْهَا وَبَرِئَ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا .","part":5,"page":45},{"id":2045,"text":"( الْخَامِسُ ) مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ( مُضِيِّ الْحَوْلِ ) وَفِي نُسَخٍ ( شَرْطٌ عَلَى نِصَابٍ تَمَامُ ) الْحَوْلِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْد بْنِ أَسْلَمَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرِفْقًا بِالْمَالِكِ وَلِيَتَكَامَلَ النَّمَاءُ فَيُوَاسِي مِنْهُ ( وَيُعْفَى عَنْ ) نَقْصٍ ( نَحْوَ سَاعَتَيْنِ ) وَكَذَا نِصْفِ يَوْمٍ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .\rوَفِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ : لَا يُؤَثِّرُ نَقْصُهُ دُونَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ نَقْصًا ( إلَّا فِي الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ ) وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعَسَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَذَلِكَ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا عِنْدَ وُجُودِهَا ، ثُمَّ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ ، إلَّا الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَتَجِبْ فِيهَا عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ ، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النَّمَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قِيَمُ الْأَمْوَالِ ( فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا ، وَلَوْ ) كَانَ الْمَالُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ ) بِكَسْرِ النُّونِ .\r( وَ ) إلَّا ( رِبْحَ التِّجَارَةِ فَإِنَّ حَوْلَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّبْحِ وَالنِّتَاجِ ( حَوْلُ أَصْلِهِ ) فَيُضَمَّانِ إلَيْهِ ( إنْ كَانَ أَصْلُهُ نِصَابًا ) لِقَوْلِ عُمَرَ : \" اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلَا تَأْخُذُهَا مِنْهُمْ رَوَاهُ مَالِكُ وَلِقَوْلِ عَلِيِّ \" عِدَّ عَلَيْهِمْ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ","part":5,"page":46},{"id":2046,"text":"وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ تَخْتَلِفُ فِي وَقْتِ وِلَادَتِهَا فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ ، فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا ، وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ ، وَرِبْحُ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ مَعْنًى ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حُكْمًا .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَصْلُ ( نِصَابًا ، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَاب ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ ، فَلِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِنُقْصَانِهِ عَنْ النِّصَابِ ( وَيَضُمُّ الْمُسْتَفَادَ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ ) كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا فِي الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ مَلَكَ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ فِي صَفَرٍ ، فَتُضَمُّ إلَى الْعِشْرِينَ الْأُولَى ( أَوْ فِي حُكْمِهِ ) أَيْ : حُكْمِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ ، كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ مَلَكهَا بَعْدَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا ( وَيُزَكَّى كُلُّ مَالٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ ) لِوُجُودِ النِّصَابِ ، وَلَوْ بِالضَّمِّ وَمُضِيِّ الْحَوْلِ .\r( وَلَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الْمُسْتَفَادِ ) اكْتِفَاءً بِضَمِّهِ إلَى جِنْسِهِ ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ ( غَيْرِ جِنْسِ النِّصَابِ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ) فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ فِي صَفَرٍ ، زَكَّى كُلًّا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ بَقَرَةٍ ( فَلَا يَضُمُّ ) الْمُسْتَفَادَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ( إلَى مَا عِنْدَهُ فِي حَوْلٍ وَلَا نِصَابٍ ) لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ( وَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ : الْمُسْتَفَادِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا ) لَفَقَدَ شَرْطَ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":47},{"id":2047,"text":"( وَلَا يَبْنِي وَارِثٌ عَلَى حَوْلِ مُوَرِّثٍ ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ ( بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا ) مِنْ حِينِ مِلْكِهِ .","part":5,"page":48},{"id":2048,"text":"( وَإِنْ مَلَّكَ نِصَابًا صِغَارًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ } لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتَهُمْ عَلَى مَنْعِهَا \" وَهِيَ لَا تَجِبُ فِي الْكِبَارِ ( فَلَوْ تَغَذَّتْ ) الصِّغَارُ ( بِاللَّبَنِ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ ) الزَّكَاةُ ( لِعَدَمِ السَّوْمِ ) اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَقِيلَ : تَجِبهُ لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ .","part":5,"page":49},{"id":2049,"text":"( وَلَا يَنْقَطِعُ ) الْحَوْلُ ( بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ وَالنِّصَابُ تَامٌّ بِالنِّتَاجِ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّة ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ تَامًّا انْقَطَعَ لِنَقْصِ النِّصَابِ .","part":5,"page":50},{"id":2050,"text":"( وَلَا ) يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ( بِبَيْعٍ فَاسِدٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ إنْ لَمْ يَحْكُم بِهِ مَنْ يَرَاهُ .\r( وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ) انْقَطَعَ لِأَنَّ وُجُودَ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَلَمْ يُوجَد وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ النَّقْصُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ أَوْ طَرَفَيْهِ ، وَعَدَمُ الْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ فِي الْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ : النِّصَابَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَمَنْ بَاعَ أَوْ أَبْدَلَ أَرْبَعِينَ شَاةً بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ارْتَدَّ مَالِكُهُ ) أَيْ : النِّصَابِ ( انْقَطَعَ الْحَوْلُ ) لِفَوَاتِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوُجُوبِ ( إلَّا فِي إبْدَالِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَعَكْسُهُ ) كَإِبْدَالِ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ ( وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ ) أُبْدِلَتْ بِأَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ .\r( وَ ) إلَّا فِي ( أَمْوَالِ الصَّيَارِفِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي هَذِهِ بِالْإِبْدَالِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ، وَلِذَلِكَ تُجْزِئُ زَكَاةُ الذَّهَبِ مِنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ فِي الزَّكَاةِ قِيمَتُهَا لَا عَيْنُهَا كَمَا يَأْتِي وَعَطْفُ أَمْوَالِ الصَّيَارِف عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُ ( وَيُخْرِجُ ) الزَّكَاةَ ( مِمَّا مَعَهُ عِنْد وُجُوبِ الزَّكَاةِ ) أَيْ : تَمَامِ الْحَوْلِ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةٍ ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ يُخْرَجُ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا يَأْتِي .","part":5,"page":51},{"id":2051,"text":"( وَلَا يَنْقَطِعُ ) الْحَوْلُ ( فِيمَا أُبْدِلَ بِجِنْسِهِ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ ) كَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ إبِلٍ ( حَتَّى لَوْ أَبْدَلَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ بِنِصَابَيْنِ ) كَثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ أَبْدَلَهَا بِسِتِّينَ بَقَرَةٍ ( زَكَّاهُمَا ) إذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ ، كَنِتَاجٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيهَا كُلَّهَا أَمْ يُعْطِي زَكَاةَ الْأَصْلِ قَالَ : بَلْ يُزَكِّيهَا عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي لِأَنَّ نَمَاءَهَا مَعَهَا قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ قَالَ : يُزَكِّيهَا كُلَّهَا عَلَى حَدِيثِ حَمَاسٍ فَأَمَّا إنْ بَاعَ النِّصَابَ بِدُونِ النِّصَابِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ .\rوَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مِائَةٍ ( وَلَوْ أَبْدَلَ نِصَابَ سَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بَعْد أَنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) أَوْ تَمَّ الْحَوْلُ ( فَلَهُ الرَّدُّ ) لِلْعَيْبِ .\r( وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ، كَمَا لَوْ تَلَفَ النِّصَابُ ( فَإِنْ أَخْرَجَ ) الزَّكَاةَ ( مِنْ النِّصَابِ ، فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ ) مِنْهُ لِعَيْبِهِ ( وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ( فِي قِيمَتِهِ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .\r( وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَغَنَمٍ بِبَقَرٍ ( ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ، أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ ، أَوْ اخْتِلَافٍ فِي الصِّفَةِ ( اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ) مِنْ حِينِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ هُوَ لِذَلِكَ \" تَنْبِيهٌ \" عَطْفُهُ الْأَبْدَالَ عَلَى الْبَيْعِ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرَانِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : الْمُبَادَلَةُ ، هَلْ هِيَ بَيْعٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُصَحَّفِ لَا بَيْعِهِ ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ :","part":5,"page":52},{"id":2052,"text":"الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَمَتَى قَصَدَ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا تَقَدَّمَ كَإِتْلَافٍ ( الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ حَرُمَ وَلَمْ تَسْقُط ) الزَّكَاةُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ } - الْآيَاتِ فَعَاقَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ ، لِفِرَارِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَالْمُطَلِّقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَوْله : بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ .\rوَفِي الْمُقْنِعِ : عِنْد قُرْبِ وُجُوبِهَا وَفِي الرِّعَايَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ وَقِيلَ : أَوْ بِشَهْرَيْنِ ، لَا أَزْيَد قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى .\r( وَيُزَكِّي ) الْبَائِعُ وَنَحْوِهِ ( مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ ) الَّذِي وَقَعَ الْفِرَارُ فِيهِ ، دُونَ مَا بَعْده لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّل فِيهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ بَاعَ النِّصَابَ وَنَحْوَهُ ( لَمْ أَقْصِدْ الْفِرَارَ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْفِرَارِ ، عُمِلَ بِهَا وَرَدَّ قَوْلُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) فِي قَصْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ .","part":5,"page":53},{"id":2053,"text":"( وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ ) الَّذِي تُجْزِئُ زَكَاتُهُ مِنْهُ ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، وَالْمَعْدِنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ } وَقَوْلِهِ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } وَقَوْلِهِ : { هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا } وَ \" فِي \" لِلظَّرْفِيَّةِ وَ \" مِنْ \" لِلتَّبْعِيضِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْمَالِ وَصِفَاتِهِ ، حَتَّى وَجَبَ فِي الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ مَا يَلِيقُ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ لَا بِالذِّمَّةِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْمُوَاسَاةِ فِيهَا وَعَكْسُ ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَ ( لَا ) يَجِبُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ ( مَنْ عَيْنِهِ ) أَيْ : عَيْنِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَيَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ ، كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا فَدَاهُ سَيِّدُهُ ، .","part":5,"page":54},{"id":2054,"text":"وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عَيْنِ النِّصَابِ ( فَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى نِصَابٍ ) فَقَطْ ( لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، فَزَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ) أَيْ : زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَكُنْ ، عَلَيْهِ دَيْنٌ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِهَا مِنْ النِّصَابِ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةٌ ، لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُزَكَّى ( أَكْثَرُ مِنْ نِصَابٍ ) كَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةٍ ( نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ ) أَيْ : الْمَالِ ( بِهَا ) أَيْ : بِالزَّكَاةِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فَفِي الْمِثَالِ لَوْ مَضَى خَمْسَةُ أَحْوَالٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ ، وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَجَبَ تِسْعَةُ عَشْرِ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَم وَرُبُعُهُ ، لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ : عَشْرَةٌ ، وَالْبَاقِي لِلْحَوْلِ الثَّانِي .\rوَنَقَصَ الرُّبْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ أَهْلِ الزَّكَاةِ بِالْعُشْرِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا ( إلَّا مَا كَانَ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنْ الْإِبِلِ ) وَهُوَ مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ( فَ ) تَجِبُ زَكَاتُهُ ( فِي الذِّمَّةِ ) كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّ الْفَرْضَ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِعَيْنِهِ .\r( وَتَتَكَرَّرُ ) زَكَاتُهُ ( بِتَكْرَارِ الْأَحْوَالِ ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ ( فَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا لِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ) مَضَتْ ( لِأَوَّلِ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ ( ثُمَّ ) عَلَيْهِ ، ( ثَمَانُ شِيَاهٍ لِكُلِّ حَوْلٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ) وَكَذَا لَوْ مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَحْوَالٌ ، وَلَوْ بَلَغَتْ قِيَمُ الشِّيَاهِ الْوَاجِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَتَمْتَنِعُ فِيمَا يُقَابِلهَا كَمَا","part":5,"page":55},{"id":2055,"text":"تَقَدَّمَ ( فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، امْتَنَعَتْ زَكَاةُ الْحَوْلِ الثَّانِي ، لِكَوْنِهَا دَيْنًا ) فَيَنْقُصُ بِهَا النِّصَابُ ، فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .","part":5,"page":56},{"id":2056,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( النِّصَابَ كُلَّهُ ، تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ ) كَبِيَعِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْجَانِي ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ ) حَيْثُ تَعَلَّقَتْ بِهِ ( كَتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ ) بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي ، وَكَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ( لَا كَتَعَلُّقِ دَيْنٍ بِرَهْنٍ ) أَيْ : مَرْهُونٍ .\r( وَلَا ) كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ ( بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ، وَلَا ) ك ( تَعَلُّقِ شَرِكَةٍ ) فَلَا يَصِيرُ الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءَ رَبِّ النِّصَابِ فِيهِ ، وَلَا فِي نَمَائِهِ ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمَالِكِ ( إخْرَاجُهَا ) أَيْ : الزَّكَاةُ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : النِّصَابِ كَمَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ ( وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمَالِكِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ كَكَسْبِ الْجَانِي .","part":5,"page":57},{"id":2057,"text":"( وَلَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ : أَتْلَفَ الْمَالِكُ النِّصَابَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ( لَزِمَهُ مَا وَجَبَ فِي التَّالِفِ ) وَهُوَ قَدْرُ زَكَاتِهِ ( لَا قِيمَتِهِ ) أَيْ : النِّصَابِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي وَلَوْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ دُونَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ ، تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ .","part":5,"page":58},{"id":2058,"text":"( وَيَتَصَرَّفُ ) الْمَالِكُ ( فِيهِ ) أَيْ : النِّصَابِ ( بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ ) كَمَا يَتَصَرَّفُ السَّيِّدُ فِي الْجَانِي بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ، وَالشَّرِيكُ ( وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ فِي قَدْرِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ، حَيْثُ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَيُخْرِجُهَا ) أَيْ : الزَّكَاةَ الْبَائِعُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْبَيْعِ ( فُسِخَ فِي قَدْرِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ، لِسَبْقِ وُجُوبِهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ ( إنْ صَدَّقَهُ مُشْتَرٍ ) عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَعَجَزَ عَنْ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ ( وَلِمُشْتَرِ الْخِيَارِ ) إذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بِشَرْطِهِ ، لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ ( فَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ) عَلَى النِّصَابِ فِي مِلْكِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ التَّامِّ الْمِلْكِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ ) لِمَفْهُومِ ( \" لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ \" ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُطْلَقًا وَلِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْفَقِيرِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ الثَّانِي ، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ .","part":5,"page":59},{"id":2059,"text":"( لَكِنْ لَوْ كَانَ النِّصَابُ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ ) أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ ضَالًّا وَنَحْوَهُ ( لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاج لَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":60},{"id":2060,"text":"( وَلَوْ أُتْلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ) مِنْ إخْرَاجِهَا ( ضَمِنَهَا ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ( وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ ) لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحَقِّيهَا فَضَمِنَهَا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ ، وَكَدَيْنِ الْآدَمِيِّ فَلَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْمَالِ ( إلَّا الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ ، إذَا تَلِفَ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ ) أَوْ بَعْدِهِمَا قَبْلَ وَضْعٍ فِي جَرِينٍ وَنَحْوِهِ ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ( وَيَأْتِي ) فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ .\r( وَ ) إلَّا ( مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْيَدِ ، كَالدُّيُونِ ) إذَا سَقَطَتْ بِلَا عِوَضٍ ، وَلَا إسْقَاطٍ فَتَسْقُطُ زَكَاتُهَا ( وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ) آنِفًا .","part":5,"page":61},{"id":2061,"text":"وَكَذَا لَا يَضْمَنُ زَكَاةَ دَيْنِهِ إذَا مَاتَ الْمَدِينُ مُفْلِسًا ( وَدُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْر غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَدَيْنِ حَجٍّ سَوَاءً ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ } ( فَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ دُيُونِ اللَّهِ ( زَكَاةٌ أَوْ غَيْرُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا لَمْ تَسْقُطْ ) لِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ( وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ } ( فَيُخْرِجُهَا وَارِثٌ ) لِقِيَامِهِ مُقَامَ مُوَرِّثِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْوَارِثُ ( صَغِيرًا فَوَلِيُّهُ ) يُخْرِجُهَا لِقِيَامِهِ مُقَامُهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ وَسَوَاء وَصَّى بِهَا أَوْ لَا ، كَالْعَشْرِ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى ( دَيْنُ آدَمِيٍّ ) بِلَا رَهْنٍ .\r( وَضَاقَ مَالُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( اقْتَسَمُوا ) التَّرِكَةَ ( بِالْحِصَصِ ) كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ إذَا ضَاقَ عَنْهَا الْمَالُ ( إلَّا إذَا كَانَ بِهِ ) أَيْ : دَيْنِ الْآدَمِيِّ ( رَهْنٌ فَيُقَدِّم ) الْآدَمِيُّ بِدَيْنِهِ مِنْ الرَّهْنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ فِي الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا ( وَتُقَدَّمُ أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ سَوَاءً كَانَ لَهُ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا ، فَلَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيَّا وَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي ذَبْحِهَا وَتَفْرِقَتِهَا .\r( وَيُقَدَّمُ نَذْرٌ بِمُعَيَّنٍ عَلَى الزَّكَاةِ وَعَلَى الدَّيْنِ ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِغَيْرِهِ فَيُصْرَفُ فِيمَا عُيِّنَ لَهُ دُونَ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ ( وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمُعَيَّنٍ ، وَعَيَّنَ أُضْحِيَّةً ، وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنٌ .","part":5,"page":62},{"id":2062,"text":"( زَكَاة بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) وَهِيَ الْإِبِلُ الْبَخَاتَى وَالْعِرَابُ ، وَالْبَقَرُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيُّ ، وَالْغَنَمُ كَذَلِكَ سُمِّيَتْ بَهِيمَةٌ : لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمْ قَالَ عِيَاضٌ : النَّعَمُ : الْإِبِلُ خَاصَّةً فَإِذَا قِيلَ : الْأَنْعَامُ دَخَلَ فِيهِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَبَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ مُفَرِّقًا ( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( إلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ) لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي كِتَابِ الصِّدِّيقِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَفِي الْغَنَمِ : فِي سَائِمَتِهَا ، إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ : فَفِيهَا شَاةٌ } الْحَدِيث فَذِكْرُ السَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِهَا ( لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ ) زَادَ بَعْضُهُمْ : وَالتَّسْمِينُ دُونَ الْعَوَامِلِ وَيَأْتِي ( وَهِيَ ) أَيْ : السَّائِمَةُ ( الَّتِي تَرْعَى مُبَاحًا كُلَّ الْحَوْلِ ، أَوْ أَكْثَرَهُ ، طَرَفًا أَوْ وَسَطًا ) يُقَالُ : سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا إذَا رَعَتْ ، وَأَسْمَتُّهَا : إذَا رَعَيْتُهَا .\rوَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { : فِيهِ تُسِيمُونَ } : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ السَّوْمُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ : لِأَنَّ عَلَفَ السَّوَائِمِ : يَقَعُ فِي السَّنَةِ كَثِيرًا عَادَةً : وَوُقُوعُهُ فِي جَمِيعِ فُصُولِهَا مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ يَقْطَعُهُ أَحْيَانًا كَمَطَرٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : نَادِرٌ فَاعْتِبَارُ السَّوْمِ كُلَّ الْعَامِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْبَعْضِ إجْحَافٌ بِالْمُلَّاكِ وَفِي اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ : تَعْدِيلٌ بَيْنَهُمَا وَدَفْعٌ لِأَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِأَدْنَاهُمَا : وَقَدْ أُلْحِقَ الْأَكْثَرُ بِالْكُلِّ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ ( فَلَوْ اشْتَرَى لَهَا مَا تَرْعَاهُ ، أَوْ جَمَعَ لَهَا مَا تَأْكُلُ ) مِنْ مُبَاحٍ ( أَوْ أَعْتَلَفَتْ","part":5,"page":63},{"id":2063,"text":"بِنَفْسِهَا أَوْ أَعْلَفَهَا غَاصِبٌ ، أَوْ ) أَعْلَفَهَا ( رَبُّهَا وَلَوْ حَرَامًا فَلَا زَكَاةَ ) فِيهَا لِعَدَمِ السَّوْمِ ( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي الْعَوَامِلِ أَكْثَرَ السَّنَةِ ، وَلَوْ لِإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً نَصًّا كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى ) .\rأَيْ : تُؤَجَّرُ وَكَذَا الْبَقَرُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلْحَرْثِ أَوْ الطَّحْنِ وَنَحْوِهِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\r( وَلَوْ نَوَى بِالسَّائِمَةِ الْعَمَلَ لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُ ، مَا لَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِضَعْفِهَا ( وَلَوْ سَامَتْ بَعْضَ الْحَوْلِ وَعُلِفَتْ بَعْضَهُ فَالْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ ) فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ السَّوْمَ : وَجَبَتْ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ .","part":5,"page":64},{"id":2064,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ ) تَغْلِيبًا وَاحْتِيَاطًا ( وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فَلَوْ سَامَتْ ) الْمَاشِيَةُ ( بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ ) الزَّكَاةُ ( كَغَصْبِهِ حَبًّا وَزَرْعِهِ فِي أَرْضِ رَبِّهِ فَفِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ كَمَا لَوْ نَبَّتَ بِلَا زَرْعٍ ) أَوْ حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِ رَبِّهِ فَصَارَ زَرْعًا وَيَنْقَطِعُ السَّوْمُ شَرْعًا بِقَطْعِهَا عَنْهُ بِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ ، كَحَوْلِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا كَذَلِكَ ، أَوْ ثِيَابِهَا الْحَرِيرِ لِلِبْسٍ مُحَرَّمٌ .","part":5,"page":65},{"id":2065,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ( ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( أَحَدُهَا : الْإِبِلُ ) بَدَأَ بِهَا لِبُدَاءَةِ الشَّارِعِ حِينَ فَرَضَ زَكَاةَ الْأَنْعَامِ ، وَلِأَنَّهَا أَهَمُّ لِكَوْنِهَا أَعْظَمَ النِّعَمِ أَجْسَامًا وَقِيمَةً ، وَأَكْثَرَ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا : مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا ) فَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ } ( فَتَجِبُ فِيهَا ) أَيْ : الْخَمْسِ ( شَاةٌ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِصِفَةِ الْإِبِلِ ) الْمُزَكَّاةِ ( جَوْدَةً وَرَدَاءَةً ) فَفِي كِرَامٍ سِمَانٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ .\rوَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ( فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً ) لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ( فَالشَّاةُ ) الْوَاجِبَة فِيهَا ( صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ ) كَشَاةِ الْغَنَمِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مِرَاضًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيُقَالُ لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَكَانَتْ الشَّاةُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا قِيمَتُهَا خَمْس ، ثُمَّ قُوِّمَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا بِثَمَانِينَ فَقَدْ نَقُصَتْ خُمُسُ قِيمَتُهَا لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ قِيمَتُهَا أَرْبَعٌ ، بِحَسَبِ نَقْصِ الْإِبِلِ وَهُوَ الْخُمُسُ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ ( فَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً مَعِيبَةً ) لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَمْ تُجْزِئْهُ ، كَإِخْرَاجِهَا عَنْ الْغَنَمِ ( أَوْ ) أَخْرَجَ ( بَعِيرًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُ ( كَ ) مَا لَوْ أَخْرَجَ ( بَقَرَةً ، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ ) لِأَنَّ فِيهِ تَشْقِيصًا عَلَى الْفُقَرَاءِ يَلْزَمُ مِنْهُ سُوءُ الشَّرِكَةِ الَّذِي شَرَعَتْ الشُّفْعَةُ لِإِزَالَتِهِ وَسَوَاءً كَانَتْ قِيمَةُ الْبَعِيرِ أَكْثَرَ مِنْ","part":5,"page":66},{"id":2066,"text":"قِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ لَا ، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً .","part":5,"page":67},{"id":2067,"text":"( وَفِي الْعُشْرِ ) مِنْ الْإِبِلِ ( شَاتَانِ ) ( وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ) بَعِيرًا ( ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي الْعِشْرِينَ : أَرْبَعُ شِيَاهٍ ) إجْمَاعًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : { فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونِهَا : فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ } ( فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مِنْ الضَّأْنِ اُعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَأَكْثَرُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مِنْ الْمَعْزِ ، فَ ) الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا ( سَنَةٌ فَأَكْثَرُ ) كَالْأُضْحِيَّةِ .\r( وَتَكُونُ ) الشَّاةُ ( أُنْثَى فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ ) كَشَاةِ الْغَنَمِ ( وَكَذَلِكَ شَاةُ الْجُبْرَانِ ) تَكُونُ أُنْثَى ، تَمَّ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِنْ الضَّأْنِ ، أَوْ سَنَةٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمَعْزِ ( وَأَيُّهُمَا أَخْرَجَ ) أَيْ : ثَنِيٌّ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ جَذَع مِنْ الضَّأْنِ ( أَجْزَأَهُ ) لِتَنَاوُلِ الشَّاةِ لَهُمَا ( وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ) أَيْ : الشَّاةِ مِنْ ( جِنْسِ غَنَمِهِ ، وَلَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ ) لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ .","part":5,"page":68},{"id":2068,"text":"( فَإِذَا بَلَغَتْ ) الْإِبِلُ ( خَمْسًا وَعِشْرِينَ : فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ \" فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ وَحَكَاهُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ } وَهِيَ الَّتِي ( لَهَا سَنَةٌ ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ ( سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا ، وَلَيْسَ ) حَمْلُ أُمِّهَا ( بِشَرْطٍ ) فِي إجْزَائِهَا وَلَا تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا بِغَالِبِ حَالِهَا .\r( وَالْمَاخِضُ : الْحَامِلُ فَإِنْ كَانَتْ ) بِنْتُ الْمَخَاضِ ( عِنْدَهُ ، وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ ( خُيِّرَ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَبَيْنَ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ ، فَيُخْرِجَهَا وَلَا يُجْزِئ ابْنُ لَبُونٍ ، لِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي ( فَإِنْ عَدَمَهَا ) أَيْ : بِنْتَ الْمَخَاضِ ( أَيْ : لَيْسَتْ فِي مَالِهِ ، أَوْ فِيهِ لَكِنْ مَعِيبَةً أَجْزَأهُ ابْنُ لَبُونٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ { فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا } .\rوَلِأَنَّ الْمَعِيبَةَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَجَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَدَلِ ( أَوْ خُنْثَى وَلَدِ لَبُونٍ ) لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا هُوَ مُجْزِئٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : ابْنُ اللَّبُونِ ( الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ ) لِمَا سَيَأْتِي فَيُجْزِئُ .\r( وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا ) عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَيُجْزِئُ أَيْضًا مَكَانَهَا ) أَيْ : بِنْتِ الْمَخَاضِ ( حِقٌّ ) لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ( أَوْ جَذَعٌ ) لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ ( أَوْ ثَنِيٌّ ) لَهُ خَمْسُ سِنِينَ .\r( وَ ) ذَلِكَ ( أَوْلَى ) بِالْإِجْزَاءِ مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ ( لِزِيَادَةِ السِّنِّ ، وَلَا جُبْرَانَ ) لَهُ ، وَلَا عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَ ابْنُ اللَّبُونِ","part":5,"page":69},{"id":2069,"text":"فَمَا فَوْقَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِي ذَلِكَ وَيُجَزِّئ الْحِقُّ أَوْ الْجَذَعُ أَوْ الثَّنِيُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَلَهَا جُبْرَانٌ .\r( وَلَوْ وُجِدَ ابْنُ لَبُونٍ ) لِزِيَادَةِ سِنِّهِ ( فَإِنْ عُدِمَ ابْنُ لَبُونٍ ) فَمَا فَوْقَهُ ( لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ ) .\rوَلَا يُجْزِئُهُ ابْنُ لَبُونٍ يَشْتَرِيه إذَنْ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، لِتَرَجُّحِهَا بِالْأَصَالَةِ ( وَلَا يُجْبَرُ فَقْدُ أُنُوثِيَّةٍ بِزِيَادَةِ سِنِّ الذَّكَرِ الْمُخْرَجِ فِي غَيْرِ بِنْتِ مَخَاضٍ فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا ، إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ وَلَا عَنْ الْحِقَّةِ جَذَعًا ) وَلَا عَنْ الْجَذَعَةِ ثَنِيًّا مَعَ وُجُودِهِمَا أَوْ عَدَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ ، مَكَانَ بِنْتِ الْمَخَاضِ ، لِأَنَّ زِيَادَةَ سِنِّ ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرْعَى الشَّجَرَ بِنَفْسِهِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْحِقِّ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي هَذَا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدِ زِيَادَةِ السِّنِّ فَلَمْ يُقَابِلْ الْأُنُوثِيَّةِ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالذَّكَرِ دُونَ غَيْرِهِ يَدُلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ .","part":5,"page":70},{"id":2070,"text":"( وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ) بَعِيرًا ( بِنْتُ لَبُونٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ : { فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى \" } وَهِيَ الَّتِي ( لَهَا سَنَتَانِ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ أَمَّهَا وَضَعَتْ ) غَالِبًا ( فَهِيَ ذَاتِ لَبَنٍ ) وَلَيْسَ شَرْطًا ، بَلْ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ : حِقَّةٌ ) لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ { فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ } وَهِيَ الَّتِي ( لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ ) وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ ( سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَطْرُقُهَا الْفَحْلُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ : { فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ } ( وَ ) هِيَ الَّتِي ( لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ ) وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ ( سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِسْقَاطِ سِنِّهَا ) فَتُجْذِعَ عِنْدَهُ وَهِيَ أَعْلَى سِنٍّ يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ .\r( وَتُجْزِئُ عَنْهَا ثَنِيَّةٌ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ بِلَا جُبْرَانٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ : بِنْتَا لَبُونٍ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ } .\r( وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ : حِقَّتَانِ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ ( إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ) فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ \" } ( فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ) عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ( فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ) لِظَاهِرِ خَبَرِ الصِّدِّيقِ { فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ } وَبِالْوَاحِدَةِ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ .\rوَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ","part":5,"page":71},{"id":2071,"text":"رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّ فِيهِ { فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ } ( ثُمَّ تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ : حِقَّتَانِ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ : ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ : أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ : حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ : ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ ( وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ بَعْضِ بَعِيرٍ ) فِي شَيْءٍ تَقَدَّمَ أَوْ زِيَادَةِ بَعْضِ بَقَرَةٍ أَوْ بَعْضِ شَاةٍ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ جُزْءًا مِنْ بَعِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ ، وَكَذَا سَائِرُ الْفُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، لَا تَتَغَيَّرُ ( أَوْ ) زِيَادَةُ بَعْضِ ( بَقَرَةٍ أَوْ ) بَعْضِ شَاةٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ .","part":5,"page":72},{"id":2072,"text":"( فَإِذَا بَلَغَتْ ) الْإِبِلُ ( مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ ) فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ إنْ شَاءَ ( أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ ) أَخْرَجَ ( خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ لِلْأَخْبَارِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الْحِقَاقِ وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ وَتَأَوَّلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ بِصِفَةِ التَّخْيِيرِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ بَنَاتَ لَبُونٍ ، أَوْ ) يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ( حِقَاقًا فَيُخْرِجُ مِنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ إلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : لَا يُكَلِّفُهُ الْإِمَامُ وَلَا السَّاعِي إلَى تَحْصِيلِ غَيْرِ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( أَوْ يَكُونُ ) النِّصَابُ ( مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ ) أَوْ سَفِيهٍ ( فَيَتَعَيَّنُ ) عَلَى وَلِيِّهِ ( إخْرَاجُ أَدْوَنِ مُجْزِئٍ ) مُرَاعَاةً لِحَظِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهِ .\r( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَرْبَعمِائَةٍ ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجٍ ثَمَانِ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرِ بَنَاتِ لَبُونٍ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانُ خَمْسِينَاتٍ وَعَشْرُ أَرْبَعِينَاتِ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهَا ) أَيْ : الْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ ( النَّوْعَيْنِ بِلَا تَشْقِيصٍ كَ ) أَنْ أَخْرَجَ عَنْهَا ( أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ) أَجْزَأَ .\r( وَ ) أَخْرَجَ ( عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ : كَحِقَّتَيْنِ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ صَحَّ ) ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ ( أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا ، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْقِيصِ الَّذِي لَمْ يَرِد بِهِ الشَّرْعُ فِي زَكَاةِ السَّائِمَةِ ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ وَلِذَلِكَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاصًا ، دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ عَنْ الْوَاجِبِ فِيهَا وَعَدَلَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْجِنْسِ إلَى الْغَنَمِ فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ مَعَ إمْكَانِ الْعُدُولِ عَنْهُ إلَى فَرِيضَةٍ","part":5,"page":73},{"id":2073,"text":"كَامِلَةٍ ( وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا وَ ) .\rالْفَرْضَ ( الْآخَرَ نَاقِصًا ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ ، مِثْل : أَنْ يَجِدَ فِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثَ حِقَاقٍ فَيَتَعَيَّنُ ) الْفَرْضُ ( الْكَامِلُ وَهُوَ بَنَاتُ اللَّبُونِ ) لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ فَلَا يَجُوزُ مَعَ الْمُبْدَلِ ، كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ .\r( وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ يَحْتَاجُ إلَى جُبْرَانٍ ، مِثْل : أَنْ يَجِدَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَثَلَاثَ حِقَاقٍ ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ : أَيُّهُمَا شَاءَ أَخْرَجَ مَعَ الْجُبْرَان ) لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ رُجْحَانَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( فَإِنْ بَذَلَ حِقَّةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ الْجُبْرَانِ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ \" ( لَمْ يُجْزِئْهُ لِعُدُولِهِ عَنْ الْفَرْضِ مَعَ وُجُودِهِ ) وَهُوَ الْحِقَّتَانِ الْبَاقِيَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ ( إلَى الْجُبْرَانِ ) وَهُوَ إنَّمَا يَعْدِلُ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا حِقَّةً وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَدَّاهَا ) أَيْ : الْحِقَّةَ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ ( وَأَخَذَ الْجُبْرَان ) لِدَفْعِهِ الْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ مَعَ الْجُبْرَانِ ) لِعُدُولِهِ عَنْ الْفَرْضِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":74},{"id":2074,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْفَرْضَانِ ) أَيْ : الْحِقَاقُ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ فِي الْمِائَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( مَعْدُومَيْنِ أَوْ مَعِيبَيْنِ فَلَهُ الْعُدُولُ عَنْهَا مَعَ الْجُبْرَانِ فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ ، وَأَخَذَ ثَمَانَ شِيَاهٍ ، أَوْ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَمَعَهَا خَمْسُ شِيَاهٍ أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ ) لِمَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ { وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ ، وَيُعْطِيه الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا } الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بَنَاتَ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَاقِ هُنَا ) أَيْ : حَيْثُ اتَّفَقَتْ الْفَرِيضَتَانِ ( وَيُضَعِّفَ الْجُبْرَانَ ) بِأَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتَّةِ عَشْرِ شَاةٍ أَوْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ عَنْ بَدَلِ الْبَدَلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَدَلِ أَشْبَه الِانْتِقَالَ عَنْ الْأَصْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ ) هُنَا الْجَذَعَاتِ ( عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ ، وَيَأْخُذُ الْجُبْرَانَ مُضَاعَفًا ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَيْضًا هُنَا ( أَنْ يُخْرِجَ بَنَاتَ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانٍ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَتَكُونُ مَعَهُ بَدَلُ حِقَّةٍ لِأَنَّ بَنَاتَ اللَّبُونِ هُنَا فَرْضٌ ، فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ ، مَعَ وُجُودِهِ ، فَيُخْرِجَ بَنَاتَ اللَّبُونِ الْأَرْبَعَ مَعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ أَوْ جَذَعَةٍ ، وَيُعْطِي أَوْ يَأْخُذَ جُبْرَانًا .\r( وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ الْفَرْضِ : أَرْبَعُ حِقَاقٍ ، فَلَا يَعْدِلُ إلَى الْبَدَلِ .","part":5,"page":75},{"id":2075,"text":"( وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ( الْأَوْقَاصُ ) جَمْعُ وَقَصٍ - بِفَتْحَتَيْنِ - وَقَدْ يُسَكَّنُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَهُوَ عَفْوٌ ) أَيْ : مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا : الْعَفْوُ وَالشَّنَقُ ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ النُّونِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ ( لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ بَلْ ) تَتَعَلَّقُ ( بِالنِّصَابِ فَقَطْ ) فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعُ إبِلٍ مَغْصُوبَةٍ حَوْلًا فَخَلَّصَ مِنْهَا بَعِيرًا لَزِمَهُ خُمْسِ شَاةٍ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدِ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا صَدَقَةَ فِيهَا } وَلِأَنَّ الْعَفْوَ مَالٌ نَاقِصٌ عَنْ نِصَابٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضُ مُبْتَدَأٍ فَلَمْ يَتَعَلَّق بِهِ الْوُجُوبُ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ الْأَوَّلِ ، وَعَكْسُهُ زِيَادَةُ نِصَابِ السَّرِقَةِ ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا فَرْضُ مُبْتَدَأٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَهُ حَالَةٌ مُنْتَظِرَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ فَوَقَفَ عَلَى بُلُوغِهَا .","part":5,"page":76},{"id":2076,"text":"( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ ) فِي الزَّكَاةِ ( فَعَدَمَهَا خُيِّرَ الْمَالِكُ دُونَ السَّاعِي أَوْ الْفَقِيرِ وَنَحْوِهِ ) فِي الصُّعُودِ ( إلَى مَا يَلِيهَا فِي مِلْكِهِ ، ثُمَّ إلَى مَا يَلِيهِ إنْ عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي ) وَ ( فِي ) النُّزُولِ إلَى مَا يَلِيهَا فِي مِلْكِهِ ، ثُمَّ إلَى مَا يَلِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ مَثَلًا ( فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا ) بِأَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ .\r( وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمَا ، وَإِنْ شَاءَ ) الْمَالِكُ ( أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا ، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ السَّاعِي ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ ( إلَّا وَلِيَّ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ ) وَسَفِيهٍ ( فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إخْرَاجَ أَدْوَنِ مُجْزِئٍ ) أَيْ : أَقَلِّ الْوَاجِبِ ، فَيَشْتَرِيه إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، طَلَبًا لِحَظِّهِ ، وَلَا يُعْطِي أَسْفَلَ مَعَ جُبْرَانٍ وَلَا أَعْلَى وَيَأْخُذهُ ( وَيَعْتَبِرُ كَوْنَ مَا عَدَلَ إلَيْهِ ) الْمَالِكُ ( فِي مِلْكِهِ ) لِأَنَّ جَوَازَ الْعُدُولِ إلَى الْجُبْرَانِ تَسْهِيلٌ عَلَى الْمَالِكِ .\r( فَإِنْ عَدَمَهُمَا ) أَيْ : الْأَسْفَلَ وَالْأَعْلَى ، أَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ ( حَصَّلَ الْأَصْلَ ) أَيْ : الْوَاجِبَ أَصَالَةً لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلٍ ، فَالْأَصْلُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى بَدَلِهِ ( فَإِنْ عَدِمَ مَا يَلِيهَا ) أَيْ : السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً ( انْتَقَلَ إلَى الْأُخْرَى ) أَيْ : الَّتِي تَلِيهَا مِنْ أَسْفَلَ أَوْ فَوْقَ .\r( وَضَاعَفَ الْجُبْرَانَ ) الَّذِي يُعْطِيهِ أَوْ يَأْخُذُهُ ( فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا انْتَقَلَ إلَى ثَالِثٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ ، وَأَخَذَ أَوْ أَعْطَى ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ ، فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعَدِمَهَا وَعَدِمَ بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَعَدِمَ الْحِقَّةَ ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ ، أَخْرَجَهَا ، وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَات ، وَعَكْسُهُ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ ، وَعَدِمَهَا ، وَعَدِمَ الْحِقَّةَ وَبِنْتَ","part":5,"page":77},{"id":2077,"text":"اللَّبُونِ ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، أَخْرَجَهَا وَثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ .\rوَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ( وَحَيْثُ ) جَازَ ( تَعَدُّدُ الْجُبْرَانِ ) كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ ( جَازَ جُبْرَانُ غَنَمٍ ، وَجُبْرَانُ دَرَاهِمَ ) كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ ، لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ جِنْسَيْنِ ( وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ جُبْرَانٍ وَاحِدٍ ، وَ ) جُبْرَانٍ ( ثَانٍ ، وَ ) جُبْرَانٍ ( ثَالِثٍ : النِّصْفُ دَرَاهِمُ وَالنِّصْفُ شِيَاهٌ ) لِمَا سَبَقَ ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الشَّاةَ مَقَامَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، ( فَإِذَا اخْتَارَ إخْرَاجَهَا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، جَازَ ) فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ ( مِنْ الْإِبِلِ ) كُلُّهُ مِرَاضًا ، ( وَعُدِمَتْ الْفَرِيضَةُ فِيهِ فَلَهُ ) أَيْ : الْمَالِكِ ( دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى ) بِأَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ ( مَعَ الْجُبْرَانِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ ) السِّنِّ ( الْأَعْلَى ) كَحِقَّةٍ .\r( وَأَخْذُ جُبْرَانٍ ، بَلْ ) إنْ اخْتَارَ دَفَعَهَا ( مَجَّانًا ) لِأَنَّ الْجُبْرَانَ جَعَلَهُ الشَّارِعُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْمَرِيضَيْنِ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِذَا دَفَعَ السَّاعِي فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ جُبْرَانًا كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ .\rوَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ مَعَ السِّنِّ الْأَسْفَلِ فَالْحَيْفُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ فَأَشْبَهَ إخْرَاجُ الْأَجْوَدِ مِنْ الْمَالِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجِ ) لِلزَّكَاةِ ( وَلِيُّ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ ) أَوْ سَفِيهٍ ( لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْأَعْلَى لِمَا تَقَدَّمَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ( النُّزُولُ ) أَيْ : أَنْ يَدْفَعَ سِنًّا أَنْزَلَ ، مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ ( لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ : الْوَلِيُّ ، ( أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ ) أَيْ : الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ ( مَالِهِمَا ) أَيْ : مَالِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، وَمِثْلِهِمَا السَّفِيهُ ( فَيَتَعَيَّنُ ) عَلَى الْوَلِيِّ ( شِرَاءُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ) لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ( وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ) لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا","part":5,"page":78},{"id":2078,"text":"وَرَدَ فِيهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ .\rوَلَيْسَ غَيْرِهَا فِي مَعْنَاهَا ، لِكَثْرَةِ قِيمَتِهَا وَلِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَخْتَلِفُ فَرِيضَتُهَا بِاخْتِلَافِ سِنِّهَا وَمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْبَقَرِ يُخَالِفُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ فَلَوْ جُبِرَ الْوَاجِدُ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَتِهِ فَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ ، وَزَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ وَقَالَ الْمَجْدُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا ( فَمَنْ عَدِمَ فَرِيضَةَ الْبَقَرِ ، أَوْ ) فَرِيضَةَ ( الْغَنَمِ وَوَجَدَ دُونَهَا حَرُمَ إخْرَاجُهَا ) وَلَزِمَهُ تَحْصِيلُ الْفَرِيضَةِ وَإِخْرَاجُهَا .\r( وَإِنْ وَجَدَ أَعْلَى مِنْهَا فَدَفَعَهَا بِلَا جُبْرَانٍ ) كَمُسِنَّةٍ عَنْ تَبِيعٍ ( قُبِلَتْ مِنْهُ ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ التَّبِيعِ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ وَزِيَادَة تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ( وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : يَدْفَعْ الْأَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ ( كُلِّفَ شِرَاءَهَا ) أَيْ : الْفَرِيضَةَ ( مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ) لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ .","part":5,"page":79},{"id":2079,"text":"( فَصَلِّ النَّوْعُ الثَّانِي : الْبَقَرُ ) وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ جِنْسِ الْبَقَرَاتِ الْجَمِيع وَالْبَاقِرُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إذَا شَقَقْتُهُ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا : الْإِجْمَاعُ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا ، وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا - قَعَدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ أُولَاهَا ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ ) فَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا ( فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ، لِكُلِّ مِنْهُمَا سَنَةٌ ) سُمِّيَا بِذَلِكَ : لِأَنَّهُمَا يَتْبَعَانِ أُمَّهُمَا .\rوَالتَّبِيعُ الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ ( قَدْ حَاذَى قَرْنُهُ أُذُنَهُ غَالِبًا ) وَهُوَ جَذَعُ الْبَقَرِ ( وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ التَّبِيعِ وَظَاهِرِهِ : وَلَوْ كَانَ التَّبِيعُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ مِنْهُ ( وَفِي أَرْبَعِينَ ) بَقَرَةً ( مُسِنَّةً وَهِيَ ثَنِيَّةُ الْبَقَرِ أَلْقَتْ سِنًّا غَالِبًا ) وَهِيَ الَّتِي ( لَهَا سَنَتَانِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ أُنْثَى أَعْلَى مِنْهَا ) أَيْ : الْمُسِنَّةِ ( بَدَلهَا ) كَالثَّنِيَّةِ عَنْ الْجَذَعَةِ فِي الْإِبِلِ وَ ( لَا ) يُجْزِئُ ( إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ الْمُسِنَّةِ ، كَإِخْرَاجِ حِقٍّ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ .\r( وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ : مُسِنَّةٌ ) لِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قَالَ { : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ :","part":5,"page":80},{"id":2080,"text":"وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ ثَابِتٌ .\rوَرَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ { بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ : تَبِيعًا وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ وَمَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ وَمَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ ، وَقُلْت لَهُمْ : حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبَاعٍ ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبَاعٍ قَالَ : وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .","part":5,"page":81},{"id":2081,"text":"( فَإِذَا بَلَغَتْ ) الْبَقَرُ ( مِائَةً وَعِشْرِينَ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ ) لِلْخَبَرِ .\r( وَلَا يُجْزِئْ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ ) إذَا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَقَدْ نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْإِبِلِ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ( غَيْرَ التَّبِيعِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ ) لِلنَّصِّ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا ، فَيُعَادِلُ الْأُنُوثَةَ ( وَ ) غَيْرُ ( ابْنِ لَبُونٍ ، أَوْ ذَكَرٍ أَعْلَى مِنْهُ ) كَحِقٍّ ، فَمَا فَوْقَهُ ( مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ ، إذَا عَدِمَهَا وَتَقَدَّمَ ) فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ مُوَضَّحَا لَكِنَّ ابْنَ اللَّبُونِ فَمَا فَوْقَهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِخِلَافِ التَّبِيعِ فَيُجْزِئ فِي الثَّلَاثِينَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالسِّتِّينَ .","part":5,"page":82},{"id":2082,"text":"أَمَّا الْأَرْبَعُونَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالثَّمَانِينَ فَلَا يُجْزِئُ فِي فَرْضِهَا إلَّا الْإِنَاثُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا فَيُجَزِّئ فِيهِ ذَكَرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً فَلَا يُكَلِّفهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ( وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي غَنَمٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ \" وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا \" الْخَبَرَ وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُهَا فِيمَا إذَا بَدَّلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ ، أَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ ، بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ حَوْلَهَا حَوْلُ أَصْلِهَا ( دُونَ إبِلٍ وَبَقَرٍ ، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ ) جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدُ النَّاقَةِ ( عَجَاجِيلُ ) جَمْعُ عِجْلٍ وَلَدُ الْبَقَرَةِ ( فَيَقُوم النِّصَابُ ) إذَا كَانَ كُلُّهُ فُصْلَانًا أَوْ عَجَاجِيلَ أَنْ لَوْ كَانَ ( مِنْ الْكِبَارِ ، وَيَقُومُ فَرْضُهُ ) الْوَاجِبُ فِيهِ ( ثُمَّ تَقُومُ الصِّغَارُ ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا ) أَيْ : الصِّغَارِ ، أَيْ : عَنْ فَرِيضَتِهَا ( كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ، مَكَانُ زِيَادَةِ السِّنِّ ) فَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَحْذُورُ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ ، مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ بِخِلَافِ الْغَنَمِ : لِكَوْنِ الشَّارِعِ فَرَّقَ بَيْنَ فَرْضِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ : بِزِيَادَةِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ فَرْضِ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ .\r( وَلَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ صِغَارًا ، وَجَبَ فِي كُلِّ خَمْسٍ ) مِنْهَا ( شَاةٌ كَالْكِبَارِ ) فَتَكُونُ جَذَعَا مِنْ الضَّأْنِ ، أَوْ ثَنِيًّا مِنْ الْمَعْزِ .","part":5,"page":83},{"id":2083,"text":"( وَتُؤْخَذُ مِنْ الْمِرَاضِ ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ( مَرِيضَةٍ ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُكَلَّفَ غَيْرُ الَّذِي فِي مَالِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ الْعَيْبِ وَكَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ ، لِكَوْنِ الْمُخْرَجِ وَسَطًا فِي الْقِيمَةِ ( فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرَةِ وَالْعَيْبَةِ وَالْكَرِيمَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ } وَلِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا : عِشْرِينَ ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ : عَشْرَة ، وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ ، قِيمَتهَا خَمْسَةُ عَشْر ، مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى ، فَكَبِيرَةٌ ، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ عَشْر وَثُلُث ، وَبِالْعَكْسِ : قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ ( إلَّا إذَا لَزِمَهُ شَاتَانِ فِي مَالِ كُلِّ مَعِيبٍ إلَّا وَاحِدَةً ) ، كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً الْجَمِيعُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ سِخَالًا ( إلَّا وَاحِدَةً كَبِيرَةً فَيُخْرِجَ فِي الْأُولَى الصَّحِيحَةَ وَمَعِيبَةً مَعَهَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ الشَّاةَ ) الْكَبِيرَةَ ( وَسَخْلَةً مَعَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ .","part":5,"page":84},{"id":2084,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) السَّائِمَةُ ( نَوْعَيْنِ ، كَالْبَخَاتَى ) الْوَاحِد : بُخْتِيّ وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةُ قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إبِلٌ غِلَاظٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ ( وَالْعِرَابُ ) هِيَ جَرَّدَ مَلْسٍ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ .\r( وَ ) ك ( الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيس ) وَاحِدُهَا جَامُوس قَالَ مَوْهُوبٌ : هُوَ أَعْجَمِيٌّ ، تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ .\r( وَ ) ك ( ضَأْنٍ وَالْمَعْزِ ، وَ ) كَ ( الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) الْمُزَكَّيَيْنِ فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاء ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشْرَ ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَهْلِيَّةٌ وَوَحْشِيَّةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ أَنْوَاعَ الْجِنْسِ تُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : الْمَالِ الْمُزَكَّى ( كِرَامٌ ) قَالَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } أَنَّهَا جَمْعُ كَرِيمَةٍ ، وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ ، فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ ، أَوْ جَمَالِ صُورَةٍ ، أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَخْتَصُّهَا مَالِكُهَا لِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهَا ( وَلِئَامُ ) وَاحِدُهَا ؛ لَئِيمَةٌ ، وَهِيَ ضِدُّ الْكَرِيمَةِ ( وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ ، وَجَبَ الْوَسَطُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، طَلَبًا لِلتَّعْدِيلِ .","part":5,"page":85},{"id":2085,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ ) كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ، لَا جَامُوسَ فِيهَا ، فَاشْتَرَى تَبِيعًا مِنْ الْجَامُوسِ وَأَخْرَجَهُ عَنْهَا ( جَازَ ، إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ النَّوْعِ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَلَمْ تَفُتْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ .","part":5,"page":86},{"id":2086,"text":"( فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّالِثُ : الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا إجْمَاعًا ( فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ ) إجْمَاعًا ( إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ ) إجْمَاعًا ( إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) وِفَاقًا ( إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، فَيَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ { : فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ : فِي سَائِمَتِهَا ، إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ ، إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا إنْ شَاءَ رَبُّهَا } مُخْتَصَرٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَلَى هَذَا لَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ .\rفَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ فَالْوَقَصُ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ( يُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ : ثَنِيٌّ ، وَمِنْ ضَأْنٍ : جَذَعٌ هُنَا ) فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ ( وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ فِيهِ شَاةٌ ) كَزَكَاةِ مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ شَاةً وَأَطْلَقَ ( عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) لِمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ ، { : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ } وَلِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَذَا هُنَا .\r( وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ ) وَلَوْ أَجْزَأَ الذَّكَرُ ، لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ ( إلَّا فَحْلُ ضِرَابٍ ) فَيُؤْخَذُ ( لِخَيْرِهِ بِرِضَا رَبِّهِ ، حَيْثُ يُؤْخَذُ","part":5,"page":87},{"id":2087,"text":"ذَكَرٌ ) بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا ( وَيُجْزِئُ ) أَخْذُهُ إذَنْ .","part":5,"page":88},{"id":2088,"text":"( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( هَرِمَةٌ ) أَيْ : كَبِيرَةٌ طَاعِنَةٌ فِي السِّنِّ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ( بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ) وَهِيَ الْمَعِيبَةُ ، بِذَهَابِ عُضْوٍ أَوْ غَيْرَ عَيْبًا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } .\rوَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ { وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَرْوِيه بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ الْمُصَدَّقِ يَعْنِي الْمَالِكَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إلَى التَّيْسِ وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا بِكَسْرِهَا يَعْنِي السَّاعِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( الرُّبَّى ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَقِيلَ : الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ .\r( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( حَامِلٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : \" لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا الْأَكُولَةُ \" ( وَلَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، لِأَنَّهَا تَحْمِلُ غَالِبًا وَلَا خِيَارُ الْمَالِ ) أَيْ : نَفِيسِهِ لِشَرَفِهِ ، وَلِحَقِّ الْمَالِكِ ( وَلَا الْأَكُولَةُ ، وَالسَّمِينَةُ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ : إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا ثُلُثُ خِيَارٍ ، وَثُلُثُ وَسَطٍ وَثُلُثُ شِرَارٍ وَأَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ .\r( وَلَا سِنَّ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَعْلَى مِنْهُ إلَّا بِرِضَا رَبِّهِ ، كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ) وَحِقَّةٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ .","part":5,"page":89},{"id":2089,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجَةً ، أَوْ مَصْلَحَةً ، أَوْ فِي الْفِطْرَةِ أَوْ لَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ { : خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ ، وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ : أَعْطِي دَرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَ ، خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ أَجْزَأَ ) لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ { أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَانِي رَسُولُكَ ، لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْك فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ فَقَالَ : هَا هِيَ ذِهِ فَأَمَرَ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ جِنْسِهِ فَأَجْزَأَ ، كَمَا لَوْ زَادَ فِي الْعَدَدِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ( فَيُجْزِئُ مُسِنٌّ عَنْ تَبِيعٍ ) ، وَتُجْزِئُ ( أَعْلَى مِنْ الْمُسِنَّةِ عَنْهَا ، وَ ) تُجْزِئُ ( بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَ ) تُجْزِئُ ( حِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ ، وَ ) تُجْزِئُ ( جَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) فِي الْبَابِ ( وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ وَأَعْلَى مِنْهَا عَنْ جَذَعَةٍ ) فَمَا دُونَهَا وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا جُبْرَانَ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ .","part":5,"page":90},{"id":2090,"text":"( فَصْلٌ \" الْخُلْطَةُ \" ) بِضَمِّ الْخَاءِ : الشَّرِكَةُ ( فِي الْمَوَاشِي ) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ ( لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ : إيجَابًا وَإِسْقَاطًا ) وَتَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا ( فَتَصِيرُ الْأَمْوَالُ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ { : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ ( فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ ) فَيُضَمُّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ فِيهِ ، كَمَا يَأْتِي ( دُونَ الْحَوْلِ ) فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ ، بَلْ يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ عِنْدَ حَوْلِهِ .\rوَيَأْتِي بَيَانُهُ ( فَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ ) لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ : الْوَاحِدَ ، وَلَا خُلْطَةَ مَعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسَيْنِ ( مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا أَوْ ذِمِّيًّا ، فَلَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ فَلَمْ يَكْمُلْ بِهِ النِّصَابُ ( فِي نِصَابٍ ) فَلَوْ كَانَ الْمَجْمُوعُ دُونَ نِصَابٍ لَمْ تُؤَثِّرْ سَوَاءً كَانَ لَهُ مَالُ غَيْرِهِ أَوْ لَا وَعُلِمَ مِنْهُ : التَّأْثِيرُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ ، بِطَرِيقٍ أَوْلَى مِنْ الْمَاشِيَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِهَا وَيَأْتِي ( حَوْلًا ) كَامِلًا بِحَيْثُ ( لَمْ يَثْبُت لَهُمَا ) وَلَا لِأَحَدِهِمَا ( حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ ) لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ إيجَابُ الزَّكَاةِ ، فَاعْتُبِرَتْ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ ( فَحُكْمُهُمَا ) أَيْ : النَّفْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ( فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ ) الشَّخْصِ ( الْوَاحِدِ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ( سَوَاءً كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا ) أَيْ : نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ ( مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ","part":5,"page":91},{"id":2091,"text":"غَيْرِهِ ) كَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ ( أَوْ خُلْطَةِ أَوِصَافً ، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا ) بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ .\r( فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا ) أَيْ : الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْأَجِيرُ ( فَهُمَا خَلِيطَانِ ) فَعَلَى الْأَجِيرِ مِنْ الزَّكَاةِ بِنِسْبَةِ شَاتِهِ .\r( وَلَوْ كَانَتْ لِأَرْبَعِينَ ) نَفْسًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ ( مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةٌ ، لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ ) بِالسَّوِيَّةِ ( وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ ) لِنَقْصِ النِّصَابِ .","part":5,"page":92},{"id":2092,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسِ : مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ) شَاةً ( لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا ، كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ ( وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ) عَلَيْهِمْ ( ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ .\r( وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ ) عَلَى الْخَلِيطَيْنِ فَأَكْثَرَ ( عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ) الْمُخْتَلَطِ ( مَعَ الْوَقَصِ فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مَعَ تِسْعَةٍ ) فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ( يَلْزَمُ رَبُّ السِّتَّةِ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ وَيَلْزَمُ رَبُّ التِّسْعَةِ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } .","part":5,"page":93},{"id":2093,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِي تَأْثِيرِ خُلْطَةِ أَوْصَافٍ : اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ - وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى أَيْضًا وَمَسْرَحٍ ، وَهُوَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهِمَا ، لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى ، وَمَشْرَبٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ( وَهُوَ مَكَانُ الشُّرْبِ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ زَمَانِهِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اعْتِبَارِ الْمَشْرَبِ الْمُقْنِعَ وَأَبَا الْخَطَّابِ ، وَصَاحِبَ التَّلْخِيصِ ، وَالْوَجِيزِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ : لَا اتِّحَادَ مَشْرَبٍ وَرَاعٍ ( وَمَحْلَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِيمِ .\r( وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ ) وَالْمِحْلَبُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْإِنَاءُ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خَلْطِ اللَّبَنِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْفَقٍ ، بَلْ مَشَقَّةٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قِسْمِ اللَّبَنِ وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الرِّبَا ( وَفَحْلٌ ) مُعَدٍّ لِلضِّرَابِ .\r( وَ ) اشْتِرَاكُهُ ( هُوَ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ فِي طَرْقِهِ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا وَلَا مُشْتَرِكًا ( فَإِنْ اخْتَلَفَ ) النَّوْعُ ( كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُ الْفَحْلِ لِلضَّرُورَةِ ) لِاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ .\r( وَمَرْعَى ، وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتِهِ ) فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ ( وَرَاعٍ ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .\rوَفِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ( عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ ، وَالْحَدِيثُ ) أَيْ : حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { الْخَلِيطَانِ : مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي \" الْمَرْعَى \" وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ عَدَمَ اعْتِبَارِ الرَّاعِي وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُنْتَهَى ( وَيَظْهَرُ","part":5,"page":94},{"id":2094,"text":"أَنَّ اتِّحَادَهُ ) أَيْ : الرَّاعِي ( كَمَا فِي الْفَحْلِ ) يُعْتَبَرُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ دُونَ اخْتِلَافِهِ ( وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ خُلْطَةٍ كَالْأَوْصَافِ وَالْأَعْيَانِ ) الْكَافُ زَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ وَهُوَ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إجْمَاعٌ وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصَحِّ وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ - أَيْ : الْمُوَفَّقُ - بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ : فِي خَلْطٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا ، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ وَتَأَخُّرُ النِّيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ ( وَلَا ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( خَلْطُ اللَّبَنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":95},{"id":2095,"text":"( وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، كَالْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ ) دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ .","part":5,"page":96},{"id":2096,"text":"( وَلَا ) أَثَرَ لِخُلْطَةٍ ( فِيمَا دُونَ نِصَابٍ ، وَلَا لِخُلْطَةِ الْغَاصِبِ ) مَالَهُ ( بِمَغْصُوبٍ ) لِإِلْغَاءِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَغْصُوبِ ( فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلْخُلْطَةِ : بَطَلَ حُكْمُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا ، وَإِلَّا فَلَا .","part":5,"page":97},{"id":2097,"text":"( أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، كَأَنْ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فِي نِصَابَيْنِ بَعْدَ انْفِرَادِهِمَا ، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ ) فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ اخْتَلَطَا وَتَمَّ الْحَوْلُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ ، تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( وَ ) يُزَكِّيَانِ ( فِيمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ( زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ) لِعَدَمِ الِانْفِرَادِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَوْلِ ( وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ نِصَابٌ ) أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا ( وَلِآخَرَ دُونَهُ ) كَعِشْرِينَ ( ثُمَّ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ ) مُنْذُ مِلْكِ النِّصَابِ ( فَعَلَيْهِ شَاةُ ) زَكَاةِ مَالِهِ ( وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي ) مِنْ الْخُلْطَةِ ( فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ ) وَهِيَ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْمِثَالِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِي عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ( أَوْ يَمْلِكُ نَفْسَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ، فَخَلَطَاهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ ) قَبْل الْخَلْطِ ( إنْ أَمْكَنَ ) ذَلِكَ .","part":5,"page":98},{"id":2098,"text":"( ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ) شَخْصًا ( أَجْنَبِيًّا ) غَيْرَ شَرِيكِهِ فَشَرِيكُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ( أَوْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ مُنْفَرِدٌ ، فَيَشْتَرِي الْآخَرُ نِصَابًا وَيَخْلِطُهُ بِهِ فِي الْحَالِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي ) فِي الْمِثَالَيْنِ ( مَلَكَ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً لَمْ يَثْبُت لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ ) فِي وَقْتٍ مِنْ الْحَوْلِ ( فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلُ ، لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادِ شَاةٍ ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي ، لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ ) لِكَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا ( نِصْفِ شَاةٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهَا ) أَيْ : الشَّاةَ ( مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ) الْمَخْلُوطِ .\r( وَإِنْ ) : كَانَ الْأَوَّلُ ( أَخْرَجَهَا ) أَيْ : الشَّاةَ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَالِ ( لَزِمَ الثَّانِي أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ) لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَلَزِمَهُ مِنْ الشَّاةِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا ( ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ) لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطِهَا ( كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا ، فَعَلَيْهِ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْهَا ) وَلَا يَنْتَظِرُ الْأَوَّلُ حَوْلَ الثَّانِي ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَقْدِيمُ زَكَاتُهُ إلَى رَأْسِ حَوْلِ شَرِيكِهِ ، لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَوْ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِلثَّانِي ثَمَانُونَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَاةٍ وَعَلَى الثَّانِي : ثُلُثَاهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا .\r( وَأَبَيْنَ ) أَيْ : أَوْضَحَ ( مِنْ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ ) السَّابِقِينَ ( لَوْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ ) ثَمَانِينَ شَاةً ( شَهْرًا ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمْ مُشَاعًا ) كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ( فَيَثْبُت لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي ) .","part":5,"page":99},{"id":2099,"text":"( وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابُ خُلْطَةٍ ثَمَانُونَ شَاةً ، فَبَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَنَمَهُ غَنَمَ صَاحِبِهِ ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا ) لِأَنَّ إبْدَالَ الْمَالِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعْهُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَمْ يَزُلْ خَلْطُهُمَا ) لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا اشْتَرَى ، بِبِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْمَبِيعِ ، فَيَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ صِفَةُ الْخُلْطَةِ ( وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضُ ) مِنْ ذَلِكَ ( بِالْبَعْضِ ) لِمَا سَبَقَ ( قَلَّ ) الْمَبِيعُ ( أَوْ كَثُرَ ) أَوْ تَبَايَعَا الْكُلُّ بِالْبَعْضِ ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ .","part":5,"page":100},{"id":2100,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا ) مَثَلًا ( ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ ) مَثَلًا ( مُشَاعًا ، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ ) أَيْ : عَيْنِهِ ( وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ) لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ أَصْلًا ، فَلَزِمَ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ فِي الثَّانِي ( إنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، قَلَّ زَمَنُ الِانْفِرَادِ أَوْ كَثُرَ ) حَتَّى وَلَوْ قِيلَ : لَا يَنْقَطِعُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .","part":5,"page":101},{"id":2101,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ ) حُرٌّ مُسْلِمٌ ( نِصَابَيْنِ شَهْرًا ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا ) بِأَنْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ ( ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْبَائِعِ ( عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةٌ : مُنْفَرِدٌ ) لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ لَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ حَوْلَهُ : زَكَاةُ خَلِيطٍ .\r( وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وَالْمَبِيعُ ثُلُثُهَا : زَكَّى الْبَائِعُ ) إذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ ( بِشَاةٍ ) وَزَكَّى الْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِثُلُثِ شَاةٍ ، إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمِثَالِ : نِصْفَهَا ، انْقَطَعَ حَوْلُ الْبَائِعِ وَاسْتَأْنَفَا حَوْلًا .","part":5,"page":102},{"id":2102,"text":"( وَإِذَا مَلِك نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ مَلَكَ ) نِصَابًا ( آخَرَ لَا يَتَغَيَّر بِهِ الْفَرْضُ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ ، وَأَرْبَعِينَ ) شَاةً ( فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ) وَهِيَ شَاةٌ لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَزِدْ فَرْضُهُ عَلَى شَاةٍ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ وَلِلْعُمُومِ فِي الْأَوْقَاصِ ( وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلَهُ ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُجْعَلَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ لِمَالِك ، أَوْ كَمَالَيْنِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ : يَجِبُ شَاةٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلهَا .\r( وَقَدْرُهَا ) أَيْ : زَكَاةِ الثَّانِي ( بِأَنْ تَنْظُرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ : مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَزَكَاتُهُ : شَاتَانِ ( فَتَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ ) وَهُوَ شَاةٌ ( وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي ، وَهُوَ شَاةٌ ) فَيُخْرِجُهَا .\r( وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا مِثْل أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَعَشْرًا ) مِنْ الْبَقَرِ ( فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ ) فِي الثَّلَاثِينَ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا تَبِيعٌ ، أَوْ تَبِيعَةٌ .","part":5,"page":103},{"id":2103,"text":"وَ ( فِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلَهَا - زَكَاةُ خُلْطَةٍ : رُبُعُ مُسِنَّةٍ ) لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمُسِنَّةِ قَدْ كَمُلَتْ وَقَدْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الثَّلَاثِينَ فَوَجَبَ فِي الْعَشْرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسِنَّةِ ، وَهُوَ رُبُعُهَا .","part":5,"page":104},{"id":2104,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ مَالًا يَبْلُغُ نِصَابًا ، وَلَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ ، كَخَمْسٍ ) مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْهَا ( فَلَا شَيْءَ فِيهَا ) أَيْ : الْخَمْسِ لِأَنَّهَا وَقَصٌ ( وَكَمَا لَوْ مَلَكَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ) وَمِثْلُهُ لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ ( مِنْهَا أَوْ مَلَكَ عَشْرًا مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا ، فَلَا شَيْءَ فِيهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":105},{"id":2105,"text":"( وَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الرَّجُلِ ) أَوْ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ ( مُخْتَلِطًا ، وَ ) كَانَ ( بَعْضُهُ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا مَعَ مَالٍ لِرَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ كُلُّهُ كَالْمُخْتَلِطِ ، إنْ كَانَ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا ( لَمْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا ) لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ .","part":5,"page":106},{"id":2106,"text":"( وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ، أَوْ مَحَالَّ مُتَقَارِبَةٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لِآخِرِ فَعَلَى ) الشُّرَكَاءِ ( الْجَمِيعِ شَاةٌ ، نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ ( وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُ شَاةٍ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ عِشْرُونَ وَهِيَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ ( ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ فَيَصِيرُ ) جَمِيعُ الْمَالِ ( كَمَالٍ وَاحِدٍ ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ السِّتِّينَ ( مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ ، فَعَلَيْهِ ) أَيْ رَبِّ السِّتِّينَ ( شَاةٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ ) فَلَمْ تُؤَثِّر الْخُلْطَةُ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا .","part":5,"page":107},{"id":2107,"text":"( وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ ) يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّيهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ ، فَلِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ ) فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا لِجَعْلِ التَّفْرِقَةِ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ فَلِهَذَا قَالَ : ( كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ ) احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ } الْخَبَرَ وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ أَحْمَدَ .\r( وَلَا تُؤَثِّرُ تَفْرِقَةُ الْبُلْدَانِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَلَا الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَاشِيَةِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَقِلُّ بِجَمْعِهَا تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا وَلِأَنَّ خُلْطَةَ الْمَاشِيَةِ تُؤَثِّرُ نَفْعًا تَارَةً ، وَضَرَرًا أُخْرَى وَغَيْرُ الْمَاشِيَةِ لَوْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْخُلْطَةُ لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ ، لِعَدَمِ الْوَقَصِ فِيهَا .","part":5,"page":108},{"id":2108,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ( مَعَ الْحَاجَةِ ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً ، لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا صِغَارًا وَالْآخَرُ كِبَارًا ( وَعَدَمَهَا ) أَيْ عَدَمَ الْحَاجَةَ بِأَنْ يَجِدَ فَرْضَ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ فِيهِ نَصَّ أَحْمَدُ لِذَلِكَ .\r( وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ فِي خُلْطَةِ أَعْيَانٍ ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ } أَيْ إذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ قَدْ صَارَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَكَذَا فِي إخْرَاجِهَا وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( وَيُرْجِعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ ) لِلْخَبَرِ ( بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ أُخِذَتْ ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذَنْ .\rوَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ( فَإِذَا ) كَانَ الْمَالُ أَثْلَاثًا ، وَ ( أَخَذَ ) السَّاعِي ( الْفَرْضَ مِنْ مَالِ رَبِّ الثُّلُثِ رَجَعَ ) رَبُّ الثُّلُثِ ( بِقِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمُخْرَجِ عَلَى شَرِيكِهِ ) صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ .\r( وَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ أَخَذَ السَّاعِي الْفَرْضَ ( مِنْ الْآخَرِ ) رَبِّ الثُّلُثَيْنِ ( رَجَعَ ) عَلَى شَرِيكِهِ ( بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ ) أَيْ الْمُخْرَجِ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْمَالِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ) قَدْرِ ( قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ ) ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ شَرِيكِهِ ( إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ ) فِيمَا ذَكَرَهُ قِيمَةً ، وَإِلَّا رُدَّ ، لِتَكْذِيبِ الْحِسِّ لَهُ ( وَ ) مَحَلِّهِ : إذَا ( عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ ) لِأَنَّهَا تَرْفَعُ النِّزَاعَ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا تَقُولُهُ .","part":5,"page":109},{"id":2109,"text":"( وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْضِ بِلَا تَأْوِيلٍ ، كَأَخْذِهِ عَنْ أَرْبَعِينَ ) شَاةً ، لِاثْنَيْنِ ( مُخْتَلِطَةٍ : شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ عَنْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا : جَذَعَةً ، رَجَعَ ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ( عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً ( بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ وَ ) رَجَعَ ( فِي الثَّانِيَة ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ( بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَمْ يَرْجِعْ ) عَلَى خَلِيطِهِ ( بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا ظُلْمٍ ، فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ ) وَخَلِيطُهُ لَمْ يَظْلِمْهُ وَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِي ظُلْمِهِ .","part":5,"page":110},{"id":2110,"text":"( وَإِذَا أَخَذَهُ ) أَيْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّائِدَ ( بِتَأْوِيلٍ ، كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ ، أَوْ ) أَخْذِهِ ( كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ ، أَوْ ) أَخْذِهِ ( قِيمَةَ الْوَاجِبِ رَجَعَ ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا أَخَذَ ، لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْقُصُ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، كَمَا فِي الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ : وَجَبَ دَفْعُهُ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي مَحِلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِمُسَوِّغَاتِهِ .","part":5,"page":111},{"id":2111,"text":"( وَيُجْزِئُ ) أَخْذُ السَّاعِي الْقِيمَةَ ( وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السَّاعِي نَائِبُ الْإِمَامِ ، وَفِعْلُهُ كَحُكْمِهِ ، فَيُرْفَعُ الْخِلَافُ ( وَمَنْ بَذَلَ الْوَاجِبَ ) عَلَيْهِ ، خَلِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( لَزِمَ ) السَّاعِي ( قَبُولُهُ ) مِنْهُ ( وَلَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ ) لِأَدَائِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .","part":5,"page":112},{"id":2112,"text":"( وَيُجْزِئ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ ) الزَّكَاةَ ( بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ ، مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْخُلْطَةِ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالْإِذْنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ ( وَالِاحْتِيَاطُ ) أَنْ يَكُونَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمْ ( بِإِذْنِهِمْ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ : لَا يُجْزِئُ إلَّا بِهِ كَابْنِ حَمْدَانَ .\r( وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْخُلَطَاءِ ( فَوْقَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ ) عَلَى خُلَطَائِهِ ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا .","part":5,"page":113},{"id":2113,"text":"تَتِمَّةٌ \" إذَا أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ؟ عَمَلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِ ، لِفِعْلِ السَّاعِي ، فَعِشْرُونَ شَاةً خُلْطَةٌ بِسِتِّينَ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا ، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا ، وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا تَلَفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ ، فَأَخَذَ نِصْفَ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ ، وَجَعَلَهُ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا ، لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ ذَكَرَهُمَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ .","part":5,"page":114},{"id":2114,"text":"بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ كَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ : قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } وَالزَّكَاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وقَوْله تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" حَقَّهُ : الزَّكَاةُ مَرَّة الْعُشْر وَمَرَّة نِصْفُ الْعُشْرِ \" وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَيَأْتِي بَعْضُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .","part":5,"page":115},{"id":2115,"text":"( تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُهُ التَّوْسِيقُ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ عُمُومِ الْآيَة وَالْخَبَر ، وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الْأَوْسُقِ لَغْوًا وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لَا تَكْمُلُ فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا ( مِنْ قُوتٍ ) كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالدَّخَنِ ( وَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْقُوتِ ، مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ .","part":5,"page":116},{"id":2116,"text":"( فَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي كُلِّ الْحُبُوبِ : كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ ) بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الْقَامُوس ( وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ وَطَبْعُهُ كَالشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَة ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ الْحُبُوبِ بِهِ ، أَيْ بِالشَّعِيرِ فِي صُورَتِهِ ( وَالذُّرَة وَالْقُطْنِيَّات ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( كُلُّهَا كَالْبَاقِلَّاءِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا ) يُمَدُّ وَ يُقْصَرُ .\r( وَالْعَدَس وَالْمَاشّ وَالتُّرْمُس ) بِوَزْنِ بُنْدُق قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( حَبٌّ عَرِيضٌ أَصْغَرُ مِنْ الْبَاقِلَّاءِ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْهُرْطُمَانُ ) حَبٌّ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَهُوَ الْجُلُبَّانَةُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَالْحُلْبَةُ وَالْخَشْخَاشُ وَالسِّمْسِمُ ) سُمِّيَ ذَلِكَ قُطْنِيَّة مِنْ قَطَنَ يَقْطُنُ فِي الْبَيْتِ .\rلِأَنَّهَا تَمْكُثُ فِيهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ قَاطِنٌ بِمَكَانِ كَذَا ( وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ شَيْرَجِهِ ) أَيْ السِّمْسِم ، كَإِخْرَاجِ قِيمَتِهِ ( وَكَبِزْرِ الْبُقُولِ كُلِّهَا ، كَالْهِنْدَبَا وَالْكَرَفْسِ وَالْبَصَلِ وَبِزْرِ قَطُونَا ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ .\r( وَنَحْوِهَا وَبِزْرُ الرَّيَاحِين جَمِيعًا وَأَبَازِيرُ الْقِدْرِ ، كَالْكُزْبَرَةِ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَالْكَمُّون وَالْكَرَوْيا وَالشُّونِيز ) يُقَال لَهُ : الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَكَذَلِكَ حَبُّ الرَّازِيَانجِ ، وَهُوَ الشَّمَرُ وَالْأَنِيسُونَ وَالشَّهْدَانِجُ ) بِفَتْحِ النُّونِ ( وَهُوَ حَبُّ الْقُنَّب ، وَالْخَرْدَلُ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ .\r( وَ ) بِزِرِّ ( الْقُطْنِ وَالْيَقْطِين ) وَهُوَ الْقَرْعُ ( وَالْقِرْطِم ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ ، وَضَمِّهِمَا لُغَةً : حَبُّ الْعُصْفُرِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَ ) حَبُّ ( الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ ) بِأَنْوَاعِهِ .\r( وَ ) حَبُّ ( الرَّشَادِ وَالْفُجْلِ","part":5,"page":117},{"id":2117,"text":"وَبِزْرُ الْبَقْلَةِ الْحَمْقَاء وَنَحْوِهِ ) كَبِزْرِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْخَسِّ وَالْجَزَرِ وَنَحْوِهِمَا .","part":5,"page":118},{"id":2118,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ) نَقَلَ صَالِحُ : مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ وَيَقَعُ فِيهِ الْقَفِيزُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا كَانَ مِثْلَ الْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَصَلِ وَالرَّيَاحِين وَالرُّمَّان فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ ، وَيَحُولُ عَلَى ثَمَنِهِ حَوْلٌ ( كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَالسُّمَّاقِ ) .","part":5,"page":119},{"id":2119,"text":"وَ ( لَا ) تَجِبُ الزَّكَاةُ ( فِي عُنَّابٍ وَزَيْتُونٍ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِدْخَارِهِ ، وَهُوَ شَرْطٌ ذُكِرَ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَقِنَّبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَنِيلٍ وَفُوَّةٍ وَغُبَيْرَاءَ ) وَبَقَّمٍ ( وَحِنَّاءٍ وَنَأْرَنْجِيلٍ ) بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ وَهُوَ جَوْزُ الْهِنْدِ ، الْوَاحِدَةُ نَأْرَنْجِيلَةٌ وَشَجَرَتُهُ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ ، لَكِنَّهَا تَمِيلُ بِصَاحِبِهَا حَتَّى تُدْنِيه مِنْ الْأَرْضِ لِينًا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَجَوْز ) نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ .\r( وَسَائِر الْفَوَاكِهِ ، كَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ ( وَالتُّوت الْأَظْهَر : وُجُوبُهَا فِي الْعِنَّابِ وَالتِّينِ وَالْمِشْمِش وَالتُّوت ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّة وَالْمُسْتَوْعِب وَالْكَافِي : بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعِنَّابِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التِّينِ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ كَالتَّمْرِ .","part":5,"page":120},{"id":2120,"text":"( وَلَا تَجِبُ فِي التُّفَّاحِ وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ ) وَيُسَمِّي الْفِرْسِكَ ( وَالْكُمَّثْرَى ) بِضَمِّ الْمِيم مُثْقَلَة فِي الْأَكْثَرِ الْوَاحِد كُمُّثْرَاة ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَالسَّفَرْجَلُ وَالرُّمَّانُ وَالنَّبْقُ وَالزُّعْرُورُ ) يُشْبِه النَّبْق ( وَالْمَوْز ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكِيلَةً وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَامِلَ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ فِي كُرُوم فِيهَا مِنْ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنْ الْكُرُومِ أَضْعَافًا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ \" لَيْسَ فِيهَا عُشْرٌ ، هِيَ مَنْ الْعِضَاه رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .\r( وَلَا فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَالْخُضَرِ ، كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذَنْجَان ) بِفَتْحِ الذَّالِ ( وَلِفْتٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَهُوَ السَّلْجَمُ ) بِوَزْنِ جَعْفَر ( وَسَلْق وَكُرُنْب وَقَرْنَبِيط وَبَصَل وَثُوم وَكُرَّاث وَجَزَر وَفُجْل وَنَحْوِهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ } وَعَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ .\r( وَلَا فِي الْبُقُولِ كَالْهِنْدَبَا ) قَالَ ابْنُ السِّكِّيت : تُفْتَحُ الدَّالُ فَتُقْصَرُ وَتُكْسَرُ فَتُمَدُّ ( وَالْكَرَفْس ) قَالَ فِي الْبَارِعِ وَالتَّهْذِيبِ : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ .\rوَفِي الصِّحَاحِ : بِوَزْنِ جَعْفَر ( وَالنَّعْنَاع وَالرَّشَاد وَبَقْلَة الْحَمْقَاءِ وَالْقَرَظ وَالْكُزْبَرَة وَالْجِرْجِير وَنَحْوِهِ ، وَلَا فِي الْمِسْكِ وَالزَّهْرِ ، كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسِجِ وَالنَّرْجِسِ وَاللِّينُوفَرَ وَالْخِيرِيِّ ، وَهُوَ الْمَنْثُور وَنَحْوِهِ ) كَالزِّنْبَقِ ( وَلَا فِي طَلْعِ الْفُحَّالِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ - وَهُوَ ذَكَرُ النَّخْلِ وَلَا فِي السَّعَفِ ، وَهُوَ أَغْصَانُ النَّخْلِ ) أَيْ جِرِيدُ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يُجَرَّدْ عَنْهُ خُوصُهُ ، فَإِنْ جُرِّدَ خُوصُهُ عَنْهُ فَجَرِيدٌ ( وَلَا فِي الْخُوصِ وَهُوَ وَرَقُهُ ) أَيْ وَرَقُ السَّعَفِ ( وَلَا فِي قُشُورِ الْحَبِّ وَالتِّينِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَأَغْصَانِ الْخِلَاف وَوَرَق التُّوت وَالْكَلَأ وَالْقَصَب الْفَارِسِيّ وَلَبَن الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ","part":5,"page":121},{"id":2121,"text":") كَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ ( وَكَذَا الْحَرِيرُ وَدُودُ الْقَزِّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ .","part":5,"page":122},{"id":2122,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي صَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَحَبِّ ذَلِكَ وَكُلِّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ ، كَوَرَقِ سِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسِي وَهُوَ الْمَرْسِينُ ) لِأَنَّهُ نَبَاتٌ مَكِيلٌ مُدَّخَرٌ .","part":5,"page":123},{"id":2123,"text":"( فَصْل وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ ( شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَ ) بَعْد ( الْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ ) وَالْوَرَق ( خَمْسَة أَوْسُقٍ ) ( فَلَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِم فَتَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ يَدُلُّ عَلَى إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُ النِّصَابِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ لِأَنَّهُ حَالُ الْكَمَالِ وَالِادِّخَارِ ، وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ وَالْوَرَقِ لِأَنَّ التَّوْسِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّجْفِيفِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْده .","part":5,"page":124},{"id":2124,"text":"فَلَوْ كَانَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيبًا ، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ هُنَا ، لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\r( وَالْوَسْقُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا ( سِتُّونَ صَاعًا ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا } وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ نَحْوه رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r( وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث ) رِطْل ( بِالْعِرَاقِيِّ ؛ فَيَكُونُ النِّصَابُ فِي الْكُلِّ ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالْأَوْرَاقِ ( أَلْفًا وَسِتّمِائَة رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ ، وَهُوَ ) أَيْ النِّصَابُ ( أَلْف وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاع رَطْلٍ مِصْرِيٍّ ، وَمَا وَافَقَهُ ) كَالْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ .\r( وَ ) النِّصَابُ ( ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) فِي الزِّنَةِ .\r( وَ ) النِّصَابُ ( مِائَتَانِ وَخَمْسَةُ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ حَلَبِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) الزِّنَة كَالْحِمْصِيِّ ( وَمِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) كَالنَّابُلُسِيِّ ( وَمِائَتَانِ وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ) فِي وَزْنِهِ .","part":5,"page":125},{"id":2125,"text":"\" فَائِدَة \" الْإِرْدَبُ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ بِمِصْرَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مَنَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْجَمْعُ الْأَرَادِب ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوَّلًا ، وَالْآنَ الْإِرْدَبُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا ، وَالرُّبُعُ أَرْبَعَةُ أَقْدَاحٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ : وَالصَّاعُ قَدَحَانِ ا هـ فَالْإِرْدَبُ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ صَاعًا ، فَيَكُونُ النِّصَابُ سِتَّةَ أَرَادِب وَرُبْعٍ تَقْرِيبًا وَقَالَ الشَّمْسُ الْعَلْقَمِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : الصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ ، بِالْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ ( وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ : مَكَايِيل نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ ) أَيْ قُدِّرَتْ بِالْوَزْنِ ( لِتُحْفَظَ ) فَلَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا ( وَتُنْقَلُ ) مِنْ الْحِجَازِ إلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَتْ ، صَنْجًا .","part":5,"page":126},{"id":2126,"text":"( وَالْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ فَمِنْهُ ثَقِيلٌ ) كَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَمِنْهُ ( مُتَوَسِّطٌ كَبُرٍّ وَعَدَسٍ وَ ) مِنْهُ ( خَفِيفٌ ، كَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ ) وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْر مَكْبُوسٍ ( فَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ ( بِالْمُتَوَسِّطِ نَصًّا ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَنَصَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْث بِالْحِنْطَةِ ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ .\r( وَمِثْل مَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَوَسِّطِ وَهُوَ الثَّقِيلُ وَالْخَفِيفُ \" ( وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ) الْمَكِيلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَسِّطِ ( الْوَزْنَ ) الْمَذْكُورَ لِخِفَّتِهِ ( نَصًّا ) فَالْمُعْتَبَر : بُلُوغُهُ نِصَابًا بِالْكَيْلِ ، دُونَ الْوَزْنِ ( فَمَنْ اتَّخَذَ وِعَاءً يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلْثًا عِرَاقِيَّةً مِنْ جَيِّدِ الْبُرِّ ) أَيْ رَزِينِهِ ( ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ ) مِنْ ثَقِيلٍ وَخَفِيفٍ ( عَرَفَ ) بِهِ ( مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا .","part":5,"page":127},{"id":2127,"text":"( فَإِنْ شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُقَدِّرُهُ ) أَيْ الْمَكِيلُ ( بِهِ ، احْتَاطَ وَأَخْرَج ) الزَّكَاةَ لِيُخْرِجَ مِنْ عُهْدَتِهَا ( وَلَا يَجِبُ ) عَلَيْهِ الْإِخْرَاج إذَنْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ .","part":5,"page":128},{"id":2128,"text":"( وَنِصَاب عَلْس ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَ ) نِصَابُ ( أُرْزٍ يُدَّخَرَانِ ) أَيْ الْعَلْسُ وَالْأُرْزُ ( فِي قِشْرَيْهِمَا عَادَةً لِحِفْظِهِمَا ) لِأَنَّهُمَا إذَا خَرَجَا مِنْ قِشْرِهِمَا لَا يَبْقَيَانِ بَقَاءَهُمَا فِي الْقِشْرِ ( عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، إذَا كَانَ ) الْعَلْسُ أَوْ الْأُرْزُ ( بِبَلَدٍ قَدْ خَبِرَهُ ) أَيْ امْتَحَنَهُ وَجَرَّبَهُ ( أَهْلُهُ وَعَرَفُوا أَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ مُصَفَّى النِّصْف ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ فَيَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِذَلِكَ .\r( وَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ ) لِلْحَاجَةِ ( وَإِنْ صُفِّيَا ، فَنِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) كَسَائِرِ الْحُبُوبِ ( فَإِنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِمَا نِصَابًا ) وَهُمَا فِي قِشْرِهِمَا ، لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَادَةِ ( خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُخْرِجُ عُشْرَهُ قَبْل قَشْرِهِ ، وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ ) حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ .\r( وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غَيْرِهِ ) أَيْ الْعَلْس ( مِنْ الْحِنْطَةِ فِي قِشْرِهِ ، وَلَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَلَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا تَخْرُجُ مِنْهُ .","part":5,"page":129},{"id":2129,"text":"( وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ ) إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ ( وَ ) يُضَمُّ ( زَرْعُهُ ) أَيْ زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ ( بَعْضُهَا ) أَيْ الثَّمَرَةِ ( إلَى بَعْضٍ ) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَبَعْضُ الزَّرْعِ إلَى بَعْضٍ ( فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ( وَلَوْ اخْتَلَفَ وَقْتُ إطْلَاعِهِ ، وَ ) وَقْتُ ( إدْرَاكِهِ بِالْفُصُولِ ) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ لِأَنَّهُ عَامٌ وَاحِدٌ ( وَسَوَاء تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا ) نَصَّ عَلَيْهِ فَيَأْخُذَ عَامِلُ الْبَلَدِ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ ، فَضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ( كَزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ ) وَكَالذُّرَةِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْحِمْلَ الثَّانِي يُضَمُّ إلَى الْحِمْلِ الْمُنْفَرِدِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَوَّلٌ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا ، بِدَلِيلِ حِمْلِ الذُّرَةِ وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ انْفِصَالِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا : اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا ، بَلْ وَقْتَ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنْ الْعَامِ عُرْفًا وَأَكْثَرُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ .","part":5,"page":130},{"id":2130,"text":"( وَلَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا زَرْعُهُ ) أَيْ زَرْعُ عَامٍ ( إلَى ) ثَمَرَةِ عَامٍ ( آخَر ) لِانْفِصَالِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ ( وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ ) مِنْ حُبُوبٍ أَوْ ثِمَارٍ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ ( بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) كَأَنْوَاعِ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدَيْنِ ( فَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ ، فَيُضَمُّ إلَيْهِ وَالْعَلَسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ : فَيُضَمُّ إلَيْهَا ) وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ جِنْسٍ ( وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ ) كَبُرٍّ إلَى شَعِيرٍ ، أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ عَدَسٍ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا فَلَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ( كَأَجْنَاسِ الثِّمَارِ ، وَ ) أَجْنَاسِ ( الْمَاشِيَةِ ) وَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى ضَمِّ الْعَلَسِ إلَى الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا وَإِذَا انْقَطَعَ الْقِيَاسُ لَمْ يَجُزْ إيجَابُ الزَّكَاةِ بِالتَّحَكُّمِ ( وَلَا ) تُضَمُّ ( الْأَثْمَانُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الثِّمَارِ أَوْ الْمَاشِيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا إلَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ ) فَتُضَمُّ الْأَثْمَانُ إلَى قِيمَتِهَا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":5,"page":131},{"id":2131,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي ) لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ( أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ ) أَيْ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ .","part":5,"page":132},{"id":2132,"text":"( وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ) فِيهِ وَهُوَ وَقْتُ اشْتِدَادِ الْحَبِّ وَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهُ .","part":5,"page":133},{"id":2133,"text":"( فَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِيمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِمَّا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّ كَمَنْ سَقَطَ لَهُ حَبٌّ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ) فَنَبَتَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَفِعْلُ الزَّرْعِ لَيْسَ شَرْطًا .","part":5,"page":134},{"id":2134,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِيمَا يَكْتَسِبهُ اللَّقَّاطُ ، أَوْ يُوهَبُ لَهُ ) بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، أَوْ يَشْتَرِيه وَنَحْوه بَعْدَ ذَلِكَ ( أَوْ يَأْخُذُهُ ) الْحَصَّادُ وَنَحْوه ( أُجْرَةً لِحَصَادِهِ وَدِيَاسِهِ وَنَحْوِهِ ) كَأُجْرَةِ تَصْفِيَةٍ أَوْ نِطَارَتِهِ .\r( وَلَا فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خَلْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْعَسَلِ ، لِلْأَثَرِ .","part":5,"page":135},{"id":2135,"text":"( وَلَا ) زَكَاةَ ( فِيمَا يَجْتَنِيه مِنْ مُبَاحٍ كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ ) بِوَزْنِ جَعْفَر ( وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ ، وَبِزْرُ قَطْونَا وَكُزْبَرَة وَعَفْص وَأُشْنَان وَسُمَاق وَنَحْوه ) كَبِزْرِ النَّمَّامِ وَالْحَبَّة الْحَمْقَاء ( سَوَاء أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَك إلَّا بِأَخْذِهِ ) فَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي مِلْكِهِ .","part":5,"page":136},{"id":2136,"text":"فَصْلٌ وَيَجِبُ الْعُشْرُ وَهُوَ ( وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ) إجْمَاعًا ( فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ) أَيْ كُلْفَةٍ ( كَالْغَيْثِ ، وَهُوَ الْمَطَرُ ، وَ ) ك ( السُّيُوحِ ) جَمْعُ سَيْحٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ( كَالْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي ) الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنْ الْأَنْهَارِ بِلَا آلَةٍ ( وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ ، وَهُوَ الْبَعْلُ وَلَا يُؤَثِّر ) مُؤْنَةُ ( حَفْرِ الْأَنْهَارِ ) وَحَفْرِ ( السَّوَاقِي ) فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ .\r( وَ ) لَا تُؤَثِّرُ أَيْضًا مُؤْنَةُ ( تَنْقِيَتِهَا ) أَيْ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي ( وَ ) لَا مُؤْنَةُ ( سَقْيٍ ) أَيْ مَنْ يَسْقِي بِمَاءِ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي ( فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ ، لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَذَا مَنْ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي السَّوَاقِي لِأَنَّهُ كَحَرْثِ الْأَرْضِ ) وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي السَّقْيِ بِكُلْفَةٍ .","part":5,"page":137},{"id":2137,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى مَاءَ بِرْكَةٍ أَوْ حَفِيرَةٍ وَسَقَى بِهِ سَيْحًا فَ ) الْوَاجِبُ ( الْعُشْرُ وَكَذَا إنْ جَمَعَهُ وَسَقَى بِهِ ) سَيْحًا فَيَجِبُ الْعُشْرُ ، لِنُدْرَةِ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمَاءِ لَهُ لَا فِي السَّقْيِ بِهِ .","part":5,"page":138},{"id":2138,"text":"فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي مِنْ النَّهْرِ فِي سَاقِيَةٍ إلَى الْأَرْضِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ وَجْهِهَا ، إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ : إلَى آلَةٍ مِنْ غَرْبٍ أَوْ دُولَابٍ فَهُوَ مِنْ الْكُلْفَةِ الْمُسْقِطَةِ لِنِصْفِ الْعُشْرِ .","part":5,"page":139},{"id":2139,"text":"( وَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ ، كَالدَّوَالِي جَمْعُ دَالِيَةٍ ، وَهِيَ الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ ) وَيُسَمُّونَهَا بِمِصْرَ سَاقِيَةً ( وَالنَّاعُورَةُ يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَالسَّانِيَةُ ) بِالنُّونِ .\r( وَ ) هِيَ ( النَّوَاضِحُ وَاحِدُهَا : نَاضِحٌ وَنَاضِحَةٌ ، وَهُمَا الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَمَا يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ ) أَيْ رَفْعِهِ إلَيْهَا ( إلَى آلَةٍ مِنْ غَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) فَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عُثْرِيًّا : الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ سُمِّيَ عُثْرِيًّا : لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى الْمَاءِ عَاثُورًا فَإِذَا صَدَمَهُ الْمَاءُ تَرَادَّ ، فَدَخَلَ تِلْكَ الْمَجَارِي فَتَسْقِيه وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ فَفِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ وَمَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ مِنْ النَّوَاعِيرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُصْنَعُ مِنْ الْعَامِ إلَى الْعَامِ ، أَوْ ) يُصْنَعُ ( فِي أَثْنَاءِ الْعَامِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دُولَابٍ تُدِيرُهُ الدَّوَابُّ : يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ خَفِيفَةٌ فَهِيَ كَحَرْثِ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ ) فَلَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":140},{"id":2140,"text":"تَتِمَّةٌ \" إذَا سُقِيَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا خَرَاجٌ ، أَوْ عَكْسُهُ ، لَمْ يَسْقُطْ خَرَاجُهَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ سَقْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَاءِ الْأُخْرَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ كُلْفَةٍ سَوَاء ) بِأَنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا وَنِصْفَهَا بِهَذَا ( وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهِ أَوْجَبَ نِصْفه ( فَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَر ) مِنْ الْآخَرِ ( اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ قَدْرِ مَا يَسْقِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَشُقُّ فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ كَالصَّوْمِ ( فَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ ) أَيْ مِقْدَارَ السَّقْيِ ، فَلَمْ يَعْلَمْ : هَلْ سَقَى سَيْحًا أَكْثَر أَوْ بِكُلْفَةٍ أَكْثَر ؟ أَوْ جَهِلَ أَكْثَرَهُمَا نَفْعًا وَنُمُوًّا ؟ ( وَجَبَ الْعُشْرُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ كَامِلًا ، وَلِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينِ ( وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَكْثَرِ ) مِنْ السَّقْيِ بِكُلْفَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( نَفْعًا وَنُمُوًّا ) نَصًّا وَ ( لَا ) اعْتِبَارَ ( بِالْعَدَدِ وَالْمُدَّةِ ) أَيْ عَدَدِ السَّقْيَاتِ وَمُدَّةِ السَّقْيِ .","part":5,"page":141},{"id":2141,"text":"( وَمَنْ لَهُ حَائِطَانِ ) أَيْ بُسْتَانَانِ ( أَوْ ) لَهُ ( أَرْضَانِ ، ضُمَّا ) أَيْ الْحَائِطَانِ أَوْ الْأَرْضُ ، أَيْ ضُمَّتْ ثِمَارُهُمَا وَزُرُوعُهُمَا بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْعَامِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( فِي ) تَكْمِيلِ ( النِّصَابِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي سَقْيِهِ بِمُؤْنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ) فَيُخْرِجُ مِمَّا يُشْرَبُ بِمُؤْنَةٍ نِصْفَ عُشْرِهِ ، وَمِمَّا يُشْرَبُ بِغَيْرِهَا : عُشْرَهُ ( وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيمَا سَقَى بِهِ بِلَا يَمِينٍ ) لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَالْحَدِّ .","part":5,"page":142},{"id":2142,"text":"( وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ ، فَ ) بُدُوّ الصَّلَاحِ ( فِي فُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَنَحْوِهِ ) كَلَوْزٍ ( انْعِقَادُ لُبِّهِ ، وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الثِّمَارِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ ( كَبَيْعٍ ) أَيْ ظُهُورُ نُضْجِهِ وَطِيبُ أَكْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .\r( وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَالِاقْتِيَاتِ كَالْيَابِسِ ، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ لِحِفْظِ الزَّكَاةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ ، فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ ، دُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ( فَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، كَأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَخْفِيفٍ ) أَصْلُهَا ( أَوْ تَحْسِين بَقِيَّتهَا ؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) أَيْ الْمَقْطُوعِ قَبْلَ بُدُوّ صَلَاحِهِ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ السَّائِمَةَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ الْقَطْعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ( فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ ، أَثِمَ وَلَزِمَتْهُ ) الزَّكَاةُ لِتَفْوِيتِهِ الْوَاجِبَ بَعْد انْعِقَادِ سَبَبِهِ ، أَشْبَهَ الْقَاتِل وَالْمُطَلِّق ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ .\r( وَلَوْ بَاعَهُ ) بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( أَوْ وَهَبَهُ خَرَصَ أَمْ لَا فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْوَاهِبِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ .\r( وَلَا ) تَجِبُ زَكَاتُهُ ( عَلَى الْمُشْتَرِي وَ ) لَا ( الْمَوْهُوبِ لَهُ ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ .","part":5,"page":143},{"id":2143,"text":"( وَلَوْ مَاتَ ) مَالِكُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ ( وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا ، لَمْ يُؤَثِّر ذَلِكَ ) فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ كَمَوْتِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ بَعْد الْحَوْلِ .\r( وَلَوْ وَرِثَهُ ) أَيْ الْحَبَّ الْمُشْتَدَّ أَوْ الثَّمَرَ ، بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَمْنَعْ دَيْنُهُ الزَّكَاةَ ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتُؤْخَذُ تَرِكَتُهُ ، لَا عَلَى الْوَارِثِ الْمَدِينِ .\r( وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ مَوْتِ الْمَالِكِ عَمَّنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ نِصَابًا ، أَوْ عَنْ مَدِينٍ ( قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ، وَ ) قَبْلَ ( اشْتِدَادِ الْحَبِّ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ ) فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَتَسْقُطُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَوْتِ .","part":5,"page":144},{"id":2144,"text":"( وَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ الْحَبَّ الْمُشْتَدَّ أَوْ الثَّمَرَ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( وَشَرَطَ ) الْبَائِعُ ( الزَّكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ، لِلْعِلْمِ بِالزَّكَاةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى قَدْرَهَا ، وَوَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا الْمُشْتَرِي وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أُلْزِمَ بِهَا الْبَائِعُ ) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ .\r( وَيُفَارِقُ إذَا اسْتَثْنَى ) زَكَاةَ ( نِصَابِ مَاشِيَةٍ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، بَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ( لِلْجَهَالَةِ ) بِالْمُسْتَثْنَى وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا ( أَوْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ ( بِأَصْلِهِ ) الَّذِي هُوَ أَرْضُهُ ، أَوْ شَجَرُهُ فَإِنَّهُ ( لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْمُشْتَرِي زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْغَرَضِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ .","part":5,"page":145},{"id":2145,"text":"( وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِجَعْلِهَا ) أَيْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ( فِي جَرِينٍ وَبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْجَرِينُ يَكُونُ بِمِصْرَ وَالْعِرَاق وَالْبَيْدَرُ بِالشَّرْقِ وَالشَّامِ وَالْمِرْبَدُ يَكُونُ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ الثَّمَرَةُ لِيَتَكَامَلَ جَفَافُهَا وَالْجُوجَانُ : يَكُونُ بِالْبَصْرَةِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ تَشْمِيسِهَا وَتَيْبِيسِهَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا وَيُسَمَّى بِلُغَةِ آخَرِينَ الْمِسْطَاحِ وَبِلُغَةِ آخَرِينَ : الطِّبَابَةُ ا هـ فَدَلَّ أَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ وَاحِدٌ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْحُبُوبُ أَوْ الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْوَضْعِ بِالْجَرِينِ وَنَحْوِهِ ( بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ ، خُرِصَتْ ) الثَّمَرَةُ ( أَوْ لَمْ تُخْرَصْ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا لَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَذَهَبَتْ بِعَطَشٍ أَصَابَهَا وَنَحْوِهِ رُجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهَا وَالْخَرْصُ لَا يُوجِبُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي لِيَتَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَوَجَبَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ ، كَعَدَمِهِ .","part":5,"page":146},{"id":2146,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ ) مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ ( زَكَّى ) الْمَالِكُ ( الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي نِصَابًا ( فَلَا ) زَكَاةَ فِيهِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : فِي الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } وَهَذَا يَعُمُّ حَالَةَ الْوُجُوبِ وَلُزُوم الْأَدَاءِ ا هـ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمَذْهَبِ : إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْوُجُوبِ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ بَعْده وَجَبَ فِي الْبَاقِي بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ .","part":5,"page":147},{"id":2147,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الزُّرُوعُ أَوْ الثِّمَارُ ( بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ ) أَيْ الْوَضْعِ فِي الْجَرِين وَنَحْوِهِ ( لَمْ تَسْقُطْ ) زَكَاتُهَا ، كَتَلَفِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ ، وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ أَوْ مُفَرِّطٌ .","part":5,"page":148},{"id":2148,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) رَبُّ الزُّرُوعِ أَوْ الثِّمَارِ ( تَلَفَهَا ) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ( قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ ، كَالصَّلَاةِ ( وَلَوْ اُتُّهِمَ ) فِي دَعْوَاهُ - التَّلَف - ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ ) أَيْ التَّلَفَ ( بِجَائِحَةٍ ظَاهِرَةٍ تَظْهَرُ عَادَةً ) كَحَرِيقٍ وَجَرَادٍ ( فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِوُجُودِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ ( ثُمَّ يُصَدَّقُ ) الْمَالِكُ ( فِي قَدْرِ التَّالِفِ ) مِنْ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِلَا يَمِينٍ .","part":5,"page":149},{"id":2149,"text":"( وَيَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى ) مِنْ قِشْرِهِ وَتِبْنِهِ ( وَالثَّمَر يَابِسًا ) لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ زَبِيبًا ، كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا ، كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا } وَلَا يُسَمَّى زَبِيبًا وَتَمْرًا حَقِيقَةً إلَّا الْيَابِسُ وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْبَاقِي وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةُ كَمَالِهِ ، وَنِهَايَةُ صِفَاتِ ادِّخَارِهِ وَوَقْتُ لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ ( فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَ سُنْبُلًا وَرُطَبًا وَعِنَبًا لَمْ يُجْزِئْهُ ) إخْرَاجُهُ .\r( وَوَقَعَ نَفْلًا ) إنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ لِلْفُقَرَاءِ ( فَلَوْ كَانَ الْآخِذُ ) لِذَلِكَ ( السَّاعِي ، فَإِنْ جَفَّفَهُ ) أَيْ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ ( وَصَفَّاهُ ) أَيْ السُّنْبُلَ ( وَجَاءَ قَدْرُ الْوَاجِبِ ) فِي الزَّكَاةِ ( أَجْزَأَ ) الْمَالِكُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ ( رَدَّ ) لِلسَّاعِي ( الْفَضْلَ ) لِمَالِكِهِ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ ( إنْ زَادَ ) مَا كَانَ دَفَعَهُ ( وَأَخَذَ ) السَّاعِي مِنْ الْمَالِكِ ( النَّقْصَ ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ ( إنْ نَقَصَ ) الْمُخْرَجُ عَنْهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُخْرَجُ ( بِحَالِهِ ) بِيَدِ السَّاعِي لَمْ يُجَفِّفْهُ وَلَمْ يُصَفِّهِ ( رَدَّهُ ) لِمَالِكِهِ ، لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَيُطَالِبهُ بِالْوَاجِبِ ( وَإِنْ تَلِفَ ) بِيَدِ السَّاعِي ( رَدَّ بَدَلَهُ ) لِمَالِكِهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى السَّاعِي .\r( وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ ثَمَرٍ وَزَبِيبٍ ، مِثْلَ بَعْدِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَقَبْلَ كَمَالِهِ ) أَيْ الثَّمَرِ وَقَوْله ( لِضَعْفِ أَصْلٍ وَنَحْوه ، كَخَوْفِ عَطَشٍ أَوْ تَحْسِينِ بَقِيَّتِهِ ) عِلَةً لَاحْتِيجَ ( جَازَ ) قَطْعُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ يَابِسًا ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا يَابِسًا ( كَمَا لَوْ قُطِعَ لِغَرَضِ الْبَيْعِ بَعْد خَرْصِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُخْرَصُ الْعِنَبُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا } وَلِأَنَّهُ حَالَ الْكَمَالِ فَاعْتُبِرَ .\r( وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ مَعَ","part":5,"page":150},{"id":2150,"text":"حُضُورِ سَاعٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إنْ كَانَ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِحَقِّ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُ السَّاعِي كَالْوَكِيلِ عَنْهُمْ قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، لَا كَتَعَلُّقِ شَرِكَةٍ فَلَا يَتِمُّ التَّعْلِيلُ .","part":5,"page":151},{"id":2151,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الثَّمَرُ ( رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ ) كَانَ ( عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ وَجَبَ قَطْعُهُ ) رُطَبًا وَعِنَبًا ، لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ( وَفِيهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا يَابِسًا ) بِالْخَرْصِ فَيُخْرِجُ زَكَاتُهُ ( مِنْ غَيْرِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا مُقَدَّرًا بِغَيْرِهِ ) مِمَّا يَصِيرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ( ا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِقَطْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ ( فَمُسْتَحِيلٌ ) عَادَةً ( أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عَيْنِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إذْ لَمْ يَجِئْ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ ( أَوْ يُخْرِجَ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا قَطَعَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى قَطْعِهِ أَوْ لِوُجُوبِهِ ( رُطَبًا وَعِنَبًا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً ، وَلَا مُوَاسَاةَ بِإِلْزَامِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى مَا اخْتَارَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ( وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَاجِبَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ ( مُشَاعًا ) بِأَنْ يُسَلِّمَهُ الْعُشْرَ مَثَلًا ، شَائِعًا ( أَوْ مَقْسُومًا بَعْدَ الْجُذَاذِ ، أَوْ قَبْلَهُ بِالْخَرْصِ فَيُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ مُقَاسَمَةِ رَبِّ الْمَالِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْجُذَاذِ فَيَأْخُذُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ شَجَرَاتٍ مُفْرَدَةٍ ، وَبَيْنَ مُقَاسَمَتِهِ بَعْدَ جَذِّهَا بِالْكَيْلِ ) .\rفِي الرُّطَبِ وَالْوَزْنِ فِي الْعِنَبِ ( وَلَهُ ) السَّاعِي ( بَيْعُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( مِنْهُ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) وَيُقَسِّمُ ثَمَنَهَا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَبْذُلُ فِيهَا عِوَضَ مِثْلِهَا أَشْبَه الْأَجْنَبِيّ لَا يُقَالُ : الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ ، لَا يُدَّخَرُ فَهُوَ كَالْخَضْرَاوَاتِ ، لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ : بَلْ يُدَّخَرُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُدَّخَرْ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَهُ رُطَبًا أَنْفَعُ فَلَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ بِذَلِكَ (","part":5,"page":152},{"id":2152,"text":"وَالْمَذْهَبُ ) الْمَنْصُوصُ ( أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ إلَّا يَابِسًا ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَالْمَذْهَبِ لَا يُخْرِجُ إلَّا يَابِسًا .","part":5,"page":153},{"id":2153,"text":"( فَإِنْ أَتْلَفَ النِّصَابَ رَبُّهُ بَقِيَتْ الزَّكَاةُ فِي ذِمَّتِهِ ، تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ) لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِإِتْلَافِهِ ( وَظَاهِره ) أَيْ ظَاهِرُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُ إلَّا يَابِسًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ إذَا تَلِفَ .\r( وَلَوْ لَمْ يُتْلِفهُ ) أَيْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّط فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِقْرَارُ فِيهِ عَلَى الْوَضْعِ بِالْمِسْطَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى وَضْعُهُ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَا بِتَمْرٍ وَلَا بِزَبِيبٍ فَيَكُونُ اسْتِقْرَارُهَا بِمُجَرَّدِ انْتِهَاءِ نُضْجِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا ) أَيْ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ ( بَقِيَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُخْرِجُهُ ) أَيْ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ ( إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ) كَبَاقِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا بَدَلَ لَهَا ( وَالْمَذْهَبُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَزَكَاتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ { حُمِلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلِأَنَّ شِرَاءَهَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي أَنْ يُمَاكِسَهُ فِي ثَمَنِهَا وَرُبَّمَا سَامَحَهُ طَمَعًا مِنْهُ بِمِثْلِهَا أَوْ خَوْفًا مِنْهُ إذَا لَمْ يَبِعْهَا أَنْ لَا يَعُودَ يُعْطِيه فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَكُلُّ هَذِهِ مَفَاسِدُ فَوَجَبَ حَسْمُ الْمَادَّةِ ( وَسَوَاء اشْتَرَاهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي فَرَسِ حَمِيلٍ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ : يَقْتَضِي الْفَرْقَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِعَيْنِ الزَّكَاةِ وَنَقَلَ حَنْبَلُ وَمَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ فَلَا .","part":5,"page":154},{"id":2154,"text":"( وَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ ) زَكَاتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ ( بِإِرْثٍ ) طَابَتْ لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ } رَوَاهُ جَمَاعَةٌ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ ( أَوْ ) عَادَتْ إلَيْهِ ب ( هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنِهِ ) طَابَتْ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْإِرْثِ ( أَوْ رَدَّهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ( مِنْ أَهْلِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا ( لِمَا يَأْتِي ) فِي الْبَابِ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ .","part":5,"page":155},{"id":2155,"text":"فَصْلٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَاعِيًا خَارِصًا لَحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى يَهُودَ لِيَخْرُصَ عَلَيْهِمْ النَّخْلَ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد { لِكَيْ يُحْصِيَ الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ } .\rوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّ عَنْهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَصَ عَلَى امْرَأَةٍ بِوَادِي الْقُرَى حَدِيقَةً لَهَا } وَحَدِيثُهَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَقَوْلُ الْمَانِعِ أَنَّهُ خَطَرٌ وَغَرَرٌ : يُرَدُّ بِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْمُجْتَهِدَاتِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَسَائِرِ الظَّوَاهِرِ الْمَعْمُولِ بِهَا وَإِنْ احْتَمَلَتْ الْخَطَأَ ( إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْخَرْصِ .","part":5,"page":156},{"id":2156,"text":"( وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ ) الْخَارِصُ ( مُسْلِمًا أَمِينًا خَبِيرًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ ) لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَّهَمُ : هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ عَمُودَيْ نَسَبِ الْمَالِكِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدًا ) كَالْفَتْوَى وَرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا لِئَلَّا تَفُوتَ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِّعَ لَهَا الْخَرْصُ ( وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَلِأَنَّهُ يُنَفِّذُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ كَقَائِفٍ وَحَاكِمٍ .","part":5,"page":157},{"id":2157,"text":"( وَأُجْرَتُهُ ) أَيْ الْخَارِصِ ( عَلَى رَبِّ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ) وَفِي الْمُبْدِعِ : أُجْرَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى قُلْت لَوْ قِيلَ مِنْ سَهْمِ الْعُمَّالِ لَكَانَ مُتَّجَهًا .","part":5,"page":158},{"id":2158,"text":"( فَيَخْرُصُ ثَمَرَهُمَا ) أَيْ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ ( عَلَى أَرْبَابِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا تُخْرَصُ الْحُبُوبُ ) بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَلَا ثَمَرُ غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ كَالْبُنْدُقِ وَاللَّوْزِ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِخَرْصِهِمَا مَعَ أَنَّ ثَمَرَهُمَا مُجْتَمِعٌ فِي الْعُذُوقِ وَالْعَنَاقِيدِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ الْخَرْصُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَالْحَاجَةُ إلَى أَكْلِهِمَا رُطَبَةً أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمَا فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّا : أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ وَإِنَّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلِّلَ بِالْمَشَقَّةِ وَبِغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ .","part":5,"page":159},{"id":2159,"text":"( وَالْخَرْصُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مَصْدَرٌ وَمَعْنَاهُ هُنَا ( حَزْرُ مِقْدَارِ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَزْنًا بَعْدَ أَنْ يَطُوفَ ) الْخَارِصُ ( بِهِ ) أَيْ بِالنَّخْلِ أَوْ الْكَرْمِ ( ثُمَّ يُقَدِّرُهُ تَمْرًا ) أَوْ زَبِيبًا ( ثُمَّ يُعَرِّفُ ) الْخَارِصُ ( الْمَالِكَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ) فِيهِ ( وَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَيَضْمَنُ قَدْرَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( وَبَيْنَ حِفْظِهَا ) أَيْ الثِّمَارِ ( إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ ) لِيُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ فِيهَا ( فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) الْمَالِكُ زَكَاتَهَا ( وَتَصَرَّفَ ) فِيهَا ( صَحَّ تَصَرُّفُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ .\r( وَكُرِهَ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْ تَصَرُّفُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ زَكَاتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ( وَإِنْ حَفِظَهَا ) أَيْ حَفِظَ الْمَالِكُ الثِّمَارُ ( إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ زَكَّى الْمَوْجُودَ فَقَطْ وَافَقَ قَوْلَ الْخَارِصِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ حِفْظَهَا ضَمَانًا بِأَنْ يَتَصَرَّفَ أَوْ أَمَانَةً ) مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِصَابَةُ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ ( الْمَالِكُ أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَ زَكَاتَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا ) أَوْ زَبِيبًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْخَطَأِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيُّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ وَالْفَرْقُ : أَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْفِيفُ هَذَا الرُّطَبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ : أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيُضْمَنُ بِمِثْلِهِ .","part":5,"page":160},{"id":2160,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ السَّاعِي شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبِ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَسْقُطُ بِتَرْكِ الْخَارِصِ لَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ ) الْإِمَامُ ( سَاعِيًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْخَرْصِ مَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي إنْ أَرَادَ ) الْمَالِكُ ( التَّصَرُّفَ ) فِي الثَّمَرَةِ ( لِيَعْرِفَ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ ) فِيهَا .","part":5,"page":161},{"id":2161,"text":"( ثُمَّ إنْ كَانَ ) الْمَخْرُوصُ ( أَنْوَاعًا لَزِمَ ) السَّاعِي ( خَرْصُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَقْتَ الْجَفَافِ ) فَمِنْهَا : مَا يَزِيدُ رُطَبُهُ عَلَى تَمْرِهِ وَمِنْهَا : مَا يَزِيدُ تَمْرُهُ عَلَى رُطَبِهِ وَتَخْتَلِفُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاوِيَّةِ كَثْرَةً وَقِلَّةً ( وَ إنْ كَانَ ) الْمَخْرُوصُ ( نَوْعًا وَاحِدًا فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخَرْصِ كُلِّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ .","part":5,"page":162},{"id":2162,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ غَلَطَ الْخَارِصِ غَلَطًا مُحْتَمَلًا ) كَالسُّدُسِ ( قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَ : لَمْ يُحَصَّلْ فِي يَدِي غَيْرُ كَذَا ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ بَعْضُهُ بِآفَةٍ لَا يَعْلَمُهَا .\r( وَإِنْ فَحُشَ ) مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَلَطِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ فَيُعْلَمُ كَذِبُهُ ( وَكَذَا إنْ ادَّعَى ) رَبُّ الْمَالِ ( كَذِبَهُ ) أَيْ الْخَارِصِ ( عَمْدًا ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":5,"page":163},{"id":2163,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى الْخَارِصِ ( أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَيَجْتَهِدُ السَّاعِي ) فِي أَيِّهِمَا يَتْرُكُ ( بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ ) لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَهَذَا تَوْسِعَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْأَكْلِ هُوَ وَأَضْيَافُهُ وَجِيرَانُهُ وَأَهْلُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَفِيهَا السَّاقِطَةُ فَلَوْ اسْتَوْفَى الْكُلَّ أَضَرَّ بِهِمْ ( وَلَا يَكْمُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْمَتْرُوكِ النِّصَابُ إنْ أَكَلَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ عَلَى وَجْهٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ كَمُلَ بِهِ ) النِّصَابُ ( ثُمَّ يَأْخُذُ ) السَّاعِي ( زَكَاةَ الْبَاقِي سَوَاءٌ بِالْقِسْطِ ) فَلَوْ كَانَ تَمْرُهُ كُلُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا كَمَّلَ النِّصَابَ بِالرُّبْعِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَأُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَسْقٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْخَارِصُ شَيْئًا ) مِنْ الثَّمَرَةِ ( فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ) الَّذِي كَانَ يُتْرَكُ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ ) بِمَا أَكَلَهُ إذَنْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ الْخَارِصُ لَهُ ( وَيَأْكُلُ هُوَ ) أَيْ الْمَالِكُ وَعِيَالُهُ مِنْ حُبُوبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَفَرِيكٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ ( فِي نِصَاب وَلَا زَكَاة كَالثِّمَارِ ) وَلَا يُهْدِي ( مِنْ الْحُبُوبِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا شَيْئًا وَأَمَّا الثِّمَارُ فَالثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ الَّذِي يُتْرَكُ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ ) وَلَا يَأْكُلُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُشْتَرَكٍ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ( كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ","part":5,"page":164},{"id":2164,"text":"الْمُشْتَرَكَةِ ) .","part":5,"page":165},{"id":2165,"text":"وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ ( ذَلِكَ ) لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَاخْتِلَافِهَا ( لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْقِيصِ كَمَا تَقَدَّمَ ) .","part":5,"page":166},{"id":2166,"text":"( وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( فَإِنْ أَخْرَجَ الْوَسَطَ عَنْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِقَدْرِ قِيمَتَيْ الْوَاجِبِ مِنْهُمَا ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ ( أَوْ أَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ بِالْقِيمَةِ ) بِأَنْ زَادَ فِي الرَّدِيءِ بِحَيْثُ يُسَاوِي قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجَيِّدِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَجْدِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ : جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِإِخْرَاجِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ جَازَ وَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ .","part":5,"page":167},{"id":2167,"text":"( وَيَجِبُ الْعُشْرُ ) أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالزَّكَاةِ كَالْمُنْتَهِي لِشَمْلِهَا ( عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِير دُونَ الْمَالِكِ ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا مَا أَثْمَرَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَهِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ دُونَ مَالِك الْأَرْضِ وَهُوَ مُعِيرُهَا أَوْ مُؤَجِّرُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } الْحَدِيثُ وَكَتَاجِرٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا أَوْ اسْتَعَارَهَا لِبَيْعِ عُرُوضِهِ وَفِي إيجَابِهِ عَلَى الْمَالِكِ إجْحَافٌ يُنَافِي الْمُوَاسَاةَ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِ الزَّرْعِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إنْ لَمْ تُزْرَعْ وَتَتَقَيَّدُ بِقَدْرِهِ .\r( وَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ ( دُونَهُمَا ) أَيْ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ ( وَلَا زَكَاةَ فِي قَدْرِ الْخَرَاجِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَابِلُهُ لِأَنَّهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ كَنَفَقَةِ زَرْعِهِ ) كَأُجْرَةِ الْحَرْثِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ ( وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ( سِوَى غَلَّةِ الْأَرْضِ وَفِيهَا مَا فِيهِ زَكَاةٌ ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَبُرٍّ وَشَعِيرٍ .\r( وَ ) فِيهَا ( مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْخُضَرِ ) مِنْ بِطِّيخٍ وَيَقْطِينٍ وَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهَا ( جَعَلَ الْخَرَاجَ فِي مُقَابَلَتِهِ ) أَيْ مَا لَا زَكَاةَ فِي مُقَابَلَتِهِ ( أَيْ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْفُقَرَاءِ \" وَزَكَّى الْبَاقِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ إلَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى الْخَرَاجَ مِنْ غَلَّتِهَا وَزَكَّى مَا بَقِيَ ( وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ الْحَصَادِ ، وَ ) مُؤْنَةِ ( الدِّيَاسِ وَغَيْرِهِمَا ) كَالْجُذَاذِ وَالتَّصْفِيَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ( لَسَبَقَ","part":5,"page":168},{"id":2168,"text":"الْوُجُوبُ ذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالِاشْتِدَادِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَذَلِكَ سَابِقٌ لِلْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ وَنَحْوِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مَنْ حُكِمَ أَنَّ الزَّرْعَ لَهُ ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُزَارَعَةُ ( صَحِيحَةً فَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ ( نِصَابًا ) بِنَفْسِهَا أَوْ ضَمَّهَا إلَى زَرْعٍ لَهُ آخَرَ ( الْعُشْرُ ) أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ وَلَوْ بَلَغْت نِصَابًا لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ .","part":5,"page":169},{"id":2169,"text":"( وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ الْأَرْضِ زَرْعَهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ ) عَلَيْهِ فَلَا يَتَمَلَّكُهُ رَبُّ الْأَرْضِ ( وَزَكَّاهُ ) لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ تَمَلَّكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ زَكَّاهُ ) لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا وَإِنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ اشْتِدَادٍ فَقِيلَ : يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا : يُزَكِّيهِ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِمِثْلِ بَذْرِهِ وَعَوَّضَ لَوَاحِقَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ إذَنْ .","part":5,"page":170},{"id":2170,"text":"( وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( الْحَصَادَ وَالْجُذَاذَ لَيْلًا ) لِحَدِيثِ الْحُسَيْنِ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجُذَاذِ بِاللَّيْلِ وَالْحَصَادِ بِاللَّيْلِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .","part":5,"page":171},{"id":2171,"text":"( وَ يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( فَالْخَرَاجُ فِي رَقَبَتِهَا ) مُطْلَقًا وَالْعُشْرُ ( فِي غَلَّتِهَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْخَرَاجِ التَّمْكِينُ مِنْ النَّفْعِ لِوُجُوبِهِ وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ وَسَبَبُ الْعُشْرِ : الزَّرْعُ كَأُجْرَةِ الْمَتْجَرِ مَعَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ لِمُسْتَحَقِّينَ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ { لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ } ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ الْجِزْيَةُ وَلَوْ كَانَ عُقُوبَةً لَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ كَالْجِزْيَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ إحْدَاهَا ( مَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ .\r( وَ ) الثَّانِيَةُ ( مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا وَ ) الثَّالِثَةُ ( مَا صُولِحُوا ) أَيْ أَهْلُهَا ( عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ) الَّذِي يَضْرِبُهُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيَانِهِ فِي الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ .","part":5,"page":172},{"id":2172,"text":"( وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ ( الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ ) وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ الْأُولَى ( الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ ( وَنَحْوِهَا ) كَجُوَاثَى مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ .\r( وَ ) الثَّانِيَةُ ( مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَاخْتَطُّوهُ كَالْبَصْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : بُنِيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ بَعْدَ وَقْفِ السَّوَادِ وَلِهَذَا دَخَلَتْ فِي حَدِّهِ دُونَ حُكْمِهِ .\r( وَ ) الثَّالِثَةُ ( مَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهَا كَالْيَمَنِ وَ ) الرَّابِعَةُ ( مَا أَقْطَعَهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ) مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : وَالْأَرْضُونَ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَرْبَابُهَا لَيْسَ فِيهَا خَرَاجٌ مِثْلُ هَذِهِ الْقَطَائِعِ الَّتِي أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ فِي السَّوَادِ لِسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَخَبَّابٍ .\rقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَقْطَعْهُمْ مَنَافِعَهَا وَخَرَاجَهَا وَلِلْإِمَامِ إسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْأَرْضَ بَلْ أَقَطَعُوا الْمَنْفَعَةَ وَأُسْقِطَ الْخَرَاجُ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّوَادَ وَقْفٌ فَلَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَوَقْفُهُ لَهُ فَلِذَلِكَ أَبْقَى الْأَكْثَرُ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ تَمْلِيكٌ .\r( وَ ) الْخَامِسَةُ ( مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ ) بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ ذَاتُ نَخِيلٍ وَمَزَارِعَ ، وَحُصُونٍ ، وَهِيَ بِلَادُ طَيِّئٍ فَتَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ سَبْعٍ ، قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ","part":5,"page":173},{"id":2173,"text":".","part":5,"page":174},{"id":2174,"text":"( وَلِلْإِمَامِ إسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَمَّنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ) يَبْذُلُ لِأَجْلِهَا مِنْ مَالِ الْفَيْءِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ إلَيْهِ ( وَيَأْتِي ) فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ .","part":5,"page":175},{"id":2175,"text":"( وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ ) لِأَنَّهَا مَالُ مُسْلِمٍ يَجِبُ الْحَقُّ فِيهِ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ شِرَائِهِ ( كَ ) الْأَرْضِ ( الْخَرَاجِيَّةِ ) فَلِلذِّمِّيِّ شِرَاؤُهَا مِنْ مُسْلِمٍ ، إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ أَوْ كَانَ الشِّرَاءُ مِنْ الْإِمَامِ ( وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا اشْتَرَوْا الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( كَالسَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا ) مِنْ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\r( فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ) عَلَى الذِّمِّيِّ لَكِنْ إنْ كَانَ تَغْلِبِيًّا فَعَلَيْهِ فِيمَا يُزَكَّى زَكَاتَانِ ، يُصْرَفَانِ مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ لَا مَصْرِفَ الزَّكَاةِ وَإِذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ إحْدَاهُمَا وَصُرِفَتْ الْأُخْرَى مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ( لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ أَرْضِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ وَإِجَارَتُهَا نَصًّا ) وَكَذَا إعَارَتُهَا مِنْهُ ( لِإِفْضَائِهِ إلَى إسْقَاطِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا إلَّا لِتَغْلِبِيٍّ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ ) لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرَانِ يُصْرَفَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا شَيْءَ ) أَيْ لَا زَكَاةَ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا زَرَعَهُ أَوْ غَرَسَهُ .\r( وَلَا ) زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا ( فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ مِنْ مُسْلِمٍ إذَا زَرَعَهُ ) أَوْ غَرَسَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ : مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا فِيمَا إذَا جَعَلَ ( الذِّمِّيُّ ) دَارِهِ بُسْتَانًا أَوْ مَزْرَعَةً ، وَلَا فِيمَا إذَا رَضَخَ الْإِمَامُ لَهُ أَرْضًا مِنْ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ أَحْيَا ( الذِّمِّيُّ ) مَوَاتًا ( ثُمَّ زَرْعَهُ أَوْ غَرَسَهُ ) ، وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحْيَا مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً \" .","part":5,"page":176},{"id":2176,"text":"فَصْلٌ : وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ قَالَ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً ؟ قَالَ نَعَمْ ، أَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً : الْعُشْرَ ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ قُلْت ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ يُطَوِّعُونَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَخَذَ مِنْهُمْ ( سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ ) كَرُءُوسِ الْجِبَالِ ( أَوْ ) أَخَذَهُ ( مِنْ مِلْكِهِ ) أَيْ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ، عُشْرِيَّةً كَانَتْ أَوْ خَرَاجِيَّةً ( أَوْ ) مِنْ أَرْضٍ ( مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْعَسَلَ ( لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ، كَالصَّيْدِ ) وَالطَّائِرِ يُعَشِّشُ بِمِلْكِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ : مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَأْخُذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَاطِهَا } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ لِي نَخْلًا قَالَ : فَأَدِّ الْعُشُورَ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ : فَحَمَى لِي جَبَلَهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ قَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ .\rوَلِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ ، وَلَا إجْمَاعٌ قَالَ الْمَجْدُ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَوْلَا الْأَثَرُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ : بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَصْلِ اللَّبَنِ وَهُوَ السَّائِمَةُ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَبِأَنَّ الْعَسَلَ مَأْكُولٌ فِي الْعَادَةِ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الشَّجَرِ ، يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ، فَأَشْبَهَ التَّمْرَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى نُوَّارِ الشَّجَرِ فَيَأْكُلُهُ فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ","part":5,"page":177},{"id":2177,"text":"مِنْهُ .","part":5,"page":178},{"id":2178,"text":"( وَنِصَابُهُ ) أَيْ الْعَسَلِ ( عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( كُلُّ فَرَقٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً ) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ عُمَرَ \" أَنَّ نَاسًا سَأَلُوهُ فَقَالُوا : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ ، فِيهِ خَلَايَا مِنْ نَحْلٍ وَإِنَّا نَجِدُ أُنَاسًا يَسُوقُونَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ إنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرَقًا ، حَمَيْنَاهَا لَكُمْ \" وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ ، يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَالْفَرَقُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَحُمِلَ كَلَامُ عُمَرَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بِبَلَدِهِ أَوْلَى ، وَهُوَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا وَأَمَّا الْفَرْقُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ : فَمِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْخَلِيلُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا قَالَ الْمَجْدُ : لَا قَائِلَ بِهِ هُنَا وَذَكَره بَعْضُهُمْ قَوْلًا ( فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا ) عِرَاقِيَّةً قُلْت : وَمِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا وَسُبْعَا رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ حَلَبِيٍّ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ .","part":5,"page":179},{"id":2179,"text":"( وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعَشَّرَاتٍ ) فَمَتَى زَكَّاهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .\r( وَلَوْ بَقِيَتْ ) عِنْدَهُ ( أَحْوَالًا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُرْصَدَةٍ لِلنَّمَاءِ فَهِيَ كَعَرْضِ الْقِنْيَةِ بَلْ أَوْلَى لِنَقْصِهَا بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ ( مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ ) فَتُقَوَّمُ عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ بِشَرْطِهِ كَسَائِرِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُرْصَدَةٌ لِلنَّمَاءِ كَالْأَثْمَانِ .","part":5,"page":180},{"id":2180,"text":"( وَلَا شَيْءَ فِي الْمَنِّ وَالتَّرَنْجِيلِ وَالشَّيْرَخَشْكِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ كَاللَّاذَنِ وَهُوَ طَلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ فَتَأْكُلُهُ الْمِعْزَى فَتَتَعَلَّقُ ) تِلْكَ ( الرُّطُوبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ ) لِعَدَمِ النَّصِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِيهِ الْعُشْرُ كَالْعَسَلِ .","part":5,"page":181},{"id":2181,"text":"( وَ تَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ ) بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ ( بَاطِلٌ وَعِلَلُهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ) لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ( وَغَيْرِهَا : بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زَادَ ) عَنْ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ .\r( وَ ) يَقْتَضِي غُرْمَ مَا نَقَصَ عَنْهُ ( وَهَذَا مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعِمَالَةِ وَ ) لِ ( حُكْمِ الْأَمَانَةِ ) سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ \" الْقَبَالَاتُ رِبًا قَالَ هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِالْقَرْيَةِ وَفِيهَا الْعُلُوجُ وَالنَّخْلُ فَسَمَّاهُ رِبًا أَيْ فِي حُكْمِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" إيَّاكُمْ وَالرِّبَا أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ أَلَا وَهِيَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْقَبِيلُ : الْكَفِيلُ وَالْعَرِيفُ وَقَدْ قَبِلَ بِهِ يَقْبَلُ وَيَقْبَلُ قُبَالَةً وَنَحْنُ فِي قُبَالَتِهِ أَيْ عَرَافَتِهِ .","part":5,"page":182},{"id":2182,"text":"فَصْلٌ فِي الْمَعْدِنِ أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ مِنْ حَيْثُ الزَّكَاةُ وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ أَيْ لِإِقَامَتِهِ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عُدُونًا وَالْمَعْدِنُ : الْمَكَانُ الَّذِي عُدِنَ فِيهِ الْجَوْهَرُ وَنَحْوُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَعْدِنُ ( كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَيْسَ نَبَاتًا فَمَنْ اسْتَخْرَجَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) أَيْ أَهْلِ وُجُوبِهَا وَلَوْ صَغِيرًا مِنْ مَعْدِنٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ أَرْضٍ ( مُبَاحَةٍ ) كَمَوَاتٍ ( أَوْ ) أَرْضٍ ( مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ ) الْمَعْدِنُ ( جَارِيًا ) لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ كَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمَعْدِنُ مُسْتَخْرَجًا ( مِنْ دَارِهِ نِصَابٌ ) مَفْعُولٌ : اسْتَخْرَجَ ، مُضَافٌ إلَى ( ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ) اسْتَخْرَجَ ( مَا تَبْلُغُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ نِصَابُ ، الذَّهَبِ ، أَوْ نِصَابُ الْفِضَّةِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ ( بَعْدَ سَبْكِهِ وَتَصْفِيَتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْلُغُ ( مُنْطَبِعًا كَانَ ) الْمَعْدِنُ ( كَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ( وَحَدِيدٍ ، أَوْ غَيْرَ مُنْطَبِعٍ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِنَغْشٍ وَزَبَرْجَدٍ وَمُومْيَا ) .\rقَالَ فِي مِنْهَاجِ الْبَيَانِ : هِيَ مَعْدِنٌ فِي قُوَّةِ الزِّفْتِ ( وَنُورَة وَيَشْمٍ وَزَاجِّ وَفَيْرُوزَجَ ) حَجَرٌ أَخْضَرُ مَشُوبٌ بِزُرْقَةٍ يُوجَدُ بِخُرَاسَانَ وَزَعَمَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ يَصْفُو بِصَفَاءِ الْجَوِّ ، وَيَتَكَدَّرُ بِتَكَدُّرِهِ ( وَبَلُّورٍ وَسَبَج وَكُحْلٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَزِئْبَقٍ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْبَاءِ وَبِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا : فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَزُجَاجٍ ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ بِخِلَافِ : زُجَاجٍ جَمْعٌ زَجٌّ الرُّمْحِ ، فَإِنَّهُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ ( وَمِلْحٍ وَقَارٍ وسندروس وَنِفْطٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ .\r( وَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا","part":5,"page":183},{"id":2183,"text":"ذُكِرَ ( مِمَّا يُسَمَّى مَعْدِنًا ) قَالَ أَحْمَدُ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَعْدِنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، حَيْثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ فِي الْبَرَارِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي : عَمَّا رُوِيَ مَرْفُوعًا \" أَلَا لَا زَكَاةَ فِي حَجَرِ \" إنْ صَحَّ : مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يُرْغَبُ فِيهَا عَادَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخَامَ وَالْبِرَامَ وَنَحْوِهِمَا كَحَجَرِ الْمُسِنِّ : مَعْدِنٌ .\rوَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ( فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ، وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } وَلِمَا رَوَى رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ قَالَ : فَتِلْكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةَ إلَى الْيَوْمِ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَبْلِيَّةُ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَحْرُمُ عَلَى أَغْنِيَاءِ ذَوِي الْقُرْبَى فَفِيهِ الزَّكَاةُ لَا الْخُمُسُ ، كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ حَوْلٌ كَالزَّرْعِ ( رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهَا ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَثْمَانًا ( أَوْ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ عَيْنِهَا إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا ) لِمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَمَا يَجِدُهُ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ مَوَاتٍ مِنْ مَعْدِنٍ ( فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) مِنْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ اسْتَبَقَ اثْنَانِ إلَى مَعْدِنٍ فِي مَوَاتٍ ، فَالسَّابِقُ أَوْلَى بِهِ مَا دَامَ يَعْمَلُ ) لِحَدِيثِ { مَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } ( فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الْعَمَلُ ( جَازَ لِغَيْرِهِ الْعَمَلُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَمْ يَمْلِكْهُ الْأَوَّلُ ( وَمَا يَجِدُهُ ) مِنْ الْمَعَادِنِ ( فِي ) مَكَان ( مَمْلُوكٍ يُعْرَفُ مَالِكُهُ ، فَهُوَ لِمَالِكِ الْمَكَانِ ، إنْ كَانَ ) الْمَعْدِنُ ( جَامِدًا ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُمْلَكُ بِمِلْكِهَا .\rفَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ مَالُك الْأَرْضِ إذَا وُجِدَ","part":5,"page":184},{"id":2184,"text":": لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّ الْمَوْجُودَ لَعَلَّهُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا يَتَحَقَّقُ سَبْقُ الْمِلْكِ فِيهِ ( وَأَمَّا ) الْمَعْدِنُ ( الْجَاوِي فَمُبَاحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ كَالْمَاءِ .","part":5,"page":185},{"id":2185,"text":"( وَلَا يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ ، وَلَوْ بِدَارِنَا ) كَإِحْيَائِهِ الْمَوَاتَ ( وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرِجُهُ ) الذِّمِّيُّ مِنْ مَعْدِنٍ ( كَالْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) وَكَذَا مَدِينٌ فِيمَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ ( وَيَأْتِي ذِكْرُ الْمَعَادِنِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ ) وَتَفْصِيلِهَا .","part":5,"page":186},{"id":2186,"text":"( وَوَقْتُ وُجُوبِهَا ) أَيْ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ( بِظُهُورِهِ ) لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ حَقِّهِ حَوْلٌ ، كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ ( وَ ) وَقْتُ ( اسْتِقْرَارِهَا بِإِحْرَازِهِ ) كَالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ ، فَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ، لَا بَعْدَهُ وَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ كَتُرَابِ صَاغَةٍ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ بِشَرْطِهِ ( سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ ، لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إهْمَالٍ ) لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَأَدَّى إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ اسْتِخْرَاجُ نِصَابِ دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَحَدُّهُ ) أَيْ حَدُّ تَرْكِ الْإِهْمَالِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ) حَكَاهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ ابْنِ الْمُنَجَّا ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) فِي التَّرْكِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) ثُمَّ عُذْرٌ ( فَبِزَوَالِهِ ) أَيْ زَوَالِ الْعُذْرِ ، أَيْ يَعْتَبِرُ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى ( فَلَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ ) الْعَمَلَ ( لِإِصْلَاحِ آلَةٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ يَسِيرٍ ، وَاسْتِرَاحَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، أَوْ اشْتِغَالِهِ بِتُرَابٍ خَرَجَ بَيْنَ النِّيلَيْنِ ) أَيْ الْإِصَابَتَيْنِ ( أَوْ هَرَبَ عَبْدُهُ أَوْ أَجِيرُهُ وَنَحْوُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إعْرَاضًا وَلَا يُعْتَبَرُ كُلُّ عِرْقٍ بِنَفْسِهِ ( فَيُضَمُّ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، وَلَوْ مِنْ مَعَادِنَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ .\r( وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ غَيْرَ نَقْدِ ) كَالْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا .\r( وَلَوْ كَانَتْ ) الْمَعَادِنُ ( مُتَقَارِبَةً كَقَارٍ وَنَفْطٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ ، وَلَوْ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ضَمَّ مَعَ الْإِهْمَالِ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ، بِلَا عُذْرٍ ، فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ ، ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ مُهْمِلًا لَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِمَا قُلْت : إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً .\r( وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا ) أَيْ","part":5,"page":187},{"id":2187,"text":"زَكَاةِ الْمَعْدِنِ مِنْهُ ( إذَا كَانَتْ ) الْمَعَادِنُ ( أَثْمَانًا إلَّا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ ) لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْحُبُوبِ ( فَإِنَّ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ عَقِبَهُمَا ) أَيْ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ الِاسْتِخْرَاجِ ( فَإِنْ أَخْرَجَ ) زَكَاةِ الْمَعْدِنِ مِنْ عَيْنه ( قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَرُدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ) الْمَأْخُوذُ ( بَاقِيًا ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ تَلِفَ ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ ( فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ أَوْ الْقَدْرِ ) أَيْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ تُرَابًا أَوْ قَدْرَهُ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( فَإِنْ صَفَّاهُ أَخَذَهُ ، فَكَانَ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى الْمُخْرِجِ النَّقْصُ وَإِنْ زَادَ ) عَلَى الْوَاجِبِ ( رَدَّ ) الْقَابِضُ ( الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَابِضُ السَّاعِيَ : وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ : الْفَقِيرَ ، فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ .\r( وَلَا يَرْجِعُ ) الْقَابِضُ ( بِتَصْفِيَتِهِ ) أَيْ بِمُؤْنَتِهَا عَلَى رَبِّ الْمَعْدِنِ .\rلِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَمُؤْنَةُ تَصْفِيَتِهِ وَ ) مُؤْنَةُ سَبْكِهِ ( عَلَى مُسْتَخْرِجِهِ ) كَمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ ( كَمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِهِ ) فَإِنَّهَا عَلَى مُسْتَخْرِجِهِ ، كَمُؤْنَةِ الْحَرْثِ ( فَلَا يَحْتَسِبُ ) الْمُسْتَخْرَجَ ( بِذَلِكَ ) أَيْ لَا يُسْقِطُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ ، وَيُزَكِّي مَا عَدَاهُ ( كَالْحُبُوبِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الصَّحِيحِ ( كَمَا يَحْتَسِبُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ ) قُلْت : هَذَا وَاضِحٌ فِي مُؤْنَةِ الِاسْتِخْرَاجِ ، لَا فِي مُؤْنَةِ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ كَمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ ( وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ ) أَيْ الْمَعْدِنُ كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ( إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التِّجَارَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدًا ) فَإِنْ كَانَ نَقْدًا ، أَوْ غَيْرَهُ وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ عِنْدَ","part":5,"page":188},{"id":2188,"text":"الِاسْتِخْرَاجِ زَكَّاهُ أَيْضًا كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِشَرْطِهِ ( وَإِنْ اسْتَخْرَجَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) لِفَقْدِ شَرْطَ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":189},{"id":2189,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ ) هُوَ نَبَاتٌ حَجَرِيٌّ مُتَوَسِّطٌ فِي خَلْقِهِ بَيْنَ النَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ : أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ .\r( وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ \" وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ تَأْتِ فِيهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْبَرِّ .\r( وَ ) لَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ ( الْحَيَوَانِ ) بِأَنْوَاعِهِ ( كَصَيْدِ بَرٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَعْدِنُ بِدَارِ حَرْبٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ يُخَمَّسُ بَعْدَ ) إخْرَاجِ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ عَيْنِهِ إنْ كَانَ نَقْدًا ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ ، لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْ صِلَتَهُمْ إلَيْهِ فَكَانَ غَنِيمَةً كَالْمَأْخُوذِ بِالْحَرْبِ وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَادٍ .","part":5,"page":190},{"id":2190,"text":"فَصْلٌ وَيَجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ قَالَ \" فِي أَرْضِ الْحَرْبِ الْخُمُسُ وَفِي أَرْضِ الْعَرَبِ الزَّكَاةُ \" ( فِي الْحَالِ ) فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ كَالْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ ، بَلْ فَيْءٌ ( أَيَّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ مَالٍ ، وَلَوْ غَيْرَ نَقْدٍ ) كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ لِأَنَّهُ مَالٌ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ فَوَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ كَالْغَنِيمَةِ ( قَلَّ ) ذَلِكَ الْمَوْجُودُ ( أَوْ كَثُرَ ) بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَالزَّرْعِ ، لِكَوْنِهِمَا يَحْتَاجَانِ إلَى كُلْفَةٍ فَاعْتُبِرَ لَهُمَا النِّصَابُ تَخْفِيفًا ( وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ ) كَزَكَاةِ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا ( وَيُصْرَفُ خُمُسُ الرِّكَازِ مَصْرِفَ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا ) لِفِعْلِ عُمَرَ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ ، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ .","part":5,"page":191},{"id":2191,"text":"( وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ ، أَوْ ) رَدُّ بَعْضِهِ : لِوَاجِدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ لَهُ ( تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْخَرَاجِ ) إذَا رَدَّهُ أَوْ تَرَكَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ( وَكَمَا ) أَنَّ ( لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( رَدُّ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ) عَلَى الْغَانِمِينَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( أَيْضًا رَدَّ الزَّكَوَاتِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّهُ أُخِذَ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ كَإِرْثِهَا وَقَبْضِهَا عَنْ دَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ تَرَكَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ ( لَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَبْرَأْ مَنْ تُرِكَتْ لَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ .","part":5,"page":192},{"id":2192,"text":"( وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ ) أَيْ الرِّكَازِ ( تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ أَنْ يَمْسِكَ الْوَاجِبَ فِيهِمَا لِنَفْسِهِ ( وَبَاقِيهِ ) أَيْ الرِّكَازِ ( لَهُ ) أَيْ لِوَاجِدِهِ لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ \" دَفَعَا بَاقِي الرِّكَازِ لِوَاجِدِهِ \" وَلِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ فَكَانَ لِوَاجِدِهِ بَعْدَ الْخُمُسِ ، كَالْغَنِيمَةِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ وَاجِدُهُ ( ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِنَا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ) كَغَيْرِهِمْ ( وَيُخْرِجُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ ) الْخُمُسَ كَزَكَاةِ مَالِهِمَا ، وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَيْهِمَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِدُهُ أَجِيرًا فِيهِ ) أَيْ فِي طَلَبِهِ ( لِطَالِبِهِ ) أَيْ الرِّكَازِ ( فَ ) الْبَاقِي إذَنْ ( لِمُسْتَأْجِرِهِ ) لِأَنَّ الْوَاجِدَ نَائِبٌ عَنْهُ ( وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ هَدْمِ شَيْءٍ ) مِنْ حَائِطٍ وَغَيْرِهِ ( فَوَجَدَهُ ) أَيْ الرِّكَازَ ( فَهُوَ لَهُ ) أَيْ لِوَاجِدِهِ ( لَا لِمُسْتَأْجِرِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ الْوَاجِدِ قُلْت : فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِطَلَبِ رِكَازٍ فَوَجَدَ غَيْرَهُ ، فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجِيرًا لِطَلَبِ مَا وَجَدَهُ .\r( وَإِنْ وَجَدَهُ عَبْدُ فَهُوَ مِنْ كَسْبِهِ ) فَيَكُونُ ( لِسَيِّدِهِ ) كَسَائِرِ كَسْبِهِ ( وَإِنْ وَجَدَهُ وَاجِدٌ فِي مَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ ، أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا أَوْ ) وَجَدَهُ ( عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ ) الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا ( أَوْ ) وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ( أَوْ ) فِي ( خَرِبَةٍ ، أَوْ فِي مِلْكِهِ الَّذِي أَحْيَاهُ ) أَيْ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ .","part":5,"page":193},{"id":2193,"text":"( وَإِنْ عَلِمَ ) وَاجِدُ الرِّكَازِ ( مَالِكَهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ بِهَا الرِّكَازُ ( أَوْ كَانَتْ ) الْأَرْضُ ( مُنْتَقِلَةً إلَيْهِ ) أَيْ إلَى وَاجِدِ الرِّكَازِ ( فَهُوَ لَهُ ) أَيْ لِوَاجِدِهِ ( أَيْضًا إنْ لَمْ يَدَعْهُ الْمَالِكُ ) لِلْأَرْضِ مِلْكًا ( لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ) لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا ( فَلَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الرِّكَازَ مَالِكُ الْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ بِهَا ( بِلَا بَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ لَهُ بِهِ .\r( وَلَا وَصْفَ ) يَصِفُهُ بِهِ ( فَ ) الرِّكَازُ ( لَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ يَدَ مَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى الرِّكَازِ ، فَرَجَحَ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْأَرْضُ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ عَلَيْهَا .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ ) أَيْ وَرَثَةُ مَالِكِ الْأَرْضِ ( فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ) أَيْ الرِّكَازَ ( لِمُوَرِّثِهِمْ ، وَأَنْكَرَ الْبَعْضُ ) الْآخَرُ أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِمْ ( فَحَكَمَ مَنْ أَنْكَرَ فِي نَصِيبِهِ حُكْمَ الْمَالِكِ الَّذِي لَمْ يُعْتَرَفْ بِهِ ) أَيْ لَمْ يَدَعْ الرِّكَازَ فَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِوَاجِدِهِ ( وَحُكْمُ الْمُدَّعِينَ حُكْمُ الْمَالِكِ الْمُعْتَرَفِ ) فَيَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ .\rوَكَذَا وَرَثَةُ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَمَتَى دَفَعَ إلَى مُدَّعِيهِ ، بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ وَاجِدُهُ خُمُسَهُ بِاخْتِيَارِهِ غُرِّمَ بَدَلَ خُمُسِهِ لِمُدَّعِيهِ لِتَفْوِيتِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ ( لُقَطَةً ، فَوَاجِدُهَا : أَحَقُّ ) بِهَا ( مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ ) أَيْ الْأَرْضِ ، فَيَمْلِكُهَا وَاجِدُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَرَبُّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِرِكَازٍ ، وَلُقَطَةٍ مِنْ وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ .\r( وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ، يَجِدُ فِي الدَّارِ رِكَازًا ، أَوْ لُقَطَةً ) فَيَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِمَا ( فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ( أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا ، أَوْ ) أَنَّهُ ( مِلْكُهُ ، أَوْ ) أَنَّهُ ( دَفَنَهُ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مُكْتَرٍ ، لِزِيَادَةِ الْيَدِ )","part":5,"page":194},{"id":2194,"text":"وَكَذَا مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ اخْتَلَفَا ( إلَّا أَنْ يَصِفَهُ ) أَيْ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ لُقَطَةٍ ( أَحَدِهِمَا ، فَيَكُونُ لَهُ ) تَرْجِيحًا لَهُ بِالْوَصْفِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ صَاحِبِهِ .\rفَإِنْ وَصَفَاهَا تَسَاقَطَا وَرَجَحَ مُكْتَرٍ لِزِيَادَةِ الْيَدِ ( وَالرِّكَازُ ) مُشْتَقٌّ مِنْ رَكَزَ يَرْكِزُ كَغَرِزَ يَغْرِز ، إذَا أَخْفَى وَمِنْهُ رَكَّزْت الرُّمْحَ إذَا أَخْفَيْت أَصْلَهُ وَمِنْهُ الرِّكْزُ : وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ فَهُوَ لُغَةً : الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ وَاصْطِلَاحًا ( مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ، أَيْ مَدْفُونِهِمْ ( أَوْ دِفْنِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا جَاهِلِيَّةً ( فِي الْجُمْلَةِ ) فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا ، إذَا كَانَ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ ، أَوْ خَرِبَةٍ ( فِي دَارِ إسْلَامٍ أَوْ دَارِ عَهْدٍ ، أَوْ دَارِ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ ) بِدَارِ الْحَرْبِ ( وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ ، لَا مَنَعَةَ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَّا بِجَمَاعَةٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ ) لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْصَلَتْ إلَيْهِ فَكَانَ غَنِيمَةً ، كَالْمَأْخُوذِ بِالْحَرْبِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الرِّكَازِ ( أَوْ عَلَى بَعْضِهِ : عَلَامَةُ كُفْرٍ ) كَأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ ، وَصُوَرِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَصُوَرِ أَصْنَامِهِمْ ( فَقَطْ ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ \" مَا \" فِي قَوْلِهِ : مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ، إنْ كَانَتْ نَكِرَةً أَوْ حَالٌ إنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ الدَّفْنِ ( أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ ) كَاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، فَهُوَ لُقَطَةٌ ( أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ ، كَالْأَوَانِي وَالْحُلِيِّ ، وَالسَّبَائِكِ فَهُوَ لُقَطَةٌ لَا ) يُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْلَمْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ دَارِ الْإِسْلَامِ .","part":5,"page":195},{"id":2195,"text":"بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُمَا الْأَثْمَانُ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الْفُلُوسُ ، وَلَوْ رَائِجَةً ( وَحُكْمُ التَّحَلِّي ) بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ( تَجِبُ زَكَاتُهُمَا ) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ : قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } - الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ، يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهِمَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ ، أُعِيدَتْ لَهُ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":5,"page":196},{"id":2196,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) لَهُمَا ( النِّصَابُ ) إجْمَاعًا ( فَنِصَابُ الذَّهَبِ : عِشْرُونَ مِثْقَالًا ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ - مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَالٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ ( زِنَةُ الْمِثْقَالِ دِرْهَمُ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) إسْلَامِيٍّ .\r( وَلَمْ تَتَغَيَّرْ ) الْمَثَاقِيلُ ( فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَارِيخِهِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمِثْقَالُ ( ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ وَقِيلَ : اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ ) .\rأَيْ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُتَوَسِّطِ ( وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ ( وَزِنَةُ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا بِالدَّرَاهِمِ ) الْإِسْلَامِيَّةِ ( ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِدِينَارِ الْوَقْتِ الْآنَ الَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٍ وَثَمَنُ دِرْهَمٍ ) عَلَى التَّحْدِيدِ ( خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَسُبْعَا دِينَارٍ وَتِسْعَةٍ ) وَهُوَ دِينَارُ زَمَنِنَا هَذَا إلَّا أَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ دَارِ الضَّرْبِ : مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَزِيدُ الدِّينَارُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا يَكَادُ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ ( وَنِصَابُ الْفِضَّةِ : مِائَتَا دِرْهَمٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ } وَالْأُوقِيَّةُ : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ( وَ ) هِيَ ( بِالْمَثَاقِيلِ : مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا","part":5,"page":197},{"id":2197,"text":") .","part":5,"page":198},{"id":2198,"text":"( وَفِيهِمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( رُبْعُ الْعُشْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مَضْرُوبَيْنِ ) كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ( أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ } ( وَالِاعْتِبَارُ بِالدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ الَّذِي زِنَتُهُ سِتَّةِ دَوَانِقَ ، وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ : سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ فَالدِّرْهَمُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخَمْسَةٌ ) أَيْ خُمْسُ مِثْقَالٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَصْحَابُنَا : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ : أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِقَ .\r( وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ صِنْفَيْنِ سَوْدَاءُ ، وَهِيَ الْبَغْلِيَّةُ ، نِسْبَةً إلَى مَلِكٍ ، يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَغْلِ الدِّرْهَمُ مِنْهَا : ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ وَالطَّبَرِيَّةُ : نِسْبَةً إلَى طَبَرِيَّةِ الشَّامِ ) .\rبَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ( الدِّرْهَمُ ) مِنْهَا ( أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ فَجَمَعَتْهُمَا بَنُو أُمَيَّةَ وَجَعَلُوهُمَا ) أَيْ الْبَغْلِيَّةُ وَالطَّبَرِيَّةُ ( دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِقَ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُوجِبُ الزَّكَاةِ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا وَتَقَعُ بِهَا الْمُبَايَعَاتُ وَالْأَنْكِحَةُ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ - مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً إلَى زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَإِنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاءِ ، وَجَعَلَ وَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةَ دَوَانِقَ - قَوْلٌ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى صِفَةٍ لَا تَخْتَلِفُ فَرَأَوْا صَرْفَهَا إلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ","part":5,"page":199},{"id":2199,"text":"وَنَقْشِهِ فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنِهِمْ ( فَيُرَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَى الْمِثْقَالِ وَالدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ ) وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيَّةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْيَمَنِيَّةُ وَهِيَ دَانِقَانِ وَنِصْفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .","part":5,"page":200},{"id":2200,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِي مَغْشُوشِهَا ، حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ ) ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً ( نِصَابًا ) نَقَلَ حَنْبَلٌ فِي دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ ، فَلَوْ خَلَصَتْ نَقَصَتْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمِائَتَيْنِ هُمَا فَرْضٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا تَمَّتْ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ( فَإِنْ شَكَّ : هَلْ فِيهِ ) أَيْ الْمَغْشُوشِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( نِصَابٌ خَالِصٌ ؟ خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَإِخْرَاجِ قَدْرِ زَكَاةِ نَقْدِهِ ، إنْ بَلَغَ ) نَقْدُهُ ( نِصَابًا وَبَيْنَ اسْتِظْهَارِهِ ) أَيْ احْتِيَاطِهِ .\r( وَإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِيَقِينٍ ) وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ الْغِشَّ أَوْ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ ، وَأَخْرَجَ الْفَرْضَ قُبِلَ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ .\r( وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) فِي الْمَغْشُوشِ لِتَيَقُّنِ بُلُوغِ خَالِصِهِ نِصَابًا ( وَشَكَّ فِي زِيَادَةِ ) الْمَغْشُوشِ عَلَى نِصَابٍ ( اسْتَظْهَرَ ) أَيْ احْتَاطَ ، لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ .\r( فَأَلْفُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُخْتَلِطَةٌ سِتُّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا ) وَأَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ ( وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّهِمَا ؟ ) السِّتُّمِائَةِ ( وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً ) لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِيَقِينٍ .\r( وَإِنْ أَرَادَ ) رَبُّ الْمَالِ ( أَنْ يُزَكِّيَ الْمَغْشُوشَةَ مِنْهَا وَعَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ فِي كُلِّ دِينَارٍ ) أَوْ دِرْهَمٍ ( جَازَ ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِلْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مِنْ الْغِشِّ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إذَنْ إلَى الْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ( إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ فَيُخْرِجُ ) مِنْهَا ( قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ ) فَيُجْزِئُهُ ، لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَ ) عَنْهَا ( مَالًا غَشَّ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ( وَيُعْرَفُ قَدْرُ غِشِّهِ حَقِيقَةً بِأَنْ يَدَعَ مَاءً فِي إنَاءٍ ) أَسْفَلَهُ كَأَعْلَاهُ ( ثُمَّ يَدَعَ","part":5,"page":201},{"id":2201,"text":"فِيهِ ذَهَبًا خَالِصًا زِنَةَ الْمَغْشُوشِ ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ) الَّذِي فِي الْإِنَاءِ .\r( ثُمَّ يَرْفَعَهُ ) أَيْ الذَّهَبَ ، أَيْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْمَاءِ ( وَيَضَعَ بَدَلَهُ ) فِي الْمَاءِ ( فِضَّةً خَالِصَةً زِنَةَ الْمَغْشُوشِ ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ، وَهُوَ ) أَيْ الْعُلُوُّ عِنْدَ وَضْعِ الْفِضَّةِ ( أَعْلَى مِنْ ) الْعُلُوِّ ( الْأَوَّلِ ) عِنْدَ وَضْعِ الذَّهَبِ ( لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَضْخَمُ مِنْ الذَّهَبِ ، ثُمَّ يَرْفَعَهَا ) أَيْ الْفِضَّةَ ( وَيَدَع الْمَغْشُوشَ ) فِي الْمَاءِ ( وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحَ ) مِنْ الْمِسَاحَةِ ، أَيْ يَقِيسُ ( مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى ) وَهِيَ عَلَامَةُ الْمَغْشُوشِ .\r( وَ ) بَيْنَ الْعَلَامَةِ ( الْعُلْيَا ) عَلَامَةُ الْفِضَّةِ ( وَ ) يَمْسَحَ ( مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى وَ ) الْعَلَامَةِ ( السُّفْلَى ) وَهِيَ عَلَامَةُ الذَّهَبِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَمْسُوحَانِ سَوَاءً ، فَنِصْفُ الْمَغْشُوشِ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ زَادَ ) ذَلِكَ ( أَوْ نَقَصَ ، فَبِحِسَابِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَيْ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ ) لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ ( وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُهُ كَانَتْ الْفِضَّةُ ثُلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ وَبِالْعَكْسِ ) .\rبِأَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى : ثُلُثَاهُ ( الذَّهَبُ الثُّلُثَانِ ) وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ إذْ الِارْتِفَاعُ لِلْفِضَّةِ لِضَخَامَتِهَا ، وَالِانْخِفَاضُ لِلذَّهَبِ لِثِقَلِهِ .\r( وَالْأَوْلَى : أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ ضَيِّقًا ) لِأَنَّ عُلُوَّ الْمَاءِ فِيهِ يَظْهَرُ وَيَتَّضِحُ ( وَيَتَعَيَّنُ ) فِي الْإِنَاءِ ( أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ سَوَاءً كَقَصَبَةٍ ) فَارِسِيَّةٍ ( وَنَحْوِهَا ) لِيَتَأَتَّى ذَلِكَ الْعَمَلُ ( وَلَا زَكَاةَ فِي غَشِّهَا ) أَيْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْغِشُّ ( فِضَّةً ، فَيُضَمُّ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ فِضَّةً كَانَ أَوْ ذَهَبًا )","part":5,"page":202},{"id":2202,"text":"لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ( وَيُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاِتِّخَاذُهُ نَصَّ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي : لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَضْرِبُوا إلَّا جِيدًا .\r( وَتَجُوز الْمُعَامَلَةُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ، إذَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا مَغْشُوشَةً ( وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ غِشًّا مَعْلُومًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرِّبَا وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِ الْعَجَمِ ، وَكَانُوا إذَا زَافَتْ عَلَيْهِمْ أَتَوْا بِهَا إلَى السُّوقِ فَقَالُوا مَنْ يَبِيعُنَا بِهَذِهِ ؟ \" وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ ، وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ، أَيْ فِي ضَرْبِ الْمَغْشُوشِ : ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قُلْت : فَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ خُصُوصًا حَيْثُ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الْكِيمْيَاءُ غِشٌّ وَهِيَ تَشْبِيهُ الْمَصْنُوعِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِالْمَخْلُوقِ ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٍ ( بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ ) لِاسْتِحَالَةِ قَلْبِ الْأَعْيَانِ ( مُحَرَّمَةٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) لِحَدِيثِ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .\r( وَلَوْ ثَبَتَتْ عَلَى الرُّوبَاضِ ) أَيْ مَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ غِشُّ النَّقْدِ ( وَيَقْتَرِنُ بِهَا كَثِيرًا السِّيمِيَاءُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ ، وَمَنْ طَلَبِ زِيَادَةَ الْمَالِ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ ) تَعَالَى ( عُوقِبَ بِنَقِيضِهِ ، كَالْمُرَابِي ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْكِيمْيَاءُ ( أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ ) لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا ( وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمُسٌ ) كَالرِّكَازِ ( أَوْ زَكَاةٍ ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ .\r( وَلَمْ يُوجِبْ","part":5,"page":203},{"id":2203,"text":"عَالِمٌ فِيهَا شَيْئًا ) فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهَا .\r( وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَمَلَهَا بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ، أَوْ يَعْمَلْهَا إلَّا فَيْلَسُوفٌ ، أَوْ اتِّحَادِيٌّ أَوْ مَلِكٌ ظَالِمٌ وَقَالَ ) .\rالشَّيْخُ ( يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ ) أَيْ الرَّعَايَا ( فُلُوسًا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُمْ ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ، وَتَيْسِيرًا لِمَعَاشِهِمْ ( وَلَا يَتَّجِرُ ذُو السُّلْطَانِ فِي الْفُلُوسِ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ نُحَاسًا فَيَضْرِبَهُ فَيَتَّجِرَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ .\r( وَلَا بِأَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ الْفُلُوسَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرَبُ لَهُمْ غَيْرَهَا ) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالنَّاسِ ، وَخُسْرَانٌ عَلَيْهِمْ ( بَلْ يَضْرِبُ ) النُّحَاسَ فُلُوسًا ( بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، وَيُعْطِي أُجْرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ ظُلْمِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا صَارَتْ عَرَضًا ، وَ ) إذَا ضَرَبَ لَهُمْ فُلُوسًا أُخْرَى أَفْسَدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَقْصِ أَسْعَارِهَا فَظَلَمَهُمْ فِيمَا يَضْرِبُهُ بِإِغْلَاءِ سِعْرِهَا قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِنَا مَرَّاتٍ ، وَفَسَدَتْ بِهِ أَمْوَالُ كَثِيرِينَ ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ .\r( وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ } ) .\rنَحْوُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ ؟ ( فَإِذَا كَانَتْ ) الْفُلُوسُ ( مُسْتَوِيَةَ الْأَسْعَارِ بِسِعْرِ النُّحَاسِ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلِيُّ الْأَمْرِ النُّحَاسَ وَالْفُلُوس الْكَاسِدَةَ لِيَضْرِبَهُمَا فُلُوسًا ، وَيَتَّجِرَ فِي ذَلِكَ حَصَلَ الْمَقْصُود مِنْ الثَّمَنِيَّةِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ انْتَهَى ) وَلَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَلَا يُضْرَبُ لِغَيْرِ","part":5,"page":204},{"id":2204,"text":"السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ ( فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ الضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ ( وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحًا وَرَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ فَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ : جِيدًا صَحِيحًا لِأَنَّ إخْرَاجَ غَيْرِ ذَلِكَ خَبِيثٌ فَلَمْ يَجُزْ ، وَكَالْمَاشِيَةِ .\rوَيُخْرِجُ عَنْ الرَّدِيءِ رَدِيئًا ، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ ( وَ ) إنْ كَانَ الْمَالُ أَنْوَاعًا أَخْرَجَ ( مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ ) كَالْحَبِّ وَالتَّمْرِ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْأَعْلَى ، كَانَ أَفْضَلَ ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ( وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْلَى مُكَسَّرًا ، أَوْ مُبَهْرَجًا ، وَهُوَ الرَّدِيءُ ، زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَأَجْزَأَ ) هـ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قَدْرًا وَقِيمَةً ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ فِي الرَّدِيءِ ( دُونَ الْوَزْنِ ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ دِينَارٍ عَنْ نِصْفِ رَدِيءٍ بِقِيمَتِهِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ .\r( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( قَلِيلِ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ الْوَزْنِ ) لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالنَّوْعِ وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ ( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( مَغْشُوشٍ عَنْ جَيِّدٍ ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ( و ) إخْرَاجُ ( مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ( و ) إخْرَاجُ ( سُودٍ عَنْ بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قَدْرًا وَقِيمَةً وَكَمَا لَوْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهِ وَالرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ ، كَمَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ .","part":5,"page":205},{"id":2205,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيْرِهِ ) كَقِيمَةِ مُتْلِفِهِ ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَى الْجَهْدِ ( وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ ) فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إذَا بَانَ عِوَضُهُ الْمُعَيَّنُ مَعِيبًا ، كَالْمَبِيعِ .","part":5,"page":206},{"id":2206,"text":"( وَيُضَمُّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ ) لِأَنَّ مَقَاصِدَهُمَا وَزَكَاتَهُمَا مُتَّفِقَةٌ ، فَهُمَا كَنَوْعَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَاضِرٍ وَدَيْنٍ .\r( وَيَكُونُ الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ ) كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ ، وَ ( لَا ) يَكُونُ الضَّمُّ ( بِالْقِيمَةِ ) لِأَنَّ الضَّمَّ بِالْأَجْزَاءِ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ ، فَإِنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ ( فَعَشَرَةُ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا نِصْفُ نِصَابٍ ، وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ) فِضَّةً ( نِصْفُ ) نِصَابٍ ( فَإِذَا ضُمَّا ) أَيْ النِّصْفَانِ ( كَمُلَ النِّصَابُ ) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ وَتِسْعِينَ دِرْهَمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ فَلَا ضَمَّ ( وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا ، ضُمَّ إلَيْهِ مَا نَقَصَ عَنْ الْآخَرِ ) .\rوَإِنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ ، وَأَرَادَ الْفَقِيرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكُ إجَابَتُهُ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُكَلِّفْ سِوَاهُ ( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ .\r( وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ ) الَّتِي لِلتِّجَارَةِ ( إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ) قَالَ الْمُوَفَّقُ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا كَمَنْ لَهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ وَمَتَاعٌ ، قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أُخْرَى ، أَوْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَتَاعٌ ، قِيمَتُهُ مِثْلُهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ وَهِيَ تُقَوَّمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَا مَعَ الْقِيمَةِ جِنْسًا وَاحِدًا ( وَ ) تُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ أَيْضًا ( إلَيْهِمَا ) فَلَوْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ ضَمَّ الْجَمِيعَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لِأَنَّ الْعَرْضَ مَضْمُومٌ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَجَبَ ضَمُّهُمَا إلَيْهِ .\r( وَيُضَمُّ جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبِهِ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ ) كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَلِأَنَّهُ إذَا ضَمَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ هُنَا إلَى الْآخَرِ ، فَضَمُّ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْلَى .","part":5,"page":207},{"id":2207,"text":"فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ ، وَلَوْ لَمْ يُعَرْ أَوْ يُلْبَسْ حَيْثُ أُعِدَّ لِذَلِكَ ( أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ يَتَّخِذُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِإِعَارَتِهِنَّ وَامْرَأَةٍ تَتَّخِذُ حُلِيَّ الرِّجَالِ لِإِعَارَتِهِمْ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَيْ أَبِي بَكْرٍ وَلِأَنَّهُ مُرْصَدٌ لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُبَاحِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعَوَامِلِ وَثِيَابِ الْقِنْيَةِ وَمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِامْرَأَةٍ فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ هَلْ تُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } فَجَوَابُهُ : أَنَّهَا الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يُعْلَمُ هَذَا الِاسْمُ فِي الْكَلَامِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ إلَّا عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ ذَاتِ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الشُّمُولِ : يَكُونُ مَخْصُوصًا بِمَا ذَكَرْنَا .","part":5,"page":208},{"id":2208,"text":"وَ ( لَا ) تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُلِيًّا ( فَارًّا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةُ ، بَلْ تَلْزَمُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحُلِيُّ ( لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ ) الْيَتِيمُ ( فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ أَعَارَهُ ( فَلَا زَكَاةَ ) فِيهِ ( وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .","part":5,"page":209},{"id":2209,"text":"( فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ ) كَطَوْقِ الرَّجُلِ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِهِ الذَّهَبِ ، وَحِلْيَةِ مَرَاكِبِ الْحَيَوَانِ ، وَلِبَاسِ الْخَيْلِ ، كَاللُّجُمِ وَالسُّرُوجِ ، وَقَلَائِدِ الْكِلَابِ وَحِلْيَةِ الرِّكَابِ وَالْمِرْآةِ وَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَالْمِسْرَحَةِ ، وَالْمِرْوَحَةِ وَالْمِشْرَبَةِ وَالْمُدْهُنَةِ وَالْمِسْعَطِ وَالْمِجْمَرَةِ وَالْمِلْعَقَةِ وَالْقِنْدِيلِ ، وَالْآنِيَةِ ، وَحِلْيَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ ( وَ ) حِلْيَةِ ( الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَمَا أُعِدَّ لِكِرَاءٍ ، كَحُلِيِّ الْمَوَاشِطِ نَصًّا حَلَّ لَهُ ) أَيْ الْمُتَّخَذَةَ لِكِرَاءٍ ( لَبِسَهُ أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ( أَوْ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ ، كَحُلِيِّ الصَّيَارِفِ ، أَوْ ) أُعِدَّ لِ ( قِنْيَةٍ أَوْ ادِّخَارٍ أَوْ نَفَقَةٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ فِي الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِعْمَالِ لِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ .","part":5,"page":210},{"id":2210,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ ، أَوْ كَانَ فِي حُلِيٍّ ) كَسَائِرِ الْعُرُوضِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحُلِيُّ ( لِتِجَارَةٍ ، فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ ) أَيْ مَا فِيهِ مِنْ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِمَا ( تَبَعًا لِنَقْدٍ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ .","part":5,"page":211},{"id":2211,"text":"( وَالْفُلُوسُ : كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا زَكَاةُ الْقِيمَةِ ) كَبَاقِي الْعُرُوضِ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا .\r( قَالَ الْمَجْدُ : وَإِنْ كَانَتْ ) الْفُلُوسُ ( لِلنَّفَقَةِ فَلَا ) زَكَاةَ فِيهَا كَعُرُوضِ الْقِنْيَةِ ( وَالِاعْتِبَارِ فِي نِصَابِ الْكُلِّ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مُبَاحٍ تَجِبُ فِيهِ وَمُحَرَّمٍ ( بِوَزْنِهِ ) لِعُمُومٍ \" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ \" ( إلَّا ) الْحُلِيَّ ( الْمُبَاحَ الْمُعَدَّ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ نَقْدًا فَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَتِهِ نَصًّا ) كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ( فَيُقَوَّمُ النَّقْدُ ) الْمُعَدُّ لِلتِّجَارَةِ ( بِنَقْدٍ آخَرَ ، إنْ كَانَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ ، أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابٍ لِأَنَّهُ عَرَضٌ ) أَيْ مَالُ تِجَارَةٍ .\r( وَإِنْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَأَمْكَنَ لُبْسُهُ ، كَانْشِقَاقِهِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ لُبْسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي إصْلَاحِهِ إلَى سَبْكٍ وَتَجْدِيدِ صِنَاعَةٍ وَنَوَى إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) كَالصَّحِيحِ .\rهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرِهَا وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا فَقَالَ : مَا لَمْ يَنْوِ كَسْرَهُ فَيُزَكِّيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ : أَنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : فَإِنْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ كَسْرًا لَا يَمْنَعُ اللُّبْسَ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ لُبْسِهِ وَإِنْ كَانَ كَسْرًا يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالنَّقْرَةِ ( وَإِنْ نَوَى كَسْرَهُ ) أَيْ الْحُلِيِّ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) كَالنُّقْرَةِ .\r( وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ صَنْعَةٍ زَكَّاهُ ) إلَى أَنْ يُجَدِّدَ صَنْعَتَهُ ، كَالسَّبِيكَةِ الَّتِي يُرِيدُ جَعْلَهَا حُلِيًّا (","part":5,"page":212},{"id":2212,"text":"وَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ : بِوَزْنِهِ ) .\rوَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ ، يَجِبُ إتْلَافُهَا شَرْعًا ، فَلَمْ تُعْتَبَرْ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحُلِيُّ ( لِلتِّجَارَةِ ) فَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ( أَوْ كَانَ ) الْحُلِيُّ ( مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ ، وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالٍ ، أَوْ لِعَدَمِ إعَارَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَنِيَّتِهِ بِهِ الْقِنْيَةَ ( فَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ ) مِنْهُ ( بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ وَزْنًا لَفَاتَتْ الصَّنْعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ شَرْعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ( فَإِنْ أَخْرَجَ مُشَاعًا ) أَجْزَأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ ( أَوْ ) أَخْرَجَ ( مِثْلَهُ وَزْنًا مِمَّا يُقَابِلُ جُودَتَهُ زِيَادَةُ الصَّنْعَةِ جَازَ ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَزْنًا وَقِيمَةً .\r( وَإِنْ أَرَادَ كَسْرَهُ ) لِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ ( لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ ) فَفِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ .","part":5,"page":213},{"id":2213,"text":"( وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنْ الْفِضَّةِ خَاتَمٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْره وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، قِدَمُهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ : يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ( وَلُبْسُهُ ) أَيْ الْخَاتَمِ ( فِي خِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ ) مِنْ لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْفَضْلِ وَإِنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ : التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ : الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ ، وَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ ، لِكَوْنِهِ طَرَفًا ، فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الِامْتِهَانِ ، فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ .\rوَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ ( وَ ) الْأَفْضَلُ : أَنْ ( يَجْعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرِ كَفّه قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ مِثْقَالًا فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ ) وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ ، خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ الصَّحَابَة .\r( وَ ) لَهُ ( جَعْلُ فَصَّهُ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ \" كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ \" وَلِمُسْلِمِ { كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا } ( وَلَوْ ) كَانَ فَصُّهُ ( مِنْ ذَهَبٍ ، إنْ كَانَ يَسِيرًا ) فَيُبَاحُ ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِإِبَاحَةِ يَسِيرِ الذَّهَبِ فِي اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَجْدِ ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ","part":5,"page":214},{"id":2214,"text":"أَحْمَدَ فِي الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ .\rوَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ : التَّحْرِيمَ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الْآنِيَةِ .\r( وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي سَبَّابَةٍ وَوُسْطَى ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ ( وَظَاهِرُهُ : لَا يُكْرَهُ ) لُبْسُهُ ( فِي الْإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ ) وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْبِنْصِرُ : بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالصَّادِ ، قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ لِذَلِكَ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلًا سِوَى هَذَا ، هِيَ تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَيَحْرُمُ أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ .\r( وَيَحْرُمُ لُبْسُهُ ) أَيْ الْخَاتَمِ ( وَهِيَ ) أَيْ الصُّورَةُ ( عَلَيْهِ ) كَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ .\r( وَيُبَاحُ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ ) قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : لَا يُسْتَحَبُّ .\rوَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَقَدْ سَأَلَهُ : مَا السُّنَّةُ يَعْنِي فِي التَّخَتُّمِ قَالَ : لَمْ تَكُنْ خَوَاتِيمُ الْقَوْمِ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يَصِحُّ فِي التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا كُلَّهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهَا وَاسْتَحَبَّهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْآدَابِ ، وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى ، وَحَدِيثُ { تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ } ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا الْخَبَرُ فِي إسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ","part":5,"page":215},{"id":2215,"text":"الَّذِي قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَبَاقِيهِ جَيِّدٌ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْمَوْضُوعِ .","part":5,"page":216},{"id":2216,"text":"( وَيُكْرَهُ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ خَاتَمٌ حَدِيدٍ وَصُفْرٍ ، وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَنَقَلَ مُهَنَّا : أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ ( وَكَذَا دُمْلُجٌ ) مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَاتَمِ وَجَوَّزَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .","part":5,"page":217},{"id":2217,"text":"( وَيُبَاحُ لَهُ أَيْ الذَّكَرِ مِنْ الْفِضَّةِ : قَبِيعَةُ سَيْفٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْقَبِيعَةُ : مَا يُجْعَلُ عَلَى طَرَفِ الْقُبْضَةِ وَلِأَنَّهُ حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ أَشْبَهَتْ الْخَاتَمَ ( وَ ) يُبَاحُ لَهُ حِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا شَدَدْت بِهِ وَسَطَك قَالَهُ الْخَلِيلُ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ حِيَاصَةً ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّخَذُوا الْمَنَاطِقَ مُحَلَّاةً بِالْفِضَّةِ وَهِيَ كَالْخَاتَمِ ، قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَكِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْحِيَاصَةِ وَالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ مَكْرُوهَةٌ .","part":5,"page":218},{"id":2218,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ حِلْيَةُ ( جَوْشَنٍ وَبَيْضَةٍ وَهِيَ الْخُوذَةُ ، وَحِلْيَةُ خُفٍّ وَحِلْيَة رَانٍ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ ، وَحَمَائِلُ ) وَاحِدَتُهَا حَمَّالَةٌ ، قَالَهُ الْخَلِيلُ .\r( وَنَحْوُ ذَلِكَ ، كَالْمِغْفَرِ وَالنَّعْلِ ، وَرَأْسِ الرُّمْحِ وَشَعِيرَةِ السِّكِّينِ والتركاش ، وَالْكَلَالِيبِ بِسَيْرٍ وَنَحْو ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْمِنْطَقَةَ مَعْنَى فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهَا حُكْمًا وَعَلَّلَ الْمَجْدُ بِأَنَّهُ يَسِيرُ فِضَّةٍ فِي لِبَاسِهِ وَلِأَنَّهُ يَسِيرٌ تَابِعٌ ، والتركاش وَالْكَلَالِيبُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : وَغِشَاءُ الْقَوْسِ وَالنُّشَّابُ والغوفل ، وَحِلْيَةُ الْمِهْمَازِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِرُكُوبِ الْخَيْلِ وَقَالَ : لَا حَدَّ لِلْمُبَاحِ مِنْ ذَلِكَ ذَلِكَ ( وَلَوْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ أَوْ ) عِدَّةَ ( مَنَاطِقَ ) وَنَحْوِهَا ( فَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ .\r( وَ ) الْأَظْهَر ( عَدَمُ ) وُجُوبِ ( زَكَاتِهِ ) لِأَنَّهُ حُلِيٌّ أُعِدَّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ( وَ ) الْأَظْهَرُ ( جَوَازُ لُبْسِ خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ كَحُلِيِّ الْمَرْأَةِ .","part":5,"page":219},{"id":2219,"text":"( وَتَحْرُمُ حِلْيَةُ مَسْجِدٍ وَمِحْرَابٍ بِنَقْدِ ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّهُ تَرَفٌ ، وَيُفْضِي إلَى كَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ .\r( وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطِ ( قِنْدِيلًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّة لَمْ يَصِحَّ ) وَقْفُهُ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ .\r( وَيَحْرُمُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْآنِيَةِ .\r( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ ) الشَّارِحُ ( هُوَ ) أَيْ وَقْفُهُ ( بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ ) بِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ ( فَيُكَسَّرُ ، وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ ) تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ حَيْثُ أَمْكَنَ ( وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفٍ وَحَائِطٍ ) وَنَحْوِهِ ( بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لِأَنَّهُ سَرَفٌ ، وَيُفْضِي إلَى الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ( وَتَجِبُ إزَالَتُهُ ) كَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ .\r( وَ ) تَجِبُ ( زَكَاتُهُ ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ ، أَوْ ضَمَّهُ إلَى غَيْرِهِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَإِنْ اسْتَهْلَكَ ) النَّقْدَ فِيمَا مَوَّهَ بِهِ ( فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ ) بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ( فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ ) فَلَا فَائِدَةَ فِي إتْلَافِهِ وَإِزَالَتِهِ وَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز الْخِلَافَةَ أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنْ الذَّهَبِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ لَا يُجْتَمَعُ مَنّهُ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ ( وَلَا يُبَاحُ مِنْ الْفِضَّةِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْأَصْحَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) بَيَانُهُ ( فَلَا يَجُوزُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى لُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ مُمَوَّهٍ بِأَحَدِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ) مُفَصَّلًا .","part":5,"page":220},{"id":2220,"text":"( وَيُبَاحُ لَهُ ) أَيْ الذَّكَرِ ( مِنْ الذَّهَبِ : قَبِيعَةُ السَّيْفِ ) لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ سَيْفٌ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ .\r( وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ ) وَحَكَاهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الْإِمَامِ قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ .","part":5,"page":221},{"id":2221,"text":"( وَ ) يُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنْ ذَهَبٍ ( مَا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَأَنْفٍ ) وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ مِنْ فِضَّةٍ لِأَنَّ { عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّهَبِ أَنَّهُ لَا يَصْدَأُ بِخِلَافِ الْفِضَّةِ ( وَكَرَبْطِ سِنٍّ أَوْ أَسْنَانٍ بِهِ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ وَأَبِي رَافِعٍ ثَابِتٍ اسْتَرْقُوا وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ وَهِيَ ضَرُورَةٌ فَأُبِيحَ كَالْأَنْفِ .","part":5,"page":222},{"id":2222,"text":"( وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ : مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ ، كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ ) فِي أُذُنٍ .\r( وَعِقْدٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَهُوَ الْقِلَادَةُ ، وَتَاجٍ وَخَاتَمٍ وَمَا فِي الْمُخَانِقِ وَالْمَقَالِدِ مِنْ حَرَائِزَ وَتَعَاوِيذَ وَأُكَرٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثْقَالٍ ، حَتَّى دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ ) أَيْ ذَاتِ عُرَى جَمْعُ عُرْوَةٍ ( أَوْ فِي مُرْسَلَةٍ ) أَيْ قِلَادَةٍ طَوِيلَةٍ تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّجْمِيلِ وَالتَّزَيُّنِ لِزَوْجِهَا وَظَاهِرِهِ : أَنَّ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ كَالنِّعَالِ الْمُذَهَّبَةِ : لَا يُبَاحُ لَهُنَّ ، لِانْتِفَاءِ التَّجْمِيلِ فَلَوْ اتَّخَذَتْهُ حَرُمَ وَفِيهِ الزَّكَاةُ .","part":5,"page":223},{"id":2223,"text":"( وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ ) كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ ( وَلَوْ فِي حُلِيٍّ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمَالِ ، كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ ( إلَّا أَنْ يُعَدَّ ) الْجَوْهَرُ وَنَحْوُهُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُلِيِّ ( لِلْكِرَاءِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ ) فَيَقُومُ مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهِ تَبَعًا لِلنَّقْدِ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ .","part":5,"page":224},{"id":2224,"text":"( وَيَحْرُمُ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَتَشَبُّهُ امْرَأَةٍ بِرَجُلٍ فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ ) كَكَلَامٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِلَعْنِ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالْكَرَاهَةِ ( وَيَجِبُ إنْكَارُهُ ) بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ مَعَ أَمْنِ الْعَاقِبَةِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ كَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَشَبُّهُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ .","part":5,"page":225},{"id":2225,"text":"بَابُ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْعُرُوض جَمْعُ عَرْضٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا عَدَا الْأَثْمَانِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَبِفَتْحِهَا : كَثْرَةُ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ وَسُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْرِضُ ثُمَّ يَزُولُ وَيَفْنَى وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ كَتَسْمِيَةِ الْمَعْلُومِ عِلْمًا وَفِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ : الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ : مَا لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ : بِزَكَاةٍ كَالتِّجَارَةِ وَهِيَ أَشْمَلُ لِدُخُولِ النَّقْدَيْنِ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ تَعْدَادِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ : بِالْعُرُوضِ وَلِذَلِكَ قَالَ ( وَهِيَ مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ، لِأَجْلِ رِبْحٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ غَالِبًا ) فَلَا يَرِدُ أَنَّ النَّقْدَيْنِ قَدْ يَعُدَّانِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ .\r( تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ إذَا بَلَغْت قِيمَتُهَا نِصَابًا ) فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ وَادَّعَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَقَدِّمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } وَقَوْلِهِ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ فَكَانَ أَوْلَى بِالدُّخُولِ وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَقَالَ : إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ لِحَمَاسٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ \" أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَالَ : مَا لِي إلَّا جِبَابٌ وَأُدْمٌ فَقَالَ : قَوِّمْهَا وَأَدِّ زَكَاتَهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ لِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالسَّائِمَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ","part":5,"page":226},{"id":2226,"text":"} الْمُرَادُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لَا الْقِيمَةِ عَلَى أَنَّ خَبَرَنَا خَاصٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ وَقَالَ دَاوُد : لَا زَكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ( وَيُؤْخَذُ ) الْوَاجِبُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ ( لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ فَبِحِسَابِهِ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَ ( لَا ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعُرُوضِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الْوُجُوبِ ، فَإِخْرَاجُهَا كَالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ .","part":5,"page":227},{"id":2227,"text":"( وَلَا تَصِيرُ ) الْعُرُوضِ ( لِلتِّجَارَةِ إلَّا ) بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ ) بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَدْخُلُ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ الثَّانِي : الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ حَالَ التَّمَلُّكِ بِأَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهَا ) لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ فَوَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ ، كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ ، وَلِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْمَالِ ، فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، كَعَكْسِهِ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِهِ ، فَوَجَبَ كَالنِّصَابِ ثُمَّ أَخَذَ يُفَصِّلُ مِلْكَهُ إيَّاهَا فَقَالَ ( إمَّا بِمُعَاوَنَةٍ مَحْضَةٍ ) أَيْ خَالِصَةٍ ( كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ بِمَالٍ ، وَلِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْهِبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلثَّوَابِ ) أَيْ الْمَشْرُوطِ فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ ( أَوْ اسْتَرَدَّ مَا بَاعَهُ ) بِإِقَالَةٍ أَوْ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَنَحْوِهِ ، بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ( أَوْ ) بِمُعَاوَضَةٍ ( غَيْرِ مَحْضَةٍ ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ) وَعِوَضِ الْخُلَعِ ( أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ، كَالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ) الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ثَوَابٌ ( وَالْغَنِيمَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاحْتِطَابُ وَالِاصْطِيَادُ ) .\rلِعُمُومِ خَبَرِ سَمُرَةَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرٌ وَخُبَيْبٌ مَجْهُولَانِ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ : إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ ( فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ ) وَمِثْلِهِ : عَوْدُهَا إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَسَخَ مِنْ قِبَلِهَا ، لَا مِنْ قِبَلِهِ ، وَمَضَى حَوْلَ التَّعْرِيفِ فِي اللُّقْطَةِ ، لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ ( أَوْ مِلْكًا","part":5,"page":228},{"id":2228,"text":"بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ ) التِّجَارَةِ ( ثُمَّ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الثَّانِي ( إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِعَرْضِ تِجَارَةٍ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ) التِّجَارَةِ ، بَلْ يَكْفِيهِ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ، بِأَنْ لَا يَنْوِيَهَا لِلْقِنْيَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ ، فَنَوَاهُ لِلْقُنْيَةِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا : الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ دُونَ التِّجَارَةِ ( ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ) لِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَيَكْفِي فِي الرَّدِّ إلَيْهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ .\rوَلِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فِيهَا فَإِذَا نَوَى الْقِنْيَةَ زَالَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فَفَاتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ إذَا نَوَى عَلْفَهَا فَإِنَّ الشَّرْطَ السَّوْمُ دُونَ نِيَّتِهِ ( إلَّا حُلِيَّ اللُّبْسِ ، إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَيَصِيرُ لَهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ الْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُلِيِّ فَإِذَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ رَدَّهُ إلَى الْأَصْلِ .","part":5,"page":229},{"id":2229,"text":"( وَتُقَوَّمُ الْعُرُوض ) الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا ( عِنْدَ تَمَامِ ) الْحَوْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ ( بِالْأَحَظِّ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ وُجُوبًا مِنْ عَيْنٍ ) أَيْ ذَهَبٍ ( أَوْ وَرِقٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَرِقُ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَرَقٌ كَوَتِدٍ ، وَوَرْقٌ كَفَلْسٍ ، وَوَرَقٌ كَقَلَمٍ وَرِقَةٌ كَعِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ) الْأَحَظُّ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْآخِذِ ( أَوَّلًا ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لِحَظِّ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَتُقَوَّمُ بِالْأَحَظِّ لَهُمْ وَسَوَاءٌ بَلَغْت قِيمَتُهَا أَيْ الْعُرُوضِ ( بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْعَيْنِ وَالْوَرِقِ نِصَابًا ، ( أَوْ ) بَلَغْت نِصَابًا ( بِأَحَدِهِمَا ) دُونَ الْآخَرِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتَرَيْت بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرِقٍ ، لَا قَدْرًا وَلَا جِنْسًا ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِهَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ إبْطَالًا لِلتَّقْوِيمِ بِالْأَنْفَعِ .\rفَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا بِالدَّرَاهِمِ فَقَطْ قُوِّمَتْ بِهَا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ وَكَذَا عَكْسُهُ ( وَلَا عِبْرَةَ بِنَقْصِهِ ) أَيْ مَا قُوِّمَتْ بِهِ ( بَعْدَ تَقْوِيمِهِ ) إذَا كَانَ التَّقْوِيمُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ اسْتَقَرَّتْ كَمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ وَ أَوْلَى ( وَلَا ) عِبْرَةَ بِزِيَادَتِهِ أَيْ زِيَادَةِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلُ ، لِتَجَدُّدِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، بَلْ يُعْتَمَدُ بِهِ فِي الْقَابِلِ ( إلَّا الْمُغَنِّيَةَ ، فَتُقَوَّمُ سَاذَجَةً ) لِأَنَّ صَنْعَةَ مَعْرِفَةِ الْغِنَاءِ لَا قِيمَةَ لَهَا وَكَذَا الزَّامِرَةُ وَالضَّارِبَةُ عَلَى آلَةِ لَهْوٍ وَكُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ مُحَرَّمَةٍ ( وَلَا عِبْرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لِتَحْرِيمِهَا وَكَذَا رِكَابٌ وَسَرْجٌ وَلِجَامٌ وَنَحْوُهُ مُحَلًّى ( وَيُقَوَّمُ الْخَصِيُّ ) عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ ( بِصِفَتِهِ ) لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْفِعْلُ وَقَدْ انْقَطَعَ لِاسْتِدَامَتِهِ .","part":5,"page":230},{"id":2230,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) أَوْ بَاعَ ( عَرْضًا ) لِلتِّجَارَةِ ( بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ ، أَوْ مِنْ الْعُرُوضِ بُنِيَ عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ حَوْلِ الْأَوَّلِ وِفَاقًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ ، وَهِيَ لِلْأَثْمَانِ وَالْأَثْمَانُ يُبْنَى حَوْلَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ لِلتَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِثَمَنٍ وَعَرْضٍ فَلَوْ لَمْ يَبْنِ بَطَلَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ نِصَابًا ، فَحَوَّلَهُ مِنْ حِينِ كَمُلَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا لَا مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ .\r( وَإِنْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ ( بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ ( بِنِصَابٍ مِنْهَا ) أَيْ السَّائِمَةِ ( لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ ( وَإِنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبٌ لِلزَّكَاةِ ، قُدِّمَ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهِ ، فَبِزَوَالِ الْمُعَارِضِ ثَبَتَ حُكْمُ السَّوْمِ لِظُهُورِهِ ( وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةِ ، فَحَالَ الْحَوْلُ ) عَلَيْهِ ( وَالسَّوْمُ وَنِيَّةُ التِّجَارَةِ مَوْجُودَانِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ ، دُونَ ) زَكَاةِ سَوْمٍ ) لِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ عَلَى التَّقْلِيبِ فَهِيَ تُزِيلُ سَبَبَ زَكَاةِ السَّوْمِ وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ مَعَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْأَحَظِّ .","part":5,"page":231},{"id":2231,"text":"( وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، مِثْلُ أَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهَا فِي نِصْفِ الْحَوْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ تِجَارَةٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا لِأَنَّهُ أَنْفَعْ لِلْفُقَرَاءِ ) مِنْ زَكَاةِ السَّوْمِ ( فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِلَا خِلَافٍ ، لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ، بِلَا مُعَارِضٍ فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً لِلتِّجَارَةِ ، لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابَ نَقْدٍ زَكَّاهَا لِلسَّوْمِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ .\r( وَلَوْ مَلَكَ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ نِصْفَ حَوْلٍ ، ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ ) فِيهَا ( اسْتَأْنَفَ ) بِهَا ( حَوْلًا مِنْ قَطْعِ النِّيَّةِ ) لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ انْقَطَعَ بِقَطْعِ النِّيَّةِ وَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يَنْبَنِي عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ .","part":5,"page":232},{"id":2232,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا لِتِجَارَةٍ يَزْرَعُهَا ) وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا ، زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ قِيمَةٍ ( أَوْ ) اشْتَرَى أَرْضًا لِتِجَارَةٍ ، وَ ( زَرْعًا بِبَذْرِ تِجَارَةٍ ) زَكَّى لِلْجَمِيعِ زَكَاةَ قِيمَةٍ ، إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا ( أَوْ اشْتَرَى شَجَرًا لِتِجَارَةٍ ، تَجِبُ فِي ثَمَرِهِ الزَّكَاةُ ) كَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ ( فَأَثْمَرَ وَاتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا ، بِأَنْ يَكُونَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ ، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ : عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ) أَيْ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَفِي تَسْمِيَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ حَوْلًا : تَسَمُّحٌ .\r( وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ ) أَيْ الشَّجَرِ تَبْلُغُ نِصَابَ التِّجَارَةِ زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فَوَجَبَ زَكَاتُهَا كَالسَّائِمَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جُزْءُ الْخَارِجِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَ مَعَ الْأَصْلِ ، كَالسِّخَالِ ، وَالرِّبْحِ الْمُتَجَدِّدِ ، إذَا كَانَتْ الْأُصُولُ لِلتِّجَارَةِ .\r( وَ ) كَذَا ( لَوْ سَبَقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ ) بِأَنْ كَانَ بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فَيُزَكِّي زَكَاةَ قِيمَةٍ ( وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَاجْتَمَعَ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمَالِكِ ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا أَوْ الشَّجَرِ ( دُونَ نِصَابٍ كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي السَّائِمَةِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) قِيمَتُهَا ( دُونَ نِصَابٍ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ ) لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَهُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ .\r( وَلَوْ زَرَعَ بَذْرًا لِقِنْيَةٍ فِي أَرْضِ التِّجَارَةِ فَوَاجِبُ الزَّرْعِ : الْعُشْرُ ) لِأَنَّهُ لِلْقِنْيَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ ( وَوَاجِبُ الْأَرْضِ : زَكَاةُ الْقِيمَةِ ) لِأَنَّهَا مَالُ تِجَارَةٍ وَمُقْتَضَى الْمُنْتَهَى : أَنَّ الْكُلَّ يُزَكَّى زَكَاةَ قِيمَةٍ لِأَنَّ الزَّرْعَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ ( وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ التِّجَارَةِ فِي أَرْضِ الْقِنْيَةِ زَكَّى الزَّرْعَ زَكَاةَ قِيمَةٍ ) لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ .","part":5,"page":233},{"id":2233,"text":"( وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، كَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ ، وَنَحْوِهِمَا ) كَالْمِشْمِشِ وَالزَّيْتُونِ وَالْكُمَّثْرَى ( أَوْ كَانَ الزَّرْعُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، كَالْخَضْرَاوَاتِ ) مِنْ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ ( أَوْ كَانَ لِعَقَارِ التِّجَارَةِ وَعَبِيدِهَا ) وَدَوَابِّهَا ( أُجْرَةٌ ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ وَالْخَضْرَاوَاتِ وَالْأُجْرَةِ إلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ كَالرِّبْحِ ) لِأَنَّهُ نَمَاءٌ .\r( وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى قِيمَتَهُ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ مَقْصُودِهِ كَالْفَارِّ مِنْ الزَّكَاةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، أَوْ صَرِيحُهُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":5,"page":234},{"id":2234,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِيمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ تِجَارَةٍ ( وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا لِلتِّجَارَةِ بِأَلْفٍ فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَلْفَيْنِ زَكَّاهُمَا ) أَيْ الْأَلْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا قِيمَتُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ .\r( وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِهِ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي لِعَيْبٍ فِيهِ ، رَدَّهُ بِأَلْفٍ ( وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ ، فَصَارَ عِنْدَ حَوْلِهِ بِأَلْفٍ زَكَّى أَلْفًا ) لِأَنَّهُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ .\r( وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ لِعَيْبِهِ رَدَّهُ بِأَلْفَيْنِ ( وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يُصْبَغُ بِهِ ، وَيَبْقَى ) أَثَرُهُ ( كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَنَحْوِهِ ) كَلَكٍّ وَبُقَّمٍ وَفُوَّةٍ ( فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ ، يُقَوَّمُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، لِاعْتِيَاضِهِ ) أَيْ الصَّبَّاغِ ( عَنْ صَبْغٍ قَائِمٍ بِالثَّوْبِ فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ مَا يَشْتَرِيهِ دَبَّاغٌ لِيَدْبُغَ ، كَعَفْصٍ وَقَرَظٍ وَمَا يُدْهَنُ بِهِ ، كَسَمْنِ وَمِلْحٍ ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ كَمَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ حَطَبٍ وَقِلْيٍ وَنُورَةٍ وَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ ) كَنَطْرُونٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْ شَيْءٍ يُقَوَّمُ بِالثَّوْبِ وَإِنَّمَا يُعْتَاضُ عَنْ عَمَلِهِ .","part":5,"page":235},{"id":2235,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِي آلَاتِ الصُّنَّاعِ ، وَأَمْتِعَةِ التِّجَارَةِ وَقَوَارِيرِ الْعَطَّارِ وَالسَّمَّانِ وَنَحْوِهِمْ ) كَالزَّيَّاتِ وَالْعَسَّالِ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهَا ) أَيْ الْقَوَارِيرَ ( بِمَا فِيهَا ) فَيُزَكِّي الْكُلَّ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ .\r( وَكَذَا آلَاتُ الدَّوَابِّ إنْ كَانَتْ لِحِفْظِهَا ) فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِلْقِنْيَةِ ( وَإِنْ كَانَ يَبِيعُهَا مَعَهَا فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ ) يُزَكِّيهَا ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا مَلَكَهُ ) لِلتِّجَارَةِ ( عَيْنَ مَالٍ ، بَلْ مَنْفَعَةُ عَيْنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) فِي قِيمَتِهَا ، إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا بِنَفْسِهَا أَوْ بِضَمِّهَا إلَى غَيْرِهَا ، كَالْأَعْيَانِ لِأَنَّهَا مَالُ تِجَارَةٍ .","part":5,"page":236},{"id":2236,"text":"( وَلَوْ قُتِلَ عَبْدُ تِجَارَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، فَصَالَحَ سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ صَارَ ) الْمَالُ ( لِلتِّجَارَةِ ) بِاسْتِصْحَابِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ، كَمَا لَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ ( وَلَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِلتِّجَارَةِ فَتَخَمَّرَ ) الْعَصِيرُ ( ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ التِّجَارَةِ ) بِاسْتِصْحَابِ الْيَدِ ، كَالرَّهْنِ .","part":5,"page":237},{"id":2237,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضَ تِجَارَةٍ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ) أَوْ غَيْرِهِ ( انْقَطَعَ الْحَوْلُ ) لِقَطْعِهِ نِيَّةَ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ هُوَ لِعَيْبِ الثَّمَرِ وَنَحْوِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَتَقَدَّمَ ( وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ) أَيْ الْآذِنِ ( فَأَخْرَجَاهَا مَعًا ، أَوْ جَهِلَ السَّبْقَ ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ انْعَزَلَ حُكْمًا وَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ) وَالْعَزْلُ حُكْمًا ، الْعِلْمُ فِيهِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، فَبَاعَهُ الْمُوَكَّلُ ، أَوْ أَعْتَقَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الدَّفْعُ إلَى الْفَقِيرِ تَطَوُّعًا وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ ، فَيَتَحَقَّقُ التَّفْوِيتُ بِفِعْلِ الْمُخْرَجِ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَكَاةَ نَفْسِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا إذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ ، وَجَهِلَ ، أَوْ نَسِيَ ، فَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمُخْرِجِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ بِخِلَافِ الْمُخْرِجِ عَنْ غَيْرِهِ .\rوَأَيْضًا : الْأَصْلُ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ : الضَّمَانُ ( وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ) وَعَلِمَ وَلَمْ يَنْسَ ( ضَمِنَ الثَّانِي ) أَيْ الَّذِي أَخْرَجَ ثَانِيًا ( نَصِيبَ ) الْمُخْرِجِ ( الْأَوَّلِ ، عَلِمَ ) الثَّانِي إخْرَاجَ الْأَوَّلِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِهِ لِأَنَّهُ انْعَزَلَ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ وَالْعَزْلِ ، كَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ وَ ( لَا ) يَضْمَنْ ( إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعْدَ أَدَاءِ مُوَكَّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ) بِأَدَاءِ مُوَكَّلِهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ .\r( وَ ) لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّفْوِيتُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ( يَرْجِعُ الْمُوَكَّلُ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا قَبَضَ مِنْ الْوَكِيلِ ) وَنَظِيرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ مِنْهُمَا السَّاعِي وَالزَّكَاةُ بِيَدِهِ ، فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ ، مَا دَامَتْ بِيَدِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ","part":5,"page":238},{"id":2238,"text":"وَكِيلُهُ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ ( وَلَوْ أَذِنَ غَيْرُ شَرِيكَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَذِنَ ( لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَ ) هُمَا ( كَالشَّرِيكَيْنِ فِيمَا سَبَقَ ) مِنْ التَّفْصِيلِ لِلتَّسَاوِي فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ أَوْ عَدَمَهُ .","part":5,"page":239},{"id":2239,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ أَوْ لَا ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ مُوَكِّلِهِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّائِبِ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهَا مَالِيَّةٌ ، كَقَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ قَبْلَ دَيْنِهِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) أَنْ يَبْدَأَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ أَوَّلًا مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَخْلُ بِالْفَوْرِيَّةِ ، مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ وَاجِبٌ فَوْرًا ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكَّلِ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ إلَى السَّاعِي ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يُقْبَلُ ( قَوْلُ مَنْ دَفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى السَّاعِي ( ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا ) قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى السَّاعِي ( وَتُؤْخَذُ مِنْ السَّاعِي ) فِي الصُّورَتَيْنِ ( إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) بِيَدِ السَّاعِي ( أَوْ كَانَ ) السَّاعِي ( دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ أَوْ كَانَا ) أَيْ الْوَكِيلُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَرَبُّ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ ( دَفَعَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْفَقِيرِ ( فَلَا ) رُجُوعَ لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ تَطَوُّعًا كَمَنْ دَفَعَ زَكَاةً يَعْتَقِدُهَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَكُنْ ( وَمَنْ لَزِمَهُ نَذْرُ وَزَكَاةٌ قَدَّمَ الزَّكَاةَ ) لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ ( فَإِنْ قَدَّمَ النَّذْرَ لَمْ يَصِرْ زَكَاةً ) لِحَدِيثِ \" وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى \" وَإِنَّمَا خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ ( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ ( الصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ) كَالصَّدَقَةِ قَبْلَ قَضَاءِ دَيْنِهِ ، إنْ لَمْ يَضُرَّ بِغَرِيمِهِ .","part":5,"page":240},{"id":2240,"text":"بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِك : أَفْطَرَ الصَّائِمُ إفْطَارًا وَأُضِيفَتْ إلَى الْفِطْرِ لِأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَقِيلَ لَهَا فِطْرَةٌ : لِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ قَالَ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } وَهَذَا يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاءِ : كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ وَقَدْ زَعْمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةُ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ لِاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَهِيَ صَدَقَةٌ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ : طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّهْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَدَعْوَى أَنَّ \" فَرَضَ \" بِمَعْنَى قَدَّرَ : مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّاوِي لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى الْمَوْضُوعِ بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِهَا فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَهَبَ الْأَصَمُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } إنَّهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ رُدَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" إنَّهَا تُطَهِّرُ مِنْ الشِّرْكِ \" وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا زَكَاةٌ وَلَا عِيدٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَهَا كَانَ مَعَ","part":5,"page":241},{"id":2241,"text":"رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ .","part":5,"page":242},{"id":2242,"text":"( وَمَصْرِفُهَا ) أَيْ : زَكَاةِ الْفِطْرِ ( كَزَكَاةِ ) الْمَالِ لِعُمُومِ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } .","part":5,"page":243},{"id":2243,"text":"( وَهِيَ وَاجِبَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتُسَمَّى فَرْضًا ) كَقَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ : إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْوَاجِبِ ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( حُرٌّ ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ خِلَافًا لِعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ فِي قَوْلِهِمْ \" لَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي \" .\r( وَمُكَاتَبٌ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ فِي كَسْبِهِ ، فَكَذَا فِطْرَتُهُ ( ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ ( وَلَوْ يَتِيمًا ) فَتَجِبُ فِي مَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ، كَزَكَاةِ الْمَالِ ( وَيُخْرَجُ عَنْهُ ) أَيْ الْيَتِيمِ ( مِنْ مَالِ وَلِيِّهِ ) كَمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ .","part":5,"page":244},{"id":2244,"text":"( وَ ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى ( سَيِّدٍ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَ ) الْعَبْدُ ( لِلتِّجَارَةِ ) فَلَا يَضُرُّ اجْتِمَاعُ زَكَاتَيْنِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى بَدَنِ الْمُسْلِمِ طُهْرَةً لَهُ ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ مِنْ قِيمَتِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى ، مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ إيجَابُ زَكَاتَيْنِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ وَمَتَى كَانَ عَبِيدُ التِّجَارَةِ بِيَدِ الْمُضَارِبِ فَفِطْرَتُهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْهَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَ ( لَا ) تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ( الْكَافِرِ ) لَوْ هَلَّ شَوَّالٌ وَفِي مِلْكِهِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُوبِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِي هَذِهِ : الْأَظْهَرُ وُجُوبُهَا عَلَى الْكَافِرِ .","part":5,"page":245},{"id":2245,"text":"( وَتَجِبُ فِي مَالِ صَغِيرٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ ) لِغِنَاهُ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَيُخْرِجُهَا أَبُوهُ مِنْهُ .","part":5,"page":246},{"id":2246,"text":"( وَ ) تَجِبُ ( فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ ، وَ ) الْعَبْدُ ( الْمُوصَى بِهِ عَلَى مَالِكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ) أَيْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ ( وَكَذَا ) الْعَبْدُ ( الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ حَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ شَيْءٌ غَيْرُ الْعَبْدِ ) الْمَرْهُونِ ( بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْفِطْرَةِ ) كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ ( إذَا فَضَلَ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمُسْلِمِ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ ( عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ صَاعٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَهَمُّ فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ } فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ لِوُجُوبِهَا مِلْكَ نِصَابٍ وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ .","part":5,"page":247},{"id":2247,"text":"\" تَتِمَّةٌ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقْتَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَأَدَّاهَا فَقَدْ أَحْسَنَ ( وَيَعْتَبِرُ كَوْنَ ذَلِكَ ) أَيْ الصَّاعَ بَعْدَ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ ( فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) كَسِدْرَةٍ : مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْخِدْمَةِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَدَارٍ يَحْتَاجُ إلَى أَجْرِهَا لِنَفَقَتِهِ ) وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ ( وَسَائِمَةٍ يَحْتَاجُ إلَى نَمَائِهَا ) مِنْ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَبِضَاعَةٍ يَحْتَاجُ إلَى رِبْحِهَا وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ .\r( وَكَذَا كُتُبُ ) عِلْمٍ ( يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ وَحُلِيِّ الْمَرْأَةِ لِلُبْسِهَا ، أَوْ لِكِرَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَهَمُّ مِنْ الْفِطْرَةِ ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكُتُبِ وَحُلِيِّ الْمَرْأَةِ .\rذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ قَالَ : وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْوُجُوبِ ، وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمَانِعِ أَيْ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ ، وَدَابَّةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ : أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّ الْكُتُبَ تُمْنَعُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِلْحَاجَةِ إلَى الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ قَالَ : وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ، أَيْ الْمُوَفَّقُ : أَنَّ الْكُتُبَ تُمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُلِيَّ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهَى وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ أَخْذُ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":248},{"id":2248,"text":"( وَتَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَفِطْرَةُ قَرِيبِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) كَوَلَدِهِ التَّابِعُ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ .\r( وَ ) فِطْرَةُ ( رَقِيقِهِ ) كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مَنْ ذَكَرَ فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ ، كَالْحُرِّ ، لَا عَلَى سَيِّدِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ ) مَعَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ( إلَّا بَعْضَ صَاعٍ ، لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَهِيَ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ : أَنَّ الْكَفَّارَةَ بَدَلٌ بِخِلَافِ هَذِهِ فَيُخْرِجُ مَا وَجَدَهُ ( عَنْ نَفْسِهِ ) لِحَدِيثِ \" ابْدَأْ بِنَفْسِك \" وَيُكَمِّلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ ، وَعَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا ( فَإِنْ فَضَلَ ) عِنْدَهُ ( صَاعٌ وَبَعْضُ صَاعٍ ، أَخْرَجَ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ .\r( وَ ) أَخْرَجَ بَعْضَ الصَّاعِ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَيُكَمِّلُهُ الْمَخْرَجُ عَنْهُ ) إنْ قَدَرَ لِأَنَّ الْأَصِيلَ وَالْمَخْرَجُ مُتَحَمِّلٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ .","part":5,"page":249},{"id":2249,"text":"( وَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ مَنْ يَمُونُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ وَالْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي ) ، فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يَمُونُهُ مِنْ الْكُفَّارِ ، لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُخْرِجِ عَنْهُ وَلَا يُطَهِّرُهُ إلَّا الْإِسْلَامُ وَكَذَا عَبْدُ عَبْدِهِ ( حَتَّى زَوْجَةُ عَبْدِهِ الْحُرَّةُ ) كَنَفَقَتِهَا .\r( وَ ) حَتَّى ( مَالِكُ نَفْعِ قِنٍّ فَقَطْ ) لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَيْهِ ، كَنَفَقَتِهِ ، لَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ .\r( وَ ) حَتَّى ( خَادِمُ زَوْجَتِهِ إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ ) لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَكَذَا مَرِيضٌ لَا يَحْتَاجُ نَفَقَةً لِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، مِمَّنْ تَمُونُونَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَلَا تَلْزَمُ ) الْفِطْرَةُ ( الزَّوْجَ لِبَائِنٍ حَامِلٍ ) ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا مِنْ أَجَلِ الْحَمْلِ وَالْحَمْلُ لَا تُلْزَمُ فِطْرَتُهُ ( وَلَا ) تَلْزَمُ الْفِطْرَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ ظِئْرًا بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ كَضَيْفٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هَهُنَا أُجْرَةٌ تَعْتَمِدُ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ وَلِهَذَا تَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ ، كَسَائِرِ الْأُجَرِ .","part":5,"page":250},{"id":2250,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَعَبْدِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَعَبْدِ ( الْفَيْءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَاللَّقِيطِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِنْفَاقٍ وَإِنَّمَا هُوَ إيصَالُ الْمَالِ فِي حَقِّهِ ( وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ لِأَمَةٍ لَيْلًا فَقَطْ بَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهَا ) أَيْ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ، وَتَسَلَّمَهَا لَيْلًا فَقَطْ ، فَفِطْرَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ دُونَ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ .\r( وَتَرْتِيبُهَا ) أَيْ الْفِطْرَةِ ( كَالنَّفَقَةِ ) لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَمُونُ جَمَاعَةً ( مَا يُؤَدِّي عَنْ جَمِيعِهِمْ بَدَأَ لُزُومًا بِنَفْسِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى النَّفَقَةِ ، وَنَفَقَةُ نَفْسِهِ مُقَدَّمَةٌ فَكَذَا فِطْرَتُهُ ( ثُمَّ بِامْرَأَتِهِ وَلَوْ أَمَةً ) تَسَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ وَقُمْت عَلَى غَيْرِهَا لِآكَدِيَّتِهَا ، وَلِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ( ثُمَّ بِرَقِيقِهِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُحْتَمَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ ، لِئَلَّا تَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ ( ثُمَّ بِأُمِّهِ ) لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأَبِ فِي الْبِرِّ ، لِحَدِيثِ مَنْ أَبَرُّ ؟ \" ( ثُمَّ بِأَبِيهِ ) لِحَدِيثِ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك } ( ثُمَّ بِوَلَدِهِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ ( ثُمَّ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ : الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ) لِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، فَقُدِّمَ كَالْمِيرَاثِ ( وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ) كَوَلَدَيْنِ أَوْ أَوْلَادٌ ، أَوْ إخْوَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ غَيْرُ صَاعٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ) لِتَسَاوِيهِمْ وَعَدَمِ الْمُرَجَّحِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقُرْعَةُ .","part":5,"page":251},{"id":2251,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْفِطْرَةُ ( عَنْ جَنِينٍ ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، لِأَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَتَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَجِنَّةِ السَّوَائِمِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا ( بَلْ تُسْتَحَبُّ ) الْفِطْرَةُ عَنْ الْجَنِينِ ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ ، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ \" كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُعْطُوا زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، حَتَّى عَنْ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي .","part":5,"page":252},{"id":2252,"text":"( وَمَنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ مُسْلِمٍ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ ، لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ } وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك \" وَهَذَا يَعُمُّ مَنْ يَمُونُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا فَإِنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهِ بَعْضَ رَمَضَانَ وَلَوْ آخِرَهُ ، لَمْ تَلْزَمْهُ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَ ( لَا إنْ مَانَهُ جَمَاعَةٌ ) فَلَا يَلْزَمُهُمْ فِطْرَتُهُ لِعَدَمِ أَمَانَةِ أَحَدِهِمْ لَهُ جَمِيعَ الشَّهْرِ .","part":5,"page":253},{"id":2253,"text":"( وَإِذَا كَانَ رَفِيقَ وَاحِدٍ بَيْنَ شُرَكَاءَ ) فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ وَاحِدٌ بِحَسَبِ مِلْكِهِمْ فِيهِ ، كَنَفَقَتِهِ ( أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ ) وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ صَاعٌ ، بِحَسَبِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ( أَوْ ) كَانَ ( قَرِيبٌ ، أَوْ ) عَتِيقٌ ( تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ اثْنَيْنِ ) كَوَلَدَيْهِ أَوْ أَخَوَيْهِ ، أَوْ مُعْتِقَيْهِ ، أَوْ ابْنَيْ مُعْتِقَيْهِ ، فَأَكْثَرُ فَفِطْرَتُهُ عَلَيْهِمْ كَنَفَقَتِهِ لَكِنْ لَوْ كَانَ أَبٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ انْفَرَدَ بِهَا الْأَبُ كَالنَّفَقَةِ ( أَوْ أَلْحَقَتْ الْقَافَةُ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرُ ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي اللَّقِيطِ ( فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ وَاحِدٌ ) لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ صَاعًا فَأَجْزَأَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَكَالنَّفَقَةِ وَمَاءِ طَهَارَتِهِ .\r( وَلَا تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرِّ ) لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ ، كَالصَّلَاةِ وَالْمُهَايَأَةُ مُعَاوَضَةُ كَسْبٍ بِكَسْبٍ ، ( فَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ نَوْبَةُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ مَثَلًا اعْتَبَرَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ نِصْفُ صَاعٍ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدُهُ سِوَى نِصْفِ الصَّاعِ كَمَا لَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ عَنْهَا .\r( وَإِنْ كَانَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ ) يَوْمَ الْعِيدِ ( لَزِمَ الْعَبْدَ أَيْضًا نِصْفُ صَاعٍ ) وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ ( وَمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ ) أَيْ الشُّرَكَاءِ فِي قِنٍّ أَوْ مِنْ وَارِثٍ لِقَرِيبٍ أَوْ عَتِيقٍ ، أَوْ مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ وَلَدٌ ( عَمَّا ) وَجَبَ ( عَلَيْهِ ) مِنْ الْفِطْرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ سِوَى قِسْطِهِ ، كَشَرِيكٍ ذِمِّيٍّ ) فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قِسْطُ الذِّمِّيِّ .","part":5,"page":254},{"id":2254,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا فَ ) هِيَ ( عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً ) لِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمَعْدُومِ ( وَلَا تَرْجِعُ ) الزَّوْجَةُ ( الْحُرَّةُ ، وَ ) لَا ( السَّيِّدُ بِهَا ) أَيْ الْفِطْرَةِ ( عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلُ ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْمُوَاسَاةِ .","part":5,"page":255},{"id":2255,"text":"( وَمَنْ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ أَوْ ضَالٌّ ، أَوْ مَغْصُوبٌ ، أَوْ مَحْبُوسٌ كَأَسِيرٍ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ) لِلْعُمُومِ ، وَلِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِدَلِيلِ رُجُوعِ مَنْ رَدَّ الْآبِقَ بِنَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْجُوَ رَجْعَتَهُ أَوْ يَيْأَسَ مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ زَادَ بَعْضُهُمْ : أَوْ يَعْلَمُ مَكَانَ الْآبِقِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا أَنْ يَشُكَّ ) السَّيِّدُ ( فِي حَيَاتِهِ ) أَيْ الْآبِقِ وَنَحْوِهِ ( فَتَسْقُطُ ) فِطْرَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَقَاءَهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ وَكَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ( فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُهُ حَيَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى ) لِأَنَّهُ بَانَ لَهُ وُجُودُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي الْمَاضِي ، فَوَجَبَ الْإِخْرَاجُ ، كَمَالٍ غَائِبٍ بَانَتْ سَلَامَتُهُ .","part":5,"page":256},{"id":2256,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ ) أَيْ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( حَامِلًا ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ وَلَا تَلْزَمُ فِطْرَتَهُ ( وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ ) أَيْضًا فِطْرَةَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ، كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ أَيْ تَبْذُلُ التَّسْلِيمَ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا .\r( وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) أَيْ بِنْتٌ دُونَ تِسْعٍ ، لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَرِيضَةٍ وَنَحْوِهَا ، لَا تَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ ) لِأَنَّ عَدَمَ احْتِيَاجِهَا لِلنَّفَقَةِ لَا لِخَلَلٍ فِي الْمُقْتَضَى لَهَا بِخِلَافِ مَا قَبْلُ .","part":5,"page":257},{"id":2257,"text":"( وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ ) كَالزَّوْجَةِ ( فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( أَجْزَأَ ) إخْرَاجُهُ ( كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بِإِذْنِهِ ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( لِأَنَّ الْغَيْرَ مُحْتَمَلٌ ) لِكَوْنِهَا طُهْرَةً ( لَا أَصِيلَ ) وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا ( وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ ) كَالزَّوْجِ الْقَادِرِ إذَا لَمْ يُخْرِجْ فِطْرَةَ زَوْجَتِهِ ( لَمْ يَلْزَمْ الْغَيْرَ ) الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْمِثَالِ ( شَيْءٌ ) لِعَدَمِ خِطَابِهَا بِهَا .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْغَيْرِ الَّذِي وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ( مُطَالَبَتُهُ بِالْإِخْرَاجِ ) كَنَفَقَتِهِ قُلْت وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ وَلَدًا ، فَيُطَالِبُ وَالِدَهُ بِهَا ، كَالنَّفَقَةِ .","part":5,"page":258},{"id":2258,"text":"( وَلَوْ أَخْرَجَ الْعَبْدُ ) فِطْرَتَهُ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُجْزِئُهُ ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":5,"page":259},{"id":2259,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ ) مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ( عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ ) كَأَجْنَبِيٍّ ( بِإِذْنِهِ ، أَجْزَأَ ) إخْرَاجُهُ عَنْهُ ( وَإِلَّا فَلَا ) قَالَ الْآجُرِّيُّ : هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ .","part":5,"page":260},{"id":2260,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِهِ ) لِتَأَكُّدِهَا ، بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ، وَشُمُولِهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا فَجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِالْمِلْكِ ، وَالدَّيْنُ يُؤَثِّرُ فِيهِ ، وَالْفِطْرَةُ تَجِبُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مُطَالَبًا بِهِ مَنَعَ وُجُوبِهَا ، لِوُجُوبِ أَدَائِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ ، وَتَأَكُّدِهِ بِكَوْنِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ، لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ ، أَشْبَهَ مَنْ لَا فَضْلَ عِنْدَهُ .","part":5,"page":261},{"id":2261,"text":"( وَتَجِبُ ) زَكَاةُ الْفِطْرِ ( بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ عِيدِ ) ( الْفِطْرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، فَأَضَافَ الصَّدَقَةَ إلَى الْفِطْرِ فَكَانَتْ وَاجِبَةً بِهِ ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ ، وَأَوَّلُ فِطْرٍ يَقَعُ مِنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ بِمَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ( فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ ( أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَهُ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ) بَعْدَهُ ( أَوْ مَلَكَ عَبْدًا ) بَعْدَهُ ( أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَهُ ، فَلَا فِطْرَةَ ) عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ ( وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا ( أَوْ أَيْسَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ ) الْفِطْرَةُ ، لِوُجُودِ السَّبَبِ .\rفَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْوُجُوبِ ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ) هُوَ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ رَقِيقُهُ أَوْ قَرِيبُهُ وَنَحْوُهُ ( أَوْ أَعْسَرَ ، أَوْ أَبَانَ الزَّوْجَةَ ، أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ ( لَمْ تَجِبْ ) الْفِطْرَةُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الْفِطْرَةُ ( بَعْدَ وُجُوبِهَا بِمَوْتٍ وَلَا غَيْرِهِ ) كَإِبَانَةِ زَوْجَةٍ ، أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ ، أَوْ بَيْعِهِ لِاسْتِقْرَارِهَا وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا فِي عِتْقِ عَبْدٍ .\r( وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ الْفِطْرَةِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" كَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( فَقَطْ ) فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ لِفَوَاتِ الْإِغْنَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ هَذَا الْيَوْمَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ وَفِيهِ كَلَامٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .","part":5,"page":262},{"id":2262,"text":"بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ ( وَآخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ يَوْمَ الْفِطْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ هَذَا الْيَوْمَ } ( فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ يُومِ الْعِيدِ ( أَثِمَ ) لِتَأْخِيرِهِ الْوَاجِبَ عَنْ وَقْتِهِ ، وَلِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ ( وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَمْ تَسْقُطْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، كَالصَّلَاةِ ( وَالْأَفْضَلُ : إخْرَاجُهَا ) أَيْ الْفِطْرَةِ ( يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ قَدْرِهَا ) فِي مَوْضِعٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ \" فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ جَمْعٌ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَهَا إذَا خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى .\r( وَيَجُوزُ ) إخْرَاجُهَا ( فِي سَائِرِهِ ) أَيْ بَاقِي يَوْمِ الْعِيدِ لِحُصُولِ الْإِغْنَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ قَرِيبٍ أَخْرَجَهَا مَكَانَ نَفْسِهِ ) مَعَ فِطْرَتِهِ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لَهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ ( وَيَأْتِي ) فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":5,"page":263},{"id":2263,"text":"فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ فِيهَا أَيْ الْفِطْرَةِ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَ بِهِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْقَامَةِ ، وَحِكْمَتُهُ : كِفَايَةُ الصَّاعِ لِلْفَقِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ انْتَهَى وَهُوَ قَدْ حَانَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبُرِّ ، أَوْ مِثْلِ مَكِيلِهِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إجْمَاعًا .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ( مَنْزُوعِي الْعَجَمِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( أَوْ الشَّعِيرِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ إجْمَاعًا ( وَكَذَا الْأَقِطُ ) وَيَأْتِي بَيَانُهُ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَقِطُ ( قُوتُهُ وَ ) لَوْ ( لَمْ يَعْدَمْ الْأَرْبَعَةَ ) أَيْ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْبُرَّ وَالشَّعِيرَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ { كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( أَوْ ) صَاعًا ( مِنْ مُجْمَعٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْأَقِطِ ، فَإِذَا جَمَعَ مِنْهَا صَاعًا وَأَخْرَجَهُ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ خَالِصًا مِنْ أَحَدِهَا .\r( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَخْرَجُ قُوتًا لَهُ ) أَيْ لِلْمُخْرِجِ كَالتَّمْرِ بِمِصْرَ فَإِنَّهُ لَيْسَ قُوتًا بِهَا غَالِبًا ، وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهُ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَلَا عِبْرَةَ بِوَزْنِ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا يُخْرِجُهُ سِوَى الْبُرِّ ) الْمُخْرَجُ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ ( صَاعًا بِالْبُرِّ ) بِأَنْ اتَّخَذَ مَا يَسَعُ صَاعًا مِنْ جَيِّدِ الْبُرِّ ، وَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ صَاعًا ( أَجْزَأَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ) الْمُخْرَجُ ( الْوَزْنَ ) أَيْ وَزْنَ الصَّاعِ ، لِخِفَّتِهِ كَالشَّعِيرِ ( وَيُحْتَاطُ فِي الثَّقِيلِ فَيَزِيدُ عَلَى الْوَزْنِ ) أَيْ وَزْنِ الصَّاعِ ( شَيْئًا يُعْلَمُ أَنَّهُ ) أَيْ","part":5,"page":264},{"id":2264,"text":"الثَّقِيلَ ( قَدْ بَلَغَ صَاعًا ) كَيْلًا ( لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ ) فَيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ .\r( وَلَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ \" فَفِيهِ مَقَالٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ( وَيُجْزِئُ صَاعُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَبِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ \" أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : أَنَّ أَحَدًا لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ قَالَ : بَلْ هُوَ فِيهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْمَجْدُ : بَلْ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ كَفَى مُؤْنَتَهُ ، كَتَمْرٍ نُزِعَ نَوَاهُ ( وَسَوِيقِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ : يُحَمَّصُ ) وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ : يُقْلَى ( ثُمَّ يُطْحَنُ وَصَاعُ الدَّقِيقِ ) يُعْتَبَر بِ ( وَزْنِ حَبِّهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِتَفَرُّقِ الْأَجْزَاءِ بِالطَّحْنِ .\rوَكَذَا السُّوَيْقُ ( وَيُجْزِئُ دَقِيقٌ بِلَا نَخْلٍ ) كَقَمْحٍ بِلَا تَنْقِيَةٍ ( وَالْأَقِطُ لَبَنٌ جَامِدٌ يُجَفَّفُ بِالْمَصْلِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَصْلِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ( يُعْمَلُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ ) وَقِيلَ مِنْ لَبَنِ الْإِبِلِ خَاصَّةً .\r( وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَحْصِيلِهَا ) كَالدِّبْسِ وَالْمَصْلِ ، وَالْجُبْنِ لِلْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( وَلَا ) إخْرَاجُ ( الْقِيمَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ ( فَإِنَّ عَدَمَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ أَخْرَجَ مَا يُقَوَّمُ مَقَامَهُ ) مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ يَقْتَاتُ إذَا كَانَ مَكِيلًا ، ( كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْمَاشِ وَنَحْوِهِ ) كَالْأُرْزِ وَالتِّينِ وَالتُّوتُ الْيَابِسُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهَ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى .\r( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ حَبٍّ مَعِيبٍ ، كَمُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ ، تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَنَحْوِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى","part":5,"page":265},{"id":2265,"text":"{ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَلِأَنَّ السُّوسَ يَأْكُلُ جَوْفَهُ وَالْبَلَلَ يَنْفُخُهُ ( فَالْمُخْرِجُ لِصَاعٍ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاجِبُ شَرْعًا ) وَلَا خُبْزٍ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْكَيْلِ وَالِادِّخَارِ وَفِيهِ شَبَهٌ بِإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُجْزِئُ ( فَإِنْ خَالَطَ الْمُخْرَجُ ) الْجَيِّدَ ( مَا لَا يُجْزِئُ وَكَثُرَ لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَلَّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ زَادَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمُصَفَّى صَاعًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا لِقِلَّةِ مَشَقَّةِ تَنْقِيَتِهِ ( وَأَحَبَّ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( تَنْقِيَةَ الطَّعَامِ ) وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ لِيَكُونَ أَكْمَلَ .","part":5,"page":266},{"id":2266,"text":"( وَأَفْضَلُ مُخْرَجٍ : تَمْرٌ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَهُ أَبُو مِجْلَزٍ \" إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ فَقَالَ : إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ قُوتٌ وَحَلَاوَةٌ وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا ، وَأَقَلُّ كُلْفَةً ( ثُمَّ زَبِيبٌ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّمْرِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ بُرٌّ ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ فِي الِاقْتِيَاتِ ، وَأَبْلَغُ فِي دَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ ( ثُمَّ أَنْفَعُ ) لِلْفَقِيرِ ( ثُمَّ شَعِيرٌ ثُمَّ دَقِيقُ بُرٍّ ، ثُمَّ دَقِيقُ شَعِيرٍ ثُمَّ سُوَيْقُهُمَا ) أَيْ سُوَيْقُ الْبُرِّ ثُمَّ الشَّعِيرُ ( ثُمَّ أَقِطٌ ) .","part":5,"page":267},{"id":2267,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَمَاعَةَ ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ ( مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ ) مِنْ فِطْرَةٍ أَوْ زَكَاةِ مَالٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، فَإِذَا أَعْطَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةً ، جَازَ لِأَنَّهُ دَفَعَ الصَّدَقَةَ إلَى مُسْتَحَقِّهَا ( لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُنْقِصَهُ ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخِذِينَ ( عَنْ مُدِّ بُرٍّ ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ) لِيَحْصُلَ إغْنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) يَجُوزُ ( أَنْ يُعْطِيَ الْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَجَازَ صَرْفُهَا لِوَاحِدٍ ، كَالزَّكَاةِ .","part":5,"page":268},{"id":2268,"text":"( وَلِفَقِيرٍ إخْرَاجُ فِطْرَةٍ ، وَزَكَاةٍ عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ أُخِذَتَا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ رَدَّ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ ( مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ) كَأَنْ يَشْرِطُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ .\r( وَكَذَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ، إذَا حُصِّلَتَا ) أَيْ الْفِطْرَةُ وَزَكَاةُ الْمَالِ ( عِنْدَهُ ، فَقَسَمَهُمَا رَدَّهُمَا ) أَيْ جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمَا ( إلَى مَنْ أُخِذَتَا مِنْهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) وَتَوْضِيحُهُ ( وَكَانَ عَطَاءٌ يُعْطِي عَنْ أَبَوَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، حَتَّى مَاتَ ، وَهُوَ تَبَرُّعٌ اسْتَحْسَنَهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى .","part":5,"page":269},{"id":2269,"text":"بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُكْمِ النَّقْلِ ، وَالتَّعْجِيلِ وَنَحْوِهِ ( لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ تَأْخِيرُ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ ( عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا ، مَعَ إمْكَانِهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا عَلَى الْفَوْرِ ، كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ ، وَكَفَّارَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَالْمُرَادُ : الزَّكَاةُ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَوْرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُؤَخِّرَ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ ، وَلَوْ جَازَ التَّأْخِيرُ لَكَانَ إمَّا إلَى غَايَةٍ ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلْوُجُوبِ ، وَإِمَّا إلَى غَيْرِهَا ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، بَلْ رُبَّمَا يُفْضِي إلَى سُقُوطِهَا إمَّا بِمَوْتِهِ ، أَوْ تَلَفِ الْمَالِ ، فَيَتَضَرَّرُ الْفَقِيرُ بِذَلِكَ ، فَيَخْتَلُّ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهَا : وَلِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ بِطَلَبِ السَّاعِي ، فَكَذَا بِطَلَبِ اللَّهِ تَعَالَى كَعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ لِلْفَوْرِ ، لَقُلْنَا بِهِ هُنَا .\rوَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَكَرَّرُ ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهَا إلَى دُخُولِ وَقْتِ مِثْلِهَا ، كَالصَّلَاةِ ( وَيَأْتِي ) حُكْمُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْأَيْمَانِ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( ضَرَرًا ) فَيَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( كَرُجُوعِ سَاعٍ ) عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ ، مَعَ غَيْبَةِ السَّاعِي ( أَوْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَنَحْوِهِ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ ، وَإِذَا جَازَ تَأْخِيرُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِذَلِكَ ، فَهِيَ أَوْلَى ( أَوْ كَانَ ) الْمَالِكُ ( فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى زَكَاتِهِ تَخْتَلُّ كِفَايَتُهُ وَمَعِيشَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَتُؤْخَذُ مِنْهُ ) الزَّكَاةُ ( عِنْدَ يَسَارِهِ ) لِمَا مَضَى ، لِزَوَالِ الْعَارِضِ ( أَوْ أَخَّرَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( لِيُعْطِيَهَا لِمَنْ حَاجَتُهُ أَشَدُّ ) مِنْ غَيْرِهِ ( أَوْ ) لِيُعْطِيَهَا لِقَرِيبٍ أَوْ جَارٍ نَقَلَهُ يَعْقُوبُ فِيمَنْ حَاجَتُهُ أَشَدُّ ، وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ لِلْحَاجَةِ ،","part":5,"page":270},{"id":2270,"text":"وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ وَاجِبٍ لِمَنْدُوبٍ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدُ الْكُلُّ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِ ( أَوْ ) أَيْ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ ( لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ النِّصَابِ لِغَيْبَةِ ) الْمَالِ ( وَنَحْوِهَا ) كَالْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ إذَنْ ( وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَلَا يَلْزَمُهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْهُ وَجَوَازُ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ رُخْصَةٌ فَلَا يَنْقَلِبُ تَضْيِيقًا .\r( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، أَوْ ) أَيْ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ( لِغَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ ) غَيْبَةِ ( الْإِمَامِ عِنْدَ خَوْفِ رُجُوعِهِ ) عَلَيْهِ بِهَا لِلضَّرَرِ ( وَكَذَا لِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي التَّأْخِيرُ ) أَيْ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ ( عِنْدَ رَبِّهَا ، لِعُذْرِ قَحْطٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَجَاعَةٍ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ عُمَرَ .","part":5,"page":271},{"id":2271,"text":"( فَإِنْ جَحَدَ ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ ( وُجُوبَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( جَهْلًا بِهِ - وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ - كَقَرِيبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ، أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ) بِحَيْثُ ( يَخْفَى عَلَيْهِ ) وُجُوبُ الزَّكَاةِ ( عُرِّفَ ذَلِكَ ) أَيْ وُجُوبَهَا ، لِيَرْجِعَ عَنْ الْخَطَأِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ( وَنُهِيَ عَنْ الْمُعَاوَدَةِ ) لِجَحْدِ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ عُذْرِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى جَحْدِ الْوُجُوبِ بَعْدَ أَنْ عُرِّفَ ( أَوْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا كَفَرَ ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا وَهَذَا إذَا جَحَدَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا إنْ جَحْدَهُ فِي مَالٍ خَاصٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَالِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةِ الْعَسَلِ وَمَا عَدَا الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ لِذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي ( وَأُخِذَتْ ) الزَّكَاةُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ كُفْرِهِ ، لِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِهِ ، كَالدَّيْنِ .\r( وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ ( فَإِنْ لَمْ يَتُبْ ) بِأَنْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ( قُتِلَ كُفْرًا وُجُوبًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ } وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ \" لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَمَنْ مَنَعَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( بُخْلًا بِهَا أَوْ تَهَاوُنًا أُخِذَتْ مِنْهُ ) قَهْرًا ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ طَلَبَهُ بِهِ فَهُوَ كَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ ، وَالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ ، حَتَّى","part":5,"page":272},{"id":2272,"text":"يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ ( وَعَزَّرَهُ إمَامٌ عَدْلٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا .\rوَظَاهِرُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي غَيْرِهَا ( أَوْ ) عَزَّرَهُ ( عَامِلُ زَكَاةٍ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِمَامِ فِيهَا وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) مَانِعُ الزَّكَاةِ بُخْلًا أَوْ تَهَاوُنًا ( جَاهِلًا ) بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَلَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ مَنَعَ الزَّكَاةَ ( لِكَوْنِ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فِيهَا لَا يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا لَمْ يُعَزَّرْ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ( وَإِنْ غَيَّبَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( مَالَهُ أَوْ كَتَمَهُ ) أَيْ غَلَّهُ .\r( وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا ) بِأَنْ كَانَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ ( أُخِذَتْ ) الزَّكَاةُ ( مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ) عَلَيْهَا لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ لَمَّا مَنَعَتْ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحُقُوقِ مِنْ الظَّالِمِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .\rوَأَمَّا حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، لَا تُفَرَّقُ إبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ { شَطْرَ مَالِهِ } وَهُوَ ثَابِتٌ إلَى بَهْزٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ بِالْمَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ { وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطَهُ } وَلِأَنَّ مَنْعَ الزَّكَاةِ كَانَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ مَعَ تَوَفُّرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَخْذُ زِيَادَةٍ","part":5,"page":273},{"id":2273,"text":"وَلَا قَوْلَ بِهِ .","part":5,"page":274},{"id":2274,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ بِالتَّغْيِيبِ أَوْ غَيْرِهِ ( اُسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ فَيُسْتَتَابُ تَارِكُهَا كَالصَّلَاةِ ( فَإِنْ تَابَ ) وَ ( أَخْرَجَ ) كُفَّ عَنْهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ ( قُتِلَ ) لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِهَا ( حَدًّا ) لَا كُفْرًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ \" كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكَهُ كُفْرًا إلَّا الصَّلَاةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمَا حَكَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ \" مَا مَانِعُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، مَعْنَاهُ : التَّغْلِيظُ وَمُقَارَبَةُ الْكُفْرِ ، دُونَ حَقِيقَتِهِ ( وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْآدَمِيِّ .\rفَكَذَا الزَّكَاةُ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ مِنْ مَانِعِهَا ( إلَّا بِقِتَالٍ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُهُ ، إنْ وَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا ) لِاتِّفَاقِ الصِّدِّيقِ مَعَ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَقَالَ \" وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا - وَفِي لَفْظِ : عِقَالًا - كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا لَمْ يُقَاتِلْهُ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْعَهُ إيَّاهَا لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ عُذْرًا ( وَلَا يُكَفَّرُ ) مَانِعُ الزَّكَاةِ تَهَاوُنًا أَوْ بُخْلًا ( بِقِتَالِهِ لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ .\rوَلِأَنَّ عُمَرَ وَغَيْرَهُ امْتَنَعُوا ابْتِدَاءً مِنْ قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَلَوْ اعْتَقَدُوا كُفْرَهُمْ مَا امْتَنَعُوا مِنْهُ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى الْقِتَالِ فَبَقِيَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ الْأَوَّلِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ لَمَّا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَعَضَّتْهُمْ الْحَرْبُ قَالُوا ، نُؤَدِّيهَا قَالَ \" لَا أَقْبَلُهَا حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَأَنَّ","part":5,"page":275},{"id":2275,"text":"قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ \" يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِيمَنْ مَنَعَهَا جُحُودًا وَلَحِقَ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّارِ الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ ، بِدَلِيلِ الْعُصَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ بِتَعَذُّرٍ فِيهَا وَالْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ دَفْعُ حَاجَةِ الْفَقِيرِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدَائِهَا مَعَ الْقِتَالِ .","part":5,"page":276},{"id":2276,"text":"( وَمَنْ طُولِبَ بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( فَادَّعَى مَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ أَوْ ) نُقْصَانِ ( النِّصَابِ ، أَوْ انْتِقَالِهِ ) أَيْ مَلَكَ النِّصَابَ ( فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ ، كَادِّعَائِهِ أَدَاءَهَا ، أَوْ تَجَدُّدِ مِلْكِهِ قَرِيبًا أَوْ ) ادَّعَى ( أَنَّ مَا بِيَدِهِ ) مِنْ الْمَالِ ( لِغَيْرِهِ أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ، أَوْ أَنَّهُ ( مُخْتَلَطٌ قُبِلَ قَوْلِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ هُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يُسْأَلُ الْمُتَصَدِّقُ عَنْ شَيْءٍ ، وَلَا يُبْحَثُ ، إنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَصَابَهُ مُجْتَمَعًا ، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ مَرَّ بِعَاشِرٍ وَادَّعَى أَنَّهُ عَشَّرَهُ آخَرُ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ وَلَمْ يُخْبَرْ بِقَدْرِ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُكَلَّفْ إحْضَارَ مَالِهِ ) لِمَا مَرَّ .","part":5,"page":277},{"id":2277,"text":"( وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا فِي مَالِهِمَا ) لِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ أَدَاؤُهَا عَنْهُمَا ( كَنَفَقَةِ أَقَارِبِهُمَا وَزَوْجَاتِهِمَا ، وَأُرُوشِ جِنَايَاتِهِمَا ) وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الْوَلِيِّ فِي الْإِخْرَاجِ ، كَرَبِّ الْمَالِ .","part":5,"page":278},{"id":2278,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ وَ ) تَفْرِقَةُ ( فِطْرَتِهِ بِنَفْسِهِ ، ، بِشَرْطِ أَمَانَتِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى إمَامٍ عَادِلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } وَكَالدَّيْنِ وَلِأَنَّ الْقَابِضَ رَشِيدٌ قَبَضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَلِيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ ( دَفْعُهَا إلَى السَّاعِي وَإِلَى الْإِمَامِ وَلَوْ فَاسِقًا يَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا ) لِمَا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" أَتَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقُلْت : لِي مَالٌ وَأُرِيدُ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ فَقَالَ : ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ فَأَتَيْت ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ مُسْتَحَقِّهَا فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ( يَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا حَرُمَ ) دَفْعُهَا إلَيْهِ ( وَيَجُوزُ ) .\rوَعِبَارَةُ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَكَثِيرٌ مِنْ النُّسَخِ : وَيَجِبُ وَهِيَ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ ( كَتَمَهَا إذَنْ ) وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافَهُ قَالَ فِي الشَّرْح : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ دَفْعَهَا لِلْإِمَامِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِيَدِ الْإِمَامِ أَوْ لَا ، أَوْ صَرَفَهَا فِي مَصَارِفهَا أَوْ لَمْ يَصْرِفْهَا ا هـ ، وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ بِهَا الْكِلَابَ وَيَشْرَبُونَ بِهَا الْخُمُورَ فَقَالَ \" ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ \" حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ \" ادْفَعُوهَا إلَى مَنْ غَلَبَ \" .\rوَفِي لَفْظٍ آخَرَ \" ادْفَعُوهَا إلَى الْأُمَرَاءِ وَإِنْ كَرَعُوا بِهَا لُحُومَ الْكِلَابِ عَلَى مَوَائِدِهِمْ \" رَوَاهُمَا عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : كَانُوا","part":5,"page":279},{"id":2279,"text":"يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَى الْأُمَرَاءِ .\rوَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَ بِدَفْعِهَا وَقَدْ عَلِمُوا فِيمَا يُنْفِقُونَهَا فَمَا أَقُولُ أَنَا ؟ ( وَيَبْرَأُ ) دَافِعُ الزَّكَاةِ إلَى السَّاعِي أَوْ الْإِمَامِ ( بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، أَوْ لَمْ يَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا ) لِمَا سَبَقَ ( وَيُجْزِئُ دَفْعُهَا إلَى الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ ، إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ : وَقَعَ مَوْقِعَهُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إنَّمَا يُجْزِئُ أَخْذُهُمْ إذَا نَصَبُوا لَهُمْ إمَامًا ( وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ مِنْ السَّلَاطِينِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا عَدَلَ فِيهَا أَوْ جَارَ وَيَأْتِي فِي بَابِ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَلِلْإِمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَكَالزَّكَاةِ .\r( وَ ) لِلْإِمَامِ طَلَبُ ( الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِ الظَّاهِرِ ) كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ( وَالْبَاطِنِ ) كَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ ( إنْ وَضَعَهَا فِي أَهْلِهَا ، وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إذَا طَلَبَهَا ) بَلْ لِرَبِّهَا تَفْرِقَتُهَا بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى ) ذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ( إخْرَاجُهَا بِالْكُلِّيَّةِ ) إذْ الْوَاجِبُ الْإِخْرَاجُ ، لَا الدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ .","part":5,"page":280},{"id":2280,"text":"فَصْلٌ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِنِيَّةٍ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( مِنْ مُكَلَّفٍ ) لَا صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ( وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يَنْوِي عَنْهُ وَلِيُّهُ ) لِقِيَامِهِ مُقَامَهُ ( فَيَنْوِي الزَّكَاةَ ، أَوْ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ ، أَوْ صَدَقَةَ الْمَالِ أَوْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ مَا أَخْرَجَهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَنَّ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ ، وَنَذْرٍ وَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَلَا قَرِينَةَ تُعَيَّنُ ، فَاعْتُبِرَتْ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ ( أَوْ نَوَى صَدَقَةً مُطْلَقَةً ؟ لَمْ يَجُزْ ) مَا أَخْرَجَهُ ( عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، حَتَّى وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ ) كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَأَطْلَقَ وَ ( كَصَدَقَتِهِ بِغَيْرِ النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ وَالْأَوْلَى : مُقَارَنَتُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ ( لِلدَّفْعِ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ .","part":5,"page":281},{"id":2281,"text":"( وَتَجُوزُ ) النِّيَّةُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْإِخْرَاجِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ ( كَصَلَاةٍ وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْفَرْضِ ) اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا .","part":5,"page":282},{"id":2282,"text":"( وَلَا ) يُعْتَبَرُ ( تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى عَنْهُ ) لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ ( فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ غَائِبٌ وَحَاضِرٌ فَنَوَى زَكَاةَ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ) وَأَدَّاهَا ( أَجْزَأَ ) مَا دَفَعَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ( بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، إذَا أَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ ( صَحَّ ، وَوَقَعَ ) الْإِخْرَاجُ ( عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْهَا غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ) فَيُخْرِجُ نِصْفَ دِينَارٍ عَنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ .\r( وَلَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الشَّاةُ عَنْ الْإِبِلِ ، أَوْ الْغَنَمِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ) وَيُخْرِجُ شَاةً أُخْرَى عَنْ الْآخَرِ ( وَلَوْ ) أَخْرَجَ قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِ مَالَيْهِ ، وَ ( نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ أَجْزَأَ ) الْمُخْرَجُ ( عَنْهُ ) أَيْ الْحَاضِرُ ( إنْ كَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِيهَا فَإِنْ كَانَا سَالِمَيْنِ أَجْزَأَهُ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَلَوْ نَوَى أَنَّ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي ، إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَهُوَ تَطَوُّعٌ ، مَعَ شَكٍّ فِي سَلَامَتِهِ ، فَبَانَ سَالِمًا ، أَجْزَأَتْ ) .\rوَكَذَا إنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا ، لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْإِطْلَاقِ ، فَلَا يَضُرُّ تَقْيِيدُهُ بِهِ ( وَلَوْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَهُوَ لَمْ يَنْوِ غَيْرَ الْغَائِبِ ( فَإِنْ قَالَ : هَذَا زَكَاةُ مَالِي أَوْ نَفْلٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِص النِّيَّةَ لِلزَّكَاةِ ( أَوْ قَالَ : هَذَا زَكَاةُ إرْثِي مِنْ مُوَرِّثِي ، إنْ كَانَ مَاتَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى أَصْلٍ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ : كَقَوْلِهِ لَيْلَةَ الشَّكِّ : إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : كَقَوْلِهِ : إنْ كَانَ وَقْتُ","part":5,"page":283},{"id":2283,"text":"الظُّهْرِ دَخَلَ فَصَلَاتِي هَذِهِ عَنْهَا وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : التَّرَدُّدُ فِي الْعِبَادَةِ يُفْسِدُهَا وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى وَنَوَى إنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ فَرِيضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ تَصِحَّ لَهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ، وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَأَرْجَعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ بَانَ تَالِفًا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى قَوْلِ الرُّجُوعِ فِي التَّلَفِ .","part":5,"page":284},{"id":2284,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( الْإِمَامُ قَهْرًا لِامْتِنَاعِهِ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ تَغْيِيبِهِ مَالَهُ - ( كَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ دُونَ نِيَّةِ رَبِّ الْمَالِ ) فَلَا يَعْتَبِرُ لِلْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا .\r( وَأَجْزَأَتْهُ ظَاهِرًا ) فَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدُ ، وَ ( لَا ) تُجْزِئْهُ ( بَاطِنًا ) لِعَدَمِ النِّيَّةِ ( وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( رَبُّ الْمَالِ إلَى مُسْتَحَقِّهَا كُرْهًا وَقَهْرًا ) حَالَانِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَتُجْزِئُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِبَادَةٍ وَفَعَلَهَا لِدَاعِي الشَّرْعِ ، صَحَّتْ لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ .","part":5,"page":285},{"id":2285,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي لِغَيْبَةِ رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ ) كَأَسْرٍ ( أَجْزَأَتْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَنْ ، فَقَامَتْ نِيَّته كَوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ .\r( وَإِنْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ ( إلَى الْإِمَامِ طَوْعًا نَاوِيًا ) أَنَّهَا زَكَاةٌ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ حَالَ دَفْعِهَا إلَى الْفُقَرَاءِ ) مَثَلًا ( جَازَ ، وَإِنْ طَالَ ) الزَّمَنُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْإِمَامَ ( وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ ) لَا رَبُّ الْمَالِ .","part":5,"page":286},{"id":2286,"text":"وَ ( لَا ) تُجْزِئُ ( إنْ نَوَاهَا الْإِمَامُ ) زَكَاةً ( دُونَهُ ) أَيْ دُونَ رَبِّ الْمَالِ ( أَوْ لَمْ يَنْوِيَاهَا ) أَيْ لَا الْإِمَامُ وَلَا رَبُّ الْمَالِ ، لِعَدَمِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ( وَتَقَعُ نَفْلًا ) فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ( وَيُطَالَبُ ) رَبُّ الْمَالِ ( بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ لِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ الدَّفْعِ .","part":5,"page":287},{"id":2287,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالتَّوَكُّلِ فِي إخْرَاجِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، كَتَفْرِقَةِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ .\r( وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْوَكِيلِ ثِقَةً مُسْلِمًا ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرُ الثِّقَةِ لَا يُؤَمَّنُ عَلَيْهَا ( فَإِنْ دَفَعَهَا ) الْمُوَكَّلُ ( إلَى وَكِيلِهِ ، أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ مِنْ مُوَكَّلٍ ، مَعَ قُرْبِ زَمَنِ الْإِخْرَاجِ ) مِنْ زَمَنِ التَّوْكِيلِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوَكَّلِ .","part":5,"page":288},{"id":2288,"text":"وَ تَأَخُّرُ الْأَدَاءِ عَنْ النِّيَّةِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَائِزٌ ( وَمَعَ بُعْدِهِ ) أَيْ بُعْدِ زَمَنِ الْإِخْرَاجِ ( لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُوَكَّلِ حَالَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ ) لِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْمُوَكِّلِ ، وَوُقُوعِ الْإِجْزَاءِ عَنْهُ ( و ) لَا بُدَّ مِنْ ( نِيَّةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الدَّفْعُ إلَيْهِ عَنْ نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ أَوْ مُقَارِبَةٍ ( وَلَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ نِيَّةِ الْمُوَكَّلِ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمُوَكِّلِ ، كَمَا سَبَقَ .","part":5,"page":289},{"id":2289,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ ) حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ ( زَكَاةَ شَخْصٍ أَوْ كَفَّارَتَهُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْمُخْرِجِ ( بِإِذْنِهِ صَحَّ ) إخْرَاجُهُ عَنْهُ كَالْوَكِيلِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُخْرِجِ ( الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ نَوَاهُ ) أَيْ نَوَى الرُّجُوعَ لَا إنْ نَوَى التَّبَرُّعَ ، أَوْ أَطْلَقَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) إخْرَاجُهُ لِزَكَاةِ غَيْرِهِ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ ) لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخْرَجِ عَنْهُ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الْوُجُوبُ ( كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ، وَوَكَالَتِهِ عَنْهُ ( وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ فَأَخْرَجَهَا الْوَكِيلُ مِنْ ) هَذَا ( الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ وَنَوَاهَا زَكَاةً أَجْزَأَتْ ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِخْرَاجِ .\rوَهُنَا لَمْ تُوجَدْ وَفِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَقِينًا فَلَا تَسْقُطُ بِمُحْتَمَلٍ وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُوَكِّلِ وَهَذَا لَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ ( وَلَوْ ) وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَ .\r( قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ نَفْلًا ، أَوْ عَنْ كَفَّارَتِي ، ثُمَّ نَوَى ) الْمُوَكَّلُ ( الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ ) وَكِيلُهُ ( أَجْزَأَ عَنْهَا ، لِأَنَّ دَفْعَ وَكِيلِهِ كَدَفْعِهِ ) فَكَأَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ ثُمَّ دَفَعَ بِنَفْسِهِ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَعَلَّلَهُ بِذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْمَجْدِ لَا يُجْزِئُ لِاعْتِبَارِهِمْ النِّيَّةَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ .","part":5,"page":290},{"id":2290,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُمَيِّزِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْأَوْلَى الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ ، وَالثَّانِي : عَدَمُ الصِّحَّةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ ا هـ وَتَصْحِيحُ الْفُرُوعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْإِنْصَافِ فِي التَّأْلِيفِ فَمَا فِيهِ يُخَالِفُ الْإِنْصَافَ ، فَهُوَ كَالرُّجُوعِ عَنْهُ .","part":5,"page":291},{"id":2291,"text":"( وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ مِنْ مَالِ غَصْبٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَلَوْ أَجَازَهَا رَبُّهُ ) كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءً لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِجَازَةِ .","part":5,"page":292},{"id":2292,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُخْرِجُ عِنْدَ دَفْعِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا ) أَيْ مُثْمِرَةً ( وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا ) مُنْقِصَةً لِلْمَالِ ؛ لِأَنَّ التَّثْمِيرَ كَالْغَنِيمَةِ وَالتَّنْقِيصَ كَالْغَرَامَةِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْبَخْتَرِيِّ ( وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِأَدَائِهَا ) قَالَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ .","part":5,"page":293},{"id":2293,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَقُولَ ) الْآخِذُ ( لِلزَّكَاةِ ) ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْآخِذُ ( الْفَقِيرَ أَوْ الْعَامِلَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَ ) الْقَوْلُ ( فِي حَقِّ الْعَامِلِ آكَدُ ) مِنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ( أَجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا ) لِلْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } أَيْ اُدْعُ لَهُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرْ سُعَاتَهُ بِالدُّعَاءِ .","part":5,"page":294},{"id":2294,"text":"( وَإِظْهَارُ إخْرَاجِهَا مُسْتَحَبٌّ سَوَاءٌ كَانَ ) الْإِخْرَاجُ ( بِمَوْضِعٍ يُخْرِجُ أَهْلُهُ الزَّكَاةَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ نُفِيَ عَنْهُ ظَنُّ السُّوءِ بِإِظْهَارِ إخْرَاجِهَا أَمْ لَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ الرِّيبَةِ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ يُقْتَدَى بِهِ \" وَكَصَلَاةِ الْفَرْضِ .\r( وَإِنْ عَلِمَ ) الْمُخْرِجُ ( أَنَّ الْآخِذَ ) لِلزَّكَاةِ ( لَيْسَ أَهْلًا لِأَخْذِهَا كُرِهَ إعْلَامُهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِمَ يُبَكِّتْهُ ؟ يُعْطِيهِ ؟ وَيَسْكُتُ مَا حَاجَتُهُ أَنْ يُقَرِّعَهُ وَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا ) لِأَخْذِ الزَّكَاةِ ( وَالْمُرَادُ : ظَنَّهُ ) أَهْلًا لِذَلِكَ لِقِيَامِ الظَّنِّ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ .\r( وَيَعْلَمُ ) الْمُخْرِجُ ( مِنْ عَادَتِهِ ) أَيْ الْمَدْفُوعِ لَهُ ( أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( فَأَعْطَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ ) أَنَّهَا زَكَاةٌ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) دَفْعُهَا لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ زَكَاةً ظَاهِرًا .","part":5,"page":295},{"id":2295,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُخْرِجُ ( نَقْلُ زَكَاةٍ إلَى دُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) مِنْ بَلَدِ الْمَالِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ بَلَدٍ وَاحِدٍ ، بِدَلِيلِ الْأَحْكَامِ ، وَرُخِّصَ السَّفَرُ .\r( وَ ) تَفْرِقَتُهَا ( فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ أَفْضَلُ ) مِنْ نَقْلِهَا إلَى غَيْرِهِ مِمَّا دُونَ الْمَسَافَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ مُعَاذٍ الْآتِي .","part":5,"page":296},{"id":2296,"text":"( وَلَا يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ يَظُنُّهُ أَهْلًا ) لِأَخْذِهَا ، لِأَنَّ دَفْعَهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا لَا يُبَرَّأُ بِهِ ، وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ ، فَأُقِيمَ الظَّنُّ مَقَامَهُ ( فَلَوْ لَمْ يَظُنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَدَفَعَ ) زَكَاتَهُ ( إلَيْهِ ثُمَّ بَانَ مِنْ أَهْلِهَا ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) الدَّفْعُ إلَيْهِ لِاعْتِقَادِهِ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْآخِذِ لَهَا فِي ظَنِّهِ .","part":5,"page":297},{"id":2297,"text":"( وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( عَنْ بَلَدِهَا إلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ ) كَانَ النَّقْلُ ( لِرَحِمٍ وَشِدَّةِ حَاجَةٍ أَوْ لِاسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ ) وَالسَّاعِي وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ { أَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ فِي كِتَابِ مُعَاذٍ { مَنْ خَرَجَ مِنْ مِخْلَافٍ إلَى مِخْلَافٍ ، فَإِنَّ صَدَقَتَهُ وَعُشْرَهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) أَيْ نَقَلَ الزَّكَاةَ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ( أَجْزَأَهُ ) الْمَنْقُولُ لِلْعُمُومَاتِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَبَرِئَ كَالدَّيْنِ وَالْفِطْرَةُ كَزَكَاةِ الْمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ( بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ عَنْ مُسْتَحِقٍّ لَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( فَرَّقَهَا ) إنْ بَقِيَتْ كُلُّهَا ( أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَهُمْ ) أَيْ بَعْدَ مُسْتَحِقِّي بَلَدِهِ ( فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُمْ أَوْلَى وَلَوْ عَبَّرَ بِمَوْضِعٍ وَنَحْوِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَبَعَثَ مُعَاذٌ إلَى عُمَرَ صَدَقَةً مِنْ الْيَمَنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ وَقَالَ \" لَمْ أَبْعَثْكَ جَابِيًا وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَأْخُذَ مِنْ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ فَتَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ \" فَقَالَ مُعَاذٌ \" مَا بَعَثْت إلَيْك بِشَيْءٍ وَأَنَا أَجِدُ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنِّي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ .\r( وَالْمُسَافِرُ بِالْمَالِ ) الْمُزَكَّى ( يُفَرِّقُهُ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرُ إقَامَةِ الْمَالِ فِيهِ ) لِتَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِهِ غَالِبًا وَقَالَ الْقَاضِي يُفَرَّقُ مَكَانَهُ حَيْثُ حَالَ حَوْلُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَأْخِيرِهَا .","part":5,"page":298},{"id":2298,"text":"( وَلَهُ نَقْلُ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَوَصِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَوْ ) كَانَ النَّقْلُ ( إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ ) بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ رَاتِبَةٌ فَكَانَتْ لِجُبْرَانِ الْمَالِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ( لَا ) نَقْلَ وَصِيَّةٍ ( مُقَيَّدَةٍ ) بِأَنْ عَيَّنَهَا الْمُوصِي ( لِفُقَرَاءَ مَكَان مُعَيَّنٍ ) فَيَجِبُ صَرْفُهَا لَهُمْ ، لِتَعَيُّنِهِمْ مَصْرِفًا لَهَا .","part":5,"page":299},{"id":2299,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُزَكِّي فِي بَلَدٍ ( وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ ) فِي ( أَكْثَرَ ) مِنْ بَلَدٍ ( أَخْرَجَ زَكَاةَ كُلِّ مَالٍ فِي بَلَدِهِ ، أَيْ بَلَدِ الْمَالِ ، مُتَفَرِّقًا كَانَ أَوْ مُجْتَمِعًا ) لِئَلَّا تُنْقَلَ الصَّدَقَةُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ الْمَالَ سَبَبُ الزَّكَاةِ ، فَوَجَبَ إخْرَاجُهَا حَيْثُ وُجِدَ السَّبَبُ ( إلَّا فِي نِصَابِ سَائِمَةٍ فِي بَلَدَيْنِ ، فَيَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ فِي بَلَدٍ ، وَعِشْرُونَ أُخْرَى مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ فِي بَلَدٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ خَلْطَةٍ نِصْفُ شَاةٍ فَيُخْرِجُ شَاةً فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ .\r( وَيُخْرِجُ فِطْرَةَ نَفْسِهِ ) فِي بَلَدِ نَفْسِهِ لَا مَالِهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْفِطْرَةِ النَّفْسُ لَا الْمَالُ .\r( وَ ) يُخْرِجُ فِطْرَةَ مَنْ يَمُونُهُ فِي بَلَدِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لَهُ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( وَحَيْثُ جَازَ النَّقْلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، كَأُجْرَةِ كَيْلٍ وَوَزْنٍ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا لِأَهْلِهَا ، فَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ ، كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، فَإِنْ كَانَ النَّقْلُ مُحَرَّمًا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ : لَا أُجْرَةَ كَالْأَجِيرِ لِحَمْلِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ النَّاقِلُ أَنَّهَا زَكَاةٌ يَحْرُمُ نَقْلُهَا ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّهُ غَرَّهُ .","part":5,"page":300},{"id":2300,"text":"( وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ جِزْيَةٍ ( اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ وَسْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَفْخَاذِهَا وَ ) وَسْمُ ( الْغَنَمِ فِي آذَانِهَا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { غَدَوْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَرَأَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ { وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا } وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الضَّوَالِّ ، وَلِتُرَدَّ إلَى مَوَاضِعَهَا إذَا شَرَدَتْ وَخُصَّ الْمَوْضِعَانِ لِخِفَّةِ الشَّعْرِ فِيهِمَا وَلِقِلَّةِ أَلَمِ الْوَسْمِ ، وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ : يَحْرُمُ وَسْمٌ فِي الْوَجْهِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمَوْسُومَةُ ( زَكَاةً كُتِبَ \" لِلَّهِ \" أَوْ زَكَاةٌ \" وَإِنْ كَانَتْ جِزْيَةً كُتِبَ \" صَغَارٌ \" أَوْ جِزْيَةٌ \" لِتَتَمَيَّزَ ) بِذَلِكَ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ الْوَسْمَ بِحِنَّاءٍ أَوْ قِير : أَفْضَلُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ شَيْءٌ .","part":5,"page":301},{"id":2301,"text":"( فَصْل وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ { أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ مُرْسَلًا وَأَنَّهُ أَصَحُّ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ أُجِّلَ لِلرِّفْقِ ، فَجَازَ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ ، كَالدَّيْنِ قَالَ الْأَثْرَمُ : هُوَ مِثْلُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ فَيَصِيرُ مِنْ تَقْدِيمِ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَقَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ .\r( وَتَرْكُهُ ) أَيْ التَّعْجِيلُ ( أَفْضَلُ ) خُرُوجًا عَنْ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ ( لِحَوْلَيْنِ فَأَقَلَّ فَقَطْ ) اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ ، أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّلَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ ، لَا قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحَلِفِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .","part":5,"page":302},{"id":2302,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ ( قَبْلَ السَّوْمِ ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهِ إنْ قُلْنَا : إنَّهُ شَرْطٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ا هـ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَدَمَهُ مَانِعٌ ، فَيَصِحُّ إنْ تَعَجَّلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى فِي أَوَّلِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ مَنَعَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ تَحَقُّقَ هَذَا الْخِلَافِ وَرَدَّهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ بِمَا يَطُولُ فَرَاجِعْهُ فَهُوَ مُفِيدٌ .","part":5,"page":303},{"id":2303,"text":"( فَلَوْ مَلَكَ ) حُرٌّ مُسْلِمٌ ( بَعْضَ نِصَابٍ ) مِنْ سَائِمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ) أَيْ زَكَاةَ مَا مَلَكَهُ ( أَوْ ) عَجَّلَ ( زَكَاةَ نِصَابٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":304},{"id":2304,"text":"( وَلَوْ ظَنَّ مَالَهُ أَلْفًا فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ أَجْزَأَهُ ) الْمُعَجَّلُ ( عَنْ عَامَيْنِ ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ دَفَعَ زِيَادَةً عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَعَ نِيَّةِ التَّعْجِيلِ .","part":5,"page":305},{"id":2305,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي ) مِنْ الْمُزَكِّي ( فَوْقَ حَقِّهِ حَسِبَهُ ) رَبُّ الْمَالِ ( مِنْ حَوْلٍ ثَانٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَحْسِبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْضًا ) وَعَنْهُ : لَا يَحْتَسِبُ بِالزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَصْبٌ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَعَ الْمُوَفَّقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ نَوَى الْمَالِكُ التَّعْجِيلَ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَحَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَحَمَلَ الْمَجْدُ : رِوَايَةَ الْجَوَازِ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ إذَا نَوَى التَّعْجِيلَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا غَصْبًا وَحَمَلَ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةَ ، أَنَّهُ يَحْتَسِبُ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَا أَخَذَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَوْ فَوْقَ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ ، اُعْتُدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا .","part":5,"page":306},{"id":2306,"text":"( وَلَيْسَ لِوَلِيِّ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاتَهُ ) أَيْ زَكَاةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ الْأَحَظُّ لَهُ فِي مَالِهِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهُ ذَلِكَ قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ هُنَا وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الْأُولَى ، وَفِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ .","part":5,"page":307},{"id":2307,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ عَنْ النِّصَابِ ) الْمَوْجُودِ ( وَمَا يُنَمِّي فِي حَوْلِهِ أَجْزَأَ ) التَّعْجِيلُ ( عَنْ النِّصَابِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( دُونَ النَّمَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ زَكَاةَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَمَا فِي النِّصَابِ الْأَوَّلِ .","part":5,"page":308},{"id":2308,"text":"( وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الثَّمَرِ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَ ) تَعْجِيلُ زَكَاةِ الثَّمَرِ ( بَعْدَ طُلُوعِ الطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ ) وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ .\r( وَ ) تَعْجِيلُ زَكَاةِ ( الزَّرْعِ بَعْدَ نَبَاتِهِ ، إذْ ظُهُورُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ( كَالنِّصَابِ ) الَّذِي هُوَ السَّبَبُ ( وَإِدْرَاكُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ( كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ ) فَلِذَلِكَ صَحَّ التَّعْجِيلُ ( فَإِنْ عَجَّلَ ) زَكَاتَهُ ( قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ ، وَ ) قَبْلَ طُلُوعِ ( الْحِصْرِمِ وَ ) قَبْلَ ( نَبَاتِ الزَّرْعِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لَهَا قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا .","part":5,"page":309},{"id":2309,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ النِّصَابِ فَتَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ ) أَيْ النِّصَابُ ( نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ أَجْزَأَ ؛ إذْ الْمُعَجَّلُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ ) فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا وَلِهَذَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ .","part":5,"page":310},{"id":2310,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا ) لِحَوْلَيْنِ : أَجْزَأَهُ ؛ لِبَقَاءِ النِّصَابِ .","part":5,"page":311},{"id":2311,"text":"( أَوْ ) عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ( شَاةً مِنْهَا ، وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعَجَّلَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ .","part":5,"page":312},{"id":2312,"text":"( وَ ) إنْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ( شَاتَيْنِ مِنْهَا ) لِحَوْلَيْنِ ( لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ) لِمَا يَأْتِي .","part":5,"page":313},{"id":2313,"text":"( وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ ) عَنْ الْأَرْبَعِينَ شَاةً ( شَاةً ) مِنْهَا ( عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مِنْهُ ) أَيْ مَنْ النِّصَابِ ( لِلْحَوْلِ الثَّانِي زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ، فَيَنْقُصُ ) النِّصَابُ ( بِهِ ) بِخِلَافِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ ( وَإِنْ مَلَكَ شَاةً اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ الْكَمَالِ ) أَيْ كَمَالِ النِّصَابِ وَكَذَا لَوْ قُلْنَا : يَرْتَجِعُ مَا عَجَّلَهُ وَارْتَجَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ .","part":5,"page":314},{"id":2314,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ ) مِنْ الْغَنَمِ شَاتَيْنِ ( فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً لَزِمَتْهُ ثَالِثَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودَتَيْنِ فَكَأَنَّ الْحَوْلَ تَمَّ عَلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ .","part":5,"page":315},{"id":2315,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ) شَاةً ( وَاحِدَةً ثُمَّ نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ أُخْرَى لَزِمَهُ إخْرَاجُ ) شَاةٍ ( ثَانِيَةٍ ) لِمَا مَرَّ .","part":5,"page":316},{"id":2316,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَنْ نَتَاجِهَا : بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا ) خَمْسَ عَشْرَةَ ( لَمْ تُجْزِئْهُ ) الْمُعَجَّلَةُ لِشَيْءٍ أَمَّا النَّتَاجُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَأَمَّا الْأَصْلُ فَلَمْ يَكُنْ الْوَاجِبُ فِيهِ إذْ ذَاكَ مِنْ جِنْسِهِ ( وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ) إذَا تَمَّ الْحَوْلُ .","part":5,"page":317},{"id":2317,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَنَتَاجِهَا فَنَتَجَتْ عَشْرًا أَجْزَأَتْ ) الْمُعَجَّلَةُ ( عَنْ الثَّلَاثِينَ فَقَطْ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْجِيلِ عَنْ النَّتَاجِ ( وَيُخْرِجُ لِلْعَشْرِ ) النَّتَاجِ ( رُبْعَ مُسِنَّةٍ ) زَكَاتَهَا .","part":5,"page":318},{"id":2318,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً ، ثُمَّ أَبْدَلَهَا ) أَيْ الْأَرْبَعِينَ ( بِمِثْلِهَا أَوْ نَتَجَتْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ ، أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَدَلِ وَالسِّخَالِ ) لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّهَاتِ عَنْ الْكُلِّ ، فَعَنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى .","part":5,"page":319},{"id":2319,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ ) عَجَّلَ ( تَبِيعًا عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ، ثُمَّ نَتَجَتْ الْأُمَّهَاتُ مِثْلَهَا ، ثُمَّ مَاتَتْ ) الْأُمَّهَاتُ ( أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ النَّتَاجِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .\r( وَلَوْ نَتَجَ نِصْفُ الشَّاةِ مِثْلَهَا ) كَأَنْ نَتَجَتْ عِشْرُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ ( ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ ، أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْبَاقِي مِنْ الشِّيَاهِ وَعَنْ النَّتَاجِ ( وَلَوْ نَتَجَ نِصْفُ الْبَقَرِ مِثْلَهَا ) كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً نَتَجَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ ( ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ ) عَنْ الْبَاقِي ، وَعَنْ النَّتَاجِ ؛ لِإِجْزَائِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَوْتِ ، فَأَوْلَى مَعَهُ .","part":5,"page":320},{"id":2320,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ ) بِعَيْنِهِ ( وَتَلِفَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ ) لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( كَمَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَتْ ) الْإِبِلُ ( وَلَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً لَمْ يُجْزِئْهُ ) مَا عَجَّلَهُ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الشِّيَاهِ ؛ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ إيَّاهَا .","part":5,"page":321},{"id":2321,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسِينَ ) دِرْهَمًا ( وَقَالَ : إنْ رَبِحْتُ أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ ) أَيْ الْخَمْسُونَ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْأَلْفِ وَرِبْحُهَا الْأَلْفُ الْأُخْرَى ( وَإِلَّا كَانَتْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي جَازَ ) إنْ جَازَ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الرِّبْحِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":322},{"id":2322,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( فَدَفَعَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا فَمَاتَ قَابِضُهَا أَوْ ارْتَدَّ ، أَوْ اسْتَغْنَى مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ ) كَمَا لَوْ عَدِمَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْقَبْضِ ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ التَّعْجِيلُ .","part":5,"page":323},{"id":2323,"text":"( وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَنِيٍّ أَوْ كَافِرٍ يَعْلَمُ غِنَاهُ ) رَاجِعٌ إلَى غَنِيٍّ ( أَوْ ) يَعْلَمُ ( كُفْرَهُ ) أَيْ الْكَافِرِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى غَالِبًا بِخِلَافِ الْغَنِيِّ ( فَافْتَقَرَ ) الْغَنِيُّ ( عِنْدَ الْوُجُوبِ أَوْ أَسْلَمَ ) الْكَافِرُ عِنْدَ الْوُجُوبِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَفْتَقِرْ أَوْ يُسْلِمْ .","part":5,"page":324},{"id":2324,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ النِّصَابُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ أَوْ ارْتَدَّ ) الْمَالِكُ ( قَبْلَ الْحَوْلِ ) فَقَدْ بَانَ الْمُخْرَجُ غَيْرَ زَكَاةٍ لِانْقِطَاعِ الْوُجُوبِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَارِثُ الِاحْتِسَابَ بِهَا عَنْ زَكَاةِ حَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَ ( لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُعَجَّلُ ( عَلَى الْمِسْكِينِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ ) لَهُ ( رَبَّ الْمَالِ أَوْ السَّاعِي ) وَسَوَاءٌ ( أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهَا دُفِعَتْ إلَى مُسْتَحِقِّهَا ، فَلَمْ يَمْلِكْ اسْتِرْجَاعَهَا لِوُقُوعِهِ نَفْلًا ، بِدَلِيلِ مِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا ( فَإِنْ كَانَتْ ) الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ ( بِيَدِ السَّاعِي وَقْتَ التَّلَفِ ) أَيْ تَلَفِ النِّصَابِ ( رَجَعَ ) بِهَا رَبُّهَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ ، وَمَفْهُومُهُ : أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إنْ كَانَتْ بِيَدِ الْفَقِيرِ ، وَلَا فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُعَجِّلُ أَوْ ارْتَدَّ مُطْلَقًا ، قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ عِنْدَ تَلَفٍ .","part":5,"page":325},{"id":2325,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ زَكَاةِ مَعْدِنٍ بِحَالٍ وَلَا ) تَعْجِيلُ ( مَا يَجِبُ فِي رِكَازٍ ؛ ) لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ لَهَا قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا .","part":5,"page":326},{"id":2326,"text":"( وَلِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اسْتِسْلَافُ زَكَاةٍ بِرِضَى رَبِّ الْمَالِ ) لِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ ( لَا إجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ ( فَإِنْ اسْتَسْلَفَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( فَتَلِفَتْ بِيَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا ، وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ ) فَتَفُوتُ عَلَيْهِمْ ( سَوَاءٌ سَأَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الِاسْتِسْلَافَ ( الْفُقَرَاءُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( قَبْضُهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ) فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ ، فَلَمْ يَضْمَنْ ( وَإِنْ تَلْفِتْ ) الزَّكَاةُ ( فِي يَدِ الْوَكِيلِ ) أَيْ وَكِيلِ رَبِّ الْمَالِ ( قَبْلَ أَدَائِهَا ، فَمِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ ) لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيْدِ مُوَكِّلِهِ .","part":5,"page":327},{"id":2327,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِمِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( وَإِجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا قَبْضُهُ لَهَا ، فَلَا يُجْزِئُ غَدَاءُ الْفُقَرَاءِ وَلَا عَشَاؤُهُمْ ) مِنْ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِيتَاءٍ .","part":5,"page":328},{"id":2328,"text":"( وَلَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا ( لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( لِقَبُولِهَا ، كَمَا لَوْ كَفَّنَهُ ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":329},{"id":2329,"text":"( وَلَا يَكْفِي إبْرَاءُ الْمَدِينِ مِنْ دَيْنِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ دَيْنًا أَوْ عَيْنَا ، وَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إيتَاءً لَهَا ، وَكَذَا الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ يُحِيلُ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ .","part":5,"page":330},{"id":2330,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ) أَيْ عَزَلَهَا ( فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْفَقِيرُ لَزِمَهُ ) أَيْ رَبَّ الْمَالِ ( بَدَلُهَا ) كَمَا قَبْلَ الْعَزْلِ ؛ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ فِيهَا إلَى بَدَلِهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا الْمُسْتَحِقُّ كَمَالٍ مَعْزُولٍ لِوَفَاءِ رَبِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْأَمَانَةِ .","part":5,"page":331},{"id":2331,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْفَقِيرِ ) وَبَاقِي أَهْلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ( قَبْلَ قَبْضِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِهِ .","part":5,"page":332},{"id":2332,"text":"( وَلَوْ قَالَ الْفَقِيرُ لِرَبِّ الْمَالِ : اشْتَرِ لِي بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( ثَوْبًا ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَوَائِجِهِ ( وَلَمْ يَقْبِضْهَا ) الْفَقِيرُ ( مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ .\r( وَلَوْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الثَّوْبَ ( كَانَ ) الثَّوْبُ ( لِلْمَالِكِ ) دُونَ الْفَقِيرِ ( وَإِنْ تَلِفَ ) الثَّوْبُ ( كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالْقَبْضِ ، وَلَوْ وَكَّلَ الْفَقِيرُ رَبَّ الْمَالِ فِي الْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَهُ .","part":5,"page":333},{"id":2333,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ قِيمَةِ زَكَاةِ الْمَالِ وَ ) لَا قِيمَةِ ( الْفِطْرَةِ طَائِعًا ) كَانَ الْمُخْرِجُ ( أَوْ مُكْرَهًا ، وَلَوْ لِلْحَاجَةِ ) صَحَّ ذَلِكَ ( مِنْ تَعَذُّرِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ ) كَأَنْ تَكُونَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَتَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ ، لَكِنْ مَا هُنَا فِيهِ زِيَادَةٌ ، وَتَقَدَّمَ ، أَنَّ أَخْذَ السَّاعِي لِلْقِيمَةِ يُجْزِئُ ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الدَّافِعُ .","part":5,"page":334},{"id":2334,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةُ عِنْدَ قُرْبِ ) زَمَنِ ( الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ ) وَهُوَ السَّائِمَةُ وَالزَّرْعُ وَالثِّمَارُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ \" كَانُوا يَفْعَلُونَهُ \" وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُزَكِّي وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ ، فَفِي إهْمَالِ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلزَّكَاةِ .","part":5,"page":335},{"id":2335,"text":"( وَيَجْعَلُ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ الْمُحَرَّمَ ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ ، وَمَيْلُهُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ .","part":5,"page":336},{"id":2336,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ السَّاعِي قِسْمَةَ زَكَاةٍ عِنْدَهُ بِلَا عُذْرٍ ، كَاجْتِمَاعِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ ) اجْتِمَاعِ ( الزَّكَاةِ ، لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ذَلِكَ ( وَيَضْمَنُ ) مَا تَلِفَ ( لِتَفْرِيطِهِ ) بِالتَّأْخِيرِ ( كَوَكِيلٍ فِي إخْرَاجِهَا يُؤَخِّرُهُ ) بِلَا عُذْرٍ .","part":5,"page":337},{"id":2337,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ السَّاعِي مَالًا ) زَكَوِيًّا ( لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ وَلَمْ يُعَجِّلْهَا رَبُّهُ ، وَكَّلَ ) السَّاعِي ( ثِقَةً فِي قَبْضِهَا عِنْدَ وُجُوبِهَا ، وَصَرْفِهَا فِي مَصْرِفِهَا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ بِلَا تَأْخِيرٍ .\r( وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ ) أَيْ جَعْلِ السَّاعِي صَرْفَ الزَّكَاةِ مَصْرِفَهَا عِنْدَ الْحَوْلِ ( إلَى رَبِّ الْمَالِ ، إنْ كَانَ ثِقَةً ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) السَّاعِي ( ثِقَةً أَخْرَجَهَا رَبُّهَا ) لِلْفُقَرَاءِ ( إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ) لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْفَوْرِ إذَنْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَافَ ضَرَرًا ، كَرُجُوعِ سَاعٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ( أَخَّرَهَا إلَى الْعَامِ الثَّانِي ) لِحَدِيثِ { ، لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .","part":5,"page":338},{"id":2338,"text":"( وَإِذَا قَبَضَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَرَّقَهَا فِي مَكَانِهِ وَمَا قَارَبَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ( فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَمَلَهُ ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ مُعَاذٍ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ ( فَلَا ) حَمْلَ مَعَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ لِلْخَبَرِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدَدِهِ قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَا يُحَلِّفُهُ كَمَا سَبَقَ .","part":5,"page":339},{"id":2339,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ السَّاعِي ( بَيْعُ الزَّكَاةِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لِحَاجَةٍ كَخَوْفِ تَلَفٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَصْلَحَةٍ ) لِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَيَأْتِي .\r( وَ ) لَهُ ( صَرْفُهُ فِي الْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ ، أَوْ حَاجَتِهِمْ ، حَتَّى فِي أُجْرَةِ مَسْكَنٍ ) ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ فِي حَاجَتِهِمْ أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِمْ .\r( وَإِنْ بَاعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ ) فَقَالَ الْقَاضِي : ( لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْإِذْنِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ( وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ ) رَدُّهُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدَّقَ فَقَالَ : إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ ، فَسَكَتَ عَنْهُ ، فَلَمْ يَسْتَفْصِلْهُ } وَمَعْنَى الرَّجْعَةِ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ إذَا أَخَذَ السَّاعِي زَكَاتَهُ كَتَبَ لَهُ بِهَا بَرَاءَةً ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ سَاعٍ آخَرُ فَيُطَالِبُهُ ، فَيُخْرِجُ تِلْكَ الْبَرَاءَةَ ، فَتَكُونُ حُجَّةً لَهُ ) قَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَنْتَفِيَ التُّهْمَةُ عَنْهُ ، أَيْ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ، .","part":5,"page":340},{"id":2340,"text":"( بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ) مِنْ بَيَانِ شُرُوطِهِمْ وَقَدْرِ مَا يُعْطَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ( وَهُمْ ) أَيْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ الشَّرْعُ مَحَلًّا لِدَفْعِهَا إلَيْهِمْ ( ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ ، لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهِمْ ) كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، وَسَدِّ الْبُثُوقِ ، وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى ، وَوَقْفِ الْمَصَاحِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِهَاتِ الْخَيْرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } وَكَلِمَةُ \" إنَّمَا \" تُفِيد الْحَصْرَ ، أَيْ تُثْبِتُ الْمَذْكُورِينَ وَتَنْفِي مَا عَدَاهُمْ ، وَكَذَلِكَ تَعْرِيفُ الصَّدَقَاتِ بِأَلْ ، فَإِنَّهَا تَسْتَغْرِقُهَا ، فَلَوْ جَازَ صَرْفُ شَيْءٍ إلَى غَيْرِ الثَّمَانِيَةِ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُهَا لَا كُلُّهَا .\rوَرُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ : { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي مِنْ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ إنَّمَا هِيَ لِمَنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى ( وَسُئِلَ الشَّيْخُ عَمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ كُتُبًا لِلْعِلْمِ يَشْتَغِلُ فِيهَا ؟ فَقَالَ : يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا بُدَّ لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِنْهَا ) قُلْتُ : وَلَعَلَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأَصْنَافِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْتَاجُهُ طَالِبُ الْعِلْمِ ، فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ ، وَيَأْتِي : إذَا تَفَرَّغَ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ لِلْعِلْمِ أَعْطَى ( أَحَدَهُمْ ) أَيْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ( الْفُقَرَاءَ ) بَدَأَ بِهِمْ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ ، وَلِشِدَّةِ","part":5,"page":341},{"id":2341,"text":"حَاجَتِهِمْ .\r( وَهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمَسَاكِينِ ) لِبُدَاءَةِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ وَقَالَ تَعَالَى { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا ، وَقَدْ سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْكَنَةَ وَاسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ فَقَالَ { اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ شِدَّةَ الْحَاجَةِ وَيَسْتَعِيذَ مِنْ حَالَةٍ أَصْلَحَ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ مُشْتَقٌّ مِنْ فِقَرِ الظَّهْرِ فَقِيلَ : فَقِيرٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَفْقُورٍ وَهُوَ الَّذِي نُزِعَتْ فِقْرَةُ ظَهْرِهِ ، فَانْقَطَعَ صُلْبُهُ .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } وَهُوَ الْمَطْرُوحُ عَلَى التُّرَابِ ، لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْفَقِيرِ بِالْمِسْكَيْنِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ هَذَا النَّعْتَ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَسْكَنَةِ ( وَالْفَقِيرُ : مَنْ لَا يَجِدُ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ ) أَيْ قَطْعًا ( أَوْ يَجِدُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الْكِفَايَةِ دُونَ نِصْفِهَا : مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، مِمَّا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ ) كَدِرْهَمَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ وَمَثَّلَهُ الْخِرَقِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى لِأَنَّهُمَا فِي الْغَالِبِ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الْآيَةَ .","part":5,"page":342},{"id":2342,"text":"( الثَّانِي : الْمَسَاكِينُ وَالْمِسْكِينُ : مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ نِصْفَهَا ) مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِفْعِيلٌ : مِنْ السُّكُونِ وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَتْهُ الْحَاجَةُ ( وَمَنْ مَلَكَ نَقْدًا وَلَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ ، أَوْ قِيمَتَهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْعُرُوضِ ( وَلَوْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ ، لَا يُقَوَّمُ ) ذَلِكَ ( بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ فَيَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً ) مِنْ الزَّكَاةِ ( فَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ ، أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْ ذَلِكَ ( لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ رِبْحُهَا ) أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ( قَدْرُ كِفَايَتِهِ ) جَازَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ( أَوْ ) كَانَ ( لَهُ مَوَاشٍ تَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ ) لَهُ ( زَرْعٌ يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، لَا يَقُومُ ) ذَلِكَ ( بِجَمِيعِ كِفَايَتِهِ ، جَازَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ) وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ( إذَا كَانَ لَهُ ضَيْعَةٌ أَوْ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهَا عَشَرَةَ آلَافٍ ، أَوْ أَكْثَرَ ، لَا تَكْفِيهِ ، يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَقِيلَ لَهُ ) أَيْ لِأَحْمَدَ ( يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَحْصُدُهُ ، أَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاة ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ مُؤْنَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَكَذَا مَنْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلْحِفْظِ وَالْمُطَالَعَةِ ، أَوْ لَهَا حُلِيٌّ لِلُبْسِ ، أَوْ كِرَاءٌ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ) .\rفَلَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ الْأَخْذَ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَالْغِنَى فِي بَابِ الزَّكَاةِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يُوجِبُهَا ، وَنَوْعٌ يَمْنَعُهَا ، وَالْغِنَى هُنَا مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ { فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ","part":5,"page":343},{"id":2343,"text":"عَيْشٍ ، أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالسَّدَادُ : الْكِفَايَةُ وَذَكَرَ أَحْمَدُ قَوْلَ عُمَرَ \" أَعْطُوهُمْ وَإِنْ رَاحَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا \" وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا ، أَوْ كُدُوشًا فِي وَجْهِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا غِنَاهُ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنْ الذَّهَبِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ .\rوَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْكِفَايَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّقْدِيرُ عَنْهُ بِأَرْبَعِينَ ، وَبِخَمْسِ أَوَاقٍ ، وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ .","part":5,"page":344},{"id":2344,"text":"( وَإِنْ تَفَرَّغَ قَادِرًا عَلَى التَّكَسُّبِ لِلْعِلْمِ ) الشَّرْعِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَهُ ( وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ) بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتَّكَسُّبِ ( أُعْطِيَ ) مِنْ الزَّكَاةِ لِحَاجَتِهِ .","part":5,"page":345},{"id":2345,"text":"وَ ( لَا ) يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ( إنْ تَفَرَّغَ ) قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ ( لِلْعِبَادَةِ ) لِقُصُورِ نَفْعِهَا عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْعِلْمِ .","part":5,"page":346},{"id":2346,"text":"( وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَنَحْوِهِ ) كَسَقْيِ الْعَطْشَانِ ، وَإِكْسَاءِ الْعَارِي ، وَفَكُّ الْأَسِيرِ ( وَاجِبٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ إجْمَاعًا ( مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ) وِفَاقًا وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ الزَّكَاةَ إلَّا لِيَطِيبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ } وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا { إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْجُمْهُورُ : إنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ فِي الْآيَةِ : الزَّكَاةُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ، وَمَا جَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ : حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ انْتَهَى ، قُلْتُ : وَالْمُرَادُ الرَّاتِبُ ، وَأَمَّا مَا يَعْرِضُ لِجَائِعٍ وَعَارٍ ، وَأَسِيرٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ ، فَلَا تَعَارُضَ .","part":5,"page":347},{"id":2347,"text":"( وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ زَكَاةٍ وَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ ، وَكَفَّارَةٍ ، وَنَذْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ } وَلِأَنَّهُ يَطْلُبُ حَقَّهُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الرَّجُلِ لَهُ الْأَخُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَيَرَى عِنْدَهُ مِنْ الشَّيْءِ يُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ : هَبْ هَذَا لِي ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا ، وَلَعَلَّ الْمَسْئُولَ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُ أَخُوهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأَبِ أَيْسَرُ ، وَذَلِكَ { أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَتْهُ خَادِمًا } وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِكَذَا ، فَهَبْ لِي مِنْهُ كَذَا ، فَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِثَلَاثٍ } وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، رُبَّمَا اشْتَرَيْتُ الشَّيْءَ ، فَأَقُولُ : أَرْجِحْ لِي ؟ فَقَالَ : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ : لَا تُعْجِبُنِي ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ يُكْرَهُ ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ : أَنَّهُ لَا يُكْرَه ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّائِلَ إمْضَاءُ الْعَقْدِ بِدُونِهَا ، فَتَصِيرُ ثَمَنًا ، لَا هِبَةً .","part":5,"page":348},{"id":2348,"text":"( وَيَحْرُمُ السُّؤَالُ ) أَيْ سُؤَالُ الزَّكَاةِ أَوْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، أَوْ الْكَفَّارَةِ وَنَحْوِهَا ( وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ ) أَيْ يَكْفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُمَا إذَنْ وَوَسَائِلُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمَةٌ ( وَلَا بَأْسَ بِمَسْأَلَةِ شُرْبِ الْمَاءِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي الْعَطْشَانِ : لَا يُسْتَسْقَى ، يَكُونُ أَحْمَقَ ( وَ ) لَا بَأْسَ بِمَسْأَلَةِ ( الِاسْتِعَارَةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ ) نَصَّ عَلَيْهِمَا ، قَالَ الْآجُرِّيُّ : يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ حِلَّ الْمَسْأَلَةِ ، وَمَتَى تَحِلُّ وَمَا قَالَهُ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي أَنَّ تَعَلُّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدِينِهِ : فَرْضٌ ( وَلَا ) بَأْسَ ( بِسُؤَالِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ ، كَشِسْعِ النَّعْلِ ) أَيْ سَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ شُرْبِ الْمَاءِ .","part":5,"page":349},{"id":2349,"text":"( وَإِنْ أُعْطِيَ مَالًا ) طَيِّبًا ( مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ ) مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هِبَةٍ ( وَجَبَ أَخْذُهُ ) نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَثْرَمُ وَالْمَرُّوذِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُنْتَهَى هُنَا وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ : وَهُوَ مَعْنَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا فِي الْهِبَةِ : أَنَّهُ يُسَنُّ الْقَبُولُ ، وَيُكْرَهُ الرَّدُّ ، وَقَدْ رَدَّ أَحْمَدُ وَقَالَ : دَعْنَا نَكُونُ أَعِزَّاءَ .\r( وَإِنْ اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ ، بِأَنْ قَالَ : سَيَبْعَثُ لِي فُلَانٌ ، أَوْ لَعَلَّهُ يَبْعَثُ لِي ، فَلَا بَأْسَ بِالرَّدِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : رَدَّهَا ، وَسَأَلَهُ جَعْفَرُ : يَحْرُمُ أَخْذُهُ ؟ قَالَ : لَا .","part":5,"page":350},{"id":2350,"text":"( وَإِنْ سَأَلَ غَيْرَهُ ) لِمُحْتَاجٍ غَيْرَهُ ( فِي صَدَقَةٍ ، أَوْ حَجٍّ ، أَوْ غَزْوٍ أَوْ حَاجَةٍ ، فَلَا بَأْسَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْكُرْبَةِ عَنْ الْمُسْلِمِ .","part":5,"page":351},{"id":2351,"text":"( وَالتَّعْرِيضُ : أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ ) مِنْ السُّؤَالِ قَالَ : لَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي ، فَكَيْفَ لِغَيْرِي ؟ يُعَرِّضُ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":5,"page":352},{"id":2352,"text":"( وَلَوْ سَأَلَهُ مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا ) وَأَطْلَقَ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ هُوَ قَرْضٌ أَوْ صَدَقَةٌ ؟ ( قُبِلَ قَوْلُ الدَّافِعِ فِي كَوْنِهِ قَرْضًا ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ ( كَسُؤَالِهِ مِقْدَارًا ، كَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ) ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ قَرِينَةُ الْقَرْضِ .","part":5,"page":353},{"id":2353,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّائِلُ : ( أَعْطِنِي شَيْئًا ، إنِّي فَقِيرٌ ، قُبِلَ قَوْلُ الْفَقِيرِ فِي كَوْنِهِ صَدَقَةً ) عَمَلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : إنَّهُ فَقِيرٌ ( وَإِنْ أُعْطِيَ مَالًا لِيُفَرِّقَهُ جَازَ ) لَهُ ( أَخْذُهُ ) لِذَلِكَ .\r( وَ ) جَازَ لَهُ ( عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ الْأَخْذِ ( وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ) مِنْ أَخْذٍ وَعَدَمِهِ وَحَسَّنَ أَحْمَدُ عَدَمَ الْأَخْذِ فِي رِوَايَةٍ وَكَانَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا .","part":5,"page":354},{"id":2354,"text":"( الثَّالِثُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا ) لِلنَّصِّ ( كَجَابٍ ) لِلزَّكَاةِ ( وَكَاتِبٍ ) عَلَى الْجَابِي ( وَقَاسِمٍ ) لِلزَّكَاةِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا ( وَحَاشِرٍ ) أَيْ جَامِعِ ( الْمَوَاشِي ، وَعَدَّادِهَا ، وَكَيَّالٍ ، وَوَزَّانٍ ، وَسَاعٍ ) يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِهَا ( وَرَاعٍ وَجَمَّالٍ ، وَحَاسِبٍ وَحَافِظٍ ، وَمَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ ؛ لِدُخُولِهِمْ فِي مُسَمَّى الْعَامِلِ ( غَيْرَ قَاضٍ وَوَالٍ ، وَيَأْتِي ) لِاسْتِغْنَائِهِمَا بِمَالِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( وَأُجْرَةُ كَيْلِهَا وَوَزْنِهَا فِي أَخْذِهَا ) أَيْ حَالَ تَسْلِيمِهَا ( وَمُؤْنَةُ دَفْعِهَا عَلَى الْمَالِكِ ) .\rلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مُؤْنَتُهُ ، وَأَمَّا مُؤْنَةُ ذَلِكَ حَالَ الدَّفْعِ إلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَمِنْ سَهْمِ الْعُمَّالِ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( مُسْلِمًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ } ؛ وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ، وَلِاشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ أَشْبَهَ الشَّهَادَةَ ( أَمِينًا ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُمْ بِهَا الْعَدَالَةُ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ( مُكَلَّفًا ) لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُوَلًّى عَلَيْهِ ( كَافِيًا ) فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ ، فَاشْتُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ كَغَيْرِهَا ( مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى ) ؛ لِأَنَّ { الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمُطَّلِبَ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِمَالَةَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَقَالَ : إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ إلَّا أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ أُجْرَتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .\r( وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاةِ ( بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ ، إنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التَّفْوِيضِ ) أَيْ الَّذِينَ يُفَوَّضُ إلَيْهِمْ عُمُومُ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كِفَايَةٌ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْعَامِلُ ( مُنَفِّذًا وَقَدْ عَيَّنَ","part":5,"page":355},{"id":2355,"text":"لَهُ الْإِمَامُ مَا يَأْخُذُهُ ، جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا ) بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ .\r( قَالَهُ الْقَاضِي ) فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَبْعَثُ الْعُمَّالَ وَيُكْتَبُ لَهُمْ مَا يَأْخُذُونَ \" وَكَذَلِكَ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَّالِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ ، أَشْبَهَ الْحُرَّ .\r( وَلَا ) يُشْتَرَطُ ( فَقْرُهُ ) إجْمَاعًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ ، إلَّا لِخَمْسَةٍ : لِعَامِلٍ ، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ غَارِمٍ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَأَهْدَى مِنْهَا الْغَنِيَّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ لَا تُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِالْوِلَايَةِ ؛ فَلِهَذَا قَالَ : ( وَاشْتِرَاطُ ذُكُورِيَّتِهِ أَوْلَى ) مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ .","part":5,"page":356},{"id":2356,"text":"( وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ ) مِنْ الزَّكَاةِ فَهُوَ ( أُجْرَتُهُ ) وَلِذَلِكَ جَازَ مَعَ غِنَاهُ .\r( وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي وَالْحَمَّالُ ) لِلزَّكَاةِ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَالسَّائِقِ ( كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّنْ مُنِعَ الزَّكَاةَ ) كَذَوِي الْقُرْبَى ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ ( لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ لِعَمَلِهِ ، لَا لِعِمَالَتِهِ ) بِخِلَافِ الْجَابِي لَهَا وَنَحْوِهِ .","part":5,"page":357},{"id":2357,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ ) مُسْلِمٌ ( غَيْرَهُ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاتِهِ ، لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ، وَيَأْتِي ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَامِلٍ ، بَلْ وَكِيلٌ .","part":5,"page":358},{"id":2358,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ) أَيْ الزَّكَاةُ ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَأُعْطِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ ) لِأَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا مِنْهَا .\r( وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ ) الزَّكَاةُ ( فَ ) إنَّهُ يُعْطَى أُجْرَتَهُ ( مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ ) أَجْرُهُ ( أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةٌ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ ( وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ إعْطَاءَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) وَيُوَفِّرُ الزَّكَاةَ عَلَى بَاقِي الْأَصْنَافِ فَعَلَ ( أَوْ ) رَأَى الْإِمَامُ أَنْ ( يَجْعَلَ لَهُ رِزْقًا فِيهِ ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَظِيرَ عِمَالَتِهِ .\r( وَلَا يُعْطِيه مِنْهَا شَيْئًا ، فَعَلَ ) الْإِمَامُ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، مَعَ عَدَمِ الْمَفْسَدَةِ .","part":5,"page":359},{"id":2359,"text":"( وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْعَامِلِ ، إنْ شَاءَ أَرْسَلَهُ ) لِقَبْضِ الزَّكَاةِ ( مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا تَسْمِيَةِ شَيْءٍ ، وَإِنْ شَاءَ عَقَدَ لَهُ إجَارَةً ) بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ، إمَّا عَلَى مَعْلُومٍ ، أَوْ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ( ثُمَّ إنْ شَاءَ ) الْإِمَامُ ( جَعَلَ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( أَخْذَ الزَّكَاةِ وَتَفْرِيقَهَا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِينَ بَعْثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَمَنِ ( أَوْ ) جَعَلَ لَهُ ( أَخْذَهَا فَقَطْ ) وَيُفَرِّقُهَا الْإِمَامُ ، وَهَذَا وَاضِحٌ ، إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ وَمَا دُونَ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ ، حَتَّى مِنْ السَّاعِي ( فَإِنْ أَذِنَ ) الْإِمَامُ ( لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِي تَفْرِيقِهَا أَوْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالتَّفْرِيقِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ( فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ تَفْرِيقُهَا فِي مُسْتَحِقِّيهَا ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد \" أَنَّ زِيَادًا وَلَّى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ الصَّدَقَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ قِيلَ لَهُ : أَيْنَ الْمَالُ ؟ قَالَ : أَوَلَكَ مَالٌ ؟ بَعَثْتَنِي ، أَخَذْنَاهَا كَمَا كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : لَا تُفَرِّقْهَا ( فَلَا ) يُفَرِّقُهَا ، لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ .","part":5,"page":360},{"id":2360,"text":"( وَإِذَا تَأَخَّرَ الْعَامِلُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَشَاغُلًا بِأَخْذِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى أَوْ عُذْرٍ غَيْرَهُ ، انْتَظَرَهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يُخْرِجُوا ) زَكَاتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا مِنْ طَائِفَةٍ بَعْدَ طَائِفَةٍ ، قَالَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَلَعَلَّهُ إذَا خَشَوْا ضَرَرًا بِالْإِخْرَاجِ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ، حَيْثُ لَا عُذْرَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَأَخُّرُهُ لِعُذْرٍ ( أَخْرَجُوا ) أَيْ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ زَكَاتَهُمْ ( بِأَنْفُسِهِمْ ) لِتَعَذُّرِ الدَّفْعِ إلَيْهِ ( بِاجْتِهَادٍ ) إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ ( أَوْ تَقْلِيدِ ) مُجْتَهِدٍ ، إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ ( ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْعَامِلُ ، وَقَدْ أَخْرَجُوا ) زَكَاتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَكَانَ اجْتِهَادُهُ مُؤَدِّيًا إلَى إيجَابِ مَا يُسْقِطُ رَبُّ الْمَالِ ، أَوْ ) إلَى ( الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ رَبُّ الْمَالِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ وَقْتُ مَجِيئِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( بَاقِيًا ) عَادَةً ( فَاجْتِهَادُ الْعَامِلِ أَمْضَى ) مِنْ اجْتِهَادِ رَبِّ الْمَالِ ، لِئَلَّا تَكُونَ مُبَادَرَتُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ بَعْضِ الزَّكَاةِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) وَقْتُ مَجِيءِ الْعَامِلِ عَادَةً ( فَائِتًا ، فَاجْتِهَادُ رَبِّ الْمَالِ أَنْفَذُ ) فَلَا يَنْقُضُهُ الْعَامِلُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ بِلَا تُهْمَةٍ .","part":5,"page":361},{"id":2361,"text":"( وَإِنْ أَسْقَطَ الْعَامِلُ ) عَنْ رَبِّ الْمَالِ بَعْضَ الزَّكَاةِ ( أَوْ أَخَذَ ) الْعَامِلُ ( دُونَ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَالِكُ ) وَاجِبًا عَلَيْهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ رَبَّ الْمَالِ ( الْإِخْرَاجُ ) أَيْ إخْرَاجُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاجِبِ ( فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوُجُوبِ مَا عَلَيْهِ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ .","part":5,"page":362},{"id":2362,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ دَفْعَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إلَى الْعَامِلِ وَأَنْكَرَ ) الْعَامِلُ قَبْضَهَا مِنْهُ ( صُدِّقَ الْمَالِكُ فِي الدَّفْعِ ) إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ بِلَا يَمِينٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَحَلَفَ الْعَامِلُ ) أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَبَرِئَ ) الْعَامِلُ لِلْفُقَرَاءِ ، فَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِهَا .","part":5,"page":363},{"id":2363,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْعَامِلُ دَفْعَهَا إلَى الْفَقِيرِ ) وَنَحْوِهِ ( فَأَنْكَرَ ) الْفَقِيرُ وَنَحْوُهُ ( صُدِّقَ الْعَامِلُ فِي الدَّفْعِ ) إلَى الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَ ) صُدِّقَ ( الْفَقِيرُ فِي عَدَمِهِ ) أَيْ عَدَمِ الْأَخْذِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَظَاهِرُهُ بِلَا يَمِينٍ .","part":5,"page":364},{"id":2364,"text":"( وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( بِقَبْضِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ مِنْ رَبِّهَا ( وَلَوْ عُزِلَ ) الْعَامِلُ ، كَحَاكِمٍ أُقِرَّ بِحُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ .","part":5,"page":365},{"id":2365,"text":"( وَإِنْ عَمِلَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى زَكَاةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ؛ ( لِأَنَّهُ يَأْخُذُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُقَدَّمُ الْعَامِلُ بِأُجْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ، بِخِلَافِهِمْ وَلِهَذَا إذَا عَجَزَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ أُجْرَتِهِ تُمِّمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ يُعْطَى الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ وَهُمْ أَشَدُّهُمْ حَاجَةً .","part":5,"page":366},{"id":2366,"text":"( وَإِنْ أُعْطَى ) الْعَامِلُ مِنْ الزَّكَاةِ ( فَلَهُ الْأَخْذُ ، وَإِنْ تَطَوَّعَ بِعَمَلِهِ ، لِقِصَّةِ عُمَرَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ لَهُ بِعِمَالَةٍ فَقَالَ : إنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ ، فَقَالَ : إذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":5,"page":367},{"id":2367,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِي وَضْعِهَا غَيْرَ مَوْضِعِهَا ) الْمَشْرُوعِ وَضْعُهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ عَنْهُمْ بِهَا ضَرَرًا لِبَرَاءَتِهِمْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَ ( لَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ ( فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، لَكِنَّهُمْ يُصَدَّقُونَ بِلَا يَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ بِأَخْذِ الْعَامِلِ الزَّكَاةَ ( بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ( لِبَعْضٍ قَبْلَ التَّنَاكُرِ وَالتَّخَاصُمِ ) بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَامِلِ قُبِلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَغَرِمَ الْعَامِلُ ) لِلْفُقَرَاءِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بَعْدَ التَّنَاكُرِ ، وَالتَّخَاصُمِ ( فَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِلْعَدَاوَةِ .","part":5,"page":368},{"id":2368,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ السُّهْمَانِ ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ جَمْعُ سَهْمٍ كَالسِّهَامِ وَهُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الْقَابِضُونَ لَهَا ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( أَوْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُمْ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهَا مِنْ جَلْبِ النَّفْعِ .","part":5,"page":369},{"id":2369,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( قَبُولُ هَدِيَّةٍ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ) لِحَدِيثِ { هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ } .","part":5,"page":370},{"id":2370,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا ( أَخْذُ رِشْوَةٍ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَهِيَ مَا بَعْدَ طَلَبٍ ، وَالْهَدِيَّةُ قَبْلَهُ ( وَيَأْتِي عِنْدَ هَدِيَّةِ الْقَاضِي فِي بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":5,"page":371},{"id":2371,"text":"( وَمَا خَانَ ) الْعَامِلُ ( فِيهِ أَخَذَهُ الْإِمَامُ ) لِيَرُدَّهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَ ( لَا ) يَأْخُذُهُ ( أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ) لِأَنَّهُ زَكَاةٌ ، لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا ظُلْمًا بِلَا تَأْوِيلٍ فَلَهُمْ أَخْذُهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَيَلْزَمُهُ رَفْعُ حِسَابِ مَا تَوَلَّاهُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ ) وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ لَا يَلْزَمُهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":5,"page":372},{"id":2372,"text":"( الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ) لِلنَّصِّ ( وَحُكْمُهُمْ بَاقٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَيُعْطَوْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَيُحْمَلُ تَرْكُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إعْطَاءَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى إعْطَائِهِمْ فِي خِلَافَتِهِمْ ، لَا لِسُقُوطِ سَهْمِهِمْ ، فَإِنَّ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ ، وَأَعْطَى أَبُو بَكْرٍ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ ، وَمَعَ وُجُودِ الْحَاجَةِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النُّفُوسِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا يَخْفَى فَسَادُهُ .\r( وَهُمْ رُؤَسَاءُ قَوْمِهِمْ ) وَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِلتَّأْلِيفِ ، وَإِنْ خَشِيَ شَرَّهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى ظَالِمٍ ؛ لِعَدَمِ تُنَاوِل اسْمِ الْمُؤَلَّفِ لَهُ ( مِنْ كَافِرٍ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا : تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا ؟ فَقَالَ : إنِّي إنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ .\r( وَ ) مِنْ ( مُسْلِمٍ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } قَالَ : هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ ، فَإِذَا","part":5,"page":373},{"id":2373,"text":"أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ قَالُوا : هَذَا دِينٌ صَالِحٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَابُوهُ \" أَوْ ( يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ إسْلَامُ نَظِيرِهِ ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ مَعَ حُسْنِ نِيَّاتِهِمَا وَإِسْلَامِهِمَا رَجَاءَ إسْلَامِ نُظَرَائِهِمَا .\r( أَوْ ) يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ ( نُصْحُهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ ) فِي ( الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ يَكُونُوا فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ دَفَعُوا الْكُفَّارَ عَمَّنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا فَلَا ( أَوْ كَفُّ شَرِّهِ كَالْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِمْ ، أَوْ قُوَّةً عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ) بِأَنْ يَكُونُوا إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ( إلَّا أَنْ يُخَوَّفَ وَيُهَدَّدَ ، كَقَوْمٍ فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا إلَّا بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ .\rوَ ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ ( إنَّهُ مُطَاعٌ فِي قَوْمِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤَلَّفِ الْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ إنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَالْهَدِيَّةِ لِلْعَامِلِ ) وَالرِّشْوَةِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَأَنْ أُعْطِيَ لِيُقَوَّى إيمَانُهُ أَوْ إسْلَامِ نَظِيرِهِ ، أَوْ نُصْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِ ( حَلَّ ) لَهُ مَا أَخَذَهُ ، كَبَاقِي أَهْلِ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":374},{"id":2374,"text":"( الْخَامِسُ : الرِّقَابُ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ وَفَاءَ مَا يُؤَدُّونَ ، وَلَوْ مَعَ الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَفِي الرِّقَابِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ ، أَيْ الْمُكَاتَبُونَ مِنْ الرِّقَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ \" أَعْتَقْتُ رِقَابِي \" فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُ ، وَفِي قَوْله تَعَالَى { فَكَاتِبُوهُمْ } الْآيَةَ إشْعَارٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَيُصْرَفُ إلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَجِدْ وَفَاءً ، كَالْغَرِيمِ .\r( وَلَا يَدْفَعُ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( إلَى مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَجِيءِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ ، إذْ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ ، وَلَا يُصْرَف إلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فَالْإِعْطَاءُ لَهُ إعْطَاءٌ لِسَيِّدِهِ ، لَا فِي الرِّقَابِ ( وَلِلْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِهَا عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ .\r( وَلَوْ تَلِفَتْ ) الزَّكَاةُ ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَجْزَأَتْ ) رَبَّهَا ، لِوُجُودِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( وَلَمْ يَغْرَمْهَا سَوَاءٌ عَتَقَ أَمْ لَا ) كَالْغَارِمِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، ( وَلَوْ دُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَخْذًا مُرَاعًى .\r( وَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَلَوْ عَتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( تَبَرُّعًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا مَعَهُ مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُكَاتَبِ ( فِي قَوْلٍ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ .\rوَقِيلَ : مَعَ فَقْرِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ لِلْمُعْطَى ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، قَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لِلْمُكَاتَبَيْنِ ، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَرُدَّ مَا فَضَلَ إذَا عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَقَالَ : وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ ،","part":5,"page":375},{"id":2375,"text":"وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاك الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَا فَضَلَ مَعَ غَارِمٍ وَمُكَاتَبٍ - إلَى آخِرِهِ ( وَلَوْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ ( أَوْ مَاتَ وَبِيَدِهِ وَفَاءٌ أَوْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ) كَسَائِرِ مَالِهِ ( وَيَجُوزُ الدَّفْعُ ) أَيْ دَفْعُ الْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ الزَّكَاةَ ( إلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ( بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ الْمُكَاتَبِ ، كَوَفَاءِ دَيْنِ الْمَدِينِ بِهَا .\r( وَهُوَ ) أَيْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ( الْأَوْلَى ) مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْمُكَاتَبِ ، لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ رَقَّ ) الْمُكَاتَبُ ( لِعَجْزِهِ ) عَنْ الْوَفَاءِ ( أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ دُفِعَتْ لِلْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( أَسِيرًا مُسْلِمًا فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَكُّ رَقَبَةِ الْأَسِيرِ ، فَهُوَ كَفَكِّ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إعْزَازًا لِلدِّينِ ، فَهُوَ كَصَرْفِهِ إلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَى الْأَسِيرِ ، كَفَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الْأَسْرِ ، أَشْبَهَ مَا يَدْفَعُهُ إلَى الْغَارِمِ ، لِفَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ .\r( قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا ، لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( رَقَبَةً يَعْتِقُهَا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَفِي الرِّقَابِ } وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْقِنِّ ، بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إذَا أُطْلِقَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ، كَرَحِمٍ مَحْرَمٍ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ؛ لِأَنَّ نَفْعَ زَكَاتِهِ عَاد إلَى رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ ،","part":5,"page":376},{"id":2376,"text":"كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى أَبِيهِ ( وَلَا إعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ عُبَيْدًا لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إيتَاءً لِلزَّكَاةِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِ الْعُرُوضِ أَوْ الْقِيمَةِ الْقِيمَةِ ( وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ ) رَقِيقًا ( فَمَا رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ ) إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ يَسْتَغْرِقُ ( رُدَّ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ فِي رِوَايَةٍ ) صَحَّحَهَا فِي الْإِنْصَافِ ، وَقِيلَ : وَفِي الصَّدَقَاتِ أَيْضًا ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ا هـ قُلْتُ : يَأْتِي فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ رَبَّ الْمَالِ ، فَالْوَلَاءُ لَهُ ؛ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَمَا أَعْتَقَهُ السَّاعِي مِنْ الزَّكَاةِ ) أَوْ الْإِمَامُ مِنْهَا ( فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ .\r( وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ) إذَا عَتَقَ بِأَدَائِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ مِنْ الزَّكَاةِ ( فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ ) لِلْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِسَبَبِ كِتَابَتِهِ ( وَلَا يُعْطَى الْمُكَاتَبُ لِجِهَةِ الْفَقْرِ ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ) مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَالْعَبْدُ لَا يُعْطَى لِفَقْرِهِ .","part":5,"page":377},{"id":2377,"text":"( السَّادِسُ : الْغَارِمُونَ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمْ الْمَدِينُونَ ) كَذَا فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْنِ ، وَلَوْ ) كَانَ الْإِصْلَاحُ ( بَيْنَ أَهْلِ ذِمَّةٍ ، وَهُوَ ) أَيْ مَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ( مَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ نَفْسٍ ، أَوْ مَالٍ أَوْ نَهْبٍ دِيَةً أَوْ مَالًا ، لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ ، وَيَتَوَقَّفُ صُلْحُهُمْ عَلَى مَنْ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ ) فَيَتَحَمَّلُهُ إنْسَانٌ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْقَبَائِلِ ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَةِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ تَعَالَى { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } أَيْ وَصْلِكُمْ ، وَالْبَيْنُ : الْوَصْلُ ، وَالْمَعْنَى : كُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى .\rوَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ قَالَ : { تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلْتُهُ فِيهَا ، فَقَالَ : أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا قَبِيصَةُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً ، فَيَسْأَلُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ، ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .\rوَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْتَزِمُ فِي مِثْل ذَلِكَ الْمَالَ الْعَظِيمَ الْخَطِيرَ ، وَقَدْ أَتَى مَعْرُوفًا عَظِيمًا ، وَابْتَغَى صَلَاحًا عَامًّا ، فَكَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ حَمْلُهُ عَنْهُ مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَتَوْفِيرُ مَالِهِ عَلَيْهِ ، لِئَلَّا","part":5,"page":378},{"id":2378,"text":"يُجْحِفَ بِمَالِ الْمُصْلِحِينَ ، أَوْ يُوهِنَ عَزَائِمَهُمْ عَنْ تَسْكِينِ الْفِتَنِ وَكَفِّ الْمَفَاسِدِ ( فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَا يُؤَدِّي حَمَالَتَهُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ الْمَالَ الَّذِي تَحَمَّلَهُ لِذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ ( أَوْ ) كَانَ ( شَرِيفًا ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ أَخْذِهَا لِفَقْرِهِ صِيَانَةٌ لَهُ عَنْ أَكْلِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، وَإِذَا أَخَذَهَا لِلْغُرْمِ صَرَفَهَا إلَى الْغُرَمَاءِ ، فَلَا يَنَالُهُ دَنَاءَةُ وَسَخِهَا .\r( وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ ) أَيْ مَا تَحَمَّلَهُ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ) بَدَلَهُ مِنْ الزَّكَاةِ ؛ ( لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْغُرْمُ ) فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا .\r( وَإِنْ اسْتَدَانَ ) الْحَمَالَةَ ( وَأَدَّاهَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ) مِنْ الزَّكَاةِ ؛ ( لِأَنَّ الْغُرْمَ بَاقٍ ) لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا ، بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ ( وَمَنْ تَحَمَّلَ بِهِ بِضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ عَنْ غَيْرِهِ مَالًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ غَرِمَ لِنَفْسِهِ ) .\rوَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى أَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْغَارِمِ عَنْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْأَصِيلُ وَالْحَمِيلُ ) أَيْ الضَّامِنُ أَوْ الْكَفِيلُ ( مُعْسِرَيْنِ جَازَ الدَّفْعُ ) أَيْ دَفْعُ قَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ ( إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَدِينٌ .\r( وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَوْ ) كَانَ ( أَحَدُهُمَا ) مُوسِرًا ( لَمْ يَجُزْ ) الدَّفْعُ إلَيْهِمَا ، وَلَا إلَى أَحَدِهِمَا ( وَيَجُوزُ الْأَخْذُ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( لِقَضَاءِ دَيْنِ اللَّهِ ) تَعَالَى مِنْ كَفَّارَةٍ وَنَحْوِهَا ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .\r( وَيَأْتِي ) الضَّرْبُ ( الثَّانِي ) مِنْ ضَرْبَيْ الْغَارِمِ ( مَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ ) كَمَنْ اسْتَدَانَ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ ، وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ مَا اسْتَدَانَهُ وَصَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا ( حَتَّى فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ الْكُفَّارِ ، فَيَأْخُذُ ) الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ ( إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ ، وَيَأْخُذُهُ )","part":5,"page":379},{"id":2379,"text":"أَيْ الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ ( وَمَنْ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِمَا ) لِظَاهِرِ خَبَرِ قَبِيصَةَ السَّابِقِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ .\r( وَإِذَا دُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْغَارِمِ ( مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( صَرْفُهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَخْذًا مُرَاعًى ( وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْغَارِمِ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( لِفَقْرِهِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ مِلْكًا تَامًّا ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( ف ) قَاعِدَةُ ( الْمَذْهَبِ ) كَمَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ( أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الْأَخْذُ بِهِ ، وَهُوَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ ، وَالْعِمَالَةُ وَالتَّالِفُ ، صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ كَسَائِرِ مَالِهِ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إلَيْهِمْ الزَّكَاةَ فَاللَّامُ الْمِلْكِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ ) الْأَخْذُ بِذَلِكَ السَّبَبِ ( صَرَفَهُ ) أَيْ الْمَأْخُوذَ ( فِيمَا أَخَذَهُ لَهُ خَاصَّةً ، لِعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ) وَإِنَّمَا يَمْلُكُهُ مُرَاعًى ، فَإِنْ صَرَفَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهَا ، وَإِلَّا اُسْتُرْجِعَ مِنْهُ ، كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ وَالْغَازِي وَابْنُ السَّبِيلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إلَيْهِمْ الزَّكَاةَ بِفِي ، وَهِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ يَأْخُذُونَ لِمَعْنًى يَحْصُلُ بِأَخْذِهِمْ ، وَهُوَ إغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَتَأْلِيفُ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَأَدَاءُ أُجْرَةِ الْعَامِلِينَ ، وَغَيْرُهُمْ يَأْخُذ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِأَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ ، فَافْتَرَقَا .\r( وَلِهَذَا يُسْتَرَدُّ ) الْمَأْخُوذُ زَكَاةً ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ ( إذَا بَرِئَ ) الْمُكَاتَبُ أَوْ الْغَارِمُ ( أَوْ لَمْ يَغْرَمْ ) الْآخِذُ لِلْغُرْمِ ، أَوْ فَضَلَ مَعَهُ ، أَوْ مَعَ ابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ ( وَإِنْ وَكَّلَ الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ) أَيْ رَبَّ الْمَالِ ( قَبْلَ قَبْضِهَا","part":5,"page":380},{"id":2380,"text":"مِنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ) أَوْ ( فِي دَفْعِهَا إلَى الْغَرِيمِ عَنْ دَيْنِهِ ، جَازَ ) ذَلِكَ ، وَبَرِئَ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ .\rوَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَوْ وَكَّلَ رَبَّ الْمَالِ فِي وَفَائِهِ دَيْنَ كِتَابَتِهِ ( وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ ) زَكَاةً ( إلَى الْغَرِيمِ ) عَنْ دَيْنِ الْغَارِمِ ( بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ ) الْغَارِمِ ( صَحَّ ) وَبَرِئَ لِأَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمَدِينِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَقَضَى بِهَا دَيْنَهُ ( كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ الْحَيِّ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا وَكَالَةٍ ) لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي إيفَائِهِ وَلِهَذَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ .","part":5,"page":381},{"id":2381,"text":"( السَّابِعُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمْ الْغُزَاةُ ) ؛ لِأَنَّ السَّبِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْغَزْوُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } وَقَوْلِهِ { قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ وَبَقَاءِ حُكْمِهِمْ إذَا كَانُوا مُتَطَوِّعَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ ) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُمْ مُقَدَّرٌ ( فِي الدِّيوَانِ ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ رِزْقٌ رَاتِبٌ يَكْفِيهِ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ ( فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ كِفَايَةُ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ وَلَوْ مَعَ غِنَاهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ( وَمَتَى ادَّعَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْغَزْوَ قُبِلَ قَوْلُهُ ) ؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ .\r( وَيُدْفَعُ إلَيْهِ دَفْعًا مُرَاعًى ) فَإِنْ صَرَفَهُ فِي الْغَزْوِ ، وَإِلَّا رَدَّهُ ( فَيُعْطَى ) الْغَازِي ( ثَمَنَ السِّلَاحِ وَ ) ثَمَنَ ( الْفَرَسِ إنْ كَانَ فَارِسًا وَحُمُولَتَهُ ) أَيْ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ( و ) ثَمَنَ ( دِرْعِهِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) مِنْ آلَاتٍ ، وَنَفَقَةِ ذَهَابٍ وَإِقَامَةٍ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَرُجُوعٍ إلَى بَلَدِهِ ( وَيُتَمَّمُ لِمَنْ أَخَذَ ) مِنْ الْغُزَاةِ ( مِنْ الدِّيوَانِ دُونَ كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ ) فَيُعْطَى مِنْهَا تَمَامَ كِفَايَتِهِ ( وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ) مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ يَصْرِفَهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْغَازِي ؛ ( لِأَنَّهُ قِيمَةٌ ) أَيْ إخْرَاجُ قِيمَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ .\r( وَلَا ) يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ ( شِرَاؤُهُ فَرَسًا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( يَصِيرُ حَبِيسًا ) أَيْ يَحْبِسُهُ عَلَى الْغُزَاةِ ( وَلَا ) شِرَاؤُهُ ( دَارًا وَلَا ضَيْعَةً لِلرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ ، وَلَا غَزْوُهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ .\r( فَإِنْ اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ","part":5,"page":382},{"id":2382,"text":"رَجُلٍ فَرَسًا فَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( دَفْعُهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى رَبِّ الْمَالِ ( يَغْزُو عَلَيْهَا ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِزَكَاتِهِ سِلَاحًا أَوْ دِرْعًا وَنَحْوِهِ ، لِحُصُولِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَأَخْذُهُ لَهَا بَعْدُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ( كَمَالِهِ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ .\r( وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ بِزَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَا يَغْزُو ) بِزَكَاةِ مَالِهِ ( وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ وَلَا يُغْزَى ) بِهَا عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْغَزْوِ وَفِيهِ شَيْءٌ ( وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ نَصًّا ) .\rرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ - نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ الْحَجَّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْكَبِيهَا فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ( فَيَأْخُذُ إنْ كَانَ فَقِيرًا ) مِنْ الزَّكَاةِ ( مَا يُؤَدِّي بِهِ فَرْضَ حَجٍّ أَوْ ) فَرْضَ ( عُمْرَةٍ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ ؛ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي جَوَازَهُ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْفَقِيرُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ كَالتَّطَوُّعِ .","part":5,"page":383},{"id":2383,"text":"( الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ ) لِلنَّصِّ وَالسَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَسُمِّيَ الْمُسَافِرُ ابْنًا لَهُ ؛ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ ، كَمَا يُقَالُ : وَلَدُ اللَّيْلِ إذَا كَانَ يُكْثِرُ الْخُرُوجَ فِيهِ ، وَكَمَا يُقَالُ لِطَيْرِ الْمَاءِ ابْنُ الْمَاءِ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ .\r( وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ ) أَيْ بِسَفَرِهِ ( فِي سَفَرِ طَاعَةٍ ) كَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَآلَاتِهِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ( أَوْ ) سَفَرٍ ( مُبَاحٍ ) كَطَلَبِ رِزْقٍ ( دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ ابْنَ سَبِيلٍ فِي ثَانِي الْحَالِ ( وَلَيْسَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُنْقَطِعِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ ( مَا يُوَصِّلُهُ إلَى بَلَدِهِ أَوْ ) يُوَصِّلُهُ إلَى ( مُنْتَهَى قَصْدِهِ ) بِأَنْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُوَصِّلُهُ .\r( وَعَوْدِهِ إلَى بَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى بُلُوغِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ ( وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ بِبَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوُصُولِ إلَى مَالِهِ وَعَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ سَقَطَ مَتَاعُهُ فِي الْبَحْرِ أَوْ ضَاعَ ( فَيُعْطَى ) ابْنُ السَّبِيلِ ( لِذَلِكَ ) لِلنَّصِّ ( وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ) ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَجْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْقَرْضِ ( فَإِنْ كَانَ ) ابْنُ السَّبِيلِ ، ( فَقِيرًا فِي بَلَدِهِ أُعْطِيَ لِفَقْرِهِ ) مَا يَكْفِيهِ سَنَةً ( وَ ) أُعْطِيَ ( لِكَوْنِهِ ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ ) إلَى بَلَدِهِ ، وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ فِي غَيْرِهِ سَبَبَانِ وَيَأْتِي .\r( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى ) ابْنُ السَّبِيلِ ( الْحَاجَةَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ) قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ ( أَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ .\r( وَإِنْ عُرِفَ لَهُ ) أَيْ لِابْنِ السَّبِيلِ مَالٌ ( فِي الْمَكَانِ","part":5,"page":384},{"id":2384,"text":"الَّذِي هُوَ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْحَاجَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِحَاجَتِهِ .","part":5,"page":385},{"id":2385,"text":"( وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا سَنَةً ؛ ) لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ يَتَكَرَّرُ كُلَّ حَوْلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ إلَى مِثْلِهِ ( وَ ) يُعْطَى ( الْعَامِلُ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَوْ جَاوَزَتْ الثَّمَنَ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِسَبَبِ الْعِمَالَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِمِقْدَارِهِ .","part":5,"page":386},{"id":2386,"text":"( وَيُعْطَى مُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ .\r( وَلَوْ دَيْنًا لِلَّهِ ) تَعَالَى كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ ( وَلَيْسَ لَهُمَا ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ ( صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَغَازٍ ) وَابْنِ سَبِيلٍ ( وَتَقَدَّمَ ) مُوَضَّحًا قَرِيبًا .","part":5,"page":387},{"id":2387,"text":"( وَ ) يُعْطَى ( الْمُؤَلَّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ .","part":5,"page":388},{"id":2388,"text":"( وَ ) يُعْطَى ( الْغَازِي مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِغَزْوِهِ ، وَإِنْ كَثُرَ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ( وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( عَنْ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْحَاجَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا وَلَا يُنْقَصُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ انْدِفَاعِ حَاجَتِهِ إذَنْ .","part":5,"page":389},{"id":2389,"text":"( وَمَنْ كَانَ ) ( مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ذَا عِيَالٍ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَائِلَتِهِ مَقْصُودُهُ دَفْعُ حَاجَتِهِ فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْمُنْفَرِدِ .","part":5,"page":390},{"id":2390,"text":"( وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ ) أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ( مَعَ الْغِنَى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا ذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمِرَّةُ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ ، وَالسَّوِيُّ : الْمُسْتَوِي الْخَلْقِ التَّامُّ الْأَعْضَاءِ ( إلَّا أَرْبَعَةً الْعَامِلَ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .\r( وَالْمُؤَلَّفَ ) ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُمْ لِمَعْنًى يَعُمُّ نَفْعُهُ كَالْغَازِي ( وَالْغَازِيَ وَالْغَارِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، مَا لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا ) أَيْ الْحَمَالَةَ ( مِنْ مَالِهِ ، وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَارِمٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ صِنْفَيْنِ ، وَعَدَّ بَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ الْأَصْنَافِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِمْ الْفَقْرَ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ ، مَعَ الْغِنَى .","part":5,"page":391},{"id":2391,"text":"( وَإِنْ فَضَلَ مَعَ غَارِمٍ وَمُكَاتَبٍ ، حَتَّى وَلَوْ سَقَطَ مَا عَلَيْهِمَا بِبَرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَ ) فَضَلَ مَعَ ( غَازٍ وَابْنِ سَبِيلٍ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ لَزِمَهُمْ رَدُّهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَتِهِ ، وَفَضَلَ مِنْهُ ) شَيْءٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بَلْ مِلْكًا مُرَاعًى وَلِأَنَّ السَّبَبَ زَالَ فَيَجِبُ رَدُّ الْفَاضِلِ بِزَوَالِ الْحَاجَةِ ( وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَاجَةُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ ( وَالْبَاقُونَ ) وَهُمْ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ( يَأْخُذُونَ أَخَذًا مُسْتَقِرًّا ، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ قَرِيبًا .","part":5,"page":392},{"id":2392,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِغِنًى أَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ، أَوْ غَارِمٌ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ( بِخِلَافِ غَازٍ ) فَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ الْغَزْوِ أُعْطِيَ مُرَاعًى وَكَذَا لَوْ ادَّعَى ابْنُ السَّبِيلِ إرَادَةَ الْعَوْدِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَيَكْفِي اشْتِهَارُ الْغُرْمِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ) أَيْ اسْتِفَاضَةٌ ، فَتَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ بِهِ ( فَإِنْ خَفِيَ ) الْغُرْمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ( لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَالْبَيِّنَةُ فِيمَنْ عُرِفَ بِغِنًى ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَإِنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ ) قُبِلَ وَأُعْطِيَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إذَا أَقَرَّ بِانْتِقَالِ حَقِّهِ عَنْهُ قُبِلَ ( أَوْ ) صَدَّقَ ( الْغَارِمَ غَرِيمُهُ قُبِلَ وَأُعْطِيَ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَاتَبِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يُقْبَلُ لِجَوَازِ تَوَاطُئِهِمَا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ .\r( وَإِنْ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْغِنَى قُبِلَ ) قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ السَّابِقَةِ ، وَالظَّاهِرُ صِدْقُهُ ( وَإِنْ كَانَ جَلْدًا ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، أَيْ شَدِيدًا قَوِيًّا ( وَعُرِفَ لَهُ كَسْبٌ ) يَكْفِيهِ ( لَمْ يَجُزْ إعْطَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِكَسْبِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ) لَهُ مَالٌ ( وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَلِّفْ عَلَى ذَلِكَ ( إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ ) فَإِنْ عَلِمَهُ لَمْ يُعْطِهِ ؛ لِعَدَمِ","part":5,"page":393},{"id":2393,"text":"أَهْلِيَّتِهِ لِأَخْذِهَا ( بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ وُجُوبًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ ( أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَأَلَاهُ ، وَلَمْ يُحَلِّفْهُمَا .\rوَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ { أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَصَعَّدَ فِينَا النَّظَرَ ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ ، فَقَالَ : إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا ، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَإِنْ رَآهُ مُتَجَمِّلًا قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا ) إنَّهُ فَقِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْغِنَى ، قَالَ تَعَالَى { يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ } .\r( لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ ) وَإِنْ رَآهُ ظَاهِرَ الْمَسْأَلَةِ أَعْطَاهُ مِنْهَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ( وَالْقُدْرَةُ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ بِالْبُضْعِ لَيْسَ بِغَنِيٍّ مُعْتَبَرٍ فَلَا تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ ) الْفَقِيرَةُ ( مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا ، وَتَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَهْرِ بِالنِّكَاحِ ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُقْصَدُ لِلْمَالِ ، بَلْ لِلسَّكَنِ وَالْإِيوَاءِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهَا رَغْبَةٌ فِيهِ .\r( وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ ) كَرَجُلٍ سَأَلَ الْخُلْعَ أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى مَالٍ ( وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَتْ ) لَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لِوَفَاءِ دَيْنِهَا ( أَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ مُحْتَاجُونَ إلَى النَّفَقَةِ ) فَلَا تُجْبَرُ عَلَى التَّزَوُّجِ لِذَلِكَ .","part":5,"page":394},{"id":2394,"text":"( وَتَقَدَّمَ : إذَا تَفَرَّغَ الْقَادِرُ ) عَلَى التَّكَسُّبِ ( لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ) بَيْنَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّكَسُّبِ ( أَنَّهُ يُعْطَى ) لَا إنْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ لِقُصُورِ نَفْعِهَا ( فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا ) لِيَأْخُذَ لَهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ ( قُلِّدَ ) فِي ذَلِكَ ( وَأُعْطِيَ ) كِفَايَتَهُمْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُ ، وَتَشُقُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا سِيَّمَا عَلَى الْغَرِيبِ ، وَكَمَا يُقَلَّدُ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ .","part":5,"page":395},{"id":2395,"text":"( وَمَنْ غَرِمَ ) فِي مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ ( أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ ) كَقَطْعِ طَرِيقٍ ( لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ( وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فِي مَكْرُوهٍ ، أَوْ ) سَافَرَ ( نُزْهَةً ) فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى هَذَا السَّفَرِ .","part":5,"page":396},{"id":2396,"text":"( وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى افْتَقَرَ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ) أَوْ الْمَسَاكِينِ ، لِصِدْقِ اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ عَلَيْهِ حِينَ الْأَخْذِ .","part":5,"page":397},{"id":2397,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ كُلِّهَا لِكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُهَا إنْ وَجَدَ ) جَمِيعَ الْأَصْنَافِ ( حَيْثُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَحْصِيلًا لِلْإِجْزَاءِ يَقِينًا ( وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا السَّاعِي وَلَا ) يَجِبُ ( التَّعْدَادُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ) أَيْ لَا يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ( كَالْعَامِلِ ) عَلَى الزَّكَاةِ لَا يَجِبُ تَعَدُّدُهُ ( فَلَوْ اقْتَصَرَ ) رَبُّ الْمَالِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ ( عَلَى صِنْفٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ( أَوْ ) اقْتَصَرَ عَلَى ( وَاحِدٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } الْآيَةَ وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَمَنِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَبِيصَةَ : { أَقِمْ عِنْدَنَا حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا } وَأَمَرَ بَنِي زُرَيْقٍ بِدَفْعِ صَدَقَتِهِمْ إلَى سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ وَلَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهَا إلَى وَاحِدٍ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ، وَالْآيَةُ إنَّمَا سِيقَتْ لِبَيَانِ مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِ لَا لِتَعْمِيمِهِمْ وَكَالْوَصِيَّةِ لِجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ .","part":5,"page":398},{"id":2398,"text":"( وَإِنْ فَرَّقَهَا رَبُّهَا أَوْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى الْقُطْرِ ) أَيْ النَّاحِيَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ( نِيَابَةً شَامِلَةً لِقَبْضِ الزَّكَوَاتِ وَغَيْرِهَا ، سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ كِفَايَتَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَالنِّيَابَةِ ) فَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ الزَّكَاةِ لِاسْتِغْنَائِهِمَا بِأَرْزَاقِهِمَا ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ .","part":5,"page":399},{"id":2399,"text":"( وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا لِوَكِيلِهِ فِي تَفْرِقَتِهَا أَخْذُ نَصِيبِ الْعَامِلِ لِكَوْنِهِ فَعَلَ وَظِيفَةَ الْعَامِلِ ) عَلَى الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضًا ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَامِلًا .","part":5,"page":400},{"id":2400,"text":"( وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ كَغَارِمٍ فَقِيرٍ أَخَذَ بِهِمَا ) كَالْمِيرَاثِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَغَيْرِهِ ) قُلْتُ : مَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ أَحْكَامُهُمَا ، كَفَقِيرٍ مُؤَلَّفٍ ، جَازَ أَنْ يُعْطَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا .\r( وَإِنْ أُعْطَى بِهِمَا ) أَيْ بِالسَّبَبَيْنِ ( وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرًا ) فَعَلَى مَا عَيَّنَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرًا ( كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\r( وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ) مَا ذُكِرَ مِنْ تَعْيِينِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرًا أَوْ قَسْمِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهِ ( لَوْ وُجِدَ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ ) كَمَا لَوْ أُبْرِئَ الْغَارِمُ فِي الْمِثَالِ فَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ لِلْغُرْمِ دُونَ الْفَقْرِ .","part":5,"page":401},{"id":2401,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَتُكَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَيُفَرِّقُهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( فِيهِمْ ) أَيْ فِي أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ( عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ ) لِأَنَّهَا مُرَاعَاةٌ ( وَلَوْ أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ دَفَعَهَا ) الْعَامِلُ لَهُمْ ( قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) إنْ جَاءَ بِأَهْلِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا فَ ( هُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي .\r( وَيُجْزِئُ السَّيِّدَ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ؛ وَلِأَنَّ الدَّفْعَ تَمْلِيكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا رَدَّهَا إلَى سَيِّدِهِ بِحُكْمِ الْوَفَاءِ جَازَ كَوَفَاءِ الْغَرِيمِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ حِيلَةً .\r( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى غَرِيمِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَارِمِينَ ( لِيَقْضِيَ ) بِهَا ( دَيْنَهُ سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ( أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْمُقْرِضِ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ إنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَا يَجُوزُ .\r( وَقَالَ أَيْضًا : إنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مَعْنَى الْحِيلَةِ ، أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا فَإِذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ لَمْ يُوجَدْ ) .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ ، لَمْ","part":5,"page":402},{"id":2402,"text":"يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى نَفْعِهِ ( وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ ) لِرَبِّ الْمَالِ ( أَخْذُهُ ) مِنْ دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ .\r( وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( وَالْأَحْوَجَ ) فِيهِمْ فَالْأَحْوَجَ ، مُرَاعَاةً لِلصِّلَةِ وَالْحَاجَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجَ ، فَلَا يُعْطَى الْقَرِيبُ وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ ) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ( بَلْ يُعْطَى الْجَمِيعُ ) ؛ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ فِيهِمْ .\r( وَلَا يُحَابِي ) رَبُّ الْمَالِ ( بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( قَرِيبَهُ ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا مَذِمَّةً وَلَا يَسْتَخْدِمُ بِسَبَبِهَا قَرِيبًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يَقِي مَالَهُ بِهَا ، كَقَوْمٍ عَوَّدَهُمْ بِرًّا مِنْ مَالِهِ ، فَيُعْطِيهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِدَفْعِ مَا عَوَّدَهُمْ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَذَا إنْ كَانَ الْمُعْطَى غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ .\r( وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ بَابًا فَالْأَقْرَبَ بَابًا ( وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْجَارِ ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ( وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا وَكَذَا ذُو الْعَائِلَةِ ) يُقَدَّمُ عَلَى ضِدِّهِ لِلْحَاجَةِ .","part":5,"page":403},{"id":2403,"text":"وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِتِجَارَةٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إخْرَاجِ مَا فِيهِ ، فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ .","part":5,"page":404},{"id":2404,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إلَى كَافِرٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا وَحَدِيثُ مُعَاذٍ نَصٌّ فِيهِ ، وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَلَمْ تَجِبْ لِلْكَافِرِ كَالنَّفَقَةِ ( مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَلَّفًا ) فَيُعْطَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى تَأْلِيفِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ ( زَكَاةَ فِطْرٍ ) فَلَا تُدْفَعُ إلَى كَافِرٍ كَزَكَاةِ الْمَالِ وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَيْمُونٍ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ : أَنَّهُمْ يُعْطُونَ مِنْهَا الرُّهْبَانَ .","part":5,"page":405},{"id":2405,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى عَبْدٍ كَامِلِ الرِّقِّ ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ فَقِيرًا ) لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَهُوَ غَنِيٌّ بِغِنَاهُ وَمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ فَكَأَنَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ .\r( وَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَيَأْخُذُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ كِفَايَتِهِ ) فَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَأْخُذُ تَمَامَ نِصْفِ كِفَايَتِهِ وَهَكَذَا ( مَا لَمْ يَكُنْ ) الْعَبْدُ ( عَامِلًا ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ يَسْتَحِقُّهَا سَيِّدُهُ ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":406},{"id":2406,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ ) تَصِلُ نَفَقَتُهُ إلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهَا بِذَلِكَ .","part":5,"page":407},{"id":2407,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُهَا ( إلَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ فِي حَالٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ فِيهِ ) عَلَيْهِ ( أَوْ لَا تَجِبُ ) نَفَقَتُهُمْ فِيهِ ( وَرِثُوا أَوْ لَمْ يَرِثُوا ، حَتَّى ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهُمْ ) كَأَبِي الْأُمِّ وَوَلَدِ الْبِنْتِ ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يُعْطِي الْوَالِدَيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا الْوَلَدُ وَلَا وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَا الْجَدُّ وَلَا الْجَدَّةُ وَلَا وَلَدُ الْبِنْتِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ } يَعْنِي الْحَسَنَ ، فَجَعَلَهُ ابْنَهُ لِأَنَّهُ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ اتِّصَالُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَادَةً فَيَكُونُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ أَحَدُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ أَخَذَ ( فِي غُرْمٍ لِنَفْسِهِ ) بِأَنْ تَدَايَنَ دَيْنًا ثُمَّ أَخَذَ وَفَاءَهُ مِنْ زَكَاةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ، وَإِنْ عَلَا أَوْ نَزَلَ ( أَوْ فِي كِتَابِهِ أَوْ كَانَ ) أَحَدُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ ( ابْنَ سَبِيلٍ ) لِأَنَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا يَأْخُذُونَ مَعَ الْفَقْرِ فَأَشْبَهَ الْأَخْذَ لِلْفَقْرِ ( مَا لَمْ يَكُونُوا عُمَّالًا ) عَلَى الزَّكَاةِ فَلَهُمْ الْأَخْذُ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ ، مَا لَوْ اُسْتُعْمِلُوا عَلَى غَيْرِ الزَّكَاةِ ( أَوْ ) يَكُونُوا ( مُؤَلَّفَةً ) فَيُعْطَوْنَ لِلتَّأْلِيفِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَشْبَهُوا الْأَجَانِبَ ( أَوْ ) يَكُونُوا ( غُزَاةً ) لِأَنَّ الْغُزَاةَ لَهُمْ الْأَخْذُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَأَشْبَهُوا الْعَامِلِينَ ( أَوْ ) يَكُونُوا ( غَارِمِينَ ) لِإِصْلَاحِ ( ذَاتِ الْبَيْنِ ) لِجَوَازِ أَخْذِهِمْ مَعَ غِنَاهُمْ ، وَلِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ .","part":5,"page":408},{"id":2408,"text":"( وَلَا ) يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ دَفْعُ زَكَاتِهَا ( إلَى الزَّوْجِ ) لِأَنَّهَا تَعُودُ إلَيْهَا بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِهَا إلَى زَوْجِهَا ؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ أَمْ لَا ؟ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ .","part":5,"page":409},{"id":2409,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ لِلزَّوْجِ دَفْعُ زَكَاتِهِ ( إلَى الزَّوْجَةِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهَا كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا .\r( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ) الزَّوْجَةُ ( فِي مُؤْنَتِهِ كَنَاشِزٍ ) وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَؤَوَّلُ إلَى الْعَوْدِ فِي مُؤْنَتِهِ ( وَكَذَا عَبْدُهُ الْمَغْصُوبُ ) فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا فِي غَيْرِ حَالِ الْغَصْبِ .","part":5,"page":410},{"id":2410,"text":"( وَلَا لِبَنِي هَاشِمٍ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ ) أَيْ بَنُو هَاشِمٍ ( مَنْ كَانَ مِنْ سُلَالَةِ هَاشِمٍ فَدَخَلَ فِيهِمْ آلُ عَبَّاسِ ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ( وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ ) بَنِي أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .\r( وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَآلُ أَبِي لَهَبِ ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا وَقَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ؟ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَسَوَاءٌ أُعْطُوا مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَوْ لَمْ يُعْطَوْا لِعُمُومِ النُّصُوصِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْعَهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِشَرَفِهِمْ ، وَشَرَفُهُمْ بَاقٍ فَيَبْقَى الْمَنْعُ ( مَا لَمْ يَكُونُوا ) أَيْ بَنُو هَاشِمٍ ( غُزَاةً أَوْ مُؤَلَّفَةً أَوْ غَارِمِينَ لِذَاتِ الْبَيْنِ ) فَلَهُمْ الْأَخْذُ لِذَلِكَ ، لِجَوَازِ الْأَخْذِ لِذَلِكَ مَعَ الْغِنَى وَعَدَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ( جَوَازُ أَخْذِهِمْ إنْ مُنِعُوا الْخُمْسَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا : وَيَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْذُ مِنْ زَكَاةِ الْهَاشِمِيِّينَ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .\r( وَيَجُوزُ ) دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى وَلَدِ هَاشِمِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي اعْتِبَارًا بِالْأَبِ ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَجُوزُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ { ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ( لِمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ )","part":5,"page":411},{"id":2411,"text":"وَهُمْ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، لِمَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ : لَا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ فَانْطَلَقَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَيَجُوزُ ) دَفْعُ الزَّكَاةِ ( لِمَوَالِي مَوَالِيهِمْ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا مِنْ مَوَالِيهِمْ ( وَلَهُمْ ) أَيْ لِبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ ( الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ كَمَا سَبَقَ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ( إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا ؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ، وَعَلَامَاتِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِخْلَالُ بِهِ فَرُوِيَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَفَهُ لَهُ قَالَ : إنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ : صَدَقَةٌ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ ، وَإِنْ قِيلَ : هَدِيَّةٌ ، ضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَمَّا مُنِعُوا فَرْضَ الصَّدَقَةِ لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ أَنْ يُنَزَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَفْلِهَا وَفَرْضِهَا لِشَرَفِهِ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ تَمْيِيزًا لَهُ بِذَلِكَ كَمَا خُصَّ مَعَ خُمْسِ الْخُمْسِ بِالصَّفِيِّ مِنْ الْمَغْنَمِ ، وَبِالْإِسْهَامِ لَهُ مَعَ","part":5,"page":412},{"id":2412,"text":"غَيْبَتِهِ مِنْ الْمَغَانِمِ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَلَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِضَ ، وَلَا أَنْ يُهْدَى لَهُ أَوْ يُنْظَرَ بِدَيْنِهِ ، أَوْ يُوضَعَ عَنْهُ ، أَوْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمَارَّةِ ، أَوْ يَأْوِيَ إلَى مَكَان جُعِلَ لِلْمَارَّةِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعْرُوفِ الَّتِي لَا غَضَاضَةَ فِيهَا ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهَا فِي حَقِّ الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الصَّدَقَةِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ } ( وَ ) لَبَنِي هَاشِمٍ غَيْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَخْذُ مِنْ ( وَصَايَا الْفُقَرَاءِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَمِنْ نَذْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الزَّكَاةِ وَالطُّهْرَةِ وَالْوُجُوبُ عَنْ الْآدَمِيِّ أَشْبَهَ الْهِبَةَ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ ( كَفَّارَةٍ ) لِوُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ .","part":5,"page":413},{"id":2413,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ ) أَخْذُ الزَّكَاةِ ( عَلَى أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ) وَلِلْأَصْحَابِ ( كَمَوَالِيهِنَّ ) لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ، وَعَدَمُ الْمُخَصِّصِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ \" أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ بِسُفْرَةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ : إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ \" رَوَاهُ الْخَلَّالُ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا يُخَالِفُهُ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَةُ ، وَأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَجْدُ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":5,"page":414},{"id":2414,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إلَى سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ ) أَوْ مَوَالِيهِ ( مِمَّنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ لَهُ تَعْصِيبُ نَسَبٍ ، أَوْ وَلَاءٍ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ ) وَعَتِيقٍ ، لِغِنَائِهِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَلِأَنَّ نَفْعَهَا يَعُودُ إلَى الدَّافِعِ ؛ لِكَوْنِهِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْهُ كَعَبْدِهِ ( مَا لَمْ يَكُونُوا عُمَّالًا ، أَوْ غُزَاةً ، أَوْ مُؤَلَّفَةً أَوْ مُكَاتَبِينَ أَوْ أَبْنَاءَ سَبِيلٍ ، أَوْ غَارِمِينَ لِذَاتِ الْبَيْنِ ) قَالَ الْمَجْدُ : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يُعْطَى لِغَيْرِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ نَحْوَ كَوْنِهِ غَارِمًا ، أَوْ مُكَاتَبًا ، أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ بِخِلَافِ عَمُودَيْ النَّسَبِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ انْتَهَى ، وَأَمَّا إذَا كَانُوا عُمَّالًا أَوْ غُزَاةً أَوْ مُؤَلَّفَةً فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَمُودَيْ النَّسَبِ يُعْطَوْنَ لِذَلِكَ ، فَهَؤُلَاءِ أَوْلَى ( فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُهُ ، كَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ ) فَإِنَّ الْمُعْتِقَ يَرِثُ الْعَتِيقَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ .\r( وَ ) ك ( أَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ وَنَحْوُهُ ) كَابْنِ ابْنٍ فَذٍّ ، وَالِابْنُ يَرِثُ الْآخَرَ دُونَ عَكْسِهِ ، وَكَعَمَّةٍ مَعَ ابْنِ أُخْتِهَا ( فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ، فَلَا يَدْفَعُ زَكَاتَهُ إلَى الْآخَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":415},{"id":2415,"text":"( وَغَيْرُ الْوَارِثِ يَجُوزُ ) لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ .","part":5,"page":416},{"id":2416,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ مُسْتَغْنِيَيْنِ بِنَفَقَةٍ لَازِمَةٍ ) لِغِنَاهُمَا بِمَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَى وَارِثِهِمَا ، كَالزَّوْجَةِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ ) عَلَى الزَّوْجَةِ الْفَقِيرَةِ أَوْ الْفَقِيرِ أَوْ الْمِسْكِينِ ( مِنْ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ بِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ أَوْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ عَقَارِهِ جَازَ ) لَهُمْ ( الْأَخْذُ ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ .","part":5,"page":417},{"id":2417,"text":"( وَيَجُوزُ ) دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ ) وَمَوَالِيهمْ لِعُمُومِ آيَةِ الصَّدَقَاتِ ، خَرَجَ مِنْهُ بَنُو هَاشِمٍ بِالنَّصِّ فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ فِي دَرَجَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُمْ لَا تَحْرُمُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ فَكَذَا هُمْ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ وَأَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُشَارَكَةُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَهُمْ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا اسْتَحَقُّوهُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ ، بَلْ بِالنُّصْرَةِ ، أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ { لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ } بِدَلِيلِ مَنْعِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ مَعَ مُسَاوَاتِهِمْ فِي الْقَرَابَةِ ، وَالنُّصْرَةُ لَا تَقْتَضِي حِرْمَانَ الزَّكَاةِ .","part":5,"page":418},{"id":2418,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( الدَّفْعُ ) مِنْهَا ( إلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ غَيْرَ عَمُودَيْ نَسَبِهِ ) فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ ذَوِي الرَّحِمِ غَيْرَهُمْ .\r( وَلَوْ وَرِثُوا ) الْمُزَكِّيَ ( لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ ) لِكَوْنِهِمْ لَا يَرِثُونَ بِهَا مَعَ عَصَبَةٍ وَلَا ذِي فَرْضٍ غَيْرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( وَإِنْ تَبَرَّعَ ) الْمُزَكِّي ( بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ) لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( أَوْ ) بِنَفَقَةِ ( يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ الْأَجَانِبِ ( ضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ ، جَازَ دَفْعُهَا إلَيْهِ ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى .","part":5,"page":419},{"id":2419,"text":"( وَكُلُّ مَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِمَا سَبَقَ ) كَكَوْنِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ غَنِيًّا أَوْ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ الْمُزَكِّي وَنَحْوِهِ ( فَلَهُ قَبُولُهَا هَدِيَّةً مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ ، لِعَامِلٍ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى أُمِّ عَطِيَّةَ وَقَالَ : { إنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَى ذَلِكَ .","part":5,"page":420},{"id":2420,"text":"( وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ) جَوَازِ ( أَخْذِ الزَّكَاةِ ) عِنْدَ وُجُودِ الْمُقْتَضَى ( وَ ) فِي ( عَدَمِهِ ) مَعَ الْمَانِعِ ( سَوَاءٌ ) لِلْعُمُومَاتِ مَعَ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ .","part":5,"page":421},{"id":2421,"text":"( وَالصَّغِيرُ ) مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ كَالْكَبِيرِ ) مِنْهُمْ لِلْعُمُومِ ( فَيُصْرَفُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُعْطَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ ( فِي أُجْرَةِ رَضَاعِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) مِنْ مَصَالِحِهِ ( وَيَقْبَلُ ) لَهُ وَلِيُّهُ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْهِبَةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ .\r( وَيَقْبِضُ لَهُ ) أَيْ لِلصَّغِيرِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الزَّكَاةِ ( وَلَوْ مُمَيِّزًا مِنْ هِبَةٍ وَكَفَّارَةٍ ) وَنَذْرٍ وَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ ( مَنْ يَلِي مَالَهُ وَهُوَ وَلِيُّهُ ) فِي مَالِهِ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ( أَوْ وَكِيلُ وَلِيِّهِ الْأَمِينُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ وَلِيِّهِ .\r( وَفِي الْمُغْنِي : يَصِحُّ قَبْضُ الْمُمَيِّز انْتَهَى ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ يَقْبِضُ لَهُ ) أَيْ لِلصَّغِيرِ ( مَنْ يَلِيهِ مِنْ أُمٍّ وَقَرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا نَصًّا ) نَقَلَ هَارُونُ الْحَمَّالُ فِي الصِّغَارِ : يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُمْ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ قَالَ : يُعْطَى مَنْ يُعْنَى بِأَمْرِهِمْ وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ : يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ قُلْت : لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ قَالَ : الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوَلَايَةِ .","part":5,"page":422},{"id":2422,"text":"( وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ ) أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا ( أَوْ يَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِهَا ؛ ) لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَاحْتَاجَ إلَى الْعِلْمِ بِهِ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ ، وَالظَّنُّ يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ لِتَعَذُّرِ أَوْ عُسْرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ( فَلَوْ لَمْ يَظُنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بَانَ مِنْ أَهْلِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ ) الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ هَجَمَ وَصَلَّى فَبَانَ فِي الْوَقْتِ ( فَإِنْ دَفَعَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا لِكُفْرٍ أَوْ شَرَفٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مَوْلًى لَهُ ( أَوْ كَوْنِهِ عَبْدًا ) غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَلَا عَامِلٍ ( أَوْ ) لِكَوْنِهِ ( قَرِيبًا ) مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ الْمُزَكِّي أَوْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لِكَوْنِهِ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ( وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ) عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ ( ثُمَّ عَلِمَ ) ذَلِكَ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ وَلَا يَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا فَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ( وَيَسْتَرِدُّهَا رَبُّهَا بِزِيَادَتِهَا مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ .","part":5,"page":423},{"id":2423,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الزَّكَاةُ ( فِي يَدِ الْقَابِضِ ) لَهَا مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِمَا سَبَقَ ( ضَمِنَهَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ ) لَهَا ( بِهَذَا الْقَبْضِ وَهُوَ قَبْضٌ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ( وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ ) لِلزَّكَاةِ إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا ( الْإِمَام أَوْ السَّاعِي ضَمِنَ ) لِتَفْرِيطِهِ ( إلَّا إذَا بَانَ ) الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ( غَنِيًّا ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا نَائِبِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْفَى غَالِبًا بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَنَحْوِهِ .","part":5,"page":424},{"id":2424,"text":"( وَالْكَفَّارَةُ كَالزَّكَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ ) فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَّا لِمَنْ يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا لِغَنِيٍّ إذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا .","part":5,"page":425},{"id":2425,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ إلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ) غِنَاهُ ( لَمْ يَرْجِعْ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّوَابُ وَلَمْ يَفُتْ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ إذَا دَفَعَهَا لِكَافِرٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إبْرَاءُ الذِّمَّةِ بِالزَّكَاةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ ( فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ يَظُنُّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا أَجْزَأَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الرَّجُلَيْنِ الْجَلْدَيْنِ وَقَالَ : { وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا قَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ } وَلَوْ اعْتَبَرَ حَقِيقَةَ انْتِفَاءِ الْغَنِيِّ لَمَا اكْتَفَى بِقَوْلِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْغِنَى يَخْفَى وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { قَالَ رَجُلٌ : لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَنْ غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ : أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تُقُبِّلَتْ فَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَدِيثَ } .","part":5,"page":426},{"id":2426,"text":"( فَصْلٌ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُسْتَحَبَّةٌ كُلَّ وَقْتٍ ) إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا وَرَغَّبَ فِيهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا فَقَالَ { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إلَيْهِ إلَّا طَيِّبٌ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .","part":5,"page":427},{"id":2427,"text":"( وَ ) صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ( سِرًّا أَفْضَلُ ) مِنْهَا جَهْرًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَ ( بِطِيبِ نَفْسٍ ) أَفْضَلُ مِنْهَا بِدُونِهِ وَ ( فِي الصِّحَّةِ ) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ } ( وَفِي رَمَضَانَ ) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ فِي الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ إعَانَةً عَلَى أَدَاءِ فَرِيضَةِ الصَّوْمِ ( و ) فِي ( أَوْقَاتِ الْحَاجَةِ ) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ } .\r( وَكُلِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان فَاضِلٍ كَالْعَشْرِ وَالْحَرَمَيْنِ ) حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَكَذَا الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى لِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ بِالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ .","part":5,"page":428},{"id":2428,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الصَّدَقَةُ ( عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ : صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ( لَا سِيَّمَا مَعَ الْعَدَاوَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَصِلُ مَنْ عَادَاكَ } ( فَهِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَرِيبِ أَفْضَلُ ( ثُمَّ عَلَى جَارٍ أَفْضَلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ } وَلِحَدِيثِ { مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ } .","part":5,"page":429},{"id":2429,"text":"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ بِالصَّدَقَةِ مَنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } .","part":5,"page":430},{"id":2430,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ( بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَ ) عَنْ ( كِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ دَائِمًا بِ ) سَبَبِ ( مَتْجَرٍ أَوْ غَلَّةِ مِلْكٍ ) مِنْ ضَيْعَةٍ أَوْ عَقَارٍ ( أَوْ وَقْفٍ أَوْ ضَيْعَةٍ ) أَوْ عَطَاءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\r( وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ، أَوْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَرِيمِهِ أَوْ كَفَالَتِهِ ) أَيْ كَفَالَةٍ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ ( أَثِمَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عِنْدِي دِينَارٌ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ ، فَقَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ : أَنْتَ أَبْصَرُ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد فَإِنْ وَافَقَهُ عِيَالُهُ عَلَى الْإِيثَارِ فَهُوَ أَفْضَلُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } .","part":5,"page":431},{"id":2431,"text":"( وَمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ وَحْدَهُ ) أَيْ لَا عِيَالَ لَهُ ( وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ ) أَيْ الثِّقَةِ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ ( وَالصَّبْرَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، أَيْ يُسْتَحَبُّ ) لَهُ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) مِنْ نَفْسِهِ ( ذَلِكَ ) أَيْ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ ، ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ ( وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ ) لِتَبْذِيرِهِ رَوَى جَابِرٌ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ { جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَحَذَفَهُ بِهَا ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ ، أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ : هَذِهِ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي رِوَايَةٍ { خُذْ مَالَكَ عَفَاءً لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ } ( وَإِنْ كَانَ لَهُ عَائِلَةٌ ، وَلَهُمْ كِفَايَةٌ أَوْ يَكْفِيهِمْ بِمَكْسَبِهِ جَازَ لِقِصَّةِ الصِّدِّيقِ ) أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ أَنَّهُ { جَاءَ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ فَقَالَ : اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَكَانَ تَاجِرًا ذَا مَكْسَبٍ } فَإِنَّهُ قَالَ حِين وُلِّيَ : \" قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ مَكْسَبِي لَمْ يَكُنْ يَعْجَزُ عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِي \" وَهَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كِفَايَةٌ وَلَمْ يَكْفِهِمْ بِمَكْسَبِهِ ( فَلَا ) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى","part":5,"page":432},{"id":2432,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ } .","part":5,"page":433},{"id":2433,"text":"( وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَوْ لَا عَادَةَ لَهُ بِهِ ) أَيْ بِالضِّيقِ ( أَنْ يَنْقُصَ عَنْ نَفْسِهِ الْكِفَايَةَ التَّامَّةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّقْتِيرَ وَالتَّضْيِيقَ مَعَ الْقُدْرَةِ شُحٌّ وَبُخْلٌ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَتَعَوَّذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَفِيهِ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى .","part":5,"page":434},{"id":2434,"text":"( وَالْفَقِيرُ لَا يَقْتَرِضُ وَيَتَصَدَّقُ ) لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي فَقِيرٍ لِقَرِيبِهِ وَلِيمَةٌ يَسْتَقْرِضُ ، وَيُهْدِي لَهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ وَفَاءً .","part":5,"page":435},{"id":2435,"text":"( وَوَفَاءُ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّدَقَةِ ) لِوُجُوبِهِ .","part":5,"page":436},{"id":2436,"text":"( وَتَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْغَنِيِّ وَغَيْرِهِمَا ) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ مُنِعَ الزَّكَاةَ ( وَلَهُمْ أَخْذُهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } وَلَمْ يَكُنْ الْأَسِيرُ يَوْمَئِذٍ إلَّا كَافِرًا وَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا حُلَّةً كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَاهُ إيَّاهَا { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ صِلِي أُمَّكِ } ، وَكَانَتْ قَدِمَتْ عَلَيْهَا مُشْرِكَةً .","part":5,"page":437},{"id":2437,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ التَّعَفُّفُ فَلَا يَأْخُذُ الْغَنِيُّ صَدَقَةً وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا ) لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مَدَحَ الْمُتَعَفِّفِينَ عَنْ السُّؤَالِ مَعَ وُجُودِ حَاجَتِهِمْ ، فَقَالَ : { يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ } ( فَإِنْ أَخَذَهَا ) الْغَنِيُّ ( مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ حَرُمَ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ وَالتَّغْرِيرِ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ } وَفِي لَفْظٍ : { إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":5,"page":438},{"id":2438,"text":"( وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِذَلِكَ ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ فِيهِ وَفِي بُطْلَانِ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْإِحْبَاطَ بِمَعْنَى الْمُوَازَنَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ .","part":5,"page":439},{"id":2439,"text":"( وَمَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الصَّدَقَةِ بِهِ ( ثُمَّ بَدَا لَهُ ) أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهِ ( اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمْضِيَهُ ) وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِهَا ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَخْرَجَ طَعَامًا لِسَائِلٍ فَلَمْ يَجِدْهُ عَزَلَهُ حَتَّى يَجِيءَ آخَرُ ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ .","part":5,"page":440},{"id":2440,"text":"( وَيَتَصَدَّقُ بِالْجَيِّدِ ، وَلَا يَقْصِدُ الْخَبِيثَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } .","part":5,"page":441},{"id":2441,"text":"( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ الصَّدَقَةِ ( جَهْدُ الْمُقِلِّ ) لِحَدِيثِ { أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إلَى فَقِيرٍ فِي السِّرِّ } وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } إذْ الْمُرَادُ جَهْدُ الْمُقِلِّ بَعْدَ حَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ فَهِيَ جَهْدُهُ ، وَعَنْ ظَهْرِ غِنًى مِنْهُ ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لَيْسَتْ جَهْدَ مُقِلٍّ .","part":5,"page":442},{"id":2442,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" لَا يُسَنُّ إبْدَالُ مَا أَعْطَى سَائِلًا فَسَخِطَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَنْ سَأَلَ فَأُعْطِي فَقَبَضَهُ فَسَخِطَهُ لَمْ يُعْطَ لِغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، فَإِنْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ عُقُوبَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ سُخْطَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ تَمَلُّكَهُ فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ عَلَى أَصْلِنَا كَبِيَعِ التَّلْجِئَةِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْأَظْهَرِ : أَنَّ أَخْذَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَأَنَّ أَخْذَهَا سِرًّا أَوْلَى ، .","part":5,"page":443},{"id":2443,"text":"( كِتَابُ الصِّيَامِ ) مَصْدَرُ صَامَ كَالصَّوْمِ ( وَهُوَ ) لُغَةً الْإِمْسَاكُ ، وَمِنْهُ { إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ : صَائِمٌ إذَا أَمْسَكَ عَنْ الْعَلَفِ ، مَعَ الْقِيَامِ ، أَوْ عَنْ الصَّهِيلِ فِي مَوْضِعِهِ ، وَيُقَالُ : صَامَتْ الرِّيحُ ، إذَا أَمْسَكَتْ عَنْ الْهُبُوبِ و ( شَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ ) هِيَ مُفْسِدَاتُهُ الْآتِيَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( بِنِيَّةٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ ) ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، ( مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ غَيْرَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ .\r( صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ) مِنْ كُلِّ عَامٍ ( أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَفُرُوضِهِ ) الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } الْحَدِيثَ ( فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ) إجْمَاعًا ( فَصَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ ) إجْمَاعًا .\r( وَالْمُسْتَحَبُّ قَوْلُ : شَهْرُ رَمَضَانَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } ( وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِإِسْقَاطِ شَهْرٍ ) لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا مَعَ قَرِينَةِ الشَّهْرِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا : يُكْرَهُ .\rوَفِي الْمُنْتَخَبِ : لَا يَجُوزُ ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تَقُولُوا جَاءَ رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى } وَقَدْ ضُعِّفَ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هُوَ مَوْضُوعٌ وَسُمِّيَ رَمَضَانَ لِحَرِّ جَوْفِ الصَّائِمِ فِيهِ وَرَمْضِهِ ، وَالرَّمْضَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : لَمَّا نَقَلُوا أَسْمَاءَ الشُّهُورِ عَنْ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ وَافَقَ شِدَّةَ الْحَرِّ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُحَرِّقُ الذُّنُوبَ وَقِيلَ : مَوْضُوعٌ لِغَيْرِ مَعْنًى كَبَقِيَّةِ الشُّهُورِ ،","part":5,"page":444},{"id":2444,"text":"وَجَمْعُهُ : رَمَضَانَاتٌ وَأَرْمِضَةٌ ، وَرَمَاضِينُ وَأَرْمُضٌ وَرَمَاضٌ وَرَمَاضِيّ وَأَرَامِيضُ .\r( وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنْ يَتَرَاءُوا هِلَالَ رَمَضَانَ وَيَجِبُ صَوْمُهُ ) أَيْ شَهْرِ رَمَضَانَ ( بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } - إلَى قَوْلِهِ - { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ } وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى وُجُوبِهِ إذَنْ ( فَإِنْ لَمْ يُرَ ) الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ( مَعَ الصَّحْوِ كَمَّلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامُوا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَصَلُّوا التَّرَاوِيحَ كَمَا لَوْ رَأَوْهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَيُسْتَحَبُّ تَرَائِي الْهِلَالِ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَحِذَارًا مِنْ الِاخْتِلَافِ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ فِي شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ \" اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ \" وَيَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : هِلَالَ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ، وَيَقُولُ : \" آمَنْتُ بِاَلَّذِي خَلَقَكَ \" ثُمَّ يَقُولُ : \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا \" قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ } .\r( وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ ) أَيْ مَطْلِعِ الْهِلَالِ ( غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ أَوْ غَيْرُهُمَا ) كَالدُّخَانِ ، وَالْقَتَرُ وَالْقَتَرَةُ","part":5,"page":445},{"id":2445,"text":"مُحَرَّكَتَيْنِ : الْغَبَرَةُ ( لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( نَصًّا ، وَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ تَوَابِعِهِ ) كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، ( وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَأَصْحَابُهُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْهُ ، وَقَالَ : لَا أَصْلَ لِلْوُجُوبِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَرَدَّ صَاحِبُ الْفُرُوعِ جَمِيعَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَصْحَابُ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ : لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ كَلَامًا صَرِيحًا بِالْوُجُوبِ وَلَا أَمَرَ بِهِ فَلَا يَتَوَجَّهُ إضَافَتُهُ إلَيْهِ انْتَهَى .\rلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعَا { : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَوْمُ شَكٍّ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّهْرِ ، فَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهُ بِالشَّكِّ ( وَالْمَذْهَبُ : يَجِبُ صَوْمُهُ ) أَيْ صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ وَنَحْوُهُمَا ( بِنِيَّةِ رَمَضَانَ حُكْمًا ظَنِّيًّا بِوُجُوبِهِ احْتِيَاطًا لَا يَقِينًا ) ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَكْثَرُ شُيُوخِ أَصْحَابِنَا وَنُصُوصُ أَحْمَدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنْ التَّابِعِينَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ : { إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى \" فَاقْدُرُوا لَهُ \" أَيْ : ضَيِّقُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } أَيْ : ضُيِّقَ وَهُوَ أَنْ","part":5,"page":446},{"id":2446,"text":"يَجْعَلَ شَعْبَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : اُقْدُرُوا زَمَانًا يَطْلُعُ فِي مِثْلِهِ الْهِلَالُ ، وَهَذَا الزَّمَانُ يَصِحُّ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : فَاعْلَمُوا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَنَّهُ تَحْتَ الْغَيْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ } أَيْ : عَلِمْنَاهَا .\rمَعَ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا : الشَّهْرُ أَصْلُهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا بَعَثَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ رَآهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا \" ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَاوِي الْخَبَرِ وَأَعْلَمُ بِمَعْنَاهُ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ كَمَا رُجِعَ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ : \" لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ \" ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لَهُ ، وَيَجِبُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَقَدْ خَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ } وَرِوَايَتُهُ أَوْلَى ؛ لِإِمَامَتِهِ وَاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِرَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : ذِكْرُ شَعْبَانَ فِيهِ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي إيَاسٍ ، وَلَيْسَ هُوَ بِيَوْمِ شَكٍّ كَمَا يَأْتِي ( وَيُجْزِئُهُ ) صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ حِينَئِذٍ ( إنْ بَانَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ رَمَضَانَ بِأَنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ بِمَكَانٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ صِيَامَهُ وَقَعَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ قِيلَ لِلْقَاضِي : لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَمَعَ الشَّكِّ فِيهَا لَا يَجْزِمُ بِهَا فَقَالَ : لَا يُمْنَعُ التَّرَدُّدُ فِيهَا","part":5,"page":447},{"id":2447,"text":"لِلْحَاجَةِ كَالْأَسِيرِ وَصَلَاةٍ مِنْ خَمْسٍ .\r( وَيُصَلِّي التَّرَاوِيحَ لَيْلَتَهُ ) إذَنْ ( احْتِيَاطًا لِلسُّنَّةِ ) قَالَ أَحْمَدُ : الْقِيَامُ قَبْلَ الصِّيَامِ ( وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ تَوَابِعُهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ بِوَطْءٍ فِيهِ وَنَحْوِهِ ) كَوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ ، وَنَحْوِهِ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلصَّوْمِ ( مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ) بِأَنْ لَمْ يُزْمِعْ الصَّحْوُ هِلَالَ شَوَّالٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي غُمَّ فِيهَا هِلَالُ رَمَضَانَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ( وَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ حُلُولِ الْآجَالِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقَاتِ ) مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ .\r( وَغَيْرِهَا ) كَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ خُولِفَ لِلنَّصِّ ، وَاحْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ عَامَّةً .\r\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْبُعْدُ مَانِعٌ كَالْغَيْمِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ حَنْبَلِيٍّ يَصُومُ مَعَ الْغَيْمِ أَنْ يَصُومَ مَعَ الْبُعْدِ لِاحْتِمَالِهِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ : الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ الْبُعْدُ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ كَالْمَطْمُورِ وَالْمَسْجُونِ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَطْلِعِ شَيْءٌ يَحُولُ ، كَالْجَبَلِ وَنَحْوِهِ \" .","part":5,"page":448},{"id":2448,"text":"( وَإِنْ نَوَاهُ احْتِيَاطًا ) أَيْ : صَوْمَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ( بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ) مِنْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ ، أَوْ إكْمَالِ شَعْبَانَ ، أَوْ حَيْلُولَةِ غَيْمٍ أَوْ قَتَرٍ وَنَحْوِهِ ( كَ ) أَنْ صَامَهُ لِ ( حِسَابٍ وَنُجُوم ) وَلَوْ كَثُرَتْ إصَابَتُهُمَا ( أَوْ مَعَ صَحْوٍ ، فَبَانَ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) صَوْمُهُ ، لِعَدَمِ اسْتِنَادِهِ لِمَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ شَرْعًا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ .","part":5,"page":449},{"id":2449,"text":"( وَكَذَا لَوْ صَامَ ) يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ( تَطَوُّعًا فَوَافَقَ الشَّهْرَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ ، وَإِنْ رَأَى الْهِلَالَ نَهَارًا فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ) كَانَتْ رُؤْيَتُهُ ( أَوْ بَعْدَهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ آخِرَهُ ، فَلَا يَجِبُ بِهِ صَوْمٌ ) إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ .\r( وَلَا يُبَاحُ بِهِ فِطْرٌ ) إنْ كَانَ فِي آخِرِهِ لِمَا رَوَى أَبُو وَائِلٍ قَالَ : \" جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا أَوْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا مُمْكِنَةٌ لِعَارِضٍ يَعْرِضُ فِي الْجَوِّ وَيَقِلُّ بِهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ أَوْ يَكُونُ قَوِيَّ النَّظَرِ \" تَنْبِيهٌ \" قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ دَفْعُ مَا قِيلَ إنَّ رُؤْيَتَهُ تَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ انْتَهَى أَيْ : فَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ قُلْتُ : وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْحَابِنَا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا يَأْتِي فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، حَيْثُ قَالُوا : فَرُئِيَ وَقَدْ غَرَبَتْ ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا .","part":5,"page":450},{"id":2450,"text":"( وَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ بِمَكَانٍ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا لَزِمَ النَّاسَ كُلَّهُمْ الصَّوْمُ ، وَحُكْمُ مَنْ لَمْ يَرَهُ حُكْمُ مَنْ رَآهُ ) .\rلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ } وَهُوَ خِطَابٌ لِلْأُمَّةِ كَافَّةً ؛ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ فِي الْحَقِيقَةِ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَكَذَا الصَّوْمُ ، وَلَوْ فُرِضَ الْخِطَابُ فِي الْخَبَرِ لِلَّذِينَ رَأَوْهُ ، فَالْفَرْضُ حَاصِلٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ وَفَوَائِدِهَا : مَا إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ بِبَلَدٍ ، ثُمَّ سَافَرُوا إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ فَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بِهِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مَعَ غَيْمٍ أَوْ صَحْوٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ الْفِطْرُ وَلَا لِأَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَمِنْ صُوَرِهَا : مَا إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ بِبَلَدٍ ثُمَّ سَارَتْ بِهِمْ رِيحٌ فِي سَفِينَةٍ فَوَصَلُوا إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهُمْ الْفِطْرُ فِي آخِرِهِ عِنْدَهُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُصَادِمٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } ، وَأَمَّا خَبَرُ كُرَيْبٍ قَالَ : \" قَدِمْتُ الشَّامَ ، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ ، حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ ، فَقُلْتُ : أَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ : لَا هَكَذَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ بِقَوْلِ كُرَيْبٍ وَحْدَهُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ .\rوَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ : الْهِلَالُ يَجْرِي مَجْرَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ","part":5,"page":451},{"id":2451,"text":"أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمُ نَفْسِهِ ، كَذَا الْهِلَالُ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَتَكَرَّرُ مُرَاعَاتُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَتَلْحَقُ بِهِ الْمَشَقَّةُ ، فَيُؤَدِّي إلَى قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ ، وَالْهِلَالُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَلَيْسَ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ ، وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْعُمُومِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .","part":5,"page":452},{"id":2452,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ نَصًّا ) ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : الزَّوَالُ فِي الدُّنْيَا وَاحِدٌ .","part":5,"page":453},{"id":2453,"text":"( وَيُقْبَلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ( قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَّمَ النَّاسَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ { وَلِقَبُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ وَهُوَ أَحْوَطُ ، وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ بِخِلَافِ آخِرِ الشَّهْرِ ؛ وَلِاخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عُمِلَ بِهَا وُجُوبًا ، .","part":5,"page":454},{"id":2454,"text":"وَ ( لَا ) يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ ( مَسْتُورٍ وَلَا مُمَيِّزٍ ) لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ ( فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ ) مُتَعَلِّق بِ يُقْبَلُ وَالْمِصْرِ وَخَارِجِهِ ( وَلَوْ كَانَ ) الرَّائِي ( فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ ) وَلَمْ يَرَهُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ لِمَا سَبَقَ ( وَهُوَ خَبَرٌ ) لَا شَهَادَةٌ ( فَيُصَامُ بِقَوْلِهِ ) : رَأَيْتُ الْهِلَالَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُهُ .","part":5,"page":455},{"id":2455,"text":"( وَيُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ ) كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ .","part":5,"page":456},{"id":2456,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِوُجُوبِ الصَّوْمِ ( لَفْظ الشَّهَادَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِحَاكِمٍ فَيَلْزَمُ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَوْ رَدَّ الْحَاكِمُ قَوْلَهُ ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَرَ الْحَاكِمُ الصِّيَامَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَا لَوْ رَدَّهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ وَجَهْلِهِ عَدَالَتَهُ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ لِفِسْقِهِ الْمَعْلُومِ لَهُ ، لَمْ يَلْزَمْ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ لَهُ إذَنْ حُكْمٌ بِفِسْقِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ .\r( وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ) إذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ هِلَالِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ ( مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ) وَالْعَتَاقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ ، ( وَحُلُولِ الْآجَالِ ) لِلدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ إلَيْهِ ( وَغَيْرِهَا ) كَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ وَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَنَحْوِهَا ( تَبَعًا ) لِلصَّوْمِ .","part":5,"page":457},{"id":2457,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ ) كَشَوَّالٍ وَغَيْرِهِ ( إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ ) بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَلَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ أَشْبَهَ الْقِصَاصَ ، وَإِنَّمَا تُرِك ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ الْفِطْرُ بِخَبَرِ وَاحِدٍ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ؛ لِمَا يُقَارِنُهُ مِنْ أَمَارَاتٍ تَشْهَدُ بِصِدْقِهِ ؛ لِتَمْيِيزِ وَقْتِ الْغُرُوبِ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَيْهِ أَمَارَاتٌ تُورِثُ غَلَبَةَ الظَّنِّ ، فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهَا أَخْبَارُ الثِّقَةِ قَوَّى الظَّنَّ ، وَرُبَّمَا أَفَادَ الْعِلْمَ بِخِلَافِ هِلَالِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا وَقْتُ الْفِطْرِ مُلَازِمٌ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَخْبَارِ الثِّقَةِ أُثْبِتَ دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ تَبَعًا لَهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ .","part":5,"page":458},{"id":2458,"text":"( وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ أَفْطَرُوا ) فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلَيْنِ يَثْبُتُ بِهَا الْفِطْرُ ابْتِدَاءً ، فَتَبَعًا لِثُبُوتِ الصَّوْمِ أَوْلَى ؛ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ إثْبَاتُ إخْبَارٍ بِهِ عَنْ يَقِينٍ وَمُشَاهَدَةٍ ، فَكَيْفَ يُقَابِلُهَا الْإِخْبَارُ بِنَفْيٍ وَعَدَمٍ وَلَا يَقِينَ مَعَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ يُحْتَمَلُ حُصُولُهَا بِمَكَانٍ آخَرَ ، وَلِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":459},{"id":2459,"text":"وَ ( لَا ) يُفْطِرُوا ( إنْ صَامُوا ) الثَّلَاثِينَ يَوْمًا ( بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى وَاحِدٍ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِلَالِ شَوَّالٍ .","part":5,"page":460},{"id":2460,"text":"( وَإِنْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ قَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ نَصًّا ) نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ؛ وَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ الْغَلَطُ بِيَوْمَيْنِ ( وَإِنْ صَامُوا لِأَجْلِ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَتَرٍ وَدُخَانٍ ( لَمْ يُفْطِرُوا ) وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا كَانَ احْتِيَاطًا فَمَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ رَمَضَانَ أَوْلَى .","part":5,"page":461},{"id":2461,"text":"( فَلَوْ غُمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ نَاقِصَيْنِ ) احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ ( وَلَا يُفْطِرُوا حَتَّى يَرَوْا الْهِلَالَ ) لِشَوَّالٍ ( أَوْ يَصُومُوا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا كَانَ احْتِيَاطًا ( وَكَذَا الزِّيَادَةُ ) أَيْ : زِيَادَةُ صَوْمِ يَوْمَيْنِ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ ( إنْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ ، وَأَكْمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، وَكَانَا نَاقِصَيْنِ ) فَقَدْ صِيمَ يَوْمَانِ زَائِدَانِ عَلَى الْمَفْرُوضِ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَعَلَى هَذَا فَقِسْ إذَا غُمَّ هِلَالُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ انْتَهَى أَيْ : فَلَا يُفْطِرُوا حَتَّى يَرَوْا الْهِلَالَ ، أَوْ يَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : قَدْ يَتَوَالَى شَهْرَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ ) أَيْ كَامِلَةً ( وَقَدْ يَتَوَالَى شَهْرَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ ) .\rعَنْ الْعُلَمَاءِ ( لَا يَقَعُ النَّقْصُ مُتَوَالِيًا فِي أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ وَأَكْثَرُ أَيْ : أَرْبَعَةٌ فَقَطْ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ { شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ : رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ } نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمَا لَا يَجْتَمِعُ نُقْصَانُهُمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَالِبًا وَقِيلَ : لَا يَنْقُصُ أَجْرُ الْعَمَلِ فِيهِمَا بِنَقْصِ عَدَدِهِمَا وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ تَأْوِيلَ مَنْ أَوَّلَ السَّنَةَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِيهَا ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَدْ رَأَيْنَاهُمَا يَنْقُصَانِ \" .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ أَيْضًا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إنْ رُئِيَ الْهِلَالُ صَبِيحَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، فَالشَّهْرُ تَامٌّ ، وَإِنْ لَمْ يُرَ فَهُوَ نَاقِصٌ هَذَا بِنَاءً عَلَى الِاسْتِسْرَارِ ) أَيْ : تَوَارِي الْهِلَالِ ( لَا يَكُونُ إلَّا لَيْلَتَيْنِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ) لِوُجُودِ خِلَافِهِ .\r( بَلْ قَدْ يَسْتَسِرُّ ) الْهِلَالُ ( لَيْلَةً تَارَةً ،","part":5,"page":462},{"id":2462,"text":"وَثَلَاثَ لَيَالٍ ) تَارَةً ( أُخْرَى ) .","part":5,"page":463},{"id":2463,"text":"( وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ) لَفِسْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَجَمِيعُ أَحْكَامِ الشَّهْرِ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا مُعَلَّقِينَ بِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ } وَكَعِلْمِ فَاسِقٍ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَوْرُوثِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ صَوْمُهُ وَأَحْكَامُهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ .","part":5,"page":464},{"id":2464,"text":"( وَلَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ ) ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ .","part":5,"page":465},{"id":2465,"text":"( وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ ، لَمْ يُفْطِرْ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعَهُ قَالَ { : الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَلِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ وَتُهْمَتِهِ ، فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ ، وَكَمَا لَا يُعَرِّفُ وَلَا يُضَحِّي وَحْدَهُ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : وَالنِّزَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْهِلَالَ : هَلْ هُوَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ وَلَمْ يَظْهَرْ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا إلَّا بِالظُّهُورِ وَالِاشْتِهَارِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .\r( وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجِبُ الْفِطْرُ سِرًّا ، وَهُوَ حَسَنٌ ) ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَهُ يَوْمَ عِيدٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ صَوْمِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْيَقِينُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ إذْ يَجُوزُ أَنَّهُ خُيِّلَ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي رُؤْيَتِهِ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ ، وَمُوَافَقَةً لِلْجَمَاعَةِ .","part":5,"page":466},{"id":2466,"text":"( وَالْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَتِهِ ) أَيْ : هِلَالِ شَوَّالٍ ( بِمَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبَةِ بَلَدٍ ، يَبْنِي عَلَى يَقِينِ رُؤْيَتِهِ ) فَيُفْطِرُ ؛ ( لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ) عَلَى الْهِدَايَةِ .","part":5,"page":467},{"id":2467,"text":"( وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَكَلَ فِي ) نَهَارِ ( رَمَضَانَ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ ، قَالَهُ الْقَاضِي ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ .","part":5,"page":468},{"id":2468,"text":"( وَقِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ يَجِبُ مَنْعُ مُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَحَائِضٍ مِنْ الْفِطْرِ ظَاهِرًا لِئَلَّا يُتَّهَم ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَتْ أَعْذَارٌ خَفِيَّةٌ مُنِعَ مِنْ إظْهَارِهِ كَمَرِيضٍ لَا أَمَارَةَ لَهُ ، وَمُسَافِرٍ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ ) لِلتُّهْمَةِ بِخِلَافِ الْأَعْذَارِ الظَّاهِرَةِ ، وَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِكَلَامِ الْقَاضِي .","part":5,"page":469},{"id":2469,"text":"( وَإِنْ رَآهُ ) أَيْ : هِلَالَ شَوَّالٍ ( عَدْلَانِ وَلَمْ يَشْهَدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ جَازَ لِمَنْ سَمِعَ شَهَادَتَهُمَا الْفِطْرُ إذَا عَرَفَ عَدَالَتَهُمَا وَ ) جَازَ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُفْطِرَ بِقَوْلِهِمَا إذَا عَرَفَ عَدَالَةَ الْآخَرِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَقَدَّمَ فِي الْمُبْدِعِ عَدَمَ الْجَوَازِ وَأَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ .","part":5,"page":470},{"id":2470,"text":"( وَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ ) بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ ( فَرَدَّ ) الْحَاكِمُ ( شَهَادَتَهُمَا ، لِجَهْلِهِ بِحَالِهِمَا فَلِمَنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُمَا الْفِطْرُ ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ هَاهُنَا لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْهُ ) بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا ( إنَّمَا هُوَ تَوَقَّفَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ) بِحَالِهِمَا ( فَهُوَ كَالْوُقُوفِ عَنْ الْحُكْمِ انْتِظَارًا لِلْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا لَوْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ) مِمَّنْ زَكَّاهُمَا ( حُكِمَ بِهَا ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَأَمَّا إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِفِسْقِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا الْفِطْرُ بِشَهَادَتِهِمَا .\r( وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا عَدَالَةَ الْآخَرِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ ) لِاحْتِمَالِ فِسْقِهِ ( إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ ) فَيَزُولُ اللَّبْسُ ، وَكَذَا لَوْ جَهِلَ غَيْرُهُمَا عَدَالَتَهُمَا أَوْ عَدَالَةَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ الْحَاكِمُ .","part":5,"page":471},{"id":2471,"text":"( وَإِذَا اشْتَبَهَتْ الْأَشْهُرُ عَلَى أَسِيرٍ أَوْ مَطْمُورٍ أَوْ مَنْ بِمَفَازَةٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَمَنْ بِدَارِ حَرْبٍ ( تَحَرَّى ) أَيْ اجْتَهَدَ فِي مَعْرِفَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ( وُجُوبًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ تَأْدِيَةُ فَرْضِهِ بِالِاجْتِهَادِ ، فَلَزِمَهُ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ .\r( وَصَامَ ) الَّذِي ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ رَمَضَانُ ( فَإِنْ وَافَقَ ) ذَلِكَ ( الشَّهْرَ ) أَيْ : شَهْرَ رَمَضَانَ ( أَجْزَأَهُ وَكَذَا ) إنْ وَافَقَ ( مَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ رَمَضَانَ كَذِي الْقِعْدَةِ أَوْ مُحَرَّمٍ وَنَحْوِهِ كَالصَّلَاةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ ( رَمَضَانَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، فَإِنْ كَانَ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِاعْتِبَارِ نِيَّةِ التَّعْيِينِ ، ( وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي صَامَهُ ) يَظُنُّهُ رَمَضَانَ ( نَاقِصٌ ، وَرَمَضَانَ ) الَّذِي فَاتَهُ ( تَمَامٌ لَزِمَهُ قَضَاءُ النَّقْصِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ الْمَتْرُوكِ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا وَأَطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ وَيَقْضِي يَوْمَ عِيدٍ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) يَعْنِي لَوْ صَامَ ذَا الْحِجَّةِ بِاجْتِهَادِهِ أَنَّهُ رَمَضَانُ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهَا .\r( وَإِنْ وَافَقَ ) صَوْمُهُ شَهْرًا ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ رَمَضَانَ كَشَعْبَانَ ( لَمْ يُجْزِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَمْ يُجْزِهِ كَالصَّلَاةِ فَلَوْ وَافَقَ بَعْضُهُ رَمَضَانَ فَمَا وَافَقَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ ، ( وَإِنْ تَحَرَّى وَشَكَّ : هَلْ وَقَعَ ) الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ رَمَضَانَ ( أَوْ بَعْدَهُ ؟ أَجْزَاهُ ) لِتَأْدِيَةِ فَرْضِهِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ .","part":5,"page":472},{"id":2472,"text":"( وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ عَلِمَ ) أَنَّ صَوْمَهُ كَانَ بِشَعْبَانَ فِي الثَّلَاثِ سِنِينَ ( صَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ) بِنِيَّةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الرَّمَضَانَاتِ ( شَهْرٌ عَلَى إثْرِ شَهْرٍ ) أَيْ : شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ يُرَتِّبُهَا بِالنِّيَّةِ ( كَالصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْهُ ) نَقَلَهُ مُهَنَّا أَيْ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ وَاجِبٌ ، فَكَذَا بَيْنَ الرَّمَضَانَاتِ إذَا فَاتَتْ .","part":5,"page":473},{"id":2473,"text":"( وَإِنْ صَامَ ) مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْأَشْهُرُ ( بِلَا اجْتِهَادٍ ، فَكَمَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ ) لَا يُجْزِئُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ .","part":5,"page":474},{"id":2474,"text":"( وَإِنْ ظَنَّ الشَّهْرَ لَمْ يَدْخُلْ فَصَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ أَصَابَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ ) أَيْ : دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ .","part":5,"page":475},{"id":2475,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ ( إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ ؛ لِمَا يَأْتِي ( فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْإِسْلَامُ كَالصَّلَاةِ ( وَالرِّدَّةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ ، فَلَوْ ارْتَدَّ فِي يَوْمٍ ) وَهُوَ صَائِمٌ فِيهِ بَطَلَ صَوْمُهُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } ( ثُمَّ ) إنْ ( أَسْلَمَ فِيهِ ، أَوْ ) أَسْلَمَ ( بَعْدَهُ ، أَوْ ارْتَدَّ فِي لَيْلَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) أَيْ : قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إنْ كَانَ فَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْهُ مُسْلِمًا كَالصَّلَاةِ يُدْرِكُ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهَا .","part":5,"page":476},{"id":2476,"text":"( وَلَا يَجِبُ ) الصَّوْمُ ( عَلَى مَجْنُونٍ ) لِحَدِيثِ { : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ النِّيَّةِ مِنْهُ .","part":5,"page":477},{"id":2477,"text":"( وَلَا ) يَجِبُ ( عَلَى صَغِيرٍ ) وَلَوْ مُرَاهِقًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ .","part":5,"page":478},{"id":2478,"text":"( وَيَصِحُّ ) الصَّوْمُ ( مِنْ مُمَيِّزٍ ) كَصَلَاتِهِ ( وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ ) أَيْ الْمُمَيِّزِ ( أَمْرُهُ بِهِ إذَا أَطَاقَهُ وَضَرْبُهُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( إذَا تَرَكَهُ لِيَعْتَادَهُ ) كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ أَشَقُّ فَاعْتُبِرَتْ لَهُ الطَّاقَةُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطِيقُ الصَّلَاةَ مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ .","part":5,"page":479},{"id":2479,"text":"( وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ ) أَيْ : رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ( فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( قَامَتْ ) ( لَزِمَهُمْ ) أَيْ : أَهْلَ وُجُوبِ الصَّوْمِ ( الْإِمْسَاكُ وَلَوْ بَعْدَ فِطْرِهِمْ ) لِتَعَذُّرِ إمْسَاكِ الْجَمِيعِ فَوَجَبَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدُوا الْأَكْلَ فِي يَوْمٍ آخَرَ مِنْهُ ( وَ ) لَزِمَهُمْ ( الْقَضَاءُ ) لِثُبُوتِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِصَوْمٍ صَحِيحٍ فَلَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ لِلنَّصِّ .","part":5,"page":480},{"id":2480,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ ) مُفْطِرًا ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ : مَنْ صَارَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ لَزِمَهُ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ ؛ وَلِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ .","part":5,"page":481},{"id":2481,"text":"( وَ ) كَذَا ( كُلُّ مَنْ أَفْطَرَ وَالصَّوْمُ يَجِبُ عَلَيْهِ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ ( كَالْفِطْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) .","part":5,"page":482},{"id":2482,"text":"( وَمَنْ أَفْطَرَ يَظُنَّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ كَانَ طَلَعَ أَوْ ) يَظُنُّ ( الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ أَوْ النَّاسِي النِّيَّةَ أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ تَعَمَّدَتْ ) مُكَلَّفَةٌ ( الْفِطْرَ ثُمَّ حَاضَتْ ) أَوْ نُفِسَتْ ( أَوْ تَعَمَّدَهُ ) أَيْ : الْفِطْرَ ( مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ ) فَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِمَا سَبَقَ ، ( أَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ ) أَوْ أَقَامَ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ ( أَوْ بَرِئَ مَرِيضٌ مُفْطِرِينَ فَعَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ وَالْإِمْسَاكُ ) لِمَا سَبَقَ .","part":5,"page":483},{"id":2483,"text":"( وَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ ( بِسِنٍّ ) أَيْ : تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ( أَوْ احْتِلَامٍ ) أَيْ : إنْزَالِ مَنِيٍّ بِسَبَبِ حُلُمٍ ( صَائِمًا أَتَمَّ صَوْمَهُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ ) كَانَ ( نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهُ مِنْ اللَّيْلِ فَأَجْزَأَهُ كَالْبَالِغِ ، وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ نَفْلًا وَبَاقِيهِ فَرْضًا ( كَنَذْرِ إتْمَامِ ) نَفْلٍ ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .","part":5,"page":484},{"id":2484,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَفْطَرَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ غَيْرَ رَمَضَانَ الْإِمْسَاكُ ) لِعَدَمِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ .","part":5,"page":485},{"id":2485,"text":"( وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ نَصًّا ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو دَاوُد كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ ، وَعَلِمَ قُدُومَهُ فِي غَدٍ فَيَنْوِيهِ مِنْ اللَّيْلِ ( بِخِلَافِ صَبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ غَدًا ) فَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ( لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ) قَبْلَ دُخُولِ الْغَدِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ .","part":5,"page":486},{"id":2486,"text":"( وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ ) وَهُوَ الْهَرِمُ وَالْهَرِمَةُ ( أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَفْطَرَ ) أَيْ : لَهُ ذَلِكَ إجْمَاعًا ( لِعَدَمِ وُجُوبِهِ ) أَيْ الصَّوْمِ ( عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .\r( وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ ) مُدًّا مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى { : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ( غَيْرُهُ ) رَمَضَانَ وَلَا قَضَاؤُهُ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَجَبَتْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَمْ تَدْخُلْهَا النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ .","part":5,"page":487},{"id":2487,"text":"( وَإِنْ سَافَرَ ) الْكَبِيرُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ ( أَوْ مَرِضَ فَلَا فِدْيَةَ ) عَلَيْهِ ؛ ( لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ مُعْتَادٍ وَلَا قَضَاءَ ) لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَيُعَايَى بِهَا .","part":5,"page":488},{"id":2488,"text":"( وَإِنْ ) أَطْعَمَ ثُمَّ ( قَدِرَ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَمَعْضُوبٍ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ : الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ وَيَأْتِي ( أَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ عُوفِيَ ) ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عُوفِيَ قَبْلَ الْإِطْعَامِ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ كَالْمَعْضُوبِ إذَا عُوفِيَ قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ .","part":5,"page":489},{"id":2489,"text":"( وَلَا يَسْقُطُ الْإِطْعَامُ ) عَنْ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ ( بِالْعَجْزِ ) عَنْهُ كَفِدْيَةِ الْحَجِّ فَمَتَى قَدِرَ عَلَيْهِ أَطْعَمَ ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":5,"page":490},{"id":2490,"text":"( وَالْمَرِيضُ ) غَيْرُ الْمَيْئُوسِ مِنْ بُرْئِهِ ( إذَا خَافَ ) بِصَوْمِهِ ( ضَرَرًا بِزِيَادَةِ مَرَضِهِ أَوْ طُولِهِ ) أَيْ : الْمَرَضِ ( وَلَوْ بِقَوْلِ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ أَوْ كَانَ صَحِيحًا فَمَرِضَ فِي يَوْمِهِ أَوْ خَافَ مَرَضًا لِأَجْلِ عَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ سُنَّ فِطْرُهُ وَكُرِهَ صَوْمُهُ وَإِتْمَامُهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } أَيْ فَلْيُفْطِرْ وَلْيَقْضِ عَدَدَ مَا أَفْطَرَهُ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ قَبُولَ الرُّخْصَةِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْأَخَفِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَا خُيِّرْتُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَرْتُ أَيْسَرَهُمَا } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَلَوْ خَافَ تَلَفًا بِصَوْمِهِ كُرِهَ وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي الْإِجْزَاءِ ( فَإِنْ صَامَ ) الْمَرِيضُ مَعَ مَا سَبَقَ ( أَجْزَأَهُ ) صَوْمُهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ أَتَمَّ الْمُسَافِرُ .","part":5,"page":491},{"id":2491,"text":"( وَلَا يُفْطِرُ مَرِيضٌ لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ كَمَنْ بِهِ جَرَبٌ أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ دُمَّلٍ وَنَحْوِهِ ) قِيلَ لِأَحْمَدَ مَتَى يُفْطِرُ الْمَرِيضُ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ قِيلَ : مِثْلَ الْحُمَّى ؟ قَالَ : وَأَيُّ مَرَضٍ أَشَدُّ مِنْ الْحُمَّى .","part":5,"page":492},{"id":2492,"text":"( وَقَالَ ) أَبُو بَكْرٍ ( الْآجُرِّيُّ مَنْ صَنْعَتُهُ شَاقَّةٌ فَإِنْ خَافَ ) بِالصَّوْمِ ( تَلَفًا أَفْطَرَ وَقَضَى ) إنْ ضَرَّهُ تَرْكُ الصَّنْعَةِ ، ( فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُهَا أَثِمَ ) بِالْفِطْرِ وَيَتْرُكُهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْتِفْ التَّضَرُّرُ بِتَرْكِهَا ( فَلَا ) إثْمَ عَلَيْهِ بِالْفِطْرِ لِلْعُذْرِ .","part":5,"page":493},{"id":2493,"text":"( وَمَنْ قَاتَلَ عَدُوًّا أَوْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِبَلَدِهِ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُهُ ) عَنْ الْقِتَالِ ( سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ بِدُونِ سَفَرٍ نَصًّا ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":5,"page":494},{"id":2494,"text":"( وَمَنْ بِهِ شَبَقٌ يَخَافُ أَنْ يَنْشَقَّ ذَكَرُهُ ) أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ مَثَانَتُهُ ( جَامَعَ وَقَضَى وَلَا يُكَفِّرُ نَصًّا ) نَقَلَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ قَالَ أَحْمَدُ : يُجَامِعُ وَلَا يُكَفِّرُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الرَّجُلُ هَذَا وَلَمْ يُجَامِعْ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَقَّ فَرْجُهُ .","part":5,"page":495},{"id":2495,"text":"( وَإِنْ انْدَفَعَتْ شَهْوَتُهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْجِمَاعِ ( كَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ ) يَدِ ( جَارِيَتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَالْمُفَاخَذَةِ ( لَمْ يَجُزْ ) لَهُ الْوَطْءُ كَالصَّائِلِ يَنْدَفِعُ بِالْأَسْهَلِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ .\r( وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ لَا يُفْسِدَ صَوْمَ زَوْجَتِهِ ) أَوْ أَمَتِهِ ( الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ بِأَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْكِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ ) يَطَأَ ( زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الصَّغِيرَتَيْنِ ) أَوْ الْمَجْنُونَتَيْنِ ( أَوْ ) انْدَفَعْت شَهْوَتَهُ بِالْوَطْءِ ( دُونَ الْفَرْجِ ) فَلَا يُبَاحُ لَهُ إفْسَادُ صَوْمِهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ ، قُلْتُ : وَلَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ وَطْءُ مَنْ لَزِمَهَا الْإِمْسَاكُ كَمَنْ طَهُرَتْ وَنَحْوِهَا فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ دُونَ الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ خُصُوصًا فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ فِي وُجُوبِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَدَمُ إفْسَادِ صَوْمِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ ( جَازَ ) لَهُ إفْسَادُ صَوْمِهَا ( لِلضَّرُورَةِ ) كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ .","part":5,"page":496},{"id":2496,"text":"( وَمَعَ الضَّرُورَةِ إلَى وَطْءِ حَائِضٍ وَصَائِمَةٍ بَالِغٍ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُمَا ( فَوَطْءُ الصَّائِمَةِ أَوْلَى ) مِنْ وَطْءِ الْحَائِضِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْحَائِضِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الزَّوْجَةُ أَوْ الْأَمَةُ الصَّائِمَةُ ( بَالِغًا وَجَبَ اجْتِنَابُ الْحَائِضِ ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِلَا مَحْذُورٍ ، فَيَطَأُ الصَّغِيرَةَ وَكَذَا الْمَجْنُونَةَ .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَاؤُهُ ) أَيْ : ذِي الشَّبَقِ ( لِدَوَامِ شَبَقِهِ فَكَكَبِيرٍ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) فَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلَا قَضَاءَ إلَّا مَعَ عُذْرٍ مُعْتَادٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَلَا إطْعَامَ وَلَا قَضَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَبِيرِ ، وَلَعَلَّ حُكْمَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا كَذَلِكَ .","part":5,"page":497},{"id":2497,"text":"( وَحُكْمُ الْمَرِيضِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِالْجِمَاعِ ) فِي مَرَضِهِ ( حُكْمُ مَنْ خَافَ تَشَقُّقَ فَرْجِهِ ) فِي جَوَازِ الْوَطْءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَإِفْسَادِ صَوْمِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَعَدَمِهِ .","part":5,"page":498},{"id":2498,"text":"( وَالْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ يُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ ) الْعَامِرَةِ ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ ) مُوَضِّحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .","part":5,"page":499},{"id":2499,"text":"( وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَشَقَّةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ { : عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا } .\rوَصَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا { أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ وَبَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا صَامُوا قَالَ : أُولَئِكَ الْعُصَاةُ } قَالَ الْمَجْدُ : وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ لِمَنْ قَوِيَ وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ( وَيُجْزِئُهُ ) أَيْ : يُجْزِئُ الْمُسَافِرَ الصَّوْمُ بِرَمَضَانَ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ } وَعُمَرُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْمُرَانِهِ بِالْإِعَادَةِ ، وَقَالَهُ الظَّاهِرِيَّةُ وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ : وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ ( لَكِنْ لَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ حَرُمَا ) أَيْ السَّفَرُ وَالْفِطْرُ ( عَلَيْهِ ) حَيْثُ لَا عِلَّةَ لِسَفَرِهِ إلَّا الْفِطْرُ أَمَّا حُرْمَةُ الْفِطْرِ فَلِعَدَمِ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُ وَأَمَّا حُرْمَةُ السَّفَرِ فَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْفِطْرِ الْمُحَرَّمِ .","part":5,"page":500},{"id":2500,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ أُبِيحَ لَهُمَا الْفِطْرُ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ ) مِنْ قَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَغَيْرِهِمَا ( كَمُقِيمٍ صَحِيحٍ ) ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أُبِيحَ تَخْفِيفًا وَرُخْصَةً فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ ، لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِالْأَصْلِ ، كَالْجُمُعَةِ وَكَالْمُقِيمِ الصَّحِيحِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ صَوْمًا مِنْ الْمَعْذُورِ لَقَبِلَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، كَسَائِرِ الزَّمَانِ الْمُتَضَيِّقِ لِلْعِبَادَةِ ( فَيَلْغُو صَوْمُهُ ) إذَا صَامَ فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ لَهُ .","part":6,"page":1},{"id":2501,"text":"( وَلَوْ قَلَبَ صَوْمَ رَمَضَانَ إلَى نَفْلٍ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ النَّفَلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَبَطَلَ فَرْضُهُ ) لِقَطْعِ نِيَّتِهِ .","part":6,"page":2},{"id":2502,"text":"( وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرٍ فَلَهُ الْفِطْرُ بِمَا شَاءَ مِنْ جِمَاعٍ وَغَيْرِهِ ) كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ ؛ ( لِأَنَّ مَنْ ) أُبِيحَ ( لَهُ الْأَكْلُ ) أُبِيحَ ( لَهُ الْجِمَاعُ ) كَمَنْ لَمْ يَنْوِ .\r( وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ ( لِحُصُولِ الْفِطْرِ بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الْفِعْلِ ) أَيْ : الْجِمَاعِ ، فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَهُ .","part":6,"page":3},{"id":2503,"text":"( وَكَذَا مَرِيضٌ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ ) إذَا نَوَى الصَّوْمَ ، لَهُ الْفِطْرُ بِمَا شَاءَ مِنْ جِمَاعٍ وَغَيْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":4},{"id":2504,"text":"( وَإِنْ نَوَى الْحَاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ ) سَفَرًا يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ ( طَوْعًا أَوْ كُرْهًا فَلَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ ) وَمُفَارَقَتِهِ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ الصَّرِيحَةِ مِنْهَا : مَا رَوَى عُبَيْدُ بْنُ جَبْرٍ قَالَ : \" رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ فَقَالَ : اقْتَرِبْ قُلْتُ : أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ ؟ قَالَ : أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَكَلَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّ السَّفَرَ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ فَأَبَاحَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَالْمَرَضِ الطَّارِئِ ، وَلَوْ بِفِعْلِهِ ، وَالصَّلَاةُ لَا يَشُقُّ إتْمَامُهَا وَهِيَ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى وَجَبَ إتْمَامُهَا لَمْ تُقْصَرْ بِحَالٍ و ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ خُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ ( وَالْأَفْضَلُ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ نَوَى صَوْمَهُ ( الصَّوْمُ ) أَيْ : إتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ لَمْ يُبِحْ لَهُ الْفِطْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ كَالصَّلَاةِ .","part":6,"page":5},{"id":2505,"text":"( وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا الضَّرَرَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ) أُبِيحَ لَهُمَا الْفِطْرُ كَالْمَرِيضِ ( أَوْ ) خَافَتَا الضَّرَرَ عَلَى ( وَلَدَيْهِمَا أُبِيحَ لَهُمَا الْفِطْرُ ) ؛ لِأَنَّ خَوْفَهُمَا خَوْفٌ عَلَى آدَمِيٍّ ، أَشْبَهَ خَوْفَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا .\r( وَكُرِهَ صَوْمُهُمَا ) كَالْمَرِيضِ ، ( وَيُجْزِئُ ) صَوْمُهُمَا ( إنْ فَعَلَتَا ) أَيْ : صَامَتَا كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، ( وَإِنْ أَفْطَرَتَا قَضَتَا ) مَا أَفْطَرَتَاهُ كَالْمَرِيضِ ( وَلَا إطْعَامَ ) عَلَى أَحَدٍ ( إنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا كَمَرِيضٍ ) يَضُرُّهُ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ غَيْرِ إطْعَامٍ .\r( بَلْ إنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا ) فَقَطْ ( أَطْعَمَتَا مَعَ الْقَضَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّكْمِلَةِ لَهُ ( عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : \" كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ فِطْرٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ مِنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ فَوَجَبَ بِهِ الْكَفَّارَةُ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْإِطْعَامُ ( عَلَى مَنْ يُمَوِّنُ الْوَلَدَ ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْفَاقَ لِلْوَلَدِ وَيَجِبُ الْإِطْعَامُ ( عَلَى الْفَوْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ ، وَكَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ .\rوَذَكَرَ الْمَجْدُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ مَعَ الْقَضَاءِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّكْمِلَةِ لَهُ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا ( وَإِنْ قَبِلَ وَلَدُ الْمُرْضِعَةِ ثَدْيَ غَيْرِهَا وَقَدِرَتْ تَسْتَأْجِرُ لَهُ أَوْ لَهَا ) مِنْ الْمَالِ ( مَا يُسْتَأْجَرُ مِنْهُ فَعَلَتْ ) أَيْ : اسْتَأْجَرَتْ لَهُ ( وَلَمْ تُفْطِرْ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":6,"page":6},{"id":2506,"text":"( وَلَهُ صَرْفُ الْإِطْعَامِ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ .","part":6,"page":7},{"id":2507,"text":"( وَحُكْمُ الظِّئْرِ ) أَيْ : الْمُرْضِعَةُ لِوَلَدِ غَيْرِهَا ( كَمُرْضِعٍ ) لِوَلَدِهَا ( فِيمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ الْفِطْرِ وَعَدَمِهِ ، وَالْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا ، ( فَإِنْ لَمْ تُفْطِرْ ) الظِّئْرُ ( فَتَغَيَّرَ لَبَنُهَا ) بِالصَّوْمِ ( أَوْ نَقَصَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ ) بَيْنَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِمْضَائِهَا ، ( وَ إنْ قَصَدَتْ ) الظِّئْرُ ( الْإِضْرَارَ ) بِالرَّضِيعِ بِصَوْمِهَا ( أَثِمَتْ وَكَانَ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُهَا بِالْفِطْرِ بِطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ تَأَذَّى الصَّبِيُّ بِنَقْصِهِ أَوْ تَغْيِيرِهِ لَزِمَهَا الْفِطْرُ ، فَإِنْ أَبَتْ فَلِأَهْلِهِ الْفَسْخُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا : أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ إلْزَامُهَا بِمَا يَلْزَمُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ الضَّرَرَ ، بِلَا طَلَبٍ قُبِلَ الْفَسْخُ وَهَذَا مُتَّجَهٌ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":6,"page":8},{"id":2508,"text":"( وَلَا يَسْقُطُ الْإِطْعَامُ بِالْعَجْزِ ) كَالدَّيْنِ .","part":6,"page":9},{"id":2509,"text":"( وَكَذَا ) الْإِطْعَامُ ( عَنْ الْكَبِيرِ ، و ) الْمَرِيضِ ( الْمَيْئُوسِ ) مِنْهُ وَتَقَدَّمَ .","part":6,"page":10},{"id":2510,"text":"( وَلَا ) يَسْقُطُ ( إطْعَامُ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ ) حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ ( و ) لَا إطْعَامَ ( غَيْرِهِ ) مِمَّا وَجَبَ بِنَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ بِالْعَجْزِ ( غَيْرَ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ) فِي الْحَيْضِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ وَغَيْرَ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( وَيَأْتِي ) فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":6,"page":11},{"id":2511,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فِي هَلَكَةٍ كَغَرِيقٍ لَزِمَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ إنْقَاذُهُ ) مِنْ الْهَلَكَةِ ( وَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ ) فِي ( حَلْقِهِ لَمْ يُفْطِرْ ) كَمَنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ بِلَا قَصْدٍ .\r( وَإِنْ حَصَلَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُنْقِذِ ( بِسَبَبِ إنْقَاذِهِ ضَعْفٌ فِي نَفْسِهِ ، فَأَفْطَرَ فَلَا فِدْيَةَ ) عَلَى الْمُنْقِذِ ، وَلَا عَلَى الْمُنْقَذِ ( كَالْمَرِيضِ ) ، وَإِنْ احْتَاجَ فِي إنْقَاذِهِ إلَى الْفِطْرِ وَجَبَ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ .","part":6,"page":12},{"id":2512,"text":"( وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ لَيْلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ الْإِمْسَاكُ الْمُضَافُ إلَيْهِ النِّيَّةُ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ { : إنَّهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي } فَلَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ مُنْفَرِدَةً عَنْهُ ، ( وَإِنْ أَفَاقَ ) الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ( جُزْءًا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي بَيَّتَ النِّيَّةَ لَهُ ( صَحَّ ) صَوْمُهُ لِقَصْدِ الْإِمْسَاكِ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ كَمَا لَوْ نَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءُ الْإِدْرَاكِ وَلَا يُفْسِدُ الْإِغْمَاءُ بَعْضَ الْيَوْمِ الصَّوْمَ ، وَكَذَا الْجُنُونُ وَقِيلَ : يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالْحَيْضِ وَأَوْلَى لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَالْإِغْمَاءِ وَيُفَارِقُ الْحَيْضَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيُحَرِّمُ فِعْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، ( وَمَنْ جُنَّ فِي صَوْمِ قَضَاءٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَنَذْرٍ ( قَضَاهُ ) إذَا أَفَاقَ ( بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ ) كَقَضَاءِ الصَّلَاةِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، ( وَإِنْ نَامَ ) مَنْ نَوَى الصَّوْمَ ( جَمِيعَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ وَلَا يُزِيلُ الْإِحْسَاسَ بِالْكُلِّيَّةِ .\r( وَلَا يَلْزَمُ الْمَجْنُونَ قَضَاءُ زَمَنِ جُنُونِهِ ) ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ( وَيَلْزَمُ ) الْقَضَاءُ ( الْمُغْمَى عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ ، وَهُوَ مُغَطٍّ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرُ رَافِعٍ لِلتَّكْلِيفِ ، وَلَا تَطُولُ مُدَّتُهُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَيَدْخُلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .","part":6,"page":13},{"id":2513,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ صَوْمٌ ) إلَّا بِنِيَّةٍ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إجْمَاعًا كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لِحَدِيثِ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَلَا صَوْمٌ .\r( وَاجِبٌ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ : رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى رَفْعِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يُثْبِتْ أَحْمَدُ رَفْعَهُ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { : مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ .\rوَفِي لَفْظٍ لِلزُّهْرِيِّ { مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ } لَا يُقَالُ : فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ قَدْ وَرَدَ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَقَدْ كَانَ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَانَ نَهَارًا كَمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَذَرَهُ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً ذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ اللَّيْلِ نَوَى أَجْزَأَهُ ؛ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ .","part":6,"page":14},{"id":2514,"text":"( لِكُلِّ يَوْمٍ ) مِنْ رَمَضَانَ ( نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ : أَيَّامَ رَمَضَانَ ( عِبَادَاتٌ ) فَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، ( وَ ) الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ : أَنَّهُ ( لَا يَفْسُدُ ) صَوْمُ ( يَوْمٍ بِفَسَادِ ) صَوْمِ يَوْمٍ ( آخَرَ كَالْقَضَاءِ ) أَيْ : قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِكُلِّهِ .","part":6,"page":15},{"id":2515,"text":"( وَلَوْ نَوَتْ حَائِضٌ ) أَوْ نُفَسَاءُ ( صَوْمَ غَدٍ وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ لَيْلًا صَحَّ ) لِمَشَقَّةِ الْمُقَارَنَةِ .","part":6,"page":16},{"id":2516,"text":"( وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْغُرُوبِ ( حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ) لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ .","part":6,"page":17},{"id":2517,"text":"( أَوْ نَوَى نَهَارًا صَوْمَ الْغَدِ لَمْ يَصِحَّ ) صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَوْمَ بَعْدَ غَدٍ .","part":6,"page":18},{"id":2518,"text":"( وَلَوْ نَوَى ) الصَّوْمَ ( مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أَتَى بَعْدَ النِّيَّةِ فِيهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ ( بِمَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ ) كَالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) النِّيَّةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ خِلَافًا لِابْنِ حَامِدٍ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الْأَكْلَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ فَلَوْ بَطَلَتْ فِيهِ فَاتَ مَحِلُّهَا .","part":6,"page":19},{"id":2519,"text":"( وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ .","part":6,"page":20},{"id":2520,"text":"( وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةٌ ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هُوَ حِينَ يَتَعَشَّى يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ ؛ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَشَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعَشَاءِ لَيَالِي رَمَضَانَ .","part":6,"page":21},{"id":2521,"text":"( وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةَ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ ) غَدًا ( مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قَضَائِهِ أَوْ ) مِنْ ( نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ؛ وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ .","part":6,"page":22},{"id":2522,"text":"( وَلَا يَجِبُ مَعَهُ ) أَيْ : التَّعْيِينِ ( نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : الْفَرْضِيَّةِ ( فِي فَرْضِهِ وَلَا الْوُجُوبُ فِي وَاجِبِهِ ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ ، ( فَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ ) أَيْ : الصَّوْمُ ( عَنْهُ وَإِلَّا فَعَنْ وَاجِبٍ غَيْرِهِ وَعَيَّنَهُ بِنِيَّتِهِ ) كَأَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ( لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا ، ( وَإِنْ قَالَ : ) إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي ( وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ أَوْ فَأَنَا مُفْطِرٌ لَمْ يَصِحَّ ) صَوْمُهُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ، ( وَإِنْ قَالَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضِي وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ ( لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَحَّ ) صَوْمُهُ إنْ بَانَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ لَمْ يَثْبُتْ زَوَالُهُ وَلَا يَقْدَحُ تَرَدُّدُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ صَوْمَهُ مَعَ الْجَزْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ مَعَهُ يُبْنَى عَلَيْهِ ، بَلْ الْأَصْلُ بَقَاءُ شَعْبَانَ .","part":6,"page":23},{"id":2523,"text":"( وَمَنْ قَالَ : أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ وَالْقَصْدِ ، فَسَدَتْ نِيَّتُهُ ) لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ بَلْ نَوَى التَّبَرُّكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( لَمْ تَفْسُدْ ) نِيَّتُهُ ؛ ( إذْ قَصْدُهُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلصَّوْمِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَتَيْسِيرِهِ كَمَا لَا يَفْسُدُ الْإِيمَانُ بِقَوْلِهِ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ ) قَالَ الْقَاضِي : ( وَكَذَا ) نَقُولُ فِي ( سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ) لَا تَفْسُدُ بِذِكْرِ الْمَشِيئَةِ فِي نِيَّتِهَا ا هـ .\rوَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ لِابْنِ حَمْدَانَ يَحْرُمُ قَوْلُهُ : أَنَا مُسْلِمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ .","part":6,"page":24},{"id":2524,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُرَدِّدْ نِيَّتَهُ بَلْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ) مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ بِمُسْتَنَدٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَحِسَابٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَنْجِيمٍ وَلَوْ كَثُرَتْ إصَابَتُهُ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) صَوْمُهُ ( وَإِنْ بَانَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَصْدٌ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى وُجُودِهِ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ .","part":6,"page":25},{"id":2525,"text":"( وَلَا أَثَرَ لِشَكٍّ مَعَ غَيْمٍ وَقَتَرٍ ) وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا نَوَى صَوْمَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ لِذَلِكَ أَجْزَأَهُ إنْ بَانَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":26},{"id":2526,"text":"( وَلَوْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضَاءً وَنَفْلًا أَوْ نَوَى الْإِفْطَارَ مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا أَوْ قَلَبَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ ) لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ قَطْعِهَا ( وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ) .\rوَفِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : يَصِحُّ نَفْلًا وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِهِ عَنْهُ .","part":6,"page":27},{"id":2527,"text":"( وَإِنْ نَوَى ) خَارِجَ رَمَضَانَ ( قَضَاءً وَكَفَّارَةَ ظِهَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ ( لَمْ يَصِحَّا ) أَيْ : لَا الصَّوْمُ الْوَاجِبُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لَهُ ، وَلَا النَّفَلُ ( لِمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ .","part":6,"page":28},{"id":2528,"text":"( وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ الْإِفْطَارِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ابْتِدَاءً ( فَصَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ ) الصَّوْمَ ( لَا كَمَنْ أَكَلَ ) وَنَحْوِهِ ، ( فَلَوْ كَانَ ) نَوَى الْإِفْطَارَ ( فِي نَفْلٍ ثُمَّ عَاد نَوَاهُ ) نَفْلًا ( صَحَّ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ .","part":6,"page":29},{"id":2529,"text":"( وَلَوْ قَلَبَ نِيَّةَ نَذْرٍ ) أَوْ كَفَّارَةٍ ( إلَى النَّفْلِ ) فَكَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضِ صَلَاةٍ إلَى نَفْلِهَا فَيَصِحُّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ .","part":6,"page":30},{"id":2530,"text":"( وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى أَوْ إنْ وَجَدْتُ طَعَامًا أَكَلْتُ وَإِلَّا أَتْمَمْتُ وَنَحْوه بَطَل ) صَوْمه لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّة ( كَصَلَاةِ ) أَيْ : كَمَا تَبْطُل الصَّلَاة بِتَرَدُّدِهِ فِي فَسْخ نِيَّتهَا إذْ اسْتِصْحَاب حُكْم النِّيَّة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْوُضُوء وَنَحْوهَا .","part":6,"page":31},{"id":2531,"text":"( وَيَصِحّ صَوْم نَفْل بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار قَبْلَ الزَّوَال وَبَعْدَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ ؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خُفِّفَ نَفْلُهَا عَنْ فَرْضِهَا ، فَكَذَا الصَّوْمُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِهِ لِكَوْنِهِ يَعِنُّ لَهُ فَعُفِيَ عَنْهُ وَيَدُلُّ لِصِحَّتِهِ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ : أَنَّهُ قَوْلُ مُعَاذٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُهُ صَرِيحًا ؛ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ وُجِدَتْ فِي جُزْءِ النَّهَارِ فَأَشْبَهَ وُجُودَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ بِلَحْظَةٍ ، وَبِهِ يَبْطُلُ التَّعْلِيلُ بِالْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ قَدْ خَلَا عَنْ النِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ ، فَإِنَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ بِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ ، وَأَيْضًا جَمِيعُ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَكَذَا النَّهَارُ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا يُفَطِّرُهُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو زَيْدٍ الشَّافِعِيُّ .","part":6,"page":32},{"id":2532,"text":"( وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ ) ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ فَلَا يَقَعُ عِبَادَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ } ( فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ حَائِضٍ ) أَوْ نُفَسَاءَ ( طَهُرَتْ ) فِي يَوْمٍ بِصَوْمِ بَقِيَّتِهِ ( و ) تَطَوُّعُ ( كَافِرٍ أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ وَلَمْ يَأْكُلَا ) أَيْ الْحَائِضُ وَالْكَافِرُ ، وَلَوْ قَالَ كَالْمُنْتَهَى : لَمْ يَأْتِيَا فِيهِ بِمُفْسِدٍ لَكَانَ أَشْمَلَ ( بِصَوْمِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَطَوُّعٍ .\rوَفِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ يُحْتَمَل أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا صَوْمٌ .","part":6,"page":33},{"id":2533,"text":"بَابُ مَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ وَهُوَ كُلُّ مَا يُنَافِيهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَ ) مَا ( يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ) كَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( مِنْ أَكْلٍ وَلَوْ تُرَابًا أَوْ مَا لَا يُغَذِّي ) بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ( وَلَا يَنْمَاعُ فِي الْجَوْفِ ، كَالْحَصَى أَوْ شَرِبَ ) فَسَدَ صَوْمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ، } فَأَبَاحَهُمَا إلَى غَايَةٍ وَهِيَ تَبَيُّنُ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُمَا إلَى اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، إنَّهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .","part":6,"page":34},{"id":2534,"text":"( أَوْ اسْتَعَطَ ) فِي أَنْفِهِ ( بِدُهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ أَوْ دِمَاغِهِ ) .\rوَفِي الْكَافِي : أَوْ خَيَاشِيمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّائِمَ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ } ؛ وَلِأَنَّ الدِّمَاغَ جَوْفٌ وَالْوَاصِلُ إلَيْهِ يُغَذِّيهِ فَيُفْطِرُ كَجَوْفِ الْبَدَنِ .","part":6,"page":35},{"id":2535,"text":"( أَوْ احْتَقَنَ ) فِي دُبُرِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ كَالْمُعْتَادِ فِي الْوَاصِلِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَوْلَى مِنْ الِاسْتِعَاطِ ( أَوْ دَاوَى الْجَائِفَةَ أَوْ جُرْحًا بِمَا يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْئًا بِاخْتِيَارِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ ( أَوْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ أَوْ صَبِرٍ أَوْ قُطُورٍ أَوْ ذَرُورٍ أَوْ إثْمِدٍ وَلَوْ غَيْرُ مُطَيَّبٍ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ وُصُولُهُ إلَى حَلْقِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَقَالَ : لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ؛ وَلِأَنَّ الْعَيْنَ مَنْفَذٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَكَالْوَاصِلِ مِنْ الْأَنْفِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُصُولُهُ إلَى حَلْقِهِ ( فَلَا ) فِطْرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ ( أَوْ اسْتَقَاءَ ) أَيْ : اسْتَدْعَى الْقَيْءَ ( فَقَاءَ طَعَامًا أَوْ مِرَارًا أَوْ بَلْغَمًا أَوْ دَمًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ قَلَّ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ { : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ( أَوْ أَدْخَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ مُجَوَّفٍ فِي جَسَدِهِ كَدِمَاغِهِ وَحَلْقِهِ وَبَاطِنِ فَرْجِهَا ، وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( الِاسْتِطَابَةِ إذَا أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ) أَيْ : نَحْوُ الدِّمَاغِ وَالْحَلْقِ وَبَاطِنِ فَرْجِهَا كَالدُّبُرِ ( مِمَّا يُنْفِذُ إلَى مَعِدَتِهِ شَيْئًا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَوْ خَيْطًا ابْتَلَعَهُ كُلَّهُ أَوْ ) ابْتَلَعَ ( بَعْضَهُ أَوْ رَأْسَ سِكِّينٍ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ","part":6,"page":36},{"id":2536,"text":"بِإِذْنِهِ ) فَغَابَ فِي جَوْفِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ ، وَيُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِالْوَاصِلِ .\rوَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ : بِأَنَّهُ يَكْفِي الظَّنُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يُفْطِرُ بِمُدَاوَاةِ جَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَلَا بِحُقْنَةٍ ( أَوْ دَاوَى الْمَأْمُومَةَ ) فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ( أَوْ قَطَرَ فِي أُذُنِهِ مِمَّا يَصِلُ إلَى دِمَاغِهِ ) ؛ لِأَنَّ الدِّمَاغَ أَحَدُ الْجَوْفَيْنِ فَالْوَاصِلُ إلَيْهِ يُغَذِّيهِ فَأَفْسَدَ الصَّوْمَ كَالْآخَرِ ( أَوْ اسْتَمْنَى ) أَيْ : اسْتَدْعَى الْمَنِيَّ ( فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ بِالْقُبْلَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْإِنْزَالِ فَلَأَنْ يَفْسُدَ بِهِ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَقَدْ أَتَى مُحَرَّمًا وَلَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ، وَإِنْ أَنْزَلَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا كَالْبَوْلِ ( أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي فَعَلْتُ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنْ إنَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ فَمَهْ } فَشَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْفِطْرِ فَإِنَّ الْقُبْلَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا نُزُولٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ : أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً وَذَرِيعَةً إلَى الْجِمَاعِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرُوِيَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَمَعْنَاهُ حَاجَةُ النَّفْسِ وَوَطَرِهَا وَقِيلَ : بِالتَّسْكِينِ الْعُضْوُ وَبِالتَّحْرِيكِ الْحَاجَةُ ( أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى ) ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِفِعْلٍ يَلْتَذُّ بِهِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِاللَّمْسِ ( وَلَا ) يُفْطِرُ ( إنْ أَمْذَى ) بِتَكْرَارِ","part":6,"page":37},{"id":2537,"text":"النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ .\rوَالْقِيَاسُ عَلَى إنْزَالِ الْمَنِيِّ لَا يَصِحُّ لِمُخَالَفَتِهِ إيَّاهُ فِي الْأَحْكَامِ ( أَوْ لَمْ يُكَرِّرْ النَّظَرَ فَأَمْنَى ) أَيْ : لَا فِطْرَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْ النَّظْرَةِ الْأُولَى ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا فِطْرَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ ( أَوْ حَجَمَ أَوْ احْتَجَمَ ) فِي الْقَفَا أَوْ السَّاقِ نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَظَهَرَ دَمٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَعَائِشَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَهُوَ لِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى رُتْبَةِ الْمُسْتَفِيضِ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : ثَبَتَتْ الْأَخْبَارُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَدُ فِيهِ غَيْرُ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَأَصَحُّهَا : حَدِيثُ رَافِعٍ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ وَصَحَّحَهُمَا أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ، وَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَجَوَابُهُ : أَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارِيَّ ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فِي فِتْنَةٍ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ غُلَامِهِ أَبِي حَكِيمٍ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاوِيهِ كَانَ يُعِدُّ الْحَجَّامَ وَالْمَحَاجِمَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَإِذَا غَابَتْ احْتَجَمَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ","part":6,"page":38},{"id":2538,"text":"بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَجَدَهُ } وَأَحَادِيثُنَا أَكْثَرُ وَاعْتَضَدَتْ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ قَوْلٌ وَحَدِيثُهُمْ فِعْلٌ ، وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ لِعَدَمِ عُمُومِ الْفِعْلِ وَاحْتِمَالِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ وَنَسْخُ حَدِيثِهِمْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ فَنَسْخُهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِخِلَافِ نَسْخِ حَدِيثِنَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ دَمٌ فَلَا فِطْرَ .","part":6,"page":39},{"id":2539,"text":"وَ ( لَا ) فِطْرَ ( إنْ جَرَحَ ) الصَّائِمُ ( نَفْسَهُ أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى جَوْفِهِ ) شَيْءٌ مِنْ آلَةِ الْجَرْحِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْجَرْحُ ( بَدَلَ الْحِجَامَةِ ) .","part":6,"page":40},{"id":2540,"text":"( وَلَا ) فِطْرَ ( بِفَصْدٍ وَشَرْطٍ وَلَا بِإِخْرَاجِ دَمِهِ بِرُعَافٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ ( أَيْ : ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمَا .","part":6,"page":41},{"id":2541,"text":"( فِعْلُ ) الصَّائِمِ ( عَامِدًا ) أَيْ : قَاصِدًا لِلْفِعْلِ ( ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ مُخْتَارًا ) لِفِعْلِهِ ( فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، ( فَلَا يُفْطِرُ غَيْرُ قَاصِدٍ الْفِعْلَ كَمَنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ غُبَارٌ وَنَحْوُهُ ) كَذُبَابٍ ( أَوْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْقَاصِدِ غَافِلٌ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِلَّا لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ .","part":6,"page":42},{"id":2542,"text":"( وَلَا ) يُفْطِرُ ( نَاسٍ ) لِفِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَرْضًا كَانَ الصَّوْمُ أَوْ نَفْلًا ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":6,"page":43},{"id":2543,"text":"( وَلَا ) يُفْطِرُ ( مُكْرَهٌ سَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ ) أَيْ : الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ( حَتَّى فَعَلَ ) مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ( أَوْ فُعِلَ بِهِ بِأَنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا كَمَا لَوْ أُوجِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُعَالَجَةً ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ \" .","part":6,"page":44},{"id":2544,"text":"( وَيُفْطِرُ ) الصَّائِمُ ( بِرِدَّةٍ ) مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَكَذَلِكَ كُلُّ عِبَادَةٍ حَصَلَتْ الرِّدَّةُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهَا تُفْسِدُهَا ( وَ ) يُفْطِرُ بِ ( مَوْتٍ فَيُطْعَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ ) مِسْكِينٌ لِفَسَادِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ قَضَائِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ .","part":6,"page":45},{"id":2545,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارُ طَرِيقٍ أَوْ ) غُبَارُ ( دَقِيقٍ أَوْ دُخَانٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ) لَمْ يُفْطِرْ لِعَدَمِ الْقَصْدِ كَالنَّائِمِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ ابْتَلَعَ الدُّخَانَ قَصْدًا فَسَدَ صَوْمُهُ .","part":6,"page":46},{"id":2546,"text":"( أَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ ) دُهْنًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يُفْطِرْ ( وَلَوْ وَصَلَ مَثَانَتَهُ ) لِعَدَمِ الْمَنْفَذِ ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْبَوْلُ رَشْحًا كَمُدَاوَاةِ جُرْحٍ عَمِيقٍ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ ، وَالْمَثَانَةُ : الْعُضْوُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلَهُ قِيلَ : مَثِنَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الثَّاءِ فَهُوَ أَمْثَنُ ، وَالْمَرْأَةُ مَثْنَى وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ رَجُلٌ مَثِنٌ وَمَمْثُونٌ .","part":6,"page":47},{"id":2547,"text":"( أَوْ فَكَّرَ فَأَمْنَى أَوْ مَذَى ) لَمْ يُفْطِرْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : عُفِيَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ } ؛ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى تَكْرَارِ النَّظَرِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِفْضَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ ( كَمَا لَوْ حَصَلَ ) الْإِنْزَالُ ( بِفِكْرٍ غَالِبٍ ) أَيْ : غَيْرِ اخْتِيَارِيٍّ بِأَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ ( أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَاَلَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ أَوْ الْمَذْيُ لِمَرَضٍ أَوْ ) لِ ( سَقْطَةٍ ) مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ ( أَوْ خُرُوجًا مِنْهُ لِهَيَجَانِ شَهْوَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( أَوْ أَمْنَى نَهَارًا مِنْ وَطْءِ لَيْلٍ ) لَمْ يُفْطِرْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَيْهِ فِي النَّهَارِ ( أَوْ ) أَمْنَى ( لَيْلًا مِنْ مُبَاشَرَتِهِ نَهَارًا ) فَلَا فِطْرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ .","part":6,"page":48},{"id":2548,"text":"( أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ لَمْ يُفْطِرْ لِلْخَبَرِ ( وَلَوْ عَادَ ) شَيْءٌ مِنْ قَيْئِهِ ( إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ ( لَا إنْ عَادَ ) الْقَيْءُ إلَى جَوْفِهِ ( بِاخْتِيَارِهِ ) وَلَوْ لَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ ثُمَّ أَعَادَهُ عَمْدًا ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلِكَ كَبَلْعِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ الْفَمِ .","part":6,"page":49},{"id":2549,"text":"( أَوْ أَصْبَحَ ) الصَّائِمُ ( وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ ) أَيْ : رَمَاهُ لَمْ يُفْطِرْ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ صَائِمٌ غَالِبًا ( أَوْ شَقَّ ) عَلَيْهِ ( لَفْظُهُ ) أَيْ : رَمْيُ الطَّعَامِ الَّذِي أَصْبَحَ بِفَمِهِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ رِيقِهِ ( فَبَلَعَهُ مَعَ رِيقِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَقِيَّةِ طَعَامٍ تَعَذَّرَ رَمْيُهُ ) لَمْ يُفْطِرْ بِذَلِكَ لِمَا سَبَقَ .","part":6,"page":50},{"id":2550,"text":"( أَوْ بَلَعَ ) الصَّائِمُ ( رِيقَهُ عَادَةً ) لَمْ يُفْطِرْ ، ( لَا إنْ أَمْكَنَ لَفْظُهُ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ بِأَنْ تَمَيَّزَ عَنْ رِيقِهِ فَبَلَعَهُ عَمْدًا وَلَوْ ) كَانَ ( دُونَ حِمَّصَةٍ ) فَإِنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي لَفْظِهِ ، وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ مُمْكِنٌ .","part":6,"page":51},{"id":2551,"text":"( أَوْ اغْتَسَلَ ) لَمْ يُفْطِرْ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْجِمَاعَ وَغَيْرَهُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَلْزَمُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا احْتَجَّ بِهِ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ .","part":6,"page":52},{"id":2552,"text":"( أَوْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ ) فِي الْوُضُوءِ ( فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ بَلَعَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ لَمْ يُفْطِرْ ) ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَشْبَهَ الذُّبَابَ ( وَكَذَا إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْفِعْلَيْنِ وَهُمَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ( أَوْ بَالَغَ فِيهِ ) أَيْ : فِي أَحَدِهِمَا بِأَنْ بَالَغَ فِي الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ( وَإِنْ فَعَلَهُمَا ) أَيْ : الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ( لِغَيْرِ طَهَارَةٍ ) أَيْ : وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ ( فَإِنْ كَانَ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا فَكَالْوُضُوءِ ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا أَوْ لِحَرٍّ أَوْ عَطَشٍ كُرِهَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الصَّائِمِ يَعْطَشُ فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّ الْمَاءَ قَالَ : يَرُشُّ عَلَى صَدْرِهِ أَحَبُّ إلَيَّ ( وَحُكْمُهُ ) فِي الْفِطْرِ ( حُكْمُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ ) فَلَا يُفْطِرُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":53},{"id":2553,"text":"( وَكَذَا إنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ فِي غُسْلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ أَوْ إسْرَافٍ أَوْ كَانَ عَابِثًا ) فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُفْطِرُ بِمَا يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ بِلَا قَصْدٍ .","part":6,"page":54},{"id":2554,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي ) نَهَارِ ( رَمَضَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَجَبَ إعْلَامُهُ عَلَى مَنْ رَآهُ ) كَإِعْلَامِ نَائِمٍ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ .","part":6,"page":55},{"id":2555,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الِاغْتِسَالُ ) نَهَارًا لِجَنَابَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ( وَلَوْ ) كَانَ الِاغْتِسَالُ ( لِلتَّبَرُّدِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الضَّجَرِ مِنْ الْعِبَادَةِ كَالْجُلُوسِ فِي الظِّلِّ الْبَارِدِ قَالَهُ الْمَجْدُ .","part":6,"page":56},{"id":2556,"text":"( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ لَيْلًا مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهَا وَكَافِرٍ أَسْلَمَ ( أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَاحْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ ( فَلَوْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : الْغُسْلَ ( وَاغْتَسَلَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ( صَحَّ صَوْمُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ { لَا صَوْمَ لَهُ } وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لِلْجُنُبِ إذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ .\r( وَكَذَا إنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : الْغُسْلَ ( يَوْمًا ) فَأَكْثَرَ ( لَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ) أَيْ : تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا ( وَإِنْ كَفَرَ بِالتَّرْكِ ) أَيْ : تَرْكِ الصَّلَاةِ ( بَطَلَ صَوْمُهُ ) بِالرِّدَّةِ ( بِأَنْ يُدْعَى إلَيْهَا ) أَيْ : يَدْعُوهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إلَى صَلَاةٍ ( وَهُوَ صَائِمٌ فَيَأْبَى ) حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا ، ( أَوْ ) كَفَرَ ( بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ ) أَيْ : تَرْكِ الصَّلَاةِ ( مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ عَلَى قَوْلِ الْآجُرِّيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ لِلرِّدَّةِ .","part":6,"page":57},{"id":2557,"text":"( وَإِنْ بَصَقَ نُخَامَةً بِلَا قَصْدٍ مِنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَمْ يُفْطِرْ ) بِذَلِكَ ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا بَلَعَهَا فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":6,"page":58},{"id":2558,"text":"( وَمَنْ أَكَلَ ، وَنَحْوُهُ ) بِأَنْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ ( شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَدَامَ شَكُّهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فَيَكُونُ زَمَانُ الشَّكِّ مِنْهُ .","part":6,"page":59},{"id":2559,"text":"( وَإِنْ أَكَلَ يَظُنُّ طُلُوعَهُ ) أَيْ الْفَجْرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَهُ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ نِيَّةَ الصَّوْمِ وَقَصْدَ غَيْرِ الْيَقِينِ ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : اعْتِقَادُهُ طُلُوعَهُ ؛ وَلِهَذَا فَرَضَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ اعْتَقَدَهُ نَهَارًا فَبَانَ لَيْلًا ؛ لِأَنَّ الظَّانَّ شَاكٌّ ؛ وَلِهَذَا خَصُّوا الْمَنْعَ بِالْيَقِينِ وَاعْتَبَرُوهُ بِالشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ طَاهِرٍ وَلَا أَثَرَ لِلظَّنِّ فِيهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ الشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ مَا لَمْ يَظُنَّ أَوْ يَعْتَقِدْ النَّهَارَ ( فَبَانَ لَيْلًا ، وَلَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةَ صَوْمِهِ الْوَاجِبِ قَضَى ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِأَكْلِهِ يَعْتَقِدُ نَهَارًا وَالصَّوْمُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .","part":6,"page":60},{"id":2560,"text":"( وَإِنْ أَكَلَ وَنَحْوَهُ شَاكًّا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَدَامَ شَكُّهُ ) قَضَى ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ( وَلَا ) يَقْضِي إنْ أَكَلَ وَنَحْوُهُ ( ظَانًّا ) غُرُوبَ الشَّمْسِ ( وَدَامَ شَكُّهُ ) ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .","part":6,"page":61},{"id":2561,"text":"( وَلَوْ شَكَّ ) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ( وَدَامَ ) شَكُّهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ يَقِينٌ أَزَالَ ذَلِكَ الظَّنَّ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَ صَلَاتِهِ ( أَوْ أَكَلَ يَظُنُّ بَقَاءَ النَّهَارِ قَضَى ) مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ وَلَمْ يُتِمَّهُ ، ( وَإِنْ بَانَ ) أَنَّ أَكْلَهُ وَنَحْوَهُ كَانَ ( لَيْلًا لَمْ يَقْضِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَمَّ صَوْمَهُ .","part":6,"page":62},{"id":2562,"text":"( وَإِنْ أَكَلَ ) ، وَنَحْوُهُ ( يَظُنُّ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَارًا فِي أَوَّلِهِ ) بِأَنْ أَكَلَ يَظُنُّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ طَلَعَ ، ( أَوْ أَخَّرَهُ ) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ وَلَمْ تَغِبْ ( فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ وَلَمْ يُتِمَّهُ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ : { أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ جَهِلَ وَقْتَ الصَّوْمِ فَلَمْ يُعْذَرْ كَالْجَهْلِ بِأَوَّلِ رَمَضَانَ .","part":6,"page":63},{"id":2563,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" لَوْ أَكَلَ وَنَحْوُهُ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَأَكَلَ وَنَحْوُهُ عَمْدًا قَضَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُشْبِهُ ذَلِكَ لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ فِي الْخُلْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ عَوْدِ الصِّفَةِ ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .","part":6,"page":64},{"id":2564,"text":"فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ( وَإِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرِ شَبَقٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ بِهِ مَرَضٌ يَنْتَفِعُ بِالْوَطْءِ فِيهِ ( بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ قُبُلًا كَانَ ) الْفَرْجُ ( أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) كَبَهِيمَةٍ أَوْ سَمَكَةٍ أَوْ طَيْرَةٍ ( حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَنْزَلَ أَمْ لَا ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُخْطِئًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا نَصًّا ، سَوَاءٌ أُكْرِهَ حَتَّى فَعَلَهُ ) أَيْ الْجِمَاعَ ( أَوْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ ) أَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ : مَالَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا ، فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ : هَا أَنَا قَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ : عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ : أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ ؛ { فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُجَامِعِ : وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَمَّا كَوْنُ السَّاهِي كَالْعَامِدِ ، وَالْمُكْرَهِ كَالْمُخْتَارِ وَالنَّائِمِ كَالْمُسْتَيْقِظِ فَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ الْأَعْرَابِيَّ وَلَوْ اخْتَلَفَ","part":6,"page":65},{"id":2565,"text":"الْحُكْمُ بِذَلِكَ لَاسْتَفْصَلَهُ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَالسُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ كَأَنَّهُ قَالَ : إذَا وَقَعْتَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَكَفِّرْ ؛ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَغَيْرُهُ كَالْحَجِّ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْزِلَ أَوْ لَا فَلِأَنَّهُ فِي مَظِنَّةِ الْإِنْزَالِ ؛ أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ كَالدُّبُرِ .","part":6,"page":66},{"id":2566,"text":"( وَلَوْ أَوْلَجَ بِفَرْجٍ أَصْلِيٍّ ) فِي فَرْجٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ كَفَرْجِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( أَوْ ) أَوْلَجَ بِفَرْجٍ ( غَيْرِ أَصْلِيٍّ فِي ) فَرْجٍ ( غَيْرِ أَصْلِيٍّ ) كَمَا لَوْ جَامَعَ خُنْثَى مُشْكِلٌ خُنْثَى مُشْكِلًا ( فَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ ، ( وَلَمْ يَفْسُدْ صَوْمُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُنْزِلَ ) كَالْغُسْلِ ، فَإِنْ أَنْزَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ .","part":6,"page":67},{"id":2567,"text":"( وَإِنْ أَوْلَجَ بِغَيْرِ أَصْلِيٍّ فِي أَصْلِيٍّ فَسَدَ صَوْمُهَا فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْخُنْثَى ( ؛ لِأَنَّ دَاخِلَ فَرْجِهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَيَفْسُدُ ) صَوْمُهَا ( بِإِدْخَالِ غَيْرِ ) الْفَرْجِ ( الْأَصْلِيِّ كَأُصْبُعِهَا وَأُصْبُعِ غَيْرِهَا وَأَوْلَى ) أَيْ : إفْسَادُ صَوْمِهَا بِإِدْخَالِ الْفَرْجِ غَيْرِ الْأَصْلِيِّ أَوْلَى مِنْ إفْسَادِهِ بِإِدْخَالِ أُصْبُعٍ فِي فَرْجِهَا ، ( وَكَلَامُهُمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ ( هُنَا يُخَالِفُهُ ) حَيْثُ قَالُوا : لَا يَفْسُدُ صَوْمٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُنْزِلَ ( إلَّا أَنْ نَقُولَ : دَاخِلُ الْفَرْجِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، كَالْفَمِ وَإِذَا ظَهَرَ دَمُ حَيْضِهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ فَسَدَ صَوْمُهَا وَلَوْ كَانَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَالدُّبُرِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَهُوَ كَفَمِهَا وَعُمْقِ سُرَّتِهَا وَطَيِّ عُكَنِهَا ، وَإِنَّمَا فَسَدَ صَوْمُهَا بِإِيلَاجِ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِيهِ ، لِكَوْنِهِ جِمَاعًا لَا لِكَوْنِهِ وُصُولًا إلَى بَاطِنٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ أُصْبُعَهُ فِي قُبُلِهَا فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهَا ، وَالْجِمَاعُ يُفْسِدُ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِنْزَالِ فَأُقِيمَ مَقَامَ الْإِنْزَالِ كَمَا أُقِيمَ مَقَامَهُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ ؛ وَلِهَذَا يَفْسُدُ بِهِ صَوْمُ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ يَصِلْ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ .","part":6,"page":68},{"id":2568,"text":"( وَالنَّزْعُ جِمَاعٌ فَلَوْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ ) الثَّانِي ( وَهُوَ مُجَامِعٌ فَنَزَعَ فِي الْحَالِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) الثَّانِي ( فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِالنَّزْعِ كَمَا يَلْتَذُّ بِالْإِيلَاجِ ( كَمَا لَوْ اسْتَدَامَ ) الْجِمَاعَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، بِخِلَافِ مُجَامِعٍ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِتَعَلُّقِ الْيَمِين بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوَّلَ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ .","part":6,"page":69},{"id":2569,"text":"( وَلَوْ جَامَعَ يَعْتَقِدُهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ : لَوْ جَامَعَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ .","part":6,"page":70},{"id":2570,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ مَعَ الْعُذْرِ كَنَوْمٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَنِسْيَانٍ وَجَهْلٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ ( وَيَفْسُدُ صَوْمُهَا بِذَلِكَ ) أَيْ : بِوَطْئِهَا مَعْذُورَةً فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ قَالَ فِي الشَّرْحِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَالْأَكْلِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُكْرَهَةِ .","part":6,"page":71},{"id":2571,"text":"( وَتَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ ) إذَا جُومِعَتْ ( مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ ) ؛ لِأَنَّهَا هَتَكَتْ حُرْمَةَ صَوْمِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ فَلَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ كَالرَّجُلِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الشَّارِعِ لَمْ يَأْمُرْهَا بِهَا فَلِأَنَّ فِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ { : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ } فَدَلَّ أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً .","part":6,"page":72},{"id":2572,"text":"( وَلَوْ طَاوَعَتْهُ أَمَتُهُ ) عَلَى الْجِمَاعِ ( كَفَّرَتْ بِالصَّوْمِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهَا وَمِثْلُهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ .","part":6,"page":73},{"id":2573,"text":"( وَلَوْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ ) أَوْ أَمَتَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( دَفَعَتْهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ ، وَلَوْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى ذَهَابِ نَفْسِهِ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ذَكَرَهُ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيٌّ ( ابْنُ عَقِيلٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ) .","part":6,"page":74},{"id":2574,"text":"( وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ) صَائِمَةٌ ( ذَكَرَ نَائِمٍ أَوْ ) ذَكَرَ ( صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بَطَلَ صَوْمُهَا ) لِلْجِمَاعِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ .","part":6,"page":75},{"id":2575,"text":"( وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَمُفَاخَذَةٍ ( إذَا أَنْزَلَ ) لِأَنَّهُ فِطْرٌ بِغَيْرِ جِمَاعٍ .","part":6,"page":76},{"id":2576,"text":"( وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ رَأَى الْهِلَالَ فِي لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ) لِفِسْقِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ فَلَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ .","part":6,"page":77},{"id":2577,"text":"( وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ عَامِدًا فَأَنْزَلَ وَلَوْ مَذْيًا ) فَسَدَ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ بِاللَّمْسِ مَعَ الْإِنْزَالِ فَفِيمَا ذُكِرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ .","part":6,"page":78},{"id":2578,"text":"( أَوْ أَنْزَلَ مَجْبُوبٌ أَوْ امْرَأَتَانِ بِمُسَاحَقَةٍ فَسَدَ الصَّوْمُ ) لِمَا سَبَقَ ، ( وَلَا كَفَّارَةَ ) صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، فِيمَا إذَا تَسَاحَقَتَا ، وَنَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، وَجَعَلَ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ : إنْزَالَ الْمَجْبُوبِ وَالْمَرْأَتَيْنِ بِالْمُسَاحَقَةِ كَالْجِمَاعِ .","part":6,"page":79},{"id":2579,"text":"( وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٌ وَلَمْ يُكَفِّرْ ) لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ ( فَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَتَانِ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ وَكَالْحَجَّتَيْنِ ، ( كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلْيَوْمِ الثَّانِي كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا ( وَكَيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ ) .","part":6,"page":80},{"id":2580,"text":"وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ( فَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فَلَوْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ ثُمَّ بِهِ لِلثَّانِي ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا وَأَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ عَنْهُمَا وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا لَزِمَهُ بَدَلُهَا ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتَا جَمِيعًا أَجْزَأَتْهُ رَقَبَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّدَاخُلِ وُجُودُ السَّبَبِ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ وَنِيَّةُ التَّعْيِينِ لَا تُعْتَبَرُ ، فَيُكَفِّرُ وَتَصِيرُ كَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، قِيَاسُ مَذْهَبِنَا .","part":6,"page":81},{"id":2581,"text":"( وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَالْمَيْمُونِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ فَتَتَكَرَّرُ هِيَ كَالْحَجِّ بِخِلَافِ الْوَطْءِ لَيْلًا فَإِنَّهُ مُبَاحٌ ، لَا يُقَالُ : الْوَطْءُ الْأَوَّلُ تَضَمَّنَ هَتْكَ الصَّوْمِ وَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي الْإِيجَابِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُ مُلْغًى بِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ عَدَمِ الْهَتْكِ .","part":6,"page":82},{"id":2582,"text":"( وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ يُكَفِّرُ لِوَطْئِهِ ) كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ أَكَلَ عَامِدًا ثُمَّ جَامَعَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الزَّمَنِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِيمِ لِلْوَطْءِ وَلَا صَوْمَ هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا .","part":6,"page":83},{"id":2583,"text":"( وَلَوْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ أَوْ حَاضَتْ ) الْمَرْأَةُ ( أَوْ نَفِسَتْ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمًا وَاجِبًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْرَأْ الْعُذْرُ لَا يُقَالُ : تَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عِنْدَ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّ الصَّادِقَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ لَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ .","part":6,"page":84},{"id":2584,"text":"( وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ ) ؛ لِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ حُكْمِ النِّيَّةِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْعِبَادَاتِ غَيْرَ الْحَجِّ ، ( فَإِنْ كَانَ ) الصَّوْمُ ( نَذْرًا وَجَبَ الْإِطْعَامُ مِنْ تَرِكَتِهِ ) لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَيُطْعِمُ مِسْكِينًا ، وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّامِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، ( وَإِنْ كَانَ صَوْمُ كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ ) كَفِدْيَةٍ إذَنْ ( وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ) لِتَعَذُّرِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ مِنْهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَمَا يَأْتِي وَيَأْتِي حُكْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":6,"page":85},{"id":2585,"text":"( وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ ) الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ ( ثُمَّ جَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِ فَلَمْ تَجِبْ كَالتَّطَوُّعِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":6,"page":86},{"id":2586,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْكَفَّارَةُ ( بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا فِي صِيَامِ رَمَضَانَ أَدَاءً ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَغَيْرُ الْجِمَاعِ لَا يُسَاوِيهِ ( وَيَخْتَصُّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِرَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُسَاوِيهِ فَلَا تَجِبُ ) الْكَفَّارَةُ ( فِي قَضَائِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِزَمَانٍ مُحْتَرَمٍ ، فَالْجِمَاعُ فِيهِ هَتْكٌ لَهُ .","part":6,"page":87},{"id":2587,"text":"( وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ) إنْ وَجَدَهَا بِشَرْطِهِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي الظِّهَارِ ، ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الرَّقَبَةَ وَلَا ثَمَنَهَا ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ ) عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْعِتْقِ ، نَصَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُعْتِقَ فَيُجْزِئُهُ وَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَ ( لَا ) يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ( إنْ قَدَرَ ) عَلَى الْعِتْقِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الْمُوَاقِعَ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حِينَ أَخْبَرَهُ وَلَمْ يَسْأَلهُ عَمَّا كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالَ الْمُوَاقَعَةِ وَهِيَ حَالُ الْوُجُوبِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْبَدَلِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ حَالَ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) الصَّوْمَ ( فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرِّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّرْتِيبِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْتِقَالِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ( وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ هُنَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَلَا فِي لَيَالِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّلْخِيصِ ، كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .\rوَالْفَرْقُ وَاضِحٌ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَا يُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ حَالَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ( سَقَطَتْ عَنْهُ كَصَدَقَةِ فِطْرٍ ) وَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْرَابِيَّ بِهَا أَخِيرًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ ( بِخِلَافِ كَفَّارَةِ حَجٍّ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَنَحْوِهَا ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ؛ وَلِأَنَّ","part":6,"page":88},{"id":2588,"text":"الْقِيَاسَ خُولِفَ فِي رَمَضَانَ لِلنَّصِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالُوا : لِلنَّصِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَلَيْسَ الصَّوْمُ سَبَبًا ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِالصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا وَتَسْقُطُ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ .","part":6,"page":89},{"id":2589,"text":"( وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَكْلُهَا ) إنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا ، ( وَكَذَا لَوْ مَلَّكَهُ ) غَيْرُهُ ( مَا يُكَفِّرُ بِهِ ) جَازَ لَهُ أَكْلُهُ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَوْ مَلَّكَهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَقُلْنَا : لَهُ أَخْذُهُ هُنَاكَ فَلَهُ هُنَا أَكْلُهُ ، وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ا هـ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْأَعْرَابِيِّ لِحَاجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَفَّارَةً ا هـ قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ اسْتِدْلَالُهُمْ بِهِ عَلَى سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَجْزٌ بَلْ حَصَلَ الْإِخْرَاجُ وَالْإِجْزَاءُ .","part":6,"page":90},{"id":2590,"text":"بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ ( وَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّوْمِ وَحُكْمِ الْقَضَاءِ ) أَيْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنُّذُورِ ، ( لَا بَأْسَ بِابْتِلَاعِ الصَّائِمِ رِيقَهُ عَلَى جَارِي الْعَادَةِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ .\r( وَيُكْرَهُ ) لِلصَّائِمِ ( أَنْ يَجْمَعَهُ ) أَيْ : رِيقَهُ ( وَيَبْتَلِعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْفِطْرِ بِهِ ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ : أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ( فَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : جَمَعَ رِيقَهُ وَبَلَعَهُ ( قَصْدًا لَمْ يُفْطِرْ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجْمَعْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ وَابْتَلَعَهُ قَصْدًا لَا يُفْطِرُ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَهُ ، ( إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ ) أَيْ : رِيقَهُ ( إلَى بَيْنِ شَفَتَيْهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : أَخْرَجَهُ إلَى بَيْنَ شَفَتَيْهِ ( أَوْ انْفَصَلَ ) رِيقُهُ ( عَنْ فَمِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ ) أَفْطَرَ ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ مَعْدِنَهُ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ ، ( أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ أَفْطَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ خَارِجٍ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ فِيهِ حَصَاةً أَوْ خَيْطًا أَوْ نَحْوَهُ وَعَلَيْهِ ) شَيْءٌ ( مِنْ رِيقِهِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَيْطِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ ) مِنْ رِيقِهِ ( كَثِيرٌ فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ خَارِجٍ لَا يُشَقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَ ( لَا ) يُفْطِرُ ( إنْ قَلَّ ) مَا عَلَى الْحَصَاةِ أَوْ الْخَيْطِ أَوْ الدِّرْهَمِ أَوْ نَحْوِهِ ؛ ( لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انْفِصَالِهِ ) ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الصَّوْمِ .\r( وَلَا إنْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ ) وَعَلَيْهِ رِيقُهُ ( وَبَلَعَ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا ) ؛ لِأَنَّ الرِّيقَ الَّذِي عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ بِخِلَافِ مَا عَلَى غَيْرِ اللِّسَانِ .","part":6,"page":91},{"id":2591,"text":"( وَتُكْرَهُ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ : { وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْوُضُوءِ .","part":6,"page":92},{"id":2592,"text":"( وَإِنْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَلَوْ بِخُرُوجِ قَيْءٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَلْسٍ ( فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ قَلَّ ) لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْفَمَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ فَيَقْتَضِي حُصُولَ الْفِطْرِ بِكُلِّ مَا يَصِلُ مِنْهُ ، لَكِنْ عُفِيَ عَنْ الرِّيقِ لِلْمَشَقَّةِ ، ( وَإِنْ بَصَقَ وَبَقِيَ فَمُهُ نَجِسًا فَبَلَعَ رِيقَهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ بَلَعَ شَيْئًا نَجِسًا أَفْطَرَ ) لِمَا سَبَقَ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ بَلَعَ نَجَسًا ( فَلَا ) فِطْرَ ؛ إذْ لَا فِطْرَ بِبَلْعِ رِيقِهِ الَّذِي لَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ .","part":6,"page":93},{"id":2593,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الصَّائِمِ ( بَلْعُ نُخَامَةٍ ) إذَا حَصَلَتْ فِي فِيهِ لِلْفِطْرِ بِهَا ، ( وَيُفْطِرُ ) الصَّائِمُ ( بِهَا ) إذَا بَلَعَهَا ( سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جَوْفِهِ أَوْ صَدْرِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى فَمِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْفَمِ كَالْقَيْءِ .","part":6,"page":94},{"id":2594,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهُ ) أَيْ : الصَّائِمُ ( ذَوْقُ الطَّعَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَلْقِهِ فَيُفَطِّرُهُ قَالَ أَحْمَدُ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعَامِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَأَطْلَقُوا وَذَكَرَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِحَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَحَكَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَوْقِ الطَّعَامِ ( وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ ) أَيْ : الْمَذُوقِ ( فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : فَعَلَى الْكَرَاهَةِ : مَتَى وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ لِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ لَا فِطْرَ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِلْحَاجَةِ .","part":6,"page":95},{"id":2595,"text":"( وَيُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ الَّذِي لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ وَيَجْلُو الْفَمَ وَيُورِثُ الْعَطَشَ ( فَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .\r( وَيَحْرُمُ مَضْغُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ ) مِنْ عِلْكٍ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَاصِدًا لِإِيصَالِ شَيْءٍ مِنْ خَارِجٍ إلَى جَوْفِهِ مَعَ الصَّوْمِ وَهُوَ حَرَامٌ ، ( وَلَوْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَهُ ) إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مُقَامَ الْمَئِنَّةِ .\rوَفِي الْمُقْنِعِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إلَّا أَنْ لَا يَبْتَلِعَ رِيقَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إيصَالُ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ وَلَمْ يُوجَدْ .","part":6,"page":96},{"id":2596,"text":"( وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ مِمَّنْ تُحَرَّكُ شَهْوَتُهُ ) فَقَطْ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ : وَ \" نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا شَابًّا ، وَرَخَّصَ لِشَيْخٍ \" حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسً بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\r( وَإِنْ ظَنَّ الْإِنْزَالَ ) مَعَ الْقُبْلَةِ لِفَرْطِ شَهْوَتِهِ ( حَرُمَ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ( وَلَا تُكْرَهُ ) الْقُبْلَةُ ( مِمَّنْ لَا تُحَرَّكُ شَهْوَتُهُ ) لِمَا سَبَقَ ( وَكَذَا دَوَاعِي الْوَطْءِ كُلُّهَا ) مِنْ اللَّمْسِ وَتَكْرَارِ النَّظَرِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْقُبْلَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":97},{"id":2597,"text":"( وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ ) أَيْ : الصَّائِمُ ( بَقِيَّةَ طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ ) خَشْيَةَ أَنْ يَجْرِيَ رِيقُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ .","part":6,"page":98},{"id":2598,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ ( شَمُّ مَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفَسُهُ إلَى حَلْقِهِ كَسَحِيقِ مِسْكٍ وَكَافُورٍ وَدُهْنٍ وَنَحْوِهَا ) كَبَخُورِ عُودٍ وَعَنْبَرٍ .","part":6,"page":99},{"id":2599,"text":"( وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ ) أَيْ : سَبٍّ ( وَفُحْشٍ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ( وَنَحْوُهُ كُلَّ وَقْتٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَوُجُوبِ اجْتِنَابِ ذَلِكَ ( فِي رَمَضَانَ وَمَكَانٍ فَاضِلٍ آكِدٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَمَعْنَاهُ : الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ ؛ وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الْفَاضِلَيْنِ ، وَكَذَا السَّيِّئَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِي ) أَيْ : يُجَادِلَ ( وَيَصُونُ صَوْمَهُ وَلَا يَغْتَبْ أَحَدًا ) أَيْ : يَذْكُرُهُ بِمَا يَكْرَهُ بِهَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بَهْتٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : وَالْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ .\rوَتُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا كَالتَّظَلُّمِ وَالِاسْتِفْتَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَالتَّعْرِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَا يَعْمَلُ عَمَلًا يَجْرَحُ بِهِ صَوْمَهُ ) وَكَانَ السَّلَفُ إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالُوا : نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا ( فَيَجِبُ كَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يَحْرُمُ ) كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، ( وَيُسَنُّ ) كَفُّهُ ( عَمَّا يُكْرَهُ ) قُلْت : وَعَنْ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِحَدِيثِ { : مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } ( وَلَا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَحْوِهَا ) .\rقَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ وَذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ إجْمَاعًا ، ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَمِيمَة وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ يُفْطِرُ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ ، وَقَالَ","part":6,"page":100},{"id":2600,"text":"أَنَسٌ : \" إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ \" وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : \" كَانُوا يَقُولُونَ : الْكَذِبُ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ \" وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَنْ شَاتَمَ فَسَدَ صَوْمُهُ لِظَاهِرِ النَّهْيِ \" ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً يُفْطِرُ بِسَمَاعِ الْغِيبَةِ وَقَالَ الْمَجْدُ : النَّهْيُ عَنْهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَقْصِ الْأَجْرِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ فَيَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الصَّوْمِ وَقَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَتَسَاوَيَانِ .\rوَأَسْقَطَ أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا وَمُرَادُهُ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَضَعِيفٌ ، ( وَإِنْ شُتِمَ سُنَّ قَوْلُهُ جَهْرًا فِي رَمَضَانَ ) لِأَمْنِهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَفِيهِ زَجْرُ مَنْ شَاتَمَهُ ؛ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ ( إنِّي صَائِمٌ وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ رَمَضَانَ ( يَقُولُهُ سِرًّا يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ) خَوْفَ الرِّيَاءِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ } .","part":6,"page":101},{"id":2601,"text":"فَصْلٌ : ( يُسَنَّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إذَا تَحَقَّقَ الْغُرُوبُ ) لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يُزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَلَهُ الْفِطْرُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ) أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ؛ وَلِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَمَارَةٌ يَدْخُلهُ الِاجْتِهَادُ ، وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ وَاحِدٍ كَالْقِبْلَةِ ( كَالْقِبْلَةِ وَفِطْرُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَفْضَلِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَنَسٍ .","part":6,"page":102},{"id":2602,"text":"( وَ ) يُسَنَّ ( تَأْخِيرُ السُّحُورِ مَا لَمْ يُخْشَ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي ) ؛ لِلْأَخْبَارِ مِنْهَا : مَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : { تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ : كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَدْرَ خَمْسِينَ آيَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ الْخَطَإِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ .","part":6,"page":103},{"id":2603,"text":"( وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْجِمَاعِ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِهِ ) أَيْ : الْفَجْرِ الثَّانِي ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَوَّى بِهِ وَلَوْ أَسْقَطَ \" تَأْخِيرٌ \" لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ .","part":6,"page":104},{"id":2604,"text":"( وَ لَا ) يُكْرَهُ ( الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ) مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي .\r( قَالَ أَحْمَدُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ( إذَا شَكَّ فِي ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ .\r( قَالَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ لِعَالِمَيْنِ : اُرْقُبَا الْفَجْرَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : طَلَعَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَمْ يَطْلُعْ أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا ) عَلَى أَنَّهُ طَلَعَ وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرُهُمْ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا تَعَارَضَ فَتَسَاقَطَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ طُلُوعِهِ .","part":6,"page":105},{"id":2605,"text":"( وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ السُّحُورِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِنْ قَلَّ ) ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، ( وَ ) يَحْصُلُ ( تَمَامُ الْفَضِيلَةِ بِالْأَكْلِ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَرْفَعُهُ { : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَكْلَةُ السُّحُورِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ } .","part":6,"page":106},{"id":2606,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى رُطَبٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الرُّطَبَ ( فَعَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) التَّمْرُ ( فَعَلَى الْمَاءِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .","part":6,"page":107},{"id":2607,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ فِطْرِهِ فَإِنَّ لَهُ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { : لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ لَا تُرَدُّ } .","part":6,"page":108},{"id":2608,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ : ( اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ { : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ : ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَوَجَبَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا .","part":6,"page":109},{"id":2609,"text":"( وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ ) أَيْ : يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ ( فَلَا يُثَابُ عَلَى الْوِصَالِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ شَرْعًا .","part":6,"page":110},{"id":2610,"text":"{ وَمَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ } رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ مَرْفُوعًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَظَاهِرُهُ ) أَيْ كَلَامِهِمْ ( أَيُّ شَيْءٍ كَانَ ) كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ ، وَذَكَرَ فِيهِ ثَوَابًا عَظِيمًا إنْ أَشْبَعَهُ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : الْمُرَادُ ) بِتَفْطِيرِهِ ( إشْبَاعُهُ ) .","part":6,"page":111},{"id":2611,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ فِي رَمَضَانَ الْإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالصَّدَقَةِ ) لِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ بِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَتْرُكُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَيُقْبِلُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَأ سِتِّينَ خَتْمَةً وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ تَسْبِيحَةِ فِيمَا سِوَاهُ .","part":6,"page":112},{"id":2612,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعِ فَوْرًا فِي قَضَائِهِ ) أَيْ : رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ وَأَنْجَى لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ أَوْ لَا ، ( وَلَا يَجِبَانِ ) أَيْ : التَّتَابُعُ وَالْفَوْرُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { قَضَاءُ رَمَضَانَ إنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سُفْيَانِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ الْمَجْدُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ ( إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَتَّسِعُ لِلْقَضَاءِ فَقَطْ ) فَيَتَعَيَّنُ التَّتَابُعُ لِضِيقِ الْوَقْتِ ، كَأَدَاءِ رَمَضَانَ فِي حَقِّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ، ( وَلَا يُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِبَادَةٍ فَلَمْ يُكْرَهْ الْقَضَاءُ فِيهَا كَعَشْرِ الْمُحَرَّمِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْقَضَاءَ فِيهَا .\r( وَيَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى الْقَضَاءِ ) إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فَوْرًا ( فِي ) الْقَضَاءِ ( الْمُوَسَّعِ ، وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ ) يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا الْمُتَّسَعُ .","part":6,"page":113},{"id":2613,"text":"( فَصْلُ مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلِّهِ تَامًّا كَانَ ) رَمَضَانُ ( أَوْ نَاقِصًا لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَسِيرِ وَالْمَطْمُورِ وَغَيْرِهِمَا قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ ) ، سَوَاءٌ ( ابْتَدَأَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ أَثْنَائِهِ كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ ) الْفَائِتَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَا فَاتَهُ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى { : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .","part":6,"page":114},{"id":2614,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمَ شِتَاءٍ عَنْ يَوْمِ صَيْفٍ وَعَكْسَهُ ) بِأَنْ يَقْضِي يَوْمَ صَيْفٍ عَنْ يَوْمِ شِتَاءٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ قَضَاءِ رَمَضَانَ ( صَوْمُ نَذْرٍ لَا يَخَافُ فَوْتَهُ ) لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ ( بَدَأَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ ) وُجُوبًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ النَّذْرِ لِضِيقِ وَقْتِهِ قَدَّمَهُ ، قُلْتُ : إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَثَلًا عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْعَشَرَةِ فَيَصُومُهَا عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهَا .","part":6,"page":115},{"id":2615,"text":"( وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَائِهِ ) أَيْ رَمَضَانَ ( مَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ وَهُوَ ) أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ ( إلَى أَنْ يَهُلَّ رَمَضَانُ آخَرُ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا فِي شَعْبَانَ لِمَكَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ ( فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : قَضَاءُ رَمَضَانَ ( إلَى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ .","part":6,"page":116},{"id":2616,"text":"( وَيَحْرُمُ التَّطَوُّعُ بِالصَّوْمِ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ ( وَلَا يَصِحُّ ) تَطَوُّعُهُ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ نَصَّ عَلَيْهِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَلْ يَبْدَأُ بِالْفَرْضِ حَتَّى يَقْضِيَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ صَامَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْفَرْضِ ، وَرَوَى حَنْبَلٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَتَّى يَصُومَهُ } وَكَالْحَجِّ وَالْحَدِيثِ يَرْوِيه ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي سِيَاقِهِ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : \" وَمَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ آخَرَ شَيْءٌ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ) أَيْ : وَقْتُ الْقَضَاءِ وَعَنْهُ : بَلَى إنَّ اتَّسَعَ الْوَقْتُ .","part":6,"page":117},{"id":2617,"text":"( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : قَضَاءَ رَمَضَانَ ( إلَى رَمَضَانَ آخَرَ أَوْ ) أَخَّرَهُ إلَى ( رَمَضَانَاتٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ لِرَمَضَانَ آخَرَ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، ( وَيَجُوزُ إطْعَامُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَالْأَفْضَلُ ) إطْعَامُهُ ( قَبْلَهُ ) قَالَ الْمَجْدُ : الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُهُ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ وَتَخَلُّصًا مِنْ آفَاتِ التَّأْخِيرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَرَّرْ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الرَّمَضَانَاتِ ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ التَّأْخِيرِ لَا يُزَادُ بِهَا الْوَاجِبُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ الْوَاجِبَ سِنِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ .","part":6,"page":118},{"id":2618,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ ( لِعُذْرٍ ) نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ ( فَلَا كَفَّارَةَ ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا إذَنْ ، ( وَلَا قَضَاءَ إنْ مَاتَ ) مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ لِعُذْرٍ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ بِالشَّرْعِ فَسَقَطَ بِمَوْتِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْحَجِّ ، ( وَمَنْ دَامَ عُذْرُهُ بَيْنَ الرَّمَضَانَيْنِ ثُمَّ زَالَ ) عُذْرُهُ ( صَامَ الرَّمَضَانَ الَّذِي أَدْرَكَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسَعُ غَيْرَهُ ( ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ ) قَبْلُ .\r( وَلَا إطْعَامَ ) عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ زَوَالِهِ ) أَيْ : الْعُذْرِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقَضَاءِ لِإِمْكَانِهِ .","part":6,"page":119},{"id":2619,"text":"( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : الْقَضَاءُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ فَمَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ ) أَوْ بَعْدَهُ ( أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالصَّحِيحُ : وَقْفُهُ عَلَيْهِ ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الْقَضَاءِ فَقَالَتْ : \" لَا بَلْ يُطْعِمُ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( وَلَا يُصَامُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يُقْضَى عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ .\r( وَالْإِطْعَامِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَا ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَلَا يُجْزِئُ صَوْمٌ عَنْ كَفَّارَةٍ عَنْ مَيِّتٍ وَلَوْ أَوْصَى بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالشَّرْعِ أَشْبَهَ قَضَاءَ رَمَضَانَ ، ( لَكِنْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ( وَقُلْنَا : الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ) كَمَا يَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ ( أُطْعِمَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ ) فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قِيَاسًا عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ .","part":6,"page":120},{"id":2620,"text":"( وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ ) أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ( مِنْ كَفَّارَةِ ) ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أُطْعِمَ عَنْهُ أَيْضًا ) لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ لِمَا سَبَقَ ، ( وَكَذَا صَوْمُ مُتْعَةِ ) الْحَجِّ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ .","part":6,"page":121},{"id":2621,"text":"( وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مَنْذُورٌ فِي الذِّمَّةِ ) كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ ثُمَّ مَاتَ ( وَلَمْ يَصُمْ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ إمْكَانِهِ فَفُعِلَ عَنْهُ أَجْزَأَ عَنْهُ ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ } ؛ وَلِأَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُ فِي الْعِبَادَةِ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا وَهُوَ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِإِيجَابِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، ( فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ ) الْمَيِّتُ ( تَرِكَةً لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ شَيْءٌ ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِعْلُهُ عَنْهُ لِتَفَرُّغِ ذِمَّتِهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ .\r( وَإِنْ خَلَّفَ ) الْمَيِّتَ ( تَرِكَةً وَجَبَ ) الْفِعْلُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ( فَيَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ اسْتِحْبَابًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِبَرَاءَةِ الْمَيِّتِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ ( وَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَى مَنْ يَصُومُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِدْيَةُ الصَّوْمِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيُجْزِئُ فِعْلُ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْوَلِيِّ ( عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ ، وَالدَّيْنُ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ صَوْمِ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ النُّذُورِ .\r( وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ بَعْضِ مَا نَذَرَهُ قُضِيَ عَنْهُ مَا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ فَقَطْ ) كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَمَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيُصَامُ عَنْهُ مَا مَضَى مِنْهُ دُونَ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْمِقْدَارِ الَّذِي أَدْرَكَهُ حَيًّا ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الصَّوْم فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ .\r( وَيُجْزِئُ صَوْمُ","part":6,"page":122},{"id":2622,"text":"جَمَاعَةٍ عَنْهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَنْ عِدَّتِهِمْ مِنْ الْأَيَّامِ ) أَيْ : لَوْ كَانَ عَلَى مَيِّتٍ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَصَامَ عَنْهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ مَعَ نِجَازِ إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ يَصُومُ وَاحِدٌ وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى صَوْمٍ شَرْطُهُ التَّتَابُعُ ، وَتَعْلِيلُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ كَالْحُجَّةِ الْمَنْذُورَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .","part":6,"page":123},{"id":2623,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ ) بِعَيْنِهِ ( كَالْمُحَرَّمِ ) فَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ لَمْ يُصَمْ ( عَنْهُ ) وَلَمْ يُقْضَ عَنْهُ ، ( وَكَذَا لَوْ جُنَّ قَبْلَهُ ) وَدَامَ بِهِ الْجُنُونُ حَتَّى انْقَضَى الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ صَوْمُهُ فِي ذِمَّتِهِ .\r( قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ ( سَقَطَ بَاقِيهِ ) لِمَا سَبَقَ ، ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ ) أَيْ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ ( لِمَرَضٍ حَتَّى انْقَضَى ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فُعِلَ عَنْهُ ) وُجُوبًا إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً ، وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الصَّوْمِ فِي الذِّمَّةِ ، فَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَّسِعُ لَهُ ( وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ الصَّوْمِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مَنْذُورًا ( أَوْ الْإِطْعَامَ ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمُ مُتْعَةٍ وَنَحْوُهُ .","part":6,"page":124},{"id":2624,"text":"( وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ مَنْذُورٌ فُعِلَ عَنْهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، ( وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنُهُ ) أَيْ : النَّاذِرِ ( مِنْ الْحَجِّ فِي حَيَاتِهِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُهُ حَالَ الْحَيَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ كَنَذْرِ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ ، ( وَكَذَا الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ ) حُكْمُهَا حُكْمُ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي الْمَعْنَى .","part":6,"page":125},{"id":2625,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ) لِشَبَهِهِ بِالدَّيْنِ فِي إبْرَاءِ الذِّمَّةِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ( الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ بِمَا أَنْفَقَ ) بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبٍ .","part":6,"page":126},{"id":2626,"text":"( وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فُعِلَ عَنْهُ ) ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَة لِقَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ { : إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْضِهِ عَنْهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَكَالصَّوْمِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ ) كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ ( فَكَالصَّوْمِ ) ، وَكَذَا إنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":127},{"id":2627,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُورَةٌ ) وَمَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ( فُعِلَتْ عَنْهُ ) كَالصَّوْمِ وَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِهَا ( وَلَا كَفَّارَةَ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الْفِعْلِ النَّاذِرِ ( وَطَوَافٌ مَنْذُورٌ كَصَلَاةٍ ) مَنْذُورَةٍ فِيمَا سَبَقَ ( وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فَلَا تُفْعَلُ عَنْهُ ) ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إجْمَاعًا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَنْهُ فَائِتَةً ( كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ) فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .","part":6,"page":128},{"id":2628,"text":"بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَذِكْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( أَفْضَلُهُ ) صَوْمُ التَّطَوُّعِ ( صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ ) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُد وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ قُلْت : فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":6,"page":129},{"id":2629,"text":"( وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ أَيَّامَ ) اللَّيَالِي ( الْبِيضِ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ ) لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : { إذَا صُمْتَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَالِثَ عَشَرِهِ وَرَابِعَ عَشَرِهِ وَخَامِسَ عَشَرِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ( كَصَوْمِ الدَّهْرِ أَيْ : يَحْصُلُ لَهُ ) بِصِيَامِهَا ( أَجْرُ صِيَامِ الدَّهْرِ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ ) ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا ( مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَفْسَدَةِ ) الَّتِي فِي صِيَامِ الدَّهْرِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسُمِّيَتْ بِيضًا لِابْيِضَاضِهَا لَيْلًا بِالْقَمَرِ وَنَهَارًا بِالشَّمْسِ ) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِهِ بَيَانِيَّةٌ ، وَأَنَّ الْبِيضَ وَصْفٌ لِلْأَيَّامِ وَكَلَامُهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ يُخَالِفُهُ قَالَ : وَسُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِالْبِيضِ لِبَيَاضِ لَيْلِهَا كُلِّهِ بِالْقَمَرِ زَادَ فِي الشَّرْحِ : وَالتَّقْدِيرُ لَيَالِي الْأَيَّامِ الْبِيضِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَابَ فِيهَا عَلَى آدَمَ وَبَيَّضَ صَحِيفَتَهُ .","part":6,"page":130},{"id":2630,"text":"( وَيُسَنُّ صَوْمُ ) يَوْمِ ( الِاثْنَيْنِ ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَ ) يَوْمِ ( الْخَمِيسِ ) لِقَوْلِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ { وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } .","part":6,"page":131},{"id":2631,"text":"( وَ ) يُسَنُّ صَوْمُ ( سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً فَمَنْ صَامَهَا بَعْدَ أَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ ) فَرْضًا كَمَا فِي اللَّطَائِفِ ؛ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ } رَوَاهُ أَبُو وَالنَّسَائِيَّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجْرِي مَجْرَى التَّقَدُّمِ لِرَمَضَانَ ؛ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ فَاصِلٌ وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ سَنَةٌ } يَعْنِي أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، الشَّهْرُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةُ بِسِتِّينَ فَذَلِكَ سَنَةٌ كَامِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ : التَّشْبِيهُ بِهِ فِي حُصُولِ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَلَا يُقَالُ : الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِهَا ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ صِيَامَهَا بِصِيَامِ الدَّهْرِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ فِي صَوْمِهَا دُونَ صَوْمِهِ ( وَلَا تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ بِصِيَامِهَا ) أَيْ : السِّتَّةِ أَيَّامٍ ( فِي غَيْرِ شَوَّالٍ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ صِيَامُهَا إلَّا لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّ فَضِيلَتَهَا تَحْصُلُ لِمَنْ صَامَهَا وَقَضَى رَمَضَانَ وَقَدْ أَفْطَرَهُ لِعُذْرٍ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":6,"page":132},{"id":2632,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( صَوْمُ التِّسْعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":6,"page":133},{"id":2633,"text":"( وَآكَدُهُ : التَّاسِعُ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ إجْمَاعًا ثُمَّ الثَّامِنُ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ) وَيَأْتِي فِي الْحَجِّ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ .","part":6,"page":134},{"id":2634,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( صَوْمُ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ جَوْفُ اللَّيْلِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَأَضَافَهُ إلَيْهِ تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا كَنَاقَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُكْثِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّوْمَ فِيهِ إمَّا لِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَهُ إلَّا أَخِيرًا ، وَالْمُرَادُ أَفْضَلُ شَهْرٍ تَطَّوَّعَ فِيهِ كَامِلًا بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ التَّطَوُّعِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ أَيَّامِهِ كَعَرَفَةَ وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .\rفَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ أَفْضَلُهُ الْمُحَرَّمُ كَمَا أَنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ الْمُحَرَّمُ ( يَوْمُ عَاشُورَاءَ ) بِالْمَدِّ فِي الْأَشْهَرِ وَهُوَ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ وَغَيْرِهِ ( وَهُوَ ) الْيَوْمُ ( الْعَاشِرُ ) مِنْ الْمُحَرَّمِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ التَّاسِعُ ( ثُمَّ تَاسُوعَاءُ ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ ( وَهُوَ ) الْيَوْمُ ( التَّاسِعُ ) مِنْ الْمُحَرَّمِ ( مَثَلًا وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ .\rلِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { : لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ } وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَ ) قَالَ ( إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الشَّهْرِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِيَتَيَقَّنَّ صَوْمَهَا ، ( وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَهُمَا ) أَيْ : تَاسُوعَاءُ وَعَاشُورَاءُ ( آكَدُهُ ) أَيْ : آكَدُ شَهْرِ","part":6,"page":135},{"id":2635,"text":"اللَّهِ الْمُحَرَّمِ ( ثُمَّ ) بَقِيَّةُ ( الْعَشْرِ ، وَلَمْ يَجِبْ صَوْمُ ) يَوْمِ ( عَاشُورَاءَ ) فِي قَوْلِ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ قَالَ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَكَلَ فِيهِ بِالْقَضَاءِ .\rوَلِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَعَنْهُ وَجَبَ ) صَوْمُهُ ( ثُمَّ نُسِخَ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) وَقَالَهُ الْأُصُولِيُّونَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا اُفْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ \" صَحِيحٌ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَحْمُولٌ عَلَى إرَادَةِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُمْ الْآنَ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ، ( وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ) مَاضِيَةٍ لِلْخَبَرِ .\r( وَمَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الِاكْتِحَالِ وَالِاخْتِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ وَالْمُصَافَحَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ ) أَيْ : يَوْمِ عَاشُورَاءَ ( فَكَذِبٌ ) .\rوَكَذَا مَا يُرْوَى فِي مَسْحِ رَأْسِ الْيَتِيمِ وَأَكْلِ الْحُبُوبِ أَوْ الذَّبْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ ذَلِكَ : بِدْعَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الدِّينِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ، وَيَنْبَغِي فِيهِ التَّوَسُّعَةُ عَلَى الْعِيَالِ سَأَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ : نَعَمْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ : مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ \" قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَدْ جَرَّبْنَاهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ فَمَا رَأَيْنَا إلَّا خَيْرًا .","part":6,"page":136},{"id":2636,"text":"( وَصِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { : صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ } وَقَالَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ : { إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَعَلَّ مُضَاعَفَةَ التَّكْفِيرِ عَلَى عَاشُورَاءَ ؛ لِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَهُ .\r( قَالَ ) النَّوَوِيُّ ( فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ : الْمُرَادُ كَفَّارَةُ الصَّغَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لَهُ صَغَائِرُ ( رُجِيَ التَّخْفِيفُ مِنْ الْكَبَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لَهُ كَبَائِرُ ( رُفِعَ لَهُ دَرَجَاتٌ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا .","part":6,"page":137},{"id":2637,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ صِيَامُهُ ) أَيْ : يَوْمِ عَرَفَةَ ( لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ مِنْ الْحَاجِّ بَلْ فِطْرُهُ أَفْضَلُ ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ \" أَنَّهَا { أَرْسَلَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ \" ؛ وَلِأَنَّهُ يُضَعِّفُ عَنْ الدُّعَاءِ فَكَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ أَضْيَافُ اللَّهِ وَزُوَّارُهُ وَعَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا { : يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ( إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ عَدِمَا الْهَدْيَ ) فَيَصُومَانِهِ مَعَ الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ ( وَيَأْتِي ) فِي الْحَجِّ .","part":6,"page":138},{"id":2638,"text":"( وَيُكْرَهُ إفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ ) ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِهِ } وَفِيهِ دَاوُد بْنُ عَطَاءٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءً لِشِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ بِتَعْظِيمِهِ وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ وَيَقُولُ : كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُ \" ( وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِفِطْرِهِ فِيهِ وَلَوْ يَوْمًا أَوْ بِصَوْمِهِ شَهْرًا آخَرَ مِنْ السَّنَةِ قَالَ الْمَجْدُ : وَإِنْ لَمْ يَلِهِ ) أَيْ : يَلِي الشَّهْرَ الْآخَرَ رَجَبٌ .\r( وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ شَهْرٍ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ } وَالْمُرَادُ أَحْيَانًا وَلَمْ يُدَاوِمْ كَامِلًا عَلَى غَيْرِ رَمَضَانَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ صَوْمُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الْإِرْشَادِ ( وَكُلُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبٍ أَوْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَكَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) بِالْحَدِيثِ .","part":6,"page":139},{"id":2639,"text":"( وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { : لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ وَبَعْدَهُ يَوْمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ { : لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ } قَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا الْحَدِيثُ ، وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ مِنْ صَوْمِهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ عَلَى صَوْمِهِ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا تَعَارُضَ .","part":6,"page":140},{"id":2640,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ تَعَمُّدُ ( إفْرَادِ يَوْمِ السَّبْتِ ) بِصَوْمٍ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أُخْتِهِ { : لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ؛ وَلِأَنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ فَفِي إفْرَادِهِ تَشَبُّهٌ بِهِمْ ، وَيَوْمُ السَّبْتِ آخِرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سُمِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ لِانْقِطَاعِ الْأَيَّامِ عِنْدَهُ ( إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ) يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ السَّبْتِ ( عَادَةً ) كَأَنْ وَافَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَكَانَ عَادَتَهُ صَوْمُهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ .","part":6,"page":141},{"id":2641,"text":"( وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا ) لِقَوْلِ عَمَّارٍ { : مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا ( وَيَصِحُّ ) صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ ( أَوْ ) أَيْ : وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ ( بِنِيَّةِ الرَّمَضَانِيَّةِ احْتِيَاطًا ) وَلَا يُجْزِئُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : يَوْمُ الشَّكِّ ( يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ ) فِي مَطْلِعِ الْهِلَالِ ( عِلَّةٌ ) مِنْ غَيْمٍ أَوْ قَتَرٍ وَنَحْوِهِمَا ، ( وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ أَوْ شَهِدَ بِهِ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ) لِفِسْقٍ وَنَحْوِهِ ( إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ) يَوْمَ الشَّكِّ ( عَادَةٌ ) كَمَنْ عَادَتُهُ يَصُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَحَدُهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ ، أَوْ عَادَتُهُ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ آخَرَ فَوَافَقَ صَوْمُهُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ ( أَوْ يَصِلُهُ ) أَيْ : يَوْمَ الشَّكِّ ( بِصِيَامٍ قَبْلَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَوْ يَصُومُهُ ) أَيْ : يَوْمَ الشَّكِّ ( عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ) أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا كَرَاهَةَ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ وَاجِبٌ إذَنْ .","part":6,"page":142},{"id":2642,"text":"( وَيُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ نَيْرُوزِ ) بِصَوْمٍ ( وَ ) يَوْمِ ( مِهْرَجَانٍ وَهُمَا عِيدَانِ لِلْكُفَّارِ ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : النَّيْرُوزُ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ الرَّبِيعِ وَالْمِهْرَجَانُ : الْيَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْخَرِيفِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْكُفَّارِ فِي تَعْظِيمِهَا وَاخْتَارَ الْمَجْدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَظِّمُونَهُمَا بِالصَّوْمِ كَالْأَحَدِ .\r( وَ ) عَلَى الْأَوَّلِ : يُكْرَهُ إفْرَادُ ( كُلِّ عِيدٍ لَهُمْ ) أَيْ : لِلْكُفَّارِ ( أَوْ يَوْمٍ يُفْرِدُونَهُ بِتَعْظِيمٍ ) ، ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً ) كَأَنْ يَكُونَ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ اثْنَيْنِ وَعَادَتُهُ صَوْمُهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ .","part":6,"page":143},{"id":2643,"text":"( وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِ ) صَوْمِ ( يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، ( وَلَا يُكْرَهُ ) تَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ ( أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ { : إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَحَمَلَهُ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ .","part":6,"page":144},{"id":2644,"text":"( وَيُكْرَهُ الْوِصَالُ إلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُبَاحٌ لَهُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { : وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَنَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَقَالُوا : إنَّك تُوَاصِلُ فَقَالَ : إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ رِفْقًا وَرَحْمَةً وَلِهَذَا وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَوَاصَلُوا بَعْدَهُ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْوِصَالُ ( أَنْ لَا يُفْطِرَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِأَكْلِ تَمْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ ) لِانْتِفَاءِ الْوِصَالِ ( وَلَا يُكْرَهُ الْوِصَالُ إلَى السَّحَرِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَلَكِنْ تَرَكَ سُنَّةً وَهِيَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ ) فَتَرْكُ ذَلِكَ أَوْلَى مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ .","part":6,"page":145},{"id":2645,"text":"( وَيَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ فِطْرٍ وَيَوْمِ أَضْحَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَتَحْرِيمَهُ .","part":6,"page":146},{"id":2646,"text":"( وَكَذَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) يَحْرُمُ صَوْمُهَا وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ مَرْفُوعًا { : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ } وَلِأَحْمَدَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدٍ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ( إلَّا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ وَيَأْتِي ) فِي بَابِ الْفِدْيَةِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ { لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":6,"page":147},{"id":2647,"text":"( وَيَجُوزُ صَوْمُ الدَّهْرِ وَلَمْ يُكْرَهْ ) ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ مِنْهُمْ أَبُو طَلْحَةَ قِيلَ : إنَّهُ صَامَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ( إذَا لَمْ يَتْرُكْ بِهِ حَقًّا وَلَا خَافَ ضَرَرًا وَلَمْ يَصُمْ هَذِهِ الْأَيَّامَ ) الْخَمْسَةَ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ( فَإِنْ صَامَهَا فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":148},{"id":2648,"text":"( وَمَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعٍ غَيْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ إتْمَامُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَكْمِيلُ الْعِبَادَةِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ ( وَلَمْ يَجِبْ ) عَلَيْهِ إتْمَامُهُ { لِقَوْلِ عَائِشَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقَالَ : أَرِنِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا فَأَكَلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْخَمْسَةُ وَزَادَ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ { : إنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَغَيْرُ الصَّوْمِ مِنْ التَّطَوُّعَاتِ كَهُوَ وَكَالْوُضُوءِ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَجِبَانِ بِالشُّرُوعِ وَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْوُصُولَ إلَيْهِمَا لَا يَحْصُلُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بَعْدَ كُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَإِنْفَاقِ مَالٍ كَثِيرٍ ، فَفِي إبْطَالِهِمْ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ وَإِبْطَالٌ لِأَعْمَالِهِ الْكَثِيرَةِ ( لَكِنْ يُكْرَهُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْأَجْرِ ( وَإِنْ أَفْسَدَهُ ) أَيْ : التَّطَوُّعَ ( فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَتْبَعُ الْمَقْضِيَّ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ وَاجِبًا بَلْ يُسْتَحَبُّ .\r( وَكَذَا لَا تَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَلَا الْقِرَاءَةُ وَلَا الْأَذْكَارُ بِالشُّرُوعِ ) فِيهَا وِفَاقًا ( وَإِنْ دَخَلَ فِي فَرْضِ كِفَايَةِ ) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ ( أَوْ ) دَخَلَ فِي ( وَاجِبٍ ) عَلَى الْأَعْيَانِ ( مُوَسَّعٍ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي وَالْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ ) إنْ قُلْنَا : هُمَا غَيْرُ وَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي ( حَرُمَ خُرُوجُهُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ مُتَعَيِّنٌ وَدَخَلَتْ التَّوَسُّعَةُ فِي وَقْتِهِ رِفْقًا وَمَظِنَّةً","part":6,"page":149},{"id":2649,"text":"لِلْحَاجَةِ ، فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إتْمَامِهَا ( وَقَدْ يَجِبُ قَطْعُهُ ) أَيْ الْفَرْضُ ( كَرَدِّ مَعْصُومٍ عَنْ هَلَكَةٍ وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَرِيقٍ وَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ .\r( وَإِذَا دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ } ، ( وَلَهُ قَطْعُهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( بِهَرَبِ غَرِيمِهِ وَ ) لَهُ ( قَلْبُهَا نَفْلًا وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ مُوَضَّحًا ( وَإِنْ أَفْسَدَهُ ) أَيْ : الْفَرْضَ ( فَلَا كَفَّارَةَ ) مُطْلَقًا لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ ) فِيمَا أَفْسَدَهُ ، ( وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ قَائِمًا لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا قَائِمًا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، ( وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا فِيمَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ) لِلْخَبَرِ .","part":6,"page":150},{"id":2650,"text":"تَتِمَّةٌ \" إذَا قَطَعَ الصَّوْمَ وَنَحْوَهُ فَهَلْ انْعَقَدَ الْجُزْءُ الْمُؤَدِّي وَحَصَلَ بِهِ قُرْبَةٌ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ : هَلْ يَبْطُلُ حُكْمًا أَوْ لَا يَبْطُلُ ؟ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِبُطْلَانِهِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : أَنَّ الْإِبْطَالَ فِي الْآيَةِ هُوَ بُطْلَانُ الثَّوَابِ قَالَ : وَلَا نُسَلِّمُ بِبُطْلَانِ جَمِيعِهِ بَلْ قَدْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فَلَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِعَمَلِهِ .","part":6,"page":151},{"id":2651,"text":"( فَصْلٌ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ شَرِيفَةٌ مُعَظَّمَةٌ تُرْجَى إجَابَةُ الدُّعَاءِ فِيهَا ) قَالَ تَعَالَى { : وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : أَيْ قِيَامُهَا وَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ خَالِيَةٍ مِنْهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } زَادَ أَحْمَدُ وَمَا تَأَخَّرَ \" .\r( وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } وَمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ : ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" يَقْضِي اللَّهُ الْأَقْضِيَةَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَيُسَلِّمُهَا إلَى أَرْبَابِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَقِيلَ : لِضِيقِ الْأَرْضِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهَا وَقِيلَ : لِأَنَّ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا قَدْرًا عَظِيمًا .\r( وَهِيَ بَاقِيَةٌ لَمْ تُرْفَعْ ) لِلْأَخْبَارِ فِي طَلَبِهَا وَقِيَامِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي رَفْعِهَا ، ( وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتُطْلَبُ فِيهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي : تُطْلَبُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هِيَ فِي كُلِّ السَّنَةِ ( وَلَيَالِي الْوِتْرِ آكَدُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي ثَلَاثٍ بَقِينَ أَوْ تِسْعٍ بَقِينَ ، } وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا { أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ كُلَّ الْعَشْرِ سَوَاءً وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ ( كَثِيرَةٌ","part":6,"page":152},{"id":2652,"text":"وَأَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَصًّا ) وَهُوَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ كَعْبٍ ، وَكَانَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَسْتَثْنِي وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ طَرَفَةَ بْنُ كَعْبٍ : \" وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَتَّكِلُوا \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ الْقَدْرِ ثَلَاثُونَ كَلِمَةً ، السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِيهَا هِيَ \" وَالْحِكْمَةُ فِي إخْفَائِهَا لِيَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهَا وَيَجِدُّوا فِي الْعِبَادَةِ طَمَعًا فِي إدْرَاكِهَا كَمَا أَخْفَى سَاعَةَ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ فِي أَسْمَائِهِ وَرِضَاهُ فِي الْحَسَنَاتِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .\r( وَهِيَ أَفْضَلُ اللَّيَالِي ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ إجْمَاعًا ( حَتَّى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ) وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : أَنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ ، وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا هُوَ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا أَمْثَالُهَا مِنْ لَيَالِي الْقَدْرِ فَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ .","part":6,"page":153},{"id":2653,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ فِيهَا مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ نَصًّا وَيَذْكُرُ حَاجَتَهُ فِي دُعَائِهِ ) الَّذِي يَدْعُو بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ( وَيُسْتَحَبُّ ) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ دُعَائِهِ فِيهَا ( مَا رَوَتْ ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ : { يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ وَافَقْتُهَا فَبِمَ أَدْعُو ؟ قَالَ قَوْلِي : اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مَعْنَاهُ وَصَحَّحَهُ ، وَمَعْنَى الْعَفْوِ التَّرْكُ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى السَّتْرِ وَالتَّغْطِيَةِ فَمَعْنَى \" اُعْفُ عَنِّي اُتْرُكْ مُؤَاخَذَتِي بِحِرْصٍ وَاسْتُرْ عَلَيَّ ذَنْبِي وَأَذْهِبْ عَنِّي عِقَابَك وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فَمَا أُوتِيَ أَحَدٌ بَعْدَ يَقِينٍ خَيْرًا مِنْ مُعَافَاةٍ } فَالشَّرُّ الْمَاضِي يَزُولُ بِالْعَفْوِ ، وَالْحَاضِرُ بِالْعَافِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ بِالْمُعَافَاةِ ، لِتَضَمُّنِهَا دَوَامَ الْعَافِيَةِ .\r( وَتَتَنَقَّلُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لَا أَنَّهَا لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةِ أَوَّلِ الْعَشْرِ ) الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ .\r( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) أَيْ : تَحَقَّقَ وُقُوعُهُ ( فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ ) مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ لَا يَخْلُو مِنْهَا ، وَنَازَعَ فِيهِ ابْنُ عَادِلٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ الْعِصْمَةَ مُتَيَقِّنَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَقَدْ قِيلَ : إنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ السَّنَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ( لَيْلَةٌ ) فَأَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ ) مِنْ رَمَضَانَ ( مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ) لِيَتَحَقَّقَ","part":6,"page":154},{"id":2654,"text":"وُجُودُهَا .\rقَالَ الْمَجْدُ : وَيَتَخَرَّجُ حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْيَمِينِ عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ .","part":6,"page":155},{"id":2655,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَامَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ كُلَّهُ وَنَذَرَهُ فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ( كَطَلَاقٍ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي \" .","part":6,"page":156},{"id":2656,"text":"تَتِمَّةٌ \" عَنْ طَرَفَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا } وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ { بَيْضَاءَ مِثْلَ الطَّسْتِ } ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : أَنَّهَا لَيْلَةٌ صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ فِيهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ } .","part":6,"page":157},{"id":2657,"text":"( وَ ) شَهْرُ رَمَضَانَ ( أَفْضَلُ الشُّهُورِ ) وَيَكْفُرُ مَنْ فَضَّلَ رَجَبًا عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ قَالَ الشَّيْخُ : لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ .\r( وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمَّةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ ) وَقَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ إجْمَاعًا وَقَالَ : يَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ .\r( وَكَذَا ذَكَرَهُ جَدُّهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ شَرْحِهِ مُنْتَهَى الْغَايَةِ : أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ ) وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَكِيمٍ ( إبْرَاهِيم النَّهْرَوَانِيُّ ) أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ( وَقَالَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبَعْضُهُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ( كَلَيَالِيِهِ وَأَيَّامِهِ ) وَقَدْ يُقَالُ : لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ وَأَيَّامُ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ، ( وَ ) عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ ( مِنْ أَعْشَارِ الشُّهُورِ كُلِّهَا ) لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا قَالَ { : مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ } قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي اللَّطَائِفِ : وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَعْيَانِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ : أَنْ يُقَالَ : مَجْمُوعُ هَذَا الْعَشْرِ أَفْضَلُ مِنْ مَجْمُوعِ عَشْرِ رَمَضَانَ ، وَإِنْ كَانَ فِي عَشْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةٌ لَا يَفْضُلُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":6,"page":158},{"id":2658,"text":"بَابُ الِاعْتِكَافِ وَأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ \" ( وَهُوَ ) أَيْ : الِاعْتِكَافُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { : يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ } يُقَالُ : عَكَفَ بِفَتْحِ الْكَافِ يَعْكُفُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَشَرْعًا ( لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) يَأْتِي بَيَانُهَا ( مِنْ مُسْلِمٍ ) لَا كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا ( عَاقِلٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا طِفْلٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ ( طَاهِرٍ مِمَّا وَجَبَ غُسْلًا ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ جُنُبٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُتَوَضِّئًا ( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافُ ( سَاعَةٌ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : أَقَلُّهُ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا مُطْلَقًا : مَا يُسَمَّى بِهِ مُعْتَكِفًا لَابِثًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَحْظَةٌ وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَقَلُّهُ سَاعَةٌ لَا لَحْظَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَأَقَلُّهُ أَدْنَى لُبْثٍ ا هـ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ : وَلَا يَكْفِي عُبُورُهُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ مَا يَتَنَاوَلُ اللَّحْظَةَ وَقَدْ حَكَيْت كَلَامَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ، ( فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةٍ ( أَجْزَأَتْهُ ) السَّاعَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَكْفِي عُبُورُهُ ) بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ لُبْثٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُعْتَكِفًا .","part":6,"page":159},{"id":2659,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ الِاعْتِكَافُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَقُولُ : أَقَلُّهُ ذَلِكَ .","part":6,"page":160},{"id":2660,"text":"( وَيُسَمَّى ) الِاعْتِكَافُ ( جِوَارًا ) { لِقَوْلِ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ { كُنْت أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْرَ يَعْنِي الْأَوْسَطَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذَا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَلْبَثْ فِي مُعْتَكَفِهِ } .\r( قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَ ) هَذَا الِاعْتِكَافُ ( لَا يَحِلُّ أَنْ يُسَمَّى خَلْوَةً ) وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ ( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ أَوْلَى ) أَيْ مِنْ التَّحْرِيمِ .","part":6,"page":161},{"id":2661,"text":"( وَهُوَ سُنَّةٌ كُلَّ وَقْتٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ ( إلَّا أَنْ يَنْذُرَهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافَ ( فَيَجِبُ عَلَى صِفَةِ مَا نُذِرَ ) مِنْ تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ لِحَدِيثِ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } وَعَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَوْفِ بِنَذْرِكَ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ .","part":6,"page":162},{"id":2662,"text":"( وَلَا يَخْتَصُّ ) الِاعْتِكَافُ ( بِزَمَانٍ ) دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : كُلَّ وَقْتٍ .\r( وَآكَدُهُ فِي رَمَضَانَ ) إجْمَاعًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يَعْتَكِفُ بِالثَّغْرِ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ نَفِيرٌ ( وَآكَدُهُ الْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ رَمَضَانَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ ؛ وَلِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تُطْلَبُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":163},{"id":2663,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ : نَذْرَ الِاعْتِكَافِ ( أَوْ ) عَلَّقَ ( غَيْرَهُ مِنْ التَّطَوُّعَاتِ ) كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ نَذْرِهَا ( بِشَرْطٍ فَلَهُ شَرْطُهُ ) أَيْ : فَلَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يُوجَدَ شَرْطُهُ ، وَذَلِكَ نَحْوُ ( أَنْ يَقُولَ ) ( لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ رَمَضَانَ إنْ كُنْت مُقِيمًا أَوْ مُعَافًى ، فَلَوْ كَانَ ) النَّاذِرُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ( مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ .","part":6,"page":164},{"id":2664,"text":"( وَيَصِحُّ ) الِاعْتِكَافُ ( بِغَيْرِ صَوْمٍ ) لِحَدِيثِ { عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ نَذْرَكَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا صِيَامَ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصِّيَامُ كَالصَّلَاةِ وَكَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ؛ وَلِأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ حُكْمٌ لَا يَثْبُت إلَّا بِالشَّرْعِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ \" لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ \" فَمَوْقُوفٌ عَلَيْهَا ، وَمَنْ رَفْعَهُ فَقَدْ وَهَمَ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ : الِاسْتِحْبَابُ فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهِ أَفْضَلُ ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لُبْثٌ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصَّوْمُ كَالْوُقُوفِ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي نَذْرِهِ ) أَيْ : نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ( بِصَوْمٍ ) فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لِنَذْرِهِ إيَّاهُ .\r( وَ ) الِاعْتِكَافُ ( بِهِ ) أَيْ : الصَّوْمُ ( أَفْضَلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":6,"page":165},{"id":2665,"text":"( فَيَصِحُّ ) الِاعْتِكَافُ ( فِي لَيْلَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ) عَنْ يَوْمِهَا لِحَدِيثِ عُمَرَ .","part":6,"page":166},{"id":2666,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ ( فِي بَعْضِ يَوْمٍ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِيهِ .","part":6,"page":167},{"id":2667,"text":"( وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الصَّوْمَ فِي نَذْرِهِ فَصَامَ ) وَهُوَ مُعْتَكِفٌ ( ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِصِحَّةِ اعْتِكَافِهِ بِغَيْرِ صَوْمٍ .","part":6,"page":168},{"id":2668,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا ) أَوْ يَصُومَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ( أَوْ ) نَذَرَ أَنْ ( يَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِاعْتِكَافٍ أَوْ ) نَذَرَ أَنْ ( يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا لَزِمَهُ الْجَمْعُ ) بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصِّيَامِ أَوْ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ } وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَيُقَاسُ عَلَى الصَّوْمِ الصَّلَاةُ ؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَزِمَتْ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ وَكَنَذْرِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ ( كَنَذْرِ صَلَاةٍ بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) مِنْ الْقُرْآنِ ( لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ ) يَوْمًا مَثَلًا ( مُصَلِّيًا ، وَالْمُرَادُ ) يَكْفِيهِ ( رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ ) بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ وَأَطْلَقَ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":6,"page":169},{"id":2669,"text":"وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ بِصَوْمٍ فَأَفْطَرَ يَوْمًا أَفْسَدَ تَتَابُعَهُ وَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِإِخْلَالِهِ بِالْإِتْيَانِ بِمَا نَذَرَهُ عَلَى صِفَتِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":6,"page":170},{"id":2670,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عُشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرَ فَنَقَصَ ) الْعُشْرُ ( أَجْزَأَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بِالْعُشْرِ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ( بِخِلَافِ نَذْرِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَنَقَصَ ) الشَّهْرُ ( فَيَقْضِي يَوْمًا ) عِوَضَ النَّقْصِ قُلْت : وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ .","part":6,"page":171},{"id":2671,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَفَاتَهُ ) اعْتِكَافُ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) اعْتِكَافُ ( شَهْرٍ غَيْرِهِ ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ) فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَعْتَكِفُهُ قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ .","part":6,"page":172},{"id":2672,"text":"( وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهَا وَالِاعْتِكَافُ يَفُوتُهَا وَيَمْنَعُ اسْتِيفَاءَهَا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالشَّرْعِ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ ( فَإِنْ شَرَعَا ) أَيْ : الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الِاعْتِكَافِ ( بِغَيْرِ إذْنِ ) الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ( فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا ) مِنْهُ ، ( وَلَوْ كَانَ ) الِاعْتِكَافُ ( نَذْرًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { : لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلَّا بِإِذْنِهِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَضَرَرُ الِاعْتِكَافِ أَعْظَمُ ؛ وَلِأَنَّ إقَامَتَهُمَا عَلَى ذَلِكَ تَتَضَمَّنُ تَفْوِيتَ حَقِّ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْمَنْعُ مِنْهُ كَرَبِّ الْحَقِّ مَعَ غَاصِبِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُحَلِّلَاهُمَا ) مِنْ الِاعْتِكَافِ ( صَحَّ وَأَجْزَأَ ) عَنْهُمَا ، ( وَإِنْ كَانَ ) الِاعْتِكَافُ ( بِإِذْنٍ ) مِنْ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ( فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ مَنَعَهُنَّ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلْنَ ؛ \" وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَاجِبٌ وَالتَّطَوُّعُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ؛ وَلِأَنَّ لَهُمَا الْمَنْعَ مِنْهُ ابْتِدَاءً فَكَانَ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْهُ دَوَامًا كَالْعَارِيَّةِ وَيُخَالِفُ الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ .","part":6,"page":173},{"id":2673,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الِاعْتِكَافُ الَّذِي شَرَعَتْ فِيهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْقِنُّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ ( نَذْرًا وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا ) يُحَلِّلَانِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَيَجِبُ إتْمَامُهُ كَالْحَجِّ ، ( وَلَوْ رَجَعَا ) أَيْ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ ( بَعْد الْإِذْنِ لِلزَّوْجَةِ ) وَالْقِنِّ فِي الِاعْتِكَافِ ( قَبْلَ الشُّرُوعِ ) فِي الِاعْتِكَافِ ( جَازَ ) الرُّجُوعُ كَعَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ .\r( وَالْإِذْنُ فِي عَقْدِ النَّذْرِ إذْنٌ فِي فِعْلِهِ إنْ نَذَرَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْقِنُّ ( زَمَنًا مُعَيَّنًا بِالْإِذْنِ ) كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُمَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ الْعُشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ إذْنًا فِي فِعْلِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا بِالْإِذْنِ ( فَلَا ) يَكُونُ الْإِذْنُ فِي النَّذْرِ إذْنًا فِي الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ السَّابِقُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَعَبْدٍ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُمْ مُسْتَحَقَّةٌ لِلسَّيِّدِ .","part":6,"page":174},{"id":2674,"text":"( وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ وَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهِ كَحُرٍّ مَدِينٍ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ نَجَّمَ أَوْ لَا ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُكَاتَبِ ( أَنْ يَحُجَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ ( مَا لَمْ يَحُلَّ نَجْمٌ ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : لَهُ الْحَجُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ مَا لَمْ يَحُلَّ نَجْمُهُ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا : نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحُلَّ نَجْمٌ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ : لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ ، كَحُرٍّ مَدِينٍ ( وَلَا يُمْنَعُ الْمُكَاتَبُ ) مِنْ إنْفَاقِ الْمَالِ فِي الْحَجِّ كَتَرْكِ التَّكَسُّبِ ، ( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ) وَبَاقِيهِ رَقِيقٌ ( إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ ) فِي نَوْبَتِهِ .\r( وَ ) أَنْ ( يَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ إذَنْ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِسَيِّدِهِ بَلْ هِيَ لَهُ كَالْحُرِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ( فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ ) مِنْ الِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ لِأَنَّ لَهُ مِلْكًا فِي مَنَافِعِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ، فَتَجْوِيزُهُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ .","part":6,"page":175},{"id":2675,"text":"( وَإِذَا اعْتَكَفَتْ الْمَرْأَةُ اُسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ ) لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَجْعَلَهُ فِي مَكَان لَا يُصَلِّي فِيهِ الرِّجَالُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي التَّحَفُّظِ لَهَا ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد { يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسَاجِدِ وَيُضْرَبُ لَهُنَّ فِيهَا الْخِيَمُ } ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرِّجَالُ أَيْضًا ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِمْ وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ : لَا إلَّا لِبَرْدٍ شَدِيدٍ .","part":6,"page":176},{"id":2676,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا بِنِيَّةٍ ) لِحَدِيثِ { : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّوْمِ ، ( فَإِنْ كَانَ ) الِاعْتِكَافُ ( فَرْضًا ) أَيْ : مَنْذُورًا ( لَزِمَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ ) لِيَتَمَيَّزَ الْمَنْذُورُ عَنْ التَّطَوُّعِ ( وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الِاعْتِكَافِ ( أَيْ نَوَى إبْطَالَهُ بَطَلَ إلْحَاقًا لَهُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .","part":6,"page":177},{"id":2677,"text":"( وَلَا يَبْطُلُ ) الِاعْتِكَافُ ( بِإِغْمَاءٍ ) كَمَا لَا يَبْطُلُ بِنَوْمٍ بِجَامِعِ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ .","part":6,"page":178},{"id":2678,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الِاعْتِكَافُ ( مِنْ رَجُلٍ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ ) الْجَمَاعَةُ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } فَلَوْ صَحَّ فِي غَيْرِهَا لَمْ تَخْتَصَّ بِتَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ إذْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُدْخِلُ رَأْسَهُ إلَى عَائِشَةَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَتُرَجِّلُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةٍ .\rوَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ تَكَرُّرِ الْخُرُوجِ الْمُنَافِي لَهُ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ، وَخَرَجَ مِنْهُ الْمَعْذُورُ وَالصَّبِيُّ ، وَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يُصَلِّي فِيهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ( مُعْتَكِفَيْنِ ) لِانْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ بِهِمَا فَيُخْرَجُ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ ( إنْ أَتَى عَلَيْهِ ) أَيْ : الرَّجُلِ الَّذِي تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً ( فِعْلُ الصَّلَاةِ زَمَنَ اعْتِكَافِهِ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً بِأَنْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَعْذُورًا أَوْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ زَمَنَ اعْتِكَافِهِ فِعْلُ صَلَاةٍ كَمَا لَوْ اعْتَكَفَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ( صَحَّ ) اعْتِكَافًا ( فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ) .\rلِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْجَمَاعَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إذَنْ وَمَا رَوَى حَرْبٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فَقَالَ بِدْعَةٌ ، وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ فَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ \" أَيْ : مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تُقَامَ فِيهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجَمَاعَةُ ( تُقَامُ فِيهِ فِي بَعْضِ","part":6,"page":179},{"id":2679,"text":"الزَّمَانِ ) دُونَ بَعْضٍ ( جَازَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ ) مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ ( فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ ) الَّذِي تُقَامُ فِيهِ ( فَقَطْ ) دُونَ الزَّمَانِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَا يَصِحُّ ) الِاعْتِكَافُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ ( فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ دُونَ الْجَمَاعَةِ ) إذَا كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ لِمَا مَرَّ ( وَظَهْرُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ مِنْهُ ( وَرَحَبَتُهُ الْمَحُوطَةُ وَعَلَيْهَا بَابٌ نَصًّا ) مِنْهُ .\r( وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ : مِنْهُ ) بِدَلِيلِ مَنْعِ الْجُنُبِ ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنَارَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَابُهَا فِيهِ ( وَكَذَا مَا زِيدَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ مِنْهُ ( حَتَّى فِي الثَّوَابِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَكَذَا مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَا زِيدَ فِيهِ : حُكْمُهُ حُكْمُهُ حَتَّى فِي الثَّوَابِ ( عِنْدَ الشَّيْخِ وَابْنِ رَجَبٍ وَجَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ السَّلَفِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إلَى صَنْعَاءَ كَانَ مَسْجِدِي } وَقَالَ عُمَرُ لَمَّا زَادَ الْمَسْجِدُ : لَوْ زِدْنَا فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَبَّانَةَ كَانَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا يُعْلَمُ عَنْ السَّلَفِ خِلَافٌ فِي الْمُضَاعَفَةِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ عَقِيلٍ .\r( وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَمْعٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ ) وَقَالَ فِي الْآدَابِ : وَهَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ تَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ غَيْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، أَيْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فِي مَسْجِدِي هَذَا لِأَجْلِ الْإِشَارَةِ .","part":6,"page":180},{"id":2680,"text":"( وَلَوْ اعْتَكَفَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ) كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ ( فِي مَسْجِدٍ لَا تُصَلَّى فِيهِ ) الْجُمُعَةُ ( بَطَلَ ) اعْتِكَافُهُ ( بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) الْخُرُوجَ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ .\r( وَالْأَفْضَلُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تَتَخَلَّلُهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافَ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ إلَيْهَا فَيَتْرُكُ الِاعْتِكَافَ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ .","part":6,"page":181},{"id":2681,"text":"( وَلِلْمَرْأَةِ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ كَالْمَرِيضِ وَالْمَعْذُورِ ) بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَمَنْ فِي قَرْيَةٍ لَا يُصَلِّي فِيهَا غَيْرُهُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ( إلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا وَهُوَ مَا اتَّخَذَتْهُ لِصَلَاتِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ .","part":6,"page":182},{"id":2682,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ ) الْمَسَاجِدِ ( الثَّلَاثَةِ ، فَلَهُ فِعْلُهُ ) أَيْ : الْمَنْذُورِ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صَلَاةٍ ( فِي غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعَيِّنْ لِعِبَادَتِهِ مَوْضِعًا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِالنَّذْرِ وَلَوْ تَعَيَّنَ لَاحْتَاجَ إلَى شَدِّ رَحْلٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ إلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ : وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَعْتَكِفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ ، وَظَاهِرُهُ : لَا كَفَّارَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ .","part":6,"page":183},{"id":2683,"text":"( وَإِنْ نَذَرَهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ ( فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يُجْزِئْهُ فِي غَيْرِهَا ) لِفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا فَتَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ( وَلَهُ شَدُّ الرَّحْلِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ .\r( وَأَفْضَلُهَا : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ) ، وَهُوَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ ، وَزَادَ { وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ } وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ { : صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا } .\r، وَكَوْنُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يُفْرَضْ إتْيَانُهَا شَرْعًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فِيهِمَا بِالنَّذْرِ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مُوجِبٌ لِمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَإِلْحَاقُ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ بِهَا مُمْتَنِعٌ لِثُبُوتِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا بِالنَّصِّ .\r( فَإِنْ عَيَّنَ الْأَفْضَلَ مِنْهَا ) وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ( فِي نَذْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) الِاعْتِكَافُ وَلَا الصَّلَاةُ ( فِيمَا دُونَهُ ) لِعَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ ( وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ ) أَيْ : إنْ عَيَّنَ الْمَفْضُولَ مَعَهَا أَجْزَأَهُ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَمَنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ","part":6,"page":184},{"id":2684,"text":"مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَجْزَأَهُ فِيهِ ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَطْ وَإِنْ عَيَّنَ الْأَقْصَى أَجْزَأَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ صَلِّ هَاهُنَا فَسَأَلَهُ فَقَالَ صَلِّ هَاهُنَا فَسَأَلَهُ فَقَالَ : شَأْنُكَ إذَنْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد رَوَيَا أَيْضًا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْتَ هَاهُنَا لَقَضَى عَنْك ذَلِكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ } .","part":6,"page":185},{"id":2685,"text":"( وَإِنْ نَذَرَهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ ( فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ) الثَّلَاثَةِ ( وَأَرَادَ الذَّهَابَ إلَى مَا عَيَّنَهُ ) فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ ( عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ ، وَاخْتَارَهُ ) الْمُوَفَّقُ فِي الْقَصْرِ وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ فَفِي الْمُبْدِعِ فَالْمَذْهَبُ يُخَيَّرُ وَفِي الْوَاضِحِ : الْأَفْضَلُ الْوَفَاءُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا أَظْهَرُ .","part":6,"page":186},{"id":2686,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ ) أَيْ : فِي مُعْتَكَفِهِ ( ثُمَّ انْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْقِيَامُ فِيهِ لَزِمَ إتْمَامُهُ ) أَيْ : الِاعْتِكَافِ إنْ كَانَ مَنْذُورًا ( فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ ) اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ .","part":6,"page":187},{"id":2687,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ) بِعَيْنِهِ كَرَمَضَانَ ( أَوْ نَذَرَ ) اعْتِكَافَ عَشْرٍ بِعَيْنِهِ كَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ( أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الْأُولَى ) أَيْ : قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ إذْ الشَّهْرُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ اللَّيْلَةِ بِدَلِيلِ تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ بِهِ : مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْمُعَلَّقِينَ بِهِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { : كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَاعْتِكَافُهُ كَانَ تَطَوُّعًا ، وَالتَّطَوُّعُ يَشْرَعُ فِيهِ مَتَى شَاءَ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ يَوْمَ الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِرَ بِبَيَاضِ يَوْمٍ زِيَادَةً ، ( وَخَرَجَ ) مِنْ مُعْتَكَفِهِ ( بَعْدَ آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ مَا عَيَّنَهُ بِأَنْ تَغْرُبَ شَمْسُ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":188},{"id":2688,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ ) أَنْ يَعْتَكِفَ ( يَوْمًا مُعَيَّنًا ) كَيَوْمِ الْخَمِيسِ ( أَوْ ) نَذَرَ يَوْمًا ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَأَطْلَقَ ( دَخَلَ ) مُعْتَكَفَهُ ( قَبْلَ فَجْرِهِ الثَّانِي وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ( وَلَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ بِسَاعَاتٍ مِنْ أَيَّامٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ التَّتَابُعُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَيَّدَهُ بِهِ .","part":6,"page":189},{"id":2689,"text":"( فَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا مِنْ وَقْتِي هَذَا لَزِمَهُ ) الِاعْتِكَافُ ( مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ ) ؛ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ( وَلَا يَدْخُلُ اللَّيْلُ ) فِي نَذْرِهِ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْيَوْمِ ( وَ كُلُّ زَمَانٍ مُعَيَّنٍ ) نَذَرَ اعْتِكَافَهُ ( يَدْخُلُ ) مُعْتَكَفَهُ قَبْلَهُ وَيَخْرُجُ بَعْدَهُ ( لِمَا تَقَدَّمَ ) .","part":6,"page":190},{"id":2690,"text":"( وَإِنْ اعْتَكَفَ رَمَضَانَ أَوْ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي مُعْتَكَفِهِ ) لِيُحْيِيَ لَيْلَةَ الْعِيدِ ( وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانُوا يُحِبُّونَ لِمَنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْمَسْجِدِ ا هـ وَيَكُونُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ لِيَصِلَ طَاعَةً بِطَاعَةٍ .","part":6,"page":191},{"id":2691,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ شَهْرٌ مُتَتَابِعٌ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مَعْنًى يَصِحُّ لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِذَا أَطْلَقَهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ كَقَوْلِهِ : لَا كَلَّمْت زَيْدًا شَهْرًا كَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَالْعِدَّةِ ، ( وَحُكْمُهُ فِي دُخُولِ مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ) فَيَدْخُلُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِهِ ، ( وَيَكْفِي شَهْرٌ هِلَالِيٌّ نَاقِصٌ بِلَيَالِيِهِ أَوْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ) ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ نَاقِصًا كَانَ أَوْ تَامًّا وَلِثَلَاثِينَ يَوْمًا ، ( وَإِنْ ابْتَدَأَ ) اعْتِكَافَهُ ( الثَّلَاثِينَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَتَمَامُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَإِنْ ابْتَدَأَهُ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ تَمَّ ) اعْتِكَافُهُ ( فِي مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ اللَّيْلَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا ) مَعْدُودَةً ( أَوْ ) نَذَرَ ( لَيَالِيَ مَعْدُودَةً فَلَهُ تَفْرِيقُهَا إنْ لَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ الْمُطْلَقَةَ تُوجَدُ بِدُونِ التَّتَابُعِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَنَذْرِ صَوْمِهَا ، وَاحْتِجَاجُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِالْآيَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ .","part":6,"page":192},{"id":2692,"text":"( أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَا تَدْخُلُ لَيْلَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ ( وَكَذَا عَكْسُهُ ) إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ لَا يَدْخُلُ يَوْمُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا ( وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُتَفَرِّقًا ) يَعْنِي نَذَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَفَرِّقًا ( فَلَهُ تَتَابُعُهُ ) وَلَا يَلْزَمُهُ .\r( وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا ) مُتَتَابِعَةً ( أَوْ ) نَذَرَ ( لَيَالِيَ مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ لَيْلٍ ) إذَا نَذَرَ الْأَيَّامَ ( أَوْ نَهَارًا ) إذَا نَذَرَ اللَّيَالِيَ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ وَاللَّيْلُ اسْمٌ لِسَوَادِ اللَّيْلِ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ تَكْرَارُ الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ مَا تَخَلَّلَ لِلُزُومِ التَّتَابُعِ ضِمْنًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا بَيْنَهُمَا خَاصَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَتَابِعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا تَخَلَّلَهَا مِنْ ذَلِكَ .","part":6,"page":193},{"id":2693,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي مِنْهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ) مِنْ الْيَوْمِ قَبْلَ قُدُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ قَبْلَ شَرْطِ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَجِبْ ( كَ نَذْرِ اعْتِكَافِ زَمَنٍ مَاضٍ ) لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ ، ( وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَذَرَ يَوْمَ يَقْدَمُ لَا لَيْلَةَ يَقْدَمُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِ النَّهَارَ ، ( فَإِنْ كَانَ لِلنَّاذِرِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ الِاعْتِكَافَ عِنْدَ قُدُومِ فُلَانٍ مِنْ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ قَضَى وَكَفَّرَ ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ ( وَيَقْضِي بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ) الَّذِي قَدِمَ فِيهِ فُلَانٌ ( فَقَطْ ) دُونَ مَا مَضَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ تَابِعٌ لِلْأَدَاءِ .","part":6,"page":194},{"id":2694,"text":"( فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ تَتَابُعُ اعْتِكَافٍ كَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا أَوْ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً وَنَحْوَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَوْ بَطَلَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَحَدٍ اعْتِكَافٌ وَكَنَّى بِهَا عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاج إلَى فِعْلِهِمَا .\r( وَ ) كَ ( قَيْءٍ بَغْتَةً وَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، ( وَالطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ ) كَغُسْلٍ جَنَابَةٍ وَوُضُوءٍ لِحَدَثٍ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْجُنُبَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمُحْدِثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِدُونِ وُضُوءٍ ( وَ لَا ) يَخْرُجُ لِطَهَارَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَ ( التَّجْدِيدِ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ ( لِيُصَلِّيَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ لِلْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى وُضُوءٍ ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَتَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ ) وَيَغْتَسِلَ فِيهِ ( بِلَا ضَرَرٍ ) أَيْ : إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا ، ( فَإِذَا خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ) فَلَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ وَ ( لَهُ قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا مِنْهُ كَسِقَايَةٍ ) أَيْ مِيضَأَةٍ ، ( لَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ ) فِي دُخُولِهَا .\rقَالُوا : وَلَا مُخَالَفَةَ لِعَادَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَلْزَمُهُ قَصْدُ أَقْرَبِ","part":6,"page":195},{"id":2695,"text":"مَنْزِلَيْهِ ) لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَبْعَدِ مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ ، ( وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) قَبُولُهُ ( لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِ الْمُرُوءَةِ وَالِاحْتِشَامِ ) مِنْهُ .","part":6,"page":196},{"id":2696,"text":"( وَيَخْرُجُ ) الْمُعْتَكِفُ ( لِيَأْتِيَ بِمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ يَحْتَاجُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا سَبَقَ ؛ ( وَلَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ فِي بَيْتِهِ ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِإِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا نَقْصَ فِيهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ الْجَوَازُ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَكِيمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمُرُوءَةِ ، وَيَسْتَحْيِ أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيُرِيدَ أَنْ يُخْفِيَ جِنْسَ قُوتِهِ ) ، ( وَلَهُ غَسْلُ يَدِهِ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( فِي إنَاءٍ مِنْ وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَغَسْلِ يَدَيْهِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ فِي إنَاءٍ ( لِيَفْرُغَ خَارِجِ الْمَسْجِدِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُصَلِّينَ بِذَلِكَ ، ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِغَسْلِهِمَا ) مِمَّا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا .","part":6,"page":197},{"id":2697,"text":"( وَيَخْرُجُ لِلْجُمُعَةِ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِوَاجِبٍ فَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ كَالْمُعْتَدَّةِ ، ( أَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ إلَيْهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لِلشَّرْطِ ، ( وَلَهُ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَائِزٌ فَجَازَ تَعْجِيلُهُ كَالْخُرُوجِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ .\r( وَ ) لَهُ ( إطَالَةُ الْمُقَامِ بَعْدَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ، وَلَا يُكْرَهُ لِصَلَاحِيَّةِ الْمَوْضِعِ لِلِاعْتِكَافِ ، ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) إذَا خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ ( سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ ) ، بَلْ لَهُ سُلُوكُ الْأَبْعَدِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : وَالْأَفْضَلُ سُلُوكُ الْأَبْعَدِ إنْ خَرَجَ لِجُمُعَةٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَذُكِرَ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْأَفْضَلُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ وَعَوْدُهُ فِي أَقْصَرِ طَرِيقٍ لَا سِيَّمَا فِي الْمَنْذُورِ ( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ سُرْعَةُ الرُّجُوعِ بَعْدَ ) صَلَاتِهِ ( الْجُمُعَةَ ) إلَى مُعْتَكَفِهِ لِيُتِمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ ، ( وَكَذَا ) لَهُ الْخُرُوجُ ( إنْ تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لِإِطْفَاءِ حَرِيقٍ وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ ( وَلِنَفِيرٍ مُتَعَيَّنٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ كَالْجُمُعَةِ ( وَلِشَهَادَةٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ ) لِذَلِكَ لِظَاهِرِ الْآيَاتِ وَالتَّحَمُّلِ كَالْأَدَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( وَلِخَوْفٍ مِنْ فِتْنَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ : أَوْ مَالِهِ نَهْبًا أَوْ حَرِيقًا وَنَحْوِهِ ) كَالْغَرَقِ ؛ لِأَنَّهُ عُذِرَ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالْجُمُعَةِ فَهَهُنَا أَوْلَى ، ( وَلِمَرَضٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمُقَامُ ) كَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ ( أَوْ لَا يُمْكِنُهُ ) الْمُقَامُ مَعَهُ ( إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى خِدْمَةٍ أَوْ فِرَاشٍ ) فَلَهُ الْخُرُوجُ لِمَا تَقَدَّمَ ، ( وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ) بِخُرُوجِهِ لِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ : لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":6,"page":198},{"id":2698,"text":"وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ ( إنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ ) وَوَجَعِ ضِرْسٍ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَشْبَهَ الْمَبِيتَ بِبَيْتِهِ .","part":6,"page":199},{"id":2699,"text":"( وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْخُرُوجِ ) مِنْ مُعْتَكَفِهِ ( بِأَنْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ أَوْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ ) بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ ( فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ ) بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَعِدَّةَ الْوَفَاةِ بِالْمَنْزِلِ فَمَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ أَوْلَى ( كَحَائِضٍ وَمَرِيضٍ وَخَائِفٍ أَنْ يَأْخُذَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا فَخَرَجَ وَاخْتَفَى ) فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ لِلْعُذْرِ .\r( وَإِنْ أَخْرَجَهُ ) سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ ( لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِ ( بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ( فَلَا ) يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ( لِوُجُوبِ الْخُرُوجِ ) عَلَيْهِ .","part":6,"page":200},{"id":2700,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ ) الْمُعْتَكِفُ ( مِنْ الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ ) اعْتِكَافُهُ لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَيَبْنِي ) عَلَى اعْتِكَافِهِ ( إذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي الْكُلِّ ) أَيْ : كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَبْطُلُ فِيهِ .","part":6,"page":201},{"id":2701,"text":"( فَإِنْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الِاعْتِكَافِ ( مَعَ إمْكَانِهِ بَطَلَ مَا مَضَى ) ، كَمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ( كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ ) زَالَا وَأَخَّرَ الرُّجُوعَ بَعْدَ زَوَالِهِمَا فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ .","part":6,"page":202},{"id":2702,"text":"( وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ ) الْمُعْتَكِفَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ ( لِوُجُودِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ، فَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ ) مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ( رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ ) ؛ لِأَنَّ اللُّبْثَ مَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحَبَةٌ \" ، ( وَإِنْ كَانَ لَهُ رَحَبَةٌ غَيْرُ مُحَوَّطَةٍ ) قَيَّدَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُحَوَّطَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ ( يُمْكِنُهَا ضَرْبُ خِبَاءٍ ) هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَجَمْعُهُ : أَخْبِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ مِثْلُ : كِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى عُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فِيهَا بِلَا ضَرَرٍ سُنَّ ) لَهَا ضَرْبُ الْخِبَاءِ بِهَا وَأَنْ تَجْلِسَ بِهَا ( إنْ لَمْ تَخَفْ تَلْوِيثًا ، فَإِذَا طَهُرَتْ دَخَلَتْ الْمَسْجِدَ ) لِتُتِمَّ اعْتِكَافَهَا لِمَا رَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كُنَّ الْمُعْتَكِفَاتُ إذَا حِضْنَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَضْرِبْنَ الْأَخْبِيَةَ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَطْهُرْنَ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ .","part":6,"page":203},{"id":2703,"text":"( وَ ) تَخْرُجُ الْمُعْتَكِفَةُ ( لِعِدَّةِ وَفَاةٍ ) فِي مَنْزِلِهَا لِوُجُوبِهَا شَرْعًا كَالْجُمُعَةِ ، وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ لَا يُسْتَدْرَكُ إذْ تُرِكَ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَبْطُلُ بِهِ ( وَنَحْوِهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ ( مِمَّا يَجِبُ الْخُرُوجُ لَهُ ) كَمَا إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ خَارِجَةٍ وَدَفْنُ مَيِّتٍ .","part":6,"page":204},{"id":2704,"text":"( وَلَا تُمْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ الِاعْتِكَافَ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ { اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ وَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَفَّظَ وَتَتَلَجَّمَ لِئَلَّا تُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِيَانَتُهُ مِنْهَا خَرَجَتْ مِنْهُ ) لِوُجُوبِ صِيَانَتِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ .","part":6,"page":205},{"id":2705,"text":"( وَلَا يَعُودُ ) الْمُعْتَكِفُ ( مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يُجَهِّزُهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ إلَّا بِشَرْطٍ ) بِأَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ ( أَوْ وُجُوبٍ ) بِأَنْ يَتَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إذَنْ ( وَكَذَا كُلُّ قُرْبَةٍ لَا تَتَعَيَّنُ ) عَلَيْهِ ( كَزِيَارَةِ ) رَحِمٍ أَوْ صَدِيقٍ ( وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَأَدَائِهَا ) إذَا لَمْ يَتَعَيَّنَا عَلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِشَرْطٍ ( وَتَغْسِيلِ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ ) لَا يَخْرُجُ إلَيْهِ إلَّا بِشَرْطٍ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ .","part":6,"page":206},{"id":2706,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَالْعَشَاءِ فِي مَنْزِلِهِ وَالْمَبِيتِ فِيهِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوُقُوفِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ نَذَرَ مَا أَقَامَهُ وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ الشَّرْطُ ( إنْ شَرَطَ ) الْمُعْتَكِفُ ( الْوَطْءَ أَوْ ) شَرَطَ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ ( الْفُرْجَةِ أَوْ النُّزْهَةِ أَوْ الْخُرُوجِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ ) شَرَطَ ( التَّكَسُّبَ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ) وَالْخُرُوجَ لِمَا شَاءَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الِاعْتِكَافَ صُورَةً وَمَعْنًى كَشَرْطِ تَرْكِ الْإِقَامَةِ بِالْمَسْجِدِ وَكَالْوَقْفِ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَرْطُ مَا يُنَافِيهِ .\r( وَإِنْ قَالَ : مَرِضْت أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْت فَلَهُ شَرْطُهُ ) كَالشَّرْطِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَإِفَادَتِهِ : جَوَازُ التَّحَلُّلِ إذَا حَدَثَ عَائِقٌ عَنْ الْمُضِيِّ ، ( وَلَهُ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ ) مَا لَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِمَسْأَلَتِهِ ، ( وَ ) لَهُ ( الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي طَرِيقِهِ إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَا لَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِمَسْأَلَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ \" وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : \" إنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ وَالْمَرِيضُ فِيهِ ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ اللُّبْثِ الْمُسْتَحَقِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ أَوْ رَدَّ السَّلَامَ فِي مُرُورِهِ ، ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( الدُّخُولُ إلَى مَسْجِدٍ ) آخَرَ ( يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ إنْ كَانَ ) ذَلِكَ الْمَسْجِدُ ( أَقْرَبَ إلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنْ ) الْمَسْجِدِ ( الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِصَرِيحِ النَّذْرِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ بِشُرُوعِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِذَلِكَ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا أَشْبَهَ مَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ الْأَوَّلُ أَوْ أَخْرَجَهُ","part":6,"page":207},{"id":2707,"text":"مِنْهُ سُلْطَانٌ فَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَسْجِدُ الَّذِي دَخَلَ إلَيْهِ ( أَبْعَدَ ) مِنْ مَحَلِّ حَاجَتِهِ الْأَوَّلِ ، ( أَوْ خَرَجَ ) الْمُعْتَكِفُ إلَيْهِ أَيْ : إلَى الْمَسْجِدِ الثَّانِي ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا .\r( فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَصِيرُ فِي الْآخَرِ فَلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ انْتَقَلَ مِنْ إحْدَى زَاوِيَتَيْهِ إلَى الْأُخْرَى ( وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ( فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ ، وَإِنْ قَرُبَ ) مَا بَيْنَهُمَا ، وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِمَشْيِهِ بَيْنَهُمَا لِتَرْكِهِ اللُّبْثَ الْمُسْتَحَقَّ إذَنْ .","part":6,"page":208},{"id":2708,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ خُرُوجًا مُعْتَادًا ) يَعْنِي لِعُذْرٍ مُعْتَادٍ ( كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) أَيْ : الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ( وَطَهَارَةٍ مِنْ الْحَدَثِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ : لَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهُ كَالْمُسْتَثْنَى لِكَوْنِهِ مُعْتَادًا وَلَا كَفَّارَةَ إذْ لَوْ وَجَبَ فِيهِ شَيْءٌ لَامْتَنَعَ مُعْظَمُ النَّاسِ مِنْ الِاعْتِكَافِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى اعْتِكَافِهِ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ مُدَّتُهُ ، ( وَإِنْ خَرَجَ لِ ) عُذْرٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ كَنَفِيرٍ وَشَهَادَةٍ وَاجِبَةٍ وَخَوْفٍ مِنْ فِتْنَةٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَقَيْءٍ بَغْتَةً وَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ وَإِطْفَاءِ حَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ، ( وَلَمْ يَتَطَاوَلْ فَهُوَ عَلَى اعْتِكَافِهِ وَلَا يَقْضِي الْوَقْتَ الْفَائِتَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا ) مُبَاحًا أَشْبَهَ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ وَغُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ( وَإِنْ تَطَاوَلَ ) غَيْرُ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ، ( فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا خُيِّرَ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( وَإِنْ كَانَ ) الِاعْتِكَافُ ( وَاجِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى مُعْتَكَفِهِ ) لِأَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .","part":6,"page":209},{"id":2709,"text":"( ثُمَّ لَا يَخْلُو ) النَّذْرُ ( مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ) بِالِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدِهَا : نَذْرُ اعْتِكَافِ أَيَّامٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ وَلَا مُعَيَّنَةٍ ) كَنَذْرِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَعَ الْإِطْلَاقِ ( فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْأَيَّامِ مُحْتَسِبًا بِمَا مَضَى ، ( لَكِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْيَوْمَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ ) لِيَكُونَ مُتَتَابِعًا وَقَالَ الْمَجْدُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى بَعْضِ الْيَوْمِ ، وَيُكَفِّرُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ ( الثَّانِي : نَذَرَ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ) بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ فَاعْتَكَفَ بَعْضَهَا ثُمَّ خَرَجَ لِمَا تَقَدَّمَ وَطَالَ ( فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى بِأَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) جَبْرًا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ .\r( وَبَيْنَ الِاسْتِئْنَافِ بِلَا كَفَّارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَ فِيهِ ، ثُمَّ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ ( الثَّالِثُ : نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَالْعُشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ ) لِيَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ ، ( وَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ .","part":6,"page":210},{"id":2710,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ ) الْمُعْتَكِفُ ( جَمِيعُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ مُخْتَارًا عَمْدًا أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ ) ، كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَأُخْرِجَ لَهُ ، ( بَطَلَ ) اعْتِكَافُهُ .\r( وَإِنْ قَلَّ ) زَمَنُ خُرُوجِهِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا لَوْ طَالَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ جَمِيعِهِ : أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ جَسَدِهِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي رَأْسَهُ إلَيَّ فَأُرَجِّلُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( ثُمَّ إنْ كَانَ ) الْمُعْتَكِفُ ( فِي ) نَذْرٍ ( مُتَتَابِعٍ ) بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ بِأَنْ كَانَ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ أَوْ نَوَاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ لِذَلِكَ ( اسْتَأْنَفَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ إلَّا بِهِ ، ( وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ لِإِتْيَانِهِ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) خَرَجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ ( مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ ) حُكْمُهُ قَرِيبًا ، ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُعْتَكِفُ ( فِي ) نَذْرٍ ( مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعٍ كَنَذْرِ شَعْبَانَ مُتَتَابِعًا أَوْ فِي ) نَذْرٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَشَعْبَانَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ ( بِالتَّتَابُعِ اسْتَأْنَفَ ) لِتَضَمُّنِ نَذْرِهِ التَّتَابُعَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْمُدَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، ( وَكَفَّرَ ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ لِتَرْكِهِ الْمَنْذُورَ فِي وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ بِلَا عُذْرٍ ( وَيَكُونُ الْقَضَاءُ ) فِي الْكُلِّ .\r( وَالِاسْتِئْنَافُ عَلَى الْكُلِّ عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ فِيمَا يُمْكِنُ ) ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَشْرُوطًا فِيهِ الصَّوْمُ أَوْ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقْتَضَى أَوْ الْمُسْتَأْنَفَ يَكُونُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ زَمَنًا وَمَضَى فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ، لَكِنْ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَيَّامِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ","part":6,"page":211},{"id":2711,"text":"وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لُزُومُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى ؛ ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ فِي هَذَا الزَّمَنِ فَضِيلَةً لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ وَعَلَى هَذَا : فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَشَرَعَ فِي اعْتِكَافِهَا فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فِي الْعَشْرِ مِنْ قَابِلٍ ؛ لِأَنَّ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ لَزِمَهُ بِالشَّرْعِ عَنْ نَذْرِهِ فَإِذَا أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عَلَى صِفَةِ مَا أَفْسَدَهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ .","part":6,"page":212},{"id":2712,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُعْتَكِفِ ( الْوَطْءُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } ( فَإِنْ وَطِئَ ) الْمُعْتَكِفُ ( فِي فَرْجٍ وَلَوْ نَاسِيًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ) لِمَا رَوَى حَرْبٌ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : \" إذَا جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَ الِاعْتِكَافَ \" ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ تَفْسُدُ بِالْوَطْءِ عَمْدًا فَكَذَلِكَ سَهْوًا كَالْحَجِّ .\r( وَلَا كَفَّارَةَ لِلْوَطْءِ ) لِعَدَمِ النَّصِّ وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ ، ( بَلْ ) عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ( لِإِفْسَادِ نَذْرِهِ ) إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَهُوَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( وَإِنْ بَاشَرَ ) الْمُعْتَكِفُ ( دُونَ الْفَرْجِ ) أَوْ قَبَّلَ ( لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا بَأْسَ ) كَغَسْلِ رَأْسِهِ وَتَرْجِيلِ شَعْرِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ .\r( وَ ) إنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ أَوْ قَبَّلَ ( لِشَهْوَةٍ حَرُمَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .\r( فَإِنْ أَنْزَلَ فَكَوَطْءٍ فَيَفْسُدُ ) اعْتِكَافُهُ وَلَا كَفَّارَةَ لَهُ بَلْ لِإِفْسَادِ نَذْرِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ ( فَلَا ) إفْسَادَ كَالصَّوْمِ .","part":6,"page":213},{"id":2713,"text":"( وَإِنْ سَكِرَ ) الْمُعْتَكِفُ ( وَلَوْ لَيْلًا ) بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَالْمَرْأَةِ تَحِيضُ ( أَوْ ارْتَدَّ ) الْمُعْتَكِفُ ( بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } ؛ وَلِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ .\r( وَلَا يَبْنِي إذَا زَالَ سُكْرُهُ أَوَعَادَ إلَى الْإِسْلَام ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ ) بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ ( وَإِنْ شَرِبَ الْمُعْتَكِفُ مُسْكِرًا وَلَمْ يُسْكِرْهُ أَوْ أَتَى كَبِيرَةً لَمْ يَفْسُدْ ) اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ .","part":6,"page":214},{"id":2714,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ ) أَيْ : كُلِّ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ( وَ ) يُسْتَحَبُّ لَهُ ( اجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ : يُهِمُّهُ مِنْ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ وَكَثْرَةِ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } ؛ وَ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِهِ أَيْ : غَيْرِ الِاعْتِكَافِ ( فَفِيهِ أَوْلَى ) رَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : \" كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ ، وَكَانُوا يَعُدُّونَ فُضُولَ الْكَلَامِ مَا عَدَا كِتَابِ اللَّهِ : أَنْ تَقْرَأَهُ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ تَنْطِقَ فِي مَعِيشَتِك بِمَا لَا بُدَّ لَك مِنْهُ .","part":6,"page":215},{"id":2715,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ تَزُورَهُ ) فِي الْمَسْجِدِ ( زَوْجَتُهُ ) وَتَتَحَدَّثَ مَعَهُ وَتُصْلِحَ رَأْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ ( مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُكْثِرْ ) { ؛ لِأَنَّ صَفِيَّةَ زَارَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَدَّثَ مَعَهَا ، وَرَجَّلَتْ عَائِشَةُ رَأْسَهُ } ، ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَأْمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا ) بِحَيْثُ ( لَا يَشْغَلُهُ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : \" أَيُّ رَجُلٍ اعْتَكَفَ فَلَا يُسَابَّ وَلَا يَرْفُثْ فِي الْحَدِيثِ وَيَأْمُرْ أَهْلَهُ بِالْحَاجَةِ أَيْ : وَهُوَ يَمْشِي وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَهُمْ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":6,"page":216},{"id":2716,"text":"( وَلَا يَبِيعُ ) الْمُعْتَكِفُ ( وَلَا يَشْتَرِي إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ طَعَامٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) خَارِجَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَ أَوْ يُعَرِّجَ لِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ .","part":6,"page":217},{"id":2717,"text":"( وَلَيْسَ الصَّمْتُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُكْرَهُ الصَّمْتُ إلَى اللَّيْلِ ) وَ ( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ : ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَالتَّحْقِيقِ فِي الصَّمْتِ أَنَّهُ إنْ طَالَ حَتَّى تَضَمَّنَ تَرْكَ الْكَلَامِ الْوَاجِبِ صَارَ حَرَامًا ، كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ : وَكَذَا أَنْ تَعْتَدَّ بِالصَّمْتِ عَنْ الْكَلَامِ الْمُسْتَحَبِّ وَالْكَلَامُ الْمُحَرَّمُ يَجِبُ الصَّمْتُ عَنْهُ وَفُضُولُ الْكَلَامِ يَنْبَغِي الصَّمْتُ عَنْهَا ، ( وَإِنْ نَذَرَهُ ) أَيْ : الصَّمْتَ ( لَمْ يَفِ بِهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : حَفِظْت مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا صُمَاتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا : أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَسْتَظِلُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَأَنْ يَصُومَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوهُ فَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد .\r\" وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا : زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ : مَا لَهَا لَا تَتَكَلَّمُ ؟ فَقَالُوا : حَجَّتْ مُصْمَتَةً فَقَالَ لَهَا : تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الصِّدِّيقِ هَذَا وَقَوْلِهِ : { مَنْ صَمَتَ نَجَا } بِأَنَّ قَوْلَهُ الثَّانِيَ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّمْتِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةِ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } .","part":6,"page":218},{"id":2718,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ فَأَشْبَهَ اسْتِعْمَالَ الْمُصْحَفِ فِي التَّوَسُّدِ وَنَحْوِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ الشَّيْخُ إنْ قَرَأَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ أَوْ ) قَرَأَ ( مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ { مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا } وَقَوْلُهُ عِنْدَمَا أَهَمَّهُ : { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُعْتَكِفِ ( إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَتَدْرِيسُ الْعِلْمِ وَمُنَاظَرَةُ الْفُقَهَاءِ وَمَجَالِسُهُمْ وَكِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا الْمَسْجِدُ فَلَمْ يُسْتَحَبَّ فِيهَا ذَلِكَ كَالطَّوَافِ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ اسْتِحْبَابَهُ إذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ لَا الْمُبَاهَاةَ ، ( لَكِنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَمُنَاظَرَةِ الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( أَفْضَلُ مِنْ الِاعْتِكَافِ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ ) .","part":6,"page":219},{"id":2719,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ طَاعَةٌ وَحُضُورُهُ قُرْبَةٌ ، وَمُدَّتُهُ لَا تَتَطَاوَلُ فَهُوَ كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ .","part":6,"page":220},{"id":2720,"text":"( وَ ) لَا بَأْسَ أَنْ ( يُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَيُهِنِّي وَيُعَزِّي وَيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ كُلَّ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ .","part":6,"page":221},{"id":2721,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُعْتَكِفِ ( تَرْكُ لُبْسٍ رَفِيعِ الثِّيَابِ وَالتَّلَذُّذِ بِمَا يُبَاحُ لَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَ ) أَنْ ( لَا يَنَامَ إلَّا عَنْ غَلَبَةٍ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ وَأَنْ لَا يَنَامَ مُضْطَجِعًا بَلْ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا ، وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَ ) لَا بَأْسَ ( أَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَضَعَ سُفْرَةً ) وَشِبْهَهَا ( يَسْقُطُ عَلَيْهَا مَا يَقَعُ عَنْهُ لِئَلَّا يُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ ) .","part":6,"page":222},{"id":2722,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ ) الْمُعْتَكِفُ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ مَكَانًا فَكَانَ تَرْكُ الطِّيبِ فِيهَا مَشْرُوعًا كَالْحَجِّ قَالَ أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ .","part":6,"page":223},{"id":2723,"text":"فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ ( يَجِبُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْمَحَالِّ ) جَمْعُ مَحِلَّةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ ( وَنَحْوِهَا حَسَبَ الْحَاجَةِ ) فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا : الْجُسُورُ وَالْقَنَاطِرُ وَأَرَاهُ ذَكَرَ الْمَصَانِعَ وَالْمَسَاجِدَ انْتَهَى ، وَفِي الْحَثِّ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحِهَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَأَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ ، وَيُسْتَحَبُّ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَتَنْظِيفُهَا وَتَطْيِيبُهَا ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( { وَأَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا } ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، ( وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْر : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَمُرَاعَاةُ أَبْنِيَتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ ) لِلْأَخْبَارِ .","part":6,"page":224},{"id":2724,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ كُلُّ مَسْجِدٍ عَنْ كُلِّ وَسَخٍ وَقَذَرٍ وَقَذَاةِ ) عَيْنٍ ( وَمُخَاطٍ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَتْفِ إبْطٍ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ \" .\r( وَ ) يُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُصَانَ ( عَنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَفُجْلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ { : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { : فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ( فَإِنْ دَخَلَهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدَ ( آكِلٌ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَنَحْوِهِمَا ، ( أَوْ ) دَخَلَهُ ( مَنْ لَهُ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ ، قَوِيَ إخْرَاجُهُ ) أَيْ اسْتِحْبَابُ إخْرَاجِهِ إزَالَةً لِلْأَذَى ، ( وَعَلَى قِيَاسِهِ : إخْرَاجُ الرِّيحِ مِنْ دُبُرِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ بِالرَّائِحَةِ فَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ لِأَجْلِهِ .","part":6,"page":225},{"id":2725,"text":"( وَ ) يُصَانُ الْمَسْجِدُ ( مِنْ بُزَاقٍ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ ) أَيْ : هَوَاءِ الْمَسْجِدِ كَسَطْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَقَرَارِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْبُزَاقُ ( فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( خَطِيئَةٌ ) لِلْخَبَرِ ، ( فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا ) كَالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ ( فَكَفَّارَتُهَا : دَفْنُهَا ) لِلْخَبَرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا ، بَلْ كَانَتْ بَلَاطًا أَوْ رُخَامًا ( مَسَحَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَتُهَا .\r( وَلَا يَكْفِي تَغْطِيَتُهَا بِحَصِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا إزَالَةَ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا ) أَيْ : الْبَصْقَةَ أَوْ النُّخَامَةَ وَنَحْوَهَا ( فَاعِلُهَا لَزِمَ غَيْرَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهَا إزَالَتُهَا بِدَفْنٍ ) إنْ كَانَتْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا ( أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَسْحٍ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ كَذَلِكَ ، ( فَإِنْ بَدَرَهُ الْبُزَاقُ ) فِي الْمَسْجِدِ ( أَخَذَهُ بِثَوْبِهِ وَحَكَّهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ ( بِبَعْضِهِ ) لِيَذْهَبَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْبُزَاقُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى حَائِطٍ وَجَبَ أَيْضًا إزَالَتُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، ( وَيُسَنُّ تَخْلِيقُ مَوْضِعِهِ ) أَيْ مَوْضِعِ الْبُزَاقِ مِنْ الْمَسْجِدِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا ، فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْسَنَ هَذَا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":6,"page":226},{"id":2726,"text":"( وَتَحْرُمُ زَخْرَفَتُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَجِبُ إزَالَتُهُ ) إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مُوَضَّحًا وَأَوَّلُ مَنْ ذَهَّبَ الْكَعْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَزَخْرَفَهَا وَزَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ : الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ( وَيُكْرَهُ ) أَنْ يُزَخْرَفَ الْمَسْجِدَ ( بِنَقْشٍ وَصِبْغٍ وَكِتَابَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ غَالِبًا ، وَإِنْ كَانَ ) فَعَلَ ذَلِكَ ( مِنْ مَالِ الْوَقْفِ حَرُمَ ) فِعْلُهُ .\r( وَوَجَبَ الضَّمَانُ ) أَيْ : ضَمَانُ مَالِ الْوَقْفِ الَّذِي صَرَفَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ .","part":6,"page":227},{"id":2727,"text":"( وَفِي الْغُنْيَةِ : لَا بَأْسَ بِتَجْصِيصِهِ انْتَهَى أَيْ : يُبَاحُ تَجْصِيصُ حِيطَانِهِ أَيْ : تَبْيِيضُهَا ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ وَلَمْ يَرَهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ وَقَالَ : هُوَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْمَسَاجِدِ وَزَخْرَفَتُهَا لِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَيَجِبُ الضَّمَانُ لَا عَلَى الْأَوَّلِ .","part":6,"page":228},{"id":2728,"text":"( وَيُصَانُ عَنْ تَعْلِيقِ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ ) فِي قِبْلَتِهِ دُونَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ .\r( قَالَ أَحْمَدُ : يُكْرَهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ) وَلَمْ يُكْرَه أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُصْحَفُ أَوْ نَحْوُهُ .","part":6,"page":229},{"id":2729,"text":"( وَيَحْرُمُ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ ) الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ ؛ ( لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ) لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ قَلَّ الْمَبِيعُ أَوْ كَثُرَ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ لَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَرَأَى عِمْرَانُ الْقَصِيرُ رَجُلًا يَبِيعُ فِي الْمَسَاجِدِ فَقَالَ : يَا هَذَا إنَّ هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ فَإِنْ أَرَدْتَ الْبَيْعَ فَاخْرُجْ إلَى سُوقِ الدُّنْيَا \" ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمَسْجِدِ ( فَبَاطِلٌ ) قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ بُيُوتُ اللَّهِ لَا يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعَ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَقَطَعَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ .\rوَفِي الشَّرْحِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ ( وَيُسَنُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمَسْجِدِ : ( لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَك ) رَدْعًا لَهُ ، ( وَلَا يَجُوزُ التَّكَسُّبُ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( بِالصَّنْعَةِ كَخِيَاطَةٍ وَغَيْرِهَا قَلِيلًا كَانَ ) ذَلِكَ ( أَوْ كَثِيرًا لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا ) وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ .\rسَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ يُرَاعِي الْمَسْجِدَ بِكَنْسٍ أَوْ رَشٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، ( وَلَا يَبْطُلُ بِهِنَّ ) أَيْ : بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ ( الِاعْتِكَافُ ) كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ ( فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَكَانًا لِلْمَعَايِشِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ ( وَقُعُودُ الصُّنَّاعِ وَالْفَعَلَةِ فِيهِ يَنْتَظِرُونَ مَنْ يُكْرِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ وَضْعِ الْبَضَائِعِ فِيهِ يَنْتَظِرُونَ مَنْ يَشْتَرِيهَا وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ) كَسَائِرِ","part":6,"page":230},{"id":2730,"text":"الْمُحَرَّمَاتِ ، ( وَإِنْ وَقَفُوا ) أَيْ الصُّنَّاعُ وَالْفَعَلَةُ ( خَارِجَ أَبْوَابِهِ ) يَنْتَظِرُونَ مَنْ يُكْرِيهِمْ ( فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ .\rقَالَ ( الْإِمَامُ ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : ( لَا أَرَى لِرَجُلٍ ) وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ ( إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَّا أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكْرَ وَالتَّسْبِيحَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذَلِكَ وَلِلصَّلَاةِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ إلَى مَعَاشِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } .\r( وَ ) يَجِبُ أَنْ ( يُصَانَ ) الْمَسْجِدُ عَنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ لِتَحْرِيمِهَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُكْرَهُ الْيَسِيرُ ) مِنْ الْعَمَلِ فِي الْمَسْجِدِ ( لِغَيْرِ التَّكَسُّبِ كَرَقْعِ ثَوْبِهِ وَخَصْفِ نَعْلِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ يُرَاعِي ) أَنْ يَتَعَهَّدَ ( الْمَسْجِدَ بِكَنْسٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَشٍّ ( أَوْ لَمْ يَكُنْ ) كَذَلِكَ ( وَيَحْرُمُ ) فِعْلُ ذَلِكَ ( لِلتَّكَسُّبِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا الْكِتَابَةَ ، فَإِنَّ ) الْإِمَامَ ( أَحْمَدَ سَهَّلَ فِيهَا وَلَمْ يُسَهِّلْ فِي وَضْعِ النَّعْشِ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ : لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَوْعُ تَحْصِيلٍ لِلْعِلْمِ فَهِيَ فِي مَعْنَى الدِّرَاسَةِ ) ، وَهَذَا يُوجِبُ التَّقَيُّدَ بِمَا لَا يَكُونُ تَكَسُّبًا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : فَلَيْسَ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَظَاهِرُ مَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ : التَّسْهِيلُ فِي الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ وَتَكْثِيرِ كُتُبِهِ .","part":6,"page":231},{"id":2731,"text":"( وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ الْكِتَابَةَ فِيهِ ) بِالْأَجْرِ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ ضَرَرٌ بِحِبْرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ .","part":6,"page":232},{"id":2732,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ ) الْمَسْجِدُ ( عَنْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ ) ( وَ ) أَنْ يُصَانَ ( عَنْ مَجْنُونٍ حَالَ جُنُونِهِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ .","part":6,"page":233},{"id":2733,"text":"( وَ ) أَنْ يُصَانَ ( عَنْ لَغَطٍ وَخُصُومَةٍ وَكَثْرَةِ حَدِيثٍ لَاغٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِمَكْرُوهٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مُسْتَحَبًّا ) ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":6,"page":234},{"id":2734,"text":"( وَ ) أَنْ يُصَانَ ( عَنْ رَفْعِ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ بِاللَّعِبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ : مِنْ الْغِنَاءِ وَالتَّصْفِيقِ وَالضَّرْبِ بِالدُّفُوفِ ، وَيُمْنَعُ فِيهِ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ .","part":6,"page":235},{"id":2735,"text":"( وَ ) يُمْنَعُ فِيهِ ( إيذَاءُ الْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ) لِحَدِيثِ { : مَا أَنْصَفَ الْقَارِئُ الْمُصَلِّيَ } وَحَدِيثِ { أَلَا كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ } .","part":6,"page":236},{"id":2736,"text":"وَيُمْنَعُ السَّكْرَانُ مِنْ دُخُولِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَيُمْنَعُ نَجِسُ الْبَدَنِ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ بِلَا تَيَمُّمٍ هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الْغُسْلِ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ فَمَفْهُومُهُ : لَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا تَتَعَدَّى .","part":6,"page":237},{"id":2737,"text":"قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَا بَأْسَ بِالْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَ الْقَصْدُ طَلَبَ الْحَقِّ ، فَإِنْ كَانَ مُغَالَبَةً وَمُنَافَرَةً دَخَلَ فِي حَيِّزِ الْمُلَاحَاةِ وَالْجِدَالِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمَسَاجِدِ انْتَهَى .","part":6,"page":238},{"id":2738,"text":"وَيُبَاحُ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَالْقَضَاءُ وَاللِّعَانُ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَفِيهِ قَالَ { : فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمُ وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : { شَهِدْتُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":6,"page":239},{"id":2739,"text":"وَيُبَاحُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ فِي خَيْمَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ : { أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":6,"page":240},{"id":2740,"text":"( وَ ) يُبَاحُ ( إدْخَالُ الْبَعِيرِ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ } .","part":6,"page":241},{"id":2741,"text":"( وَيُصَانُ عَنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ مُطْلَقًا ) خِيفَ تَلْوِيثُهُ أَوْ لَا ، ( وَالْأَوْلَى : أَنْ يُقَالَ : يَجِبُ صَوْنُهُ عَنْ جُلُوسِهِمَا فِيهِ ) قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُمَا فِيهِ مُحَرَّمٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ .","part":6,"page":242},{"id":2742,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ ) الْمَسْجِدُ ( عَنْ الْمُرُورِ فِيهِ بِأَنْ لَا يُجْعَلَ طَرِيقًا إلَّا لِحَاجَةٍ وَكَوْنُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( طَرِيقًا قَرِيبًا حَاجَةٌ ) فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ .","part":6,"page":243},{"id":2743,"text":"( وَكَذَا الْجُنُبُ بِلَا وُضُوءٍ ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجِبُ أَنْ يُصَانَ عَنْهُ ( وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ ) عَنْ مُرُورِهِ فِيهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ جَازَ لَهُ اللُّبْثُ وَالنَّوْمُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ .","part":6,"page":244},{"id":2744,"text":"( وَيُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ النَّوْمُ فِيهِ ) { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَأَنْكَرَ الضِّجْعَةَ وَلَمْ يُنْكِرْ نَوْمَهُ بِالْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَنَامُونَ فِي الْمَسْجِدِ ( قَالَ ) الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ ( الْحَارِثِيُّ ) لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ أَيْ النَّوْمِ لِلْمُعْتَكِفِ ( وَكَذَا مَا لَا يُسْتَدَامُ كَبَيْتُوتَةِ الصَّيْفِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَقَيْلُولَةِ الْمُجْتَازِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمَا يُسْتَدَامُ مِنْ النَّوْمِ كَنَوْمِ الْمُقِيمِ ، عَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي دَاوُد ، وَحَكَى الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْجَوَازِ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ ، وَبِهَذَا أَقُولُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ ( لَكِنْ لَا يَنَامُ قُدَّامَ الْمُصَلِّينَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي اسْتِقْبَالُ نَائِمٍ قُلْت وَعَلَى هَذَا فَلَهُمْ إقَامَتُهُ .","part":6,"page":245},{"id":2745,"text":"( وَيُسَنُّ صَوْنُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( عَنْ إنْشَادِ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ ) ، قُلْتُ : بَلْ يَجِبُ .\r( وَ ) عَنْ إنْشَادِ شِعْرٍ ( قَبِيحٍ ) وَعَمَلِ سَمَاعٍ وَإِنْشَادِ ضَالَّةٍ أَيْ : تَعْرِيفِهَا ( وَنِشْدَانُهَا ) أَيْ : طَلَبُهَا ( وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ ) أَيْ : سَامِعِ نِشْدَانِ الضَّالَّةِ ( أَنْ يَقُولَ : لَا وَجَدْتهَا وَلَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك إنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":6,"page":246},{"id":2746,"text":"( وَ ) يُسَنُّ صَوْنُهُ ( عَنْ إقَامَةِ ) حَدٍّ نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ الرِّعَايَةِ قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسْجِدِ .","part":6,"page":247},{"id":2747,"text":"( وَ ) عَنْ ( سَلِّ سَيْفٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ أَنْوَاعِ السِّلَاحِ احْتِرَامًا لَهُ .","part":6,"page":248},{"id":2748,"text":"( وَيُكْرَهُ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( الْخَوْضُ وَالْفُضُولُ ) مِنْ الْكَلَامِ ( وَحَدِيثُ الدُّنْيَا وَالِارْتِفَاقُ بِهِ ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ ( وَإِخْرَاجُ حَصَاهُ وَتُرَابُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَغَيْرُهُ ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : كَذَا قَالُوا وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ : إمَّا مُرَادُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ ، وَإِمَّا مُرَادُهُمْ إخْرَاجُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ لَا الْكَثِيرِ انْتَهَى وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي الْحَجِّ .","part":6,"page":249},{"id":2749,"text":"( وَلَا يَسْتَعْمِلُ النَّاسَ حُصْرَهُ وَقَنَادِيلَهُ ) وَسَائِرَ مَا وُقِفَ لِمَصْلَحَةٍ ( فِي مَصَالِحِهِمْ كَالْأَعْرَاسِ وَالْأَعْزِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِذَلِكَ وَيَجِبُ صَرْفُ الْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ .","part":6,"page":250},{"id":2750,"text":"( وَمَنْ لَهُ الْأَكْلُ فِيهِ فَلَا يُلَوِّثُ حُصْرَهُ وَلَا يُلْقِي الْعِظَامَ وَنَحْوَهَا ) كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ وَنَوَى التَّمْرِ وَنَحْوِهِ ( فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ( تَقْذِيرٌ ) لَهُ ، ( فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ تَنْظِيفُ ذَلِكَ ) وَعَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبُصَاقِ : إنْ لَمْ يُزِلْهُ فَاعِلُهُ ، وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ غَيْرُهُ .","part":6,"page":251},{"id":2751,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغْرَسَ فِيهِ شَيْءٌ وَيُقْلَعُ مَا غُرِسَ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ إيقَافِهِ ) أَيْ : الْمَغْرُوسِ .","part":6,"page":252},{"id":2752,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ ( حَفْرُ بِئْرٍ ) فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : لَا قُلْت فَإِنْ حُفِرَتْ تَرَى أَنْ يُؤْخَذَ الْمُغْتَسَلُ فَيُغَطَّى بِهِ الْبِئْرُ ؟ قَالَ إنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُتَوَفَّى ( وَيَأْتِي آخِرَ الْوَقْفِ ) مُفَصَّلًا .","part":6,"page":253},{"id":2753,"text":"( وَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ يُكْرَهُ فَوْقَهُ وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ : أَكْرَهُ لِمَنْ بَالَ أَنْ يَمْسَحَ ذَكَرُهُ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَظْرُ .\r( وَجَوَّزَ فِي الرِّعَايَةِ الْوَطْءَ فِيهِ وَعَلَى سَطْحِهِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِد فِي الْغُسْلِ .","part":6,"page":254},{"id":2754,"text":"( وَيَحْرُم بَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ ( وَلَوْ فِي إنَاءٍ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ .","part":6,"page":255},{"id":2755,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ فِيهِ ( فَصْدٌ وَحِجَامَةٌ وَقَيْءٌ وَنَحْوُهُ ) كَبَطِّ سِلْعَةٍ وَلَوْ فِي إنَاءٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لَهَذَا فَوَجَبَ صَوْنُهُ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا التَّحَرُّزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَرْكِ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ .","part":6,"page":256},{"id":2756,"text":"( وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَبِيرَةٌ خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَفَعَلَهُ ) كَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ .\r( وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ كَالْمَرَضِ الَّذِي يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ ) كَالصُّدَاعِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ .","part":6,"page":257},{"id":2757,"text":"( وَكَذَا حُكْمُ نَجَاسَةٍ فِي هَوَائِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( كَالْقَتْلِ عَلَى نِطْعٍ وَدَمٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ ( فِي إنَاءٍ ) فَيَحْرُمُ لِتَبَعِيَّةِ الْهَوَاءِ لِلْقَرَارِ .","part":6,"page":258},{"id":2758,"text":"( وَإِنْ بَالَ خَارِجَهُ ) أَيْ : خَارِجَ الْمَسْجِدِ ( وَجَسَدُهُ فِيهِ دُونَ ذَكَرِهِ وَكُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ .","part":6,"page":259},{"id":2759,"text":"( وَيُبَاحُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَالْغُسْلُ بِلَا ضَرَرٍ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ \" وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : \" كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْبَابِ وَبَعْضُهُ فِي آخِرِ الْوُضُوءِ .","part":6,"page":260},{"id":2760,"text":"وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ مَنْ يُكْرَهُ دُخُولُهُ إلَيْهِ كَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَطِفْلٍ لَا يُمَيِّزُ .","part":6,"page":261},{"id":2761,"text":"( وَ ) يُبَاحُ ( قَتْلُ الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ فِيهِ إنْ أَخْرَجَهُ ، وَإِلَّا حَرُمَ إلْقَاؤُهُ فِيهِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَلَعَلَّهُ بُنِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ قِشْرِهِمَا وَإِلَّا فَصَرَّحُوا بِجَوَازِ الدَّفْنِ وَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إنْ دَفَنَهَا ، وَقَرَارُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ .","part":6,"page":262},{"id":2762,"text":"( وَلَيْسَ لِكَافِرٍ دُخُولُ حَرَمِ مَكَّةَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } .","part":6,"page":263},{"id":2763,"text":"( وَلَا ) يُمْنَعُ الْكَافِرُ دُخُولَ ( حَرَمِ الْمَدِينَةَ ) ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ بِالْحِجَازِ فَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .","part":6,"page":264},{"id":2764,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ لِكَافِرٍ ( دُخُولُ مَسْجِدِ الْحِلِّ وَلَوْ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } .","part":6,"page":265},{"id":2765,"text":"( وَيَجُوزُ دُخُولُهَا ) أَيْ : مَسَاجِدِ الْحِلِّ ( لِلذِّمِّيِّ ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِعِمَارَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهَا .","part":6,"page":266},{"id":2766,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ ) خُصُوصًا لِمُذَاكَرَةٍ لَا لِمَكْرُوهٍ وَمَعْصِيَةٍ .","part":6,"page":267},{"id":2767,"text":"( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِالْأَكْلِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ { : كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":6,"page":268},{"id":2768,"text":"( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ لِمَنْ لَهُ سَرَاوِيلُ ) وَكَذَا لَوْ احْتَاطَ بِحَيْثُ يَأْمَنُ كَشْفَ عَوْرَتِهِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ { رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَإِذَا دَخَلَهُ وَقْتُ السَّحَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَى صَدْرِهِ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ : كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكُونُ قَبْلَ الصُّبْحِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ) قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّقَدُّمِ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ السَّحَرِ .","part":6,"page":269},{"id":2769,"text":"( وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ ) أَيْ : سُؤَالُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَسْجِدِ ( وَالتَّصَدُّقُ عَلَيْهِ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ ( عَلَى غَيْرِ السَّائِلِ ) وَلَا عَلَى مَنْ سَأَلَ لَهُ الْخَطِيبُ وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ : \" صَلَّيْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقْرُبُ مِنِّي فَقَامَ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ أَحْمَدُ قِطْعَةً فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ قَامَ رَجُلٌ إلَى ذَلِكَ السَّائِلِ وَقَالَ : أَعْطِنِي تِلْكَ الْقِطْعَةَ فَأَبَى فَقَالَ : أَعْطِنِي وَأُعْطِيك دِرْهَمًا فَلَمْ يَفْعَلْ فَمَا زَالَ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ فَإِنِّي أَرْجُو مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا تَرْجُو أَنْتَ .","part":6,"page":270},{"id":2770,"text":"( وَيُقَدِّمُ دَاخِلُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( يُمْنَاهُ فِي دُخُولِهِ عَكْسُ خُرُوجِهِ ) فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ يُسْرَاهُ ( وَيَقُولُ ) عِنْدَ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ ( مَا وَرَدَ وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ مُسْتَوْفًى .","part":6,"page":271},{"id":2771,"text":"( وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فِي نَعْلِهِ وَضَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْمِ بِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالتَّعَاظُمِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ .","part":6,"page":272},{"id":2772,"text":"( وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَذَى أَحَدٍ لَمْ يَجُزْ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ ) ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ رَمْيُ مَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ فَرْوٍ ( وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ ) بَلْ يَضَعَهُ وَضْعًا .","part":6,"page":273},{"id":2773,"text":"وَتَقَدَّمَ حُكْمُ رَمْيِ الْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ بِالْأَرْضِ فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .","part":6,"page":274},{"id":2774,"text":"( وَيُسَنُّ كَنْسُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( يَوْمَ الْخَمِيسِ وَإِخْرَاجُ كُنَاسَتِهِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ( وَتَجْمِيرُهُ فِي الْجُمَعِ ) وَمِثْلُهَا الْأَعْيَادُ .","part":6,"page":275},{"id":2775,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ شَعْلُ الْقَنَادِيلِ فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ ) بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَقَطْ ؛ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ { مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ ، وَكَانَتْ الْبِلَادُ إذْ ذَاكَ خَرَابًا قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَكَثْرَةُ إيقَادِهَا زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ يُمْنَعُ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ قَالَ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ : ( الْمَوْقُوفُ عَلَى الِاسْتِصْبَاحِ فِي الْمَسَاجِدِ يُسْتَعْمَلُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُعْتَادِ ) كَ ( لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَلَا كَلَيْلَةِ الْخَتْمِ ) فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ .\r( وَلَا اللَّيْلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالرَّغَائِبِ ) أَوَّلَ جُمُعَةٍ فِي رَجَبٍ ( فَإِنْ زَادَ ) عَلَى الْمُعْتَادِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي وَشَبَهِهَا ضَمِنَ ؛ ( لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِدْعَةٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ لِخُلُوِّهِ عَنْ نَفْعِ الدُّنْيَا وَنَفْعِ الْآخِرَةِ وَيُؤَدِّي عَادَةً إلَى كَثْرَةِ اللَّغَطِ وَاللَّهْوِ وَشَغْلِ قُلُوبِ الْمُصَلِّينَ وَيُوهِمُ كَوْنَهَا قُرْبَةً وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ انْتَهَى ) بَلْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إدْخَالِ بَعْضِ الْمَجُوسِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ : وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ إيقَادُ الْمَآذِن لَكِنَّهُ فِي رَمَضَانَ صَارَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَلَامَةً عَلَى بَقَاءِ اللَّيْلِ .","part":6,"page":276},{"id":2776,"text":"( وَيَنْبَغِي إذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُصَانُ عَنْهُ أَنْ لَا يُلْقِيَهُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ خَلَاءَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ فَإِذَا أَلْقَى فِيهِ وَكَكُنَاسَةٍ وَنَحْوِهَا أُلْقِيَتْ فِيهِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي هَذَا ( بِخِلَافِ حَصْبَاءَ وَنَحْوِهَا ) مِنْ أَجْزَاءِ تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَطِينِهِ وَطِيبِهِ ( لَوْ أَخَذَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَمَى بِهِ فِيهِ ) لِأَنَّ اسْتِبْقَاءَ ذَلِكَ فِيهِ مَطْلُوبٌ .","part":6,"page":277},{"id":2777,"text":"( وَيُمْنَعُ النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ ) صِيَانَةً لِحُرْمَتِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { : لَا حِمَى إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ : الْبِئْرِ وَالْفَرَسِ وَحَلْقَةِ الْقَوْمِ } فَأَمَّا الْبِئْرُ فَهُوَ مُنْتَهَى حَرِيمِهَا ، وَأَمَّا طُولُ الْفَرَسِ فَهُوَ مَا دَارَ عَلَيْهِ بِرَسَنِهِ إذَا كَانَ مَرْبُوطًا ، وَأَمَّا حَلْقَةُ الْقَوْمِ فَهُوَ اسْتِدَارَتُهُمْ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَاوُرِ وَالْحَدِيثِ \" وَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ مُرْسَلٌ .","part":6,"page":278},{"id":2778,"text":"قَالَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْآدَابِ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْمَسْجِدِ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ ) ؛ لِأَنَّهَا لِذَلِكَ بُنِيَتْ ( مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَجَالِسِ ( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا ) وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَيْهَا .","part":6,"page":279},{"id":2779,"text":"( وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ وَلَا حَالَ تَوَجُّهِهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ ( زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : عَلَى خِلَافِ صِفَةِ مَا شَبَّكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ التَّشْبِيكِ حِينَ ذَكَرَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ .","part":6,"page":280},{"id":2780,"text":"( وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( وَ ) يُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ ( فِي الْمَنْزِلِ ) وَكَذَلِكَ الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ .","part":6,"page":281},{"id":2781,"text":"( وَيُضْمَنُ الْمَسْجِدُ بِالْإِتْلَافِ إجْمَاعًا وَيُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَوْ مَخْزَنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَتَهُ كَمَا نَقُولُ فِي الْحُرِّ إذَا اسْتَعْمَلَهُ كُرْهًا .","part":6,"page":282},{"id":2782,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، وَ ) أَنْ يَأْذَنَ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ ( مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ ) وَعَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ عَلَى سَابَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةِ جِسْرٍ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : حُكْمُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ أَنْ تُهْدَمَ وَعَنْهُ : يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِلَا إذْنِهِ وَحَيْثُ جَازَ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَتَصِحُّ فِيمَا بُنِيَ عَلَى دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنِ أَهْلِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ .","part":6,"page":283},{"id":2783,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُبْنَى مَسْجِدٌ إلَى جَانِبِ مَسْجِدٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَضِيقِ الْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ ) كَخَوْفِ فِتْنَةٍ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ الْمُضَارَّةُ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَيَحْرُمُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ يُرَادُ بِهِ الضَّرَرُ لِمَسْجِدٍ بِقُرْبِهِ .","part":6,"page":284},{"id":2784,"text":"( وَيُكْرَهُ تَطْيِينُهُ ) ( بِنَجَسٍ وَ ) يُكْرَهُ ( بِنَاؤُهُ بِنَجَسٍ ) مِنْ لَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا تَطْبِيقُهُ بِطَوَابِقَ نَجِسَةٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَقِيَاسُهُ : تَجْصِيصُهُ بِجِصٍّ نَجِسٍ قُلْتُ : وَالتَّحْرِيمُ فِي الْكُلِّ أَظْهَرُ .","part":6,"page":285},{"id":2785,"text":"( وَ ) إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ بَلْ مَاتُوا أَوْ أَسْلَمُوا جَازَ أَنْ ( تُتَّخَذَ الْبِيعَةُ مَسْجِدًا ) وَمِثْلُهَا الْكَنِيسَةُ وَالدُّيُورَةُ وَصَوَامِعُ الرُّهْبَانِ ( لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ بِبَرِّ الشَّامِ فَإِنَّهُ فُتِحَ عَنْوَةً قَالَهُ الشَّيْخُ وَثَبَتَ فِي الْخَبَرِ ضَرْبُ الْخِبَاءِ وَاحْتِجَازُ الْحَصِيرِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ .","part":6,"page":286},{"id":2786,"text":"( وَ يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ مُدَاوَمَةُ مَوْضِعٍ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَسْجِدِ ( لَا يُصَلِّي إلَّا فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّحْجِيرَ ، ( فَإِنْ دَاوَمَ ) عَلَى الصَّلَاةِ بِمَوْضِعٍ ( فَلَيْسَ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا قَامَ مِنْهُ فَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ ) لِحَدِيثِ { : مَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَهُوَ لَهُ } .","part":6,"page":287},{"id":2787,"text":"( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ إنْسَانًا ) وَلَوْ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ ( وَيَجْلِسُ مَكَانَهُ أَوْ يُجْلِسُ غَيْرَهُ مَكَانَهُ ) لِمَا سَبَقَ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ التَّنْقِيحِ : وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ أَيْ : صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ غَيْرَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ ( إلَّا الصَّبِيَّ فَيُؤَخَّرُ عَنْ الْمَكَانِ الْفَاضِلِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَ ) تَقَدَّمَ أَيْضًا ( آخِرَ الْجُمُعَةِ ) مُوَضَّحًا .\r( وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ تَرْكَ إعْرَاضٍ وَهُوَ السَّابِقُ إلَيْهِ ، ( وَإِنْ كَانَ ) قَامَ مِنْهُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ بِقِيَامِهِ ) مِنْهُ ( لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُخَلِّفَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا وَنَحْوَهُ ) فِي مَكَانِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ رَفْعُهُ .","part":6,"page":288},{"id":2788,"text":"( وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا ) قُلْتُ : إلَّا لِإِقْرَاءِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ قُلْنَا : يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ ( أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ ) بِالْمَسْجِدِ تَحْصِيلًا لِثَوَابِ الِاعْتِكَافِ ( لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ صَائِمًا ) ؛ إذْ الْحَسَنَاتُ تَتَضَاعَفُ بِالْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ .","part":6,"page":289},{"id":2789,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ سُفْلَ بَيْتِهِ ) مَسْجِدًا صَحَّ وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ ( أَوْ ) ( جَعَلَ عُلُوَّهُ مَسْجِدًا صَحَّ وَانْتَفَعَ بِالْآخَرِ ) فِيمَا شَاءَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ .\rوَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ جَعَلَ سُفْلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا لَمْ يَنْتَفِعْ بِسَطْحِهِ وَإِنْ جَعَلَ عُلُوَّهُ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِسُفْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ : لِأَنَّ السَّطْحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سُفْلٍ وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُهْدَمَ الْمَسْجِدُ وَيُجَدَّدَ بِنَاؤُهُ لِمَصْلَحَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ تَارَةً فِي مَسْجِدٍ لَهُ حَائِطٌ قَصِيرٌ غَيْرُ حَصِينٍ وَلَهُ مَنَارَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ تُهْدَمَ وَتُجْعَلَ فِي الْحَائِطِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْكِلَابُ وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ .","part":6,"page":290},{"id":2790,"text":"( قَالَ الْقَاضِي حَرِيمُ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ إنْ كَانَ الِارْتِفَاقُ بِهَا مُضِرًّا بِأَهْلِ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ : مُنِعُوا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الِارْتِفَاقِ بِهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( وَلَمْ يَجُزْ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ بِهَا أَحَقُّ ) مِنْ غَيْرِهِمْ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا ( ضَرَرٌ جَازَ الِارْتِفَاقُ بِحَرِيمِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ السُّلْطَانِ ) وَلَا نَائِبِهِ لِلْحَرَجِ .","part":6,"page":291},{"id":2791,"text":"( وَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الْمَسْجِدِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَتَقَدَّمَ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ) مُوَضَّحًا .","part":6,"page":292},{"id":2792,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ السِّوَاكَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْمَسْجِدِ ) وَتَقَدَّمَ : أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَيَجُوزُ السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ؟ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":6,"page":293},{"id":2793,"text":"وَإِذَا سَرَّحَ شَعْرَهُ فِيهِ وَجَمَعَهُ أَيْ : السَّاقِطَ مِنْ شَعْرِهِ ( فَلَمْ يَتْرُكْهُ ) بِالْمَسْجِدِ ( فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ أَوْ نَجَاسَتِهِ ) لِإِخْلَاءِ الْمَسْجِدِ عَنْهُ ، ( وَأَمَّا إذَا تَرَكَ شَعْرَهُ فِيهِ فَهَذَا يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا ) ، بَلْ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ يَحْرُمُ وَكَالدَّمِ ، ( فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ الْقَذَاةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْعَيْنِ ) قُلْتُ : قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ إذَا دَفَنَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَا كَرَاهَةَ وَكَذَا تَقْلِيمُ أَظْفَارِهِ .","part":6,"page":294},{"id":2794,"text":"بَابٌ كِتَابِ الْحَجِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا بِكَسْرِهَا فِي الْأَشْهَرِ وَعَكْسُهُ : شَهْرُ الْحِجَّةِ وَأُخِّرَ الْحَجُّ عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ وَلِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِتَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثُمَّ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهَا قَرِينَةً لَهَا فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ وَلِشُمُولِهَا الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ الصَّوْمُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ سَنَةٍ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدَّمَ رِوَايَةَ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِلتَّغْلِيظَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ } وَنَحْوُ : { فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا } وَلِعَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْبَدَلِ بَلْ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَتُرْجِمَ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ بِالْمَنَاسِكِ ، وَهِيَ جَمْعُ مَنْسَكٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا فَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْعِبَادَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّسِيكَةِ وَهِيَ الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَصَارَ اسْمًا لِلْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَابِدِ : نَاسِكٌ وَقَدْ غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِهَا وَلِمَا تَتَضَمَّنُهُ كَثْرَةَ الذَّبَائِحِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا ( وَهُوَ ) أَيْ : الْحَجُّ لُغَةً الْقَصْدُ إلَى مَنْ تُعَظِّمُهُ ، ( وَشَرْعًا قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ) وَمَبَانِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِحَدِيثِ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } وَتَقَدَّمَ .","part":6,"page":295},{"id":2795,"text":"( وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ ) عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى عَنْ الرِّعَايَةِ ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ لِلْوَالِدِ وَالْأُمِّ مَنْعَ الْوَلَدِ مِنْ حَجِّ النَّفْلِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْجِهَادِ مَعَ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَالتَّطَوُّعَاتُ أَوْلَى ا هـ يَعْنِي عَلَى كَلَامِ الرِّعَايَةِ : لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقَعَ الْحَجُّ نَفْلًا إلَّا مِنْ صَغِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ بَلْ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدْ تَبِعَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُنْتَهَى .","part":6,"page":296},{"id":2796,"text":"( وَفُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ : سَنَةَ عَشْرٍ وَقِيلَ : سِتٍّ وَقِيلَ : خَمْسٍ وَالْأَصْلُ فِي فَرِيضَتِهِ : قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } ( وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بَعْدَ هِجْرَتِهِ ( إلَى الْمَدِينَةِ ) سِوَى حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ( قَالَ الْقَاضِي : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا ) .\rوَقَالَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ } أَوْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى مَكَّةَ بَعْدَهَا ( وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ عَشْرٍ ) مِنْ الْهِجْرَةِ ( وَكَانَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( قَارِنًا نَصًّا ) .\rقَالَ أَحْمَدُ لَا أَشُكَّ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَالْمُتْعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ ا هـ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِمَا رَوَى أَنَسٌ { سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ عُمَرُ : { سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { قُلْ : عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ { وَاعْتَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا بَعْدَ الْهِجْرَةِ } قَالَ أَنَسٌ { : حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ : عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rقَالَ أَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةً وَمَا هُوَ ثَبْتٌ عِنْدِي وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ حِجَجٍ : حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَحَجَّةً بَعْدَ مَا","part":6,"page":297},{"id":2797,"text":"هَاجَرَ } وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":6,"page":298},{"id":2798,"text":"( وَالْعُمْرَةُ ) لُغَةً الزِّيَارَةُ يُقَالُ : اعْتَمَرَهُ إذَا زَارَهُ ، وَشَرْعًا ( زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَتَجِبُ ) الْعُمْرَةُ ( عَلَى الْمَكِّيِّ كَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَكِّيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .\rوَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ { أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَلِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى إحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْحَجِّ ، وَأَمَّا بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمَسْكُوتِ فِيهَا عَنْهَا فَلِأَنَّ اسْمَ الْحَجِّ يَتَنَاوَلُهَا ، رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .\rوَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ { إنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ .\rوَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا { الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ } فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، ( وَنَصُّهُ : لَا ) تَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَنَصُّ مَا فِي الْمُغْنِي : أَنَّ رُكْنَ الْعُمْرَةِ وَمُعْظَمَهَا : الطَّوَافُ قَالَ أَحْمَدُ : \" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ إنَّمَا عُمْرَتُكُمْ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ \" وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ نَفَى عَنْهُمْ دَمَ التَّمَتُّعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ا هـ .\rوَفِي الشَّرْحِ : وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ","part":6,"page":299},{"id":2799,"text":"أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ وَأَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَمَّا تَقَدَّمَ : بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَطُفْ ، وَمَنْ طَافَ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْهَا كَالْآفَاقِيِّ .","part":6,"page":300},{"id":2800,"text":"( وَيَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { : يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا ، الْحَجُّ مَرَّةٌ ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ ( عَلَى الْفَوْرِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَصَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْثَمُ إنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لِلْفَوْرِ وَيُؤَيِّدُهُ : خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { : تَعَجَّلُوا إلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِط يَرْفَعُهُ قَالَ { : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضٌ حَابِسٌ وَلَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوَحَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا } رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَى غَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَبَقِيَّةِ الْمَبَانِي بَلْ أَوْلَى ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَحُجَّ فَيَكُونُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْإِدْرَاكِ قَالَهُ أَبُو","part":6,"page":301},{"id":2801,"text":"زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ أَوْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ أَوْ حَاجَةِ خَوْفٍ فِي حَقِّهِ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَمَنَعَ أَكْثَرَ أَصْحَابِهِ خَوْفًا عَلَيْهِ ، أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَهُ الْحَجَّ مَعَ الْمُشْرِكِينَ عُرَاةً حَوْلَ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ .","part":6,"page":302},{"id":2802,"text":"( بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ ) .\rأَحَدُهَا : ( الْإِسْلَامُ وَ ) الثَّانِي ( الْعَقْلُ ) وَهُمَا شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ( فَلَا يَجِبُ ) حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ ( عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ وَهُوَ مُنَافٍ لَهُ ( وَيُعَاقَبُ ) الْكَافِرُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْحَجِّ وَكَذَا الْعُمْرَةُ ( وَعَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ) كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا ( وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا ) ، وَلَا يَجِبُ ( الْحَجُّ ) عَلَيْهِ ( وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَقَطْ ) بِأَنْ اسْتَطَاعَ زَمَنَ الرِّدَّةِ دُونَ زَمَنِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ زَمَنَ الرِّدَّةِ ( وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ ) فِي إسْلَامِهِ ( بِرِدَّتِهِ ) بَلْ يَثْبُتُ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ .\r( وَإِنْ حَجَّ ) وَاعْتَمَرَ ( ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ ) وَلَا عُمْرَةٌ ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً .\rوَقَدْ أَتَى بِهِمَا وَرِدَّتُهُ بَعْدَهُمَا لَا تُبْطِلُهُمَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ عِبَادَاتِهِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَا يَصِحُّ ) الْحَجُّ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ مُرْتَدًّا وَكَذَا الْعُمْرَةُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ .\r( وَيَبْطُلُ إحْرَامُهُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّتِهِ فِيهِ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَكَالصَّوْمِ ، ( وَلَا يَجِبُ ) الْحَجُّ ( عَلَى الْمَجْنُونِ ) كَالْعُمْرَةِ لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } .\r( وَلَا يَصِحُّ ) الْحَجُّ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَلَا الْعُمْرَةُ ( إنْ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ ) أَوْ عَقَدَهُ لَهُ وَلِيُّهُ ( كَالصَّوْمِ ) .\rوَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ الصَّغِيرِ دُونَ التَّمْيِيزِ إذَا عَقَدَهُ لَهُ وَلِيُّهُ لِلنَّصِّ ( وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِجُنُونِهِ ) فَيَحُجُّ عَنْهُ ، ( وَلَا ) يَبْطُلُ ( إحْرَامُهُ بِهِ ) أَيْ :","part":6,"page":303},{"id":2803,"text":"بِالْجُنُونِ ( كَالصَّوْمِ ) لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ ( وَلَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ وَالسُّكْرِ ) كَالنَّوْمِ .","part":6,"page":304},{"id":2804,"text":"( وَ ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ ( الْبُلُوغُ وَ ) الرَّابِعُ ( الْحُرِّيَّةُ ) أَيْ : كَمَالُهَا ، وَهُمَا شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ فَقَطْ ( فَلَا يَجِبُ ) الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ ( عَلَى الصَّغِيرِ ) لِلْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( وَلَا عَلَى قِنٍّ ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ فَلَمْ يَجِبَا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ السَّيِّدِ كَالْجِهَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَمُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ ) وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، ( وَيَصِحُّ ) الْحَجُّ ( مِنْهُمْ ) كَالْعُمْرَةِ أَيْ : مِنْ الصَّغِيرِ وَالْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فَصَحَّا مِنْهُ كَالْحُرِّ ، ( وَلَا يُجْزِئُ ) حَجُّهُمْ ( عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُمْ إذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ كَالصَّبِيِّ يُصَلِّي ثُمَّ يَبْلُغُ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا شُذُوذًا ، بَلْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ ) الْكَافِرُ ( أَوْ يُفِيقَ ) الْمَجْنُونُ ثُمَّ يُحْرِمُ قَبْلَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ، أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ أَتَمَّ حَجَّهُ ( أَوْ يَبْلُغُ ) الصَّغِيرُ ( أَوْ يُعْتَقُ ) الْقِنُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ ( فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ","part":6,"page":305},{"id":2805,"text":"أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهِ ) أَيْ : الْوُقُوفِ ( إنْ عَادَ فَوَقَفَ ) فِي وَقْتِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِالنُّسُكِ حَالَ الْكَمَالِ فَأَجْزَأَهُمَا كَمَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَاسْتَدَلَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : \" إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّتُهُ وَإِنْ عَتَقَ بِجَمْعٍ أَيْ : مُزْدَلِفَةَ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْقِنَّ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهِ ( الْعَوْدُ ) إلَى عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) الْعَوْدُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) تُجْزِئُ عُمْرَتُهُمْ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُفِيقَ أَوْ يَبْلُغَ أَوْ يُعْتَقَ ( فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهِ ( فَيُجْزِئُهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ فِي إحْرَامِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ : إنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إذَنْ ) أَيْ : حِينَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ ، ( وَمَا قَبْلَهُ ) مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ ( تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا ) وَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى .\r( وَقَالَ الْمَجْدُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ ( يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا ) فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ ( بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعِتْقِ ) تَبَيَّنَ فَرْضِيَّتُهُ ( كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ ) ، وَلَوْ سَعَى قِنٌّ أَوْ صَغِيرٌ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ وَالْبُلُوغُ وَقُلْنَا : السَّعْيُ رُكْنٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يُجْزِئْهُ ( الْحَجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِوُقُوعِ الرُّكْنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ بَلَغَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُهُ ، ( وَلَوْ أَعَادَ السَّعْيَ ) بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ ؛ ( لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدٍ وَلَا تَكْرَارِهِ وَخَالَفَ الْوُقُوفَ ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا بَلَغَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَهُ وَأَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ يُجْزِئُهُ ،","part":6,"page":306},{"id":2806,"text":"( إذْ هُوَ مَشْرُوعٌ ) أَيْ اسْتِدَامَتُهُ مَشْرُوعَةٌ ( وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ وَقِيلَ : يُجْزِئُهُ إذَا أَعَادَ السَّعْيَ ) لِحُصُولِ الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْوُقُوفُ وَتَبَعِيَّةُ غَيْرِهِ لَهُ .\rوَلَا تُجْزِئُ الْعُمْرَةُ مَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ فِي طَوَافِهَا ، وَإِنْ أَعَادَهُ وِفَاقًا .","part":6,"page":307},{"id":2807,"text":"( وَيُحْرِمُ الْمُمَيِّزُ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ فَصَحَّ إحْرَامُهُ كَالْبَالِغِ ؛ وَلِأَنَّ الْعِبَادَاتِ أَحَدُ نَوْعَيْ الْعُقُودِ فَكَانَ مِنْهُ مَا يَعْقِدُهُ الْمُمَيِّزُ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْبَيْعِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : وَلِيِّ الْمُمَيِّزِ ( تَحْلِيلُهُ ) إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ كَالْبَالِغِ .\r( وَلَا يَصِحُّ ) إحْرَامُهُ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى لُزُومِ مَا لَمْ يَلْزَمْ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِنَفْسِهِ كَالْبَيْعِ وَلَا يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُمَيِّزِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الدَّلِيلِ ( وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ : يَعْقِدُ لَهُ الْإِحْرَامَ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ : { حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَحْرَمْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ فَيَعْقِدُ لَهُ وَلِيُّهُ الْإِحْرَامَ ( وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا أَوْ ) كَانَ الْوَلِيُّ ( لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ) كَمَا يَعْقِدُ لَهُ النِّكَاحَ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْوَلِيِّ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْوَلِيُّ ( مَنْ يَلِي مَالَهُ ) مِنْ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ ( وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْوَلِيِّ مِنْ الْأَقَارِبِ ) كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهُ وَلَا شِرَاؤُهُمْ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَتَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَقْبِضُ لَهُ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ مَنْ يَلِيه فَيَنْبَغِي هُنَا كَذَلِكَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَمَعْنَى إحْرَامِهِ ) أَيْ : الْوَلِيُّ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ ( عَقْدُهُ الْإِحْرَامَ لَهُ فَيَصِيرُ الصَّغِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا ) كَمَا يَعْقِدُ لَهُ النِّكَاحَ فَيَصِيرُ الصَّغِيرُ زَوْجًا ( دُونَ الْوَلِيِّ ) ؛ وَلِهَذَا صَحَّ مِنْ وَلِيِّهِ وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ .","part":6,"page":308},{"id":2808,"text":"( وَكُلُّ مَا أَمْكَنَهُ ) أَيْ : الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ دُونَهُ ( فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ ( وَالْمَبِيتِ ) بِمُزْدَلِفَةَ وَلَيَالِي مِنًى ( لَزِمَهُ ) فِعْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، ( سَوَاءٌ حَضَرَهُ الْوَلِيُّ فِيهِمَا ) أَيْ : الْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ ( أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، ( وَمَا عَجَزَ عَنْهُ ) الصَّغِيرُ ( فَعَلَهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { لَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .\rوَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّمْي وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ \" رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ ، ( لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الصَّغِيرِ ( إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا ) بِفَرْضِهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَإِنْ رَمَى عَنْ الصَّغِيرِ أَوَّلًا ( وَقَعَ ) الرَّمْيُ ( عَنْ نَفْسِهِ ) كَمَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ( الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ : بِرَمْيِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ رَمْيٌ فَلَا يَصِحُّ عَنْ غَيْرِهِ .\r( وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ ) إيَّاهُ وَإِلَّا ( اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَتُرْمَى عَنْهُ ، فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا عَنْهُ فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ فَحَسَنٌ ) لِيُوجَدَ مِنْهُ نَوْعُ عَمَلٍ .\r( وَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ : الصَّغِيرُ ( أَنْ يَطُوفَ ) مَاشِيًا ( فَعَلَهُ ) كَالْكَبِيرِ ( وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ( أَوْ رَاكِبًا ) كَالْمَرِيضِ .\r( وَيَصِحُّ طَوَافُ الْحَلَالِ بِهِ ) أَيْ : بِالصَّغِيرِ ( وَ ) طَوَافُ ( الْمُحْرِمِ ) بِهِ ( طَافَ ) الْمُحْرِمُ ( عَنْ نَفْسِهِ","part":6,"page":309},{"id":2809,"text":"أَوَّلًا ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ ( لِوُجُودِ الطَّوَافِ مِنْ الصَّبِيِّ كَمَحْمُولِ مَرِيضٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَامِلِ إلَّا النِّيَّةُ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ ) بِخِلَافِ الرَّمْيِ ( الرَّمْيُ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ ) .\rقُلْتُ : وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ دُونَ التَّمْيِيزِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مِنْهُ كَالْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( كَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ لَهُ الْإِحْرَامُ ) بِأَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لَهُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ ، فَلَمَّا تَعَذَّرَتْ مِنْ الصَّغِيرِ اُعْتُبِرَتْ مِمَّنْ لَهُ النِّيَابَةُ عَنْهُ بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ ( فَإِنْ نَوَى ) الطَّائِفُ بِالصَّغِيرِ ( الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ وَقَعَ ) الطَّوَافُ ( عَنْ الصَّبِيِّ كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ فِعْلٌ وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ اثْنَيْنِ .","part":6,"page":310},{"id":2810,"text":"( وَنَفَقَةُ الْحَجِّ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَكَفَّارَتُهُ : فِي مَالِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ وَلِيُّهُ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ وَكَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ : وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّمَرُّنِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ لَا يَجِبُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَضَرِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا .\r، ( وَأَمَّا سَفَرُ الصَّبِيِّ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الْوَلِيِّ ( لِتِجَارَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَوْطِنَهَا أَوْ لِيُقِيمَ بِهَا لِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ ) أَيْ : الْوَلِيِّ ( السَّفَرُ بِهِ ) أَيْ : الصَّبِيِّ ( فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْوَلِيِّ ) بَلْ هِيَ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَعَمْدُهُ ) أَيْ : الصَّبِيُّ ( وَهُوَ وَمَجْنُونٌ : خَطَأٌ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ قَصْدِهِمَا ( فَلَا يَجِبُ بِفِعْلِهِمَا شَيْءٌ إلَّا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي خَطَأٍ وَنِسْيَانٍ ) كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمِ الظُّفْرِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْوَطْءِ بِخِلَافِ الطِّيبِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ .\r( وَإِنْ فَعَلَ بِهِمَا الْوَلِيُّ فِعْلًا لِمَصْلَحَةٍ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ ) أَيْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ الْمُحْرِمِ ( لِبَرْدٍ ) أَوْ حَرٍّ ( أَوْ تَطْيِيبِهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ) لِأَذًى ، ( فَكَفَّارَتُهُ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَ بِهِ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَهُوَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الصَّبِيُّ نَفْسُهُ .\rهَذَا مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى عَنْ الْمَجْدِ ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ لَا لِعُذْرٍ فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ كَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ","part":6,"page":311},{"id":2811,"text":"بِغَيْرِ إذْنِهِ ، ( وَإِنْ وَجَبَ فِي كَفَّارَةِ صَوْمٍ صَامَ الْوَلِيُّ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ : حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْوَلِيِّ بِسَبَبِ الصَّبِيِّ وَدَخَلَهَا الصَّوْمُ صَامَ عَنْهُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً انْتَهَى أَيْ فَصَوْمُ الْوَلِيِّ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ إذْ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بِالشَّرْعِ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ .\rوَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَوَجَبَ فِيهَا صَوْمٌ لَمْ يَصُمْ الْوَلِيُّ عَنْهُ ، بَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِنْ مَاتَ أُطْعِمَ عَنْهُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَيْضًا فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":6,"page":312},{"id":2812,"text":"( وَوَطْءِ الصَّبِيِّ كَوَطْءِ الْبَالِغِ نَاسِيًا يُمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَصًّا ) ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ لِإِحْرَامٍ لَازِمٍ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ ، وَنِيَّةُ الصَّبِيِّ تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ بِفِعْلِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لِضَعْفِهِ عَنْهَا ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ وُجُودُ الِاحْتِلَامِ أَوْ الْوَطْءِ مِنْ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِفَقْدِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْغُسْلِ فِي الْحَالِ ، ( وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا تَحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِنْ إحْرَامِهِ لِفَوَاتِ ) وَقْتِ الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ إذَا بَلَغَ .\rوَفِي الْهَدْيِ : التَّفْصِيلُ السَّابِقُ ( أَوْ ) تَحَلُّلُ الصَّبِيِّ ( لِإِحْصَارٍ ) ، وَقُلْنَا : يَجِبُ الْقَضَاءُ فَيَقْضِيهِ إذَا بَلَغَ وَالْفِدْيَةُ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَيَأْتِي أَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ ، ( لَكِنْ إذَا أَرَادَ ) الصَّبِيُّ ( الْقَضَاءَ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَقْضِيَّةِ ) كَالْمَنْذُورَةِ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) بِأَنْ قَدَّمَ الْمَقْضِيَّةَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\r( فَهُوَ كَ ) الْحُرِّ ( الْبَالِغِ يُحْرِمُ قَبْلَ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ ) فَيُصْرَفُ فِعْله إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ ( وَمَتَى بَلَغَ ) الصَّبِيُّ ( فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ ) الَّتِي وَطِئَ فِيهَا ( فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً ) بِأَنْ بَلَغَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَعَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ( فَإِنَّهَا ) أَيْ : الْحَالَ وَالْقِصَّةَ .\rوَفِي نُسْخَةٍ فَإِنَّهُ أَيْ : الشَّأْنَ ( يَمْضِي فِيهَا ) أَيْ : فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ الَّتِي بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا ( ثُمَّ يَقْضِيهَا ) فَوْرًا ، ( وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ) الْحَجُّ الْقَضَاءَ ( عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْعَبْدِ ) إذَا عَتَقَ فِي الْحَالِ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ","part":6,"page":313},{"id":2813,"text":"لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً ؛ ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهَا كَهِيَ فَيُجْزِئُ كَإِجْزَائِهَا لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً .","part":6,"page":314},{"id":2814,"text":"( وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ بِالْإِحْرَامِ ( بِالْإِحْرَامِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ الْإِحْرَامُ نَفْلًا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ ) لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ وَقَيَّدَهُ بِالنَّفْلِ مِنْهَا دُونَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَجٌّ بِحَالٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ ابْنُ النَّجَّارِ : وَمُرَادُهُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّذْرُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ لِلْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَصَحَّ نَذْرُهُ كَالْحُرِّ ، وَيَأْتِي ( فَإِنْ فَعَلَا ) أَيْ : أَحْرَمَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ ( انْعَقَدَ ) إحْرَامُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَصَحَّتْ بِغَيْرِ إذْنٍ كَالصَّوْمِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إحْرَامِهِ لِغَصْبِهِ نَفْسَهُ ، فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بَدَنٍ غَصْبٍ فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْحَجِّ بِمَالٍ غَصْبٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ .\r( وَلَهُمَا ) أَيْ : السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ ( تَحْلِيلُهُمَا ) أَيْ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا لَازِمٌ فَمَلَكَا إخْرَاجَهُمَا مِنْ الْإِحْرَامِ كَالِاعْتِكَافِ ( وَيَكُونَانِ ) كَالْمَحْصَرِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ ، ( فَلَوْ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ تَحْلِيلَهُ أَثِمَتْ ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا ) وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُبَاحَةُ لَهُ لَوْلَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَيَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ وَهِيَ أَعَمُّ ، ( فَإِنْ كَانَ ) إحْرَامُهُمَا ( بِإِذْنِ ) السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ وَكَنِكَاحٍ وَرَهْنٍ ( أَوْ أَحْرَمَا ) أَيْ : الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ ( بِنَذْرٍ أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) الزَّوْجُ ( فِيهِ لِلْمَرْأَةِ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا ) لِوُجُوبِهِ ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ","part":6,"page":315},{"id":2815,"text":"( وَلِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ ) فِي الْإِحْرَامِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ( قَبْلَ الْإِحْرَامِ ) مِنْ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ كَالْوَاهِبِ يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا بَعْدَهُ ، ( ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ إذْنِهِ ) لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، ( فَكَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) السَّيِّدُ ابْتِدَاءً لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِرُجُوعِهِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ فِي الْإِذْنِ ( فَالْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ ) بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ ؛ فَيَكُونُ الْحُكْمُ هُنَا كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ قُلْتُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَرْأَةِ فِي النَّفْلِ .","part":6,"page":316},{"id":2816,"text":"( وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ حُكْمُ جِنَايَتِهِ ) أَيْ : إتْيَانِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ( كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ) لَا مَالَ لَهُ ، ( فَإِنْ مَاتَ ) الْعَبْدُ ( وَلَمْ يَصُمْ ) مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ ) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُرَادُ : يُسَنُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ .","part":6,"page":317},{"id":2817,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَ ) قِنٌّ ( حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ ) كَالْحُرِّ ( وَ ) لَزِمَهُ ( الْقَضَاءُ ) أَيْ : قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ .\r( وَيَصِحُّ ) الْقَضَاءُ ( فِي رِقِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ فَصَحَّ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ( وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْقَضَاءِ إنْ كَانَ شُرُوعُهُ ) أَيْ : الْقِنِّ ( فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجِبِهِ ، وَمِنْ مُوجِبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالنَّذْرِ .\r( وَإِنْ عَتَقَ ) الْقِنُّ ( قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ الْقَضَاءِ ( لَزِمَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ ( فَإِنْ خَالَفَ ) فَبَدَأَ بِالْقَضَاءِ ( فَحُكْمُهُ كَالْحُرِّ يَبْدَأُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) فَيَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِي فِي الْقَابِلِ ، ( فَإِنْ عَتَقَ ) الْقِنُّ ( فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالِ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً ) بِأَنْ عَتَقَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَعَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ( فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا ) أَيْ : فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ كَالْحُرِّ ( ثُمَّ يَقْضِيهَا ) فَوْرًا ( وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ) الْحَجُّ ( عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ ) ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ حُكْمُ الْأَدَاءِ .\r( وَإِنْ تَحَلَّلَ ) الْقِنُّ ( لِحَصْرِ ) عَدُوٍّ مَنَعَهُ الْحَرَمَ ( أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ ) لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ ( لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ ) كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ إذَا أُحْصِرَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : السَّيِّدِ ( مَنْعُهُ ) أَيْ الْقِنِّ ( مِنْهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَهُوَ كَرَمَضَانَ .\r( وَإِذَا فَسَدَ حَجُّهُ ) أَيْ : الْقِنُّ بِأَنْ وَطِئَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ( صَامَ ) بَدَلَ الْبَدَنَةِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ ، (","part":6,"page":318},{"id":2818,"text":"وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ ) فَإِنَّهُ يَصُومُ بَدَلَ الْهَدْيِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ : ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ .\rوَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُبَعَّضِ حُكْمُ الْقِنِّ فِيمَا ذَكَرَهُ ، ( وَلَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ ) أَيْ : الْقِنُّ ( مُحْرِمٌ فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ ) إذَا كَانَ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنَ بَائِعِهِ .\r( وَ ) فِي عَدَمِهِ ( أَيْ : عَدَمِ تَحْلِيلِهِ إذَا كَانَ بِإِذْنِ بَائِعِهِ ) وَالْحَاصِلُ : أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي إحْرَامٍ يَمْلِكُ الْبَائِعُ تَحْلِيلَهُ مِنْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي إحْرَامٍ لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ تَحْلِيلَهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ ، ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَعْلَمَ ) بِإِحْرَامِ الْقِنِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنَافِعِهِ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحَجِّ ( إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ ) فَيُحَلِّلُهُ الْمُشْتَرِي ( إنْ شَاءَ ) أَوْ يُبْقِيهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي إحْرَامٍ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ مِنْهُ كَانَ إبْقَاؤُهُ فِيهِ كَإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ ابْتِدَاءً .","part":6,"page":319},{"id":2819,"text":"( وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ فَرْضٍ إذَا كَمَّلَتْ الشُّرُوطُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَشْبَهَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، ( وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ كَقَدْرِ نَفَقَةِ الْحَضَرِ ) ، وَمَا زَادَ فَمِنْ مَالِهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تُكَمِّلْ شُرُوطَ الْحَجِّ الْمَرْأَةُ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلزَّوْجِ ( مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهِ وَ ) مِنْ ( الْإِحْرَامِ بِهِ ) لِتَفْوِيتِهَا حَقَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا ، وَ ( لَا ) يَمْلِكُ ( تَحْلِيلَهَا ) مِنْهُ ( إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ ) لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ بِشُرُوعِهَا فِيهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الزَّوْجُ ( مَنْعُهَا ) مِنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ إذَا كَمَّلَتْ شُرُوطَهَا ( وَلَا تَحْلِيلُهَا مِنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ ) إذَا أَحْرَمَتْ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُكَمِّلْ شُرُوطَهَا لِوُجُوبِهَا بِالشُّرُوعِ كَالْحَجِّ .\r( وَحَيْثُ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، ( وَإِنْ كَانَ ) زَوْجُهَا ( غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ ) تَسْتَأْذِنُهُ ( فَإِنْ أَذِنَ ) فَلَا كَلَامَ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ( حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ ) لِتُؤَدِّيَ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا إذْ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهَا بِعَدَمِ إذْنِهِ .\rوَلَا يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ إلَّا بِمَحْرَمٍ أَذِنَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا يَأْتِي ( يَأْتِي وَلَا تَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ) لِوُجُوبِ إتْمَامِ الْعِدَّةِ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ ، وَلَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِالتَّأْخِيرِ ( دُونَ الْمَبْتُوتَةِ ) أَيْ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بَائِنًا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ الْحَجِّ ، ( وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ ) مُوَضَّحًا ، وَالرَّجْعِيَّةُ حُكْمُهَا كَالزَّوْجَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ ) زَوْجُهَا ( بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحِلَّ ) مِنْ إحْرَامِهَا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُ الْفَرِيضَةِ لِأَجْلِهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ","part":6,"page":320},{"id":2820,"text":"، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ مَالَهَا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ .\rفَقَالَ : قَالَ عَطَاءٌ \" الطَّلَاقُ هَلَاكٌ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ .","part":6,"page":321},{"id":2821,"text":"( وَلَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ مَنْعُ وَلَدِهِمَا مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَالنَّذْرِ وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُمَا فِيهِ ) أَيٍّ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّحْلِيلِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا وَجَبَ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمَعِ وَالسَّفَرِ لِلْعِلْمِ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا كَالصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ : وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ : أَنَّ التَّطَوُّعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ الْوَالِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْجِهَادِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْجِهَادِ بِهَذَا الْحُكْمِ ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ لِمُسْتَحَبٍّ إلَّا بِإِذْنِهِمَا كَسَفَرِ الْجِهَادِ ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ فِي الْحَضَرِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُهُمَا وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَعْتَبِرُهُ .\rوَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَلَهُمَا ) أَيْ : الْأَبَوَيْنِ ( مَنْعُهُ مِنْ ) الْحَجِّ ( التَّطَوُّعِ وَمِنْ كُلِّ سَفَرٍ مُسْتَحَبٍّ كَالْجِهَادِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْجِهَادِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ؛ ؛ لِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، ( وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُمَا تَحْلِيلُهُ ) مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ( فِيهِ وَيَلْزَمُهُ طَاعَتِهِمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ ) لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ بِبِرِّهِمَا وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا وَمِنْ ذَلِكَ طَاعَتُهُمَا .\r( وَتَحْرُمُ طَاعَتُهُمَا فِيهَا ) أَيْ : الْمَعْصِيَةِ لِحَدِيثِ { لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ } وَلَوْ أَمَرَهُ وَالِدُهُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ إمَامًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ( أَخَّرَهَا ) وُجُوبًا لِوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَلَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ لِلْوَالِدِ ( مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ ) وَنَحْوِهَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى سَفَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْآدَابِ .","part":6,"page":322},{"id":2822,"text":"( وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ مُبَذِّرٍ تَحْلِيلُهُ ) مِنْ إحْرَامِهِ ( إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَزَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا ) فِي سَفَرِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَيُحَلَّلُ بِالصَّوْمِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَزِدْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ أَوْ زَادَتْ وَاكْتَسَبَهَا فِي سَفَرِهِ ( فَلَا ) يَمْنَعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ إذَنْ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : وَلِيُّ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ ( مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ فَرْضٍ وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ ) كَصَلَاةِ الْفَرْضِ وَصَوْمِهِ ، ( وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ ) فَيَقُومُ مَقَامَ الْوَلِيِّ فِي التَّصَرُّفِ لَهُ .","part":6,"page":323},{"id":2823,"text":"( وَلَا يُحَلَّلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مَدِينٌ ) أَيْ : لَا يُحَلِّلُ الْغَرِيمُ مَدِينَهُ إذَا أَحْرَمَ لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ بِالشُّرُوعِ ، ( وَيَأْتِي فِي ) كِتَابِ ( الْحَجِّ ) وَالْعُمْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَالْحَجِّ .","part":6,"page":324},{"id":2824,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ دُونَ إجْزَائِهَا ( الِاسْتِطَاعَةُ ) .\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } فَ ( مَنْ ) \" بَدَلٌ مِنْ النَّاسِ \" فَتَقْدِيرُهُ : وَلِلَّهِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ وَلِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ شَرْعًا وَعَقْلًا ( وَهِيَ ) أَيْ : الِاسْتِطَاعَةُ ( أَنْ يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً لِذَهَابِهِ وَعَوْدِهِ أَوْ ) يَمْلِكَ ( مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ ) أَيْ : الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ : مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا يُوجِبُ الْحَجَّ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَنْ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ فَقَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } وَكَذَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ؛ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَهَا كَالْجِهَادِ ( فَيُعْتَبَرُ الزَّادُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدَهَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ قَالَ فِي الْفُنُونِ : الْحَجُّ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَحْصُلُ الْمَشْرُوطُ دُونَهُ ، وَهُوَ الْمُصَحِّحُ لِلْمَشْرُوطِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَلْزَمُهُ وَلَا مَالَ لَهُ ( فَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : الزَّادَ ( فِي الْمَنَازِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ ) مِنْ بَلَدِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : الزَّادَ ( يُبَاعُ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ فِي الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ) كَمَا الْوُضُوءُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ بِالْمَنَازِلِ أَوْ وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ( لَزِمَهُ حَمْلُهُ ) مَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ ( وَالزَّادُ :","part":6,"page":325},{"id":2825,"text":"مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ ) .\rوَظَاهِرُ كَلَامِهِ : لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِمِثْلِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ ا هـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فَقَالَ : وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ بِالزَّادِ : أَنْ لَا يَحْصُلَ مَعَهُ ضَرَرٌ لِرَدَاءَتِهِ ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ عِنْدَ إمْكَانِهِ لِيُؤْثِرَ مُحْتَاجًا وَرَفِيقًا وَأَنْ تَطِيبَ نَفْسُهُ بِمَا يُنْفِقُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي أَجْرِهِ قَالَ تَعَالَى { : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُشَارِكَ غَيْرَهُ فِي الزَّادِ وَأَمْثَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى النِّزَاعِ أَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ رَفِيقِهِ ، وَقَدْ لَا يَرْضَى بِهِ ( وَاجْتِمَاعُ الرِّفَاقِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَعَامِ أَحَدِهِمْ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ أَلْيَقُ بِالْوَرَعِ مِنْ الْمُشَارَكَةِ ) فِي الزَّادِ ، ( وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْقُدْرَةُ عَلَى وِعَاءِ الزَّادِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ( وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ فَقَطْ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : بُعْدُ الْمَسَافَةِ ( مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ) أَيْ : مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ ، وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ ( فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ : دُونَ الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ( مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ الْمَسَافَةِ ( وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ ) لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا غَالِبًا ؛ وَلِأَنَّ مَشَقَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَلَا يُخْشَى فِيهَا عَطَبٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِانْقِطَاعِ بِهَا بِخِلَافِ الْبَعِيدِ ؛ وَلِهَذَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمَكَانَ الْبَعِيدَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ { : وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } ، ( إلَّا مَعَ عَجْزٍ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَرَضٍ فَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ حَتَّى فِيمَا دُونَ الْمَسَافَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا إذَنْ","part":6,"page":326},{"id":2826,"text":"، ( وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَبْوُ ) أَيْ السَّيْرُ إلَى الْحَجِّ حَبْوًا ( وَإِنْ أَمْكَنَهُ ) لِمَزِيدِ مَشَقَّةٍ .\r( وَ ) يَعْتَبِرُ ( مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ آلَتِهَا ) أَيْ : الرَّاحِلَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ إذْ لَا بُدَّ لِلرَّاحِلَةِ مِنْ آلَةٍ فَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِمَا ( بِكِرَاءٍ أَوْ شِرَاءٍ ) حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ ( صَالِحًا لِمِثْلِهِ عَادَةً لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ ) فِي ذَلِكَ ، ( فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَكْفِيه الرَّحْلُ وَالْقَتَبُ وَلَا يَخْشَى السُّقُوطَ ) بِرُكُوبِهِ كَذَلِكَ ( اكْتَفَى بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالرَّحْلِ وَالْقَتَبِ عَنْ الْمَحْمِلِ ، ( فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ أَوْ يَخْشَى السُّقُوطَ عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ الرَّاحِلَةِ إنْ اكْتَفَى بِالرَّحْلِ وَالْقَتَبِ ( اُعْتُبِرَ وُجُودُ مَحْمِلٍ ) صَالِحٍ لَهُ .\r( وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يُخْشَى سُقُوطُهُ عَنْهُ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ ) عَلَيْهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } حَرَجٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبُ جَيِّدًا ( لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ اُعْتُبِرَ مَنْ يَخْدُمُهُ ( قَالَهُ الْمُوَفَّقُ ) ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَزِمَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا دَابَّتُهُ إنْ كَانَتْ مِلْكَهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَتِهَا وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا اُعْتُبِرَ مَنْ يَخْدُمُهَا ؛ ( لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهِ ) فَاعْتُبِرَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ ، ( فَإِنْ تَكَلَّفَ الْحَجَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ ) وَحَجَّ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ خَلْقًا مِنْ الصَّحَابَةِ حَجُّوا وَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَلِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلْوُصُولِ فَإِذَا وَصَلَ وَفَعَلَ أَجْزَأَهُ كَالْمَرِيضِ .\r( وَ ) مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَ ( أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ بِغَيْرِهِ مِثْلُ مَنْ يَكْتَسِبُ بِصِنَاعَةٍ ) فِي","part":6,"page":327},{"id":2827,"text":"سَفَرِهِ ( كَالْخَرَّازِ أَوْ مُقَارَنَةِ مَنْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ أَوْ يَكْتَرِي لِزَادِهِ ) وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْمَشْيِ .\r( وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحَجُّ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ : مِلْكُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَيُكْرَهُ الْحَجُّ ( لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ يَتَوَكَّلُ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ ) .\rقُلْتُ فَإِنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَحَسُنَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَمْ يَسْأَلْ النَّاسَ فَلَا كَرَاهَةَ ، ( وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَآلَتِهِمَا أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ ( فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَسْكَنِ وَنَحْوِهِ .\r( وَمَسْكَنٍ لِلسُّكْنَى ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ فَهَهُنَا أَوْلَى ( أَوْ ) مَسْكَنٌ ( يَحْتَاجُ إلَى أُجْرَتِهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ ) لِتَأَكُّدِ حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، أَوْ أَيْ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ ( بِضَاعَةٍ يَخْتَلُّ رِبْحُهَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ ) لَوْ صَرَفَ فِيهِ شَيْئًا مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ ( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا : أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ خَادِمٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُفْلِسَ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا : أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا ( عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ حَالًّا كَانَ ) الدَّيْنُ ( أَوْ مُؤَجَّلًا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيِّ ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ بِهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَرَاءَتِهَا .\r( وَ ) يَعْتَبِرُ أَيْضًا : أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَمَّا ( لَا بُدَّ لَهُ ) مِنْهُ كَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ","part":6,"page":328},{"id":2828,"text":"مُؤْنَتُهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْحَجِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، ( لَكِنْ إنْ فَضَلَ مِنْهُ عَنْ حَاجَتِهِ ) وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَا يَكْفِيهِ ( بِأَنْ كَانَ الْمَسْكَنُ وَاسِعًا أَوْ الْخَادِمُ نَفِيسًا فَوْقَ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ قَدْرِ الْكِفَايَةِ مِنْهُ ) ، وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ ( ذَلِكَ ) ، وَكَذَا إنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْ كِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى ( وَيُقَدِّمُ النِّكَاحَ مَعَ عَدَمِ الْوُسْعِ ) لِلنِّكَاحِ وَالْحَجِّ ( مَنْ خَافَ الْعَنَتَ نَصًّا ) وَقَوْلُهُ ( وَمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ) أَيْ : وَيُقَدِّمُ النِّكَاحَ مَعَ عَدَمِ الْوُسْعِ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، بَلْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَذِهِ الْحَاجَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ا هـ .\rلِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ ( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الِاسْتِطَاعَةِ ( أَنْ يَكُونَ لَهُ إذَا رَجَعَ ) مِنْ حَجِّهِ ( وَمَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ ) لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ كَالْمُفْلِسِ ( وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا ) يَعْنِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ عَلَى رِوَايَةِ مَا يَكْفِيهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَيُعْتَبَرُ إذَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالرَّوْضَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ وَمِثْلَهُ أَوْلَى ( مِنْ أُجُورِ عَقَارٍ أَوْ رِبْحِ بِضَاعَةٍ أَوْ ) مِنْ ( صِنَاعَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَثِمَارِ وَعَطَاءٍ مِنْ دِيوَانٍ ، ( وَلَا يَصِيرُ الْعَاجِزُ ) عَنْ ذَلِكَ ( مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ مَالًا أَوْ مَرْكُوبًا وَلَوْ ) كَانَ الْبَاذِلُ وَلَدًا أَوْ وَالِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَبَذْلِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ .","part":6,"page":329},{"id":2829,"text":"( فَمَنْ كَمُلَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ ) الْخَمْسَةُ \" ( وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ نَصًّا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { : تَعَجَّلُوا إلَى الْحَجِّ } يَعْنِي الْفَرِيضَةَ وَحَدِيثُ الْفَضْلِ { مَنْ أَرَادَ الْحَجّ فَلْيَتَعَجَّلْ } رَوَاهُمَا أَحْمَدُ ، وَلَيْسَ التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِرَادَةِ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ ، بَلْ كَقَوْلِهِ { : مَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ } { وَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلْيَتَوَضَّأْ } وقَوْله تَعَالَى { : لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } وَلِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرْضُ الْعُمْرِ فَأَشْبَهَا الْإِيمَانُ ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ جُمْلَةٌ مِمَّا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ .","part":6,"page":330},{"id":2830,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ ابْنُ بُخْتَانٍ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ الْحَجِّ أَجْوَدُ ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ يُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَمْ يَحُجَّ فَنَزَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَثَبَّطُوهُ عَنْ الْغَزْوِ وَقَالُوا : إنَّك لَمْ تَحُجَّ تُرِيدُ أَنْ تَغْزُوَ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ : اللَّهِ يَغْزُو وَلَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَعَانَهُ اللَّهُ حَجَّ وَلَا نَرَى بِالْغَزْوِ قَبْلَ الْحَجِّ بَأْسًا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَهُ ، لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ كَتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْفَوْرِ لِانْتِظَارِ قَوْمٍ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ لِضَرَرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَتَأْخِيرِ الْفَوَائِتِ لِلِانْتِقَالِ عَنْ مَكَانِ الشَّيْطَانِ وَهَذَا أَجْوَدُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي تَأْخِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ إنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمًا ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْغَزْوِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَالٌ لِلْحَجِّ : فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِنْ أَعَانَهُ اللَّهُ حَجَّ مَعَ أَنَّ عِنْدَهُ تَقْدِيمَ الْحَجِّ أَوْلَى ، كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي الْجِهَادِ .","part":6,"page":331},{"id":2831,"text":"فَإِنْ ( عَجَزَ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( لِكِبَرٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) كَالسُّلِّ ( أَوْ ثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ يَرْكَبُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ كَانَ نِضْوَ الْخِلْقَةِ وَهُوَ الْمَهْزُولُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ ، وَيُسَمَّى ) الْعَاجِزُ عَنْ السَّعْيِ لِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ( الْمَعْضُوبَ ) مِنْ الْعَضْبِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : وَهُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ وَيُقَالُ : بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى عَصَبِهِ فَانْقَطَعَتْ أَعْضَاؤُهُ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي مَنَاسِكِهِ ( أَوْ أَيِسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحْرَمٍ لَزِمَهُ ) أَيْ : مَنْ ذُكِرَ ( إنْ وَجَدَ نَائِبًا حُرًّا أَنْ يُقِيمَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَيْسَرَ مِنْهُ ) ، إنْ كَانَ غَيْرَ بَلَدِهِ ( مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ ) عَلَى الْفَوْرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ ؟ عَنْهُ قَالَ : حُجِّي عَنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا فَجَازَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ فِيهِ كَالصَّوْمِ ، وَسَوَاءٌ وَجَبَ عَلَيْهِ حَالَ الْعَجْزِ أَوْ قَبْلَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّائِبُ ( امْرَأَةً عَنْ رَجُلٍ وَلَا كَرَاهَةَ ) فِي نِيَابَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَعَكْسِهِ ( وَقَدْ أَجْزَأَ ) حَجُّ النَّائِبِ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمَعْضُوبِ .\r( وَإِنْ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِهِ ) أَيْ : النَّائِبِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ وَكَالْمُتَمَتِّعِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ ، ( وَإِنْ عُوفِيَ ) الْمَعْضُوبُ ( قَبْلَ إحْرَامِ النَّائِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) أَيْ : الْمَعْضُوبَ","part":6,"page":332},{"id":2832,"text":"حَجُّ النَّائِبِ عَنْهُ اتِّفَاقًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ ( كَمَا لَوْ اسْتَنَابَ مَنْ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ ) أَيْ : مَرَضِهِ وَنَحْوِهِ كَالْمَحْبُوسِ .\r( وَلَوْ كَانَ ) الْمَعْضُوبُ ( قَادِرًا عَلَى نَفَقَةِ رَاجِلٍ ) دُونَ رَاكِبٍ ( لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ ) أَيْ اسْتِنَابَةُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَيْثُ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَعْضُوبُ ( قَادِرًا ) عَلَى نَفَقَةِ رَاكِبٍ ( وَلَمْ يَجِدْ ) الْمَعْضُوبُ ( نَائِبًا فِي الْحَجِّ ) عَنْهُ ( اُبْتُنِيَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى إمْكَانِ الْمَسِيرِ عَلَى مَا يَأْتِي ) فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ شَرْطٌ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَجِدَ نَائِبًا ، وَإِنْ قُلْنَا : شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِذَا وُجِدَ النَّائِبُ بَعْدُ لَمْ تَلْزَمْهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَّا أَنْ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا إذْ ذَاكَ .","part":6,"page":333},{"id":2833,"text":"( وَمَنْ أَمْكَنَهُ السَّعْيُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( لَزِمَهُ ) السَّعْيُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَكَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ( إذَا كَانَ فِي وَقْتِ الْمَسِيرِ ) أَيْ مَسِيرِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَى الْحَجِّ عَلَى الْعَادَةِ فَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا مُجَاوِزًا لِلْعَادَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ ( وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا ) ؛ ؛ لِأَنَّ فِي اللُّزُومِ بِدُونِهِ ضَرَرًا وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا ، ( وَلَوْ غَيَّرَ الطَّرِيقَ الْمُعْتَادَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ بِحَسَبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَرًّا كَانَ ) الطَّرِيقُ ( أَوَبَحْرًا الْغَالِبُ فِيهِ ) أَيْ : الْبَحْرِ ( السَّلَامَةُ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيهِ مَقَالٌ .\rوَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُلُوكُهُ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى أَشْبَهَ الْبِرَّ ، ( وَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ ) ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا فِي الْبَحْرِ ، ( وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ قَوْمٌ وَلَا غَالِبَ ) مِنْهُمَا بَلْ اسْتَوَيَا ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) سُلُوكُهُ قَالَ الشَّيْخُ : أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ شَهِيدًا .\r( وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ ) سُلُوكُهُ ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خَفَارَةٌ ) بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ : جَعْلُ الْخَفِيرِ يُقَالُ خَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته وَأَجَرْته مِنْ مُطَالِبِيهِ فَأَنَا خَفِيرٌ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ، ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْخَفَارَةُ ( يَسِيرَةً لَزِمَهُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ ) ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ فَاحْتُمِلَ ( وَزَادَ ) أَيْ : الْمَجْدُ : ( إذَا أَمِنَ ) بَاذِلُ الْخَفَارَةِ ( الْغَدْرَ مِنْ الْمَبْذُولِ لَهُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : ( وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ ) بَلْ يَتَعَيَّنُ .\r( قَالَ حَفِيدُهُ ) أَيْ حَفِيدُ الْمَجْدِ وَهُوَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ( الْخَفَارَةُ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُخْفَرِ وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا ) أَيْ :","part":6,"page":334},{"id":2834,"text":"عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الرَّعَايَا .\rوَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ مَعَ الْخَفَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهَا فِي الْعِبَادَةِ ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ ) أَيْ : الطَّرِيقِ ( الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ ) بِأَنْ يَجِدَهُ فِي الْمَنَاهِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا ( فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ ذَلِكَ لِكُلِّ سَفْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ بَلْ يَتَعَذَّرُ بِخِلَافِ ذَاتِ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ حَمْلُهُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ مِنْ مَنْهَلٍ إلَى مَنْهَلٍ وَالْكَلَأَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ ( فَسَعَةُ الْوَقْتِ هِيَ وَإِمْكَانُ الْمَسِيرِ بِأَنْ تَكْمُلَ الشَّرَائِطُ فِيهِ ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ) بِحَيْثُ ( يَتَمَكَّنْ مِنْ الْمَسِيرِ لِأَدَائِهِ ) أَيْ : الْحَجِّ أَيْ : بِحَيْثُ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَلَا يَفُوتُهُ الرُّفْقَةُ .\r( وَأَمْنُ الطَّرِيقِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ ) أَيْ الطَّرِيقِ ( مَانِعٌ مِنْ خَوْفٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ ) أَيْ : وُجُوبِ الْحَجِّ ( كَقَائِدِ الْأَعْمَى وَدَلِيلِ الْبَصِيرِ الَّذِي يَجْهَلُ الطَّرِيقَ ) ، فَمَنْ عَدِمَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِتَعَذُّرِ فِعْلِ الْحَجِّ مَعَهُ كَعَدَمِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْأَعْمَى وَالْجَاهِلَ بِالطَّرِيقِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ الْقَائِدِ وَالدَّلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ ، ( وَلَوْ تَبَرَّعَ ) الْقَائِدُ وَالدَّلِيلُ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الْأَعْمَى وَالْجَاهِلَ ( لِلْمِنَّةِ وَعَنْهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ سَعَةَ الْوَقْتِ وَأَمْنَ الطَّرِيقِ وَقَائِدَ الْأَعْمَى وَدَلِيلَ الْجَاهِلِ ( مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ؛ وَلِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ لَيْسَ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ زَالَ الْمَانِعُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ","part":6,"page":335},{"id":2835,"text":"الصَّلَاةِ مَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فِيهِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ دُونَ الْقَضَاءِ كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ ، وَعَدَمُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجَمِيعُ فَعَلَى هَذَا ( يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْفِعْلِ ) أَيْ : الْحَجِّ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأُمِنَتْ الطَّرِيقُ وَوُجِدَ الْقَائِدُ وَالدَّلِيلُ ( كَمَا نَقُولُ فِي طَرَيَانِ الْحَيْضِ ) بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْحَائِضَ تَأْثَمُ إنْ لَمْ تَعْزِمْ عَلَى الْقَضَاءِ إذَا زَالَ ، ( فَالْعَزْمُ فِي الْعِبَادَاتِ مَعَ الْعَجْزِ ) عَنْهَا ( يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ ) حَالَ الْعَجْزِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( فَإِنْ مَاتَ ) مَنْ وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ( قَبْلَ وُجُودِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ ) أَيْ : سَعَةِ الْوَقْتِ وَأَمْنِ الطَّرِيقِ ( أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ) عَلَى الْقَوْلِ ( الثَّانِي ) لِمَوْتِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( دُونَ ) الْقَوْلِ ( الْأَوَّلِ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ .","part":6,"page":336},{"id":2836,"text":"( وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ) لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ فَرَّطَ ) فِي الْحَجِّ بِأَنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ ) كَالتَّأْخِيرِ لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِحَبْسٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةً وَعُمْرَةً وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّيِّ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَتَهُ ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ فَوَجَبَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ .\r( وَيَكُونُ ) الِاحْتِجَاجُ عَنْهُ ( مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ ) لَا مِنْ حَيْثُ مَوْتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ ، ( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْهُ ( مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ) لِتَخَيُّرِ الْمَنُوبِ عَنْهُ لَوْ كَانَ حَيًّا .\r( وَ ) يَجُوزُ ( مِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، وَ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْهُ مِمَّا ( فَوْقَهَا ) أَيْ : فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُجْزِئُهُ ) حَجُّ مَنْ اُسْتُنِيبَ عَنْهُ مِمَّا فَوْقَ الْمَسَافَةِ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ .","part":6,"page":337},{"id":2837,"text":"( وَيَسْقُطُ ) الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ( بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ ) وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ كَدَفْعِ زَكَاةٍ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ هُوَ ) أَيْ : مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَاسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ ) مَاتَ ( نَائِبُهُ فِي الطَّرِيقِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ ) هُوَ أَوْ نَائِبُهُ ( فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا ) لِفِعْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بَعْضَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّعْيُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَنُوبَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْحَجِّ .","part":6,"page":338},{"id":2838,"text":"( وَإِنْ صُدَّ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ نَائِبُهُ ، ( فُعِلَ ) عَنْهُ ( مَا بَقِيَ ) مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":339},{"id":2839,"text":"( وَإِنْ وَصَّى بِحَجِّ نَفْلٍ وَأَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الِاسْتِنَابَةِ ( جَازَ ) أَنْ يُحَجُّ عَنْهُ ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) أَيْ : مِيقَاتِ بَلَدِ الْمُوصِي نَصَّ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ قَرِينَةٌ ) بِأَنْ يُوصِيَ أَنْ يُحَجَّ بِقَدْرٍ يَكْفِي لِلنَّفَقَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَيَتَعَيَّنُ مِنْهَا كَالْوَاجِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ أَوْ يُعَانُ بِهِ فِي الْحَجِّ نَصَّ عَلَيْهِ .","part":6,"page":340},{"id":2840,"text":"( فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ الْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ بِأَنْ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا يَفِي بِهِ ( أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالدَّيْنِ .","part":6,"page":341},{"id":2841,"text":"فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ .\rشَابَّةً كَانَتْ أَوْ عَجُوزًا مَسَافَةُ قَصْرٍ ، وَدُونَهَا : وُجُودُ مَحْرَمٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يُدْخَلُ عَلَيْهَا إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ : اُخْرُجْ مَعَهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَلَهُ أَيْضًا \" ثَلَاثًا \" ، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا أَنْشَأَتْ سَفَرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ ، ( وَكَذَا يُعْتَبَرُ ) الْمَحْرَمُ ( لِكُلِّ سَفَرٍ يُحْتَاجُ فِيهِ مَحْرَمٌ ) أَيْ : لِكُلِّ مَا يُعَدُّ سَفَرًا عُرْفًا ، وَ ( لَا ) يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ إذَا خَرَجَتْ ( فِي أَطْرَافِ الْبَلَدِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْف ) عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَفَرٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَحْرَمُ ( مُعْتَبَرٌ لِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الشَّهْوَةِ بِخِلَافِ مَنْ دُونَهَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَأَمَّا الْإِمَاءُ فَيُسَافِرْنَ مَعَهَا ) تَبَعًا لَهَا ( وَلَا يَفْتَقِرْنَ إلَى مَحْرَمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ انْتَهَى وَيَتَوَجَّهُ فِي عُتَقَائِهَا مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلُهُ عَلَى مَا قَالَ ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مِنْ أَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَيَمْلِكْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِالْعِتْقِ .\r( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ ( اعْتِبَارُ الْمَحْرَمِ لِلْكُلِّ ) أَيْ : الْأَحْرَارِ وَإِمَائِهِنَّ وَعُتَقَائِهِنَّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَعَدَمِهِ ) أَيْ الْمَحْرَمِ لِلْمَذْكُورَاتِ ( كَعَدَمِ","part":6,"page":342},{"id":2842,"text":"الْمَحْرَمِ لِلْحُرَّةِ ) الْأَصْلِ فَلَا يُبَاحُ لَهَا السَّفَرُ بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا \" تَنْبِيهٌ \" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، ( وَالْمَحْرَمُ ) هُنَا ( زَوْجُهَا ) سُمِّيَ مَحْرَمًا مَعَ كَوْنِهَا تَحِلُّ لَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ صِيَانَتِهَا وَحِفْظِهَا مِنْ إبَاحَةِ الْخَلْوَةِ بِهَا بِسَفَرِهِ مَعَهَا ( أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ ) كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ ( أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ ) كَزَوْجِ أُمِّهَا وَابْنِ زَوْجِهَا وَأَبِيهِ وَأَخِيهَا مِنْ رَضَاعٍ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ لِحُرْمَتِهَا ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ سَبَبٍ مُبَاحٍ نِسَاءُ النَّبِيِّ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَسْنَا مَحَارِمُ لَهُنَّ إلَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَوْ مُصَاهَرَةٌ كَذَلِكَ ، وَحُكْمُهُنَّ وَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِنَّ ، لَكِنْ قُصِدَ بَيَانُ خُصُوصِيَّتِهِنَّ وَفَضِيلَتِهِنَّ .\r( وَخَرَجَ بِهِ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ : مُبَاحٌ ( أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَبِنْتُهَا ) أَيْ بِنْتُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَلَيْسَ الْوَاطِئُ لَهُنَّ مَحْرَمًا لِعَدَمِ إبَاحَةِ السَّبَبِ ، ( وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِحُرْمَتِهَا : الْمُلَاعَنَةُ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَلَاعِنِ ( عُقُوبَةً وَتَغْلِيظًا لِحُرْمَتِهَا ) فَلَا يَكُونُ الْمَلَاعِنُ مَحْرَمًا لَهَا ( إذَا كَانَ ذَكَرًا ) .\rفَأُمُّ الْمَرْأَةِ وَبِنْتُهَا : لَيْسَتْ مَحْرَمًا لَهَا ( بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا ) فَمَنْ دُونَ بُلُوغٍ وَالْمَجْنُونُ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مَحْرَمًا ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحِفْظِ ، وَالْكَافِرُ لَا","part":6,"page":343},{"id":2843,"text":"يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْحَضَانَةِ وَكَالْمَجُوسِيِّ لِاعْتِقَادِهِ حِلَّهَا وَلَا تُعْتَبَرُ الْحُرِّيَّةُ فَلِهَذَا قَالَ : ( وَلَوْ عَبْدًا ) وَهُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ وَلَدِ زَوْجِهَا أَوْ أَبُوهُ وَنَحْوِهِ ( وَنَفَقَتُهُ ) أَيْ : الْمَحْرَمِ إذَا سَافَرَ مَعَهَا ( عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا ( وَلَوْ كَانَ مَحْرَمُهَا زَوْجَهَا ) فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْحَضَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا زَادَ فَعَلَيْهَا ( فَيُعْتَبَرُ أَنْ تَمْلِكَ زَادًا أَوْ رَاحِلَةً لَهُمَا ) أَيْ : لَهَا وَلِمَحْرَمِهَا صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِمَا .\r( وَلَوْ بَذَلَتْ النَّفَقَةَ ) لِمَحْرَمِهَا ( لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ مَعَهَا ) لِلْمَشَقَّةِ كَحَجَّةٍ عَنْ مَرِيضَةٍ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الزَّوْجُ بِأَنْ يُسَافِرَ مَعَ زَوْجَتِهِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ أَوْ أَمْرُ تَخْيِيرٍ ، وَعُلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا ( وَكَانَتْ ) مَنْ امْتَنَعَ مَحْرَمُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا ( كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَلَيْسَ الْعَبْدُ مَحْرَمًا لِسَيِّدَتِهِ ) نَصًّا ( مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَالِكَةً لَهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ } ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا .\r( وَلَوْ جَازَ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( فَلَوْ حَجَّتْ ) الْمَرْأَةُ ( بِغَيْرِ مَحْرَمٍ حَرُمَ ) عَلَيْهَا ذَلِكَ ( وَأَجْزَأَ ) هَا الْحَجُّ وِفَاقًا ، كَمَنْ حَجَّ وَقَدْ تَرَكَ حَقًّا يَلْزَمُهُ مِنْ دَيْنٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ .\r( وَيَصِحُّ ) الْحَجُّ ( مِنْ مَغْصُوبٍ وَ ) مِنْ ( أَجِيرِ خِدْمَةٍ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَمِنْ تَاجِرٍ ) وَقَاصِدٍ رُؤْيَةَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ أَوْ النُّزْهَةَ وَنَحْوِهِ ( وَيَأْتِي وَلَا إثْمَ ) عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى { : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ","part":6,"page":344},{"id":2844,"text":"تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } .\r( وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ الْإِخْلَاصِ ) فِي الْعَمَلِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَإِنْ مَاتَ الْمَحْرَمُ قَبْلَ خُرُوجِهَا ) لِلسَّفَرِ ( لَمْ تَخْرُجْ ) بِلَا مَحْرَمٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ .\r( وَ ) إنْ مَاتَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهَا ( فَإِنْ كَانَ ) مَاتَ ( قَرِيبًا رَجَعَتْ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرَةِ ، ( وَإِنْ كَانَ ) مَاتَ ( بَعِيدًا مَضَتْ ) فِي سَفَرِهَا لِلْحَجِّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَفِيدُ بِالرُّجُوعِ شَيْئًا لِكَوْنِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ .\r( وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ إقَامَتِهَا بِبَلَدٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الرُّجُوعِ ( وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَفِيدُ بِالتَّحَلُّلِ زَوَالَ مَا بِهَا كَالْمَرِيضِ ، ( لَكِنْ إنْ كَانَ حَجُّهَا تَطَوُّعًا وَأَمْكَنَهَا الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ فَهُوَ أَوْلَى ) مِنْ السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمَحْرَمُ الْمَيِّتُ زَوْجُهَا فَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي الْعِدَدِ ) مُفَصَّلًا .","part":6,"page":345},{"id":2845,"text":"( وَمَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ ) عَلَيْهِ حَجَّةُ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ : حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ كَانَ صَبِيًّا ، ( وَلَا نَذْرُهُ وَلَا نَافِلَتُهُ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِنَذْرٍ وَلَا نَافِلَةٍ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ .\r( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَافِلَةٍ إذَنْ ( انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ : { هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } ، وَقَوْلُهُ : \" أَوَّلًا حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ \" أَيْ : اسْتَدِمْهُ كَقَوْلِك لِلْمُؤْمِنِ : آمِنٌ ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ مُلْغَاةٌ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَجَابَ الْقَاضِي عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّلْبِيَةَ لِقَوْلِهِ : \" هَذِهِ عَنْك \" وَلَمْ يَجُزْ فَسْخُ حَجٍّ إلَى حَجٍّ ، وَرَدَّ النَّائِبُ ( مَا أَخَذَ ) مِنْ غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْهُ لِعَدَمِ إجْزَاءِ حَجِّهِ عَنْهُ وَوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ .\r( وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ ) فَمَنْ عَلَيْهِ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ أَوْ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا نَذْرِهِ وَلَا نَافِلَتِهِ .\r( وَمَنْ أَتَى بِوَاجِبِ أَحَدِهِمَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَتِهِ ( فَلَهُ فِعْلُ نَذْرِهِ وَنَفْلِهِ ) أَيْ : مَا أَتَى بِوَاجِبِهِ قَبْلَ الْآخَرِ ، فَمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَهُ أَنْ يَحُجَّ نَذْرًا وَنَفْلًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَمِرَ ، وَمَنْ","part":6,"page":346},{"id":2846,"text":"اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ نَذْرًا وَنَفْلًا قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ( وَحُكْمُ النَّائِبِ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ ) فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ( فَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ عَمَّنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَقَعَ ) إحْرَامُهُ عَنْهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ قَضَاءٍ أَوْ حَجَّةُ نَذْرٍ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ .\r( وَلَوْ اسْتَنَابَ عَنْهُ ) الْمَعْضُوبُ ( أَوْ ) اسْتَنَابَ وَارِثٌ ( عَنْ مَيِّتٍ وَاحِدٍ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي سَنَةٍ ) وَاحِدَةٍ جَازَ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ ، ( وَيُحْرِمُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْأُخْرَى ، وَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا فَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ) أَحْرَمَ ( الْآخَرُ عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ : يَنْوِ الثَّانِي أَنَّهَا عَنْ النَّذْرِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْحَجِّ لِانْعِقَادِهِ مُبْهَمًا ثُمَّ يُعَيِّنُ .","part":6,"page":347},{"id":2847,"text":"( وَيَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ الرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَ ) أَنْ تَنُوبَ ( الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) بِلَا كَرَاهَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":348},{"id":2848,"text":"( وَأَنْ يَنُوبَ فِي الْحَجِّ مَنْ أَسْقَطَهُ عَنْ نَفْسِهِ ) بِأَنْ حَجَّ ( مَعَ بَقَاءِ الْعُمْرَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ يَنُوبَ فِي الْعُمْرَةِ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنْ نَفْسِهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ .","part":6,"page":349},{"id":2849,"text":"( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ فِي نُسُكٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَسْقَطَهُ عَنْ نَفْسِهِ ) كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ كَذَلِكَ .","part":6,"page":350},{"id":2850,"text":"( وَيَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ وَفِي بَعْضِهِ لِقَادِرٍ ) عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا تَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا كَالْمَعْضُوبِ .","part":6,"page":351},{"id":2851,"text":"( وَمَنْ أَوْقَعَ ) نُسُكًا ( فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ أَوْ ) أَوْقَعَ نُسُكًا ( لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَأَمْرِهِ بِحَجٍّ فَيَعْتَمِرُ ، وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ يُؤْمَرَ بِالِاعْتِمَارِ فَيَحُجُّ ( لَمْ يَجُزْ ) عَنْ الْحَيِّ ( كَزَكَاةٍ ) أَيْ : كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ، ( وَيَرُدُّ ) الْمَأْمُورُ الْمُخَالِفُ فِيمَا تَقَدَّمَ ( مَا أَخَذَهُ ) مِنْ الْآمِرِ ؛ لِعَدَمِ فِعْلِهِ مَا أَخَذَ الْعِوَضَ لِأَجْلِهِ .\r( وَيَقَعُ ) الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ( عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا إذْنَ لَهُ ) وَلَا لِوَارِثِهِ ( كَالصَّدَقَةِ ) عَنْهُ ؛ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَشْبِيهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالدَّيْنِ .","part":6,"page":352},{"id":2852,"text":"( وَيَتَعَيَّنُ النَّائِبُ بِتَعْيِينِ وَصِيٍّ جُعِلَ إلَيْهِ التَّعْيِينُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوصِي ، ( فَإِنْ أَبَى ) الْوَصِيُّ التَّعْيِينَ عَيَّنَ غَيْرَهُ كَوَارِثٍ أَوْ حَاكِمٍ ، وَكَذَا لَوْ أَبَى مُوصًى إلَيْهِ بِحَجٍّ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِإِبَائِهِ ، ( وَيَكْفِي النَّائِبُ أَنْ يَنْوِيَ النُّسُكَ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ) لَهُ ، ( وَلَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَتُهُ لَفْظًا نَصًّا وَإِنْ جَهِلَ ) النَّائِبُ ( اسْمَهُ أَوْ نَسِيَهُ لَبَّى عَمَّنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ .","part":6,"page":353},{"id":2853,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ أَوْ عَاجِزَيْنِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ إنْ لَمْ يَحُجَّا وَيُقَدِّمُ أُمَّهُ ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْبِرِّ ، وَيُقَدِّمُ وَاجِبَ أَبِيهِ عَلَى فِعْلِهَا ) لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِمَا وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا { إذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ وَالِدِيهِ يُقْبَلُ عَنْهُ وَعَنْهُمَا وَاسْتَبْشَرَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِي السَّمَاءِ ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ بَرًّا } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْبَقَّالُ : ضَعِيفَانِ .\r، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { : مَنْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَقَدْ قَضَى عَنْهُ حَجَّتَهُ وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ } ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ \" .","part":6,"page":354},{"id":2854,"text":"تَتِمَّةٌ \" النَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيَهُ لِيَحُجَّ مِنْهُ فَيَرْكَبُ وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ وَتُحْسَبُ لَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ، وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ مَا لَمْ يَتَّخِذْهَا دَارًا فَإِنْ اتَّخَذَهَا دَارًا وَلَوْ سَاعَةً فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ ، وَلَهُ أَيْضًا نَفَقَةُ خَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدُمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ وَبِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ وَمَا لَزِمَهُ بِمُخَالَفَتِهِ فَمِنْهُ ، وَلَوْ مَاتَ أَوْ أَحُصِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ لِمَا أَنْفَقَ نَصًّا .\rوَدَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْمُسْتَنِيبِ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ وَكَذَا إنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِتَفْرِيطِهِ ، وَإِلَّا اُحْتُسِبَ لَهُ بِالنَّفَقَةِ ، وَإِنْ مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَعَادَ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا تَفْرِيطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ الْمَرَضَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَهِّمٌ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ عَلَى الْمُسْتَنِيبِ إنْ أَذِنَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَعَلَى النَّائِبِ كَجِنَايَتِهِ ، وَإِذَا أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَتَمَتَّعَ أَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ فَإِنْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَصًّا ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتِهِ وَيَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ فِيمَا بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَقَعُ فِعْلُهُ عَنْ الْأَمْرِ ، وَيَرُدُّ جَمِيعَ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ أُمِرَ بِالْإِفْرَادِ فَقَرَنَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا ، وَيَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ الْعُمْرَةِ إنْ أَمَرَهُ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ .\rوَإِنْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَقَعَ عَنْ الْأَمْرِ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ وَإِنْ أَفْرَدَ : وَقَعَ عَنْ","part":6,"page":355},{"id":2855,"text":"الْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا ، وَيَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَأَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ صَحَّ وَوَقَعَا عَنْ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إحْرَامِ النُّسُكِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ بِالنُّسُكَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ رَدَّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ وَوَقَعَ الْمَفْعُولُ عَنْ الْآمِرِ لِلنَّائِبِ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِهِ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ مُلَخَّصًا .","part":6,"page":356},{"id":2856,"text":"فَصْلٌ وَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُبَادِرْ .\rفَعَلَى كُلِّ خَيْرٍ مَانِعٌ ، ( وَلْيَجْتَهِدْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ ) بِرَدِّهَا لِأَرْبَابِهَا ، وَكَذَلِكَ الْوَدَائِعُ وَالْعَوَارِيّ وَالدُّيُونُ ، وَيَسْتَحِلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ ظُلَامَةٌ ، وَيَسْتَمْهِلُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ، ( وَيَجْتَهِدُ فِي رَفِيقٍ صَالِحٍ ) يَكُونُ لَهُ عَوْنًا لَهُ عَلَى نَصَبِهِ وَأَدَاءِ نُسُكِهِ ، يَهْدِيهِ إذَا ضَلَّ وَيُذَكِّرُهُ إذَا نَسِيَ ، ( وَإِنْ تَيَسَّرَ أَنْ يَكُونَ ) الرَّفِيقُ ( عَالِمًا فَلْيَسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ : رِكَابِهِ لِيَكُونَ سَبَبًا فِي بُلُوغِهِ رُشْدَهُ ، ( وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَدْعُو بَعْدَهُمَا بِدُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ ) قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِخَارَةِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ .\r( وَيَسْتَخِيرُ : هَلْ يَحُجُّ الْعَامَ أَوْ غَيْرَهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ نَفْلًا أَوْ لَا يَحُجُّ ؟ ) ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَوَاجِبٌ فَوْرًا ( وَيُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا دِينِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي وَدِيعَةً عِنْدَك ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْل وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ ) قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ وَغَيْرُهُ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ : يَدْعُو قَبْل السَّلَامِ أَفْضَلُ ) مِنْهُ بَعْدَ السَّلَامِ ( وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ وَغَيْرُهُ : أَوْ ) يَوْمَ ( اثْنَيْنِ ، وَيُبَكِّرُ ) فِي خُرُوجِهِ ( وَيَقُولُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا ) مَا وَرَدَ ، وَمِنْهُ : \" أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ \" ، ( أَوْ دَخَلَ بَلَدًا مَا وَرَدَ ) وَمِنْهُ \" اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرْضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ أَسْأَلُك خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا \" ، وَيَقُول أَيْضًا إذَا رَكِبَ ، وَنَحْوُهُ مَا وَرَدَ","part":6,"page":357},{"id":2857,"text":"وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَذَكَرْت مِنْهُ جُمْلَةً فِي كِتَابِي : نَصِيحَةُ النَّاسِكِ بِبَيَانِ أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ .","part":6,"page":358},{"id":2858,"text":"بَابُ الْمَوَاقِيتِ ( وَهِيَ ) جَمْعُ مِيقَاتٍ وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ ، وَشَرْعًا ( مَوَاضِعُ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) وَقَدْ بَدَأَ بِالْمَوَاضِعِ فَقَالَ : ( وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ ( وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ ) أَوْ سَبْعَةٌ ، وَتُعْرَفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ .\r( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَ ( أَهْلِ مِصْرَ وَ ) أَهْلِ الْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .\r( وَهِيَ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ ) جَامِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ اسْمُهَا : مَهْيَعَةَ فَجَحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ الْجُحْفَةَ وَهِيَ ( خَرِبَةٌ بِقُرْبِ رَابِغٍ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ النَّاسُ الْآنَ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى مَكَّةَ ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ رَابِغٍ فَقَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ بِيَسِيرٍ ) ، وَتَلِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فِي الْبُعْدِ ( بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَقِيلَ : أَكْثَرُ ) وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْبَحْرِ وَثَمَانِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ ( وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ ) مِنْ الْمَوَاقِيتِ ( بَيْنَ كُلٍّ مِنْهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) ، فَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ .\r( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِ الْكَعْبَةِ مِنْ بِلَادِ الْغَوْرِ ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ يَمَنِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ وَيَمَانٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، يَلَمْلَمُ وَيُقَالُ : أَلَمْلَمُ ، لُغَتَانِ ، وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ .\r( وَ ) ( مِيقَاتِ أَهْلِ نَجْدٍ الْيَمَنُ وَ ) أَهْلُ ( نَجْدٍ الْحِجَازُ ) ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَهُوَ مَا بَيْنَ جَرْشِ الْمَاءِ إلَى سَوَادِ الْكُوفَةِ ، وَكُلُّهَا مِنْ عَمَلِ الْيَمَامَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ الدَّهْشَةِ : وَأَوَّلُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ وَآخِرُهُ سَوَادُ الْعِرَاقِ ، ( وَ ) أَهْلِ ( الطَّائِفِ : قَرْنٌ ) وَهُوَ جَبَلٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ لَهُ : قَرْنُ","part":6,"page":359},{"id":2859,"text":"الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ .\r( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ : ذَاتُ عِرْقٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ خَرِبَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ عَلَامَاتِهَا الْمَقَابِرُ الْقَدِيمَةُ وَعِرْقٌ هُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْعَقِيقِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : ذَاتُ عِرْقٍ مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَقِيلَ : الْعِرْقُ : الْأَرْضُ السَّبِخَةُ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ ، ( وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ كُلُّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ { : وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ هُنَّ لَهُنَّ ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَعَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، .\rوَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عُمَرَ قَالَ : \" لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ \" فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ خَفِيَ النَّصُّ فَوَافَقَهُ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ وَهُوَ وَادٍ قَبْلَ ذَاتِ عِرْقٍ بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ يَلِي الشَّرْقَ } تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ شِيعِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُهُمْ بِإِجْمَاعٍ ( وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ عَنْ مَكَّةَ ) احْتِيَاطًا .\r(","part":6,"page":360},{"id":2860,"text":"وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ الطَّرَفِ الْأَقْرَبِ مِنْ مَكَّةَ جَازَ ) لِإِحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( فَهِيَ ) أَيْ : الْمَوَاقِيتُ السَّابِقَةُ ( لِأَهْلِهَا الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ) وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً .\r( فَإِنْ مَرَّ الشَّامِيُّ أَوْ الْمَدَنِيُّ أَوْ غَيْرُهُمَا ) كَالْمِصْرِيِّ ( عَلَى غَيْرِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ) كَالشَّامِيِّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ( فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِيقَاتَهُ وَمِنْ مَنْزِلِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ أَيْ : بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ ) كَأَهْلِ خُلَيْصٍ وَعُسْفَانَ ( فَمِيقَاتُهُ : مِنْ مَوْضِعِهِ ) لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ جَازَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْرَبِهِمَا إلَى مَكَّةَ وَالْأَوْلَى ) أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرَفَيْ الْمِيقَاتِ ( وَأَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ بِهَا ) أَيْ : بِمَكَّةَ ( مِنْ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي مَكَّةَ أَوْ فِي الْحَرَمِ ) كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ .\r( إذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ فَمِنْ الْحِلِّ ) ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَمِنْ أَيِّ الْحِلِّ أَحْرَمَ جَازَ ( وَمِنْ التَّنْعِيمِ أَفْضَلُ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : التَّنْعِيمُ ( أَدْنَاهُ ) أَيْ : أَقْرَبُ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَحْمَدُ كُلَّمَا تَبَاعَدَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَفِي التَّلْخِيصِ وَالْمُسْتَوْعِبِ : الْجِعْرَانَةُ \" لِاعْتِمَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا \" ( وَيَأْتِي آخِرَ صِفَةِ الْحَجِّ ) عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الْعُمْرَةِ ( فَإِنْ أَحْرَمُوا ) أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ وَحَرَمِهَا ( وَحَرَمِهَا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ انْعَقَدَ )","part":6,"page":361},{"id":2861,"text":"إحْرَامُهُمْ بِالْعُمْرَةِ لِأَهْلِيَّتِهِمْ لَهُ وَمُخَالِفَةُ الْمِيقَاتِ لَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ ( وَفِيهِ دَمٌ ) لِمُخَالِفَةِ الْمِيقَاتِ كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ .\r( ثُمَّ إنْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ إتْمَامِهَا ) أَيْ : الْعُمْرَةِ ( وَلَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ ) أَجْزَأَتْهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَشْرُوعِ لَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ النُّسُكِ ( وَكَذَا ) تُجْزِيهِ الْعُمْرَةُ ( إنْ لَمْ يَخْرُجُ ) إلَى الْحِلِّ لِمَا سَبَقَ ( قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخُ وَالزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَشْهُورُ إذْ فَوَاتُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ شَرْطًا .\r( فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ) أَوْ الْحَرَمِ ( قَارِنًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) لِأَجْلِ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ وَسُقُوطِ أَفْعَالِهَا ( وَإِنْ أَرَادُوا ) أَيْ : الَّذِينَ بِمَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ ( الْحَجَّ ) فَإِنَّهُمْ ( يُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّةَ مَكِّيًّا كَانَ ) الْحَاجُّ ( أَوْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ فِيهَا ) أَيْ : مَكَّةَ ( مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ مِنْ الْأَبْطَحِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَنَصُّهُ ) فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ .\rوَفِي الْإِيضَاحِ وَالْمُبْهِجِ : ( مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ ) وَيُسَمَّى الْحَطِيمُ .\r( وَيَجُوزُ ) إحْرَامُهُ ( مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يَجُوزُ إحْرَامُهُ ( مِنْ الْحِلِّ كَالْعُمْرَةِ ) وَكَمَا لَوْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَمَنَعَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وُجُوبَ إحْرَامِهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ ( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهِ ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ عَلَى مِيقَاتٍ ) مِنْ الْمَوَاقِيتِ السَّابِقَةِ كَعِيدَانِ فَإِنَّهَا فِي طُرُقِ الْعَرَبِ ( أَوْ عَرَجَ عَنْ الْمِيقَاتِ ) بِأَنْ مَشَى فِي طَرِيقٍ لَا تَمُرُّ عَلَيْهِ .\r(","part":6,"page":362},{"id":2862,"text":"فَإِذَا حَاذَى أَقْرُبَ الْمَوَاقِيتِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى طَرِيقِهِ ( أَحْرَمَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ \" اُنْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ قَدِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّقْدِيرِ فَإِذَا اشْتَبَهَ دَخَلَهُ الِاجْتِهَادُ كَالْقِبْلَةِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ الِاحْتِيَاطُ مَعَ جَهْلِ الْمُحَاذَاةِ ) إذْ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ جَائِزٌ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ حَرَامٌ ( فَإِنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ : الْمِيقَاتَانِ ( فِي الْقُرْب إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى طَرِيقِهِ ( فَ ) إنَّهُ يُحْرِمُ ( مِنْ ) حَذْوِ أَبْعَدِهِمَا عَنْ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِهِ ( وَمَنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِقَدْرِ مَرْحَلَتَيْنِ ) فَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّهُ قَدْ جَاوَزَ مَا يُحَاذِي الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَمَنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِقَدْرِ مَرْحَلَتَيْنِ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْمُحَاذَاةِ وَمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":6,"page":363},{"id":2863,"text":"فَصْل وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ أَوْ دُخُولَ ( الْحَرَمِ أَوْ ) أَرَادَ ( نُسُكًا : تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ تَجَاوَزُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ } فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ أَرَادَهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْحَجِّ وَلِعَدَمِ تَكَرُّرِ حَاجَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحَرَمَ وَلَا نُسُكًا لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَتَوْا بَدْرًا مَرَّتَيْنِ وَكَانُوا يُسَافِرُونَ لِلْجِهَادِ فَيَمُرُّونَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ( إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا ) بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْحَجِّ .","part":6,"page":364},{"id":2864,"text":"( فَلَوْ تَجَاوَزَهُ ) أَيْ : الْمِيقَاتَ ( رَقِيقٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، ثُمَّ لَزِمَهُمْ ) الْإِحْرَامُ ( إنْ عَتَقَ ) الرَّقِيقُ ( وَأَسْلَمَ ) الْكَافِرُ ( وَكُلِّفَ ) غَيْرُ الْمُكَلَّفِ ( أَحْرَمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ دُونَ الْمِيقَاتِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ كَأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ .\r( وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ ) إذَا أَحْرَمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجَاوِزُوا مِيقَاتَهُمْ بِلَا إحْرَامٍ ( إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ ) { لِدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ } وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْإِحْرَامُ يَوْمَئِذٍ ( أَوْ خَوْفٍ ) أَيْ : وَإِلَّا مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ لِخَوْفٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقِتَالِ الْمُبَاحِ ( أَوْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ كَحَطَّابٍ وَفَيْجٍ ) بِالْجِيمِ وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ .\r( وَنَاقِلِ الْمِيرَةِ وَلِصَيْدٍ وَاحْتِشَاشٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِمَا رَوَى حَرْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَدْخُلُ إنْسَانٌ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا إلَّا الْحَمَّالِينَ وَالْحَطَّابِينَ وَأَصْحَابَ مَنَافِعِهَا \" احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ إلَى قَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ ) إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لَأَدَّى إلَى الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّ قَيِّمِهِ لِلْمَشَقَّةِ .","part":6,"page":365},{"id":2865,"text":"( ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِمَّنْ تَتَكَرَّرُ حَاجَتُهُ وَالْمَكِّيُّ الْمُتَرَدِّدُ إلَى قَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ ( النُّسُكُ أَوْ ) بَدَا ( لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الْحَرَمَ ) أَوْ النُّسُكَ ( أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ كَأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلِأَنَّ مِنْ مَنْزِلِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .","part":6,"page":366},{"id":2866,"text":"( وَمَنْ تَجَاوَزَ ) الْمِيقَاتَ ( بِلَا إحْرَامٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ ) الَّذِي فَاتَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَيَأْتِي حُكْمُ رُجُوعهِ إلَيْهِ ( وَحَيْثُ لَزِمَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لِدُخُولِ مَكَّةَ ) أَوْ الْحَرَامِ ( لَا لِنُسُكٍ : طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ وَحَلَّ ) مِنْ إحْرَامِهِ .","part":6,"page":367},{"id":2867,"text":"( وَأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ دُخُولُ مَكَّةَ مُحِلِّينَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ رَوَاهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ لَا قَطْعَ شَجَرٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَامَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا : إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَتِهَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ } .","part":6,"page":368},{"id":2868,"text":"( وَمَنْ جَاوَزَهُ ) أَيْ : الْمِيقَاتَ ( يُرِيدُ النُّسُكَ ) بِلَا إحْرَامٍ ( أَوْ كَانَ النُّسُكُ فَرْضَهُ ) بِأَنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرْ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( جَاهِلًا ) بِالْمِيقَاتِ أَوْ الْحُكْمِ ( أَوْ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ مُكْرَهًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ ) إلَى الْمِيقَاتِ ( فَيُحْرِمَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ( مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ يَخَفْ ) فَوَاتَ ( غَيْرِهِ ) كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ ( فَإِنْ رَجَعَ ) إلَى الْمِيقَاتِ ( فَأَحْرَمَ مِنْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ ابْتِدَاءً .\r( وَإِنْ أَحْرَمَ دُونَهُ ) أَيْ : الْمِيقَاتِ ( مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ } وَلِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ( وَإِنْ رَجَعَ مُحْرِمًا إلَى الْمِيقَاتِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ بِرُجُوعِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِتَرْكِهِ إحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ .","part":6,"page":369},{"id":2869,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ هَذَا ) الَّذِي تَجَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ ( لَمْ يَسْقُطْ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ كَدَمِ مَحْظُورٍ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَ مُهَنَّا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ .","part":6,"page":370},{"id":2870,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ) الْمَكَانِيِّ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ \" أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَغَضِبَ وَقَالَ يَتَسَامَعُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرِهِ وَقَالَ \" إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ لَامَهُ فِيمَا صَنَعَ وَكَرِهَهُ لَهُ \" رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيُّ كَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ \" وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَسْتَمْتِعُ أَحَدُكُمْ بِحِلِّهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ فِي إحْرَامِهِ } .\rوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّتهمَا قَالَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَالَ الْقَاضِي مَعْنَى أَهَلَّ أَيْ : قَصَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَيَكُونُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ .","part":6,"page":371},{"id":2871,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ ( بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ السُّنَّةِ { : أَنْ لَا يُحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَوْ الزَّمَانِيِّ ( فَهُوَ مُحْرِمٌ ) حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الصِّحَّةَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى مِيقَاتِ الْمَكَانِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فِعْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَدُلُّ لِصِحَّةِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ : قَوْله تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } وَكُلُّهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فَكَذَا لِلْحَجِّ وقَوْله تَعَالَى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } أَيْ : مُعْظَمُهُ فِي أَشْهُرٍ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } أَوْ أَرَادَ حَجَّ التَّمَتُّعِ وَإِنْ أَضْمَرَ الْإِحْرَامَ أَضْمَرْنَا الْفَضِيلَةَ وَالْخَصْمُ يُضْمِرُ الْجَوَازَ وَالْمُضْمَرُ لَا يَعُمُّ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .","part":6,"page":372},{"id":2872,"text":"( وَلَا يَنْعَقِدُ ) أَيْ : يَنْقَلِبُ ( إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ) قَبْلَ مِيقَاتِهِ الْمَكَانِيِّ وَالزَّمَانِيِّ ( عُمْرَةً ) خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ حَامِدٍ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَسِنْدِيٌّ : يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":6,"page":373},{"id":2873,"text":"( وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ ) الزَّمَانِيِّ ( جَمِيعُ الْعَامِ ) لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ لَهَا بِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ ( وَلَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَ ) لَا يَوْمَ ( عَرَفَةَ وَ ) لَا ( أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) كَالطَّوَافِ الْمُجَرَّدِ ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا .","part":6,"page":374},{"id":2874,"text":"( وَأَشْهُرُ الْحَجِّ : شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ( وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ( فَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ لِأَنَّ الْعَشْرَ بِإِطْلَاقِهِ لِلْأَيَّامِ كَالْعِدَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُمَا الْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً لِسَبْقِ اللَّيَالِي فَتَقُولُ : سِرْنَا عَشْرًا وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَقَطْ وَالْجَمْعُ يُطْلَقُ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَعَلَى اثْنَيْنِ ، وَبَعْضٍ آخَرَ كَعِدَّةِ ذَاتِ الْقُرُوءِ .","part":6,"page":375},{"id":2875,"text":"بَابُ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا \" .\r( هُوَ ) أَيْ : الْإِحْرَامُ لُغَةً : نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ يُقَالُ : أَشْتَى إذَا دَخَلَ فِي الشِّتَاءِ وَأَرْبَعَ إذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ وَشَرْعًا ( نِيَّةُ النُّسُكِ ) أَيْ : الدُّخُولُ فِيهِ لَا نِيَّته لِيَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ ( سُمِّيَ ) الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ ( إحْرَامًا لِأَنَّ الْمُحْرِمَ بِإِحْرَامِهِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَشْيَاءَ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ ) مِنْ النِّكَاحِ وَالطِّيبِ وَأَشْيَاءَ مِنْ اللِّبَاسِ وَنَحْوِهَا وَمِنْهُ فِي الصَّلَاةِ \" تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ \" .","part":6,"page":376},{"id":2876,"text":"( وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهِ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ ( أَنْ يَغْتَسِلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ حَائِضًا وَنُفَسَاءَ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ { وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِإِهْلَالِ الْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ } ( فَإِنْ رَجَتَا ) أَيْ : الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ( الطُّهْرَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِيقَاتِ اُسْتُحِبَّ ) لَهُمَا ( تَأْخِيرُ ) الْغُسْلِ ( حَتَّى تَطْهُرَا ) لِيَكُونَ أَكْمَلَ لَهُمَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَرْجُو الطُّهْرَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( اغْتَسَلَتَا ) قَبْلَ الطُّهْرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ مُجَاوَزَةَ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":377},{"id":2877,"text":"( وَيَتَيَمَّمُ عَادِمُ الْمَاءِ ) لِإِحْرَامِهِ وَكَذَا الْعَاجِزُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَسَائِرِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْغُسْلُ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْغُسْلِ .","part":6,"page":378},{"id":2878,"text":"( وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ ) كَحَدَثِهِ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَ صَلَاتِهَا .","part":6,"page":379},{"id":2879,"text":"( وَ ) يُسَنُّ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ ( أَنْ يَتَنَظَّفَ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ حَلْقِ الْعَانَةِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ) لِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ ثُمَّ يَلْبَسُونَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ رَوَاهُ سَعِيدٌ ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ سُنَّ فِيهِ ذَلِكَ كَالْجُمُعَةِ وَلِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ .","part":6,"page":380},{"id":2880,"text":"( وَ ) يُسَنُّ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ ( أَنْ يَتَطَيَّبَ وَلَوْ امْرَأَةً فِي بَدَنِهِ سَوَاءٌ كَانَ ) الطِّيبُ ( مِمَّا تَبْقَى عَيْنُهُ كَالْمِسْكِ أَوْ أَثَرُهُ كَالْعُودِ وَالْبَخُورِ وَمَاءِ الْوَرْدِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كُنْتُ أُطَيِّبَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَتْ { كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفَارِقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":6,"page":381},{"id":2881,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهَا ) أَيْ : لِلْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ ( خِضَابٌ بِحِنَّاءٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُدَلِّكَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا فِي حِنَّاءٍ } وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ أَشْبَهَ الطِّيبَ .","part":6,"page":382},{"id":2882,"text":"( وَيُكْرَهُ تَطْيِيبُهُ ) أَيْ : مُرِيدِ الْإِحْرَامِ ( ثَوْبَهُ ) وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ ( فَ ) عَلَى الْأَوَّلِ ( إنْ طَيَّبَهُ ) أَيْ : طَيَّبَ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ ثَوْبَهُ ( فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ ) أَيْ : اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ ( مَا لَمْ يَنْزِعْهُ فَإِنْ نَزَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ وَالطِّيبُ فِيهِ ) لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الطِّيبَ وَلُبْسَ الْمُطَيَّبِ دُونَ الِاسْتِدَامَةِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : لَبِسَهُ بَعْدَ نَزْعِهِ .\r( وَأَثَرُ الطِّيبِ بَاقٍ ) لَمْ يَغْسِلْهُ حَتَّى يُذْهِبَ فَدًى لِاسْتِعْمَالِهِ الطِّيبَ ( وَإِنْ نَقَلَهُ ) أَيْ : الطِّيبَ ( مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ إلَى مَوْضِعٍ ) آخَرَ ( أَوْ تَعَمَّدَ مَسَّهُ بِيَدِهِ فَعَلِقَ ) الطِّيبُ ( بِهَا أَوْ نَحَّاهُ ) أَيْ : الطِّيبَ ( عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( فَدَى ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ لِلطِّيبِ ( فَإِنْ ذَابَ ) الطِّيبُ ( بِالشَّمْسِ أَوْ بِالْعَرَقِ فَسَالَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ) مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَاهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":6,"page":383},{"id":2883,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ( أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ) لِحَدِيثِ { خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( نَظِيفَيْنِ ) لِأَنَّا أَحْبَبْنَا لَهُ التَّنْظِيفَ فِي بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ فِي ثِيَابِهِ ( إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ فَالرِّدَاءُ عَلَى كَتِفِهِ وَالْإِزَارُ عَلَى وَسْطِهِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { لِيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ } قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ ذَلِكَ .\rوَفِي تَبْصِرَةِ الْحَلْوَانِيِّ إخْرَاجُ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ الرِّدَاءِ أَوْلَى ( وَيَجُوزُ ) إحْرَامُهُ ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) وَفِي التَّبْصِرَةِ : بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ .","part":6,"page":384},{"id":2884,"text":"( وَيَتَجَرَّدُ ) مُرِيدُ الْإِحْرَامِ ( عَنْ الْمَخِيطِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى اللُّبْسِ لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ( وَيَلْبَسُ نَعْلَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ وَهُمَا التَّاسُومَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ السَّرْمُوزَةِ وَالْجُمْجُمِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( إنْ كَانَ ) الْمُحْرِمُ ( رَجُلًا وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الْإِحْرَامِ ) إلَّا الْقُفَّازَيْنِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ ( وَالْمَخِيطُ : كُلُّ مَا يُخَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْبُرْنُسِ ) وَالْقَبَاءِ وَكَذَا الدِّرْعُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُصْنَعُ مِنْ لِبَدٍ وَنَحْوِهِ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَاطَةٌ ( وَلَوْ لَبِسَ إزَارًا مُوصَلًا أَوْ اتَّشَحَ بِثَوْبٍ مَخِيطٍ أَوْ ائْتَزَرَ بِهِ جَازَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لُبْسًا لِلْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ لِمِثْلِهِ .","part":6,"page":385},{"id":2885,"text":"( ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِبَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ ) صَلَاةِ ( نَفْلٍ ) رَكْعَتَيْنِ ( نَدْبًا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَهَلَّ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَهُوَ ) أَيْ : إحْرَامُهُ عَقِبَ الصَّلَاةِ ( أَوْلَى ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ خَرَجَ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا سَوَاءً .","part":6,"page":386},{"id":2886,"text":"( وَإِنْ شَاءَ ) أَحْرَمَ ( إذَا رَكِبَ وَإِنْ شَاءَ ) أَحْرَمَ ( إذَا سَارَ ) قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ لِوُرُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْإِحْرَامَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمًا أَهَلَّ فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ فَقَالُوا أَحْرَمَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا إلَّا ذَلِكَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ فَأَهَلَّ فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أُنَاسٌ فَقَالُوا أَهَلَّ حِينَ عَلَا الْبَيْدَاءَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ .","part":6,"page":387},{"id":2887,"text":"( وَلَا يَرْكَعُهُ ) أَيْ : النَّفَلَ ( وَقْت نَهْي ) لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْي ( وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ ) أَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِمَا لِقُرُوحٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ .","part":6,"page":388},{"id":2888,"text":"( وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ إلَّا بِالنِّيَّةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ وَعِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَافْتُقِرَ إلَيْهَا كَصَلَاةٍ ( فَهِيَ ) أَيْ : النِّيَّةُ ( شَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لَكِنْ سَبَقَ لَك أَنَّ الْإِحْرَامَ : هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ فَكَيْفَ يُقَالُ : لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ إلَّا بِنِيَّةٍ وَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي النِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّسَلْسُلِ ؟ وَأَمَّا التَّجَرُّدِ فَلَيْسَ رُكْنًا وَلَا شَرْطًا فِي النُّسُكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ التَّجَرُّدُ هَيْئَةً تُجَامِعُ نِيَّةَ النُّسُكِ رُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا فَاحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ لَيْسَتْ كَافِيَةً بِنَفْسِهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ النِّيَّةِ وَإِنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى غَيْرِهَا مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ سَوْقِ هَدْيٍ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِمَا أَحْرَمَ ) بِهِ ( فَيَقْصِدُ بِنِيَّتِهِ نُسُكًا مُعَيَّنًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ مَنْ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ ذَلِكَ تَخْتَلِفُ فَاسْتُحِبَّ تَعْيِينُهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ ( وَنِيَّةُ النُّسُكِ كَافِيَةٌ فَلَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى تَلْبِيَةٍ وَلَا سَوْقِ هَدْيٍ ) لِعُمُومِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ \" .\r( وَإِنْ لَبَّى أَوْ سَاقَ هَدْيًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَوْ نَطَقَ بِغَيْرِ مَا نَوَاهُ نَحْوَ أَنْ يَنْوِيَ الْعُمْرَةَ فَيَسْبِقُ لِسَانُهُ إلَى الْحَجِّ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْحَجَّ فَيَسْبِقُ لِسَانُهُ إلَى الْعُمْرَةِ ( انْعَقَدَ ) إحْرَامُهُ ( بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَفَظَهُ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعٌ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ .","part":6,"page":389},{"id":2889,"text":"( وَيَنْعَقِدُ ) إحْرَامُهُ ( حَالَ جِمَاعِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِهِ ( وَيَبْطُلُ ) أَيْ : يَفْسُدُ ( إحْرَامُهُ بِهِ ) أَيْ : بِالْجِمَاعِ فَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَقْضِيهِ كَمَا يَأْتِي .","part":6,"page":390},{"id":2890,"text":"( وَيَخْرُجُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْإِحْرَامِ ( بِرَدَّةٍ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } .","part":6,"page":391},{"id":2891,"text":"وَ ( لَا ) يَخْرُجُ مِنْهُ ( بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ وَمَوْتٍ ) لِخَبَرِ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتهُ ( وَلَا يَنْعَقِدُ ) الْإِحْرَامُ ( مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا ) أَيْ : الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلنِّيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) مُوَضَّحًا .","part":6,"page":392},{"id":2892,"text":"( فَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ نَوَى بِقَلْبِهِ قَائِلًا بِلِسَانِهِ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي ) وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا وَيُسْرِهَا عَادَةً .\r( وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي أَوْ فَلِي أَنْ أُحِلَّ وَهَذَا الِاشْتِرَاطُ سُنَّةٌ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ ( وَيُفِيدُ ) هَذَا الِاشْتِرَاطُ ( إذَا عَاقَهُ عَدُوٌّ أَوْ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ أَوْ خَطَأُ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ : أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ حِينَ قَالَتْ لَهُ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَجِدُنِي وَجِعَةً فَقَالَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ إسْنَادُهَا جَيِّدٌ { فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ } وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ لِعُرْوَةِ \" قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ \" .\r( وَ ) يُفِيدُ هَذَا الِاشْتِرَاطُ أَيْضًا ( أَنَّهُ مَتَى حَلَّ بِذَلِكَ ) أَيْ : سَبَبِ عُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ ( وَيَأْتِي آخِرَ بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ فَإِنْ اشْتَرَطَ بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَى الِاشْتِرَاطِ كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ إنْ تَيَسَّرَ لِي وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ جَازَ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ .","part":6,"page":393},{"id":2893,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) فِي إحْرَامِهِ ( مَتَى شِئْتُ أَحْلَلْتُهُ أَوْ ) إنْ ( أَفْسَدْتُ لَمْ أَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ ) اشْتِرَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ نَوَى الِاشْتِرَاطَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ لَمْ يُفِدْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِضُبَاعَةَ ) بِضَمِّ الضَّادِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ( قُولِي : مَحِلِّي ) أَيْ : مَكَان إحْلَالِي ( مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتنِي ) وَالْقَوْلُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ .","part":6,"page":394},{"id":2894,"text":"فَصْل وَهُوَ أَيْ : مُرِيدُ الْإِحْرَامِ ( مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ ، وَالْقِرَانِ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِ عَائِشَةَ { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ قَالَتْ : وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا التَّمَتُّعُ وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَرِهَ التَّمَتُّعَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَبَعْضُهُمْ الْقِرَانَ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ ( وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ ) فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَجَمْعٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ .\rوَقَالَ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدُّخُولَ بِعُمْرَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ مَعَكُمْ } .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا وَسَعَوْا أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ هَدْيًا \" وَثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ وَتَأَسَّفَ وَلَا يَنْقُلهُمْ إلَّا إلَى الْأَفْضَلِ وَلَا يَتَأَسَّفُ إلَّا عَلَيْهِ لَا يُقَالُ : أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ لَيْسَ لِفَضْلِ التَّمَتُّعِ وَإِنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ ثُمَّ لَوْ كَانَ لَمْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ ؛ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِقَادِ ثُمَّ لَوْ كَانَ لَمْ يَتَأَسَّفْ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَهَا فِيهِ وَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ سَوْقَ الْهَدْيِ ؛ وَلِأَنَّ التَّمَتُّعَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ","part":6,"page":395},{"id":2895,"text":"اللَّهِ وَلِإِتْيَانِهِ بِأَفْعَالِهِمَا كَامِلَةً عَلَى وَجْهِ الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ وَهُوَ الدَّمُ .\rقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ إذَا دَخَلَ بِعُمْرَةٍ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ حَجَّةً وَعُمْرَةً وَدَمًا ( ثُمَّ الْإِفْرَاد ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ } .\rوَقَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَجَابِرٌ \" هُوَ أَفْضَلُ الْأَنْسَاكِ \" لِمَا ذَكَرْنَا وَلِإِتْيَانِهِ بِالْحَجِّ تَامًّا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى آخَرَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ الْخَبَرِ : أَنَّهُ أَفْرَدَ عَمَلَ الْحَجِّ عَنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ جَابِرٍ ذَكَرَ أَصْحَابَهُ فَقَطْ وَأَجَابَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ فَسَخَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَأَسَّفَ عَلَى التَّمَتُّعِ لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ فَكَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى ( ثُمَّ الْقِرَانُ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَجَّ قَارِنًا } وَالْجَوَابُ عَنْهُ .","part":6,"page":396},{"id":2896,"text":"( وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَجَزَمَ آخَرُونَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ : مِيقَاتِ بَلَدِهِ ( فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَرُوِيَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ( وَيَفْرُغُ مِنْهَا ) أَيْ : يَتَحَلَّلُ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ لَكَانَ قَارِنًا وَاجْتِمَاعُ النُّسُكَيْنِ أَيْ : التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مُمْتَنِعٌ ، لِتَبَايُنِهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنُّسُكَيْنِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْقِرَانِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْمُبْدِعِ فَهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ .","part":6,"page":397},{"id":2897,"text":"( ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ) نَقَلَهُ حَرْبٌ وَأَبُو دَاوُد لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ \" إذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ \" وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَيُشْتَرَطُ كَمَا يَأْتِي : أَنْ يَحُجَّ فِي عَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ } وَظَاهِرُهُ : يَقْتَضِي الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فَلَأَنْ لَا يَكُونَ مُتَمَتِّعًا إذَا لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا : تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَالْفَائِقَ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَنَسَبهُ فِي الْفُرُوعِ إلَى الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَطَعَ بِعَدَمِ التَّقْيِيدِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":6,"page":398},{"id":2898,"text":"( وَ ) صِفَةُ ( الْإِفْرَادِ : أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْحَجِّ ( اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَيْهِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَتَى بِهِ قَبْلُ .","part":6,"page":399},{"id":2899,"text":"( وَ ) صِفَةُ ( الْقِرَانِ : أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ { أَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلْنَا عَلَيْهَا الْحَجَّ } .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ وَقَالَ \" هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَمَرَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ \" فَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَصِحَّ إدْخَالُهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ الْعُمْرَةِ كَمَا لَوْ سَعَى ( إلَّا لِمَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَيَصِحُّ ) الْإِدْخَالُ ( وَلَوْ بَعْدَ السَّعْيِ ) بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ( وَيَصِيرُ قَارِنًا ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى هُنَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَصِيرُ قَارِنًا إذَنْ .","part":6,"page":400},{"id":2900,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْإِحْرَامُ بِهِ ) أَيْ : الْحَجِّ ( فِي أَشْهُرِهِ ) لِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِهِ قَبْلهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ وَلَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ فَائِدَةً بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ( وَلَمْ يَصِرْ قَارِنًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ الثَّانِي شَيْءٌ .","part":6,"page":401},{"id":2901,"text":"( وَعَمَلُ الْقَارِنِ كَالْمُفْرِدِ فِي الْإِجْزَاءِ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ .","part":6,"page":402},{"id":2902,"text":"( وَيَسْقُطُ تَرْتِيبُ الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ التَّرْتِيبُ لِلْحَجِّ كَمَا يَتَأَخَّرُ الْحِلَاقُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَوَطْؤُهُ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَا يُفْسِدُ عُمْرَتَهُ أَيْ : إذَا وَطِئَ وَطْئًا لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ مِثْلَ أَنْ وَطِئَ بَعْد التَّحَلُّلِ ) وَكَانَ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ دَخَلَهَا وَلَمْ يَطُفْ لِقُدُومِهِ ( الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ لَمْ تَفْسُدْ عُمْرَتُهُ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":6,"page":403},{"id":2903,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَهُوَ دَمُ ( نُسُكٍ لَا ) دَمَ ( جُبْرَانٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ عَلَى غَيْرِهِ ( بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ ( أَحَدهَا أَنْ لَا يَكُونَ ) الْمُتَمَتِّعُ ( مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ( وَهُمْ ) أَيْ : حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( أَهْلُ مَكَّةَ وَ ) أَهْلُ ( الْحَرَمِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْحَرَمِ ) لَا مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ دُون مَسَافَةِ الْقَصْرِ ؛ لِأَنَّ حَاضَرَ الشَّيْءِ مَنْ حَلَّ فِيهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ وَجَاوَرَهُ بِدَلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ ( فَمَنْ لَهُ مَنْزِلَانِ مُتَأَهِّلٌ بِهِمَا ، أَحَدُهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) مِنْ الْحَرَمِ ( وَالْآخَرُ فَوْقَهَا أَوْ مِثْلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ ) التَّمَتُّعِ .\r( وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ ) الْمَنْزِلِ ( الْبَعِيدِ أَوْ كَانَ أَكْثَرُ إقَامَتِهِ ) فِي الْبَعِيدِ ( أَوْ ) كَانَ أَكْثَرُ ( إقَامَةِ مَالِهِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَعِيدِ ( ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِهِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ .\r( وَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ أُفُقِيٌّ ) بِضَمَّتَيْنِ نِسْبَةٌ إلَى الْأُفُقِ وَهُوَ النَّاحِيَةُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ السَّمَاءِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَبِفَتْحَتَيْنِ تَخْفِيفًا ( فَحَاضِرٌ ) لَا دَمَ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ ( فَإِنْ دَخَلَهَا ) أَيْ : مَكَّةَ ( مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا الْإِقَامَةَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِ أَوْ نَوَاهَا ) أَيْ : الْإِقَامَةَ ( بَعْد فَرَاغِهِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ النُّسُكِ ( أَوْ اسْتَوْطَنَ مَكِّيُّ بَلَدًا بَعِيدًا ثُمَّ عَادَ ) إلَى مَكَّةَ ( مُقِيمًا مُتَمَتِّعًا لَزِمَهُ دَمُ ) التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّهُ حَالُ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( الثَّانِي أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالِاعْتِبَارُ بِالشَّهْرِ الَّذِي أَحْرَمَ ) بِهَا ( فِيهِ لَا ) بِالشَّهْرِ ( الَّذِي","part":6,"page":404},{"id":2904,"text":"حَلَّ ) مِنْهَا ( فِيهِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي ) شَهْرِ ( رَمَضَانَ ثُمَّ حَلَّ ) مِنْهَا بِأَنْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ .\rأَوْ قَصَّرَ ( فِي شَوَّالٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ يُعْتَبَرُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِهَا فَاعْتُبِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ الْآفَاقِيُّ ) قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ الدَّهْشَةُ : لَا يُقَالُ : آفَاقِيٌّ أَيْ : لَا يُنْسَبُ إلَى الْجَمْعِ بَلْ إلَى الْوَاحِدِ ( بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ) كَرَمَضَانَ مَثَلًا ( ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَاعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ) فَهُوَ ( مُتَمَتِّعٌ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ وَحَجَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحُ عَلَى اخْتِيَارِهِمَا الْآتِي بَيَانُهُ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ ( الثَّالِثُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ) لِمَا سَبَقَ ( الرَّابِعُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : سَافَرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ ( فَأَحْرَمَ ) بِالْحَجِّ ( فَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ .\rلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ \" إذَا اعْتَمَرَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ \" وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مَا دُونَهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا بَعِيدًا لِحَجِّهِ فَلَمْ يُتْرِفهُ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ ( الْخَامِسُ : أَنْ يُحِلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْهَا صَارَ قَارِنًا ) وَلَزِمَهُ دَمُ قِرَانٍ كَمَا يَأْتِي لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ ( السَّادِسُ : أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ) أَيْ : مِيقَاتِ بَلَدِهِ ( أَوْ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ ) فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمُ تَمَتُّعٍ","part":6,"page":405},{"id":2905,"text":"وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ إنْ تَجَاوَزَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ( وَنَصّه وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ) فَيَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ ( وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّا نُسَمِّي الْمَكِّيَّ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ لَمْ يُسَافِرْ ) وَهَذَا غَيْرُ نَاهِضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا وُجُوبُ الدَّمِ وَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا ( السَّابِعُ : أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ الْأَكْثَرُونَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَحُصُولِ التَّرَفُّهِ وَجَزَمَ الْمُوَفَّقُ بِخِلَافِهِ .","part":6,"page":406},{"id":2906,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ( أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ اثْنَيْنِ ) بِأَنْ حَجَّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاعْتَمَرَ عَنْ الْآخَرِ ( كَانَ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَهُوَ عَلَى النَّائِبِ إنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ مُخَالَفَتِهِ وَإِنْ أَذِنَا فَعَلَيْهِمَا وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا وَحْدُهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي عَلَى النَّائِبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِيمَا إذَا اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ فِي النُّسُكَيْنِ فَقَرَنَ بَيْنَهُمَا لَهُمَا أَوْ اسْتَنَابَهُ وَاحِدٌ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَقَرَنَ لَهُ وَلِنَفْسِهِ ( وَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ ) جَمِيعُهَا ( فِي كَوْنِهِ ) يُسَمَّى ( مُتَمَتِّعًا ) خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَبِعَهُ ( فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تَصِحُّ مِنْ الْمَكِّيِّ لِغَيْرِهِ ) مَعَ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْمَكِّيِّ .","part":6,"page":407},{"id":2907,"text":"( وَيَلْزَمُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ بِطُلُوعِ فَجْرِ ) يَوْمِ ( النَّحْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } أَيْ : فَلْيَهْدِ وَحَمْلُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إحْرَامِهِ كَقَوْلِهِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } وَيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ ذَبْحِهِ فَكَانَ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِابْنِ الْخَطَّابِ وَفِي كَوْنِهِ وَقْتَ ذَبْحِهِ نَظَرٌ وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ أَوَّلُ الْأَيَّامِ الَّتِي يُذْبَحُ فِيهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ زَمَنُ ذَبْحِهِ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْهَدْيَ مِنْ جِنْسٍ يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ فَكَانَ وَقْتُ وُجُوبِهِ بَعْدَ وَقْتِ الْوُقُوفِ كَطَوَافٍ وَرَمْيٍ وَحَلْقٍ وَفِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي تَأَخُّرِ وَقْتِهَا عَنْ وَقْتِ الْوُقُوفِ فِي الْجُمْلَةِ ( وَيَأْتِي وَقْتُ ذَبْحِهِ ) فِي بَابِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيَّ .","part":6,"page":408},{"id":2908,"text":"( وَيَلْزَمُ الْقَارِنَ أَيْضًا : دَمُ نُسُكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ كَالْمُتَمَتِّعِ ( وَلَا يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ بِفَسَادٍ لِنُسُكِهِمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِ ( وَلَا ) يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ أَيْضًا ( بِفَوَاتِهِ ) أَيْ : الْحَجِّ كَمَا لَوْ فَسَدَ ( وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ وَدَمٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي ) .","part":6,"page":409},{"id":2909,"text":"( وَإِنْ قَضَى ) الْقَارِنُ ( مُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِنُسُكٍ أَفْضَلَ ( وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ ) بِهِ ( أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ كَالْأَدَاءِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مَمْنُوعٌ ( فَإِذَا فَرَغَ ) مَنْ قَضَى مُفْرِدًا مِنْ الْحَجِّ ( أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ) الْمِيقَاتِ ( الْأَبْعَدِ ) أَيْ : أَبْعَدِ الْمِيقَاتَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْقِرَانِ وَفِي الْآخَرِ بِالْحَجِّ ( كَمَنْ فَسَدَ حَجُّهُ ) ثُمَّ قَضَاهُ يُحْرِمُ مِنْ أَبْعَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَبْعَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ( لَزِمَهُ دَمٌ ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا .","part":6,"page":410},{"id":2910,"text":"( وَإِنْ قَضَى ) الْقَارِنُ ( مُتَمَتِّعًا فَإِذَا تَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَبْعَدِ الْمَوْضِعَيْنِ : الْمِيقَاتِ الْأَصْلِيِّ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ الْإِحْرَامَ الْأَوَّلَ ) الَّذِي أَفْسَدَهُ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إذَنْ لِفَوَاتِ الشَّرْط الرَّابِعِ .","part":6,"page":411},{"id":2911,"text":"( وَيُسَنُّ لِمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا فَسْخَ نِيَّتُهُمَا بِالْحَجِّ وَيَنْوِيَانِ ) بِإِحْرَامِهِمَا ذَلِكَ ( عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا فَرَغَا مِنْهَا ) أَيْ : الْعُمْرَةِ ( وَحَلَّا أَحْرَمَا بِالْحَجِّ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ مَا لَمْ يَكُونَا سَاقَا هَدْيًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَقَرَنُوا أَنْ يُحِلُّوا كُلُّهُمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْك حَسَنٌ جَمِيلٌ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ : وَمَا هِيَ قَالَ تَقُولُ : بِفَسْخِ الْحَجِّ قَالَ كُنْتُ أَرَى لَك عَقْلًا عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا جِيَادًا صِحَاحًا كُلَّهَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ ؟ وَقَدْ رَوَى فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَأَحَادِيثُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .\rوَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَفِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ : لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ وُجُوبَ الْفَسْخِ لَمْ يَبْعُدْ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ ثُمَّ قَالَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا } وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ لَا إبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ سَلِمَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ فِعْلَ الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ قِيلَ مَنَعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لَا بُدَّ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ لِيَسْتَفِيدَ فَضِيلَةَ التَّمَتُّعِ ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُؤَخِّرُهُ لَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهِ فَكَيْفَ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ .\rوَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي وَقَدَّمَ الصِّحَّةَ ؛","part":6,"page":412},{"id":2912,"text":"لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ حَصَلَ عَلَى صِفَةٍ يَصِحُّ مِنْهُ التَّمَتُّعُ ؛ وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَصِيرُ حَجًّا وَالْحَجُّ يَصِيرُ عُمْرَةً كَمَنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنْ كَانَ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ سَاقَا الْهَدْيَ لَمْ يُفْسَخَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ { إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ } ( أَوْ ) يَكُونَا ( وَقَفَا بِعَرَفَةَ ) فَلَا يُفْسَخَانِ فَإِنَّ مَنْ وَقَفَ بِهَا أَتَى بِمُعْظَمِ الْحَجِّ وَأَمِنَ مِنْ فَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( فَلَوْ فَسَخَا فِي الْحَالَتَيْنِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا سَاقَا هَدْيًا أَوْ وَقَفَا بِعَرَفَةَ ( فَلَغْوٌ ) لِمَا سَبَقَ وَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى نُسُكِهِمَا الَّذِي أَحْرَمَا بِهِ .\r( وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحِلَّ ) مِنْ عُمْرَتِهِ ( فَيُحْرِمَ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ بِالْحَلْقِ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ } ؛ وَلِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ كَالْقِرَانِ ( وَالْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ يَحِلُّ بِكُلِّ حَالٍ ) إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ( فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ بَعْضُهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ } فَكَانَ يَحِلُّ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) هَدْيٌ ( نَحَرَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَحَيْثُ نَحَرَهُ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَنْحَرٌ لَهُ .","part":6,"page":413},{"id":2913,"text":"( وَالْمَرْأَةُ إذَا دَخَلَتْ ) مَكَّةَ ( مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ ( فَإِنْ خَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَافَهُ ) أَيْ : فَوَاتَ الْحَجِّ .\r( وَغَيْرِهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَصَارَ قَارِنًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحَائِضِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ { كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ } ؛ وَلِأَنَّ إدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ الْفَوَاتِ فَمَعَهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا مَمْنُوعَةً مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ( وَلَمْ يَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ( وَيَجِبُ دَمُ قِرَانٍ ) كَدَمِ مُتْعَةٍ ( وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْعُمْرَةُ ) أَيْ : تَنْدَرِجُ أَفْعَالُهَا فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ كَسَائِرِ الْقَارِنِينَ وَتُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَا يَأْتِي .","part":6,"page":414},{"id":2914,"text":"فَصْلٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا بِأَنْ نَوَى نَفْسَ الْإِحْرَامِ أَيْ : الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ ( وَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا صَحَّ ) إحْرَامُهُ نَصَّ عَلَيْهِ كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ فُلَانٌ وَحَيْثُ صَحَّ مَعَ الْإِبْهَامِ صَحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ ( وَلَهُ صَرْفُهُ ) أَيْ : الْإِحْرَامَ ( إلَى مَا شَاءَ ) مِنْ الْأَنْسَاكِ نَصَّ عَلَيْهِ ( بِالنِّيَّةِ ) لَا بِاللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ أَيُّهَا شَاءَ فَكَانَ لَهُ صَرْفُ الْمُطْلَقِ إلَى ذَلِكَ .\r( وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ ) مِنْ طَوَافٍ وَغَيْرِهِ ( قَبْلَ النِّيَّةِ ) أَيْ : بِالتَّعْيِينِ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } فَإِنْ طَافَ قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِهِ لِوُجُودِهِ لَا فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ ( وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ ) ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ ( وَإِنْ أَحْرَمَ مُبْهِمًا كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ أَوْ ) أَحْرَمَ ( بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَعَلِمَ ) مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ ( انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ فَقَالَ : بِمَا أَهَّلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا } وَعَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\r( فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَمَ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ ) أَيْ : الثَّانِي ( صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ ) كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُهُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ لَا بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ .\r( وَلَوْ جَهِلَ إحْرَامَ الْأَوَّلِ فَكَمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ عَلَى مَا يَأْتِي ) بَيَانُهُ قَرِيبًا ( وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الْأَوَّلُ فَكَمَنْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَكُونُ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا يَصْرِفُهُ إلَى مَا شَاءَ ) كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا ( فَإِنْ صَرَفَهُ قَبْلَ طَوَافِهِ أَوْ وَقَعَ طَوَافُهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( عَمَّا صَرَفَهُ إلَيْهِ وَإِنْ طَافَ قَبْلَ صَرْفِهِ )","part":6,"page":415},{"id":2915,"text":"إلَى نُسُكٍ مُعَيَّنٍ ( لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ .\r( وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا ) بِأَنْ وَطِئَ فِيهِ ( فَيَتَوَجَّهُ كَنَذْرِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ وَيَأْتِي بِحَجَّةٍ صَحِيحَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ .","part":6,"page":416},{"id":2916,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَغَتْ الْأُخْرَى ) ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ فَيَصِحُّ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُفْرَدَةٍ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا مَعًا كَبَقِيَّةِ أَفْعَالِهِمَا وَكَنَذْرِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ كَنِيَّةِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَلَوْ فَسَدَتْ هَذِهِ الْمُنْعَقِدَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاؤُهَا .","part":6,"page":417},{"id":2917,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ ) وَنَسِيَهُ ( أَوْ نَذَرَهُ وَنَسِيَهُ وَكَانَ ) نِسْيَانُهُ ( قَبْلَ الطَّوَافِ جَعَلَهُ عُمْرَةً اسْتِحْبَابًا ) ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَلَهُ صَرْفُ الْحَجِّ وَالْقِرَانِ إلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ فَمَعَ الْإِبْهَامِ أَوْلَى ( وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْعُمْرَةِ ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا .\r( وَإِنْ جَعَلَهُ قِرَانًا أَوْ إفْرَادًا صَحَّ حَجًّا فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْعُمْرَةِ فِيمَا إذَا صَرَفَهُ إلَى قِرَانٍ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ حَجًّا مُفْرَدًا لَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ فَصِحَّةُ الْعُمْرَةِ مَشْكُوكٌ فِيهَا فَلَا تَسْقُطُ بِالشَّكِّ ( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَارِنٌ وَلَا وُجُوبَ مَعَ الشَّكِّ \" .\r( وَإِنْ جَعَلَهُ ) أَيْ : الْمَنْسِيَّ ( عُمْرَةً فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ ) فَيَصِحُّ وَ ( يَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَيُجْزِئُهُ ) النُّسُكُ ( عَنْهُمَا ) لِصِحَّتِهِمَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ .\r( وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ بَعْدَ الطَّوَافِ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ وَلَا يَجْعَلُهُ حَجًّا وَلَا قِرَانًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ فَيَسْعَى وَيَحْلِقُ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ وَيُتِمَّهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُهُ ) لِتَأْدِيَتِهِ إيَّاهُ .\r( وَيَلْزَمُهُ دَمٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ حَجًّا أَوْ قِرَانًا فَقَدْ حَلَقَ فِيهِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ) أَيْ : الْحَلْقِ ( وَفِيهِ ) أَيْ : الْحَلْقِ قَبْلَ أَوَانِهِ ( دَمُ ) جُبْرَانٍ وَ ( إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ تَحَلَّلَ ثُمَّ حَجَّ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ ) بِشُرُوطِهِ ( وَإِنْ جَعَلَ حَجًّا أَوْ قِرَانًا لَمْ يَصِحَّ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ .\r( وَيَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ الْحَجِّ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَجًّا ( وَلَمْ يُجْزِئْهُ ) مَا فَعَلَهُ ( عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ وَلَا دَمَ الْقَضَاءِ","part":6,"page":418},{"id":2918,"text":") عَلَيْهِ ( لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِمَا ) الْمُوجِبِ لَهُمَا وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ وَيَصِحُّ : أَحْرَمْتُ يَوْمًا أَوْ بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِ لَا : إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ .","part":6,"page":419},{"id":2919,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ ) اسْتَنَابَاهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُمَا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِوُقُوعِهِ عَنْهُ مِنْ الْآخَرِ ( أَوْ ) أَحْرَمَ ( عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ) وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ دُونِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) أَحْرَمَ ( عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَمْ يَنْوِهِمَا فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى .\r( وَيَضْمَنُ ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُمَا فَيَرُدَّ لَهُمَا بَدَلَهُ ( وَيُؤَدَّبُ مَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ) لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَرَمَى لَا إنْ عَلَّقَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَبِيتِ لَيَالِي مِنًى ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ أَيَّامُهَا بَاقِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ .\r( فَإِنْ نَسِيَ عَمَّنْ أَحْرَمَ ) عَنْهُمَا ( وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ فَإِنْ فَرَّطَ ) النَّائِبُ ( أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّتِهِ ( وَإِنْ فَرَّطَ الْمُوصَى إلَيْهِ بِذَلِكَ ) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لِلنَّائِبِ ( غَرِمَ ) الْمُوصَى إلَيْهِ ( ذَلِكَ ) أَيْ : نَفَقَةَ الْحَجِّ عَنْهُمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ مِنْ النَّائِبِ وَلَا الْمُوصَى إلَيْهِ بِأَنْ سَمَّاهُ الْمُوصَى إلَيْهِ لِلنَّائِبِ وَعَيَّنَهُ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي نِسْيَانِهِ لَكِنَّهُ نَسِيَهُ .\r( وَ ) النَّفَقَةُ لِلْحَجِّ عَنْهُمَا ( مِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِيَيْنِ ) الْمُسْتَنَابِ عَنْهُمَا لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ ( إنْ كَانَ النَّائِبُ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلْحَجِّ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا لَهُ إنْ قُلْنَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ (","part":6,"page":420},{"id":2920,"text":"لَزِمَاهُ ) أَيْ : لَزِمَ النَّائِبَ الْأَجِيرَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُمَا لِيُوَفِّيَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ .","part":6,"page":421},{"id":2921,"text":"فَصْلٌ ( وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِهَا وَهِيَ ذِكْرٌ فِيهِ فَلَمْ تَجِبْ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ ( وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهَا ) أَيْ : التَّلْبِيَةِ ( عَقِبَ إحْرَامِهِ ) عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : إذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُخْتَصَرِ ( وَ ) يُسَنُّ ( ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا وَ ) .","part":6,"page":422},{"id":2922,"text":"يُسَنُّ ( ذِكْرُ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ لِلْقَارِنِ فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } .\rوَقَالَ جَابِرٌ { قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقُولُ : لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ } .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ { بَدَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَمَعْنَى أَهَلَّ \" رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ : اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ إذَا صَاحَ .","part":6,"page":423},{"id":2923,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( الْإِكْثَارُ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ التَّلْبِيَةِ لِخَبَرِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَهُنَا وَهَهُنَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَ ) .","part":6,"page":424},{"id":2924,"text":"يُسَنُّ ( رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا ) لِقَوْلِ أَنَسٍ \" سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهَا صُرَاخًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَلَكِنْ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي رَفْعِهِ زِيَادَةً عَنْ الطَّاقَةِ ) خَشْيَةَ ضَرَرٍ يُصِيبُهُ .","part":6,"page":425},{"id":2925,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا ) أَيْ : التَّلْبِيَةِ ( فِي مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ ) قَالَ أَحْمَدُ إذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ حَتَّى يَبْرُزَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْمَدِينَةِ \" إنَّ هَذَا لَمَجْنُونٌ إنَّمَا التَّلْبِيَةُ إذَا بَرَزْتَ \" وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بِأَنَّ إخْفَاءَ التَّطَوُّعِ أَوْلَى خَوْفَ الرِّيَاءِ عَلَى مَنْ لَا يُشَارِكُهُ فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ الْبَرَارِيِّ وَعَرَفَاتٍ وَالْحَرَمِ وَمَكَّةَ .","part":6,"page":426},{"id":2926,"text":"( وَلَا ) يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا ( فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ ) خَوْفَ اشْتِغَالِ الطَّائِفِينَ وَالسَّاعِينَ عَنْ أَذْكَارِهِمْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا فِيهِمَا سِرًّا ؛ لِأَنَّهُ زَمَنُ التَّلْبِيَةِ .","part":6,"page":427},{"id":2927,"text":"( وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَائِفًا ( لِئَلَّا يُشْغَلَ الطَّائِفِينَ عَنْ طَوَافِهِمْ وَأَذْكَارِهِمْ ) الْمَشْرُوعَةِ لَهُمْ .","part":6,"page":428},{"id":2928,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَبِّيَ عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) تَكْمِيلًا لِنُسُكِهِمْ وَكَالْأَفْعَالِ الَّتِي يَعْجَزُونَ عَنْهَا .","part":6,"page":429},{"id":2929,"text":"( وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَعْدَهَا ) أَيْ : التَّلْبِيَةِ ( فَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ النَّارِ } ( وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ .\r( وَ ) يُسَنُّ عَقِبَهَا ( الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَشُرِعَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالصَّلَاةِ أَوْ فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِهِ كَالْأَذَانِ ( وَلَا يَرْفَعُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَقِبَ التَّلْبِيَةِ ( صَوْتَهُ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ .","part":6,"page":430},{"id":2930,"text":"( وَصِفَةُ التَّلْبِيَةِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذِهِ التَّلْبِيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ إذَا لَزِمَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَكَرَّرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ التَّثْنِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ التَّكْثِيرُ كَحَنَانَيْكَ وَالْحَنَانُ الرَّحْمَةُ وَقِيلَ مَعْنَى : التَّلْبِيَةِ إجَابَةُ دَعْوَةِ إبْرَاهِيمَ حِين نَادَى بِالْحَجِّ وَقِيلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَسْرُ هَمْزَةِ \" إنَّ \" أَوْلَى عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَحُكِيَ الْفَتْحُ عَنْ آخَرِينَ قَالَ ثَعْلَبٌ مَنْ كَسَرَ فَقَدْ عَمَّ يَعْنِي فَقَدْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَ فَقَدْ خَصَّ أَيْ : لَبَّيْكَ ؛ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ ( وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) .\r؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزِمَ تَلْبِيَتَهُ فَكَرَّرَهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا ( وَلَا يُكْرَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلَبِّي تَلْبِيَةَ الرَّسُولِ وَيَزِيدُ مَعَ هَذَا \" لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَزَادَ عُمَرُ \" لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إلَيْكَ لَبَّيْكَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَزِيدُ \" لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا \" ( وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ) قَالَهُ أَحْمَدُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعَبِ وَغَيْرِهِ .\rوَقَالَ لَهُ الْأَثْرَمُ : مَا شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ يُلَبُّونَ دُبُرَ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا ؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءُوا بِهِ قُلْت : أَلَيْسَ يُجْزِئُهُ مَرَّةٌ ؟ قَالَ : بَلَى ؛ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ التَّلْبِيَةُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ","part":6,"page":431},{"id":2931,"text":"وَالشَّارِحُ : تَكْرَارُهَا ثَلَاثًا فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ حَسَنٌ ) فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ .","part":6,"page":432},{"id":2932,"text":"( وَلَا تُشْرَعُ ) التَّلْبِيَةُ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ ) عَلَى التَّلْبِيَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ تُشْرَعْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالْأَذَانِ وَالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَبَّى ( بِلُغَتِهِ ) كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ .","part":6,"page":433},{"id":2933,"text":"( وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا إذَا عَلَا نَشْزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا وَفِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَوْ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ ) وَعِنْدَ ( إقْبَالِ اللَّيْلِ ) وَإِقْبَالِ ( النَّهَارِ وَبِالْأَسْحَارِ وَإِذَا الْتَقْتَ الرِّفَاقُ وَإِذَا سَمِعَ مُلَبِّيًا أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا إذَا ذَكَرَهُ أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ أَوْ أَنْزَلَ عَنْهُمَا أَوْ رَأَى الْبَيْتَ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي فِي حَجَّتِهِ إذَا لَقِيَ رَاكِبًا أَوْ عَلَا أَكَمَةً أَوْ هَبَطَ وَادِيًا وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ } .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا وَإِذَا عَلَا نَشْزًا وَإِذَا لَقِيَ الرُّكْبَانَ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ \" وَأَمَّا فِيمَا إذَا فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَهُ فَلِتَدَارُكِ الْحَجِّ وَاسْتِشْعَارِ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ وَرُجُوعِهِ إلَيْهِ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : تُسْتَحَبُّ عِنْدَ تَنَقُّلِ الْأَحْوَالِ بِهِ .","part":6,"page":434},{"id":2934,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) التَّلْبِيَةُ ( فِي مَكَّةَ وَالْبَيْتِ ) الْحَرَامِ ( وَسَائِرِ مَسَاجِدَ الْحَرَمِ كَمَسْجِدِ مِنًى وَفِي عَرَفَاتٍ أَيْضًا ) وَسَائِرِ ( بِقَاعِ الْحَرَمِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ؛ وَلِأَنَّهَا مَوَاضِعُ النُّسُكِ .","part":6,"page":435},{"id":2935,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ الْحَلَالُ ) ؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُحْرِمِ فَلَمْ تُكْرَهْ لِغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ .","part":6,"page":436},{"id":2936,"text":"( وَتُلَبِّي الْمَرْأَةُ ) اسْتِحْبَابًا لِدُخُولِهَا فِي الْعُمُومَاتِ ( وَيُعْتَبَرُ بِأَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا ) التَّلْبِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُتَلَفِّظَةً بِذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ .\r( وَيُكْرَهُ جَهْرُهَا بِهَا أَكْثَرَ مِنْ سَمَاعِ رَفِيقَتِهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا ا هـ وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ بِهَا لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا التَّلْبِيَةَ وِفَاقًا قُلْتُ وَخُنْثَى مُشْكِلٌ كَأُنْثَى ( وَيَأْتِي ) مَحِلُّ ( قَطْعِهَا آخِرَ بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ ) مُفَصَّلًا .","part":6,"page":437},{"id":2937,"text":"بَابُ مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ أَيْ : الْمَمْنُوعُ فِعْلُهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ شَرْعًا ( وَهِيَ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ ) بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ ( وَهِيَ تِسْعَةٌ أَحَدُهَا : إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ جَمِيعِ بَدَنِهِ ) وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ ( بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } نَصَّ عَلَى حَلْقِ الرَّأْسِ وَعَدَى إلَى سَائِرِ شَعْرِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ إذْ حَلْقُهُ يُؤْذِنُ بِالرَّفَاهِيَةِ وَهُوَ يُنَافِي الْإِحْرَامَ لِكَوْنِ أَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ : النَّتْفُ وَالْقَلْعُ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِهِ فِي النَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ عُذْرُ ( مَرَضٍ أَوْ قَمْلٍ أَوْ قُرُوحٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ لِكَثْرَتِهِ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ أَزَالَهُ ) أَيْ : الشَّعْرَ .\r( وَفَدَى ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَلِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قَالَ { كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى الْجَهْدَ يَبْلُغُ بِكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً قُلْتُ بَلَى فَنَزَلَتْ : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قَالَ هُوَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ طَعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ : نِصْفُ صَاعٍ ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( كَأَكْلِ صَيْدٍ لِضَرُورَةٍ ) إلَى أَكْلِهِ فَيَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ( الثَّانِي تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الرَّفَاهِيَةُ فَأَشْبَهَ إزَالَةَ الشَّعْرِ ( إلَّا مِنْ عُذْرٍ ) فَيُبَاحُ عِنْدَ الْعُذْرِ كَالْحَلْقِ .","part":6,"page":438},{"id":2938,"text":"( فَمَنْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ فَصَاعِدًا وَلَوْ مُخْطِئًا أَوْ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ دَمٌ ) يَعْنِي : شَاةً أَوْ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفِدْيَةِ أَمَّا فِي الْحَلْقِ : فَلِمَا تَقَدَّمَ وَخُصَّتْ بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهَا جَمْعٌ وَاعْتُبِرَتْ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ رُبُعِ الرَّأْسِ وَأُلْحِقَتْ حَالَةُ عَدَمِ الْعُذْرِ بِحَالَةِ وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَأَمَّا التَّقْلِيمُ : فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَلْقِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فِي حُصُولِ الرَّفَاهِيَةِ ( فِيمَا دُونَ ذَلِكَ ) أَيْ : الثَّلَاثِ مِنْ الشَّعَرَاتِ أَوْ الْأَظْفَارِ ( فِي كُلِّ وَاحِدٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) فَفِي شَعْرَةٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَفِي شَعْرَتَيْنِ طَعَامَا مِسْكِينَيْنِ وَفِي تَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَاحِدٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَفِي ظُفْرَيْنِ طَعَامَا مِسْكِينَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ شَرْعًا فِدْيَةً ( وَفِي قَصِّ بَعْضِ الظُّفْرِ مَا فِي جَمِيعِهِ وَكَذَا قَطْعُ بَعْضِ الشَّعْرِ ) فِيهِ مَا فِي جَمِيعِهَا فَفِي بَعْضِ الشَّعْرَةِ أَوْ بَعْضِ الظُّفْرِ : طَعَامُ مِسْكِينٍ وَفِي شَعْرَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى وَظُفْرَيْنِ وَبَعْضِ آخَرَ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِمِسَاحَةٍ وَهُوَ يَجِبُ فِيهِمَا سَوَاءٌ طَالَا أَوْ قَصُرَا كَالْمُوضِحَةِ يَجِبُ مَعَ كِبَرِهَا وَصِغَرِهَا .","part":6,"page":439},{"id":2939,"text":"( وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِإِذْنِهِ ) فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ دُونَ الْحَالِقِ ( أَوْ ) حَلَقَ رَأْسَهُ بِلَا إذْنِهِ لَكِنَّهُ ( سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ ) أَيْ : الْحَالِقُ ( وَلَوْ كَانَ الْحَالِقُ مُحْرِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْلِقُهُ ؛ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَوَدِيعَةٍ فَإِذَا سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَ الْحَالِقَ فَقَدْ فَرَّطَ فِيهِ فَيَضْمَنْهُ ( كَمَا لَوْ أُكْرِهَ ) الْمُحْرِمُ ( عَلَى حَلْقِهِ ) أَيْ : الشَّعْرِ فَحَلَقَهُ ( بِيَدِهِ ) فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَهُوَ يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ بَاشَرَهُ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ ) وَلَوْ مُحْرِمًا ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ وَاحِدٌ فَلَا يُوجِبُ فِدْيَتَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُحْرِمُ الْمَحْلُوقُ رَأْسُهُ ( مُكْرَهًا ) وَحُلِقَتْ رَأْسُهُ ( بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ ) كَانَ ( نَائِمًا ) وَحُلِقَتْ رَأْسُهُ ( فَ ) الْفِدْيَةُ ( عَلَى الْحَالِقِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْ إزَالَتِهِ كَحَلْقِ مُحْرِمٍ رَأْسَ نَفْسِهِ .","part":6,"page":440},{"id":2940,"text":"( وَمَنْ طَيَّبَ غَيْرَهُ ) وَالْغَيْرُ مُحْرِمٌ ( فَكَحَالِقٍ ) فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَعَلَى الْفَاعِلِ وَيَأْتِي : أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ تَطَيَّبَ مُكْرَهًا .","part":6,"page":441},{"id":2941,"text":"( وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ حَلَالًا ) يَعْنِي أَزَالَ شَعْرَهُ ( أَوْ قَلَمَ ) الْمُحْرِمُ ( أَظْفَارَهُ ) أَيْ : الْحَلَالِ ( فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ : هَدْرٌ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ مُبَاحُ الْإِتْلَافِ فَلَمْ يَجِبْ بِإِتْلَافِهِ جَزَاءٌ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .","part":6,"page":442},{"id":2942,"text":"( وَحُكْمُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَ ) فِي ( الطِّيبِ وَ ) فِي ( اللُّبْسِ : وَاحِدٌ ) ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَّا مَوْضِعُهُ ( فَإِنْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ ) فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ ( أَوْ تَطَيَّبَ ) فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ ( أَوْ لَبِسَ فِيهِمَا ف ) عَلَيْهِ ( فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ إتْلَافٌ فَهُوَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَهُنَا أَوْلَى .","part":6,"page":443},{"id":2943,"text":"( وَإِنْ حَلَقَ مِنْ رَأْسِهِ شَعْرَتَيْنِ وَمِنْ بَدَنِهِ شَعْرَةً أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ حَلَقَ مِنْ بَدَنه شَعْرَتَيْنِ وَمِنْ رَأْسِهِ وَاحِدَةً ( فَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .","part":6,"page":444},{"id":2944,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنَيْهِ شَعْرٌ فَقَلَعَهُ ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( أَوْ نَزَلَ شَعْرُ حَاجِبَيْهِ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَأَزَالَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ آذَاهُ فَكَانَ لَهُ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ كَقَتْلِ الصَّيْدِ الصَّائِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَقَ شَعْرَهُ لِقَمْلٍ ، أَوْ صُدَاعٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ ( وَكَذَا إنْ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ بَقَاؤُهُ وَكَذَا إنْ وَقَعَ بِظُفْرِهِ مَرَضٌ فَأَزَالَهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ قَطَعَ إصْبَعًا بِظُفْرِهَا ) فَهَدَر ؛ لِأَنَّهُ زَالَ تَبَعًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مُدَاوَاةُ مَرَضِهِ إلَّا بِقَصِّهِ قَصَّهُ وَفَدَى ( أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعْرٌ ) فَهَدَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ اُفْتُصِدَ فَزَالَ شَعْرٌ ) فَهَدَرٌ وَلَوْ قَطَعَ أَشْفَارَ عَيْنٍ لَمْ يَضْمَنْ الْهُدْبَ .","part":6,"page":445},{"id":2945,"text":"( وَإِنْ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ أَوْ مَشَّطَهَا أَوْ ) خَلَّلَ ( رَأْسَهُ ) أَوْ مَشَّطَهَا ( فَسَقَطَ شَعْرٌ مَيِّتٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ إنْ خَلَّلَهَا فَسَقَطَ إنْ كَانَتْ شَعْرًا مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ ) أَيْ : الشَّعْرَ ( بَانَ بِالْمُشْطِ أَوْ التَّخْلِيلِ فَدَى ) لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَتُسْتَحَبُّ الْفِدْيَةُ مَعَ الشَّكِّ ) فِي كَوْنِهِ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ كَانَ مَيِّتًا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":6,"page":446},{"id":2946,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( حَكُّ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِرِفْقٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( غَسْلُهُ ) أَيْ : غَسْلُ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ وَابْنُهُ وَأَرْخَصَ فِيهِ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ ( فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ ) ؛ لِأَنَّ تَسْرِيحَهُ تَعْرِيضٌ لِقَطْعِهِ .\r( وَ ) لِلْمُحْرِمِ ( غَسْلُهُ بِسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَنَحْوِهَا ) كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } مَعَ بَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَقِيسَ عَلَى السِّدْرِ مَا يُشْبِهُهُ .","part":6,"page":447},{"id":2947,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ فِي أَظْفَارِهِ مَرَضٌ فَأَزَالَهَا لِذَلِكَ الْمَرَضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فَلَا تُضْمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَ أَكْثَرَ مِمَّا انْكَسَرَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ) أَيْ : فِدْيَةُ مَا زَادَ عَلَى الْمُنْكَسِرِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى إزَالَتِهِ بِخِلَافِ الْمُنْكَسِرِ .","part":6,"page":448},{"id":2948,"text":"فَصْلٌ ( الثَّالِثُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ ) إجْمَاعًا { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ } وَقَوْله فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ { وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ \" وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَرْفُوعًا ( وَالْأُذُنَانِ مِنْهُ ) لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } ( وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي ) بَابِ ( الْوُضُوءِ ) وَمِنْهُ أَيْضًا : النَّزْعَتَانِ وَالصُّدْغُ وَالتَّحْذِيفُ وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ ( فَمَا كَانَ مِنْهُ ) أَيْ : الرَّأْسِ ( حُرِّمَ عَلَى ذَكَرٍ تَغْطِيَتُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ غَطَّاهُ ) أَيْ : الرَّأْسَ ( أَوْ ) غَطَّى ( بَعْضَهُ حَتَّى أُذُنَيْهِ بِلَاصِقٍ مُعْتَادٍ أَوْ لَا ) أَيْ : أَوْ بِلَاصِقٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ ( كَعِمَامَةٍ وَخِرْقَةٍ وَقِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ لَا دَوَاءَ فِيهِ وَكَعِصَابَةٍ لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَمَدٍ ( وَلَوْ يَسِيرٌ أَوْ طِينٍ طَلَاهُ بِهِ أَوْ بِحِنَّاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِنَوْرَةٍ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلٌ مُحَرَّمًا فِي الْإِحْرَامِ يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ أَشْبَهَ حَلْقَ الرَّأْسِ .","part":6,"page":449},{"id":2949,"text":"( وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ ) ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَالْمَجْلِسِ وَعَكَسَ ابْنُ مَالِكٍ ( وَنَحْوِهِ مِنْ هَوْدَجٍ وَعِمَارِيَّةٍ وَمَحَارَةٍ حَرُمَ وَفَدَى ) ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ \" رَأَى عَلَى رَجُلٍ مُحْرِمٍ عُودًا يَسْتُرهُ مِنْ الشَّمْسِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ؛ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِسِتْرِهِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهَ لِتَغْطِيَتِهِ أَوْ يُقَالُ ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ رَأْسَهُ بِمَا يُسْتَدَامُ وَيَلْزَمُهُ ( كَذَا لَوْ اسْتَظَلَّ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ رَاكِبًا وَنَازِلًا ) كَالْمَحْمَلِ ( وَلَا أَثَرَ لِلْقَصْدِ وَعَدَمِهِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ وَمَا لَا فِدْيَةَ فِيهِ ) لَكِنْ يَأْتِي إذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا .","part":6,"page":450},{"id":2950,"text":"( وَيَجُوزُ تَلْبِيدُ رَأْسِهِ بِعَسَلٍ وَصَمْغٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ غُبَارٌ أَوْ دَبِيبٌ أَوْ يُصِيبَهُ شُعْثٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَحْظُورًا وَلَوْ كَانَ فِي رَأْسِهِ طِيبٌ مِمَّا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .\r( وَكَذَا إنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَامُ ( أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَمْسَكَهُ إنْسَانٌ أَوْ رَفَعَهُ عَلَى عُودٍ ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ { حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ بِلَالًا وَأُسَامَةَ وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَجَابَ أَحْمَدُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ ( أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَلَوْ طَرَحَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ أَوْ ) اسْتَظَلَّ ب ( سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ السِّتْرَ ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّرَفُّهَ فِي الْبَدَنِ عَادَةً بَلْ جَمْعَ الرَّحْلِ وَحِفْظَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ .","part":6,"page":451},{"id":2951,"text":"( وَكَذَا لَوْ غَطَّى ) الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ ( وَجْهَهُ ) فَيَجُوزُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ التَّخْمِيرِ كَبَاقِي بَدَنِهِ .","part":6,"page":452},{"id":2952,"text":"فَصْلٌ ( الرَّابِعُ لُبْسِ الذَّكَرِ الْمَخِيطَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ ) مِمَّا عُمِلَ عَلَى قَدْرِهِ أَيْ : قَدْرِ الْمَلْبُوسِ فِيهِ مِنْ بَدَنٍ أَوْ بَعْضِهِ ( مِنْ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَسَرَاوِيلَ وَبُرْنُسٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ دِرْعًا مَنْسُوجًا أَوْ لِبَدًا مَعْقُودًا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يُعْمَلُ عَلَى قَدْرِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ ( كَالْخُفَّيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا لِلرِّجْلَيْنِ ، وَكَالْقُفَّازَيْنِ ) تَثْنِيَةُ قُفَّازٍ كَتُفَّاحٍ : شَيْءٌ يُعْمَلُ ( لِلْيَدَيْنِ ) كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ .\r( وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ ) الْمَخِيطُ ( غَيْرَ مُعْتَادٍ ، كَجَوْرَبٍ فِي كَفٍّ وَخُفٍّ فِي رَأْسٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ انْتَهَى ) لِلْعُمُومَاتِ ( وَرَانَ ) شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ ( كَخُفٍّ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَتَنْصِيصُهُ عَلَى الْقَمِيصِ يُلْحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْجُبَّةِ وَالدُّرَّاعَةِ ، وَالْعِمَامَةِ يُلْحَقُ بِهَا كُلُّ سَاتِرٍ مُلَاصِقٍ أَوْ سَاتِرٍ مُعْتَادٍ وَالسَّرَاوِيلُ يُلْحَقُ بِهَا التُّبَّانُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّبْسِ وَكَثِيرِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ .","part":6,"page":453},{"id":2953,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { سَمِعْتُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ : السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْأَثْبَاتُ وَلَيْسَ فِيهِ بِعَرَفَاتٍ .\rوَقَالَ مُسْلِمٌ انْفَرَدَ بِهَا شُعْبَةُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : السَّرَاوِيلُ ( لَوْ شَقَّ إزَارَهُ وَشَدَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ( وَمَتَى وَجَدَ إزَارًا خَلَعَهُ ) أَيْ : السَّرَاوِيلَ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ .","part":6,"page":454},{"id":2954,"text":"( وَإِنْ ائْتَزَرَ ) الْمُحْرِمُ ( بِقَمِيصٍ فَلَا بَأْسَ ) بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا لِلْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ لِمِثْلِهِ .","part":6,"page":455},{"id":2955,"text":"( وَإِنْ عَدِمَ نَعْلَيْنِ أَوْ ) وَجَدَهُمَا وَ ( لَمْ يُمْكِن لُبْسهمَا ) لِضِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَبِسَ خُفَّيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ رَانٍ وَغَيْرِهِ ) كَسُرْمُوذَةٍ وَزُرْبُولٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ( بِلَا فِدْيَةٍ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ ( وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا ) أَيْ : الْخُفَّيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ \" يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَطْعَ الْخُفَّيْنِ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ \" ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ مَلْبُوسٌ أُبِيحَ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَشْبَهَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ مِنْ غَيْرِ فَتْقٍ وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءَ لِابْنِ عَبَّاسٍ \" لَمْ يَقُلْ : لِيَقْطَعْهُمَا قَالَ لَا : رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ \" الْخُفَّانِ نَعْلَانِ لِمَنْ لَا نَعْلَ لَهُ \" ( وَعَنْهُ يَقْطَعْهُمَا ) أَيْ : الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَجَوَّزَهُ جَمْعٌ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ) أَيْ : حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ قَالَ الشَّارِحُ : وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْقَطْعِ لَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ وَرُوِيَ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَلَوْ سَلِمَ صِحَّةُ رَفْعِهَا فَهِيَ بِالْمَدِينَةِ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِلْجَمْعِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كَلَامُهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ وَقْتَ الْحَاجَةِ لَا يُقَالُ : اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : فَلِمَ ذَكَرَ لُبْسَهُمَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِهِ لُبْسُهُمَا بِلَا قَطْعٍ .\rوَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ : بِأَنَّ الْمُقَيَّدَ يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَقِ : أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ وَعَنْ قَوْلِهِ","part":6,"page":456},{"id":2956,"text":": أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ لَفْظٍ بِأَنَّ خَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِيهِمَا زِيَادَةُ حُكْمِ جَوَازِ اللُّبْسِ بِلَا قَطْعٍ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُشْرَعْ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ : الْعَجَبُ مِنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا أَيْ : قَوْلِهِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ سُنَّةً تَبْلُغُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ اللَّهُ بِمَعُونَتِهِ فِي جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( وَإِنْ لَبِسَ مَقْطُوعًا ) مِنْ خُفٍّ وَغَيْرِهِ ( دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَعَ وُجُودِ نَعْلٍ ) حُرِّمَ كَلُبْسِ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ كَذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَخِيطًا ( وَفَدَى ) لِلُبْسِهِ كَذَلِكَ .","part":6,"page":457},{"id":2957,"text":"( وَيُبَاحُ ) لِلْمُحْرِمِ ( النَّعْلُ ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَهِيَ الْحِذَاءُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتُطْلَقُ عَلَى التَّاسُومَةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَوْ كَانَتْ ) النَّعْلُ ( بِعَقِبٍ وَقِيدٍ وَهُوَ السَّيْرُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى الزِّمَامِ ) لِلْعُمُومَاتِ .","part":6,"page":458},{"id":2958,"text":"( وَلَا يَعْقِدُ ) الْمُحْرِمُ ( عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مِنْطَقَةٍ وَلَا رِدَاءٍ وَلَا غَيْرِهِمَا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ شَيْئًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوَى هُوَ وَمَالِكٌ أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِذَلِكَ أَشْبَهَ اللِّبَاسَ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِذَلِكَ ) أَيْ : الْمِنْطَقَةِ وَالرِّدَاءِ وَنَحْوِهِمَا ( زِرًّا وَعُرْوَةً وَلَا يُخْلِهِ بِشَوْكَةٍ أَوْ إبْرَةٍ أَوْ خَيْطٍ وَلَا يَغْرِزُ أَطْرَافَهُ فِي إزَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ ) مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ( أَثِمَ وَفَدَى ؛ لِأَنَّهُ كَمَخِيطٍ ) .","part":6,"page":459},{"id":2959,"text":"( وَيَجُوزُ لَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( شَدُّ وَسَطِهِ بِمِنْدِيلٍ وَحَبْلٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يَعْقِدْهُ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي مُحْرِمٍ حَزَمَ عِمَامَتَهُ عَلَى وَسَطِهِ : لَا يَعْقِدُهَا وَيُدْخِلُ بَعْضَهُمَا فِي بَعْضٍ ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَر ( إلَّا إزَارَهُ ) فَلَهُ عَقْدُهُ ( لِحَاجَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ ) إلَّا ( هِمْيَانَهُ وَمِنْطَقَتَهُ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا نَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ ) الْهِمْيَانُ أَوْ الْمِنْطَقَةُ ( إلَّا بِالْعَقْدِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" أَوْثِقْ عَلَيْك نَفَقَتَكَ \" وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ بَلْ رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى عَقْدِهِ فَجَازَ كَعَقْدِ الْإِزَارِ فَإِنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفَقَةٌ .","part":6,"page":460},{"id":2960,"text":"( وَإِنْ لَبِسَ الْمِنْطَقَةَ لِوَجَعِ ظَهْرٍ أَوْ حَاجَةٍ ) غَيْرَهُ ( أَوْ لَا ) لِحَاجَةٍ ( فَدَى ) كَمَا لَوْ لَبِسَ مَخِيطًا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ .\r( وَلَهُ أَنْ يَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ ) أَيْ : يَتَغَطَّى بِهِ ( وَيَرْتَدِيَ بِهِ وَبِرِدَاءٍ مُوصَلٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ لِمِثْلِهِ ( وَلَا يَعْقِدُهُ ) أَيْ : الرِّدَاءَ وَتَقَدَّمَ ( وَيَفْدِي بِطَرْحِ قَبَاءٍ وَنَحْوِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ) مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعًا أَنَّهُ { نَهَى عَنْ لُبْسِ الْأَقْبِيَةِ لِلْمُحْرِمِ } وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ؛ وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ وَهُوَ عَادَةُ لُبْسِهِ كَمَخِيطٍ .","part":6,"page":461},{"id":2961,"text":"( وَمَنْ بِهِ شَيْءٌ ) مِنْ قُرُوحٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) لَبِسَ وَفَدَى نَصَّ عَلَيْهِ .","part":6,"page":462},{"id":2962,"text":"( أَوْ خَافَ ) الْمُحْرِمُ ( مِنْ بَرْدٍ لَبِسَ وَفَدَى ) كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ صَيْدٍ .","part":6,"page":463},{"id":2963,"text":"( وَلَا تَحْرُمُ دَلَالَةٌ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ ) وَلِبَاسٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ تَحْصِيلُهُمَا بَلْ اسْتِعْمَالُهُمَا بِخِلَافِ الصَّيْدِ ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":6,"page":464},{"id":2964,"text":"( وَيَتَقَلَّدُ ) الْمُحْرِمُ ( بِسَيْفٍ لِلْحَاجَةِ ) لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ { لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ : الْقُرَابُ بِمَا فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إبَاحَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ ( وَلَا يَجُوزُ ) أَنْ يَتَقَلَّدَ بِالسَّيْفِ ( لِغَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ حَاجَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ السِّلَاحُ فِي الْحَرَمِ قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي إبَاحَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى اللُّبْس كَمَا لَوْ حَمَلَ قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَا يَحِلُّ أَنْ يُحْمَلَ السِّلَاحُ بِمَكَّةَ } وَإِنَّمَا مَنَعَ أَحْمَدُ مِنْ تَقَلُّدِ السَّيْفِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اللُّبْسِ ( وَلَهُ حَمْلُ جِرَابٍ وَقِرْبَةِ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ وَلَا فِدْيَةَ ) عَلَيْهِ ( وَلَا يُدْخِلُهُ ) أَيْ : حَبْلَهَا ( فِي صَدْرِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ .","part":6,"page":465},{"id":2965,"text":"( وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ ) وَلَمْ يُغَطِّ وَجْهَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً ( أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لِلْمَخِيطِ فَلَا فِدْيَةَ ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا .\r( وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ) فَدَى ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ فَوَجَبَتْ بِكُلِّ حَالٍ ( أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فَدَى ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِتَغْطِيَةِ وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِلُبْسِهِ الْمَخِيطَ .","part":6,"page":466},{"id":2966,"text":"فَصْلٌ الْخَامِسُ الطِّيبُ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ بِغَسْلِ الطِّيبِ } { وَقَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ لَا تُحَنِّطُوهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلِمُسْلِمٍ \" لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ \" ( فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ تَطْيِيبُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ ) أَيْ : شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ ثَوْبِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ وَلِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( وَلَوْ ) كَانَ التَّطَيُّبُ لَهُ ( مِنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ) وَكَذَا لَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسَبَقَ حُكْمُ مَا لَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ .","part":6,"page":467},{"id":2967,"text":"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ( لُبْسُ مَا صُبِغَ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ } وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ .\rوَفِي الْقَامُوسِ : الْوَرْسُ نَبَاتٌ كَالسِّمْسِمِ لَيْسَ إلَّا بِالْيَمَنِ يُزْرَعُ فَيَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً نَافِعٌ لِلْكَلَفِ طِلَاءً وَلِلْبَهَقِ شُرْبًا .","part":6,"page":468},{"id":2968,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُ ( مَا غُمِسَ فِي مَاءِ وَرْدٍ أَوْ بُخِّرَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ) كَعَنْبَرٍ ؛ لِأَنَّهُ مُطَيَّبٌ .\r( وَ ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا ( الْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَا صُبِغَ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ غُمِسَ فِي مَاءِ وَرْدٍ أَوْ بُخِّرَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ فَرَشَ فَوْقَ الطِّيبِ ثَوْبًا صَفِيقًا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ غَيْرَ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَا فِدْيَةَ بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ ) وَلَا بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ بِخِلَافِ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَلَوْ ضَيِّقَةً .","part":6,"page":469},{"id":2969,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الْمُحْرِمِ ( الِاكْتِحَالُ ) بِمُطَيَّبٍ ( وَالِاسْتِعَاطُ وَالِاحْتِقَانُ بِمُطَيَّبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلطِّيبِ أَشْبَهَ شَمَّهُ ( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ( شَمُّ الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ كَدُهْنِ وَرْدٍ وَ ) دُهْنِ ( بَنَفْسَجٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالسِّينِ مُعَرَّبٌ .\r( وَ ) دُهْنِ ( خَيْرِيٍّ ) وَهُوَ الْمَنْثُورُ وَيَأْتِي ( وَ ) دُهْنِ ( زَنْبَقٍ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ يُقَالُ : هُوَ الْيَاسَمِينُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْمَعْرُوفُ : أَنَّهُ غَيْرُهُ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي طَبْعِهِ ( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ( الِادِّهَانُ بِهَا ) أَيْ : الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهَا وَتُتَّخَذُ لِلطِّيبِ أَشْبَهَتْ مَاءَ الْوَرْدِ .","part":6,"page":470},{"id":2970,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ( شَمُّ مِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعَنْبَرٍ وَغَالِيَةٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَتَبَخُّرٌ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ) كَعَنْبَرٍ ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ .","part":6,"page":471},{"id":2971,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ( أَكْلُ وَشُرْبُ مَا فِيهِ طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا أَوْ مَسَّتْهُ النَّارُ حَتَّى وَلَوْ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَبَقِيَ طَعْمُهُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّعْمَ مُسْتَلْزِمُ الرَّائِحَةَ وَلِبَقَاءِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ( فَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ فَقَطْ ) دُونَ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ ( فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ) لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ .","part":6,"page":472},{"id":2972,"text":"( وَإِنْ مَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا لَا يَعْلَقُ بِيَدِهِ كَمِسْكٍ غَيْرِ مَسْحُوقٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ وَ ) قِطَعِ ( عَنْبَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَقِطَعِ عُودٍ ( فَلَا فِدْيَةَ ) عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمِلٍ لِلطِّيبِ ( فَإِنْ شَمَّهُ ) أَيْ : الْمِسْكَ وَقِطَعَ الْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوَهُ ( فَدَى ) كَمَا سَبَقَ ( وَإِنْ عَلِقَ الطِّيبُ بِيَدِهِ كَالْمَسْحُوقِ ) مِنْ مِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعَنْبَرٍ ( وَ ) كَا ( لِغَالِيَةِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَدَى ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلطِّيبِ .","part":6,"page":473},{"id":2973,"text":"( وَلَهُ شَمُّ الْعُودِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَطَيَّبُ بِهِ إلَّا بِالتَّبْخِيرِ وَ ) لَهُ شَمُّ ( الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا مِنْ الْأُتْرُنْجِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا نَبَاتُ الصَّحْرَاءِ كَشَيْحٍ وَخُزَامَى وَقَيْصُومٍ وَإِذْخِرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُتَّخَذُ طِيبًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ طِيبٌ وَلَا يُسَمَّى مُتَطَيِّبًا عَادَةً .","part":6,"page":474},{"id":2974,"text":"( وَ ) كَذَا ( مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ لِغَيْرِ قَصْدِ الطِّيبِ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ وَقَرَنْفُلٍ وَدَارَ صِينِيِّ وَنَحْوِهِ ) كَالزَّرْنَبِ ( أَوْ يُنْبِتُهُ لِطِيبٍ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ طِيبٌ كَرَيْحَانٍ فَارِسِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْ : الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ وَهُوَ الْحَبَقُ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ فَارِسِيَّتُهُ : الفوتنج يُشْبِهُ الثُّمَامَ وَحَبَقَ الْمَاءِ وَحَبَقِ التِّمْسَاحِ الفوتنج النَّهْرِيُّ ( وَخَصَّهُ ) أَيْ : الرَّيْحَانَ الْفَارِسِيَّ ( بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بالصميران وَهُوَ صِنْفٌ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ .\r( قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ العنبج الْمَعْرُوفُ بِالشَّامِ بِالرَّيْحَانِ الْجَمَّامِ لِاسْتِدَارَتِهِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَمَاءُ رَيْحَانٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَاءِ الْفَوَاكِهِ وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ( كَهُوَ ) فَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالرَّيْحَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْآسُ ) أَيْ : الْمَرْسِينُ .\r( وَلَا فِدْيَةَ فِي شَمِّهِ ) قَطْعًا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ ( وَكَذَا نَرْجِسُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ( وَنَمَّامٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَبْتٌ طَيِّبٌ مُدِرٌّ ، يُخْرِجُ الْجَنِينَ الْمَيِّتَ وَالدُّودَ ( وَبَرَمٌ وَهُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ كَأُمِّ غَيْلَانَ وَنَحْوِهَا وَمَرْزَنْجُوشُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بِالْفَتْحِ الْمَرْدَقُوشُ مُعَرَّبٌ ، مَرْزَنْكُوشَ وَعَرَبِيَّتُهُ السَّمْسَقُ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْمَغَصِ وَلَسْعَةِ الْعَقْرَبِ ( وَيَفْدِي ) الْمُحْرِمُ ( بِشَمِّ مَا يُنْبِتُهُ ) الْآدَمِيُّ ( لِطِيبٍ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ طِيبٌ كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَخِيرِيٍّ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرَهُ .\r( وَهُوَ الْمَنْثُورُ وَلَيْنُوفَرُ وَيَاسَمِينُ وَنَحْوُهُ ) كَالْبَانِ وَالزَّنْبَقِ لِقَوْلِ جَابِرٍ \" لَا يَشُمُّهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ قَالَهُ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِلطِّيبِ كَمَاءِ الْوَرْدِ .","part":6,"page":475},{"id":2975,"text":"( وَلَا فِدْيَةَ بِادِّهَانِهِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَمْنٍ ) حَتَّى فِي رَأْسِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ ( وَ ) لِلْمُحْرِمِ الِادِّهَانُ ب ( دُهْنِ الْبَانِ وَالسَّاذَجِ ) أَيْ : الْخَالِي عَنْ الطِّيبِ ( وَنَحْوِهَا فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":476},{"id":2976,"text":"( فَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ عَطَّارٍ أَوْ ) جَلَسَ ( فِي مَوْضِعٍ لِيَشُمَّ الطِّيبَ فَشَمَّهُ مِثْلَ مَنْ قَصَدَ الْكَعْبَةَ حَالَ تَجْمِيرِهَا أَوْ حَمَلَ عُقْدَةً فِيهَا مِسْكٌ لِيَجِدَ رِيحَهَا فَدَى ) إنْ شَمَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَمَّهُ قَاصِدًا أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَمَّهُ كَالْجَالِسِ عِنْدَ عَطَّارٍ لِحَاجَةٍ وَكَدَاخِلِ السُّوقِ ) لَا لِشَمِّ الطِّيبِ ( أَوْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ لِيَتَبَرَّكَ بِهَا ) .","part":6,"page":477},{"id":2977,"text":"( وَمَنْ يَشْتَرِي طِيبًا لَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَمَسُّهُ فَغَيْرُ مَمْنُوعٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ( وَلِمُشْتَرِيهِ حَمْلُهُ وَتَقْلِيبُهُ إذَا لَمْ يَمَسَّهُ وَلَوْ ظَهَرَ رِيحُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الطِّيبَ ) وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ( وَقَلِيلُ الطِّيبِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ ) لِلْعُمُومَاتِ .","part":6,"page":478},{"id":2978,"text":"( وَإِذَا تَطَيَّبَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لَزِمَهُ إزَالَتُهُ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِزَالَةُ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَائِعًا يُزِيلُ بِهِ الطِّيبَ ( ف ) إنَّهُ يُزِيلُهُ ( بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْجَامِدَاتِ كَحَكِّهِ بِخِرْقَةٍ وَتُرَابٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَتُهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ وَقَدْ فَعَلَ .\r( وَلَهُ غَسْلُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمُلَاقَاةِ الطِّيبِ بِيَدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَدَارُكٌ ( وَالْأَفْضَلُ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى غَسْلِهِ بِحَلَالٍ ) لِئَلَّا يُبَاشِرُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَسْلُهُ عَلَى غَسْلِ نَجَاسَةٍ وَحَدَثٍ لَكِنْ إنْ قَدِرَ عَلَى قَطْعِ رَائِحَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ فَعَلَ وَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إزَالَةِ الطِّيبِ قَطْعُ رَائِحَتِهِ .","part":6,"page":479},{"id":2979,"text":"فَصْلٌ ( السَّادِسُ قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ وَذَبْحُهُ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } ( وَاصْطِيَاده ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } ( وَأَذَاهُ ) وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ أَوْ يَجْرَحْهُ فِي الِاصْطِيَادِ أَوْ الْأَذَى ( وَهُوَ ) أَيْ : صَيْدُ الْبَرِّ ( مَا كَانَ وَحْشِيًّا أَصْلًا لَا وَصْفًا ) .","part":6,"page":480},{"id":2980,"text":"( فَلَوْ تَأَهَّلَ وَحْشِيٌّ ) كَحَمَامٍ وَبَطٍّ ( ضَمِنَهُ ) اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ .","part":6,"page":481},{"id":2981,"text":"وَ ( لَا ) ضَمَانَ ( إنْ تَوَحَّشَ أَهْلِيٌّ ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ لِلْأَكْلِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي بَقَرَةٍ صَارَتْ وَحْشِيَّةً : لَا شَيْءَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْإِنْسِيَّةُ .","part":6,"page":482},{"id":2982,"text":"( وَيَحْرُمُ ) قَتْلُ ، وَاصْطِيَادُ مُتَوَلِّدٍ مِنْ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ كَمَا غَلَّبُوا تَحْرِيمَ أَكْلِهِ ( وَيَفْدِي مُتَوَلِّدًا مِنْ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ ) إذَا قَتَلَهُ لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ ( كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَاصْطِيَادُهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَفْدِي تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ .\r( وَ ) كَذَا الْمُتَوَلِّدُ ( بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ) فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ وَاصْطِيَادُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِ الْوَحْشِيِّ ) وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ( كَحَمَامٍ وَبَطٍّ وَحْشِيَّانِ وَإِنْ تَأَهَّلَا ) اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِمَا ( وَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ أَهْلِيَّةٍ وَإِنْ تَوَحَّشَتْ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْإِنْسِيَّةُ وَتَقَدَّمَ .","part":6,"page":483},{"id":2983,"text":"( فَمَنْ أَتْلَفَ صَيْدًا ) أَوْ بَعْضَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ( أَوْ تَلِفَ ) الصَّيْدُ ( فِي يَدِهِ أَوْ ) تَلِفَ ( بَعْضُهُ فِي يَدِهِ بِمُبَاشَرَةٍ ) لِإِتْلَافِهِ ( أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ ) كَانَ ( بِجِنَايَةِ دَابَّةٍ ) هُوَ ( مُتَصَرِّفٌ فِيهَا ) بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ فَأَتْلَفَتْهُ ( فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ إنْ كَانَ ) الِائْتِلَافُ ( بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا ) وَ ( لَا ) يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ بِ ( رِجْلِهَا ) نَفْحًا لَا وَطْئًا كَمَا يَعْلَمُ مِنْ الْغَصْب .\r( وَيَأْتِي آخِرَ جَزَاءِ الصَّيْدِ ) أَمَّا كَوْنُهُ يَضْمَنُهُ بِالْجَزَاءِ إذَا أَتْلَفَهُ فَبِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَأَمَّا ضَمَانُهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ؛ فَلِأَنَّهُ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ إذْ الْوَاجِبُ إمَّا إرْسَالُهُ أَوْ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ وَأَمَّا ضَمَانُ جَزَائِهِ بِالْإِتْلَافِ ؛ فَلِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ فَضُمِنَتْ أَبْعَاضُهُ كَالْآدَمِيِّ وَالْمَالِ .","part":6,"page":484},{"id":2984,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ ( وَالْإِشَارَةُ وَالْإِعَانَةُ وَلَوْ بِإِعَارَةِ سِلَاحٍ لِيَقْتُلَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( أَوْ لِيَذْبَحَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ : الصَّائِدُ ( مَا يَقْتُلُهُ بِهِ أَوْ لَا أَوْ يُنَاوِلُهُ سِلَاحَهُ أَوْ سَوْطَهُ أَوْ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ فَرَسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الصَّيْدِ إلَّا بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا كَسَائِرِ الْوَسَائِلِ وَلِحَدِيثِ { أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالُوا لَا وَفِيهِ أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا فَلَمْ يَدُلُّونِي وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ أَوْ الرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي فَقَالُوا لَا وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُلُوهُ وَهُوَ حَلَالٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ ( وَيَضْمَنُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ : يَضْمَنُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ كَمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالدَّلَالَةِ لَكِنْ لَوْ دَلَّهُ فَكَذَّبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَالٍّ وَلَا مُشِيرٍ بَعْدَ أَنْ رَآهُ مَنْ يُرِيدُ صَيْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي تَلَفِهِ ( وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْ الْمُحْرِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ أَوْ اسْتِشْرَافُ ) نَفْسٍ ( فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُحْرِمِ : فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا ضَمَانَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ( وَكَذَا لَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِغَيْرِ الصَّيْدِ","part":6,"page":485},{"id":2985,"text":"فَاسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ ( ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ) فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ .","part":6,"page":486},{"id":2986,"text":"( وَلَا تَحْرُمُ دَلَالَةٌ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ ) لِعَدَمِ ضَمَانِهِمَا بِالسَّبَبِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالدَّالِّ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالدَّالِّ وَهُوَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ مِنْهُ وَوُجُوبُ الْجَزَاءِ إذَا كَانَ مَنْ دَلَّهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا .","part":6,"page":487},{"id":2987,"text":"( وَلَا ) تَحْرُمُ ( دَلَالَةُ حَلَالٍ مُحْرِمٍ عَلَى صَيْدٍ ) بِغَيْرِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ صَيْدَ الْحَلَالِ حَلَالٌ فَدَلَالَتُهُ أَوْلَى ( وَيَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ ) إذَا قَتَلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الصَّيْدُ ( فِي الْحَرَمِ فَيَشْتَرِكَانِ ) أَيْ : الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ ( فِي الْجَزَاءِ كَالْمُحْرِمَيْنِ ) لِتَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ( فَإِنْ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ أَوْ ) اشْتَرَكَ فِيهِ ( سَبُعٌ وَمُحْرِمٌ فِي الْحِلِّ ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَكَ ( فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ جَمِيعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ فَغَلَبَ الْإِيجَابُ كَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : مُقْتَضَى الْفِقْهِ عِنْدِي : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَقَاسَهُ عَلَى مُشَارَكَةِ مَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إتْلَافِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ إذْ الْإِذْنُ هُنَاكَ مُنْتَفٍ وَهَهُنَا مَوْجُودٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمُحِلُّ إعَانَةَ الْمُحْرِمِ وَمُسَاعَدَتَهُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ تَوَجَّهَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ .\rكَمَا إذَا بَاعَ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بَعْدَ النِّدَاءِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ ( ثُمَّ إنْ كَانَ جُرْحُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ( قَبْلَ صَاحِبِهِ وَالسَّابِقُ ) بِالْجُرْحِ ( الْحَلَالُ أَوْ السَّبُعُ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا ) اعْتِبَارًا بِحَالِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الضَّمَانِ .\r( وَإِنْ سَبَقَهُ الْمُحْرِمُ ) فَجَرَحَهُ ( وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْحَلَالُ أَوْ السَّبُعُ ( فَعَلَى الْمُحْرِمِ أَرْشُ جُرْحِهِ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سِوَى الْجُرْحِ ( وَإِنْ كَانَ جُرْحُهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَرَحَاهُ ) أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْأُخَرِ ( وَمَاتَ مِنْهُمَا فَالْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ","part":6,"page":488},{"id":2988,"text":") تَغْلِيبًا لِلْوُجُوبِ كَمَا سَبَقَ .","part":6,"page":489},{"id":2989,"text":"وَإِنْ جَرَحَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَى الثَّانِي تَتِمَّةُ الْجَزَاءِ ( وَإِذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ دَلَّ الْآخَرُ مُحْرِمًا آخَرَ ) ثُمَّ ( كَذَلِكَ إلَى عَشْرَةٍ فَقَتَلَهُ الْعَاشِرُ فَالْجَزَاءُ عَلَى جَمِيعِهِمْ ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْإِثْمِ وَالتَّسَبُّبِ .\r( وَإِنْ قَتَلَهُ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ ) عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِي الْقَتْلِ ( وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الصَّيْدِ فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ .","part":6,"page":490},{"id":2990,"text":"( وَإِنْ ) نَصَبَ حَلَالٌ ( شَبَكَةً وَنَحْوَهَا ) كَفَخٍّ ( ثُمَّ أَحْرَمَ ) لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ( أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ ك ) إنْ حَفَرَهَا فِي ( دَارِهِ وَنَحْوِهَا ) مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ ( أَوْ ) حَفَرَ الْبِئْرِ ( لِلْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ ) لِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ ( مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ) عَلَى الِاصْطِيَادِ فَإِنْ كَانَ حِيلَةً ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَاقَبَ الْيَهُودَ عَلَى نَصْبِ الشَّبَكِ يَوْمَ الْجُمَعِ وَأَخَذَ مَا سَقَطَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَد وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلِنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَفْرُ الْبِئْرِ بِحَقٍّ كَحَفْرِهَا بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ وَنَحْوِهِ ( ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ بِهَا مِنْ الصَّيْدِ ( كَالْآدَمِيِّ إذَا تَلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَوْ بَاعَ فَخًّا أَوْ شَبَكَةً مَنْصُوبَتَيْنِ فَوَقَعَ فِيهِمَا صَيْدٌ فِي الْحَرَمِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ضَمَانُهُ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .","part":6,"page":491},{"id":2991,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ صَادَهُ ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمُحْرِمِينَ ( أَوْ ذَبَحَهُ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ حَلَالًا أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ ؟ قَالُوا : لَا قَالَ كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَكَذَا ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ( أَكْلُ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ { أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } .\rوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَحْمُ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ } فِيهِ : الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَابِرٍ .\rوَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ { أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَقَالُوا أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي } رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( الْجَزَاءُ إنْ أَكَلَهُ ) أَيْ : مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مُنِعَ مِنْهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِهِ الْجَزَاءُ كَقَتْلِ الصَّيْدِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ صَيْدًا ثُمَّ يَأْكُلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ كَإِتْلَافِهِ بِغَيْرِ أَكْلِهِ وَكَصَيْدِ الْحَرَمِ إذَا قَتَلَهُ حَلَالٌ وَأَكَلَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَهِيَ لَا تُضْمَنُ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ بِأَكْلِهِ مُحْرِمٌ غَيْرُهُ .\r( وَإِنْ أَكَلَ ) الْمُحْرِمُ ( بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ ( ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ اللَّحْمِ ) مِنْ النَّعَمِ ( كَضَمَانِ أَصْلِهِ ) لَوْ أَكَلَهُ كُلَّهُ ( بِمِثْلِهِ مِنْ","part":6,"page":492},{"id":2992,"text":"النَّعَمِ ) وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ .\r( وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ ) أَيْ : فِي ضَمَانِ الْبَعْضِ بِمِثْلِهِ مِنْ اللَّحْمِ ( لِجَوَازِ عُدُولِهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( إلَى عَدْلِهِ ) أَيْ : الْبَعْضِ ( مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمٍ ) فَلَا يُفْضِي إلَى التَّشْقِيصِ ( وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( أَكْلُ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ إذَا لَمْ يَدُلَّ وَنَحْوُهُ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":493},{"id":2993,"text":"( فَلَوْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُحْرِمِينَ حَرُمَ عَلَى الْمَذْبُوحِ لَهُ ) لِمَا سَبَقَ ( لَا ) يَحْرُمُ ( عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُحْرِمِينَ ) لِمَا مَرَّ ( وَمَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِدَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ أَوْ صَيْدٍ لَهُ ) أَوْ ذَبْحٍ لَهُ ( لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الدَّالِّ أَوْ الْمُعِينِ أَوْ الَّذِي صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ ( كَحَلَالٍ ) أَيْ : كَمَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ .","part":6,"page":494},{"id":2994,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا ثُمَّ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ) وَالْمَيْتَةُ غَيْرُ مُتَمَوَّلَةٍ فَلَا تُضْمَنُ .\r( وَكَذَا إنْ حُرِّمَ ) صَيْدٌ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُحْرِمِ ( بِالدَّلَالَةِ أَوْ الْإِعَانَةِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِشَارَةِ ) إلَيْهِ ( فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنُ ) مَا أَكَلَهُ ( لِلْأَكْلِ ) بَلْ لِلسَّبَبِ مِنْ الدَّلَالَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالسَّبَبِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ ضَمَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":495},{"id":2995,"text":"( وَبَيْضُ الصَّيْدِ وَلَبَنُهُ مِثْلُهُ فِيمَا سَبَقَ ) ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْئِهِ ( وَيَحْرُمُ تَنْفِيرُ الصَّيْدِ ) ؛ لِأَنَّهُ إيذَاءٌ وَكَصَيْدِ الْحَرَمِ ( فَإِنْ نَفَّرَهُ فَتَلِفَ أَوْ نَقَصَ فِي حَالِ نُفُورِهِ ضُمِنَ ) التَّالِفُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَمَا نَقَصَ بِأَرْشِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَ ) الْمُحْرِمُ ( بَيْضَهُ ) أَيْ : الصَّيْدِ ( وَلَوْ ) كَانَ إتْلَافُهُ ( بِنَقْلِهِ ) مِنْ مَكَانِهِ ( فَجَعَلَهُ تَحْتَ صَيْدٍ آخَرَ ) أَوْ لَا ( أَوْ تَرَكَ مَعَ بَيْضِهِ بَيْضًا آخَرَ ) فَنَفَرَ ( أَوْ ) جَعَلَ مَعَ بَيْضِهِ ( شَيْئًا فَنَفَرَ ) الصَّيْدُ ( عَنْ بَيْضِهِ حَتَّى فَسَدَ ) الْبَيْضُ ( ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَهُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ \" ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْضَ لَا مِثْلَ لَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ كَصِغَارِ الطَّيْرِ وَإِطْلَاقِ الثَّمَنِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { فِي بَيْضِ النَّعَامِ ثَمَنُهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r: يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إذْ غَالِبُ الْأَشْيَاءِ يَعْدِلُ ثَمَنُهَا قِيمَتَهَا ( وَكَلَبَنِهِ ) فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ الْبَيْضَ ( الْمَذَر ، وَ ) لَا ( مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ ( سِوَى بَيْضِ النَّعَامِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً فَيَضْمَنُهُ ) بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَذَرًا أَوْ فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ .\r( وَإِنْ بَاضَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَتَاعِهِ ) صَيْدٌ ( فَنَقَلَهُ ) أَيْ : الْبَيْضَ ( بِرِفْقٍ فَفَسَدَ ) الْبَيْضُ بِنَقْلِهِ ( فَكَجَرَادٍ تُفْرَشُ فِي طَرِيقِهِ ) فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَتِهِ ( وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَةً فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ فَعَاشَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ إلَّا أَنْ يَحْفَظَهُ إلَى أَنْ يَنْهَضَ وَيَطِيرَ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا أَعْرَجَ ثُمَّ تَرَكَهُ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ ( فَفِيهِ مَا فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الْمُتْلَفِ بَيْضُهُ فَفِي فَرْخِ الْحَمَامِ","part":6,"page":496},{"id":2996,"text":"صَغِيرِ أَوْلَادِ الْغَنَمِ وَفِي فَرْخِ النَّعَامَةِ : حُوَارٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : صَغِيرُ أَوْلَادِ الْإِبِلِ ( وَفِيمَا عَدَاهُمَا قِيمَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الطُّيُورِ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ .","part":6,"page":497},{"id":2997,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ بَيْضِ الصَّيْدِ إذَا كَسَرَهُ هُوَ ) أَيْ : الْآكِلُ ( أَوْ مُحْرِمٌ غَيْرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصَّيْدِ أَشْبَهَ سَائِرِ أَجْزَائِهِ وَكَذَا شُرْبُ لَبَنِهِ ( وَيَحِلُّ ) بَيْضُ الصَّيْدِ الَّذِي كَسَرَهُ مُحْرِمٌ وَلَبَنُهُ الَّذِي حَلَبَهُ مُحْرِمٌ ( لِلْحَلَالِ ) ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَسْرِ أَوْ الْحَلْبِ وَلَا يُعْتَبَرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلِيَّةُ الْفَاعِلِ فَلَوْ كَسَرَهُ أَوْ حَلَبَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ حَلَّ .\r( وَإِنْ كَسَرَهُ ) أَيْ : بَيْضَ الصَّيْد وَكَذَا لَوْ حَلَبَ لَبَنَهُ ( حَلَالٌ فَكَلَحْمِ صَيْدٍ إنْ كَانَ أَخَذَهُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يُبَحْ ) لِلْمُحْرِمِ ( أَكْلُهُ ) كَالصَّيْدِ الَّذِي ذُبِحَ لِأَجْلِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَلَالُ أَخَذَهُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ ( أُبِيحَ ) لِلْمُحْرِمِ كَصَيْدٍ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لَا لِقَصْدِ الْمُحْرِمِ .","part":6,"page":498},{"id":2998,"text":"( وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا ) وَأَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَيْضُهُ أَوْ لَبَنُهُ ( ضَمِنَهُ جَزَاءً ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ( وَقِيمَتَهُ ) لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ .","part":6,"page":499},{"id":2999,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) الْمُحْرِمُ ( الصَّيْدَ ابْتِدَاءً بِشِرَاءٍ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ وَلَا بِاتِّهَابٍ وَلَا بِاصْطِيَادٍ ) لِخَبَرِ الصَّعْبِ السَّابِقِ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ لَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ ( فَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ مُحْرِمٌ ( بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ) أَيْ : الشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالِاصْطِيَادِ ( ثُمَّ تَلِفَ ) الصَّيْدُ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ الْآخِذِ لَهُ ( جَزَاؤُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْآيَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الصَّيْدُ ( مَبِيعًا ) وَتَلِفَ بِيَدِ الْمُحْرِمِ الْمُشْتَرَى ( فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَضْمَنُهُ كَصَحِيحِهِ .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( الْجَزَاءُ ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِعُمُومِ { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .","part":6,"page":500},{"id":3000,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ مُحْرِمٌ ( رَهْنًا ) لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ( فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَقَطْ ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِمَا سَبَقَ وَلَا يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ صَحِيحَ الرَّهْنِ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ .","part":7,"page":1},{"id":3001,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ ) الصَّيْدُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ بِشِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ ارْتِهَانٍ ( فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ ) لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَعُدْوَانِ يَدِهِ ( فَإِنْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ الْمُحْرِمُ الْقَابِضُ لَهُ ( فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِمَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ( وَلَا جَزَاءَ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ الْمُشْتَرِي لِلصَّيْدِ ( رَدُّ ) الصَّيْدِ ( الْمَبِيعِ أَيْضًا ) لِمَالِكِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ .","part":7,"page":2},{"id":3002,"text":"( وَلَا يَسْتَرِدُّ ) الْمُحْرِمُ ( الصَّيْدَ الَّذِي بَاعَهُ وَهُوَ حَلَالٌ بِخِيَارِ ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ( وَلَا عَيْبَ فِي ثَمَنِهِ ) الْمُعَيَّنِ .\r( وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ) كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ وَالتَّقَايُلِ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ( وَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْبَائِعِ الْمُحْرِمِ ( بِعَيْبٍ ) فِي الصَّيْدِ ( أَوْ خِيَارٍ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( ذَلِكَ ) لِقِيَامِ سَبَبِ الرَّدِّ ( ثُمَّ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَيَمْلِكُهُ إذَا حَلَّ كَالْعَصِيرِ يَتَخَمَّرُ ثُمَّ يَتَخَلَّلُ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمَ ( إرْسَالُهُ ) أَيْ : الصَّيْدِ لِئَلَّا تَثْبُتَ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ عَلَيْهِ .","part":7,"page":3},{"id":3003,"text":"( وَيَمْلِكُ ) الْمُحْرِمُ ( الصَّيْدَ بِإِرْثٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ صَيْدًا وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَادَ نِصْفُهُ إلَيْهِ قَهْرًا كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَمِثْلُهُ لَوْ ارْتَدَّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَعُودُ إلَيْهِ كُلَّهُ .","part":7,"page":4},{"id":3004,"text":"( وَإِنْ أَمْسَكَ ) الْمُحْرِمُ ( صَيْدًا حَتَّى تَحَلَّلَ ) مِنْ إحْرَامِهِ ( لَزِمَهُ إرْسَالُهُ ) لِعُدْوَانِ يَدِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الصَّيْدُ قَبْلَ إرْسَالِهِ ( أَوْ ذَبَحَهُ ) بَعْد تَحَلُّلِهِ ( أَوْ أَمْسَكَ ) مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ ( صَيْدَ حَرَمٍ وَخَرَجَ بِهِ إلَى الْحِلِّ ) ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ الْحَرَمِ ( أَوْ ذَبَحَ مَحِلَّ صَيْدِ حَرَمِ ) مَكَّةَ ( ضَمِنَهُ ) لِمَا يَأْتِي .\r( وَكَانَ ) الصَّيْدُ ( مَيْتَةً ) فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ فَلَمْ يُبَحْ بِذَبْحِهِ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ .","part":7,"page":5},{"id":3005,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ ) وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ ( أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ ) الْمَكِّيَّ أَوْ الْمَدَنِيَّ ( بِصَيْدٍ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَيَرُدُّهُ مَنْ أَخَذَهُ ) لِاسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ( وَيَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُحْتَرَمَةِ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : مَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ الْمَكِّيَّ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ ( إرْسَالُهُ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي عَدَمِ ذَلِكَ إمْسَاكًا لِلصَّيْدِ فَلَمْ يَجُزْ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ بِدَلِيلِ الْيَمِينِ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُ ( إزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ عَنْهُ مِثْلَ مَا إذَا كَانَ فِي قَبْضَتِهِ أَوْ رَحْلِهِ أَوْ خَيْمَتِهِ أَوْ قَفَصِهِ أَوْ ) كَانَ ( مَرْبُوطًا بِحَبْلٍ مَعَهُ وَنَحْوِهِ ) لِمَا سَبَقَ ( دُونَ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا ( مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ) الصَّيْدُ ( فِي بَيْتِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ ) الْحَلَالِ ( فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِي الصَّيْدِ فِعْلًا فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ .\rوَعَكْسُ هَذَا : إذَا كَانَ فِي يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْإِمْسَاكِ ( وَلَا يَضْمَنُهُ ) إذَا تَلِفَ بِيَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبٌ فِي تَلَفِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ الَّذِي بِيَدِهِ الْحُكْمِيَّةُ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ( وَمَنْ غَصَبَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( لَزِمَهُ رَدُّهُ ) إلَى مَالِكهِ لِاسْتِمْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ( فَلَوْ ) تَلِفَ الصَّيْدُ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( الْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إرْسَالِهِ ) بِأَنْ نَفَّرَهُ لِيَذْهَبَ فَلَمْ يَذْهَبْ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ تَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إرْسَالِهِ فَلَمْ يُرْسِلْهُ ( ضَمِنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَالِ الْآدَمِيِّ .\r( وَإِنْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ ) أَيْ :","part":7,"page":6},{"id":3006,"text":"الْمُحْرِمِ ( الْمُشَاهَدَةِ قَهْرًا لَمْ يَضْمَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً كَالْمَغْصُوبِ ؛ وَلِأَنَّ الْيَدَ قَدْ زَالَ حُكْمُهَا وَحُرْمَتُهَا فَلَوْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ وَاعْتَبَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إرَاقَتِهِ .\rوَفِي الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ : يُرْسِلُهُ بَعْدَ حَلِّهِ كَمَا لَوْ صَادَهُ ( وَمَنْ أَمْسَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَيْدًا حُرِّمَ بِحُلُولِهِ فِيهِ ( أَوْ ) أَمْسَكَهُ ( فِي الْحَرَمِ فَأَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ السَّبَبِ ( فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ ) كَصَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ إذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ .","part":7,"page":7},{"id":3007,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ خَشْيَةَ تَلَفِهَا أَوْ ) خَشْيَةَ ( مَضَرَّةٍ كَجُرْحِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ أَوْ بَعْضِ حَيَوَانَاتِهِ ) لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَآدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي قَتْلِ الْفَوَاسِقِ لِدَفْعِ أَذًى مُتَوَهَّمٍ فَالْمُحَقَّقُ أَوْلَى ( أَوْ تَلِفَ ) الصَّيْدُ ( ب ) سَبَبِ ( تَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ وَنَحْوِهَا لِيُطْلِقَهُ أَوْ أَخَذَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ مُحْرِمٌ ( لِيُخَلِّصَ مِنْ رِجْلِهِ خَيْطًا أَوْ نَحْوَهُ فَتَلِفَ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ أُبِيحَ لِحَاجَةِ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمُدَاوَاةِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيهِ .\r( وَلَوْ أَخَذَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ مُحْرِمٌ ( لِيُدَاوِيه فَ ) هُوَ ( وَدِيعَةٌ ) عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( أَخْذُ مَا لَا يَضُرُّهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( كَيْدٍ ) وَنَحْوِهَا ( مُتَآكِلَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ مَاتَ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ ( وَإِنْ أَزْمَنَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ ( فَ ) عَلَيْهِ ( جَزَاؤُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ كَتَالِفٍ وَكَجُرْحٍ يَتَيَقَّنُ بِهِ مَوْتَهُ .","part":7,"page":8},{"id":3008,"text":"( وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وَلَا إحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ أُنْسِيٍّ ) إجْمَاعًا ( كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالْخَيْلِ وَالدَّجَاجِ ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الصَّيْدُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِذِبْحِ الْهَدَايَا فِي إحْرَامِهِ } .\rوَقَالَ { أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ } قَالَ فِي الشَّرْحِ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَالْعَجُّ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ : إسَالَةُ الدِّمَاءِ وَالذَّبْحُ وَالنَّحْرُ .","part":7,"page":9},{"id":3009,"text":"( وَلَا ) تَأْثِيرَ لِحُرُمٍ وَلَا إحْرَامٍ ( فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدِ ) بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَتَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ : مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( كَالْفَوَاسِقِ وَهِيَ الْحِدَأَةُ ) بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ عِنَبَةُ وَالْجَمْعُ حِدَاءٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَحِدْآنِ أَيْضًا مِثْلُ غِزْلَانِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَغُرَابُ الْبَيْنِ وَالْفَأْرَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { أَمَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ جُنَاحٌ فِي قَتْلِهِنَّ وَذَكَرَ مِثْلَهُ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ \" الْحَيَّةُ بَدَلُ الْعَقْرَبِ .\rوَمَا يُبَاحُ أَكْلُهُ مِنْ الْغِرْبَانِ لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الصَّيْدِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ قَتْلُهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ : أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ يَجِبُ قَتْلُهُ .\r( وَ ) الْقِسْمُ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا ( قَتْلُ كُلِّ مَا كَانَ طَبْعُهُ الْأَذَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَذًى ) قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) مِمَّا فِيهِ أَذًى لِلنَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ( وَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالشَّاهِينِ وَالْعُقَابِ وَالْحَشَرَاتِ الْمُؤْذِيَةِ ) كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ( وَالزُّنْبُورِ وَالْبَقِّ وَالْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ ) وَالطُّبُوعِ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .\r( وَ ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا لَا يُؤْذِي بِطَبْعِهِ ( كَالرَّخَمِ وَالْبُومِ وَالدِّيدَانِ ) فَلَا تَأْثِيرَ لِلْحَرَمِ وَلَا لِلْإِحْرَامِ فِيهِ ( وَلَا جَزَاءَ فِي ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَوْجَبَ الْجَزَاءَ","part":7,"page":10},{"id":3010,"text":"فِي الصَّيْدِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِصَيْدٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَقِيلَ : يُكْرَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ يَحْرُمُ انْتَهَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ وَفِيهِ مَا عَلِمْتَ قَالَ فِي الْآدَابِ : وَيُكْرَهُ قَتْلُ النَّمْلِ إلَّا مِنْ أَذِيَّةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُنَّ وَقَتْلُ الْقَمْلِ بِغَيْرِ النَّارِ ، وَيُكْرَه قَتْلهُمَا بِالنَّارِ وَيُكْرَهُ قَتْلُ الضَّفَادِعِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : يُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَضُرُّ مِنْ نَمْلٍ وَنَحْوِهِ وَهُدْهُدٍ وَصُرَدٍ وَيَجُوزُ تَدْخِينُ الزَّنَابِيرِ وَتَشْمِيسُ الْقَزِّ وَلَا يُقْتَلُ بِنَارٍ نَمْلٍ وَلَا قَمْلٍ وَلَا بُرْغُوثٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا يُقْتَلُ ضُفْدَعٌ بِحَالٍ قَالَ : وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ .\rوَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ إحْرَاقُ كُلِّ ذِي رَوْحٍ بِالنَّارِ وَإِنَّهُ يَجُوزُ إحْرَاقُ مَا يُؤْذِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ إذَا لَمْ يَزُلْ ضَرَرُهُ دُونَ مَشَقَّةٍ غَالِبَةٍ إلَّا بِالنَّارِ وَقَالَ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ صَاحِبِ الشَّرْحِ ؟ فَقَالَ : مَا هُوَ بِبَعِيدٍ .","part":7,"page":11},{"id":3011,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقْرِدَ بَعِيرَهُ وَهُوَ نَزْعُ الْقُرَادِ عَنْهُ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ كَسَائِرِ الْمُؤْذِي .\r( وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا عَلَى الْحَلَالِ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُرِّمَ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّفَاهِيَةِ فَأُبِيحَ فِي الْحَرَمِ كَغَيْرِهِ ( قَتْلُ قَمْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُتْرِفُهُ بِإِزَالَتِهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ .\r( وَ ) قَتْلُ ( صِئْبَانهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْضُهُ ( مِنْ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ ) وَبَاطِنِ ثَوْبِهِ وَيَجُوزُ مِنْ ظَاهِرِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَفَّقِ وَصَاحِبِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا لِلْعُمُومِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ قَتْلُهُ لِلْقَمْلِ وَصِئْبَانِهِ ( بِزِئْبَقٍ وَنَحْوِهِ ) فَيَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ ( وَكَذَا رَمْيُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ( وَلَا جَزَاءَ فِيهِ ) أَيْ : الْقَمْلِ وَصِئْبَانِهِ إذَا قَتَلَهُ أَوْ رَمَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَلَا قِيمَةَ لَهُ : أَشْبَهَ الْبَعُوضَ وَالْبَرَاغِيثَ .","part":7,"page":12},{"id":3012,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ ) بِالْإِحْرَامِ ( صَيْدُ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كَالسُّلَحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ وَنَحْوِهِمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } ( إلَّا فِي الْحَرَمِ وَلَوْ لِلْحَلَالِ ) كَصَيْدٍ مِنْ آبَارِ الْحَرَمِ وَبِرَكِ مَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَرَمِيٌّ أَشْبَهَ صَيْدَ الْحَرَمِ ؛ وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّيْدِ لِلْمَكَانِ فَلَا فَرْقَ .","part":7,"page":13},{"id":3013,"text":"( وَطَيْرُ الْمَاءِ ) بَرِّيٍّ ؛ لِأَنَّهُ يُفْرِخُ وَيَبِيضُ فِيهِ فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ ( وَالْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فَيُضْمَنُ ) ؛ لِأَنَّهُ طَيْرٌ بَرِّيٌّ أَشْبَهَ الْعَصَافِيرَ ( بِقِيمَتِهِ ) فِي مَكَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَعَنْهُ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ عَنْ جَرَادَةٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( فَإِنْ انْفَرَشَ ) الْجَرَادُ ( فِي طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ بِمَشْيِهِ أَوْ أَتْلَفَ بَيْضَ طَيْرٍ لِحَاجَةٍ كَالْمَشْيِ عَلَيْهِ ) فَعَلَيْهِ ( جَزَاؤُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْ شَجَرٍ عَلَى عَيْنِ إنْسَانٍ فَدَفَعَهَا فَانْكَسَرَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْفَى مَتَاعَ غَيْرِهِ فَخَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْلِكَهُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ .","part":7,"page":14},{"id":3014,"text":"( وَإِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَكَانَ مُضْطَرًّا فَلَهُ أَكْلُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ( وَلِمَنْ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ ) أَيْ : ضَرُورَةِ الذَّبْحِ ( لِحَاجَةِ الْأَكْلِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ ( مَيْتَةٌ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُذَكِّي لِلذَّكَاةِ ( فِي حَقِّ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُضْطَرِّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِذَا ذَبَحَهُ كَانَ مَيْتَةً ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ كُلُّ مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قَتَلَهُ فَإِنَّمَا هُوَ قَتَلَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ حِلُّهُ لِحِلِّ فِعْلِهِ انْتَهَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُنْتَهَى يَقْتَضِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَمُذَكَّى فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ فَيَكُونُ نَجِسًا طَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَيُقَدِّمُ ) الْمُحْرِمُ الْمُضْطَرُّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الصَّيْدِ ( الْمَيْتَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِيهَا ) ( وَيَأْتِي فِي ) كِتَابِ ( الْأَطْعِمَةِ وَإِنْ احْتَاجَ ) الْمُحْرِمُ ( إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ فَلَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ ) ؛ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ لَمَّا احْتَاجَ إلَى الْحَلْقِ أَبَاحَهُ الشَّارِعُ لَهُ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ ؛ وَلِأَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ إتْلَافٌ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ اضْطَرَّهُ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ .","part":7,"page":15},{"id":3015,"text":"فَصْلٌ ( السَّابِعُ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَا يَتَزَوَّجُ ) الْمُحْرِمُ ( وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ بِوِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ وَلَا يَقْبَلُ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُحْرِمِ ( النِّكَاحُ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ وَلَا تَزَوُّجُ الْمُحْرِمَةِ وَالنِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَاطِلٌ تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَفَعَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرِوَايَتِهِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ \" وَهُمَا مُحْرِمَانِ \" ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَمْلِكُ بِهِ الِاسْتِمْتَاعَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ الْإِحْرَامُ كَشِرَاءِ الْإِمَاءِ .\rوَجَوَابُهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ } قَالَ وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَبِي دَاوُد { وَتَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ } وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهِمَ وَقَالَ أَيْضًا : أَوْهَمَ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ أَيْ : ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى ذَلِكَ وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَأٌ وَكَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ خَطَأٌ .\rثُمَّ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا سَبَقَ فَيَتَعَارَضُ ذَلِكَ وَمَا سَبَقَ لَا مُعَارِضَ لَهُ ثُمَّ رِوَايَةُ الْحِلِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وَفِيهَا","part":7,"page":16},{"id":3016,"text":"صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَالسَّفِيرُ فِيهَا وَلَا مَطْعَنَ فِيهَا وَيُوَافِقُهَا مَا سَبَقَ وَفِيهَا زِيَادَةٌ مَعَ صِغَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَنْ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ أَظْهَرَ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ فِعْلَهُ خَاصٌّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلِهَذَا قَالَ تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ كَالْمُنْتَهَى ( إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَلَا يَكُونُ مَحْظُورًا بِخِلَافِ أُمَّتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَرَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ \" أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ نِكَاحَهُ \" وَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ فَمَنَعَ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ .","part":7,"page":17},{"id":3017,"text":"( وَالِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ ) أَيْ : عَقْدِ النِّكَاحِ لَا بِحَالَةِ الْوَكَالَةِ ( فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ( فَعَقَدَهُ بَعْدَ حِلِّهِ ) مِنْ إحْرَامِهِ ( صَحَّ ) عَقْدُهُ لِوُقُوعِهِ حَالَ حِلِّ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ .","part":7,"page":18},{"id":3018,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فَعَقَدَهُ ) الْوَكِيلُ ( بَعْد أَنْ أَحْرَمَ ) هُوَ أَوْ مُوَكِّلُهُ فِيهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ وَكَّلَهُ ) أَيْ : الْحَلَالُ ( ثُمَّ أَحْرَمَ ) الْمُوَكِّلُ ( لَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ ) بِإِحْرَامِهِ ( فَإِذَا أَحَلَّ ) الْمُوَكِّلُ ( كَانَ لِوَكِيلِهِ عَقْدُهُ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ .","part":7,"page":19},{"id":3019,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ( فَعَقَدَهُ وَأَحْرَمَ الْمُوَكِّلُ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ : وَقَعَ فِي الْإِحْرَامِ وَقَالَ الزَّوْجُ ) وَقَعَ ( قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ وَهِيَ الظَّاهِرُ .\r( وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ : وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ الزَّوْجُ : فِي الْإِحْرَامِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ ( وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا فِي إسْقَاطِهِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":7,"page":20},{"id":3020,"text":"( وَيَصِحُّ ) النِّكَاحُ ( مَعَ جَهْلِهِمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ( وُقُوعَهُ ) أَيْ : وُقُوعِ النِّكَاحِ هَلْ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ فِيهِ ؟ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْعُقُودِ الصِّحَّةُ وَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْتُكِ وَقَدْ حَلَلْتُ وَقَالَتْ : بَلْ كُنْتُ مُحْرِمَةً صَدَقَ وَتُصْدَقُ هِيَ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ .","part":7,"page":21},{"id":3021,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ ) لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلَا الْخَاصَّةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَلَا ) أَنْ ( يُزَوِّجَ أَقَارِبَهُ ) بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ ( وَلَا ) أَنْ يُزَوِّجَ ( غَيْرَهُمْ ) مِمَّنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ( بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ) كَالْخَاصَّةِ .\r( وَ ) يَجُوزُ أَنْ ( يُزَوِّجَ خُلَفَاؤُهُ ) مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ مَا لَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْكَافِرَةِ وَأَمَّا وُكَلَاؤُهُ فِي تَزْوِيجِ نَحْو بِنْتِهِ فَلَا لِمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ أَحْرَمَ نَائِبُهُ فَكَهُوَ ) أَيْ : فَكَإِحْرَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا أَنْ يُزَوِّجَ أَقَارِبَهُ وَلَا غَيْرَهُمْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَيُزَوِّجُ نُوَّابُهُ .","part":7,"page":22},{"id":3022,"text":"( وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ امْرَأَةً ( عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَخِطْبَةِ مَحِلٌّ مُحْرِمَةً كَخُطْبَةِ عَقْدِهِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ أَيْ : عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ \" وَلَا يَخْطُبُ \" .","part":7,"page":23},{"id":3023,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( حُضُورُهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( وَشَهَادَتُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي النِّكَاحِ نَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَخْطُبُ قَالَ مَعْنَاهُ لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ \" وَلَا يُشْهَدُ \" فَلَا يَصِحُّ .","part":7,"page":24},{"id":3024,"text":"( وَتُبَاحُ الرَّجْعَةُ لِلْمُحْرِمِ وَتَصِحُّ ) ؛ لِأَنَّهَا إمْسَاكٌ ؛ وَلِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فَلَا إحْلَالَ ( كَشِرَاءِ أَمَةٍ لِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ) لِوُرُودِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ خَاصَّةً بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأَمَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ الْمَجُوسِيَّةِ وَلَا الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهَا وَصَحَّ شِرَاؤُهَا .","part":7,"page":25},{"id":3025,"text":"( وَيَصِحُّ اخْتِيَارُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِبَعْضِهِنَّ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ إمْسَاكٌ وَاسْتِدَامَةٌ لَا ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ كَالرَّجْعَةِ وَأَوْلَى ( وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ) أَيْ : جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُوَرِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَسَدَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ فَلَمْ تَجِبْ بِهِ فِدْيَةٌ ( كَشِرَاءِ الصَّيْدِ ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":7,"page":26},{"id":3026,"text":"فَصْلٌ ( الثَّامِنُ الْجِمَاعُ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" هُوَ الْجِمَاعُ \" بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } يَعْنِي : الْجِمَاعَ ( قُبُلًا كَانَ ) الْفَرْجُ ( أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَالْغُسْلِ ( فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ : جَامَعَ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ( قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( فَسَدَ نُسُكُهُمَا ) حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ : أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ النُّسُكُ إلَّا بِهِ .\rوَفِي الْمُوَطَّأِ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالُوا يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ وَلَمْ يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُجَامِعُ ( سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا ، نَصًّا أَوَنَائِمَةً ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَضَوْا بِفَسَادِ النُّسُكِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا .","part":7,"page":27},{"id":3027,"text":"( وَيَجِبُ بِهِ ) أَيْ : بِالْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ ( بَدَنَةٌ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَهْدِ نَاقَةً وَلْتُهْدِ نَاقَةً .","part":7,"page":28},{"id":3028,"text":"\" ( وَلَا يَفْسُدُ ) الْإِحْرَامُ ( بِ ) شَيْءٍ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ ( غَيْرِ الْجِمَاعِ ) لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِ وَالْإِجْمَاعِ .","part":7,"page":29},{"id":3029,"text":"( وَعَلَيْهِمَا ) أَيْ : الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ ( الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَحُكْمُهُ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ حُكْمُ الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ ( فَيَفْعَلُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَهُ مِنْ الْوُقُوفِ وَغَيْرِهِ وَيَجْتَنِبُ مَا يُجْتَنَبُ قَبْلَهُ ) أَيْ : الْفَسَادِ ( مِنْ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا فَعَلَ مَحْظُورًا بَعْدَهُ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ؟ فَأَشَارَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ : اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ وَاسْأَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : بَطَلَ حَجُّكَ فَقَالَ الرَّجُل أَفَأَقْعُدُ ؟ قَالَ لَا بَلْ تَخْرُج مَعَ النَّاسِ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ فَإِذَا أَدْرَكْتَ قَابِلًا فَحُجَّ وَأَهْدِ فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَاسْأَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ : مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ قَالَ أَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَا \" وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَزَادَ وَحُلَّ إذَا حَلَّوْا فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَأَهْدِيَا فَإِنْ لَمْ تَجِدَا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْتُمَا وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ حَدِيثُهُ حَسَنٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَأَيْتُ عَلِيًّا وَأَحْمَدَ وَالْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ يَحْتَجُّونَ بِهِ قِيلَ لَهُ : فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مَاذَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَنَحْوُ هَذَا .\r( وَ ) عَلَيْهِمَا ( الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ نَفْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْتَفْصِلُوا ( إنْ كَانَا ) أَيْ : الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ ( مُكَلَّفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا","part":7,"page":30},{"id":3030,"text":"فِي التَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُكَلَّفَيْنِ حَالَ الْإِفْسَادِ قَضَيَاهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّكْلِيفِ ( بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) وَتَقَدَّمَ ( عَلَى الْفَوْرِ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي التَّأْخِيرِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا لَوْ بَلَغَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ .","part":7,"page":31},{"id":3031,"text":"( وَيَصِحُّ قَضَاءُ عَبْدٍ فِي رِقِّهِ ) وَكَذَا قَضَاءُ أَمَةٍ فِي رِقِّهَا لِتَكْلِيفِهَا ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُ إفْسَادِ حَجِّهِ ) أَيْ : الْقِنِّ ( وَ ) حُكْمُ إفْسَادِ ( حَجِّ الصَّبِيِّ ) فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ .","part":7,"page":32},{"id":3032,"text":"وَيَكُونُ إحْرَامُ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ فِي الْقَضَاءِ ( مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا أَوَّلَا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ إذَا قَضَى لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامَ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْحَادِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَحْرَمَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ ( لَزِمَهُمَا ) الْإِحْرَامُ ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَجَاوُزُهُ بِلَا إحْرَامٍ ( وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ قَضَى الْوَاجِبَ لَا الْقَضَاءَ ) كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ؛ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ بِفَوَاتِهِ وَإِنَّمَا يَبْقَى مَا كَانَ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَنَفَقَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهَا إنْ طَاوَعَتْ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" أَهْدِيَا هَدْيًا \" أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا .\rوَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَهْدِ نَاقَةً وَلْتُهْدِ نَاقَةً \" ؛ وَلِأَنَّهَا بِمُطَاوَعَتِهَا أَفْسَدَتْ نُسُكَهَا فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ ( وَإِنْ أُكْرِهَتْ ) الْمَرْأَةُ ( فَ ) النَّفَقَةُ ( عَلَى الزَّوْجِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُفْسِدُ لِنُسُكِهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا كَنَفَقَةِ نُسُكِهِ ( وَتُسْتَحَبُّ تَفْرِقَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ { رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَةً وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا : أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ حَتَّى إذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتَهَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا وَلَا يُوَاكِلْ أَحَدُكُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَأَهْدِيَا } وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ ( إلَى أَنْ يُحِلَّا ) مِنْ إحْرَامِهِمَا ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ خَوْفُ الْمَحْظُورِ وَيَحْصُلُ التَّفْرِيقُ ( بِأَنْ لَا يَرْكَبَ مَعَهَا عَلَى بَعِيرٍ وَلَا يَجْلِسَ","part":7,"page":33},{"id":3033,"text":"مَعَهَا فِي خِبَاءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا فَيُرَاعِي أَحْوَالَهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحْرَمُهَا ) وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَحْرَمٌ غَيْرُهُ .","part":7,"page":34},{"id":3034,"text":"وَ ( الْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ ) كَالْحَجِّ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَ ( يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ ) كَالْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَ ( لَا ) يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ ( وَقَبْلَ حَلْقٍ ) كَالْوَطْءِ فِي الْحَجِّ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ .","part":7,"page":35},{"id":3035,"text":"( وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا ) أَيْ : الْعُمْرَةِ ( وَيَجِبُ الْقَضَاءُ ) فَوْرًا كَالْحَجِّ ( وَالدَّمُ وَهُوَ شَاةٌ ) لِنَقْصِ الْعُمْرَةِ عَنْ الْحَجِّ .","part":7,"page":36},{"id":3036,"text":"( لَكِنْ إنْ كَانَ ) الْمُفْسِدُ لِعُمْرَتِهِ ( مَكِّيًّا أَوْ حَصَلَ بِهَا ) أَيْ : بِمَكَّةَ ( مُجَاوِرًا أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ مِنْ الْحِلِّ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا ) أَيْ : بِالْعُمْرَةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ( مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ ) ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ هُوَ مِيقَاتُهَا .","part":7,"page":37},{"id":3037,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُتَمَتِّعُ عُمْرَتَهُ وَمَضَى فِي فَاسِدِهَا وَأَتَمَّهَا خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ) مَكَانَ الَّتِي أَفْسَدَهَا ؛ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ ( فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ خَرَجَ فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَعَلَيْهِ هَدْيٌ يَذْبَحُهُ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ عُمْرَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ .","part":7,"page":38},{"id":3038,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُفْرِدُ حَجَّتَهُ وَأَتَمَّهَا فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ) ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُهَا .","part":7,"page":39},{"id":3039,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ فَعَلَيْهِ فِدَاءٌ وَاحِدٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَمَلَ الْقَارِنِ كَعَمَلِ الْمُفْرِدِ .","part":7,"page":40},{"id":3040,"text":"( وَإِنْ جَامَعَ ) الْمُحْرِمُ ( بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ ) التَّحَلُّلِ ( الثَّانِي ) بِأَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقَ مَثَلًا ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ ( لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا ) أَوْ مُتَمَتِّعًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَوْمَ النَّحْرِ \" يَنْحَرَانِ جَزُورًا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَا يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ ( لَكِنْ فَسَدَ إحْرَامُهُ ) بِالْوَطْءِ ( فَيَمْضِي إلَى الْحِلِّ ) التَّنْعِيمِ أَوْ غَيْرِهِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ( فَيُحْرِمَ مِنْهُ لِيَطُوفَ لِلزِّيَارَةِ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَتَحَلَّلَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَلَيْسَ هَذَا عُمْرَةً حَقِيقِيَّةً ) وَالْإِحْرَامُ إنَّمَا وَجَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْحَجِّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ فَقَوْلُ أَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ : أَنَّهُ يَعْتَمِرُ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا هَذَا وَسَمَّوْهُ عُمْرَةً ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالُهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا عُمْرَةً حَقِيقَةً فَيَلْزَمُهُ سَعْيٌ وَتَقْصِيرٌ وَعَلَى هَذَا نُصُوصُ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلِأَنَّهُ إحْرَامٌ مُسْتَأْنَفٌ فَكَانَ فِيهِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَتَقْصِيرٌ كَالْعُمْرَةِ الْمُفْرَدَةِ تَجْرِي مَجْرَى الْحَجِّ بِدَلِيلِ الْقِرَانِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَيَلْزَمُهُ شَاةٌ ) لِعَدَمِ إفْسَادِهِ لِلْحَجِّ كَوَطْءٍ دُونَ فَرْجٍ بِلَا إنْزَالٍ وَلِخِفَّةِ الْجِنَايَةِ فِيهِ .","part":7,"page":41},{"id":3041,"text":"( وَالْقَارِنُ كَالْمُفْرِدِ ) ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ لَا لِلْعُمْرَةِ بِدَلِيلِ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ( فَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ ) أَيْ : وَحَلَقَ ( وَلَمْ يَرْمِ ) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( ثُمَّ وَطِئَ فَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : لَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ مِنْ الْحِلِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ أَرْكَانِ الْحَجِّ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ ) لِوُجُودِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّحَلُّلُ ( وَهُوَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُحْرِمٌ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْمُنَافِي وُجُودَ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ ) فَيَفْسُدُ إحْرَامُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُرَادُ فَسَادُ مَا بَقِيَ مِنْهُ لَا مَا مَضَى إذْ لَوْ فَسَدَ كُلُّهُ لَوَقَعَ الْوُقُوفُ فِي غَيْرِ إحْرَامٍ .","part":7,"page":42},{"id":3042,"text":"فَصْلٌ ( التَّاسِعُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ بِوَطْءٍ ، أَوْ قُبْلَةٍ ، أَوْ لَمْسٍ وَكَذَا نَظْرَةٌ لِشَهْوَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ فَكَانَ حَرَامًا ( فَإِنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ اقْتَرَنَ بِهَا الْإِنْزَالُ فَأَوْجَبَتْهَا كَالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ ( وَلَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لَمْ يَجِبْ بِنَوْعِهِ الْحَدُّ فَلَمْ يُفْسِدْهُ ( كَمَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنِ ) الْإِنْزَالُ ( لِشَهْوَةٍ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ : أَنَّهُ يُفْسِدُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا الْجِمَاعُ وَالرَّفَثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَمْ نَقُلْ بِجَمِيعِهِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِهِ فِي الْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ ( وَتَأْتِي تَتِمَّةٌ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":7,"page":43},{"id":3043,"text":"فَصْلٌ ( وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَغْطِيَتُهُ بِبُرْقُعٍ أَوْ نِقَابٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ \" لَا تَتَنَقَّبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( فَإِنْ غَطَّتْهُ ) أَيْ : الْوَجْهَ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَدَتْ ) كَمَا لَوْ غَطَّى الرَّجُلُ رَأْسَهُ ( وَالْحَاجَةُ : كَمُرُورِ رِجَالٍ قَرِيبًا مِنْهَا تُسْدِلُ الثَّوْبَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ) لِفِعْلِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا .\r( وَلَوْ مَسَّ ) الثَّوْبُ ( وَجْهَهَا ) وَشَرَطَ الْقَاضِي فِي السَّاتِرِ أَنْ لَا يُصِيبَ بَشَرَتَهَا فَإِنْ أَصَابَهَا ثُمَّ ارْتَفَعَ بِسُرْعَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَدَتْ لِاسْتِدَامَةِ السِّتْرِ وَرَدَّهُ الْمُوَفَّقُ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ هُوَ عَنْ أَحْمَدَ وَلَا هُوَ فِي الْخَبَرِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ الْمَسْدُولُ مِنْ إصَابَةِ الْبَشَرَةِ فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبُيِّنَ .","part":7,"page":44},{"id":3044,"text":"وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا كُلِّهِ ( وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَلَا كَشْفُ جَمِيعِ الْوَجْهِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ فَسَتْرُ الرَّأْسِ كُلِّهِ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ لِوُجُوبِ سَتْرِهِ مُطْلَقًا .","part":7,"page":45},{"id":3045,"text":"( وَلَا تَحْرُمُ تَغْطِيَةُ كَفَّيْهَا ) خِلَافًا لِأَبِي الْفَرَجِ حَيْثُ أَلْحَقَهَا بِالْوَجْهِ .","part":7,"page":46},{"id":3046,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ ) مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهَا لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ الْخِطَابِ ( إلَّا لُبْسَ الْمَخِيطِ وَتَظْلِيلِ الْمَحْمَلِ وَغَيْرِهِ ) كَالْهَوْدَجِ وَالْمِحَفَّةِ لِحَاجَتِهَا إلَى السَّتْرِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَكَعَقْدِ الْإِزَارِ لِلرَّجُلِ .","part":7,"page":47},{"id":3047,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَعَلَى رَجُلٍ لُبْسُ قُفَّازَيْنِ أَوْ قُفَّازًا وَاحِدًا وَهُمَا كُلُّ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ لِسَتْرِهِمَا مِنْ الْحَرِّ كَالْجَوَارِبِ لِلرِّجْلَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا \" لَا تَتَنَقَّبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالرَّجُلُ أَوْلَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ تَغْطِيَتِهِمَا بِكُمِّهِمَا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْ جَوَازِهِ بِهِمَا بِدَلِيلِ جَوَازِ تَغْطِيَةِ الرَّجُلِ قَدَمَهُ بِإِزَارِهِ لَا بِخُفٍّ .\rوَإِنَّمَا جَازَ تَغْطِيَةُ قَدَمَيْهَا بِكُلِّ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُمَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ ( وَفِيهِ ) أَيْ : لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( الْفِدْيَةُ كَالنِّقَابِ قَالَ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمَا لَوْ لَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً أَوْ خِرَقًا وَشَدَّتْهَا عَلَى حِنَّاءٍ أَوْ لَا كَشَدِّهِ ) أَيْ : الرَّجُلِ ( عَلَى جَسَدِهِ شَيْئًا ) وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : لَا يَحْرُمُ وَإِنْ لَفَّتْهَا بِلَا شَدٍّ فَلَا بَأْسَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اللُّبْسُ لَا التَّغْطِيَةُ كَيَدَيْ الرَّجُلِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَطُوفَ مُنْتَقِبَةً إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْرِمَةً فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ .","part":7,"page":48},{"id":3048,"text":"( وَيُبَاحُ لَهَا خَلْخَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ كَسِوَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَدُمْلُجٍ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ قَالَ نَافِعٌ \" كُنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ يَلْبَسْنَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ .\rوَفِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ \" وَيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ \" وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ ( وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِبَاسُ زِينَةٍ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا : يُكْرَهُ ) أَيْ : لِبَاسُ الزِّينَةِ قَالَ أَحْمَدُ الْمُحْرِمَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَتْرُكَانِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَلَهُمَا سِوَى ذَلِكَ وَفِي التَّبْصِرَةِ : يَحْرُمُ .","part":7,"page":49},{"id":3049,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ ( كُحْلٌ بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ كُحْلٍ أَسْوَدَ غَيْرِ مُطَيَّبٍ ( لِزِينَةٍ لَا لِغَيْرِهَا ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ( وَلَا يُكْرَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ : الْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ بِهِ ( إذَا لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا ) فَإِنْ كَانَ مُطَيَّبًا حُرِّمَ .","part":7,"page":50},{"id":3050,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهَا خِضَابٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ كَالْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ لَهَا الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ ( عِنْدَ ) إرَادَةِ ( الْإِحْرَامِ ) بَلْ يُسْتَحَبُّ ( وَتَقَدَّمَ ) أَوَّلَ بَابِ الْإِحْرَامِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلرَّجُلِ فِيمَا لَا تَشَبُّهَ فِيهِ بِالنِّسَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ .","part":7,"page":51},{"id":3051,"text":"( وَيَجُوزُ لَهُمَا لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْكُحْلِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْبَاغِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { فِي حَقِّ الْمُحْرِمَةِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ كُحْلِيٍّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ \" أَنَّهُمَا كَانَا يُحْرِمَانِ فِي الْمُعَصْفَرِ \" ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَلَمْ يُكْرَهْ الْمَصْبُوغُ بِهِ كَالسَّوَادِ ( إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِيهِ أَوْلَى هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ هُنَا وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرَهُ نَصًّا ( وَلَهُمَا قَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ بَلْ مَطْلُوبٌ فِعْلُهُ .","part":7,"page":52},{"id":3052,"text":"( وَالنَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ ) جَائِزٌ ( لَهُمَا جَمِيعًا لِحَاجَةٍ كَمُدَاوَاةِ جُرْحٍ وَإِزَالَةِ شَعْرٍ بِعَيْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ ( وَيُكْرَهُ ) نَظَرُهُمَا فِي الْمِرْآةِ ( لِزِينَةٍ ) كَالِاكْتِحَالِ بِالْإِثْمِدِ .","part":7,"page":53},{"id":3053,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( لُبْسُ خَاتَمٍ ) مِنْ فِضَّةٍ أَوْ عَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ وَالْخَاتَمِ لِلْمُحْرِمِ \" .","part":7,"page":54},{"id":3054,"text":"( وَ ) لَهُ ( رَبْطُ جُرْحٍ وَ ) لَهُ ( خِتَانٌ ) نَصًّا ( وَقَطْعُ عُضْوٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ ) إلَيْهِ .","part":7,"page":55},{"id":3055,"text":"( وَأَنْ يَحْتَجِمَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا رَفَاهِيَةَ فِيهِ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ احْتَاجَ ) الْمُحْرِمُ ( فِي الْحِجَامَةِ إلَى قَطْعِ شَعْرٍ فَلَهُ قَطْعُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ) لِمَا قَطَعَهُ مِنْ الشَّعْرِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ لِحَلْقِ رَأْسِهِ .","part":7,"page":56},{"id":3056,"text":"( وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( مَا نَهَى اللَّهُ ) تَعَالَى ( عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَهُوَ الْجِمَاعُ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ .\rوَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ ( وَكَذَا التَّقْبِيلُ وَالْغَمْزُ وَأَنْ يُعَرِّضَ لَهَا بِالْفُحْشِ مِنْ الْكَلَامِ ) رُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَالْفُسُوقُ وَهُوَ السِّبَابُ ) وَقِيلَ الْمَعَاصِي ( وَالْجِدَالُ وَهُوَ الْمِرَاءُ فِيمَا لَا يَعْنِي ) أَيْ : يَهُمُّ قَالَ الْمُوَفَّقُ : الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .\rوَقَالَ فِي الْفُصُولِ : يَجِبُ اجْتِنَابُ الْجِدَالِ وَهُوَ الْمُمَارَاةُ فِيمَا لَا يَعْنِي .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفُسُوقُ وَهُوَ السِّبَابُ وَالْجِدَالُ وَهُوَ الْمُمَارَاةُ فِيمَا لَا يَعْنِي وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ : يُكْرَهُ كُلُّ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ .","part":7,"page":57},{"id":3057,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قِلَّةُ الْكَلَامِ إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْهُ مَرْفُوعًا { مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَلَهُ أَيْضًا فِي لَفْظٍ \" قِلَّةُ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ \" .","part":7,"page":58},{"id":3058,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ ( أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتَّلْبِيَةِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَتَعْلِيمِ الْجَاهِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمَطْلُوبَاتِ ( وَيُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَ ) أَنْ ( يَصْنَعَ الصَّانِعُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ) ذَلِكَ ( عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ { كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْه وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ : لَيْسَ لَكَ حَجٌّ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : إنِّي أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ : لَيْسَ لَكَ حَجٌّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى قَالَ فَإِنَّ لَكَ حَجًّا جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ مِثْلَ مَا سَأَلْتَنِي فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } فَأَرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ .\rوَقَالَ لَكَ حَجٌّ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَعِنْدَهُ \" إنَّا نُكْرِي فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ \" ؟ وَفِيهِ وَتَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ وَفِيهِ : فَقَالَ : \" أَنْتُمْ حُجَّاجٌ \" .","part":7,"page":59},{"id":3059,"text":"( بَابُ الْفِدْيَةِ ) مَصْدَرُ فَدَاهُ يُقَالُ : فَدَاهُ وَأَفْدَاهُ : أَعْطَى فِدَاءَهُ وَيُقَالُ فَدَاهُ إذَا قَالَ لَهُ : جُعِلْتَ فِدَاكَ وَالْفِدْيَةُ وَالْفِدَاءُ وَالْفِدَى بِمَعْنَى ، إذَا كُسِرَ أَوَّلُهُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ قُصِرَ وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ عَنْ يَعْقُوبَ فِدَاءَكَ مَمْدُودًا مَهْمُوزًا مُثَلَّثَ الْفَاءِ ( وَهِيَ مَا ) أَيْ : دَمٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ طَعَامٌ ( يَجِبُ بِسَبَبِ نُسُكٍ ) كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ إحْصَارٍ أَوْ لِفِعْلِ مَحْظُورٍ ( أَوْ ) تَجِبُ بِسَبَبِ ( حَرَمٍ ) مَكِّيٍّ كَالْوَاجِبِ فِي صَيْدِهِ وَنَبَاتِهِ ( وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الْفِدْيَةِ ( عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْظُورِ ) إذَا احْتَاجَ إلَى فِعْلِهِ ( لِعُذْرٍ كَ ) أَنْ يَحْتَاجَ إلَى ( حَلْقٍ وَلُبْسٍ وَتَطَيُّبٍ ) أَوْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ صَيْدٍ ( بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ ) أَيْ : الْعُذْرِ ( الْمُبِيحِ ) لِفِعْلِ الْمَحْظُورِ فِعْلُهُ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ ( كَكَفَّارَةِ يَمِينٍ ) لَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحِنْثِ بَعْدَ عَقْدِ الْيَمِينِ وَكَتَعْجِيلِ الزَّكَاة لِحَوْلٍ أَوْ حَوْلَيْنِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ الزَّكَوِيِّ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ .","part":7,"page":60},{"id":3060,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْفِدْيَةُ ( عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ) لَكِنَّهَا فِي التَّحْقِيقِ ضَرْبَانِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ( أَحَدُهَا ) مَا يَجِبُ ( عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : يُخَيَّرُ فِيهِ ) الْمُخْرِجُ ( بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ ) كَفِطْرَةٍ ( أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ فَلَا يُجْزِئُ الْخُبْزُ ) كَالْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِجْزَاءَ ) أَيْ : إجْزَاءَ الْخُبْزِ كَاخْتِيَارِهِ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ .\r( وَيَكُونُ الْخُبْزُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ) بِنَاءً عَلَى إجْزَائِهِ ( رَطْلَيْنِ عِرَاقِيَّةً ) كَمَا قِيلَ فِي الْكَفَّارَةِ ( وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ) مَا يُخْرِجُهُ ( بِأُدْمٍ ) لِيَكْفِيَ الْمَسَاكِينَ الْمُؤْنَةَ عَلَى قِيَاسِ الْكَفَّارَةِ .\r( وَ ) إخْرَاجُ الْفِدْيَةِ ( مِمَّا يَأْكُلُ أَفْضَلَ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ ) وَغَيْرِهِمَا كَالْكَفَّارَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ .\rلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } ( وَهِيَ ) أَيْ : الْفِدْيَةُ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ مَا ذُكِرَ ( فِدْيَةُ حَلْقِ الشَّعْرِ ) أَيْ : أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَيْنِ ( وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ ) أَيْ : أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الشَّعْرَتَيْنِ وَالظُّفْرَيْنِ وَمَا دُونِهِمَا ( وَ ) فِدْيَةُ ( تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ ) مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ .\r( وَ ) فِدْيَةُ ( اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَلَوْ حَلَقَ وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ قَلَّمَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ ( لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .\rوَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ { لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ أَنْسِكْ شَاةً }","part":7,"page":61},{"id":3061,"text":"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ \" فَدَلَّتْ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى صِفَةِ التَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولٌ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَقِيسَ عَلَيْهِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَاللُّبْسُ ، وَالطِّيبُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ لِأَجْلِ التَّرَفُّهِ فَأَشْبَهَ حَلْقَ الرَّأْسِ وَثَبَتَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ تَبَعًا لَهُ ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَبَتَ التَّخْيِيرُ فِيهَا مَعَ الْعُذْرِ ثَبَتَ مَعَ عَدَمِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ لِجَوَازِ الْحَلْقِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْحَدِيثُ ذُكِرَ فِيهِ التَّمْرَ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ الزَّبِيبُ وَقِيسَ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالْأَقِطُ ، كَالْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ .","part":7,"page":62},{"id":3062,"text":"( النَّوْعُ الثَّانِي ) مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي عَلَى التَّخْيِيرِ ( جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ ) إخْرَاجِ ( الْمِثْلِ فَإِنْ اخْتَارَهُ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا ) ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا وَالْهَدْيُ يَجِبُ ذَبْحُهُ ( وَلَهُ ذَبْحُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقٌ ( أَوْ تَقْوِيمِ الْمِثْلِ بِدَرَاهِمَ ) وَيَكُونُ التَّقْوِيمُ ( بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَتْلَفَهُ ) أَيْ : الصَّيْدَ ( فِيهِ وَبِقُرْبِهِ ) أَيْ : قُرْبَ مَحَلِّ تَلَفِ الصَّيْدِ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ ( لِيَشْتَرِيَ بِهَا ) أَيْ : الدَّرَاهِمِ ( طَعَامًا يَجْزِي فِي الْفِطْرَةِ ) كَوَاجِبٍ فِي فِدْيَةِ أَذًى وَكَفَّارَةٍ .\r( وَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ مِنْ طَعَامٍ ) مُجْزِئٍ ( يَمْلِكُهُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ) مُتَحَرِّيًا الْعَدْلَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا .\r( فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ ) مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ لَهُمْ ( مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُدِّ وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ ( أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } فَعَطَفَ بِأَوْ وَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ بَقِيَ ) مِنْ الطَّعَامِ ( مَا لَا يَعْدِلُ يَوْمًا ) بِأَنْ كَانَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ ( صَامَ يَوْمًا ) كَامِلًا ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ .\r( وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي هَذَا الصَّوْمِ ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِهِ مُطْلَقٌ فَتَنَاوَلَ الْحَالَيْنِ .\r( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ وَيُطْعِمَ عَنْ","part":7,"page":63},{"id":3063,"text":"بَعْضِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ ( وَإِنْ كَانَ ) الصَّيْدُ ( مِمَّا لَا مَثِيلَ لَهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ) يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ مِنْ طَعَامٍ يَمْلِكُهُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَيُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ ) كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَبَيْنَ أَنْ يَصُومَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا ) لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَيُخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُ .","part":7,"page":64},{"id":3064,"text":"( فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي ) مِنْ أَضْرُبِ الْفِدْيَةِ ( عَلَى التَّرْتِيبِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا : دَمُ مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ فَيَجِبُ الْهَدْيُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَقِيسَ الْقَارِنُ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":65},{"id":3065,"text":"( فَإِنْ عَدِمَهُ ) أَيْ : عَدِمَ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ الْهَدْيَ ( مَوْضِعَهُ أَوْ وَجَدَهُ ) يُبَاعُ ( وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ إلَّا فِي بَلَدِهِ فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) قِيلَ مَعْنَاهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : فِي وَقْتِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْعَالٌ لَا يُصَامُ فِيهَا وَإِنَّمَا يُصَامُ فِي أَشْهُرِهَا أَوْ وَقْتِهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } أَيْ : فِي أَشْهُرٍ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ) ثَمَنَ الْهَدْيِ ( وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ ( وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ فِي عَجْزِهِ ) عَنْ الْهَدْيِ ( فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُعْسِرِ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ فَلِهَذَا جَازَ ) لِلْمُعْسِرِ ( الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ قَبْلَ زَمَانِ الْوُجُوبِ ) أَيْ : وُجُوبِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ .\r( وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يَكُونَ آخِرُ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( فَيَصُومَهُ ) أَيْ : يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَا اسْتِحْبَابًا ( لِلْحَاجَةِ ) إلَى صَوْمِهِ .\r( وَيُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَيَكُونُ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ) ذِي ( الْحِجَّةِ مُحْرِمًا ) فَيُحْرِمُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ ( وَهُوَ أَوَّلُهَا ) لِيَصُومَهَا كُلَّهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ .\r( وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَصُومَهَا فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ أَحَدُ إحْرَامِي التَّمَتُّعِ فَجَازَ الصَّوْمُ فِيهِ وَبَعْدَهُ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَاجِبِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ إذَا وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَ ( لَا ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ","part":7,"page":66},{"id":3066,"text":"عَلَى الْيَمِينِ ( وَوَقْتُ وُجُوبِ صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ : وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ ) وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ .\r( وَتَقَدَّمَ ) وَقْتُ وُجُوبِهِ ( وَ ) صِيَامُ ( سَبْعَةِ ) أَيَّامٍ ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } .\r( وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا ) أَيْ : السَّبْعَةِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ) قَالُوا : ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا رَجَعْتُمْ } يَعْنِي مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ ( وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُهَا ( فِي أَيَّامِ مِنًى لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ مِنْ الْحَجِّ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُ السَّبْعَةِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ( قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ قُلْتُ وَكَذَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ .\r( وَ ) إنْ صَامَ السَّبْعَةَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : وَالسَّعْيُ ( يَصِحُّ ) ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ .\r( وَالِاخْتِيَارُ ) أَنْ يَصُومَهَا ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى ) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ \" لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِصِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا هَذِهِ الْأَيَّامُ فَتَعَيَّنَ فِيهَا الصَّوْمُ .\r( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) إذَا صَامَهَا أَيَّام مِنَى ؛ لِأَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي أَيَّامِ","part":7,"page":67},{"id":3067,"text":"مِنًى وَلَا قَبْلَهَا ( وَلَوْ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ ( صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ) كَامِلَةً اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِتَأْخِيرِهِ وَاجِبًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ .\r( وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا ) فِي صَوْمِ ( السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَى ) الثَّلَاثَةَ أَوْ صَامَهَا أَيَّامَ مِنًى ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَمْعًا وَلَا تَفْرِيقًا .\r( وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْهَدْيِ وَقْتَ وُجُوبِهِ ( فَشَرَعَ فِيهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( أَوْ لَمْ يَشْرَعْ ) فِيهِ ( ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ .\r( وَإِنْ شَاءَ انْتَقَلَ ) عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ صَامَ قَبْلَ الْوُجُوبِ ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَصَرَّحَ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ : بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ .\rوَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَصْرِيحٌ بِهِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( وَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٍ ) مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِوَلِيِّهِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ النَّذْرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ إتْيَانِهِ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ كَانَ لِعُذْرٍ ( فَلَا ) إطْعَامَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ .","part":7,"page":68},{"id":3068,"text":"النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي ( الْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } ( يَنْحَرُهُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( مَكَانَهُ ) أَيْ : الْإِحْصَارِ ( كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ) مُوَضَّحًا .","part":7,"page":69},{"id":3069,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُحْصَرُ الْهَدْيَ ( صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ) قِيَاسًا عَلَى هَدْيِ التَّمَتُّعِ ( بِالنِّيَّةِ ) أَيْ : نِيَّةِ التَّحَلُّلِ لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ حَلَّ ) وَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ ذَلِكَ ( وَلَا إطْعَامَ فِيهِ ) أَيْ : فِي هَذَا النَّوْعِ وَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي بَابِهِ .","part":7,"page":70},{"id":3070,"text":"النَّوْعُ ( الثَّالِثُ فِدْيَةُ الْوَطْءِ تَجِب بِهِ بَدَنَةٌ ) فِي حَجٍّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ( قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ) أَيْ : الْبَدَنَةَ ( صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ) أَيْ : فَرَغَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ( كَدَمِ الْمُتْعَةِ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ بِهِ ) قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَوَاهُ عَنْهُمْ الْأَثْرَمُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ إجْمَاعًا فَيَكُونُ بَدَلُهُ مَقِيسًا عَلَى بَدَلِ دَمِ الْمُتْعَةِ .\r( وَ ) تَجِبُ ( شَاةٌ إنْ كَانَ ) الْوَطْءُ ( فِي الْعُمْرَةِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مُسْتَوْفًى ( وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُطَاوِعَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ و ( لَا ) تَجِبُ فِدْيَةُ الْوَطْءِ عَلَى ( الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":7,"page":71},{"id":3071,"text":"( فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّالِثُ ) مِنْ أَضْرُبِ الْفِدْيَةِ ( الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ ) لِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَدَمٍ وَجَبَ ( لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِعَدَمِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ .\r( وَلَمْ يَشْتَرِطْ : أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ) فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ( أَوْ وَجَبَ ) الدَّمُ ( لِتَرْكِ وَاجِبٍ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ ) لِمَنْ وَقَفَ نَهَارًا ( وَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ) كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ لَيَالِي مِنًى أَوْ رَمْي الْجِمَارِ أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( فَيَلْزَمُهُ مِنْ الْهَدْيِ مَا تَيَسَّرَ كَدَمِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ وَحُكْمُ الصِّيَامِ ) بَدَلُهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ كَدَمِ الْمُتْعَةِ فَإِنْ عَدِمَهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَوَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِدَمِ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِهِ بَعْضَ مَا اقْتَضَاهُ إحْرَامُهُ فَصَارَ كَالْمُتَرَفِّهِ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْإِحْصَارِ مَعَ أَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ إذْ هُوَ إحْلَالٌ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْإِحْصَارِ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ قِيَاسًا وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَصْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْلَى عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ هُنَا كَهَدْيِ الْإِحْصَارِ وَالصِّيَامِ مِثْلَ الصِّيَامِ عَنْ دَمِ الْإِحْصَارِ إلَّا أَنَّ التَّحَلُّلَ فِي الْإِحْصَارِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَهَذَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحِلِّ وَبَعْدَهُ .","part":7,"page":72},{"id":3072,"text":"( وَمَا وَجَبَ ) مِنْ الدِّمَاءِ ( لِلْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ) كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ لِشَهْوَةٍ ( فَمَا أَوْجَبَ مِنْهُ بَدَنَةً ) وَهُوَ الَّذِي فِيهِ إنْزَالٌ وَكَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَجِّ ( فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ) فَتَجِبُ الْبَدَنَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ وَجَبَ بِسَبَبِ الْمُبَاشَرَةِ أَشْبَهَ الْوَاجِبَ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ .\r( وَمَا عَدَا مَا يُوجِبُ بَدَنَةً بَلْ ) أَوْجَبَ ( دَمًا كَاسْتِمْتَاعٍ لَمْ يُنَزِّلْ فِيهِ ) وَكَالْوَطْءِ فِي الْعُمْرَةِ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( فَإِنَّهُ يُوجِبُ شَاةً وَحُكْمُهَا حُكْمُ فِدْيَةِ الْأَذَى ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرَفُّهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" فَمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّقْصِيرِ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .\r( وَإِنْ كَرَّرَ النَّظَرَ ) فَأَمْنَى ( أَوْ قَبَّلَ ) فَأَمْنَى ( أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى أَوْ اسْتَمْنَى فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ .\r( وَإِنْ أَمْذَى بِذَلِكَ ) فَعَلَيْهِ شَاةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ لِتَلَذُّذٍ كَاللَّمْسِ ( أَوْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ ف ) عَلَيْهِ ( شَاةٌ ) أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ كَفِدْيَةِ أَذًى ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ يَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ أَوْجَبَ الْإِنْزَالَ أَشْبَهَ اللَّمْسَ .\r( وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ) بِالنَّظَرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلَوْ كَرَّرَهُ وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِلَا إنْزَالٍ فَتَجِب بِهِ شَاةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَنْزَلَ عَنْ فِكْرٍ غَلَبَهُ ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ وَلَا","part":7,"page":73},{"id":3073,"text":"يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى تَكْرَارِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِفْضَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ .\rوَيُخَالِفُهُ فِي التَّحْرِيمِ إذَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ فِي الْكَرَاهَةِ إذَا تَعَلَّقَ بِمُبَاحَةٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ( أَوْ أَمْذَى بِنَظْرَةٍ بِغَيْرِ تَكْرَارٍ ) لِلنَّظَرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ ( أَوْ احْتَلَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ( وَخَطَأٌ كَعَمْدٍ فِي الْكُلِّ ) أَيْ : كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَتَكْرَارِ النَّظَرِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ فَلَا تَخْتَلِفُ لِلْفِدْيَةِ بِالْخَطَأِ وَالْعَمْدِ فِيهِ كَالْوَطْءِ .\r( وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ مَعَ شَهْوَةٍ ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا مَعَ الشَّهْوَةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي اللَّذَّةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَد مِنْهَا شَهْوَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا .","part":7,"page":74},{"id":3074,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسِ غَيْرِ ) قَتْلِ ( صَيْدٍ مِثْلَ أَنْ حَلَقَ ) ثُمَّ أَعَادَ ( أَوْ قَلَّمَ ) ثُمَّ أَعَادَ ( أَوْ لَبِسَ ) مَخِيطًا ثُمَّ أَعَادَ ( أَوْ تَطَيَّبَ ) ثُمَّ أَعَادَ ( أَوْ وَطِئَ ) ثُمَّ أَعَادَ ( أَوْ ) فَعَلَ ( غَيْرَهَا مِنْ الْمَحْظُورَاتِ ) كَأَنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ ( ثُمَّ أَعَادَ ) ذَلِكَ ( ثَانِيًا وَلَوْ غَيْرَ الْمَوْطُوءَةِ ) أَوْ لَا ( أَوْ ) كَانَ تَكْرِيرُهُ لِلْمَحْظُورِ ( بِلُبْسِ مَخِيطٍ فِي رَأْسِهِ ) فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةً وَخُفَّيْنِ كَفَاهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لُبْسٌ فَأَشْبَهَ الطِّيبَ فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ ( أَوْ بِدَوَاءٍ مُطَيَّبٍ ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ : الْمَذْهَبُ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب وَبَنَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَلَى رِوَايَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ لَا بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَجْنَاسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الطِّيبُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ جِنْسَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى تَكْرَارِ الطِّيبِ فَقَطْ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَا ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِدَوَاءٍ مُطَيَّبٍ فَهَذَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا لُبْسَ مَعَهُ وَلَا تَغْطِيَةَ رَأْسٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّى رَأْسَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ بِدَوَاءٍ مُطَيَّبٍ فَإِنَّهُ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ يَلْزَمُهُ فِدْيَتَانِ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فِدْيَةٌ وَلِلطِّيبِ فِدْيَةٌ وَقَوْلُهُ ( قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعَادَ ( ف ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تَابَعَ الْفِعْلَ أَوْ فَرَّقَهُ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ ( فَلَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ أَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَزِمَهُ دَمٌ ) أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَلَمْ تَلْزَمْهُ ثَانِيَةً لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ ) الْفِعْلِ ( الْأَوَّلِ لَزِمَهُ عَنْ الثَّانِي كَفَّارَةٌ ) ثَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ","part":7,"page":75},{"id":3075,"text":"الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ عَيْنِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ الْأُولَى أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ ثُمَّ حَنِثَ وَكَفَّرَ ثُمَّ حَلَفَ وَحَنِثَ .","part":7,"page":76},{"id":3076,"text":"( وَتَتَعَدَّدُ كَفَّارَةُ الصَّيْدِ ) أَيْ : جَزَاؤُهُ ( بِتَعَدُّدِهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ وَلَوْ قُتِلَتْ الصُّيُودُ مَعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَجَزَاءُ مِثْلِ الِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِثْلَ أَحَدِهِمَا .","part":7,"page":77},{"id":3077,"text":"( وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ) جِنْسٍ ( وَاحِدٍ فِدَاءً ) سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا اتَّحَدَتْ فِدْيَتُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ ؛ لِأَنَّهَا مَحْظُورَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ مُوجِبُهَا كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ .\r( وَإِنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ) أَظْفَارَهُ ( أَوْ وَطِئَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا وَلَوْ نَائِمًا قَلَعَ شَعْرَةً أَوْ صَوَّبَ رَأْسَهُ إلَى تَنُّورٍ فَأَحْرَقَ اللَّهَبُ شَعْرَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إتْلَافٌ فَاسْتَوَى عَمْدُهَا وَسَهْوُهَا وَجَهْلُهَا كَإِتْلَافِ مَالِ الْآدَمِيِّ ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَذًى بِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ فَكَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَدَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْمَعْذُورِ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالْمُحْتَجِمِ يَحْلِقُ مَوْضِعَ مَحَاجِمِهِ وَمَثَلُ ذَلِكَ الْمُبَاشَرَةُ دُونَ الْفَرْجِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .","part":7,"page":78},{"id":3078,"text":"( وَإِنْ لَبِسَ ) مَخِيطًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا ( أَوْ تَطَيَّبَ ) نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا ( أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } قَالَ أَحْمَدُ إذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَطَلَ حَجُّهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَالصَّيْدُ إذَا قَتَلَهُ فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَالشَّعْرُ إذَا حَلَقَهُ فَقَدْ ذَهَبَ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ فِيهَا سَوَاءٌ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ النِّسْيَانِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ مِثْلَ مَا إذَا غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَبِسَ خُفًّا نَزَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُلْحَقُ بِالْحَلْقِ : التَّقْلِيمُ بِجَامِعِ الْإِتْلَافِ ( وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ الطِّيبِ وَخَلْعُ اللِّبَاسِ فِي الْحَالِ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ زَوَالِ الْعُذْرِ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ لِخَبَرِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي قَالَ اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكِ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ مَعَ سُؤَالِهِ عَمَّا يَصْنَعُ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَذَرَهُ لِجَهْلِهِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهُ فِي مَعْنَاهُ .\r( وَمَتَى أَخَّرَهُ ) أَيْ : غَسْلَ الطِّيبِ وَخَلْعَ اللِّبَاسِ ( عَنْ زَمَنِ الْإِمْكَانِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ) لِاسْتِدَامَةِ الْمَحْظُورِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ( وَتَقَدَّمَ ) حُكْمُ ( غَسْلِ الطِّيبِ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":7,"page":79},{"id":3079,"text":"( وَمَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ لَمْ يَفْسُدْ ) إحْرَامُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْفَسَادِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بِرَفْضِهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ .\r( وَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِرَفْضِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَحُكْمُ إحْرَامِهِ بَاقٍ ) ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إمَّا بِكَمَالِ أَفْعَالِهِ أَوْ التَّحَلُّلِ مِنْهُ عِنْدَ الْحَصْرِ أَوْ بِالْعُذْرِ إذَا شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ( فَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا ) بَعْدَ رَفْضِهِ إحْرَامَهُ ( فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ ) لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ .","part":7,"page":80},{"id":3080,"text":"( وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِي بَدَنِهِ فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ فِي إحْرَامِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ كَانَ فِي عَامِ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":7,"page":81},{"id":3081,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حُكْمُ اسْتِدَامَةِ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ أَحْرَمَ فِيهِ .","part":7,"page":82},{"id":3082,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَنَحْوُهُ خَلَعَهُ ) بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ ( وَلَمْ يَشُقَّهُ ) وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا عَلَى الْمُحِلِّ لَا يُقَالُ : إنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى إنْشَاءِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِمَحْظُورَاتِهِ مُتَسَبِّبٌ إلَى مُصَاحَبَةِ اللُّبْسِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا لَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَالِف وَالنَّاذِرِ فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَحْلِفَ حَتَّى يَتْرُكَ التَّلَبُّسَ بِمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ وَعَلَيْهِ الْمَخِيطُ ثُمَّ يَخْلَعُهُ إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ( فَإِنْ اسْتَدَامَ لُبْسَهُ ) أَيْ : الْمَخِيطَ ( وَلَوْ لَحْظَةً فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ خَلْعِهِ فَدَى ) لِاسْتِدَامَةِ الْمَحْظُورِ بِلَا عُذْرٍ .","part":7,"page":83},{"id":3083,"text":"( فَإِنْ لَبِسَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا أَوْ انْقَطَعَ رِيحُهُ ) إذَا رُشَّ فِيهِ مَاءٌ فَاحَ رِيحُهُ فَدَى ( أَوْ افْتَرَشَهُ وَلَوْ تَحْتَ حَائِلٍ غَيْرِ ثِيَابِهِ لَا يَمْنَعُ رِيحُهُ وَمُبَاشَرَتِهِ إذَا رَشَّ فِيهِ مَاءً فَاحَ رِيحُهُ فَدَى ) ؛ لِأَنَّهُ مُطَيَّبٌ بِدَلِيلِ أَنَّ رَائِحَتَهُ تَظْهَرُ عِنْدَ رَشِّ الْمَاءِ وَالْمَاءُ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الطِّيبِ الَّذِي فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ظَهَرَتْ الرَّائِحَةُ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ غَيْرَ ثِيَابِهِ صَفِيقًا يَمْنَعُ رِيحَهُ وَمُبَاشَرَتَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ .","part":7,"page":84},{"id":3084,"text":"فَصْلٌ ( وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ كَجَزَاءِ صَيْدٍ وَمَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ ) وَجَبَ ل ( فَوَاتٍ أَوْ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فِي الْحَرَمِ وَهَدْيِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمَنْذُورٍ وَنَحْوِهَا ) فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَمَّا الْهَدْيُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } وَأَمَّا مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَوَاتِ الْحَجِّ فَلِأَنَّهُ هَدْيٌ وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ أَشْبَهَ دَمَ الْقِرَانِ وَالْإِطْعَامِ فِي مَعْنَى الْهَدْيِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ \" ؛ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَنْفَعَهُمْ كَالْهَدْيِ وَكُلُّ هَدْيٍ قُلْنَا إنَّهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَم فَإِنَّهُ ( يَلْزَمهُ ذَبْحه فِي الْحَرَم ) وَيُجْزِئُهُ الذَّبْح فِي جَمِيع الْحَرَم لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا { كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَكِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا { مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ } وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهَا ، وَالْفَجُّ الطَّرِيقُ وَقَوْلُهُ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُهُ : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } لَا يُمْنَعُ الذَّبْحُ فِي غَيْرِهَا كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ بِمِنًى .\r( وَ ) يَلْزَمُهُ ( تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَرَمِ ( أَوْ إطْلَاقُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ لِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ : الْحَرَمِ ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ قَدِرَ عَلَى إيصَالِهِ إلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَى مَسَاكِينِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ .","part":7,"page":85},{"id":3085,"text":"( وَهُمْ ) أَيْ : مَسَاكِينُ الْحَرَم ( مَنْ كَانَ ) مُقِيمًا ( بِهِ أَوْ وَارِدًا إلَيْهِ مِنْ حَاجٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ ) كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ لِنَفْسِهِ ( فَإِنْ دَفَعَ ) مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْإِطْعَامِ ( إلَى فَقِيرٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ غَنِيًّا أَجْزَأَهُ ) كَالزَّكَاةِ .","part":7,"page":86},{"id":3086,"text":"( وَيُجْزِئُ نَحْرُهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْحَرَمِ كَانَ ) الذَّبْحُ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مَكَّةُ وَمِنًى وَاحِدٌ وَمُرَادُهُ : فِي الْإِجْزَاءِ لَا فِي التَّسَاوِي ) فِي الْفَضِيلَةِ ( وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ ( وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يَنْحَرَ فِي الْحَجِّ بِمِنًى وَفِي الْعُمْرَةِ بِالْمَرْوَةِ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .","part":7,"page":87},{"id":3087,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَهُ ) أَيْ : الْهَدْيَ حَيًّا ( إلَيْهِمْ ) أَيْ : إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ( فَنَحَرُوهُ ) بِالْحَرَمِ ( أَجْزَأَ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْحَرُوهُ ( اسْتَرَدَّهُ ) مِنْهُمْ .\r( وَنَحَرَهُ ) لِوُجُوبِ نَحْرِهِ ( فَإِنْ أَبَى ) أَنْ يَسْتَرِدَّهُ ( أَوْ عَجَزَ ) عَنْ اسْتِرْدَادِهِ ( ضَمِنَهُ ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ .","part":7,"page":88},{"id":3088,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيصَالِهِ إلَيْهِمْ ) أَيْ : إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ( جَازَ نَحْرُهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ) كَالْهَدْيِ إذَا عَطِبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .\r( وَ ) جَازَ ( تَفْرِقَتُهُ هُوَ ) أَيْ : الْهَدْيَ الَّذِي عَجَزَ عَنْ إيصَالِهِ ( وَ ) تَفْرِقَةِ ( الطَّعَامُ ) إذَا عَجَزَ عَنْ إيصَالِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ ( حَيْثُ نَحَرَهُ ) أَيْ : بِالْمَكَانِ الَّذِي نَحَرَهُ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فِدْيَةَ الْأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا كَطِيبٍ وَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ وَمَا وَجَبَ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ غَيْرِ جَزَاءِ صَيْدٍ فَلَهُ تَفْرِقَتُهَا ) أَيْ : الْفِدْيَةِ دَمًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا ( حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ بِالْفِدْيَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ } وَاشْتَكَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَأْسَهُ فَحَلَقَهُ عَلِيٌّ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا بِالسُّقْيَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمَا .\r( وَ ) لَهُ تَفْرِقَتُهَا ( فِي الْحَرَم أَيْضًا ) كَسَائِرِ الْهَدَايَا .","part":7,"page":89},{"id":3089,"text":"( وَوَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الْأَذَى ) أَيْ : حَلْقِ الرَّأْسِ ( وَ ) فِدْيَةِ ( اللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا ) كَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَالطِّيبِ .\r( وَمَا لَحِقَ بِهِ ) أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ ( حِين فَعَلَهُ ) أَيْ : الْمَحْظُورَ ( وَلَهُ الذَّبْحُ قَبْلَهُ ) إذَا أَرَادَ فِعْلَهُ ( لِعُذْرٍ ) كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ ) أَيْ : يَكُونُ وَقْتُهُ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ ( وَلَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ جَزَاءَهُ ثُمَّ تَلِفَ الْمَجْرُوحُ أَوْ الْمُمْسَكُ أَوْ قَدَّمَ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْحَلْقُ فَدِيَتُهُ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَلَقَ أَجْزَأَهُ ) وَلَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ تَكْرَارِ مَعَ مَا قَبْلَهُ .","part":7,"page":90},{"id":3090,"text":"( وَدَم الْإِحْصَارِ يُخْرِجُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ ) مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَحَرَ هَدْيَهُ فِي مَوْضِعِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ } وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حِلِّهِ فَكَانَ مَوْضِعُ نَحْرِهِ كَالْحَرَمِ .","part":7,"page":91},{"id":3091,"text":"( وَأَمَّا الصِّيَامُ وَالْحَلْقُ ) فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَان لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ \" ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى أَحَدٍ فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّخْصِيصِ .","part":7,"page":92},{"id":3092,"text":"( وَ ) أَمَّا ( هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَمَا يُسَمَّى نُسُكًا فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَان كَالْأُضْحِيَّةِ ) ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَكَذَا مَا كَانَ نُسُكًا فَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : لِعَدَمِ نَفْعِهِ وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنَافِي هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَمَا يُسَمَّى نُسُكًا فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْعًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ .","part":7,"page":93},{"id":3093,"text":"( وَكُلُّ دَمٍ ذُكِرَ ) وَلَمْ يُقَيَّدْ ( يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ كَأُضْحِيَّةٍ فَيُجْزِئُ الْجِذْعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ أَوْ سُبُعُ بَقَرَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّمَتُّع : { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ وقَوْله تَعَالَى فِي فِدْيَةِ الْأَذَى : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَفَسَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ \" بِذِبْحِ شَاةٍ وَمَا سِوَى هَذَيْنِ مَقِيسٌ عَلَيْهِمَا .\r( وَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَهُوَ أَفْضَلُ وَتَكُونُ كُلُّهَا وَاجِبَةً ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْأَعْلَى لِأَدَاءِ فَرْضِهِ فَكَانَ كُلُّهُ وَاجِبًا كَمَا لَوْ اخْتَارَ الْأَعْلَى مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ .","part":7,"page":94},{"id":3094,"text":"( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَجْزَأَتْهُ ) عَنْهَا ( بَقَرَةٌ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ \" كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ لَهُ : وَالْبَقَرَةُ ؟ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ : إجْزَاءِ الْبَدَنَةِ عَنْ بَقَرَةٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ذَبَحَ الْبَقَرَةِ عَنْ الْبَدَنَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( فِي جَزَاءِ صَيْدٍ وَنَذْرٍ ) مُطْلَقٍ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( وَيُجْزِئهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ ( سَبْعُ شِيَاهٍ ) وَلَوْ فِي نَذْرٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَيُجْزِئُهُ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ ) سَوَاءٌ وَجَدَ الشِّيَاهَ أَوْ عَدِمَهَا ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ فَيَذْبَحُونَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ قَالَ جَابِرٌ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَذَكَر جَمَاعَةٌ إلَّا فِي جَزَاءِ صَيْدٍ ) فَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ عَنْ بَقَرَةٍ وَلَا عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ .","part":7,"page":95},{"id":3095,"text":"( بَابٌ : جَزَاءُ الصَّيْدِ ) عَلَى طَرِيقِ التَّفْصِيلِ ( جَزَاؤُهُ مَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهُ ) أَيْ : الصَّيْدِ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ( مِنْ مِثْلِهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ .\r( وَمُقَارِبِهِ وَشِبْهِهِ ) لَعَلَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمِثْلِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إرَادَةِ الْمُمَاثَلَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ اتِّحَادُ الِاثْنَيْنِ فِي النَّوْعِ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْمَطَالِعِ وَالْجَزَاءُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَصْدَرُ جَزَيْتُهُ بِمَا صَنَعَ ثُمَّ أُطْلِقَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ فِي أَفْعَالِهِ : جَزَا الشَّيْءَ عَنْكَ وَأَجْزَا : إذَا قَامَ مَقَامَكَ وَقَدْ يُهْمَزُ .","part":7,"page":96},{"id":3096,"text":"( وَيَجْتَمِعُ الضَّمَانُ ) لِمَالِكِهِ ( وَالْجَزَاءُ ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ( إذَا كَانَ ) الصَّيْدُ ( مِلْكًا لِلْغَيْرِ ) أَيْ : غَيْرِ مُتْلِفهِ ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ فَجَازَ أَنْ يَجْتَمِعَ التَّقْوِيمُ وَالتَّكْفِيرُ فِي ضَمَانِهِ كَالْعَبْدِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي السَّادِسِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ .\r( وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْجَزَاءِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ ) كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَ .","part":7,"page":97},{"id":3097,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّيْدُ ( ضَرْبَانِ ) ( أَحَدُهُمَا لَهُ مِثْلٌ ) أَيْ : شَبِيهٌ ( مِنْ النَّعَمِ خِلْقَةً لَا قِيمَةً فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلْآيَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الَّذِي لَهُ مِثْلٌ ( نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ ) أَيْ : وَلَوْ الْبَعْضُ لَا كُلُّهُمْ ( فَفِيهِ مَا قَضَتْ بِهِ ) الصَّحَابَةُ وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ فِي الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ أَقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَعْرَفُ بِمَوَاقِعِ الْخِطَابِ كَانَ حُكْمُهُمْ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْعَالِمِ مَعَ الْعَامِّيِّ ( فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةً ) حَكَمَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَعِيرَ فِي خِلْقَتِهِ فَكَانَ مِثْلًا لَهَا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ وَجَعَلَهَا الْخِرَقِيُّ مِنْ أَقْسَامِ الطَّيْرِ ؛ لِأَنَّ لَهَا جَنَاحَيْنِ فَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ : طَائِرٌ يَجِبُ فِيهِ بَدَنَةٌ .","part":7,"page":98},{"id":3098,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ ) بَقَرَةٌ قَضَى بِهَا عُمَرُ وَقَالَهُ عُرْوَةُ وَمُجَاهِدٌ ؛ لِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ ( وَبَقَرَتُهُ ) أَيْ : الْوَحْشِ : بَقَرَةٌ ، قَضَى بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ .\rوَقَالَهُ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ ( وَالْوَعَلُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا : تَيْسُ الْجَبَلِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( وَهُوَ الْأَرْوَى ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ : يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ \" فِي الْأَرْوَى بَقَرَةٌ \" ( يُقَالُ لِذَكَرِهِ الْأَيَلُ ) عَلَى وَزْنِ قَتَبٍ وَخَلَبٍ وَسَيِّدٍ ، وَفِيهِ بَقَرَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .\r( وَلِلْمُسِنِّ مِنْهُ التَّيْتَلُ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ( بَقَرَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .","part":7,"page":99},{"id":3099,"text":"( وَفِي الضَّبُعِ : كَبْشٌ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ : هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْكَبْشُ ( فَحْلُ الضَّأْنِ ) .","part":7,"page":100},{"id":3100,"text":"( وَفِي الظَّبْيِ وَهُوَ الْغَزَالُ : عَنْزٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَهُ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَبَهًا بِالْعَنْزِ ؛ لِأَنَّهُ أَجْرَدُ الشَّعْرِ مُتَقَلِّصُ الذَّنَبِ ( وَهُوَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ ) .","part":7,"page":101},{"id":3101,"text":"( وَلَا شَيْءَ فِي الثَّعْلَبِ ؛ لِأَنَّهُ سَبْعٌ ) أَيْ : مُفْتَرِسٌ بِنَابِهِ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ فَلَيْسَ صَيْدًا .","part":7,"page":102},{"id":3102,"text":"( وَفِي الْوَبْرِ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَالْأُنْثَى : وَبْرَةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ كَحْلَاءُ دُونَ السِّنَّوْرِ لَا ذَنَبَ لَهَا .\r( وَ ) فِي ( الضَّبِّ : جَدْيٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَأَرْبَدُ وَالْوَبْرُ مَقِيسٌ عَلَى الضَّبِّ وَالْجَدْيِ ( بِمَا بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ) .","part":7,"page":103},{"id":3103,"text":"( وَفِي الْيَرْبُوعِ : جَفْرَةٌ مِنْ الْمَعْزِ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرٌ .","part":7,"page":104},{"id":3104,"text":"( وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْأَرْنَبِ : عَنَاقٌ وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْعَنَاقُ ( أُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ أَصْغَرُ مِنْ الْجَفْرَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ ) وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":7,"page":105},{"id":3105,"text":"( وَفِي وَاحِدِ الْحَمَامِ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ : شَاةٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ لِمَا سَبَقَ وَلِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ : كُلُّ مَا عَبَّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : أَيْ : وَضَعَ مِنْقَارَهُ فِي الْمَاءِ فَيَكْرَعُ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَالدَّجَاجِ وَالْعَصَافِيرِ وَهَدَرَ أَيْ : صَوَّتَ وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ شَاةً لِشَبَهِهِ بِهَا فِي كَرْعِ الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ : كُلُّ طَيْرٍ يَعُبُّ الْمَاءَ كَالْحَمَامِ : فِيهِ شَاةٌ ( فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقِطُّ وَالْفَوَاخِتُ وَالْوَرَاشِينُ وَالْقَمَارِيُّ وَالدُّبَاسُ ) جَمْعُ دُبْسِيٍّ بِالضَّمِّ : ضَرَبٌ مِنْ الْفَوَاخِتِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : هُوَ طَائِرٌ لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ يُقَرْقِرُ وَالْأُنْثَى دِبْسِيَّةٌ ( وَنَحْوِهَا ) كَالسِّفَانِينَ جَمْعُ سِفْنَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ مُشَدَّدَةً قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ : طَائِرٌ بِمِصْرَ لَا يَقَعُ عَلَى شَجَرَةٍ إلَّا أَكَلَ جَمِيعَ وَرَقِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ حَمَامًا .\rوَقَالَ الْكِسَائِيُّ : كُلُّ مُطَوَّقٍ : حَمَامٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْحَجَلُ ؛ لِأَنَّهُ مُطَوَّقٌ .","part":7,"page":106},{"id":3106,"text":"( النَّوْعُ الثَّانِي مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ ( مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْمِثْلِ إلَّا بِهِمَا فَيَعْتَبِرَانِ الشَّبَهَ خِلْقَةً لَا قِيمَةَ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ .\r( وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ \" أَمَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَرَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَادَهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ \" وَأَمَرَ أَيْضًا \" أَرْبَدَ بِذَلِكَ حِينَ وَطِئَ الضَّبَّ فَحَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ بِجَدْيٍ فَأَقَرّهُ \" وَكَتَقْوِيمِهِ عَرَضَ التِّجَارَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ .\r( وَ ) يَجُوزُ ( أَنْ يَكُونَا ) أَيْ : الْحَاكِمَانِ بِمِثْلِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ ( الْقَاتِلِينَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ ) لِعَدَمِ فِسْقِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَعَلَى قِيَاسِهِ : إذَا قَتَلَهُ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُبَاحٌ لَكِنْ يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاء قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ قَوِيٌّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ يُنَافِي الْعَدَالَةَ ( وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحَائِلِ وَالْحَامِلِ بِمِثْلِهِ ) لِلْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّ مَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِذَلِكَ كَالْبَهِيمَةِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ وَإِنْ فَدَى الصَّغِيرُ بِكَبِيرٍ وَ ) فَدَى ( الذَّكَرَ بِأُنْثَى ) وَالْمَعِيبَ بِصَحِيحٍ ( فَهُوَ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا .\r( وَلَوْ جَنَى عَلَى الْحَامِل فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ فَقَطْ كَمَا لَوْ جَرَحَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ ) أَيْ : الْجَنِينَ ( حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ جَزَاؤُهُ ) وَإِنْ كَانَ لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَكَالْمَيِّتِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ","part":7,"page":107},{"id":3107,"text":".\r( وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ وَ ) فِدَاءُ ( أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بِأَعْوَرَ وَأَعْرَجَ مِنْ أُخْرَى ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَسِيرٌ وَنَوْعُ الْعَيْبِ وَاحِدٌ وَ ( لَا ) يَجُوزُ ( فِدَاءُ أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَ ) لَا ( عَكْسُهُ ) كَفِدَاءِ أَعْرَجَ بِأَعْوَرَ لِاخْتِلَافِ نَوْعِ الْعَيْبِ .\r( وَيُجْزِئُ فِدَاءُ أُنْثَى بِذَكَرٍ كَعَكْسِهِ ) أَيْ : فِدَاءِ ذَكَرٍ بِأُنْثَى ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَر وَهِيَ أَطْيَبُ فَيَتَسَاوَيَانِ .","part":7,"page":108},{"id":3108,"text":"( فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي مَا لَا مِثْلَ لَهُ ) مِنْ النَّعَمِ ( فَيَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ ) أَيْ : مَكَانَ إتْلَافِهِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ( وَهُوَ سَائِرُ الطُّيُورِ وَلَوْ أَكَبَرَ مِنْ الْحَمَامِ كَالْإِوَزِّ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي جَمْعُ إوَزَّةٍ وَيُقَالُ : وَزٌّ جَمْعُ وَزَّةٍ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَالْحُبَارَى وَالْحَجَلُ وَالْكَبِيرُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ وَالْكَرْكِيّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ تَرَكْنَاهُ فِي الْحَمَامِ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ .","part":7,"page":109},{"id":3109,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ وَانْدَمَلَ ) أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْهُ ثُمَّ انْدَمَلَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّيْدُ ( مُمْتَنِعُ وَلَهُ مِثْلٌ ) مِنْ النَّعَمِ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ : الْجُزْءَ ( بِمِثْلِهِ لَحْمًا مِنْ مِثْلِهِ ) مِنْ النَّعَمِ ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ ضَمَانُ جُمْلَتِهِ بِالْمِثْلِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ مِثْلُهُ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَشَقَّةُ مَدْفُوعَةٌ بِجَوَازِ عُدُولِهِ إلَى عَدْلِهِ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا كَمَا سَبَقَ .\r( وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ ) إذَا تَلِفَ جُزْؤُهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ انْدَمَلَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يَضْمَنُ ( مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ أَبْعَاضُهُ فَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ سَلِيمًا ثُمَّ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ فَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":110},{"id":3110,"text":"( وَإِنْ نَفَّرَ ) الْمُحْرِمُ ( صَيْدًا فَتَلِفَ بِشَيْءٍ وَلَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ نَقَصَ فِي حَالِ نُفُورِهِ ضَمِنَهُ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ \" دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فَعَلَّقَ رِدَاءَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ حَمَامٌ فَأَطَارَهُ فَوَقَعَ عَلَى وَاقِفٍ فِي الْبَيْتِ فَخَرَجْتَ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ فَسَأَلَ مَنْ مَعَهُ فَحَكَمَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بِشَاةٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا إنْ جَرَحَهُ فَتَحَامَلَ فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُهُ ( إنْ تَلِفَ بَعْدَ نُفُورِهِ فِي مَكَانِهِ بَعْدَ أَمْنِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : أَمَّا إنْ نَفَّرَهُ إلَى مَكَان فَأَكْرَبَهُ ثُمَّ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَشْهَرِ .","part":7,"page":111},{"id":3111,"text":"( وَإِنْ رَمَى ) الْمُحْرِمُ ( صَيْدًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ سَقَطَ ) الْمَرْمِيُّ ( عَلَى آخَرَ فَمَاتَ ضَمِنَهُمَا ) لِتَلَفِهِمَا بِجِنَايَتِهِ ( فَلَوْ مَشَى الْمَجْرُوحُ قَلِيلًا ثُمَّ سَقَطَ عَلَى آخَرَ ) فَمَاتَا ( ضَمِنَ الْمَجْرُوحَ ) لِمَوْتِهِ بِجِنَايَتِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ مَا سَقَطَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ .","part":7,"page":112},{"id":3112,"text":"( وَإِنْ جَرَحَهُ ) الْمُحْرِمُ ( جُرْحًا غَيْرَ مُوحٍ فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا وَجَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ثُمَّ يَخْرُجُ بِقِسْطِهِ مِنْ مِثْلِهِ ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا مَا نَقَصَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا ) بَعْدَ جُرْحِهِ غَيْرَ مُوحٍ ( وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ بِجُرْحِهِ ) ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حُصُولَ التَّلَفِ بِفِعْلِهِ .\r( وَإِنْ وَقَعَ ) بَعْدَ جُرْحِهِ ( فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى ) مِنْ عُلُوٍّ ( فَمَاتَ ضَمِنَهُ ) لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ ( وَإِنْ انْدَمَلَ ) الْجُرْحُ وَصَارَ الصَّيْدُ ( غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ) فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَطَّلَهُ فَصَارَ كَالتَّالِفِ .","part":7,"page":113},{"id":3113,"text":"( أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا مُوحِيًا ) أَيْ : لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا ( فَعَلَيْهِ فِدَاءُ جَمِيعِهِ ) كَقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ .","part":7,"page":114},{"id":3114,"text":"( وَكُلُّ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْآدَمِيُّ يُضْمَنُ بِهِ الصَّيْدُ ) فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ مِنْ ( مُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ) كَدَلَالَةٍ وَإِشَارَةٍ وَإِعَانَةٍ .","part":7,"page":115},{"id":3115,"text":"( وَذَلِكَ مَا جَنَتْ دَابَّتُهُ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا فَأَتْلَفَ صَيْدًا فَالضَّمَانُ عَلَى رَاكِبهَا أَوْ قَائِدِهَا أَوْ سَائِقِهَا ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آدَمِيًّا .\r( وَمَا جَنَتْ فَأَتْلَفَتْ بِرِجْلِهَا ) أَيْ : نَفَحَتْ بِهَا ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا ) فِيهِ كَذَنَبِهَا بِخِلَافِ وَطْئِهَا بِهَا ( وَتَقَدَّمَ ) فِي السَّادِسِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ \" ( وَإِنْ انْفَلَتَتْ ) الدَّابَّةُ ( فَأَتْلَفَتْ صَيْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ كَالْآدَمِيِّ ) إذَا أَتْلَفَتْهُ إذَنْ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ عَلَيْهَا إلَّا الضَّارِيَةُ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ .","part":7,"page":116},{"id":3116,"text":"( وَإِنْ نَصَبَ ) الْمُحْرِمُ ( شَبَكَةً ) أَوْ نَحْوَهَا فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ ضَمِنَهُ ( أَوْ حَفَرَ ) الْمُحْرِمُ ( بِئْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ ) بِأَنْ حَفَرَهَا فِي غَصْبٍ أَوْ طَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا لِنَفْعِ نَفْسِهِ ( فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ ضَمِنَهُ ) لِعُدْوَانِهِ بِحَفْرِهَا .","part":7,"page":117},{"id":3117,"text":"( وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا ) كَشِرْكٍ وَفَخٍّ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ) إنْ لَمْ يَتَحَيَّلْ ( كَمَا لَوْ صَادَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَتَرَكَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَتَلِفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ) وَكَذَا إنْ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ فَتَلِفَ بِهَا صَيْدٌ وَتَقَدَّمَ .","part":7,"page":118},{"id":3118,"text":"( وَإِنْ نَتَفَ ) الْمُحْرِمُ ( رِيشَهُ ) أَيْ : الصَّيْدِ ( أَوْ شَعْرَهُ أَوْ وَبَرَهُ فَعَادَ ) مَا نَتَفَهُ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ زَالَ أَشْبَهَ مَا لَوْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ ( فَإِنْ صَارَ ) الصَّيْدُ ( غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ) بِنَتْفِ رِيشِهِ وَنَحْوِهِ ( كَالْجُرْحِ ) أَيْ : فَكَمَا لَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا صَارَ بِهِ غَيْر مُمْتَنِعٍ وَإِنْ نَتَفَهُ فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ .","part":7,"page":119},{"id":3119,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مُمْسِكًا ) لِلصَّيْدِ وَالْآخَرُ قَاتِلًا ( أَوْ ) كَانَ بَعْضُهُمْ ( مُتَسَبِّبًا ) كَالْمُشِيرِ وَالدَّالِّ وَالْمُعِينِ ( وَالْآخَرُ قَائِلًا فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَفَّرُوا بِالصَّوْمِ ) ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ الْمِثْلَ أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقَتْلُ هُوَ الْفِعْلُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الرُّوحِ وَهُوَ فِعْلُ الْجَمَاعَةِ لَا كُلِّ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ : مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَجَاءَ بِهِ جَمَاعَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَعَلَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا } وَلَمْ يُفَرِّقْ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ؛ وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ : وَيُحْتَمَلُ التَّبْعِيضُ فَكَانَ وَاحِدًا كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَالدِّيَةِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ .","part":7,"page":120},{"id":3120,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ فَالْجَزَاء عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْقَتْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ جِهَةُ التَّحْرِيمِ فِي أَحَدِهِمَا وَاتَّحَدَتْ فِي الْآخَرِ ( وَهَذَا الِاشْتِرَاكُ الَّذِي هَذَا حُكْمُهُ هُوَ الَّذِي يَقَعُ ) فِيهِ ( الْفِعْلُ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ يَجْرَحُهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَيَمُوتُ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْجُرْحَيْنِ بِالسِّرَايَةِ ( فَإِنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا وَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْجَارِحِ مَا نَقَصَهُ ) أَيْ : أَرْشَ نَقْصِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقَتْلِ ( وَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ كَذَلِكَ .","part":7,"page":121},{"id":3121,"text":"( وَإِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ : وَكَذَا لَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ وَكَذَا الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ كَفَّارَةُ قَتْلِ الصَّيْدِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُبْتَدِئُ وَالْعَائِدُ كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَالْآيَةُ اقْتَضَتْ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَائِدِ لِعُمُومِهَا وَذِكْرُ الْعُقُوبَةِ فِي الْعَائِدِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ .","part":7,"page":122},{"id":3122,"text":"( بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبْتِهِمَا ) أَيْ : حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ( يَحْرُمُ صَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ) إجْمَاعًا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَنَّهُ { قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ قَالَ إلَّا الْإِذْخِرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ حَرَامًا قَبْلَ إبْرَاهِيمَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ : إنَّمَا حُرِّمَتْ بِسُؤَالِ إبْرَاهِيمَ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ \" أَنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَهَا \" أَيْ : أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا ( فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ صَيْدٍ حَرَمِ مَكَّةَ ( شَيْئًا وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ كَافِرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ عَبْدًا ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَالْمَالِ وَهُمْ يَضْمَنُونَهُ ( فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ فِي مِثْلِهِ ) .\rنَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ ، وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْجَزَاءِ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ ) بِقَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ ( جَزَاءَانِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ ( وَحُكْمُ صَيْدِهِ ) أَيْ : حَرَمِ مَكَّةَ ( حُكْمُ صَيْدِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي التَّحْرِيم وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ لِلصَّوْمِ وَتَمَلُّكِهِ وَضَمَانِهِ بِالدَّلَالَةِ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ إذَا كَانَ فِي الْحِلِّ وَالْجَزَاءُ عَلَى الْمَدْلُولِ فَكُلُّ مَا يُضْمَنُ فِي الْإِحْرَام يُضْمَنُ فِي الْحَرَمِ ( إلَّا الْقَمْلَ فَإِنَّهُ لَا يُضْمَن ) فِي الْحَرَمِ ( وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ فِيهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ حُرِّمَ فِي حَقّ","part":7,"page":123},{"id":3123,"text":"الْمُحْرِم لِأَجْلِ التَّرَفُّهُ وَهُوَ مُبَاحٌ فِي الْحَرَمِ كَالطِّيبِ وَنَحْوِهِ .","part":7,"page":124},{"id":3124,"text":"( وَإِنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَم ) كُلَّهُ ( أَوْ بَعْضَ قَوَائِمِهِ فِيهِ ) أَيْ : الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَكَذَا إنْ كَانَ جُزْءٌ مِنْهُ فِيهِ غَيْرَ قَوَائِمِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ الْأَرْبَعُ بِالْحِلِّ وَهُوَ قَائِمٌ وَرَأْسُهُ أَوْ ذَنَبُهُ بِالْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ كَالشَّجَرَةِ إذَا كَانَتْ بِالْحِلِّ وَأَغْصَانُهَا بِالْحَرَمِ ( أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ ( أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ ) أَيْ : الْغُصْنِ ( فِي الْحِلِّ ) ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ ( أَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ ) وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ وَحْشًا فَهَلَكَ أَوْلَادُهُ ( فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا \" وَقَدْ اجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَهَذَا مِنْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَرَم وَ ( لَا ) يَضْمَنُ ( أُمَّهُ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ .","part":7,"page":125},{"id":3125,"text":"( وَلَوْ رَمَى الْحَلَالُ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْل أَنْ يُصِيبَهُ ضَمِنَهُ ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ .","part":7,"page":126},{"id":3126,"text":"( وَلَوْ رَمَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا ثُمَّ حَلَّ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لَمْ يَضْمَنْ ) الصَّيْدَ ( اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ ) .","part":7,"page":127},{"id":3127,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ ) الْحَلَالُ ( مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ ) فَلَا جَزَاءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَيْسَ مَعْصُومًا ( أَوْ ) قَتَلَ ( صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ ) فَلَا جَزَاءَ فِيهِ لِتَبَعِيَّةِ الْهَوَاءِ لِلْقَرَارِ وَقَرَارُهُ حِلٌّ فَلَا يَكُونُ صَيْدُهُ مَعْصُومًا .","part":7,"page":128},{"id":3128,"text":"( أَوْ أَمْسَكَ حَمَامَةً ) مَثَلًا ( فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَضْمَنْ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَيْسَ بِمَعْصُومٍ .","part":7,"page":129},{"id":3129,"text":"( وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ وَالصَّائِدُ ) لَهُ ( فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ بِسَهْمِهِ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ ) فِي الْحِلِّ ( فَدَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَمِيٍّ .\r( وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَقَتَلَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ بِأَنْ شَطَحَ السَّهْمُ فَدَخَلَ الْحَرَمَ لَمْ يَضْمَنْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ بَلْ دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَكَذَا شُطُوحُ السَّهْمِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .","part":7,"page":130},{"id":3130,"text":"( وَلَا يُؤْكَلُ ) صَيْدٌ وُجِدَ سَبَبُ مَوْتِهِ بِالْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ( كَمَا لَوْ ضَمِنَهُ ) .","part":7,"page":131},{"id":3131,"text":"( وَلَوْ جَرَحَ ) مُحِلٌّ مِنْ ( الْحِلِّ صَيْدًا أَيْ : الْحِلِّ فَمَاتَ ) الصَّيْدُ ( فِي الْحَرَمِ حَلَّ وَلَمْ يَضْمَنْ ) ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ وُجِدَتْ بِالْحِلِّ .","part":7,"page":132},{"id":3132,"text":"( فَصْلٌ : وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ ) الْمَكِّيِّ ( حَتَّى مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَشَوْكٍ وَعَوْسَجٍ ) وَالْعَوْسَجُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ : وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ذُو شَوْكٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا } وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا يَحْرُمُ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَشَوْكٍ وَعَوْسَجٍ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ بِطَبْعِهِ كَالسِّبَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":7,"page":133},{"id":3133,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ قَطْعُ ( حَشِيشِ ) الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا \" ( حَتَّى شَوْكٍ وَوَرَقٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":7,"page":134},{"id":3134,"text":"( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : شَجَرَ الْحَرَمِ وَحَشِيشَهُ حَتَّى شَوْكٍ وَوَرَقٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ ضَمَانِهِ ( إلَّا الْيَابِسَ ) مِنْ شَجَرٍ وَحَشِيشٍ وَوَرَقٍ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ .\r( وَ ) إلَّا ( مَازَالَ بِفِعْلِ غَيْرِ آدَمِيٍّ ) فَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي الْقَطْعِ ( وَ ) إلَّا مَا ( انْكَسَرَ ) و ( لَمْ يَبِنْ ) فَإِنَّهُ كَظُفْرٍ مُنْكَسِرٍ .\r( وَ ) إلَّا ( الْإِذْخِرَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إلَّا الْإِذْخِرَ \" وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْهَمْزَةِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَ ) إلَّا ( الْكَمْأَةَ وَالنَّقْعَ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا أَصْلَ لَهُمَا فَلَيْسَا بِشَجَرٍ وَلَا حَشِيشٍ فَائِدَةٌ : قَالَ الْقَزْوِينِيُّ فِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ : الْعَرَبُ تَقُول إنَّ الْكَمْأَةَ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ فَيُمْطَرُ عَلَيْهَا مَطَرُ الصَّيْف فَتَسْتَحِيلُ أَفَاعِي وَكَذَا أَخْبَرَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَ ) إلَّا ( الثَّمَرَةَ ) ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَف .\r( وَ ) إلَّا ( مَا زَرَعَهُ آدَمِيٌّ مِنْ بَقْلٍ وَرَيَاحِينَ وَزُرُوعٍ وَشَجَرِ غُرِسَ مِنْ غَيْرِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُبَاح أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُ الْأَصْلِ كَالْأَنْعَامِ وَالنَّهْيُ عَنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَهُوَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَهَذَا يُضَافُ إلَى مَالِكِهِ فَلَا يَعُمُّهُ الْخَبَر .\r( وَ ) يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ ( بِمَا انْكَسَرَ مِنْ الْأَغْصَانِ وَ ) بِمَا ( انْقَلَعَ مِنْ الشَّجَرِ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ ) وَتَقَدَّمَ آنِفًا ( وَكَذَا الْوَرَقُ السَّاقِطُ ) يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .","part":7,"page":135},{"id":3135,"text":"( وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ ) الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تَدْخُلُ فَتَكْثُرُ فِيهِ وَلَمْ يُنْقَلْ سَدُّ أَفْوَاهِهَا وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ .\rوَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْخِلَافُ إنْ أَدْخَلَهَا لِلرَّعْيِ فَإِنْ أَدْخَلَهَا لِحَاجَتِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا يَجُوزُ ( الِاحْتِشَاشُ لِلْبَهَائِمِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا \" .","part":7,"page":136},{"id":3136,"text":"( وَإِذَا قَطَعَ ) الْآدَمِيُّ ( مَا يَحْرُم قَطْعُهُ ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ وَنَحْوِهِ ( حَرُمَ انْتِفَاعُهُ ) بِهِ ( وَحَرُمَ انْتِفَاعُ غَيْرِهِ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إتْلَافِهِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ فَإِذَا قَطَعَهُ مَنْ يَحْرُم عَلَيْهِ قَطْعُهُ لَمْ يُنْتَفَع بِهِ ( كَصَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ ) لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ( وَمَنْ قَطَعَهُ ) أَيْ : شَجَرَ الْحَرَم وَحَشِيشَهُ وَنَحْوَهُ ( ضَمِنَ الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ ) عُرْفًا ( بِبَقَرَةٍ وَ ) ضَمِنَ ( الصَّغِيرَةَ ) عُرْفًا ( بِشَاةٍ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِي الْجَزْلَةِ شَاةٌ \" وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَالدَّوْحَةُ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْجَزْلَةُ الصَّغِيرَةُ .\r( وَ ) يَضْمَنُ ( الْحَشِيشَ وَالْوَرَقَةَ بِقِيمَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ وَيَفْعَلُ بِالْقِيمَةِ كَمَا سَبَقَ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ .\r( وَ ) يَضْمَنُ ( الْغُصْنَ بِمَا نَقَصَ ) أَصْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ بِفِعْلِهِ فَوَجَبَ فِيهِ مَا نَقَصَهُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَالِ آدَمِيٍّ فَنَقَصَهُ ( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ الْغُصْنَ وَالْحَشِيشَ سَقَطَ الضَّمَانُ ) كَمَا لَوْ قُطِعَ شَعْرُ آدَمِيٍّ ثُمَّ نَبَتَ .","part":7,"page":137},{"id":3137,"text":"( وَكَذَا لَوْ رَدَّ شَجَرَةً ) قَلَعَهَا مِنْ الْحَرَمِ إلَيْهِ ( فَنَبَتَتْ ) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا ( وَيَضْمَنُ نَقْصَهَا إنْ نَبَتَتْ نَاقِصَةً ) لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ .","part":7,"page":138},{"id":3138,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ شَجَرًا مِنْ الْحَرَمِ فَغَرَسَهُ فِي الْحِلِّ لَزِمَهُ رَدُّهُ ) إلَى الْحَرَمِ لِإِزَالَةِ حُرْمَتِهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) رَدُّهَا ( أَوْ يَبِسَتْ ) ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا ( أَوْ قَلَعَهَا مِنْ الْحَرَمِ فَغَرَسَهَا فِي الْحَرَمِ فَيَبِسَتْ ضَمِنَهَا ) لِمَا مَرَّ ( فَإِنْ قَلَعَهَا غَيْرُهُ مِنْ الْحِلِّ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهَا هُوَ ) أَيْ : قَالِعُهَا مِنْ الْحَرَمِ ( ضَمِنَهَا قَالِعُهَا ) مِنْ الْحِلِّ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا ( بِخِلَافِ مَنْ نَفَّرَ صَيْدًا فَخَرَجَ إلَى الْحِلِّ ) فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ فِيهِ ( لَمْ يَضْمَنْهُ مُنَفِّرٌ وَلَا قَاتِلٌ ) لِتَفْوِيتِهِ حُرْمَتَهُ بِإِخْرَاجِهِ وَالْفَرْقُ : أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ وَلَا تَزُولُ حُرْمَتُهُ بِإِخْرَاجِهِ وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَى مُخْرِجِهِ رَدُّهُ فَكَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى مُتْلِفِهِ وَالصَّيْدُ تَارَةً يَكُونُ فِي الْحَرَمِ وَمَرَّةً فِي الْحِلِّ فَمَنْ نَفَّرَهُ فَقَدْ فَوَّتَ حُرْمَتَهُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ .","part":7,"page":139},{"id":3139,"text":"( وَيُخَيَّرُ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ وَصَيْدِهِ ( بَيْنَ الْجَزَاءِ ) أَيْ : ذَبْحِهِ وَعَطَائِهِ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ كَانَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ( وَبَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَيَفْعَلُ بِثَمَنِهِ ) أَيْ : قِيمَتِهِ ( كَجَزَاءِ صَيْدِ ) الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامًا فَيُطْعِمَهُ لِلْمَسَاكِينِ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَقِيمَةِ الْحَشِيشِ يُتَخَيَّرُ فِيهَا كَجَزَاءِ صَيْدٍ لَا مِثْلَ لَهُ عَلَى مَا سَبَقَ .","part":7,"page":140},{"id":3140,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ غُصْنًا فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ وَتَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ كَالصَّيْدِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ الْغُصْنَ ( إنْ قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ كُلُّهُ فِي الْحِلِّ ) لِتَبَعِيَّتِهِ لِأَصْلِهِ .","part":7,"page":141},{"id":3141,"text":"( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ لَا يَخْرُجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَلَا يَدْخَلُ إلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ ) كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إلَى الْحِلِّ وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ يَعْنِي فِي الْكَرَاهَةِ ) وَاقْتُصِرَ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ .\rوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ وَفِي إدْخَالِهِ فِي الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ .\rوَفِي الْفُصُولِ يُكْرَهُ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ كَتُرَابِ الْحَرَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ انْتِفَاعًا بِالْمَوْقُوفِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْتَشْفَى بِطِيبِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيَلْزَقُ عَلَيْهَا طِيبًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : لَا وَضْعَ الْحَصَا فِي الْمَسَاجِدِ أَيْ : لَا يُكْرَهُ وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ تُرَابِهَا وَطِيبِهَا .","part":7,"page":142},{"id":3142,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ ) قَالَ أَحْمَدُ أَخْرَجَهُ كَعْبٌ ا هـ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .","part":7,"page":143},{"id":3143,"text":"( وَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِمُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَكْثَرُ وَأَمَّا حَدِيثُ { الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ } فَلَمْ يَصِحَّ وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَنَحْوُهُ : حَدِيثُ { اللَّهُمَّ إنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيْكَ } يُرَدُّ أَيْضًا : بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَعْنَاهُ : أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَيْك بَعْدَ مَكَّةَ ( وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا ) أَيْ : بِمَكَّةَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَفْضَلِيَّتِهَا وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ ، وَأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ وَذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ الْمُقَامُ بِالْمَدِينَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مَهَاجِرُ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَسَعْدٍ وَفِيهِنَّ \" أَوْ شَهِيدًا \" وَتُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ فَاضِلَيْنِ ( وَلِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا ) أَيْ : مَكَّةَ ( الْمُجَاوَرَةُ بِهَا ) كَغَيْرِهِ .","part":7,"page":144},{"id":3144,"text":"( وَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ ) نَبِيّنَا ( مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْبَرَاهِينُ ( وَأَمَّا نَفْسُ تُرَابِ تُرْبَتِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَيْسَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ بَلْ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ ) قَالَ فِي الْفُنُونِ : الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْحُجْرَةِ فَأَمَّا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَلَا وَاَللَّهِ وَلَا الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ وَالْجَنَّةُ ؛ لِأَنَّ بِالْحُجْرَةِ جَسَدًا لَوْ وُزِنَ بِهِ لَرَجَحَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التُّرْبَةَ عَلَى الْخِلَافِ ( وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَضَّلَ تُرَابَ الْقَبْرِ عَلَى الْكَعْبَةِ إلَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهِ وَلَا وَافَقَهُ أَحَدٌ قَطُّ عَلَيْهِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَقَالَ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ أَفْضَلُ حَيْثُ كَانَ .","part":7,"page":145},{"id":3145,"text":"( وَحَدُّ الْحَرَمِ ) الْمَكِّيِّ ( مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا ) وَيُقَالُ لَهَا : بُيُوتُ نِفَارٍ بِكَسْرِ النُّون وَبِالْفَاءِ وَهِيَ دُونَ التَّنْعِيمِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ .\r( وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) طَرِيقِ ( الْيَمَنِ سَبْعَةُ ) أَمْيَالٍ ( عِنْدَ أَضَاةِ لِبْنٍ ) أَمَّا أَضَاةُ فَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنِ قَتَاةٍ وَأَمَّا لِبْنُ فَبِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ ا هـ .\rوَفِي الْهِدَايَةِ : عِنْدَ إضَاحَةِ لِبْنٍ ( وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) طَرِيقِ ( الْعِرَاقِ كَذَلِكَ ) أَيْ : سَبْعَةِ أَمْيَالٍ ( عَلَى ثَنِيَّةِ خَلٍّ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ هَكَذَا فِي ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلَمِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا رِجْلٌ أَيْ : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ( وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَقْطَعِ ) بِقَافٍ سَاكِنَةٍ وَطَاءٍ مَفْتُوحَةٍ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْقَلَمِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ بِالْمُنْقَطِعِ .\r( وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ( تِسْعَةَ أَمْيَالٍ فِي شِعْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) طَرِيقِ ( جَدَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ مُنْقَطَعِ الْأَعْشَاشِ ) أَيْ : مُنْتَهَى طَرَفُهَا جَمْعُ عُشٍّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ .\r( وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) طَرِيقِ ( الطَّائِفِ عَلَى عَرَفَاتٍ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ سَبْعَةُ ) أَمْيَالٍ ( عِنْدَ طَرْفِ عُرَنَةَ وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا ) .","part":7,"page":146},{"id":3146,"text":"( فَصْلٌ : وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ ) لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا { إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهَا ، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمَدِينَةُ مِنْ الدِّينِ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ بِهَا طَاعَةٌ أَوْ بِمَعْنَى الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهَا دِينُ أَهْلِهَا أَيْ : مِلْكُهُمْ يُقَالُ : فُلَانٌ فِي دِينِ فُلَانٍ أَيْ : فِي مِلْكِهِ وَطَاعَتِهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا : طَابَةٌ وَطَيْبَةُ ( وَالْأَوْلَى : أَنْ لَا تُسَمَّى بِيَثْرِبَ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّثْرِيبِ وَهُوَ التَّعْيِيرُ وَالِاسْتِقْصَاءُ فِي اللَّوْمِ وَمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حِكَايَةٌ لِمَقَالَةِ الْمُنَافِقِينَ وَيَثْرِبُ فِي الْأَصْلِ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ الْعَمَالِقَةِ بَنَى الْمَدِينَةَ فَسُمِّيَتْ بِهِ وَقِيلَ : يَثْرِبُ اسْمِ أَرْضِهَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ .","part":7,"page":147},{"id":3147,"text":"( فَلَوْ صَادَ ) مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ( وَذَبَحَ ) صَيْدَهَا ( صَحَّتْ تَذْكِيَتُهُ ) قَالَ الْقَاضِي تَحْرِيمُ صَيْدِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَإِنْ قُلْنَا : تَصِحُّ ؛ فَلِعَدَمِ تَأْثِيرِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ فِي زَوَالِ مِلْكِ الصَّيْدِ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الصِّحَّةِ احْتِمَالَيْنِ .","part":7,"page":148},{"id":3148,"text":"( وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهَا ) أَيْ : الْمَدِينَةِ ( وَحَشِيشِهَا ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .\r( وَيَجُوزُ أَخْذُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ شَجَرِهَا لِلرَّحْلِ ) أَيْ : رَحْلِ الْبَعِيرِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ الْقَتَبِ ( وَالْقَتَبُ وَعَوَارِضُهُ وَآلَةُ الْحَرْثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَآلَةِ الدَّيَّاسِ وَالْجَذَّاذِ وَالْحَصَّادِ ( وَالْعَارِضَةِ لِسَقْفِ الْمَحْمَلِ وَالْمُسَانَدِ مِنْ الْقَائِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُنْصَبُ الْبَكَرَةُ عَلَيْهِمَا وَالْعَارِضَةُ بَيْنَ الْقَائِمَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَعُودِ الْبَكَرَةِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَرَّمَ الْمَدِينَةَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَصْحَابُ عَمَلٍ وَأَصْحَابُ نُضَحٍ وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَرْضًا غَيْرَ أَرْضِنَا فَرَخِّصْ لَنَا فَقَالَ : الْقَائِمَتَانِ وَالْوِسَادَةُ وَالْعَارِضَةُ وَالْمُسْنَدُ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْضَدُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ فَاسْتَثْنَى الشَّارِح ذَلِكَ وَجَعَلَهُ مُبَاحًا وَالْمُسْنَدُ : عُودُ الْبَكَرَةِ ( وَ ) يَجُوز أَخْذُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ ( مِنْ حَشِيشِهَا لِلْعَلَفِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ { وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّ الْمَدِينَةَ يَقْرُبُ مِنْهَا شَجَرٌ وَزَرْعٌ فَلَوْ مُنِعْنَا مِنْ احْتِشَاشِهَا أَفْضَى إلَى الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَكَّةَ .","part":7,"page":149},{"id":3149,"text":"( وَمَنْ أَدْخَلَ إلَيْهَا صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ أَنَسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاس خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسَبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَا جَزَاءَ فِي صَيْدِهَا ) وَشَجَرِهَا ( وَحَشِيشِهَا ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَلَا جَزَاءَ فِيمَا حُرِّمَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ حَكَمُوا فِيهِ بِجَزَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُ حَرَمِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَا تَصْلُحُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ وَلَا لِذَبْحِ الْهَدَايَا فَكَانَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الضَّمَانُ وَلَا لِعَدَمِهَا عَدَمُهُ .","part":7,"page":150},{"id":3150,"text":"( وَحَدُّ حَرَمِهَا : مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { حَرَمُ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إلَى عَيْرٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَهُوَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : رِوَايَةُ \" مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا \" أَرْجَحُ لَنَا لِتَوَارُدِ الرُّوَاةِ عَلَيْهَا وَرِوَايَة \" جَبَلَيْهَا \" لَا تُنَافِيهَا فَيَكُونُ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ لَابَةٌ أَوْ لَابَتَيْهَا مِنْ جِهَة الْجَنُوب وَالشِّمَال وَجَبَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَعَاكَسَهُ فِي الْمَطْلَعِ .\r( وَقَدْرُهُ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ( وَهُمَا ) أَيْ : ثَوْرٌ وَعَيْرٌ ( جَبَلَانِ بِالْمَدِينَةِ فَثَوْرٌ ) أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُ .\rوَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ( جَبَلٌ صَغِيرٌ ) لَوْنُهُ يَضْرِبُ ( إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ ) لَيْسَ بِمُسْتَطِيلٍ ( خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَرَاغِيِّ : أَنَّ خَلَفَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُونَ عَنْ سَلَفِهِمْ أَنَّ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ جَبَلًا صَغِيرًا إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ يُسَمَّى ثَوْرًا قَالَ وَقَدْ تَحَقَّقْتُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ ( وَعَيْرٌ ) جَبَلٌ ( مَشْهُورٌ بِهَا ) أَيْ : بِالْمَدِينَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ { وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .","part":7,"page":151},{"id":3151,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحِلِّ صَيْدُ وَجٍّ وَشَجَرِهِ ) وَحَشِيشِهِ .\r( وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ أَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا { إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَمٌ } مَحْرَمٌ لِلَّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفًا فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَزْدِيُّ : لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ وَحَمَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ .","part":7,"page":152},{"id":3152,"text":"( بَابٌ : دُخُولُ مَكَّةَ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَغَيْرِهِ ( يُسَنُّ الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِهَا ) وَلَوْ كَانَ بِالْحَرَمِ وَلِدُخُولِ حَرَمِهَا ( وَلَوْ لِحَائِضٍ ) وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ فَتَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ .","part":7,"page":153},{"id":3153,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ : وَلَيْلًا نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ السُّرَّاقِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا } أَيْ : مَكَّةَ ( مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَطَالِعِ وَيُعْرَفُ الْآن بِبَابِ الْمُعَلَّاةِ .","part":7,"page":154},{"id":3154,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كُدًى ) بِضَمِّ الْكَاف وَتَنْوِينِ الدَّالِ عِنْدَ ذِي طُوَى بِقُرْبِ شِعْبِ الشَّافِعِيِّينَ ( مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ) وَيُقَالُ لَهَا : بَابُ شَبَكَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا كُدَيّ مُصَغَّرًا فَأَبَاحَهُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْيَمَنِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ فِي شَيْءٍ .","part":7,"page":155},{"id":3155,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ) الْحَرَامَ ( مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) وَبِإِزَائِهِ الْآنَ الْبَابُ الْمَعْرُوفُ بِبَابِ السَّلَامِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخَلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيَقُولَ عِنْد دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ .\rوَقَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ : يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَمِنْ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ( فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا وَقَوْلِ جَابِرٍ \" مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إلَّا الْيَهُودُ الْحَدِيثَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ رُدَّ بِأَنَّهُ قَوْلُ جَابِرٍ عَنْ ظَنِّهِ .\rوَخَالَفَهُ ابْنُ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ وَكَثِيرٌ لِلْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ بِقِيلَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَقِيلَ : وَيُهْلِلُ .\r( وَقَالَ \" اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ \" ) كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالسَّلَامُ الْأَوَّلُ : اسْمٌ اللَّهِ وَالثَّانِي مَنْ أَكْرَمْتَهُ بِالسَّلَامِ وَالثَّالِثُ : سَلِّمْنَا بِتَحِيَّتِكَ إيَّانَا مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ ( اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا ) أَيْ : تَبْجِيلًا ( وَتَشْرِيفًا ) أَيْ : رِفْعَةً وَإِعْلَاءً ( وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً ) أَيْ : تَوْقِيرًا .\r( وَبِرًّا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ( وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا ، كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ وَرَآنِي","part":7,"page":156},{"id":3156,"text":"لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ ) الْحَرَامِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ انْتَشَرَتْ وَأُرِيدَ بِتَحْرِيمِ الْبَيْتِ سَائِرُ الْحَرَمِ قَالَهُ الْعُلَمَاءُ .\r( وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ ) ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ } ( يَرْفَعُ بِذَلِكَ ) الدُّعَاءِ ( صَوْتَهُ إنْ كَانَ رَجُلًا ) ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فَاسْتُحِبَّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ ( وَمَا زَادَ مِنْ الدُّعَاءِ فَحَسَنٌ ) ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْبِقَاعَ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ .","part":7,"page":157},{"id":3157,"text":"( ثُمَّ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا ) أَيْ : مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعًا أَوْ غَيْرَهُ ( وَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَطُوفَ لَهَا طَوَافَ قُدُومٍ ) كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .","part":7,"page":158},{"id":3158,"text":"( وَ ) يَبْتَدِئُ ( بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَيُسَمَّى طَوَافَ الْوُرُودِ إنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا وَهُوَ تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ ) فَاسْتُحِبَّتْ الْبُدَاءَةُ بِهِ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِهِ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ .","part":7,"page":159},{"id":3159,"text":"( وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ) الْحَرَامِ ( الصَّلَاةُ وَتُجْزِئُ عَنْهَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ ) وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ وَهَذَا تَفْصِيلُهُ ( فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يُبْدَأُ بِهِ الطَّوَاف ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ ذَكَرَ فَرِيضَةً فَائِتَةً أَوْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ الْوِتْرِ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ فَيُقَدِّمَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ : الطَّوَافِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ وَأَمْنِ فَوَاتِهِ ( ثُمَّ يَطُوفَ ) إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ .","part":7,"page":160},{"id":3160,"text":"( وَالْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ : تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : الطَّوَافِ ( إلَى اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ إنْ أَمِنَتْ الْحَيْضَ أَوْ النِّفَاسَ وَلَا تُزَاحِمُ الرِّجَالَ لِتَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ وَلَا لِغَيْرِهِ خَوْفَ الْمَحْظُورِ ( لَكِنْ تُشِيرُ ) الْمَرْأَةُ ( إلَيْهِ ) الْحَجَرِ ( كَ ) الرَّجُلِ ( الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ ) إلَّا بِمَشَقَّةٍ .","part":7,"page":161},{"id":3161,"text":"( وَيَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَ ) فِي ( طَوَافِ الْعُمْرَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ غَيْرِ حَامِلٍ مَعْذُورٍ ) بِحَمْلِهِ بِرِدَائِهِ ( فِي جَمِيع أُسْبُوعِهِ فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ ) أَيْ : الرِّدَاءِ ( تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَ ) يَجْعَلُ ( طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ وَهُوَ عَضُدُ الْإِنْسَانِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مُضْطَبِعًا وَعَلَيْهِ بُرْدٌ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ سَوَّاهُ ) أَيْ : الرِّدَاءَ فَجَعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ( وَلَا يُضْطَبَعُ فِي السَّعْي ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا سَمِعْنَا فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ إلَّا فِيمَا عَقَلَ مَعْنَاهُ وَهَذَا تَعَبُّدِيٌّ مَحْضٌ .","part":7,"page":162},{"id":3162,"text":"( وَيَبْتَدِئُ ) الطَّوَافَ ( مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَبْتَدِئُ بِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( وَهُوَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ فَيُحَاذِيهِ ) أَيْ : الْحَجَرَ ( أَوْ ) يُحَاذِي ( بَعْضَهُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَا لَزِمَ اسْتِقْبَالُهُ لَزِمَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْقِبْلَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : يُحَاذِي الْحَجَرَ أَوْ بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ عَنْ جَانِبِ الرُّكْنِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ بِحَيْثُ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ ( أَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ دُون الرُّكْنِ ) الَّذِي بِهِ الْحَجَرُ ( كَالْبَابِ وَنَحْوِهِ ) كَالْمُلْتَزَمِ ( لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ ) لِعَدَمِ مُحَاذَاةِ بَدَنِهِ لِلْحَجَرِ وَيُحْتَسَبُ لَهُ بِالثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَيَصِيرُ الثَّانِي أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ يُحَاذِي فِيهِ الْحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ( ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ ) أَيْ : الْحَجَرَ ( أَيْ : يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّ { الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالِاسْتِلَامُ : افْتِعَالٌ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالِاسْتِلَامِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ \" لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمِيثَاقَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ كَتَبَ كِتَابًا فَأَلْقَمَهُ الْحَجَرَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْوَفَاءِ وَعَلَى الْكَافِرِ بِالْجُحُودِ \" وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ .","part":7,"page":163},{"id":3163,"text":"( وَيُقَبِّلُهُ ) أَيْ : الْحَجَرَ ( مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقُبْلَةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَسْلَمَ قَالَ \" رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ \" ( وَنَصَّ ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ( وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ) فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ .","part":7,"page":164},{"id":3164,"text":"( فَإِنْ شَقَّ اسْتِلَامُهُ ) وَتَقْبِيلُهُ لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ ( وَقَبَّلَ يَدَهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ \" وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ( فَإِنْ شَقَّ ) اسْتِلَامُهُ بِيَدِهِ ( اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ( فَإِنْ شَقَّ ) اسْتِلَامُهُ بِشَيْءٍ ( أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُقَبِّلُ الْمُشَارَ بِهِ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَلَا يُزَاحِم ) لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَوْ تَقْبِيلِهِ أَوْ السُّجُودِ عَلَيْهِ ( فَيُؤْذِي أَحَدًا ) مِنْ الطَّائِفِينَ .","part":7,"page":165},{"id":3165,"text":"( وَيَقُولُ ) عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ إذَا شَقَّ اسْتِلَامُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيَّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ ذَلِكَ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ \" ( وَزَادَ جَمَاعَةٌ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) .","part":7,"page":166},{"id":3166,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَجَرُ مَوْجُودًا ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ( وَقَفَ مُقَابِلًا لِمَكَانِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ إذَا هُدِمَتْ .\r( وَاسْتَلَمَ الرُّكْن وَقَبَّلَهُ فَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ ) لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":7,"page":167},{"id":3167,"text":"( ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْبَيْتِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيَجْعَلُهُ ) أَيْ : الْبَيْتَ ( عَلَى يَسَارِهِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِهِ { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( لِيُقَرِّبَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ ) الَّذِي هُوَ مَقَرُّ الْقَلْبِ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْبَيْتِ ( فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ ) الطَّائِفُ ( يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ يَلِيهِ الرُّكْنُ الْغَرْبِيُّ وَالشَّامِيُّ وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ جِهَةُ الْيَمَنِ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الرُّكْن الْيَمَانِيِّ ( اسْتَلَمَهُ وَلَمْ يُقَبِّلْهُ ) .\rوَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ } فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ التَّقْبِيلُ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( وَلَا يَسْتَلِمُ وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ ) أَيْ : الشَّامِيَّ وَالْغَرْبِيَّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ \" مَا أَرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَلِمْ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إلَّا ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إلَّا لِذَلِكَ \" وَطَافَ مُعَاوِيَةُ \" فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَ تَسْتَلِمْ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ","part":7,"page":168},{"id":3168,"text":"أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ \" .","part":7,"page":169},{"id":3169,"text":"( وَلَا ) يَسْتَلِمُ وَلَا يُقَبِّلُ ( صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَا غَيْرَهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَافِنِ الَّتِي فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ بَلْ هَذِهِ أَوْلَى .","part":7,"page":170},{"id":3170,"text":"( وَيَطُوفُ سَبْعًا يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْهَا مَاشٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الرَّمَلِ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ فَبَقِيَ الْحُكْمُ بَعْدَ زَوَالِ عِلَّتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( غَيْرُ رَاكِبٍ وَ ) غَيْرُ ( حَامِلٍ مَعْذُورٍ وَ ) غَيْرُ ( نُفَسَاءَ وَ ) غَيْرُ ( مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قُرْبِهَا فَلَا يُسَنُّ هُوَ ) أَيْ : الرَّمَلُ ( وَلَا الِاضْطِبَاعُ لَهُمْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ الرَّمَلُ وَهُوَ إظْهَارُ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ .\rوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ وَمَنْ لَا يُشْرَع لَهُ الرَّمَلُ لَا يُشْرَعُ لَهُ الِاضْطِبَاعُ ( وَلَا ) يُسَنُّ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ ( فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا اضْطَبَعُوا وَرَمَلُوا فِيهِ .\r( وَلَا يَقْضِيهِ ) أَيْ : مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاضْطِبَاعِ وَالرَّمَلِ ( وَلَا ) يَقْضِي ( بَعْضَهُ ) إذَا فَاتَهُ ( فِي ) طَوَافِ ( غَيْرِهِ ) خِلَافًا لِلْقَاضِي كَمَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَا يَقْضِيهِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَا يَقْتَضِي الْقِيَاسُ أَنْ تُقْضَى هَيْئَةُ عِبَادَةٍ فِي عِبَادَةٍ أُخْرَى .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الرَّمَلُ ( إسْرَاعُ الْمَشْي مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى فِي غَيْرِ وَثْبٍ وَالرَّمَلُ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ بِدُونِهِ ) أَيْ : دُونَ رَمَلٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مَعَ الْقُرْبِ لِلزِّحَامِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفَسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا أَوْ زَمَانِهَا ( وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّمَلِ أَيْضًا ) أَيْ : مَعَ الْبُعْدِ مِنْ الْبَيْتِ لِقُوَّةِ الزِّحَامِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ إذَا تَأَخَّرَ","part":7,"page":171},{"id":3171,"text":"فِي حَاشِيَةِ الْقَوْمِ لِلرَّمَلِ ( يَخْتَلِطُ بِالنِّسَاءِ فَالدُّنُوُّ ) مِنْ الْبَيْتِ مَعَ تَرْكِ الرَّمَلِ ( أَوْلَى ) مِنْ الْبُعْدِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ .","part":7,"page":172},{"id":3172,"text":"( وَيَطُوفُ ) مَعَ الزِّحَامِ ( كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ ) بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا ( فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً رَمَلَ فِيهَا ) مَا دَامَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لِبَقَاءِ مَحِلِّهِ ( وَتَأْخِيرِ الطَّوَافِ ) حَتَّى يَزُولَ الزِّحَامُ ( لَهُ ) أَيْ : الرَّمَلِ ( وَالدُّنُوُّ ) مِنْ الْبَيْتِ ( أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْلَى ) مِنْ تَقْدِيمِهِ مَعَ فَوَاتِهِمَا أَوْ فَوَاتِ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِالطَّوَافِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ .","part":7,"page":173},{"id":3173,"text":"( وَيَمْشِي الْأَرْبَعَةَ الْأَشْوَاطَ الْبَاقِيَةَ ) ( مِنْ الطَّوَافِ ) لِلْأَخْبَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا الَّتِي تَقَدَّمْتِ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا .","part":7,"page":174},{"id":3174,"text":"( وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا ) اسْتِحْبَابًا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَإِنْ شَقَّ ) أَيْ : اسْتِلَامُهُمَا لِلزِّحَامِ ( أَشَارَ إلَيْهِمَا ) لِمَا مَرَّ ( وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَكَبَّرَ } .","part":7,"page":175},{"id":3175,"text":"( وَلَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ فَتُسْتَحَبُّ ) الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَفِيهَا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ فَيَجِبُ كَوْنُهُ مِثْلُهَا وَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ ( الْجَهْرُ بِهَا ) أَيْ : بِالْقِرَاءَةِ فِي الطَّوَافِ .\r( وَيُكْرَهُ ) الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ ( إنْ غَلَطَ الْمُصَلِّينَ ) قُلْتُ أَوْ الطَّائِفِينَ .","part":7,"page":176},{"id":3176,"text":"( وَ ) يَقُولُ ( بَيْنَ ) الرُّكْنِ الَّذِي بِهِ الْحَجَرُ ( الْأَسْوَدُ ) ( وَ ) الرُّكْنُ ( الْيَمَانِيُّ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { وُكِّلَ بِهِ أَيْ : الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا : آمِينَ } .","part":7,"page":177},{"id":3177,"text":"( وَيُكْثِرُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمِنْهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا ) أَيْ : عَمَلًا مُتَقَبَّلًا يَزْكُو لِصَاحِبِهِ ثَوَابُهُ وَمَسَاعِي الرَّجُلِ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ وَاحِدُهَا مَسْعَاةٌ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَفِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى ( وَيَدَعُ الْحَدِيثَ إلَّا الذِّكْرَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ } .","part":7,"page":178},{"id":3178,"text":"( وَمَنْ طَافَ أَوْ سَعَى رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ) الطَّوَافُ وَلَا السَّعْيُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } ؛ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا رَاكِبًا كَالصَّلَاةِ ، وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ .\r( وَ ) الطَّوَافُ أَوْ السَّعْيُ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا ( لِعُذْرٍ يُجْزِئُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ } وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { فَشَكَوْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَكَانَ طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا لِعُذْرٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ : هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَضْرِبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : يُجْزِئُ السَّعْيُ رَاكِبًا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( وَيَقَعُ الطَّوَافُ ) أَوْ السَّعْيُ ( عَنْ الْمَحْمُولِ إنْ نَوَيَا ) أَيْ : الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ ( عَنْهُ أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْفِعْلُ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا يَقَع عَنْ شَخْصَيْنِ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِطَوَافِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ وَالْحَامِلُ لَمْ يَخْلُصْ قَصْدُهُ بِالطَّوَافِ لِنَفْسِهِ ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ أَدَّى بِهَا الْحَامِلُ فَرْضَ غَيْرِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَنْ فَرْضِهِ كَالصَّلَاةِ وَصِحَّةِ أَخْذِ الْحَامِلِ عَنْ الْمَحْمُولِ الْأُجْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ عَنْ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .\r( وَإِنْ نَوَيَا ) أَيْ : الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ الطَّوَافَ ( عَنْ الْحَامِلِ وَقَعَ )","part":7,"page":179},{"id":3179,"text":"الطَّوَافُ ( عَنْهُ ) أَيْ الْحَامِلِ لِخُلُوصِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالنِّيَّةِ لِلْحَامِلِ ( وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا ) الطَّوَافَ ( عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ لَمْ يَنْوِ ) الطَّوَافَ ( وَقَعَ لِمَنْ نَوَى ) لِحَدِيثِ \" إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى \" .\r( وَإِنْ عُدِمَتْ النِّيَّةُ مِنْهُمَا أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ ) الطَّوَافُ ( لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِخُلُوِّ طَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ نِيَّةٍ مِنْهُ ( وَإِنْ حَمَلَهُ بِعَرَفَاتٍ ) لِعُذْرٍ أَوْ لَا ( أَجْزَأَ ) الْوُقُوفُ ( عَنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُصُولُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَوْجُودٌ .","part":7,"page":180},{"id":3180,"text":"( وَإِنْ طَافَ مُنَكِّسًا بِأَنْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَقَدْ جَعَلَ الْبَيْتَ فِي طَوَافِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَكَذَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى ( أَوْ ) طَافَ ( عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَالْحِجْرُ مِنْهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ \" هُوَ مِنْ الْبَيْتِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ ( أَوْ ) طَافَ ( عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَة بِفَتْحِ الذَّال ) الْمُعْجَمَة ( وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي تُرِكَ خَارِجًا عَنْ عَرْضِ الْجِدَارِ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ( ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الشَّاذَرْوَانَ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْكَعْبَةِ .","part":7,"page":181},{"id":3181,"text":"( أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ وَإِنْ قَلَّ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ ) الطَّوَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ لِلْخَبَرِ وَالصَّلَاةُ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ .","part":7,"page":182},{"id":3182,"text":"( أَوْ ) طَافَ ( خَارِجَ الْمَسْجِدِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَطُوفُ ( أَوْ ) طَافَ .","part":7,"page":183},{"id":3183,"text":"( أَوْ ) طَافَ ( مُحْدِثًا وَلَوْ حَائِضًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } ( وَيَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُهَا ) أَيْ : الْحَائِضِ ( لِأَجْلِهِ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ ) لِتَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ انْتِظَارُهَا لِلنِّفَاسِ لِطُولِ مُدَّتِهِ .","part":7,"page":184},{"id":3184,"text":"( أَوْ ) طَافَ ( نَجِسًا ) ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنُهُ أَوْ بُقْعَتَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ كَالْمُحْدِثِ .","part":7,"page":185},{"id":3185,"text":"( أَوْ ) طَافَ ( شَاكًّا فِيهِ ) أَيْ : فِي الطَّوَاف ( فِي طَهَارَتِهِ ) وَقَدْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ لَمْ يُجْزِئْهُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَ ( لَا ) يَضُرُّهُ شَكُّهُ فِي طَهَارَتِهِ ( بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ) أَيْ : الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ كَشَكِّهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ .","part":7,"page":186},{"id":3186,"text":"( أَوْ ) طَافَ ( عُرْيَانًا ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":187},{"id":3187,"text":"( أَوْ قَطَعَهُ ) أَيْ : الطَّوَافَ ( بِفَصْلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ لِعُذْرٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ \" ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُوَالَاةُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ( أَوْ أَحْدَثَ فِي بَعْضِهِ لَا يُجْزِئْهُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِيهِ وَإِذَا وُجِدَ الْحَدَثُ بَطَلَتْ فَيَبْطُلُ كَالصَّلَاةِ ( فَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِيهِ وَفِي سَعْيٍ ) لِمَا مَرَّ .","part":7,"page":188},{"id":3188,"text":"( وَعِنْد الشَّيْخِ الشَّاذَرْوَانُ لَيْسَ مِنْ الْكَعْبَة بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ ) فَيَصِحُّ الطَّوَافُ عَلَيْهِ ( وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ مَسَّ الْجُدُرَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ صَحَّ طَوَافُهُ ) اعْتِبَارًا بِجُمْلَتِهِ كَمَا لَا يَضُرُّ الْتِفَاتُ الْمُصَلِّي بِوَجْهِهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ : وَلَوْ مَسَّ أَعْلَى جِدَارِ الْحَجَرِ .","part":7,"page":189},{"id":3189,"text":"( وَإِنْ طَافَ فِي الْمَسْجِد مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ مِنْ قُبَّةٍ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ ) الطَّوَافُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ .\r( وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ ) كَصَلَاتِهِ عَلَيْهَا ( قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ) .","part":7,"page":190},{"id":3190,"text":"وَإِنْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً وَفِي الْإِجْزَاءِ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":7,"page":191},{"id":3191,"text":"( وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ أَخَذَ بِالْيَقِينِ ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلَيْنِ ) فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي الصَّلَاةِ .","part":7,"page":192},{"id":3192,"text":"( وَيُسَنُّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مِنْ السَّعْي وَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِهَا عَلَى طَهَارَةٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ .","part":7,"page":193},{"id":3193,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ الطَّوَافَ بِفَصْلٍ يَسِيرٍ ) بَنَى مِنْ الْحَجَرِ لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمُوَالَاةِ بِذَلِكَ ( أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ ) صَلَّى وَبَنَى لِحَدِيثِ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ } وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ ( أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى وَبَنَى ) ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ عَنْهَا ( وَيَكُونُ الْبِنَاءُ مِنْ الْحَجَرِ ) الْأَسْوَدِ ( وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ أَثْنَاءِ الشَّوْطِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قُطِعَ فِيهِ وَحُكْمُ السَّعْيِ فِي ذَلِكَ كَطَوَافٍ .","part":7,"page":194},{"id":3194,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ تَمَامِ الطَّوَافِ ( يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَالْأَفْضَلُ ) كَوْنُهُمَا ( خَلْفَ الْمَقَامِ ) أَيْ : مَقَامِ إبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ } .\r( وَحَيْثُ رَكَعَهُمَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ ) لِعُمُومِ { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } وَصَلَّاهُمَا عُمَرُ بِذِي طُوَى ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِتَرْكِ صَلَاتِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ .\r( وَهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ ) يَقْرَأُ ( فِي الثَّانِيَةِ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ : فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثُمَّ عَادَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، وَيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الطَّائِفُونَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّاهُمَا وَالطَّوَافُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ } وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي وَالطَّوَافُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَمُرُّ الْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَظِرُهَا حَتَّى تَرْفَعَ رِجْلَهَا ثُمَّ يَسْجُدُ وَكَذَا سَائِرُ الصَّلَوَاتِ بِمَكَّةَ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا سُتْرَةٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الصَّلَاةِ مُوَضَّحًا ( وَيَكْفِي عَنْهُمَا ) أَيْ : عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ( مَكْتُوبَةٌ وَسُنَّةٌ رَاتِبَةٌ ) كَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .","part":7,"page":195},{"id":3195,"text":"( وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ ) وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْإِمَامِ : أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .","part":7,"page":196},{"id":3196,"text":"( وَلَهُ جَمْع أَسَابِيعَ ) مِنْ الطَّوَافِ ( فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا رَكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ ) لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ( وَالْأَوْلَى ) أَنْ يُصَلِّيَ ( لِكُلِّ أُسْبُوعٍ عَقِبَهُ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يُشْرَع تَقْبِيلُ الْمَقَامِ وَلَا مَسْحُهُ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ .","part":7,"page":197},{"id":3197,"text":"( فَرْعٌ : إذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ ) مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ ( ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ الطَّوَافَيْنِ وَجَهِلَهُ ) أَيْ : الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ( لَزِمَهُ الْأَشَدُّ ) لِيُبَرِّئَ ذِمَّتَهُ بِيَقِينٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَشَدُّ ( كَوْنُهُ ) بِلَا طَهَارَةٍ ( فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَلَمْ تَصِحَّ ) لِفَسَادِ طَوَافِهَا ( وَلَمْ يُحِلَّ مِنْهَا ) بِالْحَلْقِ لِفَسَادِ الطَّوَافِ ( فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ ) لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ .\r( وَيَكُونُ قَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَيَصِيرُ قَارِنًا وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ ) أَيْ : طَوَاف الْإِفَاضَةِ ( عَنْ النُّسُكَيْنِ ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقَارِنِ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ قُلْتُ : الَّذِي يَظْهَرُ : لُزُومُ إعَادَةِ الطَّوَافِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ فِيهِ الطَّهَارَةُ : هُوَ طَوَافُ الْحَجِّ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ إلَّا بِإِعَادَتِهِ ( وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ ) أَيْ : الطَّوَافَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ( مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ ) لِوُقُوعِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ .\r( وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍّ بِهِ ) ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَا كَوْنَهُ وَقَعَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ .\r( وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ) وَقَدْ فَرَضْنَا طَوَافَهَا بِلَا طَهَارَةٍ ( حَكَمْنَا بِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ ) إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا ( وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِهِ .\r( وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ الَّذِي قَصَدَهُ لِلْحَجِّ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَيْهِ ) دَمَانِ ( دَمٌ لِلْحَلْقِ وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ ) لِفَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْوَطْءِ فِيهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إذَنْ ( وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ ) أَيْ : الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ ( مِنْ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ إعَادَةِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ) لِلْحَجِّ .\r( وَيَحْصُلُ لَهُ الْحَجُّ","part":7,"page":198},{"id":3198,"text":"وَالْعُمْرَةُ ) لِحُصُولِ الْوَطْءِ زَمَنَ الْإِحْلَالِ .","part":7,"page":199},{"id":3199,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنِّيَّةُ ) كَسَائِرِ الْعِبَادَات ( وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَ ( لَا ) تُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ ( لِطِفْلٍ دُونَ التَّمْيِيزِ ) لِعَدَمِ إمْكَانِهَا مِنْهُ .\r( وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ ) وَظَاهِرُهُ : حَتَّى لِلطِّفْلِ ( وَتَكْمِيلُ السَّبْع وَجَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ ، وَالطَّوَافُ بِجَمِيعِهِ ) أَيْ : الْبَيْتِ بِأَنْ لَا يَطُوفَ عَلَى جِدَارِ الْحَجَرِ أَوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ .\r( وَأَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَى الْمَشْيِ ( وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَهُ ) إلَّا إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ وَتَقَدَّمَ ( وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ) يَعْنِي : أَنْ يَطُوفَ فِي الْمَسْجِدِ ( وَأَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيَهُ ) بِكُلِّ بَدَنِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُوَضَّحًا .","part":7,"page":200},{"id":3200,"text":"( وَسُنَنُهُ ) أَيْ : الطَّوَافِ ( عَشْرٌ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ) يَعْنِي : بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ( وَتَقْبِيلُهُ أَوْ مَا يَقُوم مَقَامَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ ) عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِلَامِ .\r( وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالِاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ وَالْمَشْيُ فِي مَوَاضِعِهِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مُفَصَّلًا ( وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ ) وَتَقَدَّمَتْ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ .\r( وَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَأَرَادَ السَّعْيَ سُنَّ عَوْدُهُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ( ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ ) أَيْ : بَابِ الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِبَابِ الصَّفَا .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّفَا ( طَرْفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَعَلَيْهِ دَرَجَ وَفَوْقَهَا أَزَجٌ كَإِيوَانٍ فَيَرْقَى عَلَيْهِ نَدْبًا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ إنْ أَمْكَنَهُ فَيَسْتَقْبِلَهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَفِي حَدِيث جَابِرٍ { فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ } لِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا : لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) أَيْ : الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَالْيَهُودُ .\r( وَيَقُولُ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ","part":7,"page":201},{"id":3201,"text":"جَنِّبْنِي حُدُودَكَ ) أَيْ : مَحَارِمَكَ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ وَأَنْبِيَاءَكَ وَرُسُلَكَ وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إلَيْكَ وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ وَإِلَى رُسُلِكَ وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي الْيُسْرَى وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَة وَالْأُولَى وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ اللَّهُمَّ قُلْتَ { اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعَنِي مِنْهُ وَلَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تُقَدِّمْنِي لِلْعَذَابِ وَلَا تُؤَخِّرنِي لِسُوءِ الْفِتَنِ ) .\rهَذَا دُعَاءُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَحْمَدُ يَدْعُو بِهِ قَالَ نَافِعٌ بَعْدَهُ \" وَيَدْعُو دُعَاءً كَثِيرًا حَتَّى إنَّهُ لَيُمِلّنَا وَنَحْنُ شَبَابٌ \" ( وَلَا يُلَبِّي ) عَلَى الصَّفَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَيَأْتِي حُكْمُ التَّلْبِيَةِ فِي السَّعْيِ ( ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْ الصَّفَا وَيَمْشِي حَتَّى يُحَاذِيَ الْعَلَمَ وَهُوَ الْمِيلُ الْأَخْضَرُ الْمُعَلَّقُ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ نَحْو سِتَّةِ أَذْرُعٍ ) يَعْنِي يَمْشِي مِنْ الصَّفَا حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ الْمَذْكُورِ نَحْو سِتَّةِ أَذْرُعٍ ( فَيَسْعَى مَاشِيًا سَعْيًا شَدِيدًا نَدْبًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ وَلَا يُؤْذَى حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ وَهُمَا الْعَلَمُ الْآخَرُ أَحَدُهُمَا بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِدَارِ الْعَبَّاسِ فَيَتْرُكَ شِدَّةَ السَّعْيِ ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ وَهِيَ أَنْفُ ) جَبَل ( قُعَيْقِعَانَ فَيَرْقَاهَا نَدْبًا وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَقُولَ عَلَيْهَا مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ) لِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ { إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ","part":7,"page":202},{"id":3202,"text":"بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إذَا صَعِدْنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":7,"page":203},{"id":3203,"text":"( وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( فَإِنْ لَمْ يَرْقَهُمَا أَلْصَقَ عَقِبَ رِجْلَيْهِ بِأَسْفَلِ الصَّفَا وَ ) أَلْصَقَ ( أَصَابِعَهُمَا أَسْفَلَ الْمَرْوَةِ ) لِيَسْتَوْعِبَ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا لِعُذْرٍ فَعَلَ ذَلِكَ بِدَابَّتِهِ لَكِنْ قَدْ حَصَلَ عُلُوٌّ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْأَتْرِبَةِ وَالْأَمْطَارِ بِحَيْثُ تَغَطَّى مِنْ دَرَجِهِمَا فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَدْرَ الْمُغَطَّى يَحْتَاطُ لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ ( ثُمَّ يَنْقَلِبُ ) فَيَنْزِلُ عَنْ الْمَرْوَةِ ( إلَى الصَّفَا فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُ ) السَّاعِي ( ذَلِكَ سَبْعًا يَحْتَسِبُ بِالذَّهَابِ سَعْيَةً وَ ) يَحْتَسِبُ ( بِالرُّجُوعِ سَعْيَةً يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ) لِخَبَرِ جَابِرٍ وَسَبَقَ ( فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الشَّوْطِ ) لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .","part":7,"page":204},{"id":3204,"text":"( وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ : الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الدُّعَاءِ مَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة قَالَ ( رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .","part":7,"page":205},{"id":3205,"text":"( وَلَا يُسَنُّ السَّعْيُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) فَهُوَ رُكْنٌ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ السَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي أَنَّهُ يُسَنُّ كُلَّ وَقْتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ التَّطَوُّعِ بِهِ مُفْرَدًا ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى طَاهِرًا مِنْ الْحَدَثِ ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ .\r( وَ ) مِنْ ( النَّجَاسَةِ ) فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ ( مُسْتَتِرًا ) أَيْ : سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ سَعَى عُرْيَانًا أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَكَشْفُ الْعَوْرَةِ غَيْرُ جَائِزٍ .","part":7,"page":206},{"id":3206,"text":"( وَتُشْتَرَطُ ) لِلسَّعْيِ ( النِّيَّةُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَالْمُوَالَاةُ ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ قَالَهُ الْقَاضِي .","part":7,"page":207},{"id":3207,"text":"( وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى ) الصَّفَا وَلَا الْمَرْوَةَ ( وَلَا تَسْعَى ) بَيْنَ الْمِيلَيْنِ سَعْيًا ( شَدِيدًا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَمَلٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .\rوَقَالَ \" لَا تَصْعَدُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ؛ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا السِّتْرُ وَفِي ذَلِكَ تَعَرُّضٌ لِلِانْكِشَافِ وَالْقَصْدُ بِشِدَّةِ السَّعْيِ : إظْهَارُ الْجَلَدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَطْلُوبًا فِي حَقِّهَا .","part":7,"page":208},{"id":3208,"text":"( وَإِنْ سَعَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِأَنْ سَعَى مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا ( كُرِهَ ) لَهُ ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ أَشْبَهَ الْوُقُوفَ .","part":7,"page":209},{"id":3209,"text":"( وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّوَاف عَلَيْهِ وَلَوْ ) كَانَ الطَّوَافُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَلَيْهِ ( مَسْنُونًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا سَعَى بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَالَ { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .","part":7,"page":210},{"id":3210,"text":"( فَإِنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِهِ ) الْوَاجِبِ أَوْ الْمَسْنُونِ ( ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ طَافَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ السَّعْيُ ) لِبُطْلَانِ الطَّوَافِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .","part":7,"page":211},{"id":3211,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلسَّاعِي ( تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : السَّعْيِ ( عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ( فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَسْعَى آخِرَهُ ) أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنْ تُسَنُّ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا .","part":7,"page":212},{"id":3212,"text":"( وَلَا تُسَنُّ عَقِبَهُ ) أَيْ : السَّعْيِ ( صَلَاةٌ ) لِعَدَمِ الْوُرُودِ .","part":7,"page":213},{"id":3213,"text":"( وَإِنْ سَعَى ) الْمُفْرِدُ أَوْ الْقَارِنُ ( مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ يُعِدْهُ ) أَيْ : السَّعْيَ ( مَعَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ تَكْرَارُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا ( سَعَى بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لِيَأْتِيَ بِرُكْنِ الْحَجِّ .","part":7,"page":214},{"id":3214,"text":"( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا بِلَا هَدْيٍ ) أَيْ : لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ ( حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ وَقَدْ حَلَّ وَلَوْ كَانَ مُلَبِّدًا رَأْسه فَيَسْتَبِيح جَمِيعَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْأَفْضَلُ هُنَا : التَّقْصِيرُ لِيَتَوَفَّرَ الْحَلَقُ لِلْحَجِّ وَلَا يُسَنُّ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حُرِمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيُحْلِلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَ التَّقْصِيرَ وَالْحَلْقَ فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ : الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ ( أَدْخَل الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ) وَيَصِيرُ قَارِنًا وَتَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحِلَّ وَلَا ) أَنْ ( يَحْلِقَ حَتَّى يَحُجَّ فَيُحْرِمَ بِهِ ) أَيْ : بِالْحَجِّ ( بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لِعُمْرَتِهِ كَمَا يَأْتِي ) .","part":7,"page":215},{"id":3215,"text":"( وَيُحِلُّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( يَوْمَ النَّحْرِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ قَالَتْ { يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحُلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":216},{"id":3216,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ ( مُعْتَمِرًا غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ فَإِنَّهُ يُحِلُّ ) أَيْ : يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ ( وَلَوْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ) سَوَاءٌ كَانَ ( فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) وَلَمْ يَقْصِدْ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَوْ قَصَدَهُ مِنْ عَامِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ بَعْضُهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ \" وَقِيلَ : كُلُّهُنَّ وَكَانَ يُحِلُّ مِنْهَا وَمَتَى كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَحَيْثُ نَحَرَهُ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":217},{"id":3217,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي طَافَ وَسَعَى ( حَاجًّا ) مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا ( بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ ) حَتَّى يَتَحَلَّلَ يَوْمَ النَّحْرِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":218},{"id":3218,"text":"( وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُعْتَمِرًا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ { كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ } وَلِشُرُوعِهِ فِي التَّحَلُّلِ كَالْحَاجِّ يَقْطَعُهَا إذَا شَرَعَ فِي رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( سِرًّا ) وَمَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي يُكْرَهُ أَيْ : الْجَهْرُ بِهَا فِيهِ وَكَذَا السَّعْيُ بَعْدَهُ : يَتَوَجَّهُ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُرَادُ أَصْحَابِنَا ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":7,"page":219},{"id":3219,"text":"( بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُسْتَحَبُّ لِمُتَمَتِّعٍ حِلٌّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ ) وَقُرْبِهَا ( الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ } .\r( وَهُوَ ) أَيْ : يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ( الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : اعْلَمْ أَنَّ أَيَّامَ الْمَنَاسِكِ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا : سَابِعُ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا ثَالِثُ عَشْرِهِ فَالسَّابِعُ ذَكَرَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي بَابِ عَمَلِ الْحَجِّ : أَنَّ اسْمَهُ يَوْمُ الزِّينَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ مَحَامِلَهُمْ وَهَوَادِجَهُمْ لِلْخُرُوجِ وَأَمَّا يَوْمُ الثَّامِنِ : فَاسْمُهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَرْوِيَتِهِمْ فِيهِ الْمَاءَ وَسُمِّيَ يَوْمَ النَّقْلَةِ لِانْتِقَالِهِمْ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَالتَّاسِعُ : يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ : يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمُ الْقَرِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالثَّالِثُ عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي ( إلَّا لِمَنْ ) أَيْ : مُتَمَتِّعٍ ( لَمْ يَجِد هَدْيًا تَمَتُّعٍ ف ) .","part":7,"page":220},{"id":3220,"text":"يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ ( يُحْرِمَ يَوْمَ السَّابِعِ ) مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ( لِيَكُونَ آخِرُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فِيهِ فَيُقَدَّمُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْفِدْيَةِ ( لِيَكُونَ ) صَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَيَكُونُ ( آخِرُ ) تِلْكَ ( الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) فَيَصُومُ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ .","part":7,"page":221},{"id":3221,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ ) مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا ( مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ غُسْلٍ وَغَيْرِهِ ) أَيْ : تَنْظِيفٍ وَتَطَيُّبٍ فِي بَدَنِهِ وَتَجَرُّدٍ مِنْ مَخِيطٍ وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( يَطُوفُ أُسْبُوعًا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمَسْجِدِ ) الْحَرَامِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَكَانَ عَطَاءٌ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ مُهِلًّا بِالْحَجِّ \" ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( الْمَوَاقِيتِ ) .","part":7,"page":222},{"id":3222,"text":"( وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ ( لِوَدَاعِ الْبَيْتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفُوا بَعْدَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ وَلَا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعُوا \" ( فَلَوْ طَافَ وَسَعَى بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) سَعْيُهُ ( عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ) مِنْ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ .","part":7,"page":223},{"id":3223,"text":"( وَلَا يَخْطُبُ يَوْمَ السَّابِعِ بَعْدَ صَلَاةِ الظَّهْرِ بِمَكَّةَ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَبِيتُ بِهَا ) أَيْ : بِمِنًى ( إلَى أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( الْفَجْرَ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ } .\r( وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا ) بَلْ سُنَّةٌ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ تَخَلَّفَتْ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ وَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَلَوْ صَادَفَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَزَالَتْ الشَّمْسُ ) وَهُوَ بِمَكَّةَ ( فَلَا يَخْرُج قَبْلَ صَلَاتِهَا ) أَيْ : الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهَا بِالزَّوَالِ ( وَقَبْلَ الزَّوَالِ إنْ شَاءَ خَرَجَ ) إلَى مِنًى .\r( وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ ) بِمَكَّةَ ( حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) أَيْ : الْجُمُعَةَ ( فَإِنْ خَرَجَ الْإِمَامُ أَمَرَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ) الْجُمُعَةَ إنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ لِئَلَّا تَفُوتَهُمْ .","part":7,"page":224},{"id":3224,"text":"( فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ) مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ( سَارَ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ نَدْبًا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَنَمِرَةُ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ ) وَقِيلَ بِقُرْبِهَا وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا ( وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ نِصَابٌ ) أَيْ : عَلَامَاتُ ( الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِكَ إذَا خَرَجْتَ مِنْ مَأْزِمِي عَرَفَةَ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً يُقْصِرُهَا ) لِقَوْلِ سَالِمٍ لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَةَ \" إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَقَصِّرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( وَيَفْتَتِحَهَا بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا مَنَاسِكَهُمْ مِنْ الْوُقُوفِ وَوَقْتِهِ وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْحَلْقِ وَالنَّحْرِ ( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا إنْ جَازَ لَهُ ) الْجَمْعُ كَالْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ .\r( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْجَمْعِ ( بِأَذَانٍ ) لِلْأُولَى ( وَإِقَامَتَيْنِ ) لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةٍ لِقَوْلِ جَابِرٍ { وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقُصْوَى فَرَحَلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ : إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا إنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ","part":7,"page":225},{"id":3225,"text":"فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فِرَاشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَد أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّات ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَى الظُّهْرُ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا } .\r( وَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ ) لِلصَّلَاةِ ( فَلَا بَأْسَ ) أَيْ : لَا كَرَاهَةَ قَالَ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَذَانُ أَوْلَى ( وَكَذَا يَجْمَعُ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْإِمَامِ ( وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ .","part":7,"page":226},{"id":3226,"text":"( ثُمَّ يَأْتِي مَوْقِفُ عَرَفَةَ وَيَغْتَسِلُ لَهُ ) أَيْ : لِلْوُقُوفِ اسْتِحْبَابًا لِفِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ ( وَكُلُّهَا ) أَيْ : عَرَفَةَ ( مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ بِعُرَنَةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":7,"page":227},{"id":3227,"text":"( وَحَدُّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ ) .","part":7,"page":228},{"id":3228,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَاسْمُهُ الْآلُ عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إجْمَاعًا وَيُقَالُ لِجَبَلِ الرَّحْمَةِ : جَبَلُ الدُّعَاءِ .\r( وَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَاكِبًا ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقُصْوَى إلَى الصَّخْرَاتِ وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ } ( بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ وَالْعِبَادَاتِ ف ) إنَّهُ يَفْعَلُهَا ( رَاجِلًا ) .","part":7,"page":229},{"id":3229,"text":"وَفِي الِانْتِصَارِ وَمُفْرَدَاتِ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ : أَفْضَلِيَّةُ الْمَشْي فِي الْحَجِّ عَلَى الرُّكُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُبَّادِ وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا وَذَكَر غَيْرُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَالْجَنَائِبُ تُقَادُ مَعَهُ .\rوَقَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ : فَصْلٌ فِي فَضْلِ الْمَاشِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ لَهُ : وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ } قَالَ وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُصَافِحُ رُكْبَانَ الْحَاجِّ وَتُعَانِقُ الْمُشَاةَ } كَذَا ذَكَرَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ .","part":7,"page":230},{"id":3230,"text":"( وَيُكْثِرُ بِعَرَفَةَ مِنْ الدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِ : لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ) لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .\rوَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَفْضَلِ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ \" لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قِيلَ لَهُ : هَذَا ثَنَاءٌ وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فَقَالَ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي حَيَاؤُكَ إنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ إذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ وَمَا فِي الْمَتْنِ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ .\rوَفِي الْوَجِيزِ : يَدْعُو بِمَا وَرَدَ وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا فَقَالَ { اللَّهُمَّ إنَّك تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي أَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ الْمُقِرُّ الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ وَأَبْتَهِلُ إلَيْكَ","part":7,"page":231},{"id":3231,"text":"ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ مَنْ خَشَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ وَذَلَّ لَكَ جَسَدُهُ وَفَاضَتْ لَكَ عَيْنَاهُ وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ } .\rوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ \" اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، اللَّه أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِالْهُدَى وَقِنِي بِالتَّقْوَى وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى \" وَيَرُدُّ يَدَيْهِ وَيَسْكُتُ قَدْرَ مَا كَانَ إنْسَانٌ قَارِئًا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاضَ .","part":7,"page":232},{"id":3232,"text":"( وَوَقْتُ الْوُقُوفِ : مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ قَالَ { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِين خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكَلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْت نَفْسِي وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ كَافَّةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ؛ وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَكَانَ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ كَمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُقُوفَ فِيهِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ كَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنَّمَا وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ .\r( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) كَأَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ ( وَحَكَى إجْمَاعًا ) أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ ( مِنْ الزَّوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ ( إلَى طُلُوعِ فَجْرِ ) يَوْمِ ( النَّحْرِ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ لَهُ أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ } ( فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَوْ لَحْظَةً وَلَوْ مَارًّا بِهَا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا بِهَا ) أَيْ : بِأَنَّهَا عَرَفَةُ .\r( وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُقُوفِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَاقِلًا مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ( صَحَّ حَجُّهُ ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ حُرًّا بَالِغًا وَإِلَّا فَنَفْلٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ","part":7,"page":233},{"id":3233,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَقَدْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا } .","part":7,"page":234},{"id":3234,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْوُقُوفُ مِنْ ( مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ ) لِعَدَمِ عَقْلِهِ ( إلَّا أَنْ يُفِيقُوا وَهُمْ بِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ ) وَكَذَا لَوْ أَفَاقُوا بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْهَا وَعَادُوا فَوَقَفُوا بِهَا فِي الْوَقْتِ .","part":7,"page":235},{"id":3235,"text":"( وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ( فَاتَهُ الْحَجُّ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ .","part":7,"page":236},{"id":3236,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ طَاهِرًا مِنْ الْحَدَثَيْنِ ) قُلْتُ وَمِنْ نَجَاسَةٍ بِبَدَنِهِ وَثَوْبِهِ كَسَائِرِ الْمَنَاسِكِ .","part":7,"page":237},{"id":3237,"text":"( وَيَصِحُّ وُقُوفُ الْحَائِضِ إجْمَاعًا وَوَقَفَتْ عَائِشَةُ ) الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) وَعَنْ أَبِيهَا وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ ( حَائِضًا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَتَقَدَّمَ فِي دُخُولِ مَكَّةَ .","part":7,"page":238},{"id":3238,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِلْوُقُوفِ ( سِتَارَةٌ وَلَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا نِيَّةٌ ) بِخِلَافِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَغَيْرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ .","part":7,"page":239},{"id":3239,"text":"( وَيَجِبُ أَنْ يَجْمَعَ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَنْ وَقَفَ نَهَارًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِهِ { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( فَإِنْ دَفَعَ ) مِنْ عَرَفَةَ ( قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ أَشْبَهَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( وَإِنْ وَافَاهَا ) أَيْ : عَرَفَةَ ( لَيْلًا فَوَقَفَ بِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) .","part":7,"page":240},{"id":3240,"text":"( وَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى صَلَاةَ آمِنٍ ( صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ إنْ رَجَا إدْرَاكَهُ ) لِمَا فِي فَوْتِ الْحَجِّ مِنْ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ .","part":7,"page":241},{"id":3241,"text":"( وَوَقْفَةُ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ يَوْمِهَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ ) لِلْخَبَرِ ( فَإِذَا اجْتَمَعَ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ ) قِيلَ وَلِهَذَا اشْتَهَرَ وَصْفُ الْحَجِّ بِالْأَكْبَرِ إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مُوَافَقَةَ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ وَقْفَةَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْحَدِيثَيْنِ الْآتِيَيْنِ .\r( قَالَ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الْهَدْي ) النَّبَوِيِّ ( وَأَمَّا مَا اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ مِنْ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَجَّةً فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ) لَكِنْ أَخْرَجَ رَزِينٌ مَرْفُوعًا { يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ } ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةٍ فِي مَنَاسِكِهِ وَالْكَازَرُونِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَخَوَيْنِ وَالشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَحَدِيثُ { إذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفَ } قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِثْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْحَجِّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَغْفِرَتِهِ لَهُمْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَحَمْلُ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَهَبُ قَوْمًا لِقَوْمٍ ذَكَرَهُ الْكَازَرُونِيُّ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ جَمَاعَةٍ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ أَبِيهِ .","part":7,"page":242},{"id":3242,"text":"( فَصْلٌ ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ) مِنْ عَرَفَةَ ( بِسَكِينَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ غَدَاةَ جَمَعَ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ .","part":7,"page":243},{"id":3243,"text":"( قَالَ أَبُو حَكِيمٍ ) إبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ النَّهْرَوَانِيُّ : وَيَكُونُ ( مُسْتَغْفِرًا ) حَالَ دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ ( إلَى مُزْدَلِفَةَ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الزَّلَفِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ : تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا وَتُسَمَّى أَيْضًا : جَمْعًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا ( عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَكَهَا وَهُمَا جَبَلَانِ صَغِيرَانِ ( مَعَ إمَامٍ وَنَائِبِهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَهُ كُرِهَ ) لِقَوْلِ أَحْمَدَ مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) فِي الدَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ ( يُسْرِعُ فِي الْفَجْوَةِ ) لِقَوْلِ أُسَامَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَنَقُ انْبِسَاطُ السَّيْرِ وَالنَّصِّ : فَوْقَهُ .","part":7,"page":244},{"id":3244,"text":"( وَيُلَبِّي فِي الطَّرِيقِ ) لِقَوْلِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى ) ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ السَّعْيِ إلَى شَعَائِرِهِ .","part":7,"page":245},{"id":3245,"text":"( فَإِذَا وَصَلَهَا ) أَيْ : مُزْدَلِفَةَ ( صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا ) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ ( قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِلَا أَذَانٍ ) هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ آخِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ أُسَامَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلِقَوْلِ جَابِرٍ { حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ } .\r( وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْأُولَى فَقَطْ ) أَيْ : وَلَمْ يُقِمْ لِلثَّانِيَةِ ( فَحَسَنٌ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ } لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِقَوْلِ أُسَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا } لَكِنْ لَمْ يَبْطُلْ جَمْعُ التَّأْخِيرِ بِالتَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِخِلَافِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ ( فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْهُ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ .","part":7,"page":246},{"id":3246,"text":"( وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِهَا ) أَيْ : بِمُزْدَلِفَةَ ( أَوْ بِعَرَفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ( ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ ثُمَّ { اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ } .","part":7,"page":247},{"id":3247,"text":"( وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيُبَاحُ ) الدَّفْعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَافَاهُ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":7,"page":248},{"id":3248,"text":"( وَإِنْ جَاءَ ) مُزْدَلِفَةَ ( بَعْدَ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا .\r( وَإِنْ دَفَعَ غَيْرُ رُعَاةٍ وَسُقَاةٍ قَبْلَ نِصْفِهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ ( فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا ) قَبْلَ الْفَجْرِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا وَاجِبًا وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي جَعْلِ الْمَوْجُودِ كَالْمَعْدُومِ لَا فِي جَعْلِ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا ( وَلَوْ بَعْدَ نِصْفِهِ ) فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرُّعَاةُ وَالسُّقَاةُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ لِحَدِيثِ عَدِيٍّ وَرَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ ؛ وَلِأَنَّ عَلَيْهِمْ مَشَقَّةً لِحَاجَتِهِمْ إلَى حِفْظِ مَوَاشِيهِمْ وَسَقْيِ الْحَاجِّ فَكَانَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ كَلَيَالِي مِنًى .","part":7,"page":249},{"id":3249,"text":"( وَحَدُّ الْمُزْدَلِفَةَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ ( وَوَادِي مُحَسِّرٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَلَيْسَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ } قَالَ فِي الشَّرْحِ .","part":7,"page":250},{"id":3250,"text":"( فَإِذَا أَصْبَحَ ) بِمُزْدَلِفَةَ ( صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَلِيَتَّسِعْ وَقْتُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ( ثُمَّ يَأْتِي الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَجِّ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُزْدَلِفَةَ بِذَلِكَ تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ وَاسْمُهُ فِي الْأَصْلِ : قُزَحٌ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ ( فَيَرْقَى عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا وَقَفَ عِنْدَهُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ ) تَعَالَى ( وَيُهَلِّلُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيَدْعُو وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ كَمَا وَفَّقْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ثُمَّ لَا يَزَالُ يَدْعُو إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { ثُمَّ رَكِبَ الْقُصْوَى حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا } .","part":7,"page":251},{"id":3251,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ وَالنِّسَاءِ ) فِي الدَّفْعِ مَنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ .","part":7,"page":252},{"id":3252,"text":"( فَصْلٌ \" ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى \" ) لِقَوْلِ عُمَرَ { كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ : أَشْرَقَ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ { أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } .","part":7,"page":253},{"id":3253,"text":"( فَإِذَا بَلَغَ وَادِي مُحَسِّرٍ ) بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُرُ سَالِكَهُ ( أَسْرَعَ رَاكِبًا كَانَ ) فَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ ( أَوْ مَاشِيًا قَدْرَ رَمْيِهِ حَجَرٍ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا } وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا أَتَى مُحَسِّرًا أَسْرَعَ وَقَالَ إلَيْكَ تَعْدُو قَلَقًا وَضَيْنُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا ( وَيَكُونُ مُلَبِّيًا إلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ) لِقَوْلِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ { لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَبِّيًا حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا .","part":7,"page":254},{"id":3254,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : جَمْرَة الْعَقَبَةِ ( آخِرُ الْجَمَرَاتِ مِمَّا يَلِي ) مِنًى ( وَأَوَّلُهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ طَرِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى مِنًى أَوْ ) يَأْخُذَهُ ( مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ ) أَيْ : الْحَصَا ( جَازَ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ اُلْقُطْ لِي حَصًا فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَا الْخَذْفِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ : أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ الْحَصَا مِنْ جَمْعٍ وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ كَانُوا يَتَزَوَّدُونَ الْحَصَا مِنْ جَمْعٍ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنًى بِشَيْءٍ قَبْلَ الرَّمْيِ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ تَحِيَّةُ مِنًى كَمَا يَأْتِي فَلَا يُبْدَأُ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ .\r( وَيُكْرَهُ ) أَخْذُ الْحَصَا ( مِنْ مِنًى وَسَائِرِ الْحَرَمِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ حَيْثُ شَاءَ وَإِنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ جَازَ قَالَ أَحْمَدُ خُذْ الْحَصَى مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَفِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ حِينَ دَخَلَ مُحَسِّرًا قَالَ \" عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ تَرْمِي بِهِ الْجَمْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : عَمَّا فِي الْفُرُوعِ : إنَّهُ سَهْوٌ وَقَالَ لَعَلَّهُ أَرَادَ حَرَمَ الْكَعْبَةِ وَفِي مَعْنَاهُ قُوَّةٌ انْتَهَى أَيْ : أَرَادَ بِالْحَرَمِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي","part":7,"page":255},{"id":3255,"text":"الْمُسْتَوْعِبِ : وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ حَصَى الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ انْتَهَى ، وَقَوْلِ ابْنِ جَمَاعَةَ فِي مَنَاسِكهِ الْكُبْرَى : وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : إنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ الْحِلِّ انْتَهَى ، وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ الْفُرُوعِ لَا يَتَأَتَّى الْجَوَابُ بِهِ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .","part":7,"page":256},{"id":3256,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( تَكْسِيرُهُ ) أَيْ : الْحَصَى لِئَلَّا يَطِيرَ إلَى وَجْهِهِ شَيْءٌ فَيُؤْذِيَهُ وَكُرِهَ أَخْذُهُ مِنْ الْخَشَنِ ( وَيَكُونُ ) حَصَى الْجِمَارِ ( أَكْبَرَ مِنْ الْحِمِّص وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الْخَذْفِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخِيهِ الْفَضْلِ ( فَلَا يُجْزِئُ صَغِيرٌ جِدًّا وَلَا كَبِيرٌ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّمْيِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا لَا يُسَمَّى حَصَى وَلَا كَبِيرَةً تُسَمَّى حَجَرًا .","part":7,"page":257},{"id":3257,"text":"( وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) الرَّمْيُ بِحَصًى ( نَجِسٍ ) أَمَّا إجْزَاؤُهُ فَلِعُمُومِ الْأَمْرِ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( فَإِنْ غَسَلَهُ ) أَيْ : النَّجَسَ ( زَالَتْ ) الْكَرَاهَةُ لِزَوَالِ عِلَّتِهَا ( وَ ) تُجْزِئُ ( حَصَاةٌ فِي خَاتَمٍ إنْ قَصَدَهَا ) بِالرَّمْيِ كَغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ تُجْزِئْهُ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .","part":7,"page":258},{"id":3258,"text":"( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَصَى أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ كَدَانًا أَوْ أَحْمَرَ مِنْ مَرْمَرٍ وَبِرَامٍ وَمَرْوٍ وَهُوَ حَجَرُ الصَّوَّانِ وَرُخَامٍ وَسَنٍّ وَغَيْرِهَا ) لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ .","part":7,"page":259},{"id":3259,"text":"( وَعَدَدُ الْحَصَى : سَبْعُونَ حَصَاةً وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ ) قَالَ أَحْمَدُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ( إلَّا أَنْ يُعْلَمَ نَجَاسَتُهُ ) فَيَغْسِلَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي إجْزَائِهِ .","part":7,"page":260},{"id":3260,"text":"( فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِنًى ، وَحَدُّهَا : مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) وَوَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَا مِنْ مِنًى وَيُسْتَحَبُّ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَكَهَا كَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( بَدَأَ بِهَا رَاكِبًا إنْ كَانَ ) رَاكِبًا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ انْتَهَى إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا ثُمَّ قَالَ هَهُنَا كَانَ يَقُومُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ مَاشِيًا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا رَمَاهَا ( مَاشِيًا ) وَقَوْلُهُ ( ؛ لِأَنَّهَا تَحِيَّةُ مِنًى ) تَعْلِيلٌ لِبُدَاءَتِهِ بِهَا كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُبْدَأ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ .","part":7,"page":261},{"id":3261,"text":"( فَرَمَاهَا ) أَيْ : جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( بِسَبْعِ ) حَصَيَاتٍ ( وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ) أَيْ : حَصَاةٍ بَعْدَ حَصَاةٍ ( بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ نَدْبًا ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .","part":7,"page":262},{"id":3262,"text":"( فَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُ ) الرَّمْيُ قُلْتُ إنْ كَانَ وَقَفَ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُعَجِّل الْإِفَاضَةَ وَتُوَافِي مَكَّةَ مَعَ صَلَاةِ الْفَجْرِ } احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ؛ وَلِأَنَّهُ وَقَّتَ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحَدِيث أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .","part":7,"page":263},{"id":3263,"text":"( وَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ ) قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ ( ف ) إنَّهُ يَرْمِيهَا ( بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْغَدِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلَا يَرْمِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ \" .","part":7,"page":264},{"id":3264,"text":"( فَإِنْ رَمَاهَا ) أَيْ : السَّبْعَ ( دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُجْزِئْهُ ) الرَّمْيُ ( إلَّا عَنْ ) حَصَاةٍ ( وَاحِدَةٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى سَبْعَ رَمْيَاتٍ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( وَيُؤَدَّبُ نَصًّا ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ( وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِحُصُولِهَا ) أَيْ : السَّبْعِ حَصَيَاتٍ ( فِي الْمَرْمَى ) فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .\r( وَفِي سَائِرِ الْجَمَرَاتِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرَّمْيِ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالظَّنِّ وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ .","part":7,"page":265},{"id":3265,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ وَضْعُهَا ) أَيْ : الْحَصَيَاتِ فِي الْمَرْمَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَمْيٍ ( بَلْ ) يُعْتَبَرُ ( طَرْحُهَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .\r( وَلَوْ أَصَابَتْ ) الْحَصَاةُ ( مَكَانًا صَلْبًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ ( فِي غَيْرِ الْمَرْمَى ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى أَوْ أَصَابَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ ثُمَّ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى أَجْزَأَتْهُ ) ؛ لِأَنَّ الرَّامِيَ انْفَرَدَ بِرَمْيِهَا ( وَكَذَا لَوْ نَفَضَهَا ) أَيْ : الْحَصَاةَ ( مَنْ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِهِ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى ) أَجْزَأَتْهُ \" ( نَصًّا ) لِحُصُولِهَا فِي الْمَرْمَى .\r( وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِ الثَّانِي ) دُونَ الْأَوَّلِ ( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ ) وَهُوَ كَمَا قَالَ \" تَنْبِيهٌ \" قَدْ عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّ الْمَرْمَى مُجْتَمَعُ الْحَصَى كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا نَفْسُ الشَّاخِصِ وَلَا مَسِيلُهُ .","part":7,"page":266},{"id":3266,"text":"( وَإِنْ رَمَاهَا ) أَيْ : الْحَصَاةَ ( فَاخْتَطَفَهَا طَائِرٌ قَبْلَ حُصُولِهَا فِيهِ ) أَيْ : الْمَرْمَى ( أَوْ ذَهَبَ بِهَا ) الرِّيحُ ( عَنْ الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِئْهُ ) أَيْ : لَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِهَا لِعَدَمِ حُصُولِهَا فِيهِ الْمَرْمَى .","part":7,"page":267},{"id":3267,"text":"( وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ( وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِي ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .","part":7,"page":268},{"id":3268,"text":"( وَيَقُولُ ) مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ) أَيْ : مَقْبُولًا يُقَالُ : بَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ أَيْ : تَقَبَّلَهُ ( وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَعَمَلًا مَشْكُورًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا رَوَاهُ حَنْبَلٌ وَكَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُهُ .","part":7,"page":269},{"id":3269,"text":"( وَيَرْفَعُ الرَّامِي ) لِلْجِمَارِ ( يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بَيَاضُ إبِطِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَعُونَةً عَلَى الرَّمْيِ ( وَيُومِئُهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ { لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِي وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مِنْ هَهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .","part":7,"page":270},{"id":3270,"text":"( وَلَهُ رَمْيُهَا ) أَيْ : جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( مِنْ فَوْقِهَا ) لِفِعْلِ عُمَرَ ( وَلَا يَقِفُ ) الرَّامِي ( عِنْدَهَا ) أَيْ : جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( بَلْ يَرْمِيهَا وَهُوَ مَاشٍ ) يَعْنِي بِلَا وُقُوفٍ عِنْدَهَا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ انْصَرَفَ وَلَمْ يَقِفْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِضِيقِ الْمَكَانِ .","part":7,"page":271},{"id":3271,"text":"( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ رَمْي أَوَّلِ حَصَاةٍ مِنْهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ { حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَطَعَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ } رَوَاهُ حَنْبَلٌ فِي مَنَاسِكِهِ .","part":7,"page":272},{"id":3272,"text":"( فَإِنْ رَمَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ) رَمَى ب ( غَيْرِ الْحَصَا مِنْ الْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالطِّينِ وَالْمَدَرِ ) وَهُوَ التُّرَابُ الْمُلَبَّدُ ( أَوْ ) رَمَى ( بِغَيْرِ جِنْسِ الْأَرْضِ ) كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَشَبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى بِالْحَصَى .\rوَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( أَوْ ) رَمَى ( بِحَجَرٍ ) أَيْ : حَصَاةٍ ( رَمَى بِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) نَصًّا ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا ثَانِيًا كَمَاءِ الْوُضُوءِ ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ \" مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ \" .","part":7,"page":273},{"id":3273,"text":"( ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَهُ وَاجِبًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا ) لِقَوْلِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ } ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَكَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَاجِبٌ ) لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( اشْتَرَاهُ ) وَذَبَحَهُ .","part":7,"page":274},{"id":3274,"text":"( وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى مَا يُضَحِّي بِهِ ) وَكَذَا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَدْيٍ .","part":7,"page":275},{"id":3275,"text":"( ثُمَّ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَبْدَأُ بِأَيْمَنِهِ ) أَيْ : شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ : خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَلْقِ ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَنَاسِكِ ( وَيُكَبِّرُ وَقْتَ الْحَلْقِ ) كَالرَّمْيِ .\r( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَةٍ ) قَالَ أَبُو حَكِيمٍ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ( وَإِنْ قَصَّرَ فَمِنْ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِحَلْقِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَقَدْ حَلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فَكَانَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَمَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ أَوْ ضَفَّرَهُ أَوْ عَقَصَهُ فَكَغَيْرِهِ ( وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا عَلَى أَيِّ : صِفَةٍ كَانَ مِنْ ضَفْرٍ وَعَقْصٍ وَغَيْرِهِمَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ فَأَقَلُّ مِنْ رُءُوسِ الضَّفَائِرِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّهُ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهِنَّ ( وَكَذَا عَبْدٌ ) يُقَصِّرُ ( وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ ) .","part":7,"page":276},{"id":3276,"text":"( وَيُسَنُّ أَخْذُ أَظْفَارِهِ ) أَيْ : الْحَاجِّ ( وَشَارِبِهِ وَنَحْوِهِ ) كَعَانَتِهِ وَإِبِطِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ } وَكَانَ ابْن عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا حَلَقَ أَنْ يَبْلُغَ الْعَظْمَ الَّذِي عِنْدَ مُنْقَطَعِ الصُّدْغِ مِنْ الْوَجْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِلْحَالِقِ \" أَبْلِغْ الْعَظْمَاتِ ، افْصِلْ الرَّأْسَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ مِنْ السُّنَّةِ إذَا حَلَقَ أَنْ يَبْلُغَ الْعَظْمَاتِ \" ( وَمَنْ عَدِمَ الشَّعْرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ) وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .","part":7,"page":277},{"id":3277,"text":"( ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ إلَّا النِّسَاءَ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ( مِنْ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ وَعَقْدِ النِّكَاحِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } رَوَاهُ سَعِيدٌ .\rوَقَالَتْ عَائِشَةُ { طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":278},{"id":3278,"text":"( فَصْلٌ \" وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ رَمْيٍ ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ \" ( وَحَلْقٍ ) أَوْ تَقْصِيرٍ ( وَطَوَافِ ) إفَاضَةٍ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَقِيسَ عَلَى الْحَلْقِ وَالرَّمْي الْبَاقِي فَلَوْ حَلَقَ وَطَافَ ثُمَّ وَاقَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ الرَّمْي فَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ .","part":7,"page":279},{"id":3279,"text":"( وَ ) يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ ( الثَّانِي بِالثَّالِثِ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا وَلَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ( فَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( نُسُكٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } فَوَصَفَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَدَلَّ أَنَّهُ مِنْ الْعِبَادَةِ لَا إطْلَاقَ مِنْ مَحْظُورٍ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَلْيُقَصِّرْ ثُمَّ لِيُحِلَّ } وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نُسُكًا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحِلُّ عَلَيْهِ وَدَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَفَاضَلَ بَيْنَهُمْ فَلَوْلَا أَنَّهُ نُسُكٌ لَمَا اسْتَحَقُّوا لِأَجْلِهِ الدُّعَاءَ وَلَمَا وَقَعَ التَّفَاضُلُ فِيهِ إذْ لَا مُفَاضَلَةَ فِي الْمُبَاحِ فَفِي تَرْكِهِمَا دَمٌ ( وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ .","part":7,"page":280},{"id":3280,"text":"( وَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ ) أَوْ عَلَى ( النَّحْرِ أَوْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ رَمْيِهِ ) أَوْ نَحَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ ( جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَالِمًا ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ } وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فَلَا حَرَجَ } رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَقَالَ آخَرُ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظٍ قَالَ { فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إلَّا قَالَ افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( لَكِنْ يُكْرَهُ ) ذَلِكَ لِلْعَالِمِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\r( وَإِنْ قَدَّمَ ) طَوَافَ ( الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ أَجْزَأَهُ طَوَافُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":281},{"id":3281,"text":"( ثُمَّ يَخْطُب الْإِمَامُ يَوْمَ النَّحْرِ بُكْرَةَ النَّهَارِ بِمِنًى خُطْبَةً مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي بِمِنًى } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ يَوْمٌ تَكْثُرُ فِيهِ أَفْعَالُ الْحَجِّ مِنْ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالْإِفَاضَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ فَلِذَلِكَ يُسَمَّى يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَلِهَذَا { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":7,"page":282},{"id":3282,"text":"( ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِقُدُومِهِ ) كَطَوَافِهِ ل ( عُمْرَتِهِ ) السَّابِقِ فِي دُخُولِ مَكَّةَ ( نَصًّا ) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَبَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا : لِعُمْرَتِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ( بِلَا رَمَلٍ ) ثُمَّ يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ \" فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَقُوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا \" فَحَمَلَ أَحْمَدُ قَوْلَ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُمْ لِحَجِّهِمْ هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُسْقِطًا لَهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ وَاخْتَارَ ذَلِكَ الْخِرَقِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ .\r( وَكَذَا يَطُوفُهُ ) أَيْ : طَوَافَ الْقُدُومِ ( بِرَمَلٍ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَكُونَا دَخَلَا مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا طَافَاهُ نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَقِيلَ : لَا يَطُوفُ لِلْقُدُومِ أَحَدٌ مِنْهُمْ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالْمُوَفَّقُ وَرَدَّهُ ) الْمُوَفَّقُ ( الْأَوَّلُ وَقَالَ ) الْمُوَفَّقُ ( لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ) بَلْ الْمَشْرُوعُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِلزِّيَارَةِ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ دَلِيل عَلَى هَذَا فَإِنَّهَا قَالَتْ \" طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ \" وَهَذَا هُوَ طَوَاف الزِّيَارَة وَلَمْ تَذْكُر طَوَافًا آخَرَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَتْهُ طَوَاف الْقُدُوم لَكَانَتْ قَدْ أَخَلَّتْ بِذِكْرِ طَوَاف","part":7,"page":283},{"id":3283,"text":"الزِّيَارَة الَّذِي هُوَ رُكْن الْحَجّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ وَذَكَرَتْ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَعَلَى كُلّ حَالَ فَمَا ذَكَرَتْ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا فَمِنْ أَيْنَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى طَوَافَيْنِ .\r( قَالَ ) أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ زَيْنُ الدِّينِ ( ابْنُ رَجَبٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مِنًى فَيَزُورُ الْبَيْتَ وَلَا يُقِيمُ بِمَكَّةَ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مِنًى ( وَيُسَمَّى الْإِفَاضَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ بَعْدَهَا ( وَ ) يُسَمَّى ( الصَّدَرُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ رُجُوعُ الْمُسَافِرِ مِنْ مَقْصِدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ بَعْدَهُ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إنَّهُ يُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَالرِّعَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّ طَوَافَ الصَّدَرِ هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":7,"page":284},{"id":3284,"text":"( وَيُعَيِّنُهُ ) أَيْ : طَوَافَ الزِّيَارَةِ ( بِنِيَّتِهِ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَكَالصَّلَاةِ وَيَكُونُ ( بَعْد وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ كَذَلِكَ .\rوَقَالَ { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( وَهُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي بِهِ تَمَامُ الْحَجِّ ) فَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا حَائِضٌ قَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ اُخْرُجُوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rفَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَتْ حَابِسَتَهُمْ فَيَكُونُ الطَّوَافُ حَابِسًا لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ( فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ( رَجَعَ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ بَلَدِهِ ( مُحْرِمًا ) أَيْ : بَاقِيًا عَلَى إحْرَامِهِ بِمَعْنَى بَقَاءِ تَحْرِيمِ النِّسَاءِ عَلَيْهِ لَا الطِّيبِ وَلُبْس الْمَخِيطِ وَنَحْوِهِ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ رَمَى وَحَلَقَ ( فَطَافَهُ ) أَيْ : طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَحَلَّ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا لَوْ وَطِئَ وَحَلَّ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ إذَا وَصَلَ الْمِيقَاتَ فَإِذَا حَلّ مِنْهَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ ( وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ طَوَاف الْإِفَاضَةِ ( غَيْرُهُ ) مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .","part":7,"page":285},{"id":3285,"text":"( وَأَوَّلُ وَقْتِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ ( وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ( وَ ) أَخَّرَهُ ( عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ كَالسَّعْيِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ مَحْدُودٌ .","part":7,"page":286},{"id":3286,"text":"( ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَا يَكْتَفِي بِسَعْيِ عُمْرَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا نُسُكٌ آخَرُ بَلْ يَسْعَى لِحَجِّهِ ( أَوْ ) كَانَ ( غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ) مُفْرِدًا كَانَ أَوْ قَارِنًا ( فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى ) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ( لَمْ يَسْعَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ بِالسَّعْيِ كَسَائِرِ الْأَنْسَاكِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .","part":7,"page":287},{"id":3287,"text":"( وَالسَّعْيُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ فَلَا يَتَحَلَّلُ ) التَّحَلُّلَ الثَّانِي ( إلَّا بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِحَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ قَالَتْ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي يَدُورُ بِهِ إزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ : اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ } مُتَّفَق عَلَيْهِ مُخْتَصَر .","part":7,"page":288},{"id":3288,"text":"( فَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : السَّعْيَ ( قَبْلَ الطَّوَافِ عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ وُقُوعُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ .","part":7,"page":289},{"id":3289,"text":"( ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ) حَتَّى النِّسَاءِ ( وَيُسْتَحَبُّ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْلَالِ ) الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( وَيَتَضَلَّعُ ) مِنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( زَادَهُ فِي التَّبْصِرَةِ : وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرَيًّا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَرِضًا .\r( وَشِبَعًا ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا : مَصْدَرُ شَبِعَ ( وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَحِكْمَتِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَائِقٌ بِهَذَا الْفِعْلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِخَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ \" كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .","part":7,"page":290},{"id":3290,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَالْحِجْرَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْبَيْتِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ .\r( وَيَكُونُ ) حَالَ دُخُولِ الْبَيْتِ وَالْحِجْرِ ( حَافِيًا بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ ) لِمَا رَوَى الْأَزْرَقِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ \" أَوَّلَ مَنْ خَلَعَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَيْ : الْكَعْبَةَ بِهِمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إعْظَامًا لَهَا فَجَرَى ذَلِكَ سُنَّةً \" ( بِغَيْرِ سِلَاحٌ نَصًّا وَيُكَبِّرُ ) فِي نَوَاحِيهِ ( وَيَدْعُو فِي نَوَاحِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقُلْتُ لِبِلَالٍ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى } ؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيُكْثِرُ النَّظَرَ إلَيْهِ ) أَيْ : الْبَيْتِ ( الْبَيْتِ لِأَنَّهُ ) أَيْ : النَّظَرَ إلَيْهِ ( عِبَادَةُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَلَا بَأْسَ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ كَئِيبٌ فَقَالَ : إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي } ( وَيَتَصَدَّقُ بِثِيَابِ الْكَعْبَةِ إذَا نُزِعَتْ نَصًّا ) لِفِعْلِ عُمَرَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَنَّ شَيْبَةَ كَانَ يَدْفَعُ خَلْقَانَ الْبَيْتِ إلَى الْمَسَاكِينِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ بِجَامِعِ انْقِطَاعِ الْمَصْرِفِ ( وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِشَيْءٍ مِنْ طِيبِهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةَ ( فَلْيَأْتِ بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ فَلْيُرِقْهُ عَلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يَأْخُذَهُ وَلَا يَأْخُذَ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ شَيْئًا ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلْمَوْقُوفِ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":291},{"id":3291,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يَرْجِعُ ) مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ \" عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( إلَى مِنًى فَيَبِيتُ بِهَا ) وُجُوبًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { لَمْ يُرَخِّصْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَدٍ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إلَّا لِلْعَبَّاسِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( ثَلَاثَ لَيَالٍ ) إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ فِي يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ .\r( وَيُصَلِّي بِهَا ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ ) نَصًّا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَلِي يَوْمَ النَّحْرِ ( كُلُّ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ \" كُنَّا نَتَحَيَّنُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا \" وَأَيّ وَقْتٍ رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا حِينَ الزَّوَالِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ( إلَّا السُّقَاةَ وَالرُّعَاةَ فَلَهُمْ الرَّمْيُ لَيْلًا وَنَهَارًا ) لِلْعُذْرِ ( وَلَوْ ) كَانَ رَمْيُهُمْ ( فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِنْ رَمَى غَيْرُهُمْ ) أَيْ : غَيْرُ السُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ ( قَبْلَ الزَّوَالِ ) أَوْ لَيْلًا ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) الرَّمْيُ ( فَيُعِيدُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَآخِرُ وَقْتِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ ) مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ الْأَرْبَعَةِ ( إلَى الْمَغْرِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّهَارِ .","part":7,"page":292},{"id":3292,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) الرَّمْيُ أَيَّامَ مِنًى ( قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":7,"page":293},{"id":3293,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ لَا يَدَعَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَسْجِدِ مِنًى وَهُوَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ ) لِفِسْقٍ أَوْ نَحْوِهِ ( صَلَّى الْمَرْءُ بِرُفْقَتِهِ ) مُحَافَظَةً عَلَى الْجَمَاعَةِ .","part":7,"page":294},{"id":3294,"text":"( وَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ ) مِنْ الثَّلَاثِ ( بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ وَيَرْمِيهَا ) بِالسَّبْعِ حَصَيَاتٍ ( ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْحَصَى فَيَقِفُ فَيَدْعُو اللَّهَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَيُطِيلُ ثُمَّ يَأْتِي الْوُسْطَى فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ ) وَيَرْمِيهَا كَذَلِكَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيَقِفُ عِنْدَهَا أَيْ : بَعْدَ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَلِيلًا لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْحَصَى وَيَدْعُو اللَّهَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُطِيلُ ثُمَّ يَأْتِي لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ ( وَيَسْتَبْطِنهُ الْوَادِي ) عِنْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { أَفَاضَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ { كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَسْهُلَ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلًا ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ ، فَيَسْهُلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَدْفَعُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي حَجَرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ","part":7,"page":295},{"id":3295,"text":"كَانَ يَدْعُو بِدُعَائِهِ الَّذِي دَعَا بِهِ بِعَرَفَةَ ، وَيَزِيدُ : وَأَصْلِحْ ، أَوْ أَتِمَّ لَنَا مَنَاسِكَنَا \" .\rوَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ \" كَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ عِنْدَ الرَّمْي : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا \" .","part":7,"page":296},{"id":3296,"text":"( وَتَرْتِيبُهَا ) أَيْ : الْجَمَرَاتِ ( شَرْطُ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا ) الْجَمْرَةَ ( الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْعَقَبَةِ فَإِنْ نَكَّسَهُ ) أَيْ : الرَّمْيَ بِأَنْ قَدَّمَ عَلَى الْأُولَى غَيْرَهَا ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) مَا قَدَّمَهُ عَلَى الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا فِي الرَّمْيِ ، وَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ ، فَاشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِيهِ كَالسَّعْيِ ( وَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ الْأُولَى لَمْ يَصِحّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ ) وَكَذَا لَوْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحّ رَمْيُ الثَّالِثَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ .\r( وَإِنْ جَهِلَ ) الرَّامِي ( مَحَلَّهَا ) بِأَنْ جَهِلَ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ تَرَكَ الْحَصَاةَ ( بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ) فَإِنْ شَكَّ : أَمِنَ الْأُولَى أَوْ مَا بَعْدَهَا ؟ جَعَلَهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ ؟ جَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ ، لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ ( ثُمَّ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ) الثَّلَاثَ الْجَمَرَاتِ مُرَتَّبَةً عَلَى صِفَةِ مَا تَقَدَّمَ ( وَ ) يَرْمِي فِي الْيَوْمِ ( الثَّالِثِ كَذَلِكَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي .","part":7,"page":297},{"id":3297,"text":"( وَعَدَدُ الْحَصَى ) لِكُلِّ جَمْرَةٍ ( سَبْعٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَجْمُوعُ حَصَى الْجِمَارِ فَسَبْعُونَ يَرْمِي مِنْهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ وَبَاقِيهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلَّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً فِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":298},{"id":3298,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ مَعَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ) بِأَنْ أَخَّرَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَرَمَى الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( فَرَمَاهُ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ أَدَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الرَّمْي كُلّهَا بِمَثَابَةِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ) ؛ لِأَنَّهَا كُلّهَا وَقْتٌ لِلرَّمْيِ فَإِذَا أَخَّرَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ إلَى آخِرِهِ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ .\r( وَكَانَ ) بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ إلَى آخِرِهَا ( تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ ) وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالرَّمْيِ فِي مَوَاضِعِهِ السَّابِقَةِ ( وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِنِيَّةٍ ) كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ مِنْ الصَّلَاةِ ( وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ ) وَاحِدٍ ( أَوْ ) رَمْيَ ( يَوْمَيْنِ ) ثُمَّ رَمَاهُ فِيمَا بَعْدُ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَدَاءً لِمَا سَبَقَ \" .\r( وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ ) عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( أَوْ ) أَخَّرَ ( جَمْرَةَ ) الْعَقَبَةِ ( عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، أَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( فَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا أَوْ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ : لَوْ تَرَكَ دُونَ لَيْلَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ أَكْثَرَهَا ( وَلَا يَأْتِي بِهِ ) أَيْ : بِالرَّمْيِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( كَالْبَيْتُوتَةِ ) بِمِنًى لَيَالِيهَا إذَا تَرَكَهَا لَا يَأْتِي بِهَا لِفَوَاتِ وَقْتِهِ ، وَاسْتِقْرَارِ الْفِدَاءِ الْوَاجِبِ فِيهِ .","part":7,"page":299},{"id":3299,"text":"( وَفِي تَرْكِ حَصَاةٍ ) وَاحِدَةٍ ( مَا فِي ) حَلْقِ ( شَعْرَةٍ وَفِي ) تَرْكِ ( حَصَاتَيْنِ مَا فِي ) حَلْقِ ( شَعْرَتَيْنِ ) وَفِي أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ .","part":7,"page":300},{"id":3300,"text":"( وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ) وَهُمْ سُقَاةُ زَمْزَمَ ، عَلَى مَا فِي الْمَطْلَعِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ ( وَ ) لَا عَلَى ( الرُّعَاةِ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا بِمُزْدَلِفَةَ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ { الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَاصِمٍ قَالَ { رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ ، فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُمْ ) أَيْ : أَهْلُ سِقَايَةِ الْحَجِّ وَالرُّعَاةِ ( بِمِنًى لَزِمَ الرُّعَاةَ الْمَبِيتُ ) لِانْقِضَاءِ وَقْتِ الرَّعْيِ ، وَهُوَ النَّهَارُ ( دُونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ ) فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْمَبِيتُ وَلَوْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِمِنًى ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْقُونَ بِاللَّيْلِ \" .\r( وَقِيلَ : أَهْلُ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ الرُّعَاةِ كَالْمَرْضَى ، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَنَحْوَهُ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ ) جَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ تَمِيمٍ .","part":7,"page":301},{"id":3301,"text":"( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ جَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ ) كَالْمَعْضُوبِ يَسْتَنِيبُ فِي الْحَجِّ كُلِّهِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ ( وَالْأَوْلَى : أَنْ يَشْهَدَهُ إنْ قَدَرَ ) عَلَى الْحُضُورِ لِيَتَحَقَّقَ الرَّمْيُ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ ) الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ ( الْحَصَا فِي يَدِ النَّائِبِ لِيَكُونَ لَهُ عَمَلٌ فِي الرَّمْيِ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْمُسْتَنِيبِ لَمْ تَنْقَطِعْ النِّيَابَةُ ) بِذَلِكَ كَمَا لَوْ نَامَ .","part":7,"page":302},{"id":3302,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ خُطْبَةُ إمَامٍ ) أَوْ نَائِبِهِ ( فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) خُطْبَةٌ ( يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ وَالتَّوْدِيعِ ) لِحَدِيثِ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ قَالَتْ { خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الرُّءُوسِ فَقَالَ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى تَعْلِيمِ مَا ذُكِرَ .","part":7,"page":303},{"id":3303,"text":"( وَلِكُلِّ حَاجٍّ ، وَلَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ : التَّعْجِيلُ إنْ أَحَبَّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } قَالَ عَطَاءٌ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ يَعْنِي : أَهْلَ مَكَّةَ وَغَيْرَهُمْ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( إلَّا الْإِمَامَ الْمُقِيمَ لِلْمَنَاسِكِ فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيلُ لِأَجْلِ مَنْ يَتَأَخَّرُ ) مِنْ النَّاسِ ( فَإِنْ أَحَبَّ ) غَيْرُ الْإِمَامِ ( أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي ثَانِي ) أَيَّامِ ( التَّشْرِيقِ وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ خَرَجَ ) مِنْ مِنًى ( قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ ( لَا يَضُرُّهُ رُجُوعُهُ ) إلَى مِنًى بَعْدَ ذَلِكَ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ .\r( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُتَعَجِّلِ ( فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَمْيٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيُدْفَنُ بَقِيَّةَ الْحَصَا ) وَهُوَ حَصَا الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فِي الْأَشْهَرِ زَادَ بَعْضُهُمْ ( فِي الْمَرْمَى ) وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ : أَوْ يَرْمِي بِهِنَّ كَفِعْلِهِ فِي اللَّوَاتِي قَبْلَهُنَّ ( وَإِنْ غَرَبَتْ ) الشَّمْسُ ( وَهُوَ بِهَا ) أَيْ : بِمِنًى ( لَزِمَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ الْمَسَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلْيَقُمْ إلَى الْغَدِ وَلْيَنْفِرْ مَعَ النَّاسِ \" ( ثُمَّ يَنْفِرُ ) الْإِمَامُ وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي .\r( وَهُوَ النَّفْرُ الثَّانِي ) فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ .\r( وَيُسَنُّ إذَا نَفَرَ مِنًى : نُزُولُهُ بِالْأَبْطُحِ وَهُوَ الْمُحَصَّبُ ) وَالْخَيْفُ وَالْبَطْحَاءُ وَالْحَصْبَةُ ( وَحْدَهُ : مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ فَيُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ ، وَيَهْجَعُ يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ ) قَالَ نَافِعٌ \" كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ","part":7,"page":304},{"id":3304,"text":"وَالْعِشَاءَ وَيَهْجَعُ هَجْعَةً وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَعَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ نُزُولَ الْأَبْطُحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ بِخُرُوجِهِ إذَا خَرَجَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .","part":7,"page":305},{"id":3305,"text":"\" ( فَصْلٌ فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ ) مِنْ مَكَّةَ ( لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ إنْ لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ أَوْ حَرَمِهَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ { أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ عَهْدَهُمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ { كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ } وَلِأَبِي دَاوُد \" حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ .","part":7,"page":306},{"id":3306,"text":"( وَمَنْ كَانَ خَارِجَهُ ) أَيْ : خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ ( فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ ) سَوَاءٌ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَهُوَ عَلَى كُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ ) قَالَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ : إنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ ( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ ) كَسَائِرِ الطَّوَّافَاتِ ( وَيَأْتِي الْحَطِيمَ وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَيَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلهُ وَيَدْعُو فِي الْمُلْتَزَمِ بِمَا يَأْتِي ) مِنْ الدُّعَاءِ .","part":7,"page":307},{"id":3307,"text":"( فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ اتَّجَرَ أَوْ أَقَامَ أَعَادَ الْوَدَاعَ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ، لَيَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ وَلَا يُعِيدُ الْوَدَاعَ ( إنْ اشْتَرَى حَاجَةً فِي طَرِيقِهِ ) أَوْ اشْتَرَى زَادَا أَوْ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ( أَوْ صَلَّى ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافُ .","part":7,"page":308},{"id":3308,"text":"( فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْوَدَاعِ ( فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْوَدَاعِ ( لِفِعْلِهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا ) دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ ( يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْأَعْذَارِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ ) قَرِيبًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ يُسْقِطُ عَنْهُ الرُّجُوعَ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَسْتَقِرّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) الرُّجُوعُ لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ لِغَيْرِهِ ( أَوْ أَمْكَنَهُ ) الرُّجُوعُ لِلْوَدَاعِ .\r( وَلَمْ يَرْجِعْ أَوْ بَعْدَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) عَنْ مَكَّةَ ( فَعَلَيْهِ دَمٌ رَجَعَ ) إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلْوَدَاعِ ( أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِبُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرُجُوعِهِ كَمَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ ( وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ ) أَيْ : طَوَافَ الْوَدَاعِ ( عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا ) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ وَالْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ كَسَائِرِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ ( وَمَتَى رَجَعَ مَعَ الْقُرْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْرَامٌ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( وَيَلْزَمُهُ مَعَ الْبُعْدِ الْإِحْرَامُ بِعُمْرَةٍ يَأْتِي بِهَا ) فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ( ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ ) إذَا فَرَغَ مِنْ أُمُورِهِ .","part":7,"page":309},{"id":3309,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ) وَنَصَّهُ ( أَوْ الْقُدُومِ فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ كَفَاهُ ) ذَلِكَ الطَّوَافُ ( عَنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ وَقَدْ فَعَلَ ؛ وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ مِثْلُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ يُجْزِئ عَنْهُ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِهِ كَإِجْزَاءِ الْمَكْتُوبَةِ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَكَإِجْزَاءِ الْمَكْتُوبَةِ أَيْضًا عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَعَنْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ نَوَى بِطَوَافِهِ الْوَدَاعَ لَمْ يُجْزِئهُ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .","part":7,"page":310},{"id":3310,"text":"( وَلَا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ } وَالنُّفَسَاءُ فِي مَعْنَاهَا ( وَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ ) لِظَاهِرِ حَدِيثِ صَفِيَّةَ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِفِدْيَةٍ ( إلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ فَتَرْجِعُ وَتَغْتَسِلُ ) لِلْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ .\r( وَتُوَدِّعُ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرَةِ ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ) أَيْ : تَرْجِعُ لِلْوَدَاعِ مَعَ طُهْرِهَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ ( وَلَوْ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهَا دَمٌ ) لِتَرْكِهَا نُسُكًا وَاجِبًا .","part":7,"page":311},{"id":3311,"text":"( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْوَدَاعِ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَبَّلَهُ وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ ) وَهُوَ ( مَا بَيْنَ ) الرُّكْنِ الَّذِي بِهِ ( الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَابُ الْكَعْبَةِ ) وَذَرْعُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ( فَيَلْتَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُلْتَزَمَ ( مُلْصِقًا بِهِ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَبَطْنَهُ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ يَمِينَهُ نَحْوَ الْبَابِ وَيَسَارَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ : أَلَا تَتَعَوَّذُ ؟ قَالَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْهُ : اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ وَسَيَّرْتنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إلَى بَيْتِكَ ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا ، وَإِلَّا فَمُنَّ ) الْوَجْهُ فِيهِ ضَمُّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ صِيغَةُ أَمْرٍ مِنْ مَنَّ يَمُنُّ مَقْصُودًا بِهِ الدُّعَاءَ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ جَرٍّ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ( الْآنَ ) أَيْ : هَذَا الْوَقْتُ الْحَاضِرُ وَجَمْعُهُ آوِنَةٌ كَزَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ ( قَبْلَ أَنْ تَنْأَى ) أَيْ : تَبْعُدَ ( عَنْ بَيْتِكَ دَارِي ، فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي ) أَيْ : زَمَنُهُ ( إنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٌ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ اللَّهُمَّ فَأَصْحَبَنِي ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ( الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي ) وَهِيَ الْمَنْعُ مِنْ الْمَعَاصِي .\r( وَأَحْسِنْ ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ( مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي","part":7,"page":312},{"id":3312,"text":"وَاجْمَعْ لِي خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا خَرَجَ وَلَّاهَا ظَهْرَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ ) قَالَ أَحْمَدُ فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : الْتَفَتَ ( أَعَادَ الْوَدَاعَ ) نَصَّ عَلَيْهِ يَعْنِي : ( اسْتِحْبَابًا ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : إذْ لَا نَعْلَمُ لِإِيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَلِيلًا .\r( وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ إذَا كِدْتَ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْتَفِتْ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلهُ آخِرَ الْعَهْدِ ) وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ الْمُهَاجِرِ قَالَ قُلْتُ : لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي فَإِذَا انْصَرَفَ خَرَجَ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ يَصْنَعُ هَذَا إلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَكَرَهُ ذَلِكَ ( وَالْحَائِضُ ) أَوْ النُّفَسَاءُ ( تَقِفُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ) الْحَرَامِ ( وَتَدْعُو بِذَلِكَ ) الدُّعَاءِ اسْتِحْبَابًا لِتَعَذُّرِ دُخُولِهِ عَلَيْهَا .","part":7,"page":313},{"id":3313,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ اُسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَعِيدٌ \" تَنْبِيهٌ \" قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : لَازِمُ اسْتِحْبَابِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْبَابُ شَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ زِيَارَتَهُ لِلْحَاجِّ بَعْدَ حَجِّهِ لَا تُمْكِنُ بِدُونِ شَدِّ الرَّحْلِ فَهَذَا كَالتَّصْرِيحِ بِاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرَّحْلِ لِزِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":314},{"id":3314,"text":"( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ إذَا حَجَّ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّامِ لَا يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كَانَ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ ) وَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَكُونُ شَهِيدًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَحْثُهُ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : لَا يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ مَكَّةَ مِنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقِ وَلَا يَتَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَجُّ ( تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي هَذَا : إنَّ الزِّيَارَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ وَإِنَّ حَجَّ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهَا انْتَهَى قُلْتُ : قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى قَصْدِ الْحَجِّ قَصْدُ الزِّيَارَةِ ، فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ حَجِّ الْفَرْضِ فَيُمَحِّضُ النِّيَّةَ لَهُ .","part":7,"page":315},{"id":3315,"text":"( فَإِذَا دَخَلَ مَسْجِدَهَا ) أَيْ : مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ( سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ ( مَا يَقُولَ فِي دُخُولِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ) وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( ثُمَّ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ) لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ ( ثُمَّ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ ، فَيَقِفَ قُبَالَةَ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، وَيَسْتَقْبِلَ جِدَارَ الْحُجْرَةِ ، وَ ) يَسْتَقْبِلَ ( الْمِسْمَارَ الْفِضَّةَ فِي الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ ) وَيُسْمَى الْآنَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ( فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ ) عَبْدُ اللَّهِ ( ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) وَعَنْ أَبِيهِ وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ( لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ ) عَلَيْهِ ( فَحَسَنٌ ) .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَخِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَدَعَوْتَ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَعَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ كَثِيرًا كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى اللَّهُمَّ أَجْزِ عَنَّا نَبِيَّنَا أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ أَحَدًا مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ","part":7,"page":316},{"id":3316,"text":"وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إلَى رَبِّكَ فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ كَمَا أَوْجَبْتَهَا لِمَنْ آتَاهُ فِي حَيَاتِهِ .\rاللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَوَّلَ الشَّافِعِينَ ، وَأَنْجَحَ السَّائِلِينَ وَأَكْرَمَ الْأَوَّلِينَ ، وَالْآخِرِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ وَلِإِخْوَانِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ .\r\" فَائِدَةٌ \" يُرْوَى عَنْ الْعُتْبِيِّ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إلَى رَبِّي ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ ثُمَّ انْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ ، فَحَمَلَتْنِي عَيْنَيَّ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ : يَا عُتْبِيُّ الْحَقْ الْأَعْرَابِيَّ فَبَشِّرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ .\r( وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } وَحُرْمَتُهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيَّا ( ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ و ) يَجْعَلُ ( الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ قَرِيبًا لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو ) بِمَا أَحَبَّ ( ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا مِنْ مَقَامِ سَلَامِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَحْو ذِرَاعٍ عَلَى يَمِينِهِ ، فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ) الصِّدِّيقِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ","part":7,"page":317},{"id":3317,"text":"الصِّدِّيقِ ( ثُمَّ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ ذِرَاعٍ عَلَى يَمِينِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عُمَرَ الْفَارُوقِ ، وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَجِيعَيْهِ ، وَوَزِيرَيْهِ اللَّهُمَّ اجْزِهِمَا عَنْ نَبِيِّهِمَا وَعَنْ الْإِسْلَامِ خَيْرًا ، { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ حَرَمِ مَسْجِدَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .","part":7,"page":318},{"id":3318,"text":"قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَلَا يَتَمَسَّحُ وَلَا يَمَسُّ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَائِطَهُ وَلَا يُلْصِقُ بِهِ صَدْرَهُ وَلَا يُقَبِّلَهُ ) أَيْ : يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ وَالِابْتِدَاعِ قَالَ الْأَثْرَمُ : رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَمَسُّونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَقُومُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَيُسَلِّمُونَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ وَأَمَّا الْمِنْبَرُ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمِنْبَرِ ثُمَّ يَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ .","part":7,"page":319},{"id":3319,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : وَيَحْرُمُ طَوَافُهُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ اتِّفَاقًا ) وَقَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الشِّرْكِ وَقَالَ وَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرَهُ اللَّهُ ، وَلَوْ كَانَ أَصْغَرَ .","part":7,"page":320},{"id":3320,"text":"( قَالَ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيٌّ ( ابْنُ عَقِيلٍ وَ ) أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( بْنُ الْجَوْزِيِّ : يُكْرَهُ قَصْدُ الْقُبُورِ لِلدُّعَاءِ ) فَعَلَيْهِ لَا يَتَرَخَّصُ مَنْ سَافَرَ لَهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَ ) يُكْرَهُ ( وُقُوفُهُ عِنْدَهَا ) أَيْ : الْقُبُورِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلدُّعَاءِ .","part":7,"page":321},{"id":3321,"text":"( أَيْضًا ، وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ بِمَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِأَلْفِ صَلَاةٍ ، وَ ) الصَّلَاةُ ( بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بِمِائَةِ أَلْفِ ) صَلَاةٍ .\r( وَ ) الصَّلَاةُ ( فِي ) الْمَسْجِدِ ( الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ ) صَلَاةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ مُسْتَوْفًى بِأَدِلَّتِهِ .","part":7,"page":322},{"id":3322,"text":"( وَحَسَنَاتُ الْحَرَمِ ) فِي الْمُضَاعَفَةِ ( كَصَلَاتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعَا { مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ لَهُ : وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ } ( وَتَعْظُمُ السَّيِّئَاتُ بِهِ ) سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : هَلْ تُكْتَبُ السَّيِّئَةُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا بِمَكَّةَ لِتَعْظِيمِ الْبَلَدِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِعَدَنٍ وَهَمَّ أَنْ يَقْتُلَ عِنْدَ الْبَيْتِ أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ فِي الْكَيْفِ لَا الْكَمِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ : أَنَّ التَّضَاعُفَ فِي الْكَمِّ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ \" مَالِي وَبَلَدٍ تَتَضَاعَفُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ كَمَا تَتَضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ ؟ \" وَهُوَ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُهُ عُمُومُ الْآيَاتِ بَلْ تُخَصَّصُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْفُوعِ .","part":7,"page":323},{"id":3323,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَا ) بِضَمِّ الْقَافِ يُقْصَرُ وَيُمَدُّ وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَيُصَلِّيَ فِيهِ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيَهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ؛ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ \" وَفِيهِمَا \" كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا \" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلهُ .","part":7,"page":324},{"id":3324,"text":"( وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ ) مِنْ الْمَدِينَةِ لِيَعُودَ إلَى وَطَنِهِ - بَعْدَ فِعْلِ مَا تَقَدَّمَ - وَزِيَارَةِ الْبَقِيعِ ، وَمَنْ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ ( عَادَ إلَى الْمَسْجِدِ ) النَّبَوِيِّ ( فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَادَ إلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَدَّعَ وَأَعَادَ الدُّعَاءَ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقَالَ : وَيَعْزِمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجِّهِ ، مِنْ عَمَلٍ لَا يُرْضِي ) فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَعُودُ كَيَوْمِ وَلَدْتَهُ أُمُّهُ وَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ إلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ \" يُغْفَرُ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٍ ، وَصَفَرٍ وَعَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ \" اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي اللَّطَائِفِ .","part":7,"page":325},{"id":3325,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجِّهِ مُتَوَجِّهًا ) إلَى بَلَدِهِ ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ آيِبُونَ ) أَيْ : رَاجِعُونَ ( تَائِبُونَ ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا ، حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَقُولُ - فَذَكَرَهُ } .","part":7,"page":326},{"id":3326,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَالَ لِلْحَاجِّ إذَا قَدِمَ : تَقَبَّلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وَأَعْظَمَ أَجْرَكَ ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .\r( قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَكَانُوا ) أَيْ : السَّلَفُ ( يَغْتَنِمُونَ أَدْعِيَةَ الْحَاجِّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَطَّخُوا بِالذُّنُوبِ ) .\rوَفِي الْخَبَرِ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ } .","part":7,"page":327},{"id":3327,"text":"( فَصْلٌ : فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ ) وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ ( خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْ أَدْنَاهُ ) أَيْ : أَقْرَبَهُ إلَى الْحَرَمِ .\r( وَ ) إحْرَامُهُ ( مِنْ التَّنْعِيمِ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ } وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ } وَإِنَّمَا لَزِمَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ثُمَّ يَلِي الْإِحْرَامَ مِنْ التَّنْعِيمِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ الْإِحْرَامُ ( مِنْ الْجِعْرَانَةِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءِ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ : التَّشْدِيدُ خَطَأٌ وَهِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ ، خَارِجٌ مِنْ حُدُودِ الْحَرَمِ ، يُعْتَمَرُ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِرَيْطَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَكَانَتْ تُلَقَّبُ بِالْجِعْرَانَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَهِيَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى { كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا } ( ثُمَّ ) يَلِي الْإِحْرَامَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ : الْإِحْرَامُ مِنْ ( الْحُدَيْبِيَةِ ) مُصَغَّرَةٌ ، وَقَدْ تُشَدَّدُ - بِئْرٌ قُرْبَ مَكَّةَ أَوْ شَجَرَةٌ حَدْبَاءُ كَانَتْ هُنَاكَ ( ثُمَّ ) يَلِي مَا سَبَقَ ( مَا بَعُدَ ) عَنْ الْحَرَمِ وَعَنْهُ فِي الْمَكِّيِّ : كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ .","part":7,"page":328},{"id":3328,"text":"( وَمَنْ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمَ ) أَيْ : حَرَمِ مَكَّةَ ( دُونَ الْمِيقَاتِ ) أَيْ : الْمَوَاقِيتِ الَّتِي سَبَقَتْ فَمِيقَاتُ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ( مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ هُنَاكَ .","part":7,"page":329},{"id":3329,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ ) وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ ( ف ) إنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ ( الْجَانِبِ الْأَقْرَبِ مِنْ الْبَيْتِ ) أَيْ : الْحَرَمِ .\r( وَ ) إحْرَامُهُ ( مِنْ ) الْجَانِبِ ( الْأَبْعَدِ أَفْضَلُ ) كَمَنْ بِالْمِيقَاتِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَبْعَدِ عَنْ الْحَرَمِ أَفْضَلُ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْمَوَاقِيتِ .","part":7,"page":330},{"id":3330,"text":"( وَتُبَاحُ ) الْعُمْرَةُ ( كُلَّ وَقْتٍ ) مِنْ أَوْقَاتِ السَّنَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهَا ( فَلَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَ ) لَا يَوْمَ ( النَّحْرِ وَ ) لَا أَيَّامَ ( التَّشْرِيقِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ { اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً مَعَ قِرَانِهَا وَعُمْرَةً بَعْدَ حَجِّهَا } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ عَلِيٌّ \" فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ وَكَانَ أَنَسٌ \" إذَا حَجَّمَ رَأْسَهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ \" رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .\r( وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا نَصًّا ) بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ أَحْمَدُ إنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ ، وَقَالَ : لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَفِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُهُ وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ .","part":7,"page":331},{"id":3331,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْعُمْرَةُ ( فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ ) مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ التَّسْوِيَةُ \" ( وَأَفْضَلُهَا فِي رَمَضَانَ وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي رَمَضَانَ ( ؛ لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ مَنْ أَدْرَكَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ عُمْرَةَ رَمَضَانَ قَالَ إِسْحَاقُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ } وَقَالَ أَنَسٌ { حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ ، وَاحِدَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حِجَّتِهِ ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ ، إذْ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":332},{"id":3332,"text":"( وَتُسَمَّى الْعُمْرَةُ حَجًّا أَصْغَرَ ) لِمُشَارَكَتِهِمَا لِلْحَجِّ فِي الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ ، وَانْفِرَادُهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":333},{"id":3333,"text":"وَإِنْ ( أَحْرَمَ ) بِالْعُمْرَةِ ( مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِهِ مِيقَاتَهُ ، وَهُوَ الْحِلُّ ( وَيَنْعَقِدُ ) إحْرَامُهُ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا .","part":7,"page":334},{"id":3334,"text":"( ثُمَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ) يَطُوفُ ( لِعُمْرَتِهِ ) وَيَسْعَى ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا يُحِلُّ قَبْلَ ذَلِكَ ( أَيْ : قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ ) كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ .","part":7,"page":335},{"id":3335,"text":"( وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ ) عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ( وَ ) تُجْزِئُ ( عُمْرَةٌ ) مِنْ ( التَّنْعِيمِ ) عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ لِحَدِيثِ { عَائِشَةَ حِينَ قَرَنَتْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَّتْ مِنْهُمَا قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ } وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ قَصْدًا لِتَطْيِيبِ خَاطِرِهَا وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا لَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا .","part":7,"page":336},{"id":3336,"text":"( فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ ) أَرْبَعَةٌ ( الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ) لِحَدِيثِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مِنْ فَرَائِضَ الْحَجِّ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ( وَالسَّعْيُ ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضُوعِهِ ( وَالْإِحْرَامُ وَهُوَ النِّيَّةُ ) أَيْ : نِيَّةُ النُّسُكِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَجَرَّدْ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } .","part":7,"page":337},{"id":3337,"text":"( وَوَاجِبَاتُهُ ) أَيْ : الْحَجِّ ( سَبْعَةٌ : الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ) الْمُعْتَبَرُ لَهُ ، إنْشَاءً وَدَوَامًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَالْإِنْشَاءُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَكَرَ الْمَوَاقِيتَ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ ، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ } ( وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ ) عَلَى مَنْ وَقَفَ نَهَارًا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى ) مَا ( بَعْدَ نِصْفِهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ إنْ وَافَاهَا قَبْلَهُ ( وَالْمَبِيتُ بِمِنًى ) لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَالرَّمْيُ ) لِلْجِمَارِ ( مُرَتَّبًا ) عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَابِ ( وَالْحِلَاقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ ) قَالَ الشَّيْخُ : وَطَوَافُ الْوَدَاعِ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَمَا عَدَاهُنَّ ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ ، كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ ، وَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالرَّمَلِ ، وَالِاضْطِبَاعِ وَنَحْوِهَا .","part":7,"page":338},{"id":3338,"text":"( سُنَنٌ ) لِلْحَجِّ ( وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ ) ثَلَاثَةٌ ( الْإِحْرَامُ ، وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ .","part":7,"page":339},{"id":3339,"text":"( وَوَاجِبَاتُهَا ) أَيْ : الْعُمْرَةِ شَيْئَانِ ( الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ ، وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ) فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَدْ أَتَى بِالْوَاجِبِ .","part":7,"page":340},{"id":3340,"text":"( فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا ، أَوْ ) تَرَكَ ( النِّيَّةَ لَهُ ) إنْ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ( لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الرُّكْنِ بِنِيَّتِهِ ( لَكِنْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ بِلَا إحْرَامٍ ) حَجًّا كَانَ أَوْ عُمْرَةً لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَيَأْتِي ) فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ ) بِعَرَفَةَ .","part":7,"page":341},{"id":3341,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا ) لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَلَوْ سَهْوًا فَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَإِنْ عَدِمَهُ فَكَصَوْمِ مُتْعَةٍ ) وَتَقَدَّمَ ( وَالْإِطْعَامُ عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا إطْعَامَ .","part":7,"page":342},{"id":3342,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ : وَلَمْ يُشْرَعْ الدَّمُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ جُبْرَانَ الصَّلَاةِ أَدْخَلُ فَيَتَعَدَّى إلَى صَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ غَيْرِهِ .","part":7,"page":343},{"id":3343,"text":"وَمَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَأَتَى بِهِ ، ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ إحْرَامِهِ وَتَقَدَّمَ فَإِنْ وَطِئَ أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ .","part":7,"page":344},{"id":3344,"text":"( قَالَ ) أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيٌّ ( ابْنُ عَقِيلٍ وَتُكْرَهُ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَرُورَةً فِي الْإِسْلَامِ } وَ ( ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَاهِلِيٌّ ) .","part":7,"page":345},{"id":3345,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يُقَالَ : حِجَّةُ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ) قَالَ : وَأَنْ يُقَالَ : شَوْطٌ بَلْ طَوْفَةٌ وَطَوْفَتَانِ .","part":7,"page":346},{"id":3346,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ، فِي وِلَايَةِ تَسْيِيرِ الْحَاجِّ ) أَيْ : فِي أَمِيرِ الْحَاجِّ ( كَوْنُهُ مُطَاعًا ذَا رَأْيٍ ، وَشَجَاعَةٍ ، وَهِدَايَةٍ وَعَلَيْهِ جَمْعُهُمْ وَتَرْتِيبُهُمْ ، وَحِرَاسَتُهُمْ فِي الْمَسِيرِ وَالنُّزُولِ ، وَالرِّفْقُ ، بِهِمْ وَالنُّصْحُ ) لَهُمْ ( وَيَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَحْكُمُ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ) الْحُكْمُ ( فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ ) .\rوَقَالَ الْآجُرِّيُّ : يَلْزَمُهُ عِلْمُ خُطَبِ الْحَجِّ وَالْعَمَلُ بِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَنْ جُرِّدَ مَعَهُمْ وَجُمِعَ لَهُ مِنْ الْجُنْدِ الْمُنْقَطِعِينَ مَا يُعِينَهُ عَلَى كُلْفَةِ الطَّرِيقِ أُبِيحَ لَهُ وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَهَذَا كَأَخْذِ بَعْضِ الْإِقْطَاعِ لِيَصْرِفَهُ فِي الْمَصَالِحِ وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ وَيَلْزَمُ الْمُعْطِيَ بَذْلُ مَا أُمِرَ بِهِ .","part":7,"page":347},{"id":3347,"text":"( وَشَهْرُ السِّلَاحِ عِنْدَ قُدُومِ ) الْحَاجِّ الشَّامِيِّ ( تَبُوكَ : بِدْعَةٌ زَادَ الشَّيْخُ : مُحَرَّمَةٌ ) وَمِثْلُهُ : مَا يَفْعَلهُ الْحَاجُّ الْمِصْرِيُّ لَيْلَةَ بَدْرٍ فِي الْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزِّينَةِ قَالَ : وَمَا يَذْكُرهُ الْجُهَّالُ مِنْ حِصَارِ تَبُوكَ كَذِبٌ فَلَمْ يَكُنْ بِهَا حِصْنٌ ، وَلَا مُقَاتَلَةٌ فَإِنَّ مَغَازِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَتْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ ، لَمْ يُقَاتِلْ فِيهَا إلَّا فِي تِسْعٍ : بَدْرٍ ، وَأُحُدٍ ، وَالْخَنْدَقِ ، وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَالْغَابَةِ ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ ، وَفَتْحِ مَكَّةَ ، وَفَتْحِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ .","part":7,"page":348},{"id":3348,"text":"( وَقَالَ : وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَجَّ يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ إنْ كَانَ جَاهِلًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ دَمٍ بِالْحَجِّ إجْمَاعًا ) ا هـ .\rوَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَعَاصِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً ، دُونَ الْعِبَادِ وَلَا يُسْقِطُ الْحُقُوقَ أَنْفُسُهَا فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ وَنَحْوُهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَسْقُطُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لَا ذُنُوبٌ إنَّمَا الذَّنَبُ تَأْخِيرُهَا فَنَفْسُ التَّأْخِيرِ يَسْقُطُ بِالْحَجِّ لَا هِيَ نَفْسُهَا فَلَوْ أَخَّرَهَا بَعْدَهُ تَجَدَّدَ إثْمٌ آخَرُ ، فَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ يُسْقِطُ إثْمَ الْمُخَالَفَةِ لَا الْحُقُوقِ قَالَهُ فِي الْمَوَاهِبِ .","part":7,"page":349},{"id":3349,"text":"( بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ الْفَوَاتُ ) : مَصْدَرُ فَاتَهُ يَفُوتُهُ فَوَاتًا ، وَفَوْتًا وَهُوَ ( سَبَقٌ لَا يُدْرَكْ وَالْإِحْصَارُ ) مَصْدَرُ أَحْصَرَهُ أَيْ : حَبَسَهُ فَهُوَ ( الْحَبْسُ ) أَيْ : الْمَنْعُ ( مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ ، وَلَوْ لِعُذْرٍ فَاتَهُ الْحَجُّ ) فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، لِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْوُقُوفِ لِقَوْلِ جَابِرٍ { لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ لَهُ : أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَةَ ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ بِخُرُوجِ لَيْلَةِ جَمْعٍ .\r( وَسَقَطَ عَنْهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ ، كَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ، وَرَمْيِ جِمَارٍ ) كَفَوَاتِ مَتْبُوعِهَا كَمَنْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِهَا ( وَانْقَلَبَ إحْرَامُهُ عُمْرَةً نَصًّا فَيَطُوفُ وَيَسْعَى ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي أَيُّوبَ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ \" اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْحَجَّ قَابِلًا فَحُجَّ ، وَاهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ \" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ فَوَاتٍ ، فَمَعَ الْفَوَاتِ أَوْلَى ( وَسَوَاءٌ كَانَ قَارِنًا أَوْ غَيْرَهُ ) ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ لَا يَلْزَمُهُ أَفْعَالُهَا وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ عُمْرَةٍ عَلَى عُمْرَةٍ إذَا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا .\rوَمَحَلُّ انْقِلَابِ إحْرَامِهِ عُمْرَةً ( إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ ) مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ مُتَجَدِّدٍ ، فَإِنْ اخْتَارَ ذَلِكَ فَلَهُ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْمَشَقَّةِ عَلَى نَفْسِهِ ( وَلَا تُجْزِئُ )","part":7,"page":350},{"id":3350,"text":"هَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي انْقَلَبَ إحْرَامُهُ إلَيْهَا ( عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ) نَصًّا لِوُجُوبِهَا كَمَنْذُورَةٍ ( وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَوْ ) كَانَ الْحَجُّ الْفَائِتُ ( نَفْلًا ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَلْيَتَحَلَّلْ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ } وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَكَذَا مَا سَبَقَ عَنْ عُمَرَ ؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَيَصِيرُ كَالْمَنْذُورِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ مَرَّةٌ } فَالْمُرَادُ بِهِ : الْوَاجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَهَذَا إنَّمَا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ لَهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، كَالْمَنْذُورِ .","part":7,"page":351},{"id":3351,"text":"وَأَمَّا الْمُحْصَرُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَى تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَمَحَلُّهُ : إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ : أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي فَإِنْ اشْتَرَطَ فَلَا قَضَاءَ ( وَيَلْزَمَهُ ) أَيْضًا ( إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ أَوَّلًا ) أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي ( هَدْيُ شَاةٍ أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ ) أَوْ سُبُعُ بَقَرَةٍ ( مِنْ حِينَ الْفَوَاتِ سَاقُهُ ) أَيْ : الْهَدْيَ ( أَوَّلًا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( يُؤَخِّرَهُ إلَى الْقَضَاءِ يَذْبَحَهُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَزِمَهُ كَالْمُحْصَرِ .","part":7,"page":352},{"id":3352,"text":"( فَإِنْ كَانَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَارِنًا قَضَى قَارِنًا ) أَيْ : لَزِمَهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِثْلُ مَا أَهَلَّ بِهِ أَوَّلًا نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ فِي صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ النُّسُكَيْنِ لَا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْإِحْرَامِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : : وَيَلْزَمُهُ دَمَانِ ، لِقِرَانِهِ وَفَوَاتِهِ .","part":7,"page":353},{"id":3353,"text":"( فَإِنْ عَدِمَ الْهَدْيَ زَمَنَ الْوُجُوبِ ) وَهُوَ وَقْتُ الْفَوَاتِ ( صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ : ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ ) أَيْ حَجِّ الْقَضَاءِ ( وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ ) أَيْ : فَرَغَ مِنْ حَجَّةِ الْقَضَاءِ كَتَمَتُّعٍ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ \" أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حَجَّ مِنْ الشَّامِ فَقَدِمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ حَسِبْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ قَالَ : فَانْطَلِقْ إلَى الْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ سَبْعًا وَإِنْ كَانَ مَعَكَ هَدِيَّةٌ فَانْحَرْهَا ثُمَّ إذَا كَانَ قَابِلٌ فَاحْجُجْ فَإِنْ وَجَدْتَ سَعَةً فَاهْدِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْتَ إنْ شَاءَ اللَّهُ \" وَالْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ( ثُمَّ حَلَّ ) .","part":7,"page":354},{"id":3354,"text":"( وَالْعَبْدُ لَا يُهْدِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ( وَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ الْمَذْكُورُ بَدَلَ الْهَدْي وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا : كُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ فِي الْإِحْرَامِ ) لِفِعْلِ مَحْظُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَا يُجْزِئهُ عَنْهُ إلَّا الصِّيَامُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِذَا صَامَ ) الْعَبْدُ ( فَإِنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا ، حَيْثُ يَصُومُ الْحُرُّ ثُمَّ حَلَّ ) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ الْمَذْكُورُ بَدَلَ الْهَدْي وَقَوْلُهُ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ : ثُمَّ حَلَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَصُومَ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْمُحْصَرِ بَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِنَفْسِ إتْمَامِ النُّسُكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْحَجِّ ، إذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ : ثُمَّ حَلَّ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَلْ فِي الْمُحْصَرِ .","part":7,"page":355},{"id":3355,"text":"( وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) بِأَنْ وَقَفُوا الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ ( ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ ) نَصًّا لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَابِرِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ } .\rوَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ قَالَ وَالثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ .\rوَقَالَ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُوَضِّحهُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لَاسْتُحِبَّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ وَقَالَ : فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ بَلْ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ : وُقُوفُ مَرَّتَيْنِ إنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ ، لَا سِيَّمَا مَنْ رَآهُ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ إنْ أَخْطَأَ أَوْ غَلَطَ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الرُّؤْيَةِ أَوْ فِي الِاجْتِهَادِ مَعَ الْغَيْمِ أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَاتَهُ الْحَجُّ ) هَذِهِ عِبَارَةُ غَالِبِ الْأَصْحَابِ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ : وَإِنْ أَخْطَأَ عَدَدٌ يَسِيرٌ .\rوَفِي الْكَافِي وَالْمُجَرَّدِ : إنْ أَخْطَأَ نَفَرٌ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يُقَالُ : إنَّ النَّفَرَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ ، أَوْ إلَّا يَسِيرًا الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ خَطَأً أَجْزَأَهُمْ .","part":7,"page":356},{"id":3356,"text":"( وَمَنْ أَحَرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ ) أَيْ : الْحَرَمِ ( بِالْبَلَدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِحَصَرَهُ ( أَوْ الطَّرِيقِ ، قَبْلَ الْوُقُوفِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ مُنِعَ ) مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ ( ظُلْمًا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آمِنٌ إلَى الْحَجِّ ) وَلَوْ بَعُدَتْ ( وَفَاتَ ) أَيْ : خَشِيَ فَوَاتَ ( الْحَجِّ ذَبَحَ هَدْيًا شَاةً أَوْ سُبُعَ بَدَنَةٍ ) أَوْ سُبُعَ بَقَرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ حِينَ أُحْصِرُوا فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَنْحَرُوا وَيُحِلُّوا \" قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ إتْمَامِ نُسُكِهِ ، فَوَجَبَ الْهَدْيُ فِي صُورَةِ مَا لَوْ حُصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، كَمَا لَوْ أُحْصِرَ قَبْلَهُ .\rتَنْبِيهٌ إنَّمَا قَدَّرْتُ : وَلَوْ بَعُدَتْ ، وَأَوَّلْتُ : فَاتَ بِخَشْيَةِ الْفَوَاتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ إذْ فَوْتُ الْحَجِّ لَيْسَ شَرْطًا لِتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ كَمَا تَدُلَّ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَيَكُونُ مَحَلُّ ذَبْحِ الْهَدْي ( فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ حِلًّا ، كَانَ أَوْ حَرَمًا ) لِذَبْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَتَقَدَّمَ ( وَيَنْوِي ) الْمُحْصَرُ ( بِهِ ) أَيْ : بِذِبْحِ الْهَدْي ( التَّحَلُّلَ وُجُوبًا ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } .\r( وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ) وُجُوبًا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : عَدَمَ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَالْمُنْتَهَى لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجَ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُقُوفِ كَالرَّمْيِ ( ثُمَّ حَلَّ ) مِنْ إحْرَامِهِ .\r( فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُحْصَرَ الْوُصُولُ ) إلَى الْحَرَمِ","part":7,"page":357},{"id":3357,"text":"( مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ) غَيْرَ الَّتِي أُحْصِرَ فِيهَا ( لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّحَلُّلُ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَرَمِ ، فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ ( وَلَزِمَهُ سُلُوكُهَا ) لِيُتِمَّ نُسُكَهُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ( بَعُدَتْ ) الطَّرِيقُ ( أَوْ قَرُبَتْ ، خَشِيَ الْفَوَاتَ ) أَيْ : فَوَاتَ الْحَجِّ ( أَوْ لَمْ يَخْشَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُحْصَرُ هَدْيًا ( صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ : بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ( كَمُبْدَلِهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ وَهُوَ ذَبْحُ الْهَدْي فَإِنَّهُ يَذْبَحَهُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ حَلَّ ، وَلَا إطْعَامَ فِيهِ ) أَيْ : الْإِحْصَارِ ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ .\rوَقَالَ الْآجُرِّيُّ : إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَ إحْصَارِهِ قَوَّمَهُ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَحَلَّ ، وَأَوْجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ حَلَّ ثُمَّ صَامَ ( بَلْ يَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ ) عَلَى الْمُحْصَرِ ( حَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ ) وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .\r( وَلَا فَرْقَ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( بَيْنَ الْحَصْرِ الْعَامِّ فِي كُلِّ الْحَاجِّ وَبَيْنَ ) الْحَصْرِ ( الْخَاصِّ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ يَأْخُذَهُ اللُّصُوصُ ) لِعُمُومِ النَّصِّ ، وَوُجُودِ الْمَعْنَى فِي الْكُلِّ .","part":7,"page":358},{"id":3358,"text":"( وَمَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ دَيْنٍ حَالٍّ ) وَهُوَ ( قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ فَحُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُ التَّحَلُّلُ لِمَا مَرَّ .","part":7,"page":359},{"id":3359,"text":"( وَإِذَا كَانَ الْعَدُوّ الَّذِي حَصَرَ الْحَاجَّ مُسْلِمِينَ ، جَازَ قِتَالُهُمْ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْصِرَافُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَهُوَ أَوْلَى ) لِصَوْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُمْ إلَّا إذَا بَدَءُوا بِالْقِتَالِ ، أَوْ وَقَعَ النَّفِيرُ ) مِمَّنْ لَهُ الِاسْتِنْفَارُ ، فَيَتَعَيَّنُ إذَنْ لِمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ ( فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُسْلِمِينَ الظَّفْرُ ) بِالْمُشْرِكِينَ ( اُسْتُحِبَّ قِتَالُهُمْ ) حَيْثُ لَمْ يَجِبْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الدِّينِ .\r( وَلَهُمْ ) أَيْ : الْحَاجِّ ( لُبْسُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ إنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ ) فِي الْقِتَالِ ( وَيَفْدُونَ ) لِلُبْسِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَتَغْطِيَتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ظَنِّ الْمُسْلِمِينَ الظَّفْرُ ( فَتَرْكُهُ ) أَيْ : الْقِتَالِ ( أَوْلَى ) لِئَلَّا يَغُرُّوا بِالْمُسْلِمِينَ ( فَإِنْ أَذِنَ الْعَدُوُّ لَهُمْ ) أَيْ : لِلْحَاجِّ ( فِي الْعُبُورِ فَلَمْ يَثِقُوا بِهِمْ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ ) وَالتَّحَلُّلُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ وَثَقُوا بِهِمْ ، لَزِمَهُمْ الْمُضِيِّ عَلَى الْإِحْرَامِ ) لِإِتْمَامِ النُّسُكِ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ إذَنْ .\r( وَإِنْ طَلَبَ الْعَدُوُّ خَفَارَةً عَلَى تَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ ) لِلْحَاجِّ وَكَانَ الْعَدُوُّ ( مِمَّنْ لَا يُوثَقُ بِأَمَانِهِ ) لِعَادَتِهِ بِالْغَدْرِ ( لَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهُ ) أَيْ : الْمَالِ الْمَطْلُوبِ خَفَارَةً ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلْمَقْصُودِ .\r( وَإِنْ وَثَقَ ) بِأَمَانِهِ ( وَالْخَفَارَةُ كَثِيرَةٌ فَكَذَلِكَ ) لَا يَجِبُ بَذْلُهَا لِلضَّرَرِ ( بَلْ يُكْرَهُ بَذْلُهَا ) أَيْ : الْخَفَارَةِ ( إنْ كَانَ الْعَدُوُّ كَافِرًا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ ، وَتَقْوِيَةِ الْكُفَّارِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْخَفَارَةُ ( يَسِيرَةً فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ : وُجُوبُ بَذْلِهِ ) أَيْ : مَالِ الْخَفَارَةِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ ، كَمَاءِ الْوُضُوءِ .\rوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا يَجِبُ بَذْلُ","part":7,"page":360},{"id":3360,"text":"خَفَارَةٍ بِحَالٍ ، كَمَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آمِنًا مِنْ غَيْرِ خَفَارَةٍ وَفِي الْمُنْتَهَى ، يُبَاحُ تَحَلُّلٌ لِحَاجَةِ قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَا يَسِيرُ لِمُسْلِمٍ .","part":7,"page":361},{"id":3361,"text":"( وَلَوْ نَوَى ) الْمُحْصَرُ ( التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذَبْحِ هَدْيٍ ) إنْ وَجَدَهُ ( أَوْ ) قَبْلَ ( صَوْمٍ ) إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ ( وَرَفَضَ إحْرَامَهُ لَمْ يَحِلّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ وَلِكُلِّ مَحْظُورٍ فِعْلُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَهَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ا هـ وَسَبَقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَأَيْضًا فِي بَابِ الْإِحْرَامِ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِرَفْضِ إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ فَانْظُرْ هَلْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ فَيُحْمَل التَّحَلُّلُ عَلَى لُبْسِ الْمَخِيطِ مَثَلًا ، أَوْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ، تَنَاقَضَ التَّصْحِيحُ فِيهَا ؟ .","part":7,"page":362},{"id":3362,"text":"( وَلَا قَضَاءَ عَلَى مُحْصَرٍ إنْ كَانَ ) حَجُّهُ ( نَفْلًا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَذَكَر فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُنْتَهَى بِمَا إذَا تَحَلَّلَ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَمَفْهُومِهَا : أَنَّهُ لَوْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنْ زَالَ الْحَصْرُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وَأَمْكَنَهُ فِعْلُ الْحَجِّ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ .","part":7,"page":363},{"id":3363,"text":"( وَمَنْ أُحْصِرَ عَنْ وَاجِبٍ ) كَرَمْيِ الْجِمَارِ ( لَمْ يَتَحَلَّلْ وَعَلَيْهِ لَهُ ) أَيْ : لِتَرْكِهِ ذَلِكَ الْوَاجِبَ ( دَمٌ ) كَمَا لَوْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا ( وَحَجُّهُ صَحِيحٌ ) لِتَمَامِ أَرْكَانِهِ .","part":7,"page":364},{"id":3364,"text":"( وَإِنْ صُدَّ ) الْمُحْرِمُ ( عَنْ عَرَفَةَ دُونَ الْبَيْتِ ) أَيْ : الْحَرَمِ ( تَحَلَّلَ بِ ) أَفْعَالِ ( عُمْرَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ قَلْبَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مُبَاحٌ بِلَا حَصْرٍ فَمَعَهُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ وَسَعَى لِلْقُدُومِ ، ثُمَّ أُحْصِرَ ، أَوْ مَرِضَ ، أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ آخَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِمَا طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلَا سَعْيِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمَنْ أُحْصِرَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَقَدْ رَمَى وَحَلَقَ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى يَطُوفَ .","part":7,"page":365},{"id":3365,"text":"( وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ ) أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ ، وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ ، حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِالْإِحْلَالِ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ خَيْرٍ مِنْهَا ، وَلَا التَّخَلُّصَ مِنْ الْأَذَى الَّذِي بِهِ بِخِلَافِ حَصْرِ الْعَدُوِّ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ : إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي : أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي } فَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ يُبِيحُ التَّحَلُّلَ مَا احْتَاجَتْ إلَى شَرْطٍ لِحَدِيثِ { مَنْ كَسَرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ } مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْكَسْرَ وَالْعَرَجَ لَا يَصِيرُ بِهِ حَلَالًا فَإِنْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُبِيحُ لَهُ التَّحَلُّلَ ؛ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْحِلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ : ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ وَمَذْهَبُهُ بِخِلَافِهِ .","part":7,"page":366},{"id":3366,"text":"( وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ) بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ وُقُوفِهِ ( تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ( كَغَيْرِ الْمَرَضِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِغَيْرِ مَرَضٍ .","part":7,"page":367},{"id":3367,"text":"( وَلَا يَنْحَرُ ) مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ ( هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ فَيَبْعَثَ بِهِ ) أَيْ : الْهَدْيَ ( لِيُذْبَحَ فِيهِ ) أَيْ : الْحَرَمِ بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ الْمَرِيضِ : مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَمِثْلَهُ أَيْضًا : حَائِضٌ تَعَذَّرَ مُقَامُهَا ، أَوْ رَجَعَتْ وَلَمْ تَطُفْ ، لِجَهْلِهَا بِوُجُوبِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَالْحُكْمُ فِي الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ كَمَا تَقَدَّمَ ) تَفْصِيلُهُ .","part":7,"page":368},{"id":3368,"text":"( وَيَقْضِي عَبْدٌ ) مُكَلَّفٌ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَنْ كَانَ نَذْرًا أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ( فِي رِقِّهِ كَحُرٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ( وَصَغِيرٌ ) فِي فَوَاتٍ وَإِحْصَارٍ ( كَبَالِغٍ وَلَا يَصِحُّ ) قَضَاؤُهُ حَيْثُ وَجَبَ ( إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ ) كَمَا لَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِالْوَطْءِ .","part":7,"page":369},{"id":3369,"text":"( وَلَوْ أُحْصِرَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ ) مِنْهُ بِذَبْحِ الْهَدْيِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ الصَّوْمُ إنْ عَدِمَهُ كَالصَّحِيحِ ( فَإِنْ حَلَّ ) مِنْ الْحَجِّ الْفَاسِدِ ( ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ) لِلْقَضَاءِ ( فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : يَجِبُ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا قَالُوهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ وَلَيْسَ يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الَّذِي أَفْسَدَ فِيهِ الْحَجَّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَجَمَاعَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ طَافَ وَسَعَى وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ الثَّانِي أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَسَلِمَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حِجَّتَيْنِ فِي عَامٍ .","part":7,"page":370},{"id":3370,"text":"( وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ أَنْ يَحِلَّ مَتَى مَرِضَ ، أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ ، أَوْ نَفِدَتْ وَنَحْوه ) كَمَتَى ضَلَّ الطَّرِيقَ ( أَوْ قَالَ : إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ) لِحَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اشْتَرَطْتِ } ؛ وَلِأَنَّ لِلشَّرْطِ تَأْثِيرًا فِي الْعِبَادَاتِ بِدَلِيلِ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي صُمْتُ شَهْرًا وَنَحْوَهُ .\r( وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا قَضَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ ) لِظَاهِرِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ شَرْطًا كَانَ إحْرَامُهُ الَّذِي فَعَلَهُ إلَى حِينِ وُجُودِ الشَّرْطِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكْمَلَ أَفْعَالَ الْحَجِّ ( وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ ) حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ وَيُتِمَّ نُسُكَهُ ( فَإِنْ قَالَ إنْ مَرِضْتُ وَنَحْوَهُ ، فَأَنَا حَلَالٌ فَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ حَلَّ بِوُجُودِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ صَحِيحٌ فَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَ .","part":7,"page":371},{"id":3371,"text":"( بَابٌ الْهَدْيُ وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) ( الْهَدْيُ ) أَصْلُهُ : التَّشْدِيدُ ، مِنْ هَدَيْتُ الشَّيْء أَهْدِيه وَيُقَالُ أَيْضًا : أَهْدَيْتُ الْهَدْيَ إهْدَاءً وَهُوَ ( مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ مِنْ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا ) .\rوَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : مَا يُذْبَحُ بِمِنًى سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِلَّهِ تَعَالَى ( وَالْأُضْحِيَّةُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَيُقَالُ : ضَحِيَّةٌ كَسَرِيَّةٍ وَالْجَمْعُ ضَحَايَا وَيُقَالُ أَضْحَاهُ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَهِيَ ( مَا يُذْبَحُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) أَيْ : الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْأَهْلِيَّةِ ( أَيَّامَ النَّحْرِ ) الثَّلَاثَةِ وَلَيْلَتَيْ يَوْمَيْ التَّشْرِيقِ عَلَى مَا يَأْتِي ( بِسَبَبِ الْعِيدِ ) بِخِلَافِ مَا يُذْبَحُ بِسَبَبِ نُسُكٍ أَوْ إحْرَامٍ ( تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا ) احْتِرَازًا عَمَّا يُذْبَحُ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ .","part":7,"page":372},{"id":3372,"text":"( يُسَنُّ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ أَنْ يَهْدِيَ هَدْيًا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَابِرٌ { فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً } وَقَدْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمُ هُوَ بِالْمَدِينَةِ } .","part":7,"page":373},{"id":3373,"text":"( وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( إبِلٌ ، ثُمَّ بَقَرٌ إنْ أَخْرَجَ كَامِلًا ، ثُمَّ غَنَمٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ { رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ ؛ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَمْلَحَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ ؛ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْبُدْنَ أَكْثَرُ ثَمَنًا وَلَحْمًا وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا } وَالْإِبِلُ أَغْلَى ثَمَنًا وَأَنْفَسُ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( ثُمَّ شِرْكُ ) سَبْعٍ فَأَكْثَرَ ( فِي بَدَنَةٍ ، ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَقَرَةٍ ) ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ مَقْصُودَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ .\rوَالْمُنْفَرِدُ تَقَرَّبَ بِإِرَاقَتِهِ كُلِّهِ ( وَلَا يُجْزِئ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْوَحْشِيُّ ) إذْ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِ ، مَعَ الْوُرُودِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ أَيْضًا فِي الْأُضْحِيَّةِ مَنْ ( أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَحْشِيٌّ ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمَنْعِ ( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ : الْأَجْنَاسِ ، أَيْ : أَفْضَلُ كُلِّ جِنْسٍ ( أَسْمَنُ ، ثُمَّ أَغْلَى ثَمَنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا \" وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا .\r( وَذَكَرٌ وَأُنْثَى سَوَاءٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } وقَوْله تَعَالَى { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ","part":7,"page":374},{"id":3374,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بَرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ أَحْمَدُ الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : الْكَبْشُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ النَّعَمِ ؛ لِأَنَّهَا أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَقْرَنُ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ \" ( وَيُسَنُّ اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } ( وَأَفْضَلُهَا لَوْنًا الْأَشْهَبُ ، وَهُوَ الْأَمْلَحُ ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ ) النَّقِيُّ الْبَيَاضِ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( أَوْ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاةِ ابْنِ وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ ، .\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ \" دَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ \" ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْنُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ أَصْفَرُ ثُمَّ أَسْوَدُ ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا فَهُوَ أَفْضَلُ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يُعْجِبُنِي الْبَيَاضُ وَ ) قَالَ : ( أَكْرَهَ السَّوَادَ ) .","part":7,"page":375},{"id":3375,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ وَكَذَا دَمِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ ( إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) وَيَدُلُّ لِإِجْزَائِهِ : مَا رَوَتْ أُمُّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْهَدْيُ مِثْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَذَعِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ : أَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ يَنْزَوِ فَيُلَقِّحَ ، بِخِلَافِ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ قَدْ أَجَذَعَ بِنَوْمِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْخِرَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، كَيْفَ تَعْرِفُونَ الضَّأْنَ إذَا أَجْذَعَ ؟ قَالُوا : لَا تَزَالُ الصُّوفَةُ قَائِمَةً عَلَى ظَهْرِهِ مَا دَامَ حَمَلًا فَإِذَا نَامَتْ الصُّوفَةُ عَلَى ظَهْرِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَجَذَعُ .\r( وَ ) لَا ( يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ ) أَيْ : الضَّأْنِ ( فَثَنِيُّ الْإِبِلِ : مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : إذَا مَضَتْ السَّنَةُ الْخَامِسَةُ عَلَى الْبَعِيرِ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ ، وَنَرَى أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ ثَنِيًّا ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ ( وَ ) ثَنِيُّ ( بَقَرٍ ) مَا لَهُ ( سَنَتَانِ ) كَامِلَتَانِ .\r( وَ ) ثَنِيُّ ( مَعْزٍ ) مَا لَهُ ( سَنَةٌ ) كَامِلَةٌ ؛ لِحَدِيثِ { لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً ، فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ } ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُلَقِّحُ ( وَيُجْزِئُ أَعْلَى سِنًّا مِمَّا ذُكِرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى وَالْحَصْرُ فِيمَا تَقَدَّمَ إضَافِيٌّ ، فَالْمَعْنَى : لَا يُجْزِئُ أَدْوَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ .\r( وَجَذَعُ ضَأْنٍ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ مَعْزٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا تُعْجِبُنِي الْأُضْحِيَّةَ إلَّا الضَّأْنَ ؛ وَلِأَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ أَطْيَبُ لَحْمًا مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ .\r( وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ جَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ ( أَفْضَلُ مِنْ سُبُعِ","part":7,"page":376},{"id":3376,"text":"بَدَنَةٍ أَوْ ) سُبُعِ ( بَقَرَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرَاقَةُ الدَّمِ ( وَسُبُعِ شَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، وَزِيَادَةُ عَدَدٍ فِي جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ الْمُغَالَاةِ مَعَ عَدَمِهِ ) أَيْ : عَدَمِ التَّعَدُّدِ ( فَبَدَنَتَانِ ) سَمِينَتَانِ ( بِتِسْعَةٍ ، أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ بِعَشْرَةٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ ( وَرَجَّحَ الشَّيْخُ الْبَدَنَةَ ) الَّتِي بِعَشَرَةٍ عَلَى الْبَدَنَتَيْنِ بِتِسْعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَسُ .\r( وَالْخَصِيّ رَاجِحٌ عَلَى النَّعْجَةِ ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ ( وَرَجَّحَ الْمُوَفَّقُ الْكَبْشَ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ ( عَلَى سَائِرِ النَّعَمِ ) ؛ لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":377},{"id":3377,"text":"( وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ وَنَصَّ ) الْإِمَامُ ( وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ ، مِثْلُ امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَمَالِيكِهِ ) قَالَ صَالِحٌ : قُلْتُ لِأَبِي يُضَحَّى بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ { قَدْ ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبْشَيْنِ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَقَرَّبَ الْآخَرَ .\rوَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَمَّنْ وَحَّدَكَ مِنْ أُمَّتِي } وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا : مَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ : { كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ } قَالَ فِي الشَّرْحِ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .","part":7,"page":378},{"id":3378,"text":"( وَ ) تُجْزِئُ كُلٌّ مِنْ ( الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } .\rوَفِي لَفْظٍ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ( فَأَقَلَّ ) أَيْ : وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\r( قَالَ الزَّرْكَشِيّ : الِاعْتِبَارُ ) أَيْ : فِي إجْزَاءِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ ( أَنْ يَشْتَرِكَ الْجَمِيعُ ) أَيْ : فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( دَفْعَةً ، فَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي ) بَدَنَةٍ أَوْ ( بَقَرَةٍ أُضْحِيَّةً وَقَالُوا : مَنْ جَاءَ يُرِيدُ أُضْحِيَّةً شَارَكْنَاهُ فَجَاءَ قَوْمٌ فَشَارَكُوهُمْ لَمْ تُجْزِ ) الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ ( إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ : انْتَهَى وَالْمُرَادُ : إذَا أَوْجَبُوهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ ( عَلَى أَنْفُسِهِمْ نَصَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُوجِبُوهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ قَبْلَ الذَّبْحِ ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ( وَالْجَوَامِيسُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( كَالْبَقَرِ ) فِي الْإِجْزَاءِ وَالسِّنِّ ، وَإِجْزَاءُ الْوَاحِدَةِ عَنْ سَبْعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا ( وَسَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ ) أَيْ : جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( الْقُرْبَةَ ، أَوْ ) أَرَادَ ( بَعْضُهُمْ ) الْقُرْبَةَ .\r( وَ ) أَرَادَ ( الْبَاقُونَ اللَّحْمَ ) ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُجْزِئَ لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ بِإِرَادَةِ الشَّرِيكِ غَيْرِ الْقُرْبَةِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ الْقُرْبَةِ بِأَنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةَ ، وَالْآخَرُ الْقِرَانَ وَالْآخَرُ تَرْكَ وَاجِبٍ ، وَهَكَذَا ؛ وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ هُنَا إقْرَارُ حَقٍّ وَلَيْسَتْ بَيْعًا وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ","part":7,"page":379},{"id":3379,"text":"أَنَّ سُنَّةَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ : الْأَكْلُ ، وَالْإِهْدَاءُ : دَلِيلٌ عَلَى تَجْوِيزِ الْقِسْمَةِ إذْ بِهَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ .\rوَيَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُدْنِ وَالْبَقَرِ ( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : الشُّرَكَاءِ ( ذِمِّيًّا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ .\r( قَالَهُ الْقَاضِي ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ( وَيُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا ) أَيْ : الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( عَنْهُمْ ) أَيْ : السَّبْعَةِ فَأَقَلَّ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمُوا اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ ) فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَنَحْوِهَا ( لَيْسَتْ بَيْعًا ) بَلْ إقْرَارُ حَقٍّ .\r( وَلَوْ ذَبَحُوهَا ) أَيْ : الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ ( عَلَى أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَبَانُوا ثَمَانِيَةً ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ ) الشَّاةُ مَعَ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ فَإِنْ بَانُوا تِسْعَةً ذَبَحُوا شَاتَيْنِ وَهَكَذَا .","part":7,"page":380},{"id":3380,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ أَجْزَأ ) ذَلِكَ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ ذَبَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاةً .","part":7,"page":381},{"id":3381,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى سُبُعَ بَقَرَةٍ ) أَوْ بَدَنَةٍ ( ذُبِحَتْ لِلَّحْمِ فَهُوَ لَحْمٌ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَتْ ) الْحِصَّةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا أُضْحِيَّةً لِعَدَمِ ذَبْحِهَا عَنْهُمْ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ شَاةً ذُبِحَتْ لِلَّحْمِ وَأَمَّا مَا ذُبِحَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، كَمَا يَأْتِي وَلَوْ تَطَوُّعًا لِتَعَيُّنِهِ بِالذَّبْحِ .","part":7,"page":382},{"id":3382,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ .\r( الْعَوْرَاءُ ) الْبَيِّنَةُ الْعَوَرِ وَهِيَ ( الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ ( بَيَاضٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ لَمْ تَذْهَبْ أَجْزَأَتْ ) لِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ لَحْمَهَا ( وَلَا تُجْزِئُ ) فِيهِمَا ( عَمْيَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَاهَا بَيِّنًا ) كَقَائِمَةِ الْعَيْنَيْنِ مَعَ ذَهَابِ إبْصَارِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ مَشْيَهَا مَعَ رَفِيقَتِهَا وَيَمْنَعُ مُشَارَكَتَهَا فِي الْعَلَفِ ؛ وَلِأَنَّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْعَوْرَاءِ تَنْبِيهًا عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْعَمْيَاءِ .\r( وَلَا عَجْفَاءُ لَا تُنْقِي ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، مِنْ أَنْقَتْ الْإِبِلُ إذَا سَمِنَتْ وَصَارَ فِيهَا نَقْيٌ وَهُوَ مُخُّ الْعَظْمِ وَشَحْمُ الْعَيْنِ مِنْ السَّمْنِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْعَجْفَاءُ ( الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا مُخَّ فِيهَا وَلَا ) تُجْزِئُ ( عَرْجَاءُ بَيِّنٌ ضِلَعُهَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا أَيْ : غَمْزُهَا وَصَوَابُهُ : بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ .\r( وَهِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ جِنْسِهَا ) الصَّحِيحِ ( إلَى الْمَرْعَى وَلَا ) .\rتُجْزِئُ ( كَسِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ بَيِّنٌ مَرَضُهَا وَهُوَ الْمُفْسِدُ لِلَحْمِهَا بِجَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { : أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ( وَلَا ) تُجْزِئُ ( عَضْبَاءُ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ .\r( وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ } قَالَ قَتَادَةَ \" فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : الْعَضْبُ","part":7,"page":383},{"id":3383,"text":"النِّصْفُ ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ \" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ الْعَضْبَاءُ مَا ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ ( وَتُكْرَهُ مَعِيبَةُ أُذُنٍ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِ ) نِصْفٍ أَوْ ( أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَكَذَا ) مَعِيبَةُ ( قَرْنٍ ) بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ .\rلِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا خَرْقَاءَ ، وَلَا شَرْقَاءَ } قَالَ زُهَيْرٌ قُلْت : لِأَبِي إِسْحَاقَ مَا الْمُقَابَلَةُ ؟ قَالَ يُقْطَعُ مِنْ طَرَفِ الْأُذُنِ قُلْت : فَمَا الْمُدَابَرَةُ ؟ قَالَ يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأُذُنِ قُلْت : فَمَا الْخَرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُشَقُّ الْأُذُنُ قُلْت : فَمَا الشَّرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُشَقُّ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ الْقَاضِي : الْخَرْقَاءُ الَّتِي قَدْ انْتَقَبَتْ أُذُنُهَا وَالشَّرْقَاءُ الَّتِي تُشَقُّ أُذُنُهَا ، وَتَبْقَى كَالشَّاخَتَيْنِ وَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ ، وَيَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِهَا ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ ، إذْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ سَالِمٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ .\r( وَلَا تُجْزِئُ الْجَدَّاءُ ، وَهِيَ جَافَّةُ الضَّرْعِ ) أَيْ : الْجَدْبَاءُ الَّتِي شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا أَبْلَغُ فِي الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ ذَهَابِ شَحْمَةِ الْعَيْنِ ( وَلَا ) تُجْزِئُ ( هَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ( وَلَا عَصْمَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غِلَافُ قَرْنِهَا ) قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ ( وَيُجْزِئُ مَا ذَهَبَ دُونَ نِصْفِ أَلْيَتِهَا ) وَكَذَا مَا ذَهَبَ نِصْفُهَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُذُنِ : وَتُكْرَهُ بَلْ هُنَا أَوْلَى .\r( وَ ) تُجْزِئُ ( الْجَمَّاءُ ، وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا قَرْنٍ وَالصَّمْعَاءُ ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ ، وَمَا خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ وَالْبَتْرَاءُ الَّتِي لَا","part":7,"page":384},{"id":3384,"text":"ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعًا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ .\r( وَ ) تُجْزِئُ ( الَّتِي بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ ) لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْبَصَرِ ( وَ ) يُجْزِئُ ( الْخَصِيُّ الَّتِي قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ سُلَّتَا أَوْ رُضَّتَا ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ \" وَالْوِجَاءُ : رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الْخِصَاءَ إذْهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ ، يَطِيبُ اللَّحْمُ بِذَهَابِهِ ، وَيَسْمَنُ قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا زَادَ فِي لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ ( فَإِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعَ قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ ، أَوْ سَلِّهِمَا أَوْ رَضِّهِمَا ( لَمْ يُجْزِ وَهُوَ الْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .\r( وَتُجْزِئُ الْحَامِلُ ) مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَائِلِ .","part":7,"page":385},{"id":3385,"text":"( فَصْلٌ وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى ، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ ) لِمَا رَوَى زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ { رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ أَنَاخَ بَدَنَةً لِيَنْحَرَهَا فَقَالَ : ابْعَثْهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةً الْيُسْرَى ، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا \" وَفِي قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً وَقِيلَ : فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ } أَيْ : قِيَامًا ، لَكِنْ إنْ خَشِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْفِرَ أَنَاخَهَا .","part":7,"page":386},{"id":3386,"text":"( وَ ) السُّنَّةُ ( ذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ) وقَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ } ( وَيَجُوزُ عَكْسُهُ ) أَيْ : ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّ الذَّكَاةِ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ } ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ .\r( وَيَقُولُ بَعْدَ تَوْجِيهِهَا ) أَيْ : الذَّبِيحَةِ ( إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ ) إنْ كَانَتْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالذَّبْحِ : بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا : وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْمِيَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ .\rوَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ تَحْرِيكِ يَدِهِ بِالنَّحْرِ ( وَإِنْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ ( وَ ) قَالَ ( قَبْلَ تَحْرِيكِ يَدِهِ ) بِالذَّبْحِ ، بِأَنْ قَالَ عِنْدَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ إلَى الْقِبْلَةِ ( وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت ، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) فَحَسَنٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ \" أَوَّلُ \" لِمُنَاسِبَةِ الْمَعْنَى ، أَوْ قَالَ بَعْدَ \" هَذَا مِنْك وَلَك \" ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ","part":7,"page":387},{"id":3387,"text":"خَلِيلِك ، فَحَسَنٌ ) لِمُنَاسِبَةِ الْحَالِ .\rوَفِي حَدِيثٍ لِمُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ } وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ الْأَكْلَ مِنْ الذَّبِيحَةِ إذَا وُجِّهَتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ .\r( وَالْأَفْضَلُ : تَوَلِّي صَاحِبِهَا ) أَيْ : الذَّبِيحَةِ هَدْيًا كَانَتْ أَوْ أُضْحِيَّةً ( ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ، وَنَحَرَ الْبَدَنَاتِ السِّتَّ بِيَدِهِ ، وَنَحَرَ مِنْ الْبُدْنِ الَّتِي أَهْدَاهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ \" ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَ الذَّبْحِ قُرْبَةٌ وَتَوَلِّي الْقُرْبَةِ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا .","part":7,"page":388},{"id":3388,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَصِحُّ ذَبْحُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا ) كِتَابِيًّا أَبَوَاهُ كِتَابِيَّانِ ( جَازَ ، وَمُسْلِمٌ أَفْضَلُ ) مِنْ ذِمِّيٍّ ؛ لِأَنَّهُ \" اسْتَنَابَ عَلِيًّا فِي نَحْرِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ \" .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ) فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ ( ذِمِّيًّا ) كِتَابِيًّا لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ مَرْفُوعًا { لَا يَذْبَحُ ضَحَايَاكُمْ إلَّا طَاهِرٌ } ( وَيَشْهَدُهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةَ رَبُّهَا ( نَدْبًا إنْ وَكَّلَ ) فِي تَذْكِيَتِهَا لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ { وَاحْضُرُوهَا إذَا ذَبَحْتُمْ ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكُمْ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا } وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ { اُحْضُرِي أُضْحِيَّتَك يُغْفَرْ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا } .\r( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ ) أَيْ : الْمُوَكِّلِ لَهُ ( وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ) أَيْ : نِيَّةُ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً ( مِنْ الْمُوَكِّلِ إذًا ) أَيْ : وَقْتَ التَّوْكِيلِ فِي الذَّبْحِ .\r( وَفِي الرِّعَايَةِ : يَنْوِي ) الْمُوَكِّلُ كَوْنَهَا أُضْحِيَّةً ( عِنْد الذَّكَاةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ ) لِيُذَكِّيَهَا ( إلَّا مَعَ التَّعْيِينِ ) أَيْ : تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً ، فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ( وَلَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمُضَحَّى عَنْهُ ) اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ .","part":7,"page":389},{"id":3389,"text":"( وَوَقْتُ ابْتِدَاءِ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَنَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَ ) دَمِ ( مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ : يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ) أَيْ : صَلَاةِ الْعِيدِ لِحَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى } وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ .\r( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الْخُطْبَةِ وَذَبْحِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَلَوْ سَبَقَتْ صَلَاةُ إمَامٍ فِي الْبَلَدِ ) الَّذِي تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْعِيدُ ( جَازَ الذَّبْحُ ) لِتَقَدُّمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( أَوْ بَعْدَ ) مُضِيِّ ( قَدْرِهَا ) أَيْ : قَدْرِ زَمَنِ صَلَاةِ الْعِيدِ ( بَعْدَ حِلِّهَا ) أَيْ : دُخُولِ وَقْتِهَا ( فِي حَقِّ مَنْ لَا صَلَاةَ فِي مَوْضِعِهِ ) كَأَهْلِ الْبَوَادِي مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَالْخَرْكَاوَاتِ وَنَحْوِهِمْ ، مِمَّنْ لَا عِيدَ عَلَيْهِ فَدُخُولُ وَقْتِ ذَبْحٍ : مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا تُفْعَلُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي حَقِّهِمْ تُعْتَبَرُ فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِقَدْرِهَا وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ قَدْرَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمُتَوَسِّطِ النَّاسِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمُوَفَّقُ اعْتَبَرَ قَدْرَ صَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ تَامَّتَيْنِ فِي أَخَفِّ مَا يَكُونُ انْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ \" وَخُطْبَةٍ \" مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِهَا وَالْمَذْهَبُ : لَا تُعْتَبَرُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ فَاتَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ : صَلَاةُ الْعِيدِ ( بِالزَّوَالِ ) بِأَنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فِي مَوْضِعٍ تُصَلَّى فِيهِ ، كَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا ، لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ضَحَّى إذَنْ ) أَيْ : عِنْدَ","part":7,"page":390},{"id":3390,"text":"الزَّوَالِ فَمَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ التَّبَعِيَّةِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ .","part":7,"page":391},{"id":3391,"text":"( وَأَخَّرَهُ ) أَيْ : أَخَّرَ وَقْتَ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيِ نَذْرٍ ، أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ ( آخِرَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) فَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ الْعِيدِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَرُوِيَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَحْمَدُ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ } وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُبَاحَ ذَبْحُهَا فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ أَكْلُهَا فِيهِ وَنَسْخُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ - وَهُوَ الِادِّخَارُ - لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْآخَرِ وَهُوَ إجْزَاءُ الذَّبْحِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ .\rوَفِي الْإِيضَاحِ : إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ : ذَبْحِ مَا ذُكِرَ ( أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ) دُخُولِ ( وَقْتِهِ ) وَهُوَ مُضِيُّ الصَّلَاةِ ، أَوْ قَدْرُهَا وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ أَيْضًا وَبَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ( وَيُجْزِئُ ) ذَبْحُ مَا ذُكِرَ ( فِي لَيْلَتِهِمَا ) أَيْ : لَيْلَةِ يَوْمَيْ التَّشْرِيقِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ الرَّمْيُ ، أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ ، كَالسُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ ، وَدَاخِلٌ فِي مُدَّةِ الذَّبْحِ فَجَازَ فِيهِ كَالْأَيَّامِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى : لَا يُكْرَهُ .","part":7,"page":392},{"id":3392,"text":"( وَوَقْتُ ذَبْحِ مَا وَجَبَ ) مِنْ الدِّمَاءِ ( بِفِعْلِ مَحْذُورٍ ) كَلُبْسٍ وَطِيبٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ ( مِنْ حِينِ وُجُوبِهِ ) أَيْ : مِنْ حِينِ فِعْلِ الْمَحْذُورِ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : أَرَادَ فِعْلَ الْمَحْذُورِ ( لِعُذْرٍ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْمَحْذُورِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْفِدْيَةِ ( وَكَذَا مَا وَجَبَ ) مِنْ الدِّمَاءِ ( لِتَرْكِ وَاجِبٍ ) يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ .","part":7,"page":393},{"id":3393,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَ ) هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً ( قَبْلَ وَقْتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ ( وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ ( وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْوَاجِبِ ) لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ .","part":7,"page":394},{"id":3394,"text":"( وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ) قَبْلَ ذَبْحِ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ ( ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً ) ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ أَحَدُ مَقْصُودَيْ الْأُضْحِيَّةِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُفَرِّقْهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ( وَسَقَطَ التَّطَوُّعُ ) بِخُرُوجِ وَقْتِ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلْفَضِيلَةِ الزَّمَانُ وَقَدْ فَاتَ فَلَوْ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِهِ ، لَا أُضْحِيَّةً فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ .","part":7,"page":395},{"id":3395,"text":"فَصْلٌ ( وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ : هَذَا هَدْيٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ ، لِوَضْعِهِ لَهُ شَرْعًا فَوَجَبَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ ( أَوْ بِتَقْلِيدِهِ ) أَيْ : وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ أَيْضًا بِتَقْلِيدِهِ مَعَ النِّيَّةِ ( أَوْ إشْعَارِهِ مَعَ النِّيَّةِ ) أَيْ : نِيَّةِ الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ النِّيَّةِ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ إذَا كَانَ الْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ ، كَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَ ( لَا ) يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ ( بِشِرَائِهِ وَلَا بِسَوْقِهِ مَعَ النِّيَّةِ فِيهِمَا ) ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَالسَّوْقَ لَا يَخْتَصَّانِ بِالْهَدْيِ وَالتَّعْيِينُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ النِّيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لَهُمَا كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ ، لَا يُحَصَّلَانِ بِالنِّيَّةِ حَالَ الشِّرَاءِ ، وَكَإِخْرَاجِهِ مَالًا لِلصَّدَقَةِ بِهِ .\r( وَ ) تَتَعَيَّنُ ( الْأُضْحِيَّةُ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ ) فَتَصِيرُ وَاجِبَةً بِذَلِكَ ، كَمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِ سَيِّدِهِ : هَذَا حُرٌّ لِوَضْعِ هَذِهِ الصِّيغَةِ لِذَلِكَ شَرْعًا ( أَوْ لِلَّهِ ، فِيهِمَا ) أَيْ : يَتَعَيَّنُ كُلٌّ مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ لِلَّهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ كَصِيَغِ الْعُقُودِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ : هَذِهِ لِلَّهِ ( مِنْ أَلْفَاظِ النَّذْرِ ) كَقَوْلِهِ : هَذِهِ صَدَقَةٌ قَالَ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ : إذَا أَوْجَبَهَا بِلَفْظِ الذَّبْحِ نَحْوُ : لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا لَزِمَهُ تَفْرِيقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُ هَذِهِ الشَّاةِ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا .\r( وَلَوْ أَوْجَبَهَا نَاقِصَةً نَقْصًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ) كَالْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءِ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ( لَزِمَهُ ذَبْحُهَا ) كَمَا لَوْ نَذَرَهُ ( وَلَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ .\r( وَلَكِنْ يُثَابُ عَلَى مَا","part":7,"page":396},{"id":3396,"text":"يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْهَا ) لَحْمًا مَنْذُورًا ، لَا أُضْحِيَّةً قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَإِنْ حَدَثَ بِهَا - أَيْ : بِالْمُعَيَّنَةِ أُضْحِيَّةً عَيْبٌ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَنَحْوِهِ أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا ، وَكَانَتْ أُضْحِيَّةً ( فَإِنْ زَالَ عَيْبُهَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ كَبُرْءِ الْمَرِيضَةِ ، وَ ) بُرْءِ ( الْعَرْجَاءِ وَزَوَالِ الْهُزَالِ أَجْزَأَتْ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( وَإِذَا تَعَيَّنَا ) أَيْ : الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ ( لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ ) عَنْهُمَا كَالْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ ، وَالْمَالِ الْمَنْذُورِ الصَّدَقَةُ بِهِ .","part":7,"page":397},{"id":3397,"text":"( وَجَازَ لَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَيْنِ ( بِإِبْدَالٍ وَغَيْرِهِ وَشِرَاءِ خَيْرٍ مِنْهُمَا ) بِأَنْ يَبِيعَهُمَا بِخَيْرٍ مِنْهُمَا ، أَوْ بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ خَيْرًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ نَفْعِ الْفُقَرَاءِ بِالزِّيَادَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَ فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِيهَا قَبْلَ إيجَابِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُ فِيهَا ، بِمَعْنَى أَنَّ عَلِيًّا جَاءَ بِبُدْنٍ ، فَاشْتَرَكَا فِي الْجَمِيعِ ، فَكَانَ بِمَعْنَى الْإِبْدَالِ لَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشْرَكَهُ فِي ثَوَابِهَا وَأَجْرِهَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَ ) جَازَ ( إبْدَالُ لَحْمِ ) مَا تَعَيَّنَ مِنْ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ ( بِخَيْرٍ مِنْهُ ) لِنَفْعِ الْفُقَرَاءِ ، وَ ( لَا ) يَجُوزُ إبْدَالُ مَا تَعَيَّنَ مِنْ هَدْيٍ أَوْ ضَحِيَّةٍ أَوْ لَحْمِهَا ( بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَا ) بِمَا ( دُونَهُ ) إذْ لَا حَظَّ فِي ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ .\r( وَإِنْ ) اشْتَرَى أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا وَعَيَّنَهَا لِذَلِكَ ، ثُمَّ ( عَلِمَ عَيْبَهَا بَعْدَ التَّعْيِين مَلَكَ الرَّدَّ ) وَاسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ قُلْت : وَيَشْتَرِي بِهِ بَدَلَهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي .\r( وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَفَاضِلٍ عَنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي ) ، فَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، أَوْ بِلَحْمٍ يُشْتَرَى بِهِ .\r( وَإِنْ ) اشْتَرَى أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا وَعَيَّنَهَا ثُمَّ ( بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّعْيِينِ ( لَزِمَهُ بَدَلُهَا ) نَصًّا نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَرْشٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْيِينِ إذَنْ .","part":7,"page":398},{"id":3398,"text":"( وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ تَعْيِينِهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ ( لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) وَفَاءٌ ( إلَّا مِنْهَا ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهَا وَتَعَيَّنَ ذَبْحُهَا ، وَكَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا ( وَلَزِمَ الْوَرَثَةَ ذَبْحُهَا ، وَيَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ ) \" كَسَائِرِ الْحُقُوقِ لَهُ وَعَلَيْهِ .","part":7,"page":399},{"id":3399,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ ) رَبُّهَا أَوْ غَيْرُهُ ( وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ ، أَوْ بَاعَهَا مَنْ أَوْجَبَهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ ) فِي الْأُولَى ( أَوْ ) اشْتَرَى ( بِالثَّمَنِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( مِثْلَهَا صَارَتْ ) الْمُشْتَرَاةُ ( مُعَيَّنَةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ ) كَبَدَلِ رَهْنٍ أَوْ وَقْفٍ أُتْلِفَ وَنَحْوِهِ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ مُبْدَلِهِ .","part":7,"page":400},{"id":3400,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ عَيَّنَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً ( الرُّكُوبُ لِحَاجَةٍ فَقَطْ بِلَا ضَرَرٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَرْكَبُهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمَسَاكِينِ فَلَمْ يَجُزْ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَمِلْكِهِمْ فَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِرُكُوبِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ( وَيَضْمَنُ نَقْصَهَا ) الْحَاصِلَ بِرُكُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ غَيْرِهِ .","part":7,"page":401},{"id":3401,"text":"( وَإِنْ وَلَدَتْ ) الَّتِي عُيِّنَتْ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً ابْتِدَاءً أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ( ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا ) سَوَاءٌ ( عَيَّنَهَا حَامِلًا أَوْ حَدَثَ ) الْحَمْلُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَسَاكِينِ الْوَلَدَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْأُمِّ ، فَيَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا يَثْبُتُ لِأُمِّهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ ( إنْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ عَلَى ظَهْرِهَا ، أَوْ ظَهْرِ غَيْرِهَا ( أَوْ ) أَمْكَنَ ( سَوْقُهُ إلَى مَحِلِّهِ ) أَيْ : مَحِلِّ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ الْوَلَدِ وَلَا سَوْقُهُ إلَى مَحِلِّهِ ( فَكَهَدْيٍ عَطِبَ ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَكَذَا وَلَدُ مُعَيَّنَةٍ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا .","part":7,"page":402},{"id":3402,"text":"( وَلَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا ) أَيْ : لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا ( إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا ) ، فَيَجُوزُ شُرْبُهُ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ \" لَا يَحْلُبُهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ تَيْسِيرِ وَلَدِهَا \" ؛ وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا بِوَلَدِهَا ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( فَإِنْ خَالَفَ ) وَشَرِبَ مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَلْبُ يَضُرُّ بِهَا أَوْ يُنْقِصُ لَحْمَهَا ( وَضَمِنَهُ ) أَيْ : اللَّبَنَ الْمَأْخُوذَ إذَنْ لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ .","part":7,"page":403},{"id":3403,"text":"( وَيُجَزُّ صُوفُهَا وَوَبَرُهَا وَشَعْرُهَا لِمَصْلَحَةٍ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ تُسَمَّنُ بِهِ ( وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ ، كَلَبَنِهَا أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ) قَالَ الْقَاضِي لَهُ الصَّدَقَةُ بِالشَّعْرِ ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَنَّ اللَّبَنَ وَالصُّوفَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِيجَابِ وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْهَدْيِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِي اللَّبَنِ .\r( وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ ) أَيْ : الصُّوفِ أَوْ الْوَبَرِ أَوْ الشَّعْرِ ( أَنْفَعَ لَهَا ، لِكَوْنِهِ يَقِيهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ لَمْ يَجُزْ جَزُّهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ بَعْضِ أَعْضَائِهَا ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا ( وَلَا يُعْطِي الْجَزَّارَ شَيْئًا مِنْهَا أُجْرَةً ) لِلْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ لَحْمِهَا وَلَا يَصِحُّ ( بَلْ ) يُعْطِيهِ مِنْهَا ( هَدِيَّةً وَصَدَقَةً ) ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَهَا وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهَا .","part":7,"page":404},{"id":3404,"text":"( وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَجِلِّهَا ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَجَازَ لِلْمُضَحِّي الِانْتِفَاعُ كَاللَّحْمِ وَكَانَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ يَدْبُغَانِ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِمَا وَيُصَلِّيَانِ عَلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ، قَالَ وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : نَهَيْت عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ : إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَتَزَوَّدُوا وَتَصَدَّقُوا } حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؛ وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِهِ فَجَازَ كَلَحْمِهَا ( أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِمَا ) أَيْ : بِالْجِلْدِ وَالْجِلِّ .\r( وَيَحْرُمُ بَيْعُهُمَا ) أَيْ : بَيْعِ الْجِلْدِ وَالْجِلِّ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ { أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلِّهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدَنَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":405},{"id":3405,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : الذَّبِيحَةِ ، هَدْيًا كَانَتْ أَوْ أُضْحِيَّةً ( وَلَوْ كَانَتْ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالذَّبْحِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ { وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ وَالْهَدْيِ ، وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا } قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالُوا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَجُلُودُ الْأُضْحِيَّةِ نُعْطِيهَا السَّلَّاخَ ؟ قَالَ : لَا ، وَحَكَى قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُعْطِ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا مِنْهَا } قَالَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ .","part":7,"page":406},{"id":3406,"text":"( وَإِنْ عَيَّنَ أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا فَسُرِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ عَيَّنَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَوْ ) كَانَ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ ( بِالنَّذْرِ ) بِأَنَّهُ نَذَرَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهُ مَا يُجْزِئُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ فَسُرِقَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ ، وَلَمْ يُفَرِّطْ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْوَدِيعَةِ .\r( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْمُعَيَّنَةُ هَدْيًا كَانَتْ أَوْ أُضْحِيَّةً ( أُضْحِيَّةً وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَلَّتْ قَبْلَهُ ) أَيْ : الذَّبْحِ ( فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ .\r( وَإِنْ عَيَّنَ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ) مَا يُجْزِئُ فِيهِ كَالْمُتَمَتِّعِ يُعَيِّنُ دَمَ التَّمَتُّعِ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ عَيَّنَ هَدْيًا بِنَذْرِهِ فِي ذِمَّتِهِ ( وَتَعَيَّبَ ) مَا عَيَّنَهُ عَنْ ذَلِكَ ( أَوْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ ، أَوْ عَطِبَ أَوْ سُرِقَ وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ غُصِبَ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَمْ تَبْرَأْ مِنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ عَنْهُ كَالدَّيْنِ يَضْمَنُهُ ضَامِنٌ ، أَوْ يَرْهَنُ بِهِ رَهْنًا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالضَّامِنِ وَالرَّهْنِ مَعَ بَقَائِهِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ ؟ مَتَى تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الضَّامِنِ ، أَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ ، بَقِيَ الْحَقُّ فِي الذِّمَّةِ بِحَالِهِ .\r( وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ ) أَيْ : بَدَلِ مَا تَعَيَّبَ وَتَلِفَ أَوْ ضَلَّ أَوْ عَطِبَ أَوْ سُرِقَ وَنَحْوُهُ إذَا كَانَ عَيَّنَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ ( وَيَكُونُ أَفْضَلَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ تَلَفُهُ بِتَفْرِيطِهِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ وَمَعْنَاهُ : إذَا عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَزْيَدَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الَّذِي تَلِفَ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِمَا عَيَّنَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ أَزْيَدُ ،","part":7,"page":407},{"id":3407,"text":"فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ ، وَهُوَ أَزْيَدُ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا .","part":7,"page":408},{"id":3408,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" لَوْ ضَحَّى اثْنَانِ كُلٌّ بِأُضْحِيَّةِ الْآخَرِ عَنْ نَفْسِهِ غَلَطًا كَفَتْهُمَا وَلَا ضَمَانَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ ضَمَانُهُمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ فِي اثْنَيْنِ ضَحَّى هَذَا بِأُضْحِيَّةِ هَذَا : يَتَرَادَّانِ اللَّحْمَ ، إنْ كَانَ مَوْجُودًا ، وَيُجْزِئُ وَلَوْ فَرَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَحْمَ مَا ذَبَحَهُ أَجْزَأَ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ .","part":7,"page":409},{"id":3409,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَهَا ) أَيْ : الْمُعَيَّنَةَ هَدْيًا أَوْ ضَحِيَّةً ( ذَابِحٌ فِي وَقْتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ ) رَبِّهَا أَوْ وَلِيِّهِ .\r( وَنَوَاهَا عَنْ رَبِّهَا أَوْ أَطْلَقَ أَجْزَأَتْ ) عَنْ رَبِّهَا ( وَلَا ضَمَانَ عَلَى الذَّابِحِ ) ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِعْلٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ ، فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ أَجْزَأَ عَنْ صَاحِبِهِ كَغَسْلِ ثَوْبِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا بِذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا فَلَمْ يَضْمَنْ ذَابِحُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا ؛ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ إرَاقَةُ دَمٍ تَعَيَّنَ إرَاقَتُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَضْمَنْ مُرِيقُهُ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ .\r( وَإِنْ نَوَاهَا ) أَيْ : نَوَى الذَّابِحُ الْأُضْحِيَّةَ ( عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا أُضْحِيَّةُ الْغَيْرِ لَمْ تُجْزِ مَالِكُهَا ) سَوَاءٌ فَرَّقَ الذَّابِحُ اللَّحْمَ أَوْ لَا ، وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ قِيمَتَهَا إنْ فَرَّقَ لَحْمَهَا ، وَأَرْشُ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهُ لِغَصْبِهِ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَإِتْلَافِهِ أَوْ تَنْقِيصِهِ عُدْوَانًا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا أُضْحِيَّةُ الْغَيْرِ ، لِاشْتِبَاهِهَا عَلَيْهِ مَثَلًا ( أَجْزَأَتْ عَنْ رَبِّهَا إنْ لَمْ يُفَرِّقْ الذَّابِحُ لَحْمَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَإِنْ فَرَّقَ اللَّحْمَ إذَنْ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَغَيْرُهُ .","part":7,"page":410},{"id":3410,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَهَا ) أَيْ : الْمُعَيَّنَةَ مِنْ هَدْيِ أَوْ أُضْحِيَّةِ ( صَاحِبِهَا ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ ) فِي مَحِلِّهِ ، كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ ( تُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا كَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ) غَيْرِ مَالِكهَا لَهَا لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا وَهُمْ الْفُقَرَاءُ ، بِخِلَافِ قِنٍّ نُذِرَ عِتْقُهُ ، فَلَا يَلْزَمُ صَرْفُ قِيمَتِهِ فِي مِثْلِهِ إذَا تَلِفَ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ وَهُوَ حَقٌّ لِلرَّقِيقِ الْمَيِّتِ .","part":7,"page":411},{"id":3411,"text":"( وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ ) أَيْ : قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ ( شَيْءٌ عَنْ شِرَاءِ الْمِثْلِ ) لِنَحْوِ رُخْصٍ عَوَّضَ ( اشْتَرَى بِهِ شَاةً إنْ اتَّسَعَ ) لِذَلِكَ ، أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إرَاقَةِ الدَّمِ الْمَقْصُودِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لِشَاةٍ أَوْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ( اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ ) لِفَوَاتِ إرَاقَةِ الدَّمِ .","part":7,"page":412},{"id":3412,"text":"( وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَهُ ) أَيْ : الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً مَالِكُهُ أَوْ غَيْرُهُ ( تَصَدَّقَ بِالْأَرْشِ ) أَوْ بِلَحْمٍ يَشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يَتَّسِعْ لِشَاةٍ أَوْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ .","part":7,"page":413},{"id":3413,"text":"( وَإِنْ عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، أَوْ ) عَطِبَ ( فِي الْحَرَمِ هَدْيُ وَاجِبٍ ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِأَنْ يَنْوِيَهُ هَدْيًا ، وَلَا يُوجِبُهُ بِلِسَانِهِ ، وَلَا بِتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ وَتَدُومُ نِيَّتُهُ فِيهِ قَبْلَ ذَبْحِهِ ، أَوْ عَجَزَ ) الْهَدْيُ ( عَنْ الْمَشْيِ ) إلَى مَحِلِّهِ ( لَزِمَهُ نَحْرُهُ ) أَيْ : تَذْكِيَةُ الْهَدْيِ ( مَوْضِعَهُ مُجْزِئًا وَصَبَغَ نَعْلَهُ ) أَيْ : نَعْلَ الْهَدْيِ ( الَّتِي فِي عُنُقِهِ فِي دَمِهِ ، وَضَرَبَ ) بِهِ ( صَفْحَتَهُ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ ، فَيَأْخُذُوهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى خَاصَّةِ رُفْقَتِهِ ، وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ : الْأَكْلُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْهَدْيِ الْعَاطِبِ ( مَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيت عَلَيْهَا فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا وَلَا تَطْعَمْهَا لَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ { يُخَلِّيهَا وَالنَّاسَ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ رُفْقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُشْفِقُ عَلَى رُفْقَتِهِ وَيُحِبُّ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ وَرُبَّمَا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ السَّائِقُ وَرُفْقَتُهُ الْأَكْلَ مِنْهُ لِئَلَّا يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهِ لِيُعْطِبَهُ ، لِيَأْكُلَ هُوَ وَرُفْقَتُهُ مِنْهُ فَتَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ لِنَفْسِهِ وَرُفْقَتِهِ ( فَإِنْ أَكَلَ ) السَّائِقُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْهَدْيِ الْعَاطِبِ ( أَوْ بَاعَ ) مِنْهُ لِأَحَدٍ ( أَوْ أَطْعَمَ غَنِيًّا ، أَوْ ) أَطْعَمَ ( رُفْقَتَهُ ضَمِنَهُ ) لِتَعَدِّيهِ ( بِمِثْلِهِ لَحْمًا ) ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ : الْهَدْيَ ( أَوْ تَلِفَ ) الْهَدْيُ ( بِتَفْرِيطِهِ ) أَوْ تَعَدِّيهِ ( أَوْ خَافَ عَطَبَهُ فَلَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى هَلَكَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ) كَسَائِرِ الْوَدَائِعِ","part":7,"page":414},{"id":3414,"text":"إذَا فَرَّطَ فِيهَا أَوْ تَعَدَّى ( يُوصِلُهُ ) أَيْ : بَدَلَ الْهَدْيِ ( إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّوهُ .","part":7,"page":415},{"id":3415,"text":"( وَإِنْ فَسَخَ فِي التَّطَوُّعِ نِيَّتَهُ قَبْلَ ذَبْحِهِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ) مِنْ بَيْعٍ وَأَكْلٍ وَإِطْعَامٍ لِرُفْقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ ( وَإِنْ سَاقَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ ) لِتَمَتُّعٍ أَوْ فِعْلِ مَحْذُورٍ وَنَحْوِهِ ( وَلَمْ يُعَيِّنْهُ بِقَوْلِهِ ) : هَذَا هَدْيٌ وَنَحْوِهِ : ( لَمْ يَتَعَيَّنْ ) بِالسَّوْقِ مَعَ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ السَّوْقَ لَا يَخْتَصُّ بِالْهَدْيِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا ضَعِيفَةٌ ، لَا يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِهَا ( وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ) مِنْ بَيْعٍ وَأَكْلٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ بَلَغَ ) الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْوَاجِبِ ( مَحِلَّهُ سَالِمًا فَنَحَرَهُ ) فِي مَحِلِّهِ ( أَجْزَأَ عَمَّا عَيَّنَهُ عَنْهُ ) لِصَلَاحِيَّتِهِ لِذَلِكَ وَعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":7,"page":416},{"id":3416,"text":"( وَإِنْ عَطِبَ ) مَا سَاقَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ ( دُونَ مَحِلِّهِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ) مِنْ أَكْلٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ ( وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ مَا فِي ذِمَّتِهِ ) فِي مَحِلِّهِ لِعَدَمِ سُقُوطِهِ .","part":7,"page":417},{"id":3417,"text":"( وَإِنْ تَعَيَّبَ هُوَ ) أَيْ : الْهَدْيُ ( أَوْ ) تَعَيَّبَتْ ( أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ذَبَحَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ ( وَأَجْزَأَهُ إنْ كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِ التَّعْيِينِ ) بِأَنْ قَالَ ابْتِدَاءً : هَذَا هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ عَنْ شَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ؛ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضْمَنْ تَعَيُّبَهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْإِجْزَاءِ .\r( وَإِنْ تَعَيَّبَ ) الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ أَوْ الْأُضْحِيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ ( بِفِعْلِهِ ) أَيْ : تَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ( فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ ) كَالْوَدِيعَةِ يُفَرَّطُ فِيهَا وَ ( إنْ كَانَ وَاجِبًا قَبْل التَّعْيِين بِأَنْ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ \" فَإِنْ \" لَكِنَّ الْأُولَى أَوْلَى ( عَيَّنَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَالْفِدْيَةِ وَالْمَنْذُورِ ( فِي الذِّمَّةِ ) وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ دَمٌ صَحِيحٌ ، فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ دَمٌ مَعِيبٌ وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ ، كَالدَّيْنِ بِهِ رَهْنٌ ، وَيَتْلَفُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ .\r( وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ ) أَيْ : بَدَلُ مَا عَيَّنَهُ عَنْ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ ، وَلَوْ كَانَ ) مَا عَيَّنَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ( زَائِدًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ شَاةً فَعَيَّنَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَتَعَيَّبَتْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ بَدَلُ الَّتِي عَيَّنَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ فَفِي الْمُغْنِي : لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَجَبَتْ بِتَعْيِينِهِ وَقَدْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ فَسَقَطَتْ ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ هَدْيًا تَطَوُّعًا ثُمَّ تَلِفَ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ ، وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَكَذَا لَوْ","part":7,"page":418},{"id":3418,"text":"سُرِقَ ) مَا عَيَّنَهُ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً ابْتِدَاءً أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ ( أَوْ ضَلَّ وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ غُصِبَ ( وَتَقَدَّمَ ) قَرِيبًا .","part":7,"page":419},{"id":3419,"text":"( وَيُذْبَحُ وَاجِبًا قَبْلَ نَفْلٍ ) مِنْ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : اسْتِحْبَابًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ الْفَرْقُ .","part":7,"page":420},{"id":3420,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ نَحَرَ بَدَلُ مَا عَطِبَ مِنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ ، أَوْ تَعَيَّبَ ، أَوْ ضَلَّ وَنَحْوُهُ ( اسْتِرْجَاعُ عَاطِبٍ وَمَعِيبٍ وَضَالٍّ وَجَدَهُ وَنَحْوُهُ ) كَمَغْصُوبٍ قَدَرَ عَلَيْهِ ( بَعْدَ ذَبْحِ بَدَلِهِ ) وَقَوْلُهُ ( إلَى مِلْكِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِرْجَاعٍ ( بَلْ يَذْبَحُهُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهَا أَهْدَتْ هَدْيَيْنِ فَأَضَلَّتْهُمَا فَبَعَثَ إلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَدْيَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا ثُمَّ عَادَ الضَّالَّانِ فَنَحَرَتْهُمَا وَقَالَتْ : هَذِهِ سُنَّةُ الْهَدْيِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمَا بِإِيجَابِهِمَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَبْحِ بَدَلِهِمَا .","part":7,"page":421},{"id":3421,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ) مِنْ دَمِ فِدْيَةٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ أَرْضَى مَالِكَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً فِي ابْتِدَائِهِ ، فَلَمْ يَصِرْ قُرْبَةً فِي أَثْنَائِهِ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا لِلْأَكْلِ ، ثُمَّ نَوَاهَا لِلتَّقَرُّبِ .","part":7,"page":422},{"id":3422,"text":"( وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْهَدْيِ ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ( إلَّا بِذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ ) فِي وَقْتِهِ وَمَحِلِّهِ ، إذْ الْمَقْصُودُ إرَاقَةُ الدَّمِ كَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ .","part":7,"page":423},{"id":3423,"text":"( وَيُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ مِنْ الْهَدْيِ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ إلَيْهِمْ بِالْإِذْنِ كَقَوْلِهِ ) أَيْ : الْمَالِك ( مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ ، أَوْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ؛ لِأَنَّهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ وَقَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ } وَقَالَ لِسَائِقِ الْبُدْنِ { اُصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا وَاضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا } وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اكْتِفَاءِ الْفُقَرَاءِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا .","part":7,"page":424},{"id":3424,"text":"( فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ فَسَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَكَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ إلَى الْحَرَمِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ .\r( وَلَا يَجِبُ ) سَوْقُ الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ( إلَّا بِالنَّذْرِ ) لِحَدِيثِ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَهُ ) أَيْ : الْهَدْيَ ( بِعَرَفَةَ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى هَدْيًا إلَّا مَا وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَلَنَا أَنَّ الْمُرَادَ نَحْرُهُ وَنَفْعُ الْمَسَاكِينِ بِلَحْمِهِ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ دَلِيلٌ يُوجِبُهُ .","part":7,"page":425},{"id":3425,"text":"( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يَجْمَعَ فِيهِ ) أَيْ : الْهَدْيِ ( بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":426},{"id":3426,"text":"( وَيُسَنُّ إشْعَارُ الْبُدْنِ ) بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ بَدَنَةٍ ( فَيَشُقُّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا ) بِفَتْحِ السِّينِ ( الْيُمْنَى أَوْ ) يَشُقُّ ( مَحَلَّهُ ) أَيْ : السَّنَامِ ( مِمَّا لَا سَنَامَ لَهُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ ، حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وَتُقَلَّدُ هِيَ ) أَيْ : الْبُدْنُ .\r( وَ ) تُقَلَّدُ ( بَقَرٌ ، وَغَنَمٌ نَعْلًا ، أَوْ آذَانَ الْقِرَبِ ، أَوْ الْعُرَى ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُرْوَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبُدْنِهِ ، فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا بِيَدِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَا يُقَالُ : إنَّهُ إيلَامٌ ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَجَازَ كَالْكَيِّ وَالْوَسْمِ وَالْحِجَامَةِ وَفَائِدَتُهُ : أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا ، وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصَّ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ بِمُفْرَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَلَّ ، وَيَذْهَبَ .","part":7,"page":427},{"id":3427,"text":"( وَلَا يُسَنُّ إشْعَارُ الْغَنَمِ ) ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ ؛ وَلِأَنَّ صُوفَهَا وَشَعْرَهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ إشْعَارِهَا لَوْ أُشْعِرَتْ .","part":7,"page":428},{"id":3428,"text":"( وَإِذَا سَاقَ الْهَدْيَ ) مِنْ ( قَبْلِ الْمِيقَاتِ اُسْتُحِبَّ إشْعَارُهُ وَتَقْلِيدُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .","part":7,"page":429},{"id":3429,"text":"( وَ إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا ، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ ) كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ الْمُطْلَقِ ( فَإِنْ ذَبَحَ ) مَنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ ( الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ ، كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَةً ) لِتَعَيُّنِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِذَبْحِهَا عَنْهُ .\r( وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطْلَقَ ) الْبَدَنَةَ لِمُسَاوَاتِهَا لَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ ، بَلْ نَوَى مُعَيَّنًا مِنْ الْإِبِلِ ( لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ ) كَمَا لَوْ نَوَى كَوْنَهَا مِنْ الْبَقَرِ ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِاللَّفْظِ ( فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا بِنَذْرِهِ ) بِأَنْ قَالَ : هَذَا هَدْيٌ ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ هَذَا هَدْيًا وَنَحْوَهُ ( أَجْزَأَهُ مَا عَيَّنَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا مِنْ حَيَوَانٍ ) ، وَلَوْ مَعِيبًا وَغَيْرَ حَيَوَانٍ كَدَرَاهِمَ وَعَقَارٍ ( وَغَيْرِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ سِوَى هَذَا ، فَأَجْزَأَهُ كَيْفَ كَانَ ( وَالْأَفْضَلُ ) كَوْنُ الْهَدْيِ ( مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ ، فَلَبِسَهُ أَهْدَاهُ ) وُجُوبًا إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِوُجُودِ شَرْطِ النَّذْرِ ( وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ ) أَيْ : الْهَدْيِ مُطْلَقًا ( إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ؛ وَلِأَنَّ النَّذْرَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا ، وَالْمَعْهُودُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ : بِالشَّرْعِ ، كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ يَذْبَحُهُ بِالْحَرَمِ فَكَذَا يَكُونُ الْمَنْذُورُ .\r( وَيَبِيعُ غَيْرَ الْمَنْقُولِ كَالْعَقَارِ ، وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ إلَى الْحَرَمِ ) لِتَعَذُّرِ إهْدَائِهِ بِعَيْنِهِ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَدَلِهِ .\rيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تُهْدِيَ دَارًا قَالَ : تَبِيعُهَا وَتَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ .\rوَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ ( ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ يُقَوِّمُهُ ) أَيْ :","part":7,"page":430},{"id":3430,"text":"الْعَقَارَ ( وَيَبْعَثُ الْقِيمَةَ ) إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلُهُ ، لَا نَفْسَ الْبَيْعِ ( إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ ) أَيْ : الْمَنْذُورَ ( لِمَوْضِعٍ سِوَى الْحَرَمِ ، فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ ( وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ ) أَيْ : مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( أَوْ إطْلَاقُهُ لَهُمْ ) أَيْ : لِمَسَاكِينِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ ) الَّذِي عَيَّنَهُ ( بِهِ صَنَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْكُفْرِ أَوْ الْمَعَاصِي كَبُيُوتِ النَّارِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا يُوفِ بِهِ ) أَيْ : بِنَذْرِهِ رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ : أَبِهَا صَنَمٌ قَالَ : لَا قَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِك } .","part":7,"page":431},{"id":3431,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ التَّطَوُّعِ ، وَيُهْدِي وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا ) وقَوْله تَعَالَى : { فَكُلُوا مِنْهَا } وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ بُدْنِهِ .\rوَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { كُلُوا وَتَزَوَّدُوا فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا : ثُلُثٌ لَك ، وَثُلُثٌ لِأَهْلِك ، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ } قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَيْ : الْمَأْكُولُ : الْيَسِيرُ ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلْنَا مِنْهَا ، وَحَسَيْنَا مِنْ مَرَقِهَا } ؛ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ فَاسْتُحِبَّ الْأَكْلُ مِنْهُ ( كَالْأُضْحِيَّةِ ) وَلَهُ التَّزَوُّدُ وَالْأَكْلُ كَثِيرًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ ( فَإِنْ أَكَلَهَا ) أَيْ : الذَّبِيحَةَ هَدْيًا تَطَوُّعًا ( كُلَّهَا ضَمِنَ الْمَشْرُوعَ لِلصَّدَقَةِ مِنْهَا كَأُضْحِيَّةٍ ) أَكَلَهَا كُلَّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَيَأْتِي .\r( وَإِنْ فَرَّقَ أَجْنَبِيٌّ نَذْرًا بِلَا إذْنِ ) مَالِكِهِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) لِوُقُوعِهِ .","part":7,"page":432},{"id":3432,"text":"( وَلَا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ ) مِنْ الْهَدَايَا ( وَلَوْ ) كَانَ إيجَابُهُ ( بِالنَّذْرِ أَوْ بِالتَّعْيِينِ ، إلَّا مِنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا غَيْرُ مَحْظُورٍ ، فَأَشْبَهَا هَدْيَ التَّطَوُّعِ ؛ وَلِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" تَمَتَّعْنَ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَدْخَلَتْ عَائِشَةُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَصَارَتْ قَارِنَةً ثُمَّ ذَبَحَ عَنْهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَرَ ، فَأَكَلْنَ مِنْ لُحُومِهَا \" قَالَ أَحْمَدُ قَدْ أَكَلَ مِنْ الْبَقَرِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ خَاصَّةً ( وَمَا جَازَ لَهُ أَكْلُهُ ) كَأَكْثَرِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ ( فَلَهُ هَدِيَّتُهُ ) لِغَيْرِهِ ، لِقِيَامِ الْمُهْدَى لَهُ مَقَامَهُ ( وَمَا لَا ) يَمْلِكُ أَكْلَهُ ، كَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ غَيْرِ دَمِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ ( فَلَا ) يَمْلِكُ هَدِيَّتَهُ ، بَلْ يَجِبُ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : أَكَلَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ أَهْدَى مِنْهُ ( ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ فَكَذَلِكَ أَبْعَاضُهُ .\rوَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَى الْجَزَّارَ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا ( كَبَيْعِهِ وَإِتْلَافِهِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْهَدْيِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِنْهُ غَنِيًّا عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ جَازَ كَالْأُضْحِيَّةِ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : الْمُتْلَفَ مِنْ الْهَدْيِ ( أَجْنَبِيٌّ بِقِيمَتِهِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لِأَنَّ اللَّحْمَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ لَحْمًا لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ ، يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ ، فَهُوَ مِثْلِيٌّ .\r( وَفِي الْفُصُولِ : لَوْ مَنَعَهُ الْفُقَرَاءَ حَتَّى أَنْتَنَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَفْعٌ وَإِلَّا ضَمِنَ نَقْصَهُ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى .","part":7,"page":433},{"id":3433,"text":"( فَصْلٌ وَالْأُضْحِيَّةُ ) مَشْرُوعَةٌ .\rإجْمَاعًا وَسَنَدُهُ : قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهِيَ ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمُسْلِمٍ ) تَامِّ الْمِلْكِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ } - وَفِي رِوَايَةٍ - الْوِتْرُ ، وَالنَّحْرُ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\rوَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعَلَّقَهُ عَلَى الْإِرَادَةِ وَالْوَاجِبُ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهَا ؛ وَلِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ذَبِيحَةٌ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ لَحْمُهَا فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً كَالْعَقِيقَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } وَحَدِيثُ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٍ وَعَتِيرَةٌ } فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } { وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسْلِمُ ( مُكَاتَبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ التَّبَرُّعِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ ( وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ( فَلَا ) تُسَنُّ لِلْمُكَاتَبِ ( لِنُقْصَانِ مِلْكِهِ ) .","part":7,"page":434},{"id":3434,"text":"( وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةُ ( لِقَادِرٍ عَلَيْهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَمَنْ عَدِمَ مَا يُضَحِّي بِهِ اقْتَرَضَ ، وَضَحَّى مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقِيقَةِ .","part":7,"page":435},{"id":3435,"text":"( وَلَيْسَتْ ) الْأُضْحِيَّةُ ( وَاجِبَةٌ ) لِمَا سَبَقَ ( إلَّا أَنْ يَنْذِرَهَا ) فَتَجِبُ بِالنَّذْرِ لِحَدِيثِ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } ( وَكَانَتْ ) الْأُضْحِيَّةُ ( وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ( وَذَبْحُهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةِ ( وَلَوْ عَنْ مَيِّتٍ ) وَيُفْعَلُ بِهَا كَعَنْ حَيٍّ .","part":7,"page":436},{"id":3436,"text":"( وَذَبْحُ الْعَقِيقَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا ) وَكَذَا الْهَدْيُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءُ ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ لَعَدَلُوا إلَيْهَا وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إرَاقَةِ دَمٍ ، وَإِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ؛ وَلِأَنَّ إيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا \" لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إلَى الْبَيْتِ أَلْفًا \" فَهُوَ فِي الْهَدْيِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْهَدْيُ كَالْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْقَيِّمِ وَغَيْرِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَثَرِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُعَارِضُ الْمَرْفُوعَ .","part":7,"page":437},{"id":3437,"text":"( وَلَا يُضَحَّى عَمَّا فِي الْبَطْنِ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا ، إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ لَكِنْ يُقَالُ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لِفِعْلِ عُثْمَانَ ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ : الطُّهْرَةُ ، وَمَا هُنَا عَلَى الْأَصْلِ .","part":7,"page":438},{"id":3438,"text":"( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا مَلَكَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ ) مَا يُضَحِّي بِهِ ( فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ عَلَى مَا مَلَكَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ .","part":7,"page":439},{"id":3439,"text":"( وَالسُّنَّةُ : أَكْلُ ثُلُثِهَا وَإِهْدَاءُ ثُلُثِهَا ثُلُثِهَا وَلَوْ لِغَنِيٍّ وَلَا يَجِبَانِ ) أَيْ : الْأَكْلُ وَالْإِهْدَاءُ { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ وَقَالَ : مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا } ؛ وَلِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ فَلَمْ يَجِبْ الْأَكْلُ مِنْهَا كَالْعَقِيقَةِ ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ .","part":7,"page":440},{"id":3440,"text":"( وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ مِنْهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةِ ( لِكَافِرٍ ، إنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا ) قَالَ أَحْمَدُ نَحْنُ نَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ \" يَأْكُلُ هُوَ الثُّلُثُ ، وَيُطْعِمُ مَنْ أَرَادَ الثُّلُثَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ عَلَى الْمَسَاكِينِ \" قَالَ عَلْقَمَةُ \" بَعَثَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بِهَدْيِهِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آكُلَ ثُلُثًا وَأَنْ أُرْسِلَ ثُلُثًا إلَى أَهْلِ أَخِيهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ \" فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُعْطِ مِنْهَا الْكَافِرَ شَيْئًا كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ ( وَالصَّدَقَةِ بِثُلُثِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ ) الْأُضْحِيَّةُ ( مَنْذُورَةً أَوْ مُعَيَّنَةً ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَيُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَالِ بِالثُّلُثِ } رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى فِي الْوَظَائِفِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } وَالْقَانِعُ : السَّائِلُ ، يُقَالُ : قَنَعَ قُنُوعًا إذَا سَأَلَ وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيك ، أَيْ : يَتَعَرَّضُ لَك لِتُطْعِمَهُ ، وَلَا يَسْأَلُ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ وَمُطْلَقُ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا .","part":7,"page":441},{"id":3441,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَفْضَلِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } .\r( وَ ) أَنْ ( يُهْدِيَ الْوَسَطَ ، وَ ) أَنْ ( يَأْكُلَ الْأَدْوَنَ ) ذَكَرُهُ بَعْضُهُمْ ( وَكَانَ مِنْ شِعَارِ الصَّالِحِينَ : تَنَاوُلُ لُقْمَةٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ كَبِدِهَا أَوْ غَيْرِهَا تَبَرُّكًا ) وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مِنْ وَاجِبِ الْأَكْلِ .","part":7,"page":442},{"id":3442,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأُضْحِيَّةُ ( لِيَتِيمٍ ، فَلَا يَتَصَدَّقُ الْوَلِيُّ عَنْهُ ) مِنْهَا بِشَيْءٍ ( وَلَا يُهْدِي مِنْهَا شَيْئًا ، وَيَأْتِي فِي الْحَجْرِ وَيُوَفِّرُهَا لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ مِنْ مَالِهِ ( وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَا يَتَبَرَّعُ مِنْهَا بِشَيْءٍ ) إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ .","part":7,"page":443},{"id":3443,"text":"( فَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ ) الْأُضْحِيَّةِ أَوْ أَهْدَى أَكْثَرَهَا ( أَوْ أَكَلَهَا كُلَّهَا ) إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا جَازَ ( أَوْ أَهْدَاهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا جَازَ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الصَّدَقَةُ بِبَعْضِهَا ) نِيئًا عَلَى فَقِيرِ مُسْلِمٍ لِعُمُومِ { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } ( فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ ) نِيءٍ مِنْهَا ( ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ) كَالْأُوقِيَّةِ ( بِمِثْلِهِ لَحْمًا ) ؛ لِأَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ غَرَامَتُهُ ، وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا وَجَبَتْ الصَّدَقَةُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَزِمَتْهُ غَرَامَتُهُ إذَا أَتْلَفَهُ كَالْوَدِيعَةِ .","part":7,"page":444},{"id":3444,"text":"( وَيُعْتَبَرُ تَمْلِيكُ الْفَقِيرِ ) كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ ( فَلَا يَكْفِي إطْعَامُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ .","part":7,"page":445},{"id":3445,"text":"( وَمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ ) أَيْ : ذَبْحَ الْأُضْحِيَّةِ ( فَدَخَلَ الْعَشْرُ ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يُضَحِّي عَنْهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ وَبَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ ، وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكْثَرَ ) لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا { إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ \" وَلَا مِنْ بَشَرِهِ \" .\rوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي إرْسَالِ الْهَدْيِ لَا فِي التَّضْحِيَةِ وَأَيْضًا فَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامٌّ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ خَاصٌّ فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : أَخَذَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ ( تَابَ ) إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ التَّوْبَةِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قُلْت : وَهَذَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِلَّا ، فَلَا إثْمَ كَالْمُحْرِمِ وَأَوْلَى ( وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ( وَيُسْتَحَبُّ حَلْقُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ ) قَالَ أَحْمَدُ : عَلَى مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ كَالْمُحْرِمِ .","part":7,"page":446},{"id":3446,"text":"( وَلَوْ أَوْجَبَهَا ) بِنَذْرٍ أَوْ تَعْيِينٍ ( ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ) فِي الْأَكْلِ وَالْإِهْدَاءِ وَالصَّدَقَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ) .","part":7,"page":447},{"id":3447,"text":"( وَنُسِخَ تَحْرِيمُ ادِّخَارِ لَحْمِهَا ) أَيْ : الْأُضْحِيَّةِ ( فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَيَدَّخِرُ مَا شَاءَ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ { كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ } وَحَدِيثُ عَائِشَةَ { إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَتَصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا } وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُمَا الرُّخْصَةُ ( قَالَ : الشَّيْخُ إلَّا زَمَنَ مَجَاعَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْرِيمِ الِادِّخَارِ .","part":7,"page":448},{"id":3448,"text":"( وَقَالَ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ فَتُضَحِّي الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ بِلَا إذْنِهِ ) عِنْدَ غَيْبَتِهِ ، أَوْ امْتِنَاعِهِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ .","part":7,"page":449},{"id":3449,"text":"( وَ ) يُضَحِّي ( مَدِينٌ لَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الدَّيْنِ ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : إذَا لَمْ يُضِرَّ بِهِ .","part":7,"page":450},{"id":3450,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ التَّمْلِيكُ فِي الْعَقِيقَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا لِسُرُورٍ حَادِثٍ فَتُشْبِهُ الْوَلِيمَةَ بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ .","part":7,"page":451},{"id":3451,"text":"فَصْلٌ وَالْعَقِيقَةُ وَهِيَ النَّسِيكَةُ وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَصْلُ فِي الْعَقِيقَةِ : الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى الْمَوْلُودِ وَجَمْعُهَا عَقَائِقُ ثُمَّ إنَّ الْعَرَبَ سَمَّتْ الذَّبِيحَةَ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً عَلَى عَادَتِهِمْ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ ، أَوْ مَا يُجَاوِرُهُ ، ثُمَّ اشْتَهَرَ ذَلِكَ ، حَتَّى صَارَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ ، بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْعَقِيقَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا التَّفْسِيرَ ، وَقَالَ : إنَّمَا الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ ، وَوَجْهُهُ : أَنَّ أَصْلَ الْعَقِّ الْقَطْعُ وَمِنْهُ عَقَّ وَالِدَيْهِ ، إذَا قَطَعَهُمَا وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ ا هـ وَقِيلَ : الْعَقِيقَةُ : الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ وَيُدْعَى إلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْمَوْلُودِ ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْأَبِ غَنِيًّا كَانَ الْوَالِدُ أَوْ فَقِيرًا ) قَالَ أَحْمَدُ الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَعَلَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ } وَهُوَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَنْ جَعَلَهَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ ( عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ سِنًّا وَشَبَهًا ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةُ قَالَتْ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ } .\rوَفِي لَفْظٍ { عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مِثْلَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":7,"page":452},{"id":3452,"text":"( فَإِنْ تَعَذَّرَتَا ) أَيْ : الشَّاتَانِ عَنْ الْغُلَامِ ( فَ ) شَاةٌ ( وَاحِدَةٌ ) لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .","part":7,"page":453},{"id":3453,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَعُقُّ اقْتَرَضَ ) وَعَقَّ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَرْجُو أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أَحْيَا سُنَّةً قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ صَدَقَ أَحْمَدُ إحْيَاءُ السُّنَنِ وَاتِّبَاعُهَا أَفْضَلُ ( قَالَ الشَّيْخُ مَحَلُّهُ لِمَنْ لَهُ وَفَاءٌ ) وَإِلَّا ، فَلَا يَقْتَرِضُ ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِنَفْسِهِ وَغَرِيمِهِ .","part":7,"page":454},{"id":3454,"text":"( وَلَا يَعُقُّ غَيْرُ الْأَبِ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ الْحَنَابِلَةِ يَتَعَيَّنُ الْأَبُ ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بِمَوْتٍ أَوْ امْتِنَاعٍ ا هـ قُلْت : وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ؛ فَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .\r( وَلَا ) يَعُقُّ ( الْمَوْلُودُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَبِرَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْأَبِ ، فَلَا يَفْعَلُهَا غَيْرُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : عَقَّ غَيْرُ الْأَبِ وَالْمَوْلُودُ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ كَبِرَ ( لَمْ يُكْرَهْ ) ذَلِكَ ( فِيهِمَا ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهَا قُلْت : لَكِنْ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْعَقِيقَةِ .\r( وَاخْتَارَ جَمْعٌ يَعُقُّ عَنْ نَفْسِهِ ) اسْتِحْبَابًا إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ أَبُوهُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالرَّوْضَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ مُرْتَهَنٌ بِهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ لَهُ فِكَاكُ نَفْسِهِ .","part":7,"page":455},{"id":3455,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ يُعَقُّ عَنْ الْيَتِيمِ ) أَيْ : مِنْ مَالِهِ ( كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنٌ بِهَا ، بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ .\r( وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":7,"page":456},{"id":3456,"text":"( تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ مِنْ مِيلَادِهِ ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى فِيهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ } رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كُلُّهُمْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ : ضَحْوَةُ النَّهَارِ ) لَعَلَّهُ تَفَاؤُلًا ( وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ السَّابِعِ ) قَالَ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ ، أَيْ : بِالسَّابِعِ وَنَحْوِهِ اسْتِحْبَابًا وَإِلَّا فَلَوْ ذَبَحَ عَنْهُ فِي الرَّابِعِ أَوْ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ ، أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَتْهُ وَالِاعْتِبَارُ بِالذَّبْحِ لَا بِيَوْمِ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ ( وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ) كَالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْيَمِينِ ، لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَبَبِهَا .","part":7,"page":457},{"id":3457,"text":"( وَإِنْ عَقَّ بِبَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا كَامِلَةً ، فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا شِرْكٌ فِي دَمٍ ) أَيْ : فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَأَفْضَلُهُ شَاةٌ ( وَيَنْوِيهَا عَقِيقَةً ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } .","part":7,"page":458},{"id":3458,"text":"( وَيُسَمَّى ) الْمَوْلُودُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي يَوْمِ السَّابِعِ ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَتَقَدَّمَ ( وَالتَّسْمِيَةُ لِلْأَبِ ) ، فَلَا يُسَمِّيهِ غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ .\r( وَفِي الرِّعَايَةِ : يُسَمَّى يَوْمَ الْوِلَادَةِ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ وِلَادَةِ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ { وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْته إبْرَاهِيمَ بِاسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ } ( وَيُسَنُّ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد { وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا .\r( وَكُلّ مَا أُضِيفَ إلَى ) اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ ( اللَّهِ ) تَعَالَى ( فَحَسَنٌ ) كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الْخَالِقِ وَنَحْوِهِ ( وَكَذَا أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ ) كَإِبْرَاهِيمَ وَنُوحٍ وَمُحَمَّدٍ وَصَالِحٍ وَشِبْهِهَا لِحَدِيثِ { تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي } رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ { قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا عَذَّبْت أَحَدًا تَسَمَّى بِاسْمِك فِي النَّارِ } .","part":7,"page":459},{"id":3459,"text":"( وَيَجُوزُ التَّسْمِيَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ اسْمٍ وَاحِدٍ كَمَا يُوضَعُ اسْمٌ ) وَهُوَ مَا لَيْسَ كُنْيَةً وَلَا لَقَبًا ( وَكُنْيَةٌ ) وَهِيَ مَا صُدِّرَتْ بِأَبٍ وَأُمٍّ ( وَلَقَبٌ ) وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِمَدْحٍ ، كَزَيْنِ الْعَابِدِينَ ، أَوْ ذَمٍّ كَبَطَّةَ ( وَالِاقْتِصَارُ عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ أَوْلَى ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوْلَادِهِ .\r( وَيُكْرَهُ ) مِنْ الْأَسْمَاءِ ( حَرْبٌ وَمُرَّةُ وَحَزَنٌ ، وَنَافِعٌ ، وَيَسَارٌ وَأَفْلَحُ وَنَجِيحٌ وَبَرَكَةُ ، وَيَعْلَى وَمُقْبِلٌ ، وَرَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَالْعَاصِي ، وَشِهَابٌ وَالْمُضْطَجِعُ ، وَنَبِيٌّ وَنَحْوُهَا ) كَرَسُولٍ ( وَكَذَا مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ كَالتَّقِيِّ وَالزَّكِيِّ ، وَالْأَشْرَفِ ، وَالْأَفْضَلِ ، وَبَرَّةَ قَالَ الْقَاضِي وَكُلُّ مَا فِيهِ تَفْخِيمٌ أَوْ تَعْظِيمٌ ) قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ \" لَا تُسَمِّ غُلَامَك يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ فَإِنَّك تَقُولُ : أَثَمَّ هُوَ ؟ ، فَلَا يَكُونُ فَتَقُولُ : لَا \" فَرُبَّمَا كَانَ طَرِيقًا إلَى التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ فَالنَّهْيُ يَتَنَاوَلُ مَا يُطْرِقُ إلَى الطِّيَرَةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ لِحَدِيثِ عُمَرَ { أَنَّ الْآذِنَ عَلَى مَشْرَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ : رَبَاحٌ } .","part":7,"page":460},{"id":3460,"text":"( وَيَحْرُمُ ) التَّسْمِيَةُ ( بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُوَازِي أَسْمَاءَ اللَّهِ كَسُلْطَانِ السَّلَاطِينِ ، وَشَاهِنْشَاه لِمَا رَوَى أَحْمَدُ { اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إلَّا اللَّهُ } .\r( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا التَّسْمِيَةُ ( بِمَا لَا يَلِيقُ إلَّا بِاَللَّهِ كَقُدُّوسٍ ، وَالْبَرِّ وَخَالِقٍ وَرَحْمَنٍ ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى .","part":7,"page":461},{"id":3461,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) أَنْ يُسَمَّى ( بِجِبْرِيلَ ) وَنَحْوِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ ( وَيَاسِين ) قُلْت : وَمِثْلُهُ طَه ، خِلَافًا لِمَالِكٍ فَقَدْ كَرِهَ التَّسْمِيَةَ بِهِمَا .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي التُّحْفَةِ وَمِمَّا يُمْنَعُ التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ ، وَسُوَرِهِ مِثْلُ طَه وَيس ، وَحُمَّ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِ يس ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ وَأَمَّا مَا يَذْكُرهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّ يس وَ طَه مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ وَلَا مُرْسَلٍ وَلَا أَثَرٍ عَنْ صَاحِبٍ وَإِنَّمَا هَذِهِ الْحُرُوفُ مِثْلُ الم وَ حم وَ الر وَنَحْوِهَا ا هـ لَكِنْ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ طَه : وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا سَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { لِي عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّ مِنْهَا طَه وَيس } ا هـ وَعَلَيْهِ ، فَلَا تَمْتَنِعُ التَّسْمِيَةُ بِهِمَا .","part":7,"page":462},{"id":3462,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَيْضًا لَا تَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْمُلُوكِ بِالْقَاهِرِ وَالظَّاهِرِ ( قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ اسْمٍ مُعَبَّدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( كَعَبْدِ الْعُزَّى وَعَبْدِ عَمْرٍو وَعَبْدِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الْكَعْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ وَعَبْدُ الْحُسَيْنِ كَعَبْدِ الْمَسِيحِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَ ) أَمَّا ( قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ } فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالِاسْمِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ الْمُسَمَّى وَالْإِخْبَارُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ تَعْرِيفِ الْمُسَمَّى لَا يَحْرُمُ ، فَبَابُ الْإِخْبَارِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْإِنْشَاءِ قَالَ وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ إطْلَاقِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ ) قِيَاسًا عَلَى مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ ( وَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ قَالَ : وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ التَّسْمِيَةِ بِسَيِّدِ النَّاسِ وَسَيِّدِ الْكُلِّ كَمَا يَحْرُمُ بِسَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ انْتَهَى ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ إلَّا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":463},{"id":3463,"text":"( وَمَنْ لُقِّبَ بِمَا يُصَدِّقُهُ فِعْلُهُ ) بِأَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مُوَافِقًا لِلَقَبِهِ ( جَازَ ، وَيَحْرُمُ ) مِنْ الْأَلْقَابِ ( مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى مَخْرَجٍ صَحِيحٍ ) ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ فِي كَمَالِ الدِّينِ ، وَشَرَفِ الدِّينِ : أَنَّ الدِّينَ كَمَّلَهُ وَشَرَّفَهُ قَالَهُ ) يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ .","part":7,"page":464},{"id":3464,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِعْلُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ ، وَرِضَاهُمْ بِهِ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَقَالَ فِي الْهَدْيِ : وَالصَّوَابُ أَنَّ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مَمْنُوعٌ وَالْمَنْعُ فِي حَيَاتِهِ أَشَدُّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ ا هـ فَظَاهِرُهُ : التَّحْرِيمُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي } ( وَيَجُوزُ تَكْنِيَتُهُ أَبَا فُلَانٍ وَأَبَا فُلَانَةَ وَتَكْنِيَتُهَا أُمَّ فُلَانٍ كَأُمِّ فُلَانَةَ ) لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ .\r( وَ ) تُبَاحُ ( تَكْنِيَتُهُ الصَّغِيرَ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ } .","part":7,"page":465},{"id":3465,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُقَالَ لِمُنَافِقٍ أَوْ كَافِرٍ : يَا سَيِّدِي ) كَبُدَاءَتِهِ بِالسَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ .","part":7,"page":466},{"id":3466,"text":"( وَلَا يُسَمَّى الْغُلَامُ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( بِيَسَارٍ ، وَلَا رَبَاحٍ وَلَا نَجِيحٍ ، وَلَا أَفْلَحَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : قُلْت : وَفِي مَعْنَى هَذَا مُبَارَكٌ وَمُفْلِحٌ وَخَيْرٌ ، وَسُرُورٌ ، وَنِعْمَةُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ طَرِيقًا لِلتَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ .\r( وَمِنْ ) الْأَسْمَاءِ ( الْمَكْرُوهَةِ : التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ كَخَنْزَبٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ( وَوَلْهَانَ وَالْأَعْوَرِ ، وَالْأَجْدَعِ وَ ) مِنْ التَّسْمِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ : التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ ( الْفَرَاعِنَةِ وَالْجَبَابِرَةِ ، كَفِرْعَوْنَ وَقَارُونَ وَهَامَانَ وَالْوَلِيدِ ) .","part":7,"page":467},{"id":3467,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ ) قَالَ أَبُو دَاوُد { وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الْعَاصِ وَعُزَيْرَةَ وَعَفْرَةَ وَشَيْطَانَ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحَبَابٍ وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا وَسَمَّى حَرْبًا سِلْمًا وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ وَأَرْضَ عَفْرَةً سَمَّاهَا خَضْرَةً وَشُعَبَ الضَّلَالَةِ شُعَبَ الْهُدَى وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرَّشْدَةِ وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي مُرْشِدَةَ } قَالَ : وَتَرَكْت أَسَانِيدَهَا لِلِاخْتِصَارِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ( فِي الْفُصُولِ : وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِالْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ ، كَالْحَمَلِ ، وَالثَّوْرِ ، وَالْجَدْيِ ؛ لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ وَاللُّغَةُ وَضْعٌ ) أَيْ : جَعْلُ لَفْظٍ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى فَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنَّهَا هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ ، حَتَّى يَكُونَ كَذِبًا ( فَلَا يُكْرَهُ ) وَضْعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِتِلْكَ الْمَعَانِي ( كَتَسْمِيَةِ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالشَّجَرِ بِمَا وَضَعُوهُ لَهَا ، وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتِهِمْ ) أَيْ : الْعَرَبِ ( لَهَا ) أَيْ : النُّجُومِ ( بِأَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ ) السَّابِقَةِ ( كَانَ ) الظَّاهِرُ زِيَادَتُهَا ( كَذِبًا ) أَيْ : لَيْسَ الْوَضْعُ كَذِبًا مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ ( وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ كَمَا سَمَّوْا الْكَرِيمَ بَحْرًا ) لَكِنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَحْرِ لِلْكَرِيمِ مَجَازٌ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ فِي النُّجُومِ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ وَالتَّوَسُّعُ فِي التَّسْمِيَةِ فَقَطْ .","part":7,"page":468},{"id":3468,"text":"( وَ ) سُنَّ أَنْ ( يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُمْنَى ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( حِينَ يُولَدُ ، وَ ) أَنْ ( يُقِيمَ فِي الْيُسْرَى ) لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَاهُ وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى رُفِعَتْ عَنْهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ وُلِدَ وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى } رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَقَالَ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ .","part":7,"page":469},{"id":3469,"text":"( وَ ) سُنَّ أَنْ يُحَنَّكَ ( الْمَوْلُودُ بِتَمْرَةٍ بِأَنْ تُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهَا دَاخِلَ فَمِهِ ، وَيُفْتَحَ فَمُهُ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهَا شَيْءٌ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ { وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ } زَادَ الْبُخَارِيُّ { وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إلَيَّ ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى } .","part":7,"page":470},{"id":3470,"text":"( وَيُحْلَقُ رَأْسِ ذَكَرٍ لَا ) رَأْسُ ( أُنْثَى يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا ) أَيْ : فِضَّةً لِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَتَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ لَمَّا وَلَدَتْ الْحَسَنَ { احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالْأَوْقَاصِ } ، يَعْنِي : أَهْلَ الصُّفَّةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":7,"page":471},{"id":3471,"text":"( فَإِنْ فَاتَ ) يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ غَيْرِ عَقِيقَةٍ وَلَا تَسْمِيَةٍ وَلَا حَلْقِ رَأْسِ ذَكَرٍ ( فَ ) إنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ ( فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) أَيْ : فِي الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ ( فَإِنْ فَاتَ فَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ ) رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ( وَلَا تُعْتَبَرُ الْأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيَعُقُّ بَعْدَ ذَلِكَ ) الْيَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ( فِي أَيِّ يَوْمٍ أَرَادَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ دَمٍ فَائِتٍ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى يَوْمٍ كَقَضَاءِ الْأُضْحِيَّةِ .","part":7,"page":472},{"id":3472,"text":"( وَلَا تَخْتَصُّ الْعَقِيقَةُ بِالصِّغَرِ ) ، فَيَعُقُّ الْأَبُ عَنْ الْمَوْلُودِ ، وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا .","part":7,"page":473},{"id":3473,"text":"( وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ وَنَوَى ) الذَّبِيحَةَ ( عَنْهُمَا ) أَيْ : عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا ) .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ فَعَقَّ أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى ا هـ وَمُقْتَضَاهُ إجْزَاءُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِمَا عَبَّرَ بِهِ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ : آخِرًا ( قَالَ ) الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ ( ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ تُحْفَةُ الْوَدُودِ فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ : كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَسُنَّةَ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ صَلَّى بَعْدَ الطَّوَافِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً مَكْتُوبَةً وَقَعَ ) أَيْ : مَا صَلَّاهُ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ فَرْضِهِ .\r( وَعَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ أَجْزَأَ عَنْ دَمِ الْمُتْعَةِ ) أَيْ : أَوْ الْقِرَانِ ( وَعَنْ الْأُضْحِيَّةِ ا هـ وَفِي مَعْنَاهُ : لَوْ اجْتَمَعَ هَدْيٌ وَأُضْحِيَّةٌ ) فَتُجْزِئُ ذَبِيحَةٌ عَنْهُمَا ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالذَّبْحِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَيِّمِ : وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ إلَخْ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ لَا تَضْحِيَةَ بِمَكَّةَ إنَّمَا هُوَ الْهَدْيُ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ .","part":7,"page":474},{"id":3474,"text":"( وَيُكْرَهُ لَطْخُهُ ) أَيْ : الْمَوْلُودِ ( مِنْ دَمِهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُمَسَّ بِدَمٍ ؛ لِأَنَّهُ أَذًى وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُعَقُّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُهَنَّا ذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ : مَا أَظْرَفَهُ ، وَأَمَّا مَنْ رَوَى \" وَيُدَمَّى \" فَقَالَ أَبُو دَاوُد \" وَيُسَمَّى \" يَعْنِي مَكَانَ \" يُدَمَّى \" أَصَحُّ هَكَذَا قَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ قَتَادَةَ وَإِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ عَنْ الْحَسَنِ وَوَهِمَ هَمَّامٌ فَقَالَ : \" وَيُدَمَّى \" قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ \" يُسَمَّى \" وَقَالَ هَمَّامٌ \" يُدَمَّى \" وَمَا أُرَاهُ إلَّا خَطَأً .","part":7,"page":475},{"id":3475,"text":"( وَإِنْ لَطَّخَ رَأْسَهُ بِزَعْفَرَانٍ ، فَلَا بَأْسَ ) لِقَوْلِ بُرَيْدَةَ { كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ عَنْهُ شَاةً وَيُلَطِّخُ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَقَالَ ) شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ ( ابْنُ الْقَيِّمِ ) لَطْخُ رَأْسِهِ بِزَعْفَرَانٍ ( سُنَّةٌ ) لِمَا مَرَّ .","part":7,"page":476},{"id":3476,"text":"( مَرَّ وَيَنْزِعُهَا أَعْضَاءً وَلَا يَكْسِرُ عَظْمُهَا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ عَنْ الْغُلَامِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ تُطْبَخُ جُدُولًا لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ } أَيْ : عُضْوٌ وَهُوَ الْجَدْلُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَالْإِرْبُ ، وَالشِّلْوُ ، وَالْعُضْوُ ، وَالْوَصْلُ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهَا أَوَّلُ ذَبِيحَةٍ عَنْ الْمَوْلُودِ ، فَاسْتُحِبَّ فِيهَا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ كَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( فَيُطْبَخُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْعِمُ مِنْهَا الْأَوْلَادَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْجِيرَانَ قِيلَ ) لِلْإِمَامِ ( أَحْمَدَ فَإِنْ طُبِخَتْ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ ؟ فَقَالَ : مَا ضَرَّ ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُنْتَهَى : ( وَيَكُونُ مِنْهُ بِحُلْوٍ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطْبَخَ مِنْهَا طَبِيخٌ حُلْوٌ ، تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ( قَالَ أَبُو بَكْرٍ ) فِي التَّنْبِيهِ .","part":7,"page":477},{"id":3477,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ الْقَابِلَةَ مِنْهَا فَخِذًا ) لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ الَّتِي عَقَّتْهَا فَاطِمَةُ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ { أَنْ يَبْعَثُوا إلَى الْقَابِلَةِ بِرِجْلٍ وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلَا تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا } .","part":7,"page":478},{"id":3478,"text":"( وَحُكْمُهَا ) أَيْ : الْعَقِيقَةِ ( حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهَا كَالْأَكْلِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَصَالِحٍ ابْنِهِ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ جِيرَانَهُ وَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَمْ يَقْسِمُ مِنْ الْعَقِيقَةِ ؟ قَالَ : مَا أَحَبَّ .\rوَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُؤْكَلُ مِنْ الْعَقِيقَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ يَأْكُلُ مِنْهَا قُلْت : كَمْ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي أَمَّا الْأَضَاحِيُّ : فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ لِي : وَلَكِنَّ الْعَقِيقَةَ يُؤْكَلُ مِنْهَا قُلْت : يُشْبِهَانِ فِي أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُؤْكَلُ مِنْهَا ( وَالضَّمَانِ ) إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ أَمْسَكَ اللَّحْمَ حَتَّى أَنْتَنَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ .\r( وَالْوَلَدِ ) فَيُذْبَحُ مَعَهَا ( وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ ) أَوْ الشَّعْرِ أَوْ الْوَبَرِ ، فَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِهِ ( وَالذَّكَاةِ ) ، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا حَيَّةً ( وَالرُّكُوبِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ كَاسْتِحْبَابِ اسْتِحْسَانِهَا وَاسْتِسْمَانِهَا وَإِنَّ أَفْضَلَ أَلْوَانِهَا الْبَيَاضُ ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي تَعَلُّقِ الْفُقَرَاءِ بِهِمَا .\r( وَيُجْتَنَبُ فِيهَا ) أَيْ : الْعَقِيقَةِ مِنْ الْعَيْبِ ( مَا يُجْتَنَبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ) ، فَلَا تُجْزِئُ فِيهَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَنَحْوُهَا ( وَيُبَاعُ جِلْدُهَا وَرَأْسُهَا وَسَوَاقِطُهَا ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَدْخَلُ مِنْهَا فِي التَّعَبُّدِ ) وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ فِي الْعَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ } ( وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اذْبَحُوا عَلَى اسْمِهِ فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ لَك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ","part":7,"page":479},{"id":3479,"text":"فُلَانٍ } رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ هَذَا حَسَنٌ .","part":7,"page":480},{"id":3480,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَرَوَيْنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْحَسَنِ يُهَنِّيهِ بِابْنٍ لِيَهْنَأْكَ الْفَارِسُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَمَا يُدْرِيك أَفَارِسٌ هُوَ أَمْ حِمَارٌ ؟ فَقَالَ : كَيْفَ نَقُولُ قَالَ قُلْ : بُورِكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْت الْوَاهِبَ ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَرُزِقْت بِهِ بِرَّهُ .","part":7,"page":481},{"id":3481,"text":"( وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْفَرَعُ ( وَهِيَ ذَبْحُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ ) كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ لَحْمَهُ وَيُلْقُونَ جِلْدَهُ عَلَى شَجَرَةٍ ( وَلَا الْعَتِيرَةُ وَهِيَ ذَبِيحَةُ رَجَبٍ ) أَيْ : شَاةٌ كَانَتْ الْعَرَبُ تَذْبَحُهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ لِطَوَاغِيتِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُلْقُونَ جِلْدَهَا عَلَى شَجَرَةٍ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ } قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدِيثُ ثَابِتٍ فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، لِتَأَخُّرِ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَرَعَ وَالْعَتِيرَةَ كَانَ فِعْلُهُمَا أَمْرًا مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُمْ عَلَيْهِ إلَى حِينِ نَسْخِهِ وَاسْتِمْرَارِ النَّسْخِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لَهُ .\r( وَلَا يُكْرَهَانِ ) أَيْ : الْفَرَعَةُ وَالْعَتِيرَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبْرِ نَفْيُ كَوْنِهِمَا سُنَّةً ، لَا تَحْرِيمُ فِعْلِهِمَا وَلَا كَرَاهَتُهُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا وَاضِحٌ لِحَدِيثِ { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } .","part":7,"page":482},{"id":3482,"text":"كِتَابُ الْجِهَادِ خَتَمَ بِهِ الْعِبَادَاتِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِهِ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ : { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ النِّفَاقِ } ( وَهُوَ ) أَيْ : الْجِهَادُ مَصْدَرُ جَاهَدَ جِهَادًا وَمُجَاهَدَةً مِنْ جَهَدَ إذَا بَالَغَ فِي قَتْلِ عَدُوِّهِ فَهُوَ لُغَةً بَذْلُ الطَّاقَةِ وَالْوُسْعِ وَشَرْعًا : ( قِتَالُ الْكُفَّارِ ) خَاصَّةً بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَغَيْرُهُمْ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِتَالِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ .\r( وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي ، سَقَطَ وُجُوبُهُ عَنْ غَيْرِهِمْ ) وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ يَكْفِي أَثِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَالْخِطَابُ فِي ابْتِدَائِهِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ كَفَرْضِ الْأَعْيَانِ ثُمَّ يَخْتَلِفَانِ بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ، وَفُرُوضُ الْأَعْيَانِ لَا تَسْقُطُ عَنْ أَحَدٍ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وقَوْله تَعَالَى { : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاعِدِينَ غَيْرُ آثِمِينَ مَعَ جِهَادِ غَيْرِهِمْ وَقَالَ تَعَالَى { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } - الْآيَةَ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ السَّرَايَا وَيُقِيمُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" نَسَخَهَا قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حِينَ اسْتَنْفَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي وَلِذَلِكَ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":7,"page":483},{"id":3483,"text":"كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابَهُ لَمَّا تَخَلَّفُوا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .\r( وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ ) أَيْ : حَقِّ غَيْرِ الْكَافِينَ فِيهِ ( بِتَأْكِيدٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ : الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ ، وَلَا نُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِهِ وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ } .\rوَمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِي الْجِهَادِ : أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِ قَوْمٌ يَكْفُونَ فِي جِهَادِهِمْ ، إمَّا أَنْ يَكُونُوا جُنْدًا لَهُمْ دَوَاوِينُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُوا أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ تَبَرُّعًا ، بِحَيْثُ إذَا قَصَدَهُمْ الْعَدُوُّ حَصَلَتْ الْمَنَعَةُ بِهِمْ ، وَيَكُونُ فِي الثُّغُورِ مَنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ عَنْهَا ، وَيَبْعَثُ فِي كُلِّ سَنَةٍ جَيْشًا يُغِيرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ فِي بِلَادِهِمْ .","part":7,"page":484},{"id":3484,"text":"( وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ : مَا قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) كَرَدِّ السَّلَامِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ الْمُسْلِمِينَ ( فَمِنْ ذَلِكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ ، كَسَتْرِ الْعَارِي ، وَإِشْبَاعِ الْجَائِعِ ) وَفَكِّ الْأَسْرَى ( عَلَى الْقَادِرِينَ ) عَلَيْهِ ( إنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْهُ ) لِمَنْعٍ أَوْ نَحْوِهِ .\r( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( الصَّنَائِعُ الْمُبَاحَةُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا لِمَصَالِح النَّاسِ غَالِبًا الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ ، الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ ، كَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِهَا ) ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ لَا يَنْتَظِمُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ أَهْلُهُ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ كَانَ طَاعَةً وَإِلَّا ، فَلَا .\r( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( إقَامَةُ الدَّعْوَى ) إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ( وَدَفْعُ الشُّبَهِ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْفِ ) لِمَنْ عَانَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } .\r( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( سَدُّ الْبُثُوقِ ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا انْفَتَحَ مِنْ جَانِبِ النَّهْرِ ( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( حَفْرُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ ، وَكَرْيُهَا وَهُوَ تَنْظِيفُهَا وَعَمَلُ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ ، وَالْأَسْوَارِ وَإِصْلَاحُهَا ) أَيْ : الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَالْأَسْوَارِ ( وَإِصْلَاحُ الطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ ) لِعُمُومِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ .\r( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( الْفَتْوَى وَتَعْلِيمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَسَائِرِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ) كَالْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفَرَائِضِ ( وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حِسَابٍ وَنَحْوِهِ ، وَلُغَةٍ ، وَنَحْوٍ ، وَتَصْرِيفٍ ، وَقِرَاءَاتٍ وَعَكْسُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عُلُومٌ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ فَالْمُحَرَّمَةُ كَعِلْمِ الْكَلَامِ ) إذَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِالْمَعْقُولِ الْمَحْضِ ، أَوْ الْمُخَالِفِ لِلْمَنْقُولِ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِالنَّقْلِ فَقَطْ ، أَوْ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ الْمُوَافِقِ لَهُ ، فَهُوَ أَصْلُ الدِّينِ","part":7,"page":485},{"id":3485,"text":"وَطَرِيقَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَفِي حَاشِيَتِهِ : مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ .\r( وَ ) كَعِلْمِ ( الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ ، وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَالشَّعِيرِ ، وَبِالْحَصَى ، وَ ) كَعِلْمِ ( الْكِيمْيَاءِ ، وَعُلُومِ الطَّبَائِعِيِّينَ ، إلَّا الطِّبَّ ، فَإِنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي قَوْلٍ ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ عِلْمَ الطِّبِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهَذَا غَرِيبٌ فِي الْمَذْهَبِ ( وَمِنْ الْمُحَرَّمِ : السِّحْرُ ، وَالطَّلْسَمَاتُ ) بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الرِّدَّةِ .\r( وَ ) مِنْ الْمُحَرَّمِ ( التَّلْبِيسَاتُ ، وَعِلْمُ اخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَذِبٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَ ) مِنْ الْمُحَرَّمِ ( حِسَابُ اسْمِ الشَّخْصِ وَاسْمِ أُمِّهِ بِالْجُمَلِ وَأَنَّ طَالِعَهُ كَذَا ، وَنَجْمَهُ كَذَا وَالْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ بِفَقْرٍ أَوْ غِنًى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِلِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْأَحْوَالِ السُّفْلِيَّةِ ) كَمَا يُصْنَعُ الْآنَ فِي التَّقَاوِيمِ الْمَشْهُورَةِ .\r( وَأَمَّا عِلْمُ النُّجُومِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْجِهَاتِ وَالْقِبْلَةِ ، وَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَمُسْتَحَبٌّ ) كَالْأَدَبِ وَقَدْ يَجِبُ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَخَفِيَتْ الْقِبْلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ( وَ ) الْعِلْمُ ( الْمَكْرُوهُ : كَالْمَنْطِقِ وَالْأَشْعَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْغَزَلِ ، وَالْبَطَالَةِ وَالْمُبَاحِ مِنْهَا ) أَيْ : الْأَشْعَارِ ( مَا لَا سُخْفَ فِيهِ وَمَا لَا يُكْرَهُ ، وَلَا يُنَشِّطُ عَلَى الشَّرِّ ، وَلَا يُثَبِّطُ عَنْ الْخَيْرِ ) ، وَيَأْتِي : أَنَّ الشِّعْرَ كَالْكَلَامِ ، حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ .\r( وَمِنْ ) الْعِلْمِ ( الْمُبَاحِ : عِلْمُ الْهَيْئَةِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالْعَرُوضِ ) وَمِثْلُهُ","part":7,"page":486},{"id":3486,"text":"الْقَوَافِي ( وَ ) مِنْهُ عِلْمُ ( الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ ) قُلْت : لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ ، إذْ هُوَ كَالنَّحْوِ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ) وَالْمَعْرُوفُ : كُلّ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا وَالْمُنْكَرُ : كُلُّ مَا نُهِيَ عَنْهُ شَرْعًا ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ جَزْمًا وَشَاهَدَهُ وَعَرَفَ مَنْ يُنْكِرُهُ وَلَمْ يَخَفْ أَذًى قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالتَّوَهُّمِ فَلَوْ قِيلَ لَهُ : لَا تَأْمُرْ عَلَى فُلَانٍ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُك لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ لِذَلِكَ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي آخِرِ الْإِرْشَادِ : مِنْ شُرُوطِ الْإِنْكَارِ : أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى مَفْسَدَةٍ .\rقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ : إذَا أَمَرْت وَنَهَيْت فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَلَا تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ ، لِيُعَدَّى عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا : مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ خَوْفَ التَّلَفِ وَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا : رَجَاءُ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَعَدَمُ قِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَلَى النَّاسِ إعَانَةُ الْمُنْكِرِ وَنَصْرُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَعْلَاهُ : بِالْيَدِ ، ثُمَّ بِاللِّسَانِ ، ثُمَّ بِالْقَلْبِ ، وَهُوَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاحِ قَالَ الْقَاضِي ، وَيَجِبُ فِعْلُ الْكَرَاهَةِ لِلْمُنْكَرِ كَمَا يَجِبُ إنْكَارُهُ وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا يُغْنِي عَنْ الْإِطَالَةِ .\r( وَذَكَرْنَا فِي الْكِتَابِ جُمْلَةً مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَثِيرًا فِي أَبْوَابِهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ ) لِمَا فِيهَا مِنْ التَّكْرَارِ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَذْكُورَاتِ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي مَوَاضِعِهِ .","part":7,"page":487},{"id":3487,"text":"( وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ فَقَالَ : جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ } ؛ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِضَعْفِهَا وَخَوْرِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهَا ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ ذُكُورِيَّتُهُ ( حُرٍّ ) ، فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُبَايِعُ الْحُرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، وَالْعَبْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ } ؛ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ كَالْحَجِّ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ : لَا يَلْزَمُ رَقِيقًا وَظَاهِرُهُ : ، وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا ، رِعَايَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ ( مُكَلَّفٍ ) لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } وَالْكَافِرُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْجِهَادِ ( مُسْتَطِيعٍ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَطِيعِ عَاجِزٌ ، وَالْعَجْزُ يَنْفِي الْوُجُوبَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْمُسْتَطِيعُ ( الصَّحِيحُ ) فِي بَدَنِهِ مِنْ الْمَرَضِ وَالْعَمَى وَالْعَرَجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } .\r؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُ مِنْ الْجِهَادِ ( الْوَاجِدِ بِمِلْكٍ أَوْ بَذْلِ إمَامٍ ، أَوْ نَائِبِهِ - لِزَادِهِ ، وَمَا يَحْمِلُهُ إذَا كَانَ ) السَّفَرُ ( مَسَافَةَ قَصْرٍ وَلِمَا يَكْفِي أَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا } ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِآلَةٍ فَاعْتُبِرَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا كَالْحَجِّ وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ كَالْحَجِّ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ","part":7,"page":488},{"id":3488,"text":"فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِ وَحَوَائِجِهِ ، كَالْحَجِّ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ مَا يُجَاهِدُ بِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَطِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ .\r( وَلَا يَجِبُ ) الْجِهَادُ ( عَلَى أُنْثَى وَلَا خُنْثَى ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ ) سَيِّدُهُ ( وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا ضَعِيفٍ ، وَلَا مَرِيضٍ مَرَضًا شَدِيدًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) يَسْقُطُ وُجُوبُهُ بِالْمَرَضِ إنْ كَانَ ( يَسِيرًا ، لَا يَمْنَعُهُ ) أَيْ : الْجِهَادَ ( كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْعَوَرِ .\r( وَلَا ) يَجِبُ ( عَلَى فَقِيرٍ ، وَلَا كَافِرٍ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَعْرَجَ وَلَا أَشَلَّ وَلَا أَقْطَعَ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَلَا مَنْ أَكْثَرُ أَصَابِعِهِ ذَاهِبَةٌ ، أَوْ إبْهَامُ يَدِهِ ) ذَاهِبَةٌ ( أَوْ ) قُطِعَ مِنْهُ ( مَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ نَفْعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيُؤْخَذُ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَةِ ( وَيَلْزَمُ ) الْجِهَادُ ( الْأَعْوَرَ وَالْأَعْشَى وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْجِهَادَ .","part":7,"page":489},{"id":3489,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ الْأَمْرُ بِالْجِهَادِ ) أَعْنِي : الْجِهَادَ الْمَأْمُورَ بِهِ ( مِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ ) كَالْعَزْمِ عَلَيْهِ .\r( وَالدَّعْوَةِ ) إلَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ ( وَالْحُجَّةِ ) أَيْ : إقَامَتِهَا عَلَى الْمُبْطِلِ ( وَالْبَيَانِ ) أَيْ : بَيَانِ الْحَقِّ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ ( وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ ) فِيمَا فِيهِ نَفْعُ الْمُسْلِمِينَ ( وَالْبَدَنِ ) أَيْ : الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ ( فَيَجِبُ ) الْجِهَادُ ( بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ ) مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ قُلْت : وَمِنْهُ هَجْوُ الْكُفَّارِ كَمَا كَانَ حَسَّانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَهْجُو أَعْدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":490},{"id":3490,"text":"( وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ ) الْجِهَادُ ( مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ : كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ) ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَرَّةً فِي الْعَامِ وَهُوَ بَدَلُ النُّصْرَةِ فَكَذَا مُبْدَلُهَا ( إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ لِضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ ) مِنْ عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ ( أَوْ قِلَّةِ عَلَفٍ ) فِي الطَّرِيقِ ( أَوْ ) قِلَّةِ ( مَاءٍ فِي الطَّرِيقِ ، أَوْ انْتِظَارِ مَدَدٍ ) يَسْتَعِينُ بِهِ إمَامٌ ( فَيَجُوزُ تَرْكُهُ ) أَيْ : الْجِهَادِ ( بِهُدْنَةٍ وَبِغَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ وَ ( لَا ) يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ( إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ أَمْنُ الطَّرِيقِ ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الْخَوْفِ .","part":7,"page":491},{"id":3491,"text":"( وَتَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ) وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ( مَنْسُوخٌ نَصًّا ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَبِغَزْوِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ : لَا وَأَجَابَ : بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ تَمَامِ غَزْوَةِ هَوَازِنَ وَهُمْ بَدَءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِ قَالَ : وَيَجُوزُ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ دَفْعًا إجْمَاعًا وَأَطَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ( وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقِتَالِ فِي عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَوَجَبَ مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَة .","part":7,"page":492},{"id":3492,"text":"( وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُ ( أَوْ ) مِنْ ( عَبْدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ ، أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ حَصْرِ ) عَدُوٍّ ( أَوْ ) حَصَرَ ( بَلَدَهُ عَدُوٌّ أَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَعِيدٌ ) فِي الْجِهَادِ ( أَوْ تَقَابَلَ الزَّحْفَانِ ) الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ( أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ ، وَلَا عُذْرَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) أَيْ : صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } وقَوْله تَعَالَى { مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ } وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ النَّفِيرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا لِحَاجَةٍ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) لِحِفْظِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَكَان .\r( وَمَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ ) ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ ( وَإِنْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ مَعًا صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ ) أَيْ : بُعْدِ الْعَدُوِّ ( وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ لَهَا ) عِبَارَةُ الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى : وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَعُمُومُهُ يَتَنَاوَلُ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا ( وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ فِيهَا ) لِأَجْلِ النَّفِيرِ ( وَلَا تُنَفَّرُ الْخَيْلُ إلَّا عَلَى حَقِيقَةٍ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ .\r( وَلَا يَنْفِرُ عَلَى غُلَامٍ إذَا أَبَقَ ) لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّاسُ بِسَبَبِهِ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلَانِ فَرَسًا بَيْنَهُمَا يَغْزُوَانِ عَلَيْهَا ، يَرْكَبُ هَذَا عُقْبَةً وَهَذَا عُقْبَةً ، وَيَأْتِي فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ ، وَلَوْ نَادَى الْإِمَامُ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ شَاوَرَهُمْ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ عَنْ الْحُضُورِ بِلَا عُذْرٍ ) .\rلِوُجُوبِ الْجِهَادِ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْبَدَنِ وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ ،","part":7,"page":493},{"id":3493,"text":"وَالْحَرْبُ خَدْعَةٌ ( وَمُنِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَزْعِ لَأْمَةِ الْحَرْبِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ ) لِلْخَبَرِ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَسْنَدَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّأْمَةُ : كَتَمْرَةٍ بِالْهَمْزَةِ ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَهِيَ الدِّرْعُ وَجَمْعُهَا : لَأْمٌ كَتَمْرَةِ وَتَمْرٍ ، وَلُؤَمٌ : كَصُرَدٍ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ( كَمَا مُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا ) لِحَدِيثِ { مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rوَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَسُمِّيَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ : لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ .\r( وَ ) مُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } وَقَوْلُهُ { وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك } ، وَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ لَهُ تَتِمَّةٌ .","part":7,"page":494},{"id":3494,"text":"( وَأَفْضَلُ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ : الْجِهَادُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرِّبَاطِ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ ، وَالْأَحَادِيثُ مُتَظَاهِرَةٌ بِذَلِكَ ، فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":7,"page":495},{"id":3495,"text":"( وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ ) لِحَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ عِنْدَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ : فَقُلْت : مَا أَضْحَكَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكٌ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ خَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ أُخْتٌ لَهُمَا ثَالِثَةٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَكَّلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ ، وَشَهِيدُ الْبَرِّ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ ، وَشَهِيدُ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَالدَّيْنُ } وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ خَطَرًا وَمَشَقَّةً ، لِكَوْنِهِ بَيْنَ خَطَرِ الْعَدُوِّ وَالْغَرَقِ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفِرَارِ إلَّا مَعَ أَصْحَابِهِ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ .","part":7,"page":496},{"id":3496,"text":"( وَالْجِهَادُ مِنْ السِّيَاحَةِ ) الْمَرْغُوبِ فِيهَا ( وَأَمَّا السِّيَاحَةُ فِي الْأَرْضِ لَا لِمَقْصُودٍ ) شَرْعِيٍّ ( وَلَا إلَى مَكَان مَعْرُوفٍ فَمَكْرُوهَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَبَثِ .","part":7,"page":497},{"id":3497,"text":"( وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي الصَّحِيحِ { إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ } ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ مَعَ الْفَاجِرِ يُفْضِي إلَى تَرْكِهِ وَظُهُورِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاسْتِئْصَالِهِمْ ، وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ .\r( وَلَا يَكُونُ ) الْأَمِيرُ ( مَخْذُولًا وَلَا مُرْجِفًا ، وَلَا مَعْرُوفًا بِالْهَزِيمَةِ وَتَضْيِيعِ الْمُسْلِمِينَ ) لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ حِفْظِهِ الْمُسْلِمِينَ ( وَلَوْ عُرِفَ بِالْغُلُولِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ : إثْمُهُ عَلَيْهِ ، لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ ، فَلَا يُمْنَعُ الْغَزْوُ مَعَهُ ( وَيُقَدَّمُ الْقَوِيُّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْأَمِيرَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ .","part":7,"page":498},{"id":3498,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ تَشْيِيعِ غَازٍ مَاشِيًا إذَا خَرَجَ ) إلَى الْغَزْوِ ( وَلَا بَأْسَ بِخَلْعِ نَعْلِهِ ) أَيْ : الْمُشَيِّعِ ( لِتُغَبَّرَ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَهُ أَحْمَدُ ) فَشَيَّعَ أَبَا الْحَارِثِ الصَّائِغَ وَنَعْلَاهُ فِي يَدِهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ شَيَّعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ : مَا تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ أَنَا فَأَمْشِيَ مَعَك فَقَالَ : لَا أَرْكَبُ ، وَلَا تَنْزِلُ إنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ \" وَشَيَّعَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَلَمْ يَتَلَقَّهُ .\rوَفِي الْخَبَرِ { مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } ( وَلَا يُسْتَحَبُّ تَلَقِّيهِ ) أَيْ : الْغَازِي ؛ لِأَنَّهُ تَهْنِئَةٌ لَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَجٌّ وَإِنَّهُ يَقْصِدُهُ لِلسَّلَامِ ( وَفِي الْفُنُونِ : تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ لِلْمُسَافِرِ ) كَالْمَرْضَى ، تَحْسُنُ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِسَلَامَتِهِ .\r( وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي ) أَسْعَدَ وَيُسَمَّى : مُحَمَّدًا وَجِيهَ الدِّينِ بْنَ الْمُنَجَّى بْنِ بَرَكَاتٍ ( تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَادِمِ ، وَمُعَانَقَتُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ ) وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فِي حَجٍّ لَا إلَّا إنْ كَانَ قَصَدَهُ ، أَوْ ذَا عِلْمٍ أَوْ هَاشِمِيًّا ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ وَنَقَلَ ابْنَاهُ : أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا : اُكْتُبَا لِي اسْمَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْنَا مِمَّنْ حَجَّ حَتَّى إذَا قَدِمَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي جَعَلَهُ مُقَابَلَةً وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَبْدَأَهُمْ قَالَ : ابْنُ عَقِيلٍ مَحْمُولٌ عَلَى صِيَانَةِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْكِبْرِ .","part":7,"page":499},{"id":3499,"text":"( وَذَكَرَ ) أَبُو بَكْرٍ ( الْآجُرِّيُّ : اسْتِحْبَابَ تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ ، وَمَسْأَلَتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ) وَشَيَّعَ أَحْمَدُ أُمَّهُ لِحَجٍّ .","part":7,"page":500},{"id":3500,"text":"( وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ } ؛ وَلِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعَدُوِّ الْبَعِيدِ يُمَكِّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ ، لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْهُ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ ( كَأَنْ يَكُونَ ) الْعَدُوُّ ( الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ ، أَوْ ) لِمَصْلَحَةٍ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ ( لِغِرَّتِهِ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ .\r( وَإِمْكَانِ الْفُرْصَةِ مِنْهُ أَوْ يَكُونُ الْأَقْرَبُ مُهَادَنًا ، أَوْ يَمْنَعُ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ ) أَيْ : الْأَقْرَبِ ( فَيُبْدَأُ بِالْأَبْعَدِ ) لِلْحَاجَةِ ( وَمَعَ التَّسَاوِي ) أَيْ : تَسَاوِي الْعَدُوِّ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ .\r( قِتَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ يَأْتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَيْثُ تَرْكِ الْعَدُوِّ الْقَرِيبِ وَالْمَجِيءِ إلَى الْبَعِيدِ ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْجِهَادِ ، وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ : حَدِيثُ أُمِّ خَلَّادٍ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا { إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَتْ : وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَيُقَاتِلُ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ ) وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ ( حَتَّى يُسْلِمُوا ) لِحَدِيثِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ( أَوْ يَبْذُلُوا الْجِزْيَةَ ) بِشَرْطِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ } .\rالْآيَةَ .\r( وَ ) يُقَاتِلُ ( مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ ) الْجِزْيَةُ ( حَتَّى يُسْلِمُوا ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْآيَةِ ، وَالْمَجُوسَ \" لِأَخْذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ ( فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ","part":8,"page":1},{"id":3501,"text":"بَذْلِ الْجِزْيَةِ ، حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِسْلَامِ ( وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ انْصَرَفُوا ) عَنْ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ ( إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ، فَلَا يَنْصَرِفُونَ عَنْهُمْ ، لِئَلَّا يُسَلِّطُوهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .","part":8,"page":2},{"id":3502,"text":"( وَيُسَنُّ الدَّعْوَةُ ) أَيْ : دَعْوَةُ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ ( قَبْلَ الْقِتَالِ لِمَنْ بَلَغَتْهُ ) أَيْ : الدَّعْوَةُ ، قَطْعًا لِحُجَّتِهِ ( وَيَحْرُمُ ) الْقِتَالُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ : الدَّعْوَةِ ( لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ) الدَّعْوَةُ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ إذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى إحْدَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك إلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ : اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَقَيَّدَ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ شَمْسُ الدِّينِ ( ابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَهَا ) أَيْ : الدَّعْوَةِ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ( وَاسْتِحْبَابَهَا ) لِمَنْ بَلَغَتْهُ ( بِمَا إذَا قَصَدَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( الْمُسْلِمُونَ أَمَّا إذَا كَانَ الْكُفَّارُ قَاصِدِينَ ) الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ ( فَلِلْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ دَفْعًا عَنْ نُفُوسِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ ) .","part":8,"page":3},{"id":3503,"text":"( وَأَمْرُ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِحَالِ النَّاسِ وَبِحَالِ الْعَدُوِّ وَنِكَايَتِهِمْ ؛ وَقُرْبِهِمْ وَبُعْدِهِمْ .\r( وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُمْ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وَقَوْلُهُ { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } ( وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ ) الْإِمَامُ ( بِتَرْتِيبِ قَوْمٍ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ ، يَكْفُونَ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَيَأْمُرُ بِعَمَلِ حُصُونِهِمْ ، وَحَفْرِ خَنَادِقِهِمْ وَجَمِيعِ مَصَالِحِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ أَهَمَّ الْأُمُورِ الْأَمْنُ وَهَذَا طَرِيقُهُ .\r( وَيُؤَمِّرُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا ، يُقَلِّدُهُ أَمْرَ الْحَرْبِ ، وَتَدْبِيرَ الْجِهَادِ ، وَيَكُونُ ) الْأَمِيرُ ( مِمَّنْ لَهُ رَأْيٌ وَعَقْلٌ وَخِبْرَةٌ بِالْحَرْبِ ، وَمَكَايِدِ الْعَدُوِّ ، مَعَ أَمَانَةٍ ، وَرِفْقٍ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَنُصْحٍ لَهُمْ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ إقَامَتِهِ ( وَيُوصِيهِ ) أَيْ : يُوصِي الْإِمَامُ الْأَمِيرَ إذَا وَلَّاهُ : بِتَقْوَى اللَّهِ فِي نَفْسِهِ ، وَ ( أَنْ لَا يَحْمِلَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَهْلَكَةٍ وَلَا يَأْمُرَهُمْ بِدُخُولِ مَطْمُورَةٍ يُخَافُ أَنْ يُقْتَلُوا تَحْتَهَا ) .\rلِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ السَّابِقِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : حَمَلَهُمْ عَلَى مَهْلَكَةٍ ، أَوْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ مَطْمُورَةٍ يُخَافُ أَنْ يُقْتَلُوا تَحْتَهَا ( فَقَدْ أَسَاءَ ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ) أَيْ : يَتُوبُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، لِوُجُوبِ التَّوْبَةِ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ ( وَلَا عَقْلَ ) أَيْ : دِيَةَ ( عَلَيْهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ إذَا أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِطَاعَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ ( فَإِنْ عُدِمَ الْإِمَامُ لَمْ يُؤَخَّرْ الْجِهَادُ ) لِئَلَّا يَسْتَوْلِيَ الْعَدُوُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَظْهَرَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ ( وَإِنْ حَصَلَتْ غَنِيمَةٌ قَسَمُوهَا عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ ) كَمَا يَقْسِمُهَا","part":8,"page":4},{"id":3504,"text":"الْإِمَامُ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ قَالَ الْقَاضِي ( وَتُؤَخَّرُ قِسْمَةُ الْإِمَاءِ حَتَّى يَقُومَ إمَامٌ ) ، فَيَقْسِمُهَا ( احْتِيَاطًا ) لِلْفُرُوجِ .","part":8,"page":5},{"id":3505,"text":"( فَإِنْ بَعَثَ الْإِمَامُ جَيْشًا ) أَوْ سَرِيَّةً ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ ) الْأَمِيرُ ( فَلِلْجَيْشِ أَنْ يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ) كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشِ مُؤْتَةَ ، لَمَّا قُتِلَ أُمَرَاؤُهُمْ ، أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَ أَمْرَهُمْ ، وَصَوَّبَ رَأْيَهُمْ وَسَمَّى خَالِدًا يَوْمَئِذٍ سَيْفَ اللَّهِ ( فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ( وَلَا يُقِيمُونَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إلَّا مَعَ أَمِيرٍ ) يُقِيمُونَهُ ، أَوْ يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ .","part":8,"page":6},{"id":3506,"text":"( وَيُسَنُّ الرِّبَاطُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مَرْفُوعًا { كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَأْمَنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الرِّبَاطُ ( الْإِقَامَةُ بِثَغْرٍ تَقْوِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ ) مَأْخُوذٌ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ ، كُلٌّ يُعِدُّ لِصَاحِبِهِ ، وَالثَّغْرُ : كُلُّ مَكَان يُخِيفُ أَهْلُهُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُهُمْ ، أَيْ : الرِّبَاطُ ( وَأَقَلُّهُ سَاعَةٌ ) قَالَ أَحْمَدُ يَوْمٌ رِبَاطٌ وَلَيْلَةٌ رِبَاطٌ وَسَاعَةٌ رِبَاطٌ ( وَتَمَامُهُ ) أَيْ : الرِّبَاطِ ( أَرْبَعُونَ يَوْمًا ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لِحَدِيثِ : { تَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا } رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ \" رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أُوَافِقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الرِّبَاطَ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ .\r( وَإِنْ زَادَ ) الرِّبَاطُ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا ( فَلَهُ أَجْرُهُ ) كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : الرِّبَاطُ ( بِأَشَدِّ الثُّغُورِ خَوْفًا : أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ ، وَالْمَقَامُ بِهِ أَنْفَعُ .\r( وَ ) الرِّبَاطُ ( أَفْضَلُ مِنْ الْمَقَامِ بِمَكَّةَ ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْمَاعًا ( وَالصَّلَاةُ بِهَا ) أَيْ : بِمَكَّةَ ( أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالثَّغْرِ ) قَالَ أَحْمَدُ : فَأَمَّا فَضْلُ الصَّلَاةِ","part":8,"page":7},{"id":3507,"text":"فَهَذَا شَيْءٌ خَاصَّةُ فَضْلٍ لِهَذِهِ الْمَسَاجِدِ .","part":8,"page":8},{"id":3508,"text":"( وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ أَهْلِ الثَّغْرِ نَقْلُ أَهْلِهِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الثَّغْرِ : إنْ كَانَ مَخُوفًا لِقَوْلِ عُمَرَ : \" ( لَا ) تُنْزِلُوا الْمُسْلِمِينَ خِيفَةَ الْبَحْرِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ : كَيْفَ لَا أَخَافُ الْإِثْمَ وَهُوَ يُعَرِّضُ ذُرِّيَّتَهُ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَا يُكْرَهُ نَقْلُ أَهْلِهِ ( إلَى غَيْرِ مَخُوفٍ ) لِلْأَمْنِ ( كَأَهْلِ الثَّغْرِ ) أَيْ : كَإِقَامَةِ أَهْلِ الثَّغْرِ بِأَهْلِيهِمْ ، فَلَا تُكْرَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ السُّكْنَى بِأَهْلِيهِمْ ، وَإِلَّا لَخَرِبَتْ الثُّغُورُ وَتَعَطَّلَتْ .","part":8,"page":9},{"id":3509,"text":"( وَالْحَرَسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثَوَابُهُ عَظِيمٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rوَعَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا { حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ قِيَامُ لَيْلِهَا وَصِيَامُ نَهَارِهَا } رَوَاهُ ابْنُ سَنْجَرَ .","part":8,"page":10},{"id":3510,"text":"( وَحُكْمُ هِجْرَةٍ بَاقٍ لَا يَنْقَطِعُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا كَانَ الْجِهَادُ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ مَعَ إطْلَاقِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ ، وَتَحَقُّقِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضَى لَهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَأَمَّا حَدِيثُ { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } يَعْنِي : مِنْ مَكَّةَ ( وَكُلُّ بَلَدٍ فُتِحَ لَا تَبْقَى مِنْهُ هِجْرَةٌ إنَّمَا الْهِجْرَةُ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ الْخُرُوجُ مِنْ بَلَدِ الْكُفَّارِ فَإِذَا فُتِحَ لَمْ يَبْقَ بَلَدُ الْكُفَّارِ ، فَلَا تَبْقَى مِنْهُ هِجْرَةٌ .","part":8,"page":11},{"id":3511,"text":"( وَتَجِبُ ) الْهِجْرَةُ ( عَلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَهِيَ مَا يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْكُفْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا يَكُونُ بِمَوْضِعٍ يَرَى نَارَهُمْ ، وَيَرَوْنَ نَارَهُ إذَا أُوقِدَتْ ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ بِأَمْرِ الدِّينِ وَاجِبٌ وَالْهِجْرَةُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاجِبِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ .\r( زَادَ جَمَاعَةٌ ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( أَوْ بَلَدِ بُغَاةٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ ، كَرَفْضٍ ، وَاعْتِزَالٍ ) فَيَخْرُجُ مِنْهَا إلَى دَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وُجُوبًا إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا ( وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ } ( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَا ذُكِرَ ( امْرَأَةً ) لِدُخُولِهَا فِي الْعُمُومَاتِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي عِدَّةٍ أَوْ بِلَا رَاحِلَةٍ وَلَا مَحْرَمٍ ) بِخِلَافِ الْحَجِّ .\rوَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالرِّعَايَتَيْنِ : إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهَا ، لَمْ تُهَاجِرْ إلَّا بِمَحْرَمٍ ، كَالْحَجِّ وَمَعْنَاهُ : فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ ، وَزَادَ : وَأَمِنَتْهُمْ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْهُمْ فَلَهَا الْخُرُوجُ ، حَتَّى وَحْدَهَا ، بِخِلَافِ الْحَجِّ .\r( وَتُسَنُّ ) الْهِجْرَةُ ( لِقَادِرٍ عَلَى إظْهَارِهِ ) أَيْ : دِينِهِ ، لِيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَمُخَالَطَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ ، ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِهِمْ ، وَإِعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَثِّرُهُمْ ، وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي لَكِنْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً }","part":8,"page":12},{"id":3512,"text":"أَنَّ الْمَعْنَى \" إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا \" وَقَالَهُ عَطَاءٌ ، وَيَرُدُّهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ } الْخَبَرَ .","part":8,"page":13},{"id":3513,"text":"( وَلَا يُجَاهِدُ تَطَوُّعًا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِآدَمِيٍّ ، لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ يُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ ، وَبِهَا تَفُوتُ النَّفْسُ ، فَيَفُوتُ الْحَقُّ بِفَوَاتِهَا ( فَإِنْ أَقَامَ ضَامِنًا مَلِيئًا أَوْ رَهْنًا مُحَرَّزًا ، أَوْ وَكِيلًا يَقْضِيهِ مُتَبَرِّعًا جَازَ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَرَامٍ وَالِدَ جَابِرٍ \" خَرَجَ إلَى أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَاسْتُشْهِدَ ، وَقَضَى عَنْهُ ابْنُهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ \" وَلِعَدَمِ ضَيَاعِ حَقِّ الْغَرِيمِ إذَنْ .\r( وَلَا ) يُجَاهِدُ تَطَوُّعًا ( مَنْ أَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ عَاقِلَانِ ، إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ أَبَوَيْهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : حُرًّا مُسْلِمًا عَاقِلًا لَمْ يُجَاهِدْ تَطَوُّعًا ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَاهِدُ ؟ فَقَالَ : لَك أَبَوَانِ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ : هَلْ لَك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ : أَبَوَايَ ، فَقَالَ : أَذِنَا لَك ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لَك فَجَاهِدْ ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا } ؛ وَلِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ .\r( إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ ، أَوْ حَصْرِ الْعَدُوِّ ، أَوْ اسْتِنْفَارِ الْإِمَامِ لَهُ وَنَحْوِهِ ( فَيَسْقُطُ إذْنُهُمَا وَإِذْنُ غَرِيمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَرْكُهُ مَعْصِيَةٌ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَكَانِ الْقَتْلِ مِنْ الْمُبَارَزَةِ وَالْوُقُوفِ فِي أَوَّلِ الْمُقَاتِلَةِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِتَفْوِيتِ الْحَقِّ ( وَلَا","part":8,"page":14},{"id":3514,"text":"طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ فَرِيضَةٍ ، كَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَاجِبٍ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ مِنْ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ ( بِبَلَدِهِ فَلَهُ السَّفَرُ لِطَلَبِهِ بِلَا إذْنِهِمَا ) أَيْ : أَبَوَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ( وَلَا إذْنَ لِجَدٍّ ، وَلَا جَدَّةٍ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَلَا لِلْكَافِرِينَ ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَلَا لِرَقِيقَيْنِ ، لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ ، وَلَا لِمَجْنُونَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا .\r( فَإِنْ خَرَجَ فِي جِهَادِ تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ مِنْهُ بَعْدَ سَيْرِهِ وَقَبْلَ تَعْيِينِهِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ مُنِعَ ، فَمُنِعَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ كَسَائِرِ الْمَوَانِعِ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ يَحْدُثَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ فِي الطَّرِيقِ ) أَقَامَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الرُّجُوعِ ، فَيَرْجِعُ ( وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِحُضُورِهِ ، وَسَقَطَ إذْنُهُمَا وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ إذَنْ .\r( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْأَبَوَانِ ( كَافِرَيْنِ ، فَأَسْلَمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ كَانَ كَمَنْعِهِمَا بَعْدَ إذْنِهِمَا ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْغَرِيمِ ) يَأْذَنُ ثُمَّ يَرْجِعُ ( فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُجَاهِدِ فِي نَفْسِهِ مَرَضٌ أَوْ عَمًى ، أَوْ عَرَجٌ فَلَهُ الِانْصِرَافُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ فِي الْجِهَادِ ، وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ فَحَضَرَ الْقِتَالَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا ) قُلْت : وَكَذَا لَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِهِ الْجِهَادُ عَلَيْهِ .","part":8,"page":15},{"id":3515,"text":"فَصْلٌ : ، وَيَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ وَيَحْرُمُ فِرَارُ ( جَمَاعَةٍ مِنْ مِثْلَيْهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَرَّ \" ( وَيَلْزَمُهُمْ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ( الثَّبَاتُ وَإِنْ ظَنُّوا التَّلَفَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ } ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الْكَبَائِرِ ( إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ } .\r( وَمَعْنَى التَّحَرُّفِ ) لِقِتَالٍ أَنْ يَنْحَازُوا إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ ، ( مِثْلُ أَنْ يَنْحَازُوا مِنْ ضِيقٍ إلَى سَعَةٍ ، أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَاءٍ أَوْ مِنْ نُزُولٍ إلَى عُلُوٍّ أَوْ مِنْ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا ، أَوْ يَفِرُّوا بَيْنَ أَيْدِيهمْ لِيَنْقَضَّ صَفُّهُمْ ، أَوْ تَنْفِرَ خَيْلُهُمْ مِنْ رِجَالَتِهِمْ ، أَوْ لِيَجِدُوا فِيهِمْ فُرْصَةً أَوْ يَسْتَنِدُوا إلَى جَبَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ عُمَرُ : يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ \" فَانْحَازُوا إلَيْهِ وَانْتَصَرُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ( أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ نَاصِرَةٍ تُقَاتِلُ مَعَهُمْ ، وَلَوْ بَعُدَتْ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ } .\r( قَالَ الْقَاضِي لَوْ كَانَتْ الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ وَالْفِئَةُ بِالْحِجَازِ لَجَازَ التَّحَيُّزُ إلَيْهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنِّي فِئَةٌ لَكُمْ } وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُ .\rوَقَالَ عُمَرُ { إنَّا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ } وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .\r( وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِمْ فَلَهُمْ الْفِرَارُ ) قَالَ \" ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ \"","part":8,"page":16},{"id":3516,"text":"{ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حِين فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ ، فَقَالَ { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ } فَلَمَّا خَفَّفَ عَنْهُمْ مِنْ الْعَدَدِ ، نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ مِنْ الْقَدْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الْفِرَارُ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْفِرَارُ ( أَوْلَى ) مِنْ الثَّبَاتِ ( إنْ ظَنُّوا التَّلَفَ بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْفِرَارِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَإِنْ ظَنُّوا الظَّفَرَ فَالثَّبَاتُ أَوْلَى ) مِنْ الْفِرَارِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) الثَّبَاتُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ ( كَمَا لَوْ ظَنُّوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْفِرَارِ وَالثَّبَاتِ ( فَ ) يُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ وَأَنْ ( يُقَاتِلُوا ، وَلَا يَسْتَأْسِرُوا قَالَ ) الْإِمَامُ ( : أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَأْسِرُوا وَقَالَ : يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ الْأَسْرُ شَدِيدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ وَقَالَ : يُقَاتِلُ ، وَلَوْ أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ ، قَدْ لَا يَفُوا ، وَإِنْ اسْتَأْسَرُوا جَازَ ) .\rقَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا : وَقَالَ عَمَّارٌ \" \" مَنْ اسْتَأْسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ \" فَلِهَذَا قَالَ : الْآجُرِّيُّ : يَأْثَمُ ، وَإِنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ ( فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ بَلَدًا فَلِأَهْلِهِ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ( أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ ، لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوَلِّيًا وَلَا فِرَارًا إنَّمَا التَّوَلِّي بَعْدَ اللِّقَاءِ ( وَإِنْ لَقُوهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمْ التَّحَيُّزُ إلَى الْحِصْنِ ) لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ أَوْ التَّحَيُّزِ لِفِئَةٍ .\r( وَإِنْ غُزُوا فَذَهَبَتْ دَوَابُّهُمْ ) لِشُرُودٍ أَوْ قَتْلٍ ( فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ ) إذْ الْقِتَالُ مُمْكِنٌ","part":8,"page":17},{"id":3517,"text":"بِدُونِهَا ( وَإِنْ تَحَيَّزُوا إلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ رَجَّالَةً جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ ( وَإِنْ فَرُّوا ) أَيْ : الْمُسْلِمُونَ ( قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ أَحْرَزَهَا غَيْرُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا .\r( وَإِنْ قَالُوا ) أَيْ : الْفَارُّونَ ( إنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَالِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَاقِعَةَ حَالَ تَقَضِّي الْحَرْبِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِمْ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ( نَارٌ فَاشْتَعَلَتْ ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ ) ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ وَاجِبٌ ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَهُنَا كَذَلِكَ ( مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ ) لِيَتَخَلَّصُوا مِنْ النَّارِ ( فَإِنْ شَكُّوا ) فِي أَيِّهِمَا السَّلَامَةُ ( فَعَلُوا مَا شَاءُوا ) ؛ لِأَنَّهُمْ اُبْتُلُوا بِأَمْرَيْنِ ، وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ، أَوْ ظَنُّوهُ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ ) فِيهِمَا ( ظَنًّا مُتَسَاوِيًا ) قَالَ أَحْمَدُ : كَيْفَ شَاءَ صَنَعَ .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُمَا مَوْتَتَانِ فَاخْتَرْ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى وَهُمْ مُلْجِئُونَ إلَى الْإِلْقَاءِ ، فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الْفِعْلُ بِوَجْهٍ ، فَلَا يُقَالُ : أَلْقَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إلَى التَّهْلُكَةِ .","part":8,"page":18},{"id":3518,"text":"( فَصْلٌ ، وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ وَهُوَ كَبْسُهُمْ لَيْلًا ، وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ ) أَيْ : مَغْرُورُونَ .\r( وَلَوْ قُتِلَ فِيهِ ) أَيْ : فِي التَّبْيِيتِ ( مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهِمَا ) كَمَجْنُونٍ وَشَيْخٍ فَانٍ ، إذَا لَمْ يُقْصَدُوا لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : { سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ دِيَارِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ؟ فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَكَذَا قَتْلُهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( فِي مَطْمُورَةٍ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُمْ ) أَيْ : النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَنَحْوَهُمْ .","part":8,"page":19},{"id":3519,"text":"( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا ( رَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا وَنَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة ؛ وَلِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ مُعْتَادٌ كَالسِّهَامِ ، وَسَوَاءٌ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا .","part":8,"page":20},{"id":3520,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( قَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَ ) قَطْعُ ( السَّابِلَةِ ) عَنْهُمْ ( وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَتْلَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ السَّابِقِ فِيهِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إضْعَافُهُمْ وَإِرْهَابُهُمْ لِيُجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ .","part":8,"page":21},{"id":3521,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( الْإِغَارَةُ عَلَى عَلَّافِيهِمْ وَحَطَّابِيهِمْ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِمَّا فِيهِ إضْعَافٌ وَإِرْهَابٌ لَهُمْ .","part":8,"page":22},{"id":3522,"text":"( وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُ نَحْلِهِمْ ) بِالْمُهْمَلَةِ ( وَلَا تَغْرِيقُهُ ) لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى أَبَا هُرَيْرَةَ بِأَشْيَاءَ قَالَ { : إذَا غَزَوْت ، فَلَا تُحَرِّقْ نَحْلًا ، وَلَا تُغْرِقْهُ } وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ نَحْوَهُ ؛ وَلِأَنَّ قَتْلَهُ فَسَادٌ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } الْآيَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ فَلَمْ يَجُزْ إهْلَاكُهُ لِيَغِيظَهُمْ ، كَنِسَائِهِمْ .","part":8,"page":23},{"id":3523,"text":"( وَيَجُوزُ أَخْذُ الْعَسَلِ وَأَكْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ( وَ ) يَجُوزُ ( أَخْذُ شَهْدِهِ كُلِّهِ ، بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ لِلنَّحْلِ شَيْئًا فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّهْدَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ ، وَهَلَاكُ النَّحْلِ بِأَخْذِ جَمِيعِهِ يَحْصُلُ ضِمْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فَأَشْبَهَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ فِي الْبَيَاتِ ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ ) أَيْ : لِلنَّحْلِ ( شَيْئًا ) مِنْ الشَّهْدِ لِيَبْقَى بِهِ .","part":8,"page":24},{"id":3524,"text":"( وَلَا يَجُوزُ عَقْرُ دَوَابِّهِمْ ، وَلَوْ شَاةً ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ صَبْرًا وَقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وَصِيَّتِهِ : \" وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ وَلَا شَاةً إلَّا لِمَأْكَلَةٍ \" ( أَوْ مِنْ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ ) ، فَلَا يَجُوزُ عَقْرُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا حَالَ قِتَالِهِمْ ) ، فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ ، ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ إذْ قَتْلُ بَهَائِمِهِمْ مِمَّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَتْلِهِمْ وَهَزِيمَتِهِمْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ لِأَكْلٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ ) فَيُبَاحُ قَتْلُهَا لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الصِّدِّيقِ \" إلَّا لِمَأْكَلَةٍ \" ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تُبِيحُ مَالَ الْمَعْصُومِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى .\r( وَيُرَدُّ الْجِلْدُ فِي الْغَنِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى أَكْلِهِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقِتَالِ كَالْخَيْلِ ، لَمْ يُبَحْ ذَبْحُهُ لِلْأَكْلِ ( وَأَمَّا الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلْأَكْلِ ، كَالدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ وَسَائِرِ الطُّيُورِ وَالصُّيُودِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ ) فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ .\r( وَيَجُوزُ حَرْقُ شَجَرِهِمْ ، وَزَرْعِهِمْ ، وَقَطْعُهُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إتْلَافِهِ لَوْ كَانَ ) كَائِنٌ ( لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( إلَّا بِهِ ) كَاَلَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ ، وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ ، أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يُحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ ( أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ) أَيْ : حَرْقَ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَقَطْعَهُمَا ( مِنَّا ) أَيْ : مَعَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ ( فَيُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَنْتَهُوا ) عَنْهُ ، وَيَنْزَجِرُوا .\r( وَمَا تَضَرَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ ) مِنْ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ( لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ لِعُلُوفَتِهِمْ ، أَوْ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ ، أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهِ ، أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا ) بِقَطْعِهِ ( حَرُمَ","part":8,"page":25},{"id":3525,"text":"قَطْعُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَا ( وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَفْعَ لَهُمْ ) بِهِ ( سِوَى غَيْظِ الْكُفَّارِ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ ، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } الْآيَةَ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِيرُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":8,"page":26},{"id":3526,"text":"( وَكَذَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( بِالنَّارِ ، وَالْحَيَّاتِ ، وَالْعَقَارِبِ فِي كِفَّاتِ الْمَجَانِيقِ ، وَيَجُوزُ تَدْخِينُهُمْ فِي الْمَطَامِيرِ ، وَفَتْحُ الْمَاءِ لِغَرَقِهِمْ ، وَفَتْحُ حُصُونِهِمْ وَعَامِرِهِمْ ) أَيْ : هَدْمِهَا عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ ( فَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ ) لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْمُرُ بِتَحْرِيقِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بِالنَّارِ وَفَعَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَمْرِهِ .","part":8,"page":27},{"id":3527,"text":"( وَيَجُوزُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ ) وَفِي الْمُنْتَهَى يَجِبُ ( وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا وَوَرَقِهَا ) أَيْ : ، فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا تَبَعًا .","part":8,"page":28},{"id":3528,"text":"( وَإِذَا ظُفِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِهِمْ ) أَيْ : بِأَهْلِ الْحَرْبِ ( حَرُمَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ أَرِقَّاءَ بِنَفْسِ السَّبْيِ ، فَفِي قَتْلِهِمْ إتْلَافُ الْمَالِ فَإِنْ شُكَّ فِي بُلُوغِ الصَّبِيِّ عُوِّلَ عَلَى شَعْرِ الْعَانَةِ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ .\r( وَخُنْثَى ) لِاحْتِمَالٍ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ( وَرَاهِبٌ ، وَلَوْ خَالَطَ النَّاسَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ \" سَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمْ ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا ، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يَبْعَثَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالِهِمْ \" .\r( وَشَيْخٌ فَانٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَهَى عَنْ قَتْلِهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْتَدُوا } بِقَوْلِهِ : \" لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ \" ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ قَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةٌ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ وَخَبَرُنَا خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ .\r( وَزَمِنٌ وَأَعْمَى ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نِكَايَةٌ فَأَشْبَهَا الشَّيْخَ الْفَانِيَ ( وَفِي الْمُغْنِي ) وَالشَّرْحِ ( وَعَبْدٌ وَفَلَّاحٌ ) لَا يُقَاتِلُ لِقَوْلِ \" عُمَرَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ لَا يَنْصِبُونَ لَكُمْ الْحَرْبَ \" ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ حِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ ، أَشْبَهُوا الشُّيُوخَ وَالرُّهْبَانَ .\rوَفِي الْإِرْشَادِ : وَحَبْرٌ ( لَا رَأْيَ لَهُمْ ) فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ ذَا رَأْيٍ - وَخَصَّهُ فِي الشَّرْحِ بِالرِّجَالِ - وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ - جَازَ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ شَيْخٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، لِأَجْلِ اسْتِعَانَتِهِمْ بِرَأْيِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ ؛ وَلِأَنَّ","part":8,"page":29},{"id":3529,"text":"الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ عَلَى الْحَرْبِ وَرُبَّمَا كَانَ أَبْلَغَ فِي الْقِتَالِ قَالَ الْمُتَنَبِّي : الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ هُوَ أَوَّلُ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسِ مَرَّةً بَلَغَتْ مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الْفَتَى أَقْرَانَهُ بِالرَّأْيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الْفُرْسَانِ ( إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا ) ، فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَتَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى مَحْمُودِ بْنِ سَلَمَةَ } .\rوَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي ، فَسَكَتَ } ( أَوْ يُحَرِّضُوا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْقِتَالِ فَإِنْ حَرَّضَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَازَ قَتْلُهُ فَإِنَّ تَحْرِيضَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ أَبْلَغُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِمْ الْقِتَالَ بِأَنْفُسِهِمْ .\r( وَلَا يُقْتَلُ مَعْتُوهٌ ) أَيْ : مُخْتَلُّ الْعَقْلِ ( مِثْلُهُ لَا يُقَاتَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نِكَايَةَ فِيهِ أَشْبَهَ الصَّبِيَّ ( وَيَأْتِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ ) فِي الْحَجْرِ ( وَيُقْتَلُ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا قَاتَلَ ، كَالْإِجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ ) ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حَيًّا ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لِلْكُفَّارِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَرِيضُ ( مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ فَكَزَمِنٍ ) لِعَدَمِ النِّكَايَةِ بِقَتْلِهِ ( فَإِنْ تَتَرَّسُوا ) أَيْ : الْكُفَّارُ ( بِهِمْ ) أَيْ : بِالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ( جَازَ رَمْيُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً أَوْ لَا .\r( وَيَقْصِدُ ) الرَّامِي لَهُمْ ( الْمُقَاتِلَةَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالذَّاتِ ( وَلَوْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ فِي صَفٍّ الْكُفَّارِ أَوْ عَلَى حِصْنِهِمْ فَشَتَمَتْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَكَشَّفَتْ لَهُمْ جَازَ رَمْيُهَا","part":8,"page":30},{"id":3530,"text":"وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى رَمْيِهَا ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ : خِلَافُهُ ، ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهَا مِمَّنْ مَنَعْنَا قَتْلَهُ كَهِيَ ( وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُمْ رَمْيُهَا إذَا كَانَتْ تَلْتَقِطُ لَهُمْ السِّهَامَ ، أَوْ تَسْقِيهِمْ الْمَاءَ ) كَاَلَّتِي تُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ وَفِيهِ شَيْءٌ .\r( وَإِنْ تَتَرَّسُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحَرْبِ ( بِمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ ، مَعَ أَنَّ لَهُمْ مَنْدُوحَةً عَنْهُ ( فَإِنْ رَمَاهُمْ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ) لِعُدْوَانِهِ ( إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْنَا ) مِنْ تَرْكِ رَمْيِهِمْ ( فَقَطْ ، فَيَرْمِيهِمْ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ ( وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ ) بِالرَّمْيِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالذَّاتِ فَلَوْ لَمْ يُخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِالرَّمْيِ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ } الْآيَةَ ، قَالَ اللَّيْثُ : تَرْكُ فَتْحِ حِصْنٍ يُقْدَرُ عَلَى فَتْحِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":8,"page":31},{"id":3531,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ ) ، فَيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ : ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي أَمْرِ الْأَسِيرِ إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ ) الْأَسِيرُ ( مِنْ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ إكْرَاهُهُ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَهْرُبُ مِنْهُ أَوْ يَخَافُ هَرَبَهُ ، أَوْ يَخَافُ مِنْهُ أَوْ يُقَاتِلُهُ ، أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَرِضَ مَعَهُ ) أَوْ كَانَ جَرِيحًا فَلَهُ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ حَيًّا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةٌ لِلْكُفَّارِ ، وَكَجَرِيحِهِمْ إذَا لَمْ يَأْسِرْهُ ( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُ أَسِيرِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ ) لِيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ ؛ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ ( إلَّا أَنْ يَصِيرَ ) الْأَسِيرُ ( فِي حَالَةٍ يَجُوزُ فِيهَا قَتْلُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ ) بِأَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمَسِيرِ ، وَلَا يُمْكِنُ إكْرَاهُهُ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِهَرَبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ ( فَإِنْ قَتَلَ أَسِيرَهُ ، أَوْ ) قَتَلَ ( أَسِيرَ غَيْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ فِيهَا قَتْلُهُ وَكَانَ الْأَسِيرُ ( الْمَقْتُولُ رَجُلًا فَقَدْ أَسَاءَ ) الْقَاتِلُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْقَاتِلِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَسَرَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَابْنَهُ عَلِيًّا يَوْمَ بَدْرٍ فَرَآهُمَا بِلَالٌ فَاسْتَصْرَخَ الْأَنْصَارَ عَلَيْهِمَا ، حَتَّى قَتَلُوهُمَا ، وَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا ؛ وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْأَسِيرُ ( صَغِيرًا أَوْ امْرَأَةً ) ، وَلَوْ رَاهِبَةً ( عَاقَبَهُ ) أَيْ : الْقَاتِلَ ( الْأَمِيرُ ) لِافْتِيَاتِهِ ( وَغَرَّمَهُ قِيمَةَ غَنِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ ) بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُقَاتِلِ .","part":8,"page":32},{"id":3532,"text":"( وَمَنْ أُسِرَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( فَإِنْ شَهِدَ لَهُ ) أَيْ : لِلْأَسِيرِ رَجُلٌ .\r( وَاحِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ ، خَلَّى سَبِيلَهُ ) فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْته يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَقَبِلَ شَهَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ } قُلْت : هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَهِلَالِ رَمَضَانَ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْخَبَرِ تَحْلِيفٌ .","part":8,"page":33},{"id":3533,"text":"( قَالَ جَمَاعَةٌ وَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَنَحْوَهُمَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْمُعْتَرَكِ ) ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَ أَبَاهُ فِي الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .","part":8,"page":34},{"id":3534,"text":"( وَيُخَيَّرُ الْأَمِيرُ تَخْيِيرَ مَصْلَحَةٍ وَاجْتِهَادٍ ) فِي الْأَصْلَحِ ( لَا تَخْيِيرَ شَهْوَةٍ فِي الْأَسْرَى الْأَحْرَارِ الْمُقَاتِلِينَ وَالْجَاسُوسِ - ، وَيَأْتِي - بَيْنَ قَتْلٍ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَتَلَ رِجَالَ قُرَيْظَةَ وَهُمْ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالسَّبْعِمِائَةِ } وَ { قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَفِيهِ تَقُولُ أُخْتُهُ مَا كَانَ ضَرُّك لَوْ مَنَنْت فَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغِيظُ الْمُحْنِقُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ سَمِعْته مَا قَتَلْته } ( وَاسْتِرْقَاقٍ ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْته يَقُولُ : هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا ، قَالَ وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْجِزْيَةِ ، فَبِالرِّقِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِغَارِهِمْ ( وَمَنٍّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } ؛ وَلِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الشَّاعِرِ ، يَوْمَ بَدْرٍ وَعَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ } .\r( وَفِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ ) لِلْآيَةِ وَلِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( أَوْ ) فِدَاءٍ ( بِمَالٍ ) لِلْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَادَى أَهْلَ بَدْرٍ بِالْمَالِ } ( فَمَا فَعَلَهُ ) الْأَمِيرُ مِنْ هَذِهِ","part":8,"page":35},{"id":3535,"text":"الْأَرْبَعَةِ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ .\r( وَيَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ مَا فِيهِ الْحَظُّ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ قَدْ تَكُونُ أَصْلَحَ فِي بَعْضِ الْأَسْرَى فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ نَخْوَةٌ وَنِكَايَةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُهُ أَصْلَحُ ، وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ ذُو الْمَالِ الْكَثِيرِ فَفِدَاؤُهُ أَصْلَحُ وَمِنْهُمْ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، فَالْمَنُّ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَمَنْ يُنْتَفَعُ بِخِدْمَتِهِ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ ، اسْتِرْقَاقُهُ أَصْلَحُ ( فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي خَصْلَةٍ لَمْ يَجُزْ اخْتِيَارُ غَيْرِهَا ) لِمَا سَبَقَ .\r( وَمَتَى رَأَى قَتْلَهُ ضَرَبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَضَرْبَ الرِّقَابِ } ( وَلَا يَجُوزُ التَّمْثِيلُ بِهِ ، وَلَا التَّعْذِيبُ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ { وَلَا تُعَذِّبُوا وَلَا تُمَثِّلُوا } ( وَإِنْ تَرَدَّدَ رَأْيُهُ وَنَظَرُهُ ) فِي الْأَسْرَى ( فَالْقَتْلُ أَوْلَى ) لِكِفَايَةِ الشَّرِّ .","part":8,"page":36},{"id":3536,"text":"( وَالْجَاسُوسُ الْمُسْلِمُ : يُعَاقَبُ ، وَيَأْتِي ) حُكْمُ الْجَاسُوسِ ( الذِّمِّيِّ ) فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .","part":8,"page":37},{"id":3537,"text":"( وَمَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( أَوْ فُدِيَ بِمَالٍ ، كَالرَّقِيقِ وَالْمَالُ لِلْغَانِمِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ ) عَلَى مَا يَأْتِي قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَسَمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ } .","part":8,"page":38},{"id":3538,"text":"( وَإِنْ سَأَلَ الْأُسَارَى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) أَوْ الْمَجُوسِ ( تَخْلِيَتَهُمْ عَلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ ( فِي نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَرِقَّاءَ بِنَفْسِ السَّبْيِ .\r( وَيَجُوزُ فِي الرِّجَالِ ) وَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمَانٍ ( وَلَا يَجُوزُ التَّخْيِيرُ الثَّابِتُ فِيهِمْ ) بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْمَالِ قَبْلَ إجَابَتِهِمْ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لِمَا سَبَقَ .","part":8,"page":39},{"id":3539,"text":"( وَلَا يُبْطِلُ الِاسْتِرْقَاقُ حَقًّا لِمُسْلِمٍ ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ : لَا يُسْقِطُ حَقَّ قَوَدٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ، وَفِي سُقُوطِ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لِضَعْفِهَا بِرِقِّهِ ، كَذِمَّةِ مَرِيضٍ احْتِمَالَانِ .\rوَفِي الْبُلْغَةِ : يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، إلَّا أَنْ يَغْنَمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ ، فَيَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ ، فَيَكُونُ رِقُّهُ كَمَوْتِهِ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ حُلُولُهُ بِرِقِّهِ وَإِنْ غَنِمَا مَعًا فَهُمَا لِلْغَانِمِ وَدَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ .","part":8,"page":40},{"id":3540,"text":"( وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ وَالنِّسَاءُ وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ كَأَعْمَى ، وَنَحْوِهِ : رَقِيقٌ بِنَفْسِ السَّبْيِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ يَسْتَرِقُّهُمْ إذَا سَبَاهُمْ .\r( وَيَضْمَنُهُمْ قَاتِلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ ) بِالْقِيمَةِ ، وَتَكُونُ غَنِيمَةً وَ ( لَا ) يَضْمَنُهُمْ قَاتِلُهُمْ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ السَّبْيِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِيرُوا مَالًا ( وَقِنُّ ) أَهْلِ الْحَرْبِ ( غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالُ كُفَّارٍ ، اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ، فَكَانَ لِلْغَانِمِينَ كَالْبَهِيمَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْأَمِيرِ ( قَتْلُهُ ) أَيْ : الْقِنِّ ( لِمَصْلَحَةٍ ) كَالْمُرْتَدِّ .","part":8,"page":41},{"id":3541,"text":"( وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ) وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":42},{"id":3542,"text":"( وَ ) يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ ( غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَبَنِي تَغْلِبَ وَنَحْوِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أَشْبَهَ أَهْلَ الْكِتَابِ ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ، فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ كَغَيْرِهِ .","part":8,"page":43},{"id":3543,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمُوا ) أَيْ : الْأَسْرَى الْأَحْرَارُ الْمُقَاتِلُونَ ( تَعَيَّنَ رِقُّهُمْ فِي الْحَالِ ، وَزَالَ التَّخْيِيرُ ) فِيهِمْ ( وَصَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ } وَهَذَا مُسْلِمٌ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسِيرٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ، فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ فَصَارَ رَقِيقًا كَالْمَرْأَةِ .\r( وَقِيلَ : يَحْرُمُ الْقَتْلُ وَيُخَيَّرُ ) فِيهِمْ الْأَمِيرُ ( بَيْنَ رِقٍّ ، وَمَنٍّ ، وَفِدَاءٍ ، صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ا هـ ؛ لِأَنَّهُ جَازَ ذَلِكَ فِي حَالِ كُفْرِهِ فَفِي إسْلَامِهِ أَوْلَى ( فَيَجُوزُ الْفِدَاءُ لِيَخْلُصَ مِنْ الرِّقِّ ) وَلَهُ أَنْ يُمَنَّ عَلَيْهِ لِمَا سَبَقَ .\r( وَيَحْرُمُ رَدُّهُ ) أَيْ : الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ ( إلَى الْكُفَّارِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ ) وَالشَّارِحُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ : الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ ( مَنْ يَمْنَعُهُ ) مِنْ الْكُفَّارِ ( مِنْ عَشِيرَةٍ وَنَحْوِهَا ) ، فَلَا يُمْنَعُ رَدُّهُ لِأَمْنِهِ .","part":8,"page":44},{"id":3544,"text":"( وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَسْرِهِ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا تَخْيِيرَ فِيهِ وَهُوَ كَمُسْلِمٍ أَصْلِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصَّلْ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ .","part":8,"page":45},{"id":3545,"text":"( وَمَتَى صَارَ لَنَا رَقِيقًا مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) وَخُنْثَى ( وَبَالِغٍ وَصَغِيرٍ ) مُمَيِّزٍ أَوْ دُونَهُ ( حَرُمَ مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ وَبَيْعُهُ لِكَافِرٍ ذِمِّيٍّ وَ ) كَافِرٍ ( غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرِ ذِمِّيٍّ كَمُسْتَأْمَنٍ وَمُعَاهَدٍ ( وَلَمْ يَصِحَّ ) بَيْعُهُ لَهُمْ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَشْتَرُوا مِمَّا سَبَى الْمُسْلِمُونَ قَالَ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْهَى عَنْهُ أُمَرَاءَ الْأَمْصَارِ هَكَذَا حَكَى أَهْلُ الشَّامِ ا هـ وَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِلْإِسْلَامِ الَّذِي يُظْهِرُ وُجُودَهُ إذَا بَقِيَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا لِكَافِرٍ .\r( وَتَجُوزُ مُفَادَاتُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَرَقِّ مِنْهُمْ ( بِمُسْلِمٍ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ لِتَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ ( وَيُفْدَى الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ أَهَمِّهَا .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ ) فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَمِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ) فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِحَدِيثِ { أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ } .","part":8,"page":46},{"id":3546,"text":"( وَلَا يُرَدُّ ) الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ ( إلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ بِحَالٍ ) ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُمْ عَلَيْهِ .","part":8,"page":47},{"id":3547,"text":"( وَلَا يُفْدَى ) الْأَسِيرُ ( بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَيْنَا ( وَلَا بِمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ) لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا ( بَلْ ) يُفَادَى ( بِثِيَابٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْعُرُوضِ ، وَالنُّقُودِ .","part":8,"page":48},{"id":3548,"text":"( وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِرِقِّهِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَشَدُّ مِنْ الرِّقِّ وَفِيهِ إتْلَافُ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْغَانِمِينَ وَكَمَا لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِرِقِّ إنْسَانٍ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ بَعْدُ .\r( وَلَا رِقُّ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ ) أَيْ : لَيْسَ لِلْإِمَامِ رِقُّ مَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِمَّنْ يُخَافُ مِنْ بَقَائِهِ النِّكَايَةُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَدُخُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ ( وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حَكَمَ بِفِدَائِهِ ) أَيْ : لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَرِقَّ ، وَلَا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِفِدَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ حَكَمَ هُوَ بِفِدَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ وَالرِّقَّ أَشَدُّ مِنْ الْفِدَاءِ ، وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْحُكْمِ بَعْدَ لُزُومِهِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( الْمَنُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ ) أَيْ : مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ وَرِقِّهِ وَمُفَادَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَنَّ أَخَفُّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا رَآهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً جَازَ لَهُ فِعْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَمُّ نَظَرًا ، وَكَمَا لَوْ رَآهُ ابْتِدَاءً ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ ( قَبُولُ الْفِدَاءِ مِمَّنْ حَكَمَ ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ( بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُمَا ؛ وَلِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ بِرِضَا الْمَحْكُومِ لَهُ ؛ وَلِأَنَّهُمَا حَقُّ الْإِمَامِ فَإِذَا رَضِيَ بِتَرْكِهِمَا إلَى غَيْرِهِمَا جَازَ .\r( وَمَتَى حَكَمَ ) إمَامٌ وَغَيْرُهُ ( بِرِقٍّ أَوْ فِدَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ) مَحْكُومٌ عَلَيْهِ ( فَحُكْمُهُ بِحَالِهِ لَا يُنْقَضُ ) لِوُقُوعِهِ لَازِمًا .","part":8,"page":49},{"id":3549,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ : الْأَسِيرَ ( أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَطْلَقَهُ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَرَاهُ ) أَيْ : بِبَدَلِهِ ، إنْ كَانَ دَفْعُهُ عَنْهُ ( بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ) عَلَى الْأَسِيرِ ( إذَا كَانَ ) الْأَسِيرُ ( حُرًّا أَذِنَ ) الْأَسِيرُ ( فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ \" أَغَارَ أَهْلُ مَاهَ وَأَهْلُ جَلُولَاءَ عَلَى الْعَرَبِ فَأَصَابُوا سَبَايَا مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ فَكَتَبَ السَّائِبُ إلَى عُمَرَ فِي سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ وَرَقِيقِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَصَابَ رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ فِي أَيْدِي التُّجَّارِ بَعْدَ مَا انْقَسَمَ ، فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَأَيُّمَا حُرٍّ اشْتَرَاهُ التُّجَّارُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِمْ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ فَإِنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى \" ؛ وَلِأَنَّ الْأَسِيرَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِدَاءُ نَفْسِهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ حُكْمِ الْكُفَّارِ فَإِذَا أَنَابَ عَنْهُ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى عَنْهُ دَيْنًا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ لَمْ يَرْجِعْ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":8,"page":50},{"id":3550,"text":"( وَمَنْ سُبِيَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( أَوْ مُمَيَّزِيهِمْ مُنْفَرِدًا ) عَنْ أَبَوَيْهِ فَمُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ انْقَطَعَتْ ، فَيَصِيرُ تَابِعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ فِي دَيْنِهِ ( أَوْ ) سُبِيَ ( مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَمُسْلِمٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَجَعَلَ التَّبَعِيَّةَ لِأَبَوَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ انْقَطَعَتْ التَّبَعِيَّةُ ، وَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الْفِطْرَةِ قَالَ أَحْمَدُ الْفِطْرَةُ الَّتِي فُطِرَ النَّاسُ عَلَيْهَا شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ مَعْنَى الْفِطْرَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ حِينَ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ : أَلَسْت بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى وَبِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا وَإِنْ عَبَدَ شَيْئًا غَيْرَهُ وَسَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الطِّفْلُ إجْمَاعًا .\r( وَإِنْ كَانَ السَّابِي ) لِغَيْرِ الْبَالِغِ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ( ذِمِّيًّا تَبِعَهُ ) الْمَسْبِيُّ عَلَى دِينِهِ ( كَ ) مَسْبِيٍّ ( مُسْلِمٍ ) لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ ( وَإِنْ سُبِيَ ) غَيْرُ الْبَالِغِ ( مَعَ أَبَوَيْهِ فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا ) لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَ أَبُو حَمْلٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مُمَيِّزٍ ) فَمُسْلِمٌ ( لَا ) إنْ أَسْلَمَ ( جَدٌّ وَجَدَّةٌ ) ، فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدِ أَبَوَيْ الْحَمْلِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ الْمُمَيِّزِ فَمُسْلِمٌ ( أَوْ مَاتَا ) أَيْ : أَبَوَيْ غَيْرِ بَالِغٍ ( أَوْ ) مَاتَ ( أَحَدُهُمَا فِي دَارِنَا أَوْ عُدِمَا ) أَيْ : الْأَبَوَانِ ( أَوْ ) عُدِمَ ( أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ ، وَلَوْ بِكَافِرٍ ، أَوْ اشْتَبَهَ ، وَلَوْ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ ، فَمُسْلِمٌ فِي الْجَمِيعِ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا","part":8,"page":51},{"id":3551,"text":"يُقْرَعُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ ، خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ وَلَدُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ .\r( وَكَذَا إنْ بَلَغَ ) وَلَدُ الْكَافِرِ ( مَجْنُونًا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ) فِي الْحَالِ الَّذِي يُحْكَمُ فِيهِ بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْبَالِغِ كَإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ مَوْتِهِ بِدَارِنَا ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ : أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُمْ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْمَسْبِيَّ الْمَجْنُونَ رَقِيقٌ بِالسَّبْيِ وَقَوْلُهُمْ فِي بَابِ الذِّمَّةِ : لَا تُؤْخَذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ بَلَغَ ) مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ مَوْتِهِ بِدَارِنَا ( عَاقِلًا مُمْسِكًا عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ قُتِلَ قَاتِلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى : أَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا مُطْلَقًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ( وَيَرِثُ مِمَّنْ جَعَلْنَاهُ مُسْلِمًا بِمَوْتِهِ حَتَّى ، وَلَوْ تُصُوِّرَ مَوْتُهُمَا ) أَيْ : أَبَوَيْهِ ( مَعًا لَوَرِثَهُمَا ) إذْ الْحُكْمُ بِالْإِسْلَامِ يَعْقُبُ الْمَوْتَ ، فَحَالَ الْمَوْتِ كَانَ عَلَى دِينِ مُوَرِّثِهِ لَكِنْ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ أَبَاهُ إذَا مَاتَ بِدَارِنَا كَمَا يَأْتِي فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ ( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ : أَبَوْا غَيْرِ الْبَالِغِ ( بِدَارِ حَرْبٍ لَمْ يُجْعَلْ مُسْلِمًا بِذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهَا دَارُ كُفْرٍ لَا إسْلَامٍ .","part":8,"page":52},{"id":3552,"text":"( وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْنِ ، وَلَوْ سَبَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ ) ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتِدَامَتَهُ كَالْعِتْقِ .","part":8,"page":53},{"id":3553,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ( فِي الْقِسْمَةِ ، وَ ) لَا فِي ( الْبَيْعِ ) لِعَدَمِ وُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ ( وَإِنْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا ) أَيْ : دُونَ زَوْجِهَا ( انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ { أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ : وَالْمُحْصَنَاتُ الْآيَةَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ : تَحِلُّ لِسَابِيهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .\r( وَإِنْ سُبِيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ ) نِكَاحُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ .","part":8,"page":54},{"id":3554,"text":"( وَلَيْسَ بَيْعُ الزَّوْجَيْنِ الْقِنَّيْنِ وَ ) بَيْعُ ( أَحَدِهِمَا طَلَاقًا لِقِيَامِهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( مَقَامَ الْبَائِعِ ) وَكَذَا هِبَتُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَحْوُهَا .","part":8,"page":55},{"id":3555,"text":"فَصْلٌ ( وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ ) مِنْ قِسْمَةٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَلَوْ رَضُوا بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْضَوْنَ بِمَا فِيهِ ضَرَرُهُمْ ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ قَلْبُهُمْ ، فَيَنْدَمُونَ ( أَوْ كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ { وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ غُلَامُكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ رُدَّهُ رُدَّهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ( إلَّا بِعِتْقٍ ) ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ( أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ ) مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ ( أَوْ بَيْعٍ فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي ) فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ ، فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ ، أَوْ الْهِبَةِ ، وَنَحْوِهِمَا لِلضَّرُورَةِ .","part":8,"page":56},{"id":3556,"text":"( وَلَوْ بَاعَهُمْ ) أَيْ : بَاعَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ السَّبَايَا ( عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمْ نَسَبًا يَمْنَعُ التَّفْرِيقَ ) مِنْ أُخُوَّةٍ وَنَحْوِهَا ( ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ ) أَيْ : النَّسَبِ الْمُحَرِّمِ لِلتَّفْرِيقِ ( فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ ) أَيْ : فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْجَاعُهُمْ لِيَبِيعَهُمْ بِثَمَنِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ إنْ كَانُوا بَاقِينَ ، فَإِنْ فَاتُوا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْفَضْلَ الَّذِي فِيهِمْ بِالتَّفْرِيقِ وَيُرَدُّ إلَى الْمَغْنَمِ إنْ كَانُوا غَنِيمَةً ( وَإِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ حِصْنًا ) لِلْكُفَّارِ ( لَزِمَهُ عَمَلُ الْأَصْلَحِ ) لِلْمُسْلِمِينَ ( مِنْ مُصَابَرَتِهِ ، وَهِيَ مُلَازَمَتُهُ ) مَهْمَا أَمْكَنَ ( أَوْ انْصِرَافُهُ ) لِانْصِرَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حِصْنِ الطَّائِفَ قَبْلَ فَتْحِهِ ( فَإِنْ أَسْلَمُوا ) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ أَحْرَزُوا مَا لَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ ( أَوْ ) أَحْرَزَ ( مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ) أَحْرَزَ مَالَهُ وَدَمَهُ ( أَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ ، وَلَوْ مَنْفَعَةُ إجَازَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } .\r( وَ ) أَحْرَزَ ( أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَالْمَجَانِينَ ، وَلَوْ حَمْلًا فِي السَّبْيِ كَانُوا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ، تَبَعًا لَهُ ، وَلَا يَعْصِمُ أَوْلَادَهُ الْكِبَارَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ ( وَلَا يُحْرِزُ امْرَأَتَهُ إذَا لَمْ تُسْلِمْ ) لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهَا لَهُ ( فَإِنْ سُبِيَتْ صَارَتْ رَقِيقَةً ) كَغَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ ( وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النِّكَاحِ لَا تَجْرِي مَجْرَى الْأَمْوَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا ( وَيَتَوَقَّفُ ) بَقَاءُ النِّكَاحِ ( عَلَى إسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ ) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، وَلَوْ كِتَابِيَّة ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ كَمَا يَأْتِي .","part":8,"page":57},{"id":3557,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ ) كَافِرٌ ( دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) أَوْ حَمْلٌ ( صَارُوا مُسْلِمِينَ ) تَبَعًا لَهُ .\r( وَلَمْ يَجُزْ سَبْيُهُمْ ) لِعِصْمَتِهِمْ بِالْإِسْلَامِ ( وَإِنْ سَأَلُوا الْمُوَادَعَةَ ) أَيْ : الْمُهَادَنَةَ ( بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ ) أَنْ يُجِيبَهُمْ ( إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ سَوَاءٌ أَعْطُوهُ ) أَيْ : الْمَالَ ( جُمْلَةً ، أَوْ جَعَلُوهَا خَرَاجًا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ كُلَّ عَامٍ ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ ، وَصِغَارُ الْكَفَرَةِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْمُوَادَعَةِ ، فَيَجِبُ كَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ وَشَرَطَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي عَقْدِهَا بِغَيْرِ مَالٍ عَجْزَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ اسْتِضْرَارَهُمْ بِالْمُقَامِ لَيَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الِانْصِرَافِ ( فَإِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ ، وَكَانُوا مِمَّنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ ) الْجِزْيَةُ ( لَزِمَ ) الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( قَبُولُهَا ، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ ) كَغَيْرِ الْمُحَاصَرِينَ ( وَإِنْ بَذَلُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ، ( مَالًا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْجِزْيَةِ فَرَأَى ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( الْمَصْلَحَةَ فِي قَبُولِهِ قَبِلَهُ ) مِنْهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ .","part":8,"page":58},{"id":3558,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ حَرْبِيٍّ ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَهِيَ غَنِيمَةٌ ) كَسَائِرِ أَرَاضِي الْحَرْبِ ( وَمَنَافِعِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ) إلَى قَضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَالُ مُسْلِمِ مَعْصُومٌ .\r( وَإِذَا أَسْلَمَ رَقِيقُ الْحَرْبِيِّ وَخَرَجَ إلَيْنَا ) أَيْ : إلَى جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ ( فَهُوَ حُرٌّ ) لِحَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْتِقُ الْعَبِيدَ إذَا جَاءُوا مَوَالِيهِمْ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي الْعِتْقِ .","part":8,"page":59},{"id":3559,"text":"( وَإِنْ أَسَرَ ) عَبْدٌ خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا ( سَيِّدَهُ ) الْكَافِرَ ( أَوْ غَيْرَهُ ) لَا مِنْ الْكُفَّارِ ( وَأَوْلَادِهِ ) أَيْ : أَوْلَادِ سَيِّدِهِ ( وَخَرَجَ إلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ وَلِهَذَا لَا نَرُدُّهُ فِي هُدْنَةٍ ) قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ { سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدًا لَنَا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا فَأَسْلَمَ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا .\rوَقَالَ : هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا } ( وَالْمَالُ لَهُ وَالسَّبْيُ ) مِنْ سَيِّدِهِ وَأَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ ( رَقِيقه ) لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَذُلِّ الْمَعْصِيَةِ .","part":8,"page":60},{"id":3560,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ ) عَبْدٌ ( وَأَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ ) مُسْلِمًا ( فَهُوَ عَلَى رِقِّهِ وَلَوْ ) لَحِقَ الْعَبْدُ بِنَا ، ثُمَّ ( جَاءَ مَوْلَاهُ بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا لِلُحُوقِهِ بِنَا ( وَلَوْ جَاءَ ) السَّيِّدُ ( قَبْلَهُ مُسْلِمًا ثُمَّ جَاءَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْسَمِ قَالَ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ قَضِيَّتَيْنِ قَضَى : أَنَّ الْعَبْدَ إذَا خَرَجَ مَنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سَيِّدِهِ : أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنْ خَرَجَ سَيِّدُهُ بَعْدُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ وَقَضَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا خَرَجَ قَبْلَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ رُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ؛ وَلِأَنَّهُ بِإِسْلَامِهِ عَصَمَ مَالَهُ وَالْعَبْدُ مِنْ جُمْلَتِهِ .\r( وَإِنْ خَرَجَ إلَيْنَا عَبْدٌ بِأَمَانٍ ) فَهُوَ حُرٌّ ( أَوْ نَزَلَ ) إلَيْنَا عَبْدٌ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ نَصَّ عَلَيْهِ .","part":8,"page":61},{"id":3561,"text":"( وَإِنْ نَزَلُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ( عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَيَّنُوهُ ، وَرَضِيَهُ الْإِمَامُ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَجَابَهُمْ إلَى ذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ( إذَا كَانَ ) الَّذِي نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ( مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا عَدْلًا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي الْجِهَادِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أَشْبَهَ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا فِي الْجِهَادِ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ إذَنْ ( وَلَوْ أَعْمَى ) ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الْقَاضِي لِيَعْرِفَ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشَّاهِدَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ .\r( وَيُعْتَبَرُ لَهُ مِنْ الْفِقْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحُكْمِ ) لَدَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ : اللَّذَانِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِمَا ( اثْنَيْنِ جَازَ ) ذَلِكَ ( وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ) دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا ( وَإِنْ جَعَلُوا الْحُكْمَ إلَى رَجُلٍ يُعَيِّنُهُ الْإِمَامُ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَارُ الْأَصْلَحَ .","part":8,"page":62},{"id":3562,"text":"( وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنْهُمْ ) لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ ( أَوْ جَعَلُوا التَّعْيِينَ إلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا اخْتَارُوا غَيْرَ الْأَصْلَحَ ( وَإِنْ مَاتَ مَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ قَامَ مَقَامَهُ ) كَمَا لَوْ عَيَّنُوهُ ابْتِدَاءً .\r( وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا ) مَعَ الْإِمَامِ ( وَطَلَبُوا حَكَمًا لَا يَصْلُحُ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ وَكَانُوا عَلَى الْحِصَارِ حَتَّى يَتَّفِقُوا ) مَعَ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ ( وَكَذَلِكَ إنْ رَضُوا بِاثْنَيْنِ ) يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِمَا ( فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْ يَقُومُ مُقَامَهُ جَازَ ) حَيْثُ كَانَ أَهْلًا ( وَإِلَّا رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ ) حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ رَضُوا بِتَحْكِيمِ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ الشَّرَائِطُ فِيهِ وَوَافَقَهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ( ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ) لِفَقْدِ شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( لَمْ يُحَكَّمْ ، وَيُرَدُّونَ إلَى مَأْمَنِهِمْ كَمَا كَانُوا ) حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى مَنْ يَصْلُحُ .\r( وَلَا يَحْكُمُ ) مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ( إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ، فَقَامَ مُقَامَهُ فِي اخْتِيَارِ الْأَحَظِّ كَهُوَ فِي الْأَسْرَى ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَحُكْمُهُ لَازِمٌ ( مِنْ الْقَتْلِ وَالسَّبْي ) ؛ لِأَنَّ سَعْدًا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ } ( وَالْفِدَاءُ ) لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ حَكَمُ بِالْمَنِّ عَلَى غَيْرِ الذُّرِّيَّةِ لَزِمَ قَبُولُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَانَ لَهُ الْمَنُّ كَهُوَ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ أَبَاهُ الْإِمَامُ .\r( وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ لَزِمَ قَبُولُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَضَاءِ سَعْدٍ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ .","part":8,"page":63},{"id":3563,"text":"( فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ ) بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ( عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِخَبَرِ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ } ( وَإِنْ كَانَ ) إسْلَامُهُمْ ( بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْقَتْلِ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ وَلَا يَعْصِمُونَ مَالَهُمْ وَلَا ذُرِّيَّتَهُمْ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ ( وَلَا يُسْتَرَقُّونَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ اسْتِرْقَاقِهِمْ ( وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى مَا حَكَمَ فِيهِ ) كَالْأَنْفُسِ .\r( وَإِنْ حَكَمَ بِأَنَّهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ ) الْمَالُ ( غَنِيمَةً ) لِلْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَلْزَم حُكْمُهُ ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّرَاضِي .","part":8,"page":64},{"id":3564,"text":"( وَإِنْ سَأَلُوهُ ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ( أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ وَيُخَيَّرُ فِيهِمْ كَالْأَسْرَى ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ لَهُمْ لَكِنْ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا وَغَيْرهمَا { وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ أَمْ لَا } وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ : أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ وَحْيٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ مُنْتَفٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَاضِحِ : يُكْرَهُ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : لَا يُنْزِلهُمْ ؛ لِأَنَّهُ كَإِنْزَالِهِمْ بِحُكْمِنَا وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ : فَيُخَيَّرُ ( بَيْنَ الْقَتْلِ ، وَالرِّقِّ ، وَالْمَنِّ ، وَالْفِدَاءِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامِ ( وَيُكْرَهُ نَقْلُ رَأْسِ ) كَافِرٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ .\r( وَرَمْيهِ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ ) لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِرَأْسِ بَنَانِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا قَالَ فَأَذَّنَ بِفَارِسَ وَالرُّومِ لَا يُحْمَلُ إلَيَّ رَأْسٌ إنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ \" قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمْ زِيَادَةٌ فِي الْجِهَادِ ، وَلَا يَكُونُ نَكَالًا لَهُمْ عَنْ نَظِيرِهَا فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي التَّمْثِيلِ السَّائِغِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ وَلَمْ تَكُنْ الْقِصَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ .\r( وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ ) أَيْ : الْأَمِيرِ ( مَالًا لِيَدْفَعَهُ ) أَيْ : الرَّأْسَ (","part":8,"page":65},{"id":3565,"text":"إلَيْهِمْ ) أَيْ : إلَى الْكُفَّارِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُمْ } وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ { ادْفَعُوا إلَيْهِمْ جِيفَتَهُ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ ، خَبِيثُ الدِّيَةِ } فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ \" فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ \" .","part":8,"page":66},{"id":3566,"text":"بَابٌ ( بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ يَلْزَمُ ) كُلَّ أَحَدٍ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّاعَاتِ ، وَيَجْتَهِد فِي ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ سِرًّا بِحُضُورِ قَلْبِ لِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي ، وَنَصِيرِي ، بِكَ أَحُولُ ، وَبِكَ أُصُولُ ، وَبِكَ أُقَاتِلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُهُ عِنْدَ قَصْدِ مَجْلِسِ الْعِلْمِ .\rوَ ( يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ الْأَمِيرَ إذَا أَرَادَ الْغَزْوَ أَنْ يَعْرِضَ جَيْشَهُ جَيْشُهُ وَيَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ وَالرِّجَالَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْجَيْشِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ ، كَبَقِيَّةِ الْمَصَالِحِ ، فَيَخْتَارُ مِنْ الرِّجَالِ مَا فِيهِ غِنًى وَمَنْفَعَةٌ لِلْحَرْبِ وَمُنَاصَحَةٌ ، وَمِنْ الْخَيْلِ مَا فِيهِ قُوَّةٌ وَصَبْرٌ عَلَى الْحَرْبِ ، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الرُّكُوبِ وَحَمْلِ الْأَثْقَالِ ( فَيَمْنَعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ ، كَفَرَسٍ حَطِيمٍ وَهُوَ الْكَسِيرُ ، وَ ) كَفَرَسٍ ( قُحْمٍ ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ وَالْفَرَسُ الْمَهْزُولُ الْهَرِمُ وَضَرِعٌ وَهُوَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَالنَّحِيفُ وَنَحْو ذَلِكَ ) كَالْفَرَسِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ ( مِنْ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ ) لِئَلَّا يَنْقَطِعُ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ كَلًّا عَلَى الْجَيْشِ وَمُضَيِّقًا عَلَيْهِمْ وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْهَزِيمَةِ .\r( وَيَمْنَعُ مُخَذِّلًا لِلْهَزِيمَةِ مَثَلًا فَلَا يَصْحَبُهُمْ ، يَصْحَبُهُمْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَصُدُّ غَيْرَهُ عَنْ الْغَزْوِ ) وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ ( وَ ) يَمْنَعُ ( مُرْجِفًا ، وَهُوَ مَنْ يُحَدِّثُ بِقُوَّةِ الْكُفَّارِ وَبِضَعْفِنَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ } الْآيَةَ ( وَ ) يَمْنَعُ ( صَبِيًّا لَمْ يَشْتَدَّ ، وَمَجْنُونًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمَا .","part":8,"page":67},{"id":3567,"text":"( وَ ) يَمْنَعُ ( مُكَاتِبًا بِأَخْبَارِنَا وَرَامِيًا بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ ، وَسَاعِيًا بِالْفَسَادِ ، وَمَعْرُوفًا بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ ) ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَلَزِمَ مَنْعُهُمْ إزَالَةً لِلضَّرَرِ ( وَ ) يَمْنَعُ ( نِسَاءٌ ) لِلِافْتِتَانِ بِهِنَّ ، مَعَ أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، لِاسْتِيلَاءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ ، فَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْضُهُمْ : ( إلَّا امْرَأَةَ الْأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( وَ ) إلَّا امْرَأَةً ( طَاعِنَةً فِي السِّنِّ لِمَصْلَحَةٍ فَقَطْ كَسَقْيِ الْمَاءِ وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى ) لِقَوْلِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ { كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي الْمَاءَ وَنَخْدُمُهُمْ ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى ، وَالْقَتْلَى إلَى الْمَدِينَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ؛ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ يَشْتَغِلُونَ بِالْحَرْبِ عَنْ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَوْفِيرًا فِي الْمُقَاتَلَةِ .","part":8,"page":68},{"id":3568,"text":"( الْمُقَاتَلَةُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكُفَّارٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَغَائِلَتُهُ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ وَالْحَرْبُ يَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلُهَا ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَى أَيْضًا { أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالضَّرُورَةُ مِثْلُ كَوْنِ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ يُخَافُ مِنْهُمْ وَحَيْثُ جَازَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ حَسَنَ الرَّأْي فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ كَالْمُرْجِفِ وَأَوْلَى .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( أَنْ يُعِينَهُمْ ) الْمُسْلِمُ ( عَلَى عَدُوِّهِمْ إلَّا خَوْفًا ) مِنْ شَرِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْكُفَّارِ ( دِيوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) إنْ كَانَ .","part":8,"page":69},{"id":3569,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ ) مُسْلِمٌ ( بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ ) كَالرَّافِضَةِ ( فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَزْوٍ ، وَعِمَالَةٍ ، وَكِتَابَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ ضَرَرًا ، لِكَوْنِهِمْ دُعَاةً ، بِخِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( وَيُسَنُّ أَنْ يَخْرُجَ ) الْإِمَامُ ( بِهِمْ ) أَيْ : بِالْجَيْشِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ { : قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي السَّفَرِ إلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَعَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\r( وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِي السَّيْرِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَى الْقَوِيِّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَعُهُمْ } أَيْ : أَقَلُّهُمْ سَيْرًا وَلِئَلَّا يَنْقَطِعَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ يُشَقَّ عَلَيْهِمْ ( فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْجَدِّ فِي السَّيْرِ جَازَ ) { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّ حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ لِيَشْتَغِلَ النَّاسُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهِ } .","part":8,"page":70},{"id":3570,"text":"( وَيَعُدُّ ) الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ ( لَهُمْ ) أَيْ : لِجَيْشِهِ ( الزَّادَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ قُوَاهُمْ وَرُبَّمَا طَالَ سَفَرُهُمْ ، فَيَهْلَكُونَ حَيْثُ لَا زَادَ لَهُمْ ( وَيُقَوِّي نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ ) ، فَيَقُولُ مَثَلًا : أَنْتُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَعُدَدًا ، وَأَشَدُّ أَبْدَانًا ، وَأَقْوَى قُلُوبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَسْتَعِينُ بِهِ النُّفُوسُ عَلَى الْمُصَابَرَةِ ، وَيَبْعَثُهَا عَلَى الْقِتَالِ ، لِطَمَعِهَا فِي الْعَدُوِّ ( وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ الْعُرَفَاءَ ) جَمْعُ عَرِيفٍ ( وَهُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْقَبِيلَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاسِ كَالْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمْ يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ ، وَيَتَفَقَّدُهُمْ ، وَيَتَعَرَّفُ الْأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّفَ عَامَ خَيْبَرَ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ عَرِيفًا { ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَيْضًا لِجَمْعِهِمْ ، وَقَدْ وَرَدَ } الْعَرَافَةُ حَقٌّ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً النَّاسِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ } فَتَحْذِيرٌ لِلتَّعَرُّضِ لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفِتْنَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ بِأَمْرِهَا اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ .","part":8,"page":71},{"id":3571,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ ( عَقْدُ الْأَلْوِيَةِ الْبِيضِ وَهِيَ الْعَصَائِبُ تُعْقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحْوِهَا ) قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : اللِّوَاءُ رَايَةٌ لَا يَحْمِلُهَا إلَّا صَاحِبُ جَيْشِ الْحَرْبِ ، أَوْ صَاحِبُ دَعْوَةِ الْجَيْشِ ا هـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ { كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُ الْمُقْنِعِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهَا تَكُونُ بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ .\r( وَ ) يَعْقِدُ لَهُمْ ( الرَّايَاتِ ، وَهِيَ أَعْلَامٌ مُرَبَّعَةٌ وَيُغَايِرُ أَلْوَانَهَا لِيَعْرِفَ كُلُّ قَوْمٍ رَأَيْتَهُمْ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ حِينَ أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ احْبِسْهُ عَلَى الْوَادِي حَتَّى تَمَرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَرَاهَا قَالَ : فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا } ؛ وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إذَا نَزَلَتْ بِالنَّصْرِ نَزَلَتْ مُسَوَّمَةً بِهَا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ .","part":8,"page":72},{"id":3572,"text":"( وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعُونَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ ) لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ { غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ شِعَارُنَا : أَمِتْ أَمِتْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا \" حم لَا يُنْصَرُونَ \" ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا احْتَاجَ إلَى نُصْرَةِ صَاحِبِهِ وَرُبَّمَا تَهْتَدِي بِهَا إذَا ضَلَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلِئَلَّا يَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( وَيَتَخَيَّرُ ) الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ ( لَهُمْ الْمَنَازِلَ ) أَيْ : ( أَصْلَحَهَا لَهُمْ ) كَالْخِصْبَةِ ( وَأَكْثَرُهَا مَاءً وَمَرْعًى ) ؛ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِهِمْ ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ ( وَيَتَّبِعُ مَكَامِنَهَا ، فَيَحْفَظُهَا ) جَمْعُ مَكْمَنٍ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْفَظُهَا ( لِيَأْمَنُوا ) هُجُومَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ .","part":8,"page":73},{"id":3573,"text":"( وَلَا يَغْفُلُ الْحَرَسُ وَالطَّلَائِعُ ) لِئَلَّا يَأْخُذُهُمْ الْعَدُوُّ بَغْتَةً وَالطَّلَائِعُ جَمْعُ طَلِيعَةٍ ، وَهِيَ مَنْ يُبْعَثُ لِيَطَّلِعَ طَلْعَ الْعَدُوِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ وَالطِّلْعُ بِالْكَسْرِ : الِاسْمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ ، تَقُولُ مِنْهُ اطَّلِعْ طِلْعَ الْعَدُوِّ ( وَيَبْعَثُ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْفِجَاجِ ) أَيْ : الطُّرُقِ ( حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ ) أَيْ : أَمْرُ أَعْدَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَعَثَ الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَدِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ فِي أُخْرَى } .","part":8,"page":74},{"id":3574,"text":"( وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنْ الْفَسَادِ وَالْمَعَاصِي ) ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ الْخِذْلَانِ ، وَتَرْكُهَا دَاعٍ لِلنَّصْرِ ، وَسَبَبٌ لِلظَّفَرِ ( وَ ) يَمْنَعُ جَيْشَهُ أَيْضًا مِنْ ( التَّشَاغُلِ بِالتِّجَارَةِ الْمَانِعَةِ لَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ( وَيَعِدُ ) الْأَمِيرُ ( ذَا الصَّبْرِ بِالْأَجْرِ وَالنَّفَلِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى سَهْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى بَذْلِ جُهْدِهِ وَزِيَادَةِ صَبْرِهِ .","part":8,"page":75},{"id":3575,"text":"( وَيُشَاوِرُ فِي أَمْرِ الْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِينَ ذَا الرَّأْيِ وَالدِّينِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ .\r( وَيُخْفِي مِنْ أَمْرِهِ مَا أَمْكَنَ إخْفَاؤُهُ ، وَإِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ( ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ( وَيَصُفُّ جَيْشَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } الْآيَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ يَوْمَ بَدْرٍ } ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ رَبْطَ الْجَيْشِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَسَدًّا لِثُغُورِهِمْ ، فَيَصِيرُونَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ .","part":8,"page":76},{"id":3576,"text":"( الْوَاحِدُ وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنْبَةٍ كُفْئًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ خَالِدًا عَلَى إحْدَى الْجَنْبَتَيْنِ وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى السَّاقَةِ } ؛ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْحَرْبِ ، وَأَبْلَغُ فِي إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَ ( لَا يَمِيلُ ) الْأَمِيرُ ( مَعَ قَرَابَتِهِ وَذِي مَذْهَبِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِئَلَّا تَنْكَسِرُ قُلُوبُهُمْ ) أَيْ : قُلُوبُ الَّذِينَ مَالَ مَعَ غَيْرِهِمْ ( فَيَخْذُلُوهُ ) عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْقُلُوبَ وَيُشَتِّتْ الْكَلِمَةَ ( وَيُرَاعِي أَصْحَابَهُ ، وَيَرْزُقُ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ) وَحَاجَةِ مَنْ مَعَهُ .","part":8,"page":77},{"id":3577,"text":"فَصْلٌ وَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ( وَلَا يَقْبَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا الْإِسْلَامَ ) وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا ( وَيَجُوزُ أَنْ يَبْذُلَ ) الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ ( جَعْلًا لِمَنْ يَعْمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءٌ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ ، أَيْ : كِفَايَةٌ أَوْ نَفْعٌ ( كَمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، كَطَرِيقٍ سَهْلٍ أَوْ مَا فِيهِ مَفَازَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ يَفْتَحُهَا أَوْ مَالٌ يَأْخُذُهُ ، أَوْ عَدُوٌّ يُغِيرُ عَلَيْهِ ، أَوْ ثُغْرَةٌ يَدْخُلُ مِنْهَا ، وَ ) يَجْعَلُهُ ( لِمَنْ يَنْقِبُ نَقَبًا أَوْ يَصْعَدُ هَذَا الْمَكَانَ ، أَوْ ) يَجْعَلُ ( لِمَنْ جَاءَ بِكَذَا مِنْ الْغَنِيمَةِ ) شَيْئًا ( مِنْ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ { اسْتَأْجَرَا فِي الْهِجْرَةِ مَنْ دَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ } ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِح أَشْبَهَ أُجْرَةَ الْوَكِيلِ .\r( وَيَسْتَحِقُّ الْجَعْلَ بِفِعْلِ مَا جُعِلَ لَهُ ) الْجَعْلُ ( فِيهِ ) كَسَائِرِ الْجِعَالَاتِ ( مُسْلِمًا كَانَ ) الْمُجَاعَلُ ( أَوْ كَافِرًا ، مِنْ الْجَيْشِ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ ) الْجَعْلُ ( ثُلُثَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمْسِ ، فِي هَذَا وَفِي النَّفَلِ كُلِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا جَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّرِيَّةِ ( ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ، وَلَهُ ) أَيْ : الْأَمِيرِ ( إعْطَاءُ ذَلِكَ ) الْعَطَاءِ لِمَنْ عَمِلَ مَا فِيهِ غَنَاءً ( وَلَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ ) تَقْوِيَةً لِقُلُوبِهِمْ عَلَى فِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ .\r( وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ مَعْلُومًا إنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) كَالْجُعْلِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالضَّالَّةِ وَغَيْرِهِمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْجُعْلُ ( مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ جَازَ ) أَنْ يَكُونَ ( مَجْهُولًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَعَلَ لِلسَّرِيَّةِ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ مِمَّا غَنِمُوا وَلِلْقَاتِلِ سَلْبُ الْمَقْتُولِ } وَهُوَ مَجْهُولٌ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ كُلَّهَا مَجْهُولَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ .\r(","part":8,"page":78},{"id":3578,"text":"وَهُوَ ) أَيْ : الْجَعْلُ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُجَاعَلِ ( إذَا فُتِحَ ) الْحِصْنُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَنِيمَتِهِ ( فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى ) جَعْلٍ ( أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَصْلَحَةٍ ، مِثْلُ أَنْ لَا تَنْهَضَ السَّرِيَّةُ وَلَا تَرْضَى بِدُونِ النِّصْفِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا ، جَعَلَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ ) أَيْ : مِنْ مَالِ الْفَيْءِ الْمُعَدِّ لِلْمَصَالِحِ لِيَحْصُلَ الْغَرَضُ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَةِ النَّصِّ .","part":8,"page":79},{"id":3579,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ لَهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ) مُعَيَّنَةً ( أَوْ ) جَعَلَ لَهُ ( رَجُلًا ) مِنْهُمْ مُعَيَّنًا ( مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : بِنْتُ فُلَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ أَوْ الْقَلْعَةِ ) لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى تُفْتَحَ الْقَلْعَةُ فَإِنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً سُلِّمَتْ إلَيْهِ ( فَ ) إنْ ( مَاتَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُفْتَحْ ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْحِصْنِ أَوْ الْقَلْعَةِ ( أَوْ فُتِحَ وَلَمْ تُوجَدْ ) الْجَارِيَةُ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ، إنْ مَاتَتْ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهَا ، فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ كَالْوَدِيعَةِ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ عَنْوَةً وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَهُ قِيمَتُهَا ) ؛ لِأَنَّهَا عَصَمَتْ نَفْسَهَا بِإِسْلَامِهَا فَتَعَذَّرَ دَفْعُهَا إلَيْهِ فَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْفَتْحِ عَنْوَةً سُلِّمَتْ إلَيْهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً إذَا كَانَ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِشَرْطِهِ فَكَانَ وَاجِبًا ؛ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْأَسْرِ ، فَكَانَتْ رَقِيقَةً ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْفَتْحِ ( وَهِيَ أَمَةٌ سُلِّمَتْ إلَيْهِ ) وَفَاءً بِشَرْطِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فَلَهُ قِيمَتُهَا ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ لِكُفْرِهِ ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ فَفِي أَخْذِهَا احْتِمَالَانِ .","part":8,"page":80},{"id":3580,"text":"( فَإِنْ فُتِّحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْجَارِيَةَ فَلَهُ قِيمَتُهَا ) إنْ رَضِيَ بِهَا ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا مُتَعَذِّرٌ لِدُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ ، وَحِينَئِذٍ تَتَعَيَّنُ قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فَإِنْ شَرَطَ فِي الصُّلْحِ تُسْلِمَهُمْ عَيْنَهَا لَزِمَ تَسْلِيمُ عَيْنِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ( فَإِنْ أَبَى إلَّا الْجَارِيَةَ وَامْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِهَا فُسِخَ الصُّلْحُ ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الْجَعْلِ سَابِقٌ وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَعَلَى هَذَا : لِصَاحِبِ الْقَلْعَةِ أَنْ يُحَصِّنَهَا كَمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهَا لَهُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَلِرَبِّ الْحِصْنِ الْقِيمَةُ ( وَإِنْ بَذَلُوهَا ) أَيْ : الْجَارِيَةَ ( مَجَّانًا لَزِمَ أَخْذُهَا وَدَفْعُهَا إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ بَذَلُوهَا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إيصَالُ حَقِّهِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ غَيْرُ حُرَّةِ الْأَصْلِ وَإِلَّا ) وَجَبَتْ ( قِيمَتُهَا ) ؛ لِأَنَّ حُرَّةَ الْأَصْلِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ جَرَى عَلَيْهَا ، فَلَا تُمْلَكُ كَالذِّمِّيَّةِ ، وَلَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهَا كَالْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ، فَيَأْخُذُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ كَمَا لَوْ شَرَطَ دَابَّةً أَوْ مَتَاعًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَجْدِ ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْلَا عَقْدُ الصُّلْحِ ، لَكَانَتْ أَمَةً وَجَازَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ أَهْلُ الْحِصْنِ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ الصُّلْحِ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ فَتَكُونُ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَصِيرُ رَقِيقَةً .","part":8,"page":81},{"id":3581,"text":"( وَكُلُّ مَوْضِعٍ أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ وَلَمْ يَغْنَمْ ) الْجَيْشُ ( شَيْئًا ) فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْمَصَالِحِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ ( أَنْ يَنْفُلَ ) مِنْ النَّفَلِ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ الْمُسْتَحَقِّ وَمِنْهُ نَفْلُ الصَّلَاةِ ( فِي الْبُدَاءَةِ : الرُّبُعُ ، فَأَقَلُّ بَعْدَ الْخُمْسِ ، وَفِي الرَّجْعَةِ : الثُّلُثُ فَأَقَلُّ بَعْدَهُ ) لِحَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ قَالَ { شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ الرُّبُعَ فِي الْبُدَاءَةِ ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا زِيدَ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى الْبُدَاءَةِ لِمَشَقَّةِ الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ فِي الْبُدَاءَةِ رِدْءٌ لِلسَّرِيَّةِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَاقُونَ إلَى أَهْلَيْهِمْ ، فَهَذَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً وَلَا يَعْدِلُ شَيْءٌ عِنْدَ أَحْمَدَ الْخُرُوجُ فِي السَّرِيَّةِ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَى لِلْعَدُوِّ .","part":8,"page":82},{"id":3582,"text":"( وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا غَزَا غَزَاةً أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً أَمَامَهُ تُغِيرُ ، وَإِذَا رَجَعَتْ بَعَثَ ) سَرِيَّةً ( أُخْرَى خَلْفَهُ ) تُغِيرُ ( فَمَا أَتَتْ بِهِ ) السَّرِيَّةُ ( أَخْرَجَ خُمْسَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } الْآيَةَ وَلِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا { لَا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمْسِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا جَعَلَ لَهَا ) مِنْ رُبُعٍ فَأَقَلَّ ، أَوْ ثُلُثٍ فَأَقَلَّ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَقَسَّمَ الْبَاقِيَ فِي الْجَيْشِ ، وَالسَّرِيَّةِ مَعًا ) ؛ لِأَنَّهَا وَصَلَتْ إلَى ذَلِكَ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ ( وَلَا تَسْتَحِقُّهُ السَّرِيَّةُ إلَّا بِشَرْطٍ ) فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهَا شَيْئًا لَمْ تَسْتَحِقَّ سِوَى الْمُقَاسَمَة كَأَحَادِ الْجَيْشِ ، لَكِنْ لِلْأَمِيرِ إعْطَاؤُهَا ذَلِكَ بِلَا شَرْطٍ ( فَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ الثُّلُثِ فِي الرَّجْعَةِ أَوْ الرُّبْعِ فِي الْبُدَاءَةِ ( رُدُّوا إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ ، وَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الزَّائِدَ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ .","part":8,"page":83},{"id":3583,"text":"فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ .\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي ، فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُمْ ( النُّصْحُ لَهُ ) لِحَدِيثِ \" الدِّينُ النَّصِيحَةُ \" وَلِأَنَّ نُصْحَهُ نُصْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُمْ ، فَإِذَا نَصَحُوهُ كَثُرَ دَفْعُهُ ، وَفِي الْأَثَرِ \" إنَّ اللَّهَ يَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ \" وَمَعْنَاهُ : يَكُفُّ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُمْ ( الصَّبْرُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَأَرْضِ الْعَدُوِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا } وَلِأَنَّهُ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ .","part":8,"page":84},{"id":3584,"text":"( وَ ) يَلْزَمُ ( اتِّبَاعُ رَايَةٍ وَالرِّضَا بِقِسْمَتِهِ لِلْغَنِيمَةِ وَبِتَعْدِيلِهِ لَهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ طَاعَتِهِ ( وَإِنْ خَفِيَ عَنْهُ صَوَابٌ عَرَّفُوهُ وَنَصَحُوهُ ) ( فَلَوْ أَمُرَهُمْ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَقْتَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَبَوْا عَصَوْا ) قَالَ الْآجُرِّيُّ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَلَوْ قَالَ سِيرُوا وَقْتَ كَذَا دَفَعُوا مَعَهُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ \" الْخِلَافُ شَرٌّ \" ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ كَانَ يُقَالُ \" لَا خَيْرَ مَعَ الْخِلَافِ وَلَا شَرَّ مَعَ الِائْتِلَافِ \" وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ : لَا يُخَالِفُوهُ ، يَتَشَعَّثُ أَمْرُهُمْ ( وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّفَ ) وَهُوَ تَحْصِيلُ الْعَلَفِ لِلدَّوَابِّ ( وَلَا يَتَحَطَّبُ ) وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَطَبِ .","part":8,"page":85},{"id":3585,"text":"( وَلَا يُبَارِزُ ) عَلَجًا ( وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْعَسْكَرِ ، وَلَا يُحْدِثُ حَدَثًا إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْأَمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِحَالِ النَّاسِ ، وَحَالِ الْعَدُوِّ ، وَمَكَامِنِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ، فَإِذَا خَرَجَ إنْسَانٌ أَوْ بَارَزَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصَادِفَ كَمِينًا لِلْعَدُوِّ ، فَيَأْخُذُوهُ ، أَوْ يَرْحَلَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَيَتْرُكُهُ ، فَيَهْلَكُ ، أَوْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يَقْوَى عَلَى الْمُبَارَزَةِ ، فَيَظْفَرُ بِهِ الْعَدُوُّ ، فَتَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ انْتِفَاءِ الْمَفَاسِدِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ : قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ فِي مَوْضِعِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَخُوفٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِهِمْ .","part":8,"page":86},{"id":3586,"text":"( وَإِنْ دَعَا كَافِرٌ إلَى الْبِرَازِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ : عِبَارَةٌ عَنْ مُبَارَزَةِ الْعَدُوِّ ، وَبِفَتْحِهَا : اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ ( اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ مُبَارَزَتُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ) لِمُبَارَزَةِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعْت أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا فِي قَوْله تَعَالَى { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ نَزَلَتْ فِي مُبَارَزَتِنَا يَوْمَ بَدْرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الدَّارَةَ فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ ، فَبَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ؛ وَلِأَنَّ فِي الْإِجَابَةِ إلَيْهَا إظْهَارًا لِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَلَدِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ ( فَإِنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ ) الْقُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ ( كُرِهَ ) لَهُ أَنْ يُجِيبَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ ظَاهِرًا ( فَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ لَا رَأْيَ لَهُ فُعِلَتْ الْمُبَارَزَةُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَكَرَهُ ) مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ الْحَرَّانِيُّ ( فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) لِنِكَايَةِ الْعَدُوِّ ( وَالْمُبَارَزَةُ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا إذْنُ الْإِمَامِ : أَنْ يَبْرُزَ رَجُلٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَبْلَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ ، يَدْعُو إلَى الْمُبَارَزَةِ ) بِخِلَافِ الِانْغِمَاسِ فِي الْكُفَّارِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ وَلَا يُتَرَقَّبُ مِنْهُ ظَفَرٌ وَلَا مُقَاوَمَةٌ ، بِخِلَافِ الْمُبَارَزَةِ ، فَإِنَّ قُلُوبَ الْجَيْشِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَتَرْتَقِبُ ظَفَرَهُ .","part":8,"page":87},{"id":3587,"text":"( وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الشُّجَاعِ طَلَبُهَا ابْتِدَاءً ) ؛ لِأَنَّهُ غَالِبٌ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ ) لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُقْتَلَ فَتَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ ( فَإِنْ شَرَطَ الْكَافِرُ ) الْمُبَارِزُ ( أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ الْخَارِجِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ هُوَ الْعَادَةُ لَزِمَهُ ) الشَّرْطُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَالْعَادَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ ( وَيَجُوزُ رَمْيهُ وَقَتْلُهُ قَبْلَ الْمُبَارَزَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ ، لَا عَهْدَ لَهُ ، وَلَا أَمَانَ فَأُبِيحَ قَتْلُهُ كَغَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمْ ) أَيْ : بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ( أَنَّ مَنْ يَخْرُجُ يَطْلُبُ الْمُبَارَزَةَ لَا يُعَرَّضُ لَهُ ، فَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الشَّرْطِ ) وَيُعْمَلُ بِالْعَادَةِ .\r( وَإِنْ انْهَزَمَ الْمُسْلِم ) تَارِكًا لِلْقِتَالِ ( أَوْ أُثْخِنَ ) الْمُسْلِمُ ( بِالْجِرَاحِ جَازَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ عَنْهُ وَالرَّمْيُ ) أَيْ : رَمْيُ الْكَافِرِ وَقَتْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا صَارَ إلَى هَذَا الْحَالِ ، فَقَدْ انْقَضَى قِتَالُهُ ، وَزَالَ الْأَمَانُ ، وَزَالَ الْقِتَالُ ؛ لِأَنَّ حَمْزَةَ وَعَلِيًّا أَعَانَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى قَتْلِ شَيْبَةَ حِينَ أُثْخِنَ عُبَيْدَةُ وَإِنْ أَعَانَ الْكُفَّارُ صَاحِبَهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوا صَاحِبَهُمْ وَيُقَاتِلُوا مَنْ أَعَانَ عَلَيْهِ ، لَا الْمُبَارَز ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ .","part":8,"page":88},{"id":3588,"text":"( وَتَجُوزُ الْخُدْعَةُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالدَّالِ ، وَهِيَ الِاسْمُ مِنْ الْخِدَاعِ أَيْ : إرَادَةُ الْمَكْرُوهِ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ كَالْخَدِيعَةِ ( فِي الْحَرْبِ لِلْمُبَارِزِ وَغَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ { الْحَرْبُ خُدْعَةٌ } وَرُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ لَمَّا بَارَزَ عَلِيًّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا بَرَزْتُ لِأُقَاتِلَ اثْنَيْنِ ، فَالْتَفَتَ عَمْرٌو فَوَثَبَ عَلِيٌّ فَضَرَبَهُ فَقَالَ عَمْرٌو خَدَعْتَنِي فَقَالَ : الْحَرْبُ خُدْعَةٌ .\r( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ : الْكَافِرَ الْمُبَارِزَ ( الْمُسْلِمُ أَوْ أَثْخَنَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ وَسَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } .\rوَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ { وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَتْ الْمُبَارَزَةُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَفِي الْإِرْشَادِ : .","part":8,"page":89},{"id":3589,"text":"وَإِنْ بَارَزَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ( غَيْر مَخْمُوسٍ ) لِمَا رَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَهُوَ ) أَيْ : السَّلَبُ ( مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، لَا مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ احْتَسَبَهُ مِنْ الْخُمْسِ ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ كَسَهْمِ الْفَارِسِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْقَاتِلُ لِلْكَافِرِ ( عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، أَوْ ) كَانَ ( امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا بِإِذْنِ ) الْإِمَامِ ( أَوْ صَبِيًّا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، .","part":8,"page":90},{"id":3590,"text":"وَ ( لَا ) يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ إنْ كَانَ ( مُخَذِّلًا ، وَلَا مُرْجِفًا ، وَمُعِينًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكُلُّ عَاصٍ ) بِسَفَرِهِ ( كَمَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِ ) الْأَمِيرِ ( أَوْ مَنَعَ مِنْهُ ) الْأَمِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ، وَيَسْتَحِقُّ السَّلَبَ الْقَاتِلُ بِشَرْطِهِ .\r( وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً وَنَحْوَهُمَا ) كَالْخُنْثَى وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ( إذَا قَاتَلُوا ) لِلْعُمُومَاتِ ( وَكَذَا كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَوْ أَثْخَنَهُ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمَقْتُولِ فَلَهُ سَلَبُهُ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ ) كَالرَّجُلِ الْحُرِّ ( أَوْ الرَّضْخِ ) كَالْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالْكَافِرِ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ، وَالصَّبِيِّ ( كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ ) أَيْ : سَوَاءٌ قَالَ الْإِمَامُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ( أَوْ لَمْ يَقُلْهُ ) الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":8,"page":91},{"id":3591,"text":"( إذَا قَتَلَهُ حَالَ الْحَرْبِ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ) { ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ذَفَّفَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ } ( مُنْهَمِكًا عَلَى الْقِتَالِ ، أَيْ : مُجِدًّا فِيهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ ) فَإِنْ كَانَ مُنْهَزِمًا ، فَلَا سَلَبَ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ ( وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ ، كَأَنْ بَارَزَهُ ) أَوْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً ، فَلَا سَلَبَ لَهُ ( لَا إنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ مِنْ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ قَتَلَهُ مُشْتَغِلًا بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ ) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ وَكَذَا إنْ أَغْرَى عَلَيْهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ وَإِنْ عَانَقَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ كَانَ الْكَافِرُ مُقْبِلًا عَلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُهُ ، فَجَاءَ آخَرُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَاسْتَدَلَّ لَهُ ( أَوْ ) قَتَلَهُ ( مُنْهَزِمًا مِثْلُ أَنْ يَنْهَزِمَ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ ، فَيُدْرِكُ إنْسَانًا مُنْهَزِمًا ، فَيَقْتُلُهُ ) ، فَلَا سَلَبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ بِنَفْسِهِ .","part":8,"page":92},{"id":3592,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَانْهَزَمَ أَحَدُهُمْ مُتَحَيِّزًا ) إلَى فِئَةٍ ، أَوْ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ( فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ فَلَهُ سَلَبُهُ ) ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَالتَّرْغِيبِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِ سَلَبِهِ ) أَيْ : الْمَقْتُولِ ( أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُثْخَنٍ ، أَيْ : مُوهَنٍ بِالْجِرَاحِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ( وَإِنْ قَطَعَ أَرْبَعَةَ ) إنْسَانٍ ( ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ أَوْ ضَرَبَهُ اثْنَانِ وَكَانَتْ ضَرْبَةُ أَحَدِهِمَا أَبْلَغَ فَسَلَبُهُ لِلْقَاطِعِ ) لَا رُبْعَتِهِ ( وَلِلَّذِي ضَرْبَتُهُ أَبْلَغُ ) ؛ لِأَنَّهُ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ .\r( وَإِنْ قَتَلَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي سَلَبٍ ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالتَّغْرِيرِ فِي قَتْلِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِالِاشْتِرَاكِ .\r( وَإِنْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ اسْتَحْيَاهُ ) أَيْ : أَبْقَاهُ حَيًّا رَقِيقًا ، أَوْ بِفِدَاءٍ أَوْ مَنٍّ ( فَسَلَبُهُ وَرِقُّهُ إنْ رُقَّ وَفِدَاؤُهُ إنْ فُدِيَ : غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَسَرَهُ لَمْ يَقْتُلْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ أَسَرَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَى ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ وَاسْتَبْقَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَعْطَى أَحَدًا مِمَّنْ أَسَرَهُمْ سَلَبًا وَلَا فِدَاءً .\r( وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ ، وَقَتَلَهُ آخَرُ فَسَلَبُهُ لِلْقَاتِلِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَ لَمْ يُثْخِنْهُ .\r( وَإِنْ قَطَعَ ) وَاحِدٌ ( يَدَهُ وَرِجْلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ الْقَاتِلُ ؛ لِأَنَّهُ مُثْخَنٌ بِالْجِرَاحِ .","part":8,"page":93},{"id":3593,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْقَتْلِ ) لِأَخْذِ السَّلَبِ ( إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ اعْتَبَرَ الْبَيِّنَةَ ، وَإِطْلَاقُهَا يَنْصَرِفُ إلَى شَاهِدَيْنِ ، وَكَالْقَتْلِ الْعَمْدِ ، وَيَأْتِي فِي أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ ، يُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَرَجُلٌ ، وَيَمِينٌ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ( وَالسَّلَبُ : مَا كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْكَافِرِ ( مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَعِمَامَةٍ ، وَقَلَنْسُوَةٍ ، وَمِنْطَقَةٍ ، وَلَوْ مُذَهَّبَةٌ ، وَدِرْع ، وَمِغْفَر ، وَبَيْضَة ، وَتَاجٍ ، وَأَسْوِرَةٍ ، وَرَانٍ ، وَخُفٍّ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِلْيَةٍ وَ ) مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ( سِلَاحٍ مِنْ سَيْفٍ ، وَرُمْحٍ ، وَلَتٍّ ، وَقَوْسٍ ، وَنُشَّابٍ وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي حَرْبِهِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْأَخْذِ مِنْ الثِّيَابِ ، وَسَوَاءٌ ( قَلَّ ) السَّلَبُ ( أَوْ كَثُرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ سَلَبَ مَرْزُبَانَ الدَّارَةِ وَإِنَّهُ بَلَغَ الثَّلَاثِينَ أَلْفًا ( وَدَابَّتُهُ الَّتِي قَاتَلَ عَلَيْهَا بِآلَتِهَا مِنْ السَّلَبِ إذَا قُتِلَ وَهُوَ عَلَيْهَا ) لِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ؛ وَلِأَنَّ الدَّابَّةَ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْحَرْبِ كَالسِّلَاحِ ، وَآلَتهَا كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ تَبَعٌ لَهَا ( وَنَفَقَتُهُ وَرَحْلُهُ ، وَخَيْمَتُهُ ، وَجَنِيبَتُهُ غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ اللُّبُوسِ ، وَلَا مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْحَرْبِ أَشْبَهَ بَقِيَّةَ الْأَمْوَالِ .","part":8,"page":94},{"id":3594,"text":"( وَيَجُوزُ سَلْبُ الْقَتْلَى وَتَرْكُهُمْ عُرَاةً غَيْرَ مَسْتُورِي الْعَوْرَةِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ عَوْرَاتِهِمْ .\r( وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِالْمُصْحَفِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ ، فَيُهَانُ ( وَتَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ ) .","part":8,"page":95},{"id":3595,"text":"( وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْحَرْبِ وَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجُزْ الْمُبَارَزَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَالْغَزْوُ أَوْلَى ( إلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ ) أَيْ : يَطْلُعَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً ( عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ ، أَيْ : شَرَّهُ ، وَأَذَاهُ ( بِالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الضَّرَرِ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ لَأَحَدٍ إلَّا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَخَلُّفِهِ ، لِحِفْظِ الْمَكَانِ وَالْأَهْلِ ، وَالْمَالِ ، وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَمَنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ ( أَوْ ) يَجِدُونَ ( فُرْصَةً يَخَافُونَ فَوْتَهَا ) إنْ تَرَكُوهَا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا الْأَمِيرَ فَإِنَّ لَهُمْ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لِئَلَّا تَفُوتَهُمْ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ ، فَلَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَغَارَ الْكُفَّارُ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَادَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ خَارِجَ الْمَدِينَةِ تَبِعَهُمْ ، وَقَاتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَمَدَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَقَالَ خَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ } وَأَعْطَاهُ سَهْمَ فَارِسٍ ، وَرَاجِلٍ .","part":8,"page":96},{"id":3596,"text":"( وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ لِرَجُلٍ أَخْرُجُ عَلَيْك أَنْ لَا تَصْحَبَنِي ، فَنَادَى ) الْإِمَامُ ( بِالنَّفِيرِ لَمْ يَكُنْ ) النَّفِيرُ ( إذْنًا لَهُ ) فِي الْخُرُوجِ لِتَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( وَلَا بَأْسَ بِالنِّهْدَةِ ) بِكَسْرِ النُّونِ ، وَهُوَ الْمُنَاهَدَةُ ( فِي السَّفَرِ ) فَعَلَهُ الصَّالِحُونَ كَانَ الْحَسَنُ إذَا سَافَرَ أَلْقَى مَعَهُمْ ، وَيَزِيدُ أَيْضًا بَعْدَ مَا يُلْقِي ، وَفِيهِ أَيْضًا رِفْقٌ ( وَمَعْنَاهُ ) أَيْ : النِّهْدُ ( أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرُّفْقَةِ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ يَدْفَعُونَهُ إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ جَمِيعًا ، وَلَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ( وَلَوْ دَخَلَ قَوْمٌ لَا مَنَعَةَ ) بِفَتْحِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ ، أَيْ : الْقُوَّةَ وَالدَّفْعَ ( لَهُمْ ، أَوْ لَهُمْ مَنَعَةٌ أَوْ ) دَخَلَ وَاحِدٌ ، وَلَوْ عَبْدًا ظَاهِرًا ( كَانَ ) الدُّخُولُ ( أَوْ خُفْيَةً دَارَ حَرْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَمِيرِ فَغَنِيمَتُهُمْ فَيْءٌ لِعِصْيَانِهِمْ ) بِافْتِيَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ فَنَاسَبَ حِرْمَانَهُمْ كَقَتْلِ الْمَوْرُوثِ .","part":8,"page":97},{"id":3597,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى الْمَأْخُوذِ ( وَلَا إذْنِ ) الْأَمِيرِ ( طَعَامًا مِمَّا يُقْتَاتُ أَوْ يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ مِنْ الْأُدْمِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ سُكَّرًا أَوْ مَعَاجِينَ وَعَقَاقِيرَ وَنَحْوَهُ ، أَوْ عَلَفًا فَلَهُ أَكْلُهُ وَإِطْعَامُ سَبْيٍ اشْتَرَاهُ ، وَعَلَفُ دَابَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَا ) أَيْ : السَّبْيُ وَالدَّابَّةُ ( لِتِجَارَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ ، وَالْعِنَبَ ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَعَنْهُ { أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ الْخُمْسَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَأُبِيحَ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسَ ( مَا لَمْ يُحْرَزْ ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ ( أَوْ يُوَكِّلُ الْإِمَامُ مَنْ يَحْفَظُهُ ، فَلَا يَجُوزُ إذَنْ ) أَنْ يَأْكُلَهُ أَوْ يُعْلِفَهُ دَابَّتَهُ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ ، وَثَمَّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الطَّعَامِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْرَزْ ( فَهْدًا ، وَ ) لَا ( كَلْبًا ، وَ ) لَا ( جَارِحًا فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : أَطْعَمَ ذَلِكَ ( غَرِمَ قِيمَتَهُ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا يُرَدُّ لِلتَّفَرُّجِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْغَزْوِ ( وَلَا يَبِيعَهُ ) أَيْ : الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ ( فَإِنْ ) كَانَ ( بَاعَهُ رَدَّ ثَمَنَهُ فِي الْمَغْنَمِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ \" أَنَّ صَاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ إنَّا أَصَبْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الطَّعَامِ وَالْغَلَّةِ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ دَعْ النَّاسَ يَعْلِفُونَ ، وَيَأْكُلُونَ ، فَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَفِيهِ خُمْسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ \" قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ","part":8,"page":98},{"id":3598,"text":"حَقِّ الْغَانِمِينَ ، وَفِي رَدِّ الثَّمَنِ تَحْصِيلٌ لِذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا ، فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا .\rوَفَرَّقَ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ أَيْ : الْمُوَفَّقُ فِي الْكَافِي : إنْ بَاعَهُ لِغَيْرِ غَازٍ ، فَهُوَ بَاطِلٌ كَبَيْعِهِ الْغَنِيمَةَ بِغَيْرِ إذَنْ ، فَيَرُدُّ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ، وَإِنْ بَاعَهُ لِغَازٍ ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ بَيْعًا فِي الْحَقِيقَةِ ، إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ مُبَاحًا ، وَأَخَذَ مِثْلَهُ ، وَيَبْقَى أَحَقُّ بِهِ لِثُبُوتِ يَده عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ صَاعًا بِصَاعَيْنِ ، وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، جَازَ إذْ لَا بَيْعَ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ وَفَاهُ أَوْ رَدَّ إلَيْهِ عَادَتْ يَدُهُ كَمَا كَانَتْ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ ، وَيَتَعَيَّنُ رَدُّهُ إلَيْهِ ( وَالدُّهْنُ الْمَأْكُولُ كَسَائِرِ الطَّعَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ أَشْبَهَ الْبُرَّ ( وَلَهُ دَهْنُ بَدَنِهِ وَدَابَّتِهِ مِنْهُ ) لِحَاجَةٍ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد دُهْنَهُ بِزَيْتٍ لِلتَّزَيُّنِ لَا يُعْجِبُنِي ( وَ ) لَهُ دَهْنُ بَدَنِهِ وَدَابَّتِهِ ( مِنْ دُهْنٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ ) ظَاهِرُهُ : وَلَوْ نَجِسًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ .\r( وَ ) لَهُ ( أَكْلُ مَا يَتَدَاوَى بِهِ ، وَشُرْبُ جُلَّابٍ ، وَسَكَنْجَبِينَ ، وَنَحْوِهِمَا لِحَاجَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ ( وَلَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ بِالصَّابُونِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ ، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ قِيمَتَهُ فِي الْمَغْنَمِ ( وَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّ الْمَغْنَمِ ) لِمَا رَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ","part":8,"page":99},{"id":3599,"text":"وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ } رَوَاهُ سَعِيدٌ .\r؛ وَلِأَنَّهَا تَتَعَرَّضُ لِلْعَطَبِ غَالِبًا وَقِيمَتُهَا كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ السِّلَاحِ ( وَلَا يَتَّخِذْ النَّعْلَ وَالْجُرُبَ ) جَمْعُ جِرَابٍ ( مِنْ جُلُودِهِمْ ، وَلَا الْخُيُوطَ ، وَالْحِبَالَ ) بَلْ تُرَدُّ عَلَى الْمَغْنَمِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ ( وَكُتُبِهِمْ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَ ) كُتُبِ ( الطِّبِّ وَاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ وَنَحْوِهَا ) كَالْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ ( غَنِيمَة ) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نَفْعٍ مُبَاحٍ ( وَإِنْ كَانَتْ ) كُتُبُهُمْ ( مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، كَكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَأَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا أَوْ وَرِقِهَا بَعْدَ غَسْلِهِ غَسْلَ ) إزَالَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ( وَهُوَ غَنِيمَةٌ ) كَسَائِرِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَعْدَ غَسْلِهَا ( فَلَا ) تَكُونُ غَنِيمَةً بَلْ يُتْلِفُهَا ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ) ، وَلَوْ لِإِتْلَافِهَا كَكُتُبِ الزَّنْدَقَةِ وَنَحْوِهَا .","part":8,"page":100},{"id":3600,"text":"( وَجَوَارِحُ الصَّيْدِ كَالْفُهُودِ وَالْبُزَاةِ : غَنِيمَةٌ تُقَسَّمُ ) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ يُنْتَفَعُ بِهِ كَبَاقِي الْأَمْوَالِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ كِلَابًا مُبَاحَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ( فَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ جَازَ إرْسَالُهَا ، وَ ) جَازَ ( إعْطَاؤُهَا غَيْرَهُمْ ) أَيْ : غَيْرَ الْغَانِمِينَ .\r( وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ دُونَ بَعْضٍ دُفِعَتْ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْغَانِمِينَ ( وَلَمْ تُحْتَسَبْ عَلَيْهِ ) مِنْ سَهْمِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ ( وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا ) أَيْ : الْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ ( الْجَمِيعُ ) أَيْ : جَمِيعُ الْغَانِمِينَ ( أَوْ ) رَغِبَ فِيهَا ( نَاسٌ كَثِيرٌ ) مِنْ الْغَانِمِينَ ( وَأَمْكَنَ قِسْمَتُهَا ) عَدَدًا ( قُسِمَتْ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ : قِسْمَتُهَا بِالْعَدَدِ ( أَوْ تَنَازَعُوا فِي الْجَيِّدِ مِنْهَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ غَيْرُ الْقُرْعَةِ .","part":8,"page":101},{"id":3601,"text":"( وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ ، وَيُكْسَرُ الصَّلِيبُ ، وَيُرَاقُ الْخَمْرُ ، وَتُكْسَرُ أَوْعِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ ) وَإِلَّا أُبْقِيَتْ .\r( وَإِنْ فَضَلَ مَعَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ ) كَالْعَلَفِ ( شَيْءٌ ، وَلَوْ يَسِيرًا ، فَأَدْخَلَهُ بَلَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا بَقِيَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُهُ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ .\r( وَ ) إنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ ( قَبْلَ دُخُولِهَا ) أَيْ : دُخُولِ بَلَدِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ( يَرُدُّ مَا فَضَلَ مَعَهُ ) وَفِي نُسَخٍ مِنْهُ ( عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ أَعْطَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) مِنْ طَعَامٍ وَعَلَفٍ ( جَازَ لَهُ أَخْذُهُ ، وَصَارَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) كَمَا لَوْ أَخَذَهُ هُوَ ابْتِدَاءً .","part":8,"page":102},{"id":3602,"text":"( وَلَهُ أَخْذُ سِلَاحٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ يُقَاتِلُ بِهِ ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ \" انْتَهَيْتُ إلَى أَبِي جَهْلٍ فَوَقَعَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذْتُهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ ، وَضَرَرُ اسْتِعْمَالِهِ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ أَكْلِ الطَّعَامِ ، لِعَدَمِ زَوَالِ عَيْنِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ .\r( وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ النُّشَّابَ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ الْعَدُوَّ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ بِالسَّيْفِ ( وَلَيْسَ لَهُ الْقِتَالُ عَلَى فَرَسٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّهَا ( وَلَا لُبْسُ ثَوْبٍ ) مِنْ الْغَنِيمَةِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":103},{"id":3603,"text":"( وَلَيْسَ لِأَجِيرٍ لِحِفْظِ غَنِيمَةٍ رَكُوبُ دَابَّةٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهَا بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ( إلَّا بِشَرْطٍ ) \" بِأَنْ شَرَطَ لَهُ الْأَمِيرُ رَكُوبَهَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً ، وَعُيِّنَتْ الْمَسَافَةُ ، بَلْ ظَاهِرُهُ : وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنَا .\r( وَلَا ) لِأَجِيرٍ لِحِفْظِ الْغَنِيمَةِ ( رَكُوبُ دَابَّةٍ حَبِيسٍ ) أَيْ : مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْغَزَاةِ ، لِوُجُوبِ صَرْفِ الْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا ( وَلَوْ بِشَرْطٍ ) أَيْ : وَلَوْ شَرَطَ الْأَمِيرُ لِلْأَجِيرِ رَكُوبَ الْحَبِيسِ ، فَلَا يَسْتَبِيحُهُ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : رَكِبَ الْأَجِيرُ الْفَرَسَ الْحَبِيسَ ( فَ ) عَلَيْهِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهَا ) لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَيُرَدُّ فِي الْغَنِيمَةِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا ، وَتُصْرَفُ فِي نَفَقَةِ الْحَبِيسِ ، إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ حَبِيسًا .","part":8,"page":104},{"id":3604,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالْفَاضِلُ ) مِنْهُ ( لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَنَةِ وَالنَّفَقَةِ فَكَانَ الْفَاضِلُ لَهُ ، كَمَا لَوْ وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ حَجَّةً بِأَلْفٍ يُصْرَفُ فِي حَجَّةٍ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الزَّكَاةِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي غَزَاةٍ مُعَيَّنَةٍ ، بَلْ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْغَزْوِ ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( أَنْفَقَهُ فِي الْغَزْوِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ ، لِيُنْفِقَهُ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَزِمَهُ إنْفَاقُ الْجَمِيعِ فِيهَا كَمَا لَوْ وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ ، فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ .","part":8,"page":105},{"id":3605,"text":"( وَإِنْ أُعْطِيَهُ ) أَيْ : الْمَالُ ( لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْغَزْوِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ لِأَهْلِهِ شَيْئًا ) قَبْلَ خُرُوجِهِ ، وَلَا عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ( إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى رَأْسِ مَغْزَاهُ ) ، فَيَكُونُ كَهَيْئَةِ مَالِهِ ( فَيَبْعَثُ إلَى عِيَالِهِ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ حَوَائِجِهِ .\r( وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا أُعْطِيَهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْغَزْوِ ( عِنْدَ الْخُرُوجِ لِئَلَّا يَتَخَلَّفَ عَنْ الْغَزْوِ ) ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِمَا أَنْفَقَهُ ( إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلَاحًا وَآلَةَ الْغَزْوِ ) كَالتُّرْسِ وَالْفَرَسِ .","part":8,"page":106},{"id":3606,"text":"( وَمَنْ أُعْطِيَ دَابَّةً لِيَغْزُوَ عَلَيْهَا غَيْرَ عَارِيَّةٍ وَلَا حَبِيسٍ فَغَزَا عَلَيْهَا مَلَكَهَا ) بِالْغَزْوِ عَلَيْهَا لِقَوْلِ عُمَرَ \" حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { لَا تَشْتَرِهِ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ مَا بَاعَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدَ الْغَزْوِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَامَهُ لِلْبَيْعِ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَأْخُذَهُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ يُقِيمَهُ لِلْبَيْعِ فِي الْحَالِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَهُ لِلْبَيْعِ بَعْدَ غَزْوِهِ عَلَيْهِ .\rذَكَرَ أَحْمَدُ نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ وَسُئِلَ : مَتَى تَطِيبُ لَهُ الْفَرَسُ قَالَ إذَا غَزَا عَلَيْهَا ، قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الْعَدُوَّ جَاءَنَا فَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فِي الطَّلَبِ إلَى خَمْسِ فَرَاسِخَ ، ثُمَّ رَجَعَ ؟ قَالَ لَا ، حَتَّى يَكُونَ غَزْوًا ( وَمِثْلُهَا ) أَيْ : الدَّابَّةِ الَّتِي أُعْطِيَهَا لِيَغْزُوَ عَلَيْهَا ( سِلَاحٌ وَنَفَقَةٌ ) أُعْطِيَهُ لِيَغْزُوَ بِهِ ، فَيَمْلِكُهُ بِالْغَزْوِ ( فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْغَزْوِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يَشْتَرِيهِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ ) مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَرْكَبُ دَوَابَّ السَّبِيلِ فِي حَاجَةِ ) نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُسَبَّلُ لِذَلِكَ ( وَيَرْكَبُهَا ، وَيَسْتَعْمِلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) تَعَالَى ؛ لِأَنَّهَا سُبِّلَتْ لِذَلِكَ ( وَلَا تُرْكَبُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى ) لِزِينَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَهَا ، وَيَعْلِفَهَا ) أَيْ : لِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِهَا ( وَسَهْمُ الْفَرَسِ الْحَبِيسِ : لِمَنْ غَزَا عَلَيْهِ ) يُعْطَى مِنْهُ نَفَقَتَهُ وَالْبَاقِي لَهُ .","part":8,"page":107},{"id":3607,"text":"بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ .\rيُقَالُ : غَنِمَ فُلَانٌ الْغَنِيمَةَ يَغْنَمُهَا وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الْغُنْمِ وَأَصْلُهَا الرِّبْحُ وَالْفَضْلُ وَالْمَغْنَمُ مُرَادِفٌ لِلْغَنِيمَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا } وَقَدْ اشْتَهَرَ ، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ \" وَكَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ } الْآيَةَ ، ثُمَّ صَارَتْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ ، وَخُمْسُهَا لِغَيْرِهِمْ ( وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ ) خَرَجَ بِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ ، وَخَرَاجٍ ، وَنَحْوِهِ ( قَهْرًا بِقِتَالٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا جَلُوا ، وَتَرَكُوهُ فَزَعًا ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنْ الْعُشْرِ إذَا اتَّجَرُوا إلَيْنَا ، وَنَحْوِهِ .\r( وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَأْخُوذِ بِالْقِتَالِ ( كَهَارِبٍ ) اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ ( وَهَدِيَّةِ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْمَأْخُوذِ فِي فِدَاءِ الْأَسْرَى ، وَمَا يُهْدَى لِبَعْضِ قُوَّادِ الْأَمِيرِ بِدَارِ حَرْبٍ ( وَلَمْ تَحِلَّ ) الْغَنَائِمُ ( لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ غَيْرِكُمْ ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْكُلُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":8,"page":108},{"id":3608,"text":"( وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ( مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ ) مَالُ ( مُعَاهَدٍ ) ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ ( فَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ ، لَمْ يُقَسَّمْ ، وَرُدَّ إلَى صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ إلَى الْعَدُوِّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ } وَذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ .","part":8,"page":109},{"id":3609,"text":"( فَإِنْ قُسِّمَ ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ ( بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ لَمْ تَصِحَّ قِسْمَتُهُ وَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ) ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ كَانَتْ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُقَسَّمْ ( ثُمَّ إنْ كَانَ ) مَالُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُعَاهَدِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ ( أُمَّ وَلَدٍ لَزِمَ السَّيِّدُ أَخْذُهَا ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَجَّانًا .\r( وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ ) وَلَا يَدَعُهَا يَسْتَحِلُّ فَرْجَهَا مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ ( وَمَا سِوَاهَا ) أَيْ : أُمِّ الْوَلَدِ ( لِرَبِّهِ أَخْذُهُ ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَجَّانًا وَبَعْدَهَا بِالثَّمَنِ .","part":8,"page":110},{"id":3610,"text":"( وَ ) لَهُ ( تَرْكُهُ غَنِيمَةً ) لِلْغَانِمِينَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ( فَإِنْ أَخَذَهُ ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( أَخَذَهُ مَجَّانًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ أَبَى أَخْذَهُ ) قُسِّمَ ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ سَقَطَ مِنْ التَّقْدِيمِ .","part":8,"page":111},{"id":3611,"text":"( أَوْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَرَاكِبَ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ قُسِّمَ ، وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ مَلَكُوهُ ، فَصَارَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَإِنَّمَا لِرَبِّهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ إذَا عُرِفَ .","part":8,"page":112},{"id":3612,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْكُفَّارِ ( جَارِيَةً لِمُسْلِمٍ ، أَوْلَدَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ فَلِسَيِّدِهَا أَخَذُهَا إذَا أَدْرَكَهَا كَمَا تَقَدَّمَ دُونَ أَوْلَادِهَا وَمَهْرِهَا ) لِلُحُوقِ النَّسَبِ لِمَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا بِالِاسْتِيلَاءِ كَسَائِرِ أَمْوَالِنَا .","part":8,"page":113},{"id":3613,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) أَيْ : أَدْرَكَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُعَاهَدُ مَالَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( مَقْسُومًا ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَصَابُوهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هُوَ لَكَ ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ } وَإِنَّمَا امْتَنَعَ أَخْذُهُ لَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى حِرْمَانِ آخِذِهِ بِالْغَنِيمَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَأَدَّى إلَى ضَيَاعِ حَقِّهِ فَالرُّجُوعُ بِشَرْطِ وَزْنِ الْقِيمَةِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ( أَوْ ) أَدْرَكَهُ رَبُّهُ ( بَعْدَ بَيْعِهِ وَ ) بَعْدَ ( قَسْمِ ثَمَنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ كَأَخْذِهِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ ( مِنْ مُشْتَرِيهِ مِنْ الْعَدُوِّ ) بِثَمَنِهِ ، لِئَلَّا يَضِيعَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَحَقُّهُ يَنْجَبِرُ بِالثَّمَنِ ، فَرُجُوعُ صَاحِبِ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ كَأَخْذِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ .","part":8,"page":114},{"id":3614,"text":"( وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : وَجَدَ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ ( بِيَدِ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ ) مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ( وَقَدْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ ، أَوْ ) جَاءَنَا ( مُسْلِمًا ، فَلَا حَقَّ لَهُ ) أَيْ : لِرَبِّهِ ( فِيهِ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ } قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِذَا أَسْلَمُوا وَفِي أَيْدِيهِمْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ لَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .\rوَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَبَضَهُ الْكُفَّارُ مِنْ الْأَمْوَالِ قَبْضًا يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهُ ، فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَنْكِحَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى ، وَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ مِنْ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ هِبَةً أَوْ سَرِقَةً أَوْ شِرَاءً فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِقَهْرِهِ الْمُسْلِمَ .","part":8,"page":115},{"id":3615,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ سَرَقَهُ أَحَدٌ مِنْ الرَّعِيَّةِ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ أَخَذَهُ ) أَحَدٌ ( هِبَةً فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذُوا جَارِيَةً وَنَاقَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، فَرَكِبَتْ النَّاقَةَ ، وَنَذَرَتْ إنْ نَجَّاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ فَأَخْبَرَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَذْرِهَا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا نَذَرْتِ لِلَّهِ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، لَا وَفَاءَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":8,"page":116},{"id":3616,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ( صَحَّ تَصَرُّفُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ مَالِكٍ فَصَحَّ كَمَا لَوْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْكُفَّارِ ( مِثْلُ أَنْ بَاعَهُ الْمُغْتَنَمَ ، أَوْ رَهَنَهُ ، وَيَمْلِكُ رَبُّهُ انْتِزَاعَهُ مِنْ الثَّانِي ) كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْأَوَّل وَإِنْ أَوْقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَزِمَ ، وَفَاتَ عَلَى رَبِّهِ .\r( وَتَمْنَعُ الْمُطَالَبَةُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ الطَّلَبَ بِالشُّفْعَةِ يَمْنَعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( وَتُرَدُّ مُسْلِمَةٌ سَبَاهَا الْعَدُوُّ إلَى زَوْجِهَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا وَكَذَا ذِمِّيَّةٌ ( وَوَلَدُهَا ) أَيْ : الْحُرَّةِ ( مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ( كَ ) وَلَدِ ( مُلَاعَنَةٍ ، وَ ) وَلَدِ ( زِنًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ ، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً ، وَأَبَى وَالِدُهَا الْإِسْلَامَ حُبِسَ ، وَضُرِبَ حَتَّى يُسْلِمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْكُفْرِ .\r( وَمَا لَمْ يَمْلِكُوهُ ) كَالْوَقْفِ ( فَلَا يُغْنَمُ بِحَالٍ ، وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ إنْ وَجَدَهُ مَجَّانًا ، وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِ مَنْ هُوَ مَعَهُ ، أَوْ ) بَعْدَ ( قَسْمِهِ أَوْ شِرَائِهِ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُمْ ، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ رَبِّهِ عَنْهُ .","part":8,"page":117},{"id":3617,"text":"( وَإِنْ جُهِلَ رَبُّهُ ) أَيْ : رُبُّ مَا لَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ أَمْوَالِنَا ( وُقِفَ ) حَتَّى يُعْلَمَ رَبُّهُ ، وَلَا يُقَسَّمُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً ( وَيَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ مَالَ مُسْلِمٍ بِأَخْذِهِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمُسْلِمُ مَالَ الْكَافِرِ فَكَذَا عَكْسُهُ كَالْبَيْعِ ، وَكَمَا يَمْلِكُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَسَوَاءٌ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ أَوْ لَا ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ .\r( وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَتِهِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ ) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ أَثْبَتَهُ حَيْثُ وُجِدَ كَالْبَيْعِ ( وَلَوْ ) كَانَ أَخْذُهُمْ مَالَ مُسْلِمٍ ( بِغَيْرِ قَهْرٍ ، كَأَنْ أَبِقَ أَوْ شَرَدَ إلَيْهِمْ ) مَالُ مُسْلِمٍ فَأَخَذُوهُ كَعَكْسِهِ ( حَتَّى أُمَّ وَلَد ، وَمُكَاتَبًا ) ؛ لِأَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ بِقِيمَتِهِمَا عَلَى مُتْلِفِهِمَا فَمَلِكُوهُمَا كَالْقِنِّ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهَا كَوَقْفٍ ( وَ ) مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى مِلْكِهِمْ مَالَ الْمُسْلِمِ بِأَخْذِهِ .","part":8,"page":118},{"id":3618,"text":"( لَوْ بَقِيَ مَالُ مُسْلِمٍ مَعَهُمْ ) أَيْ : الْحَرْبِيِّينَ ( حَوْلًا أَوْ أَحْوَالًا ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمُسْلِمِ .\r( وَ ) مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ ( إنْ كَانَ ) مَا أَخَذُوهُ ( عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً ( فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يُعْتَقْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ ( وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً مُزَوَّجَةً فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ انْفِسَاخُ نِكَاحِهَا ) إذَا سَبَوْهَا وَحْدَهَا كَعَكْسِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ : إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ أُخْتَانِ أَمَتَانِ ، وَاسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إحْدَاهُمَا ، وَكَانَ وَطِئَهَا فَلَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْ أُخْتِهَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الصَّوَابُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ مِلْكًا مُقَيَّدًا لَا يُسَاوِي أَمْلَاكَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَى ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ رَبَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ أَخَذَهُ إمَّا مَجَّانًا أَوْ بِالثَّمَنِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ( وَلَا يَمْلِكُونَ حَبِيسًا ، وَوَقْفًا ) لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ فِيهِمَا ، فَلَمْ يُمْلَكَا بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْحُرِّ .","part":8,"page":119},{"id":3619,"text":"( وَ ) لَا يَمْلِكُونَ ( ذِمِّيًّا ) حُرًّا ( وَ ) لَا ( حُرًّا ) مُسْلِمًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ، فَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ فَإِذَا قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَجَبَ رَدُّهُمْ إلَى ذِمَّتِهِمْ ، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُمْ بَاقِيَةٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مَا يُوجِبُ نَقْضَهَا .\r( وَمَنْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ : الْأَسِيرَ الْحُرَّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( مِنْهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( وَأَطْلَقَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ، وَلَا يُرَدُّ إلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ بِحَالٍ وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بِدَلِيلِهِ .","part":8,"page":120},{"id":3620,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْمُشْتَرِي وَالْأَسِيرُ ( فِي ) قَدْرِ ( ثَمَنِهِ ، فَقَوْلُ أَسِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا ( وَيُعْمَلُ بِقَوْلِ عَبْدٍ مَيْسُورٍ أَنَّهُ لِفُلَانٍ ) قِيلَ لِأَحْمَدَ : أُصِيبَ غُلَامٌ فِي بِلَادِ الرُّومِ فَقَالَ : أَنَا لِفُلَانٍ رَجُلٌ بِمِصْرَ قَالَ إذَا عُرِفَ الرَّجُلُ لَمْ يُقَسَّمْ ، وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ لَهُ : أَصَبْنَا مَرْكَبًا فِي بِلَادِ الرُّومِ فِيهَا النَّوَاتِيَّةُ قَالُوا هَذَا لِفُلَانٍ قَالَ هَذَا قَدْ عُرِفَ صَاحِبُهُ لَا يُقَسَّمُ .\r( وَ ) يُعْمَلُ ( بِوَسْمٍ عَلَى حَبِيسٍ ) وَنَظِيرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي أَخِرِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ : الْعَمَلُ بِمَا عَلَى أَسْكُفَّةِ مَدْرَسَةٍ ، وَنَحْوِهَا ، وَكُتُبِ عِلْمٍ بِخِزَانَةٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا .","part":8,"page":121},{"id":3621,"text":"( وَمَا أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ ) فَاعِلٍ أَخَذَ ( هُوَ مَعَ الْجَيْشِ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَأْخُوذِ ( بِدُونِهِمْ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَكَانِهِ كَالدَّارَصِينِيِّ ، وَسَائِرِ الْأَخْشَابِ ، وَالْأَحْجَارِ ، وَالصُّمُوغِ ، وَالصُّيُودِ ، وَلُقَطَةِ حَرْبِيٍّ ، وَالْعَسَلِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمُبَاحَةِ ، وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ حَصَلَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ قَهْرًا بِقُوَّةِ الْجَيْشِ ، فَكَانَ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ ( فِي الْأَكْلِ مِنْهُ ) إذَا كَانَ طَعَامًا .\r( وَغَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ الْأَكْلِ فَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَخْذُ لِذَلِكَ ( مَعَ الْجَيْشِ ، كَالْمُتَلَصِّصِ ، وَنَحْوِهِ ، فَالرِّكَازُ لِوَاجِدِهِ ) كَمَا وُجِدَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ( وَفِيهِ ) أَيْ : الرِّكَازِ ( الْخُمْسُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ وَمَا عَدَا الرِّكَاز مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَكُونُ أَيْضًا لِوَاجِدِهِ غَيْرُ مَخْمُوسٍ ، حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ .","part":8,"page":122},{"id":3622,"text":"( الْمُبَاحَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : لِلْمَأْخُوذِ مِنْ مُبَاحِ دَارِ الْحَرْبِ ( قِيمَةٌ بِنَقْلِهِ كَالْأَقْلَامِ وَالْمِسَنِّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( الْمِيمِ وَالْأَدْوِيَةِ ، فَهُوَ لِأَخِذِهِ ) ، وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ \" ( وَلَوْ صَارَ لَهُ قِيمَةٌ بِنَقْلِهِ ، وَمُعَالَجَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ طَارِئٌ .\r( وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَكَمَا لَوْ وَجَدَهَا فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ ) يُعَرِّفُهَا حَوْلًا ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهَا مَلَكَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْمُشْرِكِينَ فَهِيَ غَنِيمَةٌ .\r( وَإِنْ شَكَّ هَلْ هِيَ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ) مِنْ مَتَاعِ ( الْمُشْرِكِينَ عَرَّفَهَا حَوْلًا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ تُعْرَفْ ( جَعَلَهَا فِي الْغَنِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فِي الشَّرْحِ ، وَالْمُبْدِعِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَحْكِيَا فِيهِ خِلَافًا ، وَمَحَلُّهُ : إذَا وَصَلَ إلَيْهَا بِقُوَّةِ الْجَيْشِ ( وَيُعَرِّفُهَا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، أَيْ : يُتِمُّ تَعْرِيفَهَا فِي بِلَادِنَا ، وَأَمَّا الشُّرُوعُ فَمِنْ حِينِ الْوِجْدَانِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي .","part":8,"page":123},{"id":3623,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ صَاحِبُ الْقَسْمِ ) أَيْ : الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ أَوْ نَائِبُهُ ( شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ عَجْزًا عَنْ حَمْلِهِ حَمْلِهِ وَلَمْ يَشْتَرِ ) ذَلِكَ الْمَتْرُوكَ ( فَقَالَ ) صَاحِبُ الْقَسْمِ ( مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مَلَكَهُ ) كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ .\r( وَلِلْأَمِيرِ إحْرَاقُهُ ) حَتَّى لَا يَعُودُ إلَيْهِ الْكُفَّارُ ، فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ ( وَ ) لِلْأَمِيرِ ( أَخَذُهُ لِنَفْسِهِ كَغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْأَمِيرِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":124},{"id":3624,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَوَكَّلَ مَنْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ ) لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ الْمُحَابَاةُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ لِحِصَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْأَمِيرَ أَوْ وَكِيلَهُ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوِكَالَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَغْنَمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ يُحَابِي ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ ابْنُهُ فِي غَزْوَةِ جَلُولَاءَ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُحَابِي احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَلِأَنَّهُ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ ، فَكَأَنَّهُ يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِ نَفْسِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ ابْنُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ جَلُولَاءَ لِلْمُحَابَاةِ ، وَظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ .","part":8,"page":125},{"id":3625,"text":"( وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مُبَاحٌ فَمُلِكَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ : أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ فِي رَقِيقِهِمْ الَّذِينَ حَصَلُوا فِي الْغَنِيمَةِ ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَلَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ صَارَ حُرًّا .\rوَفِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ بِاسْتِيلَاءٍ تَامٍّ لَا فِي فَوْرِ الْهَزِيمَةِ لِلَبْسِ الْأَمْرِ ، هَلْ هُوَ حِيلَةٌ أَوْ ضَعْفٌ ؟ وَفِي الْبُلْغَةِ كَذَلِكَ وَإِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِيلَاءِ ، وَإِزَالَةَ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَنْهَا كَافٍ .","part":8,"page":126},{"id":3626,"text":"( وَيَجُوزُ قَسْمُهَا وَتَبَايُعُهَا ) فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ لِلْأَوْزَاعِيِّ هَلْ قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ وَقَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلَقِ عَلَى مِيَاهِهِمْ ، وَغَنَائِمَ حَنِينٍ بِأَوْطَاسٍ ؛ وَلِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ فَجَازَ قِسْمَتُهَا فِيهَا وَبَيْعُهَا كَمَا لَوْ أُحْرِزَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ .","part":8,"page":127},{"id":3627,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْغَنِيمَةُ ( لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ \" الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ \" ( مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْجِهَادَ ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ ، وَأُجَرَاءِ التُّجَّارِ ، وَلَوْ ) كَانَ الْأَجِيرُ ( لِلْخِدْمَةِ وَلِمُسْتَأْجَرٍ مَعَ جُنْدِيٍّ كَرِكَابِيٍّ وَسَايِسٍ ، وَالْمُكَارِي وَالْبَيْطَارِ وَالْحَدَّادِ وَالْإِسْكَافِ وَالْخَيَّاطِ وَالصُّنَّاعِ ) أَيْ : أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ ( الَّذِينَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ وَمَعَهُمْ السِّلَاحُ ) ؛ لِأَنَّهُ رِدْءٌ لِلْمُقَاتِلِ لِاسْتِعْدَادِهِ أَشْبَهَ الْمُقَاتِلَ وَحَمَلَ الْمَجْدُ إسْهَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَسْلَمَةَ وَكَانَ أَجِيرًا لِطَلْحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَلَى أَجِيرٍ قَصَدَ مَعَ الْخِدْمَةِ الْجِهَادَ ( حَتَّى مَنْ مُنِعَ لِدَيْنِهِ ) أَيْ : مَنَعَهُ الشَّرْعُ الْجِهَادَ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ ( أَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ ) مِنْ الْجِهَادِ ، فَيُسْهَمُ لَهُ ( لِتَعَيُّنِهِ ) أَيْ : الْجِهَادِ ( بِحُضُورِهِ ) أَيْ : لِصَيْرُورَةِ الْجِهَادِ فَرْضَ عَيْنٍ بِحُضُورِهِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ إذَنْ عَلَى الْإِذْنِ .\r( وَ ) يُعْطَى أَيْضًا ( لِمَنْ بَعَثَهُمْ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ ) مُخَوَّفٍ وَغَزَا ( وَ ) يُعْطَى أَيْضًا ( لِمَنْ بَعَثَهُمْ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ وَجَاسُوسٍ وَدَلِيلٍ ، وَشِبْهِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا ، وَلِمَنْ خَلَفَهُ الْأَمِيرُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ، وَلَوْ مَرِضَ بِمَوْضِعٍ مَخُوفٍ وَغَزَا ) الْأَمِيرُ ( وَلَمْ يَمُرَّ بِهِمْ فَرَجَعُوا نَصًّا فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُسْهَمُ لَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ أَوْ خَلَفَهُمْ الْأَمِيرُ وَهُمْ أَوْلَى بِالْإِسْهَامِ مِمَّنْ شَهِدَ وَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَ .","part":8,"page":128},{"id":3628,"text":"( لَا ) يُسْهَمُ ( لِمَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِتَالِ كَالزَّمِنِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْأَشَلِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمْ ( لَا ) إنْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يَمْنَعُ الْقِتَالَ كَ ( الْمَحْمُومِ وَمَنْ بِهِ صُدَاعٌ وَنَحْوُهُ ) كَوَجَعِ ضِرْسٍ فَيُسْهَمُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ( وَلَا ) يُسْهَمُ ( لَكَافِرٍ وَعَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا ) لِعِصْيَانِهِمَا فَإِنْ أُذِنَ لَهُمَا أُسْهِمَ لِلْكَافِرِ وَرُضِخَ لِلْعَبْدِ ( وَلَا ) يُسْهَمُ ( لِمَنْ لَمْ يَسْتَعِدّ لِلْقِتَالِ مِنْ التُّجَّارِ وَغَيْرِهِمْ ) كَالْخَدَمِ وَالصُّنَّاعِ ( ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمْ ) لِلْقِتَالِ ( وَلَا ) يُسْهَمُ ( لِمَنْ نَهَى الْإِمَامُ عَنْ حُضُورِهِ ) الْقِتَالَ ( أَوْ ) غَزَا ( بِلَا إذْنِهِ ) لِعِصْيَانِهِ ( وَلَا لِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ .\r( وَ ) لَا ( فَرَسٍ عَجِيفٍ وَنَحْوِهِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ ( وَلَا لِمُخَذِّلٍ ، وَمُرْجِفٍ ، وَلَوْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَاتَلَا ) وَكَذَا رَامٍ بَيْنَنَا بِفِتَنٍ وَنَحْوِهِ ( وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ وَكَذَا مَنْ هَرَبَ مِنْ كَافِرِينَ ) لَا يُسْهَمُ وَلَا يُرْضَخُ لَهُ لِعِصْيَانِهِ ( وَ ) لَا يُسْهَمُ وَلَا يُرْضَخُ ( لِخَيْلِهِمْ ) تَبَعًا لَهُمْ .","part":8,"page":129},{"id":3629,"text":"( وَإِذَا لَحِقَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدٌ ) هُوَ مَا مَدَدْتُ بِهِ قَوْمًا فِي الْحَرْبِ ( أَوْ هَرَبَ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا أَسِيرٌ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ أَوْ صَارَ الْفَارِسُ رَاجِلًا أَوْ عَكْسُهُ : قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ ، أُسْهِمَ لَهُمْ وَجُعِلُوا كَمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ كُلَّهَا ) لِقَوْلِ عُمَرَ ؛ وَلِأَنَّهُمْ شَارَكُوا الْغَانِمِينَ فِي السَّبَبِ ، فَشَارَكُوهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَرْبِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا .\r( وَإِنْ كَانَ ) لُحُوقُ الْمَدَدِ أَوْ الْأَسِيرِ أَوْ إسْلَامُ الْكَافِرِ أَوْ بُلُوغُ الصَّبِيِّ أَوْ عِتْقُ الْعَبْدِ ( بَعْدَ التَّقَضِّي ) لِلْحَرْبِ ( وَلَوْ لَمْ تُحْرَزْ ) الْغَنِيمَةُ ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا فَقَالَ أَبَانُ اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اجْلِسْ يَا أَبَانُ وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكُوا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، فَلَوْ لَحِقَهُمْ عَدُوٌّ وَقَاتَلَ الْمَدَدُ مَعَهُمْ حَتَّى سَلَّمُوا الْغَنِيمَةَ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَاتَلُوا عَنْ أَصْحَابِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ فِي أَيْدِيهِمْ وَحَوْزِهِمْ ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَقَالَ قِيلَ لَهُ : إنَّ أَهْلَ الْمِصِّيصَةِ غَنِمُوا ثُمَّ اسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ الْعَدُوُّ ، فَجَاءَ أَهْلُ طَرَطُوسَ فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى اسْتَنْقَذُوهُمْ ؟ فَقَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصْطَلِحُوا أَيْ : لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ إذَا مَلَكُوهَا بِالْحِيَازَةِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْكُفَّارِ بِأَخْذِهَا .","part":8,"page":130},{"id":3630,"text":"( أَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ أَوْ انْصَرَفَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ) لِلْغَنِيمَةِ ( فَلَا ) شَيْءَ لَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، سَوَاءٌ أُحْرِزَتْ الْغَنِيمَةِ أَوْ لَا ، وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي ( وَكَذَا لَوْ أُسِرَ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : أَثْنَاءِ الْوَقْعَةِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ .","part":8,"page":131},{"id":3631,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ فَدَفَعَهَا إلَى أَهْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرَ مَخْمُوسَةٍ ( فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ دُفِعَ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَيَّنٌ ( ثُمَّ ) يَبْدَأُ ( بِمُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ مِنْ أُجْرَةِ نَقَّالٍ ، وَحَمَّالٍ ، وَحَافِظٍ ، وَمُخَزِّنٍ ، وَحَاسِبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغَنِيمَةِ .\r( وَإِعْطَاءِ جَعْلِ مَنْ دَلَّهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ ) كَطَرِيقٍ أَوْ قَلْعَةٍ ( إنْ شَرَطَهُ مِنْ ) مَالِ ( الْعَدُوِّ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَبِ لَكِنْ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَعْدَ الْخُمْسِ ( ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِي ) ، فَيَجْعَلُهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ ( فَيُقَسِّمُ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ .\r} - الْآيَةَ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّ سَهْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } وَأَنَّ الْجِهَةَ جِهَةُ مَصْلَحَةِ ( سَهْمِ اللَّهِ ) تَعَالَى .\r( وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَذِكْرُ اسْمِهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةَ لَهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَصْنَعُ بِهَذَا السَّهْمِ مَا شَاءَ \" ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ( وَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ بَاقٍ ( يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ ) لِلْمَصَالِحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ إلَّا الْخُمُسُ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلَا يَكُونُ مَرْدُودًا عَلَيْنَا إلَّا إذَا صُرِفَ فِي مَصَالِحِنَا ، وَفِي الِانْتِصَارِ : هُوَ لِمَنْ يَلِي الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ .","part":8,"page":132},{"id":3632,"text":"( وَخُصَّ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَيْضًا مِنْ الْمَغْنَمِ بِالصَّفِيِّ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَجَارِيَةٍ ، وَعَبْدٍ ، وَثَوْبٍ ، وَسَيْفٍ ، وَنَحْوِهِ ) ، وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَانْقَطَعَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ بَاقٍ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ .","part":8,"page":133},{"id":3633,"text":"( وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى ) لِلْآيَةِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْقَطِعْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَاسِخٌ ، وَلَا مُغَيِّرٌ ( وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ ) لِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ { قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ .\rوَقَالَ : إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ ، وَلَا إسْلَامٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ فَرَعَى لَهُمْ نُصْرَتَهُمْ ، وَمُوَافَقَتَهُمْ لِبَنِي هَاشِمٍ ( وَيَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ ، وَتَفْرِقَتُهُ بَيْنَهُمْ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، حَيْثُ كَانُوا حَسْبَ الْإِمْكَانِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَحَقٌّ بِالْقَرَابَةِ فَوَجَبَ فِيهِ ذَلِكَ كَالتَّرِكَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ ، فَفَضَّلَ فِيهِ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى كَالْمِيرَاثِ ، وَيُسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْكَبِيرِ ، وَالصَّغِيرِ ( غَنِيُّهُمْ ، وَفَقِيرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصَّ فُقَرَاءَ قَرَابَتِهِ ، بَلْ أَعْطَى الْغَنِيَّ كَالْعَبَّاسِ ، وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْفَقْرِ يُنَافِي ظَاهِرَ الْآيَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقَرَابَةِ فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَالْمِيرَاثِ ( جَاهَدُوا أَوْ لَا ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ( فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ إلَى عُمَّالِهِ فِي الْأَقَالِيمِ يَنْظُرُوا مَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ ، الْمُتَعَلِّقِ بِذَوِي الْقُرْبَى ( فَإِنْ اسْتَوَتْ الْأَخْمَاسُ ) الْمُتَحَصِّلَةُ مِنْ الْأَقَالِيمِ ( فَرَّقَ كُلَّ خُمْسٍ فِيمَا قَارَبَهُ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الْحَاصِلِ مِنْهُ ، وَمَا قَارَبَهُ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) الْأَخْمَاسُ ( أَمَرَ بِحَمْلِ الْفَاضِلِ لِيَدْفَعَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمْ .","part":8,"page":134},{"id":3634,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا ) أَيْ : بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ سَهْمَهُمْ ( رُدَّ فِي سِلَاحٍ ، وَكُرَاعٍ ) أَيْ : خَيْلِ عُدَّةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ( وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِيهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ ( وَلَا ) شَيْءَ ( لِأَوْلَادِ بَنَاتِهِمْ ) مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْفَعْ إلَى أَقَارِبِ أُمِّهِ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، وَلَا إلَى بَنِي عَمَّاتِهِ كَالزُّبَيْرِ .\r( وَلَا ) شَيْءَ ( لِغَيْرِهِمْ ) أَيْ : غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ( مِنْ قُرَيْشٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":135},{"id":3635,"text":"( مَثَلًا وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى ) لِلْآيَةِ ( الْفُقَرَاءِ ) ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْيَتِيمِ فِي الْعُرْفِ لِلرَّحْمَةِ ، وَمَنْ أُعْطِيَ لِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ ( وَالْيَتِيمُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ ، وَلَمْ يَبْلُغْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا } ، وَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا ( وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ .","part":8,"page":136},{"id":3636,"text":"( وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ ) لِلْآيَةِ ، وَهُمْ مَنْ لَا يَجِدُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ ( فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْفُقَرَاءُ ، فَهُمَا صِنْفَانِ فِي الزَّكَاةِ فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ) لِلْآيَةِ .","part":8,"page":137},{"id":3637,"text":"( لِلْآيَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي ذَوِي قُرْبَى وَيَتَامَى وَمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ سَبِيلٍ كَوْنُهُمْ مُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّ الْخُمْسَ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ لِكَافِرٍ فِيهَا حَقٌّ كَالزَّكَاةِ .\r( وَ ) يَجِبُ ( أَنْ يُعْطَوْا كَالزَّكَاةِ ) أَيْ : يُعْطَى هَؤُلَاءِ الْخُمْسَ كَمَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْطَى الْمِسْكِينُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ سَنَةً ، وَكَذَا الْيَتِيمُ ، وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى بَلَدِهِ ( وَيَعُمُّ بِسِهَامِهِمْ جَمِيعَ الْبِلَادِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَهْمٍ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ بِوَصْفٍ مُوجِبٍ دَفْعَةً إلَى كُلِّ مُسْتَحِقِّيهِ كَالْمِيرَاثِ ، فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ إلَى عُمَّالِهِ بِالْأَقَالِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى .","part":8,"page":138},{"id":3638,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ أَسْبَابٌ كَالْمِسْكِينِ الْيَتِيمِ ابْنِ السَّبِيلِ اسْتَحَقَّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ لِأَحْكَامٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُهَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ كَالِانْفِرَادِ ( لَكِنْ لَوْ أَعْطَاهُ لِيُتْمِهِ فَزَالَ فَقْرُهُ ) بِأَنْ اسْتَغْنَى بِمَا أُعْطِيَهُ لِيُتْمِهِ ( لَمْ يُعْطَ لِفَقْرِهِ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَقِيرًا ( وَلَا حَقَّ فِي الْخُمْسِ لِكَافِرٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا لِقِنٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ لَا يَمْلِكُ .","part":8,"page":139},{"id":3639,"text":"( وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَلَوْ مُفْلِسًا حَقَّهُ ) مِنْ الْغَنِيمَةِ ( فَهُوَ لِلْبَاقِينَ ) مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ ؛ وَلِأَنَّ اشْتِرَاكَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ فَإِذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمْ حَقَّهُ كَانَ لِلْبَاقِينَ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ لِقُوتِهِ .\r( وَإِنْ أَسْقَطَ الْكُلُّ ) أَيْ : كُلُّ الْغَانِمِينَ حَقَّهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ ( فَ ) هِيَ ( فَيْءٌ ) أَيْ : صَارَتْ فَيْئًا ، فَتُصْرَفُ مَصْرِفَهُ .","part":8,"page":140},{"id":3640,"text":"( ثُمَّ يُعْطِي ) الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ ( النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَعْدَ الْخُمْسِ ، لِمَا رَوَى مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ مَرْفُوعًا { لَا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمْسِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ اُسْتُحِقَّ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ ، فَكَانَ ( مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ ) ، وَقُدِّمَ عَلَى الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُ الْغَانِمِينَ ، فَأَشْبَهَ الْأَسْلَابَ ( وَهُوَ ) أَيْ : النَّفَلُ ( الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ لِمَصْلَحَةٍ ، وَهُوَ الْمَجْعُولُ لِمَنْ عَمِلَ عَمَلًا ، كَتَنَفُّلِ السَّرَايَا الثُّلُثَ ، وَالرُّبْعَ ، وَنَحْوَهُ ، وَقَوْلِ الْأَمِيرِ مَنْ طَلَعَ حِصْنًا أَوْ نَقَبَهُ ) فَلَهُ كَذَا .\r( وَ ) قَوْلِهِ ( مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ ، وَنَحْوِهِ فَلَهُ كَذَا ) ، وَكَذَا مَنْ دَلَّ عَلَى قَلْعَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ مَا فِيهِ غَنَاءٌ ( وَيَرْضَخُ لِمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ فَكَانَ بَعْدَ الْخُمْسِ كَسِهَامِ الْغَانِمِينَ ( وَهُمْ الْعُبَيْدُ ) لِحَدِيثِ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ { شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي ، فَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْقِتَالِ كَالصَّبِيِّ .","part":8,"page":141},{"id":3641,"text":"( كَالصَّبِيٍّ وَلِمُعْتَقٍ بَعْضُهُ بِحِسَابٍ مِنْ رَضْخٍ وَسِهَامٍ ) كَالْحَدِّ ( كَالْحَدِّ وَالنِّسَاءِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ ، فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِامْرَأَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّاوِي سَمَّى الرَّضْخَ سَهْمًا ( وَالصِّبْيَانُ الْمُمَيِّزُونَ ) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ \" كَانَ الصِّبْيَانُ يَحْذُونَ مِنْ الْغَنِيمَةِ إذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ \" ، وَيَكُونُ الرَّضْخُ لِلْمَذْكُورِينَ ( عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ ، وَالْفَضْلُ عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ ، وَنَفْعِهِمْ ) بِخِلَافِ السَّهْمِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَوْكُولٍ إلَى اجْتِهَادِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ كَالْحُدُودِ بِخِلَافِ الرَّضْخِ ( وَمُدَبَّرٌ ، وَمُكَاتَبٌ كَقِنٍّ ، وَخُنْثَى مُشْكِلٌ كَامْرَأَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ ( فَإِنْ انْكَشَفَ حَالُهُ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ مَثَلًا وَالْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ أَتَمَّ لَهُ سَهْمَ رَجُلٍ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ .","part":8,"page":142},{"id":3642,"text":"( وَيُسْهَمُ لَكَافِرٍ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ } ؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ فِي الدِّينِ فَلَمْ يَمْنَعْ اسْتِحْقَاقَ السَّهْمِ كَالْفِسْقِ ، بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ نَقْصٌ فِي الدُّنْيَا ، وَالْأَحْكَامِ ( وَلَا يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّاجِلِ سَهْمَ ) رَاجِلٍ ، وَلَا بِرَضْخِ ( الْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ ) ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ أَكْمَلُ مِنْ الرَّضْخِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ إلَيْهِ كَمَا لَا يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ ، وَلَا بِالْحُكُومَةِ دِيَةَ الْعُضْوِ ، وَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ ، وَلِفَرَسِهِ ( فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : إنْ غَزَا الصَّبِيُّ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهَا ، رَضَخَ لِلْفَرَسِ ، وَلِرَاكِبِهَا مِنْ غَيْرِ إسْهَامٍ لِلْفَرَسِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ كَانَ سَهْمًا لِمَالِكِهَا فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَالِكُهَا السَّهْمَ بِحُضُورِهِ لِلْقِتَالِ فَبِفَرَسِهِ أَوْلَى ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا غَزَا عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ سَهْمهَا لِغَيْرِ رَاكِبهَا ، وَهُوَ سَيِّدُهُ .","part":8,"page":143},{"id":3643,"text":"( فَإِنْ غَزَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ مَثَلًا وَلَا لِفَرَسِهِ ) لِعِصْيَانِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) غَزْوُ الْعَبْدِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ ) رَضَخَ لِلْعَبْدِ ، وَأَسْهَمَ لِلْفَرَسِ ( فَيُؤْخَذُ لِلْفَرَسِ ) الْعَرَبِيِّ ( سَهْمَانِ ) كَفَرَسِ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ فَرَسٌ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَقُوتِلَ عَلَيْهِ ، فَأَسْهَمَ لَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ رَاكِبَهُ ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ فَرَسِ الصَّبِيِّ ، وَنَحْوِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ فَرَسٌ غَيْرُ فَرَسِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ ) مَعَ السَّيِّدِ فَرَسٌ غَيْرُ فَرَسِ الْعَبْدِ ( لَمْ يُسْهَمْ لِفَرَسِ الْعَبْدِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْسَمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ فَرَسَانِ قَسَمَ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ غَيْرُهُمَا ، وَرَضَخَ لِلْعَبْدِ ، وَسَهْمُ الْفَرَسَيْنِ لِمَالِكِهِمَا ، وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ : يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ ، وَالسَّهْمَ .","part":8,"page":144},{"id":3644,"text":"( وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْغَنِيمَةِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ، كَعَبِيدٍ ، وَصِبْيَانٍ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ ) بِالْإِذْنِ ( فَغَنِمُوا أَخَذَ ) الْإِمَامُ ( خُمُسَهُ ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ - } الْآيَةَ ( وَهَلْ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ) ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا كَالْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ ( أَوْ ) يُقَسَّمُ ( عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ ) كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ رِجَالٌ أَحْرَارٌ ؟ ( احْتِمَالَانِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ أُعْطِيَ سَهْمًا ، وَفُضِّلَ عَلَيْهِمْ ) لِمُزَيَّتِهِ بِالْبُلُوغِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ( وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ ) ، وَهُمْ الْعَبِيدُ أَوْ الصِّبْيَانُ ( عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ التَّفْضِيلِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَهُ سَهْمٌ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .\r( وَإِنْ غَزَا جَمَاعَةٌ الْكُفَّارِ وَحْدَهُمْ فَغَنِمُوا فَغَنِيمَتُهُمْ لَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ ( وَهَلْ يُؤْخَذُ خُمْسُهَا ؟ احْتِمَالَانِ ) .","part":8,"page":145},{"id":3645,"text":"فَصْلٌ ( ثُمَّ يُقَسِّمُ بَاقِي الْغَنِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَلَ لِنَفْسِهِ الْخُمْسَ ، فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِلْغَانِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَبِ ( لِلرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَتَقَدَّمَ ( سَهْمٌ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفَارِسِ مِنْ الْكُلْفَةِ ( الْكُلْفَةِ وَالْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ ، وَيُسَمَّى ) الْعَرَبِيُّ ( الْعَتِيقَ قَالَهُ فِي الْمُطْلِعِ ، وَغَيْرِهِ ) لِخُلُوصِهِ ، وَنَفَاسَتِهِ ( سَهْمَانِ ، فَيُكَمِّلُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْم لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمٌ لَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ خَالِدُ الْحَذَّاءُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا } ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَسْمُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى قَسْمِ الْخُمْسِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ ، وَرُجُوعُهُمْ إلَى أَوْطَانِهِمْ يَقِفُ عَلَى الْقِسْمَةِ ، وَأَهْلُ الْخُمْسِ فِي أَوْطَانِهِمْ .","part":8,"page":146},{"id":3646,"text":"( وَإِنْ كَانَ فَرَسُهُ هَجِينًا ، وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ ، وَأُمُّهُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ ، أَوْ ) كَانَ فَرَسُهُ ( مُقْرِنًا عَكْسَ الْهَجِينِ ) فَتَكُونُ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً ، وَأَبُوهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ( أَوْ ) كَانَ فَرَسُهُ ( بِرْذَوْنًا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ فَلَهُ سَهْمٌ ، وَلِفَرَسِهِ سَهْمٌ وَاحِدٌ ) قَالَ الْخَلَّالُ : تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَرَسَ الْعَرَبِيَّ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الْهَجِينَ سَهْمًا } رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ ، وَرَوَى مَوْصُولًا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ؛ وَلِأَنَّ نَفْعَ الْعِرَابِ ، وَأَثَرُهَا فِي الْحَرْبِ أَفْضَلُ ، فَيَكُونُ سَهْمُهُ أَرْجَحَ لِتَفَاضُلِ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ .\r( وَإِنْ غَزَا اثْنَانِ عَلَى فَرَسٍ لَهُمَا هَذَا عُقْبَةٌ ، وَهَذَا عُقْبَةٌ ، وَالسَّهْمُ ) أَيْ : سَهْمُ الْفُرْسِ ( لَهُمَا ) عَلَى حَسَبِ مِلْكَيْهِمَا ( فَلَا بَأْسَ ) نَصَّ عَلَيْهِ .","part":8,"page":147},{"id":3647,"text":"( وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ } ؛ وَلِأَنَّ بِهِ حَاجَةً إلَى الثَّانِي بِخِلَافِ الثَّالِثِ .","part":8,"page":148},{"id":3648,"text":"( وَلَا ) يُسْهَمُ ( لِغَيْرِ الْخَيْلِ كَفِيلٍ ، وَبَعِيرٍ ، وَبَغْلٍ ، وَنَحْوِهَا ، وَلَوْ عَظُمَ غَنَاؤُهَا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ : نَفْعُهَا ( وَقَامَتْ مَقَامَ الْخَيْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ ، وَقَدْ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعُونَ بَعِيرًا ، وَلَمْ تَخْلُ ، غَزَاةٌ مِنْ غَزَوَاتِهِ مِنْ الْإِبِلِ بَلْ هِيَ غَالِبُ دَوَابِّهِمْ ، وَكَذَا أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ أَسْهَمُوا لِغَيْرِ الْخَيْلِ ، وَلَوْ أُسْهِمَ لَهَا لَنُقِلَ ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْخَيْلِ لَا يَلْحَقُ بِهَا فِي التَّأْثِيرِ فِي الْحَرْبِ ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ ، وَالْفَرِّ ، فَلَمْ يُلْحَقْ بِهَا فِي الْإِسْهَامِ .","part":8,"page":149},{"id":3649,"text":"( وَمَنْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ كَانَ ) الْفَرَسُ ( حَبِيسًا وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ فَلَهُ سَهْمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَفْعَهُ فَاسْتَحَقَّ سَهْمَهُ وَيُعْطَى رَاكِبُ الْحَبِيسِ نَفَقَةَ الْحَبِيسِ مِنْ سَهْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ .\r( وَإِنْ غَصَبَهُ ) أَيْ : الْفَرَسَ فَغَزَا عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْغَاصِبُ لِلْفَرَسِ ( مِنْ أَهْلِ الرَّضْخِ ) كَالْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ رَاكِبِهِ ، فَيَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهِ ( فَقَاتَلَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نَفْعِ الْفَرَسِ مُرَتَّبٌ عَلَى نَفْعِهِ ، وَهُوَ لِمَالِكِهِ فَكَذَا السَّهْمُ .","part":8,"page":150},{"id":3650,"text":"( وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا ، ثُمَّ مَلِكَ فَرَسًا أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ ، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ ، وَلَوْ صَارَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ رَاجِلًا ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ الْوَقْعَةَ ، لَا حَالَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا مَا بَعْدَ الْوَقْعَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَرَسَ حَيَوَانٌ يُسْهَمُ لَهُ فَاعْتُبِرَ وُجُودُهُ حَالَةَ الْقِتَالِ كَالْآدَمِيِّ ( وَإِنْ دَخَلَهَا ) أَيْ : دَارَ الْحَرْبِ ( فَارِسًا ثُمَّ حَضَرَ الْوَقْعَةَ رَاجِلًا حَتَّى فَرَغَ الْحَرْبُ لِمَوْتِ فَرَسِهِ أَوْ شُرُودِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَمَرَضِهِ ( فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ ، وَلَوْ صَارَ فَارِسًا بَعْدَ الْوَقْعَةِ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ شُهُودِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":151},{"id":3651,"text":"( وَيَحْرُمُ قَوْلُ الْإِمَامِ : مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يُقَسِّمُونَ الْغَنَائِمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى اشْتِغَالِهِمْ بِالنَّهْبِ عَنْ الْقِتَالِ ، وَإِلَى ظَفَرِ الْعَدُوِّ بِهِمْ ؛ وَلِأَنَّ الْغُزَاةَ اشْتَرَكُوا فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّسْوِيَةِ .\r( وَلَا يَسْتَحِقُّهُ ) أَيْ : لَا يَسْتَحِقُّ الشَّيْءَ آخِذُهُ ، بَلْ يَأْتِي بِهِ الْمَغْنَمَ لِيُقَسَّمَ ، وَقِيلَ : وَيَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ { مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } وَرُدَّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ بَدْرٍ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِيهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ } الْآيَةَ .","part":8,"page":152},{"id":3652,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ : فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْجَمْعَ وَالْقِسْمَةَ وَأَذِنَ فِي الْأَخْذِ إذْنًا جَائِزًا فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا بِلَا عُدْوَانٍ حَلَّ لَهُ بَعْدَ تَخْمِيسٍ ، وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَهُوَ إذْنٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَذِنَ إذْنًا غَيْرَ جَائِزٍ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ مَا يُصِيبُهُ بِالْقِسْمَةِ ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ .","part":8,"page":153},{"id":3653,"text":"( مَثَلًا وَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ لِغَنَاءٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : نَفْعٍ ( فِيهِ ، كَشَجَاعَةٍ ، وَنَحْوِهَا ) كَالرَّأْيِ ، وَالتَّدْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِلَ ، وَيُعْطِيَ السَّلَبَ فَجَازَ التَّفْضِيلُ لِذَلِكَ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّفْضِيلُ لِغَنَاءٍ فِيهِ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ اشْتَرَكُوا فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّسْوِيَةِ ، فَوَجَبَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمْ ، كَسَائِرِ الشُّرَكَاءِ .","part":8,"page":154},{"id":3654,"text":"( وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْجِهَادِ وَلَوْ كَانَ ) الْأَجِيرُ ( مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ ) الْجِهَادُ كَالْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ أَشْبَهَ الصَّلَاةَ ( فَيَرُدُّ ) الْأَجِيرُ ( الْأُجْرَةَ ) لِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ ( وَلَهُ سَهْمُهُ ) إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْهَامِ ( أَوْ رَضْخُهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْهَامِ .","part":8,"page":155},{"id":3655,"text":"( وَمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ بَعْدَ أَنْ غَنِمُوا عَلَى حِفْظِ الْغَنِيمَةِ أَوْ حَمْلِهَا حَمْلِهَا وَسَوْقِ الدَّوَابِّ الدَّوَابِّ وَرَعْيهَا ، وَنَحْوِهِ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ سَهْمِهِ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ ، فَهُوَ كَعَلَفِ الدَّوَابِّ ، وَإِطْعَامِ السَّبْيِ ، يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَذْلُهُ ، وَيُبَاحُ لِلْأَجِيرِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِفِعْلٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْأُجْرَةُ كَالدَّلِيلِ عَلَى الطَّرِيقِ .\r( وَلَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ ) لِذَلِكَ ( بِدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْمَغْنَمِ ، أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَتُهُ رَكُوبَ دَابَّةٍ مِنْهَا صَحَّ ) ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ بِنَقْدٍ مِنْهَا .","part":8,"page":156},{"id":3656,"text":"( وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَيِّتِ لَهُ بِانْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، وَلَوْ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا فِي حَالٍ لَوْ قُسِّمَتْ فِيهِ صَحَّتْ قِسْمَتُهَا ، وَكَانَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْهَا ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ سَهْمَهُ فِيهَا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ إحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ \" الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ \" ، وَهَذَا قَدْ شَهِدَهَا .","part":8,"page":157},{"id":3657,"text":"( شَهِدَهَا وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ ، وَتُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ ) أَيْ : أَيُّهُمَا غَنِمَ شَارَكَهُ الْآخَرُ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا غَزَا هَوَازِنَ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ قِبَلَ أَوْطَاسٍ ، فَغَنِمَتْ فَشَارَكَ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الْجَيْشِ } ؛ وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ جَيْشٌ وَاحِدٌ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْغَنِيمَةِ ، كَأَحَدِ جَانِبِيِّ الْجَيْشِ ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ بَعْدَ النَّفْلِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) .","part":8,"page":158},{"id":3658,"text":"( وَإِنْ أَقَامَ الْأَمِيرُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا وَبَعَثَ سَرِيَّةً فَمَا غَنِمَتْ فَهُوَ لَهَا ) بَعْدَ الْخُمْسِ لِانْفِرَادِهَا بِالْغَزْوِ ، وَالْمُقِيمُ بِدَارِ الْإِسْلَام لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ ( وَإِنْ أَنْفَذَ ) الْإِمَامُ ( جَيْشَيْنِ أَوْ سَرِيَّتَيْنِ ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بِمَا غَنِمَتْهُ ) لِانْفِرَادِهَا بِالْقِتَالِ عَلَيْهِ .","part":8,"page":159},{"id":3659,"text":"( وَإِذَا قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَتَبَايَعُوهَا أَوْ تَبَايَعُوا غَيْرَهَا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مَقْبُوضٌ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَشْبَهَ سَائِرَ أَمْوَالِهِ .\r( وَكَذَا لَوْ تَبَايَعُوا شَيْئًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ زَمَنَ خَوْفٍ وَنَهْبٍ ، وَنَحْوِهِ ) فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي .","part":8,"page":160},{"id":3660,"text":"( مَثَلًا وَلِلْإِمَامِ الْبَيْعُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِمَصْلَحَةٍ ) ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ لِلْغَانِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ ( وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قِسْمَةِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ ، أُدِّبَ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ حَرَامٍ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ مِلْكًا أَوْ شُبْهَةَ مِلْكٍ ، فَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ .\r( وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا يُطْرَحُ فِي الْمُقَسَّمِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَشْبَهَ وَطْءَ أَمَةِ الْغَيْرِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ الْمَهْرِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَالْمُشْتَرَكَةِ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ حَقِّهِ يَعْسُرُ الْعِلْمُ بِهِ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِوَضْعِ الْمَهْرِ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَيَعُودُ إلَيْهِ حَقُّهُ ( إلَّا أَنْ تَلِدَ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَى الْغَانِمِينَ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا ، وَحِينَئِذٍ تُطْرَحُ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ مَهْرِهَا ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا حِينَ عَلَقَتْ فَلَمْ يَكُنْ لِلْغَانِمِينَ سِوَى قِيمَتُهَا ( وَتَصِيرُ أُمُّ ، وَلَدٍ لَهُ ) ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيلَادٌ صَيَّرَ بَعْضَهَا أُمَّ ، وَلَدٍ ، فَيَجْعَلُ جَمِيعَهَا كَذَلِكَ كَاسْتِيلَادِ جَارِيَةِ ابْنِهِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا ، وَيَنْفُذُ مِنْ الْمَجْنُونِ ( وَالْوَلَدِ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ) لِلشُّبْهَةِ .","part":8,"page":161},{"id":3661,"text":"( لِلشُّبْهَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ) لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ ( وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ) مُفَصَّلًا ( وَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَسِيرًا مِنْ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) كَأَبِيهِ ، وَابْنِهِ ، وَأَخِيهِ ( عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ ) ( ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي شَرِكَةِ الْغَانِمِينَ بِاسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْهِ ) أَشْبَهَ الْمَمْلُوكَ بِالْإِرْثِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ حَقِّهِ بِأَنْ زَادَ ( فَكَمُعْتِقٍ شِقْصًا ) مِنْ مُشْتَرَكٍ يَعْتِقُ قَدْرَ مَا يَمْلِكُهُ ، وَبَاقِيهِ بِالسِّرَايَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ مِنْهَا ( وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ ) كَالشَّرْحِ ( لَا يُعْتِقُ رَجُلٌ ) حُرٌّ مُقَاتِلٌ أُسِرَ بِالْإِعْتَاقِ ( قَبْلَ خِيرَةِ الْإِمَامِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَمَّ عَلِيٍّ ، وَعَقِيلًا أَخَا عَلِيٍّ كَانَا فِي أَسْرَى بَدْرٍ ، وَلَمْ يُعْتَقَا عَلَيْهِمَا ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ رَقِيقًا بِالِاسْتِرْقَاقِ ، فَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْهُمْ أَوْ يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْي ، كَالنِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ .","part":8,"page":162},{"id":3662,"text":"( وَالصِّبْيَانُ وَيَحْرُمُ الْغُلُولُ ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( 1 ) ( وَالْغَالُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَهُوَ مَنْ كَتَمَ مَا غَنِمَهُ ، أَوْ ) كَتَمَ ( بَعْضَهُ : يَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ حَرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r، وَلِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ لَا الْحَدِّ الْوَاجِبِ ، فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ( مَا لَمْ يَكُنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ ) ، فَلَا يُحَرَّقُ ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لِغَيْرِ الْجَانِي ( إذَا كَانَ ) الْغَالُّ ( حَيًّا ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَاقِهِ لَمْ يُحَرَّقْ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحُدُودِ ( حُرًّا ) فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَمْ يُحَرَّقْ رَحْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا يُعَاقَبُ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ ( مُكَلَّفًا ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَاقَ عُقُوبَةٌ ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا .","part":8,"page":163},{"id":3663,"text":"( أَهْلِهَا وَلَوْ ) كَانَ الْغَالُّ ( أُنْثَى أَوْ ذِمِّيًّا ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ ، وَلِذَلِكَ يُقْطَعَانِ فِي السَّرِقَةِ ، وَغَيْرُ الْمُلْتَزِمِ لِأَحْكَامِنَا لَا يُحَرَّقُ مَتَاعُهُ ( إلَّا سِلَاحًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقِتَالِ ( وَمُصْحَفًا ) ، وَجِلْدَهُ ، وَكِيسَهُ ، وَمَا يَتْبَعُهُ لِحُرْمَتِهِ ( وَكُتُبَ عِلْمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ الْإِضْرَارَ بِهِ فِي دِينِهِ ، بَلْ فِي بَعْضِ دُنْيَاهُ ( وَحَيَوَانًا بِآلَتِهِ مِنْ سَرْجٍ ، وَلِجَامٍ ، وَجُلٍّ ، وَرَحْلٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَعَلَفِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاج إلَيْهِ ، وَلِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا ( وَثِيَابُ الْغَالِّ الَّتِي عَلَيْهِ ) ، فَلَا تُحْرَقُ تَبَعًا لَهُ .\r( وَنَفَقَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْرَقُ عَادَةً ( وَسَهْمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَحْلِهِ حَالَ الْغُلُولِ ( وَمَا غَلَّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْغَانِمِينَ ( وَلَا يُحْرَمُ ) الْغَالُّ ( سَهْمَهُ ) مِنْ الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودٌ ، فَيَسْتَحِقُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَغُلَّ ، وَلَمْ يَثْبُتْ حِرْمَانُ سَهْمِهِ فِي خَبَرٍ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قِيَاسٌ ، فَبَقِيَ بِحَالِهِ ( وَمَا لَمْ تَأْكُلْهُ النَّارُ ) كَالْحَدِيدِ ( أَوْ اسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيقِ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ : الْغَالِّ .","part":8,"page":164},{"id":3664,"text":"( وَيُعَزَّرُ ) الْغَالُّ ( مَعَ ذَلِكَ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ الْغُلُولُ ( وَلَا يُنْفَى ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَيُؤْخَذُ مَا غَلَّ لِلْمَغْنَمِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْغَانِمِينَ ، فَتَعَيَّنَ رَدُّهُ إلَيْهِمْ .","part":8,"page":165},{"id":3665,"text":"( فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ رَدَّ مَا أَخَذَهُ فِي الْمَغْنَمِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ تَابَ ) الْغَالُّ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الْقِسْمَةِ ( أَعْطَى الْإِمَامَ خُمْسَهُ ، وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ مُسْتَحِقُّوهُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا .\r( وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ سَتَرَ عَلَى الْغَالِّ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْغَالِّ ( مَا أَهْدَى لَهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَيْ : مِمَّا غَلَّهُ مِنْهَا ( أَوْ بَاعَهُ إمَامٌ أَوْ حَابَاهُ فَلَيْسَ بِغَالٍّ ) لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ ( وَلَا يُحَرَّقُ رَحْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَالٍّ .\r( وَإِنْ لَمْ يُحَرَّقْ رَحْلُ الْغَالِّ حَتَّى اسْتَحْدَثَ مَتَاعًا آخَرَ ، وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ) أَوْ لَمْ يَرْجِعْ ( أَحْرَقَ مَا كَانَ مَعَهُ حَالَ الْغُلُولِ ) دُونَ الْمُسْتَحْدَثِ ، اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ .","part":8,"page":166},{"id":3666,"text":"( وَلَوْ غَلَّ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يُحَرَّقْ رَحْلُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مَا غَلَّهُ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ ) كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ .","part":8,"page":167},{"id":3667,"text":"( وَمَنْ أَنْكَرَ الْغُلُولَ وَذَكَرَ أَنَّهُ ابْتَاعَ مَا بِيَدِهِ لَمْ يُحَرَّقْ مَتَاعُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغُلُولِ ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( حَتَّى يَثْبُتُ ) الْغُلُولُ ( بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي بَيِّنَةٍ إلَّا ) رَجُلَانِ ( عَدْلَانِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ، وَيُوجِبُ عُقُوبَةً أَشْبَهَ سَائِرَ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرُ .","part":8,"page":168},{"id":3668,"text":"( وَمَا أَخَذَ مِنْ الْفِدْيَةِ ) أَيْ : فِدْيَةُ الْأَسَارَى ، فَغَنِيمَةٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ حَصَلَ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ ، أَشْبَهَ السِّلَاحَ ( أَوْ أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ ) جَمْعُ قَائِدٍ ، وَهُوَ نَائِبُهُ ( أَوْ ) أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِ ( بَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَ ) هُوَ ( غَنِيمَةٌ ) لِلْجَيْشِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ خَوْفًا مِنْ الْجَيْشِ ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا فَلَوْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا ( وَلَنَا قَطْعُ شَجَرِنَا الْمُثْمِرِ إنْ خِفْنَا أَنْ يَأْخُذُوهُ ، وَلَيْسَ لَنَا قَتْلُ نِسَائِنَا ، وَصِغَارِنَا إنْ خِفْنَا أَنْ يَأْخُذُوهُمْ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) لِعِصْمَةِ النِّسَاءِ ، وَالذُّرِّيَّةِ ، وَأَمَّا الشَّجَرُ فَمَالٌ ، وَإِتْلَافُهُ لِمَصْلَحَةٍ جَائِزٌ .","part":8,"page":169},{"id":3669,"text":"بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ يَعْنِي : الْمَأْخُوذَةَ مِنْ الْكُفَّارِ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْأَرَضُونَ ( عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ) لِلِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا : مَا فُتِحَ عَنْوَةً أَيْ : قَهْرًا أَوْ غَلَبَةً ) ، مِنْ عَنَا يَعْنُو إذَا ذَلَّ ، وَخَضَعَ ( وَهِيَ ) شَرْعًا ( مَا أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ ، فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ تَخْيِيرَ مَصْلَحَةٍ ) كَالتَّخْيِيرِ فِي الْأُسَارَى ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ ( لَا ) تَخْيِيرَ تَشْبِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ ( بَيْنَ قِسْمَتِهَا ) عَلَى الْغَانِمِينَ ( كَمَنْقُولٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَسَمَ نِصْفَ خَيْبَرَ ، وَوَقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ ، وَحَوَائِجِهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ( فَتُمْلَكُ ) الْأَرْضُ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَقُسِمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ( بِهِ ) أَيْ : بِقَسْمِهَا ( وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَانِمِينَ .\r( وَلَا ) خَرَاجَ أَيْضًا ( عَلَى مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمَدِينَةِ ، أَوْ صُولِحَ أَهْلُهُ ) عَلَى ( أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، كَأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَالْحِيرَةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَدِينَةٍ قُرْبَ الْكُوفَةِ ( وَبَانِقْيَا ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ ( أَوْ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ( وَبَيْنَ وَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ ) كَمَا وَقَفَ عُمَرُ الشَّامَ ، وَمِصْرَ ، وَالْعِرَاقَ ، وَسَائِرَ مَا فَتَحَهُ ، وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ .\r، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ \" أَمَا ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا أَيْ : لَا شَيْءَ لَهُمْ - مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً يَقْتَسِمُونَهَا \" - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ ) .\r؛ لِأَنَّ","part":8,"page":170},{"id":3670,"text":"الْوَقْفَ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَحُكْمُهَا قَبْلَ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمَنْقُولِ ، وَقَالَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : مَعْنَى وَقَفَهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، لَا أَنَّهُ أَنْشَأَ تَحْبِيسَهَا ، وَتَسْبِيلَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عُمَرُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ( فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا ، وَنَحْوُهُ ) كَهِبَتِهَا بَعْدَ وَقْفِهَا كَسَائِرِ الْوُقُوفِ .\r، وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ ( وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا ) الْإِمَامُ بَعْدَ وَقْفِهَا ( خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا ، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَمُعَاهَدٍ يَكُونُ أَجْرُهُ لَهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ الْمَاجِشُونِ قَالَ : قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً : \" اقْسِمْهَا بَيْنَنَا ، وَخُذْ خُمْسَهَا \" فَقَالَ عُمَرُ : لَا ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ \" فَقَالَ بِلَالٌ ، وَأَصْحَابُهُ \" اقْسِمْهَا فَقَالَ عُمَرُ \" اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا ، وَذَوِيهِ \" فَمَا حَالَ الْحَوْلُ ، وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ قَسَمَ أَرْضًا أُخِذَتْ عَنْوَةً إلَّا خَيْبَرَ .\rوَفِي الْمُحَرَّرِ أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ فَدَلَّ كَلَامُهُمْ : أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ ( فِعْلُ الْأَصْلَحِ ) لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْوَقْفِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ( وَلَا نَقْضُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْفٍ أَوْ","part":8,"page":171},{"id":3671,"text":"قِسْمَةٍ أَوْ فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعَدَهُ ، وَلَا تَغْيِيرُهُ ) أَيْ : تَغْيِيرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ اللَّازِمِ ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا اُسْتُؤْنِفَ فَتْحُهُ .","part":8,"page":172},{"id":3672,"text":"الضَّرْبُ ( الثَّانِي ) مِنْ الْأَضْرُبِ الثَّلَاثَةِ ( مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا ) ، وَفَزَعًا مِنَّا ( وَظَهَرْنَا عَلَيْهَا فَتَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا ) قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً فَتُقْسَمُ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ أَيْ : لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ، وَعَنْهُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا ، فَلَا تَصِيرُ وَقْفًا ، حَتَّى يَقِفَهَا الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهَا فِي التَّنْقِيحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَكَن لَا تَصِيرُ وَقْفًا إلَّا بِوَقْفِ الْإِمَامِ لَهَا ، صَرَّحَ بِهِ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ فَعَلَى هَذَا : حُكْمُهَا قَبْلَ وَقْفِ الْإِمَامِ كَالْمَنْقُولِ يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَالْمُعَارَضَةُ بِهَا وَعَلَى الْأُولَى : يَمْتَنِعُ .","part":8,"page":173},{"id":3673,"text":"الضَّرْبُ ( الثَّالِثُ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ ) مِنْ الْأَرْضِ ( وَهُوَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَالِحَهُمْ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا ، لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ، فَهَذِهِ ) الْأَرْضُ ( تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مَكِّنَا لَهَا ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ) عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ بِلَا فَرْقٍ .\r( وَهُمَا ) أَيْ : الْمُصَالَحُ عَلَى أَنَّهَا لَنَا ، وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ، وَمَا جَلُوا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا ( دَارُ إسْلَامٍ ، وَسَوَاءٌ سَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا ) كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ ( وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ كَافِرٍ بِهَا سَنَةً إلَّا إقْرَارَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ .\r( وَيَكُونُ خَرَاجُهَا أُجْرَةً ) لَهَا ( لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَيُؤْخَذُ ) الْخَرَاجُ ( مِنْهُمْ ، وَمِمَّنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُعَاهَدٍ ) كَسَائِرِ الْأَجْرِ .\r( وَمَا كَانَ فِيهَا ) أَيْ : فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ ( مِنْ شَجَرِ وَقْتَ الْوَقْفِ ، فَثَمَرُهُ الْمُسْتَقْبَلُ لِمَنْ تُقَرُّ بِيَدِهِ ) الْأَرْضُ ( فِيهِ عُشْرُ الزَّكَاةِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ : هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ بِلَا عُشْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ ( كَ ) الشَّجَرِ ( الْمُتَجَدِّدِ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ فَإِنَّ ثَمَرَتَهُ لِمَنْ جَدَّدَهُ ، وَفِيهَا عُشْرُ الزَّكَاةِ بِشَرْطِهِ ( الضَّرْبُ الثَّانِي ) مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ ( أَنَّ يُصَالِحَهُمْ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( عَلَى أَنَّهَا ) أَيْ : الْأَرْضَ ( لَهُمْ ، لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا ) فَهُوَ صُلْحٌ صَحِيحٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ ( فَهَذِهِ مِلْكٌ لَهُمْ ) أَيْ : لِأَرْبَابِهَا ، وَتَصِيرُ دَارَ عَهْدٍ ( خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ ) الَّتِي تُؤْخَذُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مَا دَامَتْ بِأَيْدِيهِمْ ( إنْ أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ الَّذِي ضُرِبَ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ كُفْرِهِمْ ، فَيَسْقُطُ","part":8,"page":174},{"id":3674,"text":"بِإِسْلَامِهِمْ كَالْجِزْيَةِ ، وَتَبْقَى الْأَرْضُ مِلْكًا لَهُمْ بِغَيْرِ خَرَاجٍ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا ( كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ ) هَذِهِ الْأَرْضُ ( إلَى مُسْلِمٍ ) فَإِنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ بِوَضْعِهِ الصِّغَارَ ، فَوَجَبَ سُقُوطُهُ بِالْإِسْلَامِ كَالْجِزْيَةِ وَ ( لَا ) يَسْقُطُ خَرَاجُهَا إنْ انْتَقَلَتْ ( إلَى ذِمِّيٍّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصُّلْحِ ) ؛ لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ رَضِيَ بِدُخُولِهِ فِيمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ .","part":8,"page":175},{"id":3675,"text":"( الْتَزَمَهُ وَيُقَرُّونَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا ( بِغَيْرِ جِزْيَةٍ مَا أَقَامُوا عَلَى الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ عَهْدٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلهَا ) مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ، وَمَا جَلُوا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا ، وَمَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَنَا ، فَلَا يُقَرُّونَ فِيهَا إلَّا بِجِزْيَةٍ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ .","part":8,"page":176},{"id":3676,"text":"فَصْلٌ ( وَالْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ ) قَالَ الْخَلَّالُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا ؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي الْمَصَالِحِ فَكَانَ مُفَوَّضًا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ .","part":8,"page":177},{"id":3677,"text":"( وَيُعْتَبَرُ الْخَرَاجُ بِقَدْرِ مَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ الَّتِي يَضَعُهُ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَهَا ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا ، وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ ، وَإِمَّا مَا وَضَعَهُ إمَامٌ ، فَلَا يُغَيِّرُهُ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ أَيْضًا فِي نَظَائِرِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .\r( وَعَنْهُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَرَبَهُ ) أَمِيرُ الْمُومِنِينَ ( عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَلَا يُزَادُ ) عَلَيْهِ ( مَثَلًا وَلَا يَنْقُصُ ) عَنْهُ ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَ عُمَرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ كَيْفَ كَانَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ شُهْرَتِهِ .\rفَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ) أَيْ : عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( فِي الْخَرَاجِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ قَفِيزًا مِنْ طَعَامِهِ ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَ ) عَلَى ( جَرِيبِ الرُّطَبِ سِتَّةُ ) دَرَاهِمَ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : هَذَا هُوَ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ( وَظَاهِرُ ذَلِكَ : أَنَّ جَرِيبَ الزَّرْعِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَمًا ، وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامِهِ \" .\rوَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا \" انْتَهَى وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .\rلَكِنْ حَمَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى مَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ ( وَفِي ) الْهِدَايَةِ لِأَبِي خَطَّابٍ وَ ( الرِّعَايَتَيْنِ : خَرَاجُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ ، وَالْحِنْطَةِ أَرْبَعَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالرَّطْبَةِ سِتَّةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالنَّخْلِ","part":8,"page":178},{"id":3678,"text":"ثَمَانِيَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالْكَرْمِ عَشْرَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ) ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ لِمَسَّاحَةِ أَرْضِ السَّوَادِ فَضَرَبَهُ \" ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْآخِذُ بِالْأَعْلَى ، وَالْأَصَحِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَوْلَيْ ( وَيَأْتِي مَا ضَرَبَهُ ) عُمَرُ ( فِي الْجِزْيَةِ ، وَالْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قَالَ الْقَاضِي : وَجَمَعَ بِالْمَكِّيِّ ) ؛ لِأَنَّ الرَّطْلَ الْعِرَاقِيَّ لَمْ يَكُنْ .\r، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَكِّيُّ ( وَ ) قَالَ ( الْمَجْدُ وَجَمَعَ بِالْعِرَاقِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعِرَاقِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَفِيزِ الْحَجَّاجِي : قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا ذَكَره فِي الْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ) الْقَفِيزُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هَذَا الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقَنَّعِ ( وَ ) الْقَفِيزُ عَلَى الْقَوْلِ ( الثَّانِي ، وَهُوَ قَفِيزُ الْحُجَّاجِ ، وَهُوَ صَاعُ عُمَرَ نَصًّا ، وَالْقَفِيزُ الْهَاشِمِيُّ مَكُّوكَانِ ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً ) ، وَحَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ هُنَا قَوْلًا ( وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي عَشْرِ قَصَبَاتٍ ) أَيْ : مِائَةُ قَصَبَةٍ مُكَسَّرَةٍ ، وَمَعْنَى الْكَسْرِ ضَرْبُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ ، فَيَصِيرُ أَحَدُهُمَا كَسْرًا لِلْآخَرِ ( ، وَالْقَصَبَةُ ) مَا يَمْسَحُ بِهِ الزُّرَّاعُ كَالذِّرَاعِ لِلْبَزِّ ، وَاخْتِيرَ الْقَصَبُ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ ، وَلَا يَقْصُرُ ، وَهُوَ أَحَقُّ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْخَشَبِ وَهِيَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ عُمَرَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ، وَالْمَعْرُوفُ بِالذِّرَاعِ الْهَاشِمِيَّةِ ، سَمَّاهُ الْمَنْصُورُ بِهِ ( وَهُوَ ذِرَاعٌ وَسَطٌ ) أَيْ : بِيَدِ الرَّجُل الْمُتَوَسِّطِ الطُّولِ .\r( وَقَبْضَةٌ ، وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ ) ، وَهُوَ","part":8,"page":179},{"id":3679,"text":"مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ ( فَيَكُونُ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ ، وَسِتّمِائَةِ ذِرَاعٍ مُكَسَّرًا ) ؛ لِأَنَّ الْقَصَبَةَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي مِثْلِهَا فَتَكُونُ سِتَّةً ، وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً تَضْرِبُهَا فِي مُكَسَّرِ الْجَرِيبِ ، وَهُوَ مِائَةُ ذِرَاعٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْجَرِيبَ رُبْعُ فَدَّانٍ بِعُرْفِ مِصْرَ ، وَمَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنْ بَيَاضِ الْأَرْضِ ، وَهِيَ الْخَالِي مِنْ الشَّجَرِ ( تَبَعٌ لَهَا ) أَيْ : لِلشَّجَرِ ، فَلَا يُؤْخَذُ سِوَى خَرَاجِ الشَّجَرِ .","part":8,"page":180},{"id":3680,"text":"( الشَّجَرُ وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَزَارِعِ دُونَ الْمَسَاكِنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( حَتَّى مَسَاكِنُ مَكَّةَ ) ، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا .\r( وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَزَارِعِهَا ) أَيْ : مَكَّةَ ، وَلَا عَلَى مَزَارِعِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْرِبْ عَلَيْهَا شَيْئًا ؛ وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ جِزْيَةُ الْأَرْضِ ، وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا عَنْ أَرْضِ مَكَّةَ ( وَإِنَّمَا كَانَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَمْسَحُ دَارِهِ ) بِبَغْدَادَ .\r( وَيُخْرِجُ عَنْهَا ) الْخَرَاجُ ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ( ؛ لِأَنَّ بَغْدَادَ كَانَتْ حِين فُتِحَتْ مَزَارِعُ ) ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ : أَنَّ مَا كَانَ مَزَارِعُ حِينَ فَتْحِهِ وَجُعِلَ مَسَاكِنُ يَجِبُ فِيهِ الْخَرَاجُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ ، وَيُحْمَلُ فِعْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى الْوَرَعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَهْلَ بَغْدَادَ عَامَّةً .","part":8,"page":181},{"id":3681,"text":"( عَامَّةً وَيَجِبُ خَرَاجٌ عَلَى مَا لَهُ مَاءٌ يُسْقَى بِهِ إنْ زُرِعَ ) نَبَتَ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ( وَإِنْ لَمْ يُزْرَعْ فَخَرَاجُهُ خَرَاجُ أَقَلِّ مَا يُزْرَعُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ .\r( وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَا يَنَالُهُ الْمَاءُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : لَا عَلَى مَا يَنَالُهُ مَاءٌ ، وَلَوْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ إحْيَاؤُهُ ، وَلَمْ يَفْعَلْ .\r( وَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا وَيُرَاحُ عَامًا عَادَةً وَجَبَ نِصْفُ خَرَاجِهِ فِي كُلِّ عَامٍ ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْأَرْضِ عَلَى النِّصْفِ فَكَذَا الْخَرَاجُ لِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْعِ قَالَ الشَّيْخُ ، وَلَوْ يَبِسَتْ الْكُرُومُ بِجَرَادٍ أَوْ غَيْرِهِ سَقَطَ مِنْ الْخَرَاجِ حَسْبَمَا تَعَطَّلَ مِنْ النَّفْعِ ) ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ فِي نَظِيرِ النَّفْعِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":182},{"id":3682,"text":"( وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ النَّفْعُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ الْمُطَالَبَةُ بِالْخَرَاجِ ) انْتَهَى ؛ لِأَنَّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لَا خَرَاجَ لَهُ .","part":8,"page":183},{"id":3683,"text":"( مَثَلًا وَالْخَرَاجُ ) يَجِبُ ( عَلَى الْمَالِكِ دُون الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَهِيَ لِلْمَالِكِ كَفِطْرَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْعُشْرِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ ، وَهُوَ ) أَيْ : الْخَرَاجَ ( كَالدَّيْنِ ) قَالَ أَحْمَدُ يُؤَدِّيه ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ ( يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ أُجْرَةَ الْمَسَاكِنِ ( وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } .","part":8,"page":184},{"id":3684,"text":"( وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَرْضٌ ) خَرَاجِيَّةٌ ( فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالْخَرَاجِ كَالْمُسْتَأْجِرِ ) إلَّا أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَمْ تُقَدَّرْ لِلْحَاجَةِ .","part":8,"page":185},{"id":3685,"text":"( وَتَنْتَقِلُ ) الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ عَمَّنْ مَاتَ ( إلَى وَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَتْ ) عَلَيْهِ ( فِي يَدِ مُوَرِّثِهِ ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ .","part":8,"page":186},{"id":3686,"text":"( فَإِنْ آثَرَ ) الَّذِي بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ ( بِهَا أَحَدًا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهَا ) مِنْ غَيْرِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَوَّلِ ( وَمَعْنَى الْبَيْعِ هُنَا : بَذْلُهَا بِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجٍ إنْ مَنَعْنَا بَيْعَهَا الْحَقِيقِيّ ) كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ وَقَفَهَا ، وَأَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ ، وَالْوَقْفُ لَا يُبَاعُ إلَّا إذَا تَعَطَّلَتْ مَصَالِحُهُ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":8,"page":187},{"id":3687,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ مَنْ هِيَ ) أَيْ : الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ ( فِي يَدِهِ عَنْ عِمَارَتِهَا وَ ) عَنْ ( أَدَاءِ خَرَاجِهَا أُجْبِرَ عَلَى إيجَارِهَا أَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا لِتُدْفَعَ إلَى مَنْ يَعْمُرُهَا ، وَيَقُومُ بِخَرَاجِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا عَلَيْهِمْ .","part":8,"page":188},{"id":3688,"text":"( وَيَجُوزُ شِرَاءُ أَرْضِ الْخَرَاجِ اسْتِنْفَاذًا كَاسْتِنْفَاذِ الْأَسِيرِ ، وَمَعْنَى الشِّرَاءِ أَنَّ تَنْتَقِلَ الْأَرْضُ ) إلَيْهِ ( بِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجِهَا ) لِامْتِنَاعِ الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيّ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":189},{"id":3689,"text":"( وَيُكْرَهُ شِرَاؤُهَا ) أَيْ : الْخَرَاجِيَّةُ ( لِلْمُسْلِمِ ) لِمَا فِي دَفْعِ الْخَرَاجِ مِنْ الذُّلِّ ، وَالْهَوَانِ \" .","part":8,"page":190},{"id":3690,"text":"تَتِمَّةٌ \" إنْ اخْتَلَفَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْأَرْضِ فِي كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً مَثَلًا وَأَمْكَنَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنْ اُتُّهِمَ اُسْتُحْلِفَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى الشَّوَاهِدِ الدِّيوَانِيَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ إذَا عُلِمَ صِحَّتهَا ، وَوُثِقَ بِكِتَابَتِهَا ، وَلَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهَا تُهْمَةٌ .","part":8,"page":191},{"id":3691,"text":"( وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ) الْخَرَاجِيَّةِ ( أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ ) الْقَابِضَ لِخَرَاجِهَا ( لِخَرَاجِهَا وَيُهْدِيَ لَهُ لِدَفْعِ ظُلْمِهِ فِي خَرَاجِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إلَى كَفِّ الْيَد الْعَادِيَة عَنْهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَهُ أَوْ يُهْدِيَهُ ( لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ ) أَيْ : الْخَرَاجِ ( شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إبْطَالِ حَقٍّ فَهُوَ كَرِشْوَةِ الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( فَالرِّشْوَةُ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ( مَا يُعْطَى ) لِلْمُرْتَشِي ( بَعْدَ طَلَبِهِ ، وَالْهَدِيَّةُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) أَيْ : بِغَيْرِ طَلَبٍ .\r( وَيَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَخْذُ فِيهِمَا ) لِحَدِيثِ { هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ } ( ، وَيَأْتِي فِي ) بَابْ أَدَبِ الْقَاضِي بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا .","part":8,"page":192},{"id":3692,"text":"( وَمَنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ لَمْ يَحْتَسِبْهُ مِنْ عُشْرِهِ ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي زَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ قَالَ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ ، وَعَنْهُ بَلَى اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .","part":8,"page":193},{"id":3693,"text":"( وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي إسْقَاطِ الْخَرَاجِ عَنْ إنْسَانٍ ) أَوْ فِي ( تَخْفِيفِهِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ ، وَصَارَ فِي يَدِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ شَخْصًا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ، فَجَازَ لَهُ تَرْكُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .","part":8,"page":194},{"id":3694,"text":"( وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ الْأَرَاضِي ، وَالْمَعَادِنِ ، وَالدُّورِ ) الَّتِي لِبَيْتِ الْمَالِ ( ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي ) بَابِ ( إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) مُوَضَّحًا ( مُوَضَّحًا وَالْكُلَفُ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْ الْبَلَدِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ يَحْرُمُ تَوْفِيرُ بَعْضِهِمْ وَجَعْلُ قِسْطِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَمَنْ قَامَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْعَدْلِ ، وَتَقْلِيلِ الظُّلْمِ مَهْمَا أَمْكَنَ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( فَكَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( ذَكَره الشَّيْخُ ) لِقِيَامِهِ بِالْقِسْطِ ، وَالْإِنْصَافِ .\r( وَيَأْتِي فِي ) بَابِ ( الْمُسَاقَاةِ بَعْضُهُ ) ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَفْرِقَةُ خَرَاجٍ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَمَصْرَفُ الْخَرَاجِ كَفَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي .","part":8,"page":195},{"id":3695,"text":"بَابُ الْفَيْءِ أَصْلُهُ مِنْ الرُّجُوعِ يُقَالُ فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ نَحْو الْمَشْرِقِ ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْحَاصِلُ عَلَى مَا يَذْكُرهُ فَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَيْهِمْ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ، وَلَا رِكَابٍ - } الْآيَتَيْنِ ( وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ بِحَقِّ الْكُفْرِ ) احْتِرَازًا عَمَّا أُخِذَ مِنْ ذِمِّيّ غَصْبًا ، وَنَحْوه أَوْ بَيْعٍ ، وَنَحْوه ( بِلَا قِتَالٍ ) خَرْجَ الْغَنِيمَةِ ( كَجِزْيَةٍ ، وَخَرَاجٍ ، وَزَكَاةٍ تَغْلِبِيٍّ ، وَعُشْرِ مَالِ تِجَارَةِ حَرْبِيٍّ ) اتَّجَرَ بِهِ إلَيْنَا .\r( وَنِصْفُهُ ) أَيْ : نِصْفَ عُشْرِ مَالِ تِجَارَةٍ مِنْ ذِمِّيٍّ اتَّجَرَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، ( وَمَا تَرَكُوهُ ) فَزَعًا ( وَهَرَبُوا أَوْ بَذَلُوهُ فَزَعًا مِنَّا فِي الْهُدْنَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَخُمْسُ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ ) ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ يُسْتَغْرَقُ ( وَمَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ) بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ ) أَهْلِ ( الْإِسْلَامِ ) لِلْآيَتَيْنِ .\r، وَلِهَذَا لَمَّا قَرَأَ عُمَرُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ - } حَتَّى بَلَغَ - { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ .\rوَقَالَ أَيْضًا \" \" مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا الْعَبِيدَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ الْفَيْءَ فَقَالَ : فِيهِ حَقٌّ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بَيْن الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ الْمَصَالِحَ نَفْعُهَا عَامٌّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى فِعْلِهَا تَحْصِيلًا لَهَا .\r( وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ) مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الدَّارِ الَّتِي بِهَا حِفْظُ الْمُسْلِمِينَ فَيَبْدَأُ ( بِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ ) الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ ( ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ عِمَارَةِ الثُّغُورِ بِمَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ) وَهُمْ أَهْلُ الْقُوَّةِ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَأَسْلِحَةٌ .\r( وَكِفَايَةِ","part":8,"page":196},{"id":3696,"text":"أَهْلِهَا ) أَيْ : الْقِيَامِ بِكِفَايَةِ أَهْلِ الثُّغُورِ ( وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ) أَيْ : الْخَيْلِ ( ثُمَّ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْ سَدِّ الْبُثُوقِ جَمْعُ بَثْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَة ( وَهُوَ الْخَرْقُ فِي أَحَدِ حَافَتَيْ النَّهْرِ ) وَهُوَ حَرْفُ الْجُسُورِ لِحُصُولِ النَّفْعِ بِعُلُوِّ الْمَاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ( وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ أَيْ : حَفْرُهَا وَتَنْظِيفُهَا وَعَمَلُ الْقَنَاطِرِ أَيْ : الْجُسُورِ وَ ) إصْلَاحُ ( الطَّرِيقِ وَالْمَسَاجِدِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَكُلُّ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَشْبَهَ الْأَوَّلَ ( وَلَا يُخَمَّسُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَهُ إلَى أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا أَضَافَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ فَإِيجَابُ الْخُمُسِ فِيهِ لِأَهْلِهِ دُونَ بَاقِيهِ مَنْعٌ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ أُرِيدَ الْخُمُسُ مِنْهُ لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ظَهَرَ إرَادَةُ الِاسْتِيعَابِ .","part":8,"page":197},{"id":3697,"text":"( وَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْمَصَالِحِ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْفَيْءِ فَضْلٌ قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ ، فَقُسِمَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ ، وَيَسْتَوُونَ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ ( إلَّا عَبِيدَهُمْ فَلَا يُفْرَدُ الْعَبْدُ بِالْعَطَاءِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ كَالْبَهَائِمِ ( بَلْ يُزَادُ سَيِّدُهُ ) لِأَجْلِهِ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الصِّدِّيقَ أَعْطَى الْعَبِيدَ .\r( وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْمُحْتَاجُ قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ أَصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِلْفُقَرَاءِ } وَلِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي حَقِّهِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهِ مِنْ الْعَدُوِّ بِالْعُدَّةِ وَلَا بِالْهَرَبِ لِفَقْرِهِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ ( وَاخْتَارَ أَبُو حَكِيمٍ وَالشَّيْخُ لَا حَظَّ لِلرَّافِضَةِ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْهَدْيِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ) وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْمُقَاتِلَةِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ لِحُصُولِ النُّصْرَةِ فَلَمَّا مَاتَ صَارَتْ بِالْخَيْلِ وَمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ .","part":8,"page":198},{"id":3698,"text":"( وَيَكُونُ الْعَطَاءُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) وَلَا يُجْعَلُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ عَنْ الْغَزْوِ .","part":8,"page":199},{"id":3699,"text":"( وَيُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلَةِ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِمْ ) لِيَتَفَرَّغُوا لِلْجِهَادِ .","part":8,"page":200},{"id":3700,"text":"( وَتُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِأَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ ) جَمْعُ مُهَاجِرٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَاجَرَ بِمَعْنَى هَجَرَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إلَى أُخْرَى وَتُطْلَقُ الْهِجْرَةُ بِأَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، وَيَنْقَطِعَ بِنَفْسِهِ إلَى مُهَاجِرَةٍ .\rوَلَا يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، وَهِجْرَةُ الْأَعْرَابِ وَهِيَ أَنْ يَدَعَ الْبَادِيَةَ وَيَغْزُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْأَجْرِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَوَّلًا : الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ وَخَرَجُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مَخْصُوصُونَ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ ( الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ \" قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ جَاءَ النَّاسَ مَا لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُذْ كَانَ الْإِسْلَامُ ، أَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ ؟ قَالُوا : بِك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّك وَلِيُّ ذَلِكَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ \" ( فَيَبْدَأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِبَنِي هَاشِمٍ ) لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } ( ثُمَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ) لِأَنَّهُ هُوَ وَهَاشِمٌ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ( ثُمَّ بَنِي نَوْفَلٍ ) لِأَنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ لِأَبِيهِ ( ثُمَّ يُعْطَى بَنُو عَبْدِ الْعُزَّى ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ أَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ ( ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ) ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ قُرَيْشٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ ( وَقُرَيْشُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَقِيلَ","part":8,"page":201},{"id":3701,"text":"بَنُو فِهْرِ بْنِ مَالكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ : وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي التَّبْيِينِ : هُمْ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ عَلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ } وَأَطْلَقَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُنْتَهَى ( ثُمَّ أَوْلَادُ الْأَنْصَارِ ) وَهُمْ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَقُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ لِسَابِقَتِهِمْ وَآثَارِهِمْ الْجَمِيلَةِ ( ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ ) لِفَضْلِهِمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ( ثُمَّ الْعَجَمُ ثُمَّ الْمَوَالِي ) أَيْ : الْعُتَقَاءُ لِيَحْصُلَ التَّعْمِيمُ بِالدَّفْعِ ( وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْمُسَابَقَةِ ) فِي الْإِسْلَامِ ( وَنَحْوِهَا ) كَالشَّجَاعَةِ وَحُسْنِ الرَّأْيِ .\rوَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَ عُمَرُ : \" لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَنْ قُوتِلَ عَلَيْهِ \" وَلِأَنَّهُ قَسَمَ النَّفَلَ بَيْنَ أَهْلِهِ مُتَفَاضِلًا عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ وَهَذَا مَعْنَاهُ \" وَقَدْ فَرَضَ عُمَرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلِأَهْلِ بَدْرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَفَرَضَ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وَلِأَهْلِ الْفَتْحِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ \" وَلَمْ يُفَضِّلْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ .","part":8,"page":202},{"id":3702,"text":"( وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( فِي دَرَجَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ ( فَأَسَنُّ ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ ( فَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَسَابِقَةً ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَوْا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَ ( وَلِيُّ الْأَمْرِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَتَّبَهُمَا عَلَى رَأْيِهِ ) أَيْ : اجْتِهَادِهِ .","part":8,"page":203},{"id":3703,"text":"( وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا يَكْتُبُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَ ) يَكْتُبُ فِيهِ ( قَدْرَ أَرْزَاقِهِمْ ) ضَبْطًا لَهُمْ وَلِمَا قَدَّرَ لَهُمْ ( وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَيَجْمَعُهُمْ وَقْتَ الْعَطَاءِ وَوَقْتَ الْغَزْوِ ) لِيَسْهُلَ الْأَمْرُ عَلَى الْإِمَامِ .","part":8,"page":204},{"id":3704,"text":"( وَالْعَطَاءُ الْوَاجِبُ : لَا يَكُونُ إلَّا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ بَصِيرٍ صَحِيحٍ يُطِيقُ الْقِتَالَ ) وَيَتَعَرَّفُ قَدْرَ حَاجَةِ أَهْلِ الْعَطَاءِ وَكِفَايَتِهِمْ وَيَزِيدُ ذَا الْوَلَدِ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهِ ، وَذَا الْفَرَسِ مِنْ أَجْلِ فَرَسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فِي مَصَالِحِ الْحَرْبِ حَسَبَ مُؤْنَتِهِمْ فِي كِفَايَتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا لِتِجَارَةٍ أَوْ زِينَةٍ لَمْ يَحْتَسِبْ مُؤْنَتَهُمْ وَيَنْظُرُ فِي أَسْعَارِ بِلَادِهِمْ لِأَنَّ الْأَسْعَارَ تَخْتَلِفُ ، وَالْغَرَضُ الْكِفَايَةُ ، وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ الذُّرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ فَأَمَّا مَنْ رَأَى التَّفْضِيلَ فَإِنَّهُ يُفَضِّلُ أَهْلَ السَّوَابِقِ وَالْغِنَاءِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ بِالْكِفَايَةِ .","part":8,"page":205},{"id":3705,"text":"( فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ كَزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَالسُّلِّ وَالْفَالِجِ ( خَرَجَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ وَسَقَطَ سَهْمُهُ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْقِتَالِ بِخِلَافِ مَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ .","part":8,"page":206},{"id":3706,"text":"( وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ وَقْتِ الْعَطَاءِ دُفِعَ إلَى وَرَثَتِهِ حَقُّهُ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَانْتَقَلَ حَقُّهُ إلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ قُلْتُ : وَقِيَاسُهُ جِهَاتُ الْأَوْقَافِ إذَا مَاتَ بَعْدَ مُضِيّ زَمَنِ اسْتِحْقَاقِهِ يُعْطَى لِوَرَثَتِهِ .","part":8,"page":207},{"id":3707,"text":"( وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ ) لِتَطِيبَ قُلُوبُ الْمُجَاهِدِينَ ، لِأَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّ عِيَالَهُمْ يُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ بَعْد مَوْتِهِمْ تُوَفَّرُوا عَلَى الْجِهَادِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ( فَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُهُمْ أَهْلًا لِلْقِتَالِ وَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَاتِلَةً فَرَضَ لَهُمْ بِطَلَبِهِمْ ) لِأَهْلِيَّتِهِمْ لِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ .\rوَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا أَهْلًا لِلْقِتَالِ ، أَوْ بَلَغُوا كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَاتِلَةً ( قَطَعَ فَرَضَهُمْ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِهِمْ فِي الثَّانِي ( وَيَسْقُطُ فَرْضُ الْمَرْأَةِ وَالْبَنَاتِ بِالتَّزْوِيجِ ) لِحُصُولِ الْغِنَى بِهِ .","part":8,"page":208},{"id":3708,"text":"( وَبَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَضْمَنُهُ مُتْلِفُهُ وَيَحْرُمُ الْأَخْذُ مِنْهُ ) وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ( بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ ) ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ( وَيَأْتِي ) فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ ) وَإِنَّمَا هُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ .","part":8,"page":209},{"id":3709,"text":"بَابُ الْأَمَانِ وَهُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ مَصْدَرُ أَمِنَ أَمْنًا وَأَمَانًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ( وَيَحْرُمُ بِهِ ) أَيْ : الْأَمَانِ ( قَتْلٌ وَرِقٌّ وَأَسْرٌ وَأَخْذُ مَالٍ ) وَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ لِعِصْمَتِهِمْ بِهِ .","part":8,"page":210},{"id":3710,"text":"( وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ) الْأَمَانُ ( مِنْ مُسْلِمٍ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْحَرْبِيِّ ( عَاقِلٍ ) لَا طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ مُخْتَارٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْقَاتِلُ ( مُمَيِّزًا ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ فَصَحَّ مِنْهُ كَالْبَالِغِ ( حَتَّى مِنْ عَبْدٍ ) لِقَوْلِ عُمَرَ \" الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ أَمَانُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ \" فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ صَحَّ أَمَانًا لِلْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَدْنَى مِنْهُ صَحَّ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ أَشْبَهَ الْحُرَّ .\r( وَ ) حَتَّى مِنْ ( أُنْثَى ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَارَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْعَاصِي بْنَ الرَّبِيعِ وَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهَرَمٍ وَسَفِيهٍ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْأَمَانُ ( مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَطِفْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِهَا .","part":8,"page":211},{"id":3711,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ لِلْأَمَانِ ( عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا ) بِتَأْمِينِ الْكُفَّارِ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ ) أَيْ : الْأَمَانِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِنْ زَادَتْ لَمْ يَصِحَّ ، لَكِنْ هَلْ يَبْطُلُ مَا زَادَ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ كُلُّهُ .","part":8,"page":212},{"id":3712,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْأَمَانُ ( مُنَجَّزًا ) كَقَوْلِهِ : أَنْتَ آمِنٌ ( وَ ) يَصِحُّ ( مُعَلَّقًا ) بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ آمِنٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ { مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ } .","part":8,"page":213},{"id":3713,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْأَمَانُ ( مِنْ إمَامٍ وَأَمِيرٍ لِأَسِيرٍ كَافِرٍ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْإِمَامُ ) لِأَنَّ أَمْرَ الْأَسِيرِ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ : كَقَتْلِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : يَصِحُّ أَمَانُ غَيْرِ الْإِمَامِ لِلْأَسِيرِ الْكَافِرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ ا هـ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، لِقِصَّةِ زَيْنَبَ فِي أَمَانِهَا زَوْجَهَا وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ بِإِجَازَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْبِيهٌ \" قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّعِيَّةُ الْعَامَّةُ .","part":8,"page":214},{"id":3714,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْأَمَانُ ( مِنْ إمَامٍ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ ) لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ .","part":8,"page":215},{"id":3715,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( أَمَانُ أَمِيرٍ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ جَعَلَ بِإِزَائِهِمْ ) أَيْ : وَلِيَ قِتَالَهُمْ لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَقَطْ ( وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ فَهُوَ كَآحَادِ الرَّعِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى قِتَالِ أُولَئِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ .","part":8,"page":216},{"id":3716,"text":"( وَيَصِحُّ أَمَانُ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لِوَاحِدٍ وَعَشْرَةٍ وَقَافِلَةٍ وَحِصْنٍ صَغِيرَيْنِ عُرْفًا ) لِأَنَّ عُمَرَ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ لِأَهْلِ الْحِصْنِ ( كَمِائَةٍ فَأَقَلّ ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْفُرُوعِ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ عُرْفًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَا مِائَةً فَأَقَلَّ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ .","part":8,"page":217},{"id":3717,"text":"وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ، وَلَا رُسْتَاقٍ ، وَلَا جَمْعٍ كَبِيرٍ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ .","part":8,"page":218},{"id":3718,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( أَمَانُ أَسِيرٍ بِدَارِ حَرْبٍ إذَا عَقَدَهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلْعُمُومَاتِ ( وَكَذَا أَمَانُ أَجِيرٍ وَتَاجِرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ } ( وَمَنْ صَحَّ أَمَانُهُ ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ ( صَحَّ إخْبَارُهُ بِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى فِعْلِهَا ) وَالْقَاسِمِ وَنَحْوِهِ .","part":8,"page":219},{"id":3719,"text":"( وَلَا يَنْقُضُ الْإِمَامُ أَمَانَ الْمُسْلِمِ ) حَيْثُ صَحَّ لِوُقُوعِهِ لَازِمًا ( إلَّا أَنْ يَخَافَ خِيَانَةَ مَنْ أُعْطِيَهُ ) فَيَنْقُضُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ، وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ .","part":8,"page":220},{"id":3720,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْأَمَانُ ( بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ ) وَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ ( وَإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ ) حَتَّى مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ لِقَوْلِ عُمَرَ \" وَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إلَى السَّمَاءِ إلَى مُشْرِكٍ فَنَزَلَ بِأَمَانِهِ فَقَتَلَهُ لَقَتَلْتُهُ بِهِ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ ، تَغْلِيبًا لَحَقْنِ الدَّمِ مَعَ أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ عَدَمُ فَهْمِ كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ كَالْعَكْسِ ( وَرِسَالِهِ ) بِأَنْ يُرَاسِلَهُ بِالْأَمَانِ ( وَكِتَابٍ ) بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِالْأَمَانِ كَالْإِشَارَةِ وَأَوْلَى ( فَإِذَا قَالَ لِكَافِرٍ : أَنْتَ آمِنٌ ) فَقَدْ أَمَّنَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ { مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ } ( أَوْ ) قَالَ لِكَافِرٍ ( لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ) فَقَدْ أَمَّنَهُ .\rلِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ \" تَكَلَّمْ وَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ \" ثُمَّ أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ لَهُ أَنَسٌ وَالزُّبَيْرُ \" قَدْ أَمَّنْتَهُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ ( أَوْ أَجَرْتُكَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ } ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( قِفْ أَوْ قُمْ أَوْ لَا تَخَفْ ، أَوْ لَا تَخْشَ أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ ، أَوْ لَا تُذْهَلُ أَوْ أَلْقِ سِلَاحَكَ ) فَقَدْ أَمَّنَهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( مَتَرْسُ بِالْفَارِسِيَّةِ ) وَمَعْنَاهُ : لَا تَخَفْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم ، وَالتَّاء وَسُكُون الرَّاء آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَيَجُوزُ سُكُونُ التَّاءِ وَفَتْحُ الرَّاءِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ \" إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِكُلِّ لِسَانٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَعْجَمِيًّا فَقَالَ : مَتَرْسُ فَقَدْ أَمَّنَهُ \" ( أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَمَّنَهُ ) ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مَعْنَاهُ الْأَمَانُ ( أَوْ أَمَّنَ بَعْضَهُ أَوْ يَدَهُ فَقَدْ أَمَّنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ .","part":8,"page":221},{"id":3721,"text":"( وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْأَمَانَ ) وَقَالَ أَحْمَدُ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَقْتُلْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فَقَدْ أَمَّنَهُ .","part":8,"page":222},{"id":3722,"text":"( فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِمْ بِمَا اعْتَقَدُوهُ أَمَانًا : وَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ الْأَمَانَ فَهُوَ أَمَانٌ ) لِصِحَّتِهِ بِالْإِشَارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْأَمَانَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ( وَإِنْ خَرَجَ الْكُفَّارُ مِنْ حِصْنِهِمْ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْإِشَارَةِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ وَيُرَدُّونَ إلَى مَأْمَنِهِمْ ) قَالَ أَحْمَدُ إذَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْأَمَانِ فَظَنَّهُ أَمَانًا فَهُوَ أَمَانٌ وَكُلُّ شَيْءٍ يَرَى الْعِلْجُ أَنَّهُ أَمَانٌ فَهُوَ أَمَانٌ .\r( وَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ ) الَّذِي وَقَعَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْإِشَارَةُ الْمُحْتَمِلَةُ ( أَوْ غَابَ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَمَانِ .","part":8,"page":223},{"id":3723,"text":"( وَإِذَا قَالَ لِكَافِرٍ : أَنْتَ آمِنٌ فَرَدَّ ) الْكَافِرُ ( الْأَمَانَ لَمْ يَنْعَقِدْ ) أَمَانُهُ أَيْ : انْتَقَضَ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ كَالرِّقِّ ( وَإِنْ قَبِلَهُ ) أَيْ قَبِلَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ لَمْ يَنْعَقِدْ أَمَانُهُ أَيْ انْتَقَضَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ كَالرِّقِّ .\r( وَإِنْ قَبِلَهُ ) أَيْ : الْكَافِرُ الْأَمَانَ ( ثُمَّ رَدَّهُ وَلَوْ بِصَوْلَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِ وَطَلَبَهُ نَفْسَهُ أَوْ جُرْحَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ انْتَقَضَ ) الْأَمَانُ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا .","part":8,"page":224},{"id":3724,"text":"( وَإِنْ سُبِيَتْ كَافِرَةٌ وَجَاءَ ابْنُهَا يَطْلُبُهَا وَقَالَ إنَّ عِنْدِي أَسِيرًا مُسْلِمًا فَأَطْلِقُوهَا حَتَّى أُحْضِرَهُ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ : أَحْضِرْهُ لَزِمَ إطْلَاقُهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا إجَابَتُهُ إلَى مَا سَأَلَ ( فَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ : لَمْ أُرِدْ إجَابَتَهُ لَمْ يُجْبَرْ ) الْكَافِرُ عَلَى تَرْكِ أَسِيرهِ وَرُدَّ إلَى مَأْمَنِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ فَهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَبَنَى عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَهِمَ الْأَمَانَ مِنْ الْإِشَارَةِ .","part":8,"page":225},{"id":3725,"text":"( وَمَنْ جَاءَ بِمُشْرِكٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَسَرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ فَادَّعَى الْمُشْرِكُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَمَانِ ( وَيَكُونُ ) الْأَسِيرُ ( عَلَى مِلْكِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إبَاحَةُ دَمِ الْحَرْبِيِّ .","part":8,"page":226},{"id":3726,"text":"( وَمَنْ طَلَبَ الْأَمَانَ لِيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ وَيَعْرِفْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَ إجَابَتُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هِيَ إلَى يَوْم الْقِيَامَةِ .","part":8,"page":227},{"id":3727,"text":"( وَإِذَا أَمَّنَهُ ) مَنْ يَصِحُّ أَمَانُهُ ( سَرَى ) الْأَمَانُ ( إلَى مَنْ مَعَهُ ) أَيْ : الْمُؤَمَّنُ ( مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ ) مُؤَمِّنُهُ ( أَمَّنْتُك وَحْدَكَ ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْأَمَانِ فَيَخْتَصُّ بِهِ .","part":8,"page":228},{"id":3728,"text":"( وَمَنْ أَعْطَى أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ ) وَاشْتَبَهَ ( أَوْ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ) قَبْلَ الْفَتْحِ ( ثُمَّ ادَّعَوْهُ ) أَيْ : ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الَّذِي أَعْطَى الْأَمَانَ أَوْ أَنَّهُ الَّذِي أَسْلَمَ قَبْلُ ( وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا ) الَّذِي أَمَّنَّاهُ أَوْ كَانَ أَسْلَمَ ( فِيهِمْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ صِدْقُهُ وَاشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فَوَجَبَ تَغْلِيبُ التَّحْرِيمِ ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ زَانٍ مُحْصَنٍ بِمَعْصُومَيْنِ ( وَ ) حَرُمَ ( اسْتِرْقَاقُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِرْقَاقَ مَنْ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُ مُحَرَّمٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّه مِثْلُهُ لَوْ نَسِيَ ، أَوْ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَلَا قَوَدَ وَفِي التَّسْوِيَةِ بِقُرْعَةٍ الْخِلَافُ .","part":8,"page":229},{"id":3729,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) كَافِرٌ ( كُفَّ عَنِّي حَتَّى أَدُلَّك عَلَى كَذَا ، فَبَعَثَ مَعَهُ قَوْمًا لِيَدُلَّهُمْ فَامْتَنَعَ مِنْ الدَّلَالَةِ فَلَهُمْ ضَرْبُ عُنُقِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمَانِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ إذَا لَقِيَ عِلْجًا فَطَلَبَ مِنْهُ الْأَمَانَ فَلَا يُؤَمِّنُهُ لِأَنَّهُ يَخَافُ شَرَّهُ ) وَشَرْطُ الْأَمَانِ أَمْنُ شَرِّهِ .\r( وَإِنْ كَانُوا سَرِيَّةً فَلَهُمْ أَمَانُهُ ) لِأَمْنِهِمْ شَرَّهُ ( وَإِنْ لَقِيَتْ السُّرِّيَّةُ أَعْلَاجًا فَادَّعَوْا أَنَّهُمْ جَاءُوا مُسْتَأْنِسِينَ قُبِلَ مِنْهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ سِلَاحٌ ) ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِمْ .","part":8,"page":230},{"id":3730,"text":"( وَيَجُوزُ عَقْدُهُ ) أَيْ : الْأَمَانِ ( لِرَسُولٍ وَمُسْتَأْمَنٍ ) أَيْ : طَالِبِ الْأَمَانِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ { جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا : أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَا إنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَبِي دَاوُد نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ قُتِلَ لَفَاتَتْ مَصْلَحَةُ الْمُرَاسَلَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَظَاهِرُهُ جَوَازُ عَقْدِ الْأَمَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ قَصِيرَةٍ وَطَوِيلَةٍ ، بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا مُقَيَّدَةً ؛ لِأَنَّ فِي جَوَازِهَا مُطْلَقًا تَرْكًا لِلْجِهَادِ .","part":8,"page":231},{"id":3731,"text":"( وَيُقِيمُونَ مُدَّةَ الْهُدْنَةِ ) أَيْ : الْأَمَانِ ( بِغَيْرِ جِزْيَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ أُبِيحَ لَهُ الْمُقَامُ فِي دَارِنَا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ جِزْيَةٍ فَلَمْ تَلْزَمْهُ كَالنِّسَاءِ .","part":8,"page":232},{"id":3732,"text":"( وَمَنْ دَخَلَ مِنَّا ) مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ( دَارَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارِ ( بِأَمَانٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ خِيَانَتُهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ بِشَرْطِ عَدَمِ خِيَانَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى ، وَلَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ ( وَ ) حَرُمَتْ عَلَيْهِ ( مُعَامَلَتُهُمْ بِالرِّبَا ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( فَإِنْ خَانَهُمْ ) شَيْئًا ( أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ ) شَيْئًا ( أَوْ اقْتَرَضَ ) مِنْهُمْ ( شَيْئًا وَجَبَ رَدُّهُ إلَى أَرْبَابِهِ ) فَإِنْ جَاءُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَعْطَاهُ لَهُمْ وَإِلَّا بَعَثَهُ إلَيْهِمْ ، ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِأَمَانٍ فَخَانَنَا كَانَ نَاقِضًا لِأَمَانِهِ ) لِمُنَافَاةِ الْخِيَانَةِ لَهُ .","part":8,"page":233},{"id":3733,"text":"( وَمَنْ دَخَلَ ) مِنْهُمْ ( دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ قُبِلَ مِنْهُ إنْ صَدَّقَتْهُ عَادَةٌ كَدُخُولِ تِجَارَتِهِمْ إلَيْنَا وَنَحْوِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنٌ ، فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَتْلِ ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ مَجْرَى الشَّرْطِ .\r( وَإِلَّا ) فَإِنْ انْتَفَتْ الْعَادَةُ وَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْعِصْمَةِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ تِجَارَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إذَا قَالَ جِئْتُ مُسْتَأْنِسًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَادِقٍ وَحِينَئِذٍ ( فَ ) يَكُونُ ( كَأَسِيرٍ ) يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلٍ وَرِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ .\r( وَإِنْ كَانَ جَاسُوسًا ) وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَعَكْسُهُ النَّامُوسُ ( فَكَأَسِيرٍ ) يُخَيَّرُ فِيهِ ، الْإِمَامُ لِقَصْدِهِ نِكَايَةَ الْمُسْلِمِينَ .\r( وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ حَمَلْتُهُ رِيحٌ فِي مَرْكَبِهِ إلَيْنَا ، أَوْ شَرَدَ إلَيْنَا بَعْضُ دَوَابِّهِمْ ، أَوْ أَبَقَ بَعْضُ رَقَبَتِهِمْ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ غَيْرُ مَخْمُوسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ظَهَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ لِأَخْذِهِ ذَلِكَ كَالصَّيْدِ .","part":8,"page":234},{"id":3734,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَيْنَا بِلَا إذْنٍ وَلَوْ رَسُولًا وَتَاجِرًا ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ .","part":8,"page":235},{"id":3735,"text":"( وَيُنْتَقَضُ الْأَمَانُ بِرِدَّةٍ وَبِالْخِيَانَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ .","part":8,"page":236},{"id":3736,"text":"( وَإِنْ أَوْدَعَ الْمُسْتَأْمَنُ مَالَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ أَقْرَضَهُ ) الْمُسْتَأْمَنُ ( إيَّاهُ ) أَيْ : مَالَهُ ( ثُمَّ عَادَ ) الْمُسْتَأْمَنُ ( إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ أَوْ حَاجَةٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَيْنَا فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ .","part":8,"page":237},{"id":3737,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مُسْتَوْطِنًا أَوْ مُحَارِبًا أَوْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ عَهْدَهُ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا انْتَقَضَ ) عَهْدُهُ ( فِي نَفْسِهِ وَبَقِيَ فِي مَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ ثَبَتَ لِمَا لَهُ ، فَإِذَا بَطَلَ فِي نَفْسِهِ بِدُخُولِهِ إلَيْهَا وَبَقِيَ فِي مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ لِاخْتِصَاصِ الْمُبْطِل بِنَفْسِهِ لَا يُقَالُ : إذَا بَطَلَ فِي الْمَتْبُوعِ فَالتَّابِعُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ تَبَعًا وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِيهِمَا جَمِيعًا فَإِذَا بَطَلَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَ الْآخِرُ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَحُوزُ بَقَاءُ حُكْمِ التَّبَعِ وَإِنْ زَالَ فِي الْمَتْبُوعِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ بَاقٍ وَيَأْتِي فِي آخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيْءٌ .\rوَفِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ دُونَ مَالِ الْحَرْبِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ ثَبَتَ فِي مَالِ الْحَرْبِيِّ بِدُخُولِهِ مَعَهُ فَإِنَّ الْأَمَانَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأَصَالَةِ كَمَا لَوْ بَعْثَهُ مَعَ وَكِيلٍ أَوْ مُضَارِبٍ ، بِخِلَافِ مَالِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا ؛ لِأَنَّهُ مُكْتَسَبٌ بَعْدَ عَقْدِ ذِمَّتِهِ ( فَيَبْعَثُ بِهِ ) أَيْ : بِمَالِ الْمُعَاهِدِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ ( إلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ .","part":8,"page":238},{"id":3738,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ ) الْمُسْتَأْمَنُ أَوْ الذِّمِّيُّ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَشَرِكَةٍ وَإِجَارَةٍ ( صَحَّ تَصَرُّفُهُ ) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ ) كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ ( وَإِنْ عَدِمَ ) وَارِثَهُ ( فَ ) هُوَ ( فَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِدَارِنَا .","part":8,"page":239},{"id":3739,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ مَنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُسْتَوْطِنًا أَوْ مُحَارِبًا ( انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَالِ ( كَ ) مَا يُنْتَقَضُ الْأَمَانُ فِي ( نَفْسِهِ ) لِوُجُودِ الْمُبْطِلِ فِيهِمَا .","part":8,"page":240},{"id":3740,"text":"( وَإِنْ أُسِرَ الْمُسْتَأْمَنُ وَاسْتُرِقَّ وُقِفَ مَالُهُ فَإِنَّ عَتَقَ أَخَذَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لِمَالِكٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سَبَبُ الِانْتِقَالِ فَيُوقَفُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ ( وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَفَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَرَقَّ بَلْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ فَوُدِيَ بِمَالٍ فَمَالُهُ لَهُ وَإِنْ قَتَلَهُ فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ .","part":8,"page":241},{"id":3741,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ مُسْلِمٌ مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالًا مُضَارَبَةً أَوْ وَدِيعَةً وَدَخَلَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ ) أَيْ : الْمَالُ ( فِي أَمَانٍ ) بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ .\r( وَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : أَخَذَ الْمُسْلِمُ مَالَ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( بِبَيْعٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ قَرْضٍ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ ) بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ( عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ ) لِعُمُومِ \" أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مِنْ ائْتَمَنَكَ \" .","part":8,"page":242},{"id":3742,"text":"( وَإِنْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ مَالًا ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا فَأَسْلَمَ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْبَدَلِ ) لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ ( كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ رَدُّ مَهْرِهَا ) إلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا .","part":8,"page":243},{"id":3743,"text":"( وَإِذَا سَرَقَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا أَوْ قَتَلَ أَوْ غَصَبَ ) أَوْ لَزِمَهُ مَالٌ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ( ثُمَّ عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا مَرَّةً ثَانِيَةً اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ فِي أَمَانَةِ الْأَوَّلِ ) لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ .","part":8,"page":244},{"id":3744,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْمُسْتَأْمَنُ ( عَبْدًا مُسْلِمًا فَخَرَجَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرِبِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( لَمْ يَغْنَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الشِّرَاءِ بَاطِلًا ) فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ .\r( وَيُرَدُّ ) الْعَبْدُ ( إلَى بَائِعِهِ وَيَرُدُّ بَائِعُهُ الثَّمَنَ إلَى الْحَرْبِيِّ ) إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ، ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ( فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَالِفًا فَعَلَى الْحَرْبِيِّ قِيمَتُهُ ) فَرَّطَ فِيهِ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَيَتَرَادَّانِ ) أَيْ : الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( الْفَضْلَ ) أَيْ : الزَّائِدَ فَيَسْقُطُ مِنْ الْأَكْثَرِ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ ، وَيَرْجِعُ رَبُّ الزَّائِدِ بِهِ إنْ كَانَ .","part":8,"page":245},{"id":3745,"text":"( وَإِذَا دَخَلْتِ الْحَرْبِيَّةُ ) دَارَ الْإِسْلَامِ ( بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا فِي دَارِنَا ، ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ لَمْ تُمْنَعْ إذَا رَضِيَ زَوْجُهَا أَوْ فَارَقَهَا ) قُلْتُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعِدَدِ .","part":8,"page":246},{"id":3746,"text":"( وَإِنْ أَسَرَ كُفَّارٌ مُسْلِمًا فَأَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً أَوْ أَبَدًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ) لَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَوْفَوْا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرَبَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الْتِزَامِ الْإِقَامَةِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى ) أَيْ : حَيْثُ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَتُقَدَّمُ .","part":8,"page":247},{"id":3747,"text":"( وَإِنْ ) أَطْلَقُوهُ وَ ( لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا أَوْ شَرَطُوا كَوْنَهُ رَقِيقًا وَلَمْ يُؤَمِّنُوهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَسْرِقَ وَيَهْرَبَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْأَمَانُ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مِنْ الْوَثَاقِ لَا يَكُونُ أَمَانًا وَالرِّقُّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ إذَا أَطْلَقُوهُ فَقَدْ أَمَّنُوهُ ( وَإِنْ أَحَلَفُوهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى كَوْنِهِ رَقِيقًا ( وَكَانَ مُكْرَهًا ) عَلَى الْحَلِفِ ( لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الِاخْتِيَارُ ( وَإِنْ أَمَّنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ فَقَطْ ) أَيْ : لَا الْخِيَانَةُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ صَارُوا بِأَمَانِهِ فِي أَمَانٍ مِنْهُ فَإِذَا خَالَفَ فَهُوَ غَادِرٌ .\r( وَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ : حَيْثُ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ لِوُجُوبِ الْهِجْرَةِ إذَنْ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ ذَلِكَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ) الْمُضِيُّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ( أَقَامَ ) حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } ( وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالِاجْتِهَادِ لِأَوْقَاتِهَا عَلَى مَا سَبَقَ .","part":8,"page":248},{"id":3748,"text":"( فَإِنْ خَرَجَ ) الْأَسِيرُ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقُوهُ وَأَمَّنُوهُ ( وَتَبِعُوهُ فَأَدْرَكُوهُ قَاتَلَهُمْ وَبَطَلَ الْأَمَانُ ) بِقِتَالِهِمْ إيَّاهُ .","part":8,"page":249},{"id":3749,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ مَالًا بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَادَ إلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِي الْوَفَاءِ مَصْلَحَةً لِلْأَسَارَى ، وَفِي الْغَدْرِ مَفْسَدَةٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِمْ لَا يُؤَمِّنُونَ بَعْدَهُ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً فَلَا تَرْجِعُ ) إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ } وَلِأَنَّ فِي رُجُوعِهَا تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامًا .","part":8,"page":250},{"id":3750,"text":"( وَيَجُوزُ نَبْذُ الْأَمَانِ إلَيْهِمْ إنْ تَوَقَّعَ شَرَّهُمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } .","part":8,"page":251},{"id":3751,"text":"( وَإِذَا أُمِّنَ الْعَدُوُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى مُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ ( صَحَّ ) أَمَانُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ( فَإِذَا بَلَغَهَا وَاخْتَارَ الْبَقَاءَ فِي دَارِنَا أَدَّى الْجِزْيَةَ ) إنْ كَانَ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُ الذِّمَّةُ ( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) الْبَقَاءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ( فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى مَأْمَنِهِ ) أَيْ : حَتَّى يُفَارِقَ الْمَحَلَّ الَّذِي أَمَّنَّاهُ فِيهِ لِبَقَاءِ أَمَانِهِ .","part":8,"page":252},{"id":3752,"text":"بَابُ الْهُدْنَةُ ( وَهِيَ ) لُغَةً السُّكُونُ وَشَرْعًا ( الْعَقْدُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِنْ زَادَتْ بَطَلَتْ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ } وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ .\r؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ ، فَيُهَادِنُونَهُمْ حَتَّى يَقْوَوْا بِعِوَضٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَبِغَيْرِ عِوَضٍ ) بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً ) مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ التَّرْكُ .\r( وَمُعَاهَدَةً ) مِنْ الْعَهْدِ بِمَعْنَى الْأَمَانِ ( وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ( وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا مَحَلًّا لِذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ .\rوَلَوْ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْجِهَادِ ( وَيَكُونُ الْعَقْدُ ) أَيْ : عَقْدُ الْهُدْنَةِ ( لَازِمًا ) لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، بَلْ يَلْزَمُ الثَّانِيَ إمْضَاؤُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ وَيَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْقُضْهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( الْوَفَاءُ بِهَا ) أَيْ : بِالْهُدْنَةِ لِلُزُومِهَا ( فَإِنْ هَادَنَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ : غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْهُدْنَةُ لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَا تَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ) لِمَصْلَحَةٍ ( فَمَتَى رَأَى ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِهَا لِضَعْفٍ فِي الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ ، أَوْ لِمَشَقَّةِ الْغَزْوِ أَوْ لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ ، أَوْ فِي أَدَائِهِمْ الْجِزْيَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ","part":8,"page":253},{"id":3753,"text":"الْمَصَالِحِ ( جَازَ ) لَهُ عَقْدُهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَادَنَ قُرَيْشًا لَكِنْ قَوْلُهُ : لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ رِوَايَةٌ قَطَعَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِذَلِكَ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إلَّا حَيْثُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ، كَمَا هُوَ صَدْرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ لِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ .","part":8,"page":254},{"id":3754,"text":"وَيَجُوزُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ ( وَلَوْ بِمَالٍ مِنَّا ضَرُورَةً ) مِثْلَ أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْهَلَاكَ أَوْ الْأَسْرَ ، ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِالْمَالِ فَكَذَا هُنَا وَجَازَ تَحَمُّلُ صَغَارٍ دَفَعَهُ لِدَفْعِ صَغَارٍ أَعْظَمَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَتْلُ أَوْ الْأَسْرُ ، وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ الْمُفْضِي إلَى كُفْرِهِمْ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمَغَازِي عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : { أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ يَعْنِي يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَرَأَيْت إنْ جَعَلْتُ لَك ثُلُثَ ثَمَرِ الْأَنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَك مِنْ غَطَفَانَ أَوْ تُخَذِّلُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ ؟ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُيَيْنَةُ إنْ جَعَلْتَ الشِّطْرَ فَعَلْتُ } وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَمَا بَذَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ تَقْدِيرُهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَخِيَارِ الشَّرْطِ ( وَلَوْ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ ) لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فَجَازَتْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا كَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ عَقْدُهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَحَيْثُ وُجِدَتْ جَازَتْ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ .","part":8,"page":255},{"id":3755,"text":"( وَإِنْ هَادَنَهُمْ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّأْيِيدَ وَذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَرْكِ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ( أَوْ ) هَادَنَهُمْ ( مُعَلِّقًا بِمَشِيئَةٍ كَمَا شِئْنَا أَوْ شِئْتُمْ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ ) عَلَيْهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) كَالْإِجَارَةِ وَلِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ .","part":8,"page":256},{"id":3756,"text":"( وَإِنْ نَقَضُوا ) أَيْ : الْمُهَادَنُونَ ( الْعَهْدَ بِقِتَالٍ أَوْ مُظَاهَرَةٍ ) أَيْ : مُعَاوَنَةِ عَدُوِّنَا عَلَيْنَا ( أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَتَلَ رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ \" وَلَمَّا هَادَنَ قُرَيْشًا فَنَقَضُوا عَهْدَهُ حَلَّ لَهُ مِنْهُمْ مَا كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ .","part":8,"page":257},{"id":3757,"text":"( وَإِنْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ ) الْعَهْدَ ( دُونَ بَعْضٍ فَسَكَتَ بَاقِيهِمْ عَنْ النَّاقِضِ ) لِلْعَهْدِ ( وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ إنْكَارٌ ) عَلَى النَّاقِضِ ( وَلَا مُرَاسِلَةُ الْإِمَامِ ) فِي شَأْنِهِ ( وَلَا تَبَرُّؤٌ ) مِنْهُ ( فَالْكُلُّ نَاقِضُونَ ) لِلْعَهْدِ لِرِضَاهُمْ بِفِعْلِ أُولَئِكَ ، وَإِقْرَارِهِمْ لَهُمْ .\r( وَإِنْ أَنْكَرَ مَنْ لَمْ يُنْقِضْ عَلَى الْبَاقِينَ ) أَيْ : النَّاقِضِينَ ( بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ظَاهِرٍ أَوْ اعْتِزَالٍ ) بِأَنْ اعْتَزَلُوا النَّاقِضِينَ ( أَوْ رَاسَلَ الْإِمَامَ بِأَنِّي مُنْكِرٌ مَا فَعَلَهُ النَّاقِضُ مُقِيمٌ عَلَى الْعَهْدِ لَمْ يُنْتَقَضْ فِي حَقِّهِ ) أَيْ : حَقِّ مَنْ أَنْكَرَ وَفَعَلَ مَا سَبَقَ ، لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي نَقْضَهُ مِنْهُ ( وَيَأْمُرُهُ الْإِمَامُ بِالتَّمْيِيزِ لِيَأْخُذَ النَّاقِضُ وَحْدَهُ ) لِنَقْضِ عَهْدِهِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّمْيِيزِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ ) أَيْ : عَهْدُ الْمُنْكِرِ لِمَا فَعَلَهُ النَّاقِضُ .\rوَفِي الشَّرْحِ : فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّمْيِيزِ أَوْ إسْلَامِ النَّاقِضِ صَارَ نَاقِضًا ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ أَخْذِ النَّاقِضِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّمْيِيزُ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَسِيرِ .\rوَفِي الْإِنْصَافِ فِي آخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : وَكَذَا أَيْ : فِي نَقْضِ الْعَهْدِ مَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَعْتَزِلْهُمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ الْإِمَامُ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى ، وَشَرْحِهِ : فَإِنْ أَبَوْهُمَا أَيْ : التَّسْلِيمَ وَالتَّمْيِيزَ حَالَ كَوْنِهِمْ قَادِرِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْتَقَضَ عَهْدُ الْكُلِّ بِذَلِكَ ( فَإِنْ أَسَرَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِمَّنْ وَقَعَ النَّقْضُ مِنْ بَعْضِهِمْ ( قَوْمًا فَادَّعَى الْأَسِيرُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ ) الْعَهْدَ ( وَأُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( قُبِلَ قَوْلُ الْأَسِيرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ إلَّا مِنْهُمْ .","part":8,"page":258},{"id":3758,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْعَاقِدُ لِلْهُدْنَةِ ( فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ ، أَوْ رَدِّ النِّسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ ) إلَيْهِمْ بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ } ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفِرَّ ( أَوْ ) رَدَّ ( صَدَاقَتِهِنَّ ) بَطَلَ الشَّرْطُ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } فَقَالَ قَتَادَةَ نُسِخَ .\rوَقَالَ عَطَاءُ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُعْمَلُ بِهَا الْيَوْمَ إنَّمَا نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا ( أَوْ رَدَّ صَبِيٍّ عَاقِلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ فِي ضَعْفِ الْعَقْلِ وَالْعَجْزِ عَنْ التَّخَلُّصِ وَالْهَرَبِ ( أَوْ رَدَّ الرِّجَالِ ) الْمُسْلِمِينَ ( مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ أَوْ رَدَّ سِلَاحِهِمْ ، أَوْ إعْطَائِهِمْ شَيْئًا مِنْ سِلَاحِنَا أَوْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ أَوْ شَرَطَ لَهُمْ مَالًا ) مِنَّا ( فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ بَذْلُهُ أَوْ إدْخَالُهُمْ الْحَرَمَ بَطَلَ الشَّرْطُ ) فِي الْكُلِّ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ ، وَكَذَا عَقْدُ الذِّمَّةِ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ ، لَكِنْ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إذَا شَرَطَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ ، فَإِنَّهُ يَنْبُ غِي أَنَّ لَا تَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ طَائِفَةَ الْكُفَّارِ يَبْنُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَيَفُوتُ مَعْنَى الْهُدْنَةِ ( فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ) أَيْ : بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ .\r( وَلَا يَجُوزُ ) الْوَفَاءُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَأَمَّا الطِّفْلُ الَّذِي لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ ) وَهُوَ مَنْ","part":8,"page":259},{"id":3759,"text":"دُونَ التَّمْيِيزِ ( فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ شَرْعًا .","part":8,"page":260},{"id":3760,"text":"( وَمَتَى وَقَعَ الْعَقْدُ ) لِلْهُدْنَةِ ( بَاطِلًا ، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ الْكُفَّارِ ) الْعَاقِدِينَ لَهُ ( دَارَ الْإِسْلَامِ مُعْتَقِدِينَ الْأَمَانَ ، كَانُوا آمَنِينَ وَيُرَدُّونَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يُقَرُّونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ) لِبُطْلَانِ الْأَمَانِ .","part":8,"page":261},{"id":3761,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنْ الرِّجَالِ مُسْلِمًا جَازَ لِحَاجَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ كَظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ ( فَلَا يَمْنَعُهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ الْإِمَامُ ( أَخْذَهُ ) أَيْ : أَخْذَ الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا .\r( وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى الْعَوْدِ مَعَهُمْ { ؛ لِأَنَّ أَبَا بَصِيرٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فَجَاءُوا فِي طَلَبِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّا لَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَك فَرَجًا وَمَخْرَجًا فَرَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَرَجَعَ فَلَمْ يَلُمْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ( وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( أَنْ يَأْمُرَهُ سِرًّا بِقِتَالِهِمْ وَبِالْهَرَبِ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ إلَى بَاطِلٍ فَكَانَ لَهُ الْأَمْرُ بِعَدَمِهِ كَالْمَرْأَةِ إذَا سَمِعَتْ طَلَاقَهَا .\rوَفِي التَّرْغِيبِ يَعْرِضُ لَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا ( وَلِمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَنْ يَتَحَيَّزُوا نَاحِيَةً ، وَيَقْتُلُوا مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ وَلَا يَدْخُلُونَ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ ضَمَّهُمْ الْإِمَامُ إلَيْهِ بِإِذْنِ الْكُفَّارِ دَخَلُوا فِي الصُّلْحِ ) وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ { ؛ لِأَنَّ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا رَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ وَأَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَلُمْهُ ، بَلْ قَالَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ } فَلَمَّا سَمِعَ","part":8,"page":262},{"id":3762,"text":"بِذَلِكَ أَبُو بَصِيرٍ لَحِقَ بِسَاحِلِ الْبَحْر وَانْحَازَ إلَيْهِ أَبُو جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ فَجَعَلُوا لَا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ إلَّا عَرَضُوا لَهَا وَأَخَذُوهَا وَقَتَلُوا مَنْ مَعَهَا فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ أَنْ يَضُمَّهُمْ إلَيْهِ وَلَا يَرُدَّ إلَيْهِمْ أَحَدًا جَاءَهُ فَفَعَلَ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا .","part":8,"page":263},{"id":3763,"text":"( وَإِذَا عَقَدَهَا ) أَيْ : عَقَدَ الْإِمَامُ الْهُدْنَةَ ( مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ لَنَا رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ) ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لَهُمْ إلَى بَاطِلٍ .\r( وَلَا يَجِبُ رَدُّ مَهْرِ الْمَرْأَةِ ) إلَيْهِمْ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِمَا نِيلَ مِنْهَا فَلَا يُرَدُّ لِغَيْرِهَا .\r( وَإِذَا طَلَبَتْ امْرَأَةٌ ) مُسْلِمَةٌ ( أَوْ صَبِيَّةٌ مُسْلِمَةٌ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِ الْكُفَّارِ جَازَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ إخْرَاجُهَا ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَفَتْ ابْنَةُ حَمْزَةَ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا عَلِيٌّ قَالَتْ : يَا ابْنَ عَمِّ لِمَنْ تَدَعُنِي ؟ فَتَنَاوَلَهَا فَدَفَعَهَا إلَى فَاطِمَةَ حَتَّى قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ } .","part":8,"page":264},{"id":3764,"text":"( وَإِنْ هَرَبَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْمُهَاجِرِينَ ( عَبْدٌ أَسْلَمَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ وَهُوَ حُرٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ بِإِسْلَامِهِ ، { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } .","part":8,"page":265},{"id":3765,"text":"( وَيَضْمَنُونَ ) أَيْ : أَهْلُ الْهُدْنَةِ ( لِمَا أَتْلَفُوهُ لِمُسْلِمٍ ) مِنْ مَالٍ ( وَيُحَدُّونَ لِقَذْفِهِ ، وَيُقَادُونَ لِقَتْلِهِ ، وَيُقْطَعُونَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْهُدْنَةَ تَقْتَضِي أَمَانَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَأَمَانَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ فَلَزِمَهُمْ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ .\r( وَلَا يُحَدُّونَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُلْزَمِينَ بِأَحْكَامِنَا .","part":8,"page":266},{"id":3766,"text":"( فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَّنَهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدهِ وَتَحْتَ قَبْضَتِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ( دُونَ غَيْرِهِمْ ، كَأَهْلِ حَرْبٍ ) فَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُمْ ، وَلَا حِمَايَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْهُدْنَةَ الْتِزَامُ الْكَفِّ عَنْهُمْ فَقَطْ ( فَلَوْ أَخَذَهُمْ ) أَيْ : الْمُهَادَنِينَ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ( أَوْ ) أَخَذَ ( مَالَهُمْ غَيْرُهُمَا حَرُمَ أَخْذُنَا ذَلِكَ ) بِشِرَاءٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي عَهْدِنَا ( وَإِنْ سَبَاهُمْ كُفَّارٌ آخَرُونَ أَوْ سَبَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، لَمْ يَجُزْ لَنَا شِرَاؤُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي رَفْعَ الْأَذَى عَنْهُمْ وَفِي اسْتِرْقَاقِهِمْ أَذًى لَهُمْ بِالْإِذْلَالِ بِالرِّقِّ فَلَمْ يَجُزْ كَسَبْيِهِمْ وَالْوَاحِدُ كَالْكُلِّ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ اسْتِنْقَاذُهُمْ .\r( وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ ثُمَّ بَاعَهُ صَحَّ ) كَبَيْعِ عَرَبِيٍّ وَلَدَهُ ( وَلَنَا شِرَاءُ أَوْلَادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ ) مِنْهُمْ أَوْ مِمَّنْ سَبَاهُمْ ( كَحَرْبِيٍّ بَاعَ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ ) بِخِلَافِ الذِّمِّيّ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَرِقَّاءً قَبْل وَإِنَّمَا يَصِيرُونَ أَرِقَّاءً بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ كَالسَّبْيِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .","part":8,"page":267},{"id":3767,"text":"( وَإِنْ خَافَ ) الْإِمَامُ ( نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ بِأَمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ جَازَ نَبْذُهُ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذِمَّتِهِ ) فَيَقُولُ لَهُمْ قَدْ نَبَذْتُ عَهْدَكُمْ وَصِرْتُمْ حَرْبِيِّينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } أَيْ : أَعْلِمْهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ ، حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ سَوَاءً فِي الْعِلْمِ ( فَيَعْلَمُ بِنَقْضِ عَهْدِهِمْ وُجُوبًا قَبْلَ الْإِغَارَةِ ) عَلَيْهِمْ ( وَالْقِتَالِ ) لِلْآيَةِ .","part":8,"page":268},{"id":3768,"text":"( وَمَتَى نَقَضَهَا ) أَيْ : نَقَضَ الْإِمَامُ الْهُدْنَةَ ( وَفِي دَارِنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَجَبَ رَدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ ) لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدُّوا آمِنِينَ .\r( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ اسْتَوْفَى مِنْهُمْ ) كَغَيْرِهِمْ لِلْعُمُومَاتِ ( وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ بِنَقْضِ عَهْدِ رِجَالِهِمْ تَبَعًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَتَلَ رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ \" وَلَمَّا هَادَنَ قُرَيْشًا فَنَقَضُوا عَهْدَهُ حَلَّ لَهُ مِنْهُمْ مَا كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ( وَيَجُوزُ قَتْلُ رَهَائِنُهُمْ إذَا قَتَلُوا رَهَائِنَنَا ، وَمَتَى مَاتَ إمَامٌ ، أَوْ عُزِلَ لَزِمَ مَنْ بَعْدَهُ الْوَفَاءُ بِعَقْدِ ) الْهُدْنَةِ لِلُزُومِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":269},{"id":3769,"text":"بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الذِّمَّةُ الْأَمَانُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ \" وَالذِّمَّةُ الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ ، وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ أَذَمَّ يَذُمُّ إذَا جَعَلَ لَهُ عَهْدًا وَمَعْنَى عَهْدِ الذِّمَّةِ إقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ ، وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ ( لَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ ، وَمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتَاتَ بِهِ عَلَى الْإِمَامِ .\r( وَيَحْرُمُ ) عَقْدُ الذِّمَّةِ ( مِنْ غَيْرِهِمْ ) أَيْ : غَيْرِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ ( وَيَجِبُ عَقْدُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ ) السَّابِقُ ذِكْرُهَا ، وَتَأْتِي أَيْضًا ( مَا لَمْ يَخَفْ غَائِلَةً مِنْهُمْ ) أَيْ : غَدْرًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْنَا .","part":8,"page":270},{"id":3770,"text":"( وَصِفَةُ عَقْدِهَا أَقْرَرْتُكُمْ بِجِزْيَةٍ وَاسْتِسْلَامٍ ) أَيْ : انْقِيَادٍ وَالْتِزَامٍ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ( أَوْ يَبْذُلُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُ : أَقْرَرْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ : هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ كَقَوْلِهِ : عَاهَدْتُكُمْ عَلَى أَنْ تُقِيمُوا بِدَارِنَا بِجِزْيَةٍ وَالْتِزَامِ حُكْمِنَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ قَدْرِ الْجِزْيَةِ فِي الْعَقْدِ ( فَالْجِزْيَةُ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَزَاءِ ( مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَة أَيْ : الذِّلَّةِ وَالِامْتِهَانِ ( كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا ) فَإِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَبْذُلُوهَا ، لَمْ يَكْفِ عَنْهُمْ .","part":8,"page":271},{"id":3771,"text":"( وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا الْتِزَامُ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ كُلَّ حَوْلٍ وَالثَّانِي الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَبُولُ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ أَوْ تَرْك مُحَرَّمٍ ) فَإِنْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } قِيلَ : الصَّغَارُ جَرَيَانُ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ .","part":8,"page":272},{"id":3772,"text":"( وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا ، إلَّا لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ) التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ( وَلِمَنْ وَافَقَهُمَا ) أَيْ : الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ( فِي التَّدَيُّنِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَالسَّامِرَةِ ) قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ نُسِبَ إلَيْهِمْ السَّامِرِيُّ وَيُقَالُ لَهُمْ فِي زَمَنِنَا سَمَرَةٌ بِوَزْنِ شَجَرَةٍ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ يَتَشَدَّدُونَ فِي دِينِهِمْ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ .\r( وَالْفِرِنْجَةِ ) وَهُمْ الرُّومُ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَصْفَرِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ نِسْبَةً إلَى فَرَنْجَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَسُكُونِ ثَالِثِهِ وَهِيَ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا فَرَنْجِيٌّ ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } إلَى قَوْلِهِ : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } { وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِعَامِلِ كِسْرَى أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ .\rوَالْإِجْمَاعُ عَلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ لِمَنْ بَذَلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ وَإِقْرَارُهُمْ بِذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ( وَلِمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُمْ { حَتَّى شَهِدَ عِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ ؛ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ فَرُفِعَ فَصَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ أَوْجَبَتْ حَقْنَ دِمَائِهِمْ .\rوَأَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَلَا تَنْهَضُ فِي إبَاحَةِ نِسَائِهِمْ وَحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ ( وَ ) ( كَالصَّابِئِينَ وَهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى","part":8,"page":273},{"id":3773,"text":"نَصًّا ) وَعَنْهُ أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ وَرَوَى عَنْ عُمَرَ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ .\rوَقَالَ مُجَاهِدُ : هُمْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَرُوِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ ، وَأَنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ وَحِينَئِذٍ فَهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ( وَمَنْ عَدَاهُمْ ) أَيْ : عَدَا أَهْلَ الْكِتَابِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّدَيُّنِ بِالْكِتَابَيْنِ وَمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ ( فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ ) لِحَدِيثِ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى الْأَصْلِ فَأَمَّا أَهْلُ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ أُولَئِكَ وَلِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَرَائِعُ إنَّمَا هِيَ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ كَذَلِكَ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحُفَ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورَ دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ .","part":8,"page":274},{"id":3774,"text":"( وَإِذَا عَقَدَ الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ ( الذِّمَّةَ لِكُفَّارٍ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ يَقِينًا أَنَّهُمْ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ ) أَوْ نَحْوُهُمْ ( فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ .","part":8,"page":275},{"id":3775,"text":"( وَمَنْ انْتَقَلَ إلَى أَحَدِ الْأَدْيَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا بِأَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ أَوْ تَمَجَّسَ قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فَلَهُ حُكْمُ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْجِزْيَةِ وَغَيْرِهِ ) كَحِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ إذَا تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ .\r( وَكَذَا ) مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ أَوْ تَمَجَّسَ ( بَعْدَ بَعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُهَا مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ لَسَأَلَ عَنْهُ وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ .\r( وَكَذَا مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا ) كَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيَّةٍ ( إذَا اخْتَارَ دِينَ مَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ) فَتُقْبَلُ مِنْهُ لِعُمُومِ النَّصِّ فِيهِمْ وَلِأَنَّهُ اخْتَارَ أَفْضَلَ الدِّينَيْنِ ، وَأَقَلَّهُمَا كُفْرًا ( وَيَأْتِي إذَا انْتَقَلَ أَحَدُ أَهْلِ الْأَدْيَانِ الثَّلَاثَةِ إلَى غَيْرِ دِينِهِ ) فِي الْبَابِ مُفَصَّلًا \" تَتِمَّةٌ \" فِي تَسْمِيَةِ الْيَهُودِ بِذَلِكَ أَقْوَالٌ إمَّا لِأَنَّهُمْ هَادُوا عَنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ أَيْ : تَابُوا أَوْ لِأَنَّهُمْ مَالُوا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَهَوَّدُونَ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ أَيْ : يَتَحَرَّكُونَ أَوْ لِنِسْبَتِهِمْ إلَى يَهُودِ بْنِ يَعْقُوبَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ عُرِّبَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنَّصَارَى وَاحِدُهُمْ نَصْرَانِيٌّ وَالْأُنْثَى نَصْرَانِيَّةٌ نِسْبَةً إلَى قَرْيَةٍ بِالشَّامِّ يُقَالُ لَهَا نَصْرَانُ وَنَاصِرَةٌ .","part":8,"page":276},{"id":3776,"text":"فَصْلٌ ( وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ) بْنِ وَائِلٍ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ وَلَدِ رَبِيعَةَ بْنِ نَذَارٍ فَإِنَّهُمْ انْتَقَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَدَعَاهُمْ عُمَرُ إلَى بَذْلِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا وَأَنِفُوا وَقَالُوا نَحْنُ عَرَبٌ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ : لَا آخُذُ مِنْ مُشْرِكٍ صَدَقَةً فَلَحِقَ بَعْضُهُمْ بِالرُّومِ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ الْقَوْمَ لَهُمْ بَأْسٌ وَشِدَّةٌ وَهُمْ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا تُعِنْ عَلَيْكَ عَدُوَّكَ بِهِمْ وَخُذْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ عُمَرُ فِي طَلَبِهِمْ وَرَدِّهِمْ ، وَضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ .\r( وَلَوْ بَذَلُوهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ وَقَدْ عَقَدَهُ مَعَهُمْ عُمَرُ هَكَذَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ( بَلْ ) تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ ( مِنْ حَرْبِيٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ بَنِي تَغْلِبَ ( لَمْ يَدْخُلْ فِي الصُّلْحِ إذَا بَذَ لَهَا ) قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لِفِعْلِ عُمَرَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ .\r( وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَقْضُ عَهْدِهِمْ ) أَيْ : بَنِي تَغْلِبَ ( وَتَجْدِيدُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ وَقَدْ عَقَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَكَذَا فَلَا يُغَيِّرُهُ إلَى الْجِزْيَةِ ) أَحَدٌ ( وَإِنْ سَأَلُوهُ ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ .\r( وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ بَنِي تَغْلِبَ ( عِوَضَهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةَ ( مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ مِثْلَيْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّ تَمَامَ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاتَانِ ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعَانِ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشْرَةٌ وَفِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْخُمُسُ وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْخٍ أَوْ دُولَابٍ الْعُشْرُ وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ","part":8,"page":277},{"id":3777,"text":"وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَيُؤْخَذُ عِوَضُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مِثْلَيْ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ ( حَتَّى مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جِزْيَةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِغَارِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَزَمِنَاهُمْ وَمَكَافِيفِهِمْ ) أَيْ : الْعُمْيِ مِنْهُمْ ( وَشُيُوخِهِمْ وَنَحْوِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِالْأَنْفُسِ سَقْطٌ وَانْتَقَلَ إلَى الْأَمْوَالِ بِتَقْدِيرِهِمْ فَتُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ زَكَوِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِأَنَّ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ صِينُوا عَنْ السَّبْيِ بِهَذَا الصُّلْحِ وَدَخَلُوا فِي حُكْمِهِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْوَاجِبِ بِهِ كَالرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ ( وَ ) لِهَذَا ( لَا تُؤْخَذُ مِنْ فَقِيرٍ ) وَلَوْ مُعْتَمَلًا ( وَلَا مِمَّنْ لَهُ مَالٌ دُونَ نِصَابٍ أَوْ ) لَهُ مَالٌ ( غَيْرُ زَكَوِيٍّ ) كَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَيَكْتَفِي بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الزَّكَاةِ ( وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ جِزْيَةِ ذِمِّيٍّ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":8,"page":278},{"id":3778,"text":"( وَيَلْحَقُ بِهِمْ ) أَيْ : بِبَنِي تَغْلِبَ ( كُلُّ مَنْ أَبَاهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةَ ( إلَّا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْعَرَبِ وَخِيفَ مِنْهُمْ الضَّرَرُ كَمَنْ تَنَصَّرَ مِنْ تَنُوخِ ) قَبِيلَةٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فَأَقَامُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ يُقَالُ تَنَخَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ .\r( وَبَهْرَاءَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ وِزَانُ حَمْرَاءَ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ قَالَهُ فِي حَاشِيَتَيْهِ ( أَوْ تَهَوَّدَ مِنْ كِنَانَةَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( وَحِمْيَرَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( أَوْ تَمَجَّسَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ) وَمُضَرَ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أَشْبَهُوا بَنِي تَغْلِبَ ( وَمَصْرِفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَجِزْيَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُشْرِكٍ فَكَانَ جِزْيَةً وَغَايَتُهُ أَنَّهُ جِزْيَةٌ مُسَمَّاةٌ بِالصَّدَقَةِ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَاءُ رَضُوا بِالْمَعْنَى وَأَبَوْا عَنْ الِاسْمِ .","part":8,"page":279},{"id":3779,"text":"( وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إذَا أُسِرَ ) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُمْتَنِعٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْ قَتْلِهِمْ وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ \" أَنْ اضْرِبُوا الْجِزْيَةَ وَلَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ ( فَلَا تَجِبُ ) الْجِزْيَةُ ( عَلَى صَغِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ) لِمَا مَرَّ .\r( وَلَا ) عَلَى ( خُنْثَى ) مُشْكَلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجْلًا ( فَإِنْ بَانَ ) الْخُنْثَى ( رَجُلًا أُخِذَ مِنْهُ لِلْمُسْتَقْبِلِ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْمَاضِي ( وَلَا ) جِزْيَةَ ( عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا زَمِنٍ وَلَا أَعْمَى وَلَا شَيْخٍ فَانٍ وَلَا رَاهِبٍ بِصَوْمَعَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَبَسَ نَفْسَهُ وَتَخَلَّى عَنْ النَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ) لِأَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ( وَلَا يَبْقَى بِيَدِهِ ) أَيْ : الرَّاهِبِ بِصَوْمَعَةٍ ( مَالٌ إلَّا بَلَغَتْهُ فَقَطْ ، وَيُؤْخَذُ مَا بِيَدِهِ ) زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ .","part":8,"page":280},{"id":3780,"text":"( وَأَمَّا الرُّهْبَانُ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَيَتَّخِذُونَ الْمَتَاجِرَ وَالْمَزَارِعَ فَحُكْمُهُمْ كَسَائِرِ النَّصَارَى تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الشَّيْخُ وَتُؤْخَذُ ) الْجِزْيَةُ ( مِنْ الشَّمَّاسِ كَغَيْرِهِ ) لِعَدَمِ الْفَرْقِ .","part":8,"page":281},{"id":3781,"text":"( وَلَا ) جِزْيَةَ ( عَلَى عَبْدٍ وَلَوْ لِكَافِرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا جِزْيَةَ عَلَى عَبْدٍ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَلِأَنَّهُ مَالٌ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .","part":8,"page":282},{"id":3782,"text":"( بَلْ ) تَجِبُ الْجِزْيَةُ ( عَلَى مُعْتَقٍ ذِمِّيٍّ ) لِمَا يُسْتَقْبَلُ ( وَلَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُوسِرٌ مِنْ أَهْلِ الْقَتْلِ ، فَلَمْ يُقَرَّ فِي دَارِنَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ كَحُرِّ الْأَصْلِ .","part":8,"page":283},{"id":3783,"text":"( وَ ) تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَى ( مُعْتَقٍ بَعْضُهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَجَزَّأُ يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَيَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْهُمَا كَالْإِرْثِ .","part":8,"page":284},{"id":3784,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ الْجِزْيَةُ ( عَلَى فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا غَيْرُ مُعْتَمَلٍ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ : جَعَلَ أَدْنَاهَا عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمَلِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَمَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } ( فَإِنْ كَانَ ) الْفَقِيرُ ( مُعْتَمَلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) الْجِزْيَةُ لِمَا سَبَقَ .","part":8,"page":285},{"id":3785,"text":"( وَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ اسْتَغْنَى مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُ الْجِزْيَةُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ ) لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ تَجْدِيدَهُ لِمَنْ ذُكِرَ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ مَعَ سَادَتِهِمْ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُهُمْ .","part":8,"page":286},{"id":3786,"text":"( وَتُؤْخَذُ ) مِنْهُ الْجِزْيَةُ ( فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ ) مِنْهُ فَإِنْ كَانَ فِي نِصْفِهِ فَنِصْفُهَا ، وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ مِنْ حِينِ وَجَدَ سَبَبَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إفْرَادِهِ بِحَوْلٍ وَضَبْطُ كُلِّ إنْسَانٍ بِحَوْلٍ يَشُقُّ وَيَتَعَذَّرُ وَمِثْلُهُمْ مَنْ عَتَقَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ .","part":8,"page":287},{"id":3787,"text":"( وَمَنْ كَانَ ) مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ ( يُجَنُّ ) تَارَةً ( وَيُفِيقُ ) أُخْرَى ( لُفِّقَتْ إفَاقَتُهُ فَإِذَا بَلَغَتْ ) إفَاقَتُهُ ( حَوْلًا أُخِذَتْ مِنْهُ ) الْجِزْيَةُ ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ لَا يَكْمُلُ إلَّا حِينَئِذٍ .","part":8,"page":288},{"id":3788,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ نِسَاءٌ أَوْ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ) كَالْأَعْمَى وَالشُّيُوخِ ( فَطَلَبُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ أُجِيبُوا إلَيْهَا ) فَيُعْقَدُ لَهُمْ الْأَمَانُ ( وَإِنْ طَلَبُوا عَقْدَهَا ) أَيْ : الذِّمَّةِ ( بِجِزْيَةٍ أُخْبِرُوا أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ ) لِيَنْكَشِفَ لَهُمْ الْأَمْرُ ( وَإِنْ تَبَرَّعُوا بِهَا ، كَانَتْ هِبَةً ) لَا جِزْيَةً فَلَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَ ( مَتَى امْتَنَعُوا مِنْهَا لَمْ يُجْبَرُوا ) عَلَيْهَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ .","part":8,"page":289},{"id":3789,"text":"( وَإِنْ بَذَلَتْهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةَ ( امْرَأَةٌ لِدُخُولِ دَارِنَا مُكِّنَتْ مَجَّانًا ) أَيْ : بِلَا شَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْ شَيْئًا رُدَّ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدَّى شَيْئًا يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى آخِذِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ ( إلَّا إنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ ) أَيْ : بِمَا تَدْفَعُهُ ( بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) فَتَكُونُ هِبَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَإِنْ شَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَهَا ذَلِكَ ( لَكِنْ يَشْتَرِطُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ دُخُولَ دَارِنَا ( الْتِزَامَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ) كَمَا يَشْتَرِطُهُ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ ( وَيَعْقِدُ لَهَا الذِّمَّةَ ) بَعْدَ إجَابَتِهَا لِذَلِكَ .","part":8,"page":290},{"id":3790,"text":"( وَمَرْجِعُ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ : إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَقَدَّمَ ) فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ .\r( وَعَنْهُ ) يَرْجِعُ فِيهِمَا ( إلَى مَا ضَرَبَهُ عُمَرُ ) بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَيَجِبُ أَنْ يَقْسِمَهُ ) أَيْ : مَالَ الْجِزْيَةِ ( الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ ، فَيَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ) دِرْهَمًا .\r( وَعَلَى الْأَدْوَنِ اثْنَا عَشْرَ ) دِرْهَمًا لِفَعْلِ عُمَرَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ { خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا } بِأَنَّ الْفَقْرَ كَانَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ أَغْلَبُ لِذَلِكَ قِيلَ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ قَالَ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْيَسَارِ \" وَبِأَنَّ الْجِزْيَةَ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ التَّقْدِيرُ وَاجِبًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ صَغَارًا وَعُقُوبَةً فَاخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِهِمْ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ ) فِي الْجِزْيَةِ ( عَنْ كُلِّ اثْنَيْ عَشْرَةَ دِرْهَمًا دِينَارًا ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لَهَا قِيمَةً بِحَسْبِ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ .","part":8,"page":291},{"id":3791,"text":"( وَلَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةِ ( مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بَلْ كُلُّ الْأَمْتِعَةِ بِالْقِيمَةِ ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي مُحْتَلِمًا - دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ - ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .","part":8,"page":292},{"id":3792,"text":"( وَيَجُوزُ أَخْذُ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ إذَا تَوَلَّوْا بَيْعَهَا وَقَبَضُوهُ ) أَيْ : الثَّمَنَ ، ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي نُقِرُّهُمْ عَلَى اقْتِنَائِهَا كَثِيَابِهِمْ قَالَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ قُلْت : وَلَوْ بَذَلُوهَا فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ بَدَلِ مُتْلَفٍ جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَخْذُهَا وَطَابَتْ لَهُ ( وَالْغَنِيُّ فِيهِمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ تَوْقِيفِيَّةٌ ، وَلَا تَوْقِيفَ هُنَا فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ ، وَالْحِرْزِ .","part":8,"page":293},{"id":3793,"text":"( وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ ) عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ ( لَزِمَ قَبُولُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ { اُدْعُهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ } .\r( وَدَفَعَ مَنْ قَصَدَهُمْ بِأَذًى فِي دَارِنَا ) وَلَوْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ بِبَلَدٍ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : وَالْمُنْفَرِدُونَ بِبَلَدٍ مُتَّصِلٍ بِبَلَدِنَا يَجِبُ ذَبُّ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ عَلَى الْأَشْبَهِ ، وَلَوْ شَرَطْنَا أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ فَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَلْزَمْنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ ( وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ وَأَخْذُ مَالِهِمْ ) بَعْدَ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِقِتَالِهِمْ .","part":8,"page":294},{"id":3794,"text":"( وَمَنْ أَسْلَمَ ) مِنْهُمْ ( بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ سَبَبُهَا الْكُفْرُ فَسَقَطَتْ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ تُؤْخَذْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .","part":8,"page":295},{"id":3795,"text":"وَ ( لَا ) الْجِزْيَةُ ( إنْ مَاتَ ) الذِّمِّيُّ بَعْدَ الْحَوْلِ ( أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ ) كَعَمًى ( فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَمِنْ مَالِ حَيٍّ ) لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَلَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ( وَإِنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَمَوْتٍ سَقَطَتْ ) ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجِبُ وَلَا تُؤْخَذُ قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِهَا .","part":8,"page":296},{"id":3796,"text":"( وَمَنْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ سِنِينَ اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا وَلَمْ تَتَدَاخَلْ ) كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَلِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَالدِّيَةِ .","part":8,"page":297},{"id":3797,"text":"( وَتُؤْخَذُ ) الْجِزْيَةُ ( كُلَّ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ مَرَّةً ) وَاحِدَةً ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ : السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَالٌ يَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ الْحَوْلِ فَلَمْ تُؤْخَذْ قَبْلَهُ كَالزَّكَاةِ .","part":8,"page":298},{"id":3798,"text":"( وَلَا تَجُوزُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا عَقِبَ عَقْدِ الذِّمَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا ، وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ قَالَ الْأَصْحَابُ : لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ نَقْضَ أَمَانِهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْعِوَضِ .","part":8,"page":299},{"id":3799,"text":"( وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ( وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ عِنْدَ أَخْذِهَا وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ حَتَّى يَأْلَمُوا وَيُتْعَبُوا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَهُمْ قِيَامٌ وَالْآخِذُ ) لِلْجِزْيَةِ ( جَالِسٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُسْتَحَقَّةٌ .\r( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إرْسَالُهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةِ ( مَعَ غَيْرِهِمْ لِزَوَالِ الصَّغَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ بَلْ يُحْضَرُ الذِّمِّيُّ بِنَفْسِهِ لِيُؤَدِّيَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ) صَاغِرٌ ( وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَوَكَّلَ لَهُمْ فِي أَدَائِهَا ، وَلَا أَنْ يَضْمَنَهَا ، وَلَا أَنْ يُحِيلَ الذِّمِّيَّ عَلَيْهِ بِهَا ) لِفَوَاتِ الصَّغَارِ .","part":8,"page":300},{"id":3800,"text":"( وَلَا يُعَذَّبُونَ ) أَيْ : أَهْلُ الذِّمَّةِ ( فِي أَخْذِهَا ) أَيْ : الْجِزْيَةِ ( وَلَا يُشْتَطُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ : وَلَا يُتَسَطَّطُ ( عَلَيْهِمْ ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ \" أَنَّ عُمَرَ أَتَى بِمَالٍ كَثِيرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْسَبُهُ الْجِزْيَةَ فَقَالَ : إنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمْ ؟ قَالُوا وَاَللَّهِ مَا أَخَذْنَا إلَّا عَفْوًا صَفْوًا قَالَ بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي \" .","part":8,"page":301},{"id":3801,"text":"فَصْلٌ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ ) فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ ( مَعَ الْجِزْيَةِ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى الرَّاعِي وَعَلْفِ دَوَابِّهِمْ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ نَفْسٍ وَأَنْ يُضِيفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَعَلْفَ دَوَابِّهِمْ ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ \" وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ \" أَنَّ عُمَرَ شَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَنْ يُصْلِحُوا الْقَنَاطِرَ ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ \" ( وَيُبَيِّنُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لَهُمْ ( أَيَّامَ الضِّيَافَةِ ، وَالْإِدَامُ وَالْعَلْفَ ، وَعَدَدَ مَنْ يُضَافُ مِنْ الرَّجَّالَةِ وَالْفُرْسَانِ وَالْمَنْزِلِ فَيَقُولُ : تُضَيِّفُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ يَوْمٍ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خُبْزِ كَذَا وَكَذَا ) وَمِنْ الْأُدْمِ كَذَا ( وَلِلْفَرَسِ مِنْ الشَّعِيرِ كَذَا ، وَمِنْ التِّبْنِ كَذَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْجِزْيَةِ ، فَاعْتُبِرَ الْعِلْمُ بِهِ كَالنُّقُودِ .\rقَالَهُ الْقَاضِي ( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ) مِنْ الضِّيَافَةِ كَمَا فِي الْجِزْيَةِ ( فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِزْيَتِهِمْ ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَحَكَاهُ فِي الْإِنْصَافِ قَوْلًا عَنْ الرِّعَايَةِ ، مُقَابِلًا لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا عَلَى الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ ( فَإِنْ شَرَطَ الضِّيَافَةَ مُطْلَقًا قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ : صَحَّ ) وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ ، وَقَالَ \" أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ \" \" تَنْبِيهٌ \" فِي عَزْوِهِ ذَلِكَ لِلْفُرُوعِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ ( وَتَكُونُ مُدَّتُهَا ) أَيْ : الضِّيَافَةِ ( يَوْمًا","part":8,"page":302},{"id":3802,"text":"وَلَيْلَةً ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاجِبُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَالْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَّا مِنْ طَعَامِهِمْ وَإِدَامِهِمْ .\r( وَلَا تَجِبُ ) الضِّيَافَةُ ( مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ) لِأَنَّهَا مَالٌ فَلَا يَلْزَمُهُمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَالْجِزْيَةِ ( فَلَا يُكَلَّفُونَ الضِّيَافَةُ ) ( مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ ) وَلَا ( يُكَلَّفُونَ الذَّبِيحَةَ ) وَإِنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ الضِّيَافَةُ ( وَلَا ) يُكَلَّفُونَ ( أَنْ يُضَيِّفُونَا بِأَرْفَعَ مِنْ طَعَامِهِمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ \" أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ \" .","part":8,"page":303},{"id":3803,"text":"( وَلِلْمُسْلِمِينَ النُّزُولُ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ) فَإِنَّ عُمَرَ صَالَحَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَنْ يُوَسِّعُوا أَبْوَابَ بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ لِمَنْ يَجْتَازُ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَدْخُلُوهَا رُكْبَانًا ( فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا ) أَيْ : الْمُسْلِمُونَ ( مَكَانًا فَلَهُمْ النُّزُولُ فِي الْأَفْنِيَةِ وَفُضُولِ الْمَنَازِلِ وَلَيْسَ لَهُمْ تَحْوِيلُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .","part":8,"page":304},{"id":3804,"text":"وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الضِّيَافَةَ فَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهَا لَمْ يَعْقِدْ لَهُمْ الذِّمَّةَ ( فَإِنْ ) قَبِلُوا وَ ( امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ ) مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ ( أُجْبِرُوا ) عَلَى الْقِيَامِ بِهِ لِوُجُوبِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) إجْبَارُهُمْ ( إلَّا بِالْقِتَالِ قُوتِلُوا ) عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَاتَلُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) بِالْقِتَالِ .","part":8,"page":305},{"id":3805,"text":"( فَإِنْ جَعَلَ الضِّيَافَةَ مَكَانَ الْجِزْيَةِ صَحَّ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ لِرَاهِبٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ \" إنَّنِي إنْ وُلِّيتُ هَذِهِ الْأَرْضَ أَسْقَطْتُ عَنْك خَرَاجَكَ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ بِهِ وَقَالَ إنَّنِي جَعَلْتُ لَكَ مَا لَيْسَ لِي ، وَلَكِنْ اخْتَرْ إنْ شِئْتَ أَدِّ الْخَرَاجَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُضَيِّفَ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارَ الضِّيَافَةَ \" لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الضِّيَافَةُ يَبْلُغُ قَدْرُهَا مَا يُقَابِلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرُهَا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ إذَا قُلْنَا هِيَ مُقَدَّرَةٌ لِئَلَّا يَنْقُصَ خَرَاجُهُ مِنْ أَقَلِّهَا ا هـ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ .","part":8,"page":306},{"id":3806,"text":"( وَإِذَا شَرَطَ فِي ) عَقْدِ ( الذِّمَّةِ شَرْطًا فَاسِدًا مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ أَوْ ) يَشْتَرِطَ ( إظْهَارَهُمْ الْمُنْكَرَ أَوْ إسْكَانَهُمْ الْحِجَازَ وَنَحْوَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ دُونَ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الْهُدْنَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى هُنَاكَ .","part":8,"page":307},{"id":3807,"text":"( وَإِذَا تَوَلَّى إمَامٌ فَعَرَفَ قَدْرَ جِزْيَتِهِمْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ ) قَدْرُ جِزْيَتِهِمْ ( ظَاهِرًا أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ أَقَرُّوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدُوا لِمَنْ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ عَقَدًا ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ أَوْ عَقْدٌ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُنْقَضُ .\r( وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ ) أَيْ : مَا عَلَيْهِمْ ( رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ فِيمَا يَسُوغُ أَنْ يَكُونَ جِزْيَةً ) لِإِنْكَارِهِمْ مَا زَادَ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( تَحْلِيفُهُمْ مَعَ التُّهْمَةِ ) أَيْ : اتِّهَامِهِ إيَّاهُمْ فِيمَا يَذْكُرُونَهُ ( فَإِنْ بَانَ لَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( كَذِبُهُمْ ) وَأَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ بِنَقْصٍ عَمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ لِمَنْ قَبْلَهُ ( رَجَعَ عَلَيْهِمْ ) بِمَا بَقِيَ لِبَقَائِهِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ قَالُوا كُنَّا نُؤَدِّي كَذَا جِزْيَةٍ وَكَذَا هَدِيَّةٍ اسْتَحْلَفَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا يَدْفَعُونَهُ أَنَّهُ كُلَّهُ جِزْيَةٌ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ كُنَّا نُؤَدِّي دِينَارًا ، وَبَعْضُهُمْ كُنَّا نُؤَدِّي دِينَارَيْنِ ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ أَقْوَالَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ .","part":8,"page":308},{"id":3808,"text":"( وَإِذَا عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ ) فَيُكْتَبُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ .\r( وَ ) كَتَبَ ( حِلَاهُمْ ) جَمْعُ حِلْيَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا ، فَيُكْتَبُ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ ، أَوْ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ أَوْ أَخْضَرُ أَوْ أَبْيَضُ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ أَوْ مَفْرُوقُهُمَا أَدْعَجُ الْعَيْنِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ أَوْ ضِدُّهُمَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ .\r( وَ ) كَتَبَ ( دِينَهُمْ ) فَيَقُولُ يَهُودِيٌّ ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ ، أَوْ مَجُوسِيٌّ ( وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا ) وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ { الْعِرَافَةُ حَقٌّ } ( مُسْلِمًا ) لِيُقْبَلَ خَبَرُهُ وَ يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَ ( يَكْشِفَ حَالَ مَنْ بَلَغَ أَوْ اسْتَغْنَى أَوْ أَسْلَمَ أَوْ سَافَرَ وَنَحْوَهُ ) كَمَنْ عَتَقَ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ ، أَوْ أَفَاقَ مِنْ مَجَانِينِهِمْ لِيَتَعَرَّفَ أَمْرَ الْجِزْيَةِ ( أَوْ نَقْضَ الْعَهْدِ أَوْ خَرَقَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ ) لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ .","part":8,"page":309},{"id":3809,"text":"( وَمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ ) وَسُئِلَ ابْنُ شُرَيْحٍ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ : أَنَّهُمْ طُولِبُوا بِذَلِكَ فَأَخْرَجُوا كِتَابًا ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّهُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَتَبَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ فِيهِ : شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ فَوُجِدَ تَارِيخُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَعْدٍ وَقَبْلَ إسْلَامِ مُعَاوِيَةَ فَاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى بُطْلَانِهِ .","part":8,"page":310},{"id":3810,"text":"( وَمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ لِتَكُونَ لَهُ حُجَّةً إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ، بَلْ هُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي ( الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":8,"page":311},{"id":3811,"text":"بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ أَيْ : مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ عَقْدُهَا لَهُمْ ( يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ ) أَيْ : أَهْلَ الذِّمَّةِ ( بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ ) فَمَنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أُخِذَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَالْمَالِ ) فَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ ( وَالْعِرْضِ ) فَمَنْ قَذَفَ إنْسَانًا أَوْ سَبَّهُ وَنَحْوَهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَقَضَ حُكْمَ مَا يُخَالِفُهُ .","part":8,"page":312},{"id":3812,"text":"( وَ ) يَلْزَمُهُ ( إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ زَنَيَا فَرَجْمَهُمَا } وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي دِينِهِمْ وَقَدْ الْتَزَمُوا حُكْمَ الْإِسْلَامِ فَثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِ وَ ( لَا ) يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ ( فِيمَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ ، كَشُرْبِ خَمْرٍ وَنِكَاحٍ مُحَرَّمٍ ) وَأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ ، وَلِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَهُوَ أَعْظَمُ جُرْمًا ، إلَّا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، لِتَأَذِّيهِمْ بِهِ ( أَوْ يَرَوْنَ صِحَّتَهُ مِنْ الْعُقُودِ ، وَلَوْ رَضُوا بِحُكْمِنَا ) فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ فِيهِ ، مَا لَمْ يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَالْيَهُودِيُّ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ ) بِنْتِ أُخْتِهِ كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا - ( يَلْحَقُهُ وَيَرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ .","part":8,"page":313},{"id":3813,"text":"( وَيَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْتَرِطُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ ) لِاشْتِرَاطِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا : \" وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا ، وَأَنْ لَا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ ، وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ ، وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ إلَخْ وَكَتَبُوا بِهِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ فَكَتَبَ بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ \" أَنْ امْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ \" الْخَبَرُ مُطَوَّلًا رَوَاهُ الْخَلَّالُ .\rوَيَكُونُ التَّمْيِيزُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا ( فِي شُعُورِهِمْ بِحَذْفِ ) أَيْ : حَلْقِ ( مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ ، بِأَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ ) وَهِيَ مِقْدَارُ رُبُعِ الرَّأْسِ ( وَلَا يَتَّخِذُونَ شَرَابَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْأَشْرَافِ ) فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمَيُّزُ أَيْضًا فِي شُعُورِهِمْ ( بِتَرْكِ الْفَرْقِ ) وَهُوَ قَسْمُ شَعْرِ الرَّأْسِ نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَجَعْلُهُ ذُؤَابَتَيْنِ ( فَلَا يَفْرِقُ ) الذِّمِّيُّ ( شَعْرَ جُمَّتِهِ ) أَيْ : رَأْسِهِ ( فِرْقَتَيْنِ كَمَا تَفْرُقُ النِّسَاءُ ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ تَكُونُ شُعُورُ رُءُوسِهِمْ جُمَّةً لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكُنَاهُمْ فَلَا يَكْتَنُونَ بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ كَأَبِي الْقَاسِمِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي بَكْرٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا هُوَ فِي الْغَالِبِ فِي الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِمْ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ \" وَلَا نَكْتَنِي بِكُنَاهُمْ \" ( وَكَذَا اللَّقَبُ ) أَيْ : يُمْنَعُونَ مِنْ أَلْقَابِ الْمُسْلِمِينَ ( كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ ) كَزَيْنِ الدِّينِ .\r( وَلَا يُمْنَعُونَ الْكُنَى بِالْكُلِّيَّةِ ) قَالَ أَحْمَدُ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ عُمَرَ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْقُفِ نَجْرَانَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ } وَعُمَرُ قَالَ لِنَصْرَانِيٍّ : يَا أَبَا حَسَّانَ .\rوَفِي","part":8,"page":314},{"id":3814,"text":"الْفُرُوعِ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ .","part":8,"page":315},{"id":3815,"text":"( وَيَلْزَمُهُمْ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِنَا إذَا جَرَى عَلَيْهِمْ ) وَلَوْ اعْتَقَدُوا خِلَافَهُ لِنَسْخِ الْإِسْلَامِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ ، وَالْتِزَامِهِمْ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ ، إذْ شَرْطُهُ الْتِزَامُ حُكْمِنَا كَمَا سَبَقَ .","part":8,"page":316},{"id":3816,"text":"( وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ ) يَدْخُلُ فِيهِ : الْبِغَالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : إذَا لَمْ تُرَدْ لِلْغَزْوِ ؛ لِأَنَّهَا إذَنْ كَالْخَيْلِ وَالْمَقْصُودُ إذْلَالُهُمْ ( بِلَا سَرْجٍ ، عَرْضًا بِأَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ إلَى جَانِبٍ وَظَهْرُهُ إلَى ) الْجَانِبِ ( الْآخَرِ عَلَى الْأُكُفِ جَمْعُ إكَاف ) بِوَزْنِ كُتُبٍ وَكِتَابٍ ( وَهُوَ الْبَرْدَعَةُ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ \" أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ \" وَظَاهِرُهُ : قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":8,"page":317},{"id":3817,"text":"( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ أَيْضًا ( فِي لِبَاسِهِمْ بِالْغِيَارِ فَيَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُخَالِفُ لَوْنُهُ بَقِيَّةَ ثِيَابِهِمْ كَعَسَلِيٍّ لِيَهُودَ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ اللِّبَاسِ مَعْرُوفٌ وَأَدْكَنَ لِنَصَارَى ) وَهُوَ لَوْنٌ ( يُضْرَبُ إلَى السَّوَادِ وَهُوَ الْفَاخِتِيِّ ، وَيَكُونُ هَذَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا فِي جَمِيعِهَا ) أَيْ : الثِّيَابِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا .\r( وَلِامْرَأَةٍ غِيَارٌ بِخُفَّيْنِ مُخْتَلِفَيْ اللَّوْنِ كَأَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَنَحْوِهِمَا إنْ خَرَجَتْ بِخُفٍّ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ أَبَوْ الْغِيَارَ لَمْ يُجْبَرُوا وَنُغَيِّرُهُ نَحْنُ .","part":8,"page":318},{"id":3818,"text":"( وَ ) مِمَّا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ ( شَدُّ الْخِرَقِ الصُّفْرِ وَنَحْوِهَا ) كَالزُّرْقِ ( فِي قَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ ، مُخَالَفَةً لِلَوْنِهَا ) أَيْ : تَكُونُ الْخِرَقُ مُخَالِفٌ لَوْنُهَا لَوْنَ الْقَلَانِسِ وَالْعَمَائِمِ ، لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ .\r( وَلَمَّا صَارَتْ الْعِمَامَةُ الصَّفْرَاءُ وَالزَّرْقَاءُ وَالْحَمْرَاءُ مِنْ شِعَارِهِمْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُهَا ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَكِنْ فِي الزَّرْقَاءِ وَالصَّفْرَاءِ وَاضِحٌ ، لَا فِي الْحَمْرَاءِ ( وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ يَجْتَزِئُ بِهَا ) أَيْ : بِالْعِمَامَةِ الزَّرْقَاءِ وَنَحْوِهَا كَاَلَّذِي اعْتَادَهُ الْيَهُودُ بِبَلَدِنَا ( فِي حَقِّ الرِّجَالِ : عَنْ الْغَيَارِ وَنَحْوِهِ ) كَشَدِّ الزُّنَّارِ ( لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ الظَّاهِرِ بِهَا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا كَالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَأْلُوفَةً لَهُمْ فَإِنْ أَرَادُوا الْعُدُولَ عَنْهَا مُنِعُوا وَإِنْ تَزَيَّا بِهَا مُسْلِمٌ أَوْ عَلَّقَ صَلِيبًا بِصَدْرِهِ حَرُمَ ) لِحَدِيثِ { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ : يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ بِزِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمْ : مَخْصُوصٌ بِمَا هُنَا وَالْفَرْقُ مَا فِي هَذِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمُشَابَهَةِ ( وَلَمْ يَكْفُرْ ) بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْخَبَرُ لِلتَّنْفِيرِ .","part":8,"page":319},{"id":3819,"text":"( وَلَا يَتَقَلَّدُوا السُّيُوفَ وَلَا يَحْمِلُوا السِّلَاحَ وَلَا يُعَلِّمُوا أَوْلَادَهُمْ الْقُرْآنَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَلَّمُوا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ مُهَنًّا : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّمَ غُلَامًا مَجُوسِيًّا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ : إنْ أَسْلَمَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَأَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قُلْتُ فَيُعَلِّمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ .","part":8,"page":320},{"id":3820,"text":"( وَلَا يَتَعَلَّمُونَ الْعَرَبِيَّةَ ) لِاشْتِرَاطِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي كِتَابِهِمْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ وَأَمْرُ عُمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُمْ قَالُوا فِيهِ : \" وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ \" .","part":8,"page":321},{"id":3821,"text":"( وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْعَمَلِ بِالسِّلَاحِ ، وَتَعَلُّمِ الْمُقَاتِلَةِ بِالثِّقَافِ ، وَالرَّمْيِ وَغَيْرِهِ ) كَلَعِبٍ بِرُمْحٍ وَدَبُّوسٍ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَعُونَةً لَهُمْ عَلَيْنَا .","part":8,"page":322},{"id":3822,"text":"( وَيُؤْمَرُ النَّصَارَى بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوْقَ ثِيَابِهِمْ ) لِأَنَّهُمْ إذَا شَدُّوهُ مِنْ دَاخِلٍ لَمْ يُرَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : الزُّنَّارُ ( خَيْطٌ غَلِيظٌ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ خَارِجُ الثِّيَابِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لَهُمْ إبْدَالُهُ بِمِنْطَقَةٍ وَمِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ التَّمَيُّزِ .\r( وَ ) يَكُونُ الزُّنَّارُ ( لِلْمَرْأَةِ تَحْتَ ثِيَابِهَا ) قَالَهُ الْقَاضِي وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا إنْ شَدَّتْهُ فَوْقَ كُلِّ الثِّيَابِ انْكَشَفَ رَأْسُهَا .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَكِنَّ الْمَرْأَةَ تَشُدُّ فَوْقَ ثِيَابِهَا تَحْتَ الْإِزَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شُدَّ فَوْقَهُ لَمْ يَثْبُتْ ( وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا أَيْ : الْغِيَارُ أَوْ الزُّنَّارُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّمْيِيزُ وَهُوَ حَاصِلٌ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : فَالتَّمْيِيزُ فِي الْمَلْبُوسِ بِالْغِيَارِ - إلَى أَنْ قَالَ وَيُؤْمَرُونَ مَعَ ذَلِكَ بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوْقَ ثِيَابِهِمْ فَمُقْتَضَاهُ : الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ .","part":8,"page":323},{"id":3823,"text":"( وَلَا يُمْنَعُونَ فَاخِرَ الثِّيَابِ وَلَا الْعَمَائِمِ ، وَالطَّيْلَسَانِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ وَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ خَوَاتِيمَ مِنْ رَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) لِتَحْرِيمِهَا عَلَى الذُّكُورِ .\r( وَ ) كَذَلِكَ ( لَوْ جَعَلَ ، فِي عُنُقِهِ صَلِيبًا لَمْ يَجُزْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الصَّلِيبِ ( أَوْ ) يُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ ( جُلْجُلٌ جَرَسٌ صَغِيرٌ ، لِدُخُولِهِمْ حَمَّامِنَا ) لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دُخُولِهَا الْحَمَّامَ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ .","part":8,"page":324},{"id":3824,"text":"( وَيَلْتَزِمُ تَمْيِيزَ قُبُورِهِمْ عَنْ قُبُورِنَا تَمْيِيزًا ظَاهِرًا كَالْحَيَاةِ وَأَوْلَى ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَدْفِنُوا أَحَدًا مِنْهُمْ فِي مَقَابِرِنَا ( وَيَنْبَغِي مُبَاعَدَةُ مَقَابِرِهِمْ عَنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُهُ : وُجُوبًا ، لِئَلَّا تَصِيرَ الْمَقْبَرَتَانِ مَقْبَرَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْنُهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَكُلَّمَا بَعُدَتْ ) مَقَابِرُهُمْ ( عَنْهَا كَانَ أَصْلَحَ ) لِلتَّبَاعُدِ عَنْ الْمَفْسَدَةِ .\r( وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي مَقَابِرِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُمْ عَذَابٌ قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } .","part":8,"page":325},{"id":3825,"text":"( وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعْظِيمًا لَهُمْ ( وَلَا ) يَجُوزُ ( الْقِيَامُ لَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .\r( وَلَا لِمُبْتَدَعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ ) كَرَافِضِيٍّ قُلْتُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَنْ يُسَنُّ هَجْرُهُ كَمُجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ كَعِيَادَتِهِ ( وَلَا يُوَقَّرُونَ كَمَا يُوَقَّرُ الْمُسْلِمُ ) لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِمْ .","part":8,"page":326},{"id":3826,"text":"( وَلَا تَجُوزُ بَدْأَتُهُمْ بِالسَّلَامِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَالْمُبْدِعِ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ إلَى التِّرْمِذِيِّ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ نَوَاهُ ) أَيْ : الْمُسْلِمُ ( بِالسَّلَامِ ) لِأَهْلِيَّتِهِ لَهُ .","part":8,"page":327},{"id":3827,"text":"( وَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ ( لَهُمْ ) أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ ؟ وَكَيْفَ أَنْتَ ؟ وَكَيْفَ حَالُكَ ؟ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذَا عِنْدِي أَكْبَرُ مِنْ السَّلَامِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَهْلًا وَسَهْلًا وَكَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ وَنَحْوُهُ ) مِثْلُ : كَيْفَ حَالُكَ .\r( وَيَجُوزُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُسْلِمِ ( لَهُ ) الذِّمِّيِّ ( أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَهَدَاكَ اللَّهُ ، يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ ) قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لِأَحْمَدَ يَقُولُ لَهُ أَكْرَمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ نَعَمْ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ ( وَيَجُوزُ ) قَوْلُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ ( أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَأَكْثَرَ مَالَكَ وَوَلَدَكَ قَاصِدًا بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ ) لَكِنْ كَرِهَ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ ، ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمُرِ \" وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ { لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلَّا الدُّعَاءُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلَّا الْبِرُّ } إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلنَّوَوِيِّ : نَقَلَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ قَوْلِ أَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَقَاءَكَ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ تَحِيَّةُ الزَّنَادِقَةِ ( وَلَوْ كَتَبَ كِتَابًا إلَى كَافِرٍ وَكَتَبَ ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ ( فِيهِ سَلَامًا كَتَبَ : سَلَامٌ عَلَى مِنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى جَامِعٌ .","part":8,"page":328},{"id":3828,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ اُسْتُحِبَّ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ ( لَهُ ) أَيْ الذِّمِّيِّ ( رُدَّ عَلَى سَلَامِي ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : إنَّهُ كَافِرٌ فَقَالَ : رُدَّ عَلَيَّ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ : أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَكْثَرُ لِلْجِزْيَةِ \" .\r( وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ : : أَهْلُ الذِّمَّةِ ( لَزِمَ رَدُّهُ فَيُقَالُ لَهُ : وَعَلَيْكُمْ ، أَوْ عَلَيْكُمْ ) بِلَا وَاوٍ ( وَبِالْوَاوِ أَوْلَى ) لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ { نُهِينَا أَوْ أُمِرْنَا أَلَّا نَزِيدَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَى وَعَلَيْكُمْ } وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ : يَرُدُّ مِثْلَ تَحِيَّتِهِ فَيَقُولُ : وَعَلَيْكَ مِثْلُ تَحِيَّتِكَ .","part":8,"page":329},{"id":3829,"text":"( وَإِذَا لَقِيَهُ الْمُسْلِمُ فِي طَرِيقٍ فَلَا يُوَسِّعُ لَهُ وَيَضْطَرُّهُ إلَى ضَيِّقِهِ ) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ .","part":8,"page":330},{"id":3830,"text":"( وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَ ) يُكْرَهُ ( تَشْمِيتُهُ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ عَقِيلٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى { أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .","part":8,"page":331},{"id":3831,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( التَّعَرُّضُ لِمَا يُوجِبُ الْمَوَدَّةَ بَيْنَهُمَا ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .","part":8,"page":332},{"id":3832,"text":"( وَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ ) ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْهِدَايَةِ جَائِزٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ .","part":8,"page":333},{"id":3833,"text":"( وَيَحْرُمُ تَهْنِئَتُهُمْ وَتَعْزِيَتُهُمْ وَعِيَادَتُهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُمْ أَشْبَهَ السَّلَامَ .","part":8,"page":334},{"id":3834,"text":"( وَعَنْهُ تَجُوزُ الْعِيَادَةُ ) أَيْ : عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ ( إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ يَهُودِيًّا ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ .","part":8,"page":335},{"id":3835,"text":"( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَيَحْرُمُ شُهُودُ عِيدِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ ( وَبَيْعُهُ لَهُمْ فِيهِ ) .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : لَا بَيْعُنَا لَهُمْ فِيهِ ( وَمُهَادَاتُهُمْ لِعِيدِهِمْ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ فَيُشْبِهُ بَدَاءَتَهُمْ بِالسَّلَامِ .","part":8,"page":336},{"id":3836,"text":"( وَيَحْرُمُ بَيْعُهُمْ ) وَإِجَازَتُهُمْ ( مَا يَعْمَلُونَهُ كَنِيسَةً أَوْ تِمْثَالًا ) أَيْ : صَنَمًا ( وَنَحْوَهُ ) كَاَلَّذِي يَعْمَلُونَهُ صَلِيبًا ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ( وَ ) يَحْرُمُ ( كُلُّ مَا فِيهِ تَخْصِيصٌ كَعِيدِهِمْ وَتَمْيِيزٌ لَهُمْ وَهُوَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ ، وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا ) لِلْخَبَرِ ( وَتَجِبُ عُقُوبَةُ فَاعِلِهِ ) .","part":8,"page":337},{"id":3837,"text":"( وَقَالَ وَالْكَنَائِسُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لِأَنَّا صَالَحْنَاهُمْ عَلَيْهِ ، وَالْعَابِدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْغَافِلِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا انْتَهَى ) قُلْتُ وَفِي مَعْنَاهُ الْأَمَاكِنُ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الْمَعَاصِي ، لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَائِهَا ، وَلِهَذَا قِيلَ إنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى الْبِقَاعِ وَجَدْتُهَا تَشْقَى كَمَا تَشْقَى الرِّجَالُ وَتَسْعَدُ \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ : لَا تَأْخُذُوا عَنِّي هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَكِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ .","part":8,"page":338},{"id":3838,"text":"( وَتُكْرَهُ التِّجَارَةُ وَالسَّفَرُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَبِلَادِ الْكُفْرِ مُطْلَقًا ) مَعَ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ ( وَإِلَى بِلَادِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَالرَّوَافِضِ ، وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْهَا أَنْ لَوْ كَانَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ إنْ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ ( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِيهَا فَحَرَامٌ سَفَرُهُ إلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ بِنَفْسِهِ إلَى الْمَعْصِيَةِ .","part":8,"page":339},{"id":3839,"text":"( وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيَةِ بُنْيَانٍ ، لَا ) مِنْ ( مُسَاوَاتِهِ عَلَى بُنْيَانِ جَارٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ كَانَ بُنْيَانُ الْمُسْلِمِ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ ، أَوْ رَضِيَ ) الْمُسْلِمُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : يَدُومُ عَلَى مُدَاوَمَةِ الْأَوْقَاتِ وَرِضَاهُ يُسْقِطُ حَقَّ مِنْ يَأْتِي بَعْدَهُ .\r( وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقْ ) بُنْيَانُهُ بُنْيَانَ مُسْلِمٍ ( بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَارِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ) ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَرَفُّعًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَمُنِعُوا مِنْهُ كَالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجَالِسِ ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ مُحَرَّمٌ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَيَجِبُ هَدْمُهُ ، أَيْ : الْعَالِي إنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ بِمُفْرَدِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى هَدْمِ الْعَالِي لِزَوَالِ الْمَفْسَدَةِ بِهِ .\rوَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى عُلُوِّ الْكُفْرِ وَلَا إلَى اطِّلَاعِهِمْ عَلَى عَوْرَاتِنَا ( وَيَضْمَنُ مَا تَلَفَ بِهِ ) أَيْ الْعَالِي ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ هَدْمِهِ ، لِتَعَدِّيهِ بِالتَّعْلِيَةِ لِعَدَمِ إذْنِ الشَّارِعِ فِيهَا ( وَإِنْ مَلَكُوهُ عَالِيًا مِنْ مُسْلِمٍ ) لَمْ يُنْقَضْ سَوَاءٌ كَانَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَإِنْ كَانَتْ مُلِكَتْ مِنْ كَافِرٍ وَجَبَ نَقْضُهَا ( أَوْ بَنَى الْمُسْلِمُ ) إلَى جَانِبِ دَارِ الذِّمِّيِّ ( أَوْ مَلَكَ ) الْمُسْلِمُ ( دَارًا إلَى جَانِبِ دَارِ الذِّمِّيِّ دُونَهَا لَمْ تُنْقَضْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهَا بَلْ مَلَكَهَا كَذَلِكَ ( لَكِنْ لَا تُعَادُ عَالِيَةً لَوْ انْهَدَمَتْ أَوْ هُدِمَتْ ) ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْهِدَامِهَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ ( فَإِنْ تَشَعَّثَ الْعَالِي ) الَّذِي لَا يَجِبُ هَدْمُهُ وَلَمْ يَنْهَدِمُ ( فَلَهُ رَمُّهُ وَإِصْلَاحُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لَا إنْشَاءُ تَعْلِيَةٍ .","part":8,"page":340},{"id":3840,"text":"( وَإِنْ كَانُوا فِي مَحَلَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُجَاوِرُهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ تُرِكُوا وَمَا يَبْنُونَهُ كَيْفَ أَرَادُوا ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ حَيْثُ لَا جَارَ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمُطَاوَلَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ التَّعْلِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ .","part":8,"page":341},{"id":3841,"text":"( وَلَوْ وَجَدْنَا دَارَ ذِمِّيٍّ عَالِيَةً وَدَارَ مُسْلِمٍ أَنْزَلَ مِنْهَا وَشَكَكْنَا فِي السَّابِقَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِيهَا وَقَالَ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَمْسِ الدِّينِ ( بْنِ ) أَبِي بَكْرٍ ( الْقَيِّمِ ) بِالْمَدْرَسَةِ الْجَوْزِيَّةِ ( فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ لَهُ : لَا تُقَرُّ ) دَارٌ لِذِمِّيٍّ عَالِيَةٌ ( ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مُفْسِدَةٌ وَقَدْ شَكَكْنَا فِي شَرْطِ الْجَوَازِ ا هـ ) وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":8,"page":342},{"id":3842,"text":"( وَلَوْ أُمِرَ الذِّمِّيُّ بِهَدْمِ بِنَائِهِ ) الْعَالِي ( فَبَادَرَ ) الذِّمِّيُّ ( وَبَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ ) أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ ( وَسَقَطَ الْهَدْمُ ، كَمَا لَوْ بَادَرَ وَأَسْلَمَ ) لِزَوَالِ الْمَفْسَدَةِ .","part":8,"page":343},{"id":3843,"text":"( وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ بِنَاءِ صَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ ، وَمُجْتَمَعٍ لِصَلَوَاتِهِمْ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بَيْعَةً رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَالْكَنَائِسُ : وَاحِدُهَا كَنِيسَةٌ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى وَالْبِيَعُ جَمْعُ بَيْعَةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ لِلنَّصَارَى فَهُمَا حِينَئِذٍ مُتَرَادِفَانِ وَقِيلَ : الْكَنَائِسُ لِلْيَهُودِ وَالْبِيَعُ لِلنَّصَارَى فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَهُوَ الْأَصْلُ .","part":8,"page":344},{"id":3844,"text":"( وَمَا فُتِحَ ) مِنْ الْأَرَاضِي ( صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَلَهُمْ إحْدَاثُ مَا يَخْتَارُونَ ) وَلَا يُمْنَعُونَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي بِلَادِهِمْ أَشْبَهُوا أَهْلَ الْحَرْبِ زَمَنَ الْهُدْنَةِ .","part":8,"page":345},{"id":3845,"text":"( وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ بِشَرْطٍ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ اسْتَحَقُّوهُ بِالشَّرْطِ فَجَازَ لَهُمْ فِعْلُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوهَا مُنِعُوا مِنْ إحْدَاثِهَا .","part":8,"page":346},{"id":3846,"text":"( وَلَا يَجِبُ هَدْمُ مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا ( وَقْتَ فَتْحِ ) الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِهَا ( وَلَوْ كَانَ ) فَتْحُهَا ( عَنْوَةً ) لِمَفْهُومِ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ .","part":8,"page":347},{"id":3847,"text":"( وَلَهُمْ ) أَيْ : أَهْلِ الذِّمَّةِ ( رَمُّ مَا تَشَعَّثَ مِنْهَا ) أَيْ : الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا مَلَكُوا اسْتِدَامَتِهَا مَلَكُوا رَمَّ شُعُثِهَا ( لَا الزِّيَادَةَ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ الزِّيَادَةُ بِتَوْسِعَةٍ أَوْ تَعْلِيَةٍ لِلْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مَعْنَى إحْدَاثِهَا إذًا لِمَزِيدٍ مِنْهَا مُحْدَثٍ فَكَانَ كَإِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( وَيُمْنَعُونَ مِنْ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا ) أَيْ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِنْهَا ( كُلَّهَا ، أَوْ هُدِمَ ) مِنْهَا ( ظُلْمًا ) ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءُ كَنِيسَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَمُنِعُوا مِنْهُ كَابْتِدَاءِ بِنَائِهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمَذْهَبِ إنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ بَلَدًا فِيهَا بَيْعَةٌ خَرَابٌ لَمْ يَجُزْ بِنَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ إحْدَاثٌ لَهَا فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ .","part":8,"page":348},{"id":3848,"text":"( وَ ) يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ ( وَ ) مِنْ ( إظْهَارِ ضَرْبِ نَاقُوسٍ وَرَفْعِ صَوْتِهِمْ بِكِتَابِهِمْ ، أَوْ ) صَوْتِهِمْ ( عَلَى مَيِّتٍ وَإِظْهَارِ عِيدٍ وَصَلِيبٍ ) ؛ لِأَنَّ فِي شُرُوطِهِمْ لِابْنِ غَنْمٍ \" وَأَنْ لَا نَضْرِبَ نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا فِي جَوْفِ كَنَائِسنَا وَلَا نَظْهَرُ عَلَيْهَا وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا ، فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صَلِيبًا ، وَلَا كِتَابًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا وَأَنْ لَا نُجَاوِرَهُمْ بِالْجَنَائِزِ وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا \" .","part":8,"page":349},{"id":3849,"text":"( وَ ) يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ إظْهَارُ ( أَكْلٍ وَشُرْبٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَمِنْ إظْهَارِ بَيْعٍ مَأْكُولٍ فِيهِ كَشِوَاءٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ شِعَارِ دِينِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا وَقْتَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا لِقَاءِ الْمُلُوكِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":8,"page":350},{"id":3850,"text":"( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ شِرَاءِ مُصْحَفٍ وَكِتَابِ فِقْهٍ وَحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : أَوْ أَخْبَارِ صَحَابَتِهِ .\r( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ ارْتِهَانِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحَّانِ ) أَيْ : بَيْعُ وَرَهْنُ الْمُصْحَفِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } وَلِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ امْتِهَانِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":8,"page":351},{"id":3851,"text":"( وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ شِرَاءِ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالتَّصْرِيفِ ، الَّتِي لَا قُرْآنَ فِيهَا ) وَلَا أَحَادِيثَ ( دُونَ كُتُبِ الْأُصُولِ ) أَيْ : أُصُولِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ ، فَيُمْنَعُونَ مِنْ شِرَائِهَا كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَأَوْلَى .","part":8,"page":352},{"id":3852,"text":"( وَيُكْرَهُ بَيْعُهُمْ ثِيَابًا مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بِطِرَازٍ أَوْ غَيْرِهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ كَلَامَهُ ) حَذَرًا مِنْ أَنْ يُمْتَهَنَ ( وَيُمْنَعُونَ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَ ) مِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ فَإِنْ فَعَلُوا أَتْلَفْنَاهُمَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا ( فَلَا ) نَتَعَرَّضُ لَهُمَا ( وَإِنْ بَاعُوا الْخَمْرَ لِلْمُسْلِمِينَ اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ ) مِنْ السُّلْطَانِ ( وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْأَثْمَانَ الَّتِي قَبَضُوهَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْخَمْرِ وَتَحْرِيمِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ .\r( وَلَا تُرَدُّ إلَى مَنْ اشْتَرَى بِهَا مِنْهُمْ الْخَمْرَ فَلَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَمَنْ بَاعَ خَمْرًا لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكْ ثَمَنَهُ ) لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ } ( وَيُصْرَفُ ) مَا أُخِذَ مِنْهُ ( فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قِيلَ فِي مَهْرِ الْبَغْيِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ ، مِمَّا هُوَ عِوَضٌ عَنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ ، إذَا كَانَ الْمُعَاضُ قَدْ اسْتَوْفَى الْمُعَوَّضَ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِئَلَّا يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ قُلْتُ : مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ بَقَاءُ الْعِوَضِ عَلَى مِلْكِ بَاذِلِهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ .","part":8,"page":353},{"id":3853,"text":"( وَإِنْ صَالَحُوا ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( فِي بِلَادِهِمْ عَلَى إعْطَاءِ جِزْيَةٍ أَوْ خَرَاجٍ لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُمْ لَيْسَ بِبَلَدِ إسْلَامٍ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِمْ فِيهِ كَمَنَازِلِهِمْ ، بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَمُنِعُوا مِنْهُ .","part":8,"page":354},{"id":3854,"text":"( وَيُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } وَالْمُرَادُ : حَرَمُ مَكَّةَ { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أَيْ ضَرَرًا بِتَأْخِيرِ الْجَلْبِ عَنْ الْحَرَمِ وَيُؤَيِّدُهُ { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أَيْ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ لَا مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ دُونَ الْحِجَازِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَعْظَمُهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّسُكِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَظَاهِرُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ أُذِنَ لَهُ أَوْ لَا ، لِإِقَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَ ( لَا ) يُمْنَعُونَ دُخُولَ ( حَرَمِ الْمَدِينَةَ ) لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَالْيَهُودُ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يُمْنَعُوا مِنْ الْإِقَامَةِ بِهَا .","part":8,"page":355},{"id":3855,"text":"( فَإِنْ قَدِمَ رَسُولٌ ) مِنْ الْكُفَّارِ ( لَا بُدَّ لَهُ مِنْ لِقَاءِ الْإِمَامِ وَهُوَ ) أَيْ الْإِمَامُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْحَرَمِ الْمَكِّيّ ( خَرَجَ ) الْإِمَامُ إلَيْهِ .\r( وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) فِي الدُّخُولِ لِعُمُومِ الْآيَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ تِجَارَةٌ أَوْ مِيرَةٌ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الدُّخُولِ لِلْآيَةِ .","part":8,"page":356},{"id":3856,"text":"( فَإِنْ دَخَلَ ) الْكَافِرُ الْحَرَمَ رَسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( عَالِمًا عُزِّرَ ) لِإِتْيَانِهِ مُحَرَّمًا .\r( وَأُخْرِجَ ) مِنْ الْحَرَمِ ( وَيُنْهَى الْجَاهِلُ ) عَنْ الْعَوْدِ لِمِثْلِ ذَلِكَ ( وَيُهَدَّدُ وَيَخْرُجُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ) وَلَا يُعَزَّرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ( فَإِنْ مَرِضَ ) بِالْحَرَمِ ( أَوْ مَاتَ ) بِهِ ( أُخْرِجَ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ إخْرَاجُهُ حَيًّا فَإِخْرَاجُ جِيفَتِهِ أَوْلَى وَإِنَّمَا جَازَ دَفْنُهُ بِالْحِجَازِ سِوَى حَرَمِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ سَهْلٌ مُمْكِنٌ ، لِقُرْبِ الْحِلِّ مِنْهُ ، وَخُرُوجُهُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، أَوْ مَيِّتٌ صَعْبٌ مُشِقٌّ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ ( وَإِنْ دُفِنَ ) بِالْحَرَمِ ( نُبِشَ ) وَأُخْرِجَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ ) فَيُتْرَكُ وَكَذَا لَوْ تَصَعَّبَ خُرُوجُهُ لِنَتَنِهِ وَتَقَطُّعِهِ ، لِلْمَشَقَّةِ فِي إخْرَاجِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":8,"page":357},{"id":3857,"text":"( وَإِنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ بِعِوَضٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ يُحِلُّ حَرَامًا ( فَإِنْ دَخَلُوا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ الْعِوَضُ ) لِئَلَّا يَجْمَعُوا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ الْعِوَضُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَوْهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَالْعَقْدُ لَمْ يُوجِبْ الْعِوَضَ ، لِبُطْلَانِهِ ( وَإِنْ دَخَلُوا إلَى بَعْضِهِ ) أَيْ : بَعْضِ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ ( أُخِذَ مِنْ الْعِوَضِ بِقَدْرِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا سَبَقَ .","part":8,"page":358},{"id":3858,"text":"( وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ تِهَامَةَ ) بِكَسْرِ التَّاء وَهِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ ؛ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ سُمِّيَتْ تِهَامَةَ مِنْ التَّهَمِ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ - وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَرُكُودُ الرِّيحِ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَنَجْدٌ ) وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ : قِيلَ هُوَ ، يَعْنِي الْحِجَازَ مَا بَيْنَ الْيَمَامَةَ وَالْعَرُوضِ ، وَبَيْنَ الْيَمَنِ وَنَجْدٍ ( كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ وَيَنْبُعَ وَفَدَكِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ .\r( وَمَا وَالَاهَا مِنْ قُرَاهَا قَالَ الشَّيْخُ مِنْهُ تَبُوكُ وَنَحْوُهَا وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَيْ وَهُوَ عَقَبَةُ صُوَانٍ مِنْ الشَّامِ كَعَمَّانَ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ : مَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ { أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\rوَقَالَ عُمَرُ \" سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَلَا أَتْرُكُ فِيهِمَا إلَّا مُسْلِمًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ : الْحِجَازُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَخْرَجَ أَحَدًا مِنْ الْيَمَنِ وَتَيْمَاءَ قَالَ أَحْمَدُ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَا وَالَاهَا يَعْنِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْ سُكْنَى الْكُفَّارِ بِهِ : الْمَدِينَةُ وَمَا وَالَاهَا وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَخَيْبَرُ وَيَنْبُعُ وَفَدَكُ وَمَخَالِيفُهَا .","part":8,"page":359},{"id":3859,"text":"( وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُهُ ) أَيْ الْحِجَازِ ( إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَدْخُلُونَ دَارَ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَا يَدْخُلُونَ أَرْضَ الْحِجَازِ إلَّا بِإِذْنِهِ .\r( وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ ( وَحَدُّ الْجَزِيرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ) الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَالرِّيفُ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْجَمْعُ أَرْيَافٌ .\rقَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( طُولًا وَمِنْ تِهَامَةَ إلَى مَا وَرَاءَهَا إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ ) عَرْضًا قَالَ الْخَلِيلُ إنَّمَا قِيلَ لَهَا جَزِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ بَحْرَ الْحَبَشَةِ وَبَحْرَ فَارِسَ وَالْفُرَاتِ أَحَاطَتْ بِهَا ، وَنُسِبَتْ إلَى الْعَرَبِ لِأَنَّهَا أَرْضُهَا وَمَسْكَنُهَا وَمَعْدِنُهَا ( فَإِنْ دَخَلُوا الْحِجَازَ لِتِجَارَةٍ ) أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يُقِيمُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِمَنْ دَخَلَ تَاجِرًا فِي إقَامَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ \" فَدَلَّ عَلَى الْمَنْعِ فِي الزَّائِدِ ( وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ ( فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ) مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ .\r( وَكَذَا ) لَهُ أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةً فَمَا دُونَ ( فِي ) مَوْضِعٍ ( ثَالِثٍ ، وَ ) مَوْضِعٍ ( رَابِعٍ ) وَهَكَذَا ( فَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ) مِنْ الْحِجَازِ ( عُزِّرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ : فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ الدَّاخِلِينَ أَرْضَ الْحِجَازِ لِتِجَارَةٍ ( مَنْ لَهُ دَيْنٌ ) حَالٌّ ( أُجْبِرَ غَرِيمُهُ عَلَى وَفَائِهِ ) لِيَخْرُجَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَتْ الْإِقَامَةُ لِاسْتِيفَائِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي إخْرَاجِهِمْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَهَابُ أَمْوَالِهِمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَذُّرُ لِمَطْلٍ أَوْ تَغَيُّبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الدَّيْنُ ( مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ ) مِنْ الْإِقَامَةِ حَتَّى يَحِلَّ لِئَلَّا يُتَّخَذَ","part":8,"page":360},{"id":3860,"text":"ذَرِيعَةً لِلْإِقَامَةِ ( وَيُوَكِّلُ ) مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ إذَا حَلَّ .","part":8,"page":361},{"id":3861,"text":"( وَإِنْ مَرِضَ ) مَنْ دَخَلَ الْحِجَازَ مِنْهُمْ ( جَازَتْ إقَامَتُهُ ) بِهِ ( حَتَّى يَبْرَأَ ) مِنْ مَرَضِهِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ يَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ ( وَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ ) لِضَرُورَةِ إقَامَتِهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ( وَلَا يُمْنَعُونَ ) أَيْ : أَهْلُ الذِّمَّةِ ( مِنْ تَيْمَاءَ فَيْدَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ بَعْدَهَا وَهِيَ مِنْ بِلَادِ طَيٍّ ( وَنَحْوِهِمَا ) مِنْ بَاقِي الْجَزِيرَةِ غَيْرِ الْحِجَازِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ لَمْ يُخْرِجْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ .","part":8,"page":362},{"id":3862,"text":"( وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ ، وَلَوْ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ ) ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَصَرَ بِمَجُوسِيٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ وَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ يَمْنَعُ فَالشِّرْكُ أَوْلَى ، وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ } وَأُجِيبَ عَنْهُ وَعَنْ نَظَائِرِهِ : بِأَنَّهُ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ وَبِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْمِلُونَ إلَيْهِ الرَّسَائِلَ وَالْأَجْوِبَةَ وَقَدْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ الدَّعْوَةَ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجَ لِكُلِّ مَنْ قَصْدَهُ مِنْ الْكُفَّارِ ( وَيَجُوزُ دُخُولُهَا ) أَيْ : مَسَاجِدِ الْحِلِّ ( لِلذِّمِّيِّ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِعِمَارَتِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ مَصْلَحَةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : تَجُوزُ عِمَارَةُ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكِسْوَتُهُ وَإِشْعَالُهُ بِمَالِ كُلِّ كَافِرٍ ، وَأَنْ يَبْنِيَهُ بِيَدِهِ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وَقْفِهِ عَلَيْهِ وَوَصِيَّتِهِ لَهُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا : الْعِمَارَةُ فِي الْآيَةِ دُخُولُهُ وَجُلُوسُهُ فِيهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { : إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ } الْآيَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .\rوَفِي الْفُنُونِ وَارِدَةٌ عَلَى سَبَبٍ وَهِيَ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَظَاهِرُهُ : الْمَنْعُ فِيهِ فَقَطْ لِشَرَفِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ : أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بِنَائِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَلَمْ يَخُصَّ مَسْجِدًا بَلْ أَطْلَقَ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ .","part":8,"page":363},{"id":3863,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا ، أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ إلَى بَلَدِهِ ( وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الْوَاجِبُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بِلَادِنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ \" أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ \" أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إلَى الْكُوفَةِ فَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمْ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ فِيهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا \" وَهَذَا كَانَ بِالْعِرَاقِ وَاشْتُهِرَ ، وَعُمِلَ بِهِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَاسْتَوَى فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، كَالزَّكَاةِ ( وَيَمْنَعُهُ ) أَيْ : نِصْفَ الْعُشْرِ ( دَيْنٌ ثَبَتَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِبَيِّنَةٍ كَزَكَاةٍ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّيْنِ بِمُجَرَّدِهِ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":8,"page":364},{"id":3864,"text":"( وَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَارِيَةٌ فَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، أَوْ ابْنَتُهُ صَدَقَ ) لِتَعَذُّرِ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مِلْكِهِ إيَّاهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا .","part":8,"page":365},{"id":3865,"text":"( وَلَا بِعُشْرِ ثَمَنِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ يَتَبَايَعُونَهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ \" وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَنِ \" أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَخَرَاجُ أَرْضِهَا بِقِيمَتِهَا ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا ، فَأَنْكَرَهُ عُمَرُ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَثْمَانِهَا إذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمَامَةَ بْنِ غَفَلَةَ \" أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِعُمَرَ ؟ إنَّ عُمَّالَكَ يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ فَقَالَ : لَا تَأْخُذُوهَا ، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا مِنْ الثَّمَنِ \" .","part":8,"page":366},{"id":3866,"text":"( وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أُخِذَ مِنْ تِجَارَتِهِ الْعُشْرُ ، دَفْعَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ عَشَرُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلَتْ إلَيْهِمْ أَمْ لَا ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ وَاشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْمَنِ إذَا اتَّجَرَ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ .","part":8,"page":367},{"id":3867,"text":"( وَلَا يُؤْخَذُ ) الْعُشْرُ وَلَا نِصْفُهُ ( مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا اتَّجَرَ الْحَرْبِيُّ أَوْ الذِّمِّيُّ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِيهِ حَقٌّ بِالشَّرْعِ فَاعْتُبِرَ لَهُ النِّصَابُ ، كَالزَّكَاةِ وَخُصَّ بِالْعُشْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ مَالٌ يَبْلُغُ وَاجِبُهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ كَالْعُشْرَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ .","part":8,"page":368},{"id":3868,"text":"( وَيُؤْخَذُ ) نِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْعُشْرُ مِنْ الْحَرْبِيِّ ( مِنْ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ نَصْرَانِيًّا جَاءَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ : إنَّ عَامِلَكَ عَشَرَنِي فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ قَالَ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ : أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ عُمَرُ : وَأَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفُ ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَامِلِهِ أَنْ لَا يُعَشِّرَ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالزَّكَاةَ إنَّمَا يُؤْخَذَانِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَكَذَا هُنَا وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ أَنَّ لِلْإِمَامِ تَرْكَهُ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَمَتَى أَخَذَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُمْ بِهِ حُجَّةً لِتَكُونَ وَثِيقَةً لَهُمْ ، وَحُجَّةً عَلَى مَنْ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْشُرُهُمْ ثَانِيَةً إلَّا مَنْ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْشَرْ .","part":8,"page":369},{"id":3869,"text":"( وَيَحْرُمُ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْكُلَفُ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ ) بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ ( إجْمَاعًا قَالَ الْقَاضِي لَا يَسُوغُ فِيهَا اجْتِهَادٌ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ قَالَ الشَّيْخُ لِوَلِيٍّ ) أَيْ : فِي نِكَاحٍ ( يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ : مَنْعُ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ مِمَّنْ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ بِحَقٍّ .","part":8,"page":370},{"id":3870,"text":"( وَعَلَى الْإِمَامِ حِفْظُهُمْ ) أَيْ : أَهْلِ الذِّمَّةِ ( وَالْمَنْعُ مِنْ آذَاهُمْ ) لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى ذَلِكَ ( وَاسْتِنْقَاذُ أَسْرَاهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَتَأَبَّدَ عَهْدُهُمْ ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ( بَعْدَ فَكِّ أَسَرَانَا ) فَيَبْدَأُ بِفِدَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَهُمْ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ ( وَلَوْ لَمْ يَكُونَا فِي مَعُونَتِنَا ) خِلَافًا لِلْقَاضِي قَالَ : إنَّمَا يَجِبُ فِدَاؤُهُمْ إذَا اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي قِتَالٍ فَسُبُوا .","part":8,"page":371},{"id":3871,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مِثْلِ كِتَابَةٍ وَعِمَالَةٍ ، وَجِبَايَةِ خَرَاجٍ ، وَقِسْمَةِ فَيْءٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَحِفْظِ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ ) أَيْ : نَقَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَمَعَهُ كِتَابٌ قَدْ كَتَبَهُ فِيهِ حِسَابُ عَمَلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ \" اُدْعُ الَّذِي كَتَبَهُ لِيَقْرَأَهُ قَالَ : إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلِمَ لَا يَدْخُلُ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ .","part":8,"page":372},{"id":3872,"text":"( وَلَا يَكُونُ ) الذِّمِّيُّ ( بَوَّابًا وَلَا جَلَّادًا ، وَلَا جَهْبَذًا وَهُوَ النَّقَّادُ الْخَبِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) لِخِيَانَتِهِمْ ، فَلَا يُؤْمَنُونَ .","part":8,"page":373},{"id":3873,"text":"( وَيَحْرُمُ تَوْلِيَتُهُمْ الْوِلَايَاتِ مِنْ دِيوَانِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فِي الْقِتَالِ فِي بَابِ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ ) .","part":8,"page":374},{"id":3874,"text":"( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْتَشَارُوا أَوْ يُؤْخَذَ بِرَأْيِهِمْ ) لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَأْمُومِينَ ( فَإِنْ أَشَارَ الذِّمِّيُّ بِالْفِطْرِ فِي الصِّيَامِ ، أَوْ ) أَشَارَ ( بِالصَّلَاةِ جَالِسًا لَمْ يُقْبَلْ ) خَبَرُهُ ( لِتَعَلُّقِهِ بِالدِّينِ ، وَكَذَا لَا يُسْتَعَانُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ ) كَالرَّافِضَةِ أَيْ : تَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ إلَى بِدْعَتِهِمْ كَمَا سَبَقَ .","part":8,"page":375},{"id":3875,"text":"( وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَطِبَّ ذِمِّيًّا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَوَاءً لَمْ يَقِفْ عَلَى مُفْرَدَاتِهِ الْمُبَاحَةِ وَكَذَا مَا وَصَفَهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ أَوْ عَمَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَسْمُومَاتِ أَوْ النَّجَاسَاتِ ) قَالَ تَعَالَى { قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } ( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ تَطِبَّ ذِمِّيَّةٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ بَيَّنَتْ لَهَا الْمُفْرَدَاتِ لِلِاخْتِلَافِ فِي إبَاحَةِ النَّظَرِ لَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ كَالرَّجُلِ ) ( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا نَقْبَلَهَا ) أَيْ : تَكُونُ قَابِلَةً لَهَا ( فِي وِلَادَتِهَا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ ) لِمَا سَبَقَ .","part":8,"page":376},{"id":3876,"text":"( وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَى حَاكِمِنَا مَعَ مُسْلِمٍ لَزِمَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إنْصَافِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ رَدِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَيْهِ تَضْيِيعًا لِلْحَقِّ .","part":8,"page":377},{"id":3877,"text":"( وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : أَهْلُ الذِّمَّةِ ( مَعَ بَعْضٍ ) وَلَوْ زَوْجَةً مَعَ زَوْجِهَا ( أَوْ ) تَحَاكَمَ إلَيْنَا ( مُسْتَأْمَنَانِ أَوْ اسْتَعْدَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ خُيِّرَ ) الْحَاكِمُ ( بَيْنَ الْحُكْمِ وَتَرْكِهِ ) قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } ( فَيَحْكُمُ ) لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إنْ شَاءَ ( وَيُعَدَّى بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا ) إحْضَارَ الْآخَرِ إنْ شَاءَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفِي الْمُسْتَأْمَنِينَ بِاتِّفَاقِهِمَا ) فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا حُكْمَنَا ، بِخِلَافِ الذِّمِّيِّينَ ( وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } ( وَيَلْزَمُهُمْ حُكْمُنَا ) إنْ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِمْ لِالْتِزَامِهِمْ بِالْعَقْدِ ذَلِكَ ( لَا شَرِيعَتُنَا ) لِإِقْرَارِنَا لَهُمْ بِالْجِزْيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ وَلَا الزَّكَاةِ وَلَا الْحَجِّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانُوا يُعَاقَبُونَ عَلَى سَائِرِ الْفُرُوعِ كَالتَّوْحِيدِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتْبَعَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِهِمْ وَلَا يَدْعُو ) هُمْ ( إلَى حُكْمِنَا نَصًّا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ .","part":8,"page":378},{"id":3878,"text":"( وَلَا يُحْضِرُ ) الْحَاكِمُ ( يَهُودِيًّا يَوْمَ السَّبْتِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ) لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِضَرَرِهِ بِإِفْسَادِ سَبْتِهِ وَلِهَذَا لَا يُكْرِهُ امْرَأَتَهُ عَلَى إفْسَادِهِ مَعَ تَأْكِيدِ حَقِّهِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ { وَأَنْتُمْ يَهُودُ عَلَيْكُمْ خَاصَّةً أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ } فَيُسْتَثْنَى مَنْ عَمِلَ فِي إجَارَةٍ .","part":8,"page":379},{"id":3879,"text":"( وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً ) كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ ( وَتَقَابَضُوا مِنْ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ أَتَوْنَا أَوْ أَسْلَمُوا لَمْ يُنْقَضْ فِعْلُهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالتَّقَابُضِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَتَنْفِيرًا عَنْ الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيرِ إرَادَتِهِ وَكَذَا سَائِرُ عُقُودِهِمْ وَمُقَاسَمَاتِهِمْ إذَا تَقَابَضُوهَا .\r( وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( فَسَخَهُ ) حَاكِمُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ فَنُقِضَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا لِعَدَمِ لُزُومِهِمْ حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ .","part":8,"page":380},{"id":3880,"text":"( وَإِنْ تَبَايَعُوا بِرِبًا فِي سُوقِنَا مُنِعُوا ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ بِفَسَادِ نُقُودِنَا .","part":8,"page":381},{"id":3881,"text":"( وَإِنْ عَامَلَ الذِّمِّيُّ بِالرِّبَا وَبَاعَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ مَضَى فِي حَالِ كُفْرِهِ فَأَشْبَهَ نِكَاحَهُ فِي الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمَ .","part":8,"page":382},{"id":3882,"text":"( وَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ } ( وَ ) أَوْلَادُ ( الزِّنَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ) إذْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْوِزْرِ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ( وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ ) لِلْخَبَرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ( هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ غَلَّطَ الْقَاضِي عَلَى أَحْمَدَ بَلْ يُقَالُ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) وَهَذَا مُصَادَمَةٌ فِي النَّقْلِ ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ بِقَوْلِ الْقَاضِي وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ وَالْإِخْبَارُ فِيهَا ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ \" وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ - حَتَّى سَمِعَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ - فَتَرَكَ قَوْلَهُ \" .\rوَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : وَنَحْنُ نُمِرُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ ، وَلَا نَقُولُ شَيْئًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيَّيْنِ يَجْعَلَانِ وَلَدَهُمَا مُسْلِمًا فَيَمُوتُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَقَالَ : يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ } يَعْنِي أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يُمَجِّسَاهُ فَبَقِيَ عَلَى الْفِطْرَةِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : لِأَنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ فَإِذَا جَعَلَاهُ مُسْلِمًا صَارَ مُسْلِمًا ( وَيَأْتِي : إذَا مَاتَ أَبَوَا الطِّفْلِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي ) بَابِ حُكْمِ ( الْمُرْتَدِّ ) وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي السَّبْيِ .","part":8,"page":383},{"id":3883,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاتَيْنِ أَوْ يَرْكَعَ وَلَا يَسْجُدَ وَنَحْوَهُ ) كَأَلَّا يَسْجُدَ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً ( صَحَّ إسْلَامُهُ وَيُؤْخَذُ بِالصَّلَاةِ كَامِلَةً ) لِلْعُمُومَاتِ .","part":8,"page":384},{"id":3884,"text":"( وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ ) لِيَكُونَ لَهُمْ حُجَّةً إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ ( وَ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ ( وَقْتَ الْأَخْذِ وَقَدْرَ الْمَالِ ، لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ وَأَنْ يَكْتُبَ مَا اسْتَقَرَّ مِنْ عَقْدِ الصُّلْحِ مَعَهُمْ فِي دَوَاوِينِ الْأَمْصَارِ لِيُؤْخَذُوا بِهِ إذَا تَرَكُوهُ ) أَوْ أَنْكَرُوهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ .","part":8,"page":385},{"id":3885,"text":"( وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ لَمْ يُقِرَّ ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ الْحَقِّ ، وَالدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ دِينٌ صُولِحَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ غَيْرُهُمَا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ دِينٌ بَاطِلٌ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ انْتَقَلَ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ ( فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ هُدِّدَ وَضُرِبَ وَحُبِسَ وَلَمْ يُقْتَلْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْتَلْ كَالْبَاقِي عَلَى دِينِهِ .","part":8,"page":386},{"id":3886,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الْيَهُودُ نَصْرَانِيًّا فَجَعَلُوهُ يَهُودِيًّا عُزِّرُوا ) لِفِعْلِهِمْ مُحَرَّمًا ( وَلَا ) يَكُونُ الْعَبْدُ ( مُسْلِمًا ) لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا .\r( وَإِنْ انْتَقَلَا ) أَيْ : الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ ( إلَى دِينِ الْمَجُوسِ أَوْ انْتَقَلَا ) إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ( أَوْ ) انْتَقَلَ مَجُوسِيٌّ ( إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يُقِرَّ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى مَا اعْتَرَفَ بِبُطْلَانِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ ( مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ أَدْيَانٌ بَاطِلَةٌ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِهَا كَالْمُرْتَدِّ ( أَوْ السَّيْفُ فَيُقْتَلُ إنْ أَبَى الْإِسْلَامَ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى أَدْنَى مِنْ دِينِهِ كَالْمُرْتَدِّ .","part":8,"page":387},{"id":3887,"text":"( وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ ) كَالْوَثَنِيِّ ( إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ) بِأَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ ( أُقِرَّ ) عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى وَأَكْمَلُ مِنْ دِينِهِ ، لِكَوْنِهِ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُنْتَقِلُ إلَى ذَلِكَ ( مَجُوسِيًّا ) لِمَا سَبَقَ ( وَكَذَا إنْ تَمَجَّسَ وَثَنِيٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ أَفْضَلَ مِنْ دِينِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَهَوَّدَ .","part":8,"page":388},{"id":3888,"text":"( وَمَنْ أَقْرَرْنَاهُ عَلَى تَهَوُّدٍ أَوْ تَنَصُّرٍ مُتَجَدِّدٍ أُبِيحَتْ ذَبِيحَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي النِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ .","part":8,"page":389},{"id":3889,"text":"( وَإِنْ تَزَنْدَقَ ذِمِّيٌّ لَمْ يُقْتَلْ لِأَجْلِ الْجِزْيَةِ نَصًّا ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ .","part":8,"page":390},{"id":3890,"text":"( وَإِنْ كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ) عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( خَرَجَ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ ) لِتَكْذِيبِهِ لِنَبِيِّهِ عِيسَى فِي قَوْلِهِ { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ } لِتَكْذِيبِهِ بِنَبِيِّهِ عِيسَى تَصْرِيحًا ( وَلَمْ يُقَرَّ ) عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ .","part":8,"page":391},{"id":3891,"text":"وَ ( لَا ) يَخْرُجُ ( يَهُودِيٌّ ) مِنْ دِينِهِ إنْ كَذَّبَ بِعِيسَى وَيَبْقَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ لِنَبِيِّهِ مُوسَى .","part":8,"page":392},{"id":3892,"text":"( فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( مَنْ نَقَضَهُ ) أَيْ : الْعَهْدَ ( بِمُخَالَفَتِهِ شَيْئًا مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ ) مِمَّا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( حَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ ) لِمَا فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ \" وَإِنْ نَحْنُ غَيَّرْنَا أَوْ خَالَفْنَا عَمَّا شَرَطْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقَبِلْنَا الْأَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَك مِنَّا مَا يَحِلُّ لِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ \" وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ ( وَلَا يَقِفُ نَقْضُهُ ) أَيْ الْعَهْدِ ( عَلَى حُكْمِ الْإِمَامِ ) بِنَقْضِهِ ، حَيْثُ أَتَى مَا يَنْقُضُهُ لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ .\r( فَإِذَا امْتَنَعَ ) أَحَدُهُمْ ( مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ أَوْ ) مِنْ ( الْتِزَامِ أَحْكَامِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، بِأَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ جَرْيِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا عَلَيْهِ حَاكِمُنَا ) خِلَافًا لِمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، وَيَلْتَزِمُوا أَحْكَامَ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا نَسَخَتْ كُلَّ حُكْمٍ يُخَالِفُهَا فَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ الْعَهْدِ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ ( أَوْ أَبَى الصَّغَارَ ، أَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ مُنْفَرِدًا ، أَوْ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا بِهَا اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبًا لَنَا بِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ .\r( وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ ) أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا بِقَتْلٍ عَمْدًا ) قَيَّدَهُ بِهِ أَبُو الْخَطَّابُ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ ( أَوْ فَتْنِهِ عَنْ دِينِهِ أَوْ تَعَاوَنَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِدَلَالَةٍ ، مِثْلِ مُكَاتَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَمُرَاسَلَتِهِمْ بِأَخْبَارِهِمْ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ : الزِّنَا مِنْ حَيْثُ","part":8,"page":393},{"id":3893,"text":"نَقْضُ الْعَهْدِ ( أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمُسْلِمِ بَلْ يَكْفِي اسْتِفَاضَةُ ذَلِكَ وَاشْتِهَارُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ شَيْءٌ ( أَوْ أَصَابَهَا ) أَيْ : الْمُسْلِمَةَ ( بِاسْمِ نِكَاحٍ ) وَقِيَاسُ الزِّنَا اللِّوَاطُ بِالْمُسْلِمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ ( أَوْ ) تَعَدَّى ( بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ تَجْسِيسٍ لِلْكُفَّارِ ، أَوْ إيوَاءِ جَاسُوسِهِمْ ) وَهُوَ عَيْنُ الْكُفَّارِ ( أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ دِينَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ وَنَحْوِهِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ ذِمِّيٌّ أَرَادَ اسْتِكْرَاهَ امْرَأَةٍ عَلَى الزِّنَا فَقَالَ : مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ وَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ \" إنَّ رَاهِبًا يَشْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ ، إنَّا لَمْ نُعْطِ الْأَمَانَ عَلَى هَذَا \" وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَشْبَهَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الصَّغَارِ ( فَإِنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ ، فَقَالَ لَهُ : كَذَبْتَ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يُقْتَلُ ) وَ ( لَا ) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ ( بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ وَإِيذَائِهِ بِسِحْرٍ فِي تَصَرُّفِهِ ) كَإِبْطَالِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَهُ ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ، فَإِنَّ فِيهِ غَضَاضَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، خُصُوصًا بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ .\r( وَلَا يُنْتَقَضُ بِنَقْضِ عَهْدِهِ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ الْمَوْجُودِينَ ، لَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ وُجِدَ مِنْهُ دُونَهُمْ ، فَاخْتَصَّ حُكْمُهُ بِهِ ( وَلَوْ لَمْ يُنْكِرُوا ) عَلَيْهِ ( النَّقْضَ ) وَأَمَّا مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ النَّقْضِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى ، لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأَمَانِ لَهُ وَإِنْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ اخْتَصَّ حُكْمُ النَّقْضِ بِالنَّاقِضِ وَلَوْ سَكَتَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُضُوا لَكِنْ خَافَ","part":8,"page":394},{"id":3894,"text":"مِنْهُمْ النَّقْضَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْبَذَ إلَيْهِمْ عَهْدُهُمْ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَحِقَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ إلَيْهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ فَإِنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ .\r( وَإِنْ أَظْهَرَ ) الذِّمِّيُّ ( مُنْكَرًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ ، أَوْ رَكِبَ الْخَيْلَ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْهُ ( لَمْ يُنْقَضْ عَهْدُهُ ) بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ( وَيُؤَدَّبُ ) لِارْتِكَابِهِ الْمُحَرَّمَ .\r( وَحَيْثُ اُنْتُقِضَ ) عَهْدُهُ ( خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) لِفِعْلِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ أَشْبَهَ الْأَسِيرَ ، وَكَمَا لَوْ دَخَلَ مُتَلَصِّصًا ( وَمَالُهُ فَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، إنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِمَالِكِهِ حَقِيقَةً ، وَقَدْ اُنْتُقِضَ عَهْدُ الْمَالِكِ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَمَانِ وَسَبَقَ مَا فِيهِ ( وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ لِأَجْلِ نَقْضِهِ الْعَهْدَ إذَا أَسْلَمَ وَلَوْ لِسَبِّهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ } وَيَحْرُمُ أَيْضًا رِقُّهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، لَا إنْ كَانَ رُقَّ قَبْلُ ( وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْقَتْلُ ) إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ قُتِلَ : مِنْ قِصَاصٍ ، أَوْ دِيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ .\rوَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَقِيلَ يُقْتَلُ سَابُّهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِكُلِّ حَالٍ ) وَإِنْ أَسْلَمَ ( اخْتَارَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَالسَّامِرِيُّ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِمَيِّتٍ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ","part":8,"page":395},{"id":3895,"text":".\r( وَقَالَ إنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ تَابَ بِإِسْلَامِهِ ، قُبِّلَتْ تَوْبَتُهُ إجْمَاعًا ) لِلْآيَةِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقَيْنِ ( وَقَالَ : مَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( دِيوَانَ الْمُسْلِمِينَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ .\r( وَقَالَ إنْ جَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ ) تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ( عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ إمَّا بِقَتْلٍ أَوْ بِمَا دُونَهُ ) أَيْ لِإِتْيَانِهِ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَ ( لَا ) يُعَاقَبُ بِذَلِكَ ( إنْ قَالَهُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ أَوْ قَالَ ) ذِمِّيٌّ : ( هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ الْكِلَابُ أَبْنَاءُ الْكِلَابِ إنْ أَرَادَ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ عُوقِبَ عُقُوبَةً تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ ) عَنْ أَنْ يَعُودَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّنِيعِ .\r( وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْعُمُومِ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ وَوَجَبَ قَتْلُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَضَاضَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ نَقْضَ الْعَهْدَ ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ فَكَذِمِّيٍّ ، وَتَقَدَّمَ وَتَخْرُجُ نَصْرَانِيَّةٌ لِشِرَاءِ الزُّنَّارِ وَلَا يَشْتَرِي مُسْلِمٌ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكُفْرِ ، وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَلَا يَأْذَنُ الْمُسْلِمُ لِزَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ أَمَتِهِ كَذَلِكَ أَنْ تَخْرُجَ إلَى عِيدٍ أَوْ تَذْهَبَ إلَى بَيْعَةٍ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .","part":8,"page":396},{"id":3896,"text":"بَابٌ كِتَابِ الْبَيْعِ قَدَّمَهُ عَلَى الْأَنْكِحَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَلِبَاسٍ ، وَهُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُهْتَمَّ بِهِ ، لِعُمُومِ الْبَلْوَى إذْ لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَيَجِبُ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعَلٍ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَبَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ يُقِيمُ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ .\rوَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارِهِ أَصْحَابَهُ عَلَيْهِ ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يُبَدِّلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ غَالِبًا ، فَفِي تَجْوِيزِ الْبَيْعِ وُصُولٌ لِغَرَضِهِ ، وَدَفْعُ حَاجَتِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْبَيْعُ مَصْدَرُ بَاعَ يَبِيعُ إذَا مَلَكَ ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى شَرَى وَكَذَلِكَ شَرَى يَكُونُ لِلْمَعْنَيَيْنِ .\rوَقَالَ الزَّجَّاجُ كَغَيْرِ بَاعَ ، أَبَاعَ بِمَعْنًى وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْبَاعِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَمُدُّ بَاعَهُ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَذَكَرْتُ فِي الْحَاشِيَةِ : مَا رُدَّ بِهِ ذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً : دَفْعُ عِوَضٍ ، وَأَخْذُ مَا عَوَّضَ عَنْهُ وَشَرْعًا ( مُبَادَلَةُ مَالٍ ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمَالُ ( فِي الذِّمَّةِ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا ( أَوْ ) مُبَادَلَةُ ( مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ) عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ لَا تَخْتَصُّ إبَاحَتُهَا بِحَالٍ دُونَ حَالٍ ( كَ ) نَفْعِ ( مَمَرِّ الدَّارِ ) وَبُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا ( بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ وَشَمَلَ صُوَرًا : بَيْعَ نَحْوِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ مَمَرٍّ","part":8,"page":397},{"id":3897,"text":"فِي دَارٍ ، وَبَيْعَ نَحْوِ دِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ إذَا قُبِضَتْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، أَوْ بِمَمَرِّ دَارٍ ، وَبَيْعَ نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ بِعَبْدٍ وَدِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مَمَرٍّ آخَرَ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ : جَعْلُ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ آخَرَ وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَتَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَعَدَلَ عَنْ التَّعْبِيرِ بِعَيْنٍ مَالِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ أَيْضًا ، وَخَرَجَ بِهِ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ فِي نَظِيرِ الْإِعَارَةِ وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ ؛ لِأَنَّ الْعَوَارِيَّ مَرْدُودَةٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : لِلْمِلْكِ وَقَوْلُهُ ( غَيْرُ رِبًا وَقَرْضٍ ) إخْرَاجٌ لَهُمَا فَإِنَّ الرِّبَا مُحَرَّمٌ ، وَالْقَرْضُ وَإِنْ قُصِدَ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ فِيهِ : الْإِرْفَاقُ .","part":8,"page":398},{"id":3898,"text":"ثُمَّ الْبَيْعُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ : عَاقِدٌ ، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ ، وَصِيغَةٌ ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ وَأَمَّا الصِّيغَةُ فَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْبَيْعِ ( صُورَتَانِ يَنْعَقِدُ ) أَيْ : يُوجَدُ عَقْدُهُ ( بِهِمَا ) أَيْ : بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( إحْدَاهُمَا الصِّيغَةُ الْقَوْلِيَّةُ ، وَهِيَ ) أَيْ : الصِّيغَةُ الْقَوْلِيَّةُ ( غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي لَفْظٍ بِعَيْنِهِ ) كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ ( بَلْ ) هِيَ ( كُلُّ مَا أَدَّى مَعْنَى الْبَيْعِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهُ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ ( فَمِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الصِّيغَةِ الْقَوْلِيَّةِ ( الْإِيجَابُ ) وَهُوَ مَا يَصْدُرُ ( مِنْ بَائِعٍ فَيَقُولُ ) الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ ) كَذَا ( أَوْ مَلَّكْتُكَ ) هَذَا .\r( وَنَحْوُهُمَا كَوَلَّيْتُكَ ، أَوْ شَرِكْتُكَ فِيهِ أَوْ وَهَبْتُكَهُ ) بِكَذَا ( وَنَحْوَهُ ) كَأَعْطَيْتُكَ .\r( وَ ) مِنْهَا ( الْقَبُولُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَحَكَى فِي اللُّبَابِ الضَّمَّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْإِيجَابِ وَيَأْتِي حُكْمُ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ مَا يَصْدُرُ مِنْ مُشْتَرٍ ( بِأَيِّ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الرِّضَا ) بِالْبَيْعِ ( فَيَقُولُ ) الْمُشْتَرِي ( ابْتَعْتُ ، أَوْ قَبِلْتُ ، أَوْ رَضِيتُ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : مَعْنَى مَا ذُكِرَ ( كَتَمَلَّكْتُهُ أَوْ اشْتَرَيْتُهُ أَوْ أَخَذْتُهُ وَنَحْوَهُ ) كَاسْتَبْدَلْتُهُ .","part":8,"page":399},{"id":3899,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ .\r( أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ فِي الْقَدْرِ ) فَلَوْ خَالَفَ ، كَأَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ بِعَشْرَةٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَانِيَةٍ لَمْ يَنْعَقِد .\r( وَ ) أَنْ يَكُونَ عَلَى وَفِقْهِ أَيْضًا فِي ( النَّقْدِ وَصِفَتِهِ ، وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ ) دِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ ( صَحِيحَةٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ وَنَحْوَهُ ) كَاشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ نِصْفُهَا صَحِيحٌ وَنِصْفُهَا مُكَسَّرٌ ، أَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ حَالَّةٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ ، أَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى رَجَبٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي إلَى شَعْبَانَ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْإِيجَابِ لَا قَبُولٌ لَهُ .\r( وَلَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ : ( بِعْتُكَ ) كَذَا ( بِكَذَا فَقَالَ ) الْمُشْتَرِي : ( أَنَا آخُذُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ بِأَخْذِهِ ( فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي ) لِمَنْ قَالَ لَهُ : بِعْتُكَ كَذَا بِكَذَا ( أَخَذْتُهُ مِنْك أَوْ ) أَخَذْتُهُ ( بِذَلِكَ صَحَّ ) الْبَيْعُ ، لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .\r( وَلَا يَنْعَقِدُ ) الْبَيْعُ ( بِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ) فِي بَابِ السَّلَمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَقِيلَ يَصِحُّ بِلَفْظِ السَّلَمَ ، قَالَهُ الْقَاضِي : قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ صَحَّ ) الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْقَبُولُ ( بِلَفْظِ أَمْرٍ أَوْ ) كَانَ بِلَفْظِ ( مَاضٍ مُجَرَّدٍ عَنْ اسْتِفْهَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَمَنَّ وَتَرَجَّ وَيَأْتِي مِثَالُهُ فِي كَلَامِهِ ( وَمَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الِاسْتِفْهَامِ وَنَحْوِهِ ( أَلَا ) بِعْتنِي ( أَوْ مُضَارِعًا مِثْل : أَتَبِيعُنِي ) وَكَذَا لَوْ تَجَرَّدَ عَنْ الِاسْتِفْهَامِ ، ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَبُولٍ وَلَا اسْتِدْعَاءٍ ( فَإِنْ","part":8,"page":400},{"id":3900,"text":"قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي ) كَذَا ( بِكَذَا ) فَقَالَ : بِعْتُكَهُ صَحَّ ، وَهَذَا مِثَالُ الْأَمْرِ .\r( أَوْ ) قَالَ ( اشْتَرَيْتُ مِنْك ) هَذَا ( بِكَذَا فَقَالَ ) الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا تَقَدَّمَ صَحَّ الْبَيْعُ ، ( أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : بِعْنِي بِكَذَا أَوْ اشْتَرَيْتُ مِنْك بِكَذَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ ، أَوْ هُوَ مُبَارَكٌ عَلَيْك أَوْ ) قَالَ ( إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَكَ ) صَحَّ الْبَيْعُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَقْصُودِ ( أَوْ قَالَ ) الْمُشْتَرِي ( أَعْطِنِيهِ بِكَذَا فَقَالَ ) الْبَائِعُ : ( أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْتُ صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : اشْتَرِهِ بِكَذَا ، أَوْ ابْتَعْهُ بِكَذَا فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ أَوْ ابْتَعْتُهُ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ( حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ( بِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) قَالَ فِي النُّكَتِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَتَقَدُّمِ الطَّلَبِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْبَذْلِ .\r( وَلَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ ) قَالَ الْمُشْتَرِي : ( قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( وَيَأْتِي ) فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ ( وَإِنْ تَرَاخَى أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ : الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ أَوْ عَكْسُهُ ( صَحَّ ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا وَلَمْ يُلْغَ ( مَا دَامَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ ( فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْمَجْلِسِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَبْضِ فِيهِ لِمَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُمَا ، أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا ( فَلَا ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعْرَاضٌ عَنْ الْعَقْدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَا بِالرَّدِّ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِي ( غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَكَاتَبَهُ ) الْبَائِعُ ( أَوْ رَاسَلَهُ : إنِّي بِعْتُك ) دَارِي بِكَذَا ( أَوْ","part":8,"page":401},{"id":3901,"text":") إنِّي ( بِعْتُ فُلَانًا ) وَنَسَبَهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ ( دَارِي بِكَذَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِيَ ( الْخَبَرُ ) قَبِلَ الْبَيْعَ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْ الْإِيجَابِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا ، وَمَا إذَا كَانَ غَائِبًا وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ فِي النِّكَاحِ ، قَالَ فِي رَجُلٍ يَمْشِي إلَيْهِ قَوْمٌ ، فَقَالُوا : زَوِّجْ فُلَانًا فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى أَلْفٍ فَرَجَعُوا إلَى الزَّوْجِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : قَدْ قَبِلْت ، هَلْ يَكُونُ هَذَا نِكَاحًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ حَاضِرًا اُعْتُبِرَ قَبُولُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا جَازَ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْمَجْلِسِ كَمَا قُلْنَا فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الْقَبُولِ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ الْإِيجَابِ ، ثُمَّ ذَكَرُوا حُكْمَ التَّرَاخِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ وَحَكَّمُوا رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ فِي النِّكَاحِ مُقَابِلَةً لِمَا قَدَّمُوهُ .","part":8,"page":402},{"id":3902,"text":"( وَ ) الصُّورَةُ ( الثَّانِيَةُ ) لِعَقْدِ الْبَيْعِ ( الدَّلَالَةُ الْحَالِيَّةُ وَهِيَ الْمُعَاطَاةُ تَصِحُّ ) فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهَا ( فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي بَيْعِهِمْ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ لَنُقِلَ نَقْلًا شَائِعًا ، وَلَبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُخْفِ حُكْمَهُ وَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَبِيَاعَاتِهِمْ عَلَى الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : يَصِحُّ بِهَا فِي الْيَسِيرِ خَاصَّةً وَهُوَ رِوَايَةٌ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ ( وَنَحْوِهِ ) قَوْلُ الْمُشْتَرِي ( أَعْطِنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ خُبْزًا فَيُعْطِيهِ ) الْبَائِعُ ( مَا يُرْضِيهِ ) وَهُوَ سَاكِتٌ ( أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ ) لِلْمُشْتَرِي ( خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذُهُ ) وَهُوَ سَاكِتٌ .\r( وَمِنْهَا ) أَيْ : الْمُعَاطَاةِ ( لَوْ سَلَّمَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ فَيَقُولُ ) الْبَائِعُ : ( خُذْهَا ) فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ سَاكِتٌ ، ( أَوْ ) يَقُولُ الْبَائِعُ : ( هِيَ لَك أَوْ ) يَقُولُ ( أَعْطَيْتُكَهَا ) فَيَأْخُذُهَا ( أَوْ يَقُولُ ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ( كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ ؟ فَيَقُولُ ) الْبَائِعُ : ( كَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ ) الْمُشْتَرِي : ( خُذْ دِرْهَمًا أَوْ وَزْنَهُ ) وَمِنْ الْمُعَاطَاةِ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ وَضَعَ ثَمَنَهُ ) أَيْ : الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ ثَمَنُهُ ( عَادَةً ) كَقِطَعِ الْحَلْوَى ، وَحُزَمِ الْبَقْلِ ( وَأَخَذَهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا ( وَ ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِنَحْوِ ( ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ ) فِي الْعَادَةِ .\r( وَيُعْتَبَرُ فِي ) صِحَّةِ بَيْعِ ( الْمُعَاطَاةِ مُعَاقَبَةُ الْقَبْضِ ) لِلطَّالِبِ فِي نَحْوِ : خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ ( أَوْ ) مُعَاقَبَةُ ( الْإِقْبَاضِ لِلطَّلَبِ ) فِي نَحْوِ : أَعْطِنِي","part":8,"page":403},{"id":3903,"text":"بِهَذَا خُبْزًا ( لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ عَدَمُ التَّأْخِيرِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ ) أَيْ : إذَا اُعْتُبِرَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ الْمَجْلِسِ ، أَوْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا ( فَ ) اعْتِبَارُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ ( فِي الْمُعَاطَاةِ أَوْلَى ) نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قُنْدُسٍ ، وَالْعَطْفُ بِالْفَاءِ فِي نَحْوِ : فَيُعْطِيهِ ، وَمَا بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي الْمُعَاطَاةِ مُبْطِلٌ وَلَوْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ ، لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ لِضَعْفِهَا عَنْ الصِّيغَةِ الْقَوْلِيَّةِ ( وَكَذَا هِبَةٌ ، وَهَدِيَّةٌ ، وَصَدَقَةٌ ) فَتَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي الْمَعْنَى ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( فَتَجْهِيزُ بِنْتِهِ ) أَوْ غَيْرِهَا .\rقَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ : تَجْهِيزُ الْمَرْأَةِ ( بِجِهَازٍ إلَى بَيْتِ زَوْجٍ تَمْلِيكٌ ) لَهَا ( وَلَا بَأْسَ بِذَوْقِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ لَا أَدْرِي إلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فَلِذَا قَالَ : ( مَعَ الْإِذْنِ ) وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، لَكِنْ قَدَّمَ الْأُولَى فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُبْدِعِ ، وَالْإِنْصَافِ ، وَغَيْرِهَا .","part":8,"page":404},{"id":3904,"text":"( وَشُرُوطُ الْبَيْعِ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا التَّرَاضِي بِهِ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ اخْتِيَارًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } وَلِحَدِيثِ { إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ( مَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ تَلْجِئَةٍ وَأَمَانَةٍ ، بِأَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يُرِيدَاهُ بَاطِنًا بَلْ ) أَظْهَرَاهُ ( خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ ) كَخَوْفِ ضَيَاعِهِ ، أَوْ نَهْبِهِ وَدَفْعًا لَهُ ( فَ ) الْبَيْعُ إذْن ( بَاطِلٌ ) حَيْثُ تَوَاطَآ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَقُولَا فِي الْعَقْدِ : تَبَايَعْنَا هَذَا تَلْجِئَةً ) لِدَلَالَةِ الْحَال عَلَيْهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ بَيْعُ الْأَمَانَةِ ) هُوَ ( الَّذِي مَضْمُونُهُ اتِّفَاقُهُمَا ) أَيْ : اتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِالثَّمَنِ ، أَعَادَ إلَيْهِ ) الْمُشْتَرِي ( مِلْكَ ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ ) أَيْ : بِالْمِلْكِ الْمَبِيعِ ( الْمُشْتَرِي بِالْإِجَارَةِ وَالسُّكْنَى ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَرُكُوبِ مَا يَرْكَبُهُ ، أَوْ حَلْبِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْبَيْعُ إذَنْ ( عَقْدٌ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ وَمَقْصُودُهُمَا : إنَّمَا هُوَ الرِّبَا بِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ ، وَمَنْفَعَةُ الدَّارِ ) أَوْ نَحْوُهَا ( هِيَ الرِّبْحُ ) فَهُوَ فِي الْمَعْنَى قَرْضٌ بِعِوَضٍ .\r( وَالْوَاجِبُ رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ ، وَأَنْ يَرُدَّ ) الْبَائِعُ إلَى ( الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ مِنْهُ لِكَيْ يُحْسَبَ لَهُ ) أَيْ : الْبَائِعُ ( مِنْهُ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَالِ الَّذِي سَمَّوْهُ أُجْرَةً ) وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي سَكَنَ حُسِبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَتَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ بِقَدْرِهِ ، وَيُرَدُّ الْفَضْلُ .\r( وَكَذَا ) أَيْ : كَبَيْعِ التَّلْجِئَةِ ( بَيْعُ الْهَازِلِ ) فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُرَدْ حَقِيقَتُهُ ( وَيُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْبَائِعِ : أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ تَلْجِئَةً أَوْ هَزْلًا ( بِقَرِينَةٍ ) دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ إلَّا","part":8,"page":405},{"id":3905,"text":"بِبَيِّنَةٍ ( فَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ : بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ ( خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ خَافَ ) إنْسَانٌ ( ضَيْعَتَهُ ، أَوْ نَهْبَهُ ، أَوْ سَرِقَتَهُ ، أَوْ غَصْبَهُ ) فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ ) مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةٌ وَأَمَانَةٌ ( صَحَّ بَيْعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكٍ بِلَا حَقٍّ فَطَلَبَهُ فَجَحَدَهُ ) إيَّاهُ حَتَّى يَبِيعَهُ لَهُ ( أَوْ مَنَعَهُ إيَّاهُ حَتَّى يَبِيعَهُ ) لَهُ فَبَاعَهُ ( عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهَذَا مُكْرَهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَيْهِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ ( أَوْ ) كَانَ ( أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ يُكْرَهَ بِحَقٍّ كَاَلَّذِي يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ ) أَوْ عَلَى شِرَاءِ مَا يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ( فَيَصِحُّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَصَحَّ ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ .\r( وَإِنْ أُكْرِهَ ) إنْسَانٌ ( عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مِلْكَهُ ) فِي ذَلِكَ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ ( وَكُرِهَ الشِّرَاءُ ) مِنْهُ ( وَهُوَ بَيْعُ الْمُضْطَرِّينَ ) قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ : لِبَيْعِهِ بِدُونِ ثَمَنِهِ أَيْ : ثَمَنِ مِثْلِهِ .\r( وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : اشْتَرِنِي مِنْ زَيْدٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ فَاشْتَرَاهُ ) الْمَقُولُ لَهُ ( فَبَانَ حُرًّا لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الْقَائِلَ ( الْعُهْدَةُ ) أَيْ عُهْدَةُ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ ( حَضَرَ الْبَائِعُ ، أَوْ غَابَ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَدَ مِنْهُ الْإِقْرَارَ ، دُونَ الضَّمَانِ ( كَقَوْلِهِ ) أَيْ : كَقَوْلِ إنْسَانٍ لِآخَرَ : ( اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا ) فَاشْتَرَاهُ ، فَتَبَيَّنَ حُرًّا فَلَا تَلْزَمُ الْقَائِلَ الْعُهْدَةُ .\r( وَيُؤَدَّبُ ، هُوَ وَبَائِعُهُ ) لِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا مِنْ التَّغْرِيرِ ( وَيَرُدُّ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( مَا أَخَذَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَعَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْإِمَامِ رِوَايَةٌ (","part":8,"page":406},{"id":3906,"text":"يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أُخِذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَتَوَجَّهُ هَذَا فِي كُلِّ غَارٍّ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ .\r( وَلَوْ كَانَ الْغَارُّ أُنْثَى ) فَقَالَتْ لِآخَرَ : اشْتَرِنِي مِنْ هَذَا فَإِنِّي أَمَتُهُ ، فَاشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا ( حُدَّتْ دُونَهُ ) وَلَا مَهْرَ ( لَهَا ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ) وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِلشُّبْهَةِ .\r( وَلَوْ أَقَرَّ ) شَخْصٌ لِآخَرَ ( أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهَنَهُ فَكَبَيْعٍ ) فَلَا تَلْزَمُ الْعُهْدَةُ الْقَائِلَ : حَضَرَ الرَّاهِنُ ، أَوْ غَابَ عَلَى الْمُخْتَارِ .","part":8,"page":407},{"id":3907,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ : ( أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ( جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ ) الْحُرُّ ( الْبَالِغُ الرَّشِيدِ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَنَائِمٍ وَمُبَرْسَمٍ وَسَفِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ كَالْإِقْرَارِ ( إلَّا الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ فَيَصِحُّ ، تَصَرُّفُهُمَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } أَيْ : اخْتَبِرُوهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَفْوِيضِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَيْهِمْ ( وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ فِي التَّصَرُّفِ ( لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضَاعَةِ .\r( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ ( قَبُولُ هِبَةٍ ) وَنَحْوِهَا ( وَوَصِيَّةٍ بِلَا إذْنِ ) وَلِيٍّ كَالْبَيْعِ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ ( صِحَّتَهُ ) أَيْ ( صِحَّةَ ) قَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ ( مِنْ مُمَيِّزٍ ) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ ( كَعَبْدٍ ) أَيْ : كَمَا يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ قَبُولُ الْهِبَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ نَصًّا وَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ .\r( وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ صَغِيرٍ ، وَلَوْ دُونَ تَمْيِيزٍ ) فِي يَسِيرٍ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ اشْتَرَى مِنْ صَبِيٍّ عُصْفُورًا فَأَرْسَلَهُ \" ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى .\r( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا تَصَرُّفُ ( رَقِيقٍ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنِ ) وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ ( فِي ) شَيْءٍ ( يَسِيرٍ ) كَبَاقَةِ الْبَقْلِ وَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْحَجْرِ خَوْفُ ضَيَاعِ الْمَالِ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْيَسِيرِ ( وَشِرَاءُ رَقِيقٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( فِي ذِمَّتِهِ ) لَا يَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَكَذَا شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ، ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ( وَاقْتِرَاضُهُ ) أَيْ اقْتِرَاضُ الرَّقِيقِ مَالًا ( لَا يَصِحُّ كَسَفِيهٍ ) بِجَامِعِ الْحَجْرِ ( وَتُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ ) حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ قَالَ أَبُو","part":8,"page":408},{"id":3908,"text":"الْفَرَجِ : وَدُونَهُ ( هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ بِهَا وَ ) يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا ( إذْنُهُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ .\r( قَالَ الْقَاضِي ) فِي جَامِعِهِ ( وَمِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ ) وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ إجْمَاعًا .\rوَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ يُقْبَلُ مِنْهُ ( إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ ) بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا مُتَّجَهٌ .","part":8,"page":409},{"id":3909,"text":"فَصْلٌ : الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا لِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْمَالِ ، إذْ هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْمَالُ شَرْعًا : ( مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ضَرُورَةٍ ) فَخَرَجَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَصْلًا كَالْحَشَرَاتِ وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْخَمْرِ ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلْحَاجَةِ كَالْكَلْبِ ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ تُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ كَالْمَيْتَةِ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ وَخَمْرٍ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا \" تَنْبِيهٌ \" ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّفْعَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي حَدِّ الْبَيْعِ صِحَّتَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا : كَوْنُ الْمَبِيعِ مَالًا أَوْ نَفْعًا مُبَاحًا مُطْلَقًا أَوْ يُعَرَّفُ الْمَالُ بِمَا يَعُمُّ الْأَعْيَانَ وَالْمَنَافِعَ ( فَيَجُوزُ بَيْعُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ وَعَقَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ وَدَقِيقٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَقِيَاسًا ، لِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ النَّصُّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَرَدَ .","part":8,"page":410},{"id":3910,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( دُودِ قَزٍّ وَبَزْرِهِ ) قَبْلَ أَنْ يَدِبَّ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرِيرُ الَّذِي هُوَ أَفْخَرُ الْمَلَابِسِ ، بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا .","part":8,"page":411},{"id":3911,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ ) يَجْعَلُهَا ( شَبَاشًا ) وَهُوَ طَائِرٌ تُخَاطُ عَيْنَاهُ وَيُرْبَطُ لِيَنْزِلَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ فَيُصَادُ .\r( وَيُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهَا ( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( دِيدَانٍ لِصَيْدِ سَمَكٍ وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( عَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ وَ ) .","part":8,"page":412},{"id":3912,"text":"يَصِحُّ ( بَيْعُ طَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ كَبُلْبُلٍ وَهَزَارٍ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا ( وَ ) كَذَا ( بَبَّغَاءٌ وَهِيَ الدُّرَّةُ وَ ) كَذَا ( نَحْوُهَا ) كَقُمْرِيٍّ .","part":8,"page":413},{"id":3913,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( نَحْلٍ مُنْفَرِدًا عَنْ كُوَّارَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهِ شَرَابٌ فِيهِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ فَهُوَ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهُ خَارِجًا عَنْ كُوَّارَتِهِ مَعَهَا ( بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِلْغَرَرِ ( وَفِيهَا ) أَيْ : وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْلٍ فِي كُوَّارَتِهِ ( مَعَهَا ) إذَا شُوهِدَ دَاخِلًا إلَيْهَا .\r( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ النَّحْلِ فِي كُوَّارَتِهِ ( بِدُونِهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلًا إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى كُوَّارَتِهِ هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : ( فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِفَتْحِ رَأْسِهَا ) أَيْ : الْكُوَّارَةِ ( وَمُشَاهَدَتِهِ ) أَيْ : النَّحْلِ : يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ دَاخِلًا إلَيْهَا ، بَلْ يَكْفِي رُؤْيَتُهُ فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ ( وَخَفَاءُ بَعْضِهِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ) أَيْ صِحَّةَ الْبَيْعِ ( كَالصُّبْرَةِ ) لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِهَا اسْتِتَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ) أَيْ : الْكُوَّارَةِ ( بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ ) لِلْجَهَالَةِ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ مَا كَانَ مَسْتُورًا ) مِنْ النَّحْلِ ( بِأَقْرَاصِهِ ) لِلْجَهَالَةِ .","part":8,"page":414},{"id":3914,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعُ هِرٍّ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا } وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ الْمِلْكُ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ مُطْلَقًا أَشْبَهَ الْبَغْلَ ( وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اخْتَارَهُ فِي الْهَدْيِ وَالْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ السِّنَّوْرِ فَقَالَ زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } .\rوَفِي لَفْظٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مِنْهَا ، أَوْ مَا لَا نَفْعَ مِنْهَا .","part":8,"page":415},{"id":3915,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعُ فِيلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ أَشْبَهَ الْبَغْلَ ( وَ ) يَجُوزُ بَيْعُ ( سِبَاعِ بَهَائِمَ ) كَالْفَهْدِ .\r( وَ ) بَيْعُ ( جَوَارِحِ طَيْرٍ ) كَصَقْرٍ وَبَازٍ ( يَصْلُحَانِ ) أَيْ : السِّبَاعُ وَالْجَوَارِحُ ( لِصَيْدٍ ) بِأَنْ تَكُونَ ( مُعَلَّمَةً أَوْ تَقْبَلَهُ ) أَيْ : التَّعْلِيمَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُبَاحًا ( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( وَلَدِهِ ) أَيْ : وَلَدِ ذَكَرٍ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ .","part":8,"page":416},{"id":3916,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( فَرْخِهِ ) أَيْ : فَرْخِ طَيْرِ الصَّيْدِ ( وَبَيْضِهِ لِاسْتِفْرَاخِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْمَالِ أَشْبَهَتْ الْجَحْشَ الصَّغِيرَ فَإِنْ اشْتَرَى الْبَيْضَ الْمَذْكُورَ لِنَحْوِ أَكَلٍ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ إبَاحَتِهِ .","part":8,"page":417},{"id":3917,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( قِرْدٍ لِحِفْظٍ ) ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ قِرْدٍ ( لِلَّعِبِ وَكَرِهَ أَحْمَدُ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ ) قَالَ أَكْرَهُ بَيْعَ الْقِرْدِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِطَاقَةِ بِهِ وَاللَّعِبِ فَأَمَّا بَيْعُهُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّقْرِ .","part":8,"page":418},{"id":3918,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ قِنٍّ ( مُرْتَدٍّ ) وَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ ، ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَخَشْيَةُ هَلَاكِهِ لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمَرِيضِ .\r( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ قِنٍّ ( جَانٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَا دُونَهَا ) سَوَاءٌ ( أَوْجَبَتْ ) الْجِنَايَةُ ( الْقِصَاصَ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَقٌّ ثَبَتَ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ بَيْعُهُ كَالدَّيْنِ ( وَلِجَاهِلٍ ) بِالرِّدَّةِ أَوْ الْجِنَايَةِ حَالَ الشِّرَاءِ ( الْخِيَارُ ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ كَالْعَيْبِ ( وَيَأْتِي آخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ ) .","part":8,"page":419},{"id":3919,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَرِيضٍ وَلَوْ مَأْيُوسًا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ هَلَاكِهِ لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ ( وَلِجَاهِلٍ ) بِمَرَضِهِ حَالَ الشِّرَاءِ ( الْخِيَارُ ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ .","part":8,"page":420},{"id":3920,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ قِنٍّ ( قَاتَلَ فِي مُحَارَبَةٍ مُتَحَتِّمٍ قَتْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ ، وَيُعْتِقُهُ فَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ قِنٍّ ( مُتَحَتَّمٍ قَتْلُهُ بِكُفْرٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ : وَمُرْتَدٍّ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":421},{"id":3921,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( أَمَةٍ لِمَنْ بِهِ عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( وَهَلْ لَهَا ) أَيْ : لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ لِمَنْ بِهِ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ ( مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَوْلَاهُمَا لَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ ) لِمِلْكِهِ لَهَا وَلِمَنَافِعِهِ ( وَبِهِ قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ التِّبْيَانِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْحَيَوَانِ ) .","part":8,"page":422},{"id":3922,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( حُرَّةً ) أَيْ : الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا ، ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ فَيَضْمَنُهُ مُتْلِفُهُ .\r( وَيُكْرَهُ ) لِلْمَرْأَةِ بَيْعُ لَبَنِهَا نَصَّ عَلَيْهِ .","part":8,"page":423},{"id":3923,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ ( بَيْعُ لَبَنِ رَجُلٍ ) فَلَا يُضْمَنُ بِإِتْلَافٍ .","part":8,"page":424},{"id":3924,"text":"( وَلَا ) بَيْعُ ( خَمْرٍ وَلَوْ كَانَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ ( ذِمِّيَّيْنِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( لَا ) بَيْعُ وَلَوْ مُبَاحَ الِاقْتِنَاءِ ( كَلْبِ صَيْدٍ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ } ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَمَنْ قَتَلَهُ ) أَيْ : الْكَلْبَ ( وَهُوَ مُعَلَّمُ ) الصَّيْدِ .\rوَالْمُرَادُ مَنْ قَتَلَ كَلْبًا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ، كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ( أَسَاءَ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُمْلَكُ ) وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَعَقُورٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ .\r( وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ ) أَيْ الْكَلْبِ ( كَ ) مَا يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ ( خِنْزِيرٍ ) وَلَوْ لِحِفْظِ الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا ( إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ وَصَيْدٍ ، وَحَرْثٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِلْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ وَالْحَرْثِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ بَهِيمًا أَوْ عَقُورًا وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ ) بَيَانُ ذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُ .\r( وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الصَّغِيرِ لِأَجْلِ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ وَالْحَرْثِ ، ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَا يُبَاحُ .\r( وَمَنْ اقْتَنَى كَلْبَ صَيْدٍ ثُمَّ تَرَكَ الصَّيْدَ مُدَّةً وَهُوَ يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ اقْتِنَاؤُهُ فِي مُدَّةِ تَرْكِهِ ) الصَّيْدَ .\r( وَكَذَا ) مَنْ اقْتَنَى كَلْبَ زَرْعٍ ( لَوْ حَصَدَ الزَّرْعَ أُبِيحَ اقْتِنَاؤُهُ حَتَّى يَزْرَعَ زَرْعًا آخَرَ وَكَذَا لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَةٌ ) اقْتَنَى لَهَا كَلْبًا ( أَوْ بَاعَهَا وَهُوَ يُرِيدُ شِرَاءَ غَيْرِهَا فَلَهُ إمْسَاكُ كَلْبِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي","part":8,"page":425},{"id":3925,"text":"الَّتِي يَشْتَرِيهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .\r( وَمَنْ مَاتَ وَفِي يَدِهِ كَلْبٌ ) يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ( فَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ بِهِ ) كَسَائِرِ الِاخْتِصَاصَاتِ ( وَيَجُوزُ إهْدَاءُ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ وَالْإِثَابَةُ عَلَيْهِ ) لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ .","part":8,"page":426},{"id":3926,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ) قِنٍّ ( مَنْذُورٍ عِتْقُهُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : نَذْرٌ تَبَرَّرَ ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ ، فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِبَيْعِهِ ، كَالْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ وَاحْتَرَزَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِإِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ .","part":8,"page":427},{"id":3927,"text":"( وَلَا ) بَيْعُ ( تِرْيَاقٍ يَقَعُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ ) ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَخَلَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ ، وَلَا بِسُمِّ الْأَفَاعِي وَيَصِحُّ بَيْعُ التِّرْيَاقِ الْخَالِي مِنْ لُحُومِ الْحَيَّاتِ وَمِنْ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ كَسَائِرِ الْمَعَاجِينِ الْخَالِيَةِ مِنْ مُحَرَّمٍ ( وَلَا ) بَيْعُ ( سُمُومٍ قَاتِلَةٍ كَسُمِّ الْأَفَاعِي ) لِخُلُوِّهَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ ( فَأَمَّا السُّمُّ مِنْ الْحَشَائِشِ وَالنَّبَاتِ فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ كَانَ يَقْتُلُ قَلِيلُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ اُنْتُفِعَ بِهِ وَأَمْكَنَ التَّدَاوِي بِيَسِيرِهِ كَالسَّقَمُونْيَا وَنَحْوِهَا ، جَازَ بَيْعُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ الْمُبَاحِ .","part":8,"page":428},{"id":3928,"text":"( وَيَحْرُمُ بَيْعُ مُصْحَفٍ وَلَوْ فِي دَيْنٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا نَعْلَمُ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ رُخْصَةً قَالَ ابْنُ عُمَرَ : \" وَدَدْتُ أَنَّ الْأَيْدِي تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا \" وَلِأَنَّ تَعْظِيمَهُ وَاجِبٌ وَفِي بَيْعِهِ ابْتِذَالٌ لَهُ وَتَرْكٌ لِتَعْظِيمِهِ .\r( وَلَا يَصِحُّ ) بَيْعُ الْمُصْحَفِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ الْمَذْهَبُ .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ : صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ مَعَ الْحُرْمَةِ ( كَ ) مَا لَا يَصِحُّ ( بَيْعُهُ لِكَافِرٍ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ فَمُنِعَ مِنْ ابْتِدَائِهِ ( فَإِنْ مَلَكَهُ ) الْكَافِرُ ( بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ ( أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ ) خَشْيَةَ امْتِهَانِهِ .\r( وَكَذَا ) أَيْ كَبَيْعِ الْمُصْحَفِ ( إجَارَتُهُ وَرَهْنُهُ ) فَيَحْرُمَانِ وَلَا يَصِحَّانِ ( وَيَلْزَمُ بَذْلُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( لِمَنْ احْتَاجَ إلَى الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ مُصْحَفًا غَيْرَهُ ) لِلضَّرُورَةِ ( وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِلَا إذْنِ ) مَالِكِهِ .\r( وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَى رَبِّهِ ( وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ ) أَيْ : شِرَاءُ الْمُصْحَفِ ( ؛ لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ ) لَهُ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ .\r( وَلَا ) يُكْرَهُ ( إبْدَالُهُ ) أَيْ إبْدَالِ الْمُصْحَفِ ( لِمُسْلِمٍ بِمُصْحَفٍ آخَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ وَلَا عَلَى الِاسْتِبْدَالِ بِهِ بِعِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، بِخِلَافِ أَخْذِ ثَمَنِهِ ( وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ وَلَوْ فِي دَيْنٍ ( لَمْ يُبَعْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَجُوزُ نَسْخُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( بِأُجْرَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ ( وَلَا يُقْطَعُ ) سَارِقٌ ( بِسَرِقَتِهِ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ .\r( وَيَجُوزُ وَقْفُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِيَاضَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِهِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ) فَلَمْ نُطِلْ بِإِعَادَتِهَا .","part":8,"page":429},{"id":3929,"text":"وَيَجُوزُ بَيْعُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا تُبَاعُ ( وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ زَنْدَقَةٍ لِيُتْلِفَهَا ، لَا ) شِرَاءُ خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا ( ؛ لِأَنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةُ الْوَرَقِ ) وَتَعُودُ وَرَقًا مُنْتَفَعًا بِهِ بِالْمُعَالَجَةِ .\r( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَبْطُلُ بِآلَةِ اللَّهْوِ ، وَسَقَطَ حُكْمُ مَالِيَّةِ الْخَشَبِ ) .","part":8,"page":430},{"id":3930,"text":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آلَةِ لَهْوٍ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَمِنْهَا النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ .","part":8,"page":431},{"id":3931,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( حَشَرَاتٍ ) كَخَنَافِسَ ( سِوَى مَا تَقَدَّمَ ) مِنْ دُودِ الْقَزِّ وَدِيدَانٍ يُصَادُ بِهَا وَالْحَشَرَاتُ ( كَفَأْرٍ وَحَيَّاتٍ وَعَقَارِبَ وَنَحْوِهَا ) كَصَرَاصِرَ .","part":8,"page":432},{"id":3932,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَيْتَةٍ وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَوْ لِمُضْطَرٍّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا سَمَكًا وَجَرَادًا وَنَحْوَهُمَا ) كَجُنْدُبٍ لِحِلِّ أَكْلِهَا ( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( دَمٍ وَخِنْزِيرٍ وَصَنَمٍ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ .","part":8,"page":433},{"id":3933,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( سِبَاعِ بَهَائِمَ ) لَا تَصْلُحُ لِصَيْدٍ ( وَ ) لَا ( جَوَارِحِ طَيْرٍ لَا تَصْلُحُ لِصَيْدٍ ، كَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَسَبُعٍ وَغُرَابٍ ) لَا يُؤْكَلُ ( وَحِدَأَةٍ وَنِسْرٍ وَعَقْعَقٍ وَنَحْوِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهَا كَالْحَشَرَاتِ .","part":8,"page":434},{"id":3934,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( سِرْجِينٍ ) أَيْ زِبْلٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ : سِرْقِينٌ ( نَجِسٍ ) بِخِلَافِ الطَّاهِرِ مِنْهُ كَرَوَثِ الْحَمَامِ وَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .\r( وَ ) لَا يَصِحُّ بَيْعُ ( أَدْهَانٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ مِنْ شُحُومِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ } ( وَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا ) أَيْ : بِالْأَدْهَانِ النَّجِسَةِ الْعَيْنِ ( بِاسْتِصْبَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَتُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَتَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ : لَا بَلْ هُوَ حَرَامٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ ) نَحْوِ ( نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إنَاءٍ وَسَيْفٍ وَنَحْوِهِمَا ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَوْ كُسِرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ مُفْرَدًا إلَّا بِإِتْلَافِهِ ، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ الْمَالِيَّة ، بِخِلَافِ بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ مُشَاعًا ( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ أَدْهَانٍ مُتَنَجِّسَةٍ ) كَزَيْتٍ لَاقَى نَجَاسَةً .\r( وَلَوْ ) بِيعَ ( لِكَافِرٍ ) يُعْلَمُ حَالُهُ ( لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ } ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُخْتَصَرًا ( وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا ) أَيْ : بِالْأَدْهَانِ الْمُتَنَجِّسَةِ ( فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ ضُرٍّ وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى بِأَنْ تُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ وَيُصَبُّ مِنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا يُمَسَّ ، أَوْ يُدْعَ عَلَى أُسِّ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صُبَّ فِيهِ مَاءٌ بِحَيْثُ يَرْفَعُ الدُّهْنَ فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .\rوَهَذَا الْقَيْدُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَنَقَلَهُ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ","part":8,"page":435},{"id":3935,"text":"وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا فِيهِ مُطْلَقًا .\r( وَ ) يَجُوزُ ( أَنْ تُدْفَعَ ) الْأَدْهَانُ الْمُتَنَجِّسَةُ ( إلَى كَافِرٍ فِي فِكَاكِ مُسْلِمٍ وَيُعْلَمُ بِنَجَاسَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً ) بَلْ افْتِدَاءً ( وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ دُخَانِهِ ) أَيْ : الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ ( شَيْءٌ فَهُوَ نَجِسٌ ) كَغُبَارِهَا وَبُخَارِهَا وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ عَلَقَ ) دُخَانُ النَّجَاسَةِ ( بِشَيْءٍ ) طَاهِرٍ ( عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ) وَهُوَ مَا لَا تَظْهَرُ صِفَتُهُ لِلْمَشَقَّةِ وَتَقَدَّمَ .","part":8,"page":436},{"id":3936,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِنَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ تَطْهِيرِهِ .","part":8,"page":437},{"id":3937,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ إذَا خُلِعَتْ ) عَنْهَا ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ .","part":8,"page":438},{"id":3938,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحُرِّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":8,"page":439},{"id":3939,"text":"( وَلَا ) بَيْعُ ( مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ كَالْمُبَاحَاتِ ) مِنْ نَحْوِ كَلَأٍ وَمَاءٍ وَمَعْدِنٍ ( قَبْلَ حِيَازَتِهَا وَتَمَلُّكِهَا ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ .","part":8,"page":440},{"id":3940,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا بِحُرٍّ قَبْلَ وَضْعِهِ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( فِيهَا ) لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ ، وَجَهَالَةُ الْحَمْلِ لَا تَضُرُّ وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِالشَّرْعِ مَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِاللَّفْظِ كَبَيْعِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ يَصِحُّ وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ مُسْتَثْنَاةٌ بِالشَّرْعِ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِاللَّفْظِ .","part":8,"page":441},{"id":3941,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ ( أَنْ يَكُونَ ) الْمَبِيعُ ( مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ ) وَقْتَ الْعَقْدِ وَكَذَا الثَّمَنُ ( مِلْكًا تَامًّا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ { لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : مِلْكًا تَامًّا الْوُقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَالْمَبِيعُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( حَتَّى أَسِيرٌ ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمِلْكِهِ ، إذْ الْأَسْرُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ ( أَوْ ) أَنْ يَكُونَ ( مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِهِ وَقْتَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ ) لَفْظِيَّيْنِ أَوْ فِعْلِيَّيْنِ ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ، لِقِيَامِ الْمَأْذُونِ لَهُ مَقَامَ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمَالِكُ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكَهُ ( بِأَنْ ظَنَّهُ ) أَيْ ظَنَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ ( لِغَيْرِهِ ، فَبَانَ ) أَنَّهُ ( قَدْ وَرِثَهُ ) ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْذُونُ لَهُ الْإِذْنَ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِذْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ( قَدْ وُكِّلَ فِيهِ ) وَقَوْلُهُ ( كَمَوْتِ أَبِيهِ وَهُوَ ) أَيْ : الْبَائِعُ ( وَارِثُهُ ) مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ ( أَوْ تَوْكِيلُهُ ) وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ : مِثَالٌ لِلثَّانِي ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمِلْكَ وَالْإِذْنَ شَرْطٌ .","part":8,"page":442},{"id":3942,"text":"( فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ وَسُكُوتِهِ ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ بَعْدُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَحَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ثُمَّ عَادَ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ فَدَعَاهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ مُطْلَقٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَلَّمَ وَتَسَلَّمَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِاتِّفَاقٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ ( أَوْ اشْتَرَى لَهُ ) أَيْ : لِغَيْرِهِ ( بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":443},{"id":3943,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ ) أَيْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا ( فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) صَحَّ ( إنْ لَمْ يُسَمِّهِ ) أَيْ : لَمْ يُسَمِّ الْمُشْتَرِي مَنْ اشْتَرَى لَهُ ( فِي الْعَقْدِ ) بِأَنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ ( سَوَاءٌ نَقَدَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ ) الَّذِي اشْتَرَى لَهُ ( أَوْ لَا ) بِأَنْ نَقَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ وَاَلَّذِي نَقَدَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ ( فَإِنْ أَجَازَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( مَنْ اشْتَرَى لَهُ ) وَلَمْ يُسَمِّ ( مِلْكَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ) فَمَنَافِعُهُ وَنَمَاؤُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِأَجْلِهِ وَنَزَّلَ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُجِزْهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ ( لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ ) لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُشْتَرِي ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ ( وَإِنْ حُكِمَ بِصِحَّةِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ) مِمَّنْ يَرَاهُ ( كَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ بَعْدَ إجَازَتِهِ صَحَّ ) الْعَقْدُ وَاعْتُبِرَتْ آثَارُهُ ( مِنْ الْحُكْمِ لَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَاطِلٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْحُكْمِ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ كَالْإِجَازَةِ .\rوَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ : إنَّهُ يَقْبَلُ الِانْبِرَامَ وَالْإِلْزَامَ بِالْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ يُحَقِّقُهُ ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مُعَيَّنٍ لَا يَمْلِكُهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ ) لِحَدِيثِ حَكِيمٍ السَّابِقِ .","part":8,"page":444},{"id":3944,"text":"( بَلْ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَوْصُوفٍ ) بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ( غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مِلْكِهِ مِثْلُهُ ( بِشَرْطِ قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمَوْصُوفِ ( أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ ( وَيَأْتِي ) الْبَيْعُ بِالْوَصْفِ ( قَرِيبًا ) فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ .","part":8,"page":445},{"id":3945,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ ، وَتَصِحُّ إجَارَتُهُ ) وَكَذَا الْأَرْضُ الَّتِي جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً - وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَاَلَّذِي فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ ( كَأَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ دُونَ بَيْعِهَا ( ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ ) عُمَرُ ( مُدَّتَهَا ) أَيْ : مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ( لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا ) قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ، قَالَ وَقَدْ اشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي قِصَصٍ نُقِلَتْ عَنْهُ .\r( وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَسَاكِنِ ) مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ( الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْفَتْحِ ، أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ وَآلَتِهَا ) أَيْ الْمَسَاكِنِ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اقْتَطَعُوا الْخِطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَبَنَوْا مَسَاكِنَ وَتُبَايِعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا ( كَبَيْعِ غَرْسٍ مُحْدَثٍ ) فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَارِسِهِ وَكَلَامُهُ هُنَا كَالْفُرُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَرْسَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْفَتْحِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْوَقْفِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي ثَمَرَتِهَا عَلَى مَنْ تَقَرُّ بِيَدِهِ كَالْمُتَجَدِّدِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا .\r( وَكَذَا إنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا ) مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ مَا يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَةٍ وَلَا يَعْمُرُهَا إلَّا مَنْ","part":8,"page":446},{"id":3946,"text":"يَشْتَرِيهَا ( فَبَاعَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَقْطَعَهُ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِهِ بِذَلِكَ يَصِحُّ كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَذَا مَعْنَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُغْنِي صِحَّةَ الْبَيْعِ مِنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِهِ أَوْ وَقْفِهِ ، وَإِلَّا يَنْفُذُ حُكْمُ حَاكِمٍ بِمَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ وَفِي صِحَّةِ الْوَقْفِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إمَّا مَوْقُوفَةٌ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا ثَانِيًا أَوْ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْوَقْفُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَقْفَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِرْصَادِ وَالْإِفْرَازِ لِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ ، لِيَصِلُوا إلَيْهِ بِسُهُولَةٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي حُكْمِ الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ : وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( إقْطَاعُ هَذِهِ الْأَرْضِ ) أَيْ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقَسَّمْ ( وَالدُّورِ وَالْمَعَادِنِ إرْفَاقًا لَا تَمْلِيكًا وَيَأْتِي ) .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ : وَحُكْمُ إقْطَاعِ هَذِهِ الْأَرْضِ حُكْمُ بَيْعِهَا وَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَيْضًا وَلَا يُخَصُّ أَحَدٌ بِمِلْكِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَوْ جَازَ تَخْصِيصُ قَوْمٍ بِأَصْلِهَا لَكَانَ الَّذِينَ فَتَحُوهَا أَحَقَّ بِهَا .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الْإِمَامِ لَهَا فِي صِحَّتِهِ ( لَوْ بِيعَتْ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ( إلَّا أَرْضًا مِنْ الْعِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ ) أَيْ : لِأَهْلِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا لِمِلْكِهِمْ إيَّاهَا وَسُمِّيَ عِرَاقًا لِامْتِدَادِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا مِنْ جِبَالٍ مُرْتَفِعَةٍ وَأَوْدِيَةٍ مُنْخَفِضَةٍ .\rقَالَ السَّامِرِيُّ : ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ ( الْحِيرَةُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا حَيْرِيٌّ وَحَارِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَهُ","part":8,"page":447},{"id":3947,"text":"الْجَوْهَرِيُّ ( وَأُلَّيْسُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَدِينَةٌ بِالْجَزِيرَةِ ( وَبَانِقْيَا ) بِزِيَادَةِ أَلْفٍ بَيْنَ الْبَاءِ وَالنُّونِ الْمَكْسُورَةِ ، ثُمَّ قَافٍ سَاكِنَةٍ تَلِيهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ ، نَاحِيَةٌ بِالنَّجَفِ دُونَ الْكُوفَةِ ( وَأَرْضُ بَنِي صَلُوبَا ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ تَلِيهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ فَهَذِهِ الْأَمَاكِنُ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَمِثْلُهَا الْأَرْضُ الَّتِي لَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَأَرْضِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا مِلْكُ أَرْبَابِهَا ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَقْفِ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ ( وَنَفْعُهُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَاقٍ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ : فِي حَالِ بَقَاءِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ ، فَإِنْ تَعَطَّلَ جَازَ بَيْعُهُ ( وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ ) بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا .","part":8,"page":448},{"id":3948,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَبْعٍ ( وَهِيَ الْمَنَازِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ ، وَلَا الْحَرَمِ كُلِّهِ وَكَذَا بِقَاعِ الْمَنَاسِكِ ) كَالْمَسْعَى وَالْمَرْمَى ، وَالْمَوْقِفِ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) الْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَنَاسِكِ ( أَوْلَى ) مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ ( إذْ هِيَ ) أَيْ : بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ ( كَالْمَسَاجِدِ ) لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ ( لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَرَ بِقَتْلِ أَرْبَعَةٍ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسَ بْنَ صَبَابَةَ \" وَلَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ أَهْلِهَا وَلَمْ تُقَسَّمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَصَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .\r( وَلَا ) تَصِحُّ ( إجَارَةُ ذَلِكَ ) أَيْ رِبَاعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَبِقَاعِ الْمَنَاسِكِ ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا { مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا ، حَرَامٌ إجَارَتُهَا } وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { مَكَّةُ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُكْرَى بُيُوتُهَا } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ ) فِي رِبَاعِ مَكَّةَ ( لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا ) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ : هِيَ سَاقِطَةٌ يَحْرُمُ بَذْلُهَا ( وَلَا يَمْلِكُ مَاءَ عِدٍّ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ قَبْلَ حِيَازَتِهِ ( وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَ ) كَ ( نَقْعِ الْبِئْرِ ) لِقَوْلِهِ { عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَلَا ) يُمْلَكُ ( مَا فِي مَعْدِنِ جَارٍ ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَّفَهُ غَيْرُهُ ( كَمِلْحٍ وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَنَحْوِهَا ) قَبْلَ حِيَازَتِهِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ فَهُوَ كَالْمَاءِ ( وَلَا ) يُمْلَكُ ( كَلَأٌ ) قَبْلَ حِيَازَتِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَلَا ) يُمْلَكُ ( شَوْكٌ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ قَبْلَ حِيَازَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّوْكَ","part":8,"page":449},{"id":3949,"text":"كَالْكَلَأِ وَقَوْلُهُ ( يُمْلَكُ أَرْضٌ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُمْلَكُ ، أَيْ : لَا تُمْلَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ ( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ) أَيْ : بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ حِيَازَتِهِ .\r( وَلَا يَدْخُلُ ) مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ ( فِي بَيْعِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْبَيْعُ ( كَ ) مَا لَوْ كَانَ فِي ( أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ) غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ ( وَلَكِنْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ ، لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ، وَمَنْ حَازَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ الْمَاءِ الْعِدِّ وَالْكَلَأِ وَالشَّوْكِ وَالْمَعْدِنِ الْجَارِي ( شَيْئًا مَلَكَهُ ) وَجَازَ بَيْعُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ إلَّا مَا حُمِلَ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَتْ الْعَادَةُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .\r( إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَجْلِ أَخْذِ ذَلِكَ إنْ كَانَ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( مُحَوِّطًا عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُحَوِّطْ عَلَيْهَا ( جَازَ ) الدُّخُولُ بِلَا إذْنِهِ ( بِلَا ضَرَرٍ ) لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُحَوِّطْ ( وَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ ) أَحَدٌ فِي الدُّخُولِ ( حَرُمَ ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ ( مَنْعُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ ) ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَسَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَاءُ الْعِدُّ وَالْمَعْدِنُ الْجَارِي ، وَالْكَلَأُ وَالشَّوْكُ ( مَوْجُودًا فِي الْأَرْضِ خَفِيًّا أَوْ حَدَثَ بِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا ) وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ إحْيَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهَا .","part":8,"page":450},{"id":3950,"text":"( وَلَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ ) أَيْ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ ( سَمَكٌ ) لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ ( أَوْ عَشَّشَ فِيهَا طَائِرٌ لَمْ يَمْلِكْهُ ) بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ حِيَازَتِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الصَّيْدِ ) مُوَضَّحًا .","part":8,"page":451},{"id":3951,"text":"( وَالْمَصَانِعُ الْمُعَدَّةُ لِمِيَاهِ الْأَمْطَارِ ) يَمْلِكُ رَبُّهَا مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْهَا ، وَالْمَصَانِعُ الْمُعَدَّةُ لَهَا إذَا ( إذَا جَرَى إلَيْهَا مَاءُ نَهْرٍ غَيْرُ مَمْلُوكٍ ) كَالنِّيلِ ( يُمْلَكُ مَاؤُهَا ) الْحَاصِلُ فِيهَا ( بِحُصُولِهِ فِيهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ لَهُ ( وَيَجُوزُ ) لِمَالِكِهِ ( بَيْعُهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا ) وَهِبَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ لِعَدَمِ الْمَانِعِ .\r( وَلَا يَحِلُّ ) لِأَحَدٍ ( أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ ) لِجَرَيَانِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ( وَالطُّلُولُ الَّتِي تَجْتَنِي مِنْهَا النَّحْلُ ) إذَا كَانَتْ عَلَى نَبْتٍ مَمْلُوكٍ ( كَكَلَأٍ ) فِي الْإِبَاحَةِ .\r( وَأَوْلَى ) بِالْإِبَاحَةِ مِنْ الْكَلَأِ لِمَا يَأْتِي ( وَلَا حَقَّ ) أَيْ : لَا عِوَضَ ( عَلَى أَهْلِ النَّحْلِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي يَجْنِي مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ مِلْكِهِمْ شَيْئًا ) وَلَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مِنْهَا مَا يُعَدُّ شَيْئًا إلَّا بِمَشَقَّةٍ ذَكَرَ ابْنُ عَادِلٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ : فِي كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّ الطِّلَالَ هِيَ الَّتِي يَتَغَذَّى مِنْهَا النَّحْلُ إذَا تَسَاقَطَتْ عَلَى أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ ، فَيَلْتَقِطُهَا النَّحْلُ وَيَتَغَذَّى مِنْهَا وَيُكَوِّنُ مِنْهَا الْعَسَلُ انْتَهَى وَالطَّلُّ نَوْعٌ مِنْ الْقَطْرِ وَنَحْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ فَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ إنْ أَضَرَّ بِهِ ذَكَرُهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ .","part":8,"page":452},{"id":3952,"text":"( فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالْكُحْلِ ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَنَحْوِهَا فَتُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ عَلَى مَا يَأْتِي ) فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ .\r( وَيَجُوزُ لِرَبِّهَا ) أَيْ : رَبِّ الْأَرْضِ ( بَيْعُهُ ) أَيْ : بَيْعُ مَا بِهَا مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَلَا تُؤْخَذُ ) الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَسْتَوِي ) فِي ذَلِكَ ( الْمَوْجُودُ ) مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَرْضِ ( قَبْلَ مِلْكِهَا ) خَفِيًّا ( وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ) وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهَا ظَاهِرًا وَقْتَ إحْيَائِهَا فَلَا يُمْلَكُ بِمِلْكِهَا وَلَوْ كَانَ جَامِدًا وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ .","part":8,"page":453},{"id":3953,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ ( أَنْ يَكُونَ ) الْمَبِيعُ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ ( مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ ) حَالَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَبِيهٌ بِالْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ ، ( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ ) وَلَا جَعْلُهُ ثَمَنًا سَوَاءٌ ( عَلِمَ ) الْآخِذُ لَهُ ( مَكَانَهُ أَوْ جَهِلَهُ وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ ( لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ } ( وَكَذَا جَمَلٌ شَارِدٌ وَفَرَسٌ غَائِرٌ وَنَحْوُهُمَا ) مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( نَحْلٍ ) فِي الْهَوَاءِ ( وَ ) بَيْعُ ( طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ يَأْلَفُ الرُّجُوعَ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( سَمَكٍ فِي لُجَّةِ مَاءٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِيهِ انْقِطَاعٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاللُّجَّةُ بِضَمِّ اللَّامِ مُعْظَمُ الْمَاءِ ( فَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ فِي مَكَان ) كَالْبُرْجِ ( مُغْلَقٍ ) عَلَيْهِ ( وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ ) صَحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ .\rوَشَرَطَ الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ أَخْذَهُ بِسُهُولَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ ( أَوْ ) كَانَ ( السَّمَكُ فِي مَاءٍ ) نَحْوِ بِرْكَةٍ ( صَافٍ ) ذَلِكَ الْمَاءُ ( يُشَاهَدُ فِيهِ ) السَّمَكُ ( غَيْرِ مُتَّصِلِ ) الْمَاءِ ( بِنَهْرٍ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ ) أَيْ : السَّمَكِ ( مِنْهُ ) أَيْ : الْمَاءِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْغَرَرِ ( وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ تَحْصِيلِهِمَا ) أَيْ : الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ هَذَا إنْ سَهُلَ أَخْذُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ وَلِلْجَهْلِ بِوَقْتِ تَسْلِيمِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَغْصُوبٍ ) ؛ لِأَنَّ بَائِعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى","part":8,"page":454},{"id":3954,"text":"تَسْلِيمِهِ ( إلَّا لِغَاصِبِهِ أَوْ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فَلَهُ الْفَتْحُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ مَعْدُومٌ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":455},{"id":3955,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ ( السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا ) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعُ غَرَرٌ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ ، وَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ ( بِرُؤْيَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ : الْمَبِيعِ ( مُقَارِنَةً ) تِلْكَ الرُّؤْيَةُ لِلْعَقْدِ بِأَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَيَأْتِي لَوْ تَقَدَّمَتْ ( لَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيَةٍ أَيْ : لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ تَدُلَّ بَقِيَّتُهُ عَلَيْهِ ، كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ وَمَعْنَى مُقَارَنَةِ الرُّؤْيَةِ أَنْ تَكُونَ ( وَقْتَ الْعَقْدِ ، أَوْ ) بِرُؤْيَةٍ ( لِبَعْضِهِ إنْ دَلَّتْ ) رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى ( بَقِيَّتِهِ ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا .\r( وَإِلَّا ) تَدُلُّ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ ( فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ فَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ وَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقِيقِ وَ ) تَكْفِي رُؤْيَةُ ( ظَاهِرِ الصُّبَرِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا ) بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ .\r( وَ ) تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِ ( مَا فِي ظُرُوفٍ وَأَعْدَالٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى كُلِّهِ ، لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا .","part":8,"page":456},{"id":3956,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا ) مَثَلًا مِنْ صُبْرَةٍ ( وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ ) فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ ( وَمَا عُرِفَ مِمَّا يُبَاعُ بِلَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ ، فَكَرُؤْيَتِهِ ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ ( وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَتِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ .","part":8,"page":457},{"id":3957,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( بِصِفَةٍ ) تَضْبِطُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي تَمْيِيزِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ ( نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُعَيَّنَةُ غَائِبَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولُ : بِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ ) الَّتِي تَضْبُطُ وَتَأْتِي فِي السَّلَمِ ( أَوْ ) كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ بِالصِّفَةِ ( حَاضِرَةً مَسْتُورَةً ، كَجَارِيَةٍ مُنْتَقِبَةٍ ، وَأَمْتِعَةٍ فِي ظُرُوفِهَا ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا ) النَّوْعُ ( يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ نَقْصِ صِفَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ بَدَلِهِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ كَحَاضِرٍ ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ : إنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، أَعْطَيْتُك مَا هَذِهِ صِفَاتُهُ ، لَمْ يَصِحُّ الْعَقْدُ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .\r( وَ ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِ ( تَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الْعَقْدِ ( وَ ) هَذَا النَّوْعُ ( يَجُوزُ التَّفْرِيقُ ) مِنْ مُتَبَايِعَيْهِ ( قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ كَحَاضِرٍ ) بِالْمَجْلِسِ ( وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ عَلَى الْعَقْدِ كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلُّ وِفَاقٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ ) لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( فِي السَّلَمِ عَلَى الْعَقْدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ عَلَى الْعَقْدِ ، وَتَقْدِيمِهِ فِي السَّلَمِ عَلَى الْعَقْدِ .\rوَكَذَا تَقْدِيمُ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ ( فَلَوْ قَالَ ) لِآخَرَ ( : أُرِيدُ أَنْ أُسْلِفَكَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَوَصَفَهُ بِالصِّفَاتِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ) وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ .\r( قَالَ قَدْ أَسْلَفْتُكَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَعَجَّلَ الثَّمَنَ ) قَبْلَ التَّفْرِيقِ ( جَازَ ) وَصَحَّ الْعَقْدُ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَالْكُرُّ","part":8,"page":458},{"id":3958,"text":"بِضَمِّ الْكَافِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا وَأَرْبَعُونَ إرْدَبًّا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .\r( وَ ) النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ نَوْعَيْ الْبَيْعِ بِالصِّفَةِ ( بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَيَصِفُهُ بِصِفَةٍ تَكْفِي فِي السَّلَمِ إنْ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ ) بِأَنْ انْضَبَطَتْ صِفَاتُهُ ( مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ فِيهِ فَهَذَا فِي مَعْنَى السَّلَمِ ) وَلَيْسَ سَلَمًا لِحُلُولِهِ ( فَمَتَى سَلَّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَهُ لَهُ فَرَدَّهُ ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ( أَوْ ) سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ ، ( فَأَبْدَلَهُ ) الْمُشْتَرِي لِنَحْوِ عَيْبٍ ( لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ) بِرَدِّهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى عَيْنِهِ بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا النَّوْعِ قَبْضُ الْمَبِيعِ ، أَوْ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَمِ .\rوَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ سَلَمٍ أَوْ سَلَفٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إذَنْ سَلَمًا وَلَا يَصِحُّ حَالًّا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ التَّلْخِيصِ : أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ .\r( وَ ) يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ ( بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ) عَلَى الْعَقْدِ ( بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ يَقِينًا ، أَوْ ) لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ( ظَاهِرًا ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْعِلْمُ وَقَدْ حَصَلَ بِطَرِيقِهِ وَهِيَ الرُّؤْيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمَبِيعُ مِنْهُ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَالْفَاكِهَةِ وَمَا يَتَوَسَّطُ كَالْحَيَوَانِ وَمَا يَتَبَاعَدُ كَالْعَقَارَاتِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ نَوْعٍ بِحَسَبِهِ وَلَوْ ( مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ ، وَلَوْ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَقْدِرُ ) الْبَائِعُ ( عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ ، لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ غَيْرَ آبِقٍ وَنَحْوِهِ ) كَشَارِدٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : وَجَدَ الْمُشْتَرِي مَا تَقَدَّمَتْ","part":8,"page":459},{"id":3959,"text":"رُؤْيَتُهُ ( لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِسَلَامَةِ الْمَبِيعِ .\r( وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ بِالصِّفَةِ نَاقِصًا صِفَةً ( وَيُسَمَّى ) هَذَا الْخِيَارُ ( خِيَارَ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ ) مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبِيلِهِ ( إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُشْتَرِي ( مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) بِالْمَبِيعِ ( مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ ) فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ لِذَلِكَ .\rوَ ( لَا ) يَسْقُطُ خِيَارُهُ ( بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ ) فِي طَرِيقِ الرَّدِّ ( إلَى الْبَائِعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالتَّغَيُّرِ ( وَمَتَى أَبْطَلَ ) الْمُشْتَرِي ( حَقَّهُ ) مِنْ رَدِّهِ ، ( فَلَا أَرْشَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَجَّانًا لِئَلَّا يُعْتَاضَ عَنْ صِفَةٍ كَالسَّلَمِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ صِفَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَرْشَ فَقْدِهَا ، كَمَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ .","part":8,"page":460},{"id":3960,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي الصِّفَةِ ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : ذَكَرْتَ فِي وَصْفِ الْأَمَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ مَثَلًا وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( التَّغْيِيرِ ) أَيْ : قَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ تَغَيَّرَ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَقَالَ كَانَ عَلَى هَذَا الْحَالِ حِينَ رَأَيْتَهُ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَبِيعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ ( يَفْسُدُ فِي الزَّمَنِ ) الَّذِي مَضَى بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَقْدِ ( أَوْ ) كَانَ ( يَتَغَيَّرُ ) فِيهِ ( يَقِينًا أَوْ ظَاهِرًا أَوْ شَكًّا ) مُسْتَوِيًا ( لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ ، أَوْ لِلشَّكِّ فِيهِ .\r( وَلَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ بِكَذَا فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ فَبَانَ ) الْمُشَارُ إلَيْهِ ( فَرَسًا أَوْ حِمَارًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ وَمِثْلُهُ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَبَانَ أَمَةً أَوْ هَذَا الْجَمَلَ فَبَانَ نَاقَةً وَنَحْوُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ، وَعَدَمِ رُؤْيَةٍ يَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ .\r( وَلَا يَصِحُّ اسْتِصْنَاعُ سِلْعَةٍ ) بِأَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً يَصْنَعُهَا لَهُ ( ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ .","part":8,"page":461},{"id":3961,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى ) بِالصِّفَةِ لِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( وَ ) ( يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِالصِّفَةِ ) مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ نَصًّا كَتَوْكِيلٍ ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( بَصِيرًا وَلَهُ ) أَيْ : لِلْأَعْمَى إنْ وَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ بِالصِّفَةِ نَاقِصًا صِفَةً ( خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ ) كَالْبَصِيرِ وَأَوْلَى .\r( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ ( بِمَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَا يَبِيعُهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ ( بِغَيْرِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ كَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَبِيعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ ظَاهِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":462},{"id":3962,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( مَا لَمْ يَرَهُ ، وَمَا لَمْ يُوصَفْ لَهُ ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ( أَوْ ) اشْتَرَى شَيْئًا ( رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ، بَلْ ( ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) لِلْجَهَالَةِ بِالْبَيْعِ .\r( وَحُكْمُ مَا لَمْ يَرَ بَائِعٌ حُكْمُ مُشْتَرٍ ) يَهِ ( فِيمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِشَمٍّ أَوْ لَمْسٍ أَوْ ذَوْقٍ وَيَصِحُّ إنْ وَصَفَ بِذَلِكَ أَوْ عَرَفَهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ .","part":8,"page":463},{"id":3963,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ مُفْرَدًا ) عَنْ أُمِّهِ إجْمَاعًا ( وَهُوَ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَجْرِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ } قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ : مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةِ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ } قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، وَالْمَجْرُ الْقِمَارُ ، وَالْمَجْرُ الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ ( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ أَيْضًا ( بِأَنْ يَعْقِدَ مَعَ أُمِّهِ عَلَيْهِ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ أُمِّهِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":8,"page":464},{"id":3964,"text":"( وَمُطْلَقُ الْبَيْعِ ) أَيْ إذَا بَاعَ الْحَامِلَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَمْلِ ، فَالْعَقْدُ ( يَشْمَلُهُ تَبَعًا ) لِأُمِّهِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا مُتَّحِدًا وَإِلَّا بَطَلَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : ( كَالْبَيْضِ وَاللَّبَنِ ) قِيَاسًا عَلَى أُسِّ الْحَائِطِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّبَعِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ .","part":8,"page":465},{"id":3965,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ) بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ ضِرَابُهُ ، لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":8,"page":466},{"id":3966,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَمَعْنَاهُ : نِتَاجُ النِّتَاجِ ) وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ بَيْعِ الْحَمْلِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَلَا الْبَيْضِ فِي الطَّيْرِ ) كَالْحَمْلِ .","part":8,"page":467},{"id":3967,"text":"وَ ( لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمِسْكِ ) فِي الْفَأْرِ ( وَهُوَ وِعَاؤُهُ ) وَيُسَمَّى : النَّافِجَةَ مَا لَمْ يُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ كَاللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ صِحَّتَهُ ؛ لِأَنَّهَا وِعَاءٌ لَهُ ، وَلِأَنَّهُ يَصُونُهُ وَتُجَّارُهُ يَعْرِفُونَهُ .\r( وَ ) لَا بَيْعُ ( النَّوَى فِي التَّمْرِ ) لِلْجَهَالَةِ .\r( وَ ) لَا ( الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ { نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَأَعْضَائِهِ .\r( وَلَا ) بَيْعُ ( مَا قَدْ تَحْمِلُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَوْ ) مَا قَدْ تَحْمِلُ هَذِهِ ( الشَّاةُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ ، مَعَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ أَيْضًا ، وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ حَالَ الْبَيْعِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا وَلَا يُشَاهِدُهُ فَيَقُولُ : أَيُّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ أَوْ نَبَذْتَهُ ) فَهُوَ بِكَذَا ( أَوْ ) أَيُّ ثَوْبٍ ( لَمَسْتَ أَوْ نَبَذْتَ فَهُوَ بِكَذَا ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":8,"page":468},{"id":3968,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ مَسْتُورٍ فِي الْأَرْضِ يَظْهَرُ وَرَقُهُ فَقَطْ كَلِفْتٍ وَفُجْلٍ وَجَزَرٍ وَقُلْقَاسٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِ ، قَبْلَ قَلْعِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ ) لِلْجَهَالَةِ بِمَا يُرَادُ مِنْهُ ( وَيَصِحُّ بَيْعُ وَرَقِهِ ) أَيْ : وَرَقِ الْفُجْلِ وَنَحْوِهِ الظَّاهِرِ ( الْمُنْتَفَعِ بِهِ ) لِعَدَمِ الْمُنَافِي .","part":8,"page":469},{"id":3969,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ ) وَلَوْ تَامَّ النَّسْجِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : حَيْثُ لَمْ يُرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ يَتَبَايَعُونَ الثِّيَابَ الْمَطْوِيَّةَ وَيَكْتَفُونَ بِتَقْلِيبِهِمْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُغْنِي : وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ فَقَوْلُهُ : فَنَشَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَطْوِيًّا : وَكَوْنُهُ يَمْلِكُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ : دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ .","part":8,"page":470},{"id":3970,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( ثَوْبٍ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتُهُ وَلَوْ مَنْشُورًا ) لِلْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ ( فَإِنْ أَحْضَرَ ) الْبَائِعُ مَا نَسَجَهُ مِنْ الثَّوْبِ وَبَقِيَّةِ السَّدَى وَ ( اللُّحْمَةَ وَبَاعَهَا مَعَ الثَّوْبِ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ نَسْجَهَا ) أَيْ : الْبَقِيَّةِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ( إذْ هُوَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ ) كَاشْتِرَاطِ الْحَطَبِ أَوْ تَكْسِيرِهِ .","part":8,"page":471},{"id":3971,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ مُغَيَّبٌ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْعَطَاءُ ( قِسْطُهُ فِي الدِّيوَانِ وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ رُقْعَةٍ بِهِ ) أَيْ : الْعَطَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيْعُ الْعَطَاءِ لَا هِيَ .","part":8,"page":472},{"id":3972,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : قَبْلَ حَوْزِهِ انْتَهَى وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْمَعْدِنِ الْجَارِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِخِلَافِ الْجَامِدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ حَوْزِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْدِنِ الْجَارِي مُطْلَقًا وَعَلَى الْجَامِدِ غَيْرِ الْمَعْلُومِ ( وَ ) لَا يَصِحُّ ( السَّلَفُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَعْدِنِ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .","part":8,"page":473},{"id":3973,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ الْحَصَاةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : بَيْعُ الْحَصَاةِ ( أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا أَوْ يَقُولُ : بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتُهَا بِكَذَا أَوْ يَقُولُ : بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا ، عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتُ هَذِهِ الْحَصَاةَ وَجَبَ الْبَيْعُ وَكُلُّهَا ) أَيْ كُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ ( فَاسِدَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ .","part":8,"page":474},{"id":3974,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) إنْ لَمْ يُوصَفْ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ) بَيْعُ ( عَبْدٍ ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ ( مِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ مِنْ عَبِيدٍ ) لِلْجَهَالَةِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( شَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ ) ( وَلَا ) بَيْعُ ( شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ : ( بِعْتُك هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا ) بِعْتُكَ ( هَذَا الْقَطِيعَ إلَّا شَاةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ) وَلَا هَذَا الْبُسْتَانَ إلَّا شَجَرَةً مُبْهَمَةً ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ .\r( وَلَوْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالشِّيَاهِ وَالشَّجَرِ ( كُلِّهِ وَإِنْ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا مِنْ ذَلِكَ يَعْرِفَانِهِ جَازَ ) وَصَحَّ الْبَيْعُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا فَانْتَفَى الْمُفْسِدُ .","part":8,"page":475},{"id":3975,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ ) أَيْ : الصُّبْرَةُ ( الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ ) سَمَّيْت صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ : صَبِيرٌ وَيُقَالُ : صَبَرْتُ الْمَتَاعَ إذَا جَمَعْتُهُ ، وَضَمَمْتُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَكَانَتْ ) الصُّبْرَةُ ( أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ فِي جُمْلَةٍ فَصَحَّ ( كَ ) بَيْعِ ( كُلِّهَا ) أَيْ : كُلِّ الصُّبْرَةِ ( أَوْ ) بَيْعِ ( جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا ) كَرُبُعِهَا أَوْ ثُلُثِهَا ( سَوَاءٌ عَلِمَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ ( مَبْلَغَ الصُّبْرَةِ ) أَيْ : عَدَدَ قُفْزَانِهَا ( أَوْ جَهِلَاهُ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ( لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ الصُّبْرَةِ ( بِالْقَدْرِ وَفِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا ( بِالْأَجْزَاءِ ) كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ .\r( وَكَذَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( رِطْلٍ مِنْ دَنٍّ ) زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) رِطْلٍ ( مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الصُّبْرَةُ أَوْ الدَّنُّ أَوْ الزُّبْرَةُ ( إلَّا ) قَفِيزًا أَوْ رِطْلًا ( وَاحِدًا فَهُوَ الْمَبِيعُ ) فَيَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي .\r( وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَهَا ) أَيْ الصُّبْرَةِ ( وَبَاعَ ) قَفِيزًا ( وَاحِدًا مُبْهَمًا ) أَوْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُبْهَمَيْنِ ( مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا صَحَّ ) الْمَبِيعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا بَلْ اخْتَلَفَتْ ( فَلَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يُعَيَّنَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَفِيزٍ .\r( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَّا مَكُّوكًا جَازَ ) وَصَحَّ الْبَيْعُ ( ؛ لِأَنَّهُمَا ) أَيْ : الْقَفِيزَ وَالْمَكُّوكَ مِكْيَالَانِ ( مَعْلُومَانِ ) وَاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومِ صَحِيحٌ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : الْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ : صَاعٌ","part":8,"page":476},{"id":3976,"text":"وَنِصْفٌ .\r( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ) وَذَلِكَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا جَهَالَةَ فِيهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ( إلَّا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا فِي الْحَالِ ، بِخِلَافِ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ إذْ قَدْرُ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ رُبُعٌ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ ، كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ وَ ) صُبْرَةِ الْبَقَّالِ ( الْمُحَدَّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ ) أُخْرَى ( يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا ) الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ ( أَوْ ) مِنْ ( الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ ، وَبَاعَ قَفِيزًا مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْقَفِيزِ الْمَبِيعِ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا ) أَوْ قَفِيزَيْنِ ( أَوْ ) بَاعَهُ الصُّبْرَةَ ( إلَّا أَقْفِزَةً لَمْ يَصِحَّ ، إنْ جَهِلَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ ( قُفْزَانَهَا ) ؛ لِأَنَّ جَهْلَ قُفْزَانِهَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلَا ، بَلْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالْمُسْتَثْنَى ( وَاسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا بَاعَهُ الثَّمَرَةَ إلَّا قَفِيزًا فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَهْلِ بِآصُعِهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الدَّنَّ أَوْ الزُّبْرَةَ أَوْ رِطْلًا أَوْ الثَّوْبَ إلَّا ذِرَاعًا .\r( وَلَوْ اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ ) مِنْ ثَمَرَةِ ( حَائِطٍ ) أَيْ بُسْتَانٍ مَحُوطٍ بَاعَهُمَا ( كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالثُّنْيَا .\r( وَإِنْ بَاعَهُ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":477},{"id":3977,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا مَعَ جَهْلِهِمَا ) أَيْ جَهْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَيْلَهَا ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ { كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ ، حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( أَوْ ) مَعَ ( عِلْمِهِمَا ) أَيْ عِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِقْدَارَهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ .\r( وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ ) قَدْرَهَا ( يَحْرُمُ ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جِزَافًا لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِيعُهُ جِزَافًا حَتَّى يُعَيِّنَهُ } وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ .\r( وَيَصِحُّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ( وَلِمُشْتَرٍ ) اشْتَرَى صُبْرَةً جِزَافًا مَعَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ مِقْدَارَهَا ( الرَّدُّ ) ؛ لِأَنَّ كَتْمَ الْبَائِعِ قَدْرَهَا غِشٌّ وَغَرَرٌ ( وَكَذَا ) بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَنَحْوِهَا مَعَ ( عِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ) مِقْدَارَهَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ ( وَلِبَائِعٍ ) وَحْدَهُ ( الْفَسْخُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَكْسِهِ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ ( مَعْرِفَةُ ) أَيْ : رُؤْيَةُ ( بَاطِنِ الصُّبْرَةِ ) الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا ( وَلَا ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( تَسَاوِي مَوْضِعِهَا ) أَيْ مَوْضِعِ الصُّبْرَةِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يَحِلُّ لِبَائِعِهَا ) أَيْ : بَائِعِ الصُّبْرَةِ ( أَنْ يَغِشَّهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى دِكَّةٍ أَوْ رَبْوَةٍ أَوْ حَجَرٍ يَنْقُصُهَا ، أَوْ يَجْعَلَ الرَّدِيءَ ) مِنْهَا فِي بَاطِنِهَا ( أَوْ الْمَبْلُولَ ) مِنْهَا ( فِي بَاطِنِهَا ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْغِشِّ فِيهَا ، أَوْ فِي غَيْرِهَا لِحَدِيثِ { مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا } .\r( وَإِذَا وُجِدَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( ذَلِكَ ) الْغِشُّ ، وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ (","part":8,"page":478},{"id":3978,"text":"وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بِهِ عِلْمٌ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا ) مِنْ الثَّمَنِ ، بِأَنْ تُقَوَّمَ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ بِذَلِكَ ، ثُمَّ تُقَوَّمَ مَغْشُوشَةً بِهِ وَيُؤْخَذُ بِقِسْطِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ .","part":8,"page":479},{"id":3979,"text":"( وَإِنْ ) بَاعَهُ صُبْرَةً جِزَافًا فَ ( ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ أَوْ ) ظَهَرَ ( بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ ( وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِالْحُفْرَةِ ، أَوْ بِأَنَّ بَاطِنَهَا خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا ( كَمَا لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ) بِالزِّيَادَةِ .\r( وَكَذَا مِكْيَالٍ زَائِدٍ ) أَيْ : لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِكْيَالٍ مَعْهُودٍ ، ثُمَّ وَجَدَ زَائِدًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ ( مَعْرِفَةُ عَدَدِ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَأَوَانٍ ( إذَا شَاهَدَ صُبْرَتَهُ ) اكْتِفَاءً بِالرُّؤْيَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهَا ( وَكُلُّ مَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ حُبُوبٍ وَأَدْهَانٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَلَوْ أَثْمَانًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصُّبْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا ) مِمَّا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ .\r( وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ ( فَتَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ ) لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَنْ بَعْضٍ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":8,"page":480},{"id":3980,"text":"( وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدَّارَ وَأَرَادَ حُدُودَهَا ) صَحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ ) صَحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( عَشْرَةَ أَذْرُعٍ ) مِنْهَا ( وَعَيَّنَ الطَّرَفَيْنِ ) أَيْ : الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعُ وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَجَهِلَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ .\r( وَإِنْ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا ) أَيْ : الْعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا ( وَلَمْ يُعَيِّنْ انْتِهَاءَهَا ) أَوْ بِالْعَكْسِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ( نَصًّا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي قِيَاسُ الْعَشَرَةِ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ .\r( وَكَذَا ) لَوْ بَاعَهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا ( مِنْ ثَوْبٍ ) وَعَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا دُونَ انْتِهَائِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيْعِ عَشْرَةِ أَذْرُعٍ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا فَقَطْ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ ( بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ الَّتِي تَلِي دَارِي ) عَلَى جَعْلِ \" الَّتِي \" صِفَةً لِلنِّصْفِ فَكَانَ الصَّوَابُ تَذْكِيرُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ تَعْيِينًا لِابْتِدَاءِ النِّصْفِ دُونَ انْتِهَائِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الْعَاقِدَ ( لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي ) النِّصْفُ الَّذِي يَلِي الدَّارَ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْمَبِيعِ ( وَإِنْ قَصَدَ ) بِقَوْلِهِ : بِعْتُكَ نِصْفَ دَارِي الَّتِي تَلِي دَارَكَ ( الْإِشَاعَةَ ) فِي النِّصْفِ ، بِأَنْ اعْتَبَرَ الَّتِي تَلِي دَارَكَ : نَعْتًا لِلدَّارِ وَأَبْقَى النِّصْفَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ مُشَاعًا ( صَحَّ ) الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ مُشَاعًا لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا ) مَعْلُومَةً ( إلَّا جَرِيبًا ) تَقَدَّمَ مِقْدَارُهُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ ( وَهُمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( يَعْلَمَانِ ) عَدَدَ ( جُرْبَانِهَا صَحَّ ) الْبَيْعُ .\r( وَكَانَ ) الْجَرِيبُ ( مُشَاعًا فِيهَا ) أَيْ : الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ فِي","part":8,"page":481},{"id":3981,"text":"الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا .\r( وَكَذَا الثَّوْبُ ) لَوْ بَاعَهُ إلَّا ذِرَاعًا أَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْهُ فَإِنْ عَلِمَا ذَرْعَهُ صَحَّ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا مِنْ هُنَا إلَى هُنَا صَحَّ ) الْبَيْعُ لِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هَذَا ) الْمَوْضِعِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ ( فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ قَطَعَاهُ ( أَوْ ) كَانَ ( شَرَطَهُ الْبَائِعُ ) لِلْمُشْتَرِي ( قَطَعَاهُ ) وَلَوْ نَقَصَهُ إذَنْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْقَطْعُ ( يُنْقِصُهُ ) أَيْ الثَّوْبَ وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ ( وَتَشَاحَّا ) فِي الْقَطْعِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَطْعِ الثَّوْبِ ( وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا بِيعَ وَقُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى حَقِّهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ خَشَبَةً بِسَقْفٍ ، أَوْ فَصًّا بِخَاتَمٍ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ نِصْفًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( مُعَيَّنًا مِنْ نَحْوِ حَيَوَانٍ ) أَوْ إنَاءٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ .\r( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجَبْرَهُ وَأَطْرَافَهُ صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ ( سَفَرًا وَحَضَرًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ - أَيْ مُهَاجِرًا - إلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا } رَوَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَيُلْحَقُ الْحَضَرُ بِالسَّفَرِ ( وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْجِلْدَ وَالرَّأْسَ وَالْأَطْرَافَ ( مُنْفَرِدًا ) أَيْ : مُسْتَقِلًّا ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ، كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ( وَاَلَّذِي يَظْهَرُ ، أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ ) أَوْ","part":8,"page":482},{"id":3982,"text":"نَحْوُهَا ( لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ ) الشَّاةُ أَوْ نَحْوُهَا ( لَهُ صَحَّ ) بَيْعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا لَهُ ( كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ .\r( فَإِنْ امْتَنَعَ مُشْتَرٍ مِنْ ذَبْحِهِ ) أَيْ : ذَبْحِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَيْهِ ( إذَا أُطْلِقَ الْعَقْدُ ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَبْحَهُ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَنْقُصُهُ ( وَلَزِمَتْهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِيَ ( قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى تَقْرِيبًا ) لِلْبَائِعِ .\rوَفِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ إنْ لَمْ يَذْبَحْهُ : أَنْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ كَمَا رَوَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : صَوَابُهُ لِلْبَائِعِ ( فَإِنْ شَرَطَ الْبَائِعُ ) لِحَيَوَانٍ دُونَ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ وَأَطْرَافِهِ ( الذَّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمُسْتَثْنَى لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الذَّبْحُ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ ( وَ ) لَزِمَهُ ( دَفْعُ الْمُسْتَثْنَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ ) هُوَ كَلَامُ غَيْرِهِ .\r( وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى ) بِأَنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالرَّأْسِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ الْأَطْرَافِ ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ كُلَّهُ يَتَأَلَّمُ لِتَأَلُّمِ شَيْءٍ مِنْهُ .\r( وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ ) أَيْ حَمْلَ الْمَبِيعِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ أَمَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) بَاعَهُ حَيَوَانًا وَاسْتَثْنَى ( شَحْمَهُ ، أَوْ اسْتَثْنَى ) رِطْلًا مِنْ لَحْمِهِ ، أَوْ رِطْلًا مِنْ ( شَحْمِهِ ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِمَا يَبْقَى ( أَوْ بَاعَهُ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى كَسْبَهُ ) لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ الشَّيْرَجَ فِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( أَوْ ) اسْتَثْنَى ( شَيْرَجَهُ ) ، ( أَوْ ) بَاعَهُ ( قُطْنًا ) فِيهِ حَبُّهُ ( وَاسْتَثْنَى حَبَّهُ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ ( كَبَيْعِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ حَمْلٍ أَوْ شَحْمٍ وَمَا بَعَدَهُ (","part":8,"page":483},{"id":3983,"text":"مُنْفَرِدًا ) فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ إلَّا رَأْسَ مَأْكُولٍ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ وَنَحْوُهُمَا ) كَالرِّئَةِ وَالْقَلْبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً وَلَا اسْتِثْنَاؤُهَا ( وَلَوْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا مِنْ نَحْوِ شَاةٍ كَرُبُعٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ ، لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ .\rوَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ إنْ اسْتَثْنَى ( رُبُعَ لَحْمِهَا ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ بَيْعِ رُبُعِهَا ( وَيَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ حَامِلٍ بِحُرٍّ وَتَقَدَّمَ ) فِي آخِرِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ ) كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ ( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ لَحْمِهِ ) أَيْ : لَحْمُ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ ( فِي جِلْدِهِ ، وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ جِلْدِهِ ) أَيْ جِلْدِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ .\r( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ لَحْمِهِ وَبَاقِي أَجْزَائِهِ ( وَلَوْ عَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ ) عَلَى قَدْرِهَا ( ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ ) بِأَنْ صَارَ يَمْلَأُ الْكَيْلَ وَيَعْتَبِرُ مِلْأَهُ بِأَلْفٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ لِاخْتِلَافِ الْجَوْزِ كِبَرًا وَصِغَرًا ( وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ لَوْزٍ وَبُنْدُقٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَفْسُدُ بِإِزَالَتِهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ الْبَاقِلَّا وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ ) كَالْحِمَّصِ ( فِي قِشْرهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا } فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِغَيْرِهَا أَوْ لَا .\r( وَ ) يَجُوزُ بَيْعُ ( الطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ ) إذَا قُطِعَ مِنْ شَجَرَتِهِ ، كَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ","part":8,"page":484},{"id":3984,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الِاشْتِدَادَ غَايَةً لِلْبَيْعِ ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ مَا قَبْلَهَا فَوَجَبَ زَوَالُ الْمَنْعِ وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ مِنْ قِشْرٍ وَتِبْنٍ تَبَعًا فَإِنْ اسْتَثْنَى الْقِشْرَ أَوْ التِّبْنَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَبَيْعِ النَّوَى وَيَصِحُّ بَيْعُ التِّبْنِ دُونَ الْحَبِّ قَبْلَ تَصْفِيَةِ الْحَبِّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقِشْرَ دُونَ مَا دَاخِلُهُ ، أَوْ بَاعَ التَّمْرَ دُونَ نَوَاهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ .","part":8,"page":485},{"id":3985,"text":"فَصْلٌ : الشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ ( أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ ( حَالَ الْعَقْدِ ) بِمَا يُعْلَمُ بِهِ الْمَبِيعُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ رُؤْيَةٍ مُقَارَنَةٍ أَوْ مُتَقَدِّمَةٍ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا ، لِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ ، أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ أَوْ مَسٍّ ، أَوْ وَصْفٍ كَافٍ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ كَالْمَبِيعِ ( وَلَوْ ) كَانَ الثَّمَنُ ( صُبْرَةً ) مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ وَنَحْوِهَا وَعَلِمَاهَا ( بِمُشَاهَدَةِ ) هَا كَالْمَبِيعِ .\r( وَ ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( بِوَزْنِ صَنْجَةٍ لَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهَا ) كَبِعْتُكَ هَذَا بِوَزْنِ الْحَجَرِ فِضَّةً وَلَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهُ .\r( وَ ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( بِمَا يَسَعُ هَذَا الْكَيْلَ ) وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا يَسَعُ ( وَلَوْ كَانَ ) ذَلِكَ ( بِمَوْضِعٍ فِيهِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ ) اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ .\r( وَ ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ ) فُلَانٍ أَوْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ ( شَهْرًا ) أَوْ زَمَنًا مُعَيَّنًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ عُرْفٌ يَضْبِطُهُ ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ بَعِيرِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَكَذَا حُكْمُ إجَارَةٍ ( فَلَوْ فَسْخَ الْعَقْدَ ) بِنَحْوِ عَيْبٍ ( رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ ) بِتَلَفِ الصُّبْرَةِ أَوْ الصَّنْجَةِ أَوْ الْكَيْلِ الْمَجْهُولَيْنِ ، وَعَدَمِ ضَبْطِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَقُلْنَا : يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الشَّيْءَ يُبَاعُ بِقِيمَتِهِ .","part":8,"page":486},{"id":3986,"text":"( وَلَوْ أَسَرَّا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( ثَمَنًا ) بِأَنْ اتَّفَقَا سِرًّا أَنْ الثَّمَنَ مِائَةٌ مَثَلًا ( بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ عَقَدَاهُ بِ ) ثَمَنٍ ( آخَرَ ) كَمِائَتَيْنِ مَثَلًا ( فَالثَّمَنُ ) هُوَ ( الْأَوَّلُ ) الَّذِي أَسَرَّاهُ بِلَا عَقْدٍ وَهُوَ الْمِائَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الزَّائِدُ .\r( وَإِنْ عَقَدَاهُ ) أَيْ : الْمَبِيعَ ( سِرًّا بِثَمَنٍ ) كَعَشْرَةٍ ( وَ ) عَقَدَاهُ ( عَلَانِيَةً بِ ) ثَمَنٍ ( آخَرَ ) أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشَرَ ( أَخَذَ ) الْمُشْتَرِي بِ الثَّمَنِ ( الْأَوَّلِ ) دُونَ الزَّائِدِ كَالَّتِي قَبْلَهَا وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالْأَوَّلِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَا عَقْدٍ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ فِيمَا عَقَدَاهُ وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ كَنِكَاحٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .\rوَفِي التَّنْقِيحِ : الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الثَّانِي إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : إنَّهُ الْأَصَحُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَأْتِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَاكَ مُرَادَةٌ ، وَهُنَا غَيْرُ مُرَادَةٍ بَاطِنًا وَإِنَّمَا أُظْهِرَتْ تَجَمُّلًا وَكَبَيْعٍ فِي ذَلِكَ إجَارَةٌ .","part":8,"page":487},{"id":3987,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا أَيْ ) مَرْقُومِهَا ( الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمَاهُ ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) بَاعَهُ السِّلْعَةَ ( بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ أَيْ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمَاهُ ) أَيْ الرَّقْمَ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ( أَوْ ) لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ .","part":8,"page":488},{"id":3988,"text":"( أَوْ ) بَاعَهُ السِّلْعَةَ ( بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً ) لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَلْفِ مَجْهُولٌ أَشْبَهُ مَا لَوْ قَالَ بِمِائَةٍ بَعْضُهَا ذَهَبٌ ( أَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ دِرْهَمٍ ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ ) أَيْ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ أَيْ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ .","part":8,"page":489},{"id":3989,"text":"( أَوْ ) بَاعَهُ ( بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ ) مُخْتَلِفَةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ ( كُلُّهَا رَائِجَةٌ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَلَدِ الْمَعْقُودِ فِيهِ ( نَقْدٌ وَاحِدٌ ) صَحَّ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِانْفِرَادِهِ وَعَدَمِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا جَهَالَةَ ( أَوْ ) كَانَ فِي الْبَلَدِ ( نُقُودٌ وَأَحَدُهَا الْغَالِبُ ) رَوَاجًا ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( وَانْصَرَفَ ) الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ عَلَى إرَادَتِهِ فَكَأَنَّهُ مُعَيَّنٌ .","part":8,"page":490},{"id":3990,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) سِلْعَةً ( بِعَشْرَةِ ) دَنَانِيرَ ( صِحَاحًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةً ) لَمْ يَصِحَّ ، مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا ( أَوْ ) بَاعَهُ ( بِعَشْرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِأَحَدِهِمَا وَقَدْ فَسَّرَ جَمَاعَةٌ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ تَفَرَّقَا عَلَى الصِّحَاحِ أَوْ الْمُكَسَّرَةِ فِي الْأُولَى ، أَوْ عَلَى النَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ بِالتَّعْيِينِ ، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا إنْ جَعَلَ مَعَ الثَّمَنِ رِطْلًا مِنْ خَمْرٍ أَوْ كَلْبًا وَنَحْوَهُ .","part":8,"page":491},{"id":3991,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ إنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ ( بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُرَاهِنَ بِهَا ) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي بِهَا الثَّمَنُ ( وَبِالْقَرْضِ الَّذِي لَكَ ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ( هَذَا ) الشَّيْءَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ مِائَةً وَمَنْفَعَةً ، وَهِيَ الْوَثِيقَةُ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَتِلْكَ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةٌ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى دَيْنٍ لَهُ آخَرَ كَذَا فَلَا يَصِحُّ الْقَرْضُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَجُرُّ نَفْعًا .","part":8,"page":492},{"id":3992,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ) صَحَّ الْبَيْعُ ( وَ ) إنْ بَاعَهُ ( الْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ ) صَحَّ الْبَيْعُ .\r( وَ ) إنْ بَاعَهُ ( الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ الصُّبْرَةِ وَالْقَطْعِ وَالثَّوْبِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ ، لِإِشَارَتِهِ إلَى مَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهُ بِجِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْعَدُّ وَالذِّرَاعُ ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ بَاعَهُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الصُّبْرَةِ ( كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مَا ذَكَرَ بِأَنْ بَاعَهُ مِنْ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ \" مِنْ \" لِلتَّبْعِيضِ \" وَكُلَّ \" لِلْعَدَدِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَ \" مِنْ \" فَإِنَّ الْمَبِيعَ الْكُلُّ لَا الْبَعْضُ فَانْتَفَتْ الْجَهَالَةُ .","part":8,"page":493},{"id":3993,"text":"( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا أَوْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ ( ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُزِيدُهُ ) الْقَفِيزَ ( أَمْ يُنْقِصُهُ ) إيَّاهُ .\r( وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْقَفِيزِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ ( وَإِنْ قَالَ ) بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ ( عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى أَوْ وَصَفَهُ ) أَيْ : الْقَفِيزَ بِ ( صِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا صَحَّ ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ .\r( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : بِعْتُكَهَا إلَّا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ وَشَيْءٍ مَجْهُولٍ .\r( وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَهَا ) أَيْ الصُّبْرَةَ ( كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الْمُثَمَّنِ فِي التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ قَفِيزًا وَشَيْئًا بِدِرْهَمٍ ، وَهُمَا لَا يَعْرِفَانِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا بِكَمِّيَّةِ مَا فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الْقُفْزَانِ .\r( وَلَوْ قَصْدَ ) الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ : عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا ( أَنِّي أَحُطُّ ثَمَنَ قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ لَا أَحْتَسِبُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ( وَإِنْ عَلِمَا قَدْرَ قُفْزَانِهَا ) أَيْ الصُّبْرَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ .\r( أَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ ( هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ، أَوْ ) عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا ( وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا صَحَّ ) الْبَيْعُ ( ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : بِعْتُكَ كُلَّ قَفِيزٍ وَعُشْرِ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ) ذَلِكَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَفِيزَ ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ جَعَلَهُ هِبَةً ) بِأَنْ","part":8,"page":494},{"id":3994,"text":"قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَذَا عَلَى أَنْ أَهَبَكَ قَفِيزًا وَلَوْ عَيَّنَهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( وَإِنْ ) عَلِمَا أَنَّ الصُّبْرَةَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ ، أَوْ قَالَ هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا ، وَ ( أَرَادَ : أَنِّي لَا أَحْتَسِبُ عَلَيْك بِثَمَنِ قَفِيزٍ مِنْهَا صَحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكَ الْعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ .\r( وَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا ) مِنْهَا ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : بِعْتُك تِسْعَةَ أَقْفِزَةٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ) وَلَا خَفَاءَ فِي ذَلِكَ .\r( وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَقَطِيعِ غَنَمٍ فِيهِ نَحْوٌ ) أَيْ شَبَهٌ ( مِنْ مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ ) الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَوْ بَاعَهُ الْأَرْضَ كُلَّ جَرِيبٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ جَرِيبًا أَوْ يُنْقِصَهُ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُعَيِّنَهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ صَحَّ ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ عَلِمَا جُرْبَانَهَا عَلَى مِنْوَالِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ إذْ الْوَصْفُ لَا يَأْتِي هُنَا وَكَذَا تُمُثِّلَ لِلثَّوْبِ وَالْقَطِيعِ وَشَجَرِ الْبُسْتَانِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا .","part":8,"page":495},{"id":3995,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) سِلْعَةً ( بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( أَوْ ) بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ( إلَّا قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشَعِيرٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِثْنَاءَ قِيمَةِ الدِّينَارِ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ ، أَوْ قِيمَةِ الْقَفِيزِ مِنْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا .","part":8,"page":496},{"id":3996,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ ) كَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ ( وَعَسَلٍ وَخَلٍّ وَنَحْوِهِ ) كَلَبَنٍ ( فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ ظَرْفِهِ ( مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا سَوَاءٌ عَلِمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( مَبْلَغَ كُلِّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ ( أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا مِنْ الظَّرْفِ وَمِمَّا فِيهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَصَحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ .\r( وَإِنْ ) بَاعَهُ مَا ذُكِرَ فِي ظَرْفِهِ دُونَهُ ، وَ ( احْتَسَبَ ) بَائِعٌ ( بِزِنَةِ الظَّرْفِ عَلَى مُشْتَرٍ وَلَيْسَ ) الظَّرْفُ ( مَبِيعًا وَعَلِمَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( مَبْلَغَ كُلِّ مِنْهُمَا ) أَيْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ ، بِأَنْ عَلِمَا أَنَّ السَّمْنَ مَثَلًا عَشْرَةُ أَرْطَالٍ ، وَأَنَّ ظَرْفَهُ رِطْلَانِ ، وَبَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَيْهِ بِزِنَةِ الظَّرْفِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكَ الْعَشَرَةَ أَرْطَالٍ الَّتِي فِي الظَّرْفِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا ( فَلَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ ) فِي الْحَالِ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ ) ذَلِكَ ( جِزَافًا بِظَرْفِهِ ) صَحَّ ( أَوْ ) بَاعَهُ إيَّاهُ جِزَافًا ( دُونَهُ ) أَيْ دُونَ ظَرْفِهِ صَحَّ ( أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي ظَرْفِهِ ) مُوَازَنَةً ( كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ مَبْلَغِ وَزْنِهِمَا .\r( وَزْنَ الظَّرْفِ صَحَّ ) كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الظَّرْفِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا ( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( زَيْتًا أَوْ سَمْنًا فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا ) أَوْ نَحْوُهُ ( صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي ) مِنْ الزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ ( بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ فَبَانَتْ تِسْعَةً ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( الْخِيَارُ ) لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْبَائِعَ ( بَدَلُ الرُّبِّ ) لِلْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ كَانَ","part":8,"page":497},{"id":3997,"text":"عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَدَلِ جَازَ .","part":8,"page":498},{"id":3998,"text":"فَصْلٌ ( فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ) وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ صَفَقَ لَهُ بِالْبَيْعَةِ وَالْبَيْعِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى تَفْرِيقِهَا : أَيْ تَفْرِيقِ مَا اشْتَرَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ .\r( وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ ) بَيْعُهُ ( صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَهُ ) أَيْ : لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ( ثَلَاثُ صُوَرٍ : أَحَدُهَا : بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ ) أَيْ يُتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فَلَا مَطْمَعَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ : كُلٌّ مِنْهُمَا ( أَيْ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ ) بِكَذَا .\r( وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ هَذِهِ الْفَرَسَ وَمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْفَرَسِ الْأُخْرَى بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ ) الْبَيْعُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِجَهَالَتِهِ وَالْمَعْلُومَ مَجْهُولُ الثَّمَنِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَالْحَمْلُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّقْسِيطُ ( فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ ) أَيْ الْمَجْهُولِ بَلْ أَمْكَنَ ( أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ أَوْ لَا ( بِكَذَا صَحَّ ) الْبَيْعُ ( فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ وَتَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ لِيَعْلَمَ قِسْطَ الْمَعْلُومِ .\r( وَ ) صَحَّ الْبَيْعُ ( فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَذَا بِمَا سَمَّاهُ ) لِلْمَعْلُومِ مِنْ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكَ الْفَرَسَ وَحَمْلَهَا بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ مُقَابِلَتِهِ بِثَمَنٍ وَإِبْطَالُ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ أُمِّهِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَائِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .","part":8,"page":499},{"id":3999,"text":"الصُّورَةُ ( الثَّانِيَةُ ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( بَاعَ مُشَاعًا ) أَيْ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ الْبَائِعِ ( وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا ، أَوْ ) بَاعَ ( مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِأَجْزَاءٍ كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا ) أَيْ لِلْبَائِعِ وَشَرِيكِهِ ( فَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَهَالَةٌ فِي الثَّمَنِ لِانْقِسَامِهِ هُنَا عَلَى الْأَجْزَاءِ ( وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ ( إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ) بِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( الْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ ) وَلَمْ يَفْسَخْ ( فِيمَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ ) كَزَوْجِ خُفٍّ إحْدَاهُمَا لَهُ وَالْأُخْرَى لِآخَرَ بَاعَهُمَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمَعَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةً دِرْهَمَيْنِ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ أَخْذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَاسْتَرْجَعَ مِنْ الْبَائِعِ رُبُعَهُ فَتَسْتَقِرُّ مَعَهُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ بِهِ ( ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ ) وَجَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .\r( وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَفْتَقِرُ ) الْبَيْعُ ( إلَى الْقَبْضِ فِيهِمَا ) أَيْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى قَبْضِهِمَا صَفْقَةً ، كَمُدِّ بُرٍّ وَمُدِّ شَعِيرٍ بِحِمَّصٍ ( فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبُرُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( فَقَالَ الْقَاضِي : لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ ) أَيْ : قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ .\r( وَبَيْنَ الْفَسْخِ ) لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ","part":8,"page":500},{"id":4000,"text":"حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لَفُسِخَ بِهِ .","part":9,"page":1},{"id":4001,"text":"الصُّورَةُ ( الثَّالِثَةُ ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( بَاعَ ) نَحْوَ ( عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) بَاعَ ( عَبْدًا وَحُرًّا ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) بَاعَ ( خَلًّا وَخَمْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( فِي عَبْدِهِ ) بِقِسْطِهِ دُونَ عَبْدِ غَيْرِهِ وَدُونَ الْحُرِّ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( فِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ فَيُوَزِّعُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَبِيعَيْنِ لِيُعْلَمَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا فَيُؤْخَذُ مَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِقِسْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَابِلُهُ ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي الْخَلِّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا فَلَمْ يَبْطُلْ بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ : سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَاهِلًا ( وَيُقَدِّرُ الْخَمْرَ ) إذَا بِيعَ مِنْ الْخَلِّ ( خَلًّا ) لِيُقَسِّطَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا .\r( وَ ) يُقَدِّرُ الْحُرَّ إذَا بِيعَ مَعَهُ الْقِنُّ ( عَبْدًا ) كَذَلِكَ ( وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ ( إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْعَقْدِ ) لِتُفَرَّقَ الصَّفْقَةُ ( وَلَا ) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ ، بَلْ عَلِمَ الْحَالَ ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ) مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ ) بِيعَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ( فَتَلِفَ بَعْضُهُ ) انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ ، وَ ( لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي ) مِنْهُ ( سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ : التَّالِفُ وَالْبَاقِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ .\r( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ) وَإِنَّهُ لَهُ الْخِيَارُ ( وَإِنْ بَاعَ ) نَحْوَ ( عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ كَمَا لَوْ كَانَا لِوَاحِدٍ ( وَيُقَسِّطُ ) الثَّمَنَ ( عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ : قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ","part":9,"page":2},{"id":4002,"text":"بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ( بَيْعُ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيُؤَدِّي كُلُّ مُشْتَرٍ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( أَوْ اشْتَرَاهُمَا ) أَيْ : الْعَبْدَيْنِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ اثْنَيْنِ ( أَوْ مِنْ وَكِيلِهِمَا ) شَخْصٌ وَاحِدٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَيُقَسِّطَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( أَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْبَيْعِ ( الْإِجَارَةُ ) فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ وَدَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ ، وَقُسِّطَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الدَّارَيْنِ وَكَذَا بَاقِي الصُّوَرِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعْتَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ أَيْ : وَلَوْ لَمْ تُصَحِّحْ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا .\r( وَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ : يَصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ وَقِيلَ : بَلْ يَبِيعُهُ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : هَذَا أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهِ كَمَا قُلْنَا فِي زَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ .\r( وَإِنْ جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ إجَارَةً ) بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَأَجَّرَهُ آخَرَ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ دَارِي هَذِهِ وَأَجَرْتُكَهَا شَهْرًا بِأَلْفٍ فَالْكُلُّ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ مَلَكَ الْمَنَافِعَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَاجِرَ مَنْفَعَةً مَلَكَهَا عَلَيْهِ قُلْتُ :","part":9,"page":3},{"id":4003,"text":"وَلِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْبَيْعِ قَالَهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ .\r( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( صَرْفًا ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَصَارَفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ مَا مَعَ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَدَرَاهِمَ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ ( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( خُلْعًا ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَتْ ابْتَعْتُ مِنْكَ عَبْدَكَ وَاخْتَلَعْتُ نَفْسِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( نِكَاحًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي وَزَوَّجْتُكَ أَمَتِي بِأَلْفٍ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَمَا مَعَهُ ( فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدَيْنِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ( وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَالْمَصْرُوفِ فِي الصَّرْفِ ( وَمَهْرُ مِثْلٍ فِي خُلْعٍ وَنِكَاحٍ كَقِيمَةٍ ) فَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ فِيهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ الْآخَرُ بِتَأَخُّرِهِ .","part":9,"page":4},{"id":4004,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِذَا جَمَعَ الْبَائِعُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ بِعِوَضَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ أَحَدَهُمَا بِعِوَضِهِ .\r( وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ ) لِعَبْدِهِ ( بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا وَكَاتَبْتُكَ بِمِائَةٍ كُلُّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ بَطَلَ الْبَيْعُ ) ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ لِعَبْدِهِ الْقِنِّ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ .\r( وَصَحَّتْ الْكِتَابَةُ بِقِسْطِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ فَاخْتُصَّ بِهِ فَيُقَسِّطُ الْعِوَضَ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ لِزَيْدٍ وَكَاتَبَ عَبْدًا آخَرَ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ وَقَسَّطَ الْعِوَضَ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ .","part":9,"page":5},{"id":4005,"text":"فَصْلٌ وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الشِّرَاءُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : حَتَّى شُرْبُ الْمَاءِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمُضْطَرٍّ ( مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَ ) الَّذِي تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ( أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ ) وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ ( وَكُرِهَ ) الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( لِلْآخَرِ ) الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ ( أَوْ ) كَانَ ( وُجِدَ أَحَدُ شِقَّيْ الْبَيْعِ ) مِنْ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ ( بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي نِدَائِهَا ) أَيْ آذَانِ الْجُمُعَةِ ( الثَّانِي الَّذِي عِنْدَ الْخُطْبَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } فَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ ، وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى فَوَاتِهَا أَوْ فَوَاتِ بَعْضِهَا فَلَمْ يَنْعَقِدْ .\rوَخَصَّ النِّدَاءَ بِالثَّانِي الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَدَثَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَقَوْلُهُ : مِمَّنْ تَلْزَمُهُ : يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِي قَرْيَةٍ لَا جُمُعَةَ فِيهَا عَلَيْهِمْ ، الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ بِالسَّعْيِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ .\r( قَالَ الْمُنَقِّحُ : أَوْ قَبْلَهُ ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الشِّرَاءُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ قَبْلَ نِدَائِهَا ( لِمَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ ) إذَا كَانَ فِي وَقْتٍ ( بِحَيْثُ إنَّهُ يُدْرِكُهَا ) أَيْ : يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي إذَا سَعْي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَقِّحُ مَعْنَى كَلَامِ الْمُسْتَوْعِبِ .\rقَالَ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي وَقْتِ لُزُومِ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ( فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ جَامِعَانِ ) فَأَكْثَرُ ( تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا ) لِسَعَةِ الْبَلَدِ وَنَحْوِهَا ( فَسَبَقَ نِدَاءُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ","part":9,"page":6},{"id":4006,"text":"أَحَدِ الْجَامِعَيْنِ ( لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ قَبْلَ نِدَاءِ الْجَامِعِ الْآخَرِ صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ .\r( وَتَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا ) مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي النِّدَاءِ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ وَتَكُونُ ذَرِيعَةً لِفَوَاتِهَا ( وَيَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ ) أَيْ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ وَالصِّنَاعَاتِ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الْآذَانِ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي إذَا سَعَى فِيهِ أَدْرَكَهَا مِنْ مَنْزِلٍ بَعِيدٍ ( إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ ) أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ .\r( وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَنْ ( إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ ) فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَحْرُمْ ( كَمُضْطَرٍّ إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ ) فَاشْتَرَاهُ ( أَوْ ) كَ ( عُرْيَانَ وَجَدَ سُتْرَةً تُبَاعُ ، أَوْ ) كَعَادِمِ ( مَاءٍ ) وَجَدَ مَاءً ( لِلطَّهَارَةِ وَكَذَا ) شِرَاءُ ( كَفَنِ مَيِّتٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ بِالتَّأْخِيرِ وَ ) كَذَا ( وُجُودُ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ ) كَأُمِّهِ وَأَخِيهِ \" يُبَاعُ مَعَ مَنْ لَوْ - تَرَكَهُ مَعَهُ ذَهَبَ بِهِ .\r( وَ ) كَذَا ( شِرَاءُ مَرْكُوبٍ لِعَاجِزٍ ، وَ ) كَذَا ( ضَرِيرٌ لَا يَجِدُ قَائِدًا وَنَحْوُهُ ) أَيْ : نَحْوُ مَا ذَكَرَ مِنْ كُلِّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ ( وَوَجَدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ) بَعْدَ النِّدَاءِ فَلَهُ شِرَاؤُهُ دَفْعًا لِضَرُورَتِهِ أَوْ حَاجَتِهِ .","part":9,"page":7},{"id":4007,"text":"( وَكَذَا ) يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى مِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْخَمْسُ الْمَكْتُوبَاتُ ( لَوْ تَضَايَقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ تَعَيَّنَ لِلْمَكْتُوبَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ، مُتَّسِعًا لَمْ يَحْرُمْ الْبَيْعُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْجُمُعَةِ حَرُمَ الْبَيْعُ إذَا تَضَايَقَ وَقْتُهَا .","part":9,"page":8},{"id":4008,"text":"( وَلَوْ أَمْضَى ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا ( بَيْعَ خِيَارٍ أَوْ فَسَخَهُ صَحَّ ) الْإِمْضَاءُ أَوْ الْفَسْخُ ( كَ ) صِحَّةِ ( سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَغَيْرِهَا ) مِنْ الْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ فَلَا تَكُونُ إبَاحَتُهُ ذَرِيعَةً لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ .\r( وَتَحْرُمُ مُسَاوِمَةٌ وَمُنَادَاةٌ مِمَّا يَشْغَلُ ) عَنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ نِدَائِهَا الثَّانِي ( كَالْبَيْعِ ) بَعْدَهُ .\r( وَيُكْرَهُ ) بَعْدَ النِّدَاءِ ( شُرْبُ الْمَاءِ بِثَمَنٍ حَاضِرٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ) مُقْتَضَى مَا سَبَقَ : تَحْرِيمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُبْدِعِ ، وَخُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ هَذَا بَيْعًا حَقِيقَةً ، بَلْ إبَاحَةً ثُمَّ تَقَعُ الْإِثَابَةُ عَلَيْهَا .","part":9,"page":9},{"id":4009,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قُصِدَ بِهِ الْحَرَامُ كَعِنَبٍ ، وَ ) كَ ( عَصِيرٍ لِمُتَّخِذِهِمَا خَمْرًا ) وَكَذَا زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ بَيْعُ ذَلِكَ ( لِذِمِّيٍّ ) يَتَّخِذُهُ خَمْرًا لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( سِلَاحٍ وَنَحْوِهِ فِي فِتْنَةٍ أَوْ لِأَهْلِ حَرْبٍ أَوْ لِقُطَّاعِ طَرِيقٍ إذَا عَلِمَ ) الْبَائِعُ ( ذَلِكَ ) مِنْ مُشْتَرِيهِ ( وَلَوْ بِقَرَائِنَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .\r( وَيَصِحُّ بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ لِقِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَ ) قِتَالِ ( قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ مُسْكِرًا ، وَلَا ) بَيْعُ ( أَقْدَاحٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَشْرَبُهُ ) أَيْ الْمُسْكِرَ ( بِهَا وَ ) لَا بَيْعُ ( بَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهِمَا لِقِمَارٍ ، وَلَا بَيْعُ غُلَامٍ وَأَمَةٍ لِمَنْ عُرِفَ بِوَطْءِ دُبُرٍ أَوْ لِلْغِنَاءِ وَكَذَا إجَارَتُهُمَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إثْمٌ وَعُدْوَانٌ .\r( وَمَنْ اُتُّهِمَ بِغُلَامِهِ فَدَبَّرَهُ وَهُوَ ) أَيْ الْمُتَّهَمُ ( فَاجِرٌ مُعْلِنٌ ) لِفُجُورِهِ ( أُحِيلَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغُلَامِهِ خَوْفًا مِنْ إتْيَانِهِ لَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ ، وَ ( كَمَجُوسِيٍّ تَسَلَّمَ أُخْتَهُ ) أَوْ نَحْوَهَا .\r( وَيُخَافُ أَنْ يَأْتِيَهَا ) فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِذَلِكَ ( وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ الَّذِي اكْتَسَبُوهُ مِنْ الْقِمَارِ ، وَلَا أَكْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مِلْكِ الْمُكْتَسِبِ ( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ ( أَوْ ثَمَنُهُ ) أَيْ وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ مِمَّنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ .","part":9,"page":10},{"id":4010,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ فَمُنِعَ مِنْ ابْتِدَائِهِ كَالنِّكَاحِ ( وَلَوْ كَانَ ) الْكَافِرُ ( وَكِيلًا لِمُسْلِمٍ ) فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يُعْتَقَ ) الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ الْمُشْتَرِي لَهُ ( بِمِلْكِهِ ) إيَّاهُ لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَحْصِيلِ حُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ ) أَوْ عَبْدُ الْمُسْتَأْمَنِ بِيَدِهِ ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَيْبٍ ( أُجْبَرَ ) الذِّمِّيُّ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وَ ( لَا تَكْفِي كِتَابَتُهُ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إلَى الْأَدَاءِ ( وَكَذَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ خِيَارٍ ) لَا يَكْفِي ، لِعَدَمِ انْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْهُ ( وَيَدْخُلُ الْعَبْدُ ) أَيْ الرَّقِيقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً بِالْإِرْثِ ) مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مَوْلًى أَوْ زَوْجٍ .\r( وَ ) بِ ( اسْتِرْجَاعِهِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي ) بِأَنْ اشْتَرَى كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ فَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ( وَإِذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ ) بِأَنْ وَهَبَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَرَجَعَ الْأَبُ فِي هِبَتِهِ ( وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ) أَيْ بَاعَهُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ وَكَذَا لَوْ رُدَّ بِغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ ( وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ) قَرِيبًا .\r( وَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ","part":9,"page":11},{"id":4011,"text":"مُدَّةً ) مَعْلُومَةً ( وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِيهَا ) وَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ( وَإِذَا وَجَدَ ) الْبَائِعُ ( الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ ) أَيْ الثَّمَنَ وَاسْتَرْجَعَ الْعَبْدَ ( وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ، فِيمَا إذَا مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ ) بِأَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ قَهْرًا .\r( وَفِيمَا إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِشَخْصٍ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ ) الْمُسْلِمُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ ( كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ ) فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً وَيُزَادُ عَلَيْهَا عَاشِرَةٌ ، وَهِيَ إذَا اسْتَوْلَدَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً لِوَلَدِهِ وَيَدْخُلُ الْمُصْحَفُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً بِالْإِرْثِ وَلِرَدٍّ عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَيْبٍ وَبِالْقَهْرِ وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ .","part":9,"page":12},{"id":4012,"text":"( وَيَحْرُمُ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) أَيْ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِم ( مَعَ رِضَا الْبَائِعِ صَرِيحًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَسُمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَيْ : السَّوْمُ الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ السَّوْمُ مِنْ الثَّانِي ( أَنْ يَتَسَاوَمَا فِي غَيْرِ ) حَالِ ( الْمُنَادَاةِ ) حَتَّى يَحْصُلَ الرِّضَا مِنْ الْبَائِعِ ( فَأَمَّا الْمُزَايَدَةُ فِي الْمُنَادَاةِ فَجَائِزَةٌ ) إجْمَاعًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا يَتَبَايَعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ بِالْمُزَايَدَةِ .\r( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) مَعَ سَوْمِهِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّهْي إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السَّوْمِ إذَنْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ ( وَكَذَا سَوْمُ إجَارَةٍ يَحْرُمُ بَعْدَ سَوْمِ أَخِيهِ وَالرِّضَا لَهُ صَرِيحًا ) وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ .\r( وَكَذَا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إجَارَةِ أَخِيهِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا تَلِي الْعَقْدَ كَمَا يَأْتِي فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ كَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَا .\r( وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ ( وَهُوَ ) أَيْ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ( أَنْ يَقُولَ ) شَخْصٌ ( لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ : أَمَا أُعْطِيكَ خَيْرًا مِنْهَا بِثَمَنِهَا ، أَوْ أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ أَوْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِلْعَةً يَرْغَبُ فِيهَا الْمُشْتَرِي لِيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ وَيَعْقِدَ مَعَهُ ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ ، لَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ إذَنْ .\r( وَ ) يَحْرُمُ ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ ( شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ","part":9,"page":13},{"id":4013,"text":"( لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ : عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ ) الْبَيْعَ ( وَيَعْقِدَ مَعَهُ ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ ( وَكَذَا اقْتِرَاضُهُ ) بِأَنْ يَعْقِدَ الْقَرْضَ مَعَهُ فَيَقُولُ لَهُ آخَرُ أَقْرِضْنِي ذَلِكَ قَبْلَ تَقْبِيضِهِ لِلْأَوَّلِ فَيَفْسَخُهُ وَيَدْفَعُهُ لِلثَّانِي .\r( وَ ) كَذَا ( اتِّهَابُهُ عَلَى اتِّهَابِهِ وَكَذَا افْتِرَاضُهُ - بِالْفَاءِ - فِي الدِّيوَانِ ) عَلَى افْتِرَاضِهِ ( وَ ) كَذَا ( طَلَبُهُ الْعَمَلَ مِنْ الْوِلَايَاتِ ) بَعْدَ طَلَبِ غَيْرِهِ ( وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارِعَةُ وَالْجَعَالَةُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كُلُّهَا كَالْبَيْعِ فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إذَا سَبَقَتْ لِلْغَيْرِ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ .","part":9,"page":14},{"id":4014,"text":"( وَكَذَا بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) بِأَنْ يَكُونَ سِمْسَارًا لَهُ وَلَوْ رَضِيَ النَّاسُ فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ( لِبَقَاءِ النَّهْيِ عَنْهُ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ الْقَادِمُ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ اشْتَرَاهَا النَّاسُ مِنْهُ بِرُخْصٍ فَإِذَا تَوَلَّى الْحَاضِرُ بَيْعَهَا لَمْ يَبِعْهَا إلَّا بِغَلَاءٍ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ لِلنَّاسِ ( بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ ) .\rأَحَدُهَا ( أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي ، وَهُوَ ) الْمُقِيمُ فِي الْبَادِيَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا ( مَنْ يَدْخُلُ الْبَلَدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَلَوْ غَيْرَ بَدْوِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَقْدَمْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ بَادِيًا ( لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْضُرَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ لِخَزْنِهَا أَوْ أَكْلِهَا فَقَصْدَهُ الْحَاضِرُ وَحَضَّهُ عَلَى بَيْعِهَا كَانَ تَوْسِعَةً لَا تَضْيِيقًا الثَّانِي أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهَا ( بِسِعْرِ يَوْمِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا رَخِيصَةً كَانَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاضِرِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ( جَاهِلًا بِالسِّعْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ لَمْ يَزِدْهُ الْحَاضِرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ .\r( وَ ) الرَّابِعُ أَنْ ( يَقْصِدَهُ حَاضِرٌ عَارِفٌ بِالسِّعْرِ ) فَإِنْ قَصَدَهُ الْبَادِي لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِرِ أَثَرٌ فِي عَدَمِ التَّوْسِعَةِ .\r( وَ ) الْخَامِسُ : أَنْ يَكُونَ ( بِالنَّاسِ إلَيْهَا حَاجَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ لَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى الشَّرْعُ لِأَجْلِهِ ( فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ( صَحَّ الْبَيْعُ ) مِنْ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَلَمْ يَحْرُمْ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ ) أَيْ شِرَاءُ الْحَاضِرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْبَادِي ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ الْبَيْعِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الشِّرَاءِ لِلْبَادِي .\r( وَإِنْ أَشَارَ حَاضِرٌ عَلَى بَادٍ وَلَمْ يُبَاشِرْ ) الْحَاضِرُ ( لَهُ ) أَيْ","part":9,"page":15},{"id":4015,"text":"لِلْبَادِي ( بَيْعًا لَمْ يُكْرَهْ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ كَمَا تَقَدَّمَ إنَّمَا وَرَدَ فِي بَيْعِهِ لَهُ وَهُنَا لَمْ يَبِعْ لَهُ ( وَإِنْ اسْتَشَارَهُ ) أَيْ اسْتَشَارَ ( الْبَادِي ) الْحَاضِرَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْبَادِي ( جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاضِرَ ( بَيَانُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَادِي ( لِوُجُوبِ النُّصْحِ ) لِحَدِيثِ { الدِّينُ النَّصِيحَةُ } وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ فَفِي وُجُوبِ إعْلَامِهِ إنْ اعْتَقَدَ جَهْلَهُ بِهِ : نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النُّصْحِ عَلَى اسْتِنْصَاحِهِ ؟ وَيَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا يُخَالِفُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":9,"page":16},{"id":4016,"text":"فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ( أَوْ بِثَمَنِ ) حَالٍّ ( لَمْ يَقْبِضْهُ صَحَّ ) الشِّرَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ ( وَحَرُمَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى بَائِعِهَا ( شِرَاؤُهَا وَلَمْ يَصِحَّ ) مِنْهُ شِرَاؤُهَا ( نَصًّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِ ) نَقْدٍ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ ( أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا ) بِهِ ( بِنَقْدٍ ) أَيْ حَالٍّ ( أَوْ نَسِيئَةٍ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّ أَجَلِهِ ) أَيْ : أَجَلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ( نَصًّا ) نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ لِمَا رَوَى غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ { دَخَلْتُ أَنَا وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا : بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا شَرَيْتِ أَبْلَغِي زَيْدًا أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطَلَ ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ .\rوَلَا تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ إلَّا تَوْقِيفًا وَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّبَا لِيَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِنَحْوِ خَمْسِمِائَةٍ إلَى أَجَلٍ وَالذَّرَائِعُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ ، بِدَلِيلِ مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنْ الْإِرْثِ ( إلَّا إنْ تَتَغَيَّرَ صِفَتُهَا بِمَا يَنْقُصُهَا ) كَعَبْدٍ قُطِعَتْ يَدُهُ ( أَوْ يَقْبِضَ ثَمَنَهَا ) بِأَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَقَبَضَ ثَمَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَسُّلَ بِهِ إلَى الرِّبَا ( وَإِنْ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ وَنَحْوُهُمَا ) كَغُلَامِهِ أَوْ مُكَاتِبِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ ( وَلَا حِيلَةَ ) جَازَ وَصَحَّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشِّرَاءِ ( أَوْ اشْتَرَاهَا ) بَائِعُهَا ( مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهَا ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ وَارِثِهِ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( أَوْ ) اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا ( بِمِثْلِ الثَّمَنِ ) الْأَوَّلِ (","part":9,"page":17},{"id":4017,"text":"أَوْ بِنَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ ، أَوْ اشْتَرَاهَا بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهَا بِعِوَضٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ صَحَّ ) الشِّرَاءُ ( وَلَمْ يَحْرُمْ ) لِانْتِفَاءِ الرِّبَا الْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ بِهِ .","part":9,"page":18},{"id":4018,"text":"( وَإِنْ قَصَدَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ) الْعَقْدَ ( الثَّانِيَ بَطَلَا ) أَيْ : الْعَقْدَانِ ( قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ) : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا بَطَلَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ ذَرِيعَةً لَلرِّبَا ، مَوْجُودَةٌ إذَنْ فِي الْأَوَّلِ .\r( وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى ) مَسْأَلَةُ ( الْعِينَةِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ( ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عَيْنًا أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا ) قَالَ الشَّاعِرُ : أَنَدَّانِ أَمْ نَعْتَانِ أَمْ يَشْتَرِي لَنَا فَتًى مِثْلَ نَصْلِ السَّيْفِ مِيزَتْ مَضَارِبُهُ وَمَعْنَى \" نَعْتَانِ \" نَشْتَرِي عِينَةً كَمَا وُصِفَتَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ } .\r( وَعَكْسُهَا ) أَيْ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ أَوَّلًا بِنَقْدٍ يَقْبِضُهُ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ جِنْسِهِ نَسِيئَةً أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ( مِثْلَهَا ) فِي الْحُكْمِ نَقَلَهُ حَرْبٌ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الرِّبَا .","part":9,"page":19},{"id":4019,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ ، حَتَّى يَقْلِبَ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَمَتَى قَالَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( إمَّا أَنْ تَقْلِبَ ) الدَّيْنَ ( وَإِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعِي إلَى عِنْدِ الْحَاكِمِ ، وَخَافَ أَنْ يَحْبِسَهُ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَقَلَبَ عَلَى الْوَجْهِ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ حَرَامًا غَيْرَ لَازِمَةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْغَرِيمَ مُكْرَهٌ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنْ نَسَبَ جَوَازَ الْقَلْبِ عَلَى الْمُعْسِرِ بِحِيلَةٍ مِنْ الْحِيَل إلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَغَلَطَ وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْمُعَامَلَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مِثْلَ التَّوَرُّقِ وَالْعِينَةِ انْتَهَى ) كَلَامُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ ظَاهِرٌ .","part":9,"page":20},{"id":4020,"text":"( وَلَوْ احْتَاجَ ) إنْسَانٌ ( إلَى نَقْدٍ فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَهِيَ ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى ( مَسْأَلَةَ التَّوَرُّقِ ) مِنْ الْوَرِقِ وَهُوَ الْفِضَّةُ ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ يَبِيعُ بِهَا .","part":9,"page":21},{"id":4021,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) إنْسَانٌ ( مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ) كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِثَمَنٍ نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي ( بِثَمَنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلُ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ مَا كَانَ بَاعَهُ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بُرًّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ بُرًّا ( أَوْ ) اشْتَرَى ( بِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ ) أَيْ بِالْمَبِيعِ ( نَسِيئَةً بِأَنْ اشْتَرَى بِثَمَنِ الْمَكِيلِ مَكِيلًا ، أَوْ بِثَمَنِ الْمَوْزُونِ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ نَسِيئَةً وَيَكُونُ الثَّمَنُ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ بَيْنَهُمَا كَالْمَعْدُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ الْأَوَّلُ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا ( فَإِنْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ اشْتَرَى الرِّبَوِيَّ ( بِثَمَنٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْبَائِعِ ( ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ وَفَاءً ) عَنْ ثَمَنِ الرِّبَوِيِّ الْأَوَّلِ جَازَ ( أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( إلَيْهِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَقَاصَّهُ جَازَ ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمَعْنَى قَاصَّهُ : أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ بِذَلِكَ لِرِضَاهُمَا وَلَا لِقَوْلِهِمَا ، كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ .","part":9,"page":22},{"id":4022,"text":"( وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ ) عَلَى النَّاسِ بَلْ يَبِيعُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى مَا يَخْتَارُونَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ ، الْقَابِضُ ، الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ ، إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّسْعِيرُ ( أَنْ يُسَعِّرَ الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ ( عَلَى النَّاسِ سِعْرًا وَيَجْبُرَهُمْ عَلَى التَّبَايُعِ بِهِ ) أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ .\r( وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ) عِبَارَتُهُمْ : بِهِ ، أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ ( وَإِنْ هَدَّدَ الْمُشْتَرِي مَنْ خَالَفَ ) التَّسْعِيرَ حَرُمَ الْبَيْعُ ( وَبَطَلَ ) ؛ لِأَنَّ الْوَعِيدَ إكْرَاهٌ ( وَيَحْرُمُ قَوْلُهُ ) لِبَائِعٍ غَيْرِ مُحْتَكِرٍ ( بِعْ كَالنَّاسِ ) ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ ( وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ إلْزَامَهُمْ ) أَيْ : الْبَاعَةِ ( الْمُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إلَّا بِهَا كَالْجِهَادِ وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أُلْزِمَ النَّاسُ بِهِمَا ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( فِيهِ ، لَا الشِّرَاءَ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ أُلْزِمَ بِالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ .","part":9,"page":23},{"id":4023,"text":"( وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ } ( وَهُوَ ) أَيْ : الِاحْتِكَارُ فِي الْقُوتِ ( أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلتِّجَارَةِ وَيَحْبِسَهُ لِيَقِلَّ فَيَغْلُوَ ) وَهُوَ بِالْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا .\r( وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ ) مِنْ الْمُحْتَكِرِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ هُوَ الِاحْتِكَارُ وَلَا تُكْرَهُ التِّجَارَةُ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُرَدْ الِاحْتِكَارُ ( وَلَا يَحْرُمُ ) الِاحْتِكَارُ ( فِي الْإِدَامِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ ) وَنَحْوِهِمَا .\r( وَلَا ) احْتِكَارُ ( عَلَفِ الْبَهَائِمِ ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا أَشْبَهَتْ الثِّيَابَ وَالْحَيَوَانَ ( وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا : أَنَّ مَنْ جَلَبَ شَيْئًا أَوْ اسْتَغَلَّهُ مِنْ مِلْكِهِ ، أَوْ ) اسْتَغَلَّهُ ( مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ ، أَوْ اشْتَرَى زَمَنَ الرُّخْصِ ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ إذَنْ وَاشْتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَغْلُوَ ، وَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ نَصًّا وَتَرْكُ ادِّخَارِهِ لِذَلِكَ أَوْلَى انْتَهَى ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ قُلْتُ إذَا أَرَادَ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَتَأْخِيرِهِ مُجَرَّدَ الْكَسْبِ فَقَطْ كُرِهَ وَإِنْ أَرَادَهُ لِلتَّكَسُّبِ وَنَفْعِ النَّاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَمْ يَكْرَهْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( فَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَ مَا احْتَكَرَهُ ) مِنْ الطَّعَامِ ( وَخِيفَ التَّلَفُ ) بِحَبْسِهِ عَنْ النَّاسِ ( فَرَّقَهُ الْإِمَامُ ) عَلَى الْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ ( وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ ) عِنْدَ زَوَالِ الْحَاجَةِ ( وَكَذَا سِلَاحٌ ) احْتَاجُوا إلَيْهِ .","part":9,"page":24},{"id":4024,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) لِأَحَدٍ ( ادِّخَارُ قُوتٍ لِأَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ سَنَةً وَسَنَتَيْنِ نَصًّا ) وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ وَرُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخَرَ قُوتَ أَهْلِهِ سَنَةً } ( وَإِذَا اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ وَأَصَابَتْ الضَّرُورَةُ خَلْقًا كَثِيرًا وَكَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّينَ ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ( وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ ) لِذَلِكَ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْأَطْعِمَةِ وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى الشِّرَاءِ كَجَالِسٍ عَلَى طَرِيقٍ .\r( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مِنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ وَحْدَهُ ( أَخْذُ زِيَادَةٍ ) عَنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ ( بِلَا حَقٍّ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":9,"page":25},{"id":4025,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } ( إلَّا فِي قَلِيلِ الْخَطَرِ ، كَحَوَائِجِ الْبَقَّالِ وَالْعَطَّارِ وَشَبَهِهَا ) فَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَشَقَّةِ .","part":9,"page":26},{"id":4026,"text":"( وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ ) لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمَسْجِدِ ( فَبَاطِلٌ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ مُوَضَّحًا \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ أَحْمَدُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَمَنَّى الْغَلَا .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ .","part":9,"page":27},{"id":4027,"text":"( بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ وَهِيَ ) أَيْ ( الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَمَعْنَاهُ ) لُغَةً : الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا : مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ ( هُنَا إلْزَامُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ) الْعَاقِدَ ( الْآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْزَامِ ( مَا ) أَيْ شَيْئًا ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُلْزَمِ ( فِيهِ مَنْفَعَةٌ ) أَيْ غَرَضٌ صَحِيحٌ .\r( وَيُعْتَبَرُ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الشَّرْطِ ( مُقَارَنَتُهُ لِلْعَقْدِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ ) وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ وَيَأْتِي أَنَّ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ كَحَالِ الْعَقْدِ ( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ ( ضَرْبَانِ ) الْأَوَّلُ : صَحِيحٌ لَازِمٌ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فَكَّهُ ( وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا : شَرْطٌ مُقْتَضِي عَقْدَ الْبَيْعِ ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا يَطْلُبُهُ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ( كَالتَّقَابُضِ ، وَحُلُولِ الثَّمَنِ ، وَتَصَرُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ .\r( وَنَحْوِهِ ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ( فَلَا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ ) أَيْ ذِكْرُ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَأَكُّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ .","part":9,"page":28},{"id":4028,"text":"النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ( شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ) أَيْ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرَطِ ( كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ ، كَتَأْجِيلِهِ أَوْ ) تَأْجِيلِ ( بَعْضِهِ ) إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ ( رَهْنٍ مُعَيَّنٍ ) بِالثَّمَنِ ، أَوْ بَعْضِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّاهِنُ ( الْمَبِيعَ ) فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ ( أَوْ ) اشْتِرَاطُ ( ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( طَلَبُهُمَا ) أَيْ طَلَبُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَهُمَا فِيهِ وَلَوْ ( لِمَصْلَحَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْمُشْتَرِي بِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ .\r( أَوْ اشْتِرَاطُ ) الْمُشْتَرِي ( صِفَةً فِي الْمَبِيعِ ، كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ فَحْلًا ) أَوْ خَصِيًا ، أَوْ ذَا صَنْعَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ مُسْلِمًا أَوْ الْأَمَةُ تَحِيضُ ، أَوْ اشْتِرَاطُ ( الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْهِمْلَجَةُ : مِشْيَةٌ سَهْلَةٌ فِي سُرْعَةٍ ( أَوْ ) اشْتِرَاطُ الدَّابَّةِ ( لَبُونًا ) أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ ( أَوْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ ، أَوْ الْفَهْدِ صَيُودًا ، أَوْ الطَّيْرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ ، أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ الْأَرْضُ خَرَاجُهَا كَذَا فَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ ) لَازِمًا ( لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ ) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لَفَاتَتْ الْحِكْمَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَ الْبَيْعُ يُؤَيِّدهُ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( فَإِنْ وَفَّى بِهِ ) بِأَنْ حَصَلَ لِمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطُهُ لَزِمَ الْبَيْعُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَرْطُهُ ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ .\rلَكِنْ إذَا شَرَطَ الْأَمَةَ تَحِيضُ فَلَمْ تَحِضْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ؛ لِأَنَّهُ","part":9,"page":29},{"id":4029,"text":"يُرْجَى زَوَالُهُ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ ( أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةَ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَاتَ شَرْطُهُ يُخَيَّرُ بَيْن الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ مَعَ أَرْشِ فَقْدِ الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا إلْحَاقًا لَهُ بِالْعَيْبِ قُلْتُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْشَ قُسِّطَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالصِّفَةِ وَقِيمَتِهِ مَعَ عَدَمِهَا مِنْ الثَّمَنِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى الْمُشْتَرِطِ ( رَدُّ ) مَا وَجَدَهُ فَاقِدُ الصِّفَةِ تَعَيَّنَ لَهُ أَرْشُ فَقَدْ الصِّفَةِ كَالْمَعِيبِ إذَا تَلِفِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْنِهِ .\r( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُشْتَرِي ( أَنَّ الطَّيْرَ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ ) شَرَطَ ( أَنَّ الدَّابَّةَ تَحْلِبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا ) أَيْ قَدْرًا مُعَيَّنًا ( أَوْ ) شَرَطَ ( الْكَبْشَ مُنَاطِحًا ، أَوْ ) شَرَطَ ( الدِّيكَ مُنَاقِرًا ، أَوْ ) اشْتِرَاطُ الْمُشْتَرِي ( الْغِنَاءَ أَوْ الزِّنَا فِي الرَّقِيقِ لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ ، أَوْ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَمْنُوعُ الْوَفَاءِ شَرْعًا .\r( وَإِنْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَا فَسْخَ لَهُ أَوْ ) شَرَطَ ( الْأَمَةَ ثَيِّبًا كَافِرَةً ، أَوْ ) شَرَطَ ( أَحَدَهُمَا أَيْ : أَنَّهَا ثَيِّبٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَبَانَتْ أَعْلَى ) مِمَّا شَرَطَ ( فَلَا فَسْخَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا كَمَا لَوْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَاتِبًا فَبَانَ أَيْضًا عَالِمًا ( كَمَا لَوْ شَرَطَهَا سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً أَوْ ) شَرَطَهَا ( جَاهِلَةً فَبَانَتْ عَالِمَةً ) فَلَا فَسْخَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ : الْمَبِيعَةَ ( حَامِلًا ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ أَمَةً صَحَّ ) الشَّرْطُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( لَكِنْ إنْ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ ) الَّتِي شَرْطَهَا حَامِلًا ( حَائِلًا ) لَا حَمْلَ بِهَا ( فَلَا شَيْءَ ) أَيْ : لَا خِيَارَ ( لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ .\r( وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ أَوْ ) أَنَّهَا ( تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ : لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ ( وَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ الْمَبِيعَةَ ( حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا فَلَهُ","part":9,"page":30},{"id":4030,"text":"الْفَسْخُ فِي الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَمْلَ ( عَيْب فِي الْآدَمِيَّاتِ لَا فِي غَيْرِهَا ) أَيْ لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ ( زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي : إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي الصَّدَاقِ .\r( وَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بَائِعٌ بِصِفَةٍ ) فِي الْمَبِيعِ يَرْغَبُ فِيهَا ( فَصَدَّقَهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ عَكْسُهُ .","part":9,"page":31},{"id":4031,"text":"النَّوْعُ ( الثَّالِثُ شَرْطُ بَائِعٍ نَفْعًا ) مُبَاحًا ( مَعْلُومًا ) غَيْرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ ( فِي الْبَيْعِ كَسُكْنَى الدَّارِ ) الْمَبِيعَةِ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ( وَكَحُمْلَانِ الْبَعِيرِ ) أَوْ نَحْوِهِ ( إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ أُعْيِيَ ، فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ فَقَالَ : بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ ، وَاسْتَثْنَيْتُ حِمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يُؤَيِّدُهُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ } وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَمَةً مُزَوَّجَةً ، أَوْ دَارًا مُؤَجَّرَةً وَنَحْوَهُمَا وَ ( كَحَبْسِهِ عَلَى ثَمَنِهِ ) وَخَبَرُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا فِي مُسْنَدٍ .\rوَنَفَقَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهُ مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ، كَالْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا لَا كَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ ( لَا وَطْءَ الْأَمَةِ ) الْمَبِيعَةِ ( وَدَوَاعِيهِ ) أَيْ دَوَاعِي الْوَطْءِ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَقَدْ انْتَفَيَا .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( إجَارَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ ) مِنْ النَّفْعِ ( وَإِعَارَتُهُ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِمُسْتَأْجِرِهَا إجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا وَ ( لَا ) يَمْلِكُ إجَارَتَهَا أَوْ إعَارَتَهَا ( لِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ضَرَرًا ) كَالْمُسْتَأْجِرِ .\r( وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَائِعٍ لَهُ ) أَيْ لِلنَّفْعِ ( بِفِعْلِ مُشْتَرٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ فِعْلُ النَّفْعِ الْمُسْتَثْنَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ","part":9,"page":32},{"id":4032,"text":"الْمُدَّةِ ، لِتَفْوِيتِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ( لَا إنْ تَلِفَ ) الْمَبِيعُ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي وَتَفْرِيطِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا لَهُ .\rقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِذَا شَرَطَ الْبَائِعُ نَفْعَ الْمَبِيعِ لِغَيْرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّهَا أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَاشَ } وَاسْتِثْنَاءُ خِدْمَةِ عَبْدِهِ فِي الْعِتْقِ كَاسْتِثْنَائِهَا فِي الْبَيْعِ ( أَوْ شَرَطَ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ كَ ) اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ ( حَمْلَ الْحَطَبِ ) لِلْمَبِيعِ ( أَوْ تَكْسِيرِهِ أَوْ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ ) مَبِيعٍ ( أَوْ تَفْصِيلَهُ ، أَوْ حَصَادَ زَرْعٍ ) مَبِيعٍ ( أَوْ جَزَّ رَطَّةٍ ) مَبِيعَةٍ ( وَنَحْوَهُ ) كَضَرْبِ قِطْعَةِ حَدِيدٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ سَيْفًا أَوْ نَحْوَهُ ( صَحَّ ) الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَهُوَ صَحِيحٌ ( إنْ كَانَ ) النَّفْعُ ( مَعْلُومًا وَلَزِمَ الْبَائِعَ فِعْلُهُ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ ( فَلَوْ شَرَطَ ) الْمُشْتَرِي ( الْحَمْلَ إلَى مَنْزِلِهِ ، وَهُوَ ) أَيْ : الْبَائِعُ ( لَا يَعْرِفُهُ ) أَيْ : الْمَنْزِلَ ( لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ابْتِدَاءً قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَعَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ غَيْرِ الْمُفْسِدِ .\r( وَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهَا ) مُدَّةً مَعْلُومَةً ( صَحَّ الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا ) كَالدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا بِيعَتْ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي ( عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ مُسْتَثْنًى نَفْعُهَا ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ، كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً أَوْ ) اشْتَرَى ( دَارًا مُؤَجَّرَةً ) عَالِمًا بِذَلِكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ","part":9,"page":33},{"id":4033,"text":"عَالِمًا بِذَلِكَ ( فَلَهُ الْخِيَارُ ) كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ جَمَعَ ) فِي بَيْعٍ ( بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَلَوْ صَحِيحَيْنِ ) كَحَمْلِ حَطَبٍ وَتَكْسِيرِهِ ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَتَفْصِيلِهِ ( لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( إلَّا أَنْ يَكُونَا ) أَيْ الشَّرْطَانِ الْمَجْمُوعَانِ ( مِنْ مُقْتَضَاهُ ) أَيْ مُقْتَضَى الْبَيْع كَاشْتِرَاطِ حُلُولِ الثَّمَنِ مَعَ تَصَرُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ يَكُونَا ( مِنْ مَصْلَحَتِهِ ) أَيْ : مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ، وَكَاشْتِرَاطِ رَهْنٍ وَضَمِينٍ مُعَيَّنَيْنِ بِالثَّمَنِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ مُقْتَضَاهُ .\r( وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ بِشَرْطٍ ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ( وَيَأْتِي تَعْلِيقُ خُلْعٍ بِشَرْطٍ ) وَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِوَضُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ أُلْحِقَ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ( وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ ) الْمُسْتَثْنَاةِ مَنْفَعَتُهُ ( فِي ) الْمَنْفَعَةِ ( الْمُسْتَثْنَاةِ ) أَوْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا ( لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ) وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ لَتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ .\r( وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى الْعِوَضِ عَنْهَا ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ ) الْمُشْتَرَطَ عَلَيْهِ ( فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ أَرَادَ ) الْبَائِعُ ( بَذْلَ الْعِوَضِ عَنْ ذَلِكَ ) الْعَمَلِ ( لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ ) وَلَهُ طَلَبُهُ بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ لَهُ بِهِ .\r( وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ","part":9,"page":34},{"id":4034,"text":"الْعِوَضِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَأَبَى الْبَائِعُ ( لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ بَذْلُهُ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا مِنْهُمَا ( وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ ) الْمَشْرُوطُ ( بِتَلَفِ الْمَبِيعِ ) الْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ كَتَلَفِ حَطَبٍ اشْتَرَطَ تَكْسِيرَهُ قَبْلَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ ذَلِكَ ( أَوْ اسْتَحَقَّ ) نَفْعَ بَائِعٍ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ إجَارَةً خَاصَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ ( أَوْ ) تَعَذَّرَ الْعَمَلُ ( بِمَوْتِ الْبَائِعِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِعِوَضِ ذَلِكَ ) النَّفْعِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَقَدْ فَاتَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَانْفَسَخَتْ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا خَاصًّا فَمَاتَ وَإِذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ عِوَضِهَا رَجَعَ الْمُسْتَأْجَرُ بِعِوَضِ الْمَنْفَعَةِ .\r( وَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْعَمَلُ عَلَى الْبَائِعِ ( بِمَرَضٍ أُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْبَائِعِ ( كَالْإِجَارَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":35},{"id":4035,"text":"فَصْلٌ ( الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ ) أَيْ سَلَمٍ ( أَوْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ ، أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ ، أَوْ ) صَرْفِ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ الثَّمَنِ ( فَ ) اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ ( يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .\r( قَالَهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) هَكَذَا فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِمَا فَقَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ ) بِعْتُكَ دَارِي بِكَذَا ( عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي وَكَذَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي ، أَوْ عَلَى حِصَّتِي مِنْ ذَلِكَ ، قَرْضًا أَوْ مَجَّانًا ) مَقِيسٌ عَلَى كَلَامِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ هُوَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ : رِبًا وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي آخَرَ فَلَمْ يَصِحَّ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ .","part":9,"page":36},{"id":4036,"text":"النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ أَوْ ) شَرَطَ أَنَّهُ ( مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ ، أَوْ ) يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( أَنْ لَا يَبِيعَ ) الْمَبِيعَ ( وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ ) أَيْ : لَا يَفْعَلَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( أَوْ ) شَرَطَ الْبَائِعُ ( إنْ أَعْتَقَ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ( فَالْوَلَاءُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( أَوْ يَشْتَرِطُ ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ وَقْفَ الْمَبِيعِ فَهَذَا ) الشَّرْطُ ( لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ : إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَدِينُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَلَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ .\rوَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ \" لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى : وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ بِدَلِيلِ أَمْرِهَا بِهِ","part":9,"page":37},{"id":4037,"text":"وَلَا يَأْمُرُهَا بِفَاسِدٍ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ ؟ وَأَمَّا أَمْرُهَا بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ أَمْرٍ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا } التَّقْدِيرُ : اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي وَلِهَذَا قَالَ عَقِبَهُ { فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .\r( وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا الْعِتْقَ فَيَصِحُّ ) أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ ( وَيُجْبَرُ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ ( إنْ أَبَاهُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُشْتَرِي مِنْ عِتْقِهِ ( أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا كَالنَّذْرِ وَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى .\rوَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلْسَلُ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَافَقَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ إنْ قُلْنَا : الْحَقُّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ كَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ .\r( وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَخِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ( أَوْ ) شَرَطَ ( خِيَارًا وَأَجَلًا مَجْهُولَيْنِ ) بِأَنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَأَطْلَقَ أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ .\r( أَوْ ) شَرَطَ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِ مَبِيعٍ بِلَا انْتِفَاعٍ بِهِ ( لَغَا الشَّرْطُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَصَحَّ الْبَيْعُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْتِي الرَّهْنُ فِي بَابِهِ وَلِلَّذِي فَاتَ غَرَضُهُ ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ فِي (","part":9,"page":38},{"id":4038,"text":"الْكُلِّ ) أَيْ : كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ سَوَاءٌ ( عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ أَوْ لَا : الْفَسْخُ ) أَيْ : فَسْخُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ ( أَوْ أَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ ) أَيْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ ( إنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِطُ ( بَائِعًا ) فَإِذَا بَاعَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بِنَقْصٍ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِالنَّقْصِ ( أَوْ مَا زَادَ إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ مَا زَادَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":39},{"id":4039,"text":"النَّوْعُ ( الثَّالِثُ ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( أَنْ يَشْتَرِطَ ) الْبَائِعُ ( شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا أَوْ ) بِعْتُكَ ( إنْ رَضِيَ فُلَانٌ ) وَكَذَا تَعْلِيقُ الشِّرَاءِ ، كَقَبِلْتُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ حَالَ التَّبَايُعِ وَالشُّرْطُ هُنَا يَمْنَعُهُ ( أَوْ يَقُولُ ) الرَّاهِنُ ( لِلْمُرْتَهِنِ : إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ أَجَلِهِ ( وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ مَبِيعًا بِمَالِكَ ) مِنْ الدَّيْنِ ( فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَفَسَّرَهُ أَحْمَدُ بِذَلِكَ ( إلَّا : بِعْتُكَ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَصِحُّ ) كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتَهُ فَيَصِحُّ ) لِمَا رَوَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ وَإِلَّا لَهُ كَذَا وَكَذَا \" ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَهُوَ ) أَيْ بَيْعُ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتُهُ ( أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيُعْطِيَ ) الْمُشْتَرِي ( الْبَائِعَ أَوْ الْمُؤَجِّرَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ الدِّرْهَمِ ، ( أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى ) صِفَةٌ لِدِرْهَمٍ .\r( وَيَقُولُ ) لَهُ ( إنْ أَخَذْتُهُ ) أَيْ : أَخَذْتُ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ وَقْتًا لِأَخْذِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( فَهُوَ ) أَيْ الدِّرْهَمُ ( مِنْ الثَّمَنِ ) أَوْ الْأُجْرَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ آخُذْهُ ( فَالدِّرْهَمُ لَكَ ) أَيُّهَا الْبَائِعُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ ( فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الثَّمَنِ ) أَوْ الْأُجْرَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَقْدُ ( فَ ) الدِّرْهَمُ ( لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ ) كَمَا شَرَطَا ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ دَفَعَ ) مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ أَوْ الْإِجَارَةَ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى رَبِّ السِّلْعَةِ ( الدِّرْهَمَ ) أَوْ نَحْوَهُ ( قَبْلَ )","part":9,"page":40},{"id":4040,"text":"عَقْدِ ( الْبَيْعِ ) أَوْ الْإِجَارَةِ ( وَقَالَ لَا تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِغَيْرِي ) أَوْ لَا تُؤَجِّرْهَا لِغَيْرِي وَ ( إنْ لَمْ أَشْتَرِهَا ) أَوْ أَسْتَأْجِرْهَا ( فَالدِّرْهَمُ ) أَوْ نَحْوُهُ ( لَكَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ) أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ ( وَحَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ ) أَوْ الْأُجْرَةِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا ) أَوْ يَسْتَأْجِرْهَا ( فَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ الرُّجُوعُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ لَوْ أَخَذَهُ لَأَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ إنْظَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ بِالْبَيْعِ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَالْإِجَارَةِ ( وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقَبَتِهِ بِبَيْعِهِ ) فَقَالَ لَهُ : إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ( ثُمَّ بَاعَهُ عَتَقَ ) عَقِبَ الْقَوْلِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهِ لِمُشْتَرٍ لِمَا يَأْتِي .\r( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ خَلَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَ ) أَيْ فَخَلَعَهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ ( وَإِنْ قَالَ ) مَالِكُ عَبْدٍ ( لِزَيْدٍ إنْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ زَيْدٌ ) لَهُ : ( إنْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) أَيْ الْعَبْدَ زَيْدٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ ( عَتَقَ ) الْعَبْدُ ( عَلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرُهُمْ : يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي ، حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ وَثُبُوتُ الْعِتْقِ فَيُدَافِعَانِ ، وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ وَلِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ ، كَالْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْوَرَثَةِ : يَتَرَتَّبَانِ عَلَى الْمَوْتِ ، وَتُقَدَّمُ هِيَ لِتَقَدُّمِ","part":9,"page":41},{"id":4041,"text":"سَبَبِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَطَالَ .","part":9,"page":42},{"id":4042,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُك تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ ) أَيَّامٍ ( أَوْ ) إلَى ( مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ( وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا صَحَّ ) الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ ( وَيَنْفَسِخُ ) الْبَيْعُ ( إنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِدْهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ ( وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا ( تَعْلِيقُ فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى عَدَمِ نَقْدِ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) قَرِيبًا .\r( وَ ) إنْ قَالَ الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ ) صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَهُ فِيهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ قَالَ ) الْمُشْتَرِي ( اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِي الْمَبِيعَ إلَى ثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ( وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا فَاتَ شَرْطُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":43},{"id":4043,"text":"( وَإِنْ ) بَاعَهُ ( سِلْعَةً وَشَرَطَ ) عَلَيْهِ ( الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ) بِهَا ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ ( مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ ) ذَلِكَ الْعَيْبُ بِهَا ( أَوْ ) بَاعَهُ ( بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ ) إنْ كَانَ ( أَوْ ) بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ ( مِمَّا يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ لَا يَبْرَأُ ) الْبَائِعُ ( بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي ، أَوْ ) كَانَ ( بَاطِنًا ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ \" بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ : تَحْلِفُ أَنَّكِ لَمْ تَعْلَمْ هَذَا الْعَيْبَ ؟ قَالَ لَا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُط بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ كَالشُّفْعَةِ ( وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ ) قَبْلَ الْبَيْعِ ( مِنْ جُرْحٍ لَا يَعْلَمُ غَوْرَهُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ ( وَإِنْ سَمَّى ) الْبَائِعُ ( الْعَيْبَ وَأَوْقَفَ ) الْبَائِعُ ( الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهِ ، وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ بَرِئَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ وَكَذَا إنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ .","part":9,"page":44},{"id":4044,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا ) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( دَارًا ) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْعَيْبِ .\r( وَالزَّائِدُ ) عَنْ الْعَشَرَةِ ( لِلْبَائِعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ لَهُ مُشَاعًا فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( الْفَسْخُ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ( إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَعْطَى الزَّائِدَ مَجَّانًا ) بِلَا عِوَضٍ ( فَلَا فَسْخَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ زَادَ خَيْرًا .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إمْضَائِهِ ) أَيْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ ( الْمُشْتَرَى بِعِوَضٍ ) لِلزَّائِدِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ .\r( وَإِنْ بَانَ ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ ( أَقَلَّ ) مِنْ عَشْرَةٍ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ حَصَلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ ( وَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ ) لِنَقْصِ الْمَبِيعِ .\r( وَلَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ بِقِسْطِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( مِنْ الثَّمَنِ بِرِضَا الْبَائِعِ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَإِذَا فَاتَ جُزْءٌ اسْتَحَقَّ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ ( وَإِلَّا ) بِإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِقِسْطِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( الْفَسْخُ ) دَفْعًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ .\r( وَإِنْ بَذَلَ مُشْتَرٍ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ الْفَسْخَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُعَارَضَةِ ( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .\r( وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ أَوْ","part":9,"page":45},{"id":4045,"text":"زُبْرَةَ حَدِيدٍ عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَرْطَالٍ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشْرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ .\r( وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ مُشَاعًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) لِعَدَمِ الضَّرَر ، وَكَذَا الْبَائِعُ ( وَإِنْ بَانَتْ ) الصُّبْرَةُ أَوْ الزُّبْرَةُ ( تِسْعَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ ) أَيْ قَدْرِ نَقْصِ الْمَبِيعِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خِيَارَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ، بَلْ وَلَا لِلْبَائِعِ ( أَيْضًا ) بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا لِذَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ .","part":9,"page":46},{"id":4046,"text":"( وَالْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ ) بَيْعٌ ( فَاسِدٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَالطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَنْفُذُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ وَإِلَّا نَفَذَ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ ( كَالْغَصْبِ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِيَ ( رَدٌّ لِنَمَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ ) انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَا ( وَإِنْ نَقَصَ ) بِيَدِهِ ( ضَمِنَ نَقْصَهُ وَإِنْ تَلِفَ ) أَوْ أُتْلِفَ ( فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ ) يَوْمَ تَلِفَ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِيهِ ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَبِيعَةُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ( أَمَةً فَوَطِئَهَا ) الْمُشْتَرِي ( فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِلشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ ( وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا ) فَلَا يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ ( وَالْوَلَدُ حُرٌّ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِاعْتِقَادِ الْحُرِّيَّةِ ( يَوْمَ وَضْعِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ .\r( وَإِنْ سَقَطَ ) الْوَلَدُ ( مَيِّتًا ) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي ( ضَمَانُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ ) لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ ( وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَاطِئُ ) لَهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَعْدَ أَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِ ( لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) لَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا إذْ ذَاكَ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي أَوَاخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَ ) يَأْتِي فِي ( الْغَصْبِ ) أَيْضًا مُفَصَّلًا .","part":9,"page":47},{"id":4047,"text":"( بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ ) قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَقَبْضُهُ وَالْإِقَالَةُ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( الْخِيَارُ : اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا لَا مَصْدَرَهُ ، لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْفِعْلِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ( طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ ) وَهُمَا هُنَا : الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْخِيَارُ عَلَى مَا هُنَا بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ ( سَبْعَةُ أَقْسَامٍ ) وَتَقَدَّمَ الثَّامِنُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ .\r( أَحَدُهَا : خِيَارُ الْمَجْلِسِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ مَكَانُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ التَّبَايُعِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَا ( فَيَثْبُتُ ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) الْعَاقِدُ ( فِي الْبَيْعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ لِحَدِيثِ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ : غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ { إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ } فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا .\r( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا أَشْرَكَهُ فِي مِلْكِهِ بِالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ ، كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهَا صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ ( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فِي الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ ) عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَقَرَّ بِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ .\r( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي ( الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ ) كَدَارٍ وَحَيَوَانٍ ( وَلَوْ كَانَتْ مَدَّتُهَا تَلِي الْعَقْدَ ) بِأَنْ أَجَّرَهُ الدَّارَ مَثَلًا شَهْرًا مِنْ الْآنَ ( أَوْ ) كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى ( نَفْعٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فِي الْهِبَةِ إذَا شَرَطَ","part":9,"page":48},{"id":4048,"text":"فِيهَا ) الْوَاهِبُ ( عِوَضًا مَعْلُومًا ) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ وَكَوْنُ الْبَيْعِ وَمَا بِمَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ جَائِزًا ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ ( خِيَارُ شَرْطٍ أَمْ لَا ) فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُهُ غَيْرَ كِتَابَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ .\r( وَ ) غَيْرَ ( تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ بَيْعٍ ، وَ ) تَوَلِّي ( طَرَفَيْ عَقْدِ هِبَةٍ بِعِوَضٍ ) أَوْ تَوَلِّي طَرَفَيْ صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ ، وَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ السَّابِقَةِ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهَا وَاحِدٌ لَا خِيَارَ فِيهَا لِانْفِرَادِ الْعَاقِدِ بِالْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ وَغَيْرَ قِسْمَةِ إجْبَارٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا ( لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ ) .\rوَخَرَجَ بِقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ ( وَغَيْرَ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ .\r( قَالَ الْمُنَقِّحِ : أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ) بِأَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِاعْتِرَافِهِ السَّابِقِ وَشِرَاؤُهُ لَهُ افْتِدَاءٌ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَلَيْسَ شِرَاءً حَقِيقَةً ( وَيَثْبُتُ ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فِيمَا ) أَيْ فِي عَقْدِ بَيْعِ مَا ( قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ ) أَيْ صِحَّةِ عَقْدِهِ ( كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَبَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ ) يَعْنِي بَيْعَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَالْمُرَادُ بِجِنْسِهِ : الْمُجَانِسُ لَهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَقَطْ .\r( وَلَا يَثْبُتُ ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فِي بَقِيَّةِ الْعُقُودِ ) وَالْفُسُوخُ ( كَالْمُسَاقَاةِ ، وَالْمُزَارَعَةِ ، وَالْحَوَالَةِ ، وَالْإِقَالَةِ ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْجَعَالَةِ ، وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ ،","part":9,"page":49},{"id":4049,"text":"وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ ) وَالْمُسَابَقَةِ ( وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، الْوَدِيعَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَدِّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا لِقَبُولِهِ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي .\r( وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْخُلْعِ ، وَالْإِبْرَاءِ ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَالرَّهْنِ ، وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ) وَالصُّلْحِ عَنْ نَحْوِ دَمِ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ .\r( وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا وَلَوْ أَقَامَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَجْلِسِ ( شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ شَهْرٍ ( وَلَوْ ) أَقَامَا ( كُرْهًا ) فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ ( فَإِنْ تَفَرَّقَا بِاخْتِيَارِهِمَا سَقَطَ ) خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } ( لَا ) إنْ تَفَرَّقَا ( كُرْهًا وَمَعَهُ ) أَيْ : مَعَ تَفَرُّقِهِمَا مُكْرَهَيْنِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا .\r( وَيَبْقَى الْخِيَارُ ) لَهُمَا ( فِي ) هَذَا الْحَالِ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ ( مَجْلِسٍ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا ( فَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا ) وَحْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ ( انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ ) لِتَفَرُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ ( وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي ) حَالِ تَفَرُّقِهِ فِي ( الْمَجْلِسِ الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْهُ ) اخْتِيَارًا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ تَرَاءَيَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِ التَّبَايُعِ ( سَبْعًا أَوْ ظَالِمًا خَشِيَاهُ فَهَرَبَا فَزَعًا مِنْهُ أَوْ حَمَلَهُمَا ) مِنْ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ ( سَيْلٌ ، أَوْ فَرَّقَتْهُمَا رِيحٌ ، فَكَإِكْرَاهٍ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ) فَيَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْجَأِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ .\r( وَمَتَى تَمَّ الْعَقْدُ وَتَفَرَّقَا ) مِنْ مَجْلِسِهِ ( لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ","part":9,"page":50},{"id":4050,"text":"مِنْهُمَا الْفَسْخُ ) لِلُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ كَخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ) فِي الْبَابِ مُفَصَّلًا ( أَوْ بِمُخَالَفَةِ شَرْطٍ صَحِيحٍ اُشْتُرِطَ ) وَكَذَا فَاسِدٌ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .","part":9,"page":51},{"id":4051,"text":"( وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا ) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا ( أَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبِلْتُ وَلَمْ يُزِدْ عَلَى ذَلِكَ ) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا ( أَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ ( مِثْلَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ : اخْتَرْت إمْضَاءَ الْعَقْدِ ، أَوْ الْتِزَامَهُ سَقَطَ ) خِيَارُهُمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } أَيْ لَزِمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ ( أَوْ ) تَبَايَعَا عَلَى ( أَنْ لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِمُفْرَدِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ ) أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ( أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ سَقَطَ ) خِيَارُهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ مَنْ لَمْ يُسْقِطْهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ ( وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْفِرْقَتَيْنِ ( وَ ) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا ( بِهَرَبِهِ ) أَيْ هَرَبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِوُجُودِ التَّفَرُّقِ وَ ( لَا ) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا ( بِجُنُونِهِ ) أَيْ : جُنُونِ أَحَدِهِمَا .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْمَجْنُونُ ( عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ ) مِنْ جُنُونِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ عَدَمِهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا قَامَتْ إشَارَتُهُ ) الْمَفْهُومَةُ ( مَقَامَ نُطْقِهِ ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقُهُ قُلْتُ : وَكَذَا كِتَابَتُهُ ( فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَوْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَخْرَسِ ( قَامَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَعَلَّهُ إلْحَاقٌ لَهُ بِالسَّفِيهِ .","part":9,"page":52},{"id":4052,"text":"( وَلَوْ أَلْحَقَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ ( بِالْعَقْدِ ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ ( خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ الْعَقْدِ ( لَمْ يُلْحَقْ ) الْخِيَارُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ .","part":9,"page":53},{"id":4053,"text":"( وَالتَّفَرُّقُ بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ ) الْبَيْعُ ( فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ ، إنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِيهِ ) وَالْمَذْهَبُ : لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ ( أَوْ ) فِي ( سُوقٍ فَ ) التَّفَرُّقُ ( بِأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُهُمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ ) جَمْعُ خُطْوَةٍ قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الْأَبْدَانِ فَقَالَ : إذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَأَخَذَ هَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا وَقَوْلُهُ ( بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامَهُ الْمُعْتَادَ ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَعَلَى مَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ .\r( وَ ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ ( فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ ) فَ ( بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا إلَى أَعْلَاهَا وَيَنْزِلَ الْآخَرُ فِي أَسْفَلِهَا وَ ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ ( فِي ) سَفِينَةٍ ( صَغِيرَةٍ ) فَ ( بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَيَمْشِي وَ ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ ( فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ ) فَالتَّفَرُّقُ ( بِخُرُوجِهِ ) أَيْ أَحَدِهِمَا ( مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ إلَى آخَرَ ) ( أَوْ ) مِنْ ( صِفَةٍ ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ( وَنَحْوِهِ ) ( أَيْ نَحْوِ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَارِقَهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ ) فِي الْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَمْ يَحُدُّهُ الشَّرْعُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا كَالْحِرْزِ .\r( وَ ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ ( فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ ) فَالتَّفَرُّقُ ( بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا السَّطْحَ ، أَوْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا ( فِي الْمَجْلِسِ : حَائِطٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَرْخَيَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا ) فِي الْمَجْلِسِ ( أَوْ نَامَا ) فِيهِ ( أَوْ قَامَا ) مِنْهُ ( فَمَضَيَا جَمِيعًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فَالْخِيَارُ ) بَاقٍ ( بِحَالِهِ ) لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ .\r( وَ ) إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا","part":9,"page":54},{"id":4054,"text":"صَاحِبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ ( قُصِدَ بِالْمُفَارِقَةِ لُزُومُ الْبَيْعِ ، أَوْ ) قُصِدَ ( حَاجَةٌ أُخْرَى ) رُوِيَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ مَشَى خُطُوَاتٍ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ \" ( لَكِنْ تَحْرُمُ الْفُرْقَةُ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ خَشْيَةَ فَسْخِ الْبَيْعِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ .","part":9,"page":55},{"id":4055,"text":"فَصْلٌ ( الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَا فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ الْعَقْدِ ( فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ إنْ اشْتَرَطَاهُ ( بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ الْعَقْدِ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) مَفْعُولٌ لِيَشْتَرِطَا ( فَيَصِحُّ ) الشَّرْطُ ( وَيَثْبُتُ ) الْخِيَارُ ( فِيهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ ( وَإِنْ طَالَتْ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مُقَدَّرٌ يَعْتَمِدُ الشَّرْطَ فَيَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى شَرْطِهِ .","part":9,"page":56},{"id":4056,"text":"( فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ( لَا يَبْقَى إلَى مُضِيِّهَا ، كَطَعَامٍ رَطْبٍ بِيعَ ) أَيْ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ تَشَاحَّا ( وَحُفِظَ ثَمَنُهُ ) إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، كَرَهْنِهِ عَلَى مُؤَجَّلٍ ( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ بَائِعٌ ( حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِيمَا أَقْرَضَهُ حَرُمَ نَصًّا ) لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَرْضٍ يَجُرُّ نَفْعًا .\r( وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً لِلرِّبَا ( فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ شَيْئًا ) وَهُوَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَا أَقْرَضَهُ لَهُ ( فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا ) بِمَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ لَهُ ( وَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ) مُدَّةً مَعْلُومَةً .\r( وَلَمْ يُرِدْ الْحِيلَةَ ) عَلَى الرِّبْحِ فِي الْقَرْضِ ( فَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ جَائِزٌ فَإِذَا مَاتَ فَلَا خِيَارَ لِوَرَثَتِهِ ) يَعْنِي إذَا لَمْ يُطَالِبْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ( وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ : جَائِزٌ ( مَحْمُولٌ عَلَى مَبِيعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ ) كَنَقْدٍ ، وَبُرٍّ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ ) مَحْمُولٌ ( عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَبِيعِ مُدَّةَ الْخِيَارِ ) لِكَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ مُدَّتَهُ ( فَ ) لَا ( يَجُرُّ ) قَرْضُهُ ( نَفْعًا ) فَلَا حِيلَةَ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُحَرَّمٍ .","part":9,"page":57},{"id":4057,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ مَجْهُولًا لَهَا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً ) بِأَنْ قَالَا : مُدَّةً أَوْ زَمَنًا ، أَوْ مُدَّةَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَنَحْوَهُ ( أَوْ ) أَجَّلَاهُ ( أَجَلًا مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ ) بِعْتُك وَلَكَ الْخِيَارُ ( مَتَى شِئْتَ أَوْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ ، أَوْ نَزَلَ الْمَطَرُ ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِي الْخِيَارُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّتَهُ ، أَوْ شَرَطَا خِيَارًا وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّتَهُ ، أَوْ ) شَرَطَاهُ ( إلَى الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ ) وَنَحْوِهِ ( فَيَلْغُو ) الشَّرْطُ ( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) وَأَنَّ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ بِسَبَبِ إلْغَاءِ الشَّرْطِ الْفَسْخَ .\r( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( إلَى الْعَطَاءِ ) وَهُوَ الْقِسْطُ مِنْ الدِّيوَانِ ( وَأَرَادَ وَقْتَ الْعَطَاءِ وَكَانَ ) وَقْتُ الْعَطَاءِ ( مَعْلُومًا صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ، لِلْعِلْمِ بِأَجَلِهِ ( وَإِنْ أَرَادَ نَفْسَ الْعَطَاءِ ) أَيْ الْوَقْتَ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْعَطَاءُ بِالْفِعْلِ ، دُونَ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَهُ عَادَةً ( فَ ) هُوَ ( مَجْهُولٌ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ لِلْجَهَالَةِ .","part":9,"page":58},{"id":4058,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ ) خِيَارُ الشَّرْطِ ( إلَّا فِي بَيْعٍ ) غَيْرِ مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ .\r( وَ ) إلَّا ( فِي صُلْحٍ بِمَعْنَاهُ ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ بِمَالٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَمَدًا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَكَذَا هِبَةٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ .\r( وَ ) كَذَا إجَارَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( أَوْ ) إجَارَةً ( عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ ) بِأَنْ أَجَرَهُ رَبِيعَ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَمَدًا يَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي فَيَصِحُّ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَ ( لَا ) يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ ( إنْ وَلِيَتْهُ ) أَيْ وَلِيَتْ الْمُدَّةُ الْعَقْدَ بِأَنْ آجَرَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى فَوَاتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ، أَوْ إلَى اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ .\r( وَيَثْبُتُ ) خِيَارُ الشَّرْطِ ( فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ ) وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَ ( لَا ) يَثْبُتُ فِي قِسْمَةِ ( إجْبَارٍ ) لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ) .","part":9,"page":59},{"id":4059,"text":"( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( إلَى الْغَدِ لَمْ يَدْخُلْ ) الْغَدُ ( فِي الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ \" إلَى \" لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَمَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } .\r( وَيَسْقُطُ ) الْخِيَارُ إذَنْ ( بِأَوَّلِهِ ) أَيْ أَوَّلِ الْغَدِ وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِهِ ( وَ ) إنْ شَرَطَاهُ ( إلَى الظُّهْرِ أَوْ ) شَرَطَاهُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَ ( يَسْقُطُ ) الْخِيَارُ ( بِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) أَيْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهُوَ الزَّوَالُ .","part":9,"page":60},{"id":4060,"text":"( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَوْ إلَى غُرُوبِهَا صَحَّ ) الشَّرْطُ لِأَنَّهُ أَمَدٌ مَعْلُومٌ ( كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا ( فَإِنْ شَكَّ فِي طُلُوعِهَا ، أَوْ ) شَكَّ فِي ( غُرُوبِهَا بِغَيْمٍ فَ ) الْخِيَارُ بَاقٍ ( حَتَّى يَتَيَقَّنَ ) الطُّلُوعَ أَوْ الْغُرُوبَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .\r( وَإِنْ جَعَلَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( إلَى طُلُوعِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ ( مِنْ تَحْتِ السَّحَابِ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ إلَى غَيْبَتِهَا تَحْتَهُ ) أَيْ السَّحَابِ ( لَمْ يَصِحَّ ) شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ ( لِجَهَالَتِهِ ) .","part":9,"page":61},{"id":4061,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ ) خِيَارُ الشَّرْطِ ( فِي بَيْعِ الْقَبْضِ ) لِعِوَضَيْهِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ( شَرْطٌ لَصِحَّتِهِ ، كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَبَيْعِ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ لِأَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْعُقُودِ عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَقَةٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا عَلَنًا فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ فِيهَا .","part":9,"page":62},{"id":4062,"text":"( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( مُدَّةً ) كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ ( عَلَى أَنْ يَثْبُتَ ) الْخِيَارُ ( يَوْمًا وَلَا يَثْبُتُ يَوْمًا صَحَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) مَكَانَهُ ( فَقَطْ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَعُدْ إلَى الْجَوَازِ .","part":9,"page":63},{"id":4063,"text":"( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ الْخِيَارَ فِي الْعَقْدِ ( مُدَّةً ) مَعْلُومَةً ( فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ) كَأَجَلِ الثَّمَنِ لَا مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ .\r( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) بَعْدَ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ ( شَرْطِهِ وَإِنْ شَرَطَاهُ ) فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ ( مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ( لِجَهَالَتِهِ ) أَيْ الْأَمَدِ ، إذْ لَا يَدْرِيَانِ مَتَى يَتَفَرَّقَانِ ( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ شَرَطَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ ( وَلَمْ يَقُلْ ) الْمُشْتَرِطُ ( دُونِي ) صَحَّ ( أَوْ ) شَرَطَهُ الْعَاقِدُ ( لَهُ وَلِزَيْدٍ صَحَّ ) الشَّرْطُ .\r( وَكَانَ اشْتِرَاطًا ) لِلْخِيَارِ ( لِنَفْسِهِ ، وَتَوْكِيلًا لِزَيْدٍ فِيهِ ) لِأَنَّ تَصْحِيحَ الِاشْتِرَاطِ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ ، صِيَانَةً لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاء ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدك عَنِّي .\r( وَيَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُشْتَرَطِ وَوَكِيله الَّذِي شَرَطَ لَهُ الْخِيَار الْفَسْخ ) أَيْ فَسْخ الْبَيْع مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّ وَكِيل الشَّخْص يَقُوم مَقَامه غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا ( وَإِنْ قَالَ ) بِشَرْطِ الْخِيَار ( لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ ( دُونِي لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ لِأَنَّ الْخِيَار شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَظّ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَا يَصِحّ جَعْلُهُ لِمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ .","part":9,"page":64},{"id":4064,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمَبِيع عَبْدًا ) أَوْ أَمَة ( فَشَرَط ) أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( الْخِيَارَ لَهُ صَحَّ ) الشَّرْط ( سَوَاءٌ شَرَطَهُ لَهُ الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي ) أَوْ كُلّ مِنْهُمَا وَيَكُون لِلْمُشْتَرِطِ أَصَالَةً ، وَلِلْمَبِيعِ تَوْكِيلًا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَجْنَبِيِّ .","part":9,"page":65},{"id":4065,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) بَائِع ( بِعْتُك ) كَذَا أَوْ قَالَ مُشْتَرٍ : اشْتَرَيْتُ مِنْك كَذَا عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا أَيْ اسْتَأْذَنَهُ ( وَحَدَّ ذَلِكَ بِوَقْتٍ مَعْلُوم ) كَثَلَاثَةِ أَيَّام أَوْ أَكْثَر ( صَحَّ ) الشَّرْط كَأَنَّهُ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَار كَذَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِطِ ( الْفَسْخ قَبْل أَنْ يَسْتَأْمِر ) فُلَانًا لِمِلْكِ الْخِيَار بِالشَّرْطِ .","part":9,"page":66},{"id":4066,"text":"( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( وَكِيل ) فِي الْبَيْع ( فَهُوَ ) أَيْ الْخِيَار ( لِمُوَكِّلِهِ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ .\r( وَإِنْ شَرَطَهُ ) الْوَكِيل ( لِنَفْسِهِ ثَبَتَ ) الْخِيَار ( لَهُمَا ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ ، لِأَنَّ حُقُوق الْعَقْد مُتَعَلِّقَة بِهِ وَلِوَكِيلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي الْبَيْع ، وَذَلِكَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِهِ ( وَإِنْ شَرَطَهُ ) الْوَكِيل ( لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ ) لَمْ يَصِحّ الشَّرْط كَمَا لَوْ شَرَطَهُ أَحَد الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَهُ ( أَوْ ) شَرَطَهُ الْوَكِيلَ ( لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَقُلْ دُونِي لِأَنَّ الْوَكِيل لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل فِي مِثْل ذَلِكَ ( وَأَمَّا خِيَار الْمَجْلِس فَيَخْتَصّ بِالْوَكِيلِ ) حَيْثُ لَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّل لَتَعَلُّقِهِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ ( فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكَّل فِي الْمَجْلِس وَحَجَر الْمُوَكِّل عَلَى الْوَكِيل فِي الْخِيَار رَجَعَتْ حَقِيقَة الْخِيَار إلَى الْمُوَكِّل ) لِأَنَّ حُقُوق الْعَقْد مُتَعَلِّقَة بِالْمُوَكِّلِ .","part":9,"page":67},{"id":4067,"text":"( وَإِنْ شَرَطَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( الْخِيَار لِأَحَدِهِمَا ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ( أَوْ ) شَرَطَاهُ ( لَهُمَا ، وَلَوْ مُتَفَاوِتًا ) بِأَنْ شَرَطَاهُ لِلْبَائِعِ يَوْمًا وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَيْنِ مَثَلًا ( صَحَّ ) وَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّهُ حَقّ لَهُمَا ، جُوِّزَ رِفْقًا بِهِمَا فَكَيْفَمَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ .","part":9,"page":68},{"id":4068,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ ) كَعَبْدٍ وَأَمَةٍ ( وَشَرَطَ الْخِيَار فِي أَحَدهمَا بِعَيْنِهِ ) دُونَ الْآخَرِ ( صَحَّ ) الشَّرْط لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ فَسْخَ فِيهِ ) أَيْ فِي أَحَد الْمَبِيعِينَ ( الْبَيْعَ رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَن ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْد لِأَنَّ الثَّمَن فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيع فَكُلّ جُزْءٍ مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيع كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ الْخِيَار ( فِي أَحَدهمَا ) أَيْ أَحَد الْمَبِيعَيْنِ ( لَا بِعَيْنِهِ ) وَلَمْ يَصِحّ ( أَوْ ) شَرَطَا الْخِيَار ( لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ ) فَهُوَ ( مَجْهُول لَا يَصِحّ ) شَرْطه لِلْجَهَالَةِ ( وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَار الْفَسْخ مِنْ غَيْر حُضُور صَاحِبه وَلَا رِضَاهُ ) لِأَنَّ الْفَسْخ عَلَى حَلِّ عَقْد جُعِلَ إلَيْهِ فَجَازَ مَعَ غَيْبَة صَاحِبه وَسُخْطِهِ كَالطَّلَاقِ ( أَطْلَقَهُ الْأَصْحَاب وَعَنْهُ ) فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب إنَّمَا يَمْلِك الْفَسْخ ( بِرَدِّ الثَّمَن إنْ فَسَخَ الْبَائِع وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخ كَالشَّفِيعِ ) .\rقَالَ الشَّيْخ ( وَكَذَا التَّمَلُّكَات الْقَهْرِيَّة كَأَخْذِ الْغِرَاس وَالْبِنَاء مِنْ الْمُسْتَعِير وَالْمُسْتَأْجِرِ ) بَعْد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة ( وَ ) كَأَخْذِهِ ( الزَّرْع مِنْ الْغَاصِب ) إذَا أَدْرَكَهُ رَبُّ الْأَرْض قَبْلَ حَصَادِهِ .\r( قَالَهُ فِي الْإِنْصَاف وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ خُصُوصًا فِي زَمَنِنَا هَذَا ، وَقَدْ كَثُرَتْ الْحِيَل ) وَهَذَا زَمَنه ، فَكَيْف بِزَمَنِنَا ؟ ( وَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل كَلَام مَنْ أَطْلَق عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّة وَلَمْ يَفْسَخْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْبَيْع ( بَطَل خِيَارهمَا ) إنْ كَانَ الْخِيَار لَهُمَا أَوْ خِيَار أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ الْخِيَار لَهُ وَحْدَهُ .\r( وَلَزِمَ الْبَيْع ) لِأَنَّ اللُّزُوم مُوجِب الْبَيْع يَخْتَلِف بِالشَّرْطِ فَإِذَا زَالَتْ مُدَّتُهُ لَزِمَ الْعَقْد بِمُوجِبِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ .","part":9,"page":69},{"id":4069,"text":"( وَيَنْتَقِل الْمِلْك فِي الْمَبِيع زَمَن الْخِيَارَيْنِ ) السَّابِقَيْنِ ( إلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَار لَهُمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( أَوْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيَّهُمَا كَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ بَيْعٍ ؛ فَشَمِلَ بَيْعَ الْخِيَارِ ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِقَوْلِهِ : مَلَّكْتُكَ فَيَثْبُت بِهِ الْمِلْكُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَسَائِرِ الْبَيْعِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَدَعْوَى الْقُصُورِ فِيهِ مَمْنُوعَةٌ وَجَوَازُ فَسْخِهِ لَا يُوجِبُ قُصُورَهُ وَلَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِيهِ كَالْمَعِيبِ وَامْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ لِأَجْلِ حَقِّ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ كَالْمَرْهُونِ .\r( فَإِنْ تَلِفَ ) الْمَبِيعُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( أَوْ نَقَصَ ) بِعَيْبٍ ( وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ) فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُود وَمَذْرُوع بِيعَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبْضِ ( الْبَائِعُ أَوْ كَانَ ) مَبِيعًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ( وَقَبَضَهُ مُشْتَرٍ ) وَتَلِفَ أَوْ ( نَقَصَ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( فَ ) هُوَ ( مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ مَالُهُ تَلِفَ بِيَدِهِ ( وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِتَلَفِ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي ( فَيَعْتِقُ ) عَلَيْهِ ( قَرِيبُهُ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ إذَا اشْتَرَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَكَذَا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِشِرَائِهِ أَوْ اعْتَرَفَ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .\r( وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ ) أَيْ إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ .\r( وَيُخْرِجُ )","part":9,"page":70},{"id":4070,"text":"الْمُشْتَرِي ( فِطْرَتَهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ رَمَضَانَ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ ( مُؤْنَةُ الْحَيَوَانِ وَ ) مُؤْنَةُ الْعَبِيدِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( وَلَوْ بَاعَ نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ ) السَّائِمَةِ ( بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا زَكَّاهُ الْمُشْتَرِي ) أُمْضِيَ الْبَيْعُ أَوْ فُسِخَ لِمُضِيِّ الْحَوْلِ وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا زَكَّاهَا لَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَى حَبًّا أَوْ ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَصَحَّ بِأَنْ كَانَ مَالِكَ الْأَصْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً ، فَبَدَا صَلَاحُهَا فِيهَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ فَهَلْ زَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا ، لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ؟ وَيَتَوَجَّهُ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ .","part":9,"page":71},{"id":4071,"text":"( وَيَحْنَثُ الْبَائِعُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ ) وَبَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَذَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ .","part":9,"page":72},{"id":4072,"text":"( وَلَوْ بَاعَ مُحِلٌّ صَيْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَحْرَمَ ) الْبَائِعُ ( فِي مُدَّتِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لِلصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ .","part":9,"page":73},{"id":4073,"text":"( وَلَوْ بَاعَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ ) وَتَعْرِيفِهَا فِيهِ ( ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَجَبَ ) عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَرَدُّهَا إلَيْهِ أَيْ إلَى مَالِكِهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي .\r( وَلَوْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) فَ ( فِي لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ ) الْأَوْلَى عَدَمُ لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا ( انْتَهَى ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ سَلَّطَهَا عَلَى ذَلِكَ بِالْعَقْدِ مَعَهَا ، بِخِلَافِ رَبِّ اللُّقَطَةِ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ .","part":9,"page":74},{"id":4074,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ ) الْمَبِيعُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَرُدَّ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمَبِيعُ ( غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ ) كَالْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَيَأْتِي .","part":9,"page":75},{"id":4075,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ ) لِتَجَدُّدِ مُلْكِهَا لَهَا ( وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا ) أَيْ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ ) أَوْ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا ( كَفَاهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( ذَلِكَ ) الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ .","part":9,"page":76},{"id":4076,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ ) لِلشَّفِيعِ ( الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) وَلَوْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي لِقُصُورِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ .","part":9,"page":77},{"id":4077,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ) فِي عَقَارٍ ( شِقْصًا ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبًا مِنْهُ ( بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ انْتِزَاعَ ) الـ ( شِقْصِ الْمَبِيعِ ) ثَانِيًا مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ شَرِيكُ الشَّفِيعِ حَالَ بَيْعِهِ وَظَاهِرُهُ : سَوَاءٌ أُمْضِيَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ أَوْ فُسِخَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنَهُ شَرِيكًا حَالَ الْبَيْعِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِبَيْعِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِشِرَائِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ .","part":9,"page":78},{"id":4078,"text":"( وَيَنْتَقِلُ ) الْمِلْكُ ( فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ) إلَى الْبَائِعِ ( وَ ) يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الثَّمَنِ ( الْمَقْبُوضِ إلَى الْبَائِعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي انْتِقَالِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي ( فَمَا حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ مِنْ عَيْنِهِ ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ ( كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَلَوْ ) حَصَلَ ذَلِكَ ( فِي يَدِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ وَالْكَسْبُ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَمَانَةٌ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَلَا يَضْمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ نَفْسُهُ مَضْمُونًا قَبْلَ قَبْضِهِ ( فَلِمُشْتَرٍ ) جَوَابُ فَمَا حَصَلَ أَوْ خَبَرُهُ أَيْ نَمَاءُ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَكَسْبُهُ لِلْمُشْتَرِي ( أَمْضَيَا ) أَيْ الْعَاقِدَانِ ( الْعَقْدَ أَوْ فَسَخَاهُ ) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ ) كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ ( تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ ) فِي الْفَسْخِ فَيُرَدُّ مَعَهُ ( وَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ ) لَا نَمَاءٌ ( فَإِذَا ) اشْتَرَى حَامِلًا وَ ( وُلِدَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْحَمْلُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ رَدَّهَا ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْبَائِعِ ) بِخِيَارِ الشَّرْطِ ( لَزِمَ رَدُّهُ ) لِأَنَّ تَفْرِيقَ الْمَبِيعِ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِقِسْطِهَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى ، كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ .","part":9,"page":79},{"id":4079,"text":"فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ) فِي ثَمَنٍ ( كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ صَارَ إلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَمْ تَنْقَطِعْ عَلَقُهُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّف فِيهِ الْبَائِعُ .\r( وَ ) يَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ( فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ثُمَّ صَارَ إلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيَّهُمَا كَانَ ( أَوْ لِغَيْرِهِمَا ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْغَيْرِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ ) فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ .\rوَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا ( وَإِلَّا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ ) فَلَا يَحْرُمُ ( كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا وَ ) كَ ( حَلْبِ الشَّاةِ لِيَعْلَمَ قَدْرَ لَبَنِهَا وَ ) كَ ( الطَّحْنِ عَلَى الرَّحَى ) لِيَعْلَمَ كَيْفَ طَحْنُهَا .\r( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ ( وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِيهِ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( بِحَوَالَةٍ ) عَلَيْهِ ( أَوْ مُقَاصَّةٍ ) بِأَنْ قَاصَصَ بِهِ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا ( فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي ) فِي الْمَبِيعِ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ) كَوَقْفٍ ( وَالْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْفَاعِلِ ( نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رِضَاهُ وَإِمْضَائِهِ لِلْبَيْعِ وَكَذَا تَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ .\r( وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْخِيَارُ ( لَهُمَا ) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ","part":9,"page":80},{"id":4080,"text":"الْخِيَارُ ( أَوْ ) كَانَ الْخِيَارُ ( لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ ) الْمُشْتَرِي نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ ( كَمَا يَأْتِي ) وَكَذَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ بِالْعِتْقِ ( أَوْ تَصَرَّفَ ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مَعَهُ ) بِأَنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ الَّتِي كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ إمْضَاءً لِلْبَيْعِ مِنْهُمَا وَ ( لَا ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ( مَعَ أَجْنَبِيٍّ ) بِأَنْ بَاعَهُ لَهُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعِ ) فِي الْمَبِيعِ ( لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ ) كَانَ ( عِتْقًا ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي ( سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( وَحْدَهُ أَوْ لَا ) بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا ( إلَّا ) إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ ( بِإِذْنِ مُشْتَرٍ ) فَيَصِحُّ ( وَيَكُونُ ) إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي التَّصَرُّفِ ( تَوْكِيلًا لِلْبَائِعِ ) فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا .\r( وَ ) يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ( مُسْقِطًا ) لِخِيَارِهِ وَ ( لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي ) كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ ( وَوَكِيلِهِمَا ) أَيْ وَكِيلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( مِثْلُهُمَا ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ .\r( وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا ) بِأَنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ ( فَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ ) بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مُبْطِلٌ لِخِيَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ ، لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ .\r( وَوَطْؤُهُ ) الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( وَقُبْلَتُهُ ) لَهَا ( وَلَمْسُهُ ) إيَّاهَا ( لِشَهْوَةٍ وَسَوْمُهُ ) الْمَبِيعَ ( إمْضَاءٌ ) لِلْبَيْعِ .\r(","part":9,"page":81},{"id":4081,"text":"وَإِبْطَالٌ لِخِيَارِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمَتَى بَطَلَ خِيَارُهُ بِتَصَرُّفِهِ ) أَوْ وَطْئِهِ وَنَحْوِهِ عَمَّا ذَكَرَ ( فَخِيَارُ الْبَائِعِ بَاقٍ بِحَالَةٍ ) لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمُشْتَرِي ( تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ) ، أَوْ مَعَهُ ( فَيَسْقُطُ ) خِيَارُهُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الْمَبِيعِ لَيْسَ فَسْخًا ) لِلْبَيْعِ وَتَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ وَإِبْطَالٌ لِلْخِيَارِ .\r( وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي ) الْعَبْدَ ( الْمَبِيعَ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِعْلَامٍ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ) لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَا تَخُصُّ الْمِلْكَ فَلَمْ تُبْطِلْ الْخِيَارَ كَالنَّظَرِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَوْ لِشَهْوَةٍ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( وَهُوَ نَائِمٌ وَلَمْ تَحْبَلْ ) لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ ( كَمَا لَوْ قَبَّلَتْ الْبَائِعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ ) لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ ( وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَصَرَّفَ بِمَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ وَهُوَ الْعِتْقُ .","part":9,"page":82},{"id":4082,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ ) الْمَبِيعُ ( مَكِيلًا ) بِيعَ بِكَيْلٍ .\r( وَنَحْوِهِ ) كَالْمَبِيعِ بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ( بَطَلَ الْبَيْعُ ) لِمَا يَأْتِي ( وَبَطَلَ مَعَهُ الْخِيَارُ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ الْفَسْخُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) تَلَفُ الْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَبَطَلَ الْخِيَارُ ( أَوْ ) كَانَ التَّلَفُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( فِيمَا عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ أَيْضًا خِيَارُهُمَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ فَسْخٌ ( وَأَمَّا ضَمَانُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ فَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ) مُفَصَّلًا ( وَوَقْفُ الْمَبِيعِ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( كَبَيْعٍ ) فَلَا يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ .","part":9,"page":83},{"id":4083,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( فَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفِي سُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِإِحْبَالِ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ رِوَايَتَانِ فَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِ خِيَارِهِ إذَا فَسَخَ لَهُ قِيمَتُهَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحَ الْمُنْتَهَى قُلْتُ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ وَتَلَفِ الْمَبِيعِ سُقُوطُ خِيَارِهِ ( وَوَلَدُهُ ) أَيْ وَلَدُ الْمُشْتَرِي ( حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ .\r( وَإِنْ وَطِئَهَا ) أَيْ الْمَبِيعَةَ ( الْبَائِعُ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ( إنْ عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ ) عَنْ الْجَارِيَةِ بِالْعَقْدِ .\r( وَ ) عَلِمَ ( تَحْرِيمَ وَطْئِهِ نَصًّا ) زَادَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى تَبَعًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَالْأَكْثَرِينَ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَوَلَدُهُ ) أَيْ وَلَدُ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعَةِ إذَا وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ( وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ .\r( وَقِيلَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ إذَنْ مُطْلَقًا لِأَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكًا أَوْ شُبْهَةَ مِلْكٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ ( اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ )","part":9,"page":84},{"id":4084,"text":"الْبَائِعُ زَوَالَ مِلْكِهِ وَتَحْرِيمَ وَطْئِهِ ( لَحِقَهُ النَّسَبُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِلشُّبْهَةِ .\r( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ( يَوْمَ وِلَادَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى فِيهِ تَقْوِيمُهُ .\r( وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبَضِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) سَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ( لَكِنْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ) تَفْصِيلُهُ ( وَيَأْتِي فِي الْبَابِ آخِرَ الْخِيَارِ السَّابِقِ لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ ) .","part":9,"page":85},{"id":4085,"text":"( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُورَثْ ) لِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَلَمْ يُورَثْ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَهُ وُرِثَ كَشُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ) قَالَ أَحْمَدُ الْمَوْتُ يَبْطُلُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشُّفْعَةُ وَالْحَدُّ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَالْخِيَارُ إذَا مَاتَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لَمْ تَكُنْ لِلْوَرَثَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالطَّلَبِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ يَجِبُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ : أَنِّي عَلَى حَقٍّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قَدْ طَلَبْتُهُ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ لِوَارِثِهِ الطَّلَبُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارٍ غَيْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ جُنَّ ) مَنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ ( أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ ) لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَأَيْضًا فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ لِأَحَدٍ ( وَإِنْ خَرِسَ فَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ فَ ) هُوَ ( كَمَجْنُونٍ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ قَامَتْ مَقَامَ نُطْقِهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) أَحَدُهُمَا ( فِي خِيَارِ الْمَجْلِس بَطَلَ خِيَارُهُ وَخِيَارُ صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُورَثْ ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ .","part":9,"page":86},{"id":4086,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ خِيَارُ الْغَبْنِ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، مَصْدَرُ غَبَنَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا خَدَعَهُ ( وَيَثْبُتُ ) خِيَارُ الْغَبْنِ ( فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ ) وَهُمْ جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ رَاكِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا ( الْقَادِمُونَ مِنْ السَّفَرِ بِجَلُوبَةٍ ، وَهِيَ مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ وَإِنْ كَانُوا مُشَاةً ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ أَوْلَى .\r( وَلَوْ ) كَانَ تَلَقِّيهِمْ ( بِغَيْرِ قَصْدِ التَّلَقِّي ) لَهُمْ ( وَاشْتَرَى مِنْهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ ، شَيْئًا فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صَحِيحٍ ، وَالنَّهْيُ لَا يَرْجِعُ لِمَعْنَى فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لِضَرَبٍ مِنْ الْخَدِيعَةِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ .","part":9,"page":87},{"id":4087,"text":"( الثَّانِيَةُ : فِي النَّجْشِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا ) مِنْ نَجَشْتُ الصَّيْدَ إذَا أَثَرْتُهُ كَأَنَّ النَّاجِشَ يُثِيرُ كَثْرَةَ الثَّمَنِ بِنَجْشِهِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ النَّجْشُ ( حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي وَخَدِيعَتِهِ ) فَهُوَ فِي مَعْنَى الْغِشِّ ( وَيَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي بِالنَّجْشِ ( الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ ) كَالصُّورَةِ الْأُولَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِذْقِ الَّذِي زَادَ فِيهَا لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا فَلَوْ كَانَ عَارِفًا وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَجَلَتِهِ وَعَدَمِ تَأَمُّلِهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ زِيَادَةُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً ( بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ ) لِمَنْ يَزِيدُ فِيهَا ( أَوْ ) كَانَ الْبَائِعُ ( زَادَ ) فِي الثَّمَنِ ( بِنَفْسِهِ ) وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ ( فَيُخَيَّرُ ) الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ رَدِّ ) الْمَبِيعِ ( وَإِمْسَاكِ ) هـ .\r( قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ ) الْأَرْبَعِينَ ( النَّوَوِيَّةِ : وَيُحَطُّ مَا غُبِنَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) أَيْ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ ( ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمُنَقِّحَ : وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قِيَاسُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى قَوْلٍ انْتَهَى ) كَلَامُ الْمُنَقِّحِ ( اخْتَارَهُ ) أَيْ الْقَوْلَ فِي التَّدْلِيسِ ( جَمْعٌ ) مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالتَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ( وَمِنْ النَّجْشِ ) قَوْلُ بَائِعٍ سِلْعَةٍ ( أُعْطِيتُ فِيهَا كَذَا ، وَهُوَ كَاذِبٌ ) فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَغْرِيرِهِ وَكَذَا : لَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِكَذَا وَهُوَ زَائِدٌ عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":9,"page":88},{"id":4088,"text":"( الثَّالِثُ الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَالْمُرَادُ هُنَا ( الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُمَاكِسَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ الْخِيَارَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا ثَبَتَ .\r( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْقِيمَةِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُكَذِّبُهُ ) فِي دَعْوَى الْجَهْلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : الْأَظْهَرُ احْتِيَاجُهُ يَعْنِي فِي دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْقِيمَةِ إلَى بَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ .\r( وَأَمَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِسِعْرِ الْمَبِيعِ وَيَدْخُلُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ ، وَمَنْ غُبِنَ لِاسْتِعْجَالِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَلَوْ تَوَقَّفَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَعْجِلْ لَمْ يُغْبَنْ ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا ) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ .\r( وَكَذَا إجَارَةٌ ) يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْغَبْنِ إذَا جَهِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَلَمْ يُحْسِنْ الْمُمَاسَكَةَ فِيهَا ( فَإِنْ فَسَخَ ) الْمَغْبُونُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( كَانَ الْفَسْخُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَسْخَ رَافِعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ ، لَا مِنْ أَصْلِهِ .\r( وَيَرْجِعُ الْمُؤَجِّرُ ) إنْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخُ ( عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لَا ) بِالْقِسْطِ ( مِنْ الْمُسَمَّى ) فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ ظُلَامَةَ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّتِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ ، فَفَسَخَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ ظُلَامَتَهُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا ، فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ : نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ","part":9,"page":89},{"id":4089,"text":"تَعْلِيقِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُؤَجِّرُ ( قَبَضَ الْأُجْرَةَ ) مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، ثُمَّ فَسَخَ ( رَجَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ( مُسْتَأْجِرٌ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ الْأَجْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( وَ ) رَجَعَ عَلَيْهِ أَيْضًا ( بِمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي إنْ كَانَ هُوَ الْمَغْبُونَ وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْبُونُ هُوَ ( الْمُؤَجِّرَ ، فَ ) إنَّهُ يَرْجِعُ ( بِمَا نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ ) لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَغِشٌّ ( وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ .","part":9,"page":90},{"id":4090,"text":"( وَغَبْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَهْرِ مِثْلٍ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا ، بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ( لَا فَسْخَ فِيهِ ) لِلْمَغْبُونِ ( فَلَيْسَ كَبَيْعٍ ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ .","part":9,"page":91},{"id":4091,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى بَائِعٍ ( تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغِشِّ ( ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ) .","part":9,"page":92},{"id":4092,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ خِيَارُ الْغَبْنِ ( كَخِيَارِ الْعَيْبِ ، فِي الْفَوْرِيَّةِ وَعَدَمِهَا ) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ .","part":9,"page":93},{"id":4093,"text":"( وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ : لَا خِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( أَيْ لَا خَدِيعَةَ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ، إذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ ( فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خَلَبَ ) أَيْ غَبَنَ ( نَصًّا ) لِمَا رُوِيَ : { أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ : إذَا بَايَعْتَ ، فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا .","part":9,"page":94},{"id":4094,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ( خِيَارُ التَّدْلِيسِ ) مِنْ الدُّلْسَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ ( فِعْلُهُ ) أَيْ التَّدْلِيسِ ( حَرَامٌ لِلْغُرُورِ ، وَالْعَقْدُ ) مَعَهُ ( صَحِيحٌ ) لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ ( وَلَا أَرْشَ فِيهِ ) أَيْ فِي خِيَارِ التَّدْلِيسِ بَلْ إذَا أَمْسَكَ فَمَجَّانًا لِأَنَّ الشَّارِعَ ، لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ أَرْشًا ( فِي غَيْرِ الْكِتْمَانِ ) أَيْ كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَيَأْتِي حُكْمُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّدْلِيسُ ( ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَالثَّانِي : فِعْلٌ يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا كَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا ) لِلْبَيْعِ لِيَزِيدَ دَوَرَانُهَا بِإِرْسَالِ الْمَاءِ بَعْدَ حَبْسِهِ ، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهَا ، فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ ( وَتَحْسِينِ وَجْهِ الصُّبْرَةِ ، وَتَصَنُّعِ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ ، وَصَقَّالِ الْإِسْكَافِ وَجْهَ الْمَتَاعِ ) الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ .\r( وَنَحْوِهِ وَجَمْعِ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) أَوْ غَيْرِهَا ( وَهُوَ ) أَيْ جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ( التَّصْرِيَةُ ) مَصْدَرُ صَرَّى يُصَرِّي كَعَلَّى يُعَلِّي وَيُقَالُ صَرَّى يُصَرِّي كَرَمَى يَرْمِي قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ وَالضَّرْعِ لِذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْخُفِّ كَالثَّدْيِ لِلْمَرْأَةِ وَجَمْعُهُ ضُرُوعٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( فَهَذَا ) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّدْلِيسِ ( يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ لِلرَّدِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، أَوْ الْإِمْسَاكُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّدْلِيسِ مُلْحَقٌ بِهَا .\r( وَكَذَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ ) التَّدْلِيسُ ( مِنْ","part":9,"page":95},{"id":4095,"text":"غَيْرِ قَصْدِ ) الْبَائِعِ ( كَحُمْرَةِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ بِخَجَلٍ ، أَوْ تَعَبٍ وَنَحْوهِمَا ) لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ ، لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي ( وَلَا يَثْبُتُ ) الْخِيَارُ ( بِتَسْوِيدِ كَفِّ عَبْدٍ وَ ) تَسْوِيدِ ( ثَوْبِهِ لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ ) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إذْ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غُلَامًا لِأَحَدِهِمَا .\r( وَلَا ) خِيَارَ ( بِعَلْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُظَنَّ أَنَّهَا حَامِلٌ ) لِأَنَّ كِبَرَ الْبَطْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْحَمْلِ ( وَلَا ) خِيَارَ ( بِتَدْلِيسِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الثَّمَنُ كَتَبْيِيضِ الشَّعْرِ وَتَبْسِيطِهِ ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ( أَوْ كَانَتْ الشَّاةُ عَظِيمَةَ الضَّرْعِ خِلْقَةً فَظَنَّهَا كَثِيرَةَ اللَّبَنِ ) فَلَا خِيَارَ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ .","part":9,"page":96},{"id":4096,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ ) الْمُشْتَرِي ( فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّدْلِيسِ بَطَلَ رَدُّهُ ) لِتَعَذُّرِهِ ( وَيَرُدُّ ) الْمُشْتَرِي ( مَعَ الْمُصَرَّاةِ فِي ) أَيْ مِنْ ( بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ عِوَضَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( سَلِيمٍ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ( وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ قِيمَةُ صَاعِ التَّمْرِ ( عَلَى الْمُصَرَّاةِ أَوْ نَقَصَتْ ) قِيمَتُهُ ( عَنْ قِيمَةِ اللَّبَنِ ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُشْتَرِي ( التَّمْرَ ) فَعَلَيْهِ ( فَقِيمَتُهُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوَّتِهِ ) لِأَنَّ التَّمْرَ قُوتُ الْحِجَازِ إذْ ذَاكَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ : عَمَّا تَجَدَّدَ بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا رَدُّ بَدَلِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ ( فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَعْدَ الْحَلِيبِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) بِحُمُوضَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ( رَدَّهُ ) الْمُشْتَرِي ( وَلَزِمَ ) الْبَائِعَ ( قَبُولُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْأَصْلُ وَالتَّمْرُ إنَّمَا وَجَبَ بَدَلًا عَنْهُ فَإِذَا رَدَّ الْأَصْلَ أَجْزَأَ كَسَائِرِ الْأُصُولِ مَعَ مُبَدِّلَاتِهَا ( كَرَدِّهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ ( قَبْلَ الْحَلْبِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ ) الْبَائِعُ ( بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ التَّصْرِيَةِ ( مِنْ تَقَبُّلِ شَهَادَتِهِ ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ قَبْلَ الْحَلْبِ .\r( وَإِنْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِالْحُمُوضَةِ ) أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ .","part":9,"page":97},{"id":4097,"text":"( وَإِنْ رَضِيَ ) الْمُشْتَرِي ( بِالتَّصْرِيَةِ فَأَمْسَكَهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةَ ( ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا بِهِ ) لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( صَاعُ التَّمْرِ عِوَضَ اللَّبَنِ ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":98},{"id":4098,"text":"( وَمَتَى عَلِمَ ) الْمُشْتَرِي ( التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ بَيْنَ إمْسَاكِهَا بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ رَدِّهَا مَعَ صَاعِ تَمْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( فَإِنْ مَضَتْ ) الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ .\r( وَلَمْ يَرُدَّ ) الْمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةَ ( بَطَلَ الْخِيَارُ ) لِانْتِهَاءِ غَايَتِهِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ ( وَخِيَارُ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ ( مِنْ التَّدْلِيسِ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ عَيْبٍ ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي ( وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ ( عَادَةً ) سَقَطَ الرَّدُّ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَدْ زَالَ ( أَوْ زَالَ الْعَيْبُ ) مِنْ الْمَبِيعِ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْمُشْتَرِي ( الرَّدَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ .","part":9,"page":99},{"id":4099,"text":"( إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيْ بَائِنًا ) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ النَّصِّ وَالْمَذْهَبِ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْمُشْتَرِي ( الرَّدَّ ) لِزَوَالِ الضَّرَرِ فَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ .","part":9,"page":100},{"id":4100,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( الرَّدُّ مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالُوا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ وَقَالَ الْمُنَقِّحُ بَلْ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ يَعْنِي إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ .","part":9,"page":101},{"id":4101,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ( خِيَارُ الْعَيْبِ وَهُوَ ) أَيْ الْعَيْبُ ( نَقْصُ عَيْنِ الْمَبِيعِ كَخِصَاءٍ وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ بَلْ زَادَتْ أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهِ عَادَةً فِي عُرْفِ التُّجَّارِ ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ .\r( وَ ) قَالَ ( فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ) الْعَيْبُ ( نَقِيصَةٌ يَقْتَضِي الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهَا ) غَالِبًا ثُمَّ شُرِعَ فِي تَعْدَادِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَقَالَ ( كَمَرَضٍ ) عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ ( وَذَهَابِ جَارِحَةٍ ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( أَوْ ) ذَهَابِ ( سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ ) أَيْ مِنْ ثَغْرٍ وَلَوْ آخِرِ الْأَضْرَاسِ ( أَوْ زِيَادَتِهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْحَوَلِ وَالْخَوَصِ ) يُقَالُ رَجُلٌ أَخَوْصُ أَيْ غَائِرُ الْعَيْنِ .\r( وَالسَّبَلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْفَانِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ وَالْقَرَعِ وَالصُّنَانِ وَالْبَخَرِ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَالْبَهَقِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ وَالْكَلَفِ وَالنَّفَلِ وَالْقَرَنِ وَالْفَتْقِ وَالرَّتْقِ ) وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا فِي النِّكَاحِ .\r( وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْجُنُونِ وَالسُّعَالِ وَالْبَحَّةِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ وَالتَّخْنِيثِ وَالتَّزَوُّجِ فِي الْأَمَةِ وَالدَّيْنِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا فَسْخَ لِلْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ رَبُّ الدَّيْنِ الْبَائِعَ .\r( وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ ) فِي النَّفْسِ أَوْ مَا فِي دُونِهَا ( وَكَوْنِهِ خُنْثَى ) وَلَوْ مُتَّضِحًا ( وَالثَّآلِيلِ وَالْبُثُورِ وَآثَارِ الْقُرُوحِ وَالْجُرُوحِ وَالشِّجَاجِ وَالْجُدَدِ ) أَيْ جَفَافِ اللَّبَنِ وَمِنْهُ الْجِدَاءُ ، وَهِيَ الْجَدْبَاءُ مَا شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا ( وَالْحَفْرِ هُوَ وَسَخٌ يَرْكَبُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَالثُّلُومَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ ( وَالْوَسْمِ وَشَامَاتٍ ) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا .\r( وَمَحَاجِمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَبِشَرْطٍ يَشِينُ ) أَيْ يَعِيبُ ( وَإِهْمَالِ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي أَمَاكِنِهِمَا ) نَصًّا ( وَلَعَلَّ","part":9,"page":102},{"id":4102,"text":"الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ وَالصَّغِيرِ ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ وَالْحُمْقِ مِنْ كَبِيرٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الِاسْتِطَالَةِ وَالْحُمْقِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْحُمْق ( ارْتِكَابُ الْخَطَأِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ ( يَظُنُّهُ صَوَابًا ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ظَنَّهُ صَوَابًا يُنَافِي ارْتِكَابَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا تَلَبَّسَ بِهِ ابْتِدَاءً يَظُنُّهُ صَوَابًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَأَتَمَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَزَنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا فَصَاعِدًا ، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ) لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَقَوْلُهُمْ : وَيُعَرِّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ : لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا تَكَرَّرَ ( وَلِوَاطَةٍ ) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ( فَاعِلًا وَمَفْعُولًا ) بِهِ ( وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ مُسْكِرًا وَإِبَاقِهِ وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشٍ ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثٍ طَوِيَّتِهِ وَالْبَوْلُ يَدُلُّ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ .\r( وَ ) كَ ( حَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَ ) كَ ( عَدَمِ خِتَانِ ) ذَكَرٍ ( كَبِيرٍ ) وَ ( لَا ) يَكُونُ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا ( فِي أُنْثَى ) وَلَا فِي ( صَغِيرٍ ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ( وَكَوْنِهِ أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ ) فَإِنْ عَمِلَ بِهَا أَيْضًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ .\r( وَ ) كَ ( تَحْرِيمِ عَامٍّ ) غَيْرِ خَاصٍّ بِالْمُشْتَرِي ( كَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ ، بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَحَمَاتِهِ وَنَحْوهِمَا ) كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ( وَكَوْنِ الثَّوْبِ غَيْرَ جَدِيدٍ ، مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الِاسْتِعْمَالِ ) فَإِنْ ظَهَرَ","part":9,"page":103},{"id":4103,"text":"فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمُشْتَرِي .\r( وَ ) كَ ( الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ ) فِي الْأَرْضِ لَا الْحَرْثِ ( وَ ) كَ ( الْإِجَارَةِ ، أَوْ فِي الْمَبِيعِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ غَالِبًا كَسَبُعٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فِي ضَيْعَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ ، وَالْجَارِ السَّوْءِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَبَقٍّ وَنَحْوِهِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِالدَّارِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ ، وَطُولِ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْأُنْثَى ، وَخُرْمِ شُنُوفِهَا ) جَمْعُ شَنْفٍ كَفُلُوسٍ وَفَلْسٍ وَهُوَ الْقُرْطُ الْأَعْلَى ذَكَرَهُ فِي الصَّحَّاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَفِي نُسْخَةٍ شُفُوفُهَا وَلَيْسَ بِمُنَاسِبٍ هُنَا لِأَنَّ الشِّفَّ سِتْرٌ رَقِيقٌ .\r( وَ ) كَ ( أَكْلِ الطِّينِ ) لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ ( وَالْوَكَعِ ، وَهُوَ إقْبَالُ الْإِبْهَامِ عَلَى السَّبَّابَةِ مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى يُرَى أَصْلُهَا خَارِجًا كَالْعُقْدَةِ ، وَكَوْنِ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ ) أَيْ صَارَتْ مَنْزِلًا لَهُمْ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَ نُزُولِهِمْ فِيهَا ( وَلَيْسَ الْفِسْقُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ ) عَيْبًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ بِالْكُفْرِ فَبِهَذَا أَوْلَى وَكَذَا الْفِسْقُ بِالْأَفْعَالِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) لَيْسَ ( التَّغْفِيلُ عَيْبًا ) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الرَّقِيقِ عَدَمُ الْحِذْقِ ( وَكَذَا الثُّيُوبَةُ وَمَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْحِجَامَةِ ، وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَنَحْوُهُ ، أَوْ لَا تَحِيضُ ، وَالْكُفْرُ وَعُجْمَةُ اللِّسَانِ ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الرَّقِيقِ ( وَالْفَأْفَاءُ ) الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ ( وَالتَّمْتَامُ ) الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ وَكَذَا بَاقِي الْحُرُوفِ ( وَالْأَرَتُّ ) تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ وَالْقَرَابَةِ ( وَالْأَلْثَغُ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ ( وَالْإِحْرَامُ ) إنْ مَلَكَ تَحْلِيلَهُ ( وَالصِّيَامُ وَعِدَّةُ الْبَائِنِ ) لَيْسَتْ عَيْبًا ( لَا ) عِدَّةَ ( الرَّجْعِيَّةِ ) فَهِيَ عَيْبٌ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ .\r( وَمِنْ الْعُيُوبِ : عَثْرَةُ الْمَرْكُوبِ","part":9,"page":104},{"id":4104,"text":"وَكَدْمُهُ ) أَيْ عَضُّهُ بِأَدْنَى فَمِهِ ، يُقَالُ : كَدَمَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ ( وَرَفْسُهُ وَقُوَّةُ رَأْسَهُ ، وَحَزْنُهُ ، وَشَمُوسُهُ ) أَيْ اسْتِعْصَاؤُهُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ .\r( وَ ) مِنْ الْعُيُوبِ ( كَيُّهُ ، أَوْ ) كَوْنُ ( بِعَيْنِهِ ظَفَرَةً ، أَوْ بِإِذْنِهِ شَقَّ خَيْطٍ ، أَوْ بِحَلْقِهِ نَغَانِغَ ) وَهِيَ لَحْمَاتٌ تَكُونُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ اللَّهَاتِ وَاحِدُهَا : نُغْنُغُ بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الصَّحَّاحِ ( أَوْ غُدَّةٌ أَوْ عُقْدَةٌ أَوْ بِهِ زَوْرٌ وَهُوَ ) أَيْ الزَّوْرُ ( نُتُوءٌ ) أَيْ ارْتِفَاعُ ( الصَّدْرِ عَنْ الْبَطْنِ ، أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شُقَاقٌ أَوْ بِقَدَمِهِ فَدَعٌ ، وَهُوَ نُتُوءٌ وَسَطَ الْقَدَمِ ) وَقَالَ فِي الصَّحَّاحِ : رَجُلٌ أَفَدَعُ بَيْنَ الْفَدَعِ وَهُوَ مُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ ( أَوْ بِهِ دَحْسٌ ، وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ الْحَافِرِ ، أَوْ خُرُوجُ الْعُرْقُوبِ فِي الرِّجْلَيْنِ عَنْ قَدِمَ فِي ) الرِّجْلِ ( الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ ، وَهُوَ الْكَوَعُ ) .\rوَفِي الْإِنْصَافِ : الْكَوَعُ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا ( أَوْ بِعَقِبَيْهِمَا ) أَيْ بِالرِّجْلَيْنِ ( صَكَكٌ ، وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا ، أَوْ بِالْفَرَسِ خَيَفٌ وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ أَيْ سَوْدَاءَ ) .","part":9,"page":105},{"id":4105,"text":"فَصْلٌ ( فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ ) حَالَ الْعَقْدِ ( عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ ) فَلَهُ الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ ( الْبَائِعُ ) بِعَيْبِهِ ( فَكَتَمَهُ ) عَنْ الْمُشْتَرِي ، ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ ( أَوْ حَدَثَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَبِيعِ ( عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ ) بِيعَ بِذَلِكَ .\r( وَ ) كَ ( ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ( خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ رَدِّهِ ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ ، وَإِزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ ( مُؤْنَةُ رَدِّهِ ) إلَى الْبَائِعِ لِحَدِيثِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .\r( وَ ) إذَا رَدَّهُ ( أَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ ( حَتَّى وَلَوْ وَهَبَهُ ) الْبَائِعُ ( ثَمَنَهُ ) أَيْ ثَمَنَ الْبَيْعِ ( أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ ( وَبَيْنَ إمْسَاكِ ) الْمَبِيعِ ( مَعَ أَرْشِ ) الْعَيْبِ ( وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ ، رَضِيَ الْبَائِعُ ) بِدَفْعِ الْأَرْشِ ( أَوْ سَخِطَ ) بِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ .\rوَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ عَيْبِ الثَّمَنِ ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَصَحَّحَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الثَّانِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ ، أَوْ أَخْذِ الْأَرْشِ ،","part":9,"page":106},{"id":4106,"text":"لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ ( مَا لَمْ يُفِضْ إلَى رِبًا ، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ) اشْتَرَاهُ ( بِمِثْلِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .\r( وَإِنْ تَعَيَّبَ ) أَيْ الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ ( أَيْضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَ حَاكِمٌ الْبَيْعِ ) إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا ، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ ، لِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا هُنَا الْحَقُّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ لِلْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَتِهِ .\r( وَ ) إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ ( رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ، وَيُطَالِبُ ) الْمُشْتَرِي ( بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ) الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ ( لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ ) مِنْ حَيْثُ هُوَ ( بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا .","part":9,"page":107},{"id":4107,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مُشْتَرٍ ) وَلَوْ ( قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ حَدَثَ فِي الرَّقِيقِ بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ ) وَلَوْ ( قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَ ) الْعَيْبُ ( مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ نَصًّا ) وَلَا أَرْشَ كَمَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ .","part":9,"page":108},{"id":4108,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى عَيْبٍ فِي الْحُلِيِّ ) الْمَبِيعِ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ ( أَوْ ) فِي ( الْقَفِيزِ ) الْمَبِيعِ بِمِثْلِهِ ( بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( فَسَخَ ) الْمُشْتَرِي ( الْعَقْدَ ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ ( وَرَدَّ ) الْبَائِعُ ( الْمَوْجُودَ وَهُوَ الثَّمَنُ ، وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَبِيعِ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ( فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ، لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":109},{"id":4109,"text":"( وَلَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ وَ ) سَقْطِ ( آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي مُصْحَفٍ لِلْعَادَةِ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَكَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ النَّاسِخِ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ غَالِبًا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ يَسِيرًا ، بَلْ كَانَ كَثِيرًا ( فَلَا أُجْرَةَ لِمَا وَضَعَهُ ) النَّاسِخُ ( فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ) بِأَنْ قَدَّمَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ ( وَعَلَيْهِ نَسْخُهُ فِي مَكَانِهِ ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ النَّاسِخَ ( قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ بِذَلِكَ ) التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ ( مِنْ الْكَاغَدِ ) لِتَعَدِّيهِ .","part":9,"page":110},{"id":4110,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ ) تَنْقُصُ بِهِ أُجْرَتُهُ عَادَةً ( فَلَا أَرْشَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً ( وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ ) مُفَصَّلًا ( وَالْأَرْشُ : قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ ، فَيَرْجِعُ ) الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ ( بِ ) مِثْلِ ( نِسْبَتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ) الْمَعْقُودِ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا ، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعِيبًا ) فَيُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ ( فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ - مَثَلًا - مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا بِمِائَةِ ) دِرْهَمٍ .\r( وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ ، فَالْعَيْبُ نَقَصَ عَشْرَةَ ) دَرَاهِمَ ( نِسْبَتُهُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا ) وَهِيَ مِائَةٌ ( عَشْرٌ فَتَنْسُبُ ذَلِكَ إلَى الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ تَجِدُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ ) فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( خَمْسِينَ وَجَبَ لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( خَمْسَةٌ ) لِأَنَّهَا عُشْرُ الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْهُ يُسْقِطُ مِنْهُ ضَمَانَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَفْضَى إلَى اجْتِمَاعِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفَ ، فَأَخَذَهَا وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ .","part":9,"page":111},{"id":4111,"text":"( وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ الْبَائِعُ ) أَوْ غَيْرُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( وَقَبِلَهُ ) الْمُشْتَرِي ( جَازَ ) ذَلِكَ ( وَلَيْسَ ) مَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي ( مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ وَنَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ ) إذَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا بِعِوَضٍ بَذَلَهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُمَا وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ : النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهَا بِعِوَضٍ وَيَأْتِي .","part":9,"page":112},{"id":4112,"text":"( وَمَا كَسَبَ ) الْمَبِيع ( قَبْلَ الرَّدِّ فَ ) هُوَ ( لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ فَقَطْ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَمَاؤُهُ لَهُ ( وَإِنْ حَمَلَتْ ) أَمَةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ ( بَعْدَ الشِّرَاءِ فَ ) الْحَمْلُ ( نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ ) يَتْبَعُهَا فِي الْفَسْخِ .\r( وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْهُ ) أَيْضًا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ ( فَنَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ) فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ( وَلَا يَرُدُّهُ ) الْمُشْتَرِي إذَا فَسَخَ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا لِعُذْرٍ ، كَوَلَدِ أَمَةٍ ) فَيُرَدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ .\r( وَيَأْخُذُ ) الْمُشْتَرِي ( قِيمَتَهُ ) أَيْ الْوَلَدِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ ( لِلْبَائِعِ ، كَالسِّمَنِ ، وَالْكِبَرِ ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ) فَتَتْبَعُ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ لِتَعَذُّرِ رَدٍّ بِدُونِهَا .\r( وَ ) مِنْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ ( الثَّمَرَةُ قَبْلَ ظُهُورِهَا ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَمَفْهُومُهُ : أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ لَمْ تَجِفَّ وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَجَعَلَ فِي الْكَافِي كُلَّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً .\r( وَمِنْهُ ) أَيْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ ( إذَا صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا وَ ) صَارَتْ ( الْبَيْضَةُ فَرْخًا ) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَجْهًا وَصَحَّحَهُ : أَنَّهُ مِمَّا تَغَيَّرَ بِمَا يُزِيلُ الِاسْمَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَالَ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .","part":9,"page":113},{"id":4113,"text":"( وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي ) الْأَمَةَ ( الثَّيِّبَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ) بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدُ ( فَلَهُ رَدُّهَا مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِوَطْئِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بَيْعُهَا ) أَيْ بَيْعُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا ( مُرَابَحَةً ) بِأَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنِهَا وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ ( بِلَا إخْبَارٍ ) بِأَنَّهُ وَطِئَهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( كَمَا لَوْ كَانَتْ ) الثَّيِّبُ ( مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ) ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا لِلْعَيْبِ أَوْ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ .","part":9,"page":114},{"id":4114,"text":"( فَإِنْ زَوَّجَهَا ) أَيْ الثَّيِّبَ ( الْمُشْتَرِي ) لَهَا ( فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، ثُمَّ أَرَادَ ) الْمُشْتَرِي ( رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَهُوَ عَيْبٌ ) فَيَرُدُّ مَعَهَا أَرْشَهُ ( وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا ( فَ ) وَطْءُ الزَّوْجِ ( كَوَطْءِ السَّيِّدِ ) لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا ، لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":115},{"id":4115,"text":"( وَإِنْ زَنَتْ ) الْمَبِيعَةُ ( فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( ذَلِكَ ) أَيْ الزِّنَا ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ ( فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ حُكْمُهُ كَ ) سَائِرِ ( الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ ) فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهُ أَرْشَهُ .","part":9,"page":116},{"id":4116,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ ) مِمَّا اشْتَرَى ( كَانَ لَهُ رَدُّهُ ) عَلَى بَائِعِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ ( وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ ) أَيْ بِالْمَبِيعِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالَمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِدُخُولِ الْبَائِعِ عَلَى بَصِيرَةٍ .","part":9,"page":117},{"id":4117,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ ) الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ ( الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ ) الْبِكْرُ ( أَوْ ) تَعَيَّبَ ( غَيْرُهَا ) مِنْ الْمَبِيعِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّعَيُّبُ ( بِنِسْيَانِ صَنْعَةٍ أَوْ ) نِسْيَانِ ( كِتَابَةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَيَّبْ عِنْدَهُ ( وَبَيْنَ الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ \" أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ وَمَا نَقَصَ \" فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ .\r( وَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا نَقَّصَ قِيمَتَهَا الْوَاطِئُ ) بِوَطْئِهِ ( فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِكْرًا مِائَةً ، وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ ) الْمَبِيعُ ( مَضْمُونًا عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بِقِيمَتِهِ ) فَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْهَا ( بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي ) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِقِيمَتِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ أَيْ كَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( رَدُّهُ ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ إذَنْ وَلَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ( بِلَا أَرْشِ ) الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ( وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كَامِلًا ) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ : يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ ) فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ فَاتَ ضَاعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ .\r( وَكَذَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ ) بِأَنْ أَخْفَى الْعَيْبَ عَلَى الْمُشْتَرِي ( ثُمَّ","part":9,"page":118},{"id":4118,"text":"تَلِفَ ) الْمَبِيعُ ( عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( بِالثَّمَنِ كُلِّهِ عَلَى الْبَائِعِ نَصًّا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآبِقِ ( وَسَوَاءٌ تَعَيَّبَ ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ( أَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( كَالْمَرَضِ ، أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا ، بِخِلَافِ قَطْعِ عُضْوٍ وَقَلْعِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ هَدَرًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( أَوْ ) بِفِعْلِ ( أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ ) إذَا قُطِعَ فِيهَا ( وَسَوَاءٌ كَانَ ) التَّلَفُ ( مُذْهِبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ بَعْضِهَا ) فَيَفُوتُ التَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ دَلَّسَ الْعَيْبَ ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":119},{"id":4119,"text":"( وَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهِ ( رَدَّهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ) لِعَدَمِ نَقْصِهِ حَالَ الرَّدِّ .","part":9,"page":120},{"id":4120,"text":"( وَإِنْ ) رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُتَعَيَّبِ عِنْدَهُ وَرَدَّ مَعَهُ أَرْشَ عَيْبِهِ ، ثُمَّ ( زَالَ ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ ( بَعْدَ رَدِّهِ لَمْ يَرْجِعْ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ ، ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْأَرْشَ لِزَوَالِ نَقْصِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَجَبَ لِأَجْلِهِ الْأَرْشُ وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ زَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ .","part":9,"page":121},{"id":4121,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ ) الْمُشْتَرِي ( الْعَبْدَ ) الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ ( أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ ) بِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ ( أَوْ قُتِلَ ) الْعَبْدُ الْمَبِيعُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَهُ ( أَوْ اسْتَوْلَدَ ) الْمُشْتَرِي ( الْأَمَةَ ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا ( أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( كَأَكْلِهِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ( أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ ، أَوْ وَقَفَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ ) ثُمَّ عَلِمَ ( تَعَيَّنَ الْأَرْشُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى .\r( وَيَكُونُ ) الْأَرْشُ ( مِلْكًا لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ ( لَكِنْ لَوْ رَدَّ ) الْمَبِيعَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ ( فَلَهُ رَدُّهُ ) عَلَى بَائِعِهِ ( أَوْ أَرْشُهُ ) وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ( أَرْشَهُ ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ( الْأَرْشُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ : لَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشَهُ أَوْ لَا .\r( وَلَوْ بَاعَهُ ) الْمَبِيعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ ( مُشْتَرٍ لِبَائِعِهِ لَهُ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ ( رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ( ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، لِوُجُودِ مُقْتَضَى الرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ ( وَفَائِدَتُهُ ) أَيْ فَائِدَةُ وُجُودِ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ : تَظْهَرُ عِنْدَ ( اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ ) إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْأَرْشَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى :","part":9,"page":122},{"id":4122,"text":"وَفِيهِ احْتِمَالٌ : لَا رَدَّ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ .\r( وَإِنْ فَعَلَ ) الْمُشْتَرِي ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَبِيعِ ( عَالِمًا بِعَيْبِهِ ) وَلَمْ يَخْتَرْ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ .","part":9,"page":123},{"id":4123,"text":"( أَوْ تَصَرَّفَ ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ( بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) بِالْعَيْبِ ( مِنْ وَطْءٍ وَسَوْمٍ وَإِيجَارٍ ، وَاسْتِعْمَالٍ ، حَتَّى رُكُوبِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ خِبْرَةٍ ) أَيْ تَجْرِبَةٍ لَهَا .\r( وَ ) لِغَيْرِ طَرِيقِ ( رَدٍّ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَطْءِ ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ ، أَوْ نَحْوِ طَرِيقِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ رَكِبَهَا لِعَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا ( وَلَمْ يَخْتَرْ ) الْمُشْتَرِي ( الْإِمْسَاكَ ) مَعَ الْأَرْشِ ( قَبْلَ تَصَرُّفِهِ ) الْمَذْكُورِ ( فَلَا أَرْشَ لَهُ ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشِ ( كَرَدٍّ ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ ( وَعَنْهُ : لَهُ الْأَرْشُ كَإِمْسَاكٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ .\r( قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ ( وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَ ) فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ ( عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ : فِيهِ بُعْدُ قَالَ الْمُوَفَّقُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا .\r( وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْفَائِقِ : وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ .","part":9,"page":124},{"id":4124,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) الْمُشْتَرِي ( بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ ( فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي ) الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ ( لَا رَدُّهُ ) عَلَى الْبَائِعِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَفْرِيقِ الْمَبِيعِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ( أَرْشُ ) الْبَعْضِ ( الْمَبِيعِ ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاعَهُ كُلَّهُ وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَكَمَا لَوْ بَاعَهُ كُلَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ .","part":9,"page":125},{"id":4125,"text":"( وَإِنْ صَبَغَهُ ) أَيْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ ( أَوْ نَسَجَهُ ) غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ ( فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَا رَدَّ ) لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ .","part":9,"page":126},{"id":4126,"text":"( وَإِنْ أَنْعَلَ ) الْمُشْتَرِي ( الدَّابَّةَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ ) فَلَهُ ذَلِكَ وَ ( نَزَعَ النَّعْلَ ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ( فَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَعِيبُهَا لَمْ يَنْزِعْ ) لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالًا لِلضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( قِيمَتُهُ ) أَيْ النَّعْلِ ( عَلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِفِعْلِهِ ( وَيُهْمِلُهُ ) أَيْ النَّعْلَ مُشْتَرٍ ( إلَى سُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ ) كَمَوْتِهَا فَيَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ .","part":9,"page":127},{"id":4127,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) إنْسَانٌ ( شَيْئًا بِذَهَبٍ ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالذَّهَبِ ) وَكَذَا لَوْ رَدَّ بِغَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ خِيَارِ شَرْطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ( لَا بِالدَّرَاهِمِ ) الْمُعَوِّضَةِ عَنْ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَقْدٌ آخَرُ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا وَكَذَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ .","part":9,"page":128},{"id":4128,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَا قِيمَةَ لِمُكَسَّرِهِ كَبِيضِ دَجَاجٍ ) وُجِدَ مَزِرًا .\r( وَ ) كَ ( بِطِّيخٍ ) وَجَدَهُ ( لَا نَفْعَ فِيهِ رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ، لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمَبِيعِ ) الْفَاسِدِ مِنْ ذَلِكَ ( إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ ) مِنْ بِيضِ الدَّجَاجِ ، أَوْ الْبِطِّيخِ ، أَوْ الْجَوْزِ أَوْ اللَّوْزِ وَنَحْوِهِ ( فِي بَعْضِهِ ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ كُلِّهِ ( رَجَعَ بِقِسْطِهِ ) أَيْ قِسْطِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ الرُّبُعُ رَجَعَ بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا ( وَإِنْ كَانَ لِمَكْسُورِهِ ) أَيْ مَكْسُورِ الْفَاسِدِ ( قِيمَةٌ كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ ) وَبِطِّيخٍ فِيهِ نَفْعٌ ( خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ رَدَّهُ ) عَلَى بَائِعِهِ ( رَدَّ مَا نَقَصَهُ ) بِكَسْرٍ عِنْدَهُ .\r( وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ بِقَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ ( وَإِنْ كَسَرَهُ ) الْمُشْتَرِي ( كَسْرًا لَا تَبْقَى ) مَعَهُ ( قِيمَتُهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ ) لِلْمُشْتَرِي وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ بِإِتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ .","part":9,"page":129},{"id":4129,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا ) مَطْوِيًّا إمَّا بِالصِّفَةِ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا ) فَلَهُ الْخِيَارُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ ) الثَّوْبُ ( مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ النَّشْرُ ) فَلَهُ ( رَدُّهُ ) لَهُ مَجَّانًا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الثَّوْبُ ( يَنْقُصُهُ ) النَّشْرُ ( كَالَهِسِنْجانِيِّ الَّذِي يُطْوَى عَلَى طَاقَيْنِ فَكَجَوْزِ هِنْدٍ ) كَسَرَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ ، أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّ أَرْشِهِ لِلنَّقْصِ بِالنَّشْرِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( أَخْذُ أَرْشِهِ ) أَيْ أَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ ( إنْ أَمْسَكَهُ ) أَيْ الثَّوْبَ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":130},{"id":4130,"text":"( وَخِيَارُ عَيْبٍ ) عَلَى التَّرَاخِي ( وَ ) خِيَارُ ( خُلْفٍ فِي الصِّفَةِ ) أَوْ لِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى التَّرَاخِي ( وَ ) خِيَارُ ( الْإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي ) بِالثَّمَنِ ( عَلَى التَّرَاخِي ) لِأَنَّهُ شُرِعَ لَدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ الْخَالِي عَنْ الرِّضَا ، كَخِيَارِ الْقِصَاصِ ( فَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ ) بِهِ ( لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ) بِالتَّأْخِيرِ ( إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) مِنْ تَصَرُّفٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ ( وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ) لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ ( وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلَى رِضَا الْبَائِعِ ، وَلَا ) إلَى ( حُضُورِهِ ، وَلَا ) إلَى ( حُكْمِ حَاكِمٍ ) بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِهِ ( قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ جُعِلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ .","part":9,"page":131},{"id":4131,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا ) مِنْ بَائِعٍ وَاحِدٍ ( وَشَرَطَ الْخِيَارَ ) فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ ( أَوْ ) اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَ ( وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ ) لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ لَهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى وَ ( كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ ) شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( رَدُّهُ عَلَيْهِمَا وَ ) لَهُ ( رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ) عَلَيْهِ .\r( وَإِمْسَاكُ نَصِيبِ الْآخَرِ ) لِأَنَّ عَقَد الْوَاحِد مَعَ اثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نُصِيبَهُ مُفْرَدًا ( فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا ) وَالْآخَرُ حَاضِرًا ( رَدَّ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْحَاضِرِ ) مِنْهُمَا ( حِصَّتَهُ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْغَائِبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْدَمَ ) فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْفَسْخُ فِي غَيْبَتِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخٍ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى .\r( وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْبَائِعِينَ عَيْنًا لِوَاحِدٍ ( بَاعَ الْعَيْنَ كُلَّهَا بِوَكَالَةِ الْآخَرِ ) لَهُ ( فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُوَكِّلَ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ .","part":9,"page":132},{"id":4132,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) بَائِعٌ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ ( بِعْتُكُمَا ) هَذَا بِكَذَا ( فَقَالَ أَحَدُهُمَا ) وَحْدَهُ ( قَبِلْتُ جَازَ ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ( عَلَى مَا مَرَّ ) مِنْ أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ خَاطَبَ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ : بِعْتُكَ نِصْفَ هَذَا بِنِصْفِ الْمُسَمَّى .","part":9,"page":133},{"id":4133,"text":"( وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيْبٍ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا ) بِنَصِيبِهِ مَعِيبًا ( سَقَطَ ) حَقُّهُ وَ ( حَقُّ ) الْوَارِثِ ( الْآخَرِ مِنْ الرَّدِّ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرَكًا مُشَقَّصًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَمِثَالُهُ لَوْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ شَرْطٍ بِأَنْ طَالَبَا بِهِ الْمُورَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ .","part":9,"page":134},{"id":4134,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) اشْتَرَى ( طَعَامًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُمَا ) مَعًا ( أَوْ إمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ) لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ ( فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَبَقِيَ الْآخَرُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ التَّالِفِ .\r( وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا ( قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صَدْقِ الْبَائِعِ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا ) وَالْآخَرُ سَلِيمًا ( وَأَبَى ) الْمُشْتَرِي أَخْذَ ( الْأَرْشِ ) عَنْ الْمَعِيبِ ( فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَبَقَ .","part":9,"page":135},{"id":4135,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) الْمُشْتَرِي ( رَدَّ السَّلِيمِ ) لِعَدَمِ عَيْبِهِ ( إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُ تَفْرِيقٌ ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ يَحْرُمُ ) تَفْرِيقٌ ، ( كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْوِهِ ) كَأَخِيهَا ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( رَدُّ أَحَدِهِمَا ) وَحْدَهُ ( بَلْ ) لَهُ ( رَدُّهُمَا ) مَعًا ( أَوْ الْأَرْشُ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ ، أَوْ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ : جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ .","part":9,"page":136},{"id":4136,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ ) هُوَ ( الْوَكِيلُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا ( عَلَى الْوَكِيلِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ( فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ) بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْإِبَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ ( فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ( بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ شَرْطَهُ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ ( فَإِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ ) لِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ( لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالْعَيْبِ .\r( وَإِنْ أَنْكَرَهُ ) أَيْ الْعَيْبَ ( الْوَكِيلُ ) وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَعِيبًا ( فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( فَرَدَّهُ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لَمْ يَمْلِكْ ) الْوَكِيلُ ( رَدَّهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِعَيْبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا : إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ .","part":9,"page":137},{"id":4137,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ ) فِي الْمَبِيعِ ( مَعَ احْتِمَالِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، كَخَرْقِ ثَوْبٍ رَفَوْهُ وَنَحْوِهِمَا ) كَجُنُونٍ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مُشْتَرٍ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفَعُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْبَائِعِ ( عَلَى الْبَتِّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ ، أَوْ أَنَّهُ أَيْ الْعَيْبَ ) مَا حَدَثَ عِنْدَهُ ( لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا عَلَى الْبَتِّ إلَّا مَا كَانَ عَلَى نَفْيِ فَعْلِ الْغَيْرِ ) .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( رَدُّهُ ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ عَيْبِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ ( إنْ لَمْ يَخْرُجْ ) الْمَبِيعُ ( عَنْ يَدِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( إلَى يَدِ غَيْرِهِ ) بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُهُ .\rفَإِنْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ وَلَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَنْهُ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ عِنْدَ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا ( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ ( لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا : وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا بِكْرًا فَقَوْلُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( مَعَ يَمِينِهِ ) عَلَى الْبَتِّ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ وَطْئِهِ ) أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ ( أُرِيَتْ النِّسَاءَ الثِّقَاتِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ) تَشْهَدُ بِبَكَارَتِهَا أَوْ ثُيُوبَتِهَا كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ .","part":9,"page":138},{"id":4138,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ( كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَالشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حُدُوثُ مِثْلِهَا ) إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ .\r( وَ ) كَ ( الْجُرْحِ الطَّرِيِّ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ قَدِيمًا ) إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ قَدِيمًا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا هُوَ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اسْتِحْلَافِهِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ ) الْمُعَيَّنَ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الثَّمَنِ وَالسَّلَمِ ( لَيْسَ الْمَرْدُودَ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ كَوْنَ هَذَا سِلْعَتَهُ وَيُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ( إلَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَرْدُودَ ( فَقَوْلُ مُشْتَرٍ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِعَيْبِ مَا بَاعَهُ فَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَرْدُودُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي التَّفْلِيسِ .\r( وَ يُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ ) إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ الْمَرْدُودُ ( أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي دَفَعَهُ ) الْمُشْتَرِي ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":139},{"id":4139,"text":"( وَ ) يُقْبَلُ ( قَوْلُ قَابِضٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَجِعَالَةٍ ( مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ) إذَا دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْكَرَ الْمُقْبَضُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَأْخُوذَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ ( إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ ) بِحَيْثُ يَغِيبُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ .","part":9,"page":140},{"id":4140,"text":"( وَإِنْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ ) الْبَائِعُ ( بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ ) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ( أَوْ قِيمَتِهَا لِعِتْقِ مُشْتَرٍ لَهَا ) أَوْ بَيْعِهَا أَوْ وَقْفِهَا أَوْ مَوْتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رَدُّهَا .\r( وَكَذَلِكَ سَائِرُ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ ) أَوْ الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا ( إذَا عَلِمَ بِهَا ) مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) فَإِنَّ لَهُ الْفَسْخَ وَاسْتِرْجَاعَ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ ، إنْ كَانَ إبَاقًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَيْسَ لِبَائِعِ الْأَمَةِ ) بِالْعَبْدِ الَّذِي ظَهَرَ مَعِيبًا ( التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِرْجَاعِ ) أَيْ فِي فَسْخِ الْمَبِيعِ ( بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا تَامٌّ مُسْتَقِرٌّ ) لِعَقْدِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمِلْكَهُ الْفَسْخَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلِكِ كَمِلْكِ الْأَبِ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ ( فَلَوْ أَقْدَمَ الْبَائِعَ وَأَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا بِغَيْرِ قَوْلٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ : فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوُهُ ( وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ) لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ ، وَحُكْمُ وَطْئِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":141},{"id":4141,"text":"( وَمِنْ بَاعَ عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً ( يَلْزَمُهُ عُقُوبَةً مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَقَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ ( يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ) اللَّازِم ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَعِيبَاتِ .\r( وَإِنْ عَلِمَ ) الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ( بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ ) وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا ( أَوْ ) الْإِمْسَاكُ مَعَ ( الْأَرْشِ ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَمَلَكَ بِهِ الْخِيَارَ كَبَقِيَّةِ الْعُيُوبِ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي بِالْعُقُوبَةِ ( حَتَّى قُتِلَ ) الْمَبِيعُ ( تَعَيَّنَ لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ ، وَالْأَرْشُ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ فَلَوْ قَوَّمَ غَيْرَ جَانٍ بِمِائَةٍ وَجَانِيًا بِخَمْسِينَ فَمَا بَيْنَهُمَا النِّصْف فَالْأَرْشُ إذَنْ نِصْفُ الثَّمَنِ .","part":9,"page":142},{"id":4142,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) الْمَبِيع الْمُشْتَرِي لِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ ( فَكَمَا لَوْ عَابَ ) الْمَبِيعُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ قَطْعِهِ عِنْدَهُ فَيُقَوَّمُ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ وَمَقْطُوعًا وَيَرُدُّ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَى الْمُشْتَرِي - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنْ دَلَّسَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَذَهَبَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":143},{"id":4143,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ) مِنْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ بَيْعِهِ ( مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، أَوْ ) مُوجِبَةً ( لِلْقَوَدِ فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُعْسِرٌ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ ( فَيَسْتَوْفِيهِ ) أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ ( مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ) بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ عَيْبٌ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارَ كَغَيْرِهِ ( فَإِنْ فَسَخَ ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ( رَجَعَ بِالثَّمَنِ ) كُلِّهِ .\r( وَكَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ ) الْبَيْعَ ( وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَأَخَذَ ) كُلَّهُ ( بِهَا ) لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْجِنَايَةُ ( مُسْتَوْعِبَةً ) لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ( رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( بِقَدْرِ أَرْشِهِ ) إنْ جَهِلَ الْحَالَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِي ( عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ ( وَإِنْ ) وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَ ( كَانَ السَّيِّدُ ) وَهُوَ الْبَائِعُ ( مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي تَسْلِيمِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ فِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ فِدَاؤُهُ ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ .\r( وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ : وَالْبَيْعُ لَازِمٌ ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ .","part":9,"page":144},{"id":4144,"text":"( وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ : لَوْ غَرَسَ ) مُشْتَرٍ ( أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ ) أَنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ .","part":9,"page":145},{"id":4145,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ( خِيَارٌ يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ إذَا أَخْبَرَهُ ) أَيْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ ( بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) كَإِخْفَاءِ تَأْجِيلِهِ ( وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ( مِنْ مَعْرِفَةِ ) الْبَائِعِ وَ ( الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ ) لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَتَى فَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ .\r( وَهُنَّ ) أَيْ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْمُوَاضَعَةُ ( أَنْوَاعٌ مِنْ الْبَيْعِ ) اخْتَصَّتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، كَاخْتِصَاصِ السَّلَمِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ ، لِكَوْنِهِ حَالِفًا أَوْ وَصِيًّا فِي الشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( فَتَصِحُّ ) هَذِهِ الْأَنْوَاعُ ( بِأَلْفَاظِهَا وَ ) تَصِحُّ ( بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) وَبِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى .\r( وَهِيَ ) صُورَةُ ( الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ نَصًّا ) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : لِضِيقِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ النَّقْدِ وَالْوَزْنِ وَتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَمِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤْنَةُ وَالرَّقْمُ ، وَالْقِصَارَةُ ، وَالسَّمْسَرَةُ وَالْحَمْلُ وَلَا يَغُرَّ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَهُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ مَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ انْتَهَى .\rوَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ أَمَّا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَهُوَ أَوْلَى لِلْمُشْتَرِي وَأَسْهَلُ انْتَهَى وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِي الضِّيقِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا بَيَّنَهُ وَكَلَامَ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ فِي سُهُولَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْمُمَاكَسَةِ ( فَالتَّوْلِيَةُ ) لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا ( الْبَيْعُ بِرَأْسِ الْمَالِ ) فَقَطْ ( فَيَقُولُ الْبَائِعُ :","part":9,"page":146},{"id":4146,"text":"وَلَّيْتُكَهُ ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ ، أَوْ بِرَقْمِهِ الْمَعْلُومِ عِنْدَهُمَا ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( وَهُوَ ) أَيْ رَقْمُهُ ( الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ ) فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا الثَّمَنَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ دَفَعَ الثِّيَابَ إلَى قَصَّارٍ وَأَمَرَهُ بِرَقْمِهَا ، فَرَقَمَ ثَمَنَهَا عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْقُمَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فَعَلَ الْقَصَّارُ .\r( وَالشَّرِكَةُ : بَيْعُ بَعْضِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) الْمَعْلُومِ لَهُمَا ( نَحْوَ : أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَنَحْوِهِ ) كَرُبُعِهِ ، وَ ( كَقَوْلِهِ : هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا ) فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( فَلَوْ قَالَ ) إنْسَانٌ اشْتَرَى شَيْئًا ( لِمَنْ قَالَ لَهُ أَشْرِكْنِي فِيهِ : أَشْرَكْتُكَ انْصَرَفَ ) الْإِشْرَاكُ ( إلَى نِصْفِهِ ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\r( وَإِنْ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ ) الْآخَرُ لَهُ ( أَشْرِكْنِي وَكَانَ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَشَرَكَهُ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النِّصْفِ وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الرُّبُعَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْآخَرُ ( عَالِمًا ) بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَشْرَكْتُكَ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَأَخَذَ ) الْآخَرُ ( نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَهُوَ النِّصْفُ ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَأَجَابَهُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلَبَا مِنْهُ الشَّرِكَةَ فَشَرَكَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ .\r( وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِاثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا آخَرُ أَشْرِكَانِي فِيهَا ، فَأَشْرَكَاهُ مَعًا فَلَهُ الثُّلُثُ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\r( وَإِنْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا ) وَحْدَهُ ( فَ ) لَهُ ( نِصْفُ نَصِيبِهِ ) وَهُوَ الرُّبُعُ لِمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ أَشْرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ ) لِمَا","part":9,"page":147},{"id":4147,"text":"تَقَدَّمَ ( وَلَوْ اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( قَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِمَّا يُكَالُ ( فَقَبَضَ ) الْمُشْتَرِي ( نِصْفَهُ فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي نِصْفَهُ فَبَاعَهُ ) نِصْفَهُ ( انْصَرَفَ ) الْبَيْعُ ( إلَى النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْآخَرُ لِمُشْتَرِي الْقَفِيزِ الْقَابِضِ لِنِصْفِهِ ( أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَفَعَلَ ) أَيْ قَالَ لَهُ : أَشْرَكْتُكَ فِيهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ( لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ ( الرُّبُعُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ ) وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بِالشَّرِكَةِ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ ( وَالْمُرَابَحَةُ ) مِنْ الرِّبْحِ هِيَ ( أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِهِ ) الْمَعْلُومِ ( وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ فَيَقُولُ : رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحِ عَشْرَةٍ فَيَصِحُّ ) ذَلِكَ ( بِلَا كَرَاهَةٍ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ ( وَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةً وَعَشْرَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا ) .\rيَصِحُّ وَيُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَتِهِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِم ( أَوْ قَالَ ) بِعْتُكَهُ ( ده ياز ده ) أَيْ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ ( أَوْ ) بِعْتُكَهُ ( ده دوازده ) أَيْ الْعَشَرَةُ اثْنَا عَشَرَ يَصِحُّ .\r( وَيُكْرَهُ نَصًّا ) قَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ ( وَالْمُوَاضَعَةُ ) الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَبِيعِ ، فَيَكُونُ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ ( عَكْسُ الْمُرَابَحَةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ ( مَا يُكْرَهُ فِيهَا ) أَيْ الْمُرَابَحَةِ كَقَوْلِهِ : ثَمَنُهُ كَذَا بِعْتُكَهُ بِهِ عَلَى أَنْ أَضَعَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا ( فَ ) الْمُوَاضَعَةُ : أَنْ ( يَقُولَ : بِعْتُكَهُ بِهَا ) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ مَثَلًا .\r( وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَ ) يَصِحُّ الْبَيْعُ","part":9,"page":148},{"id":4148,"text":"لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْبَيْعِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ بِهِ أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ ، وَأَضَعُ لَكَ عَشْرَةً .\rوَ ( يَحُطُّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ ( عَشْرَةً وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا ) لِأَنَّ الْمِائَةَ عَشْرُ عَشَرَاتٍ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمٌ بَقِيَ تِسْعُونَ ( وَإِنْ قَالَ ) الْبَائِعُ : بِعْتُكَهُ بِالْمِائَةِ ( وَوَضْعُهُ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ كَانَ الْحَطُّ ) لِلدِّرْهَمِ مِنْ أَحَدِ عَشَرَ لِأَنَّهُ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ ( كَ ) قَوْلِهِ : بِعْتُكَ بِالْمِائَةِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ ( عَنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ ( تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَبْقَى مَا ذَكَرَ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ ، لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ .\r( وَ ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ ( مَنْ أُخْبِرَ بِثَمَنٍ فَعَقَدَ بِهِ ) تَوْلِيَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ وَضَيْعَةً ( ثُمَّ ظَهَرَ الثَّمَنُ أَقَلَّ ) مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ ( فَلِلْمُشْتَرِي حَطُّ الزِّيَادَةِ ) فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ وَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَطُّ الزِّيَادَةِ ( فِي الْمُرَابَحَةِ وَ ) حَطُّ حَظِّهَا ( أَيْ قِسْطِهَا ) مِنْ الرِّبْحِ .\r( وَلَا خِيَارَ ) وَيُنْقِصُهُ ( أَيْ الزَّائِدَ ) فِي الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَمَا قَدَّرَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْوَضِيعَةِ فَإِذَا بَانَ رَأْسُ مَالِهِ قَدْرًا كَانَ مَبِيعًا بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْبَاقِي ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَنْ","part":9,"page":149},{"id":4149,"text":"بِأَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الزَّائِدُ فَقَدْ زِيدَ خَيْرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ .\r( وَإِنْ بَانَ ) أَيْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي ( مُؤَجَّلًا وَقَدْ كَتَمَهُ ) أَيْ التَّأْجِيلَ ( بَائِعٌ فِي تَخْيِيرِهِ ) بِالثَّمَنِ ( ثُمَّ عَلِمَ مُشْتَرٍ ) تَأْجِيلَهُ ( أَخَذَ ) الْمَبِيعَ ( بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ ( مُؤَجَّلًا ) بِالْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ ( وَلَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي ( فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ زِيدَ خَيْرًا .","part":9,"page":150},{"id":4150,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ ( مُشْتَرَاهُ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَالثَّمَنُ زَائِدٌ عَمَّا أَخْبَرْت بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) فَيَحْلِفُ ( بِطَلَبِ مُشْتَرٍ ) تَحْلِيفَهُ ( اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ ( فَيَحْلِفُ ) بَائِعٌ ( أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ ) مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ ( فَإِنْ حَلَفَ ) بَائِعٌ ( خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَ ) بَيْنَ ( دَفْعِ الزِّيَادَةِ ) الَّتِي ادَّعَاهَا الْبَائِعُ .\r( وَإِنْ نَكَلَ ) الْبَائِعُ ( عَنْ الْيَمِينِ ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( أَوْ أَقَرَّ ) بَعْدَ الْغَلَطِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) لِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ( وَقَدَّمَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ) قَوْلُ الْبَائِعِ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّمَنِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَكَوْنُهُ مُؤْتَمَنًا لَا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الْغَلَطُ كَالْمُضَارِبِ إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ ( ثُمَّ قَالَ ) فِي التَّنْقِيحِ .\r( وَعَنْهُ يُقْبَلُ قَوْلُ مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ وَهُوَ أَظْهَرُ انْتَهَى ) وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ .","part":9,"page":151},{"id":4151,"text":"( وَلَا يَحْلِفْ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ ، فَيَسْتَغْنِي بِالْإِقْرَارِ عَنْ الْيَمِينِ ( وَخَالَفَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) فَقَالَا : الصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي .","part":9,"page":152},{"id":4152,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) سِلْعَةً ( بِدُونِ ثَمَنهَا عَالِمًا لَزِمَهُ ) الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":153},{"id":4153,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( بِدَنَانِيرَ وَأَخْبَرَ ) فِي الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، لَا بِمَا أَقْبَضَ عَلَيْهِ ( أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ ) وَلَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً ( فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ ) أَيْ بِنَقْدٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ( أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ( وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ آخَرَ ( أَوْ ) اشْتَرَاهُ ( مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ) وَزَوْجَتِهِ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ ( أَوْ ) اشْتَرَاهُ ( بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً كَشِرَائِهِ مِنْ غُلَامٍ وَكَأَنَّهُ الْحُرُّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَتَمَهُ ) أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُشْتَرِي ( فِي تَخْبِيرِهِ ) بِالثَّمَنِ ( فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ ) كَالتَّدْلِيسِ وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً جَازَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ .","part":9,"page":154},{"id":4154,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَتَقَاسَمَاهُ ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ مُرَابَحَةً ) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُوَاضَعَةً ( فَإِنْ كَانَ ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ قَسَمَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ ( مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْعَبِيدِ وَنَحْوِهَا ( لَمْ يَجُزْ ) أَنْ يَبِيع بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ( حَتَّى يُبَيِّنَ الْحَالُ عَلَى وَجْهِهِ ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ كَثِيرٌ .\r( لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ ) أَوْ نَحْوَهُمَا ( بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَلَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا ) بِتَخْبِيرِ ثَمَنِهِ ( مُرَابَحَةً ) أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً ( بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) فَهُمَا كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ ( ( وَلِذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنْ حَصَلَ فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ الثَّوْبَيْنِ الْمُسْلِمِ فِيهِمَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ ( زِيَادَةً عَلَى الصِّفَةِ ) الَّتِي أَوْقَعَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ ( جَرَتْ ) الزِّيَادَةُ ( مَجْرَى ) النَّمَاءِ ( الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ ) فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ فِي بَيْعِ الثَّانِي بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ) الْبَائِعُ الْحَالَ عَلَى وَجْهِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ ) دَفْعًا لِمَا قَدْ يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، أَوْ قَسَمَ الْمُشْتَرِيَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً )","part":9,"page":155},{"id":4155,"text":"وَمُوَاضَعَةً وَتَوْلِيَةً ( بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .","part":9,"page":156},{"id":4156,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( شَيْئًا بِثَمَنٍ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ كَحَاجَةٍ إلَى إرْضَاعِ ) نَحْوِ وَلَدِهِ وَأَرَادَ الْبَيْعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ( لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَالِ ، وَيَصِيرُ ) ذَلِكَ كَ ( الشِّرَاءِ بِثَمَنِ عَالٍ لِأَجْلِ ) الْمَوْسِمِ ( الَّذِي كَانَ حَالَ الشِّرَاءِ ) وَذَهَبَ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِجِوَارِهِ فَإِنْ كَتَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ .\r( وَإِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِخْبَارَ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ وَكَانَتْ ) السِّلْعَةُ ( بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ ) بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ( أَوْ ) كَانَتْ ( زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّم صَنْعَةٍ أَخْبَرَ بِثَمَنِهَا ) الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ( سَوَاءٌ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ لَا بِقِيمَتِهَا الْآنَ ( فَإِنْ ) رَخُصَتْ وَ ( أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ ) أَيْ إنَّهُ أَخْبَرَ بِدُونِ ثَمَنِهَا لِكَوْنِهَا رَخُصَتْ ( لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ كَذَبَ ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ .\r( وَإِنْ تَغَيَّرَتْ ) السِّلْعَةُ ( بِنَقْصٍ بِمَرَضٍ أَوْ ) تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ ( بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ ) بِ ( تَلَفِ بَعْضِهِ أَوْ بِوِلَادَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ ) تَغَيَّرَ ( بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ كَالصُّوفِ ) الْمَوْجُودِ ( وَاللَّبَنِ الْمَوْجُودِ ) حِينَ الشِّرَاءِ ( وَنَحْوِهِ أَخْبَرَ بِالْحَالِ ) لِئَلَّا يَغُرَّ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَتَمَهُ عَنْهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالتَّدْلِيسِ .\r( وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( أَوْ زَادَهُ ) أَيْ زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ ( فِي الْأَجَلِ ) أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ ( أَوْ ) زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي ( الْمُثَمَّنِ ) بِأَنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا آخَرَ مَعَ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( أَوْ زَادَهُ ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ ( فِي الثَّمَنِ ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ زَادَهُ دِرْهَمَيْنِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( أَوْ حَطَّ ) الْمُشْتَرِي ( لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( فِي الْأَجَلِ ) بِأَنْ عَقَدَ مَعَهُ بِثَمَنٍ إلَى رَجَبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَلْ إلَى","part":9,"page":157},{"id":4157,"text":"جُمَادَى الْأُولَى مَثَلًا ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ( لَحِقَ ) ذَلِكَ الْفِعْلُ ( بِالْعَقْدِ وَأَخْبَرَ ) الْمُشْتَرِيَ ( بِهِ فِي ) الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ ( الثَّمَنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَوَجَبَ إلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ ( وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ ) عَنْ الْمُشْتَرِي ( كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ هِبَةٌ ) وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ .\r( وَمَا كَانَ ) مِنْ زِيَادَةٍ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُمَا ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ( لَا يَلْحَقُ بِهِ ) أَيْ بِالْعَقْدِ لِلُزُومِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِهِ ( كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ ) فَإِنَّهُمَا لَا يَلْحَقَانِ بِالْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ وَتَقَدَّمَ .","part":9,"page":158},{"id":4158,"text":"( وَكَمَا لَوْ جُنِيَ ) عَلَى الْمَبِيعِ ( فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي ) فَإِنَّ الْفِدَاءَ لَا يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَلَا يُجْبَرُ بِهِ ( وَلَوْ كَانَ ) الْفِدَاءُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ قِيمَةً وَلَا ذَاتًا وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ .\r( وَكَالْأَدْوِيَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ ) وَجْهًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحَالِ فَحَسَنٌ ) فَإِنَّهُ أَتَمُّ فِي الصِّدْقِ .","part":9,"page":159},{"id":4159,"text":"( وَلَا يُخْبِرُ ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ( بِأَخْذِ نَمَاءٍ ) كَصُوفِ وَلَبَنِ غَيْرِهِ مَوْجُودَيْنِ حَالَ الشِّرَاءِ .\r( وَ ) لَا بِ ( اسْتِخْدَامِ وَطْءِ ثَيِّبٍ إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ ) أَيْ يُنْقِصُ الْوَطْءُ الْمَبِيعَ كَوَطْءِ الْبِكْرِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ ( وَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي ) أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ أَرْشًا لِ ( جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( أَخْبَرَ بِهِ ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ( عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ) لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا أَوْ أَخَذَ أَرْشَهُ كَذَا وَلَا يَحُطُّ أَرْشَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَيُخْبِرُ بِالْبَاقِي خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَمُتَابِعِيهِ ( وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ ) فِي ثَمَنٍ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ .\r( وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ ) أَيْ هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِيهِمَا .","part":9,"page":160},{"id":4160,"text":"( فَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ وَقَصَّرَهُ ) الْمُشْتَرِي ( أَوْ نَحْوَهُ ) بِأَنْ صَبَغَهُ ( بِعَشْرَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَرَهُ ( أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَقَطْ ) بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشْرَةٍ وَقَصْرُهُ أَوْ صَبْغَتُهُ بِعَشْرَةٍ .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ ( مِثْلُ أُجْرَةِ مَكَانِهِ وَكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ ) وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ ( وَحَمْلِهِ وَخِيَاطَتِهِ وَعَلْفِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ ) ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِعِشْرِينَ وَلَا ) يَجُوزُ ( أَنْ يَقُولَ تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِهَا ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَغْرِيرٌ لِلْمُشْتَرِي .","part":9,"page":161},{"id":4161,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً ) مُخْبِرٌ بِثَمَنِهِ الثَّانِي ( بَلْ يُخْبِرُ بِالْحَالِ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ .\r( وَيَحُطُّ الرِّبْحَ ) وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ عَشْرَةٌ ( وَيُخْبِرُ أَنَّهُ تُقُوِّمَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ ) لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيْ النَّمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّمَاءِ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ .\r( وَلَا يُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ ( وَقِيلَ يَجُوزُ ) أَنْ يُخْبِرَ ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ) قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِح وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَهُوَ أَصْوَبُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ انْتَهَى قَالَ فِي الشَّرْحِ وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْمِلْكُ الثَّانِي ( وَعَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ( أَخْبَرَ بِالْحَالِ ) عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ .","part":9,"page":162},{"id":4162,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ ) أَيْ الثَّمَنِ إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَضُمَّ الْخَسَارَةَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ .","part":9,"page":163},{"id":4163,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( نِصْفَ شَيْءٍ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَى غَيْرُهُ بَاقِيَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَاهُ مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالثَّمَنُ لَهُمَا بِالتَّسَاوِي ) لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عَنْ الْبَيْعِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا ( كَمُسَاوَمَةٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَاهُ مُسَاوَمَةً فَإِنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .","part":9,"page":164},{"id":4164,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ ثَوْبًا ) مَثَلًا ( بِعِشْرِينَ ثُمَّ بُذِلَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( لَهُمَا فِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ السِّعْرِ ) الْمَبْذُولِ ( أَخْبَرَ ) فِي الْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِهَا ( بِأَحَدَ وَعِشْرِينَ ) عَشْرَةٌ ثَمَنُ نَصِيبِهِ الْأَوَّلِ وَأَحَدَ عَشَرَ ثَمَنُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ( لَا بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ .","part":9,"page":165},{"id":4165,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ( خِيَار يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ) فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأُجْرَةِ ( فَمَتَى اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ ) فِي قَدْرِ ( أُجْرَةٍ ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِثَمَانِينَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ، تَحَالَفَا ( أَوْ لَهُمَا ) بَيِّنَةٌ ( تَحَالَفَا ) وَسَقَطَتْ بَيِّنَتَاهُمَا لِتَعَارُضِهِمَا .\r( وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ ) الْمَبِيعَةُ ( تَالِفَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ صُورَةً ، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَتَيْهِمَا ) قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ( وَلَا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي ، بِاتِّفَاقِنَا ) وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ { إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ، تَحَالَفَا } .\rوَإِنَّمَا قُلْنَا : يَتَحَالَفَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ \" وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ \" إلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَقَدْ أَخْطَأَ رَوَاهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثِ مَعْنٍ ( إلَّا إذَا كَانَ ) الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ( بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ بِإِقَالَةٍ ، أَوْ ) بَعْدَ ( رَدِّ مَعِيبٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ بَائِعٍ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ .\r( وَ ) إلَّا ( فِي كِتَابَةٍ ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا كَاتَبَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ عَبْدَهُ فَيُؤْخَذُ ( بِقَوْلِ سَيِّدٍ وَيَأْتِي ) ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ .\rإذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ( فَ ) صِفَةُ التَّحَالُفِ : أَنْ ( يَبْدَأَ بِيَمِينِ بَائِعٍ ) لِأَنَّهُ أَقْوَى جَنْبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ يُرَدُّ إلَيْهِ (","part":9,"page":166},{"id":4166,"text":"ثُمَّ ) يَمِينُ ( مُشْتَرٍ ) بَعْدَهُ ( يُجْمَعَانِ ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي يَمِينِهِمَا ( نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ) الْإِثْبَاتُ لِدَعْوَاهُ ، وَالنَّفْيُ لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ .\r( وَيُقَدِّمَانِ النَّفْيَ ) عَلَى الْإِثْبَاتِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ ( فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ : مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِكَذَا ) وَالْمُؤَجِّرُ : مَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا ( ثُمَّ ) يَحْلِفُ ( الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا ) وَالْمُسْتَأْجِرُ مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا ( وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ( لَزِمَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ لِأَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ أَنَّهُ بَدَّلَ أَحَدَ شِقَّيْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا بِالْمَجْمُوعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ .\r( وَكَذَا لَوْ نَكَلَ مُشْتَرٍ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ بَعْدَ حَلِفِ بَائِعٍ ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ لَوْ نَكَلَ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَوْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ أَحَدِهِمَا ( فَإِنْ نَكَلَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( صَرَفَهُمَا الْحَاكِمُ ) كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّهَا قَالَهُ الْمُنَقِّحُ .\r( وَإِذَا تَحَالَفَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ أَقَرَّ الْعَقْدَ ) لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ فَلَمْ يَمْلِكْ خِيَارًا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ ( فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ ) أَيْ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ أَشْبَهَ رَدَّ الْمَعِيبِ ( وَلَا يَنْفَسِخُ ) الْعَقْدُ (","part":9,"page":167},{"id":4167,"text":"بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْحُجَّةِ كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ( وَلَا ) يَنْفَسِخُ أَيْضًا ( بِإِبَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَخْذَ بِمَا قَالَ صَاحِبُهُ ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ .","part":9,"page":168},{"id":4168,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً وَتَحَالَفَا ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ ( رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً ( فَ ) إلَى ( قِيمَتِهَا ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ ( فَيَأْخُذُ مُشْتَرٍ ) مِنْ بَائِعٍ ( الثَّمَنَ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِقَوْلِ بَائِعٍ ) وَفَسَخَ الْعَقْدَ .\r( وَ ) يَأْخُذُ ( بَائِعٌ ) مِنْ مُشْتَرٍ ( الْقِيمَةَ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ ( فَإِنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْقِيمَةُ ( وَكَانَا مِنْ جِنْسٍ ) أَيْ نَقْدٍ وَاحِدٍ ( تَقَاصَّا وَتَسَاقَطَا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ ثُمَّ رَدِّهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ ، وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ( سَقَطَ الْأَقَلُّ وَمِثْلُهُ مِنْ الْأَكْبَرِ ) وَيَبْقَى الزَّائِدُ يُطَالِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مُقَاصَّةَ وَيَأْتِي .","part":9,"page":169},{"id":4169,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي الْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ .","part":9,"page":170},{"id":4170,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي صِفَةِ ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَانَ كَاتِبًا ، فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( قَدْرِ ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ ، بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ : كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزَيْنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ قَفِيزًا ( فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ ( فَلَوْ وَصَفَهَا ) مُشْتَرٍ ( بِعَيْبٍ ، كَبَرَصٍ وَخَرْقِ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِمَا ) كَقَطْعِ أُصْبُعٍ ( فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ ) وَهُوَ الْبَائِعُ ( بِيَمِينِهِ ) كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ السِّلْعَةَ كَانَتْ مَعِيبَةً ، قُبِلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي تَقَدُّمِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":171},{"id":4171,"text":"وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مُشْتَرٍ قَبْلَ تَلَفِهِ ضُمَّ أَرْشُهُ إلَى قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حِينَ التَّعَيُّبِ قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ صِفَتَهُ تُعْتَبَرُ حِينَ التَّلَفِ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَمِّ أَرْشِهِ إلَى قِيمَتِهِ لَكِنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكُلُّ غَارِمٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ .","part":9,"page":172},{"id":4172,"text":"( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( أَوْ ) مَاتَ ( أَحَدُهُمَا فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا ) ، وَوَرَثَةُ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ ) فَإِنْ رَضِيَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرَثَةُ الْآخَرُ أُقِرَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَمَتَى رَضِيَ بَعْضُ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ الْفَسْخُ ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَوْتُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ التَّحَالُفِ ( وَ ) أَرَادَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ ( كَانَ الْوَارِثُ حَضَرَ الْعَقْدَ وَعَلِمَهُ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَيْمَانِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْوَارِثُ قَدْرَ الثَّمَنِ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ لَا ( حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ( وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي التَّحَالُفِ ) لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ وَرَثَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ ( انْفَسَخَ ) الْعَقْدُ ( ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي حَقِّهِمَا وَلَوْ مَعَ ظُلْمِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ .","part":9,"page":173},{"id":4173,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( فِي صِفَةِ ثَمَنٍ ) اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ ( أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا إلَّا نَقْدٌ وَاحِدٌ وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَيُقْضَى لَهُ بِهِ ، عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ( ثُمَّ ) إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ نُقُودٌ وَاخْتَلَفَتْ رَوَاجًا أُخِذَ ( غَالِبُهُ رَوَاجًا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ بِهِ لِغَلَبَتِهِ ( فَإِذَا اسْتَوَتْ ) النُّقُودُ رَوَاجًا ( فَالْوَسَطُ ) تَسْوِيَةً بَيْنَ حَقَّيْهِمَا لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ مَيْلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى مُدَّعَى نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا ، أَوْ الْوَسَطُ : الْيَمِينُ ، .","part":9,"page":174},{"id":4174,"text":"وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِنَقْدٍ ، وَالْآخَرَ بِعَرْضٍ ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِذَهَبٍ وَالْأُخَرَ بِفِضَّةٍ ، فَالظَّاهِرُ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَوَجَبَ التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ .","part":9,"page":175},{"id":4175,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ ، فَقَوْلُهُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( رَهْنٍ ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُهُ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا وَأَنْكَرَهُ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( قَدْرِهِمَا ) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ فَقَوْلُ مُنْكِرِ الزَّائِدَ ( سِوَى أَجَلٍ فِي سَلَمٍ ) فَقَوْلُ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ ( كَمَا يَأْتِي ) فِي بَابِ السَّلَمِ .","part":9,"page":176},{"id":4176,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُبْطِلُ الْعَقْدَ أَوْ لَا ) يُبْطِلُهُ ، بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطَهُ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ ( ضَمِينٍ ) بِالثَّمَنِ أَوْ بِعُهْدَتِهِ أَوْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ ( فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( نَصَّ عَلَيْهِ ) الْإِمَامُ ( فِي دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ الْإِذْنَ ) مِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي .\r( وَ ) نَصَّ فِي ( دَعْوَى الْبَائِعِ الصِّغَرَ ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ كَانَ صَغِيرًا وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إلَّا عَقْدًا صَحِيحًا .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ دَعْوَى عَدَمِ الْإِذْنِ وَالصِّغَرِ ( دَعْوَى إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ ) فَلَا تُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ وَ ) ادَّعَى ( الْآخَرُ فَسَادَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ) مِنْهُمَا ( بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ : تُقْبَلُ دَعْوَى إكْرَاهٍ بِقَرِينَةٍ كَتَوَكُّلٍ بِهِ وَتَرْسِيمٍ عَلَيْهِ .","part":9,"page":177},{"id":4177,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَبِيعٍ فَقَالَ ) الْمُشْتَرِي ( بِعْتَنِي هَذَيْنِ ) الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا ( بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَقَالَ ) الْبَائِعُ ( بَلْ ) بِعْتُك ( أَحَدَهُمَا ) وَحْدَهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْبَيْعِ فِي الثَّانِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْبَيْعُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ فَالْمُدَّعِي شِرَاءَ عَيْنَيْنِ يَدَّعِي عَقْدَيْنِ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ .","part":9,"page":178},{"id":4178,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( عَيْنِهِ ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ ( فَقَالَ ) الْمُشْتَرِي ( بِعْتَنِي هَذَا ) الْعَبْدَ ( فَقَالَ ) الْبَائِعُ ( بَلْ ) بِعْتُك ( هَذَا ) الْعَبْدَ ( فَقَوْلُ بَائِعٍ ) بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ كَالْغَارِمِ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا حُكْمُ إجَارَةٍ ) فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِجُحُودِهِ ) أَيْ جُحُودِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ الْأَمَةَ بِكَذَا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ الثَّمَنَ فَيَتَوَجَّهُ لَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أُعْسِرَ الْمُشْتَرِي .","part":9,"page":179},{"id":4179,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) مَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ ( بَيْعَ الْأَمَةِ وَدَفْعَ الثَّمَنِ فَقَالَ ) مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ( بَلْ زَوَّجْتُك ) هَا ( فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى إبَاحَةِ الْفَرْجِ لَهُ ) لِأَنَّهَا إمَّا مِلْكُ يَمِينٍ أَوْ زَوْجَةٌ ( وَتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكَاحِ ) مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ( بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ .","part":9,"page":180},{"id":4180,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَ ) الْحَالُ أَنَّ ( الثَّمَنَ عَيْنٌ ) أَيْ مُعَيَّنٌ ( مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ ) يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ ( يَقْبِضُ مِنْهُمَا ثُمَّ يُسَلِّمُ إلَيْهِمَا ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي تَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ( فَيُسَلِّمُ ) الْعَدْلُ ( الْمَبِيعَ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّمَنَ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ .\r( وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( مِنْ تَسْلِيمِ مَا ) عَقَدَا ( عَلَيْهِ ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ ( مَعَ إمْكَانِ ) تَسْلِيمِهِ ( حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ كَغَاصِبٍ ) لِتَعَدِّيهِ بِمَنْعِهِ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْآخَرُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( دَيْنًا حَالًّا فَنَصُّهُ : لَا يَحْبِسُ ) الْبَائِعُ ( الْمَبِيعَ عَلَى قَبْضِ ثَمَنِهِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَحَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَتَقْدِيمِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ( فَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ ثُمَّ ) يُجْبَرُ ( مُشْتَرٍ عَلَى تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ الْحَالِّ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ ) لِأَنَّهُ غَنِيٌّ ، وَمَطْلُهُ ظُلْمٌ ( وَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ فِي ) مَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ ( مُؤَجَّلٍ ) وَلَا يَطْلُبُ بِالثَّمَنِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الدَّيْنُ الْحَالُّ ( غَائِبًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ ( فِي الْبَلَدِ حَجَرَ ) الْحَاكِمُ ( عَلَى مُشْتَرٍ فِي الْمَبِيعِ وَ ) فِي ( بَقِيَّةِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ ) لِلْبَيْعِ ( حَتَّى يُحْضِرَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّمَنَ ) كُلَّهُ يُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ تَصَرُّفًا يَضُرُّ الْبَائِعَ ( وَكَذَا إنْ كَانَ ) مَالُهُ ( خَارِجَهُ ) أَيْ خَارِجَ الْبَلَدِ ( دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( أَوْ بَعْضُهُ","part":9,"page":181},{"id":4181,"text":"مَسَافَتَهُ ) أَيْ مَسَافَةَ قَصْرٍ ( فَصَاعِدًا أَوْ ) كَانَ ( الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا وَلَوْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ ضَرَرًا عَلَيْهِ .\r( وَ ) لَهُ ( الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ ) بَعْدَ الْفَسْخِ ( كَمُفْلِسٍ ) إذَا بَاعَهُ جَاهِلًا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ : فِي الْحَالِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْظِرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فَوْرًا بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِي ( مُوسِرًا مُمَاطِلًا ) بِالثَّمَنِ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( الْفَسْخُ ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَزُولُ بِحَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَوَفَائِهِ مِنْ مَالِهِ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( الْفَسْخُ ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُمَاطِلًا دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ .\r( قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ) قُلْتُ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ ) فِي الْبَيْعِ ( فَإِنَّهُ يَفْسَخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ) وَفِي النِّكَاحِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ( وَكَذَا ) حُكْمُ ( مُؤَجَّرٍ بِنَقْدٍ حَالٍّ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .\r( وَإِنْ هَرَبَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَزْنِ الثَّمَنِ وَهُوَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( مُعْسِرٌ ) بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ ( فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَهْرُبْ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُشْتَرِي ( مُوسِرًا ) وَهَرَبَ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ ( قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ ) لَهُ مَالًا .\r( وَإِلَّا بَاعَ الْمَبِيعَ وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْهُ ) وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةَ مَالِ الْغَائِبِ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .","part":9,"page":182},{"id":4182,"text":"( وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ ) إذَا بَاعَ أَمَةً ( الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ ) لَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ وَانْتِقَالِ مِلْكِهِ إلَيْهِ .\r( وَلَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِكَفِيلٍ لِئَلَّا تَظْهَرَ ) الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ ( حَامِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( ذَلِكَ ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَإِنْ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّنْقِيصِ وَقُلْنَا لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( بَيْعَ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ ) خِيَارٍ ( لِأَحَدِهِمَا ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ( لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَتَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بِالنَّقْدِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرْضًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِلَّا قَبَضَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ تَنْقَطِعْ عُلَقُهُ عَنْ الْمَبِيعِ .","part":9,"page":183},{"id":4183,"text":"( وَلَا ) يَمْلِكُ ( مُشْتَرٍ قَبْضَ مَبِيعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ الْبَائِعِ ) إنْ كَانَ لَهُ خِيَارٌ لِأَنَّ عُلَقَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْ الْمَبِيعِ .","part":9,"page":184},{"id":4184,"text":"فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ ( وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مَلَكَهُ ) بِالْعَقْدِ .\r( وَلَزِمَ ) الْبَيْعُ ( بِالْعَقْدِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ كَبَاقِي الْمَبِيعَاتِ ( وَلَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ ) كَانَ ( رِطْلًا مِنْ زُبْرَةِ ) حَدِيدٍ وَنَحْوَهُ ( وَلَمْ يَصِحَّ ) مِنْ الْمُشْتَرِي ( تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ( قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ ) تَصَرَّفَ فِيهِ مُشْتَرٍ ( مِنْ بَائِعِهِ ) لَهُ ( بِبَيْعٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِتَصَرُّفِهِ أَيْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الطَّعَامُ يَوْمئِذٍ مُسْتَعْمَلًا غَالِبًا فِيمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ لِاحْتِيَاجِهِمَا لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا بِ ( إجَارَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَلَا ) الْحَوَالَةِ ( بِهِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ( حَتَّى يَقْبِضَهُ ) الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ صُورَةُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَشَرْطُ الْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي ذِمَّةٍ عَلَى مَا فِي ذِمَّةٍ .\r( وَيَصِحُّ عِتْقُهُ ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشْرَةَ أَعْبُدٍ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ قَوْلًا وَاحِدًا .\r( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( جَعْلُهُ مَهْرًا وَيَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَيْهِ ) لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ فِيهِمَا ( وَ ) تَصِحُّ ( الْوَصِيَّةُ بِهِ ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْإِرْثِ وَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَتَزْوِيجُهُ .\rفَلَوْ ( قَبَضَهُ ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ( جِزَافًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ) مَوْزُونٌ وَمَعْدُودٌ وَمَذْرُوعٌ ( لِعِلْمِهِمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( قَدْرَهُ بِأَنْ شَاهَدَا كَيْلَهُ وَنَحْوَهُ ) مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (","part":9,"page":185},{"id":4185,"text":"ثُمَّ بَاعَهُ ) أَيْ مَا قَبَضَهُ جِزَافًا ( بِهِ ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي شَاهَدَهُ قَبْلُ ( مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ ) لِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ ( صَحَّ ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِمَا قَدْرَهُ يَسِيرًا كَالصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ .\r( وَإِنْ أَعْلَمَهُ ) بَائِعٌ ( بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ ) كَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ ( فَقَبَضَهُ ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا ( ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ ( لَمْ يَجُزْ ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ قَدْرَهُ .\r( وَكَذَا إنْ قَبَضَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ( جِزَافًا ) وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ كَانَ مَكِيلًا فَقَبَضَهُ وَزْنًا ) أَوْ مَوْزُونًا فَقَبَضَهُ كَيْلًا .\r( وَإِنْ قَبَضَهُ ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا ( مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ ) كَوَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ ( بَرِيءَ ) الْبَائِعُ ( مِنْ عُهْدَتِهِ ) بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ( وَلَا يَتَصَرَّفُ ) فِيهِ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ( قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .\rفَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي نَقْصًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِتَصْدِيقِهِ الْبَائِعَ ( وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ ) أَيْ يُصَدِّقُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْلِهِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ قَبَضَهُ مَعَ سُكُوتِهِ ( قَبْلَ قَوْلِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( إنْ كَانَ الْمَبِيعُ ) مَفْقُودًا ( أَوْ ) كَانَ ( بَعْضُهُ مَفْقُودًا أَوْ اخْتَلَفَا فِي بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ ) وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ ثَبَتَ ) ذَلِكَ ( بِبَيِّنَةٍ اُعْتُبِرَ بِالْكَيْلِ ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِيَزُولَ اللَّبْسُ ( فَإِنْ وَافَقَ ) كَيْلُهُ وَنَحْوُهُ ( الْحَقَّ أَوْ زَادَ ) يَسِيرًا ( أَوْ نَقَصَ يَسِيرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ","part":9,"page":186},{"id":4186,"text":"، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ ) فِي صُورَةِ مَا إذَا نَقَصَ يَسِيرًا ( وَالْمَبِيعُ بِزِيَادَتِهِ لِلْمُشْتَرِي ) فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ .\r( وَإِنْ زَادَ ) كَثِيرًا ( أَوْ نَقَصَ كَثِيرًا نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ ) عَادَةً ( فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ مَثَلًا تَمَّمَهُ الْبَائِعُ مِنْهَا وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ رَدَّ الْبَائِعُ قِسْطَ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَبِيعُ بِصِفَةٍ ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ( أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ) بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ غَالِبًا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرٍ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا بِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ جَعْلِهِ مَهْرًا وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ التَّصَرُّفُ السَّابِقُ فَآلَ لِلْعَهْدِ ( وَلَوْ غَيْرُ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ مَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَلِفَ الْمَكِيلُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ الْمَبِيعُ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) تَلِفَ ( بَعْضُهُ بِآفَةٍ ) أَيْ عَاهَةٍ ( سَمَاوِيَّةٍ ) لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ ( فَ ) هُوَ ( مِنْ مَالِ بَائِعٍ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ } وَالْمُرَادُ بِهِ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ إنْ عَرَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ ثُمَّ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْكَافِي فِي الْإِجَارَةِ ( وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِمَّا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِفُ الْكُلَّ أَوْ","part":9,"page":187},{"id":4187,"text":"الْبَعْضَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ .\r( وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ ) إذَا تَلِفَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ ( فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ ) وَأَخْذِ الثَّمَنِ كُلِّهِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ الْبَائِعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ هُنَاكَ لَهُ الْأَرْشُ ، وَقَطَعَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا هُنَا لَا أَرْشَ لَهُ ( فَلَوْ بَاعَ مَا ) أَيْ مَبِيعًا ( اشْتَرَاهُ بِمَا ) أَيْ ثَمَنٍ ( يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ .\r( كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً أَوْ شِقْصًا بِطَعَامٍ ) أَيْ بِقَفِيزٍ مَثَلًا مِنْ طَعَامٍ ( فَقَبَضَ ) الْمُشْتَرِي ( الشَّاةَ وَبَاعَهَا ) ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ : فَقَبَضَ الشَّاةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ كَمَا يَأْتِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ( أَوْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( دُونَ ) الْعَقْدِ ( الثَّانِي ) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ( وَلَمْ يَبْطُلْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ) لِمَا ذُكِرَ .\r( وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ ) مِنْهُ بِقِيمَتِهَا ( أَوْ ) يَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي ( الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ ( وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ آدَمِيٌّ ( غَيْرُ مُشْتَرٍ بَائِعًا كَانَ ) الْمُتْلِفُ ( أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الْبَائِعِ ( خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ ) الَّذِي دَفَعَهُ إنْ كَانَ .\r( وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ مُتْلِفِهِ بِبَدَلِهِ ) أَيْ","part":9,"page":188},{"id":4188,"text":"بِمِثْلِهَا إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَكَانَ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الْمُتْلِفِ ( وَبَيْنَ إمْضَاءِ ) الْبَيْعِ .\r( وَيَنْقُدُ هُوَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ( الثَّمَنَ ) إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ ( وَيُطَالِبُ ) الْمُشْتَرِي ( مُتْلِفَهُ ) بَائِعًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ الْمُتْلَفِ ( إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَالْعَيْبِ وَقَدْ حَصَلَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ ضَمَانُهُ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ فَإِنَّ إتْلَافَهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالْبَدَلِ وَحُكْمَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالثَّمَنِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّضْمِينِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ .\r( وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ) لِلْمَبِيعِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْإِتْلَافُ ( غَيْرَ عَمْدٍ ) كَقَبْضِهِ ( وَ ) إتْلَافُ ( مُتَّهَبٍ بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ وَاهِبٍ ( لَا غَصَبَهُ ) الْمَوْهُوبُ فَلَيْسَ قَبْضًا فَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ بِهِ لِعَدَمِ إذْنِ الْوَاهِبِ لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْمَوْهُوبِ فِيهِ يَصِحُّ حَتَّى قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَكَذَا غَصْبُ مُشْتَرٍ مَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَتِهِ لَيْسَ قَبْضًا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مَا فِي الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ( كَقَبْضِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ ( الثَّمَنُ ) فَيَنْقُدُهُ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ .\r( وَكَذَا ) أَيْ كَالْمَبِيعِ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ ( حُكْمُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ جُذَاذِهِ ) فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ حَتَّى يَجُذَّهُ مُشْتَرٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .\rوَ ( يَأْتِي قَرِيبًا لَوْ غَصَبَ ) الْبَائِعُ ( الثَّمَنَ وَإِنْ اخْتَلَطَ ) الْمَبِيعُ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ (","part":9,"page":189},{"id":4189,"text":"بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ لَمْ يَنْفَسِخْ ) الْبَيْعُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ ( وَهُمَا ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَمَالِكُ مَا اخْتَلَطَ بِهِ الْمَبِيعُ ( شَرِيكَانِ فِي الْمُخْتَلِطِ ) بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ .\r( وَإِنْ نَمَا ) الْمَبِيعُ وَلَوْ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فِي يَدِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ فَ ) النَّمَاءُ ( لِلْمُشْتَرِي ) لِأَنَّهُ مِنْ مِلْكِهِ ( وَهُوَ أَيْ النَّمَاءُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ بَائِعٍ لَا يَضْمَنُهُ ) الْبَائِعُ ( إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا لِأَنَّ النَّمَاءَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ بَاعَ شَاةً بِ ) كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ ( شَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ ) الشَّاةُ ( قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ بِيَدِ أَحَدٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَ ) مَا لَوْ تَلِفَ بِ ( الْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ) لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَا يُنْسَبُ إلَى آدَمِيٍّ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الشَّاةُ ( بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَ ) الشَّعِيرُ ( مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ ) لِأَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ فَعَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ : إنْ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَقَبْضِهِ وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَيَرْجِعُ فِيهَا ، وَبَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بِمِثْلِهِ ( وَمَاءٌ ) أَيْ مَبِيعٌ ( عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ كَعَبْدٍ ) مُعَيَّنٍ ( وَصُبْرَةٍ ) مُعَيَّنَةٍ ( وَنِصْفُهُمَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ كَالْقَبْضِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ ( فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ تَمَكَّنَ ) الْمُشْتَرِي ( مِنْ قَبْضِهِ أَمْ لَا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ ( بَائِعٌ ) فَإِنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ","part":9,"page":190},{"id":4190,"text":"كَالْغَاصِبِ وَتَقَدَّمَ ( وَلِمَنْ اشْتَرَى ) الْمَبِيعَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( الْمُطَالَبَةُ بِتَقْبِيضِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ بِيَدِهِ ( أَوْ ) الْبَائِعِ ( الثَّانِي ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لِمُشْتَرِيهِ .\r( وَيَصِحُّ قَبْضُهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( قَبْلَ نَقْدٍ ) أَيْ بَذْلِ ( الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمَبِيعُ ( غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) بِأَنْ كَانَ مُشَاعًا كَنِصْفِ عَبْدٍ وَدَارٍ ( وَالثَّمَنُ الَّذِي لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ كَمُثَمَّنٍ ) فِي كُلِّ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَجَوَازِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي .\r( وَمَا فِي الذِّمَّةِ ) مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ إذَا تَلِفَ ( لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِ ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ لَا عَيْنَ التَّالِفِ ( وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ ) مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ ( يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ ) أَيْ الْعِوَضِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ ) مُعَيَّنٍ ( فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ ) بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ .\r( وَنَحْوِهِمَا ) كَعِوَضِ هِبَةٍ مُعَيَّنٍ ( حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ ) خَبَرُ قَوْلِهِ : وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ ( فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ ) إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَنَحْوِهِ ( وَمَنْعِهِ ) أَيْ التَّصَرُّفُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِتْقٍ وَجَعْلُهُ مَهْرًا وَنَحْوَهُ .\r( وَكَذَا ) حُكْمُ ( مَا ) أَيْ عِوَضٌ ( لَا يَنْفَسِخُ ) الْعَقْدُ ( بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَعِوَضِ طَلَاقٍ ، وَ ) عِوَضِ ( خُلْعٍ وَ ) عِوَضِ ( عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَمَهْرٍ وَمُصَالَحِ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ ) فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ عِتْقٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَإِلَّا جَازَ ( لَكِنْ يَجِبُ","part":9,"page":191},{"id":4191,"text":") عَلَى مَنْ تَلِفَ ذَلِكَ بِيَدِهِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ ( بِ ) سَبَبِ ( تَلَفِهِ مِثْلُهُ ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ( أَوْ قِيمَتُهُ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُسْتَحِقُّهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَبِيعِ ( وَلَا فَسْخَ ) بِتَلَفِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ .\r( وَإِنْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ ) أَيْ مِلْكُ إنْسَانٍ ( فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ ) لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ( قَبْضُهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَهُ ) أَيْ الْقَبْضِ ( لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ) فَمِلْكُهُ عَلَيْهِ تَامٌّ لَا يُتَوَهَّمُ غَرَرُ الْفَسْخِ فِيهِ ( كَمَبِيعٍ وَكَوَدِيعَةٍ وَمَالِ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَمَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ ) وَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ ( لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ ) مَنْ صَارَ إلَيْهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ( فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ فِيهِ أَشْبَهَ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ( وَيَحْرُمُ تَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَلَا يَمْلِكُ ) الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ .\r( وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ) فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِعَدَمِ مِلْكِهِ غَيْرَ الْعِتْقِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ .\r( وَيَضْمَنُهُ ) الْقَابِضُ ( وَ ) يَضْمَنُ ( زِيَادَتَهُ بِقِيمَتِهِ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ ( كَمَغْصُوبٍ ) وَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَنَقْصَهُ وَنَحْوَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) يَضْمَنُهُ ( بِالثَّمَنِ ) لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ .","part":9,"page":192},{"id":4192,"text":"فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ ( وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِمَا رَوَى عُثْمَانُ مَرْفُوعًا { إذَا بِعْتَ فَكِلْ ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ ( بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ ) كَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( فَإِذَا ادَّعَى ) الْقَابِضُ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَالَهُ ، أَوْ وَزَنَهُ أَوْ عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ بِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ نَائِبِهِ ( نُقْصَانَ مَا اكْتَالَهُ أَوْ اتَّزَنَهُ وَنَحْوَهُ ) كَاَلَّذِي عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ لَمْ يُقْبَلْ ( أَوْ ) ادَّعَى الْقَابِضُ ( أَنَّهُمَا غَلِطَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ زِيَادَةً ) فِي الْمَقْبُوضِ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا ) أَيْ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي الْأُولَى ، وَلَا قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْأَخِيرَةِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ ( وَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ السَّلَمِ ) مَعَ زِيَادَةٍ .","part":9,"page":193},{"id":4193,"text":"( وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ ) عِنْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْوَاجِبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاكْتِيَالِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَلَمْ تُعْهَدْ فِيهَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ عُهِدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَعَلَيْهِ لَا تُكْرَهُ فِيهَا كَالْكِشْكِ .","part":9,"page":194},{"id":4194,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى جَوْزًا عَدَدًا مَعْلُومًا فَعَدَّ فِي وِعَاءٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ فَكَانَتْ مِلْئَهُ ، ثُمَّ اكْتَالَ ) بَاقِيَ ( الْجَوْزِ بِذَلِكَ الْوِعَاءِ بِالْحِسَابِ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ ) لِلْبَاقِي لِعَدَمِ عَدِّهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ) .","part":9,"page":195},{"id":4195,"text":"( وَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ) فَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَ لِرَبِّهِ شَيْئًا ، وَقَالَ بِعْهُ وَاسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفَعَلَ جَازَ ( إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ ) بِأَنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَفْسِهِ عِوَضَ دَيْنِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يُوَكَّلْ فِيهَا وَيَأْتِي .","part":9,"page":196},{"id":4196,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْقَبْضِ ) لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَيَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَدَفَعَ رَبُّهَا الْمَكِيلَ لِلْمُشْتَرِي ، وَأَذِنَهُ أَنْ يَكْتَالَهُ فَفَعَلَ ، جَازَ لِقِيَامِ الْوَكِيلِ قِيَامَ مُوَكِّلِهِ .\r( وَوِعَاؤُهُ كَيْلُهُ ) فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الْوِعَاءَ وَقَالَ : كِلْهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَلَوْ قَالَ ) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ( اكْتَلْ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ) قَدْرَ حَقِّكَ ( فَفَعَلَ ) الْمُشْتَرِي ، بِأَنْ اكْتَالَ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ ( صَحَّ ) الْقَبْضُ لِصِحَّةِ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحَقِّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ آخِرَ السَّلَمِ ) مُفَصَّلَةٌ .","part":9,"page":197},{"id":4197,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ ، أَوْ ) فِي ( صَرْفِهِ ، أَوْ ) فِي ( الْمُضَارَبَةِ بِهِ ) أَوْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْإِذْنُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .\r( وَلَمْ يَبْرَأْ ) الْغَرِيمُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَرَفَهُ أَوْ ضَارَبَ بِهِ وَنَحْوُهُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِرَبِّهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ السَّلَمِ تَتِمَّةٌ .","part":9,"page":198},{"id":4198,"text":"( وَمُؤْنَةُ تَوْفِيَةِ الْمَبِيعِ ) ، وَالثَّمَنُ وَنَحْوُهُمَا ( مِنْ أُجْرَةِ كَيْلٍ وَ ) أُجْرَةِ ( وَزْنٍ ، وَ ) أُجْرَةِ ( عَدٍّ وَذَرْعٍ ، وَ ) أُجْرَةِ ( نَقْدٍ عَلَى بَاذِلِهِ ) أَيْ بَاذِلِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ( مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ) وَنَحْوِهِمَا ، لِأَنَّ تَوْفِيَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ ذَلِكَ ( كَمَا أَنَّ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ ) حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُهَا ( سَقْيُهَا ) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ( وَالْمُرَادُ بِالنِّقَادِ ) الَّذِي تَجِبُ أُجْرَتُهُ عَلَى الْبَاذِلِ نِقَادُ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ ( قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ ) وَنَحْوِهِ ( لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( تَسْلِيمَ الثَّمَنِ صَحِيحًا ) وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ ( أَمَّا ) أُجْرَةُ النَّقْدِ ( بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ ( فَ ) هِيَ ( عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ لِيَرُدَّهُ ) وَلَا غَرَضَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ .\r( وَأُجْرَةُ نَقْلِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( عَلَى مُشْتَرٍ ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَمَّ وَكَذَا غَيْرُ الْمَبِيعِ أُجْرَةُ نَقْلِهِ عَلَى قَابِضِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ( وَمَا كَانَ مِنْ الْعِوَضَيْنِ ) أَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ( مُتَمَيِّزًا لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَعَدٍّ وَذَرْعٍ ، كَهَذَا الْعَبْدِ ، أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ( فَعَلَى الْمُشْتَرِي مُؤْنَتُهُ ) لِأَنَّهُ كَمَقْبُوضٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُثَمَّنِ بِدُخُولِ بَاءِ الْبَدَلِيَّةِ ) فَإِذَا بَاعَهُ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ ( وَلَوْ كَانَ الْمُثَمَّنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ ) بِأَنْ بَاعَهُ دِينَارًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ أَيْضًا .","part":9,"page":199},{"id":4199,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ) غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ( أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِ ) الْمُشْتَرِي ( لَمْ يَكُنْ قَبْضًا ) لِأَنَّهُ غَصْبٌ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ ( إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ ) بِأَنْ أَتْلَفَهُ ، أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَوْعًا وَقَدْرًا فَيَتَسَاقَطَانِ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَى نِقَادِ حَاذِقٍ أَمِينٍ فِي خَطَئِهِ ) مُتَبَرِّعًا كَانَ أَوْ بِأُجْرَةٍ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَغْرِيرِهِ .","part":9,"page":200},{"id":4200,"text":"( وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي صُبْرَةٍ ) بِنَقْلِهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَ ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ ( فِيمَا يُنْقَلُ ) كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ ( بِنَقْلِهِ ) كَالصُّبْرَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ تَمْشِيَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ .","part":9,"page":201},{"id":4201,"text":"( وَ ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ ( فِيمَا يُتَنَاوَلُ وَ ) كَالْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ ( بِتَنَاوُلِهِ ) إذْ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ .","part":9,"page":202},{"id":4202,"text":"( وَ ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ ( فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِنْ عَقَارٍ وَهُوَ الضَّيْعَةُ وَالْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ ( وَنَحْوُهُ ) كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِتَخْلِيَتِهِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ أَيْ حَائِلٍ بِأَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ أَوْ يُسَلِّمَهُ مِفْتَاحَهَا وَنَحْوَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَتَاعٌ لِلْبَائِعِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَيَأْتِي عَمَلًا بِالْعُرْفِ .","part":9,"page":203},{"id":4203,"text":"( لَكِنْ يُعْتَبَرُ ) فِي جَوَازِ ( قَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ ) كَنِصْفِ فَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ ( إذْنُ شَرِيكِهِ ) فِي قَبْضِهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ نَقْلُهُ وَنَقْلُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِنَقْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ، وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ حَرَامٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَبْضَ مُشَاعٍ لَا يُنْقَلُ ، كَنِصْفِ عَقَارٍ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ إذْنُ شَرِيكٍ لِأَنَّ قَبْضَهُ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ فِيهَا تَصَرُّفٌ ( فَيُسَلِّمُ ) الْبَائِعُ ( الْكُلَّ ) الْمَبِيعَ بَعْضُهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُشْتَرِي ( وَيَكُونُ سَهْمُهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( فِي يَدِ الْقَابِضِ أَمَانَةً ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَفِي الْفُنُونِ : بَلْ عَارِيَّةً ( وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ ) مُفَصَّلًا مُحَرَّرًا .\r( فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ الْإِذْنَ ) لِلْبَائِعِ فِي تَسْلِيمِ الْكُلِّ لِلْمُشْتَرِي ( قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : وَكِّلْ الشَّرِيكَ فِي الْقَبْضِ ) لِيَصِلَ إلَى مَقْصُودِهِ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ ( فَإِنْ أَبَى ) أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَتَوَكَّلَ ( نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُ ) الْكُلَّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا ( وَلَوْ سَلَّمَهُ ) بَائِعٌ ( بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ ) ( فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ ) لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهَا بِلَا إذْنِهِ ( فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ شَرِيكًا لَمْ يَأْذَنْ فِي تَسْلِيمِ حِصَّتِهِ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ ( فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِيَدِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ ( فَ ) قَرَارُ الضَّمَانِ ( عَلَى الْبَائِعِ ) لِتَغْرِيرِهِ لِلْمُشْتَرِي .\r( وَكَذَا إنْ جَهِلَ ) الْمُشْتَرِي ( الشَّرِكَةَ ) أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ وُجُوبَ الْإِذْنِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، فِي الرَّهْنِ : لَا يَكْفِي هَذَا التَّسْلِيمُ ) أَيْ تَسْلِيمُ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ( إنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ ) لِلُزُومِ","part":9,"page":204},{"id":4204,"text":"الرَّهْنِ ، كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَحْرِيمِ الِاسْتِدَامَةِ .","part":9,"page":205},{"id":4205,"text":"( فَصْلٌ وَالْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِقَالَةُ ( فَسْخٌ ) لِلْعَقْدِ لَا بَيْعٌ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ يُقَالُ : أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ أَيْ أَزَالَهَا وَبِدَلِيلِ جَوَازِهَا فِي السَّلَمِ مَعَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَ ( تَصِحُّ ) الْإِقَالَةُ ( فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ مُسَلَّمٍ وَغَيْرِهِ ) كَمَبِيعٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لِأَنَّهَا فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ ( وَ ) تَصِحُّ ( فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ) وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَذَرْعٍ لِأَنَّهَا فَسْخٌ .","part":9,"page":206},{"id":4206,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ ) الثَّانِي مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":207},{"id":4207,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( مِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكِ تِجَارَةٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ وُجُوهٍ ( بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ ) شَرِيكُهُ ( لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ ) فِيهَا ( كَمَا يَمْلِكُ ) الْمُضَارِبُ وَنَحْوُهُ ( الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ ) لِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ .","part":9,"page":208},{"id":4208,"text":"( وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ فَبَاعَ ) لَمْ يَمْلِكْ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ ( أَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءٍ فَاشْتَرَى لَمْ يَمْلِكْ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلُ فِي الْفَسْخِ .","part":9,"page":209},{"id":4209,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِقَالَةُ ( فِي الْإِجَارَةِ ) كَمَا تَصِحُّ فِي الْبَيْعِ ( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( مِنْ مُؤَجِّرٍ وَقَفَ إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ كُلُّهُ لَهُ ) لِأَنَّهُ كَالْمَالِكِ لَهُ وَظَاهِرُهُ : إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُشْتَرَكًا أَوْ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ وَعَمِلَ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ .\rوَفِي الْفُرُوعِ فِي الْحَجِّ : مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ مَيِّتٍ يَعْنِي لِيَحُجَّ عَنْهُ إنْ قُلْنَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ ، فَهَلْ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَيِّتِ ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ : الْجَوَازُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، فَهُوَ كَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ ا هـ وَقِيَاسُهَا : جَوَازُهَا مِنْ النَّاظِرِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ لِمَصْلَحَةٍ .","part":9,"page":210},{"id":4210,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( مِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرِ ) الْحَاكِمِ عَلَيْهِ ( لِمَصْلَحَةٍ ) كَفَسْخِ الْبَيْعِ لِخِيَارٍ .","part":9,"page":211},{"id":4211,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( بِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَقَالِ فِيهِ ) ، وَمِنْ ( الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ ) كَمَا يَصِحُّ الْفَسْخُ لِخِيَارٍ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ ( وَلَوْ وَهَبَ وَالِدٌ وَلَدَهُ شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ الْوَلَدُ أَيْ بَاعَ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْوَلَدِ ( بِإِقَالَةٍ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ رُجُوعَ الْأَبِ ) فِيهِ كَمَا لَوْ رَجَعَ إلَى الِابْنِ بِفَسْخِ الْخِيَارِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ إلَى الِابْنِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَبِ وَيَأْتِي .","part":9,"page":212},{"id":4212,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَمَةً ثُمَّ أَقَالَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا لَمْ يَجِبْ ) عَلَى الْبَائِعِ ( اسْتِبْرَاءٌ ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ إصَابَةِ الْمُشْتَرِي لَهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .","part":9,"page":213},{"id":4213,"text":"( وَلَوْ تَقَايَلَا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ثُمَّ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ ) ذَلِكَ ( الْعَقْدِ ) الْفَاسِدِ ( لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ ، فَلَمْ يَبْقَ مَا يَحْكُمُ بِهِ ( وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ) بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِعَيْبٍ فَتَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ ، لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِالْعَيْبِ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ ، بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَالْفَسْخُ مِنْهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا ( وَيَبْقَى ) الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْمُشْتَرِي ( أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ ) لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَعَدِّيهِ .","part":9,"page":214},{"id":4214,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِقَالَةُ ( بِلَفْظِهَا ) بِأَنْ يَقُولَ : أَقَلْتُكَ ( وَ ) تَصِحُّ ( بِلَفْظِ مُصَالَحَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : وَ ) تَصِحُّ ( بِلَفْظِ بَيْعٍ ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى فَكُلُّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَيْهِ أَجْزَأَ ( خِلَافًا لِلْقَاضِي ) فِي أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ وَمَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ لَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ .","part":9,"page":215},{"id":4215,"text":"( وَلَا خِيَارَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْإِقَالَةِ لِلْمَجْلِسِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّهَا فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يُفْسَخُ .","part":9,"page":216},{"id":4216,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ ) بِالْإِقَالَةِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَهَا هُوَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُوجَدْ .","part":9,"page":217},{"id":4217,"text":"( وَلَا تُرَدُّ ) الْإِقَالَةُ ( بِعَيْبٍ ) فِي الْمُقَالِ فِيهِ ( لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُفْسَخُ ) .","part":9,"page":218},{"id":4218,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْإِقَالَةُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ( مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ وَلَوْ قَالَ أَقِلْنِي ثُمَّ غَابَ ) فَأَقَالَهُ فِي غَيْبَتِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) مُطْلَقًا ( لِاعْتِبَارِ رِضَاهُ ) وَحَالُ الْغَائِبِ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي تَعْلِيقِهِمَا لَوْ قَالَ أَقِلْنِي ، ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَأَقَالَهُ عَلَى الْفَوْرِ صَحَّ ، إنْ قِيلَ هِيَ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ لَهُ حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ .","part":9,"page":219},{"id":4219,"text":"( وَلَا يَحْنَثُ بِهَا ) أَيْ بِالْإِقَالَةِ ( مَنْ حَلَفَ ) لَا يَبِيعُ ( أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا لَا يَبِيعُ ) فَأَقَالَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا فَسْخٌ لَا بَيْعٌ ( وَلَا يَبَرُّ بِهَا ) أَيْ بِالْإِقَالَةِ ( مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ ( لَيَبِيعَنَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":220},{"id":4220,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِقَالَةُ ( مَعَ تَلَفِ ثَمَنٍ لَا مَعَ تَلَفِ مَبِيعٍ ) ، لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِ .","part":9,"page":221},{"id":4221,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ أَيْضًا مَعَ ( مَوْتِ ) مُتَعَاقِدَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ( كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ) .","part":9,"page":222},{"id":4222,"text":"وَلَا ( تَصِحُّ ) أَيْضًا ( بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ ) الْمَعْقُودِ بِهِ ( أَوْ ) بِ ( نَقْصٍ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقَالَةِ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَالْمِلْكُ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي ) لِأَنَّهُ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ فَبَطَلَ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ .","part":9,"page":223},{"id":4223,"text":"( وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِقَالَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَاسْتَأْنَفَا بَيْعًا جَازَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ) وَنَقْصٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ .","part":9,"page":224},{"id":4224,"text":"( وَإِذَا وَقَعَ الْفَسْخُ بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ ) أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَهُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ ) لَا مِنْ أَصْلِهِ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ ( فَمَا حَصَلَ ) فِي الْمَبِيعِ ( مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) لِحَدِيثِ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } ( وَكَذَا طِلْعٌ تَشَقَّقَ ، وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ وَثَمَرَةٌ ظَهَرَتْ ) فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا تَتْبَعُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلَةِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ( وَ ) الْفَسْخُ ( فِي إجَارَةٍ غُبِنَ فِيهَا ) رَفْعٌ لِلْعَقْدِ ( مِنْ أَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي خِيَارِ الْغَبْنِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .","part":9,"page":225},{"id":4225,"text":"بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ ( الرِّبَا ) مَقْصُورٌ ، يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً ، الزِّيَادَةُ قَالَ تَعَالَى { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } ( 1 ) \" أَيْ عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ وَقَالَ تَعَالَى { أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أَيْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَهُوَ ( مُحَرَّمُ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( 3 ) ( وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ) لِعَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ رَبَا الْفَضْلِ لِحَدِيثِ { لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ .\r( وَهُوَ ) شَرْعًا ( تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِجِنْسِهِ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَنَسْءٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ( مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ ) وَهُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا ، أَيْ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا ( وَهُوَ ) أَيْ الرِّبَا ( نَوْعَانِ ) .\rأَحَدُهُمَا ( رِبَا الْفَضْلِ وَ ) الثَّانِي ( رِبَا النَّسِيئَةِ فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ ) أَيْ الزِّيَادَةِ ( فَيَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ ) بِيعَ بِجِنْسِهِ .\r( وَ ) فِي كُلِّ ( مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ ) لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بَيْدٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الرِّبَا","part":9,"page":226},{"id":4226,"text":"فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ .\rوَالْأَشْهَرُ عَنْ إمَامِنَا وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ ، كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ وَفِي الْأَعْيَانِ الْبَاقِيَةِ : كَوْنُهَا مَكِيلَاتِ جِنْسٍ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( يَسِيرًا لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ ، كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ ، أَوْ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ .\r( وَلَا ) يَتَأَتَّى ( وَزْنُهُ ، كَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) وَنَحْوِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( مَطْعُومًا كَانَ ) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ ( أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ ) كَالْحُبُوبِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأُرْزٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّا وَغَيْرِهِمَا كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَكَالْأُشْنَانِ وَالنُّورَةِ وَكَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ( فَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ : كَوْنَهُمَا مُوزِنَيْ جِنْسٍ ) فَتَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَوْزُونَيْ جِنْسٍ مِمَّا تَقَدَّمَ .\r( وَيَجُوزُ إسْلَامُهُمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( فِي الْمَوْزُونِ مِنْ غَيْرِهِمَا ) كَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمَشَقَّةِ ( سِوَى مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا رِبًا فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ قِيلَ هُوَ مَكِيلٌ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً ) لِإِبَاحَتِهِ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَالِيَّةَ .","part":9,"page":227},{"id":4227,"text":"( وَلَا يَجْرِي ) الرِّبَا ( فِي مَطْعُومٍ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، كَالْمَعْدُودَاتِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ وَنَحْوِهَا ) فَيَجُوزُ بَيْعُ بَيْضَةٍ وَخِيَارَةٍ وَبِطِّيخَةٍ بِمِثْلِهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا ، لَكِنْ نَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَقَالَ لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ .","part":9,"page":228},{"id":4228,"text":"( وَلَا ) يَجْرِي الرِّبَا أَيْضًا ( فِيمَا لَا يُوزَنُ ) عُرْفًا ( لِصِنَاعَتِهِ ) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَزْنَ ، غَيْرَ الْمَعْمُولِ مِنْ النَّقْدَيْنِ ، ( كَالْمَعْمُولِ مِنْ الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ ) ، كَالْخَوَاتِمِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ .\r( وَ ) كَ ( اللُّجُمِ وَالْأَسْطَالِ وَالْإِبَرِ وَالسَّكَاكِينِ وَالثِّيَابِ وَالْأَكْسِيَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَغَيْرِهِمَا ) كَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَوَبَرٍ ( فَيَجُوزُ بَيْعُ سِكِّينٍ بِسِكِّينَتَيْنِ وَ ) بَيْعُ ( إبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا ) يَجُوزُ بَيْعُ ( فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ عَدَدًا ، وَلَوْ نَافِقَةً ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ \" لَا بَأْسَ بِالْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدِ \" وَأَخْرَجَ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ وَنَصَّ أَحْمَدُ : لَا يُبَاعُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ ، وَلَا سِكِّينٌ بِسِكِّينَتَيْنِ .","part":9,"page":229},{"id":4229,"text":"( وَجَيِّدُ الرِّبَوِيِّ وَرَدِيئُهُ ) سَوَاءٌ ( وَتِبْرُهُ وَمَضْرُوبُهُ ) سَوَاءٌ ( وَصَحِيحُهُ وَمَكْسُورُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مُتَمَاثِلًا ) يَدًا بِيَدٍ ( وَتَحْرِيمُهُ مُتَفَاضِلًا ) أَوْ مَعَ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْقِيمَةِ ، بَلْ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَصْنُوعٍ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَمْ تَخْرُجْ الصِّنَاعَةُ عَنْ الْوَزْنِ بِجِنْسِهِ ( إلَّا بِمِثْلِهِ وَزْنًا ) سَوَاءٌ مَاثَلَهُ فِي الصِّنَاعَةِ أَوْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ .\r( وَجَوَّزَ الشَّيْخُ بَيْعَ مَصْنُوعٍ مُبَاحِ ) الِاسْتِعْمَالِ ( كَخَاتَمٍ وَنَحْوِهِ بِيعَ بِجِنْسِهِ بِقِيمَتِهِ حَالًّا ، جَعْلًا لِلزَّائِدِ ) عَنْ وَزْنِ الْخَاتَمِ ( فِي مُقَابَلَةِ الصَّنْعَةِ ) فَهُوَ كَالْأُجْرَةِ .\r( وَكَذَا جَوَّزَهُ ) أَيْ بَيْعَ خَاتَمٍ بِجِنْسِهِ بِقِيمَتِهِ ( نَسَاءً مَا لَمْ يَقْصِدْ كَوْنَهَا ثَمَنًا ) فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلنَّسَإِ وَقَالَ الشَّيْخُ ( وَمَا خَرَجَ عَنْ الْقُوتِ بِالصَّنْعَةِ كَنَسَإٍ ) كَكَلَإٍ ( فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ ، وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقُوتِ ( فَجِنْسٌ بِنَفْسِهِ فَيُبَاحُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ ) عَلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَالْمَذْهَبُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .\r( وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَإِنْ قَالَ لِلصَّائِغِ : صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ وَأُعْطِيكَ مِثْلَ زِنَتِهِ ، وَأُجْرَتُكَ دِرْهَمَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ فِضَّةِ الْخَاتَمِ ، وَالْآخَرُ أُجْرَةٌ لَهُ ) ، فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":9,"page":230},{"id":4230,"text":"( وَجَهْلُ التَّسَاوِي حَالَةَ الْعَقْدِ ) عَلَى مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ أَوْ عَلَى مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( كَعِلْمِ التَّفَاضُلِ ) فِي مَنْعِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ ( فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ الرِّبَوِيِّ ( بِبَعْضٍ ) مِنْ جِنْسِهِ ( جِزَافًا ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ كَانَ ) الْجُزَافُ ( مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ) كَمُدِّ بُرٍّ جِزَافًا ( حَرُمَ ) الْبَيْعُ ( وَلَمْ يَصِحَّ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي ( كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ ) مُكَايَلَةً صَاعٌ بِصَاعٍ ( وَهُمَا ) أَيْ الصُّبْرَتَانِ ( مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( يَجْهَلَانِ كَيْلَهُمَا ) أَيْ كَيْلَ الصُّبْرَتَيْنِ وَهَذَا مِثَالٌ لِلْأُولَى ( أَوْ ) يَجْهَلَانِ ( كَيْلَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ ، وَيَعْلَمَانِ كَيْلَ الْأُخْرَى وَهَذَا مِثَالُ الثَّانِيَةِ .\r( وَإِنْ عَلِمَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( كَيْلَهُمَا ) أَيْ كَيْلَ الصُّبْرَتَيْنِ ( وَ ) عَلِمَا ( تَسَاوِيَهُمَا ) فِي الْكَيْلِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْبَائِعُ ( بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ مُكَايَلَةً صَاعًا بِصَاعٍ أَوْ ) قَالَ ( مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا ، فَبَانَ تَسَاوِيهِمَا ) فِي الْكَيْلِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ .\r( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِأَنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بَطَلَ الْبَيْعُ ، لِلتَّفَاضُلِ ( وَإِنْ كَانَتَا ) أَيْ الصُّبْرَتَانِ ( مِنْ جِنْسَيْنِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا شَعِيرًا وَالْأُخْرَى بَاقِلَّا ( فَقَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ ) الصُّبْرَةِ ( مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً صَحَّ الْبَيْعُ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِنْ تَفَاضَلَتَا ) أَيْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ( فَرَضِيَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِدَفْعِهَا إلَى الْآخِرِ مَجَّانًا ، أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِهَا مَعَ نَقْصِهَا ، أَقَرَّا الْعَقْدَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ يَضُرَّ التَّفَاضُلُ ( وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ )","part":9,"page":231},{"id":4231,"text":"الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ .","part":9,"page":232},{"id":4232,"text":"( وَلَا يُبَاعُ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ ) كَالْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ ( بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا ) يُبَاعُ ( مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ ) بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ ( كَيْلًا إلَّا إذَا عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي مِعْيَارِهِ ) أَيْ الْأَصْلِ ( الشَّرْعِيِّ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا { الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ أَزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى } فَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمَوْزُونَاتِ بِالْوَزْنِ وَفِي الْمَكِيلَاتِ بِالْكَيْلِ فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ الْمَشْرُوعِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، إذْ الْمُسَاوَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ : هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ .","part":9,"page":233},{"id":4233,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَجِزَافًا مُتَفَاضِلًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَ { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } ( كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَ ) كَ ( تَمْرٍ بِزَبِيبٍ وَ ) كَ ( حِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَ ) كَ ( أُشْنَانٍ بِمِلْحٍ وَ ) كَ ( جِصٍّ بِنَوْرَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ بِنُحَاسٍ ، وَخَزٍّ بِكَتَّانٍ .\r( وَالْجِنْسُ : مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا ) أَيْ الْجِنْسُ هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعِهَا ( وَالنَّوْعُ : هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْخَاصِهَا ) وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَحْتَهُ وَالْجِنْسُ نَوْعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ وَالْمُرَادُ هُنَا : الْجِنْسُ الْأَخَصُّ وَالنَّوْعُ الْأَخَصُّ فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ فَهُوَ جِنْسٌ ثُمَّ مَثَّلَهُ فَقَالَ ( كَذَهَبٍ ) وَأَنْوَاعِهِ الْمَغْرِبِيِّ وَالدَّكْرُورِيِّ .\r( وَفِضَّةٍ ) وَأَنْوَاعُهَا : الرِّيَالُ وَالْبَنَادِقَةُ وَنَحْوُهَا ( وَبَزٍّ ) وَأَنْوَاعُهُ : الْبُحَيْرِيُّ وَالصَّعِيدِيُّ ( وَشَعِيرٍ ) كَذَلِكَ ( وَتَمْرٍ ) وَأَنْوَاعِهِ : الْبَرْنِيِّ وَالْمَقْلِيِّ وَالصَّيْحَانِيِّ وَغَيْرِهَا ( وَمِلْحٍ ) وَأَنْوَاعِهِ الْمَنْزَلَاوِيِّ وَالدِّمْيَاطِيِّ .\r( فَكُلُّ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرُ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمَا ، كَدُهْنِ وَرْدٍ وَ ) دُهْنِ ( بَنَفْسَجٍ ) ، وَدُهْنِ ( زَنْبَقٍ ، وَ ) دُهْنِ ( يَاسَمِينٍ ) وَنَحْوِهَا كَدُهْنِ بَانٍ ( إذَا كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ ) كَالشَّيْرَجِ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ أَصْلِهَا وَإِنَّمَا طُيِّبَتْ بِهَذِهِ الرَّيَاحِينِ فَنُسِبَتْ إلَيْهَا فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَاسًا ( وَقَدْ يَكُونُ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ مُشْتَمِلًا عَلَى جِنْسَيْنِ ، كَالتَّمْرِ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّوَى وَغَيْرِهِ وَهُمَا ) أَيْ النَّوَى وَمَا عَلَيْهِ ( جِنْسَانِ ) بَعْدَ النَّزْعِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا .\r( وَ ) كَ ( اللَّبَنِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَ عَلَى","part":9,"page":234},{"id":4234,"text":"الزُّبْدِ ، وَهُمَا ) أَيْ الْمَخِيضِ وَالزُّبْدِ ( جِنْسَانِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَمَا دَامَا ) أَيْ التَّمْرُ وَالنَّوَى أَوْ الْمَخِيضُ وَالزُّبْدُ ( مُتَّصِلَيْنِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ) لِاتِّحَادِ الِاسْمِ ( وَإِذَا مُيِّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ صَارَا جِنْسَيْنِ ) وَلَوْ خُلِطَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":235},{"id":4235,"text":"( وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ ، كَأَدِقَّةٍ وَأَخْبَازٍ وَأَدْهَانٍ وَخُلُولٍ ) لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَلَمَّا كَانَتْ أُصُولُ هَذِهِ أَجْنَاسًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَجْنَاسًا إلْحَاقًا لِلْفُرُوعِ بِأُصُولِهَا فَعَلَى هَذَا دَقِيقُ الْحِنْطَةِ جِنْسٌ وَخُبْزُهَا جِنْسٌ وَدَقِيقُ الشَّعِيرِ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ وَدُهُنُ السِّمْسِمِ جِنْسٌ وَدُهُنُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ وَخَلُّ التَّمْرِ جِنْسٌ وَخَلُّ الْعِنَبِ جِنْسٌ وَهَكَذَا فَعَسَلُ النَّحْلِ ، وَعَسَلُ الْقَصَبِ : جِنْسَانِ ( وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ ) لِأَنَّهَا فُرُوعٌ ، هِيَ أُصُولُ أَجْنَاسٍ ، فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَالْأَخْبَازِ .\r( وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ ) أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ ( فَضَأْنٌ وَمَعِزٌ نَوْعَا جِنْسٍ ) لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَا الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَخَاتِيُّ وَالْعِرَابُ ( وَسَمِينُ ظَهْرٍ وَ ) سَمِينُ ( جَنْبٍ ، وَلَحْمٌ أَحْمَرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ) يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ اللَّحْمِ .\r( وَالشَّحْمِ ، وَالْأَلْيَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ ، يُقَالُ : هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَالرِّئَةُ وَالرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ وَالدِّمَاغُ وَالْكَرِشُ وَالْمِعَى وَالْقَلْبُ وَالْجُلُودُ وَالْأَصْوَافُ وَالْعِظَامُ وَنَحْوُهَا أَجْنَاسٌ ) لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الِاسْمِ وَالْخِلْقَةِ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ( فَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ أَجْنَاسِهَا ) وَلَوْ شَحْمًا بِلَحْمٍ ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالنَّقْدَيْنِ .\r( وَيَحْرُمُ بَيْعُ جِنْسٍ مِنْهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ) لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ رِطْلٍ مِنْ رَأْسِ الضَّأْنِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْبَقَرِ كَاللَّحْمِ .","part":9,"page":236},{"id":4236,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا ) لِانْفِرَادِ خَلِّ الزَّبِيبِ بِالْمَاءِ ( وَيَجُوزُ بَيْعِ دِبْسٍ بِ ) دِبْسٍ ( مِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا ) لَا مُتَفَاضِلًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ .","part":9,"page":237},{"id":4237,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ إذَا نُزِعَ عَظْمُهُ ) ، وَتَسَاوَيَا وَزْنًا يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ جَازَ التَّفَاضُلُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِمَا فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْمِقْدَارِ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ ( وَيَصِحُّ ) بَيْعُ لَحْمٍ ( بِ ) حَيَوَانٍ ( غَيْرِ جِنْسِهِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِغَيْرِ أَصْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ فَجَازَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ لَكِنْ يَحْرُمُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( كَبَعِيرٍ مَأْكُولٍ ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ .","part":9,"page":238},{"id":4238,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ ، وَلَا ) بَيْعُ حَبٍّ ( بِسَوِيقِهِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكِيلٌ .\rوَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمَكِيلِ بِجِنْسِهِ التَّسَاوِي ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا ، لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْحَبِّ تَنْتَشِرُ بِالطَّحْنِ ، وَالنَّارُ أَخَذَتْ مِنْ السَّوِيقِ ( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( دَقِيقِ حَبٍّ ) كَبُرٍّ ( بِسَوِيقِهِ ) لِأَنَّ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْ السَّوِيقِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِالنِّيئَةِ .","part":9,"page":239},{"id":4239,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( خُبْزٍ وَزَلَابِيَةٍ وَهَرِيسَةٍ وَفَالَوْذَجَ وَنَشَا وَنَحْوِهَا ) كَسَنْبُوسَكَ وَحَرِيرَةٍ ( بِحَبِّهِ ) لِأَنَّ فِيهَا مَاءً فَلَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ بِالْمُمَاثَلَةِ .","part":9,"page":240},{"id":4240,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ خُبْزٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( بِدَقِيقِهِ ) أَوْ سَوِيقِهِ ( كَيْلًا وَلَا وَزْنًا ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( وَلَا يَصِحُّ ) بَيْعُ ( نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ كَخُبْزٍ بِعَجِينٍ وَحِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ بِنِيئَةٍ ) ، لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَفُوتُ الْمُمَاثَلَةُ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( أَصْلِهِ ) أَيْ أَصْلٍ رِبَوِيٍّ ( بِعَصِيرِهِ كَزَيْتُونٍ بِزَيْتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَسِمْسِمٍ بِشَيْرَجِهِ وَحَبِّ كَتَّانٍ بِزَيْتِهِ .\r( وَلَا ) بَيْعُ ( خَالِصِهِ ) بِمَشُوبِهِ ( أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ كَحِنْطَةٍ ) خَالِصَةٍ أَوْ فِيهَا شَعِيرٌ ( بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ أَوْ فِيهَا زُوَانٌ أَوْ تُرَابٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ) لِانْتِفَاءِ التَّسَاوِي ( إلَّا الْيَسِيرَ ) أَيْ إذَا كَانَ الشَّعِيرُ وَنَحْوُهُ يَسِيرًا لَا يُقْصَدْ تَحْصِيلُهُ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالتَّمَاثُلِ .","part":9,"page":241},{"id":4241,"text":"( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَسَلٍ ) خَالِصٍ عَنْ شَمْعِهِ أَوْ فِيهِ شَمْعُهُ ( بِعَسَلٍ فِيهِ شَمْعُهُ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( لَبَنٍ بِكِشْكٍ ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِيهِ مَقْصُودٌ ، فَهُوَ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ ( وَلَا ) بَيْعُ ( حَبٍّ جَيِّدٍ بِمُسَوَّسٍ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ ( بَلْ ) يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ الْجَيِّدِ ( بِخَفِيفٍ وَعَتِيقٍ ) مِنْ جِنْسِهِ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي مِعْيَارِهِمَا الشَّرْعِيِّ ، فَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقِيمَةِ .","part":9,"page":242},{"id":4242,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( رَطْبِهِ ) أَيْ رَطْبِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ ( بِيَابِسِهِ كَ ) بَيْعِ ( الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ أَوْ الرَّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ ) لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ؟ فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد فَعَلَّلَ بِالنُّقْصَانِ إذَا يَبِسَ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ رَطْبٍ بِيعَ بِيَابِسِهِ ( إلَّا ) فِي ( الْعَرَايَا وَيَأْتِي ) قَرِيبًا فَيَصِحُّ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِيهَا بِشُرُوطِهِ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ .\r( وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ كَيْلًا إذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النُّعُومَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الدَّقِيقَيْنِ صَحَّ كَيْفَ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ يَدًا بِيَدٍ .","part":9,"page":243},{"id":4243,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَطْبُوخِهِ ) أَيْ مَطْبُوخِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ ( بِمَطْبُوخِهِ ) كَخُبْزٍ إذَا اسْتَوَيَا ، وَكَسَمْنٍ بِسَمْنٍ وَلَا تَمْنَعُ زِيَادَةُ أَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَكْثُرْ أَخْذُ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّسَاوِي فَإِنْ كَثُرَ مَنَعَ الصِّحَّةَ لِعَدَمِ التَّسَاوِي .\r( وَمَا فِيهِ مِنْ الْمِلْحِ وَالْمَاءِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ لَا يَضُرُّ ) أَيْ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ( كَالْمِلْحِ فِي الشَّيْرَجَ ) فَلَا يَصِيرُ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ، لِعَدَمِ قَصْدِ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ فَإِنْ يَبِسَ الْخُبْزُ وَدُقَّ وَصَارَ فُتَيْتًا بِيعَ بِمِثْلِهِ فِي الْيُبُوسَةِ وَالدِّقَّةِ ( كَيْلًا ) لِأَنَّهُ بِالدَّقِّ انْتَقَلَ مِنْ الْوَزْنِ إلَى الْكَيْلِ .\r( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَطْبُوخِ ( مِنْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوعِ الْحِنْطَةِ مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ كَالْهَرِيسَةِ وَالْحَرِيرَةِ وَالْفَالُوذَجِ وَخُبْزِ الْأَبَازِيرِ فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ الْخُبْزُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْأَبَازِيرُ الْمَقْصُودَةُ لَا الْيَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالخشكتانك ( 1 ) وَالسَّنْبُوسَكُ وَنَحْوُهُ كَالْكَعْكِ ، ( فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ) كَبَيْعِ هَرِيسَةٍ بِهَرِيسَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَيَأْتِي ( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ ( نَوْعٍ مِنْهُ بِنَوْعٍ آخَرَ ) كَبَيْعِ خُبْزٍ بِهَرِيسَةٍ أَوْ هَرِيسَةٍ بِحَرِيرَةٍ أَوْ سَنْبُوسَكَةٍ بخشكتانكة لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":244},{"id":4244,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعِ الرُّطَبِ ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا ( وَ ) بَيْعُ ( الْعِنَبِ ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا .\r( وَ ) بَيْعُ ( اللِّبَإِ ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا وَاللِّبَأُ بِوَزْنِ عِنَبٍ مَهْمُوزًا أَوَّلُ اللَّبَنِ فِي النِّتَاجِ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَ ) بَيْعُ ( الْأَقِطِ ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا .\r( وَ ) بَيْعُ ( الْجُبْنِ ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا .\r( وَ ) بَيْعُ ( السَّمْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالتَّسَاوِي بَيْنَ الْأَقِطِ وَالْأَقِطِ ) بِالْكَيْلِ ( وَبَيْنَ الرُّطَبِ وَالرُّطَبِ بِالْكَيْلِ ) لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُمَا الشَّرْعِيُّ .\r( وَ ) التَّسَاوِي بَيْنَ الْجُبْنِ وَالْجُبْنِ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ ، فَهِيَ مَوْزُونَةٌ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا قُلْتُ وَمِثْلُهُ الْعَجْوَةُ إذَا تَجَبَّلَتْ فَتَصِيرُ مِنْ الْمَوْزُونِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا .","part":9,"page":245},{"id":4245,"text":"وَيَصِحُّ بَيْعُ خُبْزِ حَبٍّ كَبُرٍّ بِخُبْزِهِ إذَا تَسَاوَيَا .\r( وَ ) بَيْعُ ( نَشَائِهِ بِنَشَائِهِ إذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَّافِ أَوْ الرُّطُوبَةِ وَزْنًا مُتَسَاوِيًا ) فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَصِحَّ التَّفَاضُلُ ( وَفِي الْمُبْهِجِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ فَطِيرٍ بِخَمِيرٍ ) وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي النَّشَّافِ أَوْ الرُّطُوبَةِ فَيُوَافِقُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَيَصِحُّ بَيْعُ عَصِيرِ جِنْسٍ بِعَصِيرِهِ كَعَصِيرِ عِنَبٍ بِعَصِيرِ عِنَبٍ وَلَوْ مَطْبُوخَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَطْبُوخًا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":246},{"id":4246,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ ) بِسُكُونِ الطَّاءِ أَيْ رَطْبِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ بِرَطْبِهِ مِنْ عِنَبٍ وَرُطَبٍ وَنَحْوهِمَا ، كَمِشْمِشٍ وَتُوتٍ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا .\r( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ ) لِأَنَّهُ كَبَيْعِ مَشُوبٍ بِخَالِصٍ لِفَوَاتِ التَّسَاوِي ( وَيَجُوزَانِ ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ ( بِمَخِيضٍ ) يَدًا بِيَدٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .\rوَ ( لَا ) يَجُوزُ بَيْعُ سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ ( بِلَبَنٍ ) لِأَنَّهُ أَصْلَهُمَا وَلَا يُبَاعُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) لَا بَيْعُ السَّمْنِ أَوْ الزُّبْدِ بِ ( فُرُوعِهِ ) أَيْ فُرُوعِ اللَّبَنِ ( كَاللِّبَإِ وَنَحْوهِمَا ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَنَحْوِهِ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ لَبَنٍ بِمَخِيضٍ ) لِأَنَّ الْمَخِيضَ فَرْعُ اللَّبَنِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ ( أَوْ جَامِدٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ جَامِدٍ ، لِعَدَمِ طَرِيقِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي ( أَوْ ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ ( بِمَصْلٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ ) لِأَنَّهُ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ .","part":9,"page":247},{"id":4247,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْفَسَادَ ( وَهُوَ ) أَيْ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ ( بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ ) بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ .\rلِأَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيَعَ بِجِنْسِهِ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ بِالْكَيْلِ ، وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْمُحَاقَلَةُ : مِنْ الْحَقْلِ ، وَهُوَ الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ ( وَيَصِحُّ ) بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَكِيلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ يَدًا بِيَدٍ .","part":9,"page":248},{"id":4248,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( الْمُزَابَنَةُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْمُزَابَنَةُ ( بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ) وَالزَّبْنُ لُغَةً الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَمِنْهُ وُصِفَتْ الْحَرْبُ بِالزَّبُونِ ، لِشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا وَسُمِّيَ الشُّرَطِيُّ زَبَنِيًّا ، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّاسَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ ، ( إلَّا فِي الْعَرَايَا الَّتِي رُخِّصَ فِيهَا ) أَيْ رَخَّصَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا فَيَجْعَلُ ثَمَرَتَهَا طَعَامًا ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا أَفْرَدَ عَنْ جُمْلَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْأَكْلِ وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا مُعْرَيَةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمُحَرِّمِ أَيْ مُخْرَجَةٌ مِنْهُ ( بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي بَيْعِهِ عَلَى أُصُولِهِ لِلْأَخْذِ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ رُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ قَالَ { قُلْتُ لِزَيْدٍ : مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَ بِهِ رُطَبًا ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( خَرْصًا بِمَآلِهِ ) أَيْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الرُّطَبُ ( يَابِسًا ) لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ الْخَرْصَ مَقَامَ الْكَيْلِ وَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ كَمَا لَا يُعْدَلُ عَنْ الْكَيْلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ ( بِمِثْلِهِ مِنْ التَّمْرِ ) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا رَطْبًا ، وَلَا بِزِيَادَةٍ عَنْ","part":9,"page":249},{"id":4249,"text":"خَرْصِهَا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ ( كَيْلًا ) أَيْ يَكُونُ التَّمْرُ الْمُشْتَرَى بِهِ كَيْلًا ( مَعْلُومًا لَا جِزَافًا ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا } وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا وَأُقِيمَ الْخَرْصَ مَقَامَهُ لِلْحَاجَةِ فَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ( فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا ( لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى أَكْلِ الرُّطَبِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ وَمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهَا كَالزَّكَاةِ لِلْمَسَاكِينِ ( وَلَا نَقْدَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ .\r( فَيَصِحُّ ) بَيْعُ الْعَرَايَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ ( وَلَوْ كَانَ ثَمَرُ النَّخْلِ ) أَيْ الرُّطَبِ الَّذِي عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ( غَيْرَ مَوْهُوبٍ لِبَائِعِهِ ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تَكُونَ مَوْهُوبَةً لِبَائِعِهَا خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ ( فَإِنْ كَانَ ) الرُّطَبُ فِي الْعَرِيَّةِ .\rوَفِي نُسَخٍ : فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْعَرِيَّةُ ( خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ بَطَلَ ) الْبَيْعُ ( فِي الْجَمِيعِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَيُشْتَرَطُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْعَرَايَا ( حُلُولٌ وَقَبْضٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي مَجْلِسِ بَيْعِهَا فَ ) الْقَبْضُ فِي ( نَخْلٍ بِتَخْلِيَتِهِ ) أَيْ تَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ ( وَ ) الْقَبْضُ ( فِي تَمْرٍ بِكَيْلِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ) مَا عَلَيْهِ ( ثُمَّ مَشَيَا مَعًا إلَى الْآخَرِ فَتَسَلَّمَهُ ، صَحَّ ) الْبَيْعُ ، لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\r( وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ عَارِيَّةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيهَا ) أَيْ فِي مُعْرَيَةٍ ( أَكْثَرُ مِنْ","part":9,"page":250},{"id":4250,"text":"خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ ) الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ( فَلَا يَنْفُذُ ) الْبَيْعُ ( فِي حَقِّ الْبَائِعِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) بَلْ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي .\r( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( عَرِيَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَفِيهِمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ ) الْبَيْعُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ .\r( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ لِغَنِيٍّ ) مَعَهُ نَقْدٌ يَشْتَرِي بِهِ لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ بَاعَهَا ) أَيْ الْعَرِيَّةَ ( لِوَاهِبِهَا تَحَرُّزًا مِنْ دُخُولِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ ، أَوْ ) مِنْ دُخُولِ ( غَيْرِهِ لَا لِحَاجَةِ الْأَكْلِ ) لَمْ يَجُزْ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ اشْتَرَاهَا ) أَيْ الْعَرِيَّةَ ( بِ ) مِثْلِ ( خَرْصِهَا رُطَبًا لَمْ يَجُزْ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَوْ احْتَاجَ ) إنْسَانٌ ( إلَى أَكْلِ التَّمْرِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ إلَّا الرُّطَبُ لَمْ يَبِعْهُ بِهِ ) أَيْ التَّمْرِ ( فَلَا تُعْتَبَرُ حَاجَةُ الْبَائِعِ ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ : بِجَوَازِهِ وَهُوَ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ فَلِحَاجَةِ الِاقْتِيَاتِ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ جَائِزٌ إذَا فُهِمَتْ الْعِلَّةُ .\r( وَلَا يُبَاعُ الرُّطَبُ الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ بِتَمْرٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا سَبَقَ ( وَلَا تَصِحُّ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ ) اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، وَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا فِي الْحَاجَةِ .\rوَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ وَسَهْلٍ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ } .","part":9,"page":251},{"id":4251,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا ) أَيْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا ) أَيْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمَانِ وَالْمُدَّانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ( أَوْ بِمُدَّيْنِ ) مِنْ عَجْوَةٍ ( أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمَانِ وَالْمُدَّانِ مِنْ نَوْعٍ وَلِمَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ فَرَدَّهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ } وَلِلْأَصْحَابِ فِي تَوْجِيهِ الْبُطْلَانِ مَأْخَذَانِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَأْخَذُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ انْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِسْطِهِ مِنْهُ وَهَذَا يُؤَدِّي هُنَا إمَّا إلَى الْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ ، أَوْ إلَى الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ دِرْهَمًا وَمُدًّا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ بِمُدَّيْنِ يُسَاوَيَانِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثَيْ مُدٍّ وَيَبْقَى مُدٌّ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ وَثُلُثٍ وَذَلِكَ رِبًا فَلَوْ فُرِضَ التَّسَاوِي كَمُدٍّ يُسَاوِي دِرْهَمًا وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ يُسَاوِي دِرْهَمًا وَدِرْهَمٍ ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْمُسَاوَاةُ وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ .\rوَضَعَّفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ابْنُ رَجَبٍ ، قَالَ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ هُوَ قِسْمَةُ الثَّمَنِ","part":9,"page":252},{"id":4252,"text":"عَلَى قِيمَةِ الْمُثَمَّنِ ، لَا أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي سَدُّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ حِيلَةً عَلَى الرِّبَا الصَّرِيحِ كَبَيْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كِيسٍ بِمِائَتَيْنِ ، جَعْلًا لِلْمِائَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْكِيسِ ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إيمَاءٌ إلَى هَذَا الْمَأْخَذِ .","part":9,"page":253},{"id":4253,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى آخَرَ ( دِرْهَمًا وَقَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَبِنِصْفِهِ الْآخَرِ فُلُوسًا ، أَوْ حَاجَةً ) كَخُبْزٍ وَنَحْوِهِ جَازَ ( أَوْ ) دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا وَقَالَ ( أَعْطِنِي بِالدِّرْهَمِ نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ أَعْطِنِي بِأَحَدِهِمَا لَحْمًا وَبِالْآخَرِ نِصْفَيْنِ فَفَعَلَ ( جَازَ ) وَصَحَّ ( كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ أَعْطِنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا وَبِالْآخَرِ نِصْفَيْنِ ) وَفَعَلَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِوُجُودِ التَّسَاوِي وَلِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ، أَحَدُهُمَا صَرْفُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ صَرْفُ الدِّرْهَمِ بِنِصْفَيْنِ وَالْآخَرُ : بَيْعُ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ بِالنِّصْفِ أَوْ الدِّرْهَمِ الْآخَرِ فَلَيْسَ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .","part":9,"page":254},{"id":4254,"text":"( وَإِنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ ) بِنَوْعٍ مِنْهُ أَوْ نَوْعَيْنِ جَازَ ، كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمِيٍّ بِبَرْنِيِّ ، أَوْ بِبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ( أَوْ ) بَاعَ ( نَوْعًا بِنَوْعٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ( أَوْ ) بَاعَ نَوْعًا بِ ( نَوْعَيْنِ ) مِنْ جِنْسٍ ( كَدِينَارِ قُرَاضَةٍ وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) بِدِينَارٍ ( صَحِيحٍ أَوْ ) بَاعَ ( قُرَاضَةً وَصَحِيحًا بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِقُرَاضَتَيْنِ ، أَوْ حِنْطَةً حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ أَوْ تَمْرًا بَرْنِيًّا وَمَعْقِلِيًّا بِإِبْرَاهِيمِيٍّ وَنَحْوِهِ صَحَّ ) الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الْمِثْلِيَّةَ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ عِنْدَهَا وَهِيَ فِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا وَفِي الْمَكِيلِ كَيْلًا وَالْجَوْدَةُ سَاقِطَةٌ هُنَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اتَّفَقَ النَّوْعُ .","part":9,"page":255},{"id":4255,"text":"( وَمَا لَا يُقْصَدُ عَادَةً وَلَا يُبَاعُ مُفْرَدًا كَذَهَبٍ مُمَوَّهٍ بِهِ سَقْفُ دَارٍ ) كَالْمَعْدُومِ ( فَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّارِ الْمُمَوَّهِ سَقْفُهَا بِذَهَبٍ ، بِذَهَبٍ وَبِدَارٍ مِثْلِهَا ) سَقْفُهَا مُمَوَّهٌ بِذَهَبٍ لِأَنَّ الذَّهَبَ فِي السَّقْفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا مُقَابَلٌ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ ( وَكَذَا مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا بِيعَ بِجِنْسِهِ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا ، كَالْمِلْحِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ ) كَخُبْزٍ وَجُبْنٍ ( وَكَحَبَّاتِ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ ) .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ رَغِيفٍ بِرَغِيفٍ مِثْلِهِ وَرِطْلٍ مِنْ جُبْنٍ بِرِطْلٍ مِنْ جُبْنٍ .\r( وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ لِمُصْلِحَةِ الْمَقْصُودِ كَالْمَاءِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الزَّبِيبِ وَدِبْسِ التَّمْرِ ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْخَلِّ وَالدِّبْسِ ( بِمِثْلِهِ ) فَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ ، وَخَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ وَدِبْسِ التَّمْر بِدِبْسِ التَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا أَثَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَ ( لَا ) يَجُوزُ ( بَيْعُهُ ) أَيْ خَلِّ الزَّبِيبِ ( بِخَلِّ الْعِنَبِ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ) وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَثِيرًا وَلَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ) أَيْ مَصْلَحَةِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ ( كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ ) إذَا بِيعَ ( بِمِثْلِهِ ، وَالْأَثْمَانُ الْمَغْشُوشَةُ ) إذَا بِيعَتْ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ بِأَثْمَانٍ خَالِصَةٍ مِنْ جِنْسِهَا ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ .\r( وَإِنْ بَاعَ دِينَارًا ) أَوْ دِرْهَمًا ( مَغْشُوشًا بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ ، وَالْغِشُّ فِيهِمَا ، أَيْ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، مُتَفَاوِتٌ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَإِنَّ عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الذَّهَبِ الَّذِي فِي الدِّينَارِ .\r( وَ )","part":9,"page":256},{"id":4256,"text":"عُلِمَ تَسَاوِي ( الْغِشِّ الَّذِي فِيهِمَا جَازَ ) بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ( لِتَمَاثُلِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ ) وَهُوَ الذَّهَبُ ( وَ ) لِتَمَاثُلِهِمْ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ الْغِشِّ وَلَيْسَتْ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِكَوْنِ الْغِشِّ غَيْرَ مَقْصُودٍ ، فَكَأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْمِلْحِ فِي الْخُبْزِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَكَذَا يَعْنِي مَا لَا يُقْصَدُ عَادَةً : ثَوْبٌ طِرَازُهُ ذَهَبٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ بِجِنْسِهِ ) أَيْ بِثَوْبٍ طِرَازُهُ ذَهَبٌ .\r( وَلَا ) يُمْنَعُ ( بَيْعُ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ ) تَمْرٌ ( بِمِثْلِهَا ) أَيْ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ ( أَوْ ) بَيْعُ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ ( بِرُطَبٍ ) أَوْ تَمْرٍ وَيَأْتِي بَيْعُ الْعَبْدِ ذِي الْمَالِ آخِرَ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .","part":9,"page":257},{"id":4257,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا ) أَيْ بِتَمْرٍ ( نَوَاهُ فِيهِ ) ، لِاشْتِمَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ .\r( وَكَذَا إنْ نَزَعَ النَّوَى ) مِنْ التَّمْرِ ( ثُمَّ بَاعَ النَّوَى وَالتَّمْرَ الْمَنْزُوعَ نَوَاهُ بِنَوَى وَتَمْرٍ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ قَدْ زَالَتْ ، فَصَارَ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .\r( وَإِنْ بَاعَ ) تَمْرًا ( مَنْزُوعَ النَّوَى بِ ) تَمْرٍ ( مَنْزُوعِ النَّوَى جَازَ ) الْبَيْعُ لِلتَّسَاوِي ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ .\r( وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا ) لِأَنَّ النَّوَى فِي التَّمْرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا مُوِّهَ سَقْفُهَا بِذَهَبٍ ، بِذَهَبٍ .","part":9,"page":258},{"id":4258,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( لَبَنٍ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَبَيْعُ صُوفٍ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ حَيَّةً كَانَتْ النَّعْجَةُ أَوْ مُذَكَّاةً ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ وَالصُّوفَ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ .","part":9,"page":259},{"id":4259,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ ) لِأَنَّ النُّحَاسَ فِي الدِّرْهَمِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ( أَوْ ) أَيْ وَيَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِدِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ ( مُتَسَاوِيًا ) أَيْ إذَا تَسَاوَى مَا فِيهِمَا مِنْ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ لِكَوْنِ النُّحَاسِ فِيهِمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ .","part":9,"page":260},{"id":4260,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( ذَاتِ لَبَنٍ ) بِذَاتِ لَبَنٍ ( أَوْ صُوفٍ بِمِثْلِهَا ) لِأَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ أَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الْخُبْزِ أَوْ الشَّيْرَجَ وَيَصِحُّ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ .\r( وَمَرْجِعُ الْكَيْلِ : عُرْفُ الْمَدِينَةِ ) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرْجِعُ ( الْوَزْنِ : عُرْفُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِمَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ { الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ } وَكَلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى تَبْيِينِ الْأَحْكَامِ فَمَا كَانَ مِكْيَالًا بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ التَّحْرِيمُ بِتَفَاضُلِ الْكَيْلِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَكَذَا الْمَوْزُونُ .\r( وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ بِهِمَا ) ، أَيْ بِمَكَّةِ وَالْمَدِينَةِ ( اُعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ ) لِأَنَّ مَا لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْبِلَادُ ) الَّتِي هِيَ مَوَاضِعُهُ ( اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ ) مِنْهَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) غَالِبٌ ( رُدَّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ ) لِأَنَّ الْحَوَادِثَ تُرَدُّ إلَى أَشْبَهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِهَا .\rوَقَوْلُهُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ ) إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ ( رَجَعَ إلَى عُرْفِ بَلَدِهِ ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي أَنَّ مَا لَا عُرْفَ لَهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ رَدَّهُ إلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِبَلَدِهِ ( وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ ) وَكَذَا الْأَقِطُ .\r( وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ وَالْأَبَازِيرُ وَالْأُشْنَانُ ، وَ ) كَذَا ( الْجِصُّ","part":9,"page":261},{"id":4261,"text":"وَالنُّورَةُ ) وَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يُسْلَمُ فِيهِمَا وَزْنًا ( وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ نَحْوِ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ ( وَكَذَا التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَالْبُسْرُ ) وَبَاقِي تَمْرِ النَّخْلِ .\r( وَسَائِرُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الثِّمَارِ مِثْلُ الزَّبِيبِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَاللَّوْزِ وَالْبُطْمِ وَالْعُنَّابِ وَالْمِشْمِشِ وَالزَّيْتُونِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالْمَائِعِ كُلِّهِ ) مِنْ لَبَنٍ وَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ الْعَسَلَ مَوْزُونًا ( وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِكَيْلٍ لَمْ يُعْهَدْ ) أَيْ لَمْ يُتَعَارَفْ .\r( وَمِنْ الْمَوْزُونِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزِّئْبَقُ وَالْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالْحَرِيرُ وَالْقَزُّ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ ) ، وَالصُّوفُ ( وَالْغَزْلُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّجَاجُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ الَّذِي يُؤْكَلُ دَوَاءً ، وَاللَّحْم وَالشَّحْمُ وَالشَّمْعُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالْخُبْزُ ) إلَّا إذَا يَبِسَ وَدُقَّ وَصَارَ فُتَيْتًا فَهُوَ مَكِيلٌ وَتَقَدَّمَ .\r( وَالْجُبْنُ وَالْعِنَبُ وَالزُّبْدُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ نَحْوُ مَا ذَكَرَ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : يُبَاحُ السَّمْنُ بِالْوَزْنِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ ، ( وَغَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ ، وَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ وَالرُّمَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ، وَسَائِرِ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ ، وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِ ) كَالْإِجَّاصِ وَكُلِّ فَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي .","part":9,"page":262},{"id":4262,"text":"( فَصْلٌ وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ ) مِنْ النَّسَاءِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ ، يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ وَأَنْسَأْتُهُ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَعْنَاهُ الْخَاصِّ هُنَا فَقَالَ ( فَكُلُّ شَيْئَيْنِ ) مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ ( لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( وَعِلَّةُ رَبَا الْفَضْلِ ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فِيهِمَا وَاحِدَةٌ ، كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( بِأَنْ بَاعَ مُدَّ بُرٍّ بِجِنْسِهِ ) أَيْ بِبُرٍّ ( أَوْ ) بَاعَ مُدَّ بُرٍّ ( بِشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَبَاقِلَّا وَعَدَسٍ وَأُرْزٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ بِأَنْ بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ ( بِجِنْسِهِ ) أَيْ بِحَدِيدٍ ( أَوْ ) بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ ( بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَصَاصٍ وَقُطْن وَكَتَّانٍ .\r( وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } وَمَعْنَاهَا عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا : خُذْ وَهَاتْ فِي الْحَالِ ، يَدًا بِيَدٍ ( فَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ ( الْحُلُولُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ) لِمَا ذَكَرَ .\rثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ اُعْتُبِرَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ تَفَرَّقَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( بَطَلَ الْعَقْدُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ .\r( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ ( نَقْدًا فَلَا ) يَحْرُمُ النَّسَاءُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقَدُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَوْزُونًا كَبَيْعِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصُ فِي السَّلَمِ .","part":9,"page":263},{"id":4263,"text":"وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ : النَّقْدَانِ فَلَوْ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِ لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ غَالِبًا ( وَلَوْ فِي صَرْفِ فُلُوسٍ نَافِقَةٍ بِهِ ) أَيْ بِنَقْدٍ فَيَجُوزُ النَّسَاءُ ( وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) كَابْنِ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ رِوَايَةً قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قُلْنَا هِيَ عَرْضٌ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ( خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ ) مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي صَرْفِ نَقْدٍ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَذَكَرَ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ ا هـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَبِيعَيْنِ .\r( كَمَا لَوْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَ ) جَازَ ( النَّسَاءُ ) أَيْ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ الثِّيَابَ بِالْحَيَوَانِ ( وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا بِمَوْزُونٍ ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا ) لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ { أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، أَيْ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ وَإِذَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَفِي الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى .","part":9,"page":264},{"id":4264,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ ) بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَتْرُكُهُ تَخْفِيفًا ( وَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ) مُطْلَقًا لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ \" رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ إلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ : أَيَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ ؟ قَالَ لَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ( صُوَرٌ مِنْهَا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ حَالًا مِنْ عُرُوضٍ وَأَثْمَانٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لِمَنْ هُوَ ) أَيْ الدَّيْنُ ( عَلَيْهِ أَوْ ) بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ( وَمِنْهَا جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَيْنًا ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ ، فَيَقُولُ : جَعَلْتُ مَا فِي ذِمَّتِكَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا .\r( وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ دَيْنِهِ ( كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَصَارَفَا ) هُمَا ( وَلَمْ يُحْضِرَا شَيْئًا ) أَيْ أَحَدَهُمَا أَوْ هُمَا ( فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ ) لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ( فَإِنْ أَحْضَرَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ ( أَوْ كَانَ ) أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَيْنًا وَالْآخَرُ ( عِنْدَهُ أَمَانَةً ) ، أَوْ غَصْبٌ وَنَحْوُهُ ( جَازَ ) التَّصَارُفُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، بَلْ بِعَيْنٍ ( وَتَصَارَفَا عَلَى مَا يَرْضَيَانِ بِهِ مِنْ السِّعْرِ ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَيَجُوزُ مَا تَرَاضَيَا بِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي الْبَابِ : إذَا عَوَّضَهُ نَقْدًا عَنْ نَقْدٍ آخَرَ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ ؛ يَكُونُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ( وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمَدِينَيْنِ عَلَى سِعْرٍ لَا يُرِيدُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَنْ تَرَاضٍ ( فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى سِعْرٍ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْوَاجِبُ .\r( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ ) مُتَفَرِّقَةً ( شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ كُلَّ ) نُقْدَةٍ مِنْ","part":9,"page":265},{"id":4265,"text":"دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ ( بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّينَارِ ) بِأَنْ يَقُولَ : هَذَا الدِّرْهَمُ عَنْ عُشْرِ دِينَارٍ مَثَلًا ، وَهَذَانِ الدِّرْهَمَانِ عَنْ خُمُسِهِ ( صَحَّ ) الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ) بِأَنْ أَعْطَاهُ وَسَكَتَ ( ثُمَّ تَحَاسَبَا بَعْدَ ) إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ ( فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ الْمُحَاسَبَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ) وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ صَارَفَهُ عَمَّا ) اسْتَقَرَّ لَهُ ( فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ ) مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ( مُؤَجَّلًا بِعَيْنٍ ) مَقْبُوضَةٍ بِالْمَجْلِسِ ( صَحَّ ) الصَّرْفُ وَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا .","part":9,"page":266},{"id":4266,"text":"( فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ ) اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَرِيفِهِمَا وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ وَقِيلَ : لِانْصِرَافِهِمَا أَيْ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ ( وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ ) أَيْ الصَّرْفِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } ( فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ ) قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ ( أَوْ ) تَصَارَفَا ثُمَّ ( تَمَاشَيَا مُصْطَحِبَيْنِ إلَى مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا ) فَتَقَابَضَا ( أَوْ ) تَمَاشَيَا ( إلَى الصَّرَّافِ فَتَقَابَضَا عِنْدَهُ جَازَ ) أَيْ صَحَّ الصَّرْفُ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ هُنَا كَمَجْلِسِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ بِتَخَابُرٍ فِيهِ وَقِيَاسُهُ سَلَمُ وَبَيْعُ نَحْوَ مُدِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أَوْ بِشَعِيرٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ .","part":9,"page":267},{"id":4267,"text":"( وَيَجُوزُ ) الصَّرْفُ ( فِي الذِّمَمِ بِالصِّفَةِ ) كَصَارَفْتُكَ دِينَارًا بِعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَصِفُ ذَلِكَ إنْ تَعَدَّدَتْ النُّقُودُ وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِوَصْفِهِ وَيَنْصَرِفُ لِنَقْدِ الْبَلَدِ وَيَكْفِي الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً ( لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كَحَالَةِ الْعَقْدِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } ( فَمَتَى افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ افْتَرَقَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( عَنْ مَجْلِسِ ) عَقْدِ ( السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ ) الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( رَأْسُ مَالِهِ ) أَيْ السَّلَمِ ( بَطَلَ الْعَقْدُ ) لِمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ .","part":9,"page":268},{"id":4268,"text":"( وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ ( ثُمَّ افْتَرَقَا كَفُرْقَةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ) قَبْلَ تَقَابُضِ الْبَاقِي ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ ( فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَقَطْ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ .","part":9,"page":269},{"id":4269,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ الْمُتَصَارِفَانِ ) مَنْ يَقْبِضُ لَهُمَا ( أَوْ ) وَكَّلَ ( أَحَدُهُمَا مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فَتَقَابَضَ الْوَكِيلَانِ ) أَوْ تَقَابَضَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ وَوَكِيلُ الْآخَرِ ( قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلَيْنِ ) أَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلِ وَالْعَاقِدِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ ( جَازَ ) الْعَقْدُ ، أَيْ صَحَّ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ .\r( وَإِنْ تَفَرَّقَا ) أَيْ الْمُوَكِّلَانِ أَوْ الْمُوَكِّلُ وَالْعَاقِدُ الثَّانِي ( قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصَّرْفُ ، افْتَرَقَ الْوَكِيلَانِ أَوْ لَا ) لِتَعَلُّقِ الْقَبْضِ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَفَرَّقَ الْوَكِيلَانِ ثُمَّ عَادَا بِالْمَجْلِسِ وَمُوَكِّلَاهُمَا بَاقِيَانِ لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَى التَّقَابُضِ صَحَّ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":270},{"id":4270,"text":"( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ ، أَوْ ) كَانَ عَلَيْهِ ( دَرَاهِمُ فَوَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ ) أَوْ نَحْوِهَا ( وَ ) فِي ( اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَبَاعَهَا بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَكِيلِ ( أَنْ يَأْخُذَ ) مِنْهَا أَيْ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ ( قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُصَارَفَةِ .","part":9,"page":271},{"id":4271,"text":"( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ ) الْعَقْدُ لِعَدَمِ تَمَامِهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ ( لَا ) إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ التَّقَابُضِ ( وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ ) فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ وَنَفَذَ .","part":9,"page":272},{"id":4272,"text":"( وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ ( مِنْ جِنْسَيْنِ ) كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ( وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ ) عَلَى الْعَقْدِ ( أَوْ ) بِ ( إخْبَارِ صَاحِبِهِ ) بِأَنَّ وَزْنَ نَقْدِهِ كَذَا ( فَظَهَرَ غَصْبٌ ) أَيْ أَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ مَغْصُوبٌ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ .","part":9,"page":273},{"id":4273,"text":"( أَوْ ) ظَهَرَ ( عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ ) أَيْ جَمِيعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْعَيْبُ ( يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالنُّحَاسِ فِي الدَّرَاهِمِ وَ ) كَ ( الْمَسِّ ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النُّحَاسِ ( فِي الذَّهَبِ بَطَلَ الْعَقْدُ ) لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَبِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَرَسٌ .","part":9,"page":274},{"id":4274,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ ) الْغَصْبُ أَوْ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ( فِي بَعْضِهِ ) بِأَنْ صَارَفَهُ دِينَارَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَجَدَ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ مَغْصُوبًا أَوْ بِهِ مَسٌّ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ ( فِيهِ فَقَطْ ) بِمَا يُقَابِلهُ وَصَحَّ فِي السَّلَمِ بِمَا يُقَابِلُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْعَيْبُ ( مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ الْمَعِيبِ ( كَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ وَالْخُشُونَةِ ) فِيهَا ( وَكَوْنِهَا تَتَفَطَّرُ ) أَيْ تَتَشَقَّقُ ( عِنْدَ الضَّرْبِ أَوْ أَنَّ سَكَّتَهَا مُخَالِفَةٌ لِسِكَّةِ السُّلْطَانِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ) لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الْعَيْبُ ( قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ ) .","part":9,"page":275},{"id":4275,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ الْمَعِيبُ ( الْخِيَارُ ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ ( فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ ) الْعَقْدُ وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ غَيْرَهُ أَخَذَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ .\r( وَإِنْ أَمْسَكَهُ ) أَيْ الْمَعِيبَ ( فَلَهُ أَرْشُهُ فِي الْمَجْلِسِ ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلَمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ( وَكَذَا ) يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأَرْضِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ ( أَنْ جَعَلَاهُ ) أَيْ الْأَرْشَ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ ) أَيْ النَّقْدَيْنِ كَبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِيهِ إذَا بِيعَ بِنَقْدٍ .\r( وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إنْ بِيعَتْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا ) أَيْ ( مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( فَلَوْ بَاعَ بُرًّا بِشَعِيرٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَأَخَذَ أَرْشَهُ دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ ( جَازَ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ) مِنْ الْمَجْلِسِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":276},{"id":4276,"text":"( وَإِنْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى جِنْسَيْنِ ) كَدِينَارٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ فِي أَحَدِهِمَا ( وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ ) فَإِنْ ( وُجِدَ ) أَيْ عُلِمَ الْعَيْبُ ( فِيهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ سَلِيمًا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مُطْلَقٍ وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ ( أَوْ ) أَخَذَ ( أَرْشَهُ ) أَيْ الْعَيْبِ ( قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلِيمِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ وُجِدَ ) أَيْ عُلِمَ ( بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ) الْعَقْدُ ( أَيْضًا ) كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً ( وَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ ) عَيْبِهِ ( وَ ) لَهُ ( رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ ) لِأَنَّ قَبْضَ بَدَلِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ .","part":9,"page":277},{"id":4277,"text":"( فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ بَطَلَ ) الْعَقْدُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ } .","part":9,"page":278},{"id":4278,"text":"( فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ( مَعِيبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وُجِدَ جَمِيعُهُ ) مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ .\r( وَ إنْ كَانَ ) الْعَيْبُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) كَالنُّحَاسِ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَسِّ فِي الذَّهَبِ ( فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَهُ رَدُّهُ ) أَيْ الْمَعِيبِ ( قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( وَ ) إنْ عُلِمَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ( يَفْسُدُ الْعَقْدُ ) لِأَنَّ قَبْضَهُ كَلَا قَبْضٍ ، وَقَدْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ .","part":9,"page":279},{"id":4279,"text":"( وَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الصَّرْفِ ( دُونَ ) الْعِوَضِ ( الْآخَرِ ) كَصَارَفْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، كَذَا أَوْ هَذِهِ الْفِضَّةَ بِدِينَارٍ مِصْرِيٍّ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ( حُكْمُ نَفْسِهِ ) إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ .\r( وَكَذَا الْحُكْمُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ( إذَا كَانَتْ الْمُصَارَفَةُ ) عَلَى شَيْئَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا أَرْشَ ( أَوْ ) كَانَ ( مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ) كَبُرٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِبُرٍّ كَذَلِكَ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ أَرْشٍ ) مُطْلَقًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّفَاضُلِ ، أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .","part":9,"page":280},{"id":4280,"text":"وَإِنْ تَلَفَ الْعِوَضُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ وَيُرَدُّ الْمَوْجُودُ وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ عِوَضَهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّرْفُ لِجِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَالْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ .","part":9,"page":281},{"id":4281,"text":"( وَمَتَى صَارَفَهُ ) ثُمَّ أَرَادَ الشِّرَاءَ مِنْهُ ( كَانَ لَهُ الشِّرَاءُ ) مِنْهُ ( مِنْ جِنْسِ مَا أَخَذَ مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ ) بَيْنهمَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو سَعِيدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ لَا وَاَللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذَ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلْ بِعْ التَّمْرَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَبَيَّنَهُ لَهُ .","part":9,"page":282},{"id":4282,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً بِدِينَارٍ وَنِصْفِ ) دِينَارٍ ( وَدَفَعَ ) الْمُشْتَرِي ( إلَى الْبَائِعِ دِينَارَيْنِ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَهُوَ الدِّينَارَانِ ( فَأَخَذَهُ ) أَيْ فَأَخَذَ الْبَائِعُ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ الدِّينَارَيْنِ .\r( وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ صَحَّ ) الصَّرْفُ لِحُصُولِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَاَلَّذِي تَأَخَّرَ إنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُ حَقِّهِ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ ( وَالزَّائِدُ ) مِنْ الدِّينَارَيْنِ ( أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لِضَمَانِهِ .","part":9,"page":283},{"id":4283,"text":"( وَلَوْ صَارَفَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ) لِيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ ( صَحَّ ) الصَّرْفُ لِوُجُودِ الْقَبْضِ وَلَوْ تَأَخَّرَ التَّمْيِيزُ حَتَّى تَفَرَّقَا .\r( وَيَكُونُ نِصْفُهُ لَهُ وَالْبَاقِي ) مِنْ الدِّينَارِ ( أَمَانَةً فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ قَابِضِ الدِّينَارِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَتَفَرَّقَانِ ) أَيْ لَهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ تَمْيِيزِ النِّصْفِ ( ثُمَّ إنْ صَارَفَهُ ) أَيْ صَارَفَ قَابِضُ الدِّينَارِ صَاحِبَهُ ( بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ ( أَوْ اشْتَرَى بِهِ ) أَيْ بِالْبَاقِي مِنْ الدِّينَارِ ( مِنْهُ شَيْئًا ) جَازَ ( أَوْ جَعَلَهُ ) أَيْ الْبَاقِيَ ( سَلَمًا فِي شَيْءٍ ) جَازَ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلَيْسَ دَيْنًا ( أَوْ وَهَبَهُ ) أَيْ وَهَبَ دَافِعُ الدِّينَارِ قَابَضَهُ ( إيَّاهُ ) أَيْ الْبَاقِي مِنْهُ ( جَازَ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ( وَلَوْ اقْتَرَضَ ) آخِذُ الدِّينَارِ ( الْخَمْسَةَ ) الدَّرَاهِمَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَابِضِهَا .\r( وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ ) النِّصْفِ ( الْبَاقِي ) صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ ( أَوْ صَارَفَهُ دِينَارًا بِعَشْرَةٍ فَأَعْطَاهُ الْخَمْسَةَ ، ثُمَّ اقْتَرَضَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا عَنْ الْبَاقِي ) مِنْ الْعَشَرَةِ بِذِمَّتِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( بِلَا حِيلَةٍ ) أَيْ مُوَاطَأَةٍ فَإِنْ كَانَ حِيلَةً لَمْ يَصِحَّ لِمَا يَأْتِي .","part":9,"page":284},{"id":4284,"text":"( وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً كُلُّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْ الدِّينَارِ ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : هَذَا الدِّرْهَمُ عَنْ عُشْرِ دِينَارٍ وَهَذَانِ الدِّرْهَمَانِ عَنْ خُمُسهِ مَثَلًا وَهَكَذَا ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَإِلَّا فَلَا ) .","part":9,"page":285},{"id":4285,"text":"وَإِنْ أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ مَعَ السُّكُوتِ ثُمَّ حَاسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَارَفَهُ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا .","part":9,"page":286},{"id":4286,"text":"( وَيَصِحُّ اقْتِضَاءُ نَقْدٍ ) مِنْ نَقَدٍ ( آخَرَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كُنَّا نَبِيعُ الْأَبْعِرَةَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ وَبِالدَّرَاهِمِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُوهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا ، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ( أَوْ كَانَ ) أَحَدُ النَّقْدَيْنِ ( أَمَانَةً ) أَوْ غَصْبًا ( عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمُقْتَضِي .\r( وَ ) النَّقْدُ ( الْآخَرُ فِي الذِّمَّةِ ) وَهُوَ ( مُسْتَقِرٌّ ) كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا ، بِخِلَافِ دَيْنٍ كِتَابَةٍ وَجُعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ ( بِسِعْرِ يَوْمِهِ ) أَيْ يَوْمِ الِاقْتِضَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا ، بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا .","part":9,"page":287},{"id":4287,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ ) أَيْ حُلُولُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَقَضَاهُ عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمِ الْقَضَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) كُلٌّ مِنْ النَّقْدَيْنِ ( فِي ذِمَّتَيْهِمَا فَاصْطُرِفَا ) مِنْ غَيْرِ إحْضَارِ أَحَدِهِمَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الصَّرْفُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) فِي مَوَاضِعَ .","part":9,"page":288},{"id":4288,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَوَفَّاهُ عَشْرَةَ ) دَنَانِيرَ ( نَقْدًا فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ ) دِينَارًا ( وَزْنًا كَانَ الدِّينَارُ الزَّائِدُ فِي يَدِ الْقَابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لِمَالِكِهِ ) الْمُقْبِضِ لِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضُ مَالِهِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ .","part":9,"page":289},{"id":4289,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَدِيعَةً فَصَارَفَهُ ) أَيْ صَارَفَ رَبُّ الدِّينَارِ الْوَدِيعَ ( بِهِ ) أَيْ بِالدِّينَارِ ( وَهُوَ ) أَيْ الدِّينَارُ ( مَعْلُومٌ بَقَاؤُهُ أَوْ مَظْنُونٌ ) بَقَاؤُهُ ( صَحَّ الصَّرْفُ ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ .\r( وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ ) أَيْ الدِّينَارِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الصَّرْفُ لِلْغَرَرِ ( وَإِنْ شَكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي عَدَمِ الدِّينَارِ ( صَحَّ ) الصَّرْفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ( فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ ) أَيْ الدِّينَارِ ( حِينَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بَاطِلًا ) لِعَدَمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":9,"page":290},{"id":4290,"text":"وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ شِقٌّ ثُمَّ إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ لَزِمَهُ شِقٌّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ عَنْهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَبْطَلَهُ وَقِيلَ : لُزُومُ الْأَوَّلِ يُبْطِلُهُمَا .","part":9,"page":291},{"id":4291,"text":"( وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَبَيْعٍ وَصُلْحٍ بِمَعْنَاهُ ) أَيْ بِمَعْنَى الْبَيْعِ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ .\r( وَ ) كَ ( أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ عِتْقٍ وَخُلْعٍ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَتَعَيَّنَتْ بِالتَّعْيِينِ كَالْعِوَضِ الْآخَرِ ( فَ ) عَلَى هَذَا ( لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي ) وَنَحْوِهِ ( إبْدَالُهَا ) أَيْ إبْدَالُ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ .","part":9,"page":292},{"id":4292,"text":"( وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ ) أَيْ الْبَيْعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ بِظُهُورِ ( كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً ) كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْبَيْعُ مَغْصُوبًا .","part":9,"page":293},{"id":4293,"text":"( وَيَمْلِكُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمُعَيَّنَةَ بِالْعَقْدِ ( بَائِعٌ ) وَنَحْوُهُ ( بِمُجَرَّدِ ) الْعَقْدِ مَعَ ( التَّعْيِينِ ) لَهَا ( فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ ( قَبْلَ قَبْضِهَا ) إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ .\r( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الْمُعَيَّنَةُ ( قَبْلَ قَبْضِهَا فَ ) هِيَ ( مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ لِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ .","part":9,"page":294},{"id":4294,"text":"( وَإِنْ وَجَدَهَا الْبَائِعُ ) أَيْ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ الْمُعَيَّنَةَ ( مَعِيبَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) بِأَنْ وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ نُحَاسًا أَوْ الدَّنَانِيرِ مَسًّا ( بَطَلَ الْعَقْدُ ) أَيْ الْبَيْعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ ، لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ ( فَإِنْ كَانَ ) الْعَيْبُ ( فِي بَعْضِهَا ) فَقَدْ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَعِيبِ ( فَقَطْ ) وَصَحَّ فِي السَّلَمِ بِقِسْطِهِ .","part":9,"page":295},{"id":4295,"text":"( وَ ) إنْ ظَهَرَ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ عَيْبٌ مِنْ جِنْسِهَا خُيِّرَ الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ بَيْنَ فَسْخٍ فَيَرُدُّهَا وَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِهَا ( وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى ) عِوَضَيْنِ مِنْ ( جِنْسٍ ) وَاحِدٍ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى عَدَمِ التَّمَاثُلِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ ، ( فَلَهُ أَخْذُ أَرْشٍ فِي الْمَجْلِسِ ) لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِي الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( وَ ) لَهُ أَخْذُ أَرْشٍ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ ( إنْ جَعَلَاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ ) أَيْ النَّقْدِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بَيْعِ نَقْدٍ بِنَقْدٍ مَعَ تَأْخِيرِ التَّقَابُضِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) تَفْصِيلُهُ \" تَنْبِيهٌ \" هُوَ لُغَةً الْإِيقَاظُ وَاصْطِلَاحًا عِنْوَانُ بَحْثٍ يُفْهَمُ مِمَّا قَبْلَهُ ( يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ ) سَوَاءٌ ضُمَّ إلَيْهِمَا الِاسْمُ أَوْ لَا ( كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِهَذِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا ) مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْعِوَضَيْنِ قُلْتُ وَيَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِالِاسْمِ ، كَبِعْتُكَ عَبْدِي سَالِمًا أَوْ دَارِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَهُمَا يَعْلَمَانِهِمَا أَوْ بِمَا فِي يَدِي أَوْ كِيسِي مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ ، وَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ .","part":9,"page":296},{"id":4296,"text":"( وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ ) يَحْرُمُ الرِّبَا ( بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَمَانٌ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ الرِّبَا } وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ .","part":9,"page":297},{"id":4297,"text":"( مَا لَمْ يَكُنْ ) الرِّبَا بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ إنْسَانٍ ( وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَلَوْ ) كَانَ رَقِيقُهُ ( مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ) لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلسَّيِّدِ .\r( وَ ) لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ ( مُكَاتَبًا ) فَلَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا ( فِي مَالِ الْكِتَابَةِ ) فَقَطْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .","part":9,"page":298},{"id":4298,"text":"( وَتَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِ ) نَقْدٍ ( مَغْشُوشٍ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يُعْرَفْ ) أَيُّ الْغِشُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ ( وَكَذَا ) تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ ) أَيْ النَّقْدُ الْمَغْشُوشُ نَقَلَ صَالِحٌ عَنْ الْإِمَامِ فِي دَرَاهِمَ يُقَالُ لَهَا : الْمَسْبِيَّة عَامَّتُهَا نُحَاسٌ إلَّا شَيْئًا فِيهَا فِضَّةٌ فَقَالَ ( إذَا كَانَ شَيْئًا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ كَالْفُلُوسِ ) وَاصْطَلَحُوا عَلَيْهَا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا بَأْسٌ ( وَلِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ ) وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ ، جَارٍ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .","part":9,"page":299},{"id":4299,"text":"( لَكِنْ يُكْرَهُ ) ضَرْبُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَامَلُ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ( فَإِنْ اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ زُيُوفٌ ) أَيْ نُحَاسٌ ( فَإِنَّهُ يَسْبِكُهَا وَلَا يَبِيعَهَا وَلَا يُخْرِجُهَا فِي مُعَامَلَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَإِنَّ قَابِضَهَا رُبَّمَا خَلَطَهَا بِدَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ وَأَخْرَجَهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهَا فَيَكُونُ ) ذَلِكَ ( تَغْرِيرًا بِالْمُسْلِمَيْنِ ) وَإِدْخَالًا لِلْغَرَرِ عَلَيْهِمْ قَالَ أَحْمَدُ إنِّي أَخَافُ أَنْ يَغُرَّ بِهَا مُسْلِمًا وَقَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَغُرَّ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَقُولُ : أَنَّهُ حَرَامٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ : فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ .\r( وَكَانَ ) عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يَكْسِرُ الزُّيُوفَ وَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي ) بَابِ ( زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْكِيمْيَاءِ ) وَأَنَّهَا غِشٌّ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا ، ( وَقَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكُتُبِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِنَاعَتِهَا وَيَجُوزُ إتْلَافُهَا انْتَهَى ) دَفْعًا لِضَرَرِهَا .","part":9,"page":300},{"id":4300,"text":"( وَيَحْرُمُ قَطْعُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ ) وَنَحْوهِمَا مِنْ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ( وَكَسْرُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدِّينَارِ وَنَحْوِهِمَا .\r( وَلَوْ ) كَانَ كَسْرُهُ ( لِصِيَاغَةٍ وَإِعْطَاءِ سَائِلٍ ) لِعُمُومِ \" نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ \" وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا لِلْمُعَامَلَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ رَدِيئًا ) ، أَوْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ فَيَجُوزُ كَسْرُهُ اسْتِظْهَارًا لِحَالِهِ .","part":9,"page":301},{"id":4301,"text":"( وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَالْحِيَاصَةِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَنَثْرُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( عَلَى الرَّاكِبِ ) وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ : يُكْرَهُ نِثَارُهُ وَالْتِقَاطُهُ ( وَأَوَّلُ مَا ضُرِبَتْ الدَّرَاهِمُ ) ضَرْبَ الْإِسْلَامِ ( عَلَى عَهْدِ الْحَجَّاجِ ) الثَّقَفِيِّ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ .","part":9,"page":302},{"id":4302,"text":"( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَ ) تُرَابِ ( الْمَعْدِنِ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ ) فَتُرَابُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَصِيَاغَتِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِذَهَبٍ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَيَجُوزُ بِفِضَّةٍ وَتُرَابُ مَعْدِنٍ لِلْفِضَّةِ وَصِيَاغَتُهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِذَهَبٍ لَا يُؤَثِّرُ اسْتِتَارُ الْمَقْصُودِ بِالتُّرَابِ فِي الْمَعْدِنِ لِأَنَّهُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ ، فَهُوَ كَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ وَتُرَابُ الصَّاغَةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ ( وَالْحِيَلُ الَّتِي تُحَرِّمُ حَلَالًا أَوْ تُحَلِّلُ حَرَامًا ) أَيْ الَّتِي يُتَوَسَّلُ بِهَا إلَى ذَلِكَ ( كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فَجَعَلَهُ قِمَارًا مَعَ إدْخَالِ الْفَرَسِ الثَّالِثِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ مَعْنَى الْقِمَارِ وَهُوَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَسَابِقِينَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ آخِذًا وَمَأْخُوذًا مِنْهُ وَإِنَّمَا دَخَلَ صُورَةً ، تَحَيُّلًا عَلَى إبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ وَسَائِرُ الْحِيَلِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَفْسَدَتِهَا وَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْهَا وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَاهَا .\rوَأَمَّا حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ { بِعْ الْجَمْعَ - أَيْ التَّمْرَ الرَّدِيءَ - بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَشْتَرِ بِهَا جَيِّدًا } فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ الرَّدِيءِ بِالصَّاعِ مِنْ الْجَيِّدِ فَعَلَّمَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قُصِدَتْ حُرِّمَتْ الْحِيلَةُ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَرَامًا جَازَ وَإِلَّا","part":9,"page":303},{"id":4303,"text":"حَرُمَ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْحِيلَةُ ( أَنْ يُظْهِرَ عَقْدًا ) ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ ( يُرِيدُ بِهِ مُحَرَّمًا مُخَادَعَةً ، وَتَوَصُّلًا إلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) تَعَالَى مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) إلَى ( إسْقَاطِ وَاجِبٍ ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ، كَهِبَةِ مَالِهِ قُرْبَ الْحَوْلِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَوْ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ ( أَوْ ) إلَى ( دَفْعِ حَقٍّ ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ ( فَمِنْهَا ) أَيْ الْحِيَلِ : ( لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَبَاعَهُ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ اشْتَرَى ) الْمُقْرِضُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَرِضِ ( سِلْعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا تَوَسُّلًا إلَى أَخْذِ عِوَضٍ عَنْ الْقَرْضِ ، وَمِنْهَا ) أَيْ الْحِيَلِ ( أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضَ الْبُسْتَانِ بِأَمْثَالِ أُجْرَتِهَا ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى ثَمَرِ شَجَرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ ) أَوْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ( وَالْبَاقِي ) مِنْ الثَّمَرِ ( لِلْعَامِلِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَالِكُ شَيْئًا ) وَلَا النَّاظِرُ مِنْهُ شَيْئًا .\r( وَلَا يُرِيدَانِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ ) مَا ( بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا ) أَوْ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ( بِمَا سَمَّيَاهُ أُجْرَةً وَالْعَامِلُ لَا يَقْصِدُ سِوَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ الَّتِي سَمَّى الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَتِهَا ) بَلْ قَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ ) فِي ( كِتَابِهِ ) إعْلَامُ الْمُوَقَّعِينَ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً جِدًّا يَطُولُ ذِكْرُهَا ( فَلْتُعَاوَدْ ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا .","part":9,"page":304},{"id":4304,"text":"كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( الْأُصُولُ ) جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ ( هُنَا أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا ) كَمَعَاصِرَ وَطَوَاحِينَ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَوَاحِدُ الثَّمَرِ : ثَمَرَةٌ وَجَمْعُ الثِّمَارِ : ثُمُرٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثُمُرٍ : أَثْمَارٌ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ فَهُوَ رَابِعُ جَمْعٍ ( إذَا بَاعَ دَارًا تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ يَصِحُّ بَيْعُهَا : فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ، كَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَلَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَسَاجِدِ : خِلَافُهُ ( بِمَعْدِنِهَا الْجَامِدِ ) لِأَنَّهُ كَأَجْزَائِهَا .\r( وَ ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ ( بِنَاءَهَا وَسَقْفَهَا وَدَرَجَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهَا ( وَ ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَيْضًا ( فِنَاءَهَا ) إنْ كَانَ فِنَاءٌ لِأَنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَالْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ .\r( وَ ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ ( مَا اتَّصَلَ بِهَا ) أَيْ الدَّارِ ( لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِيمَ ) مُسَمَّرَةٍ وَالسَّلَالِيمُ : جَمْعُ سُلَّمٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْمِرْقَاةُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ السَّلَامَةِ تَفَاؤُلًا ( وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ) وَحِلَقِهَا ( وَخَوَابِي مَدْفُونَةٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَآجُرَّةٍ مَبْنِيَّةٍ ، وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ مَنْصُوبَةٍ ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْحِيطَانَ .\r( وَكَذَا ) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ ( مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ ، أَوْ ) كَانَ ( مَبْنِيًّا كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ الْمُنْهَدِمَةِ وَالْآجُرِّ ) الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ ، وَحُكْمُ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِدَارِ حُكْمُ بَيْعِهَا فِيمَا ذَكَرَ .","part":9,"page":305},{"id":4305,"text":"( وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ) الْمُتَّصِلُ بِالْأَرْضِ ( يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيُنْقِصُهَا كَالصَّخْرِ ) الْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ ( الْمُضِرِّ بِعُرُوقِ الشَّجَرِ فَهُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَ ) بَيْنَ ( الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ إذَا لَمْ يَكُنْ ) الْمُشْتَرِي ( عَالِمًا ) بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَإِنْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ ) مُودَعَةً فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا .\r( وَ ) وَكَانَ ( الْآجُرُّ مُودَعًا فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ ) كَالْفَرْشِ وَالسُّتُورِ ( وَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا ) أَيْ نَقْلُ الْحِجَارَةِ الْمُودَعَةِ فِيهَا لِلنَّقْلِ وَنَقْلُ الْآجُرِّ غَيْرِ الْمَبْنِيِّ بِهَا ( وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُ الْحَفْرِ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ تَامًّا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِذَلِكَ فَوَجَبَ ( وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا ) أَيْ الْحِجَارَةِ ( يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيَتَطَاوَلُ فَهُوَ عَيْبٌ ) يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ .","part":9,"page":306},{"id":4306,"text":"( وَ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ أَيْضًا مَا كَانَ مُودَعًا فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّارِ ( مِنْ كَنْزٍ مَدْفُونٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا .\r( وَلَا ) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ ( مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ وَرُفُوفٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَى الْأَوْتَادِ بِغَيْرِ تَسْمِيرٍ وَلَا غَرْزٍ فِي الْحَائِطِ ) لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَوْ مَغْرُوزَةً فِي الْحَائِطِ دَخَلَتْ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ( وَكَذَا رَحًى غَيْرُ مَنْصُوبَةٍ ، وَخَوَابِي مَوْضُوعَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَيَّنَ عَلَيْهَا ) فَلَا يَتَنَاوَلهَا الْبَيْعُ ، وَلِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْأَرْضِ وَكَذَا كُلُّ مُتَّصِلٍ ( وَلَوْ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُتَّصِلِ بِهَا ، كَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ إذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلهُ ، وَلَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ الْمُتَلَفَّظُ بِهَا الطَّاحُونَةَ وَنَحْوَهَا دَخَلَ الْفَوْقَانِيُّ أَيْضًا .","part":9,"page":307},{"id":4307,"text":"( وَ ) لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ وَأَرْضٍ ( مَعْدِنٌ جَارٍ وَمَاءٌ نَبَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( لَا نَفْسُ الْبِئْرِ وَأَرْضُ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَتَّصِلُ بِهَا ( فَإِنَّهُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ) وَيَنْتَقِلُ لِانْتِقَالِهَا وَلِاتِّصَالِهِ بِهَا .","part":9,"page":308},{"id":4308,"text":"( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّارِ ( مَتَاعٌ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( لَزِمَهُ نَقْلُهُ مِنْهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ ) يُسَلِّمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَارِغَةً ( فَلَا يَلْزَمُهُ ) النَّقْلُ ( لَيْلًا وَلَا ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا ( جَمْعُ الْحَمَّالِينَ ) الَّذِينَ بِالْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَادَ ( فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ ) أَيْ الْمَتَاعِ ( عُرْفًا نُقِلَ ) وَصَوَابُهُ وَقَيَّدَهُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ ( جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) ( فَ ) هُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ ( وَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا ) أَيْ الدَّارِ ( وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِهِ ) أَيْ مَتَاعِ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ .\r( وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ ، كَرِهْنٍ وَنَحْوِهِ ) فَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَى الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الرَّاهِنِ وَنَحْوِهِ .\r( قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي ) بَابِ ( الرَّاهِنِ وَإِنْ خَلَّى ) الرَّاهِنُ ( بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ ( وَبَيْنَهَا ) أَيْ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ ( مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِأَنْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ مِفْتَاحَهَا صَحَّ التَّسْلِيمُ ) أَيْ لَزِمَ الرَّهْنُ .\r( وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشٍ لِلرَّاهِنِ ) وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمِفْتَاحَ مَعَ كَوْنِ قُمَاشِهِ بِهَا إنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ .\r( وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ دَابَّةً عَلَيْهَا حِمْلٌ لِلرَّاهِنِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْحَمْلِ فَيَلْزَمُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ ( وَلَا أُجْرَةَ ) عَلَى بَائِعٍ ( لِمُدَّةِ نَقْلِهِ ) مَتَاعَهُ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ طَالَتْ .\r( وَإِنْ أَبَى ) الْبَائِعُ ( النَّقْلَ فَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِبَقَائِهِ لِأَنَّهُ إشْغَالٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":9,"page":309},{"id":4309,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ ) الْمَبِيعَةِ ( مَعْدِنٌ جَامِدٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( الْخِيَارُ ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ .","part":9,"page":310},{"id":4310,"text":"وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنُ مَاءٍ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْلَامُ الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَاهُ .","part":9,"page":311},{"id":4311,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا ( أَوْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ أَقَرَّ ) بِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ ( أَوْ أَوْصَى بِهِ ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ ( أَوْ وَقْفَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ ) فِي نِكَاحٍ ( أَوْ جَعَلَهُ عِوَضَا فِي الْخُلْعِ ) أَوْ عِتْقٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ وَهَبَهُ ) أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ( دَخَلَ أَرْضٌ وَغِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا ) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ وَيَتْبَعَانِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُمَا يُتَّخَذَانِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ لِانْتِهَائِهِمَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَالْحَائِطِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَكْشُوفَةَ لَا تُسَمَّى بِهِ .","part":9,"page":312},{"id":4312,"text":"( لَا ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ ( شَجَرٌ مَقْطُوعٌ وَمَقْلُوعٌ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ انْقَطَعَتْ بِانْفِصَالِهِ ( فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَثُلُثَ بِنَائِهَا ، أَوْ ) بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ ( وَثُلُثَ غِرَاسِهَا وَنَحْوِهِ ) كَالرُّبُعِ ( لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ) مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( إلَّا الْجُزْءُ الْمُسَمَّى ) لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ ( وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَرُبُعَ الْغِرَاسِ ) لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَيْعُ مِنْ غِرَاسِ النِّصْفِ ، سِوَى الْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنْهُ لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ .","part":9,"page":313},{"id":4313,"text":"( وَيَدْخُلُ مَاؤُهَا ) أَيْ مَاءُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ تَبَعًا لَهَا بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ كَالْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ إذْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":9,"page":314},{"id":4314,"text":"( وَ لَوْ بَاعَ قَرْيَةً لَمْ تَدْخُلْ مَزَارِعُهَا ) فِي الْبَيْعِ ( إلَّا بِذِكْرِهَا ) أَيْ ذِكْرِ الْمَزَارِعِ ، بِأَنْ بَاعَهُ إيَّاهَا بِمَزَارِعِهَا ( أَوْ ) إلَّا ( بِقَرِينَةٍ كَمُسَاوَمَةٍ عَلَى أَرْضِهَا ) أَيْ أَرْضِ الْمَزَارِعِ ( وَ ) كَ ( ذِكْرِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَزَارِعِ .\r( وَ ) ك ( ذِكْرِ حُدُودِهَا ) أَيْ الْمَزَارِعِ ( أَوْ بَذْلِ ثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِيهَا ) أَيْ الْقَرْيَةِ ( وَفِي أَرْضِهَا ) الَّتِي تُزْرَعُ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرَائِنِ .\r( قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَالشَّارِحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ .\r( وَإِنْ ) بَاعَهُ الْقَرْيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَزَارِعَهَا وَ ( لَمْ يَكُنْ قَرِينَةً ) تَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَزَارِعِهَا ( فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْبُيُوتَ وَالْحِصْنَ ) إنْ كَانَ بِهَا حِصْنٌ .\r( وَ ) السُّورَ ( الدَّائِرَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى قَرْيَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقُرِّ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ .","part":9,"page":315},{"id":4315,"text":"( وَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا ) أَيْ بُنْيَانِ الْقَرْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُيُوتِ أَوْ بَيْنَهَا ( فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ ) الْمَبِيعَةِ ( فَيَدْخُلُ ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) قَرِيبًا وَكَذَا أُصُولُ الْبُقُولِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهَا .","part":9,"page":316},{"id":4316,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ وَلَا بَذْرَهُ ) وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَفَاتِيحَ وَأَحْجَارِ رَحًى فَوْقِيَّةٍ وَأَحْبَالٍ ، وَبَكَرَاتٍ وَأَدْلِيَةٍ وَنَحْوِهَا ، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْ عَرْشٍ وَخَوَابِي مَبْنِيَّةٍ وَأَبْوَابٍ وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ .","part":9,"page":317},{"id":4317,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ بَاعَ رَبُّ الْبُسْتَانِ إنْسَانًا ( شَجَرَةً ) فَأَكْثَرَ مِنْ بُسْتَانِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( تَبْقِيَتُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهَا ( كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( وَيَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( حَقُّ الِاخْتِيَارِ ) إلَيْهَا لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى : الْعَطْفَ بِالْفَاءِ ( الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا ) مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَتَأْبِيرٍ ( وَلَا يَدْخُلُ مَنْبَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ ) تَبَعًا لَهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَنْهُ وَالْغَرْسُ أَصْلٌ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا إلَّا بِشَرْطٍ .","part":9,"page":318},{"id":4318,"text":"وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِشُغْلِهَا بِمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ مَعَ الْبَيْعِ وَمَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ ( بَلْ يَكُونُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ ) النَّابِتَةِ بِهَا ( فَلَوْ انْقَلَعَتْ ) الشَّجَرَةُ ( أَوْ بَادَتْ لَمْ يَمْلِكْ إعَادَةَ غَيْرِهَا مَكَانَهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ .","part":9,"page":319},{"id":4319,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ) الْمَبِيعَةِ ( زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الْغَضَّةُ فَإِذَا يَبِسَتْ فَهِيَ قَتٌّ .\r( وَالْبُقُولِ ) كَالنَّعْنَاعِ وَالشَّمَرِ وَالْكُرَّاثِ وَ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الزَّرْعُ الْمَذْكُورُ ( مِمَّا يَبْقَى ) فِي الْأَرْضِ ( سَنَةً كَالْهِنْدَبَا أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ سَنَةٍ ( كَالرَّطْبَةِ ، أَوْ ) كَانَ بِالْأَرْضِ زَرْعٌ ( تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ ، أَوْ ) كَانَ بِالْأَرْضِ مَا يَتَكَرَّرُ ( زَهْرُهُ كَبَنَفْسِجٍ وَنَرْجِسِ وَوَرْدٍ وَيَاسْمِينَ وَنَحْوِهَا ) كَبَانٍ ( فَالْأُصُولُ ) مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ( لِلْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَ الشَّجَرَ .\r( وَكَذَا أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ فَهُوَ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَأَغْصَانِهِ ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ ( وَالْجِزَّةُ ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا تَهَيَّأَ لِلْجَزِّ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ ( وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ وَالزَّهْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ ) وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ يُجْنَى مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ أَشْبَهَ ثَمَرَ الشَّجَرِ الْمُؤَبَّرِ ( إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) وَنَحْوُهُ فَيَكُونَ لَهُ ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ .\r( وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقَّهُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْجِزَّةِ وَاللَّقْطَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ وَالزَّهْرِ الْمُتَفَتِّحِ ( فِي الْحَالِ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَرُبَّمَا ظَهَرَ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَيَعْسُرُ تَمْيِيزُ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا .","part":9,"page":320},{"id":4320,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ ( زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً ) وَاحِدَةً سَوَاءٌ ( نَبَتَ ) ذَلِكَ الزَّرْعُ ( أَوْ لَا ، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّاتٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ الْعَدَسُ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوُهَا مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ : أَقَامَ بِهِ ( وَنَحْوُهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَدُخْنٍ وَذُرَةٍ ( أَوْ ) كَانَ بِهِ ( قَصَبُ سُكَّرٍ ) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .\r( وَكَذَا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ ) لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يُقْطَعُ فِيهِ ( إلَّا أَنَّ عُرُوقَهُ لِلْمُشْتَرِي ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَتْ الشَّجَرَ ( لَمْ يَدْخُلْ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّرْعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ يُرَادُ لِلنَّقْلِ أَشْبَهَ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ ( وَهُوَ لِبَائِعٍ ) وَنَحْوِهِ ( مُبْقًى إلَى حَصَادٍ ) .\r( وَ ) إلَى ( قَلْعٍ بِلَا أُجْرَةٍ ) عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ مُسْتَثْنَاةً لَهُ ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ ) وَنَحْوُهُ ( فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَهُوَ لَهُ ، قَصِيلًا كَانَ أَوْ ذَا حَبٍّ ، مُسْتَتِرًا أَوْ ظَاهِرًا ، مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا ) لِأَنَّهُ بِالشَّرْطِ يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَهُوَ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ .","part":9,"page":321},{"id":4321,"text":"( وَيَأْخُذُ بَائِعٌ ) وَنَحْوُهُ ( أَوَّلَ وَقْتِ أَخْذِهِ وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ ) كَالثَّمَرَةِ ( وَيُؤْخَذُ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ ) .","part":9,"page":322},{"id":4322,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ ( إزَالَةُ مَا تَبَقَّى مِنْ عُرُوقِهِ الْمُضِرَّةِ بِالْأَرْضِ ) ( كَ ) عُرُوقِ ( قُطْنٍ وَذُرَةٍ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْأَرْضِ خَالِيَةً .\r( وَكَذَا ) يَلْزَمُ الْبَائِعَ إزَالَةُ مَا يَبْقَى مِنْ عُرُوقِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَحْوِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ) بِهَا كَنَقْلِ مَتَاعِهِ ( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":323},{"id":4323,"text":"( وَإِنْ ظَنَّ مُشْتَرٍ ) لِأَرْضٍ ( دُخُولَ زَرْعِ الْبَائِعِ أَوْ ) دُخُولَ ( ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ فِي الْبَيْعِ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِهِ ، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عَامًا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ .","part":9,"page":324},{"id":4324,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ) الْمَبِيعَةِ ( بَذْرٌ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَالنَّوَى وَبِزْرِ الرُّطَبَةِ وَنَحْوِهَا ) كَبَزْرِ الْهِنْدَبَا ( فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ ، عُلِّقَتْ عُرُوقُهُ أَوْ لَا ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْبَقَاءُ ( إذَا أُرِيدَ بِهِ ) أَيْ النَّوَى وَنَحْوِهِ ( الدَّوَامُ فِي الْأَرْضِ ) وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ تَبَعًا كَالْحَمْلِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الدَّوَامُ ) فِي الْأَرْضِ ( بَلْ ) أُرِيدَ بِهِ ( النَّقْلُ ) مِنْهَا ( إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ ، أَوْ كَانَ أَصْلُهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ ) كَبَذْرِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ ( فَكَزَرْعٍ ) فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بَذْرَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ ) كَالشَّتْلِ ( فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ ) مَجَّانًا لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ مُدَّةً ( فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الزَّرْعَ أَوْ الْبَذْرَ لَهُ أَوْ الشَّتْلَ ( الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ) فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ ( أَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُحَوِّلهُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ ) أَيْ تَحْوِيلُهُ ( فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) لِأَنَّهُ أَزَالَ الْعَيْبَ بِالنَّقْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ .","part":9,"page":325},{"id":4325,"text":"( وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( نَخْلًا فِيهَا طَلْعٌ فَبَانَ قَدْ تَشَقَّقَ ) وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي ( فَلَهُ الْخِيَارُ ) بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ ( فَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ ( لَهُ الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّرْعِ ( وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْطَعُهَا الْآنَ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ الْعَامِ .","part":9,"page":326},{"id":4326,"text":"( وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبَذْرِ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( فَيَدْخُلُ ) الْبَذْرُ تَبَعًا فَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ ( وَإِنْ ذَكَرَ ) الْبَائِعُ ( قَدْرَهُ ) أَيْ الْبَذْرِ .\r( وَ ) ذَكَرَ ( صِفَتَهُ ) كَسَلَمٍ ( كَانَ أَوْلَى ) لِصَيْرُورَتِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ ( وَالْحَصَادُ وَنَحْوُهُ ) كَالْجُذَاذِ وَاللَّقَاطِ فَمَا قُلْنَا أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ ( عَلَى الْبَائِعِ ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ .","part":9,"page":327},{"id":4327,"text":"( فَإِنْ حَصَدَهُ ) أَيْ الزَّرْعَ بَائِعٌ وَنَحْوُهُ ( قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ لِيَنْتَفِعَ بِالْأَرْضِ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الزَّرْعِ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ ( الِانْتِفَاعَ بِهَا ) لِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْهَا ( كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ لَا يُنْقَلُ فِي الْعَادَةِ إلَّا فِي أَشْهُرٍ فَتَكَلَّفَ ) الْبَائِعُ ( نَقْلَهُ فِي يَوْمٍ لِيَنْتَفِعَ بِالدَّارِ فِي غَيْرِهِ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ) لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا وَإِنَّمَا أُمْهِلَ لِلتَّحَوُّلِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ ، حَيْثُ تَكَلَّفَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ .","part":9,"page":328},{"id":4328,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ بِخِلَافِ الْعُنْقُودِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَمْ يُؤَبَّرْ ) أَيْ يُلَقَّحْ وَالتَّلْقِيحُ وَضْعُ طِلْعِ الْفِحَالِ فِي طِلْعِ الثَّمَرِ ( أَوْ ) بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ( طِلْعُ فِحَالٍ تَشَقَّقَ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ ) صِفَةٌ لِطِلْعِ فِحَالٍ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ ( أَوْ صَالَحَ بِهِ ) أَيْ بِالنَّخْلِ الْمَذْكُورِ ( أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ ) جَعَلَهُ ( عِوَضَ خُلْعٍ ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ( أَوْ ) جَعَلَهُ ( أُجْرَةً ) أَوْ جِعَالَةً وَنَحْوَهُ ( أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَخَذَهُ ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ ( بِشُفْعَةٍ فَالتَّمْرُ فَقَطْ ، دُونَ الْعَرَاجِينِ وَنَحْوِهَا ) كَلِيفٍ وَجَرِيدٍ وَخُوصٍ ( لِمُعْطٍ ) مِنْ بَائِعٍ وَوَاهِبٍ وَمُصَدِّقٍ وَرَاهِنٍ وَنَحْوِهِمْ ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ : إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالتَّشْقِيقِ وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ ، لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ عَيْنٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى التَّأْبِيرِ لِمُلَازَمَتِهِ التَّشَقُّقَ غَالِبًا ( مَتْرُوكًا ) أَيْ الثَّمَرَ ( فِي النَّخْلِ إلَى الْجُذَاذِ وَذَلِكَ حِينَ تَتَنَاهَى حَلَاوَةُ ثَمَرِهَا ) وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ إذْ التَّفْرِيغُ جَارٍ عَلَى الْعُرْفِ .","part":9,"page":329},{"id":4329,"text":"( وَ ) أَوَانُ الْجُذَاذِ ( فِي غَيْرِ النَّخْلِ حَتَّى يَتَنَاهَى إدْرَاكُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ( سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهَا ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ وَ ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ بَاعَ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التَّشَقُّقِ وَالظُّهُورِ ، وَاشْتَرَطَهَا ( أَوْ ) اسْتَحَقَّهَا ( بِظُهُورِهَا ) بِأَنْ بَاعَ وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّشَقُّقِ وَنَحْوِهِ فَتُرِكَ إلَى أَوَانِ أَخْذِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ ( مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخْذِهِ ) أَيْ ثَمَرِ النَّخْلِ ( بُسْرًا أَوْ كَانَ بُسْرُهُ خَيْرًا مِنْ رُطَبِهِ فَإِنَّهُ يَجُزَّهُ حِينَ تَسْتَحِكُمْ حَلَاوَةُ بُسْرِهِ ) لِلْعَادَةِ ( وَإِنْ قِيلَ إنَّ بَقَاءَهُ فِي شَجَرِهِ خَيْرٌ لَهُ أُبْقِيَ ) كَمَا سَلَفَ .\rوَفِي نُسَخٍ : وَأَبْقَى فَإِنْ وَصْلِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : وَأَبْقَى ، أَيْ إلَى أَنْ يَصِيرَ بُسْرًا ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ ( قَطْعَهُ وَلَمْ تَتَضَرَّرْ الْأُصُولُ بِبَقَائِهِ ) .","part":9,"page":330},{"id":4330,"text":"( فَإِنْ شَرَطَ ) الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ ( قَطْعَهُ أَوْ تَضَرَّرَ الْأَصْلُ ) بِبَقَائِهِ ( أُجْبِرَ ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى الْقَطْعِ ) ؛ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوْلَى ، وَإِزَالَةً لِلضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ ( هَذَا ) أَيْ كَوْنُ الثَّمَرِ لِلْمُعْطِي مَحَلَّهُ ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ آخِذُ الْأَصْلِ ) وَهُوَ الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ وَمَا عَدَا الْبَيْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ( بِخِلَافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا ) إذَا أُبْقِيَتْ إلَى يَوْمِ الْمَوْتِ وَإِنْ تَشَقَّقَتْ وَظَهَرَتْ ( كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ وَمُقَابَلَةٍ فِي بَيْعٍ وَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ ) أَيْ لِوَلَدِهِ .\r( قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ الطِّلْعَ الْمُتَشَقِّقَ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي ( زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لَا تُتَّبَعُ فِي الْفُسُوخِ ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ \" لَا \" كَمَا هُوَ مَصِيرُ عِبَارَتِهِ وَعِبَارَةِ الْمُغْنِي فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَابِعَةٌ فِي الْفُسُوخِ انْتَهَى لَكِنْ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ : أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الطِّلْعُ مَوْجُودًا حَالَ الْهِبَةِ وَلَمْ يَزِدْ .\r( وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عُقَيْلٍ أَيْضًا فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ : إنَّهُ أَيْ الطِّلْعَ الْمُتَشَقِّقَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي الْفَسْخِ وَرُجُوعِ الْأَبِ ) فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ ( وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْعُقُودِ ( وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ) وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ .","part":9,"page":331},{"id":4331,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمُعْطِي أَوْ الْآخِذُ ( جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ ) مُشَاعًا ( مَعْلُومًا ) كَنِصْفِ أَوْ رُبُعٍ ( صَحَّ ) الِاشْتِرَاطُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ ( كَاشْتِرَاطِ ) مَنْ لَيْسَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ ( جَمِيعًا فَمَنْ اشْتَرَطَهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ ( مِنْهُمَا فَهِيَ لَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَتَشَقَّقَ ، ( أَوْ بَعْدَهُ ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَلِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ ( وَكَذَلِكَ ) أَيْ كَالنَّخْلِ إذَا بِيعَ بَعْدَ تَشَقُّقِ طَلْعِهِ ( الشَّجَرُ إذَا ) بِيعَ وَنَحْوُهُ وَ ( كَانَ فِيهِ تَمْرٌ بَادٍ ) أَيْ ظَاهِرٌ ( عِنْدَ الْعَقْدِ ، كَعِنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ وَرُمَّانٍ وَجَوْزٍ وَمَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ وَ ) لَوْ ( يَتَنَاثَرُ ) نَوْرُهُ ( كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْزٍ ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ ) جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ ( كَوِرْدٍ وَقُطْنٍ فَالثَّمَرُ لِبَائِعٍ ، وَنَحْوِهِ قِيَاسًا عَلَى الطِّلْعِ الْمُتَشَقِّقِ وَمَا بِيعَ وَنَحْوُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ كَمَا ذَكَرَ ( فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) كَالطِّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ .","part":9,"page":332},{"id":4332,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( هَلْ بَدَا ) الثَّمَرُ أَوْ تَشَقَّقَ الطِّلْعُ ( قَبْلَ بَيْعٍ ) وَنَحْوِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ ، فَقَوْلُ بَائِعٍ ) وَنَحْوِهِ : إنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":9,"page":333},{"id":4333,"text":"( وَالْوَرَقُ ) بِالشَّجَرِ الْمَبِيعِ ( لِلْمُشْتَرِي ) سَوَاءٌ كَانَ وَرَقُ تُوتٍ يُقْصَدُ أَخْذُهُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الشَّجَرِ وَمِنْ أَجْزَائِهِ وَخُلِقَ لِمَصْلَحَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْمَبِيعِ .","part":9,"page":334},{"id":4334,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ ) الْمَبِيعِ شَجَرُهَا ( أَوْ تَشَقَّقَ طِلْعُ بَعْضِ نَخْلٍ ) بَيْعٌ وَنَحْوِهِ ( فَ ) مَا ظَهَرَ وَمَا تَشَقَّقَ ( لِبَائِعٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ ) مِنْ ثَمَرٍ ( أَوْ تَشَقَّقَ ) مِنْ طِلْعٍ ( فَ ) هُوَ ( لِمُشْتَرٍ ) وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَوْعِ مَا تَشَقَّقَ أَوْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إلَّا فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ ) إذَا تَشَقَّقَ بَعْضُ طِلْعِهَا أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ ثَمَرِهَا ( فَالْكُلُّ ) أَيْ جَمِيعُ ثَمَرِهَا ( لِبَائِعٍ ) وَنَحْوِهِ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا بِمَا تَشَقَّقَ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا ( وَنَصُّ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ ) مُبْتَدَأٌ ، أَيْ نَصُّهُ أَنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي .\r( وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ ) يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقَ { مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَعُمُومُهَا يُخَالِفهُ ) خَبَرٌ أَيْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الْكُلَّ لِلْبَائِعِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي .\rقُلْتُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ \" مَا أُبِّرَ \" صَادِقٌ بِمَا إذَا أُبِّرَ جَمِيعُ النَّخْلَةِ أَوْ بَعْضُهَا وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ فَقَوْلُهُ نَخْلًا مُؤَبَّرًا \" صَادِقٌ بِتَأْبِيرِ جَمِيعِ ثَمَرَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ النَّخْلِ وَبِتَأْبِيرِ بَعْضِ كُلِّ نَخْلَةٍ مِنْهُ ( وَلِبَائِعٍ ) سَقْيُ ثَمَرَتَهُ لِمَصْلَحَةٍ ( وَلِمُشْتَرٍ سَقْيُ مَالِهِ إنْ كَانَ ) أَيْ السَّقْيُ ( مَصْلَحَةً لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ تَضَرَّرَ الْآخَرُ ) بِالسَّقْيِ ( فَلَا يُمْنَعَانِ ) وَلَا أَحَدُهُمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مَا دَخَلَا فِي الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لِأَنَّ سَقْيَهُ يَتَضَمَّنُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ وَإِنَّمَا إبَاحَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ .\r( وَأَيّهمَا الْتَمَسَ ) أَيْ طَلَبَ ( السَّقْيَ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ) وَحْدَهُ ( وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا سَقْيُ مَا لِلْآخَرِ وَلَا مُشَارَكَتُهُ فِي سَقْيِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ","part":9,"page":335},{"id":4335,"text":"يَمْلِكْهُ مِنْ قِبَلِهِ .","part":9,"page":336},{"id":4336,"text":"فَصْلٌ ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( إلَّا ) إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعَ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ( بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ) فَيَصِحُّ قَالَ فِي الْمُغْنِي : بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالَ أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( إنْ كَانَ ) مَا ذُكِرَ ( مُنْتَفَعًا بِهِ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ وَزَرْعِ التُّرْمُسِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِالْمَبِيعِ ( وَلَمْ يَكُنْ ) مَا بِيعَ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ( مُشَاعًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ) مُشَاعًا ( أَوْ ) يَشْتَرِيَ ( نِصْفَ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ مُشَاعًا فَلَا يَصِحُّ ) الشِّرَاءُ ( بِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنهُ قَطْعُهُ ) أَيْ قَطْعُ مَا يَمْلِكهُ ( إلَّا بِقَطْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ قَطْع مَا لَا يَمْلِكُهُ ( إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ( مَعَ الْأَصْلِ بِأَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَ","part":9,"page":337},{"id":4337,"text":"الشَّجَرِ ) فَيَجُوزُ ( أَوْ ) يَبِيعَ ( الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ ) فَيَجُوزُ ( أَوْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الْأَصْلِ ) أَيْ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ ( أَوْ ) يَبِيعَ ( الزَّرْعَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ ) الْبَيْعُ .\rوَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلٍ دَخَلَ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ ، فِيمَا إذَا بِيعَ مُفْرَدًا لِمَالِكِ الْأَصْلِ قَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ التَّامُّ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَالكَ الْأَصْلِ وَالْقَرَارِ .","part":9,"page":338},{"id":4338,"text":"( فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ ، أَوْ لِلزَّرْعِ مَعَ أَرْضِهِ ، أَوْ لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَصْلِ ( الْقَطْعَ فِي الْحَالِ صَحَّ ) الْبَيْعُ .\r( وَلَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيًا الْوَفَاءُ بِهِ ) أَيْ بِالشَّرْطِ ( لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ ) فَإِنْ شَاءَ فَرَّغَهُ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ مَشْغُولًا ( وَكَذَا حُكْمُ رَطْبَةٍ وَبُقُولٍ فَلَا يُبَاعُ ) شَيْءٌ مِنْهَا ( مُفْرَدًا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَّا جِزَّةً ) جِزَّةً ( بِشَرْطِ جَزِّهِ ) أَيْ قَطْعِهِ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَسْتُورٌ مُغَيَّبٌ ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مَعْلُومٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ .","part":9,"page":339},{"id":4339,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ( بِشَرْطِ الْقَطْعِ ) فِي الْحَالِ ( ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأُصُولَ أَوْ اسْتَعَارَهَا ) أَيْ الْأُصُولَ ( لِتَبْقِيَتِهَا ) أَيْ الثَّمَرَةِ ( إلَى ) أَوَانِ ( الْجُذَاذِ لَمْ يَصِحَّ ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ أَخْضَرَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فِي الْحَالِ أَوْ اسْتَعَارَهَا لِتَبْقِيَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِأَوَّلِ الزِّيَادَةِ .","part":9,"page":340},{"id":4340,"text":"( وَلَا يُبَاعُ الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ ) كَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ ( إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً ) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى اللَّقْطَةِ لَمْ يُخْلَقْ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ ( إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ الْقِثَّاءَ وَنَحْوَهُ ( مَعَ أَصْلِهِ ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَنْ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ أَشْبَهَ الْحَمْلَ مَعَ أُمِّهِ وَأُسِّ الْحَائِطِ مَعَهُ ( وَلَوْ لَمْ يَبِعْ مَعَهُ أَرْضَهُ ) كَالثَّمَرِ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ .","part":9,"page":341},{"id":4341,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ ( دُونَ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَرَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ إذَنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَسَائِرِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ .","part":9,"page":342},{"id":4342,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهَا ) كَأُصُولِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ ( مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ) كَبَيْعِ الشَّجَرِ ( صِغَارًا ، كَانَتْ الْأُصُولُ أَوْ كِبَارًا مُثْمِرَةً ) كَانَتْ ( أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ ) بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهَا أَوْ لَمْ يَبْدُ كَالشَّجَرِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُصُولِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَتَابِعَةٌ كَالْحَمْلِ مَعَ أُمِّهِ .","part":9,"page":343},{"id":4343,"text":"( وَالْقِطْنُ ) ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا وَالثَّانِي مَا يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ فَ ( إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا كَقُطْنِ الْحِجَازِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ) كَالشَّجَرِ وَأُصُولِ الْقِثَّاءِ ( وَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ) كَالشَّجَرِ ( وَثَمَرَةِ كَالطِّلْعِ إنْ تَفَتَّحَ فَلِبَائِعٍ وَإِلَّا فَلِمُشْتَرٍ وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ ) كَقُطْنِ مِصْرَ وَالشَّامِ ( فَ ) حُكْمُهُ حُكْمُ ( زَرْعِ ) بُرٍّ وَنَحْوِهِ لِشَبَهٍ بِهِ .\r( وَمَتَى كَانَ جَوْزُهُ ضَعِيفًا رَطْبًا لَمْ يَقْوَ ) أَيْ لَمْ يَشْتَدَّ ( مَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ) كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ( إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ) فِي الْحَالِ ( كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَوِيَ حَبُّهُ وَاشْتَدَّ جَازَ بَيْعُهُ ) مُطْلَقًا ( وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ) كَالزَّرْعِ إذَا اشْتَدَّ حَبُّهُ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ( وَكَذَا الْبَاذِنْجَانُ ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقُطْنِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":344},{"id":4344,"text":"( وَالْحَصَادُ ) لِزَرْعٍ اشْتَرَاهُ ( وَاللِّقَاطُ ) لِلَّقْطَةِ اشْتَرَاهَا ( وَالْجُذَاذُ ) لِلثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ ( عَلَى الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ مَا اشْتَرَاهُ كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ ، بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤْنَةِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ دُونَ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ .","part":9,"page":345},{"id":4345,"text":"( فَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الْحَصَادَ أَوْ الْجُذَاذَ أَوْ اللَّقَّاطُ الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْبَائِعِ صَحَّ ) الشَّرْطُ كَشَرْطِهِ حَمْلُ الْحَطَبِ أَوْ تَكْسِيرَهُ .","part":9,"page":346},{"id":4346,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهَا دُونَ أُصُولِهِ ( مُطْلَقًا فَلَمْ يَذْكُرْ قَطْعًا وَلَا تَبْقِيَةً أَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ ، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الزَّرْعِ وَجَزِّ الْمَبِيعِ لَقْطَةً لَقْطَةً فِيمَا تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ .","part":9,"page":347},{"id":4347,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( قَصِيلًا فَقَطَعَهُ ثُمَّ نَبَتَ ) فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَكَ الْأُصُولَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ لَهَا فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يَسْقُطُ حَقُّ حَاصِدِ الزَّرْعِ مِنْ السَّنَابِلِ الَّتِي يَخْلُفهَا وَلِذَلِكَ أُبِيحَ الْتِقَاطُهَا ( أَوْ سَقَطَ مِنْ الزَّرْعِ حَبٌّ ) عِنْدَ الْحَصَادِ ( فَنَبَتَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَيُسَمَّى الزُّرَيْعَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ ) وَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ .","part":9,"page":348},{"id":4348,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ ) أَيْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ الْقِثَّاءَ وَنَحْوَهَا الظَّاهِرَةَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ( ثُمَّ أَخَّرَهُ ) أَيْ الْقَطْعَ ( حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ ) أَوْ اشْتَدَّ الْحَبُّ ( أَوْ طَالَتْ الْجُذَّةُ ) الرَّطْبَةُ وَنَحْوُهَا ، أَوْ كَبُرَتْ اللَّقْطَةُ مِنْ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ اشْتَرَى عَرِيَّةً لِيَأْكُلَهَا رُطَبًا ) بِشُرُوطِهَا السَّابِقَةِ ( فَأَخَّرَ ) أَخْذَهَا ( حَتَّى أَثْمَرَتْ ) أَيْ صَارَتْ تَمْرًا ( أَوْ ) أَخَّرَ ( الزَّرْعَ ) الْأَخْضَرَ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ( حَتَّى اشْتَدَّ ) الزَّرْعُ ( بَطَلَ الْبَيْعُ ) فِيمَا ذُكِرَ ( بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ ) لِأَنَّ صِحَّةَ ذَلِكَ يُجْعَلُ ذَرِيعَةً إلَى الْحَرَامِ وَوَسَائِلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ السَّبْتِ بِصَنِيعِهِمْ .\r( وَ ) إذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فَ ( الْأَصْلُ ) مِنْ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَالْجُذَّةِ وَاللَّقْطَةِ عَلَى الْبَائِعِ ( وَالزِّيَادَةُ ) الطَّارِئَةُ بَعْدَهُ ( لِلْبَائِعِ ) كَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ ( لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا ) أَيْ يَسِيرِ الزِّيَادَةِ ( عُرْفَا كَ ) تَرْكِهِ الْقَطْعَ ( الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ) فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ .","part":9,"page":349},{"id":4349,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ دُونَ أُصُولِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ( بِجَائِحَةٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهِ ) أَيْ الثَّمَرِ ، أَنَّثَ أَوَّلًا ، وَذَكَّرَ ثَانِيًا لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يَجُوزُ تَأْنِيثُ ضَمِيرِهِ وَتَذْكِيرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } { نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } ( ضَمِنَهُ ) أَيْ الثَّمَرَ ( بَائِعٌ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":9,"page":350},{"id":4350,"text":"( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهَا ( فَعَلَى مُشْتَرٍ ) أَيْ فَتَفُوتُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهَا .","part":9,"page":351},{"id":4351,"text":"( وَلَوْ بَاعَ شَجَرًا فِيهِ ) أَيْ الشَّجَرِ ( ثَمَرٌ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ نَخْلًا تَشَقَّقَ طِلْعُهُ ، أَوْ شَجَرًا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ( وَنَحْوُهُ ) بِأَنْ بَاعَ مَا فِيهِ زَهْرٌ أَوْ قِطْنٌ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ ، وَأُصُولِ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهَا بَعْدَ ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا ( وَلَمْ يَأْخُذْهُ ) أَيْ : لَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ الثَّمَرَ الَّذِي لَهُ وَنَحْوَهُ ( حَتَّى حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ) وَاخْتَلَطَتْ بِهَا ( فَلَمْ تَتَمَيَّزْ ، فَهُمَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( شَرِيكَانِ ) فِي الثَّمَرَةِ ( بِقَدْرِ ثَمَرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) فَيَقْسِمَانِهَا كَذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَانْهَالَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا ) أَيْ قَدْرَ الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ ( اصْطَلَحَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَرَةِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ إذْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) فَلَا يَبْطُلُ بِالِاخْتِلَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَاطِ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ بِغَيْرِهَا .","part":9,"page":352},{"id":4352,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ ) الْمُشْتَرِي ( قَطْعَ خَشَبٍ ) اشْتَرَاهُ ( مَعَ شَرْطِهِ ) أَيْ الْقَطْعِ ( فَنَمَا ) الْخَشَبُ ( وَغَلُظَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ ) لَا يَبْطُل بِذَلِكَ ( وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنَّ الْخَشَبَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَصْلُهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ، وَهُمَا سَبَبُ الزِّيَادَةِ فَيُقَوَّمُ الْخَشَبُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَ يَوْمَ الْأَخْذِ فَالزِّيَادَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا .","part":9,"page":353},{"id":4353,"text":"فَصْلٌ ( وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ تَبْقِيَةٍ .\r( وَ ) جَازَ بَيْعُهُ ( بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ : يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ ( بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلِّلَ بِخَوْفِ التَّلَفِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ هُنَا .","part":9,"page":354},{"id":4354,"text":"( وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ( إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ ) لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ ( وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ ) إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ كَامِلًا وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا .\r( وَيُجْبَرُ ) الْبَائِعُ عَلَى السَّقْيِ إذَنْ ( إنْ أَبَى ) السَّقْيَ ( وَلَوْ تَضَرَّرَ الْأَصْلُ ) بِالسَّقْيِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ( وَلِمُشْتَرِيهِ ) أَيْ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحٍ ( تَعْجِيلُ قَطْعِهِ وَبَيْعِهِ قَبْلَ جَذِّهِ ) لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ .","part":9,"page":355},{"id":4355,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ثَمَرَةٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ النَّخْلِ ) كَرُمَّانٍ وَعِنَبٍ ( أَوْ ) تَلِفَ ( بَعْضُهَا ) أَيْ الثَّمَرَةِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّالِفُ ( أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ ( بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا كَرِيحٍ وَمَطَرٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَطَرُ الْمُنْعَقِدُ ( وَبَرْدٌ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ ضِدُّ الْحَرِّ ( وَجَلِيدٍ وَصَاعِقَةٍ وَحَرٍّ وَعَطَشٍ وَنَحْوِهَا وَكَذَا جَرَادٌ وَنَحْوُهُ ) كَجُنْدُبٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّلَفُ ( بَعْدَ قَبْضِهَا وَتَسْلِيمِهَا ) بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَبْضٍ تَامٍّ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ( رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى بَائِعِ الثَّمَرِ التَّالِفَةِ ) بِثَمَنِهَا إنْ تَلِفَتْ كُلُّهَا ( لَكِنْ يُسَامَحُ فِي تَلَفٍ يَسِيرٍ لَا يَنْضَبِطُ ) فَلَا يَرْجِعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ \" ( وَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ ) مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ ( بِقَدْرِ التَّالِفِ ) مِنْهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ } وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ .","part":9,"page":356},{"id":4356,"text":"( وَإِنْ تَعَيَّبَتْ ) الثَّمَرَةُ ( بِهَا ) أَيْ الْجَائِحَةِ الْمَذْكُورَةِ ( مِنْ غَيْرِ تَلَفٍ خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ مَضَاءِ ) الْبَيْعِ ( مَعَ ) أَخْذِ ( أَرْشِ ) الْعَيْبِ ( وَبَيْنَ رَدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ كَامِلًا ) لِأَنَّ مَا ضَمِنَ تَلَفَهُ بِسَبَبٍ فِي وَقْتٍ كَانَ ضَمَانُ تَعْيِيبِهِ فِيهِ بِذَلِكَ أَوْلَى .","part":9,"page":357},{"id":4357,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي التَّالِفِ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ : لَمْ يُتْلَفْ شَيْءٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ تَلِفَ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( قَدْرِهِ ) أَيْ التَّالِفِ ( فَقَوْلُ بَائِعٍ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":9,"page":358},{"id":4358,"text":"( وَمَحَلُّ ) وَضْعِ ( الْجَائِحَةِ ) عَنْ الْمُشْتَرِي ( مَا لَمْ يَشْتَرِهَا مَعَ أَصْلِهَا ) لِحُصُولِ الْقَبْضِ التَّامِّ وَانْقِطَاعِ عَلَقِ الْبَائِعِ عَنْهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَمْ أَجِدَهُ مَنْقُولًا ( أَوْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِ أَخْذِهَا ) الْمُعْتَادِ ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ) التَّأْخِيرُ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ( فَ ) الثَّمَرَةُ التَّالِفَةُ ( مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ ) لِتَفْرِيطِهِ ( وَمَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ ، كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَشِبْهِهَا كَشَجَرٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( وَثَمَرَةِ كَثَمَرِ ) شَجَرٍ كِبَارٍ ( فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ) وَضْعِ ( جَائِحَةٍ وَغَيْرِهَا ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ .","part":9,"page":359},{"id":4359,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ ( آدَمِيٌّ مُعَيَّنٌ أَوْ ) أَتْلَفَهُ ( عَسْكَرُ لُصُوصٍ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ ) الْبَيْعِ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفْعَهُ .\r( وَ ) بَيْنَ ( إمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ ) بِالْبَدَلِ كَالْمَكِيلِ إذَا أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ .","part":9,"page":360},{"id":4360,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ ) أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَرَةِ ( بِالْجَائِحَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ ) فَلَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي ( وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ) عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .","part":9,"page":361},{"id":4361,"text":"( وَفِي الْأَجْوِبَةِ الْمِصْرِيَّةِ ) لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ ( لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا أَوْ أَرْضًا وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ إذَا أُتْلِفَ الثَّمَرُ بِجَرَادٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ) صُورَةَ ( الْمُشْتَرِي ) حَقِيقَةً ( فَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْعِوَضِ بِقَدْرِ مَا تَلِفَ مِنْ الثَّمَرَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا ) لِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ وَلِأَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ .","part":9,"page":362},{"id":4362,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ ) سَمَاوِيَّةٍ ( بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَطْعِهَا فَ ) هِيَ ( مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ) الْمُشْتَرِي مِنْ قَطْعِهَا حَتَّى تَلِفَتْ ( فَ ) هِيَ ( مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْحَبَّ إذَا اشْتَرَاهُ وَتَلِفَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَالثَّمَرَةِ .","part":9,"page":363},{"id":4363,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ ) إنْسَانٌ ( أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَتَلِفَ الزَّرْعُ ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ( فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ) فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَلَهُ الطَّلَبُ بِهَا ، لِأَنَّهَا تَسْتَقِرُّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، انْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا .","part":9,"page":364},{"id":4364,"text":"( وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ ) فِي بُسْتَانٍ ( صَلَاحٌ لَهَا ) أَيْ لِلشَّجَرَةِ .\r( وَ ) صَلَاحٌ ( لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ فِي الْجَمِيعِ يَشُقُّ كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ ( لَا ) يَكُونُ صَلَاحُ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا صَلَاحًا لِسَائِرِ ( الْجِنْسِ ) الَّذِي بِالْبُسْتَانِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَبَاعَدُ وَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَلَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهَا .","part":9,"page":365},{"id":4365,"text":"( وَلَوْ أَفْرَزَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) مِنْ الْبُسْتَانِ ( مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِحَدِيثِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا صَحَّ مَعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ تَبَعًا لَهُ .","part":9,"page":366},{"id":4366,"text":"( وَإِذَا اشْتَدَّ بَعْضُ حَبِّ الزَّرْعِ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ مَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ نَوْعِهِ ) أَيْ نَوْعِ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ ( كَالشَّجَرَةِ ) إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا كَانَ صَلَاحًا لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَصَلَاحُ ثَمَرِ النَّخْلِ ) وَهُوَ الْبَلَحُ ( أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ ، وَ ) صَلَاحُ ( الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ بِالْمَاءِ الْحُلْوِ ) أَيْ أَنْ يَصْفُوَ لَوْنُهُ وَيَظْهَرَ مَاؤُهُ وَتَذْهَبَ عُفُوصَتُهُ مِنْ الْحَلَاوَةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ حَسُنَ قِشْرُهُ وَضَرَبَ إلَى الْبَيَاضِ ، وَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ فَحِينَ يَظْهَرُ فِيهِ السَّوَادُ .","part":9,"page":367},{"id":4367,"text":"( وَ ) صَلَاحُ ( مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ فَمًا وَاحِدًا مِنْ سَائِرِ الثَّمَرَةِ ) كَرُمَّانٍ وَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ وَجَوْزٍ ( أَنْ يَظْهَرُ فِيهِ النُّضْجُ وَيَطِيبُ أَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَمَاعَةٌ بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ : أَنْ يَطِيبَ أَكْلُهُ وَيَظْهَرَ نُضْجُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا الضَّابِطُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ وَمَا ذَكَرُوهُ عَلَامَةً عَلَى هَذَا انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":9,"page":368},{"id":4368,"text":"( وَ ) صَلَاحُ ( مَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَم كَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ : أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً وَ ) صَلَاحٌ ( فِي حَبٍّ : أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اشْتِدَادَ الْحَبِّ غَايَةً لِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ .","part":9,"page":369},{"id":4369,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ بَاعَ رَقِيقًا ) عَبْدًا أَوْ أَمَةً ( لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ ) أَيْ الرَّقِيقَ ( سَيِّدُهُ إيَّاهُ ) أَيْ الْمَالَ ( أَوْ خَصَّهُ بِهِ ، أَوْ ) بَاعَ رَقِيقًا ( عَلَيْهِ حُلِيٌّ ) كَأَسَاوِرَ وَحِيَاصَةٍ ( فَمَالُهُ وَحُلِيُّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ) الْمُبْتَاعُ ( أَوْ ) يَشْتَرِطُ ( بَعْضَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَيَكُونُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُبْتَاعِ ( مَا اشْتَرَطَ ) مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِلْبَائِعِ فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدَ بَقِيَ الْمَالُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْعَبْدُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ لَا .","part":9,"page":370},{"id":4370,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْمُبْتَاعُ ( قَصْدَهُ الْمَالَ ) الَّذِي هُوَ مَعَ الرَّقِيقِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهُ لِلرَّقِيقِ كَمَا يَأْتِي ( اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ ) بِالْمَالِ ( وَسَائِرِ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ عَيْنًا أُخْرَى .","part":9,"page":371},{"id":4371,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُبْتَاعِ ( الْفَسْخُ بِعَيْبِ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الرَّقِيقِ الْمَقْصُودِ ( كَهُوَ ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِعَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الرَّقِيقِ .","part":9,"page":372},{"id":4372,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ ) أَيْ الْمُبْتَاعِ ( الْمَالَ وَقَصَدَ ) الْمُبْتَاعُ ( تَرْكَ الْمَالِ لِلرَّقِيقِ لِيَنْتَفِعَ ) الرَّقِيقُ ( بِهِ وَحْدَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ) عِلْمُهُ بِالْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ لِأَنَّ الْمَالَ دَخَلَ تَبَعًا .","part":9,"page":373},{"id":4373,"text":"( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( ثِيَابٌ فَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مَا كَانَ لِلْجَمَالِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْعَادَةِ : فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ( وَمَا كَانَ لِلِبْسِ الْمُعْتَادِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِبَيْعِهَا مَعَهُ وَتَتَعَلَّقُ بِهَا مَصْلَحَتُهُ وَحَاجَتُهُ إذْ لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا .","part":9,"page":374},{"id":4374,"text":"( وَيَدْخُلُ عِذَارُ فَرَسٍ ) أَيْ لِجَامُهَا ( وَمِقْوَدُ دَابَّةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَنَعْلُهَا وَنَحْوُهُنَّ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِبَيْعِهِ مَعَهَا .","part":9,"page":375},{"id":4375,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الرَّقِيقِ ثُمَّ رَدَّهُ ) أَيْ الرَّقِيقَ ( بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ) وَنَحْوِهِ ( رَدَّ مَالَهُ ) مَعَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ فَيَرُدّهُ بِالْفَسْخِ كَالْعَبْدِ ( فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( وَأَرَادَ ) الْمُشْتَرِي ( رَدَّهُ ) بِنَحْوِ عَيْبٍ ( فَ ) لَهُ ذَلِكَ وَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قِيمَةُ مَا تَلِفَ ) مِنْ الْمَالِ ( عِنْدَهُ ) كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهُ .","part":9,"page":376},{"id":4376,"text":"( وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بِبَيْعِهِ ) بَلْ النِّكَاحُ بَاقٍ مَعَ الْبَيْعِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ .","part":9,"page":377},{"id":4377,"text":"( بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّلَمُ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، إلَّا أَنَّ السَّلَفَ يَكُونُ قَرْضًا لَكِنَّ السَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالسَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّلَمُ ( عَقْدٌ عَلَى ) شَيْءٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) وَهِيَ وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامُ ( مُؤَجَّلٌ ) أَيْ الْمَوْصُوفُ ( بِثَمَنٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَقْدٍ ( مَقْبُوضٍ ) أَيْ الثَّمَنِ ( فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ لَا إنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ فَالْأَوْلَى : أَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَلِيلُهُ مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ .","part":9,"page":378},{"id":4378,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لَهُ ) أَيْ السَّلَمِ ( مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ ( إلَّا أَنَّهُ ) أَيْ السَّلَمَ لَا ( يَجُوزُ ) إلَّا ( فِي الْمَعْدُومِ ) لِمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَوْجُودِ وَفِي الْمَعْدُومِ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْدُومِ هُنَا : الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ جِنْسُهُ مَوْجُودًا .","part":9,"page":379},{"id":4379,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( بِلَفْظِ بَيْعٍ ) كَابْتَعْتُ مِنْكَ قَمْحًا صِفَتُهُ كَذَا وَكَيْلُهُ كَذَا إلَى كَذَا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ .\r( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا بِلَفْظِ ( سَلَمٍ وَسَلَفٍ ) لِأَنَّهُ مَا حَقِيقَةٌ فِيهِ ( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( بِكُلِّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ ) كَتَمَلَّكْتُ ، وَاتَّهَبْتُ وَنَحْوِهِ ( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ ) تَأْتِي مُفَصَّلَةً .","part":9,"page":380},{"id":4380,"text":"( أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ ) السَّلَمُ ( فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ ) لِأَنَّ مَا لَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْمَطْلُوبُ عَدَمُهَا ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ ( مِنْ الْمَكِيلِ مِنْ حُبُوبٍ وَغَيْرِهَا ) كَأَدْهَانٍ وَأَلْبَانٍ ( وَالْمَوْزُونُ مِنْ الْأَخْبَازِ وَاللُّحُومِ النِّيئَةِ ، وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ ) لِأَنَّهُ كَنَوَى فِي التَّمْرِ ( إنْ عُيِّنَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ ، كَلَحْمِ فَخِذٍ وَجَنْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ بِعَظْمِهِ ، لِاخْتِلَافِهِ .\r( وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ ) إذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ ( بَقَرٍ ) أَوْ جَوَامِيسَ ( أَوْ غَنَمٍ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا ، كَمَا يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ ( أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ جَذَعٍ أَوْ أُنْثَى ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( خَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ ، مَعْلُوفَةٍ ، أَوْ رَاعِيَةٍ أَوْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَاعْتُبِرَ بَيَانُهَا .","part":9,"page":381},{"id":4381,"text":"( وَيَلْزَمُ ) الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ فِي اللَّحْمِ وَأَطْلَقَ ( قَبُولُ اللَّحْمِ بِعِظَامِهِ ) لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِهَا اتِّصَالُ خِلْقَةٍ ( كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ ) .","part":9,"page":382},{"id":4382,"text":"( فَإِنْ كَانَ السَّلَمُ فِي لَحْمِ طَيْرٍ لَمْ يَحْتَجْ ) فِي الْوَصْفِ ( إلَى ذِكْرِ الْأُنُوثِيَّةِ وَالذُّكُورِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ ) اللَّحْمُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ ( كَلَحْمِ الدَّجَاجِ ) فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ .\r( وَلَا ) يَحْتَاجُ أَيْضًا فِي السَّلَمِ فِي الطَّيْرِ ( إلَى ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْضُهُ ) كَخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ نَعَامٍ فَيُبَيِّنُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لِاخْتِلَافِ الْعَظْمِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمَ ( إذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ طَيْرٍ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَا لَحْمَ بِهَا .","part":9,"page":383},{"id":4383,"text":"( وَيَذْكُرُ فِي السَّمَكِ ) إذَا أَسْلَمَ فِيهِ ( النَّوْعَ ) فَيَقُولَ ( بَرْدِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَ ) يَذْكُرَ ( وَالْكُبْرَ وَالصُّغْرَ وَالسِّمَنَ وَالْهُزَالَ وَالطَّرِيَّ وَالْمِلْحَ وَلَا ) يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ أَنْ ( يَقْبَلَ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ وَلَهُ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ بِعِظَامِهِ .","part":9,"page":384},{"id":4384,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَلَا ) اللَّحْمِ ( الْمَشْوِيِّ ) لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ .","part":9,"page":385},{"id":4385,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي الشُّحُومِ ) كَاللُّحُومِ قِيلَ لِأَحْمَدَ إنَّهُ يَخْتَلِفُ ؟ فَقَالَ : كُلُّ سَلَفٍ يَخْتَلِفُ .","part":9,"page":386},{"id":4386,"text":"( وَ ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي ( الْمَذْرُوعِ مِنْ الثِّيَابِ ) وَالْخُيُوطِ .","part":9,"page":387},{"id":4387,"text":"( وَأَمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ فَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ ) خَاصَّةً ، لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى ضَبْطُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ( آدَمِيًّا ) وَيَأْتِي وَصْفُهُ .","part":9,"page":388},{"id":4388,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِي الْحَوَامِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ ) بِأَنْ أَسْلَمَ فِي أَمَةٍ حَامِلٍ أَوْ فَرَسٍ حَامِلٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ ( وَلَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِي شَاةٍ لَبُونٍ ) أَيْ ذَاتِ لَبَنٍ لِأَنَّهُ كَالْحَمْلِ ( وَلَا فِي أَمَةٍ وَوَلَدِهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ) وَنَحْوِهَا مِنْ أَقَارِبِهَا ( لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا فِي الصِّفَةِ ) .","part":9,"page":389},{"id":4389,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِي فَوَاكِهَ مَعْدُودَةٍ ) كَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ( فَأَمَّا ) الْفَوَاكِهُ ( الْمَكِيلَةُ كَالرُّطَبِ وَنَحْوِهِ وَ ) الْفَوَاكِهُ ( الْمَوْزُونَةُ كَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ فَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ .","part":9,"page":390},{"id":4390,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي بُقُولٍ ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِالْحَزْمِ .\r( وَ ) لَا فِي ( جُلُودٍ ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهَا لِاخْتِلَافِ الْأَطْرَافِ .\r( وَ ) لَا فِي ( رُءُوسٍ وَأَكَارِعَ ) لِأَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْعِظَامُ وَالْمَشَافِرُ وَاللَّحْمُ فِيهَا قَلِيلٌ وَلَيْسَتْ مَوْزُونَةً .\r( وَ ) لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي ( بَيْضٍ ) لِاخْتِلَافِهِ كُبْرًا وَصِغَرًا ( وَ ) لَا فِي ( رُمَّانٍ وَنَحْوِهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ ( وَلَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِي أَوَانِي مُخْتَلِفَةٍ رُءُوسٍ وَأَوْسَاطٍ كَقَمَاقِمَ ) جَمْعِ قُمْقُمٍ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ .\r( وَ ) كَ ( أَصْطَالٍ ضَيِّقَةِ رُءُوسٍ ) لِاخْتِلَافِهَا ( وَقِيلَ : يَصِحُّ ) السَّلَمُ فِيهَا ( حَيْثُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا ) صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ : فَيَضْبِطُ نَحْو رُمَّانٍ بِوَزْنٍ ، وَإِنَاءٍ بِارْتِفَاعِ حَائِطٍ وَدُورٍ أَسْفَلُهُ وَأَعْلَاهُ .","part":9,"page":391},{"id":4391,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا يُجْمَعُ أَخْلَاطًا ) وَاحِدُهَا خِلْطٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ ( مَقْصُودَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ ، كَثِيَابٍ مَنْسُوجَةٍ مِنْ نَوْعَيْنِ ) كَإِبْرَيْسَمٍ وَقُطْنٍ لِأَنَّ ضَبْطَهَا مُمْكِنٌ ( وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ مُرَيَّشَيْنِ وَخِفَافٍ وَرِمَاحٍ مُتَوَّزَةٍ وَنَحْوِهَا ) لِإِمْكَانِ ضَبْطِهَا بِالصِّفَةِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا ) غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ( كَقِسِيٍّ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى خَشَبٍ وَقَرْنٍ وَعَصَبٍ وَتَوْزٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَسُكُونِ الْوَاوِ ( وَنَحْوِهَا ) كَطِلَاءٍ إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُ مَا فِي الْقَوْسِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ .","part":9,"page":392},{"id":4392,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي شَهْدٍ وَهُوَ الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا وَزْنًا ) لِأَنَّهُ اتِّصَالُ خِلْقَةٍ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَالْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ .","part":9,"page":393},{"id":4393,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَشَبَهِهِ ) كَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا بِالْكُبْرِ وَالصُّغْرِ وَحُسْنِ التَّدْوِيرِ وَزِيَادَةِ ضَوْئِهَا وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِبَيْضِ الْعُصْفُورِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ .","part":9,"page":394},{"id":4394,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( فِي عَيْنٍ مِنْ عَقَارٍ وَشَجَرٍ نَابِتٍ و غَيْرِهِمَا ) لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى السَّلَمِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ قَبْلَ أَوَانِ تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ مِكْيَالًا بِعَيْنِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ .","part":9,"page":395},{"id":4395,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مَخْلُوطٍ بِ ( مَا لَا يَنْفَعهُ خَلْطٌ كَلَبَنٍ مَشُوبٍ ) بِمَاءٍ وَحِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِزَوَانٍ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ ( أَوْ لَا يَتَمَيَّزُ كَمَغْشُوشٍ مِنْ أَثْمَانٍ ) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِأَنَّ غِشَّهَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا ( وَ ) ك ( مَعَاجِينَ وَحَلْوَى وَنَدْوٍ غَالِيَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِصِفَةٍ .","part":9,"page":396},{"id":4396,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَةٍ كَالْجُبْنِ يُوضَعُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ ، وَالْخُبْزُ يُوضَعُ فِيهِ الْمِلْحُ ، وَخَلُّ التَّمْرِ يُوضَعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَالسَّكَنْجَبِينُ يُوضَعُ فِيهِ الْخَلُّ وَنَحْوُهَا ) كَدُهْنِ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ .","part":9,"page":397},{"id":4397,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي أَثْمَانٍ ) خَالِصَةٍ ( وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْأَثْمَانِ ( لِأَنَّهُ ) يَحْرُمُ النَّسَاءُ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَ ( كُلُّ مَالَيْنِ حَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ) لِفَوَاتِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ بُرًّا فِي شَعِيرٍ وَلَا خُبْزًا فِي جُبْنٍ .","part":9,"page":398},{"id":4398,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي فُلُوسٍ ) وَلَوْ نَافِقَةً ( عَدَدِيَّةً أَوْ وَزْنِيَّةً وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِهَا أَثْمَانًا لِأَنَّهَا ) أَيْ الْفُلُوسَ ( عَرَضٌ ) لَا ثَمَنٌ ( وَهَذَا الصَّوَابُ ) لَكِنْ تَقَدَّمَ لَكَ فِي الرِّبَا أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَثْمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهَا ثَمَنًا لِفَوَاتِ التَّقَابُضِ ( لَكِنْ إنْ كَانَتْ ) الْفُلُوسُ ( وَزْنِيَّةً ) أَيْ يُتَعَامَلُ بِهَا وَزْنًا ( فَأَسْلَمَ فِيهَا مَوْزُونًا كَصُوفٍ وَنَحْوِهِ ) كَخَزٍّ وَكَتَّانٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ ( لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي عِلَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ ) وَهِيَ الْوَزْنُ .","part":9,"page":399},{"id":4399,"text":"( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ ) إنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا رِبَا النَّسِيئَةِ ( فَلَوْ جَاءَهُ ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( بِعَيْنِ مَا أَخَذَ مِنْهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ حُلُولِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمَ ( قَبُولُهُ إنْ اتَّحِدَا صِفَةً ) لِأَنَّهُ آتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ أَتَاهُ بِغَيْرِهِ وَالْمُثَمَّنُ إنَّمَا هُوَ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا عِوَضٌ عَنْهُ .\r( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ مِثَالِ مَا لَوْ جَاءَ بِعَيْنِ مَا أُخِذَ مِنْهُ ( لَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي ) جَارِيَةٍ ( كَبِيرَةٍ ) وَوَصَفَهَا ( فَجَاءَ الْمَحَلَّ وَهِيَ ) أَيْ الْجَارِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ ( عَلَى صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ) وَهُوَ الْجَارِيَةُ الْكَبِيرَةُ الْمَوْصُوفَةُ ( فَأَحْضَرَهَا ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُسْلَمَ ( قَبُولُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ( فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِيَنْتَفِعَ بِالْعَيْنِ ) الَّتِي جُعِلَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ( أَوْ لِيَطَأ الْجَارِيَةَ ) الَّتِي أَخَذَهَا رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ( ثُمَّ يَرُدّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ .","part":9,"page":400},{"id":4400,"text":"وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ لِأَنَّ عَمَلَ النَّارِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ مُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالنَّشَّافَةِ وَالرُّطُوبَةِ فَصَحَّ السَّلَمُ فِيهِ كَالْمُجَفَّفِ بِالشَّمْسِ .","part":9,"page":401},{"id":4401,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ ( الثَّانِي ) لِلسَّلَمِ ( أَنْ يَصِفَهُ ) أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ ( بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ) اخْتِلَافًا ( ظَاهِرًا ) لِأَنَّ السَّلَمَ عِوَضٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَالثَّمَنِ ، وَطَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ أَوْ الصِّفَةُ وَالْأَوَّل مُمْتَنِعُ فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ ( فَ ) عَلَى هَذَا ( يَذْكُرُ جِنْسهُ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( فَيَقُولُ مَثَلًا تَمْرٌ ) .\r( وَ ) يَذْكُرُ ( نَوْعَهُ فَيَقُول ) مَثَلًا ( بَرْنِيُّ أَوْ مَعْقِلِيٌّ وَنَحْوُهُ وَ ) يَذْكُرُ ( قَدْرَ حَبِّهِ فَيَقُولُ : صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَ ) يَذْكُرُ ( لَوْنَهُ إنْ اخْتَلَفَ ) اللَّوْنُ ( كالطيرزد ) نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ يَكُونُ مِنْهُ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ .\r( وَ ) يَذْكُرُ ( بَلَدَهُ فَيَقُولُ ) مَثَلًا ( كُوفِيٌّ أَوْ بَصْرِيٌّ و ) يَذْكُرُ ( حَدَاثَتَهُ وَقِدَمَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَتِيقَ ) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَامٍ أَوْ أَكْثَرَ ( أَجْزَأ أَيُّ عَتِيقٍ كَانَ ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ ( مَا لَمْ يَكُنْ مُسَوِّسًا وَلَا حَشَفًا ) وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .\r( وَلَا مُتَغَيِّرًا ) فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ ( وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُ عَتِيقَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ ( فَيَقُولُ : حَدِيثٌ أَوْ قَدِيمٌ ) بَيَانٌ لِذَكَرِ حَدَاثَتِهِ وَقِدَمِهِ .\r( وَ ) يَذْكُرُ ( جَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ فَيَقُولُ : جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ فِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ إلَّا الْحَدِيثَ وَالْعَتِيقَ ) لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ .","part":9,"page":402},{"id":4402,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي الرُّطَبِ ( مِنْ الرُّطَبِ مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ ) لِانْصِرَافِ الِاسْمِ إلَيْهِ ( وَلَا يَأْخُذُ ) مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ ( مُشَدَّخًا ) كَمُعَظَّمٍ بُسْرٌ يُغْمَرُ حَتَّى يَنْشَدِخَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( وَلَا ) يَأْخُذُ ( مَا قَارَبَ أَنْ يَتْمُرَ ) لِعَدَمِ تَنَاوَلْ الِاسْمِ لَهُ .","part":9,"page":403},{"id":4403,"text":"( وَهَكَذَا ) أَيْ كَالرُّطَبِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ( مَا يُشْبِهُ مِنْ الْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ ) الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ( وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْنَاسِ ) الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا ( يَذْكُرُ فِيهَا مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ) اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ( فَالْجِنْسُ وَالْجُودَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْقَدْرُ شَرْطٌ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ ) مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا .\r( وَيُمَيِّزُ مُخْتَلِفَ نَوْعٍ وَ ) يَذْكُرُ ( سِنَّ حَيَوَانٍ ) فَيَقُولُ مَثَلًا : بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ لَبُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( وَ ) يَذْكُرُ ( ذُكُورِيَّتَهُ وَسِمَنَهُ وَرَاعِيًا وَبَالِغًا وَضِدَّهَا ) وَهُوَ الْأُنُوثِيَّةُ وَالْهُزَالُ وَالْعَلَفُ وَالصُّغْرُ ( وَيَذْكُرُ اللَّوْنَ إذَا كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ مُخْتَلِفًا ) لَوْنُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّمْرِ .","part":9,"page":404},{"id":4404,"text":"( وَيَرْجِعُ فِي سِنِّ الرَّقِيقِ إلَيْهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( إنْ كَانَ بَالِغًا ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ ) فِي قَدْرِ سِنِّهِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّغِيرِ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) سَيِّدُهُ سِنَّهُ ( رَجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ عَلَى ) حَسَبِ ( مَا يَغْلِبُ عَلَى ظُنُونِهِمْ تَقْرِيبًا ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ .","part":9,"page":405},{"id":4405,"text":"( وَيَصِفُ الْبُرَّ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ : النَّوْعُ ، فَيَقُولُ سَلَمُونِي وَالْبَلَد ، فَيَقُولُ حُورَانِيٍّ أَوْ بِقَاعِيِّ ) إنْ كَانَ بِالشَّامِ أَوْ بُحَيْرِيّ إنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا ( وَصِغَارُ الْحَبِّ أَوْ كِبَارُهُ ، وَحَدِيثٌ أَوْ عَتِيقٌ وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ يَخْتَلِفُ لَوْنُهُ ذَكَرَهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":406},{"id":4406,"text":"( وَلَا يُسْلِمُ فِيهِ ) أَيْ الْبُرِّ ( إلَّا مُصَفًّى ) مِنْ تِبْنِهِ وَعُقَدِهِ ( وَكَذَلِكَ الشَّعِيرِ وَالْقِطْنِيَّاتِ وَسَائِرِ الْحُبُوبِ ) فَيَصِفهَا بِأَوْصَافِ الْبُرِّ ( وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ ) كَمِصْرِيٍّ ( وَرَبِيعِيٍّ أَوْ صَيْفِيٍّ ، أَبْيَضَ أَوْ أَشْقَرَ أَوْ أَسْوَدَ ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَلَهُ مُصَفًّى ) مِنْ الشَّمْعِ .","part":9,"page":407},{"id":4407,"text":"( وَيَذْكُرُ ) إذَا أَسْلَمَ فِي صَيْدٍ ( آلَةَ صَيْدٍ : أُحْبُولَةً أَوْ كَلْبًا أَوْ فَهْدًا أَوْ غَيْرَهَا ) كَبَازٍ وَشَرَكٍ ( لِأَنَّ الْأُحْبُولَةَ يُوجَدُ الصَّيْدُ فِيهَا سَلِيمًا وَنَكْهَةُ الْكَلْبِ أَطْيَبُ مِنْ ) نَكْهَةِ ( الْفَهْدِ ) بَلْ أَطْيَبُ الْحَيَوَانَاتِ نَكْهَةً لِكَوْنِهِ مَفْتُوحَ الْفَمِ أَكْثَرَ الْأَوْقَاتِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ .","part":9,"page":408},{"id":4408,"text":"( وَيَذْكُرُ فِي الرَّقِيقِ قَدْرًا ) فَيَقُولُ ( خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ يَعْنِي خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةَ أَسْوَدُ أَوْ أَبْيَضُ ، أَعْجَمِيٌّ أَوْ فَصِيحٌ ، وَكَحْلَاءُ أَوْ دَعْجَاءُ ) وَالْكَحَلُ مُحَرَّكًا سَوَادُ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَالدَّعَجُ أَنْ يَعْلُوَ الْأَجْفَانَ سَوَادٌ خِلْقَةً مَوْضِعَ الْكَحْلِ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ ( وَتَكَلْثُمُ وَجْهٍ ) أَيْ اسْتِدَارَةٌ ( وَبِكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَنَحْوُهَا وَ ) يَذْكُرُ ( كَوْنَ الْجَارِيَةِ ) الْمُسْلَمَ فِيهَا ( خَمِيصَةً ثَقِيلَةِ الْأَرْدَافِ سَمِينَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ وَلَا يُطَوِّلُ ) فِي الْأَوْصَافِ .\r( وَلَا يَنْتَهِي فِي عِزَّةِ الْوُجُودِ فَإِنْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالٍ يَنْدُرُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَطَلَ ) السَّلَمُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَاسْتِقْصَاءُ الصِّفَاتِ يَمْنَعُ مِنْهُ .\r( وَلَا يَحْتَاجُ فِي ) وَصْفِ ( الْجَارِيَةِ ) الْمُسْلَمِ فِيهَا ( إلَى ذِكْرِ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا ( كَمَا لَا تُرَاعَى صِفَاتُ الْحُسْنِ وَالْمَلَاحَةِ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَهَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ( فَإِنْ ذَكَرَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) وَعَقَدَ عَلَيْهِ ( لَزِمَهُ ) الْوَفَاءُ بِهِ .","part":9,"page":409},{"id":4409,"text":"( وَتُضْبَطُ الْإِبِلُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ : النِّتَاجُ ، فَيَقُولُ مِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ وَالسِّنُّ ) فَيَقُولُ ( بِنْتُ مَخَاضٍ ) أَوْ ( بِنْتُ لَبُونٍ وَنَحْوُهُ ) كَحِقَّةٍ أَوْ جَذَعَةٍ ( وَاللَّوْنُ ) فَيَقُولُ ( بَيْضَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ زَرْقَاءُ وَ ) يَقُولُ ( ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ، وَأَوْصَافُ الْخَيْلِ كَأَوْصَافِ الْإِبِلِ ) الْأَرْبَعَةِ .\r( وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَيَنْسُبُهَا إلَى بَلَدِهَا لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى نِتَاجٍ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِتَاجٌ ( فَهِيَ كَالْحُمُرِ ) تُنْسَبُ إلَى بَلَدِهَا ( وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ فِي هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ فَيَقُولُ فِي الْإِبِلِ بُخْتِيَّةٌ أَوْ عَرَابِيَّةٌ وَفِي الْخَيْلِ عَرَبِيَّةٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ ) وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ ( وَ ) يَقُولُ ( فِي الْغَنَمِ ضَأْنٌ أَوْ مَعْزٌ إلَّا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَلَا أَنْوَاعَ فِيهَا وَيَضْبِطُ الثَّمَنَ بِالنَّوْعِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَعْزٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ جَامُوسٍ .\r( وَاللَّوْنَ ) فَيَقُولُ ( أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ وَ ) يَقُولُ ( جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ قَالَ الْقَاضِي وَيَذْكُرُ الْمَرْعَى ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حَدِيثٍ أَوْ عَتِيقٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ ) .","part":9,"page":410},{"id":4410,"text":"( وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي عَتِيقِهِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ يُضْبَطُ بِهِ ) .","part":9,"page":411},{"id":4411,"text":"( وَيَصِفُ الزُّبْدَ بِأَوْصَافِ السَّمْنِ ) السَّابِقَةِ ( وَيَزِيدُ : زُبْدَ يَوْمِهِ أَوْ أَمْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مُتَغَيِّرٍ مِنْ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَلَا ) سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ ( رَقِيقٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِقَّتُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا ( لِلْحَرِّ وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِالْمَرْعِي وَالنَّوْعِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اللَّوْنِ ) لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ .\r( وَلَا ) إلَى قَوْلِهِ ( حَلْبُ يَوْمِهِ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ) فَإِنْ ذَكَر كَانَ مُؤَكِّدًا ( وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ) لَبَنٍ ( مُتَغَيِّرٍ ) لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ( وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ نَصَّا ) لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ يَسِيرٌ ، لِمَصْلَحَتِهِ وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهُوَ كَالْمِلْحِ فِي الْجُبْنِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ وَصْفُهُ بِوَصْفَيْ اللَّبَنِ ( وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِالنَّوْعِ ) كَبَقَرِيٍّ .\r( وَ ) ( بِالْمَرْعَى وَبِرَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَيَصِفُ اللِّبَأَ وَيُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا ) لِأَنَّهُ يَجْمُدُ عَقِبَ حَلْبِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْكَيْلُ ( بِصِفَاتِ اللَّبَنِ ) مِنْ الْمَرْعَى وَالنَّوْعِ ( وَيَزِيدُ ) اللِّبَأَ وَ ( اللَّوْنَ وَيَذْكُرُ ) فِي وَصْفِهِ ( الطَّبْخَ وَعَدَمَهُ ) .","part":9,"page":412},{"id":4412,"text":"( وَيَصِفُ غَزْلَ الْقُطْنِ وَ ) غَزْلَ ( الْكَتَّانِ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ .\r( وَيَجْعَلُ مَكَانَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ طَوِيلَ الشَّعْرَةِ أَوْ قَصِيرَهَا وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ جَازَ ) وَلَهُ شَرْطُهُ ( و إنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ ) الْقُطْنُ ( بِحَبِّهِ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَيَصِفُ الْإِبْرَيْسَمَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَيَصِفُ الصُّوفَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَطُولِ الشَّعْرَةِ أَوْ قِصَرِهَا وَالزَّمَانِ ) كَقَوْلِهِ ( خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( تَسْلِيمُهُ ) أَيْ الصُّوفِ ( نَقِيًّا مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ ( وَكَذَلِكَ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ ) فَيُوصَفَانِ بِأَوْصَافِ الصُّوفِ وَيُسْلَمَانِ نَقِيَّيْنِ مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ .","part":9,"page":413},{"id":4413,"text":"( وَيَضْبِطْ الرَّصَاصَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ( وَالنُّحَاسَ ) بِضَمِّ النُّونِ ( وَالْحَدِيدَ بِالنَّوْعِ ) فَيَقُولُ فِي الرَّصَاصِ : قَلْعِيٌ أَوْ أَسْرُبُ .\r( وَ ) يَذْكُرُ ( النُّعُومَةَ وَالْخُشُونَةَ وَاللَّوْنَ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ ) لَوْنُهُ ( وَيَزِيدُ فِي الْحَدِيدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَأَمْضَى ) مِنْ الْأُنْثَى ( وَتُضْبَطُ الْأَوَانَيْ غَيْرَ مُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالْأَوْسَاطِ ) لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفِهَا ( بِقَدْرِهَا ) أَيْ كُبْرِهَا وَصُغْرِهَا ( وَطُولِهَا وَسُمْكِهَا وَدُورِهَا كَالْأَسْطَالِ الْقَائِمَةِ الْحِيطَانِ ) .","part":9,"page":414},{"id":4414,"text":"( وَيَضْبِطُ الْقِصَاعَ وَالْأَقْدَاحَ مِنْ الْخَشَبِ بِذِكْرِ نَوْعِ خَشَبِهَا ) فَيَقُولُ ( مِنْ جَوْزٍ أَوْ تُوتٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( وَقَدْرِهَا فِي الصُّغْرِ وَالْكُبْرِ وَالْعُمْقِ وَالضِّيقِ وَالثَّخَانَةِ وَالرِّقَّةِ ) .","part":9,"page":415},{"id":4415,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سَيْفٍ ضَبَطَ ) السَّيْفَ ( بِنَوْعِ حَدِيدِهِ وَ ) ضَبَطَ ( طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَدِقَّتِهِ وَغِلَظَهُ وَبَلَدَهُ ، وَقَدِيمُ الطَّبْعِ أَوْ مُحْدَثُهُ مَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ وَجَفْنَهُ ) أَيْ قَرَابَهُ .","part":9,"page":416},{"id":4416,"text":"( وَيَضْبِطُ خَشَبَ الْبِنَاءِ بِذِكْرِ نَوْعِهِ وَرُطُوبَتِهِ وَيُبْسِهِ وَطُولِهِ وَدُورِهِ ) إنْ كَانَ مُدَوَّرًا ( أَوْ سُمْكِهِ وَعَرْضِهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَوَّرًا .\r( وَيَلْزَمهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ طَرَفِهِ إلَى طَرَفِهِ بِذَلِكَ ، وَالْعَرْضُ أَوْ الدُّورُ ) الْمَوْصُوفُ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَغْلَظَ مِمَّا وُصِفَ لَهُ ) وَالْآخَرُ كَمَا وُصِفَ ( فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا ) وَيَلْزَمهُ قَبُولُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) أَحَدُ طَرَفَيْهِ ( أَدَقَّ ) مِمَّا وُصِفَ لَهُ ( لَمْ يَلْزَمهُ قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ دُونَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ( وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ أَوْ ) ذَكَرَ ( سَمْحًا ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ ) السَّلَمُ وَصَحَّ ( وَلَهُ سَمْحٌ ) أَيْ ( حَالٌ مِنْ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْخَشَبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ ( لِلْقُسِيّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ ، وَزَادَ سَهْلِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا ، أَوْ خُوطًا ، أَوْ فَلَقَةً فَإِنَّ الْجَبَلِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّهْلِيِّ ، وَالْخُوطَ أَقْوَى مِنْ الْفَلَقَةِ ، وَيَذْكُرُ فِيمَا ) أَيْ فِي خَشَبٍ ( لِلْوَقُودِ الْغِلَظَ ) أَوْ الدِّقَّةَ ( وَالْيُبْسَ وَالرُّطُوبَةَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِيمَا ) أَيْ فِي خَشَبٍ ( لِلنُّصُبِ النَّوْعَ وَالْغِلَظَ وَسَائِرَ مَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيَذْكُرُ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ نَوْعَ خَشَبِهِ وَطُولَهُ ) أَيْ النُّشَّابِ أَوْ النَّبْلِ ( وَقِصَرِهِ وَدَفَّتِهِ وَغِلَظِهِ وَلَوْنِهِ وَنَصْلِهِ وَرِيشِهِ ) .","part":9,"page":417},{"id":4417,"text":"( وَيَضْبِطُ حِجَارَةَ الْأَرْحِيَةِ بِالدُّورِ وَالثَّخَانَةِ وَالْبَلَدِ وَالنَّوْعِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ ، وَإِنْ كَانَ ) الْحَجَرُ ( لِلْبِنَاءِ ذَكَرَ اللَّوْنَ وَالْقَدْرَ ، وَالنَّوْعَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِي حِجَارَةِ الْآنِيَةِ : النَّوْعَ وَاللَّوْنَ وَالْقَدْرَ وَاللِّينَ وَالْوَزْنَ وَيَصِفُ الْبِلَّوْرَ بِأَوْصَافِهِ ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ : لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْبِلَّوْرِ ( وَيَصِفُ الْآجُرَّ ، وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ ، وَاللَّوْنَ وَالدُّورَ وَالثَّخَانَةَ وَيَذْكُرُ فِي الْجَصِّ وَالنُّورَةِ : اللَّوْنَ وَالْوَزْنَ ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي .\rوَفِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُمَا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ هُنَاكَ وَعَلَيْهِ فَيُبَدَّلُ الْوَزْنُ بِالْكَيْلِ .","part":9,"page":418},{"id":4418,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ ) الْمُسْلَمُ مِنْ الْجَصِّ وَالنُّورَةِ ( مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ ، فَجَفَّ ) لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ( وَلَا ) يُقْبَلُ أَيْضًا مِنْهُمَا ( مَا قَدِمَ قِدَمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ ) .","part":9,"page":419},{"id":4419,"text":"( وَيَضْبِطُ الْعَنْبَرَ بِاللَّوْنِ وَالْبَلَدِ وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَيْنِ جَازَ ) وَلَهُ شَرْطُهُ ( وَإِلَّا فَلَهُ إعْطَاؤُهُ صِغَارًا ) بِاللَّوْنِ .","part":9,"page":420},{"id":4420,"text":"( وَيَصِفُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيَضْبِطُ اللُّبَانَ وَالْمُصْتَكَى وَصَمْغَ الشَّجَرِ ) بِالْوَزْنِ وَالْبَلَدِ وَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ ( وَ ) يَضْبِطُ ( سَائِرَ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ ) .","part":9,"page":421},{"id":4421,"text":"( وَيَقُولُ فِي الْخُبْزِ : خُبْزُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ دُخْنٍ ) أَوْ ذُرَةٍ ( أَوْ أُرْزٍ ) وَنَحْوِهِ ( وَ ) يَذْكُرُ ( النَّشَافَةَ وَالرُّطُوبَةَ وَاللَّوْنَ ، فَيَقُولُ : حُوَّارِيٌّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، أَيْ خَالِصٌ مِنْ النُّخَالَةِ ( أَوْ خَشْكَارَ وَالْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ ) .","part":9,"page":422},{"id":4422,"text":"( وَيَذْكُرُ فِي طَيْرٍ لَوْنًا وَنَوْعًا وَكُبْرًا وَصِغَرًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً ) وَصَيْدَ أُحْبُولَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ ) .","part":9,"page":423},{"id":4423,"text":"( فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ ) لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا إذْ مَا مِنْ جَيِّدٍ إلَّا وَيُحْتَمَلُ وُجُودَ أَجْوَدَ مِنْهُ ( أَوْ ) شَرَطَ ( الْأَرْدَأَ لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ .","part":9,"page":424},{"id":4424,"text":"( وَإِنْ جَاءَهُ ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ ( بِدُونِ مَا وَصَفَ ) لَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ ( أَوْ ) جَاءَهُ ب ( نَوْعٍ آخَرَ ) مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ ( فَلَهُ أَخْذُهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، وَقَدْ رَضِيَ بِدُونِهِ وَمَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ هُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ ( وَلَا يَلْزَمهُ ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ ، وَلَا أَخْذُ نَوْعٍ آخَرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ .","part":9,"page":425},{"id":4425,"text":"( وَإِنْ جَاءَهُ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( بِجِنْسٍ آخَرَ ) بِأَنْ أَسْلَمَ فِي بُرٍّ فَجَاءَهُ بِأُرْزٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ( لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .","part":9,"page":426},{"id":4426,"text":"( وَ ) إنْ جَاءَهُ ب ( أَجْوَدَ ) مِمَّا وَصَفَ لَهُ ( مُنْهُ مِنْ نَوْعِهِ ) أَيْ نَوْعِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ( لَزِمَهُ قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ جَاءَهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَزِيَادَةً تَنْفَعُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ انْتَهَى فَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ ( فَإِنْ قَالَ خُذْهُ ) أَيْ الْأَجْوَدَ ( وَزِدْنِي دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ فَلَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ ( وَإِنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ ، فَقَالَ ذَلِكَ ) أَيْ خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَمًا ( صَحَّ ) ذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ .","part":9,"page":427},{"id":4427,"text":"( وَإِنْ ) قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَ ( وَجَدَ ) بِهِ ( عَيْبًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ رَدُّهُ ) كَسَائِرِ الْمَعِيبَاتِ .","part":9,"page":428},{"id":4428,"text":"( وَيَضْبِطُ الثِّيَابَ ) إذَا أَسْلَمَ فِيهَا ( فَيَقُولُ : كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ ) أَوْ إبْرَيْسِمَ ( وَالْبَلَدُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ وَالْغِلَظَةُ وَالنُّعُومَةُ وَالْخُشُونَةُ وَلَا يَذْكُرُ الْوَزْنَ فَإِنْ ذَكَرَهُ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِنُدْرَةِ جَمْعِ الْأَوْصَافِ مَعَ الْوَزْنِ .\r( وَإِنْ ذَكَرَ ) فِي الْوَصْفِ ( الْخَامَ وَالْمَقْصُورَ فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ( وَلَهُ خَامٌ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( وَإِنْ ذَكَرَ ) فِي وَصْفِ الثَّوْبِ ( مَغْسُولًا أَوْ لَبِيسًا لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّ اللِّبْسَ مُخْتَلِفٌ وَلَا يَنْضَبِطُ ( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَصْبُوغٍ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ صَحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ مَضْبُوطٌ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَصْبُوغُ ( مِمَّا يُصْبَغُ بَعْدَ نَسْجِهِ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا يَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ صَبْغَ الثَّوْبِ يَمْنَعُ الْوُقُوفَ عَلَى نُعُومَتِهِ وَخُشُونَتِهِ .","part":9,"page":429},{"id":4429,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مُخْتَلِفِ الْغَزْلِ ) أَيْ مِنْ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ ( كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ ، أَوْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ ، وَكَانَتْ الْغُزُولُ ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ( مَضْبُوطَةً بِأَنْ يَقُولَ : السُّدَى إبْرَيْسِمَ وَاللُّحْمَةُ كَتَّانٌ ، أَوْ نَحْوُهُ ) كَقُطْنٍ ( صَحَّ ) السَّلَمُ لِلْعِلْمِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ .","part":9,"page":430},{"id":4430,"text":"( وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْكَاغَدِ وَيَضْبِطُهُ بِذِكْرِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ وَاسْتِوَاءِ الصَّنْعَةِ ) .","part":9,"page":431},{"id":4431,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِلسَّلَمِ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ ( بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ ( وَ ) أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ ب ( الذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْعَدِّ فِي الْمَعْدُودِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ غَائِبٌ فَيَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ كَالثَّمَنِ .","part":9,"page":432},{"id":4432,"text":"( فَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِهِ فَلَمْ يُجْزِئْ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَذْرُوعِ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ .\r( وَعَنْهُ يَصِحُّ ) نَقَلَهَا الْمَرْوَزِيُّ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ ، فَبِأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ جَازَ ( اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ .","part":9,"page":433},{"id":4433,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي الْمَذْرُوعِ إلَّا بِالذَّرْعِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":434},{"id":4434,"text":"( وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ وَنَحْوُهُ ) كَالصَّنْجَةِ وَالذِّرَاعِ ( مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَامَّةِ ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ عِنْدَ التَّلَفِ وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ لِأَجْلِهَا ( فَإِنْ شَرَط مِكْيَالًا ) بِعَيْنِهِ ( أَوْ مِيزَانًا ) بِعَيْنِهِ ( أَوْ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا غَيْرَ مَعْلُومَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ فَتَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَهُوَ غَرَرٌ ( لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ أَوْ صَنْجَتَهُ أَوْ ذِرَاعَهُ صَحَّ ) السَّلَمُ ( وَلَمْ يَتَعَيَّنْ ) فَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ بِأَيْ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ صَنْجَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ لِعَدَمِ الْخُصُوصِيَّةِ .","part":9,"page":435},{"id":4435,"text":"وَمَا لَا يُمْكِنُ وَزْنُهُ بِمِيزَانٍ كَالْأَحْجَارِ الْكِبَارِ يُحَطُّ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرُ إلَى أَيْ مَوْضِعٍ تَغُوصُ ثُمَّ يُرْفَعُ وَيَحُطُّ مَكَانَهُ رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ صِغَارٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بَلَغَهُ ثُمَّ يُوزَنُ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ( وَيُسْلِمُ فِي مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ يَتَقَارَبُ غَيْرِ حَيَوَانٍ ) كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ ( عَدَدًا ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلِهَذَا لَا تَكَادُ الْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَتَيْنِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا .\r( وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ يُسْلِمُ فِي الْمَعْدُودِ الَّذِي لَا يَتَقَارَبُ ، كَالْبِطِّيخِ وَالْفَوَاكِهِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ ( وَزْنًا ) لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا وَيَتَبَايَنُ جِدًّا فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُودِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ : مَحَلُّهُ ( إنْ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ) فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ .","part":9,"page":436},{"id":4436,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ ) لِلسَّلَمِ ( أَنْ يَشْتَرِطَ ) ( الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } فَأَمَرَ بِالْأَجَلِ كَمَا أَمَرَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ( لَهُ ) أَيْ الْأَجَلِ ( وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَالشَّهْرِ ) لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ الرِّفْقُ الَّذِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ السَّلَمُ فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ ( وَفِي الْكَافِي : أَوْ نِصْفِهِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ النِّصْفِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَمَا قَارَبَ الشَّهْرَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِمِثْلٍ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ شَهْرٌ .","part":9,"page":437},{"id":4437,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ ) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلِمُ : إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَلْ شَهْرَيْنِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( مُضِيِّهِ ) أَيْ الْأَجَلِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَجَلِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ صِفَتِهِ ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .\r( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا ( فِي قَبْضِ الثَّمَنِ ) الَّذِي وَقَعَ عَقْدُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ ( فَقَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ ( فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَبْضِ السَّلَمِ .\r( وَقَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ ) الْقَبْضُ ( فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْآخَرُ ) بَلْ كَانَ الْقَبْضُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَذَاكَ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالظَّاهِرُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ .","part":9,"page":438},{"id":4438,"text":"( فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا ادَّعَيَاهُ ) أَيْ أَقَامَ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بَيِّنَةً بِهِ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِضِدِّ ذَلِكَ ( قُدِّمَتْ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ ) أَيْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ .","part":9,"page":439},{"id":4439,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ حَالًا ) لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .","part":9,"page":440},{"id":4440,"text":"( أَوْ ) أَسْلَمَ ( مُطْلَقًا ) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ أَجَلًا ( لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ يَقَعَ ) الْعَقْدُ ( بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ حَالًا وَيَكُونُ بَيْعًا بِالصِّفَةِ وَتَقَدَّمَ ) فِي الْبَيْعِ قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ : إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ .","part":9,"page":441},{"id":4441,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَقْعُ لَهُ فِي الثَّمَنِ ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ ) كَخَزٍّ وَلَحْمٍ وَدَقِيقٍ وَنَحْوِهَا ، يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا ، فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ ) مِمَّا أَسْلَمَ فِيهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا .\r( وَتَعَذَّرَ قَبْضُ الْبَاقِي رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَجْعَلُ الْبَاقِيَ فَضْلًا عَلَى الْمَقْبُوضِ ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُتَمَاثِلُ الْأَجْزَاءِ فَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ أَجَلُهُ .","part":9,"page":442},{"id":4442,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلَيْنِ ) كَبُرٍّ بَعْضُهُ إلَى رَجَبٍ وَبَعْضُهُ إلَى شَعْبَانَ جَازَ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ إلَى أَجَلٍ جَازَ إلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِي جِنْسَيْنِ ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ ( إلَى أَجَلٍ ) وَاحِدٍ ( صَحَّ ) السَّلَمُ كَالْبَيْعِ ( إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ ) وَثَمَنَهُ فِي الْأُولَى .\r( وَ ) بَيَّنَ ( ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْأَبْعَدَ لَهُ زِيَادَةٌ وَقْعَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَمَا يُقَابِلهُ أَقَلَّ مِمَّا يُقَابِلُ الْآخَرَ فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ لِلثَّمَنِ الْآخَرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنِهِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":443},{"id":4443,"text":"وَإِنْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبُرٍّ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ جِنْسٍ ( مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .","part":9,"page":444},{"id":4444,"text":"( وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ ( فَإِنْ أَسْلَمَ ) مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ أَوْ جُذَاذٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ ( لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ فِي السَّلَمِ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ لِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .","part":9,"page":445},{"id":4445,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ ) لِلْجَهَالَةِ ( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ حَالًا وَفِيمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَإِنْ قَالَ ) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا ( إلَى شَهْرِ كَذَا ) أَيْ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ، ( أَوْ ) قَالَ ( مَحِلُّهُ شَهْرُ كَذَا أَوْ ) قَالَ مَحَلُّهُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي شَهْرِ كَذَا ( صَحَّ ) لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ ( وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( تُؤَدِّيهِ ) أَيْ : السَّلَمَ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي شَهْرِ كَذَا ( لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كُلَّهُ ظَرْفًا فَاحْتَمَلَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَلَمْ يَكُنْ أَجَلًا مَعْلُومًا .\r( وَ ) إنْ قَالَ : أَسْلَمْتُ فِي كَذَا ( إلَى أَوَّلِهِ ) أَيْ : إلَى أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا ( أَوْ ) إلَى ( آخِرِهِ يَحِلُّ ) فِي الْأُولَى ( بِأَوَّلِ جُزْءٍ ) مِنْ الشَّهْرِ ( وَ ) فِي الثَّانِيَةِ ( آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ ( فَإِنْ قَالَ : ) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا ( إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، كَانَ إلَى انْقِضَائِهَا ) فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً ، فَابْتِدَاؤُهَا حِينَ تَلَفَّظَ بِهَا وَإِنْ قَالَ : إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ إلَى الْهِلَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَثْنَائِهِ ، فَإِنَّهُ يَكْمُلُ بِالْعَدَدِ ( وَيَنْصَرِفُ ) إطْلَاقُ الشَّهْرِ ( إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ } .\r( وَ ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( إلَى شَهْرٍ رُومِيٍّ كَشُبَاطَ وَنَحْوِهِ ) مِثْلِ كَانُونَ الْأَوَّلِ ، أَوْ الثَّانِي ( أَوْ ) إلَى ( عِيدٍ لَهُمْ ) أَيْ : لِلرُّومِ ( لَمْ يَخْتَلِفْ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْرِفهُ الْمُسْلِمُونَ يَصِحُّ إنْ عَرَفَاهُ ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَشْبَهَ عِيدَ الْمُسْلِمِينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْعِيدُ","part":9,"page":446},{"id":4446,"text":"الْمَشْرُوطُ ( فَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( كَالسَّعَانِينِ ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ ) وَنَحْوِهِمَا ، مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُسْلِمُونَ غَالِبًا وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ .\rوَالسَّعَانِينُ بِسِينٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ عِيدُ النَّصَارَى قَبْلَ عِيدِهِمْ الْكَبِيرِ بِأُسْبُوعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيَقُولهُ الْعَوَامُّ وَمِثْلُهُمْ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَذَلِكَ خَطَأٌ .\r( وَ ) إنْ شَرَطَهُ ( إلَى الْعِيدِ ، أَوْ ) إلَى ( رَبِيعٍ أَوْ ) إلَى ( جُمَادَى ، أَوْ ) إلَى ( النَّفْرِ ) مِنْ مِنًى وَنَحْوِهَا ( مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ شَيْئَانِ ) كَالنَّحْرِ ( لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا لِلْجَهَالَةِ .\r( وَ ) إنْ شَرَطَهُ ( إلَى عِيدِ الْفِطْرِ ، أَوْ ) إلَى عِيدِ ( النَّحْرِ ، أَوْ ) إلَى ( يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ عَاشُورَاءَ أَوْ نَحْوِهَا ) كَالنَّفْرِ الْأَوَّلِ ، أَوْ الثَّانِي ، وَهُمَا ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَثَالِثُهَا ، فَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَالنَّفْرُ الثَّانِي لِمَنْ تَأَخَّرَ ( صَحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ السَّلَمِ ( الْإِجَارَةُ ) فِيمَا ذُكِرَ مِمَّا يَصِحُّ أَوْ يَبْطُلُ .","part":9,"page":447},{"id":4447,"text":"( وَإِنْ جَاءَهُ ) أَيْ : جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ ( بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ : وَقْتِ حُلُولِ أَجَلِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ ( قَبْضُهُ ، كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِقَبْضِهِ ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .","part":9,"page":448},{"id":4448,"text":"( وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْوُجُوبِ ، فَكَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمَبِيعَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا ) مِنْ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمهُ قَبْضُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ .","part":9,"page":449},{"id":4449,"text":"( وَإِنْ أَحْضَرَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ فِيهِ ( قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : فِي قَبْضِهِ ( ضَرَرٌ ) لِكَوْنِهِ أَيْ : الْمُسْلَمِ فِيهِ ( مِمَّا يَتَغَيَّرُ كَالْفَاكِهَةِ الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ) مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ كَانَ ) الْمُسْلَمُ فِيهِ ( قَدِيمُهُ دُونَ حَدِيثِهِ كَالْحُبُوبِ أَوْ كَانَ ) الْمُسْلَمُ فِيهِ ( حَيَوَانًا ، أَوْ مَا يَحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَخُوفًا فَيَخْشَى ) الْمُسْلَمُ عَلَى مَا يَقْبِضُهُ ( لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ ) أَيْ : قَبُولُ السَّلَمِ قَبْلَ مَحَلِّهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ فِيهِ ( ضَرَرٌ وَلَا يَتَغَيَّرُ ) أَيْ : يَخْتَلِفُ قَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ ( كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ قَبْضُهُ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ ، مَعَ زِيَادَةِ تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَجَرَى مَجْرَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ .","part":9,"page":450},{"id":4450,"text":"( وَحَيْثُ قُلْنَا : يَلْزَمهُ الْقَبْضُ ) لِكَوْنِهِ بَعْدَ مَحَلِّهِ ، أَوْ عِنْدَهُ ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ وَأَتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ ( وَامْتَنَعَ ) الْمُسْلَمُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ قَبْضِهِ ( قِيلَ ) أَيْ : قَالَ ( لَهُ ) الْحَاكِمُ ( إمَّا أَنْ تَقْبِضَ حَقَّكَ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى ) الْأَمْرَيْنِ ( رَفَعَ ) الْمُسْلِمُ إلَيْهِ ( الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَقَبَضَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ فِيهِ ( لَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمَقْبُوضِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِوِلَايَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْرِئَ قُلْتُ : وَقِيَاسُهُ لَوْ غَابَ الْمُسْلِمُ ( وَكَذَا ) أَيْ : وَكَدَيْنِ السَّلَمِ ( كُلُّ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ إذَا أَتَى ) صَاحِبُهُ ( بِهِ ) يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ مُطْلَقًا ( وَيَأْتِي إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَحَلِّهَا ) أَيْ : حُلُولِهَا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ .","part":9,"page":451},{"id":4451,"text":"( لَكِنْ لَوْ أَرَادَ ) إنْسَانٌ ( قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ رَبُّ الدَّيْنِ ، أَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْسِرْ وَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ ( فَلَمْ تَقْبَلْ ) الزَّوْجَةُ ( لَمْ يُجْبَرَا ) أَيْ : رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجَةُ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ : لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ مِنَّةِ الدَّافِعِ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ حِينَئِذٍ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ وَبَذَلَهَا قَرِيبُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، كَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ ، وَأَخِيهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ لَهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ بَذَلَ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ ( وَكِيلًا ) عَنْ الْمَدِينِ أَوْ الزَّوْجِ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ ( كَتَمْلِيكِهِ ) أَيْ : تَمْلِيكِ الْأَجْنَبِيِّ ( لِلزَّوْجِ أَوْ الْمَدْيُونِ ) مَا يُنْفِقُهُ أَوْ يَفِي بِهِ دَيْنُهُ ، إذَا قَبَضَاهُ وَوَفَّيَا بِهِ مَا عَلَيْهِمَا أُجْبِرَتْ الزَّوْجَةُ وَرَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمَا إذَنْ .","part":9,"page":452},{"id":4452,"text":"( وَلَيْسَ ) يَلْزَمُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ ) الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا فَإِذَا آتَاهُ بِهِ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ آتَاهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ .","part":9,"page":453},{"id":4453,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ الْحُبُوبَ ) الْمُسْلَمَ فِيهَا ( نَقِيَّةً ) أَيْ : خَالِصَةً ( مِنْ التِّبْنِ وَ ) مِنْ ( الْعُقَدِ وَ ) مِنْ ( غَيْرِ جِنْسِهَا ) كَتُرَابٍ وَزَوَانٍ فِي الْبُرِّ ( فَإِنْ كَانَ فِيهَا تُرَابٌ وَنَحْوُهُ ) كَزَوَانٍ ( يَأْخُذُ وَضْعًا مِنْ الْمِكْيَالِ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ تَسْلِيمُهَا كَذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ عَلَى قَبُولِهَا كَذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ ) التُّرَابُ أَوْ نَحْوُهُ ( يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ لَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ ( أَخْذُهُ ) لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ ( أَخْذُ التَّمْرِ ) الْمُسْلَمِ فِيهِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالزَّبِيبِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا السَّلَمُ ( إلَّا جَافًّا ) جَفَافُهُ الْمُعْتَادُ ( وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَنَاهَى جَفَافُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ .","part":9,"page":454},{"id":4454,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ ( أَنْ يَقْبَلَ مَعِيبًا ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ( فَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ فِيهِ ( فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ ) إمْسَاكُهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ رَدُّهُ وَ ( الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ ) سَلِيمًا ( كَالْمَبِيعِ ) غَيْرِ الْمُعَيَّنِ .","part":9,"page":455},{"id":4455,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ ) لِلسَّلَمِ ( أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ : وَقْتِ حُلُولِهِ غَالِبًا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ إذَنْ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُسْلَمُ فِيهِ ( مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ أَوْ مَعْدُومًا ) كَالسَّلَمِ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ زَمَنَ الشِّتَاءِ إلَى الصَّيْفِ .","part":9,"page":456},{"id":4456,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْمُسْلَمُ فِيهِ ( لَا يُوجَدُ فِيهِ ) أَيْ : فِي وَقْتِ حُلُولِهِ ( أَوْ لَا يُوجَدُ ) فِيهِ ( إلَّا نَادِرًا كَالسَّلَمِ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ إلَى غَيْرِ وَقْتِهِ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ غَالِبًا عِنْدَ وُجُوبِهِ أَشْبَهَ بَيْعَ الْآبِقِ وَأَوْلَى .","part":9,"page":457},{"id":4457,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ ) أَسْلَمَ فِي ( ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِي زَرْعِهِ ) أَيْ : زَرْعِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ ( اسْتَحْصَدَ ) أَيْ : طَلَبَ الْحَصَادَ بِأَنْ اشْتَدَّ حَبُّهُ ( أَوْ لَا أَوْ ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعِ ( قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِي نِتَاجِ فَحْلِ فُلَانٍ أَوْ غَنَمِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَسْلَفَ إلَيْهِ يَهُودِيٌّ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَلَا وَلَكِنْ كَيْلٌ مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : الْمَنْعُ مِنْهُ كَالْإِجْمَاعِ لِاحْتِمَالِ الْجَائِحَةِ .","part":9,"page":458},{"id":4458,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحِلٍّ ) أَيْ : وَقْتٍ ( يُوجَدُ فِيهِ عَامًا ، فَانْقَطَعَ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ ، أَوْ ) حُصُولُ ( بَعْضِهِ إمَّا لِغَيْبَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) وَقْتَ وُجُوبِهِ ( أَوْ ) ( لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى عَدَمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ لَمْ تُحْمَلْ الثِّمَارُ تِلْكَ السَّنَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ خُيِّرَ ) الْمُسْلَمُ ( بَيْنَ صَبْرٍ ) إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيَأْخُذهُ .\r( وَ ) بَيْنَ ( فَسْخٍ فِي الْكُلِّ ) الْمُتَعَذِّرِ ( أَوْ الْبَعْضِ الْمُتَعَذِّرِ وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِ ) مَا فَسَخَ فِيهِ ، كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَوْجُودًا ( أَوْ عِوَضُهُ إنْ كَانَ مَعْدُومًا ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ ، وَعِوَضُهُ مِثْلُ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةُ مُتَقَوِّمٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ تَحْصِيلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَوْ شَقَّ كَبَقِيَّةِ الدُّيُونِ .","part":9,"page":459},{"id":4459,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ إلَى ذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ الْمُسْلِمُ ) أَيْ : صَاحِبُ السَّلَمِ ( فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ ) الَّذِي دَفَعَهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ عِوَضَهُ إنْ عُدِمَ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْأَوَّلُ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ .","part":9,"page":460},{"id":4460,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ ( السَّادِسُ ) لِلسَّلَمِ ( أَنْ يَقْبِضَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ ( رَأْسَ مَالِهِ ) أَيْ : السَّلَمِ ( فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ اسْتَنْبَطَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ } أَيْ : فَلِيُعْطِ : قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَسْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ انْتَهَى وَحَذَرًا أَنْ يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ ( أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْقَبْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( أَمَانَةٌ أَوْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ ) وَنَحْوُهَا فَجَعَلَهَا رَبُّهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَبْضِ .","part":9,"page":461},{"id":4461,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ ( بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَجْعَلهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ قَبَضَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( الْبَعْضَ ) مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( ثُمَّ افْتَرَقَا ) قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي صَحَّ فِيمَا قَبَضَ بِقِسْطِهِ وَ ( بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الصَّرْفِ ) لَكِنْ لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ طَعَامٍ مَثَلًا وَشَرَطَ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مِنْهَا خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ فَضْلًا عَلَى الْمُؤَجَّلِ ( فَيَقْتَضِي كَوْنَهُ ) أَيْ : رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ( مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ انْفِسَاخُهُ ، فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مَالِهِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ كَالْقَرْضِ ( ف ) عَلَى هَذَا ( لَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( بِصُبْرَةٍ ) مُشَاهَدَةٍ لَا يَعْلَمَا قَدْرَهَا .\r( وَلَا ) يَصِحُّ السَّلَمُ ( بِمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ فَعَلَا ) أَيْ : عَقَدَاهُ بِذَلِكَ ( فَبَاطِلٌ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( وَيُرْجَعُ ) أَيْ : يُرَدُّ الْمَقْبُوضُ إذَنْ ( إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا ( فَقِيمَتُهُ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، كَصُبْرَةٍ مِنْ نَحْوِ حُبُوبٍ .","part":9,"page":462},{"id":4462,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا ) أَيْ : فِي قِيمَةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْبَاطِلِ أَوْ فِي قَدْرِ الصُّبْرَةِ الْمَجْعُولَةِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ( فَقَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عِلْمُ قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ الصُّبْرَةِ ، بِأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ : لَا أَعْلَمُ قَدْرَ ذَلِكَ ( فَقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلًا ) إلَى الْأَجَلِ الَّذِي عَيَّنَّاهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَشْيَاءِ أَنْ تُبَاعَ بِقِيمَتِهَا .","part":9,"page":463},{"id":4463,"text":"( وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ افْتَرَقَا فَوَجَدَهُ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) كَالنُّحَاسِ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَسِّ فِي الذَّهَبِ ( أَوْ ظَهَرَ ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ الْمُعَيَّنِ ( مُسْتَحَقًّا بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ ) كَمَا لَوْ ظَهَرَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ كَذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ : جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ كَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ وَالْوُضُوحِ فِي الذَّهَبِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( إمْسَاكُهُ وَأَخْذُ أَرْشِ عَيْبِهِ ، أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ ) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَتَى رَدَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ ، كَمَا فِي الْمُغْنِي لِوُقُوعِهِ عَلَى عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":9,"page":464},{"id":4464,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ ) وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ مِنْ جِنْسِهِ ( فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ .","part":9,"page":465},{"id":4465,"text":"( وَإِنْ تَفَرَّقَا ) عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبْضِهِ ( ثُمَّ عَلِمَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( عَيْبَهُ فَرَدَّهُ لَمْ يَبْطُلْ ) السَّلَمُ ( إنْ قَبَضَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( الْبَدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ ) إقَامَةً لِمَجْلِسِ الرَّدِّ مَقَامَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ قَبْلَ قَبْضِ الْبَدَلِ بَطَلَ ) السَّلَمُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرُ جِنْسِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( بَعْضَ الثَّمَنِ رَدِيئًا فَرَدَّهُ فَفِي الْمَرْدُودِ مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّفْصِيلِ ) الْمَذْكُورِ .","part":9,"page":466},{"id":4466,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ ( السَّابِعُ ) لِلسَّلَمِ ( أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَيْنٍ ) كَدَارٍ وَشَجَرٍ نَابِتَةٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) السَّلَمُ ( لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلَفَ ) أَيْ : الْمُعَيَّنُ ( قَبْلَ أَوَانِ تَسْلِيمِهِ ) وَلِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى السَّلَمِ فِيهِ .\rوَتَقَدَّمَ .","part":9,"page":467},{"id":4467,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِلسَّلَمِ ( ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْهُ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءِ فِيهِ كَبَرِّيَّةٍ وَبَحْرٍ وَدَارٍ وَحَرْبٍ ) فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ فَاشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ بِالْقَوْلِ كَالْكَيْلِ .\r( وَيَجِبُ ) إيفَاءُ ( مَكَانَ الْعَقْدِ ) إنْ عَقَدَا فِي مَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ ( مَعَ الْمُشَاحَةِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِهِ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ فِيهِ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ ( إنْ رَضِيَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَ ( لَا ) يَجُوزُ أَخْذُهُ ( مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ قَالَ الْقَاضِي : ( كَأَخْذِ بَدَلِ السَّلَمِ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ ) أَيْ : الْإِيفَاءِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي مَكَانِ الْعَقْدِ ( وَيَكُونُ ) ذَلِكَ الشَّرْطُ ( تَأْكِيدًا ) لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ( وَ ) يَصِحُّ شَرْطُ الْإِيفَاءِ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ .","part":9,"page":468},{"id":4468,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمَكِيلِ ( وَلَوْ ) كَانَ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":9,"page":469},{"id":4469,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( هِبَتُهُ ) أَيْ : هِبَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ ( وَلَا هِبَةُ دَيْنِ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ السَّلَمِ ( لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ) لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْهِبَةِ ) مُفَصَّلًا .","part":9,"page":470},{"id":4470,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( أَخْذُ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُسْلَمِ فِيهِ ( مَكَانَهُ ) { لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ بَيْعٌ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .","part":9,"page":471},{"id":4471,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( الْحَوَالَةُ بِهِ ) أَيْ : بِثَمَنِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَمْ تَجُزْ كَالْبَيْعِ ( وَلَا ) الْحَوَالَةُ ( عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ ، وَالسَّلَمُ عُرْضَةٌ لِلْفَسْخِ ( وَلَا ) تَصِحُّ الْحَوَالَةِ ( بِرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( الْحَوَالَةِ ) مُوَضَّحًا ( وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّيْنِ وَ ) مِنْ ( الْمَجْهُولِ ) وَيَأْتِي ( فِي ) بَابِ ( الشَّرِكَةِ الْقَبْضُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ ) مُفَصَّلًا .","part":9,"page":472},{"id":4472,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنِ ) مَبِيعٍ ( وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولِهِ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا ) إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ ( أَوْ فَرَغَتْ مُدَّتُهَا ) إنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ شَهْرًا ( وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ ) كَجُعْلٍ بَعْدَ عَمَلٍ ( لِمَنْ هُوَ ) أَيْ : الدَّيْنُ ( فِي ذِمَّتِهِ ) لِخَبَرِ { ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ ، وَبِالدَّرَاهِمِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنْ أَخَذْتَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنكُمَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ وَغَيْرُهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ .","part":9,"page":473},{"id":4473,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( رَهْنُهُ ) أَيْ : رَهْنُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ ( عِنْدَهُ ) أَيْ : عِنْدَ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ( بِحَقٍّ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ هَذَا أَحَدُ رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْأَوْلَى الْجَوَازُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا : يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ انْتَهَى قُلْتُ بَلْ يَكَادُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ ، حَيْثُ قَالُوا : الرَّهْنُ تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ بَلْ صَرَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ ( إلَّا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِ ) السَّلَمِ ( وَقَبْلَ قَبْضِ ) رَأْسِ مَالِهِ ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا رَهْنُهُ عِنْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( لَكِنْ إنْ كَانَ ) الدَّيْنُ ( مِنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ ) أَوْ بِثَمَنٍ لَمْ يُقْبَضْ ( فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ مَا يُشَارِكُ الْبَيْعَ فِي عِلَّةِ رِبَا فَضْلٍ أَوْ نَسِيئَةٍ ) فَلَا يُعْتَاضُ عَنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ مَكِيلًا ، وَلَا عَنْ ثَمَنِ مَوْزُونٍ مَوْزُونًا ( حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( آخِرَ كِتَابِ الْبَيْعِ ) مُبَيَّنًا .","part":9,"page":474},{"id":4474,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً ) كَأَنْ بَاعَ الذَّهَبَ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ ( أَوْ ) بَاعَهُ ب ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) فَيُعْتَبَرُ قَبْضُهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) بِأَنَّ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ذَهَبًا وَبَاعَهُ بِبُرٍّ مُعَيَّنٍ ( فَلَا ) يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ .","part":9,"page":475},{"id":4475,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَشْبَهَ بَيْعَ الْآبِقِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ( وَلَا ) بَيْعُ ( غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ حَالَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ ) كَصَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَجُعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ وَأُجْرَةٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةٍ .","part":9,"page":476},{"id":4476,"text":"( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ ) الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ( بِمِثْلِهِ ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَاعَهُ لَهُ بِدِينَارٍ ( ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ حَقِّهِ ) الْوَاجِبِ لَهُ فَلَا أَثَرَ لِلتَّعْوِيضِ .","part":9,"page":477},{"id":4477,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ ( فِي دَيْنِ السَّلَمِ : صَالِحْنِي مِنْهُ أَيْ : مِنْ أَجْلِهِ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ ) الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ .\r( وَكَانَ إقَالَةً ) بِلَفْظِ الصُّلْحِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا ( وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهَا فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا .\r( وَ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ أَيْضًا ( فِي بَعْضِهِ ) أَيْ : بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَكُلُّ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ كَالْإِبْرَاءِ وَالْإِنْظَارِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ) أَيْ : فِي التَّقَايُلِ ( قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ) فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا ( وَلَا ) قَبْضَ ( عِوَضِهِ ) أَيْ : عِوَضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ( إنْ تَعَذَّرَ ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ بِأَنْ عُدِمَ ( فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ \" قَبْضُ \" أَيْ : لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي مَجْلِسِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":9,"page":478},{"id":4478,"text":"( وَمَتَى انْفَسَخَ عَقْدُهُ ) أَيْ : عَقْدُ السَّلَمِ ( بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) كَعَيْبٍ فِي الثَّمَنِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( رَدُّ الثَّمَنِ الْمَوْجُودِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ السَّلَمِ عَادَ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَوْجُودًا رُدَّ ( مِثْلُهُ ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ( ثُمَّ قِيمَتُهُ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِأَنَّ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ رَجَعَ بِعِوَضِهِ .","part":9,"page":479},{"id":4479,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ) أَيْ : بَدَلَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْفَسْخِ ( ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فَصُرِفَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( وَإِنْ كَانَ ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ ( عَرَضًا فَأَخَذَ ) الْمُسْلَمَ ( عَنْهُ عَرَضًا أَوْ ثَمَنًا ) بَعْدَ الْفَسْخِ ( فَبَيْعَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لَكِنْ إنْ عَوَّضَهُ مَكِيلًا عَنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونًا عَنْ مَوْزُونٍ اُعْتُبِرَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَالصَّرْفِ .","part":9,"page":480},{"id":4480,"text":"( وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ ) الرَّجُلُ ( لِغَرِيمِهِ : اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ ، فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ إذْ هُوَ حَوَالَةٌ بِسَلَمٍ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِهِ ( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا قَبْضُهُ ( لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْآمِرَ ( لَمْ يَجْعَلْهُ ) أَيْ : الْقَابِضَ ( وَكِيلًا ) عَنْهُ فِي الْقَبْضِ .\r( وَالْمَقْبُوضُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ ) لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ ( وَإِنْ قَالَ ) الرَّجُلُ ( اقْبِضْهُ ) أَيْ : السَّلَمَ ( ( لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ ) وَفَعَلَ ( صَحَّ ) الْقَبْضُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَابَهُ فِي قَبْضِهِ لَهُ إذَا قَبَضَهُ لِمُوَكِّلِهِ جَازَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَذِنَهُ فِي قَبْضِهَا عَنْ دَيْنِهِ ( فَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ نَصًّا ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ ) أَيْ : دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا .\r( وَ ) يَصِحُّ ( عَكْسُهُ ) أَيْ : عَكْسُ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : عَكْسُ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ ) فِي أَخْذِ حَقِّهِ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْمَدِينُ رَبَّ الدَّيْنِ فِي قَبْضِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( آخِرَ ) بَابِ ( خِيَارِ الْبَيْعِ ) .","part":9,"page":481},{"id":4481,"text":"( وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ مَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ ( لِلثَّانِي ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ ( أَحْضِرْ اكْتِيَالِي مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّنْ لِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ( لِأَقْبِضَهُ لَكَ فَفَعَلَهُ ) أَيْ : حَضَرَ اكْتِيَالَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ( لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِلثَّانِي ) لِعَدَمِ كَيْلِهِ ( وَيَكُونُ ) الْأَوَّلُ ( قَابِضًا لِنَفْسِهِ ) لِاكْتِيَالِهِ إيَّاهُ ( وَإِنْ قَالَ ) الْأَوَّلُ : لِلثَّانِي ( أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُهُ صَحَّ ) ذَلِكَ .\r( وَكَانَ ) ذَلِكَ ( قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَبْضًا لِلْغَرِيمِ الْمَقُولِ لَهُ ذَلِكَ ) لِعَدَمِ كَيْلِهِ إيَّاهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ جِزَافًا وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ إنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُ الْمَبِيعِ جِزَافًا إنْ عَلِمَاهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى رِوَايَةٍ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ رِوَايَتَيْنِ ؛ وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : مَا هُنَا خَاصٌّ بِالسَّلَمِ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ ، وَالْأَوَّلُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَالَ : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ أَيْ : قَبْضِ الْمَكِيلِ جِزَافًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلٍ ثَانٍ فَيُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِيلِ ( وَمَعْنَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ ) لِلْغَرِيمِ ( أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِدُونِ كَيْلٍ ثَانٍ فِيهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الدَّافِعِ ) مِنْهُ .","part":9,"page":482},{"id":4482,"text":"( وَإِنْ اكْتَالَهُ ) الْأَوَّلُ ( ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمِكْيَالِ وَسَلَّمَهُ إلَى غَرِيمِهِ فَقَبَضَهُ صَحَّ الْقَبْضُ لَهُمَا ) مَعًا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ اكْتَالَهُ حَقِيقَةً وَالثَّانِيَ حَصَلَ لَهُ اسْتِمْرَارُ الْكَيْلِ ، وَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ مَعَ إنَّهُ لَا تَحْصُلُ زِيَادَةُ عِلْمٍ بِابْتِدَائِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ .","part":9,"page":483},{"id":4483,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو دَرَاهِمَ ) وَعَلَى زَيْدٍ طَعَامٌ لِعَمْرٍو ( فَقَالَ ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو ( اشْتَرِ لَكَ بِهَا مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو ( اشْتَرِ لِي بِهَا ) أَيْ : بِالدَّرَاهِمِ ( طَعَامًا ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ ) لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِيهِ ( وَلَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ فَرْعٌ عَنْ قَبْضِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ .\r( وَإِنْ قَالَ ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ وَ ( اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ ) بِأَنْ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ لَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ ثُمَّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ؛ وَذَلِكَ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا وَقَالَ : اسْتَوْفِ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّكَ فَفَعَلَ صَحَّ ) كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ .","part":9,"page":484},{"id":4484,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ فِي صَرْفِهِ أَوْ ) فِي ( الْمُضَارَبَةِ بِهِ ) وَنَحْوِهِ ( أَوْ قَالَ اعْزِلْهُ وَضَارِبْ بِهِ ) فَفَعَلَ ( لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ( وَلَمْ يَبْرَأ ) الْغَرِيمُ مِنْ الدَّيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ( وَلَوْ قَالَ ) رَبُّ الدَّيْنِ : ( لَهُ ) لِغَرِيمِهِ ( تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا ) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي ( أَوْ ) قَالَ : ( أَعْطِ فُلَانًا كَذَا وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ دَيْنِي صَحَّ ) ذَلِكَ .\r( وَكَانَ اقْتِرَاضًا ) لَا تَصَرُّفًا فِي الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( كَمَا لَوْ قَالَهُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ ) فَإِنَّهُ يَكُونُ اقْتِرَاضًا ( وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ ) الَّذِي لِلْقَائِلِ عَلَى الْغَرِيمِ ( بِمِقْدَارِهِ ) أَيْ : مِقْدَارِ مَا قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ بِهِ أَوْ أَعْطِهِ فُلَانًا عَنِّي ( لِلْمُقَاصَّةِ ) الْآتِيَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي .","part":9,"page":485},{"id":4485,"text":"( وَمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ ) مِنْ الدَّيْنِ ( قَدْرًا وَصِفَةً حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا أَجَلًا وَاحِدًا ، لَا حَالًا وَمُؤَجَّلًا تَسَاقَطَا ) إنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا ( أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ ) إنْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ( وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَدَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِشَبَهِهِ بِالْعَبَثِ ( إلَّا إذَا كَانَا ) أَيْ : الدَّيْنَانِ ( أَوْ ) كَانَ ( أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ ) فَلَا مُقَاصَّةَ ( وَلَوْ تَرَاضَيَا ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ حَقٌّ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ فَلَا مُقَاصَّةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَكَمَا لَوْ بِيعَ بَعْضُ مَالِ الْمُفْلِسِ عَلَى بَعْضِ غُرَمَائِهِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَلَا مُقَاصَّةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ بَاقِي الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ .","part":9,"page":486},{"id":4486,"text":"( وَمَنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ ) عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَتِهَا ( مَعَ عُسْرَتِهَا ) ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِمَا فَضَلَ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي النَّفَقَاتِ ) مُوَضَّحًا .","part":9,"page":487},{"id":4487,"text":"( وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ ) إلَى غَرِيمِهِ ( وَفَاءَ دَيْنِهِ بَرِئَ ) مِنْهُ ( وَإِلَّا ) يَنْوِ قَضَاءَهُ ( فَمُتَبَرِّعٌ ) هَكَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ : مِنْ الْوَاجِبِ مَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ كَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا نَوَى التَّبَرُّعَ لَا عَلَى مَا إذَا غَفَلَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":9,"page":488},{"id":4488,"text":"( وَإِنْ وَفَّاهُ أَيْ : الدَّيْنَ حَاكِمٌ قَهْرًا ) عَلَى مَدِينٍ ؛ لِامْتِنَاعِهِ ( كَفَتْ نِيَّتُهُ ) أَيْ : الْحَاكِمِ ( إنْ قَضَاهُ مِنْ ) مَالِ ( مَدْيُونٍ ) وَكَذَا إنْ وَفَّاهُ عَنْ غَائِبٍ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَكَذَا لَوْ قَضَاهُ غَيْرُ حَاكِمٍ عَنْ مَدْيُونٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( وَيَجِبُ أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ \" ) لِحَدِيثِ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } .","part":9,"page":489},{"id":4489,"text":"( وَلَا يَجِبُ ) أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ( بِدُونِهَا ) أَيْ : بِدُونِ الْمُطَالَبَةِ ( عَلَى الْفَوْرِ ) بَلْ يَجِبُ مُوَسَّعًا .\r( قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : إذَا لَمْ يَكُنْ ) الْمَدِينُ ( عَيَّنَ لَهُ ) أَيْ : لِرَبِّ الدَّيْنِ ( وَقْتَ الْوَفَاءِ ) فَيَقُومُ تَعْيِينُهُ مَقَامَ الْمُطَالَبَةِ عِنْدَهُ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( أَوَّلَ الْحَجْرِ ) بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا .","part":9,"page":490},{"id":4490,"text":"( وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَدِينِ ( إعْلَامُهُ ) أَيْ : رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ لِئَلَّا يَكُونَ خَائِنًا لَهُ .","part":9,"page":491},{"id":4491,"text":"( وَلَا يَقْبِضُ ) رَبُّ السَّلَمِ ( الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَّا بِمَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ كَيْلٍ وَغَيْرِهِ ) كَوَزْنٍ وَذَرْعٍ وَعَدٍّ ( فَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ فِيهِ ( جِزَافًا ) اعْتَبَرَهُ بِمَا قُدِّرَ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ } ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ قَبْضِهِ جِزَافًا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ ( لَوْ قَبَضَ الْمَكِيلَ وَزْنًا أَوْ ) قَبَضَ ( الْمَوْزُونَ كَيْلًا ) فَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَبْضَ مَا يُكَالُ بِالْكَيْلِ وَمَا يُوزَنُ بِالْوَزْنِ .","part":9,"page":492},{"id":4492,"text":"( أَوْ اكْتَالَ ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُسْتَحِقِّ ( مَا عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ ) بَعْدَ حُضُورِهِ ( خُذْ هَذَا قَدْرَ حَقِّكَ فَقَبَضَهُ بِذَلِكَ ) الْكَيْلِ السَّابِقِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا ؛ لِعَدَمِ مُشَاهَدَتِهِ كَيْلَهُ ، ( وَاعْتَبَرَهُ ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ ( بِمَا قُدِّرَ ) أَيْ : كِيلَ ( بِهِ أَوَّلًا ) وَكَذَا حُكْمُ مَوْزُونٍ وَمَذْرُوعٍ وَمُعَدٍّ .","part":9,"page":493},{"id":4493,"text":"( وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ ) إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ ( قَبْلَ اعْتِبَارِهِ ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ ( ثُمَّ يَأْخُذُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَقْبُوضِ جِزَافًا وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ زَادَ فَالزَّائِدُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ) لَا مَضْمُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ( يَجِبُ رَدُّهُ ) لِرَبِّهِ ( وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا طَالَبَ بِالنَّقْصِ ) وَأَخَذَهُ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْقَابِضِ ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ : النَّقْصِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِقَبْضِ الزَّائِدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":9,"page":494},{"id":4494,"text":"( وَيُسْلِمُ ) الْمُسْلَمُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى رَبِّ السَّلَمِ ( مِلْءَ الْمِكْيَالِ وَمَا يَحْمِلهُ ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ ( وَلَا يَكُونُ ) الْمِكْيَالُ ( مَمْسُوحًا مَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً ) فَيُعْمَلُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ فِي الشَّرْعُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ ( وَلَا يَدُقُّ ) الْمِكْيَالَ ( وَلَا يَهُزُّهُ ) فَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ .","part":9,"page":495},{"id":4495,"text":"( وَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ : الْمُسْلَمَ فِيهِ ( كَيْلًا ) إنْ كَانَ مَكِيلًا ( أَوْ وَزْنًا ) إنْ كَانَ مَوْزُونًا ( ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ ( وَكَذَا حُكْمُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَبِيعٍ أَوْ دَيْنٍ آخَرَ ) غَيْرِ السَّلَمِ إنْ قَبَضَهُ جِزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ : فِي قَدْرِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَتَقَدَّمَ .","part":9,"page":496},{"id":4496,"text":"وَمَنْ قَبَضَ دَيْنَهُ ثُمَّ بَانَ لَا دَيْنَ لَهُ ضَمِنَ مَا قَبَضَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يُبَادِرْ إلَى إيجَابِ ضَمَانِهِ حَتَّى يُفَسِّرَ أَنَّهُ عُدْوَانٌ .","part":9,"page":497},{"id":4497,"text":"( وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ ، وَهُوَ الضَّمِينُ بِمُسْلَمٍ فِيهِ ) رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ إذْ وَضَعَ الرَّهْنَ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ ، وَلَا مِنْ ذِمَّةِ الضَّامِنِ ، حَذَرًا مِنْ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي \" لَا يَصْرِفَهُ \" رَاجِعٌ إلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَكِنْ ، يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ وَيُسْلِمهُ وَيَشْتَرِيه الضَّامِنُ وَيُسَلِّمهُ ، لِئَلَّا يَصْرِفهُ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا اخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ : الصِّحَّةَ ( وَلَا ) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ أَيْضًا ( بِثَمَنِهِ ) أَيْ : رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ فَسْخِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا سَبَقَ .","part":9,"page":498},{"id":4498,"text":"( بَابٌ الْقَرْضُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ( وَهُوَ ) فِي اللُّغَةِ : الْقَطْعُ ، مَصْدَرُ قَرَضَ الشَّيْءَ يَقْرِضُهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَطَعَهُ وَمِنْهُ الْمِقْرَاضُ ، وَالْقَرْضُ : اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الِاقْتِرَاضِ وَشَرْعًا ( دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُرَدُّ بَدَلُهُ ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِهَا لِمَصْلَحَةٍ لَاحَظَهَا الشَّارِعُ ، رِفْقًا بِالْمَحَاوِيجِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : الْإِجْمَاعُ : لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( وَ ) هُوَ ( نَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ لِارْتِفَاقِهِ ) أَيْ : انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا اقْتَرَضَهُ ( وَيَصِحُّ ) الْقَرْضُ ( بِلَفْظِ : قَرْضٍ وَ ) لَفْظِ ( سَلَفٍ ) لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِهِمَا ( وَبِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا ) أَيْ : مَعْنَى الْقَرْضِ وَالسَّلَفِ ( كَقَوْلِهِ : مَلَّكْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ لِي بَدَلَهُ ) أَوْ خُذْ هَذَا انْتَفِعْ بِهِ وَرُدَّ لِي بَدَلَهُ وَنَحْوَهُ ( أَوْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إرَادَتِهِ ) أَيْ : الْقَرْضِ كَأَنْ سَأَلَهُ قَرْضًا ( فَإِنْ قَالَ : مَلَّكْتُكَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ ) تَدُلُّ عَلَيْهِ ( فَهُوَ هِبَةٌ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فَقَالَ الْمُعْطِي : هُوَ قَرْضٌ وَقَالَ الْآخِذُ : هُوَ هِبَةٌ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ ) إنَّهُ هِبَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ .","part":9,"page":499},{"id":4499,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الْقَرْضُ ( عَقْدٌ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ ) بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ ( جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ ) فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ .\r( وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ ) أَيْ : الْقَرْضِ ( خِيَارٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ ( وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ ) جَمْعُ مَرْفَقٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ مَا ارْتَفَقْتَ بِهِ وَانْتَفَعْتَ ( الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَشَفَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ \" لَأَنْ أُقْرِضَ دِينَارَيْنِ ثُمَّ يُرَدَّانِ ، ثُمَّ أُقْرِضُهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا \" وَ ( لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ ) وَمِنْهُ : مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُقْتَرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":9,"page":500},{"id":4500,"text":"وَالْقَرْضُ ( مُبَاحٌ لَلْمُقْتَرِضِ ) وَلَيْسَ مَكْرُوهًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ( وَلَا إثْمَ عَلَى مَنْ سُئِلَ فَلَمْ يُقْرِضْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، بَلْ مَنْدُوبٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ هُوَ ) أَيْ : سُؤَالُ الْقَرْضِ ( مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْمُومَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذهُ بِعِوَضِهِ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ .","part":10,"page":1},{"id":4501,"text":"( وَيَنْبَغِي ) لِلْمُقْتَرِضِ ( أَنْ يُعْلِمَ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ وَلَا يَغُرَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مَا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ ، إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ مِثْلُهُ ) عَادَةً لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُقْرِضِ .\r( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ الشِّرَاءَ بِدَيْنٍ وَلَا وَفَاءَ ) لِلدَّيْنِ ( عِنْدَهُ ، إلَّا الْيَسِيرُ ) لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عَادَةً .\r( وَكَذَا الْفَقِيرُ يَتَزَوَّجُ ) الْمَرْأَةَ ( الْمُوسِرَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا بِحَالِهِ ) أَيْ : فَقْرِهِ ( لِئَلَّا يَغُرَّهَا ) .","part":10,"page":2},{"id":4502,"text":"( وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ ) أَيْ : الْقَرْضِ ( بِمِقْدَارٍ مَعْرُوفٍ ) مِنْ مِكْيَالٍ أَوْ صَنْجَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ( فَلَوْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ الْوَزْنِ لَمْ يَصِحَّ ) الْقَرْضُ لِلْجَهَالَةِ بِمِقْدَارِهَا فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ مِثْلِهَا .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ ( عَدَدِيَّةً يُتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا ) لَا وَزْنًا ( جَازَ قَرْضُهَا عَدَدًا وَيُرَدُّ ) بَدَلُهَا ( عَدَدًا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَلَوْ اقْتَرَضَ مَكِيلًا ) جِزَافًا ( أَوْ مَوْزُونًا جِزَافًا وَقَدَّرَهُ ) أَيْ : الْمَكِيلَ ( بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ ) قَدَّرَ الْمَوْزُونَ ب ( صَنْجَةٍ بِعَيْنِهَا ، غَيْرِ مَعْرُوفِينَ عِنْدَ الْعَامَّةِ لَمْ يَصِحَّ ) الْقَرْضُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ تَلَفَ ذَلِكَ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ ( كَالسَّلَمِ ) وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ صَحَّ الْقَرْضُ لَا التَّعْيِينُ .","part":10,"page":3},{"id":4503,"text":"( وَيُشْتَرَطُ وَصْفُهُ ) أَيْ : مَعْرِفَةُ وَصْفِهِ لِيُرَدَّ بَدَلَهُ .","part":10,"page":4},{"id":4504,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ ( أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَالصَّدَقَةِ ( وَمِنْ شَأْنِهِ ) أَيْ : الْقَرْضِ ( أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الدَّيْنُ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الذِّمَمِ وَمَتَى أُطْلِقَتْ الْأَعْوَاضُ تَعَلَّقَتْ بِهَا .","part":10,"page":5},{"id":4505,"text":"وَلَوْ عُيِّنَتْ الدُّيُونُ مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَصِحَّ ( فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ ( وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ، فِي بَابِ الْوَقْفِ : وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ لِمَصْلَحَةٍ ، كَشِرَائِهِ لَهُ ) أَيْ : لِلْوَقْفِ ( نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ ) .\rوَفِي بَابِ اللَّقِيطِ : يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِنَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَكَذَا قَالَ فِي الْمُوجِزِ : يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ ، وَبِهَذِهِ الْجِهَاتِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الْوَفَاءُ مِنْ مَالِهِ ، بَلْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَمَا يَحْدُثُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ يُقَالُ : لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ رَأْسًا وَمَا هُنَا بِمَعْنَى الْغَالِبِ فَلَا تُرَدُّ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ لِنُدْرَتِهَا .","part":10,"page":6},{"id":4506,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْقَرْضُ ( فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا ) مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ وَغَيْرِهِ ( إلَّا الرَّقِيقَ فَقَطْ ) فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَقْتَرِضَ جَارِيَةً يَطَؤُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا .","part":10,"page":7},{"id":4507,"text":"( وَلَا يَصِحُّ قَرْضُ الْمَنَافِعِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ ( وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ مِثْلَ أَنْ يَحْصُدَ مَعَهُ ) إنْسَانٌ ( يَوْمًا ، وَيَحْصُدَ الْآخَرُ مَعَهُ يَوْمًا ) بَدَلَهُ ( أَوْ يُسْكِنَهُ دَارًا لِيُسْكِنَهُ الْآخَرُ ) دَارًا ( بَدَلَهَا ) كَالْعَارِيَّةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ .","part":10,"page":8},{"id":4508,"text":"( وَيَتِمُّ ) عَقْدُ الْقَرْضِ ( بِقَبُولٍ ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( وَيَمْلِكُ ) الْقَرْضَ بِقَبْضِهِ ( وَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقِفُ التَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ فَوَقْفُ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي ( مَكِيلًا ) كَانَ الْقَرْضُ ( أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) .","part":10,"page":9},{"id":4509,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُقْتَرِضِ ( الشِّرَاءُ بِهِ ) أَيْ : بِالْقَرْضِ ( مِنْ مُقْرِضِهِ ) نَقَلَهُ مُهَنًّا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَكَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ( وَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ ) أَيْ : الْقَرْضِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ بِالْقَبْضِ ( مَا لَمْ يُفْلِسْ الْقَابِضُ ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ ) لِلْفَلَسِ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُقْرِضِ ( طَلَبُ بَدَلِهِ ) أَيْ : الْقَرْضِ ( فِي الْحَالِ ) مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَالًا فَكَانَ لَهُ طَلَبُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْحَالَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَكَانَ حَالًا كَالْإِتْلَافِ .","part":10,"page":10},{"id":4510,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّ عَيْنِهِ ) أَيْ : عَيْنِ مَا اقْتَرَضَهُ لِأَنَّهُ مَلَكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِالْقَبْضِ ( فَإِنْ رَدَّهَا ) أَيْ : عَيْنَ مَا اقْتَرَضَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُقْرِضِ ( لَزِمَهُ قَبُولُهُ ) أَيْ : الْمَرْدُودِ ( إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ) لِأَنَّهُ رَدَّهُ عَلَى صِفَةِ حَقِّهِ ، فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَالسَّلَمِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْمِثْلِيّ ( الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ) الَّذِي لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":10,"page":11},{"id":4511,"text":"( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَرْضُ مِثْلِيًّا وَرَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ بِعَيْنِهِ ( فَلَا ) يَلْزَمُ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْقَرْضِ قِيمَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا ، وَإِذَا كَانَ الْقَرْضُ مِثْلِيًّا وَرَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ بِعَيْنِهِ لَزِمَ الْمُقْرِضَ أَخْذُهُ .","part":10,"page":12},{"id":4512,"text":"( وَلَوْ تَغَيَّرَ سِعْرُهُ ) وَلَوْ بِنَقْصٍ ( مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ ) كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ أَوْ عَفِنَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ ( أَوْ ) يَكُنْ الْقَرْضُ ( فُلُوسًا ، أَوْ ) يَكُنْ دَرَاهِمَ ( مَكْسُورَةً فَيُحَرِّمُهَا ) أَيْ : يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ بِهَا ( السُّلْطَانُ ) أَوْ نَائِبُهُ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَيْبِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُقْتَرَضِ ( الْقِيمَةُ ) عَنْ الْفُلُوسِ وَالْمُكَسَّرَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ( وَقْتَ قَرْضٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ اسْتَهْلَكَهَا ، وَسَوَاءٌ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَالْمَغْشُوشَةُ إذَا حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْفُلُوسَ إنْ لَمْ يُحَرِّمْهَا وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا ، غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ ، أَوْ كَسَدَتْ وَتَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَرَى فِيهِ رِبَا فَضْلٍ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مَكْسُورَةً فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ أَعْطَى قِيمَتَهَا ذَهَبًا ) حَذَرًا مِنْ رِبَا الْفَضْلِ ( وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ ) .","part":10,"page":13},{"id":4513,"text":"فَلَوْ أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ مَكْسُورَةً فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ أَعْطَى قِيمَتَهَا فِضَّةً ( وَكَذَا ) فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ( لَوْ كَانَتْ ) الْفُلُوسُ أَوْ الْمُكَسَّرَةُ الَّتِي حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ ( ثَمَنًا مُعَيَّنًا ) فِي عَقْدِ بَيْعٍ ( لَمْ يَقْبِضْهُ ) الْبَائِعُ ( فِي ) وَقْتِ عَقْدٍ عَلَى ( مَبِيعٍ ) حَتَّى حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ ( أَوْ رَدَّ ) الْمُشْتَرِي ( مَبِيعًا ) لِعَيْبٍ ، أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ غَبْنٍ .\r( وَرَامَ أَخْذَ ثَمَنِهِ ) وَكَانَ فُلُوسًا أَوْ مُكَسَّرَةً ، فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ عُقِدَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا رِبَا فَضْلٍ ، وَكَذَا سَائِرُ الدُّيُونِ ، كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَمُتْلَفٍ مِنْ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهَا ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : وَإِذَا كَانَ الْمُقْرِضُ بِبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ تَحْرُمُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي سِيرَةِ السُّلْطَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِنَا : الْقِيمَةُ ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ ؛ لِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ ، إذْ الضَّابِطُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ كَانَ ثَمَنًا فَصَارَ غَيْرَ ثَمَنٍ .","part":10,"page":14},{"id":4514,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُقْتَرِضِ ( رَدُّ مِثْلٍ فِي ) قَرْضِ ( مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ بِمِثْلِهِ فَكَذَا هُنَا ، مَعَ أَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ شَبَهًا بِالْقَرْضِ مِنْ الْقِيمَةِ ( سَوَاءٌ زَادَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْمِثْلِ ( عَنْ وَقْتِ الْقَرْضِ أَوْ نَقَصَتْ ) قِيمَتُهُ عَنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ عَوِزَ الشَّيْءُ عَوَزًا مِنْ بَابِ عَزَّ ، فَلَمْ يُوجَدْ ، وَأَعْوَزَنِي الْمَطْلُوبُ مِثْلُ أَعْجَزَنِي لَفْظًا وَمَعْنًى ( لَزِمَ ) الْمُقْتَرِضَ ( قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْمِثْلِ ( يَوْمَ إعْوَازِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ .","part":10,"page":15},{"id":4515,"text":"( وَ ) يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ رَدُّ ( قِيمَةِ مَا سِوَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَضُمِنَ بِقِيمَتِهِ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَنْ يَجُوزَ رَدُّ الْمِثْلِ بِتَرَاضِيهِمَا انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا .","part":10,"page":16},{"id":4516,"text":"وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( مِنْ جَوَاهِرَ وَغَيْرِهَا ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ ( يَوْمَ قَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الرَّاغِبِ وَكَثْرَتِهِ فَتَنْقُصُ فَيَنْضَرُّ الْمُقْتَرِضُ ، وَتَزِيدُ زِيَادَةً كَثِيرَةً فَيَنْضَرُّ الْمُقْرِضُ ، وَقِيمَةُ مَا سِوَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقَرْضِ ، كَمَا فِي التَّنْقِيحِ وَالْإِنْصَافِ وَقَالَ : جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْكَافِي وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ .","part":10,"page":17},{"id":4517,"text":"( وَلَوْ اقْتَرَضَ خُبْزًا ) عَدَدًا ( أَوْ ) اقْتَرَضَ ( خَمِيرًا عَدَدًا أَوْ رَدَّ ) خُبْزًا أَوْ خَمِيرًا عَدَدًا ( بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ وَلَا ) قَصْدِ ( جَوْدَةٍ وَلَا شَرْطِهِمَا جَازَ ) ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْجِيرَانُ يَسْتَقْرِضُونَ الْخُبْزَ وَالْخَمِيرَ ، وَيَرُدُّونَ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا فَقَالَ - : لَا بَأْسَ ، إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ مَرَافِقَ النَّاسِ لَا يُرَادُ بِهِ الْفَضْلُ } ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ الزِّيَادَةَ وَالْجَوْدَةَ أَوْ شَرَطَهُمَا حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ نَفْعًا .","part":10,"page":18},{"id":4518,"text":"( وَلَوْ اقْتَرَضَ تَفَارِيقَ لَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُقْتَرِضَ ( أَنْ يَرُدَّهَا جُمْلَةً ) بِطَلَبِ رَبِّهَا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَالٌ .","part":10,"page":19},{"id":4519,"text":"( وَيَصِحُّ قَرْضُ الْمَاءِ كَيْلًا ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَائِعٍ مَكِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا ) يَجُوزُ ( قَرْضُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ ( لِسَقْيِ الْأَرْضِ إذَا قُدِّرَ ) الْمَاءُ ( بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ) مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ فَخَّارٍ ، أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ عَلَى هَيْئَتِهَا .\r( وَسُئِلَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ عَنْ عَيْنِ ) مَاءٍ ( بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ نَوْبَاتٌ فِي أَيَّامٍ يَقْتَرِضُ ) أَحَدُهُمْ ( الْمَاءَ مِنْ نَوْبَةِ صَاحِبِ ) يَوْمِ ( الْخَمِيسِ لِيَسْقِيَ بِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ نَوْبَتَهُ فِي يَوْمَ السَّبْتِ ؟ فَقَالَ ) الْإِمَامُ : ( إذَا كَانَ ) الْمَاءُ ( مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ ؟ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّ الْمِثْلِ .\r( وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ ) ( أَكْرَهُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ مِثْلِهِ ؛ لَعَلَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَعِيدَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ، بَلْ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ .","part":10,"page":20},{"id":4520,"text":"( وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ ) عَنْ الْقَرْضِ ( فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ ( حَالًا وَإِنْ أَجَّلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُنِعَ فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ فَمُنِعَ الْأَجَلُ فِيهِ كَالصَّرْفِ ، إذْ الْحَالُ لَا يَتَأَجَّلُ بِالتَّأْجِيلِ وَهُوَ عِدَةُ تَبَرُّعٍ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ قَالَ أَحْمَدُ : الْقَرْضُ حَالٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ ( وَيَحْرُمُ الْإِلْزَامُ بِتَأْجِيلِهِ ) ( أَيْ : الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ : يَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ حَالٍ ) ( أَوْ ) كَانَ مُؤَجَّلًا ( حَلَّ أَجَلُهُ ) لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ يَحْرُمُ الْإِلْزَامُ بِهِ .\r( وَلَا يَلْزَمُ ) الْمُقْرِضَ ( الْوَفَاءُ بِهِ ) أَيْ : بِالتَّأْجِيلِ ( ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ ) أَيْ : الْمُقْرِضِ ( أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ ) نَصًّا ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ صِحَّةَ تَأْجِيلِهِ وَلُزُومَهُ إلَى أَجَلِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ ) الدَّيْنُ ( فَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ ) كَثَمَنِ مَبِيعٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لِعَزْمِ حَدِيثِ { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } .","part":10,"page":21},{"id":4521,"text":"\" ( وَيَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ ، وَ ) شَرْطُ ( الضَّمِينِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَقْرَضَ مِنْ يَهُودِيٍّ شَعِيرًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ شَرْطُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّوَثُّقِ بِالْحَقِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَالضَّمَانُ كَالرَّهْنِ .","part":10,"page":22},{"id":4522,"text":"فَلَوْ عَيَّنَهَا وَجَاءَ بِغَيْرِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ خَيْرًا مِنْ الْمَشْرُوطِ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ .","part":10,"page":23},{"id":4523,"text":"( فَإِنْ شَرَطَ ) الْمُقْتَرِضُ ( الْوَفَاءَ أَنْقَصَ مِمَّا اقْتَرَضَ ) لَمْ يَجُزْ ، لِإِفْضَائِهِ إلَى فَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ ( أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يُقْرِضَهُ لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( كَشَرْطِ ) الْمُقْرِضِ ( زِيَادَةً وَهَدِيَّةً وَشَرَطَ مَا يَجُرُّ نَفْعًا نَحْوَ أَنْ يُسْكِنَهُ الْمُقْتَرِضُ دَارِهِ مَجَّانًا ، أَوْ رَخِيصًا أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ ) فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَقُرْبَةٍ فَإِذَا شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ .","part":10,"page":24},{"id":4524,"text":"وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ مِثْل أَنْ يُقْرِضَهُ مُكَسَّرَةً فَيُعْطِيَهُ صِحَاحًا وَنَحْوَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَدَلَ الْقَرْضِ ( فِي بَلَدٍ آخَرَ ) لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا فِي الْجُمْلَةِ .\rوَفِي الْمُغْنِي ، ( يَبِيعهُ شَيْئًا يُرَخِّصهُ عَلَيْهِ ) لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا ( أَوْ ) شَرَطَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا ، أَوْ أَنْ ( يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ أَوْ ) أَنْ ( يُسَاقِيَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ يُزَارِعَهُ عَلَى ضَيْعَةٍ ، أَوْ ) أَنْ ( يُسْكِنَهُ الْمُقْرِضُ عَقَارًا بِزِيَادَةٍ عَلَى أُجْرَتِهِ ، أَوْ ) أَنْ ( يَبِيعَهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ ) أَنْ ( يَسْتَعْمِلَهُ فِي صَنْعَةٍ وَيُعْطِيَهُ أَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَنَحْوُهُ ) كُلُّ مَا فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِغَيْرِ شَرْطٍ بَعْدَ الْوَفَاءِ ) وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ ( أَوْ قَضَى ) الْمُقْتَرِضُ ( أَكْثَرَ ) مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ .\rقَالَ فِي الْفُصُولِ : وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيُعْفَى فِيهِمَا عَنْ الرُّجْحَانِ فِي الْقَضَاءِ إذَا كَانَ يَسِيرًا انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْقَضَاءِ بِأَنْ يُقْرِضَهُ دِرْهَمًا فَيُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ رِبًا ، وَصَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي : بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ جَائِزَةٌ لِلْخَبَرِ وَهُوَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِلْوَزَّانِ : أَرْجِحْ } { وَيَقُولُ : خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } فَيُوَافِقُ كَلَامَ صَاحِبِ الْفُصُولِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ( أَوْ ) قَضَى ( خَيْرًا مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا اقْتَرَضَهُ ( فِي الصِّفَةِ ) بِأَنْ قَضَى صِحَاحًا عَنْ مُكَسَّرَةٍ ، أَوْ جَيِّدًا عَنْ رَدِيءٍ ، أَوْ أَجْوَدَ سِكَّةً مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ ، لِأَنَّ","part":10,"page":25},{"id":4525,"text":"مَبْنَى الْقَرْضِ عَلَى الْعَفْوِ لِأَجْلِ الرِّفْقِ ( أَوْ ) قَضَى ( دُونَهُ ) أَيْ : دُونَ مَا اقْتَرَضَهُ ( بِتَرَاضِيهِمَا ) أَيْ : الْمُقْتَرِضِ وَالْمُقْرِضِ ( بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ ) عَلَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .\r( أَوْ أَهْدَى ) الْمُقْتَرِضُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقْرِضِ ( هَدِيَّةً ) بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ ( أَوْ عَلِمَ ) الْمُقْرِضُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُقْتَرِضِ ( الزِّيَادَةَ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ وَكَرَمِهِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ \" فَهَلْ يَسُوغُ لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ \" .","part":10,"page":26},{"id":4526,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ إرْسَالَ نَفَقَةٍ إلَى عِيَالِهِ فَأَقْرَضَهَا ) أَيْ : النَّفَقَةَ ( رَجُلًا لِيُوَفِّيَهَا لَهُمْ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ ( إذَا لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا شَيْئًا ) زَائِدًا عَنْهَا .","part":10,"page":27},{"id":4527,"text":"( وَإِنْ فَعَلَ ) الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا ( مِمَّا فِيهِ نَفْعٌ ) لِلْمُقْرِضِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ( قَبْلَ الْوَفَاءِ لَمْ يَجُزْ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( مَا لَمْ يَنْوِ ) الْمُقْرِضُ ( احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : مَا فَعَلَهُ مِمَّا فِيهِ نَفْعٌ فَيَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِهْدَاءِ وَنَحْوِهِ ( قَبْلَ الْقَرْضِ ) فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِهِ جَازَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : { إذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا ، فَأَهْدَى إلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ فِيهِ كَلَامٌ .","part":10,"page":28},{"id":4528,"text":"( وَكَذَا ) أَيْ : كَالْمُقْتَرَضِ فِيمَا ذَكَرَ ( الْغَرِيمُ ) أَيْ : كُلُّ مَدِينٍ غَيْرَهُ ( فَلَوْ اسْتَضَافَ ) أَيْ : ( اسْتَضَافَ ) الْمُقْتَرِضُ الْمُقْرِضَ ( حَسَبَ لَهُ ) أَيْ : الْمُقْرِضُ ( مَا أَكَلَ ) عِنْدَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ كَافَأَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْمُقْرِضُ \" ( فِي الدَّعَوَاتِ ) إذَا فَعَلَ الْمُقْتَرِضُ وَلِيمَةً أَوْ عَقِيقَةً وَنَحْوَهُمَا ( كَغَيْرِهِ ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ لَهُ .","part":10,"page":29},{"id":4529,"text":"( وَلَوْ أَقْرَضَ ) إنْسَانٌ ( فَلَّاحَةَ فِي شِرَاءِ بَقَرٍ يَعْمَلُ عَلَيْهَا فِي أَرْضِهِ ) بِالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) أَقْرَضَهُ فِي شِرَاءِ ( بَذْرٍ يَبْذُرهُ فِيهَا ) أَيْ : أَرْضِهِ ( فَإِنْ شَرَطَ ) الْمُقْرِضُ ( ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ لَمْ يَجُزْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( بِلَا شَرْطٍ أَوْ قَالَ ) الْمُقْتَرِضُ ( أَقْرِضْنِي أَلْفًا وَادْفَعْ إلَيَّ أَرْضَكَ أَزْرَعْهَا بِالثُّلُثِ حَرُمَ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ( وَجَوَّزَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْمُوَاطَأَةِ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .","part":10,"page":30},{"id":4530,"text":"( وَلَوْ أَقْرَضَ ) إنْسَانٌ ( مَنْ لَهُ عَلَيْهِ بُرٌّ ) شَيْئًا ( يَشْتَرِيهِ ) أَيْ : الْبُرَّ ( بِهِ ثُمَّ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ جَازَ ) الْعَقْدُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : يُكْرَهُ وَقَالَهُ سُفْيَانُ قَالَ : أَمَرَّتَيْنِ ؟ .","part":10,"page":31},{"id":4531,"text":"( وَإِنْ قَالَ : ) الْمُقْرِضُ لِلْمُقْتَرَضِ ( إنْ مِتُّ - بِضَمِّ التَّاءِ - فَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَوَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا .\r( وَ ) إنْ قَالَ لَهُ : إنْ مِتَّ ( بِفَتْحِهَا ) أَيْ : التَّاءِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ( لَا يَصِحُّ ، ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ ) وَشَرْطُ الْإِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا ، كَالْهِبَةِ .","part":10,"page":32},{"id":4532,"text":"( وَلَوْ جَعَلَ ) إنْسَانٌ ( لَهُ ) أَيْ : لِآخَر ( جُعْلًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ بِجَاهِهِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَبْذُلهُ مِنْ جَاهِهِ فَقَطْ ( لَا أَنْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ ) فَلَا يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَيَلْزَمُهُ الدَّيْنُ وَإِنْ أَدَّاهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَصَارَ كَالْقَرْضِ فَإِذَا أَخَذَ عِوَضًا صَارَ الْقَرْضُ جَارًّا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَجُزْ ، وَمَنَعَهُ الْأَزَجِيُّ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : مَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِضَ بِجَاهِهِ لِإِخْوَانِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : إذَا كَانَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْوَفَاءِ ، لِكَوْنِهِ تَغْرِيرًا بِمَالِ الْمُقْرِضِ وَإِضْرَارًا بِهِ ، أَمَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْوَفَاءِ فَلَا يُكْرَهُ ، لِكَوْنِهِ إعَانَةً لَهُ ، وَتَفْرِيجًا لِكُرْبَتِهِ .","part":10,"page":33},{"id":4533,"text":"( وَلَوْ أَقْرَضَ غَرِيمَهُ الْمُعْسِرَ أَلْفًا لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ ) أَيْ : الْأَلْفِ ( وَمِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ كُلَّ وَقْتٍ شَيْئًا ) جَازَ ، وَالْكُلُّ حَالٌ ( أَوْ قَالَ ) الْمُقْرِضُ ( أَعْطِنِي بِدَيْنِي رَهْنًا ، وَأَنَا أُعْطِيكَ مَا تَعْمَلُ فِيهِ وَتَقْضِينِي دَيْنِي كُلَّهُ ) أَيْ : الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ .\r( وَيَكُونُ الرَّهْنُ عَنْ الدَّيْنَيْنِ ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ) بِعَيْنِهِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اشْتِرَاطُ زِيَادَةٍ عَمَّا يَسْتَحِقّهُ عَلَيْهِ ( وَالْكُلُّ ) أَيْ : جَمِيعُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ( حَالٌ ) لَا يَتَأَجَّلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":34},{"id":4534,"text":"( وَإِنْ أَقْرَضَهُ ) أَثْمَانًا أَوْ غَيْرَهَا ( أَوْ غَصَبَهُ أَثْمَانًا أَوْ غَيْرَهَا فَطَالَبَهُ الْمُقْرِضُ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِبَدَلِهَا ) أَيْ : بِبَدَلِ الْأَثْمَانِ أَوْ غَيْرِهَا ( بِبَلَدٍ آخَرَ ) غَيْرِ بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ : الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ دَفْعُ الْمِثْلِ الَّذِي لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ قَضَاءَ الْحَقِّ بِلَا ضَرَرٍ ( إلَّا مَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ أَنْقَصُ ) مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الطَّلَبِ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ ( إذَنْ قِيمَتُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَلَدِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ ( فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقْرِضِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ ( إذَنْ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى بَلَدِ الطَّلَبِ ، فَيَصِيرُ كَالْمُتَعَذِّرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ فِيهِ ( وَلَا ) مُطَالَبَةَ لِرَبِّهِ ( بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ ( فِي الْبَلَدَيْنِ ) أَيْ : بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ وَبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ ( سَوَاءً أَوْ ) كَانَتْ قِيمَتُهُ ( فِي بَلَدِ الْقَرْضِ ) أَوْ الْغَصْبِ ( أَكْثَرَ ) مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ ( لَزِمَهُ أَدَاءُ الْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِي أَدَائِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْقَرْضُ أَوْ الْغَصْبُ ( مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ فَطَالَبَهُ ) أَيْ : طَالَبَ رَبُّهُ الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ ( بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ ) أَوْ الْغَصْبِ ( لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ وَاجِبٌ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ طَالَبَهُ بَقِيَ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ ، وَكَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَيْهَا .\r( وَلَوْ بَذَلَ الْمُقْتَرِضُ ) لِلْمُقْرِضِ ( أَوْ ) بَذَلَ ( الْغَاصِبُ ) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (","part":10,"page":35},{"id":4535,"text":"مَا فِي ذِمَّتِهِ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ ) أَيْ : لِلْمَبْذُولِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( لَزِمَ ) لِلْمُقْرِضِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ ( قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ إذَنْ فَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْبَلَدُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، وَلَوْ تَضَرَّرَ الْمُقْتَرِضُ أَوْ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .\r( فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا ) وَبَذَلَ الْغَاصِبُ بَدَلَهُ لِرَبِّهِ ( لَمْ يُجْبَرْ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ ) أَيْ : الْبَدَلِ ( بِحَالٍ ) لَا مَعَ مُؤْنَةٍ لِلْحَمْلِ ، وَلَا مَعَ عَدَمِهَا ، وَلَا مَعَ أَمْنٍ لِلْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ ، وَلَا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ مُعَاوَضَةٌ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ .","part":10,"page":36},{"id":4536,"text":"وَإِذَا اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَا شَيْئًا فَخَرَجَتْ زُيُوفًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهَا دَرَاهِمُهُ فَعَيْبُهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَدَلُ مَا أَقْرَضَهُ إيَّاهُ بِصِفَتِهِ زُيُوفًا قَالَهُ أَحْمَدُ : وَحَمَلَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ بِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ عَيْبَهَا .","part":10,"page":37},{"id":4537,"text":"أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ قَبَضَ هَذِهِ بَدَلًا عَنْهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهُ دَرَاهِمُ خَالِيَةٌ مِنْ الْعَيْبِ وَيَرُدُّ هَذِهِ عَلَيْهِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَفَاءً عَنْ الْقَرْضِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .","part":10,"page":38},{"id":4538,"text":"وَلَوْ أَقْرَضَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْقَرْضُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ شَيْءٌ .","part":10,"page":39},{"id":4539,"text":"بَابُ الرَّهْنُ ( وَهُوَ ) فِي اللُّغَةِ الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ يُقَالُ : مَاءٌ رَاهِنٌ ، أَيْ : رَاكِدٌ وَنَعْمَةٌ رَاهِنَةٌ أَيْ : دَائِمَةٌ وَقِيلَ : هُوَ الْحَبْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } أَيْ : مَحْبُوسَةٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ ثَابِتٌ فِي مَكَان لَا يُزَايِلُهُ وَشَرْعًا ( تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ ) أَيْ : جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ ( يُمْكِنُ أَخْذُهُ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( أَوْ ) أَخْذُ ( بَعْضِهِ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ( أَوْ ) يُمْكِنُ أَخْذُهُ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ ( ثَمَنِهَا ) أَيْ : ثَمَنِ الْعَيْنِ ، إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ( إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ .\rوَفِي الزَّرْكَشِيّ : تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى قَوْلٍ - يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ ، خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي السَّلَمِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالرَّهْنُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ ، فَلَمْ يَجِبْ كَالضَّمَانِ .","part":10,"page":40},{"id":4540,"text":"( وَيَجُوزُ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ ) خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْرُ السَّفَرِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، لِكَوْنِ الْكَاتِبِ يُعْدَمُ فِي السَّفَرِ غَالِبًا وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَ الْكَاتِبِ مَعَ ذِكْرِهِ فِيهَا .\r( وَهُوَ لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ) أَيْ : بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ ، كَالضَّمَانِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ ( جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لَهُ وَحْدَهُ فَكَانَ لَهُ فَسْخُهُ كَالْمَضْمُونِ لَهُ وَ ( يَجُوزُ عَقْدُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( مَعَ الْحَقِّ ) بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ تَرْهَنُنِي بِهَا عَبْدَك فُلَانًا فَيَقُولُ الْآخَرُ : اشْتَرَيْت مِنْك وَرَهَنْتُك عَبْدِي لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى جَوَازِهِ إذَنْ .\r( وَ ) يَجُوزُ عَقْدُهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْحَقِّ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى أَخْذِ الْوَثِيقَةِ بِهِ كَالضَّمَانِ ، وَ ( لَا ) يَجُوزُ عَقْدُهُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَالشَّهَادَةِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، فَلَا يَسْبِقُهُ كَالثَّمَنِ لَا يَتَقَدَّمُ الْبَيْعَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّمَانِ أَنَّ الضَّمَانَ الْتِزَامُ مَالٍ تَبَرُّعًا بِالْقَوْلِ فَجَازَ فِي غَيْرِ حَقٍّ ثَابِتٍ كَالنَّذْرِ .","part":10,"page":41},{"id":4541,"text":"( وَالْمَرْهُونُ : كُلُّ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا ) إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ ( أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا ) إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الرَّهْنُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَرْهُونُ ، مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ .\r( وَالْمُرَادُ كُلُّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الِاسْتِيثَاقُ بِالدَّيْنِ ، لِيُتَوَصَّلَ إلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمَنَافِعِ ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ إلَى حُلُولِ الْحَقِّ .","part":10,"page":42},{"id":4542,"text":"وَلَوْ رَهَنَهُ أُجْرَةَ دَارِهِ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ( حَتَّى الْمُؤَجَّرِ ) يَجُوزُ لِمَالِكِهِ رَهْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فَهُوَ كَالْمُعَارِ ( وَ ) حَتَّى ( الْمُكَاتَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ .\r( وَيُمَكَّنُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : الْمُكَاتَبُ ( مِنْ الْكَسْبِ كَمَا كَانَ ) قَبْلَ أَنْ يُرْهَنَ .","part":10,"page":43},{"id":4543,"text":"وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ ( وَمَا أَدَّاهُ ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( رُهِنَ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ كَنَمَائِهِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَرُقَّ ( كَانَ هُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنًا ) بِالدَّيْنِ ( وَإِنْ عَتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( كَانَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا ) كَمَنْ مَاتَ بَعْدَ كَسْبِهِ .","part":10,"page":44},{"id":4544,"text":"( فَأَمَّا ) الرَّقِيقُ ( الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الصِّفَةُ ( تُوجَدُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ بَيْعِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَبْلَ حُلُولِهِ ( صَحَّ ) رَهْنُهُ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الصِّفَةُ ( تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ) أَيْ : الْوُجُوبَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ ( ك ) أَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِ ( قُدُومِ زَيْدٍ صَحَّ ) رَهْنُهُ ( أَيْضًا ) كَالْمُدَبَّرِ وَالْمَرِيضِ .","part":10,"page":45},{"id":4545,"text":"( وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ ) بِأَنْ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَهُ عَلَيْهَا عَبْدًا ، ثُمَّ زَادَهُ عَلَيْهَا ثَوْبًا فَيَصِحّ ؛ لِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ .\r( وَيَكُونُ حُكْمُهَا ) أَيْ : الزِّيَادَةِ ( حُكْمَ الْأَصْلِ ) الْمَرْهُونِ أَوَّلًا ، و ( لَا ) تَصِحُّ ( زِيَادَةُ دَيْنِهِ ) أَيْ : دَيْنِ الرَّهْنِ بِأَنْ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَهُ عَلَيْهَا عَيْنًا ، ثُمَّ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً أُخْرَى وَجَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ رَهْنُ مَرْهُونٍ ( كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ ) بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ صَحَّ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى الْمِائَتَيْنِ .","part":10,"page":46},{"id":4546,"text":"( وَيَصِحُّ الرَّهْنُ مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَبَرُّعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ إذْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":47},{"id":4547,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مِنْ غَيْر مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ) الْمَرْهُونُ عَلَيْهِ ( فَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْإِنْسَانُ مَالَ نَفْسِهِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ ) أَيْ : الْمَدِينِ ( كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ ) بِغَيْرِ رِضَاهُ .\r( وَأَوْلَى ) أَيْ : صِحَّةُ الرَّهْنِ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْلَى مِنْ صِحَّةِ ضَمَانِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : الرَّهْنُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( نَظِيرُ إعَارَتِهِ ) أَيْ : الْمَدِينِ شَيْئًا ( لِلرَّهْنِ وَصَرَّحَ بِهِ ) أَيْ : بِجَوَازِ رَهْنِ الْإِنْسَانِ مَالَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ( الشَّيْخُ ) إذَا عَلِمْت أَنَّ الرَّهْنَ يَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَبَرُّعُهُ .","part":10,"page":48},{"id":4548,"text":"( فَلَا يَصِحُّ ) الرَّهْنُ ( مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا .\r( وَ ) لَا مِنْ ( مُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُمْ فِي تِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُمْ ( وَنَحْوُهُمْ ) كَالْمُمَيِّزِ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ رَهْنُ مَالِهِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَكُونُ بِيَدِ عَدْلٍ .","part":10,"page":49},{"id":4549,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الرَّهْنُ ( مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ) كَالْبَيْعِ ( وَلَا ) يَصِحُّ الرَّهْنُ ( بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا ) مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( وَ ) مَعْرِفَةِ ( قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَجِنْسِهِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ عَلَى مَالٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَبَاقِي الْعُقُودِ .\r( وَ ) لَا بُدَّ مِنْ ( مِلْكِهِ ) أَيْ : الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ ( وَلَوْ ) كَانَ يَمْلِكُ ( مَنَافِعَهُ ) دُونَ عَيْنِهِ ( بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ) إنْسَانٌ ( شَيْئًا ) لِيَرْهَنَهُ ( أَوْ ) كَانَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِأَنْ ( يَسْتَعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فِيهِمَا ) فَيَصِحُّ الرَّهْنُ إذَنْ ( وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ) الْمَدِينُ ( لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ ( قَدْرَ الدَّيْنِ ) الَّذِي يَرْهَنُهُمَا بِهِ .","part":10,"page":50},{"id":4550,"text":"( لَكِنْ يَنْبَغِي ) لِلْمَدِينِ ( أَنْ يَذْكُرَ ) لِلْمُؤَجِّرِ ، وَالْمُعِيرِ ( الْمُرْتَهَنَ وَالْقَدْرَ الَّذِي يَرْهَنُهُ بِهِ وَجِنْسَهُ ) أَيْ : جِنْسَ الْقَدْرِ الَّذِي يَرْهَنُهُ .\r( وَ ) أَنْ يَذْكُرَ لَهُمَا ( مُدَّةَ الرَّهْنِ ) لِئَلَّا يَغُرَّهُمَا ( وَمَتَى شَرَطَ ) الرَّاهِنُ ( شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرْتَهَنُ وَقَدْرُ الدَّيْنِ وَجِنْسُهُ وَمُدَّةُ الرَّهْنِ ( فَخَالَفَ وَرَهَنَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":51},{"id":4551,"text":"( فَإِنْ أَذِنَ ) الْمُؤَجِّرُ وَالْمُعِيرُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلرَّاهِنِ ( فِي رَهْنِهِ ) أَيْ : رَهْنِ مَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ ( بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ ) كَمِائَةٍ مَثَلًا ( فَنَقَصَ عَنْهُ ) بِأَنْ رَهَنَهُ بِثَمَانِينَ مَثَلًا ( صَحَّ ) الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ ( وَ ) إنْ رَهَنَهُ ( بِأَكْثَرَ ) كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مَثَلًا ( صَحَّ ) الرَّهْنُ ( فِي الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ) وَهُوَ الْمِائَةُ ( فَقَطْ ) وَبَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ ، كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَهُ بِدَنَانِيرَ فَرَهَنَهُ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَرَهَنَهُ بِحَالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَأْذُونًا فِيهِ بِحَالٍ .","part":10,"page":52},{"id":4552,"text":"( وَلِمُعِيرٍ ) لِلرَّهْنِ ( أَنْ يُكَلِّفَ رَاهِنَهُ فَكَّهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ ) أَيْ : أَجَلِهِ ( وَقَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَلْزَمُ .","part":10,"page":53},{"id":4553,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُعِيرِ لِلرَّهْنِ ( الرُّجُوعُ ) فِي الْإِذْنِ فِي الرَّهْنِ ( قَبْلَ إقْبَاضِهِ الْمُرْتَهَنَ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَكَذَا الْمُؤَجِّرُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجَرِ فِي رَهْنه قَبْلَ إقْبَاضِهِ ( لَا الْمُؤَجِّرُ ) عَيْنًا لِمَنْ يَرْهَنُهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ أَذِنَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا أَوْ أَقْبَضَهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ ( قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ) لِلُزُومِهَا ( وَيُبَاعُ ) الرَّهْنُ الْمُسْتَأْجَرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ ( إنْ لَمْ يَقْضِ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ ) فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَبُّهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى عَقْدِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":54},{"id":4554,"text":"( فَإِنْ بِيعَ ) الرَّهْنُ ( رَجَعَ ) الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ ( بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مِثْلِيًّا رَجَعَ بِهِ ( بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ : مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ الرَّاهِنُ النَّقْصَ ، وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ كَانَ ثَمَنُهُ كُلُّهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ : أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ رَجَعَ الثَّمَنُ كُلُّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِذَا قَضَى بِهِ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ ضَمَانِ النَّقْصِ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْمَالِكِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ ، وَالْمَنْصُوصُ : يَرْجِعُ رَبُّهُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا بِيعَ بِهِ ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَقَالَ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ .","part":10,"page":55},{"id":4555,"text":"( فَلَوْ تَلِفَ ) الرَّهْنُ الْمُؤَجَّرُ ، أَوْ الْمُسْتَعَارُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ( ضَمَّنَ ) الرَّاهِنُ ( الْمُسْتَعِيرَ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي دُونَ الْمُؤَجِّرِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ .","part":10,"page":56},{"id":4556,"text":"( وَإِنْ فَكَّ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ الرَّهْنَ ، وَأَدَّى ) الدَّيْنَ ( الَّذِي عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ رَجَعَ ) الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الرَّاهِنِ ( وَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ : الدَّيْنَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُعِيرُ ( مُتَبَرِّعًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ) ؛ لِتَبَرُّعِهِ بِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ تَبَرُّعًا وَلَا رُجُوعًا .","part":10,"page":57},{"id":4557,"text":"( وَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ : قَضَى الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ الدَّيْنَ عَنْ الرَّاهِنِ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاوِيًا الرُّجُوعَ ) عَلَيْهِ ( رَجَعَ ) ؛ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا لَمْ يَرْجِعْ .","part":10,"page":58},{"id":4558,"text":"( فَإِنْ ) اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ وَرَهَنَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ .\r( قَالَ ) الرَّاهِنُ : لِرَبِّهِ ( أَذِنْت لِي فِي رَهْنِهِ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ ) رَبُّهُ ( بَلْ ) أَذِنْت لَك فِي رَهْنِهِ ( بِخَمْسَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْإِذْنِ فِي الزِّيَادَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالْخَمْسَةِ فَقَطْ .","part":10,"page":59},{"id":4559,"text":"( وَلَوْ رَهَنَهُ ) أَيْ : رَهَنَ مَدِينٌ رَبَّ دَيْنٍ ( دَارًا فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ الرَّهْنِ ) ؛ لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ ( وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ ، إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ ) فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، وَكَذَا قَرْضٌ .","part":10,"page":60},{"id":4560,"text":"( وَيَصِحُّ ) الرَّهْنُ ( بِكُلِّ دَيْنٍ وَاجِبٍ ) كَقَرْضٍ ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ ( أَوْ ) دَيْنٍ ( مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ ) كَثَمَنٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ ( حَتَّى ) يَصِحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ ( عَلَى عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ : كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ الْوَثِيقَةُ بِالْحَقِّ وَهَذَا حَاصِلٌ فَإِنَّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الْأَعْيَانِ يَحْمِلُ الرَّاهِنَ عَلَى أَدَائِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ أَدَاؤُهَا اسْتَوْفَى بِهِ لَهَا مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ فَأَشْبَهْت مَا فِي الذِّمَّةِ ( قَالَ فِي الْفَائِقِ : قُلْت : وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ عَلَى عَوَارِي الْكُتُبِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا ) كَالْأَسْلِحَةِ وَالدُّرُوعِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْغُزَاةِ ( انْتَهَى ) يَعْنِي إنْ قُلْنَا : هِيَ مَضْمُونَةٌ صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِلْوَقْفِ ، فَيَصِحُّ الضَّمَانُ أَيْضًا لِجِهَةِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّ رَهْنُهُ صَحَّ ضَمَانُهُ .","part":10,"page":61},{"id":4561,"text":"( وَيَصِحُّ ) أَخْذُ الرَّهْنِ ( عَلَى نَفْعِ إجَارَةٍ فِي الذِّمَّةِ ك ) مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِ ( خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَحَمْلِ مَعْلُومٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْأَجِيرُ بِيعَ الرَّهْنُ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْهُ مَنْ يَعْمَلُهُ .","part":10,"page":62},{"id":4562,"text":"( لَا ) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ ( عَلَى دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ قَبْلَ الْحُلُولِ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهَا إذَنْ ( وَ ) أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْحُلُولِ ( يَصِحُّ ) لِوُجُوبِهَا إذَنْ .","part":10,"page":63},{"id":4563,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ ( عَلَى دَيْنِ كِتَابَةٍ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( جُعْلٍ فِي جِعَالَةٍ ) قَبْلَ الْعَمَلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( عِوَضٍ فِي مُسَابَقَةٍ قَبْلَ الْعَمَلِ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَئُولُ لِلْوُجُوبِ .","part":10,"page":64},{"id":4564,"text":"( وَأَخْذُ ) الرَّهْنِ بِالْجُعْلِ فِي الْجِعَالَةِ وَبِالْعِوَضِ فِي الْمُسَابَقَةِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْعَمَلِ ( وَيَصِحُّ فِيهِمَا \" ) لِاسْتِقْرَارِ الْجُعْلِ وَالْعِوَضِ إذَنْ .","part":10,"page":65},{"id":4565,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ ( عَلَى عُهْدَةِ مَبِيعٍ ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا وَثَّقَ عَلَى عُهْدَةِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَنَ ، وَلَا ارْتَفَقَ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَيَعُمُّ ضَرَرُهُ بِمَنْعِ الْبَائِعِ التَّصَرُّفَ فِيهِ .","part":10,"page":66},{"id":4566,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِ ( عِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ ، كَثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ، وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي إجَارَةٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ فِيهَا ) أَيْ : الْإِجَارَةِ ( إذَا كَانَ مَنَافِعَ ) عَيْنٍ ( مُعَيَّنَةٍ ، كَدَارٍ ) مُعَيَّنَةٍ وَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ ( وَدَابَّةٍ ) مُعَيَّنَةٍ ( لِحَمْلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَقٌّ وَاجِبٌ ، وَلَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي أَعْيَانِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا بِتَلَفِهَا .","part":10,"page":67},{"id":4567,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ) كَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ ( بِدَيْنٍ حَالٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ ( إذَا كَانَ ) الدَّيْنُ ( مُؤَجَّلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالْعِنَبِ فَعَلَى الرَّاهِنِ تَجْفِيفُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَتَبْقِيَتِهِ أَشْبَهَ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ ) كَالْبِطِّيخِ وَالطَّبِيخِ ( وَشَرْطُ ) فِي الرَّهْنِ ( بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ( فِعْلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِيعَ ) أَيْ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَبُّهُ ( أَيْضًا ) وَجَعَلَ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَدَلُ الْعَيْنِ ، وَبَدَلُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ ، وَإِلَّا قُضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ رَهَنَ وَغَابَ وَخَافَ الْمُرْتَهِنُ فَسَادَهُ أَوْ ذَهَابَهُ فَلْيَأْتِ السُّلْطَانَ حَتَّى يَبِيعَهُ : كَمَا أَرْسَلَ ابْنُ سِيرِينَ إلَى إيَاسٍ يَأْذَنُ لَهُ فِي بَيْعِهِ فَإِذَا بَاعَهُ حَفِظَهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِأَسْرِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ يَقْبِضُهُ .","part":10,"page":68},{"id":4568,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي رَهْنِ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ( أَنْ لَا يُبَاعَ لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( كَمَا لَوْ شَرَطَ ) فِي الرَّهْنِ ( عَدَمَ النَّفَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ ) الْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ مِنْ التَّوْثِيقِ ( وَحَيْثُ يُبَاعُ ) الرَّهْنُ .","part":10,"page":69},{"id":4569,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( جُعِلَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ ) فِي الْعَقْدِ ( أَوْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ) بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ ( أَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ ) يَبِيعُهُ بَاعَهُ ( أَوْ ) اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ( غَيْرَهُ يَبِيعُهُ بَاعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ مَالِكِهِ وَمَأْذُونٌ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ وَالْغَائِبِ ( وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ( إلَى الْحُلُولِ ) لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ رَهَنَهُ ثِيَابًا فَخَافَ ) الْمُرْتَهِنُ ( تَلَفَهَا أَوْ ) رَهَنَهُ ( حَيَوَانًا فَخَافَ ) الْمُرْتَهِنُ ( مَوْتَهُ ) فَيُبَاعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ .","part":10,"page":70},{"id":4570,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ مِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ أَشْبَهَ الْمُفْرِزَ ( ثُمَّ إنْ كَانَ ) الْمَرْهُونُ بَعْضَهُ ( مَا لَا يُنْقَلُ ) كَالْعَقَارِ ( خَلَّى ) الرَّاهِنُ ( بَيْنَهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ .\r( وَبَيْنَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الشَّرِيكُ ) وَلَمْ يَأْذَنْ ، إذْ لَيْسَ فِي التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَعَدٍّ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَرْهُونُ بَعْضَهُ ( مِمَّا يُنْقَلُ ) كَالثِّيَابِ وَالْبَهَائِمِ ( فَرَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَتَجَاوَزُهُمَا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ( جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً ) أَوْ بِأُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُرْتَهَنِ وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا ؛ لِكَوْنِهِ مُشَاعًا فَتَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ ؛ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقَبْضِ الْوَاجِبِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْحَاكِمِ ( أَنْ يُؤَجِّرَهُ ) عَلَيْهِمَا لِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ لَهُمَا بِذَلِكَ .\r( وَيَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ ) إنْسَانٌ ( بَعْضَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُشَاعِ كَأَنْ يَرْهَنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ أَوْ ) يَرْهَنَ ( نَصِيبَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ ) فِي مُشَاعٍ ( مِثْلَ ) أَنْ يَكُونَ لَهُ ( نِصْفُ دَارٍ فَيَرْهَنُ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا ) أَيْ : الدَّارِ ( بِعَيْنِهِ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ شَرِيكِهِ فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ كَانَ ) النَّصِيبُ ( مِمَّا ) أَيْ : مِنْ عَقَارٍ ( تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ) بِلَا ضَرَرٍ وَلَا رَدِّ عِوَضٍ .\r( فَإِنْ اقْتَسَمَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَشَرِيكُهُ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ ( فَوَقَعَ ) الْمُعَيَّنُ ( الْمَرْهُونُ ) بَعْضَهُ وَهُوَ الْبَيْتُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( لِغَيْرِ الرَّاهِنِ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِمَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ فَيُمْنَعُ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمُضِرَّةِ ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ ( قَطَعَ بِهِ ) أَيْ : بِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ ( الْمُوَفَّقُ","part":10,"page":71},{"id":4571,"text":"وَالشَّارِحُ ) وَمَعْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":10,"page":72},{"id":4572,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ الْقِنِّ الْمُرْتَدِّ وَ ) الْقِنِّ ( الْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ ) وَلَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ( وَ ) الْقِنِّ ( الْجَانِي عَمْدًا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ خَطَأً ، عَلَى النَّفْسِ أَوْ دُونَهَا ) كَالْأَطْرَافِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ ( فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَالِمًا بِالْحَالِ ) مِنْ الرِّدَّةِ وَالْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمُرْتَهِنُ ( عَالِمًا ) بِالْحَالِ ( ثُمَّ عَلِمَ ) بِهِ ( بَعْدَ إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَفِدَاءِ الْجَانِي فَكَذَلِكَ ) أَيْ : لَا خِيَارَ لَهُ ؛ ( لِأَنَّ الْعَيْبَ زَالَ ) بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ .\r( وَإِنْ عَلِمَ ) الْمُرْتَهِنُ بِالْحَالِ ( قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : لَا قَبْلَ إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ أَوْ فِدَاءِ الْجَانِي ( فَلَهُ رَدُّهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( وَفَسْخُ الْبَيْعِ إنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ ) أَيْ : عَقْدِ الْبَيْعِ ، إذْ الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَلَمْ يُوفِ لَهُ بِشَرْطِهِ .\r( وَإِنْ اخْتَارَ ) الْمُرْتَهِنُ ( إمْسَاكَهُ ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( فَلَا أَرْشَ لَهُ ) لِذَلِكَ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ تَلِفَ بِجُمْلَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَمْلِكْ بَدَلَهُ فَبَعْضُهُ أَوْلَى ( وَكَذَلِكَ لَا أَرْشَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُرْتَهِنِ ( لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْحَالَ ( حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ بِالرِّدَّةِ ) أَوْ الْمُحَارَبَةِ ( أَوْ الْقِصَاصِ أَوْ أُخِذَ بِالْجِنَايَةِ ) أَيْ : بِيعَ فِيهَا أَوْ سُلِّمَ لِوَلِيِّهَا ، وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لَمْ يُجْبَرْ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ ؛ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّهْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ .","part":10,"page":73},{"id":4573,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ( وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا عَلِمَ ) الْمُرْتَهِنُ ( وُجُودَ التَّدْبِيرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِهِ ( كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ) عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ ( فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ ) لِخُرُوجِهِ كُلِّهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ ( بَطَلَ الرَّهْنُ ) كَمَا لَوْ مَاتَ .\r( وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ ) أَيْ : بَعْضِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ كُلِّهِ مِنْ الثُّلُثِ ( بَقِيَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ ) مِنْهُ قِنَّا كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَفْضُلُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بِيعَ الْمُدَبَّرُ ) كُلُّهُ ( فِي الدَّيْنِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ ) أَيْ : الْمُدَبَّرَ كُلَّهُ ( بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي ) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ( وَبَاقِيه لِلْوَرَثَةِ ) إرْثًا .","part":10,"page":74},{"id":4574,"text":"( وَيَحْرُمُ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِضَيَاعِهِ ، فَإِنْ شَرَطَ جَعْلَهُ بِيَدِ عَدْلٍ جَازَ .","part":10,"page":75},{"id":4575,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ ) مُطْلَقًا ؛ لِجَوَازِ بَيْعِهِ إذَنْ ( وَكَذَا ) يَصِحُّ رَهْنُ الْبَيْعِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ قَبْضِهِ ( فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَزْرُوعٍ ) وَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَرَهْنُ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ ، ( وَلَوْ ) كَانَ رَهْنُهُ ( عَلَى ثَمَنِهِ ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَبِيعَ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي ( فَجَازَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ ) وَتَقَدَّمَ ( فِي الْمَبِيعِ ) حُكْمُ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ كَالْمَعْدُودِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْمَبِيعِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ .","part":10,"page":76},{"id":4576,"text":"( وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُصْحَفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْوَقْفِ وَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَالْكَلْبِ ) وَلَوْ مُعَلَّمًا .\r( وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْمُصْحَفُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَلَوْ قُلْنَا : يَصِحُّ بَيْعُهُ نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ : لَا أُرَخِّصُ فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ .","part":10,"page":77},{"id":4577,"text":"( فَلَوْ قَالَ ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ ( رَهَنْتُك أَحَدَ هَذَيْنِ ) الْعَبْدَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ، ( أَوْ ) قَالَ : رَهَنْتُك ( عَبْدِي ) فُلَانًا ( الْآبِقَ ) لَمْ يَصِحَّ ؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ( أَوْ ) قَالَ الرَّاهِنُ : رَهَنْتُك ( هَذَا الْجِرَابَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَا فِيهِ ، ( أَوْ ) هَذَا ( الْبَيْتَ ) بِمَا فِيهِ ( أَوْ هَذِهِ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا لَمْ يَصِحَّ ) الرَّهْنُ لِلْجَهَالَةِ .\r( وَإِنْ ) قَالَ : رَهَنْتُك هَذَا الْجِرَابَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْخَرِيطَةَ وَ ( لَمْ يَقُلْ بِمَا فِيهَا صَحَّ ) الرَّهْنُ ( لِلْعِلْمِ بِهَا ) بِالْجِرَابِ وَالْبَيْتِ وَالْخَرِيطَةِ .","part":10,"page":78},{"id":4578,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ رَهْنُ ( مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَنَحْوِهِمَا ) كَأَرْضِ مِصْرَ ( مِمَّا فُتِحَ عَنْوَة ) وَلَمْ يُقْسَمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَهُ ، وَأَقَرَّهُ بِأَيْدِي أَرْبَابِهِ بِالْخَرَاجِ .\r( وَكَذَا حُكْمُ بِنَائِهَا ) أَيْ : بِنَاءِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهَا ( مِنْهَا ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي .\rوَفِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ صَحِيحٌ ، سَوَاءٌ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَصِحُّ رَهْنُهَا ( فَإِنْ كَانَ ) بِنَاءُ هَذِهِ الْأَرْضِ ( مِنْ غَيْرِ أَجْزَائِهَا ) صَحَّ رَهْنُهُ ( أَوْ رَهْنُ الشَّجَرِ الْمُجَدَّدِ فِيهَا ) بَعْدَ الْوَقْفِ ( صَحَّ ) ( رَهْنُهُ ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ) .","part":10,"page":79},{"id":4579,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( رَهْنُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ( فَإِنْ رَهَنَ عَيْنًا يَظُنُّهَا لِغَيْرِهِ نَحْوَ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدَ أَبِيهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ ) أَيْ : أَبَاهُ ( قَدْ مَاتَ وَصَارَ الْعَبْدُ مِلْكَهُ بِالْمِيرَاثِ ) أَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ ( صَحَّ ) الرَّهْنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .","part":10,"page":80},{"id":4580,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( رَهْنُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي وَ ) الْحَالُ أَنَّ ( الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ ) الرَّهْنُ ( وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ دَلِيلُ رِضَائِهِ بِالْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ ، وَيَصِحُّ : أَيْضًا رَهْنُهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْخِيَارِ .","part":10,"page":81},{"id":4581,"text":"( وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ) مَثَلًا ( فَرَهَنَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ الَّتِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ) لِعَدَمِ أَخْذِهِ ثَمَنَهَا ( قَبْلَ الرُّجُوعِ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ رَهَنَ الْأَبُ الْعَيْنَ الَّتِي وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ ) فِيهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا ؛ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِغَيْرِهِ ( لَكِنْ ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ قَوْلِهِ \" وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ \" .","part":10,"page":82},{"id":4582,"text":"( يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَ ) يَصِحُّ رَهْنُ ( الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ) بِلَا شَرْطِ الْقَلْعِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ إنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ الْعَاهَةِ ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا ، وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهِمَا لَا يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَمَتَى حَلَّ الْحَقُّ بِيعَا ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ تَأْخِيرَ بِيَعِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ .","part":10,"page":83},{"id":4583,"text":"( وَ ) يَصِحُّ رَهْنُ ( الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا ) أَوْ أَخِيهَا وَنَحْوِهِ ( وَعَكْسُهُ ) أَيْ : يَصِحُّ رَهْنُ وَلَدِهَا وَنَحْوِهِ دُونَهَا وَكَذَا رَهْنُ الْأَبِ دُونَ وَلَدِهِ ، أَوْ وَلَدِهِ دُونَهُ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ؛ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ .\r( وَ ) ذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بَيْعَ الرَّهْنِ ( يُبَاعَانِ ) أَيْ : الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا أَوْ الْأَخَوَانِ وَنَحْوُهُمَا ( وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ ) ثَمَنِ ( الْمَرْهُونِ مِنْهَا ، وَالْبَاقِي ) مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ مِنْهَا ( لِلرَّاهِنِ ) وَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ لَا رَهْنَ بِهِ ( فَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ الْمَرْهُونَةُ ) دُونَ وَلَدِهَا وَبِيعَا مَعًا ( وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا مِائَةً مَعَ كَوْنِهَا ذَاتَ وَلَدٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ خَمْسِينَ ، فَحِصَّتُهَا ) أَيْ : الْجَارِيَةِ ( ثُلُثُ الثَّمَنِ ) الَّذِي بِيعَا بِهِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَصَحَّحَ فِي التَّلْخِيصِ : أَنَّهَا تُقَوَّمُ مَعَ وَلَدِهَا وَوَلَدُهَا مَعَهَا - لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُحَرَّمٌ فَيُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَوْلَى ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ ) لِلْجَارِيَةِ ( بِالْوَلَدِ ثُمَّ عَلِمَ ) بِهِ ( فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ ، فَإِنْ أَمْسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا ، وَإِنْ رَدَّهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ ، إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ ، ؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِيهِ فَلَا فَسْخَ لَهُ .","part":10,"page":84},{"id":4584,"text":"( وَإِنْ تَعَيَّبَ الرَّهْنُ ) قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ اسْتَحَالَ الْعَصِيرُ ) الْمَرْهُونُ ( خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ قَبْضِهِ مَعِيبًا وَرِضَاهُ بِلَا رَهْنٍ فِيمَا إذَا تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ ) عْنِي إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ ؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( وَ ) إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ ( رَدَّ الرَّهْنَ ) لِرَبِّهِ لِبُطْلَانِهِ ( وَإِنْ عَلِمَ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ : يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ أَوْ رَدِّهِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُرْتَهِنِ ( مَعَ إمْسَاكِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ الْمَعِيبِ ( أَرْشٌ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ تَلِفَ بِجُمْلَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ الطَّلَبَ بِبَدَلِهِ ، فَبَعْضُهُ أَوْلَى .","part":10,"page":85},{"id":4585,"text":"( وَإِنْ رَهَنَ ثَمَرَةً إلَى مَحِلٍّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ : أَجْلٍ ( فَحَدَثَ فِيهِ ) أَيْ : الْمَحِلِّ ثَمَرَةً ( أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ .\r( وَإِنْ رَهَنَهَا ) أَيْ : الثَّمَرَةَ ( بِدَيْنٍ حَالٍ ، أَوْ ) رَهَنَهَا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ، و ( شَرَطَ قَطْعَهَا عِنْدَ خَوْفِ اخْتِلَاطِهَا ) بِأُخْرَى ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ ( فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا ) أَيْ : الثَّمَرَةَ ( حَتَّى اخْتَلَطَتْ ) بِغَيْرِهَا ( لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا ( فَإِنْ سَمَحَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِ الْجَمِيعِ ) مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَرْهُونَةِ وَمَا اخْتَلَطَتْ بِهِ ( عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ ) جَازَ ؛ لِأَنَّهُ كَزِيَادَةِ الرَّهْنِ ( أَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَى ) بَيْعِ ( قَدْرٍ مِنْهُ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ اخْتَلَفَا أَوْ تَشَاحَّا ف ) يُقَدَّمُ ( قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .","part":10,"page":86},{"id":4586,"text":"( وَإِنْ رَهَنَ الْمَكَاتِبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ الْمُحَرَّمِ كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) رَهْنُهُ ( ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ) لِمَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ .","part":10,"page":87},{"id":4587,"text":"( وَلَوْ رَهَنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ) فِي التِّجَارَةِ ( مَنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ ) كَأَبِي سَيِّدِهِ ، وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) رَهْنُهُ ( ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِشِرَائِهِ ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ .","part":10,"page":88},{"id":4588,"text":"( وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ، أَوْ بَاعَهَا ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَوْ مِنْ زَكَاةٍ صَحَّ ) الرَّهْنُ أَوْ الْبَيْعُ ؛ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ إلَيْهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ ، وَتَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ ( فَإِنْ قَضَى ) الْوَارِثُ ( الْحَقَّ ) الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَا رَهَنَهُ أَوْ بَاعَهُ ( فَالرَّهْنُ ) وَالْبَيْعُ ( بِحَالِهِ ) لَا يُنْقَضُ ، كَمَا لَوْ رَهَنَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِي ، أَوْ بَاعَهُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَإِلَّا ) يُوفِ الْوَارِثُ الْحَقَّ ( فَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُهُ ) أَيْ : انْتِزَاعُ مَا رَهَنَهُ أَوْ بَاعَهُ وَإِبْطَالُ تَصَرُّفِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ .\r( وَالْحُكْمُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا انْتَزَعَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ( كَالْحُكْمِ فِي ) الْعَبْدِ ( الْجَانِي ) فَيُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهِ مَا عَلَى الْمَيِّتِ ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَارِثِ ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ .\r( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ تَصَرَّفَ ) الْوَارِثُ ( فِي التَّرِكَةِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْوَارِثِ ( مَبِيعٌ بَاعَهُ الْمَيِّتُ ) قَبْلَ مَوْتِهِ ( بِعَيْبٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِرَدِّ ( ظَهَرَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَبِيعِ فَإِنْ وَفَّى الْوَارِثُ الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ نَفَذَ تَصَرُّفه ، وَإِلَّا فَلَهُ انْتِزَاعُ التَّرِكَةِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْهَا ( أَوْ حَقِّ ) أَيْ : حُكْمِ حَقِّ ( تَعَلُّقِ تَجَدُّدِهِ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ \" تَجَدَّدَ تَعَلُّقُهُ \" وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي ( بِالتَّرِكَةِ ) بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيهَا ( مِثْلَ إنْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ ) الْمُوَرِّثُ قَبْلَ مَوْتِهِ ( فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ) تَعَدِّيًا ، وَقَوْلُهُ : ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَقَعَ ، وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ ) أَيْ : الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ إذْن ( صَحِيحٌ ) عِلَّة لِقَوْلِهِ : وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِث تَرِكَة الْمَيِّت إلَخْ ( لَكِنْ )","part":10,"page":89},{"id":4589,"text":"تَعَرُّف الْوَارِث فِي التَّرِكَة مَعَ حَقِّ غُرَمَاء الْمَيِّت بِهَا ( غَيْرُ نَافِذٍ ) بَلْ مَوْقُوفٌ ( فَإِنْ قَضَى ) الْوَارِثُ ( الْحَقَّ ) اللَّازِمَ لِلْمَيِّتِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ ( نَفَذَ ) تَصَرُّفُهُ .\r( وَإِلَّا ) يَقْضِيه مِنْ غَيْرِهِ ( فُسِخَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ ) وَقَضَى مَا عَلَى الْمَيِّتِ ؛ لِسَبْقِ حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فُسِخَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَتَأَتَّ فَسْخُ الْعِتْقِ ، بَلْ يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ كَمَا لَوْ عَتَقَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ ، أَوْ عَتَقَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ ، عَلَى مَا يَأْتِي .","part":10,"page":90},{"id":4590,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْكَافِرِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( إذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ( فِي يَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمُ فِيمَا ذُكِرَ فِي ( كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ ) فَيَصِحُّ رَهْنُهَا لِكَافِرٍ إذَا شَرَطَ أَنْ تَكُونَ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ .","part":10,"page":91},{"id":4591,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ إلَّا بِالْقَبْضِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبْضِ الْقَرْضِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَتَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : ( لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مَنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَبْضِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِمَا .","part":10,"page":92},{"id":4592,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ ( قَبْضُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمَوْهُوبِ ( فَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ مُرْتَهِنٌ أَوْ نَائِبه ( بِغَيْرِ إذْن ) الرَّاهِنِ ( لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ ) وَهُوَ اللُّزُومُ ( وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ) ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ إذْن الرَّاهِنِ فِيهِ .","part":10,"page":93},{"id":4593,"text":"( فَلَوْ اسْتَنَابَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ ) قَبْضُهُ وَلَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ لَازِمًا ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ وَلَا وَكِيلُهُ ( وَعَبْدُ الرَّاهِنِ وَأُمُّ وَلَدِهِ كَهُوَ ) فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُمَا فِي قَبْضِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ يَدَ سَيِّدِهِمَا ثَابِتَةٌ عَلَيْهِمَا وَعَلَى مَا بِيَدِهِمَا ( لَكِنْ تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَكَاتِبِهِ ) أَيْ : مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ ( وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ ) فِي التِّجَارَةِ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ ؛ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ .","part":10,"page":94},{"id":4594,"text":"( وَصِفَةُ قَبْضِهِ ) أَيْ : قَبْضِ الرَّهْنِ ( ك ) صِفَةِ قَبْضِ ( مَبِيعٍ فَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مَنْقُولًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ ) كَالْحُلِيِّ ( أَوْ تَنَاوُلُهُ ) إنْ كَانَ يُتَنَاوَلُ كَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا ( مَوْصُوفًا كَانَ ) الرَّهْنُ ( أَوْ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَصُبْرَةٍ وَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مَكِيلًا ف ) قَبَضَهُ ( بِكَيْلِهِ أَوْ ) كَانَ ( مَوْزُونًا ف ) قَبَضَهُ ( بِوَزْنِهِ أَوْ ) كَانَ ( مَذْرُوعًا ) فَقَبَضَهُ ( بِذَرْعِهِ أَوْ ) كَانَ ( مَعْدُودًا ف ) قَبَضَهُ ( بِعَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( غَيْرَ مَنْقُولٍ كَعَقَارٍ ) مِنْ أَرْضٍ وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ .\r( وَ ) ك ( ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَزَرْعٍ فِي أَرْضٍ ف ) قَبَضَهُ ( بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرْتَهِنِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":10,"page":95},{"id":4595,"text":"( وَلَوْ رَهَنَهُ دَارًا فَخَلَّى ) الرَّاهِنُ ( بَيْنَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( وَبَيْنَهَا ، وَهُمَا فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِنُ ) مِنْهَا ( صَحَّ الْقَبْضُ لِوُجُودِ التَّخْلِيَةِ ، وَ ) الرَّهْنُ ( قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ ، وَهُوَ الْقَبْضُ ( فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( رَاهِنٌ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْقَبْضِ ( بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا ، أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ جَعَلَهُ أُجْرَةً ، أَوْ جُعْلًا فِي جَعَالَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ رَهَنَهُ ثَانِيًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ) ؛ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ ( وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تَمْنَعُ الرَّهْنَ ، فَانْفَسَخَ بِهَا ( سَوَاءٌ أَقَبَضَ ) الرَّاهِنُ ( الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ وَالرَّهْنَ الثَّانِيَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":96},{"id":4596,"text":"( وَإِنْ دَبَّرَهُ ) أَيْ : دَبَّرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ أَجَرَهُ ، أَوْ كَاتَبَهُ ، أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ ) الْمَرْهُونَةَ قِبَلَ الْقَبْضِ ( لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ .","part":10,"page":97},{"id":4597,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ ( فِي قَبْضِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( ثُمَّ تَصَرَّفَ ) الرَّاهِنُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْقَبْضِ ( نَفَذَ ) تَصَرُّفُهُ ( أَيْضًا ) لِعَدَمِ اللُّزُومِ بَعْدَ الْقَبْضِ .","part":10,"page":98},{"id":4598,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ إقْبَاضِهِ ) الرَّهْنَ ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَيْهِ ؛ لِعَدَمِ لُزُومِهِ ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَكَذَا إنْ انْفَسَخَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ ( لَكِنْ إنْ شَرَطَهُ ) الْبَائِعُ ( فِي عَقْدِ بَيْعٍ وَامْتَنَعَ ) الْمُشْتَرِي ( مِنْ إقْبَاضِهِ ) الرَّهْنَ ( فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا شَرَطَ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي قَرْضٍ .","part":10,"page":99},{"id":4599,"text":"( وَلَوْ رَهَنَهُ ) شَخْصٌ ( مَا هُوَ فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ صَحَّ الرَّهْنُ وَزَالَ الضَّمَانُ ) ؛ لِانْتِقَالِهِ إلَى الْأَمَانَةِ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) مَا فِي يَدِهِ ( غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا ) كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ .\r( وَيَلْزَمُ الرَّهْنُ ) حِينَئِذٍ ( بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ فَقَطْ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَى قَبْضٍ كَمَا لَوْ مَنَعَ الْوَدِيعَةَ صَارَتْ مَضْمُونَةً ( وَلَا يَحْتَاجُ ) لُزُومُ الرَّهْنِ ( إلَى أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى الْعَقْدِ ، كَمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهِ ( كَهِبَةٍ ) أَيْ : هِبَةِ إنْسَانٍ مَا بِيَدِهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ .","part":10,"page":100},{"id":4600,"text":"( فَإِنْ جُنَّ أَحَدُ الْمُتَرَاهِنَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَاتَ ) أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ( لَمْ يَبْطُلْ زَمَنُ الرَّهْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَكَالَةِ .\r( وَيَقُومُ وَلِي الْمَجْنُونِ مَقَامَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ هُوَ الرَّاهِنُ فَعَلَى وَلِيِّهِ مَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ مِنْ التَّقْبِيضِ ) لِلرَّهْنِ ( وَعَدَمِهِ ) يَعْنِي إنْ كَانَ الْحَظُّ لِلْمَجْنُونِ فِي التَّقْبِيضِ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطٌ فِي بَيْعٍ وَالْحَظُّ فِي إتْمَامِهِ أَقْبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي تَرْكِهِ لَمْ يَجُزْ تَقْبِيضُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ لِشَبَهِهِ بِالْهِبَةِ ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنُونُ هُوَ ( الْمُرْتَهِنُ قَبَضَهُ ) لَهُ ( وَلِيُّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحُظُّ لَهُ ( وَإِنْ مَاتَ ) أَحَدُهُمَا ( قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ) فِي التَّقْبِيضِ ، وَالْقَبْضُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ تَقْبِيضُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُوَرِّثَهُمْ وَإِنْ أَرَادُوا إقْبَاضَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَدِين سِوَى هَذَا الدَّيْنِ فَلِلْوَرَثَةِ تَقْبِيض الرَّهْنِ ) لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( دَيْنٌ سِوَاهُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَخْصِيصُ الْمُرْتَهَنِ بِالرَّهْنِ ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ قَبْلَ لُزُومِ حَقِّهِ فَلَمْ يَجُزْ تَحْصِيصُهُ بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ .\r( وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا ) إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ ( بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ ) ، وَمَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ ( ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاءِ وَالْحَجْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ .","part":10,"page":101},{"id":4601,"text":"( فَلَوْ حُجِرَ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَلْسٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَجْرُ ( لِسَفَهٍ فَكَمَا لَوْ زَالَ عَقْله بِجُنُونٍ ) فَيَقُومُ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي فِعْلِ الْأَحَظِّ .","part":10,"page":102},{"id":4602,"text":"( وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ إقْبَاضِ الرَّهْنِ ) ( لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْضُ الرَّهْنِ ) بِنَفْسِهِ ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَقْبِيضُهُ ) لَهُ ( ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ) لِأَحَدٍ لِقِصَرِ مُدَّةِ الْإِغْمَاءِ ( وَانْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ ) مِنْ إغْمَائِهِ لِيَقْبِضَهُ إنْ شَاءَ .","part":10,"page":103},{"id":4603,"text":"( وَإِنْ خَرَسَ ) الرَّاهِنُ ( وَكَانَتْ لَهُ كِتَابَةٌ مَفْهُومَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ فَكَمُتَكَلِّمٍ ) ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكِتَابَتِهِ أَوْ إشَارَتِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابَةٌ مَفْهُومَةٌ وَلَا إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْمُرْتَهِنِ ( الْقَبْضُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ قَدْ أَذِنَ فِي الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُهُ ) أَيْ : حُكْمُ إذْنِهِ ( ؛ لِأَنَّ إذْنَهُمْ يَبْطُلُ بِمَا عَرَضَ لَهُمْ ) مِنْ مَوْتٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرٍ وَخَرَسٍ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ .\r( وَاسْتِدَامَةُ قَبْضِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( شَرْطٌ فِي لُزُومِهِ ) لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْوَثِيقَةِ ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ زَالَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، فَإِنَّ الْقَبْضَ فِي ابْتِدَائِهَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ فَإِذَا ثَبَتَ اُسْتُغْنِيَ عَنْ الْقَبْضِ .","part":10,"page":104},{"id":4604,"text":"( فَإِنْ أَخْرَجَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى الرَّاهِنِ زَالَ لُزُومُهُ وَبَقِيَ ) الرَّهْنُ ( كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ وَقَدْ زَالَتْ وَالْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ( سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ ) الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّاهِنِ ( بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":105},{"id":4605,"text":"( فَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ : رَدَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمُرْتَهِنِ ( بِاخْتِيَارِهِ عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَلَزِمَ كَالْأَوَّلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ .","part":10,"page":106},{"id":4606,"text":"( وَإِنْ أُزِيلَتْ ) أَيْ : أَزَالَ الرَّاهِنُ أَوْ غَيْرُهُ ( يَدَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَضَيَاعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ فَلُزُومُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( بَاقٍ ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ حُكْمًا .","part":10,"page":107},{"id":4607,"text":"وَلَوْ سَبَى الْكُفَّارُ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ ثُمَّ اُسْتُنْقِذَ مِنْهُمْ عَادَ رَهْنًا بِحَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّلَاثِينَ وَقَالَ : لَوْ صَالَحَهُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الصُّلْحُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَزَالَ الرَّهْنُ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلِ الصُّلْحُ وَعَادَ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ .","part":10,"page":108},{"id":4608,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالتَّقْبِيضِ ) لِلرَّهْنِ ( ثُمَّ أَنْكَرَهُ وَقَالَ : أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ أَقْبَضْت شَيْئًا ) ، فَقَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مُؤَاخَذَةٌ لِلرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ ( أَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْقَبْضِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَقَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ ) مُؤَاخَذَةٌ لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ لِحَدِيثِ { لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ } ( فَإِنْ طَلَبَ الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ ) أَيْ : يَمِينَ خَصْمِهِ أَنَّهُ مَا أَقَرَّ كَاذِبًا ( فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ .","part":10,"page":109},{"id":4609,"text":"( إنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ ( فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَبَضْته ) أَيْ : الرَّهْنَ فَصَارَ لَازِمًا ( وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ) ذَلِكَ ( فَقَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ ) فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَبْضُهُ بِحَقٍّ .","part":10,"page":110},{"id":4610,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ ) فِي الْقَبْضِ ( فَقَالَ الرَّاهِنُ : أَخَذْته ) أَيْ : الرَّهْنَ ( بِغَيْرِ إذْنِي ) فَلَمْ يَلْزَمْ ( فَقَالَ ) الْمُرْتَهِنُ : ( بَلْ ) أَخَذْته ( بِإِذْنِك وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ ) الرَّاهِنُ : ( أَذِنْت لَك ) فِي قَبْضِهِ ( ثُمَّ رَجَعْت قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ) رُجُوعَهُ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ .","part":10,"page":111},{"id":4611,"text":"وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَبَضْته ثُمَّ غَصَبْتنِيهِ فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":10,"page":112},{"id":4612,"text":"( وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ زَالَ لُزُومُهُ ) ؛ لِأَنَّ تَخْمِيرَهُ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِمُسْلِمٍ عَلَى خَمْرٍ ( وَوَجَبَتْ إرَاقَتُهُ ) حِينَئِذٍ كَسَائِرِ الْخَمْرِ ( فَإِنْ أُرِيقَ ) مَا تَخَمَّرَ مِنْ الْعَصِيرِ ( بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ عَادَ ) مَا تَخَمَّرَ مِنْ الْعَصِيرِ ( خَلًّا ) قَبْلَ إرَاقَتِهِ ( عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ ) كَمَا لَوْ زَالَتْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَنْهُ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَحَالَ خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَمْ يَعُدْ بِعَوْدِهِ خَلًّا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْقَبْضِ أَشْبَهَ إسْلَامَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ .","part":10,"page":113},{"id":4613,"text":"( وَإِنْ أَجَرَهُ ) أَيْ : أَجَّرَ الرَّاهِنُ ( أَوْ أَعَارَهُ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ ) أَجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِ ( غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مُرْتَهِنٍ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ مُرْتَهِنٍ ( فَلُزُومُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( بَاقٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَمْ يَفْسُدْ الْقَبْضُ ( لَكِنَّهُ يَصِيرُ ) الرَّهْنُ ( فِي الْعَارِيَّةِ مَضْمُونًا ) عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ كَمَا يَأْتِي .","part":10,"page":114},{"id":4614,"text":"فَصْلٌ ( وَتَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ ) أَيْ : مَقْبُوضٍ ( بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنٍ بِمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ ، كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهِ ) كَجَعْلِهِ عِوَضًا فِي صَدَاقٍ أَوْ طَلَاقٍ ( لَا يَصِحُّ ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ ، وَلَيْسَ بِمَبْنِيٍّ عَلَى السِّرَايَةِ وَالتَّغْلِيبِ ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَفَسْخِ الرَّهْنِ ( إلَّا الْعِتْقَ مَعَ تَحْرِيمِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ ( فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ) ؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ مِنْ مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ فَنَفَذَ كَعِتْقِ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّرَايَةِ وَالتَّغْلِيبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَفِي مِلْكِهِ أَوْلَى .","part":10,"page":115},{"id":4615,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الرَّاهِنُ ( مُعْسِرًا ) نَفَذَ عِتْقُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُؤْخَذُ مِنْ ) رَاهِنٍ ( مُوسِرٍ ) إذَا أَعْتَقَ الرَّهْنَ ( قِيمَته ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ( وَقْتَ عِتْقِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إتْلَافِهِ تَكُونُ ( رَهْنًا مَكَانَهُ ) ؛ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ الرَّهْنِ أَوْ بَدَلٌ عَنْهُ ( وَمَتَى أَيْ : سَرَ ) رَاهِنٌ ( مُعْسِرٌ ) وَقَدْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ ( بِقِيمَتِهِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أُخِذَتْ ) الْقِيمَةُ ( مِنْهُ وَجُعِلَتْ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ .","part":10,"page":116},{"id":4616,"text":"( وَإِنْ أَيْ : سَرَ ) الرَّاهِنُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ ( طُولِبَ بِالدَّيْنِ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَقَّيْنِ مَعًا .","part":10,"page":117},{"id":4617,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الْمُرْتَهِنُ ( فِيهِ ) أَيْ : الْعِتْقِ ( أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ) كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهِ ( صَحَّ ) التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ مِثْل ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِالْإِذْنِ ( وَبَطَلَ الرَّهْنُ ) ؛ لِأَنَّ مَا أُذِنَ فِيهِ يَمْتَنِعُ مَعَهُ جَوَازُ الرَّهْنِ ابْتِدَاءً فَامْتَنَعَ مَعَهُ دَوَامًا وَلَهَذَا قُيِّدَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ : بِمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ احْتِرَازًا مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَصِحُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيَبْطُلُ بِهَا الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ ( وَإِنْ أَذِنَ ) الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ ( فِي الْبَيْعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":10,"page":118},{"id":4618,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( مِنْهُ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ إنْ عَدِمَ غَيْرَهُ ) لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي .","part":10,"page":119},{"id":4619,"text":"( وَمَتَى أَيْ : سَرَّ ) الرَّاهِنُ ( جَعَلَ بَدَلَهُ ) أَيْ : بَدَلَ مَا أَخْرَجَ زَكَاةٍ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ كَبَدَلِ مَا أَعْتَقَهُ .","part":10,"page":120},{"id":4620,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلرَّاهِنِ ( غَرْسُ أَرْضٍ ) مَرْهُونَةٍ ( إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ) ؛ لِأَنَّ تَعْطِيلَ مَنْفَعَتِهَا إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ تَضْيِيعُ الْمَالِ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَالِ فَإِنَّ الرَّاهِنَ حِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ بِالْوَفَاءِ أَوْ بَيْعِهِ فَلَا تُعَطَّلُ مَنْفَعَتُهَا .","part":10,"page":121},{"id":4621,"text":"قَالَ فِي الْكَافِي وَلَوْ ارْتَهَنَ أَرْضًا فَنَبَتَ فِيهَا شَيْءٌ دَخَلَ فِي الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إنْمَائِهَا سَوَاءٌ نَبَتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الرَّاهِنِ .","part":10,"page":122},{"id":4622,"text":"( وَ ) لِلرَّاهِنِ ( وَطْءُ ) مَرْهُونَةٍ ( بِشَرْطٍ أَوْ إذْنِ مُرْتَهِنٍ ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ وَلِرَاهِنٍ ( وَإِجَارَةٌ ) الرَّهْنِ ( وَإِعَارَتُهُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( أَيْضًا وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ ) وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا .\r( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الرَّاهِنِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ ( بِدُونِهِ ) أَيْ : بِدُونِ إذْن الْمُرْتَهِنِ فِيهِ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَلِهِ أَنْ يَطَأَ ؟ قَالَ لَا وَاَللَّهِ .","part":10,"page":123},{"id":4623,"text":"( وَلَا يُمْنَعُ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ ، وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ مِنْ سَقْيِ شَجَرٍ وَتَلْقِيحٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى إنَاثٍ وَمُدَاوَاةٍ وَفَصْدٍ ، وَنَحْوِهِ ) كَتَشْرِيطٍ ( وَفَنْحِ رَهْصَةٍ وَهُوَ التَّنْزِيغُ ) أَيْ : الْبَيْطَرَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلرَّهْنِ ، وَزِيَادَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمَنْعَ مِنْهُ وَكَذَا تَعْلِيمُ قِنٍّ صِنَاعَةً وَدَابَّةٍ السِّيَرَ .","part":10,"page":124},{"id":4624,"text":"( وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فُحُولًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : لِلرَّاهِنِ ( إطْرَاقُهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِهَا ( إلَّا إنْ تَضَرَّرَ ) الْفُحُولُ ( بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْإِطْرَاقِ ( فَيَجُوزُ ) ؛ لِأَنَّهُ ( كَالْمُدَاوَاةِ ) لَهُ ( وَيُمْنَعُ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَ ) قَطْعِ ( سَلْعَةٍ فِيهَا خَطَرٌ ) مِنْ مَرْهُونٍ ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ قَطْعِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِهِ أَكْلَةٌ فَإِنَّهُ يَخَافُ مِنْ تَرْكِهَا ، لَا قَطْعِهَا .","part":10,"page":125},{"id":4625,"text":"( وَيُمْنَعُ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ خِتَانِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَّا مَعَ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ ) الْمَخْتُونُ ( قَبْلَ أَجَلِهِ وَالزَّمَانُ مُعْتَدِلٌ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَخْتُونِ ( مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الْخِتَانَ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ إذَنْ وَيَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ .","part":10,"page":126},{"id":4626,"text":"( وَلِلْمُرْتَهِنِ مُدَاوَاةُ مَاشِيَةٍ ) مَرْهُونَةٍ ( لِمَصْلَحَةٍ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ .","part":10,"page":127},{"id":4627,"text":"( وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ بِاسْتِخْدَامٍ ، وَلَا وَطْءِ الْأَمَةِ ، وَلَوْ ) كَانَتْ ( آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً ) لَا تَحْمِلُ كَالْمُسْتَبْرَأَةِ ( وَلَا ) لِلرَّاهِنِ ( سُكْنَى ) الْمَرْهُونِ ( وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِإِجَارَةٍ وَلَا إعَارَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ ) وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ ( وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ مُعَطَّلَةً ) إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّصَرُّفِ .","part":10,"page":128},{"id":4628,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْهُونَةُ ( دَارًا أُغْلِقَتْ ، وَإِنْ كَانَ ) الْمَرْهُونُ ( عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ ، حَتَّى يُفَكَّ الرَّهْنُ ) وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالْحَقِّ .","part":10,"page":129},{"id":4629,"text":"( وَيَصِحُّ رَهْنُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا .","part":10,"page":130},{"id":4630,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ( لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ ثَمَنَهَا فَلَمْ يَصِحَّ كَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ .\r( وَلَا وَطْؤُهَا ) أَيْ : لَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ ( فَإِنْ فَعَلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( وَلَا مَهْرَ ) لِذَلِكَ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ نَقَصَهَا ، مِثْلَ أَنْ افْتَضَّ الْبِكْرَ ) أَيْ : أَزَالَ بَكَارَتَهَا ( أَوْ أَفْضَاهَا ) أَيْ : خَرَقَ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْهِمَا ، أَوْ مَا بَيْن مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ ( فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ ) أَيْ : أَرْشُ نَقْصِهَا ( فَإِنْ شَاءَ ) الرَّاهِنُ ( جَعَلَهُ رَهْنًا مَعَهَا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ قَضَاءً مِنْ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْحَقُّ قَدْ ( حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ ) الْحَقُّ ( قَدْ حَلَّ جَعْلُهُ قَضَاءً ) عَنْ الْحَقِّ ( لَا غَيْرَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَقَّيْنِ .","part":10,"page":131},{"id":4631,"text":"( وَإِنْ أَوْلَدَهَا ) الرَّاهِنُ ( بِأَنْ ) وَطِئَ الْمَرْهُونَةَ فَ ( أَحْبَلَهَا بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ وَوَلَدَتْ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا ( خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ( وَأُخِذَتْ مِنْهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( قِيمَتُهَا حِينَ أَحْبَلَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إتْلَافِهَا ( فَجُعِلَتْ رَهْنًا ) مَكَانهَا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي إلَى الْإِحْبَالِ وَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَالْإِذْنُ فِي سَبَبِهِ إذْنٌ فِيهِ ( فَإِنْ أَذِنَ ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْوَطْءِ ( ثُمَّ رَجَعَ ) قَبْلَهُ ( فَكَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ ) فِيهِ .","part":10,"page":132},{"id":4632,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ وَرَثَتُهُمَا ( فِي الْإِذْنِ ) فِي الْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ ) الْإِذْنَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى وَارِثِ الْمُرْتَهِنِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَإِنْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ .","part":10,"page":133},{"id":4633,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ ) فِي الْوَطْءِ ( وَأَنْكَرَ ) الْمُرْتَهِنُ ( كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ) وَقَالَ : هُوَ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ ( أَوْ قَالَ ) هُوَ أَيْ : الْوَلَدُ ( مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَقَوْلُ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْحِقْهُ بِهِ بِدَعْوَاهُ ، بَلْ بِالشَّرْعِ ( إنْ اعْتَرَفَ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ ، وَ ) اعْتَرَفَ ( بِالْوَطْءِ وَ ) اعْتَرَفَ ( بِالْوِلَادَةِ ، وَ ) اعْتَرَفَ ( بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَهُ فِيهَا ) فَإِنْ عَاشَ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْحِمْلِ .","part":10,"page":134},{"id":4634,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ ( فِي ضَرْبِهَا ) أَيْ : ضَرْبِ الْمَرْهُونَةِ ( فَضُرِبَتْ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الضَّرْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ .","part":10,"page":135},{"id":4635,"text":"( وَإِذَا رَهَنَهَا ) أَيْ : الْأَمَةَ ( فَبَانَتْ حَائِلًا ) لَا حَمْلَ بِهَا ( أَوْ ) بَانَتْ ( حَامِلًا بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُ بِالرَّاهِنِ ) ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ ( فَالرَّهْنُ ) بَاقٍ ( بِحَالِهِ ) ؛ لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ) الْوَلَدُ ( يَلْحَقُ بِهِ ) أَيْ : بِالرَّاهِنِ ( لَكِنْ لَا تَصِيرُ بِهِ ) الْأَمَةُ ( أُمَّ وَلَدٍ مِثْلَ إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ ) أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( ثُمَّ مَلَكَهَا ثُمَّ رَهَنَهَا ) فَبَانَتْ حَامِلًا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ .","part":10,"page":136},{"id":4636,"text":"( وَإِنْ بَانَتْ ) الْأَمَةُ ( حَامِلًا بِمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ) بِأَنْ وَطِئَهَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَهَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُهَا ( بَطَلَ الرَّهْنُ ) أَيْ : تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا .\r( وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ كَانَ ) رَهْنُهَا ( مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ رَهْنِهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي .","part":10,"page":137},{"id":4637,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ ) وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ( قَبْلَ ) قَوْلِ الرَّاهِنِ ( فِي حَقِّهِ ) وَحْدَهُ ( وَلَا يُقْبَلُ ) قَوْلُهُ ( فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَبَقَاءُ التَّوْثِقَةِ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِهِ .","part":10,"page":138},{"id":4638,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ لِرَاهِنٍ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ) فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ ( بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ أَذِنَ ) مُرْتَهِنٌ ( فِي بَيْعِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ ) ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ .\r( وَبَطَلَ الرَّهْنُ فِي عَيْنِهِ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ( وَيَأْخُذُ الدَّيْنَ الْحَالَ مِنْهُ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ بَيْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ ( وَمَا سِوَاهُ ) أَيْ : سِوَى مَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِ ( يَبْقَى رَهْنًا إلَى ) حُلُولِ ( أَجَلِهِ ) أَيْ : الْمُؤَجَّلِ فَيُوَفَّى مِنْهُ أَيْ : فِي حَالَ الشَّرْطِ .\r( وَ ) الثَّالِثُ : إذَا أَذِنَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ( بِدُونِهِمَا أَيْ : حُلُولِ الدَّيْنِ ، أَوْ الشَّرْطِ ) جُعِلَ ( ثَمَنُهُ رَهْنًا ) ف ( يَبْطُلُ ) الرَّهْنُ بِ ( الْبَيْعِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ؛ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَحُلُولِ الدَّيْنِ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمُتَابِعِيهِ ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَبِدُونِهِمَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي : الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِإِذْنٍ مُطْلَقٍ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ تَصَرُّفًا لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ فَأَبْطَلَهُ كَالْعِتْقِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي .","part":10,"page":139},{"id":4639,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ ) بِأَنْ قَالَ الرَّاهِنُ : بِعْته بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَمْ آذَنْ لَهُ ( فَقَوْلُ مُرْتَهِنٍ ) أَوْ وَارِثِهِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ .","part":10,"page":140},{"id":4640,"text":"( فَإِنْ أَقَرَّ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِهِ ) أَيْ : الْإِذْنِ ( وَاخْتَلَفَا فِي شَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ، بِأَنْ قَالَ الرَّاهِنُ : لَمْ تَشْتَرِطْهُ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : اشْتَرَطْته ( فَقَوْلُ الرَّاهِنِ ) أَوْ وَارِثِهِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ .","part":10,"page":141},{"id":4641,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الْمُرْتَهِنُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلرَّاهِنِ ( فِي بَيْعِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ( بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ ) فَبَاعَهُ ( صَحَّ الْبَيْعُ ) لِلْإِذْنِ ( وَلَغَا الشَّرْطُ ) ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ أَخَذَ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِذَا أَسْقَطَ بَعْضَ مُدَّةِ الْأَجَلِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِذْن فَقَدْ أَذِنَ بِعِوَضٍ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَجَلِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فَيَلْغُو .\r( وَيَكُونُ الثَّمَنُ ) حِينَئِذٍ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ إلَّا طَامِعًا فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْهُ مُطْلَقًا .","part":10,"page":142},{"id":4642,"text":"( وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَذِنَ فِيهِ ) لِرَاهِنٍ ( قَبْلَ وُقُوعِهِ ) ؛ لِعَدَمِ لُزُومِهِ ( فَإِنْ ادَّعَى ) الْمُرْتَهِنُ ( أَنَّهُ رَجَعَ ) عَنْ الْإِذْنِ ( قَبْلَ الْبَيْعِ ) وَنَحْوِهِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ تَعَلَّقَ ( بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ ) فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِهِ ( وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُهُ ) أَيْ : أَنَّ الْمُرْتَهِنَ رَجَعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ ( وَتَصَرَّفَ الرَّاهِنُ جَاهِلًا رُجُوعَهُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ ) كَالْوَكِيلِ إذَا تَصَرَّفَ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ .","part":10,"page":143},{"id":4643,"text":"( وَنَمَاءُ الرَّهْنِ ، مُتَّصِلًا كَانَ ) النَّمَاءُ ( أَوْ مُنْفَصِلًا وَكَسْبُهُ وَغَلَّاتُهُ ، وَصُوفُهُ وَلَبَنُهُ ، وَوَرَقُ شَجَرِهِ الْمَقْصُودُ ، وَمَهْرُهُ ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ ) أَوْ لِلْقِصَاصِ ، أَوْ اُخْتِيرَ الْمَالُ .\r( وَمَا يَسْقُطُ مِنْ لِيفِهِ وَسَعَفِهِ وَعَرَاجِينِهِ ، وَزَرَجُونِ الْكَرْمِ ) بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَجِيمٍ مَضْمُومَةٍ : قُضْبَانُ الْكَرْمِ ، ذَكَرَهُ الْجَوَالِيقِيُّ ( وَمَا قُطِعَ مِنْ الشَّجَرِ مِنْ حَطَبٍ ، وَأَنْقَاضِ الدَّارِ تَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ ) أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( كَالْأَصْلِ فَتُبَاعُ مَعَهُ إذَا بِيعَ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ عَلَى الْعَيْنِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهُ فَكَانَتْ مِنْ الرَّهْنِ كَقِيمَتِهِ إذَا أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ ( وَتَأْتِي الْجِنَايَةُ ) عَلَى الرَّهْنِ ( الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ ) مُفَصَّلَةً .","part":10,"page":144},{"id":4644,"text":"( وَإِذَا رَهَنَ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ غَيْرَهُمَا ) كَبُسْتَانٍ وَطَاحُونٍ ( تَبِعَهُ فِي الرَّهْنِ مَا يَتْبَعُ ) الْمَبِيعَ ( فِي الْبَيْعِ مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا ) يُتَّبَعُ فِي الْبَيْعِ ( فَلَا ) يُتَّبَعُ فِي الرَّهْنِ .","part":10,"page":145},{"id":4645,"text":"فَصْلٌ وَمُؤْنَةُ الرَّهْنِ .\rمِنْ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَسْكَنِهِ وَحَافِظِهِ ( وَكَفَنِهِ وَبَقِيَّةِ تَجْهِيزِهِ إنْ مَاتَ ، وَأُجْرَة مُخَزِّنه إنْ كَانَ مَخْزُونًا وَ ) أُجْرَة ( سَقْيِهِ وَتَلْقِيحِهِ وَزبَارِهِ ) أَيْ : قَطْعِ الْأَغْصَانِ الرَّدِيئَةِ لِتَخْلُفَهَا أَغْصَانٌ جَدِيدَةٌ مِنْ الْكَرْمِ ( وَجِذَاذِهِ ، وَرَعْيِ مَاشِيَةٍ ) مَرْهُونَةٍ ( وَرَدِّهِ ) أَيْ : رَدِّ الْمَرْهُونِ ( مِنْ إبَاقِهِ وَ ) أُجْرَةِ ( مُدَاوَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ ، وَخِتَانِهِ : عَلَى الرَّاهِنِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ } وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ ؛ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ فَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ تَابِعَةٌ لِمُؤْنَتِهِ .","part":10,"page":146},{"id":4646,"text":"( فَإِنْ ) امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ وَفِعْلِهِ فَإِنْ ( تَعَذَّرَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الرَّهْنِ ) لِغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ ( بِيعَ كُلُّهُ وَعَلَى الرَّاهِنِ تَجْفِيفُ ثَمَرِهِ مِنْهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( فِعْلُهُ بِقَدَرِ الْحَاجَةِ ) ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ إضَاعَةِ الْكُلِّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ \" فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ \" مِنْ نَحْوِ مُدَاوَاتِهِ وَخِتَانِهِ ( فَإِنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ ) أَيْ : اسْتِغْرَاقُ الْبَيْعِ لِلرَّهْنِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ( بِيعَ كُلُّهُ ) وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمَا ( وَعَلَى الرَّاهِنِ تَجْفِيفُ الثَّمَرَةِ ) الْمَرْهُونَةِ ( إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ ) أَيْ : التَّجْفِيفِ ( وَالْحَقُّ مُؤَجَّلٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْنَةِ الَّتِي تُحْفَظُ بِهَا وَتَقَدَّمَ .","part":10,"page":147},{"id":4647,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْحَقُّ ( حَالًا بِيعَتْ ) الثَّمَرَةُ وَوُفِّيَ مِنْهَا الدَّيْنُ ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى تَجْفِيفِهَا .","part":10,"page":148},{"id":4648,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَى بَيْعِهَا ) أَيْ : الثَّمَرَةِ ( وَجَعْلِ ثَمَنِهَا رَهْنًا ) مَكَانَهَا بِدَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) بِأَنْ طَلَبِ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ بَقَاءَهَا ( قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَسْتَبْقِيهَا ) إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ بَيْعِهَا ( إلَّا أَنْ تَكُونَ ) الثَّمَرَةُ ( مِمَّا تَقِلُّ قِيمَتُهُ بِالتَّجْفِيفِ ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ رُطَبًا ) أَوْ عِنَبًا ( فَيُبَاعُ ) كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمَا ( وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ .","part":10,"page":149},{"id":4649,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَانِ ( عَلَى قَطْعِهَا ) أَيْ : الثَّمَرَةِ ( فِي وَقْتٍ جَازَ ، حَالًا كَانَ الْحَقُّ أَوْ مُؤَجَّلًا ، أَوْ كَانَ الْأَصْلَحُ الْقَطْعَ أَوْ التَّرْكَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَمهمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ .\r( وَيُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْأَصْلَحَ ) مِنْ الْقَطْعِ أَوْ التَّرْكِ ( إنْ كَانَ ذَلِكَ ) الْقَطْعُ ( قَبْلَ حُلُولِ الْحَقِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ بَيْعَهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَقِّ قُدِّمَ ( قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَطْعَ ) مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلَحَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَلَبَهُ الرَّاهِنُ فَالضَّرَرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَأْخِيرِ حَقِّهِ بَعْد حُلُولِهِ .","part":10,"page":150},{"id":4650,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا قَبْلَ كَمَالِهَا ) كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ ( لَمْ يَجُزْ قَطْعُهَا قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ كَمَالِهَا ( وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":10,"page":151},{"id":4651,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ السَّفَرَ بِالْمَاشِيَةِ لِيَرْعَاهَا فِي مَكَان آخَرَ وَكَانَ لَهَا فِي مَكَانِهَا مَرْعَى تَتَمَاسَكُ بِهِ فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ ) مِنْ السَّفَرِ بِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَهَا عَنْ يَدِهِ وَنَظَرِهِ ( وَإِنْ أَجْدَبَ مَكَانُهَا ) أَيْ : مَحَلُّ رَعْيِهَا ( فَلَمْ تَجِدْ مَا تَتَمَاسَكُ بِهِ فَلَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( السَّفَرُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ( إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ ) الْمَاشِيَةُ ( فِي يَدِ عَدْلٍ يَرْضَيَانِ بِهِ ، أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ ) فَيُسَافِرُ هُوَ بِهَا ( وَلَا يَنْفَرِدُ الرَّاهِنُ بِهَا ) ؛ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ التَّوَثُّقِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ السَّفَرِ بِهَا ) مَعَ جَدْبِ مَكَانِهَا ( فَلِلْمُرْتَهِنِ نَقْلُهَا ) لِلْحَاجَةِ .\r( وَإِنْ أَرَادَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( السَّفَرَ بِهَا وَ ) لَكِنْ ( اخْتَلَفَا فِي مَكَانِهَا قُدِّمَ مَنْ يُعَيِّنُ الْأَصْلَحَ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْيَدِ ( وَأَيُّهُمَا أَرَادَ نَقْلَهَا عَنْ الْبَلَدِ مَعَ خَصْبِهِ إلَى مِثْلِهِ أَوْ ) إلَى ( أَخْصَبَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى نَقْلِهَا إلَى خِصْبٍ مِثْلِ مَكَانِهَا ، أَوْ أَخْصَبَ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":10,"page":152},{"id":4652,"text":"( وَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى مُدَاوَاةِ الرَّهْنِ ) وَلَا فَتْحِ عِرْقِهِ ؛ لِأَنَّ الشِّفَاءَ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ يَجِيءُ بِدُونِهِ ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ .","part":10,"page":153},{"id":4653,"text":"( وَلَا ) يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى ( إنْزَاءِ الْفَحْلِ عَلَى الْإِنَاثِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَقَائِهَا ( وَ ) لَا يُجْبَرُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَقَاءِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":154},{"id":4654,"text":"وَإِنْ احْتَاجَتْ الْمَاشِيَةُ لِرَاعٍ لَزِمَ الرَّاهِنَ ؛ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لَهَا بِدُونِهِ ( وَإِنْ جَرِبَتْ الْمَاشِيَةُ ) الْمَرْهُونَةُ ( فَلِلرَّاهِنِ دَهْنُهَا بِمَا يُرْجَى نَفْعُهُ وَلَا يُخَافُ ضَرَرُهُ كَالْقَطِرَانِ وَالزَّيْتِ الْيَسِيرِ ) كَمُدَاوَاةِ الْقِنِّ ( وَإِنْ خِيفَ ضَرَرُهُ ك ) الزَّيْتِ ( الْكَثِيرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّهْنَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الرَّهْنُ ( أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ خَوْفًا مِنْ الضَّمَانِ ، وَذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى تَعْطِيلِ الْمُدَايِنَاتِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ فَلَا يُضْمَنُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ .","part":10,"page":155},{"id":4655,"text":"( وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ ) بِأَنْ وَضَعَ لَهُ الْعَيْنَ لِيَرْهَنَهَا بَعْدُ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ ( ك ) مَا لَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ ( بَعْدَ الْوَفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ) مِنْ الدَّيْنِ .","part":10,"page":156},{"id":4656,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الرَّهْنُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( أَوْ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( كَمَا لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْعَدْلِ ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ مُؤْنَةُ ( رَدِّهِ ) بَلْ يُخَلِّي بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُ ( كَالْوَدِيعَةِ ) وَالْأُجْرَةِ ، بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ ( فَإِنْ سَأَلَ مَالِكَهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( دَفْعَهُ إلَيْهِ ) بَعْد فَكِّهِ ( لَزِمَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ دَفْعُهُ إلَيْهِ ) أَيْ : أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( إذَا أَمْكَنَهُ ) ذَلِكَ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ مَعَ الْإِمْكَانِ ( صَارَ ضَامِنًا ) بِمَنْعِهِ رَبَّهُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ ( وَإِنْ تَعَدَّى ) الْمُرْتَهِنُ ( فِيهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( أَوْ فَرَّطَ زَالَ ائْتِمَانُهُ كَوَدِيعَةٍ وَيَصِيرُ ) الرَّهْنُ ( مَضْمُونًا ) حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ( وَالرَّهْنُ ) بَاقٍ ( بِحَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ أَمَانَةً وَاسْتِيثَاقًا فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ .","part":10,"page":157},{"id":4657,"text":"( وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ ) إنْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ قَبْلَ التَّلَفِ ، لَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطهُ فَبَقِيَ بِحَالِهِ ( كَدَفْعِ عَبْدٍ ) أَوْ نَحْوِهِ لِرَبِّ دَيْنٍ ( يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ ) تَعَجَّلَ رَبُّهَا أُجْرَتَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ( بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ وَيَتْلَفَانِ ) أَيْ : الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ لِمَنْ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ الْمَحْبُوسَةُ عَلَى أُجْرَتِهَا بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلَا الْأُجْرَةُ بِتَلَفِهَا ؛ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهِمَا ( بِخِلَافِ حَبْسِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ الْمُتَمَيِّزَ عَلَى ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ) ثَمَنُهُ ( بِتَلَفِهِ ) فِي رِوَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضِ الدَّيْنِ .","part":10,"page":158},{"id":4658,"text":"( وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ لَمْ يَلْزَمْ الرَّاهِنَ أَنْ يَرْهَنَ مَكَانَهُ رَهْنًا آخَرَ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ جَائِزٌ غَيْرُ وَاجِبٍ .\r( وَإِنْ قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ ) أَيْ : دَيْنِ الْمَدِينِ ( أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ عَمَّا نَوَاهُ الدَّافِعُ أَوْ الْمُبْرِئُ ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا عَيَّنَهُ فَمَنْ عَلَيْهِ مِائَتَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ فَوَفَّى مِنْهُمَا مِائَةً ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهَا فَإِنْ نَوَى الْقَاضِي أَوْ الْمُبْرِئُ الْمِائَةَ الَّتِي بِهَا الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ وَقَعَ عَنْهَا وَانْفَكَّ الرَّهْنُ ، وَبَرِيءَ الْكَفِيلُ ، وَإِنْ نَوَى الْآخَرُ عَنْهَا وَقَعَ ، وَالرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بِحَالِهِ .\r( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْقَاضِي أَوْ الْمُبْرِئِ ( فِي النِّيَّةِ وَاللَّفْظِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) وَلَمْ يُعَيِّنْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ حَالَ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ( صَرَفَهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( إلَى أَيُّهُمَا شَاءَ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَأَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيُّهُمَا شَاءَ ( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الرَّهْنِ ) وَبَقِيَ بَعْضُهُ ( فَبَاقِيه رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":159},{"id":4659,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الرَّهْنُ ( عَيْنَيْنِ تَلِفَ أَحَدُهُمَا ) فَالدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأُخْرَى ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَمْكَنَ قِسْمَتُهُ حَتَّى يُقْضَى جَمِيعُ الدَّيْنِ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ لِأَنَّ حَقَّ الْوَثِيقَةِ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ ، فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ الْحَقِّ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ يُقْضَى جَمِيعُهُ ( حَتَّى وَلَوْ قَضَى أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دَيْنٍ بِرَهْنٍ ) رَهَنَهُ مُوَرِّثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( فِي التَّلَفِ ) بِيَمِينِهِ إنْ أَطْلَقَ أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( دُونَ الرَّدِّ ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِحَظِّ نَفْسِهِ .","part":10,"page":160},{"id":4660,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) الْمُرْتَهِنُ ، أَيْ : التَّلَفَ ( بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ قُبِلَ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي التَّلَفِ ( بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْحَادِثِ ) الظَّاهِرِ لِعَدَمِ خَفَائِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ فَيُقْبَلُ ( قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( فِي تَلَفِهِ بِهِ ) أَيْ : بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ ( بِدُونِهَا ) أَيْ : بِدُونِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ تَلِفَ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ ( وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ) مَثَلًا ( فَوَفَّى أَحَدُهُمَا ) انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ رَهَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ مُنْفَرِدًا ( أَوْ رَهَنَهُ رَجُلَانِ ) مَثَلًا ( شَيْئًا فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا ) مَا عَلَيْهِ ( انْفَكَّ ) الرَّهْنُ ( فِي نَصِيبِهِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مُتَعَدِّدٌ فَتَعَلَّقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنَصِيبِهِ ( كَتَعَدُّدِ الْعَقْدِ ) .","part":10,"page":161},{"id":4661,"text":"فَلَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدًا لَهُمَا عِنْدَ اثْنَيْنِ بِأَلْفٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَيَصِيرُ كُلُّ رُبُعٍ مِنْهُ رَهْنًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَمَتَى قَضَى فِي شَيْءٍ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي .","part":10,"page":162},{"id":4662,"text":"( فَإِنْ أَرَادَ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ ) مِنْ الرَّهْنِ ( مُقَاسَمَةَ الْمُرْتَهِنِ وَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا تُنْقِصُهُ الْقِسْمَةُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مِمَّا تُنْقِصُهُ الْقِسْمَةُ ( فَلَا ) يُجِيبُهُ الْمُرْتَهِنُ ؛ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ ( وَيُقِرُّ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، بَعْضُهُ رَهْنٌ وَبَعْضُهُ وَدِيعَةٌ ) حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":10,"page":163},{"id":4663,"text":"( وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ لَزِمَ ) الْمَدِينَ ( الرَّاهِنَ الْإِيفَاءُ ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَالٌّ فَلَزِمَ إيفَاؤُهُ كَاَلَّذِي لَا رَهْنَ بِهِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمَدِينُ ( مِنْ وَفَائِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ ) فِي بَيْعِهِ ( أَوْ ) أَذِنَ ( الْعَدْلُ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ .\r( وَوَفَّى الدَّيْنَ ) مِنْ ثَمَنِهِ ( لَكِنْ لَوْ بَاعَهُ الْعَدْلُ ) بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ( اُشْتُرِطَ إذْن الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَحِقَهُ فَلَمْ يَجُزْ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ ( وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إذْنِ الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْإِذْنِ .\r( وَيَجُوزُ لِلْعَدْلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ ) إذَا أَتْلَفَ الرَّهْنَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مَكَانَهُ ( بَيْعُ قِيمَةِ الرَّهْنِ ) أَوْ مِثْلُهُ ( كَأَصْلِهِ ) الْمَأْخُوذِ عَنْهُ الْقِيمَةَ ( بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَقُومُ مَقَامَ مُبْدَلِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الرَّاهِنُ ( أَذِنَ ) فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ( أَوْ ) كَانَ أَذِنَ فِيهِ ( ثُمَّ ) ( عَزَلَهُ رَفَعَ ) الْمُرْتَهِنُ ( الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ فَيُجْبِرُهُ ) أَيْ : الْمَدِينَ ( عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِ الرَّهْنِ ) لِلْوَفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْحَاكِمِ .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَتَى عَزَلَهُ عَنْ الْبَيْعِ فَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي جُعِلَ الرَّهْنُ بِثَمَنِهِ ، كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الرَّاهِنُ ذَلِكَ ( حَبَسَهُ ) الْحَاكِمُ ( أَوْ عَزَّرَهُ لِيَبِيعَهُ ) أَوْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ ( فَإِنْ أَبَى ) الرَّاهِنُ ( بَاعَهُ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ ) مِنْ ثَمَنِهِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ أَدَاؤُهُ ( وَحُكْمُ ) الْمَدِينِ ( الْغَائِبِ حُكْمُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْوَفَاءِ ) فَيَبِيعُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّي الدَّيْنَ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ مَالِ الْغَائِبِ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَمَتَى لَمْ","part":10,"page":164},{"id":4664,"text":"يُمْكِنْ بَيْعُ الرَّهْنِ إلَّا بِخُرُوجِ الْمَدْيُونِ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ بَيْعُهُ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَجَبَ إخْرَاجُهُ ) مِنْ الْحَبْسِ لِيَبِيعَهُ .\r( وَيَضْمَنَ عَلَيْهِ أَوْ يَمْشِيَ مَعَهُ هُوَ ) أَيْ : رَبُّ الْحَقِّ ( أَوْ وَكِيلُهُ ) إنْ خِيفَ هَرَبُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":10,"page":165},{"id":4665,"text":"فَصْلٌ ( وَإِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ ) الرَّهْنُ ( عَلَى يَدِهِ صَحَّ قَبْضُهُ ) لِلرَّهْنِ ( وَكَانَ وَكِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ ) فِي قَبْضِهِ ( وَقَامَ قَبْضُهُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي اللُّزُومِ بِهِ ) أَيْ : بِقَبْضِهِ ( إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ وَهُوَ الْجَائِزُ التَّصَرُّفِ فِ ) أَيْ : الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ ( مُسْلِمًا كَانَ ) مَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ ( أَوْ كَافِرًا ، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ) ؛ لِأَنَّهُ جَازَ تَوْكِيلُهُ فِي غَيْرِ الرَّهْنِ فَجَازَ فِيهِ كَالْعَدْلِ قَالَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى مِنْ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ ( لَا صَبِيًّا ) أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( فَإِنْ فَعَلَا ) أَيْ : جَعَلَاهُ تَحْتَ يَدِ صَبِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ ( فَقَبْضُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ ) لَا أَثَرَ لَهُ .\r( وَلَا عَبْدًا بِغَيْرِ إذْن سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَجُوزُ تَضْيِيعُهَا فِي الْحِفْظِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَا مُكَاتَبًا بِغَيْرِ جُعْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ جَازَ ، لِأَنَّ لَهُ التَّكَسُّبَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .","part":10,"page":166},{"id":4666,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ جَعْلَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( فِي يَدِ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِحِفْظِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَرَاهِنَيْنِ لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِحِفْظِهِمَا مَعًا فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ كَالْوَصِيَّيْنِ ( وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْحِفْظِ بِأَنْ يَجْعَلَاهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( فِي مَخْزَنٍ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُفْلٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ ، وَهُوَ الْغَلْقُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ ( فَإِنْ سَلَّمَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ .","part":10,"page":167},{"id":4667,"text":"( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ شُرِطَ جَعْلُ الرَّهْنِ بِيَدِهِمَا ( أَوْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ عَنْ الْحِفْظِ ، أَوْ عَدَاوَةٍ ) لِأَحَدِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ ( أُقِيمَ مَقَامَهُ عَدْلٌ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ ) فَيُقِيمُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَتَرَاضَ الْمُتَرَاهِنَانِ .","part":10,"page":168},{"id":4668,"text":"وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ يَوْمًا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَيَوْمًا بِيَدِ فُلَانٍ جَازَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ .\r( وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَلَا الْمُرْتَهِنِ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا ، وَلَا الْحَاكِمِ نَقْلُ الرَّهْنِ عَنْ يَدِ مَنْ تَشَارَطَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( أَنْ يَكُونَ ) الرَّهْنُ ( عَلَى يَدِهِ إنْ كَانَ ) الْمَشْرُوطُ جَعَلَهُ تَحْتَ يَدِهِ ( عَدْلًا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ حَالُهُ وَلَيْسَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ ) إذَا لَمْ يَمْلِكَاهُ فَالْحَاكِمُ أَوْلَى ( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ اتَّفَقَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ ( رَدُّهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَيْنِ .\r( وَعَلَيْهِمَا قَبُولُهُ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُتَطَوِّعٌ بِالْحِفْظِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ ( فَإِنْ امْتَنَعَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَانِ مِنْ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ الْعَدْلِ ( أَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ ) عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ .","part":10,"page":169},{"id":4669,"text":"( فَإِنْ دَفَعَهُ الْحَاكِمُ إلَى أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاعِهِمَا ) مِنْ أَخْذِهِ ( ضَمِنَ الْحَاكِمُ وَالْأَمِينُ مَعًا ) الرَّهْنَ ؛ لِتَعَدِّي الْحَاكِمِ بِدَفْعِهِ مَعَ حُضُورِ مُسْتَحَقِّيهِ وَعَدَمِ امْتِنَاعِهِمَا ، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ ، وَتَعَدِّي الْأَمِينِ بِأَخْذِهِ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ مُقْتَضٍ ( وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( الْعَدْلُ عِنْدَ آخَرَ مَعَ وُجُودِهِمَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَيْنِ ( ضَمِنَ الْعَدْلُ وَالْقَابِضُ ) الرَّهْنَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":170},{"id":4670,"text":"( فَإِنْ امْتَنَعَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَانِ مِنْ قَبْضِ الرَّهْنِ مِنْ الْعَدْلِ ( وَلَمْ يَجِدْ الْعَدْلُ حَاكِمًا ) أَهْلًا ( فَتَرَكَهُ ) الْعَدْلُ ( عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ ) أَحَدٌ مِنْهُمَا الرَّهْنَ لِلْعُذْرِ .","part":10,"page":171},{"id":4671,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَيْنِ مِنْ قَبْضِ الرَّهْنِ مِنْ الْعَدْلِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : لِلْعَدْلِ ( دَفْعُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَى الْآخَرِ ) فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ لَمْ يَدْفَعْهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، أَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَفْعُهُ لِلرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى سَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا فَوَّتَ عَلَى الْآخَرِ حَقَّهُ .","part":10,"page":172},{"id":4672,"text":"( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ : دَفَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْن الْآخَرِ ( ضَمِنَ ) مَا فَاتَ عَلَى الْآخَرِ ( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْمُتَرَاهِنَانِ ( غَائِبَيْنِ أَوْ تَغَيَّبَا ) مَسَافَةَ الْقَصْرِ .\r( وَكَانَ لِلْعَدْلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ دَفَعَهُ ) الْعَدْلُ أَيْ : الرَّهْنَ ( إلَى الْحَاكِمِ فَقَبَضَهُ ) مِنْهُ ( أَوْ أَقْبِضَهُ الْحَاكِمُ عَدْلًا ) ؛ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُمَا حِينَئِذٍ .","part":10,"page":173},{"id":4673,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْعَدْلُ ( حَاكِمًا أَوْدَعَهُ ) الْعَدْلُ ( ثِقَةً ) لِلْحَاجَةِ ( فَإِنْ أَوْدَعَهُ ) الْعَدْلُ ( الثِّقَةَ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ ) الْعَدْلِ ( ضَمِنَ ) لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُمَا وَقَدْ عَدَلَ عَنْهُ .","part":10,"page":174},{"id":4674,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : لِلْعَدْلِ ( عُذْرٌ ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَكَانَتْ الْغَيْبَةُ ) أَيْ : غَيْبَةُ الْمُتَرَاهِنَيْنِ ( دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَكَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قَبَضَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا دَفَعَهُ إلَى عَدْلٍ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":10,"page":175},{"id":4675,"text":"( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( غَائِبًا وَحْدَهُ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْغَائِبَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( رَدُّهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ فِي رَدِّهِ إلَيْهِ تَضْيِيعَ حَقِّ الْغَائِبِ مِنْهُ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( دَفْعُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَى أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ( إذَا دَفَعَهُ ) الْعَدْلُ ( إلَيْهِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( رَدُّهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَى يَدِهِ ) اسْتِدْرَاكًا لِحَظِّ الْآخَرِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الْعَدْلُ ( ضَمِنَ حَقَّ الْآخَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ .","part":10,"page":176},{"id":4676,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَى نَقْلِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ عَنْ يَدِهِ أَيْ : الْعَدْلِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":10,"page":177},{"id":4677,"text":"( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَمْ تَتَغَيَّرْ حَالُهُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ وَلَا الْحَاكِمِ نَقْلُهُ عَنْ يَدِهِ ) إذْ لَا حَاجَةَ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ .","part":10,"page":178},{"id":4678,"text":"( فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الْعَدْلِ بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ حَدَثَتْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا فَلِمَنْ طَلَبَ نَقْلَهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( عَنْ يَدِهِ ذَلِكَ ) ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَيَضَعَانِهِ ) أَيْ : يَضَعُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ( فِي يَدِ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِيمَنْ يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ ( وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ .","part":10,"page":179},{"id":4679,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( بَحَثَ الْحَاكِمُ ) عَنْ حَالِهِ ( وَعَمِلَ ) الْحَاكِمُ ( بِمَا ظَهَرَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ .\r( وَهَكَذَا لَوْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَتْ حَالُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( فِي الثِّقَةِ ) أَيْ : الْعَدَالَةِ ( وَالْحِفْظِ فَلِلرَّاهِنِ رَفْعُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( عَنْ يَدِهِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَضَعَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( فِي يَدِ عَدْلٍ ) ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ .","part":10,"page":180},{"id":4680,"text":"وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمُرْتَهِنِ بَحَثَ الْحَاكِمُ وَعَمِلَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَدْلِ .","part":10,"page":181},{"id":4681,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْعَدْلُ ) وَالرَّهْنُ بِيَدِهِ ( أَوْ ) مَاتَ ( الْمُرْتَهِنُ ) وَالرَّهْنُ بِيَدِهِ ( لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِمَا إمْسَاكُهُ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( إلَّا بِرِضَاهُمَا ) أَيْ : الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَدْلُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَرَاهِنَيْنِ لَمْ يَأْمَنَا الْوَرَثَةَ وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّهْنُ بِيَدِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَوَرَثَتِهِ إمْسَاكُهُ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ بِحِفْظِهِمْ ( فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى بَقَاءِ الرَّهْنِ بِيَدِ وَرَثَةِ الْعَدْلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ جَازَ ( أَوْ ) اتَّفَقَا ( عَلَى عَدْلٍ يَضَعَانِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( عِنْدَهُ ) حِينَئِذٍ ( فَلَهُمَا ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":10,"page":182},{"id":4682,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عِنْدَ مَوْتِ الْعَدْلِ ) فِيمَنْ يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ ( أَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَوَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ ) بَعْدَ مَوْتِهِ فِيمَنْ يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَضَعَهُ بِيَدِ عَدْلٍ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ .","part":10,"page":183},{"id":4683,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ لِلْعَدْلِ فِي الْبَيْعِ ) وَعَيَّنَا لَهُ نَقْدًا لَمْ يُخَالِفْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمَا ( أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهَنِ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَيْعِ الرَّهْنِ .\r( وَعَيَّنَ ) الرَّاهِنُ لَهُ ( نَقْدًا تَعَيَّنَ ) ذَلِكَ النَّقْدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالَفَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلْعَدْلِ نَقْدًا فِي الْأُولَى ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ نَقْدًا فِي الثَّانِيَةِ ( لَمْ يَبِعْ ) الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ ( إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ ( فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ نُقُودٌ بَاعَ بِأَغْلَبِهَا ) رَوَاجًا ( فَإِنْ تَسَاوَتْ ) فِي الرَّوَاجِ ( بَاعَ ) الرَّهْنَ ( بِجِنْسِ الدَّيْنِ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وَفَاءِ الْحَقِّ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي نَقْدِ الْبَلَدِ ( جِنْسُ الدَّيْنِ بَاعَ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ فِيمَا هُوَ مُتَوَلِّيهِ كَالْحَاكِمِ ( فَإِنْ تَسَاوَتْ ) فِي نَظَرِهِ ( عَيَّنَ حَاكِمٌ لَهُ نَقْدًا بِيعَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْأَحَظِّ وَأَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ .","part":10,"page":184},{"id":4684,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَدْلِ فِي تَعْيِينِ النَّقْدِ لَمْ يَسْمَعْ الْعَدْلُ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَرْفَعُ ) الْعَدْلُ ( الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَأْمُرُهُ ) الْحَاكِمُ ( بِبَيْعِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحَقِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) مِنْ جِنْسِهِ ، وَسَوَاءٌ .\r( وَافَقَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي ذَلِكَ ( وَحُكْمُهُ ) أَيْ : حُكْمُ الْعَدْلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ ( فِي الْبَيْعِ ) لِلرَّهْنِ ( حُكْمُ الْوَكِيلِ فِي وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ ) عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ .\r( وَ ) حُكْمُهُ أَيْضًا : حُكْمُ الْوَكِيلِ فِي ( الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ ، بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِمَّا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( لَكِنْ لَا يَبِيعُ هُنَا نَسَاءً ) أَيْ : حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَبِيعُ نَسَاءً ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ هُنَا تُخَالِفُهُ ( وَمَتَى خَالَفَ ) الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ ( لَزِمَهُ ) فِي مُخَالِفَتِهِ ( مَا يَلْزَمُ الْوَكِيلُ الْمُخَالِفُ ) عَلَى مَا يَأْتِي .","part":10,"page":185},{"id":4685,"text":"( وَإِنْ قَبَضَ ) الْعَدْلُ ( الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ ) أَيْ : تَلَفِ الثَّمَنِ .\rوَفِي نَفْيِ تَعَدٍّ وَتَفْرِيطٍ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( فَمِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَفُوتُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ الْعَدْلُ : مَا قَبَضْت الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ .","part":10,"page":186},{"id":4686,"text":"فَصْلٌ : ( وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ ) أَيْ : خَرَجَ مُسْتَحَقًّا ( رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَهُ ، فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَدْلِ ( إنْ أَعْلَمَهُ الْعَدْلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ ) لَا يُقَالُ : يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَدْلِ ؛ لِكَوْنِهِ قَبَضَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّمَا سُلِّمَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَمِينٌ فِي قَبْضِهِ ، يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ ( ف ) إنَّهُ يَرْجِعُ ( عَلَى الْعَدْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ( وَهَكَذَا وَكِيلٌ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ ) ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا ( أَيْضًا عَلَى الرَّاهِنِ ) بِالثَّمَنِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَدْلِ ) حَيْثُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْحَالِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( فَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ بَانَ لَهُ أَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ كَانَ فَاسِدًا ) ؛ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ رَهَنَهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ .","part":10,"page":187},{"id":4687,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( الْخِيَارُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يُوفِ لَهُ بِشَرْطِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنِ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) مِنْ الِاسْتِيثَاقِ وَلَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ بِبَدَلِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَاجِبٌ وَكَذَا حُكْمُ قَرْضٍ .","part":10,"page":188},{"id":4688,"text":"( وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُفْلِسًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ) وَبَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَتَلِفَ ثَمَنُهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا ( كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُشْتَرِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي الذِّمَّةِ .","part":10,"page":189},{"id":4689,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ ) الرَّهْنُ ( مُسْتَحَقًّا بَعْدَ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) بِمَا قَبَضَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَكَانَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْهُ .","part":10,"page":190},{"id":4690,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا لَكِنَّ ( الْمُشْتَرِيَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحَقٍّ ( وَلَا عَلَى الْعَدْلِ ) إنْ أَعْلَمْهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَيَرْجِعُ ) حِينَئِذٍ ( عَلَى الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مِلْكُهُ ، وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":191},{"id":4691,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ حِينَ بَاعَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ( وَيَرْجِعُ هُوَ ) أَيْ : الْعَدْلُ ( عَلَى الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":192},{"id":4692,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْعَدْلُ بِالْعَيْبِ ) فِي الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ( أَوْ ثَبَتَ ) الْعَيْبُ ( بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ) الْعَدْلُ الْعَيْبَ ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْح الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ هُنَا ، تَبَعًا لِلْمُغْنِي لَكِنَّهُ نَبَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ، حَيْثُ اُحْتُمِلَ حُدُوثُ الْعَيْبِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إقْرَارِ الْعَدْلِ ، وَلَا إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا إلَى تَحْلِيفِ الْعَدْلِ .","part":10,"page":193},{"id":4693,"text":"ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ : ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْعَدْلُ ( فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( لَمْ يَرْجِعْ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّ الْمُشْتَرِي ظَلَمَهُ ) وَلَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ظُلْمِهِ .","part":10,"page":194},{"id":4694,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَانَ ) الْمَبِيعُ ( مُسْتَحَقًّا قَبْلَ وَزْنِ ثَمَنِهِ ) أَوْ بَعْدَهُ ( فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ ) وَهُوَ الرَّاهِنُ ( وَالْعَدْلُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُشْتَرِي ) ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَقَالَ : ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ انْتَهَى ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَضَعَ الْمُرْتَهِنُ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : إذْ لَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا قَبَضَ ثَمَنَهُ ، فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ ؟ .\r( وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِالْغَصْبِ ( ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ ) حَصَلَ ( فِي يَدِهِ ) وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ .","part":10,"page":195},{"id":4695,"text":"وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بَيْعًا فَاسِدًا وَجَبَ رَدُّهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلِلْمُرْتَهِنِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْعَدْلِ وَالْمُشْتَرِي : أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ ذَلِكَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ دَيْنِهِ وَمَا بَقِيَ لِلرَّاهِنِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَإِنْ وَفَّى الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ قَالَهُ فِي الْكَافِي .","part":10,"page":196},{"id":4696,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْعَدْلُ دَفْعَ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ ) الْمُرْتَهِنُ أَخْذَهُ ( وَلَمْ يَكُنْ ) الْعَدْلُ ( قَضَاهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا حُضُورِ رَاهِنٍ ضَمِنَ ) الْعَدْلُ ؛ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( كَمَا لَوْ أَمَرَهُ ) الرَّاهِنُ ( بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : يَشْهَدْ .\r( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ : عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ( فِي تَسْلِيمِهِ ) أَيْ : الثَّمَنِ ( لِمُرْتَهِنٍ ) ، أَمَّا كَوْنُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي الدَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، فَلِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ وَكِيلُهُ فِي الْحِفْظِ ، لَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ ( فَيَحْلِفُ مُرْتَهِنٌ ) أَنَّهُ مَا أَخَذَ دَيْنَهُ مَثَلًا ( وَيَرْجِعُ عَلَى أَيُّهُمَا شَاءَ ) أَيْ : عَلَى الْعَدْلِ أَوْ الرَّاهِنِ ( فَإِنْ رَجَعَ ) الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعَدْلِ لَمْ يَرْجِعْ الْعَدْلُ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ظَلَمَهُ .\r( وَإِنْ رَجَعَ ) الْمُرْتَهِنُ ( عَلَى رَاهِنٍ رَجَعَ ) الرَّاهِنُ ( عَلَى الْعَدْلِ ) لِتَفْرِيطِهِ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .","part":10,"page":197},{"id":4697,"text":"( وَإِنْ دَفَعَهُ الْعَدْلُ ) أَيْ : الثَّمَنِ ( إلَى الْمُرْتَهِنِ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ ) لَمْ يَرْجِعْ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَغُرِّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا حِينَئِذٍ ( أَوْ ) دَفَعَ الْعَدْلُ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ ( بِبَيِّنَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً ، حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً إنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ ) صَوَابُهُ : الرَّاهِنُ إذْ لَوْ صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُطَالِبْ بِدَيْنِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) الرَّاهِنُ إذَا أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَرَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدَّ مُفَرِّطًا مَعَ الْإِشْهَادِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَدْلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ ، أَوْ أَنَّهُ أَشْهَدَ وَغَابَ ، أَوْ مَاتَ شُهُودُهُ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ( وَيَأْتِي حُكْمُ الْوَكِيلِ ) فِي قَضَاءِ دَيْنٍ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُقْضِي فِي الْوَكَالَةِ ، وَإِنَّهُ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ .","part":10,"page":198},{"id":4698,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْعَدْلِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ ) ؛ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إلَى وَكِيلِ الرَّاهِنِ فِي إمْسَاكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ .","part":10,"page":199},{"id":4699,"text":"( وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَعَدَّى ) الْمُرْتَهِنُ فِيهِ ( ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي أَوْ سَافَرَ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( ثُمَّ رَدَّهُ ) أَيْ : عَادَ بِهِ مِنْ السَّفَرِ ( لَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ ) كَمَا لَوْ صَدَرَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ اسْتِئْمَانَهُ زَالَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَزُلْ بِفِعْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ بِيَدِهِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ رَدَّهُ إلَى يَدِ نَائِبِ مَالِكِهِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِالرَّهْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ فَعَلَ صَارَ ضَامِنًا بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ الْمَجْدُ : وَلَعَلَّ الْفَرْقَ : أَنَّ الرَّهْنَ يَتَعَلَّقُ بِبَلَدِهِ أَحْكَامٌ : مِنْ بَيْعِهِ بِنَقْدِهِ ، وَبَيْعِهِ فِيهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهُ فِيهِ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ ثِقَةٍ .","part":10,"page":200},{"id":4700,"text":"( وَإِذَا اسْتَقْرَضَ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ مَالًا فَرَهَنَهُ خَمْرًا لَمْ يَصِحَّ ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ فِي يَدِ ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا ( فَإِنْ بَاعَهَا الرَّاهِنُ ) الذِّمِّيُّ ( أَوْ نَائِبُهُ الذِّمِّيُّ ) مِنْ ذِمِّيٍّ ( وَجَاءَ الْمُقْرِضُ بِثَمَنِهَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ فَإِنْ أَبَى قَبُولَهُ قِيلَ : لَهُ : إمَّا أَنْ تَقْبِضَ ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَقَابَضُوا الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ جَرَى مَجْرَى الصَّحِيحَةِ قَالَ عُمَرُ : فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ مَعَهُمْ الْخُمُورُ \" وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا ثَمَنَهَا \" .","part":10,"page":201},{"id":4701,"text":"( وَإِنْ جَعَلَهَا ) أَيْ : الْخَمْرَ ( فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَبَاعَهَا الْمُسْلِمُ ) وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ ( لَمْ يُجْبَرْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِ الثَّمَنِ ) بَلْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ ؛ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَبَقَاءِ الثَّمَنِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ الْأَوَّلِ .","part":10,"page":202},{"id":4702,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي الرَّهْنِ ( أَنْ يَبِيعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ الرَّهْنَ ) عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ ( صَحَّ ) شَرْطُهُ ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّ تَوْكِيلُ غَيْرِهِمَا فِيهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُمَا فِيهِ كَبَيْعِ عَيْنٍ أُخْرَى ( وَلَمْ يُؤَثِّرْ ) ذَلِكَ الشَّرْطُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَسَادًا ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ .\r( وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ وَافَقَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ) وَلَمْ يُنَافِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ رَهْنًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى دَيْنٍ حَالٍ يَعْنِي أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ لَا يُبَاعَ قَبْلَ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى ، فَرَهَنَهُ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ الرَّهْنُ عِنْدِي ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ .","part":10,"page":203},{"id":4703,"text":"( وَإِنْ عَزَلَهُمَا ) الرَّاهِنُ ، أَيْ : الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ عَنْ بَيْعِ الرَّهْنِ ( أَوْ مَاتَ ) الرَّاهِنُ ( عُزِلَا ) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَقَامُ عَلَيْهَا وَسَوَاءٌ ( عَلِمَا ) بِعَزْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمَا ) ذَلِكَ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ .","part":10,"page":204},{"id":4704,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الْمُتْلِفِ بَدَلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الرَّهْنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ( يَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ ) مِنْ الْمُتْلِفِ كَبَدَلِ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْعَدْلِ ( الْمُطَالَبَةُ بِهِ ) أَيْ : بِالْبَدَلِ عَلَى الْمُتْلَفِ ، كَالْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ حِفْظِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ، وَقَدْ أَذِنَ ) الرَّاهِنُ ( لَهُ ) أَيْ : الْعَدْلِ ( فِي وَفَائِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ مَلَكَ إيفَاءَهُ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْبَدَلِ مِنْ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَهُ بَيْعُهُ كَنَمَائِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ .\rوَفِي الْكَافِي : الصَّحِيحُ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلَا هُوَ تَبَعٌ لِمَا أُذِنَ فِيهِ بِخِلَافِ النَّمَاءِ .","part":10,"page":205},{"id":4705,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي الرَّهْنِ ( شَرْطًا لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ ، كَالْمُحَرَّمِ ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا .\r( وَ ) شَرَطَ رَهْنَ ( الْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) كَآبِقٍ وَشَارِدٍ ( وَنَحْوِهِ ) مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ( أَوْ ) شَرَطَ مَا ( يُنَافِيه ) أَيْ : يُنَافِي مُقْتَضَى عَقْدِ الرَّهْنِ ( نَحْوَ : أَنْ لَا يُبَاعَ ) الرَّهْنُ ( عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ أَوْ لَا يُبَاعَ مَا خِيفَ تَلَفُهُ ) مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ ( بَيْعَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ أَوْ ) شَرَطَ أَنْ ( لَا يَبِيعَهُ إلَّا بِمَا يُرْضِيه أَوْ ) أَنْ ( يَنْتَفِعَ بِهِ الرَّاهِنُ ، أَوْ ) أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ ( الْمُرْتَهِنُ أَوْ ) شَرَطَ ( كَوْنَهُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ ) مَضْمُونًا عَلَى ( الْعَدْلِ أَوْ ) شَرَطَ أَنْ ( لَا يَقْبِضَهُ أَوْ ) شَرَطَ ( إنْ جَاءَهُ الرَّاهِنُ بِحَقِّهِ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ : أَجَلِهِ .\r( وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ ( بِالدَّيْنِ أَوْ ) إنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ ، فَالرَّهْنُ ( مَبِيعٌ لَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الرَّاهِنِ .\r( أَوْ ) شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ( لَا يَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ ، أَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ لِلرَّاهِنِ أَوْ ) شَرَطَا أَنْ ( لَا يَكُونَ الْعَقْدُ لَازِمًا فِي حَقِّهِ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( أَوْ ) شَرَطَا ( تَوْقِيتَ الرَّهْنِ ) بِأَنْ قَالَا : هُوَ رَهْنُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ( أَوْ ) شَرَطَا أَنْ ( يَكُونَ الرَّهْنُ يَوْمًا ) رَهْنًا .\r( وَيَوْمًا لَا ) يَكُونُ رَهْنًا ( أَوْ ) شَرَطَا ( كَوْنَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ ) ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\r( وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ ) مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ لِحَدِيثِ { لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَدْفَعُ رَهْنًا إلَى رَجُلٍ وَيَقُولُ : إنْ جِئْتُك بِالدَّرَاهِمِ إلَى كَذَا ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى غَلْقَ الرَّهْنِ دُونَ أَصْلِهِ فَدَلَّ","part":10,"page":206},{"id":4706,"text":"عَلَى صِحَّتِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ سَائِرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ ) الرَّهْنُ ( مَقْبُوضًا ) بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ نَائِبِهِ ( ف ) هُوَ ( غَيْرُ لَازِمٍ ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ : قَبْضُهُ ، كَمَا سَبَقَ .\r( وَ ) لَكِنْ ( إنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مَجْهُولًا ، أَوْ ) كَانَ ( مُحَرَّمًا وَنَحْوِهِ ) كَالْمَعْدُومِ وَسَائِرِ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَنَحْوِهِ ( فَبَاطِلٌ ) ؛ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ \" .","part":10,"page":207},{"id":4707,"text":"وَإِذَا رَهَنَهُ أَمَةً وَشَرَطَ كَوْنَهَا عِنْدَ امْرَأَتِهِ أَوْ ( عِنْدَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهَا ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ ( كَوْنَهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهٍ لَا يُفْضِي إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْمُرْتَهِنِ ( زَوْجَاتٌ ، أَوْ سَرَارِي أَوْ نِسَاءٌ مِنْ مَحَارِمِهِمَا مَعَهُمَا فِي دَارِهِمَا جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ زَوْجَاتٌ وَلَا سَرَارِي وَلَا نِسَاءَ مَعَهُمَا فِي دَارِهِمَا ( فَسَدَ الشَّرْطُ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا يُفْسِدُ الرَّهْنُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى نَقْصٍ وَلَا ضَرَرٍ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ .\r( وَيَجْعَلُهَا ) أَيْ : الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ ( الْحَاكِمُ ) حِينَئِذٍ ( عَلَى يَدِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ ) مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ أَمِينٍ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ سَرَارِي ، أَوْ مَحَارِمُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُفْضِي إلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ .","part":10,"page":208},{"id":4708,"text":"( وَإِنْ كَانَ مُرْتَهِنُ الْعَبْدِ امْرَأَةً لَا زَوْجَ لَهَا فَشَرَطَتْ كَوْنَهُ عِنْدَهَا عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي إلَى خَلْوَتِهِ بِهَا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ وَلَا زَوْجٌ ( لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ) ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَيَجْعَلُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ أَمِينٍ .","part":10,"page":209},{"id":4709,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْغَرِيمُ : رَهَنْتُك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ تَزِيدَ لِي فِي الْأَجَلِ ) بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إلَى رَجَبٍ وَرَهَنَهُ عَلَى أَنَّهُ يَمُدُّهُ إلَى رَمَضَانَ مَثَلًا ( كَانَ ) الرَّهْنُ ( بَاطِلًا ) ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَثْبُتُ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدٍ وَجَبَ بِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَجَلُ فَسَدَ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ .","part":10,"page":210},{"id":4710,"text":"( وَإِذَا فَسَدَ الرَّهْنُ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) إنْ تَلِفَ بِيَدِهِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنُ الصَّحِيحُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، فَفَاسِدٌ كَذَلِكَ ( وَكُلُّ عَقْدٍ كَانَ صَحِيحًا مَضْمُونًا ) كَالْبَيْعِ ( أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ ) كَالْإِجَارَةِ ( فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ .","part":10,"page":211},{"id":4711,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( مُؤَقَّتًا ) فَهُوَ فَاسِدٌ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ : صِحَّتُهُ ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا ( أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ ) أَيْ : الرَّهْنُ ( يَصِيرُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ ( مَضْمُونًا ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ بَيْعٍ فَاسِدٍ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ : أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِحَالٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فَسَدَ ، فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَحُكْمُ الْفَاسِدِ مِنْ الْعُقُودِ : حُكْمُ الصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ ) فَالْمَبِيعُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ مَضْمُونٌ فَكَذَا الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا سَبَقَ .","part":10,"page":212},{"id":4712,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا اخْتَلَفَا أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ : رَهَنْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ بِأَلْفَيْنِ ) فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِيَمِينِهِ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ ، أَلْفَانِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي قَدْرِ الرَّهْنِ ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ ) الرَّاهِنُ : ( رَهَنْتُك هَذَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : وَهَذَا أَيْضًا فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِيَمِينِهِ ، أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( رَدِّهِ ) أَيْ : رَدِّ الرَّهْنِ ، بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : رَدَدْته إلَيْك وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتَقَدَّمَ ( أَوْ قَالَ ) الرَّاهِنُ : ( رَهَنْتُك بِ ) الدَّيْنِ ( الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْأَلْفَيْنِ فَقَالَ ) الْمُرْتَهِنُ : ( بَلْ ) رَهَنْتَنِيهِ ( بِالْحَالِ ) مِنْهُمَا فَقَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ ( أَوْ قَالَ ) الرَّاهِنُ : رَهَنْتَكَهُ ( بِبَعْضِ الدَّيْنِ ) أَيْ : بِنِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ وَنَحْوِهِ ( فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ بِكُلِّهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ ( أَوْ قَالَ ) الرَّاهِنُ ( أَقْبَضْتُك عَصِيرًا فِي عَقْدِ شَرْطٍ فِيهِ رَهْنُهُ ) بِأَنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ هَذَا الْعَصِيرَ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ خَمْرًا فَقَالَ الرَّاهِنُ : أَقْبَضْتُكَهُ عَصِيرًا وَتَخَمَّرَ عِنْدَك ، فَلَا فَسْخَ لَك ؛ لِأَنِّي وَفَّيْت بِالشَّرْطِ ( فَقَالَ ) الْمُرْتَهِنُ : ( بَلْ ) أَقْبَضَتْنِيهِ ( خَمْرًا ) فَلِيَ الْفَسْخُ ، ؛ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَقَوْلُ رَاهِنٍ .","part":10,"page":213},{"id":4713,"text":"( أَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الرَّهْنِ نَحْوَ رَهَنْتُك هَذَا ) الْعَبْدَ ( فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ هَذَا ) الْعَبْدَ ( فَقَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا أَنْكَرَهُ ؛ وَ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ فِي صِفَتِهِ .","part":10,"page":214},{"id":4714,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( فِي تَلَفِ الْعَيْنِ ) الْمَرْهُونَةِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي قِيمَتِهَا حَيْثُ لَزِمَتْ ) الْقِيمَةُ ( الْمُرْتَهِنَ ) لِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ : قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ أَمَّا فِي تَلَفِ الْعَيْنِ ؛ فَلِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَأَمَّا فِي قِيمَتُهَا حَيْثُ لَزِمَتْهُ ؛ فَلِأَنَّهُ غَارِمٌ .","part":10,"page":215},{"id":4715,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنُ ( الْمُرْتَهِنَ ، مِنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ) اللَّذَيْنِ لَهُ عَلَيْهِ ( وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ ( فَقَوْلُ مُرْتَهِنٍ ) وَهُوَ الْمُبَرِّئُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ .","part":10,"page":216},{"id":4716,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الرَّاهِن ( رَهَنْتُك هَذَا الْعَبْد فَقَالَ ) الْمُرْتَهِنُ ( بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الرَّهْنِ ) لِإِقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا ( وَحَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مَا رَهَنَهُ الْجَارِيَةَ وَخَرَجْت ) الْجَارِيَةُ ( مِنْ الرَّهْنِ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ رَهْنِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":10,"page":217},{"id":4717,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ قَبَضَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ مِنْهُ أَيْ : الرَّاهِنِ ، وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ ( قَبْلَ قَوْلِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( إنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( بِيَدِهِ ) أَنَّهُ قَبَضَهُ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ وَإِلَّا فَقَوْلُ رَاهِنٍ .","part":10,"page":218},{"id":4718,"text":"( وَلَوْ كَانَ بِيَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ رَهَنْتنِي عَبْدَك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ ) مَالِكُهُ ( بَلْ غَصَبَتْنِيهِ أَوْ ) قَالَ ( هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك أَوْ عَارِيَّةٌ فَقَوْلُ السَّيِّدِ ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِالدَّيْنِ أَوْ جَحَدَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّهْنِ .","part":10,"page":219},{"id":4719,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُرْتَهِنُ ( أَرْسَلْت وَكِيلَك فَرَهَنَ عِنْدِي هَذَا عَلَى أَلْفَيْنِ قَبَضَهُمَا مِنِّي فَقَالَ ) الرَّاهِنُ ( مَا أَذِنْت لَهُ إلَّا فِي رَهْنِهِ بِأَلْفٍ فَإِنْ صَدَّقَ الرَّسُولُ الرَّاهِنَ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا رَهَنَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ، وَلَا قَبَضَ إلَّا أَلْفًا وَلَا يَمِينَ عَلَى الرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِهِ ( فَإِذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ بَرِئَا جَمِيعًا أَيْ : الرَّسُولُ وَالرَّاهِنُ وَإِنْ نَكِلَ ) الرَّسُولُ عَنْ الْيَمِينِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ظَلَمَهُ وَلَا يَرْجِعُ الْإِنْسَانُ بِظُلَامَتِهِ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ظُلْمِهِ .\r( وَإِنْ صَدَّقَ ) الرَّسُولُ ( الْمُرْتَهِنَ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّهُ وَصَلَهُ أَلْفٌ فَقَطْ وَلَمْ يَأْذَنْهُ فِي غَيْرِهَا ( فَإِنْ نَكِلَ ) الرَّاهِنُ عَنْ الْيَمِينِ ( قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ وَيَدْفَعُ ) الْأَلْفَ ( إلَى الْمُرْتَهِنِ ) وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ ( وَإِنْ حَلَفَ ) الرَّاهِنُ ( بَرِئَ ) مِنْ الْأَلْفِ ( وَعَلَى الرَّسُولِ الْأَلْفُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَبْضِهَا ( وَيَبْقَى الرَّهْنُ بِأَلْفٍ وَإِنْ عُدِمَ الْوَكِيلُ أَوْ تَعَذَّرَ إحْلَافُهُ ) لِنَحْوِ أَسْرٍ أَوْ مَرَضٍ ( فَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ : أَنَّهُ مَا أَذِنَ فِي رَهْنِهِ إلَّا بِأَلْفٍ ، وَلَا قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَبَقِيَ الرَّهْنُ بِأَلْفٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ .","part":10,"page":220},{"id":4720,"text":"( وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك عَبْدِي الَّذِي بِيَدِك بِأَلْفٍ فَقَالَ ) ذُو الْيَدِ ( بَلْ بِعْتنِيهِ بِهَا أَوْ قَالَ ) الْمَالِكُ ( بِعْتُكَهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْأَلْفِ ( فَقَالَ ) ذُو الْيَدِ ( رَهَنْتَنِيهِ ) بِهِ .\r( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَسَقَطَ ) مَا ادَّعَى بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِهِ ( وَيَأْخُذُ الرَّاهِنُ رَهْنَهُ وَيَبْقَى الْأَلْفُ بِلَا رَهْنٍ ) ( وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فَإِنْ نَكَلَا صَرَفَهُمَا ) عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ .","part":10,"page":221},{"id":4721,"text":"( وَكُلُّ أَمِينٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ) كَالْوَدِيعِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِغَيْرِ جُعْلٍ ( فَطَلَب مِنْهُ ) الرَّدَّ ( فَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : الرَّدِّ ( حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ .\r( وَلَوْ قُلْنَا : يَحْلِفُ ) إذْ لَا ضَرَرَ فِي الْحَلِفِ صَادِقًا ( وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ ) مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ، كَمُرْتَهِنٍ وَوَكِيلٍ بِجُعْلٍ ( لَا حُجَّةَ ) أَيْ : بَيِّنَةَ ( عَلَيْهِ ) إذَا طَلَبَ مِنْهُ الرَّدَّ لَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَشْهَدَ ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِجَابَةِ ، بِنَحْوِ : لَا حَقَّ لَهُ قِبَلِي ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوِهِ ( حُجَّةٌ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ ) حَتَّى يَشْهَدَ ( كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ ) لَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَشْهَدَ ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( فَإِذَا قَبَضَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ دَفَعَهَا بِبَيِّنَةٍ ) بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْمَذْهَبُ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا طُلِبَتْ مِنْهُ لَزِمَهُ دَفْعُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَشْهَدَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : مَنْ لَهُ دَيْنٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَنَحْوُهَا بِوَثِيقَةٍ ( دَفَعَ الْوَثِيقَةَ ) إلَى خَصْمِهِ ( بَلْ ) يَلْزَمُهُ ( الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ ) أَيْ : أَخْذِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بِأَخْذِهِ ( قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُهُ بِهِ ) أَيْ : بِدَفْعِ الْوَثِيقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْلِيمِ بَائِعٍ كِتَابَ ابْتِيَاعِهِ إلَى مُشْتَرٍ ) أَيْ : لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ ذَلِكَ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( آخِرَ الْوَكَالَةِ ) .","part":10,"page":222},{"id":4722,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ ) الْمَرْهُونَ ( قَبْلَ رَهْنِهِ ، وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ عَتَقَ ) الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ بِعِتْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ فَكَذَا إذَا أَخْبَرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ إنْشَاءُ عَقْدٍ صَحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِهِ .\r( وَأُخِذَتْ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الرَّاهِنِ ( قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَجُعِلَتْ ) الْقِيمَةُ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ ( كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْوَثِيقَةَ بِالْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ فَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، تُجْعَلُ مَكَانَهُ ، جَبْرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ .","part":10,"page":223},{"id":4723,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) الرَّاهِنُ أَنَّهُ أَيْ : الرَّهْنُ ( كَأَنْ جَنَى ) قَبْلَ الرَّهْنِ ( أَوْ أَنَّهُ ) كَانَ ( بَاعَهُ ، أَوْ ) كَانَ ( غَصَبَهُ ) قَبْلَ الرَّهْنِ ( قَبْلَ ) إقْرَارِ الرَّاهِنِ ( عَلَى نَفْسِهِ ) إذْ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ .\r( وَلَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ ( عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ ( وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الْيَمِينُ ) إذَا طُلِبَ مِنْهُ ( أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ) صِدْقَ ( ذَلِكَ ) الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ ( فَإِنْ نَكِلَ ) الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْيَمِينِ ( قُضِيَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ .","part":10,"page":224},{"id":4724,"text":"فَصْلٌ ( وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا فَلَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ ( أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ حَيَوَانًا وَلَوْ أَمَةً مُرْضِعَةً بِغَيْرِ إذْنِ رَاهِنٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ نَصًّا ) مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ : النَّفَقَةُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَا يُقَالُ : الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الرَّاهِنَ يُنْفِقُ وَيَنْتَفِعُ لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ بِمَا رُوِيَ { إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلْفُهَا } فَجَعَلَ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الْمُنْفِقُ فَيَكُونُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ وَقَوْلُهُ \" بِنَفَقَتِهِ \" أَيْ : بِسَبَبِهَا إذْ الِانْتِفَاعُ عِوَضُ النَّفَقَةِ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنْفَاقُهُ وَانْتِفَاعُهُ لَيْسَا بِسَبَبِ الرُّكُوبِ وَالشُّرْبِ بَلْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ( مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي كَوْنِ الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ ، لِئَلَّا يَحِيفَ عَلَى الرَّاهِنِ .\r( وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ ) الْمُرْتَهِنُ ( مَعَ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ الرَّاهِنِ بِ ) سَبَبِ ( غَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا ( أَوْ ) أَنْفَقَ ( مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِ النَّفَقَةِ مِنْهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( أَوْ اسْتِئْذَانِهِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَلَا يَنْهَكُهُ ) أَيْ : الْمَحْلُوبَ وَالْمَرْكُوبَ بِالْحَلْبِ وَالرَّكُوبِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِهِ .","part":10,"page":225},{"id":4725,"text":"( فَإِنْ فَضَلَ ) عَنْ النَّفَقَةِ - مِنْ اللَّبَنِ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمَالِكِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنِ الرَّاهِنُ لِأَحَدٍ فِي بَيْعِهِ ( بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ إذْ لَوْ تَرَكَهُ لَفَسَدَ .","part":10,"page":226},{"id":4726,"text":"( وَإِنْ فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ شَيْءٌ ) بِأَنْ لَمْ يَفِ اللَّبَنُ وَالرَّكُوبُ بِهَا ( رَجَعَ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِهِ عَلَى رَاهِنٍ ) إنْ نَوَى الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ ، نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ .","part":10,"page":227},{"id":4727,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُرْتَهِنُ ( مُتَطَوِّعًا ) بِمَا فَضَلَ عَنْ النَّفَقَةِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) بِشَيْءٍ ( وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ) الرَّهْنِ ( غَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَالْمَحْلُوبِ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَيَسْتَخْدِمُهَا بِقَدْرِ النَّفَقَةِ ) قَصْرًا لِلنَّصِّ عَلَى مَوْرِدِهِ .","part":10,"page":228},{"id":4728,"text":"( وَ ) يَجُوز ( لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ بِإِذْنِ رَاهِنٍ مَجَّانًا ) أَيْ : بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِعِوَضٍ ( وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ ) فِي الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالِانْتِفَاعِ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ( مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَرْضًا ) فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ مَجَّانًا أَوْ بِمُحَابَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَرْضًا جَرَّ نَفْعًا \" تَنْبِيهٌ \" فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا - كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ - بَيْنَ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ وَتَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ : أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ كَالْمُقْتَرَضِ فِي الْهَدِيَّةِ وَنَحْوِهَا فَمُقْتَضَاهُ : عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَاكَ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ : أَنَّ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ رِوَايَتَيْنِ ، فَيَكُونُ الْمُصَنِّف كَصَاحِبِ الْمُنْتَهَى مَشَى فِي كُلِّ بَابٍ عَلَى رِوَايَةِ .","part":10,"page":229},{"id":4729,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ ) أَيْ : الرَّهْنَ ( الْمُرْتَهِنُ أَوْ اسْتِعَارَهُ ) الْمُرْتَهِن ( لَمْ يَخْرُج ) الْمَرْهُون ( بِذَلِكَ عَنْ الرَّهْن ) خِلَافًا لِلْقَاضِي ( ؛ لِأَنَّ الْقَبْض مُسْتَدَام ) بِيَدِهِ وَلَا تَنَافِي بَيْن الْعَقْدَيْنِ ( لَكِنْ يَصِيرُ ) الرَّهْنُ ( فِي الْعَارِيَّةِ مَضْمُونًا ) بِالِانْتِفَاعِ وَتَقَدَّمَ .","part":10,"page":230},{"id":4730,"text":"( وَإِنْ انْتَفَعَ ) الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ ( بِغَيْرِ إذْن الرَّاهِنِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ ) فِي ذِمَّتِهِ كَالْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ سَقَطَ مِنْهُ بِقَدَرِهَا بِالْمُقَاصَّةِ بِشَرْطِهَا ( وَإِنْ تَلِفَ الرَّهْنُ ضَمِنَهُ ) الْمُرْتَهِنُ ( ؛ لِتَعَدِّيهِ ) بِانْتِفَاعِهِ بِهِ بِغَيْرِ إذْن رَبِّهِ ، كَالْوَدِيعَةِ .","part":10,"page":231},{"id":4731,"text":"( وَإِنْ أَنْفَقَ ) الْمُرْتَهِنُ ( عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ رَاهِنٍ مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ : قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ ( فَ ) هُوَ ( مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ، حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْمَالِكَ إذْ الرُّجُوعُ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الْإِذْنِ وَالرِّضَا ، كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ .","part":10,"page":232},{"id":4732,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ ) أَيْ : الْمَالِكِ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ ( رَجَعَ ) الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِحُرْمَةِ حَقِّهِ ( بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ وَنَفَقَةُ مِثْلِهِ ) فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ خَمْسَةً وَأَنْفَقَ أَرْبَعَةً رَجَعَ بِالْأَرْبَعَةِ ، لِأَنَّهَا الَّتِي أَنْفَقَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِالْعَكْسِ رَجَعَ أَيْضًا بِالْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ تَبَرُّعٌ ( إذَا نَوَى الرُّجُوعَ ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا رُجُوعَ لَهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .","part":10,"page":233},{"id":4733,"text":"( وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْذَانِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ وَلَمْ يُشْهِدْ ) أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا ) أَيْ : مِثْلُ حُكْمِ النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ حُكْمُ النَّفَقَةِ عَلَى وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ .\r( وَجِمَالٍ وَنَحْوِهَا ) كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ ( إذَا هَرَبَ صَاحِبُهَا وَتَرَكَهَا فِي يَد مُكْتَرٍ ) وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ( وَتَأْتِي هَذِهِ ) أَيْ : مَسْأَلَةُ هَرَبِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ ( فِي الْإِجَارَةِ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا : وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَكَفَّنَهُ .","part":10,"page":234},{"id":4734,"text":"( وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ) الْمَرْهُونَةُ ( فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَنْفَقَهُ فِي عِمَارَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الرَّاهِنِ ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ .\r( وَلَوْ نَوَى ) الْمُرْتَهِنُ ( الرُّجُوعَ لَكِنْ لَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( أَخْذُ أَعْيَانِ آلَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَكَذَا مُسْتَأْجِرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَوَدِيعٌ .","part":10,"page":235},{"id":4735,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ كَالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ( عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ تَسْتَغْرِقُ ) جِنَايَتُهُ ( قِيمَتَهُ ) أَيْ : قِيمَةَ الرَّهْنِ ( تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : بِرَقَبَةِ الْجَانِي .\r( وَقُدِّمَتْ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي ؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ ، وَالْمِلْكُ أَقْوَى مِنْ الرَّهْنِ فَأَوْلَى أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى الرَّهْنِ لَا يُقَالُ : حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ أَيْضًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ بِعَقْدِهِ بِخِلَافِ حَقِّ الْجِنَايَةِ ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّهِ فَقُدِّمَ عَلَى مَا ثَبَتَ بِعَقْدٍ ؛ وَ لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ يَخْتَصُّ بِالْعَيْنِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا وَحُقُّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا ، فَكَانَ تَعَلُّقُهُ بِهَا أَحَقَّ وَأَوْلَى .\r( وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَكْثَرُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ عِوَضٌ عَنْ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ .\r( وَيَبْقَى الرَّهْنُ بِحَالِهِ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ قَائِمٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ فَإِذَا زَالَ ظَهَرَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ( وَبَيْنَ بَيْعِهِ ) أَيْ : الْجَانِي ( فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُهُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ سَلَّمَهُ لِوَلِيِّهَا ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَعَلَّقَتْ بِالْعَبْدِ وَبِالْبَيْعِ فِيهَا ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا ، اسْتَقَرَّ كَوْنُهُ عِوَضًا عَنْهَا فَبَطَلَ كَوْنُهُ مَحِلًّا لِلرَّهْنِ .","part":10,"page":236},{"id":4736,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ ) أَيْ : قِيمَةَ الْعَبْدِ ( بِيعَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْعَبْدِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ : الْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا جَازَ ضَرُورَةً فَيَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ الْحَقِّ .\r( وَبَاقِيه ) أَيْ : الْعَبْدِ رَهْنٌ لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( بِيعَ كُلُّهُ ) لِلضَّرُورَةِ وَكَذَا إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِتَشَقُّصٍ ( وَيَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا ) مَكَانَهُ .\r( وَإِنْ فَدَاهُ ) أَيْ : الْجَانِي ( مُرْتَهِنٌ بِإِذْنِ رَاهِنٍ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ ) بِفِدَائِهِ رَجَعَ بِهِ أَيْ : بِفِدَائِهِ لِأَدَائِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ كَمَا لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ، حَتَّى وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِافْتِدَاءُ هُنَا ) بِخِلَافِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَنَوَى التَّبَرُّعُ .","part":10,"page":237},{"id":4737,"text":"( فَإِنْ فَدَاهُ ) أَيْ : الْجَانِي ( الْمُرْتَهِنُ ، وَشَرَطَ ) الْمُرْتَهِنُ ( أَنْ يَكُونَ ) الْجَانِي ( رَهْنًا بِالْفِدَاءِ مَعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَرْهُونٌ بِدَيْنٍ فَلَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ بِآخَرَ ( كَمَا لَوْ رَهَنَهُ ) أَيْ : الْمَرْهُونَ ( بِدَيْنٍ سِوَى هَذَا ) الْفِدَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْغُولَ لَا يُشْغَلُ ( وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( مُوجِبَةً الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَلِوَلِيِّهَا اسْتِيفَاؤُهُ ) أَيْ : الْقِصَاصِ ( فَإِنْ اقْتَصَّ ) مِنْهُ وَلِيُّهَا ( بَطَلَ الرَّهْنُ كَمَا لَوْ تَلِفَ ) الرَّهْنُ .","part":10,"page":238},{"id":4738,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( فِي طَرَفٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَبَقِيَ الرَّهْنُ فِي بَاقِيه ) لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ .","part":10,"page":239},{"id":4739,"text":"( وَإِنْ عَفَا ) وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْمَالُ ( بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ) الْجَانِي ( وَصَارَ كَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْتِي حُكْمُ جِنَايَتِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي ) بَابِ ( مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ) مُفَصَّلًا .","part":10,"page":240},{"id":4740,"text":"( وَإِنْ جَنَى الْمَرْهُونُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَكَانَ ) الْمَرْهُونُ ( يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ ) الْأَمْرِ ( مِنْ سَيِّدِهِ ، فَكَالْجِنَايَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .","part":10,"page":241},{"id":4741,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَرْهُونُ ( صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ : تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ ( فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ ) وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ .\r( وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ : بِالسَّيِّدِ أَيْ : بِذِمَّتِهِ ( مُوجِبُ الْجِنَايَةِ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ ( مُوسِرًا كَانَ السَّيِّدُ أَوْ مُعْسِرًا ) كَمَا لَوْ بَاشَرَ السَّيِّدُ الْقَتْلَ .","part":10,"page":242},{"id":4742,"text":"( وَحُكْمُ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ حُكْمُ إقْرَارِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْحَجْرِ وَالْإِقْرَارِ .","part":10,"page":243},{"id":4743,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونُ ( جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : مَالٍ ( فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهُ وَالْأَرْشُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ مِلْكُهُ وَإِنَّمَا لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقُّ الْوَثِيقَةِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) السَّيِّدُ ( الْمُطَالَبَةَ لِغَيْبَةٍ أَوْ عُذْرٍ ) مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ ( أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُطَالَبَةُ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُوجِبِهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي سَيِّدَهُ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْوَدِيعَةِ بَعْضُ ذَلِكَ وَلِسَيِّدِهِ ) أَيْ : سَيِّدِ الْمَرْهُونِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَمْدًا ( الْقِصَاصُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ وَبِدُونِهِ ) أَيْ : بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ( إنْ أَعْطَاهُ ) أَيْ : السَّيِّدُ ( مَا يَكُونُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ وَلِلسَّيِّدِ أَيْضًا الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَيَجِبُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا أَوْ يَأْخُذَ عَنْهَا عِوَضًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَمَا قَبَضَ مِنْهُ جُعِلَ رَهْنًا ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ فَيُعْطَى حُكْمُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":10,"page":244},{"id":4744,"text":"( فَإِنْ اقْتَصَّ ) سَيِّدُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ ( فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا ) فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا ، تُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا اُسْتُحِقَّ بِسَبَبِ إتْلَافِ الرَّهْنِ فَغَرِمَ قِيمَتَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِالْمَالِيَّةِ وَالْوَاجِبُ مِنْ الْمَالِ هُوَ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا : لَوْ كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي عَشَرَةً وَالْجَانِي خَمْسَةً أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الْخَمْسَةُ ( أَوْ عَفَا ) السَّيِّدُ عَنْ الْجَانِي ( عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ ) أَيْ : السَّيِّدِ ( قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا ) أَيْ : الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قِيمَةٌ تُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) أَيْ : مَكَانَ الرَّهْنِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":245},{"id":4745,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ) مِنْ الرَّهْنِ ( عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ) الْمَرْهُونِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( إتْلَافَ مَالٍ أَوْ ) كَانَتْ إتْلَافَ نَفْسٍ لَكِنْ ( مُوجِبَةً لِلْمَالِ فَهِيَ هَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ مَالُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ عَلَى سَيِّدِهِ ( مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ وَكَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ وَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ أَوْ ) عَفَا عَلَى ( غَيْرِ مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ ) لِلْعَفْوِ ( وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":246},{"id":4746,"text":"( وَإِنْ اقْتَصَّ ) السَّيِّدُ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ : السَّيِّدِ قِيمَتُهُ ( ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) تَكُونُ رَهْنًا مَكَانه ( إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ) أَوْ قَضَاءً عَنْ الدِّينِ ( إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ رَهْنًا بِاخْتِيَارِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَكَذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ فَاقْتَصَّ الْوَرَثَةُ ) مِنْ الْمَرْهُونِ الْجَانِي .\r( وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِيمَةُ ) فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ ، أَوْ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ \" ( وَلَيْسَ لَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ) فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ أَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَ ( عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ) يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلْعَفْوِ وَالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُمْ وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ فِي مَالِهِ مَالٌ .","part":10,"page":247},{"id":4747,"text":"( وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مَرْهُونًا فَكَالْجِنَايَةِ عَلَى طَرَفِ سَيِّدِهِ ) إنْ أَوْجَبَتْ مَالًا فَهَدْرٌ ، وَإِنْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ، أَوْ إعْطَائِهِ مَا يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَبِدُونِهِمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا رَهْنًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مُوَرِّثِ سَيِّدِهِ ، وَكَانَتْ عَلَى طَرَفِهِ أَوْ مَالِهِ ، فَكَأَجْنَبِيٍّ وَلَهُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ ، وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ انْتَقَلَ ذَلِكَ إلَى السَّيِّدِ بِمَوْتِ الْمُسْتَحِقِّ ، فَلَهُ مَا لِمُوَرِّثِهِ مِنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ فَجَازَ إنْ ثَبَتَ بِهَا مَالًا يَثْبُتُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ ثَبَتَ الْحُكْمُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَمُكَاتِبُ السَّيِّدِ كَوَلَدِهِ ، وَتَعْجِيزُهُ كَمَوْتِ وَلَدِهِ .","part":10,"page":248},{"id":4748,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مَرْهُونًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَالْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ ) بِأَنْ كَانَتْ عَمْدًا مَحْضًا ( فَإِنْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) كَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":10,"page":249},{"id":4749,"text":"( وَإِنْ عَفَا ) السَّيِّدُ ( عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( مُوجِبَةً لِلْمَالِ ) بِأَنْ كَانَتْ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ .\r( وَكَانَا ) أَيْ : الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( رَهَنَا بِحَقٍّ وَاحِدٍ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِالْآخَرِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ .","part":10,"page":250},{"id":4750,"text":"( وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( رَهَنَا بِحَقٍّ مُنْفَرِدٍ فَإِنْ كَانَ الْحَقَّانِ سَوَاءً ) مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ .\r( وَ ) كَانَتْ ( قِيمَتُهُمَا سَوَاءً فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اعْتِبَارِهَا وَتَعَلَّقَ دَيْنُ الْمَقْتُولِ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي ( وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَقَّانِ وَاتَّفَقَ الْقِيمَتَانِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَدَيْنُ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً فَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ ) وَهُوَ الْمِائَتَانِ ( لَمْ يُنْقَلْ إلَى دَيْنِ الْمَقْتُولِ ) ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ ) بِأَنْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْمِائَتَيْنِ ( نُقِلَ ) دَيْنُهُ وَهُوَ الْمِائَتَانِ ( إلَى الْقَاتِلِ بِحَالِهِ ) فَيَصِيرُ رَهْنًا بِالْمِائَتَيْنِ ( وَلَا يُبَاعُ ) الْقَاتِلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، بَلْ إذَا حَلَّتْ الْمِائَتَانِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ وَاخْتَلَفَ الْقِيمَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً وَ ) يَكُونَ ( قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ بَقِيَ بِحَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي النَّقْلِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَانِي أَكْثَرَ ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ ، يَكُونُ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالْبَاقِي ) مِنْهُ ( رَهْنٌ بِدَيْنِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( عَلَى تَبْقِيَتِهِ ) أَيْ : الْقَاتِلِ ( وَنَقْلِ الدَّيْنِ ) أَيْ : دَيْنِ الْمَقْتُولِ ( إلَيْهِ صَارَ ) الْقَاتِلُ ( مَرْهُونًا بِهِمَا ) أَيْ : بِدَيْنِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ( فَإِنْ حَلَّ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِيعَ بِكُلِّ حَالٍ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ دَيْنُهُ الْمُعَجَّلُ بِيعَ لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ رُهِنَ بِالدَّيْنِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْآخَرَ بِيعَ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَدْرِهِ ، وَالْبَاقِي رُهِنَ بِدَيْنِهِ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ وَالْقِيمَتَانِ ،","part":10,"page":251},{"id":4751,"text":"كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ خَمْسِينَ وَالْآخَرُ ثَمَانِينَ ، وَ ) تَكُونُ ( قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً ، وَ ) قِيمَةُ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ نُقِلَ إلَيْهِ أَيْ : إلَى الْقَاتِلِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ أَكْثَرُ ( فَلَا ) يُنْقَلُ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":252},{"id":4752,"text":"( وَأَمَّا إذَا كَانَ ) الْعَبْدُ ( الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَهْنًا عِنْدَ غَيْرِ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ ، وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ ) مِنْ الْقَاتِلِ ( بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ لَمْ تُوجِبْ مَالًا يُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : السَّيِّدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ ( الْمُقْتَصِّ مِنْهُ تَكُونُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْوَثِيقَةِ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ ( وَإِنْ عَفَا ) السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ صَارَتْ الْجِنَايَةُ كَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ، وَ ( ثَبَتَ الْمَالُ ) الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ ( فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ) الْجَانِي ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ لَوَجَبَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَبِأَنْ يَثْبُتَ عَلَى عَبْدِهِ أَوْلَى .","part":10,"page":253},{"id":4753,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَاقِيه ) أَيْ : الْعَبْدِ ( رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ ) ؛ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ ) لِلضَّرُورَةِ ( وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ ) فَقَدْرُ الْأَرْشِ مِنْ ثَمَنِهِ ( يَكُونُ رَهْنًا ) عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَبَاقِيه رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْأَرْشُ ( يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ نُقِلَ الْجَانِي فَجُعِلَ رَهْنًا عِنْدَ ) الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ لِمَا سَبَقَ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُهُ .","part":10,"page":254},{"id":4754,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ فَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا ) لِتَكْذِيبِهِمَا لَهُ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ فَلَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( الْأَرْشُ ، وَلَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ : الْمُقِرَّ ( الْمُرْتَهِنُ وَحْدَهُ ) وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ ( تَعَلَّقَ حَقُّهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( بِالْأَرْشِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( قَبْضُهُ ) أَيْ : الْأَرْشِ .","part":10,"page":255},{"id":4755,"text":"( فَإِذَا قَضَى الرَّاهِنُ الْحَقَّ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ ) مِنْهُ ( رَجَعَ الْأَرْشُ إلَى الْجَانِي ) لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ لَهُ بِذَلِكَ ( وَلَا شَيْءَ لِلرَّاهِنِ فِيهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":256},{"id":4756,"text":"( وَإِنْ اسْتَوْفَى ) الْمُرْتَهِنُ ( حَقَّهُ مِنْ الْأَرْشِ لَمْ يَمْلِكْ الْجَانِي مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ ) بِمَا اسْتَوْفَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْأَرْشِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الْجَانِي ( مُقِرّ لَهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ ( بِاسْتِحْقَاقِهِ ) الْأَرْشَ .","part":10,"page":257},{"id":4757,"text":"( وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَمَةً فَضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَمَا وَجَبَ فِيهِ ) مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إنْ سَقَطَ مَيِّتًا ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ سَقَطَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتَ ( وَأُخِذَ ) مِنْ الضَّارِبِ ( فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْجَنِينِ التَّابِعِ لَهَا فِي الرَّهْنِ .","part":10,"page":258},{"id":4758,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ بَهِيمَةً فَضُرِبَتْ فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا مِنْ الضَّرْبَةِ ) فَفِيهِ ( أَيْ : فِي وَلَدِهَا ) مَا نَقَصَهَا لَا غَيْرَ ( لِمَا يَأْتِي : مَنْ أَنَّ فِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ أُمَّهُ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ رَهْنًا مَعَهَا كَسَائِرِ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ ) .","part":10,"page":259},{"id":4759,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ) عَلَى الرَّهْنِ ( مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، فَمَا قُبِضَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَالِ ( جُعِلَ ) رَهْنًا ( مَكَانَهُ ) أَيْ : مَكَانَ الْمَرْهُونِ ، لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ ) الرَّاهِنُ ( عَنْ الْمَالِ صَحَّ فِي حَقِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ ( وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُهُ ( فَيُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي الْأَرْشُ فَيُدْفَعُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ .","part":10,"page":260},{"id":4760,"text":"( فَإِذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَدَاءِ رَاهِنٍ أَوْ إبْرَاءٍ ) مُرْتَهِنٍ ( رَدَّ ) الْمُرْتَهِنُ ( إلَى الْجَانِي مَا أُخِذَ مِنْهُ ) مِنْ الْأَرْشِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقّ لَهُ غَيْرُهُ ( وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ ) أَيْ : اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ ( مِنْ الْأَرْشِ ) الَّذِي أَبْرَأَ الرَّاهِنُ الْجَانِي مِنْهُ ( رَجَعَ جَانٍ عَلَى رَاهِنٍ ) ؛ لِأَنَّ مَالَهُ ذَهَبَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَزِمَهُ غَرَامَتُهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَرَهَنَهُ .","part":10,"page":261},{"id":4761,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا إذْ لَا نِكَاحَ وَلَا مِلْكَ وَلَا شُبْهَةَ .\r( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( الْمَهْرُ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا كَأَرْشِ الْبَكَارَةِ ( وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ مِلْكٌ ( لِلرَّاهِنِ رَهْنًا مَعَ أُمِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ نَمَاءِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":262},{"id":4762,"text":"( وَإِنْ وَطِئَهَا ) مُرْتَهِنٌ ( بِإِذْنِ رَاهِنٍ ، وَادَّعَى الْجَهَالَةَ ، وَكَانَ مِثْلَهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، كَمَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ ، أَوْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ .\r( وَلَا مَهْرَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ بِسَبَبِ الْوَطْءِ وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِإِذْنِهِ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِلشُّبْهَةِ ( لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) بِخِلَافِ الْمَغْرُورِ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ وَطْءٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَالْمَهْرِ .","part":10,"page":263},{"id":4763,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُرْتَهِنُ ( عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ ) أَيْ : الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ ( فَلَا مَهْرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) ؛ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ .","part":10,"page":264},{"id":4764,"text":"( وَإِنْ وَطِئَهَا ) الْمُرْتَهِنُ ( مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَاهِنٍ جَاهِلًا التَّحْرِيمَ فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ( الْفِدَاءُ ) فَيَفْدِيه بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ ( وَ ) عَلَيْهِ ( الْمَهْرُ ) أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":265},{"id":4765,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُرْتَهِنِ ( بَيْعُ رَهْنٍ جَهِلَ رَبَّهُ إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ ) لِرَبِّهِ أَوْ وَارِثِهِ إذَا عَرَّفَهُ فَإِذَا عَرَّفَهُمْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْأَجْرِ أَوْ يَغْرَمُ لَهُمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ إذَا عَرَفَ رَدُّ الْمُعَاوَضَةِ ؛ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا شَرْعًا انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : بَيْعُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا .\r( وَلَا يَسْتَوْفِي ) الْمُرْتَهِنُ ( حَقَّهُ ) مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الرَّهْنَ ( نَصًّا ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ عَجَزَ عَنْ إذْنِ الْحَاكِمِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عُدِمَ ، يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ .\r( وَعَنْهُ : بَلَى ) أَيْ : لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ ( وَلَوْ بَاعَهَا ) أَيْ : الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ ( الْحَاكِمُ وَوَفَّاهُ ) مِنْ ثَمَنِهَا ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ وِلَايَةُ مَالِ الْغَائِبِ ( وَيَأْتِي فِي ) بَابِ ( الْغَصْبِ : لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ وَنَحْوُهَا ) كَعَوَارٍ أَوْ أَمَانَاتٍ ( لَا يُعْرَفُ أَرْبَابُهَا ) فَيَدْفَعُهَا إلَى الْحَاكِمِ أَوْ يَبِيعُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا .","part":10,"page":266},{"id":4766,"text":"بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ( الضَّمَانُ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ فِي الضَّمِّ مِيمٌ وَفِي الضَّمَانِ نُونٌ وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مِنْ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْقَاضِي : مُشْتَقٌّ مِنْ التَّضَمُّنِ ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مِنْ الضِّمْنِ : فَذِمَّةُ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَشَرْعًا ( الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ) وَهُوَ الْحُرُّ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) الْتِزَامُ ( مُفْلِسٍ بِرِضَاهُمَا ) أَيْ : مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَالْمُفْلِسُ ( مَا ) أَيْ : دَيْنًا ( وَجَبَ ) عَلَى غَيْرِهِ ( أَوْ ) مَا ( يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ ) أَيْ : مَا وَجَبَ أَوْ يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ وَسَنَدُهُ : قَوْله تَعَالَى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ غَيْرُ ضَمَانِ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ جِزْيَةً فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ الضَّامِنِ فَاتَ الصَّغَارَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ .\r( وَ ) غَيْرُ ( كَفَالَتِهِ ) أَيْ : كَفَالَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَا كَفَالَةُ كَافِرٍ ( مَنْ هِيَ ) أَيْ : الْجِزْيَةُ ( عَلَيْهِ ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ ، لِفَوَاتِ الصَّغَارِ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ مِنْ الْكَفِيلِ ( فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ : الضَّمَانُ وَلَا الْكَفَالَةُ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي جِزْيَةٍ وَجَبَتْ وَلَا جِزْيَةٍ سَتَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":267},{"id":4767,"text":"( وَيَصِحُّ ) الضَّمَانُ ( بِلَفْظِ ) أَنَا ( ضَمِينٌ وَكَفِيلٌ ، وَقَبِيلٌ ، وَحَمِيلٌ ، وَصَبِيرٌ ، وَزَعِيمٌ ) بِمَا عَلَيْهِ يُقَالُ : قَبِلَ بِهِ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ فَهُوَ قَبِيلٌ ، وَحَمَلَ بِهِ حَمَالَةً فَهُوَ حَمِيلٌ وَزَعَمَ بِهِ يَزْعُمُ بِالضَّمِّ - زَعْمًا وَصَبَرَ يَصْبِرُ - بِالضَّمِّ - صَبْرًا وَصِبَارَةً : بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مَعْنَى كَفِيلٍ .","part":10,"page":268},{"id":4768,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الضَّمَانُ أَيْضًا بِلَفْظِ ( ضَمِنْت دَيْنَك أَوْ تَحَمَّلْته ، وَضَمِنْت إيصَالَهُ أَوْ هُوَ ) أَيْ : دَيْنُك ( عَلَيَّ وَنَحْوُهُ ) مِنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى الْتِزَامِهِ مَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ ) شَخْصٌ : ( أَنَا أُؤَدِّي ) مَا عَلَيْهِ ( أَوْ ) أَنَا ( أُحْضِرُ ) مَا عَلَيْهِ ( لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا ) بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَيْسَ بِالْتِزَامٍ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ ) الضَّمَانُ ( بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفًا مِثْلَ ) قَوْلِهِ : ( زَوِّجْهُ ، وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ أَوْ ) قَوْلِهِ : ( بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيك الثَّمَنَ أَوْ ) قَوْلِهِ : اُتْرُكْهُ وَلَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيك مَا عَلَيْهِ ( وَنَحْوَ ذَلِكَ ) مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ فَرُجِعَ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ .","part":10,"page":269},{"id":4769,"text":"( وَإِنْ ضَمِنَ ) إنْسَانٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : الضَّامِنُ ( مَرِيضٌ مَرَضًا غَيْرَ مَخُوفٍ ) كَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ وَلَوْ صَارَ مُخَرِّفًا وَمَاتَ بِهِ ، أَوْ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضًا ( مَخُوفًا وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْمَوْتُ ف ) هُوَ ( كَالصَّحِيحِ ) كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ .","part":10,"page":270},{"id":4770,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الضَّامِنُ وَقْتَ الضَّمَانِ مَرِيضًا ( مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ حَسْبَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ ثُلُثِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فَهُوَ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ وَكَالْوَصِيَّةِ وَقِيَاسُ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ : مَنْ بِاللُّجَّةِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ ، أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلْدَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ كَمَا سَيَأْتِي فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ .","part":10,"page":271},{"id":4771,"text":"( وَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ؛ لِأَنَّهَا كَاللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ ( وَلَا يَثْبُتُ ) الضَّمَانُ ( بِكِتَابَتِهِ ) أَيْ : الْأَخْرَسِ حَالَ كَوْنهَا ( مُنْفَرِدَةً عَنْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ بِهَا عَنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ الضَّمَانَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ عَبَثًا أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمٍ ) فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا بِالِاحْتِمَالِ .\r( وَمَنْ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ ) مِنْ الْخُرْسِ ( وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ) أَيْ : أَنْ يَضْمَنَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ عَبَثًا أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمٍ فَلَيْسَتْ صَرِيحَةً ( وَكَذَلِكَ ) أَيْ : كَالضَّمَانِ ( سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ ) فَتَصِحُّ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ ، لَا بِكِتَابَةٍ مُفْرَدَةٍ عَنْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ بِهَا الْمَقْصُودُ ، وَلَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ إشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ وَتَأْتِي صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ .","part":10,"page":272},{"id":4772,"text":"( وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ : مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالضَّامِنِ ( لِثُبُوتِهِ ) أَيْ : الْحَقِّ ( فِي ذِمَّتَيْهِمَا جَمِيعًا ) فَلَا يَبْرَأ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ كَمَا يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بَلْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّتَيْهِمَا جَمِيعًا لِصِحَّةِ هِبَتِهِ لَهُمَا ؛ وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ : تَكَفَّلْت بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَيْضًا ( مُطَالَبَتُهُمَا ) أَيْ : الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالضَّامِنِ ( مَعًا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ) مَلِيئًا ( بَازِلًا ) لِلدَّيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } .","part":10,"page":273},{"id":4773,"text":"( فَإِنْ أَحَالَ رَبُّ الْحَقِّ ) عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ ، بَرِئَ الضَّامِنُ ( أَوْ أُحِيلَ ) أَيْ : أَحَالَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِدَيْنِهِ بَرِئَ الضَّامِنُ ( أَوْ زَالَ الْعَقْدُ ) بِأَنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي ضَمِنَ فِيهِ الثَّمَنَ ، أَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَقَدْ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ ( بَرِئَ الضَّامِنُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ ، وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ قَالَهُ الْمُبْدِعُ ( وَ ) بَرِئَ ( الْكَفِيلُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ إنْ كَانَ ) هُنَاكَ رَهْنٌ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":274},{"id":4774,"text":"وَإِنْ وَرِثَ الدَّيْنَ لَمْ يَبْرَأْ ضَامِنٌ وَلَا كَفِيلٌ وَلَمْ يَبْطُلْ رَهْنٌ .","part":10,"page":275},{"id":4775,"text":"( فَإِنْ بَرِئَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ حَوَالَةٍ ( بَرِئَ الضَّامِنُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ كَمَا سَبَقَ .","part":10,"page":276},{"id":4776,"text":"( وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ لَمْ يَبْرَأْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فَلَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ التَّبَعِ ( أَوْ أَقَرَّ ) الْمَضْمُونُ لَهُ ( بِبَرَاءَتِهِ ) أَيْ : الضَّامِنِ ( كَقَوْلِهِ ) أَيْ : رَبِّ الْحَقِّ لِلضَّامِنِ ( بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ ، أَوْ أَبْرَأْتُك ) مِنْهُ ( لَمْ يَكُنْ ) رَبُّ الْحَقِّ ( مُقِرًّا بِالْقَبْضِ ) لِلدَّيْنِ وَلَمْ يَبْرَأْ مَضْمُونٌ عَنْهُ لِأَصَالَتِهِ فَلَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ تَبَعُهُ .\r( وَ ) الْقَائِلُ لِلضَّامِنِ ( بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ : مُقِرٌّ بِقَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَرَاءَتِهِ بِفِعْلٍ وَاصِلٍ إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبْضِهِ ( وَ ) قَوْلُ رَبِّ الْحَقِّ لِلضَّامِنِ : ( وَهَبْتُك الْحَقَّ : تَمْلِيكٌ لَهُ فَيَرْجِعُ ) الضَّامِنُ بِالدَّيْنِ ( عَلَى مَضْمُونٍ ) وَيَأْخُذهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ .","part":10,"page":277},{"id":4777,"text":"( وَيَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ الْحَقَّ عَنْ ) الْمَدِينِ ( الْوَاحِدِ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ ، سَوَاءٌ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَهُ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( أَوْ جُزْءًا ) مَعْلُومًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ ثُبُوتُهُ فِي ذِمَّةِ اثْنَيْنِ جَازَ ثُبُوتُهُ فِي ذِمَّةِ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ( فَإِنْ قَالَا : كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ضَامِنٌ لَك الْأَلْفَ ) الَّذِي عَلَيْهِ ( فَهُوَ ) أَيْ : قَوْلُهُمَا ضَمَانُ اشْتِرَاكٍ فِي انْفِرَادٍ ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ مِنْ الدَّيْنِ مُنْفَرِدٌ بِضَمَانِهِ ( لَهُ ) أَيْ : لِرَبِّ الْحَقِّ ( مُطَالَبَتُهُمَا مَعًا بِالْأَلْفِ وَ ) لَهُ ( مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا بِهِ ) ؛ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ كُلِّ مِنْهُمَا كَامِلًا ( فَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ : الْأَلْفَ ( أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ ) الْقَاضِي بِالْأَلْفِ ( إلَّا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":10,"page":278},{"id":4778,"text":"( فَإِنْ أَبْرَأْ ) رَبُّ الْحَقِّ ( الْمَضْمُونَ عَنْهُ بَرِئَ الْجَمِيعُ ) ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعُهُ .","part":10,"page":279},{"id":4779,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَ ) رَبُّ الْحَقِّ ( أَحَدَ الضَّامِنَيْنِ بَرِئَ وَحْدَهُ ) دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ ، وَدُونَ الضَّامِنِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لِرَفِيقِهِ ( وَإِنْ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا أَيْ : أَحَدُ الضَّامِنَيْنِ صَاحِبَهُ لَمْ يَصِحَّ ) ضَمَانُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِضَمَانِهِ الْأَصْلَ فَهُوَ أَصْلٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا ( وَإِنْ قَالَا : ضَمِنَّا لَك الْأَلْفَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ ) أَيْ : نِصْفَيْنِ ( فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِحِصَّتِهِ ) وَهِيَ النِّصْفُ مِنْ الْأَلْفِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ التَّسْوِيَةُ .","part":10,"page":280},{"id":4780,"text":"( وَلَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ ) الْمَدِينِ ( الْوَاحِدِ اثْنَانِ ) فَأَكْثَرَ ( صَحَّ ) ذَلِكَ كَالضَّمَانِ ( وَيَصِحُّ أَنْ يَتَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ ) بِبَدَنِ الْكَفِيلِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ لَا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الضَّمَانِ ( فَلَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْكَفِيلَيْنِ ( بَرِئَ ) الَّذِي سَلَّمَهُ مِنْهُ .\r( وَبَرِيء كَفِيلُهُ بِهِ ) مِنْ كَفَالَتِهِ بِرَفِيقِهِ لِبَرَاءَةِ الْفَرْعِ بِبَرَاءَةِ أَصْلِهِ وَ ( لَا ) يَبْرَأُ كَفِيلُهُ ( مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ وَلَمْ يُبْرِئْهُ رَبُّ الْحَقِّ ، وَلَا بَرِئَ أَصْلُهُ .","part":10,"page":281},{"id":4781,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ الْمَكْفُولُ بِهِ ) وَهُوَ الْمَدِينُ ( الْكَفِيلَ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا .","part":10,"page":282},{"id":4782,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ ) الْمَكْفُولُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْكَفِيلِ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَا كَفَلَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ دَيْنٌ فَكَفَلَهُ الْمَكْفُولُ بِهِ لِرَبِّهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":10,"page":283},{"id":4783,"text":"( وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بَرِئَ ) الْمَضْمُونُ عَنْهُ ( هُوَ وَالضَّامِنُ ) مَعًا ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْخَمْرِ بَطَلَتْ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلَا الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ هُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ خَمْرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَالضَّامِنُ فَرْعُهُ .","part":10,"page":284},{"id":4784,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ الضَّامِنُ ) فِي خَمْرٍ ( بَرِئَ وَحْدَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":285},{"id":4785,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ ) ( إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ : مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( إلَّا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ ( وَيُتَّبَعُ ) بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَسَائِرِ دُيُونِهِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ الثَّابِتَةِ بَعْدَ الْحَجْرِ إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( فَلَا يَصِحُّ ) ضَمَانٌ ( مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مُبَرْسَمٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَوْ مُمَيِّزًا ) ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِمْ .","part":10,"page":286},{"id":4786,"text":"( فَلَوْ ضَمِنَ ) شَخْصٌ شَخْصًا ( وَقَالَ ) الضَّامِنُ ( كَانَ ) الضَّمَانُ ( قَبْلَ بُلُوغِي وَقَالَ خَصْمُهُ ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ ( بَلْ ) كَانَ الضَّمَانُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْبُلُوغِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ ، وَهِيَ الْأَصْلُ ( وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ) فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ ، وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .","part":10,"page":287},{"id":4787,"text":"( وَكَذَا لَوْ ادَّعَى ) الضَّامِنُ ( الْجُنُونَ ) وَقْتَ الضَّمَانِ وَأَنْكَرَهُ خَصْمُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ( وَلَوْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ الْعَقْدِ .","part":10,"page":288},{"id":4788,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الضَّمَانُ ( مِنْ سَفِيهٍ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ .","part":10,"page":289},{"id":4789,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الضَّمَانُ ( مِنْ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَضَمَّنَ إيجَابَ مَالٍ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ كَالنِّكَاحِ ( وَيَصِحُّ ) ضَمَانُ الْعَبْدِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ لَصَحَّ فَكَذَا هُنَا ( وَيَتَعَلَّقُ ) مَا ضَمِنَهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ) كَاسْتِدَانَةٍ ( فَإِنْ أَذِنَ ) السَّيِّدُ ( لَهُ فِي الضَّمَانِ لِيَكُونَ الْقَضَاءُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ صَحَّ ) ذَلِكَ وَيَكُونُ ( مَا فِي ذِمَّتِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ ، كَتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ ) الْعَبْدِ ( الْجَانِي ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ كَذَلِكَ ( كَمَا لَوْ قَالَ الْحُرُّ : ضَمِنْت لَك هَذَا الدَّيْنَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ ) مَا ضَمِنْته ( مِنْ مَالِي هَذَا صَحَّ ) ذَلِكَ وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ الَّذِي عَيَّنَهُ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي فَعَلَى هَذَا : إذَا تَلِفَ الْمَالُ سَقَطَ الضَّمَانُ وَإِنْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِبَدَلِهِ ( وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكَاتَبِ ) بِأَنْ يَضْمَنَ إنْسَانًا ( لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ( كَالْقِنِّ ) إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ .","part":10,"page":290},{"id":4790,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الضَّمَانُ ( إلَّا بِرِضَا الضَّامِنِ ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَالٍ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَا الْمُلْتَزِمِ كَالنَّذْرِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِصِحَّةِ الضَّمَانِ ( رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمَّنَ الْمَيِّتَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ وَأَقَرَّهُ الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ( وَلَا ) رِضَا ( الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُضِيَ الدَّيْنُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ صَحَّ فَكَذَا إذَا ضَمِنَ عَنْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا فَكَذَا مَعْرِفَتُهُمَا .\r( وَلَا ) يُعْتَبَرُ ( كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا ) ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّ فِي الْمَجْهُولِ كَالْإِقْرَارِ ( وَلَا ) كَوْنُ الْحَقِّ ( وَاجِبًا إذَا كَانَ مَآلُهُ ) أَيْ : الْحَقِّ ( إلَى الْعِلْمِ وَالْوُجُوبِ ) فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ إذَا آلَ إلَى الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى ضَمَانِ حِمْلِ الْبَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لَا يُقَالُ : الضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ شَيْءٌ فَلَا ضَمَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ مَا يَثْبُتُ وَهَذَا كَافٍ .","part":10,"page":291},{"id":4791,"text":"( فَلَوْ قَالَ : ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ ) صَحَّ ( أَوْ ) قَالَ : ( مَا عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ ) أَوْ عِنْدِي وَنَحْوَهُ صَحَّ ، وَهَذِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَجْهُولِ فِيهَا ( أَوْ ) قَالَ : ضَمِنْت لَك ( مَا تُدَايِنُهُ بِهِ ) صَحَّ وَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ ( أَوْ ) قَالَ : ضَمِنْت لَك ( مَا يُقِرُّ لَك بِهِ ) فُلَانٌ صَحَّ ( أَوْ مَا تَقُومُ ) لَك ( بِهِ الْبَيِّنَةُ ) عَلَيْهِ ( أَوْ مَا يُخْرِجُهُ الْحِسَابُ بَيْنَكُمَا وَنَحْوِهِ ) كَضَمِنْتُ لَكَ مَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ وَهَذِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا .\r( وَمِنْهُ ) أَيْ : مِنْ ضَمَانِ مَا يَجِبُ ضَمَانُ السُّوقِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ عَيْنِ مَضْمُونِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ الشَّيْخُ : ( تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ ) قَالَ : وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِعَانَةِ عَلَيْهَا فَحَرَامٌ ( وَاخْتَارَ ) الشَّيْخُ صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبٍ مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ وَأَنَّ غَايَتَهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ ، كَضَمَانِ السُّوقِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ لِلنَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ : أَيْضًا الطَّائِفَةُ الْوَاحِدَةُ الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الَّتِي يَنْصُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا : تَجْرِي مَجْرَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فِي مُعَاهَدَاتِهِمْ وَإِذَا شَرَطُوا عَلَى أَنَّ تُجَّارَهُمْ يَدْخُلُونَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا لِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ، وَمَا أَخَذُوهُ كَانُوا ضَامِنِينَ لَهُ ، وَالْمَضْمُونُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ التُّجَّارِ جَازَ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إذَا أَخَذُوا مَالًا لِلتُّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِمَا ضَمِنُوهُ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ك ( سَائِرِ ) الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ انْتَهَى ( وَاقْتَصَرَ","part":10,"page":292},{"id":4792,"text":"عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ) .","part":10,"page":293},{"id":4793,"text":"وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَعْضِ الدَّيْنِ مُبْهَمًا كَجُزْءٍ مِنْهُ أَوْ حَظٍّ ، أَوْ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَئُولُ إلَى الْعِلْمِ .","part":10,"page":294},{"id":4794,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( بِدَيْنِ السَّلَمِ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي بَابِهِ ) مُوَضَّحًا ( وَإِنْ قَالَ ) إنْسَانٌ : ( مَا أَعْطَيْته ) فُلَانًا ( فَهُوَ عَلَيَّ وَلَا قَرِينَةَ ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ مَا أَعْطَاهُ فِي الْمَاضِي أَوْ مَا يُعْطِيه فِي الْمُسْتَقْبَلِ ( فَهُوَ لِمَا وَجَبَ فِي الْمَاضِي ) حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ إذْ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : الضَّامِنِ مَا لَمْ يَجِبْ ( إبْطَالُ الضَّمَانِ ) فِيمَا يَئُولُ لِلْوُجُوبِ ( قَبْلَ وُجُوبِهِ ) ؛ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ .","part":10,"page":295},{"id":4795,"text":"فَصْلٌ وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ نَحْوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنَ ضَامِنٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ فِي ذِمَّتِهِ فَصَحَّ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَمِ الثَّلَاثَةِ أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئْت ذِمَمُهُمْ كُلُّهَا ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَإِذَا سَقَطَ لَمْ يَجِبْ مَرَّةً أُخْرَى .","part":10,"page":296},{"id":4796,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ الْمَضْمُونَ عَنْهُ بَرِئَ الضَّامِنَانِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَبَعُهُ فَيَبْرَآنِ بِبَرَاءَتِهِ .","part":10,"page":297},{"id":4797,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَ ) الْغَرِيمُ ( الضَّامِنَ الْأَوَّلَ بَرِئَ الضَّامِنَانِ ) الْأَوَّلُ لِإِبْرَاءِ الْغَرِيمِ لَهُ وَالثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَلَمْ يَبْرَأْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فَلَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ فَرْعِهِ .","part":10,"page":298},{"id":4798,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَ ) الْغَرِيمُ ( الضَّامِنَ الثَّانِي بَرِئَ وَحْدَهُ ) دُونَ الْأَوَّلِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلُهُ ( وَمَتَى حَصَلَتْ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِالْإِبْرَاءِ ) مِنْ الْغَرِيمِ ( فَلَا رُجُوعَ فِيهَا ) أَيْ : الْبَرَاءَةِ .","part":10,"page":299},{"id":4799,"text":"فَإِذَا أَبْرَأَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ لَمْ يَرْجِعْ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِشَيْءٍ ( وَالْكَفَالَةُ كَالضَّمَانِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الضَّمَانِ .","part":10,"page":300},{"id":4800,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَلَوْ غَيْرَ مُفْلِسٍ ) ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمِنَ دَيْنَ الْمَيِّتِ ( وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ مِنْ الدَّيْنِ ( قَبْلَ الْقَضَاءِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } { وَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو قَتَادَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَاءِ الدِّينَارَيْنِ قَالَ : الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ فَلَمْ يَسْقُطْ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالرَّهْنِ .","part":10,"page":301},{"id":4801,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( ضَمَانُ كُلِّ دَيْنٍ صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ ) مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا ضَمِنَ الضَّامِنَ آخَرُ ( فَإِنْ أَدَّى الدَّيْنَ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ ) بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ( رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ .\r( وَإِنْ أَدَّاهُ ) الضَّامِنُ ( الثَّانِي وَهُوَ ضَامِنُ الضَّامِنِ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : ثُمَّ يَرْجِعُ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ بَعْدَ أَدَائِهِ الثَّانِي ( عَلَى الْأَصِيلِ ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِوَاجِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":302},{"id":4802,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ ، بَلْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ ( وَ ) يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَهْرِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الدُّخُولِ لِاسْتِقْرَارِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ضَمَانُ الْمَهْرِ ( عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ك ) ابْنِهِ ( الْكَبِيرِ ) أَوْ أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَاجِبٌ ، أَوْ يَئُولُ إلَيْهِ .","part":10,"page":303},{"id":4803,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( ضَمَانُ عُهْدَةِ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ ، بِأَنْ يَضْمَنَ ) الضَّامِنُ عَنْهُ أَيْ : عَنْ الْبَائِعِ ( الثَّمَنَ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ رَدَّهُ ) الْمَبِيعَ ( بِعَيْبٍ أَوْ ) يَضْمَنُ ( أَرْشَ الْعَيْبِ وَ ) يَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ ( عَنْ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ ، بِأَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ تَسْلِيمُهُ أَوْ ) يَضْمَنَ الثَّمَنَ ( إنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ضَمَانُ الثَّمَنِ ) كُلِّهِ ( أَوْ بَعْضِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ) وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْوَثِيقَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : الشَّهَادَةُ ، وَالرَّهْنُ ، وَالضَّمَانُ فَالْأُولَى لَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْحَقُّ وَالثَّانِيَةُ : مَمْنُوعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حَبْسُ الرَّهْنِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيُؤَدِّي إلَى حَبْسِهِ أَبَدًا فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الضَّمَانِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ لَامْتَنَعَتْ الْمُعَامَلَاتُ مَعَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ رَافِعٌ لِأَصْلِ الْحِكْمَةِ الَّتِي شُرِعَ الْبَيْعُ مِنْ أَجْلِهَا .","part":10,"page":304},{"id":4804,"text":"( وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ : ضَمِنْت عُهْدَتَهُ ، أَوْ ثَمَنَهُ ، أَوْ دَرَكَهُ ، أَوْ يَقُولُ ) الضَّامِنُ ( لِلْمُشْتَرِي : ضَمِنْت خَلَاصَك مِنْهُ أَوْ مَتَى خَرَجَ الْبَيْعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْت لَك الثَّمَنَ ) فَلَوْ ضَمِنَ خَلَاصَ الْمَبِيعِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَحِلُّ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَسْتَطِعْ خَلَاصَهُ .","part":10,"page":305},{"id":4805,"text":"( وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي ) فِي عَقَارٍ اشْتَرَاهُ وَضَمِنَ لَهُ آخَرُ دَرَكَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَقَارُ مُسْتَحَقًّا ( فَنَقَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ ، فَالْأَنْقَاضُ لِلْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانُ مَالِهِ ( وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ التَّالِفِ عَلَى الْبَائِعِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي مَوْضِعٍ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا ، وَإِلَّا فَلَا تَغْرِيرَ ( وَيَدْخُلُ ) مَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ قِيمَةِ التَّالِفِ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ ( فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ فِي حَقِّ ضَامِنِهَا ) فَلِلْمُشْتَرِي الطَّلَبُ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ لِلْعُهْدَةِ .","part":10,"page":306},{"id":4806,"text":"( وَلَوْ خَافَ الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ ) كَدَعْوَى الْبَائِعِ صِغَرًا أَوْ إكْرَاهًا أَوْ نَحْوَهُمَا ( أَوْ ) خَافَ أَحَدُهُمَا ( كَوْنَ الْعِوَضِ مَعِيبًا ، أَوْ شَكَّ ) الْمُشْتَرِي ( فِي كَمَالِ الصَّنْجَةِ ) الَّتِي تَسَلَّمَ بِهَا الْمَبِيعَ وَكَذَا الْمِكْيَالُ ( أَوْ ) شَكَّ الْبَائِعُ فِي ( جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَضَمِنَ ) الضَّامِنُ ( ذَلِكَ ) صَرِيحًا صَحَّ ضَمَانُهُ لَهُ ( كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ .","part":10,"page":307},{"id":4807,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ وَنَحْوِهَا ) كَالْمِكْيَالِ ( وَيَرْجِعُ ) الْقَابِضُ بِمَا نَقَصَ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النَّقْصِ أُخِذَ ( بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِقَبْضِ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ ضَمِنَ دَرَكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يُعَدَّ صَحِيحًا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":10,"page":308},{"id":4808,"text":"( وَوَلَدُ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ كَهُوَ ) أَيْ : كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ .","part":10,"page":309},{"id":4809,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا مَآلُهُ إلَى اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَدَاءِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْأَصْلَ فَالْفَرْعُ أَوْلَى .","part":10,"page":310},{"id":4810,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( ضَمَانُ الْأَمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ، وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ، وَالْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ إلَى الْخَيَّاطِ وَالْقَصَّابِ وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَكَذَا عَلَى ضَامِنِهِ .\rوَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهَا وَإِنَّمَا عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَوْضِعَ فَيَقْبِضُهَا ( إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّي فِيهَا ) أَيْ : الْأَمَانَاتِ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهَا إذَنْ مَضْمُونَةٌ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَأَشْبَهَتْ الْغُصُوبَ .","part":10,"page":311},{"id":4811,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ ، كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ مِنْ بَيْعٍ ) أَيْ : الْبَيْعِ ( وَإِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ كَالْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ وَضَمَانُهَا فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ اسْتِنْقَاذِهَا وَرَدِّهَا أَوْ قِيمَتَهَا عِنْدَ تَلَفِهَا فَهِيَ كَعُهْدَةِ الْمَبِيعِ .","part":10,"page":312},{"id":4812,"text":"( فَلَوْ ضَمِنَ ) الضَّامِنُ ( مَقْبُوضًا عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ ) صَحَّ ، وَذَلِكَ ( بِأَنْ يُسَاوِمَ ) الْمَضْمُونُ عَنْهُ ( إنْسَانًا عَلَى عَيْنٍ وَيَقْطَعُ ثَمَنَهَا ) أَوْ أُجْرَتَهَا ( أَوْ لَمْ يَقْطَعْهُ ، ثُمَّ يَأْخُذَهَا لِيُرِيَهَا أَهْلَهُ فَإِنْ رَضُوهَا ) أَخَذَهَا ( وَإِلَّا رَدَّهَا ) لِرَبِّهَا فَإِذَا قَبَضَهُ كَذَلِكَ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ : ضَمِنَ الْقَابِضُ الْمَقْبُوضَ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ( إذَا تَلِفَ ) فِيهِمَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ وَالْعِوَضِ فَهُوَ كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ( وَصَحَّ ضَمَانُهُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِمَا سَبَقَ ( إلَّا إنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : أَخَذَ إنْسَانٌ شَيْئًا ( بِإِذْنِ رَبِّهِ لِيُرِيَهُ ) الْآخِذُ ( أَهْلَهُ فَإِنْ رَضُوهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ مُسَاوَمَةٍ وَلَا قَطْعِ ثَمَنٍ فَلَا يَضْمَنُهُ ) الْآخِذُ ( إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْبُوضًا عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ لِعَدَمِ السَّوْمِ ( وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّي فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : لَوْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ عَنْهُ أَطْلَقَهُ ) الشَّيْخُ ( فِي مَوْضِعٍ وَقَيَّدَهُ ) الشَّيْخُ ( فِي ) مَوْضِعٍ ( آخَرَ بِقَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ فَأَمْسَكَ ) رَبُّ الْحَقِّ ( الضَّامِنَ وَغَرَّمَ ) الضَّامِنَ ( شَيْئًا بِسَبَبِ ذَلِكَ ) أَيْ : تَغَيُّبِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ .\r( وَأَنْفَقَهُ ) الضَّامِنُ ( فِي الْحَبْسِ رَجَعَ ) الضَّامِنُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا غَرِمَهُ وَأَنْفَقَهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ انْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : إذَا ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ ، وَإِلَّا فَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِي ظُلْمِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( أَوَّلَ ) بَابِ ( الْحَجْرِ ) مُوَضَّحًا .","part":10,"page":313},{"id":4813,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ وَ ) الْجُعْلِ ( فِي الْمُسَابَقَةِ وَ ) الْجُعْلِ ( فِي الْمُنَاضَلَةِ ) وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ ( ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْجُعْلَ ( يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ إذَا عَمِلَ الْعَمَلَ لَا ضَمَانِ الْعَمَلِ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْجَعَالَةِ وَالْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ .","part":10,"page":314},{"id":4814,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، نُقُودًا كَانَتْ ) الْأُرُوشُ ( كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، أَوْ حَيَوَانًا كَالدِّيَاتِ ) ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ تَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ .","part":10,"page":315},{"id":4815,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، مُسْتَقْبَلَةً كَانَتْ أَوْ مَاضِيَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الضَّامِنَ ( مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَلَوْ زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ ) مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَقَالَ الْقَاضِي : إذَا ضَمِنَ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَزِمَهُ نَفَقَةُ الْمُعْسِر ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ تَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ .","part":10,"page":316},{"id":4816,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ أَوْ أَحَالَ ) الضَّامِنُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالدَّيْنِ ( مُتَبَرِّعًا لَمْ يَرْجِعْ ) الضَّامِنُ ( بِشَيْءٍ ) سَوَاءٌ ( ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِذَلِكَ أَشْبَهَ الصَّدَقَةَ .\r( وَ ) إنْ قَضَاهُ الضَّامِنُ وَأَحَالَ بِهِ ( نَاوِيًا الرُّجُوعَ يَرْجِعُ ) عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ مُبْرِئٌ مِنْ دَيْنٍ وَاجِبٍ فَكَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، كَالْحَاكِمِ إذَا قَضَاهُ عَنْهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ الْغَرِيمُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاسْتِيفَاءُ ، لِفَلَسٍ أَوْ مَطْلٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْحَوَالَةِ كَالْإِقْبَاضِ .","part":10,"page":317},{"id":4817,"text":"( وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ وَالْقَضَاءُ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ( أَوْ ) كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ : الْقَضَاءُ أَوْ الضَّمَانُ ( بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَنْ قَضِيَّةِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ ؛ قَصْدًا لِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ أَيْ : الْمَيِّتِ لِيُصَلِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً .","part":10,"page":318},{"id":4818,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) حَالَ الْقَضَاءِ أَوْ الْحَوَالَةِ ( رُجُوعًا وَلَا تَبَرُّعًا بَلْ ذُهِلَ عَنْ قَصْدِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَرْجِعْ ) الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِشَيْءٍ كَالْمُتَبَرِّعِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الرُّجُوعَ ( وَكَذَا حُكْمُ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا ) كَفِيلًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا إنْ نَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا ( لَا ) مَنْ أَدَّى ( زَكَاةً وَنَحْوَهَا ) كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَكُلِّ مَا افْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ فَلَا رُجُوع لَهُ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ بِذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُ .\r( وَيَرْجِعُ الضَّامِنُ ) وَكُلُّ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ حَيْثُ قُلْنَا يَرْجِعُ ( بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا قَضَى ) بِهِ الدَّيْنَ ( حَتَّى قِيمَةِ عَرَضٍ عِوَضُهُ ) لِرَبِّ الدَّيْنِ ( بِهِ ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدَّيْنَ ، فَالزَّائِدُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْضِي أَقَلَّ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ .","part":10,"page":319},{"id":4819,"text":"( وَلِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِتَخْلِيصِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ إذَا طُولِبَ بِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( إنْ كَانَ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجْلِهِ بِإِذْنِهِ فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيصَهُ إذَا طَلَبَهُ رَبُّهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُطَالِبْهُ أَوْ كَانَ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( فَلَا ) يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الْحَقِّ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ يُزِيلُهُ ( لَكِنْ إنْ أَدَّى ) الضَّامِنُ ( الدَّيْنَ ) بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الضَّامِنِ ( الْمُطَالَبَةُ ) عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ( بِمَا أَدَّى ) عَنْهُ لِمَا سَبَقَ .","part":10,"page":320},{"id":4820,"text":"( وَإِذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى رَجُلَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ ) أَيْ : الْأَلْفِ أَصَالَةً ( وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الرَّجُلَيْنِ ( ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ ) مَا عَلَيْهِ ( فَأَبْرَأَ الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْأَلْفِ بَرِئَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْأَلْفِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ صَادَفَ مَا عَلَيْهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا .\r( وَبَرِئَ صَاحِبُهُ مِنْ ضَمَانِهِ ) لِبَرَاءَةِ الْأَصْلِ ، فَيَبْرَأُ الْفَرْعُ ( وَبَقِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى صَاحِبِهِ ( خَمْسُمِائَةٍ ) وَهِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصَالَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ ( وَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ : رَبُّ الْحَقِّ أَحَدَهُمَا أَيْ : أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ ( خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ : أَحَدَهُمَا ( الْغَرِيمَ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِائَةٍ .\r( وَعَيَّنَ ) الَّذِي قَضَى ( الْقَضَاءَ ) أَوْ عَيَّنَ الْمُبْرِئَ مَا أَبْرَأَ مِنْهُ ( بِلَفْظِهِ ) بِأَنْ قَالَ : هَذَا قَضَاءٌ عَنْ الْأَصْلِ أَوْ الضَّمَانِ ( أَوْ ) عَيَّنَهُ بِ ( نِيَّةٍ ) بِأَنْ نَوَاهُ عَنْ الْأَصْلِ أَوْ الضَّمَانِ انْصَرَفَ إلَيْهِ أَيْ : إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْ الْأَصْل أَوْ الضَّمَانِ كَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ نِصَابَيْنِ وَأَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا وَعَيَّنَهُ .","part":10,"page":321},{"id":4821,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَ ) الْقَاضِي أَوْ الْمُبْرِئُ اللَّفْظَ وَالنِّيَّةَ فَلَمْ يُعَيِّنْهُمَا ( صَرَفَهُ ) أَيْ : مَا قَضَاهُ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ ( إلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْأَصْلِ وَالضَّمَانِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الرَّهْنِ وَالزَّكَاةِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ النِّصَابَيْنِ .\r( وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ : لَفْظُ الْقَاضِي وَنِيَّتُهُ ) وَصَرْفُهُ ( وَفِي الْأَوَّلِ لَفْظُ الْمُبْرِئِ وَنِيَّتُهُ ) وَصَرْفُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَمَتَى اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ اُعْتُبِرَ لَفْظُهُ وَنِيَّتُهُ ) وَصَرْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ .","part":10,"page":322},{"id":4822,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَلْفًا عَلَى حَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ ) مَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ اعْتَرَفَ الْحَاضِرُ بِذَلِكَ ) أَيْ : أَنَّ عَلَيْهِمَا الْأَلْفَ وَبِالضَّمَانِ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُدَّعِي ( أَخْذُ الْأَلْفِ مِنْهُ ) ، لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا ( فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ وَاعْتَرَفَ ) بِذَلِكَ ( رَجَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِنِصْفِهِ ) الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ .\r( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الْغَائِبُ ذَلِكَ ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ( وَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ أَنْكَرَ ) ذَلِكَ ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِحَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) بِالدَّعْوَى ( فَاسْتَوْفَى ) الْمُدَّعِي ( الْأَلْفَ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ ) الْغَارِمُ ( عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ ) لِإِقْرَارِهِ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا الْمُدَّعِي ظَلَمَهُ ( فَإِنْ اعْتَرَفَ الْغَائِبُ ) بِمَا عَلَيْهِ .\r( وَرَجَعَ الْحَاضِرُ عَنْ إنْكَارِهِ فَلَهُ ) أَيْ : لِلْحَاضِرِ ( الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ ) أَيْ : الرُّجُوعُ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا يَعْتَرِفُ لَهُ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَى الْحَاضِرِ بَيِّنَةٌ ) بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا حَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَبَرِئَ ) أَيْ : انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي ، ( فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ مَا كَانَ ) ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالضَّمَانِ ( وَحَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ بَرِئَ ) أَيْ : انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ .\r( وَإِنْ اعْتَرَفَ ) بِالدَّعْوَى ( لَزِمَهُ دَفْعُ الْأَلْفِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الْحَاضِرِ بَعْدُ .","part":10,"page":323},{"id":4823,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الضَّامِنُ : أَنَّهُ قَضَى الدَّيْنَ ) عَنْ الْمَضْمُونِ ( وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ ) ذَلِكَ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِلضَّامِنِ بِالْقَضَاءِ ( وَحَلَفَ ) الْمَضْمُونُ لَهُ أَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يَقْضِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ ضَامِنٌ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ ) وَلَوْ أَذِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْهُ إلَّا فِي قَضَاءٍ مُبْرِئٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَلِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ .\r( وَلَوْ صَدَّقَهُ ) أَيْ : صَدَّقَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ الضَّامِنُ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرُّجُوعِ تَفْرِيطُ الضَّامِنِ ، حَيْثُ إنَّهُ قَضَى بِغَيْرِ بَيِّنَةٌ ، وَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ فَإِنْ اسْتَوْفَى مَضْمُونٌ لَهُ الْحَقَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِمَا قَضَاهُ عَنْهُ ثَانِيًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِهِ ظَاهِرًا قَالَهُ الْقَاضِي وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِيهِ وَجْهٌ وَيَرْجِعُ بِالْأَوَّلِ ؛ لِلْبَرَاءَةِ بِهِ بَاطِنًا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) قَضَاءُ الضَّامِنِ الدَّيْنَ ( بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ : حَضْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُفَرِّطُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ( أَوْ ) إلَّا إنْ ثَبَتَ الْقَضَاءُ ( بِإِشْهَادٍ ) بِأَنْ أَشْهَدَ الضَّامِنُ بَيِّنَةً عَادِلَةً فَلَهُ الرُّجُوعُ .","part":10,"page":324},{"id":4824,"text":"( وَلَوْ مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا إنْ صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ) أَنَّهُ أَشْهَدَ ( أَوْ ثَبَتَ ) لِأَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ مَرْدُودَةً بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ الظَّاهِرِ لَمْ يَرْجِعْ الضَّامِنُ مُطْلَقًا لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ رُدَّتْ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ كَالْفِسْقِ الْبَاطِنِ ، أَوْ ؛ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ مُخْتَلَفًا فِيهَا كَشَهَادَةِ الْعَبِيدِ فَاحْتِمَالَانِ وَكَذَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ .","part":10,"page":325},{"id":4825,"text":"( وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمَضْمُونُ لَهُ بِالْقَضَاءِ ) أَيْ : الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الضَّامِنِ ( وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ حَقُّ الْمَضْمُونِ لَهُ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ مِنْ الضَّامِنِ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي لَهُ صَارَ لِلضَّامِنِ ( فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ إقْرَارُهُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ ) .","part":10,"page":326},{"id":4826,"text":"وَإِنْ قَضَى ( الضَّامِنُ الدَّيْنَ ) الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ( حَتَّى يَحُلَّ ) أَجَلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ لِلْغَرِيمِ وَلِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالتَّعْجِيلِ فَلَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ الْأَجَلِ ، كَمَا لَوْ قَضَاهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ .","part":10,"page":327},{"id":4827,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ أَوْ الضَّامِنُ لَمْ يَحُلَّ الدَّيْنُ ) ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ : الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ : لَمْ يَحُلَّ الدَّيْنُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":328},{"id":4828,"text":"( وَإِنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ ) بِرَهْنٍ يُحْرَزُ ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُوَثِّقْ الْوَرَثَةُ حَلَّ الدَّيْنُ لِمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ .","part":10,"page":329},{"id":4829,"text":"( وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِ مُؤَجَّلًا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ؛ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ مُؤَجَّلًا بِعَقْدٍ فَكَانَ مُؤَجَّلًا كَالْبَيْعِ لَا يُقَالُ : الْحَالُ لَا يَتَأَجَّلُ وَكَيْفَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتَيْهِمَا مُخْتَلَفًا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَأَجَّلُ فِي ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ بِعَقْدٍ وَهُنَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا عَلَيْهِ حَالًا وَيَجُوزُ تَخَالُفُ مَا فِي الذِّمَّتَيْنِ .","part":10,"page":330},{"id":4830,"text":"( فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْحَالِ دُونَ الضَّامِنِ ) فَلَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يَحُلَّ الْأَجَلُ .","part":10,"page":331},{"id":4831,"text":"( وَإِنْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًا صَحَّ ) الضَّمَانُ وَلَمْ يَصِرْ حَالًا ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الضَّامِنَ ( قَبْلَ أَجَلِهِ ) ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتُهُ دُونَ أَصْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا : أَنَّ الْحَالَ ثَابِتٌ مُسْتَحِقٌّ الْقَضَاءَ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَهُ مُؤَجَّلًا فَقَدْ الْتَزَمَ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً فَضَمِنَ خَمْسَةً وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَلَا يُسْتَحَقُّ قَضَاؤُهُ إلَّا عِنْدَ أَجَلِهِ فَإِذَا ضَمِنَهُ حَالًا الْتَزَمَ مَا لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً فَضَمِنَ عِشْرِينَ .","part":10,"page":332},{"id":4832,"text":"فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ } وَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الِاسْتِيثَاقِ بِضَمَانِ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ وَضَمَانُ الْمَالِ يَمْتَنِعُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ ، وَعَدَمِ الْمُعَامَلَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَهِيَ ( الْتِزَامُ رَشِيدٍ ) وَلَوْ مُفْلِسًا ( بِرِضَاهُ إحْضَارَ مَكْفُولٍ بِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْكَفَالَةِ وَاقِعٌ عَلَى بَدَنِ الْمَكْفُولِ بِهِ ، فَكَانَ إحْضَارُهُ هُوَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ كَالضَّمَانِ ، وَقَوْلُهُ : ( تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مَالِيٍّ ) لِمَكْفُولٍ بِهِ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَقَوْلُهُ : ( إلَى مَكْفُولٍ لَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارِ وَلَوْ قَالَ : إحْضَارُ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى رَبِّهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا دَوْرَ فِيهِ ( حَاضِرًا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ أَوْ غَائِبًا ) .","part":10,"page":333},{"id":4833,"text":"وَتَصِحُّ إنْ كَفَلَ ( بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ) كَالضَّمَانِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ ( صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ إحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : ( وَيَصِحُّ إحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا بِالْإِتْلَافِ ) أَيْ : إتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْجِنَايَةَ وَإِتْلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمَا .","part":10,"page":334},{"id":4834,"text":"( وَتَنْعَقِدُ ) الْكَفَالَةُ ( بِأَلْفَاظِ الضَّمَانِ ) السَّابِقَةِ ( كُلِّهَا ) نَحْوَ : أَنَا ضَمِينٌ بِبَدَنِهِ ، أَوْ زَعِيمٌ بِهِ .","part":10,"page":335},{"id":4835,"text":"( وَإِنْ ضَمِنَ ) الضَّامِنُ ( مَعْرِفَتَهُ ) أَيْ : مَعْرِفَةَ إنْسَانٍ بِأَنْ جَاءَ إنْسَانٌ إلَى آخَرَ يَسْتَدِينُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ : أَنَا لَا أَعْرِفُك لَا أُعْطِيك فَضَمِنَ لَهُ إنْسَانٌ مَعْرِفَتَهُ ، فَدَايَنَهُ ثُمَّ غَابَ الْمُسْتَدِينُ أَوْ تَوَارَى ( أُخِذَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ : ضَامِنُ الْمَعْرِفَةِ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْمُسْتَدِينِ قَالَ أَحْمَدُ : فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَعْرِفَةَ رَجُلٍ أُخِذَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ضَمِنَ .\r( وَ ) قَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ : فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ ضَمَانُ الْمَعْرِفَةِ ( مَعْنَاهُ : إنِّي أُعَرِّفُك مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ ؟ ) وَقَالَ ابْنِ عَقِيلٍ : فِي الْفُصُولِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ لِنَصِّ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ : وَهَذَا يُعْطَى أَنَّ أَحْمَدَ جَعَلَ ضَمَانَ الْمَعْرِفَةِ تَوْثِقَةً لِمَنْ لَهُ الْمَالُ ف ( كَأَنَّهُ قَالَ : ضَمِنْت لَك حُضُورَهُ ) مَتَى أَرَدْتَ لِأَنَّك أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ ، وَلَا يُمْكِنُك إحْضَارُ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ فَأُحْضِرُهُ لَك مَتَى أَرَدْت فَصَارَ كَقَوْلِهِ : تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ انْتَهَى فَيُطَالَبُ ضَامِنُ الْمَعْرِفَةِ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ مَعَ حَيَاتِهِ لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ لِمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ لَهُ .\rوَقَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ ) مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ ؟ ( ضَمِنَ ) مَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَرَّفَهُ ) ذَلِكَ ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ ) هَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ التَّقِيِّ مُفَرَّعًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ قَالَ : وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْ : رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورَةِ : لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بَلْ يُوَافِقُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ غَيْرُهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ : فَيُحْتَمَلُ : لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إحْضَارِهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى تَعْرِيفِهِ انْتَهَى وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَأَحْسَنَ فِي الرَّدِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَخَلْطَهُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِالْآخَرِ وَجَعْلَ الْمُفَرَّعِ عَلَى الْأَوَّلِ مُفَرَّعًا عَلَى الثَّانِي .","part":10,"page":336},{"id":4836,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَازِمٍ ) أَوْ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ ، غَيْرُ جِزْيَةِ سَلَمٍ وَتَقَدَّمَ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَيَصِحُّ ضَمَانُهُ ) وَلَوْ حَذَفَ ( لَازِمٌ ) لَكَانَ أَوْضَحَ ( مَعْلُومًا كَانَ الدَّيْنُ ) الْمَكْفُولُ بَدَنُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( أَوْ مَجْهُولًا ) إذَا كَانَ يَئُولُ إلَى الْعِلْمِ وَتَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ مَنْ يُلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَيَانٌ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْأَبِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ لِوَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ .","part":10,"page":337},{"id":4837,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ( مَحْبُوسًا ) بِحَبْسِ الشَّرْعِ ( لِكَوْنِ الْمَحْبُوسِ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ ) لِرَبِّ الْحَقِّ ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) الْحَاكِمُ ( إلَى الْحَبْسِ بِالْحَقَّيْنِ جَمِيعًا ) وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَمَا يَأْتِي .","part":10,"page":338},{"id":4838,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَكْفُولُ ( مَحْبُوسًا عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الْمَكْفُولَ بِهِ ( تَسْلِيمُهُ ) أَيْ : تَسْلِيمُهُ ( مَحْبُوسًا ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَبْسَ يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ ) فَلَا أَثَرَ لِتَسَلُّمِهِ بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":339},{"id":4839,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهَا .","part":10,"page":340},{"id":4840,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( بِالْأَمَانَاتِ ) كَالْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ( إلَّا ) إنْ كَفَلَهُ ( بِشَرْطِ التَّعَدِّي ) فِيهَا فَيَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ .","part":10,"page":341},{"id":4841,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( بِزَوْجَةٍ لِزَوْجِهَا وَلَا بِشَاهِدٍ لِيَشْهَدَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِمَا أَدَاؤُهُ لَيْسَ بِمَالِيٍّ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ .","part":10,"page":342},{"id":4842,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَلَوْ فِي ضَمَانٍ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ( ك ) قَوْلِهِ : ( ضَمِنْته أَوْ كَفَلْته إلَى ) مَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ ( فَلَا يَصِحَّانِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتَهُ فِيهِ ( بِمَا ضَمِنَهُ أَوْ كَفَلَهُ ) .","part":10,"page":343},{"id":4843,"text":"وَإِنْ جَعَلَهُ ( أَيْ : الضَّمَانَ أَوْ الْكَفَالَةَ ) إلَى الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ ( أَوْ الْعَطَاءِ ) فَكَأَجَلٍ فِي بَيْعٍ ( لَا يَصِحُّ فِي الْمُتَقَدِّمِ ) وَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ جُعِلَ لَهُ أَجَلٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَيَصِحُّ كَالنَّذْرِ وَهَكَذَا كُلُّ مَجْهُولٍ لَا يَمْنَعُ مَقْصُودَ الْكَفَالَةِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ .","part":10,"page":344},{"id":4844,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ ، كَحَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَقَذْفٍ ) وَشُرْبٍ ( إلَّا ) إذَا كَفَلَ بَدَنَهُ ( لِأَجْلِ مَالٍ بِالدَّفْعِ ) أَيْ : بِالْعَفْوِ إلَى الدِّيَةِ لِيَدْفَعَهَا ( و ) إلَّا إذَا ضَمِنَ السَّارِقُ بِسَبَبِ ( غُرْمِ السَّرِقَةِ ) أَيْ : الْمَسْرُوقِ فَتَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ .","part":10,"page":345},{"id":4845,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ك ) كَفَلْت ، ( أَحَدَ هَذَيْنِ ) الْمَدِينَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ غَيْرُ مَعْلُولٍ فِي الْحَالِ وَلَا الْمَآلِ فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ .","part":10,"page":346},{"id":4846,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ( بِالْمُكَاتَبِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ لَا يَلْزَمُهُ إذْ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِغَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ .","part":10,"page":347},{"id":4847,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ ) إنْسَانٌ ( بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إنْسَانٍ كَثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ وَنَحْوِهِمَا ) كَخُمُسِهِ وَجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهُ ( أَوْ ) كَفَلَ بِ ( عُضْوٍ مِنْهُ كَوَجْهِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَنَحْوِهِ ) كَرَأْسِهِ وَكَيَدِهِ ( أَوْ ) كَفَلَ ( بِرُوحِهِ أَوْ نَفْسِهِ ) صَحَّتْ الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إحْضَارُهُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْكُلِّ وَالنَّفْسُ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الذَّاتِ .","part":10,"page":348},{"id":4848,"text":"( أَوْ كَفَلَ بِإِنْسَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ ) وَعَيَّنَهُ ( أَوْ ) فَهُوَ ( ضَامِنٌ مَا عَلَيْهِ ) مِنْ الْمَالِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ وَالضَّامِنِ عَلَى شَرْطٍ صَحِيحٌ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ .\r( وَ ) قَالَ : ( إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ شَهْرًا صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا جَمَعَتْ تَعْلِيقًا وَتَوْقِيتًا ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ ( وَلَوْ قَالَ : كَفَلْت بِبَدَنِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ فُلَانًا ) أَيْ : زَيْدًا مَثَلًا ( الْكَفِيلُ ، أَوْ ) قَالَ : كَفَلْت بِفُلَانٍ ( عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ ) أَيْ : يُبْرِئَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ ( فَسَدَ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فَسْخَ الْعَقْدِ فِي عَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ فَسْخِ بَيْعٍ آخَرَ .\r( وَكَذَا لَوْ قَالَ : كَفَلْت لَك بِهَذَا الْغَرِيمِ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِفُلَانٍ ) الْآخَرِ ( أَوْ ) قَالَ : ( ضَمِنْت لَك هَذَا الدَّيْنَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ الْآخَرِ أَوْ ) قَالَ : ضَمِنْت لَك هَذَا الدَّيْنَ ( عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِفُلَانٍ ) فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَكْفُولُ بِهِ ) أَوْ الْمَضْمُونُ ( بِآخَرَ ) بِأَنْ قَالَ : أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِي بِفُلَانٍ أَوْ يَضْمَنَهُ لِي ، أَوْ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِي بِفُلَانٍ أَوْ يَضْمَنَهُ لِي ( أَوْ ) كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ ( يَضْمَنَ ) الْمَكْفُولُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ( دَيْنًا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْكَفِيلِ وَالضَّامِنِ ( أَوْ ) كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ ( يَبِيعَهُ ) الْمَكْفُولُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ( شَيْئًا عَيَّنَهُ ) أَيْ : الْكَفِيلُ أَوْ الضَّامِنُ ( لِي وَ ) عَلَى أَنْ ( يُؤَجِّرَهُ دَارِهِ وَنَحْوَهُ ) كَعَلَيَّ أَنْ أَهَبَهُ كَذَا فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَا الْكَفَالَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ","part":10,"page":349},{"id":4849,"text":"قَبِيلِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .","part":10,"page":350},{"id":4850,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( إلَّا بِرِضَا الْكَفِيلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَقُّ ابْتِدَاءً إلَّا بِرِضَاهُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا مَكْفُولٍ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ لَا قَبْضَ فِيهَا فَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ كَالشَّهَادَةِ ( وَلَا ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا رِضَا ( مَكْفُولٍ بِهِ ) كَالضَّمَانِ .","part":10,"page":351},{"id":4851,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : اضْمَنْ عَنْ فُلَانٍ أَوْ اُكْفُلْ عَنْهُ فَفَعَلَ كَانَ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ لَازِمَيْنِ لِلْمُبَاشِرِ دُونَ الْآمِرِ ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلْإِرْشَادِ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ .","part":10,"page":352},{"id":4852,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْكَفَالَةُ ( حَالَةً وَمُؤَجَّلَةً كَالضَّمَانِ وَالثَّمَنِ ) فِي الْبَيْعِ ( بِأَنْ أَطْلَقَ ) كَقَوْلِهِ : أَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ فُلَانٍ ( كَانَتْ حَالَةً كَالضَّمَانِ ) إذَا أَطْلَقَ يَكُونُ حَالًا ( لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَدْخُلُهُ الْحُلُولُ ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ ( اقْتَضَى إطْلَاقُهُ الْحُلُولَ فَإِنْ عَيَّنَ ) الْكَفِيلُ ( تَسْلِيمَهُ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ( فِي مَكَان لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ فِيهِ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ .","part":10,"page":353},{"id":4853,"text":"( وَإِنْ وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا لِتَسْلِيمِهِ ( وَجَبَ تَسْلِيمُهُ مَكَانَ الْعَقْدِ كَالسَّلَمِ ) .","part":10,"page":354},{"id":4854,"text":"( وَإِذَا تَكَفَّلَ ) كَفِيلٌ بِإِحْضَارِهِ أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ( حَالًا فَلَهُ ) أَيْ : لِلْمَكْفُولِ لَهُ ( مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ : الْكَفِيلِ ( بِإِحْضَارِهِ ) حَالًا ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا سَبَقَ ( فَمَتَى أَحْضَرَهُ ) الْكَفِيلُ ( مَكَانَ الْعَقْدِ لِتَعْيِينِهِ ) أَيْ : تَعْيِينِ مَكَانِ الْعَقْدِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْعَقْدِ ( أَوْ ) أَحْضَرَهُ مَكَانَ الْعَقْدِ ( لِكَوْنِ الْكَفَالَةِ وَقَعَتْ مُطْلَقَةً ) لَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا مَوْضِعَ التَّسْلِيمِ بَرِئَ الْكَفِيلُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فَبَرِئَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَإِجَارَةٍ ( أَوْ أَحْضَرَهُ ) الْكَفِيلُ ( فِي مَكَان عَيَّنَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ مَكَانِ الْعَقْدِ ( بَعْدَ حُلُولِ الْكَفَالَةِ ) بَرِئَ الْكَفِيلُ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ أَحْضَرَ ) الْكَفِيلُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ أَجَلِ الْكَفَالَةِ .\r( وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( لَا ضَرَرَ ) عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ( فِي قَبْضِهِ وَسَلَّمَهُ ) الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ؛ بَرِئَ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ سَلَّمَ مَكْفُولٌ بِهِ نَفْسَهُ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ : مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَأَجَلِهِ ( بَرِئَ ) الْكَفِيلُ كَمَا لَوْ قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : قَدْ بَرِئْتُ إلَيْك مِنْهُ أَوْ قَدْ سَلَّمْته أَوْ قَدْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْ كَفَالَتِهِ ) خِلَافًا لِابْنِ أَبِي مُوسَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ كَالْأَجِيرِ وَمَحَلُّ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِتَسْلِيمِهِ ( مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةٌ ) تَمْنَعُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ غَرَضُهُ .","part":10,"page":355},{"id":4855,"text":"( وَإِنْ أَحْضَرَهُ ) أَيْ : أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ ، بِهِ ( وَامْتَنَعَ ) الْمَكْفُولُ لَهُ ( مِنْ تَسَلُّمِهِ ) بِلَا ضَرَرٍ ( بَرِئَ ) الْكَفِيلُ ( وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى امْتِنَاعِهِ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ لَهُ ( مِنْ تَسَلُّمِهِ ) وَقَالَ الْقَاضِي : يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ .","part":10,"page":356},{"id":4856,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( إحْضَارُهُ قَبْلَ أَجَلِهَا ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ فَسَلَّمَهُ ) الْكَفِيلُ ( إلَيْهِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَبْسِ ( بَرِئَ ) الْكَفِيلُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْهُ ) أَيْ : الْحَبْسِ إلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَيُمَكِّنُهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِيُحَاكِمَ غَرِيمَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْحَبْسِ .","part":10,"page":357},{"id":4857,"text":"( وَإِنْ مَاتَ مَكْفُولٌ بِهِ ) بَرِئَ الْكَفِيلُ ( سَوَاءٌ تَوَانَى الْكَفِيلُ فِي تَسْلِيمِهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْهُ فَبَرِئَ كَفِيلُهُ كَمَا لَوْ أُبْرِئَ مِنْ الدَّيْنِ وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ : إنْ عَجَزْت عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ مَتَى عَجَزْت عَنْ إحْضَارِهِ كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ بِمَا أُقِرُّ بِهِ فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : لَمْ يَبْرَأْ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ وَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ قَالَ : وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَأَفْتَيْت فِيهَا بِلُزُومِ الْمَالِ .","part":10,"page":358},{"id":4858,"text":"( أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَكْفُولُ بِهَا ) وَلَوْ عَارِيَّةً وَنَحْوَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ( بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ ) ؛ لِأَنَّ تَلَفَهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ بَدَلُهَا ( لَا بِمَوْتِ الْكَفِيلِ ) فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِمَوْتِهِ ( فَيُؤْخَذُ مَنْ تَرِكَتِهِ مَا كَفَلَ بِهِ ) يَعْنِي حَيْثُ تَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ .","part":10,"page":359},{"id":4859,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) مَا عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ ( دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَوَثَّقَ وَرَثَتُهُ ) أَيْ : الْكَفِيلُ ( بِرَهْنٍ ) بِحِرْزٍ ( أَوْ ضَمِينٍ ) مَلِيءٍ لَمْ يَحِلَّ دَيْنٌ قَبْلَ أَجَلِهِ ( وَإِلَّا ) يُوَثِّقُوا بِذَلِكَ حَلَّ الدَّيْنُ ، لِمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ ( وَلَا ) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ ( بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ لَهُ ) كَالضَّمَانِ ( وَوَرَثَتُهُ ) أَيْ : وَرَثَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ ( كَهُوَ فِي الْمُطَالَبَةِ ) لِلْكَفِيلِ ( بِإِحْضَارِهِ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ؛ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِمْ ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ .","part":10,"page":360},{"id":4860,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْكَفِيلُ ) بِالْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ ( بَرَاءَةَ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَسُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ ) لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ( أَوْ قَالَ ) الضَّامِنُ أَوْ الْكَفِيلُ ( لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ أَوْ الْمَكْفُولِ بِهِ ( دَيْنٌ حِينَ ) ضَمِنْته ، أَوْ ( كَفَلْته فَقَوْلُ ) الْمَضْمُونِ لَهُ وَ ( الْمَكْفُولِ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ فَإِنْ نَكِلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ .","part":10,"page":361},{"id":4861,"text":"وَإِذَا مَاتَ الْمَدْيُونُ فَأَبْرَأْهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَلَمْ تَقْبَلْ وَرَثَتُهُ بَرِئَ مَعَ كَفِيلِهِ .","part":10,"page":362},{"id":4862,"text":"( وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ ) لِرَبِّ الْحَقِّ ( لَزِمَهُ ذَلِكَ ، إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ ) وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ رَبُّ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجْلِهِ بِإِذْنِهِ فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ ، كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ عَبْدَهُ لِيَرْهَنَهُ ( أَوْ طَالَبَهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُلْهُ لَهُ بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْمَكْفُولِ بِهِ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ بِمُطَالَبَتِهِ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ .","part":10,"page":363},{"id":4863,"text":"( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَفَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ ( فَلَا ) يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ إلَى رَبِّ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ لَمْ يَشْغَلْ ذِمَّتَهُ وَإِنَّمَا شَغَلَهَا الْكَفِيلُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ .","part":10,"page":364},{"id":4864,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ غَائِبًا غِيبَةً تُعْلَمُ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ ) بِأَنْ غَابَ بِمَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ ( مُرْتَدًّا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ) بِمَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ( أُمْهِلَ ) الْكَفِيلُ ( بِقَدْرِ مَا يَمْضِي ) إلَى مَحَلِّ الْمَكْفُولِ بِهِ ( وَيُحْضِرُهُ ) مِنْهُ لِيَتَحَقَّقَ إمْكَانُ التَّسْلِيمِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً أَمْ بَعِيدَةً .\r( وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْغَيْبَةِ ( خَبَرُهُ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( الدِّينُ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِمْهَالِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَوْضِعِهِ ( فَإِنْ ) عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَ ( مَضَى ) الْكَفِيلُ إلَيْهِ ( وَلَمْ يُحْضِرْهُ ) أَيْ : الْمَكْفُولَ بِهِ ( إمَّا لِتَوَانٍ أَوْ لِهَرَبِهِ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ( وَاخْتِفَائِهِ أَوْ ؛ لِامْتِنَاعِهِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ) كَذِي سُلْطَانٍ ( بِحَيْثُ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَلِأَنَّهَا أَحَدُ نَوْعَيْ الْكَفَالَةِ فَوَجَبَ الْغُرْمُ بِهَا إذَنْ كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْكَفِيلِ الْمَالُ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى نَصًّا ( إلَّا إذَا شَرَطَ ) الْكَفِيلُ ( الْبَرَاءَةَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ ، عَمَلًا بِشَرْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْكَفَالَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى مَا اقْتَضَاهُ الْتِزَامُهُ .\r( وَكَذَا عِوَضُ الْعَيْنِ الْمَكْفُولِ بِهَا ) يَلْزَمُ الْكَفِيلَ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ لِيُسَلِّمَهَا ( إذَا لَمْ يَشْرِطْ ) الْكَفِيلُ ( أَنْ لَا مَالَ عَلَيْهِ بِتَلَفِهَا ) أَيْ : بِسَبَبِ تَعَذُّرِ رَدِّهَا ؛ لِتَلَفِهَا بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، أَوْ هَرَبِهِ بِهَا وَنَحْوِهِ أَمَّا إذَا تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ ، كَمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ ( فَإِنْ اشْتَرَطَ ) الْكَفِيلُ الْبَرَاءَةَ ( بَرِئَ )","part":10,"page":365},{"id":4865,"text":"لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":366},{"id":4866,"text":"( وَالسَّجَّانُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَكِيلٌ عَلَى بَدَنِ الْغَرِيمِ ) كَرَسُولِ الشَّرْعِ ( بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ لِلْوَجْهِ ) أَيْ : كَفِيلِ الْبَدَنِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : السَّجَّانِ وَنَحْوِهِ ( إحْضَارُ الْخَصْمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ ( إحْضَارُهُ ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ قَالَهُ الشَّيْخُ : ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ يُجْعَلُ فِي حِفْظِ الْغَرِيمِ ، إنْ هَرَبَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( وَقَالَ ) الشَّيْخُ : ( وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ ضَامِنًا لِوَلَدِهِ وَلَا لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ لَهُ عَلَى الْوَلَدِ حَقٌّ أَنْ يُطَالِبَ وَالِدَهُ بِمَا عَلَيْهِ ، لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ الْوَالِدَ مُعَاوَنَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى إحْضَارِ وَلَدِهِ بِالتَّعْرِيفِ بِمَكَانِهِ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : التَّعْرِيفُ بِمَكَانِهِ وَنَحْوُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ نُصْحِهِ لَهُ وَحَيْثُ أَدَّى الْكَفِيلُ مَا لَزِمَهُ ؛ لِتَعَذُّرِ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ قَدَرَ ) الْكَفِيلُ ( عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ ) فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ( فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ أَنَّهُ أَيْ : الْكَفِيلَ ( فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَكْفُولِ بِهِ ( كَضَامِنٍ ) إنْ نَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( وَأَنَّهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( لَا يُسَلِّمُهُ ) أَيْ : الْمَكْفُولَ بِهِ ( إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ ) الْكَفِيلُ مِنْهُ ( مَا أَدَّاهُ ) إلَيْهِ ( بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ ) فَغَرِمَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ ( ؛ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَمْلِكْهُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْهُ ؛ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ الْكَفِيلُ بِبَذْلِ عِوَضِهِ نَاوِيًا الرُّجُوعَ يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا وَلَهُ جَمْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ .","part":10,"page":367},{"id":4867,"text":"وَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ لِغَيْبَةِ الْمَكْفُولِ وَقَدْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مَوْتُ الْمَكْفُولِ بِهِ قَبْلَ غُرْمِ الْكَفِيلِ الْمَالَ ، اسْتَرَدَّهُ لِتَبَيُّنِ بَرَاءَتِهِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ .","part":10,"page":368},{"id":4868,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ بِذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْوَثِيقَتَيْنِ انْحَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ فَلَمْ تَنْحَلَّ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا .","part":10,"page":369},{"id":4869,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) الْمَكْفُول بِهِ ( نَفْسَهُ بَرِئَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَيْنِ لِأَجَلِهِ ، وَهُوَ إحْضَارُ نَفْسِهِ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا .","part":10,"page":370},{"id":4870,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ وَاحِدٌ غَرِيمًا لِاثْنَيْنِ فَأَبْرَأْهُ ) أَيْ : الْكَفِيلَ ( أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ ) الْكَفِيلُ ( مِنْ الْآخَرِ ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَقَدْ الْتَزَمَ إحْضَارُهُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ .","part":10,"page":371},{"id":4871,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ الْكَفِيلَ كَفِيلٌ آخَرُ صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ( فَإِنْ بَرِئَ ) الْكَفِيلُ ( الْأَوَّلُ بَرِئَ ) الْكَفِيلُ ( الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ( وَلَا عَكْس ) فَإِذَا بَرِئَ الثَّانِي لَمْ يَبْرَأْ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ الْفَرْعِ .","part":10,"page":372},{"id":4872,"text":"( وَإِنْ كَفَلَ ) الْكَفِيلَ الثَّانِي شَخْصٌ ( ثَالِثٌ بَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمْ ) أَيْ : الْكُفَلَاءُ ( بِبَرَاءَةِ مَنْ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ( وَلَا عَكْسَ ) أَيْ : لَا يَبْرَأُ أَحَدُهُمْ بِبَرَاءَةِ مَنْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْعُهُ ( كَضَمَانٍ ) فِي مَالٍ .","part":10,"page":373},{"id":4873,"text":"( وَلَوْ كَفَلَ اثْنَانِ وَاحِدًا وَكَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْكَفِيلَيْنِ ( كَفِيلٌ آخَرُ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَرِئَ هُوَ وَمَنْ تَكَفَّلَ بِهِ الْأَوَّلُ بِتَسَلُّمِهِ وَالثَّانِي بِبَرَاءَةِ أَصْلِهِ ( وَبَقِيَ ) الْكَفِيلُ ( الْآخَرُ وَمَنْ تَكَفَّلَ بِهِ ) حَتَّى يُسَلِّمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ ، أَوْ يَبْرَأَ مِنْ الْحَقِّ .","part":10,"page":374},{"id":4874,"text":"( وَمَتَى أَحَالَ رَبُّ الْحَقِّ ) عَلَى الْغَرِيمِ بِدَيْنِهِ ( أَوْ أُحِيلَ ) رَبُّ الْحَقِّ بِدَيْنِهِ ( أَوْ زَالَ الْعَقْدُ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ( بَرِئَ الْكَفِيلُ ) بِالْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ ( وَبَطَلَ الرَّهْنُ ) إنْ كَانَ ( ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ فِي الْمَعْنَى ) ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمُحَالُ بِهِ أَوْ لَا وَلِبَرَاءَةِ الْغَرِيمِ بِزَوَالِ الْعَقْدِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( أَوَّلَ الْبَابِ ) .","part":10,"page":375},{"id":4875,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" لَوْ قَالَ أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفَالَةً وَلَا ضَمَانًا إلَّا أَنْ يَقُولَ : أَعْطِهِ عَنِّي خَلِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .","part":10,"page":376},{"id":4876,"text":"( وَلَوْ خِيفَ مِنْ غَرَقِ سَفِينَةٍ فَأَلْقَى بَعْضُ مَنْ فِيهَا مَتَاعَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَخِفَّ لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُلْقِي ( بِهِ ) أَيْ : بِمَتَاعِهِ ( عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ .","part":10,"page":377},{"id":4877,"text":"( وَيَجِبُ الْإِلْقَاءُ ) أَيْ : إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ السَّفِينَةِ ( إنْ خِيفَ تَلَفُ الرُّكَّابِ بِالْغَرَقِ ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذِي الرُّوحِ آكَدُ فَإِنْ خِيفَ الْغَرَقُ بَعْدَ ذَلِكَ أُلْقِيَ الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ .","part":10,"page":378},{"id":4878,"text":"( وَلَوْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِهَا ) أَيْ : السَّفِينَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ( أَلْقِ مَتَاعَك ) فِي الْبَحْرِ ( فَأَلْقَاهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إلْقَائِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لَهُ ( وَإِنْ قَالَ أَلْقِهِ ) فِي الْبَحْرِ ( وَأَنَا ضَامِنُهُ ضَمِنَ ) الْآمِرُ بِهِ ( الْجَمِيعَ ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ صَحِيحٌ .\r( وَإِنْ قَالَ ) أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ ( وَأَنَا وَرُكْبَانُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ ، وَأَطْلَقَ ضَمِنَ ) الْآمِرُ ( وَحْدَهُ بِالْحِصَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا ضَمِنَ حِصَّتَهُ وَأَخْبَرَ عَنْ سَائِر رُكْبَانِ السَّفِينَةِ بِضَمَانِ سَائِرِهِ فَلَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ وَلَمْ يَسْرِ قَوْلُهُ عَلَى الْبَاقِينَ ( وَإِنْ قَالَ ) أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ وَ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ضَامِنٌ لَك مَتَاعَك أَوْ قِيمَتَهُ ضَمِنَ ) أَيْ : لَزِمَ ( الْقَائِلَ ) وَحْدَهُ ( ضَمَانُ الْجَمِيعِ ، سَوَاءٌ كَانُوا ) أَيْ : رُكْبَانُ السَّفِينَةِ ( يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ فَسَكَتُوا ، أَوْ قَالُوا : لَا نَفْعَلُ ، أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا ) قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ بِهِ حَقٌّ ( وَإِنْ رَضُوا ) أَيْ : الرُّكْبَانُ ( بِمَا قَالَ : لَزِمَهُمْ ) الْغُرْمُ ، وَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ قَالُوا : ضَمِنَّا لَك الدَّيْنَ ؛ كَانُوا شُرَكَاءَ ، عَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ ، وَإِنْ قَالُوا : كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ لَك الدَّيْنَ طُولِبَ كُلُّ وَاحِدٍ بِهِ كَامِلًا وَتَقَدَّمَ .","part":10,"page":379},{"id":4879,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( لِزَيْدٍ : طَلِّقْ زَوْجَتَك وَعَلَيَّ أَلْفٌ ، أَوْ ) عَلَيَّ ( مَهْرُهَا ) فَطَلَّقَهَا ( لَزِمَهُ ) أَيْ : الْقَائِلَ ( ذَلِكَ ) أَيْ : الْأَلْفُ أَوْ مَهْرُهَا ( بِالطَّلَاقِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقَالَ : لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ وَعَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) وَالْفَرْقُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّانِي إتْلَافٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَرَطَ فِي ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ خِيَارًا فَسَدَا .","part":10,"page":380},{"id":4880,"text":"بَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ التَّحَوُّلِ ؛ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الْأَصَمِّ وَسَنَدُهُ : السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ فَمِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَفِي لَفْظٍ مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } .\r( وَهِيَ عَقْدُ إرْفَاقٍ ) مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مُحَوَّلًا عَلَى غَيْرِهِ ( لَا خِيَارَ فِيهِ وَلَيْسَتْ ) الْحَوَالَةُ ( بَيْعًا ) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَمَا جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَلَجَازَتْ بِلَفْظِ الْبَيْع ، وَبَيْنَ جِنْسَيْنِ كَالْبَيْعِ كُلِّهِ وَلِأَنَّ لَفْظَهَا يُشْعِرُ بِالتَّحَوُّلِ وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ؛ لِعَدَمِ الْعَيْنِ فِيهَا ( بَلْ ) الْحَوَالَةُ ( تَنْقُلُ الْمَالَ ) الْمُحَالَ بِهِ ( مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) لِمَا سَبَقَ ، مِنْ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ أَوْ التَّحْوِيلِ وَفِيهَا شَبَهٌ بِالْمُعَاوَضَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَشَبَهٌ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ حَيْثُ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ بِهَا ، وَلِتَرَدُّدِهَا بَيْنَهُمَا أَلْحَقَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِالْمُعَاوَضَةِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالِاسْتِيفَاءِ .","part":10,"page":381},{"id":4881,"text":"وَتَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ( فَلَا يَمْلِكُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمَلِيءِ ) الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ هَذَا إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا ؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ دَيْنٍ لَيْسَ فِيهَا قَبْضٌ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَلَا مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ ( وَلَا ) يَمْلِكُ ( الْمُحْتَالُ ) وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ ( بِرِضَاهُ ) بِالْحَوَالَةِ ( إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ يَسَارَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَجَهِلَهُ ) أَيْ : يَسَارَهُ ( أَوْ ظَنَّهُ مَلِيئًا ) ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ ( الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ أَيْ : سَوَاءٌ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ ) مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( أَوْ تَعَذَّرَ ) اسْتِيفَاؤُهُ ( لِمَطْلٍ ، أَوْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ وَكَذَا ) لَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ ( لِجُحُودٍ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ) بِأَنْ جَحَدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَحَلَفَ ، ( وَلَعَلَّ الْمُرَادَ ) بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَعَ الْجُحُودِ ( إذَا كَانَ الْمُحْتَالُ يَعْلَمُ الدَّيْنَ ، أَوْ صَدَّقَ ) الْمُحْتَالُ ( الْمُحِيلَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَنَّ دَيْنَهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْجَاحِدِ ( أَوْ ثَبَتَ ) الدَّيْنُ ( بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ وَنَحْوِهِ ) بِأَنْ أَقَرَّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ أَنْكَرَ ( أَمَّا إنْ ظَنَّهُ ) أَيْ : ظَنَّ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( فَجَحَدَ ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ ( وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُهُ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْتَالِ ( الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ دَيْنِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ .","part":10,"page":382},{"id":4882,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِلَفْظِهَا ) كَأَحَلْتُكَ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ ( أَوْ مَعْنَاهَا الْخَاصِّ ) كَأَتْبَعْتُكَ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ وَنَحْوِهِ ، ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ .","part":10,"page":383},{"id":4883,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ) أَرْبَعَةٍ ( أَحَدُهَا : أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ عُرْضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ إلْزَامُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا فَلَا تَثْبُتُ فِيمَا هَذَا صِفَتُهُ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْحَوَالَةُ ( عَلَى الضَّامِنِ بِمَا ضَمِنَهُ وَوَجَبَ ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ ، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إذَنْ ( أَوْ ) أَيْ : وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى مَا ( فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ ) مِنْ دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ لِمَا سَبَقَ .\r( وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ : إنْ قَالَ : أَحَلْتُك بِمَا عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( لَا أَحَلْتُك بِهِ عَلَيْهِ أَيْ : الْمَيِّتِ ) فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ خَرِبَتْ ( وَتَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( عَلَى الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ ) كَبَدَلِ قَرْضٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ .\r( وَإِنْ أَحَالَ ) السَّيِّدُ ( عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ ) لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ( وَلَوْ حَلَّ ) ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ( أَوْ ) أَحَالَ الْمُسْلِمُ عَلَى ( الْمُسْلَمِ ) لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ( أَوْ ) أَحَالَ عَلَى ( رَأْسِ مَالِهِ ) أَيْ : السَّلَمِ ( بَعْدَ فَسْخِهِ ) لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ ( أَوْ ) أَحَالَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى ( الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ( أَوْ ) أَحَالَ عَلَى ( الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِعَمَلٍ ( أَوْ ) قَبْلَ ( فَرَاغِ الْمُدَّةِ ) إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ .\rلَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا ( أَوْ ) أَحَالَ الْبَائِعُ ( بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) أَيْ :","part":10,"page":384},{"id":4884,"text":"خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ ( أَوْ ) أَحَالَ ( عَلَى نَاظِرِهِ ، أَوْ عَلَى وَلِيِّ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ أَحَالَ نَاظِرُ الْوَقْفِ بَعْضَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى جِهَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ حَوَالَةً ؛ لِأَنَّهَا انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالْحَقُّ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ وَكَالَةً كَالْحَوَالَةِ عَلَى مَا لَهُ فِي الدِّيوَانِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِلْحَوَالَةِ ( اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ فَإِنْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ ) بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ .\r( أَوْ ) أَحَالَ ( الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ ) بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( أَوْ ) أَحَالَ ( الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ؛ صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَهُ تَسْلِيمُ الدَّيْنِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ وَحَوَالَتُهُ بِهِ تَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ .\r( وَلَا تَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِمُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا بِرَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخِ ) الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي السَّلَمِ ، أَوْ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ ( وَلَا ) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ ( بِجِزْيَةٍ ) لِفَوَاتِ الصَّغَارِ وَلَا عَلَى الْجِزْيَةِ لِذَلِكَ وَلِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا ( فَإِنْ أَحَالَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَخْصًا عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٍ فَهِيَ وَكَالَةٌ ) جَرَتْ ( بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ ) إذْ لَيْسَ فِيهَا تَحْوِيلُ حَقٍّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَإِنَّمَا جَازَتْ الْوَكَالَةُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْوَكِيلِ مُطَالَبَةَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَاسْتِحْقَاقِ الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( ثَبَتَ فِيهَا أَحْكَامُهَا ) أَيْ : أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ مِنْ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَعَزْلِهِ وَنَحْوِهِ .\r( وَإِنْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ ) وَكَالَةٌ فِي ( اقْتِرَاضٍ فَلَا يُصَارِفُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْمُصَارَفَةِ ( فَإِنْ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ( الدَّيْنَ","part":10,"page":385},{"id":4885,"text":"رَجَعَ ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ إذَنْ ( عَلَى الْمُحِيلِ ) بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْمُحْتَالِ ( ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ ) حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّعْ .\r( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ : أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِنْهُ ( لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ ) قَبَضَ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مَا أُحِيلَ بِهِ ، ثُمَّ ( وَهَبَهُ ) الْمُحْتَالُ ( إيَّاهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ) مَلَكَهُ وَ ( رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ) حِينَئِذٍ ( عَلَى الْمُحِيلِ ) بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ وَهِبَةُ الْمُحْتَالِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مَانِعَةٍ ( وَإِنْ أَحَالَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهِيَ وَكَالَةٌ فِي اقْتِرَاضٍ أَيْضًا ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَوَالَةً ) ؛ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا .\rالشَّرْطُ ( الثَّانِي : تَمَاثُلُ الدَّيْنَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْوِيلٌ لِلْحَقِّ وَنَقْلٌ لَهُ فَيَنْتَقِلُ عَلَى صِفَتِهِ ( فِي الْجِنْسِ ، كَأَنْ يُحِيلَ مَنْ عَلَيْهِ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَ ) أَنْ يُحِيلَ ( مَنْ عَلَيْهِ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ فَلَوْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ أَوْ الْعَكْسُ ) بِأَنْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ فِضَّةٌ بِذَهَبٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ لِلتَّخَالُفِ .\r( وَ ) تَمَاثُلِ الدَّيْنَيْنِ ( فِي الصِّفَةِ فَلَوْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ ) دَرَاهِمُ ( صِحَاحٌ بِمُكَسَّرَةٍ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ ) دَرَاهِمُ ( غُورِيَّةٌ بِسُلَيْمَانِيَّةٍ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ لِلتَّخَالُفِ .\r( وَ ) تَمَاثُلُ الدَّيْنَيْنِ فِي ( الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ ) بِأَجَلٍ وَاحِدٍ ( فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الدَّيْنَيْنِ ( حَالًا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا ) لَمْ تَصِحَّ ( أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) مُؤَجَّلًا ( إلَى شَهْرٍ وَ ) الدَّيْنُ ( الْآخَرُ ) مُؤَجَّلًا ( إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ) ؛ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَالْقَرْضِ فَلَوْ جُوِّزَتْ مَعَ الِاخْتِلَافِ ؛ لَكَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا الْفَضْلُ فَتَخْرُجُ عَنْ مَوْضِعِهَا .\r( وَلَوْ كَانَ الْحَقَّانِ ) أَيْ : الْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ ( حَالَيْنِ فَشُرِطَ","part":10,"page":386},{"id":4886,"text":"عَلَى الْمُحْتَالِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ أَوْ ) يُؤَخِّرَ ( بَعْضَهُ إلَى أَجَلٍ ) وَلَوْ مَعْلُومًا ( لَمْ تَصِحَّ ) الْحَوَالَةُ ( أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْحَالَ لَا يَتَأَجَّلُ بِأَجَلٍ .\rوَلَوْ قِيلَ يَفْسُدُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ لَكَانَ أَوْفَقَ بِالْقَوَاعِدِ وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ لِغَيْرِهِ ( فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ ) أَيْ : تَمَاثُلُ الدَّيْنَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ ( كَمَا يُشْتَرَطُ ) ذَلِكَ ( فِي الْمُقَاصَّةِ وَتَقَدَّمَ آخِرَ السَّلَمِ ) بَيَانُ الْمُقَاصَّةِ وَشُرُوطُهَا .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ تَمَاثُلُ الدَّيْنَيْنِ فِي ( الْقَدْرِ فَلَا تَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِعَشَرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ وَلَا عَكْسُهُ ) إنْ أَحَالَ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ لِلتَّخَالُفِ كَمَا سَبَقَ .\r( وَتَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَ ) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ ( بِالْخَمْسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ) لِلْمُرَافَقَةِ ( وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ سَبَبَيْ الدَّيْنَيْنِ ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ نَحْوِهِ .\rالشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ ) الْحَوَالَةُ ( بِمَالٍ مَعْلُومٍ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَغَيْرِهَا كَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَا يَصِحُّ فِي مَجْهُولٍ وَإِنْ كَانَتْ تَحَوُّلَ الْحَقُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّسْلِيمُ وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ وَلَا تَصِحُّ فِيمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَالْجَوْهَرِ وَإِنْ أَحَالَ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى إبِلِ الْقَرْضِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْقِيمَةَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا وَفِي الْحَوَالَةِ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُهَا وَجْهَانِ : قَالَ الْقَاضِي : تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فِي السِّنِّ وَالْقِيمَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ ) وَمِثْلُهُ","part":10,"page":387},{"id":4887,"text":"الْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الْوَقْفِ ( إذَنْ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَقَطْ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلِلْمُحْتَالِ ) إذَنْ ( الرُّجُوعُ ) كَعَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ ( وَمُطَالَبَةِ مُحِيلِهِ ) بِدَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِوَفَاءٍ وَلَا إبْرَاءٍ وَلَا حَوَالَةٍ حَقِيقَةٍ .\rالشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : أَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ وَقَدْ أَقَامَ الْمُحْتَالَ مُقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَالْوَكِيلِ .\r( وَلَا ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( رِضَا الْمُحْتَالِ إنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيئًا فَيَجِبُ ) عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ ( أَنْ يَحْتَالَ ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ : { إذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُحْتَالُ ( أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهَا ) أَيْ : الْحَوَالَةِ لِلْخَبَرِ ( وَيَبْرَأُ الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، وَقَبْلَ إجْبَارِ ) الْحَاكِمِ ( الْمُحْتَالَ عَلَى قَبُولِهَا ) أَيْ : الْحَوَالَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ .\rوَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمَلِيءَ ، فَقَالَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ : ( وَتُعْتَبَرُ الْمَلَاءَةُ فِي الْمَالِ وَالْقَوْلِ وَالْبَدَنِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ .\r( وَفِعْلِهِ ) وَزَادَ فِي الْكُبْرَى عَلَيْهِمَا ( وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاء فَ ) الْمَلَاءَةُ ( فِي الْمَالِ : الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ وَ ) الْمَلَاءَةُ ( فِي الْقَوْلِ : أَنْ لَا يَكُونَ مُمَاطِلًا وَ ) الْمَلَاءَةُ ( فِي الْبَدَنِ : إمْكَانُ حُضُورِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ) .\rهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ","part":10,"page":388},{"id":4888,"text":"وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَهُ يَرْجِعُ إلَى عَدَمِ الْمَطْلِ إذْ الْبَاذِلُ غَيْرُ مُمَاطِلٍ ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الْأَدَاءِ يَرْجِعُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ ، إذْ مَنْ مَالُهُ غَائِبٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَحْوِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُمَا الْأَكْثَرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُمَا ( فَلَا يَلْزَمُ ) رَبَّ الدَّيْنِ ( أَنْ يَحْتَالَ عَلَى وَالِدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إحْضَارُهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ( وَلَا ) يَلْزَمُ أَنْ يَحْتَالَ ( عَلَى مَنْ هُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ) ؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَقِيَاسُهُ : الْحَوَالَةُ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ لَا يُمْكِنهُ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ ) رَبَّ الدَّيْنِ ( عَلَى أَبِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَا يَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَفَرْعُهُ كَذَلِكَ .\r( وَمَتَى صَحَّتْ ) الْحَوَالَةُ ( فَرَضِيَا ) أَيْ : الْمُحْتَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ ( بِخَيْرٍ مِنْهُ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( أَوْ بِدُونِهِ أَوْ ) رَضِيَا بِ ( تَعْجِيلِهِ ) وَهُوَ مُؤَجَّلٌ ( أَوْ ) بِ ( تَأْجِيلِهِ ) وَهُوَ حَالٌّ ( أَوْ ) أَخْذِ ( عِوَضِهِ ؛ جَازَ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، لَكِنْ إنْ جَرَى بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبَا النَّسِيئَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ ، فَعَوَّضَهُ فِيهِ مَوْزُونًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، أَوْ كَانَ مَكِيلًا ، فَعَوَّضَهُ عَنْهُ مَكِيلًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّقَابُضُ بِمَجْلِسِ التَّعْوِيضِ .","part":10,"page":389},{"id":4889,"text":"( وَإِنْ رَضِيَ ) الْمُحْتَالُ بِالْحَوَالَةِ ( وَاشْتَرَطَ ) فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( الْيَسَارَ ) صَحَّ الِاشْتِرَاطُ لِحَدِيثِ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْعَقْدِ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَشَرْطِ صِفَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَإِنْ بَانَ مُعْسِرًا ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( أَوْ لَمْ يَرْضَ ) الْمُحْتَالُ بِالْحَوَالَةِ ( فَبَانَ ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ ( مُعْسِرًا فَلَهُ ) أَيْ : الْمُحْتَالِ ( الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى اتِّبَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَلْ عَلَى مَلِيءٍ .","part":10,"page":390},{"id":4890,"text":"( وَإِذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ) فَبَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ ( أَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( بِهِ ) أَيْ : بِالثَّمَنِ ( فَبَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، كَظُهُورِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ حُرًّا ) أَوْ مُسْتَحَقًّا ( فَإِنْ كَانَ ) ظُهُورُ الْبُطْلَانِ ( بِبَيِّنَةٍ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَالْحَوَالَةُ فَرْعٌ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَنْ يَبْطُلُ الْفَرْعُ لِبُطْلَانِ أَصْلِهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي مَسْأَلَةِ حَوَالَتِهِ .\rوَعَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمَّا بَطُلَتْ ؛ وَجَبَ بَقَاءُ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ ( وَإِنْ كَانَ ) ظُهُورُ الْمَبِيعِ حُرًّا ( بِاتِّفَاقِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ الْمَبِيعِ ( مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمُحْتَالُ فَكَذَلِكَ ) أَيْ : بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ ؛ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى بُطْلَانِهَا ( وَإِنْ كَذَّبَهُمَا ) الْمُحْتَالُ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ حَقِّهِ ( أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ اعْتَرَفَ هُوَ وَبَائِعُهُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَإِنْ أَقَامَا ) أَيْ : الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ ( لَمْ تُسْمَعْ ) بَيِّنَتُهُمَا ( لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِدُخُولِهِمَا فِي التَّبَايُعِ وَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ قُبِلَتْ ) .\rالْبَيِّنَةُ ؛ لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُهَا ( وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ظَهَرَ أَنْ لَا ثَمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَوَالَةُ فَرْعٌ عَلَى سَلَامَةِ الثَّمَنِ ( وَإِنْ صَدَّقَهُمَا ) أَيْ : الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي ( الْمُحْتَالُ ) عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ .\r( وَادَّعَى الْحَوَالَةَ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ ) الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَى حُرِّيَّتِهِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ مَعَ","part":10,"page":391},{"id":4891,"text":"يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ ، وَهِيَ الْأَصْلُ ( إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِثَمَنِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ عُمِلَ بِهَا .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ الْمُحِيلَ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( وَكَذَّبَهُمَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ فِي حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ ) ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِمَا ( وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ ) ؛ لِاعْتِرَافِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِبُطْلَانِهَا ( وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ لِلْمُحْتَالِ بِدَيْنٍ لَا يُصَدِّقُهُ ) الْمُحْتَالُ ( فِيهِ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُحْتَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ عَتَقَ ) الْعَبْدُ .\r( لِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا ) مُؤَاخَذَةً لَهُمَا بِحُكْمِ إقْرَارِهِمَا ( وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِبَرَاءَتِهِ ) بِدُخُولِهِ مَعَهُ فِي الْحَوَالَةِ ( وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ ) وَقَدْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ، أَوْ أَحَالَ الْبَائِع عَلَيْهِ بِهِ ( بِعَيْبٍ أَوْ ) تَدْلِيسٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ( إقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) بَعْدَ الْحَوَالَةِ بِالصَّدَاقِ بِمَا يُسْقِطُهُ أَوْ يُنَصِّفُهُ .\r( وَنَحْوِهِ ) أَيْ : أَوْ انْفَسَخَ نَحْوُ النِّكَاحِ كَإِجَارَةٍ بَعْدَ الْحَوَالَةِ بِأُجْرَتِهَا ( بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ لَمْ تَبْطُلْ ) الْحَوَالَةُ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ فَلَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُبْطِلِ .","part":10,"page":392},{"id":4892,"text":"( وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَتَيْ حَوَالَتِهِ ) لِلْبَائِعِ ( وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ ) مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ الْمُعَوَّضَ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِالْعِوَضِ وَالرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مُتَعَذَّرٌ لِلُزُومِ الْحَوَالَةِ فَوَجَبَ فِي بَدَلِهِ وَإِذَا لَزِمَ الْبَدَلُ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ بِمُبْدَلِهِ ، وَ ( لَا ) رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي ( عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) وَهُوَ الَّذِي أَحَالَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ الْبَائِعَ ( وَلَا ) رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ( عَلَى مَنْ أُحِيلَ ) أَيْ : أَحَالَهُ الْبَائِع ( عَلَيْهِ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ ) لِلْبَيْعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْ تَقَايُلٍ ، أَوْ عَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ وَنَحْوِهِ ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ : قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ ( لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ عَنْ الْمُحِيلِ فَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَثَبَتَ لِلْمُحْتَالِ فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ؛ وَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ ، فَكَأَنَّ الْمُحِيلَ أَقْبَضَ الْمُحْتَالَ دَيْنَهُ ( كَمَا لَوْ أَخَذَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَرَضًا ) أَوْ كَانَ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ عَنْهَا دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْع ، لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي إلَّا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، لَا بِمَا عَوَّضَهُ الْبَائِعُ ( وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ) لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ ، كَمَا سَبَقَ .\r( وَيَأْخُذَهُ ) أَيْ : الثَّمَنَ ( الْبَائِعُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) ؛ لِبَقَاءِ الْحَوَالَةِ ( وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْبَائِعِ ثَابِتٌ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَصَحَّتْ الْحَوَالَةُ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ ) مِنْ","part":10,"page":393},{"id":4893,"text":"الْبَائِعِ ( عَلَى الْبَائِعِ فِي ) الصُّورَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَحَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، لِاسْتِقْرَارِ دَيْنٍ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِذَا أَحَالَ شَخْصٌ رَجُلًا عَلَى زَيْدٍ بِأَلِفٍ فَأَحَالَهُ ) أَيْ : الرَّجُلَ ( زَيْدٌ بِهَا عَلَى عَمْرٍو صَحَّ ) مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ حَوَالَةُ دَيْنٍ ثَابِتٍ ( وَهَكَذَا لَوْ أَحَالَ الرَّجُلُ عَمْرًا عَلَى زَيْدٍ بِمَا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَضُرُّ تَكْرَارُ الْمُحَالِ وَالْمُحِيلِ ) أَيْ : لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ؛ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لَهَا .","part":10,"page":394},{"id":4894,"text":"( وَإِذَا ) اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ بِأَنْ ( قَالَ ) الْمُحِيلُ : ( أَحَلْتُكَ ) فَ ( قَالَ ) الْمُحْتَالُ : ( بَلْ وَكَّلْتَنِي ) فِي الْقَبْضِ ، فَقَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ ، لِمَا يَأْتِي وَلَهُ الْقَبْضُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ فَأَقَلَّ فَلَهُ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ ، لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ يَعْتَرِفُ لَهُ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ : إنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ، وَلَهُ مِثْلُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ حَصَلَ غَرَضُهُ لَهُ .\rوَإِنْ اسْتَوْفَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ دَيْنَهُ مِنْ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ ؛ رَجَعَ هُوَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ قَدْ قَبَضَ وَأَتْلَفَ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَالتَّالِفُ عَلَى خَصْمِهِ وَلَهُ طَلَبُهُ بِحَقِّهِ وَلَا رُجُوعَ لِخَصْمِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ ( أَوْ قَالَ ) الْمُحِيلُ : ( وَكَّلْتُك ) فِي الْقَبْضِ .\r( قَالَ : بَلْ أَحَلْتَنِي فَقَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ ، وَيُنْكِرُ انْتِقَالَهُ وَالْأَصْلُ مَعَهُ ( وَكَذَا إنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : رَبُّ الدَّيْنِ وَالْمَدِينُ ( عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ : الْمَدِينُ ( قَالَ ) لِرَبِّ الدَّيْنِ ( أَحَلْتُك ) وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالَةُ فَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقِّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، فَيَحْلِفُ الْمُحِيلُ وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ : لَا يَقْبِضُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِعَزْلِهِ بِالْإِنْكَارِ ، وَلَهُ طَلَبُ حَقِّهِ مِنْ الْمُحِيلِ صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ ، وَالشَّارِحُ قَالَا : هُمَا وَصَاحِبُ الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ : إنْ كَانَ الْمُحْتَالُ قَدْ قَبَضَ الْحَقَّ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَقَدْ بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ","part":10,"page":395},{"id":4895,"text":"بِتَفْرِيطِهِ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى .\rوَفِي الْفُرُوعِ : وَالتَّالِفُ مِنْ عَمْرٍو أَيْ : مُدَّعِي الْوَكَالَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ .","part":10,"page":396},{"id":4896,"text":"( أَوْ قَالَ ) الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ( أَحَلْتُك بِدَيْنِي ، أَوْ ) أَحَلْتُك ( بِالْمَالِ الَّذِي قِبَلَ فُلَانٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالَةُ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ) أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالَةُ فَقَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَلَا مَوْضِعَ لِلْبَيِّنَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي لَفْظٍ يُسْمَعُ ، وَلَا فِعْلٍ يُرَى وَإِنَّمَا يَدَّعِي أَحَدُهُمَا بِنِيَّتِهِ وَهَذَا لَا تَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا ( وَإِنْ قَالَ ) الْمَدِينُ لِرَبِّ الْحَقِّ : ( أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ ، وَاتَّفَقَا عَلَى ) صُدُورِ ( ذَلِكَ ) اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا ( وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْوَكَالَةَ فَقَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِدَيْنِهِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ مُدَّعِيهَا .","part":10,"page":397},{"id":4897,"text":"وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهِ ، فَقَالَ : أَحَلْتُك بِهِ فُلَانًا الْغَائِبَ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْحَقِّ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ .","part":10,"page":398},{"id":4898,"text":"( بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمُجَاوَرَةِ وَأَصْلُهُ الْمُلَازَمَةُ ؛ لِأَنَّ الْجَارَ يَلْزَمُ جَارَهُ فِي الْمَسْكَنِ ( الصُّلْحُ ) لُغَةً ( التَّوْفِيقُ وَالسَّلْمُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ : قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الصُّلْحُ شَرْعًا ( مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُوَافَقَةٍ بَيْنَ مُخْتَلِفِينَ ) أَيْ : مُتَخَاصِمِينَ وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } وَقَوْلِهِ : { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا ، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .","part":10,"page":399},{"id":4899,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : أَصْلُ الصُّلْحِ ( أَنْوَاعٌ ) تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ ( وَمِنْ أَنْوَاعِهِ : الصُّلْحُ ) بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ ( فِي الْأَمْوَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ ) بِالتَّرْجَمَةِ ( هُنَا ) فِي هَذَا الْبَابِ ( وَلَا يَقَعُ ) الصُّلْحُ ( فِي الْغَالِبِ إلَّا عَنْ انْحِطَاطٍ مِنْ رُتْبَةٍ إلَى مَا دُونَهَا ، عَلَى سَبِيلِ الْمُدَارَاةِ لِبُلُوغِ بَعْضِ الْغَرَضِ ) أَيْ : لِلْوُصُولِ إلَى بَعْضِ الْحَقِّ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الصُّلْحُ مِنْ ( أَكْبَرِ الْعُقُودِ فَائِدَةً ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ : لِكَوْنِهِ مِنْ أَكْبَرِ الْعُقُودِ فَائِدَةً ( حَسُنَ ) أَيْ : أُبِيحَ ( فِيهِ الْكَذِبُ ) كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مُوَضَّحًا ( وَيَكُونُ ) الصُّلْحُ ( بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَأَهْلِ حَرْبٍ ) بِعَقْدِ الذِّمَّةِ أَوْ الْهُدْنَةِ أَوْ الْأَمَانِ وَتَقَدَّمَ ( وَ ) يَكُونُ أَيْضًا ( بَيْنَ أَهْلِ بَغْيٍ ، وَ ) أَهْلِ ( عَدْلٍ ) وَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ ( وَ ) يَكُونُ أَيْضًا ( بَيْنَ زَوْجَيْنِ إذَا خِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ خَافَتْهُ امْرَأَةٌ أَعْرَضَ زَوْجُهَا عَنْهَا ) وَيَأْتِي فِي النُّشُوزِ ( وَ ) يَكُونُ أَيْضًا ( بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِي غَيْرِ مَالٍ ) غَيْرِ مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ وَلَيْسَ لَهُ بَابٌ يَخُصُّهُ وَيَكُونُ أَيْضًا بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِي الْمَالِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ أَنْوَاعُهُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَوَّلًا .","part":10,"page":400},{"id":4900,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الصُّلْحُ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ ( فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُوَ ) أَيْ : صُلْحُ الْإِقْرَارِ ( نَوْعَانِ ) : ( أَحَدُهُمَا الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ ) الْمُقَرِّ بِهِ ( مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ ) رَشِيدٌ ( لَهُ بِدَيْنٍ ، فَيَضَعَ ) أَيْ : يَسْقُطُ ( عَنْهُ بَعْضُهُ ) وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ ( أَوْ ) يُقِرُّ رَشِيدٌ لِآخَرَ ( بِعَيْنٍ فَيَهَبُ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقِرِّ ( بَعْضَهَا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ فَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( إنْ كَانَ ) مَا صَدَرَ مِنْ إبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ( بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ : وَضْعَ بَعْضِ الْحَقِّ ( إبْرَاءٌ وَالثَّانِي ) أَيْ : هِبَةَ بَعْضِ الْعَيْنِ ( هِبَةٌ يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُ الْهِبَةِ ) مِنْ كَوْنِهِ جَائِزَ التَّصَرُّفِ ، وَالْعِلْمِ بِالْمَوْهُوبِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُمْنَعُ الْإِنْسَانُ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ أَوْ هِبَتِهِ ، كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ غُرَمَاءَ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عَنْهُ ، وَقَضِيَّةُ كَعْبٍ مَعَ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ بِبَعْضٍ فَهُوَ هَضْمٌ لِلْحَقِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ مَنَعَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى الصُّلْحَ عَلَى الْإِقْرَارِ ، وَأَبَاهُ الْأَكْثَرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ : إنْ وَفَّاهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَهُوَ وَفَاءٌ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسه مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ وَإِنْ وَهَبَهُ بَعْضَ الْعَيْنِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَا يُسَمَّى صُلْحًا ، فَالْخِلَافُ إذَنْ فِي التَّسْمِيَةِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَأَمَّا الْمَغْنَى فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":10,"page":401},{"id":4901,"text":"( وَيَصِحُّ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ ) : أَبْرَأْتُك أَوْ وَهَبْتُك ( عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِيَ ) فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ، لِمَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ، وَلَا تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ ( أَوْ يَمْنَعْهُ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ إذَا مَنَعَهُ الْمُقِرُّ ( حَقَّهُ بِدُونِهِ ) أَيْ : بِدُونِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .","part":10,"page":402},{"id":4902,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ ( مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالْمُكَاتَبِ وَ ) الْعَبْدِ أَوْ الْمُمَيِّزِ ( الْمَأْذُونِ لَهُ ) فِي التِّجَارَةِ .\r( وَ ) لَا مِنْ ( وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ ، وَنَحْوِهِمْ ) كَالْوَكِيلِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهَؤُلَاءِ لَا يَمْلِكُونَهُ ( إلَّا فِي حَالِ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ ) فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْبَعْضِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ .","part":10,"page":403},{"id":4903,"text":"( وَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( عَمَّا اُدُّعِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِهِ ( عَلَى مُوَلِّيهِ ، وَبِهِ بَيِّنَةٌ ) لِلْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَصِحَّ .","part":10,"page":404},{"id":4904,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ ) رَشِيدٌ ( عَنْ ) دَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ بِبَعْضِهِ حَالًا لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ بِبَذْلِ الْقَدْرِ الَّذِي يَحُطُّهُ عِوَضًا عَنْ تَعْجِيلِ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ عَشَرَةً حَالَةً بِعِشْرِينَ مُؤَجَّلَةً ( إلَّا فِي ) دَيْنِ ( كِتَابَةٍ ) فَإِذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ الْبَعْضَ وَأَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْبَاقِي صَحَّ ؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ وَضَعَ ) أَيْ : أَسْقَطَ رَبُّ الدَّيْنِ بَعْضَ الدَّيْنِ ( الْحَالَّ ، وَأَجَّلَ بَاقِيهِ ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ حَالَةٌ أَبْرَأَهُ مِنْهَا بِخَمْسِينَ مُؤَجَّلَةٍ ( صَحَّ الْإِسْقَاطُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ تَأْجِيلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ ( دُونَ التَّأْجِيلِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَالَ لَا يَتَأَجَّلُ ( وَلِأَنَّهُ وَعْدٌ ) فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ مِائَةٍ صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ وَهُوَ إبْرَاءٌ فِي الْخَمْسِينَ وَوَعْدٌ فِي الْأُخْرَى .","part":10,"page":405},{"id":4905,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ ) مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ ( عَنْ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَإِ ) بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا ( أَوْ ) صَالَحَ ( عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ مُتَقَوِّمٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ مُقَدَّرَةً ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا إذْ الزَّائِدُ لَا مُقَابِلَ لَهُ فَيَكُونُ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَ ( كَمِثْلِيِّ ) أَتْلَفَهُ وَصَالَحَهُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُ ) عَنْ دِيَةِ الْخَطَإِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ ( بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ دِيَةِ الْخَطَإِ أَوْ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الدِّيَةِ وَمَسْأَلَةِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً بِدِرْهَمٍ .","part":10,"page":406},{"id":4906,"text":"( وَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( عَنْ الْمِثْلِيِّ ) الْمُتْلَفِ ( بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ) وَبِعَرَضٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، لِمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُ ) صَاحِبُ بَيْتٍ ( بِبَعْضِ بَيْتٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ) لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ بِبَعْضِهِ ( أَوْ ) صَالَحَهُ ( عَلَى أَنْ يُسْكِنَهُ ) الْمُقِرُّ سَنَةً ، ( أَوْ ) صَالَحَهُ عَلَى أَنْ ( يَبْنِيَ لَهُ ) الْمُقِرُّ ( فَوْقَهُ ) أَيْ : فَوْقَ الْبَيْتِ الْمُقَرِّ بِهِ ( غُرْفَةً لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ مَالِهِ عَلَى مَالِهِ ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( وَإِنْ أَسْكَنَهُ ) السَّنَةَ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ بَنَى لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً ( كَانَ ) ذَلِكَ ( تَبَرُّعًا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ بِمَنَافِعِهِ ( مَتَى شَاءَ ) الْمُقِرُّ لَهُ ( أَخْرَجَهُ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الدَّارِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَارِيَّةِ .\r( وَإِنْ أَعْطَاهُ ) أَيْ : أَعْطَى الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ ( بَعْضَ دَارِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا ) الصُّلْحِ لَمْ يَلْزَمْ الْإِعْطَاءُ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الصُّلْحِ الْفَاسِدِ ( فَمَتَى شَاءَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( انْتَزَعَهُ ) أَيْ : مَا أَعْطَاهُ لَهُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُقَرِّ .\r( وَإِنْ فَعَلَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ بِأَنْ أَسْكَنَهُ الْبَيْتَ أَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَهُ أَوْ بَنَى لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً ( عَلَى سَبِيلِ الْمُصَالَحَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالصُّلْحِ رَجَعَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُقَرِّ ( بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَ ) فِي الدَّارِ ( أَوْ أُجْرَةِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الدَّارِ ) إذَا كَانَ فِي يَدِهِ بَعْضُهَا .\r( وَإِنْ بَنَى ) الْمُقِرُّ ( فَوْقَ الْبَيْتِ غُرْفَةً ) بِنَاءً عَلَى السَّطْحِ ( أُجْبِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : الْمُقِرُّ ( عَلَى نَقْضِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَ ) أُجْبِرَ أَيْضًا عَلَى ( أَدَاءِ أُجْرَةِ السَّطْحِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُقِرِّ ( أَخْذُ آلَتِهِ ) الَّتِي بَنَى بِهَا الْغَرْفَةَ","part":10,"page":407},{"id":4907,"text":"لِبَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ : الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ بِالْبَيْتِ الَّذِي بُنِيَتْ فَوْقَهُ الْغَرْفَةُ ( عَلَى أَنْ يُصَالِحَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَنْ بِنَائِهِ ) الَّذِي هُوَ الْغُرْفَةُ ( بِعِوَضٍ جَازَ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا .\r( وَإِنْ بَنَى ) الْمُقِرُّ ( الْغَرْفَةَ بِتُرَابٍ مِنْ أَرْضِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَآلَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقِرِّ ( أَخْذُ بِنَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ صَاحِبِ الْبَيْتِ ) لَا حَقَّ لِلْمُقِرِّ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمُؤْنَةِ التَّالِفِ كَالْغَاصِبِ ( وَإِنْ أَرَادَ ) الْبَانِي بِتُرَابِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَآلَاتِهِ ( نَقْضَ الْبِنَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : نَقْضُ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ( إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهِ ) أَيْ : بِالْبِنَاءِ وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ .","part":10,"page":408},{"id":4908,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الدَّيْنِ لِمَدِينٍ ( أَقِرَّ لِي بِدَيْنِي وَأُعْطِيك ) أَوْ خُذْ ( مِنْهُ ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( مِائَةً فَفَعَلَ ) أَيْ : أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنِهِ ( صَحَّ الْإِقْرَارُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْكَارُهُ ( وَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ .","part":10,"page":409},{"id":4909,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ ) شَخْصٌ ( إنْسَانًا مُكَلَّفًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ) أَيْ : بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ( أَوْ ) صَالَحَ ( امْرَأَةً مُكَلَّفَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ يُحِلُّ حَرَامًا ؛ لِأَنَّ إرْقَاقَ النَّفْسِ وَبَذْلَ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِعِوَضٍ لَا يَجُوزُ .","part":10,"page":410},{"id":4910,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةَ ) مَالًا لِلْمُدَّعِي صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ بِعِوَضٍ وَيُشْرَعُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الدَّافِعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ .","part":10,"page":411},{"id":4911,"text":"( أَوْ ) دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( الزَّوْجِيَّةَ إلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ الْعِوَضَ عَنْ حَقِّهِ فِي النِّكَاحِ فَجَازَ ، كَعِوَضِ الْخُلْعِ ، وَالْمَرْأَةُ تَبْذُلُهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ ( فَإِنْ ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَعْدَ دَفْعِهَا الْعِوَضَ لَهُ ( بِإِقْرَارِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) ( فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ وَلَا خُلْعٌ .\r( وَلَمْ يَكُنْ مَا أَخَذَهُ ) مِنْ الْعِوَضِ ( صُلْحًا ) عَنْ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ( خُلْعًا ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْفَعْهُ فِي مُقَابَلَةِ إبَانَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ بِالزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَطْلُبَ الْإِبَانَةَ .","part":10,"page":412},{"id":4912,"text":"( وَإِنْ ) طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ فَ ( دَفَعَتْ إلَيْهِ مَالًا لِيُقِرَّ لَهَا بِمَا وَقَعَ ) مِنْهُ ( مِنْ طَلَاقِهَا صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبْذُلَ لَهُ مَالًا لِيُبِينَهَا .\r( وَحُرِّمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ ( وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ) طَلَّقَهَا ( أَقَلَّ ) مِنْ ثَلَاثٍ ( فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتَتْرُكَ دَعْوَاهَا ) الطَّلَاقَ ( لَمْ يَجُزْ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ يُحِلُّ حَرَامًا .","part":10,"page":413},{"id":4913,"text":"فَصْلٌ ( النَّوْعُ الثَّانِي ) مِنْ نَوْعَيْ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ ( أَنْ يُصَالِحَ عَنْ الْحَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ أَيْ : بَيْعٌ ) كَمَا اعْتَرَفَ مَنْ لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ أَوْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهُ مَا يَجُوزُ تَعْوِيضُهُ وَهُوَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ كَانَ بِأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ فَصَرْفٌ ، لَهُ حُكْمُهُ ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ .\r( وَ ) إنْ كَانَ ( بِعَرَضٍ عَنْ نَقْدٍ أَوْ ) كَانَ ( عَنْ الْعَرَضِ بِنَقْدٍ ، أَوْ ) كَانَ عَنْ الْعَرَضِ ( بِعَرَضٍ فَبَيْعٌ ) يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ .\r( وَ ) الصُّلْحُ ( عَنْ دَيْنٍ يَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دَيْنٍ وَأَقَلَّ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ( بِشَرْطِ الْقَبْضِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .\r( وَيَحْرُمُ ) الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ ( بِجِنْسِهِ إذَا كَانَ ) مِثْلِيًّا ( مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ) لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ الدَّيْنِ ( أَوْ أَقَلَّ ) مِنْهُ ( عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ رِبًا ( لَا ) إنْ تَرَكَ لَهُ بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ ( عَلَى سَبِيلِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْحَطِيطَةِ ) كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْكُلِّ وَتَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَصَالَحَهُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ قِيمَتُهُ فَالصُّلْحُ فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ الْقِيمَةِ ، وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النَّقْدَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا رِبَا .","part":10,"page":414},{"id":4914,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الصُّلْحُ عَنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ ( بِمَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ ) مُدَّةً مَعْلُومَةً ( أَوْ ) صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ ( عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا فَأَجَازَهُ ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ فَهُوَ إجَارَةٌ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ ( تَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ وَمَوْتِ الْعَبْدِ لَا عِتْقِهِ ) أَوْ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ ( كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ فَإِنْ كَانَ ) التَّلَفُ ( قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ) انْفَسَخَتْ وَ ( رَجَعَ بِمَا صَالَحَ عَنْهُ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( وَإِنْ كَانَ ) التَّلَفُ ( بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهِمَا ) أَيْ : بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ وَ ( رَجَعَ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ ) مِنْ الْمُدَّةِ .","part":10,"page":415},{"id":4915,"text":"( وَإِنْ صَالَحَهُ ) أَيْ : صَالَحَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَتَهُ ، وَكَانَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ) إنْ كَانَ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ .\r( وَكَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( صَدَاقَهَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَاهُ فِي نَظِيرِ تَزْوِيجِهَا ( فَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَمْرٍ يُسْقِطُ الصَّدَاقَ ) كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ ( رَجَعَ الزَّوْجُ ) الْمُقَرّ لَهُ عَلَى الْمُقِرِّ ( بِمَا صَالَحَ عَنْهُ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ .\r( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ وَ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( بِنِصْفِهِ ) أَيْ : بِنِصْفِ مَا صَالَحَ عَنْهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَنَحْوِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ ، لِتَقَرُّرِ الصَّدَاقِ بِنَحْوِ الدُّخُولِ .","part":10,"page":416},{"id":4916,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ الْبَائِعُ عَنْ عَيْبِ مَبِيعٍ بِشَيْءٍ ) أَيْ : عَيْنٍ كَدَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ مُعَيَّنَةٍ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ ( فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ ) أَيْ : الْمُصَالَحَ عَنْهُ ( لَيْسَ بِعَيْبٍ ) كَانْتِفَاخِ بَطْنِ أَمَةٍ ظَنَّ أَنَّهُ حَمْلٌ فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ ( أَوْ زَالَ ) الْعَيْبُ ( سَرِيعًا كَمَا سَيَأْتِي رَجَعَ ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( بِمَا صَالَحَ بِهِ ) لِظُهُورِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِعَدَمِ الْعَيْبِ فِي الْأُولَى وَزَوَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ .","part":10,"page":417},{"id":4917,"text":"( وَإِنْ صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ ) عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَقَرَّتْ بِهِ ( بِتَزْوِيجِ نَفْسِهَا صَحَّ ) الصُّلْحُ وَالنِّكَاحُ ( وَكَانَ مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ صَدَاقًا لَهَا ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ التَّزْوِيجِ يَقْتَضِي عِوَضًا فَإِذَا جَعَلْتَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهَا صَحَّ ، كَغَيْرِهِ وَيَكُونُ عَقْد النِّكَاحِ مِنْ الْوَلِيِّ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ ) بِتَزْوِيجِهَا ( عَنْ عَيْبٍ أَقَرَّتْ بِهِ فِي مَبِيعِهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ صَدَاقُهَا ) لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا بِأَرْشِهِ ) أَيْ : أَرْشِ الْعَيْبِ وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَدَاقُهَا .\r( وَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْعَيْبِ كَبَيَاضٍ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ ) الَّذِي بَاعَتْهُ ( ظَنَّتْهُ عَمِيَ وَزَالَ ) الْبَيَاضُ ( سَرِيعًا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَعِلَاجٍ ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَعْطِيلُ نَفْعٍ رَجَعَتْ بِأَرْشِهِ ) عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ صَدَاقُهَا الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا وَنَحْوِهِ ( لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مُسَمًّى لَهَا .","part":10,"page":418},{"id":4918,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ) مِنْ نَحْوِ قَرْضٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ ( بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ) فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ادَّعَى زَرْعًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ ) الْمُقِرُّ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ ( عَلَى دَرَاهِمَ ) أَوْ دَنَانِيرَ ( جَازَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ بَيْعُ الزَّرْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ ) أَيْ : بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ، نَحْوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ، أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ .","part":10,"page":419},{"id":4919,"text":"( وَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( عَنْ الْمَجْهُولِ بِمَعْلُومٍ ، إذَا كَانَ ) الْمَجْهُولُ ( مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ) وَقَوْلُهُ ( لِلْحَاجَةِ نَصًّا ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ ، عِلَّةٌ لَهُ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمَجْهُولُ ( عَيْنًا أَوْ دَيْنًا ، أَوْ كَانَ الْجَهْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، كَصُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَا بَيِّنَةَ لَهَا بِهِ ، وَلَا عِلْمَ لَهَا وَلَا لِلْوَرَثَةِ بِمَبْلَغِهِ وَكَذَا الرَّجُلَانِ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ وَحِسَابٌ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ زَمَنٌ طَوِيلٌ وَلَا عِلْمَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ ) كَانَ الْجَهْلُ ( مِمَّنْ هُوَ ) أَيْ : الدَّيْنُ ( عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ ( لَا عِلْمَ لَهُ بِقَدْرِهِ ، وَلَوْ عَلِمَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ) بِمَا يَدَّعِيهِ وَقَوْلُهُ ( بِنَقْدٍ ) أَيْ : حَالٍ .\r( وَنَسِيئَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لِرَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ انْدَرَسَتْ بَيْنَهُمَا { اسْتَهِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ، وَلْيَحْلِلْ أَحَدُكُمَا صَاحِبَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ فَصَحَّ فِي الْمَجْهُولِ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَلَوْ قِيلَ : بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَأَفْضَى إلَى ضِيَاعِ الْحَقِّ .\rوَالْبَيْعُ قَدْ يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ فِي الْجُمْلَةِ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ بِمَجْهُولٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ وَاجِبٌ ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ : الْمَجْهُولِ .\r( وَلَمْ تَتَعَذَّرْ ) مَعْرِفَتُهُ ( كَتَرِكَةٍ مَوْجُودَةٍ صُولِحَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا ) وَلَمْ يَعْرِفْ كَمَيِّتِهِ ( لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ) فِي ظَاهِرِ نُصُوصِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالشَّرْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ قَالَ أَحْمَدُ إنْ صُولِحَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ثَمَنِهَا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : أَنَّهُ كَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ أَيْ : إنْ","part":10,"page":420},{"id":4920,"text":"قُلْنَا بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَقَدْ نَزَّلَ أَصْحَابُنَا الصُّلْحَ عَنْ الْمَجْهُولِ الْمُقَرِّ بِهِ بِمَعْلُومٍ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ انْتَهَى .\rوَظَاهِرُ هَذَا : لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ عَنْ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ لِكَوْنِهِ إبْرَاءً ( وَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْنٍ بِحَالٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً بِيَدِ الْمُبْرِئِ أَوْ الْمُبْرَأِ وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ : إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَعَفَا الَّذِي لَيْسَتْ بِيَدِهِ ، يَصِحُّ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ : عَدَمُ صِحَّةِ الْهِبَةِ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ .\rوَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْمُحَرَّرِ فِي بَابِ الْهِبَةِ قُلْتُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمَجْهُولِ عَدَمُ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَةٍ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ وَالْحَمْلُ عَيْنٌ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ .","part":10,"page":421},{"id":4921,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ ( الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ ) وَذَلِكَ ( بِأَنْ يَدَّعِيَ ) إنْسَانٌ ( عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ ، أَوْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَيُنْكِرُهُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَوْ يَسْكُتُ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ) أَيْ : الْمُدَّعَى بِهِ ( ثُمَّ يُصَالِحُ عَلَى مَالٍ فَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ فَإِنْ قِيلَ : قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا } وَهَذَا دَاخِلٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالصُّلْحِ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ دُخُولُهُ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ يُوجَدُ فِي الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ لِلْمَوْهُوبِ مَا كَانَ حَرَامًا الثَّانِي : لَوْ حَلَّ بِهِ الْمُحَرَّمُ لَكَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْفَاسِدَ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ حُرًّا عَلَى اسْتِرْقَاقِهِ ( بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي مُلْجَأٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ .\r( وَيَكُونُ ) الصُّلْحُ عَلَى ( الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ اعْتِقَادِهِ ( فَإِنْ وَجَدَ ) الْمُدَّعِي ( فِيمَا أَخَذَهُ ) مِنْ الْمَالِ ( عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ ) أَوْ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا .\r( وَإِنْ كَانَ ) مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي عِوَضًا عَنْ دَعْوَاهُ ( شِقْصًا مَشْفُوعًا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ) لِشَرِيكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ عِوَضًا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ ( وَيَكُونُ ) صُلْحُ الْإِنْكَارِ ( إبْرَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ( الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ) مِنْ التَّبَذُّلِ","part":10,"page":422},{"id":4922,"text":"وَالْخُصُومَةِ ، وَلَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وَجَدَ ) الْمُنْكِرُ ( بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ عَيْبًا لَمْ يَرْجِع بِهِ ) أَيْ : بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ ، وَلَا بِأَرْشِهِ ( عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ ) مَا صَالَحَ بِهِ الْمُنْكِرُ ( شِقْصًا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِوَضًا .\r( وَلَوْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) الْمُنْكِرُ ( إلَى الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مُصَالِحًا بِهِ ) كَانَ الْمُدَّعِي فِيهِ كَالْمُنْكِرِ و ( لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَا الشُّفْعَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ مُسْتَرْجِعًا لَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا كَاسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ .\rوَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً أَوْ قَرْضًا ، أَوْ تَفْرِيطًا فِي وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ فَأَنْكَرَهُ وَاصْطَلَحَا صَحَّ ، لِمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":423},{"id":4923,"text":"وَشَرْطُ صِحَّةِ صُلْحِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْمُدَّعِي حَقِيقَةَ مَا ادَّعَاهُ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسَهُ : ( فَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ وَمَا أَخَذَهُ ) الْعَالِمُ بِكَذِبِ نَفْسِهِ ( حَرَامٌ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ( وَلَا يَشْهَدُ لَهُ ) الشَّاهِدُ بِهِ ( إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى بَاطِلٍ .","part":10,"page":424},{"id":4924,"text":"وَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَالِحْنِي عَنْ الْمَالِ الَّذِي تَدَّعِيهِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ .","part":10,"page":425},{"id":4925,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْمُنْكِرِ ( أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ اعْتَرَفَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( لِلْمُدَّعِي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ ) عَلَى الْمُنْكِرِ ( أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ ) لَهُ بِصِحَّتِهَا ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُدَّعَى بِهِ ( دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ) الْأَجْنَبِيُّ ( أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ ) فِي الصُّلْحِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بَرَاءَتَهُ وَقَطْعَ الْخُصُومَةِ عَنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ .\r( وَيَرْجِعُ ) الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْمُنْكِرِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْعِوَضِ ( مَعَ الْإِذْنِ ) فِي الْأَدَاءِ أَوْ فِي الصُّلْحِ ( فَقَطْ ) أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي الصُّلْحِ فَقَطْ ؛ فَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بِعَقْدِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَدَّى فَقَدْ أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْهُ فِي الصُّلْحِ وَلَا فِي الْأَدَاءِ ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا .\r( وَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ لِتَكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ ) أَيْ : لِلْأَجْنَبِيِّ حَالَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ مُعْتَرِفٍ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى ، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا ، وَالْمُدَّعَى بِهِ دَيْنٌ ) لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا ( أَوْ ) الْمُدَّعَى بِهِ ( عَيْنٌ ) فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُنْكِرًا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ أَيْضًا مُطْلَقًا .\rوَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُقِرًّا بِهَا ( عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( فِيهِنَّ ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ ( لِكَوْنِهِ شِرَاءَ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ ) وَلَمْ يَتَوَجَّه إلَيْهِ خُصُومَةٌ يَفْتَدِي مِنْهَا ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُنْكِرًا ( أَوْ ) لِكَوْنِهِ شِرَاءَ ( دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الدَّيْنِ ، مَعَ إقْرَارِ الْأَجْنَبِيِّ بِهِ ( أَوْ )","part":10,"page":426},{"id":4926,"text":"لِكَوْنِهِ شِرَاءَ ( مَغْصُوبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْعَيْنِ مَعَ إقْرَارِهِ بِهَا ، إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُنَّ ) أَيْ : حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْضُهَا ( فِي السَّلَمِ ، وَ ) بَعْضُهَا فِي ( الْبَيْعِ ) بَلْ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ تَكَرَّرَتْ فِيهِمَا .\r( وَإِنْ عَلِمَ ) الْأَجْنَبِيُّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ ( أَوْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الِاسْتِنْقَاذِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَوْ ) عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ( عَدَمَهُمَا ) أَيْ : عَدَمَ الْقُدْرَةِ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ ) لَهُ ( الْقُدْرَةُ صَحَّ فِي ) مَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُقِرًّا وَالْمُدَّعَى بِهِ ( الْعَيْنُ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَنَاوَلَ مَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُنْكِرًا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ إنْ عَجَزَ ) الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ أَنْ صَالَحَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُقَرِّ بِهَا لِتَكُونَ لَهُ ( عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا ( فَهُوَ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيُّ ( مُخَيَّرٌ بَيْنَ فَسْخِ الصُّلْحِ ) وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ .\r( وَ ) بَيْنَ ( إمْضَائِهِ ) أَيْ : الصُّلْحِ وَيَصْبِرُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا تَنْبِيهٌ إذَا قَالَ الْأَجْنَبِيُّ : أَنَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُصَالَحَتِك ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك فِي الْبَاطِنِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ وَقَالَ الْقَاضِي : يَصِحُّ وَمَتَى صَدَّقَهُ الْمُنْكِرُ مَلَكَ الْعَيْنَ وَلَزِمَهُ مَا ادَّعَى عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ حَلَّفَهُ وَبَرِئَ .\rوَأَمَّا مِلْكُهَا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ فَلَا يَقْدَحُ إنْكَارَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي : قَدْ عَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِحَّةَ دَعْوَاكَ ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَنْهُ وَقَدْ وَكَّلَنِي فِي الْمُصَالَحَةِ عَنْهُ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ","part":10,"page":427},{"id":4927,"text":"لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَدَائِهِ ، بَلْ صَالَحَ عَلَيْهِ مَعَ بَذْلِهِ .","part":10,"page":428},{"id":4928,"text":"وَإِنْ صَالَحَ الْمُنْكِرُ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الْمُنْكِرَ أَقَرَّ قَبْلَ الصُّلْحِ لَمْ تُسْمَعْ وَلَمْ يُنْقَضْ الصُّلْحُ وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَصْلِ الْمِلْكِ .","part":10,"page":429},{"id":4929,"text":"فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ ( وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ ( مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ ) مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ( أَمْ لَا ) يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَقِصَاصِ عَيْبٍ مَبِيعٍ ( فَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( عَنْ الْقِصَاصِ ) مَعَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ ( بِدِيَاتٍ ) الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَذَلُوا لِلَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى هُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ سَبْعَ دِيَاتٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَلَا يَقَعُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهِ ( وَ ) يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ أَيْضًا ( بِدِيَةٍ وَبِأَقَلَّ مِنْهَا وَبِكُلِّ مَا ثَبَتَ مَهْرًا ) وَهُوَ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ ( حَالًا ) كَانَ ( أَوْ مُؤَجَّلًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إسْقَاطُهُ مَجَّانًا فَعَلَى ذَلِكَ أَوْلَى .","part":10,"page":430},{"id":4930,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الصُّلْحُ ( عَنْ سُكْنَى الدَّارِ ) الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ( وَ ) عَنْ ( عَيْبِ الْمَبِيعِ ) قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ .","part":10,"page":431},{"id":4931,"text":"( وَلَوْ صَالَحَ الْجَانِي عَنْ الْقِصَاصِ بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَمَةٍ وَدَارٍ ( فَخَرَجَ ) الْعَبْدُ ( مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا ) أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ كَذَلِكَ ، أَوْ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مَوْقُوفَةً ( رَجَعَ ) وَلِيُّ الْقِصَاصِ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ نَحْوِهِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ ، فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهِ ( وَإِنْ عَلِمَا ) أَيْ : الْمُتَصَالِحَانِ ( كَوْنَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ أَوْ نَحْوِهِ ( مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا ) لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ( أَوْ كَانَ ) الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ الْقِصَاصِ ، ( مَجْهُولًا ، كَدَارٍ وَشَجَرَةٍ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ ) ؛ لِعِلْمِهِمَا بُطْلَانِهَا .\r( وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لِرِضَا مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ بِإِسْقَاطِهِ ( أَوْ ) وَجَبَ ( أَرْشُ الْجُرْحِ ) إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ جُرْحًا وَعَفَا عَنْهَا عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ نَحْوِ حُرٍّ يَعْلَمَانِهِ .","part":10,"page":432},{"id":4932,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى حَيَوَانٍ مُطْلَقٍ مِنْ آدَمِيٍّ ) كَعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَا مَوْصُوفَيْنِ ( أَوْ ) صَالَحَ عَلَى حَيَوَانٍ مُطْلَقٍ ( غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ آدَمِيٍّ كَفَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَلَا مَوْصُوفٍ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ( وَوَجَبَ الْوَسَطُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعَدْلِ بَيْنَهُمَا .","part":10,"page":433},{"id":4933,"text":"( وَلَوْ صَالَحَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( عَنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ بِعِوَضٍ فَبَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا ، أَوْ ) بِعَبْدٍ فَبَانَ ( حُرًّا رَجَعَ ) الْمُدَّعِي ( فِي الدَّارِ ) الْمُصَالَحِ عَنْهَا ( أَوْ ) رَجَعَ فِي ( مَا صَالَحَ عَنْهُ ) إنْ صَالَحَ عَنْ غَيْرِ دَارٍ وَكَانَ بَاقِيًا ( أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ مُتَقَوِّمًا ( تَالِفًا ) وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَبِمِثْلِهِ ( ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ هُنَا بَيْعٌ حَقِيقَةً إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ ) فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْعِوَضَ كَانَ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا ؛ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَيَرْجِعُ فِيمَا كَانَ لَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الصُّلْحُ ( عَنْ إنْكَارٍ ) وَظَهَرَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا ( رَجَعَ ) الْمُدَّعِي ( بِالدَّعْوَى ) أَيْ : إلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ الصُّلْحِ ؛ لَتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ .","part":10,"page":434},{"id":4934,"text":"( وَلَوْ صَالَحَ ) إنْسَانٌ ( سَارِقًا أَوْ شَارِبًا أَوْ زَانِيًا لِيُطْلِقَهُ وَلَا يَرْفَعُهُ لِلسُّلْطَانِ ) لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَى السُّلْطَانِ لَيْسَ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ( أَوْ ) صَالَحَ ( شَاهِدًا عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ ، أَوْ بِحَقِّ اللَّهِ ، كَزَكَاةٍ وَنَحْوِهَا ، أَوْ ) لِئَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ ( بِمَا يُوجِبُ حَدًّا أَوْ ) صَالَحَهُ ( عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ ) لَمْ تَصِحَّ عَلَى حَرَامٍ أَوْ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ .","part":10,"page":435},{"id":4935,"text":"( أَوْ ) صَالَحَ ( شَفِيعًا عَنْ شُفْعَةٍ ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَإِذَا رَضِيَ بِالْعِوَضِ تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ضَرَرَ ، فَلَا اسْتِحْقَاقَ فَيَبْطُلُ الْعِوَضُ لِبُطْلَانِ مُعَوَّضِهِ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : الشُّفْعَةُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ عَمَّا مَلَكَهُ بِعِوَضٍ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ ( أَوْ ) صَالَحَ قَاذِفٌ ( مَقْذُوفًا ) عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قُلْنَا : هُوَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ( أَوْ صَالَحَ بِعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ ) فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ ( لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ) لِأَنَّ الْخِيَارَ لَمْ يُشْرَعْ لِاسْتِفَادَةِ مَالٍ وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلنَّظَرِ فِي الْأَحَظِّ فَلَمْ يَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ( وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَحَدُّ الْقَذْفِ ) وَالْخِيَارُ لِرِضَا مُسْتَحِقِّهَا بِتَرْكِهَا .","part":10,"page":436},{"id":4936,"text":"( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْضِعِ قَنَاةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَجْرِي فِيهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ ( الْمَاءُ وَبَيَّنَّا مَوْضِعَهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ .\r( وَ ) بَيَّنَّا ( عَرْضَهَا وَطُولَهَا جَازَ ) الصُّلْحُ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ( وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ عُمْقِهِ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْمَوْضِعَ كَانَ لَهُ إلَى تُخُومِهِ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهِ مَا شَاءَ ) إنْ كَانَ بَيْعًا ( وَإِنْ كَانَ إجَارَةً ) بِأَنْ تَصَالَحَا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ بِحَالِهِ ( اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْعُمْقِ ) كَمَا فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعُمْقِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ عَيْنَ الْأَرْضِ أَوْ نَفْعَهَا كَانَ لَهُ إلَى التُّخُومِ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهَا مَا شَاءَ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ ) أَيْ قَنَاةٍ ( مِنْ أَرْضِ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ ) أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ أَرْضِ السَّاقِيَةِ ( فَهُوَ إجَارَةٌ لِلْأَرْضِ ) لِأَنَّهُ بِيعَ مَنْفَعَتُهَا بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ ( يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ ) كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ ، كَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ بَيَانُ الْمُدَّةِ لِلْحَاجَةِ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى .\r( وَيُعْلَمُ تَقْدِيرُ الْمَاءِ ) الصَّالِحِ عَلَى إجْرَائِهِ فِي السَّاقِيَةِ ( بِتَقْدِيرِ السَّاقِيَةِ ) الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ مِنْ أَرْضِ الْمُصَالِحَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِلْئِهَا ( وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ رَجُلٍ بِإِجَارَةٍ جَازَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا ( مُدَّةٌ لَا تُجَاوِزُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مُقَامَهُ .\r( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً لَمْ يَجُزْ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ (","part":10,"page":437},{"id":4937,"text":"أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى إجْرَاءِ سَاقِيَةٍ فِيهَا ( لِأَنَّهُ ) يَحْتَاجُ إلَى إحْدَاثِ السَّاقِيَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( لَا يَجُوزُ ) لَهُ ( إحْدَاثُ سَاقِيَةٍ فِي أَرْضٍ فِي يَدِهِ بِإِجَارَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ وَقْفًا عَلَيْهِ ) وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَة ( فَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( كَالْمُسْتَأْجَرِ ) إنْ كَانَتْ مَحْفُورَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُ السَّاقِيَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، مَا لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ أَنَّ الْبَابَ وَالْخَوْخَةَ وَالْكُوَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي مُؤَجَّرَةٍ ، وَفِي مَوْقُوفِهِ الْخِلَافُ ، أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ أَوْلَى وَظَاهِرُهُ : لَا تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ ، وَإِذْنُ الْحَاكِم ، بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ انْتَهَى قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَوَلِيُّ الْيَتِيمِ كَالْمُسْتَأْجِرِ إنْ رَأَى مَصْلَحَةً وَإِلَّا فَلَا .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : وَمَوْقُوفُةٌ كَمُؤَجَّرَةٍ وَهِيَ تَشْمَلُ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ ) لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ بِالْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إحْدَاثِهَا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَكَيْفَ يُصَالِحُ عَلَيْهَا ؟ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَا يُعِيرَ وَعَلَى تَسْلِيمِ الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَجَّرَهَا بِإِذْنِ مُعِيرٍ .","part":10,"page":438},{"id":4938,"text":"( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ سَطْحُهُ مِنْ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِهِ ، أَوْ ) صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ ( فِي أَرْضِهِ ) حَالَ كَوْنِ الْمَاءِ ( مِنْ سَطْحِهِ ، أَوْ ) صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ ( فِي أَرْضِهِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( عَنْ أَرْضِهِ جَازَ ) الصُّلْحُ فِي ذَلِكَ ( إذَا كَانَ مَا يَجْرِي مَاؤُهُ ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ سَطْحٍ ( مَعْلُومًا ) لَهُمَا ( إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَإِمَّا بِمَعْرِفَةِ الْمِسَاحَةِ ) أَيْ مِسَاحَةِ السَّطْحِ أَوْ الْأَرْضِ الَّتِي يَنْفَصِلُ مَاؤُهَا ( لِأَنَّ الْمَاءَ يَخْتَلِفُ بِصِغَرِ السَّطْحِ ) وَالْأَرْضِ ( وَكِبَرِهِمَا ) فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَتُهُمَا .\r( وَيُشْتَرَطُ ) أَيْضًا ( مَعْرِفَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إلَى السَّطْحِ ) أَوْ إلَى الْأَرْضِ دَفْعًا لِلْجَهَالَةِ ( وَلَا تَفْتَقِرُ ) صِحَّةُ الْإِجَارَةِ ( إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ لِدَعْوَى الْحَاجَةِ ) إلَى تَأْبِيدِ ذَلِكَ ( فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ غَيْرَ مُقَدِّرٍ مُدَّةً ، كَنِكَاحٍ لَكِنْ قَالَ ) ابْنُ رَجَبٍ ( فِي الْقَوَاعِدِ ) فِي السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ ( لَيْسَ بِإِجَارَةٍ مَحْضَةٍ لِعَدَمِ تَقْدِيرِ الْمُدَّة ) بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْبَيْعِ ( بِخِلَافِ السَّاقِيَةِ ) الَّتِي يَجْرِي فِيهَا غَيْرُ مَاءِ الْمَطَرِ ( فَكَانَتْ بَيْعًا تَارَةً وَإِجَارَةً ) تَارَةً ( أُخْرَى ) فَاعْتُبِرَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَ مَا فِيهِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَوْ السَّطْحُ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ عَارِيَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ ) الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ ( عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ ) أَمَّا فِي السَّطْحِ فَلِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ فَلِأَنَّهُ يَجْعَلُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ رَسْمًا فَرُبَّمَا ادَّعَى مِلْكَهَا بَعْدُ .","part":10,"page":439},{"id":4939,"text":"( وَيَحْرُمُ إجْرَاءُ مَاءٍ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ بِلَا إذْنِهِ ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ تَضَرُّرِهِ أَوْ ) مَعَ عَدَمِ ( تَضَرُّرِ أَرْضِهِ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَوْ كَانَ ) رَبُّ الْمَاءِ ( مَضْرُورًا إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إجْرَائِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِهِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِهِ ) أَوْ بِئْرِهِ ( مُدَّةً وَلَوْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَاءَ ) لِأَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى سَهْمٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ النَّهْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ ( كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ ( جَازَ ) الصُّلْحُ ( وَكَانَ ) ذَلِكَ ( بَيْعًا لِلْقَرَارِ ) أَيْ لِلْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنْ الْقَرَارِ ( وَالْمَاءُ تَابِعٌ لَهُ ) أَيْ لِلْقَرَارِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ .\r( وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) دَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا ( وَ ) أَنْ يَشْتَرِيَ ( مَوْضِعًا فِي حَائِطٍ يَفْتَحُهُ بَابًا وَ ) أَنْ يَشْتَرِيَ ( بُقْعَةً ) فِي أَرْضٍ ( يَحْفِرُهَا بِئْرًا ) بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ مَقْصُودٌ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالدُّورِ ( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِيَ ( عُلْوَ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا ) أَوْ لِيَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا مَوْصُوفًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْأَرْضِ ، وَمَعْنَى مَوْصُوفًا أَيْ مَعْلُومًا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْوَقْفِ مَا يَضُرُّهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ ) الَّذِي اشْتَرَى عُلْوَهُ ( غَيْرَ مَبْنِيٍّ إذَا وَصَفَ الْعُلْوَ وَالسُّفْلَ ) لِيَكُونَ مَعْلُومًا .\rوَإِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَكَانَ لَهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ( وَيَصِحُّ فِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا","part":10,"page":440},{"id":4940,"text":"ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْضِعٍ فِي حَائِطِهِ يَفْتَحُهُ بَابًا ، أَوْ بُقْعَةٍ فِي أَرْضِهِ يَحْفِرُهَا بِئْرًا ، أَوْ عُلْوِ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا ، أَوْ يَضَعُ عَلَيْهِ خَشَبًا مَعْلُومَيْنِ ( صُلْحًا أَبَدًا ) أَيْ مُؤَبَّدًا وَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ .\r( وَ ) فَعَلَهُ ( إجَارَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً ) لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ إجَارَتُهُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِذَا مَضَتْ بَقِيَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ( وَمَتَى زَالَ ) الْبُنْيَانُ أَوْ الْخَشَبُ ( فَلَهُ إعَادَتُهُ ) لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ إبْقَاؤُهُ بِعِوَضٍ ( سَوَاءٌ زَالَ لِسُقُوطِهِ ) أَيْ سُقُوطِ الْبُنْيَانِ أَوْ الْخَشَبِ ( أَوْ ) زَالَ ( لِسُقُوطِ الْحَائِطِ ) الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ( أَوْ ) زَالَ لِ ( غَيْرِ ذَلِكَ ) كَهَدْمِهِ إيَّاهُ .\r( وَيَرْجِعُ ) الْمُصَالَحُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ ( بِأُجْرَةِ مُدَّةِ زَوَالِهِ ) أَيْ زَوَالِ بِنَائِهِ أَوْ خَشَبِهِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سُقُوطًا لَا يَعُودُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْبَيْتِ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى مُقْتَضَى مَا فِي الْإِجَارَةِ : إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ رَبِّ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمَا .\rأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِرَبِّ الْبَيْتِ ( الصُّلْحُ عَلَى زَوَالِهِ ) أَيْ إزَالَةِ الْعُلْوِ عَنْ بَيْتِهِ ( أَوْ ) الصُّلْحُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ عَلَى ( عَدَمِ عَوْدِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ مَا صَالَحَهُ بِهِ مِثْلَ الْعِوَضِ الَّذِي صُولِحَ بِهِ عَلَى وَضْعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ هَذَا عِوَضٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَيَصِحُّ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .","part":10,"page":441},{"id":4941,"text":"فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَاءَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا الْفَصْلُ وُضِعَ لِبَيَانِ مَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ حَصَلَ فِي هَوَائِهِ ) الْمَمْلُوكِ لَهُ هُوَ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( أَوْ ) فِي ( هَوَاءِ جِدَارٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ) فِي عَيْنِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( أَغْصَانُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ ) أَوْ حَصَلَتْ الْأَغْصَانُ عَلَى جِدَارِهِ ( فَطَالَبَهُ ) أَيْ طَالَبَ رَبُّ الْعَقَارِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ صَاحِبَ الْأَغْصَانِ ( بِإِزَالَتِهَا لَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَ رَبَّ الْأَغْصَانِ إزَالَتُهَا لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَوَجَبَ إزَالَةُ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالدَّابَّةِ إذَا دَخَلَتْ مِلْكَهُ وَطَرِيقُهُ : إمَّا بِالْقَطْعِ أَوْ لَيِّهِ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ أَثَّرَ ضَرَرًا أَوْ لَا ( فَإِنْ أَبَى ) رَبُّ الْأَغْصَانِ إزَالَتَهَا ( لَمْ يُجْبَرْ ) لِأَنَّهُ أَيْ حُصُولَهَا فِي هَوَائِهِ ( لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَيَضْمَنُ رَبُّهَا ) أَيْ الْأَغْصَانِ ( مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ ) قَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ .\rوَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ عَدَمَ الضَّمَانِ وَنُقِلَ الضَّمَانُ عَنْ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرَحَ ابْنُ رَزِينٍ وَنَقَلَ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الشَّرْحِ أَنَّهُ قَدَّمَ عَدَمَ الضَّمَانِ قُلْتُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ فِيمَنْ مَالَ حَائِطُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، بَلْ جَعَلَ فِي الْمُغْنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةً عَلَى تِلْكَ ( وَلِمَنْ حَصَلَتْ ) الْأَغْصَانُ ( فِي هَوَائِهِ إزَالَتُهَا ) إذَا أَبَى مَالِكُهَا ( بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إخْلَاءُ مِلْكِهِ الْوَاجِبِ إخْلَاؤُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ رَبَّ الْهَوَاءِ ( إزَالَتُهَا ) أَيْ الْأَغْصَانِ ( بِلَا إتْلَافٍ ) لَهَا ( وَلَا قَطْعٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَا غَرَامَةٍ مِثْلَ أَنْ يَلْوِيَهَا وَنَحْوَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ","part":10,"page":442},{"id":4942,"text":"إتْلَافُهَا ) كَالْبَهِيمَةِ الصَّائِلَةِ إذَا انْدَفَعَتْ بِدُونِ الْقَتْلِ .\r( فَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَرِمَهَا ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهَا إلَّا بِقَطْعٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) كَالصَّائِلِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ ( وَإِنْ صَالَحَ رَبُّ الْأَغْصَانِ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ بَقَاءِ الْأَغْصَانِ بِهَوَائِهِ ( بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( رَطْبًا كَانَ الْغُصْنُ أَوْ يَابِسًا ) لِأَنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ وَيَتَغَيَّرُ وَالْيَابِسَ يَنْقُصُ وَرُبَّمَا ذَهَبَ بِالْكُلِّيَّةِ .\r( وَفِي الْمُغْنِي : اللَّائِقُ بِمَذْهَبِنَا صِحَّتُهُ ) أَيْ الصُّلْحِ مُطْلَقًا ( وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهَا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُتَجَاوِرَةِ وَفِي الْقَلْعِ إتْلَافٌ وَضَرَرٌ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ يُعْفَى عَنْهَا كَالسِّمَنِ الْحَادِثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لِلرُّكُوبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : دَعْنِي أُجْرِي فِي أَرْضِك مَاءً وَلَك أَنْ تَسْقِيَ بِهِ مَا شِئْت ، وَتَشْرَبَ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .","part":10,"page":443},{"id":4943,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ رَبُّ الْهَوَاءِ وَالْأَغْصَانِ ( عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ ) أَيْ ثَمَرَةَ الْأَغْصَانِ الْحَاصِلَةِ بِهَوَاءِ الْجَارِ ( لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ الْهَوَاءِ ( أَوْ ) أَنَّ الثَّمَرَ ( بَيْنَهُمَا ؛ جَازَ ) الصُّلْحُ ، لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْقَطْعِ .\r( وَلَمْ يَلْزَمْ ) الصُّلْحُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إبْطَالُهُ مَتَى شَاءَ ، لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَصِحَّةُ الصُّلْحِ هُنَا مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَرَةُ خِلَافُ الْقِيَاسِ لِخَبَرِ مَكْحُولٍ يَرْفَعُهُ { أَيُّمَا شَجَرَةٍ ظَلَّلَتْ عَلَى قَوْمٍ ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَطْعِ مَا ظَلَّلَ أَوْ أَكْلِ ثَمَرِهَا } .\r( وَفِي الْمُبْهِجِ فِي الْأَطْعِمَةِ : ثَمَرَةُ غُصْنٍ فِي هَوَاءِ طَرِيقٍ عَامٍّ لِلْمُسْلِمِينَ ) وَمَعْنَاهُ أَيْضًا لِابْنِ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ إذَنْ عُرْفًا فِي تَنَاوُلِ مَا سَقَطَ مِنْهُ .","part":10,"page":444},{"id":4944,"text":"( وَإِنْ امْتَدَّ مِنْ عُرُوقِ شَجَرِهِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ ) وَلَوْ مُشْتَرَكَةً ( فَأَثَّرَتْ ) الْعُرُوقُ ( ضَرَرًا كَتَأْثِيرِهِ ) أَيْ الْمُمْتَدِّ ( فِي الْمَصَانِعِ وَطَيِّ ) أَيْ بِنَاءِ ( الْآبَارِ ، وَأَسَاسِ الْحِيطَانِ ، أَوْ ) كَتَأْثِيرِهِ فِي ( مَنْعِهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي امْتَدَّتْ إلَيْهَا الْعُرُوقُ ( مِنْ نَبَاتِ شَجَرٍ أَوْ ) نَبَاتِ ( زَرْعٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ ) الْمُمْتَدُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ( فَالْحُكْمُ فِي قَطْعِهِ ) أَيْ إزَالَتِهِ .\r( وَ ) فِي ( الصُّلْحُ عَنْهُ كَالْحُكْمِ فِي الْأَغْصَانِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ ( إلَّا أَنَّ الْعُرُوقَ لَا ثَمَرَ لَهَا ) بِخِلَافِ الْأَغْصَانِ .","part":10,"page":445},{"id":4945,"text":"( فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَا يَنْبُتُ مِنْ عُرُوقِهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ) كُلَّهُ ( أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهُ فَكَالصُّلْحِ عَلَى الثَّمَرَةِ ) فَيَصِحُّ جَائِزًا لَازِمًا ، قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ ( فَإِنْ ) وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ وَ ( مَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ أَبَى صَاحِبُ الشَّجَرَةِ دَفْعَ نَبَاتِهَا ) أَوْ ثَمَرَتِهَا ( إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لِبَقَائِهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالتَّبْقِيَةِ إلَّا عَلَى عِوَضٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ( وَصُلْحُ مَنْ مَالَ حَائِطُهُ ) إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( أَوْ ) مَنْ ( زَلَقَ خَشَبَهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ كَ ) صُلْحِ رَبِّ ( غُصْنٍ ) مَعَ رَبِّ الْهَوَاءِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":446},{"id":4946,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِأَحَدٍ ( أَنْ يُخْرِجَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا ، وَهُوَ الرَّوْشَنُ ) عَلَى أَطْرَافِ خَشَبٍ مَدْفُونَةٍ فِي الْحَائِطِ .\r( وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( ظُلَّةً ) أَيْ بِنَاءً يُسْتَظَلُّ بِهِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ ( وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( سَابَاطًا وَهُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ تَحْتَهَا طَرِيقٌ وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( دُكَّانًا ) بِضَمِّ الدَّالِ .\r( وَهُوَ الدَّكَّةُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( الْمَبْنِيَّةُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( مِيزَابًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَغَيْرِ النَّافِذِ ، وَسَوَاءٌ ضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ حَالًا فَقَدْ يَضُرَّ مَآلًا ( إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ ( ضَرَرٌ ) فَتَجُوزُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذْنُهُ كَإِذْنِهِمْ وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ .\r{ : أَنَّ عُمَرَ اجْتَازَ عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ نَصَبَ مِيزَابًا إلَى الطَّرِيقِ فَقَلَعَهُ ، فَقَالَ : تَقْلَعُهُ وَقَدْ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ؟ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا تَنْصِبُهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِي فَانْحَنَى حَتَّى صَعِدَ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَصَبَهُ } وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ( وَانْتِفَاءُ الضَّرَرِ فِي السَّابَاطِ ) وَالْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ ( بِحَيْثُ يُمْكِنُ عُبُورُ مَحْمَلٍ وَنَحْوِهِ تَحْتَهُ ) أَيْ السَّابَاطِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَالسَّابَاطُ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ مِثْلَ أَنْ يَحْتَاجُ الرَّاكِبُ أَنْ يَحْنِيَ رَأْسَهُ إذَا مَرَّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ .\r( وَإِنْ غَفَلَ ) الرَّاكِبُ ( عَنْ نَفْسه رَمَى ) السَّابَاطُ ( عِمَامَتَهُ أَوْ شَجَّ ) السَّابَاطُ ( رَأْسَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ ( جَمَلٌ عَالٍ إلَّا كَسَرَ ) السَّابَاطُ ( قَتَبَهُ وَالْجَمَلُ الْمُحَمَّلُ لَا يَمُرُّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ ( فَمِثْلُ هَذَا السَّابَاطِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ","part":10,"page":447},{"id":4947,"text":"يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ ) أَيْ السَّابَاطِ ( إزَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إلْزَامُهُ بِإِزَالَتِهِ ، حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مُنْخَفِضًا ) وَقْتَ وَضْعِ السَّابَاطِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ إذْ ذَاكَ .\r( ثُمَّ ارْتَفَعَ ) الطَّرِيقُ ( عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَجَبَ ) عَلَى رَبِّهِ ( إزَالَتُهُ ) دَفْعًا لِضَرَرِهِ ( إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ ) مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ .\r( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَمَنْ كَانَتْ لَهُ سَاحَةٌ يُلْقَى فِيهَا التُّرَابُ وَالْحَيَوَانُ ) الْمَيِّتُ ( وَتَضَرَّرَ الْجِيرَانُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَ الْجِيرَانِ إمَّا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِإِعْطَائِهَا مَنْ يُعَمِّرُهَا أَوْ ) بِأَنْ ( يَمْنَعَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا مَا يَضُرُّ بِالْجِيرَانِ وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِنْ أَجْزَاءِ الْبِنَاءِ حَتَّى إنَّهُ يُنْهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْحَائِطِ ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَ ) رَبُّ الْحَائِطِ بِهِ ( فِي حَدِّهِ بِقَدْرِ غِلَظِ الْجَصِّ انْتَهَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ دُكَّانًا وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا ) .\rلِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ بِإِذْنِ إمَامٍ ) أَوْ نَائِبِهِ ، بِخِلَافِ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَالْمِيزَابِ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ فِيهَا لِأَنَّهَا فِي الْعُلْوِ ، بِخِلَافِ الدُّكَّانِ ( وَلَا أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ بِنَاءُ دُكَّانٍ أَوْ إخْرَاجُ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ مِيزَابٍ ( فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَلَا هَوَائِهِ وَلَا ) فِي ( دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُمْ فَإِذَا رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ جَازَ وَأَمَّا الطَّرِيقُ النَّافِذُ فَالْحَقُّ فِيهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِذْنُ مِنْ جَمِيعِهِمْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ .\r( وَيَضْمَنُ ) مَنْ بَنَى دُكَّانًا أَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ سَابَاطًا أَوْ مِيزَابًا لَا يَجُوزُ لَهُ ( مَا تَلِفَ بِهِ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ طَرْفٍ أَوْ مَالٍ لِتَعَدِّيهِ بِهِ .\r( وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ مِنْ الدُّكَّانِ","part":10,"page":448},{"id":4948,"text":"وَالْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ ( بِتَآكُلِ أَصْلِهِ ) وَفِيهِ وَجْهٌ يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الضَّمَانِ ( فَإِنْ صَالَحَ ) رَبُّ الْمِيزَابِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِمَا مَالِكَ الْأَرْضِ أَوْ الْهَوَاءِ أَوْ أَهْلَ الدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ ( عَنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( بِعِوَضٍ صَحَّ ) الصُّلْحُ .\r( وَلَوْ فِي الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ ) لِأَنَّ الْهَوَاءَ يَصِحّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْقَرَارِ كَمَا سَبَقَ ( بِشَرْطِ كَوْنِ مَا يُخْرِجُهُ ) مِنْ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ مِيزَابٍ أَوْ دُكَّانٍ ( مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ فِي الْخُرُوجِ وَالْعُلْوِ ) دَفْعًا لِلْجَهَالَةِ .","part":10,"page":449},{"id":4949,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِأَحَدٍ ( أَنْ يَحْفِرَ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ ، سَوَاءٌ جَعَلَهَا لِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهَا مَاءٌ ) عَدَا ( يُنْتَفَعُ بِهِ ) وَلَوْ بِلَا ضَرَرٍ لِأَنَّ الطَّرِيقَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ فِيهَا شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ، وَإِذْنُهُمْ كُلُّهُمْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ ( وَإِنْ أَرَادَ حَفْرَهَا ) أَيْ الْبِئْرِ ( لِلْمُسْلِمِينَ لِ ) أَجْلِ ( نَفْعِهِمْ ) مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَهَا لِسَقْيِ النَّاسِ وَالْمَارَّةِ مِنْ مَائِهَا أَوْ لِيَنْزِلَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ عَنْ الطَّرِيقِ ( فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ) مُنِعَ لِلضَّرَرِ ( أَوْ كَانَتْ ) الطَّرِيقُ وَاسِعَةٌ وَأَرَادَ حَفْرَهَا ( فِي مَمَرِّ النَّاسِ بِحَيْثُ يُخَافُ سُقُوطُ إنْسَانٍ فِيهَا ، أَوْ ) يُخَافُ سُقُوطُ ( دَابَّةٍ ) فِيهَا ( أَوْ ) بِحَيْثُ ( يُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ مَمَرَّهُمْ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ حَفْرُهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهَا وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ ( وَإِنْ حَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرَ لِلْمُسْلِمِينَ ( فِي زَاوِيَةٍ مِنْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ وَجَعَلَ عَلَيْهَا مَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ فِيهَا ) جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ بِلَا مَفْسَدَةٍ ( كَتَمْهِيدِهَا ) أَيْ الطَّرِيقِ ( وَبِنَاءِ رَصِيفٍ فِيهَا ) يَمُرُّ عَلَيْهِ النَّاسُ لِنَحْوِ مَطَرٍ وَكَذَا بِنَاءُ مَسْجِدٍ فِيهَا وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ .","part":10,"page":450},{"id":4950,"text":"( وَ ) حَفْرُ الْبِئْرِ ( فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ) لِأَنَّ الدَّرْبَ مِلْكٌ لَهُمْ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ .\r( وَلَوْ صَالَحَ ) مَنْ يُرِيدُ حَفْرَ الْبِئْرِ ( أَهْلَ الدَّرْبِ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ ) الصُّلْحُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ( سَوَاءٌ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلسَّبِيلِ وَكَذَا إنْ فُعِلَ ذَلِكَ ) أَيْ حُفِرَ الْبِئْرُ ( فِي مِلْكِ إنْسَانٍ ) لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ جَازَ .","part":10,"page":451},{"id":4951,"text":"( وَإِذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَفَتَحَ بَابًا ) فِيهِ ( لِغَيْرِ الِاسْتِطْرَاقِ جَازَ لَهُ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ حَائِطِهِ ) فَبَعْضُهُ أَوْلَى .\r( وَلَا يَجُوزُ ) لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ ( الِاسْتِطْرَاقُ ) مِنْهُ ( إلَّا بِإِذْنِهِمْ ) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُمْ ) عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ ( جَازَ ) الصُّلْحُ وَكَانَ لَازِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمْ فَجَازَ لَهُمْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَيَجُوزُ ) لِمَنْ ظَهْرُ دَارِهِ ( فِي دَرْبٍ نَافِذٍ ) أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابًا لِلِاسْتِطْرَاقِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُجْتَازِينَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ يَسْتَطْرِقُ مِنْهُ اسْتِطْرَاقًا خَاصًّا مِثْلَ أَبْوَابِ السِّرِّ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَوْ الرَّجُلُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَطْرِقَ مِنْهَا اسْتِطْرَاقًا عَامًّا ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا انْتَهَى ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الِاسْتِطْرَاقَ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَدَّاهُ .","part":10,"page":452},{"id":4952,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الْجَارِ ( إحْدَاثُهُ فِي مِلْكِهِ مَا يَضُرَّ بِجَارِهِ ) لِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ .\r( وَيُمْنَعُ ) الْجَارُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ إحْدَاثِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ ( إذَا ) أَرَادَ ( فِعْلَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( كَ ) مَا يُمْنَعُ مِنْ ( ابْتِدَاءِ إحْيَائِهِ ) مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ وَأَمْثِلَةُ إحْدَاثِ مَا يَضُرُّ بِالْجَارِ ( كَحَفْرِ كَنِيفٍ إلَى جَنْبِ حَائِطِ جَارِهِ ) يَضُرُّهُ ( وَبِنَاءِ حَمَّامٍ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَنَصْبِ تَنُّورٍ يَتَأَذَّى ) جَارُهُ ( بِاسْتِدَامَةِ دُخَانِهِ ، وَعَمَلِ دُكَّانِ قِصَارَةٍ أَوْ حِدَادَةٍ يَتَأَذَّى بِكَثْرَةِ دَقِّهِ ، وَ ) يَتَأَذَّى ( بِهَزِّ الْحِيطَانِ ) مِنْ ذَلِكَ .\r( وَ ) نَصْبِ ( رَحَى ) يَتَأَذَّى بِهَا جَارُهُ ( وَحَفْرِ بِئْرٍ يَنْقَطِعُ بِهَا مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ ، وَسَقْيٍ ، وَإِشْعَالِ نَارٍ يَتَعَدَّيَانِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْجَارِ ( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيهِ .\r( وَيَضْمَنُ ) مَنْ أَحْدَثَ بِمِلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ ( مَا تَلِفَ بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِحْدَاثِ ، لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( بِخِلَافِ طَبْخِهِ ) أَيْ الْجَارِ ( وَخَبْزِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .\r( وَيُمْنَعُ ) رَبُّ حَمَّامٍ وَنَحْوِهِ ( مِنْ إجْرَاءِ مَاءِ الْحَمَّامِ ) وَنَحْوِهِ ( فِي نَهْرِ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ الضَّرَرُ ) لِلْجَارِ مِنْ حَمَّامٍ وَرَحَى وَنَحْوِهِمَا ( سَابِقًا ) عَلَى مِلْكِ الْجَارِ ( مِثْلَ مَنْ لَهُ فِي مِلْكِهِ مَدْبَغَةٌ وَنَحْوُهَا ) مِنْ رَحَى وَتَنُّورٍ ( فَأَحْيَا إنْسَانٌ إلَى جَانِبِهِ مَوَاتًا أَوْ بَنَاهُ ) أَيْ بَنَى جَانِبُهُ ( دَارًا ) قُلْتُ أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِجَانِبِهِ بِحَيْثُ ( يَتَضَرَّرُ ) صَاحِبُ الْمِلْكِ الْمُحْدَثِ ( بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَدْبَغَةِ وَنَحْوِهَا ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ صَاحِبَ الْمَدْبَغَةِ وَنَحْوِهَا ( إزَالَةُ الضَّرَرِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بِمِلْكِهِ مَا يَضُرَّ بِجَارِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ","part":10,"page":453},{"id":4953,"text":"الْجَارِ ( مَنْعُهُ ) أَيْ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ ( تَعْلِيَةِ دَارِهِ وَلَوْ أَفْضَى ) إعْلَاؤُهُ ( إلَى سَدِّ الْفَضَاءِ عَنْهُ ) قَالَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقَدْ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِالْخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهُ ( أَوْ خَافَ ) أَيْ لَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ وَلَوْ خَافَ ( نَقْصَ أُجْرَةِ دَارِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ بِلَا نِزَاعٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ .","part":10,"page":454},{"id":4954,"text":"( وَإِنْ حَفَرَ ) إنْسَانٌ ( بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَانْقَطَعَ مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ أُمِرَ ) حَافِرُ الْبِئْرِ ( بِسَدِّهَا لِيَعُودَ مَاءُ الْبِئْرِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ انْقِطَاعَهُ بِسَبَبِهَا ( فَإِنْ ) سَدَّ الثَّانِي بِئْرَهُ وَ ( لَمْ يَعُدْ ) مَاءُ الْأُولَى ( كُلِّفَ صَاحِبُ الْبِئْرِ الْأُولَى حَفْرَ الْبِئْرِ الَّتِي سُدَّتْ لِأَجْلِهِ مِنْ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي سَدِّهَا بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":10,"page":455},{"id":4955,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) إنْسَانٌ ( أَنَّ بِئْرَهُ فَسَدَتْ مِنْ خَلَاءِ جَارِهِ أَوْ ) مِنْ ( بَالُوعَتِهِ وَكَانَتْ الْبِئْرُ أَقْدَمَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْخَلَاءِ وَالْبَالُوعَةِ ( طُرِحَ فِي الْخَلَاءِ أَوْ الْبَالُوعَةِ نِفْطٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ طَعْمُهُ وَلَا رَائِحَتُهُ فِي الْبِئْرِ عُلِمَ أَنَّ فَسَادَهَا بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْخَلَاءِ وَالْبَالُوعَةِ فَلَا يُكَلَّفُ رَبَّهُمَا نَقُلْهُمَا .\r( وَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا ذَلِكَ ) أَيْ طَعْمُ النِّفْطِ ( كُلِّفَ صَاحِبُ الْخَلَاءِ وَالْبَالُوعَةِ نَقْلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْخَلَاءِ وَالْبَالُوعَةِ ، دَفْعًا لِضَرَرِهِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْ إصْلَاحُهَا ) بِنَحْوِ بِنَاءٍ يَمْنَعُ وُصُولَهُ إلَى الْبِئْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ بَعْدَهُمَا لَمْ يُكَلَّفْ رَبُّهُمَا نَقْلَهُمَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْهُمَا وَإِنَّمَا رَبُّ الْبِئْرِ أَحْدَثَهَا .","part":10,"page":456},{"id":4956,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ مَصْنَعٌ فَأَرَادَ جَارُهُ غَرْسَ شَجَرَةٍ مِمَّا تَسْرِي عُرُوقُهُ كَشَجَرِ تِينٍ وَنَحْوِهِ ) كَجُمَّيْزٍ ( فَيَشُقُّ ) عِرْقُهُ ( حَائِطَ مَصْنَعِ جَارِهِ وَيُتْلِفُهُ لَمْ يَمْلِكْ ) جَارُهُ ( ذَلِكَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ ( وَكَانَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ ) مِنْ غَرْسِهَا ( وَ ) لِجَارِهِ ( قَلْعُهَا إنْ غَرَسَهَا ) دَفْعًا لِضَرَرِهَا .","part":10,"page":457},{"id":4957,"text":"( وَلَوْ أَنَّ بَابَهُ فِي آخِرِ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ مَلَكَ نَقْلَهُ ) أَيْ الْبَابِ ( إلَى أَوَّلِهِ ) أَيْ الدَّرْبِ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِطْرَاقَ إلَى آخِرِهِ ( إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ضَرَرٌ كَفَتْحِهِ مُقَابِلَ بَابِ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ ) كَفَتْحِهِ عَالِيًا يَصْعَدُ إلَيْهِ بِسُلَّمٍ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى دَارِ غَيْرِهِ ( وَ ) إنْ كَانَ بَابُهُ فِي أَوَّلِ الدَّرْبِ أَوْ وَسَطِهِ ( لَمْ يَمْلِكْ نَقْلَهُ إلَى دَاخِلٍ مِنْهُ ) تِلْقَاءَ صَدْرِ الزُّقَاقِ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُ بَابَهُ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِطْرَاقِ لَهُ فِيهِ ( إنْ لَمْ يَأْذَنْ ) لَهُ ( مَنْ فَوْقَهُ ) أَيْ مَنْ هُوَ دَاخِلٌ عَنْهُ فَإِنْ أَذِنَ جَازَ .\r( وَيَكُونُ إعَارَةً إنْ أَذِنُوا ) فَإِذَا سَدَّهُ ثُمَّ أَرَادَ فَتْحَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِإِذْنٍ مُتَجَدِّدٍ ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْآذِنِ الرُّجُوعُ بَعْدَ فَتْحِهِ مَا دَامَ مَفْتُوحًا ، قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِجَارِهِ فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَائِطِهِ ، أَوْ وَضْعِ خَشَبِهِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَحَيْثُ نَقَلَهُ ) أَيْ الْبَابَ عَنْ آخِرِ الدَّرْبِ ( إلَى أَوَّلِ الدَّرْبِ فَلَهُ رَدُّهُ إلَى مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ تَرْكَهُ لِبَعْضِ حَقِّهِ لَا يُسْقِطُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ .","part":10,"page":458},{"id":4958,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ مُتَلَاصِقَانِ ظَهْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى ، وَبَابُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَرَفَعَ ) صَاحِبُ الدَّارَيْنِ ( الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ .\r( وَإِنْ فَتَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الدَّارَيْنِ ( بَابًا إلَى ) الدَّارِ ( الْأُخْرَى لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّطَرُّقِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى الدَّارَيْنِ جَازَ ) لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ الْحَاجِزِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى .","part":10,"page":459},{"id":4959,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ ) غَيْرِ النَّافِذِ ( بَابَانِ فَقَطْ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْبَابَيْنِ ( قَرِيبٌ مِنْ بَابِ الزُّقَاقِ وَ ) الْبَابُ ( الْآخَرُ دَاخِلُهُ ) أَيْ الدَّرْبِ ( فَتَنَازَعَا ) أَيْ الرَّجُلَانِ ( فِي الدَّرْبِ حُكِمَ بِالدَّرْبِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ) أَيْ أَوَّلِ الدَّرْبِ ( بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ لَهُمَا الِاسْتِطْرَاقَ فِيهِ جَمِيعًا .\r( وَ ) حُكِمَ ( بِمَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْبَابِ الْأَوَّلِ ( إلَى صَدْرِ الدَّرْبِ الْآخَرِ يَخْتَصُّ بِهِ مِلْكًا لَهُ ) لِأَنَّ الِاسْتِطْرَاقَ فِي ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا جَاوَزَ بَابَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ الْبَابِ الْآخَرِ ( أَنْ يَجْعَلَهُ ) أَيْ مَا بَعْدَ بَابِ الْأَوَّلِ ( دِهْلِيزًا لِنَفْسِهِ وَ ) لَهُ ( أَنْ يُدْخِلَهُ فِي دَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِجَارِهِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ بِلَا ضَرَرٍ .","part":10,"page":460},{"id":4960,"text":"( وَلَا يَضَعُ ) أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الْمُشْتَرَكِ ( عَلَى حَائِطِهِ ) أَيْ الدَّرْبِ ( شَيْئًا ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِي الشُّرَكَاءِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِي حَائِطِ جَارِهِ ) رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا ( وَلَا ) أَنْ يَفْتَحَ فِي ( الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ رَوْزَنَةً وَلَا طَاقًا وَلَا غَيْرَهُمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، حَتَّى يَضْرِبَ وَتَدًا ) أَوْ مِسْمَارًا وَنَحْوَهُ إذْ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَالرَّوْزَنَةُ الْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا : الْخَرْقُ فِي الْحَائِطِ وَالطَّاقُ : مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ الْبُنْيَانِ وَمِنْهُ طَاقَةُ الْقِبْلَةِ .\r( وَلَا أَنْ يُعْلِيَهُ ) أَيْ يُعْلِيَ حَائِطَ جَارِهِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ ( وَلَا ) أَنْ ( يُحْدِثَ عَلَيْهِ سُتْرَةً وَلَا ) أَنْ يُحْدِثَ عَلَيْهِ ( حَائِطًا وَلَا خُصًّا يَحْجِزُ بِهِ بَيْنَ السَّطْحَيْنِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ) أَوْ شَرِيكِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، أَوْ وَضْعِ السُّتْرَةِ أَوْ الْخُصِّ وَنَحْوِهِ ( بِعِوَضٍ جَازَ ) الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ إجَارَةً فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ صُلْحًا عَلَى وَضْعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَتَى زَالَ فَلَهُ إعَادَتُهُ وَيُحْتَاجُ لِوَصْفِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":10,"page":461},{"id":4961,"text":"( وَلَهُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى جِدَارِ جَارِهِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ ( وَإِسْنَادُ شَيْءٍ لَا يَضُرُّهُ وَالْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ وَنَظَرُهُ فِي ضَوْءِ سِرَاجِهِ بِلَا إذْنٍ ) لِأَنَّ هَذَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ يَشُقُّ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الْعَيْنُ وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا عَادَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهَا عَقْدُ بَيْعٍ ، وَ ) لَا عَقْدُ ( إجَارَةٍ اتِّفَاقًا ، كَمَسْأَلَتِنَا ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَى الْحَائِطِ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهَا فِي الْعَيْنِ نَحْوُ حَبَّةِ بُرٍّ .","part":10,"page":462},{"id":4962,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ) أَيْ لِجَارِهِ ( تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ ) جَرَيَانَ ( الْمَاءِ ) عَلَى سَطْحِهِ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِحَقِّ جَارِهِ وَكَذَا لَيْسَ لَهُ تَعْلِيَتُهُ لِيَكْثُرَ ضَرَرُ جَارِهِ ( وَلَوْ كَثُرَ ضَرَرُهُ ) بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .","part":10,"page":463},{"id":4963,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ أَوْ ) الْحَائِطِ ( الْمُشْتَرَكِ ) بِلَا إذْنِهِ ( إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ التَّسْقِيفُ إلَّا بِهِ ) أَيْ بِوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ ( فَيَجُوزُ ) وَضْعُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَائِطٌ وَاحِدٌ أَوْ حَائِطَانِ لِحَدِيثِ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَعْنَاهُ : لَأَضَعَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ، وَلِأَحْمِلَنكُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَأَضَعَنَّ جُذُوعَ الْجِيرَانِ عَلَى أَكْتَافِكُمْ مُبَالَغَةً وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهِ أَشْبَهَ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَضْعُهُ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ جَازَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَائِطُ ( لِيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ ) أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ وَقْفٍ وَنَحْوِهِ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ ) بِوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَيْهِ .\rفَلَا يُوضَعُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْجَارِ رَبِّ الْحَائِطِ ( مَنْعُهُ ) أَيْ مَنْعُ الْجَارِ مِنْهُ أَيْ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ ( إذَا ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ بِلَا ضَرَرٍ عَلَى الْحَائِطِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ أَبَى ) رَبُّ الْحَائِطِ تَمْكِينَهُ مِنْهُ ( أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهُ بِشَيْءٍ جَازَ ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا التَّمْكِينُ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي وَضْعِ خَشَبِهِ أَوْ الْبِنَاءِ عَلَى جِدَارِهِ بِعِوَضٍ جَازَ قَالَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ (","part":10,"page":464},{"id":4964,"text":"وَكَذَا حُكْمُ جِدَارِ مَسْجِدٍ ) إذَا لَمْ يُمْكِنْ جَارَهُ تَسْقِيفٌ إلَّا بِوَضْعِ خَشَبِهِ عَلَيْهِ جَازَ بِلَا ضَرَرٍ كَالطَّلْقِ .","part":10,"page":465},{"id":4965,"text":"( وَمَنْ مَلَكَ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَى حَائِطٍ فَزَالَ ) الْخَشَبُ عَنْ الْحَائِطِ ( بِسُقُوطِهِ ) أَيْ الْخَشَبِ ( أَوْ قَلْعِهِ أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ فَلَهُ ) أَيْ رَبِّ الْخَشَبِ ( إعَادَتُهُ بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُجَوِّزُ لِوَضْعِهِ مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَمَرَّ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ وَإِنْ خِيفَ سُقُوطُ الْحَائِطِ بَعْدَ وَضْعِهِ لَزِمَ إزَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ لَكِنْ اسْتَغْنَى عَنْ إبْقَائِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ إزَالَتُهُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":10,"page":466},{"id":4966,"text":"( وَمَتَى وَجَدَهُ ) أَيْ خَشَبَهُ ( أَوْ ) وَجَدَ ( بِنَاءَهُ أَوْ مَسِيلَ مَائِهِ وَنَحْوَهُ ) كَجَنَاحِهِ أَوْ سَابَاطِهِ ( فِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْ ) وَجَدَ ( مَجْرَى مَاءِ سَطْحِهِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَهُ فَهُوَ ) أَيْ مَا وَجَدَهُ حَقٌّ ( لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَضْعُهُ بِحَقٍّ ) مِنْ صُلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ خُصُوصًا مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمِنَةِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِي أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ أَوْ لَا ( فَقَوْلُ صَاحِبُ الْخَشَبِ وَالْبِنَاءِ وَالْمَسِيلِ ) وَنَحْوِهِ إنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ( مَعَ يَمِينِهِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( فَإِنْ زَالَ ) الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ ( فَلَهُ ) أَيْ لِرَبِّهِ ( إعَادَتُهُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ حَقِّهِ فِيهِ فَلَا يَزُولُ حَتَّى يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَجَدَ خَشَبَهُ أَوْ بِنَاءَهُ وَنَحْوَهُ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ ( أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ ) بِأَنْ يُصَالِحَهُ بِعِوَضٍ عَلَى إزَالَتِهِ أَوْ عَدَم عَادَتِهِ .","part":10,"page":467},{"id":4967,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ ) لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ بِلَا ضَرَرٍ ( لَمْ يَمْلِكْ ) مَنْ قُلْنَا لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ ( إجَارَتَهُ ) أَيْ الْحَائِطِ .\r( وَلَا إعَارَتَهُ وَلَا بَيْعَهُ وَلَا الْمُصَالَحَةَ عَنْهُ لِلْمَالِكِ ) أَيْ مَالِكِ الْحَائِطِ ( وَلَا لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ ) أَيْ وَضْعَ الْخَشَبِ ( أُبِيحَ لَهُ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِ لِحَاجَتِهِ ) كَطَعَامِ غَيْرِهِ إذَا أُبِيحَ لَهُ مِنْ أَجْلِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ مِلْكًا حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ .\r( وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ) الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارُ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَيْهِ ( إعَارَتُهُ أَوْ إجَارَتَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهِ حَقًّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي مَنْعُهُ ( وَلَوْ أَرَادَ هَدْمَ الْحَائِطِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ) أَيْ هَدْمَهَا لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَمْكِينِ جَارِهِ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ احْتَاجَ ) رَبُّ الْحَائِطِ ( إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى هَدْمِهِ ( لِلْخَوْفِ مِنْ انْهِدَامِهِ أَوْ لِتَحْوِيلِهِ ) أَيْ الْحَائِطِ ( إلَى مَكَان آخَرَ أَوْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) غَيْرِ ذَلِكَ ( مَلَكَ ذَلِكَ ) أَيْ هَدْمَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ غَيْرَ مُضَارٍّ لِجَارِهِ .","part":10,"page":468},{"id":4968,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الْحَائِطِ لِجَارِهِ فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَائِطِهِ أَوْ وَضْعِ سُتْرَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ عَلَيْهِ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ ( فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهُ ) عَلَيْهِ ( جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .\r( وَصَارَتْ عَارِيَّةً لَازِمَةً وَيَأْتِي ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي وَضْعِ خَشَبِهِ أَوْ بِنَائِهِ ( بِأُجْرَةٍ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةً أَوْ صُلْحًا عَلَى وَضْعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَتَى زَالَ فَلَهُ إعَادَتُهُ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْبِنَاءِ ) أَوْ الْخَشَبِ .\r( وَ ) مَعْرِفَةُ ( الْعَرْضِ وَالطُّولِ وَالسُّمْكِ وَالْآلَاتِ ، مِنْ الطِّينِ وَاللَّبِنِ ، أَوْ الطِّينِ وَالْآجُرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَالْمُخَاصَمَةِ ( وَإِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ الَّذِي عَلَيْهِ الْبِنَاءُ أَوْ الْخَشَبُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سُقُوطًا لَا يَعُودُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .\r( وَرَجَعَ ) الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فَيَأْخُذُ ( مِنْ الْأُجْرَةِ ) إنْ كَانَ عَجَّلَهَا لَهُ ( بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَجَّلَهَا سَقَطَ عَنْهُ بِقِسْطِ الْبَاقِي .\r( وَإِنْ أُعِيدَ ) الْحَائِطُ ( رَجَعَ ) رَبُّ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَشَبِ ( مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السُّقُوطِ ) لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ ( وَإِنْ صَالَحَهُ مَالِكُ الْحَائِطِ عَلَى رَفْعِ خَشَبِهِ ، أَوْ بِنَائِهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ) لَهُمَا ( جَازَ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا صَالَحَ بِهِ مِثْلَ الْعِوَضِ الَّذِي صُولِحَ بِهِ عَلَى وَضْعِهِ ، أَوْ ) كَانَ ( أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ ؛ فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا كَالْمُسْتَأْجَرِ يُؤْجَرُ .\r( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ ) كَانَ لَهُ ( مِيزَابٌ أَوْ غَيْرُهُ ) مِنْ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ وَنَحْوِهِ ( فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُسْتَحِقٌّ ذَلِكَ بِعِوَضٍ لِيُزِيلَهُ عَنْهُ جَازَ ) الصُّلْحُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْخَشَبُ أَوْ الْحَائِطُ ) الَّذِي بَنَاهُ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( قَدْ سَقَطَ","part":10,"page":469},{"id":4969,"text":"فَصَالَحَهُ ) صَاحِبُ الْحَائِطِ ( بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ لَا يُعِيدَهُ ) أَيْ الْخَشَبَ أَوْ الْبِنَاءَ عَلَى الْحَائِطِ ( جَازَ ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ ؛ فَجَازَ لَهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا .","part":10,"page":470},{"id":4970,"text":"( فَصْلٌ ) ( وَيَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ ) لِأَنَّ الْإِشْرَافَ عَلَى الْجَارِ إضْرَارٌ بِهِ لِأَنَّهُ يَكْشِفُهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى حَرَمِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ( كَمَا لَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَدِيمَةً فَانْهَدَمَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا ) بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ ( اشْتَرَكَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ بِالسُّتْرَةِ فَلَزِمَتْهُمَا .\r( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ أَيُّ الْمُسْتَوِيَيْنِ ( أَبَى ) بِنَاءَ السُّتْرَةِ مَعَ جَارِهِ ( أُجْبِرَ ) عَلَيْهِ ( مَعَ الْحَاجَةِ إلَى السُّتْرَةِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِ جَارِهِ بِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ مَعَ الِامْتِنَاعِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( فَإِنْ كَانَ سَطْحُ أَحَدِهِمَا أَعْلَى مِنْ سَطْحِ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ ) السَّطْحِ ( الْأَعْلَى الصُّعُودُ عَلَى سَطْحِهِ عَلَى وَجْهٍ يُشْرِفُ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ ) الْأَعْلَى ( سُتْرَةً تَسْتُرُهُ ) عَنْ رُؤْيَةِ الْأَسْفَلِ ( كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُ الْأَعْلَى سَدُّ طَاقَتِهِ إذَا لَمْ يَنْظُرْ مِنْهَا مَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْ جِهَةِ جَارِهِ ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْجَارِ حِينَئِذٍ فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا لَزِمَهُ سَدُّهَا .","part":10,"page":471},{"id":4971,"text":"( وَيُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَوْقَافِ الْمُشْتَرَكَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَكَنَقْضِهِ عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطِهِ ، وَكَالْقِسْمَةِ وَالْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ حُرْمَةُ الشَّرِيكِ الَّذِي يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْبِنَاءِ تُوجِبُ ذَلِكَ ( فَإِنْ انْهَدَمَ حَائِطُهُمَا ) الْمُشْتَرَكُ ( أَوْ ) انْهَدَمَ ( سَقْفُهُمَا ) الْمُشْتَرَكُ ( فَطَالَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِبِنَائِهِ مَعَهُ أُجْبِرَ ) الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ امْتَنَعَ أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ ) النَّفَقَةَ ( وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ) مَعَ شَرِيكِهِ بِالْمُحَاصَّةِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُمْتَنِعِ ( عَيْنُ مَالٍ ) أَيْ نَقْدٍ .\r( وَكَانَ لَهُ مَتَاعٌ بَاعَهُ ) أَيْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَتَاعَهُ ( وَأَنْفَقَ مِنْهُ ) عَلَى حِصَّتِهِ مَعَ الشَّرِيكِ ، كَوَفَاءِ دَيْنِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُمْتَنِعِ نَقْدٌ وَلَا عَرْضٌ ( اقْتَرَضَ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ ) عَلَى حِصَّتِهِ كَنَفَقَةِ حَيَوَانِهِ .\r( وَإِنْ أَنْفَقَ الشَّرِيكُ ) عَلَى بِنَاءِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ شَرِيكِهِ ( أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ ) أَنْفَقَ ( بِنِيَّةِ رُجُوعٍ ) بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ( رَجَعَ ) عَلَى شَرِيكِهِ ( بِمَا أَنْفَقَ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ ) لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( وَكَانَ ) الْبِنَاءُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ( كَمَا كَانَ قَبْلَ انْهِدَامِهِ ) لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْبَانِي ، لِرُجُوعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَإِنْ بَنَاهُ الشَّرِيكُ لِنَفْسِهِ بِآلَتِهِ فَشَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ أَخْذِ نِصْفِ نَفَقَةِ تَالِفِهِ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَإِنْ بَنَاهُ بِغَيْرِ آلَتِهِ فَهُوَ لَهُ وَلَهُ نَقْضُهُ ، لَا إنْ دَفَعَ لَهُ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ .\rوَإِنْ أَرَادَ غَيْرُ الْبَانِي نَقْضَهُ أَوْ إجْبَارَ بَانِيهِ عَلَى نَقْضِهِ لَمْ","part":10,"page":472},{"id":4972,"text":"يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ( وَإِنْ اسْتُهْدِمَ ) أَيْ آلَ إلَى الِانْهِدَامِ ( جِدَارُهُمَا أَوْ سَقْفُهُمَا وَخِيفَ ضَرَرُهُ ، نَقَضَاهُ وُجُوبًا ) دَفْعًا لِضَرَرِهِ ( فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا ) هَدْمَهُ ( أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ ) عَلَيْهِ إزَالَةً لِلضَّرَرِ ( وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ أَيُّ الشِّرْكَيْنِ ( هَدَمَهُ ) أَيْ هَدَمَ مَا خِيفَ سُقُوطُهُ ( إذَنْ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بَلْ قِيَاسُ مَا سَبَقَ يَرْجِعُ بِمَا يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ أُجْرَةِ الْهَدْمِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ ( كَمَا لَوْ انْهَدَمَ ) الْمُشْتَرَكُ ( بِنَفْسِهِ ) مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا .","part":10,"page":473},{"id":4973,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَمِلْكِهِ بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ ( وَالنَّفَقَةُ كَذَلِكَ ) أَيْ نِصْفَانِ ( عَلَى أَنَّ ثُلُثَهُ لِأَحَدِهِمَا ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( لِأَنَّهُ يُصَالَحُ عَلَى بَعْضِ مِلْكِهِ بِبَعْضٍ ) وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ ) أَيْ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ بَعْدَ بِنَائِهِمَا لَهُ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( مَا شَاءَ ) مِنْ بِنَاءٍ أَوْ خَشَبٍ ( لَمْ يَجُزْ ) الصُّلْحُ ( لِجَهَالَةِ الْحَمْلِ وَلَا يُجْبَرُ ) الشَّرِيكُ ( عَلَى بِنَاءِ حَاجِزٍ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ) لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ فِي تَرْكِهِ ، بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَالسَّقْفِ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً .","part":10,"page":474},{"id":4974,"text":"( وَلَوْ انْهَدَمَ سُفْلٌ ) لِإِنْسَانٍ وَ ( عُلْوُهُ لِغَيْرِهِ انْفَرَدَ صَاحِبُ السُّفْلِ بِبِنَائِهِ ) لِانْفِرَادِهِ بِمِلْكِهِ ( وَأُجْبِرَ ) صَاحِبُ السُّفْلِ ( عَلَيْهِ ) لِيَتَمَكَّنَ صَاحِبُ الْعُلْوِ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعُلْوِ طَبَقَةٌ ثَالِثَةٌ ) لِآخَرَ ( فَصَاحِبُ الْوَسَطِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ كَمَنْ ) أَيْ كَاَلَّذِي ( تَحْتَهُ ) وَهُوَ صَاحِبُ السُّفْلِ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ صَاحِبِ الْعُلْوِ فَيُجْبَرُ رَبُّ الْوُسْطَى عَلَى بِنَائِهَا وَيَنْفَرِدُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ .","part":10,"page":475},{"id":4975,"text":"( وَإِذَا كَانَ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا وَدُولَابًا أَوْ نَاعُورَةً أَوْ قَنَاةً بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَاحْتَاجَ إلَى عِمَارَةٍ أَوْ كَرْيٍ ) أَيْ تَنْظِيفٍ ( أَوْ ) إلَى ( سَدِّ شَقٍّ فِيهِ ، أَوْ إصْلَاحِ حَائِطٍ أَوْ ) إصْلَاحِ ( شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ غُرْمُ ذَلِكَ ) الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ ( بَيْنَهُمْ ، عَلَى حَسَبِ مِلْكِهِمْ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَائِطِ وَالسَّقْفِ .\r( وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ) مِنْهُمْ عَنْ الْعِمَارَةِ لِحَقِّ شُرَكَائِهِ ( وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ عِمَارَتِهِ ) إذَا أَرَادَهَا كَالْحَائِطِ ( فَإِنْ عَمَّرَهُ ) أَحَدُهُمْ ( فَالْمَاءُ بَيْنَهُمْ عَلَى الشَّرِكَةِ ) وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُعَمِّرُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ مِلْكَيْهِمَا وَإِنَّمَا أَثَّرَ أَحَدُهُمَا فِي نَقْلِ الطِّينِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ وَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَائِطِ .","part":10,"page":476},{"id":4976,"text":"( فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ وَنَحْوِهِ ( أَدْنَى ) أَيْ أَقْرَبَ ( إلَى أَوَّلِهِ مِنْ بَعْضٍ اشْتَرَكَ الْكُلُّ فِي كَرْيِهِ ) أَيْ تَنْظِيفِ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ .\r( وَ ) فِي ( إصْلَاحِهِ ، حَتَّى يَصِلُوا إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ ) إذَا وَصَلُوا إلَى الْأَوَّلِ فَ ( لَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ( وَيَشْتَرِكُ الْبَاقُونَ حَتَّى يَصِلُوا إلَى الثَّانِي ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ الثَّانِي لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَشْتَرِكُ مَنْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الثَّانِي إلَى أَنْ يَنْتَهُوا إلَى الثَّالِثِ ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا ( كُلَّمَا انْتَهَى الْعَمَلُ إلَى مَوْضِعِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيمَا وَرَاءَ مَوْضِعِهِ .","part":10,"page":477},{"id":4977,"text":"( وَمَتَى هَدَمَ ) أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ( مُشْتَرَكًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ سَقْفٍ قَدْ خَشِيَ سُقُوطَهُ ، وَوَجَبَ هَدْمُهُ ) لِذَلِكَ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( كَمَا لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ أَوْ السَّقْفَ الْمُشْتَرَكَ ( لِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ خَوْفِ سُقُوطِهِ ( لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا الْتَزَمَ إعَادَتَهُ أَوَّلًا ، فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ ) كَمَا كَانَ لِتَعَدِّيهِ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ إلَّا بِإِعَادَتِهِ جَمِيعِهِ هَذَا كَلَامُهُمْ وَمُقْتَضَى ، الْقَوَاعِدِ : أَنَّهُ يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ .","part":10,"page":478},{"id":4978,"text":"( وَلَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَلَى بِنَاءِ حَائِطِ بُسْتَانٍ فَبَنَى أَحَدُهُمَا ) مَا عَلَيْهِ وَأَهْمَلَ الْآخَرُ ( فَمَا تَلِفَ مِنْ الثَّمَرَةِ بِسَبَبِ إهْمَالِ الْآخَرِ ضَمِنَهُ ) أَيْ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهُ ( الَّذِي أَهْمَلَ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ .\r( وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ لِوَاحِدٍ وَالْعُلْوُ لِآخَرَ ) وَتَنَازَعَا فِي السَّقْفِ وَلَا بَيِّنَةَ ( فَالسَّقْفُ بَيْنَهُمَا ) لِانْتِفَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِهِ ( لَا لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ) وَحْدَهُ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":10,"page":479},{"id":4979,"text":"بَابُ الْحَجْرِ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ وَمِنْهُ : سُمِّيَ الْحَرَامُ حِجْرًا قَالَ تَعَالَى { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا وَسُمِّيَ الْعَقْلُ حَجْرًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَا يُقْبَحُ وَتَضُرُّ عَاقِبَتُهُ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْحَجْرُ شَرْعًا ( مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ) وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ ، قَوْله تَعَالَى { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } أَيْ أَمْوَالَهُمْ لَكِنْ أُضِيفَتْ إلَى الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ عَلَيْهَا مُدَبَّرُونَ لَهَا وقَوْله تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } الْآيَةَ وَإِذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ عَلَى هَذَيْنِ ؛ ثَبَتَ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ بَابِ أَوْلَى .","part":10,"page":480},{"id":4980,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الْحَجْرُ ( عَلَى ضَرْبَيْنِ ) أَحَدُهُمَا ( حَجْرٌ لِحَقِّ ) أَيْ حَظِّ ( الْغَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ( كَحَجْرٍ عَلَى مُفْلِسٍ ) لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ .\r( وَ ) عَلَى ( مَرِيضٍ ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ( عَلَى مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ) لِحَقِّ الْوَرَثَةِ .\r( وَ ) عَلَى ( عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ ) لِحَقِّ السَّيِّدِ ( وَ ) عَلَى ( مُشْتَرَكٍ ) فِي جَمِيعِ مَالِهِ ( إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ ) لِحَقِّ الْبَائِعِ ( وَ ) عَلَى ( رَاهِنٍ ) بَعْدَ لُزُومِ رَهْنٍ لِحَقٍّ مُرْتَهَنٍ .\r( وَ ) عَلَى ( مُشْتَرٍ ) فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ ) إنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ بِالطَّلَبِ ، لِحَقِّ الشَّفِيعِ ( وَ ) عَلَى ( مُرْتَدٍّ ) لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ ( وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَالْمُقَتِّرِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَالزَّوْجَةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى قَوْلٍ فِيهِمَا ( عَلَى مَا يَأْتِي ) تَوْضِيحُهُ .","part":10,"page":481},{"id":4981,"text":"( فَنَذْكُرُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ ( هُنَا الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ ) وَمَا عَدَاهُ فِي أَبْوَابِهِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ ( مَنْ لَا مَالَ ) أَيْ نَقْدَ ( لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ ) مِنْ الْعُرُوضِ ، فَهُوَ الْمُعْدَمُ وَمِنْهُ أَفْلَسَ بِالْحُجَّةِ أَيْ عَدِمَهَا وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ { مَنْ تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ الْمُفْلِسَ وَلَكِنَّ الْمُفْلِسَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ وَيَأْتِي وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا ، وَأَخَذَ مِنْ عِرْضِ هَذَا فَيَأْخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَرُدَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ فَقَوْلُهُمْ ذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ عُرْفُهُمْ وَلُغَتُهُمْ وَقَوْلُهُ \" لَيْسَ ذَلِكَ الْمُفْلِسَ \" تَجَوُّزٌ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ بَلْ إنَّمَا أَرَادَ فَلَسَ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ ، حَتَّى إنَّ فَلَسَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغِنَى .\r( وَ ) الْمُفْلِسُ ( شَرْعًا : مَنْ لَزِمَهُ ) مِنْ الدَّيْنِ ( أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ ) الْمَوْجُودِ ، وَسُمِّيَ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ لِأَنَّ مَالَهُ مُسْتَحِقُّ الصَّرْفِ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ ، كَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا .","part":10,"page":482},{"id":4982,"text":"( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي ( حَجْرٌ لِحَظِّ نَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( كَحَجْرٍ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ) إذْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ عَلَيْهِمْ لَا تَتَعَدَّاهُمْ ( فَحَجْرُ الْمُفْلِسِ : مَنْعُ الْحَاكِمِ مَنْ ) أَيْ شَخْصٌ ( عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ يَعْجِزُ عَنْهُ مَالُهُ الْمَوْجُودُ ) حَالَ الْحَجْرِ ( مُدَّةَ الْحَجْرِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِهِ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ قُيُودِهِ .\r( وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ) مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَرُمَتْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ قَبْلَ ) حُلُولِ ( أَجَلِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَمِنْ شُرُوطِ الْمُطَالَبَةِ : لُزُومُ الْأَدَاءِ ( أَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ ) لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَا تُسْتَحَقُّ فَكَذَا الْحَجْرُ .\r( وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا ) فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَابْنِ أَخِيهِ وَجَمَاعَةٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَعَلَّهُ أَوْلَى وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا فَمُقْتَضَاهُ الْعُمُومُ وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ ( يَحِلُّ الدَّيْنُ ) الْمُؤَجَّلُ ( قَبْلَ فَرَاغِهِ ) أَيْ السَّفَرِ ( أَوْ ) يَحِلُّ ( بَعْدَهُ ، مَخُوفًا كَانَ ) السَّفَرُ ( أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَخُوفٍ ( وَلَيْسَ بِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ ( رَهْنٌ يَفِي بِهِ وَلَا كَفِيلٌ مَلِيءٌ ) بِالدَّيْنِ ( فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ ) مِنْ السَّفَرِ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي تَأْخِيرِ حَقِّهِ عَنْ مَحَلِّهِ وَقُدُومُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَلَا ظَاهِرٍ فَمَلَكَ مَنْعَهُ ( فِي غَيْرِ جِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ ) فَلَا يُمْنَع مِنْهُ بَلْ يُمْكِنُ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ ( حَتَّى ) أَيْ لِغَرِيمِ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا مَنْعُهُ إلَّا أَنْ ( يُوَثِّقَهُ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ بِرَهْنٍ يَحْرُزُ الدَّيْنَ ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ .\rفَإِذَا وَثَّقَهُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَمْنَعْهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ ( فَلَوْ أَرَادَ الْمَدِينُ وَضَامِنُهُ مَعًا السَّفَرَ فَلَهُ ) أَيْ الْغَرِيمِ ( مَنْعُهُمَا وَ ) لَهُ ( مَنْعُ أَحَدِهِمَا أَيِّهِمَا شَاءَ ) فَإِنْ شَاءَ مَنَعَ الْمَدِينَ أَوْ","part":10,"page":483},{"id":4983,"text":"ضَامِنَهُ ( حَتَّى يُوَثَّقَ بِمَا ذُكِرَ ) مِنْ رَهْنٍ مُحْرِزٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ .\r( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الضَّامِنُ غَيْرَ مَلِيءٍ ) بِالدَّيْنِ وَأَرَادَ الْمَدِينُ السَّفَرَ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْغَرِيمِ ( أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( ضَامِنًا مَلِيئًا ، أَوْ رَهْنًا ) مَلِيئًا ، أَوْ رَهْنًا مُحْرِزًا .\r( وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ لَا تَفِي قِيمَتُهُ بِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْغَرِيمِ ( أَنْ يَطْلُبَ ) مِنْ الْمَدِينِ ( زِيَادَةَ الرَّهْنِ حَتَّى تَبْلُغَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ قَدْرَ الدَّيْنِ ، أَوْ يَطْلُبَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( ضَامِنًا بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ) لِيَزُولَ عَنْهُ الضَّرَرُ ( وَإِنْ أَرَادَ ) الْمَدِينُ ( سَفَرًا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ حَتَّى يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْسَرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْغَرِيمُ مِنْ طَلَبِهِ .\rفَإِذَا كَانَ ثَمَّ كَفِيلٌ طَالَبَهُ بِإِحْضَارِهِ .","part":10,"page":484},{"id":4984,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) رَبُّ دَيْنٍ ( تَحْلِيلَ ) مَدْيَنِ ( مُحْرِمٍ ) بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِوُجُوبِ إتْمَامِهِمَا بِالشُّرُوعِ .","part":10,"page":485},{"id":4985,"text":"( وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( حَالًّا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ الْحَالِّ ( وَطَلَبَ ) الدَّيْنَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَدِينِ ( فَسَافَرَ ) الْمَدِينُ ( قَبْلَ وَفَائِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِقَصْرٍ وَلَا غَيْرِهِ ) كَفِطْرٍ وَأَكْلِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَدِينُ ( عَاجِزًا عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ الدَّيْنِ ( حَرُمَتْ مُطَالَبَتُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ { خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } .","part":10,"page":486},{"id":4986,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ الْحَالِّ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ غَيْرُهُ وَ ) يَجِبُ ( عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( بِوَفَائِهِ إنْ طَلَبَهُ ) أَيْ الْأَمْرَ ( الْغُرَمَاءُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْقَضَاءِ الْمُنْتَصِبِ لَهُ .","part":10,"page":487},{"id":4987,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى مَدِينٍ ( قَادِرٍ وَفَاؤُهُ ) أَيْ الدَّيْنِ الْحَالِّ ( عَلَى الْفَوْرِ بِطَلَبِ رَبِّهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } وَبِالطَّلَبِ يَتَحَقَّقُ الْمَطْلُ ( أَوْ عِنْدَ ) حُلُولِ ( أَجَلِهِ إنْ كَانَ ) الدَّيْنُ ( مُؤَجَّلًا ) ابْتِدَاءً ثُمَّ حَلَّ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ وَتَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ رَبُّهُ ( فَلَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ .","part":10,"page":488},{"id":4988,"text":"( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَدِينِ ( سِلْعَةٌ فَطَلَبَ ) مِنْ رَبِّ الْحَقِّ ( أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبِيعَهَا وَيُوَفِّيَهُ ) الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهَا ( أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا وَالْوَفَاءِ وَكَذَا إنْ طُولِبَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ وَمَالُهُ بِدَارِهِ أَوْ مُودَعٌ ، أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ فِيهِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( أَنْ يَحْتَالَ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ بِاقْتِرَاضٍ وَنَحْوِهِ ) فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُحْبَسُ لِعَدَمِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَإِنْ خَافَ رَبُّ الْحَقِّ هَرَبَهُ ، احْتَاطَ بِمُلَازَمَتِهِ ، أَوْ كَفِيلٍ .","part":10,"page":489},{"id":4989,"text":"( وَ ) إنْ ( طَلَبَ ) الْمَدِينُ ( أَنْ يَرْسِمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْوَفَاءِ ( وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ) إلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ .\r( وَلَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْهُ ) أَيْ الْوَفَاءِ ( بِحَبْسِهِ ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَا مُحْوِجَ إلَيْهَا ( وَكَذَا إنْ طَلَبَ تَمْكِينَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْوَفَاءِ ( مَحْبُوسٌ ) فَيُمَكَّنُ ( أَوْ تَوَكَّلَ ) إنْسَانٌ ( فِيهِ ) أَيْ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْوَفَاءِ ( قَالَهُ الشَّيْخُ ) كَمَا يُمْهَلُ الْمُوَكِّلُ .","part":10,"page":490},{"id":4990,"text":"( وَلَوْ مَطَلَ ) الْمَدِينُ رَبَّ الْحَقِّ ( حَتَّى شَكَا عَلَيْهِ فَمَا غَرِمَهُ ) رَبُّ الْحَقِّ ( فَعَلَى ) الْمَدِينِ ( الْمُمَاطِلِ ) إذَا كَانَ غُرْمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":10,"page":491},{"id":4991,"text":"( وَفِي الرِّعَايَةِ : لَوْ أَحْضَرَ مُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُدَّعِي لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِيَ ( مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَ ) مُؤْنَةُ ( رَدِّهِ ) إلَى مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ ( لَزِمَ الْمُنْكِرَ ) لِحَدِيثِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .","part":10,"page":492},{"id":4992,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ لَوْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ عَنْهُ فَغَرِمَ الضَّامِنُ بِسَبَبِهِ ) رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي الْحَبْسِ ، كَمَا تَقَدَّمَ أَطْلَقَهُ فِي مَوْضِعٍ وَقَيَّدَهُ فِي آخَرَ بِقَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ وَتَقَدَّمَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ ، وَإِلَّا فَلَا فِعْلَ لَهُ وَلَا تَسَبُّبَ ( أَوْ غَرِمَ ) شَخْصٌ ( بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ ) أَوْ بِإِغْرَاءٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَيْهِ ( رَجَعَ ) الْغَارِمُ ( عَلَى الْمُتَسَبِّبِ ) بِمَا غَرِمَهُ لِتَسَبُّبِهِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآخِذِ إنْ كَانَ الْأَخْذُ ظُلْمًا .","part":10,"page":493},{"id":4993,"text":"( فَإِنْ أَبَى مَنْ ) أَيْ مَدِينٌ ( لَهُ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ ) الْحَالِّ ( الْوَفَاءَ ، حَبَسَهُ الْحَاكِمُ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا قَالَ أَحْمَدُ قَالَ وَكِيعٌ \" عِرْضُهُ \" شَكْوَاهُ \" وَعُقُوبَتُهُ \" حَبْسُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ مَتَى تَوَجَّهَ حَبْسُهُ حُبِسَ وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، أَوْ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْحَبْسِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ تَتِمَّةٌ \" قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَا يَجِبُ حَبْسُهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ ، بَلْ الْمَقْصُودُ : مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ ، فَيُحْبَسُ وَلَوْ فِي دَارِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْحَاكِمِ ( إخْرَاجُهُ ) أَيْ الْمَدِينِ مِنْ الْحَبْسِ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ ) أَيْ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَيَجِبُ إطْلَاقُهُ ( أَوْ يَبْرَأَ ) الْمَدِينُ ( مِنْ غَرِيمِهِ بِوَفَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ ) أَوْ حَوَالَةٍ فَيَجِبُ إطْلَاقُهُ لِسُقُوطِ الْحَقِّ عَنْهُ ( أَوْ يَرْضَى ) غَرِيمُهُ ( بِإِخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحَبْسِ بِأَنْ سَأَلَ الْحَاكِمَ إخْرَاجَهُ لِأَنَّ حَبْسَهُ حَقٌّ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ \" فَائِدَةٌ \" رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى \" الْحَبْسُ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ \" وَأَوَّلُ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ شُرَيْحٌ وَكَانَ الْخَصْمَانِ يَتَلَازَمَانِ .","part":10,"page":494},{"id":4994,"text":"( فَإِنْ أَصَرَّ ) الْمَدِينُ الْمَلِيءُ عَلَى الْحَبْسِ وَلَمْ يُقْبِضْ الدَّيْنَ ( بَاعَ ) الْحَاكِمُ ( مَالَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ ) لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ ، وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ ( إذَا أَصَرَّ ) الْمَدِينُ ( عَلَى الْحَبْسِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ ضَرَبَهُ الْحَاكِمُ قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ يَحْبِسُهُ فَإِنْ أَبَى ) الْوَفَاءَ ( عَزَّرَهُ قَالَ وَيُكْرَهُ حَبْسُهُ وَتَعْزِيرُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ ) أَيْ الدَّيْنَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا ، لَكِنْ لَا يُزَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ إنْ قِيلَ بِتَقْدِيرِهِ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْمُنْتَهَى .","part":10,"page":495},{"id":4995,"text":"( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَمَنْ طُولِبَ بِأَدَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَطَلَبَ إمْهَالًا ) بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَائِهِ ( أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ ( فِي كَلَامِهِ : لَكِنْ إنْ خَافَ غَرِيمُهُ مِنْهُ ) هَرَبًا ( احْتَاطَ عَلَيْهِ بِمُلَازَمَتِهِ أَوْ كَفِيلٍ ، أَوْ تَرْسِيمٍ عَلَيْهِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْإِعْسَارَ ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ ) يُؤَدِّيهِ فِي الدَّيْنِ ( فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْحَاكِمِ : الْمَالُ مَعَهُ ، وَسَأَلَ ) الْمُدَّعِي ( تَفْتِيشَهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى تَفْتِيشِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِ .\r( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( غَرِيمُهُ ) فِي دَعْوَى الْإِعْسَارِ ( لَمْ يُحْبَسْ وَوَجَبَ إنْظَارُهُ ) إلَى مَيْسَرَةٍ ( وَلَمْ تَجُزْ مُلَازَمَتُهُ ) وَلَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } .\r( وَإِنْ أَكْذَبَهُ ) أَيْ أَكْذَبَ الْمُدَّعِي الْمَدِينَ فِي دَعْوَاهُ الْإِعْسَارَ ( وَكَانَ دَيْنُهُ ) أَيْ مُدَّعِي الْإِعْسَارِ ( عَنْ عِوَضٍ ) مَالِيٍّ ( كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ ، أَوْ عُرِفَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَدِينِ ( مَالٌ سَابِقٌ وَالْغَالِبُ بَقَاءُ ذَلِكَ ) الْمَالِ الَّذِي عُرِفَ ( أَوْ ) كَانَ دَيْنُهُ ( عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، كَأَرْشِ جِنَايَةٍ ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَمَهْرٍ ، أَوْ ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ وَ ) كَانَ ( أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ حُبِسَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِهِ ، وَحَبْسُهُ وَسِيلَةٌ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ) الْمَدِينُ ( تَلَفًا وَنَحْوَهُ ) كَنَفَادِ مَالِهِ ، وَيُصَدِّقُهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَلَا يُحْبَسَ ( أَوْ يَسْأَلُ ) الْمَدِينُ ( سُؤَالَهُ ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ ( وَيُصَدِّقُهُ ) عَلَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ ( فَلَا ) يُحْبَسُ ، لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ أَنْكَرَهُ ) أَيْ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ إعْسَارَ الْمَدِينِ ( وَأَقَامَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( بَيِّنَةً بِقُدْرَتِهِ ) عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ ؛ حُبِسَ لِثُبُوتِ","part":10,"page":496},{"id":4996,"text":"بَرَاءَتِهِ ( أَوْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ ) أَيْ الْمَدِينِ حُبِسَ ( أَوْ ) حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( مُوسِرٌ أَوْ ذُو مَالٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذَكَرَ بِأَنْ حَلَفَ مَثَلًا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ ، وَيَكُونُ حَلِفُهُ بِحَسَبِ جَوَابِهِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ( ؛ حُبِسَ ) الْمَدِينُ ، لِعَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرَتِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ) رَبُّ الدَّيْنِ بَعْدَ سُؤَالِ الْمَدِينِ حَلَّفَهُ : أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ ( حَلَفَ الْمَدِينُ ) أَنَّهُ مُعْسِرٌ .\r( وَخَلَّى ) سَبِيلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ ( إلَّا أَنْ يُقِيمَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ ) بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ يَسَارِهِ فَيُحْبَسُ الْمَدِينُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَدِينُ بَيِّنَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَا يُحْبَسُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَدِينِ ( ثَبَتَ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ مَالٍ أَخَذَهُ ) الْمَدِينُ ( كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ ، وَمَهْرٍ أَوْ ضَمَانٍ ، وَكَفَالَةٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( مَالٌ ) الْغَالِبُ بَقَاؤُهُ .\r( وَلَمْ يُقِرَّ ) الْمَدِينُ ( أَنَّهُ مَلِيءٌ حَلَفَ ) الْمَدِينُ ( أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَخَلَّى ) سَبِيلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْحَبْسُ عُقُوبَةٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ ذَنْبًا يُعَاقَبُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ ( فَإِنْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( بِنَفَادِ مَالِهِ ، أَوْ ) شَهِدَتْ ( بِتَلَفِهِ ، وَلَمْ تَشْهَدْ ) الْبَيِّنَةُ ( بِعُسْرَتِهِ حَلَفَ ) الْمَدِينُ ( مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ ( أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ ، خِلَافَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ إذَا شَهِدَتْ بِتَلَفِ مَالِهِ ، أَوْ نَفَادِهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تُخْبِرُ بَاطِنَ حَالِهِ ( وَإِنْ شَهِدَتْ ) الْبَيِّنَةُ لِلْمَدِينِ ( بِإِعْسَارٍ ، اُعْتُبِرَ فِيهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةِ ( أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تُخْبِرُ بَاطِنَ حَالِهِ لِأَنَّهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ بِإِعْسَارِهِ (","part":10,"page":497},{"id":4997,"text":"شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ قُبِلَتْ لِلْحَاجَةِ ) لِأَنَّ الْإِعْسَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا الْمُخَالِطُ لَهُ .\rلَا يُقَالُ : هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ فَلَا تُسْمَعُ ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ لَا تُرَدُّ مُطْلَقًا إذْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قُبِلَتْ وَلِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ النَّفْيَ ، فَهِيَ تُثْبِتُ حَالَةً تَظْهَرُ وَتَقِفُ عَلَيْهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَتْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَا يَشْهَدُ بِهِ حَالَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةٍ ( وَيُكْتَفَى فِيهَا ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِعُسْرَتِهِ ( بِاثْنَيْنِ ) كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ ( وَلَا يَحْلِفُ ) مُدَّعِي الْإِعْسَارِ ( مَعَهَا ) أَيْ مَعَ بَيِّنَتِهِ الشَّاهِدَةِ بِعُسْرَتِهِ ( لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ وَيَكْفِي فِي الْحَالَيْنِ ) أَيْ فِي حَالِ شَهَادَتِهَا بِالتَّلَفِ وَحَالِ شَهَادَتِهَا بِالْإِعْسَارِ ( أَنْ تَشْهَدَ بِالتَّلَفِ ، أَوْ ) أَنْ تَشْهَدَ بِ ( الْإِعْسَارِ ) .\rوَفِي التَّلْخِيصِ : لَا يُكْتَفَى بِالشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالتَّلَفِ وَالْإِعْسَارِ مَعًا .\rوَفِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ : تَشْهَدُ بِذَهَابِهِ وَإِعْسَارِهِ لَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ( وَتُسْمَعُ ) الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ( قَبْلَ حَبْسِهِ وَبَعْدَهُ ، وَلَوْ بِيَوْمٍ ) لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ جَازَ سَمَاعُهَا بَعْدَ مُدَّةٍ جَازَ سَمَاعُهَا فِي الْحَالِ كَسَائِرِ الْبَيِّنَاتِ لَكِنْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَبَسَهُ بِلَا إذْنِهِ وَإِذَا حَبَسَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَلَهُ إلْزَامُهَا مُلَازَمَةَ بَيْتِهِ وَأَنْ لَا تُدْخِلَهُ أَحَدًا إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ عَلَى مَحْبُوسٍ قَبُولُ مَا يَبْذُلُهُ غَرِيمُهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ فِيهِ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ زَوْجَتِهِ الِاسْتِمْتَاعَ فِي","part":10,"page":498},{"id":4998,"text":"الْحَبْسِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُوفِيَهُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":10,"page":499},{"id":4999,"text":"( وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْمُفْلِسِ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ ، فَأَنْكَرَ ) الْمُفْلِسُ ( وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ ( لِأَحَدٍ ، أَوْ قَالَ ) الْمُفْلِسُ ( هُوَ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ زَيْدٌ قُضِيَ مِنْهُ دَيْنُهُ ) وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَدِينِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَا يُعْتَبَر لَهَا تَقَدُّمُ دَعْوَى قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : أَيْ مِنْ الْمَالِكِ ، بَلْ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْغَرِيمِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ لِإِقْرَارِ رَبِّ الْيَدِ .\rوَفِي الْمُنْتَخَبِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ وَلِابْنِ نَصْرِ اللَّهِ هُنَا : كَلَامٌ حَسَنٌ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ الْمُفْلِسَ ( زَيْدٌ لَمْ يُقْضَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ ( الدَّيْنُ ، وَيَكُونُ ) الْمَالُ ( لِزَيْدٍ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِ رَبِّ الْيَدِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) أَيْ يَمِينِ زَيْدٍ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ مَعَهُ .","part":10,"page":500},{"id":5000,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْسِرِ أَنْ ) يُنْكِرَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ وَأَنْ ( يَحْلِفَ : أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( وَيَتَأَوَّلَ ) لِأَنَّهُ ظَالِمٌ لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَعْهُ التَّأْوِيلُ .\rوَفِي الْإِنْصَافِ : لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ إذَا تَحَقَّقَ ظُلْمُ رَبِّ الْحَقِّ لَهُ وَحَبْسُهُ ، وَمَنْعُهُ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى عِيَالِهِ ؛ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ انْتَهَى .","part":11,"page":1},{"id":5001,"text":"وَمَنْ سُئِلَ عَنْ غَرِيبٍ وَظَنَّ إعْسَارَهُ ؛ شَهِدَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ : مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا ظَنَّ السَّائِلُ إعْسَارَهُ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ .","part":11,"page":2},{"id":5002,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( مَالٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ كُلُّهُمْ ) الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) سَأَلَ ( بَعْضُهُمْ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( إجَابَتُهُمْ ) إلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْ غُرَمَائِهِ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِغَيْرِ طَلَبِ رَبِّ الْحَقِّ وَ ( لَا ) يَلْزَمُ الْحَاكِمَ ( إجَابَةُ الْمُعْسِرِ ) إلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ ( إذَا طَلَبَ ) الْمُعْسِرُ ( مِنْ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَى نَفْسِهِ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغُرَمَائِهِ لَا لَهُ .\r( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْحَاكِمِ ( إظْهَارُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ، لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ وَ ) يُسْتَحَبُّ ( الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِيَنْتَشِرَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا عُزِلَ الْحَاكِمُ أَوْ مَاتَ فَيَثْبُتُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عِنْدَ ) الْحَاكِمِ ( الْآخَرِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ابْتِدَاءِ حَجْرٍ ثَانٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ ( وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمُفْلِسُ فِي مَالِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ : مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالْإِقْرَارِ ، وَقَضَاءِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ نَافِذٌ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( وَلَوْ اسْتَغْرَقَ ) التَّصَرُّفُ ( جَمِيعَ مَالِهِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ ) عَلَى الْمَدِينِ التَّصَرُّفُ ( إنْ أَضَرَّ ) تَصَرُّفُهُ ( بِغَرِيمِهِ ) وَتَقَدَّمَ .","part":11,"page":3},{"id":5003,"text":"فَصْلٌ : وَيَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ ( أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ) ( أَحَدُهَا : تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ وَ لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي دُيُونِهِمْ فَكَانَتْ حُقُوقُهُمْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ ، كَالرَّهْنِ ( فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَالِهِ لِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَعْيَانِ مَالِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ كَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ ، حَتَّى وَلَوْ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ .","part":11,"page":4},{"id":5004,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ ( حَتَّى مَا يَتَجَدَّدُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْلِسِ ( مِنْ مَالٍ ) بَعْدَ الْحَجْرِ فَحُكْمُهُ كَالْمَوْجُودِ حَالَ الْحَجْرِ ( مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ) عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى قِنِّهِ .\r( وَإِرْثٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَوَصِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ ( وَلَوْ ) كَانَ تَصَرُّفُهُ ( عِتْقًا أَوْ صَدَقَةً بِشَيْءٍ ، كَثِيرٍ أَوْ يَسِيرٍ ) فَلَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ دَيْنُهُ مَالَهُ ( إلَّا بِتَدْبِيرٍ ) وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّ تَأْثِيرَهُمَا بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ .","part":11,"page":5},{"id":5005,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُفْلِسِ ( رَدُّ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ) عَلَيْهِ ( بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ ) شَرْطٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ وَنَحْوِهِ ( غَيْرَ مُتَقَيِّدٍ بِالْأَحَظِّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامٌ لِتَصَرُّفٍ سَابِقٍ حَجْرَهُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَاسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أَوْدَعَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ .","part":11,"page":6},{"id":5006,"text":"( وَيُكَفِّرُ هُوَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ ( وَ ) يُكَفِّرُ ( سَفِيهٌ بِصَوْمٍ ) لِأَنَّ إخْرَاجَ الْكَفَّارَةِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ ، وَمِنْ مَالِ السَّفِيهِ يَضُرُّ بِهِ وَلِلْمَالِ الْمُكَفَّرِ بِهِ بَدَلٌ وَهُوَ الصَّوْمُ فَرَجَعَ إلَيْهِ كَمَا لَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ ( فَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ ، وَقَدِرَ ) عَلَى الْمَالِ ( كَفَّرَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الصَّوْمِ ، وَهُوَ الْعِتْقُ فِي كَفَّارَةِ التَّرْتِيبِ ، كَمُوسِرٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ .","part":11,"page":7},{"id":5007,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمُفْلِسُ صَانِعًا ، كَالْقَصَّارِ وَالْحَائِكِ فِي يَدِهِ مَتَاعٌ فَأَقَرَّ ) الْمُفْلِسُ ( بِهِ لِأَرْبَابِهِ لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ( وَتُبَاعُ الْعَيْنُ الَّتِي فِي يَدِهِ وَتُقَسَّمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ) كَسَائِرِ مَالِهِ ( وَتَكُونُ قِيمَتُهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُقَرِّ بِهَا ( وَاجِبَةً عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا قَدِرَ عَلَيْهَا ) بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .","part":11,"page":8},{"id":5008,"text":"وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَلَوْ بِكُلِّ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ .","part":11,"page":9},{"id":5009,"text":"( فَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ يَمِينٌ ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَ ، فَطَلَبَ الْخَصْمُ يَمِينَهُ ( فَنَكَلَ عَنْهَا فَقُضِيَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ ( فَكَإِقْرَارِهِ ، يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ ) فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ( دُونَ الْغُرَمَاءِ ) فَلَا يُشَارِكُهُمْ ، لِلتُّهْمَةِ .","part":11,"page":10},{"id":5010,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ ) الْمُفْلِسُ ( فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ إقْرَارٍ صَحَّ ) تَصَرُّفُهُ ( وَيُتْبَعُ بِهِ ) أَيْ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ ضَمَانٍ أَوْ إقْرَارٍ ( بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ ) لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ( لَا بِذِمَّتِهِ ) بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَنَحْوِهِ .\r( وَلَا يُشَارِكُونَ ) أَيْ غُرَمَاءُ الدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ، مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ ضَمَانٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إقْرَارٍ ( غُرَمَاءَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ نُسِبَ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ) بِأَنْ قَالَ أَخَذْتُ مِنْهُ كَذَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ أَطْلَقَ ( وَسَوَاءٌ عَلِمَ مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا ) لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ فَلَسَهُ ثُمَّ عَامَلَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ فَرَّطَ .","part":11,"page":11},{"id":5011,"text":"( وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( حَقٌّ ) لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ( بِبَيِّنَةٍ شَارَكَ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ ) كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ .","part":11,"page":12},{"id":5012,"text":"( وَإِنْ جَنَى ) الْمُفْلِسُ ( جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ ) بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَى الْجَانِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا قَبْلَ الْحَجْرِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ) كَالْعَمْدِ ( فَعَفَا صَاحِبُهَا إلَى مَالٍ أَوْ صَالَحَهُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَالٍ شَارَكَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( الْغُرَمَاءَ ) أَيْضًا لِمَا سَبَقَ .","part":11,"page":13},{"id":5013,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ ) أَيْ عَبْدُ الْمُفْلِسِ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ أَوْ لِلْقِصَاصِ ، وَعَفَا وَلِيُّهَا إلَى مَالٍ ( قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( عَلَى الْغُرَمَاءِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ .","part":11,"page":14},{"id":5014,"text":"( فَصْلٌ الْحُكْمُ الثَّانِي ) مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ ( أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( عَيْنًا بَاعَهَا إيَّاهُ وَلَوْ ) كَانَ بَائِعُهَا إيَّاهُ ( بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ) أَيْ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى كَثِيرًا ( أَوْ ) وَجَدَ عِنْدَهُ ( عَيْنَ قَرْضٍ أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) كَشِقْصٍ أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُفْلِسُ بِشُفْعَةٍ ( حَتَّى عَيْنًا مُؤَجَّرَةً ، وَلَوْ ) كَانَتْ ( نَفْسَهُ ) بِأَنْ أَجَّرَ حُرٌّ نَفْسَهُ فَحُجِرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِفَلَسٍ ( أَوْ غَيْرَهَا ) بِأَنْ أَجَّرَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ فَحُجِرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِفَلَسٍ ، وَ ( لَمْ يَمْضِ مِنْ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( شَيْءٌ ) لَهُ أُجْرَةٌ عَادَةً ( فَهُوَ ) أَيْ وَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ( أَحَقُّ بِهَا إنْ شَاءَ ) الرُّجُوعَ فِيهَا ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَحِينَئِذٍ فَالْبَائِعُ وَنَحْوُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوِيَةً لِثَمَنِهَا أَوْ لَا ( وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( وَعَوْدِهَا إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ ( فَلَوْ اشْتَرَاهَا ) الْمُفْلِسُ ( ثُمَّ بَاعَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهِيَ لِأَحَدِ الْبَائِعَيْنِ بِقُرْعَةٍ ) فَأَيُّهُمَا قَرَعَ الْآخَرَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ فَتَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَاحْتَجْنَا إلَى تَمْيِيزِهِ بِالْقُرْعَةِ .\rفَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا فَلِلثَّانِي الْأَخْذُ بِلَا قُرْعَةٍ ( فَإِنْ بَذَلَ الْغُرَمَاءُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ ) الَّتِي أَدْرَكَهَا بِهَا بِيَدِ الْمُفْلِسِ ( الثَّمَنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ","part":11,"page":15},{"id":5015,"text":"أَوْ خَصُّوهُ بِهِ ) أَيْ بِثَمَنِهَا ( مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ لِيَتْرُكَهَا ، أَوْ قَالَ الْمُفْلِسُ : أَنَا أَبِيعُهَا وَأُعْطِيكَ ثَمَنَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ رَبَّ السِّلْعَةِ ( قَبُولُهُ ) وَلَهُ أَخْذُهَا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ دَفَعُوا ) أَيْ الْغُرَمَاءُ ( إلَى الْمُفْلِسِ الثَّمَنَ فَبَذَلَهُ ) الْمُفْلِسُ ( لَهُ ) أَيْ لِرَبِّ السِّلْعَةِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ ) وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ ، لِزَوَالِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَزَالَ مِلْكُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْغُرَمَاءُ حَقَّهُمْ عَنْهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ فَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ مِنْهُ أَوْ غَلَتْ أَعْيَانُ مَالِهِ فَصَارَتْ قِيمَتُهَا وَافِيَةً بِحُقُوقِ الْغُرَمَاءِ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الثَّمَنِ كُلِّهِ .","part":11,"page":16},{"id":5016,"text":"( وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ) مَثَلًا ( لِلزَّرْعِ ) أَوْ غَيْرِهِ ( فَأَفْلَسَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( قَبْلَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ ) لَهُ أُجْرَةٌ ( فَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَجْرُ عَلَيْهِ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ ( أَوْ ) بَعْدَ ( مُضِيِّ بَعْضِهَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَيْنَ مَالِهِ ( تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ مَنْزِلَةَ الْمَبِيعِ وَمُضِيِّ بَعْضِهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ ( بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ بَعْضِهَا ) أَيْ بَعْضِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلرُّجُوعِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَلَوْ اكْتَرَى مَنْ يَحْمِلُ لَهُ مَتَاعًا إلَى بَلَدٍ ) أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ ( ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ حَمْلِ شَيْءٍ ) مِنْ الْمَتَاعِ ( فَلِلْمُكْرَى ) أَيْ الْأَجِيرِ ( الْفَسْخُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":17},{"id":5017,"text":"( وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَيْنًا ثُمَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِسَبَبٍ يُسْقِطُ صَدَاقَهَا ) كَفَسْخِهَا لِعَيْبٍ ( أَوْ فَارَقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فُرْقَةً تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ ) بِأَنْ طَلَّقَهَا وَنَحْوَهُ .\r( وَقَدْ أَفْلَسَتْ وَوَجَدَ ) الزَّوْجُ ( عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ بِمَا وَجَبَ لَهُ وَهُوَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى ، وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بَاعَتْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا وَنَحْوَهُ مِمَّا يُسْقِطُ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَتَرْجِعُ إلَيْهِ قَهْرًا كَمَا يَأْتِي .","part":11,"page":18},{"id":5018,"text":"وَيُشْتَرَطُ لِمِلْكِ الرُّجُوعِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيًّا إلَى حِينِ أَخْذِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا ، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ فَعَلَى هَذَا : إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِفَلَسِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَحُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ ، أَوْ مَاتَ فَتَبَيَّنَ فَلَسُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْ الْمُفْلِسِ إلَى الْوَرَثَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ .\rوَالشَّرْطُ الثَّانِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يَنْقُدْ ) الْمُفْلِسُ ( مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ) وَنَحْوِهِ ( شَيْئًا ، وَلَا أَبْرَأَهُ ) الْبَائِعُ ( مِنْ بَعْضِهِ ) فَإِنْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ ، أَوْ الْقَرْضِ ، أَوْ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْبَاقِي أَوْ نَحْوِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ فِي الرُّجُوعِ فِي قِسْطِ مَا بَقِيَ تَبْعِيضًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارًا لَهُ .\r( وَ ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَوْنُ ( السِّلْعَةِ بِحَالِهَا وَ ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ كَوْنُهَا ( لَمْ يَزُلْ مُلْكُهُ عَنْ بَعْضِهَا بِتَلَفٍ وَلَا غَيْرِهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا .\r( فَإِنْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ( كَ ) قَطْعِ ( بَعْضِ أَطْرَافِ الْعَبْدِ ) أَوْ الْأَمَةِ ( أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ جُرِحَ جُرْحًا ) تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ ( أَوْ وُطِئَتْ الْبِكْرُ ، أَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّوْبِ ، أَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ","part":11,"page":19},{"id":5019,"text":"وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ) فِي الْعَيْنِ وَيَكُونُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ بَاعَ ) الْمُشْتَرِي ( بَعْضَ الْمَبِيعِ ، أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ فَكَتَلَفِهِ ) فَيُمْنَعُ الرُّجُوعُ ( هَذَا إنْ كَانَتْ ) السِّلْعَةُ ( عَيْنًا وَاحِدَةً فِي مَبِيعٍ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنَيْنِ كَعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ) كَثَوْبَيْنِ .\r( وَبَقِيَ وَاحِدَةٌ ) وَتَلِفَتْ الْأُخْرَى ( رَجَعَ فِيهَا ) أَيْ الْبَاقِيَةِ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ فَيَأْخُذُهَا بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الثَّمَنِ يُقَسَّطُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَقَعُ الْقَبْضُ مِنْ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ وَقَبْضُ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ مَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِيهِ مُبْطِلٌ لَهُ ، بِخِلَافِ التَّلَفِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَلَفِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ تَلَفُ شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ الْأُخْرَى .\r( وَ ) مَعْنَى كَوْنِ السِّلْعَةِ بِحَالِهَا بِأَنْ ( لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَاتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَنَسْجِ غَزْلٍ وَخَبْزِ دَقِيقٍ وَعَمَلِ زَيْتٍ صَابُونًا ، وَقَطْعِ ثَوْبٍ قَمِيصًا ، وَنَجْرِ خَشَبٍ أَبْوَابًا ) أَوْ رُفُوفًا ( وَعَمَلِ شَرِيطٍ إبَرًا ) وَعَمَلِ حَدِيدٍ مَسَامِيرَ وَنَحْوَهَا ، وَنُحَاسٍ صُحُونًا وَنَحْوَهَا .\r( وَطَحْنِ حَبٍّ ) مِنْ بُرٍّ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( حَبًّا فَصَارَ زَرْعًا أَوْ عَكْسَهُ ) بِأَنْ اشْتَرَى زَرْعًا فَحَصَدَهُ وَصَارَ حَبًّا ( أَوْ ) كَانَ ( نَوًى ) فَغَرَسَهُ ( فَنَبَتَ شَجَرًا ، أَوْ ) كَانَ ( بَيْضًا فَصَارَ فِرَاخًا ) وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيُمْنَعُ الرُّجُوعُ وَيَكُونُ رَبُّهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ .\r( وَ ) بِأَنْ ( لَمْ يَخْلِطْهَا بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ ) مِنْهُ فَلَوْ كَانَتْ زَيْتًا فَخَلَطَهُ بِنَحْوِ زَيْتٍ ، أَوْ قَمْحًا فَخَلَطَهُ بِقَمْحٍ فَلَا رُجُوعَ وَقَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ \" أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ .\r( وَ ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ : كَوْنُ السِّلْعَةِ ( لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ مِنْ","part":11,"page":20},{"id":5020,"text":"شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ ) شِقْصًا مَشْفُوعًا ثُمَّ يُفْلِسُ أَوْ يَشْتَرِيَ ( عَبْدًا ثُمَّ يُفْلِسُ بَعْدَ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ ) فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِسَبْقِ حَقِّ الشَّفِيعِ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ وَالْبَائِعُ ثَبَتَ حَقُّهُ بِالْحَجْرِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّهْنِ الْمُقَدَّمِ عَلَى حَقِّ الْبَائِعِ فَمُنِعَ بِالْأَوْلَى ( فَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ ) الْمُشْتَرِيَ ( مِنْ ) أَرْشِ ( الْجِنَايَةِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ) لِأَنَّهُ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ .\r( وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ الشَّفِيعُ ) حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ( أَوْ ) أَسْقَطَ ( الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ ) مِنْ الرَّهْنِ فَلِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ الرُّجُوعُ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ رَهْنٍ ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى شُفْعَةٍ فَإِنْ رَهَنَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَفْلَسَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ لِسَبْقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ الرَّهْنِ كَالْعِتْقِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .\rوَالْحُكْمُ صَحِيحٌ لَكِنْ مُنِعَ الرُّجُوعُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْعِتْقِ ، لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَيُمْكِنُ تَمْثِيلُهُ بِالْإِجَارَةِ ، بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ أَجَّرَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ) وَأَخَذَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْهُ ( فَمَا فَضَلَ مِنْهُ رُدَّ عَلَى الْمَالِ ) لِيُقَسَّمَ مَعَهُ بَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ الرُّجُوعُ فِي الْفَاضِلِ ) مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ فَرَهَنَ ) الْمُشْتَرِي ( إحْدَاهُمَا ) أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ ( مَلَكَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي ) الْعَيْنِ ( الْأُخْرَى ، كَمَا إذَا تَلِفَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ) وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِأَحَدٍ .\r( وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَضَاقَتْ تَرِكَتُهُ عَنْ الدُّيُونِ","part":11,"page":21},{"id":5021,"text":"، قُدِّمَ الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنِهِ ) فَيَأْخُذُ دَيْنَهُ مِنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ .\rفَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ رُدَّ عَلَيْهِمْ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ حَاصَصَهُمْ بِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَوْ رَهَنَ ) الْمُشْتَرِي ( بَعْضَ الْعَبْدِ ) وَنَحْوَهُ ( لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي بَاقِيهِ ) كَمَا لَوْ تَلِفَ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الصَّفْقَةِ ضَرَرٌ بِالْمُشْتَرِي .\r( وَلَمْ يَكُنْ ) الْمَبِيعُ ( صَيْدًا وَالْبَائِعُ مُحْرِمٌ ) إذْ لَا يَدْخُلُ الصَّيْدُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ ( فَلَا يَأْخُذُهُ ) الْبَائِعُ الْمُحْرِمُ ( حَالَ إحْرَامِهِ ) وَلَا يُبَاعُ مَعَ بَاقِي مَالِهِ ، بَلْ يُؤَخَّرُ لَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ فَيَأْخُذُهُ .\r( وَ ) الشَّرْطُ السَّادِسُ كَوْنُ السِّلْعَةِ ( لَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ، كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَ ) تَعَلُّمِ ( كِتَابَةٍ وَ ) تَعَلُّمِ ( قُرْآنٍ وَ تَجَدُّدِ حَمْلٍ إلَّا إنْ وَلَدَتْ ) فَهُوَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ( فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ السِّمَنِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ( مُنِعَ الرُّجُوعُ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ الْمَالِ الزَّائِدِ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْإِعْسَارِ أَوْ الرَّضَاعِ إذَا زَادَ الصَّدَاقُ كَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ بِعَيْنِهِ بَلْ بِبَدَلِهِ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهَا وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ رَاضٍ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِلْعَيْبِ لِمَعْنًى قَارَنَ الْعَقْدَ ، وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْفَسْخُ هُنَا لِسَبَبٍ حَادِثٍ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ بِزَائِدٍ ( وَوَطْءُ الثَّيِّبِ مَا لَمْ تَحْمِلْ ، وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنَ مَالِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَمَةُ الَّتِي زَوَّجَهَا الْمُفْلِسُ ( عَلَى نِكَاحِهَا ) فَلَا يَنْفَسِخُ بِرُجُوعِ","part":11,"page":22},{"id":5022,"text":"الْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ ( وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ حَيًّا ) إلَى حِينِ الرُّجُوعِ وَهُوَ الشَّرْطُ السَّابِعُ .\rقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلِرَبِّهِ دُونَ وَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَخْذُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَالتَّلْخِيصِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى : لَا يُشْتَرَطُ وَلِوَرَثَتِهِ أَخْذُ السِّلْعَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ صَاحِبُهَا حَيًّا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُمْ .","part":11,"page":23},{"id":5023,"text":"( وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا رَجَعَ ) الْبَائِعُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ ( فَأَخَذَهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَتُوقَفُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَيَخْتَارُ الْبَائِعُ الْفَسْخَ أَوْ التَّرْكَ وَلَا تُبَاعُ لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِهَا فَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا كَالْمُرْتَهَنِ .","part":11,"page":24},{"id":5024,"text":"( وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ ( وَ ) يَصِحُّ الرُّجُوعُ أَيْضًا ( فِي غَيْرِهَا ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَبِيعَةِ ، كَالْقَرْضِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ ( بِالْقَوْلِ ) كَرَجَعْتُ فِي مَتَاعِي ، أَوْ أَخَذْتُهُ ، أَوْ اسْتَرْجَعْتُهُ ، أَوْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ ( عَلَى التَّرَاخِي ) كَرُجُوعِ الْأَبِ فِي الْهِبَةِ وَيَكُونُ رُجُوعُهُ ( فَسْخًا ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ عَقْدٌ بِفَسْخٍ ، كَاسْتِرْجَاعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ الَّذِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِيهِ بِمَا يُسْقِطُهُ قَبْلَ فَلَسِ الْمَرْأَةِ إذَا بَاعَتْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ إلَى مِلْكِهِ قَهْرًا ، حَيْثُ اسْتَمَرَّ فِي مِلْكِهَا بِصِفَتِهِ ( بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ ، كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ .","part":11,"page":25},{"id":5025,"text":"( إذَا كَمَلَتْ الشُّرُوطُ ) السَّابِقَةُ ( وَلَوْ حَكَمَ حَاكِم بِكَوْنِهِ ) أَيْ الَّذِي وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ( أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ نُقِضَ حُكْمُهُ نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ وَلَوْ أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى رَجُلٍ يَرَى الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ جَازَ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":11,"page":26},{"id":5026,"text":"( وَلَا يَفْتَقِرُ الرُّجُوعُ إلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ : مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ ( فَلَوْ رَجَعَ ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ ( فِي ) عَبْدٍ ( آبِقٍ صَحَّ ) الرُّجُوعُ ( وَصَارَ ) الْعَبْدُ مِلْكًا ( لَهُ فَإِنْ قَدَرَ ) الْبَائِعُ أَوْ نَحْوُهُ ( أَخَذَهُ وَإِنْ تَلِفَ ) الْآبِقُ ( فَمِنْ مَالِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ .","part":11,"page":27},{"id":5027,"text":"( وَإِنْ بَانَ تَلَفُهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ( حِينَ اسْتِرْجَاعِهِ ) لَهَا ( بَطَلَ رُجُوعُهُ ) أَيْ تَبَيَّنَّا أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ بَاطِلًا إذْ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِي الْمَعْدُومِ وَمِنْهُ لَوْ رَجَعَ فِي أَمَةٍ وَطِئَهَا الْمُفْلِسُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَمَلَتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ ، إذْ الِاسْتِيلَاءُ إتْلَافٌ .","part":11,"page":28},{"id":5028,"text":"( فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ، وَالْكَسْبِ ، وَالنَّقْصُ ) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى الزِّيَادَةِ ( بِهُزَالٍ أَوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ أَوْ ) نِسْيَانِ ( كِتَابَةٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ تَغَيُّرِ عَقْلِهِ ، أَوْ كَانَ ) الْمَتَاعُ ( ثَوْبًا فَخَلِقَ فَلَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ ) لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ مُشَاهَدَةٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا وَلَا صِفَتُهَا ( فَيَأْخُذُهُ ) أَيْ الْمَتَاعَ ( وَلَوْ نَاقِصًا بِجَمِيعِ حَقِّهِ ) إنْ شَاءَ أَوْ يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى صِفَةِ السِّلَعِ مِنْ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَعِلْمٍ وَنَحْوِهِ فَيَصِيرُ نَقْصُهُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ( وَالزِّيَادَةُ ) الْمُنْفَصِلَةُ ( لِبَائِعٍ ) نَصًّا كَالْمُتَّصِلَةِ : قَالَ الْإِمَامُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ : هُوَ لِلْبَائِعِ وَعَنْهُ لِمُفْلِسٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُتَّصِلَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا تُتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي هَذَا خِلَافٌ لِظُهُورِهِ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُمَا فِي حَالِ حَمْلِهِمَا فَيَكُونَانِ مَبِيعَيْنِ وَلِهَذَا خُصَّ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ ، دُونَ بَقِيَّةِ النَّمَاءِ .","part":11,"page":29},{"id":5029,"text":"( وَإِنْ صَبَغَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّوْبَ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِزَيْتٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعُ ) لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ مُشَاهَدَةٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا وَلَا صِفَتُهَا ( مَا لَمْ يَنْقُصْ بِهَا ) أَيْ الثَّوْبُ بِالصَّبْغِ أَوْ الْقَصْرِ أَوْ السَّوِيقِ بِاللَّتِّ فَإِنْ نَقَصَ بِذَلِكَ سَقَطَ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ نَقَصَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ إتْلَافَ الْبَعْضِ وَرُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ نَقْصُ صِفَةٍ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ، كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وَهُزَالِ عَبْدٍ وَقَالَ الْمَجْدُ : إنَّهُ أَيْ الرُّجُوعَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى .\r( وَ ) إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَوْ السَّوِيقُ فَ ( الزِّيَادَةُ عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ ) بِالصَّبْغِ أَوْ الْقَصَارَةِ .\r( وَ ) الزِّيَادَةُ عَنْ قِيمَةِ ( السَّوِيقِ ) بِاللَّتِّ ( لِلْمُفْلِسِ ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالسَّوِيقِ فَإِنْ كَانَتْ الْقَصَارَةُ بِفِعْلِ الْمُفْلِسِ ، أَوْ بِأُجْرَةٍ وَفَّاهَا ، فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ دَفْعَ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إلَى الْمُفْلِسِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا لِأَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ بَيْعَ الثَّوْبِ ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُهُ وَلِلْبَائِعِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ صَانِعٍ لَمْ يَسْتَوْفِ أُجْرَةً فَلَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ عَلَى اسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ .","part":11,"page":30},{"id":5030,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ صِبْغًا ، فَصَبَغَ بِهِ ) الْمُشْتَرِي ثِيَابًا وَ حُجِرَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( زَيْتًا فَلَتَّ بِهِ ) سَوِيقًا ( أَوْ ) كَانَتْ ( مَسَامِيرَ ، فَسَمَّرَ بِهَا بَابًا أَوْ ) كَانَتْ ( حَجَرًا فَبَنَى عَلَيْهِ ) بُنْيَانًا ( أَوْ ) كَانَتْ ( خَشَبًا ، فَسَقَّفَ بِهِ ) سَقْفًا ( فَلَا رُجُوعَ ) لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ فَلَمْ يَمْلِكْ بَائِعُهُ الرُّجُوعَ ( فَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ وَالثَّوْبُ لِوَاحِدٍ ) وَاشْتَرَاهُمَا مِنْهُ وَصَبَغَ الثَّوْبَ بِالصِّبْغِ وَ حُجِرَ عَلَيْهِ ( رَجَعَ ) الْبَائِعُ ( فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا ) لِلْبَائِعِ ( بِزِيَادَةِ الصِّبْغِ وَيَضْرِبُ بَائِعُ الصِّبْغِ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ) كَمَا لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ .","part":11,"page":31},{"id":5031,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى رُفُوفًا ) جَمْعُ رَفٍّ ، أَيْ أَلْوَاحِ خَشَبٍ ( وَمَسَامِيرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَمَّرَهَا ) أَيْ الرُّفُوفَ ( بِهَا ) أَيْ بِالْمَسَامِيرِ ( رَجَعَ ) بَائِعُهُمَا ( فِيهِمَا ) لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ .","part":11,"page":32},{"id":5032,"text":"( وَإِنْ غَرَسَ ) الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ الَّتِي اشْتَرَاهَا ( أَوْ بَنَى فِيهَا ) وَ حُجِرَ عَلَيْهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِبَائِعِهَا ( الرُّجُوعُ فِيهَا ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَمَالُ الْمُشْتَرِي دَخَلَ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ كَالصَّبْغِ .\r( وَ ) إذَا رَجَعَ فِي الْأَرْضِ فَلَهُ ( دَفْعُ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ ، أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ ) لِأَنَّهُمَا حَصَلَا فِي مِلْكِهِ لِغَيْرِهِ بِحَقٍّ ، كَالشَّفِيعِ وَالْمُعِيرِ ( إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ ) فَإِنْ اخْتَارُوهُ مَلَكَهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَ مَالِكِهِمَا عَنْ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهُمَا .\r( وَ ) عَلَى هَذَا ( يَلْزَمُهُمْ إذَنْ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَ ) يَلْزَمُهُمْ ( أَرْشٌ بِنَقْصِهَا الْحَاصِلِ بِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ حَصَلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ عَلَيْهِ ( وَيَضْرِبُ بِهِ ) أَيْ بِأَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ ( الْبَائِعُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ) كَسَائِرِ دُيُونِ الْمُفْلِسِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِبَائِعِ الْأَرْضِ ( الرُّجُوعُ فِيهَا ) أَيْ أَرْضِهِ ( وَلَوْ قَبْلَ الْقَلْعِ ) أَيْ قَلْعِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ ( وَدَفْعُ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أَوْ قَلْعُهُ ) وَضَمَانُ نَقْصِهِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا .\r( وَإِنْ امْتَنَعُوا ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ ( مِنْ الْقَلْعِ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمَا وُضِعَا بِحَقٍّ ( وَإِنْ أَبَوْا ) أَيْ الْغُرَمَاءُ ( الْقَلْعَ ) وَأَبَى الْبَائِعُ ( دَفْعَ الْقِيمَةِ ) أَوْ أَرْشَ نَقْصِ الْقَلْعِ ( سَقَطَ الرُّجُوعُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْغُرَمَاءِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ .","part":11,"page":33},{"id":5033,"text":"وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ بَقِيَ الزَّرْعُ لِرَبِّهِ مَجَّانًا إلَى الْحَصَادِ فَإِنْ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى التَّرْكِ أَوْ الْقَطْعِ جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْقَطْعِ قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَطْلُبُهُ .","part":11,"page":34},{"id":5034,"text":"وَإِنْ اشْتَرَى غِرَاسًا فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ ، ثُمَّ أَفْلَسَ وَلَمْ يَزِدْ الْغِرَاسُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَأَرْشُ نَقْصِهَا وَإِنْ بَذَلَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ لَهُ الْقِيمَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَلْعِ فَبَذَلُوا الْقِيمَةَ لَهُ لِيَمْلِكَهُ الْمُفْلِسُ ، وَأَرَادُوا قَلْعَهُ وَضَمَانَ النَّقْصِ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَرَادُوا قَلْعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْقَلْعَ وَبَعْضُهُمْ التَّبْقِيَةَ قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَلْعَ .","part":11,"page":35},{"id":5035,"text":"وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ وَاحِدٍ وَغَرْسًا مِنْ آخَرَ وَغَرَسَهُ فِيهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ وَلَمْ يَزِدْ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعُ الْغِرَاسِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ فَإِنْ قَلَعَهُ بَائِعُهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَأَرْشُ نَقْصِهَا الْحَاصِلُ بِهِ وَإِنْ بَذَلَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْعَكْسِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْقَلْعِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَتَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ حُكْمُ الطَّلْعِ ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ .","part":11,"page":36},{"id":5036,"text":"الْحُكْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَجْرِهِ ( بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ لَمَّا حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ بَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَلِفِعْلِ عُمَرَ وَيَكُونُ ذَلِكَ ( عَلَى الْفَوْرِ ) لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مَطْلٌ وَفِيهِ ظُلْمٌ لَهُمْ ( وَيَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( ذَلِكَ ) أَيْ بَيْعُ مَالِهِ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ ( إنْ كَانَ مَالُ الْمُفْلِسِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ أَخَذُوهَا ) أَيْ الْأَثْمَانَ إنْ وُجِدَتْ فِي مَالِهِ وَلَا بَيْعَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ بِالْأَثْمَانِ وَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ ( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْغُرَمَاءِ ( مِنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، وَلَيْسَ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ مِنْ الْأَثْمَانِ جَازَ ) حَيْثُ لَا مَحْظُورَ فِي الِاعْتِيَاضِ .\r( وَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ أَخْذِ عِوَضِهِ ( وَطَلَبَ جِنْسَ حَقِّهِ اشْتَرَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) الَّتِي آلَتْ إلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ ( مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاعْتِيَاضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ دَيْنَ مُسْلِمٍ فَيَشْتَرِي لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَلَا اعْتِيَاضَ لِمَا سَبَقَ وَيَأْتِي .\r( وَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ الْأَخْذَ مِنْ الْمَالِ الْمَجْمُوعِ ، وَقَالَ الْمُفْلِسُ : لَا أَقْضِيك إلَّا مِنْ جِنْسِ دَيْنِك قُدِّمَ قَوْلُ الْمُفْلِسِ ) لِأَنَّهُ طَالِبٌ لِلْأَصْلِ الْوَاجِبِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ .","part":11,"page":37},{"id":5037,"text":"( وَلَا يَحْتَاجُ ) الْحَاكِمُ ( إلَى اسْتِئْذَانِ الْمُفْلِسِ فِي الْبَيْعِ ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ فَجَازَ بَيْعُ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالسَّفِيهِ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) لِلْحَاكِمِ ( أَنْ يُحْضِرَهُ ) أَيْ الْمُفْلِسَ ( أَوْ ) يُحْضِرَ ( وَكِيلَهُ ) وَقْتَ الْبَيْعِ لِفَوَائِدَ مِنْهَا : أَنْ يَحْضُرَ ثَمَنَ مَتَاعِهِ وَيَضْبِطُهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْجَيِّدِ مِنْ مَتَاعِهِ فَإِذَا حَضَرَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا : أَنَّهُ تَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَمِنْهَا : أَنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ وَأَسْكَنُ لِقَلْبِهِ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَيْضًا أَنْ ( يُحْضِرَ الْغُرَمَاءَ ) لِأَنَّهُ لَهُمْ ، وَرُبَّمَا رَغِبُوا فِي شِرَائِهِ فَزَادُوا فِي ثَمَنِهِ وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَبْعَدُ لِلتُّهْمَةِ وَرُبَّمَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُهَا .","part":11,"page":38},{"id":5038,"text":"( وَإِنْ بَاعَهُ ) الْحَاكِمُ ( مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِمْ كُلِّهِمْ ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ( جَازَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْمُرُهُمْ ) أَيْ الْمُفْلِسَ وَالْغُرَمَاءَ ( الْحَاكِمُ أَنْ يُقِيمُوا مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَى الْمَتَاعِ ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ ( فَإِنْ تَرَاضَوْا بِثِقَةٍ أَمْضَاهُ ) الْحَاكِمُ وَإِنْ تَرَاضَوْا بِغَيْرِ ثِقَةٍ رَدَّهُ ، بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَالْفَرْقُ : أَنَّ لِلْحَاكِمِ هُنَا نَظَرًا فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ .","part":11,"page":39},{"id":5039,"text":"( وَإِنْ اخْتَارَ الْمُفْلِس رَجُلًا ) يُنَادِي ( وَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ آخَرَ أَقَرَّ ) الْحَاكِمُ ( لِلثِّقَةِ ) مِنْ الرَّجُلَيْنِ ( فَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ قَدَّمَ ) الْحَاكِمُ ( الْمُتَطَوِّعَ ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ أَحَظُّ ( فَإِنْ كَانَا مُتَطَوِّعَيْنِ ضَمَّ ) الْحَاكِمُ ( أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ ) جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ .\r( وَإِنْ كَانَا بِجُعْلٍ قَدَّمَ أَوْثَقَهُمَا وَأَعْرَفَهُمَا ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ ( فَإِنْ تَسَاوَيَا ) فِي ذَلِكَ ( قَدَّمَ ) الْحَاكِمُ ( مَنْ يَرَى ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .","part":11,"page":40},{"id":5040,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْحَاكِمِ أَوْ أَمِينِهِ ( أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ، وَأَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ ( وَيَجُوزُ ) بَيْعُهُ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ سُوقِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ كَالْوَكَالَةِ ( وَرُبَّمَا أَدَّى الِاجْتِهَادُ إلَى أَنَّهُ ) أَيْ بَيْعَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ سُوقِهِ ( أَصْلَحُ ) مِنْ بَيْعِهِ فِي سُوقِهِ ( بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ ) أَيْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَلَا اعْتِبَارَ بِحَالِ الشِّرَاءِ ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ : أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ .","part":11,"page":41},{"id":5041,"text":"( فَإِنْ زَادَ فِي السِّلْعَةِ أَحَدٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْأَمِينَ ) أَيْ أَمِينَ الْحَاكِمِ ( الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ بَيْعُهُ بِثَمَنٍ فَلَمْ يَجُزْ إمْضَاؤُهُ بِدُونِهِ ، كَمَا لَوْ زِيدَ فِيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) زَادَ فِي السِّلْعَةِ ( بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ ( اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ لِأَمِينِ الْحَاكِمِ ( سُؤَالُ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ وَاسْتُحِبَّ لِلْمُشْتَرِي الْإِجَابَةُ ) إلَى الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ مُعَاوَنَةٌ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمُفْلِسِ ، وَدَفْعِ حَاجَتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ : يَحْرُمُ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى شِرَائِهِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ إمَّا مُسْتَثْنَاةٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا زَادَ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَقْدِ الْبَيْعِ .","part":11,"page":42},{"id":5042,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ أَمِينِهِ ( أَنْ يَتْرُكَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْلِسِ ( مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ حَاجَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ ) صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ فَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ كَلِبَاسِهِ وَقُوتِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ } قَضِيَّةُ عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا وَجَدُوهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ ( إنْ لَمْ يَكُونَا ) أَيْ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ( عَيْنَ مَالِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَا ) عَيْنَ مَالِ الْغُرَمَاءِ ( لَمْ يُتْرَكْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْلِسِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ ( شَيْءٌ ) بَلْ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ .\r( وَلَوْ كَانَ ) الْمُفْلِسُ ( مُحْتَاجًا ) إلَى ذَلِكَ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( دَارَانِ يَسْتَغْنِي بِإِحْدَاهُمَا بِيعَتْ الْأُخْرَى ) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى سُكْنَاهَا ( وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاسِعٌ عَنْ سُكْنَى مِثْلِهِ بِيعَ ) الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ( وَاشْتُرِيَ لَهُ مَسْكَنٌ مِثْلُهُ ) لِانْدِفَاعِ حَاجَتِهِ بِهِ .\r( وَرُدَّ الْفَضْلُ ) مِنْ ثَمَنِهِ ( عَلَى الْغُرَمَاءِ ) جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ( وَكَذَلِكَ ثِيَابُهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً لَا يَلْبَسُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا ) بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ لَهُ مَا يَلْبَسُهُ مِثْلُهُ وَرُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الثِّيَابُ ( إذَا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ لَهُ كِسْوَةٌ لَا يَفْضُلُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ كِسْوَةِ مِثْلِهِ ( شَيْءٌ ) مِنْ ثَمَنِ الثِّيَابِ الرَّفِيعَةِ ( تُرِكَتْ ) بِحَالِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ إذَنْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( وَشَرْطُ ) تَرْكِ ( الْخَادِمِ ) لَهُ ( أَنْ لَا يَكُونَ نَفِيسًا ) لَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ وَاشْتُرِيَ لَهُ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُخْدَمُ وَرُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ .","part":11,"page":43},{"id":5043,"text":"( وَيَتْرُكُ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْلِسِ ( أَيْضًا آلَةَ حِرْفَتِهِ ) فَلَا يَبِيعُهَا لِدُعَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا كَثِيَابِهِ وَمَسْكَنِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمُفْلِسُ ( صَاحِبَ حِرْفَةٍ تَرَكَ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ لِمُؤْنَتِهِ ) أَيْ لِتَحْصِيلِ مُؤْنَتِهِ .\rوَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ : وَفَرَسٌ يَحْتَاجُ رُكُوبَهَا ( وَيُنْفِقُ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) مِنْ زَوْجَةٍ وَخَادِمٍ وَقَرِيبٍ لِأَنَّهُمْ يَجْرُونَ مَجْرَى نَفْسِهِ ( مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ } وَ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْمَعْرُوفُ ( أَدْنَى مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِ ، وَأَدْنَى مَا يَسْكُنُهُ مِثْلُهُ ) وَقَوْلُهُ ( مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَكِسْوَةٍ ) بَيَانٌ لِمَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِ ( إلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ قِسْمَةِ ) أَيْ قِسْمَةِ مَالِهِ ( بَيْنَ غُرَمَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( كَسْبٌ يَفِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِ مَالِهِ مَعَ غِنَاهُ بِكَسْبِهِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ قَوِيٌّ .\r( وَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( دُونَ نَفَقَتِهِ ) وَكِسْوَتِهِ ( كُمِّلَتْ مِنْ مَالِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ( وَيُجَهَّزُ هُوَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ .\r( وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ غَيْرَ زَوْجَتِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ مَاتَ ) هُوَ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَنَفَقَتِهِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا فِي تَرِكَتِهَا مُطْلَقًا ( مُقَدِّمًا ) أَيْ الْمُفْلِسَ وَمَنْ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ( عَلَى غَيْرِهِ ) مِنْ الْغُرَمَاءِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي التَّكْفِينِ .","part":11,"page":44},{"id":5044,"text":"( وَيُكَفَّنُ ) الْمُفْلِسُ إذَا مَاتَ وَكَذَا مَنْ مَاتَ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ( فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ) بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ ( كَمَا ) أَيْ مِمَّا ( كَانَ يَلْبَسُ فِي حَيَاتِهِ ) أَيْ مِنْ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَتَقَدَّمَ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، كَذَلِكَ ( وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَةِ ) يُكَفَّنُ ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) اقْتِصَارًا عَلَى الْوَاجِبِ .","part":11,"page":45},{"id":5045,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( تَحْتَ يَدِ الْأَمِينِ ) أَيْ أَمِينِ الْحَاكِمِ فَمِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( أَوْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَأُودِعَ ثَمَنُهُ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمُودَعِ ) مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ( فَمِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ ) أَيْ فَالتَّالِفُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ نَمَاءَهُ لَهُ فَتَلَفُهُ عَلَيْهِ كَالْعُرُوضِ .","part":11,"page":46},{"id":5046,"text":"( وَيَبْدَأُ ) الْأَمِينُ ( بِبَيْعِ أَقَلِّهِ بَقَاءً ، وَأَكْثَرِهِ مُؤْنَةً فَيَبِيعُ أَوَّلًا مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ : كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ ) وَالْفَاكِهَةِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَتْلَفَةٌ بِيَقِينٍ ( ثُمَّ ) بِبَيْعِ ( الْحَيَوَانِ ) لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْإِتْلَافِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ فِي بَقَائِهِ ( ثُمَّ ) بِبَيْعِ ( الْأَثَاثِ ) لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ وَيَنَالُهُ الْأَذَى ( ثُمَّ ) بِبَيْعِ ( الْعَقَارِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَبَقَاؤُهُ أَشْهَرُ لَهُ وَأَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ وَالْعَهْدَةُ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا فَقَطْ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":11,"page":47},{"id":5047,"text":"( وَيَبِيعُ ) الْأَمِينُ ، ( بِنَقْدِ الْبَلَدِ ) لِأَنَّهُ أَصْلَحُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ بَاعَ بِأَغْلَبِهَا رَوَاجًا فَإِنْ تَسَاوَتْ بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ ( تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ نَظِيرُهُ : وَيُعْطَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مُنَادًى وَحَافِظُ الْمَتَاعِ ، وَ ) حَافِظُ ( الثَّمَنِ ، وَ ) يُعْطَى ( الْحَمَّالُونَ ) .\rوَفِي نُسَخٍ الْحَمَّالِينَ بِالْهَاءِ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ الْفَاعِلِ ، بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ( أُجْرَتَهُمْ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمُفْلِسِ لِكَوْنِهِ ، طَرِيقًا إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ( تُقَدَّمُ ) أَيْ أُجْرَةُ الْمُنَادِي وَالْحَافِظِ وَالْحَمَّالِ ( عَلَى دُيُونِ الْغُرَمَاءِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَالِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ ) بِالنِّدَاءِ وَالْحِفْظِ وَالْحَمْلِ فَإِنْ وُجِدَ قُدِّمَ عَلَى مَنْ يَطْلُبُ أُجْرَةً وَ ( نَظِيرُهُ ) أَيْ نَظِيرُ أُجْرَةِ الْمُنَادِي وَنَحْوِهِ ( مَا يُسْتَدَانُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِمَصْلَحَةِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ) .","part":11,"page":48},{"id":5048,"text":"( وَيَبْدَأُ ) عِنْدَ قَسْمِ مَالِهِ ( بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْجَانِي عَبْدَ الْمُفْلِسِ ) سَوَاءٌ ( كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ يَفُوتُ بِفَوَاتِهَا ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ ( فَيَدْفَعُ ) الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ ، أَوْ ) مِنْ ( ثَمَنِ الْعَبْدِ ) الْجَانِي .\r( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرِ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الْأَرْشَ فَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْجَانِي فَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَمْرِهِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فَيَضْرِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ أَرْشِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى الْأَوَّلِ : إنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ رُدَّ عَلَى الْمَالِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَفِ ) ثَمَنُهُ ( بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ) فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ الْجَانِي الْمُفْلِسَ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ) فَيُضْرَبُ لَهُ مَعَهُمْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ ( ثُمَّ ) يُبْدَأُ ( بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ لَازِمٌ ) أَيْ مَقْبُوضٌ ( فَيَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ ) إنْ كَانَ قَدْرَ دَيْنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُفْلِسُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الرَّهْنِ وَذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ .\r( وَإِنْ فَضَلَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ ( فَضْلٌ ) مِنْ دَيْنِهِ ( ضُرِبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ) لِأَنَّهُ سَاوَاهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ ، ( فَضْلٌ ) عَنْ دَيْنِهِ ( رُدَّ عَلَى الْمَالِ ) لِيُقْسَمَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِالْوَفَاءِ فَصَارَ كَسَائِرِ مَالِ الْمُفْلِسِ ( ثُمَّ ) يُبْدَأُ ( بِمَنْ لَهُ عَيْنُ","part":11,"page":49},{"id":5049,"text":"مَالٍ ) فَيَأْخُذُهَا بِشُرُوطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) لَهُ ( عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ ) اسْتَأْجَرَهَا الْمُفْلِسُ مِنْهُ وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا شَيْءٌ ، فَيَأْخُذُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) لَهُ مَنْفَعَةُ عَيْنٍ هُوَ ( مُسْتَأْجِرُهَا مِنْ مُفْلِسٍ ، فَيَأْخُذُهَا ) لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ .\r( وَكَذَا مُؤَجِّرُ نَفْسِهِ ) لِلْمُفْلِسِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِدُخُولِهِ فِيمَا سَبَقَ ( وَإِنْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ) بِأَنْ مَاتَتْ الْعَيْنُ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَجَّلَ لَهُ أُجْرَتَهَا ( ضُرِبَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( بِمَا بَقِيَ ) لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَجَّلَهَا ( مَعَ الْغُرَمَاءِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، إنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْأُجْرَةِ بَاقِيَةً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِحِصَّتِهِ .","part":11,"page":50},{"id":5050,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) الْمُفْلِسُ ( شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ وَكِيلُهُ وَقَبَضَ ) الْمُفْلِسُ أَوْ وَكِيلُهُ ( الثَّمَنَ فَتَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ ، وَخَرَجْت السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ ) وَحُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ ( سَاوَى الْمُشْتَرِي ) بِمَا كَانَ دَفَعَهُ ( الْغُرَمَاءُ ) فَيُضْرَبُ لَهُ بِهِ مَعَهُمْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ .\r( وَإِنْ أَجَّرَ ) الْمُفْلِسُ ( دَارًا ) بِعَيْنِهَا ( أَوْ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ ) أَجَّرَ ( شَيْئًا غَيْرَهُمَا بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ) بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ ( بِالْفَلَسِ ) لِلُزُومِهَا ( وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَإِنْ هَلَكَ الْبَعِيرُ ) الْمُؤَجَّرُ ( أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .\r( وَيَضْرِبُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مَعَ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الْأُجْرَةِ ) إنْ كَانَ عَجَّلَهَا وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُؤَجِّرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ .","part":11,"page":51},{"id":5051,"text":"( وَإِنْ أَجَّرَهُ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ ) الْمُؤَجِّرُ ( فَاتَّفَقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ ( وَيَبِيعُونَهَا مُسْتَأْجَرَةً ) لِلُزُومِ الْإِجَارَةِ ( فَإِنْ اخْتَلَفُوا ) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْبَيْعَ فِي الْحَالِّ ، وَالْآخَرُ الْبَيْعَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ ( قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ فِي الْحَالِّ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ ( فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ ) الْمُدَّةَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ ( فَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي ) الْعَيْنَ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ ، وَ ( إنْ اتَّفَقُوا ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ ( عَلَى تَأْخِيرِ الْبَيْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِتَأْخِيرِهِ .","part":11,"page":52},{"id":5052,"text":"( وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً ) قَبْلَ الْحَجْرِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَبِيعُ ( مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا قَبَضَ ثَمَنَهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ أَفْلَسَ ) أَوْ مَاتَ ( قَبْلَ تَقْبِيضِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ ( فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ) لِأَنَّهَا عَيْنُ مِلْكِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُفْلِسِ دَيْنٌ سُلِّمَ فَوَجَدَ الْمُسْلَمُ الثَّمَنَ بِعَيْنِهِ فَهُوَ ) أَيْ الْمُسْلَمُ ( أَحَقُّ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ) أَيْ الثَّمَنَ .","part":11,"page":53},{"id":5053,"text":"، ( فَإِنْ حَلَّ ) السَّلَمُ ( قَبْلَ الْقِسْمَةِ ضَرَبَ ) الْمُسْلَمُ ( مَعَ الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ) الْمُسْلَمِ فِيهِ ( أَخَذَ ) الْمُسْلَمُ ( مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ ) بِالْمُحَاصَّةِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ ( مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ) الَّذِي أُسْلِمَ فِيهِ ( عُزِلَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْلَمِ ( مِنْ الْمَالِ قَدْرُ حَقِّهِ ) الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ بِالْمُحَاصَّةِ ( فَيَشْتَرِي بِهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَعْزُولَ بِعَيْنِهِ ) لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ أَوْ أَمِينَهُ ( أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَعْزُولِ ) لِرَبِّ السَّلَمِ ( أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُ ) أَيْ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( لِرُخْصِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اُشْتُرِيَ لَهُ ) أَيْ لِرَبِّ السَّلَمِ ( بِقَدْرِ حَقِّهِ ) أَيْ قَدْرِ سَلَمِهِ ( وَيُرَدُّ الْبَاقِي ) مِمَّا خَرَجَ لَهُ بِالْمُحَاصَّةِ ( عَلَى الْغُرَمَاءِ ) لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ غَيْرُهُمْ .","part":11,"page":54},{"id":5054,"text":"( ثُمَّ يَقْسِمُ ) الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ ( الْبَاقِيَ ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( بَيْنَ بَاقِي الْغُرَمَاءِ ) لِتَسَاوِي حُقُوقِهِمْ فِي تَعَلُّقِهَا بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ عَلَى ( قَدْرِ دُيُونِهِمْ ) لِأَنَّ فِيهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمْ وَمُرَاعَاةً لِكَمِّيَّةِ حُقُوقِهِمْ فَلَوْ قَضَى الْحَاكِمُ أَوْ الْمُفْلِسُ بَعْضَهُمْ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فَلَمْ يَجُزْ اخْتِصَاصُهُ دُونَهُمْ ( وَلَا يَلْزَمُهُمْ ) أَيْ الْغُرَمَاءَ ( بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ ) بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ .","part":11,"page":55},{"id":5055,"text":"( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْغُرَمَاءِ ( مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَحِلَّ ) لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُفْلِسِ فَلَا يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ حُلُولَ مَالِهِ فَلَا يُوجِبُ حُلُولَ مَا عَلَيْهِ كَالْإِغْمَاءِ .\r( وَلَمْ يُوقَفْ لَهُ ) أَيْ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ( شَيْءٌ ) مِنْ الْمَالِ ( وَلَا يَرْجِعُ ) رَبُّ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ( عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا حَلَّ ) دَيْنُهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مُشَارَكَتُهُمْ حَالَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ ( لَكِنْ إنْ حَلَّ ) دَيْنُهُ ( قَبْلَ الْقِسْمَةِ شَارَكَهُمْ ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمْ .\r( وَإِنْ حَلَّ ) دَيْنُهُ ( بَعْدَ قِسْمَةِ الْبَعْضِ ) مِنْ الْمَالِ ( شَارَكَهُمْ فِي الْبَاقِي ) مِنْ الْمَالِ .","part":11,"page":56},{"id":5056,"text":"( وَيَضْرِبُ فِيهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَيَضْرِبُ بَاقِيَ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَحِلُّ ) الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ ( إذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ أَوْ ) وَثَّقَ ( غَيْرُهُمَا بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ ) عَلَى ( أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ أَوْ الدَّيْنِ ) لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَوُرِثَ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَ ( كَمَا لَا تَحِلُّ الدُّيُونُ الَّتِي لَهُ بِمَوْتِهِ فَتَخْتَصُّ أَرْبَابَ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ بِالْمَالِ ) وَيَتَقَاسَمُونَهُ بِالْمُحَاصَّةِ وَلَا يُتْرَكُ مِنْهُ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ ، وَلَا يَرْجِعُ رَبُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِهِ ، بَلْ عَلَى مَنْ وَثَّقَهُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّوَثُّقُ لِعَدَمِ وَارِثٍ ) بِأَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ حَلَّ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ ( أَوْ ) لِ ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ عَدَمِهِ ، بِأَنْ خَلَّفَ وَارِثًا لَكِنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْ ( حَلَّ ) الدَّيْنُ لِغَلَبَةِ الضَّرَرِ ( فَيَأْخُذُهُ ) رَبُّهُ ( كُلَّهُ ) إنْ اتَّسَعَتْ التَّرِكَةُ لَهُ \" أَوْ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ .","part":11,"page":57},{"id":5057,"text":"( وَحُكْمُ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ حُكْمُ الْمُفْلِسِ وَالْمَيِّتِ فِي حُلُولِ الدَّيْنِ ) الْمُؤَجَّلِ بِجُنُونِهِ ( وَعَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمِ حُلُولِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَحِلُّ .\r( وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ تَنْقَضِ ) الْقِسْمَةُ ( وَرَجَعَ ) الْغَرِيمُ الَّذِي ظَهَرَ ( عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا شَارَكَهُمْ فَكَذَا إذَا ظَهَرَ ( فَلَوْ كَانَ ) لِلْمُفْلِسِ ( أَلْفٌ اقْتَسَمَهُ غَرِيمَاهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ ، دَيْنُهُ كَدَيْنِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ ) الثَّالِثُ ( عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ مَا قَبَضَهُ ) وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ ، وَثُلُثُهَا مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ بِحِصَّتِهِ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ بِالْحَجْرِ تَعَلُّقَ حَقِّ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ فَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بَاطِلٌ كَمَا سَبَقَ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ إذْ الْمَدِينُ فِيهَا غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .","part":11,"page":58},{"id":5058,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ انْتِقَالَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ ) إذَا مَاتَ الْمَدِينُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ } وَ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَالِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فِي حَقِّ الْجَانِي وَالرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ فَلَمْ يُمْنَعْ نَقْلُهُ .\r( وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِهَا ) أَيْ بِالتَّرِكَةِ ( كُلِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا الدَّيْنُ ) لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي ( سَوَاءٌ كَانَ ) الدَّيْنُ ( دَيْنًا لِآدَمِيٍّ ، أَوْ ) كَانَ ( دَيْنًا لِلَّهِ تَعَالَى ) كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرِ حَجٍّ وَسَوَاءٌ ( ثَبَتَ ) الدَّيْنُ ( فِي الْحَيَاةِ أَوْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الضَّمَانَ ، كَحَفْرِ بِئْرٍ ) تَعَدِّيًا ( وَنَحْوِهِ ) كَبِنَاءٍ تَعَدَّى بِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ وَالْبَانِي تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ ( وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَ ) فِي ( آخِرِ ) بَابِ ( الْقِسْمَةِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْآنَ بَرَدَتْ جِلْدَتُهُ } حَالَ كَوْنِ الدَّيْنِ ( فِي التَّرِكَةِ ) أَيْ مُتَعَلِّقًا بِهَا ( حَتَّى يُوَفَّى ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .","part":11,"page":59},{"id":5059,"text":"( وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِانْتِقَالِهَا إلَيْهِمْ ، كَتَصَرُّفِ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ ( بِشَرْطِ الضَّمَانِ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ وَمَتَى خَلَّى الْوَرَثَةُ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُمْ بِالدُّيُونِ وَنَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يُوَفِّيهِمْ مِنْهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا الْغُرَمَاءُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَأَمَّا صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الضَّمَانِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا : فَإِنْ تَصَرَّفُوا فِيهَا صَحَّ كَتَصَرُّفِ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي .\r( وَيَضْمَنُونَ ) أَيْ الْوَرَثَةُ إذَا تَصَرَّفُوا فِي التَّرِكَةِ ( الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ أَوْ الدَّيْنِ ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ ) أَيْ الدَّيْنِ بَعْدَ تَصَرُّفِهِمْ فِي التَّرِكَةِ ( فُسِخَ تَصَرُّفُهُمْ ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُنْتَهَى : فُسِخَ الْعَقْدُ انْتَهَى فَعَلَيْهَا إنْ تَصَرَّفُوا بِعِتْقٍ لَمْ يَتَأَتَّ فَسْخُهُ وَعَلَيْهِمْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الدَّيْنِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَالرَّاهِنُ الرَّهْنَ .","part":11,"page":60},{"id":5060,"text":"( وَإِنْ بَقِيَ عَلَى الْمُفْلِسِ ) بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ ( بَقِيَّةٌ ) مِنْ الدَّيْنِ ( أُجْبِرَ الْمُحْتَرِفُ عَلَى الْكَسْبِ وَ ) عَلَى ( إيجَارِ نَفْسِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ ) مِنْ الصَّنَائِعِ ( لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ) مِنْ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَاعَ سُرَّقًا فِي دَيْنِهِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَسُرَّقٌ رَجُلٌ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَذَكَرَ أَنَّ وَرَاءَهُ مَالًا فَدَايَنَهُ النَّاسُ وَرَكِبَتْهُ دُيُونٌ وَلَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ مَالٌ فَسَمَّاهُ سُرَّقًا وَالْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مَنَافِعَهُ ، إذْ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ فَكَذَا هُنَا ، وَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَأُجْبِرَ عَلَيْهَا ، كَبَيْعِ مَالِهِ ( مَعَ ) بَقَاءِ ( الْحَجْرِ عَلَيْهِ إلَى الْوَفَاءِ ) أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِفَكِّهِ وَيَأْتِي .\r( وَ ) يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى ( إيجَارِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ ) يَسْتَغْنِي عَنْهُ ( وَ ) عَلَى إيجَارِ ( أُمِّ وَلَدِهِ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ فَلَزِمَهُ ، كَمَالِكٍ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهُ ( لَا إنْ لَزِمَهُ حَجٌّ وَكَفَّارَةٌ ) وَنَحْوُهُمَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .\rفَلَا يُجْبَرُ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ وَوَقْفِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالَهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ فَنَفْعُهُ أَوْلَى ( وَلَا يُجْبَرُ ) الْمَدِينُ مُطْلَقًا ( عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ ) وَعَطِيَّةٍ .\r( وَوَصِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ ابْنًا ) لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِتَحَمُّلِ الْمِنَّةِ الَّتِي تَأْبَاهَا قُلُوبُ ذَوِي الْمُرُوآتِ ( وَلَا يَمْلِكُ غَيْرُ الْمَدِينِ وَفَاءَ دَيْنِهِ ) عَنْهُ ( مَعَ امْتِنَاعِهِ ) أَيْ الْمَدِينِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَذَلَهُ غَيْرُ الْمَدِينِ وَامْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ ( وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ قَبْضَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِلْمَدِينِ ( لِوَفَائِهِ ) أَيْ وَفَاءِ دَيْنِهِ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمَدِينِ (","part":11,"page":61},{"id":5061,"text":"لَفْظِيٍّ أَوْ عُرْفِيٍّ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ فِعْلَهُ عَنْهُ .","part":11,"page":62},{"id":5062,"text":"( وَلَا يُجْبَرُ ) الْمُفْلِسُ ( عَلَى تَزْوِيجِ أُمِّ وَلَدٍ ) لِوَفَاءِ دَيْنِهِ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْ مَهْرِهَا وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا .\r( وَلَا ) تُجْبَرُ ( امْرَأَةٌ ) مَدِينَةٌ ( عَلَى نِكَاحِ ) نَفْسِهَا لِمَنْ يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا لِتَأْخُذَ مَهْرَهَا وَتُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهَا لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ مِنْ الْحُقُوقِ مَا قَدْ تَعْجِزُ عَنْهُ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يُجْبَرُ ( رَجُلٌ عَلَى خُلْعٍ ) إذَا بَذَلَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا مَالًا لِيُخَالِعَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ وَيُوَفِّيَ مِنْهُ الدِّينَ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرًا بِتَحْرِيمِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا مَيْلٌ ( وَلَا ) يُجْبَرُ مَدِينٌ أَيْضًا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( عَلَى رَدِّ مَبِيعٍ ، وَ ) لَا عَلَى ( إمْضَائِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ .\rوَلَوْ كَانَ فِيهِ حَظٌّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامٌ لِتَصَرُّفٍ سَابِقٍ عَلَى الْحَجْرِ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فِيهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( أَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ ) وَجَبَ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ الْقِصَاصُ ثُمَّ إنْ اُقْتُصَّ فَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ثَبَتَ وَتَعَلَّقَ بِهِ دَيْنُهُمْ .\r( وَ ) لَا يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى ( نَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَذَلَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَالًا لِيَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ وَبَذَلَ لَهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُحَلِّفَهُ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الدِّيَةُ ( بِعَفْوِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( عَلَى غَيْرِ مَالٍ ) كَأَنْ عَفَا عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ ( أَوْ ) عَفَا ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت ( أَوْ ) عَفَا ( مَجَّانًا ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت بِلَا شَيْءٍ وَيَأْتِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ تَحْرِيرُ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ مَجَّانًا لِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ عَيْنًا ( وَلَا يُجْبَرُونَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : .\rلَا يُجْبَرُ","part":11,"page":63},{"id":5063,"text":"مَنْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ عَلَى تَزْوِيجِهَا ، وَلَا رَجُلٌ عَلَى خُلْعِ امْرَأَتِهِ وَلَا امْرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ وَلَا مَنْ لَهُ قَوَدٌ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ( لِأَجْلِ ، نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ ) عَلَيْهِمْ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ ( وَلَا يُمْنَعُونَ أَخْذَ الزَّكَاةِ لِأَجْلِهِ ) أَيْ لِأَجْلِ مَا يُبْذَلُ لَهُمْ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ وَلَدٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ غِنًى .","part":11,"page":64},{"id":5064,"text":"( وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِحُكْمٍ فَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِهِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ( انْفَكَّ ) عَنْهُ الْحَجْرُ بِلَا حُكْمٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ قَدْ زَالَ ( وَإِذَا فَكَّ ) الْحَاكِمُ ( عَنْهُ الْحَجْرَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يَمْلِكَ مَالًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } .","part":11,"page":65},{"id":5065,"text":"( فَإِنْ جَاءَ الْغُرَمَاءُ عَقِبَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ فَادَّعَوْا أَنَّ لَهُ مَالًا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( فَإِنْ ادَّعَوْا بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ فِي يَدِهِ مَالًا أَوْ ادَّعَوْا ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ فِي يَدِهِ مَالًا ( عَقِبَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَبَيَّنُوا سَبَبَهُ ) أَيْ الْمَالِ ( أَحْضَرَهُ الْحَاكِمُ وَسَأَلَهُ ) عَمَّا ذَكَرَهُ الْغُرَمَاءُ ( فَإِنْ أَنْكَرَ ) أَنَّ بِيَدِهِ مَالًا ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) أَنَّ بِيَدِهِ مَالًا ( وَقَالَ هُوَ ) أَيْ الْمَالُ ( لِفُلَانٍ ) وَأَنَا وَكِيلُهُ أَوْ عَامِلُهُ ، وَفُلَانٌ حَاضِرٌ ( وَصَدَّقَهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ ) لِجَوَازِ تَوَاطُئِهِمَا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ : هُوَ لِفُلَانٍ وَيُصَدِّقُهُ ، وَيَحْلِفُ بِأَنْ أَقَرَّ الْمُفْلِسُ أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ أَوْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ ( أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ ) وَكَانَ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ ، وَإِلَّا وَفَّاهُ مِنْهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَجْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) الْمُفْلِسُ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْمَالَ ( لِغَائِبٍ أُقِرَّ ) الْمَالُ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ثُمَّ نَسْأَلُهُ ) فَإِنْ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ .","part":11,"page":66},{"id":5066,"text":"( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاضِرِ وَإِذَا انْفَكَّ ) الْحَجْرُ ( عَنْهُ ) بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ( فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ ) أُخْرَى ( وَحُجِرَ عَلَيْهِ ) ثَانِيًا وَلَوْ بِطَلَبِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الثَّانِيَةِ ( شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي فِي مَالِهِ ) الْمَوْجُودِ إذَنْ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلِينَ يُضْرَبُ لَهُمْ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ وَالْآخَرِينَ بِجَمِيعِهَا .\r( وَإِنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ ) أَوْ الْمَيِّتِ ( حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ ) وَاحِدٌ ( وَحَلَفَ ) الْمُفْلِسُ أَوْ الْوَارِثُ ( مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ ) كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُفْلِسُ أَوْ الْوَارِثُ ( أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ شَاهِدِهِ ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ ( وَلَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ ( أَنْ يَحْلِفُوا ) مَعَ شَاهِدٍ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ ، لِتَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَلَمْ يَجُزْ ، كَالْمَرْأَةِ تَحْلِفُ ، لِإِثْبَاتِ مِلْكِ زَوْجِهَا لِتَعَلُّقِ نَفَقَتِهَا بِهِ .","part":11,"page":67},{"id":5067,"text":"( فَصْلٌ الْحُكْمُ الرَّابِعُ الْمُتَمِّمُ لِأَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } وَقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ مُعَاذٍ { خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ثُمَّ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } ( فَمَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ ) شَيْئًا لَمْ ( يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ ) بِبَدَلِهِ ( حَتَّى يَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ ) لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَهُ بِمُعَامَلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ لَكِنْ إنْ وَجَدَ الْمُقْرِضُ أَوْ الْبَائِعُ أَعْيَانَ مَالِهِمَا فَلَهُمَا أَخْذُهَا كَمَا سَبَقَ إنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْحَجْرِ .","part":11,"page":68},{"id":5068,"text":"( فَصْلٌ : الضَّرْبُ الثَّانِي ) حَجْرُ ( الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ ) أَيْ حَظِّ الْمَحْجُورِ نَفْسِهِ ( وَهُوَ الصَّبِيُّ ) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى .\r( وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ ) لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَجْرِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِمْ كَمَا سَبَقَ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِمْ عَامٌّ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ وَنَحْوِهِ ( فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ ) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ ( فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا ذِمَمِهِمْ قَبْلَ الْإِذْنِ ) ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ تَصَرُّفِهِمْ يُفْضِي إلَى ضَيَاعِ مَالِهِمْ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ ( وَمَنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ ) أَوْ إلَى أَحَدِهِمْ ( مَالَهُ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ .\r( وَإِنْ أَتْلَفُوهُ أَوْ أُتْلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ ) بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ أَوْ لَا ( لَمْ يَضْمَنُوا وَكَانَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ ) لِأَنَّهُ سَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ ، سَوَاءٌ ( عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) لِتَفْرِيطِهِ ( وَإِنْ جَنَوْا ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرْفٍ أَوْ جُرْحٍ ( فَعَلَيْهِمْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ بِشَرْطِهِ .\r( وَيَضْمَنُونَ ) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ ( مَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ إذَا أَتْلَفُوهُ ) لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْإِتْلَافُ يَسْتَوِي فِيهِ الْآهِلُ وَغَيْرُهُ وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ كَذَلِكَ ، لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَالِكِهِ .","part":11,"page":69},{"id":5069,"text":"وَإِذَا دَفَعَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ مَالَهُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ فَتَلِفَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا تَسْلِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَقَدْ تَلِفَ بِفِعْلِ الْقَابِضِ لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَضَمِنَهُ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ ، وَالْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا ( وَيَأْتِي حُكْمُ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ ) إذَا تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا ( وَ ) يَأْتِي أَيْضًا فِي الْوَدِيعَةِ حُكْمُ ( عَبْدٍ ) أُودِعَ ( وَمَنْ أَعْطَوْهُ ) أَيْ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ ( مَالًا ) بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ صَارَ فِي ضَمَانِ آخِذِهِ ، لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ دَفْعٌ ( حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ وَلِيُّ الدَّافِعِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ قَبْضُهُ ( وَيَأْتِي بَعْضُهُ ) .","part":11,"page":70},{"id":5070,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ الْمَالَ إنْسَانٌ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( لَيَحْفَظَهُ ) مِنْ الضَّيَاعِ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ ( كَمَغْصُوبٍ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ ) فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ .","part":11,"page":71},{"id":5071,"text":"( وَمَتَى عَقَلَ الْمَجْنُونُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَا ) ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ ( وَلَوْ بِلَا حُكْمِ ) حَاكِمٍ ( انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا بِلَا حُكْمٍ ) أَمَّا فِي الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } الْآيَةَ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ كَانَ لِجُنُونِهِ فَإِذَا زَالَ وَجَبَ زَوَالُ الْحَجْرِ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ .\r( وَدُفِعَ إلَيْهِمَا ) أَيْ إلَى مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ عَقَلَ رَشِيدًا ( مَالُهُمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ ) لَهُمَا ( بِإِذْنِ قَاضٍ ، وَ ) أَنْ يَكُونَ ( بِبَيِّنَةٍ بِالرُّشْدِ ، وَ ) أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ ( بِالدَّفْعِ لِيَأْمَنَ التَّبِعَةَ ) أَيْ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .\r( وَلَا يَنْفَكُّ ) الْحَجْرُ عَنْهُمَا ( قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْبُلُوغِ أَوْ الْعَقْلِ مَعَ الرُّشْدِ ( بِحَالٍّ ) وَلَوْ صَارَا شَيْخَيْنِ وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجِمِ قَالَ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَلِي أَمْرَ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ذِي أَهْلٍ وَمَالٍ ، لِضَعْفِ عَقْلِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ يَرَوْنَ الْحَجْرَ عَلَى كُلِّ مُضَيِّعٍ لِمَالِهِ ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا .","part":11,"page":72},{"id":5072,"text":"( وَيَحْصُلُ الْبُلُوغُ ) فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ( بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا بِاحْتِلَامٍ ، أَوْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا } قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَلِمِ الْعَاقِلِ ( أَوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ) أَيْ اسْتِكْمَالِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( أَوْ نَبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ الْقَوِيِّ حَوْلَ الْقُبُلِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِ مُقَاتِلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَأَمَرَ أَنْ يُكْشَفَ عَلَى مُؤْتَزِرِهِمْ فَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَهُوَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { لَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( دُونَ ) نَبَاتِ ( الزَّغَبِ الضَّعِيفِ ) لِأَنَّهُ يَنْبُتُ لِلصَّغِيرِ ( وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ ) عَلَى الذَّكَرِ بِشَيْئَيْنِ ( بِالْحَيْضِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَالْحَمْلُ لِأَنَّ حَمْلَهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا ، فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا مُنْذُ حَمَلَتْ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَائِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } ( وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي حَكَمَ بِبُلُوغِهَا مِنْهُ ( بِمَا قَبْلَ وَضْعِهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ","part":11,"page":73},{"id":5073,"text":"الْحَمْلِ ( إذَا كَانَتْ تُوطَأُ ) بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً .\r( وَإِنْ طَلُقَتْ وَكَانَتْ لَا تُوطَأُ فَوَلَدْت لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ) وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ ( فَأَقَلَّ ) مِنْ ذَلِكَ ( مُنْذُ طَلُقَتْ فَقَدْ بَلَغْت قَبْلَ الْفُرْقَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ .\r( وَ ) يَحْصُلُ بُلُوغُ ( خُنْثَى ) بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ( بِسِنٍّ ) أَيْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ( أَوْ نَبَاتِ ) شَعْرٍ خَشِنٍ ( حَوْلَ الْفَرْجَيْنِ ، أَوْ مَنِيٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ حَيْضٍ مِنْ فَرْجٍ ) أَيْ مِمَّا يُشْبِهُ فَرْجَ الْأُنْثَى ( أَوْ هُمَا ) أَيْ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ ( مِنْ فَرْجٍ وَاحِدٍ أَوْ مَنِيٍّ مِنْ ذَكَرٍ وَحَيْضٍ مِنْ فَرْجِهِ ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ أَمْنَى وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ حَاضَتْ وَيَأْتِي حُكْمُ إشْكَالِهِ وَمَا يَزُولُ بِهِ فِي مِيرَاثِهِ ( وَلَا اعْتِبَارَ ) فِي الْبُلُوغِ ( بِغِلَظِ الصَّوْتِ وَ ) لَا ( فِرْقِ الْأَنْفِ وَ ) لَا ( نُهُودِ الثَّدْيِ وَ ) لَا ( شَعْرِ الْإِبِطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِعَدَمِ اطِّرَادِهِ .","part":11,"page":74},{"id":5074,"text":"( وَالرُّشْدُ : الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ لَا غَيْرُ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي صَلَاحًا فِي أَمْوَالِهِمْ \" وَقَالَ مُجَاهِدٌ إذَا كَانَ عَاقِلًا وَ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الرُّشْدِ فِي الدَّوَامِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، كَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَعَلَى هَذَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِدِينِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَمَنَعَ الزَّكَاةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالٌ ) بَعْدَ بُلُوغِهِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ ( وَلَوْ صَارَ شَيْخًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ مَالُهُ ( حَتَّى يُخْتَبَرَ ) أَيْ يُمْتَحَنَ ( بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَيُؤْنَسَ ) أَيْ يُعْلَمَ ( رُشْدُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } الْآيَةَ أَيْ فَاخْتَبِرُوهُمْ فَعَلَّقَ الدَّفْعَ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالْبُلُوغِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ فَوَجَبَ اخْتِبَارُهُ بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ ( فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ ، وَهُمْ ) أَيْ التُّجَّارُ ( مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي ) لِطَلَبِ الرِّبْحِ ( فَ ) إينَاسُ الرُّشْدِ مِنْهُ ( بِأَنْ يَتَكَرَّرَا ) أَيْ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( مِنْهُ فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا غَبْنًا فَاحِشًا وَأَنْ يَحْفَظَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، كَالْقِمَارِ وَالْغِنَاءِ وَشِرَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ ) كَالْخَمْرِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ ( وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ الصَّدَقَةُ بِهِ وَصَرْفُهُ فِي بَابِ بِرٍّ ) كَغَزْوٍ وَحَجٍّ .\r( وَ ) صَرْفُهُ فِي ( مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَنْكَحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ : تَبْذِيرًا إذْ لَا إسْرَافَ فِي الْخَبَرِ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : الْإِسْرَافُ مَا صَرَفَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ، أَوْ كَانَ صَرْفُهُ فِي الْمُبَاحِ يَضُرُّ بِعِيَالِهِ أَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثِقْ بِإِيمَانِهِ أَوْ أَسْرَفَ فِي مُبَاحٍ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْمَصْلَحَةِ انْتَهَى .\rوَقَالَ","part":11,"page":75},{"id":5075,"text":"الْمُصَنِّفُ فِي الْحَاشِيَةِ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ : أَنَّ الْإِسْرَافَ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي وَالتَّبْذِيرَ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي ( وَيُخْتَبَرُ ابْنُ الْمَزَارِعِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّرَاعَةِ وَالْقِيَامِ عَلَى الْعُمَّالِ وَالْقُوَّامِ وَ ) يُخْتَبَرُ ( ابْنُ الْمُحْتَرِفِ ) أَيْ صَاحِبِ الصِّنَاعَةِ ( بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ وَ ) يُخْتَبَرُ ( ابْنُ الرَّئِيسِ وَالصَّدْرِ الْكَبِيرِ ، وَ ) ابْنُ ( الْكَاتِبِ الَّذِينَ يُصَانُ أَمْثَالُهُمْ عَنْ الْأَسْوَاقِ ، بِأَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتُهُ مُدَّةً لِيُنْفِقَهَا فِي مَصَالِحِهِ فَإِنْ صَرَفَهَا فِي مَصَارِفِهَا وَمَرَافِقِهَا وَاسْتَوْفَى عَلَى وَكِيلِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ، وَاسْتَقْصَى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وَكِيلِهِ ( دَلَّ ذَلِكَ عَلَى رُشْدِهِ ) فَيُعْطَى مَالَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْكُلِّ مَا تَقَدَّمَ ، فِي ابْنِ التَّاجِرِ مِنْ حِفْظِ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ وَأَرْجَعَهُ إلَى الْكُلِّ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَفْيَدُ .","part":11,"page":76},{"id":5076,"text":"( وَ ) إذَا عُلِمَ رُشْدُهُ أُعْطِيَ مَالَهُ ( سَوَاءٌ رَشَّدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَإِنْ نُوزِعَ ) أَيْ نَازَعَ وَلِيُّهُ ( فِي الرُّشْدِ فَشَهِدَ ) بِهِ ( شَاهِدَانِ قَبِلَ ) الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا وَعَمِلَ بِهَا ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الرُّشْدَ ( قَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ ) كَالنَّسَبِ .\r( وَمَعَ عَدَمِهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةِ ( لَهُ الْيَمِينُ عَلَى وَلِيِّهِ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ رُشْدُهُ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَكَانَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ( وَلَوْ تَبَرَّعَ ) مَنْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهُ ( وَهُوَ تَحْتَ الْحَجْرِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ ) وَقْتَ التَّبَرُّعِ ( نَفَذَ ) تَبَرُّعُهُ .\rوَكَذَلِكَ سَائِرُ عُقُودِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( وَالْأُنْثَى ) إذَا أُرِيدَ اخْتِبَارُهَا ( يُفَوَّضُ إلَيْهَا مَا يُفَوَّضُ إلَى رَبَّةِ الْبَيْتِ مِنْ الْغَزْلِ وَالِاسْتِغْزَالِ ) أَيْ دَفْعِهَا الْكَتَّانَ وَنَحْوَهُ إلَى الْغَزَّالَاتِ ( بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَوْكِيلِهَا فِي شِرَاءِ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ ) كَالْقُطْنِ ( وَحِفْظِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ الْهِرِّ وَالْفَأْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَتْ ضَابِطَةً لِمَا فِي يَدِهَا مُسْتَوْفِيَةً مِنْ وَكِيلِهَا فَهِيَ رَشِيدَةٌ ) يُدْفَعُ إلَيْهَا مَالُهَا وَإِلَّا فَلَا .\r( وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } فَظَاهِرُهَا : أَنَّ ابْتِلَاءَهُمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمْ يَتَامَى ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَدَّ اخْتِبَارَهُمْ إلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظِ \" حَتَّى \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَهُ إلَى الْبُلُوغِ يُفْضِي إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ لِكَوْنِهِ مُمْتَدًّا حَتَّى يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ ( وَلَا يُخْتَبَرُ إلَّا الْمُرَاهِقُ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْرِفُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْمَصْلَحَةَ","part":11,"page":77},{"id":5077,"text":"وَالْمَفْسَدَةَ ) وَإِلَّا أَدَّى إلَى ضَيَاعِ الْمَالِ وَحُصُولِ الضَّرَرِ ( وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَلَا يَأْمُرُ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ .","part":11,"page":78},{"id":5078,"text":"( فَصْلٌ وَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( لِأَبٍ ) لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَقَدَّمَ فِيهَا الْأَبَ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ شَفَقَتِهِ ( بَالِغٍ رَشِيدٍ عَاقِلٍ حُرٍّ عَدْلٍ وَلَوْ ظَاهِرًا ) لِأَنَّ تَفْوِيضَ الْوِلَايَةِ إلَى غَيْرِ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ الْحُرِّ الْعَاقِلِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى غَيْرِهِ وَلَكِنْ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ غَيْرَ بَالِغٍ إذَا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِابْنِ عَشْرٍ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ بُلُوغُهُ .","part":11,"page":79},{"id":5079,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الْأَبُ ( كَافِرًا ) فَلَهُ الْوِلَايَةُ ( عَلَى وَلَدِهِ ) الْكَافِرِ لِمُسَاوَاتِهِ فِي الْكُفْرِ وَلَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَكَافِرٍ ( بِ ) شَرْطِ ( أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ ) مُمْتَثِلًا لِمَا يَعْتَقِدُونَهُ وَاجِبًا ، مُنْتَهِيًا عَمَّا يُحَرِّمُونَهُ ، مُرَاعِيًا لِلْمُرُوءَةِ .","part":11,"page":80},{"id":5080,"text":"( ثُمَّ ) تَثْبُت الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ( بَعْدَ الْأَبِ لِوَصِيِّهِ ) الْعَدْلِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِجُعْلٍ وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ ) بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْأَبِ أَشْبَهَ وَكِيلَهُ فِي الْحَيَاةِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا وَصِيَّةٌ أَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا وَفُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا ( لِحَاكِمٍ ) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْقَطَعَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَتَكُونُ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقَوْلُهُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ قَالَ الْإِمَامُ : أَمَّا حُكَّامُنَا هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ شَيْئًا .","part":11,"page":81},{"id":5081,"text":"( فَلَوْ لَمْ يُوصِ الْأَبُ إلَى أَحَدٍ ) بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ ، أَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْهِبَةِ ( أَقَامَ الْحَاكِمُ أَمِينًا فِي النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ ) وَالْمَجْنُونِ لِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ ) بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ ( فَأَمِينٌ يَقُومُ بِهِ ) أَيْ بِالْيَتِيمِ سَأَلَ الْأَثْرَمُ الْإِمَامَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيٌّ وَلَهُمْ أُمٌّ مُشْفِقَةٌ تُدْفَعُ إلَيْهَا .","part":11,"page":82},{"id":5082,"text":"( وَالْجَدُّ ) لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُدْلِي بِالْأَبِ فَهُوَ كَالْأَخِ ( وَالْأُمِّ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ ) لِأَنَّ الْمَالَ مَحَلُّ الْخِيَانَةِ وَمَنْ عَدَا الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا قَاصِرٌ عَنْهُمْ ، غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْمَالِ .","part":11,"page":83},{"id":5083,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا ) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِمَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وَالْمَجْنُونُ فِي مَعْنَاهُ ( فَإِنْ تَبَرَّعَ ) بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ( أَوْ حَابَى ) بِأَنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ أَوْ بَاعَ بِنُقْصَانٍ ( أَوْ زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا ) بِالْمَعْرُوفِ ( أَوْ ) زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ ( عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ ) مِنْ زَوْجَةٍ وَنَحْوِهَا ( بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ ) لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ كَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَمُرَادُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ لَا مُطْلَقًا .","part":11,"page":84},{"id":5084,"text":"( وَلِوَلِيِّهِمَا : الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ كَ ) إنْفَاقِهِ عَلَى ( لَقِيطٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ لِوِلَايَتِهِ .\r( وَلَوْ أَفْسَدَ ) طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( نَفَقَتَهُ دَفَعَهَا ) الْوَلِيُّ ( إلَيْهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُفْسِدْهَا يَجُوزُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ ( فَإِنْ أَفْسَدَهَا ) الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِإِتْلَافِهَا أَوْ دَفْعِهَا لِغَيْرِهِ ( أَطْعَمَهُ ) الْوَلِيُّ ( مُعَايَنَةً ) أَيْ ، حَالَ كَوْنِهِ مُعَايِنًا لَهُ ، وَإِلَّا كَانَ مُفَرِّطًا ( وَلَوْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ ) عَلَى إبْقَائِهَا عَلَيْهِ ( وَلَوْ بِتَهْدِيدٍ وَزَجْرٍ وَصِيَاحٍ عَلَيْهِ وَمَتَى أَرَاهُ ) الْوَلِيُّ ( النَّاسَ أَلْبَسَهُ ) ثِيَابَهُ ( فَإِذَا عَادَ ) إلَى الْبَيْتِ ( نَزَعَ ) الثِّيَابَ ( عَنْهُ ) وَسَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ .\r( وَيُقَيَّدُ الْمَجْنُونُ بِالْحَدِيدِ لِخَوْفٍ ) عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَكَذَا يَنْبَغِي لَوْ خِيفَ مِنْهُ .\r( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْتَهِنَ ) الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِمَا لِنَفْسِهِ ( أَوْ يَشْتَرِيَ ) الْوَلِيُّ ( مِنْ مَالِهِمَا ) شَيْئًا ( لِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعُهُمَا ) شَيْئًا مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ ( إلَّا الْأَبَ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ مَنْفِيَّةٌ ، إذْ مِنْ طَبْعِ الْوَالِدِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَالْمَيْلُ إلَيْهِ وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِمَا إخْرَاجُ زَكَاةِ مَالِهِمَا ) مِنْ مَالِهِمَا ( وَ ) إخْرَاجُ ( فِطْرَتِهِمَا مِنْ مَالِهِمَا ) وَكَذَا فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ .\r( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( عَلَيْهِمَا ) بِمَالٍ وَلَا إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَأَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ النَّافِذَةُ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا كَالْوَكِيلِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا","part":11,"page":85},{"id":5085,"text":"فِي حِفْظِ مَالِهِمَا ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ .","part":11,"page":86},{"id":5086,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ إكْرَامُ الْيَتِيمِ ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ ، وَدَفْعُ النَّقْصِ وَالْإِهَانَةِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْيَتِيمِ ( فَجَبْرُ قَلْبِهِ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا { أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُك وَتُدْرِكَ حَاجَتَك ارْحَمْ الْيَتِيمَ ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِك يَلِنْ قَلْبُك } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ .","part":11,"page":87},{"id":5087,"text":"( وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْصِيلٌ لِمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ .\r( وَ ) لِوَلِيِّهِمَا ( عِتْقُهُ ) أَيْ عِتْقِ رَقِيقِهِمَا ( عَلَى مَالٍ إنْ كَانَ فِيهِ حَظٌّ كَمَا تَقَدَّمَ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَيُكَاتِبُهُ عَلَى أَلْفَيْنِ ، أَوْ يُعْتِقُهُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى أَلْفَيْنِ ( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا فِيهِ حَظٌّ لَهُمَا لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِيهَا حَظٌّ فَمَلَكِهَا الْوَلِيُّ كَالْبَيْعِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ ( عَلَى مَالٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( أَوْ ) كَانَ عَلَى مَالٍ ( أَقَلَّ ) مِنْ قِيمَتِهِ ( لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( كَعِتْقِهِ مَجَّانًا ) أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَعَنْهُ بِلَا مَصْلَحَةٍ بِأَنْ تُسَاوِي أَمَةٌ مَعَ وَلَدِهَا مِائَةً وَبِدُونِهِ مِائَتَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَيُعْتَقُ الْوَلَدُ لِتَكْثُرَ قِيمَةُ الْأُمِّ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَعَلَّ هَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ ( تَزْوِيجُ رَقِيقِهِمَا مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ لِمَصْلَحَةٍ ) وَلَوْ بَعْضًا بِبَعْضٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعْفَافًا عَنْ الزِّنَا وَإِيجَابًا لِنَفَقَةِ الْإِمَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ .","part":11,"page":88},{"id":5088,"text":"( وَ ) لِوَلِيِّهِمَا ( السَّفَرُ بِمَالِهِمَا لِتِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا ) بِأَنْ عَرَضَ لَهُ سَفَرٌ ( فِي مَوَاضِعِ أَمْنِهِ ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمَا وَ لِأَنَّهُ عَادَةُ الْبَالِغِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَقَوْلُهُ ( فِي غَيْرِ الْبَحْرِ ) لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَلَا الْمُبْدِعِ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، بَلْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ : يَجُوزُ أَيْضًا مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ .\r( وَلَا يَدْفَعُهُ ) أَيْ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ مَالَهُمَا ( إلَّا إلَى الْأُمَنَاءِ ) لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمَا فِي دَفْعِهِ لِغَيْرِ أَمِينٍ ( وَلَا يُغَرِّرُ ) الْوَلِيُّ ( بِهِ ) أَيْ بِمَالِهِمَا ، بِأَنْ يَعْرِضَهُ لِمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ لَهُمَا .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( الْمُضَارَبَةُ ) أَيْ التِّجَارَةُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ ( بِنَفْسِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) فِي نَظِيرِ اتِّجَارِهِ بِهِ ( وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ( وَالتِّجَارَةُ بِمَالِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا ) وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ : .","part":11,"page":89},{"id":5089,"text":"تُسْتَحَبُّ التِّجَارَةُ بِمَالِ الْيَتِيمِ لِقَوْلِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ \" اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لِئَلَّا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ \" ( وَلَهُ ) أَيْ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( دَفْعُهُ ) أَيْ دَفْعِ مَالِهِمَا ( مُضَارَبَةً إلَى أَمِينٍ ) يَتَّجِرُ فِيهِ ( بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ ) لِأَنَّ عَائِشَةَ أَبْضَعَتْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ نَائِبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ فِي كُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ .","part":11,"page":90},{"id":5090,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( إبْضَاعُهُ وَهُوَ ) أَيْ إبْضَاعُهُ ( دَفْعُهُ ) أَيْ مَالِهِمَا ( إلَى مَنْ يَتَّجِرُ بِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَ ) لِلْوَلِيِّ أَيْضًا ( بَيْعُهُ نَسِيئًا لِمَلِيءٍ وَ ) لَهُ ( قَرْضُهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَيَهِمَا ) بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ أَكْثَرَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ حَالًّا ( كَحَاجَةِ سَفَرٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَالِ ( أَوْ غَيْرِهِمَا ) فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ .\r( وَلَوْ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ بِهِ ) فِعْلُ ذَلِكَ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ( أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْلَى ) مِنْ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْمَالُ ، أَيْ ضَاعَ بِسَبَبِ تَرْكِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَلِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ .\r( قَالَ الْقَاضِي وَمَعْنَى الْحَظِّ ) فِي قَرْضِ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ ) أَوْ الْمَجْنُونِ ( مَالٌ فِي بَلَدٍ فَيُرِيدُ ) الْوَلِيُّ ( نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيُقْرِضُهُ ) الْوَلِيُّ ( مِنْ رَجُلٍ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لِيَقْتَضِيَهُ بَدَلَهُ ، فِي بَلَدِهِ يَقْصِدُ ) الْوَلِيُّ ( بِذَلِكَ حِفْظَهُ مِنْ الْغَرَرِ ) أَيْ الْمُخَاطَرَةِ ( فِي نَقْلِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( أَوْ يَخَافُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَالِ ( الْهَلَاكَ مِنْ نَهْبٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ يَكُونُ ) الْمَالُ ( مِمَّا يَتْلَفُ بِتَطَاوُلِ مُدَّتِهِ أَوْ ) يَكُونُ ( حَدِيثُهُ خَيْرًا مِنْ قَدِيمِهِ ، كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا فَيُقْرِضُهُ ) الْوَلِيُّ ( خَوْفًا مِنْ السُّوسِ ، أَوْ ) خَوْفًا مِنْ أَنْ ( تَنْقُصَ قِيمَتُهُ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ) .","part":11,"page":91},{"id":5091,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي قَرْضِهِ ( حَظٌّ لَمْ يَجُزْ ) لِوَلِيِّهِ قَرْضُهُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّبَرُّعَ ( وَإِنْ أَرَادَ ) الْوَلِيُّ ( أَنْ يُودِعَ مَالَهُ ) أَيْ مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ ( فَقَرْضُهُ لِثِقَةٍ أَوْلَى ) مِنْ إيدَاعِهِ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ .\r( وَإِنْ أَوْدَعَهُ ) لِلْوَلِيِّ ( مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ إنْ تَلِفَ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( قَرْضُهُ ) بِأَنْ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ( فَلَا يَجُوزُ ) قَرْضُهُ ( إلَّا لِمَلِيءٍ أَمِينٍ ) لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلتَّلَفِ وَكَذَا بَيْعُهُ نَسَاءً ( وَلَا يُقْرِضُهُ الْوَلِيُّ ) لِمُرُوءَةٍ وَمُكَافَأَةٍ ( نَصًّا لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ) وَلَا يَقْتَرِضُ وَصِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ مِنْهُ شَيْئًا ( لِنَفْسِهِ ) ، كَمَا لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَبِيعُ لَهَا لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَبَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( هِبَتُهُ بِعِوَضٍ ) قَدْرِ قِيمَتِهِ فَأَكْثَرَ أَمَّا بِدُونِهَا فَمُحَابَاةٌ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ .","part":11,"page":92},{"id":5092,"text":"( وَ ) لِلْوَلِيِّ ( رَهْنُهُ عِنْدَ ثِقَةٍ لِحَاجَةٍ ) وَلِلْأَبِ أَنْ يَرْتَهِنَ مَالَهُمَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِوَلِيٍّ غَيْرَهُ ( وَلِوَلِيِّهِمَا ) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( شِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُمَا ) مِنْ مَالِهِمَا لِيُسْتَغَلَّ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ لَهُمَا ( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( بِنَاؤُهُ ) أَيْ الْعَقَارِ لَهُمَا ( بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ : يَبْنِيه بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ لَا بِاللَّبَنِ ) لِأَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ فَسَدَ وَرُدَّ بِأَنَّ كُلَّ الْأَمَاكِنِ لَا يُقْدَرُ فِيهَا عَلَى الْآجُرِّ وَإِنْ وُجِدَ فَبِقِيمَةٍ كَثِيرَةٍ قَالَ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَنْ عَادَتُهُمْ الْبِنَاءُ بِهِ ، كَالْعِرَاقِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ( وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ أَحَظَّ مِنْ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ ) أَيْ شِرَاءُ الْعَقَارِ ( مُمْكِنٌ بِيَقِينِ تَقْدِيمِهِ ) أَيْ الشِّرَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِكَوْنِهِ أَحَظَّ .","part":11,"page":93},{"id":5093,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ لِيَتِيمٍ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ) وَحُمِلَ النَّصُّ فِي الْمُغْنِي عَلَى يَتِيمٍ يَعْقِلُهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ سُرُورٍ وَفَرَحٍ ، لِيَحْصُلَ بِذَلِكَ جَبْرُ قَلْبِهِ وَإِلْحَاقًا بِمَنْ لَهُ أَبٌ كَالثِّيَابِ الْحَسَنَةِ مَعَ اسْتِحْبَابِ التَّوْسِعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ( وَتَحْرُمُ صَدَقَتُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( بِشَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْأَضَاحِيّ ( وَمَتَى كَانَ خَلْطُ قُوتِهِ ) أَيْ الْيَتِيمِ بِقُوتِ وَلِيِّهِ ( أَرْفَقَ بِهِ وَأَلْيَنَ لِعَيْشِهِ فِي الْخَبْزِ وَأَمْكَنَ فِي حُصُولِ الْأُدْمِ فَهُوَ ) أَيْ الْخَلْطُ ( أَوْلَى ) طَلَبًا لِلرِّفْقِ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } ( وَإِنْ كَانَ إفْرَادُهُ ) أَيْ الْيَتِيمِ ( أَرْفَقَ بِهِ أَفْرَدَهُ ) الْوَلِيُّ ، مُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ .","part":11,"page":94},{"id":5094,"text":"( وَيَجُوزُ ) لِلْوَلِيِّ ( تَرْكُهُ ) أَيْ الْيَتِيمِ ( فِي الْمَكْتَبِ ) لِيَتَعَلَّمَ مَا يَنْفَعُهُ .\r( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( تَعْلِيمُهُ الْخَطَّ وَالرِّمَايَةَ وَالْأَدَبَ وَمَا يَنْفَعُهُ ، وَ ) لَهُ ( أَدَاءُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ ) مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ أَشْبَهَ ثَمَنَ مَأْكُولِهِ ( وَ ) لَهُ ( أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ إذَا كَانَتْ مَصْلَحَةً ، وَ ) لَهُ أَيْضًا ( مُدَاوَاتُهُ ) أَيْ مُدَاوَاةُ مَحْجُورِهِ لِمَصْلَحَةٍ .\r( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( حَمْلُهُ لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ بِأُجْرَةٍ فَيَهِمَا ) أَيْ فِي الْمُدَاوَاةِ وَالْحَمْلِ ( بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ إذَا رَأَى ) الْوَلِيُّ ( الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) .","part":11,"page":95},{"id":5095,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( بَيْعُ عَقَارِهِمَا ) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، ( لِمَصْلَحَةٍ ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ الْعَقَارِ ( وَأَنْوَاعُ الْمَصْلَحَةِ كَثِيرَةٌ إمَّا لِاحْتِيَاجِ ) الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( إلَى نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ ) عَلَيْهِمَا ( أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( وَلَيْسَ لَهُ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ حَاجَتُهُ ، أَوْ يَخَافُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَقَارِ ( الْهَلَاكَ بِغَرَقٍ أَوْ خَرَابٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ يَكُونُ فِي بَيْعِهِ ) أَيْ الْعَقَارِ ( غِبْطَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْذُلَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالثُّلُثِ ، أَوْ يَكُونُ ) أَيْ الْعَقَارُ ( فِي مَكَان لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ) لِكَوْنِهِ لَا غَلَّةَ فِيهِ لِخَرَابِ مَحَلَّتِهِ مَثَلًا ( أَوْ نَفْعُهُ قَلِيلًا فَيَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي لَهُ ) عَقَارًا ( فِي مَكَان يَكْثُرُ نَفْعُهُ ، أَوْ يَرَى ) الْوَلِيُّ ( شَيْئًا يُبَاعُ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ لَا يُمْكِنُهُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَقَدْ تَكُونُ دَارُهُ فِي مَكَان يَتَضَرَّرُ الْغُلَامُ بِالْمُقَامِ فِيهِ ، كَسُوءِ الْجِوَارِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي لَهُ بِثَمَنِهَا دَارًا يَصْلُحُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( الْمُقَامُ بِهَا وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يَنْحَصِرُ ) فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَوْ نَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ ذِكْرُهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ انْتَهَى .\rوَفِي حَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ : وَبَيْعُ الْوَلِيِّ بِدُونِ الْقِيمَةِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ يَعْنِي وَيَضْمَنُ النَّقْصَ كَالْوَكِيلِ .","part":11,"page":96},{"id":5096,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ ( بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ ( وَلَا تَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ( نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَأَنْ يَكُونُ الْمُوصَى بِهِ قَادِرًا عَلَى التَّكَسُّبِ .\r( وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَةً وَاجِبَةً عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( لَمْ يَجُزْ لَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( قَبُولُهَا ) أَيْ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ وَالْهِبَةُ فِي ذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِمَا شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ .","part":11,"page":97},{"id":5097,"text":"( وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرَةِ أَنْ تَلْعَبَ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ أَيْ بِلَا رَأْسٍ وَلَهُ شِرَاؤُهَا ) أَيْ اللُّعَبِ غَيْرِ الْمُصَوِّرَةِ لِمَحْجُورَتِهِ ( مِنْ مَالِهَا نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِيهِ ، بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةُ التَّمَرُّنِ عَلَى مَا يُطْلَبُ مِنْهَا .\r( وَ ) شِرَاؤُهُ لَهَا ( مِنْ مَالِهِ أَوْلَى ) لِيُوَفِّرَ لَهَا مَالَهَا ( وَتَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بَعْضُهُ ) وَلِوَلِيِّهَا أَيْضًا : تَجْهِيزُهَا إذَا زَوَّجَهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَفُرُشٍ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحهَا .","part":11,"page":98},{"id":5098,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَلِيَّ تَخْلِيصُ حَقِّ مُوَلِّيهِ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( إلَّا بِرَفْعِهِ إلَى وَالٍ يَظْلِمُهُ فَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( رَفْعُهُ ) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ الظُّلْمَ إلَى نَفْسِهِ ( كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ ) فَإِنَّ لِلْمَالِكِ تَكْلِيفَ الْغَاصِبِ ذَلِكَ ، وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ حَقِّهِ إلَّا بِرَفْعِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِوَالٍ يَظْلِمُهُ جَازَ لَهُ رَفْعُهُ .","part":11,"page":99},{"id":5099,"text":"فَصْلٌ : وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ ( أَوْ ) بَلَغَ ( مَجْنُونًا فَالنَّظَرُ ) فِي مَالِهِ ( لِوَلِيِّهِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْبُلُوغِ : مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ فَكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ ) بِأَنْ بَلَغَ عَاقِلًا رَشِيدًا ( فَعَاوَدَهُ السَّفَهُ ) أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ( أَوْ جُنَّ ) بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ ( أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( فَإِنْ فَسَقَ السَّفِيهُ وَلَمْ يُبَذِّرْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ) خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرُّشْدَ إصْلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ ( وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى مَنْ سَفِهَ أَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا حَاكِمٌ ( لِأَنَّ التَّبْذِيرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثَابِتًا يَخْتَلِفُ ) فَاحْتَاجَ إلَى الِاجْتِهَادِ وَمَا احْتَاجَ إلَى الِاجْتِهَادِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ سَفِهَ وَأَمَّا مَنْ جُنَّ فَالْجُنُونُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا يَفْتَقِرُ إلَى الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي .","part":11,"page":100},{"id":5100,"text":"( وَلَا يَنْظُرُ فِي أَمْوَالِهِمَا ) أَيْ مَالِ مَنْ سَفِهَ أَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ ( إلَّا الْحَاكِمُ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحَاكِمِ ، وَفَكُّهُ كَذَلِكَ فَكَذَا النَّظَرُ فِي مَالِهِمَا ( وَلَا يَنْفَكُّ ) الْحَجْرُ ( عَنْهُمَا إلَّا بِحُكْمِهِ ) لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِحُكْمِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ ، كَالْفَلَسِ ( وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ إذَا اخْتَلَّ عَقْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ ) لِعَجْزِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ : أَرَى أَنْ يَحْجُرَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَسْرَفَ فِي مَالِهِ ، بِأَنْ يَضَعَهُ فِي الْفَسَادِ ، وَشِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ وَنَحْوِهِ .","part":11,"page":101},{"id":5101,"text":"( وَمَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ ) الْحَاكِمُ ( اُسْتُحِبَّ إظْهَارُهُ عَلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ ( لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ أَمْرُهُ لِشُهْرَتِهِ .\r( وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ ( لِيُعَرِّفَهُ النَّاسَ فَعَلَ ) أَيْ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي بِهِ ( وَلَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَجِبُ بِهِ مَالٌ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَالشِّرَاءِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) السَّفِيهُ ( مُحْتَاجًا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى التَّزَوُّجِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ( صَحَّ ) التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ إذْنُ مَصْلَحَةٍ مَحْضَةٍ وَالنِّكَاحُ لَمْ يُشْرَعْ لِقَصْدِ الْمَالِ ، وَسَوَاءٌ احْتَاجَهُ لِمُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ ( وَيَتَقَيَّدُ ) السَّفِيهُ إذَا تَزَوَّجَ ( بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ .\r( وَإِنْ عَضَلَهُ الْوَلِيُّ بِالزَّوَاجِ ) أَيْ مَنَعَهُ مِنْهُ ( اسْتَقَلَّ ) السَّفِيهُ ( بِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَلَوْ عَلِمَ ) الْوَلِيُّ ( أَنَّهُ ) أَيْ السَّفِيهَ ( يُطَلِّقُ ) إذَا زَوَّجَهُ ( اشْتَرَى لَهُ أَمَةً ) يَتَسَرَّى بِهَا وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ أَشْبَهَ هِبَتَهُ وَوَقْفَهُ وَالطَّلَاقُ لَيْسَ بِإِتْلَافِ مَالٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي زَوْجَتِهِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَغَرِمَ الشَّاهِدَانِ نِصْفَ الْمُسَمَّى إذَا شَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرَجَعَا بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ ، إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا أَوْقَعَا مِنْ الْحَيْلُولَةِ وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا ( وَيَأْتِي تَزْوِيجُ وَلِيِّهِ ) أَيْ السَّفِيهِ ( لَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ ) مِنْ مَالِهِ ( وَيُكْسَى ) مِنْ مَالِهِ ( بِالْمَعْرُوفِ ) وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلِيُّهُ .\r( فَإِنْ أَفْسَدَ ) السَّفِيهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ","part":11,"page":102},{"id":5102,"text":"نَفَقَتَهُ وَكِسْوَتَهُ ( فَعَلَ ) الْوَلِيُّ ( بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ) فَيَدْفَعُ النَّفَقَةَ إلَيْهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ أَفْسَدَهَا أَطْعَمَهُ مُعَايَنَةً وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَيُّلٌ عَلَيْهِ بِتَهْدِيدٍ وَنَحْوِهِ وَإِذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ أَلْبَسَهُ ثِيَابَهُ ( وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَأْتِي ( وَلَا ) يَصِحُّ ( عِتْقُهُ ، وَ ) لَا ( هِبَتُهُ ، وَ ) لَا ( وَقْفُهُ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَلَّقًا بِمَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَفَارَقَ عِتْقُهُ عِتْقَ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الرَّاهِنِ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَيَنْجَبِرُ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ مَكَانَهُ .","part":11,"page":103},{"id":5103,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ السَّفِيهِ ( الْمُطَالَبَةُ بِالْقِصَاصِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ ( وَ ) لَهُ ( الْعَفْوُ ) عَنْ الْقِصَاصِ ( عَلَى مَالٍ وَلَا يَصِحُّ ) عَفْوُهُ عَنْ الْقِصَاصِ ( عَلَى غَيْرِ مَالٍ ) وَيَأْتِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ تَحْرِيرُهُ وَإِنَّهُ يَصِحُّ .\r( وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ ) أَيْ اسْتِيلَادُ السَّفِيهِ الْأَمَةَ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ ( وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ الْمُسْتَوْلَدَةُ ) لَهُ ( بِمَوْتِهِ ) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .","part":11,"page":104},{"id":5104,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) السَّفِيهُ ( بِحَدِّ ) زِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَذْفٍ ( أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ خُلْعِهَا بِمَالٍ صَحَّ ) الْإِقْرَارُ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ السَّفِيهَ ( حُكْمُهُ ) أَيْ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِهِ وَالْحَجْرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ .\r( وَإِنْ قَبَضَ ) السَّفِيهُ ( عِوَضَ الْخُلْعِ ) أَوْ الطَّلَاقِ ( لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالٍ ( فَلَوْ أَتْلَفَهُ ) أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) السَّفِيهُ ( وَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى السَّفِيهِ عِوَضَ الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ ، كَالصَّغِيرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ ( وَيَصِحُّ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَلِعَانُهُ وَنَفْيُ النَّسَبِ بِهِ ) أَيْ بِاللَّعَّانِ عَنْ السَّفِيهِ .","part":11,"page":105},{"id":5105,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) السَّفِيهُ ( بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرْفٍ وَنَحْوِهِ ( وَطَلَبَ ) الْمُقِرُّ لَهُ ( إقَامَتَهُ كَانَ لِرَبِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ ) فِي الْحَالِّ ( فَإِنْ عَفَا ) رَبُّهُ عَنْهُ ( عَلَى مَالٍ صَحَّ ) الْعَفْوُ .\r( وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ ) الَّذِي عَفَا عَلَيْهِ ( فِي الْحَالِّ ) لِأَنَّ السَّفِيهَ وَالْمُقِرُّ لَهُ قَدْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ إذَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ ( وَسَقَطَ الْقِصَاصُ ) لِلْعَفْوِ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ ) السَّفِيهُ ( بِنَسَبِ وَلَدٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( صَحَّ ) إقْرَارُهُ ( وَلَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُ : مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ) كَالسُّكْنَى وَالْإِرْثِ ( كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ) وَالْخَادِمِ ( وَلَا يُفَرِّقُ السَّفِيهُ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ ، بَلْ ) يُفَرِّقُهَا ( وَلِيُّهُ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ ( وَلَا تَصِحُّ شَرِكَتُهُ ) أَيْ السَّفِيهِ ( وَلَا حَوَالَتُهُ وَلَا الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَمَانُهُ ) لِغَيْرِهِ ( وَلَا كَفَالَتُهُ بِبَدَنِ إنْسَانٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .","part":11,"page":106},{"id":5106,"text":"( وَيَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ السَّفِيهِ ( نَذْرُ كُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مِنْ حَجٍّ وَغَيْرِهِ ) كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ ( لَا نَذْرُ عِبَادَةٍ مَالِيَّةٍ ) كَصَدَقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَكَفَّرَ بِالصِّيَامِ .\r( وَإِنْ أَحْرَمَ ) السَّفِيهُ ( بِحَجِّ فَرْضٍ صَحَّ ) إحْرَامُهُ بِهِ كَسَائِرِ عِبَادَاتِهِ ( وَالنَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ تُدْفَعُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ ) حَتَّى يَعُودَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَجُّ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ( تَطَوُّعًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَضَرِ ، أَوْ ) كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي السَّفَرِ ( أَزْيَدَ لَكِنْ يَكْتَسِبُ ) السَّفِيهُ ( الزَّائِدَ ) فِي سَفَرِهِ ( لَمْ يَمْنَعْهُ وَلِيُّهُ ) مِنْ إتْمَامِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالشُّرُوعِ .\r( وَدَفَعَ النَّفَقَةَ إلَى ثِقَةٍ ) يُنْفِقُ عَلَيْهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْفَرْضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ أَزْيَدَ وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا ( فَلَهُ ) أَيْ لِوَلِيِّهِ ( تَحْلِيلُهُ ) مِنْ الْإِحْرَامِ بِحَجِّ النَّفْلِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ ( وَيَتَحَلَّلُ ) السَّفِيهُ ( بِالصِّيَامِ ) أَيْ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ( كَالْمُعْسِرِ ) إذَا أُحْصِرَ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الْحَجِّ ) مُفَصَّلًا .","part":11,"page":107},{"id":5107,"text":"( وَإِنْ لَزِمَتْهُ ) أَيْ السَّفِيهَ ( كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ) لَزِمَتْهُ ( كَفَّارَةٌ غَيْرُهَا ) كَقَتْلٍ وَظِهَارٍ ( كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ) لِأَنَّ الْمَالَ يَضُرُّهُ .\r( وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ أَطْعَمَ ) أَوْ كَسَا ( لَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَنْفُذْ ) عِتْقُهُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ ( فَإِنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ كَفَّرَ بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ الرَّشِيدُ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( لَا إنْ فُكَّ ) حَجْرُهُ ( بَعْدَ التَّكْفِيرِ ) فَلَا يُعِيدُ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، كَمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) السَّفِيهُ ( بِمَالٍ صَحَّ ) إقْرَارُهُ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) مَا أَقَرَّ بِهِ ( فِي حَالِ حَجْرِهِ ) بَلْ يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَهُ لَكِنْ إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ صِحَّةَ مَا أَقَرَّ بِهِ السَّفِيهُ كَدَيْنِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ ( وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ السَّفِيهِ كَحُكْمِ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ) عَلَى مَا سَلَفَ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَظِّهِ أَشْبَهَ وَلِيَّ الصَّبِيِّ .","part":11,"page":108},{"id":5108,"text":"( فَصْلٌ : وَلِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي فَقِيرٌ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ فَقَالَ كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك غَيْرَ مُسْرِفٍ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ ( الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ وَالْحَاجَةِ جَمِيعًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا وَجَدَا فِيهِ .\r( وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَاكِمٌ ) وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ فَلَا يَأْكُلَانِ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا يَسْتَغْنِيَانِ بِمَالِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْوَلِيَّ ( عِوَضُهُ ) أَيْ مَا أَكَلَهُ ( إذَا أَيْسَرَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ عِوَضًا لَهُ عَنْ عَمَلِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ ، كَالْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْأَكْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } ( إذَا لَمْ يَكُنْ أَبًا ) لِمَا يَأْتِي : أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ .","part":11,"page":109},{"id":5109,"text":"( فَإِنْ فَرَضَ ) أَيْ قَدَّرَ ( لِلْوَلِيِّ الْحَاكِمُ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا ) فَلَا يَغْرَمُ بَدَلَهُ بَعْدُ ( وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ ) وَلِلْحَاكِمِ الْفَرْضُ ، حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً .\r( وَلَا يَقْرَأُ ) الْوَلِيُّ وَلَا غَيْرُهُ ( فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( يُخْلِقُهُ ) أَيْ يُبْلِي الْمُصْحَفَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ ( وَيَأْكُلُ نَاظِرُ وَقْفٍ بِمَعْرُوفٍ نَصًّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لَهُ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْوَصِيَّ مَعْنًى وَحُكْمًا .\r( وَظَاهِرُهُ ) أَنَّ النَّاظِرَ يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ ) أَيْ النَّاظِرِ ( أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يُقَدَّمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ ( وَالْوَكِيلِ فِي ) تَفْرِيقِ ( الصَّدَقَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الْعَمَلِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُوَافَقَةُ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْأُجْرَةِ ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَلَا يَأْكُلُ أَيْضًا لِفَقْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ .","part":11,"page":110},{"id":5110,"text":"( وَمَتَى زَالَ الْحَجْرُ ) عَنْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ ( فَادَّعَى ) أَحَدُهُمْ ( عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا ) فِي مَالِهِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( مَا يُوجِبُ ضَمَانًا ) مِنْ نَحْوِ تَفْرِيطٍ أَوْ مُحَابَاةٍ أَوْ تَبَرُّعٍ .\r( وَنَحْوِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَوْلُ وَلِيٍّ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ ( حَتَّى فِي قَدْرِ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ ، وَ ) قَدْرِ ( كِسْوَةٍ أَوْ ) قَدْرِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ( عَلَى مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْمَحْجُورِ مِنْ رَقِيقٍ وَبَهَائِمَ وَكَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ ( أَوْ ) قَدْرِ نَفَقَةٍ عَلَى ( عَقَارِهِ ) إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي عِمَارَةٍ ( بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْوَلِيِّ ، لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَظَاهِره : لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ اقْتِرَاضًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ كَذَّبَ الْحِسُّ دَعْوَاهُ ( أَوْ تُخَالِفُهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ .","part":11,"page":111},{"id":5111,"text":"( لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ : أَنْفَقْت عَلَيْك ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَالَ الْيَتِيمُ : بَلْ مَاتَ أَبِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَنْفَقْت عَلَيَّ مِنْ أَوَانِ مَوْتِهِ فَقَوْلُ الْيَتِيمِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَتُهُ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَيْضًا فِي وُجُودِ ضَرُورَةٍ وَغِبْطَةٍ وَمَصْلَحَةٍ ) اقْتَضَتْ بَيْعَ عَقَارِ الْمَحْجُورِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ثُبُوتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَكِنَّهُ أَحْوَطُ ، دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ .\r( وَ ) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَيْضًا فِي ( تَلَفِ ) مَالِ الْمَحْجُورِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَ ) حَيْثُ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُ وَلِيٍّ فَإِنَّهُ ( يَحْلِفُ ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِ الْيَتِيمِ ( غَيْرُ حَاكِمٍ ) فَلَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ .","part":11,"page":112},{"id":5112,"text":"( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ ) بُلُوغِهِ ، وَ ( رُشْدِهِ وَعَقْلِهِ ، إنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( مُتَبَرِّعًا ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَشْبَهَ الْمُودَعَ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْوَلِيُّ مُتَبَرِّعًا بَلْ بِأُجْرَةٍ ( فَلَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِهِ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ قَوْلُ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ قَبَضَ الْمَالَ لِحَظِّهِ فَلَمْ تَقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ .","part":11,"page":113},{"id":5113,"text":"( وَلَيْسَ لِزَوْجٍ حَجْرٌ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّشِيدَةِ فِي تَبَرُّعٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ، وَلَوْ زَادَ ) تَبَرُّعُهَا ( عَلَى الثُّلُثِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُنَّ وَإِطْلَاقِهِنَّ فِي التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ } وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ وَيُقْبَلُ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَقِيَاسُهَا عَلَى الْمَرِيضِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يُفْضِي إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ ، وَالزَّوْجِيَّةُ إنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا ، كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ حَجْرٌ عَلَى مُقْتِرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : بَلَى أَيْ لَا يُمْنَعُ مِنْ عُقُودِهِ وَلَا يُكَفُّ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ جَبْرًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ .","part":11,"page":114},{"id":5114,"text":"( فَصْلٌ : لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ) ( وَ ) لِ ( سَيِّدِ عَبْدٍ ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ ( الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } أَيْ اخْتَبِرُوهُمْ لِتَعْلَمُوا رُشْدَهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَيْهِمْ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الْمُمَيِّزَ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ فَلَوْ تَصَرَّفَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ ( فَيَنْفَكُّ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ ( الْحَجْرُ فِيمَا أَذِنَ ) الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ ( لَهُمَا فِيهِ فَقَطْ ) فَإِذَا أَذِنَ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ فِي مِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُمَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا ( وَ ) يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ أَيْضًا ( فِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَتَّجِرَا فِيهِ ( فَقَطْ ) لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَيَّدَا بِمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ ، كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ .\r( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ ) أَيْ الْمَأْذُونَ فِي التِّجَارَةِ مِنْ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ ( كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَنَحْوِهِ ) كَالْبَيْعِ بِعِرْضٍ ، لَا كَوَكِيلٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الرِّبْحُ كَالْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ بِمَجْمُوعِ الْعَبْدِ .","part":11,"page":115},{"id":5115,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّد ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُمَيِّزِ أَوْ الْعَبْدِ ( أَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ جَازَ ) لَهُ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّتِهِ ، عَمَلًا بِالْإِذْنِ ( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُمَا ) أَيْ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ ( بِقَدَرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ انْفَكَّ عَنْهُمَا فِيهِ وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ ) مِنْ الْعَمَلِ ( بِنَفْسِهِ ) إذَا لَمْ يُعْجِزْهُ لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْإِذْنِ فَاخْتَصَّا بِمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ كَالْوَكِيلِ .","part":11,"page":116},{"id":5116,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُمَيِّزِ أَوْ الْعَبْدِ ( فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ ، وَلَا ) أَنْ ( يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ ) الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنٍ ، كَبَيْعِ نَفْسِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ التِّجَارَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْإِذْنِ وَفِي إيجَارِ عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الصَّوَابُ الْجَوَازُ ، إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَإِلَّا فَلَا .","part":11,"page":117},{"id":5117,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ ) الْمُمَيِّزُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونَ ( فَكَوَكِيلٍ ) يَصِحُّ فِيمَا يُعْجِزُهُ وَفِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ ( وَمَتَى عَزَلَ سَيِّدٌ قِنَّهُ ) الْمَأْذُونَ ( انْعَزَلَ وَكِيلُهُ ) أَيْ وَكِيلُ الْقِنِّ ، كَوَكِيلِ وَكِيلٍ مُضَارِبٍ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَتَوْكِيلُهُ فَرْعُ إذْنِهِ فَإِذَا بَطَلَ الْإِذْنُ بَطَلَ مَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ وَكِيلِ صَبِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَرَاهِنٍ أَذِنَهُ مُرْتَهِنٌ فِي بَيْعِ رَهْنٍ فَإِذَا وُكِّلُوا وَبَطَلَ الْإِذْنُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْمَنْعِ لِمُوَكَّلِهِ ( وَالْمَجْنُونُ وَالطِّفْلُ دُونَ التَّمْيِيزِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإِذْنٍ وَلَا غَيْرِهِ ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِمَا .","part":11,"page":118},{"id":5118,"text":"( وَيَصِحُّ شِرَاءُ الْعَبْدِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ لِرَحِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَتَعْلِيقٍ ، بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ مَأْذُونُهُ قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ مَنْ اعْتَرَفَ سَيِّدُهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ وَتَبَرُّعٌ فَلَا يَمْلِكُهُ ( وَ ) لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَيْضًا ( شِرَاءُ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ وَ ) لَهُ أَيْضًا شِرَاءُ ( زَوْجِ صَاحِبَةِ الْمَالِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .\r( وَإِنْ رَآهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( سَيِّدُهُ ) يَتَّجِرُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ ( أَوْ ) رَأَى الْمُمَيِّزُ ( وَلِيَّهُ يَتَّجِرُ لَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِذْنِ فَلَمْ يَقُمْ السُّكُوتُ مَقَامَهُ ، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدُ الرَّاهِنَيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ ، وَكَتَصَرُّفِ الْأَجَانِبِ .","part":11,"page":119},{"id":5119,"text":"( وَإِذَا تَصَرَّفَ ) الْمُمَيِّزُ أَوْ الْعَبْدُ ( غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ بِعَيْنِ الْمَالِ ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ ) تَصَرَّفَ ( بِقَرْضٍ لَمْ يَصِحَّ ) التَّصَرُّفُ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَالسَّفِيهِ ( ثُمَّ إنْ وَجَدَ مَا أَخَذَهُ ) الْمُمَيِّزُ أَوْ الْعَبْدُ ( مِنْ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُمَيِّزِ .\r( وَ ) لَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا ( مِنْ السَّيِّدِ ) أَوْ الْوَلِيِّ ( إنْ كَانَ بِيَدِهِ وَ ) لَهُ أَخْذُهُ ( حَيْثُ كَانَ ) لِفَسَادِ الْعَقْدِ .","part":11,"page":120},{"id":5120,"text":"( فَإِنْ تَلِفَ ) مَا أَخَذَهُ الْمُمَيِّزُ وَالْعَبْدُ بِنَحْوِ بَيْعٍ ( فِي يَدِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ) مَالِكُهُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِبَدَلِ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَإِنْ شَاءَ ) الْمَالِكُ ( كَانَ ) مَا تَلِفَ بِيَدِ السَّيِّدِ ( مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالتَّلْخِيصِ .\r( وَإِنْ أَهْلَكَهُ الْعَبْدُ ) أَيْ أَهْلَكَ مَا قَبْضَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( تَعَلَّقَ ) الْبَدَلُ ( بِرَقَبَتِهِ يَفْدِيه سَيِّدُهُ ، أَوْ يُسَلِّمُهُ ) لِمُسْتَحِقِّ الْبَدَلِ أَوْ يَبِيعُهُ ( إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَزِمَ السَّيِّدَ الَّذِي ) كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ( وَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْبَدَلُ وَ ) لَا ( يَلْزَمُ السَّيِّدُ ) أَرْشُ الْجِنَايَةِ كُلُّهُ ، إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ( كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ ) ، فَإِذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ إلَّا الْخَمْسِينَ .\r( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ مَا قَبَضَهُ الْعَبْدُ بِبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَنَحْوِهِ ( بِمِثْلِهِ ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَأَمَّا مَا قَبَضَهُ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .","part":11,"page":121},{"id":5121,"text":"( وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ) لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ بِمُعَامَلَتِهِ ( وَحُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ ) الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ( أَوْ اقْتَرَضَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ حُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِهِ ) فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ .","part":11,"page":122},{"id":5122,"text":"( وَيَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْحَجْرِ عَلَى سَيِّدِهِ ) لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ ( وَ ) بِ ( مَوْتِهِ وَجُنُونِهِ الْمُطْبَقِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِسَائِرِ مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ كَالْوَكَالَةِ يَبْطُلُ بِمَا يُبْطِلُهَا ( وَتَتَعَلَّقُ أُرُوشُ جِنَايَاتِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( وَقَيَّمَ مُتْلَفَاتِهِ بِرَقَبَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ ) فِي التِّجَارَةِ ( أَوْ لَا ) إذْ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنُ فِي الْجِنَايَاتِ وَالْإِتْلَافَاتِ .\r( وَ ) حَيْثُ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْمَأْذُونُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ فَ ( لَا فَرْقَ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ) لَزِمَهُ ( فِي التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ ) لَهُ ( فِيهَا أَوْ ) لَزِمَهُ ( فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ فَيَتَّجِرُ فِي غَيْرِهِ ) أَوْ يَسْتَدِينُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ إذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ لَهُ ( لَا يَنْفَكُّ عَنْ التَّغْرِيرِ ، إذْ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ) فَيُعَامِلُونَهُ .","part":11,"page":123},{"id":5123,"text":"( وَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ شَيْئًا ) أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ أَقْوَى ذَكَرَهُ الْمَجْدُ .\r( وَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( دَيْنٌ أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ ثُمَّ مَلَكَهُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَوْ الْأَرْشُ ) بِغَيْرِ شِرَاءٍ ( سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ ) الدَّيْنُ أَوْ الْأَرْشُ ، لِعَدَمِ الْبَدَلِ عَنْ الرَّقَبَةِ الَّذِي يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ سَقَطَ أَيْضًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ مَمْلُوكِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ تَحَوَّلَ إلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ .","part":11,"page":124},{"id":5124,"text":"( وَإِنْ حَجَرَ ) السَّيِّدُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ( وَفِي يَدِهِ مَالٌ ) فَأَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِحَقِّ السَّيِّدِ ( ثُمَّ ) إنْ ( أَذِنَ ) السَّيِّدُ ( لَهُ فَأَقَرَّ ) الْمَأْذُونُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ ( صَحَّ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ زَالَ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ فَصَحَّ إقْرَارُهُ كَالْحَرِّ .","part":11,"page":125},{"id":5125,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ عَبْدٌ ) وَلَا أَمَةٌ غَيْرُ مُكَاتَبٍ وَمُكَاتَبَةٍ ( بِتَمْلِيكٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ) مُفَصَّلًا ( وَمَا كَسَبَ ) عَبْدٌ ( غَيْرُ مُكَاتَبٍ ) مِنْ مُبَاحٍ أَوْ قَبِلَهُ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ ( فَلِسَيِّدِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ سَيِّدِهِ عَنْهُ مُطْلَقًا ( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً وَنَحْوَهُ ( مُعَامَلَةُ عَبْدٍ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ .","part":11,"page":126},{"id":5126,"text":"( وَمَنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ قِنٍّ عَيْبًا ) فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْقِنِّ ( فَقَالَ : أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَدِمَ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ ، فَاشْتَرَاهُ النَّاسُ مِنْهُ فَقَالَ : أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ قَالَ هُوَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ، مَأْذُونًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إنْ عَلِمَ السَّيِّدُ بِتَصَرُّفِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قُدِّرَ صِدْقُهُ فَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ .","part":11,"page":127},{"id":5127,"text":"( وَلَا يُعَامَلُ صَغِيرٌ ) لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مَأْذُون لَهُ ( إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُعَامَلُ مِثْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ : يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْيَسِيرِ ( وَلَا يَبْطُلُ إذْنُ ) السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ( بِإِبَاقٍ وَتَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَأَسْرٍ ، وَحَبْسٍ بِدَيْنٍ وَغَصْبٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِدَامَةً .","part":11,"page":128},{"id":5128,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ مَأْذُونٍ لَهُ بِدَرَاهِمَ وَ ) لَا بِ ( كِسْوَةِ ثِيَابٍ وَنَحْوِهَا ) كَفَرَسٍ وَحِمَارٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ قَلَّ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَيَجُوزُ لَهُ ) أَيْ لِلْمَأْذُونِ لَهُ ( هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وَإِعَارَةُ دَابَّةٍ وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوُهُ ) كَإِعَارَةِ ثَوْبِهِ ( بِلَا إسْرَافٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ } وَ لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَّتْ بِهِ عَادَةُ التُّجَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ : وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالِ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَجُزْ كَنِكَاحِهِ ، وَكَمُكَاتَبٍ فِي الْأَصَحِّ .","part":11,"page":129},{"id":5129,"text":"( وَلِ ) قِنٍّ ( غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ صَدَقَةٌ ) مِنْ قُوتِهِ ( بِرَغِيفٍ وَنَحْوِهِ ، إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ ( وَلِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ) أَيْ الرَّغِيفِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ { إذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ تَذْكُرْ إذْنًا إذْ الْعَادَةُ السَّمَاحُ وَطِيبُ النَّفْسِ بِهِ ( إلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا ) الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ ( أَوْ يَكُونُ ) الزَّوْجُ ( بَخِيلًا فَتَشُكُّ فِي رِضَاهُ فَيَحْرُمُ ) عَلَيْهَا الصَّدَقَةُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ( فَيَهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا مَنَعَهَا أَوْ كَانَ بَخِيلًا فَشَكَّتْ فِي رِضَاهُ وَكَذَا إذَا اضْطَرَبَ عُرْفٌ وَشَكَّتْ فِي رِضَاهُ ( كَصَدَقَةِ الرَّجُلِ بِطَعَامِ الْمَرْأَةِ ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهِ ( فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ امْرَأَتِهِ ، كَجَارِيَتِهِ وَأُخْتِهِ وَغُلَامِهِ الْمُتَصَرِّفُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ وَطَعَامِهِ فَهُوَ كَزَوْجَتِهِ ) يَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ بِنَحْوِ رَغِيفٍ مِنْ مَالِهِ ، مَا لَمْ يُمْنَعْ أَوْ يَكُنْ بَخِيلًا ، أَوْ يَضْطَرِبُ عُرْفٌ وَيَشُكُّ فِي رِضَاهُ ( وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا كَالَّتِي يُطْعِمُهَا بِالْفَرْضِ وَلَا يُمْكِنُهَا مِنْ طَعَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ مَنَعَهَا ) مِنْ الصَّدَقَةِ ( بِالْقَوْلِ ) عَمَلًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ فَلَا تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ .","part":11,"page":130},{"id":5130,"text":"بَابُ الْوَكَالَةِ ( الْوَكَالَةِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ ( وَهِيَ ) لُغَةً : التَّفْوِيضُ يُقَالُ : وَكَّلْت أَمْرِي إلَى اللَّهِ أَيْ فَوَّضْته إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَقَدْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْحِفْظُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } وَشَرْعًا ( اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ ) أَيْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ، ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ( فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ) مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَهَذَا التَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، أَوْ الْمُرَادُ : جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ تَوْكِيلِ نَحْوِ عَبْدٍ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا وقَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ } - الْآيَةَ وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي تَزَوُّجِ مَيْمُونَةَ وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ حَبِيبَةَ .","part":11,"page":131},{"id":5131,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ ، أَيْ إيجَابُهَا ( بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ ) فِي التَّصَرُّفِ ( كَوَكَّلْتُكَ أَوْ فَوَّضْت إلَيْك ) فِي كَذَا ( أَوْ أَذِنْت لَك فِيهِ ، أَوْ بِعْهُ ، أَوْ أَعْتِقْهُ ، أَوْ كَاتِبْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي ، أَوْ جَعَلْتُك نَائِبًا عَنِّي لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى الْإِذْنِ فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ ، كَبَيْعٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ وَهُوَ أَظْهَرُ كَالْقَبُولِ انْتَهَى ( وَ ) يَصِحُّ قَبُولُ الْوَكَالَةِ بِ ( كُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مِنْ الْوَكِيلِ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ ) لِأَنَّ وُكَلَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَلِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ قَبُولُهُ بِالْفِعْلِ ، كَأَكْلِ الطَّعَامِ .\r( وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْوَكِيلُ ( بِهَا ) أَيْ بِالْوَكَالَةِ لَهُ ، مِثْلُ أَنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ فَبَاعَهَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":11,"page":132},{"id":5132,"text":"( وَيَصِحُّ قَبُولُهَا ) أَيْ الْوَكَالَةِ ( عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي ، بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيعُهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَبْلُغُهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَقُولُ : قَبِلْت ) لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُمْ وَ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، وَالْإِذْنُ قَائِمٌ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ أَشْبَهَ الْإِبَاحَةَ ( وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ، كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا ) كَالْمُزَارِعَةِ ( فِي أَنَّ الْقَبُولَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ ) فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا لِمَا سَبَقَ .","part":11,"page":133},{"id":5133,"text":"( وَلَوْ أَبَى الْوَكِيلُ أَنْ يَقْبَلَ ) الْوَكَالَةَ ( فَكَعَزْلِهِ نَفْسَهُ ) كَالْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُرِدْهَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ بَاقِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ .","part":11,"page":134},{"id":5134,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ ( تَعْيِينُ وَكِيلٍ ) فَلَوْ قَالَ : وَكَّلْت أَحَدَ هَذَيْنِ لَمْ تَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ وَ .\r( قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَلَوْ وَكَّلَ زَيْدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ) لَمْ تَصِحَّ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعِلْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ ، إمَّا بِنِسْبَةٍ ، أَوْ إشَارَةٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَيِّنُهُ ( أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ ) بِأَنْ قِيلَ لَهُ : وَكَّلَك زَيْدٌ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مِنْ وَصْفِهِ أَوْ شُهْرَتِهِ مَا يُمَيِّزُهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ لِلْجَهَالَةِ .","part":11,"page":135},{"id":5135,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ ( مُؤَقَّتَةً ) كَأَنْتَ وَكِيلِي شَهْرًا ( وَ ) تَصِحُّ أَيْضًا ( مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ نَحْوُ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَافْعَلْ كَذَا ، أَوْ إذَا جَاءَ الشِّتَاءُ فَاشْتَرِ لَنَا كَذَا ، أَوْ إذَا طَلَبَ أَهْلِي مِنْك شَيْئًا فَادْفَعْهُ إلَيْهِمْ وَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي كَذَا ، أَوْ فَأَنْتَ وَكِيلِي وَنَحْوُهُ ) كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ .","part":11,"page":136},{"id":5136,"text":"( وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهَا ( إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الَّذِي وَكَّلَ فِيهِ ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى ( سِوَى تَوْكِيلِ أَعْمَى وَنَحْوِهِ ) كَغَائِبٍ ( فِي عَقْدٍ ) نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى ( مَا يَحْتَاجُ إلَى رُؤْيَةٍ ) لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ لَا لِمَعْنًى فِيهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْبَيْعِ ، وَمِثْلُهُ ) ، أَيْ مِثْلُ التَّوْكِيلِ فِيمَا ذَكَرَ ( التَّوَكُّلُ ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِي شَيْءِ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ ( سِوَى تَوَكُّلِ حُرٍّ وَاجِدِ الطَّوْلِ ) أَوْ غَيْرِ خَائِفٍ الْعَنَتَ ( فِي قَبُولِ نِكَاحِ أَمَةٍ لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ ) الْأَمَةُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ عَادِمِ الطَّوْلِ خَائِفٍ الْعَنَتَ .\r( وَ ) سِوَى ( تَوَكُّلِ غَنِيٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ ) أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ ( لِفَقِيرٍ ، وَ ) سِوَى ( قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا ) كَعَمَّتِهِ ( مِنْ أَبِيهِ ) أَوْ جَدِّهِ وَنَحْوِهِ ( الْأَجْنَبِيِّ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّنْزِيهِ لَا لِمَعْنًى فِيهِ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّوَكُّلِ .","part":11,"page":137},{"id":5137,"text":"وَلَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ فِي الْقَبُولِ صَحَّ وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( وَ ) سِوَى ( طَلَاقِ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا وَ ) طَلَاقِهَا ( غَيْرَهَا ) مِنْ ضَرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( بِالْوَكَالَةِ فَيَصِحُّ فِيهِنَّ ) لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ طَلَاقَ نَفْسِهَا بِجَعْلِهِ إلَيْهَا مَلَكَتْ طَلَاقَ غَيْرِهَا .","part":11,"page":138},{"id":5138,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) أَنْ يُوَكِّلَ ( فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ ، وَلَا ) فِي ( طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ حِينَ التَّوْكِيلِ وَإِنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ ، بِخِلَافِ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي عِتْقِهِ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِهَا .","part":11,"page":139},{"id":5139,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( تَوْكِيلُ الْعَبْدِ ، وَ ) لَا ( السَّفِيهُ فِي غَيْرِ مَا لَهُمَا فِعْلُهُ ) مِنْ نَحْوِ طَلَاقٍ ، وَكُلِّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ ( وَتَصِحُّ وَكَالَةُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْبُلُوغُ ( كَتَصَرُّفِهِ ) أَيْ الْمُمَيِّزِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَتَقَدَّمَ وَأَمَّا تَوْكِيلُهُ فِي نَحْوِ إيجَابِ النِّكَاحِ فَلَا يَصِحُّ ، لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ إذَا عَقَلَهُ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ .","part":11,"page":140},{"id":5140,"text":"( وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ مِنْ الْعُقُودِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ فِي الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ ، كَالْإِجَارَةِ وَالْقَرْضِ ، وَالْمُضَارَبَةُ ، وَالْإِبْرَاءُ فِي مَعْنَاهُ .\r( وَ ) مِنْ ( الْفُسُوخِ ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ أَشْبَهَ الْبَيْعَ ( حَاضِرًا كَانَ الْمُوَكِّلُ أَوْ غَائِبًا ) صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّوْكِيلُ فِي خُصُومَةٍ ( بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ ، حَتَّى فِي صُلْحٍ وَإِقْرَارٍ ) فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَيَهِمَا ، كَغَيْرِهِمَا وَصِفَةُ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ : أَنْ يَقُولَ لَهُ : وَكَّلْتُك فِي الْإِقْرَارِ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ : أَقِرَّ عَنِّي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَكَالَةً ذَكَرَهُ الْمَجْدُ .","part":11,"page":141},{"id":5141,"text":"( وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ ) الْمُوَكِّلِ ( مَا يُقِرُّ بِهِ ) وَكِيلُهُ عَنْهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ : وَكَّلْتُك فِي الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ بِمَالٍ أَوْ شَيْءٍ ، فَأَقَرَّ كَذَلِكَ ( رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى ، الْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا عَلَيْهِ .","part":11,"page":142},{"id":5142,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ ) مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ) الْوَكِيلُ ( لِنَفْسِهِ ) صَدَقَةً ( إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ، وَلَا ) شَيْئًا ( لِأَجْلِ الْعَمَلِ ) لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ يَنْصَرِفُ إلَى دَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَوَّلُهُمَا : جَوَازُهُ ، لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ لَفْظِهِ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .\r( وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ) مُوَضَّحًا وَكَذَا لَوْ وَصَّى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ مِنْهُمْ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَأَمَرَهُ بِتَفْرِيقِهِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ ، أَوْ دَفْعِهِ إلَى مَنْ شَاءَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":11,"page":143},{"id":5143,"text":"( وَيَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي عِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَلَوْ ) كَانَ التَّوْكِيلُ ( لِغَرِيمِهِ ) فِي الْإِبْرَاءِ .\r( وَ ) لِ ( عَبْدِهِ ) فِي الْعِتْقِ ( وَيَمْلِكَانِهِ ) أَيْ يَمْلِكُ الْغَرِيمُ الْإِبْرَاءَ وَالْعَبْدُ الْعِتْقَ ( لِأَنْفُسِهِمَا بِالْوَكَالَةِ الْخَاصَّةِ ) بِأَنْ وَكَّلَهُ غَرِيمُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ ، أَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي إعْتَاقِ نَفْسِهِ وَ ( لَا ) يَمْلِكَانِ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ ( الْعَامَّةِ ) وَمِثْلُهُمَا الطَّلَاقُ ( فَلَوْ وَكَّلَ ) السَّيِّدُ ( الْعَبْدَ فِي إعْتَاقِ عَبِيدِهِ ، أَوْ ) وَكَّلَ الزَّوْجُ ( امْرَأَتَهُ فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْعَبْدُ إعْتَاقَ نَفْسِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ طَلَاقَ نَفْسِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ بِإِطْلَاقِهِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِهِ .","part":11,"page":144},{"id":5144,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( فِي إبْرَاءٍ غُرَمَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( أَنْ يُبَرِّئَ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي حَبْسِهِمْ ) أَيْ الْغُرَمَاءِ ( لَمْ يَمْلِكْ حَبْسَ نَفْسِهِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَيَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ ، وَحَوَالَةٍ وَرَهْنٍ ، وَضَمَانٍ وَكَفَالَةٍ ، وَشَرِكَةٍ ، الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ ، وَجِعَالَةٍ ، وَمُسَاقَاةٍ ) وَمُزَارَعَةٍ ( وَإِجَارَةٍ وَقَرْضٍ وَصُلْحٍ ، وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَكِتَابَةٍ ، وَتَدْبِيرٍ وَإِيقَافٍ ، وَقِسْمَةٍ وَحُكُومَةٍ ) بِأَنْ يُوَكِّلَ الْقَاضِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ .","part":11,"page":145},{"id":5145,"text":"( وَ ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ أَيْضًا فِي ( إثْبَاتِ حَقٍّ وَمُحَاكَمَةٍ فِيهِ ) أَيْ مُخَاصِمَةٍ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ ، بِأَنْ يُوَكِّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجِيبُ عَنْهُ ( وَ ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ أَيْضًا فِي ( تَمَلَّك مُبَاحَاتٍ مِنْ صَيْدٍ وَحَشِيشٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَحَطَبٍ وَإِحْيَاءِ مَوَاتٍ لِأَنَّهُ تَمَلُّك مَالٍ بِسَبَبٍ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَجَازَ كَالِابْتِيَاعِ ، بِخِلَافِ الِالْتِقَاطِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الِائْتِمَانُ ( سِوَى ظِهَارٍ وَلِعَانٍ ، وَأَيْمَانٍ ، وَنُذُورٍ ، وَإِيلَاءٍ وَقَسَامَةٍ ، وَقَسْمٍ بَيْنَ زَوْجَاتٍ ، وَشَهَادَةٍ وَالْتِقَاطِ ) لَقِطَّة أَوْ لَقِيطٍ ( وَاغْتِنَامٍ ، وَمَعْصِيَةٍ وَجِزْيَةٍ ، وَرَضَاعٍ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ) فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ ، لِعَدَمِ قَبُولِ النِّيَابَةِ .","part":11,"page":146},{"id":5146,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُقْبَلُ لَهُ النِّكَاحُ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيَقُولُ ) الْوَلِيُّ : زَوَّجْت مُوَكِّلَك فُلَانًا أَوْ زَوَّجْت فُلَانًا - وَيَنْسُبُهُ فُلَانَةَ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ ( قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ لِفُلَانِ ) بْنِ فُلَانٍ ( أَوْ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ فَإِنْ قَالَ ) الْوَكِيلُ ( قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ وَنَوَى أَنَّهُ قَبِلَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ) فِي الْعَقْدِ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ وَلَوْ ) كَانَ الْوَلِيُّ ( غَيْرَ مُجْبَرٍ ) قَبْلَ إذْنِهَا لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ( لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ عَزْلَهُ .\r( وَاَلَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِيهِ : هُوَ التَّزْوِيجُ ، وَهُوَ ) أَيْ التَّزْوِيجُ ( غَيْرُ مَا يُوَكِّلُ فِيهِ ) الْوَلِيُّ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إذْنُ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلٍ بَعْدَ ، الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا قَبْلُ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ ) مُفَصَّلًا .","part":11,"page":147},{"id":5147,"text":"وَمَحَلُّ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ ( إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ ) أَيْ قَبُولُ النِّكَاحِ ( لِنَفْسِهِ ) كَالْحُرِّ الْبَالِغِ وَلَوْ فَاسِقًا ، بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ ( وَ ) مَحَلُّ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ فِي الْإِيجَابِ : إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ إيجَابُهُ ( لِمُوَلِّيَتِهِ ) بِخِلَافِ فَاسِقٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الْكُفْءَ وَمَصَالِحَ النِّكَاحِ وَنَحْوَهُمْ ( إلَّا تَوَكُّلَ حُرٍّ وَاجِدِ الطَّوْلِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أَمَةٍ لِمَنْ يُتَاحُ لَهُ ) الْأَمَةُ ( فَيَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ ) قَرِيبًا .","part":11,"page":148},{"id":5148,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ أَيْضًا ( فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَكَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ بِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا } وَحَدِيثُ مُعَاذٍ شَاهِدٌ بِذَلِكَ ( وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) نَفْلًا مُطْلَقًا أَوْ فَرْضًا مِنْ نَحْوِ مَعْضُوبٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ ( وَرَكْعَتَا طَوَافٍ تَدْخُلُ تَبَعًا لَهُمَا ) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( بِخِلَافِ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَطَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ .\r( وَنَحْوِهِ ) كَاعْتِكَافٍ ( فَلَا تَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ حَدَثٍ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي تَطْهِيرِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَيَسْتَنِيبَ مَنْ يَصُبُّ لَهُ الْمَاءَ أَوْ يَغْسِلُ لَهُ أَعْضَاءَهُ وَتَقَدَّمَ ( وَالصَّوْمُ ) وَنَحْوُهُ ( الْمَنْذُورُ يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ ) أَدَاءً لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ .\r( وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَسْتَنِبْ الْوَلِيَّ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الشَّرْعُ بِهِ إبْرَاءً لِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْحُقُوقَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ وَنَوْعٌ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ مُطْلَقًا ، كَالصَّلَاةِ وَالظِّهَارِ وَنَوْعٌ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ الْعَجْزِ دُونَ الْقُدْرَةِ ، كَحَجِّ فَرْضٍ وَعُمْرَتِهِ .","part":11,"page":149},{"id":5149,"text":"( وَيَصِحُّ قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ لِمِثْلِهِ ( أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي ) وَبَيَّنَهَا لَهُ ( مِنْ مَالِكٍ ) لِأَنَّهُ اقْتِرَاضٌ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ ، وَتَوْكِيلٌ فِي إخْرَاجِهِ ( وَيَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي إثْبَاتِ الْحُدُودِ ، وَ ) فِي ( اسْتِيفَائِهَا ) مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَقَدْ وَكَّلَهُ فِي الْإِثْبَاتِ وَالِاسْتِيفَاءِ جَمِيعًا .","part":11,"page":150},{"id":5150,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( اسْتِيفَاءُ ) مَا وُكِّلَ فِيهِ ( بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ وَغَيْبَتِهِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ جَازَ فِي غَيْبَتِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَلَوْ ) كَانَ الِاسْتِيفَاءُ ( فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ) لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا لَأَعْلَمَ وَكِيلَهُ .\r( وَالْأَوْلَى ) الِاسْتِيفَاءُ ( بِحُضُورِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( فَيَهِمَا ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ احْتَمَلَ أَنْ يَرْحَمَهُ فَيَعْفُوَ .","part":11,"page":151},{"id":5151,"text":"( وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ وَلَا تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ لِكَوْنِهِ يَتَوَلَّى مِثْلَهُ وَ لِأَنَّهُ اسْتِئْمَانٌ فِيمَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ كَالْوَدِيعَةِ ( أَوْ يَقُولُ ) الْمُوَكِّلُ ، وَفِي نُسْخَةٍ : إلَّا أَنْ يَقُولَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( اصْنَعْ مَا شِئْت ، أَوْ تَصَرَّفْ كَيْفَ شِئْت فَيَجُوزُ ) لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ لِأَنَّهُ لَفْظٌ عَامٌّ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ التَّوْكِيلِ .","part":11,"page":152},{"id":5152,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ فِي التَّوْكِيلِ ( تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ الثَّانِي أَمِينًا ) لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلْمُوَكِّلِ فِي تَوْكِيلِ مَنْ لَيْسَ أَمِينًا وَكَذَا حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ ( إلَّا مَعَ تَعْيِينِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : وَكِّلْ زَيْدًا فَيُوَكِّلُهُ أَمِينًا كَانَ أَوْ خَائِنًا لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ ( فَإِنْ وَكَّلَ ) الْوَكِيلُ حَيْثُ جَازَ ( أَمِينًا فَصَارَ خَائِنًا فَعَلَيْهِ عَزْلُهُ ) لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَصَرَّفُ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ .","part":11,"page":153},{"id":5153,"text":"( وَكَذَا وَصِيٌّ يُوَكِّلُ ) فِيمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ أَشْبَهَ الْوَكِيلَ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ كَالْوَكِيلِ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَكَالَةُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُلْحَقُ بِهَذَا مُضَارِبٌ .","part":11,"page":154},{"id":5154,"text":"( وَ ) كَذَا ( حَاكِمٌ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فِي نَاحِيَةٍ فَيَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ جَازَتْ الِاسْتِنَابَةُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ وَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْقَضَاءِ .","part":11,"page":155},{"id":5155,"text":"( وَمَا يَعْجِزُ عَنْهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ وَنَحْوُهُ ( لِكَثْرَتِهِ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي جَمِيعِهِ ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فَجَازَ فِي جَمِيعِهِ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ لَفْظًا ( كَتَوْكِيلِهِ ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ ( فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَرْتَفِعُ الْوَكِيلُ عَنْ مِثْلِهِ ، كَالْأَعْمَالِ الدَّنِيَّةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهَا عَادَةً فَإِنَّ الْإِذْنَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ : وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ يَسْتَنِيبُ نَائِبٌ فِي الْحَجِّ لِمَرَضٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ( وَيَكُونُ مَنْ وُكِّلَ ) مِنْ قِبَلِ الْوَكِيلِ ( وَكِيلَ الْوَكِيلِ ) لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَلَهُ عَزْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ : وَكِّلْ عَنْك صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَ ) الثَّانِي ( وَكِيلَ وَكِيلِهِ ) فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَمَوْتِهِ .","part":11,"page":156},{"id":5156,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( وَكِّلْ عَنِّي أَوْ ) قَالَ وَكِّلْ وَ ( أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْك وَلَا عَنِّي ( صَحَّ ، وَكَانَ ) الثَّانِي .\r( وَكِيلَ مُوَكِّلِهِ ) لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ لَهُ وَلَا بِمَوْتِهِ وَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ : وَكِّلْ فُلَانًا عَنِّي فِي بَيْعِ كَذَا فَقَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي : بِعْ هَذَا وَلَمْ يُشْعِرْهُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَقَالَ الشَّيْخُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَبْيِينِ أَنَّهُ وَكِيلُهُ أَوْ وَكِيلُ فُلَانٍ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَحَيْثُ قُلْنَا : إنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَجُنُونِهِ وَحَجْرٍ عَلَيْهِ ( وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ .\r( وَلَا يَنْعَزِلُ ) الْوَكِيلُ الثَّانِي ( بِمَوْتِهِ ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ ( وَحَيْثُ قُلْنَا ) : إنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ ( وَكِيلُ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِمَا ) أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْحَجْرِ عَلَيْهِمَا ، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ .","part":11,"page":157},{"id":5157,"text":"( وَكَذَا ) قَوْلُ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ ( أَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصِيًّا لِي ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْوَصِيُّ وَصِيًّا لِلْمُوصِي الْأَوَّلِ ( وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَوْ لَا ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ .","part":11,"page":158},{"id":5158,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ فَإِذَا أَذِنَ صَارَ كَالْحُرِّ ( وَلَا يَصِحُّ ) تَوْكِيلُ الْعَبْدِ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ فِي إيجَابِ النِّكَاحِ ، وَقَبُولِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَكَذَا لِغَيْرِهِ ( وَإِنْ وَكَّلَهُ ) إنْسَانٌ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ سَيِّدِهِ ( فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ) صَحَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ ( فِي شِرَاءِ عَبْدِ غَيْرِهِ ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( صَحَّ ) التَّوْكِيلُ وَالشِّرَاءُ لِمَا سَبَقَ ( فَلَوْ قَالَ ) الْعَبْدُ ( اشْتَرَيْت نَفْسِي لِزَيْدٍ ) الْمُوَكِّلِ ( وَصَدَّقَاهُ ) أَيْ زَيْدٌ وَسَيِّدُهُ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ .\r( وَلَزِمَ زَيْدًا الثَّمَنُ ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الْبَيْعِ ( وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ) عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِزَيْدٍ ( وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ نَظَرْت فَإِنْ كَذَّبَهُ ) زَيْدٌ ( فِي الْوَكَالَةِ حَلَفَ ) أَيْ حَلَفَ زَيْدٌ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ ( وَبَرِئَ ) مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَكَالَةِ ( وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْجَاعُ عَبْدِهِ ) لِتَعَذُّرِ ثَمَنِهِ .\r( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) زَيْدٌ ( فِي الْوَكَالَةِ ، وَقَالَ ) زَيْدٌ ( مَا اشْتَرَيْت نَفْسَك لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقْبَلُ إقْرَارَهُ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ ( وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ ) لِلْعَبْدِ ( مَا اشْتَرَيْت نَفْسَك إلَّا لِنَفْسِك فَقَالَ ) الْعَبْدُ ( بَلْ ) اشْتَرَيْت نَفْسِي ( لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ ) زَيْدٌ ( عَتَقَ ) الْعَبْدُ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُعْتَقُ بِهِ الْعَبْدُ .\r( وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ لَهُ .","part":11,"page":159},{"id":5159,"text":"( وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ ) مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَلَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ ) عَنْ غَيْرِهِ ( بِجُعْلٍ ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ اكْتِسَابِ الْمَالِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَنْ يَتَوَكَّلَ بِغَيْرِ جُعْلٍ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَنَافِعِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) فَإِنْ أَذِنَ جَازَ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُحْتَمَلُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ أَنْ يَصِحَّ فِي نَوْبَتِهِ .","part":11,"page":160},{"id":5160,"text":"فَصْلٌ ( وَالْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ) لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ إذْنٌ وَمِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ بَذْلُ نَفْعٍ ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ( تَبْطُلُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا ) أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( فَلَوْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( لِوَكِيلِهِ : كُلَّمَا عَزَلْتُك فَقَدْ وَكَّلْتُك فَهِيَ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ ) لِأَنَّهَا تَدُورُ مَعَ الْعَزْلِ ، فَكُلَّمَا عَزَلَهُ عَادَ وَكِيلًا .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ ( صَحِيحَةٌ ) لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَانْعَزَلَ ) الْوَكِيلُ فِي الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ ( بِ ) قَوْلِ الْمُوَكِّلِ : عَزَلْتُك وَ ( كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَقَدْ عَزَلْتُك فَقَطْ ) أَيْ دُونَ عَزَلْتُك فَلَا يَنْعَزِلُ بِهَا .\r( وَهِيَ ) أَيْ مَقَالَتُهُ كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَقَدْ عَزَلْتُك ( فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ ) وَهُوَ التَّوْكِيلُ وَالْفَسْخُ الْمُعَلَّقُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى هَذَا : فَلَا يَصِيرُ وَكِيلًا إذَا وَكَّلَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ الدَّوْرِيِّ لِأَنَّهُ مَتَى صَارَ وَكِيلًا انْعَزَلَ ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":11,"page":161},{"id":5161,"text":"( وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ ) بِمَوْتِ ( الْوَكِيلِ ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ فَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ ( لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ أَوْ عَقَدَ ) وَلِيُّ الْيَتِيمِ أَوْ نَاظِرُ الْوَقْفِ ( عَقْدًا جَائِزًا غَيْرَهَا ، كَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ لَمْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ ) ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ .","part":11,"page":162},{"id":5162,"text":"( وَتَبْطُلُ ) الْوَكَالَةُ ( بِجُنُونٍ مُطْبَقٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْعَقْلَ فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ ( وَ ) تَبْطُلُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ طَلَاقٍ .","part":11,"page":163},{"id":5163,"text":"( وَ ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَيْضًا ( بِفَلْسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ) كَتَصَرُّفٍ فِي عَيْنِ مَالِهِ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي تَصَرُّفٍ فِي الذِّمَّةِ .","part":11,"page":164},{"id":5164,"text":"( وَ ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَيْضًا ( بِفِسْقِ ) أَحَدِهِمَا ( فِيمَا يُنَافِيه ) الْفِسْقُ ( فَقَطْ كَإِيجَابٍ فِي نِكَاحٍ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي قَبُولِهِ أَوْ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ وَلَا بِفِسْقِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، فَجَازَ لِغَيْرِهِ كَالْعَدْلِ .","part":11,"page":165},{"id":5165,"text":"( وَإِنْ كَانَ وَكَّلَ وَكِيلًا فِيمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ كَوَكِيلِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ ، وَوَلِيِّ الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِ انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ وَفِسْقِ مُوَكِّلِهِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ ( وَكَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَجِعَالَةٍ ) يَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَعَزْلِهِ وَجُنُونِهِ الْمُطْبَقِ ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ حَيْثُ نَافَاهُ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ .","part":11,"page":166},{"id":5166,"text":"( وَلَا تَبْطُلُ ) الْوَكَالَةُ ( بِالنَّوْمِ وَالسُّكْرِ الَّذِي يَفْسُقُ بِهِ فِي غَيْرِ مَا يُنَافِيه ) لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا يُنَافِيه الْفِسْقُ ( وَلَا ) تَبْطُلُ أَيْضًا ( بِالْإِغْمَاءِ ) كَالنَّوْمِ ، لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ( وَلَا ) بِ ( التَّعَدِّي كَلُبْسِ ثَوْبٍ ) وَكَّلَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِهِ ( وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ الْأَمَانَةَ وَالْإِذْنَ ، فَإِذَا زَالَتْ الْأُولَى بِالتَّعَدِّي بَقِيَ الْإِذْنُ بِحَالِهِ ، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا مُجَرَّدُ أَمَانَةٍ فَنَافَاهَا التَّعَدِّي ( وَيَصِيرُ ) الْوَكِيلُ ( بِالتَّعَدِّي ضَامِنًا فَلَوْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَلَبِسَهُ صَارَ ضَامِنًا ) لِتَعَدِّيهِ ( فَإِذَا بَاعَهُ ) الْوَكِيلُ ( صَحَّ بَيْعُهُ ) لَهُ .\r( وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ ) لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ ( فَإِذَا قَبَضَ ) الْكَيْلُ ( الثَّمَنَ ) حَيْثُ جَازَ لَهُ ( صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ عَلَيْهِ ( فَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ ( بِعَيْبٍ عَادَ الضَّمَانُ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُزِيلَ لِلضَّمَانِ زَالَ ، فَعَادَ مَا زَالَ بِهِ وَإِنْ عَادَ إلَى يَدِ الْوَكِيلِ بِعَقْدٍ آخَرَ لَمْ يَعُدْ الضَّمَانُ إلَّا إنْ تَعَدَّى لِأَنَّ هَذِهِ وَكَالَةٌ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ عَنْهُ فِيهَا تَعَدٍّ .","part":11,"page":167},{"id":5167,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَوَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا فَتَعَدَّى ) الْوَكِيلُ ( فِي الثَّمَنِ صَارَ ضَامِنًا فَإِذَا اشْتَرَى بِهِ وَسَلَّمَهُ ) أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ عَلَى قِيَاسِ الْمَبِيعِ ( زَالَ الضَّمَانُ وَقَبْضُهُ لِلْمَبِيعِ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ عَادَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":11,"page":168},{"id":5168,"text":"( وَتَبْطُلُ ) الْوَكَالَةُ ( أَيْضًا بِتَلَفِ الْعَيْنِ الَّتِي وُكِّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا ) لِأَنَّ مَحَلَّ الْوَكَالَةِ قَدْ ذَهَبَ ( وَ ) تَبْطُلُ أَيْضًا ( بِدَفْعِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( عِوَضًا لَمْ يُؤْمَرْ بِدَفْعِهِ ) فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَفِي شِرَاءِ أَمَةٍ بِدَرَاهِمَ أُخْرَى فَبَذَلَ ثَمَنَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهِ .","part":11,"page":169},{"id":5169,"text":"( وَ ) تَبْطُلُ أَيْضًا بِ ( اقْتِرَاضِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ ) لِلْمُوَكِّلِ ( كَتَلَفِهِ ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِتَلَفِهِ ( كَمَا إذَا دَفَعَ ) الْمُوَكِّلُ ( إلَيْهِ دِينَارًا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهِ فَاسْتَقْرَضَ الْوَكِيلُ الدِّينَارَ ) وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ ( وَ ) لَوْ ( عَزَلَ دِينَارًا عَوَّضَهُ وَاشْتَرَى بِهِ ) الْوَكِيلُ ( فَيَصِيرُ كَالشِّرَاءِ لَهُ ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ ( مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بَطَلَتْ وَالدِّينَارُ الَّذِي عَزَلَهُ ) الْوَكِيلُ ( عِوَضًا لَا يَصِيرُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَإِذَا اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ بِهِ شَيْئًا ) وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ .\r( وَقَفَ ) الشِّرَاءُ ( عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ أَجَازَهُ ) الْمُوَكِّلُ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُجِزْهُ الْمُوَكِّلُ ( لَزِمَ ) الْبَيْعُ الْوَكِيلَ فَيُؤَدِّي ثَمَنَهُ .","part":11,"page":170},{"id":5170,"text":"( وَتَبْطُلُ ) الْوَكَالَةُ ( بِرِدَّةِ مُوَكِّلٍ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ .\rوَفِي الشَّرْحِ : لَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَ ( لَا ) تَبْطُلُ بِرِدَّةِ ( وَكِيلٍ ، وَلَوْ لَحِقَ ) الْوَكِيلُ ( بِدَارِ حَرْبٍ ) لِأَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي تَصَرُّفِهِ وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي مَالِهِ ( إلَّا فِيمَا يُنَافِيهَا ) أَيْ إلَّا إذَا وُكِّلَ فِي تَصَرُّفٍ يُنَافِي الرِّدَّةَ كَإِيجَابٍ أَوْ قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ .","part":11,"page":171},{"id":5171,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْكَافِرِ ( فِيهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ( ذِمِّيًّا كَانَ ) الْوَكِيلُ ( أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ) لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ كَالْبَيْعِ .","part":11,"page":172},{"id":5172,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ ) أَيْ وَكَّلَ إنْسَانٌ آخَرَ ( فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا ) الْمُوَكِّلُ ( أَوْ قَبَّلَهَا وَنَحْوُهُ ) كَمُبَاشَرَتِهَا دُونَ فَرْجٍ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رُجُوعِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْقُبْلَةِ .","part":11,"page":173},{"id":5173,"text":"( أَوْ ) وَكَّلَ ( فِي عِتْقِ عَبْدِهِ ، فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ بَطَلَتْ ) الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ دَلِيلُ رُجُوعِهِ .\r( وَلَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ وَلَا بَيْعِهِ وَ ) لَا ( هِبَتِهِ ، وَ ) لَا ( كِتَابَتِهِ ، وَ ) لَا ( إبَاقِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِدَامَتَهَا ( وَكَذَا إنْ وَكَّلَ ) إنْسَانٌ ( عَبْدَ غَيْرِهِ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ أَوْ بَاعَهُ ) أَوْ وَهَبَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ لِمَا سَبَقَ ( لَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ ) وَالْهِبَةِ ( إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي ) أَوْ الْمُتَّهِبُ ( بِبَقَائِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي ) أَوْ الْمُتَّهِبُ ( الْمُوَكِّلَ ) فَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهِبُ بِبَقَاءِ الْعَبْدِ عَلَى الْوَكَالَةِ ( بَطَلَتْ ) الْوَكَالَةُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ مَالِكِهِ فَلَا بُطْلَانَ لِأَنَّ مِلْكَهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .","part":11,"page":174},{"id":5174,"text":"( وَلَا تَبْطُلُ ) الْوَكَالَةُ ( بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ ) وَكَّلَهَا زَوْجُهَا أَوْ غَيْرُهُ ( وَلَا بِجُحُودِ الْوَكَالَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ( وَلَا ) تَبْطُلُ ( بِسُكْنَاهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( دَارِهِ بَعْدَ أَنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهَا وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَلَا يُنَافِيهَا .","part":11,"page":175},{"id":5175,"text":"( وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بِهِ ) أَيْ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ فَصَحَّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالطَّلَاقِ ( فَيَضْمَنُ ) الْوَكِيلُ ( إنْ تَصَرَّفَ ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ ( لِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ ) مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اقْتَصَّ وَلَمْ يَعْلَمْ عَفْوَ مُوَكِّلِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا .\r( وَلَا يَقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( أَنَّهُ كَانَ عَزَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ ، لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ ( بِلَا بَيِّنَةٍ ) فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ ) الزَّكَاةَ ( إلَى السَّاعِي ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهَا ( وَتُؤْخَذُ ) الزَّكَاةُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ السَّاعِي ( إنْ كَانَتْ ) الزَّكَاةُ ( بِيَدِهِ ) أَيْ السَّاعِي وَتُرَدُّ لِرَبِّهَا .\r( وَإِلَّا ) تَكُنْ بِيَدِ السَّاعِي بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْطَاهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا ( فَلَا ) تُؤْخَذُ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ دَفَعَ الزَّكَاةَ لِنَحْوِ فَقِيرٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَزِعَهَا مِنْ الْفَقِيرِ بِلَا بَيِّنَةٍ .","part":11,"page":176},{"id":5176,"text":"( وَلَا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قَبْلَ عِلْمِهِ ) بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ عَزْلِهِ فَمَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ ( وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : اشْتَرِ كَذَا بَيْنَنَا فَقَالَ نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ ) فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بَيْنَنَا .\r( قَالَ نَعَمْ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ وَكَالَةِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ) الَّذِي اشْتَرَاهُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( وَلِلثَّانِي ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّ إجَابَتَهُ لِلثَّانِي دَلِيلُ رُجُوعِهِ عَنْ إجَابَةِ الْأَوَّلِ .","part":11,"page":177},{"id":5177,"text":"( وَتَنْفَسِخُ شَرِكَةٌ وَمُضَارَبَةٌ بِعَزْلِهِ ) أَيْ الشَّرِيكِ ، أَوْ رَبِّ الْمَالِ ( قَبْلَ الْعِلْمِ ) بِعَزْلِهِ كَالْوَكِيلِ .\r( وَمَتَى صَحَّ الْعَزْلُ فِي الْكُلِّ ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ( كَانَ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ ( أَمَانَةٌ ) لَا يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَفْرِيطٍ حَيْثُ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِتَصَرُّفِهِ فَيَضْمَنُهُ كَمَا سَبَقَ ( وَكَذَلِكَ عُقُودُ الْأَمَانَاتِ كُلُّهَا كَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ إذَا انْتَهَتْ ) بِأَنْ كَانَتْ مُغَيَّاةً بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ ( أَوْ انْفَسَخَتْ ) بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنَّهَا تَكُونُ أَمَانَةً .\r( وَ ) كَذَلِكَ ( الْهِبَةُ ) لِلْوَلَدِ ( إذَا رَجَعَ فِيهَا الْأَبُ ) فَهِيَ أَمَانَةٌ مَا دَامَتْ بِيَدِ وَلَدِهِ ( وَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ قَبُولُ قَوْلِ مُوَكِّلٍ : أَنَّهُ ) كَانَ ( رَجَعَ قَبْلَ طَلَاقِ وَكِيلِهِ ) وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا حُكْمُ دَعْوَى ( عِتْقِهِ وَرَهْنِهِ ) مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ بَيْعِ وَكِيلِهِ لَهُ .","part":11,"page":178},{"id":5178,"text":"( وَإِذَا وَقَعْت الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً مَلَكَ ) الْوَكِيلُ ( التَّصَرُّفَ أَبَدًا مَا لَمْ تَنْفَسِخْ ) الْوَكَالَةُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ( وَيَحْصُلُ فَسْخُهَا ) أَيْ الْوَكَالَةِ ( بِقَوْلِهِ : فَسَخْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا ، أَوْ نَقَضْتهَا أَوْ أَزَلْتُك أَوْ صَرَفْتُك أَوْ عَزَلْتُك عَنْهَا أَوْ يَنْهَاهُ ) الْمُوَكِّلُ ( عَنْ فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُقْتَضِيَةِ عَزْلَهُ وَ ) الْأَلْفَاظِ ( الْمُؤَدِّيَةِ مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الْعَزْلِ ( أَوْ يَعْزِلُ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ ، أَوْ يُوجَدُ مَا يَقْتَضِي فَسْخَهَا حُكْمًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْ يُوجَدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْوَكَالَةِ ، كَوَطْءِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فِي طَلَاقِهَا ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":179},{"id":5179,"text":"فَصْلٌ : فِي حُقُوقُ الْعَقْدِ .\r( وَحُقُوقُ الْعَقْدِ ) كَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ ، وَضَمَانِ الدَّرَكِ ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ ( مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( ابْتِدَاءً وَلَا يَدْخُلُ ) الْمَبِيعُ ( فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ فَلَا يُعْتَقُ قَرِيبُ وَكِيلٍ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَاشْتَرَاهُ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْوَكِيلِ ( وَلَا يُطَالِبُ ) الْوَكِيلُ ( فِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ ، وَلَا ) يُطَالِبُ الْوَكِيلُ ( فِي الْبَيْعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، بَلْ يُطَالِبُ بِهِمَا الْمُوَكِّلُ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلٌ فِي شِرَاءٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَضَامِنٍ وَقَالَهُ الْمَجْدُ وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَمَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مُوَكِّلَهُ فِي الْعَقْدِ فَضَامِنٌ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ .","part":11,"page":180},{"id":5180,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا ) أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ حَرْبِيًّا ( فِي شِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ) أَوْ نَحْوِهِمَا ( لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ ) لِأَنَّ شِرَاءَ الْمُسْلِمِ لِذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَتَوْكِيلُهُ فِيهِ كَذَلِكَ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( الشِّرَاءُ ) لِمَا سَبَقَ .","part":11,"page":181},{"id":5181,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) بِغَيْرِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ( لَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا صُلْحُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ مُوَكِّلِهِ .\r( وَلَا الْإِبْرَاءُ ) أَيْ إبْرَاءُ الْوَكِيلِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ مُوَكِّلِهِ ( إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِذِكْرِ ذَلِكَ ) لِلْوَكِيلِ ( فِي تَوْكِيلِهِ ) فَيَمْلِكُ كَسَائِرِ مَا يُوَكَّلُ فِيهِ ( وَيَرُدُّ الْمُوَكِّلُ ) الْمَبِيعَ ( بِعَيْبٍ ) أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ غَبْنٍ وَنَحْوِهِ .\r( وَيَضْمَنُ ) الْمُوَكِّلُ ( الْعُهْدَة ) إذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَوْ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا ( وَنَحْوَ ذَلِكَ ) مِنْ سَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ دُونَ الْوَكِيلِ .","part":11,"page":182},{"id":5182,"text":"( وَإِذَا وَكَّلَ ) شَخْصٌ ( اثْنَيْنِ ) وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِعَزْلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ وَكَّلَهُمَا مَعًا ( لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يُفَوِّضْهُ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَكَذَا النَّاظِرَانِ وَالْوَصِيَّانِ .\r( وَإِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ) الْمُوَكِّلُ ( ذَلِكَ ) أَيْ الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ يَجْعَلَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيَكُونُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِهِ ( وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ ( لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ ) الْحَاضِرِ ( أَنْ يَتَصَرَّفَ ) فِي غَيْبَةِ رَفِيقِهِ .\r( وَلَا الْحَاكِمِ ضَمُّ أَمِينٍ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَا ) مَعًا ( وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ حَيْثُ يُضِيفُ الْحَاكِمُ إلَى الْوَصِيِّ أَمِينًا لِيَتَصَرَّفَ لِكَوْنِ الْحَاكِمِ لَهُ النَّظَرُ فَإِنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْيَتِيمِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَمِينًا فِي النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ ) بِخِلَافِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ رَشِيدٌ جَائِزُ التَّصَرُّفِ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ حَضَرَ الْحَاكِمَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ ، وَ ) الْوَكِيلُ ( الْآخَرُ غَائِبٌ ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ ( فَادَّعَى ) الْوَكِيلُ الْحَاضِرُ ( الْوَكَالَةَ لَهُمَا ) أَيْ لَهُ وَلِرَفِيقِهِ الْغَائِبِ ( أَقَامَ بَيِّنَةً ) بِدَعْوَاهُ ( سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ لَهُمَا ) أَيْ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ .\r( وَلَمْ يَمْلِكْ الْحَاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِذَا حَضَرَ ) الْوَكِيلُ ( الْآخَرُ تَصَرَّفَا مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَجَازَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْغَائِبِ ، تَبَعًا لِلْحَاضِرِ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَقْفِ الَّذِي ثَبَتَ لِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِأَجْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِّ وَإِنْ جَحَدَ الْغَائِبُ الْوَكَالَةَ أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ ) .\rلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ تَصَرُّفَ","part":11,"page":183},{"id":5183,"text":"أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا بِدَلِيلِ إضَافَةِ الْغَيْرِ إلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ( وَجَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَنَحْوِهَا ( فِي هَذَا ) الْمَذْكُورِ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ( سَوَاءٌ ) لِعَدَمِ الْفَارِقِ .","part":11,"page":184},{"id":5184,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلٍ ) شَيْئًا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْبَيْعِ بَيْعُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ فَحُمِلَتْ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِهِ تُهْمَةٌ وَيَتَنَافَى الْغَرَضَانِ فِي بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ نَهَاهُ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( شِرَاؤُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ شَيْئًا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ ( لِمُوَكِّلِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( وَلَوْ زَادَ ) الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ ( عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ ) حَيْثُ جَازَ .\r( وَكَانَ هُوَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ فَتُحْمَلُ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهَا فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( فَيَصِحُّ تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدٍ فَيَهِمَا ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( كَأَبِي الصَّغِيرِ ، وَكَوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ وَ ) تَوْكِيلِ ( آخَرَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( فِي شِرَائِهِ ) فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْبَيْعِ فِي تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( نِكَاحٌ وَيَأْتِي ) مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .\r( وَ ) مِثْلُهُ أَيْضًا ( دَعْوًى ) إذَا وَكَّلَاهُ فِيهَا فَيَدَّعِي عَنْ أَحَدِهِمَا وَيُجِيبُ عَنْ الْآخَرِ وَيُقِيمُ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي الدَّعْوَى : الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ : لَا يَصِحُّ لِلتَّضَادِّ .","part":11,"page":185},{"id":5185,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ ( لِإِخْوَتِهِ وَأَقَارِبِهِ ) كَعَمِّهِ وَابْنَيْ أَخِيهِ وَعَمِّهِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ، قُلْت وَحَيْثُ حَصَلَ تُهْمَةٌ فِي ذَلِكَ لَا يَصِحُّ ( لَا ) بَيْعُهُ ( لِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَنَحْوِهِمْ ) كَزَوْجَتِهِ وَسَائِرِ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ ، وَيَمِيلُ إلَى تَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ ( إلَّا بِإِذْنِ ) الْمُوَكِّلِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ قُلْت وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ كَالْبَيْعِ لَهُمْ فِيمَا سَبَقَ .\r( وَكَذَا ) أَيْ كَالْوَكِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ ( حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ ) وَقْفٍ فَلَا يَبِيعُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَنَحْوِهِمْ ، كَإِجَارَةِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَعَكْسِهِ وَأَمَّا إجَارَتُهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى نَفْسِ النَّاظِرِ فَإِجَارَتُهُ لِوَلَدِهِ صَحِيحَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا مِنْهَا : الصِّحَّةُ وَحَكَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ قُضَاتِنَا مِنْهُمْ الْبُرْهَانُ بْنُ مُفْلِحٍ وَالثَّانِي : تَصِحُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ وَالثَّالِثُ : لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ بَعْضُ إخْوَانِنَا وَالْمُخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ : الثَّانِي انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُنَا : عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَذَا ( مُضَارِبٌ وَشَرِيكُ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ ) وَكَذَا عَامِلُ بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ .","part":11,"page":186},{"id":5186,"text":"فَصْلٌ ( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ( وَلَا ) أَنْ يَبِيعَ ( بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْحُلُولُ وَإِطْلَاقُ النَّقْدِ يَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ وَأَطْلَقَ انْصَرَفَ إلَى الْحُلُولِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ ( وَلَا ) أَنْ يَبِيعَ ( بِغَيْرِ غَالِبَةٍ ) رَوَاجًا ( إنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْبَلَدِ ( نُقُودٌ فَإِنْ تَسَاوَتْ ) النُّقُودُ رَوَاجًا ( فَبِالْأَصْلَحِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْإِطْلَاقُ ( هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ نَقْدًا فَإِنْ عَيَّنَهُ أَوْ قَالَ ) بِعْ بِكَذَا ( حَالًّا تَعَيَّنَ ) مَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ ، كَتَعْيِينِهِ إيَّاهُ ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقُلْ حَالًّا تَعَيَّنَ أَيْضًا الْحَالُّ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا التَّوْكِيدُ .","part":11,"page":187},{"id":5187,"text":"( وَلَا أَنْ يَبِيعَ ) الْوَكِيلُ ( بِعَرَضٍ ) كَثَوْبٍ وَفُلُوسٍ ( وَلَا نَفْعَ ) كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ ( مَعَ الْإِطْلَاقِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : بِعْ هَذَا فَلَا يَبِيعُهُ بِعَرْضٍ وَلَا نَفْعٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَقْتَضِهِ لَكِنْ التَّافِهُ الَّذِي يُبَاعُ بِالْفُلُوسِ عَادَةً يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهَا ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ ، حَيْثُ يَبِيعُ نَسَاءً وَبِغَرَضِ : أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ وَهُوَ فِي النَّسَاءِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ لِدَفْعِ حَاجَةٍ فَيَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ وَتَنْضِيضَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ وَلَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهُ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِإِذْنِهِ .","part":11,"page":188},{"id":5188,"text":"( وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي بَيْعٍ تَقْلِيبُهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( عَلَى مُشْتَرٍ إلَّا بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَقْتَضِيه ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَعْطَاهُ الْوَكِيلُ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيُقَلِّبَهُ وَغَابَ بِهِ عَنْ الْوَكِيلِ ( ضَمِنَ ) الْوَكِيلُ الْبَيْعَ إنْ تَلِفَ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِهِ لَهُ ( وَلَا ) لِوَكِيلٍ ( بَيْعُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيَضْمَنُ ) إنْ فَعَلَ ، لِعَدَمِ تَضَمُّنِ الْإِذْنِ لِذَلِكَ ( وَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّعَدِّيَ لَا يُبْطِلُهَا .\r( وَ ) إنْ نَقَلَ الْمَبِيعَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَبَاعَهُ بِهِ ( مَعَ مُؤْنَةِ نَقْلٍ ) لِلْمَبِيعِ ( لَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى مِنْ عِنْدِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( الْعَقْدُ مَعَ فَقِيرٍ ) لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ ( وَلَا ) مَعَ ( قَاطِعِ طَرِيقٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ .","part":11,"page":189},{"id":5189,"text":"( وَإِنْ بَاعَ هُوَ ) أَيْ وَكِيلٌ ( وَمُضَارِبٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ ثَمَنًا ( أَوْ ) بَاعَ ( بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ ) الْمُوَكِّلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بِدُونِهِ كَالْمَرِيضِ ( وَضَمِنَا ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ ( النَّقْصَ كُلَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً ) لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حَظِّ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَحَظِّ الْبَائِعِ فَوَجَبَ التَّضْمِينُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَظُّهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ( فَأَمَّا مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ) عَادَةً ( كَالدِّرْهَمِ فِي الْعَشَرَةِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ ) لَا يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ وَلَا الْمُضَارِبُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ قَدَّرَ الثَّمَنَ ) لِلْوَكِيلِ .\r( وَيَضْمَنُ ) الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ ( الْكُلَّ ) أَيْ كُلَّ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً ( فِي الْمُقَدَّرِ ) فَإِنْ قَالَ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ ضَمِنَ الْوَاحِدَ لِمُخَالَفَتِهِ .","part":11,"page":190},{"id":5190,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ عَبْدٌ ) بَاعَ بِأَنْقَصَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ عَمَّا قَدَّرَهُ لَهُ سَيِّدُهُ ( لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ الدَّيْنُ ( وَلَا ) يَضْمَنُ ( صَبِيٌّ ) بَاعَ كَذَلِكَ ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى نَفْسِهِ ( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ بِأَنْقَصَ كَالْوَكِيلِ .","part":11,"page":191},{"id":5191,"text":"( وَلَوْ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ ) فِي الْمَبِيعِ ( عَلَى ثَمَنِ مِثْلٍ لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُضَارِبِ ( بَيْعُهُ بِهِ ) أَيْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ وَطَلَبَ الْحَظِّ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ خَالَفَ وَبَاعَ ، فَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ : يَصِحُّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : وَلَا ضَمَانَ وَلَمْ أَرَهُ مُصَرِّحًا بِهِ ( فَإِنْ بَاعَ ) الْوَكِيلُ أَوْ الْمُضَارِبُ ( بِثَمَنِ الْمِثْلِ ) أَوْ أَكْثَرَ ( فَحَضَرَ مَنْ يَزِيدُ ) فِي الثَّمَنِ ( فِي مُدَّةِ خِيَارِ ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُضَارِبَ ( فَسْخُ ) الْبَيْعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالدَّافِعَ لَهَا قَدْ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ أَمِين الْحَاكِمِ إذَا بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ وَحَضَرَ مَنْ يَزِيدُ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَبَعْدَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ سُؤَالُ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ .","part":11,"page":192},{"id":5192,"text":"( وَإِذَا بَاعَ ) وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ ( بِأَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُقَدَّرِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ) الْمُوَكِّلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ ( أَوْ لَمْ تَكُنْ ) الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَهُ خَيْرًا زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَالْعُرْفُ يَقْتَضِيه أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ .\r( وَ ) إنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ ( بِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ ، أَوْ ) قَالَ ( اشْتَرِهِ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا ) فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِينَارٍ وَمَنْ رَضِيَ بِبَذْلِ دِينَارٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِرْهَمٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ اخْتَلَطَ الدِّرْهَمُ بِآخَرَ عَمِلَ بِظَنِّهِ .\rوَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حُكْمًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا قَالَ بِعْهُ بِدِرْهَمٍ ( إنْ بَاعَهُ بِثَوْبٍ يُسَاوِي دِينَارًا ) لِمُخَالَفَةِ مُوَكِّلِهِ وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيه ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ ) الْوَكِيلُ ( بِمِائَةِ ثَوْبٍ قِيمَتُهَا ) أَيْ الثِّيَابِ ( أَكْثَرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ ) قَالَ بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ ( بِثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَعِشْرِينَ ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثِّيَابِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ بِدُونِهَا فَخَالَفَهُ ) الْوَكِيلُ ( لَمْ يَجُزْ ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُخَالَفَةِ لِنَصِّهِ .\rوَصَرِيحُ قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَلَالَةِ الْعُرْفِ ( وَإِنْ قَالَ اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ صَحَّ شِرَاؤُهُ بِمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ، بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ مَثَلًا لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الشِّرَاءِ بِمِائَةٍ دَلَّ عُرْفًا عَلَى الشِّرَاءِ بِمَا","part":11,"page":193},{"id":5193,"text":"دُونَهَا خَرَجَ مِنْهُ الْخَمْسُونَ بِصَرِيحِ النَّهْيِ بَقِيَ فِيمَا فَوْقَهَا عَلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ .\r( وَ ) كَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ ( بِدُونِ الْخَمْسِينَ ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ( وَ ) إنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ ( اشْتَرِ لِي نِصْفَهُ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ جَمِيعَهُ فَاشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَقَلَّ مِنْ الْكُلِّ بِمِائَةٍ صَحَّ ) الشِّرَاءُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَهُ ) الْوَكِيلُ ( بِهِ حَالًّا يَصِحُّ ) لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا .\r( وَلَوْ اسْتَضَرَّ ) الْمُوَكِّلُ ( بِقَبْضِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ ) مِنْ حَيْثُ حِفْظُهُ أَوْ خَوْفُ تَلَفِهِ أَوْ تَعَدٍّ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ ، اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ إذْ النَّادِرُ لَا يُفْرَدُ بِحُكْمٍ ( مَا لَمْ يَنْهَهُ ) بِأَنْ يَقُولَ : لَا تَبِعْ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ .","part":11,"page":194},{"id":5194,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً ) إذَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ ثَمَنٌ صَحَّ ( أَوْ ) اشْتَرَى الْوَكِيلُ ( بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ ) الْمُوَكِّلُ ( صَحَّ ) كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ ( وَضَمِنَ ) الْوَكِيلُ ( الزَّائِدَ ) عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُقَدَّرِ لِمَا سَبَقَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( مُضَارِبٌ ) فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":11,"page":195},{"id":5195,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ ) أَوْ غَيْرِهِ ( بِمِائَةٍ فَبَاعَ ) الْوَكِيلُ ( نِصْفَهُ بِهَا ) أَيْ بِالْمِائَةِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَهُ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بَيْعُ النِّصْفِ الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي بَيْعِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ كُلَّهُ بِمِثْلَيْ ثَمَنِهِ .\r( وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَبَاعَ ) الْوَكِيلُ ( أَحَدَهُمَا بِهَا ) صَحَّ الْبَيْعُ ( وَلَهُ بَيْعُ ) الْعَبْدِ ( الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي عَزْلَهُ .","part":11,"page":196},{"id":5196,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَ ) الْوَكِيلُ ( بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْكُلِّ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بَعْضَهُمَا ( مَا لَمْ يَبِعْ ) الْوَكِيلُ ( الْبَاقِيَ ) مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ وَعَلَى هَذَا فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ مَوْقُوفٌ إنْ بَاعَ الْبَاقِيَ تَبَيَّنَّا صِحَّتُهُ وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ( أَوْ يَكُنْ ) الْمَبِيعُ ( عَبِيدًا أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوَهُمَا فَيَصِحُّ ) بَيْعُهُ ( مُفَرَّقًا ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ ( مَا لَمْ يَأْمُرْهُ ) الْمُوَكِّلُ ( بِبَيْعِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ) فَلَا يُخَالِفُهُ .","part":11,"page":197},{"id":5197,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَاهُ ) الْوَكِيلُ ( بِمَا قَدَّرَهُ ) الْمُوَكِّلُ ( لَهُ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا ( مُؤَجَّلًا ) صَحَّ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ( أَوْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( بِهِ ) أَيْ الدِّينَارِ ( شَاتَيْنِ تُسَاوِي إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَوْ اشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ ) الشِّرَاءُ .\r( وَكَانَ ) الزَّائِدُ ( لِلْمُوَكِّلِ ) لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ ضَحِيَّةً مَرَّةً وَقَالَ مَرَّةً أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ اثْنَتَيْنِ فَبَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِالْأُخْرَى فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ { هَذَا دِينَارُكُمْ وَهَذِهِ شَاتُكُمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعْت ؟ فَذَكَرَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ حَصَلَ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَزِيَادَةٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تُسَاوِي دِينَارًا ( وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ ) أَيْ الدِّينَارَ إحْدَاهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ لَمْ تُسَاوِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِدُونِ الدِّينَارِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمَقْصُودُ فَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ لَهُ ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا .\r( وَإِنْ بَاعَ ) الْوَكِيلُ ( إحْدَى الشَّاتَيْنِ ) اللَّتَيْنِ اشْتَرَاهُمَا بِدِينَارٍ ( لَا ) إنْ بَاعَ ( كِلْتَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ ) الْمُوَكِّلِ ( صَحَّ ) الْمَبِيعُ ( إنْ كَانَتْ ) الشَّاةُ ( الْبَاقِيَةُ تُسَاوِي دِينَارًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ .","part":11,"page":198},{"id":5198,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ شَرْطَ الْخِيَارِ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَعَقْدُ الْوَكَالَةِ لَا يَقْتَضِيه ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( شَرْطُهُ ) أَيْ الْخِيَارِ ( لِنَفْسِهِ ) وَيَكُونُ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ .\r( وَ ) لَهُ شَرْطُهُ ( لِمُوَكِّلِهِ ) لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَحْضُرْهُ مُوَكِّلُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مُوَكِّلُهُمَا إنْ حَضَرَهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":11,"page":199},{"id":5199,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( شِرَاءُ مَعِيبٍ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ اشْتَرَى مَعِيبًا ( غَيْرَ عَالِمٍ فَلَهُ الرَّدُّ ) بِالْعَيْبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَعِيبَ ( عَالِمًا ) بِعَيْبِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ ( مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( وَلَا لِمُوَكِّلِهِ رَدُّهُ ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، لِدُخُولِ الْوَكِيلِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ .","part":11,"page":200},{"id":5200,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ عَيْبَهُ ( بِعَيْنِ الْمَالِ ) الَّذِي وُكِّلَ فِي الشِّرَاءِ بِهِ ( فَكَشِرَاءِ فُضُولِيٍّ ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ ) أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ رَدِّ الْوَكِيلِ ) الْمَعِيبَ .\r( وَرَضِيَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا وَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا غَيْرِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ) الْمُوَكِّلُ ( فَأَرَادَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ : تَوَقَّفْ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ فَرُبَّمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ ( ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الرَّدِّ بِهَرَبِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ .","part":11,"page":201},{"id":5201,"text":"( فَلَوْ أَسْقَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَهُ فَحَضَرَ مُوَكِّلُهُ فَرَضِيَ بِهِ ) أَيْ الْمَعِيبِ ( لَزِمَهُ ) الْبَيْعُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ ( فَلَهُ رَدُّهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ وَكِيلِهِ .\r( وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( عَيْبٌ ) وَأَسْقَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَهُ ، وَأَرَادَ الْمُوَكِّلُ الرَّدَّ بِهِ ( فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ ) قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَ ( لَزِمَ الْوَكِيلَ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَنْ يُبَاشِرُ عَقْدًا أَنَّهُ لِنَفْسِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( رَدُّهُ ) لِإِسْقَاطِهِ خِيَارَهُ ( فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ ) لِلْوَكِيلِ ( مُوَكِّلُك قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَيَرُدُّهُ ) الْوَكِيلُ ( وَيَأْخُذُ حَقَّهُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الرَّدِّ لَوْ أَخَّرَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ .","part":11,"page":202},{"id":5202,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَزَلَ الْوَكِيلَ فِي قَضَاءٍ ) أَيْ اقْتِضَاءِ ( الدَّيْنِ أَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْمُوَكِّلِ ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ ( حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) بِمَا ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْمَعِيبَ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ( فَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ الْبَائِعَ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ ، وَهُوَ بَاقٍ لِلْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ عَزْلٌ لِلْوَكِيلِ عَنْ الرَّدِّ ، وَمَنْعٌ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فَلِلْمُوَكِّلِ اسْتِرْجَاعُهُ وَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْغَرِيمِ ( لِوَكِيلٍ غَائِبٍ ) فِي الِاقْتِضَاءِ مِنْهُ ( احْلِفْ أَنَّ لَك مُطَالَبَتِي أَوْ ) احْلِفْ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ ( مَا عَزَلَك ) لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِلْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ ( وَيُسْمَعُ لِقَوْلِهِ ) أَيْ الْغَرِيمِ ( أَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ - عَزَلَك ( فَيَحْلِفُ ) الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ .\r( وَرِضَا الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ بِالْعَيْبِ ) فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ ( عَزْلٌ لِوَكِيلِهِ عَنْ رَدِّهِ ) فَلَا يَصِحُّ رَدُّ الْوَكِيلِ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ .","part":11,"page":203},{"id":5203,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْغَرِيمُ ( مُوَكِّلُك أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ أَبْرَأَنِي ) مِنْ الدَّيْنِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ بِلَا بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ ( فَإِنْ حَلَفَ ) الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ( طَالَبَهُ وَأَخَذَ ) الدَّيْنَ مِنْهُ .\r( وَلَمْ ) يَلْزَمْهُ أَنْ ( يُؤَخِّرَ ) الطَّلَبَ ( لِيَحْلِفَ الْمُوَكِّلُ ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ الْفَوَاتِ .","part":11,"page":204},{"id":5204,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ) ( فَاشْتَرَاهُ وَوَجَدَهُ ) الْوَكِيلُ ( مَعِيبًا فَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ الرَّدُّ قَبْلَ إعْلَامِ مُوَكِّلِهِ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَوْصُوفٍ .\rوَفِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ فَرُبَّمَا رَضِيَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ ( وَإِنْ عَلِمَ ) الْوَكِيلُ ( عَيْبَهُ ) أَيْ عَيْبَ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ ( قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( شِرَاؤُهُ ) كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ رَدُّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمُقَدَّمُ لَهُ شِرَاؤُهُ انْتَهَى أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( وَاشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَقُلْ بِعَيْنِهَا جَازَ ) لَهُ ، أَيْ الْوَكِيلِ ( أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( فِي ذِمَّتِهِ ، وَ ) أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ( بِعَيْنِهَا ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَتَنَاوَلُهُمَا .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( اشْتَرِ لِي بِعَيْنِ هَذَا الثَّمَنِ ، فَاشْتَرَى ) الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ ( فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ الْبَيْعُ ) لِلْوَكِيلِ ( وَلَمْ يَلْزَمْ ) الْبَيْعُ ( الْمُوَكِّلَ ) لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا تَعَيَّنَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ ، أَوْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا غَرَضٌ صَحِيحٌ لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ .\r( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِك وَانْقُدْ الثَّمَنَ ، فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ ( يَصِحُّ ) الشِّرَاءُ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ أَذِنَهُ فِي عَقْدٍ يَلْزَمُهُ بِهِ الثَّمَنُ ، مَعَ بَقَاءِ الدَّرَاهِمِ وَتَلَفِهَا فَكَانَ إذْنًا فِي عَقْدٍ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ إلَّا مَعَ بَقَائِهَا ( وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ .","part":11,"page":205},{"id":5205,"text":"( وَإِنْ أَمَرَهُ ) أَيْ أَمَرَ الْوَكِيلَ ( بِبَيْعِهِ فِي سُوقٍ بِثَمَنٍ فَبَاعَهُ ) الْوَكِيلُ ( بِهِ فِي ) سُوقٍ ( آخَرَ صَحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْبَيْعُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ وَقَدْ حَصَلَ ، كَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا ( إنْ لَمْ يَنْهَهُ ) الْمُوَكِّلُ عَنْ بَيْعِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ السُّوقِ ( غَرَضٌ ) صَحِيحٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السُّوقُ مَعْرُوفًا بِجَوْدَةِ النَّقْدِ أَوْ كَثْرَةِ الثَّمَنِ أَوْ حِلِّهِ ، أَوْ صَلَاحِ أَهْلِهِ فَلَا يَبِيعُهُ فِي غَيْرِهِ .","part":11,"page":206},{"id":5206,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِعْهُ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَهُ ) الْوَكِيلُ مِنْ ( غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ نَفْعَهُ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِقَرِينَةٍ أَوْ صَرِيحٍ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي عَيْنِ الْمُشْتَرِي .","part":11,"page":207},{"id":5207,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي زَمَنٍ مُقَيَّدٍ ) كَرَجَبٍ ( لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي غَيْرِهِ ( فَلَوْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِعْ ثَوْبِي غَدًا لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ ( قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ) وَلَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْثِرُ التَّصَرُّفَ فِي زَمَنِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ .","part":11,"page":208},{"id":5208,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ ) لِأَنَّ إطْلَاقَ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ ، لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِهِ .\r( وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ ) الْإِبْرَاءَ مِنْ ثَمَنِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَمْ يَمْلِكْ أَيْضًا ( قَبْضَ ثَمَنِهِ ) أَيْ ثَمَنِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُ فِي الْبَيْعِ مَنْ لَا يَأْتَمِنُهُ عَلَى الثَّمَنِ .\r( فَ ) عَلَى هَذَا ( إنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ ) لِمَوْتِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَنَحْوِهِ \" ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ ( شَيْءٌ ) مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفَرِّطٍ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُهُ وَ ( كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا ) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ ، عَلَى الْوَكِيلِ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( كَحَاكِمٍ وَأَمِينِهِ ) إذَا بَاعَا عَلَى صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ وَفَاتَ الثَّمَنُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ( إلَّا أَنْ يَأْذَنَ ) الْمُوَكِّلُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( فِي قَبْضِ الثَّمَنِ ) فَيَمْلِكُ قَبْضَهُ ( أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ ( قَرِينَةٌ مِثْلُ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فِي سُوقٍ غَائِبٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ ) فِي ( مَوْضِعٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ بِتَرْكِ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ ) فَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ ، لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .\rوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ : لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إنْ فُقِدَتْ قَرِينَةُ","part":11,"page":209},{"id":5209,"text":"الْمَنْعِ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمُنْتَهَى ( فَ ) عَلَى الْأَوَّلِ : إنْ أَذِنَهُ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَبْضِ ( مَتَى تَرَكَ ) الْوَكِيلُ ( قَبْضَهُ ) وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ فَفَاتَ الثَّمَنُ ( ضَمِنَهُ ) الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُفَرِّطًا .","part":11,"page":210},{"id":5210,"text":"( وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْضَى ) عَدَمُ الْقَبْضِ ( إلَى رِبًا ) كَبَيْعِ رِبَوِيٍّ بِآخَرَ ( وَلَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّلُ ) فَيَقْبِضُهُ الْوَكِيلُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْقِيحِ ، لِأَنَّ الْقَبْضَ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَبْضِ سِلْعَةٍ وُكِّلَ فِي شِرَائِهَا ) فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَهَا مُطْلَقًا ، مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا ، وَعَلَى مَا قَدَّمَهُ : أَوْ قَرِينَةٌ .\r( وَإِنْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَرَاهِمَ ، أَوْ ) أَمَرَهُ بِقَبْضِ ( دِينَارٍ لَمْ يُصْرَفْ بِغَيْرِ إذْنِ ) الْمُوَكِّلِ ، لِأَنَّ الْمُصَارَفَةَ عَقْدٌ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ( وَإِنْ أَخَذَ ) الْوَكِيلُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ ( رَهْنًا أَسَاءَ ) الْوَكِيلُ ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ ( وَلَمْ يَضْمَنْ ) الْوَكِيلُ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لِأَنَّ صَحِيحَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَفَاسِدُهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ .","part":11,"page":211},{"id":5211,"text":"( وَلَا يُسَلِّمُ ) الْوَكِيلُ ( الْمَبِيعَ قَبْلَ ) قَبْضِ ( ثَمَنِهِ حَيْثُ جَازَ الْقَبْضُ ) أَيْ حَيْثُ جَازَ لَهُ قَبْضُ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُفَرِّطًا ( أَوْ حُضُورُهُ ) أَيْ إلَّا بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ ( فَإِنْ سَلَّمَهُ ) أَيْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ الثَّمَنِ حَيْثُ جَازَ ( ضَمِنَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَكَذَا وَكِيلٌ فِي شِرَاءٍ وَقَبْضِ مَبِيعٍ ) لَا يُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( عُذْرٌ مِثْلُ أَنْ ذَهَبَ لِيَنْقُدَ ) الثَّمَنَ ( وَنَحْوَهُ ) فَضَاعَ الْمَبِيعُ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا إذَنْ .\r( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ ذَلِكَ مَلَكَ ) الْوَكِيلُ ( تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) الْوَكِيلُ ( تَسْلِيمَهُ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ ) إذَا تَلِفَ لِتَفْرِيطِهِ بِإِمْسَاكِهِ .","part":11,"page":212},{"id":5212,"text":"( فَإِنْ اشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( عَبْدًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَنَقَدَ ثَمَنَهُ ، فَخَرَجَ الْعَبْدُ ) أَوْ نَحْوُهُ ( مُسْتَحَقًّا فَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( الْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِهِ ) وَمُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ ( إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ ، كَبُعْدِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ، ( عَنْ مُوَكِّلِهِ وَنَحْوِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ تَرَكَهُ الْوَكِيلُ لَفَاتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ تَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ .","part":11,"page":213},{"id":5213,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( عَلَى وَكِيلٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَمْ يَصِحَّ ) التَّوْكِيلُ ( وَلَمْ يَمْلِكْهُ ) أَيْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَوَكِيلُهُ أَوْلَى وَقَوْلُهُ : كَشَرْطِهِ عَلَى وَكِيلٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ تَشْبِيهٌ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَذِكْرُهُ بَعْدَ \" لَمْ يَصِحَّ \" أَوْلَى كَمَا فَعَلَ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَلَمْ يَمْلِكْ ) الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْبَيْعَ ( الصَّحِيحَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ ( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَمْ يَصِحَّ ) ذَكَرَ الْأَزَجِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كُلِّ شَيْءٍ ، أَوْ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ يَجُوزُ لِي ، أَوْ كُلُّ مَا لِي التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ ، وَطَلَاقِ نِسَائِهِ ، وَإِعْتَاقِ رَقِيقِهِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ وَالضَّرَرُ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَمِثْلُهُ : وَكَّلْتُك فِي شِرَاءِ مَا شِئْت مِنْ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَاحْتِمَالَانِ .","part":11,"page":214},{"id":5214,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ ) صَحَّ ، لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَالَهُ فَيَقِلُّ الْغَرَرُ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ( مَا شَاءَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِهِ صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ فِي ( الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ كُلِّهَا ) أَوْ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ كُلِّهِ وَمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صَحَّ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ فِي ( الْإِبْرَاءِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ حُقُوقِهِ كُلِّهَا ( أَوْ ) وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ( فِيمَا شَاءَ مِنْهَا صَحَّ ) التَّوْكِيلُ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بِعْ مِنْ مَالِي مَا شِئْت : لَهُ بَيْعُ مَالِهِ كُلِّهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ ( اشْتَرِ لِي مَا شِئْت ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ ( أَوْ ) قَالَ ( اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ ) التَّوْكِيلُ ( حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ ) لِأَنَّ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ وَالشِّرَاءُ بِهِ يَكْثُرُ فَيَكْثُرُ فِيهِ الْغَرَرُ ، فَإِنْ ذَكَرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ صَحَّ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَاقْتَصَرَ الْقَاضِي عَلَى ذِكْرِ النَّوْعِ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ نَوْعًا فَقَدْ أَذِنَ فِي أَعْلَاهُ ثَمَنًا فَيَقِلُّ الْغَرَرُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَمَنْ اعْتَبَرَهُ ، أَيْ ذِكْرَ الثَّمَنَ جَوَّزَ أَنْ يُذْكَرَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَأَقَلُّهُ .","part":11,"page":215},{"id":5215,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي مُخَاصَمَةِ غُرَمَائِهِ صَحَّ ) التَّوْكِيلُ ( وَإِنْ جَهِلَهُمْ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ ) لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا غَرَرَ ( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ صَحَّ ) التَّوْكِيلُ ( وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى لِلْخُصُومَةِ مَا لَا يَرْضَاهُ لِلْقَبْضِ إذْ مَعْنَى الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ : الْوَكَالَةُ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ .\r( وَلَا ) يَكُونُ الْوَكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ وَكِيلًا ( فِي الْإِقْرَارِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) بِقَبْضٍ وَلَا غَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ( كَإِقْرَارِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مُوَكِّلِهِ ( بِقَوَدٍ وَقَذْفٍ ) فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ( وَكَالْوَلِيِّ ) لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى مَوْلَاهُ ( وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا يَمِينٌ ) لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ .\r( وَفِي الْفُنُونِ : لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ وَلَا شَكَّ فِيمَا قَالَ ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } ذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيْرِهِ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ أَوْ نَفْيِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ ، وَفِي الْمُغْنِي فِي الصُّلْحِ نَحْوُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":11,"page":216},{"id":5216,"text":"( وَكَذَا لَوْ ظَنَّ ) الْوَكِيلُ ( ظُلْمَهُ ) أَيْ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْهُ ( أَيْضًا ) لِمَا سَبَقَ إجْرَاءً لِلظَّنِّ مَجْرَى الْعِلْمِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُنُونِ ذَلِكَ ( فَبَعِيدٌ جِدًّا الْقَوْلُ بِهِ ) أَيْ بِجَوَازِ التَّوْكِيلِ ( مَعَ ظَنِّ ظُلْمِهِ ) أَيْ ظَنِّ الْوَكِيلِ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ ، وَمَعَ الشَّكِّ احْتِمَالَانِ .\r( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا ( كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْقَبْضِ إلَّا بِهَا فَكَانَ إذْنًا فِيهَا عُرْفًا لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( مِنْ إنْسَانٍ تَعَيَّنَ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ إلَّا ( قَبْضُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ( أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَ ( لَا ) يَمْلِكُ قَبْضَهُ ( مِنْ وَارِثِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِيه الْعُرْفُ لَا يُقَالُ : الْوَارِثُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا دَفَعَ بِإِذْنِهِ جَرَى مَجْرَى تَسْلِيمِهِ وَلَيْسَ الْوَارِثُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَاسْتُحِقَّتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوَرِّثِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ دُونَ مُوَرِّثِهِ .","part":11,"page":217},{"id":5217,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ : اقْبِضْ ( حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ ) اقْبِضْ حَقِّي الَّذِي ( قِبَلَهُ ) أَيْ فِي جِهَتِهِ ( فَ ) لِلْوَكِيلِ الْقَبْضُ ( مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ قَبْضَ حَقِّهِ مُطْلَقًا فَشَمَلَ الْقَبْضَ مِنْ الْوَارِثِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( اقْبِضْهُ ) أَيْ الْحَقَّ ( الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْ ) الْوَكِيلُ ( قَبْضَهُ غَدًا ) لِتَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ غَرَضُهُ فِي زَمَنِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ مَعَ غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ ) فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِلَا دَعْوَى كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .\r( وَإِنْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ ثَوْبٍ إلَى ) نَحْوِ ( قَصَّارٍ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهُ ) الْوَكِيلُ ( وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) أَيْ الثَّوْبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مُفَرِّطًا ، بَلْ التَّفْرِيطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ .","part":11,"page":218},{"id":5218,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَ الْمَالِكُ ) وَلَمْ يُعَيِّنْ قَصَّارًا ( وَدَفَعَهُ ) الْوَكِيلُ ( إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَلَا اسْمَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضَمِنَهُ الْوَكِيلُ لِتَفْرِيطِهِ وَلِوَكِيلٍ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ أَوْ ) فِي شِرَاءِ ( طَعَامٍ شِرَاءُ بُرٍّ فَقَطْ ) لِأَنَّ الْحِنْطَةَ هِيَ الْبُرُّ ، وَالطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا عُرْفُ الْعِرَاقِ سَابِقًا وَ ( لَا ) يَمْلِكُ شِرَاءَ ( دَقِيقِهِ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا الْعُرْفُ .","part":11,"page":219},{"id":5219,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِيدَاعِ فَأَوْدَعَ وَلَمْ يَشْهَدْ ) الْوَكِيلُ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَكِيلُ ( إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ ) الْإِيدَاعَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْمُودِعَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَلَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا فِي عَدَمِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ : دَفَعْت الْمَالَ إلَى الْمُودِعِ فَأَنْكَرَ قُبُلَ قَوْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":11,"page":220},{"id":5220,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ ) مَدِينٌ ( مُودِعًا أَوْ غَيْرَهُ ) فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَنْهُ ( وَلَمْ يَأْمُرْهُ ) الْمُوَكِّلُ ( بِإِشْهَادٍ قَضَاهُ ) الْوَكِيلُ ( فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ .\r( وَلَمْ يَشْهَدْ ) عَلَى الْقَضَاءِ ( فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ضَمِنَ الْوَكِيلُ ) لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ ( قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ) مِنْ الْأَصْحَابِ ( سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ ) فِي الْقَضَاءِ ( أَوْ كَذَّبَهُ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي قَضَاءِ مُبْرِئٍ وَلَمْ يُوجَدْ ( كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ يَشْهَدُ ، فَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ ( إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ ) الْوَكِيلُ ( بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّ حُضُورَهُ قَرِينَةُ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَأْذَنْ ) الْمُوَكِّلُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ ) فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُمْتَثِلٌ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَفْرِيطٌ ( وَإِنْ ) أَشْهَدَ فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ وَإِنْ أَشْهَدَ بَيِّنَةً فِيهَا خِلَافٌ فَوَجْهَانِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ ( أَشْهَدْت فَمَاتُوا ) أَيْ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا ( أَوْ ) قَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ ( أَذِنْت فِيهِ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ ) قَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ ( قَضَيْت بِحَضْرَتِك فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ) ذَلِكَ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ وَالْقَوْلِ فِي الرَّهْنِ نَحْوُهُ .","part":11,"page":221},{"id":5221,"text":"فَصْلٌ ( وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ( فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ ) لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ ( سَوَاءٌ كَانَ ) بِجُعْلٍ ( أَمْ لَا ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى الْأَنْبَارِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ( فَلَوْ قَالَ ) الْوَكِيلُ ( بِعْت الثَّوْبَ وَقَبَضْت الثَّمَنَ فَتَلِفَ ، فَأَنْكَرَهُ ) أَيْ الْبَيْعَ ( الْمُوَكِّلُ ، أَوْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بِعْته وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا ) فَقَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْقَبْضَ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فَيَهِمَا كَالْوَلِيِّ وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ وَتَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُهَا كَالْمُودَعِ .","part":11,"page":222},{"id":5222,"text":"( أَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ ( فِي تَعَدِّيه أَوْ تَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ ، أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( مُخَالَفَةِ ) الْوَكِيلِ ( أَمْرَ مُوَكِّلِهِ ) فَقَوْلُ وَكِيلٍ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ فَدَعْوَى التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ ( مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ ) الْمُوَكِّلُ ( أَنَّك حَمَّلْت عَلَى الدَّابَّةِ فَوْقَ طَاقَتِهَا أَوْ حَمَّلْت عَلَيْهَا شَيْئًا لِنَفْسِك ، أَوْ فَرَّطْت فِي حِفْظِهَا ، أَوْ لَبِسْت الثَّوْبَ ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ( أَوْ ) قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمَرْتُك ( بِرَدِّ ) الْمَالِ ( فَلَمْ تَفْعَلْ ) ذَلِكَ ( أَوْ يَدَّعِي ) الْوَكِيلُ ( الْهَلَاكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ ( فَقَوْلُ وَكِيلٍ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ .\r( وَكَذَا ) أَيْ كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ ( كُلُّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ ، وَأَمِينِ الْحَاكِمِ وَالشَّرِيكِ ، وَالْمُضَارِبِ ، وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ) وَالْمُودَعِ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَالتَّعَدِّي .","part":11,"page":223},{"id":5223,"text":"( وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ وُكِّلَ ( فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ) وَأَقَرَّ بِالْعَقْدِ قُبِلَ مِنْهُ كَغَيْرِهِ .","part":11,"page":224},{"id":5224,"text":"( وَلَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ، فَقَالَ ) الْوَكِيلُ ( اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ : بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَوْلُ الْوَكِيلِ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَأَدْرَى بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":225},{"id":5225,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ عَيْنٍ ) وُكِّلَ فِيهَا ( أَوْ ) فِي رَدِّ ( ثَمَنِهَا إلَى مُوَكِّلٍ فَقَوْلُ وَكِيلٍ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ ) الْوَكِيلُ ( مُتَبَرِّعًا ) بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ مَالِكِهِ فَقَطْ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ، كَالْوَصِيِّ وَالْمُودَعِ الْمُتَبَرِّعِ .\r( وَكَذَا وَصِيٌّ وَعَامِلُ وَقْفٍ وَنَاظِرُهُ ) إذَا كَانُوا ( مُتَبَرِّعِينَ ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ ( لَا ) إنْ كَانُوا ( بِجُعْلٍ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي مَسَائِلِ دَعْوَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَعَامِلِ الْوَقْفِ وَنَاظِرِهِ إذَا ادَّعَوْا رَدَّ الْعَيْنِ ( وَأَجِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ ) وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ قَبَضَ الْعَيْنَ لِحَظِّهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ كَالْمُسْتَعِيرِ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلٍ فِي رَدِّهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الثَّمَنِ ( إلَى وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتَمِنُوهُ ( وَلَا ) يُقْبَلُ قَوْلُ .\r( وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعِهِ إلَى مُوَكِّلٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ ( أَوْ ) أَيْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ إلَى ( وَرَثَتِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":226},{"id":5226,"text":"( وَلَا ) يُقْبَلُ ( قَوْلُ وَكِيلٍ فِي دَفْعِ مَالِ الْمُوَكِّلِ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ بِإِذْنِهِ ) بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا مَثَلًا لِيُقْرِضَهُ لِزَيْدٍ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ : دَفَعْته إلَى زَيْدٍ وَيُنْكِرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينًا لِلْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ وَإِطْلَاقُهُمْ ، وَلَا فِي صَرْفِهِ فِي وُجُوهٍ عُيِّنَتْ لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ انْتَهَى .\rوَفِي الْقَوَاعِدِ : يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ( وَكَذَا ) لَا يُقْبَلُ ( قَوْلُ كُلِّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ ) جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .","part":11,"page":227},{"id":5227,"text":"\" فَائِدَةٌ \" الْوَكِيلُ فِي الضَّبْطِ مِثْلُ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي كِتَابَةِ مَالِهِ وَمَا عَلَيْهِ كَأَهْلِ الدِّيوَانِ ، قَوْلُهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ وَكِيلِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى نَفْسِ الْإِخْبَارِ بِمَا لَهُ وَبِمَا عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ إقْرَارُ كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَكِتَابِ السُّلْطَانِ بِمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَسَائِرِ أَهْلِ الدِّيوَانِ بِمَا عَلَى جِهَاتِهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَعَامِلِ الصَّدَقَةِ وَالْخَرَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ وَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":11,"page":228},{"id":5228,"text":"( وَمَنْ ادَّعَى مِنْ وَكِيلٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ وَمُودَعٍ التَّلَفَ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ ، كَحَرِيقٍ وَنَهْبِ جَيْشٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِ ) وُجُودِ ( الْحَادِثِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ ) لِأَنَّهُ لَا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( ثُمَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ وَكِيلٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ وَمُودَعٍ ( فِي التَّلَفِ ) بِيَمِينِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ التَّلَفَ وَأَطْلَقَ ، أَوْ أَسْنَدَهُ إلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ ، كَنَحْوِ سَرِقَةٍ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الرَّهْنِ ) مُفَصَّلًا .","part":11,"page":229},{"id":5229,"text":"( وَلَا ضَمَانَ ) عَلَى وَكِيلٍ ( بِشَرْطٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : وَكَّلْتُك بِشَرْطِ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ مِنْك فَإِذَا تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ قَالَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ ) لِرَبِّ الْمَالِ ( أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً ) أَيْ إلَى أَجَلٍ ( أَوْ ) قَالَ أَذِنْت لِي ( فِي الشِّرَاءِ بِكَذَا أَوْ ) قَالَ وَكِيلٌ ( أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَنْكَرَهُ ) الْمُوَكِّلُ ( أَوْ قَالَ ) الْوَكِيلُ ( وَكَّلْتنِي فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَقَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بَلْ ) وَكَّلْتُك ( فِي شِرَاءِ أَمَةٍ ) فَقَوْلُ وَكِيلٍ ( أَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ ( فِي صِفَةِ الْإِذْنِ ) فِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ ( فَقَوْلُهُمَا ) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ بِيَمِينِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ فِي التَّصَرُّفِ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُمَا كَالْخَيَّاطِ .\r( وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ) نَحْوِ ( عَبْدٍ فَبَاعَهُ ) الْوَكِيلُ ( نَسِيئَةً فَقَالَ الْمُوَكِّلُ مَا أَذِنْت ) لَك ( فِي بَيْعِهِ إلَّا نَقْدًا ، فَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي ) فِي ذَلِكَ ( فَسَدَ الْبَيْعُ ) لِلْمُخَالَفَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي ( بِالْعَبْدِ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَبِقِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ ) أَمَّا طَلَبُهُ لِلْوَكِيلِ فَلِكَوْنِهِ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ .\rوَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَى مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ أَخَذَ ) الْمُوَكِّلُ ( الْقِيمَةَ مِنْ الْوَكِيلِ رَجَعَ ) الْوَكِيلُ ( عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَا ) أَيْ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ ( وَإِنْ أَخَذَهَا ) أَيْ أَخَذَ الْمُوَكِّلُ الْقِيمَةَ ( مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى أَحَدٍ ) بِهَا لِاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهِ .","part":11,"page":230},{"id":5230,"text":"( وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ ) حَيْثُ جَازَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ ( فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ طَلَبِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ ) إذَا تَلِفَ ( بِتَأْخِيرِهِ ) كَالْوَدِيعَةِ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ الَّذِي أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ كَالْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَأْذُونٌ بِهِ فِي الْقَبْضِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا بِخِلَافِ صَاحِبِ الدَّارِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) الْوَكِيلُ ( رَدَّهُ ) أَيْ الثَّمَنِ ( بَعْدَ طَلَبِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ ( مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ الرَّدِّ ( فَتَلِفَ ) الثَّمَنُ ( ضَمِنَهُ ) الْوَكِيلُ لِتَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا .\r( وَإِنْ ) طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَ ( وَعَدَهُ ) الْوَكِيلُ ( رَدَّهُ ثُمَّ ادَّعَى ) الْوَكِيلُ ( إنِّي كُنْت رَدَدْته قَبْلَ طَلَبِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( أَوْ أَنَّهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( كَانَ تَلِفَ ) قَبْلَ طَلَبِهِ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( بِبَيِّنَةٍ ) أَقَامَهَا الْوَكِيلُ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِرَدِّهِ يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَهَا ( وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ ) فِي أَنَّهُ كَانَ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ ( بَرِئَ ) الْوَكِيلُ لِاعْتِرَافِ رَبِّ الْحَقِّ بِبَرَاءَتِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعِدْهُ ) أَيْ يَعِدْ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ ( بِرَدِّهِ ) أَيْ الثَّمَنِ ( لَكِنْ مَنَعَهُ ) الْوَكِيلُ ( أَوْ مَطَلَهُ ) بِالثَّمَنِ ( مَعَ إمْكَانِهِ ، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ فَلَا يَبْرَأُ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ ، لَكِنْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْغَاصِبِ ( إلَّا ) أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ( بِبَيِّنَةٍ ) فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَتِهِ وَيَبْرَأُ إذَا شَهِدَتْ بِالرَّدِّ مُطْلَقًا ، أَوْ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْمَنْعِ ، أَوْ الْمَطْلِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْوَدِيعِ ، وَيَأْتِي .","part":11,"page":231},{"id":5231,"text":"( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الْوَكِيلُ ( قَبْضَ الْمَالِ ثُمَّ ثَبَتَ ) الْقَبْضُ ( بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافِ ) الْوَكِيلِ بِهِ ( فَادَّعَى ) الْوَكِيلُ ( الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ .\r( وَلَوْ أَقَامَ ) بِالرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ ( بَيِّنَةً ) لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِإِنْكَارِ الْقَبْضِ ابْتِدَاءً ( فَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ ) أَيْ جُحُودُ الْوَكِيلِ الْقَبْضَ بِقَوْلِهِ ( : إنَّك لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، أَوْ ) بِقَوْلِهِ ( مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إنْكَارِ الْقَبْضِ ابْتِدَاءً ( سُمِعَ قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ) الْوَكِيلُ ( رَدَّهُ أَوْ تَلَفَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ : مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ ) فَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ ، لِمُنَافَاتِهِ لِجَوَابِهِ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَاصِبِ .","part":11,"page":232},{"id":5232,"text":"( وَإِنْ قَالَ وَكَّلْتنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَك فُلَانَةَ فَفَعَلْت ) أَيْ تَزَوَّجْتهَا لَك ( وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ) أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَهُ ( فَأَنْكَرَهُ ) أَيْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ بِأَنْ قَالَ مَا وَكَّلْتُك ( فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ فَقُبِلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَمِينُهُ حَتَّى يُقْبَلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ إذَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَيَأْتِي لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ ( تَطْلِيقُهَا إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا ) لِإِزَالَةِ الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا فَيَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ( وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شَيْءٌ ) مِنْ الصَّدَاقِ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِالْمُوَكِّلِ هَذَا إنْ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ ضَمِنَهُ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ لِضَمَانِهِ عَنْهُ .\r( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهَا فَتَرِثُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَرِثُهَا ( فَإِنْ ادَّعَتْهُ ) أَيْ النِّكَاحَ ( الْمَرْأَةُ فَأَنْكَرَهُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( حَلَفَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَبَرِئَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا حَلَفَ ( لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ ) وَهُوَ يُنْكِرُهُ .","part":11,"page":233},{"id":5233,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) إنْسَانٌ ( أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ لَمْ تَرِثْهُ ) أَيْ الْغَائِبَ ( الْمَرْأَةُ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ صِحَّةِ النِّكَاحِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ( إلَّا بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ ، أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ ) أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَتَرِثَهُ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ وَأَنْكَرَ ) الْمُوَكِّلُ ( أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ تَزَوَّجَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فَيَثْبُتُ التَّزْوِيجُ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَمِينٌ قَادِرٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَهُوَ أَعْرَفُ .\r( وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَ ) الْوَكِيلُ ( لَهُ غَيْرَهَا ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ تَزَوَّجَ ) إنْسَانٌ ( لَهُ ) أَيْ لِآخَرَ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَوْ أَجَازَهُ ) الْمَعْقُودُ لَهُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ .","part":11,"page":234},{"id":5234,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ) فَقَوْلُهُ ( أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي ) لِلْبَائِعِ ( إنَّكَ بِعْت مَالَ غَيْرِك بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَقَالَ بَلْ بِعْت مِلْكِي ، أَوْ بِعْت مَالَ مُوَكِّلِي بِإِذْنِهِ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي فَسَادَهُ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ ) كَعَدَمِ الْإِذْنِ أَوْ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ .\r( وَقَالَ الْمُوَكِّلُ : بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَهُوَ الصِّحَّةُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْعِوَضِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِحَقٍّ .","part":11,"page":235},{"id":5235,"text":"( وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا } وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ كَرَدِّ الْآبِقِ .\r( وَ ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ أَيْضًا ( بِغَيْرِ جُعْلٍ ) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ ، وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ وَعَمْرًا وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ جُعْلٍ } .\r( وَيَسْتَحِقُّ ) الْوَكِيلُ ( الْجُعْلَ مَعَ الْإِطْلَاقِ ) بِأَنْ قَالَ بِعْ هَذَا وَلَك كَذَا ( قَبْلَ قَبْضِ ) الْوَكِيلِ ( الثَّمَنَ ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ قَبْضِهِ ( مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ ) قَبْضَ الثَّمَنِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَوْفِيَتِهِ الْعَمَلَ ( وَلَوْ قَالَ ) مُوَكِّلٌ ( بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَلَكَ صَحَّ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا ، فَهُوَ كَدَفْعِ مَالِهِ مُضَارَبَةً .","part":11,"page":236},{"id":5236,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ ( وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بِ ) عُمُومِ ( الْإِذْنِ ) فِي التَّصَرُّفِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ( وَإِذَا قَالَ ) رَبُّ دَيْنٍ ( لِرَجُلٍ ) مَدِينٍ لَهُ ( اشْتَرِ لِي بِدَيْنِي عَلَيْك طَعَامًا ) أَوْ غَيْرَهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِقَبْضِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِرَجُلٍ ( أَسْلِفْنِي ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَسْلِفْ لِي ( أَلْفًا مِنْ مَالِك فِي كُرِّ طَعَامٍ فَفَعَلَ ) أَيْ فَأَسْلَفَ لَهُ أَلْفًا كَذَلِكَ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ إلَّا بِقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ .\r( فَإِنْ قَالَ ) لِرَجُلٍ ( اشْتَرِ لِي ) كَذَا ( فِي ذِمَّتِك ) وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك صَحَّ ( أَوْ ) قَالَ ( أَسْلِفْ لِي أَلْفًا فِي كُرِّ طَعَامٍ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك أَوْ ) اقْبِضْ الثَّمَنَ ( مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك ، صَحَّ ) لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِسْلَافِ ، وَفِي الِاقْتِرَاضِ مِنْهُ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ دَيْنِهِ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا بِقَبْضِهَا فَبَعَثَ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ دِينَارًا فَضَاعَ ) الدِّينَارُ ( مَعَ الرَّسُولِ فَ ) الدِّينَارُ ( مِنْ مَالِ بَاعِثٍ ) وَهُوَ الْمَدِينُ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُرْسِلَ ( لَمْ يَأْمُرْهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( بِمُصَارَفَتِهِ ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ الْغَرِيمَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الدِّينَارِ عَنْ الدَّرَاهِمِ ، فَيَكُونُ ) الدِّينَارُ ( مِنْ ضَمَانِ الرَّسُولِ ) لِتَغْرِيرِهِ الْغَرِيمَ .\r( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ ) رَبُّ الدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ ( خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ فَضَاعَتْ ) الْمَأْخُوذَاتُ ( فَضَمَانُ","part":11,"page":237},{"id":5237,"text":"الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْبَاعِثِ ، أَيْ الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ ، وَيَرْجِعُ ) الْبَاعِثُ ( بِهِ ) أَيْ الزَّائِدِ مِنْ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ ( عَلَى الرَّسُولِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَمِنَهُ لِرَبِّهِ وَعَزَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا .\rوَفِي الْقَوَاعِدِ : يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ لِغَرِيرِهِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّسُولِ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ فِي الْحَوَالَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى : وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخْذِهِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ .","part":11,"page":238},{"id":5238,"text":"( وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ زَوْجَتِهِ وَنَقْلِهَا إلَى دَارِهِ ، أَوْ ) وَكَّلَهُ ( فِي بَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ ) وَكَّلَهُ ( فِي قَبْضِ دَارٍ لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ غَابَ ) الْمُوَكِّلُ ( فَأَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ، أَوْ ) أَقَامَ ( الْعَبْدُ ) الْبَيِّنَةَ ( أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ) أَوْ ( أَقَامَ مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ ) الْبَيِّنَةَ ( أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْهُ ) أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ ( زَالَتْ الْوَكَالَةُ ) لِزَوَالِ مَحَلِّهَا .\r( وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ ) الْمُوَكِّلُ فِي عِتْقِهِ ( انْعَزَلَ الْوَكِيلُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رُجُوعِهِ ( وَلَوْ بَاعَ لَهُ وَكِيلُهُ ثَوْبًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَوَهَبَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( الْمُشْتَرِي مِنْدِيلًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ نَحْوَهُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ، فَهُوَ ) أَيْ الْمِنْدِيلُ ( لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ( فَلَحِقَ بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .","part":11,"page":239},{"id":5239,"text":"فَصْلٌ ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ ( حَقٌّ ) مِنْ دَيْنٍ كَثَمَنِ وَقِيمَةِ مُتْلِفٍ ( أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِإِنْسَانٍ ، فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَ صَاحِبَهُ فِي قَبْضِهِ ) الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ( فَصَدَّقَهُ ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ ( لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعَ إلَيْهِ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةً لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ كَذَّبَ الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةَ ( لَمْ يَسْتَحْلِفْ ) لِعَدَمِ فَائِدَةِ اسْتِحْلَافِهِ وَهِيَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( كَدَعْوَى ) إنْسَانٍ ( وَصِيَّةً بِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَدِينَ وَلَا الْمُودِعَ الدَّفْعُ إلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ ، وَلَا الْحَلِفُ إنْ كَذَّبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ دَفَعَ ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةَ ( فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ حَلَفَ ) صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\r( وَرَجَعَ ) صَاحِبُ الْحَقِّ ( عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ ) بِدَيْنِهِ ( إنْ كَانَ ) الْحَقُّ ( دَيْنًا ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ وَكِيلِهِ ( وَ ) يَرْجِعُ ( هُوَ ) أَيْ الدَّافِعُ ( عَلَى الْوَكِيلِ ) بِمَا دَفَعَ لَهُ ( مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ ) حَتَّى تَلِفَ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ ) الْوَكِيلُ ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ ( مَعَ تَلَفِهِ ) بِيَدِ الْوَكِيلِ ( لَمْ يَرْجِعَ الدَّافِعُ ) عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخْذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ رَجَعَ مُطْلَقًا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَدْفُوعُ ( عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَوَجَدَهَا ) رَبُّهَا ( أَخَذَهَا ) مِمَّنْ هِيَ","part":11,"page":240},{"id":5240,"text":"بِيَدِهِ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ ( وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ بِرَدِّهَا ) فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْوَدِيعَ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَ عَيْنَ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَإِنْ طَالَبَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الدَّافِعَ فَلِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِهَا وَأَخْذِهَا مِنْ يَدِهِ ) لِيُسَلِّمَهَا لِرَبِّهَا .\rوَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ( وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَلَهُ ) أَيْ لِرَبِّهَا ( تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ مَنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ ، وَالْقَابِضَ قَبَضَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ( وَلَا يَرْجِعُ بِهَا مَنْ ضَمِنَهُ عَلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ فَيَرْجِعُ ) الدَّافِعُ ( عَلَى الْوَكِيلِ ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِبَيِّنَتِهِ قَالَ وَمُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا ( وَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الْوَكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ صَدَّقَهُ ) .\rلِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِبَرَاءَتِهِ وَأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ ظَلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِظُلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ تَعَدَّى فِيهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( أَوْ فَرَّطَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ) وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ صَدَّقَهُ ( فَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْوَكِيلَ ( لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ) بِمَا غَرِمَهُ ( وَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الدَّافِعَ رَجَعَ ) الدَّافِعُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ .","part":11,"page":241},{"id":5241,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا ( قَدْ عَزَلَهُ ) الْمُوَكِّلُ ( لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ ) ، لِأَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ ( فَإِنْ قَالَهُ ) أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ ( بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهَا ) ثَبَتَتْ ، لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَرْفَعُهُ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ بِعَزْلِهِ ( أَوْ قَالَهُ ) أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ ( وَاحِدٌ غَيْرُهُمَا ) أَيْ غَيْرُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ ( ثَبَتَتْ ) الْوَكَالَةُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ النِّصَابُ بِهَا .\rوَلَمْ يَتِمَّ بِالْعَزْلِ ( فَإِنْ قَالَا جَمِيعًا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ أَوْ قَالَ اثْنَانِ غَيْرُهُمَا ( كَانَ قَدْ عَزَلَهُ ثَبَتَ الْعَزْلُ ) لِتَمَامِ نِصَابِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ .","part":11,"page":242},{"id":5242,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ) شَهِدَ ( شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ ( أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ ) أَنَّهُ ( وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ ( أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ ) لَهُ : ( وَكَّلْتُكَ ، وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ ) لَهُ : ( أَذِنْتُ لَكَ فِي التَّصَرُّفِ ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُكَ وَالْآخَرَ ( أَنَّهُ قَالَ جَعَلْتُكَ وَكِيلًا أَوْ جَرِيًّا ) .\rقَالَ فِي الصِّحَاحِ : الْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ ( لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ هُنَا وَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ تَأَمَّلْ .","part":11,"page":243},{"id":5243,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ ( أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ ) بِتَوْكِيلِهِ ( يَوْمَ السَّبْتِ ) كَمُلَتْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَيَشُقُّ جَمْعُ الشُّهُودِ لِيُقِرَّ عِنْدَهُمْ حَالَةً وَاحِدَةً ( أَوْ شَهِدَ ) أَحَدُهُمَا ( أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْوَكَالَةِ ( بِالْعَرَبِيَّةِ ) كَمُلَتْ لِعَدَمِ التَّنَافِي ( أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ ) .\r( وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ ) كَمُلَتْ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّهُمَا هُنَاكَ اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ الصِّيغَة وَاخْتَلَفَا فِيهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلصِّيغَةِ ( أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ : ( أَشْهَدُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ ( أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَقَالَ ) الشَّاهِدُ ( الْآخَرُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ جَرِيَّةٌ ) تَمَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْوَكَالَةِ لَهُ لِعَدَمِ التَّنَافِي لِمَا سَبَقَ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ ( أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ ، تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ، وَثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ ) لِعَدَمِ التَّنَافِي لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ .","part":11,"page":244},{"id":5244,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَشَهِدَ ) الشَّاهِدُ ( الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَزَيْدًا ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِلتَّنَافِي ( أَوْ شَهِدَ ) أَحَدُهُمَا ( أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ : وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ ( وَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي ، أَوْ ) حَتَّى ( تَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ) وَلَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِلتَّنَافِي ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَ اسْتِقْلَالَهُ بِالْبَيْعِ ، وَالثَّانِي يَنْفِي ذَلِكَ .","part":11,"page":245},{"id":5245,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ حُكْمَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْعَبْدِ ) لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ أَيْضًا فِي الْجَارِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا .\r( وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ ( إنْ شَاءَ ) فَلَهُ بَيْعُهُ ( لِعَمْرٍو ) فَيُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَإِنْ حَلَفَ مَعَ الْآخَرِ ثَبَتَتْ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْمَالِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَيَأْتِي .","part":11,"page":246},{"id":5246,"text":"( وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةِ وَ ) لَا ( الْعَزْلُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ ) بَلْ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ وَيَأْتِي أَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ هُوَ بِهِ وَفِي الْمُغْنِي : الْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَكِيلُ .","part":11,"page":247},{"id":5247,"text":"( فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ ) حِسْبَةً ( بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ : أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ فُلَانًا الْحَاضِرَ فَقَالَ الْوَكِيلُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ ) لِأَنَّ مَعْنَى : مَا عَلِمْتُ هَذَا ، أَيْ أَنَّهُ وَكَّلَنِي وَ ذَلِكَ لَيْسَ تَكْذِيبًا لَهُمَا لِأَنَّهُ قَبْلُ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَبِهَا عَلِمَهُ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمَشْهُودُ لَهُ ( مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ ) لِتَكْذِيبِهِ شَاهِدَيْهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمَشْهُودُ لَهُ ( مَا عَلِمْتُ ، وَسَكَتَ قِيلَ لَهُ : فَسِّرْ فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ أَنَّهُ مَا عَلِمَ هَذَا وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ ( ثَبَتَتْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ فَسَّرَ بِالثَّانِي ) بِأَنْ قَالَ مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ ( لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِمَا سَبَقَ ) .","part":11,"page":248},{"id":5248,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَشَهَادَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْلَى .\r( وَ ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ ( لَهُ ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ ( فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( فَإِنْ شَهِدَ ) الْوَكِيلُ ( بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ) مِنْ الْوَكَالَةِ ( لَمْ تُقْبَلْ ) شَهَادَتُهُ ( أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ ) الْوَكِيلُ ( خَاصَمَ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُخَاصِمْ ) لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا فِيهِ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَاصَمَ فِيهِ .","part":11,"page":249},{"id":5249,"text":"( وَإِذَا كَانَتْ أَمَةً بَيْنَ نَفَسَيْنِ فَشَهِدَ أَنَّ زَوْجَهَا وَكَّلَ ) زَيْدًا ( فِي طَلَاقِهَا ) لَمْ تُقْبَلْ ( أَوْ شَهِدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فِي الطَّلَاقِ لَمْ تُقْبَلْ ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعَوْدِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ إلَيْهِمَا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ .","part":11,"page":250},{"id":5250,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الرَّجُلِ ) لَهُ بِالْوَكَالَةِ ( وَلَا ) شَهَادَةُ ( أَبَوَيْهِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ ) وَلَا شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ وَعَكْسُهُ ( وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِهَا ) أَيْ بِشَهَادَةِ أَبَوَيْ الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَابْنِهِ ( لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهَا ) أَيْ يَطْلُبُهَا فَهِيَ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ .","part":11,"page":251},{"id":5251,"text":"( فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ ) الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ ( فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَ الْوَكِيلَ وَأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ وَ شَهِدَ لَهُ ابْنَاهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ أَبَوَاهُ وَابْنُهُ ( لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ) لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلِهِ وَبِالْعَكْسِ .","part":11,"page":252},{"id":5252,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى مُكَاتِبُ الْوَكَالَةِ فَشَهِدَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ ابْنَا سَيِّدِهِ أَوْ أَبَوَاهُ لَمْ تُقْبَلْ ) شَهَادَتُهُمَا ( لِأَنَّهَا شَهَادَةُ مَالِكٍ لِرَقِيقِهِ ، أَوْ شَهَادَةُ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ لِرَقِيقِ أَصْلِهِ ) أَوْ فَرْعِهِ .","part":11,"page":253},{"id":5253,"text":"( وَإِذَا حَضَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكَّلَهُ ) يَعْنِي قَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ وَكَّلَ الْآخَرَ ( وَلَمْ يَسْمَعْهُ ) أَيْ الْإِقْرَارَ ( شَاهِدَانِ مَعَ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ غَابَ الْمُوَكِّلُ وَحَضَرَ الْوَكِيلُ فَقَدِمَ خَصْمًا لِمُوَكِّلِهِ ، وَقَالَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ كَوْنَهُ وَكِيلًا ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِوَكَالَتِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ ) فِي غَيْرِ تَعْدِيلٍ وَجَرْحٍ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ : يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِالْإِقْرَارِ فِي مَجْلِس حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَكَالَةِ تَوْكِيلٌ وَلَيْسَ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَقًّا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إشْهَادٌ فَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي .","part":11,"page":254},{"id":5254,"text":"( وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ ) قَاضِيًا ( وَادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَالًا فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ فَأَنْكَرَهُ ) الْوَكِيلُ ( فَأَقَامَ ) الْمُدَّعِي ( بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ ) مِنْ الدَّيْنِ ( حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ ) عَلَى رِوَايَةٍ تَأْتِي فِي الْقَضَاءِ اسْتِظْهَارًا .\r( وَحَكَمَ لَهُ بِالْمَالِ ) وَيَأْتِي : أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ ( فَإِذَا حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ ) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحُكْمِ أَوْ حَضَرَ ( وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا .","part":11,"page":255},{"id":5255,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) إنْسَانٌ ( أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ ) أَيْ الدَّيْنِ ( أَحَالَهُ بِهِ ) عَلَى الْغَرِيمِ ( فَكَدَعْوَى وَكَالَةٍ وَ ) دَعْوَى ( وَصِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ ، لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ غَيْرُ مُبَرِّئٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ فَهُوَ كَدَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَرَفٌ أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَشْبَهَ الْوَارِثِ وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَى الْوَارِثِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا وَالدَّفْعُ إلَيْهِ مُبَرِّئٌ فَإِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَا حَقَّ لِسِوَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ أَوْلَى وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَا يَطْلُبُهُ وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا إذَنْ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ بِلَا إثْبَاتهَا ثُمَّ أَنْكَرَهَا رَبُّ الْحَقِّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ ، وَهُوَ عَلَى الْقَابِضِ مُطْلَقًا صَدَّقَهُ أَوْ لَا تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى مَضْمُونٍ عَلَيْهِ .","part":11,"page":256},{"id":5256,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) إنْسَانٌ أَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْحَقِّ ( مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَرِيمَ ( الدَّفْعُ إلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْحَقِّ ، وَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ ( الْإِنْكَارِ ) أَنَّهُ مَاتَ أَوْ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْغَرِيمَ ( الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ ( عَيْنًا كَانَ ) الْحَقُّ ( أَوْ دَيْنًا ، وَدِيعَةً ) كَانَتْ الْعَيْنُ ( أَوْ غَيْرَهُمَا ) مِنْ عَارِيَّةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَنَحْوِهِمَا .","part":11,"page":257},{"id":5257,"text":"( وَ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ حَقٌّ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( وَامْتَنَعَ ) الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ( مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْقَابِضُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، وَكَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ( بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْقَابِضَ الْإِشْهَادُ ) وَلَمْ يَجُزْ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ حَتَّى يَطْلُبَ زَوَالَهُ لِأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ( وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ، كَالْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ بِغَيْرِ جُعْلٍ ) وَالْوَصِيِّ بِغَيْرِ جُعْلٍ ( فَكَذَلِكَ ) لَا يَلْزَمُ الْقَابِضَ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، وَلَا لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأْخِيرَ لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":258},{"id":5258,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقَّ ( مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ، أَوْ ) كَانَ مِمَّنْ هُوَ ( مُخْتَلِفٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ ) فِي الرَّدِّ ( كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ ) وَالْمُقْتَرِضِ ( وَالْمُرْتَهِنِ ) وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ ، وَكُلُّ مَنْ قَبَضَ الْعَيْنَ لِحَظِّ نَفْسِهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ مَا قَبْلَهُ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( إلَّا بِالْإِشْهَادِ ) عَلَى الْقَابِضِ بِالْقَبْضِ لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .\r( وَمَتَى شَهِدَ ) الْقَابِضُ ( عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْ ) الْقَابِضَ ( تَسْلِيمُ الْوَثِيقَةِ بِالْحَقِّ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ) لِأَنَّهَا مِلِكُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا وَكَذَا مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَنَحْوَهُ وَبِهِ وَثِيقَةٌ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لِلْمُشْتَرِي ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الرَّهْنِ ) .","part":11,"page":259},{"id":5259,"text":"( وَإِذَا شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ ) شَهِدَ ( شَاهِدٌ ) بِهَا ( وَحَلَفَ ) مُدَّعِي الْوَكَالَةِ ( مَعَهُ ثَبَتَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فِي الْمَالِ ) أَوْ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ .","part":11,"page":260},{"id":5260,"text":"( وَ مَنْ أَخْبَرَ بِوَكَالَةٍ وَظَنَّ صِدْقَهُ ) أَيْ صِدْقَ مُخْبِرِهِ ( تَصَرَّفَ ) اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ ( وَ ) إذَا تَصَرَّفَ وَأَنْكَرَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ ( ضَمِنَ ) الْوَكِيلُ مَا فَاتَ بِتَصَرُّفِهِ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ ، لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":11,"page":261},{"id":5261,"text":"( كِتَابُ الشَّرِكَةِ ) .\rبِوَزْنِ سَرِقَةٍ وَتَمْرَةٍ ، وَنِعْمَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } الْآيَةَ \" وَالْخُلَطَاءُ : هُمْ الشُّرَكَاءُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ .","part":11,"page":262},{"id":5262,"text":"( وَهِيَ ) نَوْعَانِ ( اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ ، أَوْ ) اجْتِمَاعٌ فِي ( تَصَرُّف ) وَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ : شَرِكَةٌ فِي الْمَالِ كَاثْنَيْنِ مَلَكَا عَيْنًا بِمَنَافِعِهَا بِإِرْثٍ ، أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ، أَوْ مَلَكَا الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَكَا فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُمَا إنْسَانٌ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا وَيَأْتِي ( وَ ) النَّوْعُ ( الثَّانِي شَرِكَةُ عُقُودٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) بِالتَّرْجَمَةِ .","part":11,"page":263},{"id":5263,"text":"( وَتُكْرَهُ مُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ يَجْهَلُ ) وَكَذَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ ، وَأَكْلُ هَدِيَّتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَنَحْوِهَا ، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ وَتَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } الْحَدِيثَ .","part":11,"page":264},{"id":5264,"text":"( وَ ) تُكْرَهُ ( مُشَارَكَةُ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَ مَنْ فِي مَعْنَاهُ ) مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَلِي التَّصَرُّفَ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَجُوسِيِّ : مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَا لَا يَسْتَحِلُّ هَذَا .","part":11,"page":265},{"id":5265,"text":"( وَكَذَا ) تُكْرَهُ ( مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا ، إلَّا أَنْ يَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ ) فَلَا تُكْرَهُ لِلْأَمْنِ مِنْ الرِّبَا وَلِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ } .","part":11,"page":266},{"id":5266,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ شَرِكَةُ الْعُقُودِ ( خَمْسَةُ أَقْسَامٍ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى تَصَرُّفٍ فِي مَالٍ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ ( أَحَدُهَا : شَرِكَةُ الْعَنَانِ ) .\rبِكَسْرِ الْعَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْمَال وَالتَّصَرُّفِ ، كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي السَّيْرِ .\rوَقَالَ الْفَرَّاءُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ \" إذَا عَرَضَ يُقَالُ عَنَّتْ لِي حَاجَةٌ إذَا عَرَضَتْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَنَّ أَيْ عَرَضَ لَهُ مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ وَقِيلَ : مَنْ عَانَهُ ، إذَا عَارَضَهُ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ عَارَضَ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ مَالِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ : إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ هُوَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا ، وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا ( بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَر بِمَالَيْهِمَا ) خَرَجَ بِهِ الْمُضَارَبَةَ ، لِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا مِنْ جَانِبٍ ، وَالْعَمَلَ مِنْ آخَرَ بِخِلَافِهَا ، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مَالًا وَعَمَلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِقَوْلِهِ ( لِيَعْمَلَا فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ ( بِيَدَيْهِمَا وَرِبْحُهُ بَيْنَهُمَا ) عَلَى حَسَبِ مَا اشْتَرَطَاهُ ( أَوْ ) يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ بِمَالَيْهِمَا عَلَى أَنْ ( يَعْمَلَ ) فِيهِ .\r( أَحَدُهُمَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ ) لِيَكُونَ الْجُزْءُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ( فَإِنْ شَرَطَ ) صَاحِبُهُ ( لَهُ رِبْحًا قَدْرَ مَالِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فَهُوَ إبْضَاعٌ لَا يَصِحُّ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ .\r( وَإِنْ شَرَطَ لَهُ ) صَاحِبُهُ ( أَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ ( لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ، لِأَخْذِهِ جُزْءًا مِنْ رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ بِلَا عَمَلٍ ) مِنْهُ لَكِنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ","part":11,"page":267},{"id":5267,"text":"لِعُمُومِ الْإِذْنِ وَلَهُ رِبْحُ مَالِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ ( بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِكُ أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ .\rوَتَنْعَقِدُ ( بِمُصَيِّرِ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ ( كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمَالَيْنِ ( لَهُمَا ) أَيْ لِلشَّرِيكَيْنِ فَقَوْلُهُ : بِمُصَيِّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : عَلَى رِضَاهُمَا .","part":11,"page":268},{"id":5268,"text":"( وَلَهَا ) أَيْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ ( شُرُوطٌ مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا ( مَعْلُومَيْنِ ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَجْهُولَيْنِ لِلْغَرَرِ ( فَإِنْ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا ) كَمَا وَرِثَاهُ ، أَوْ اتَّهَبَاهُ وَلَمْ يَعْلَمَا كَمِّيَّتَهُ ( صَحَّ ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ ( إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا ) فِيهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ وَنَحْوِهِ ، لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذَلِكَ .","part":11,"page":269},{"id":5269,"text":"( وَ مِنْهَا ) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ ( حُضُورُ الْمَالَيْنِ كَمُضَارَبَةٍ ) لِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيق الشَّرِكَةِ ( فَلَا تَصِحُّ ) الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ ( غَائِبٍ وَلَا ) عَلَى مَالٍ ( فِي الذِّمَّةِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ ، لَكِنْ إذَا أَحْضَرَاهُ وَتَفَرَّقَا وَوُجِدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرِكَةُ فِيهِ انْعَقَدَتْ حِينَئِذٍ .\r( وَلَا ) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ ( مَجْهُولٍ ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَهِيَ ) أَيْ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى مَالَيْنِ مِنْهُمَا لِيَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجُزْءٍ زَائِدٍ عَنْ رِبْحِ مَالِهِ ( عَنَانٌ ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ مِنْهُمَا ( وَمُضَارَبَةٌ ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ غَيْرِهِ وَبِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَإِنَّمَا حَمَلْتُ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا مَعَ بُعْدِهِ ، لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ ( وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ( فِي التَّصَرُّفِ ) لِتَضَمُّنِهَا لِلْوَكَالَةِ ( وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( فِي ) جَمِيعِ ( الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ ، وَ ) بِحُكْمِ ( الْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِجِهَةِ الْإِذْنِ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ فَعَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالَيْنِ يَصِيرُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ .","part":11,"page":270},{"id":5270,"text":"( وَمِنْهَا ) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ ( أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ النَّقْدَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا ثَمَنُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْأَمْوَالِ وَالنَّاسُ يَشْتَرِكُونَ بِهِمَا مِنْ زَمَنِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى زَمَنِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ( فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ بِعَرْضٍ ، وَلَوْ ) كَانَ الْعَرْضُ ( مِثْلِيًّا ) كَبُرٍّ وَحَرِيرٍ ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ رُبَّمَا زَادَتْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي نَمَاءِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ ( وَلَا ) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَا الْمُضَارَبَةُ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ الْعَرْضِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَزِيدُ بِحَيْثُ تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرِّبْحِ وَقَدْ تَنْقُصُ ، بِحَيْثُ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي ثَمَنِ مِلْكِهِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبْحٍ ، مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةُ الْمِقْدَارِ فَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ ( وَلَا ) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ ( بِثَمَنِهِ ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ ( الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَأَيْضًا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ ( وَلَا ) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا مُضَارَبَةٌ ( بِثَمَنِهِ ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ ( الَّذِي سَيُبَاعُ بِهِ ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ ( وَلَا ) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَمُضَارَبَةٌ ( بِمَغْشُوشٍ ) مِنْ النَّقْدَيْنِ غِشًّا ( كَثِيرًا ) عُرْفًا لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غِشُّهُ .\rفَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ مِثْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ ( وَلَا فُلُوسَ وَلَوْ نَافِقَةً ) لِأَنَّهَا عُرُوضٌ ( وَلَا نَقْرَةَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَأَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ ( وَلَا أَثَرَ هُنَا ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ .\r( وَ ) لَا ( فِي الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا ) كَالصَّرْفِ وَالْقَرْضِ ( لِغِشٍّ يَسِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ ، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا فِي دِينَارٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزَ مِنْهُ .","part":11,"page":271},{"id":5271,"text":"( وَمِنْهَا ) أَيْ شُرُوطِ شَرِكَة عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ ( أَنْ يَشْرِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَشَاعًا مَعْلُومًا كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ لَهُمَا بِحَسَبِ الِاشْتِرَاطِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ ( سَوَاءٌ شَرَطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، أَوْ ) شَرَطَا ( أَقَلَّ ) مِنْهُ ( أَوْ أَكْثَرَ ) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَمَلِ وَقَدْ يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ ، لِقُوَّةِ أَحَدِهِمَا وَحَذَقِهِ فَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ حَظًّا مِنْ رِبْحِ مَالِهِ كَالْمُضَارِبِ ( فَإِنْ قَالَا : الرِّبْحُ بَيْنَنَا تَنَاصَفَاهُ ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا إضَافَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فَاقْتَضَتْ التَّسْوِيَةُ كَقَوْلِهِ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَاهُ ) أَيْ الرِّبْحَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ .\rفَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ ( أَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ جُزْءًا مَجْهُولًا ) كَحَظٍّ أَوْ جُزْءٍ وَنَصِيبٍ لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْوَاجِبِ ( أَوْ ) شَرَطَا فِيهِمَا لِأَحَدِهِمَا ( دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً ) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرهَا فَيَأْخُذُ جَمِيع الرِّبْحِ وَقَدْ لَا يَرْبَحُ فَيَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ ، وَقَدْ يَرْبَحُ كَثِيرًا فَيَتَضَرَّرُ مَنْ شُرِطَتْ لَهُ ( أَوْ ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا ( رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ ) رِبْحَ ( أَحَدِ السَّفْرَتَيْنِ ، أَوْ رِبْحَ تِجَارَتِهِ فِي شَهْرٍ ) بِعَيْنِهِ ( أَوْ ) فِي ( عَامٍ بِعَيْنِهِ ) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالرِّبْحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ ( أَوْ ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا ( جُزْءًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ جُزْءًا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ) وَنَحْوَهَا لَمْ يَصِحَّا كَمَا لَوْ شُرِطَ لَهُ مِثْلُ مَا شُرِطَ لِزَيْدٍ فِي شَرِكَةٍ أُخْرَى ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِهِ ( أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَقَالَ )","part":11,"page":272},{"id":5272,"text":"الدَّافِعُ ( لَكَ رِبْحُ نِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً ) قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ .\rفَيَعْتَبِرُ لَصِحَّتِهَا تَسْمِيَةَ جُزْءِ مَشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا .","part":11,"page":273},{"id":5273,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ ( خَلْطُ الْمَالَيْنِ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُضَارَبَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْوَكَالَةِ ( وَلَا ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( اتِّفَاقُهُمَا ) أَيْ الْمَالَيْنِ ( قَدْرًا ، وَ ) لَا ( جِنْسًا ، وَ ) لَا ( صِفَةً ) لِأَنَّهُمَا آثِمَانِ فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِيهِمَا كَالْمُتَّفِقَيْنِ ( فَلَوْ نَمَا أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمَالَيْنِ ( قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ خَسِرَ ) أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ ( فَ ) النَّمَاءُ ( لَهُمَا وَ ) الْخُسْرَانُ ( عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مُخْتَلَطًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ) مِائَتَيْنِ أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( دَرَاهِمَ ، وَ ) أَخْرَجَ ( الْآخَرُ دَنَانِيرَ ، أَوْ ) أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً .\r( وَ ) أَخْرَجَ ( الْآخَرُ مِائَتَيْنِ أَوْ ) أَخْرَجَ ( أَحَدُهُمَا ) دَرَاهِمَ ( نَاصِرِيَّةً ) أَيْ ضَرْبَ النَّاصِرِ مُحَمَّدٍ بْنِ قَلَاوُونَ .\r( وَ ) أَخْرَجَ ( الْآخَرُ ) دَرَاهِمَ ( ظَاهِرِيَّةً ) نِسْبَةً لِلظَّاهِرِ بِيبَرْسَ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعِنْدَ التَّرَاجُعِ ) بَعْدَ فَسْخِ الشَّرِكَةِ ( يَرْجِعَانِ بِمَا أَخْرَجَاهُ ) أَيْ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا أَخْرَجَهُ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَمَا بَقِيَ فَرِبْحٌ .","part":11,"page":274},{"id":5274,"text":"( وَمَا يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَ ) هُوَ ( بَيْنَهُمَا ) مُشْتَرَكٌ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَوَكِيلُهُ ( وَأَمَّا مَا يَشْتَرِيهِ ) أَحَدُهُمَا ( لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ ) خَاصَّةٌ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ .","part":11,"page":275},{"id":5275,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ ) أَوْ بَعْضُهُ ( وَلَوْ قَبْلَ الْخَلْطِ فَ ) التَّالِفُ ( مِنْ ضَمَانِهِمَا ) مَعًا لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ كَنَمَائِهِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِالْكَلَامِ ، كَخَرْصِ ثِمَارٍ فَكَذَا الشَّرِكَةُ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَالْوَضِيعَةُ ) أَيْ الْخُسْرَانُ ، وَلَوْ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ عَلَيْهِمَا ( عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ) بِالْحِسَابِ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْقَدْرِ فَيَكُونُ النَّقْصُ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ لِتَلَفٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .","part":11,"page":276},{"id":5276,"text":"( فَصْلٌ ) ( وَ ) يَجُوزُ ( لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي مُسَاوَمَةً وَمُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَمُوَاضَعَةً ) .\rلِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَرِيكه وَكِيلٌ فَمَلَكَ ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ ( وَيَقْبِضُ ) ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ( وَيَقْبِضُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي ذَلِكَ فَمَلَكَهَا ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَأْمَنُهُ ( وَيُطَالَبُ بِالدَّيْنِ وَيُخَاصِمُ فِيهِ ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ قَبْضَ شَيْءٍ مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ فِيهِ ، كَالْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ .\r( وَ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ ( يُحِيلَ وَيَحْتَالَ ) لِأَنَّهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا ( وَيُؤَجِّرُ وَيَسْتَأْجِرُ ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ فَصَارَ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَجْرِ لَهُمَا وَدَفْعُهُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَاقِدِ .\r( وَ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ ( يَرُدُّ بِالْعَيْبِ لِلْحَظِّ فِيمَا وَلِيَهُ ) مِنْ الْبَيْعِ ( أَوْ وَلِيَهُ صَاحِبُهُ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرُدُّ ، فَالشَّرِيكُ أَوْلَى ( وَلَوْ رَضِيَ ) بِهِ ( شَرِيكُهُ وَ ) لَهُ أَنْ ( يُقِرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يُقَابِلَ ) لِأَنَّ الْحَظَّ قَدْ يَكُونُ فِيهَا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا فَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يُقِرَّ بِالثَّمَنِ وَبِبَعْضِهِ ، وَبِأُجْرَةِ الْمُنَادِي وَالْحَمَّالِ وَنَحْوِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ .\r( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَفْعَلَ ، كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا ) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ ( وَإِنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( بِعَيْبٍ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا ) وَيَرُدَّ الثَّمَنَ .\r( وَ ) لَهُ ( أَنْ يُعْطِيَ الْأَرْشَ أَوْ يَحُطَّ مِنْ","part":11,"page":277},{"id":5277,"text":"ثَمَنِهِ ) لِأَجْلِ الْعَيْبِ ( أَوْ يُؤَخِّرَ ثَمَنَهُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ ) لِأَنَّهُ عَادَةُ التِّجَارَةِ .","part":11,"page":278},{"id":5278,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا ( أَنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ شَرِيكُهُ وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى التِّجَارَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا ( وَلَا ) أَنْ ( يُزَوِّجَهُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ، سِيَّمَا وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ ضَرَرٌ مَحْضٌ ( وَلَا ) أَنْ ( يَعْتِقَهُ وَلَوْ بِمَالٍ وَلَا يَهَبُهُ ) لَكِنْ نَقَلَ حَنْبَلُ : يَتَبَرَّعُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِمَصْلَحَتِهِ ( وَلَا ) أَنْ ( يُقْرِضَ ) ظَاهِرَهُ وَلَوْ بِرَهْنٍ ( وَلَا يُحَابِي ) فَيَبِيعَ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَر مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ انْعَقَدَتْ عَلَى التِّجَارَةِ بِالْمَالِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا ( وَلَا ) أَنْ ( يُضَارِبَ بِالْمَالِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ فِي الْمَالِ حُقُوقًا وَيَسْتَحِقُّ رِبْحَهُ لِغَيْرِهِ ( وَلَا ) أَنْ ( يُشَارِكَ فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ ( وَلَا أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالِهِ وَلَا مَالِ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ حُقُوقٍ فِي الْمَالِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا ( وَلَا أَنْ يَأْخُذَ بِهِ ) أَيْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ ( سَفْتَجَةً ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالتَّاءِ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى إنْسَانٍ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَيَأْخُذُ بِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ ) بِتِلْكَ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا خَطَرًا .\r( وَلَا يُعْطِيهَا ) أَيْ السَّفْتَجَةَ ( بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ إنْسَانٍ عَرْضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ ) الْمَالَ ( إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِيهِنَّ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكِتَابَةِ وَمَا بَعْدِهَا .","part":11,"page":279},{"id":5279,"text":"( وَيَمْلِكُ ) الشَّرِيكُ ( الْبَيْعَ نَسَاءً ) أَيْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَمَهْمَا فَاتَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ ، أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي الْمُضَارِبِ ( وَيَمْلِكُ الْإِيدَاعَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ التُّجَّارِ ( وَ ) يَمْلِكُ ( الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْإِيفَاءِ وَالِارْتِهَانَ يُرَادُ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا فَكَذَا مَا يُرَاد لَهُمَا ( لِحَاجَةٍ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ وَغَيْرِهِ .","part":11,"page":280},{"id":5280,"text":"( وَ ) لِلشَّرِيكِ ( عَزْلُ وَكِيلٍ وَكَّلَهُ هُوَ ، أَوْ ) وَكَّلَهُ ( شَرِيكُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْضِعَ وَهُوَ ) أَيْ الْإِبْضَاعُ فِي الْأَصْلِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِ تُبْعَثُ لِلتِّجَارَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ ( أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ ) مِنْ الْعَمَلِ ( بِنَفْسِهِ ) كَالْوَكِيلِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُعَجِّزُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ شَرِيكُ الْعَنَانِ ( كَمُضَارِبٍ فِيمَا لَهُ ) فِعْلُهُ .\r( وَ ) فِيمَا يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) فِعْلُهُ ( وَفِيمَا يُمْنَعُ ) الْمُضَارِبُ ( مِنْهُ ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ .","part":11,"page":281},{"id":5281,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( السَّفَرُ مَعَ الْأَمْنِ ) أَيْ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ( فَلَوْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ ضَمِنَ ) لِتَفْرِيطِهِ ( وَكَذَا ) لَوْ سَافَرَ ( فِيمَا لَيْسَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ فِيهِ ) وَلَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لِتَفْرِيطِهِ .\r( وَمِثْلُهُ وَلِيُّ يَتِيمٍ ) وَمُضَارِبٌ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ) أَيْ الشَّرِيكُ وَوَلِيُّ الْيَتِيمِ وَمِثْلُهُ الْمُضَارِبُ ( بِخَوْفِهِ ) أَيْ الْبَلَدِ أَوْ الطَّرِيقِ ( أَوْ ) لَمْ يَعْلَمَا ( بِفَلَسِ مُشْتَرٍ لَمْ يَضْمَنَا ) مَا فَاتَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مُفَرِّطَيْنِ ( وَإِنْ عَلِمَ ) الشَّرِيكُ ( عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ إلَيْهِ فَأَخَذَهُ ضَمِنَهُ ) أَيْ الْمَالَ ( لِتَعْرِيضِهِ ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمَالَ ( لِلْأَخْذِ ) .","part":11,"page":282},{"id":5282,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَالِاسْتِدَانَةُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ ( بِأَكْثَرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ اسْتَدَانَ عَلَى الشَّرِكَةِ ( فَهُوَ ) أَيْ فَضَمَانُ مَا اسْتَدَانَهُ ( عَلَيْهِ ) إنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ ( وَرِبْحُهُ لَهُ ) إنْ رَبِحَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ الشَّرِكَةُ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَأْذَنَ شَرِيكُهُ ) فَيَجُوزُ كَبَقِيَّةِ أَفْعَالِ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا .","part":11,"page":283},{"id":5283,"text":"وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالًا مُضَارَبَةً فَرِبْحُهُ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ ذَكَرَهُ ، فِي الْمُغْنِي .\r( وَهَذَا الْمَنْعُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ ) الشَّرِيكُ ( لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ جَازَ .","part":11,"page":284},{"id":5284,"text":"( أَوْ قَالَ ) الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ ( اعْمَلْ بِرَأْيِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْمُضَارَبَةِ بِالْمَالِ وَالْمُشَارَكَةِ ) بِهِ .\r( وَخَلْطِهِ بِمَالِهِ ، وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ) لِتَنَاوُلِ الْإِذْنِ لِذَلِكَ دُون التَّبَرُّعِ وَالْحَطِيطَةِ وَالْقَرْضِ ، وَكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَعِتْقِهِ ، وَتَزْوِيجِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْعَمَلَ بِرَأْيِهِ فِي التِّجَارَةِ .","part":11,"page":285},{"id":5285,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( حَقَّهُ مِنْ الدَّيْنِ الْحَالِّ جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ فَصَحَّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ كَالْإِبْرَاءِ ( لَا ) إنْ أَخَّرَ ( حَقَّ شَرِيكِهِ ) فَلَا يَجُوزُ ، ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ( لَكِنْ لَوْ قَبْضَ شَرِيكُهُ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يُؤَخِّرْ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُؤَخِّرِ ( مُشَارَكَتُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( حَبْسُ غَرِيمٍ مَعَ مَنْعِ الْآخَرِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ حَبْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَدِينُهُ ( وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ ) بِأَنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى زَيْدٍ مِائَةٌ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَأَنْتَ تَأْخُذُ خَمْسِينَ لَمْ تَصِحُّ ( أَوْ ) تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي ( الذِّمَمِ ) بِأَنْ كَانَ لَهُمَا دُيُونٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرَضِيَ كُلٌّ بِبَعْضِهِمْ ( لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ لَا تَتَكَافَأُ وَلَا تَتَعَادَلُ وَالْقِسْمَةُ لَا تَقْضِيهِمَا ؛ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ، .","part":11,"page":286},{"id":5286,"text":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَوْ تَقَاسَمَا وَضَاعَ الْبَعْضُ وَقَبَضَ الْبَعْضَ ، فَمَا قَبَضَ لَهُمَا وَمَا ضَاعَ عَلَيْهِمَا ( وَإِنْ أَبْرَأَ ) أَحَدُهُمَا ( مِنْ الدَّيْنِ لَزِمَ ) الْإِبْرَاءُ ( فِي حَقِّهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ( دُونَ ) حَقِّ ( صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَجَّلَ ثَمَنَ مَبِيعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ عَلَى مَا فِي الْمُبْدِعِ .","part":11,"page":287},{"id":5287,"text":"( وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( بِمَالٍ عَلَى الشَّرِكَةِ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا وَتَقَدَّمَ ) الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَأَنَّهُ عَلَيْهِمَا ( قَرِيبًا ، عَيْنًا كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( أَوْ دَيْنًا قَبْلَ ) حُصُولِ ( الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا لَزِمَ ) الْإِقْرَارُ ( فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ ( عَلَى شَرِيكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ دَاخِلًا فِيهَا .","part":11,"page":288},{"id":5288,"text":"( وَإِذَا أَقْبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ عَقْدٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ ( وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ تَأْجِيلِ شَرِيكِهِ حَقَّهُ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ ) مِثْلَ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ .\r( وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْقَابِضِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمِلْكِ ( حَتَّى وَلَوْ أَخْرَجَهُ ) الْقَابِضُ عَنْ يَدِهِ ( بِرَهْنٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ فَيَأْخُذُهُ ) الشَّرِيكُ ( مِنْ يَدِهِ ) أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ ( كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ تَلَفِ ) الْمَقْبُوضُ ( فِي يَدِ قَابِضِهِ فَلَا مُحَاصَّةَ ) وَيَتَعَيَّنُ الْغَرِيمُ وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْهُ مِثْلَ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ .","part":11,"page":289},{"id":5289,"text":"( وَلِلْغَرِيمِ ) غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( التَّخْصِيصُ ) لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ ( مَعَ تَعَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ) بِأَنْ بَاعَهُ وَاحِدٌ شَيْئًا وَأَقْرَضَهُ آخَرُ شَيْئًا فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَفَاءِ ؛ إذْ لَا مُعَيَّنٌ لِذَلِكَ غَيْرِهِ ( لَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إكْرَاهُهُ عَلَى تَقْدِيمِهِ ) عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":11,"page":290},{"id":5290,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ ، مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإِحْرَازِهِ ، وَقَبْضِ النَّقْدِ ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ ( فَإِنْ ) اسْتَأْجَرَ مَنْ ( فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ غَرِمَهَا ) مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا عِوَضًا عَمَّا يَلْزَمُهُ .\r( وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ ) بِ ( أَنْ يَسْتَنِيبَ ) الشَّرِيكُ ( فِيهِ ، كَالِاسْتِئْجَارِ لِلنِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ ( فِعْلُهُ ) أَيْ فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ ( لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا شَرْطٍ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، كَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ خَادِمًا إذَا خَدَمَتْ نَفْسَهَا .\r( وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ فِيهِ ، كَنَقْلِ طَعَامٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ أَوْ دَابَّتِهِ جَازَ ، كَ ) اسْتِئْجَارِ ( دَارِهِ ) أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِذَلِكَ ( وَبَذْلِ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْمَالِ ) الْمُشْتَرَكِ ( فَعَلَى الْمَالِ ) بِالْحِصَصِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ .","part":11,"page":291},{"id":5291,"text":"( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ ) الْمُشْتَرَكِ ( أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ خِيَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ ( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ النَّفَقَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ ) ذَلِكَ ( أَحْوَطَ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ( وَيَحْرُمُ عَلَى شَرِيكٍ فِي زَرْعٍ فَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنْبُلِهِ يَأْكُلُهُ بِلَا إذْنِ ) شَرِيكٍ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَفِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ .","part":11,"page":292},{"id":5292,"text":"( فَصْلٌ وَالشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ ) .\rكَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَحَدُهُمَا ( صَحِيحٌ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ ) أَيْ الْمَالِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعُمُّ وُجُودُهُ أَوْ لَا .\rوَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : عَامُّ الْوُجُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ حَالَ الْعَقْدِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعِينِ لِلتِّجَارَةِ لَا عُمُومُهُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ( أَوْ ) أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي ( بَلَدٍ بِعَيْنِهِ ) كَمَكَّةَ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعُ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ ) أَنْ ( لَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ ، أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعُ ) إلَّا مِنْ فُلَانٍ ( أَوْ ) أَنْ ( لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ ) فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّا يَكْثُرُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ أَوْ يَقِلُّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ فَصَحَّ تَحْصِيصُهُ بِرَجُلٍ وَبَلَدٍ مُعَيَّنَيْنِ ، كَالْوَكَالَةِ فَإِنْ جَمَعَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ لَمْ يَضُرَّ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : خِلَافُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ ظَاهِرٌ ( وَ ) الثَّانِي ( فَاسِدٌ كَاشْتِرَاطِ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَتَقَدَّمَ ) بَيَانُهُ ( فِي الْبَابِ فَهَذَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ) كَمَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا .","part":11,"page":293},{"id":5293,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَطَ ) الشَّرِيكُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ الْمُضَارِبِ ( ضَمَانَ الْمَالِ ) إنْ تَلِفَ ( أَوْ ) شَرَطَ ( أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ ) فَسَدَ الشَّرْطُ وَحْدُهُ ، لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ ( الِارْتِفَاقَ بِالسِّلَعِ ) فَسَدَ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ أَشْبَهَ اشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ ( لَا يَفْسَخُ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بِعَيْنِهَا ، أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعُ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعُ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعَ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ ، أَوْ لُزُومُ الْعَقْدِ أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ ( خِدْمَةً ) وَلَوْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، ( أَوْ قَرْضًا ، أَوْ مُضَارَبَةً أُخْرَى ) لَهُ فِي مَالٍ آخَرَ ( أَوْ شَرْطِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمَا ( لِأَجْنَبِيٍّ ، أَوْ ) شَرَطَ ( أَيَّمَا أَعْجَبَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ وَهُوَ التَّوْلِيَةُ وَنَحْوُهُ ) كَشَرْطِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ جُزْءًا مِنْ الْوَضِيعَةِ ( فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ أَشْبَهَتْ مَا يُنَافِيهِ .\r( وَلَا تُفْسِدُ ) هَذِهِ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ ( الْعَقْدَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَجْهُولٍ فَلَمْ تُبْطِلْهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ كَالنِّكَاحِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ : أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ قَرْضًا أَوْ مُضَارَبَةً أُخْرَى يَفْسُدُ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":294},{"id":5294,"text":"( وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ ) أَيْ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِأَنْوَاعِهَا ( قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَالرِّبْحُ نَمَاءُ الْمَالِ ( كَالْوَضِيعَةِ ) فَهِيَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ ( وَمَا عَمِلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( فِي الشَّرِكَتَيْنِ ) أَيْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ ( فَلَهُ أُجْرَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُبْتَغَى الْفَضْلُ فِيهِ فِي ثَانِي الْحَالِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَابِلَ الْعَمَلَ فِيهِ عِوَضٌ كَالْمُضَارَبَةِ ، وَبَيَانُ قَدْرِ أُجْرَتِهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ : أَنْ يَنْظُرَ أُجْرَةَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَالَيْنِ وَ ( يُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَالَ ( وَيَرْجِعُ عَلَى ) شَرِيكِهِ ( الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ ) مِنْ أُجْرَةِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَمِلَهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ( فَإِنْ تَسَاوِي مَالَاهُمَا وَعَمَلَاهُمَا تَقَاصَّ الدَّيْنَانِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ .\r( وَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِفَضْلٍ تَقَاصَّ دَيْنَ الْقَلِيلِ بِمِثْلِهِ ) مِنْ الْكَثِيرِ ( وَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِالْفَضْلِ ) أَيْ بِنِصْفِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَقُسِّمَتْ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي ) شَرِكَةِ ( الْأَبَدَانِ ) إذَا فَسَدَتْ ( بِالسَّوِيَّةِ وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَعَدَّى شَرِيكٌ ) مَا أَمَرَ بِهِ شَرِيكُهُ فَتَلِفَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ ( ضَمِنَ ) التَّالِفَ ، كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ ( وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ) أَيْ رِبْحُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَهُ ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمُعْتَدِي كَالْغَاصِبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ .","part":11,"page":295},{"id":5295,"text":"( وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ ، كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ ، وَوَكَالَةٍ ، الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ ، وَهِبَةٍ ، وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا ، كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ فَكُلُّ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ ) كَالْمَذْكُورَاتِ ( لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدَةٍ وَكُلُّ عَقْدٍ لَازِمٌ ) أَوْ جَائِزٌ ( يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ بِحَسَبِ ) الضَّمَانِ ( فِي فَاسِدَةٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا ) كَعَارِيَّةٍ وَالْمُرَادُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِيهِمَا وَالْحَاصِلُ : أَنَّ مَا وَجَبَ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ وَجَبَ فِي فَاسِدِهِ ، وَمَا لَا فَلَا قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ حَالٍ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يَجِبُ فِيهِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا تَضَمَّنَ الْعَيْنَ بِالثَّمَنِ وَالْمَضْمُونُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُقَالُ : إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّهْنُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِالْحَالِ كَمَا سَبَقَ ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي صَحِيحِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَبْضِ الْبَاطِلِ لَا الْفَاسِدِ .","part":11,"page":296},{"id":5296,"text":"( وَالشَّرِكَةُ ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ( عَقْدٌ جَائِزٌ ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ ( تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَ ) بِ ( جُنُونِهِ ) الْمُطْبِقِ ، ( وَ ) بِ ( الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ) أَوْ فَلَسٍ أَوْ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ( وَبِالْفَسْخِ مِنْ أَحَدِهِمَا ) وَسَائِرِ مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ ( فَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ انْعَزَلَ الْمَعْزُولُ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، كَالْوَكِيلِ .\r( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ ) مِنْ الْمَالِ فَإِنْ تَصَرَّفَ أَكْثَرَ ضَمِنَ الزَّائِدَ ( وَلِلْعَازِلِ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةَ فَلَا يَتَصَرَّفُ كُلٌّ إلَّا فِي قَدْرِ مَالِهِ ( هَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَزْلِ ( إذَا نَضَّ الْمَالُ ) أَيْ صَارَ مِثْلَ حَالِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَالُ ( عَرْضَا لَمْ يَنْعَزِلْ ) أَحَدُهُمَا بِعَزْلِ شَرِيكِهِ لَهُ .\r( وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ ) لِتَنْضِيضِ الْمَالِ كَالْمُضَارِبِ ( دُونَ الْمُعَاوَضَةِ بِسِلْعَةٍ أُخْرَى ، وَدُونَ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ مَا يَنِضُّ بِهِ الْمَالَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ التَّنْضِيضِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَنْعَزِلُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَرْضَا وَرُدَّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَكَالَةٌ وَالرِّبْحَ يَدْخُلُ ضِمْنًا ، وَحَقُّ الْمُضَارِبِ أَصْلِيٌّ .","part":11,"page":297},{"id":5297,"text":"( وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَهُ وَارِثٌ رَشِيدٌ فَلَهُ ) أَيْ الْوَارِثِ ( أَنْ يُقِيمَ عَلَى الشَّرِكَةِ ، وَيَأْذَنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي التَّصَرُّفِ ) وَيَأْذَنُ هُوَ أَيْضًا لِشَرِيكِهِ فِيهِ ( وَهُوَ ) أَيْ بَقَاؤُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ ( إتْمَامُ الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ بِابْتِدَائِهَا فَلَا تُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا ) أَيْ شُرُوطُ الشَّرِكَةِ مِنْ حُضُورِ الْمَالِ وَكَوْنِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا ، وَبَيَانِ الرِّبْحِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ .\rوَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ مَاتَ يَخْرُجْ مِنْ الشَّرِكَةِ ، وَيَتَسَلَّمْ حَقَّهُ وَرَثَتُهُ انْتَهَى فَصَرِيحُهُ بُطْلَانُ الشَّرِكَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ قَرِيبًا وَكَلَامُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ إذْ لَا فَرْقَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَارِثِ ( الْمُطَالَبَةُ ) لِلشَّرِيكِ ( بِالْقِسْمَةِ ) لِمَالِ الشَّرِكَةِ .","part":11,"page":298},{"id":5298,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْوَارِثُ ( مُوَلَّى عَلَيْهِ ) لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ( قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي إبْقَاءِ الشَّرِكَةِ وَالْمُقَاسَمَةِ ( وَلَا يَفْعَلُ ) الْوَلِيُّ ( إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ) كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ .","part":11,"page":299},{"id":5299,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ وَصَّى بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ بِبَعْضِهِ لِمُعَيَّنٍ فَالْمُوصَى لَهُ ) إذَا قَبِلَ ( كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ .","part":11,"page":300},{"id":5300,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْإِيصَاءُ بِهِ ( لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ وَوَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ ) أَيْ دَفْعُ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، ( فَيَعْزِلُ ) الْوَصِيُّ ( نَصِيبَهُ ) أَيْ نَصِيبَ الْمَيِّتِ ( وَيُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ .","part":11,"page":301},{"id":5301,"text":"( فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ ) الدَّيْنُ ( بِتَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْضَاءُ الشَّرِكَةِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ فَإِنْ قَضَاهُ ) أَيْ الْوَارِثُ ( مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ ، فَلَهُ الْإِتْمَامُ ) أَيْ إتْمَامُ الشَّرِكَةِ .\r( وَإِنْ قَضَاهُ مِنْهُ بَطُلَتْ الشَّرِكَةُ فِي قَدْرِ مَا قُضِيَ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَ الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إتْمَامِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، لَكِنْ يَكُونُ مَوْقُوفًا إنْ قَضَاهُ نَفَذَتْ الشَّرِكَةُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ، وَإِلَّا نُقِضَتْ وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ ( وَيَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ : لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَضَارِبِينَ ) مُفَصَّلًا .","part":11,"page":302},{"id":5302,"text":"فَصْل الْقِسْمُ ( الثَّانِي الْمُضَارَبَةُ وَهِيَ ) .\rتَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ ، وَسَمَّاهَا أَهْلُ الْحِجَازِ قِرَاضًا فَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ يُقَالُ : قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ إذَا قَطَعَهُ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا وَقِيلَ : مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ يُقَالُ : تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَوَازَنَا وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهَا ، ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا فَإِنَّ النَّقْدَيْنِ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتِّجَارَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْمُضَارَبَةُ ( دَفْعُ مَالٍ ) أَيْ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ خَالٍ مِنْ الْغِشِّ الْكَثِيرِ .\rوَتَقَدَّمَ ( وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الدَّفْعِ ، بِأَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ نَقْدٌ مَضْرُوبٌ مِنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ ( مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ قَدْرُهُ ) فَ ( لَا ) تَصِحُّ عَلَى ( صُبْرَةِ نَقْدٍ ) لِجَهَالَتِهَا .\r( وَلَا ) عَلَى ( أَحَدِ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ مَعْلُومٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا ) أَيْ الْكِيسَيْنِ ( أَوْ اخْتَلَفَ ) مَا فِيهِمَا لِلْإِيهَامِ ، وَقَوْلُهُ ( إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ وَقَوْلُهُ ( بِجُزْءٍ ) مُشَاعٍ ( مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ ) أَيْ الْمَالِ ، مُتَعَلِّقٌ بِيَتَّجِرُ فَإِنْ سَمَّى لَهُ كُلَّ الرِّبْحِ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَوْ مَعْلُومَةً أَوْ جُزْءًا مَجْهُولًا ،","part":11,"page":303},{"id":5303,"text":"كَحَظٍّ أَوْ قِسْطٍ ، أَوْ نَصِيبٍ فَسَدَتْ وَتَقَدَّمَ .\rوَكَذَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( أَوْ لِعَبْدِهِ ) أَيْ عَبْدِ الْعَامِلِ إذْ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ الْجُزْءَ لِلْعَامِلِ ، وَ ( لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ يَقُولَ : اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ : اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ ( وَيُسَمَّى أَيْضًا ) دَفْعُ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ( قِرَاضًا ) وَتَقَدَّمَ ( وَمُعَامَلَةً ) مِنْ الْعَمَلِ .","part":11,"page":304},{"id":5304,"text":"( وَتَنْعَقِدُ ) الْمُضَارَبَةُ ( بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَى ذَلِكَ ) أَيْ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى فَجَازَ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ ( أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ ( فَإِنْ رَبِحَ ) الْعَامِلُ فِي الْمَالِ ( فَشَرِكَةٌ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ ( وَإِنْ فَسَدَتْ ) الْمُضَارَبَةُ ( فَإِجَارَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَأْخُذُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ .","part":11,"page":305},{"id":5305,"text":"( وَإِنْ تَعَدَّى ) الْعَامِلُ مَا أَمَرَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ ( فَغَضِبَ ) يَرُدُّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ كَالْغَاصِبِ .\r( قَالَ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الْهَدْيِ ) النَّبَوِيِّ ( الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَأَجِيرٌ وَوَكِيلٌ وَشَرِيكٌ فَأَمِينٌ إذَا قَبَضَ الْمَالَ ، وَوَكِيلٌ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ ( وَأَجِيرٌ فِيمَا يُبَاشِرُهُ مِنْ الْعَمَل بِنَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً وَلَعَلَّ مُرَادَهُ : أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَجِيرِ ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ الْإِجَارَةِ الْآتِي لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ \" مُقَابِلًا \" لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ أَجِيرٌ إذَا فَسَدَتْ .\r( وَ شَرِيكٌ إذَا ظَهَرَ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ ( الرِّبْحُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":306},{"id":5306,"text":"( وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا ) أَيْ الْمُضَارَبَةِ ( تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ ) مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالشَّرْطِ ( فَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ سَهْمَ الْعَامِلِ ) لَمْ تَصِحَّ ( أَوْ قَالَ ) خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً ( وَلَكَ جُزْءٌ ) أَوْ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ ( مِنْ الرِّبْحِ فَ ) الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ ، لِجَهَالَةِ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَ ( الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ .\r( وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَحْدَهُ ، ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَمِينٌ ( وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ) وَإِنْ لَمْ يُحَصَّلْ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ( وَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ ) أَيْ الْعَمَلِ قَبُولًا ( فَلَا يُعْتَبَرُ نُطْقُ ) الْعَامِلِ بِالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ .","part":11,"page":307},{"id":5307,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( خُذْهُ فَاتَّجِرْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي ، فَ ) هُوَ ( إبْضَاعٌ ) أَيْ يَصِيرُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ ( لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ ) فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ .","part":11,"page":308},{"id":5308,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ وَ ( الرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ، فَ ) الْمَالُ الْمَدْفُوعُ ( قَرْضٌ ) لَا قِرَاضٌ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُحُ لَهُ وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ ( لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ ) أَيْ الرِّبْحِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ .\r( وَلَيْسَا ) أَيْ الْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ ( بِشَرِكَةٍ ) وَلَا مُضَارَبَةٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهَا فِيهِمَا ( فَإِنْ زَادَ ) رَبُّ الْمَالِ ( مَعَ قَوْلِهِ : وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فَهُوَ قَرْضٌ شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ الضَّمَانِ فَلَا يَنْتَفِي بِشَرْطِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ اتَّجَرَ بِهِ وَ ( الرِّبْحُ بَيْنَنَا فَ ) الرِّبْحُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِمَا إضَافَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ ، كَهَذِهِ الدَّارِ بَيْنِي وَبَيْنِكَ .","part":11,"page":309},{"id":5309,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ) فَسَدَتْ ( أَوْ قَالَ ) خُذْهُ مُضَارَبَةً ( وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَسَدَتْ ) الْمُضَارَبَةُ ، ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ ، فَقَدْ شُرِطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ لِأَحَدِهِمَا وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقَرْضِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بَاقٍ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( فِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ .","part":11,"page":310},{"id":5310,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) خُذْهُ مُضَارَبَةً ( وَلَكَ ) ثُلُثُ الرِّبْحِ صَحَّ وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِرَبِّ الْمَالِ ( أَوْ ) قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ ( لِي ثُلُثُ الرِّبْحِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْآخَرِ صَحَّ ) الْقِرَاضُ .\r( وَالْبَاقِي ) مِنْ الرِّبْحِ ( لِلْآخَرِ ) الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا فَإِذَا قُدِّرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ ، كَمَا عُلِمَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } ( وَإِنْ أَتَى مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى ( بِرُبْعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ ) كَرُبْعِ خُمْسِ جُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ ( صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تَزُولُ بِالْحِسَابِ .","part":11,"page":311},{"id":5311,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ خُذْهُ مُضَارَبَةً ( لِي النِّصْفُ وَلَكَ الثُّلُثُ وَسَكَتَ عَنْ ) السُّدُسِ ( الْبَاقِي صَحَّ وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ ، لِكَوْنِهِ نَمَاءَهُ وَفَرْعَهُ ، وَالْعَامِلُ يَأْخُذُ بِالشَّرْطِ ، فَمَا شُرِطَ لَهُ اسْتَحَقَّهُ وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ .","part":11,"page":312},{"id":5312,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( خُذْهُ مُضَارَبَةً عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ قَالَ ) خُذْهُ مُضَارَبَةً ( بِالثُّلُثِ ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ أَوْ بِالثُّلُثَيْنِ وَنَحْوِهِ ) كَقَوْلِهِ : خُذْهُ مُضَارَبَةً بِالرُّبْعِ ، أَوْ عَلَى خُمْسَيْنِ وَنَحْوِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَ تَقْدِيرُ النَّصِيبِ لِلْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ إنَّمَا تَتَقَدَّرُ بِالشَّرْطِ ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ .","part":11,"page":313},{"id":5313,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ ( لِمَنْ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ فَ ) هُوَ ( لِلْعَامِلِ ، قَلِيلًا كَانَ ) الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ ( أَوْ كَثِيرًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ ، وَهُوَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ ، وَإِنَّمَا تَتَقَدَّرُ حِصَّتُهُ بِالشَّرْطِ ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ وَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ ، ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَيَجِبُ لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُزْءِ بَعْدَ الرِّبْحِ ، فَقَالَ الْعَامِلُ : شَرَطْتَ لِي النِّصْفَ ، وَقَالَ الْمَالِكُ : الثُّلُثَ قُدِّمَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَهً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":11,"page":314},{"id":5314,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ صَحَّ وَلَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( خُمْسُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَثُلُثَ الْبَاقِي تِسْعَةٌ ، وَثُلُثَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ اثْنَانِ وَنِسْبَتُهَا إلَى التِّسْعَةِ مَا ذَكَرَ .","part":11,"page":315},{"id":5315,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) خُذْهُ مُضَارَبَةً ( وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ النِّصْفُ ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ وَثُلُثَهَا اثْنَانِ ، وَرُبْعَ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَالثَّلَاثَةَ نِصْفُ السِّتَّةِ \" .\r( وَإِنْ قَالَ ) خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ ( لَكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَرُبْعَهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعَ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَالتِّسْعَةُ نِسْبَتُهَا إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ مَا ذَكَرَ ( وَسَوَاءٌ عَرَفَا ) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ ( الْحِسَابَ أَوْ جَهِلَاهُ ) ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِالرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ .","part":11,"page":316},{"id":5316,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ ) وَاحِدٌ ( إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ) كَمَا يَجُوزُ فِي عَقْدَيْنِ ( فَإِنْ شَرَطَ ) رَبُّ الْمَالِ ( لَهُمَا جُزْءًا ) مَعْلُومًا ( مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ صَحَّ ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( لَكُمَا كَذَا وَكَذَا ) كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ ( مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ ؟ ) أَيْ كَيْفِيَّةَ قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ تَسَاوٍ ، أَوْ تَفَاضُلٍ ( فَهُوَ ) أَيْ : الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\r( وَإِنْ شَرَطَ ) رَبُّ الْمَالِ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ ( ثُلُثَ الرِّبْحِ ، وَ ) شَرَطَ ( لِلْآخَرِ رُبْعَهُ ) أَيْ الرِّبْحِ ( وَالْبَاقِي لَهُ ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ ( جَازَ ) ذَلِكَ وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطُوا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ فَجَازَ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ .","part":11,"page":317},{"id":5317,"text":"( وَإِنْ قَارَضَ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا جَازَ ) كَمَا لَوْ قَارَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِخَمْسِمِائَةٍ ( فَإِنْ شَرَطَا ) أَيْ صَاحِبَا الْمَالِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ فِي مَالِهِمَا ( رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا ) بِأَنْ شَرَطَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ ( جَازَ وَكَذَلِكَ إنْ ) شَرَطَاهُ مُتَفَاضِلًا ، بِأَنْ ( شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ ، وَ ) شَرَطَ ( الْآخَرُ ) لَهُ ( الثُّلُثَ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ .\r( وَيَكُونُ بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ( وَإِنْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْآخَرِ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِهِ شَيْئًا ( وَإِذَا شَرَطَا ) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ ( جُزْءًا ) مَعْلُومًا ( مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ ) .\rشَرَطَا ( لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ ) كَانَ شَرَطَا ( لِعَبْدَيْهِمَا صَحَّ ) وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ ( مَشْرُوطًا لِسَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ .\r( وَإِنْ جَعَلَاهُ ) أَيْ جَعَلَ الْمُتَقَارِضَانِ الرِّبْحَ ( بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ ) أَيْ الثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَالثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لِعَبْدِهِ ( وَ لِلْآخَرِ الثُّلُثُ ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَطَ لَهُ .\r( وَإِنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ شَرَطَا الْمُتَقَارِضَانِ الْجُزْءَ مِنْ الرِّبْحِ ( لِأَجْنَبِيٍّ ، أَوْ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا ) كَبِيرًا كَانَ ، أَوْ صَغِيرًا ( أَوْ امْرَأَتِهِ ، أَوْ قَرِيبِهِ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ ( وَشَرَطَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْجُزْءَ ( عَمَلًا مَعَ الْعَامِلِ صَحَّ ) الشَّرْطُ ( وَكَانَا عَامِلَيْنِ ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ وَلِكُلٍّ مِنْكُمَا كَذَا ( وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ","part":11,"page":318},{"id":5318,"text":"لَهُ الْجُزْءَ غَيْرِ عَبْدِ أَحَدِهِمَا ( عَمَلًا ) مَعَ الْعَامِلِ ( لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ .\rفَفَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً ( وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ فِي ) جَمِيعِ ( مَا تَقَدَّمَ ) فِي الْمُضَارَبَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ .","part":11,"page":319},{"id":5319,"text":"( وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ : حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ ) مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، أَوْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَغَيْرِهَا ( أَوْ لَا يَفْعَلُهُ ) كَالْقَرْضِ ، وَكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَتَزْوِيجِهِ وَنَحْوِهِ ( وَ ) فِي ( مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ) كَنَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَالْإِحْرَازِ وَنَحْوِهِ .\r( وَفِي الشُّرُوطِ ) صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً ، مُفْسِدَةً أَوْ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ( ؛ لِأَنَّ ) كُلَّ ( مَا جَازَ فِي إحْدَاهُمَا جَازَ فِي الْأُخْرَى ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِلَا إذْنٍ ( وَكَذَا الْمَنْعُ ) أَيْ مَا امْتَنَعَ فِي إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ فِي الْأُخْرَى .","part":11,"page":320},{"id":5320,"text":"( وَإِنْ فَسَدَتْ ) الْمُضَارَبَةُ ( فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ، وَالْعَامِلُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الشَّرْطُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ( وَلِلْعَامِلِ ) إذَا فَسَدَتْ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، خَسِرَ الْمَالُ أَوْ رَبِحَ ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ إنَّمَا كَانَ فِي مُقَابِلَةِ الْمُسَمَّى فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ( فِيمَا تَصَرُّفُهُ ) لِلْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ( نَافِذٌ ) لِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ .\r( وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِلُ ) فِي الْمُضَارَبَةِ ( شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ ) مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَقْدُ الصَّحِيحِ .\r( وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدِهِ وَلَوْ قُدِّمَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ لَكَانَ أُنْسَبَ ، وَحَمْلُ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ .","part":11,"page":321},{"id":5321,"text":"( وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ) أَيْ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَضَارِبَ بِهَذَا عَلَى كَذَا ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ تَعْلِيقُهُ كَالْوَكَالَةِ ( وَالْمَنْصُوصُ ) عَنْ الْإِمَامِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( بِعْ هَذَا ) الْعَرْضَ ( وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُك بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ الْعَرْضِ فَإِذَا بَاعَهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَدِيعَةً .","part":11,"page":322},{"id":5322,"text":"( وَيَصِحُّ تَأْقِيتُهَا ) أَيْ الْمُضَارَبَةِ بِ ( أَنْ يَقُولَ ) رَبُّ الْمَالِ ( ضَارَبْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ ) أَوْ الدَّنَانِيرِ ( سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ ، فَجَازَ تَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ كَالْوَكَالَةِ .","part":11,"page":323},{"id":5323,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ضَارِبْ بِهَذَا الْمَالِ شَهْرًا ( وَمَتَى مَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ ) أَيْ مَالُ - الْمُضَارَبَةِ ( قَرْضٌ ) صَحَّ ذَلِكَ ( فَ ) إنْ ( مَضَى ) الْأَجَلُ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْمَالُ ( نَاضٌّ صَارَ ) الْمَالُ ( قَرْضًا وَإِنْ مَضَى ) الْأَجَلُ ( وَهُوَ مَتَاعٌ ) فَعَلَى الْعَامِلِ تَنْضِيضُهُ ( فَإِذَا بَاعَهُ ) وَنَضَّضَهُ ( صَارَ قَرْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ غَرَضٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا .","part":11,"page":324},{"id":5324,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ عَرْضٍ ( بِعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ ) صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":325},{"id":5325,"text":"( أَوْ ) قَالَ رَبُّ وَدِيعَةٍ ( اقْبِضْ وَدِيعَتِي ) مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِنْكَ وَضَارِبْ بِهَا ( أَوْ ) قَالَ رَبُّ دَيْنٍ اقْبِضْ ( دَيْنِي ) مِنْ فُلَانٍ ( وَضَارِبْ بِهِ ) صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَعَلَّقَ الْمُضَارَبَةَ عَلَى الْقَبْضِ وَتَعْلِيقُهَا صَحِيحٌ .","part":11,"page":326},{"id":5326,"text":"( أَوْ ) قَالَ ضَارِبْ ( بِعَيْنِ مَالِيَ الَّذِي غَصَبْتَهُ مِنِّي صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ ( وَزَالَ ضَمَانُ الْغَصْبِ ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ وَصَارَ الْمَالُ أَمَانَةً بِيَدِهِ لَإِذْنِ رَبِّهِ فِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ ( وَيَصِحُّ قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ رَبِّ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا ( إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِوَدِيعَتِي أَوْ غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْمُضَارَبَةِ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":327},{"id":5327,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ دَيْنٍ ( ضَارِبْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك ) لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ حُضُورِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمَدِينِ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لِغَرِيمِهِ بِقَبْضِهِ ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ ( أَوْ ) قَالَ ضَارِبْ ( بِدَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ فَاقْبِضْهُ ) لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِ مَدِينٍ إلَّا بِقَبْضِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، بِخِلَافِ اقْبِضْ دَيْنِي وَضَارِبْ بِهِ فَيَصِحُّ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ( أَوْ قَالَ ) رَبُّ مَالٍ ( هُوَ ) أَيْ هَذَا الْمَالُ ( قَرْضٌ عَلَيْك شَهْرًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( ثُمَّ هُوَ مُضَارَبَةٌ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ قَرْضًا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ فَلَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ مَلْكِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ إذَنْ فَإِنْ اشْتَرَى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالدَّيْنِ شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَرِبْحُهُ لَهُ وَخُسْرَانُهُ عَلَيْهِ .","part":11,"page":328},{"id":5328,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ ) إنْسَانٌ ( مَالًا ) تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ عَلَيْهِ ( يَعْمَلُ فِيهِ هُوَ ) أَيْ مَالِكُهُ ( وَآخَرُ ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ مُضَارَبَةً ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَالِ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَهَذَا حَقِيقَةُ الْمُضَارَبَةِ ( وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ ) إذَا عَمِلَ الْمَالِكُ مَعَ الْعَامِلِ وَسَمَّى لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا فَيَصِحَّانِ كَالْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":329},{"id":5329,"text":"( وَإِنْ شَرَطَا فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ( عَمَلَ الْمَالِكِ ) مَعَ الْعَامِلِ ( أَوْ ) عَمَلَ ( غُلَامِهِ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْعَامِلِ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ( كَ ) اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ فِيهِنَّ ( بَهِيمَتَهُ ) أَيْ بَهِيمَةَ الْمَالِكِ يَحْمِلُ عَلَيْهَا .\r( وَلَا يَضُرُّ ) أَيْ لَا يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ ( عَمَلُ الْمَالِكِ ) مَعَ الْعَامِلِ ( بِلَا شَرْطٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِهِ يُفْسِدُهَا وَالْمُقَدَّمُ خِلَافُهُ .","part":11,"page":330},{"id":5330,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمُوصِلِ فَيُوَجَّهُ إلَيْهِ بِطَعَامٍ فَيَبِيعَهُ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَيُوَجِّه إلَيْهِ إلَى الْمُوصِلِ قَالَ لَا بَأْسَ إذَا كَانُوا تَرَاضَوْا عَلَى الرِّبْحِ .","part":11,"page":331},{"id":5331,"text":"( وَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ ) أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ ، وَ ( ضَمِنَ كَوَكِيلٍ ) وَتَقَدَّمَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً بِخِلَافِ وَكِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِشِرَاءِ الْمَعِيبِ ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ .","part":11,"page":332},{"id":5332,"text":"( فَصْلٌ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَلَا حَظَّ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ ، إذْ هِيَ مَعْقُودَةٌ لِلرِّبْحِ حَقِيقَةٌ أَوْ مَظِنَّةٌ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ قَابَلَ الْمَعْقُودَ فَصَحَّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ عَلَّقَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ بِمِلْكِهِ ( وَعَتَقَ ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، وَذَلِكَ مُوجِبُ عِتْقِهِ ( وَضَمِنَ ) الْعَامِلُ ( ثَمَنَهُ ) سَوَاءٌ ( عَلِمَ ) بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .","part":11,"page":333},{"id":5333,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَاهُ ) الْعَامِلُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ ( أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِنَفْسِهِ فَكَذَا نَائِبَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُوَ الْآذِنُ فِي إتْلَافِهِ .\r( وَتَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ كَتَلَفِهِ ( وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ رَجَعَ الْعَامِلُ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ يُوجِدْ مَا يُسْقِطُهُ .","part":11,"page":334},{"id":5334,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْعَامِلُ ( امْرَأَةَ رَبِّ الْمَالِ ) صَحَّ ( أَوْ كَانَ رَبُّهُ ) أَيْ الْمَالِ ( امْرَأَةً فَاشْتَرَى ) عَامِلَهَا ( زَوْجَهَا أَوْ ) اشْتَرَى ( بَعْضَهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ ) الشِّرَاءُ ( بِعَيْنِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيَّةً أَوْ أَجْنَبِيًّا .\r( وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى امْرَأَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهَا ، أَوْ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ ، لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَفُوتُ ) الْمَرْأَةَ ( مِنْ الْمَهْرِ ) إذَا فَسَدَ نِكَاحُهَا بِشِرَاءِ زَوْجِهَا .\r( وَ ) لَا فِيمَا ( يَسْقُطُ مِنْ النَّفَقَةِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى عَامِلِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِالرَّضَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَ شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":11,"page":335},{"id":5335,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْعَامِلُ ( مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ ( وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ لَمْ يَعْتِقْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ ( وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( قَدْرَ حِصَّتِهِ وَسَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ ) الْمُضَارِبُ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْعَبْدُ بَاقٍ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا .\r( وَغَرِمَ ) الْمُضَارِبُ ( قِيمَتَهُ ) أَيْ قِيمَةَ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِلْمُضَارَبَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُضَارِبُ ( مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَهُ ) وَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالْبَعْضِ فَقَطْ عَتَقَ قَدْرُ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ ، وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا عَتَقَ .","part":11,"page":336},{"id":5336,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ ظَهَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ( صَحَّ كَشِرَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ مُوَكِّلِهِ ) فَيَشْتَرِي مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ .","part":11,"page":337},{"id":5337,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( وَطْءُ أَمَةِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ ظَهَرَ رِبْحٌ ) كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَطِئَ الْمُضَارِبُ أَمَةَ الْمُضَارَبَةِ ( فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( التَّعْزِيرُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا حَدَّ ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ) ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرِّبْحِ يَنْبَنِي عَلَى التَّقْوِيمِ ، وَالتَّقْوِيمُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ السِّلَعَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا قُوِّمَتْ بِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ .\r( وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) مِلْكٌ لِرَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ( وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَوَطِئَ الْمُضَارِبُ مِنْهَا أَمَةً وَعَلِقَتْ مِنْهُ ( فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَتَصِيرُ ) الْأَمَةُ ( أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) يَوْمَ إحْبَالِهَا ، كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَحْبَلَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَا فِدَاءَ لِلْوَلَدِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ .","part":11,"page":338},{"id":5338,"text":"( وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ وَطْءُ الْأَمَةِ ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( أَيْضًا وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَيَعْرِضُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَالتَّلَفِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَطِئَ رَبُّ الْمَالِ أَمَةَ الْمُضَارَبَةِ ( فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( وَإِنْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَتَخْرُجُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ ) ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَيُضَافُ إلَيْهَا بَقِيَّةُ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ .","part":11,"page":339},{"id":5339,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( أَنْ يُضَارِبَ لِآخِرِ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ ) بِلَا إذْنِهِ كَكَوْنِ الْمَالِ الثَّانِي كَثِيرًا فَيَسْتَوْعِبُ زَمَانَهُ فَيَشْغَلُهُ عَنْ تِجَارَةِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ ضَارَبَ لِآخَرَ مَعَ تَضَرُّرِ الْأَوَّلِ ( حَرُمَ وَرَدَّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيُنْظَرُ مَا رَبِحَ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ مَا لِهَا مِنْهُ نَصِيبَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُدْوَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ رَبِّ الْمَالِ الثَّانِي وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَضُمُّهُ إلَى رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَيَقْتَسِمَانِهِ .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح : النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنَّ رَبَّ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِ الثَّانِيَةِ شَيْئًا ، ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِمَالٍ أَوْ عَمَلٍ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ .\rوَتَعَدَّى الْمُضَارِبُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ وَاشْتِغَالِهِ عَنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا ، كَمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ نَفْسِهِ أَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي ضِرَابِهِ لِثَانٍ ( ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَكُنْ ) الْأَوَّلُ ( اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ نَفَقَةً أَوْ كَانَ ) ضِرَابُهُ لِلثَّانِي ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ ( جَازَ ) مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَالْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ .\r( وَامْتَنَعَ الرَّدُّ ) أَيْ رَدُّ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى ، بَلْ نَصِيبُهُ لَهُ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأُولَى اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ لَمْ يَأْخُذْ لِغَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .","part":11,"page":340},{"id":5340,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ ) إنْسَانٌ ( مِنْ رَجُلٍ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَخَذَ ) الْمُضَارِبُ ( مِنْ آخَرَ بِضَاعَةً أَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرِبْحُهُ فِي مَالِ الْبِضَاعَةِ لِصَاحِبِهَا وَفِي مَالِ نَفْسِهِ لَهُ ) لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ وَلَا مَالَ .","part":11,"page":341},{"id":5341,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ ) رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُضَارِبِ ( أَلْفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ لَمْ يَخْلِطْهُمَا ) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَقْدٍ فَكَانَا عَقْدَيْنِ ، فَلَا تُجْبَرُ وَضِيعَةُ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ أَذِنَ ) رَبُّ الْمَالِ ( لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ فِي الْخَلْطِ ( قَبْلَ تَصَرُّفِ ) الْمُضَارِبِ ( فِي ) الْمَالِ ( الْأَوَّلِ ) جَازَ ( أَوْ ) أَذِنَهُ فِي الْخَلْطِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ التَّصَرُّفِ .\r( وَقَدْ نَصَّ ) الْأَوَّلُ ( جَازَ وَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ مُضَارَبَةً وَاحِدَةً ) كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ دُفْعَهً وَاحِدَةً ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَصَرَّفَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَنِضَّهُ ، وَأَذِنَهُ فِي الْخَلْطِ ( فَلَا ) يَجُوزُ الْخَلْطُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اسْتَقَرَّ ، فَكَانَ رِبْحُهُ وَخُسْرَانُهُ مُخْتَصًّا بِهِ فَضَمُّ الثَّانِي إلَيْهِ يُوجِبُ جُبْرَانَ خُسْرَانِ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ الْآخَرِ فَإِذَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي الثَّانِي فَسَدَ .","part":11,"page":342},{"id":5342,"text":"( وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ مَالَ الْمُضَارَبَةِ ( مِلْكُهُ ، وَكَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَكِيلِهِ ، وَكَذَلِكَ شِرَاءِ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ الدُّيُونُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ وَاسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَالْمُفْلِسِ ، بِخِلَافِ شِرَائِهِ مِنْ مُكَاتِبِهِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتِبِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ .","part":11,"page":343},{"id":5343,"text":"( فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ شِرَاؤُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ، إلَّا أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَبْلَغَ شَيْءٍ لَمْ يَبِعْهُ صُبْرَةً .","part":11,"page":344},{"id":5344,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( الْجَمِيعَ ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الشَّرِكَةِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ ( فِي نَصِيبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَصَحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .","part":11,"page":345},{"id":5345,"text":"( وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ ) بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الرِّبْحِ شَيْئًا فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ إذْ لَوْ اسْتَحَقَّهَا لَأَفْضَى إلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَى النَّفَقَةِ ( إلَّا بِشَرْطٍ كَوَكِيلٍ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَوْ عَادَةٍ ( فَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ رَبُّ الْمَالِ ( لَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( وَقَدَّرَهَا فَحَسَنٌ ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ ( فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ .\r( وَاخْتَلَفَا ) أَيْ تَشَاحَّا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ( فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ ) كَالزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي جَمِيعَ مَا هُوَ ضَرُورَاتُهُ الْمُعْتَادَةُ فَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ ، وَهِيَ إبَاحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ إنْ شَرَطَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً يُبْطِلُهَا .\rوَتَرَدَّدَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ، هَلْ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الرِّبْحِ ؟ قُلْتُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( مَالٌ لِنَفْسِهِ يَتَّجِرُ فِيهِ ، أَوْ ) مَعَهُ ( مُضَارَبَةٌ أُخْرَى ، أَوْ ) مَعَهُ ( بِضَاعَةٌ لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْعَمَلِ فِي الْمَالِ فَكَانَتْ عَلَى قَدْرٍ مِمَّا لِكُلٍّ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ شَرَطَ لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ ، مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا مَعَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ لِغَيْرِهِ ( وَإِنْ لَقِيَهُ ) أَيْ الْعَامِلَ ( رَبُّ الْمَالِ بِبَلَدٍ أَذْن لَهُ فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ ) الْمَالُ ( فَأَخَذَهُ ) رَبُّهُ مِنْهُ ( فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ ) إلَى الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ مَا دَامَا فِي الْقِرَاضِ وَقَدْ زَالَ فَزَالَتْ النَّفَقَةُ .","part":11,"page":346},{"id":5346,"text":"( وَإِنْ مَاتَ ) الْعَامِلُ ( لَمْ يَجِبْ تَكْفِينُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ فَانْقَطَعَتْ النَّفَقَةُ .","part":11,"page":347},{"id":5347,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( التَّسَرِّي ) أَيْ شِرَاءُ أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِيَطَأهَا ( بِإِذْنٍ ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ ( فَإِذَا اشْتَرَى ) الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ ( جَارِيَةً ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ( مُلِّكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا ) فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي وَالْإِذْنُ فِيهِ يَسْتَدْعِي الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ ، أَوْ نِكَاحٍ ، وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِالثَّمَنِ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ قَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ .","part":11,"page":348},{"id":5348,"text":"( وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ ( فَإِنْ اشْتَرَى ) الْمُضَارِبُ ( سِلْعَتَيْنِ فَرَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا ) وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى ( أَوْ ) رَبِحَ ( فِي إحْدَى السَّفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا لَمْ يَفْضُلْ فَلَيْسَ بِرِبْحٍ ( وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا ) فَلَا تَنْفَسِخُ فِي الْوَضِيعَةِ .","part":11,"page":349},{"id":5349,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ أَوْ ) تَلِفَ ( بَعْضُهُ ) بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ( أَوْ تَعَيَّبَ ) رَأْسُ الْمَالِ ( أَوْ خَسِرَ ) رَأْسُ الْمَالِ ( بِسَبَبِ مَرَضِ ) عَبْدِ التِّجَارَةِ ، أَوْ دَابَّتِهَا ( أَوْ ) خَسِرَ بِسَبَبِ ( تَغَيُّرِ صِفَةٍ ) كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ حِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ ( أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ) أَيْ الْمُضَارِبِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ ( جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ ، نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا مُضَارَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ .","part":11,"page":350},{"id":5350,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِيهِ انْفَسَخَتْ فِيهِ ) أَيْ التَّالِفِ ( الْمُضَارَبَةُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ ) هُوَ ( الْبَاقِي خَاصَّةً ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ هَلَكَ عَلَى جِهَتِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَشْبَهَ التَّالِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَارَقَ مَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُ دَارَ فِي التِّجَارَةِ وَشَرَعَ فِيمَا قَصَدَ بِالْعَقْدِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلرِّبْحِ .","part":11,"page":351},{"id":5351,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ ( ثُمَّ اشْتَرَى ) الْمُضَارِبُ ( سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُضَارَبَةِ فَهِيَ ) أَيْ السِّلْعَةُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُضَارِبِ .\r( وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ ) سَوَاءٌ ( عَلِمَ ) الْمُضَارِبُ ( تَلَفَ الْمَالِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْمُضَارَبَةِ لِانْفِسَاخِهَا بِالتَّلَفِ فَاخْتَصَّتْ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ لِلْمُضَارَبَةِ لَكَانَ مُسْتَدِينًا عَلَى غَيْرِهِ وَالِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا تَجُوزُ ( إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ ) فَيَكُونَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ .","part":11,"page":352},{"id":5352,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ ) مَالُ الْمُضَارَبَةِ ( بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ( بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ) لِلْمُضَارَبَةِ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ ( أَوْ تَلِفَ هُوَ ) أَيْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ .\r( وَالسِّلْعَةُ فَالْمُضَارَبَةُ ) بَاقِيَةٌ ( بِحَالِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسْخِهَا هُوَ التَّلَفُ ، وَلَمْ يُوجَدْ حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا قَبْلَهُ ( وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ كَالْمُوَكِّلِ ( وَيَصِيرُ رَأْسُ الثَّمَنِ دُونَ التَّالِفِ ) لِفَوَاتِهِ ( وَلِصَاحِبِ السِّلْعَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ ( بِالثَّمَنِ ) لِبَقَاءِ الْإِذْنِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَلِمُبَاشَرَةِ الْعَامِلِ فَإِنْ غَرِمَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ ( وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَامِلُ ) إنْ غَرِمَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":353},{"id":5353,"text":"( فَلَوْ كَانَ ) رَأْسُ ( الْمَالِ مِائَةً فَخَسِرَ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشَرَةً لَا يَنْقُصُ رَأْسُ الْمَالِ بِالْخُسْرَانِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ ) مِنْ الرِّبْحِ ( لَكِنَّهُ ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ ( يَنْقُصُ بِمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ وَقِسْطُهَا مِنْ الْخُسْرَانِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَتُسْعُ ) دِرْهَمٍ ( وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ ) رَبُّ الْمَالِ ( أَخَذَ نِصْفَ التِّسْعِينَ الْبَاقِيَةِ ) وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ( بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ ) دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْمَالِ ( أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ ، فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ وَإِنْ كَانَ ) رَبُّ الْمَالِ ( أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ الْمَالِ فَسَقَطَ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ الْخُسْرَانِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ يَبْقَى مَا ذَكَر .","part":11,"page":354},{"id":5354,"text":"( وَكَذَلِكَ إذَا رِبْحَ الْمَالُ ، ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ بَعْضَهُ ) أَيْ الْمَالِ ( كَانَ مَا أَخَذَهُ ) رَبُّ الْمَالِ ( مِنْ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ رَأْس الْمَالِ مِائَةً فَرَبِحَ عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا ) رَبُّ الْمَالِ ( فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَهُ فَيَنْقُصُ الْمَالُ ) وَهُوَ مِائَةٌ ( سُدُسَهُ : سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ وَقِسْطُهَا ) مِنْ الرِّبْحِ ( ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ، بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا ) وَلَوْ كَانَ أَخَذَ سِتِّينَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ نِصْفُ الْمَالِ فَبَقِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُث ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ رُبْعَ الْمَالِ وَسُدُسَهُ ، فَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَرُبْعُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا .","part":11,"page":355},{"id":5355,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ) الْعَامِلُ ( عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَبَاعَ ) الْعَامِلُ ( الْآخَرَ بِخَمْسِينَ فَأَخَذَ مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ وَلَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ وَبَاعَهُمَا ) أَيْ الْعَبْدَيْنِ الْعَامِلُ ( بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ سِتِّينَ ثُمَّ خَسِرَ الْعَامِلُ فِيمَا مَعَهُ ) مِنْ الْمَالِ ( عِشْرِينَ فَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّ سُدُسَ مَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ رِبْحٌ ) وَسُدُسُهُ عَشَرَةٌ ( لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ ) خَمْسَةٌ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .\r( وَقَدْ انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ ) بِأَخْذِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ ( فَلَا يُجْبَرُ بِهِ خُسْرَانُ الْبَاقِي ) لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُ ( وَإِنْ اقْتَسَمَا ) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ ( الْعِشْرِينَ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً ثُمَّ خَسِرَ ) الْمَالُ ( عِشْرِينَ فَعَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ تِسْعِينَ ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَهْمَا بَقِيَ الْعَقْدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَجَبَ جَبْرُ خُسْرَانِهِ مِنْ رِبْحِهِ وَإِنْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ) ؛ لِأَنَّهَا مُضَارَبَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":11,"page":356},{"id":5356,"text":"( وَتَحْرُمُ قِسْمَتُهُ ) أَيْ الرِّبْحِ ( وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا ) عَلَى قِسْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ امْتِنَاعِ رَبِّ الْمَالِ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فَيَجْبُرُهُ بِالرِّبْحِ وَمَعَ امْتِنَاعِ الْعَامِلِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمُضَارِبِ يَرْبَحُ وَيَضَعُ مِرَارًا : يَرُدُّ الْوَضِيعَةَ عَلَى الرِّبْحِ ( إلَّا أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ : اعْمَلْ بِهِ ثَانِيَةً فَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ بِهِ وَضَيْعَةُ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ قَالَ فَهَذَا لَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ ( وَأَمَّا مَا لَا يَدْفَعُ ) إلَيْهِ ( فَحَتَّى يَحْتَسِبَا حِسَابًا كَالْقَبْضِ ) كَمَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ( قِيلَ وَكَيْفَ يَكُونُ حِسَابًا كَالْقَبْضِ ؟ قَالَ يَظْهَرُ الْمَالُ يَعْنِي يَنِضُّ وَيَجِيءُ ، فَيَحْتَسِبَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ قَبَضَهُ قِيلَ لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فَيَحْتَسِبَانِ عَلَى الْمَتَاعِ ؟ قَالَ لَا يَحْتَسِبَانِ إلَّا عَلَى النَّاضِّ ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ يَنْحَطُّ سِعْرُهُ وَيَرْتَفِعُ انْتَهَى ) مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ .\r( وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ ( فَالْوَضِيعَةُ ) إذَا حَصَلَتْ ( تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ ) لِبَقَاءِ الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":357},{"id":5357,"text":"( وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُمْتَنِعِ ( لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فِي الثَّانِي ) أَيْ ثَانِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُمْتَنِعُ الْمَالِكَ فَهُوَ يَجْبُرُ الْخُسْرَانَ بِالرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ الْعَامِلَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ الرَّدُّ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .","part":11,"page":358},{"id":5358,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ ( عَلَى قَسْمِهِ ) أَيْ الرِّبْحِ ( أَوْ ) عَلَى ( قَسْمِ بَعْضِهِ ، أَوْ ) اتَّفَقَا ( عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا .","part":11,"page":359},{"id":5359,"text":"( وَإِتْلَافُ الْمَالِكِ لِلْمَالِ كَقِسْمَةِ ) الرِّبْحِ ( فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ ) مِنْ الرِّبْحِ ( ك ) مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ( أَجْنَبِيٌّ ) فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ .","part":11,"page":360},{"id":5360,"text":"وَإِنْ قُتِلَ قِنُّ الْمُضَارَبَةِ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ وَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ إذَنْ لِذَهَابِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَكُونُ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِهِ رِبْحٌ وَمَعَ رِبْحِ الْقَوَدِ إلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ .","part":11,"page":361},{"id":5361,"text":"( وَمِنْ الرِّبْحِ : مَهْرُ ) وَجَبَ بِوَطْءِ أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِتَزْوِيجِهَا بِاتِّفَاقِهِمَا ( وَثَمَرَةٌ ) ظَهَرَتْ مِنْ شَجَرٍ اُشْتُرِيَ مِنْ مَالِهَا ( وَأُجْرَةٌ ) وَجَبَتْ بِعَقْدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِتَعَدٍّ عَلَيْهِ ( وَأَرْشُ عَيْبٍ ) وَأَرْشُ جِنَايَةٍ ( وَنِتَاجٌ ) نَتَجَتْهُ بَهِيمَتُهَا .","part":11,"page":362},{"id":5362,"text":"( وَإِذَا ظَهَرَ رِبْحٌ ) فِي الْمَالِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مُشَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ نَفْسَهُ وَلِأَنَّ مُلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُؤْمَنُ الْخُسْرَانُ .\r( وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، كَرَبِّ الْمَالِ وَكَمُسَاقَاةٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مَمْلُوكٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَالِكٍ وَرَبُّ الْمَالِ لَا يَمْلِكُهُ اتِّفَاقًا فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِسْمَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيَكُونُ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ ( وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ فِيهَا ) أَيْ مِلْكُ الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ ( بِالْمُقَاسَمَةِ وَبِالْمُحَاسِبَةِ التَّامَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ عُرْضَةٌ لَأَنْ يَخْرُجَ عَنْ يَدِهِ لِجُبْرَانِ خُسْرَانٍ ( وَتَقَدَّمَ نَصُّ أَحْمَدَ فِيهِ قَرِيبًا ) .","part":11,"page":363},{"id":5363,"text":"( وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ ) أَيْ بَيْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( مَعَ بَقَاءِ قِرَاضِهِ أَوْ فَسْخِهِ ، فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ ) الْبَيْعَ ( أُجْبِرَ ) عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ ( إنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ ( رِبْحٌ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبَيْعِ فَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَى تَوْفِيَتِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ ظَاهِرٌ لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ عَلَى الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ عَرْضًا .","part":11,"page":364},{"id":5364,"text":"( وَإِنْ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ وَالْمَالُ عَرْضٌ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مِنْ الْعَرْضِ فَلَهُ ذَلِكَ ، فَيُقَوَّمُ ) الْعَرْضُ ( عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ حِصَّةَ الْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ الْعَامِلِ الْبَيْعَ ، وَقَدْ صَدَّقَهُ عَلَى الرِّبْحِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ حَظٍّ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ كَشِرَائِهِ خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ ( ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمَالِكِ وَ دَفْعِهِ حِصَّةَ الْعَامِلِ ( لَمْ يُطَالِبْهُ الْعَامِلُ بِشَيْءٍ ) كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِأَجْنَبِيٍّ .\r( وَإِنْ لَمْ يَرْضَ ) رَبُّ الْمَالِ ( بِأَخْذِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( مِنْ ذَلِكَ ) الْعَرْضِ ( وَطَلَبَ الْبَيْعَ ، أَوْ طَلَبَهُ ) أَيْ الْبَيْعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ فَسْخِ الْمُضَارَبَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ( وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ) وَقَبْضُ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ .","part":11,"page":365},{"id":5365,"text":"( وَإِنْ نَضَّ ) الْعَامِلُ ( رَأْسَ الْمَالِ جَمِيعَهُ ) وَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَنِضَّ الْبَاقِي ( لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَنِضَّ لَهُ الْبَاقِي ) كَرَأْسِ الْمَالِ .","part":11,"page":366},{"id":5366,"text":"( وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَصَارَ دَنَانِيرَ وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ كَانَ دَنَانِيرَ فَصَارَ دَرَاهِمَ ( فَكَعَرْضٍ ) إنْ رَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا لَزِمَ الْعَامِلَ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسٌ صِحَاحًا فَنَضَّهُ قِرَاضَةً أَوْ مُكَسَّرَةً .","part":11,"page":367},{"id":5367,"text":"( وَإِنْ انْفَسَخَ ) الْقِرَاضُ ( وَالْمَالُ دَيْنٌ لَزِمَ الْعَامِلُ تَقَاضِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) فِيهِ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى صِفَتِهِ وَالدُّيُونُ لَا تَجْرِي مَجْرَى النَّاضِّ فَلَزِمَهُ أَنْ يَنِضَّهُ وَلَا يَقْتَصِرَ فِي التَّقَاضِي عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ( فَإِنْ اقْتَضَى ) الْعَامِلُ ( مِنْهُ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ الرِّبْحِ أَوْ دُونَهُ ) أَيْ الرِّبْحِ ( لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَوُصُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَقَاضِيهِ ( وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ تَقَاضِي الدَّيْنَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى عَقْدِ الْوَكَالَةِ .","part":11,"page":368},{"id":5368,"text":"( وَإِنْ قَارَضَ ) الْمَرِيضُ ( فِي الْمَرَضِ ) الْمَخُوفِ وَمَاتَ فِيهِ ( فَالرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ زَادَ عَلَى تَسْمِيَةِ الْمِثْلِ ) أَيْ مَا يُسَمَّى لِمِثْلِهِ ( وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَادِثِ وَيَحْدُثُ عَلَى مُلْكِ الْمُضَارِبِ دُونَ الْمَالِكِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَابَى الْأَجِيرَ فِي الْأَجْرِ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِمَا حَابَاهُ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ .","part":11,"page":369},{"id":5369,"text":"( وَإِنْ سَاقَى ) الْمَرِيضُ ( أَوْ زَارَعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) الْمَخُوفِ ( حُسِبَ ) الزَّائِدُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":370},{"id":5370,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ فَجْأَةً أَوْ لَا ) أَيْ غَيْرَ فَجْأَةٍ ( وَلَمْ يُعْرَفُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ لَهُ ) أَيْ الْمَالِ .\r( وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ فَهُوَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( لِصَاحِبِهِ أُسْوَةً بِالْغُرَمَاءِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَيِّتِ ، وَاخْتِلَاطُهُ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ فَكَانَ دَيْنًا وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّ مَالِكِ الْمَالِ وَلَا إلَى إعْطَائِهِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَيْنِ مَالِهِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ ( وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ ) إذَا مَاتَ الْوَدِيعُ وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ ( وَمِثْلُهُ لَوْ مَاتَ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَالِ مُوَلِّيهِ ) فَيَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ قُلْتُ وَقِيَاسُهُ نَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُهُ إذَا قَبَضَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَمَاتَ وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ النَّاظِرِ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِاللُّزُومِ .","part":11,"page":371},{"id":5371,"text":"( وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ أَوْ جُنَّ ) جُنُونًا مُطْبِقًا ( أَوْ تَوَسْوَسَ ) بِحَيْثُ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ ( أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ ( رَبَّ الْمَالِ فَأَرَادَ الْوَارِثُ ) الْجَائِزُ التَّصَرُّفِ ( أَوْ وَلِيُّهُ ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْوَارِثُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ ( إتْمَامَهُ ) أَيْ الْقِرَاضِ أَيْ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ .\r( وَالْمَالُ نَضَّ جَازَ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ ) الَّذِي أَعْطَاهُ الْمَوْرُوثُ ( وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ رَأْسُ مَالٍ وَحِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْح شَرِكَةً لَهُ مُشَاعٌ ) وَهَذِهِ الْإِشَاعَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُوَ الْعَامِلُ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ ( وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا وَأَرَادُوا ) أَيْ الْوَارِثُ مَعَ الْعَامِلِ ( إتْمَامَهُ ) أَيْ الْقِرَاضِ ( لَمْ يَجُزْ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ قَدْ بَطَلَ بِالْمَوْتِ وَكَلَامُ ( الْإِمَامِ ) أَحْمَدَ فِي جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ ( كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْقِرَاضِ ) ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ وَلِلْعَامِلِ بَيْعُ عُرُوضٍ ، وَاقْتِضَاءُ دُيُونٍ كَفَسْخٍ وَالْمَالِكُ حَيٌّ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ هُوَ ( الْعَامِلُ وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ ابْتِدَاءَ الْقِرَاضِ مَعَ وَارِثَهُ ) أَيْ وَارِثِ الْعَامِلِ ( أَوْ ) مَعَ ( وَلِيِّهِ ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْوَارِثُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ ( وَالْمَالُ نَاضٌّ جَازَ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَالُ ( عَرْضَا لَمْ يَجُزْ ) الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ( وَدُفِعَ ) الْعَرْضُ ( إلَى الْحَاكِمِ فَيَبِيعُهُ ) وَيُقَسِّمُ الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ .","part":11,"page":372},{"id":5372,"text":"( فَصْلٌ وَالْعَامِلُ أَمِينٌ ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ فَكَانَ أَمِينًا كَالْوَكِيلِ وَفَارَقَ الْمُسْتَعِيرَ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْعِ الْعَارِيَّةِ ( لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ) كَالْوَدِيعِ وَالْمُرْتَهِنِ ( الْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ قَبْضَ شَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ .\rفَلَوْ جَاءَ بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ وَالرِّبْحُ أَلْفٌ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ الْأَلْفَانِ رَأْسُ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ( وَ ) فِي قَدْرِ ( الرِّبْحِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ .\r( وَ ) فِي ( أَنَّهُ رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ وَفِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ ) ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ : إنْ لَمْ تَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .\rوَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كُلِّفَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِهِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ ( وَ ) الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَ ( مَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي نِيَّةِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَمِثْلُهُ وَكِيلٌ وَشَرِيكُ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ .\r( وَ ) يُقْبَلُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَامِلِ فِي نَفْيِ ( مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ مُخَالَفَتِهِ شَيْئًا مِمَّا شَرَطَهُ ) رَبُّ الْمَالِ ( عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ .\rوَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ شَيْئًا مَعْلُومًا ، ثُمَّ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ : كُلُّ مَا دَفَعْتُ إلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ أَكُنْ أَرْبَحُ شَيْئًا فَقَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ( وَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( أَنَّهُ ) أَيْ رَبَّ الْمَالِ ( لَمْ يَنْهَهُ عَنْ بَيْعِهِ نَسَاءً أَوْ )","part":11,"page":373},{"id":5373,"text":"أَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ( الشِّرَاءِ بِكَذَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ ) .","part":11,"page":374},{"id":5374,"text":"( وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى ) الْعَامِلُ ( عَبْدًا فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَائِهِ فَأَنْكَرَ ) الْعَامِلُ النَّهْيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":11,"page":375},{"id":5375,"text":"( وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ ) أَيْ الْمَالِ إلَيْهِ أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْعَامِلُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعٍ لَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ كَالْمُسْتَعِيرِ ( وَ ) الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ أَيْضًا ( فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الرِّبْحِ ) فَلَوْ قَالَ شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ .\rوَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ ثُلُثَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ السُّدُسَ الزَّائِدَ وَاشْتِرَاطَهُ لَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ ( كَقَبُولِهِ ) أَيْ قَوْلِ الْمَالِكِ ( فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( عَنْ يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْآخِذِ ( فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا قَالَهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ ضَمَانِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ .","part":11,"page":376},{"id":5376,"text":"( فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ قِرَاضًا ) عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا ( فَرِبْحُهُ بَيْنَنَا وَقَالَ الْعَامِلُ : كَانَ قَرْضًا فَرِبْحُهُ كُلُّهُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ( فَيَحْلِفُ ) رَبُّ الْمَالِ .\r( وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَعَارَضَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا ( وَقُسِّمَ ) الرِّبْحُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ ، وَتَبَعُ الرِّبْحِ ، لَكِنْ قَدْ اعْتَرَفَ بِنِصْفِ الرِّبْحِ مِنْهُ لِلْعَامِلِ فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ وَالْمَذْهَبُ : تَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ ، كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا .\r( وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً ) فَرِبْحُهُ لِي ( وَقَالَ الْعَامِلُ : كَانَ قِرَاضًا ) فَرِبْحُهُ لَنَا ( أَوْ ) كَانَ ( قَرْضًا ) فَرِبْحُهُ لِي ( حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُنْهُمَا مُنْكِرٌ لِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ ( وَكَانَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( عَمَلِهِ لَا غَيْرُهُ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ تَابِعٌ لَهُ .","part":11,"page":377},{"id":5377,"text":"( وَإِنْ خَسِرَ الْمَالُ أَوْ تَلِفَ ) الْمَالُ ( فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ قَرْضًا وَقَالَ الْعَامِلُ : كَانَ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً فَقَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ .","part":11,"page":378},{"id":5378,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( رَبِحْتُ أَلْفًا ثُمَّ خَسِرْتُهَا ، أَوْ هَلَكَتْ قُبِلَ قَوْلِهِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَإِنْ قَالَ غَلِطْتُ ) فِي قَوْلِي ( أَوْ نَسِيتُ أَوْ كَذَبْتُ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ وَلَوْ خَسِرَ الْعَامِلُ وَاقْتَرَضَ مَا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ لِيَعْرِضَهُ عَلَى رَبِّهِ تَامًّا ، فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا رَأْسُ مَالِكَ فَأَخَذَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَامِلِ عَنْ إقْرَارِهِ لَهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقْرِضِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ رَبِّ الْمَالِ بَلْ الْعَامِلِ .","part":11,"page":379},{"id":5379,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ) لَهُ وَالنِّصْفِ لَهُمَا ( فَنَضَّ الْمَالُ ، وَهُوَ ) أَيْ الْمَالُ ( ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ أَلْفٌ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَلْفٌ فَالرِّبْحُ أَلْفَانِ وَنَصِيبُهُ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ ، يَبْقَى أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ ، يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ أَلْفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يُصَدِّقُهُ ( يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا بَيْن رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الْآخَرِ يَقْتَسِمَانِهَا أَثْلَاثًا لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَاهَا وَلِلْعَامِلِ ثُلُثُهَا ) ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ نِصْفُهُ ، وَنَصِيبَ هَذَا الْعَامِلِ رُبْعُهُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَاقِي الرِّبْحِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمَا أَخَذَهُ الْحَالِفُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ كَالتَّالِفِ مِنْهُمَا وَالتَّالِفُ يُحْسَبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ .","part":11,"page":380},{"id":5380,"text":"( وَإِذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ النَّفَقَةَ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الرُّجُوعُ ( وَلَمْ يَعُدْ رُجُوعُ الْمَالِ إلَى مَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَالْوَصِيِّ إذَا ادَّعَى النَّفَقَةَ عَلَى الْيَتِيمِ .","part":11,"page":381},{"id":5381,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ ، أَوْ ) دَفَعَ ( دَابَّتَهُ إلَى مِنْ يَعْمَلُ بِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ) جَازَ ( أَوْ ) دَفَعَ ( ثَوْبًا ) إلَى مَنْ ( يَخِيطُهُ ، أَوْ ) دَفَعَ ( غَزْلًا ) إلَى مَنْ ( يَنْسِجُهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَإِنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى خَيَّاطٍ لِيُفَصِّلَهُ قُمْصَانًا لِيَبِيعَهَا وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِهَا بِحَقِّ عَمَلِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَإِنْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ يَنْسِجُهُ ثَوْبًا بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ رُبْعِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ ( أَوْ ) دَفَعَ ثَوْبًا إلَى مَنْ يَخِيطُهُ أَوْ غَزْلًا إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ ( بِجُزْءٍ مِنْهُ ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا ، كَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَالْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَخْرِيجَهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي رَقَبَةِ الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ .","part":11,"page":382},{"id":5382,"text":"وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ : لَوْ دَفَعَ شَبَكَتَهُ إلَى صَيَّادٍ لِيَصِيدَ بِهَا وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَصِحُّ وَالصَّيْدُ كُلُّهُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مَا ذَكَرَ ( حَصَادُ زَرْعِهِ ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ ( وَطَحْنُ قَمْحِهِ ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ ( وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ ) بِجُزْءِ مُشَاعٍ مِنْهُ ( وَبَيْعُ مَتَاعِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ رِبْحِهِ ، وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَنَحْوُهُ ) كَبِنَاءِ دَارٍ وَنَجْرِ بَابٍ وَضَرْبِ حَدِيدٍ نَحْوَ إبَرٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا ( وَغَزْوِهِ بِدَابَّتِهِ ) أَيْ فَرَسِهِ ( بِجُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ ) الَّذِي يُعْطَى لَهَا \" وَأَلْ \" فِيهِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالسَّهْمَيْنِ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً .\r( وَهِيَ ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ } لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ هُنَا جُزْءٌ مُشَاعٌ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ لَهُ قَفِيزًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الْبَاقِي بَعْدَ الْقَفِيزِ كَمْ هُوَ ؟ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةً .\rأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَقِيقَ أَنْ يُسَمَّى بِمَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ إذَا سُمِّيَ لَهُ قَفِيزٌ لَا جُزْءٌ مُشَاعٌ ( لَكِنْ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ ) لِيَخِيطَهُ أَوْ يَنْسِجَهُ ( وَنَحْوَهُ ) كَالْقَمْحِ لِيَطْحَنَهُ ( بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ وَنَحْوِهِ ) كَالْخُمْسِ ( وَجَعَلَ ) الدَّافِعُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( مَعَ ذَلِكَ ) الْجُزْءِ الْمُشَاعِ ( دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ وَنَحْوَهُ ) كَأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ( لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يُدْفَعُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ .\rوَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ؟ قَالَ أَكْرَهُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَالثُّلُثُ إذَا لَمْ","part":11,"page":383},{"id":5383,"text":"يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ نَرَاهُ جَائِزًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { أَعْطَى خَيْبَرَ عَلَى الشِّطْرِ } قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ النَّسَّاجُ لَا يَرْضَى حَتَّى يُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ دِرْهَمًا قَالَ فَلِيَجْعَلْ لَهُ ثُلُثًا وَعُشْرَ الثُّلُثِ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ .","part":11,"page":384},{"id":5384,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ ) إنْسَانٌ ( دَابَّتَهُ ، أَوْ ) دَفَعَ ( نَحْلَهُ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ ، كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَمِسْكٍ وَزَبَادٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِحُصُولِ نَمَائِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ مِنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ .\r( وَ ) إنْ دَفَعَ ذَلِكَ ( بِجُزْءٍ ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَدْفُوعِ ( يَجُوزُ ) إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى ( مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) كَسَنَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَنَمَاؤُهُ ) أَيْ الْمَدْفُوعِ ( مِلْكٌ لَهُمَا ) عَلَى حَسَبِ مِلْكِهِمَا فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا .","part":11,"page":385},{"id":5385,"text":": ( فَصْلٌ ) الْقِسْمُ ( الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا بِجَاهَيْهِمَا شَيْئًا يَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ) مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَامِلَانِ فِيهَا بِوَجْهِهِمَا وَالْجَاهُ وَالْوَجْهُ وَاحِدٌ يُقَالُ : فُلَانٌ وَجِيهٌ إذَا كَانَ ذَا جَاهٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ ، إذْ مَعْنَاهَا : وَكَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْكَفَالَةِ بِالثَّمَنِ .\rوَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ ( فَيَكُونُ الْمِلْكُ ) فِيمَا يَشْتَرِيَانِ ( بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، وَيَبِيعَانِ ذَلِكَ فَمَا قَسَمَ اللَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ) عَلَى مَا شَرَطَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } وَ ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا مَبْنَاهُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا أُذِنَ فِيهِ ، وَسَوَاءٌ ( عَيَّنَا جِنْسَهُ ) أَيْ مَا يَشْتَرِيَانِ ( أَوْ قَدْرَهُ ، أَوْ قِيمَتَهُ ، أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ .\rأَمَّا الْوَكَالَةُ الدَّاخِلَةُ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ بِدَلِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَشَرِكَةِ الْعَنَانِ فَإِنَّ فِي ضِمْنِهِمَا تَوْكِيلًا وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا ( فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ : مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمَا رَبِحَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ) كَشَرِكَةِ الْعَنَانِ وَغَيْرِهَا ( وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ ( وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ ) أَيْ فِيمَا يَشْتَرِيَانِهِ فَعَلَى مَنْ يَمْلِكُ فِيهِ الثُّلُثَيْنِ : ثُلُثَا الْوَضِيعَةِ .\rوَعَلَى مَنْ يَمْلِكُ فِيهِ الثُّلُثَ : ثُلُثُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ لِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ بِنُقْصَانٍ وَسَوَاءٌ كَانَ","part":11,"page":386},{"id":5386,"text":"الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمِلَاكِهِ فَوُزِّعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ( وَهُمَا ) أَيْ شَرِيكَا الْوُجُوهِ ( فِي التَّصَرُّفِ ) بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَخُصُومَةٍ ( كَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا ) وَفِيمَا يَمْتَنِعُ وَسَائِرِ مَا تَقَدَّمَ .\r\" تَتِمَّةٌ \" .\rإذَا أَقْضَى الْعَامِلُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ ، وَأَعْطَى رَبَّ الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَنَقْلٌ صَالِحٌ أَمًّا الرَّابِحُ : فَأَرْجُو إذَا كَانَ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ .","part":11,"page":387},{"id":5387,"text":"( فَصْلٌ ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ ( شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ ) أَيْ شَرِكَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَحُذِفَتْ الْبَاءُ ثُمَّ أُضِيفَتْ ؛ لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَبْدَانَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ لِتَحْصُلَ الْمَكَاسِبُ ( وَهِيَ ) ضَرْبَانِ .\rأَحَدُهُمَا ( أَنْ يَشْتَرِكَا ) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ الْعَمَلِ فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ ) رَوَى أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ مِثْلَ الصَّيَّادِينَ وَالْبَقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ { وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ } وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشَرِّكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ { مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الصَّنْعَةِ فَتَصِحُّ .\r( وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ ) كَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ ( وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا وَيُطَالَبَانِ بِهِ ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ .\r( وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْعَارِفِ مِنْهُمَا ) بِذَلِكَ الْعَمَلِ ( أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ) فِي الْعَمَلِ ، لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ .\r( وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ) جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ ) لِعَمَلٍ تَقَبَّلَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ ( وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ ) وَاحِدٍ (","part":11,"page":388},{"id":5388,"text":"مِنْهُمَا ) وَيَبْرَأُ ( مِنْهَا ) أَيْ الْأُجْرَةِ ( الدَّافِعُ ) بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ عَنْ الْآخَرِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْأُجْرَةُ ( فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا ) تَضِيعُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ .\r( وَمَا يَتْلَفُ ) مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأُجْرَةِ ( بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ) كَمَنْعٍ أَوْ جُحُودٍ ( فَهُوَ ) أَيْ التَّالِفُ ( عَلَيْهِ وَحْدَهُ ) لِانْفِرَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ ) مِنْ الْأَعْيَانِ ( قُبِلَ ) إقْرَارُهُ ( عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ ، أَوْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ .","part":11,"page":389},{"id":5389,"text":"الثَّانِي ذَكَره بِقَوْلِهِ ( وَيَصِحُّ ) الِاشْتِرَاكُ ( فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الِاحْتِشَاشِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ وَاحْتِجَاجِهِ وَ ( كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْمُبَاحَاتِ .","part":11,"page":390},{"id":5390,"text":"( وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا ) عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا وَبِضَمَانِهِمَا لَهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فَتَكُونُ لَهُمَا وَيَكُونُ الْعَامِلُ مِنْهُمَا عَوْنًا لِصَاحِبِهِ فِي حِصَّتِهِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ ، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْصُرَ لَهُ ثَوْبًا فَاسْتَعَانَ بِآخَرَ ( فَإِنْ طَالَبَهُ ) أَيْ الْمَرِيضَ ( الصَّحِيحُ بِأَنْ يَعْمَلَ ) مَعَهُ ( أَوْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مِنْ يَعْمَلُ ) مَعَهُ ( لَزِمَهُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فَإِذَا تَعَذَّرَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ، تَوْفِيَةً لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ( فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ ) أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ ، بَلْ لَهُ فَسْخُهَا وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا سَبَقَ .","part":11,"page":391},{"id":5391,"text":"( فَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَقَبُّلَهُمَا الْحَمْلَ أَثْبَتَ الضَّمَانَ فِي ذِمَّتِهِمَا .\r( وَلَهُمَا أَنْ يَحْمِلَاهُ عَلَى أَيِّ ظَهْرٍ كَانَ ) وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى الضَّمَانِ كَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ ( وَإِنَّ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) اشْتَرَكَا ( فِي أُجْرَةِ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِي اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْبَهِيمَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا ، أَوْ مَنْفَعَةَ الْمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ إنْسَانٍ فَلَمْ يَتَأَتَّ ضَمَانٌ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَيْهِ .\r( وَلِكُلِّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ ، وَ ) أُجْرَةُ ( نَفْسِهِ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ ( فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّحْمِيلِ كَانَ لَهُ ) عَلَيْهِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ .","part":11,"page":392},{"id":5392,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قَصَّارَةٍ وَ لِلْآخَرِ بَيْتٌ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا ) أَيْ أَنْ يَقْصُرَا مَا يَتَقَبَّلَانِ عَمَلَهُ مِنْ الثِّيَابِ ( بِآلَةِ هَذَا فِي بَيْتِ هَذَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا صَحَّ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ عَلَى عَمَلِهِمَا وَالْعَمَلُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْآلَةُ وَالْبَيْتُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِمَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْعَمَلِ الْمُشْتَرَكِ فَصَارَا كَالدَّابَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَحْمِلَانِ عَلَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي ذِمَّتِهِمَا ( فَإِنْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ ) لِنَحْوِ جَهَالَةِ رِبْحٍ ( قُسِّمَ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا ، وَ ) عَلَى قَدْرِ ( أُجْرَةِ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ قَدْ أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ ، فَلَزِمَ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ كَمَا لَوْ أَجَّرُوهَا بِأَجْرٍ وَاحِدٍ .","part":11,"page":393},{"id":5393,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( آلَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بَيْتٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَاتَّفَقَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِآلَةٍ أَوْ ) عَلَى أَنْ يَعْمَلَا ( فِي الْبَيْتِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا ) أَنْصَافًا ، أَوْ مُتَفَاضِلَةً ( جَازَ ) لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا آلَةٌ وَالْآخَرِ بَيْتٌ .","part":11,"page":394},{"id":5394,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ ) إنْسَانٌ ( دَابَّةً إلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ) مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ ( صَحَّ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ) فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":395},{"id":5395,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرِ رَاوِيَةٌ وَلِثَالِثٍ يَعْمَلُ ) بِالرَّاوِيَةِ عَلَى الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ ( أَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرَ رَحًى وَالثَّالِثِ دُكَّانٌ وَرَابِعٌ يَعْمَلُ ) الطَّحْنَ بِالدَّابَّةِ وَالرَّحَى فِي الدُّكَّانِ ، وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَبَيْنَهُمْ ( فَفَاسِدَتَانِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ وَلَا الْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا الْعُرُوض وَلَا إجَارَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَفَسَدَتَا .\r( وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَأْجَرُ لِحَمْلِ الْمَاءِ وَالطَّحْنِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَتِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ ( وَقِيَاسُ نَصّهِ ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الدَّابَّةِ يَدْفَعُهَا إلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ( صِحَّتُهَا ) أَيْ مَسْأَلَةِ اشْتَرَاكِ الْأَرْبَعَةِ ( وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَالشَّارِحِ وَ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ .\r( قَالَ الْمُنَقَّحُ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ) وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ( وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْأَرْبَعَة مَا ذُكِرَ ) مِنْ الدَّابَّةِ وَالرَّحَى وَالدُّكَّانِ وَالْعَامِلِ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ .\r( وَ ) تَكُونُ ( الْأُجْرَةُ ) بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ ( بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَعْيَانِ الْمُؤَجَّرَةِ ( كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ ) الرَّجُلُ ( أَرْبَعًا ) مِنْ النِّسَاءِ ( بِمَهْرٍ وَاحِدٍ ) كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ( وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ ) أَيْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ ، وَصَاحِبُ الرَّحَى ، وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ وَالْعَامِلُ ( الطَّحْنَ فِي ذِمَمِهِمْ ) بِأَنْ قَالَ لَهُمْ إنْسَانٌ اسْتَأْجَرْتُكُمْ لِطَحْنِ هَذَا الْقَمْحِ بِمِائَةٍ فَقَبِلُوا ( صَحَّ )","part":11,"page":396},{"id":5396,"text":"الْعَقْدُ .\r( وَ ) تَكُونُ ( الْأُجْرَةُ ) بَيْنَهُمْ ( أَرْبَاعًا ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُؤَجَّرٌ لِطَحْنِ رُبْعِهِ بِرُبْعِ الْأُجْرَةِ .\r( وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ ( عَلَى رُفْقَتِهِ ) الثَّلَاثَةِ ( لِ ) أَجْلِ ( تَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ ) مِنْهُمْ ( بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِالرُّبْعِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّابَّةِ أَرْبَعِينَ وَالرَّحَى ثَلَاثِينَ وَالدُّكَّانِ عِشْرِينَ وَعَمَلِ الْعَامِلِ عَشَرَةً فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أُجْرَتِهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ مَعَ رُبْعِ أُجْرَتِهَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَهُوَ عَشَرَةٌ ، فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعُونَ .\rوَيَرْجِعُ رَبُّ الرَّحَى عَلَى الثَّلَاثَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ ثَلَاثُونَ وَيَرْجِعُ رَبُّ الدُّكَّانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عِشْرُونَ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنَصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عَشَرَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا بِهِ .\rوَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمْ قَدْ لَزِمَهُ رُبْعُ الطَّحِينِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ تَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْ رُفْقَتِهِ أُجْرَةُ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ .","part":11,"page":397},{"id":5397,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) إنْسَانٌ لِآخَرَ ( أَجِّرْ عَبْدِي أَوْ ) أَجِّرْ ( دَابَّتِي وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا ) فَفَعَلَ ( فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِرَبِّهِ ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نَفْعِهِ ( وَ لِلْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ .","part":11,"page":398},{"id":5398,"text":"( وَتَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ قَالَهُ الشَّيْخُ ) وَقَالَ أَيْضًا إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ انْتَهَى قُلْتُ فَمُقْتَضَى هَذَا لَا تَصِحُّ كَمَا لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ ( وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ إنْ كَانَ ) الْجُعْلُ ( عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ انْتَهَى وَمُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ ) فِي شَرِكَةٍ وَجَعَالَةٍ وَإِجَارَةٍ ( التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِوَاحِدٍ ، فَيَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ .","part":11,"page":399},{"id":5399,"text":"( وَلَوْ عَمِلَ وَاحِدٌ ) مِنْهُمْ ( أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ ) بِالزِّيَادَةِ ( طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ ) لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي .","part":11,"page":400},{"id":5400,"text":"( وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ دَلَّالِينَ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَالضَّمَانِ ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا ) لِلْآخَرِ ( عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا ضَمَانَ ، فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ يَصِيرُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَقَبُّلِ عَمَلٍ فَهِيَ ) أَيْ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ ( كَأَجِّرْ دَابَّتَكَ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا ) فَلَا تَصِحُّ ( وَهَذَا فِي الدَّلَالَةِ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ) الْمَذْكُورُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ فَأُمًّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ ) أَيْ : عَرْضِ الْمَتَاعِ لِلْبَيْعِ ( وَإِحْضَارِ الزُّبُونِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ وَقَالَ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ ، وَالْوُجُوهِ ، وَالْمُسَاقَاةِ ، وَالْمُزَارَعَةِ ، وَنَحْوِهِمَا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَنَحْوِهَا ، أَيْ نَحْوِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ( مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ انْتَهَى ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا وَحَرَجًا وَالِاخْتِلَافُ رَحْمَةٌ .","part":11,"page":401},{"id":5401,"text":"( وَإِنْ جَمَعَا ) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( بَيْنَ شَرِكَةِ عَنَانٍ وَأَبْدَانٍ ، وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَصِحُّ مُفْرَدَةً فَصَحَّتْ مُجْتَمِعَةً قَالَ ابْنُ مُنَجَّا : وَكَمَا لَوْ ضُمَّ مَاءٌ طَهُورٌ إلَى مِثْلِهِ .","part":11,"page":402},{"id":5402,"text":"فَصْلٌ ( الْخَامِسُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ) .\rوَالْمُفَاوَضَةُ : لُغَةً الِاشْتِرَاكُ فِي كُلّ شَيْءٍ ، كَالتَّفَاوُضِ ( وَهِيَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُدْخِلَا فِيهَا الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ أَوْ ) وِجْدَانِ ( رِكَازٍ أَوْ مَا يَحْصُلُ لَهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ف ) هَذِهِ شَرِكَةٌ ( فَاسِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْغَرَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ لَا قُدْرَةَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَلِأَنَّهُ تَضَمَّنَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ كَفَالَةٍ وَغَيْرِهَا .\r( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( رِبْحُ مَالِهِ وَ ) لَهُ ( أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَ ) كَذَا ( مَا يَسْتَفِيدُهُ لَهُ ) وَحْدَهُ ( وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَضَبَهُ أَوْ جَنَاهُ ، أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ ) لِفَسَادِ الشَّرِكَةِ وَلِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ .","part":11,"page":403},{"id":5403,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّانِي ) مِنْ قِسْمَيْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ ( تَفْوِيضُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ شِرَاءً وَبَيْعًا وَمُضَارَبَةً ، وَتَوْكِيلًا ، وَابْتِيَاعًا فِي الذِّمَّةِ ، وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا ، وَضَمَانًا ) أَيْ تَقَبُّلَ ( مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ ) كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ ( فَ ) هِيَ ( صَحِيحَةٌ ) وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ ، وَوُجُوهٍ وَأَبْدَانٍ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ صِحَّتِهَا ( وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي ) كُلِّ ( مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ ) يَثْبُتُ ( عَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا فِيهَا كَسْبًا نَادِرًا ) كَمِيرَاثٍ وَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ ( أَوْ ) يُدْخِلَا فِيهَا ( غَرَامَةً ) مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ وَطْءٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ أَدْخَلَا ذَلِكَ فَهِيَ الْفَاسِدَةُ وَتَقَدَّمَتْ .","part":11,"page":404},{"id":5404,"text":"( بَابُ الْمُسَاقَاةِ ، وَالْمُنَاصَبَةِ ، وَالْمُزَارَعَةِ ) .\rجَمَعَهَا فِي بَابٍ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْأَحْكَامِ ( الْمُسَاقَاةُ ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا وَكَانَتْ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ تُسْقَى نَضْحًا ، أَيْ مِنْ الْآبَارِ ، فَيَعْظُمُ أَمْرُهُ وَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ وَهِيَ ( دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ) خَرَجَ بِهِ الصَّفْصَافُ وَالْحَوَرُ ، وَالْعَفْصُ ، وَنَحْوُهُ ، وَالْوَرْدُ وَنَحْوُهُ ( لِمَنْ يَغْرِسُهُ ) وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ أَوْ مِنْهُ وَهِيَ الْمُنَاصَبَةُ وَتَأْتِي ( أَوْ ) دَفْعُ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ( مَغْرُوسٌ مَعْلُومٌ ) بِالْمُشَاهَدَةِ ( لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ ) لَا مِنْهُ وَلَا بِآصُعٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَأْتِي فَعَلِمْتَ : أَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاصَبَةِ .\r( وَالْمُزَارَعَةُ ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ وَمُؤَاكَرَةً ، وَالْعَامِلُ فِيهَا خَبِيرٌ وَمُؤَاكِرٌ ( دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ ، أَوْ ) دَفْعُ حَبٍّ ( مَزْرُوعٍ ) يُنَمَّى بِالْعَمَلِ ( لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ ) وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ فَمِنْهَا مَا رَوَى ابْن عُمَرَ قَالَ { عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ \" وَهَذَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَى","part":11,"page":405},{"id":5405,"text":"الثَّمَرِ ؛ وَأَهْلُ الشَّجَرِ يَحْتَاجُونَ إلَى الْعَمَلِ فَفِي تَجْوِيزِهَا دَفْعٌ لِلْحَاجَتَيْنِ ، وَتَحْصِيلٌ لِمَنْفَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَجَازَ كَالْمُضَارَبَةِ .\r( وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدَيْهِمَا ) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ( جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ لَهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ ( فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَخْلًا وَلَا كَرْمًا لِمَا تَقَدَّمَ لَا يُقَالُ : ابْنُ عُمَرَ قَدْ رَجَعَ عَمَّا رَوَى ، لِقَوْلِهِ \" كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ } ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُعَامِلُ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ .\rفَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ قَالَ \" كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا تُسَمَّى لِسَيِّدِ الْأَرْض فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَرُبَّمَا تُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ \" وَرَوَى تَفْسِيرَهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ غَيْرِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ : رَافِعٌ يُرْوَى عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ : أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوهِنُ حَدِيثَهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ، كَالصَّفْصَافِ ، وَالسَّرْوِ ، وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهَا ، ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ .\r( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَالشَّارِحُ ( تَصِحُّ ) الْمُسَاقَاةُ ( عَلَى مَالَهُ وَرَقٌ يُقْصَدُ ، كَتُوتٍ ،","part":11,"page":406},{"id":5406,"text":"أَوْ لَهُ زَهْرٌ يُقْصَدُ كَوَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) كَيَاسَمِينٍ ، إجْرَاءً لِلْوَرَقِ وَالزَّهْرِ مَجْرَى الثَّمَرَةِ ( وَعَلَى قِيَاسِهِ ) أَيْ قِيَاسِ مَالَهُ وَرَقٌ أَوْ زَهْرٌ يُقْصَدُ ( شَجَرٌ لَهُ خَشَبٌ كَحَوَرٍ وَصَفْصَافٍ ) لَكِنْ صَرَّحَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الصَّنَوْبَرِ وَالْحَوَرِ وَالصَّفْصَافِ وَنَحْوِهَا بِلَا خِلَافٍ ، مَعَ أَنَّ خَشَبَهُ مَقْصُودٌ أَيْضًا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى كَلَامِهِمَا مَا صَرَّحَا بِنَفْيِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْقَصْدُ مِنْهُ إلْزَامُهُمَا الْحُجَّةَ ، أَيْ هَذَا لَازِمٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَقَوْلُهُ ( بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ ( أَوْ ) مِنْ .\r( وَرَقِهِ وَنَحْوِهِ ) كَزَهْرِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ ( بِجُعْلٍ ) أَيْ يُسَمَّى ذَلِكَ الْجُزْءُ ( لِلْعَامِلِ ) أَوْ لِرَبِّ الشَّجَرِ ، فَيَكُونُ مَا عَدَاهُ لِلْعَامِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":407},{"id":5407,"text":"( وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمَلُهُ مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ كَالْقُطْنِ ) الَّذِي يُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( وَ ) ك ( الْمَقَاثِي ) مِنْ نَحْوِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ .\r( وَ ) ك ( الْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِ ) لَمْ تَصِحَّ ، ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَجَرٍ وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( أَوْ ) سَاقَاهُ ( عَلَى شَجَرٍ لَا ثَمَرَ لَهُ ، كَالْحَوَرِ وَالصَّفْصَافِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوَّلِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":408},{"id":5408,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْمُسَاقَاةُ ( بِلَفْظِ مُسَاقَاةٍ ) مُسَاقَاةٍ لِأَنَّهُ لَفْظُهَا الْمَوْضُوعُ لَهَا ( وَ ) بِلَفْظِ ( مُعَامَلَةٍ وَمُفَالَجَةٍ ، وَاعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ وَبِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهَا ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى ، فَإِذَا دَلَّ عَلَيْهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ صَحَّ كَالْبَيْعِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْوَكَالَةِ ( صِفَةُ الْقَبُولِ ) وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَشُرُوعُهُ فِي الْعَمَلِ قَبُولٌ ( وَتَصِحُّ هِيَ ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ ( وَ ) تَصِحُّ ( مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ إجَارَةٍ ) فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ أَوْ زَرْعِهِ صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى وَقَدْ وَجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ .","part":11,"page":409},{"id":5409,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ ) مَعْلُومَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ( بِنَقْدٍ ) مَعْلُومٍ ( وَ ) بِ ( عُرُوضٍ ) مَعْلُومَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\r( وَ ) تَصِحُّ إجَارَتُهَا أَيْضًا ( بِجُزْءِ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ ) كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ( مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ) سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَهُوَ إجَارَةٌ حَقِيقَةً كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا بِنَقْدٍ .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ : هِيَ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَجَازًا ( فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ ( فِي إجَارَةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا : إنَّهَا إجَارَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَارِحُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُ ( نَظَرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمَغْلِ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ ، أَيْ إلَى الْمَغْلِ الْمُعَدَّلِ أَيْ الْمُوَازِنِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَوْ زُرِعَتْ ( فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ .","part":11,"page":410},{"id":5410,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ مِنْهَا ) كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِيَزْرَعَهَا بُرًّا بِقَفِيزٍ بُرٍّ فَإِنْ قَالَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَدَتْ صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ .\r( وَ ) تَصِحُّ إجَارَتُهَا أَيْضًا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْهَا بِأَنْ أَجَّرَهَا بِشَعِيرٍ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بُرًّا ( وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ) شَجَرٍ لَهُ ( ثَمَرَةٌ مَوْجُودَةٌ لَمْ تَكْمُلْ ) تُنَمَّى بِالْعَمَلِ .\r( وَ ) تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ ( عَلَى زَرْعٍ نَابِتٍ يُنَمَّى بِالْعَمَلِ ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ فِي الْمَعْدُومِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ فَفِي الْمَوْجُودِ مَعَ قِلَّةِ الْغَرَرِ أَوْلَى ( فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا نُرِيدُ بِهِ الثَّمَرَةَ ) أَوْ الزَّرْعَ ( كَالْجُذَاذِ وَنَحْوِهِ ) كَالْحَصَادِ ( لَمْ يَصِحَّ ) عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَلَا الْمُزَارَعَةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ .","part":11,"page":411},{"id":5411,"text":"( وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدْيِ نَخْلٍ ) أَيْ صِغَارِهِ ( أَوْ ) سَاقَاهُ عَلَى ( صِغَارِ شَجَرٍ إلَى مُدَّةٍ يُحْمَلُ فِيهَا غَالِبًا بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ يَكْثُرُ وَنَصِيبُهُ يَقِلُّ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا لَوْ جُعِلَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ .","part":11,"page":412},{"id":5412,"text":"( وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ ) مُشَاعٍ ( مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ الشَّجَرِ ، أَوْ مِنْهُمَا وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ وَالْمُنَاصَبَةُ صَحَّ ) الْعَقْدُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ وَعِوَضَهُ مَعْلُومَانِ فَصَحَّتْ كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ مَوْجُودٍ ( إنْ كَانَ الْغَرْسُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ) يَعْنِي الْأَرْضَ كَالْمُزَارَعَةِ ( قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ كَانَ ) الْمُغَارِسُ ( نَاظِرَ وَقْفٍ وَ ) قَالَ ( إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ ) مِنْ الشَّجَرِ ( بِلَا حَاجَةٍ انْتَهَى ) وَمُرَادُهُ بِالْحَاجَةِ : مَا يَجُوزُ مَعَهُ بَيْعُ الْوَقْفِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا ( فَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ مِنْ الْعَامِلِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَلْعِهِ وَيَضْمَنُ لَهُ نَقْصَهُ ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ فِي أَرْضِهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( قِيمَتَهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ ( كَالْمُشْتَرِي إذَا غَرَسَ فِي الْأَرْضِ ) الَّتِي اشْتَرَاهَا ( ثُمَّ أَخَذَهُ ) أَيْ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ ( الشَّفِيعُ ) بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَإِنْ اخْتَارَ الْعَامِلُ قَلْعَ شَجَرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ بَذْلَ لَهُ ) صَاحِبِ الْأَرْضِ ( الْقِيمَةُ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَمْ يَمْنَعْ تَحْوِيلَهُ ( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ ( عَلَى إبْقَائِهِ ) أَيْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ ( وَدَفْعِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَقِيلَ : يَصِحُّ كَوْنُ الْغِرَاسِ مِنْ مُسَاقٍ وَمُنَاصِبٍ قَالَ الْمُنَقَّحُ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ الْمُوَفَّقُ ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظَمَهَا قُلْتُ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا انْتَهَى .","part":11,"page":413},{"id":5413,"text":"( وَلَوْ دَفْعَ أَرْضَهُ ) لِمَنْ يَغْرِسُهَا عَلَى ( أَنَّ الْأَرْضَ وَالْغِرَاسَ بَيْنَهُمَا فَسَدَ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْأَصْلِ ( كَمَا لَوْ دَفْعَ إلَيْهِ الشَّجَرَ الْمَغْرُوسَ ) مُسَاقَاةً ( لِيَكُونَ فِي الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ شَرَطَا فِي الْمُزَارَعَةِ كَوْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ بَيْنَهُمَا ) فَلَا يَصِحَّانِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْمُضَارَبَةُ .","part":11,"page":414},{"id":5414,"text":"( وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ لَهُمَا وَهُوَ ) أَيْ الشَّجَرُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَ شَرَطَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( التَّفَاضُلَ فِي الثَّمَرَةِ ) بِأَنْ قَالَا : عَلَى أَنَّ لَك الثُّلُثَ وَلِيَ الثُّلُثَيْنِ ( صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الثُّلُثَانِ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ وَأَعْلَمُ بِهِ مِمَّنْ شُرِطَ لَهُ الثُّلُثُ ( وَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ : تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ بِجُزْءٍ ) مُشَاعِ ( مِنْ الثَّمَرَةِ ، كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ) وَالْخُمْسِ ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } ( فَلَوْ جَعَلَ ) رَبُّ شَجَرٍ ( لِلْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ ) جَازَ ( أَوْ ) جَعْلَ رَبُّ الشَّجَرِ ( الْجُزْءَ ) مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ ( لِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ جَازَ ) مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( مَا لَمْ يَكُنْ ) شَرَطَهُمَا لِرَبِّ الشَّجَرِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ ( حِيلَةً ) عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، فَلَا يَصِحُّ ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ) مُوَضَّحًا .\r( وَلَوْ جَعَلَ ) رَبُّ الشَّجَرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( آصُعًا مَعْلُومَةً ) كَعَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ ، ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ إلَّا ذَلِكَ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ ( أَوْ ) جَعَلَ لَهُ ( دَرَاهِمَ ) وَلَوْ مَعْلُومَةً لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ مِنْ النَّمَاءِ مَا يُسَاوِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ ( أَوْ جَعَلَهَا ) أَيْ الْآصُعَ الْمَعْلُومَةَ أَوْ الدَّرَاهِمَ ( مَعَ الْجُزْءِ ) الْمُشَاعِ ( الْمَعْلُومِ ) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَخَمْسَةِ آصُعٍ أَوْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ( فَسَدَتْ ) الْمُسَاقَاةُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا ( وَكَذَلِكَ ) تَفْسُدُ ( إنْ شَرَطَ ) رَبُّ الشَّجَرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( ثَمَرَ شَجَرٍ بِعَيْنِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْمِلُ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْغَرَرُ .\r( فَإِنْ جَعَلَ ) رَبُّ الشَّجَرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( ثَمَرَةَ سَنَةٍ غَيْرَ السَّنَةِ الَّتِي","part":11,"page":415},{"id":5415,"text":"سَاقَاهُ عَلَيْهَا ) أَيْ الثَّمَرَةِ ( فِيهَا ) أَيْ السَّنَةِ ، بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَةِ سَنَةِ خَمْسٍ لَمْ تَصِحَّ ( أَوْ ) جَعَلَ لَهُ ( ثَمَرَةَ شَجَرٍ غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ الشَّرْقِيِّ بِرُبْعِ ثَمَرِ الْغَرْبِيِّ لَمْ تَصِحَّ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ ( عَمَلًا فِي غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ ) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ بِنِصْفِ ثَمَرِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي بُسْتَانٍ آخَرَ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهِ ( عَمَلًا فِي غَيْرِ السَّنَةِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً بِنِصْفِ ثَمَرِهِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ السَّنَة الْآتِيَةَ ( فَسَدَ الْعَقْدُ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ إذْ مَوْضُوعُهَا أَنَّهُ الْعَمَلُ فِي شَجَرٍ مُعِينِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِيهِ الْعَمَلَ ( سَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ ) الثَّمَرَ ( كُلَّهُ حَقَّهُ ) أَيْ الْعَامِلِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ ( أَوْ ) جَعَلَهُ ( بَعْضَهُ ) بِأَنْ سُمِّيَ لَهُ النِّصْفَ أَوْ نَحْوَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ ( جَمِيعَ الْعَمَلِ ) عَلَى الْعَامِلِ ( أَوْ بَعْضَهُ ) بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ نِصْفَ السَّنَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .","part":11,"page":416},{"id":5416,"text":"( وَإِذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ أَجْنَاسٍ ، كَتِينٍ وَزَيْتُونٍ وَكَرْمٍ فَشَرَطَ ) رَبُّ الْبُسْتَانِ ( لِلْعَامِلِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ) مِنْ الشَّجَرِ ( قَدْرًا ) مَعْلُومًا ( كَنِصْفِ ثَمَرِ التِّينِ وَثُلُثِ ) ثَمَرِ ( الزَّيْتُونِ وَرُبْعِ ) ثَمَرِ ( الْكَرْمِ ) صَحَّ ( أَوْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْبُسْتَانِ ( أَنْوَاعٌ مِنْ جِنْسٍ فَشَرَطَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَدْرًا ) مَعْلُومًا كَنِصْفِ الْبَرْنِيِّ ، وَثُلُثِ الصَّيْحَانِيِّ ، وَرُبْعِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ .\r( وَهُمَا ) أَيْ رَبُّ الْبُسْتَانِ وَالْعَامِلُ ( يَعْرِفَانِ قَدْرَ كُلِّ نَوْعٍ صَحَّ ) الْعَقْدُ عَلَى مَا شَرَطَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثَةِ بَسَاتِينَ ، سَاقَاهُ عَلَى كُلِّ بُسْتَانٍ بِقَدْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ هَذَا بِالثُّلُثِ وَنِصْفُهُ هَذَا بِالرُّبْعِ ، وَهُمَا مُتَمَيِّزَانِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُمَا كَبُسْتَانَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ لِاثْنَيْنِ فَسَاقَيَا عَامِلًا وَاحِدًا ، عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَ نَصِيبِ الْآخَرِ وَالْعَامِلُ عَالِمٌ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) مِنْ الْبُسْتَانِ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بُسْتَانَيْنِ سَاقَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ بِجُزْءٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ .\r( وَكَذَا إنْ جَهِلَ ) الْعَامِلُ ( مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) مِنْ الْبُسْتَانِ ( إذَا شَرَطَا قَدْرًا وَاحِدًا ) كَأَنْ يَقُولَا اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَالِغًا مَا بَلَغَ ( كَمَا لَوْ قَالَا : بِعْنَاكَ دَارَنَا هَذِهِ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي ( نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا مِنْهُمَا وَهُمَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا .","part":11,"page":417},{"id":5417,"text":"( وَلَوْ سَاقَى وَاحِدٌ ) عَلَى بُسْتَانٍ لَهُ ( اثْنَيْنِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي النَّصِيبِ ) بِأَنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا السُّدُسَ وَلِلثَّانِي الثُّلُثَ صَحَّ ( أَوْ سَاقَاهُ ) أَيْ سَاقَى وَاحِدًا ( عَلَى بُسْتَانِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى النِّصْفَ ، وَفِي ) السَّنَةِ ( الثَّانِيَةِ الثُّلُثَ ، وَفِي ) السَّنَةِ ( الثَّالِثَةِ الرُّبْعَ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الَّذِي لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَعْلُومٌ فَصَحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَدْرًا .","part":11,"page":418},{"id":5418,"text":"( وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ إلَّا عَلَى شَجَرٍ مَعْلُومٍ ) لِلْمَالِكِ وَالْعَامِلِ ( بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الصِّفَةِ الَّتِي لَا يَخْتَلِفُ ) الشَّجَرُ ( مَعَهَا كَالْبَيْعِ ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَالْمُرَادُ كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْوَصْفِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لَمْ يَرَهُ ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ ، أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ تَصِحَّ ) الْمُسَاقَاةُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ .","part":11,"page":419},{"id":5419,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْمُسَاقَاةُ ( عَلَى الْبَعْلِ ) الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ ( كَالسَّقْيِ ) الَّذِي يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي ذَلِكَ ، كَدُعَائِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي غَيْرِهِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ .","part":11,"page":420},{"id":5420,"text":"فَصْلٌ ( وَالْمُسَاقَاةُ وَ الْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ .\rلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولٌ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا } وَلَوْ كَانَ لَازِمًا لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ تَوْقِيتِ مُدَّةٍ ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ إقْرَارِهِمْ ؛ وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى جُزْءٍ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَكَانَتْ جَائِزَةً كَالْمُضَارَبَةِ ( يَبْطُلَانِ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَكَالَةُ ) مِنْ مَوْتٍ وَجُنُونٍ ، وَحَجْرٍ لِسَفَهٍ ، وَعَزْلٍ ( وَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا ) بَلْ يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ قَبُولًا كَالْوَكِيلِ .\r( وَلَا ) يَفْتَقِرَانِ ( إلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ يَحْصُلُ الْكَمَالُ فِيهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْرِبْ لِأَهْلِ خَيْبَرَ مُدَّةً وَلَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا ) أَيْ الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْمُزَارَعَةِ مَتَى شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ( فَإِنْ فُسِخَتْ ) الْمُسَاقَاةُ ( بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ، فَهِيَ ) أَيْ الثَّمَرَةُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ ( عَلَى مَا شَرَطَاهُ ) عِنْدَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا وَكَالْمُضَارَبَةِ .\r( وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ ) مِنْ الثَّمَرَةِ ( بِالظُّهُورِ ) كَالْمَالِكِ ، وَكَالْمُضَارِبِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْعَامِلَ ( تَمَامُ الْعَمَلِ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ بَيْعُ الْعُرُوضِ ، إذَا فُسِخَتْ الْمُضَارَبَةُ ) قَالَ الْمُنَقِّحُ ( فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ ) الْمُنَاصَبَةُ ( إلَى أَنْ تَبِيدَ ) الشَّجَرُ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا الْمُنَاصَبَةُ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ .","part":11,"page":421},{"id":5421,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ) الْعَامِلُ ، فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْمُنَاصَبَةِ ( قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْعَمَلِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ لِوَارِثِهِ فَإِنْ أَبَى الْوَارِثُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَعْمَلَ لَمْ يُجْبَرْ وَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَكَهُ أَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا بِيعَ مِنْ نَصِيبَ الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَكْمِيلِ الْعَمَلِ ، وَاسْتُؤْجِرَ مَنْ يَعْمَلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي .\r( وَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ نَصِيبَ الْعَامِلِ هُوَ أَوْ وَارِثِهِ ( لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) بِالْعَمَلِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ مَنْ حَيْثُ الْعَمَلُ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَمَرًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ لِمَالِكِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ نَصِيبَ الْمَنَاصِبِ مِنْ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا ( وَصَحَّ شَرْطُهُ ) أَيْ الْعَمَلِ مَنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ( كَالْمُكَاتَبِ إذَا بِيعَ عَلَى كِتَابِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمِلْكُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي بِمَا لَزِمَ الْبَائِعَ مَنْ الْعَمَلِ ( فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ ) كَامِلًا .\r( وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ ، كَمَنْ اشْتَرَى مُكَاتَبًا لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ) .","part":11,"page":422},{"id":5422,"text":"( وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِهَا ) أَيْ الثَّمَرَةِ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَصَارَ كَعَامِلِ الْمُضَارَبَةِ إذَا فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ ، وَعَامِلِ الْجَعَالَةِ إذَا فَسَخَ قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ .\r( وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ ) الْمُسَاقَاةَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ، وَبَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ ( فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( عَمَلِهِ ) بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَالِ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِعَمَلِهِ رِبْحٌ وَالثَّمَرُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ عَيْنِ الشَّجَرِ وَقَدْ عَمِلَ عَلَى الشَّجَرِ عَمَلًا مُؤَثِّرًا فِي الثَّمَرِ فَكَانَ لِعَمَلِهِ تَأْثِيرٌ فِي حُصُولِ الثَّمَرِ ، وَظُهُورِهِ بَعْد الْفَسْخِ ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ .","part":11,"page":423},{"id":5423,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا ) أَيْ الْمُسَاقَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَقْدِيرِ مُدَّتِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْقِيتُهَا ، ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ .\r( وَإِنْ سَاقَاهُ إلَى مُدَّةٍ تَكْمُلُ فِيهَا الثَّمَرَةُ غَالِبًا فَلَمْ تَحْمِلْ ) الثَّمَرَةُ ( تِلْكَ السَّنَةَ ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":424},{"id":5424,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَهِيَ ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ ( عَلَى عَيْنِهِ ) أَيْ ذَاتِهِ ( أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ ) الْمُسَاقَاةُ ( كَ ) مَا لَوْ مَاتَ ( رَبُّ الْمَالِ ) أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ( وَكَمَا لَوْ فَسَخَ ) الْمُسَاقَاةَ ( أَحَدُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ \" وَهِيَ عَلَى عَيْنِهِ كَالْمُقْنِعِ وَالْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا ، لَأَصَابَ .","part":11,"page":425},{"id":5425,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْعَمَلِ أَخَذَهُ ) أَيْ الشَّجَرَ ( رَبُّهُ ، وَ ) أَخَذَ ( ثَمَرَتَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ( وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِي ثَمَرَتِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) عَلَى رَبِّ الشَّجَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ ( عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَاسْتَعْمَلَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً وَاسْتَأْجَرَ مَنْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ .\r( وَإِنْ شَمَّسَ ) الْعَامِلُ ( الثَّمَرَةَ فَلَمْ تَنْقُصْ ) ( قِيمَتُهَا بِذَلِكَ أَخَذَهَا رَبُّهَا ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ( وَإِنْ نَقَصَتْ ) الثَّمَرَةُ بِذَلِكَ ( فَلَهُ ) أَخْذُهَا .\r( وَأَرْشُ نَقْصِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْغَاصِبِ وَالْعَامِلِ وَ ( يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ يَدٍ لِلْعَامِلِ ( وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ ) الثَّمَرَةُ ( بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمَاهَا وَأَكَلَاهَا ) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْعَامِلُ ( فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْكُلَّ ، وَلَهُ تَضْمِينُهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ ) .\r؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ سَبَبُ يَدِ الْعَامِلِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ الْجَمِيعِ ( وَ ) لَهُ ( تَضْمِينُ الْعَامِلِ قَدْرَ نَصِيبِهِ ) لِتَلِفِهِ تَحْتَ يَدِهِ ( فَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْغَاصِبَ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْعَامِلِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .\r( وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْعَامِلَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُضَمِّنَهُ إلَّا نَصِيبَهُ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا ، بَلْ كَانَ مُرَاعِيًا لَهَا وَحَافِظًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْكُلَّ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِبَدَلِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَأَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ ضَمِنَ كُلَّ مَا صَارَ إلَيْهِ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَا غَيْرُ .","part":11,"page":426},{"id":5426,"text":"وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ فِي شَجَرِهَا أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ قَبْلَ قِسْمَةٍ فَمَنْ جَعَلَ الْعَامِلَ قَابِضًا لَهَا بِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى حَائِطِهَا قَالَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا وَمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْهَا قَالَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":11,"page":427},{"id":5427,"text":"( فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ ) فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ ( مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَرِيَادَتُهُمَا مِنْ السَّقْيِ ) .\rبِمَاءٍ حَاصِلٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ وَلَا إلَى إدَارَةِ دُولَابٍ وَقَوْلُهُ ( وَالِاسْتِقَاءِ ) أَيْ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَحْوِهَا بِإِدَارَةِ الدُّولَابِ لِذَلِكَ ، لَا حَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ تَحْصِيلِ الْمَاءِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَالْحَرْثِ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَالزِّبَالِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ : تَخْفِيفِ الْكَرْمِ مِنْ الْأَغْصَانِ وَكَأَنَّهُ مُوَلَّدٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَقَطْعُ مَا يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ ) مِنْ نَحْوِ جَرِيدِ النَّخْلِ ( وَتَسْوِيَةِ الثَّمَرَةِ وَإِصْلَاحِ الْحُفَرِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ عَلَى أُصُولِ النَّخْلِ وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ ، وَالتَّلْقِيحِ وَالتَّشْمِيسِ ، وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَ ) إصْلَاحِ .\r( مَوْضِعِ التَّشْمِيسِ ، وَقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ ) بِالشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ ( مِنْ شَوْكٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ ، وَآلَةُ ذَلِكَ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهِ ) كَالْمِنْجَلِ ( وَتَفْرِيقِ الزِّبْلِ ) وَالسِّبَاخِ .\r( وَنَقْلِ الثَّمَرِ وَنَحْوِهِ إلَى جَرِينٍ وَتَجْفِيفِهِ وَحِفْظِهِ ) أَيْ الثَّمَرِ ( فِي الشَّجَرَةِ وَفِي الْجَرِينِ إلَى قَسْمِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيهِ صَلَاحُ الزَّرْعِ وَزِيَادَتُهُمَا فَهُوَ لَازِمٌ لِلْعَامِلِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ ( وَكَذَا الْجُذَاذُ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ ) وَصَحَّ شَرْطُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ فَصَحَّ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ ، وَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْبَيْعِ .\r( وَأَلَّا ) يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ ( فَ ) هُوَ ( عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَامُلِ الثَّمَرَةِ وَانْقِضَاءِ الْمُعَامَلَةِ فَكَانَ عَلَيْهِمَا ، كَنَقْلِ الثَّمَرَةِ إلَى الْمَنْزِلِ وَهَكَذَا عَلَّلُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ نَقْلَ الثَّمَرَةِ إلَى الْجَرِينِ وَالتَّشْمِيسَ وَالْحِفْظَ وَنَحْوَهُ ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْجُذَاذِ .\r( فَإِنْ","part":11,"page":428},{"id":5428,"text":"شَرَطَ الْعَامِلُ أَنَّ أَجْرَ الْأُجَرَاءِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِ ( الثَّمَرَةِ ، وَقَدَّرَ ) الْعَامِلُ ( الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُقَدِّرْهَا لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ( كَمَا لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَجْرَ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهِ ) فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ أَخْذِ عِوَضِهِ .\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ مِنْ شَدِّ الْحِيطَانِ وَمِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ مَا يَحْفَظُ الْأَصْلَ كَتَحْصِيلِ ( السِّبَاخِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ ، وَحَفَرِ الْبِئْر وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ ) أَيْ الدُّولَابَ ( مِنْ آلَةٍ وَدَابَّةٍ وَشِرَاءِ الْمَاءِ ، وَ ) شِرَاءِ ( مَا يُلَقِّحُ بِهِ وَتَحْصِيلِ الزِّبْلِ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَقَرَ الَّتِي تُدِيرُ الدُّولَابَ عَلَى الْعَامِلِ ، كَبَقَرِ الْحَرْثِ ) .\rوَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ( فَإِنْ شَرَطَ ) فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ ( عَلَى أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ ( مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ وَبَعْضَهُ فَسَدَ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ ، كَالْمُضَارَبَةِ إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ .\r( وَحُكْمُ الْعَامِلِ ) فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ ( حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ ) فِي ( مَا يُرَدُّ ) قَوْلُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ ائْتَمَنَهُ بِدَفْعِ مَالِهِ ( فَإِنْ اتَّهَمَ ) رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ بِخِيَانَةٍ ( حَلَفَ ) الْعَامِلُ ، لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُدَّعِي ( وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ) قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولِهِ ( ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشَارِكُهُ كَالْوَصِيِّ إذَا ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ) تَحْصِيلًا لِلْغَرَضَيْنِ .\r( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ ) أَيْ الْمَالِ مِنْ الْعَامِلِ ( اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيُزِيلُ يَدَهُ ) لِخِيَانَتِهِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْعَامِلُ ( عَنْ الْعَمَلِ لِضَعْفِهِ مَعَ أَمَانَتِهِ ضُمَّ إلَيْهِ قَوِيٌّ ) أَمِينٌ ( وَلَا تُنْزَعُ يَدُهُ ) ؛ لِأَنَّ","part":11,"page":429},{"id":5429,"text":"الْعَمَل مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَرَرَ فِي بَقَاءِ يَدِهِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْعَامِلُ ( بِالْكُلِّيَّةِ أَقَامَ ) الْعَامِلُ ( مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَوْفِيَةَ الْعَمَلِ ، وَهَذَا مِنْ تَوْفِيَتِهِ .","part":11,"page":430},{"id":5430,"text":"( وَإِذَا ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ ثُمَّ تَلِفَتْ إلَّا وَاحِدَةً فَهِيَ بَيْنَهُمَا ) عَلَى مَا شَرَطَا كَالْكُلِّ ( وَيَلْزَمُ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا نِصَابًا زَكَاةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ ، كَرَبِّ الْمَالِ .\r( وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَرْضٍ خَرَاجِيَّةً فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ أَثْمَرَتْ الشَّجَرُ أَوْ لَمْ تُثْمِرْ ، زَرَعَ الْأَرْض أَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا .","part":11,"page":431},{"id":5431,"text":"( وَإِذَا سَاقَى ) رَبُّ الْمَالِ ( رَجُلًا أَوْ زَارَعَهُ فَعَامَلَ الْعَامِلُ غَيْرَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ ) كَالْمُضَارِبِ لَا يُضَارِبُ بِالْمَالِ ( فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَلَهُ أَنْ يُزَارِعَ فِيهَا ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ فَمَلَكَ الْمُزَارَعَةَ فِيهِ كَالْمَالِكِ .\r( وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمُزَارِعِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَرَاجِ ( وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ أَنْ يُزَارِعَ فِيهَا وَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُزَارِعُ ) كَمَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ .","part":11,"page":432},{"id":5432,"text":"( وَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُزَارِعَ فِي الْوَقْفِ وَيُسَاقِيَ عَلَى شَجَرِهِ ) كَالْمَالِكِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً .\r( وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ ) أَيْ الَّتِي يَطْلُبُهَا السُّلْطَانُ ( الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ ) فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَمَا عُرِفَ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ كَانَ عَلَيْهِ وَمَا عُرِفَ أَخْذُهُ مِنْ الْعَامِلِ كَانَ عَلَيْهِ ( وَمَا طُلِبَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ كُلَفٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ وُضِعَ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ أَوْ ) وُضِعَ ( عَلَى الْعَقَارِ فَعَلَى رَبِّهِ ، مَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ ، وَإِنْ وُضِعَ مُطْلَقًا فَالْعَادَةُ ) قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ : وَلِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَالِ أَنْ يَصْرِفَ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْكُلَفِ ، كَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَخْلُصْ مَالُ غَيْرِهِ مِنْ التَّلَفِ إلَّا بِمَا أَدَّى عَنْهُ رَجَعَ بِهِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .\r( وَيُعْتَبَرُ ) فِي مُزَارَعَةٍ ( مَعْرِفَةُ جِنْسِ الْبَذْرِ وَلَوْ تَعَدَّدَ ) الْبَذْرُ .\r( وَ ) مَعْرِفَةُ ( قَدْرِهِ ) أَيْ الْبَذْرِ كَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَلِأَنَّهَا مُعَاقَدَةٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ كَالْإِجَارَةِ ( فِي الْمُغْنِي : أَوْ تَقْدِيرِ الْمَكَانِ ) وَتَعْيِينِهِ أَوْ بِمِسَاحَتِهِ .","part":11,"page":433},{"id":5433,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ ( إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالرُّبْعُ ، وَ ) إنْ سَقَى ( بِكُلْفَةٍ ، أَوْ ) زَرَعَ ( حِنْطَةً النِّصْفُ ) لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ ( لَكَ نِصْفُ هَذَا النَّوْعِ ، وَرُبْعُ الْآخَرِ وَيَجْهَلُ الْعَامِلُ قَدْرَهُمَا ) أَيْ النَّوْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( لَكَ الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْكَ خَسَارَةٌ وَإِلَّا الرُّبْعُ ) لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ قَالَ ) رَبُّ الْمَالِ ( مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبْعُهُ ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي نِصْفُهُ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ الْبَذْرَ ، لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا الْبُسْتَانِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ عَلَى الْآخَرِ بِالرُّبْعِ لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .","part":11,"page":434},{"id":5434,"text":"( وَإِنْ قَالَ مَا زَرَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ .\r( وَإِنْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ وَجَعَلَ لَهُ مِنْ الثَّمَرِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِثْلُ ، أَنْ يَكُونُ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ لَهُ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ صَحَّ وَكَانَ السُّدُسُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ ) كَمَا لَوْ سَاقَى أَجْنَبِيًّا بِذَلِكَ .","part":11,"page":435},{"id":5435,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثَ فَسَدَتْ ) الْمُسَاقَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ( وَيَكُونُ الثَّمَرُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ ) نِصْفَيْنِ وَشَرْطُ الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَامِلِ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ جُزْءًا وَيَسْتَعْمِلُهُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا يَصِحُّ ( وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا ) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ ( ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ) بِهِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ كُلَّ الثَّمَرَةِ فَسَدَتْ أَيْضًا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .","part":11,"page":436},{"id":5436,"text":"فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا أَوَّلَ الْبَابِ ( تَجُوزُ ) الْمُزَارَعَةُ ( بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِقِصَّةِ خَيْبَرَ ( فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَزَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ ) الَّذِي بِهَا ( صَحَّ ) سَوَاءٌ قَلَّ بَيَاضُ الْأَرْضِ أَوْ كَثُرَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : قَدْ { دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى هَذَا } وَ ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ يَجُوزُ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ .","part":11,"page":437},{"id":5437,"text":"( وَإِنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ ) الَّذِي بِهَا ( صَحَّ ، كَجَمْعٍ بَيْنَ إجَارَةٍ وَبَيْعٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ( وَإِنْ كَانَ حِيلَةً عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا ، أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، بِأَنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهَا وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَنَحْوِهِ حَرُمَ ) ذَلِكَ .\r( وَلَمْ يَصِحَّ ) كُلٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمُنَقِّحُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ عَقْدِ الْحِيلَةِ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَهَى : أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْإِجَارَةِ وَيَبْطُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ .\r( وَسَوَاءٌ جَمَعَا بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ ) أَيْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ( أَوْ عَقْدًا وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ ، سَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوْ فَسَادِهِ ، وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْتُ : مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ شَيْءٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهَا ؛ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا فَسَدَتْ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَرُدُّ الثَّمَرَةَ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":11,"page":438},{"id":5438,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ وَشَجَرٌ فِيهَا لِحَمْلِهَا ) أَيْ حَمْلِ الشَّجَرِ وَهُوَ ثَمَرُهَا وَوَرَقُهَا وَنَحْوُهُ وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إجْمَاعًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ( وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا ) أَيْ الشَّجَرَةِ ( لِنَشْرِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ ) كَاسْتِظْلَالٍ بِهَا ؛ ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ .","part":11,"page":439},{"id":5439,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) لِلْمُزَارَعَةِ ( كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، وَلَوْ أَنَّهُ الْعَامِلُ ، وَيُقَرُّ الْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي نَمَائِهِ ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُضَارَبَةِ .\r( وَلَا تَصِحُّ ) الْمُزَارَعَةُ ( إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ، أَوْ ) كَانَ الْبَذْرُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ ( أَوْ ) كَانَ الْبَذْرُ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالْأَرْضُ لَهُمَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ ( وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ ، أَوْ ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ ، وَ ( الْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ ، أَوْ ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ وَالْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ ، وَ ( الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ ) فَلَا تَصِحُّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ .\r( وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا ( وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ قَضِيَّةُ خَيْبَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .","part":11,"page":440},{"id":5440,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ أَرْضٍ لِعَامِلٍ ( آجَرْتُك نِصْفَ أَرْضِي بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَتِكَ وَمَنْفَعَةِ بَقَرِك وَآلَتِكَ ، وَأَخْرَجَ الْمُزَارِعُ الْبَذْرَ كُلَّهُ ، لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةَ ( أُجْرَةً لِأَرْضٍ أُخْرَى ، أَوْ ) أُجْرَةً لِ ( دَارٍ لَمْ يَجُزْ ) لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ .\r( وَ ) إذَا فَسَدَتْ وَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَ ( الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ ( وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِذَا فَاتَ رَجَعَ إلَى بَدَلِهِ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِ أَرْضِهِ مَجَّانًا .","part":11,"page":441},{"id":5441,"text":"وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا فَالزَّرْعُ لَهُمَا بِحَسَبِهِ ( فَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ ( وَضَبْطُهَا بِمَا لَا تَخْتَلِفُ مَعَهُ مَعْرِفَةُ الْبَذْرِ ) وَأُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَالْمَنْفَعَةِ ( جَازَ ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ ( وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ .","part":11,"page":442},{"id":5442,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُزَارِعُ ( أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَ ) أَنْ يَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ ( فَفَاسِدٌ ) كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ قُفْزَانًا مَعْلُومَةً وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَفْسُدُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ ؛ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَخْتَصَّ بِهِ الْمَالِكُ وَرُبَّمَا لَا تُخْرِجُهُ ، وَمَوْضُوعُهَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ .","part":11,"page":443},{"id":5443,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي الْمُزَارَعَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ رَبِّ الْبَذْرِ وَالشَّجَرِ أَوْ الْعَامِلِ ( قُفْزَانًا مَعْلُومَةً ) لَمْ تَصِحَّ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":444},{"id":5444,"text":"( أَوْ ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ( دَرَاهِمُ مَعْلُومَةً ) لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ فَيُؤَدِّيَ إلَى الضَّرَرِ ( أَوْ ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ( زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) فَسَدَتْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ : بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ .","part":11,"page":445},{"id":5445,"text":"( أَوْ ) يُشْتَرَطُ لِأَحَدِهِمَا ( مَا عَلَى الْجَدَاوِلِ إمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ نَصِيبِهِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَمَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ ) أَيْ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ( فَالزَّرْعُ ) لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ ( وَالثَّمَرُ لِصَاحِبِهِ ) أَيْ الْبَذْرِ أَوْ الشَّجَرِ ( وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ) لِلْعَامِلِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ .","part":11,"page":446},{"id":5446,"text":"( وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ .","part":11,"page":447},{"id":5447,"text":"( وَالْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ وَالتَّصْفِيَةُ ) أَيْ تَصْفِيَةُ الْحَبِّ مِنْ التِّبْنِ ( وَاللِّقَاطُ عَلَى الْعَامِلِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلِقِصَّةِ خَيْبَرَ .","part":11,"page":448},{"id":5448,"text":"( وَيُكْرَهُ الْحَصَادُ وَالْجِذَاذُ لَيْلًا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُ أَذًى مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ .","part":11,"page":449},{"id":5449,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ بَذْرَهُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ ، وَيَكُونَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا فَفَاسِدٌ ) لِكَوْنِ الْبَذْرِ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ .\r( وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ ( وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ ) وَأُجْرَةُ ( الْعَمَلِ ) فِي الزَّرْعِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ نَفْعَهُ وَنَفْعَ أَرْضِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَرَجَعَ بِبَدَلِهِ .","part":11,"page":450},{"id":5450,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ أَرْضٍ : ( أَنَا أَزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا ، لَمْ يَصِحَّ ) ؛ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ ، وَصَاحِبُ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْهُ أَرْضٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا بَذْرٌ وَ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُسْتَأْجَرُ ، فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِهِ ؟ .","part":11,"page":451},{"id":5451,"text":"( وَإِنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ صَحَّ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : اعْمَلْ عَلَيْهِ وَلَكَ الثُّلُثَانِ فَيَصِحَّ وَيَكُونَ السُّدُسُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) وَنَحْوُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ ( قَرِيبًا ) .","part":11,"page":452},{"id":5452,"text":"( وَمَا سَقَطَ مِنْ حَبٍّ وَقْتَ حَصَادٍ فَنَبَتَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَالِكًا كَانَ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَبِّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ؛ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ ذَلِكَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ .\r( وَكَذَا نَصَّ ) الْإِمَامُ ( فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا ، فَحَصَدَهُ فَبَقِيَ يَسِيرًا فَصَارَ سُنْبُلًا فَ ) هُوَ ( لِرَبِّ الْأَرْضِ ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":453},{"id":5453,"text":"( وَيُبَاحُ الْتِقَاطُ مَا خَلَّفَهُ الْحَصَّادُونَ مِنْ سُنْبُلٍ وَحَبٍّ وَغَيْرِهِمَا ) بِلَا خِلَافٍ ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ مَجْرَى نَبْذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِ لَهُ ( وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُبَاحٍ .","part":11,"page":454},{"id":5454,"text":"( وَإِذَا غُصِبَ زَرْعُ إنْسَانٍ وَحَصَدَهُ ) الْغَاصِبُ ( أُبِيحَ لِلْفُقَرَاءِ الْتِقَاطُ السُّنْبُلِ الْمُتَسَاقِطِ ، كَمَا لَوْ حَصَدَهَا الْمَالِكُ وَكَمَا يُبَاحُ رَعْيُ الْكَلَإِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ) وَاسْتَشْكَلَ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ .","part":11,"page":455},{"id":5455,"text":"( وَإِنْ خَرَجَ الْأَكَّارُ ) أَيْ الزَّارِعُ ( بِاخْتِيَارِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ قُبَيْلَ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ ) أَيْ الزَّرْع ( وَأَرَادَ ) الْأَكَّارُ ( أَنْ يَبِيعَ عَمَلَ يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ ) مِنْ حَرْثٍ وَنَحْوِهِ ( وَمَا عَمِلَ ) أَيْ أَنْفَقَ ( فِي الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ .\r( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) كَالْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ( وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَالِكُ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( عَمَلِهِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْأَرْضِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ، فَوَجَبَ لَهُ بَدَلُهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ .","part":11,"page":456},{"id":5456,"text":"وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بَعْدَ ظُهُورِ الزَّرْعِ لِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ كَالْمُسَاقَاةِ .\r( وَلَا يَجُوزُ ) لِرَبِّ الْأَرْضِ ( أَنْ يَشْرِطَ عَلَى الْفَلَّاحِ شَيْئًا مَأْكُولًا وَلَا غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ( مِنْ دَجَاجٍ وَلَا غَيْرِهَا الَّتِي يُسَمُّونَهَا خِدْمَةً ) وَيُسَمَّى الْآنَ ضِيَافَةً ( وَلَا أَخْذُهُ ) أَيْ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ ( بِشَرْطٍ وَلَا غَيْرِهِ ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُكَافَأَتَهُ أَوْ الِاحْتِسَابَ بِهِ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضَهُ ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ .","part":11,"page":457},{"id":5457,"text":"( وَلَوْ أَجَّرَ ) إنْسَانٌ ( أَرْضَهُ سَنَةً لِمَنْ يَزْرَعُهَا فَزَرَعَهَا ) الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعًا يَنْبُتُ فِي سَنَةٍ ( فَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، ثُمَّ نَبَتَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا ) فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لِلسَّنَةِ الْأُولَى ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلثَّانِيَةِ .\r( وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( بِقَلْعِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ ( قَبْلَ إدْرَاكِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِحَقٍّ ، وَتَأَخُّرُهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرِهِ .","part":11,"page":458},{"id":5458,"text":"( بَابُ الْإِجَارَةِ ) .\rمُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الثَّوَابُ أَجْرًا ؛ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْعَبْدَ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ صَبْرٍ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الْهِجْرَةِ قَالَتْ : { وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا } ، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ كُلُّ إنْسَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَقَارٍ يَسْكُنُهُ ، وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ يَرْكَبُهُ ، وَلَا عَلَى صَنْعَةٍ يَعْمَلُهَا وَأَرْبَابُ ذَلِكَ لَا يَبْذُلُونَهُ مَجَّانًا ، فَجُوِّزَتْ طَلَبًا لِلرِّفْقِ ( وَهِيَ ) لُغَةً الْمُجَازَاةُ وَشَرْعًا ( عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا ) وَهِيَ ضَرْبَانِ .\rأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ ) مُعَيَّنَةٍ كَ أَجَّرْتُكَ هَذَا الْبَعِيرَ ( أَوْ ) مِنْ عَيْنٍ ( مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَ أَجَّرْتُكَ بَعِيرًا صِفَتُهُ كَذَا وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ وَأَشَارَ إلَى الضَّرْبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ ( أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ ) وَقَوْلُهُ ( بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبَيْنِ فَعَلِمْتَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ ، خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الَّتِي تُسْتَوْفَى وَالْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلِهَذَا تُضْمَنُ دُونَ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْعَيْنِ ؛ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ وَمُنْشَؤُهَا ، كَمَا يُضَافُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ ، وَالِانْتِفَاعُ تَابِعٌ ضَرُورَةً أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا عَقِبَهُ ( وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) صُورَتَانِ : إحْدَاهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ ، وَالْأُخْرَى ( مَا فُتِحَ عَنْوَةً","part":11,"page":459},{"id":5459,"text":"وَلَمْ يُقْسَمْ ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ ( فِيمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ وَقَفَ أَرْضَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا .","part":11,"page":460},{"id":5460,"text":"وَأَرْكَانُ الْإِجَارَةِ خَمْسَةٌ : الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ وَالصِّيغَةُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِجَارَةُ ( وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا ) كَالسَّلَمِ ( مِنْ الرُّخَصِ الْمُبَاحَةِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ وَمَنْ خَصَّصَهَا ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمُقْتَضَى لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ ، وَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ .","part":11,"page":461},{"id":5461,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ .","part":11,"page":462},{"id":5462,"text":"( وَتَنْعَقِدُ ) الْإِجَارَةُ ( بِلَفْظِ : آجَرْتُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ) كَالْكِرَاءِ ، سَوَاءٌ ( أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ نَحْوَ : آجَرْتُكَهَا أَوْ أَكْرَيْتُكَهَا ، أَوْ ) أَضَافَهُ ( إلَى النَّفْعِ نَحْوُ ) قَوْلِهِ ( آجَرْتُكَ ) نَفْعَ هَذَا الدَّارِ ( أَوْ أَكْرَيْتُكَ ) نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ ( أَوْ مَلَّكْتُكَ نَفْعَهَا وَ ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا ( بِلَفْظِ بَيْعٍ أَضَافَهُ إلَى النَّفْعِ نَحْوُ ) قَوْلِ : ( بِعْتُكَ نَفْعَهَا أَوْ ) بِعْتُكَ ( سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ أَطْلَقَ ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَانْعَقَدَتْ بِلَفْظِهِ كَالصَّرْفِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ ، بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالنَّظْمِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَبِلَفْظِ : بَيْعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ إلَى الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ : مُضَافًا إلَى النَّفْعِ ، كَ بِعْتُكَ نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ، نَحْوَ بِعْتُكَ شَهْرًا .","part":11,"page":463},{"id":5463,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا : مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ ) .\r؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ وَمَعْرِفَتُهَا ( إمَّا بِالْعُرْفِ ) وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ( كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا ) السُّكْنَى مُتَعَارَفَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالتَّفَاوُتُ فِيهَا يَسِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ .\r( وَ ) كَ ( خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ سَنَةً ) ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ أَيْضًا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطٍ كَالسُّكْنَى ( فَيَخْدُمُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ : إنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اللَّيْلِ .\rقَالَ فِي الْهِدَايَةِ : يَخْدُمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا ، وَبِاللَّيْلِ مَا يَكُونُ مِنْ خِدْمَةِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فَإِذَا كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِ النَّفْعِ وَ ) عَنْ تَعْيِينِ ( صِفَتِهِ وَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْعُرْفِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ ، ( فَإِذَا كَانَ عُرْفُ الدَّارِ لِلسُّكْنَى ) وَاكْتَرَاهَا فَلَهُ السُّكْنَى وَ ( لَهُ وَضْعُ مَتَاعِهِ فِيهَا ، وَيَتْرُكُ فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا جَرَتْ عَادَةُ السَّاكِنِ بِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَسْتَحِقُّ مَاءَ الْبِئْرِ تَبَعًا لِلدَّارِ فِي الْأَصَحِّ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( أَنْ يَأْذَنَ لِأَصْحَابِهِ وَأَضْيَافِهِ فِي الدُّخُولِ ) بِهَا ( وَالْمَبِيتِ فِيهَا ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ .\rوَقِيلَ لِأَحْمَدَ يَجِيءُ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِهِمْ ؟ قَالَ : رُبَّمَا كَثُرُوا أَرَى أَنْ يُخْبِرَ وَقَالَ إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّاكِنِ ( أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفَ وَأَيْضًا يَضُرُّ بِجُدْرَانِهَا ( وَلَا ) يَجْعَلُهَا ( مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا وَالْعُرْفُ لَا","part":11,"page":464},{"id":5464,"text":"يَقْتَضِيهِ .\r( وَلَا أَنْ يُسْكِنَهَا دَابَّةً ) لِمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ : إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً كَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي فِيهَا إسْطَبْلٌ مُعَدٌّ لِلدَّوَابِّ ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَلَا يَدَعُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فِيهَا رَمَادًا وَلَا تُرَابًا وَلَا زِبَالَةً وَنَحْوَهَا ) مِمَّا يَضُرُّ بِهَا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ السُّكْنَى فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ .\r( وَأَمَّا بِالْوَصْفِ ، كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَحْمُولٍ .\r( وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ ) الْأَجِيرُ ( الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا ) وَلَا وَكِيلَ لَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( الْأُجْرَةُ ) الْمُسَمَّاةُ ( لِذَهَابِهِ وَ ) لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ ( رَدِّهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سِوَى رَدِّهِ إلَّا تَضْيِيعَهُ .\rوَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى تَضْيِيعَهُ فَيَتَعَيَّنَ رَدُّهُ .\r( وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ وَجَدَ الْأَجِيرُ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ ( مَيِّتًا فَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ : لَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمَيِّتِ ، بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ، فَكَانَ الْبَاعِثُ مُفَرِّطًا بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ .","part":11,"page":465},{"id":5465,"text":"( قَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ لِلْخِدْمَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ وَلَكِنْ يَصْرِفُ الْمُسْتَأْجِرُ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ لِلْحُرَّةِ ( لَيْسَتْ الْأَمَةُ مِثْلَ الْحُرَّةِ ) فَلَا يُبَاحُ لِلْمُسْتَأْجِرِ النَّظَرُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ، فَيَنْظُرُ مِنْهَا إلَى الْأَعْضَاءِ السِّتَّةِ ، أَوْ إلَى مَا عَدَا عَوْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ ، وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ .\r( وَلَا يَخْلُو ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مَعَهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ ( فِي بَيْتٍ ) بَلْ وَلَا مَعَ الْأَمَةِ ، كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا مُتَجَرِّدَةً ، وَلَا إلَى شَعْرِهَا ) الْمُتَّصِلِ ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ مِنْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ .","part":11,"page":466},{"id":5466,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ ( لِبِنَاءِ ) دَارٍ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ ( وَيُقَدَّرُ ) الْبِنَاءُ ( بِالزَّمَانِ ) ( كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ( وَإِنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ لِبِنَاءِ حَائِطٍ ( فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ ) أَيْ الْبِنَاءِ ؛ ( ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَسُهُولَةِ التُّرَابِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ طُولِ الْحَائِطِ وَعَرْضِهِ وَسَمْكِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ ثَخَانَتِهِ ، وَهُوَ فِي الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْعُمْقِ فِي غَيْرِ الْمُنْتَصِبِ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَآلَتِهِ ) أَيْ الْبِنَاءِ ( مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ وَآجُرٍّ ، وَشِيدٍ ) أَيْ جِيرٍ ( وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَالْجِصِّ ؛ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَنْفَعَةِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ .","part":11,"page":467},{"id":5467,"text":"( وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ طُولًا وَعَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَرْضًا وَعَشَرَةُ أَذْرُعٍ عُمْقًا فَحَفَرَ ) الْأَجِيرُ ( خَمْسَةً طُولًا فِي خَمْسَةٍ عَرْضًا فِي خَمْسَةٍ عُمْقًا ) وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لَهُ ( فَاضْرِبْ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغْ مِائَةً ثُمَّ اضْرِبْ الْمِائَةَ فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغْ أَلْفًا ) فَهِيَ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِهَا .\r( وَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ ) الَّذِي حَفَرَهُ وَإِذَا نَسَبْتَ ذَلِكَ إلَى الْأَلْفِ وَجَدْتَهُ ( ثُمُنَ الْأَلْفِ فَلَهُ ثُمُنُ الْأَجْرِ هـ ) .\r؛ لِأَنَّهُ وَفَّى بِثُمُنِ الْعَمَلِ ( إنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ ) مِنْ الْأُجْرَةِ ، بِأَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِنَحْوِ صَخْرَةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ الْحَفْرِ هَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ مَا يُقَابِلُهُ وَالْآتِي هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ .","part":11,"page":468},{"id":5468,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ بِنَاءً مَعْلُومًا ) كَحَائِطٍ مَوْصُوفَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) لِيَبْنِيَ لَهُ ( فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ ) كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ ( فَبَنَاهُ ) الْأَجِيرُ ( ثُمَّ سَقَطَ الْبِنَاءُ فَقَدْ وَفَّى ) الْأَجِيرُ ( مَا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ) كَامِلَةً ؛ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ هَذَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَأَمَّا إنْ ) كَانَ سُقُوطُهُ مِنْ جِهَتِهِ بِأَنْ ( فَرَّطَ أَوْ بَنَاهُ مَحْلُولًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَسَقَطَ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ وَغَرَامَةُ مَا تَلِفَ مِنْهُ ) لِتَفْرِيطِهِ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ أَذْرُعٍ مَعْلُومَةٍ فَبَنَى بَعْضَهَا ، ثُمَّ سَقَطَ ) عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ ( فَعَلَيْهِ إعَادَةُ مَا سَقَطَ وَ ) عَلَيْهِ ( تَمَامُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ مِنْ الْأَذْرُعِ ) مُطْلَقَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْعَمَلِ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا تَلِفَ إنْ فَرَّطَ .","part":11,"page":469},{"id":5469,"text":"( وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَطْيِينِ الْأَرْضِ وَالسُّطُوحِ وَالْحِيطَانِ وَ ) الِاسْتِئْجَارُ ( لِتَجْصِيصِهَا ) وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَيُقَدَّرُ بِالزَّمَنِ ( وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى ) ذَلِكَ إذَا قُدِّرَ بِ ( عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ) بِأَنْ يَقُولَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَطْيِينِ هَذَا الْحَائِطِ ، أَوْ تَجْصِيصِهَا ( ؛ لِأَنَّ الطِّينَ ) أَوْ الْجِصَّ ( يَخْتَلِفُ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ وَ ) كَذَلِكَ ( الْأَرْضُ مِنْهَا الْعَالِي وَالنَّازِلُ ، وَكَذَلِكَ الْحِيطَانُ وَالسُّطُوحُ ) مِنْهَا الْعَالِي وَالنَّازِلُ ( فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ) الِاسْتِئْجَارُ لِذَلِكَ ( إلَّا عَلَى مُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ ، كَيَوْمٍ ( أَوْ شَهْرٍ .\r( وَ ) تَصِحُّ ( إجَارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ ) بِرُؤْيَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ ( لِزَرْعِ كَذَا ) مِنْ بُرٍّ أَوْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ غَرْسٍ ) مَعْلُومٍ كَمِشْمِشٍ ( أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ ) كَدَارٍ وَصَفَهَا بِلَا خِلَافٍ ( أَوْ ) إجَارَتُهَا ( لِزَرْعِ مَا شَاءَ أَوْ لِغَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِبِنَاءِ مَا شَاءَ كَ آجَرْتُكَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْتَ أَوْ ) أَجَرَهَا ( لِغَرْسٍ وَيَسْكُتُ ) أَوْ لِبِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ وَيَسْكُتُ ( أَوْ آجَرَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ زَرْعًا وَلَا غَرْسًا وَلَا بِنَاءً ( وَهِيَ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ وَغَيْرِهِ ) فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ، لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إنْ أَطْلَقَ ، أَوْ قَالَ : انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ فَلَهُ زَرْعٌ وَغَرْسٌ وَبِنَاءٌ ( وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ ) فِي الْبَابِ .","part":11,"page":470},{"id":5470,"text":"( وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارِ لَضَرْبِ اللَّبِنِ عَلَى مُدَّةٍ ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ( أَوْ ) عَلَى ( عَمَلٍ ) مَعْلُومٍ ( فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ احْتَاجَ إلَى تَعْيِينِ عَدَدِهِ ، وَ ) إلَى ( ذِكْرِ قَالَبِهِ وَمَوْضِعِ الضَّرْبِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ وَالْمَاءِ ( فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَالَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَخْتَلِفُ ، جَازَ ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمِكْيَالُ مَعْرُوفًا .\r( وَإِنْ قَدَّرَهُ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسَّمْكِ جَازَ ) ؛ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ ( وَلَا يُكْتَفَى بِمُشَاهَدَةِ قَالَبِ الضَّرْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا ) ؛ ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَقَدْ يَتْلَفُ كَالسَّلَمِ ، ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْأَجِيرَ ( إقَامَةُ اللَّبِنِ لِيَجِفَّ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُؤْجِرَ لِلضَّرْبِ لَا لِلْإِقَامَةِ ( مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ ) فَيُرْجَعَ إلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : لَا يَلْزَمُهُ مَعَ عُرْفٍ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ إقَامَةُ اللَّبِنِ ( إخْرَاجُ الْآجُرِّ مِنْ التَّنُّورِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِشَيِّهِ ) ، فَلَا يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":471},{"id":5471,"text":"( وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ قَبْرٍ لَزِمَهُ رَدُّ تُرَابِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ ( عَلَى الْمَيِّتِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ ، وَلَا ) يَلْزَمُهُ ( تَطْيِينُهُ ) ؛ ( ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ) وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ .","part":11,"page":472},{"id":5472,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ ذَكَرَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الْمَرْكُوبَ فَرَسًا أَوْ بَعِيرًا وَنَحْوَهُ ) كَحِمَارٍ ( كَمَبِيعٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا ( وَ ) ذَكَرَ ( مَا يُرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْجٍ وَغَيْرِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمَرْكُوبِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ .\r( وَ ) ذَكَرَ ( كَيْفِيَّةَ سَيْرِهِ مِنْ هِمْلَاجٍ وَغَيْرِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ وَالْهِمْلَاجُ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ الْهَمْلَجَةِ مِشْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذُكُورِيَّتِهِ ) أَيْ الْمَرْكُوبِ ( وَأُنُوثِيَّتِهِ وَنَوْعِهِ ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَسِ أَنْ يَقُولَ : حَجَرٌ أَوْ حِصَانٌ ، وَلَا عَرَبِيٌّ أَوْ بِرْذَوْنُ وَنَحْوُهُ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ ذَلِكَ يَسِيرٌ ( وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ رَاكِبٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَبِيعٍ ) ؛ لِاخْتِلَافِهِ بِالطُّولِ وَالسِّمَنِ وَضِدِّهِمَا .\r( وَيُشْتَرَطُ ) أَيْضًا ( مَعْرِفَةُ تَوَابِعِهِ ) أَيْ الرَّاكِبِ ( الْعُرْفِيَّةِ ، كَزَادٍ وَأَثَاثٍ مِنْ الْأَغْطِيَةِ ( وَالْأَوْطِيَةِ وَالْمَعَالِيقِ ، كَالْقِدْرِ وَالْقِرْبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، إمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَزْنٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الرَّاكِبِ ( حَمْلُ مَا نَقَصَ مِنْ مَعْلُومِهِ ) أَيْ مِنْ الَّذِي قَدَّرَهُ لِلْمُؤْجِرِ ( وَلَوْ بِأَكْلٍ مُعْتَادٍ ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ ) مُوَضَّحًا ( وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ ) مِنْ ذِكْرِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَآلَتِهِ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحْمُولُ بِكَثْرَةِ الْحَرَكَةِ ، أَوْ يَفُوتُ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ ) بِاخْتِلَافِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَضَرَّرَ الْمَحْمُولُ أَوْ فَاتَ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ بِاخْتِلَافِهِ ( اُشْتُرِطَ كَحَامِلِ زُجَاجٍ وَخَزَفٍ ) أَيْ فَخَّارٍ .\r( وَفَاكِهَةٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ ؛ ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا ( وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرُ جِنْسِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ ) مَعْرِفَةُ ( قَدْرِهِ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ ، فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ وَزْنِهِ","part":11,"page":473},{"id":5473,"text":"فَقَطْ ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ( وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أَرْضٍ ) إذَا اُسْتُؤْجِرَ ( لِحَرْثٍ ) بِرُؤْيَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ فَيَخْتَلِفَ الْعَمَلُ بِاخْتِلَافِهَا .","part":11,"page":474},{"id":5474,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الثَّانِي ) لِلْإِجَارَةِ ( مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ ) ؛ .\r؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ } وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً ( فَمَا فِي الذِّمَّةِ ) حُكْمُهُ ( كَثَمَنٍ ) فَمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الذِّمَّةِ ، صَحَّ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً ( وَ ) الْأُجْرَةُ ( الْمُعَيَّنَةُ كَمَبِيعٍ ) مُعَيَّنٍ .\r( وَلَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ ، أَوْ ) صُبْرَةً ( غَيْرَهَا ) صَحَّتْ الْإِجَارَةُ ( كَبَيْعٍ ) بِخِلَافِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ ؛ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ ، وَالسَّلَمُ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْدُومٍ ، فَافْتَرَقَا .","part":11,"page":475},{"id":5475,"text":"( وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) بِأَنْ أَجَّرَهَا لِمَنْ يَزْرَعُهَا بُرًّا بِقَفِيزٍ بُرٍّ إنْ لَمْ يَقُلْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُفَصَّلًا .","part":11,"page":476},{"id":5476,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ أَجِيرٍ وَظِئْرٍ ) أَيْ مُرْضِعَةٍ وَ لَوْ أُمًّا ( بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا ) وَإِنْ لَمْ يَصِفْ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ ( أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَطَعَامِهِمَا وَكُسْوَتِهِمَا ) ، أَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى الرَّضَاعِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا ، بَلْ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَلَاقِهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ : أَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوا الْأُجَرَاءَ بِطَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَكِيرٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ .\r( وَكَمَا لَوْ شَرَطَا ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَالْأَجِيرُ ( كِسْوَةً وَنَفَقَةً مَعْلُومَتَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ ، كَصِفَتِهِمَا فِي السَّلَمِ ) بِأَنْ يُوصَفَا بِمَا لَا يَخْتَلِفَانِ مَعَهُ غَالِبًا ( وَهُمَا ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَالْأَجِيرُ ( عِنْدَ التَّنَازُعِ ) فِي صِفَةِ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ قَدْرِهِمَا ( كَزَوْجَةٍ ) ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : ؛ لِأَنَّ الْكِسْوَةَ عُرْفًا وَهِيَ كِسْوَةُ الزَّوْجَاتِ ، وَالْإِطْعَامُ عُرْفًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إلَى أَقَلِّ مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُجْزِئُ فِيهِ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ ، كَالْوَصِيَّةِ .\r( وَيُسَنُّ إعْطَاءُ ظِئْرٍ حُرَّةٍ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً إنْ كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ؟ قَالَ : الْغُرَّةُ ، الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الشَّيْخُ لَعَلَّ هَذَا فِي الْمُتَبَرِّعَةِ","part":11,"page":477},{"id":5477,"text":"بِالرَّضَاعَةِ انْتَهَى .","part":11,"page":478},{"id":5478,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الظِّئْرُ أَمَةً اُسْتُحِبَّ ) لِمُسْتَرْضِعٍ مُوسِرٍ ( إعْتَاقُهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُ أَخَصَّ الرِّقَابِ بِهَا لَهَا ، وَتَحْصُلُ بِهِ الْمُجَازَاةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَازَاةً لِلْوَالِدِ مِنْ النَّسَبِ .","part":11,"page":479},{"id":5479,"text":"( وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ ) الْمَرْأَةُ ( لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ لَزِمَتْهَا ) أَيْ الرَّضَاعُ وَالْحَضَانَةُ ؛ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\r( وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأُطْلِقَ ) الرَّضَاعُ ( لَزِمَهَا الْحَضَانَةُ تَبَعًا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلْحَضَّانَةِ وَأُطْلِقَ ) الْعَقْدُ ( لَمْ يَلْزَمْهَا الرَّضَاعُ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْحَضَانَةِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ خُصِّصَ رَضَاعٌ لَمْ يَشْمَلْ الْآخَرَ ، ( وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعِ : الْحَضَانَةُ وَاللَّبَنُ ) ؛ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ ، وَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَوْ كَانَ عَلَى الْخِدْمَةِ وَحْدَهَا لَمَا لَزِمَهَا سَقْيُ لَبَنِهَا وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيْنًا فَلَا يَمْنَعُ لِلضَّرُورَةِ لِحِفْظِ الْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ .","part":11,"page":480},{"id":5480,"text":"( وَلَوْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعِ ، وَانْقَطَعَ اللَّبَنُ بَطَلَا ) أَيْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا ؛ لِتَعَذُّرِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا .\r( وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مَا يُدِرُّ لَبَنَهَا وَيَصْلُحُ بِهِ وَلِلْمُكْتَرِي مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَفِي تَرْكِهِ إضْرَارٌ ( بِالصَّبِيِّ ( فَإِنْ لَمْ تُرْضِعْهُ لَكِنْ سَقَتْهُ لَبَنَ الْغَنَمِ ) أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ أَطْعَمَتْهُ أَوْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمِهَا ) أَوْ غَيْرِهَا ( فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَفِّ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ) اخْتَلَفَا فَ ( قَالَتْ : أَرْضَعْتُهُ فَأَنْكَرَ الْمُسْتَرْضِعُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ .","part":11,"page":481},{"id":5481,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلرَّضَاعِ ( رُؤْيَةُ الْمُرْتَضِعِ ) وَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِهِ وَصِغَرِهِ ، وَنَهْمَتِهِ وَقَنَاعَتِهِ .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الرَّضَاعِ إلَّا بِهَا فَإِنَّ السَّقْيَ وَالْعَمَلَ فِيهَا يَخْتَلِفُ .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ ( مَكَانِهِ ) أَيْ الرَّضَاعِ ( هَلْ هُوَ عِنْدَ الْمُرْضِعَةِ أَوْ عِنْدَ وَلِيِّهِ ؟ ) ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِف ، فَيَشُقُّ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَيَسْهُلُ فِي بَيْتِهَا .","part":11,"page":482},{"id":5482,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ تُرْضِعَ الْمُسْلِمَةُ طِفْلًا لِلْكِتَابِيِّ بِأُجْرَةٍ لَا طِفْلًا لِمَجُوسِيٍّ ) وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : رَخَّصَ أَحْمَدُ فِي مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لِنَصَارَى بِأُجْرَةٍ لَا لِمَجُوسِيٍّ وَسَوَّى أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا ؛ لِاسْتِوَاءِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ .","part":11,"page":483},{"id":5483,"text":"( وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا أَوْ بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَعَلَفِهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَا عُرْفَ لَهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ) أَيْ الْعَلَفَ ( مَوْصُوفًا ) كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَقَدَّرَهُ ، بِمَعْلُومٍ فَيَجُوزُ ( وَعَنْهُ يَصِحُّ ) مُطْلَقًا ( اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَجَمْعٌ ) كَاسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ .","part":11,"page":484},{"id":5484,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ لِلْأَجِيرِ ) لِخِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ ( طَعَامَ غَيْرِهِ وَكِسْوَتُهُ ) أَيْ الْغَيْرِ ( مَوْصُوفًا ) مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ( كَ ) مَا لَوْ شَرَطَ لَهُ طَعَامَ ( نَفْسِهِ ) وَكِسْوَةَ نَفْسِهِ .\r( وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ إنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ ) لَهُ ( وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهِ ، ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) مَا شَرَطَهُ لِلْأَجِيرِ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ وَكِسْوَتِهِ ( مَوْصُوفًا لَمْ يَصِحَّ ) ؛ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ ( وَإِنَّمَا جَازَ ) ذَلِكَ إذَا شَرَطَ ( لِلْأَجِيرِ ) نَفْسِهِ ( لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ) وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ ، فَلَا يَلْزَمُ احْتِمَالُهَا مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إطْعَامُهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( إلَّا مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا وَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْوَاجِبِ لَهُ مِنْهُ ( وَإِنْ اسْتَغْنَى الْأَجِيرُ عَنْ طَعَامِ الْمُسْتَأْجِرِ ) بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَكْلِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ ، وَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْغِنَى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ ( وَإِنْ احْتَاجَ ) الْأَجِيرُ ( إلَى دَوَاءٍ لِمَرَضٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ كَالزَّوْجَةِ ( لَكِنْ يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ ( بِقَدْرِ طَعَامِ الصَّحِيحِ ) يَدْفَعُهُ لَهُ ، فَيَصْرِفُهُ فِيمَا أَحَبَّ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ .","part":11,"page":485},{"id":5485,"text":"( وَإِنْ قَبَضَ الْأَجِيرُ طَعَامَهُ فَأَحَبَّ ) الْأَجِيرُ ( أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَهُ ( لِيَأْكُلَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَيَفْضُلُ الْبَاقِي ) مُنِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ إيَّاهُ وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ أَكْلَ قَدْرِ حَاجَتِهِ ( أَوْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِأَكْلِهِ كُلِّهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بِأَنْ يَضْعُفَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ ، أَوْ يَقِلَّ لَبَنُ الظِّئْرِ ، مُنِعَ مِنْهُ ) ؛ ؛ لِأَنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَرَرًا بِتَفْوِيتِ بَعْضِ مَا لَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ ، فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْجَمَّالِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ عَلْفِ الْجِمَالِ .\r( وَإِنْ دَفَعَ ) الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ ( قَدْرَ الْوَاجِبِ فَقَطْ ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ( أَوْ ) دَفَعَ إلَيْهِ ( أَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ الْوَاجِبِ ( وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي تَفْضِيلِهِ لِبَعْضِهِ ضَرَرٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ ، جَازَ ) لِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ؛ أَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ .","part":11,"page":486},{"id":5486,"text":"( فَإِنْ قَدَّمَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( طَعَامًا فَنُهِبَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَكْلِهِ وَكَانَ الطَّعَامُ عَلَى مَائِدَةٍ لَا يَخُصُّهُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فِيهَا بِطَعَامِهِ فَ ) الطَّعَامُ ( مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ ( وَإِنْ خَصَّهُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِذَلِكَ ) الطَّعَامِ ( وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ) ثُمَّ نُهِبَ أَوْ تَلِفَ ( فَمِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُ عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ .","part":11,"page":487},{"id":5487,"text":"( وَالدَّايَةُ الَّتِي تَقْبَلُ ) الْوَلَدَ فِي ( الْوِلَادَةِ يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَ ) يَجُوزُ لَهَا ( أَنْ تَأْخُذَ ) عَلَى ذَلِكَ ( بِلَا شَرْطٍ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ .","part":11,"page":488},{"id":5488,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ ) يَسْتَأْجِرَ مَنْ ( يَحْصُدُ الزَّرْعَ ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ .\r( وَ ) أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ ( يَصْرُمُ ) أَيْ يَجُذُّ ثَمَرَ ( النَّخْلِ بِسُدُسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ) أَوْ بِرُبْعِهِ وَنَحْوِهِ ، ( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ ، يَعْنِي مَعَ جَوَازِهَا ) أَيْ الْمُقَاطَعَةِ .","part":11,"page":489},{"id":5489,"text":"( وَلَا يَجُوزُ نَفْضُ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ بِبَعْضِ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ ) أَيْ بِآصُعٍ مَعْلُومَةٍ مِنْهُ لِلْجَهَالَةِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْبَاقِيَ بَعْدَهَا ( وَلَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ( وَيَجُوزُ نَفْضُ كُلِّهِ ) أَيْ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ ( وَلَقْطِهِ بِبَعْضِهِ مُشَاعًا ) كَالثُّلُثِ وَالسُّدُس ، كَمَا سَبَقَ فِي الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ .","part":11,"page":490},{"id":5490,"text":"( وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ ) وَلِلْمَرْأَةِ ( أَنْ يُؤَجِّرَ أَمَتَهُ ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ ( لِلْإِرْضَاعِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَمَنَافِعُهَا لَهُ ( وَلَيْسَ لَهَا إجَارَةُ نَفْسِهَا ) لِرَضَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ، ( فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ لَمْ يَجُزْ ) لِسَيِّدِهَا ( إجَارَتُهَا ) لِذَلِكَ أَيْ ( لِلْإِرْضَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( فَضْلٌ عَنْ رَبِّهِ ) أَيْ وَلَدِهَا ؛ ( ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ) فِي اللَّبَنِ ( لِلْوَلَدِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا الْفَاضِلُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْوَلَدِ مِنْ اللَّبَنِ ، ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْأَمَةُ ( مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ عَبْدِهِ لَمْ يَجُزْ ) لِلسَّيِّدِ ( إجَارَتُهَا لِذَلِكَ ) أَيْ لِلرَّضَاعِ ( إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِحَقِّهِ .\r( وَإِنْ أَجَّرَهَا ) السَّيِّدُ لِلرَّضَاعِ ( ثُمَّ زَوَّجَهَا ، صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ) بِالنِّكَاحِ كَالْبَيْعِ ( وَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ ) ؛ لِسَبْقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ ، ( وَتَأْتِي إجَارَةُ الْحُرَّةِ ) نَفْسَهَا ( فِي ) بَابِ ( عِشْرَةِ النِّسَاءِ ) مُفَصَّلَةً ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ) أَيْ الَّتِي أَجَّرَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ ( أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ ) لِتُسْقِطَ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْإِجَارَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ مُؤَجَّرَةٌ ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مُؤَجَّرَةً ( قَبْلَ نِكَاحٍ ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ( بِلَا بَيِّنَةٍ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّ الزَّوْجِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ .","part":11,"page":491},{"id":5491,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ ) إنْسَانٌ ( ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَصَبَّاغٍ ( لِيَعْمَلَهُ ) أَيْ لِيَقْصُرَهُ أَوْ يَخِيطَهُ أَوْ يَصْبُغَهُ وَنَحْوِهِ ( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِلْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ عَادَةٌ ( بِأَخْذِ أُجْرَةٍ وَلَمْ يَعْقِدَا ) أَيْ الْقَصَّارُ وَالْخَيَّاطُ عَقْدَ إجَارَةٍ صَحَّ ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ كَانَا مُنْتَصِبَيْنِ لِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّا أَجْرًا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ تَعْرِيضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يَقُومُ مَقَامَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عَمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ .","part":11,"page":492},{"id":5492,"text":"( أَوْ اسْتَعْمَلَ ) إنْسَانٌ ( حَمَّالًا وَنَحْوَهُ ، أَوْ ) اسْتَعْمَلَ ( شَاهِدًا إنْ جَازَ لَهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ ( أَخْذُ أُجْرَةٍ ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ ، أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ ، كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( صَحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْفَارِضِيُّ : فَإِنْ قِيلَ يَحْرُمُ الْأَخْذُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ إنَّمَا هُوَ فِي نَحْوِ مَا إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَّا بِجُعْلٍ ، أَوْ سُئِلَ فِي أَنْ يَشْهَدَ ، فَأَبَى أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِجُعْلٍ ، أَمَّا لَوْ دَعَا زَيْدًا مَثَلًا فَذَهَبَ مَعَهُ وَشَهِدَ وَتَكَلَّفَ زَيْدٌ لِدَابَّةٍ مَثَلًا ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ بُعْدِ الْمَكَانِ ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ شَيْخِي وَلَدِ الْعَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُهُوتِيِّ عَلَى حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ( كَتَعْرِيضِهِ ) أَيْ الدَّافِعِ ( بِهَا ) أَيْ بِالْأُجْرَةِ ( أَيْ نَحْوِ : خُذْهُ ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ مُتَعَيِّشٌ ، أَوْ ) خُذْهُ ( وَ أَنَا أُرْضِيكَ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ .","part":11,"page":493},{"id":5493,"text":"( وَكَذَا دُخُولُ حَمَّامٍ وَرُكُوبُ سَفِينَةِ مَلَّاحٍ وَحَلْقُ رَأْسِهِ وَتَغْسِيلُهُ ، وَغَسْلُ ثَوْبِهِ وَبَيْعُهُ لَهُ ) شَيْئًا ( وَشُرْبُهُ مِنْهُ مَاءً ) أَوْ قَهْوَةً وَنَحْوَهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ عَنْ الْمَاءِ أَوْ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهَا ، وَأُجْرَةُ الْآنِيَةِ وَالسَّاقِي وَالْمَكَانِ ، قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا .\r( وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْمَكَانِ وَالسَّطْلِ وَالْمِئْزَرِ وَيَدْخُلُ الْمَاءُ تَبَعًا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ ؛ فَإِنَّ الْمَاءَ مَبِيعٌ ، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فَوْقَ الْمُعْتَادِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَاسْتِعْمَالِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ فَوْقَ الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : يَجِبُ صَرْفُ الْوَقْفُ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ .","part":11,"page":494},{"id":5494,"text":"( وَيَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ ) أُخْرَى ( وَ ) بِ ( خِدْمَةِ عَبْدٍ وَ ) بِ ( تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ) لِقِصَّةِ شُعَيْبٍ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ النِّكَاحَ عِوَضَ الْأُجْرَةِ ، وَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَالْأَوَّلِ ، أَوْ مُخْتَلِفًا كَالثَّانِي قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : فَإِذَا دَفَعْتَ عَبْدَكَ إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيُعَلِّمَهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِعَمَلِ الْغُلَامِ سَنَةً جَازَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعِنْدَنَا .","part":11,"page":495},{"id":5495,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ حُلِيٍّ بِأُجْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَكَذَا ) بِأُجْرَةٍ ( مِنْ جِنْسِهِ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مَعَ بَقَائِهَا ، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ كَالْأَرَاضِيِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ : لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَكُّ بِالِاسْتِعْمَالِ فَيَذْهَبُ مِنْهُ جُزْءٌ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِيَحْصُلَ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَمُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَيُفْضِي إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَشَيْءٍ آخَرَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الذَّاهِبِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إجَارَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ .","part":11,"page":496},{"id":5496,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) صَاحِبُ الثَّوْبِ لِخَيَّاطٍ : ( إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ ) فَلَكَ دِرْهَمٌ ( أَوْ ) إنْ خِطْتَهُ ( رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ وَ ) إنْ خِطْتَهُ ( غَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَ ) لَكَ ( نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ ، ( أَوْ ) قَالَ رَبُّ أَرْضٍ : ( إنْ زَرَعْتَهَا بُرًّا ) فَبِخَمْسَةٍ ( أَوْ ) قَالَ رَبُّ حَانُوتٍ : ( إنْ فَتَحْتَ خَيَّاطًا فَبِخَمْسَةٍ ، وَ ) إنْ زَرَعْتَ ( ذُرَةً أَوْ ) فَتَحْتَ ( حَدَّادًا فَبِعَشَرَةٍ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ جَزْمٌ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعِوَضُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَبِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ إحْدَى عَشَرَ نَسِيئَةً مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":11,"page":497},{"id":5497,"text":"( وَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً وَقَالَ : إنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَبِخَمْسَةٍ وَغَدًا فَبِعَشَرَةٍ ، أَوْ أَكْرَاهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَشَرَةِ ) دَرَاهِمَ ( وَمَا زَادَ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَذَا ، صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ لِكُلِّ زَمَنٍ عِوَضًا مَعْلُومًا فَصَحَّ ( وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكْتَرِيَ مُدَّةً مَجْهُولَةً كَ ) اكْتِرَائِهِ فَرَسًا ( مُدَّةَ غَزَاتِهِ أَوْ غَيْرَهَا ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي وَقَدْ تَطُولُ وَتَقْصُرُ ، فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ ( وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا جَازَ ) وَصَحَّ الْعَقْدُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":11,"page":498},{"id":5498,"text":"( وَإِنْ أَكْرَاهُ ) ( الدَّارَ وَنَحْوَهَا ( كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ ) اكْتَرَاهُ لِلسَّقْيِ ( كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : { جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ بَذْرًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ بَلَّهُ ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذُنُوبٍ بِتَمْرَةٍ ، فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا ، فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ إذَا بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، فَعَلَى هَذَا تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَمَا بَعْدَهُ يَكُونُ مُرَاعًى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ .\r( وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ إنْ لَمْ يَفْسَخَا ) الْإِجَارَةَ أَوَّلَهُ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بِمَنْزِلَةِ إيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ ، وَالرِّضَا بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ إذَا جَرَى مِنْ الْمُسَاوَمَةِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِهَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .\r( وَلِكُلِّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ( الْفَسْخُ عَقِبَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى الْفَوْرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ) بِأَنْ يَقُولَ : فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِي الرِّعَايَةِ : قُلْتُ : أَوْ يَقُولَ إذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَقَدْ فَسَخْتُ انْتَهَى .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ بِشَرْطٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إذَا تَرَكَ التَّلْبِيسَ بِهِ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ ؛ لِعَدَمِ الْعَقْدِ .","part":11,"page":499},{"id":5499,"text":"( وَلَوْ آجَرَهُ ) دَارًا أَوْ نَحْوَهَا ( شَهْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ .","part":11,"page":500},{"id":5500,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُؤَجِّرُ : ( آجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا وَمَا زَادَ فَبِحُسْبَانِهِ ، صَحَّ ) الْعَقْدُ ( فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ ) فَقَطْ ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ دُونَ مَا بَعْدَهُ .","part":12,"page":1},{"id":5501,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ : ( آجَرْتُك دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا ) مِنْ وَقْتِ كَذَا ( كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ ) الْعَقْدُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْأُجْرَةَ مَعْلُومَانِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ ؛ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : آجَرْتُكَ عِشْرِينَ شَهْرًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا .","part":12,"page":2},{"id":5502,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ رَبُّ صُبْرَةٍ : ( اسْتَأْجَرْتُكَ لِحَمْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَى مِصْرَ بِعَشَرَةٍ ) صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَحْمُولَ وَالْمَحْمُولَ إلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِحَمْلِهَا ) لِي كَذَا ( كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ) صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْقَفِيزَ مَعْلُومٌ وَأَجْرُهُ مَعْلُومٌ ، وَجَهَالَةُ عَدَدِ قُفْزَانِهَا تَزُولُ بِاكْتِيَالِهَا ( أَوْ ) قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَحْمِلَهَا لِي ) إلَى كَذَا ( كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَمَا زَادَ ) عَلَى الْقَفِيزِ ( فَبِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ : كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ .\r( وَكَذَلِكَ ( كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ حَمْلِ جَمِيعِهَا ، كَقَوْلِهِ : لِتَحْمِلَ قَفِيزًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَسَائِرُهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَ : وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، يُرِيدُ بَاقِيَهَا كُلَّهُ إذَا فَهِمَا ) أَيْ الْعَاقِدَانِ ( ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ ؛ لِدَلَالَتِهِ ) أَيْ اللَّفْظِ ( عِنْدَهُمَا عَلَيْهِ ، أَوْ لِقَرِينَةٍ صَرَفَتْ إلَيْهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِهِ .","part":12,"page":3},{"id":5503,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَحْمِلَ مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، يُرِيدُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِذَلِكَ ) الْقَوْلِ ( مَهْمَا حَمَلْتَهُ مِنْ بَاقِيهَا ) فَلَكَ بِكُلِّ قَفِيزٍ دِرْهَمٌ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ( أَوْ ) قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَنْقِلَ لِي مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ) لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ، وَكُلَّ لِلْعَدَدِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِتَحْمِلَ مِنْهَا عَدَدًا ، فَلَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَ \" مِنْهَا \" ( أَوْ ) قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ ( عَلَى أَنْ تَحْمِلَ لِي مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَنْ تَحْمِلَ الْبَاقِيَ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .","part":12,"page":4},{"id":5504,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَتَنْقِلَ لِي صُبْرَةً أُخْرَى فِي الْبَيْتِ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الصُّبْرَةَ الَّتِي فِي الْبَيْتِ بِالْمُشَاهَدَةِ ) أَوْ وَصَفَاهَا ( صَحَّ ) الْعَقْدُ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِهِمَا ، ( وَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا صَحَّ ) الْعَقْدُ ( فِي الْأُولَى ) لِلْعِلْمِ بِهَا ( وَبَطَلَ فِي الثَّانِيَةِ ) لِلْجَهْلِ بِهَا .","part":12,"page":5},{"id":5505,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَاَلَّتِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ صَحَّ فِيهِمَا ) بِالْعَشَرَةِ ، وَإِنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ : إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ ، يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومَةِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَبْطُلُ فِي الْأُخْرَى .","part":12,"page":6},{"id":5506,"text":"( وَإِنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَالزَّائِدُ بِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ ) الْعَقْدُ ( فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ ) لِلْعِلْمِ بِهَا دُونَ مَا زَادَ ، فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَأَيْضًا عَقْدُهُ مُعَلَّقٌ ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِجَارَةِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : أَوْ عَلَى حَمْلِ زُبْرَةٍ إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ ، وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ انْتَهَى وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا ، أَيْ صَحَّ فِي الزُّبَرِ فَقَطْ .","part":12,"page":7},{"id":5507,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) : اسْتَأْجَرْتُكَ ( لِتَحْمِلَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ قَدِمَ لِي طَعَامٌ فَحَمَلْتُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ أَيْضًا فِي الصُّبْرَةِ فَقَطْ ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ دُونَ مَا زَادَ .","part":12,"page":8},{"id":5508,"text":"( أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) .\rأَيْ بِأَنْ تُبَاحَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ كَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْكَلْبِ ( مَقْصُودَةً ) عَادَةً إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الزِّنَا ، وَالزَّمْرِ ، وَالْغِنَاءِ ، وَالنِّيَاحَةِ ؛ ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُبَاحَةٍ ( وَلَا إجَارَةُ كَاتِبٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ ) أَيْ الْغِنَاءَ وَالنَّوْحَ وَكَذَا كِتَابَةُ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ ؛ ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ مُحَرَّمٌ .","part":12,"page":9},{"id":5509,"text":"( وَلَا إجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَلَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ لِبَيْعِ الْخَمْرِ ، أَوْ لِلْقِمَارِ ؛ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } وَسَوَاءٌ ( شُرِطَ ) ذَلِكَ ( فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا ) إذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ ( وَلَوْ اكْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ دَارًا ) لِيَسْكُنَهَا ( فَأَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ ) فِيهَا ( فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ ) مِنْ ذَلِكَ ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ .","part":12,"page":10},{"id":5510,"text":"( وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا يُجَمِّلُ بِهِ دُكَّانَهُ مِنْ نَقْدٍ وَشَمْعٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَأَوَانٍ ( وَلَا طَعَامٍ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ عَلَى مَائِدَتِهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ ؛ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ) وَمَا لَا يُقْصَدُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ .","part":12,"page":11},{"id":5511,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ( ثَوْبٍ لِتَغْطِيَةِ نَعْشِ ) الْمَيِّتِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":12,"page":12},{"id":5512,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَكْلٍ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِمُضْطَرٍّ صَحَّتْ .","part":12,"page":13},{"id":5513,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ ( خَمْرٍ ) لِمَنْ ( يَشْرَبُهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَنَ حَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ ( وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":14},{"id":5514,"text":"( وَيَصِحُّ ) الِاسْتِئْجَارُ ( لِإِلْقَاءِ ) الْمَيْتَةِ ( وَ ) لِ ( إرَاقَةِ الْخَمْرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَا تَنْدَفِعُ بِدُونِ إبَاحَةِ أَشْجَارِهِ لَهُ ، ( وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ أُجْرَةِ ذَلِكَ ) أَيْ الْإِلْقَاءِ وَالْإِرَاقَةِ .","part":12,"page":15},{"id":5515,"text":"( وَيَصِحُّ ) الِاسْتِئْجَارُ ( لِكَسْحِ كَنِيفٍ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .\r( وَيُكْرَهُ لَهُ أَكْلُ أُجْرَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ ( كَ ) مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ ( أُجْرَةِ حَجَّامٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { أَطْعِمْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ } قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أُجْرَةِ ( الْإِلْقَاءِ وَالْإِرَاقَةِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ ، إذْ إلْقَاءُ الْمَيْتَةِ وَإِرَاقَةُ الْخَمْرِ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهِ لِلنَّجَاسَةِ غَالِبًا بِخِلَافِ كَسْحِ الْكَنِيفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":12,"page":16},{"id":5516,"text":"( وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سَلْخِ بَهِيمَةٍ بِجِلْدِهَا ) لَمْ يَصِحَّ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْرُجُ سَلِيمًا أَوْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ ثَخِينٌ أَوْ رَقِيقٌ ؟ وَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ ، فَكَذَا هُنَا .","part":12,"page":17},{"id":5517,"text":"( أَوْ ) اسْتَأْجَرَهُ ( عَلَى إلْقَاءِ مَيْتَةٍ بِجِلْدِهَا لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ مَالٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ عَلَى سَلْخِ الْبَهِيمَةِ بِجِلْدِهَا أَوْ إلْقَاءِ الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ مِنْهُ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِلْقَاءِ الْمَيْتَةِ بِالشَّعْرِ الَّذِي عَلَى جِلْدِهَا إنْ كَانَ مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَمَنْ أَعْطَى صَيَّادًا أُجْرَةً لِيَصِيدَ لَهُ سَمَكًا لِيَخْتَبِرَ بَخْتَهُ ، فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ بِشَبَكَتِهِ ، قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ اسْتِئْجَارِهِ عَلَى سَلْخِ بَهِيمَةٍ بِجِلْدِهَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ اسْتِئْجَارُهُ ( لِطَحْنِ قَمْحٍ بِنُخَالَتِهِ ، وَعَمَلُ السِّمْسِمِ شَيْرَجًا بِالْكُسْبِ ) الْخَارِجِ مِنْهُ ( وَالْحَلْجُ ) أَيْ حَلْجِ الْقُطْنِ ( بِالْحَبِّ ) الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ بِالْأُجْرَةِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ .","part":12,"page":18},{"id":5518,"text":"( وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ( لِلذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ ) عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ( فِي الذِّمَّةِ ) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ وَطَحْنٍ ، وَحَصْدٍ وَصَبْغٍ ، وَقَصْرٍ ( وَكَذَا ) تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ لِعَمَلٍ غَيْرِ ( خِدْمَةٍ ) مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنْ يُسْتَأْجَرَ لِيَسْتَقِيَ ، أَوْ يَقْصُرَ لَهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ؛ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَتَضَمَّنُ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ وَلَا اسْتِخْدَامَهُ أَشْبَهَ مُبَايَعَتَهُ ، وَأَمَّا إجَارَتُهُ لَهُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ حَبْسَ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الْكَافِرِ وَإِذْلَالَهُ وَاسْتِخْدَامَهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، أَشْبَهَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ .","part":12,"page":19},{"id":5519,"text":"( وَلَا ) تَجُوزُ ( إعَارَةُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ لَهُ ) أَيْ لِلذِّمِّيِّ لِلْخِدْمَةِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ لِلذِّمِّيِّ قَبْرًا بِالْأُجْرَةِ ) كَبِنَاءِ بَيْتٍ لَهُ بِالْأُجْرَةِ .","part":12,"page":20},{"id":5520,"text":"( وَيُكْرَهُ ) دَفْنُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ ( إنْ كَانَ ) الْمَدْفُونُ فِيهِ ( نَاوُوسًا ) ؛ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَكْرُوهٍ وَالنَّاوُوسُ : حَجَرٌ يُنْقَرُ وَيُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ .","part":12,"page":21},{"id":5521,"text":"( فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا إجَارَةُ عَيْنٍ ) وَلَهُ صُورَتَانِ : إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَكُونَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَسَيَأْتِيَانِ ثُمَّ الْعَيْنُ تَارَةً تَكُونُ مُعَيَّنَةً ، كَاسْتَأْجَرْت مِنْ هَذَا الْعَبْدَ لِيَخْدُمَنِي سَنَةً بِكَذَا ( أَوْ لِيَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا وَتَارَةً تَكُونُ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ، كَحِمَارٍ صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ سَنَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا بِكَذَا ( فَمَا حَرُمَ بَيْعُهُ فَإِجَارَتُهُ مِثْلُهُ ) تَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ( إلَّا الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهُمَا ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ فَجَازَتْ إجَارَتُهَا كَمَنَافِعِ الْقِنِّ ( وَ ) إلَّا ( الْوَقْفَ ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ مِمَّنْ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ كَالْمُؤَجِّرِ ( و ) إلَّا ( أُمَّ الْوَلَدِ ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهَا ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِهَا فَجَازَ لَهُ إجَارَتُهَا كَإِعَارَتِهَا .","part":12,"page":22},{"id":5522,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ كَالْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْبَهَائِمِ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا ( وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ ( مِنْهَا ، كَأَرْضٍ سَبِخَةٍ لَا تُنْبِتُ ) إذَا أُجِّرَتْ ( لِلزَّرْعِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ( أَوْ ) أَرْضٍ ( لَا مَاءَ لَهَا ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا ( أَوْ ) أَرْضٍ ( لَهَا مَاءٌ لَا يَدُومُ ) لِمُدَّةِ الزَّرْعِ ( فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِلزَّرْعِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":23},{"id":5523,"text":"( وَلَا ) إجَارَةَ ( دِيكٍ لِيُوقِظَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ ) وَلَا طَائِرٍ لِيَسْمَعَ صَوْتَهُ ؛ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مُتَقَوَّمَةً وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا ؛ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحْ وَقَدْ لَا يَصِحْ .","part":12,"page":24},{"id":5524,"text":"( وَلَا ) إجَارَةَ ( مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَ ) إجَارَةِ ( الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَشْمُومِ مِنْ الرَّيَاحِينِ وَمَاءِ الْوَرْدِ .","part":12,"page":25},{"id":5525,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا ) يُصَلِّي فِيهِ ؛ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الدَّارِ مَعَ بَقَائِهَا .","part":12,"page":26},{"id":5526,"text":"( أَوْ ) اسْتِئْجَارُ ( حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ إذَا كَانَ الْخَشَبُ مَعْلُومًا ) وَالْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا بِنَاءً مَعْلُومًا ؛ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ ، فَتُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ .","part":12,"page":27},{"id":5527,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( اسْتِئْجَارُ فَهْدٍ وَهِرٍّ وَصَقْرٍ وَبَازٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَصْلُحُ ( لِلصَّيْدِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَكَذَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ حَيَوَانٍ لِلْحِرَاسَةِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ( سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لَهَا ) أَيْ لِلصَّيْدِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِيهَا .","part":12,"page":28},{"id":5528,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ( خِنْزِيرٍ وَلَا كَلْبٍ وَلَوْ كَانَ يَصِيدُ أَوْ يَحْرُسُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ .","part":12,"page":29},{"id":5529,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ كِتَابٍ لِلْقِرَاءَةِ ) فِيهِ ( وَالنَّظَرِ فِيهِ ) أَيْ مُرَاجَعَةِ الْمَسَائِلِ ( أَوْ فِيهِ ) أَيْ الْكِتَابِ ( خَطٌّ حَسَنٌ يُجَوِّدُ خَطَّهُ عَلَيْهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابِ ( إلَّا الْمُصْحَفَ ، فَلَا تَصِحُّ ) إجَارَتُهُ وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ تَعْظِيمًا لَهُ ( وَيَجُوزُ نَسْخُهُ ) أَيْ الْمُصْحَفِ ( بِأُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَ ) فِي غَيْرِهِ مُفَصَّلًا .","part":12,"page":30},{"id":5530,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ نَقْدٍ ) أَيْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ( لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ ) مُدَّةً مَعْلُومَةً ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُبَاحٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَكَالْحُلِيِّ ( ( وَ ) كَذَا ( مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَالْأَنْفِ ) مِنْ ذَهَبٍ .\r( وَرَبْطِ الْأَسْنَانِ بِهِ ) مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِذَلِكَ ، لِمَا مَرَّ ( فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِجَارَةَ ) عَلَى النَّقْدِ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ وَزْنًا وَلَا تَحَلِّيًا وَنَحْوَهُ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْإِجَارَةُ ، وَتَكُونُ قَرْضًا فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ ، وَالِانْتِفَاعُ الْمُعْتَادُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنَّمَا هُوَ بِأَعْيَانِهَا فَإِذَا أُطْلِقَ الِانْتِفَاعُ حُمِلَ عَلَى الْمُعْتَادِ .","part":12,"page":31},{"id":5531,"text":"( وَلَوْ أَجَّرَهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ فُلُوسًا ) لِيُعَايِرَ عَلَيْهَا ، صَحَّتْ كَالنَّقْدِ لِلْوَزْنِ وَإِنْ أَطْلَقَ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْإِجَارَةُ وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ تَكُونُ قَرْضًا .","part":12,"page":32},{"id":5532,"text":"( وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرَةِ لِيُجَفِّفَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ أَوْ ) لِ ( بَسْطِهَا ) أَيْ الثِّيَابِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الشَّجَرَةِ ( لِيَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَجَازَ اسْتِئْجَارُهَا لَهَا كَالْحِبَالِ وَالْخَشَبِ وَالشَّجَرِ الْمَقْطُوعِ .","part":12,"page":33},{"id":5533,"text":"( وَ ) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ ( مَا يَبْقَى مِنْ الطِّيبِ ) كَالْعَنْبَرِ ( وَالصَّنْدَلِ وَقِطَعِ الْكَافُورِ وَنَحْوِهِ ) كَمِسْكٍ ( لِلشَّمِّ ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ أَشْبَهَتْ اسْتِئْجَارَ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إخْلَاقٍ .","part":12,"page":34},{"id":5534,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ ) لِخِدْمَتِهِ ( وَوَالِدِهِ لِخِدْمَتِهِ ) كَأَجْنَبِيٍّ .\r( وَيُكْرَهُ ) الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ ( فِي وَالِدَيْهِ ) وَإِنْ عَلَوَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْوَالِدَيْنِ بِالْحَبْسِ عَلَى خِدْمَةِ الْوَلَدِ .","part":12,"page":35},{"id":5535,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ امْرَأَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ ( مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا اسْتِئْجَارُهَا عَلَى ( حَضَانَتِهِ ، بَائِنًا كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( أَوْ فِي حِبَالِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ الزَّوْجِ كَالْبَيْعِ ، وَ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلزَّوْجِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا عَلَى حَضَانَةِ وَلَدِهَا وَلَا عَلَى إرْضَاعِهِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهِ فَجَازَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ كَثُمُنِ مَالِهَا ، وَاسْتِحْقَاقُهُ لِمَنْفَعَتِهَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةٍ سِوَاهَا بِعِوَضٍ آخَرَ .","part":12,"page":36},{"id":5536,"text":"( وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَيْنِ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِ الْعَيْنِ ) الَّذِي يُسْتَوْفَى ( دُونَ أَجْزَائِهَا فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلْأَكْلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا ) إجَارَةُ ( الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ ) وَلَا الصَّابُونِ لِيَغْسِلَ بِهِ ( وَلَا ) أَنْ يَسْتَأْجِرَ ( حَيَوَانًا لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ وَلَا ) حَيَوَانًا لِ ( يُرْضِعَهُ وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ ) كَقِنِّهِ .\r( وَلَا ) أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَيَوَانًا ( لِيَأْخُذَ صُوفَهُ وَشَعْرَهُ وَنَحْوَهُ ) كَوَبَرِهِ أَوْ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ النَّفْعُ وَالْمَقْصُودُ هَهُنَا الْعَيْنُ ، وَهِيَ لَا تُمْلَكُ وَلَا تُسْتَحَقُّ بِإِجَارَةٍ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَجُوزُ إجَارَةُ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ وَالْمَذْهَبُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ ( إلَّا فِي الظِّئْرِ ) أَيْ آدَمِيَّةٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ( وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَهَائِمِ : أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهَا عَمَلٌ مِنْ وَضْعِ الثَّدْيِ فِي فَمِ الْمُرْتَضِعِ وَنَحْوِهِ ، بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَلِلضَّرُورَةِ .","part":12,"page":37},{"id":5537,"text":"( وَ لَا ) يَصِحُّ ( اسْتِئْجَارُ شَجَرَةٍ لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهَا ) كَالْحَيَوَانِ لِأَخْذِ لَبَنِهِ .","part":12,"page":38},{"id":5538,"text":"( وَنَقْعُ الْبِئْرِ ) فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهَا ( يَدْخُلُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَنَحْوِهَا ) لَا أَصَالَةً قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ غَارَ مَاءُ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْإِجَارَةِ .\rوَفِي الْفُصُولِ : لَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ .","part":12,"page":39},{"id":5539,"text":"( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ، أَوْ ) يَسْتَقِيَ مِنْهَا ( دِلَاءً مَعْلُومَةً ؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهَا فِيهِ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِمُرُورِ الدَّلْوِ فِيهِ ، فَأَمَّا الْمَاءُ فَيُؤْخَذُ عَلَى الْإِبَاحَةِ انْتَهَى ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهُ بِرْكَتَهُ لِيَصْطَادَ مِنْهَا السَّمَكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ تُعْمَلْ لِلسَّمَكِ ؛ ؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْبِرْكَةِ وَعُمْقَهَا فِيهِ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِمُرُورِ آلَةِ الصَّيْدِ وَالسَّمَكُ يُؤْخَذُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا إذَا عُمِلَتْ لِلسَّمَكِ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِحُصُولِهِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِأَخْذِهِ لَكِنْ إنْ أَجَّرَهَا قَبْلَ حُصُولِ السَّمَكِ بِهَا لِمَنْ يَصْطَادُهُ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ فَإِذَا حَصَلَ فِيهَا فَلَهُ صَيْدُهُ ( وَيَدْخُلُ أَيْضًا تَبَعًا حِبْرُ نَاسِخٍ ) وَأَقْلَامُهُ فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى نَسْخٍ ( وَخُيُوطُ خَيَّاطٍ ) فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى خِيَاطَةٍ ( وَكُحْلُ كَحَّالٍ ) فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى كُحْلٍ ( وَمَرْهَمُ طَبِيبٍ ) فِي اسْتِئْجَارِهِ لِمُدَاوَاةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ( وَصِبْغُ صَبَّاغٍ ) فِي إجَارَةٍ لِصَبْغٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَقَلْيِ قَصَّارٍ وَقَرَظِ دَبَّاغٍ ، وَلِصَاقِ لَصَّاقٍ ، وَمَاءِ عَجَّانٍ .","part":12,"page":40},{"id":5540,"text":"( وَسُئِلَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ عَنْ إجَارَةِ بَيْتِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ ؟ فَقَالَ : الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْتِ وَالْأَحْجَارِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبِ ، فَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَيَنْضَبُ ) أَيْ يَغُورُ ( وَيَذْهَبُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إجَارَةٌ ) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ .","part":12,"page":41},{"id":5541,"text":"( وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ ) { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَسْبُ إعْطَاءُ الْكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ وَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَاءُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ الْعِوَضَ عَنْهُ كَالْمَيْتَةِ ( فَإِنْ احْتَاجَ ) إنْسَانٌ ( إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ يَطْرُقُ لَهُ ) دَابَّتَهُ مَجَّانًا ( جَازَ لَهُ ) أَيْ لِرَبِّ الدَّابَّةِ ( أَنْ يَبْذُلَ الْكِرَاءَ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ لِتَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا ، فَجَازَ ( كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَرِشْوَةِ الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُطْرِقِ ) وَهُوَ رَبُّ الْفَحْلِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ الْعِوَضِ لِلنَّهْيِ السَّابِقِ ، ( وَإِنْ أَطْرَقَ إنْسَانٌ فَحْلَهُ بِغَيْرِ إجَارَةٍ وَلَا شَرْطٍ فَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ أَوْ أُكْرِمَ بِكَرَامَةٍ لِذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا فَجَازَتْ مُجَازَاتُهُ ( عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَ الشَّرْحِ : وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى شَيْئًا كَالْحَمَّامِ ، فَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّهُ مُقْتَضَى النَّظَرِ وَحَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى الْوَرَعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَلَوْ أَنَزَاهُ عَلَى فَرَسِهِ فَنَقَصَ ضَمِنَ النَّقْصَ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":12,"page":42},{"id":5542,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( بِرُؤْيَةٍ ) إنْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ ، كَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ ( أَوْ صِفَةٍ يَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ الْمُؤَجَّرِ ( كَمَبِيعٍ ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ وَإِنْ جَرَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمَوْصُوفَةِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ سَلَمٍ اُعْتُبِرَ قَبْضُ أُجْرَةٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ وَتَأْجِيلُ نَفْعٍ ، فَيَجْرِي السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ كَالْأَعْيَانِ ، ( فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ ) الْمَعْرِفَةُ ( بِهَا ) أَيْ الصِّفَةِ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ صِفَاتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ( أَوْ كَانَتْ ) الصِّفَةُ ( لَا تَأْتِي فِيهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ ( كَالدَّارِ وَالْعَقَارِ ) مِنْ بَسَاتِينَ وَنَخِيلٍ وَأَرْضٍ وَعَطْفُهُ عَلَى الدَّارِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ( فَتُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ وَتَحْدِيدُهُ ، وَمُشَاهَدَةُ قَدْرِ الْحَمَّامِ ، وَمَعْرِفَةُ مَائِهِ ، وَ ) مَعْرِفَةُ ( مَصْرِفِهِ ) أَيْ الْمَاءِ ( وَمُشَاهَدَةُ الْإِيوَانِ ، وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ ، وَمَوْضِعِ الزِّبْلِ ) وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ كَرِهَ كِرَاءَ الْحَمَّامِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَنْ تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ فِيهِ ، حَمَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا حَيْثُ حَدَّدَهُ ، وَذَكَرَ جَمِيعَ آلَتِهِ شُهُورًا مُسَمَّاةً .","part":12,"page":43},{"id":5543,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِمَنَافِعَ أَشْبَهَتْ بَيْعَ الْأَعْيَانِ ( فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ ) الْعَبْدِ ( الْآبِقِ ، وَ ) لَا الْجَمَلِ ( الشَّارِدِ ) وَقِيَاسُ الْبَيْعِ وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا .\r( وَ ) لَا إجَارَةُ ( الْمَغْصُوبِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ كَبَيْعِهِ وَكَذَا الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ .","part":12,"page":44},{"id":5544,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إجَارَةُ مُشَاعٍ مُفْرَدٍ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) إلَّا بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، وَلَا وَلَايَةَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْمَغْصُوبِ .","part":12,"page":45},{"id":5545,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْعَيْنُ ( لِوَاحِدٍ فَأَجَّرَ ) رَبُّ الْعَيْنِ ( نِصْفَهُ ) أَيْ نِصْفَ الْمُؤَجَّرِ ( صَحَّ ؛ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ ) إذْ الْعَيْنُ كُلُّهَا لَهُ ، فَيُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ، ثُمَّ إنْ أَجَّرَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْأَوَّلِ صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ ( إلَّا أَنَّهُ يُؤْجِرَ الشَّرِيكَانِ ) الْمُشْتَرَكَ ( مَعًا ) لِوَاحِدٍ ، فَيَصِحُّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( أَوْ ) يُؤَجِّرَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ شَرِيكِهِ .\r( قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ ) بِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فَقَدْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَدْ يُمْنَعُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةِ الْإِذْنُ فِي التَّسْلِيمِ وَأَيْضًا الْإِذْنُ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، فَإِذَا أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ صَحَّ رُجُوعُهُ ، فَلَا يَتَأَتَّى التَّسْلِيمُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَيْنَ لَوْ كَانَتْ ( لِجَمْعٍ فَأَجَّرَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَا تَصِحُّ إلَّا لِشَرِيكِهِ بِالْبَاقِي أَوْ مَعَهُ لِثَالِثٍ .","part":12,"page":46},{"id":5546,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ إجَارَةُ ( عَيْنٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَهِيَ ) أَيْ الْعَيْنُ ( لِوَاحِدٍ ؛ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إجَارَةَ الْمُشَاعِ .\r( وَعَنْهُ ) أَيْ الْإِمَامِ بَلَى تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ ( اخْتَارَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ أَبُو حَفْصٍ وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْهَادِي قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، انْتَهَى وَعَلَيْهِ ، فَتَصِحُّ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ لِوَاحِدٍ .","part":12,"page":47},{"id":5547,"text":"وَإِنْ أَجَّرَ اثْنَانِ دَارَهُمَا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرَ بِعِشْرِينَ صَحَّ .","part":12,"page":48},{"id":5548,"text":"وَإِنْ أَجَّرَ اثْنَانِ دَارَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدٌ صَحَّ ، وَبَقِيَ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ : وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْكُلِّ .","part":12,"page":49},{"id":5549,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ ) الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ( فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ ) أَوْ الرُّكُوبِ ( وَلَا ) إجَارَةُ ( أَخْرَسَ عَلَى تَعْلِيمِ مَنْطُوقٍ ، وَلَا ) إجَارَةُ ( أَعْمَى لِلْحِفْظِ ) أَيْ لِيَحْفَظَ شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى رُؤْيَةٍ ؛ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ .","part":12,"page":50},{"id":5550,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ إجَارَةُ ( كَافِرٍ لِعَمَلٍ فِي الْحَرَمِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ ، ( وَلَا ) إجَارَةُ ( لِقَلْعِ سِنٍّ سَلِيمَةٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ سَلِيمَةٍ ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ .\r( وَلَا الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فِي حَالَةٍ لَا تَأْمَنُ فِيهَا تَلْوِيثَهُ ) قُلْتُ : وَكَذَا مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى ، ( وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ ) قُلْتُ : وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ التَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ وَكِتَابُ نَحْوٍ يَشْتَمِلُ عَلَى آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ ( وَلَا ) إجَارَةٌ ( عَلَى تَعْلِيمِ السِّحْرِ وَالْفُحْشِ وَالْخِنَاءِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ ( أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ ) قُلْتُ : أَوْ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ .","part":12,"page":51},{"id":5551,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( إجَارَةُ أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا حَمَامٍ لِحَمْلِ كُتُبٍ ) لِتَعْذِيبِهِ قَالَهُ فِي الْمُوجَزِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : هُوَ أَوْلَى .","part":12,"page":52},{"id":5552,"text":"وَالشَّرْطُ ( الْخَامِسُ : كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ فَاشْتُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ فَلَوْ أَجَّرَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِهِ .","part":12,"page":53},{"id":5553,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ مُسْتَأْجَرِ ) الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) فِي اسْتِيفَاءِ النَّفْعِ ( أَوْ ) لِمَنْ ( دُونَهُ فِي الضَّرَرِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤْجِرَهَا ( لِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، ( وَلَا ) إجَارَتُهَا ( لِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ ) لِمَا مَرَّ ( مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْجُورُ ( حُرًّا كَبِيرًا ) كَانَ ( أَوْ صَغِيرًا ) خِلَافًا لِلتَّنْقِيحِ ، حَيْثُ قَيَّدَ بِالْكَبِيرِ ( فَإِنَّهُ لَيْسَ لِمُسْتَأْجِرٍ أَنْ يُؤَجِّرَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ يَدُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إنْ كَانَ كَبِيرًا ، ( أَوْ يُسَلِّمُهُ وَلِيُّهُ ) إنْ كَانَ صَغِيرًا .","part":12,"page":54},{"id":5554,"text":"( وَتَصِحُّ ) إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( لِغَيْرِ مُؤَجِّرِهَا وَ ) تَصِحُّ ( لِمُؤَجِّرِهَا بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ ، وَ ) بِ ( زِيَادَةٍ ) عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ بِرَأْسِ الْمَالِ ، فَجَازَ بِزِيَادَةٍ ( وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الْمَأْجُورَ ) سَوَاءٌ أَجَّرَهُ لِمُؤْجِرِهِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَا يَنْتَقِلُ بِهِ الضَّمَانُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقِفْ جَوَازُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( مَا لَمْ تَكُنْ ) إجَارَتُهُ لِمُؤَجِّرِهِ بِزِيَادَةٍ ( حِيلَةً ) كَعِينَةٍ بِأَنْ أَجَّرَهَا بِأُجْرَةٍ حَالَّةً نَقْدًا ثُمَّ أَجَّرَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ مُؤَجَّلًا ، فَلَا يَصِحُّ لِمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ .\r( وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ ) الْأَوَّلِ ( مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ الثَّانِي بِالْأُجْرَةِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ لَيْسَ بِغَرِيمٍ قُلْتُ : إنْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَوْ امْتَنَعَ فَلِلْمُؤْجِرِ رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي وَيُوَفِّيهِ أُجْرَتَهُ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَفِظَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فَمَتَى وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَفَّاهُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ .","part":12,"page":55},{"id":5555,"text":"( وَإِذَا تَقَبَّلَ ) الْأَجِيرُ ( عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ بِأُجْرَةٍ كَخِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَهُ غَيْرُهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ) أَيْ أُجْرَتِهِ ( وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ بِشَيْءٍ ) مِنْ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَهُ بِمِثْلِ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ بِدُونِهِ كَالْبَيْعِ ، وَكَإِجَارَةِ الْعَيْنِ .","part":12,"page":56},{"id":5556,"text":"( وَلِمُسْتَعِيرٍ إجَارَتُهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ ( إنْ أَذِنَ لَهُ مُعِيرٌ فِيهَا ) أَيْ فِي إجَارَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهَا لَجَازَ فَكَذَا فِي إجَارَتِهَا وَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَجَازَ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ ( مُدَّةً يُعَيِّنُهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِإِجَارَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ رَبُّهَا مُدَّةً تَقَيَّدَ بِهَا وَإِلَّا فَكَوَكِيلٍ مُطْلَقٍ يُؤَجِّرُ الْعُرْفَ كَمَا يَأْتِي ( وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا ) دُونَ الْمُسْتَعِيرِ لِانْفِسَاخِ الْعَارِيَّةِ بِوُرُودِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا ؛ لِكَوْنِ الْإِجَارَةِ أَقْوَى لِلُزُومِهَا .\r( وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ ) مِنْ مُسْتَعِيرٍ وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ .","part":12,"page":57},{"id":5557,"text":"( وَتَصِحُّ إجَارَةُ وَقْفٍ ؛ ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَجَازَ لَهُ إجَارَتُهَا كَالْمُسْتَأْجِرِ ( فَإِنْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( إنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ نَاظِرًا بِأَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَهُوَ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ النَّظَرُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَوَجْهُ انْفِسَاخِهَا إذَنْ أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ بِجَمِيعِ مَنَافِعِهَا تَلَقِّيًا مِنْ الْوَاقِفِ بِانْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْرُوثِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا ( مَا خَلَّفَهُ وَحَقُّ الْمُوَرِّثِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ مِيرَاثِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، بَلْ آثَارُهُ بَاقِيَةٌ فِيهِ ؛ لِهَذَا تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ ( وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( الْوَاقِفُ النَّظَرَ ) بِأَنْ قَالَ : النَّظَرُ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْأَرْشَدِ ، فَالْأَرْشَدِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى جَعْلِ النَّظَرِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( فَلَهُ النَّظَرُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالشَّرْطِ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّ إيجَارَهُ هُنَا بِطَرِيقِ الْوَلَايَةِ وَمَنْ يَلِي بَعْدَهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ الْأَوَّلُ ( فَيَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ ) عَجَّلَ الْأُجْرَةَ ( عَلَى مُؤَجِّرٍ قَابِضٍ ) لِلْأُجْرَةِ ( فِي تَرِكَتِهِ حَيْثُ قُلْنَا : تَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى ؛ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تَسْقُط قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":12,"page":58},{"id":5558,"text":"( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( مُقْطَعٌ ) أَرْضًا ارْتِفَاقًا إذَا ( أَجَّرَ إقْطَاعَهُ انْتَقَلَ ) مَا أَجَّرَهُ ( إلَى غَيْرِهِ بِإِقْطَاعٍ آخَرَ ) فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَأْخُذُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ ، وَيَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى قَابِضٍ .","part":12,"page":59},{"id":5559,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ ) لِلْوَقْفِ ( النَّاظِرَ الْعَامَّ ) وَهُوَ الْحَاكِمُ ( أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ ، وَكَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَمْ تَنْفَسِخْ ) الْإِجَارَةُ ( بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمَاتَ ، أَوْ عُزِلَ قَبْلَ دُخُولِ سَنَةِ خَمْسٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ أَجَّرَ بِطَرِيقِ الْوَلَايَةِ وَمَنْ يَلِي النَّظَرَ بَعْدَهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ هُوَ فِيهِ وَ ( كَمِلْكِهِ الْمُطْلَقِ ) إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَاَلَّذِي يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَسْلِفُوا الْأُجْرَةَ ؛ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ ، وَلَا الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ( فَالتَّسَلُّفُ لَهُمْ قَبْضُ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا فَلِلْبَطْنِ الثَّانِي أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي سَلَّفَ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسْلِيفُ ، وَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا النَّاظِرَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسَلِّفَ ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَكَمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ ) عَطْفٌ عَلَى كَمِلْكِهِ الْمُطْلَقِ ، أَيْ وَكَمَا لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ مُسْتَأْجِرٍ .","part":12,"page":60},{"id":5560,"text":"( وَإِذَا أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْيَتِيمَ ) مُدَّةً ( أَوْ ) أَجَّرَ ( مَالَهُ ) مُدَّةً ( أَوْ ) أَجَّرَ ( السَّيِّدُ الْعَبْدَ مُدَّةً ) مَعْلُومَةً ( ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ) قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( يَعْلَمُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ بِأَنْ أَجَّرَهُ سَنَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ( أَوْ ) كَانَ السَّيِّدُ يَعْلَمُ ( عِتْقَ الْعَبْدِ ) فِيهَا ( بِأَنْ كَانَ ) عِتْقُهُ ( مُعَلَّقًا ) عَلَى شَيْءٍ يُوجَدُ فِيهَا ( انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( وَقْتَ عِتْقِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ .\r( وَ ) وَقْتَ ( بُلُوغِهِ ) أَيْ الْيَتِيمِ ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنْ تَصِحَّ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِمَا طُولَ عُمُرِهِمَا وَإِلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ ( مِنْهُمَا فِي غَيْرِ زَمَنِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَأْجُورِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْوَلِيُّ بُلُوغَ الْيَتِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ عِتْقَهُ فِي أَثْنَائِهَا ( لَمْ تَنْفَسِخْ ) الْإِجَارَةُ ؛ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَازِمٌ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَرِّفُ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا .\r( وَلَا تَنْفَسِخُ ) إجَارَةُ الْيَتِيمِ أَوْ مَالِهِ ( بِمَوْتِ ) الْوَلِيِّ ( الْمُؤَجِّرِ وَلَا عَزْلِهِ ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِيمَا الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفُهُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ نَاظِرُ الْوَقْفِ أَوْ عُزِلَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ ( وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ) الَّتِي قَبَضَهَا سَيِّدُهُ حِينَ أَجَّرَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ ( لَكِنَّ نَفَقَتَهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ ( فِي مُدَّةِ بَاقِي الْإِجَارَةِ عَلَى سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِوَضَ نَفْعِهِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ ) نَفَقَتُهُ ( مَشْرُوطَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ) فَإِنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ .\r( وَلَوْ وُرِثَ الْمَأْجُورُ ) بِأَنْ مَاتَ مَالِكُهُ وَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ ( أَوْ اُشْتُرِيَ ) الْمَأْجُورُ ( أَوْ اُتُّهِبَ ) الْمَأْجُورُ ( أَوْ","part":12,"page":61},{"id":5561,"text":"وَصَّى لَهُ ) أَيْ لِإِنْسَانٍ ( بِالْعَيْنِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( أَوْ أُخِذَ ) الْمَأْجُورُ ( صَدَاقًا ) بِأَنْ تَزَوَّجَ مَالِكُهُ عَلَيْهِ امْرَأَةً ( أَوْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ عِوَضًا عَنْ خُلْعٍ ) أَوْ طَلَاقٍ ( أَوْ ) أُخِذَ ( صُلْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) بِأَنْ جُعِلَ عِوَضًا فِي عِتْقٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ( فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا ) لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ ، وَيَكُونُ الْمَأْجُورُ مِلْكًا لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مَسْلُوبَ الِانْتِفَاعِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .","part":12,"page":62},{"id":5562,"text":"( وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْطَعَ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ ( كَالْوَقْفِ فَلَوْ أَجَّرَهُ ) الْمُقْطَعُ ( ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَقْطَاعُ لِآخَرَ فَالصَّحِيحُ ) أَنَّ الْإِجَارَةَ ( تَنْفَسِخُ ) بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) قَرِيبًا .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْطَاعُ عُشْرًا ) قُلْتُ : أَوْ خَرَاجًا ، بِأَنْ أَقْطَعَهُ عُشْرَ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ خَرَاجَهَا دُونَ الْأَرْضِ ( لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا ) ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ وَلَا مَنْفَعَتَهَا ( كَتَضْمِينِهِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ تَضَمُّنَهُ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ .","part":12,"page":63},{"id":5563,"text":"فَصْلٌ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ( أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ عَلَى مُدَّةٍ كَإِجَارَةِ الدَّارِ شَهْرًا أَوْ ) إجَارَةِ ( الْأَرْضِ عَامًا ) أَوْ إجَارَةِ ( الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلرَّعْيِ ) أَوْ لِلنَّسْخِ أَوْ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ إجَارَةَ الْعَيْنِ تَارَةً تَكُونُ فِي الْآدَمِيِّ ، وَتَارَةً تَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَنَازِلِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ( وَيُسَمَّى الْأَجِيرُ فِيهَا الْأَجِيرَ الْخَاصَّ وَهُوَ ) أَيْ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ ( مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ ) لِاخْتِصَاصِ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَنْفَعَتِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ .","part":12,"page":64},{"id":5564,"text":"( وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَتْ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا فِيهَا ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( وَتَحْدُثُ ) الْمَنَافِعُ ( عَلَى مِلْكِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا أَوْ تَرَكَهَا كَالْمَبِيعِ .","part":12,"page":65},{"id":5565,"text":"( وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ هِيَ الضَّابِطَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ ، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَكِيلَاتِ .","part":12,"page":66},{"id":5566,"text":"وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ ( يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا ، وَإِنْ طَالَتْ ) الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لَهُ كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا غَالِبًا وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ ، بَلْ الْوَقْفُ أَوْلَى قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ .","part":12,"page":67},{"id":5567,"text":"( فَإِنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِسَنَةٍ مُطْلَقَةٍ حُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْهِلَالِيَّةِ ) لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فَإِنْ وَصَفَهَا بِهِ كَانَ تَأْكِيدًا .","part":12,"page":68},{"id":5568,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) سَنَةً ( عَدَدِيَّةً ، أَوْ ) قَالَ ( سَنَةً بِالْأَيَّامِ فَ ) هِيَ ( ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا ، لِأَنَّ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ) وَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا .","part":12,"page":69},{"id":5569,"text":"( وَإِنْ قَالَ سَنَةً رُومِيَّةً ، أَوْ شَمْسِيَّةً ، أَوْ فَارِسِيَّةً ، أَوْ قِبْطِيَّةً وَهُمَا يَعْلَمَانِهَا جَازَ ) ذَلِكَ ( وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ ) فَإِنَّ الشُّهُورَ الرُّومِيَّةَ : مِنْهَا سَبْعَةٌ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَوَاحِدٌ - ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَهُوَ شُبَاطُ وَزَادَهُ الْحِسَابُ رُبْعًا ، وَشُهُورُ الْقِبْطِ كُلُّهَا ثَلَاثُونَ ثَلَاثُونَ وَزَادُوهَا خَمْسَةً وَرُبْعًا ، لِتُسَاوِي سَنَتُهُمْ السَّنَةَ الرُّومِيَّةَ .","part":12,"page":70},{"id":5570,"text":"( وَإِنْ جَهِلَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّنِينَ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ( أَوْ ) جَهِلَهُ ( أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ بِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ .","part":12,"page":71},{"id":5571,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَلِيَ الْمُدَّةُ ) أَيْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ( الْعَقْدَ ، فَلَوْ أَجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا ، فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً كَالَّتِي تَلِي الْعَقْدَ ( سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا أَمْكَنَ التَّسْلِيمُ عِنْدَ وُجُوبِهِ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ كَالسَّلَمِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ .","part":12,"page":72},{"id":5572,"text":"( فَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ ) أَرْضٍ ( مَشْغُولَةٍ بِغِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ لِلْغَيْرِ وَغَيْرِهِمَا ) إلَّا أَنْ يَأْذَنَ مَالِكُ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ، فَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ .","part":12,"page":73},{"id":5573,"text":"وَإِذَا كَانَ الشَّاغِلُ لَا يَدُومُ ، كَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ كَانَ الشَّغْلُ بِمَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَبَيْتٍ فِيهِ مَتَاعٌ أَوْ مَخْزَنٍ فِيهِ طَعَامٌ وَنَحْوُهُ جَازَتْ إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ .","part":12,"page":74},{"id":5574,"text":"( تَتِمَّةٌ ) لَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ثُمَّ خَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : يُتَوَجَّهُ صِحَّتُهَا فِيمَا خَلَتْ فِيهِ مِنْ الْمُدَّةِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا يُتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهَا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَمْكَنَ فِي أَثْنَائِهَا .","part":12,"page":75},{"id":5575,"text":"( وَلَوْ آجَرَهُ إلَى مَا يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى شَيْئَيْنِ كَالْعِيدِ ) عِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحَى ( وَجُمَادَى ) أُولَى وَثَانِيَةٍ ( وَرَبِيعٍ ) أَوَّلٍ وَثَانٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ ( فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْعِيدِ فِطْرًا أَوْ أَضْحَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ مِنْ سَنَةِ كَذَا ، وَكَذَا جُمَادَى ) لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ ، الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ سَنَةِ كَذَا .\r( وَ ) كَذَا ( نَحْوُهُ ) كَرَبِيعٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَعْيِينِ سَنَتِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي السَّلَمِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَإِنْ عَلَّقَهَا ) أَيْ الْإِجَارَةَ ( بِشَهْرٍ مُفْرَدٍ كَرَجَبٍ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ ) .","part":12,"page":76},{"id":5576,"text":"( وَ ) إنْ عَلَّقَهَا ( بِيَوْمٍ ) فَ ( لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَهُ ) مِنْ أَيِّ أُسْبُوعٍ دَفْعًا لِلْإِبْهَامِ .","part":12,"page":77},{"id":5577,"text":"( وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقُ الْإِيجَارِ مُدَّةً طَوِيلَةً ، بَلْ الْعُرْفُ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ) كَثَلَاثِ سِنِينَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ ( وَإِذَا آجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ابْتِدَائِهَا كَانْتِهَائِهَا ) لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُدَّةُ ( تَلِيهِ ) أَيْ الْعَقْدَ ( لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ ) أَيْ الِابْتِدَاءِ .\r( وَيَكُونُ ) ابْتِدَاؤُهَا ( مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ ، فَقَالَ : أَجَرْتُكَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ نَحْوَهُمَا ) كَأُسْبُوعٍ فَيَصِحُّ ، وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ لِقِصَّةِ شُعَيْبٍ ، وَكَمُدَّةِ السَّلَمِ اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالْمَذْهَبُ : لَا يَصِحُّ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَافْتَقَرَ إلَى التَّعْيِينِ .","part":12,"page":78},{"id":5578,"text":"( وَإِذَا آجَرَهُ سَنَةً هِلَالِيَّةً فِي أَوَّلِهَا ، عَدَّ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا ) لِأَنَّ الْمَسَافَةَ عُيِّنَتْ لِيُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ ، وَيُعْلَمُ قَدْرُهَا بِهَا فَلَمْ تَتَعَيَّنْ ، كَنَوْعِ الْمَحْمُولِ وَالرَّاكِبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ لِلْمُكْرِي غَرَضٌ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهَا ، مِثْلُ أَنْ يُكْرِي جِمَالَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَحُجَّ مَعَهَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى غَيْرِهَا ، .","part":12,"page":79},{"id":5579,"text":"وَلَوْ أَكْرَى جِمَالَهُ جُمْلَةً إلَى بَلَدٍ ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا ، بِالسَّفَرِ بِبَعْضِهَا إلَى جِهَةٍ وَبَاقِيهَا إلَى جِهَةٍ أُخْرَى ( وَإِنْ سَلَكَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( أَبْعَدَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ ( إلَيْهِ ) أَوْ ( سَلَكَ ) أَشَقَّ مِنْهُ ( فَ ) عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَ ( أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( وَيَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":12,"page":80},{"id":5580,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى ظَهْرًا ) لِيَرْكَبَهُ ( إلَى بَلَدٍ رَكِبَهُ إلَى مَقَرِّهِ ) مِنْ الْبَلَدِ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ) مَقَرُّهُ ( فِي أَوَّلِ عِمَارَتِهِ ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ قُلْت : إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَنْ مَعَهُ أَمْتِعَةٌ وَنَحْوُهَا فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَمَحِلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّوَابِّ مَوْقِفٌ مُعْتَادٌ كَمَوْقِفِ بُولَاقِ وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا .","part":12,"page":81},{"id":5581,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( إجَارَةُ بَقَرٍ لِحَرْثِ مَكَان ) لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لَهُ وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( أَوْ ) إجَارَتُهَا لِ ( دِيَاسِ زَرْعٍ ) لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ كَالْحَرْثِ .","part":12,"page":82},{"id":5582,"text":"( أَوْ اسْتِئْجَارُ آدَمِيٍّ ) حُرٍّ أَوْ قِنٍّ ( لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ اسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْأُرَيْقِطِ هَادِيًا خِرِّيتًا \" وَهُوَ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى الطَّرِيقِ إلَى الْمَدِينَةِ .","part":12,"page":83},{"id":5583,"text":"( أَوْ ) اسْتِئْجَارُ ( رَحَى لِطَحْنِ قُفْزَانٍ مَعْلُومَةٍ ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ .","part":12,"page":84},{"id":5584,"text":"( وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَمَلِ وَضَبْطِهِ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا مَضْبُوطًا بِمَا ذُكِرَ يَكُونُ مَجْهُولًا ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَعَهُ ، لِأَنَّ الْعَمَلَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَتُهُ وَضَبْطُهُ كَالْمَبِيعِ .","part":12,"page":85},{"id":5585,"text":"( وَلَا تُعْرَفُ الْأَرْضُ الَّتِي يُرِيدُ حَرْثَهَا إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ ) لِاخْتِلَافِهَا بِالصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ .","part":12,"page":86},{"id":5586,"text":"( وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَمَلِ فَيَجُوزُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ : إمَّا بِالْمُدَّةِ كَيَوْمٍ ، وَإِمَّا بِمَعْرِفَةِ الْأَرْضِ كَهَذِهِ الْقِطْعَةِ ، أَوْ ) بِقَوْلِهِ ( تَحْرُثُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَا ، أَوْ بِالْمِسَاحَةِ كَجَرِيبٍ أَوْ جَرِيبَيْنِ ، أَوْ كَذَا ذِرَاعًا فِي كَذَا ) ذِرَاعًا .","part":12,"page":87},{"id":5587,"text":"( فَإِنْ قَدَّرَهُ ) أَيْ الْحَرْثَ ( بِالْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبَقَرِ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا .","part":12,"page":88},{"id":5588,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبَقَرَ ) مُفْرَدَةً لِيَتَوَلَّى رَبُّ الْأَرْضِ الْحَرْثَ بِهَا ، وَأَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مَعَ صَاحِبِهَا ، ( وَأَنْ يَسْتَأْجِرَهَا ) بِآلَتِهَا وَبِدُونِهَا ( أَيْ بِدُونِ آلَةٍ ) وَكَذَا اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا لِدِيَاسِ الزَّرْعِ ، وَاسْتِئْجَارُ غَنَمٍ لِتَدُوسَ لَهُ طِينًا ( أَوْ زَرْعًا ) مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا ، .","part":12,"page":89},{"id":5589,"text":"فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَدُوسُ بِهِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ بِمُدَّةٍ احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُ مَا رَوْثُهُ طَاهِرٌ ، وَمِنْهُ مَا هُوَ نَجِسٌ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ .","part":12,"page":90},{"id":5590,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى حَيَوَانًا لِعَمَلٍ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ ، كَبَقَرٍ لِلرُّكُوبِ ، وَإِبِلٍ وَحُمُرٍ لِلْحَرْثِ جَازَ ) لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ ، لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا ، فَجَازَ كَالَّتِي خُلِقَتْ لَهُ وَقَوْلُهَا \" إنَّمَا خُلِقَتْ لِلْحَرْثِ \" أَيْ مُعْظَمُ نَفْعِهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ .","part":12,"page":91},{"id":5591,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِإِدَارَةِ الرَّحَى ، اعْتَبَرَ مَعْرِفَةَ الْحَجَرِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ صِفَةٍ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِكُبْرِهِ وَصِغَرِهِ .\r( وَ ) اعْتَبَرَ أَيْضًا ( تَقْدِيرَ الْعَمَلِ ) إمَّا بِالْمُدَّةِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ إنَاءِ الطَّعَامِ ، كَقَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ ( وَ ) اعْتَبَرَ أَيْضًا ( ذِكْرَ جِنْسِ الْمَطْحُونِ إنْ كَانَ ) الْمَطْحُونُ ( يَخْتَلِفُ ) بِالسُّهُولَةِ وَضِدِّهَا لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ .","part":12,"page":92},{"id":5592,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا ) أَيْ الدَّابَّةَ ( لِإِدَارَةِ دُولَابٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ دِلَائِهِ ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ ( وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ أَوْ مِلْءِ الْحَوْضِ ، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِلسَّقْيِ بِالْغَرْبِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ دَلْوٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ ( فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ) .","part":12,"page":93},{"id":5593,"text":"( وَيُقَدَّرُ ) السَّقْيُ ( بِالزَّمَانِ ) كَيَوْمٍ ، وَأُسْبُوعٍ ( أَوْ بِعَدَدِ الْغُرُوبِ أَوْ بِمِلْءِ بِرْكَةٍ ) وَ ( لَا ) يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ ( بِسَقْيِ أَرْضٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ ( وَإِنْ قَدَّرَهُ ) أَيْ السَّقْيَ ( بِشِرْبِ مَاشِيَةٍ جَازَ ، لِأَنَّ شِرْبَهَا يَتَقَارَبُ فِي الْغَالِبِ كَ ) مَا يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ ( بِبَلِّ تُرَابٍ مَعْرُوفٍ ) لَهُمَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ .","part":12,"page":94},{"id":5594,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَسْتَقِيَ عَلَيْهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآلَةِ الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا مِنْ رَاوِيَةٍ ، أَوْ قِرَبٍ ، أَوْ جِرَارٍ ، إمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالصِّفَةِ ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ ( وَيُقَدَّرُ الْعَمَلُ بِالزَّمَانِ ) كَيَوْمِ وَشَهْرٍ ( أَوْ بِالْعَدَدِ ، أَوْ بِمِلْءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ قَدَّرَهُ ) أَيْ الْعَمَلَ ( بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَقِي مِنْهُ ، وَ ) مَعْرِفَةِ ( الْمَكَانِ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ ) بِالْمَاءِ لِيَصُبَّهُ فِيهِ .","part":12,"page":95},{"id":5595,"text":"( وَمَنْ اكْتَرَى زَوْرَقًا ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّفُنِ ( فَزَوَاهُ مَعَ زَوْرَقٍ لَهُ فَغَرِقَا ضَمِنَ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْمُسَاوَاةِ ، كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ ، كَمَا لَوْ اكْتَرَى ثَوْرًا لِاسْتِقَاءِ مَاءٍ فَجَعَلَهُ فَدَّانًا ) أَيْ قَرَنَهُ بِثَوْرٍ آخَرَ ( لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ فَتَلِفَ ضَمِنَ ) لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ .","part":12,"page":96},{"id":5596,"text":"( وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ ) الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الظَّهْرِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ( وَإِنْ وَقَعَ ) الْعَقْدُ ( عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى مَعْرِفَةِ الظَّهْرِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ وَالْعَمَلَ وَحَيْثُ ضُبِطَا حَصَلَ الْمَطْلُوبُ .","part":12,"page":97},{"id":5597,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى لِطَحْنِ قُفْزَانٍ مَعْلُومَةٍ ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْمَطْحُونِ ) فَيُعَيِّنُهُ ( بُرًّا ، أَوْ شَعِيرًا ، أَوْ ذُرَةً ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ) وَتَقَدَّمَ .","part":12,"page":98},{"id":5598,"text":"( وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ ) وَعَدَّادٍ ، وَذَرَّاعٍ ، وَنَقَّادٍ وَنَحْوِهِ ( لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ .","part":12,"page":99},{"id":5599,"text":"( وَ ) يَجُوزُ ( اسْتِئْجَارُ رَجُلٍ لِيُلَازِمَ غَرِيمًا يَسْتَحِقُّ مُلَازَمَتَهُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِحَقٍّ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ ، فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ : غَيْرُ هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ قَالَ فِي الْمُغْنِي : كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْخُصُومَةِ ، وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا فَيُسَاعِدُهُ عَلَى ظُلْمِهِ .","part":12,"page":100},{"id":5600,"text":"( وَيَجُوزُ ) الِاسْتِئْجَارُ ( لَحَفْرِ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْقَنَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَحْفِرُ فِيهَا ) لِأَنَّ الْأَرْضَ تَخْتَلِفُ بِالصَّلَابَةِ وَضِدِّهَا ( وَإِنْ قَدَّرَهُ ) أَيْ الْحَفْرَ ( بِالْعَمَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْضِعِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، لِكَوْنِهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( تَخْتَلِفُ بِالصَّلَابَةِ وَالسُّهُولَةِ ، وَ ) لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ( مَعْرِفَةِ دَوْرِ الْبِئْرِ وَعُمْقِهَا وَآلَتِهَا إنْ طَوَاهَا ) أَيْ بَنَاهَا ( وَ ) لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ .","part":12,"page":101},{"id":5601,"text":"( وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا ) اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِهَا ( فَعَلَيْهِ شَيْلُ تُرَابِهَا مِنْهَا ) أَيْ الْبِئْرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ إلَّا بِهِ فَقَدْ تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ ( فَإِنْ تَهَوَّرَ ) فِيهِمَا ( تُرَابٌ مِنْ جَانِبِهِمَا أَوْ سَقَطَتْ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَحْفُورِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ ( بَهِيمَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) فَانْهَالَ بِهَا تُرَابٌ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْأَجِيرَ ( شَيْلُهُ ) أَيْ التُّرَابِ ( وَكَانَ ) شَيْلُهُ ( عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ ) إنْ أَرَادَ تَنْظِيفَهَا لِأَنَّهُ سَقَطَ فِيهَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ رَفْعَهُ .","part":12,"page":102},{"id":5602,"text":"( وَإِنْ وَصَلَ ) الْأَجِيرُ فِي الْحَفْرِ ( إلَى صَخْرٍ أَوْ جَمَادٍ يَمْنَعُ الْحَفْرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَفْرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) الصَّخْرَ أَوْ نَحْوَهُ ( مُخَالِفٌ لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِذَا ظَهَرَ فِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( مَا يُخَالِفُ الْمُشَاهَدَةَ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ) وَالْإِمْضَاءِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ ( فَإِنْ فَسَخَ ) الْأَجِيرُ ( كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّةِ مَا عَمِلَ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ ( فَيُقَسِّطُ الْأَجْرَ ) الْمُسَمَّى ( عَلَى مَا بَقِيَ ) مِنْ الْعَمَلِ .\r( وَ ) عَلَى ( مَا عَمِلَ ) الْأَجِيرُ ( فَيُقَالُ : كَمْ أَجْرَ مَا عَمِلَ ؟ وَكَمْ أَجْرَ مَا بَقِيَ ؟ فَيُقَسِّطُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا ) فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَجْرَ مَا عَمِلَ عَشَرَةٌ وَمَا بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَهُ خُمُسَانِ ( وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيطُهُ ) أَيْ الْأَجْرِ ( عَلَى عَدَدِ الْأَذْرُعِ لِأَنَّ أَعْلَى الْبِئْرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْهُ ، وَأَسْفَلُهُ يَشُقُّ ذَلِكَ ) أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ ( فِيهِ ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ تَبَعًا لِلرِّعَايَةِ .","part":12,"page":103},{"id":5603,"text":"( وَإِنْ نَبَعَ مِنْهُ ) أَيْ الْمَحْفُورِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ ( مَا مَنَعَهُ ) أَيْ الْأَجِيرَ ( مِنْ الْحَفْرِ فَكَالصَّخْرَةِ ) لَهُ الْفَسْخُ ، وَيُقَسِّطُ الْمُسَمَّى عَلَى مَا عَمِلَ وَمَا بَقِيَ ، وَيَأْخُذُ بِالْقِسْطِ .","part":12,"page":104},{"id":5604,"text":"( وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَاسِخٍ ) يَنْسَخُ لَهُ كُتُبَ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شِعْرًا مُبَاحًا أَوْ سِجِلَّاتٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِالْمُدَّةِ أَوْ الْعَمَلِ ( فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ذَكَرَ عَدَدَ الْوَرَقِ وَقَدْرَهُ وَعَدَدَ السُّطُورَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ وَقَدْرَ الْحَوَاشِي ) وَذَكَرَ ( دِقَّةَ الْقَلَمِ وَغِلَظَهُ فَإِنْ عَرَفَ الْخَطَّ بِالْمُشَاهَدَةِ جَازَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ) ضَبْطُهُ ( بِالصِّفَةِ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ ) لِأَنَّ الْأَجْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ( وَيَصِحُّ تَقْدِيرُ الْأَجْرِ بِأَجْزَاءِ الْفُرُوعِ وَأَجْزَاءِ الْأَصْلِ ) الْمَنْقُولِ مِنْهُ .","part":12,"page":105},{"id":5605,"text":"( وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى نَسْخِ الْأَصْلِ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ جَازَ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ ( فَإِنْ أَخْطَأَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ ) الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ( عُفِيَ عَنْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا عُرْفًا ) بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ( فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ لِلنَّسْخِ ( مُحَادَثَةُ غَيْرِهِ حَالَةَ النَّسْخِ وَلَا التَّشَاغُلُ بِمَا يَشْغَلُ سِرَّهُ وَيُوجِبُ غَلَطَهُ ، وَلَا لِغَيْرِهِ تَحْدِيثُهُ وَشَغْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَالُ الَّتِي تَخْتَلُّ بِشَغْلِ السِّرِّ وَالْقَلْبِ ، كَالْقِصَارَةِ وَالنِّسَاجَةِ وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمُسْتَأْجِرِ .","part":12,"page":106},{"id":5606,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ سِمْسَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( ثِيَابًا ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، مُبَاحَةٌ كَالْبِنَاءِ ( فَإِنْ عَيَّنَ الْعَمَلَ دُونَ الزَّمَانِ فَجَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا صَحَّ ) الْعَقْدُ .","part":12,"page":107},{"id":5607,"text":"( وَإِنْ قَالَ : كُلَّمَا اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَلَكَ دِرْهَمٌ ، وَكَانَتْ الثِّيَابُ مَعْلُومَةً أَوْ مُقَدَّرَةً بِثَمَنٍ جَازَ ) وَإِلَّا فَلَا لِلْجَهَالَةِ .","part":12,"page":108},{"id":5608,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَبِيعَ لَهُ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَجَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الثِّيَابِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ الْمَقْصُودَةِ الْمَعْلُومَةِ .","part":12,"page":109},{"id":5609,"text":"الضَّرْبُ الثَّانِي ( عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ مَضْبُوطٍ بِصِفَاتٍ ، كَالسَّلَمِ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا بِعَمَلٍ أَوْ مُدَّةٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَمْلٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":110},{"id":5610,"text":"( وَيَلْزَمُ ) الْأَجِيرَ ( الشُّرُوعُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ ( عَقِبَ الْعَقْدِ ) لِجَوَازِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذَنْ .","part":12,"page":111},{"id":5611,"text":"( فَلَوْ تَرَكَ ) الْأَجِيرُ ( مَا يَلْزَمُهُ قَالَ الشَّيْخُ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَ ) قَالَ الشَّيْخُ بِسَبَبِهِ ( ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهَا إلَّا آدَمِيًّا ) لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَلَا ذِمَّةَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ( جَائِزَ التَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ تَجُزْ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ .","part":12,"page":112},{"id":5612,"text":"( وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ) لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِجَمَاعَةٍ فَتَكُونُ مَنْفَعَتُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ( مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ ) بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فَنَفْعُهُ مُقَدَّرٌ بِالزَّمَنِ وَتَقَدَّمَ .","part":12,"page":113},{"id":5613,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى شَيْءٍ ( كَقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَزِيدُ الْإِجَارَةَ غَرَرًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ فِي بَعْضِهِ فَهَذَا غَرَرٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ ، فَلَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ مَعَهُ .","part":12,"page":114},{"id":5614,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ ( جِعَالَةً ) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّتِهَا ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ .","part":12,"page":115},{"id":5615,"text":"وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ طَالَبَهُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ ، كَالْمُسْلِمِ إذَا صَبَرَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْعَمَلِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَالْعَمَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَمَلِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الْجَاعِلِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامِلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا .","part":12,"page":116},{"id":5616,"text":"( وَيَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ وَلَا يَقَعُ ) ذَلِكَ الْعَمَلُ ( إلَّا قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ كَالْحَجِّ أَيْ النِّيَابَةِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَجِّ .\r( وَالْعُمْرَةِ وَالْأَذَانِ وَنَحْوِهَا كَإِقَامَةٍ وَإِمَامَةِ صَلَاةٍ ، وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهِ حَدِيثٍ وَكَذَا الْقَضَاءُ قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ) لِمَا رَوَى عُبَادَةُ قَالَ : { عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ فَأَهْدَى لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنْ سَرَّكَ أَنْ يُقَلِّدَكَ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ { أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَأَهْدَى لَهُ خَمِيصَةً أَوْ ثَوْبًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّكَ لَوْ لَبِسْتَهَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مَكَانَهَا ثَوْبًا مِنْ نَارٍ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَوْنَهَا قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ خَلْفَهُ .","part":12,"page":117},{"id":5617,"text":"( وَيَصِحُّ أَخْذُ جِعَالَةٍ عَلَى ذَلِكَ كَ ) مَا يَجُوزُ ( أَخْذُهُ ) عَلَيْهِ ( بِلَا شَرْطٍ وَكَذَا ) حُكْمُ ( رُقْيَةٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَوْسِ وَالْخَمِيصَةِ فَقَضِيَّتَانِ فِي عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ خَالِصًا فَكَرِهَ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَهُمَا لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ ، فَفِي إسْنَادِهِمَا مَقَالٌ .\r( وَلَهُ أَخْذُ رِزْقٍ عَلَى مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ ) كَالْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَنَحْوِهَا ( كَ ) مَا يَجُوزُ أَخْذُ ( الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ ) الْمُتَعَدِّي نَفْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ ، بَلْ الْقَصْدُ بِهِ الْإِعَانَةُ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً وَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِخْلَاصِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَحَ مَا اُسْتُحِقَّتْ الْغَنَائِمُ ( بِخِلَافِ الْأَجْرِ ) فَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":118},{"id":5618,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ رِزْقٍ ، وَ ) لَا ( جُعْلٍ ، وَ ) لَا ( أَجْرَ عَلَى مَا لَا يَتَعَدَّى ) نَفْعُهُ ( كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ خَلْفَهُ ) بِأَنْ أَعْطَى لِمَنْ يُصَلِّي مَأْمُومًا مَعَهُ جُعْلًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا ( وَصَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ وَحَجُّهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَدَاءُ زَكَاةِ نَفْسِهِ وَنَحْوُهُ ) كَاعْتِكَافِهِ وَطَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَجْرَ عِوَضُ الِانْتِفَاعِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ هَهُنَا انْتِفَاعٌ فَأَشْبَهَ إجَارَةَ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا ( وَلَا ) يَصِحُّ ( أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ ) وَفِي نُسَخٍ عَنْ ( غَيْرِهِ فَرْضًا وَلَا نَافِلَةً فِي حَيَاتِهِ ، وَلَا فِي مَمَاتِهِ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَدْخُلُ تَبَعًا ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الصَّوْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صَلَاةٍ وَنَحْوُهُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ : كُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا مُسْلِمٌ وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِحَيٍّ أَوْ لِمَيِّتٍ نَفَعَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ وَاقِعَةً عَنْ الْغَيْرِ ، بَلْ لِلْفَاعِلِ وَثَوَابُهَا لِلْمَفْعُولِ عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":119},{"id":5619,"text":"( فَإِذَا وَصَّى بِدَرَاهِمَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ ) تَحْصِيلًا لِغَرَضِهِ فِي الْجُمْلَةِ .","part":12,"page":120},{"id":5620,"text":"( وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، كَتَفْرِقَةِ الصَّدَقَةِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ) وَلَحْمِ الْهَدْيِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ لَصِحَّتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ .","part":12,"page":121},{"id":5621,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى تَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَشِبْهِهِ ) لِأَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ قُرْبَةً وَتَارَةً يَقَعُ غَيْرَ قُرْبَةٍ فَلَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِئْجَارَ لِفِعْلِهِ ، كَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ .","part":12,"page":122},{"id":5622,"text":"( فَإِنْ نَسِيَهُ ) أَيْ مَا تَعَلَّمَهُ مِنْ شِعْرٍ وَحِسَابٍ وَنَحْوِهِ ( فِي الْمَجْلِسِ أَعَادَ تَعْلِيمَهُ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعُرْفِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَسِيَهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ ( فَلَا ) يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .","part":12,"page":123},{"id":5623,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكَنْسِهَا وَإِسْرَاجِ قَنَادِيلِهَا ، وَفَتْحِ أَبْوَابِهَا وَنَحْوِهِ ) كَتَجْمِيرِهَا ( وَعَلَى بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَنَحْوِهَا ) كَالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِكِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":124},{"id":5624,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ صَحَّ كَ ) مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِ ( فَصْدٍ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ { احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَالْبِنَاءِ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا وَلَا يَجِدُ كُلُّ أَحَدٍ مُتَبَرِّعًا بِهَا ، فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَالرَّضَاعِ ( وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ كَ ) مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ ( أَخْذُ ) أَيْ أَكْلُ ( مَا أَعْطَاهُ ) الْمُحْتَجِمُ ( بِلَا شَرْطٍ ) وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ : { أَطْعِمْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، فَدَلَّ عَلَى إبَاحَتِهِ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيٌّ يُمْنَعُ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الْحُرُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ خَبِيثًا التَّحْرِيمُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَّى الْبَصَلَ وَالثُّومَ خَبِيثَيْنِ مَعَ إبَاحَتِهِمَا وَخَصَّ الْحُرَّ بِذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ .","part":12,"page":125},{"id":5625,"text":"( وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِحَلْقِ الشَّعَرِ ) الْمَطْلُوبِ أَوْ الْمُبَاحِ أَخْذُهُ ( وَ ) لِ ( تَقْصِيرِهِ وَلِخِتَانٍ وَقَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى قَطْعِهِ لِنَحْوِ أَكْلِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ أُجْرَتِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } يَعْنِي بِالْحِجَامَةِ كَمَا نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَكَمَا لَوْ كَسَبَ بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى .","part":12,"page":126},{"id":5626,"text":"( وَمَعَ عَدَمِهَا ) أَيْ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ ( يَحْرُمُ ) الْقَطْعُ ( وَلَا يَصِحُّ ) الِاسْتِئْجَارُ لَهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ قُلْت وَمِثْلُهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ .","part":12,"page":127},{"id":5627,"text":"( وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ) الْأَرْمَدُ ( كَحَّالًا لِيُكَحِّلَ عَيْنَيْهِ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ جَائِزٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ ( وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ ) دُونَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ( وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ عَدَدِ مَا يُكَحِّلُهُ كُلَّ يَوْمٍ ) فَيَقُولُ ( مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ كَحَّلَهُ فِي الْمُدَّةِ فَلَمْ يَبْرَأْ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ) لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَمَلِ .","part":12,"page":128},{"id":5628,"text":"( وَإِنْ بَرِئَ ) الْأَرْمَدُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ ( انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَكَذَا لَوْ مَاتَ ) الْأَرْمَدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ لِمَا مَرَّ ، وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْقِسْطِ .","part":12,"page":129},{"id":5629,"text":"( فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ إتْمَامِ الْكُحْلِ ( مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَقَدْ بَذَلَ الْأَجِيرُ مَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَدَّرَهَا ) أَيْ الْمُدَّةَ ( بِالْبُرْءِ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ( إجَارَةً وَلَا جِعَالَةً ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَنْضَبِطُ ( وَيَأْتِي ) أَيْضًا ( فِي الْجِعَالَةِ ) .","part":12,"page":130},{"id":5630,"text":"، ( وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ) الْمَرِيضُ ( طَبِيبًا لِمُدَاوَاتِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْكَحَّالِ ) .","part":12,"page":131},{"id":5631,"text":"( إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الدَّوَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ ) بِخِلَافِ الْكُحْلِ ، يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْكَحَّالِ ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْكَحِيلِ دُونَ الدَّوَاءِ .","part":12,"page":132},{"id":5632,"text":"وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي تَطْبِيبِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ : وَيَلْزَمُهُ مَا الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ مِنْ وَصْفِ الْأَدْوِيَةِ وَتَرْكِيبِهَا وَعَمَلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، عَادَتُهُ تَرْكِيبُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَفَصْدٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ وَإِلَّا فَلَا .","part":12,"page":133},{"id":5633,"text":"( وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَقْلَعُ لَهُ ضِرْسَهُ ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى قَلْعِهِ ( فَإِنْ أَخْطَأَ فَقَلَعَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِقَلْعِهِ ضَمِنَهُ ) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي ضَمَانِهَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إلَّا فِي الْقِصَاصِ وَعَدَمِهِ ( وَإِنْ بَرِئَ الضِّرْسُ قَبْلَ قَلْعِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ) لِأَنَّ قَلْعَهُ لَا يَجُوزُ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( فِي بُرْئِهِ ) أَيْ الضِّرْسِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ ) الضِّرْسُ ( لَكِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَلْعِهِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٍ فِي الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ إذَا صَارَ بَقَاؤُهُ ضَرَرًا ، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ أَعْلَمُ بِمَضَرَّتِهِ وَنَفْعِهِ وَقَدْرِ أَلَمِهِ .","part":12,"page":134},{"id":5634,"text":"فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ( لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ ، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلَوْ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ لَزِمَ تَمْلِيكُهُ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ إعَارَتُهَا لِلْمُؤَجِّرِ كَغَيْرِهِ .","part":12,"page":135},{"id":5635,"text":"( وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ ، فَكَانَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ ( وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( اسْتِيفَاءَهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ ( بِنَفْسِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِهِ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، إذْ مُقْتَضَاهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ .","part":12,"page":136},{"id":5636,"text":"( وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ رَاكِبٍ مِثْلِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دُونَهُ ( فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِمَا ) كَسِمَنٍ وَهُزَالٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ ، لَا بِأَطْوَلَ أَوْ أَثْقَلَ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":137},{"id":5637,"text":"وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ مُمَاثَلَتُهُ ( فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ شَرْطِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فِي الْفَسَادِ .","part":12,"page":138},{"id":5638,"text":"( شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ ) فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ ضَرَرًا أَوْ أَقَلُّ ، لَا أَكْثَرُ .","part":12,"page":139},{"id":5639,"text":"( وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ مِنْهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إنْ تَلْفِتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الِاسْتِيفَاءِ ، فَكَانَ حُكْمُهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا .","part":12,"page":140},{"id":5640,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا نَائِبِهِ ( اسْتِيفَاءُ ) الْمَنْفَعَةِ ( بِمَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا وَلَا بِمَا يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى ( ضَرَرَهُ ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمِثْلَهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا ) أَيْ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ .","part":12,"page":141},{"id":5641,"text":"( وَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ ) كَالْبَاقِلَّا وَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْبُرِّ فِي الضَّرَرِ أَوْ دُونَهُ ( وَلَيْسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهِمَا ) كَقُطْنٍ وَقَصَبٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ .","part":12,"page":142},{"id":5642,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ ) فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ .","part":12,"page":143},{"id":5643,"text":"( وَإِنْ اكَتْرَاهَا لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ ) أَيْ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلْغَرْسِ لَمْ يَمْلِكْ الْبِنَاءَ ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَرْسَ ، لِأَنَّ ضَرَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْغَرْسَ يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ ، وَالْبِنَاءَ يَضُرُّ بِظَاهِرِهَا .","part":12,"page":144},{"id":5644,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ ) مَلَكَ الزَّرْعَ ، لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغَرْسِ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ ( أَوْ ) اكْتَرَاهَا لِأَجْلِ ( الْبِنَاءِ ) مَلَكَ الزَّرْعَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغَرْسِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .","part":12,"page":145},{"id":5645,"text":"وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ .","part":12,"page":146},{"id":5646,"text":"( أَوْ ) اكْتَرَاهَا ( لَهُمَا ) أَيْ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ مَلَكَ الزَّرْعَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرَرًا .","part":12,"page":147},{"id":5647,"text":"( وَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ إمَّا مِنْ نَهْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِانْقِطَاعِهِ ) كَالْأَرَاضِيِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ ) لَهَا مَاءٌ ( لَا يَنْقَطِعُ إلَّا مُدَّةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّرْعِ ) ، أَوْ تَشْرَبُ ( مِنْ عَيْنٍ تَنْبُعُ أَوْ بِرْكَةٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ تُسْقَى بِهِ ، أَوْ ) تَشْرَبُ ( مِنْ بِئْرٍ ) تَقُومُ بِكِفَايَتِهَا ، أَوْ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِنَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَهَذَا كُلُّهُ دَائِمٌ ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ هَذَا الْقَسْمِ مِنْ الْأَرْضِ ( لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ : ( وَكَذَلِكَ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ ، وَتَكْتَفِي بِالْمُعْتَادِ مِنْهُ ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ .","part":12,"page":148},{"id":5648,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةٍ تَأْتِي وَقْتَ الْحَاجَةِ ، كَأَرْضِ مِصْرَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ وَمَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةِ الْفُرَاتِ وَأَشْبَاهِهِ ، وَأَرْضِ الْبَصْرَةِ الشَّارِبَةِ مِنْ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ : الْجَزْرُ ضِدُّ الْمَدِّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إلَى خَلْفٍ .\r( وَأَرْضُ دِمَشْقَ الشَّارِبَةُ مِنْ زِيَادَةِ بَرَدَى ) بِفَتَحَاتٍ ( وَمَا يَشْرَبُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ ) الْمُعْتَادِ ( فَهَذِهِ تَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ وَلِأَنَّ ظَنَّ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي وَقْتِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، كَالسَّلَمِ فِي الْفَاكِهَةِ إلَى أَوَانِهَا .","part":12,"page":149},{"id":5649,"text":"( النَّوْعُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ الْمَاءِ ) إلَيْهَا ( نَادِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَوْ يَكُونُ شِرْبُهَا مِنْ فَيْضِ وَادٍ مَجِيئُهُ نَادِرٌ ، أَوْ ) يَكُونُ شُرْبُهَا ( مِنْ زِيَادَةٍ ) غَيْرِ مُعْتَادَةٍ بَلْ ( نَادِرَةٌ فِي نَهْرٍ ) أَوْ غَيْرِ غَالِبَةٍ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ نِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَهَذِهِ إنْ أَجَرَهَا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا بِهِ صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النَّفْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا .\r( وَ ) إنْ أَجَرَهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا لِلزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ ( لَا يَصِحُّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ أَوْ الْغَرْسَ بِلَا مَاءٍ وَحُصُولُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَظْنُونٍ ، فَأَشْبَهَتْ السَّبْخَةَ إذَا أُجِرَتْ لِلزَّرْعِ .","part":12,"page":150},{"id":5650,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ قُلْت : وَهَذَا مَعْنَى اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا .","part":12,"page":151},{"id":5651,"text":"وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَا لَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اتِّفَاقًا : وَإِنْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ : مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَأَطْلَقَ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ كَالْبَرِّيَّةِ .","part":12,"page":152},{"id":5652,"text":"( وَإِنْ حَصَلَ لَهَا مَاءٌ قَبْلَ ) فَوَاتِ زَمَنِ ( زَرْعِهَا فَلَهُ زَرْعُهَا ) لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا .","part":12,"page":153},{"id":5653,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا يَغْرِسَ ) فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ .","part":12,"page":154},{"id":5654,"text":"وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةُ بِمُدَّةٍ يَقْتَضِي تَفْرِيغُهَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عَنْ مُقْتَضَاهُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا ، لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ .","part":12,"page":155},{"id":5655,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرَ ) لِأَنَّ ضَرَرَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ ، لَكِنْ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَشْتَدُّ عَلَى الظَّهْرِ وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ ، لَكِنْ لَا حَرَكَة لَهُ يُعِينُ بِهَا الظَّهْرَ .","part":12,"page":156},{"id":5656,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا عُرْيًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":157},{"id":5657,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا عُرْيًا ) لِأَنَّهُ يَحْمِي ظَهْرَهَا فَرُبَّمَا أَفْسَدَهُ .","part":12,"page":158},{"id":5658,"text":"( وَ ) إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ ( لَا ) يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ أَثْقَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":159},{"id":5659,"text":"( وَلَا أَنْ يَرْكَبَ الْحِمَارَ بِسَرْجِ بِرْذَوْنٍ إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ سَرْجِهِ أَوْ أَضَرَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا إنْ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا ) مِنْ سَرْجِهِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ : أَخَفَّ وَأَقَلَّ ضَرَرًا كَمَا فِي الْمُغْنِي ، إذْ أَحَدُهُمَا لَيْسَ بِكَافٍ .","part":12,"page":160},{"id":5660,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ أَوْ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ ) لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهِمَا لِأَنَّ الْقُطْنَ يَتَجَافَى ، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ ، وَالْحَدِيدُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":161},{"id":5661,"text":"( وَإِنْ آجَرَهُ مَكَانًا لِيَطْرَحَ فِيهِ إرْدَبَّ قَمْحٍ فَطَرَحَ فِيهِ إرْدَبَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِلزَّائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ ( وَإِنْ كَانَ ) الطَّرْحُ ( عَلَى غُرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ .","part":12,"page":162},{"id":5662,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَطْرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ قُطْنٍ فَطَرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ حَدِيدٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) مُقْتَضَى التَّحْقِيقِ : أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ ، وَلِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَفَ ( فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إلَخْ ) .","part":12,"page":163},{"id":5663,"text":"وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَغْرِسَهَا لَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا ، .","part":12,"page":164},{"id":5664,"text":"وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا ( صَحَّ ) أَوْ قَالَ : لِتَزْرَعَهَا مَا شِئْتَ وَتَغْرِسَهَا مَا شِئْتَ صَحَّ ( الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ ، وَأَنْ يَغْرِسَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ قُلْت : ( وَأَنْ يَزْرَعَ ) الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَاقِيَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ وَغَيْرِهِ ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ .","part":12,"page":165},{"id":5665,"text":"( وَ ) إنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ أَوْ ( قَالَ : لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت ، فَلَهُ الزَّرْعُ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ كَيْفَ شَاءَ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى الِانْتِفَاعِ كَيْفَ شِئْتَ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى دَلَالَةِ الْقَرِينَةِ .","part":12,"page":166},{"id":5666,"text":"( وَإِنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِشَيْءٍ وَخَالَفَ ( فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ فَغَرَسَ وَنَحْوَهُ ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ ، فَيُقَالُ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَهَا قُطْنًا كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهَا مَعَ الْحِنْطَةِ ؟ فَيُقَالُ ، مَثَلًا : عَشَرَةٌ ، وَمَعَ الْقُطْنِ ؟ فَيُقَالُ : مَثَلًا خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَيَأْخُذُ رَبُّهَا مَعَ الْمُسَمَّى الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْحِنْطَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ .","part":12,"page":167},{"id":5667,"text":"فَإِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا ، فَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لِلْمَنْفَعَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ .","part":12,"page":168},{"id":5668,"text":"( أَوْ سَلَكَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( طَرِيقًا أَشَقَّ مِمَّا عَيَّنَهَا ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ ( مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":169},{"id":5669,"text":"( وَلَا فِيمَا إذَا اكْتَرَى ) ظَهْرًا ( لِحَمْلِ حَدِيدٍ فَحَمَلَ ) عَلَيْهِ ( قُطْنًا وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ الْمَحْمُولِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ فِي التَّنْقِيحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ .","part":12,"page":170},{"id":5670,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ .","part":12,"page":171},{"id":5671,"text":"( وَلَوْ ) اسْتَأْجَرَهَا ( لِرُكُوبِهِ وَحْدَهُ فَأَرْدَفَ غَيْرَهُ ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلرَّدِيفِ .","part":12,"page":172},{"id":5672,"text":"( أَوْ ) اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ أَوْ يَحْمِلَ ( إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِهِ .","part":12,"page":173},{"id":5673,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ، وَقَدْ خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ فَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ ( ضَمِنَ قِيمَتَهَا ) كُلِّهَا لِتَعَدِّيهِ ( سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي الزِّيَادَةِ ، أَوْ ) تَلِفَتْ ( بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَلَوْ كَانَتْ ) الدَّابَّةُ تَلِفَتْ ( فِي يَدِ صَاحِبِهَا ) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا وَلَمْ يَرْضَ بِحَمْلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ ( وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ وَذِي الْحِمْلِ ، وَسُكُوتُ رَبِّهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ ، كَمَا لَوْ بِيعَ مَتَاعُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الطَّلَبُ بِهِ .","part":12,"page":174},{"id":5674,"text":"( إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ ( شَيْءٌ وَتَتْلَفُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ حَاصِلٍ مِنْ الزِّيَادَةِ ) بِأَنْ افْتَرَسَهَا سَبُعٌ ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ فِي هُوَّةٍ ، أَوْ جَرَحَهَا إنْسَانٌ فَمَاتَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ .","part":12,"page":175},{"id":5675,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) التَّلَفُ ( بِسَبَبِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ ( كَتَعَبِهَا مِنْ الْحِمْلِ ) الَّذِي زَادَ فِيهِ أَ ( و السَّيْرِ ) الَّذِي تَجَاوَزَ فِيهِ الْمَسَافَةَ ( فَيَضْمَنُ ) الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ مِنْ تَعَدِّيهِ ( كَتَلَفِهَا تَحْتَ الْحِمْلِ ) الزَّائِدِ ( وَالرَّاكِبِ ) الْمُتَعَدِّي .","part":12,"page":176},{"id":5676,"text":"( وَكَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا فِي سَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ فَغَرَّقَهَا ) الْحَجَرُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَمَا فِيهَا جَمِيعَهُ .","part":12,"page":177},{"id":5677,"text":"( فَإِنْ اكْتَرَى ) إنْسَانٌ ( لِحَمْلِ قَفِيزَيْنِ ، فَحَمَلَهُمَا فَوَجَدَهُمَا ثَلَاثَةً فَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرِي تَوَلَّى الْكَيْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ ( فَكَمَنْ اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ ) يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْقَفِيزِ الزَّائِدِ ( وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِي ) أَيْ الْأَجِيرُ ( تَوَلَّى كَيْلَهُ ، وَ ) تَوَلَّى ( تَعْبِئَتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْتَرِي ) أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَأْذَنْ ( فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي حَمْلِ الزَّائِدِ ) لِتَعَدِّيهِ بِحَمْلِهِ .\r( وَإِنْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( لَهَا ) لِأَنَّ تَلَفَهَا بِتَعَدِّي مَالِكَهَا ( وَحُكْمُهُ فِي ضَمَانِ الطَّعَامِ ) إذَا تَلِفَ ( حُكْمُ مَنْ غَصَبَ طَعَامَ غَيْرِهِ ) فَتَلِفَ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ ( وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ ) أَيْ الْكَيْلَ وَالتَّعْبِئَةَ ( أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يَعْلَمَا ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ ، أَوْ عَلِمَا وَلَمْ يَأْذَنَا ( فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمَا ، عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْأَجْرُ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا ) إنْ تَلِفَتْ .\r( وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ ضَمَانُ ) مِثْلِ ( طَعَامِهِ ) إنْ تَلِفَ ( وَسَوَاءٌ كَالَهُ ) أَيْ الطَّعَامَ ( أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ الْآخَرُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ ، أَوْ كَانَ الَّذِي كَالَهُ وَعَبَّأَهُ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ ) أَيْ فَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْكَايِلِ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ مِنْهُ لَا مِمَّنْ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ .","part":12,"page":178},{"id":5678,"text":"فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةُ ( كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مِنْ النَّفْعِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى أَوْ عُرْفٌ ( مِنْ آلَاتِ وَفِعْلٍ ) بَيَانٌ لِمَا ( كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ ) وَهُوَ الَّذِي يَقُودُ بِهِ ، ( وَلِجَامِهِ ، وَرَحْلِهِ ، وَقَتَبِهِ ، وَحِزَامِهِ ، وَثُفْرِهِ وَهُوَ الْحِيَاصَةُ وَالْبُرَّةُ الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِهَا ، وَسَرْجِهِ وَإِكَافِهِ ) وَهُوَ الْبَرْذَعَةُ .\r( وَ ) كَ ( شَدِّ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ السَّابِقَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَرْكُوبِ ( وَتَوْطِئَةٍ ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ ، وَ ) شَدِّ ( الْمَحَامِلِ ) الَّتِي يُرْكَبُ فِيهَا ( الرَّفْعِ وَالْحَطِّ ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعُرْفُ وَبِهِ يُتَمَكَّنُ مِنْ الْمَرْكُوبِ ( وَقَائِدٍ وَسَائِقٍ ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ ) الرَّاكِبُ ( لِصَلَاةِ الْفَرْضِ ) وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، ( لَا ) لِيَنْزِلَ ( لِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ .\r( وَ ) لَا لِ ( أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) لِأَنَّهُ يُمَكِّنُ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( حَبْسُهُ ) أَيْ الْبَعِيرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( لِيَنْزِلَ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا حَبْسُهُ لَهُ لِيَنْزِلَ لِأَجْلِ ( الطَّهَارَةِ ، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ مِمَّا يُمْكِنُهُ رَاكِبًا .","part":12,"page":179},{"id":5679,"text":"( فَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي إتْمَامَ الصَّلَاةِ فَطَالَبَهُ الْجَمَّالُ بِقَصْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ ( بَلْ تَكُونُ ) الصَّلَاةُ ( خَفِيفَةً فِي تَمَامٍ ) جَمْعًا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ .","part":12,"page":180},{"id":5680,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( تَبْرِيكُهُ ) أَيْ الْبَعِيرِ ( لِشَيْخٍ ضَعِيفٍ وَامْرَأَةٍ ، وَسَمِينٍ ، وَنَحْوِهِمْ ) مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَالْبَعِيرُ وَاقِفٌ ( لِرُكُوبِهِمْ وَنُزُولِهِمْ ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لَهُمْ .","part":12,"page":181},{"id":5681,"text":"( وَ ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَبْرِيكُهُ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ ( لِمَرَضٍ وَلَوْ طَارِئًا ) عَلَى الْإِجَارَةِ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى رُكُوبَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":12,"page":182},{"id":5682,"text":"( فَإِنْ احْتَاجَتْ الرَّاكِبَةُ إلَى أَخْذِ يَدٍ أَوْ مَسِّ جِسْمٍ تَوَلَّى ذَلِكَ مَحْرَمُهَا دُونَ الْجَمَّالِ ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ .","part":12,"page":183},{"id":5683,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( مَحْمِلٌ وَمَحَارَةٌ وَمَظَلَّةٌ ، وَوِطَاءٌ فَوْقَ الرَّحْلِ ، وَحَبْلُ قَرَانٍ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ وَالْعَدْلَيْنِ بَلْ ) ذَلِكَ ( عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ ) إنْ جَهِلَا الطَّرِيقَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُكْتَرِي وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الدَّابَّةِ وَآلَتِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِي كَالزَّادِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ : شَقَّتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلُ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ قَالَ : وَالْمِظَلَّةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْكَبِيرُ مِنْ الْأَخْبِيَةِ .\r( قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : وَعِدْلُ قُمَاشٍ عَلَى مُكْرٍ إنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِي الذِّمَّةِ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا كَانَ الْكَرْيُ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ الْمُؤَجِّرُ أَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ الْبَهِيمَةَ لِيَرْكَبَهَا لِنَفْسِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الَّذِي عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ الْبَهِيمَةِ وَقَدْ سَلَّمَهَا ( انْتَهَى وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ ) لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا : مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُرْفٌ قُلْت : حَتَّى لَوْ سَافَرَ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا مَا هُوَ الْعَادَةُ أَوْ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ .","part":12,"page":184},{"id":5684,"text":"( فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ وَمَا حَصَلَ فِي الدَّارِ مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً ) لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ كَقُمَاشِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ .","part":12,"page":185},{"id":5685,"text":"( وَيَلْزَمُ مُؤَجِّرَ الدَّارِ تَسْلِيمُهَا مُنَظَّفَةً ) مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ ، فَارِغَةَ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ .\r( وَ ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا ( إزَالَةُ ثَلْجٍ عَنْ سَطْحِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( وَعَنْ أَرْضٍ ) مُؤَجَّرَةٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الثَّلْجُ ( حَادِثًا ) بَعْدَ الْإِجَارَةِ ، لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ .","part":12,"page":186},{"id":5686,"text":"وَ ( لَا ) يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ لِمَكَانٍ يَسْتَقِي مِنْهُ ( حَبْلٌ وَدَلْوٌ وَبَكَرَةٌ ) كَمُكْرٍ أَرْضًا لِزَرْعٍ فَإِنَّ آلَةَ الْحَرْثِ وَنَحْوَهَا عَلَى الْمُكْتَرِي .","part":12,"page":187},{"id":5687,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( مَفَاتِيحُهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ ( وَتَسْلِيمُهَا إلَى مُكْتَرٍ ) لِأَنَّهُ بِهَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ .","part":12,"page":188},{"id":5688,"text":"( وَتَكُونُ ) الْمَفَاتِيحُ ( أَمَانَةً ) أَيْ عِنْدَ الْمُكْتَرِي ، كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْمَفَاتِيحُ ( مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ بَدَلُهَا ) وَيَكُونُ أَيْضًا أَمَانَةً .","part":12,"page":189},{"id":5689,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( عِمَارَتُهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ دَارًا كَانَتْ أَوْ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( سَطْحًا وَسَقْفًا بِتَرْمِيمِ ) مَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرْمِيمِ ( بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ ، وَإِقَامَةِ مَائِلٍ ، وَعَمَلِ بَابٍ ، وَتَطْيِينٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِهِ يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ ( فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَرْكِهِ ) .","part":12,"page":190},{"id":5690,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( تَبْلِيطُ الْحَمَّامِ وَعَمَلُ أَبْوَابِهِ وَبِرَكِهِ وَمُسْتَوْقَدِهِ وَمَجْرَى الْمَاءِ ) لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِذَلِكَ .","part":12,"page":191},{"id":5691,"text":"( وَلَا يُجْبَرُ ) الْمُؤَجِّرُ ( عَلَى تَجْدِيدٍ ) وَتَحْسِينٍ وَتَزْوِيقٍ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ .","part":12,"page":192},{"id":5692,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ ) مُؤَجِّرٌ ( عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ ) أَوْ الطَّاحُونِ وَنَحْوِهَا أَنَّ ( مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا عَلَيْهِ ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا .","part":12,"page":193},{"id":5693,"text":"( أَوْ ) شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ ( أَنْ يَأْخُذَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ .","part":12,"page":194},{"id":5694,"text":"( أَوْ شَرَطَ ) الْمُؤَجِّرُ ( عَلَى الْمُكْتَرِي النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِعِمَارَةِ الْمَأْجُورِ ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْإِجَارَةِ .","part":12,"page":195},{"id":5695,"text":"( أَوْ جَعَلَهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَأْجُورِ ( أُجْرَةً لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ .","part":12,"page":196},{"id":5696,"text":"( لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِهَذَا الشَّرْطِ أَوْ ) عَمَّرَ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ ( رَجَعَ ) عَلَيْهِ ( بِمَا قَالَ مُكْرٍ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَوَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ .","part":12,"page":197},{"id":5697,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ ) الْمُكْتَرِي ، بِأَنْ قَالَ : أَنْفَقْتُ مِائَةً وَقَالَ الْمُكْرِي : بَلْ خَمْسِينَ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .","part":12,"page":198},{"id":5698,"text":"( وَإِنْ أَنْفَقَ ) الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ، لَكِنْ لَهُ أَخْذُ أَعْيَانِ آلَاتِهِ .","part":12,"page":199},{"id":5699,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ تَزْوِيقٌ ، وَلَا تَجْصِيصٌ ( وَنَحْوُهُمَا ) مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِدُونِهِ ( بِلَا شَرْطٍ ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":200},{"id":5700,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ ، وَ ) لَا الْمَرْأَةَ الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَنْزِلِ وَكَذَا قَوِيٌّ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( لَكِنَّ الْمُرُوءَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ إنْ جَرَتْ بِهِ ) عَادَةُ أَمْثَالِهِ .","part":12,"page":201},{"id":5701,"text":"( وَلَوْ اكْتَرَى بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَى الْحَجِّ أَيْ إلَى عَرَفَةَ وَالرُّجُوعُ إلَى مِنًى ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":202},{"id":5702,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى ) بَعِيرًا ( لِيَحُجَّ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ وَ ) الرُّكُوبُ ( مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ ) الرُّكُوبُ ( إلَى مَكَّةَ ) لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ( ثُمَّ إلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ إلَى مَكَّةَ بِلَا شَرْطٍ ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ انْقَضَى .","part":12,"page":203},{"id":5703,"text":"( وَإِذَا كَانَ الْكَرْيُ إلَى مَكَّةَ ، أَوْ ) فِي ( طَرِيقٍ لَا يَكُونُ السَّيْرُ فِيهِ إلَى الْمُتَكَارِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِ السَّيْرِ فِيهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمَا وَلَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَهُمَا .","part":12,"page":204},{"id":5704,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْكَرْيُ ( فِي طَرِيقِ السَّيْرِ فِيهِ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْمُتَكَارِيَيْنِ ( اُسْتُحِبَّ ذِكْرُ قَدْرِ السَّيْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ .","part":12,"page":205},{"id":5705,"text":"( فَإِنْ أَطْلَقَا ، وَالطَّرِيقُ مَنَازِلُ مَعْرُوفَةٌ جَازَ ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ .","part":12,"page":206},{"id":5706,"text":"( وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي قَدْرِ السَّيْرِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي وَقْتِ السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي مَوْضِعِ الْمَنْزِلِ ، إمَّا فِي دَاخِلِ الْبَلَدِ ، أَوْ ) فِي ( خَارِجٍ مِنْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":207},{"id":5707,"text":"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّرِيقِ عُرْفٌ وَأَطْلَقَا الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : الْأَوْلَى الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَقْدِيرِ السَّيْرِ ، وَيَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ .","part":12,"page":208},{"id":5708,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( حَمْلَ زَادٍ مُقَدَّرٍ ، كَمِائَةِ رِطْلٍ وَشَرَطَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( أَنْ يُبَدِّلَ مِنْهَا مَا نَقَصَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِصِحَّةِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدِّلَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ .","part":12,"page":209},{"id":5709,"text":"( فَإِنْ ذَهَبَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ ، كَسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ ) ضَاعَ بِهِ ( فَلَهُ إبْدَالُهُ ) أَيْ إبْدَالُ مَا سَرَقَ أَوْ ضَاعَ .","part":12,"page":210},{"id":5710,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ ) فَلَمْ يَشْتَرِطْ إبْدَالًا وَلَا عَدَمَهُ ( فَلَهُ إبْدَالُ مَا ذَهَبَ بِسَرِقَةٍ وَأَكْلٍ وَلَوْ مُعْتَادًا كَالْمَاءِ ) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ حَمْلَ مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فَمَلَكَهُ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ .","part":12,"page":211},{"id":5711,"text":"( وَيَصِحُّ كَرْيُ الْعُقْبَةِ ، بِأَنْ يَرْكَبَ شَيْئًا وَيَمْشِي شَيْئًا ) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اكْتِرَاؤُهَا فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ .","part":12,"page":212},{"id":5712,"text":"( وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي رُكُوبَ نِصْفِ الطَّرِيقِ ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ .","part":12,"page":213},{"id":5713,"text":"( وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا ) أَيْ الْعُقْبَةِ ( إمَّا بِالْفَرَاسِخِ ) بِأَنْ يَرْكَبَ مَيْلًا أَوْ فَرْسَخًا وَيَمْشِي آخَرَ ( وَإِمَّا بِالزَّمَانِ ، مِثْلُ أَنْ يَرْكَبَ لَيْلًا وَيَمْشِي نَهَارًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ يَمْشِي يَوْمًا وَيَرْكَبُ يَوْمًا ) ، .","part":12,"page":214},{"id":5714,"text":"( فَإِنْ طَلَبَ ) مَنْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِي يَوْمًا ( أَنْ يَمْشِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَرْكَبُ ثَلَاثَةَ ) أَيَّامٍ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ ( لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَرْكُوبِ ) لِتَعَبِ الرَّاكِبِ .","part":12,"page":215},{"id":5715,"text":"( فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ اثْنَيْنِ ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَا جَمَلًا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ جَازَ وَكَانَ ( الِاسْتِيفَاءُ إلَيْهِمَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":12,"page":216},{"id":5716,"text":"( فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبَادِي بِالرُّكُوبِ ) مِنْهُمَا ( قُرِعَ ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَتَعَيَّنَتْ الْقُرْعَةُ .","part":12,"page":217},{"id":5717,"text":"وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الرُّكُوبِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَاسِخُ مَعْلُومَةٌ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا اللَّيْلُ وَلِلْآخَرِ النَّهَارُ ، وَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ عُرْفٌ رُجِعَ إلَيْهِ .","part":12,"page":218},{"id":5718,"text":"فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ ( يَقْتَضِي ) عَقْدَهَا ( تَمَلُّكَ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ وَ ) تَمْلِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ ( الْمَنَافِعَ ) كَالْبَيْعِ .","part":12,"page":219},{"id":5719,"text":"فَ ( لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ ( إنْ كَانَ ) خِيَارٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ ( إلَّا أَنْ يَجِدَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الْعَيْنَ مَعِيبَةً عَيْبًا لَمْ يَكُنْ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( عَلِمَ بِهِ ) حَالَ الْعَقْدِ ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ كَمَا يَأْتِي .","part":12,"page":220},{"id":5720,"text":"( وَالْعَيْبُ الَّذِي يُفْسَخُ بِهِ ) فِي الْإِجَارَةِ ( مَا تَنْقُصُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَيَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ ) فَيُفْسَخُ بِذَلِكَ ( إنْ لَمْ يَزُلْ ) الْعَيْبُ ( بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةَ الْعَيْبِ ، فَقَالَ ( كَأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ جَمُوحًا ، أَوْ عَضُوضًا ، أَوْ نُفُورًا أَوْ شَمُوصًا أَوْ بِهَا عَيْبٌ ، كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ فِي الْمَشْيِ ، وَعَرَجٍ يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ ، وَرَبْضٍ ) أَيْ بُرُوكِ الْبَهِيمَةِ بِالْحِمْلِ ، ( أَوْ يَجِدَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الْمُكْتَرِي لِلْخِدْمَةِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ أَوْ بِهِ جُنُونٌ ، أَوْ جُذَامٌ ، أَوْ بَرَصٌ ، أَوْ مَرَضٌ ، أَوْ يَجِدَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الدَّارَ مَهْدُومَةَ الْحَائِطِ ، أَوْ يَخَافَ مِنْ سُقُوطِهَا ، أَوْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرِهَا ، أَوْ تَغَيُّرِهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الشُّرْبَ وَالْوُضُوءِ ) فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِهِ لِتَعَذُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ تَبَعًا فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِانْقِطَاعِهِ ( وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ) مِنْ الْعُيُوبِ .","part":12,"page":221},{"id":5721,"text":"( فَإِنْ رَضِيَ ) الْمُسْتَأْجِرِ ( بِالْمَقَامِ وَلَمْ يَفْسَخْ ) الْإِجَارَةَ ( لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ ) الْمُسَمَّاةِ وَلَا أَرْشَ لَهُ .","part":12,"page":222},{"id":5722,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَوْ لَا ؟ رَجَعَ ) فِيهِ ( إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ خَشِنَةَ الْمَشْيِ ، أَوْ أَنَّهَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَبُ كَثِيرًا فَإِنْ قَالُوا ) أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ( هُوَ عَيْبٌ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا ) فَسْخَ لَهُ ، وَيَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( هَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَسْخِ ( إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهَا ) أَيْ عَيْنِ الْمَعِيبَةِ .","part":12,"page":223},{"id":5723,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ ) بِرَدِّهَا لِكَوْنِهَا مَعِيبَةً ( وَعَلَى الْمُكْرِي إبْدَالُهَا ) بِسَلِيمَةٍ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ .","part":12,"page":224},{"id":5724,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكْرِي ( عَنْ إبْدَالِهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ إبْدَالِهَا ( وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُ ) عَلَيْهِ ( فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ أَيْضًا ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ ، .","part":12,"page":225},{"id":5725,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْإِجَارَةَ الصَّحِيحَةَ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا غَيْرِهِ فَسْخُهَا لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ الْتَزَمَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلْحَاقَ الزِّيَادَةِ وَالشُّرُوطِ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَا تُلْحَقُ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":12,"page":226},{"id":5726,"text":"( وَإِنْ فَسَخَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ ) وَلَا خِيَارِ غَيْرِهِ ( وَتَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ ) الْإِجَارَةُ ( وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ ) بَلْ تَذْهَبُ عَلَى مِلْكِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ .","part":12,"page":227},{"id":5727,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ التَّصَرُّفُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ سَوَاءٌ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقَالَةِ .","part":12,"page":228},{"id":5728,"text":"( فَإِنْ تَصَرَّفَ ) الْمُؤَجِّرُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا بِأَنْ سَكَّنَ ) الْمُؤَجِّرُ ( الدَّارَ أَوْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ ) بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ( لَمْ تَنْفَسِخْ ) الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ .\r( وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ عَنْ الْعَيْنِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ مِثْلٍ لِمَا سَكَّنَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَشْبَهَ تَصَرُّفَهُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ ، وَقَبْضُ الْعَيْنِ هُنَا قَامَ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ .","part":12,"page":229},{"id":5729,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّسْلِيمِ ( حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ) بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ فَأَشْبَهَ تَلَفَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ .","part":12,"page":230},{"id":5730,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَهَا ) أَيْ سَلَّمَ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ ( انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِيمَا مَضَى ) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ ) أَيْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى .","part":12,"page":231},{"id":5731,"text":"( وَإِنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( أَوْ مَنَعَهُ بَعْضَهَا ) أَيْ بَعْضَ الْمُدَّةِ ( أَوْ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ ، أَوْ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَلَا الْأَجِيرِ أُجْرَةٌ ( لِمَا فَعَلَ ) الْأَجِيرُ ( أَوْ سَكَّنَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( نَصًّا ) قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ الْمُؤَجِّرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَقَطْ ، أَوْ لِيَحْفِر لَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَحَفَرَ لَهُ عَشَرَةً وَامْتَنَعَ مِنْ حَفْرِ الْبَاقِي .","part":12,"page":232},{"id":5732,"text":"( وَإِنْ هَرَبَ الْأَجِيرُ ) قَبْلَ إكْمَالِ الْعَمَلِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ .","part":12,"page":233},{"id":5733,"text":"( أَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ ) الْمُؤَجَّرَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ .","part":12,"page":234},{"id":5734,"text":"( أَوْ أَخَذَهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةَ ( الْمُؤَجِّرُ وَهَرَبَ بِهَا ) لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ .","part":12,"page":235},{"id":5735,"text":"( أَوْ مَنَعَهُ ) أَيْ مَنَعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ( مِنْ غَيْرِ هَرَبٍ ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ) بِذَلِكَ لِلُزُومِهَا ( وَيَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( خِيَارُ الْفَسْخِ ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ ( فَإِنْ فَسَخَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ) الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ ( وَكَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى مُدَّةٍ انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( بِمُضِيِّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا ) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":236},{"id":5736,"text":"( فَإِنْ عَادَتْ الْعَيْنُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( فِي أَثْنَائِهَا اسْتَوْفَى ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مَا بَقِيَ ) مِنْ الْمُدَّةِ لِبَقَاءِ الْإِيجَارَةِ فِيهِ .","part":12,"page":237},{"id":5737,"text":"( وَإِنْ انْقَضَتْ ) الْمُدَّةُ كُلُّهَا قَبْلَ عَوْدِهَا ( انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":238},{"id":5738,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ، كَ ) أَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِ ( خِيَاطَةٍ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَبِنَاءِ حَائِطٍ ( أَوْ ) اُسْتُؤْجِرَ لِ ( حَمْلِ ) شَيْءٍ ( إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) ثُمَّ هَرَبَ الْأَجِيرُ قَبْلَ إتْمَامِ الْعَمَلِ ( اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ( مَنْ يَعْمَلُهُ ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَهَرَبَ قَبْلَ أَدَائِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ فَيَقُومُ عَنْهُمَا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( الْفَسْخُ ) وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَفُوتُ بِهَرَبِهِ .","part":12,"page":239},{"id":5739,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( وَصَبَرَ ) حَتَّى وَجَدَ الْأَجِيرَ ( فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْعَمَلِ مَتَى أَمْكَنَ ) لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ .","part":12,"page":240},{"id":5740,"text":"( وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ ) إتْمَامِ ( الْعَمَلِ فِيهِ ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا عَمِلَ ( أَوْ ) أَيْ وَكُلُّ مَوْضِعٍ ( مَنَعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ ) بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( إذَا كَانَ بَعْدَ عَمَلِ الْبَعْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ( إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ ( قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ) فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْعَيْنَ لَكِنْ يُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي احْتَبَسَهَا الْمُؤَجِّرُ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ يُتَمِّمَ ( الْأَجِيرُ الْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْعَقْدُ ( عَلَى مُدَّةٍ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ ) لِكَوْنِهِ وَفَّى بِالْعَمَلِ .","part":12,"page":241},{"id":5741,"text":"( فَأَمَّا إنْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُؤَجِّرِ فَلَهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ الْأَجْرِ ( بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِكُلِّ حَالٍ ) سَوَاءٌ عَادَتْ الْعَيْنُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَعُدْ لِأَنَّ لِلْمُكْرِي فِيهِ عُذْرًا .","part":12,"page":242},{"id":5742,"text":"( وَإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ بِدَوَابِّهِ ) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ قَبْلَ ، الدُّخُولِ فِيهَا ( اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَبَاعَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ ) إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَائِبِ .","part":12,"page":243},{"id":5743,"text":"( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِيهِ ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ ( أَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ مُعَيَّنَةً فِي الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهَا .","part":12,"page":244},{"id":5744,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ ) لِلْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ ( لِمَا مَضَى ) قَبْلَ هَرَبِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوَفِّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":245},{"id":5745,"text":"فَإِنْ فَسَخَ وَكَانَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمَقَامَ وَكَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَمُطَالَبَتُهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":246},{"id":5746,"text":"وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي هَرَبِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ .","part":12,"page":247},{"id":5747,"text":"وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا اكْتَرَى بِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ لِيَكْتَرِيَ لِنَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ مِنْ الْمُكْتَرِي جَازَ وَصَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَمَّالِ .","part":12,"page":248},{"id":5748,"text":"( وَإِنْ هَرَبَ ) الْجَمَّالُ أَوْ نَحْوُهُ ( أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ وَلَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ ، إنْ كَانَ ( وَلَوْ بِبَيْعِ مَا فَضَلَ مِنْهَا ) أَيْ الْبَهَائِمِ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( لِأَنَّ عَلْفَهَا وَسَقْيَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَالِكِهَا وَهُوَ غَائِبٌ ، وَالْحَاكِمُ نَائِبُهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الشَّدِّ عَلَيْهَا وَحِفْظِهَا ، وَفِعْلِ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ .","part":12,"page":249},{"id":5749,"text":"( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ ( اسْتَدَانَ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ ) مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ( أَوْ أَذِنَ ) الْحَاكِمُ ( لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ ) عَلَى الْبَهَائِمِ ، لِأَنَّ إقَامَةَ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ تَشُقُّ وَتَتَعَذَّرُ مُبَاشَرَتُهُ كُلَّ وَقْتٍ .","part":12,"page":250},{"id":5750,"text":"( فَإِذَا انْقَضَتْ ) الْإِجَارَةُ ( بَاعَهَا ) أَيْ الْبَهَائِمَ ( الْحَاكِمُ وَوَفَّى الْمُنْفِقُ ) مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِذِمَّةِ الْجَمَّالِ ، وَإِيفَاءً لِحَقِّ صَاحِبِ النَّفَقَةِ ( وَحَفِظَ بَاقِي ثَمَنِهَا لِصَاحِبِهَا ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِ الْغَائِبِ .","part":12,"page":251},{"id":5751,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ ) الْمُنْفِقُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( الْحَاكِمَ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ ) عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ ( وَإِلَّا ) يَنْوِ الرُّجُوعَ ( فَلَا ) رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ .","part":12,"page":252},{"id":5752,"text":"( وَلَا يَعْتَبِرُ الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّتِهِ الرُّجُوعَ صَحَّحَهُ فِي الْقَوَاعِدِ ) وَكَذَا لَا يَعْتَبِرُ تَعَذُّرَ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ .","part":12,"page":253},{"id":5753,"text":"( وَإِذَا رَجَعَ ) رَبُّ الْبَهَائِمِ ( وَاخْتَلَفَا فِيمَا أَنْفَقَ وَكَانَ الْحَاكِمُ قَدَّرَ النَّفَقَةَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي ) إنْفَاقِ ( ذَلِكَ ) الَّذِي قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( دُونَ مَا زَادَ ) عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ ( وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَقَةً ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ .","part":12,"page":254},{"id":5754,"text":"( وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ) كَعَبْدٍ مَاتَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَانْفَسَخَتْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ عَقِبَهُ ، وَلَا أُجْرَةَ .","part":12,"page":255},{"id":5755,"text":"( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ ( فِي أَثْنَائِهَا انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ الْمُدَّةِ خَاصَّةً وَلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِالْقِسْطِ .","part":12,"page":256},{"id":5756,"text":"( وَتَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ لِلرَّضَاعِ ( بِمَوْتِ الصَّبِيِّ الْمُرْتَضَعِ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الرَّضَاعِ ، وَقَدْ يَدُرُّ اللَّبَنُ عَلَى وَلَدٍ دُونَ آخَرَ ، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ زَالَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّضِيعُ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ لَبَنِهَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ .","part":12,"page":257},{"id":5757,"text":"( وَ ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا ( بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا .","part":12,"page":258},{"id":5758,"text":"( وَ ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا ( بِانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ أَوْ بُرْئِهِ ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْمَوْتِ ( وَنَحْوِهِ ) كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَتَنْفَسِخَ ، فِيمَا بَقِيَ ، .","part":12,"page":259},{"id":5759,"text":"فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، .","part":12,"page":260},{"id":5760,"text":"وَإِنْ شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ فَهِيَ جِعَالَةٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ أُجْرَةٍ حَتَّى يُوجَدَ الْبُرْءُ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ) .","part":12,"page":261},{"id":5761,"text":"وَ ( لَا ) تَنْفَسِخُ ( بِمَوْتِ رَاكِبٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، أَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَنْ يَمُوتُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ دُونَ الرَّاكِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ مُسْتَأْجِرَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَهُ أَنْ يُرَكِّبُ مَنْ يُمَاثِلُهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّاكِبَ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقِنْطَارَ الْقُطْنَ فَتَلِفَ لَمْ تَنْفَسِخْ ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مِنْ أَيِّ قُطْنٍ كَانَ .","part":12,"page":262},{"id":5762,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى دَارًا ) وَنَحْوَهَا ( فَانْهَدَمَتْ ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ .","part":12,"page":263},{"id":5763,"text":"( أَوْ ) اكْتَرَى ( أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ انْفَسَخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ فَاتَ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ .","part":12,"page":264},{"id":5764,"text":"( وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ الْبَعْضُ ) مِنْ الدَّارِ وَنَحْوِهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ( وَلِمُكْتَرٍ الْخِيَارُ فِي الْبَقِيَّةِ ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَمْسَكَ ) الْبَقِيَّةَ ( فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ ) فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا انْهَدَمَ وَعَلَى مَا بَقِيَ وَيَلْزَمُ قِسْطُ الْبَاقِي .","part":12,"page":265},{"id":5765,"text":"( وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ ) صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَرْعِهَا رَجَاءَ الْمَاءِ ، وَمِنْ النُّزُولِ وَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ فِيهَا .","part":12,"page":266},{"id":5766,"text":"( أَوْ ) آجَرَهُ أَرْضًا ( أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ وَلَا مَاءَ لَهَا ( مَعَ عِلْمِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( بِحَالِهَا ) وَأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا ( صَحَّ ) لِمَا سَبَقَ ، وَفَسَّرَ الْإِطْلَاقَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِأَنْ قَالَ : أَجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ النَّفْعَ ، وَقَيَّدَ قَوْلَهُ قَبْلَهَا .","part":12,"page":267},{"id":5767,"text":": وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنْ لَا مَاءَ لَهَا ، وَ ( لَا ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ .","part":12,"page":268},{"id":5768,"text":"إنْ آجَرَهُ أَرْضًا لَا مَاءَ لَهَا ( إنْ ظَنَّ الْمُسْتَأْجِرُ إمْكَانَ تَحْصِيلِ الْمَاءِ ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَحْصُلُ لَهُ مَاءٌ وَإِنَّهُ يَكْتَرِيهَا لِلزِّرَاعَةِ مَعَ تَعَذُّرِهَا .","part":12,"page":269},{"id":5769,"text":"( وَإِنْ عَلِمَ ) وُجُودَ الْمَاءِ بِالْأَمْطَارِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِالْأَمْطَارِ أَوْ زِيَادَةَ ) النِّيلِ وَنَحْوَهُ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ ، وَالظَّاهِرَ وُجُودُهُ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":12,"page":270},{"id":5770,"text":"\" فَصْلٌ \" وَمَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ ( أَوْ تَلِفَ ) الزَّرْعُ ( بِحَرِيقٍ أَوْ جَرَادٍ ، أَوْ فَأْرٍ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ أَوْ لَمْ تَنْبُتْ فَلَا خِيَارَ ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ نَصًّا ) لِأَنَّ التَّالِفَ غَيْرَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَسَبَبُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ .","part":12,"page":271},{"id":5771,"text":"( ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الْمُكْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْضِ بِغَيْرِ الزَّرْعِ أَوْ بِالزَّرْعِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ .","part":12,"page":272},{"id":5772,"text":"( وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ ( لِغَرَقِ الْأَرْضِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ بَعْضُ الزَّرْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ ) لِحُصُولِ مَا نَقَصَ بِهِ مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ وَقَدْ زَرَعَ بَقِيَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِحِصَّتِهِ إلَى حِينِ الْفَسْخِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ ، لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِأَرْضٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْعَيْبِ الَّذِي مُلِكَ الْفَسْخُ مِنْ أَجْلِهِ .","part":12,"page":273},{"id":5773,"text":"وَالْأَرْضُ الْغَارِقَةُ بِالْمَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ ، وَهُوَ تَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا يَنْحَسِرُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا إذَنْ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْحَالِ مُتَعَذِّرٌ لِوُجُودِ الْمَانِعِ ، وَفِي الْمَآلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ غَالِبًا .","part":12,"page":274},{"id":5774,"text":"( وَلَا تَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ ( بِمَوْتِ الْمُكْرِي وَ ) مَوْتِ ( الْمُكْتَرِي ) مَعًا ( أَوْ ) بِمَوْتِ ( أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ مَعَ سَلَامَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجَرَ ، لِكَوْنِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":275},{"id":5775,"text":"( وَلَا ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا ( بِعُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي ( مِثْلُ أَنْ يَكْتَرِي لِلْحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ ، أَوْ ) يَكْتَرِي ( دُكَّانًا ) يَبِيعُ فِيهِ مَتَاعَهُ ( فَيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَمْ يَجُزْ لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ ، وَيُفَارِقُ الْإِبَاقَ فَإِنَّهُ عُذْرٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) فِي الْبَابِ .","part":12,"page":276},{"id":5776,"text":"( وَإِنْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فَإِنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِأَنْ آجَرَهُ دَابَّةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ سَلَّمَهُ عَيْنًا بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَغُصِبَتْ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( بَدَلُهَا ) لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَيْهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) بَدَلُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( الْفَسْخُ ) وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَدَلِهَا وَتَنْفَسِخُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةِ ( وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ ) الْمَوْصُوفَةُ فِي الذِّمَّةِ ( أَوْ تَعَيَّبَتْ ) فَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ بَدَلُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ .","part":12,"page":277},{"id":5777,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَمَلٍ ) بِأَنْ أَجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا إلَى كَذَا ، أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ لِتَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا مَعْلُومًا فَغُصِبَتْ ( خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ فَسْخٍ وَصَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُ ، فَإِذَا أَخَّرَهُ جَازَ .","part":12,"page":278},{"id":5778,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى ) عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ إلَى ( مُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ بِأَنْ قَالَ : أَجَرْتُك هَذَا الْعَبْدَ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا فَغُصِبَ ( خُيِّرَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بَيْنَ فَسْخِ ) الْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَ ) بَيْنَ ( إمْضَاءٍ ) أَيْ إبْقَاءِ الْعَقْدِ بِلَا فَسْخٍ ( وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ) .","part":12,"page":279},{"id":5779,"text":"وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا بَلْ إلَى بَدَلٍ وَهُوَ الْقِيمَةُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ آدَمِيٌّ وَحَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ الْفَسْخُ .\r( وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لِعَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ( فَإِنْ فَسَخَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى ) قَبْلَ الْفَسْخِ مِنْ الْمُسَمَّى لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ رُدَّتْ الْعَيْنُ ) الْمَغْصُوبَةُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( قَبْلَ الْفَسْخِ اسْتَوْفَى ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مَا بَقِيَ ) مِنْ مُدَّتِهِ ( وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى ) وَالْعَيْنُ بِيَدِ الْغَاصِبِ .","part":12,"page":280},{"id":5780,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الْمُؤَجِّرُ فَلَا أُجْرَةَ ) لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ أَوْ إلَى مُدَّةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ غَصْبُهُ لَهَا قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا ( فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ الْأَجْنَبِيِّ ) حَيْثُ لَمْ تَكُنْ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَقَدْ عُلِمَ ) ذَلِكَ ( مِمَّا تَقَدَّمَ ) مِنْ قَوْلِهِ ( إذَا حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ ) إلَى قَوْلِهِ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ لِمَا فَعَلَ أَوْ سَكَنَ نَصًّا .","part":12,"page":281},{"id":5781,"text":"( وَلَوْ أَتْلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ ) الْمُؤَجَّرَةَ ( ثَبَتَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ) مِلْكِ ( الْفَسْخِ ) إذَا كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ الْبَدَلُ ( أَوْ الِانْفِسَاخُ ) إذَا كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( مَعَ تَضْمِينِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( مَا أَتْلَفَ ) مِنْ الْعَيْنِ ( وَمِثْلُهُ جَبُّ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا تَضْمَنُ ) الدِّيَةَ ( وَلَهَا الْفَسْخُ ) لِلْعَيْبِ وَهُوَ الْجَبُّ .","part":12,"page":282},{"id":5782,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ خَوْفٌ عَامٌّ يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْمُسْتَأْجَرَةُ ، أَوْ حُصِرَ الْبَلَدُ فَامْتَنَعَ خُرُوجُ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْأَرْضِ ) الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْرَعَهَا ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ مَنَعَ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْغَصْبِ .","part":12,"page":283},{"id":5783,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ خَاصًّا بِالْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَنْ خَافَ وَحْدَهُ لِقُرْبِ أَعْدَائِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمَأْجُورِ ، أَوْ حُلُولِهِمْ فِي طَرِيقِهِ ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ ) وَلَوْ ظُلِمَ ( لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ ) لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ لَا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ .","part":12,"page":284},{"id":5784,"text":"( وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا ) إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ( أَوْ ) اكْتَرَاهَا لِ ( يَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَانْقَطَعَتْ الطَّرِيقُ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى جِهَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ ( لِخَوْفِ حَادِثٍ أَوْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَحُجَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ( فَسْخَ الْإِجَارَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ اخْتَارَا ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( بَقَاءَهَا ) أَيْ الْإِجَارَةِ ( إلَى حِينِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":12,"page":285},{"id":5785,"text":"( وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهُ فَمَرِضَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ( وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إنْظَارُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ ( إلَّا فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْقَصْدُ كَنَسْخٍ ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْخُطُوطِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ قَبُولُهُ ) أَيْ قَبُولُ عَمَلٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَحْصُلُ بِهِ .","part":12,"page":286},{"id":5786,"text":"( وَإِنْ تَعَذَّرَ عَمَلُ الْأَجِيرِ فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( الْفَسْخُ ) لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ .","part":12,"page":287},{"id":5787,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ ( مُبَاشَرَتَهُ فَلَا اسْتِنَابَةَ إذَنْ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ .","part":12,"page":288},{"id":5788,"text":"( وَإِنْ مَاتَ ) الْأَجِيرُ ( فِي بَعْضِهَا ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( بَطَلَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِيمَا بَقِيَ ) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ .","part":12,"page":289},{"id":5789,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ فِي مُدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُعَيَّنًا أَوْ إنْسَانًا مُعَيَّنًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا ، أَوْ لِيَبْنِيَ لَهُ هَذَا الْحَائِطَ ( فَمَرِضَ ) الْأَجِيرُ ( لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ .","part":12,"page":290},{"id":5790,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( الْعَيْنَ ) الْمُؤَجَّرَةَ ( مَعِيبَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا ) عِنْدَهُ ( عَيْبٌ يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهِ قَرِيبًا ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهَا إلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَإِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ فَقَدْ وُجِدَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْفَسْخَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا .","part":12,"page":291},{"id":5791,"text":"( أَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا جَارُهَا رَجُلُ سَوْءٍ ) أَوْ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ ( وَلَمْ يَعْلَمْ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ ( إنْ لَمْ يَزُلْ ) الْعَيْبُ ( سَرِيعًا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ .","part":12,"page":292},{"id":5792,"text":"فَإِنْ انْسَدَّتْ الْبَالُوعَةُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الرَّدَّ فَقَالَ الْمُؤَجِّرُ أَنَا أَفْتَحُهَا وَكَانَ زَمَنًا يَسِيرًا لَا تَتْلَفُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ تَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ .","part":12,"page":293},{"id":5793,"text":"( وَ ) إذَا فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ لِلْعَيْبِ فَ ( عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى ) قَبْلَ الْفَسْخِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( وَ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا ( الْإِمْضَاءُ بِلَا أَرْشٍ ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ نَاقِصًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَهُ الْأَرْشُ كَالْبَيْعِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : قَدْ تَعِبْنَا فَلَمْ نَجِدْ بَيْنَهُمَا فَرْقًا .","part":12,"page":294},{"id":5794,"text":"( فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُسْتَأْجِرُ بِالْعَيْبِ ( حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً وَلَا أَرْشَ لَهُ ) لِلْعَيْبِ كَمَا لَوْ عَلِمَ وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ .","part":12,"page":295},{"id":5795,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ) سَوَاءٌ أَجَرَهَا مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ بَاعَهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَوْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ فَلَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا .","part":12,"page":296},{"id":5796,"text":"( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( رَهْنُهَا ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا .","part":12,"page":297},{"id":5797,"text":"( وَلِمُشْتَرِيهَا ) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ ( الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ) أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ : الْفَسْخِ أَوْ الْأَرْشِ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":298},{"id":5798,"text":"( وَلَا تَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ ( بِشِرَاءِ مُسْتَأْجِرِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ ثُمَّ مَلَكَ الرَّقَبَةَ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا .","part":12,"page":299},{"id":5799,"text":"( وَلَا ) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا ( بِانْتِقَالِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ عِوَضٍ فِي خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ وَنَحْوِهِ ) كَجِعَالَةٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ ( فَيَجْتَمِعُ لِبَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ ) لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ عَلَيْهِ ( الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ الْمَنَافِعَ الْجَارِيَةَ فِي مِلْكِهِ بِعَقْدِ التَّآجُرِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْإِنْسَانِ مِلْكَ نَفْسِهِ مُحَالٌ .","part":12,"page":300},{"id":5800,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ ) الْمُؤَجَّرَةَ ( فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً فَرَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ شِرَاءَهَا لِلْعَيْبِ ( فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا ) لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ فَإِذَا فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ .","part":12,"page":301},{"id":5801,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي ) لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( أَجْنَبِيًّا ) فَالْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْتُشْكِلَ بِكَوْنِ الْمَنَافِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَائِعِ ، فَلَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ لَهُ عِوَضُهَا ، وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ : بِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ عِوَضَهَا وَهُوَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَرَجَعَتْ الْمَنَافِعُ إلَى الْبَائِعِ ، فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ عِوَضٍ لِمَنَافِع مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَفِي الْمُغْنِي : مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْبَائِعِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ .","part":12,"page":302},{"id":5802,"text":"( فَ ) إنْ ( رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ ) الْأَجْنَبِيُّ ( الْإِجَارَةَ ) لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ( عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ ) فِي بَاقِي الْمُدَّةِ ( إلَى الْبَائِعِ ) دُونَ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ عَقْدَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا لِعَدَمِ مِلْكِ الْبَائِعِ لَهَا إذْ ذَاكَ .","part":12,"page":303},{"id":5803,"text":"( وَلَوْ وَهَبَ ) الْمُعِيرُ ( الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ ) أَوْ بَاعَهَا وَنَحْوُهُ ( لِلْمُسْتَعِيرِ بَطَلَتْ الْعَارِيَّةِ ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ .","part":12,"page":304},{"id":5804,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) الْوَارِثُ ( الدَّارَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ سُكْنَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ الْمُوَفَّقُ : لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا .\rوَقَالَ الْمَجْدُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْدِ ( الصَّوَابُ ) كَبَيْعِ الْمُؤَجَّرَةِ .","part":12,"page":305},{"id":5805,"text":"\" فَصْلٌ \" وَالْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ ( فَالْخَاصُّ مِنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ ) بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي بِنَاءٍ أَوْ خِيَاطَةٍ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا وَنَحْوَهُ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ ( يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرِ نَفْعُهُ بِهَا ) لَا يَشْرُكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِ الزَّمَنِ فَمُشْتَرَكٌ كَمَا يَأْتِي ( سِوَى ) زَمَنِ ( فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا بِسُنَنِهَا ) أَيْ الْمُؤَكَّدَاتِ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .\r( وَ ) سِوَى ( صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ) فَإِنَّ أَزْمِنَةَ ذَلِكَ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ ، بَلْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : ظَاهِرُ النَّصِّ : يَمْنَعُ مِنْ شُهُودٍ لِجَمَاعَةٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ إذْنٍ ( سَوَاءٌ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ) بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ ( أَوَّلًا ) بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ .","part":12,"page":306},{"id":5806,"text":"( وَيَسْتَحِقُّ ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ ( الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ ) لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ ( وَتَتَعَلَّقُ الْإِجَارَةُ بِعَيْنِهِ ) كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ .","part":12,"page":307},{"id":5807,"text":"( فَلَا يَسْتَنِيبُ ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ ( وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي صَرْفِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا أَمَرَ بِهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْوَكِيلِ ، وَلِأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْقِصَاصِ ( إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ ) الْإِتْلَافَ ( أَوْ يُفَرِّطَ ) فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ إذَنْ كَالْغَاصِبِ .","part":12,"page":308},{"id":5808,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ( أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَا اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ .","part":12,"page":309},{"id":5809,"text":"( فَإِنْ عَمِلَ ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ ( وَأَضَرَّ بِالْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ ) مِنْ مَنْفَعَتِهِ ( عَلَيْهِ ) بِعَمَلِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَ لَهُ عَلَى حِمَارَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَنْقُلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى حَمِيرٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ ، فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَضَرَّ بِاشْتِغَالِهِ عَنْ عَمَلِهِ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا عَمِلَهُ لِغَيْرِهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَرْجِعُ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ فَمَا حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهَا يَكُونُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ انْتَهَى ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَضِرَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ لِعَمَلٍ ، فَوَفَّاهُ عَلَى التَّمَامِ .","part":12,"page":310},{"id":5810,"text":"( وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ ، وَحَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى عَمَلٍ فِي مُدَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِهَا ، كَالطَّبِيبِ وَنَحْوُهُ : الْكَحَّالُ ( وَيَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ ) لِجَمَاعَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ لَهُمْ ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي نَفْعِهِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مُشْتَرَكًا ( فَتَتَعَلَّقُ الْإِجَارَةُ بِذِمَّتِهِ ) لَا بِعَيْنِهِ ( وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِتَسْلِيمِ عَمَلِهِ ) دُونَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْخَاصِّ .","part":12,"page":311},{"id":5811,"text":"( وَيَضْمَنُ ) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ( مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ وَلَوْ بِخَطَئِهِ كَتَحْرِيقِ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ ) مِنْ دَقِّهِ أَوْ مَدِّهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ بَسْطِهِ ( وَغَلَطِهِ ) أَيْ الْخَيَّاطِ ( فِي تَفْصِيلِهِ وَدَفْعِهِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِأَنَّ عَمَلَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ إلَّا بِالْعَمَلِ فَإِنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ بِخِلَافِ الْخَاصِّ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ .","part":12,"page":312},{"id":5812,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لِقَابِضِهِ ) أَيْ الثَّوْبِ ( لُبْسُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ) إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْقَصَّارِ .","part":12,"page":313},{"id":5813,"text":"( وَإِنْ قَطَعَهُ ) قَابِضٌ ( قَبْلَ عِلْمِهِ ) أَنَّهُ ثَوْبُ غَيْرِهِ ( غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَ ) أُجْرَةَ ( لُبْسِهِ ) لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( وَيَرْجِعُ ) الْقَابِضُ ( بِهِ ) أَيْ بِمَا عَرَفَهُ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ الطَّلَبُ بِثَوْبِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَهُ الْقَابِضُ وَلِرَبِّهِ تَضْمِينُ الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ هَذَا قِيَاسُ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَكَزَلْقِ حَمَّالٍ وَسُقُوطِ ) الْحِمْلِ ( عَنْ دَابَّتِهِ ) أَوْ رَأْسِهِ ( أَوْ تَلِفِ ) الْحِمْلِ ( مِنْ عَثْرَتِهِ ) أَيْ الْحَامِلِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":314},{"id":5814,"text":"( وَ ) يَضْمَنُ أَيْضًا ( مَا تَلِفَ بِقَوْدِهِ وَسَوْقِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ حِمْلَهُ ، وَكَذَا طَبَّاخٌ وَخَبَّازٌ وَحَائِكٌ وَمَلَّاحُ سَفِينَةٍ وَنَحْوُهُمْ ) مِنْ الْأُجَرَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ فَيَضْمَنُونَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ وَسَوَاءٌ كَانَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِجِنَايَتِهِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إنْ عَمِلَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ لَا فِي بَيْتِ ، الْمُسْتَأْجِرِ .","part":12,"page":315},{"id":5815,"text":"وَلَوْ كَانَ الْقَصَّارُ وَنَحْوُهُ مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ لَمْ يَضْمَنْ جِنَايَةَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ .","part":12,"page":316},{"id":5816,"text":"فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَجِيرٌ أَوْ مُتَبَرِّعٌ فَقَوْلُهُ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ .","part":12,"page":317},{"id":5817,"text":"( وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ( فِيمَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ ) بِنَحْوِ سَرِقَةٍ ( أَوْ ) تَلِفَ ( بِغَيْرِ فِعْلِهِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ ) لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَشْبَهَ الْمُودَعَ .","part":12,"page":318},{"id":5818,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكَ ( فِيمَا عَمِلَهُ ) وَتَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ ( سَوَاءٌ عَمِلَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ ) فِي بَيْتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ كَالْمَبِيعِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ بَائِعِهِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُنْتَهَى الْآتِيَ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يُخَالِفُهُ .","part":12,"page":319},{"id":5819,"text":"( وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ) إنْسَانٌ ( قَصَّابًا ) أَيْ جَزَّارًا ( يَذْبَحُ لَهُ شَاةً فَذَبَحَهَا وَلَمْ يُسَمِّ ) عَلَيْهَا عَمْدًا ( ضَمِنَهَا ) لِتَحْرِيمِ أَكْلِهَا فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا حَلَّتْ وَلَا ضَمَانَ .","part":12,"page":320},{"id":5820,"text":"( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرَكٌ خَاصًّا ) كَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانٍ يَسْتَأْجِرُ أَجِيرًا فَأَكْثَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا ( فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ حُكْمُ نَفْسِهِ ) فَإِذَا تَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ فَخَرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ ، وَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ لِمَالِكِهِ ، لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ .","part":12,"page":321},{"id":5821,"text":"( وَإِنْ اسْتَعَانَ ) الْمُشْتَرَكُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْخَاصِّ ( وَلَمْ يَعْمَلْ ) الْمُشْتَرَكُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرَكِ ( الْأُجْرَةُ لِأَجْلِ ضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ التَّقَبُّلَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ .","part":12,"page":322},{"id":5822,"text":"( وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ وَلَا بَزَّاغٍ ، وَهُوَ الْبَيْطَارُ ، وَلَا خَتَّانٍ وَلَا طَبِيبٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَكَحَّالٍ ( خَاصًّا كَانَ أَوْ مُشْتَرَكًا إذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ ) الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مُبَاحًا فَلَمْ يَضْمَنْ سِرَايَتَهُ ، كَحَدِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اقْطَعْ قَطْعًا لَا يَسْرِي بِخِلَافِ : دُقَّ دَقًّا لَا يَخْرِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِذْقٌ فِي الصَّنْعَةِ ضَمِنُوا لِأَنَّهُمْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقَطْعِ إذَنْ فَإِذَا قَطَعَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فَضَمِنَ سِرَايَتَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ ضَامِنٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْضًا ( إذَا أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ ، حَتَّى فِي قَطْعِ سِلْعَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَأْتِي ) فِي الْجِنَايَاتِ .","part":12,"page":323},{"id":5823,"text":"فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَرَتْ ضَمِنَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ : لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( فَإِنْ ) أَذِنَ فِيهِ وَكَانَ حَاذِقًا لَكِنْ ( جَنَتْ يَدُهُ وَلَوْ خَطَأً ، مِثْلُ أَنْ جَاوَزَ قَطْعَ الْخِتَانِ إلَى الْحَشَفَةِ أَوْ إلَى بَعْضِهَا ) أَيْ الْحَشَفَةِ ( أَوْ قَطَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَطْعِ ، أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً فَتَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ ، أَوْ قَطَعَ بِآلَةٍ كَآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ الْقَطْعُ فِيهِ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ضَمِنَ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ .","part":12,"page":324},{"id":5824,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ فِي زَمَنِ حَرٍّ مُفْرِطٍ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَالَ ضَعْفٍ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ شَرْعًا ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ فَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ ، هَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الْخَاتِنِ ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَسَبِّبٌ وَالْخَاتِنَ مُبَاشِرٌ فَالْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي تَضْمِينَ الْمُبَاشِرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ تَضْمِينُهُ .","part":12,"page":325},{"id":5825,"text":"( وَإِنْ خَتَنَ صَبِيًّا ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( بِغَيْرِ إذَنْ وَلِيِّهِ ) ضَمِنَ سِرَايَتَهُ ( أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) ضَمِنَ السِّرَايَةَ ( أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَسَرَتْ جِنَايَتُهُ ضَمِنَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ ) بِالصَّبِيِّ ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( وَلِيُّهُ ) أَوْ فَعَلَهُ ( مَنْ أَذِنَا ) أَيْ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ ( لَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ ذِي الْوِلَايَةِ .","part":12,"page":326},{"id":5826,"text":"( وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَاعٍ فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ ، أَوْ يُفْرِطْ فِي حِفْظِهَا ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْحِفْظِ أَشْبَهَ الْمُودَعَ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ قُبِضَتْ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ أَشْبَهَتْ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ فَرَّطَ الرَّاعِي فِي حِفْظِهَا ( بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ ، أَوْ تَرَكَهَا تَتَبَاعَدُ عَنْهُ أَوْ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ وَحِفْظِهِ ، أَوْ ) تَعَدَّى بِأَنْ ( أَسْرَفَ فِي ضَرْبِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرْبِ ، أَوْ ) ضَرَبَهَا ( مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ) أَيْ الضَّرْبِ ( أَوْ سَلَكَ بِهَا مَوْضِعًا تَتَعَرَّضُ فِيهِ لِلتَّلَفِ ) لِنَحْوِ خَوْفٍ ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ضَمِنَ ) الرَّاعِي التَّالِفَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ .","part":12,"page":327},{"id":5827,"text":"( وَفِي الْفُصُولِ : يَلْزَمُ ) الرَّاعِيَ ( تَوَخِّي ) أَيْ تَحَرِّي ( أَمْكِنَةِ الْمَرْعَى النَّافِعِ ، وَتَوَقِّي النَّبَاتِ الْمُضِرِّ وَ ) يَلْزَمُهُ ( رَدُّهَا عَنْ زَرْعِ النَّاسِ وَ ) يَلْزَمُهُ ( إيرَادُهَا الْمَاءَ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَضُرُّهَا شُرْبُهُ ، وَدَفْعُ السِّبَاعِ عَنْهَا وَمَنْعُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ قِتَالًا وَنَطْحًا فَيَرُدُّ الصَّائِلَةَ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهَا ، وَالْقَرْنَاءَ عَنْ الْجَمَّاءِ ، وَالْقَوِيَّةَ عَنْ الضَّعِيفَةِ فَإِذَا جَاءَ الْمَسَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا إلَى أَرْبَابِهَا انْتَهَى ) وَهُوَ وَاضِحٌ .","part":12,"page":328},{"id":5828,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَالرَّاعِي ( فِي التَّعَدِّي ) أَوْ التَّفْرِيطِ ( وَعَدَمِهِ ) بِأَنْ ادَّعَى رَبُّهَا أَنَّ الرَّاعِي تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فَتَلِفَتْ ، وَأَنْكَرَ الرَّاعِي ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الرَّاعِي ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ .","part":12,"page":329},{"id":5829,"text":"( فَإِنْ ) فَعَلَ الرَّاعِي فِعْلًا وَ ( اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ تَعَدِّيًا رُجِعَ ) فِيهِ ( إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهِ .","part":12,"page":330},{"id":5830,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) الرَّاعِي ( مَوْتَ شَاةٍ وَنَحْوِهَا قُبِلَ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِجِلْدِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الرَّاعِي فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ ، .","part":12,"page":331},{"id":5831,"text":"وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ ) إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ .","part":12,"page":332},{"id":5832,"text":"( وَيَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى رَعْيِ مَاشِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) بِأَنْ يَقُولَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَرْعَى هَذِهِ الْمَاشِيَةَ ( وَعَلَى ) رَعْيِ ( جِنْسٍ ) مَوْصُوفٍ ( فِي الذِّمَّةِ ) بِأَنْ يَقُولَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِرَعْيِ إبِلٍ ، أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ، وَيَصِفُهَا ( يَرْعَاهَا ) مُدَّةً مَعْلُومَةً .","part":12,"page":333},{"id":5833,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ عَلَى مَاشِيَةٍ ( مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَتْ فَلَا يُبَدِّلُهَا ) الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِهَا ، كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ .","part":12,"page":334},{"id":5834,"text":"( وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا ) لِهَلَاكِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِسْطُ مَا تَلِفَ ( وَلَهُ أَجْرُ مَا بَقِيَ بِالْحِصَّةِ ) .","part":12,"page":335},{"id":5835,"text":"، ( وَنَمَاؤُهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ) لَا يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ .","part":12,"page":336},{"id":5836,"text":"( وَإِنْ عَقَدَ عَلَى ) رَعْيِ شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ ) فَيَقُولُ ( إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا ) وَيَقُولُ فِي الْإِبِلِ بَخَاتِيُّ أَوْ عِرَابٌ ، وَفِي الْبَقَرِ : بَقَرًا أَوْ جَوَامِيسَ ، وَفِي الْغَنَمِ ( ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا وَ ) يَذْكُرُ ( كِبَرَهُ وَصِغَرَهُ وَعَدَدَهُ وُجُوبًا ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ الْعِلْمُ بِهِ إزَالَةً لِلْجَهَالَةِ .","part":12,"page":337},{"id":5837,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الرَّاعِي ( رَعْيُ سِخَالِهَا ) سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا .","part":12,"page":338},{"id":5838,"text":"( فَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْبَقَرِ وَ ) ذِكْرَ ( الْإِبِلِ لَمْ يَتَنَاوَلْ ) الْعَقْدُ ( الْجَوَامِيسَ وَالْبَخَاتِيَّ ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ .","part":12,"page":339},{"id":5839,"text":"( وَإِنْ حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ ) أَيْ قَصْرِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ وَنَحْوِهِ ( فَتَلِفَ ) ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدَهُ ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي إمْسَاكِهِ ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَالْغَاصِبِ .","part":12,"page":340},{"id":5840,"text":"( أَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ ضَمِنَهُ ( أَوْ عَمِلَ ) الصَّانِعُ ( عَلَى غَيْرِ صِفَةِ شَرْطِهِ ) أَيْ رَبِّ الثَّوْبِ ( ضَمِنَهُ ) الصَّانِعُ لِجِنَايَتِهِ ( وَخُيِّرَ مَالِكٌ ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى مَالِهِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ( بَيْنَ تَضْمِينِهِ ) أَيْ الصَّانِعِ ( إيَّاهُ ) أَيْ الثَّوْبِ ( غَيْرَ مَعْمُولٍ ، وَلَا أُجْرَةَ ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ ) الثَّوْبَ ( مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَاجْتَمَعَ عَلَى الْأَجِيرِ فَوَاتُ الْأُجْرَةِ وَضَمَانُ مَا يُقَابِلُهَا ، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا ضَمِنَهُ ذَلِكَ مَعْمُولًا يَكُونُ فِي مَعْنَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مَعْمُولًا فَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ الْحُكْمِيِّ .","part":12,"page":341},{"id":5841,"text":"( وَيُقَدَّمُ قَوْلُ رَبِّهِ ) أَيْ الثَّوْبِ ( فِي صِفَةِ عَمَلِهِ ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَمَلِ بَعْدَ تَلَفِ الثَّوْبِ لِيُغَرِّمَهُ لِلْعَامِلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":12,"page":342},{"id":5842,"text":"( وَمِثْلَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ ( تَلَفُ ) مَا بِيَدِ ( أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ ) بَعْدَ عَمَلِهِ ، إذَا تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِهِ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ الْأُجْرَةَ ، وَتَضْمِينِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ .","part":12,"page":343},{"id":5843,"text":"( وَ ) كَذَا ( ضَمَانُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ ) إذَا تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ يَضْمَنُهُ الْحَامِلُ ( يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ تَضْمِينِهِ ) أَيْ الْحَامِلِ ( قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَيْهِ ) فِيهِ ( وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ ( وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ ) الْحَامِلُ ، أَوْ فَسَدَ بِنَحْوِ تَعَدِّيهِ ( فِيهِ وَلَهُ ) أَيْ الْحَامِلِ حِينَئِذٍ ( الْأُجْرَةُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ) الَّذِي تَلِفَ فِيهِ لِأَنَّ تَضْمِينَهُ قِيمَتَهُ فِيهِ فِي مَعْنَى تَسَلُّمِهِ فِيهِ .","part":12,"page":344},{"id":5844,"text":"( وَإِنْ أَفْلَسَ مُسْتَأْجِرٌ ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مَثَلًا وَدَفَعَهُ لِصَانِعِ عَمَلِهِ ( ثُمَّ جَاءَ بَائِعُهُ يَطْلُبُهُ ) بَعْدَ فَسْخِهِ الْبَيْعِ لِوُجُودِ مَتَاعِهِ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ ( فَلِلصَّانِعِ حَبْسُهُ ) عَلَى أُجْرَتِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ عِوَضُهَا مَوْجُودٌ فِي عَيْنِ الثَّوْبِ فَمَلَكَ حَبْسَهُ مَعَ ظُهُورِ عُسْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَنْ أَجَرَ دَابَّتَهُ أَوْ نَحْوَهَا لِإِنْسَانٍ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ عُسْرَةُ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنَّ لِلْمُؤَجِّرِ حَبْسَهَا عِنْدَهُ وَفَسْخَ الْإِجَارَةِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ أُجْرَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ أَخَذَ الزِّيَادَةَ وَحَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ .","part":12,"page":345},{"id":5845,"text":"( وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطَ ، لَمْ يَضْمَنْهَا ) لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ يَسْتَحِقُّهَا مِنْهَا فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ ، كَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ عَيْنٍ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ( فِي عَدَمِ التَّعَدِّي ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":12,"page":346},{"id":5846,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانَ الْعَيْنِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ ) لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .","part":12,"page":347},{"id":5847,"text":"( فَأَمَّا إنْ شَرَطَ ) الْمُؤَجِّرُ ( أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فِي اللَّيْلِ ، أَوْ ) أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا ( وَقْتَ الْقَائِلَةِ ، أَوْ ) أَنْ ( لَا يَتَأَخَّرَ بِهَا عَنْ الْقَافِلَةِ ، أَوْ ) أَنْ ( لَا يَجْعَلَ سَيْرَهُ فِي آخِرِهَا وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا فِيهِ غَرَضٌ فَخَالَفَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( ضَمِنَ ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ الصَّحِيحَ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحَمِّلَهَا إلَّا قَفِيزًا فَحَمَّلَهَا قَفِيزَيْنِ .","part":12,"page":348},{"id":5848,"text":"( وَإِذَا ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ ، أَوْ ) ضَرَبَهَا ( الرَّائِضُ ، وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهَا السَّيْرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ أَوْ كَبَحَهَا ) الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الرَّائِضُ ( بِاللِّجَامِ ، أَيْ جَذَبَهَا لِتَقِفَ ، أَوْ رَكَضَهَا بِرِجْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ ) إذَا تَلِفَتْ ( لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ) فَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَعُرْفًا .","part":12,"page":349},{"id":5849,"text":"( وَيَجُوزُ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إيدَاعُهَا فِي الْخَانِ إذَا قَدِمَ بَلَدًا وَأَرَادَ الْمُضِيَّ فِي حَاجَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْمَالِكَ فِي ذَلِكَ ) نُطْقًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قُلْت : وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ حَارَةٍ إلَى حَارَةٍ .","part":12,"page":350},{"id":5850,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا فِي دَارِ رَجُلٍ ، أَوْ ) اشْتَرَى ( خَشَبًا أَوْ ثَمَرَةً ) أَوْ زَرْعًا ( فِي بُسْتَانٍ فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ وَالدَّوَابِّ مَنْ يُحَوِّلُ ) لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ ( يَقْطُفُ ) لَهُ ( الثَّمَرَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ .","part":12,"page":351},{"id":5851,"text":"( وَكَذَا ) يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( غَسْلُ الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ إذَا اتَّسَخَ ) قُلْت : أَوْ تَنَجَّسَ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ ( وَيَأْتِي : إذَا أَدَّبَ وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ ) كَزَوْجَتِهِ وَصَبِيِّهِ ( فِي آخِرِ الدِّيَاتِ ) مُفَصَّلًا .","part":12,"page":352},{"id":5852,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْخَيَّاطُ لِرَبِّ الثَّوْبِ ( أَذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً ، فَقَالَ ) رَبُّ الثَّوْبِ ( بَلْ قَمِيصًا ) فَقَوْلُ خَيَّاطٍ ( أَوْ ) قَالَ الْخَيَّاطُ : ( أَذِنْتَ فِي تَفْصِيلِهِ قَمِيصَ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ ) رَبُّ الثَّوْبِ ( بَلْ قَمِيصَ رَجُلٍ فَقَوْلُ خَيَّاطِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ ، وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْذُونِ كَالْمُضَارِبِ إذَا قَالَ : أَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً ، وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مِلْكِ الْخَيَّاطِ الْقَطْعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا مَلَكَهُ .","part":12,"page":353},{"id":5853,"text":"وَاخْتَلَفَا فِي لُزُومِ الْغُرْمِ لَهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( بِخِلَافِ وَكِيلٍ ) إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ، .","part":12,"page":354},{"id":5854,"text":"وَإِنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فَقَوْلُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ كَالْمُضَارِبِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":12,"page":355},{"id":5855,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْخَيَّاطِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُودُ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْخَيَّاطِ ( صَبَّاغٌ وَنَحْوُهُ ) كَصَائِغٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُجَرَاءِ .","part":12,"page":356},{"id":5856,"text":"( اخْتَلَفَ هُوَ ) أَيْ الصَّبَّاغُ ( وَصَاحِبُ الثَّوْبِ فِي لَوْنِ الصِّبْغِ ) بِأَنْ قَالَ : أَذِنْتَ لِي فِي صَبْغِهِ أَسْوَدَ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : بَلْ أَحْمَرَ وَنَحْوَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .","part":12,"page":357},{"id":5857,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) رَبُّ ثَوْبٍ لِخَيَّاطٍ ( إنْ كَانَ الثَّوْبُ يَكْفِينِي ) قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً ( فَاقْطَعْهُ وَفَصِّلْهُ فَقَالَ ) الْخَيَّاطُ ( يَكْفِيكَ فَفَصَّلَهُ الْخَيَّاطُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَهُ ) أَيْ ضَمِنَ أَرْشَ تَقْطِيعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَهُ فِي قَطْعِهِ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ .","part":12,"page":358},{"id":5858,"text":"( وَلَوْ قَالَ : اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِينِي قَمِيصًا ) أَوْ قَبَاءً ( فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّهُ أَذِنَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":12,"page":359},{"id":5859,"text":"( وَلَوْ أَمَرَهُ ) أَيْ أَمَرَ رَبُّ ثَوْبٍ الْخَيَّاطَ ( أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا ) لِتَعَدِّيهِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ .","part":12,"page":360},{"id":5860,"text":"( وَإِذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا فَقَالَ ) رَبُّ الْغَزْلِ ( انْسِجْهُ لِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَهُ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ فَلَا أَجْرَ لَهُ ) أَيْ الْحَائِكِ ( فِي الزِّيَادَةِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا .\r( وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ الْغَزْلُ الْمَنْسُوجُ فِيهَا ) لِتَعَدِّيهِ ( فَأَمَّا مَا عَدَا الزَّائِدَ فَإِنْ كَانَ جَاءَهُ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ الْأَصْلُ بِالزِّيَادَةِ فَلَهُ الْمُسَمَّى ) مِنْ الْأَجْرِ ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الْعَرْضِ وَحْدَهُ أَوْ فِيهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالثَّانِي : لَهُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فَأَشْبَهَ زِيَادَةَ الطُّولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ فِي الطُّولِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا : لَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ لِمُخَالَفَتِهِ وَالثَّانِي : لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي أَحَدِهِمَا نَاقِصًا فِي الْآخَرِ ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزَّائِدِ وَهُوَ فِي النَّاقِصِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ .","part":12,"page":361},{"id":5861,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) الْمُسْتَأْجِرُ ( مَرَضَ الْعَبْدِ ) الْمُؤَجَّرِ ( أَوْ إبَاقَهُ أَوْ شُرُودَ الدَّابَّةِ ) الْمُؤَجَّرَةِ ( أَوْ مَوْتَهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ فِيهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ ( أَوْ ) ادَّعَى تَلَفَ الْمَحْمُولِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ .","part":12,"page":362},{"id":5862,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا انْتَفَعَ ) بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ .","part":12,"page":363},{"id":5863,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ ) الْمُسَمَّاةِ ( فَكَاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ) فَيَتَحَالَفَانِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":12,"page":364},{"id":5864,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَقَوْلِهِ : آجَرْتُكَ سَنَةً بِدِينَارٍ قَالَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ فَقَوْلُ الْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ .","part":12,"page":365},{"id":5865,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( آجَرْتَنِيهَا سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ ) الْمُؤَجِّرُ ( بَلْ بِدِينَارَيْنِ تَحَالَفَا ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ ( وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْآجِرِ ) وَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَيَقُولُ : مَا أَجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ ، بَلْ بِدِينَارَيْنِ ، ثُمَّ يَعْكِسُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ( فَإِنْ كَانَ ) التَّحَالُفُ ( قَبْلَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ فَسَخَا ) أَوْ أَحَدُهُمَا ( الْعَقْدَ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِهِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ .","part":12,"page":366},{"id":5866,"text":"( وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ أُقِرَّ الْعَقْدُ ) لِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ بَلْ بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ .","part":12,"page":367},{"id":5867,"text":"( وَإِنْ فَسَخَا ) أَوْ أَحَدُهُمَا ( الْعَقْدَ بَعْدَ ) مُضِيِّ ( الْمُدَّةِ أَوْ ) مُضِيِّ ( شَيْءٍ مِنْهَا سَقَطَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ تَلَفِهِ .","part":12,"page":368},{"id":5868,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُؤَجِّرُ ( آجَرْتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ تَحَالَفَا وَصَارَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا عَلَى مُدَّةٍ بِعِوَضٍ .","part":12,"page":369},{"id":5869,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الدَّارِ ( آجَرْتُك الدَّارَ سَنَةً بِدِينَارٍ فَقَالَ السَّاكِنُ : بَلْ اسْتَأْجَرْتَنِي عَلَى حِفْظِهَا بِدِينَارٍ فَقَوْلُ رَبِّ الدَّارِ ) بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسَّاكِنِ بَيِّنَةٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ وَيَغْرَمُ السَّاكِنُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ سُكْنَاهُ فَقَطْ هَذَا مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ .","part":12,"page":370},{"id":5870,"text":"فَصْلٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ( فَتَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ) لِأَنَّهَا عِوَضٌ أَطْلَقَ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَمَلَكَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ .","part":12,"page":371},{"id":5871,"text":"( وَلَهُ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَمَةً ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ ( سَوَاءٌ كَانَتْ ) الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ كَعَبْدٍ وَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ ( أَوْ فِي الذِّمَّةِ ) سَوَاءٌ اشْتَرَطَ الْحُلُولَ أَوْ أَطْلَقَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَلِي الْعَقْدَ أَوْ لَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ } فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِيتَاءَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرِّضَاعِ أَوْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ وَيُحَقِّقُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ فِي وَقْتٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ قَبْلَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَالصَّدَاقُ يَجِبُ قَبْلَ الِاسْتِمْتَاعِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا تَوَعَّدَ عَلَى تَرْكِ الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَقَدْ قُلْتُمْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيفَاءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ فِيهِ عَادَةً .","part":12,"page":372},{"id":5872,"text":"( وَيَسْتَحِقُّ ) الْأُجْرَةَ ( كَامِلَةً ) أَيْ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْمُطَالَبَةَ بِهَا ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( تَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) مُعَيَّنَةً كَانَتْ فِي الْعَقْدِ أَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ( لِمُسْتَأْجِرٍ ) لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ يَجْرِي مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا ( أَوْ بَذْلِهَا لَهُ ) بِأَنْ يَأْتِيَ الْمُؤَجِّرُ بِالْعَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِيَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِيجَارَةِ مِنْ مَنْفَعَتِهَا فَيَمْتَنِعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ ( أَوْ بِفَرَاغِ عَمَلٍ بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( بَعْدَ عَمَلِهِ ) هَكَذَا فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمُهُ إلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ ، كَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى ، وَشَرْحِهِ .","part":12,"page":373},{"id":5873,"text":": وَتَسْتَقِرُّ بِعَمَلِ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ ، كَطَبَّاخٍ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ شَيْءٍ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَطَبَخَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ ( وَيَدْفَعُ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّبَّاخَ يَطْبُخُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى طَبْخِهِ فِي دَارِهِ ، فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عِنْدَ إتْيَانِهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَعْمُولًا لِأَنَّهُ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ سَلَّمَ مَا عَلَيْهِ فَاسْتَحَقَّ تَسْلِيمَ عِوَضِهِ ، وَهُوَ الْأُجْرَةُ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":12,"page":374},{"id":5874,"text":"، وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ ( إنْ لَمْ تُؤَجَّلْ ) فَإِنْ أُجِّلَتْ لَمْ يَجِبْ بَذْلُهَا حَتَّى تَحِلَّ ، كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ ( وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ ) الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَعَلَى هَذَا وَرَدَتْ النُّصُوصُ وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ إلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ ، كَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ ، وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا أُجْرِيَ مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا وَمَتَى كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا .","part":12,"page":375},{"id":5875,"text":"( وَتَسْتَقِرُّ ) الْأُجْرَةُ ( بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ) حَيْثُ سُلِّمَتْ إلَيْهِ الْعَيْنُ الَّتِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا وَلَا حَاجِزَ لَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ حَقُّهُ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ( أَوْ ) أَيْ وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ أَيْضًا ( بِفَرَاغِ الْعَمَلِ ) هَكَذَا فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ يَعْمَلُ بِبَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَبِتَسْلِيمِهِ مَعْمُولًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ أَيْضًا بِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ : اكْتَرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ لِأَرْكَبَهَا إلَى بَلَدِ كَذَا بِكَذَا ذَهَابًا وَإِيَابًا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا ذَهَابُهُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَرُجُوعُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَفْعَلْ نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":376},{"id":5876,"text":"( وَإِذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَفِي الْأَرْضِ ) الَّتِي كَانَتْ مُؤَجَّرَةً ( غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ شَرَطَ قَلْعَهُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْإِجَارَةِ ، لَزِمَ قَلْعُهُ مَجَّانًا ( أَوْ ) كَانَ شَرْطُ قَلْعِهِ ( فِي وَقْتٍ ) مُعَيَّنٍ ( لَزِمَ ) الْمُسْتَأْجِرَ ( قَلْعُهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ فِي مَحَلِّ الشَّرْطِ وَفَاءً بِمُوجِبِ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت : إذَا كَانَ إطْلَاقُ الْعَقْدِ فِيهِمَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَشَرْطُ الْقَلْعِ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ أُجِيبُ بِأَنَّ اقْتِضَاءَهُ التَّأْيِيدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَادَةَ تَبْقِيَتُهُمَا فَإِذَا أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِذَا شَرَطَ خِلَافَهُ جَازَ ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَحِينَئِذٍ يُقْلَعُ ( مَجَّانًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ غَرَامَةُ نَقْصِ ) الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ .\r( وَلَا ) يَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ تَسْوِيَةُ حَفْرِ أَرْضٍ ( وَلَا إصْلَاحُ أَرْضٍ ) لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ لِرِضَاهُمَا بِالْقَلْعِ ( إلَّا بِشَرْطٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":377},{"id":5877,"text":"فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا جَازَ إذَا شَرَطَا مُدَّةً مَعْلُومَةً .","part":12,"page":378},{"id":5878,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهُ ) بِأَنْ أَطْلَقَا الْإِجَارَةَ ( أَوْ شَرَطَ بَقَاءَهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مِلْكُهُ ) لِلْأَرْضِ ( تَامًّا ) وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ فَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَعَ أَرْضِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِذَلِكَ ( وَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ كَيْفَ يُقَوَّمُ الْغِرَاسُ ) وَالْبِنَاءُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَغْرُوسَةً أَوْ مَبْنِيَّةً ، ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً ، فَمَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ .","part":12,"page":379},{"id":5879,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ شَرِكَةً شَائِعَةً فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ) بَعْدَ أَنْ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ( ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَخْذُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ) يَعْنِي إنْ كَانَ يَمْلِكُ نِصْفَ الْأَرْضِ أَخَذَ نِصْفَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ الرُّبْعَ أَخَذَ رُبْعَهُمَا بِرُبْعِ الْقِيمَةِ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ مِنْ الْبِنَاءِ لَكَانَ صَوَابًا كَمَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَصْلُهُ .","part":12,"page":380},{"id":5880,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ ( إلْزَامُهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ ( بِالْقَلْعِ ) وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ نَقْصَ مَا فِي نَصِيبِهِ ( لِاسْتِلْزَامِهِ قَلْعَ مَا لَا يَجُوزُ قَلْعُهُ ) لِعَدَمِ تَمْيِيزِ مَا يَخُصُّ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ .","part":12,"page":381},{"id":5881,"text":"( وَلَا يَتَمَلَّكُهُ ) أَيْ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( غَيْرَ تَامِّ الْمِلْكِ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ) وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لِقُصُورِ مِلْكِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، هَذَا تَخْرِيجٌ لِابْنِ رَجَبٍ .\rوَفِي الْفَائِقِ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا لَمْ يَتَمَلَّكْ إلَّا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ رِضًا مُسْتَحَقٍّ .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : بَلْ إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَهُ تَمَلُّكُ زَرْعِ الْغَاصِبِ بِالنَّفَقَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَكَذَلِكَ جَوَّزَ ابْنُ رَجَبٍ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَمَلَّكْ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ ، إذْ هُوَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا غُصِبَتْ الْأَرْضُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَزَرْعٌ فِيهَا فَهَلْ يَتَمَلَّكُ الزَّرْعَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ أَوْ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ ؟ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ .\rوَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِأَحْكَامِ الْخَرَاجِ ، فِيمَا إذَا خَرَجَ مَنْ بِيَدِهِ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ مِنْهَا وَلَهُ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا فَهَلْ يُقَالُ : لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ إذَا رَآهُ أَصْلَحَ ، كَمَا يَتَمَلَّكُ نَاظِرُ الْوَقْفِ مَا غُرِسَ فِيهَا أَوْ بُنِيَ بِالْقِيمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ؟ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ ، بَلْ أَوْلَى مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِرَقَبَةِ الْوَقْفِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَةَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ لِلنَّاظِرِ مُطْلَقًا إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً انْتَهَى .","part":12,"page":382},{"id":5882,"text":"( وَ ) لَا يَتَمَلَّكُهُ ( مُرْتَهِنٌ ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الِاسْتِيثَاقِ وَقَوْلُهُ ( أَوْ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ قَلْعُهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( وَضَمَانُ نَقْصِهِ ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ .","part":12,"page":383},{"id":5883,"text":"( وَلِصَاحِبِ الشَّجَرِ ) أَوْ الْبِنَاءِ ( بَيْعُهُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَلِغَيْرِهِ ) لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ( فَيَكُونُ ) الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ ( بِمَنْزِلَتِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ .","part":12,"page":384},{"id":5884,"text":"( وَفِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ : إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ الْقَلْعَ وَضَمَانَ النَّقْصِ فَ ) مُؤْنَةُ ( الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ، لِأَنَّ عَلَيْهِ تَفْرِيغُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِمَّا أَشْغَلَهَا بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَالِكِ .","part":12,"page":385},{"id":5885,"text":"( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( تَسْوِيَةُ حَفْرٍ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى ) .","part":12,"page":386},{"id":5886,"text":"( وَمَحَلُّ ) كَوْنِ ( الْخِيَرَةِ فِي ذَلِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَخْتَرْ مَالِكَهُ قَلْعَهُ فَإِنْ اخْتَارَهُ ) مَالِكَهُ ( فَلَهُ ذَلِكَ ) وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مَنْعُهُ لِيَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ لِيَجِبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ بِتَبْقِيَتِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَالِكِهِ ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَمْلُوكَاتِ .","part":12,"page":387},{"id":5887,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ إزَالَتِهِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : لَا يَمْنَعُ الْخِيَرَةَ مِنْ أَخْذِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ أَوْ قَلْعِهِ ، وَضَمَانُ نَقْصِهِ أَوْ تَرْكِهِ بِالْأُجْرَةِ : كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ ) فَاعِلُ لَا يَمْنَعُ ( وَقَفَ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ ) وَلَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ .","part":12,"page":388},{"id":5888,"text":"( فَإِذَا لَمْ يَتْرُكْهُ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( فِي الْأَرْضِ لَمْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ مَا يُؤْخَذُ بِسَبَبِ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ ، أَوْ ) أُخِذَ بِسَبَبِ ( تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَ الْوَقْفَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ ) أَيْ الْمُتْلِفِ ( قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَكَذَا هُنَا ) يُشْتَرَى بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمَا أُخِذَ مِنْ أَرْشِ الْقَلْعِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالظَّاهِرُ : أَنَّ الْآلَاتِ وَالْغِرَاسَ الْمَقْلُوعَ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَضْعُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِلَّا بِيعَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحُكْمُ ( كَمَا قَالَهُ ) صَاحِبُ الْفُرُوعِ .","part":12,"page":389},{"id":5889,"text":"( وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يُقْلَعُ الْغِرَاسُ ) وَالْبِنَاءُ ( إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ إلَّا تَامَّ الْمِلْكِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ( بَلْ قَالَ الشَّيْخُ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْلَعَ غِرَاسَ الْمُسْتَأْجِرِ وَزَرْعَهُ صَحِيحَةً ، كَانَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ فَاسِدَةً ) لِتَضَمُّنِهَا الْإِذْنَ فِي وَضْعِهِ ( بَلْ إذَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ ) أَيْ مَالِكِهِ ( أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَبْقَاهُ ) أَيْ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ الْمَوْقُوفَ ( بِالْأُجْرَةِ فَمَتَى بَادَ بَطَلَ الْوَقْفُ ، وَأَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا فَانْتَفَعَ بِهَا ) .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ احْتَكَرَ أَرْضًا بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا ، أَوْ بِنَاءً وَقَفَهُ عَلَيْهِ : مَتَى فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ ، وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ فَانْتَفَعُوا بِهَا ، وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ .\r( وَمَحَلُّ الْخِيَرَةِ ) بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ( أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا وَنَحْوَهُ ) كَسِقَايَةٍ وَقَنْطَرَةٍ ( فَلَا يُهْدَمُ وَلَا يُتَمَلَّكُ ، وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَى زَوَالِهِ ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إذْ وَضْعُ هَذِهِ لِلدَّوَامِ ( وَلَا يُعَادُ ) الْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُ لَوْ انْهَدَمَ ( بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ ) لِزَوَالِ حُكْمِ الْإِذْنِ بِزَوَالِ الْعَقْدِ .","part":12,"page":390},{"id":5890,"text":"( وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ) فِيمَا اشْتَرَاهُ ( ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ ) أَوْ غَبْنٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ وَنَحْوِهِ ( كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْأَخْذُ ) أَيْ أَخْذُ غِرَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنَائِهِ ( بِالْقِيمَةِ أَوْ الْقَلْعِ وَضَمَانُ النَّقْصِ ) لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( وَ ) لَهُ ( تَرْكُهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( بِالْأُجْرَةِ ) إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":12,"page":391},{"id":5891,"text":"( وَأَمَّا الْمَبِيعُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ إذَا غَرَسَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ إذَا غَرَسَ أَوْ بَنَى عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ) أَيْ فَلَا يَقْلَعُ غِرَاسَهُ وَلَا بِنَاءَهُ مَجَّانًا بَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ لِأَنَّ تَعَاطِيهِ الْعَقْدَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ .","part":12,"page":392},{"id":5892,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي انْقَضَتْ إجَارَتُهَا ( زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ مِثْلُ أَنْ يَزْرَعَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( زَرْعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَمَالِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ زَرْعِ الْغَاصِبِ ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا بِعُدْوَانِهِ ( لِلْمَالِكِ ) لِلْأَرْضِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ الزَّرْعِ ( بِالْقِيمَةِ ) هَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُغْنِي وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُوَضِّحُ : وَكَزَرْعِ غَاصِبٍ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ فَيُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِ قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ وَعُوِّضَ لَوَاحِقُهُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ وَهَذَا حُكْمُهُ .","part":12,"page":393},{"id":5893,"text":"( مَا لَمْ يَخْتَرْ مُسْتَأْجِرٌ قَلْعَ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ ، وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ فَإِنْ اخْتَارَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الضَّرَرَ وَيُسَلِّمُ الْأَرْضَ فَارِغَةً .","part":12,"page":394},{"id":5894,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعُ زَرْعِهِ وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِأَنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَرْسِ .","part":12,"page":395},{"id":5895,"text":"( وَلِلْمَالِكِ تَرْكُهُ ) أَيْ الزَّرْعِ ( بِالْأُجْرَةِ ) كَزَرْعِ غَاصِبٍ .","part":12,"page":396},{"id":5896,"text":"( وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ ) أَيْ الزَّرْعِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ( بِغَيْرِ تَفْرِيطِ ) الْمُسْتَأْجِرِ ( مِثْلُ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعًا يَنْتَهِي فِي الْمُدَّةِ ) الْبَاقِيَةِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( عَادَةً فَأَبْطَأَ ) أَيْ تَأَخَّرَ انْتِهَاؤُهُ ( لِبَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ رَبَّ الْأَرْضِ ( تَرْكُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ ) لِحُصُولِهِ فِي أَرْضِهِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ كَمَالِهِ ( وَلَهُ الْمُسَمَّى ) لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ ) عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ .","part":12,"page":397},{"id":5897,"text":"( وَمَتَى أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَ شَيْءٍ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ ) عَادَةً ( فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ زَرْعِهِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ .","part":12,"page":398},{"id":5898,"text":"( فَإِنْ زَرَعَ ) مَا لَا يَكْمُلُ عَادَةً فِي الْمُدَّةِ ( لَمْ يَمْلِكْ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( مُطَالَبَتَهُ بِقَلْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُ نَفْعَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَبْلَهَا أَوْلَى ، .","part":12,"page":399},{"id":5899,"text":"وَإِنْ زَرَعَ مُؤَجِّرٌ فِي أَرْضٍ أَجَرَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ زَرْعًا يَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ ، أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ يَقْلَعُ الزَّرْعَ هُنَا لِأَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ هُوَ الزَّارِعُ ، وَالْمُتَعَلِّقُ حَقُّهُ بِهَا لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَتَعَيَّنَ الْقَلْعُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ : تَمَلَّكْ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، يَتَمَلَّكُ زَرْعَ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلشُّفْعَةِ فِي شَرِكَةِ الْوَقْفِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لَكِنْ مِلْكًا قَاصِرًا بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْعَيْنِ .","part":12,"page":400},{"id":5900,"text":"( وَلَوْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعٍ مُدَّةً لَا يَكْمُلُ ) ذَلِكَ الزَّرْعُ ( فِيهَا ) عَادَةً ( وَشَرَطَ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( قَلْعَهُ بَعْدَهَا ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَدَّتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لِأَخْذِهِ قَصِيلًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ .","part":12,"page":401},{"id":5901,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَهُ ) أَيْ الزَّرْعِ ( لِيُدْرَكَ ) بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَسَدَتْ ( أَوْ سَكَتَ ) فَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعًا وَلَا بَقَاءً ( فَسَدَتْ ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ الْمُدَّةَ يَقْتَضِي التَّفْرِيغَ بَعْدَهَا وَشَرْطُ التَّبْقِيَةِ يُخَالِفُهُ ، وَلِأَنَّ مُدَّةَ التَّبْقِيَةِ مَجْهُولَةٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ : فَلِأَنَّهُ اكْتَرَاهَا لِزَرْعِ شَيْءٍ لَا يُنْتَفَعُ بِزَرْعِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَشْبَهَ إجَارَةَ أَرْضِ السَّبْخَةِ لِلزَّرْعِ .","part":12,"page":402},{"id":5902,"text":"( وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا ( فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ) أَوْ بَعْضُهَا أَوْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا أَوَّلًا ( فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لِمُدَّةِ بَقَائِهَا فِي يَدِهِ ( سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُؤَجِّرِ فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ .","part":12,"page":403},{"id":5903,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ ) الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ وَلَوْ بَذَلَهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( الْمَالِكُ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِهِ وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ .","part":12,"page":404},{"id":5904,"text":"( وَإِنْ اكْتَرَى ) الْمُسْتَأْجِرُ ( بِدَرَاهِمَ وَأَعْطَاهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ ( عَنْهَا دَنَانِيرَ ) أَوْ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ نَحْوَهُ ( ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ) بِالْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِ ( رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا انْفَسَخَ رَجَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْعِوَضِ الَّذِي بَذَلَهُ وَعِوَضُ الْعَقْدِ هُوَ الدَّرَاهِمُ وَالْمُؤَجِّرُ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَنَحْوَهَا بِعَقْدٍ آخَرَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ أَشْبَهَ مَا إذَا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ صَرَفَهَا بِدَنَانِيرَ ، أَوْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَتَقَدَّمَ .","part":12,"page":405},{"id":5905,"text":"( وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ) أَيْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ اسْتَوْفَى الْعَمَلَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ( رَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ يَدَهُ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ ( الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ كَمُودِعِ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَلَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَلَا مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَفِي التَّبْصِرَةِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":406},{"id":5906,"text":"( وَتَكُونُ ) الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( أَمَانَةً ) كَمَا كَانَتْ فِي الْمُدَّةِ .","part":12,"page":407},{"id":5907,"text":"فَ ( إنْ تَلِفَتْ ) الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ رَدِّهَا ( مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ) وَلَا تَعَدٍّ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) كَالْوَدِيعَةِ لَكِنْ مَتَى طَلَبَهَا رَبُّهَا وَجَبَ تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَإِنْ مَنَعَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ صَارَتْ مَضْمُونَةً كَالْمَغْصُوبَةِ ، وَتَمْلَؤُهَا كَالْأَصْلِ .","part":12,"page":408},{"id":5908,"text":"فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ كَانَ وَلَدُهَا أَمَانَةً كَأُمِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْعَقْدِ وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ أَمْ لَا كَمَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرَّجَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى وَجْهَيْنِ .","part":12,"page":409},{"id":5909,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( الرَّدَّ ) أَيْ رَدَّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إلَى مَالِكِهَا إذَا أَنْكَرَهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ ( لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ ) فَهُوَ ( كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ ) .","part":12,"page":410},{"id":5910,"text":"وَالْمُضَارِبِ \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ : أَنَّ لَهُ الْمُسَافَرَةَ بِهِ فِي الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ قَالَ فَإِنْ شَرَطَ تَرْكَ الْمُسَافَرَةِ بِهِ لَزِمَ الشَّرْطَ وَقَالَ : لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِرَقِيقِهِ إذَا آجَرَهُ .","part":12,"page":411},{"id":5911,"text":"بَابُ السَّبَقِ وَالْمُنَاضَلَةِ السَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ بُلُوغُ الْغَايَةِ قَبْلَ غَيْرِهِ وَالسَّبَّاقُ فَعَّالٌ مِنْهُ وَ ( السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ) وَالسُّبْقَةُ ( الْجُعْلُ الَّذِي يُسَابَقُ عَلَيْهِ وَ ) السَّبْقُ ( بِسُكُونِهَا ) أَيْ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ وَهُوَ ( الْمُجَارَاةُ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُفُنٍ ( وَالْمُنَاضَلَةُ ) مِنْ النَّضْلِ يُقَالُ : نَاضَلَهُ مُنَاضَلَةً وَنِضَالًا وَنَيْضَالًا وَهِيَ ( الْمُسَابَقَةُ بِالسِّهَامِ ) وَهِيَ النُّشَّابُ وَالنَّبْلُ ( تَجُوزُ ) الْمُسَابَقَةُ ( بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَقْدَامِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَفِيلَةٍ ) جَمْعُ فِيلٍ ( وَطُيُورٍ حَتَّى بِحَمَامٍ ) خِلَافًا لِلْآمِدِيِّ ( وَبَيْنَ سُفُنٍ وَمَزَارِيقَ ) جَمْعُ مِزْرَاقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ : رُمْحٌ قَصِيرٌ أَخَفُّ مِنْ الْعَنَزَةِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ .\r( وَنَحْوِهَا ) كَالرُّمْحِ وَالْعَنَزَةِ ( وَمَجَانِيقَ وَرَمْيِ أَحْجَارٍ بِيَدٍ وَمَقَالِيعَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } الْآيَةُ وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ } قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ .\rوَقَالَ سُفْيَانُ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْخَيْلُ الْمُضْمَرَةُ هِيَ الْمَعْلُوفَةُ الْقُوتِ بَعْدَ السِّمَنِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .","part":12,"page":412},{"id":5912,"text":"( وَيُكْرَهُ الرَّقْصُ وَمَجَالِسُ الشِّعْرِ وَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَعِبًا ) ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ الْآتِي ( إلَّا مَا كَانَ مُعِينًا عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":413},{"id":5913,"text":"( فَيُكْرَهُ لَعِبُهُ بِأُرْجُوحَةٍ ) وَنَحْوِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ( وَكَذَا مُرَامَاةُ الْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إلَى صَاحِبِهِ ) .","part":12,"page":414},{"id":5914,"text":"قَالَ الْآجُرِّيُّ فِي النَّصِيحَةِ مَنْ وَثَبَ وَثْبَةً مَرَحًا وَلَعِبًا بِلَا نَفْعٍ فَانْقَلَبَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ عَصَى وَقَضَى الصَّلَاةَ ( وَظَاهِرُ ) كَلَامِ الشَّيْخِ : لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ الْمَعْرُوفُ بِالطَّابِ وَالنَّقِيلَةِ قَالَ : وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِلَا مَضَرَّةٍ ( وَقَالَ : كُلُّ فِعْلٍ أَفْضَى إلَى مُحَرَّمٍ كَثِيرًا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِلشَّرِّ وَالْفَسَادِ .\rوَقَالَ أَيْضًا : مَا أَلْهَى وَشَغَلَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْ جِنْسَهُ ، كَبَيْعٍ وَتِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى ) وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَجِوَارِي مَعَهَا كُنَّ يَلْعَبْنَ بِاللُّعَبِ { وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَاهُنَّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ \" وَكَانَتْ لَهَا أُرْجُوحَةٌ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَيُرَخَّصُ فِيهِ لِلصِّغَارِ مَا لَا يُرَخَّصُ لِلْكِبَارِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي زَمَّارَةِ الرَّاعِي قُلْت : وَلَعِبُ الْجَوَارِي بِاللُّعَبِ غَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلتَّمَرُّنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُنَّ عَادَةً وَيُتَوَجَّهُ كَذَا فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ ، لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعْهُمَا فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ } .","part":12,"page":415},{"id":5915,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ اللَّعِبُ بِآلَةِ الْحَرْبِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَالثِّقَافُ ) لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ .","part":12,"page":416},{"id":5916,"text":"( وَيَتَعَلَّمُ بِسَيْفٍ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ نَصًّا ) نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ بِحَدِيدٍ } .","part":12,"page":417},{"id":5917,"text":"( وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ وَلَا ) اللَّهْوِ ( الْمَكْرُوهِ تَأْدِيبُ فَرَسِهِ وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ وَرَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا { كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ ثُمَّ اسْتَثْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ تَعْلِيمُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَتَعْلِيمُ السِّبَاحَةِ ، وَمِنْهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { مِنْ لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِدَرَقِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَتَوَثُّبِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى هَيْئَةِ الرَّقْصِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَتَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَدَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُمْ يَا عُمَرُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":12,"page":418},{"id":5918,"text":"( وَيُكْرَهُ لِمَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ أَنْ يَتْرُكَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا } قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَسَبَبُ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ : أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ حَصَلَتْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الدِّفَاعِ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَنِكَايَةِ الْعَدُوِّ ، وَتَأَهَّلَ لِوَظِيفَةِ الْجِهَادِ فَإِذَا تَرَكَهُ فَقَدْ فَرَّطَ فِي الْقِيَامِ بِمَا قَدْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":419},{"id":5919,"text":"( وَتَجُوزُ الْمُصَارَعَةُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَارَعَ رُكَانَةَ فَصَرَعَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":12,"page":420},{"id":5920,"text":"( وَ ) يَجُوزُ رَفْعُ الْأَحْجَارِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشَدِّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُصَارَعَةِ .","part":12,"page":421},{"id":5921,"text":"( وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ ، وَنِطَاحِ الْكِبَاشِ ، وَنِقَارِ الدُّيُوكِ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ ) أَيْ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مُوَضَّحًا ( وَهِيَ ) أَيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ( بِالْعِوَضِ أَحْرَمُ ) أَيْ أَشَدُّ حُرْمَةً وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ .","part":12,"page":422},{"id":5922,"text":"( وَلَا تَجُوزُ ) الْمُسَابَقَةُ ( بِعِوَضٍ إلَّا فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالسِّهَامِ لِلرِّجَالِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ أَوْ نَصْلٍ \" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعْلِيمِهَا وَإِحْكَامِهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَحْرِيمَ الرِّهَانِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إجْمَاعًا .\rوَقَوْلُهُ \" لِلرِّجَالِ \" أَخْرَجَ النِّسَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَأْمُورَاتٍ بِالْجِهَادِ ( بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجُوزُ ( أَحَدُهَا : تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ ) سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ ( وَتَسَاوِيهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَدْوِ وَانْتِهَائِهِ ، وَتَعَيُّنِ الرُّمَاةِ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُسَابَقَةِ مَعْرِفَةُ سُرْعَةِ عَدْوِ الْمَرْكُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُسَابَقُ عَلَيْهِمَا .\rوَفِي الْمُنَاضَلَةِ ، مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرُّمَاةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّعْيِينِ بِالرُّؤْيَةِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ بِعَيْنِهِ ، وَمَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامٍ بِعَيْنِهِ لَا مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ حِذْقِ رَامٍ فِي الْجُمْلَةِ .\rفَلَوْ عَقَدَ اثْنَانِ مُسَابَقَةً عَلَى خَيْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُنَاضَلَةٍ وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ ( وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ وَلَا السِّهَامِ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ ، وَحِذْقِ الرَّامِي ، دُونَ الرَّاكِبِ وَالْقَوْسِ وَالسِّهَامِ لِأَنَّ آلَةَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا ، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهَا كَالسَّرْجِ .\r( وَلَوْ عَيَّنَهَا لَمْ تُعَيَّنْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكُلُّ مَا تَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ ، كَالْمُتَعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ ) فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُرْمَى بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْسِ أَوْ بِغَيْرِ هَذَا السَّهْمِ ،","part":12,"page":423},{"id":5923,"text":"أَوْ لَا يَرْكَبَ غَيْرُ هَذَا الرَّاكِبِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\rالشَّرْطُ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ ( فَلَا تَصِحُّ ) الْمُسَابَقَةُ ( بَيْنَ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ ) وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ .\r( وَلَا ) الْمُنَاضَلَةُ ( بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ ) وَالْعَرَبِيَّةُ قَوْسُ النَّبْلِ وَالْفَارِسِيَّةُ قَوْسُ النُّشَّابِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ( وَلَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ ) وَلَا الْمُسَابَقَةُ بِهَا .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَعَ رَجُلٍ قَوْسًا فَارِسِيَّةً ، فَقَالَ : أَلْقِهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ ، وَبِرِمَاحِ الْقَنَا فَبِهَا يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، وَبِهَا يُمَكِّنُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ } وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَعَنَهَا لِحَمْلِ الْعَجَمِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا وَمَنَعَ الْعَرَبَ مِنْ حَمْلِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ ) بِأَنْ يَكُونَ لِابْتِدَاءِ عَدْوِهِمَا وَآخِرِهِ غَايَةٌ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي ابْتِدَاءِ عَدْوِهِ سَرِيعًا فِي آخِرِهِ وَبِالْعَكْسِ .\r( وَ ) تَحْدِيدِ ( مَدَى الرَّمْيِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ( وَيُعْرَفُ ذَلِكَ ) أَيْ مَدَى الرَّمْيِ ( بِالْمُشَاهَدَةِ ) نَحْوُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَاكَ ( أَوْ بِالذِّرَاعِ نَحْوُ : مِائَةَ ذِرَاعٍ أَوْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ) .\rوَهُوَ مَا تَتَعَذَّرُ الْإِصَابَةُ فِيهِ غَالِبًا ( وَهُوَ مَا زَادَ فِي الرَّمْيِ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ","part":12,"page":424},{"id":5924,"text":"ذِرَاعٍ ، فَلَا يَصِحُّ ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِالرَّمْيِ قِيلَ : إنَّهُ مَا رَمَى فِي أَرْبَعمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ .\r( وَلَا يَصِحُّ تَنَاضُلُهُمَا أَنَّ السَّبَقَ لَا يَعْدُوهُمَا رَمْيًا ) لِعَدَمِ تَحْدِيدِ الْغَايَةِ الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا ، إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ أَوْ بِالصِّفَةِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ فِي عَقَدٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ .\rوَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْقَدْرِ إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ أَغْلَبُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ ذِكْرُ الْقَدْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ) الْعِوَض ( حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ) وَ ( أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا ) كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ) الْعِوَضُ ( مُبَاحًا ) كَالصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ بَذْلُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ ( تَمْلِيكٌ ) لِلسَّابِقِ ( بِشَرْطِ سَبْقِهِ ) فَلِهَذَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ الْقِيَاسُ : لَا يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت : فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ ، فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ : الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ ) لِأَنَّ الْقِمَارَ مُحَرَّمٌ فَشِبْهُهُ مِثْلُهُ ، وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَامَرَهُ فَقَمَرَهُ ، إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ ( بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعَهُمْ ) لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ قِمَارٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو ، إمَّا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ .\rوَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ سَالِمًا مِنْ الْغُرْمِ ( فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) جَازَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَحَثًّا عَلَى تَعْلِيمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ ( أَوْ ) كَانَ الْجُعْلُ ( مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَذْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَمِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَأَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْهُمْ ،","part":12,"page":425},{"id":5925,"text":"أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَنَحْوُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ .\rفَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ فِيهِمَا .\r( وَإِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ ) لِلْجُعْلِ ( أَحْرَزَ سَيْفَهُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ ( وَلَمْ يَأْخُذْ ) السَّابِقُ ( مِنْ الْآخَرِ ) الْمَسْبُوقِ ( شَيْئًا ) لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ قِمَارًا ( وَإِنْ سَبَقَ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ ) فَمَلَكَهُ وَكَانَ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي الْجِعَالَةِ ، فَمَلَكَ فِيهَا كَالْعِوَضِ الْمَجْعُولِ فِي رَدِّ الضَّالَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ دَيْنٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ .\rوَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ أَفْلَسَ ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( وَإِنْ أَخْرَجَا ) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ ( مَعًا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ قِمَارًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا ، مِثْلُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً ، وَ ) أَخْرَجَ ( الْآخَرُ خَمْسَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ قِمَارًا ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَجَعَلَهُ قِمَارًا إذَا أَمِنَ السَّبْقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ ، وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَ لَمْ يَكُنْ قِمَارًا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ ذَلِكَ .","part":12,"page":426},{"id":5926,"text":"( وَيَكْفِي ) مُحَلِّلٌ ( وَاحِدٌ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ) لِدَفْعِ الْحَاجَةِ بِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ ( يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا أَوْ ) يُكَافِئُ ( بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا ، أَوْ ) يُكَافِئُ ( رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( فَإِنْ سَبَقَهُمَا ) أَيْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ الْمُخْرِجَيْنِ ( أَحْرَزَ ) الْمُحَلِّلُ ( سَبَقَيْهِمَا ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ ( وَإِنْ سَبَقَاهُ ) أَيْ الْمُخْرِجَانِ الْمُحَلِّلَ ( أَحْرَزَ سَبَقَيْهِمَا ) أَيْ أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَنْ سَبَقَهُ ( وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمُخْرِجَيْنِ ( أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ ( وَإِنْ سَبَقَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ أَحَدِ الْمُخْرِجَيْنِ ( الْمُحَلِّلَ ) بِأَنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَالْمُحَلِّلُ مَعًا ( أَحْرَزَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( مَالَ نَفْسِهِ ) لِسَبْقِهِ .\r( وَيَكُونُ سَبَقَ الْمَسْبُوقَ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّلِ نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَكَا فِي السَّبْقِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي عِوَضِهِ ( وَإِنْ جَاءُوا ) أَيْ الْمُخْرِجَانِ وَالْمُحَلِّلُ ( الْغَايَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، أَحْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ ( وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ .","part":12,"page":427},{"id":5927,"text":"( فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ ) لِلْعِوَضِ مِنْ غَيْرِهِمَا مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى مِنْكُمَا ( فَلَهُ عَشَرَةٌ ، لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِ السَّبَقِ إذَنْ فَلَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ ) مِنْ اثْنَيْنِ صَحَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ مُصَلِّيًا ( أَوْ قَالَ ) الْمُخْرِجُ غَيْرَهُمَا مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَ ( مَنْ صَلَّى أَيْ جَاءَ ثَانِيًا فَلَهُ خَمْسَةٌ صَحَّ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا لِيُحْرِزَ أَكْثَرَ الْعِوَضَيْنِ ، وَسُمِّيَ الثَّانِي مُصَلِّيًا لِأَنَّ رَأْسَهُ تَكُونُ عِنْدَ صُلُوِّ الْأَزَلِ وَالصَّلَوَانِ هُمَا الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ مِنْ جَانِبِ الذَّنَبِ .\rوَفِي الْأَثَرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَبَقَ أَبُو بَكْرٍ وَصَلَّى عُمَرُ ، وَخَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ \" ( وَكَذَا ) يَصِحُّ إذَا فَاوَتَ الْعِوَضَ ( عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ إلَى السَّبَقِ ) بِأَنْ جَعَلَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةً ، وَلِلَّذِي يَلِيهِ خَمْسَةً ثُمَّ لِلَّذِي يَلِيهِ أَرْبَعَةً ، وَهَكَذَا .","part":12,"page":428},{"id":5928,"text":"( وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ ( عَلَى التَّرْتِيبِ ) وَهِيَ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ، لَا تَخْرُجُ مِنْ إصْطَبْلٍ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ لِلْقَوْمِ إذَا جَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ لِلنُّصْرَةِ : قَدْ أَحَلَبُوا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ أَوَّلُهَا ( مُجَلٍّ ) السَّابِقُ ( فَمُصَلٍّ ) الثَّانِي لِمَا سَبَقَ ( فَتَالٍ ) الثَّالِثُ لِأَنَّهُ يَتْلُو الْمُصَلِّيَ ( فَبَارِعٌ ) الرَّابِعُ ( فَمُرْتَاحٌ ) الْخَامِسُ ( فَخَطِيٌّ ) السَّادِسُ ، وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( فَعَاطِفٌ ) السَّابِعُ ( فَمُؤَمَّلٌ ) بِوَزْنِ مُعَظَّمٍ الثَّامِنُ ( فَلَطِيمٌ ) التَّاسِعُ ( فَسُكَيْتٌ ) كَكُمَيْتٍ وَقَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهُ الْعَاشِرُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَةِ ( فَفُسْكُلٌ ) كَقُنْفُذٍ وَزُبْرُجٍ وَزُنْبُورٍ ، وَبِرْذَوْنٌ الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الْقَاشُورَ وَالْقَاشِرَ .\rوَهَذَا التَّرْتِيبُ قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى ( وَ ) فِي بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ فَ ( فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِي الْمَطْلَعِ : مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ - إلَى آخِرِهِ ) وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ : أَوَّلُهَا الْمُجَلِّي وَهُوَ السَّابِقُ ، ثُمَّ الْمُصَلِّي ، ثُمَّ الْمُسَلِّي ، ثُمَّ التَّالِي ، ثُمَّ الْعَاطِفُ ، ثُمَّ الْمُرْتَاحُ ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ ، ثُمَّ الْخَطِيُّ ، ثُمَّ اللَّطِيمُ ، ثُمَّ السُّكَيْتُ وَهُوَ الْفُسْكُلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( فَإِنْ جَعَلَ ) مَنْ أَخْرَجَ الْعِوَضَ ( لِلْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ السَّابِقِ ، أَوْ جَعَلَ لِلتَّالِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّي ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُصَلِّي شَيْئًا ) وَجَعَلَ لِلتَّالِي عِوَضًا ( لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ لَا يَقْصِدَ السَّبَقَ ، بَلْ يَقْصِدُ التَّأَخُّرَ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ .\r( وَإِنْ قَالَ الْعَشَرَةُ : مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ صَحَّ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ) لِعَدَمِ السَّبْقِ .\r( وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَلَهُ الْعَشَرَةُ ) لِسَبْقِهِ ( أَوْ ) سَبَقَ ( اثْنَانِ فَهِيَ ) أَيْ الْعَشَرَةُ ( لَهُمَا ) لِأَنَّهُمَا السَّابِقَانِ ( وَإِنْ سَبَقَ","part":12,"page":429},{"id":5929,"text":"تِسْعَةٌ وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ ، فَالْعَشَرَةُ لِلتِّسْعَةِ ) لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا .","part":12,"page":430},{"id":5930,"text":"( وَإِنْ شَرَطَا ) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ ( أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ( أَصْحَابَهُ أَوْ ) يُطْعِمُهُ ( بَعْضَهُمْ ، أَوْ ) يُطْعِمُهُ ( غَيْرَهُمْ ، أَوْ ) قَالَ ( إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا ، أَوْ لَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْعَامِلِ كَالْعِوَضِ فِي رَدِّ الْآبِقِ ( وَيَصِحُّ الْعَقْدُ ) أَيْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَسْمِيَةِ بَدَلٍ فَلَمْ تَفْسَدْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ .","part":12,"page":431},{"id":5931,"text":"فَصْلٌ وَالْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا تَتَحَقَّقَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَكَانَ جَائِزًا ، كَرَدِّ الْآبِقِ ( وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ ) لِمَا مَرَّ ( لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ .","part":12,"page":432},{"id":5932,"text":"وَ ( لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا ( مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ ) عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ أَوْ يُصِيبُ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ .","part":12,"page":433},{"id":5933,"text":"( فَإِنْ ظَهَرَ ) لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ ( فَلَهُ ) أَيْ الْفَاضِلِ ( الْفَسْخُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ( دُونَ صَاحِبِهِ ) الْمَفْضُولِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ .","part":12,"page":434},{"id":5934,"text":"( وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ) كَوَكَالَةٍ ( وَ ) تَبْطُلُ بِمَوْتِ ( أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمَا ( وَلَا يَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ وَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ .","part":12,"page":435},{"id":5935,"text":"وَ ( لَا ) تَبْطُلُ ( بِمَوْتِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ ) أَوْ هُمَا ( وَالسِّهَامِ ) لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا ، كَمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ .","part":12,"page":436},{"id":5936,"text":"( وَيُشْتَرَطُ ) فِي الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ ( إرْسَالُ الْفَرَسَيْنِ وَالْبَعِيرَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرْسِلَ قَبْلَ الْآخَرِ ( وَيَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ مَنْ يُشَاهِدُ إرْسَالَهُمَا وَيُرَتِّبُهُمَا وَعِنْدَ الْغَايَةِ مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ مِنْهُمَا ) لِئَلَّا يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ .","part":12,"page":437},{"id":5937,"text":"( وَيَحْصُلُ السَّبْقُ بِالرَّأْسِ فِي مُتَمَاثِلٍ عُنُقُهُ ) مِنْ الْخَيْلِ ( وَ ) السَّبْقُ ( فِي مُخْتَلِفِهِ ) أَيْ الْعُنُقِ مِنْ الْخَيْلِ ( وَ ) السَّبْقُ فِي ( إبِلٍ ) مُطْلَقًا ( بِكَتِفِهِ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَإِنَّ طَوِيلَ الْعُنُقِ قَدْ تَسْبِقُ رَأْسُهُ لِطُولِ عُنُقِهِ ، لَا بِسُرْعَةِ عَدْوِهِ وَفِي الْإِبِلِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَفِيهَا مَا يَمُدُّ عُنُقَهُ فَرُبَّمَا سَبَقَ رَأْسُهُ لِمَدِّ عُنُقِهِ لَا بِسَبْقِهِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِالْكَتِفِ فَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ قَصِيرِ الْعُنُقِ فَهُوَ سَابِقٌ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ طَوِيلِ الْعُنُقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا فِي طُولِ الْعُنُقِ فَقَدْ سَبَقَ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهِ لَمْ يَسْبِقْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، فَالْآخَرُ سَابِقٌ .","part":12,"page":438},{"id":5938,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُتَسَابِقَانِ ( السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ ، وَلَا يَقِفُ الْفَرَسَانِ عِنْدَ الْغَايَةِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ مِسَاحَةُ مَا بَيْنَهُمَا ( فَتُصَفُّ الْخَيْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا ، ثُمَّ يَقُولُ الْمُرَتِّبُ لِذَلِكَ : هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ ، أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ ، أَوْ طَارِحٍ لِجِلٍّ ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ خَلَّاهَا ) أَيْ أَرْسَلَهَا ( عِنْدَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الثَّالِثَةِ ) لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ بِذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ إلَيْهِ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِ السُّبْقَةِ فِي خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ .\r( وَيَخُطُّ الضَّابِطُ لِلسَّبَقِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ أَحَدَ طَرَفَيْ الْخَطِّ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَحَدِهِمَا ، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بَيْنَ إبْهَامَيْ الْآخَرِ وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُعْرَفَ السَّابِقُ ) كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ .","part":12,"page":439},{"id":5939,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ ( مَعَ فَرَسِهِ ) فَرَسًا ( أَوْ ) يُجَنِّبَ ( وَرَاءَهُ فَرَسًا لَا رَاكِبَ عَلَيْهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( أَنْ يَجْلِبَ ) وَهُوَ أَنْ يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَالْجَلَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ - هُوَ الزَّجْرُ لِلْفَرَسِ ، وَالصِّيَاحُ عَلَيْهِ ، حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ .","part":12,"page":440},{"id":5940,"text":"فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ مِنْ النَّضْلِ يُقَالُ : نَاضَلَهُ نِضَالًا ، وَمُنَاضَلَةً وَسُمِّيَ ، الرَّمْيُ نِضَالًا : لِأَنَّ السَّهْمَ التَّامَّ يُسَمَّى نَضْلًا فَالرَّمْيُ بِهِ عَمَلٌ بِالنَّضْلِ ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } وَقُرِئَ \" نَنْتَصِلُ \" وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ ( وَحُكْمُ الْمُنَاضَلَةِ فِي الْعِوَضِ حُكْمُ الْخَيْلِ ) وَالْإِبِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":12,"page":441},{"id":5941,"text":"( وَتَصِحُّ بَيْنَ ) شَخْصَيْنِ ( اثْنَيْنِ ، وَ ) بَيْنَ ( حِزْبَيْنِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":442},{"id":5942,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لَهَا ) زِيَادَةٌ عَلَى مَا سَبَقَ ( شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ ، يُحْسِنُ الرَّمْيَ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ بِهِ ، وَمَنْ ، لَا حِذْقَ لَهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ ) أَيْ الرَّمْيَ ( بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ ، وَأُخْرِجَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ مِثْلُهُ ) كَالْبَيْعِ إذَا بَطَلَ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ ( وَلَهُمْ ) أَيْ لِكُلِّ حِزْبٍ ( الْفَسْخُ إنْ أَحَبُّوا ) لِتَبْعِيضِ الصِّفَةِ فِي حَقِّهِمْ .","part":12,"page":443},{"id":5943,"text":"( فَإِنْ عَقَدَ النِّضَالَ جَمَاعَةٌ لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَيْنِ بِرِضَاهُمْ صَحَّ ) الْعَقْدُ وَ ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَاهُ لِيَقْتَسِمَا ( بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى الْحُذَّاقِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِي أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ .\r( وَيُجْعَلُ لِكُلِّ حِزْبٍ رَئِيسٌ فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الرَّئِيسَيْنِ ( وَاحِدًا ) مِنْ النَّفَرِ ( ثُمَّ يَخْتَارُ ) الرَّئِيسُ الْآخَرُ آخَرَ حَتَّى يَفْرُغَا ( لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ بَيْنَهُمَا ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّئِيسَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالْأَحْذَقِ فَلَا يَحْصُلُ التَّسَاوِي .","part":12,"page":444},{"id":5944,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الرَّئِيسَانِ ( فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ ) مِنْهُمَا ( اقْتَرَعَا ) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ غَيْرُ الْقُرْعَةِ .","part":12,"page":445},{"id":5945,"text":"( وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا ) لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ أَيُّهُمَا غَلَبَ أَوْ غَلَبَ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ ( وَلَا ) جَعْلُ ( الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِمَا ) أَيْ الْحِزْبَيْنِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَا أَنْ يَخْتَارَ جَمِيعَ حِزْبِهِ أَوَّلًا ) لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لَهُ بِلَا مُرَجِّحٍ وَيُفْضِي إلَى عَدَمِ التَّسَاوِي ( وَلَا السَّبْقَ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْكُورِ ، بِأَنْ يَتَسَابَقَا عَلَى جَعْلِ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا وَعَلَى أَنَّ الْخِيَرَةَ فِي تَمْيِيزِهِمَا إلَيْهِ وَنَحْوِهِ .","part":12,"page":446},{"id":5946,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِلْمُنَاضَلَةِ ( اسْتِوَاءُ عَدَدِ الرُّمَاةِ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ عَشَرَةً وَالْآخَرُ ثَمَانِيَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ .","part":12,"page":447},{"id":5947,"text":"( وَإِنْ بَانَ بَعْضُ الْحِزْبِ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسَهُ فَادَّعَى ) الْحِزْبُ الْآخَرُ ( ظَنَّ خِلَافِهِ لَمْ يُقْبَلْ ) أَيْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ دُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ دُونَ الْحِذْقِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَبَانَ حَاذِقًا أَوْ نَاقِصًا لَمْ يُؤَثِّرْ .","part":12,"page":448},{"id":5948,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ ) عَدَدُ ( الرَّمْيِ ) ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخُصُّونَهُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ وَبِفَتْحِهَا الرَّمْيُ وَهُوَ مَصْدَرُ رَشَقْتُ الشَّيْءَ رَشْقًا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَاشِيَةِ : الرَّشْقُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - الرَّمْيُ نَفْسُهُ ، وَالرِّشْقُ : الْوَجْهُ مِنْ الرَّمْيِ إذَا رَمَى الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَمِيعَ السِّهَامِ وَقِيلَ : الرَّشْقُ السِّهَامُ نَفْسُهَا وَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَطْلَعِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ : الرِّشْقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - عَدَدُ الرَّمْيِ وَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا أَفْضَى إلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُرِيدُ الْقَطْعَ وَالْآخَرُ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ ( وَلَيْسَ لَهُ عَدَدٌ مَعْلُومٌ فَأَيُّ عَدَدٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ جَازَ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ .\r( وَ ) تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ ( عَدَدِ الْإِصَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ ) الْعَاقِدُ ( الرِّشْقُ : عِشْرُونَ وَالْإِصَابَةُ خَمْسَةٌ وَنَحْوُهُ ) كَسِتَّةٍ أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إصَابَةِ تَنَدُّرٍ ، كَإِصَابَةِ جَمِيعِ الرِّشْقِ ، أَوْ تِسْعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَنَحْوُهُ ) لِبُعْدِ إصَابَةِ ذَلِكَ .","part":12,"page":449},{"id":5949,"text":"( وَيُشْتَرَطُ اسْتِوَاؤُهُمَا ) أَيْ الْمُتَنَاضِلَيْنِ ( فِي عَدَدِ الرِّشْقِ ، وَ ) فِي ( صِفَتِهَا ) أَيْ الْإِصَابَةِ مِنْ خَوَارِقَ وَنَحْوِهِمَا ( وَسَائِرِ أَحْوَالِ الرَّمْيِ ) لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ فَاعْتُبِرَتْ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ ( فَإِنْ جَعَلَا رِشْقَ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً وَ ) رِشْقَ الْآخَرِ عِشْرِينَ أَوْ شَرَطَ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً .\r( وَ ) أَنْ يُصِيبَ ( الْآخَرُ ثَلَاثَةً ، أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ أَحَدِهِمَا خَوَاسِقَ ، وَالْآخَرُ خَوَاصِلَ ) وَيَأْتِي مَعْنَاهُمَا ( أَوْ ) شَرَطَا ( أَنْ يَحُطَّ أَحَدُهُمَا مِنْ إصَابَتِهِ سَهْمَيْنِ ، أَوْ ) شَرَطَا أَنْ ( يَحُطَّ سَهْمَيْنِ مِنْ إصَابَتِهِ بِسَهْمٍ ) مِنْ إصَابَةِ صَاحِبِهِ ، أَوْ ( شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ بُعْدٍ ، وَ ) يَرْمِيَ ( الْآخَرُ مِنْ قُرْبٍ ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَبَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمٌ وَالْآخَرُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمَانِ ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَعَلَى رَأْسَهُ شَيْءٌ وَالْآخَرُ خَالٍ عَنْ شَاغِلٍ ، أَوْ ) شَرَطَا ( أَنْ يُحَطَّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ خَطَئِهِ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا تَفُوتُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ لَمْ يَصِحَّ ) لِمُنَافَاتِهِ لِمَوْضُوعِ الْمُسَابَقَةِ وَإِذَا عَقَدَا وَلَمْ يَذْكُرَا قَوْسًا صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَسْتَوِيَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ .","part":12,"page":450},{"id":5950,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ ) نَوْعِ ( الرَّمْيِ هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ ، وَمُحَاطَّةٌ أَوْ مُبَادَرَةٌ ) لِأَنَّ غَرَضَ الرُّمَاةِ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُمْ مَنْ إصَابَتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الِانْتِهَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْعَكْسِ فَوَجَبَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا دَخَلَ فِيهِ ( فَالْمُفَاضَلَةُ : أَنْ يَقُولَا : أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِإِصَابَةٍ أَوْ إصَابَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ إصَابَاتٍ وَنَحْوِهِ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ فَقَدْ سَبَقَ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ السَّابِقُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ .","part":12,"page":451},{"id":5951,"text":"( وَتُسَمَّى ) الْمُفَاضَلَةُ ( مُحَاطَّةً لِأَنَّ مَا تَسَاوَيَا فِيهِ مِنْ الْإِصَابَةِ مَحْطُوطٌ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ ) ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : الْمُحَاطَّةُ أَنْ يَحُطَّ مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُومٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيَاتِ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُفَاضَلَةِ وَالْمُحَاطَّةِ : أَنَّ الْمُحَاطَّةَ يُقَدَّرُ فِيهَا الْإِصَابَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْمُفَاضَلَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ .","part":12,"page":452},{"id":5952,"text":"( وَيَلْزَمُ ) فِي الْمُفَاضَلَةِ ( إكْمَالُ الرِّشْقِ إذَا كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي إكْمَالِهِ فَائِدَةٌ فَإِذَا قَالَا : أَيُّنَا فَضَلَ بِثَلَاثِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ فَهُوَ سَابِقٌ ، فَرَمَيَا اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَأَصَابَهَا أَحَدُهُمَا وَأَخْطَأَهَا الْآخَرُ كُلَّهَا لَمْ يَلْزَمْ إتْمَامَ الرِّشْقِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرُ الثَّمَانِيَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُخْطِئُهَا الْأَوَّلُ وَلَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ بِهَذَا عَنْ كَوْنِهِ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ إنَّمَا أَصَابَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَشْرًا لَزِمَهُمَا أَنْ يَرْمِيَا بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ أَصَابَا أَوْ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَهَا الْأَوَّلُ وَحْدَهُ فَقَدْ سَبَقَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إتْمَامِ الرِّشْقِ وَإِنْ أَصَابَهَا الْآخَرُ دُونَ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْمِيَا الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الرَّمْيِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْبِقَ بِهِ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَسْقُطُ بِهِ سَبْقُ صَاحِبِهِ لَزِمَ الْإِتْمَامَ وَإِلَّا فَلَا ( وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَقُولَا مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إلَيْهَا مَعَ تُسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيِ فَهُوَ السَّابِقُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَلَا يَلْزَمُ ) إذَا سَبَقَ إلَيْهَا وَاحِدٌ ( إتْمَامَ الرَّمْيِ ) عِشْرِينَ لِأَنَّ السَّبْقَ قَدْ حَصَلَ بِسَبْقِهِ إلَى مَا شَرَطَا السَّبَقَ إلَيْهِ ( وَإِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا فَلَا سَابِقَ ) فِيهِمَا ( فَلَا يُكْمِلَانِ الرِّشْقِ ) لِأَنَّ جَمِيعَ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ وُجِدَتْ وَاسْتَوَيَا فِيهَا .","part":12,"page":453},{"id":5953,"text":"( وَمَتَى كَانَ النِّضَالُ بَيْنَ حِزْبَيْنِ أَشْتُرِطَ كَوْنُ الرِّشْقُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ بَيْنَهُمْ ) أَيْ أَهْلِ كُلِّ حِزْبٍ ( بِغَيْرِ كَسْرٍ وَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُلُثٌ وَكَذَا مَا زَادَ ) فَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ رُبُعٌ أَوْ خَمْسَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خُمُسٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَقِيَ سَهْمٌ أَوْ أَكْثَرُ بَيْنَهُمْ لَا يُمْكِنُ الْجَمَاعَةَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ .","part":12,"page":454},{"id":5954,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا : نَقْرَعُ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَهُوَ السَّابِقُ وَلَا أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَالسَّبَقُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّضَالِ ( وَلَا أَنْ يَقُولُوا : نَرْمِي فَأَيُّنَا أَصَابَ فَالسَّبَقُ عَلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْقِمَارَ .","part":12,"page":455},{"id":5955,"text":"( وَإِنْ شَرَطُوا ) أَيْ الْمُتَنَاضِلُونَ ( أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ مُقَدَّمَ حِزْبٍ ، وَفُلَانٌ مُقَدَّمَ ) الْحِزْبِ ( الْآخَرِ ، ثَمَّ فُلَانٌ ثَانِيًا مِنْ الْحِزْبِ الْأَوَّلِ وَفُلَانٌ مِنْ الْحِزْبِ الثَّانِي كَانَ ) الشَّرْطُ ( فَاسِدًا ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ .","part":12,"page":456},{"id":5956,"text":"( وَإِنْ تَنَاضَلَ اثْنَانِ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا السَّبَقَ ، فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ أَنَا شَرِيكُك فِي الْغُرْمِ وَالْغُنْمِ ، إنْ فَضَلَك فَنِصْفُ السَّبَقِ عَلَيَّ وَإِنْ فَضَلْتَهُ فَنِصْفُهُ لِي لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ .\r( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُتَنَاضِلُونَ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ اثْنَانِ أَخْرَجَا وَالثَّالِثُ مُحَلِّلٌ ، فَقَالَ رَابِعٌ لِلْمُسْتَبْقِينَ أَنَا شَرِيكُكُمَا فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ ) لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":457},{"id":5957,"text":"( وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ صَاحِبَهُ ، فَقَالَ الْمَفْضُولُ ) لِلْفَاضِلِ ( اطْرَحْ فَضْلَك وَأُعْطِيكَ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّهُ أَخْذٌ لِلْمَالِ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ مَالٍ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ .","part":12,"page":458},{"id":5958,"text":"( وَإِنْ فَسَخَا الْعَقْدَ وَعَقَدَا آخَرَ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَكَذَا لَوْ فَسَخَهُ الْفَاضِلُ ، وَأَمَّا الْمَفْضُولُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ وَتَقَدَّمَ .","part":12,"page":459},{"id":5959,"text":"( وَإِذَا أَخْرَجَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ ) أَيْ الرَّئِيسَيْنِ ( السَّبَقَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ( مِنْ عِنْدِهِ ، فَسُبِقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( حِزْبُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى حِزْبِهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِمْ ( وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ السَّبَقَ ( عَلَيْهِمْ فَهُوَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَيُقْسَمُ ) السَّبَقُ عَلَى الْحِزْبِ الْآخَرِ وَهَمُ السَّابِقُونَ ( بِالسَّوِيَّةِ مَنْ أَصَابَ وَمَنْ أَخْطَأَ ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .","part":12,"page":460},{"id":5960,"text":"( وَإِذَا أَطْلَقَا الْإِصَابَةَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ ) لِأَنَّ أَيَّ صِفَةٍ كَانَتْ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِصَابَةِ .\rوَفِي الْمُغْنِي : أَنَّ صِفَةَ الْإِصَابَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُنَاضَلَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ قَالَا : خَوَاصِلُ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ ( بِمَعْنَاهُ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَيْفَ كَانَتْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْخَاصِلُ الَّذِي أَصَابَ الْقِرْطَاسَ ، وَقَدْ أَخَصَلَهُ إذَا أَصَابَهُ .","part":12,"page":461},{"id":5961,"text":"( وَمِنْ صِفَاتِ الْإِصَابَةِ خَوَاسِقُ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ وَخَوَازِقُ بِالزَّايِ ، وَمُقَرْطَسٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ : الْخَوَازِقُ بِالزَّايِ لُغَةٌ فِي الْخَاسِقِ فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ( وَخَوَارِقُ - بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ وَيُسَمَّى مَوَارِقَ ، وَخَوَاصِرَ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ .\r( وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ ) وَمِنْهُ قِيلَ : الْخَاصِرَةُ لِأَنَّهَا فِي جَانِبِ الْإِنْسَانِ ( وَخَوَارِمُ مَا خَرَمَ جَانِبَ الْغَرَضِ ، وَحَوَابٍ : مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثَمَّ وَثَبَ عَلَيْهِ ) وَمِنْهُ يُقَالُ حَبَا الصَّبِيُّ ( فَبِأَيِّ صِفَةٍ قَيَّدُوا ) أَيْ الْمُتَنَاضِلُونَ ( الْإِصَابَةَ تَقَيَّدَتْ ) الْإِصَابَةُ ( بِهَا ) لِأَنَّهُ وَصْفٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ ضَرُورَةُ الْوَفَاءِ بِمُوجِبِهِ ) وَحَصَلَ السَّبْقُ بِإِصَابَتِهِ ( أَيْ إصَابَةِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ عَلَى مَا قَيَّدُوا بِهِ ) .","part":12,"page":462},{"id":5962,"text":"وَإِنْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْ الْغَرَضِ كَالدَّائِرَةِ فِيهِ تَقَيَّدَ ( السَّبْقُ ) بِهِ ( لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَتَقَيَّدَ الْمُنَاضَلَةُ بِهِ تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ ) .","part":12,"page":463},{"id":5963,"text":"وَإِذَا كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ فَأَصَابَ ( الْغَرَضَ ) بِنَصْلِ السَّهْمِ حُسِبَ لَهُ ( كَيْفَ كَانَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَاصِلَ الَّذِي أَصَابَ الْقِرْطَاسَ ( فَإِنْ أَصَابَ ) السَّهْمُ الْغَرَضَ ( بِعُرْضِهِ أَوْ بِفَوْقِهِ ) وَهُوَ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْوِتْرُ ( نَحْوُ أَنْ يَنْقَلِبُ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ فَيُصِيبُ فَوْقَهُ الْغَرَضَ ، أَوْ انْقَطَعَ السَّهْمُ قِطْعَتَيْنِ فَأَصَابَتْ الْقِطْعَةُ الْأُخْرَى ) الْغَرَضَ ( لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إصَابَةً .","part":12,"page":464},{"id":5964,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الْأَرْضِ ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْعِلْمُ بِهِ أَشْبَهَ تَعْيِينَ النَّوْعِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْغَرَضُ ( مَا يُنْصَبُ فِي الْهَدَفِ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهَا ) سُمِّيَ غَرَضًا لِأَنَّهُ يُقْصَدُ ( وَيُسَمَّى شَارَةً ) وَشَتَا .\rوَفِي الْقَامُوسِ : الْقِرْطَاسُ كُلُّ أَدِيمٍ يُنْصَبُ لِلنِّضَالِ ( وَالْهَدَفُ : مَا يُنْصَبُ الْغَرَضُ عَلَيْهِ إمَّا تُرَابٌ مَجْمُوعٌ أَوْ حَائِطٌ أَوْ غَيْرُهُمَا ) كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ .","part":12,"page":465},{"id":5965,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِصِحَّةِ النِّضَالِ ( ذِكْرُ الْمُبْتَدِئِ ) مِنْهُمَا ( بِالرَّمْيِ ) خِلَافًا لِلتَّرْغِيبِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الرُّمَاةِ يَخْتَارُ التَّأَخُّرَ ( فَإِنْ ذَكَرَاهُ ) أَيْ الْمُبْتَدِئَ ( كَانَ أَوْلَى ) وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : يُسْتَحَبُّ تَعْيِينُ الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ انْتَهَى أَيْ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ .","part":12,"page":466},{"id":5966,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَا ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنَا الْمُبْتَدِئَ عِنْدَ الْعَقْدِ ( ثُمَّ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":12,"page":467},{"id":5967,"text":"( وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ مِنْهُمَا ) بِالرَّمْيِ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْتَدِئَ أَحَدُهُمَا بِالرَّمْيِ لِأَنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا أَفْضَى إلَى الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُعْرَفْ الْمُصِيبُ مِنْهُمَا وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَصِيرَ إلَى الْقُرْعَةِ .","part":12,"page":468},{"id":5968,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبَقِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَا يُقَدَّمُ بِذَلِكَ وَقِيلَ : يُقَدَّمُ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ نَوْعًا مِنْ التَّرْجِيحِ ، فَعَلَى هَذَا : إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِهِمَا قُدِّمَ صَاحِبُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ ) لِلْعِوَضِ ( أَجْنَبِيًّا قَدَّمَ مَنْ يَخْتَارُهُ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي صَرِيحُ كَلَامِ الْمُبْدِعِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ .","part":12,"page":469},{"id":5969,"text":"( وَأَيُّهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ فَبَدَرَهُ الْآخَرُ فَرَمَى لَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِسَهْمِهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .","part":12,"page":470},{"id":5970,"text":"( وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي ) الْوَجْهِ ( الثَّانِي ) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ شَرَطَا الْبُدَاءَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُنَاضَلَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ ، وَهَذَا تَفَاضُلٌ ( وَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِرِضَاهُمَا صَحَّ ) لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْإِصَابَةِ وَلَا فِي وُجُودِ الرَّمْيِ .","part":12,"page":471},{"id":5971,"text":"( وَإِذَا رَمَى الْبَادِئُ بِسَهْمٍ رَمَى الثَّانِي بِسَهْمٍ كَذَلِكَ ، حَتَّى يَقْضِيَا رَمْيَهُمَا ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ ( وَإِنْ رَمَيَا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ فَحَسَنٌ ) وَكَذَا لَوْ رَمَيَا خَمْسًا خَمْسًا أَوْ نَحْوُهُ .","part":12,"page":472},{"id":5972,"text":"( وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا رِشْقَةً ، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ ) رِشْقَةً جَازَ ( أَوْ ) اشْتَرَطَا أَنْ ( يَرْمِيَ لِأَحَدِهِمَا عَدَدًا ، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ مِثْلَهُ جَازَ ) وَعُمِلَ بِهِ لِحَدِيثِ { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَبْدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ جَازَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":473},{"id":5973,"text":"( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ ، يَرْمِيَانِ أَحَدَهُمَا ، ثَمَّ يَمْضِيَانِ إلَيْهِ فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ ، ثَمَّ يَرْمِيَانِ الْآخَرَ ) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا { مَا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ ، رِيَاضِ الْجَنَّةِ } وَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَنْشُدُ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ يَقُولُ أَنَا بِهَا فِي قَمِيصٍ \" وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ .","part":12,"page":474},{"id":5974,"text":"( وَإِنْ جَعَلُوا غَرَضًا وَاحِدًا جَازَ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ .","part":12,"page":475},{"id":5975,"text":"( وَإِذَا تَشَاحَّا فِي ) مَوْضِعِ ( الْوُقُوفِ ) هَلْ هُوَ عَنْ يَمِينِ الْغَرَضِ أَوْ يَسَارِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْمَوْقِفَيْنِ يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ أَوْ ) يَسْتَقْبِلُ ( رِيحًا يُؤْذِيهِ اسْتِقْبَالُهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْآخَرُ يَسْتَدْبِرُهَا ) أَيْ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ ( قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ اسْتِدْبَارَهَا ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِهَا ) أَيْ الْمُنَاضَلَةِ ( اسْتِقْبَالُ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ أَوْلَى ) بِالِاتِّبَاعِ لِدُخُولِهِمْ عَلَيْهِ ( كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّمْي لَيْلًا ) فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَوْقِفَانِ سَوَاءً ) فِي اسْتِدْبَارِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ ( كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ الْوُقُوفُ ( إلَى الَّذِي يَبْدَأُ فَيَتْبَعهُ الْآخَرُ ، فَإِذَا كَانَ ) أَيْ صَارَ ( فِي الْوَجْه الثَّانِي وَقَفَ الثَّانِي ، حَيْثُ شَاءَ وَيَتْبَعهُ الْأَوَّلُ ) لِيَسْتَوِيَا .","part":12,"page":476},{"id":5976,"text":"( وَإِذَا أَطَارَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ ، فَوَقَعَ السَّهْم مَوْضِعه فَإِنْ كَانَ شَرْطهمْ خَوَاصِلَ اُحْتُسِبَ لَهُ ) بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْغَرَض مَوْضِعه لَأَصَابَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَا أَطْلَقَا الْإِصَابَة ، وَلَوْ كَانَ الْغَرَض جِلْدًا وَخِيطَ عَلَيْهِ شَنْبَرٌ كَشَنْبَرٍ الْمُنْخُل ، وَجَعَلَ لَهُ عُرًى وَخُيُوطًا تَعَلَّقَ بِهِ فِي الْعُرَى فَأَصَابَ السَّهْم الشَّنْبَرَ أَوْ الْعُرَى وَشَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ اُعْتُدَّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَض وَأَمَّا الْمَعَالِيق وَهِيَ الْخُيُوط فَلَا يُعْتَدّ بِإِصَابَتِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْغَرَض .","part":12,"page":477},{"id":5977,"text":"وَإِنْ أَصَابَ السَّهْم سَهْمًا فِي الْغَرَض قَدْ عَلِقَ نَصْله فِيهِ وَبَاقِيه خَارِج مِنْهُ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ السَّهْم قَدْ غَرِقَ فِي الْغَرَض إلَى فَوْقه حُسِبَتْ لَهُ إصَابَته لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَأَصَابَ الْغَرَض يَقِينًا .","part":12,"page":478},{"id":5978,"text":"وَإِذَا تَنَاضَلَا عَلَى أَنَّ الْإِصَابَة حَوَابِي عَلَى أَنَّ مَنْ خَسَقَ مِنْهُمَا كَانَ بِحَابِّينَ ، أَوْ عَلَى مَا يَقْرُب مِنْ الشَّنِّ سَقَطَ الَّذِي هُوَ مِنْهُ أَبْعَد جَازَ قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ .","part":12,"page":479},{"id":5979,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) شَرْطهمْ ( خَوَاسِقَ ) وَأَطَارَتْ الرِّيح الْغَرَض فَوَقَعَ السَّهْم مَوْضِعه ( لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ ) أَيْ رَامِي السَّهْم ( بِهِ وَلَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ يَثْبُت فِي الْغَرَض لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَا ؟ .","part":12,"page":480},{"id":5980,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ ) السَّهْمُ ( فِي غَيْر مَوْضِعِ الْغَرَضِ اُحْتُسِبَ بِهِ عَلَى رَامِيه ) لِتَبَيُّنِ خَطَئِهِ ( وَإِنْ وَقَعَ ) السَّهْم ( فِي الْغَرَض فِي الْمَوْضِع الَّذِي طَارَ إلَيْهِ ) الْغَرَض ( حُسِبَتْ ) الرَّمْيَة ( عَلَيْهِ أَيْضًا ، إلَّا أَنْ يَكُون اتَّفَقَا عَلَى رَمْيه فِي الْمَوْضِع الَّذِي طَارَ إلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْم لَوْ أَلْقَتْ الرِّيح الْغَرَض عَلَى وَجْهه ) إذَا وَقَعَ السَّهْم فِيهِ حُسِبَ عَلَى رَامِيه .","part":12,"page":481},{"id":5981,"text":"( وَإِنْ عَرَضَ ) لِأَحَدِهِمَا ( عَارِضٌ مِنْ كَسْر قَوْس ، أَوْ قَطْع وِتْر ، أَوْ رِيح شَدِيدَة لَمْ يُحْتَسَب عَلَيْهِ وَلَا لَهُ بِالسَّهْمِ ) لِأَنَّ الْعَارِض كَمَا يَجُوز أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ الصَّوَاب إلَى الْخَطَإِ يَجُوز أَنْ يَصْرِفهُ عَنْ الْخَطَإِ إلَى الصَّوَاب .","part":12,"page":482},{"id":5982,"text":"وَإِنْ حَالَ سَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرَض فَنَفَذَ مِنْهُ وَأَصَابَ الْغَرَض حُسِبَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ سَدَاد الرَّمْي وَقُوَّته .","part":12,"page":483},{"id":5983,"text":"( وَإِنْ عَرَضَ مَطَر أَوْ ظُلْمَة ) عِنْد الرَّمْي ( جَازَ تَأْخِير الرَّمْي ) لِأَنَّ الْمَطَر يُرْخِي الْوِتْر وَالظُّلْمَة عُذْرٌ لَا يُمْكِن مَعَهُ فِعْل الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَادَة الرَّمْي نَهَارًا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ لَيْلًا فَيَلْزَمهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":484},{"id":5984,"text":"( وَيُكْرَه لِلْأَمِينِ وَالشُّهُود ) وَغَيْرهمْ مِمَّنْ حَضَرَ مَدْح أَحَدهمَا أَوْ مَدْح ( الْمُصِيب وَعَيْب الْمُخْطِئ ، لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْر قَلْب صَاحِبه ) وَغَيْظه قَالَ فِي الْفُرُوع : وَيُتَوَجَّه فِي شَيْخ الْعِلْم وَغَيْره مَدْح الْمُصِيب مِنْ الطَّلَبَة وَعَيْب غَيْره كَذَلِكَ .\rوَفِي الْإِنْصَاف قُلْت : إنْ كَانَ مَدْحه يُفْضِي إلَى تَعَاظُم الْمَمْدُوح أَوْ كَسْر قَلْب غَيْره قَوِيَ التَّحْرِيم وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْرِيض عَلَى الِاشْتِغَال وَنَحْوه قَوِيَ الِاسْتِحْبَاب وَاَللَّهُ أَعْلَم .","part":12,"page":485},{"id":5985,"text":"( وَيُمْنَع كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَام الَّذِي يَغِيظ صَاحِبه ، مِثْل أَنْ يَرْتَجِز وَيَفْتَخِر ، وَيَتَبَجَّح بِالْإِصَابَةِ ، وَيُعَنِّف صَاحِبه عَلَى الْخَطَإِ ، أَوْ يُظْهِرَ أَنَّهُ يَعْلَمهُ وَكَذَا الْحَاضِر مَعَهُمَا ) يُمْنَع مِنْ ذَلِكَ .","part":12,"page":486},{"id":5986,"text":"وَإِنْ أَرَادَ أَحَدهمَا التَّطْوِيل وَالتَّشَاغُل عَنْ الرَّمْي بِمَا لَا حَاجَة إلَيْهِ مِنْ مَسْح الْقَوْس وَالْوِتْر وَنَحْو ذَلِكَ لَعَلَّ صَاحِبه يَنْسَى الْقَصْد الَّذِي أَصَابَ بِهِ ، أَوْ يَفْتُر مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَطُولِبَ بِالرَّمْيِ وَلَا يُزْعَج بِالِاسْتِعْجَالِ بِالْكُلِّيَّةِ ، بِحَيْثُ يُمْنَع مِنْ تَحَرِّي الْإِصَابَة .","part":12,"page":487},{"id":5987,"text":"( وَإِنْ قَالَ قَائِل : ارْمِ هَذَا السَّهْم فَإِنْ أَصَبْت بِهِ فَلَكَ دِرْهَم وَإِنْ أَخْطَأْت فَعَلَيْك دِرْهَم لَمْ يَصِحّ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ ( قِمَار ) .","part":12,"page":488},{"id":5988,"text":"وَإِنْ قَالَ مَنْ أَرَادَ رَمْي سَهْم لِحَاضِرِهِ : إنْ أَخْطَأْتَ فَلَكَ دِرْهَم لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجُعْل إنَّمَا يَكُون فِي مُقَابَلَة عَمَلٍ وَلَمْ يُوجَد مِنْ الْحَاضِر عَمَلٌ فَيَسْتَحِقّ بِهِ شَيْئًا .","part":12,"page":489},{"id":5989,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) إنْسَان لِآخَر : ارْمِ هَذَا السَّهْم وَ ( إنْ أَصَبْت بِهِ فَلَكَ دِرْهَم ) صَحَّ جِعَالَة لَا نِضَالًا ( أَوْ قَالَ ) لِآخَر ( ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم فَإِنْ كَانَ صَوَابُك أَكْثَر مِنْ خَطَئِك فَلَكَ دِرْهَم ) صَحَّ جِعَالَة ( أَوْ قَالَ ) ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم وَ ( لَك بِكُلِّ سَهْم أَصَبْت بِهِ مِنْهَا دِرْهَم ، أَوْ ) لَك ( بِكُلِّ سَهْم زَائِد عَلَى النِّصْف مِنْ الصَّيْبَات دِرْهَم ) صَحَّ جِعَالَة ( أَوْ قَالَ ) ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم فَ ( إنْ كَانَ صَوَابك أَكْثَر مِنْ خَطَئِك فَلَكَ بِكُلِّ سَهْم أَصَبْت بِهِ دِرْهَم صَحَّ ) ذَلِكَ وَكَانَ جِعَالَة لِأَنَّهُ بَذْل مَال عَلَى مَا فِيهِ غَرَض صَحِيح وَيَلْزَمهُ الْجَعْل بِالْإِصَابَةِ الَّتِي شَرَطَهَا ( لَا نِضَالًا ) لِأَنَّ النِّضَال إنَّمَا يَكُون بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَة عَلَى أَنْ يَرْمُوا جَمِيعًا ، وَيَكُون الْجُعْل لِبَعْضِهِمْ إذَا كَانَ سَابِقًا .","part":12,"page":490},{"id":5990,"text":"( وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا ) أَيْ الْمُتَنَاضَلَانِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ ( أَرْشَاقًا ) جَمْع رِشْق ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( كَثِيرَة مَعْلُومَة جَازَ وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا مِنْهَا كُلّ يَوْم قَدْرًا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ ) لِحَدِيثِ { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } .","part":12,"page":491},{"id":5991,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَا الْعَقْد جَازَ ، وَحُمِلَ ) الْإِطْلَاق عَلَى التَّعْجِيل ، وَالْحُلُول ، ( كَسَائِرِ الْعُقُود ) نَحْو بَيْع وَصَدَاق ( فَيَرْمِيَانِ ) مِنْ أَوَّل النَّهَار إلَى أَخِره لِأَنَّهُ الْعَادَة ( إلَّا أَنْ يَعْرِض عُذْر مِنْ مَرَض أَوْ غَيْره فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل تَرَكَاهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا ) الرَّمْي ( لَيْلًا فَيَلْزَم ) الشَّرْط وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَتْ اللَّيْلَة مُقْمِرَة مُنِيرَة اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُود بِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ مُظْلِمَة ( رَمَيَا فِي ضَوْء شَمْعَة أَوْ مِشْعَل ) لِيَتَأَتَّى تَحَرِّي الْإِصَابَة .","part":12,"page":492},{"id":5992,"text":"بَاب الْعَارِيَّةِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَأَصْلُهَا مِنْ عَارَ ، إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عِيَارٌ ، لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَعَارَهُ وَعَارَهُ ، كَأَطَاعَهُ وَطَاعَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِيِّ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَارِ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا وَأَصْلُ الْمَادَّةِ فِيهَا قِيلَ : الْعُرْيُ ، وَهُوَ التَّجَرُّدُ فَسُمِّيَتْ عَارِيَّةٌ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْعِوَضِ ، كَمَا تُسَمَّى النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ عَرِيَّةٌ ، لِتَعَرِّيهَا عَنْ الْعِوَضِ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لِجَعْلِ مَالَهَا لِلْغَيْرِ نَوَّبَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْعَارِيَّةُ ( الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ مَالِكهَا أَوْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ مَأْذُونِهِمَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُطْلَقًا ، أَوْ زَمَنًا مَعْلُومًا بِلَا عِوَضٍ وَتُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْإِعَارَةِ مَجَازًا وَيَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهِ الدَّوْرُ وَالْعَارَةُ بِمَعْنَى الْعَارِيَّةِ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ فَأَخْلِقْ وَأَتْلِفْ إنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ وَكُلُّهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهُ ( وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْإِبَاحَةُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ .","part":12,"page":493},{"id":5993,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْإِعَارَةُ ( مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ) لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقَالَ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وقَوْله تَعَالَى { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ \" هِيَ الْعَوَارِيُّ \" وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ فَهِيَ كَهِبَةِ الْأَعْيَانِ .","part":12,"page":494},{"id":5994,"text":"( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ ( مُنْتَفَعًا بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ) كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَعَارَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَسًا ، وَمِنْ صَفْوَانَ أَدْرَاعًا وَسُئِلَ عَنْ حَقِّ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ إعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا } فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَالْبَاقِي قِيَاسًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا مَعَ تَلَفِ عَيْنِهِ كَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ لَكِنْ إنْ أَعْطَاهَا بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ .","part":12,"page":495},{"id":5995,"text":"( وَتَنْعَقِدُ ) الْإِعَارَةُ ( بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ : أَعَرْتُكَ هَذَا ) الشَّيْءَ ( أَوْ أَبَحْتُكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، أَوْ يَقُولُ الْمُسْتَعِيرُ : أَعِرْنِي هَذَا أَوْ أُعْطِنِيهِ أَرْكَبُهُ ، أَوْ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَيُسَلِّمُهُ ) الْمُعِيرُ ( إلَيْهِ وَنَحْوُهُ ) كَاسْتَرِحْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ ، وَكَدَفْعِهِ الدَّابَّةَ لِرَفِيقِهِ عِنْدَ تَعَبِهِ ، وَتَغْطِيَتِهِ بِكِسَائِهِ إذَا رَآهُ بَرَدَ ، لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ فَصَحَتْ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ ، كَدَفْعِ الصَّدَقَةِ وَمَتَى رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَبْقَى الْكِسَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، كَمَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ : أَرَدْتُ مَنْ يُعِيرُنِي كَذَا فَأَعْطَاهُ كَذَا لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ ( وَيُعْتَبَرُ ) أَيْضًا ( كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا ) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ نَوْعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهَا إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ فَلَا يُعِيرُ مُكَاتَبٌ وَلَا نَاظِرُ وَقْفٍ ، وَلَا وَلِيٌّ يَتِيمٌ مِنْ مَالِهِ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( أَهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ ) بِتِلْكَ الْعَيْنِ بِأَنْ يَصِحَّ مِنْهُ قَبُولُهَا هِبَةً فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ الْمُصْحَفِ لِكَافِرٍ .","part":12,"page":496},{"id":5996,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُعِيرُ ( لَهَا ) أَيْ الْإِعَارَةِ ( عِوَضًا مَعْلُومًا فِي عَارِيَّةٍ ( مُؤَقَّتَةٍ ) بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَتَصِيرُ إجَارَةً ) تَغْلِيبًا لِلْمَعْنَى ، كَالْهِبَةِ إذَا شُرِطَ فِيهَا ثَوَابٌ مَعْلُومٌ كَانَتْ بَيْعًا .\r( وَإِنْ قَالَ : أَعَرْتُكَ عَبْدِي ) أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنْ تُعِيرَنِي فَرَسَكَ ) أَوْ نَحْوَهُ فَفَعَلَا ( فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِلْجَهَالَةِ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَا عَمَلًا مَعْلُومًا قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِتَعْلِفَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ لِتُمَوِّنَّهُ انْتَهَى وَإِنْ عَيَّنَا الْمُدَّةَ وَالْمَنْفَعَةَ صَحَّتْ إجَارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":12,"page":497},{"id":5997,"text":"( وَتَصِحُّ إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ ، وَ ) إعَارَةُ ( الدَّنَانِيرِ لِلْوَزْنِ ) وَلِيُعَايِرَ عَلَيْهَا كَإِجَارَتِهَا لِذَلِكَ وَكَذَا الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ( فَإِنْ اسْتَعَارَهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ( لِيُنْفِقَهَا ) أَوْ أَطْلَقَ ( أَوْ اسْتَعَارَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ) لِيَأْكُلَهُ ، أَوْ أَطْلَقَ ( فَقَرْضٌ ) تَغْلِيبًا لِلْمَعْنَى فَمُلْكُهُ بِالْقَبْضِ .","part":12,"page":498},{"id":5998,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِعَارَةُ ( فِي ) ذِي ( الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ ) دُونَ الْمُحَرَّمَةِ كَالزَّمْرِ وَالطَّبْلِ وَالْغِنَاءِ .\r( وَ ) تَصِحُّ ( إعَارَةُ كَلْبِ صَيْدٍ ) أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ ( وَ ) إعَارَةُ ( فَحْلٍ لِلضِّرَابِ ) لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلَا مَحْظُورَ فِي إعَارَتِهِمَا لِذَلِكَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْعِوَضُ الْمَأْخُوذُ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ امْتَنَعَتْ إجَارَتُهُ .","part":12,"page":499},{"id":5999,"text":"( وَتَحْرُمُ إعَارَةُ بُضْعٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ فَرْجٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ .","part":12,"page":500},{"id":6000,"text":"( وَ ) تَحْرُمُ ( إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِخِدْمَتِهِ خَاصَّةً كَ ) مَا تَحْرُمُ ( إجَارَتُهُ لَهَا ) أَيْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ أَعَارَهُ أَوْ أَجَرَهُ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ صَحَّتَا وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ .","part":13,"page":1},{"id":6001,"text":"( وَ ) تَحْرُمُ ( إعَارَةُ صَيْدٍ ) لِمُحْرِمٍ لِأَنَّ إمْسَاكَهُ لَهُ مُحَرَّمٌ .","part":13,"page":2},{"id":6002,"text":"( وَ ) تَحْرُمُ إعَارَةُ ( مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ ) مِنْ نَحْوِ طَيْبٍ ( لِمُحْرِمٍ لِأَنَّهُ مُعَاوَنَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ أَعَارَ صَيْدًا لِمُحْرِمٍ ( فَتَلِفَ الصَّيْدُ ) بِيَدِ الْمُحْرِمِ ( ضَمِنَهُ ) الْمُحْرِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ وَلِلْمَالِكِ بِالْقِيمَةِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِحْرَامِ تَوْضِيحُهُ .","part":13,"page":3},{"id":6003,"text":"( وَ ) تَحْرُمُ إعَارَةُ عَيْنٍ لِنَفْعٍ مُحَرَّمٍ ، كَإِعَارَةِ دَارٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ يَشْرَبُ فِيهَا مُسْكِرًا ، أَوْ يَعْصِي اللَّهَ فِيهَا ، وَكَإِعَارَةِ سِلَاحٍ لِقِتَالٍ فِي الْفِتْنَةِ وَآنِيَةٍ لِيَتَنَاوَلَ بِهَا مُحَرَّمًا مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ .","part":13,"page":4},{"id":6004,"text":"( وَ ) إعَارَةُ ( أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَ ) إعَارَةُ ( دَابَّةٍ مِمَّنْ يُؤْذِي عَلَيْهَا مُحْتَرَمًا وَ ) إعَارَةُ ( عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِغِنَاءٍ أَوْ نَوْحٍ أَوْ زَمْرٍ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَكَإِجَارَةِ ذَلِكَ .","part":13,"page":5},{"id":6005,"text":"( وَتَجِبُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِمُحْتَاجٍ إلَى قِرَاءَةٍ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ ) وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الْإِعَارَةِ أَيْضًا فِي كُتُبٍ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَأَهْلِ الْفَتَاوَى وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يَنْبَغِي لِمَنْ مَلَكَ كِتَابًا أَنْ لَا يَبْخَلَ بِإِعَارَتِهِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إفَادَةُ الطَّالِبِ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْأَشْيَاخِ وَتَفْهِيمِ الْمُشْكِلِ فَائِدَةٌ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ سَقَطَتْ مِنْهُ وَرَقَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ وَفَوَائِدُ فَأَخَذْتُهَا ، تَرَى أَنْ أَنْسَخَهَا وَأُسْمِعَهَا قَالَ : لَا ، إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا .","part":13,"page":6},{"id":6006,"text":"( وَلَا تُعَارُ الْأَمَةُ لِلِاسْتِمْتَاعِ ) بِهَا فِي وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ ( فَإِنْ وَطِئَ ) الْمُسْتَعِيرُ الْأَمَةَ الْمُعَارَةَ ( مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذَنْ ( وَكَذَا هِيَ ) يَلْزَمُهَا الْحَدُّ ( إنْ طَاوَعَتْهُ ) عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ ( وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ .\rوَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ زِنَا ( وَإِنْ كَانَ ) وَطِئَ ( جَاهِلًا ) بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ ، أَوْ سُرِّيَّتِهِ ، أَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَكَذَا هِيَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إنْ جَهِلَتْ أَوْ أُكْرِهَتْ ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَلْحَقُ بِهِ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَتَجِبُ قِيمَتُهُ ) يَوْمَ وِلَادَتِهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ( لِلْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ ( وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِمَا ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، أَيْ فِيمَا إذَا وَطِئَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا ( وَلَوْ مُطَاوَعَةً ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَةِ الْمَوْطُوءَةِ ( إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَطْءِ ( السَّيِّدُ ) فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ .\r( وَأَمَّا إعَارَةُ إعَارَةِ ) الْأَمَةِ ( لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً ) أَيْ تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( شَوْهَاءَ ) قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ ( جَازَ ) لِسَيِّدِهَا أَنْ يُعِيرَهَا مُطْلَقًا لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا وَالْجَوَازُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ .\rفَلَا يُنَافِي أَنَّ أَصْلَ الْعَارِيَّةِ النَّدْبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ لِلْعَارِيَّةِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ( وَكَذَا إنْ كَانَتْ ) الْأَمَةُ شَابَّةً يَعْنِي جَمِيلَةً وَلَوْ كَبِيرَةً ( وَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِمَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) إعَارَةُ الشَّابَّةِ ( لِشَابٍّ كُرِهَ ، خُصُوصًا","part":13,"page":7},{"id":6007,"text":"الْعَزَبُ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا ( وَتَحْرُمُ إعَارَتُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( وَإِعَارَةُ أَمْرَدَ وَإِجَارَتُهُمَا لِغَيْرِ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا تَجُوزُ إعَارَتُهَا لِلْعُزَّابِ الَّذِينَ لَا نِسَاءَ لَهُمْ مِنْ قَرَابَاتٍ وَلَا زَوْجَاتٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ .\r( وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِهَا ) أَيْ بِالْأَمَةِ الْمُعَارَةِ عَلَى ذَكَرٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَغَيْرِ الْمُعَارَةِ ( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ) كَمُؤَجَّرَةٍ .","part":13,"page":8},{"id":6008,"text":"( وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ أَبَوَيْهِ ) وَإِنْ عَلَوَا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ ( لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلَدِ اسْتِخْدَامُهُمَا ) فَكُرِهَتْ اسْتَعَارَتُهُمَا لِذَلِكَ .","part":13,"page":9},{"id":6009,"text":"( وَلِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ ) أَيْ رَدُّ الْعَارِيَّةِ ( مَتَى شَاءَ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً ( وَلِمُعِيرٍ الرُّجُوعُ ) فِي عَارِيَّةٍ ( مَتَى شَاءَ ، مُطْلَقَةً كَانَتْ ) الْعَارِيَّةُ ( أَوْ مُؤَقَّتَةً ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالْإِعَارَةِ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِهِ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَكُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً فَقَدْ قَبَضَهَا وَاَلَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَمْ يَقْبِضهُ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ( مَا لَمْ يَأْذَنْ ) الْمُعِيرُ ( فِي شَغْلِهِ ) أَيْ الْمُعَارِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرُ شَغَلَ يَشْغَلُ وَفِيهِمَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ ( بِشَيْءٍ يَسْتَضِرُّ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ ) أَيْ الْمُعِيرِ فِي الْعَارِيَّةِ ( مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سَفِينَةً لِحَمْلِ مَتَاعِهِ ، أَوْ ) يُعِيرَهُ ( لَوْحًا يَرْقَعُ بِهِ سَفِينَةً فَرَقَعَهَا بِهِ وَلَجَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُعِيرِ ( الرُّجُوعُ ) فِي الْعَارِيَّةِ .\r( وَالْمُطَالَبَةُ ) بِالسَّفِينَةِ وَاللَّوْحِ ( مَا دَامَتْ ) السَّفِينَةُ ( فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَرْسَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ فَإِذَا رَسَتْ جَازَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعِيرِ ( الرُّجُوعُ قَبْلَ دُخُولِهَا ) أَيْ السَّفِينَةِ ( الْبَحْرَ ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ .\r( وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلدَّفْنِ ) الرُّجُوعُ ( حَتَّى يَبْلَى الْمَيِّتُ وَيَصِيرَ رَمِيمًا قَالَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ .\rوَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : بِأَنْ يَصِيرَ رَمِيمًا وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْعِظَامِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُسْتَعَارِ ، وَعِبَارَةُ الْمُقْنِعِ ، وَتَبِعَهَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ : حَتَّى يَبْلَى الْمَيِّتُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ :","part":13,"page":10},{"id":6010,"text":"وَالرَّمِيمُ الْبَالِي وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : تَخْرُجُ عِظَامُهُ وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ .","part":13,"page":11},{"id":6011,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعِيرِ ( الرُّجُوعُ ) فِي أَرْضِهِ ( قَبْلَ الدَّفْنِ ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ .","part":13,"page":12},{"id":6012,"text":"( وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَائِطِ ( أَطْرَافَ خَشَبَةٍ ، أَوْ لِتَعْلِيَةِ سُتْرَةٍ عَلَيْهِ ) الرُّجُوعُ فِي الْحَائِطِ ( مَا دَامَ ) الْخَشَبُ أَوْ بِنَاءُ السُّتْرَةِ ( عَلَيْهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ رَبِّ الْحَائِطِ ( الرُّجُوعُ ) فِي حَائِطِهِ ( قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَ ) لَهُ الرُّجُوعُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْوَضْعِ ( مَا لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ ( أَوْ ) أَيْ إلَّا أَنْ ( تَكُونَ الْعَارِيَّةُ لَازِمَةً ابْتِدَاءً ) بِأَنْ احْتَاجَ إلَى التَّسْقِيفِ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِوَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَلَا ضَرَرَ وَأَعَارَهُ لِذَلِكَ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ( فَإِنْ خِيفَ سُقُوطُ الْحَائِطِ بَعْدَ وَضْعِهِ ) أَيْ الْخَشَبِ ( عَلَيْهِ لَزِمَ إزَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ ) وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَائِطِ السُّقُوطَ ( لَكِنْ اسْتَغْنَى ) الْمُسْتَعِيرُ ( عَنْ إبْقَائِهِ ) أَيْ الْخَشَبِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَائِطِ ( لَمْ يَلْزَمْ ) الْمُسْتَعِيرَ ( إزَالَتُهُ ) فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ ( فَإِنْ سَقَطَ ) الْخَشَبُ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْحَائِطِ الْمُعَارِ لِوَضْعِهِ ( لِهَدْمِ ) الْحَائِطِ ( أَوْ غَيْرِهِ ) كَسُقُوطِ الْخَشَبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَائِطِ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْمُسْتَعِيرُ ( رَدَّهَ ) أَيْ إعَادَةَ الْخَشَبِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ قَبْلَ سُقُوطِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْمُسْتَعِيرِ بِإِزَالَةِ الْمَأْذُونِ فِي وَضْعِهِ وَقَدْ زَالَ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمُعِيرِ ( أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) بِأَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( سَوَاءٌ أُعِيدَ ) الْحَائِطُ ( بِآلَتِهِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ) مُفَصَّلًا .","part":13,"page":13},{"id":6013,"text":"( وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ ) الرُّجُوعُ فِيهَا ( قَبْلَ الْحَصَادِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ( فَإِنْ بَذَلَ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الزَّرْعِ لِيَتَمَلَّكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ ( لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ) بِخِلَافِهِمَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الزَّرْعُ ( مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَيَحْصُدهُ ) الْمُسْتَعِيرُ ( وَقْتَ أَخْذِهِ عُرْفًا ) لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذَنْ قَالَ الْمَجْدُ : وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ .","part":13,"page":14},{"id":6014,"text":"( وَإِذَا أَطْلَقَ ) الْمُعِيرُ ( الْمُدَّةَ فِي الْعَارِيَّةِ ) فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِزَمَنٍ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا ) أَيْ بِالْعَارِيَّةِ ( مَا لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُعِيرُ .\r( وَإِنْ وَقَّتَّهَا ) الْمُعِيرُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا ) أَيْ بِالْعَارِيَّةِ ( مَا لَمْ يَرْجِعْ ) الْمُعِيرُ ( أَوْ ) أَيْ إلَى أَنْ ( يَنْقَضِيَ الْوَقْتُ ) فَلَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِإِذْنٍ لِانْتِهَاءِ الْإِعَارَةِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُعَارُ أَرْضًا ) وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِعَارَةِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( أَنْ يَغْرِسَ وَلَا يَبْنِيَ وَلَا يَزْرَعَ بَعْدَ الْوَقْتِ ) الَّذِي حَدَثَ بِهِ الْإِعَارَةُ ( أَوْ ) بَعْدَ ( الرُّجُوعِ ) فِي الْإِعَارَةِ ( فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) بِأَنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى أَوْ زَرَعَ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ الرُّجُوعِ ( فَكَغَاصِبٍ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لِعُدْوَانِهِ .\r( وَإِنْ أَعَارَهَا ) أَيْ الْأَرْضَ ( لِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ ، وَشَرَطَ ) الْمُعِيرُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ ) عَيَّنَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ الْقَلْعَ ( عِنْدَ رُجُوعِهِ ثَمَّ رَجَعَ ) الْمُعِيرُ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ ( الْقَلْعُ ) أَيْ قَلْعُ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِ الْمُعِيرِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُعِيرُ بِالْقَلْعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } قَالَ فِي الشَّرْحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ دَخَلَ فِي الْعَارِيَّةِ رَاضِيًا بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ نَقْصُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ .","part":13,"page":15},{"id":6015,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ ( تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) إذَا حَصَلَ فِيهَا حَفْرٌ ( إلَّا بِشَرْطِ ) الْمُعِيرِ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ) الْمُعِيرُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( الْقَلْعَ ) أَيْ قَلْعَ غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ الْقَلْعُ ( إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } وَالْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا حَصَلَ غِرَاسُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ بِإِذْنِ رَبِّهَا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَلْعَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِنَقْصِ قِيمَةِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَإِلْزَامُهُ بِالْقَلْعِ مَجَّانًا يُخْرِجُهُ إلَى حُكْمِ الْعُدْوَانِ وَالضَّرَرِ .\rقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَمَتَى أَمْكَنَ الْقَلْعُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ( فَإِنْ قَلَعَ ) الْمُسْتَعِيرُ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ ( فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) مِنْ الْحَفْرِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ .\r( وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ ( فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ ، أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ شُرِعَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَضَرَرِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَجَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ .\rوَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِيَتَمَلَّكَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ تَابِعٌ ، بِدَلِيلِ تَبِعَهُمَا لَهَا فِي الْبَيْعِ دُونَ تَبِعَهَا لَهُمَا ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُعِيرُ ( ذَلِكَ ) أَيْ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعَ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ( بِيعَا ) أَيْ الْأَرْضُ","part":13,"page":16},{"id":6016,"text":"وَالْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ ( لَهُمَا ) أَيْ لِمَالِكَيْهِمَا أَيْ عَلَيْهِمَا وَيُجْبَرُ الْآخَرُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَخَلُّصِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مُضَارَّةِ الْآخَرِ ( فَإِنْ أَبَيَا ) أَيْ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ ( الْبَيْعَ تُرِكَ ) الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ ( بِحَالِهِ وَاقِفًا ) فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَتَّفِقَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَمَتَى بِيعَا دُفِعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَتُهَا فَارِغَةً وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ .","part":13,"page":17},{"id":6017,"text":"( وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَيْنَهَا وَنَفْعَهَا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَ أَوْ الْبِنَاءَ ، لِأَنَّهُمَا مُحْتَرَمَانِ لِوَضْعِهِمَا بِإِذْنِهِ .","part":13,"page":18},{"id":6018,"text":"( وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِسَقْيٍ وَإِصْلَاحٍ وَأَخْذِ ثَمَرَةٍ ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي فِعْلِ شَيْءٍ إذْنٌ فِيمَا يَعُودُ بِصَلَاحِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( الدُّخُولُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْ التَّفَرُّجِ وَنَحْوِهِ ) كَمَبِيتٍ فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِصَلَاحٍ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ الْمُعِيرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ ( طَلَبَ الْبَيْعَ وَأَبَى الْآخَرُ ) الْبَيْعَ ( أُجْبِرَ ) الْمُمْتَنِعُ ( عَلَيْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ إزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهُمَا ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيْعُ مَا لَهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ ) مُنْفَرِدًا لِمَنْ شَاءَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي ) لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( مَقَامَ الْبَائِعِ ) فَمُشْتَرِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْمُعِيرِ ، وَمُشْتَرِي الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعِيرِ .\r( وَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ حِينِ رُجُوعِ ) مُعِيرٍ ( فِي ) نَظِيرِ بَقَاءِ ( غَرْسٍ وَبِنَاءٍ ) فِي مُعَارَةٍ ( وَ ) لَا أُجْرَةَ لِلْمُعِيرِ أَيْضًا فِي ( سَفِينَةِ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ ، وَ ) لَا أُجْرَةَ لَهُ مِنْ حِينِ رُجُوعٍ فِي ( أَرْضٍ ) أَعَارَهَا لِدَفْنٍ ( قَبْلَ أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ ) لِأَنَّ بَقَاءَ هَذِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِلَا أُجْرَةٍ كَالْخَشَبِ عَلَى الْحَائِط وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِإِضْرَارِهِ بِالْمُسْتَعِيرِ إذَنْ فَلَا يَمْلِكُ طَلَبَ بَدَلِهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ ( بَلْ فِي زَرْعٍ ) أَيْ إذَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِلزَّرْعِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ أَوَانِ حَصَادِهِ وَهُوَ لَا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ مِنْ حِينِ رَجَعَ إلَى حِينِ الْحَصَادِ ، لِوُجُوبِ تَبْقِيَتِهِ فِي أَرْضِ الْمُعِيرِ إلَى أَوَانِ حَصَادِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ، وَهُوَ قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَرْسِ ،","part":13,"page":19},{"id":6019,"text":"فَلَا دَاعِي إلَيْهِ وَلَا أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَضْمَنَ نَقْصَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى بِخِلَافِ الْغَرْسِ وَآلَاتِ الْبِنَاءِ .","part":13,"page":20},{"id":6020,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ جَاوَزَهُ فَقَدْ تَعَدَّى ) لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ .\r( وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ) عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ ( خَاصَّةً ) لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّعَدِّي دُونَ مَا اسْتَعَارَ لَهُ ( وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ : أَعَرْتُكهَا ) لِتَرْكَبَهَا أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهَا ( إلَى فَرْسَخٍ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ ) بَلْ أَعَرْتنِيهَا ( إلَى فَرْسَخَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِإِعَارَةِ الزَّائِدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْإِعَارَةَ مِنْ أَصْلِهَا ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَيْنِ حِينَ التَّلَفِ ) بِأَنْ قَالَ الْمُعِيرُ : كَانَ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا وَنَحْوَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَعِيرُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ بَعْدَ تَلَفِهَا ( فَقَوْلُ مُسْتَعِيرٍ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَمُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُعِيرُ مِنْ الزِّيَادَةِ ، وَالْأَصْلُ ، عَدَمُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُعِيرِ بَيِّنَةٌ وَعَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُسْتَعِيرٍ إنْ سَاغَ .","part":13,"page":21},{"id":6021,"text":"( وَإِنْ حَمَلَ السَّيْلِ بَذْرًا إلَى أَرْضٍ ) لِغَيْرِ مَالَكِ الْبَذْرِ ( فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ ) أَيْ الزَّرْعُ ( لِصَاحِبِهِ ) أَيْ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ( مُبْقَى إلَى الْحَصَادِ ) لِعَدَمِ عُدْوَانِ رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ يَحْصُدُ قَصِيلًا حَصَدَ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّ إلْزَامَهُ تَبْقِيَةَ زَرْعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ إضْرَارٌ بِهِ ، فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الزَّرْعِ عَلَى قَلْعِهِ .\r( وَإِنْ أَحَبَّ مَالِكُهُ قَلْعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَمَا نَقَصَتْ ) لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لِاسْتِصْلَاحِ مِلْكِهِ .","part":13,"page":22},{"id":6022,"text":"( وَإِنْ حَمَلَ ) السَّيْلُ ( غَرْسًا ) إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فِيهَا ( فَكَغَرْسِ مُشْتَرٍ شِقْصًا فِيهِ شُفْعَةٌ ) إذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَقْلَعَهُ ، وَيَضْمَنَ نَقْصَهُ كَالشَّفِيعِ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ رَبِّهِ عُدْوَانٌ فِيهِ ( وَكَذَا حُكْمُ نَوًى وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ بُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ وَشِبْهِهِمَا ( إذَا حَمَلَهُ ) السَّيْلُ ( فَنَبَتَ ) فِي أَرْضٍ لِآخَرَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ قَلْعُهُ مَعَ ضَمَانِ نَقْصِهِ وَلَا يَقْلَعُهُ مَجَّانًا لِعَدَمِ عُدْوَانِ رَبِّهِ .","part":13,"page":23},{"id":6023,"text":"( وَإِنْ حَمَلَ ) السَّيْلُ ( أَرْضًا بِشَجَرِهَا فَنَبَتَ فِي أَرْضٍ أُخْرَى ) كَمَا كَانَتْ قَبْلَ حَمْلِهَا ( فَهِيَ ) أَيْ الْأَرْضُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْمَحْمُولَةِ ( لِمَالِكِهَا ) وَ ( يُجْبَرُ ) مَالِكُهَا ( عَلَى إزَالَتِهَا ) لِأَنَّ فِي بَقَائِهَا إشْغَالًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا يَدُومُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْجِوَارِ أَنَّ رَبَّ الشَّجَرِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إزَالَةِ عُرُوقِ شَجَرِهِ وَأَغْصَانِهَا مِنْ أَرْضِ جَارِهِ وَهَوَائِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَالِكِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هُنَا : يُمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ ( وَإِنْ تَرَكَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُنْتَقِلَةِ ) بِشَجَرِهَا تِلْكَ الْأَرْضَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمُنْتَقِلَةِ إلَيْهَا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ ( أَوْ ) .","part":13,"page":24},{"id":6024,"text":"تَرَكَ رَبُّ ( الشَّجَرِ ) أَوْ الْبِنَاءِ ( أَوْ الزَّرْعِ ) أَوْ النَّوَى ( ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ أَرْضٍ ، أَوْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ نَوًى ( لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهُ وَلَا أُجْرَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ) وَسَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَلَا عُدْوَانِهِ وَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِهِ ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":13,"page":25},{"id":6025,"text":"فَصْلُ وَحُكْمُ مُسْتَعِيرٍ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَمُسْتَأْجِرٍ لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَشْبَهَ الْمُسْتَأْجِرَ ( فَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يَفْعَلَ مَا اسْتَعَارَ لَهُ .\r( وَ ) لَهُ ( أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ ) لِأَنَّ الضَّرَرَ أَخَفُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هَهُنَا وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي فِي الْإِجَارَةِ إنْ أَجَرَهَا لِلْبِنَاءِ امْتَنَعَ الْغَرْسُ وَالزَّرْعُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا يَخْتَلِفُ فَتَمْتَنِعُ الزِّرَاعَةُ هَهُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلزَّرْعِ لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ ) لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا ( وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الْآخَرُ ) لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُخْتَلِفٌ .\r( وَ ) حُكْمُ مُسْتَعِيرٍ ( كَمُسْتَأْجِرٍ فِي اسْتِيفَائِهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ ( بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) وَهُوَ وَكِيلُهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ .\r( وَ ) مُسْتَعِيرٌ كَمُسْتَأْجِرٍ أَيْضًا ( فِي اسْتِيفَائِهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ ( بِعَيْنِهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ نَوْعِهَا ) .","part":13,"page":26},{"id":6026,"text":"فَإِذَا أَعَارَهُ لِزَرْعِ الْبُرِّ ، فَلَهُ زَرْعُهُ وَزَرْعُ مَا دُونَهُ لَا مَا فَوْقَهُ ضَرَرًا ، كَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَإِذَا أَعَارَهُ لِلرُّكُوبِ لَمْ يُحْمَلْ وَعَكْسُهُ ( وَغَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ( إلَّا أَنَّهُمَا ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ ( يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ( لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَلَا الْإِجَارَةَ عَلَى مَا يَأْتِي ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ بَلْ الِانْتِفَاعَ .","part":13,"page":27},{"id":6027,"text":"( وَالثَّانِي : الْإِعَارَةُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا تَعْيِينُ نَوْعِ الِانْتِفَاعِ ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَا أَثَرَ لِلْجَهَالَةِ فِيهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ قَطْعِهَا بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ( فَلَوْ أَعَارَهُ مُطْلَقًا ) أَيْ أَعَارَهُ عَيْنًا وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا ( مَلَكَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( الِانْتِفَاعَ بِالْمَعْرُوفِ فِي كُلِّ مَا هُوَ ) أَيْ الْمُعَارُ ( مُهَيَّأٌ ) أَيْ صَالِحٌ ( لَهُ كَالْأَرْضِ مَثَلًا تَصْلُحُ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَالزِّرَاعَةِ وَالِارْتِبَاطِ ) فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي أَيْ ذَلِكَ أَرَادَ .\r( وَمَا كَانَ غَيْرَ مُهَيَّأٍ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْبِسَاطِ إنَّمَا يَصْلُحُ لِلْفُرُشِ فَالْإِطْلَاقُ فِيهِ كَالتَّقْيِيدِ لِلتَّعْيِينِ ) أَيْ لِتَعَيُّنِ نَوْعِ الِانْتِفَاعِ ( بِالْعُرْفِ ) فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( اسْتِنْسَاخُ الْكِتَابِ الْمُعَارِ وَ ) لَهُ ( دَفْعُ الْخَاتَمِ الْمُعَارِ إلَى مَنْ يَنْقُشُ لَهُ عَلَى مِثَالِهِ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَاقِعَةٌ لَهُ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ .","part":13,"page":28},{"id":6028,"text":"( وَإِذَا أَعَارَهُ ) أَرْضًا ( لِلْغَرْسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ) بِلَا إذْنِ الْمُعِيرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لِلزَّائِدِ ( فَإِنْ زَرَعَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( أَوْ غَرَسَ ) أَوْ بَنَى ( مَا لَيْسَ لَهُ ) زَرْعُهُ أَوْ ( غَرْسُهُ ) أَوْ بِنَاؤُهُ ( فَكَغَاصِبٍ ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ .","part":13,"page":29},{"id":6029,"text":"( وَاسْتِعَارَةُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَا تُفِيدُ السَّفَرَ بِهَا ) فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا .","part":13,"page":30},{"id":6030,"text":"( وَالْعَارِيَّةُ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَعَنْ صَفْوَانَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .","part":13,"page":31},{"id":6031,"text":"وَأَشَارَ أَحْمَدُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَخَذَتْهَا الْيَدُ الْوَدِيعَةُ دُفِعَتْ إلَيْكَ وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا إذْنَ فِي إتْلَافٍ فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ وَقَاسَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ، فَيَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ ( بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فَوَاتُ الْعَارِيَّةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الضَّمَانِ بِهِ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ التَّلَفِ : وَقْتُهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ( بِكُلِّ حَالٍ ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يُفَرِّطَ فِيهَا أَوْ لَا ( وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا ) أَيْ لَمْ يَسْقُطْ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمَانَ لَمْ يُغَيِّرْهُ الشَّرْطُ كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ .","part":13,"page":32},{"id":6032,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْعَارِيَّةُ ( مِثْلِيَّةً ) وَتَلِفَتْ ( فَ ) ضَمَانُهَا ( بِمِثْلِهَا ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الْقِيمَةِ ( وَكُلُّ مَا كَانَ أَمَانَةً ) لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ ( أَوْ ) كَانَ ( مَضْمُونًا لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِالشَّرْطِ ) لِأَنَّ شَرْطَ خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَاسِدٌ .","part":13,"page":33},{"id":6033,"text":"( وَلَوْ اسْتَعَارَ وَقْفًا كَكُتُبِ عِلْمٍ وَغَيْرِهَا ) كَأَدْرَاعٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْغُزَاةِ ( فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) وَلَا تَعَدٍّ ( فَلَا ضَمَانَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ ضَمَانِهَا لِكَوْنِ قَبْضِهَا لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْعِهِ ، لِكَوْنِ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْغَزْوِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، أَوْ لِكَوْنِ الْمِلْكِ فِيهِ لَيْسَ لِمُعَيَّنِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ أَشْبَهُ مَا لَوْ سَقَطَتْ قَنْطَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ بِسَبَبِ مَشْيِهِ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ إذْ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ : أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُسْتَعِيرُهُ كَالْمُطْلَقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَهُ .","part":13,"page":34},{"id":6034,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) اسْتَعَارَ كُتُبَ الْعِلْمِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوَهَا ( بِرَهْنٍ ) وَتَلِفَتْ ( رَجَعَ ) الرَّهْنُ ( إلَى رَبِّهِ ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَيَرُدُّ الرَّهْنَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا وَإِنْ فَرَّطَ لِفَسَادِهِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مَا تَلِفَ مِنْهَا بِتَفْرِيطِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ .","part":13,"page":35},{"id":6035,"text":"( وَلَوْ أَرْكَبَ دَابَّتَهُ مُنْقَطِعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ ) الدَّابَّةُ ( تَحْتَهُ لَمْ يَضْمَنْ ) الْمُنْقَطِعُ الدَّابَّةَ إذْ الْمَالِكُ هُوَ الطَّالِبُ لِرُكُوبِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا لَوْ غَطَّى ضَيْفَهُ بِنَحْوِ لِحَافٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ ( وَكَذَا رَدِيفُ رَبِّهَا ) بِأَنْ أَرْكَبَ إنْسَانًا خَلْفَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَهُمَا لَمْ يَضْمَنْ الرَّدِيفُ شَيْئًا لِأَنَّ الدَّابَّةَ بِيَدِ مَالِكِهَا .","part":13,"page":36},{"id":6036,"text":"( وَ ) وَكَذَا ( رَائِضُ ) الدَّابَّةِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهَا السَّيْرَ إذَا تَلِفَتْ تَحْتَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ .","part":13,"page":37},{"id":6037,"text":"( وَ ) كَذَا ( وَكِيلُهُ ) أَيْ وَكِيلُ رَبِّ الدَّابَّةِ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَعِيرٍ وَكَذَا حَيَوَانٌ مُوصًى بِنَفْعِهِ إذَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُسْتَحَقٌّ لِقَابِضِهِ .","part":13,"page":38},{"id":6038,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) آخِذُ الدَّابَّةِ ( لَا أَرْكَبُ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَقَالَ ) الدَّافِعُ ( لَا آخُذُ أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا ) وَأَخَذَهَا ( فَ ) هِيَ عَارِيَّةٌ تَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَبْذُلْهَا إلَّا كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ رَبِّهَا ( وَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُهَا ) بِاسْتِعْمَالِهَا بِمَعْرُوفٍ فَلَا ضَمَانَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ ( كُلُّهَا بِاسْتِعْمَالٍ ) لَهَا ( بِمَعْرُوفٍ ، كَحَمْلِ مِنْشَفَةٍ وَطِنْفَسَةٍ ) بِكَسْرِ نُونٍ فِي اللُّغَةِ الْعَالِيَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ السِّكِّيتِ .\rوَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهِيَ بِسَاطٌ لَهُ خَمْلٌ دَقِيقٌ ( وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي الْإِتْلَافِ الْحَاصِلِ بِهِ وَمَا أُذِنَ فِي إتْلَافِهِ لَا يُضْمَنُ كَالْمَنَافِعِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا ضَمَانَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَعْرُوفٍ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ فِي الثَّوْبِ تُرَابًا فَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ جُزْؤُهَا ( بِمُرُورِ الزَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ ) لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِالْإِمْسَاكِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَشْبَهَ تَلَفَهُ بِالْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ جُرِحَ ظَهَرُ الدَّابَّةِ بِالْحِمْلِ وَجَبَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْحِمْلُ مُعْتَادًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْهُ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْحَمْلِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْمِنْشَفَةِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَلَدُهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةِ الَّذِي سُلِّمَ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْإِعَارَةِ وَلَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ .\rفَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمْلَ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ فَعَلَيْهِ هُنَا يَكُونُ مُعَارًا قُلْت : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَلَا مَنْفَعَةَ لِلْحَمْلِ يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَقْدُ ( أَوْ ) تَلِفَتْ (","part":13,"page":39},{"id":6039,"text":"الزِّيَادَةُ ) الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا عَقْدُ الْعَارِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَمِينَةً ، فَهَزَلَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهَا قُلْتُ : إنْ لَمْ تَذْهَبْ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ .","part":13,"page":40},{"id":6040,"text":"( وَلَيْسَ لِمُسْتَعِيرٍ أَنْ يُعِيرَ ) الْمُعَارَ ( وَلَا ) أَنْ ( يُؤَجِّرَ ) هـ ( إلَّا بِإِذْنِ ) رَبِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبِيحَهَا وَلَا أَنْ يَبِيعَهَا بِخِلَافِ مُسْتَأْجِرٍ وَتَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَا يُودِعْهُ .","part":13,"page":41},{"id":6041,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( مَعَ الْإِذْنِ ) مِنْ الْمُعِيرِ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ ، كَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ رَبِّهَا ( وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ وَ ) إذَا أَجَرَ الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ الْعَارِيَّةَ ( فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا ) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ الْمَنَافِعِ ( لَا لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ ( فَإِنْ أَعَارَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( بِلَا إذْنِ ) الْمُعِيرِ ( فَتَلِفَتْ ) الْعَارِيَّةُ ( عِنْدَ ) الْمُسْتَعِيرِ ( الثَّانِي ضَمِنَ ) رَبُّ الْعَيْنِ ( الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةَ أَيُّهُمَا شَاءَ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ سَلَّطَ غَيْرَهُ عَلَى أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ دَابَّةً فَأَكَلَتْهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ فَاتَا عَلَى مَالِكِهِمَا فِي يَدِهِ ( وَالْقَرَارُ ) فِي ضَمَانِهِمَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي لِلْمَنْفَعَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ .\rوَتَلَفُ الْعَيْنِ إنَّمَا حَصَلَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ ( إنْ كَانَ ) الثَّانِي ( عَالِمًا بِالْحَالِ ) أَيْ بِأَنَّ الْعَيْنَ لَهَا مَالِكٌ لَمْ يَأْذَنْ فِي إعَارَتِهَا وَكَذَا لَوْ أَجَرَهَا بِلَا إذْنِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ ( اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْعَيْنِ ) لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ ( وَيَسْتَقِرُّ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى ) الْمُسْتَعِيرِ ( الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ غَرَّ الثَّانِيَ بِدَفْعِهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِي بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَعَكْسُ ذَلِكَ لَوْ أَجَرَهَا لِجَاهِلٍ بِالْحَالِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ .\rوَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَيْنِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا اسْتِعَارَهُ فِي غَيْرِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِثْلُهُ ، مِثْلُ أَنْ يَحْشُوَ الْقَمِيصَ قُطْنًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْجُوَالِقِ ) غِرَارَةٌ مِنْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ يَحْمِلَ فِيهِ ) أَيْ الْقَمِيصِ","part":13,"page":42},{"id":6042,"text":"( تُرَابًا أَوْ يَسْتَعْمِلَ الْمَنَاشِفِ وَالطَّنَافِسِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ حَشْوِ الْقُطْنِ أَوْ التُّرَابِ ( أَوْ يَسْتَظِلَّ بِهَا مِنْ الشَّمْسِ أَوْ نَحْوِهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا ( فَإِنْ فَعَلَ ) ذَلِكَ ( ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْ أَجْزَائِهَا بِهَذِهِ الِاسْتِعْمَالَاتِ ) لِتَعَدِّيهِ بِهَا ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ ( فِيمَا ذَهَبَتْ بِهِ أَجْزَاؤُهَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ ) ذَهَبَتْ ( بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَعْهُودِ ) أَيْ الْمُعْتَادِ ( وَقَالَ الْمُعِيرُ ) ذَهَبَتْ ( بِغَيْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَقَوْلُ مُسْتَعِيرٍ مَعَ يَمِينِهِ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ( الرَّدُّ ) لِلْعَارِيَّةِ ( بِمُطَالَبَةِ الْمَالِكِ ) لَهُ بِالرَّدِّ ، وَلَوْ لَمْ يَنْقَضِ غَرَضُهُ مِنْهَا ، أَوْ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْمُسَلِّطُ لِحَبْسِ الْعَيْنِ وَقَدْ انْقَطَعَ بِالطَّلَبِ .","part":13,"page":43},{"id":6043,"text":"( وَ ) يَجِبُ الرَّدُّ أَيْضًا ( بِانْقِضَاءِ الْغَرَضِ مِنْ الْعَيْنِ ) الْمُعَارَةِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْحَبْسِ وَقَدْ زَالَ ( وَبِانْتِهَاءِ التَّأْقِيتِ ) إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً لِانْتِهَائِهَا ( وَبِمَوْتِ الْمُعِيرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ ) لِبُطْلَانِ الْعَارِيَّةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ( وَحَيْثُ تَأَخَّرَ الرَّدُّ فِيمَا ذَكَرْنَا فَفِيهِ ) أَيْ الْمُعَارِ ( أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لِمُدَّةِ تَأْخِيرِهِ ( لِصَيْرُورَتِهِ ) أَيْ الْمُعَارِ ( كَالْمَغْصُوبِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ ( وَعَلَى مُسْتَعِيرٍ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ إلَى مَالِكِهَا كَمَغْصُوبٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةَ الرَّدِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ .","part":13,"page":44},{"id":6044,"text":"وَ ( لَا ) يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ( مُؤْنَتُهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ مَا دَامَتْ ( عِنْدَهُ ) بَلْ ذَلِكَ عَلَى مَالِكِهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( رَدُّهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةِ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ( إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ ) كَالْمَغْصُوبِ ( إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّهَا إلَى غَيْرِهِ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":13,"page":45},{"id":6045,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَحْمِلَهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةَ ( لَهُ ) أَيْ الْمُعِيرِ ( إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ) غَيْرِ الَّذِي اسْتِعَارَهُ فِيهِ ( فَإِذَا أَخَذَهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةَ ( بِدِمَشْقَ وَطَالَبَهُ ) مَالِكُهَا بِهَا ( بِبَعْلَبَكَّ فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَزِمَ الدَّفْعُ ) لِعَدَمِ الْعُذْرِ .\r( وَإِلَّا ) تَكُنْ مَعَهُ بِبَعْلَبَكَّ ( فَلَا ) يَلْزَمهُ حَمْلُهَا إلَيْهَا لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا اقْتَضَى الرَّدَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذَ إعَادَةً لِلشَّيْءِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ مَا زَادَ .\r( وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَكَلْبٍ مُبَاحِ الِاقْتِنَاءِ ) قُلْتُ : أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ ( أَوْ أَبْعَدَ حُرًّا صَغِيرًا ) قُلْت : وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ ( عَنْ بَيْتِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُمَا ، وَ ) لَزِمَهُ ( مُؤْنَةُ الرَّدِّ ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ لَمْ يَضْمَنْهُ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ عَقِبَهُ وَفِي الدِّيَاتِ .","part":13,"page":46},{"id":6046,"text":"( فَإِنْ ) ( رَدَّ ) الْمُسْتَعِيرُ ( الدَّابَّةَ إلَى إصْطَبْلِ ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَكْسُورَةً وَفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ( مَالِكِهَا ) ( أَوْ ) إلَى ( غُلَامِهِ ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِخِدْمَتِهِ وَقَضَاءِ أُمُورِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا ) لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ ، ( أَوْ ) رَدَّهَا إلَى ( الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِأَحَدٍ ) لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ .","part":13,"page":47},{"id":6047,"text":"( أَوْ ) رَدَّ الْعَارِيَّةَ ( إلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ لَا عَادَةَ لَهُمْ بِقَبْضِ مَالَهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَلَا نَائِبِهِ فِيهَا فَلَمْ يَبْرَأْ كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَإِنْ رَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ ( أَوْ ) رَدَّ ( غَيْرَهَا ) مِنْ الْعَوَارِيِّ ( إلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ ) أَيْ الرَّدِّ ( عَلَى يَدِهِ كَسَائِسٍ ) رَدَّ إلَيْهِ الدَّابَّةَ .\r( وَ ) كَ ( زَوْجَةٍ مُتَصَرِّفَةٍ فِي مَالِهِ وَخَازِنٍ ) إذَا رَدَّ إلَيْهِمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُمَا بِقَبْضِهِ ( وَ ) كَ ( وَكِيلٍ عَامٍّ فِي قَبْضِ حُقُوقَهُ قَالَهُ ) الْقَاضِي ( فِي الْمُجَرَّدِ بَرِئَ ) الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ عُرْفًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ نُطْقًا .","part":13,"page":48},{"id":6048,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ شَرِيكٌ إلَى شَرِيكِهِ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ ، بِأَنْ سَاقَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ ) مِثَالٌ لِلتَّعَدِّي الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ ( مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ وَنَحْوِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَّمَ ( لَمْ يَضْمَنْ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَتَأْتِي تَتِمَّةٌ فِي الْهِبَةِ ) وَإِنْ سَاقَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ ضَمِنَ وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيَعْلِفَهَا وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِرُكُوبِهَا لِمَصَالِحِهِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ عَلَيْهَا فَعَارِيَّةٌ .","part":13,"page":49},{"id":6049,"text":"( وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا فَلِمَالِكِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِعْمَالِهِ ( يُطَالِبُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَمَّا الدَّافِعُ فَلِتَعَدِّيهِ بِالدَّفْعِ وَأَمَّا الْقَابِضُ فَلِقَبْضِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ رَجَعَ عَلَى الْمُعِيرِ بِمَا غَرِمَ ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) الْمُسْتَعِيرُ ( عَالِمًا ) بِالْحَالِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ .\r( وَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْمُعِيرَ ) الْأُجْرَةَ ( لَمْ يَرْجِعْ ) بِهَا ( عَلَى أَحَدٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ عَالِمًا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ ) مُوَضَّحًا .","part":13,"page":50},{"id":6050,"text":"فَصْلُ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا ( ثُمَّ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمَالِكُ وَالْقَابِضُ ( فَقَالَ ) الْمَالِكُ ( أَجَرْتُك فَقَالَ ) الْقَابِضُ ( بَلْ أَعَرْتَنِي وَكَانَ ذَلِكَ عَقِبَ الْعَقْدِ ) بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ عَادَةً ( وَالدَّابَّةُ ) أَوْ غَيْرُهَا ( قَائِمَةٌ ) لَمْ تَتْلَفْ ( فَقَوْلُ الْقَابِضِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ .\r( وَ ) حِينَئِذٍ ( تُرَدُّ ) الْعَيْنُ ( إلَى مَالِكِهَا ) لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا غَيْرُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الِاخْتِلَافُ ( بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ عَادَةً فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ ) مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ انْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَى مِلْكِ الْقَابِضِ فَقُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ فَادَّعَى الْمَالِكُ بَيْعَهَا وَالْآخَرُ هِبَتَهَا إذْ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ ( دُونَ مَا بَقِيَ ) مِنْ الْمُدَّةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ .\r( وَ ) إذَا حَلَفَ الْمَالِكُ ( فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَثْبُتُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الْمَنْفَعَةِ ، وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .","part":13,"page":51},{"id":6051,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَدْ تَلِفَتْ ) وَقَالَ الْمَالِكُ أَجَرْتُكَهَا وَقَالَ الْقَابِضُ : أَعَرْتَنِيهَا ( لَمْ يَسْتَحِقَّ صَاحِبُهَا الْمُطَالَبَةَ بِقِيمَتِهَا لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُسْقِطُ ضَمَانَهَا ) وَهُوَ الْإِجَارَةُ ( وَلَا نَظَرَ إلَى إقْرَارِ الْمُسْتَعِيرِ ) بِالْعَارِيَّةِ ( لِأَنَّ الْمَالِكَ رَدَّ قَوْلَهُ بِإِقْرَارِهِ ) بِالْإِجَارَةِ ( فَبَطَلَ ) إقْرَارُهُ .","part":13,"page":52},{"id":6052,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمَالِكُ ( أَعَرْتُك ) الْعَيْنَ ( قَالَ ) الْقَابِضُ ( بَلْ أَجَرْتَنِي وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ ) فَقَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا ) بِأَنْ قَالَ مُسْتَعِيرٌ : رَدَدْتُهَا وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ ( فَقَوْلُ مَالِكٍ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ ، وَكَالْمَدِينِ إذَا ادَّعَى أَدَاءَ الدَّيْنَ .","part":13,"page":53},{"id":6053,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْقَابِضُ ( أَعَرْتَنِي ، أَوْ أَجَرْتَنِي قَالَ ) الْمَالِكُ ( بَلْ غَصَبْتَنِي فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْبَهِيمَةُ قَائِمَةٌ أَخَذَهَا مَالِكُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَفَتْ مِنْهَا شَيْءٌ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ عِوَضَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) اخْتِلَافُهُمَا وَ ( قَدْ مَضَى مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَقَوْلُ الْمَالِكِ ) بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ ( فَتَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْقَابِضِ ) لِلْعَيْنِ ، حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ .\r( وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ ) وَاخْتَلَفَا ( فَفِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْقَابِضِ الْعَارِيَّةَ ) وَالْمَالِكِ الْغَصْبَ ( هُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى ضَمَانِ الْعَيْنِ ) إذْ كُلٌّ مِنْ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ مَضْمُونٌ ( مُخْتَلِفَانِ فِي الْأُجْرَةِ ) لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِيهَا لِدَعْوَاهُ الْغَصْبَ وَالْقَابِضَ يُنْكِرُهَا بِدَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَ ) يَحْلِفُ وَ ( تَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) عَلَى الْقَابِضِ ( كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي دَعْوَاهُ ) أَيْ الْقَابِضِ ( الْإِجَارَةَ ) مَعَ دَعْوَى الْمَالِكِ الْغَصْبَ هُمَا ( مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ، مُخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فَيَغْرَمُ الْقَابِضُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ فِي دَعْوَى الْإِجَارَةِ وَدَعْوَى الْعَارِيَّةِ ، حَيْثُ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ فِيهِمَا وَ يَغْرَمُ الْقَابِضُ أَيْضًا أُجْرَةَ مِثْلِهَا إلَى حِينِ التَّلَفِ فِيهِمَا ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":54},{"id":6054,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمَالِكُ ( أَعَرْتُك قَالَ ) الْقَابِضُ ( بَلْ أَوْدَعْتَنِي فَقَوْلُ مَالِكٍ ) بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَسْتَحِقُّ ) الْمَالِكُ ( قِيمَةَ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ تَالِفَةً ) وَلَا أُجْرَةَ .\r( وَعَكْسُهَا ) بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ : أَوْدَعْتُك فَقَالَ الْقَابِضُ : أَعَرْتَنِي ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) أَيْ الْمَالِكِ ( أَيْضًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَيَضْمَنُ ) الْقَابِضُ ( مَا انْتَفَعَ بِهِ ) أَيْ أُجْرَةِ انْتِفَاعِهِ بِالْمَقْبُوضِ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا أَيْضًا وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ زَرَعَهَا عَارِيَّةً وَقَالَ رَبُّهَا إجَارَةً فَقَوْلُ رَبِّهَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":13,"page":55},{"id":6055,"text":"بَابُ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ ( الْغَصْبُ حَرَامٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ( وَهُوَ ) أَيْ الْغَصْبُ مَصْدَرُ غَصَبَ الشَّيْءَ يَغْصِبُهُ ، بِكَسْرِ الصَّادِ ، غَصْبًا وَاغْتَصَبَهُ يَغْتَصِبُهُ اغْتِصَابًا وَالشَّيْءُ مَغْصُوبٌ وَغَصْبٌ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ سِيدَهْ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ غَيْرِ حَرْبِيٍّ عُرْفًا ) أَيْ فِعْلٌ بَعْدَ اسْتِيلَاءٍ عُرْفًا عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ ( قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الِاسْتِيلَاءِ وَيَأْتِي ، وَأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْحَرْبِيِّ عَلَى مَالِنَا لَيْسَ غَصْبًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَنِيمَةِ وَأَنَّ السَّرِقَةَ وَالنَّهْبَ وَالِاخْتِلَاسَ لَيْسَتْ غَصْبًا لِعَدَمِ الْقَهْرِ فِيهَا وَأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْوَلِيِّ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ لَيْسَ غَصْبًا لِأَنَّهُ بِحَقٍّ قِيلَ \" قَهْرًا زِيَادَةً فِي الْحَدِّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ ، مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِقَيْدِ الْقَهْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسْرُوقِ وَالْمُنْتَهَبِ وَالْمُخْتَلَسِ وَدَخَلَ فِي الْحَدِّ : مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْمُكُوسِ .","part":13,"page":56},{"id":6056,"text":"( وَتُضْمَنُ أُمُّ وَلَدٍ ) بِغَصْبٍ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْإِتْلَافِ ، لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً كَالْقِنِّ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ فَلَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ .","part":13,"page":57},{"id":6057,"text":"( وَ ) يُضْمَنُ ( قِنٌّ ) بِغَصْبٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، كَسَائِرِ الْمَالِ ( وَ ) يُضْمَنُ ( عَقَارٌ بِغَصْبٍ ) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ اقْتَطَعَ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ مَا يُضْمَنُ فِي الْإِتْلَافِ يَجِبُ أَنْ يُضْمَنَ فِي الْغَصْبِ كَالْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : هُوَ الضَّيْعَةُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْعَقَارَ ( إذَا تَلِفَ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ ) كَسَائِرِ الْمَغْصُوبَاتِ .","part":13,"page":58},{"id":6058,"text":"( لَكِنْ لَا تَثْبُتُ يَدٌ عَلَى بُضْعٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَجَمْعُهُ أَبْضَاعٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْبِضَاعُ : الْجِمَاعُ لَفْظًا وَمَعْنًى ، ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ ) قِنًّا كَانَتْ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً .\r( وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَهْرَهَا لَوْ حَبَسَهَا عَنْ النِّكَاحِ حَتَّى فَاتَ ) نِكَاحُهَا ( بِالْكِبَرِ ) أَيْ كِبَرُهَا لِأَنَّ النَّفْعَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ إذَا كَانَ مِمَّا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ بِالْإِجَارَةِ وَالْبُضْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ .","part":13,"page":59},{"id":6059,"text":"( وَلَا يَحْصُلُ الْغَصْبُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَاءٍ فَلَوْ دَخَلَ أَرْضَ إنْسَانٍ أَوْ دَارِهِ صَاحِبُهَا فِيهَا أَوْ لَا ) سَوَاءٌ دَخَلَ ( بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا بِدُخُولِهِ ) حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ( كَمَا لَوْ دَخَلَ صَحْرَاةً لَهُ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ مَا يُضْمَنُ بِالْعَارِيَّةِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ فِيهَا فَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الْغَصْبُ .","part":13,"page":60},{"id":6060,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" فِي قَوْلِهِ : صَحْرَاةً نَظَر قَالَ فِي الصِّحَاحِ : تَقُولُ هَذِهِ صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ ، وَلَا تَقُولُ هَذِهِ صَحْرَاةٌ فَتُدْخِلُ تَأْنِيثًا عَلَى تَأْنِيثٍ .","part":13,"page":61},{"id":6061,"text":"\" فَائِدَةٌ \" لَا يُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ نَقْلُ الْعَيْنِ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ فَإِذَا رَكِبَ دَابَّةً وَاقِفَةً لِإِنْسَانٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَهَا صَارَ غَاصِبًا وَلَوْ دَخَلَ دَارًا قَهْرًا أَوْ أَخْرَجَ رَبَّهَا فَغَاصِبٌ وَإِنْ أَخْرَجَهُ قَهْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ مَعَ حُضُورِ رَبِّهَا وَقُوَّتِهِ فَلَا وَإِنْ دَخَلَ قَهْرًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَقَدْ غَصَبَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ الْغَصْبُ فَلَا وَإِنْ دَخَلَهَا قَهْرًا فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا فَغَاصِبٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ) وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ ( أَوْ غَصَبَ خَمْرَ ذِمِّيٍّ مَسْتُورَةٍ ) أَوْ خَمْرَ خَلَّالٍ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ إمْسَاكِهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَ دُهْنًا مُتَنَجِّسًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ( أَوْ تَخَلَّلَ خَمْرُ مُسْلِمٍ فِي يَدِ غَاصِبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ خَلًّا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ .","part":13,"page":62},{"id":6062,"text":"وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ \" لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ خَمْرُ الذِّمِّيِّ إذَا تَخَلَّلَ بِيَدِ الْغَاصِبِ يَجِبُ رَدُّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ رَدُّهُ قَبْلَ التَّخَلُّلِ ، فَبَعْدَهُ أَوْلَى ( لَا مَا أُرِيقَ ) مِنْ خَمْرِ مُسْلِمٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ خَلَّالٍ ( فَجَمَعَهُ آخَرُ فَتَخَلَّلَ ) فِي يَدِ جَامِعِهِ فَلَا يَلْزَمهُ رَدُّهُ ( لِزَوَالِ يَدِهِ هُنَا ) بِالْإِرَاقَةِ .\r( وَإِنْ أَتْلَفَ ) غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُهُ ( الْكَلْبَ أَوْ الْخَمْرَ وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ ذِمِّيًّا لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا عِوَضٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا ( كَخِنْزِيرٍ وَ ) ( كَخَمْرٍ غَيْرِ مَسْتُورَةٍ ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ ( وَتَجِبُ إرَاقَةُ خَمْرِ الْمُسْلِمِ ) غَيْرِ الْخَلَّالِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى اقْتِنَائِهِ ( وَيَحْرُمُ رَدُّهَا ) أَيْ الْخَمْرِ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْخَلَّالِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ .","part":13,"page":63},{"id":6063,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ ؛ مَيْتَةٍ نَجِسَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( رَدُّهُ ) وَلَوْ دَبَغَهُ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِيَعُهُ وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ : يَجِبُ رَدُّهُ حَيْثُ قُلْنَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا كَالْكَلْبِ الْمُقْتَنَى وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْمُوَضِّحُ وَقَالَ : وَصَرَّحُوا بِوُجُوبِ رَدِّهِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ .","part":13,"page":64},{"id":6064,"text":"( وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ وَ ) لَوْ كَانَ ( صَغِيرًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ( وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ : إذَا أَبْعَدَهُ عَنْ بَيْتِ أَهْلِهِ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ دَابَّةً عَلَيْهَا مَالِكُهَا الْكَبِيرُ وَمَتَاعُهُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":13,"page":65},{"id":6065,"text":"( وَيَضْمَنُ ) الْغَاصِبُ ( ثِيَابَهُ ) أَيْ ثِيَابَ حُرٍّ صَغِيرٍ ( وَحِلِّيَّةِ ) وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَالٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا .\r( وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ ) أَيْ الْحُرُّ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ( كَرْهًا ، أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً ، فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَالٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ ( كَ ) مَنَافِعِ ( الْعَبْدِ وَإِنْ مَنَعَهُ ) أَيْ مَنَعَ إنْسَانٌ آخَرَ ( الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ فَلَا ) ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَنَافِعِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَمْنُوعُ ( عَبْدًا ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فَاتَتْ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْغَيْرُ .","part":13,"page":66},{"id":6066,"text":"فَصْلُ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْغَاصِبَ ( رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ ) الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ .\r( وَإِنْ بَعُدَ ، إنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا ، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":13,"page":67},{"id":6067,"text":"( وَلَوْ غَرِمَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الرَّدُّ ( أَضْعَافُ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَدِي فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى مَصْلَحَتِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْغَرَامَةِ ( فَإِنْ قَالَ رَبُّهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُبْعَدِ ( دَعْهُ ) مَكَانَهُ .\r( وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ ) إلَى مَكَانِهِ ( وَإِلَّا أَلْزَمْتُكَ بِرَدِّهِ ) لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ( أَوْ طَلَبَ ) رَبُّ الْمَغْصُوبِ ( مِنْهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( حَمْلَهُ إلَى مَكَان آخَرَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الرَّدِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ .\r( وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ : دَعْهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( لِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَقَلْته إلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ رَدَّهُ ) إلَى الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمَالِكُ ( رُدَّهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ ) إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ ( لَزِمَهُ ) رَدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى جَمِيعِ الْمَسَافَةِ فَلَزِمَهُ إلَى بَعْضِهَا ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَطَلَبَ مِنْهُ بَاقِيَهُ ( وَمَهْمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ ، لَهُمَا .","part":13,"page":68},{"id":6068,"text":"( وَإِنْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ ، أَوْ ) يُمْكِنُ ( تَمْيِيزُ بَعْضِهِ كَحِنْطَةٍ ) خَلَطَهَا ( بِشَعِيرٍ أَوْ بِسِمْسِمٍ ، أَوْ ) خَلَطَ ( صِغَارَ الْحَبِّ بِكِبَارِهِ ) وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ ( أَوْ ) اخْتَلَطَ ( زَبِيبٌ أَحْمَرُ بِأَسْوَدَ ) وَمَا أَشْبَهَهُ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( تَخْلِيصُهُ وَرَدُّهُ ) إلَى مَالِكِهِ ( وَأُجْرَةُ الْمُمَيَّزِ عَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ فَكَانَ أَوْلَى بِغُرْمِهِ مِنْ مَالِكِهِ لِكَوْنِ الشَّارِعِ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَصْلَحَةِ الْمُتَعَدِّي ( وَإِنْ ) اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِهِ ، وَ ( لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ ، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ ) .","part":13,"page":69},{"id":6069,"text":"( وَإِنْ شُغِلَ الْمَغْصُوبُ بِمِلْكِهِ ، كَحَجَرٍ بَنَى ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ أَوْ خَيْطٍ خَاطَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ بَلِيَ الْخَيْطُ وَانْكَسَرَ الْحَجَرُ ) بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ ( أَوْ كَانَ مَكَانَهُ خَشَبَةٌ فَتَلِفَتْ ) الْخَشَبَةُ ( لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا .\r( وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَجَرُ أَوْ الْخَشَبَةُ أَوْ الْخَيْطُ ( بَاقِيًا بِحَالِهِ ) أَوْ مُتَغَيِّرًا ( لَزِمَهُ رَدُّهُ ) مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ ( وَإِنْ انْتَقَضَ الْبِنَاءُ ) بِرَدِّ الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ ( وَتَفَصَّلَ الثَّوْبُ ) بِرَدِّ الْخَيْطِ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ أَمْكَنَ رَدُّهُ فَوَجَبَ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَخِطْ بِهِ وَإِنْ وَصَلَ بِهِ .","part":13,"page":70},{"id":6070,"text":"( وَإِنْ سَمَّرَ ) الْغَاصِبُ ( بِالْمَسَامِيرِ ) الْمَغْصُوبَةِ ( بَابًا لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( قَلْعُهَا وَرَدُّهَا ) لِلْخَبَرِ وَلَا أَثَرَ لِضَرَرِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَعَدِّيهِ ( وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ مِنْ الْخَشَبَةِ الْمَغْصُوبَةِ ، أَوْ ) كَانَتْ مِنْ ( مَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( قَلْعُهَا ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمَالِكُ ) بِقَلْعِهَا ( فَيَلْزَمُهُ ) الْقَلْعُ ، وَلَا أَثَرَ لِضَرَرِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَعَدِّيهِ ( وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ لِلْغَاصِبِ ، فَوَهَبَهَا لِلْمَالِكِ ، لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهَا ) مِنْ الْغَاصِبِ ، لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمِنَّةِ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ غَرَّ الْعَامِلَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ .","part":13,"page":71},{"id":6071,"text":"( وَإِنْ زَرَعَ ) الْغَاصِبُ ( الْأَرْضَ فَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أُجْرَتُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( إلَى وَقْتِ تَسْلِيمِهَا ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ عِوَضُهُ ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِالْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ فَوَجَبَ إنْ تَضَمَّنَ كَالْعَيْنِ .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( ضَمَانُ النَّقْصِ ) إنْ نَقَصَتْ كَسَائِرِ الْغُصُوبِ ( وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا ) أَيْ الْمَغْصُوبَةَ الْغَاصِبُ ( فَنَقَصَتْ لِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ ، كَأَرَاضِي الْبَصْرَةِ أَوْ نَقَصَتْ ) الْمَغْصُوبَةُ ( لِغَيْرِ ذَلِكَ ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( نَقْصَهَا ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ .\r( وَإِنْ أَدْرَكَهَا ) أَيْ الْأَرْضَ ( رَبُّهَا ، وَالزَّرْعُ قَائِمٌ ) لَمْ يُحْصَدْ ( فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ ) لِمَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافِ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ سَفِينَةً فَحَمَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ ، وَأَدْخَلَهَا لُجَّةَ الْبَحْرِ ، لَا يُجْبَرُ عَلَى إلْقَائِهِ فَكَذَا هُنَا ، صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ التَّلَفِ وَفَارَقَ الشَّجَرَ لِطُولِ مُدَّتِهِ وَحَدِيثُ { لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } مَحْمُولٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَدِيثَنَا فِي الزَّرْعِ ، فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا .\r( وَيُخَيَّرُ ) مَالِكُ الْأَرْضِ ( بَيْنَ تَرْكِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ ( إلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَتِهِ ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَأَرْشِ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ ( وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِنَفَقَتِهِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُ فَمَلَكَ الْخِيَرَةَ بَيْنَهُمَا تَحْصِيلًا لِغَرَضِهِ ( فَيَرُدُّ ) الْمَالِكُ إنْ اخْتَارَ أَخْذَ","part":13,"page":72},{"id":6072,"text":"الزَّرْعِ لِلْغَاصِبِ ( مِثْلَ الْبَذْرِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ مِنْ حَرْثٍ وَسَقْيٍ وَغَيْرِهِمَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ \" وَلَهُ نَفَقَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ : إنَّمَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحُكْمِ اسْتِحْسَانًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ عَمِلَ الْحَرْثَ وَنَحْوَهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَقَوِّمٌ اُسْتُهْلِكَ لِمَصْلَحَةِ الزَّرْعِ فَوَجَبَ رَدُّ عِوَضِهِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِلَهُ وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْحَارِثِيُّ .","part":13,"page":73},{"id":6073,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ ) عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ، إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ أَخْذَ الزَّرْعِ بِنَفَقَتِهِ مُدَّةَ ( مُكْثِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ ( فِي الْأَرْضِ ) الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَادَتْ إلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى غَيْرِهِ ( وَيُزَكِّيهِ ) أَيْ الزَّرْعَ ( رَبُّ الْأَرْضِ إنْ أَخَذَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ) بِأَنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ فِي مِلْكِهِ .\r( وَ ) إنْ تَمَلَّكَهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، بِأَنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَقْتَ وُجُوبِهَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَزْكِيَةُ آخِذِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَنْصُوصِ وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ اخْتَارُوا أَنَّ الزَّرْعَ مِنْ أَصْلِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى فِي الزَّكَاةِ : أَنَّ الْمَذْهَبَ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْغَاصِبِ إلَى أَخْذِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُشْتَرِي ، بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يَتَمَلَّكُهُ بِنَفَقَتِهِ فَمِلْكُهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ وُجُودِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":74},{"id":6074,"text":"( وَإِنْ غَرَسَهَا ) أَيْ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ ( الْغَاصِبُ ، أَوْ بَنَى فِيهَا وَلَوْ ) كَانَ الْغَاصِبُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ( أَوْ فَعَلَهُ ) أَيْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ شَرِيكٌ ( مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ ، بِلَا إذْنِ ) رَبِّ الْأَرْضِ ( أُخِذَ ) أَيْ أُلْزِمَ ( بِقَلْعِ غِرَاسِهِ وَ ) قَلْعِ ( بِنَائِهِ ) إذَا طَالَبَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ \" وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ : { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا } فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ قَالَ أَحْمَدُ الْعَمُّ الطِّوَالُ .\r( وَ ) أُخِذَ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِ ( تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَأَرْشِ نَقْصِهَا ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ كَغَيْرِهِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( أُجْرَتُهَا ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا لِأَنَّ مَنَافِعَهَا ذَهَبَتْ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ .\rفَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا كَالْأَعْيَانِ ( ثَمَّ إنْ كَانَتْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ لَبِنٌ أَوْ آجُرٌّ ، أَوْ ضَرَبَ مِنْهُ لَبِنًا أَوْ آجُرًّا ، أَوْ بَنَى بِهِ فِيهِ ( فَ ) عَلَيْهِ ( أُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً ) لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ الْأَرْضُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْغَاصِبِ لِبِنَائِهِ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ ، بَلْ كَانَتْ الْآلَاتُ لِلْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ ( أُجْرَتُهَا غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا وَأَمَّا بِنَاؤُهُ بِآلَاتِهِ فَلَهُ .","part":13,"page":75},{"id":6075,"text":"( فَلَوْ أَجَرَهَا ) أَيْ أَجَرَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِآلَاتِهِ مَعَ مَا بِهَا مِنْ بِنَاءٍ ( فَالْأُجْرَةُ ) الْمُسْتَقِرَّةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( لَهُمَا ) أَيْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْبِنَاءِ ( بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا ) أَيْ : قِيمَتَيْ مَنْفَعَتَيْهِمَا فَيُنْظَرُ : كَمْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مَبْنِيَّةً ، ثَمَّ أُجْرَتُهَا خَالِيَةً ؟ فَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ أُجْرَةُ الْبِنَاءِ فَيُوَزَّعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَأُجْرَةِ الْبِنَاءِ ، فَيَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِأُجْرَةِ مَا لَهُ ( وَلَوْ جَصَّصَ الْغَاصِبُ الدَّارَ ) وَنَحْوَهَا ( أَوْ زَوَّقَهَا ، فَحُكْمُهَا كَالْبِنَاءِ ) لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ .","part":13,"page":76},{"id":6076,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ ) إنْسَانٌ ( أَرْضًا وَغِرَاسًا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَغَرَسَهُ فِيهَا فَالْكُلُّ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ) وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي نَظِيرِ فِعْلِهِ لِتَعَدِّيهِ ( فَإِنْ طَالَبَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( رَبُّهَا بِقَلْعِهِ ) أَيْ الْغِرَاسِ .\r( وَلَهُ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَالِكِ غَرَضًا مَقْصُودًا بِالْأَرْضِ فَأُوخِذَ بِإِعَادَتِهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ ، وَأَرْشِ ( نَقْصِهَا ، وَ ) أَرْشِ ( نَقْصِ الْغِرَاسِ ) لِحُصُولِهِ بِتَعَدِّيهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمَالِكِ ( فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ ) الْغَاصِبُ عَلَى الْقَلْعِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ .\r( وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَهُ ) أَيْ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ( فَلَهُ مَنْعُهُ ) مِنْ الْقَلْعِ ، لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":13,"page":77},{"id":6077,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( أُجْرَتُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إذَا بَنَاهُ الْغَاصِبُ بِآلَاتٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ ( مَبْنِيًّا ) لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مِلْكٌ لِرَبِّهِمَا وَتَقَدَّمَ وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا لِرَجُلٍ وَغَرْسًا مِنْ آخَرَ وَغَرَسَهُ فِي الْأَرْضِ ، ثَمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي مُؤْنَةِ الْقَلْعِ فَكَمَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ غَرْسًا إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَجْدِ فَإِذَا قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ ، رَجَعَ رَبُّ الْأَرْضِ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ ، .","part":13,"page":78},{"id":6078,"text":"وَكَذَا إذَا زَرَعَ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ بِبَذْرِ الْغَيْرِ ، هَلْ لَهُ تَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِذَا قُلْنَا : لَا أُجْرَةَ فَهِيَ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ : تَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْدِ ( وَرَطْبَةٌ وَنَحْوُهُ ) كَنَعْنَاعٍ وَبُقُولٍ مِمَّا يُحْرَزُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، أَوْ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ ( كَزَرْعٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ) فِي أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا أَدْرَكَهُ قَائِمًا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِنَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ قَوِيٌّ أَشْبَهَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ ( لَا كَغَرْسٍ ) أَيْ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ وَإِذَا غَصَبَ الْأَرْضَ فَغَرَسَهَا وَأَثْمَرَتْ فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ ، فَهِيَ لَهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهَا وَالثَّمَرَةُ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ شَجَرِهِ فَكَانَتْ لَهُ كَأَغْصَانِهَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ؛ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَابْنُ رَزِينٍ ، وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ ضَعِيفٌ وَعَنْهُ كَالزَّرْعِ ، إنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ الْجُذَاذِ أَخَذَهَا وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .","part":13,"page":79},{"id":6079,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْأَرْضِ ) الْمَغْصُوبَةِ ( أَخْذَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ) مِنْ الْغَاصِبِ ( مَجَّانًا ، أَوْ ) أَرَادَ أَخَذَهُمَا ( بِالْقِيمَةِ وَأَبَى مَالِكُهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ الْإِعْطَاءَ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ مَالِكِ ( ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ الْغَاصِبِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ رَبُّ الْأَرْضِ أَخْذَهُ ، كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهَا أَثَاثًا أَوْ نَحْوَهُ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَمَلَّكْ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ، إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِقَلْعِهِ .","part":13,"page":80},{"id":6080,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ مَالِكُ الْأَرْضِ وَمَالِكُ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( عَلَى تَعْوِيضِهِ ) أَيْ عَلَى ( أَنْ يُعَوِّضَ رَبُّ الْأَرْضِ رَبَّ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ عَنْهُ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .\r( وَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ لِيَتَخَلَّصَ ) الْغَاصِبُ ( مِنْ قَلْعِهِ فَقِبَلَهُ الْمَالِكُ جَازَ ) لِتَرَاضِيهِمَا ( وَإِنْ أَبَى ) مَالِكُ الْأَرْضِ ( قَبُولَهُ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ .\r( وَكَانَ ) لِرَبِّ الْأَرْضِ ( فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( عَلَى قَبُولِهِ ) مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَهُ الصَّحِيحَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسْقِطُ الطَّلَبَ عَنْ الْغَاصِبِ بِقَلْعِهِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْأَوْلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ .","part":13,"page":81},{"id":6081,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( تُرَابَ أَرْضٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا ( فَضَرَبَهُ لَبِنًا رَدَّهُ ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ رَبِّ الْأَرْضِ ( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ) الْغَاصِبُ ( فِيهِ تِبْنًا لَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ ( فَلَهُ أَنْ يَحُلَّهُ ) أَيْ اللَّبِنَ ( وَيَأْخُذَ تِبْنَهُ ) قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَكِنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ اللَّبِنِ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَحَّضَ لِلْمَالِكِ مِلْكًا ( إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ حَلُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ .\r( وَإِنْ طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِحَلِّهِ ) أَيْ اللَّبِنِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ حَلُّهُ ( إنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْحَلِّ ( غَرَضٌ صَحِيحٌ ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ سَفَهٌ ( وَإِنْ جَعَلَهُ ) أَيْ التُّرَابَ بَعْدَ ضَرْبِهِ ( آجُرًّا ) وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَشْوِيُّ ( أَوْ فَخَّارًا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( رَدُّهُ ) لِلْمَالِكِ .\r( وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَمَلِهِ ) لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( كَسْرُهُ ) أَيْ الْآجُرِّ أَوْ الْفَخَّارِ ( وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْكَسْرِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا فَائِدَةٍ .","part":13,"page":82},{"id":6082,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ ) إنْسَانٌ ( فَصِيلًا ) أَوْ مُهْرًا وَنَحْوَهُ ( فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ فَكَبِرَ ، وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ بِدُونِ نَقْضِ الْبَابِ ، أَوْ ) غَصَبَ ( خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا دَارِهِ ، ثُمَّ بَنَى الْبَابَ ضَيِّقًا ) بِحَيْثُ ( لَا تَخْرُجُ ) الْخَشَبَةُ ( إلَّا بِنَقْضِهِ وَجَبَ نَقْضُهُ ) أَيْ الْبَابِ ، لِضَرُورَةِ وُجُوبِ الرَّدِّ .\r( وَرَدَّ الْفَصِيلَ وَالْخَشَبَةَ ) لِرَبِّهِمَا وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِمَا لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ ( وَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ ) أَيْ الْفَصِيلِ ( فِي الدَّارِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ صَاحِبِهَا ) بِأَنْ دَخَلَ الْفَصِيلُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ رَبُّهُ ( نَقَضَ الْبَاب ، وَضَمَانُهُ عَلَى صَاحِبِ الْفَصِيلِ ) لِأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ مَالِهِ فَيَغْرَمُ مَالِكُهُ أَرْشَ نَقْضِ الْبِنَاءِ وَإِصْلَاحِهِ .\r( وَأَمَّا الْخَشَبَةُ ) إذَا حَصَلَتْ فِي الدَّارِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ صَاحِبِهَا ( فَإِنْ كَانَ كَسْرُهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ نَقْضِ الْبَابِ ) بِأَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا بِالْكَسْرِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ ( فَكَالْفَصِيلِ ) فَيُنْقَضُ الْبَابُ ، وَيَغْرَمُ صَاحِبُهَا أَرْشَ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) كَسْرُهَا ( أَقَلَّ ) ضَرَرًا ( كُسِرَتْ ) وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ ( وَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَصِيلِ أَوْ الْخَشَبَةِ ( فِي الدَّارِ بِعُدْوَانٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، كَمَنْ غَصَبَ دَارًا ، وَأَدْخَلَهَا فَصِيلًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ تَعَدَّى عَلَى إنْسَانٍ ، فَأَدْخَلَ دَارِهِ فَرَسًا وَنَحْوَهَا ) بِغَيْرِ إذْنِهِ ( كُسِرَتْ الْخَشَبَةُ ، وَذُبِحَ الْحَيَوَانُ ) الْمَأْكُولُ .\r( وَإِنْ زَادَ ضَرَرُهُ عَلَى نَقْضِ الْبِنَاءِ ) لِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِعُدْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَوَاتِ التَّرْكِيبِ كَالتَّوَابِيتِ وَالْأَسِرَّةِ فَكَذَلِكَ إنْ فَرَّطَ مَالِكُ الدَّارِ نُقِضَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ .\rوَإِنْ فَرَّطَ مَالِكُهُ فُكَّكَ التَّرْكِيبُ ( وَإِنْ بَاعَ ) إنْسَانٌ ( دَارًا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجَهُ كَخَوَابٍ ) غَيْرِ مَدْفُونَةٍ (","part":13,"page":83},{"id":6083,"text":"وَخَزَائِنَ ) غَيْرِ مَسْمُورَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ : أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُتَّصِلَ بِهَا ( حَيَوَانٍ وَكَانَ نَقْضُ الْبَابِ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ أَوْ ) مِنْ ( تَفْصِيلِهِ ) أَيْ مَا يَتَأَتَّى تَفْصِيلُهُ كَخَزَائِنٍ .","part":13,"page":84},{"id":6084,"text":"( وَ ) مَنْ ( ذَبَحَ الْحَيَوَانَ ) الْمَأْكُولَ ( نَقَضَ ) الْبَابَ ( وَكَانَ ) أَرْشُ نَقْضِهِ وَ ( إصْلَاحِهِ عَلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ فِيهَا أَسِرَّةٌ وَتَعَذَّرَ الْإِخْرَاجُ وَالتَّفْكِيكُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) نَقْضُ الْبَابِ ( أَكْثَرَ ضَرَرًا ) مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَمِنْ تَفْصِيلِهِ ، وَذَبْحِ الْحَيَوَانِ ( لَمْ يُنْقَضْ ) الْبَابُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ ( وَيَصْطَلِحَانِ عَلَى ذَلِكَ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشْتَرِي الدَّارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ) بِأَنْ يَهَبَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَنَحْوَهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُوَفَّقِ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُمْ : بِنَقْضِ الْبَابِ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُ النَّقْضِ .","part":13,"page":85},{"id":6085,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً لَمْ يُقْلَعْ وَهِيَ ) أَيْ السَّفِينَةُ ( فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَخْرُجَ ) السَّفِينَةُ ( مِنْهَا ) أَيْ اللُّجَّةِ ( وَتَرْسًا إنْ خِيفَ عَلَيْهَا ) الْغَرَقُ ( بِقَلْعِهِ ) لِأَنَّ فِي قَلْعِهِ إفْسَادًا لِمَالِ الْغَيْرِ ، مَعَ إمْكَانِ رَدِّ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ بِدُونِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا مَالُ الْغَاصِبِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذُو رُوحٍ مُحْتَرَمٍ ) خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدَّ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا مَالُ غَيْرِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أُجْرَتُهُ ) أَيْ اللَّوْحِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى رَدِّهِ ، لِذَهَابِ مَنَافِعِهِ بِيَدِهِ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ .\r( وَإِنْ كَانَ اللَّوْحُ فِي أَعْلَاهَا ) أَيْ السَّفِينَةِ بِحَيْثُ ( لَا تَغْرَقُ بِقَلْعِهِ لَزِمَهُ قَلْعُهُ ) وَرَدُّهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِالسَّاحِلِ ( وَلِصَاحِبِ اللَّوْحِ طَلَبُ قِيمَتِهِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْقَلْعُ ) لِكَوْنِهَا فِي اللُّجَّةِ وَخِيفَ غَرَقُهَا لِلْحَيْلُولَةِ ( فَإِذَا أَمْكَنَ رَدُّ اللَّوْحِ ) إلَى رَبِّهِ ( اسْتَرْجَعَهُ وَرَدَّ الْقِيمَةَ ) لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأُجْرَةُ إلَى حِينِ بَذْلِهِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَلَا يَمْلِكُهُ بِبَذْلِهَا بَلْ يَمْلِكُهَا رَبُّهُ .","part":13,"page":86},{"id":6086,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا فَخَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( وَخِيفَ مِنْ قَلْعِهِ ) أَيْ الْخَيْطِ ( ضَرَرُ آدَمِيٍّ ) لَمْ يُقْلَعْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ( أَوْ ) خِيفَ مِنْ قَلْعِهِ ( تَلَفُ غَيْرِهِ ) الْآدَمِيِّ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( قِيمَتُهُ ) أَيْ الْخَيْطِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ آكَدُ حُرْمَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ شَدَّ بِالْمَغْصُوبِ جُرْحًا يَثْغَبُ دَمُهُ ، أَوْ جَبَّرَ بِهِ نَحْوَ سَاقٍ مَكْسُورٍ .\r( وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْخِنْزِيرِ ) فَإِذَا خَاطَ جُرْحَ ذَلِكَ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ وَجَبَ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ تَفْوِيتُ ذِي حُرْمَةٍ أَشْبَهُ مَا لَوْ خَاطَ بِهِ ثَوْبًا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَيَوَانُ ( مَأْكُولًا ) وَخَاطَ جُرْحَهُ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مِلْكٌ ( لِلْغَاصِبِ ذُبِحَ ) الْحَيَوَانُ وَلَوْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْخَيْطِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِأَكْلٍ ، كَالْخَيْلِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( رَدُّهُ ) أَيْ الْخَيْطِ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ رَدِّهِ بِذَبْحِ الْحَيَوَانِ وَالِانْتِفَاعِ بِلَحْمِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَيَوَانُ الَّذِي خِيطَ جُرْحُهُ مُحْتَرَمًا ( غَيْرَ مَأْكُولٍ رَدَّ ) الْغَاصِبُ ( قِيمَةَ الْخَيْطِ ) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ آكَدُ كَمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ ) الَّذِي خِيطَ جُرْحُهُ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( رَدُّهُ ) أَيْ الْخَيْطِ لِرَبِّهِ لِزَوَالِ حُرْمَةِ الْحَيَوَانِ بِمَوْتِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ ) أَيْ قِيمَةَ الْخَيْطِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا .\r( وَإِنْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْخَيْطِ ) الَّذِي خَاطَ بِهِ جُرْحَهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .","part":13,"page":87},{"id":6087,"text":"( وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَاتُه ) أَيْ شَاةُ إنْسَانٍ ( وَنَحْوُهَا ) أَيْ الشَّاةِ مِنْ كُلّ مَا يُؤْكَلُ ( جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيْرِ مَغْصُوبَةٍ وَتَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا ) أَيْ الْجَوْهَرَةِ ( عَلَى ذَبْحِهَا ) أَيْ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا ( ذُبِحَتْ ) بِقَيْدِ كَوْنِ الذَّبْحِ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِهَا .\r( قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : وَاخْتَارَ الْأَصْحَابُ عَدَمَ الْقَيْدِ ) لِكَوْنِ الذَّبْحِ أَقَلَّ ضَرَرًا عَلَى مَا مَرَّ فِي مِثْلِهِ وَعَلَى مَالِكِ الْجَوْهَرَةِ ضَمَانُ نَقْصِ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ( إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ مَالِكُ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) مِمَّا نَقَصَهُ الذَّبْحَ ( لِتَفْرِيطِهِ ) .","part":13,"page":88},{"id":6088,"text":"( وَلَوْ أَدْخَلَتْ الْبَهِيمَةُ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ ) أَيْ الرَّأْسِ ( إلَّا بِذَبْحِهَا وَهِيَ ) أَيْ الْبَهِيمَةُ ( مَأْكُولَةٌ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : ( إنْ كَانَ ) دُخُولُ رَأْسِهَا ( لَا بِتَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ كُسِرَ الْقِدْرُ ) لِرَدِّ مَا حَصَلَ فِيهِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ لِرَبِّهِ ( وَوَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ ) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) دُخُولُ رَأْسِهَا ( بِتَفْرِيطِ مَالِكِهَا بِأَنْ أَدْخَلَ رَأْسَهَا بِيَدِهِ ) فِي نَحْوِ الْقِدْرِ ( أَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا ) حَالَ الدُّخُولِ ( وَنَحْوُهُ ذُبِحَتْ غَيْرَ ضَمَانٍ ) عَلَى رَبِّ الْإِنَاءِ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ مِمَّنْ لَمْ يُفَرِّطْ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْفَعْلَةُ ( بِتَفْرِيطِ مَالِكِ الْقِدْرِ ، بِأَنْ أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَلْقَاهَا ) أَيْ الْقِدْرَ ( فِي الطَّرِيقِ كُسِرَتْ ) الْقِدْرُ أَوْ نَحْوُهَا ( وَلَا أَرْشَ ) لَهَا عَلَى رَبِّ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْمُفَرِّطَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الضَّرَرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ هُوَ الْأَقَلَّ تَعَيَّنَ وَإِلَّا ذُبِحَ وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ ثَمَّ قَالَ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ التَّفْرِيطُ فَالضَّمَانَ عَلَيْهِ .\rوَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ إنْ كُسِرَ الْقِدْرُ وَإِنْ ذُبِحَتْ الْبَهِيمَةُ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْقِدْرِ ( وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَنَا أُتْلِفُ مَالِي وَلَا أَغْرَمُ شَيْئًا لِلْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِضْرَارِ نَفْسِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْبَهِيمَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي نَحْوِ الْقِدْرِ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كُسِرَتْ الْقِدْرُ وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ بِحَالٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَتْلِ لَمْ يُمَكَّنَا مِنْهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ \" وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ","part":13,"page":89},{"id":6089,"text":"الْحَيَوَانِ .","part":13,"page":90},{"id":6090,"text":"( وَمَنْ وَقَعَ فِي ) نَحْوِ ( مِحْبَرَتِهِ دِينَارٌ وَنَحْوُهُ ) كَجَوْهَرَةٍ لِغَيْرِهِ ( بِتَفْرِيطِ صَاحِبِهَا ) أَيْ الْمِحْبَرَةِ ( فَلَمْ يَخْرُجْ ) الدِّينَارُ مِنْهَا ( كُسِرَتْ مَجَّانًا ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الدِّينَارِ لِرَبِّ الْمِحْبَرَةِ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ ( وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ ) رَبُّ الْمِحْبَرَةِ ( خُيِّرَ رَبُّ الدِّينَارِ ) فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ ( بَيْنَ تَرْكِهِ فِيهَا ) إلَى أَنْ تَنْكَسِرَ ( وَبَيْنَ كَسْرِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ( فَإِنْ بَذَلَ رَبُّهَا بَدَلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ ) وَلَمْ يَجُزْ لَهُ كَسْرُهَا لِأَنَّهُ بَذَلَ لَهُ مَا لَا يَتَفَاوَتُ بِهِ حَقُّهُ ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ( فَإِنْ بَادَرَ ) رَبُّ الدِّينَارِ ( فَكَسَرَ ) الْمِحْبَرَةَ ( عُدْوَانًا لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ) كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ .\r( وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ ، بِأَنْ سَقَطَ مِنْ مَكَان أَوْ أَلْقَاهُ طَائِرٌ أَوْ هِرٌّ وَجَبَ الْكَسْرُ وَعَلَى رَبِّ الدِّينَارِ الْأَرْشُ ) أَيْ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ الْمِحْبَرَةُ ثَمِينَةً ) أَيْ غَالِيَةَ الثَّمَنِ ( وَامْتَنَعَ رَبُّ الدِّينَارِ مِنْ ضَمَانِهَا ) فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : إنْ شِئْتَ ( أَنْ تَأْخُذَ ) دِينَارَكَ ( فَاغْرَمْ ) أَرْشَ كَسْرِهَا ( وَإِلَّا ) تَشَأْ أَنْ تَأْخُذَهُ ( فَاتْرُكْ ) الدِّينَارَ حَتَّى تَنْكَسِرَ ( وَلَا شَيْءَ لَكَ ) بَدَلَهُ .\r( وَلَوْ غَصَبَ ) إنْسَانٌ ( الدِّينَارَ ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَأَلْقَاهُ فِي مِحْبَرَةِ آخَرَ ) أَوْ نَحْوِهَا مِنْ كُلِّ إنَاءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ ( أَوْ سَقَطَ ) الدِّينَارُ ( فِيهَا ) أَيْ الْمِحْبَرَةِ ( بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( تَعَيَّنَ الْكَسْرُ ) لِرَدِّ عَيْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إضَاعَةِ مَالٍ ( وَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهَا إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَى التَّبْقِيَةِ فَيَسْقُطُ ) الْكَسْرُ ( وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الدِّينَارِ ) فَيُعْطَى رَبُّ الدِّينَارِ بَدَلَهُ","part":13,"page":91},{"id":6091,"text":"وَلَا تُكْسَرُ لِأَنَّ فِي كَسِرِّهَا إذْن إضَاعَةً لِلْمَالِ وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .\rوَلَوْ بَادَرَ رَبُّ الدِّينَارِ وَكَسَرَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَتُهَا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ .","part":13,"page":92},{"id":6092,"text":"فَصْل وَإِنْ زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ ، مُتَّصِلَةً كَانَتْ ، كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ ) مِنْ بَهِيمَةٍ وَكَذَا مِنْ أَمَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا فَهُوَ حُرٌّ وَيَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَيَأْتِي ( وَالْكَسْب ) لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ لِمَالِكِهِ فَلَزِمَهُ رَدُّهُ كَالْأَصْلِ .","part":13,"page":93},{"id":6093,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا ) فَصَادَ بِهِ ( أَوْ قَوْسًا ) أَوْ سَهْمًا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( فَصَادَ ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( بِهِ أَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا ) أَوْ فَخًّا وَنَحْوَهُ ( فَأَمْسَكَ ) الشَّرَكُ أَوْ الشَّبَكَةُ ( شَيْئًا أَوْ ) غَصَبَ ( فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمَ ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ ) أَيْ فَالصَّيْدُ فِي الْكُلِّ وَغُنْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِ الْجَارِحِ وَالْقَوْسِ وَالشَّبَكَةِ وَالشَّرَكِ وَالْفَرَسِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ فَكَانَ لَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَادَ .\r( وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةٌ لِلْجَارِحِ أَوْ الْقَوْسِ أَوْ الشَّبَكَةِ أَوْ الشَّرَكِ أَوْ الْفَرَسِ ( مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ ) وَغَزْوِ الْفَرَسِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَادَتْ إلَى الْمَالِكِ .\rفَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ فَأَخَذَ الْمَالِكُ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَادَ أَوْ كَسَبَ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي مُدَّةِ كَسْبِهِ وَصَيْدِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا وَصَادَ بِهِ فَفِي التَّلْخِيصِ هُوَ لِلْغَاصِبِ ( وَإِنْ غَصَبَ مِنْجَلًا فَقَطَعَ ) الْغَاصِبُ غَيْرَهُ ( بِهِ خَشَبًا أَوْ حَشِيشًا فَهُوَ ) أَيْ الْخَشَبُ أَوْ الْحَشِيشُ ( لِلْغَاصِبِ ) لِحُصُولِ الْفِعْلِ مِنْهُ ( كَالْحَبْلِ ) الْمَغْصُوبِ ( يَرْبِطُ بِهِ ) الْغَاصِبُ مَا يَجْمَعُهُ مِنْ حَطَبٍ وَنَحْوِهِ .\rوَكَمَا لَوْ غَصَبَ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ وَغَنِمَ ( وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ ) الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ ( أَوْ ) غَصَبَ ( غَزْلًا فَنَسَجَهُ ، أَوْ ) غَصَبَ ( فِضَّةً أَوْ حَدِيدًا فَضَرَبَهُ إبَرًا أَوْ أَوَانِيَ أَوْ غَيْرَهَا ، أَوْ ) غَصَبَ ( خَشَبًا فَنَجَّرَهُ بَابًا أَوْ نَحْوَهُ ) كَرُفُوفٍ ( أَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا ) لَزِمَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَأَرْشُ نَقْصِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ .\r( وَذَبْحُهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( إيَّاهَا ) أَيْ الشَّاةِ ( لَا يُحَرِّمُهَا ، بِمَعْنَى أَنَّهَا","part":13,"page":94},{"id":6094,"text":"لَيْسَ ) هُوَ أَيْ الشَّأْنُ أَنَّ الشَّاةَ ( صَارَتْ كَالْمَيْتَةِ ) لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الذَّكَاةِ ( لَكِنْ لَا يَجُوزُ ) لِلْغَاصِبِ وَلَا غَيْرِهِ ( أَكْلُهَا وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ( وَيَأْتِي فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ) .","part":13,"page":95},{"id":6095,"text":"( أَوْ ) غَصَبَ ( طِينًا فَضَرَبَهُ لَبِنًا ) أَوْ آجُرًّا ( أَوْ فَخَّارًا ، أَوْ ) غَصَبَ ( حَبًّا فَطَحَنَهُ ) أَوْ دَقِيقًا فَعَجَنَهُ وَخَبَزَهُ وَنَحْوَهُ ( رُدَّ ذَلِكَ ) إلَى مَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ بِمِلْكِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَكَذَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ ( بِزِيَادَتِهِ ) إنْ زَادَ .\r( وَأَرْشِ نَقْصِهِ ) إنْ نَقَصَ لِكَوْنِهِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا .","part":13,"page":96},{"id":6096,"text":"( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ بِعَمَلِهِ الْمُؤَدِّي إلَى الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ لِذَلِكَ عِوَضًا ، كَمَا لَوْ غَلَى زَيْتًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ( لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ) ، كَحُلِيٍّ وَدَرَاهِمَ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَوَانٍ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ وَسَكَاكِينَ وَنِعَالٍ ( فَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( عَلَى الْإِعَادَةِ ) إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ عَمَلَ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ مُحَرَّمٌ فَمَلَكَ الْمَالِكُ إزَالَتَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ : إنَّمَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ إذَا كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ .\r( وَمَا لَا يُمْكِنُ ) رَدُّهُ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى ( كَالْأَبْوَابِ وَالْفَخَّارِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْآجُرِّ وَالشَّاةِ إذَا ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا وَالْحَبِّ طَحَنَهُ ( فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ إفْسَادُهُ وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) .","part":13,"page":97},{"id":6097,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ شَقَّ ) فِيهَا ( نَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ ) كَقَنَاةٍ وَدُولَابٍ ( فَلِرَبِّهَا إلْزَامُهُ بِطَمِّهَا ) أَيْ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ( إنْ كَانَ ) الطَّمُّ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) لِعُدْوَانِهِ بِالْحَفْرِ وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ .\r( وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا فَإِنْ كَانَ ) الطَّمُّ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَإِسْقَاطِ ضَمَانٍ مَا يَقَعُ فِيهَا ) أَيْ الْبِئْرِ ( أَوْ يَكُونُ ) الْغَاصِبُ ( قَدْ نَقَلَ تُرَابَهَا إلَى مِلْكِهِ ، أَوْ ) إلَى ( مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ إلَى طَرِيقٍ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ - فَلَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( طَمُّهَا ) بِتُرَابِهَا حَيْثُ بَقِيَ فَلَوْ فَاتَ بِسَيْلٍ أَوْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ الطَّمُّ بِغَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، لَا بِرَمْلٍ أَوْ كُنَاسَةٍ وَنَحْوِهَا ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ( مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا ) تَخَلُّصًا مِنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الطَّمِّ ( مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ) الْغَاصِبُ ( قَدْ وَضَعَ التُّرَابَ فِي أَرْضِ مَالِكِهَا ، أَوْ ) وَضَعَهُ ( فِي مَوَاتٍ وَأَبْرَأَهُ ) الْمَالِكُ ( مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا ) أَيْ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ( وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ لِوُجُودِ التَّعَدِّي فَإِذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ زَالَ التَّعَدِّي فَيَزُولُ الضَّمَانُ وَلَيْسَ هَذَا إبْرَاءً مِمَّا لَمْ يَجِبْ .\rوَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطٌ لِلتَّعَدِّي بِرِضَاهُ بِهِ ( أَوْ مَنَعَهُ ) الْمَالِكُ ( مِنْهُ ) أَيْ الطَّمِّ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْغَاصِبُ ( طَمَّهَا ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَمَنْعُهُ مِنْ الطَّمِّ رِضًا بِالْحَفْرِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ إبْرَائِهِ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا ( وَلَوْ كَشَطَ ) الْغَاصِبُ ( تُرَابَ الْأَرْضِ ) الْمَغْصُوبَةِ ( فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ بِرَدِّهِ وَفَرْشِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( ذَلِكَ ) أَيْ الرَّدُّ وَالْفَرْشُ .\rوَظَاهِرُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ","part":13,"page":98},{"id":6098,"text":"أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ أَرَادَهُ ) أَيْ فَرْشَ التُّرَابِ كَمَا كَانَ ( الْغَاصِبُ وَأَبَاهُ الْمَالِكُ فَلَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( فِعْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، مِثْلُ إنْ كَانَ ) الْغَاصِبُ ( نَقَلَهُ إلَى مِلْكٍ لِنَفْسِهِ فَيَرُدُّهُ لِيَنْتَفِعَ بِالْمَكَانِ ، أَوْ ) كَانَ الْغَاصِبُ ( طَرَحَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ فِي طَرِيقٍ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ ) أَيْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ الطَّرِيقِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْغَاصِبُ أَرَادَ فَرْشَ التُّرَابِ الَّذِي كَشَطَهُ ( لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَلَا ) يُمَكَّنُ مِنْهُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّ فِيهِ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ .","part":13,"page":99},{"id":6099,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ ، أَوْ ) غَصَبَ ( بَيْضًا فَصَارَ ) الْبِيضُ ( فِرَاخًا ، أَوْ ) غَصَبَ ( نَوًى ) فَغَرَسَهُ ( فَصَارَ غَرْسًا ، أَوْ ) غَصَبَ ( غُصْنًا ) فَغَرَسَهُ ( فَصَارَ شَجَرًا رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالَيْ مَالِكِهِ .\r( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ .","part":13,"page":100},{"id":6100,"text":"( وَإِنْ نَقَصَ ) الْمَغْصُوبُ ( وَلَوْ ) كَانَ نَقْصُهُ ( بِنَبَاتِ لِحْيَةِ عَبْدٍ أَمْرَدَ ، أَوْ ) كَانَ نَقْصُهُ بِ ( ذَهَابِ رَائِحَةِ مِسْكٍ ، أَوْ قَطْعِ ذَنَبِ حِمَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَبَغْلٍ وَفَرَسٍ ( ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( نَقْصَهُ ) الْحَاصِلَ قَبْلَ رَدِّهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ فَكَانَ الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ إذْ الْقَصْدُ بِالضَّمَانِ جَبْرُ حَقِّ الْمَالِكِ بِإِيجَابِ قَدْرِ مَا فُوِّتَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ الْجَمِيعُ لَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ قَدْرُهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، كَغَيْرِ الْحَيَوَانِ .","part":13,"page":101},{"id":6101,"text":"وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ رِبْحًا فَاتَ بِحَبْسِ مَالِ تِجَارَةٍ عَنْ مَالِكِهِ مُدَّةً يُمْكِنُ أَنْ يَرْبَحَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ ( وَنَصَّ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي طِيَرَةٍ جَاءَتْ إلَى قَوْمٍ فَازْدَوَجَتْ عِنْدَهُمْ وَفَرَّخَتْ : أَنَّ الْفِرَاخَ تَبَعٌ لِلْأُمِّ وَيَرُدُّ عَلَى أَصْحَابِ الطَّيْرَةِ فِرَاخُهَا ) كَوَلَدِ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى هُوَ وَاضِحٌ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":102},{"id":6102,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ شَاةً ) أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةَ وَنَحْوَهَا ( وَأَنْزَى عَلَيْهَا فَحْلَهُ فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الْأُمِّ ) كَوَلَدِ الْأَمَةِ .\r( وَلَا أُجْرَةَ لِلْفَحْلِ ) لِعَدَمِ إذْنِ رَبِّهَا وَلِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِذَلِكَ قُلْت : وَكَذَا لَوْ غَصَبَ نَخْلَةً وَحَصَلَ مِنْهَا مِنْهَا فَإِنَّهُ لِمَالِكِهَا لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الْأَمَةِ .\r( وَإِنْ غَصَبَ فَحْلَ غَيْرِهِ فَأَنْزَاهُ عَلَى شَاتِهِ فَالْوَلَدُ لَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ تَبَعًا لِلْأُمِّ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِذَلِكَ ( لَكِنْ إنْ نَقَصَ ) الْفَحْلُ بِالْإِنْزَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( أَرْشُ نَقْصِهِ ) لِتَعَدِّيهِ .","part":13,"page":103},{"id":6103,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( ضَمَانُهُ ) أَيْ النَّقْصِ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ النَّقْصِ فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا وَنَاقِصًا وَبِغُرْمِ الْغَاصِبِ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ فَكَانَ الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ ، إذْ الْقَصْدُ بِالضَّمَانِ جَبْرُ حَقِّ الْمَالِكِ بِإِيجَابِ قَدْرِ مَا فُوِّتَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ الْجَمِيعُ لَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ قَدْرُهُ مِنْ الْقِيمَةِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ مَا نَقَصَ ( رَقِيقًا أَوْ بَعْضَهُ ) بِأَنْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ وَنَحْوُهُ ، أَوْ ذَهَبَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ وَنَحْوُهُمَا بِنَحْوِ أَكْلَةٍ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ مَا ذَهَبَ مِنْ الرَّقِيقِ ( بِمُقَدَّرٍ مِنْ الْحُرِّ كَيَدِهِ ) فَلَا يَجِبُ فِيهِمَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي ذَهَابِ نَحْوِ بَصَرِهِ أَيْضًا ( إذَا لَمْ يُجْنَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ .\r( وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الذَّاهِبَ بِالْجِنَايَةِ ( بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ ) مِنْ أَرْشِ نَقْصِ قِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوْ دِيَةِ الْمَقْطُوعِ لِأَنَّ سَبَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجِدَ فَوَجَبَ أَكْثَرُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فِيهِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ وَالْيَدَ وُجِدَا فِيهِ جَمِيعًا فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهُ إلَى أَلْفَيْنِ ، ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسمِائَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ رَدِّهِ أَلْفٌ وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ لِيَدِهِ غَيْرَ الْغَاصِبِ .\rوَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْنِ قَبْلُ وَصَارَ بَعْدَ الْقَطْعِ يُسَاوِي أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ عَلَى الْجَانِي أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهِيَ حِينَ الْقَطْعِ ثَمَانُمِائَةٍ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِائَتَانِ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي يَدِهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبَ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْجَانِي لِأَنَّ مَا وُجِدَ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ","part":13,"page":104},{"id":6104,"text":"مِنْهُ .\r( وَيَرْجِعُ غَاصِبٌ غَرِمَ ) الْجَمِيعَ لِمَالِكٍ ( عَلَى جَانٍ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ فَقَطْ ) لِاسْتِقْرَارِ ضَمَانِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَمِّنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّقْصِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ( فَإِنْ خَصَاهُ ) أَيْ خَصَى الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ .\r( وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ ) بِالْخِصَاءِ ( أَوْ قَطَعَ ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( مَا تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ الْحُرِّ ) كَأَنْفِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ يَدَيْهِ .\r( لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ الْجَانِي ) لِأَنَّ الْمُتْلَفَ الْبَعْضُ فَلَا يَقِفُ ضَمَانُهُ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ ، كَقَطْعِ خَصْيَتَيْ ذَكَرٍ مُدَبَّرٍ وَلِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الْمُفَوَّتُ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْ غَيْرِهِ ، بِضَمَانِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ تِسْعَ أَصَابِعَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( دَابَّةً ) وَنَقَصَتْ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَوْ ) كَانَ النَّقْصُ ( بِتَلَفِ إحْدَى عَيْنَيْهَا ) أَيْ الدَّابَّةِ فَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهَا فَقَطْ لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَهُ عَلَى الْمَالِكِ وَمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا } وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ ، بِدَلِيلِ احْتِجَاجِ أَحْمَدَ بِقَوْلِ عُمَرَ دُونَهُ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ ؛ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدْرَ نَقْصِهَا وَلَوْ كَانَ تَقْدِيرُ الْوَاجِبِ فِي الْعَيْنِ نِصْفَ الدِّيَةِ ، كَعَيْنِ الْآدَمِيِّ .","part":13,"page":105},{"id":6105,"text":"( وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ ) الْمَغْصُوبَةِ ( بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ ) بِأَنْ نَزَلَ السِّعْرُ لِذَهَابِ نَحْوِ مَوْسِمٍ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْغَاصِبُ مَا نَزَلَ السِّعْرُ ( سَوَاءٌ رُدَّتْ الْعَيْنُ أَوْ تَلِفَتْ ) لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ وَلَا صِفَتُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ سِوَى رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ - وَالْفَائِتُ إنَّمَا هُوَ رَغَبَاتُ النَّاسِ ، وَلَا تُقَابَلُ بِشَيْءٍ .\r( وَإِنْ نَقَصَتْ ) قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ ( لِمَرَضٍ ثَمَّ عَادَتْ ) الْقِيمَةُ ( بِبُرْئِهِ ) رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ( ثَمَّ زَالَ بَيَاضُهَا وَنَحْوُهُ ) بِأَنْ نَسِيَ صَنْعَةً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ تَعَلَّمَهَا ( رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَنْقُصْ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\r( وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعِيبًا مَعَ الْأَرْضِ ، ثَمَّ زَالَ الْعَيْبُ فِي يَدِ مَالِكِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( لَمْ يَجِبْ ) عَلَى مَالِكِهِ ( رَدُّ الْأَرْشِ لِاسْتِقْرَارِهِ ) أَيْ الْأَرْشِ ( بِأَخْذِ الْعَيْنِ نَاقِصَةً ) عَنْ حَالِ غَصْبِهَا نَقْصًا أَثَّرَ فِي قِيمَتِهِ .\r( وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ) الْمَالِكُ ( الْمَغْصُوبَ ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ ( بِغَيْرِ أَرْشٍ ثَمَّ زَالَ ) الْعَيْبُ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ( لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ قَبْلَ رَدِّهِ ( وَإِنْ زَادَتْ ) قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ ( لِمَعْنًى فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ كِبَرٍ وَسِمَنٍ وَهُزَالٍ ) عَنْ سِمَنٍ مُفْرِطٍ .\r( وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَزَوَالِ عُجْمَةٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ ( ثَمَّ نَقَصَتْ ) الْقِيمَةُ بِزَوَالِ ذَلِكَ ( ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( الزِّيَادَةَ ) لِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا فَلَزِمَ الْغَاصِبَ ضَمَانُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْغَصْبِ وَفَارَقَ زِيَادَةَ السِّعْرِ ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْغَصْبِ لَمْ يَضْمَنْهَا .\rوَالصِّنَاعَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَهِيَ صِفَةٌ فِيهِ وَلِذَلِكَ يَضْمَنُهَا إذَا طُولِبَ بِرَدِّ","part":13,"page":106},{"id":6106,"text":"الْعَيْنِ ( وَإِنْ عَادَ مِثْلُ الزِّيَادَةِ الْأُولَى مِنْ جِنْسِهَا مِثْلُ أَنْ ) غَصَبَ عَبْدًا فَ ( سَمِنَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ نَقَصَتْ ) قِيمَتُهُ ( بِزَوَالِ ذَلِكَ ) السِّمَنِ ( ثُمَّ سَمِنَ فَعَادَتْ ) قِيمَتُهُ كَمَا كَانَتْ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْغَاصِبُ ( مَا نَقَصَ ) أَوَّلًا ثَمَّ عَادَ لِأَنَّ مَا ذَهَبَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَادُ وَهُوَ بِيَدِهِ أَشْبَهُ مَا لَوْ مَرِضَتْ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا ثَمَّ بَرِئَتْ فَعَادَتْ الْقِيمَةُ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ صَنْعَةً ثُمَّ تَعَلَّمَهَا أَوْ بَدَّلَهَا فَعَادَتْ قِيمَتُهُ كَمَا كَانَتْ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ الذَّاهِبَةِ مِثْلُ أَنْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَتَعَلَّمَ صَنْعَةً ، فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ، ثَمَّ نَسِيَهَا فَصَارَ يُسَاوِي مِائَةً ، ثَمَّ سَمِنَ فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ( لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مَا ذَهَبَ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":13,"page":107},{"id":6107,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً ( مُفْرِطًا فِي السِّمَنِ فَهَزَلَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ) بِذَلِكَ ( أَوْ لَمْ تَنْقُصْ ) وَلَمْ تَزِدْ ( رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ .\r( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا أَوْجَبَ فِي مِثْلِ هَذَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَمْ يُقَدَّرْ بَدَلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ رَدِّهِ ( وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ ) قَبْلَ رَدِّهِ ( نَقْصًا غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ ) بِأَنْ يَكُونَ سَارِيًا غَيْرَ وَاقِفٍ ( كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ ) وَطَلَبَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى حَالَةٍ يَعْلَمُ فِيهَا قَدْرَ أَرْشِ نَقْصِهَا ( خُيِّرَ ) مَالِكُهَا ( بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِهَا ) مِنْ مَالِ غَاصِبٍ ( وَبَيْنَ تَرْكِهَا ) بِيَدِ غَاصِبٍ ( حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا فَيَأْخُذَهَا وَ ) يَأْخُذَ أَرْشَ نَقْصِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ الْمِثْلُ ابْتِدَاءً لِوُجُودِ عَيْنِ مَالِهِ وَلَا أَرْشَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا ضَبْطُهُ إذَنْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ صَارَتْ الْخِيَرَةُ إلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ التَّعْجِيلِ فَيَأْخُذُ الْعَيْنَ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ فَسَادِهَا لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ أَرْشَ نَقْصِهَا لِأَنَّهُ ، حَصَلَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ أَشْبَهَ تَلَفَ جُزْءٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ ( فَإِنْ اسْتَقَرَّ ) النَّقْصُ قَبْلَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ ( أَخَذَهَا ) أَيْ الْحِنْطَةَ مَالِكُهَا ( وَ ) أَخَذَ ( الْأَرْشَ ) لِمَا سَبَقَ : يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَقَرَّ قَبْلَ الطَّلَبِ ، لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ .","part":13,"page":108},{"id":6108,"text":"( وَإِنْ جَنَى ) الْقِنُّ ( الْمَغْصُوبُ ) قَبْلَ رَدِّهِ ( فَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ) لِأَنَّ جِنَايَتَهُ نَقْصٌ فِيهِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ ، كَسَائِرِ نَقْصِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ الْمَالَ ( وَسَوَاءٌ جَنَى ) الْقِنُّ الْمَغْصُوبُ ( عَلَى سَيِّدِهِ ، أَوْ ) عَلَى ( أَجْنَبِيٍّ ) لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ جُمْلَةِ جِنَايَاتِهِ فَكَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَا حُكْمُ مَا أَتْلَفَهُ الْقِنُّ الْمَغْصُوبُ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْغَاصِبِ لَهُ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَلَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ بَعْدَ الرَّدِّ رَجَعَ رَبُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( وَجِنَايَتُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( عَلَى غَاصِبِهِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ ) لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَوْ كَانَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَوَجَبَ أَرْشُهَا عَلَى الْغَاصِبِ فَلَوْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ ( إلَّا فِي قَوَدٍ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِنَفْسِهِ لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ لِغَيْرِهِ فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ .","part":13,"page":109},{"id":6109,"text":"( فَلَوْ قَتَلَ ) الْمَغْصُوبُ ( عَبْدًا لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ لِلْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَيِّدِهِ ( عَمْدًا فَلَهُ ) أَيْ سَيِّدِ الْمَقْتُولِ ( قَتْلُهُ بِهِ ثَمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِيهِنَّ ) لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَشْبَهُ مَا لَوْ مَاتَ بِيَدِهِ .\r( وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنْ اسْتَعَانَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِينِ ( حُكْمُ الْغَاصِبِ حَالَ اسْتِخْدَامِهِ ) فَيَضْمَنُ جِنَايَتَهُ وَنَقْصَهُ .\rوَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ ، وَكَذَا فِي الْمُنْتَهَى فِي الدِّيَاتِ ( وَيَضْمَنُ ) الْغَاصِبُ ( زَوَائِدَ الْغَصْبِ ، كَالثَّمَرَةِ ) إذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ .\r( وَ ) كَ ( الْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ حَيًّا ثَمَّ مَاتَ سَوَاءٌ حَمَلَتْ ) بِهِ أُمُّهُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أَوْ غَصَبَهَا حَامِلًا ) لِأَنَّهُ مَالٌ مَغْصُوبٌ حَصَلَ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهُ بِالتَّلَفِ كَأَصْلٍ ( وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ ) إنْ كَانَ غَصَبَهَا حَامِلًا لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ .\rوَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ بِهِ عِنْدَهُ وَوَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاضِي : يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمِنْ تَبِعَهُ : وَالْأُولَى أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُوَفَّقِ وَهُوَ الصَّوَابُ .\rوَيُحْتَمَلُ الضَّمَانُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَقْيَسُ ( وَ ) إنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا ( بِهَا ) أَيْ بِجِنَايَةٍ ( يَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ ) لِمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ ( وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ ) مَغْصُوبَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَكِنْ إذَا وَلَدَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ لَا بِعُشْرِ قِيمَتِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ .","part":13,"page":110},{"id":6110,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ ) عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى ( وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ) الْمَغْصُوبُ عَنْ غَيْرِهِ ( مِثْلُ إنْ خَلَطَ حِنْطَةً ) بِمِثْلِهَا ( أَوْ ) خَلَطَ ( دَقِيقًا ) بِمِثْلِهِ ( أَوْ زَيْتًا ) بِمِثْلِهِ ( أَوْ نَقْدًا بِمِثْلِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( مِثْلُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمُخْتَلِطِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ مَالِهِ إلَيْهِ مَعَ رَدِّ الْمِثْلِ فِي الْبَاقِي فَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى بَدَلِهِ فِي الْجَمِيعِ .\rكَمَا لَوْ غَصَبَ صَاعًا فَتَلِفَ بَعْضُهُ ( وَلَا يَجُوزُ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَدْرِ مَا لَهُ مِنْهُ ) بِدُونِ إذْنِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّهَا قِسْمَةٌ فَلَا تَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَا الشَّرِيكَيْنِ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَيْضًا لِلْغَاصِبِ ( إخْرَاجُ قَدْرِ الْحَرَامِ مِنْهُ ) أَيْ الْمُخْتَلَطِ ( بِدُونِ إذْنِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكٌ ) فَلَا يُقَاسِمُ نَفْسَهُ ( لَا اسْتِهْلَاكٌ ) وَأَنْكَرَ الْإِمَامُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : يُخْرِجُ مِنْهُ قَدْرَ مَا خَالَطَهُ هَذَا إنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ وَمَا بَقِيَ حَلَالٌ .\rوَإِنْ عَبَرَ الْحَرَامُ الثُّلُثَ قَالَ أَحْمَدُ فِي الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا : يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَيَرُدُّ الْفَضْلَ إنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَإِنْ شَكَّ فِي قَدْرِ الْحَرَامِ تَصَدَّقَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بِدُونِهِ ) مِنْ جِنْسِهِ ( أَوْ ) خَلَطَهُ ( بِخَيْرٍ مِنْهُ ) مِنْ جِنْسِهِ ( أَوْ ) خَلَطَهُ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ ( وَلَوْ بِمَغْصُوبٍ مِثْلِهِ لِآخَرَ وَكَانَ الْخَلْطُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ) كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ ( فَهُمَا ) أَيْ مَالِكَا الْمَخْلُوطَيْنِ ( شَرِيكَانِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَيُبَاعُ الْجَمِيعُ وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ حَقِّهِ ، كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ ) لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَصَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ","part":13,"page":111},{"id":6111,"text":"فَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ عَنْ قِيمَتِهِ مُنْفَرِدًا فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ .\rوَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزَيْتٍ بِمَاءٍ فَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ خَلَّصَهُ وَرَدَّهُ وَنَقَصَهُ ، وَإِلَّا أَوْ كَانَ يُفْسِدُهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ .","part":13,"page":112},{"id":6112,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ ) لِإِنْسَانٍ ( بِدِرْهَمَيْنِ لِآخَرَ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ فَتَلِفَ ) دِرْهَمَانِ ( اثْنَانِ فَمَا بَقِيَ ) وَهُوَ دِرْهَمٌ فَهُوَ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ الدِّرْهَمَيْنِ فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ دِرْهَمًا لِهَذَا وَدِرْهَمًا لِهَذَا فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمَيْنِ بِالْبَاقِي فَتَسَاوَيَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ قَطْعًا بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَبْهَمَ عَلَيْنَا ذِكْرَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ الْقُرْعَةُ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّا مُتَحَقِّقُونَ أَنَّ الدِّرْهَمَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا فَأَخْرَجْنَاهُ بِالْقُرْعَةِ ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَهُوَ كَثِيرٌ وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فَمَنَّ اللَّهُ بِهِ فَلَهُ الْحَمْدُ .","part":13,"page":113},{"id":6113,"text":"( وَإِنْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ( أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَقَلَّ ) مِنْهُ ( جَازَ ) لِأَنَّ بَدَلَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهُ بِجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِيءِ أَوْ دُونَ حَقِّهِ مِنْ الْجَيِّدِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ رِبًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَرَضِيَ بِأَخْذِ دُونِ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِيءِ أَوْ سَمَحَ الْغَاصِبُ بِدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الْجَيِّدِ جَازَ لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِلزِّيَادَةِ .","part":13,"page":114},{"id":6114,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ ) الْغَاصِبُ ( بِصِبْغَةٍ ، أَوْ ) غَصَبَ ( سَوِيقًا فَلَتَّهُ ) الْغَاصِبُ ( بِزَيْتِهِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا ) أَيْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ أَوْ قِيمَةُ الزَّيْتِ وَالسَّوِيقِ ( أَوْ ) نَقَصَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَعَدِّيهِ فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يَضْمَنْهُ ( وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ ) قِيمَتُهُمَا ( وَلَمْ تَزِدْ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا فَهُمَا ) أَيْ رَبُّ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ أَوْ رَبُّ السَّوِيقِ وَالزَّيْتِ ( شَرِيكَانِ ) فِي الثَّوْبِ وَصَبْغِهِ أَوْ السَّوِيقِ وَزَيْتِهِ ( بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا ) فَيُبَاعُ ذَلِكَ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ .\rوَكَذَا لَوْ غَصَبَ زَيْتًا فَجَعَلَهُ صَابُونًا ( وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ) مِنْ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ زَيْتٍ ( فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ ) يَخْتَصُّ بِهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِغُلُوِّ سِعْرٍ فَإِنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ بِالْعَمَلِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا عَمِلَهُ الْغَاصِبُ فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ لِمَالِكِهَا حَيْثُ كَانَ أَثَرًا وَزِيَادَةُ مَالِ الْغَاصِبِ لَهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ أَوْ الْغَاصِبِ ( قَلْعَ الصِّبْغِ ) مِنْ الثَّوْبِ ( لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِمِلْكِهِ ( وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ ) لِلثَّوْبِ ( بَيْعَ الثَّوْبِ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ عَيْنٌ ، وَصَبْغُهُ بَاقٍ لِلْغَاصِبِ ( وَلَوْ أَبَى الْغَاصِبُ ) بَيْعَ الثَّوْبِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَالِكُهُ لِأَنَّهُ لَا حَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ .\r( وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَهُ ) أَيْ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ ( لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } وَإِنْ بَذَلَ الْغَاصِبُ لِرَبِّ الثَّوْبِ قِيمَتَهُ لِيَمْلِكَهُ ؛ أَوْ بَذَلَ رَبُّ الثَّوْبِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لِلْغَاصِبِ لِيَمْلِكَهُ لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ","part":13,"page":115},{"id":6115,"text":"لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا .\rوَصَحَّحَ الْحَارِثِيُّ أَنَّ لِمَالِكِ الثَّوْبِ تَمَلُّكَ الصِّبْغِ بِقِيمَتِهِ ، لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّرَرِ .","part":13,"page":116},{"id":6116,"text":"( وَإِنْ وَهَبَ ) الْغَاصِبُ ( الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ ) لِلثَّوْبِ ( أَوْ ) غَصَبَ دَارًا وَزَوَّقَهَا ثُمَّ وَهَبَ ( تَزْوِيقَ الدَّارِ نَحْوَهُمَا ) لِلْمَالِكِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَالِكَ ( قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ صِفَاتِ الْعَيْنِ فَهُوَ كَزِيَادَةِ الصِّفَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ( كَنَسْجِ غَزْلٍ وَقَصْرِ ثَوْبٍ ، وَعَمَلِ حَدِيدٍ إبَرًا أَوْ سُيُوفًا وَنَحْوَهُمَا ) كَسَكَاكِينَ وَنِعَالَاتٍ وَأَوَانٍ وَ ( لَا ) يَلْزَمُ الْمَالِكَ إذَا غَصَبَ مِنْهُ خَشَبًا وَجَعَلَهُ بَابًا ثَمَّ وَهَبَهُ الْمَسَامِيرَ قَبُولُهُ ( هِبَةِ مَسَامِيرٍ سَمَّرَ بِهَا بَابًا مَغْصُوبًا ) لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ أَشْبَهَتْ الْغِرَاسَ .\r( وَإِنْ غَصَبَ صِبْغًا فَصَبَغَ بِهِ ) الْغَاصِبُ ( ثَوْبَهُ ، أَوْ ) غَصَبَ ( زَيْتًا فَلَتَّ بِهِ ) الْغَاصِبُ ( سَوِيقَهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا ) فِي ذَلِكَ فَيُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْحَقَّيْنِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِحَقِّهِ ( وَيَضْمَنُ ) الْغَاصِبُ ( النَّقْصَ ) إنْ وُجِدَ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ زَادَ الْمَغْصُوبُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ بِهِ .","part":13,"page":117},{"id":6117,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا ) مِنْ وَاحِدٍ ( فَصَبَغَهُ بِهِ رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ ( وَ ) رَدَّ ( أَرْشَ نَقْصِهِ ) إنْ نَقَصَ لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي زِيَادَتِهِ ) بِعَمَلِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَإِنْ كَانَا مِنْ اثْنَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ بِالْقِيمَةِ وَمَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ نَقَصَ السِّعْرُ لِنَقْصِ سِعْرِ الثِّيَابِ أَوْ الصِّبْغِ أَوْ لِنَقْصِ سِعْرِهِمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ ، وَنَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ .","part":13,"page":118},{"id":6118,"text":"وَكَذَا لَوْ غَصَبَ سَوِيقًا مِنْ وَاحِدٍ وَزَيْتًا مِنْ آخَرَ وَلَتَّهُ بِهِ ، أَوْ نَشًا وَعَسَلًا مِنْ اثْنَيْنِ وَعَقَدَهُ حَلْوَى ( وَإِنْقَاءُ الثَّوْبِ الدَّنِسِ بِالصَّابُونِ ) مِنْ الْغَاصِبِ ( وَإِنْ أُورَثَ نَقْصًا ) فِي الثَّوْبِ ( ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ ) لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ( وَإِنْ زَادَ ) الثَّوْبُ ( فَ ) الزِّيَادَةُ ( لِلْمَالِكِ ) وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي عَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ .\r( وَلَوْ غَصَبَهُ ) أَيْ الثَّوْبَ ( نَجِسًا لَمْ يَمْلِكْ ) الْغَاصِبُ ( تَطْهِيرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ ) رَبِّهِ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ( وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ ) لِلثَّوْبِ ( تَكْلِيفُهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( بِهِ ) أَيْ بِتَطْهِيرِهِ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لَمْ تَحْصُلْ بِيَدِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّوْبُ حِينَ الْغَصْبِ ( طَاهِرًا فَنَجِسَ عِنْدَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أَيْضًا تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ ) رَبِّهِ لِمَا سَبَقَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ ( إلْزَامُهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( بِهِ ) أَيْ بِتَطْهِيرِهِ لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ ( وَمَا نَقَصَ ) مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ بِسَبَبِ الْغَسْلِ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أَرْشُهُ ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، حَصَلَ فِي يَدِهِ ( وَلَوْ رَدَّهُ ) أَيْ رَدَّ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ ( نَجِسًا فَمُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ عَلَى الْغَاصِبِ ) لِأَنَّهُ كَالنَّقْصِ الْحَاصِلِ فِي يَدِهِ .","part":13,"page":119},{"id":6119,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ ) الْمَغْصُوبَةَ ( مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ ) أَيْ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( الْحَدُّ ) أَيْ حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ ، وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ ، وَلَا شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ .\r( وَكَذَا هِيَ ) أَيْ الْجَارِيَةُ يَلْزَمُهَا الْحَدُّ ( إنْ طَاوَعَتْ ) عَلَى الزِّنَا ( وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِّ ) بِأَنْ كَانَتْ مُكَلَّفَةً غَيْرَ جَاهِلَةٍ بِالتَّحْرِيمِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ بِوَطْئِهَا ( مَهْرُ مِثْلِهَا ) بِكْرًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ ، وَإِلَّا فَثَيِّبًا .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مُطَاوِعَةً ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا ( وَعَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ ) الَّتِي أَزَالَهَا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَهْرِ وَالْأَرْشِ يُضْمَنُ مُنْفَرِدًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا ثَيِّبًا وَجَبَ مَهْرُهَا وَلَوْ افْتَضَّهَا بِإِصْبَعِهِ وَجَبَ أَرْشُ بَكَارَتِهَا فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَهَا إذَا اجْتَمَعَا وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ أَرْشَ بَكَارَةِ الْحُرَّةِ يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا ( وَ ) عَلَى الْغَاصِبِ ( رَدُّهَا ) أَيْ الْجَارِيَةِ ( إلَى سَيِّدِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ .","part":13,"page":120},{"id":6120,"text":"( وَإِنْ وَلَدَتْ ) الْجَارِيَةُ مِنْ غَاصِبٍ عَالِمٍ بِالْحَالِ ( فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا ( وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ نَقْصَ الْوِلَادَةِ ) لِحُصُولِهِ بِتَعَدِّيهِ ( وَلَا يَنْجَبِرُ ) نَقْصُ الْوِلَادَةِ ( بِزِيَادَةِ الْوَلَدِ ) كَمَا لَا يَنْجَبِرُ بِهِ نَقْصُ غَيْرِ الْوِلَادَةِ .","part":13,"page":121},{"id":6121,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْجَارِيَةُ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( قِيمَتُهَا وَإِنْ رَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ حَامِلًا ( فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ ) وَجَبَ ضَمَانُهَا عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ ، كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ وَقَدْ جَرَحَهُ الْغَاصِبُ ، فَسَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ عِنْدَ الْمَالِكِ فَمَاتَ .\r( وَتَقَدَّمَ ) قَرِيبًا ( إذَا وَلَدَتْهُ مَيِّتًا ) فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ وَيَضْمَنُهُ سُقْطًا بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْغَاصِبُ ( جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ ) لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ كَوْنِهِ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عَلَيْهِ مَثَلُ هَذَا وَكَذَا جَاهِلُ الْحَالِ ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ ، أَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَنَحْوُهُ ( فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ) وَنَقْصُ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ ( وَالْوَلَدُ حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ الْإِبَاحَةَ ( نَسَبُهُ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ ) لِلشُّبْهَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ ( إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ انْفِصَالِهِ ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فِدَاءُ الْوَلَدِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَيَفْدِيهِ الْوَاطِئُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ ، ثُبُوتُ رِقِّهِ بِاعْتِقَادِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ حَالِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ حَمْلًا وَلِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ .","part":13,"page":122},{"id":6122,"text":"( وَإِنْ انْفَصَلَ ) الْمَحْكُومُ بِحُرِّيَّتِهِ ( مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( و ) إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا ( بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي الضَّمَانُ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ وُجِدَ مِنْهُ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( مِنْ الْغَاصِبِ فَ ) عَلَيْهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ( مَوْرُوثَةً عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْجَنِينِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جَنِينًا حُرًّا وَ ( لَا يَرِثُ الْغَاصِبُ مِنْهَا ) أَيْ الْغُرَّةِ ( شَيْئًا ) لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( لِلسَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ) فَيَضْمَنُهُ لَهُ ضَمَانُ الْمَمَالِيكِ وَلِهَذَا لَوْ وَضَعَتْهُ حَيًّا قَوَّمْنَاهُ مَمْلُوكًا وَقَدْ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( الْغُرَّةُ يَرِثُهَا الْغَاصِبُ ) لِأَنَّهُ أَبُو الْجَنِينِ ( دُونَ أُمِّهِ ) لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَمَالِيكِ لِكَوْنِهِ قَدْ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ .","part":13,"page":123},{"id":6123,"text":"( وَإِنْ قَتَلَهَا ) الْغَاصِبُ ( بِوَطْئِهِ أَوْ مَاتَتْ ) الْأَمَةُ ( بِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( قِيمَتُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ ( أَكْثَرُ مَا كَانَتْ ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ كَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْصَافِ ، لَا لِارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ ، كَمَا صَارَ إلَيْهِ فِي مِثْلِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بِعَيْنِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثَالُهُ : كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا فَنَقَصَتْ ، بِالِافْتِضَاضِ مِائَةً ، ثُمَّ بِالْوِلَادَةِ مِائَةً ، ثُمَّ مَاتَتْ وَقِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةٍ فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ لَا ثَمَانِمِائَةٍ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ مَضْمُونَةٌ كَالْأَعْيَانِ وَوَقَعَ التَّضْمِينُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ بِأَكْثَرِ مَا كَانَتْ وَلَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لِانْخِفَاضِ السِّعْرِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ ، أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، أَوْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : الْوَاجِبُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ يَوْمَ تَلِفَ الْوَصْفُ ، أَوْ تَلِفَ الْعَيْنُ وَعَلَى قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ يَكُونُ الْوَاجِبُ أَلْفًا انْتَهَى .\rوَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ ( وَ ) عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ( يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي قِيمَتِهَا أَكْثَرِ مَا كَانَتْ ( أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَنَقْصُ وِلَادَتِهَا ) لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ بِكْرًا لَا نَقْصَ بِهَا وَعَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهَا تُقَوَّمُ يَوْمَ التَّلَفِ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ بَلْ يُضَمُّ إلَى قِيمَتِهَا ( وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي قِيمَتِهَا أَكْثَرِ مَا كَانَتْ ( ضَمَانُ وَلَدِهَا ) لَوْ مَاتَ .\r( وَلَا مَهْرَ مِثْلِهَا ) بَلْ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَمَتَى انْتَقَلَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ إلَى غَيْرِ الْمَالِكِ لَهَا فَالْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي كَوْنِ الْمَالِكِ يَمْلِكُ تَضْمِينَهُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ كَانَ غَاصِبًا وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":13,"page":124},{"id":6124,"text":"وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } وَلِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ صَارَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَمَلَكُ الْمَالِكِ تَضْمِينَهُ ، كَمَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ ضَمَانه مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَمَا عَدَاهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ .\rإذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ عَشَرَةٌ تَأْتِي مُفَصَّلَةً .","part":13,"page":125},{"id":6125,"text":"فَمَنْ غَصَبَ أَمَةً بِكْرًا فَبَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِإِنْسَانٍ أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَنَحْوُهُ ، وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ ، أَوْ غَصَبَ دَارًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ عَبْدًا ذَا صِنَاعَةٍ أَوْ بَهِيمَةً ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ وَهَبَهُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ اسْتَغَلَّهُ إلَى أَنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ، ثَمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ فَلَهُ تَضْمِينُ أَيُّهُمَا شَاءَ .\rوَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ بَاعَهَا ) أَيْ الْجَارِيَةَ ( أَوْ وَهَبَهَا وَنَحْوُهُمَا ) بِأَنْ جَعَلَهَا صَدَاقًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ ، أَوْ عَنْ قَرْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( مِنْ كُلِّ قَابِضٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْغَاصِب تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَوَطِئَهَا ) الْقَابِضُ وَأَوْلَدَهَا ( فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيُّهُمَا شَاءَ ) أَيْ الْغَاصِبَ أَوْ الْقَابِضَ ( نَقْصَهَا ) أَيْ الْجَارِيَةِ .\r( وَمَهْرَهَا وَأُجْرَتَهَا وَأَرْشَ بَكَارَتِهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إنْ تَلِفَ ) وَلَدُهَا ( فَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْغَاصِبَ ) ذَلِكَ ( رَجَعَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَى الْآخَرِ ) وَهُوَ الْقَابِضُ مِنْهُ بِمَا ضَمَّنَهُ لَهُ الْمَالِكُ ( لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ ) الْعَادِيَةِ ، حَيْثُ عَلِمَ بِالْغَصْبِ ( وَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْآخَرَ ) أَيْ الْقَابِضَ مِنْ الْغَاصِبِ الْعَالِمِ بِالْحَالِ جَمِيعَ ذَلِكَ ( لَمْ يَرْجِعْ ) الْقَابِضُ بِمَا غَرِمَهُ ( عَلَى أَحَدٍ ) لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ .\r( وَالنَّقْصُ وَالْأُجْرَةُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ) وَنَحْوِهِمَا ( عَلَى الْغَاصِبِ ) فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَهُمَا لِلْقَابِضِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْهَبَا تَحْتَ يَدِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهَبُ ( بِالْغَصْبِ فَهُمَا كَالْغَاصِبِ فِي جَوَازِ تَضْمِينِهِمَا الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ ) مِنْ حِينِ الْقَبْضِ لِمَا تَقَدَّمَ ( لَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمَا ضَمَانَهُ ) أَيْ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْعَقْدُ ضَمَانَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَعَقْدُ","part":13,"page":126},{"id":6126,"text":"الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ فَاتَ مَجَّانًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِيَّ تَبَعًا لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْعَيْنِ ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ خَاصَّةً فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَيْنُ مَعَهُ أَمَانَةٌ لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهَا .\rالْوَدِيعَةُ وَالْهِبَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ ضَمَانِ الْعَيْنِ ، وَالْمَنْفَعَةِ وَالْعَارِيَّةُ تَقْتَضِي ضَمَانَ الْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَهَكَذَا تَقُولُ فِي كُلِّ عَقْدٍ بِحَسَبِهِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ يَدُ الْمُشْتَرِي ، وَالْمُسْتَعِيرِ وَإِلَيْهِمَا .","part":13,"page":127},{"id":6127,"text":"أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْمُشْتَرِيَ ) الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ ( أَوْ ) ضَمَّنَ ( الْمُسْتَعِيرَ ) الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ ( رَجَعَا ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْغَاصِبِ ( بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ ) إذْ هِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمَا ( دُونَ الْعَيْنِ ) فَإِنَّهَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا لِدُخُولِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهَا .","part":13,"page":128},{"id":6128,"text":"الثَّالِثَةُ يَدُ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( الْمُسْتَأْجِرُ ) إنْ جَهِلَ الْغَصْبَ ( عَكْسُهُمَا ) يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ ضَمِنَهُمَا الْمُسْتَأْجِرَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ .","part":13,"page":129},{"id":6129,"text":"الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ : الْمُمَلِّكُ بِلَا عِوَضٍ وَالْقَابِضُ بِعَقْدِ أَمَانَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ .\r( وَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْمُودَعَ ) وَلَمْ يَكُنْ فَرَّطَ ( أَوْ الْمُتَّهَبَ ) وَمِثْلُهُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَالْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ : الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ ( رَجَعَا ) أَيْ : الْمُودَعُ وَالْمُتَّهَبُ ( بِهِمَا ) عَلَى الْغَاصِبِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمَا لِتَغْرِيرِهِ لَهُمَا ، وَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ضَمَانِ شَيْءٍ وَمِثْلُ الْمُودَعِ الْوَكِيلُ وَالْمُرْتَهِنُ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْأَمِينَ فِي الرَّهْنِ إذَا بَاعَا وَقَبَضَا الثَّمَنَ ثَمَّ بَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْعَيْنِ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ .","part":13,"page":130},{"id":6130,"text":"( وَإِنْ ضَمَّنَ ) الْمَالِكُ ( الْغَاصِبَ رَجَعَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَى الْآخَرِ بِمَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ) الْقَابِضُ ( عَلَيْهِ لَوْ ضَمَّنَهُ ) الْمَالِكُ ابْتِدَاءً فَفِي مَسْأَلَتَيْ الْوَدِيعَةِ وَالْهِبَةِ إذَا ضُمِّنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُتَّهَبِ ، وَلَا عَلَى الْوَدِيعِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ضَمَانِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ كَالْمُتَّهَبِ .\r( وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْغَاصِبِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى ) فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ( بِكُلِّ حَالٍ ) أَيْ سَوَاءٌ جَهِلَا أَوْ عَلِمَا بِالْغَصْبِ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فِيهِمَا ، لِأَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُؤَجِّرَ لَيْسَ مَالِكًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ وَلَا الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ أَقَرَّا بِالْمِلْكِ لِلْغَاصِبِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَمَفْهُومُ الْمُنْتَهَى : إنْ أَقَرَّا بِالْمِلْكِ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا مُؤَاخَذَةٌ لَهُمَا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِمَا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَفِي الرُّجُوعِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَقَدْ يَخْرُجُ كَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَنِدُ الْيَدِ وَقَدْ بَانَ عُدْوَانُهَا انْتَهَى .","part":13,"page":131},{"id":6131,"text":"وَلَوْ طَالَبَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ إذَا كَانَ أَزِيدَ مِنْ الْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ : أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُتَّجِرِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ .","part":13,"page":132},{"id":6132,"text":"( وَإِنْ وَلَدَتْ ) الْمَغْصُوبَةُ ( مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ ) وَلَدَتْ مِنْ ( مُتَّهَبٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ ) حَيْثُ لَمْ يَعْلَمَا الْحَالَ لِلْغَرَرِ ( وَيَفْدِيهِ ) أَبُوهُ ( بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَرْجِعُ ) الْغَارِمُ ( بِالْفِدَاءِ عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْجَارِيَةُ ( عِنْدَ مُشْتَرٍ ) جَاهِلٍ بِالْحَالِ ( فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا يَرْجِعُ بِهَا وَلَا بِأَرْشِ بَكَارَةٍ ) عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ضَمَانِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهَا ( بَلْ ) يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْجَاهِلُ بِالْحَالِ عَلَى الْغَاصِبِ ( بِثَمَنٍ ) أَخَذَهُ الْغَاصِبُ مِنْهُ .\r( وَ ) بِ ( مَهْرٍ وَأُجْرَةِ نَفْعٍ وَثَمَرَةِ ) بُسْتَانٍ ( وَكَسْبِ ) قِنٍّ ( وَقِيمَةِ وَلَدٍ كَمَا تَقَدَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ( وَ ) كَذَا ( نَقْصِ وِلَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ ) إذَا غَرِمَهُمَا الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ قَابِضٍ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا يَرْجِعُ ) الْغَاصِبُ ( بِهِ عَلَى الْقَابِضِ مِنْهُ ) إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْقَابِضُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ قُلْتَ أَيْنَ تَقَدَّمَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمَا ضَمَانَهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمُتَّهَبَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ قَابِضٍ إذَا غَرَّمَهُمَا الْمَالِكُ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْعَقْدُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا مَا اقْتَضَى الْعَقْدُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":133},{"id":6133,"text":"( وَإِنْ رَدَّهَا ) أَيْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرِي ( حَامِلًا فَمَاتَتْ مِنْ الْوَضْعِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْوَاطِئِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبِ وَطْئِهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى ضَمَانِهَا فَإِنْ كَانَ مَوْهُوبًا وَغَرِمَ الْقِيمَةَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ غُرْمٌ .","part":13,"page":134},{"id":6134,"text":"السَّادِسَةُ يَدُ الْمُتَزَوِّجِ لِلْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَمَاتَتْ وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِ عَالِمٍ ) بِالْغَصْبِ ( فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ أَوْ يَغُرُّ بِحُرِّيَّتِهَا ( يَجِبُ ) عَلَى الزَّوْجِ ( رَدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا ) كَأُمِّهِ .\r( وَإِنْ تَلِفَ ) الْوَلَدُ ( فَفِيهِ الْقِيمَةُ لِلْمَالِكِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( يَأْخُذُهَا ) الْمَالِكُ ( مِمَّنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ الزَّوْجِ فَإِنْ ضَمِنَ الزَّوْجُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ( وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجُ لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ .\r( وَإِنْ مَاتَتْ ) الْجَارِيَةُ ( فِي حِبَالِ الزَّوْجِ فَقَرَارُ الضَّمَان عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ عَدَمُ ضَمَانِهَا عَلَى الزَّوْجِ ( فَإِنْ اسْتَخْدَمَهَا الزَّوْجُ وَغَرِمَ ) لِلْمَالِكِ ( الْأُجْرَةَ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَقْتَضِي اسْتِخْدَامَ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَقَطْ فَلَا تَغْرِيرَ ( وَإِنْ أَعَارَهَا ) أَيْ أَعَارَ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ ( فَتَلِفَتْ ضَمِنَ مُسْتَعِيرٌ غَيْرُ عَالِمِ الْعَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى عَقْدِ الْعَارِيَّةِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ .\r( وَ ) غَرِمَ ( غَاصِبُ الْأُجْرَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَعْرُوفِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ ( ضَمِنَهَا ) أَيْ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ ( الْمُسْتَعِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ .","part":13,"page":135},{"id":6135,"text":"السَّابِعَةُ يَدُ الْمُتَصَرِّفِ فِي الْمَالِ بِمَا يُنْمِيهِ كَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُسَاقِي وَالْمُزَارِعِ إذَا تَلِفَ ذَلِكَ بِيَدِ الْعَامِلِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ وَأُجْرَةِ عَمَلٍ ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا حِصَّتَهُمْ مِنْ الرِّبْحِ وَالثَّمَرِ وَنَحْوِهِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمْ ضَمَانُهَا وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ رِبْحٍ وَثَمَرٍ وَزَرْعٍ بِقِسْمَتِهِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ ذَلِكَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ .","part":13,"page":136},{"id":6136,"text":"الثَّامِنَةُ يَدُ الْقَابِضِ تَعْوِيضًا بِغَيْرِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَغْصُوبُ عِوَضًا فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ غَرِمَ قَابِضٌ وَنَحْوُهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ وَإِنْ غَرِمَ غَاصِبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ عَيْنٍ وَالدَّيْنُ بِحَالِهِ .","part":13,"page":137},{"id":6137,"text":"التَّاسِعَةُ يَدُ الْمُتْلِفِ لِلْمَغْصُوبِ نِيَابَةً عَنْ الْغَاصِبِ كَالذَّابِحِ لِلْحَيَوَانِ وَالطَّابِخِ لَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ لَهُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ لِلْغَاصِبِ فَهُوَ كَالْمُبَاشِرِ لَهُ لَكِنْ إنْ أَتْلَفَهُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ كَأَنْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَوْ أَحْرَقَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ فَفِي التَّلْخِيصِ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِعِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَرَجَّحَ الْحَارِثِيُّ دُخُولَهُ فِي قِسْمِ الْمَغْرُورِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالضَّمَانِ الْعَاشِرَةُ يَدُ الْغَاصِبِ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا وَلَا يُطَالِبُهُ بِمَا زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ وَهَذَا كُلُّهُ يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالتَّأَمُّلِ وَمَتَى وُجِدَتْ زِيَادَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ثَمَّ زَالَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الثَّانِي فَكَمَا لَوْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْأَوَّلِ اخْتَصَّ بِضَمَانِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، وَأَمَّا الْأَصْلُ فَعَلَى مَا سَبَقَ .","part":13,"page":138},{"id":6138,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( أَرْضًا فَغَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا فَخَرَجَتْ ) الْأَرْضُ ( مُسْتَحَقَّةً وَقَلَعَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَهُ ) بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنٍ أَقْبَضَهُ وَأُجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ مُسْتَهْلَكَةٍ وَأَرْشِ نَقْصٍ بِقَلْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأُجْرَةِ دَارٍ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ بِبَيْعِهِ إيَّاهَا وَأَوْهَمَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَكَانَ سَبَبًا فِي غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ وَانْتِفَاعِهِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ وَ ( لَا ) يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي ( بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ وَلَا بِخَرَاجِ الْأَرْضِ ) إذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَغَرِمَ خَرَاجَهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ( ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( دَخَلَ فِي الشِّرَاءِ مُلْتَزِمًا ضَمَانَ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْمَبِيعِ وَدَفْعَ خَرَاجِهِ قُلْتُ : وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً كَمَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْحُرَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبَيْعُ الْخَرَاجِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْمُرَادُ هُنَا إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ النُّزُولُ عَنْهَا لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِفَاعِ وَوَزْنِ الْخَرَاجِ كَمَا يَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ .","part":13,"page":139},{"id":6139,"text":"( وَإِنْ أَطْعَمَ ) الْغَاصِبُ ( الْمَغْصُوبَ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلَا غَرَرَ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْآكِلُ بِالْغَصْبِ ( فَ ) قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّ الْآكِلَ .\r( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) الْغَاصِبُ ( كُلْهُ فَإِنَّهُ طَعَامِي ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ ( وَإِنْ أَطْعَمَهُ ) أَيْ أَطْعَمَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ( لِمَالِكِهِ أَوْ ) أَطْعَمَهُ ل ( عَبْدِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ( أَوْ دَابَّتِهِ فَأَكَلَهُ ) الْمَالِكُ ( عَالِمًا أَنَّهُ لَهُ ) وَكَذَا لَوْ أَكَلَهُ عَبْدُهُ أَوْ دَابَّتُهُ بِيَدِهِ .\r( وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ( بَرِئَ الْغَاصِبُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَتْلَفَ مَالَهُ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِهِ عَلَى أَحَدٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمَالِك أَنَّهُ طَعَامُهُ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعِدْهُ إلَى تَصَرُّفِهِ التَّامِّ وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ وَلَا هِبَتِهِ وَلَا إطْعَامِهِ غَيْرَهُ ( أَوْ أَخَذَهُ ) أَيْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَاصِبِهِ ( بِقَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إبَاحَةِ ) - الْغَاصِبِ - ( لَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَبْرَأْ ( أَوْ رَهَنَهُ ) الْغَاصِبُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ مَالِكِهِ ( أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ أَجَرَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قَصَارَتِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَمْ يَبْرَأْ ) الْغَاصِبُ ( إلَّا أَنْ يُعْلِمَ ) الْمَالِكَ أَنَّهُ مَالُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْغَصْبِ أَزَالَ يَدَ الْمَالِكِ وَسَلْطَنَتَهُ وَبِالْإِطْعَامِ وَالْهِبَةِ أَوْ الْإِيدَاعِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَعُدْ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ أَوْ ثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ تَحَمُّلِهِ مِنَّتِهِ وَرُبَّمَا كَافَأَهُ فِي الْهِبَةِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ إذَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ قَرْضًا أَوْ شِرَاءً مِنْ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ","part":13,"page":140},{"id":6140,"text":"عَلَيْهِ .\rوَقَدْ قَالُوا : لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَ الْحَارِثِيُّ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ عَلَى بَذْلِ الْعِوَضِ فَلَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ عَلَى مَا كَانَ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .","part":13,"page":141},{"id":6141,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا إذَا أَجَرَهُ لِمَالِكِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ( وَإِنْ أَعَارَهُ ) أَيْ أَعَارَ الْغَاصِبُ الْمَالِكَ ( إيَّاهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بَرِئَ ) الْغَاصِبُ ( عَلِمَ ) الْمَالِكُ أَنَّهُ مَالُهُ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ صَدَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَالِكِ الْغَاصِبِ بِأَنْ وَهَبَهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ أَوَدَعَهُ إيَّاهُ وَنَحْوَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ الْمَغْصُوبَةَ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِبَيِّنَةٍ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ رَدَّ بَائِعُهُ مَا أَخَذَ .\r( وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ) أَوْ أَمَةً ( فَأَعْتَقَهُ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ ) أَيْ الْقِنَّ ( مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ( لَمْ يُقْبَلْ ) تَصْدِيقُهُ ( عَلَى الْآخَرِ ) الْمُنْكِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ( وَإِنْ صَدَّقَاهُ ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( مَعَ الْعَبْدِ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ وَأَنْكَرَهُ الْعَبْدُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَكَذَا إنْ صَدَّقَاهُ دُونَ الْعَبْدِ كَانَ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِمَا .\r( وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنْ ضَمِنَ الْبَائِعُ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِالثَّمَنِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَفَ مَالًا فَهُوَ ) أَيْ الْمَالُ ( لِلْمُدَّعِي ) لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَهُ ( إلَّا أَنْ يَخْلُفَ ) الْقِنُّ ( وَارِثًا )","part":13,"page":142},{"id":6142,"text":"فَالْمَالُ لَهُ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( وَلَاءٌ ) ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ .\r( وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ ) مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ ( بَطَلَ الْبَيْعُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِكٍ وَلَا مَأْذُونٍ ( وَ ) بَطَلَ ( الْعِتْقُ ) لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْبَاطِلِ ( وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْهُ ) وَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ .\r( وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ ) أَيْ تَبَيَّنَّا عَدَمَ انْعِقَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِكٍ وَلَا مَأْذُونِهِ ( وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا ) بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي مِنْ غَصْبِ الْقِنِّ ( لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ ( عَلَى الْآخَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ .\r( فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ ) هُوَ ( الْبَائِعَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ لِلْمُدَّعِي ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَيُقِرُّ الْعَبْدُ فِي يَد الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فِي الظَّاهِرِ ( وَلِلْبَائِعِ إحْلَافُهُ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، ( ثَمَّ إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي ) بِهِ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُسْقِطُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( قَدْ قَبَضَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْجَاعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ وَمَتَى عَادَ الْعَبْدُ إلَى الْبَائِعِ بِفَسْخٍ ) لِلْبَيْعِ ( أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ) إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهَا ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْبَائِعَ ( رَدُّهُ )","part":13,"page":143},{"id":6143,"text":"أَيْ الْعَبْدِ ( إلَى مُدَّعِيهِ ) لِاعْتِرَافِهِ بِالْمِلْكِ ( وَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا أَخَذَ مِنْهُ ) فِي نَظِيرِ الْحَيْلُولَةِ لِزَوَالِهَا .\r( وَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الْبَائِعِ ) بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ ) فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِمَا يَفْسَخُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ خِيَارَ شَرْطٍ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحَدَهُ لَا لِلْمُشْتَرِي وَحَدَهُ ( وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ ) بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ هُوَ ( الْمُشْتَرِي وَحَدَهُ لَزِمَهُ رَدُّ الْعَبْدِ ) لِلْمُدَّعِي لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ .\r( وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَمْلِكُ ) الْمُشْتَرِي ( الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ ( بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( قَبَضَهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( دَفْعُهُ ) أَيْ الثَّمَنِ ( إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْبَائِعُ ( قَبَضَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ ( وَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً مَا أَقَرَّ بِهِ ) مِنْ غَصْبِ الْبَائِعِ لِلْعَبْدِ ( قُبِلَتْ ) بَيِّنَتُهُ لِعَدَمِ مَا يُنَافِيهَا .\r( وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ) حِينَئِذٍ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ( وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ ) هُوَ ( الْمُقِرَّ ) بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي ( وَأَقَامَ بَيِّنَةً ) بِمَا أَقَرَّ بِهِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( فِي حَالِ الْبَيْعِ قَالَ : بِعْتُك عَبْدِي هَذَا أَوْ ) قَالَ بِعْتُك ( مِلْكِي لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ؛ ( لِأَنَّهُ يُكَذِّبُهَا ) بِقَوْلِهِ عَبْدِي هَذَا أَوْ مِلْكِي .\r( وَإِلَّا ) يَقُلْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ ( قُبِلَتْ ) بَيِّنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَغَيْرَهُ ( وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ ) بَيِّنَتُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَكَذَا الْعِتْقُ إنْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ( وَإِنْ أَنْكَرَاهُ ) أَيْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعَى الْعَبْدِ جَمِيعًا (","part":13,"page":144},{"id":6144,"text":"فَلَهُ إحْلَافُهُمَا ) لِحَدِيثِ { : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } تَتِمَّةٌ قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ يَجِدُ سَرِقَتَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهَا قَالَ : هُوَ مِلْكُهُ يَأْخُذهُ أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ مَنْ بَاعَهُ } رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَمُوسَى بْنُ السَّائِبِ ثِقَةٌ .","part":13,"page":145},{"id":6145,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ ) بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا فَمَاتَ أَوْ مَتَاعًا فَاحْتَرَقَ وَنَحْوَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ لَوْ غَصَبَهُ مَرِيضًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ) أَتْلَفَهُ ( غَيْرُهُ ) بِأَنْ قَتَلَ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ أَوْ أَحْرَقَ الْمَتَاعَ الْمَغْصُوبَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ إتْلَافُ غَيْرِ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ ( بِلَا غَصْبٍ ) بِأَنْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَى يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ ( ضَمِنَهُ ) الْغَاصِبُ أَوْ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ ( بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ) لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( تَمَاثَلَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ تَبَايَنَتْ كَالْأَثْمَانِ وَلَوْ نَقْرَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ وَ ) كَ ( الْحُبُوبِ ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّاءٍ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) كَ ( الْأَدْهَانِ ) مِنْ سَمْنٍ وَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ وَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَبُنْدُقٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فِي الرِّبَا مُفَصَّلَةً فَيَضْمَنُ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ ( إذَا كَانَ ) حِينَ التَّلَفِ ( بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ ) أَيْ حَالِهِ حِينَ الْغَصْبِ .\rقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ : مَا كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ مَا يُوزَنُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ انْتَهَى ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَى الْمُنْضَبِطِ مِنْ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهِ مُمَاثِلًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهَا مُمَاثِلَةٌ مِنْ طَرِيقِ الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ فَقُدِّمَ مَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةَ كَالنَّصِّ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِدْرَاكَ بِالسَّمَاعِ كَانَ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الِاجْتِهَادُ .","part":13,"page":146},{"id":6146,"text":"( فَإِنْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( كَرُطَبٍ صَارَ ) وَقْتَ التَّلَفِ ( تَمْرًا أَوْ سِمْسِمٍ صَارَ ) بَعْدَ الْغَصْبِ ( شَيْرَجًا ضَمَّنَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ( الْمَالِكُ ) لِلْغَاصِبِ وَنَحْوه ( بِمِثْلِ أَيِّهِمَا أَحَبَّ ) لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِثْلَيْنِ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا وَسِمْسِمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْغَصْبِ أَوْ تَمْرًا وَشَيْرَجًا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّلَفِ ( وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الرَّائِجَةُ مِثْلِيَّةٌ ) لِتَمَاثُلِهَا عُرْفًا وَلِأَنَّ أَخْلَاطَهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَكَذَا الْفُلُوسُ وَتَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ .","part":13,"page":147},{"id":6147,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيّ بِمِثْلِهِ : الْمَاءُ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ : وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَكَانَهُ لِوَرَثَتِهِ .\r( وَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فِي الْبَلَدِ أَوْ حَوْلِهِ ( لِعَدَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَلَاءٍ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ ( قِيمَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمِثْلِيِّ ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَوَجَبَ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَصْلِهِ كَالْآخَرِ ( يَوْمَ إعْوَازِهِ ) أَيْ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ .\rفَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ ( فِي بَلَدِهِ ) أَيْ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ الْوُجُوبِ ( فَلَوْ قَدَرَ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى الْمِثْلِ ) بَعْدَ تَعَذُّرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الْمِثْلُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ كَالْمَأْمُورِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَفَقْدِ الْمَاءِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ .\r( وَ ) إنْ قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ( لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ ) لِيَأْخُذَ الْمِثْلَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ الْبَدَلُ كَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَوْزُونُ ( مَصُوغًا مُبَاحًا ) أَيْ فِيهِ صِنَاعَةٌ مُبَاحَةٌ ( كَمَعْمُولِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) مِنْ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ وَدَمَالِجَ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) كَمَعْمُولِ ( نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَمَغْزُولٍ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَغْزُولِ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ ( أَوْ ) كَانَ ( تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ) ضُمِنَ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ .\rوَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْقِيمَةُ فِيهِ حَصْرٌ وَكَذَا مَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ جَوْهَرٍ","part":13,"page":148},{"id":6148,"text":"وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَصُوغُ ( مِنْ ) أَحَدِ ( النَّقْدَيْنِ ) قُوِّمَ بِالْآخَرِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا فَيُقَوَّمُ حُلِيُّ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَحُلِيُّ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ ( أَوْ ) كَانَ الْمَغْصُوبُ ( مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ النَّقْدَيْنِ ( قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) فَيُقَوَّمُ الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ بِالْفِضَّةِ وَالْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِالذَّهَبِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مُحَلًّى بِهِمَا ) أَيْ بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا ( قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ ) إلَى التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا قِيَمٌ لِلْمُتْلِفَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ التَّقْوِيمَ .\r( وَأَعْطَاهُ ) أَيْ أَعْطَى الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ مَالِكَ الْمُحَلَّى بِهِمَا ( بِقِيمَتِهِ عَرَضًا ) ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُفْضِي إلَى الرِّبَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَصُوغًا مِنْهُمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ كَأَوَانِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ \" ) كَسَرْجٍ وَرِكَابٍ ( ضَمِنَهُ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوِهِ ( بِوَزْنِهِ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا .\r( وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيّ وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .","part":13,"page":149},{"id":6149,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمَغْصُوبُ ( مِثْلِيًّا ) كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ ) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ } مُتَّفَق عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُهَا فَالْقِيمَةُ فِيهَا أَعْدَلُ وَأَقْرَبُ إلَيْهَا فَكَانَتْ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَخْضَرَ قُوِّمَ عَلَى رَجَاءِ السَّلَامَةِ وَخَوْفِ الْعَطَبِ كَالْمَرِيضِ وَالْجَانِي وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ( يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصْبِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ الضَّمَانِ وَمَوْضِعُهُ ( مِنْ نَقْدِهِ ) أَيْ نَقْدِ بَلَدِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الضَّمَانِ ( فَإِنْ كَانَ بِهِ نُقُودٌ فَمِنْ غَالِبِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ .\r( وَكَذَا مُتْلَفٌ بِلَا غَصْبٍ وَمَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) إذَا تَلِفَ أَوْ تُلِّفَ ( وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) أَيْ مَجْرَى الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فِي الضَّمَانِ ( مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ ) أَيْ الْقَابِضِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ضُمِنَتْ بِمِثْلِهَا أَوْ مُتَقَوِّمَةً فَبِقِيمَتِهَا لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى شَجَرَةٍ لَمْ يُضَمِّنْهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَحَلَّ وِفَاقٍ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ .","part":13,"page":150},{"id":6150,"text":"( فَإِنْ دَخَلَ ) التَّالِفُ ( فِي مِلْكِهِ ) أَيْ مِلْكِ مُتْلِفِهِ ( بِأَنْ أَخَذَ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ) أَخَذَ ( حَوَائِجَ مِنْ بَقَّالٍ وَنَحْوِهِ ) كَجَزَّارٍ وَزَيَّاتٍ ( فِي أَيَّامِ ) وَلَمْ يَقْطَعْ سِعْرَهَا ( ثَمَّ يُحَاسِبُهُ بَعْدَ ) ذَلِكَ ( فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ قِيمَتُهُ ) فِي ذِمَّتِهِ ( يَوْمَ أَخْذِهِ ) لِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْمِثْلَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : فَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَنَّ الْعَقْدَ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ وَلِذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْعَقْدُ جَارٍ مَجْرَى الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ الثَّمَنَ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ إقَامَةً لِلْعُرْفِ مَقَامَ النُّطْقِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَثَرٍ بَلْ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَيَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِهِ ( وَلَا قِصَاصَ فِي الْمَالِ مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ ) بَلْ الضَّمَان بِالْبَدَلِ أَوْ الْأَرْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":13,"page":151},{"id":6151,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَعَقَارٍ ( فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ) أَيْ الْغَاصِبِينَ ( سَهْمَ وَاحِدٍ ) مِنْ الْمَالِكِينَ ( إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ) أَيْ لَمْ يَطِبْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ ( حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاءَهُ ) أَيْ إلَى أَنْ يَرُدَّ إلَى شُرَكَائِهِ مِثْلَ مَا رُدَّ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ شَائِعٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْدُودِ .\r( وَكَذَا لَوْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ ) نَقَلَهُ حَرْبٌ أَيْ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِهِ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمُشَاعِ انْتَهَى أَيْ فَيَصِحُّ وَيَطِيبُ لَهُ الْمَالُ قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ رِوَايَةَ حَرْبٍ جَرَتْ فِيمَا إذَا صَالَحُوهُ عَنْ سَهْمٍ مُعَيَّنٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ لِحِصَصِهِمْ وَاحِدًا .","part":13,"page":152},{"id":6152,"text":"وَيَصِحُّ غَصْبُ الْمُشَاعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ لِاثْنَيْنِ فِي يَدِهِمَا فَنَزَلَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ مَعَ الْمُخْرَجِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا إلَّا نَصِيبَ الْمُخْرَجِ حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّا الْمِلْكَ وَانْتَفَعَا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَاقِي مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ الْمُخْرَجِ شَيْءٌ قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ .","part":13,"page":153},{"id":6153,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوبِ فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ ) بِذَلِكَ ( كَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( رَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْشُ النَّقْصِ ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ فَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْهُمَا دِرْهَمَيْنِ رَدَّهُ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ التَّالِفِ وَدِرْهَمَانِ أَرْشُ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ بِخِلَافِ نَقْصِ السِّعْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ عَيْنٌ وَلَا مَعْنًى وَهَا هُنَا فُوِّتَ مَعْنًى وَهُوَ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ .","part":13,"page":154},{"id":6154,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَبِسَهُ ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( فَأَبْلَاهُ فَنَقَصَ ) الثَّوْبُ ( نِصْفَ قِيمَتِهِ ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ ( ثَمَّ غَلَتْ الثِّيَابُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ إلَى عَشَرَةٍ ( كَمَا كَانَتْ ) قَبْلَ الْبِلَى ( رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ .\r( وَ ) رَدَّ ( أَرْشَ نَقْصِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ غَلَاءِ الثَّوْبِ يَثْبُتُ قِيمَتُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِغَلَاءِ الثَّوْبِ وَلَا رُخْصِهِ ( وَإِنْ رَخُصَتْ الثِّيَابُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَلَاثَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا خَمْسَةٌ ) أَرْشُ النَّقْصِ ( مَعَ رَدِّ الثَّوْبِ ) لِمَالِكِهِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":155},{"id":6155,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبِقَ أَوْ ) غَصَبَ ( فَرَسًا فَشَرَدَ أَوْ ) غَصَبَ ( شَيْئًا فَتَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( قِيمَتَهُ ) لِلْحَيْلُولَةِ ( فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَلَكَهَا ) بِقَبْضِهَا فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ .\r( وَ ) لِهَذَا ( لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالْبَيْعِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَتُوقَفُ عَلَى خِيَرَتِهِ .","part":13,"page":156},{"id":6156,"text":"( وَلَا ) يَمْلِكُ الْغَاصِبُ أَيْضًا ( إكْسَابَهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهَا ( وَلَا يَعْتِقُ ) الْعَبْدُ الْآبِقُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ بِبَذْلِ قِيمَتِهِ لِلْمَالِكِ ( إنْ كَانَ ) الْآبِقُ ( قَرِيبَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ( فَإِنْ قَدَرَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( بَعْدَ ) عَجْزِهِ عَنْ ( رَدِّهِ رَدَّهُ ) لِمَالِكِهِ ( بِنَمَائِهِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ ( وَأَخَذَ ) الْغَاصِبُ ( الْقِيمَةَ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ فَقَطْ ) مِنْ سِمَنٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ دَفْعُهَا مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ .\rوَلَا يَرُدُّ الْمُنْفَصِلَةَ بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ الْمَجْدُ وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ أَوْ الْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ أَبَدًا نَفْسَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ بَلْ بَدَلٌ عَنْهَا وَإِذَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ رَدَّ الْقِيمَةَ لَا بَدَلَهَا وَلَا ثَمَرَاتِهِ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةٌ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ لَا بِبَدَلِهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهُوَ كَمَا قَالَ قُلْتُ : وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ قَدْ اسْتَقَرَّتْ بِذِمَّتِهِ فَيَتَأَتَّى التَّعْوِيضُ عَنْهَا وَهُنَا لَمْ تَثْبُتْ الْقِيمَةُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فَافْتَرَقَا ( إنْ كَانَتْ ) الْقِيمَةُ ( بَاقِيَةً وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً أَخَذَ ( بَدَلَهَا ) وَهُوَ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ( وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ ) الْمَغْصُوبَةِ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ قِيمَتِهَا لِلْحَيْلُولَةِ ( لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ كَمَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا ) وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ ( لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ بَلْ يُدْفَعَانِ ) أَيْ الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ أَوْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَثَمَنُهُ ( إلَى عَدْلٍ )","part":13,"page":157},{"id":6157,"text":"يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ ( يُسَلِّمُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":13,"page":158},{"id":6158,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ) عِنْدَهُ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( مِثْلُهُ ) أَمَّا ضَمَانُهُ فَلِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ لِذَهَابِ مَالِيَّتِهِ بِتَخَمُّرِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْمِثْلِ فَلِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ ( وَإِنْ انْقَلَبَ ) الْخَمْرُ ( خَلًّا رَدَّهُ ) الْغَاصِبُ ( وَ ) رَدَّ ( مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ أَوْ ) نَقَصَ ( مِنْهُ ب ) سَبَبِ ( غَلَيَانِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِيَدِهِ .","part":13,"page":159},{"id":6159,"text":"وَمَنْ غَصَبَ صَاعًا مِنْ عَصِيرٍ وَغَلَاهُ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ فَنَقَلَ الْمَجْدُ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ : لَا يَضْمَنُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ مَائِيَّةٌ وَرُطُوبَاتٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ عَلَيْهِ : مِثْلُ نَقْصِهِ وَحَكَاهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَمَا لَوْ كَانَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ .\r( وَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا ) لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا ( فَطَالَبَهُ مَالِكُهَا بِهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ ) غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ ( وَجَبَ ) عَلَى الْغَاصِبِ ( رَدُّهَا إلَيْهِ ) أَيْ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ .","part":13,"page":160},{"id":6160,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ ) كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَطَالَبَ بِهِ مَالِكُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ ( لَزِمَ ) الْغَاصِبَ ( دَفْعُ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ ) لِلْحَيْلُولَةِ .","part":13,"page":161},{"id":6161,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ ) وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ ( وَقِيمَتُهُ فِي الْبَلَدَيْنِ ) أَيْ بَلَدِ الْغَصْبِ وَبَلَدِ الطَّلَبِ ( وَاحِدَةٌ أَوْ هِيَ ) أَيْ الْقِيمَةُ ( أَقَلُّ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَقِيَهُ ) الْمَالِكُ وَطَلَبَهُ مِنْهُ ( فِيهِ فَلَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ ( مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ ) لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الطَّلَبِ ( أَكْثَرَ ) مِنْ قِيمَتِهِ بِبَلَدِ الْغَصْبِ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ ( الْمِثْلُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْغَاصِبِ ( وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْغَاصِبِ ( وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَتَى قَدَرَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَى الْمَغْصُوبِ أَوْ ) قَدَرَ ( عَلَى الْمِثْلِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ رَدَّهُ ) لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ .\r( وَأَخَذَ ) الْغَاصِبُ ( الْقِيمَةَ ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ .","part":13,"page":162},{"id":6162,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا ) يَعْنِي إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّا يُؤَجَّرُ عَادَةً ( فَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدِهِ ) سَوَاءٌ ( اسْتَوْفَى ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا تَذْهَبُ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضُمِنَ بِالْإِتْلَافِ جَازَ أَنْ يَضْمَنَهُ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ كَالْأَعْيَانِ وَحَدِيثُ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ \" وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ وَالْقَابِضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ سَوْمٍ ( وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ أَجْزَائِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( فِي الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ الْغَصْب بِاسْتِعْمَالٍ أَوْ لَا ( كَخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( مَعَ الْأُجْرَةِ أَرْشُ نَقْصِهِ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ بِالْإِيجَابِ فَإِذَا اجْتَمَعَا وَجَبَا وَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَفُوتُ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْأَجْزَاءِ ( وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أُجْرَتُهُ إلَى ) حِينِ ( تَلَفِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِينِ التَّلَفِ لَمْ تَبْقَ لَهُ مَنْفَعَةٌ حَتَّى تُوجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا .\r( وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ ) أَوْ الْقَابِضِ : إنَّهُ تَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ( فَيُطَالَبُ بِالْبَدَلِ ) أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي وَقْتِ التَّلَفِ بِيَمِينِهِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ الْأُجْرَةُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ( وَمَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِجَارَتِهِ ( كَغَنَمٍ وَشَجَرٍ وَطَيْرٍ ) وَنَحْوِهِ ( مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ ) تُؤَجَّرُ عَادَةً ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( لَهُ أُجْرَةٌ ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ اسْتِئْجَارِ الْغَنَمِ لِدِيَاسِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لِنَشْرِ الثِّيَابِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ .","part":13,"page":163},{"id":6163,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ ) كَعَبْدٍ أَبِقَ وَجَمَلٍ شَرَدَ ( فَأَدَّى قِيمَتَهُ ) لِلْحَيْلُولَةِ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أُجْرَتُهُ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ) فَقَطْ ( فَإِنْ قَدَرَ ) الْغَاصِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( بَعْدَ ) أَنْ كَانَ عَجَزَ عَنْهُ ( لَزِمَهُ رَدُّهُ ) لِمَالِكِهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ حِينِ دَفَعَ ) الْغَاصِبُ ( بَدَلَهُ إلَى رَدِّهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ بِقَبْضِ قِيمَتِهِ اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ بِبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ قِيمَتُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَبِبَدَلِهِ الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ .","part":13,"page":164},{"id":6164,"text":"( وَمَنَافِعُ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ( كَمَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ وَالتَّفْوِيتِ ) أَيْ يَضْمَنُهَا الْقَابِضُ سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا تَذْهَبُ لِمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ عُقُودِ الْأَمَانَاتِ كَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَعُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهَا وَلِهَذَا يَرْجِعُ مَنْ غَرِمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ شَيْئًا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا غَرِمَهُ .","part":13,"page":165},{"id":6165,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ ذَا صَنَائِعَ لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَاصِبَ ( أُجْرَةُ أَعْلَاهَا ) صَنْعَةً ( فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي صَنْعَتَيْنِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا يَحْصُلُ لِسَيِّدِهِ بِهِ مِنْ النَّفْعِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي أَعْلَى مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الصَّنَائِعِ ( وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ لَوْ حَبَسَ حُرًّا أَوْ اسْتَعْمَلَهُ كَرْهًا ) فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ ذَا صَنَائِعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا .","part":13,"page":166},{"id":6166,"text":"( فَصْلٌ وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ ) وَكَذَا غَيْرُ الْغَاصِبِ ( وَهِيَ ) أَيْ التَّصَرُّفَاتُ الْحُكْمِيَّةُ ( مَا لَهَا حُكْمٌ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ فَسَادٍ ) أَيْ مَا تُوصَفُ تَارَةً بِالصِّحَّةِ وَتَارَةً بِالْفَسَادِ ( كَالْحَجِّ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ) الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَغْصُوبِ إذَا فَعَلَهَا عَالِمًا ذَاكِرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ كَالصَّلَاةِ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَالْوُضُوءِ مِنْ مَاءٍ مَغْصُوبٍ وَإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَالِاعْتِقَادِ .\r( وَالْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ) لِلْمَغْصُوبِ ( وَالْإِنْكَاحِ كَأَنْ أَنْكَحَ ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ وَنَحْوَهَا ) أَيْ نَحْوَ الْمَذْكُورَاتِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ ( تَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ ) خَبَرُ قَوْلِهِ : وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ لِحَدِيثِ { : مَنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } أَيْ مَرْدُودٌ ( وَتَحْرُمُ ) التَّصَرُّفَاتُ ( غَيْرُ الْحُكْمِيَّةِ ) فِي الْمَغْصُوبِ ( كَإِتْلَافِ ) الْمَغْصُوبِ ( وَاسْتَعَمَّا لِ ) هـ ( كَأَكْلِ ) الْمَغْصُوبِ ( وَلُبْسِ ) هـ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَرُكُوبِهِ وَحَمْلٍ عَلَيْهِ وَسُكْنَى الْعَقَارِ لِحَدِيثِ { : إنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ } .","part":13,"page":167},{"id":6167,"text":"( وَإِنْ اتَّجَرَ ) الْغَاصِبُ ( بِعَيْنِ الْمَالِ ) الْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاتَّجَرَ بِهَا ( أَوْ ) اتَّجَرَ بِثَمَنِ ( عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ) بِأَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهِ وَحَصَلَ رِبْحٌ ( فَالرِّبْحُ وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَالِكِ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَاحْتُجَّ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ أَوْ بُطْلَانِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ جِدًّا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَكَيْفَ يَمْلِكُ الْمَالِكُ الرِّبْحَ وَالسِّلَعَ ؟ لَكِنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ فَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ فَبَنَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي وَبَنَاهُ فِي التَّلْخِيصِ عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْغَصْبِ يَطُولُ بِطُولِ الزَّمَانِ فَيَشُقُّ اعْتِبَارُهُ وَخَصَّ ذَلِكَ بِمَا طَالَ زَمَنُهُ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ثَمَّ نَقَدَ فِيهِ دَرَاهِمَ الْغَصْبِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى مُقَيَّدِهِ وَحَمَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ عَلَى أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَحَمَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ وَرَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":168},{"id":6168,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهَا ) أَيْ عَيْنَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ ثَمَنَهَا .\r( وَلَوْ مِنْ وَدِيعَةِ عَبْدِهِ أَوْ قَارَضَ بِهِمَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ ( وَلَوْ ) كَانَ الشِّرَاءُ ( بِغَيْرِ نِيَّةِ نَقْدِهِ ) أَيْ الثَّمَنِ مِنْ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ( فَالْعَقْدُ ) أَيْ الشِّرَاءُ ( صَحِيحٌ ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لَهُ ( وَالْإِقْبَاضُ فَاسِدٌ أَيْ غَيْرُ مُبَرِّئٍ ) لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فِيهِ ( وَالرِّبْحُ وَالسِّلَعُ ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَغَيْرِهَا ( الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَالِكِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ادْفَعْ إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِنِتَاجِهَا وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ يَسْتَلْزِمُ سَلَامَةَ الْعَقْدِ لِلْمَالِكِ وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ إذَا صَحَّ لِكَوْنِهِ وَاقِعًا فِي ذِمَّةِ الْعَاقِدِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ لِمَنْ لَمْ يَقَعْ فِي ذِمَّتِهِ ؟ وَمَأْخَذُ الصِّحَّةِ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ نَتِيجَةُ مِلْكِهِ فَكَانَ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ عَيْنِهِ وَهَذَا قَضَاءٌ بِالدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ قَهْرًا كَدُخُولِ الْمِيرَاثِ بِالْإِرْثِ لَا فِي الْعَامِلِ وَلَا فِي غَيْرِهِ فِيهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ثَمَّ إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِتَعَدِّيهِ بِالْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَلَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ .","part":13,"page":169},{"id":6169,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ مُبَاحٌ ) أَيْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مُبَاحٍ ( أَكَلَ عَادَتَهُ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( لَا مَا لَهُ عَنْهُ غِنًى كَحَلْوَى وَفَاكِهَةٍ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ إذْ لَا مُبِيحَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ .","part":13,"page":170},{"id":6170,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْمَالِكُ ( فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ ) بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ : قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ : اثْنَا عَشَرَ فَقَوْلُ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي زِيَادَةِ قِيمَتِهِ : هَلْ زَادَتْ قَبْلَ تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي صِنَاعَةٍ فِيهِ وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ ) فَقَالَ الْغَاصِبُ : رَدَدْتُهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ فَقَوْلُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ ( فِيهِ بَعْدَ تَلَفِهِ ) بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ : كَانَ الْعَبْدُ أَعْمَى مَثَلًا وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ ( فَقَوْلُ الْمَالِكِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ( لَكِنْ لَوْ شَاهَدَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا عِنْدَ الْغَاصِبِ فَقَالَ الْمَالِكُ حَدَثَ ) الْعَيْبُ ( عِنْدَ الْغَاصِبِ وَقَالَ الْغَاصِبُ : بَلْ كَانَ ) الْعَيْبُ ( فِيهِ قَبْلَ غَصْبِهِ فَقَوْلُ الْغَاصِبِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِفَةَ الْعَبْدِ لَمْ تَتَغَيَّرْ .\r( وَإِنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يُعْرَفُ أَرْبَابَهَا فَسَلَّمَهَا إلَى الْحَاكِمِ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( قَبُولُهَا بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهَا ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْحَاكِمِ لَهَا قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ أَرْبَابِهَا لَهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُمْ ( وَلَهُ ) أَيْ الَّذِي بِيَدِهِ الْمَغْصُوبُ ( الصَّدَقَةُ بِهَا عَنْهُمْ ) أَيْ أَرْبَابِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُرَادُ لِمَصْلَحَةِ الْمَعَاشِ أَوْ الْمَعَادِ وَمَصْلَحَةُ الْمَعَادِ أَوْلَى الْمَصْلَحَتَيْنِ .\rوَقَدْ تَعَيَّنَتْ هَهُنَا لِتَعَذُّرِ الْأُخْرَى ( بِشَرْطِ ضَمَانِهَا ) لِأَرْبَابِهَا إذَا عَرَفَهُمْ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِدُونِ الضَّمَانِ إضَاعَةٌ لِمَالِ الْمَالِكِ لَا عَلَى وَجْهِ بَدَلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ نَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَانِهِ أَيْ","part":13,"page":171},{"id":6171,"text":"مَكَانِ الْغَاصِبِ إنْ عَرَفَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ وَيُرَاعَى الْفُقَرَاءُ ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَلَهُ شِرَاءُ عَرَضٍ بِنَقْدٍ وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةُ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا ( كَلُقَطَةٍ ) حُرِّمَ الْتِقَاطُهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ رَبِّهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِلْحَاكِمِ .\rوَإِذَا أُنْفِقَتْ كَانَتْ لِمَنْ يَأْخُذُ بِالْحَقِّ مُبَاحَةً كَمَا أَنَّهَا مَنْ يَأْكُلُهَا بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمَةٌ وَبِكُلِّ حَالٍ تَرْكُ الْأَخْذِ أَجْوَدُ مِنْ الْقَبُولِ ، وَإِذَا صَحَّ الْأَخْذُ كَانَ أَفْضَلَ أَعْنِي الْأَخْذَ وَالصَّرْفَ إلَى النَّاسِ الْمُحْتَاجِينَ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَهُنَاكَ التَّرْكُ أَوْلَى وَمِنْ الصَّدَقَةِ بِمَا ذُكِرَ : وَقْفُهُ أَوْ شِرَاءُ عَيْنٍ بِهِ يَقِفُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ نَصًّا ( وَيَسْقُطُ عَنْهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( إثْمُ الْغَصْبِ ) بِدَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ أَوْ الصَّدَقَةِ بِهَا عَنْ رَبِّهَا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ عَنْ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ لِجَهْلِهِ بِهِ .\rوَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا فَالثَّوَابُ لِأَرْبَابِهَا ( وَكَذَا رُهُونٌ وَوَدَائِعُ وَسَائِرُ الْأَمَانَاتِ وَالْأَمْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ ) كَالسَّرِقَةِ وَالنَّهْبِ إذَا جُهِلَ رَبُّهَا دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ فِي الصَّدَقَةِ بِهَا عَنْهُمْ جَمْعًا بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْقَابِضِ بِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ وَمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَهُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ : وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذِ الْفُقَرَاءِ مِنْ الصَّدَقَةِ مِنْ يَدِ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِجَوَازِهِ .","part":13,"page":172},{"id":6172,"text":"( وَلَيْسَ لِمَنْ هِيَ ) أَيْ : الْغُصُوبُ وَالْأَمَانَاتُ الْمَجْهُولَةُ أَرْبَابُهَا ( عِنْدَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا ) وَلَوْ كَانَ ( فَقِيرًا ) مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : الدُّيُونُ الْمُسْتَحَقَّةُ كَالْأَعْيَانِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ مُسْتَحِقِّهَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ : تَصَدَّقْ عَنِّي بِدَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْك لَمْ يَبْرَأْ بِالصَّدَقَةِ وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بَاطِنًا ، وَإِذَا أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ جَهِلَ مَالِكَهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا عَنْ مَالِكِهَا .","part":13,"page":173},{"id":6173,"text":"فَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ الْجَوَازُ فِيمَنْ اشْتَرَى آجُرًّا وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَرْبَابٌ : أَرْجُو إنْ أُخْرِجَ قِيمَةَ الْآجُرِّ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ إثْمِهِ وَقَدْ يَتَخَرَّجُ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ .","part":13,"page":174},{"id":6174,"text":"( وَإِذَا تَصَدَّقَ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ ( بِالْمَالِ ) الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ الْمَجْهُولِ رَبُّهُ ( ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ خُيِّرَ بَيْنَ الْآجُرِّ وَبَيْنَ الْأَخْذِ ) لِلْبَدَلِ ( مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَإِنْ ) اخْتَارَ الْآجُرَّ فَذَاكَ .\r( وَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ مِنْ ) الْمُتَصَدِّقِ ( فَلَهُ ذَلِكَ وَالْآجُرُّ لِلْمُتَصَدِّقِ ) عَمَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إذَا عَرَفَ رَدُّ مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لَهُ شَرْعًا لِلْحَاجَةِ كَمَنْ مَاتَ وَلَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا حَاكِمَ .","part":13,"page":175},{"id":6175,"text":"( وَلَوْ نَوَى ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ ( جَحْدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ ) الْغَصْبِ أَوْ الْأَمَانَةِ وَنَحْوِهَا فِي حَيَاةِ رَبِّهِ ( أَوْ ) نَوَى جَحْدَ ( حَقٍّ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ فَثَوَابُهُ لَهُ ) أَيْ : لِرَبِّهِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ جَحْدِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ إتْلَافِهِ إذَنْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِوَرَثَةِ رَبِّهِ بِمَوْتِهِ فَكَانَ ثَوَابُهُ لَهُ ( وَإِلَّا ) يَنْوِي جَحْدَ مَا ذُكِرَ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ ( فَ ) ثَوَابُهُ ( لِوَرَثَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُدِمَ عَلَيْهِمْ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا فَاتَ عَلَيْهِ قَهْرًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ .","part":13,"page":176},{"id":6176,"text":"( وَلَوْ نَدِمَ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ عَلَى تَعَدِّيهِ ( وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ ) أَوْ سَرَقَهُ وَنَحْوَهُ ( عَلَى الْوَرَثَةِ بَرِئَ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ مِنْ ( إثْمِهِ ) أَيْ : الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ( لَا مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ ) فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمُ مَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ مَالِكِهِ مِنْ أَلَمِ الْغَصْبِ وَمَضَرَّةِ الْمَنْعِ مِنْ مِلْكِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَا يَزُولُ إثْمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّوْبَةِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَنَّ بِالضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ بِلَا تَوْبَةٍ يَزُولُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ حَقِّ اللَّهِ وَذَكَر الْمَجْدُ فِيمَنْ ادَّانَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَعَجَزَ : لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ .\rوَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِير : بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ ( وَلَوْ رَدَّهُ ) أَيْ : الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَنَحْوَهُ ( وَارِثُ الْغَاصِبِ ) أَوْ السَّارِقِ وَنَحْوُهُ ( فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ) أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ ( مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ : الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ وَنَحْوِهِ ( فِي الْآخِرَةِ نَصًّا ) ؛ لِأَنَّ الْمَظَالِمَ لَوْ انْتَقَلَتْ لَمَا اسْتَقَرَّ لِمَظْلُومٍ حَقٌّ فِي الْآخِرَةِ .","part":13,"page":177},{"id":6177,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ ( وَمَنْ أَتْلَفَ ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ رَبُّهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْإِتْلَافُ ( خَطَأً أَوْ سَهْوًا مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : الْمَالِكِ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ : ضَمِنَ الْمُتْلِفُ مَا أَتْلَفَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَهُ فَتَلِفَ عِنْدَهُ وَاحْتُرِزَ بِالْمَالِ عَنْ الْكَلْبِ وَالسَّرْجَيْنِ النَّجَسِ وَنَحْوِهِمَا ( سِوَى إتْلَافِ حَرْبِيٍّ مَالَ مُسْلِمٍ ) وَعَكْسِهِ وَعَادَلَ مَالَ بَاغٍ وَعَكْسِهِ حَالَ الْحَرْبِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ وَيَأْتِي ( وَغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَمَالِ حَرْبِيٍّ وَصَائِلٍ وَرَقِيقٍ حَالَ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ وَنَحْوهِمْ ) كَآلَاتِ لَهْوٍ وَآنِيَةِ خَمْرٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَصَلِيبٍ وَصَنَمٍ وَنَحْوِهَا ( لَا يَضْمَنُهُ ) مُتْلِفُهُ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ وَيَأْتِي .","part":13,"page":178},{"id":6178,"text":"( وَإِنْ أُكْرِهَ إنْسَانٌ عَلَى إتْلَافِهِ ) أَيْ : الْمَالِ الْمَضْمُونِ ( ضَمِنَهُ مُكْرِهُهُ ) وَلَوْ كَانَ مَالَ الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْ الْمُكْرِهِ ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ فَهُوَ كَالْآلَةِ .","part":13,"page":179},{"id":6179,"text":"( وَمَنْ أَغْرَى ظَالِمًا بِأَخْذِ مَالِ إنْسَانٍ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْإِنْسَانِ أَوْ مَالِهِ ( ضَمِنَهُ ) الْمُغْرِي لِتَسَبُّبِهِ ( أَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّرِيرَانِيِّ ) وَلَعَلَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ فَلَا يُحْتَجُّ بِمَفْهُومِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْإِغْرَاءِ أَوْ الدَّلَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي ظُلْمِهِ فَهْوَ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ .","part":13,"page":180},{"id":6180,"text":"( وَإِنْ غَرِمَ ) إنْسَانٌ ( بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَهُ ) أَيْ : الْغَارِمِ ( تَغْرِيمُ الْكَاذِبِ ) لِتَسَبُّبِهِ فِي ظُلْمِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخِذِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْحَجْرِ ) وَتَقَدَّمَتْ لَهُ نَظَائِرُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ مَنْ شَكَا إنْسَانًا ظُلْمًا فَأَغْرَمَهُ شَيْئًا لِحَاكِمٍ سِيَاسِيٍّ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ الشِّهَابُ ابْنُ النَّجَّارِ وَلَمْ يَزَلْ مَشَايِخُنَا يُفْتُونَ بِهِ بَلْ لَوْ غَرَّمَهُ شَيْئًا لِقَاضٍ ظُلْمًا كَانَ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ فِيمَا غَرِمَهُ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَطْلِ الْمَدِينِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ .","part":13,"page":181},{"id":6181,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ فِي إتْلَافِهِ ) أَوْ دَفَعَهُ إلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ ( فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْمُتْلِفُ ) مَا أَتْلَفَهُ لِتَسْلِيطِ رَبِّهِ لَهُ عَلَيْهِ .","part":13,"page":182},{"id":6182,"text":"( وَإِنْ فَتَحَ ) إنْسَانٌ ( قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ ) مَمْلُوكٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ فَتَحَ إصْطَبْلَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ( أَوْ حَلَّ إنْسَانٌ قَيْدَ عَبْدِهِ أَوْ ) حَلَّ قَيْدَ ( أَسِيرٍ أَوْ دَفَعَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْعَبْدِ أَوْ الْأَسِيرِ ( مِبْرَدًا فَبَرَدَهُ ) أَيْ : الْقَيْدَ ( فَذَهَبُوا ) أَيْ : الطَّائِرُ وَالْعَبْدُ وَالْأَسِيرُ ضَمِنَ الْفَاتِحُ وَالْحَالُّ وَدَافِعُ الْمَبْرَدِ لِتَسَبُّبِهِ فِي الضَّيَاع .","part":13,"page":183},{"id":6183,"text":"( أَوْ حَلَّ إنْسَانٌ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِعُصُوفِ رِيحٍ أَوْ لَا ) ضَمِنَ .","part":13,"page":184},{"id":6184,"text":"( أَوْ فَتَحَ إصْطَبْلًا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ( فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ أَوْ حَلَّ رِبَاطَ فَرَسٍ ) فَفَاتَتْ ضَمِنَهَا .","part":13,"page":185},{"id":6185,"text":"( أَوْ ) حَلَّ ( وِكَاءَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ نَحْوُ الْقِرْبَةِ ( زِقٍّ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ : ظَرْفٍ ( مَائِعٍ ) فَانْدَفَقَ ( أَوْ ) حَلَّ وِكَاءَ زِقٍّ ( جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ ) فَانْدَفَقَ ضَمِنَهُ فَإِنْ قَرَّبَ إلَيْهِ شَخْصٌ نَارًا فَذَابَ بِهَا فَقِيَاسُ مَذْهَبِنَا : يَضْمَنهُ بِقُرْبِ النَّارِ كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ قَالَهُ الْمَجْدُ ( أَوْ بَقِيَ ) الزِّقُّ ( بَعْد حَلِّهِ قَاعِدًا فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ أَوْ ) أَلْقَتْهُ ( زَلْزَلَةٌ فَانْدَفَقَ فَخَرَجَ ) مَا فِيهِ ( كُلُّهُ فِي الْحَالِ أَوْ ) خَرَجَ ( قَلِيلًا قَلِيلًا أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ أَسْفَلُهُ ) أَيْ : الزِّقِّ ( فَسَقَطَ ) فَانْدَفَقَ ( أَوْ ثَقُلَ أَحَدُ جَانِبَيْهِ ) أَيْ : الزِّقِّ بَعْدَ حَلِّ وِكَائِهِ ( فَلَمْ يَزَلْ يَمِيلُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَهُ ) أَيْ : ضَمِنَ الْمُتَسَبِّبُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ سَوَاءٌ ( تَعَقَّبَ ذَلِكَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ ) وَسَوَاءٌ ( هَاجَ الطَّائِرُ أَوْ الدَّابَّةُ حَتَّى ذَهَبَا أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ وَكَمَنْ قَطَعَ عِلَاقَةَ قِنْدِيلٍ فَسَقَطَ فَانْكَسَرَ قَالَ فِي الْفُنُونِ : إلَّا مَا كَانَ مِنْ الطُّيُورِ يَأْلَفُ الرَّوَاحَ وَيَعْتَادُ الْعَوْدَ فَلَا ضَمَانَ فِي إطْلَاقِهِ إتْلَافًا .","part":13,"page":186},{"id":6186,"text":"( وَمِثْلُهُ لَوْ أَزَالَ يَدَ إنْسَانٍ عَنْ عَبْدٍ أَوْ ) عَنْ حَيَوَانٍ ( فَهَرَبَ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا يَذْهَبُ بِزَوَالِ الْيَدِ ) عَنْهُ ( كَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ الْوَحْشِيَّةِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ ) فَيَضْمَنهُ مَنْ أَزَالَ يَدَ رَبِّهِ عَنْهُ لِتَسَبُّبِهِ فِي فَوَاتِهِ .","part":13,"page":187},{"id":6187,"text":"( أَوْ نَفَّرَ الدَّابَّةَ بِأَنْ صَرَخَ فِيهَا حَتَّى شَرَدَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ) أَيْ : أَنَّهَا تَنْفِرُ بِصِيَاحِهِ فَيَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ .","part":13,"page":188},{"id":6188,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَزَالَ يَدَهُ الْحَافِظَةَ ) لِمَتَاعِهِ ( حَتَّى نَهَبَهُ النَّاسُ أَوْ ) حَتَّى ( الدَّوَابُّ أَفْسَدَتْهُ أَوْ ) أَفْسَدَتْهُ ( النَّارُ أَوْ ) أَفْسَدَهُ ( الْمَاءُ ) فَيَضْمَنُهُ ( بِأَنْ فَتَحَ بَابَهُ ) تَعَدِّيًا ( فَيَجِيءُ غَيْرُهُ فَيَنْهَبُ الْمَالَ أَوْ يَسْرِقُهُ ) أَوْ يُفْسِدُهُ بِحَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُ فَاتِحِ الْبَابِ لِتَسَبُّبِهِ فِي الْإِضَاعَةِ ( وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ ) لِمُبَاشَرَتِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ ضَمِنَ الْفَاتِحُ رَجَعَ عَلَى ( الْآخِذِ ) .","part":13,"page":189},{"id":6189,"text":"( وَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ يَدَ آخَرَ وَفِيهَا ) أَيْ : الْيَدِ ( دِينَارٌ فَضَاعَ ) الدِّينَارُ ( ضَمِنَهُ ) الضَّارِبُ لِتَسَبُّبِهِ فِي إضَاعَتِهِ .","part":13,"page":190},{"id":6190,"text":"( وَلَوْ خَاصَمَهُ فَأَسْقَطَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ هَزَّهُ حَتَّى سَقَطَتْ ) عِمَامَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ ( فَتَلِفَتْ ) لِوُقُوعِهَا فِي نَارٍ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) سَقَطَتْ ( فِي زِحَامٍ ) بِسَبَبِ هَزِّهِ وَنَحْوِهِ ( فَضَاعَتْ ضَمِنَهَا ) الَّذِي سَقَطَتْ بِفِعْلِهِ لِتَعَدِّيهِ قُلْتُ : فَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَحْوِ قَذَرٍ يُنْقِصُهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ .","part":13,"page":191},{"id":6191,"text":"( وَلَوْ أَقَامَ عَمُودًا ) وَنَحْوَهُ ( بِجِدَارِهِ الْمَائِلِ ) يَمْنَعهُ مِنْ السُّقُوطِ ( فَجَاءَ آخَرُ وَرَفَعَ الْعَمُودَ ) أَوْ نَحْوَهُ تَعَدِّيًا ( فَسَقَطَ الْجِدَارُ فِي الْحَالِ ضَمِنَهُ ) الرَّافِعُ لِلْعَمُودِ وَنَحْوِهِ لِتَعَدِّيهِ .","part":13,"page":192},{"id":6192,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ طَائِرُ إنْسَانٍ عَلَى جِدَارٍ فَنَفَّرَهُ آخَرُ ) صَاحِبُ الْجِدَارِ أَوْ غَيْرُهُ ( فَطَارَ يَضْمَنُهُ الْمُنَفِّرُ ) ؛ لِأَنَّ تَنْفِيرَهُ لَمْ يَكُنْ سَبَبَ فَوَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا قَبْلَ ذَلِكَ ( وَإِنْ رَمَاهُ ) إنْسَانٌ ( فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ ) الرَّامِي ( وَإِنْ كَانَ ) فِي دَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ تَنْفِيرِهِ بِغَيْرِ قَتْلِهِ .","part":13,"page":193},{"id":6193,"text":"( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ : الطَّائِرَ ( وَهُوَ مَارٌّ فِي هَوَاءِ دَارِهِ أَوْ ) وَهُوَ مَارٌّ فِي هَوَاءِ دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَنْعُ الطَّائِرِ مِنْ الْهَوَاءِ .","part":13,"page":194},{"id":6194,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمَحْلُولَةُ عَقُورًا وَجَنَتْ ) بَعْدَ حَلِّهَا أَوْ فَتْحِ إصْطَبْلِهَا وَنَحْوِهِ ( ضَمِنَ ) الْحَالُّ وَنَحْوُهُ ( جِنَايَتَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهَا ( كَمَا لَوْ حَلَّ سِلْسِلَةَ فَهْدٍ أَوْ سَاجُورَ كَلْبٍ فَعَقَرَا ) فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَالِّ لِتَسَبُّبِهِ وَالسَّاجُورُ : خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ .","part":13,"page":195},{"id":6195,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَتْ ) الدَّابَّةُ الْمَحْلُولَةُ ( زَرْعَ إنْسَانٍ فَكَإِفْسَادِ دَابَّةِ نَفْسِهِ ) زَرْعَ غَيْرِهِ ( عَلَى مَا سَيَأْتِي ) تَفْصِيلُهُ فِي جِنَايَاتِ الْبَهَائِمِ .","part":13,"page":196},{"id":6196,"text":"( وَلَوْ فَتَحَ ) إنْسَانٌ ( بَثْقًا ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْجِسْرُ الَّذِي يَحْبِسُ الْمَاءَ ( فَأَفْسَدَ بِمَائِهِ زَرْعًا أَوْ بُنْيَانًا ) قُلْت : أَوْ غِرَاسًا ( ضَمِنَ ) فَاتِحُ الْبَثْقِ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ قُلْتُ وَعَلَى قِيَاسِهِ : لَوْ فَاتَ بِهِ رَيُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ تُرْوَى بِسَبَبِ سَدِّهِ فَيَضْمَنُ فَاتِحُهُ خَرَاجَهُ وَعَلَى قِيَاسِهِ : لَوْ فَرَّطَ مَنْ يَلِي سَدَّ الْبَثْقِ فِيهِ فَأَزَالَهُ الْمَاءُ عِنْد عُلُوِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ فَاتَ بِهِ رَيُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَرَاضِي .","part":13,"page":197},{"id":6197,"text":"( كَمَا لَوْ أَطْلَقَ دَابَّةً رَمُوحًا مِنْ شِكَالٍ أَيْ : تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا ) بَيَانٌ لِلرَّمُوحِ فَيَضْمَنُ مَنْ أَطْلَقَهَا مَا تَلِفَ بِهَا .","part":13,"page":198},{"id":6198,"text":"( وَإِنْ رَمَى ) أَيْ : أَلْقَى ( الزِّقَّ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ حَلِّ وِكَائِهِ قَاعِدًا إنْسَانٌ آخَرُ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ ) أَيْ : بِالْمُلْقِي لِلزِّقِّ ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ .","part":13,"page":199},{"id":6199,"text":"( وَإِنْ بَقِيَ الطَّائِرُ ) بَعْدَ فَتْحِ قَفَصِهِ ( وَ ) بَقِيَ ( الْفَرَسُ ) بَعْدَ حَلِّ قَيْدِهِ أَوْ فَتْحِ إصْطَبْلِهِ ( بِحَالِهِمَا فَنَفَّرَهُمَا آخَرُ ضَمِنَهُمَا الْمُنَفِّرُ ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَصُّ فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ كَدَافِعِ الْوَاقِعِ فِي الْبِئْرِ مَعَ حَافِرِهَا وَكَذَا لَوْ حَلَّ إنْسَانٌ حَيَوَانًا وَحَرَّضَهُ آخَرُ فَجَنَى فَإِنَّ ضَمَانَ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمُحَرِّضِ .","part":13,"page":200},{"id":6200,"text":"( وَإِنْ أَتْلَفَ وَثِيقَةً لَا يَثْبُتُ ) الْمَالُ ( إلَّا بِهَا ) وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ ( ضَمِنَهُ ) مُتْلِفُهَا ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إضَاعَتِهِ ( لَا إنْ دَفَعَ ) إنْسَانٌ ( مِفْتَاحًا إلَى لِصٍّ ) فَسَرَقَ اللِّصُّ مَا فِي الدَّارِ الْمَدْفُوعِ مِفْتَاحُهَا إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللِّصِّ دُونَ الدَّافِعِ ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ مُبَاشِرٌ وَالدَّافِعَ مُتَسَبِّبٌ وَإِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ .","part":13,"page":201},{"id":6201,"text":"( وَلَوْ حَبَسَ مَالِكٌ دَوَابَّ فَتَلِفَتْ ) الدَّوَابُّ بِسَبَبِ حَبْسِهِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) حَابِسُ الدَّوَابِّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَبْسِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ .","part":13,"page":202},{"id":6202,"text":"( وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً ) فِي طَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا ( أَوْ أَوْقَفَهَا فِي طَرِيقٍ وَلَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ ( وَاسِعًا وَيَدُهُ عَلَيْهَا ) بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَحْوَهُ ( فَأَتْلَفَتْ ) الدَّابَّةُ ( شَيْئًا ) ضَمِنَهُ مَنْ رَبَطَهَا أَوْ أَوْقَفَهَا ( أَوْ جَنَتْ ) الدَّابَّةُ ( بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَمٍ ) ضَمِنَ رَابِطُهَا وَمُوقِفُهَا لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا { مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ طَبْعَ الدَّابَّةِ الْجِنَايَةُ بِفَمِهَا أَوْ رِجْلِهَا فَإِيقَافُهَا فِي الطَّرِيقِ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَنَصْبِ السِّكِّينِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ : لَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ ذَنَبِهَا .","part":13,"page":203},{"id":6203,"text":"( أَوْ تَرَكَ ) أَيْ : أَلْقَى ( فِي الطَّرِيقِ طِينًا أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ رَشَّ فِيهِ مَاءً فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ ) ضَمِنَهُ مُلْقِي الطِّينِ أَوْ الْقِشْرِ أَوْ الرَّاشُّ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّاشُّ لِتَسْكِينِ الْغُبَارِ عَلَى الْمُعْتَادِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ .","part":13,"page":204},{"id":6204,"text":"( أَوْ ) أَلْقَى ( خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا ) فِي الطَّرِيقِ لَا فِي نَحْوِ مَطَرٍ لِيَمْشِيَ عَلَيْهِ النَّاسُ ( أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ مَالَ إلَى السُّقُوطِ ( فَتَلِفَ بِهِ ) أَيْ : بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( شَيْءٌ ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( ضَمِنَ ) الْمُلْقِي لِذَلِكَ ( مَا أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِهِ ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِتَعَدِّيهِ .","part":13,"page":205},{"id":6205,"text":"( وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً مَرْبُوطَةً فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا ذَكَرَهُ ) ابْنُ عَقِيلٍ ( فِي الْفُنُونِ ) وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَتْ وَاسِعَةً لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى ضَرْبِهَا فَهُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ .","part":13,"page":206},{"id":6206,"text":"( وَإِنْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ : الْكَلْبِ ( عَادَةٌ بِذَلِكَ ) الْعَقْرِ ( أَوْ ) اقْتَنَى كَلْبًا ( لَا يُقْتَنَى ) بِأَنْ لَا يَكُونَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ( أَوْ ) اقْتَنَى كَلْبًا ( أَسْوَدَ بَهِيمًا أَوْ ) اقْتَنَى ( كَبْشًا مُعَلَّمًا النِّطَاحَ أَوْ ) اقْتَنَى ( أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ فَعَقَرَتْ أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبًا ) بِمَنْزِلِهِ أَوْ خَارِجَهُ ضَمِنَهُ مُقْتَنِيهَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاقْتِنَائِهِ .","part":13,"page":207},{"id":6207,"text":"( أَوْ ) اقْتَنَى ( هِرًّا تَأْكُلُ الطُّيُورَ وَتُقَلِّبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ مَعَ عِلْمِهِ ) بِحَالِهَا ( بِأَنْ تَقَدَّمَ لِلْهِرِّ عَادَةٌ بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَكْلِ الطُّيُورِ وَقَلْبِ الْقُدُورِ ( ضَمِنَ ) لِتَعَدِّيهِ بِاقْتِنَائِهَا إذَنْ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْهِرِّ ( عَادَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهُ ) مَا أَتْلَفَهُ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ بِاقْتِنَائِهِ مَا لَا عَادَةَ لَهُ بِذَلِكَ ( كَالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ ) إذَا اقْتَنَاهُ لِنَحْوِ صَيْدٍ وَلَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ بَهِيمًا فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ .","part":13,"page":208},{"id":6208,"text":"( وَلَا فَرْقَ ) فِي ضَمَانِ إتْلَافِ مَا لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ( بَيْنَ ) الْإِتْلَافِ فِي ( اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْعُدْوَانِ بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَنَحْوِهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمَخْرُوقَ ثَوْبُهُ أَوْ نَحْوُهُ ( دَخَلَ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ ) دَخَلَ ( بِإِذْنِهِ وَنَبَّهَهُ ) رَبُّ الْمَنْزِلِ ( أَنَّهُ ) أَيْ : الْكَلْبَ وَنَحْوَهُ ( عَقُورٌ أَوْ غَيْرُ مَوْثُوقٍ ) فَلَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَنْزِلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ الْمُتَعَدِّي بِالدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَنَبَّهَهُ عَلَى أَنَّهُ عَقُورٌ أَوْ غَيْرُ مَوْثُوقٍ فَقَدْ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ .\r( وَلَا يَضْمَنُ ) مُقْتَنِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَنَحْوِهِ ( مَا أَفْسَدَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ عَقْرٍ أَوْ خَرْقِ ثَوْبٍ بِأَنْ أَفْسَدَتْ ( بِبَوْلٍ أَوْ وُلُوغٍ ) فِي إنَاءٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ .","part":13,"page":209},{"id":6209,"text":"( وَلَهُ قَتْلُ هِرٍّ بِسَبَبِ ) أَكْلِ ( لَحْمٍ وَنَحْوِهِ كَالْفَوَاسِقِ ) وَسَائِرِ مَا فِيهِ أَذًى دَفْعًا لِأَذَاهُ ( وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَنَصَرَهُ الْحَارِثِيُّ حِينَ أَكْلِهَا ) اللَّحْمَ وَنَحْوَهُ ( فَقَطْ ) إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّائِلِ .","part":13,"page":210},{"id":6210,"text":"( وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ سِنَّوْرٌ ضَارٌّ ) أَيْ : لَهُ عَادَةٌ بِأَكْلِ الطُّيُورِ وَقَلْبِ الْقُدُورِ مِنْ غَيْرِ اقْتِنَاءٍ وَمِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ ( فَأَفْسَدَ ) شَيْئًا ( لَمْ يَضْمَنْ ) مَا أَفْسَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ مِنْهُ وَلَا تَسَبُّبَ إذْ لَمْ يَقْتَنِهِ .","part":13,"page":211},{"id":6211,"text":"( وَإِنْ اقْتَنَى حَمَامًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الطَّيْرِ فَأَرْسَلَهُ نَهَارًا فَلَقَطَ حَبًّا ) لِلْغَيْرِ ( ضَمِنَ ) الْمُقْتَنِي خَرَّجَهُ فِي الْآدَابِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ الِاقْتِنَاءُ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَبَعْدَ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ .\rوَفِي الْمُغْنِي : لَا ضَمَانَ وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْحَارِثِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .","part":13,"page":212},{"id":6212,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ ) بِأَنْ أَوْقَدَ النَّارَ حَتَّى صَارَتْ تَلْتَهِبُ فِي دَارِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ ( أَوْ سَقَى أَرْضَهُ ) لِشَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ بِهَا أَوْ لِيَزْرَعَهَا ( فَتَعَدَّى ) مَا ذُكِرَ مِنْ النَّارِ وَالْمَاءِ ( إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ ) أَيْ : أَتْلَفَ الْمُتَعَدِّي مِنْ النَّارِ أَوْ الْمَاءِ مِلْكَ غَيْرِهِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْفَاعِلُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَعَدِّيهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ وَسُئِلَ أَحْمَدُ : أَوْقَدَ نَارًا فِي السَّفِينَةِ ؟ فَقَالَ : لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَطْبُخَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ( إذَا كَانَ ) التَّأْجِيجُ أَوْ السَّقْيُ ( مَا ) أَيْ : شَيْئًا ( جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِلَا إفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ فَإِنْ فَرَّطَ ) بِأَنْ تَرَكَ النَّارَ مُؤَجَّجَةً وَالْمَاءَ مَفْتُوحًا وَنَامَ فَحَصَلَ التَّلَفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَائِمٌ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ ( أَوْ فَرَّطَ بِأَنْ أَجَّجَ نَارًا تَسْرِي فِي الْعَادَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ ) أَجَّجَهَا ( فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَحْمِلُهَا ) إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ وَكَذَا لَوْ أَجَّجَهَا قُرْبَ زَرْبٍ أَوْ حَصِيدٍ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ إنْ تَعَدَّتْ ( بِطَرَيَانِهَا ) أَيْ : الرِّيحِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارٍ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَطَارَ الشَّرَرَ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَهُبُوبُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ .","part":13,"page":213},{"id":6213,"text":"( أَوْ فَتَحَ مَاءً كَثِيرًا يَتَعَدَّى ) عَادَةً ( أَوْ فَتَحَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ أَوْقَدَ ) نَارًا ( فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) تَعَدِّيًا ( فَرَّطَ أَوْ أَفْرَطَ ) أَيْ : أَسْرَفَ ( أَوْ لَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ) لِتَعَدِّيهِ .","part":13,"page":214},{"id":6214,"text":"( وَكَذَلِكَ ) يَضْمَنُ ( إنْ أَيْبَسَتْ النَّارُ ) الَّتِي أَوْقَدَهَا وَلَوْ فِي مِلْكِهِ ( أَغْصَانُ شَجَرِ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَارٍ كَثِيرَةٍ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَغْصَانُ فِي هَوَائِهِ فَلَا يَضْمَنُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ .","part":13,"page":215},{"id":6215,"text":"( وَإِنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ حِفْظُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ ) بِيَدِهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ لِرَبِّهِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الدَّارِ صَاحِبَهُ ) أَيْ : الثَّوْبِ ( فَهُوَ لُقَطَةٌ ) يُعَرِّفُهُ حَوْلًا .\r( وَإِنْ عَرَفَهُ ) أَيْ : عَرَفَ رَبُّ الدَّار صَاحِبَ الثَّوْبِ ( لَزِمَهُ إعْلَامُهُ ) بِالثَّوْبِ فَوْرًا ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : لَمْ يُعْلِمْ رَبَّهُ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ ( ضَمِنَهُ ) إنْ تَلِفَ بَعْد مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ إعْلَامُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ .","part":13,"page":216},{"id":6216,"text":"( وَإِنْ سَقَطَ طَائِرٌ غَيْرِهِ فِي دَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : رَبَّ الدَّارِ ( حِفْظُهُ وَلَا إعْلَامُ صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُمْتَنِعًا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الطَّيْرُ ( غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ) كَالْمَقْصُوصِ جَنَاحُهُ ( فَكَالثَّوْبِ ) إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ فَلُقَطَةٌ وَإِنَّ عَرَفَهُ أَعْلَمَهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ .","part":13,"page":217},{"id":6217,"text":"( وَإِنْ دَخَلَ ) طَيْرٌ مَمْلُوكٌ ( بُرْجَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ ) رَبُّ الْبُرْجِ ( نَاوِيًا إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ ) لِتَعَدِّيهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ أَغْلَقَهُ غَيْرُ نَاوٍ إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ نَوَى إمْسَاكَهُ لِرَبِّهِ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مُحْسِنٌ لَكِنْ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ فَوْرًا إنْ عَلِمَهُ كَمَا سَبَقَ .","part":13,"page":218},{"id":6218,"text":"( وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَائِهِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْفِنَاءُ ( مَا كَانَ خَارِجَ الدَّارِ ) وَنَحْوِهَا ( قَرِيبًا مِنْهَا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِنَاءُ الدَّارِ كَكِسَاءٍ مَا اتَّسَعَ مِنْ أَمَامِهَا وَجَمْعُهُ أَفَنِيَةٌ وَفُنِيٌّ ( بِئْرًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) وَلَوْ بِلَا ضَرَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا إنْ حَفَرَ نِصْفَ الْبِئْرِ فِي حَدِّهِ وَنِصْفَهَا فِي فِنَائِهِ .\r( وَكَذَا الْبِنَاءُ ) فِي فِنَائِهِ ( ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا ) أَيْ : الْبِئْرِ وَكَذَا الْبِنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَصَبَ فِي فِنَائِهِ سِكِّينًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ إذْ الْأَفْنِيَةُ لَيْسَتْ بِمِلْكِ مُلَّاكِ الدُّورِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَرَافِقِهِمْ .","part":13,"page":219},{"id":6219,"text":"( وَلَوْ حَفَرَهَا ) أَيْ : الْبِئْرَ فِي الْفِنَاءِ ( الْحُرِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْآذِنِ ( ضَمِنَ الْحَافِرُ ) مَا تَلِفَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي ( وَإِنْ جَهِلَ ) الْحَافِرُ أَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ ضَمِنَ ( الْآمِرُ ) لِتَغْرِيرِهِ الْحَافِرَ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ الْبَانِي فَلَوْ ادَّعَى الْآمِرُ عِلْمَ الْحَافِرِ أَوْ الْبَانِي بِالْحَالِ وَأَنْكَرَاهُ فَقَوْلُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":13,"page":220},{"id":6220,"text":"( وَإِنْ حَفَرَهَا ) أَيْ : الْبِئْرَ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَرٍ ( أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ خَانًا وَنَحْوَهُ ) كَبِنَاءٍ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ ( فِي سَابِلَةٍ ) أَيْ : طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ ( وَاسِعَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ ) كَمَا لَوْ حَفَرَهَا لِيَجْتَمِعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ أَوْ يَنْبُعَ مِنْهَا الْمَاءُ لِيَشْرَبَ الْمَارَّةُ ( بِلَا ضَرَرٍ بِالْمَارَّةِ ) لَأَنْ فِعْلَ ذَلِكَ ( لِنَفْعِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( كَبِنَاءِ جَسْرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْقَنْطَرَةُ لِيَمُرَّ عَلَيْهِ النَّاسُ .","part":13,"page":221},{"id":6221,"text":"( وَكَذَا لَوْ حَفَرَهَا ) أَيْ : الْبِئْرَ ( فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارْتِفَاقٍ أَوْ انْتِفَاعٍ عَامٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا ( وَيَنْبَغِي ) لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ الْمَوَاتِ ( أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا حَاجِزًا تُعْلَمُ بِهِ لِتُتَوَقَّى قَالَ الشَّيْخُ : وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ مَسَدًّا يَمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخَانِ وَنَحْوِهِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الطَّرِيقِ ( لِنَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ) بِأَنْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي الْقَارِعَةِ ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ أَوْ لَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَلَوْ مَاتَ الْحَافِرُ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ تَرِكَتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي بَابِ الرَّهْنِ حَتَّى قَالَا : لَوْ بِيعَتْ التَّرِكَةُ لِفَسْخٍ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ مِنْهَا لِسَبْقِ سَبَبِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ قَبْلَ الْوُقُوعِ ضَمِنُوا قِيمَةَ الْعَبْدِ كَالْمَرْهُونِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ .","part":13,"page":222},{"id":6222,"text":"( وَفِعْلُ عَبْدِهِ ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ بِالْفِنَاءِ وَالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ الضَّيِّقِ ( بِأَمْرِهِ ) أَيْ : السَّيِّدِ ( كَفِعْلِ نَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَالْآلَةِ وَسَوَاءٌ ( أَعْتَقَهُ ) سَيِّدُهُ ( بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْفِعْلِ فَيَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالسَّيِّدِ .\r( وَ ) إنْ فَعَلَهُ الْعَبْدُ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : السَّيِّدِ ( يَتَعَلَّقُ ضَمَانُهُ ) أَيْ : ضَمَانُ مَا يَتْلَفُ ( بِرَقَبَتِهِ ) كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا سَيِّدُهُ ( ثُمَّ إنْ أَعْتَقَهُ ) السَّيِّدُ بَعْدَ الْحَفْرِ أَوْ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ تَلِفَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ ( فَمَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِهِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْعَتِيقِ ( ضَمَانُهُ ) دُونَ سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْجِنَايَةِ .","part":13,"page":223},{"id":6223,"text":"( وَلَوْ أَمَرَهُ ) أَيْ : الْحَافِرَ أَوْ الْبَانِيَ ( السُّلْطَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ ) أَيْ : بِالْحَفْرِ أَوْ الْبِنَاءِ ( ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَحْدَهُ ) وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكٌ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ .","part":13,"page":224},{"id":6224,"text":"( وَإِنْ فَعَلَ ) إنْسَانٌ فِي طَرِيقٍ ( مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِنَفْعِ الطَّرِيق وَإِصْلَاحِهَا كَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَنْهَا وَتَنْقِيَتِهَا مِمَّا يَضُرُّ فِيهَا ) كَقِشْرِ بِطِّيخٍ ( وَحَفْرِ هَدَفَةٍ ) أَيْ : رَبْوَةٍ عَالِيَةٍ ( فِيهَا ) أَيْ : الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تُسَاوِي غَيْرَهَا ( وَقَلْعِ حَجَرٍ ) فِي الْأَرْضِ ( يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ ( لِيَمْلَأَهَا وَتَسْقِيفِ سَاقِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ حَجَرٍ فِي طِينٍ فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ وَمَعْرُوفٌ .","part":13,"page":225},{"id":6225,"text":"( وَإِنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا أَوْ بَارِيَّةً ) وَهِيَ الْحَصِيرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ لَكِنْ فِي عُرْفِ الشَّامِّ مَا يُنْسَجُ مِنْ قَصَبٍ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ هُنَا لِيَحْصُلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) بَسَطَ فِي الْمَسْجِدِ ( بِسَاطًا أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا أَوْ أَوْقَدَهُ أَوْ نَصَبَ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( بَابًا أَوْ عُمُدًا أَوْ بَنَى جِدَارًا ) يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ ( أَوْ سَقَّفَهُ أَوْ جَعَلَ فِيهِ رَفًّا وَنَحْوَهُ لِنَفْعِ النَّاسِ أَوْ وَضَعَ فِيهِ حَصًى لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ .","part":13,"page":226},{"id":6226,"text":"( وَإِنْ جَلَسَ ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ ( أَوْ اضْطَجَعَ ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ ( أَوْ قَامَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ ) فَتَلِفَ أَوْ نَقَصَ ( لَمْ يَضْمَنْ ) تَلَفَهُ وَلَا نَقْصَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُبَاحًا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ عَلَى أَحَدٍ فِي مَكَان لَهُ فِيهِ حَقٌّ أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِمِلْكِهِ وَيَضْمَنُ إنْ كَانَ الْفِعْلُ مُحَرَّمًا كَالْجُلُوسِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَعَ إضْرَارِ الْمَارَّةِ فِي الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ : لَا ضَمَانَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا لِذَاتِ الْجُلُوسِ بَلْ لِمَعْنًى قَارَنَهُ وَهُوَ الْجَنَابَةُ أَوْ الْحَيْضُ فَأَشْبَهَ مَنْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ .","part":13,"page":227},{"id":6227,"text":"( وَيَضْمَنُ إنْ جَلَسَ أَوْ اضْطَجَعَ ) أَوْ قَامَ ( فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ) لِإِضْرَارِهِ بِالْمَارَّةِ ( وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ ) .","part":13,"page":228},{"id":6228,"text":"وَإِنْ أَحْدَثَ بِرْكَةً لِلْمَاءِ أَوْ كَنِيفًا أَوْ مُسْتَحَمًّا فَنَزَّ إلَى جِدَارِ جَارِهِ فَأَوْهَاهُ وَهَدَمَهُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْبَابَ تَتَعَدَّى ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالتَّلْخِيصِ قَالَا : وَلِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ حَاجِزًا مُحَكَّمًا يَمْنَعُ النَّزَّ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَوْ يَبْعُدُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى النَّزُّ إلَى جِدَارِ جَارِهِ وَقَالَ أَيْضًا : الدَّقُّ الَّذِي يَهِدُّ الْجِدَارَ مَضْمُونُ السِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ .","part":13,"page":229},{"id":6229,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ ) إنْسَانٌ ( جَنَاحًا ) وَهُوَ الرَّوْشَنُ ( أَوْ مِيزَابًا وَنَحْوَهُ ) كَسَابَاطٍ وَحَجَرٍ بَرَزَ بِهِ فِي الْبُنْيَانِ ( إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ ) مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِي جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ مِيزَابٍ بِلَا ضَرَرٍ ( أَوْ ) أَخْرَجَ مَا ذُكِرَ فِي دَرْبٍ ( غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ وَلَوْ ) كَانَ سُقُوطُهُ ( بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لِحُصُولِهِ ) أَيْ : التَّلَفِ ( بِفِعْلِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِ فِعْلِهِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ وَمَفْهُومُهُ : أَنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ ( مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ) أَيْ : الْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ وَالسَّابَاطِ ( إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ فَقَطْ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارَّةِ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا ضَمَانَ ) ؛ لِأَنَّ النَّافِذَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُمْ فَإِذْنُهُ كَإِذْنِهِمْ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ أَهْلُ غَيْرِ النَّافِذِ لَهُ فِي ذَلِكَ .","part":13,"page":230},{"id":6230,"text":"( وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ ) بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ مُسْتَقِيمًا ( إلَى غَيْرِ مِلْكِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَصًّا كَهَوَاءِ جَارِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا كَالطَّرِيقِ ( عَلِمَ بِهِ ) أَيْ : بِمَيَلَانِ حَائِطِهِ ( أَوْ لَا فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ ) وَلَوْ أَمْكَنَهُ نَقْضُهُ وَطُولِبَ بِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ فَهُوَ ( كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيَلَانٍ وَعَنْهُ إنْ طُولِبَ ) أَيْ : طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ ( بِنَقْضِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ) مَعَ إمْكَانِهِ ( ضَمِنَ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْهَدْمِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ تَفْرِيطٌ وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بِسُقُوطِهِ ضَمَانٌ لَمْ تُشْتَرَطْ الْمُطَالَبَةُ بِنَقْضِهِ كَمَا لَوْ بَنَاهُ ابْتِدَاءً مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَا يَتْلَفُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( وَالْمُطَالَبَةُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا كَانَ مَيْلُهُ إلَى الطَّرِيقِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِعَامَّةِ النَّاسِ ( كَمَا لَوْ مَالَ إلَى مِلْكِ جَمَاعَةٍ فَطَالَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الْمُطَالَبَةُ ) بِالنَّقْضِ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ .\r( وَإِنْ طَالَبَ وَاحِدٌ ) مِمَّنْ لَهُمْ الْحَقُّ ( فَاسْتَأْجَلَهُ ) أَيْ : اسْتَمْهَلَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَوْ أَجَّلَهُ الْإِمَامُ ( لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ ) بِذَلِكَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ الْإِمْكَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى تَحْصِيلِ الْآلَاتِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيطِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَلَا أَثَرَ لِمُطَالَبَةِ ) الْمُسْتَحِقِّ ( لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ وَمُسْتَعِيرِهَا وَمُسْتَوْدِعهَا وَمُرْتَهِنِهَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ النَّقْضَ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمَالِكِ .\rوَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَنَحْوِهِ فَطُولِبَ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ","part":13,"page":231},{"id":6231,"text":"أَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ طُولِبَ وَلِيُّهُ أَوْ الْوَصِيُّ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ الْمَالِكُ قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْحَارِثِيِّ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُنْتَخَبِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْحَقُّ لِوُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْهُ وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِطَلَبِهِمْ .","part":13,"page":232},{"id":6232,"text":"( وَإِنْ بَنَاهُ ) أَيْ : الْحَائِطَ ( مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ ) بَنَاهُ مَائِلًا ( إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ ) لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ( أَوْ مَالَ ) الْحَائِطُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى مِلْكِ رَبِّهِ ( بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَضْمَنْ ) رَبُّهُ مَا تَلِفَ بِهِ .","part":13,"page":233},{"id":6233,"text":"( وَإِنْ بَنَاهُ ) أَيْ : الْحَائِطَ ( مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ ) ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ( أَوْ ) بَنَاهُ مَائِلًا ( إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ ) لِتَسَبُّبِهِ .","part":13,"page":234},{"id":6234,"text":"( وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ ) أَيْ : طُولِبَ ( بِنَقْضِهِ فَبَاعَهُ مَائِلًا فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَتَلِفَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى بَائِعٍ ) فِيمَا تَلِفَ ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِلْكَهُ حَالَ السُّقُوطِ فَزَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ هَدْمِهِ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ نَقْضِهِ فَيَضْمَنُ ( وَلَا ) ضَمَانَ ( عَلَى مُشْتَرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ .","part":13,"page":235},{"id":6235,"text":"( وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَهُ ) أَيْ : الْحَائِطَ الْمَائِلَ بَعْدَ الطَّلَبِ ( وَأَقْبَضَهُ ) ثُمَّ سَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْوَاهِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَلَا الْمُتَّهَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ .","part":13,"page":236},{"id":6236,"text":"( وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ ) فِيمَا تَلِفَ ( وَالتَّالِفُ آدَمِيٌّ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ : عَاقِلَةِ رَبِّ الْحَائِطِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ( فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ كَوْنَ الْحَائِطَ لِصَاحِبِهِمْ ) الَّذِي يَعْقِلُونَ عَنْهُ .\r( وَأَنْكَرُوا ) أَيْ : الْعَاقِلَةُ ( مُطَالَبَتَهُ بِنَقْضِهِ ) حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ أَوْ أَنْكَرَ وَأُتْلِفَ الْآدَمِيُّ بِالْجِدَارِ ( لَمْ يَلْزَمْهُمْ ) شَيْءٌ ( إلَّا أَنْ يَثْبُتَ ) بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْحَائِطِ إلَى مِلْكِهِ وَالْحَقُّ لَهُ فَلَا ضَمَانَ .","part":13,"page":237},{"id":6237,"text":"( وَإِنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ عَرْضًا فَكَمَيْلِهِ ) فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ وَكَذَا إنْ طُولِبَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ إذَا طُولِبَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ( لَا ) إنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ ( طُولًا ) وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ .","part":13,"page":238},{"id":6238,"text":"( فَصْلٌ ) فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ ( وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهِيمَةُ ) آدَمِيًّا كَانَ أَوْ مَالًا ( وَلَوْ صَيْدَ حَرَمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا ) فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ : هَدَرٌ ( إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا ) فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ وَيَأْتِي ( إلَّا الضَّارِبَةَ ) أَيْ : الْمُعْتَادَةَ بِالْجِنَايَةِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالْجَوَارِحِ وَشِبْهِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا : ضَمِنَهُ إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا .","part":13,"page":239},{"id":6239,"text":"( وَمَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ فِي طُرُقِهِمْ وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ قَالَهُ ) ابْنُ عَقِيلٍ ( فِي الْفُصُولِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ : عَدَمِ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الضَّارِبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا قَصْدَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ : وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانُ .","part":13,"page":240},{"id":6240,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ إنْسَانٍ كَالسَّائِقِ ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا ( وَالْقَائِدِ ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا ( وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ ) كُلٌّ مِنْ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا ( مَالِكًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ) أَوْ مُرْتَهِنًا ( ضَمِنَ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا ) أَيْ : جِنَايَةَ يَدِهَا أَوْ فَمِهَا ( أَوْ وَطْئِهَا بِرِجْلِهَا لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا ) أَيْ : بِرَجْلِهَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ مَرْفُوعًا { الرِّجْلُ جُبَارٌ } .\rوَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ { رِجْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ } فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ غَيْرِهَا وَخُصِّصَ بِالنَّفْحِ دُونَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الدَّابَّةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجَنِّبَهَا وَطْءَ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ تَطَأَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِخِلَافِ نَفْحِهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ وَمَحِلُّ عَدَمِ ضَمَانِ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا ( مَا لَمْ يَكْبَحْهَا ) أَيْ : يَجْذِبْهَا بِاللِّجَامِ ( زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ أَوْ يَضْرِبْهَا فِي وَجْهِهَا ) فَيَضْمَنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي جِنَايَتِهَا .\r( وَلَوْ ) فَعَلَ ذَلِكَ ( لِمَصْلَحَةٍ ) تَدْعُو إلَيْهِ ( وَلَا يَضْمَنُ ) الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ ( مَا جَنَتْ ) الدَّابَّةُ ( بِذَنَبِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ ( وَيَضْمَنُ ) أَيْضًا الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ ( مَا جَنَى وَلَدُهَا ) وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ جَنَى بِيَدِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ ذَنَبِهِ .\rوَلَوْ قِيلَ : يَضْمَنُ مِنْهُ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ( وَمَنْ نَفَّرَهَا ) أَيْ : الْبَهِيمَةَ ( أَوْ نَخَسَهَا ضَمِنَ وَحْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فِي جِنَايَتِهَا ( دُونَهُمْ ) أَيْ : دُونَ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ ( فَإِنْ جَنَتْ )","part":13,"page":241},{"id":6241,"text":"الْبَهِيمَةُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَنْ نَفَّرَهَا أَوْ نَخَسَهَا ( فَ ) الْجِنَايَةُ ( هَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ .\r( وَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ ) وَجَنَتْ جِنَايَةً مَضْمُونَةً ( ضَمِنَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا ) أَيْ : الرَّاكِبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا وَالْقَادِرُ عَلَى كَفِّهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْأَوَّلُ ( صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوِهِمَا ) كَالْأَعْمَى ( وَالثَّانِي مُتَوَلِّيَ تَدْبِيرَهَا فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الثَّانِي ( الضَّمَانُ ) وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهَا ( وَإِنْ اشْتَرَكَا ) أَيْ : الرَّاكِبَانِ ( فِي التَّصَرُّفِ ) فِي الْبَهِيمَةِ ( اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ ) أَيْ : ضَمَانِ جِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ .\r( وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا ) أَيْ : الْبَهِيمَةِ ( سَائِقٌ وَقَائِدٌ ) وَجَنَتْ جِنَايَةً تُضْمَنُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ) أَيْ : السَّائِقِ وَالْقَائِدِ رَاكِبٌ ( أَوْ ) كَانَ ( مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ شَارَكَهُمَا ) أَيْ : شَارَكَ الرَّاكِبُ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي ضَمَانِ جِنَايَتِهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَ الدَّابَّةِ انْفَرَدَ بِالضَّمَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ شَارَكَهُ فِي الضَّمَانِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ لَكِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالتَّصَرُّفِ اخْتَصَّ بِالضَّمَانِ .","part":13,"page":242},{"id":6242,"text":"( وَالْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقَطَّرَةُ كَ ) الْبَهِيمَةِ ( الْوَاحِدَةِ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ ) لِمَا جَنَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِطَارِ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إنَّمَا تَسِيرُ بِسَيْرِ الْأَوَّلِ وَتَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَتَطَأُ بِوَطْئِهِ وَبِذَلِكَ يُمْكِنُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ عَنْ الْجِنَايَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ : الْقَائِدِ ( سَائِقٌ شَارَكَهُ ) أَيْ : شَارَكَ السَّائِقُ الْقَائِدَ ( فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ فَقَطْ إنْ كَانَ ) السَّائِقُ ( فِي آخِرِهَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ الْأَخِيرِ وَلَا يُشَارِكُ السَّائِقُ الْقَائِدَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقهُ ( وَإِنْ كَانَ ) السَّائِقُ ( فِي أَوَّلِهَا ) أَيْ : أَوَّلِ الْمُقَطَّرَةِ ( شَارَكَ ) السَّائِقُ الْقَائِدَ ( فِي ) ضَمَانِ جِنَايَةِ ( الْكُلِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ تَابِعٌ لَهُ سَائِرٌ بِسَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) السَّائِقُ ( فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ ) مِنْ الْمُقَطَّرَةِ ( شَارَكَ ) السَّائِقُ الْقَائِدَ ( فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ وَفِي ) ضَمَانِ ( مَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ ( دُونَ ) ضَمَانِ ( مَا قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْقَائِدُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ السَّائِقُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقُهُ .\r( وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ وَكَانَ ) الرَّاكِبُ ( عَلَى أَوَّلِهِ ضَمِنَ ) الرَّاكِبُ ( جِنَايَةَ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الرَّاكِبِ إنَّمَا يَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَيَطَأُ بِوَطْئِهِ فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ فَضَمِنَ كَالْمَقْطُورِ عَلَى مَا تَحْتَهُ قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِطَارِ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ جِنَايَةَ مَا هُوَ رَاكِبٌ","part":13,"page":243},{"id":6243,"text":"عَلَيْهِ أَوْ سَائِقٌ لَهُ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ .","part":13,"page":244},{"id":6244,"text":"( وَلَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ ) شَيْئًا ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى أَحَدٍ لِحَدِيثِ { الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ } وَتَقَدَّمَ فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ : الضَّمَانُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ عَلَيْهَا قَالَ : وَالْبَهِيمَةُ النَّزِقَةُ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ بِكَبْحٍ وَلَا نَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا بِالْأَسْوَاقِ فَإِنْ رَكِبَ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا الرَّمُوحُ وَالْعَضُوضُ .","part":13,"page":245},{"id":6245,"text":"( وَيَضْمَنُ رَبُّ الْبَهَائِمِ وَمُسْتَعِيرُهَا وَمُسْتَأْجِرُهَا وَمُسْتَوْدِعُهَا ) قُلْت : وَقِيَاسُهُ مُرْتَهِنٌ وَأَجِيرٌ لِحِفْظِهَا وَمُوصًى لَهُ بِنَفْعِهَا ( مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا ) كَثَوْبٍ خَرَقَتْهُ أَوْ مَضَغَتْهُ أَوْ وَطِئَتْ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ( لَيْلًا ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ { أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَمَا أَفْسَدَتْ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمْ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاشِي إرْسَالُهَا نَهَارًا لِلرَّعْيِ وَحِفْظُهَا لَيْلًا وَعَادَةُ أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظُهَا نَهَارًا فَإِذَا أَفْسَدَتْ شَيْئًا لَيْلًا كَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ .\r( وَإِنْ فَرَّطَ ) فِي حِفْظِهَا ( مِثْلَ مَا إذَا لَمْ يَضُمَّهَا وَنَحْوِهِ لَيْلًا أَوْ ضَمَّهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَإِنْ ضَمَّهَا ) أَيْ : ضَمَّ الْبَهَائِمَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَيْلًا ( فَأَخْرَجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ فَتَحَ ) غَيْرُهُ ( عَلَيْهَا بَابَهَا ) فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ( فَالضَّمَانُ عَلَى مُخْرِجِهَا أَوْ فَاتِحِ بَابِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ .\r( وَلَوْ كَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ ) الْبَهَائِمُ الْمُعَارَةُ وَنَحْوُهَا لَيْلًا ( لِرَبِّهَا ضَمِنَهُ مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ ) كَمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَوْدَعٍ إنْ فَرَّطَ ( وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ ) كَمُسْتَأْجِرِهَا وَمُسْتَعِيرِهَا بِأَنْ ضَمَّهَا لَيْلًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ( فَلَا ضَمَانَ ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ .","part":13,"page":246},{"id":6246,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ ) رَبُّهَا وَمُسْتَعِيرُهَا وَنَحْوُهُ ( مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( نَهَارًا ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُ أَحَدٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا بِقُرْبِ مَا تُفْسِدُهُ أَوْ لَا ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا مَزَارِعُ وَمَرَاعٍ فَأَمَّا الْقُرَى الْعَامِرَةُ الَّتِي لَا مَرْعَى فِيهَا إلَّا بَيْنَ مُرَاحِينَ كَسَاقِيَةٍ وَطُرُقِ زَرْعٍ فَلَيْسَ لَهُ إرْسَالُهَا بِغَيْرِ حَافِظٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْبَهِيمَةِ ( يَدٌ ) كَقَائِدٍ ( ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ نَهَارًا قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ ( النَّوَاحِي بِرَبْطِهَا نَهَارًا وَإِرْسَالِهَا ) لَيْلًا .\r( وَحِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَيْ : إنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا إنْ فَرَّطَ لَا نَهَارًا ( ؛ لِأَنَّ هَذَا ) الْعُرْفَ ( نَادِرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي التَّخْصِيصِ ) أَيْ : تَخْصِيصُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ .","part":13,"page":247},{"id":6247,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الزَّرْعِ أَنَّ غَنَمَ فُلَانٍ نَفَشَتْ ) أَيْ : رَعَتْ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي زَرْعِهِ ( لَيْلًا وَوَجَدَ فِي الزَّرْعِ أَثَرَ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَنَمٌ لِغَيْرِهِ قُضِيَ بِالضَّمَانِ ) عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ بَهَائِمَ فُلَانٍ فَلَا تَخْتَصُّ الْمَسْأَلَةُ بِالْغَنَمِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ ) تَقِيُّ الدِّينِ : ( هَذَا مِنْ الْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَجَعَلَهَا ) أَيْ : الْقِيَافَةَ ( مُعْتَبَرَةً ) فِي الْأَمْوَالِ ( كَالْقِيَافَةِ فِي الْإِنْسَانِ ) .","part":13,"page":248},{"id":6248,"text":"( وَيَضْمَنُ غَاصِبُهَا ) أَيْ : الْبَهَائِمَ ( مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا ) فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا أَوْ لَا لِتَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهَا .","part":13,"page":249},{"id":6249,"text":"( وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ ) مَا أَفْسَدَتْهُ مِنْ مَزْرَعَةِ غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ ) فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا لِتَسَبُّبِهِ ( وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ ) لَمْ يَطْرُدْهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَسْلِيطٌ عَلَى زَرْعِ غَيْرِهِ وَ ( صَبِرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا ) بِقِيمَةِ مَا تَأْكُلهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهَا إلَّا بِتَسْلِيطِهَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ .\r( وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا ) مِنْ مَزْرَعَتِهِ ( وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ ) يُخْرِجُهَا مِنْهُ ( فَتَرَكَهَا ) فِي مَزْرَعَتهِ ( فَ ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا ( هَدَرٌ ) لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الزَّرْعِ هُوَ الْمُفَرِّطُ إذَنْ .","part":13,"page":250},{"id":6250,"text":"( وَالْحَطَبُ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا ) أَيْ : مَوْضِعًا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ ( فَ ) الْخَرْقُ ( هَدَرٌ ) لَا يَضْمَنُهُ الْحَطَّابُ لِتَقْصِيرِ رَبِّ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِانْحِرَافِ قُلْت : وَقِيَاسُهُ لَوْ جَرَحَهُ وَنَحْوُهُ وَكَالْحَطَبِ حَدِيدٌ وَنَحْوُهُ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) صَاحِبُ الثَّوْبِ ( مُسْتَدْبِرًا فَصَاحَ بِهِ ) حَامِلُ الْحَطَبِ ( مُنَبِّهًا لَهُ ) وَوَجَدَ مُنْحَرَفًا وَلَمْ يَنْحَرِفْ فَخَرَقَ ثَوْبَهُ فَهَدَرٌ قُلْت : وَكَالْمُسْتَدْبَرِ الْأَعْمَى إذَا صَاحَ عَلَيْهِ مُنَبِّهًا لَهُ بِالِانْحِرَافِ لِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ الِانْحِرَافُ إلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُنْحَرَفًا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهُ أَوْ لَمْ يُنَبِّهْهُ وَهُوَ مُسْتَدْبِرٌ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ : خَرْقَ الثَّوْبِ ( فِيهِمَا ) حَامِلُ الْحَطَبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ .","part":13,"page":251},{"id":6251,"text":"( وَمَنْ صَالَ ) أَيْ : وَثَبَ ( عَلَيْهِ آدَمِيٌّ ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَالَهُ : الْحَارِثِيُّ ( أَوْ غَيْرُهُ ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ ( فَقَتَلَهُ ) الْمَصُولُ عَلَيْهِ ( دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ فَكَأَنَّ الصَّائِلَ قَتَلَ نَفْسَهُ ( وَلَوْ دَفَعَهُ ) أَيْ دَفَعَ إنْسَانٌ الصَّائِلَ ( عَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ وَلَدِهِ ) أَيْ : الْقَاتِلَ ( وَنِسَائِهِ ) كَزَوْجَتِهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ ( بِالْقَتْلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعِهِ ( ضَمِنَهُ ) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَوْ دَفَعَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ ضَمِنَهُ ذَكَره الْقَاضِي .\rوَفِي الْفَتَاوَى الرَّجَبِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا انْتَهَى فَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالْمَنْعِ مِنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ فِي الْفِتْنَةِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذَنْ وَهَذَا لَا عَمَلَ عَلَيْهِ انْتَهَى .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : أَمَّا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ ، وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( حَدِّ الْمُحَارِبِينَ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .\r( وَإِذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا وَ ) عَلَى ( الْإِمَامِ وَعَلَى غَيْرِهِ ) مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى إتْلَافِهَا ( إتْلَافُهَا إذَا صَالَتْ ) وَقَوْلُهُ ( عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهَا أَيْ : وَجَبَ إتْلَافُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَعْذِيبَ فِيهِ لَهَا لِحَدِيثِ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } أَوْ أَنَّ هَذَا الْقَتْلَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ رَبُّهَا بَلْ خُوطِبَ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ( وَلَا تُضْمَنُ ) الْبَهِيمَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالصُّولِ إذَا","part":13,"page":252},{"id":6252,"text":"قَتَلَتْ حَالَ صَوْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ ( كَمُرْتَدٍّ ) وَزَانٍ مُحْصَنٍ .","part":13,"page":253},{"id":6253,"text":"( وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ) أَيْ : مَالِهِ ( إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِصَوْلِهَا .","part":13,"page":254},{"id":6254,"text":"( وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ ) وَاقِفَتَانِ أَوْ مُصْعِدَتَانِ أَوْ مُنْحَدِرَتَانِ ( فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْقَيِّمَيْنِ ( سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا ) مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ ( إنْ فَرَّطَ ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اصْطَدَمَا .\r( وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ التَّلَفَ وَتَسَبُّبِهِ فِيهِ ( وَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا ) دُونَ الْآخَرِ ( ضَمِنَ ) الْمُفَرِّطُ ( وَحْدَهُ ) مَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ .\r( وَ ) إذَا اخْتَلَفَا فِي التَّفْرِيطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَيِّمِ وَهُوَ ( الْمَلَّاحُ مَعَ يَمِينِهِ فِي غَلَبَةِ الرِّيحِ ) إيَّاهُ ( وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ .\r( وَالتَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى ضَبْطِهَا أَوْ رَدِّهَا عَنْ الْأُخْرَى ) فَلَمْ يَفْعَلْ ( أَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْدِلَهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى ) لَا صَدْمَ مَعَهَا ( فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ ) الْقَيِّمُ ( آلَتَهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالْحِبَالِ وَغَيْرِهِمَا ) كَالْمَرَاسِي وَالْأَخْشَابِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي حِفْظِهَا ( وَلَوْ تَعَمَّدَا ) أَيْ : الْقَيِّمَانِ ( الصَّدْمَ فَ ) هُمَا ( شَرِيكَانِ فِي ضَمَانِ إتْلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ السَّفِينَتَيْنِ .\r( وَ ) فِي ضَمَانِ إتْلَافِ ( مَنْ فِيهِمَا ) أَيْ : السَّفِينَتَيْنِ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا فَاشْتَرَكَا فِي ضَمَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَقَاهُمَا وَإِنْ تَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ ( فَإِنْ قُتِلَ غَالِبًا ) مَا وُجِدَ مِنْ فِعْلِهِمَا ( فَ ) عَلَيْهِمَا ( الْقَوَدُ ) بِشَرْطِهِ مِنْ الْمُكَافَأَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَيَاهُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَغَرِقَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُقْتَلْ غَالِبًا بِأَنْ فَعَلَا قَرِيبًا مِنْ","part":13,"page":255},{"id":6255,"text":"السَّاحِلِ ( فَ ) هُوَ ( شِبْهُ عَمْدٍ ) كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَغَرِقَ بِهِ ( وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ ) أَيْ : مَعَ تَعَمُّدِهِمَا الصَّدْمَ بَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَارَكَ الْآخَرَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ .\rفَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ وَإِنْ مَاتَا وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا وَإِلَّا فَيُقَدَّرُ الْأَقَلُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ خَطَأٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ .","part":13,"page":256},{"id":6256,"text":"( وَإِنْ خَرَقَهَا ) أَيْ : خَرَقَ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ ( عَمْدًا فَغَرِقَتْ بِمَنْ فِيهَا ) مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ ( وَهُوَ ) أَيْ : خَرْقُهُ إيَّاهَا ( مِمَّا يُغْرِقُهَا غَالِبًا أَوْ يُهْلِكُ مَنْ فِيهَا ) غَالِبًا ( لِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجَّةِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّبَاحَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي اللُّجَّةِ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْخَارِقِ لَهَا ( الْقِصَاصُ إنْ قُتِلَ ) بِسَبَبِ ذَلِكَ ( مَنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِفِعْلِهِ .\r( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( ضَمَانُ السَّفِينَةِ ) لِرَبِّهَا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا إذَا تَلِفَتْ وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ لَمْ تَتْلَفْ ( بِمَا ) أَيْ : مَعَ ضَمَانِ مَا ( فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) خَرَقَهَا ( خَطَأً ) بِأَنْ كَانَ بِالسَّفِينَةِ مَحِلٌّ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَقَلَعَ مِنْهُ لَوْحًا لِيُصْلِحَهُ أَوْ لِيَضَعَ عِوَضَهُ فِي مَكَان لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ ( عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ ) وَكَذَا إنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ بِأَنْ قَلَعَ اللَّوْحَ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ إلَى قَلْعِهِ لَكِنْ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ السَّاحِلِ لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الدِّيَاتِ .","part":13,"page":257},{"id":6257,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى السَّفِينَتَيْنِ وَاقِفَةً وَ ) كَانَتْ ( الْأُخْرَى سَائِرَةً ) وَاصْطَدَمَتَا فَغَرِقَتَا ( ضَمِنَ قَيِّمُ ) السَّفِينَةِ ( السَّائِرَةِ ) السَّفِينَةَ ( الْوَاقِفَةَ إنْ فَرَّطَ ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ آلَتَهَا مِنْ رِجَالٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِتَقْصِيرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَامَ وَتَرَكَهَا سَائِرَةً بِنَفْسِهَا حَتَّى صَدَمَتْهَا وَأَمَّا قَيِّمُ الْوَاقِفَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٌ أَشْبَهَ النَّائِمَ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَتَلِفَ وَيَأْتِي إذَا اصْطَدَمَ نَفْسَانِ فِي كِتَابِ ( الدِّيَاتِ ) مُفَصَّلًا .","part":13,"page":258},{"id":6258,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً ) وَالْأُخْرَى مُصْعِدَةً ( فَعَلَى صَاحِبِهَا ) أَيْ : الْمُنْحَدِرَةِ ( ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْحَدِرَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْمُصْعِدَةِ مِنْ عُلُوٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَرَقِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَيِّمِ الْمُصْعِدَةِ تَنْزِيلًا لِلْمُنْحَدِرَةِ مَنْزِلَةَ السَّائِرَةِ وَلِلْمُصْعِدَةِ مَنْزِلَةُ الْوَاقِفَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ ( غَلَبَهُ الرِّيحُ ) أَوْ نَحْوُهُ عَنْ ضَبْطِهَا ( أَوْ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ ( الْمَاءُ شَدِيدًا ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ : الشَّدِيدُ ( الْجَرْيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا ) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ وَ : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَلِأَنَّ التَّلَفَ يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إلَى الرِّيحِ أَوْ شِدَّةِ جَرَيَانِ الْمَاءِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَسَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولُ بِسَفِينَتِهِ وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصْعِدَ يُؤَاخَذُ بِتَفْرِيطِهِ .","part":13,"page":259},{"id":6259,"text":"( وَلَوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَ ) الْوَاجِبُ ( عَلَى الرُّكْبَانِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ حَسْبَ الْحَاجَةِ ) أَيْ : يَجِبُ إلْقَاءُ مَا تُظَنُّ بِهِ النَّجَاةُ مِنْ الْمَتَاعِ وَلَوْ كُلَّهُ دَفْعًا لِأَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَتَاعِ ( وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الدَّوَابِّ ) الْمُحْتَرَمَةِ ( حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخْفِيفُ بِالْأَمْتِعَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إلْقَائِهَا ) أَيْ : الدَّوَابِّ ( جَازَ ) إلْقَاؤُهَا ( صَوْنًا لِلْآدَمِيِّينَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ حُرْمَةً ( وَالْعَبِيدُ ) فِي وُجُوبِ الْحِفْظِ ( كَالْأَحْرَارِ ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْحُرْمَةِ .\r( وَإِنْ تَقَاعَدُوا ) حَالَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ ( عَنْ الْإِلْقَاءِ ) عَنْ الْمَتَاعِ أَوْ مَعَ الدَّوَابِّ ( مَعَ الْإِمْكَانِ ) وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ ( أَثِمُوا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ( وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا يُلْقِيهِ مِنْ مَتَاعِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ فَلَا يَضْمَنهُ لَهُ أَحَدٌ .\r( وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيْرِهِ ) مَعَ عَدَمِ امْتِنَاعِهِ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ ) مِنْ الْمُلْقِي أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( وَإِنْ امْتَنَعَ ) إنْسَانٌ ( مِنْ إلْقَاءِ مَتَاعِهِ فَلِلْغَيْرِ إلْقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : الْمَتَاعَ الْمُلْقَى مَعَ امْتِنَاعِ رَبِّهِ ( الْمُلْقِي ) لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ ) فَلْيُعَاوَدْ .","part":13,"page":260},{"id":6260,"text":"( وَمَنْ أَتْلَفَ ) مِزْمَارًا وَنَحْوَهُ بِأَنْ حَرَقَهُ وَأَلْقَاهُ فِي نَحْوِ بَحْرٍ ( أَوْ كَسَرَ مِزْمَارًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( أَوْ طُنْبُورًا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( أَوْ صَلِيبًا أَوْ ) كَسَرَ ( إنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِلَا صِنَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَا خِلَافَ فِيهِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلَةِ اللَّهْوِ : أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَتْبَعَانِ الصَّنْعَةَ بَلْ هُمَا مَقْصُودَانِ عَمَلًا أَوْ كَسْرًا وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ يَصِيرَانِ تَابِعَيْنِ لِلصِّنَاعَةِ فَالصِّنَاعَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْغِنَاءِ فِي الْآدَمِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ لَا يَبْقَى مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ بَلْ يَتْبَعُ الصُّورَةَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ ( أَوْ ) كَسَرَ أَوْ شَقَّ ( إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا ) وَهِيَ مَا عَدَا خَمْرَ الْخِلَالِ وَخَمْرَ الذِّمِّيِّ الْمُسْتَتِرَةَ لَمْ يَضْمَنْ إنَاءَهَا تَبَعًا لَهَا .\r( وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ ) أَيْ : بِدُونِ كَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ شَقِّهِ { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ دِنَانِهَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمْرِهِ بِشَقِّ زِقَاقِهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":13,"page":261},{"id":6261,"text":"( أَوْ أَتْلَفَ ) إنْسَانٌ ( آلَةَ لَهْوٍ ) بِكَسْرٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مَعَ صَغِيرٍ ) ، وَآلَةُ اللَّهْوِ ( كَعُودٍ وَطَبْلٍ ) غَيْرَ طَبْلِ حَرْبٍ .\r( وَ ) كَ ( دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حَلَقٍ ) لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ دُفٍّ لَا حَلَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ وَطَبْلِ حَرْبٍ فَيَضْمَنُهُمَا مُتْلِفُهُمَا لِإِبَاحَتِهِمَا ( أَوْ ) كَ ( نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ قِيلَ : بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا .","part":13,"page":262},{"id":6262,"text":"( أَوْ ) أَتْلَفَ بِحَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( آلَةَ سِحْرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ ) أَتْلَفَ ( صُوَرَ خَيَالٍ أَوْ ) أَتْلَفَ أَوْثَانًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ أَتْلَفَ ( كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ ) أَتْلَفَ ( كُتُبَ أَكَاذِيبَ أَوْ سَخَائِفَ لِأَهْلِ الْخَلَاعَةِ وَالْبَطَالَةِ أَوْ ) أَتْلَفَ ( كُتُبَ كُفْرٍ ) لَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا ( أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ ) قَالَ فِي الْهَدْيِ : يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنَ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا كَمَا حَرَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ ( أَوْ ) أَتْلَفَ ( كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ ) أَيْ : تَفَرَّدَ بِهَا وَضَّاعٌ أَوْ كَذَّابٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ : مَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْدَامُ الْآيَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ لِأَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ وَإِهَانَةً لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا .","part":13,"page":263},{"id":6263,"text":"( أَوْ ) كَسَرَ ( حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ) أَيْ : يَتَّخِذْهُ ( يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَتُلْغَى صِنَاعَتُهُ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَلَا يَجُوزُ تَخْرِيقُ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ وَلَا الرُّقُومُ الَّتِي تَصْلُحُ بُسُطًا وَمَضَارِجَ وَتُدَاسُ وَلَا كَسْرُ الْحِلِّيِّ الْمُحَرَّمِ عَلَى الرَّجُلِ إنْ صَلَحَ لِلنِّسَاءِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الرِّجَالُ .","part":13,"page":264},{"id":6264,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ حَامِلٌ ) أَوْ تَلِفَ ( حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ عَادَةً لَهَا فَلَا ضَمَانَ قُلْت : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَم الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ لَكِنْ إنْ طَلَبَتْ وَامْتَنَعَ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْلَمُ مِنْ قِبَلِهَا .","part":13,"page":265},{"id":6265,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : وَلِلْمَظْلُومِ الِاسْتِغَاثَةُ بِمَخْلُوقٍ ) أَيْ : فِي دَفْعِ الْمَظْلِمَةِ عَنْ نَفْسِهِ ( فَ ) اسْتِعَانَتُهُ ( بِخَالِقِهِ أَوْلَى ) مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمَخْلُوقِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمَظْلُومِ ( الدُّعَاءُ بِمَا آلَمَهُ ) أَيْ : بِسَبَبِ مَا آلَمَهُ ( بِقَدْرِ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ ) وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ الدُّعَاءُ ( عَلَى مَنْ شَتَمَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْكُفْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ .\r( وَلَوْ كَذَبَ ) ظَالِمٌ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى إنْسَانٍ ( لَمْ يَفْتَرِ ) أَيْ : لَمْ يَكْذِبْ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْكَاذِبِ ( بَلْ يَدْعُو اللَّهَ فِيمَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ نَظِيرَهُ وَكَذَا إنْ أَفْسَدَ ) إنْسَانٌ ( عَلَيْهِ دِينَهُ ) فَلَا يُفْسِدُ هُوَ عَلَيْهِ دِينَهُ بَلْ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَالتَّوَرُّعُ عَنْهُ أَوْلَى .\r( قَالَ أَحْمَدُ : الدُّعَاءُ قِصَاصٌ وَمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَمَا صَبَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ انْتَصَرَ ) لِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ : ( وَلَمَنْ صَبَرَ ) فَلَمْ يَنْتَصِرْ : ( وَغَفَرَ ) تَجَاوَزَ ( إنَّ ذَلِكَ ) الصَّبْرَ وَالتَّجَاوُزَ ( لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) أَيْ : مَعْزُومَاتِهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَاتِ شَرْعًا .","part":13,"page":266},{"id":6266,"text":"( بَابُ الشُّفْعَةِ ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ الشَّفَاعَةِ أَيْ : الزِّيَادَةِ أَوْ التَّقْوِيَةِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا فَإِنَّ الشَّفْعَ هُوَ الزَّوْجُ وَالشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ فَبِالشُّفْعَةِ ضَمَّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَصَارَ شَفْعًا وَالشَّافِعُ هُوَ جَاعِلُ الْوِتْرِ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ فَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا ( وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ ) فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ) إذَا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ ( إلَيْهِ إنْ كَانَ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( مِثْلَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ ( أَوْ دُونَهُ ) بِأَنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا وَالْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلَا شُفْعَةَ وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ( بِعِوَضٍ مَالِيٍّ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتَقَلَتْ وَقَوْلُهُ ( بِثَمَنِهِ ) أَيْ : نَصِيبِ الشَّرِيكِ ( الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتِزَاعٍ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ \" الشَّرِيكُ \" الْجَارُ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ دَارٍ إذَا بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَارِثٌ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ وَقَوْلُهُ \" بِعِوَضٍ \" مُخْرِجٌ لِلْمَوْرُوثِ وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمَرْهُونِ بِلَا عِوَضٍ وَنَحْوِهِ .\rوَقَوْلُهُ \" مَالِيٍّ \" مُخْرِجٌ لِلْمَجْعُولِ عِوَضًا عَنْ مَهْرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ صُلْحًا وَنَحْوِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَأُورِدَ عَلَى قَيْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ : هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ أَوْ لَا ؟ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ عَرَفَ هَذَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَاهِلِ بِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقُ","part":13,"page":267},{"id":6267,"text":"الشَّرِيكِ لَا الْجَارِ .\r( وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبْطَالِهَا وَلَا إبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ } قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِهَا ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ .\r( وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ ( فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَ ) أَنْ ( يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ : خِلَافِ مَا أَظْهَرَاهُ ( فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَال : أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ : النَّصِيبِ ( مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتِهِ مِائَةً فَيَبِيعُهُ ) أَيْ : فَيَتَوَاطَآنِ عَلَى بَيْعِ ( الْعَرَضِ ) لِمَالِكِ الْحِصَّةِ ( بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ فَيَتَقَاصَّانِ أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ ( يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَهِيَ ) أَيْ : الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ ( أَقَلُّ ) قِيمَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ( فَلَا يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَخْذِ الشِّقْصِ ( لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَمِنْهَا ) أَيْ : صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ ) ثَمَنًا بَاطِنًا ( عِشْرِينَ فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ) أَيْ : أَنْ يُظْهِرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ ( فَيُبَرِّئُهُ ) الْبَائِعُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ عِشْرِينَ .\r( وَمِنْهَا ) أَيْ : مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( أَنْ يَهَبَهُ ) الْبَائِعُ ( الشِّقْصَ وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ ) بَعْدَ أَنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ (","part":13,"page":268},{"id":6268,"text":"وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ) بِ ( الْمُشَاهَدَةِ مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ ) لِيَمْنَعَ الشَّفِيعَ مِنْ الشُّفْعَةِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ ( أَوْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ ( بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ لِيَمْنَعَ أَخْذَ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ( فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَيَدْفَعُ ) الشَّفِيعُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَظْهَرَا بِبَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَتَيْنِ وَتَقَاصَّا ( قِيمَةَ الْعَرَضِ مِائَةً ) ؛ لِأَنَّهَا الثَّمَنُ حَقِيقَةً ( أَوْ ) يَدْفَعُ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَأَظْهَرَا الْبَيْعَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ عَوَّضَهُ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ( مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ) دُونَ الْمِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَاطِنًا .\r( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَالْمَدْفُوعَ عِشْرُونَ فَقَطْ عِشْرِينَ .\r( وَ ) فِي ( الثَّالِثَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَانِينَ ( عِشْرِينَ ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ مَقْصُودًا حَقِيقَةً ( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الرَّابِعَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا التَّوَاهُبَ ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَائِعِ .\r( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْخَامِسَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مُشَاهَدَةً مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ حِيلَةً أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ حِيلَةً ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ ) مِنْ الدَّرَاهِمِ ( أَوْ قِيمَتِهِ ) إذَا كَانَ جَوْهَرَةً وَنَحْوَهَا ( إنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( بَاقِيًا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ ) مَعَ الْحِيلَةِ ( بِتَلَفِ ) الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( أَوْ مَوْتِ ) الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا ( دَفَعَ ) الشَّفِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( قِيمَةَ","part":13,"page":269},{"id":6269,"text":"الشِّقْصِ ) الْمَشْفُوعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا \" تَتِمَّةٌ \" فِي الْفَائِقِ قُلْت : وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ : أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلك عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَيَغْلُطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : مِنْ الْأَظْهَرِ .","part":13,"page":270},{"id":6270,"text":"( وَإِنْ تَعَذَّرَ ) عِلْمُ قَدْرِ الثَّمَنِ ( مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ ) فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ( بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ ) وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( بِيَمِينِهِ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ ( وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً ) عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ .","part":13,"page":271},{"id":6271,"text":"( وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ) حَيْثُ جَهِلَ قَدْرَ الثَّمَنِ بِلَا حِيلَةٍ كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَهُ عِنْد الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَدَّعِيهِ وَدَعْوَاهُ لَا تُمْكِنُ مَعَ جَهْلِهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ( هَلْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِيلَةً ) عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ( أَوْ لَا ) بِأَنْ قَالَ الشَّفِيعُ : وَقَعَ ذَلِكَ حِيلَةً وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حِيلَةً ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .\r( وَتَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ إذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( وَإِنْ خَالَفَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ ) وَأَظْهَرَا خِلَافَهُ كَمَا لَوْ تَوَاطَآ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عِشْرُونَ وَأَظْهَرَاهُ مِائَةً ( فَطَالَبَ ) الْبَائِعُ ( صَاحِبَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( بِمَا أَظْهَرَاهُ ) أَيْ : الْمِائَةَ ( لَزِمَهُ ) دَفْعُ الْمِائَةِ ( فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَاطُؤِ قُلْت : إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالتَّوَاطُؤِ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَاطَأْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ .\r( وَلَا يَحِلُّ فِي الْبَاطِنِ لِمَنْ غَرَّ صَاحِبَهُ الْأَخْذُ ) أَيْ : لَا يَحِلُّ بَاطِنًا لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ( بِخِلَافِ مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ زِيَادَةً لِأَنَّهُ ظُلْمٌ .","part":13,"page":272},{"id":6272,"text":"( وَلَا تَثْبُتُ ) الشُّفْعَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ ) أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ ( مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ صُلْحًا بِمَعْنَى الْبَيْعِ ) بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَيُصَالِحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِالشِّقْصِ ( أَوْ ) يَكُونَ الشِّقْصُ ( مُصَالَحًا بِهِ عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ ) كَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) يَكُونَ الشِّقْصُ ( مَوْهُوبًا هِبَةً مَشْرُوطًا فِيهَا الثَّوَابُ ) أَيْ : عِوَضٌ ( مَعْلُومٌ ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي انْتَقَلَ بِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ .\rوَأُلْحِقَ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورَاتُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنْ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ ( فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا ) أَيْ : فِي شِقْصٍ ( انْتَقَلَ ) عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ ( بِغَيْرِ عِوَضٍ بِحَالٍ ) أَيْ : لَا مَالِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ ( كَمَوْهُوبٍ ) بِغَيْرِ عِوَضٍ ( وَمُوصًى بِهِ وَمَوْرُوثٍ وَنَحْوِهِ ) كَدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنْ أَصْدَقَتْ امْرَأَةٌ أَرْضًا وَبَاعَتْ نِصْفهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي مِلْكِهَا وَلَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ .\r( وَلَا ) شُفْعَةَ أَيْضًا ( فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ( وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهِ فَأَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَوْرُوثَ وَفَارَقَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِعِوَضِهِ فَلَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى شِقْصٍ أَخَذَ بِهَا فِي نِصْفِ الشِّقْص أَيْ : مَا يُقَابِلُ الْخَطَأَ دُونَ بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَوَجَبَتْ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ .\rكَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا وَمَنْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ : إنْ خَدَمْتِ وَلَدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَلَكَ هَذَا الشِّقْصُ فَخَدَمَتْهُ إلَى الْفِطَامِ","part":13,"page":273},{"id":6273,"text":"اسْتَحَقَّتْهُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ بِشَرْطٍ .\r( وَ ) لَا شُفْعَةَ أَيْضًا فِي ( مَا ) أَيْ : شِقْصٍ ( أَخَذَهُ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( أُجْرَةً أَوْ جَعَالَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ ) إنْ صَحَّ جَعْلُ الْعَقَارِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ( أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَلَا بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ النَّفْعِ وَالْعَيْنِ وَأَيْضًا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ فِي مَعْنَاهُ وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ ذَلِكَ وَصَحَّحَ جَرَيَانَ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا .\r( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ مَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ ( مَا ) أَيْ : شِقْصٌ ( اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ ( وَلَا تَجِبُ ) الشُّفْعَةُ ( بِفَسْخٍ يَرْجِعُ بِهِ الشِّقْصُ إلَى الْعَاقِدِ ) أَيْ : الْبَيْعُ ( كَرَدِّهِ ) أَيْ : رَدِّ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ ( بِعَيْبٍ أَوْ مُقَابَلَةٍ أَوْ لِغَبْنٍ أَوْ اخْتِلَافِ مُتَبَايِعَيْنِ ) فِي الثَّمَنِ أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِعَقْدٍ فَلَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ .","part":13,"page":274},{"id":6274,"text":"( فَصْلٌ : ) الشَّرْطُ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ ) الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ ( شِقْصًا مُشَاعًا مَعَ شَرِيكٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا مِنْ عَقَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَعْنِي أَرْضًا ( يَنْقَسِمُ ) أَيْ : تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ ( قِسْمَةَ إجْبَارٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا نَفَى الشُّفْعَةَ بِصَرْفِ الطُّرُقَاتِ وَهِيَ لِلْجَارِ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ أُجِيبُ : بِأَنَّ الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَنْصَرِفُ بِالْقِسْمَةِ مُخْتَصَّةٌ بِاسْتِطْرَاقِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَسْتَطْرِقُ بِهِ الشَّرِيكُ لِيَصِلَ إلَى مِلْكِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ انْصَرَفَ اسْتِطْرَاقُهُ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الطُّرُقَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَلَا تَنْصَرِفُ أَبَدًا ( فَأَمَّا الْمَقْسُومُ الْمَحْدُودُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا حَدِيثُ { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَيْ : بِمَا يَلِيهِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ وَحَدِيثُ : { جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ { : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إذَا كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَبْهَمَ الْحَقَّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْفِنَاءِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِمَّنْ لَيْسَ بِجَارٍ أَوْ يَكُونُ مُرْتَفِقًا بِهِ وَعَنْ الثَّانِي : بِأَنَّ الْحَسَنَ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَأَهْلُ الْحَدِيث اخْتَلَفُوا فِي لِقَاءِ الْحَسَنِ لَهُ وَمَنْ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ إيَّاهُ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا","part":13,"page":275},{"id":6275,"text":"حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَلَوْ سَلِمَ لَكَانَ عَنْهُ الْجَوَابَانِ الْمَذْكُورَانِ .\rوَعَنْ الثَّالِثِ : بِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ سُمِّيَ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّذِي الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ .\rوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ : الشَّرِيكُ فَإِنَّهُ جَارٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِوَارِ يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ وَالشَّرِيكُ أَقْرَبُ مِنْ اللَّصِيقِ فَكَانَ أَحَقَّ بِاسْمِ الْجِوَارِ وَقَدْ أَطْلَقَتْ الْعَرَبُ عَلَى الزَّوْجَةِ جَارَةً لِقُرْبِهَا قَالَ الْأَعْشَى أَجَارَتُنَا بِينِي فَأَنْتِ طَالِقَةٌ .","part":13,"page":276},{"id":6276,"text":"( وَلَا ) شُفْعَةَ ( فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ وَلَا مَثْقَبَةٍ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ وَ \" الْمَثْقَبَةُ \" الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دَارَيْنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَهُ أَحَدٌ ( فَإِنْ كَانَ طَرِيقٌ غَيْرُ نَافِذٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ فِيهِ بَابٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ النَّافِذِ ( بِطَرِيقِهَا أَوْ بَاعَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ وَكَانَ الطَّرِيقُ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ أَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ ( يَقْبَلُهَا وَلَيْسَ لِدَارِ الْمُشْتَرِي طَرِيقٌ إلَى دَارِهِ سِوَى تِلْكَ الطَّرِيقِ وَلَا يُمْكِنُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا ) أَيْ : لِدَارِ الْمُشْتَرِي ( إلَى شَارِعٍ ) أَيْ : طَرِيقٍ نَافِذٍ ( فَلَا شُفْعَةَ ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِوُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهَا .\r( وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الْمُشْتَرِي ) لِلدَّارِ بِطَرِيقِهَا أَوْ لِطَرِيقِهَا ( مِنْ الطَّرِيقِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ ) فِي الِاسْتِطْرَاقِ ؛ لِأَنَّ فِي وُجُوبِهَا فِي الزَّائِدِ تَبْعِيضُ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَخْلُو مِنْ الضَّرَرِ ( وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ) لِسَعَتِهِ ( وَلِدَارِ الْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى شَارِعٍ ) أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ) لَمْ يَكُنْ لَهَا طَرِيقٌ لَكِنْ ( أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ ) الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَغَيْرِهِ ( وَكَذَا ) أَيْ : كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ .","part":13,"page":277},{"id":6277,"text":"( دِهْلِيزُ دَارٍ وَصَحْنُ دَارٍ مُشْتَرِكَانِ ) وَالدِّهْلِيزُ بِكَسْرِ الدَّالِ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ وَالصَّحْنُ وَسَطُ الدَّارِ فَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ لَهَا دِهْلِيزٌ مُشْتَرَكٌ أَوْ بَيْتٌ بَابُهُ فِي صَحْنِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الدِّهْلِيزِ أَوْ الصَّحْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهُ إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":13,"page":278},{"id":6278,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ بِالشِّرْبِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( وَهُوَ النَّهْرُ أَوْ الْبِئْرُ ) أَوْ الْعَيْنُ ( يَسْقِي أَرْضَ هَذَا وَ ) يَسْقِي ( أَرْضَ هَذَا فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ ) الْمُفْرِزَةَ ( فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( بِ ) سَبَبِ ( حَقِّهِ مِنْ الشِّرْبِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":13,"page":279},{"id":6279,"text":"( وَلَا ) شُفْعَةَ ( فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ ) إذَا طَلَبهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ( كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ ) وَرَحًى صَغِيرَةٍ وَعِضَادَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ السَّابِقِ وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ \" لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا نَخْلٍ \" وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا يَضُرُّ بِالْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الشَّفِيعِ فَيَضُرُّ الْبَائِعَ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهَا إلَى نَفْيِهَا فَإِنْ كَانَ الْحَمَّامُ كَبِيرًا تَمْكُنُ قِسْمَتُهُ حَمَّامَيْنِ أَوْ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْبِئْرِ بِئْرَيْنِ أَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَكَذَا الرَّحَى .","part":13,"page":280},{"id":6280,"text":"( وَلَا ) شُفْعَةَ أَيْضًا ( فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ ) مُفْرَدٍ ( وَحَيَوَانٍ وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ ) عَنْ أَرْضٍ ( وَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ وَنَحْوِهَا ) كَسَفِينَةٍ وَزَرْعٍ وَثَمَرَةٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُومُ ضَرَرُهَا ( إلَّا أَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ يُؤْخَذَانِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ ) لِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقْسَمْ رِيعُهُ أَوْ حَائِطًا } وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ .\r( وَكَذَا نَهْرٌ وَبِئْرٌ وَقَنَاةٌ وَدُولَابٌ ) فَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لَا مُفْرَدَةً وَ ( لَا ) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا ( ثَمَرَةٌ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ظَاهِرُهُ .\r( وَ ) لَا ( زَرْعَ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الشُّفْعَةِ كَقُمَاشِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ ) مَعَ أَرْضٍ فِيهَا شُفْعَةٌ وَأُخِذَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ ( وَفِيهِ ) أَيْ : الشَّجَرِ ( ثَمَرَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُتَشَقِّقِ دَخَلَ ) الثَّمَرُ ( فِي الشُّفْعَةِ ) أَيْ : الْمَشْفُوعِ تَبَعًا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى تَشَقَّقَ بَقِيَ الثَّمَرُ لِمُشْتَرٍ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا .","part":13,"page":281},{"id":6281,"text":"( وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلُوِّ دَارٍ مُشْتَرَكٍ ) أَيْ : الْعُلُوِّ ( وَكَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ) وَحْدَهُ ( أَوْ ) كَانَ السَّقْفُ ( لَهُمَا ) أَيْ : لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ ( أَوْ ) كَانَ السَّقْفُ ( لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ ) فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلُوِّ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُفْرَدٌ ( وَلَا ) شُفْعَةَ أَيْضًا ( فِي السَّقْفِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ ( وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَالْعُلُوُّ خَالِصٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَبَاعَ ) رَبُّ الْعُلُوِّ نُصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ ( فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ فَقَطْ ) دُونَ الْعُلُوِّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ .","part":13,"page":282},{"id":6282,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ ) لِلشُّفْعَةِ ( الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ ) سَاعَةَ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا } رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ { الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهَا عَلَى التَّرَاخِي رُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ( بِأَنْ يُشْهِدَ ) الشَّفِيعُ ( بِالطَّلَبِ ) بِالشُّفْعَةِ ( حِينَ يَعْلَمُ ) بِالْبَيْعِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلشَّفِيعِ ( عُذْرٌ ) يَمْنَعهُ مِنْ الطَّلَبِ ( ثُمَّ ) إذَا أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ ( لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ ) الْمُشْتَرِي ( وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ ) أَوْ أَشْهُرٍ أَوْ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ دَلِيلٌ عَلَى رَغْبَتِهِ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُطَالَبَةِ حُضُورُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ اشْتَرَطَهُ كَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ : أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ مُوَاجَهَةُ الشَّفِيعِ لَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلهِ وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ بِقَيْدِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ - أَيْ : الْمُوَفَّقُ - هُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَاجَهَةُ قَالَ : وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ انْتَهَى .\rوَالثَّانِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَلَا ) عَلَى الْأَوَّلِ : فَالْأَوْلَى","part":13,"page":283},{"id":6283,"text":"أَيْضًا أَنْ ( يُبَادِرَ ) الشَّفِيعُ ( إلَى الْمُشْتَرِي ) فَيُطَالِبهُ ( بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ ) بِالشُّفْعَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( فَإِنْ بَادَرَ هُوَ ) أَيْ : الشَّفِيعُ ( أَوْ ) بَادَرَ .\r( وَكِيلُهُ ) فَطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ( مِنْ غَيْر إشْهَادٍ ) أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ ( فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ) لِعَدَمِ تَأْخِيرِهِ الطَّلَبَ ( فَإِنْ كَانَ ) لِلشَّفِيعِ ( عُذْرٌ ) يَمْنَعُهُ الطَّلَبَ ( مِثْلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ ) بِالْبَيْعِ فَأَخَّرَ إلَى أَنْ عَلِمَ وَطَالَبَ سَاعَةَ عَلِمَ ( أَوْ عَلِمَ ) الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ ( لَيْلًا فَأَخَّرَهُ ) أَيْ : الطَّلَبَ ( إلَى الصُّبْحِ ) مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ عَنْهُ ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ حَتَّى يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ ) مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ مُحْدِثٌ ( لِطَهَارَةٍ ) مَعَ غَيْبَةٍ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ لِ ( إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ( أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ وَيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ بِسُنَنِهَا أَوْ لِيَشْهَدَهَا فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ عَلِمَ وَقَدْ انْحَرَقَ ثَوْبُهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ لِيُرَقِّعَ ثَوْبَهُ أَوْ يَلْتَمِسَ مَا سَقَطَ مِنْهُ ( لَمْ تَسْقُطْ ) الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًا بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ .\rكَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ) فَتَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ ( إلَّا الصَّلَاةَ ) فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ لِلصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بِتَأْخِيرِ الْكَلَامِ عَنْ الصَّلَاةِ ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( تَخْفِيفُهَا ) أَيْ :","part":13,"page":284},{"id":6284,"text":"الصَّلَاةِ ( وَلَا الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ ) فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ إكْمَالَهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ .\r( فَإِذَا فَرَغَ ) الشَّفِيعُ ( مِنْ حَوَائِجِهِ مَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي ) لِيُطَالِبَهُ بِالشُّفْعَةِ ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ ) إنْ مَشَى ( أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ ) إنْ رَكِبَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ الْمَشْرُوطَ هُوَ الطَّلَبُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ ( فَإِذَا لَقِيَهُ بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ يُطَالِبُ ) ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ .\rوَفِي الْحَدِيثِ { مِنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( فَإِنْ قَالَ ) الشَّفِيعُ ( بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا : بَارَكْ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ أَوْ دَعَا لَهُ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَانَ دُعَاءً لَهُ بِالْمَعُونَةِ ( لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَّصِلُ بِالسَّلَامِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ ) .\rأَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( بِالْبَرَكَةِ فِي الصَّفْقَةِ دُعَاءٌ ) مِنْ الشَّفِيعِ ( لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ يَرْجِعُ إلَيْهِ ) أَيْ : الشَّفِيعِ إذَا أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ ( فَلَا يَكُونُ ) ذَلِكَ الدُّعَاءُ ( رِضًا ) بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ ( فَإِنْ اشْتَغَلَ ) الشَّفِيعُ ( بِكَلَامٍ آخَرَ ) غَيْرِ الدُّعَاءِ ( أَوْ ) سَلَّمَ ثُمَّ ( سَكَتَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَطَلَتْ ) شُفْعَتُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْفَوْرُ .\r( وَيَمْلِكُ ) الشَّفِيعُ ( الشِّقْصَ ) الْمَشْفُوعَ ( بِالْمُطَالَبَةِ ) بِالشُّفْعَةِ ( وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مَعَ مُلَاءَتِهِ بِالثَّمَنِ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَانَ كَالْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبُولُ ( فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( فِيهِ ) أَيْ : الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ ( وَيُورَثُ ) الشِّقْصُ ( عَنْهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطَّلَبِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ .\r( وَلَا","part":13,"page":285},{"id":6285,"text":"يُعْتَبَرُ ) لِانْتِفَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ ( رِضَا مُشْتَرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا وَالْمَقْهُورُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ ( وَلَفْظُ الطَّلَبِ ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ ( أَنَا طَالِبٌ ) بِالشُّفْعَةِ ( أَوْ ) أَنَا ( مُطَالِبٌ ) بِالشُّفْعَةِ ( أَوْ ) أَنَا ( آخِذٌ بِالشُّفْعَةِ وَ ) أَنَا ( قَائِمٌ عَلَيْهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ .\r( وَنَحْوَهَا مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ الْأَخْذِ ) بِالشُّفْعَةِ كَتَمَلَّكْتُ الشِّقْصَ أَوْ انْتَزَعْتُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ ضَمَمْتُهُ إلَى مَا كُنْتُ أَمْلِكُهُ مِنْ الْعَيْنِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) الشَّرِيكُ ( الطَّلَبَ مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ : الطَّلَبِ ( وَلَوْ جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ خَفَائِهِ غَالِبًا ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ لَهَا وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ ) شُفْعَتُهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ) الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ ( وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ فَيُشْهِدُ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ ) شُفْعَتُهُ .\r( وَلَوْ أَخَّرَ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّلَبِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إمْكَانِهِ ) ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ بِالطَّلَبِ دَلِيلٌ عَلَى الرَّغْبَةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الطَّلَبِ إلَّا قِيَامَ الْعُذْرِ بِهِ وَكَالْغَائِبِ مَرِيضٌ وَمَحْبُوسٌ .","part":13,"page":286},{"id":6286,"text":"( وَتَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( إذَا ) عَلِمَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ غَائِبٌ وَ ( سَارَ هُوَ ) أَيْ : الشَّرِيكُ الْغَائِبُ ( أَوْ ) سَارَ .\r( وَكِيلُهُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُشْهِدْ قَبْلَ سَيْرِهِ ( وَلَوْ ) سَارَ ( بِمُضِيٍّ ) أَيْ : سَيْرٍ ( مُعْتَادٍ ) ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ يَكُونُ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَلِغَيْرِهِ وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ سَيْرِهِ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَتْ كَتَارِكِ الطَّلَبِ مَعَ حُضُورِهِ .","part":13,"page":287},{"id":6287,"text":"( وَإِنْ أَخَّرَ ) الشَّرِيكُ ( الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا أَوْ ) لِعَجْزِهِ ( عَنْ السَّيْرِ ) إلَى الْمُشْتَرِي فَيُطَالِبُهُ وَإِلَى مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى أَنَّهُ مُطَالِبٌ ( كَالْمَرِيضِ لَا مِنْ صُدَاعٍ وَأَلَمٍ قَلِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ ( وَكَالْمَحْبُوسِ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ أَوْ مَنْ ) أَيْ : غَائِبٍ ( لَا يَجِدُ مَنْ يُشْهِدُهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَنَحْوِهِمَا ) كَغَيْرِ بَالِغٍ ( أَوْ وَجَدَ مَسْتُورَيْ الْحَالِ فَلَمْ يُشْهِدْهُمَا ) لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ شَهَادَتِهِمَا .\r( قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُمَا ) الْحَاكِمُ ( وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ) إذَا أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ ( أَوْ وَجَدَ ) الْغَائِبُ ( مَنْ لَا يَقْدَمُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِ الْمُطَالَبَةِ ) فَلَمْ يُشْهِدْهُ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إشْهَادِهِ فَإِنْ وَجَدَ وَاحِدًا فَأَشْهَدَهُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْهُ لَمْ تَسْقُطْ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَنَصَرَهُ وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الْيَمِينِ .","part":13,"page":288},{"id":6288,"text":"( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ أَوْ الْإِشْهَادَ ( لِإِظْهَارِهِمْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ ) لِإِظْهَارِهِمْ ( نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ ) لِإِظْهَارِهِمْ ( أَنَّهُ مَوْهُوبٌ ) لَهُ أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( أَوْ ) لِإِظْهَارِهِمْ ( أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُشْتَرِي بَاطِنًا ( أَوْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ : الشَّرِيكَ بِالْبَيْعِ ( مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ ) لِفِسْقِهِ ( فَلَمْ يُصَدِّقْهُ ) وَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ يُشْهِدْ ( أَوْ ) أَظْهَرَ الْمُتَعَاقِدَانِ ( أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَنَانِيرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ أَظْهَرَا أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَرَاهِمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بِدَنَانِيرَ ( أَوْ أَظْهَرَ ) الْمُشْتَرِي ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَقْدِهِ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ ) أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِنَوْعٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَبَانَ أَنَّهُ ) اشْتَرَاهُ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَنَقْدٍ أَوْ نَوْعٍ آخَر ( أَوْ أَظْهَرَ ) الْمُشْتَرِي ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ ( فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ( أَوْ ) أَظْهَرَ ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِإِنْسَانٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ ) أَظْهَرَ ( أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَهُ بِضِعْفِهِ أَوْ ) أَظْهَرَ ( أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَحْدَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَغَيْرُهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ ( فَهُوَ ) أَيْ : الشَّفِيعُ ( عَلَى شُفْعَتِهِ ) إذَا عَلِمَ الْحَالَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْذُورٌ أَوْ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا .","part":13,"page":289},{"id":6289,"text":"( فَأَمَّا إنْ أَظْهَرَ ) الْمُشْتَرِي ( أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ ) فَلَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرْضَى بِالْقَلِيلِ لَا يَرْضَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ ( أَوْ ) أَظْهَرَ ( أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الثَّمَنِ ( بَعْضَهُ ) أَيْ : بَعْضَ الشِّقْصِ ( سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الشِّقْصِ كُلِّهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا يَرْضَى بِأَخْذِ بَعْضِهِ بِهِ ( وَإِنْ كَانَ الْمَحْبُوسُ حُبِسَ بِحَقٍّ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَدَائِهِ ( فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى الْمُطَالَبَةِ وَلَمْ يُوَكِّلْ ) مَنْ يُطَالِبُ لَهُ فَوْرًا ( بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ كَالْمَرِيضِ مَرَضًا يَسِيرًا لَا يَمْنَعهُ مِنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ .","part":13,"page":290},{"id":6290,"text":"( وَإِنْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعَ بِالْبَيْعِ ( مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَلَوْ عَدْلًا وَاحِدًا : عَبْدًا أَوْ أُنْثَى فَلَمْ يُصَدِّقْهُ ) الشَّفِيعُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ عَدْلٍ يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْفُتْيَا وَسَائِرِ الْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ فَسَقَطَتْ الشُّفْعَةُ بِتَكْذِيبِهِ ( أَوْ ) أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَصَدَّقَهُ وَلَمْ يُطَالِبْ ( سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ اعْتِرَافٌ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ فَوَجَبَ سُقُوطُهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ .","part":13,"page":291},{"id":6291,"text":"( أَوْ قَالَ ) الشَّرِيكُ ( لِلْمُشْتَرِي : بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتُ أَوْ : صَالِحْنِي ) عَنْهُ ( مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ الشُّفْعَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( هَبْهُ لِي أَوْ ائْتَمِنِّي عَلَيْهِ أَوْ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْتَ أَوْ وَلِّهِ إيَّاهُ ) أَيْ : أَعْطِهِ لِمَنْ شِئْتَ بِرَأْسِ مَالِهِ ( أَوْ هَبْهُ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ شِئْتَ ( أَوْ أَكْرِنِي أَوْ سَاقِنِي أَوْ قَاسِمْنِي أَوْ اكْتَرِ مِنِّي أَوْ سَاقَاهُ وَنَحْوَهُ ) كَاشْتَرَيْتُ غَالِيًا أَوْ بِأَكْثَرِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أَنَا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِالشَّرِكَةِ وَتَرْكِهِ لِلشُّفْعَةِ وَإِنْ قِيلَ لَهُ : شَرِيكُكَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ : إنْ بَاعَنِي زَيْدٌ وَإِلَّا فَلِيَ الشُّفْعَةُ كَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ : بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ .","part":13,"page":292},{"id":6292,"text":"( أَوْ قَدَرَ مَعْذُورٌ ) لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَنَحْوِهِ ( عَلَى التَّوْكِيلِ ) فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ ( فَلَمْ يَفْعَلْهُ ) بِأَنْ لَمْ يُوَكِّلْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ فِي التَّأْخِيرِ ( أَوْ لَقِيَ ) الشَّرِيكُ ( الْمُشْتَرِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَلَمْ يُطَالِبْهُ ) سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ( سَوَاءٌ قَالَ : إنَّمَا تَرَكْتُ الْمُطَالَبَةَ لِأُطَالِبَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْعُ أَوْ ) لِأُطَالِبَهُ فِي بَلَدِ ( الْمَبِيعِ أَوْ لَا أَوْ ) سَوَاءٌ قَالَ : إنَّمَا تَرَكْتُ الْمُطَالَبَةَ ( لِآخُذَ الشِّقْصَ فِي مَوْضِعِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ ) نَسِيَ ( الْبَيْعَ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الطَّلَبِ فَوْرًا .","part":13,"page":293},{"id":6293,"text":"( أَوْ قَالَ ) الشَّرِيكُ لِلْمُشْتَرِي ( بِكَمْ اشْتَرَيْتَ ؟ قَالَ ) اشْتَرَيْتُ رَخِيصًا أَوْ قَالَ لَهُ ( أَيْ : لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي : بِعْتُك أَوْ وَلَّيْتُكَ فَقَبِلَ ) ذَلِكَ ( سَقَطَتْ ) شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ تَرْكِهِ الشُّفْعَةَ .\r( وَإِنْ دَلَّهُ ) الشَّرِيكُ فِي الْبَيْعِ ( أَيْ : عَمِلَ دَلَّالًا وَهُوَ السَّفِيرُ ) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالِاسْمُ الدَّلَالَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَا جَعَلْتَهُ لِلدَّلِيلِ وَالدَّلَّالُ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ( أَوْ رَضِيَ ) الشَّرِيكُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْبَيْعِ ( أَوْ ضَمِنَ عَنْهُ ) الثَّمَنَ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِهِ ( أَوْ سَلَّمَ ) الشَّرِيكُ ( عَلَيْهِ أَوْ دَعَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا بِهِ ( وَنَحْوُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِكَلَامٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَسْكُتْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ ) لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":294},{"id":6294,"text":"( أَوْ تَوَكَّلَ ) الشَّرِيكُ ( لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ فَاخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْع فَ ) هُوَ ( عَلَى شُفْعَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا الرِّضَا بِتَرْكِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ .\r( وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ ) لِشَرِيكِهِ : ( بِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِكَ فَفَعَلَ ) أَيْ : بَاعَ نِصْفَ النَّصِيبَيْنِ ( ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرِيكٌ ( وَإِنَّ أَذِنَ ) الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ ( فِي الْبَيْعِ أَوْ أَسْقَطَ ) الشَّرِيكُ ( شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَسْقُطْ ) شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ مِمَّا سَيُقْرِضُهُ لَهُ .","part":13,"page":295},{"id":6295,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ وَلِيٌّ وَلَوْ ) كَانَ ( أَبًا شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا ) أَوْ سَفِيهًا ( لَمْ تَسْقُطْ ) شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ مِنْ غَيْرِ الشَّفِيعِ كَالْغَائِبِ إذَا تَرَكَ وَكِيلَهُ الْآخِذَ بِهَا .\r( وَلَهُ ) أَيْ : الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( الْأَخْذُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ( إذَا ) بَلَغَ ( وَعَقَلَ وَرَشَدَ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا حَظٌّ أَوْ لَا ) وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ قَدْ صَرَّحَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلشُّفْعَةِ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ ( وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُ ) الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَهْلِيَّتِهِ ( بِهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ ( حَظٌّ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَفْوَ الْوَلِيِّ عَنْهَا مَعَ عَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا صَحِيحٌ قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ مَعَ الْحَظِّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ مَلَكَ اسْتِيفَاءً لِحَقٍّ مِلْكُ إسْقَاطِهِ بِدَلِيلِ سَائِرِ حُقُوقِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ تَحْصِيلًا لَهُ .\r، ( وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( إنْ كَانَ ) الْأَخْذُ ( أَحَظَّ ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الشِّرَاءُ رَخِيصًا أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَالٌ يَشْتَرِي مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِمُوَلِّيهِ وَفِعْلَ الْأَحَظِّ لَهُ فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ .\r( وَإِلَّا ) يَكُنْ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَظٌّ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَبَنَ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْأَخْذُ بِهَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَرْهَنَ مَالَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَلِيِّ ( التَّرْكُ ) كَسَائِرِ مَا لَا حَظَّ لِمُوَلِّيهِ فِيهِ ( وَلَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي .\r( وَلَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الشُّفْعَةِ الَّتِي فِيهَا حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ ثُمَّ أَرَادَ ) الْوَلِيُّ ( الْأَخْذَ ) بِهَا ( فَلَهُ )","part":13,"page":296},{"id":6296,"text":"أَيْ : الْوَلِيِّ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَفْوِهِ عَنْهَا كَمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ أَرَادَ ) الْوَلِيُّ ( الْأَخْذَ ) بِالشُّفْعَةِ ( فِي ثَانِي الْحَالِ وَلَيْسَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( لَمْ يَمْلِكْهُ ) أَيْ : الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ الْحَظِّ .\r( وَإِنْ تَجَدَّدَ الْحَظُّ ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( أَخَذَ ) الْوَلِيُّ ( لَهُ بِهَا ) لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالتَّأْخِيرِ ( وَحَيْثُ أَخَذَهَا ) أَيْ : أَخَذَ الْوَلِيُّ بِالشُّفْعَةِ ( مَعَ الْحَظِّ ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( ثَبَتَ الْمِلْكُ ) فِي الْمَشْفُوعِ ( لِلصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( نَقْصُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الرُّشْدِ وَكَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ اللَّازِمَةِ .","part":13,"page":297},{"id":6297,"text":"( وَحُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَ ) حُكْمُ ( الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبَقِ حُكْمُ الْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْذُورَانِ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا ( وَحُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْذُورَانِ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا ( وَحُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ( وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ وَ ) حُكْمُ وَلِيِّ ( السَّفِيهِ حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .","part":13,"page":298},{"id":6298,"text":"( وَإِذَا مَاتَ مَوْرُوثُ الْحَمْلِ ) كَأَبِيهِ ( بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ ( لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ ) نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ الْأَصْحَابِ .\r( وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إذَا وُلِدَ وَكَبِرَ فَلَهُ الْأَخْذُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْوَلِيُّ كَالصَّبِيِّ ) قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِالطَّلَبِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُورَثُ عَنْهُ الشِّقْصُ كَسَائِرِ تَرِكَتِهِ وَيُوَفَّى الثَّمَنُ مِنْ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ .","part":13,"page":299},{"id":6299,"text":"( وَلِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ( وَ ) لَهُ ( الْعَفْوُ عَنْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ رَشِيدٌ ( وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إجْبَارُهُ ) أَيْ : الْمُفْلِسِ ( عَلَى الْأَخْذِ بِهَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا حَظٌّ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ .","part":13,"page":300},{"id":6300,"text":"( وَلِلْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( وَالتَّرْكُ ) كَالْحُرِّ .","part":13,"page":301},{"id":6301,"text":"( وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ ) فِي التِّجَارَةِ ( الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( دُونَ التَّرْكِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ فَهُوَ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ) هَذَا بِحَسَبِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَفِ بِهِ .","part":13,"page":302},{"id":6302,"text":"( وَإِذَا بَاعَ وَصِيُّ الْأَيْتَامِ لِأَحَدِهِمْ نَصِيبًا فِي شَرِكَةِ الْآخَرِ فَلَهُ ) أَيْ : الْوَلِيِّ ( الْأَخْذُ لِآخَرَ بِالشُّفْعَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشِّرَاءِ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ بَاعَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْأَيْتَامِ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْوَصِيِّ ( الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بِشَتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ ( وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ نَصِيبَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( لِلْيَتِيمِ ) وَنَحْوِهِ ( مَعَ الْحَظِّ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا يُوَافِقُهُ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حَاصِلٌ لَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَحُصُولِهِ مِنْ الْيَتِيمِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَقْلِيلُ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِهِ وَإِذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَبَاعَ عَلَيْهِ فَلِلْوَصِيِّ الْأَخْذُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ( فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْوَصِيِّ أَبٌ فَبَاعَ شِقْصَ وَلَدِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ) وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ .","part":13,"page":303},{"id":6303,"text":"( وَإِنْ بِيعَ شِقْصٌ فِي تَرِكَةِ حَمْلٍ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ ( فَإِذَا وُلِدَ ) الْحَمْلُ ( ثُمَّ كَبِرَ ) أَيْ : بَلَغَ رُشْدَهُ ( فَلَهُ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( كَالصَّبِيِّ إذَا كَبِرَ ) وَلَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ إذَا كَانَ فِيهَا حَظٌّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمْلِيكِهِ إذَنْ .","part":13,"page":304},{"id":6304,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( أَنْ يَأْخُذَ ) الشَّرِيكُ ( جَمِيعَ ) الشِّقْصِ ( الْمَبِيعِ ) لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ بِأَخْذِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا أَخَذَ الْبَعْضَ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ وَهَذَا الشَّرْطُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَرْطٌ لِاسْتِدَامَةِ الشُّفْعَةِ لَا لِثُبُوتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ ( فَإِنْ طَلَبَ ) الشَّرِيكُ ( أَخْذَ الْبَعْضِ ) مِنْ الْمَبِيعِ ( مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ إذَا سَقَطَ بِالتَّرْكِ فِي الْبَعْضِ سَقَطَ فِي الْكُلِّ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ قَوَدٍ يَسْتَحِقُّهُ .","part":13,"page":305},{"id":6305,"text":"( وَإِنْ تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ فَ ) الشِّقْصِ الْمَبِيعُ ( بَيْنهمْ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ كَمَسَائِلِ الرَّدِّ ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْغَلَّةِ ( فَدَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ) لِوَاحِدٍ ( نِصْفٌ وَ ) لِآخَرَ ( ثُلُثٌ وَ ) لِآخَرَ ( سُدُسٌ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ ) نَصِيبَهُ ( فَ ) أَصْلُ ( الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ ) مَخْرَجُ الْكُسُورِ ( الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ صَاحِبِ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ ( عَلَى أَرْبَعَةٍ ) لِبَسْطِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِبَسْطِ السُّدُسِ وَاحِدٌ فَ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِرَبِّ السُّدُسِ وَاحِدٌ وَلَا يَرْجِعُ أَقْرَبُ ) الشُّفَعَاءِ عَلَى أَبْعَدِهِمْ ( وَلَا ) ذُو قَرَابَةٍ مِنْ الشُّفَعَاءِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ لَيْسَ هُوَ سَبَبَ الشُّفْعَةِ .\r( وَإِنْ تَرَكَ أَحَدهُمْ شُفْعَتَهُ سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ ) مِنْ الشُّفَعَاءِ ( أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُوا ) الْكُلَّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَ ( كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : الشُّفَعَاءُ ( غَائِبًا ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ الْآنَ مُطَالِبٌ سِوَاهُ وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ بَعْضِ الشِّقْصِ تَبْعِيضًا لِصَفْقَةِ الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ وَهَبَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ أَوْ ) وَهَبَهُ لِ ( غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ ) الْهِبَةُ ( وَسَقَطَتْ ) الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إعْرَاضِهِ عَنْهَا ( فَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ) كُلُّهُمْ ( غَائِبِينَ ) لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ لِمَوْضِعِ ( الْعُذْرِ ) فَإِذَا قَدِمَ أَحَدُهُمْ مِنْ سَفَرِهِ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ ) الْكُلَّ دَفْعًا لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي .\r( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مَنْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِينَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَشَرِيكَاهُ","part":13,"page":306},{"id":6306,"text":"غَائِبَيْنِ ( حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبَاهُ ) بَطَلَ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي ( أَوْ قَالَ : آخُذُ قَدْرَ حَقِّي ) فَقَطْ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ ( فَإِنْ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ : فَإِذَا ( أَخَذَ ) مَنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الشُّرَكَاءِ ( الْجَمِيعَ ) أَيْ : جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( ثُمَّ حَضَرَ شَرِيكٌ آخَرُ قَاسَمَهُ إنْ شَاءَ أَوْ عَفَا فَبَقِيَ ) الشِّقْصُ ( لِلْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُمَا ( فَإِنْ قَاسَمَهُ ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ قَاسَمَهُمَا إنْ أَحَبَّ ) الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ( وَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُمَا شَرِيكًا لَمْ يُقَاسِمْ وَلَمْ يَأْذَنْ .\r( وَإِنْ عَفَا ) الثَّالِثُ عَنْ شُفْعَتِهِ ( بَقِيَ ) الشِّقْصُ ( لِلْأَوَّلَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارِكَ لَهُمَا ( فَإِنْ نَمَا الشِّقْصُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ ) قَبْلَ أَخْذِ شَرِيكِهِ ( نَمَاءً مُنْفَصِلًا ) بِأَنْ أَخَذَ أُجْرَتَهُ أَوْ ثَمَرَتَهُ ( لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ .\r( وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الثَّانِي ) نَصِيبَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ الْأَوَّلِ ( فَنَمَا فِي يَدِهِ ) أَيْ : الثَّانِي ( نَمَاءً مُنْفَصِلًا لَمْ يُشَارِكْهُ الثَّالِثُ فِيهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلُ شُفْعَتَهُ أَوْ أَخَذَ بِهَا ثُمَّ رَدَّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْبٍ تَوَفَّرَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى صَاحِبَيْهِ ( الْغَائِبَيْنِ فَإِذَا قَدِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ هِبَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلْغَائِبَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ فَكَانَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ كَمَا لَوْ عَفَا .\r( فَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ ) لِمَشْفُوعٍ ( مُسْتَحَقًّا )","part":13,"page":307},{"id":6307,"text":"وَقَدْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّالِثُ مِنْهُمَا ( فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فَ ( يَرْجِعُ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ ) بِشَيْءٍ .\r( وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي ) عِنْدَ قُدُومِهِ فِي غَيْبَةِ الثَّالِثِ ( الِاقْتِصَارَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَلَهُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَتَبَعَّضُ عَلَيْهِ ( فَإِذَا قَدِمَ الثَّالِثُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ الثَّانِي وَهُوَ التُّسْعُ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا بِيَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ تَصِيرُ سَبْعَةَ أَتْسَاعٍ يَقْتَسِمَانِهَا ) أَيْ : الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ ( نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثٌ وَنِصْفُ تُسْعٍ وَلِلثَّانِي تُسْعَانِ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سَبْعَةٌ سَبْعَةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَرَكَ سُدُسًا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَحَقُّهُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَهُوَ التُّسْعُ فَتُوَفَّرَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ .","part":13,"page":308},{"id":6308,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا ) لِآخَرَ غَيْرِ الْبَائِعِ ( فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ ) بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الشَّرِكَةِ فَتَسَاوَيَا فِي الشُّفْعَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُ مَا كَانَ لَهُ فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ( فَإِنْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : الشَّرِيكَ ( الْأَخْذُ ) أَيْ : أَخْذُ الْكُلِّ ( وَلَمْ يَصِحَّ إسْقَاطُهُ ) أَيْ : الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي لِنَصِيبِهِ ( لِمِلْكِهِ لَهُ بِالشِّرَاءِ ) وَاسْتِقْرَارِهِ ( فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ ) كَالشَّفِيعَيْنِ إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ الْجَمِيعَ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الْآخِذُ : خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْهُ .","part":13,"page":309},{"id":6309,"text":"( وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَتَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ ) ذَلِكَ ( فَلَهُ الْأَخْذُ بِهِمَا ) أَيْ : بِالْعَقْدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِيهِمَا ( وَلَهُ ) الْأَخْذُ أَيْضًا ( بِأَحَدِهِمَا ) أَيَّهُمَا كَانَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّهُمَا فَإِذَا أَسْقَطَ الْبَعْضَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْكُلِّ ( فَإِنْ أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( بِ ) الْبَيْعِ ( الثَّانِي شَارَكَهُ مُشْتَرٍ فِي شُفْعَتِهِ ) ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ فِي الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ بِإِسْقَاطِ الشَّفِيعِ حَقَّهُ فَصَارَ شَرِيكَهُ فَيُشَارِكُهُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي .\r( وَإِنْ أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( بِ ) الْبَيْعِ ( الْأَوَّلِ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَتِهِ أَحَدٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ شَرِكَةٌ .\r( وَإِنْ أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( بِهِمَا ) أَيْ : بِالْبَيْعَتَيْنِ ( لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَتِهِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَسْبِقْ لَهُمَا شَرِكَةٌ هَذَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُقُودُ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي .\r( وَإِنْ ) تَعَدَّدَ دُونَ الْعَقْدِ بِأَنْ ( اشْتَرَى اثْنَانِ ) حَقَّ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ اشْتَرَى الْوَاحِدُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ ) قُلْتُ : أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ بِهِمَا ، بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا لِأَحَدِهِمَا ، وَوَلِيًّا عَلَى الْآخَرِ ( حَقَّ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا ) ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ، فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهِمَا وَبِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْوَاحِدُ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ .","part":13,"page":310},{"id":6310,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( مَثَلًا أَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَالشَّرِيكُ وَاحِدٌ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : أَحَدِ الشِّقْصَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحِقٌّ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْآخَرِ ، فَجَرَى الشَّرِيكَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِأَرْضٍ دُونَ أَرْضٍ ( وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا ) أَيْ : الشِّقْصَيْنِ مَعًا ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُتَعَدِّدًا أَخَذُوا الْجَمِيعَ وَقَسَمُوا الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلِمَنْ شَاءَ أَخْذُ حِصَّتِهِ بِقِسْطِهَا وَافَقَهُ الْآخَرُ أَوْ خَالَفَهُ .","part":13,"page":311},{"id":6311,"text":"( وَإِنْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالتَّعَدُّدُ وَاقِعٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ) إذْ لِلْبَائِعِ اثْنَانِ وَلِلْمُشْتَرِي اثْنَانِ ( وَالْعَقْدُ وَاحِدٌ وَذَلِكَ ) الْعَقْدُ ( بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ صَفَقَاتٍ ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ ، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ وَرُبْعِهِ مِنْهُمَا ، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْهُمَا ) فَيَبْقَى لَهُمَا نِصْفُهُ ( أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا ) وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِلْآخَرِ ( أَوْ أَخْذُ رُبْعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا ) فَيَبْقَى لَهُ رُبْعُهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُهُ ، وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ شَرِيكِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ شِقْصًا مِنْ وَاحِدٍ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْعَقْدُ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهِمَا وَبِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا شَاءَ .","part":13,"page":312},{"id":6312,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) إنْسَانٌ ( شِقْصًا وَسَيْفًا ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ( صَفْقَةً وَاحِدَةً ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ( فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ ) بِالشُّفْعَةِ ( بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ بِمَثَابَةِ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ ( فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) أَيْ : الشِّقْصِ وَالسَّيْفِ ، أَوْ نَحْوِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفًا وَقِيمَةُ السَّيْفِ مَثَلًا خَمْسَمِائَةٍ وَبِيعَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ، أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثَمَانِمِائَةٍ .","part":13,"page":313},{"id":6313,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ التَّفْرِيقِ ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعْنًى .","part":13,"page":314},{"id":6314,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ ) الْمَشْفُوعِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ فِعْلٍ آدَمِيٍّ ( أَوْ انْهَدَمَ ) بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي بِيعَ مِنْهَا الشِّقْصُ ( وَلَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ ) تَعَالَى كَالْمَطَرِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( أَخْذُ الْبَاقِي ) مِنْ الشِّقْصِ ( بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) أَيْ : ثَمَنِ جَمِيعِ الشِّقْصِ فَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ نِصْفًا مِنْ الدَّارِ ، وَالْبَيْتُ الَّذِي انْهَدَمَ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً أَخَذَهَا ) الشَّفِيعُ ( مَعَ الْعَرْصَةِ ) وَالْبَاقِي مِنْ الْبِنَاءِ ( بِالْحِصَّةِ ) أَيْ : حِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَنْقَاضُ ( مَعْدُومَةً أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( الْعَرْصَةَ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ لِيَكُونَ مَعَهُ شَفِيعٌ آخَرُ ( فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ ) الْمُشْتَرِي ( بَابَهَا ) فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ ( أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا ) الشَّفِيعُ ( بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ : بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ ) ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : اشْتَرَى دَارًا أَيْ : شِقْصًا مِنْ دَارٍ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ } .","part":13,"page":315},{"id":6315,"text":"( وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ كَامِلَةٍ ) بِ ( أَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا ، وَيُظْهِرُ أَنَّ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ لِأَجْلِهَا وَيُقَاسِمُ بِالْمُهَايَأَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ ) ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ( أَوْ بِأَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً ) فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا ، وَ ( يَظْهَرُ انْتِقَالُ الشِّقْصِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ بِالْهِبَةِ فَيُقَاسِمُ ) الْمُشْتَرِي شُرَكَاءَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ دَارٌ كَامِلَةٌ ( أَوْ ) بِأَنْ ( يُوَكِّلَ الشَّرِيكُ وَكِيلًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَيُسَافِرُ ، فَيَبِيعُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ : جَمِيعِ الدُّورِ الْمُشْتَرَكَةِ ( فَيَرَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْحَظَّ لِمُوَكِّلِهِ فِي تَرْكِ الشُّفْعَةِ فَلَا يُطَالِبُ بِهَا وَيُقَاسِمُ ) الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ ( بِالْوَكَالَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ فَهَدَمَهَا ) ، أَوْ بَاعَ بَابَهَا فَنَقَصَتْ كَمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ) ، .","part":13,"page":316},{"id":6316,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ) كَمَا لَوْ انْشَقَّ الْحَائِطُ ، أَوْ تَشَعَّثَ الشَّجَرُ ، أَوْ بَارَتْ الْأَرْضُ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ ، أَوْ التَّرْكُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْقِصَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَإِسْقَاطُ بَعْض الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .","part":13,"page":317},{"id":6317,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ ) عَلَى الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ سَابِقٌ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ، فَلَا شُفْعَةَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الشَّرِيكُ ( مُكَاتَبًا ) لِصِحَّةِ مِلْكِهِ كَغَيْرِهِ ، فَ ( لَا ) شُفْعَةَ بِ ( مِلْكِ مَنْفَعَةٍ ، كَدَارٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا ، فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تَجِبُ بِهَا ( وَيُعْتَبَرُ ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ ( ثُبُوتُ الْمِلْكِ ) لِلشَّفِيعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي ( فَلَا تَكْفِي الْيَدُ ) ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ فَقَطْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ ، كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِلْكُ أَحَدِهِمَا كَشِرَاءِ الِاثْنَيْنِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ .\r( وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ : الشَّرِيكَيْنِ ( السَّبْقَ فَتَحَالَفَا ، أَوْ ) أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَ ( تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُمَا ) أَيْ : لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .","part":13,"page":318},{"id":6318,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ وَقْفٍ ) فَدَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ وَبِيعَ الطَّلْقُ ، لَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَيَّنًا ( ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ ) أَشْبَهَ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ .","part":13,"page":319},{"id":6319,"text":"( فَصْلٌ ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي ) الشِّقْصِ ( الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ ) أَيْ : طَلَبِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ( بِوَقْفٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِتَصَرُّفٍ ( عَلَى مُعَيَّنٍ ) كَأَنْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ ، أَوْ وَلَدِ زَيْدٍ ( أَوَّلًا ) عَلَى مُعَيَّنٍ ، بِأَنْ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا ، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ الْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ ( ، أَوْ ) تَصَرَّفَ فِي الشِّقْصِ بِ ( هِبَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ) ، أَوْ جَعَلَهُ عِوَضًا فِي عِتْقٍ ، أَوْ طَلَاقٍ ، أَوْ خُلْعٍ ، أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ابْتِدَاءً ( سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ ) ؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .","part":13,"page":320},{"id":6320,"text":"وَ ( لَا ) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ( بِرَهْنِهِ ) أَيْ : رَهْنِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ ( وَ ) لَا بِ ( إجَارَتِهِ ) لِبَقَاءِ الْمُؤَجَّرِ الْمَرْهُونِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَسَبَقَ تَعَلُّقُ حَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ ( وَيَنْفَسِخَانِ ) أَيْ : الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ ( بِأَخْذِهِ ) أَيْ : أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَرْهُونَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَنِدَانِ إلَى حَالِ الشِّرَاءِ وَلِسَبْقِ حَقِّهِ حَقَّهُمَا ، وَأَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الشِّقْصَ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَهْرًا عَلَيْهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ .","part":13,"page":321},{"id":6321,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ ( وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ بِالطَّلَبِ فِي الْأَصَحِّ ، أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِهِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَإِنْ نَهَى الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِهَا لَمْ يَصِرْ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا بَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِنَا عَلَى الْفَوْرِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ .","part":13,"page":322},{"id":6322,"text":"( وَلَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ فَإِنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ ) لِلشَّفِيعِ ، لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ ، وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزَةٌ لَا لَازِمَةٌ ، فَبَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ لُزُومِهَا .\r( وَإِنْ طَلَبَ ) الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ ( وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْدَ ) الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي ( بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ لِلشَّفِيعِ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فَفَاتَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ( وَيَدْفَعُ ) الشَّفِيعُ ( الثَّمَنَ إلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ ) إلَى الْأَخْذِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ قَبِلَ ) الْوَصِيَّةَ بِالشِّقْصِ ( قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ) بِالشُّفْعَةِ ( أَوْ ) قَبْلَ ( طَلَبِهِ ) بِهَا لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَ ( سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ ) ؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ .","part":13,"page":323},{"id":6323,"text":"( وَإِنْ بَاعَ ) الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الطَّلَبِ ( فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِثَمَنِ أَيِّ : الْبَيْعَيْنِ شَاءَ ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الشِّرَاءُ ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ الطَّلَبِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَكَوْنُ الشَّفِيعِ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعِيبًا ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْآخَرِ وَكَالِابْنِ يَتَصَرَّفُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ ، وَإِنْ جَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهَا .\r( وَيَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ ) يَعْنِي مِنْ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ بِبَيْعٍ قَبْلَ بَيْعِهِ ( عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ ) مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمُعَوَّضَ ( فَإِنْ أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( بِ ) الْبَيْعِ ( الْأَوَّلِ رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّانِي عَلَى ) الْمُشْتَرِي ( الْأَوَّلِ ) بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي .\r( وَإِنْ كَانَ ثَمَّ ) مُشْتَرٍ ( ثَالِثٌ ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ حَتَّى تَبَايَعَ ثَلَاثَةٌ ( فَأَكْثَرُ ) وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَوَّلَ ( رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَ ) الْمُشْتَرِي ( الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي ، وَهَلُمَّ جَرَّا ) وَيَنْفَسِخُ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْبَيْعَ الْأَخِيرَ فَلَا رُجُوعَ وَاسْتَقَرَّتْ الْعُقُودُ ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْمُتَوَسِّطِ اسْتَقَرَّ مَا قَبْلَهُ وَانْفَسَخَ مَا بَعْدَهُ .","part":13,"page":324},{"id":6324,"text":"( وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ فِي الشِّقْصِ ) الْمَشْفُوعِ ( أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ ) لِاخْتِلَافٍ فِي الثَّمَنِ ( ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ ) بِالْبَيْعِ ( فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ ( فَيُنْقَضُ فَسْخُهُ ) أَيْ : يُنْقَضُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِتِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ( وَيَأْخُذُ ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بِ ( الْإِقَالَةِ وَ ) فَسْخِهِ بِ ( الْعَيْبِ ) أَيْ : عَيْبِ الشِّقْصِ ( بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) لِمَا يَأْتِي .\r( وَ ) يَأْخُذُ ( فِي ) الْفَسْخِ لِأَجْلِ ( التَّحَالُفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَمُقِرٌّ لِلشَّفِيعِ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِذَلك ، فَإِذَا بَطَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ فَسْخَهُمَا وَيَأْخُذَ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ .","part":13,"page":325},{"id":6325,"text":"( وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ ) الْبَيْعَ ( لِعَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ ) أَيْ : ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( الْمُعَيَّنِ ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ عَيْبَهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ ( فَإِنْ كَانَ ) الْفَسْخُ ( قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ ، وَالشُّفْعَةُ ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ، ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ أَسْبَقُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى وُجُودِ الْعَيْبِ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ الشِّقْصُ مَعِيبًا ، فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّفِيعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ .\rوَفِي مَسْأَلَتِنَا حَقُّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْجَاعِ الشِّقْصِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( اسْتَقَرَّتْ ) لِلشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الشِّقْصَ بِالْأَخْذِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ إبْطَالَ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ ( وَلِلْبَائِعِ ) إذَا فَسَخَ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ( إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ الشِّقْصِ .\r( وَيَتَرَاجَعُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَةِ ) أَيْ : قِيمَةِ الشِّقْصِ ( وَالثَّمَنِ ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ وَتَعَذُّرِ الشِّقْصِ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَالشَّفِيعُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِمَا أَدَّاهُ زِيَادَةً عَلَيْهِ ( فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا ) عَلَى الْآخَرِ","part":13,"page":326},{"id":6326,"text":"( بِالْفَضْلِ ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ مِائَةً وَعِشْرِينَ .\rوَكَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمِائَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّفِيعِ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِالْعِشْرِينَ ، ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ ( وَلَا يَرْجِعُ شَفِيعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِأَرْشِ عَيْبٍ فِي ثَمَنٍ عَفَا عَنْهُ بَائِعٌ ) أَيْ : لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ مُشْتَرِي الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِالْعَبْدِ مَثَلًا ، فَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَى شَفِيعٍ بِشَيْءٍ ، إنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِبَدَلِ مَا أَدَّى إلَى أَرْشِهِ ، وَإِنْ عَادَ الشِّقْصُ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ لِعَيْبِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الشَّفِيعِ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ ، أَوْ غَيْرِهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ اسْتِرْجَاعَهُ بِمُقْتَضَى الْفَسْخِ السَّابِقِ ، ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي زَالَ عَنْهُ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْهُ إلَى الْقِيمَةِ .\rفَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ بِخِلَافِ غَاصِبٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَغْصُوبٍ فَأَدَّى قِيمَتَهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَسْتَرْجِعُ الْقِيمَةَ ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ .\r( وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ) بِالشُّفْعَةِ ( ثُمَّ ظَهَرَ ) أَيْ : اطَّلَعَ بِالشِّقْصِ ( عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمَاهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ( فَلَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ أَخْذُ أَرْشِهِ ) مِنْهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ .\r( وَ ) يَرْجِعُ ( الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَذَلِكَ ) أَيْ : بِالثَّمَنِ وَيَرُدُّ الشِّقْصَ إنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ (","part":13,"page":327},{"id":6327,"text":"وَأَيُّهُمَا ) أَيْ : أَيُّ الشَّخْصَيْنِ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي ( عَلِمَ بِهِ ) أَيْ : بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ ( لَمْ يَرُدَّهُ ) أَيْ : الشِّقْصَ الْمَعِيبَ وَلَمْ يُطَالِبْ بِأَرْشٍ ، ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ .\r( وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي ) لِخُرُوجِ الشِّقْصِ عَنْ مِلْكِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( الْأَرْشُ ) لِلْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ .","part":13,"page":328},{"id":6328,"text":"( يَعْلَمْهُ وَإِنْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( وَلَا شُفْعَةَ ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَدٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ إقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالشَّفِيعِ ، فَإِنْ أَقَرَّا وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَيَرُدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ لِصَاحِبِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَيَبْقَى الشِّقْصُ مَعَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وُجُوبَ رَدِّ الْعَبْدِ ، فَيَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ وَيَتَبَارَيَانِ ، ، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَقَدْ أَدَّى ثَمَنَهُ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ .\r، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِعْسَارِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ ، وَيُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ بِالْأَخْذِ بِهَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مَا يُؤَدِّيهِ ثَمَنًا ، فَتَزُولُ عُسْرَتُهُ وَيَحْصُل الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ( وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ ) أَيْ : بَعْضُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ( مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا ظَهَرَ","part":13,"page":329},{"id":6329,"text":"مُسْتَحَقًّا ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الشِّقْصِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي ، وَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ .","part":13,"page":330},{"id":6330,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ) مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا ( فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَانْتَفَتْ الشُّفْعَةُ ) إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَتَعَذَّرَ أَيْضًا الْعَقْدُ ، فَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ كَالْفَسْخِ بِخِيَارٍ ( فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ) قَبْلَ التَّلَفِ ( لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتِرْدَادُهُ ) أَيْ : الشِّقْصِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ ، وَيَغْرَمُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ ، وَيَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":13,"page":331},{"id":6331,"text":"( وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ ) قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ ( فَلِلشَّفِيعِ ) إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ ( الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِانْتِقَالِ مَالِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَدِّ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالشِّرَاءِ وَانْتِقَالُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ ، أَوْ صَارَ مَالُهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ وَرَثَتِهِ ( وَالْمُطَالَبُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( بِالشُّفْعَةِ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْآيِلِ إلَيْهِمْ الشِّقْصُ .","part":13,"page":332},{"id":6332,"text":"( وَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ ) وَالْإِقَالَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ ) أَيْ : اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ( بِأَنْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ ، أَوْ أُجْرَتَهُ فَهِيَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِرَدِّهَا ) لِحَدِيثِ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } .","part":13,"page":333},{"id":6333,"text":"( وَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : الشِّقْصَ ( شَفِيعٌ وَفِيهِ زَرْعٌ ، أَوْ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ ) ثَمَرَةٌ ( مُؤَبَّرَةٌ وَنَحْوُهُ ) كَلُقْطَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ بَاذِنْجَانٍ وَنَحْوِهِ ( فَهِيَ ) .\rوَفِي نُسْخَةٍ : فَهُوَ أَيْ : الزَّرْعُ وَالثَّمَرَةُ وَاللُّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ ( لِمُشْتَرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( مَبْقِيّ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ بِحَصَادٍ أَوْ جِذَاذٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَلُقَاطٍ ( بِلَا أُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ زَرَعَهُ فِي مِلْكِهِ ؛ وَلِأَنَّ أَخْذَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ ثَانٍ .","part":13,"page":334},{"id":6334,"text":"( وَإِنْ نَمَا ) الشِّقْصُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( نَمَاءً مُتَّصِلًا كَشَجَرٍ كَبِرَ ، وَطَلَعَ لَمْ يُؤَبَّرْ ) يَعْنِي يَتَشَقَّقْ ( تَبِعَهُ ) أَيْ : الْأَصْلُ ( فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِزِيَادَتِهِ لَا يُقَالُ : فَلِمَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ؟ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ ، وَهُنَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الشِّقْصِ ، فَافْتَرَقَا ، وَلَوْ كَانَ الطَّلْعُ مَوْجُودًا حَالَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ ، ثُمَّ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ أَيْضًا مَبْقِيّ إلَى أَوَانِ جِذَاذِهِ ، لَكِنْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ ، ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا شَمَلَهُ عَقْدُ الشِّرَاءِ ، وَهُوَ الطَّلْعُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ حَالَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ شَمَلَ الشِّرَاءُ الشِّقْصَ وَعُرِضَ مَعَهُ .","part":13,"page":335},{"id":6335,"text":"( وَإِنْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي وَكِيلَ الشَّفِيعِ ) فِي غَيْبَةِ الشَّفِيعِ ( أَوْ قَاسَمَ ) الْمُشْتَرِي ( الشَّفِيعَ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ ، أَوْ ) لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ ( أَنَّ الشِّقْصَ مَوْهُوبٌ لَهُ وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ أَظْهَرَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ ( ثُمَّ غَرَسَ ) الْمُشْتَرِي ( أَوْ بَنَى ) فِيمَا خَرَجَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ ( لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَتْرُكْ الطَّلَبَ بِهَا إعْرَاضًا عَنْهَا ، بَلْ لِمَا أَظْهَرَهُ الْمُشْتَرِي .\r، وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا ، أَوْ صَغِيرًا وَطَالَبَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ فَقَاسَمَ ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَبَلَغَ الصَّغِيرُ ، فَلَهُمَا الْأَخْذُ ( وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهَا إذَا عَلِمَ الْحَالَ ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ ، أَوْ الْبِنَاءِ ) لِرَبِّهِمَا ( حِينَ تَقْوِيمِهِ ) أَيْ : الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( وَصِفَةُ تَقْوِيمِهِ : أَنَّ الْأَرْضَ تُقَوَّمُ مَغْرُوسَةً ، أَوْ مَبْنِيَّةً ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً ) مِنْ الْغِرَاسِ ، أَوْ الْبِنَاءِ ( فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةَ الْغِرَاسِ ، أَوْ الْبِنَاءِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي زَادَ بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ : الْغِرَاسَ ، أَوْ الْبِنَاءَ الشَّفِيعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ( أَوْ يَقْلَعُهُ ) أَيْ : الْغِرَاسَ ، أَوْ الْبِنَاءَ إنْ أَحَبَّ .\r( وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ) الْمَذْكُورَةِ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْأَرْضِ مَغْرُوسَةً ، أَوْ مَبْنِيَّةً وَبَيْنَ قِيمَتِهَا خَالِيَةً ( بِالْقَلْعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْصِهِ ، وَإِنْ غَرَسَ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أَوْ بَنَى مَعَ الشَّفِيعِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي الْمُشَاعِ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَالْحُكْمُ فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي أَخْذِ جَمِيعِهِ ( فَإِنْ اخْتَارَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ ) أَيْ : الْغِرَاسَ ، أَوْ الْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ ( وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ) أَيْ : قَلْعَهُ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ .\r( وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ ) يَلْحَقُ الْأَرْضَ ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّا كَانَ حِينَ الْوَضْعِ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا","part":13,"page":336},{"id":6336,"text":"يَضْمَنُ ) مُشْتَرٍ ( نَقْصَ الْأَرْضِ ) بِقَلْعِ غِرَاسِهِ أَوْ بِنَائِهِ لِانْتِفَاءِ عُدْوَانِهِ ، فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَخْذِ الشِّقْصِ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ ، أَوْ تَرْكِهِ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( تَسْوِيَةُ حُفَرِهَا ) إذَا قَلَعَ غِرَاسَهُ ، أَوْ بِنَاءَهُ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ دَفْعُ مَا أَنْفَقَهُ ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ ( سَوَاءٌ كَانَ ) مَا أَنْفَقَهُ ( أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْهَا بَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فَقَطْ ( وَإِنْ حَفَرَ ) الْمُشْتَرِي ( فِيهَا ) أَيْ : الْبُقْعَةِ الْمَشْفُوعَةِ ( بِئْرًا ) بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ حَفَرَهَا مَعَ الشَّفِيعِ ، أَوْ وَكِيلِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْبِنَاءِ ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ( أَخَذَهَا ) أَيْ : الْبِئْرَ ( الشَّفِيعُ ) مَعَ الشِّقْصِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعَ لِلْمُشْتَرِي ( أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِحَفْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَعَدَّ بِحَفْرِهَا .","part":13,"page":337},{"id":6337,"text":"( وَإِنْ بَاعَ شَفِيعٌ مِلْكَهُ مِنْ الْأَرْضِ ) الَّتِي بِيعَ مِنْهَا الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ ( أَوْ ) بَاعَ ( بَعْضَهُ ) أَيْ : بَعْضَ مِلْكِهِ مِنْهَا ( قَبْلَ الْعِلْمِ ) بِبَيْعِ شَرِيكِهِ ( لَا بَعْدَهُ ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لَهُ حِينَ بَيْعِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَفْوِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بَعْدَ الْعِلْمِ .\r( وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ ) سَوَاءٌ أُخِذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِالشُّفْعَةِ ، أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الرَّقَبَةِ ، أَشْبَهَ الْمَالِكَ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ .","part":13,"page":338},{"id":6338,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ ) قَبْلَ الطَّلَبِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ الْإِشْهَادِ مَعَ الْعُذْرِ ( بَطَلَتْ ) شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خِيَارٍ شُرِعَ لِلتَّمْلِيكِ ، أَشْبَهَ الْقَبُولَ ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ مَنْ يُرِيدُ الْقَبُولَ بَعْدَ إيجَابِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ ، ؛ وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ بَقَاءَهُ عَلَى الشُّفْعَةِ لِاحْتِمَالِ رَغْبَتِهِ عَنْهَا ، وَلَا يُنْتَقَلُ إلَى الْوَرَثَةِ مَا شُكَّ فِي ثُبُوتِهِ .\r( وَإِنْ طَالَبَ ) الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، أَوْ أَشْهَدَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ مُطَالِبٌ بِهَا ( فَلَا ) سُقُوطَ بِمَوْتِهِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( وَتَكُونُ ) الشُّفْعَةُ ( لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ ) إذَا مَاتَ بَعْدَ الطَّلَبِ ( عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ .\r( وَلَا فَرْقَ فِي الْوَارِثِ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ ) أَيْ : الْأَقَارِبِ الْوَارِثِينَ بِفَرْضٍ ، أَوْ تَعْصِيبٍ ، أَوْ رَحِمٍ ( وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَبَيْتِ الْمَالِ ، فَيَأْخُذُ الْإِمَامُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ خَاصٌّ يَسْتَغْرِقُ بِفَرْضٍ ، أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ رَدٍّ ، أَوْ رَحِمٍ ( فَإِنْ تَرَكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حَقَّهُ ) مِنْ الشُّفْعَةِ ( تَوَفَّرَ الْحَقُّ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ ، أَوْ يَتْرُكُوا ) الْكُلَّ ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي ، لَكِنْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِالطَّلَبِ لَا يَتَأَتَّى الْعَفْوُ بَعْدَهُ ، بَلْ يَنْتَقِلُ الشِّقْصُ إلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِمْ قَهْرًا عَلَيْهِمْ ، وَيُؤْخَذُ ثَمَنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ .","part":13,"page":339},{"id":6339,"text":"( وَإِذَا بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ فَعَفَا عَنْهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ ( أَحَدُهُمَا وَطَالَبَ بِهَا الْآخَرُ ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ ) لِلشُّفْعَةِ ( فَوَرِثَهُ ) الشَّرِيكُ ( الْعَافِي ) عَنْ الشُّفْعَةِ ( فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ، ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ أَوَّلًا عَنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ الْمُتَجَدِّدَ بِالْإِرْثِ ، وَإِذَا حَقَّقْتَ النَّظَرَ فَالْمِلْكُ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الطَّالِبِ بِالطَّلَبِ ، ثُمَّ إلَى وَارِثِهِ ، فَقَوْلُهُ : فَلَهُ الْأَخْذُ : إنَّمَا هُوَ مُجَارَاةٌ لِلْخَصْمِ ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالطَّلَبِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ قَهْرًا .","part":13,"page":340},{"id":6340,"text":"( فَصْلٌ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ) الْمَشْفُوعَ ( بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حَاكِمٍ حَكَمَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ( بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) وَقْتَ لُزُومِهِ ( قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ } رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُ فِي الْمُتَرْجِمِ ، ؛ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الشِّقْصَ بِالْبَيْعِ ، فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِالثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ : الشَّفِيعُ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهِ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ اسْتَحَقَّهُ بِسَبَبِ حَاجَتِهِ ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِي بَدَلِهِ إلَى قِيمَتِهِ ، وَالشَّفِيعُ اسْتَحَقَّهُ بِالْبَيْعِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْعِوَضِ الثَّابِتِ لَهُ ( إنْ قَدَرَ ) الشَّفِيعُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الثَّمَنِ .\r( وَإِنْ طَلَبَ ) الشَّفِيعُ ( الْإِمْهَالَ ) لِتَحْصِيلِ الثَّمَنِ ( أُمْهِلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ ) أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ جَمْعِ الْقِلَّةِ ( فَإِذَا مَضَتْ ) الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ ( وَلَمْ يُحْضِرْهُ ) أَيْ : يُحْضِرْ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ ( فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى الثَّمَنِ فَمَلَكَ الْفَسْخَ ، كَبَائِعٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ ( مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَا يَقِفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ، فَلَا يَقِفُ فَسْخُ الْأَخْذِ بِهَا عَلَيْهِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( فَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( مِثْلِيًّا فَ ) إنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ : الثَّمَنَ .\r( وَإِلَّا ) يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا ( فَ ) إنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فِي الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ ( وَقْتَ لُزُومِهِ ) أَيْ : الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ .\r( وَإِنْ دَفَعَ ) الْمُشْتَرِي لِبَائِعٍ (","part":13,"page":341},{"id":6341,"text":"مَكِيلًا ) كَبُرٍّ وَزَيْتٍ ( بِوَزْنٍ أَخَذَ ) مِنْ الشَّفِيعِ ( مِثْلَهُ كَيْلَهُ كَقَرْضٍ ) أَيْ : كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ مَكِيلًا بِوَزْنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِثْلَ كَيْلِهِ اعْتِبَارًا بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ ، وَكَذَا عَكْسُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ) عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( عَرْضًا مُتَقَوِّمًا مَوْجُودًا قُوِّمَ وَأَعْطَى ) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي ( قِيمَتَهُ ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْعَرْضُ الْمَجْعُولُ ثَمَنًا ( مَعْدُومًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ كَانَتْ دَعْوَى ) الْمُشْتَرِي ( جَهْلَهُ ) أَيْ : جَهْلَ قِيمَتِهِ ( كَدَعَوَا ) هـ ( جَهْلَ الثَّمَنِ عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ : مَقْبُولَةٌ مِنْهُ بِيَمِينِهِ ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ حَيْثُ لَا حِيلَةَ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي قِيمَتِهِ ) أَيْ : قِيمَةِ الْعَرْضِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا ( وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) أَيْ : وَهُوَ مَعْدُومٌ ( فَقَوْلُ مُشْتَرٍ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الشِّقْصَ مِلْكُهُ ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِغَيْرِ مَا يَدَّعِيهِ بِلَا بَيِّنَةٍ .","part":13,"page":342},{"id":6342,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ ) الشَّفِيعُ ( عَنْ الثَّمَنِ أَوْ ) عَجَزَ ( عَنْ بَعْضِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَوْ أَتَى ) الشَّفِيعُ ( بِرَهْنٍ ، أَوْ ضَمِينٍ ) لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولُهُمَا ، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُحْرَزًا وَالضَّمِينُ مَلِيئًا لِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ ، وَالشُّفْعَةُ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَا تَثْبُتُ مَعَهُ ( أَوْ بَذَلَ ) الشَّفِيعُ ( عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ ) بِأَنْ كَانَ نَقْدًا فَدَفَعَ عَنْهُ عَرْضًا ( لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولُهُ ) دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَتَضَرَّرَ بِهِ .","part":13,"page":343},{"id":6343,"text":"( وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ نَوْعُ بَيْعٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ لِلشِّقْصِ بِثَمَنِهِ ( لَكِنْ لَا خِيَارَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ ( وَلِهَذَا ) أَيْ : لِكَوْنِهِ نَوْعَ بَيْعٍ ( اُعْتُبِرَ لَهُ ) أَيْ : لِصِحَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( الْعِلْمُ بِالشِّقْصِ ) الْمَأْخُوذِ .\r( وَ ) الْعِلْمُ ( بِالثَّمَنِ ) الْمَأْخُوذِ بِهِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ : الْعِلْمُ بِالْعِوَضَيْنِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ( مَعَ جَهَالَتِهِمَا ) وَلَا مَعَ جَهَالَةِ أَحَدِهِمَا ، هَذَا مَعْنَى مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ أَيْ : الشِّقْصِ انْتَهَى ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ التَّرْغِيبِ لِكَوْنِهِ قَهْرِيًّا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلشَّفِيعِ ( الْمُطَالَبَةُ بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ ( مَعَ الْجَهَالَةِ ) أَيْ : جَهَالَةِ الشِّقْصِ وَالثَّمَنِ ( ثُمَّ يَتَعَرَّفُ ) مِقْدَارَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَتَعَرَّفُ الْمَبِيعَ فَيَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ مِنْهُ وَظَاهِرُ عَطْفِهِ بِثُمَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ لِلتَّعَرُّفِ وَالْأَخْذِ ، اكْتِفَاءً بِالْمُطَالَبَةِ وَلَوْ مَعَ الْجَهَالَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا ( وَ ) لَا ( يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الشِّقْصِ ) لِلشَّفِيعِ ( حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ وَالْبَيْعَ عَنْ رِضًا .","part":13,"page":344},{"id":6344,"text":"( وَإِنْ أَفْلَسَ الشَّفِيعُ ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( وَالثَّمَنُ ) كُلُّهُ ( فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ( خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ ) الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( وَ ) بَيْنَ ( ضَرْبٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ كَبَائِعٍ ) مَعَ مُشْتَرٍ أَفْلَسَ ، لِحَدِيثِ { مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ .","part":13,"page":345},{"id":6345,"text":"( وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يُلْحَقُ بِهِ ( أَوْ يُحَطُّ مِنْهُ ) أَيْ : الثَّمَنِ ( فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) أَيْ : الْمَجْلِسِ ، أَوْ الشَّرْطِ ( يُلْحَقُ بِهِ ) أَيْ : بِالْعَقْدِ ، ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ وَ ( لَا ) يُلْحَقُ بِهِ ( مَا ) زِيدَ ، أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : مُدَّةِ الْخِيَارِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ هِبَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُهَا وَالنُّقْصَانُ إبْرَاءٌ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِكَوْنِهِ وُجِدَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَيْنًا أُخْرَى .","part":13,"page":346},{"id":6346,"text":"( وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ) عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ ) أَيْ : الشِّقْصَ ( الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ إنْ كَانَ ) الشَّفِيعُ ( مَلِيئًا وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا ( أَقَامَ ) الشَّفِيعُ ( كَفِيلًا مَلِيئًا ) بِالثَّمَنِ ( وَأَخَذَ ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ( بِهِ ) أَيْ : بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلًا ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَتِهِ ، وَاعْتُبِرَتْ الْمُلَاءَةُ ، أَوْ الْكَفِيلُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي ( فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ ( حَتَّى حَلَّ ) الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ ( فَ ) الثَّمَنُ ( كَالْحَالِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ حَالًا .","part":13,"page":347},{"id":6347,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ : الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ بِثَلَاثِينَ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ : بَلْ بِعِشْرِينَ مَثَلًا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ) مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِدَعْوَى مُخْتَلِفٍ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ ) وَالشَّفِيعُ لَيْسَ بِغَارِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ تَمَلُّكَ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ غَاصِبٍ وَمُتْلِفٍ .\r( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ) بِمَا ادَّعَاهُ ( قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ ) ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : الشَّفِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَيُقْبَلُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ( وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ ) أَيْ : بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ ( فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ ) أَيْ : الثَّمَنِ .\r( وَلَا شُفْعَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يَدَّعِيهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ تَحَيُّلًا عَلَى إسْقَاطِهَا فَلَا يَسْقُطُ ( فَإِنْ اتَّهَمَهُ ) الشَّفِيعُ ( أَنَّهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( فَعَلَهُ حِيلَةً ) لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ( حَلَّفَهُ ) أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً ( وَإِنْ وَقَعَ ) ذَلِكَ ( حِيلَةً دَفَعَ ) الشَّفِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي مِثْلَ ( مَا أَعْطَاهُ ) لِلْبَائِعِ إنْ عَلِمَ ( أَوْ قِيمَةَ الشِّقْصِ ) إنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ .\rوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( مَجْهُولًا كَصُبْرَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهِ ) كَصُبْرَةِ بُرٍّ ، أَوْ شَعِيرٍ ( وَجَوْهَرَةٍ ، دَفَعَ ) الشَّفِيعُ ( مِثْلَهُ ) أَيْ : مِثْلَ الْمِثْلِيِّ ( أَوْ قِيمَتَهُ ) أَيْ : قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عِلْمُهُ لِتَلَفِهِ وَنَحْوِهِ ( فَ ) لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِ ( قِيمَةِ الشِّقْصِ ) حَيْثُ","part":13,"page":348},{"id":6348,"text":"وَقَعَ ذَلِكَ حِيلَةً ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) فِي الْبَابِ .","part":13,"page":349},{"id":6349,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي ( فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ ) اللَّذَيْنِ ( فِي الشِّقْصِ ) الْمَشْفُوعِ ( فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَحْدَثْتُهُ فَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ ) وَقَالَ : بَلْ اشْتَرَيْتُهُ مَغْرُوسًا وَمَبْنِيًّا ( فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ يُرِيدُ تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِ ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ شَفِيعٍ .\r( وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِأَلْفٍ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ بِأَكْثَرَ ( فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : غَلِطْتُ ، أَوْ نَسِيتُ ، أَوْ كَذَبْتُ ) وَالْبَيِّنَةُ صَادِقَةٌ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ .","part":13,"page":350},{"id":6350,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) الشَّفِيعُ ( أَنَّكَ ) أَيُّهَا الْوَاضِعُ يَدَكَ عَلَى الشِّقْصِ ( اشْتَرَيْتَهُ بِأَلْفٍ ) فَلِيَ الشُّفْعَةُ ، احْتَاجَ إلَى تَحْرِيرِ الدَّعْوَى ، فَيُحَدِّدُ الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الشِّقْصُ ، وَيَذْكُرُ قَدْرَ الشِّقْصِ وَثَمَنَهُ ، فَإِنْ اعْتَرَفَ لَزِمَهُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ( فَقَالَ ) وَاضِعُ الْيَدِ ( بَلْ اتَّهَبْتُهُ ، أَوْ وَرِثْتُهُ ) فَلَا شُفْعَةَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّهُ اتَّهَبَهُ ، أَوْ وَرِثَهُ ، ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَالْمُثْبِتُ لِلشُّفْعَةِ الْبَيْعُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ .\r، وَإِنْ قَالَ لَا تُسْتَحَقُّ عَلَيَّ شُفْعَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهِيَ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( عَنْهَا ) أَيْ : الْيَمِينِ ( أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ ) بِدَعْوَاهُ ( فَلَهُ أَخْذُهُ ) أَيْ : الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ ثَبَتَ بِالنُّكُولِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِذَا ثَبَتَ تَبِعَتْهُ حُقُوقُهُ ، وَالْأَخْذُ الثَّمَنَ فَإِنْ أَخَذَهُ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَ ( يَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ) يَعْنِي فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ( إلَى أَنْ يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي ) فَيَدْفَعُ إلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ اشْتَرَاهُ فَأَنْكَرَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ ، وَيَأْتِي .\rوَلَوْ ادَّعَى شَرِيكٌ عَلَى حَاضِرٍ بِيَدِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الشَّرِيكُ عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَ الْغَائِبَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ نَعَمْ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وَانْتَزَعَ الشِّقْصَ وَطَالَبَ بِالْأُجْرَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الشَّفِيعِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى نَصِيبَ الْغَائِبِ وَقَالَ : بَلْ أَنَا وَكِيلٌ فِي حِفْظِهِ ، أَوْ مُسْتَوْدَعٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ احْتَمَلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَقَضَى عَلَيْهِ ، وَاحْتَمَلَ أَلَّا","part":13,"page":351},{"id":6351,"text":"يَقْضِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، .","part":13,"page":352},{"id":6352,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ ) خِيَارُ ( شَرْطٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ) أَيْ : الْخِيَارِ ( سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَيْنِ ( أَوْ لِأَحَدِهِمَا ) لِمَا فِي الْأَخْذِ مِنْ إبْطَالِ خِيَارِهِ ، وَإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْتِزَامِهِ ، وَإِيجَابِ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ ، وَتَفْوِيتِ حَقِّهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ، وَتَفْوِيتِ حَقِّ الْبَائِعِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ .","part":13,"page":353},{"id":6353,"text":"( وَبَيْعُ الْمَرِيضِ ) وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ ( كَبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي الصِّحَّةِ ) أَيْ : كَوْنِ الْبَيْعِ صَحِيحًا .\r( وَ ) فِي ( ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا ) مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ لَكِنْ فِي الْمُحَابَاةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ ( وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ) الْمَشْفُوعَ ( بِمَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ ) إذَا كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ مِنْ الْمَرِيضِ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":13,"page":354},{"id":6354,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِبَيْعِ ) شِقْصٍ مَشْفُوعٍ ( وَأَنْكَرَ مُشْتَرٍ ) شِرَاءَهُ ( وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ) مِنْ الثَّمَنِ ، ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ بِحَقَّيْنِ : حَقٍّ لِلشَّفِيعِ ، وَحَقٍّ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ ثَبَتَ حَقُّ الشَّفِيعِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ لِرَجُلَيْنِ ، فَأَنْكَرَ أَحَدُهُمَا ( فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْبَائِعِ .\r( وَيَدْفَعُ ) الشَّفِيعُ ( إلَيْهِ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْبَائِعُ ( مُقِرًّا بِقَبْضِهِ ) مِنْ الْمُشْتَرِي ( وَإِنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( مُقِرًّا بِقَبْضِهِ ) أَيْ : الثَّمَنِ ( مِنْ الْمُشْتَرِي بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ ، وَلَا لِلْبَائِعِ مُحَاكَمَةُ الْمُشْتَرِي لِيَثْبُتَ الْبَيْعُ فِي حَقِّهِ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، لِوُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَقْصُودِهِ بِدُونِ الْمُحَاكَمَةِ .\r( وَمَتَى ادَّعَى الْبَائِعُ ) الثَّمَنَ دُفِعَ إلَيْهِ ( إلَيْهِ أَوْ ) مَتَى ادَّعَى ( الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ دُفِعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ ) أَيْ : الثَّمَنَ ( جَمِيعًا ، فَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ ، فَهُوَ ) أَيْ : الثَّمَنُ ( لِلْمُشْتَرِي ) فَيَأْخُذُهُ مِنْ الشَّفِيعِ ، وَطَلَبُ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، مَا لَمْ يَثْبُتْ دَفْعُهُ إلَيْهِ ( وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَ الشِّقْصَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ كَبَائِعِهِ ( وَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ) لِمَا ذُكِرَ ( إلَّا إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ وَحْدَهُ بِالْبَيْعِ ) وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْبَائِعِ ( فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْبَائِعِ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ مِنْ جِهَتِهِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ ، وَالْعُمْدَةُ فِي الْأَصْلِ كِتَابُ الشِّرَاءِ .\r( وَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ هُنَا رُجُوعُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ ) مِنْ شَفِيعٍ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ","part":13,"page":355},{"id":6355,"text":"الْمِلْكُ مِنْ بَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ ( بِالثَّمَنِ أَوْ الْأَرْشِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الشِّقْصِ أَوْ عَيْبِهِ ) فَإِذَا ظَهَرَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ ظَهَرَ الشِّقْصُ مَعِيبًا ، وَاخْتَارَ الشَّفِيعُ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ ) لِيُسَلِّمَهُ لِلشَّفِيعِ ( أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَاجِبٌ ، لِيَحْصُلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِهِ وَمِنْ شَأْنِ الْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ .","part":13,"page":356},{"id":6356,"text":"( وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا عَنْ أَبِيهِمَا ) أَبِيهِمَا أَوْ أُمِّهِمَا أُمِّهِمَا أَوْ أَخُوهُمًا وَنَحْوِهِ ( فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ) لِلْآخَرِ لِلْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ أَخِيهِ وَشَرِيكِ أَبِيهِ ) ، أَوْ أُمِّهِ ، أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ حَالَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ تَمَلَّكَاهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ؛ وَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدَّاخِلِ عَلَى شُرَكَائِهِ بِسَبَبِ شَرِكَتِهِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ نِصْفَ دَارٍ ثُمَّ اشْتَرَى اثْنَانِ نِصْفَهَا الْآخَرَ أَوْ وَرِثَاهُ أَوْ اتَّهَبَاهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِمَا بِسَبَبٍ مَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ وَشَبَهُهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهِيَ بَيْنَ شُرَكَاءٍ عَلَى حَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ .","part":13,"page":357},{"id":6357,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ حِينَ الْبَيْعِ أَسْلَمَ بَعْدَ ) الْبَيْعِ ( أَوْ لَا ) أَيْ : لَمْ يُسْلِمْ ( عَلَى مُسْلِمٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانِيٍّ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَفِي إسْنَادِهِمَا بَابِلُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَبَابِلُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْنَى يَخْتَصُّ بِهِ الْعَقَارُ ، أَشْبَهَ الِاسْتِعْلَاءَ فِي الْبُنْيَانِ .","part":13,"page":358},{"id":6358,"text":"( وَتَجِبُ ) أَيْ : تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ( فِيمَا ) أَيْ : فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ ( ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ ) أَيْ : مَحْجُورِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ ثَبَتَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ وَلِيِّهِ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ ، وَكَذَا مَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِيهِ ، وَيَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ وَيَدْفَعُهُ لِلشَّفِيعِ ، وَالْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لِمَحْجُورِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ الْغَائِبِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَقُومَ بِالشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ ، أَوْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَيَعْتَرِفَا بِالشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُمَا بِالْإِقْرَارِ ، وَإِقْرَارُهُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِبَيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":13,"page":359},{"id":6359,"text":"( وَ ) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ( لِلْمُسْلِمِ ) عَلَى الْكَافِرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ مَعَ عِظَمِ حُرْمَتِهِ ، فَلَأَنْ تَثْبُتَ عَلَى الذِّمِّيِّ مَعَ دَنَاءَتِهِ أَوْلَى .","part":13,"page":360},{"id":6360,"text":"( وَ ) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا ( لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ ) لِاسْتِوَائِهِمَا كَالْمُسْلِمَيْنِ ( وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ ) لِلشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ( مُسْلِمًا ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمُسَاوِي لَهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ .","part":13,"page":361},{"id":6361,"text":"( وَلَوْ تَبَايَعَ كَافِرَانِ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ) أَوْ نَحْوِهِمَا ( وَتُقَابَضَا ) قَبْلَ إسْلَامِهِمَا ، إسْلَامِهِمَا أَوْ تَرَافُعِهِمَا إلَيْنَا ( لَمْ يَنْقَضِ الْبَيْعُ ) ، وَكَذَا سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِمْ وَلَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمَالٍ وَتَقَدَّمَ .","part":13,"page":362},{"id":6362,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الْبِدَعِ الْغُلَاةِ عَلَى مُسْلِمٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْغُلَاةِ ( كَالْمُعْتَقِدِ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فِي الرِّسَالَةِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَى عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ يَعْتَقِدُ أُلُوهِيَّةَ عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ لِلذِّمِّيِّ الَّذِي يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ( وَكَذَا حُكْمُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ مِنْ الدُّعَاةِ إلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ) وَنَحْوِهِ ، وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قَوْلُهُمْ : وَيَكْفُرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ ( وَتَثْبُتُ ) الشُّفْعَةُ ( لِكُلٍّ مَنْ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ( كَالْفَاسِقِ بِالْأَفْعَالِ ) مِنْ زِنًا وَلِوَاطٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ .","part":13,"page":363},{"id":6363,"text":"( وَ ) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ( لِكُلٍّ مِنْ الْبَدْوِيِّ ) أَيْ : سَاكِنِ الْبَادِيَةِ ( وَالْقَرَوِيِّ ) أَيْ : سَاكِنِ الْقُرَى ( عَلَى الْآخَرِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ .","part":13,"page":364},{"id":6364,"text":"( وَلَمْ يَرَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ شُفْعَةً ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ وَقَفَهَا ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْأَرْضِ ) الَّتِي وَقَفَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( كَأَرْضِ الشَّامِّ وَ ) أَرْضِ ( مِصْرَ ، وَغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يُقَسَّمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ) ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : ( إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِبَيْعِهَا حَاكِمٌ ، أَوْ يَفْعَلَهُ ) أَيْ : بَيْعَهَا ( الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ ، فَتَثْبُتُ ) الشُّفْعَةُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ لَوْ بَاعَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ يَنْفُذُ فِيهِ ، وَفِعْلُهُ كَحُكْمِهِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَيَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الشِّرَاءِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا فَرْعٌ مِنْهُ .","part":13,"page":365},{"id":6365,"text":"( وَلَا شُفْعَةَ لِمُضَارِبٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ جُزْءٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ( وَجَبَتْ ) الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ( وَصُورَتُهُ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ شِقْصٌ فِي دَارٍ ) تَنْقَسِمُ إجْبَارًا ( فَيَشْتَرِي ) الْمُضَارِبُ ( مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَقِيَّتَهَا ) أَيْ : الدَّارِ .","part":13,"page":366},{"id":6366,"text":"( وَلَا ) شُفْعَةَ أَيْضًا ( لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ ، وَصُورَتُهُ : أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ شِقْصٌ فِي دَارٍ ، فَيَشْتَرِي الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَقِيَّتَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِرَبِّ الْمَالِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ عَلَى نَفْسِهِ .","part":13,"page":367},{"id":6367,"text":"( وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ ) مَشْفُوعٌ مِنْ عَقَارٍ ( فِيهِ شَرِكَةُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلِلْعَامِلِ الْأَخْذُ ) أَيْ : أَخْذُ الشِّقْصِ ( بِهَا ) أَيْ : بِالشُّفْعَةِ لِلْمُضَارَبَةِ ( إذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهَا ) أَيْ : فِي الشُّفْعَةِ أَيْ : فِي الْأَخْذِ بِهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَظِنَّةِ أَنْ يَرْبَحَ ( فَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ : تَرَكَ الْعَامِلُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِرَأْيٍ رَآهُ مِنْ بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَنَحْوِهِ ( فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَخْذُ ) بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِلْكُهُ ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ لَهُ ( وَلَا يَنْفُذُ عَفْوُ الْعَامِلِ ) عَنْ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ ، أَشْبَهَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .","part":13,"page":368},{"id":6368,"text":"( وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شِقْصًا ) مَشْفُوعًا ( فِي شَرِكَةِ نَفْسِهِ لَمْ يَأْخُذْ ) أَيْ : الْمُضَارِبُ الشِّقْصَ ( بِالشُّفْعَةِ ) مِنْ نَفْسِهِ ( ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُضَارِبَ ( مُتَّهَمٌ ) أَشْبَهَ شِرَاءَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، .","part":13,"page":369},{"id":6369,"text":"وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِهِ وَلَا يُزَكِّيه وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا شُفْعَةَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْحَجْرِ ، .","part":13,"page":370},{"id":6370,"text":"( بَابُ الْوَدِيعَةِ وَهِيَ ) فَعِيلَةٌ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ إذَا تَرَكَهُ ، إذْ هِيَ مَتْرُوكَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ ، وَقِيلَ : مُشْتَقَّةٌ مِنْ الدَّعَةِ ، فَكَأَنَّهَا عِنْدَ الْمُودَعِ غَيْرُ مُبْتَذَلَةٍ لِلِانْتِفَاعِ ، وَقِيلَ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ إذَا سَكَنَ ، فَكَأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ وَشَرْعًا ( اسْمٌ لِلْمَالِ ) ، أَوْ الْمُخْتَصِّ ، كَكَلْبِ الصَّيْدِ ( الْمُودَعِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، أَيْ : الْمَدْفُوعِ إلَى مَنْ يَحْفَظُهُ بِلَا عِوَضٍ ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ \" الْمَالِ \" ، أَوْ \" الْمُخْتَصِّ \" الْكَلْبُ الَّذِي لَا يُقْتَنَى وَالْخَمْرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُحْتَرَمُ ، وَبِقَيْدِ \" الْمَدْفُوعِ \" مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارٍ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَمَا أَخَذَهُ بِالتَّعَدِّي وَبِقَيْدِ \" الْحِفْظِ \" الْعَارِيَّةُ ، وَنَحْوُهَا وَبِقَيْدِ \" عَدَمِ الْعِوَضِ \" الْأَجِيرُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ ، وَبِمَا ذَكَرْتُهُ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْقُصُورِ وَالدُّورِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسُمِّيَتْ وَدِيعَةٌ بِالْهَاءِ لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهَا إلَى الْأَمَانَةِ انْتَهَى وَالْإِجْمَاعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ عَلَى جَوَازِهَا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .\rمَعَ السُّنَّةِ الشَّهِيرَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَالْإِيدَاعُ تَوْكِيلُ ) رَبِّ الْمَالِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ تَبَرُّعًا ) مِنْ الْحَافِظِ ( وَالِاسْتِيدَاعُ تَوَكُّلٌ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ ) أَيْ : حِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : تَبَرُّعًا ( بِغَيْرِ تَصَرُّفٍ ) فِي الْمَالِ الْمَحْفُوظِ وَمُحْتَرَزُ تِلْكَ الْقُيُودِ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ ( وَيَكْفِي الْقَبْضُ قَبُولًا ) لِلْوَدِيعَةِ كَالْوَكَالَةِ .\r( وَقَبُولُهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ","part":13,"page":371},{"id":6371,"text":"الْأَمَانَةَ ) أَيْ : أَنَّهُ ثِقَةٌ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِرِضَا رَبِّهَا انْتَهَى قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ لِئَلَّا يَغُرَّهُ .","part":13,"page":372},{"id":6372,"text":"( هِيَ ) أَيْ : الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ( عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْوَكَالَةِ ( فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ ) لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْمَالُ ( فِي التَّصَرُّفِ ) أَيْ : اسْتِعْمَالِهِ ( فَفَعَلَ ) أَيْ : اسْتَعْمَلَهُ حَسَبِ الْإِذْنِ ( صَارَتْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ) كَالرَّهْنِ إذَا أَذِنَ رَبُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي اسْتِعْمَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ .","part":13,"page":373},{"id":6373,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِيهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( أَرْكَانُ وَكَالَةٍ ) أَيْ : مَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالرُّشْدِ .","part":13,"page":374},{"id":6374,"text":"( وَتَنْفَسِخُ ) الْوَدِيعَةُ ( بِمَوْتِ ) أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( وَجُنُونِ ) هـ ( وَ ) بِ ( عَزْلٍ مَعَ عِلْمِهِ ) بِالْعَزْلِ ، فَإِنْ عَزَلَهُ رَبُّهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ بِذَلِكَ لَمْ يَنْعَزِلْ ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ ، إذْ الْمَالُ بِيَدِهِ أَمَانَةً لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ .","part":13,"page":375},{"id":6375,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْوَدِيعَةُ ( أَمَانَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } ( لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُودَعِ ( فِيهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَحْفَظُهَا لِمَالِكِهَا ، فَلَوْ ضُمِنَتْ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَذَلِكَ مُضِرٌّ ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى ) الْوَدِيعُ ( أَوْ يُفَرِّطَ ) أَيْ : يُقَصِّرَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّي مُتْلِفٌ لِمَالِ غَيْرِهِ فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ ، وَالْمُفَرِّطُ مُتَسَبِّبٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهَا ( فَإِنْ عَزَلَ ) الْوَدِيعُ ( نَفْسَهُ فَ ) قَدْ انْعَزَلَ ، ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَزَلَهُ رَبُّهَا .\rوَ ( هِيَ ) أَيْ : الْوَدِيعَةُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ عَزْلِهِ نَفْسَهُ ( أَمَانَةٌ حُكْمُهَا ) مَا دَامَتْ ( فِي يَدِهِ حُكْمُ الثَّوْبِ الَّذِي أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِذْنُ رَبِّهَا لَهُ فِي حِفْظِهَا بَطَلَ بِعَزْلِهِ نَفْسَهُ ( يَجِبُ ) عَلَيْهِ ( رَدُّهُ ) إلَى رَبِّهِ فَوْرًا مَعَ التَّمَكُّنِ ، لِعَدَمِ إذْنِ رَبِّهِ فِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ \" ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْمَالُ الْمُودَعُ عِنْدَ الْوَدِيعِ بَعْدَ عَزْلِهِ نَفْسِهِ ، أَوْ الثَّوْبُ الَّذِي أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ( قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ فَهَدَرٌ ) لَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِمْسَاكِهِ فَوْقَ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ .","part":13,"page":376},{"id":6376,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْوَدِيعَةُ ( وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ ) أَيْ : يَتْلَفُ ( مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ : الْوَدِيعِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَمَا رَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ \" ضَمَّنَهُ وَدِيعَةً ذَهَبَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ \" مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْرِيطِ مِنْ أَنَسٍ فِي حِفْظِهَا ، فَلَا مُنَافَاةَ ( إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى ) الْوَدِيعُ ( أَوْ يُفَرِّطَ فِي حِفْظِهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ فَتَتْلَفُ ، فَيَضْمَنُهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":377},{"id":6377,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَدِيعِ ( ضَمَانَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ، وَلَا يَضْمَنُهَا الْوَدِيعُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، وَتَقَدَّمَ ( أَوْ قَالَ ) الْوَدِيعُ ( أَنَا ضَامِنٌ لَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) مَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ ، أَوْ تَفْرِيطٍ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَمَانَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَتَقَدَّمَ فَلِذَلِكَ قَالَ ( وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَصْلُهُ الْأَمَانَةُ ) كَالرَّهْنِ وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ، وَالْمُوصَى بِنَفْعِهَا وَنَحْوِهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُ ضَمَانِهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":378},{"id":6378,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْوَدِيعَ ( حِفْظُهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( بِنَفْسِهِ مَثَلًا أَوْ وَكِيلِهِ ، أَوْ مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ ، كَزَوْجَةٍ وَعَبْدٍ ، كَمَا يَحْفَظُ ) الْوَدِيعَةَ ( مَالَهُ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا عُرْفًا ، كَحِرْزِ سَرِقَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِالْحِفْظِ كَمَا ذُكِرَ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مَنْ اسْتَوْدَعَ شَيْئًا حَفِظَهُ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ عَاجِلًا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ ( إنْ لَمْ يُعَيِّنْ رَبُّهَا حِرْزًا ) فَإِنْ عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ هُوَ ، أَوْ مِثْلُهُ ، وَيَأْتِي ( فَإِنْ لَمْ يُحْرِزْهَا ) الْوَدِيعُ ( فِي حِرْزِ مِثْلِهَا ) مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ( أَوْ سَعَى ) الْوَدِيعُ ( بِهَا إلَى ظَالِمٍ ، أَوْ دَلَّ ) الْوَدِيعُ ( عَلَيْهَا لِصًّا فَأَخَذَهَا ) اللِّصُّ ( ضَمِنَهَا ) الْوَدِيعُ لِتَعَدِّيهِ ، أَوْ تَفْرِيطِهِ ( وَإِنْ وَضَعَهَا ) الْوَدِيعُ ( فِي حِرْزِ مِثْلِهَا ثُمَّ نَقَلَهَا ) الْوَدِيعُ ( عَنْهُ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا ، وَلَوْ كَانَ ) الْمَنْقُولُ إلَيْهِ ( دُونَ ) الْحِرْزِ ( الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رَدَّ حِفْظَهَا إلَى اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ .","part":13,"page":379},{"id":6379,"text":"( وَلَوْ ) ( كَانَتْ الْعَيْنُ ) الْمَقْصُودُ حِفْظُهَا ( فِي بَيْتِ صَاحِبِهَا ، فَقَالَ ) صَاحِبُهَا ( لِرَجُلٍ ، بِأُجْرَةٍ أَوْ ) بِ ( لَا ) أُجْرَةٍ ( احْفَظْهَا فِي مَوْضِعِهَا فَنَقَلَهَا ) الْمُسْتَحْفَظُ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ مَوْضِعِهَا ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ) ( ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُودَعٍ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِهَا فِي مَوْضِعِهَا ) فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِنَقْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ( إلَّا أَنَّهُ يَخَافَ ) الْمُسْتَحْفَظُ ( عَلَيْهَا ) التَّلَفَ ( فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِفْظِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .","part":13,"page":380},{"id":6380,"text":"( وَإِنْ عَيَّنَ صَاحِبُهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( حِرْزًا فَجَعَلَهَا ) الْمُودَعُ ( فِي ) حِرْزٍ ( دُونَهُ ضَمِنَ ) الْوَدِيعُ ( سَوَاءٌ رَدَّهَا ) الْمُودَعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُهَا ( أَوْ ) لَا ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ فِي حِفْظِ مَالِهِ .\r( وَإِنْ أَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ ) أَيْ : بِحِرْزٍ مِثْلِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُهَا فِي ( الْحِفْظِ أَوْ ) بِحِرْزٍ ( فَوْقَهُ ) أَيْ : أَحْرَزَ مِنْهُ ، كَلُبْسِ خَاتَمٍ فِي خِنْصَرٍ فَلَبِسَهُ فِي بِنْصِرٍ لَا عَكْسِهِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعُ .\r( وَلَوْ ) أَخْرَجَهَا ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ الْحِرْزَ إذْنٌ فِيمَا هُوَ مِثْلُهُ ، كَمَنْ اُكْتُرِيَ لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَلَهُ زَرْعُهَا وَزَرْعُ مِثْلِهَا فِي الضَّرَرِ ، فَمَا فَوْقَهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى .","part":13,"page":381},{"id":6381,"text":"( وَإِنْ نَهَاهُ ) أَيْ : نَهَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعَ ( عَنْ إخْرَاجِهَا فَأَخْرَجَهَا ) الْوَدِيعُ ( لِغَشَيَانِ نَارٍ ، أَوْ ) غَشَيَانِ ( سَيْلٍ ، أَوْ ) غَشَيَانِ ( شَيْءٍ الْغَالِبُ فِيهِ التَّوَى ) - بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة - أَيْ : الْهَلَاكُ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْوَدِيعَ ( إخْرَاجُ الْوَدِيعَةِ إذَنْ ) أَيْ : عِنْدَ غَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ كَالنَّهْبِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ إنْ تَلِفَتْ إذَنْ ( إنْ وَضَعَهَا ) الْوَدِيعُ ( فِي حِرْزِ مِثْلِهَا ، أَوْ ) فِي حِرْزٍ ( فَوْقَهُ ) ؛ لِأَنَّ حِفْظَهَا نَقْلُهَا ، وَتَرْكُهَا يُضَيِّعُهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَا ) أَيْ : حِرْزُ مِثْلِهَا وَمَا فَوْقَهُ عِنْدَ غَشَيَانِ مَا الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ .\r( وَأَحْرَزَهَا ) الْوَدِيعُ ( فِي دُونِهِ ) فِي هَذِهِ الْحَالِ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الْوَدِيعِ ؛ لِأَنَّ إحْرَازَهَا بِهِ إذَنْ أَحْفَظُ لَهَا مِنْ تَرْكِهَا بِمَكَانِهَا وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ حِينَئِذٍ سِوَاهُ .","part":13,"page":382},{"id":6382,"text":"( وَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ : تَرَكَ الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ فِي الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّهَا مَعَ غَشَيَانِ مَا الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ ( فَتَلِفَتْ ضَمِنَ ) هَا الْوَدِيعُ ( سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِالْأَمْرِ الْمَخُوفِ ، أَوْ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِهِ .","part":13,"page":383},{"id":6383,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّهَا وَنَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا مِنْهُ ( لِغَيْرِ خَوْفٍ ، وَيَحْرُمُ إخْرَاجُهَا ) إذَنْ ( ضَمِنَ ) الْوَدِيعُ الْوَدِيعَةَ .\r( وَلَوْ ) أَخْرَجَهَا ( إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا ، أَوْ ) حِرْزٍ ( فَوْقَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ رَبَّهَا لِغَيْرِ فَائِدَةٍ ، فَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، .","part":13,"page":384},{"id":6384,"text":"وَإِذَا أَخْرَجَ الْوَدِيعَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ إخْرَاجِهَا وَتَلِفَتْ فَادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ أَخْرَجَهَا لِغَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا وُجُودَهُ ، فَعَلَى الْوَدِيعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَا ادَّعَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ .","part":13,"page":385},{"id":6385,"text":"( وَإِنْ ) عَيَّنَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ حِرْزًا ، وَ ( قَالَ ) لِلْوَدِيعِ ( لَا تُخْرِجْهَا ) مِنْ ذَلِكَ الْحِرْزِ ( وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا فَأَخْرِجْهَا عِنْدَ الْخَوْفِ ) فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَحِفْظٍ ( أَوْ اُتْرُكْهَا ) عِنْدَ الْخَوْفِ فَتَلِفَتْ ( لَمْ يَضْمَنْ ) هَا الْوَدِيعُ ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَثِلٌ أَمَرَ صَاحِبِهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ : أَتْلِفْهَا فَأَتْلَفَهَا وَالْحُكْمُ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ الْخَرِيطَةِ ، أَوْ الصُّنْدُوقِ كَالْحُكْمِ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ الْبَيْتِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":13,"page":386},{"id":6386,"text":"( وَإِنْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَلَمْ يَأْمُرْهُ ) رَبُّهَا ( بِعَلْفِهَا وَ ) لَا ( سَقْيِهَا ) لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ الْحِفْظِ ، بَلْ هُوَ الْحِفْظُ بِعَيْنِهِ ، ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي عَلْفَهَا وَسَقْيَهَا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ عُرْفًا ( أَوْ أَمَرَهُ ) رَبُّ الْبَهِيمَةِ ( بِذَلِكَ ) أَيْ : بِعَلْفِهَا وَسَقْيِهَا ( لَزِمَهُ ) عَلْفُهَا وَسَقْيُهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِفْظِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَعْلِفْهَا ) الْوَدِيعُ ، أَوْ لَمْ يَسْقِهَا ( حَتَّى مَاتَتْ ) الْبَهِيمَةُ الْمُودَعَةُ جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا ( ضَمِنَ ) هَا الْوَدِيعُ لِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهَا وَتَعَدِّيهِ بِتَرْكِ مَا أُمِرَ بِهِ عُرْفًا ، أَوْ نُطْقًا ( إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ ) أَيْ : الْوَدِيعَ ( الْمَالِكُ عَنْ عَلْفِهَا ) ، أَوْ سَقْيِهَا فَيَتْرُكُهُ فَتَتْلَفُ ( فَلَا يَضْمَنُ ) الْوَدِيعُ ؛ لِأَنَّ مَالِكهَا أَذِنَهُ فِي إتْلَافِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِهَا ( لَكِنْ يَأْثَمُ ) الْوَدِيعُ بِتَرْكِ عَلْفِهَا وَسَقْيِهَا حَتَّى مَعَ الْأَمْرِ بِتَرْكِهِمَا لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ .\r( وَإِنْ قَدَرَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى صَاحِبِهَا ) أَيْ : الْبَهِيمَةِ ( أَوْ ) قَدَرَ عَلَى ( وَكِيلِهِ طَالَبَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَوْ ) طَالَبَهُ ( بِرَدِّهَا ) أَيْ : الْبَهِيمَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَالِكِهَا ، أَوْ وَكِيلِهِ ( أَوْ ) طَالَبَهُ بِأَنْ ( يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِيَرْجِعَ ) الْوَدِيعُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَنْفَقَهُ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ ، وَهَذِهِ طَرِيقُ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْهُ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ صَاحِبِهَا وَعَجَزَ عَنْ .\r( وَكِيلِهِ ) ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى أَحَدِهِمَا لِيُطَالِبَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، أَوْ اسْتِرْدَادِهَا ، أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ فِي النَّفَقَةِ ( رَفَعَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ وَجَدَ ) الْحَاكِمُ ( لِصَاحِبِهَا مَالًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةٌ عَلَى مَالِ الْغَائِبِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْحَاكِمُ لِصَاحِبِهَا مَالًا ( فَعَلَ ) الْحَاكِمُ (","part":13,"page":387},{"id":6387,"text":"مَا يَرَى فِيهِ الْحَظُّ ) أَيْ : مَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ أَحَظُّ ( لِصَاحِبِهَا مِنْ بَيْعِهَا ) ، وَحِفْظِ ثَمَنِهَا لِرَبِّهَا ( أَوْ بَيْعِ بَعْضِهَا وَإِنْفَاقِهِ ) أَيْ : ثَمَنِ الْبَعْضِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا ( أَوْ إجَارَتِهَا ) وَيُنْفِقُ مِنْ أُجْرَتِهَا عَلَيْهَا وَيَحْفَظُ الْبَاقِيَ ( أَوْ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى صَاحِبِهَا فَيَدْفَعُهُ ) أَيْ : مَا يَسْتَدِينُهُ الْحَاكِمُ ( إلَى الْمُودَعِ ، أَوْ ) إلَى أَمِينٍ ( غَيْرِهِ فَيُنْفِقُ ) الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ( عَلَيْهَا ) مِنْهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ .\r( وَيَجُوزُ ) لِلْحَاكِمِ ( أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ) لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا إذَا جَاءَ ( وَيَكُونُ الْمُودَعُ ) حِينَئِذٍ ( قَابِضًا مِنْ نَفْسِهِ ) لِمَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا ( لِنَفْسِهِ ) وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ ( وَيَكِلُ ) أَيْ : يُفَوِّضُ الْحَاكِمُ ( ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِهِ ) أَيْ : الْمُودَعِ ( فِي قَدْرِ مَا يُنْفِقُ ) عَلَى الْبَهِيمَةِ الْمُودَعَةِ مَعَ أَمَانَتِهِ قُلْتُ : وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ مَا يُنْفِقُهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بَعْدُ ( وَيَرْجِعُ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَنْفَقَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ( عَلَى صَاحِبِهَا ) لِقِيَامِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَقَامَ إذْنِهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْمُودَعُ وَرَبُّهَا ( فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ) بِأَنْ قَالَ الْمُودَعُ : أَنْفَقْتُ عَشَرَةً وَقَالَ رَبُّهَا : بَلْ ثَمَانِيَةً ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْمُودَعِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ بِيَمِينِهِ ( إذَا ادَّعَى النَّفَقَةَ بِالْمَعْرُوفِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمُودَعُ ( زِيَادَةً ) عَنْ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ عَمَّا قَدَّرَهُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ قَدَّرَ شَيْئًا ( لَمْ تُقْبَلْ ) دَعْوَاهُ لِمُنَافَاةِ الْعُرْفِ لَهَا .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : رَبُّ الْبَهِيمَةِ وَالْمُودَعُ ( فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ ) أَيْ : مُدَّةِ الْإِنْفَاقِ ، بِأَنْ قَالَ رَبُّهَا : أَنْفَقْتُ مُنْذُ سَنَةٍ ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ : بَلْ مِنْ سَنَتَيْنِ ( فَقَوْلُ صَاحِبِهَا ) بِيَمِينِهِ ، ؛ لِأَنَّ","part":13,"page":388},{"id":6388,"text":"الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ .\r( وَإِذَا أَنْفَقَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( عَلَيْهَا بِإِذْنِ حَاكِمٍ رَجَعَ بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَنْفَقَهُ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْدَعُ أَنْفَقَ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : الْحَاكِمِ ( مَعَ تَعَذُّرِهِ ) أَيْ : إذْنِ الْحَاكِمِ وَغَيْبَةِ رَبِّهَا أَوْ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ ( وَأَشْهَدَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( عَلَى الْإِنْفَاقِ ) أَيْ : عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ ( رَجَعَ ) بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى صَاحِبِهَا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْدَعُ أَنْفَقَ عَلَى الْبَهِيمَةِ ( مَعَ إمْكَانِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ ) أَيْ : الْحَاكِمَ مَعَ الْعَجْزِ مِنْ اسْتِئْذَانِ رَبِّهَا ( بَلْ نَوَى الرُّجُوعَ لَمْ يَرْجِعْ ) عَلَى صَاحِبِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ صَحَّحَهُ هُنَا فِي الْإِنْصَافِ لِعَدَمِ إذْنِ رَبِّهَا ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَقِيلَ : يَرْجِعُ ) الْمُسْتَوْدَعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا عَلَى رَبِّهَا إذَا تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا مَعَ قُدْرَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ ( اخْتَارَهُ جَمْعٌ ) ، مِنْهُمْ : ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى .\rوَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ عَلْفِهَا وَمَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا نَهَاهُ عَنْهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ ) ، .","part":13,"page":389},{"id":6389,"text":"( وَمَتَى أَوْدَعَهُ ) إنْسَانٌ وَدِيعَةً ( وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِوَضْعِهَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ( فَتَرَكَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( فِي جَيْبِهِ ) أَيْ : إذَا كَانَ مَزْرُورًا ، أَوْ ضَيِّقَ الْفَمِ ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا ، أَوْ غَيْرَ مَزْرُورٍ ضَمِنَ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ( أَوْ ) فِي ( يَدِهِ ، أَوْ شَدَّهَا فِي كُمِّهِ ، أَوْ ) شَدَّهَا فِي ( عَضُدِهِ ، أَوْ تَرَكَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( فِي كُمِّهِ ) مُودَعًا ( ثَقِيلًا ) بِحَيْثُ يَشْعُرُ بِهِ إذَا سَقَطَ ( بِلَا شَدٍّ ) لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ رَبُّهُ حِرْزًا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ ( أَوْ تَرَكَهَا ) أَيْ : تَرَكَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ ( فِي وَسَطِهِ وَأَحْرَزَ ) أَيْ : شَدَّ ( عَلَيْهَا سَرَاوِيلَهُ لَمْ يَضْمَنْ ) إنْ ضَاعَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا ، وَفِي الْفُصُولِ : إنْ تَرَكَهَا فِي رَأْسِهِ ، أَوْ غَرَزَهَا فِي عِمَامَتِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَلَنْسُوَتِهِ احْتَمَلَ أَنَّهُ حِرْزٌ .","part":13,"page":390},{"id":6390,"text":"( وَإِنْ عَيَّنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( جَيْبَهُ ) بِأَنْ قَالَ لِلْمُسْتَوْدَعِ : اجْعَلْهَا فِي جَيْبِك ( ضَمِنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إنْ ضَاعَتْ وَقَدْ جَعَلَهَا ( فِي يَدِهِ ، أَوْ ) فِي ( كُمِّهِ ) ؛ لِأَنَّ الْجَيْبَ أَحْرَزُ ، وَرُبَّمَا نَسِيَ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ، أَوْ كُمِّهِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ فِي ( عَكْسِهِ ) بِأَنْ عَيَّنَ يَدَهُ أَوْ كُمَّهُ فَجَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ .","part":13,"page":391},{"id":6391,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُسْتَوْدَعِ ( اُتْرُكْهَا فِي كُمِّكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ ) ضَمِنَهَا ، ؛ لِأَنَّ الْيَدَ يَسْقُطُ مِنْهَا الشَّيْءُ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الْكُمِّ ( أَوْ عَكْسِهِ ) بِأَنْ قَالَ : اُتْرُكْهَا فِي يَدِكَ فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ ( ضَمِنَ ) ؛ لِأَنَّ الْكُمَّ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْبَسْطُ بِخِلَافِ الْيَدِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا أَدْنَى مِنْ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ ، فَضَمِنَ لِمُخَالِفَتِهِ وَقَالَ الْقَاضِي : الْيَدُ أَحْرَزُ عِنْدَ الْمُغَالَبَةِ وَالْكُمُّ أَحْرَزُ عِنْدَ عَدَمِهَا .","part":13,"page":392},{"id":6392,"text":"( كَمَا ) يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ( لَوْ جَاءَهُ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( بِهَا فِي السُّوقِ وَأَمَرَهُ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ بِحِفْظِهَا بِبَيْتِهِ فَتَرَكَهَا الْمُسْتَوْدَعُ ( عِنْدَهُ ) إلَى مُضِيِّهِ ( إلَى مَنْزِلِهِ ) ، أَوْ فَوْقَ مَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ بِهَا فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْفَظُ وَتَرَكَهَا فَوْقَ مَا يُذْهِبُ بِهَا تَفْرِيطٌ .","part":13,"page":393},{"id":6393,"text":"( وَإِنْ أَمَرَهُ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( أَنْ يَجْعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَقَالَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُسْتَوْدَعِ ( لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا ) الصُّنْدُوقَ ( وَلَا تَنَمْ فَوْقَهَا فَخَالَفَهُ ) وَقَفَلَ عَلَيْهَا أَوْ نَامَ عَلَيْهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ ( أَوْ قَالَ ) اجْعَلْهَا فِي صُنْدُوقٍ وَ ( لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا فَجَعَلَ عَلَيْهَا قُفْلَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":394},{"id":6394,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( اجْعَلْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا تُدْخِلْهُ أَحَدًا فَ ) جَعَلَهَا فِي الْبَيْتِ وَ ( أَدْخَلَ إلَيْهِ قَوْمًا فَسَرَقَهَا أَحَدُهُمْ حَالَ دُخُولِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَهَا ) ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ رُبَّمَا شَاهَدَ الْوَدِيعَةَ فِي دُخُولِهِ الْبَيْتَ وَعَلِمَ مَوْضِعَهَا وَطَرِيقَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَسَرَقَهَا ، وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ كَانَ التَّلَفُ بِحَرْقٍ ، أَوْ غَرَقٍ ، فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا يَضْمَنُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إنَّهُ أَصَحُّ وَالثَّانِي : يَضْمَنُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقُ ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِمُخَالَفَتِهِ .","part":13,"page":395},{"id":6395,"text":"( وَإِنْ أَوْدَعَهُ خَاتَمًا وَقَالَ ) رَبُّهُ لِلْمُسْتَوْدَعِ ( اجْعَلْهُ فِي الْخِنْصَرِ فَلَبِسَهُ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( فِي الْبِنْصِرِ لَمْ يَضْمَنْ ) الْخَاتَمَ إنْ ضَاعَ ؛ لِأَنَّ الْبِنْصِرَ أَغْلَظُ ، فَهِيَ أَحْرَزُ ( لَكِنْ إنْ انْكَسَرَ ) الْخَاتَمُ ( لِغِلَظِهَا ) أَيْ : الْبِنْصِرِ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ مَالِكُهُ ( أَوْ جَعَلَهُ ) أَيْ : الْخَاتَمَ ( فِي أُنْمُلَتِهَا ) أَيْ : الْبِنْصِرِ الْعُلْيَا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَعِبَارَةُ الْإِنْصَافِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي جَمِيعِهَا ، فَجَعَلَهُ فِي بَعْضِهَا ضَمِنَ ( وَإِنْ قَالَ : اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصِرِ ) ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْمَأْمُورِ بِهِ ( أَوْ ) قَالَ : اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ ( فِي الْوُسْطَى وَلَمْ يَدْخُلْ ) الْخَاتَمُ ( فِي جَمِيعِهَا ضَمِنَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":396},{"id":6396,"text":"( وَلَوْ أَمَرَهُ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( أَنْ يَجْعَلَهَا فِي مَنْزِلِهِ فَتَرَكَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( فِي ثِيَابِهِ ) وَلَوْ شَدَّهَا فِيهَا ( وَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ .","part":13,"page":397},{"id":6397,"text":"( فَصْلٌ ) ، وَإِنْ ( دَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ عَادَةً ( أَوْ ) دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَحْفَظُ ( مَالَ رَبِّهَا عَادَةً ، كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ وَخَادِمِهِ وَنَحْوِهِمْ ) كَخَازِنٍ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْمُسْتَوْدَعُ إنْ تَلِفَتْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا ، فَلَهُ تَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَلِقِيَامِهِ ، وَلِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ ( كَوَكِيلِ رَبِّهَا ) وَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَاشِيَةً فَدَفَعَهَا لِلرَّاعِي ، أَوْ لِغُلَامِهِ لِيَسْقِيَهَا .","part":13,"page":398},{"id":6398,"text":"( وَلَوْ دَفَعَهَا ) أَيْ : دَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ ( إلَى الشَّرِيكِ ) رَبِّهَا فِي غَيْرِهَا ، أَوْ فِيهَا أَوْ دَفَعَهَا الْمُسْتَوْدِعُ إلَى شَرِيكِهِ نَفْسِهِ ( ضَمِنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إنْ تَلِفَتْ ( كَالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ ) الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ ، أَمَّا شَرِيكَا الْعَنَانِ فَإِنْ جَازَ إيدَاعُ أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فِي الرَّدِّ لِلْآخَرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ ، وَالْعَيْنُ لِاثْنَيْنِ إذَا أَوْدَعَاهَا لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ الرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ حِصَّتَهُ .","part":13,"page":399},{"id":6399,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجَانِبِ فِي الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ ) أَيْ : فِي حَمْلِ الْوَدِيعَةِ وَنَقْلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ حَيْثُ جَازَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ .\r( وَ ) لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجَانِبِ أَيْضًا فِي ( سَقْيِ الدَّابَّةِ ) الْمُودَعَةِ وَ ( وَعَلْفِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ، فَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ .","part":13,"page":400},{"id":6400,"text":"( وَإِنْ دَفَعَهَا ) أَيْ : دَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ ( إلَى أَجْنَبِيٍّ ) لِعُذْرٍ لَمْ يَضْمَنْ ( أَوْ ) دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى ( حَاكِمٍ لِعُذْرٍ ) كَمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا وَخَافَ عَلَيْهَا ( لَمْ يَتَعَدَّ ) وَلَمْ يُفَرِّطْ .\r( وَلَا ) بِأَنْ دَفَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ مَثَلًا أَوْ حَاكِمٍ بِلَا عُذْرٍ ( ضَمِنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ لِتَعَدِّيهِ ، ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدِعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ بِلَا عُذْرٍ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْحَاكِمِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ الْحَاكِمُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ حَاضِرٍ .","part":13,"page":401},{"id":6401,"text":"( وَلِلْمَالِكِ ) أَيْ : مَالِكِ الْوَدِيعَةِ ( مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ بِبَدَلِ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا بِنَفْسِ الدَّفْعِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْحِفْظِ ( وَ ) لِمَالِكِ الْوَدِيعَةِ أَيْضًا ( مُطَالَبَةُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْقَابِضُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ مَا لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ ، أَشْبَهَ الْمُودَعَ مِنْ الْغَاصِبِ ( وَلَوْ كَانَ ) الثَّانِي ( جَاهِلًا بِالْحَالِ ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لَا عُذْرَ لِلْمُسْتَوْدَعِ فِي إيدَاعِهَا ( وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ) أَيْ : الثَّانِي ( الضَّمَانُ إنْ كَانَ عَالِمًا ) بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ لَا عُذْرَ فِي إيدَاعِهَا ، فَإِنْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ رَجَعَ عَلَيْهِ ، ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ وُجِدَ فِي يَدِهِ وَلَا تَغْرِيرَ .\r( وَإِلَّا ) يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ لَا عُذْرَ فِي إيدَاعِهَا ( فَلَا ) يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بَلْ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمَالِكُ الْمُسْتَوْدَعَ ابْتِدَاءً لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ضَمِنَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ .","part":13,"page":402},{"id":6402,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( سَفَرًا سَفَرًا أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( رَدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا الْحَاضِرِ ، أَوْ مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً ) كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ وَخَازِنِهِ .\r( وَ ) رَدُّهَا إلَى ( وَكِيلِهِ ) أَيْ : وَكِيلِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ ( فِي قَبْضِهَا إنْ كَانَ ) لِرَبِّهَا وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا ، أَوْ قَبْضِ حُقُوقِهِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ دَرْكِهَا ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ إذَنْ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِتَعَدِّيهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( السَّفَرُ بِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) أَيْ : وَرَبُّهَا حَاضِرٌ ( إنْ لَمْ يَخَفْ ) الْمُسْتَوْدِعُ ( عَلَيْهَا ، أَوْ كَانَ ) السَّفَرُ ( أَحْفَظُ لَهَا ) مِنْ إبْقَائِهَا ( وَلَمْ يَنْهَهُ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ عَنْ السَّفَرِ بِهَا .\rقَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُوجِزِ : وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَأْمُونٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا لَوْ نَقَلَهَا فِي الْبَلَدِ ، وَكَأَبٍ وَوَصِيٍّ لَا كَمُسْتَأْجِرٍ لِحِفْظِ شَيْءٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْمَالِكِ وَمَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَوَكِيلِهِ ( حَمَلَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( مَعَهُ فِي سَفَرِهِ ) إنْ كَانَ السَّفَرُ ( أَحْفَظَ لَهَا وَلَمْ يَنْهَهُ ) رَبُّهَا عَنْ السَّفَرِ بِهَا ( وَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ إذْ سَافَرَ بِهَا مَعَ كَوْنِهِ أَحْفَظَ وَلَمْ يَنْهَهُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ السَّفَرُ لَيْسَ أَحْفَظَ وَلَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ( فَلَا ) يُسَافِرُ بِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ ( وَإِنْ نَهَاهُ ) أَيْ : نَهَى رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَوْدَعَ عَنْ السَّفَرِ بِهَا ( امْتَنَعَ ) عَلَيْهِ السَّفَرُ بِهَا .\r( وَضَمِنَ ) إنْ سَافَرَ بِهَا وَتَلِفَتْ لِلْمُخَالَفَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِهَا لِعُذْرٍ ، كَجَلَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ ، أَوْ هُجُومِ عَدُوٍّ ، أَوْ حَرْقٍ ، أَوْ غَرَقٍ","part":13,"page":403},{"id":6403,"text":"فَلَا ضَمَانَ ) عَلَيْهِ إذَا سَافَرَ بِهَا وَتَلِفَتْ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، فَإِنْ تَرَكَهَا إذَنْ وَتَلِفَتْ فَمُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ : يَضْمَنُ حَيْثُ تَرَكَ الْأَصْلَحَ .","part":13,"page":404},{"id":6404,"text":"( وَلَوْ أَوْدَعَ ) رَبُّ وَدِيعَةٍ ( مُسَافِرًا فَسَافَرَ ) أَيْ : سَافَرَ الْمُسْتَوْدَعُ ( بِهَا وَتَلِفَتْ بِالسَّفَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ إيدَاعَ الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقْتَضِي الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ الْوَدِيعَةِ ( فَإِنْ هَجَمَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُسَافِرِ بِوَدِيعَةٍ حَيْثُ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا ( فَأَلْقَى الْمَتَاعَ ) الْمُودَعَ ( إخْفَاءً لَهُ وَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا عَادَةُ النَّاسِ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ ( فَإِنْ خَافَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الْمُقِيمُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( إذَا سَافَرَ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( مَالِكَهَا ) وَلَا مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً ( وَلَا وَكِيلَهُ ) فِي قَبْضِهَا ( دَفَعَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( إلَى الْحَاكِمِ ) الْمَأْمُونِ ، ؛ لِأَنَّ فِي السَّفَرِ بِهَا غَرَرًا ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلنَّهْبِ وَغَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْدَعَهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ : دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ الْمَأْمُونِ ( أَوْدَعَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( ثِقَةً ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ أَوْدَعَ الْوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِأُمِّ أَيْمَنَ وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى أَهْلِهَا } ( أَوْ دَفَنَهَا ) أَيْ : دَفَنَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ ( إنْ لَمْ يَضُرَّهَا الدَّفْنُ ، وَأَعْلَمَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بِهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ الْمَدْفُونَةِ ( ثِقَةً يَسْكُنُ تِلْكَ الدَّارِ ) الَّتِي دَفَنَهَا بِهَا ( فَيَكُونُ ) الدَّفْنُ وَإِعْلَامُ الثِّقَةِ السَّاكِنِ ( كَإِيدَاعِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ يَحْصُلُ بِهِ ( فَإِنْ دَفَنَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ( وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَحَدًا ، أَوْ ) دَفَنَهَا وَ ( أَعْلَمَ بِهَا غَيْرَ ثِقَةٍ ، أَوْ ) أَعْلَمَ بِهَا مَنْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ وَلَوْ ثِقَةً ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا قَدْ يَمُوتُ فِي سَفَرِهِ","part":13,"page":405},{"id":6405,"text":"أَوْ يَضِلُّ عَنْ مَوْضِعِهَا فَلَا تَصِلُ لِرَبِّهَا ، وَإِذَا أَعْلَمَ غَيْرَ ثِقَةٍ رُبَّمَا أَخَذَهَا ، وَمَنْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ لَا يَتَأَتَّى حِفْظُهُ مَا فِيهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّفْنُ يَضُرُّهَا .","part":13,"page":406},{"id":6406,"text":"( وَحُكْمُ مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ) وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ( حُكْمُ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا فِي دَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ ، أَوْ ثِقَةٍ ) ، أَوْ دَفْنِهَا وَإِعْلَامِ سَاكِنٍ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهَا وَلَا مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً وَلَا وَكِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ .","part":13,"page":407},{"id":6407,"text":"( وَالْوَدَائِعُ الَّتِي جُهِلَ مُلَّاكُهَا يَجُوزُ ) لِلْمُسْتَوْدَعِ ( أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ ) وَأَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ فُقِدَ مَالِكُهَا وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى خَبَرِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَرَثَةٌ ) فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْوَدِيعَةِ بِنِيَّةِ غُرْمِهَا إذَا عَرَفَهُ ، أَوْ عَرَفَ وَارِثَهُ ، وَأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْحَاكِمِ ( وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي ) بَابِ ( الْغَصْبِ وَ ) فِي آخِرِ بَابِ ( الرَّهْنِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَ ) تَقَدَّمَ أَيْضًا ( أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبُولُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ ، وَكَذَا نَحْوُهَا ( إذَا دُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ : دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ غَاصِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَوَدِيعٍ وَنَحْوِهِمْ .","part":13,"page":408},{"id":6408,"text":"( وَإِنْ تَعَدَّى ) الْوَدِيعُ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْوَدِيعَةِ ( بِانْتِفَاعِهِ ) بِهَا ( فَرَكِبَ ) الْوَدِيعُ ( الدَّابَّةَ ) الْمُودَعَةَ ( لِغَيْرِ نَفْعِهَا ) أَيْ : عَلْفِهَا وَسَقْيِهَا وَ ( لَبِسَ الثَّوْبَ ) الْمُودَعَ لَا لِخَوْفِ عُثٍّ وَنَحْوِهِ ( أَوْ أَخْرَجَهَا لَا لِإِصْلَاحِهَا كَ ) أَنْ أَخْرَجَهَا ( لِنِفَاقِهَا ، أَوْ ) أَخْرَجَهَا ( لِيَخُونَ فِيهَا ، أَوْ ) أَخْرَجَهَا ( شَهْوَةً إلَى رُؤْيَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا ) إلَى حِرْزِهَا ( بِنِيَّةِ الْأَمَانَةِ ) بَطَلَتْ وَضَمِنَ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( أَوْ كَسَرَ ) الْوَدِيعُ ( خِتْمَ كِيسِهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( أَوْ كَانَتْ ) الْوَدِيعَةُ ( مَشْدُودَةً فَحَلَّ ) الْوَدِيعُ ( الشَّدَّ ، أَوْ ) كَانَتْ ( مَصْرُورَةً فِي خِرْقَةٍ فَفَتَحَ ) الْوَدِيعُ ( الصُّرَّةَ ) أَوْ مَقْفُولَةً فَأَزَالَهُ ، ضَمِنَ سَوَاءٌ أَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئًا ، أَوْ لَا ، لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ بِفِعْلٍ تَعَدَّى فِيهِ ( أَوْ جَحَدَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ ( ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا ) ضَمِنَ ( ؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا خَرَجَ عَنْ الِاسْتِئْمَانِ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ بِالْإِقْرَارِ بِهَا ، ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ أَوْ مَنَعَهَا بَعْدَ طَلَبِ طَالِبهَا شَرْعًا ) بِأَنْ طَلَبَهَا مَالِكُهَا ، أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ الثَّابِتَةُ وَكَالَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ .\r( وَ ) بَعْدَ ( التَّمَكُّنِ مِنْ دَفْعِهَا ) إلَى ذَلِكَ الطَّالِبِ ضَمِنَ ، ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَادِيَّةٌ إذَنْ بِمَنْعِهَا ( أَوْ خَلَطَهَا بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ ) كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ ، أَوْ شَيْرَجٍ ، وَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ .","part":13,"page":409},{"id":6409,"text":"( وَلَوْ كَانَ التَّعَدِّي ) بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ( فِي إحْدَى عَيْنَيْنِ ) مُودَعَتَيْنِ وَكَانَ فِعْلُ مَا تَقَدَّمَ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : الْمَالِكِ ( بَطَلَتْ ) الْوَدِيعَةُ .\r( وَضَمِنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهَا فِي حُكْمِ التَّالِفِ وَفَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ رَدَّهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي بَحْرٍ وَسَوَاءٌ خَلَطَهَا بِمَالِهِ ، أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِثْلِهَا ، أَوْ دُونِهَا ، أَوْ أَجْوَدَ ، فِي الرِّعَايَةِ : إذَا خَلَطَ إحْدَى وَدِيعَتَيْ زَيْدٍ بِالْأُخْرَى بِلَا إذْنٍ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَوَجْهَانِ ( وَيَأْتِي بَعْضُهُ ) فِي الْبَابِ .","part":13,"page":410},{"id":6410,"text":"( وَلَا تَعُودُ وَدِيعَةٌ ) بَعْدَ التَّعَدِّي فِيهَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ( إلَّا بِعَقْدِ ) وَدِيعَةٍ ( جَدِيدٍ ) لِبُطْلَانِ الِاسْتِئْمَانِ بِالْعُدْوَانِ .\r( وَ ) حَيْثُ بَطَلَتْ الْوَدِيعَةُ ( وَجَبَ الرَّدُّ فَوْرًا ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ عَادِيَةً كَالْغَاصِبِ .","part":13,"page":411},{"id":6411,"text":"( وَإِنْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ ) أَيْ : خَلَطَ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ ( فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْخَالِطِ دُونَ الْمُسْتَوْدَعِ ، لِوُجُودِ الْعُدْوَانِ مِنْ الْخَالِطِ .","part":13,"page":412},{"id":6412,"text":"( وَمَتَى جَدَّدَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( اسْتِئْمَانًا ) بَرِئَ فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدُ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الِاسْتِئْمَانِ الَّذِي تَلِفَتْ فِيهِ ، وَالْأَوَّلُ قَدْ زَالَ ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) الْمَالِكُ ( مِنْ الضَّمَانِ ) بِتَعَدِّيهِ ( بَرِئَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ، فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بَعْدُ ، ؛ لِأَنَّهُ مُمْسِكُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا وَزَالَ حُكْمُ التَّعَدِّي بِالْبَرَاءَةِ .","part":13,"page":413},{"id":6413,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ التَّعَدِّي ) فِي الْوَدِيعَةِ ( إذَا تَلِفَتْ ) الْوَدِيعَةُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ الْمُلْتَقِطِ نَوَى التَّمَلُّكَ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ وَالنِّيَّةُ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُزِيلُهُ بِخِلَافِ الِالْتِقَاطِ .","part":13,"page":414},{"id":6414,"text":"( وَإِنْ خَلَطَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ ، مُسْتَوْدَعٌ ( بِمُتَمَيِّزٍ كَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ بِيضٍ بِسُودٍ ) ، أَوْ بُرٍّ بِشَعِيرٍ ، أَوْ عَدَسٍ ، لَمْ يَضْمَنْ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ ، فَلَا يَعْجِزُ بِذَلِكَ عَنْ رَدِّهَا ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا لَوْ تَرَكَهَا فِي صُنْدُوقٍ فِيهِ أَكْيَاسٌ لَهُ .","part":13,"page":415},{"id":6415,"text":"( أَوْ اخْتَلَطَ ) مُودَعٌ ( غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ ، أَوْ بِدَقِيقٍ ( بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ ) فَلَا ضَمَانَ ، فَإِنْ ضَاعَ الْبَعْضُ جُعِلَ مِنْ مَالِ الْمُودَعِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ أَنَّهُمْ يَصِيرَانِ شَرِيكَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا ، ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ .","part":13,"page":416},{"id":6416,"text":"( أَوْ رَكِبَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الدَّابَّةَ ) الْمُودَعَةَ ( لِعَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا ) لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرَفًا .","part":13,"page":417},{"id":6417,"text":"( أَوْ لَبِسَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الثَّوْبَ مِنْ نَحْوِ صُوفٍ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ عُثٍّ ) - جَمْعُ عُثَّةٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ - : سُوسَةٌ تَلْحَسُ الصُّوفَ ( وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ كَانَتْ فَرْشًا وَنَحْوَهَا فَفَرِشَهَا لِخَوْفٍ مِنْ عُثٍّ أَوْ كَانَتْ آلَةَ صِنَاعَةٍ مِنْ خَشَبٍ فَاسْتَعْمَلَهَا لِخَوْفٍ مِنْ الْأَرَضَةِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ .","part":13,"page":418},{"id":6418,"text":"( وَإِنْ أَخَذَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( دِرْهَمًا ) بِلَا إذْنٍ مِنْ وَدِيعَةٍ غَيْرِ مَخْتُومَةٍ وَلَا مَشْدُودَةٍ وَلَا مَصْرُورَةٍ ( ثُمَّ رَدَّهُ ) وَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ ( أَوْ ) أَخَذَ مِنْهَا دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّ ( بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا ) وَضَاعَتْ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ ( أَوْ أَذِنَ ) الْمَالِكُ ( لَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( فِي أَخْذِهِ ) دِرْهَمًا ( مِنْهَا ) فَأَخَذَهُ ( وَرَدَّ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بَدَلَهُ بِلَا إذْنٍ فَضَاعَ الْكُلُّ ضَمِنَهُ ) أَيْ : الدِّرْهَمَ الْمَأْخُوذَ ( وَحْدَهُ ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَعَلَّقَ بِالْأَخْذِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ غَيْرَ مَا أَخَذَهُ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ رَدِّهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ ) الْوَدِيعَةُ دَرَاهِمَ ( مَخْتُومَةً ، أَوْ مَشْدُودَةً أَوْ مَصْرُورَةً ) فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ضَمِنَ الْجَمِيعَ ، لِهَتْكِ الْحِرْزِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( رَدَّ بَدَلَهُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ ) وَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ ( فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ ) لِخَلْطِهِ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا ضَاعَ ) بِأَنْ ضَاعَ دِرْهَمٌ مَثَلًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ الْمَرْدُودُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بَرَاءَتِهِ .","part":13,"page":419},{"id":6419,"text":"( وَلَوْ خَرَقَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الْكِيسَ ) الْمَشْدُودَ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مِنْ فَوْقِ الشَّدِّ لَمْ يَضْمَنُ إلَّا الْخَرْقَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ .\r( وَ ) بِخَرْقِ الْكِيسِ ( مِنْ تَحْتِهِ ) أَيْ : الشَّدِّ ( يَضْمَنُ أَرْشَهُ ) أَيْ : الْخَرْقِ ( وَ ) يَضْمَنُ ( مَا فِيهِ ) مِنْ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا إنْ ضَاعَتْ لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ .","part":13,"page":420},{"id":6420,"text":"( وَإِنْ أَوَدَعَهُ صَغِيرٌ مُمَيِّزٌ أَوْ لَا وَدِيعَةَ ) مَثَلًا أَوْ أَوْدَعَهُ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَدِيعَةً ( فَتَلِفَتْ ) عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ( ضَمِنَهَا ) الْمُسْتَوْدَعُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَهُ .","part":13,"page":421},{"id":6421,"text":"( وَلَا يَبْرَأُ ) الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ صَغِيرٍ وَنَحْوِهِ ( إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى وَلِيِّهِ ) كَدَيْنِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ ( مُمَيَّزًا مَأْذُونًا ) لَهُ فِي الْإِيدَاعِ ( أَوْ يَخَافَ ) الْآخِذُ لِمَا مَعَهُ ( هَلَاكَهَا مَعَهُ فَيَأْخُذُهَا لِحِفْظِهَا ) حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِوَلِيِّهِ ( حِسْبَةً فَلَا ) ضَمَانَ عَلَيْهِ ( كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَالْمَوْجُودِ فِي مَهْلَكَةٍ إذَا أَخَذَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ ( وَتَلِفَ ) قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ .","part":13,"page":422},{"id":6422,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ) إنْسَانٌ ( الْمَالَ مِنْ الْغَاصِبِ تَخْلِيصًا ) لَهُ ( لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ ) فَتَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ .","part":13,"page":423},{"id":6423,"text":"( وَإِنْ أَوْدَعُ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( الصَّغِيرُ ) وَدِيعَةً ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسْتَوْدِعُ الصَّغِيرُ ( قِنًّا ، ، أَوْ ) أَوْدَعَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( الْمَجْنُونُ ، أَوْ الْمَعْتُوهُ ، وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلُ ) وَدِيعَةً ( أَوْ ) أَوْدَعَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( السَّفِيهُ وَدِيعَةً ، أَوْ أَعَارَهُمْ ) أَيْ : أَعَارَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ ، أَوْ الْمُخْتَلَّ الْعَقْلُ أَوْ السَّفِيهَ ( شَيْئًا فَأَتْلَفُوهُ ) بِأَكْلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِمْ لَمْ يَضْمَنُوا ) لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّطَهُمْ عَلَى الْإِتْلَافِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ .\r( وَيَضْمَنُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُودَعَ وَالْمُعَارَ ( الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ ) وَمِثْلُهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ ، وَأُمُّ وَلَدٍ ( فِي رَقَبَتِهِ إذَا أَتْلَفَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، فَصَحَّ اسْتِحْفَاظُهُ ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ ، وَكَوْنُهَا فِي رَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ \" تَنْبِيهٌ \" ظَاهِرُ قَوْلِهِ \" كَغَيْرِهِ إذَا أَتْلَفَهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ لَا ضَمَانَ وَلَوْ بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي قَوْلِ التَّنْقِيحِ : وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ أَيْ : الْوَدِيعَةَ وَالْعَارِيَّةَ بِتَلَفِهِمَا بِتَفْرِيطٍ ، لَكِنْ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ : أَنَّهُ يَضْمَنُ إنْ تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ وَيَكُونُ كَإِتْلَافِهِ .","part":13,"page":424},{"id":6424,"text":"( وَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ وَثَبَتَ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً ) أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ رَهْنًا وَنَحْوَهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ ( وَلَمْ تُوجَدْ ) تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَنَحْوُهَا ( بِعَيْنِهَا ) فِي تَرِكَتِهِ ( فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ تَغْرَمُهَا ) الْوَرَثَةُ ( مِنْ تَرِكَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا ( كَبَقِيَّةِ الدُّيُونِ ) فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَاهَا فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ .","part":13,"page":425},{"id":6425,"text":"( فَصْلٌ ) الْمُودَعُ أَمِينٌ ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .","part":13,"page":426},{"id":6426,"text":"( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ رَدٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي قَبْضِهَا ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( وَلَوْ ) ادَّعَى الرَّدَّ ( عَلَى يَدِ عَبْدِهِ ) أَيْ : عَبْدِ الْمَلِكِ ( أَوْ زَوْجَتِهِ ، أَوْ خَازِنِهِ ) ، أَوْ وَكِيلِهِ ، أَوْ حَافِظِ مَالِهِ ، ؛ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ كَيَدِهِ ، قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ، .","part":13,"page":427},{"id":6427,"text":"وَإِنْ دَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ لِزَوْجَتِهِ نَفْسِهِ أَوْ خَازِنِهِ وَنَحْوِهِمَا وَادَّعَوْا الرَّدَّ فَقَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ لِلْمُودِعِ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً كَزَوْجَتِهِ وَخَازِنِهِ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ كَالْمُودَعِ انْتَهَى .","part":13,"page":428},{"id":6428,"text":"وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : إنْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَسُولٍ مُوَكَّلٍ وَمُودِعٍ فَأَنْكَرَ الْمُوَكَّلُ ضَمِنَ لِتَعَلُّقِ الدَّفْعِ بِثَالِثٍ ، وَيُحْتَمَلُ لَا وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : لَوْ أَوْدَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَيْثُ جَازَ وَادَّعَى الْوَدِيعُ الرَّدَّ إلَيْهِ قُبِلَ ، كَمَا يُقْبَلُ عَلَى الْمَالِكِ الْمَحْضِ .","part":13,"page":429},{"id":6429,"text":"، وَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ ) ادَّعَى الرَّدَّ ( بَعْدَ مَوْتِ رَبِّهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ ، بِأَنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَالِكِ عَلَى الْمُودَعِ الْوَدِيعَةِ ، فَقَالَ : رَدَدْتُهَا إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ ( وَكَذَا دَعْوَى تَلَفٍ ) مِنْ مُسْتَوْدَعٍ فَتُقْبَلُ بِيَمِينِهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّلَفُ ( بِسَبَبٍ خَفِيٍّ مِنْ سَرِقَةٍ ، أَوْ ضَيَاعٍ وَنَحْوِهِ ) لِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ قَبُولِ الْأَمَانَاتِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّ الْمُسْتَوْدَع إذَا أَحْرَزَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا ضَاعَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ .","part":13,"page":430},{"id":6430,"text":"( فَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ : ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ التَّلَفَ ( بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ وَغَرَقٍ وَغَارَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَنَهْبِ جَيْشٍ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ ( بِوُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .\r( وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ ) أَيْ : السَّبَبِ الظَّاهِرِ ( الِاسْتِفَاضَةُ ) قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا : إذَا عَلِمَهُ الْقَاضِي بِالِاسْتِفَاضَةِ قُبِلَ قَوْلُ الْوَدِيعِ بِيَمِينِهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِالسَّبَبِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِفَاضَةِ لَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ .","part":13,"page":431},{"id":6431,"text":"( فَإِذَا ثَبَتَ ) السَّبَبُ الظَّاهِرُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْوَدِيعِ ( فِي التَّلَفِ مَعَ يَمِينِهِ ) فَيَحْلِفُ أَنَّهَا ضَاعَتْ بِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ ) نَحْوُ ذَلِكَ .","part":13,"page":432},{"id":6432,"text":"( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( فِي الْإِذْنِ ) أَيْ : أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ ( فِي دَفْعِهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( إلَى إنْسَانٍ ) عَيَّنَهُ ( وَأَنَّهُ دَفَعَ ) هَا إلَيْهِ مَعَ إنْكَارِ الْمَالِكِ الْإِذْنَ وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى دَفْعًا يَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ غَيْرَ الْيَمِينِ لِمَا لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، .","part":13,"page":433},{"id":6433,"text":"وَلَوْ اعْتَرَفَ الْمَالِكُ بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرَ الدَّفْعَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْقَبْضِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَبَرِئَ أَيْضًا ، وَفَاتَتْ عَلَى رَبِّهَا إنْ كَانَ الثَّانِي وَدِيعًا ، وَإِنْ كَانَ ذَا دَيْنٍ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَضَمِنَ الدَّافِعُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ لِتَقْصِيرِهِ ، صَدَّقَهُ الْمَالِكُ ، أَوْ كَذَّبَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ .","part":13,"page":434},{"id":6434,"text":"( وَ ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ أَيْضًا فِي نَفْيِ ( مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَتَفْرِيطٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا .","part":13,"page":435},{"id":6435,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( الرَّدَّ إلَى وَرَثَةِ الْمَالِكِ وَ ) لَا دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَى ( الْحَاكِمِ ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتَمِنُوهُ ، وَكَذَا وَرَثَةُ الْمُودَعِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمَالِكِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُؤْتَمِنِينَ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مَالِكِهَا .","part":13,"page":436},{"id":6436,"text":"( فَإِنْ مَنَعَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( رَبَّهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ أَخْذِهَا ( أَوْ مَطَلَهُ ) أَيْ : أَخَّرَ دَفْعَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا ( بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا ) لِلْوَدِيعَةِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَنْعِ ، أَوْ الْمَطْلِ بَطَلَ الِاسْتِئْمَانُ ، قُلْتُ : هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ الْبَدَلَ .","part":13,"page":437},{"id":6437,"text":"( وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَوْدَعُ وَدِيعَةً إلَى غَيْرِ رَبِّهَا كُرْهًا ) لَمْ يَضْمَنْ ( أَوْ صَادَّهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُ دَفْعَهَا ( كَمَا لَوْ أَخَذَهَا ) السُّلْطَانُ ( مِنْهُ ) أَيْ : الْمُسْتَوْدَعِ ( كُرْهًا ) أَيْ : قَهْرًا وَعِنْدَ أَبِي الْوَفَاءِ : إنْ ظَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ دَالًّا ، وَيَضْمَنُ .","part":13,"page":438},{"id":6438,"text":"( وَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْحَلِفِ ) أَيْ : ، وَإِنْ طُلِبَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ( وَلَا بُدَّ ) أَيْ : وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الْحَلِفِ بِأَنْ كَانَ الطَّالِبُ لِيَمِينِهِ مُتَغَلِّبًا عَلَيْهِ بِسَلْطَنَةٍ ، أَوْ تَلَصُّصٍ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ إلَّا بِالْحَلِفِ ( حَلَفَ مُتَأَوِّلًا ) فَيَنْوِي لَا وَدِيعَةَ عِنْدِي لِفُلَانٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَا وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَحْنَثْ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : لَهُ أَخْذُهَا ( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَتَّى أُخِذَتْ مِنْهُ وَجَبَ الضَّمَانُ ) لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْحَلِفِ .","part":13,"page":439},{"id":6439,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ ) الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ لَا وَدِيعَةَ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ ( أَثِمَ ) لِحَلِفِهِ كَاذِبًا ، لَكِنَّ إثْمَ حَلِفِهِ دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا ( وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ) لِحِنْثِهِ بِالْحَلِفِ بِلَا تَأْوِيلٍ .","part":13,"page":440},{"id":6440,"text":"( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ ) أَنَّهُ لَا وَدِيعَةَ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ ( فَكَمَا لَوْ ، أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ ) أَيْ : فَلَا تَنْعَقِدُ قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .\r( قَالَ الْحَارِثِيُّ ) وَفِيهِ بَحْثٌ ( وَحَاصِلُهُ ) أَيْ : الْبَحْثِ ( إنْ كَانَ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِالتَّغْرِيمِ كَثِيرًا يُوَازِي الضَّرَرَ فِي صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فَهُوَ إكْرَاهٌ لَا يَقَعُ وَإِلَّا وَقَعَ ) عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى .","part":13,"page":441},{"id":6441,"text":"( وَإِنْ نَادَى السُّلْطَانُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ وَدِيعَةَ فُلَانٍ عُمِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا ) مِنْ أَنْوَاعِ التَّهْدِيدِ ( فَحَمَلَهَا مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ أَثِمَ وَضَمِنَ ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، أَوْ عَيَّنَهُ وَتَهَدَّدَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ بِعَذَابٍ أَثِمَ وَضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَفِيمَا إذَا عَيَّنَهُ وَتَهَدَّدَهُ نَظَرَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِيقَاعِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ .","part":13,"page":442},{"id":6442,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَظُنُّهُ صَاحِبَهَا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ضَمِنَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَى رَبِّهَا .","part":13,"page":443},{"id":6443,"text":"( وَإِنْ ) أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْإِيدَاعَ بِأَنْ ( قَالَ : لَمْ تُودِعْنِي ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( أَوْ ثَبَتَ ) الْإِيدَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَيْنِ لِجُحُودِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ ( وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا بِجُحُودِهِ وَمُعْتَرِفًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْكَذِبِ الْمُنَافِي لِلْأَمَانَةِ وَلِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَةٍ بِجُحُودِهِ .","part":13,"page":444},{"id":6444,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) مَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ ( بَعْدَ جُحُودِهِ ) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا يَوْمَ السَّبْتِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا ، أَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً ( قُبِلَتْ ) بَيِّنَتُهُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالرَّدِّ ، أَوْ التَّلَفِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِمُكَذِّبٍ لَهَا .","part":13,"page":445},{"id":6445,"text":"( فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ ) بَعْدَ جُحُودِ الْإِيدَاعِ ( وَلَمْ يُعَيَّنْ هَلْ ذَلِكَ ) التَّلَفُ أَوْ الرَّدُّ ( قَبْلَ جُحُودِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَاحْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ مُتَحَقِّقٌ فَلَا يُنْفَى بِأَمْرٍ مُتَرَدَّدٍ فِيهِ .","part":13,"page":446},{"id":6446,"text":"( وَيَأْتِي وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ ( مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ ، أَوْ لَا حَقَّ لَكَ عَلَيَّ ) عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي ثُمَّ أَقَرَّ بِالْإِيدَاعِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ( قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي جَوَابَهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَوْدَعَهُ ثُمَّ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ، أَوْ رَدَّهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ .","part":13,"page":447},{"id":6447,"text":"( لَكِنْ إنْ وَقَعَ التَّلَفُ بَعْدَ الْجُحُودِ وَجَبَ الضَّمَانُ ) لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِ بِالْجُحُودِ فَيُشْبِهُ الْغَاصِبَ قُلْت : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً .","part":13,"page":448},{"id":6448,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) إنْسَانٌ لِآخَرَ ( لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ) الْمُقِرُّ ( ظَنَّ الْبَقَاءِ ) أَيْ قَالَ : كُنْتُ أَظُنُّهَا بَاقِيَةً ( ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ وَقَالَ الْقَاضِي : يُقْبَلُ وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ مَا فِيهِ .","part":13,"page":449},{"id":6449,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْمُودِعُ وَادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ ) إلَى الْمَالِكِ ، أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ) ادَّعَى الْوَارِثُ ( أَنَّ مُوَرِّثَهُ ) كَانَ ( رَدَّهَا ) لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الرَّدَّ ( الْمُلْتَقَطُ ، أَوْ ) ادَّعَاهُ ( مَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبًا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ .","part":13,"page":450},{"id":6450,"text":"( وَمَنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا كَاللُّقَطَةِ وَمَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبًا وَجَبَتْ ) عَلَيْهِ ( الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّدِّ مَعَ الْعِلْمِ بِصَاحِبِهَا وَ ) مَعَ ( التَّمَكُّنِ مِنْهُ ، وَكَذَا إعْلَامُهُ ) أَيْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إمَّا الرَّدُّ ، أَوْ الْإِعْلَامُ ( ذَكَرَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَنَحْوُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَحَكَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .\r( قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ التَّمْكِينُ مِنْ الْأَخْذِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ( وَكَذَا الْوَدِيعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالرَّهْنُ وَنَحْوُهَا ) كَالْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ .","part":13,"page":451},{"id":6451,"text":"( إذَا مَاتَ الْمُؤْتَمَنُ وَانْتَقَلَتْ إلَى وَارِثِهِ ) وَجَبَ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّدِّ مَعَ الْعِلْمِ بِصَاحِبِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ ، أَوْ إعْلَامِهِ ( لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ ، وَكَذَا لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ ) فِي حَضْرَةِ الْأَمِينِ أَوْ غِيبَتِهِ عَقْدَ الِائْتِمَانِ فِي الْأَمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ : وَالْوِكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ الرَّدِّ فَإِنَّ الْعِلْمَ هُنَا حَاصِلٌ لِلْمَالِكِ انْتَهَى قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ .","part":13,"page":452},{"id":6452,"text":"وَلَوْ دَخَلَ حَيَوَانٌ لِغَيْرِهِ أَوْ عَبْدٌ لَهُ إلَى دَارِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيَذْهَبَ كَمَا جَاءَ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ .","part":13,"page":453},{"id":6453,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْوَدِيعَةُ أَوْ نَحْوُهَا ( عِنْدَ الْوَارِث قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ .","part":13,"page":454},{"id":6454,"text":"( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَخَّرَ الرَّدَّ أَوْ الْإِعْلَامَ فَوْقَ مَا يُمْكِنُهُ وَتَلِفَتْ ( ضَمِنَهَا ) لِتَفْرِيطِهِ بِالتَّأْخِيرِ .","part":13,"page":455},{"id":6455,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ( رَدُّ الْوَدِيعَةِ إلَى مَالِكِهَا ) أَيْ تَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهَا لِمَا يَأْتِي .","part":13,"page":456},{"id":6456,"text":"( إذَا طَلَبَهَا فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ الرَّدَّ ( بَعْدَ طَلَبِهَا بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ ) إنْ تَلِفَتْ ، أَوْ نَقَصَتْ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ طَلَبَهَا فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا إلَيْهِ لِبُعْدِهَا ، أَوْ لِمَخَافَةٍ فِي طَرِيقِهَا ، أَوْ لِلْعَجْزِ عَنْ حَمْلِهَا ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَدِيًا بِتَرْكِ تَسْلِيمِهَا وَلَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ .","part":13,"page":457},{"id":6457,"text":"( وَيُمْهَلُ ) الْمُسْتَوْدَعُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ الرَّدُّ ( لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ وَمَطَرٍ كَثِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَطَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ زَمَنَ عُذْرِهِ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ .","part":13,"page":458},{"id":6458,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ ) أَيْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ ( إلَى وَكِيلِهِ فَتَمَكَّنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ رَدِّهَا لِلْوَكِيلِ ( وَأَبَى ) رَدَّهَا ( ضَمِنَ ) الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إنْ تَلِفَتْ سَوَاءٌ ( طَلَبَهَا الْوَكِيلُ أَمْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( مَنْ أَخَّرَ دَفْعَ مَالٍ أُمِرَ بِدَفْعِهِ بِلَا عُذْرٍ ) وَتَلَفَ فَيَضْمَنُهُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":459},{"id":6459,"text":"( وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ ) أَيْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ ( وَ ) لَا مُؤْنَةَ ( حَمْلِهَا إلَى رَبِّهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا كَانَتْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً قَلَّتْ الْمُؤْنَةُ ، أَوْ كَثُرَتْ ) بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ مِنْ الْأَخْذِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا عَلَى الْخُصُوصِ بِخِلَافِ مُسْتَعِيرٍ .","part":13,"page":460},{"id":6460,"text":"( فَإِنْ سَافَرَ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا لَزِمَهُ ) مُؤْنَةُ ( رَدِّهَا إلَى بَلَدِهَا ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِلَّا فَقَالَ الْقَاضِي : لَهُ مَا أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَيْ ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا وَقَدْ قَامَ بِهَا عَنْهُ الْوَدِيعُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ .","part":13,"page":461},{"id":6461,"text":"( وَتَثْبُتُ الْوَدِيعَةُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ ) بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ ( أَوْ ) إقْرَارِ ( وَرَثَتِهِ ، أَوْ بَيِّنَتَهُ ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .","part":13,"page":462},{"id":6462,"text":"( وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ : وَدِيعَةٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوِعَاءَ كَانَتْ فِيهِ وَدِيعَةً قَبْلَ هَذِهِ ، أَوْ كَانَ وَدِيعَةً لِلْمَيِّتِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقُ وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَنَصَرَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وُجُوبًا وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":13,"page":463},{"id":6463,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) وَارِثٌ ( خَطَّ مُورَثِهِ : لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، أَوْ ) وَجْدَ ( عَلَى كِيسٍ وَنَحْوِهِ ) مَكْتُوبٌ ( هَذَا لِفُلَانٍ عَمِلَ ) الْوَارِثُ ( بِهِ وُجُوبًا ) كَمَا يَعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ بِاللَّفْظِ .","part":13,"page":464},{"id":6464,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) وَارِثٌ ( خَطَّهُ ) أَيْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ ( بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ، جَازَ لِلْوَارِثِ الْحَلِفُ ) إذَا أَقَامَ بِهِ شَاهِدًا مَثَلًا وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا وَأَنَّهُ صَادِقٌ أَمِينٌ ( وَدَفَعَ ) الدَّيْنَ ( إلَيْهِ ) فَيَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَى مَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ إذْ لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ ، أَوْ غَيْرِهَا إذَا رَآهَا بِخَطِّهِ .","part":13,"page":465},{"id":6465,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) وَارِثٌ ( خَطَّهُ ) أَيْ خَطَّ مُورَثِهِ ( بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ) لِمُعَيَّنٍ ( عَمِلَ الْوَارِثُ بِهِ ) وُجُوبًا ( وَدَفَعَ ) الدَّيْنَ ( إلَى مَنْ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ ) كَالْوَدِيعَةِ .","part":13,"page":466},{"id":6466,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ ، فَأَقَرَّ ) الْمُسْتَوْدَعُ ( بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ ( مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْمُودَعِ ، وَقَدْ نَقَلَهَا إلَى الْمُدَّعِي فَصَارَتْ الْيَدُ لَهُ .","part":13,"page":467},{"id":6467,"text":"وَمَنْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَمِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُودَعُ : أَوْدَعَنِيهَا الْمَيِّتُ وَقَالَ هِيَ لِفُلَانٍ وَقَالَ وَرَثَتُهُ : بَلْ هِيَ لَهُ أَفْتَى الشَّيْخُ التَّقِيُّ : بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُودَعِ مَعَ يَمِينِهِ .\r( وَيَحْلِفُ الْمُودَعُ أَيْضًا لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ ) الَّذِي أَنْكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِدَعْوَاهُ وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِنْ ) حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ ( نَكَلَ لَزِمَهُ بَدَلُهَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا ) عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ فَتُسَلَّمُ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلثَّانِي نَصًّا .\r( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا ) مَعًا ( فَهِيَ لَهُمَا ) أَيْ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا وَتَدَاعَيَاهَا ( وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) يَمِينًا عَلَى نِصْفِهَا ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( لَزِمَهُ بَدَلُ نِصْفِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ لَزِمَهُ لِمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَهُ عِوَضُ نِصْفِهَا ( وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَلِفُ لِصَاحِبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِدَعْوَاهُ .","part":13,"page":468},{"id":6468,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُودَعُ : هِيَ ( لِأَحَدِهِمَا وَلَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَإِنْ صَدَقَاهُ ، أَوْ سَكَتَا ) عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ ( فَلَا يَمِينَ ) عَلَيْهِ إذْ لَا اخْتِلَافَ ( وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ سُلِّمَتْ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ .\r( وَإِنْ كَذَبَاهُ ) بِأَنْ قَالَا : بَلْ تَعْرِفُ أَيُّنَا صَاحِبُهَا حَلَفَ لَهُمَا ( يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ) عَيْنَهُ ، وَكَذَا إنْ كَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ( وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( حَلَفَ ) أَنَّهَا لَهُ ، لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ .\r( وَأَخَذَهَا ) بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صَاحِبَهَا ( حُكِمَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ ( وَأُلْزِمَ التَّعْيِينَ ) أَيْ تَعْيِينَ صَاحِبِهَا ( فَإِنْ أَبَى ) التَّعْيِينَ ( أُجْبِرَ عَلَى الْقِيمَةِ ) إذْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَعَلَى الْمِثْلِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ( فَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ ) ، أَوْ الْمِثْلُ ( أَوْ الْعَيْنُ ) فَيَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِمَا .","part":13,"page":469},{"id":6469,"text":"( أَوْ يَتَّفِقَانِ ) عَلَيْهِمَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : أَعْلَمُ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا أَحْلِفُ ( ثُمَّ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعَيْنِ لِآخِذِ الْقِيمَةِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ ) الْعَيْنُ لِلْبَيِّنَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْقُرْعَةِ ( وَرُدَّتْ الْقِيمَةُ إلَى الْمُودَعِ وَلَا شَيْءَ لِلْقَارِعِ ) عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا ، بَلْ الْمُفَوِّتُ الْبَيِّنَةُ .","part":13,"page":470},{"id":6470,"text":"( وَإِنْ أَوَدَعُهُ اثْنَانِ مَكِيلًا مَثَلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ ) إجْبَارًا بِأَنْ لَا يَنْقُصَ بِتَفَرُّقِهِ ( فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ ) مِنْ الْمُودَعِ ( لِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ ، أَوْ ) حُضُورِهِ وَ ( امْتِنَاعِهِ ) مِنْ الْأَخْذِ وَمِنْ الْإِذْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ ( سَلَّمَهُ ) الْمُودَعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُطَالِبِ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ بِغَيْرِ غَبْنٍ وَلَا ضَرَرٍ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَزِمَ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةٍ وَيَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ أَوْ اتِّفَاقٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَى الْمُودَعِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْحَيْفُ ، لِافْتِقَارِهَا إلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ .","part":13,"page":471},{"id":6471,"text":"( وَإِنْ غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ فَلِلْمُودِعِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا وَذَلِكَ مِنْهُ وَعَبَّرَ فِي الْفُرُوعِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ( وَكَذَا مُضَارِبٌ وَمُرْتَهِنٌ وَمُسْتَأْجِرٌ ) قُلْتُ : وَمُسْتَعِيرٌ وَمُجَاعِلٌ عَلَى عَمَلِهَا .","part":13,"page":472},{"id":6472,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ ( كُلَّمَا خُنْتَ ثُمَّ عُدْتَ إلَى الْأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ صَحَّ ) لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِيدَاعِ عَلَى الشَّرْطِ ، كَالْوِكَالَةِ .","part":13,"page":473},{"id":6473,"text":"بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ وَلَا بِهَا مَاءٌ وَلَا عِمَارَةٌ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا انْتَهَى وَتُسَمَّى مَيْتَةً وَمَوَاتًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ ، وَالْمَوْتَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ الْمَوْتُ الذَّرِيعُ وَرَجُلٌ مَوْتَانُ الْقَلْبِ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ يَعْنِي أَعْمَى الْقَلْبِ لَا يَفْهَمُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .\rوَفِي الْقَامُوسِ : الْمَوَاتُ وَكَغُرَابٍ الْمَوْتُ وَكَسَحَابٍ : مَا لَا رَوْحَ فِيهِ وَأَرْضٌ لَا مَالِكَ لَهَا وَالْمَوَتَانُ بِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْحَيَوَانِ ، وَأَرْضٌ لَمْ تُحْيَا بَعْدُ ، وَبِالضَّمِّ : مَوْتٌ يَقَعُ بِالْمَاشِيَةِ وَيُفْتَحُ ( وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصِيَّاتِ وَمِلْكٌ مَعْصُومٌ ) مُسْلِمٌ ، أَوْ كَافِرٌ وَيَأْتِي بَيَانُ الِاخْتِصَاصَاتِ .\rوَالْأَصْلُ فِي إحْيَاءِ الْأَرْضِ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .","part":13,"page":474},{"id":6474,"text":"وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ ) أَيْ الْأَرْضُ لِخَرَابِ الدِّرَاسَةِ ( لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْإِحْيَاءِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ نَقَلَ أَبُو الْمُظَفَّرِ فِي أَرْضٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا مَزَارِعُ وَلَا عُيُونٌ وَأَنْهَارٌ تَزْعُمُ كُلُّ قَرْيَةٍ أَنَّهَا لَهُمْ فِي حَرَمِهِمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِهَؤُلَاءِ ، حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُمْ أَحْيَوْهَا فَمَنْ أَحْيَاهَا فَلَهُ وَمَعْنَاهَا نَقْلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَأْتِي مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ .","part":13,"page":475},{"id":6475,"text":"( وَإِنْ مَلَكَهَا مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهِدٍ لَمْ تُمْلَكْ بِإِحْيَاءٍ ( أَوْ ) مَلَكَهَا مَنْ شُكَّ فِيهِ أَلَهُ حُرْمَةٌ أَمْ لَا ( فَإِنْ وَجَدَ ) هُوَ ( أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ بِإِحْيَاءٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُرِفَ بِمِلْكِ مَالِكٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ لَأَحَدٍ غَيْرِ أَرْبَابِهِ انْتَهَى وَمُرَادُهُ : مَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ ، أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مَا مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ ثُمَّ دَثَرَ فَفِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ مَالِكٍ : يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .","part":13,"page":476},{"id":6476,"text":"( وَإِنْ عُلِمَ ) مَالِكُهُ ( وَلَمْ يُعْقِبْ ) ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ ( لَمْ يَمْلِكْ ) أَيْضًا بِالْإِحْيَاءِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ } ( وَأَقْطَعهُ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ ) ؛ لِأَنَّهُ فَيْءٌ .","part":13,"page":477},{"id":6477,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَوَاتُ ( قَدْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ ثُمَّ تُرِك حَتَّى دَثَرَ وَعَادَ مَوَاتًا لَمْ يَمْلِكْ بِإِحْيَاءٍ إنْ كَانَ لِمَعْصُومٍ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْيِي أَوَّلًا لَمْ يَزُلْ عَنْهَا بِالتَّرْكِ بِدَلِيلِ سَائِرِ الْأَمْلَاكِ .","part":13,"page":478},{"id":6478,"text":"( وَإِنْ عُلِمَ مِلْكُهُ ) أَيْ الدَّارِسِ الْخَرَابِ ( لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ ) بِأَنْ كَانَ لِكَافِرٍ لَا ذِمَّةَ لَهُ وَلَا أَمَانَ ( فَإِنْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ وَانْدَرَسَ كَانَ كَمَوَاتٍ أَصْلِيٍّ يَمْلِكُهُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءٍ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَ مَنْ لَا عِصْمَةَ لَهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِ إسْلَامٍ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ ، فَلَا أَثَرَ لِإِحْيَائِهِ .","part":13,"page":479},{"id":6479,"text":"وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ ، بِأَنْ وَكَّلَ غَيْرٌ الْمَعْصُومِ مَعْصُومًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَكَانًا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى دَرَسَ ، وَصَارَ مَوَاتًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ فَيَكُونُ فَيْئًا بِمَنْزِلَةِ مَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا مِنَّا لَكِنْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا : أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .","part":13,"page":480},{"id":6480,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْخَرَابِ أَثَرٌ لِمِلْكٍ غَيْرِ جَاهِلِيٍّ ، كَالْخَرَابِ الَّتِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا وَانْدَرَسَتْ آثَارُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ الْآنَ لَهَا مَالِكٌ ( مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ .\r( وَكَذَا إنْ كَانَ ) أَثَرُ الْمِلْكِ بِهِ ( جَاهِلِيًّا قَدِيمًا كَدِيَارِ عَادٍ ) وَآثَارِ الرُّومِ فَيَمْلِكُهُ مَنْ أَحْيَاهُ لِمَا سَبَقَ وَرَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَادِي الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ لَكُمْ } .","part":13,"page":481},{"id":6481,"text":"( فَأَمَّا مَسَاكِنُ ثَمُودَ فَلَا تُمْلَكُ فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِ الْبُكَاءِ مَعَ السُّكْنَى وَ ) مَعَ ( الِانْتِفَاعِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ) وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":13,"page":482},{"id":6482,"text":"( وَيُكْرَهُ دُخُولُ دِيَارِهِمْ ) أَيْ ثَمُودَ ( إلَّا لِبَاكٍ مُعْتَبِرٍ ، لَا يُصِيبُهُ مَا أَصَابَهُمْ ) مِنْ الْعَذَابِ لِلْخَبَرِ .","part":13,"page":483},{"id":6483,"text":"( أَوْ ) كَانَ أَثَرُ الْمِلْكِ بِهِ جَاهِلِيًّا ( قَرِيبًا ) فَيَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْمِلْكِ الَّذِي بِهِ لَا حُرْمَةَ لَهُ أَشْبَهَ آثَارَ الْجَاهِلِيِّ الْقَدِيمِ .","part":13,"page":484},{"id":6484,"text":"( أَوْ تَرَدَّدَ فِي جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ ) وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لِمَعْصُومِ مِلْكٍ بِالْإِحْيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ .","part":13,"page":485},{"id":6485,"text":"( وَمَتَى أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُحْيِي ( مُسْلِمًا كَانَ ) الْمُحْيِي ( أَوْ ذِمِّيًّا ) ، وَسَوَاءٌ أَحْيَاهَا ( بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، أَوْ ) بِ ( غَيْرِ إذْنِهِ ، فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ ؛ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ مُبَاحَةٌ فَلَمْ يُفْتَقَرْ مِلْكُهَا إلَى إذْنِ الْإِمَامِ ، كَأَخْذِ الْمُبَاحِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عُمُومَ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ .","part":13,"page":486},{"id":6486,"text":"( إلَّا مَوَاتَ الْحَرَمِ ) وَ ( عَرَفَاتٍ ) فَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ ، وَاخْتِصَاصِهِ بِمَحَلٍّ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْحَرَمِ كَمَا سَبَقَ فَلَا إحْيَاءَ بِهِمَا .","part":13,"page":487},{"id":6487,"text":"( وَمَوَاتُ الْعَنْوَةِ ) كَأَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ( كَغَيْرِهِ ) مِمَّا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمَدِينَةِ وَمَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ ( فَيُمْلَكُ ) مَوَاتُ الْعَنْوَةِ بِالْإِحْيَاءِ .\r( وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ أَحْيَا مَوَاتَ الْعَنْوَةِ وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ \" لَيْسَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مَوَاتٌ \" مُعَلَّلًا بِأَنَّهَا لِجَمَاعَةٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا أَحَدُهُمْ حَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى الْعَامِرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَهُ لِكَوْنِ السَّوَادِ كَانَ عَامِرًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحِينَ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّارِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمُحْيِي لِلْعَنْوَةِ ( ذِمِّيًّا ) فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُقَرُّ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ بِدُونِ الْخَرَاجِ كَغَيْرِ الْمَوَاتِ وَهَلْ يَمْلِكُهُ مَعَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ أَوَّلًا : تَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَثَانِيًا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يُقَرُّ بِيَدِهِ بِالْخَرَاجِ .","part":13,"page":488},{"id":6488,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ مُسْلِمٌ ) بِالْإِحْيَاءِ ( مَا ) أَيْ مَوَاتًا ( أَحْيَاهُ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا ) أَيْ الْأَرْضَ ( لَهُمْ ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَوَاتَ تَابِعٌ لِلْبَلَدِ وَيُفَارِقُ دَارَ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ .","part":13,"page":489},{"id":6489,"text":"( وَلَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ مَا قَرُبَ ) عُرْفًا ( مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ ، كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ ) مَا اتَّسَعَ أَمَامَهُ ( وَمُجْتَمَعِ نَادِيهِ ) أَيْ جَمَاعَتِهِ ( وَمَسِيلِ مِيَاهِهِ ، وَمَطْرَحِ قُمَامَتِهِ ، وَمُلْتَقَى تُرَابِهِ وَ ) مَلْقَى ( آلَاتِهِ ) الَّتِي لَا نَفْعَ بِهَا ( وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ ، وَحَرِيمِ الْبِئْرِ ، وَ ) حَرِيمِ ( النَّهْرِ ، وَ ) حَرِيمِ ( الْعَيْنِ ، وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِرَكْضِهَا ( وَمَدَافِنِ الْأَمْوَاتِ ، وَمُنَاخِ الْإِبِلِ ، وَالْمَنَازِلِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُسَافِرِينَ حَوْلَ الْمِيَاهِ ، وَالْبِقَاعِ الْمُرْصَدَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ، وَ ) لِصَلَاةِ ( الِاسْتِسْقَاءِ ، وَ ) لِصَلَاةِ ( الْجَنَائِزِ ، وَ ) الْبِقَاعِ الْمُرْصَدَةِ لِ ( دَفْنِ الْمَوْتَى ) وَلَوْ قَبْلَ الدَّفْنِ .\r( وَنَحْوِهِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا تَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً مِنْ غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ } ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّ مُبَاحَ الْمَرَافِقِ لَا يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي بِالْإِحْيَاءِ لَكِنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ .","part":13,"page":490},{"id":6490,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ مَا لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ ) مِمَّا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَمْلُوكِ لِأَهْلِ الْعَامِرِ .","part":13,"page":491},{"id":6491,"text":"( وَمَا ) قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ لَكِنَّهُ ( لَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِ مِلْكٌ بِإِحْيَاءٍ ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، مَعَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِمَصَالِحِ الْعَامِرِ .","part":13,"page":492},{"id":6492,"text":"( وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ ) أَيْ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَلَمْ وَلَمْ وَلَمْ بِمَصَالِحِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ } مَعَ قُرْبِهِ مِنْ عَامِرِ الْمَدِينَةِ .","part":13,"page":493},{"id":6493,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ جُعِلَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا تُغَيَّرُ ) الطَّرِيقُ ( بَعْدَ وَضْعِهَا ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ ) فَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْهَا .","part":13,"page":494},{"id":6494,"text":"( وَلَا تُمْلَكُ مَعَادِنُ ظَاهِرَةٌ ) بِإِحْيَاءٍ ( وَلَا تُحَجَّرُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَجَّرَهَا لِيَخْتَصَّ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ ( مَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى عَمَلٍ ) بِأَنْ كَانَ يُتَوَصَّلُ إلَى مَا فِيهَا بِلَا مُؤْنَةٍ ( كَمِلْحٍ وَقَارٍ ، وَنَفْطٍ وَكُحْلٍ ، وَجَصٍّ ، وَيَاقُوتٍ وَمَاءٍ ، وَثَلْجٍ ) فِي عَدِّهِمَا مِنْ الْمَعَادِنِ نَظَرٌ ( وَمُومْيَا ، وَبِرَامٍ ، وَكِبْرِيتٍ ، وَمُقَاطِعِ طِينٍ ) فِي جَعْلِهِ مِنْ الْمَعَادِنِ نَظَرٌ .\r( وَنَحْوِهَا ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ مَعْدِنَ الْمِلْحِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ رَدَّهُ } كَذَا قَالَ أَحْمَدُ .","part":13,"page":495},{"id":6495,"text":"( وَلَا ) تُمْلَكُ وَلَا تُحْتَجَرُ مَعَادِنُ ( بَاطِنَةٌ ) وَهِيَ الَّتِي تَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهَا إلَى حَفْرٍ وَمُؤْنَةٍ ( ظَهَرَتْ ) الْبَاطِنَةُ ( أَوْ لَا كَحَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ نُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَشِبْهِهَا ( بِإِحْيَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا تَمَلُّكٍ ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ الْعَمَارُ الَّتِي يَتَهَيَّأُ بِهَا الْمُحْيَا لِلِانْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ عَمَلٍ وَهَذَا حَفْرٌ وَتَخْرِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارٍ عِنْدَ كُلِّ انْتِفَاعٍ .","part":13,"page":496},{"id":6496,"text":"( وَلَا ) يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ ( مَا نَضَبَ ) أَيْ غَارَ ( عَنْهُ الْمَاءُ مِمَّا كَانَ مَمْلُوكًا وَغَلَبَ ) الْمَاءُ ( عَلَيْهِ ثُمَّ نَضَبَ ) الْمَاءُ عَنْهُ ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهِ قَبْلَ غَلَبَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَ ( لَهُمْ أَخْذُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ مِلْكَهُمْ عَنْهُ .","part":13,"page":497},{"id":6497,"text":"( أَمَّا مَا نَضَبَ ) أَيْ غَارَ ( عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالرَّقَاقِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَرْضٌ لَيِّنَةٌ أَوْ رِمَالٌ يَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَيِّنَةُ التُّرَابِ تَحْتَهَا صَلَابَةٌ ( مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلِكُلِّ أَحَدٍ إحْيَاؤُهُ ) بَعُدَتْ ، أَوْ قَرُبَتْ ( كَمَوَاتٍ ) قَالَ الْحَارِثِيُّ : مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى : إذَا نَضَبَ الْمَاءُ مِنْ جَزِيرَةٍ إلَى فِنَاءِ رَجُلٍ لَمْ يُبْنَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ يَرْجِعُ ، أَيْ يَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِذَا وَجَدَهُ مَبْنِيًّا رَجَعَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَأَضَرَّ بِأَهْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْجَزَائِرَ مَنْبَتُ الْكَلَأِ وَالْحَطَبِ ، فَجَرَتْ مَجْرَى الْمَعَادِن الظَّاهِرَةِ .","part":13,"page":498},{"id":6498,"text":"( وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ مَعَادِنَ ظَاهِرَةٍ أَوْ بَاطِنَةٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ جَوَازَهُ { ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلِيسَهَا وَغُوَيْرَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .","part":13,"page":499},{"id":6499,"text":"( فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَضْيِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ ، بَلْ يَحْدُثُ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ فِيهِ فَلَمْ يُمْنَعُ مِنْهُ ، كَبَقِيَّةِ الْمَوَاتِ وَإِحْيَاؤُهُ بِتَهْيِئَتِهِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ حَفْرِ تُرَابِهِ وَتَمْهِيدِهِ وَفَتْحِ قَنَاةٍ إلَيْهِ يَتَهَيَّأُ بِهَذَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ .","part":13,"page":500},{"id":6500,"text":"( وَإِذَا مَلَكَ الْمُحْيَا ) بِأَنْ أَحْيَا مَا يَجُوزُ لَهُ إحْيَاؤُهُ ( مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ الْجَامِدَةِ ، كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْجَوَاهِرِ ( بَاطِنَةً كَانَتْ ) الْمَعَادِنُ ( أَوْ ظَاهِرَةً ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَطَبَقَاتِهَا وَهَذَا مِنْهَا فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ وَيُفَارِقُ الْكَنْزَ ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا فَالْبَاطِنَةُ كَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصِ وَالظَّاهِرَةُ كَالْكُحْلِ ، وَالْجَصِّ ، وَالزِّرْنِيخِ ، وَالْكِبْرِيتِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : .","part":14,"page":1},{"id":6501,"text":": وَلَوْ تَحَجَّرَ الْأَرْضَ أَوْ قَطَعَهَا فَظَهْرَ فِيهَا الْمَعْدِنُ قَبْلَ إحْيَائِهَا كَانَ لَهُ إحْيَاؤُهَا ، وَيَمْلِكُهَا بِمَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِتَحَجُّرِهِ وَإِقْطَاعِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ إتْمَامِ حَقِّهِ .","part":14,"page":2},{"id":6502,"text":"( وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ ) أَيْ الْمُحْيَا مِنْ الْأَرْضِ ( عَيْنُ مَاءٍ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٍ جَارٍ إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَفَهُ غَيْرُهُ ، كَنَفْطٍ وَقَارٍ أَوْ ) ظَهَرَ فِيهَا ( كَلَأٌ ، أَوْ شَجَرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) لِأَنَّهُ لَوْ سَبَقَ إلَى الْمُبَاحِ الَّذِي لَيْسَ بِأَرْضِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي لَفْظٍ { فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } فَهُنَا أُولَى ( وَلَا يَمْلِكُهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ { وَثَمَنُهُ حَرَامٌ } وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَلَمْ تُمْلَكْ بِمِلْكِهَا كَالْكَنْزِ .","part":14,"page":3},{"id":6503,"text":"( وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ الَّذِي فِي قَرَارِ الْعَيْنِ ، الْعَيْنِ أَوْ ) فِي قَرَارِ ( الْبِئْرِ ) عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ ( لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ مُبَاحٌ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ ) رَبُّ الْأَرْضِ ( بِهِ سَوَاءٌ ، اتَّصَلَ ) مَوْضِعُ الْمَاءِ ( بِالْمَرْعَى ، أَوْ بَعُدَ عَنْهُ وَيَلْزَمُ ) أَيْضًا ( بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُؤْذِهِ بِالدُّخُولِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ ، أَوْ فَضْلَ كَلَئِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَا يَتَوَعَّدُ عَلَى مَا يَحِلُ .","part":14,"page":4},{"id":6504,"text":"( فَإِنْ آذَاهُ ) بِالدُّخُولِ فَلَهُ مَنْعُهُ ، وَكَذَا لَوْ تَضَرَّرَ بِبَذْلِهِ ، أَوْ وَجَدَهُ مُبَاحًا غَيْرُهُ ، ( أَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ ) أَيْ الْبِئْرِ ( مَاءُ السَّمَاءِ فَيَخَافُ عَطَشًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْحِيَازَةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ بِخِلَافِ الْعِدِّ .","part":14,"page":5},{"id":6505,"text":"( وَكَذَا لَوْ حَازَهُ ) أَيْ الْمَاءَ الْعِدَّ ( فِي إنَاءٍ ) لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِغَيْرِهِ لِمَا تَقْدَمَ ، إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ بِشَرْطِهِ ( وَعِنْدَ الْأَذَى يُورِدُ الْمَاشِيَةَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمَاءِ الْعِدِّ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَةِ رَبِّ أَرْضِهِ ( فَيَجُوزُ لِرُعَاتِهَا سَوْقُ فَضْلِ الْمَاءِ إلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِلْمَقْصُودِ بِلَا مَفْسَدَةٍ .","part":14,"page":6},{"id":6506,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَاءِ ( بَذْلُ آلَةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَشْبَهَتْ بَقِيَّةَ مَالِهِ لَكِنْ إنْ اُضْطُرَّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَى رَبِّهَا لَزِمَ بَذْلُهَا وَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ .","part":14,"page":7},{"id":6507,"text":"( وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا بِ ) أَرْضٍ ( مَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ ) أَيْ لِنَفْعِ الْمُجْتَازِينَ ( فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِي مَائِهَا ، وَالْحَافِرُ لَهَا كَأَحَدِهِمْ فِي السَّقْيِ وَالزَّرْعِ وَالشُّرْبِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ لَمْ يَخُصَّ بِهَا نَفْسَهُ وَلَا غَيْرَهُ .","part":14,"page":8},{"id":6508,"text":"( وَعِنْدَ الضَّيِّقِ ) أَيْ التَّزَاحُمِ ( يُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ ) فِي السَّقْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً ( ثُمَّ ) تُقَدَّمُ ( الْبَهَائِمُ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً ( ثُمَّ ) يُسْقَى ( الزَّرْعُ ) .","part":14,"page":9},{"id":6509,"text":"( وَإِنْ حَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرِ ( لِيَرْتَفِقَ هُوَ ) أَيْ الْحَافِرُ ( بِمَائِهَا كَحَفْرِ السِّفَارَةِ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ ) بِئْرًا لِيَرْتَفِقُوا بِمَائِهَا وَكَحَفْرِ الْمُنْتِجِينَ ( كَالْأَعْرَابِ وَالتُّرْكُمَانِ يُنْتِجُونَ أَرْضًا فَيَحْفِرُونَ لِشُرْبِهِمْ وَشُرْبِ دَوَابِّهِمْ لَمْ يَمْلِكُوهَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ جَازِمُونَ بِانْتِقَالِهِمْ عَنْهَا وَتَرْكِهَا لِمَنْ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُمْ بِخِلَافِ الْحَافِرِ لِلتَّمَلُّكِ .\r( وَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهَا مَا أَقَامُوا ) لِسَبْقِهِمْ ( وَعَلَيْهِمْ بَذْلُ الْفَاضِلِ ) مِنْ الْمَاءِ ( لِشَارِبِهِ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَبَعْدَ رَحِيلِهِمْ تَكُونُ سَابِلَةً لِلْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَحْفُرْهَا أَحَقَّ مِنْ الْآخَرِ ( فَإِنْ عَادُوا ) أَيْ الْحَافِرُونَ ( إلَيْهَا كَانُوا أَحَقَّ بِهَا ) مَنْ غَيْرِهِمْ ، ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْفِرُوهَا إلَّا لِأَنْفُسِهِمْ وَمِنْ عَادَتِهِمْ الرَّحِيلُ وَالرُّجُوعُ فَلَمْ تَزَلْ أَحَقِّيَّتُهُمْ بِذَلِكَ .\r( قَالَ فِي الْمُغْنِي ) وَالشَّرْحِ ( وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي لِشُرْبِهِ وَطَهَارَتِهِ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِهِ ، فِي أَشْبَاهِ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ ( مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ ) رَبِّهِ ( إذَا لَمْ يَدْخُلْ إلَيْهِ فِي مَكَان مَحُوطٍ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رَجُلٌ كَانَ بِفَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ ابْنَ السَّبِيلِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":14,"page":10},{"id":6510,"text":"فَأَمَّا مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَسَقْيِ الْمَاشِيَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنْ فَضَلَ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ ( وَقَالَ الْحَارِثِيُّ الْفَضْلُ الْوَاجِبُ بَذْلُهُ مَا فَضَلَ عَنْ شَفَتِهِ وَشَفَةِ عِيَالِهِ ، وَعَجِينِهِمْ ، وَطَبِيخِهِمْ ، وَطَهَارَتِهِمْ ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَنْ مَوَاشِيهِ وَمَزَارِعِهِ وَبَسَاتِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ حَاجَتِهِ .","part":14,"page":11},{"id":6511,"text":"وَإِنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِمَوَاتٍ تَمَلَّكَهَا فَهِيَ لَهُ كَمَا يَأْتِي كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ الْحَيِّ .","part":14,"page":12},{"id":6512,"text":"فَصْلٌ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ ( أَنْ يَحُوزَهَا بِحَائِطٍ مَنِيعٍ ) بِحَيْثُ ( يَمْنَعُ ) الْحَائِطُ ( مَا وَرَاءَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ وَلَهُمَا مِثْلُهُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ .\r( وَيَكُونُ الْبِنَاءُ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْبِنَاءُ بِهِ مِنْ لَبِنٍ ، أَوْ آجُرٍّ أَوْ حَجَرٍ ، أَوْ قَصَبٍ ، أَوْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ أَرَادَهَا ) الْمُحْيِي ( لِبِنَاءٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ ) أَرَادَهَا ( حَظِيرَةَ غَنَمٍ ، أَوْ ) حَظِيرَةَ ( خَشَبٍ وَنَحْوَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْإِحْيَاءِ ( تَسْقِيفٌ ) وَلَا نَصْبُ بَابٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْخَبَرِ ، وَالسُّكْنَى مُمْكِنَةٌ بِدُونِهِ ( أَوْ ) أَنْ ( يُجْرِيَ لَهَا مَاءً بِأَنْ يَسُوقَ إلَيْهَا ) مَاءَ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ ( إنْ كَانَتْ لَا تُزْرَعُ إلَّا بِهِ ) أَيْ بِالْمَاءِ الْمَسُوقِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْأَرْضِ بِالْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ الْحَائِطِ ( أَوْ ) أَنْ ( يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا يَكُونُ فِيهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَاءِ فَهُوَ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي ) تَفْصِيلُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ .","part":14,"page":13},{"id":6513,"text":"وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ إلَّا أَنْ تَحْتَاجَ إلَى طَيٍّ فَتَمَامُ الْإِحْيَاءِ طَيُّهَا ( أَوْ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِلْغِرَاسِ لِكَثْرَةِ أَحْجَارِهَا ، أَوْ نَحْوِهَا ، فَيُنَقِّيهَا وَيَغْرِسُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ كَالْحَائِطِ ( أَوْ ) أَنْ ( يَمْنَعَ ) عَنْ الْمَوَات ( مَا لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا إلَّا بِحَبْسِهِ عَنْهَا ، كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ ) ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَزْرَعهَا وَيَسْقِيَهَا .","part":14,"page":14},{"id":6514,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ زَرْعِهَا كَثْرَةُ الْأَحْجَارِ كَأَرْضِ اللَّجَأَةِ ) نَاحِيَةٌ بِالشَّامِ ( فَإِحْيَاؤُهَا بِقَلْعِ أَحْجَارِهَا وَتَنْقِيَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غِيَاضًا وَأَشْجَارًا كَأَرْضِ الشَّعْرِ فَبِأَنْ يَقْلَعَ أَشْجَارَهَا ، وَيُزِيلَ عُرُوقَهَا الْمَانِعَةَ مِنْ الزَّرْعِ ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا .","part":14,"page":15},{"id":6515,"text":"( وَلَا يَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُجَرَّدِ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْغَرْسِ ( وَلَا ) يَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ أَيْضًا ( بِخَنْدَقٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا ) أَيْ حَوْلَ الْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُ إحْيَاءَهَا ( أَوْ ) بِ ( شَوْكٍ وَشِبْهِهِ يُحَوِّطُهَا بِهِ وَيَكُونُ تَحَجُّرًا ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ يَنْزِلُ مَنْزِلًا وَيُحَوِّطُ عَلَى رَحْلِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ .","part":14,"page":16},{"id":6516,"text":"( وَإِنْ حَفَرَ ) فِي مَوَاتٍ ( بِئْرًا عَادِيَّةً ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إلَى عَادٍ وَلَمْ يُرِدْ عَادًا بِعَيْنِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عَادٌ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ لَهَا آثَارٌ فِي الْأَرْضِ نُسِبَ إلَيْهَا كُلُّ قَدِيمٍ فَلِذَا قَالَ .\r( وَهِيَ الْقَدِيمَةُ الَّتِي انْطَمَّتْ وَذَهَبَ مَاؤُهَا ، فَجُدِّدَ حَفْرُهَا وَعِمَارَتُهَا أَوْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا فَاسْتَخْرَجَهُ مَلَكَهَا وَمَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَ ) الْبِئْرُ ( غَيْرُ الْعَادِيَّةِ ) حَرِيمُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَرِيمِ الْعَادِيَّةِ فَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ \" السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالْبَدِيءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ \" وَرَوَى الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ : أَنَّ الْبِئْرَ الَّتِي لَهَا مَاءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ احْتِجَارُهُ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ ( وَحَرِيمُ عَيْنٍ وَقَنَاةٍ ) مِنْ مَوَاتٍ حَوْلَهَا ( خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ) قُلْتُ : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذِرَاعِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( وَحَرِيمُ نَهْرٍ مِنْ حَافَتَيْهِ مَا يَحْتَاجُ ) النَّهْرُ ( إلَيْهِ لِطَرْحِ كِرَايَتِهِ ) أَيْ مَا يُلْقَى مِنْهُ طَلَبًا لِسُرْعَةِ جَرْيِهِ .\r( وَطَرِيقِ شَاوِيهِ ) أَيْ : قَيِّمِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَالْكِرَايَةُ وَالشَّايُ لَمْ أَجِدْ لَهُمَا أَصْلًا فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَعَلَّهُمَا مُوَلَّدَتَانِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الشَّامِ ( وَمَا يَسْتَضِرُّ صَاحِبُهُ بِتَمَلُّكِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَثُرَ ) ، وَكَذَا مَا يَرْتَفِقُ بِدُخُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ .","part":14,"page":17},{"id":6517,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ( عَمَلُ أَحْجَارِ طَحْنٍ عَلَى النَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَمَوْضِعُ غَرْسٍ وَزَرْعٍ وَنَحْوِهِمَا ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ : ، وَإِنْ كَانَ بِجَنْبِهِ مُسَنَّاةٌ لِغَيْرِهِ ارْتَفَقَ بِهَا فِي ذَلِكَ ، أَيْ فِي تَنْظِيفِهِ ضَرُورَةً ( وَحَرِيمُ شَجَرَةٍ قَدْرُ مَدِّ أَغْصَانِهَا وَ ) الْحَرِيمُ ( فِي النَّخْلِ ) ( مَدُّ جَرِيدِهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { اُخْتُصِمَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرَائِدِهَا فَذُرِعَتْ فَكَانَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، أَوْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَقَضَى بِذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَحَرِيمُ أَرْضٍ ) أُحْيِيَتْ ( لِزَرْعٍ ) قَدْرَ ( مَا يَحْتَاجهُ ) زَارِعُهَا ( لِسَقْيِهَا وَرَبْطِ دَوَابِّهَا وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَمَصْرِفِ مَائِهَا عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا ( وَحَرِيمُ دَارٍ مِنْ مَوَاتٍ حَوْلَهَا مَطْرَحُ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَمَاءٍ وَمِيزَابٍ وَمَمَرٍّ إلَى بَابِهَا ) ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْتَفِقُ بِهِ سَاكِنُهَا .","part":14,"page":18},{"id":6518,"text":"( وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ ) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ لِأَنَّ الْحَرِيمَ مِنْ الْمَرَافِقِ وَلَا يَرْتَفِقُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ أَحَقُّ بِهِ ( وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( فِي مِلْكِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ بِحَسْبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَإِنْ تَعَدَّى ) الْعَادَةَ ( مُنِعَ ) التَّعَدِّي ، عَمَلًا بِالْعَادَةِ .","part":14,"page":19},{"id":6519,"text":"( وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا ) أَيْ شَرَعَ فِي إحْيَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتِمَّهُ ( بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَائِهَا ، أَوْ أَدَارَ حَوْلَ الْأَرْضِ ) الَّتِي أَرَادَ إحْيَاءَهَا ( تُرَابًا أَوْ أَحْجَارًا ، أَوْ جِدَارًا صَغِيرًا ) لَا يَمْنَعُ مَا وَرَاءَهُ ( أَوْ سَبَقَ إلَى شَجَرٍ مُبَاحٍ كَالزَّيْتُونِ وَالْخَرْنُوبِ وَنَحْوِهِمَا فَشَفَاهُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ أَيْ قَطَعَ الْأَغْصَانَ الرَّدِيئَةَ لِتَخْلُفَهَا أَغْصَانٌ جَيِّدَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ وَأَطَالَ فِيهِ وَذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .\r( وَأَصْلَحَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) بِأَنْ خَنْدَقَ حَوْلَ الْأَرْضِ أَوْ حَرَثَهَا ، أَوْ أَدَارَ حَوْلَهَا شَوْكًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ ( أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُتَحَجِّرُ ( أَحَقُّ بِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) كَذَا ( وَارِثُهُ بَعْدَهُ ) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ حَقًّا ، أَوْ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُوَرِّثِ فَقَامَ وَارِثَهُ مَقَامَهُ فِيهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَكَذَا مَنْ يَنْقُلُهُ ) الْمُتَحَجِّرُ ، أَوْ وَارِثُهُ ( إلَيْهِ بِغَيْرِ بِيَعٍ ) فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَقَامَهُ مَقَامَهُ فِيهِ .","part":14,"page":20},{"id":6520,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُتَحَجِّرِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَشَرْطُ الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا .","part":14,"page":21},{"id":6521,"text":"( فَإِنْ فَإِنْ ، أَيْ أَطْعَمَ الزَّيْتُونَ وَالْخَرْنُوبَ ) بَعْدَ أَنْ شَفَاهُ وَأَصْلَحَهُ ( مَلَكَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ بِذَلِكَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَا يُرَادُ مِنْهُ فَهُوَ كَسَوْقِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ الْمَوَاتِ ( وَ ) مَلَكَ أَيْضًا ( حَرِيمَهُ ) تَبَعًا لَهُ وَتَقَدَّمَ .","part":14,"page":22},{"id":6522,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَتِمّ إحْيَاؤُهُ ) أَيْ إحْيَاءُ مَا تَحَجَّرَ مِمَّا تَقَدَّمَ ( أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ عُرْفًا كَنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ قِيلَ لَهُ ) أَيْ : الْمُتَحَجِّرِ ( إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ ) فَتَمْلِكَهُ ( أَوْ تَتْرُكَهُ ) لِمَنْ يُحْيِيهِ ( إنْ حَصَلَ مُتَشَوِّفٌ لِلْإِحْيَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ، أَوْ مَشْرَعَةِ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٍ لَا يَنْتَفِعُ وَلَا يَدَعُ غَيْرَهُ يَنْتَفِعُ .","part":14,"page":23},{"id":6523,"text":"( فَإِنْ طَلَبَ ) الْمُتَحَجِّرُ ( الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، أَوْ أَقَلَّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَلَا يُمْهَلُ ) بَلْ يُقَالُ لَهُ : إمَّا أَنْ تَعْمُر وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ يَدَك فَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهَا كَانَ لِغَيْرِهِ عِمَارَتُهَا .","part":14,"page":24},{"id":6524,"text":"( وَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَحَجِّرِ ( فِي مُدَّةِ الْمُهْلَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَمْ يَمْلِكُهُ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ } ؛ وَلِأَنَّهُ إحْيَاءٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُتَحَجِّرِ أَسْبَقُ فَكَانَ أَوْلَى .","part":14,"page":25},{"id":6525,"text":"( وَ ) إنْ أَحْيَاهُ أَحَدٌ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ ( مَلَكَهُ ) مَنْ أَحْيَاهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا مِلْكَ لَهُ ، وَحَقُّهُ زَالَ بِإِعْرَاضِهِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِمْهَالِ .","part":14,"page":26},{"id":6526,"text":"( وَمَنْ ) ( نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةٍ ) مِنْ إمَامَةٍ إمَامَةٍ أَوْ خَطَابَةٍ خَطَابَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ وَنَحْوِهِ ( لِزَيْدٍ وَهُوَ ) أَيْ زَيْدٌ ( لَهَا ) أَيْ الْوَظِيفَةِ ( أَهْلٌ لَمْ يَتَقَرَّرْ غَيْرُهُ فِيهَا ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا ( فَإِنْ قَرَّرَ هُوَ ) أَيْ قَرَّرَهُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ كَالنَّاظِرِ تَمَّ الْأَمْرُ لَهُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُقَرِّرْهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ ( فَهِيَ ) أَيْ : الْوَظِيفَةُ ( لِلنَّازِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رَغْبَةٌ مُطْلَقَةٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : لَا يَتَعَيَّنُ الْمَنْزُولُ لَهُ ، وَيُوَلِّي مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا ) وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ بِعِوَضٍ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رَغْبَةٌ مُطْلَقَةٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ ثُمَّ قَالَ : وَكَلَامُ الشَّيْخِ فِي قَضِيَّةِ عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ لَيْسَ أَهْلًا ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ النُّزُولَ يُفِيدُ الشُّغُورَ وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ بِشُغُورِهِ إذْ السَّاقِطُ لَا يَعُودُ وَقَوْلُهُ : فِي قَضِيَّةِ عَيْنٍ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَالَ فِي الْمُوَضِّحِ : مُلَخَّصُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : يَسْتَحِقُّهَا مَنْزُولٌ لَهُ إنْ كَانَ أَهَلًا وَإِلَّا فَلِنَاظِرٍ تَوْلِيَةُ مُسْتَحِقِّهَا شَرْعًا انْتَهَى .","part":14,"page":27},{"id":6527,"text":"وَمِمَّا يُشْبِهُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ : النُّزُولُ عَنْ الْإِقْطَاعِ فَإِنَّهُ نُزُولٌ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَخْصِيصِ الْإِمَامِ لَهُ اسْتِغْلَالَهُ أَشْبَهَ مُسْتَحِقَّ الْوَظِيفَةِ وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْخُلْعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ قُلْتُ : ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ النُّزُولُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْعِوَضِ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ .","part":14,"page":28},{"id":6528,"text":"( وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَمَنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالْخَرَاجِ كَالْمُسْتَأْجَرِ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا كُلَّ عَامٍ ، فَمَلَكُوا مَنَافِعَهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي يَبْذُلُونَهُ ( وَيَرِثُهَا وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ ) فَيَكُونُونَ أَحَقَّ بِهَا بِالْخَرَاجِ ( وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَخَذُهَا مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَلَا مِنْ وَرَثَتِهِ ( وَدَفْعُهَا إلَى غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ ( وَإِنْ نَزَلَ عَنْهَا ، أَوْ آثَرَ بِهَا ) أَحَدًا ( فَالْمَنْزُولُ لَهُ ) أَحَقُّ بِهَا ( وَالْمُؤْثَرُ أَحَقُّ بِهَا ) مِنْ غَيْرِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي الْأَرْضِينَ الْمَغْنُومَةِ .","part":14,"page":29},{"id":6529,"text":"( وَمِثْلُهُ مَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ لَوْ آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ ) أَيْ الْمُؤْثَرِ ( سَبْقُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ أَشْبَهَ مَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا ، أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَوَاتِ ( أَوْ آثَرَ بِهِ ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ سَبْقُهُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ ، أَيْ الْمُتَحَجِّرِ فِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ وَمَنْ يَنْقُلُهُ إلَيْهِ فِي نُزُولٍ مُسْتَحِقٍّ عَنْ وَظِيفَةٍ لِزَيْدٍ ، هَلْ يَتَقَرَّرُ فِيهَا غَيْرُهُ ؟ ( فَمُرَادُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِالتَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ النُّزُولُ الْمَذْكُورُ ، إمَّا لِسُكُونِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ مَنْ الْمَنْزُولِ لَهُ ، أَوْ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ إذَا كَانَ النُّزُولُ مُعَلَّقًا بِشَرْطِ الْإِمْضَاءِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ الْمُتَحَجِّرَ فَيَجْرِي فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ أَمَّا إذَا تَمَّ النُّزُولُ إمَّا بِالْقَبُولِ ) .\rمِنْ الْمَنْزُولِ لَهُ ( أَوْ الْإِمْضَاءِ ) مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ ( وَوَقَعَ ) الْمَنْزُولُ ( الْمَوْقِعَ ) لِأَهْلِيَّةِ الْمَنْزُولِ لَهُ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ ( فَلَيْسَ لِأَحَدٍ التَّقَرُّرُ ) عَنْ الْمَنْزُولِ لَهُ ( وَلَا ) لِنَاظِرٍ وَلَا غَيْرِهِ ( التَّقْرِيرُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَنْزُولِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى الْمَنْزُولِ لَهُ عَاجِلًا بِقَبُولِهِ .\rوَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرِ نَاظِرٍ وَلَا مُرَاجَعَتِهِ ، إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي حُقُوقِهِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَهُ مُلَخَّصُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِطُولِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَنْزُولُ عَنْهُ ( حِينَئِذٍ يُشْبِهُ بِالْمُتَحَجَّرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( إذَا أَحْيَاهُ مَنْ تَحَجَّرَهُ وَ ) يُشْبِهُ ( بِالْمُؤْثَرِ بِالْمَكَانِ إذَا صَارَ فِيهِ ) لَيْسَ لِأَحَدٍ نَزْعُهُ مِنْهُ ( لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَ الْمُحْيِي عَمَّا أَحْيَاهُ وَلَا","part":14,"page":30},{"id":6530,"text":"الْمُؤْثَرُ يُزَالُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أُوثِرَ بِهِ وَصَارَ فِيهِ ) بَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ .","part":14,"page":31},{"id":6531,"text":"فَصْلٌ فِي الْإِقْطَاعِ وَقَدْ قَسَّمَهُ الْأَصْحَابُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ ، وَإِقْطَاعُ إرْفَاقٍ وَقَسَّمَ الْقَاضِي إقْطَاعَ التَّمْلِيكِ إلَى مَوَاتٍ وَعَامِرٍ ، وَمَعَادِنَ وَجَعَلَ إقْطَاعَ الِاسْتِغْلَالِ عَلَى ضَرْبَيْنِ عُشْرٍ ، وَخَرَاجٍ ( وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ وَأَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَرْضًا } وَأَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَجَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ .","part":14,"page":32},{"id":6532,"text":"( وَلَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ الْمَوَاتَ ( بِالْإِقْطَاعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ مَا جَازَ اسْتِرْجَاعُهُ ( بَلْ يَصِيرُ ) الْمُقْطَعُ ( كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ بِالْإِقْطَاعِ عَلَى غَيْرِهِ وَيُسَمَّى تَمَلُّكًا لِمَا لَهُ إلَيْهِ .","part":14,"page":33},{"id":6533,"text":"( وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ إلَّا مَا قَدَرَ ) الْمُقْطَعُ ( عَلَى إحْيَائِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي إقْطَاعِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ .","part":14,"page":34},{"id":6534,"text":"( فَإِنْ أَقْطَعَ ) الْإِمَامُ أَحَدًا ( أَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ عَجْزُهُ عَنْ إحْيَائِهِ اسْتَرْجَعَهُ ) الْإِمَامُ مِنْهُ كَمَا اسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَا عَجَزَ عَنْ عِمَارَتِهِ مِنْ الْعَقِيقِ الَّذِي أُقْطِعَهُ أَيَّامَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":14,"page":35},{"id":6535,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجُوزُ الْإِقْطَاعُ مِنْ مَالِ الْجِزْيَةِ ) الْمَعْرُوفِ فِي مِصْرَ بِالْجَوَالِي ( كَمَا فِي الْإِقْطَاعِ مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ ( بِالْمَصْلَحَةِ ) الَّتِي يَجُوزُ الْإِقْطَاعُ لِأَجْلِهَا ( ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ الْإِقْطَاعِ ( لِمَصْلَحَةٍ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ فُقِدَتْ ) الْمَصْلَحَةُ ( فَلِلْإِمَامِ اسْتِرْجَاعُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي أَقْطَعَهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ .","part":14,"page":36},{"id":6536,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( إقْطَاعُ الْجُلُوسِ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعَةِ وَفِي رِحَابِ الْمَسَاجِدِ الْمُتَّسِعَةِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ إلَّا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُجْلِسَ فِيهَا ( مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ فَيُحَرَّمُ ) عَلَيْهِ أَنْ يُجْلِسَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ .\r( وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمَقْطَعُ وَيَكُونُ ) ( أَحَقَّ بِالْجُلُوسِ فِيهَا ) بِمَنْزِلَةِ السَّابِقِ إلَيْهَا بِلَا انْقِطَاعٍ ، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِنَقْلِ مَتَاعِهِ بِخِلَافِ السَّابِقِ ( مَا لَمْ يَعِدْ الْإِمَامُ فِيهِ ) أَيْ فِي إقْطَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لَهُ اجْتِهَادًا فِي الْإِقْطَاعِ لَهُ اجْتِهَادٌ فِي اسْتِرْجَاعِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ مَحُوطَةً لَمْ يَجُزْ إقْطَاعُ الْجُلُوسِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ( فَإِنْ لَمْ يُقْطِعْهَا ) أَيْ الطَّرِيقَ الْوَاسِعَةَ وَرِحَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ الْمَحُوطَةِ ( الْإِمَامُ ) أَحَدًا ( فَلِمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ عَلَى إقْرَارِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضَيِّقْ أَوْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ ( وَيَكُونُ ) السَّابِقُ إلَيْهَا ( أَحَقَّ بِهَا وَلَوْ لَيْلًا مَا لَمْ يَنْقُلْ مَتَاعَهُ عَنْهَا ) لِمَا سَبَقَ .","part":14,"page":37},{"id":6537,"text":"( وَإِنْ أَطَالَ الْجُلُوسَ فِيهَا أُزِيلَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُتَمَلِّكِ وَيَخْتَصُّ بِنَفْعٍ يُسَاوِيهِ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَإِنْ قَامَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إزَالَتُهُ ، وَإِنْ نَقَلَ مَتَاعَهُ كَانَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَأْتِ اللَّيْلُ ( وَإِنْ ) نَقَلَ مَتَاعَهُ لَكِنْ ( أَجْلَسَ غُلَامَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا لِيَحْفَظَ لَهُ الْمَكَانَ حَتَّى يَعُودَ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ فِيهِ ) فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ .","part":14,"page":38},{"id":6538,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْجَالِسِ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ وَنَحْوِهِ ( الْجُلُوسُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ جَارَهُ رُؤْيَةَ الْمُعَامِلِينَ لِمَتَاعِهِ ، أَوْ ) يَمْنَعُ ( وُصُولَهُمْ ) أَيْ : الْمُعَامِلِينَ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى جَارِهِ ( أَوْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى جَارِهِ ( فِي كَيْلٍ ، أَوْ وَزْنٍ أَوْ أَخْذٍ ، أَوْ إعْطَاءٍ ) لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَهُ ) أَيْ : الْجَالِسِ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ رَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ ( أَنْ يُظَلِّلَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ بَارِيَّةٍ ) أَيْ حَصِيرٍ .\r( وَكِسَاءٍ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ دِكَّةً وَلَا غَيْرَهَا ) فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ وَاسِعًا وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ، وَلَا فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ .","part":14,"page":39},{"id":6539,"text":"( فَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ إلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ ( أَوْ ) سَبَقَ ( إلَى خَانٍ مُسْبِلٍ ، أَوْ سَبَقَ إلَى رِبَاطٍ ، أَوْ ) إلَى ( مَدْرَسَةٍ ، أَوْ ) إلَى ( خَانِكَاهْ ) وَيُقَالُ : خَانْقَاهْ ( وَلَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْخَانِكَاهْ ( عَلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ ) وَضَاقَ الْمَكَانُ عَنْ انْتِفَاعِ جَمِيعِهِمْ ( أَقْرَعَ ) لِأَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي السَّبَقِ وَالْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةٌ .","part":14,"page":40},{"id":6540,"text":"( وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ ) غَيْرِ مَمْلُوكٍ ( فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُهُ مِنْهُ ) بَاطِنًا كَانَ الْمَعْدِنُ ، أَوْ ظَاهِرًا لِحَدِيثِ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } ( وَلَا يُمْنَعُ ) السَّابِقُ ( مَا دَامَ آخِذًا ) لِلْحَدِيثِ ( وَلَوْ طَالَ ) مَقَامُهُ .\r( وَ ) قَالَ ( فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : فَإِنْ أَخَذَ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ فِيهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ مُنِعَ مَنْ ذَلِكَ ) لِعَدَمِ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":14,"page":41},{"id":6541,"text":"( فَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمَعْدِنِ الْمُبَاحِ ( وَضَاقَ الْمَكَانُ عَنْ أَخْذِهِمْ جُمْلَةً أَقْرَعَ كَطَرِيقٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَى طَرِيقٍ وَاسِعٍ وَضَاقَ عَنْ جُلُوسِهِمَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ .","part":14,"page":42},{"id":6542,"text":"( وَإِنْ حَفَرَهُ ) أَيْ الْمَعْدِنَ إنْسَانٌ مَنْ جَانِبٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي حَفَرَ مِنْهُ السَّابِقُ ( فَوَصَلَ إلَى النَّيْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ السَّابِقِ ( مَنْعُهُ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ .","part":14,"page":43},{"id":6543,"text":"( وَمَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَأَخَذَهُ مِثْلَ مَا يَنْبُتُ فِي الْجَزَائِرِ وَالرَّقَاقِ ، وَكُلِّ مَوَاتٍ مِنْ الطَّرْفَاءِ وَالْقَصَبِ وَالشَّعْرِ ، وَثَمَرِ الْجَبَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّبَاتَاتِ ، أَوْ ) سَبَقَ ( إلَى صَيْدٍ وَلَوْ سَمَكًا ، أَوْ ) سَبَقَ إلَى عَنْبَرٍ وَحَطَبٍ وَثَمَرٍ مُبَاحٍ ( وَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ وَنَحْوِهِ ) كَمِسْكٍ وَعَسَلِ نَحْلٍ .\r( وَمَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ رَغْبَةً عَنْهُ ) كَعَظْمٍ بِهِ شَيْءٌ مِنْ لَحْمٍ رَغِبَ عَنْهُ ، وَنُثَارٍ فِي عُرْسٍ وَنَحْوِهِ ، وَمَا يَتْرُكُهُ الْحَصَّادُ مِنْ الزَّرْعِ وَاللُّقَّاطُ مِنْ الثَّمَرِ رَغْبَةً عَنْهُ ( مَلَكَهُ ) آخِذُهُ مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ ذِمِّيًّا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَالْمِلْكُ مَقْصُورٌ فِيهِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ ) فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يَحُزْهُ وَلَا يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ .","part":14,"page":44},{"id":6544,"text":"( وَإِنْ سَبَقَ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُبَاحِ ( اثْنَانِ ) فَأَكْثَرُ ( قُسِمَ بَيْنَهُمَا ) بِالسَّوِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي السَّبَبِ وَالْقِسْمَةُ مُمْكِنَةٌ وَحَذَرًا مِنْ تَأْخِيرِ الْحَقِّ ( وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ الْحَاجَةِ ) أَيْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاجَةِ وَالتَّاجِرِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالسَّبَبِ لَا بِالْحَاجَةِ .\r( وَلَا يَقْتَرِعَانِ ) بَلْ يَقْتَسِمَانِ لِمَا سَبَقَ ( وَكَذَا لَوْ سَبَقَ وَاحِدٌ ) أَوْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( إلَى مَا ضَاعَ مِنْ النَّاسِ مِمَّا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ ) أَيْ : هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الِالْتِقَاطِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَعْرِيفٍ .\r( وَ ) كَذَا مَنْ سَبَقَ إلَى ( مَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّلْجِ وَالْمَنِّ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ) كَاللَّاذَنِ .","part":14,"page":45},{"id":6545,"text":"( وَإِنْ سَبَقَ ) إنْسَانٌ ( إلَى لَقِيطٍ ، أَوْ ) إلَى لُقَطَةٍ ، أَوْ سَبَقَ ( إلَى طَرِيقٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) لِحَدِيثِ مَنْ سَبَقَ إلَخْ \" ( ( فَإِنْ رَأَى اللُّقَطَةَ ) أَوْ اللَّقِيطَ ( وَاحِدٌ وَسَبَقَ آخَرُ إلَى أَخَذِهَا ) ، أَوْ أَخَذَهُ أَيْ اللَّقِيطَ ( فَهِيَ ) وَهُوَ أَيْ اللَّقِيطُ ( لِمَنْ سَبَقَ ) لِلْحَدِيثِ ( فَإِنْ ) رَآهُمَا اثْنَانِ وَ أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِأَخْذِهَا ) ، أَوْ أَخَذَهُ ( فَأَخَذَهَا ) ، أَوْ أَخَذَهُ .\r( وَنَوَاهُ ) أَيْ الْآخِذُ ( لِنَفْسِهِ فَهِيَ ) أَيْ اللُّقَطَةُ ، أَوْ اللَّقِيطُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْآخِذِ ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ وَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ التَّوْكِيلِ بِنِيَّةِ الْأَخْذِ لَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ فَاللُّقَطَةُ وَاللَّقِيطُ ( لِمَنْ أَمَرَهُ ) بِالْأَخْذِ لَهُ ( فِي قَوْلِ ) مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاصْطِيَادِ .","part":14,"page":46},{"id":6546,"text":"فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الِانْتِفَاعِ بِالْمِيَاهِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَنَحْوِهَا ( وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي نَهْرٍ ) صَغِيرٍ ( غَيْرِ مَمْلُوكٍ كَمِيَاهِ الْأَمْطَارِ ، وَ ) كَ ( الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ وَازْدَحَمَ النَّاسُ فِيهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( وَتَشَاحُّوا فَلِمَنْ فِي أَعْلَاهُ ) أَيْ : النَّهْرِ ( أَنْ يَبْدَأَ ) بِالسَّقْيِ ( فَيَسْقِي ) أَرْضَهُ .\r( وَيَحْبِسُ الْمَاءَ ) بِهَا ( حَتَّى يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ) فَيَسْقِي وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ فَيَفْعَلُ ( كَذَلِكَ ) وَهَلُمَّ جَرًّا ( إلَى آخِرِهِمْ ) لِحَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ ، وَيَتْرُكُ الْمَاءَ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْمَاءَ إلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ ، أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ وَمَعْنَاهُ قِصَّةُ الزُّبَيْرِ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ .","part":14,"page":47},{"id":6547,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْأَوَّلِ ) شَيْءٌ ( أَوْ ) لَمْ يَفْضُلْ ( عَمَّنْ يَلِيهِ ) أَيْ الْأُوَلِ ( شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي ) أَيْ لِمَنْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا فَضَلَ فَهُوَ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمِيرَاثِ .","part":14,"page":48},{"id":6548,"text":"( الْمِيرَاثِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَرْضِ أَحَدِهِمْ مُسْتَقِلًّا وَ ) كَانَ ( بَعْضُهَا مُسْتَعْلِيًا سَقَى كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَتِهَا ) أَيْ انْفِرَادِهَا فَيَسْقِي الْأَعْلَى ثُمَّ يُرْسِلُ الْمَاءَ إلَى مَنْ يَلِيهِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْأَسْفَلِ فَيَسْقِيه لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":49},{"id":6549,"text":"( فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ ) فَأَكْثَرُ ( فِي الْقُرْبِ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ اقْتَسَمَا الْمَاءَ بَيْنِهِمَا ) عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ( إنْ أَمْكَنَ ) قَسْمُهُ لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْحَقِّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ بَيْنَهُمْ ( أَقْرَعَ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَفْضُلُ عَنْ ) سَقْيِ ( أَحَدِهِمَا سَقَى الْقَارِعُ ) أَوَّلًا ( بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ ) أَيْ الْمَاءَ ( لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِجَمِيعِ الْمَاءِ لِمُسَاوَاةِ الْآخَرِ لَهُ ) فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَاءِ ( وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِلتَّقَدُّمِ ) فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ لَا فِي أَصْلِ الْحَقِّ ( بِخِلَافِ الْأَعْلَى مَعَ الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَسْفَلِ حَقٌّ إلَّا فِي الْفَاضِلِ عَنْ الْأَعْلَى ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":50},{"id":6550,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْضِ الْآخَرِ قُسِمَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ) فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جَرِيبٌ وَلِلْآخَرِ جَرِيبَانِ مَثَلًا قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِذِي الْجَرِيبِ ثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَهَكَذَا ، ؛ لِأَنَّ مَنْ أَرْضُهُ أَكْثَرُ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ فِي الْقُرْبِ فَاسْتَحَقَّ جُزْءًا مِنْ الْمَاءِ فِي نَظِيرِ الزَّائِدِ .","part":14,"page":51},{"id":6551,"text":"( وَلَوْ احْتَاجَ الْأَعْلَى إلَى الشُّرْبِ ) أَيْ : سَقْيِ أَرْضَهُ ( ثَانِيًا قَبْلَ انْتِهَاءِ سَقْيِ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَقْيُ الْأَرَاضِي لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ .","part":14,"page":52},{"id":6552,"text":"( وَمَنْ سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا وَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعْضِ أَفْوَاهِهَا مِنْ فَوْقٍ أَوْ مِنْ أَسْفَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ ) لِحَدِيثِ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } .","part":14,"page":53},{"id":6553,"text":"( وَلِمَالِكِ أَرْضٍ مَنْعُهُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا ) أَيْ : بِأَرْضِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ رُسُومُهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ ( فِي أَرْضِهِ ) فَلَا يَدْخُلُ الْمُحْيِي أَرْضَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ مِنْ دَلَالَةِ الرُّسُومِ عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْيِيَ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَنَاةَ بِالْإِحْيَاءِ فَوُجُودُ الرُّسُومِ لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْجَارِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ مِلْكِهِ ثَابِتٌ .","part":14,"page":54},{"id":6554,"text":"( وَإِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ( لَا يَمْلِكُ ) رَبُّ أَرْضٍ ( تَضْيِيقَ مَجْرَى قَنَاةٍ فِي أَرْضِهِ خَوْفَ لِصٍّ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ مَجْرَاهَا ( لِصَاحِبِهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ غَيْرُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":14,"page":55},{"id":6555,"text":"( وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ كَبِيرًا لَا يَحْصُلُ فِيهِ تَزَاحُمٌ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ مَا شَاءَ مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ .","part":14,"page":56},{"id":6556,"text":"( فَإِنْ أَرَادَ إنْسَانٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ يَسْقِيهَا مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ السَّيْلِ ( أَوْ ) يَسْقِيهَا ( مِنْ غَيْرِ مَمْلُوكٍ تَجْرِي فِيهِ مِيَاهُ الْأَمْطَارِ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى أَوَّلِ النَّهْرِ لَمْ يُمْنَعْ ) أَيْ لَمْ يَمْنَعْهُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَاءِ مِنْ الْإِحْيَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمَاءِ لَا فِي الْمَوَاتِ ( مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنْهُ ) فَيَمْلِكُونَ مَنْعَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ .","part":14,"page":57},{"id":6557,"text":"( وَلَا يَسْقِي ) مَنْ أَحْيَا بَعْدَهُمْ ( قَبْلَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ أَسْبَقُ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا مَلَكَهَا بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُهُ إبْطَالَ حُقُوقِهَا ، وَسَبْقُهُمْ إيَّاهُ بِالسَّقْيِ مِنْ حُقُوقِهَا ( وَلَوْ أَحْيَا سَابِقٌ فِي أَسْفَلِهِ ) أَيْ : النَّهْرِ الصَّغِيرِ ( ثُمَّ ) ( أَحْيَا آخَرُ فَوْقَهُ ثُمَّ ) أَحْيَا ( ثَالِثٌ فَوْقَ الثَّانِي سَقَى الْمُحْيِي أَوَّلًا ثُمَّ ) سَقَى ( الثَّانِي ثُمَّ ) سَقَى ( الثَّالِثُ ) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّبْقُ إلَى الْإِحْيَاءِ لَا إلَى أَوَّلِ النَّهْرِ .","part":14,"page":58},{"id":6558,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بِنَهْرٍ مَمْلُوكٍ كَحَفْرِ نَهْرٍ صَغِيرٍ سِيقَ الْمَاءُ إلَيْهِ مِنْ نَهْرٍ كَبِيرٍ فَمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ مِلْكٌ ) لِلْحِيَازَةِ ( فَلَوْ كَانَ ) النَّهْرُ ( لِجَمَاعَةٍ فَ ) الْمَاءُ ( بَيْنَهُمْ ) عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ فِي النَّهْرِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى حَسَبِ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُلِكَ بِالْعِمَارَةِ وَالْعِمَارَةُ بِالنَّفَقَةِ وَالْعَمَلِ ( فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ ) الْمَاءُ ( وَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ لَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ ( قَسَمَهُ الْحَاكِمُ ) بَيْنَهُمْ ( عَلَى قَدْرِ مُلْكِهِمْ ) أَيْ قَسَمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَاءِ بِقَدَرِ مَا يَمْلِكُ مِنْ النَّهْرِ ( فَتُؤْخَذُ خَشَبَةٌ ، أَوْ حَجَرٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ فَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعٍ مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ فِي مَصَدِّ الْمَاءِ فِيهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْخَشَبَةِ أَوْ الْحَجَرِ ( حُزُوزٌ أَوْ ثُقُوبٌ مُتَسَاوِيَةٌ فِي السَّعَةِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ يُخْرَج مَنْ كُلِّ حَزٍّ ، أَوْ ثُقْبٍ إلَى سَاقِيَةٍ مُفْرَدَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِذَا حَصَلَ الْمَاءُ فِي سَاقِيَتِهِ انْفَرَدَ بِهِ ) فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ ؛ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِمِلْكِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ أَمْلَاكُهُمْ ) مُسْتَوِيَةً فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ ( مُخْتَلِفَةً قُسِمَ ) الْمَاءُ ( عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ) أَيْ : أَمْلَاكِهِمْ ( فَإِنْ كَانَ لِأَحَدٍ نِصْفُهُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهُ جَعَلَ فِيهِ سِتَّةَ ثُقُوبٍ ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ ) ثُقُوبٍ ( تَصُبُّ فِي سَاقِيَتِهِ : وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ ) يَصُبَّانِ فِي سَاقِيَتِهِ ( وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ ) يَصُبُّ فِي سَاقِيَتِهِ .","part":14,"page":59},{"id":6559,"text":"( فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَهُ فِي سَاقِيَةِ غَيْرِهِ لِيُقَاسِمَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ذَلِكَ ( بِغَيْرِ رِضَاهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي سَاقِيَتِهِ وَيُخَرِّبُ حَافَّتَهَا وَيَخْلِطُ حَقَّهُ بِحَقِّ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ .\r( وَمَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ فِي سَاقِيَتِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ عَمَلِ رَحًى عَلَيْهَا ) أَيْ السَّاقِيَةِ ( أَوْ ) عَمَلِ ( دُولَابٍ ، أَوْ عَبَّارَةٍ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ( وَهِيَ خَشَبَةٌ تُمَدُّ عَلَى طَافِي النَّهْرِ ، أَوْ ) عَمَلِ ( قَنْطَرَةٍ يَعْبُرُ الْمَاءُ عَلَيْهَا ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ لَا حَقّ لِغَيْرِهِ فِيهَا .","part":14,"page":60},{"id":6560,"text":"( وَأَمَّا النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ ( فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّف فِيهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا أَحَبَّ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ( فَتْحُ سَاقِيَةٍ إلَى جَانِبِهِ ) أَيْ النَّهْرِ ( قَبْلَ الْمَقْسِمِ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ : مَوْضِعِ الْقَسْمِ وَهُوَ الْحَجَرُ أَوْ الْخَشَبَةُ الَّتِي بِهَا الثُّقُوبُ ( يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهَا وَلَا أَنْ يَنْصِبَ عَلَى حَافَتَيْ النَّهْرِ رَحًى تَدُورُ بِالْمَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ( ؛ لِأَنَّ حَرِيمَ النَّهْرِ مُشْتَرَكٌ فَلَمْ يُمْلَكْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ .","part":14,"page":61},{"id":6561,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" نَقَلَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ غَصَبَ حَقَّهُ مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ لِلْبَقِيَّةِ أَخْذُ حَقِّهِمْ .","part":14,"page":62},{"id":6562,"text":"( وَإِذَا اقْتَسَمُوا مَاءَ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بِالْمُهَايَأَةِ وَكَانَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْلُومًا مِثْلَ أَنْ يَجْعَلُوا لِكُلِّ حِصَّةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ، وَلِلْآخَرِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) جَازَ ( أَوْ اقْتَسَمُوهُ بِالسَّاعَاتِ وَأَمْكَنَ ضَبْطُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ إذَا تَرَاضَوْا بِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَجَاوَزُهُمْ .\r( وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ لَوْ احْتَاجَ النَّهْرُ ) الْمُشْتَرَكُ ( وَنَحْوُهُ إلَى عِمَارَةٍ ، أَوْ كَرْيٍ ) أَيْ تَنْظِيفٍ وَأَنَّهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ وَمَنْ سَدَّ لَهُ مَاءً لِجَاهِهِ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ سَدَّ عَنْهُ .","part":14,"page":63},{"id":6563,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ ) بِ ( فَلَاةٍ لِعَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا أَوْ ) تَرْكَهَا بِهِمَا ( لِانْقِطَاعِهَا ) أَيْ : عَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ ( وَيَأْسِهِ مِنْهَا مَلَكَهَا مُسْتَنْقِذُهَا نَصًّا ) لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ مَرْفُوعًا { مَنْ وَجَدَ دَابَّةً عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا ، فَسَيَّبُوهَا ، فَأَخَذَهَا ، فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ } قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ : يَعْنِي : لِلشَّعْبِيِّ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ : غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءً لَهَا ، وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَاكِ ، وَصَوْنًا لِلْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ ، وَحِفْظًا لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ .","part":14,"page":64},{"id":6564,"text":"( لَا ) إنْ أَخَذَ ( عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا تَرَكَهُ ) رَبُّهُ ( عَجْزًا ) عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ، اقْتِصَارًا عَلَى صُورَةِ النَّصِّ ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يُمْكِنُهُ فِي الْعَادَةِ التَّخَلُّصَ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَعِيشُ بِهَا ، وَالْمَتَاعُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ كَالْخَشْيَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَمُوتُ إذَا لَمْ يُطْعَمْ ، وَيُسْقَى ، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ ، وَالْمَتَاعُ يَبْقَى .","part":14,"page":65},{"id":6565,"text":"( وَلَا مَا أُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ الْغَرَقِ ) فَلَا يَمْلِكُهُ آخِذُهُ قَالَ الْحَارِثُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ آخِذُهُ قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ ، وَالْمُنْتَهَى ، وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّقَطَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ .","part":14,"page":66},{"id":6566,"text":"( أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ السَّفِينَةُ وَأَخْرَجَهُ ) أَيْ : الْمَتَاعَ الَّذِي كَانَ فِيهَا ( قَوْمٌ ) فَلَا يَمْلِكُونَهُ ( فَيَرْجِعُ آخِذُهُ ) أَيْ : الْعَبْدُ عَلَى رَبِّهِ ( بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ وَ ) بِ ( أُجْرَةِ حَمْلِ مَتَاع ) وَإِنْقَاذِ الْعَبْد أَوْ الْمَتَاعِ مِنْ الْبَحْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ رَبُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِعَالَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا ، وَتَرْغِيبًا فِي إنْقَاذِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْهَلَكَةِ .","part":14,"page":67},{"id":6567,"text":"( ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ ) ، وَفِي نُسَخٍ : أَنْ يُحْيِيَ ، وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ كَلَامِهِ ( أَرْضَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَالْجِزْيَةِ ، وَدَوَابِّ الْغُزَاةِ ، وَ ) رَعْيِ ( مَاشِيَةِ الضُّعَفَاءِ عَنْ الْبُعْدِ لِلرَّعْيِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ \" الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ ، وَاَللَّهِ لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا فِي شِبْرٍ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ الظَّهْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rوَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ حَمَى ، وَاشْتَهَرَ ، وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( لَيْسَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْحِمَى ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ لِقِيَامِ الْإِمَامِ مَقَامَ الْمُسْلِمِينَ ، فِيمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ .","part":14,"page":68},{"id":6568,"text":"غَيْرِهِ وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ ( نَقْضُهُ نَقْضُهُ وَلَا تَغْيِيرُهُ ) لَا ( مَعَ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَ ) لَا مَعَ ( عَدَمِهَا ، وَلَا إحْيَاؤُهُ فَإِنْ أَحْيَاهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ، ( وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ ) دُونَ غَيْرِهِ ( أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ ، وَلِرَسُولِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَلَاحَهُ يَعُودُ إلَى صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَالُهُ كَانَ يَرُدُّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَفَارَقَ الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ ، وَسَاوَوْهُ فِيمَا كَانَ صَلَاحُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ( وَلَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : لَمْ يَحْمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا حَمَى لِلْمُسْلِمِينَ ، فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { حَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ مَوْضِعٌ يُنْتَقَعُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَكْثُرُ فِيهِ الْخِصْبُ .","part":14,"page":69},{"id":6569,"text":"( وَمَا حَمَاهُ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنْ الْأَئِمَّةِ جَازَ لَهُ ) أَيْ : لِذَلِكَ الْحَامِي نَقْضُهُ ( وَ ) جَازَ ( لِلْإِمَامِ غَيْرُهُ نَقْضُهُ ) ؛ لِأَنَّ حِمَى الْأَئِمَّة اجْتِهَادٌ فِي حِمَاهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ غَيْرِهَا ( وَ ) يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ( يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَرْضِ بِالْأَحْيَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ، وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ .","part":14,"page":70},{"id":6570,"text":"( وَلَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ أَنْ يَحْمُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ ، وَلِرَسُولِهِ } .","part":14,"page":71},{"id":6571,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ مِمَّا حَمَاهُ إمَامٌ عُزِّرَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَام ( وَظَاهِرُهُ : وَلَا ضَمَانَ ) عَلَى مَنْ أَخَذَ مِمَّا حَمَاهُ الْإِمَامُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَالْمَنْعُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ فَقَطْ .","part":14,"page":72},{"id":6572,"text":"وَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوَابِّ عِوَضًا عَنْ مَرْعَى مَوَاتٍ أَوْ حِمًى ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" شَرَّكَ النَّاسَ فِيهِ \" قَالَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ الْحِمَى لِكَافَّةِ النَّاسِ تَسَاوَى فِيهِ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ خَصَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَكَ فِيهِ غَنِيُّهُمْ ، وَفَقِيرُهُمْ ، وَمُنِعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءُ مُنِعَ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءُ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الْأَغْنِيَاءُ ، وَلَا أَهْلُ الذِّمَّةِ .","part":14,"page":73},{"id":6573,"text":"بَابُ الْجَعَالَةِ بِتَثْلِيثِ الْجِيم رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ ، مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَعْلِ ، بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ يُسَمِّي الْجَعْلَ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ الْعَمَلَ ، أَوْ مِنْ الْجَعْلِ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ يُقَالُ : جَعَلْتُ لَهُ كَذَا أَيْ : أَوْجَبْتُ ، وَيُسَمَّى مَا يُعْطَاهُ الْإِنْسَانُ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ : جَعْلًا ، وَجَعَالَةً ، وَجَعِيلَةً قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } ، وَحَدِيثُ اللَّدِيغِ ( وَهِيَ جَعْلُ شَيْءٍ ) مِنْ الْمَالِ ( مَعْلُومٍ كَأُجْرَةٍ ) بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ .","part":14,"page":74},{"id":6574,"text":"وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا إنْ كَانَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ ، فَيَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ ( مَجْهُولًا ) كَثُلُثِ مَالِ فُلَانٍ الْحَرْبِيِّ ، وَنَحْوِهِ ، لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ ، وَنَحْوِهَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ ( لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مُبَاحًا ) مُتَعَلِّقٌ بِجَعْلٍ .","part":14,"page":75},{"id":6575,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الْعَمَلُ الْمُبَاحُ ( مَجْهُولًا ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ لَمْ يَصِفْهَا ، وَرَدِّ لُقَطَةٍ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا ؛ لِأَنَّ الْجَعَالَةَ لَهُ جَائِزَةٌ لِكُلِّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُلْزِمَهُ مَجْهُولًا بِخِلَافِ إجَارَةٍ .","part":14,"page":76},{"id":6576,"text":"( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يُجَاعِلَ ( عَلَى ) أَنْ يَعْمَلَ لَهُ ( مُدَّةً ، وَلَوْ مَجْهُولَةً ) كَمَنْ حَرَسَ زَرْعِي فَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا ( سَوَاءٌ جَعَلَهُ لِمُعَيَّنٍ ، بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ تَصِحُّ إجَارَتُهُ ) ، وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ لِزَيْدٍ مِثْلًا ( إنْ رَدَدْتَ لُقَطَتِي فَلَكَ كَذَا ، فَ ) يَسْتَحِقُّهُ إنْ رَدَّهَا ، وَ ( لَا يَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهَا سِوَاهُ ) أَيْ : سِوَى الْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُجَاعِلْهُ عَلَى رَدِّهَا .","part":14,"page":77},{"id":6577,"text":"وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ إنْسَانٍ فَجَعَلَ لَهُ مَالِكُهَا جُعْلًا لِيَرُدَّهَا لَمْ يُبَحْ لَهُ أَخْذُهُ ذِكْرُهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":14,"page":78},{"id":6578,"text":"( أَوْ ) جَعَلَهُ لِ ( غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ رَدَّ لُقَطَتِي أَوْ وَجَدَهَا ) فَلَهُ كَذَا ( أَوْ ) مَنْ ( بَنِي لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ ) مَنْ ( رَدَّ عَبْدِي ) الْآبِقَ ( فَلَهُ كَذَا ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ ) مَعَ كَوْنِهِ تَعْلِيقًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا تَعْلِيقًا مَحْضًا .\r( وَيَسْتَحِقُّ ) الْعَامِلُ ( الْجُعْلَ بِالرَّدِّ ) أَيْ : بِعَمَلِ مَا جُوعِلَ عَلَيْهِ كَرَدِّ اللُّقَطَةِ أَوْ الْعَبْدِ ، وَبِنَاءِ الْحَائِطِ ، وَنَحْوِهِ ( وَلَوْ كَانَ ) الْمُسَمَّى فِي رَدِّ الْآبِقِ ( أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ أَوْ ) أَكْثَرَ مِنْ ( اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ) فِضَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْجَاعِلِ بِالْفِعْلِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمُسَمَّى ( أَكْثَرَ ) مِنْ دِينَارٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ( فَلَهُ ) أَيْ : الْعَامِلِ ( فِي ) رَدِّ ( الْعَبْدِ ) الْآبِقِ ( مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ ) دِينَارًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَتُلْغَى التَّسْمِيَةُ قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُبْدِعِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الشَّارِعُ شَيْئًا مُقَدَّرًا مِنْ الْمَالِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَامِلًا بِوُجُودِ سَبَبِهِ ، كَأَدَاءِ رُبُعِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَدَائِهِ مَالَ كِتَابَتِهِ ، وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ إلَّا الْمُسَمَّى قَالَ فِي التَّنْقِيحِ ، وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":14,"page":79},{"id":6579,"text":"( فَمَنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : الْعَمَلَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ الْجُعْلُ ( بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ الْجُعْلُ اسْتَحَقَّهُ كَدَيْنٍ ) أَيْ : كَسَائِرِ الدُّيُونِ عَنْ الْمُجَاعِلِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اسْتَقَرَّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَاسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ كَالرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ .","part":14,"page":80},{"id":6580,"text":"( وَ ) مَنْ بَلَغَهُ الْجُعْلُ ( فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي سُمِّيَ الْجُعْلُ لِمَنْ عَمِلَهُ ( يَسْتَحِقُّ ) مِنْ الْجُعْلِ ( حِصَّةَ تَمَامِهِ ) أَيْ : الْعَمَلِ إنْ أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْجُعْلِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْجُعْلِ ، وَقَعَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَنْهُ عِوَضًا ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَنَافِعَهُ مُتَبَرِّعًا بِهَا ، ، وَيَأْتِي مَنْ فَعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْجُعْلُ .","part":14,"page":81},{"id":6581,"text":"( مَثَلًا وَالْجَمَاعَةُ ) إنْ فَعَلَتْ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ ( تَقْتَسِمُهُ ) أَيْ : الْجُعْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : مَنْ دَخَلَ هَذَا الثَّقْبَ فَلَهُ دِينَارٌ ، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارًا ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ دُخُولًا كَامِلًا بِخِلَافِ رَدِّ اللُّقَطَةِ ، وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَدًّا كَامِلًا ، وَمِنْ نَحْوِ ذَلِكَ لَوْ قَالَ : مَنْ نَقَبَ السُّورَ فَلَهُ دِينَارٌ فَنَقَبَهُ ثَلَاثَةٌ نَقْبًا وَاحِدًا اشْتَرَكُوا فِي الدِّينَارِ ، وَإِنْ نَقَبَ كُلُّ وَاحِدٍ نَقْبًا اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ دِينَارًا .","part":14,"page":82},{"id":6582,"text":"( وَإِذَا رَدَّ ) الْعَامِلُ اللُّقَطَةَ أَوْ الْعَبْدَ ، وَنَحْوَهُمَا ( لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَبْسُ ) أَيْ : حَبْسُ الْمَرْدُودِ ( عَلَى الْجُعْلِ ) فَإِنْ حَبْسَهُ عَلَيْهِ ، وَتَلِفَ ضَمِنَهُ .","part":14,"page":83},{"id":6583,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ الْجُعْلُ ) بِيَدِ الْمُجَاعِلِ ( كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْعَامِلِ ( مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا ( فَقِيمَتُهُ ) إذَا رَدَّ .","part":14,"page":84},{"id":6584,"text":"( فَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ ) أَيْ : بَيْنَ الْجَمَاعَةِ الْعَامِلِينَ ( فَجَعَلَ لِ وَاحِدٍ ) عَلَى رَدِّهِ ( دِينَارًا ، وَ ) جَعْلَ ( الْآخَرِ ) دِينَارَيْنِ ( اثْنَيْنِ ، وَ ) جَعَلَ ( لِآخَرَ ثَلَاثَةَ ) دَنَانِيرَ ( جَازَ ) عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ ( فَإِنْ ) رَدَّهُ وَاحِدٌ اسْتَحَقَّ جُعْلَهُ ، وَإِنْ ( رَدَّهُ الثَّلَاثَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ جُعْلِهِ ) ، وَإِنْ رَدَّهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ جُعْلِهِ .","part":14,"page":85},{"id":6585,"text":"وَإِنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمْ دِينَارًا دِينَارًا وَلِلْآخَرَيْنِ عِوَضًا مَجْهُولًا فَرَدُّوهُ ، فَلِصَاحِبِ الدِّينَارِ ثُلُثُهُ ، وَلِلْآخَرَيْنِ أُجْرَةُ عَمَلِهِمَا .","part":14,"page":86},{"id":6586,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ ) رَبُّ الْعَبْدِ الْآبِقِ مِثْلًا ( لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ ) كَزَيْدٍ ( شَيْئًا فِي رَدِّهِ فَرَدَّهُ ) ، زَيْدٌ ( هُوَ وَآخَرَانِ مَعَهُ ، وَقَالَا : رَدَدْنَاهُ مُعَاوَنَةً لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( اسْتَحَقَّ ) زَيْدٌ ( جَمِيعَ الْجُعْلِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَبَرَّعَا بِعَمَلِهِمَا ( وَإِنْ قَالَا : رَدَدْنَاهُ لِنَأْخُذَ الْعِوَضَ لِأَنْفُسِنَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا عَمِلَا مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : زَيْدٍ ( ثُلُثُ الْجُعْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ ثُلُثَ الْعَمَلِ .","part":14,"page":87},{"id":6587,"text":"( وَإِنْ نَادَى غَيْرُ صَاحِبِ الضَّالَّةِ ، فَقَالَ مَنْ رَدِّهَا فَلَهُ دِينَارٌ ، فَرَدَّهَا رَجُلٌ ) أَوْ امْرَأَةٌ ( فَالدِّينَارُ عَلَى الْمُنَادِي ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ ) أَيْ : الْتَزَمَ ( الْعِوَضَ ) ، وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ .","part":14,"page":88},{"id":6588,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُنَادِي غَيْرِ رَبِّ الضَّالَّة ( فِي النِّدَاءِ قَالَ فُلَانٌ مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ دِينَارٌ ) دِينَارٌ وَلَمْ يَكُنْ رَبُّهَا قَالَ ذَلِكَ ( فَرَدَّهَا رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ الْمُنَادِي ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ( الْعِوَضَ ) ، وَالرَّادُّ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ .","part":14,"page":89},{"id":6589,"text":"( وَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ، وَنَحْوَهُ ( مَنْ دُونِ الْمَسَافَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، كَأَنْ قَالَ ) رَبُّ آبِقٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ بَلَدِ كَذَا فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّهُ إنْسَانٌ ( مِنْ بَعْضِ طَرِيقِهِ ) أَيْ : طَرِيقِ الْبَلَدِ الْمُسَمَّى ( فَ ) إنَّهُ يَسْتَحِقُّ ( بِالْقِسْطِ ) مِنْ الْجُعْلِ الْمُسَمَّى ، فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي رَدَّ مِنْهُ نِصْف الْمَسَافَةِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَبِحِسَابِهِ .\r( وَ ) إنْ رَدَّهُ ( مِنْ ) مَوْضِعٍ ( أَبْعَدَ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْبَلْدَةِ الْمُسَمَّاةِ ( لَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَلزَّائِدَ عَلَى الْمَسَافَةِ عِوَضًا ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الرَّادُّ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْئًا .\r( وَإِنْ رَدَّهُ ) الْعَامِلُ ( مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُسَمَّى ) الْمُسَمَّى وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَجْعَل عَلَى رَدِّهِ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي عَيَّنَهُ عِوَضًا ، فَالرَّادُّ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ ( كَمَا لَوْ جَعَلَ ) رَبُّ آبِقَيْنِ ( لَهُ فِي رَدِّ أَحَدِ عَبْدَيْهِ ) كَسَالِمٍ شَيْئًا ( مُعَيَّنًا ، فَرَدَّ ) الْعَبْدَ ( الْآخَرَ ) فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ قُلْت بَلْ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ ، وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا .","part":14,"page":90},{"id":6590,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) رَبُّ آبِقَيْنِ : ( مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا فَلَهُ نِصْفُ الْجَعَالَة ) ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ نِصْفَهَا ، وَيَأْتِي لَوْ هَرَبَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا .","part":14,"page":91},{"id":6591,"text":"( وَمَنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : الْعَمَلَ الْمُجَاعَلَ عَلَيْهِ ( قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْجُعْلُ لَمْ يَسْتَحِقُّهُ ) أَيْ : الْجَعْلَ ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ ( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ : الْجَعْلِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ .\r( وَسَوَاءٌ رَدَّهُ ) قَبْل بُلُوغِ الْجُعْلِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ إذْ الْجُعْلُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لَا التَّسْلِيمِ أَيْ : سَلَّمَ الْمَرْدُودَ ، وَنَحْوَهُ .","part":14,"page":92},{"id":6592,"text":"( وَيَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ ) كَأَنْ يَقُولَ : مَنْ خَاطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ فَلَهُ كَذَا ، فَإِنْ أَتَى بِهِ فِيهَا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فِيهَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بِخِلَافِ الْإِجَارَة ، فَالْجَعَالَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ نَوْعَ إجَارَةٍ ، لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي أَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَلْتَزِمْ الْفِعْلَ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يَقَعُ لَا مَعَ مُعَيَّنٍ ، كَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا .","part":14,"page":93},{"id":6593,"text":"( وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْجَعَالَةِ ) فَيَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ لِعَامِلِ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ ، كَاسْتِئْجَارِهِ بِذَلِكَ مُفْرَدًا أَوْ مَعَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ ، وَتَزِيدُ الْجَعَالَةُ بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ ، وَتَقَدَّمَ .","part":14,"page":94},{"id":6594,"text":"( وَكُلّ مَا جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْأَعْمَالِ جَازَ أَخْذُهُ ) أَيْ : الْعِوَضِ ( عَلَيْهِ فِي الْجَعَالَةِ ، وَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ كَالْغِنَاءِ ، وَالزَّمْرِ ، وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ ، وَالْعُدْوَانِ } .","part":14,"page":95},{"id":6595,"text":"( وَالْعُدْوَانِ وَمَا يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ) بِأَنْ اشْتَرَطَ إسْلَامَ فَاعِلِهِ ( مِمَّا لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ فَاعِلَهُ كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ( فَأَمَّا مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ كَالْأَذَانِ ، وَنَحْوِهِ ) كَتَعْلِيمِ فِقْهٍ ، وَقُرْآنٍ ، وَقَضَاءٍ ، وَإِفْتَاءٍ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ ، وَرُقْيَةٍ ( فَيَجُوزُ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ) مُفَصَّلًا .","part":14,"page":96},{"id":6596,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ ) لِمَنْ عَمِلَ لَهُ عَمَلًا ( عِوَضًا مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي الْآبِقَ فَلَهُ نِصْفُهُ أَوْ مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ ثُلُثُهَا أَوْ فَلَهُ ثَوْبٌ ، وَنَحْوُهُ ) مِنْ الْمَجْهُولَاتِ ( أَوْ ) جَعَلَ لَهُ عِوَضًا ( مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ فَلَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ .","part":14,"page":97},{"id":6597,"text":"( وَإِنْ قَالَ مَنْ دَاوَى لِي هَذَا ) الْجَرِيحَ ( حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ جُرْحِهِ أَوْ ) دَاوَى هَذَا الْمَرِيضَ حَتَّى يَبْرَأ مِنْ ( مَرَضِهِ أَوْ ) دَاوَى هَذَا الْأَرْمَدَ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ ( رَمَدِهِ فَلَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَغَيْرِهِ .","part":14,"page":98},{"id":6598,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْجَعَالَةُ ( عَقْدٌ جَائِزٌ ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْجَاعِلِ ، وَالْمَجْعُولِ لَهُ الْمُعَيَّنَ ( فَسْخُهَا ) مَتَى شَاءَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ .","part":14,"page":99},{"id":6599,"text":"( فَإِنْ فَسَخَهَا الْعَامِلُ ) ، وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ ( لَمْ يَسْتَحِقَّ ) لِمَا عَمِلَهُ ( شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِ ، كَعَامِلِ الْمُسَاقَاةِ .","part":14,"page":100},{"id":6600,"text":"( وَإِنْ فَسَخَهَا الْجَاعِلُ ) قَبْلَ شُرُوعِ الْعَامِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَ ( بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( عَمَلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ ، وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَكَانَ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ، وَمَا عَمِلَهُ بَعْد الْفَسْخِ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ .","part":14,"page":101},{"id":6601,"text":"وَإِنْ زَادَ الْجَاعِلُ أَوْ نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ جَازَ ، وَعُمِلَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ فَجَازَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُضَارَبَةِ .","part":14,"page":102},{"id":6602,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلِ ) أَيْ : التَّسْمِيَةِ بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَحَدُهُمَا ( فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":14,"page":103},{"id":6603,"text":"( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ : الْجُعْلِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ( الْمَسَافَةِ ) بِأَنْ قَالَ الْجَاعِلُ : جَعَلْتُ ذَلِكَ لِمَنْ رَدَّهُ مِنْ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ ، فَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ مَثَلًا ( فَقَوْلُ جَاعِلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْعَامِلُ زِيَادَةً عَمَّا يَعْتَرِفُ بِهِ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْن الْعَبْدِ الَّذِي جُعِلَ الْعِوَضُ فِي رَدِّهِ .","part":14,"page":104},{"id":6604,"text":"( وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَنْفَعَتَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ ، وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْعَامِلُ ( مُعَدًّا لِأَخَذِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ كَانَ ) مُعَدًّا لِذَلِكَ ( كَالْمَلَّاحِ ، وَالْمُكَارِي ، وَالْحَجَّامِ ، وَالْقَصَّارِ ، وَالْخَيَّاطِ ، وَالدَّلَّالِ ، وَنَحْوِهِمْ ) كَالنَّقَّادِ ، وَالْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، وَشِبْهِهِمْ ( مِمَّنْ يَرْصُدُ نَفْسَهُ لِلتَّكَسُّبِ بِالْعَمَلِ ، وَأَذِنَ لَهُ ) الْمَعْمُول فِي الْعَمَلِ ( فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لِدَلَالَةِ الْعُرْفِ عَلَى ذَلِكَ ( وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْإِجَارَةِ ) .","part":14,"page":105},{"id":6605,"text":"( إلَّا فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَمِ سَبْعٍ أَوْ فَلَاةٍ ، وَلَوْ ) كَانَ الْمُخَلَّصُ ( عَبْدًا فَلَهُ ) أَيْ : الْعَامِلِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى هَلَاكَهُ ، وَتَلَفُهُ عَلَى مَالِكِهِ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ ، وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ فَخَلَّصَ قَوْمٌ الْأَمْوَالَ مِنْ الْبَحْرِ فَتَجِبُ لَهُمْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُلَّاكِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا ، وَتَرْغِيبًا فِي إنْقَاذِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْهَلَكَةِ ، فَإِنَّ الْغَوَّاصَ إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ ، وَبَادَرَ إلَى التَّخْلِيصِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ .","part":14,"page":106},{"id":6606,"text":"( وَإِلَّا فِي رَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ مَثَلًا وَمُدَبَّرٍ مَثَلًا وَأُمِّ وَلَدٍ إذَا كَانَ ) الرَّادُّ ( غَيْرَ الْإِمَامِ فَلَهُ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ دِينَارٌ ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مُرْسَلًا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي رَدِّ الْآبِقِ إذَا جَاءَ بِهِ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ دِينَارًا } ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِهِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَصِيَانَةُ الْعَبْدِ عَمَّا يُخَافُ مِنْ لِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَالسَّعْيِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جُعْلِ الْآبِقِ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَعَلَى الْأُوَلِ فَإِنْ رَدَّهُ الْإِمَامُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي رَدِّهِ نَصًّا لِانْتِصَابِهِ لِلْمَصَالِحِ ، وَلَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ( سَوَاءٌ رَدَّهُ ) أَيْ : الْآبِقَ ( مِنْ دَاخِلِ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ) الْآبِقُ ( يُسَاوِي الْمِقْدَارَ ) الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِعُ ( أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ) الرَّادُّ ( زَوْجًا لِلرَّقِيقِ ) الْآبِقِ ( أَوْ ذَا رَحِمٍ فِي عِيَالِ الْمَالِك أَوْ لَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ \" تَنْبِيهٌ \" يُقَالُ : أَبَقَ الْعَبْدُ ، إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ - بِفَتْحِ الْبَاء - يَأْبِق ، بِكَسْرِهَا ، وَضَمِّهَا فَهُوَ آبِقٌ ، وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ : فِي سِرِّ اللُّغَةِ : لَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا كَدٍّ فِي الْعَمَلِ ، وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ .","part":14,"page":107},{"id":6607,"text":"( وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ وُصُولِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ) إلَيْهِ ( عَتَقَا ) إنْ خَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ ( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ : لِرَادِّهِمَا فِي نَظِيرِ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَتِمْ ؛ لِأَنَّ الْعَتِيقَ لَا يُسَمَّى آبِقًا ( وَيَأْخُذُ ) رَادُّ الْآبِقِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ تَرِكَتِهِ ( مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ) .","part":14,"page":108},{"id":6608,"text":"( وَ ) مَا أَنْفَقَ عَلَى ( دَابَّةٍ ) يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا \" ( فِي قُوتٍ ، وَعَلَفٍ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ ) الْمُنْفِقُ ( الْمَالِكَ ) فِي الْإِنْفَاقِ ( مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الِاسْتِئْذَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا ، لِحُرْمَةِ النَّفْسِ ، وَحَثًّا عَلَى صَوْنِ ذَلِكَ عَلَى رَبِّهِ ، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ، وَنَحْوِهَا ( حَتَّى ، وَلَوْ هَرَبَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ وَاجِدِهِ ( فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَاتَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ هَرَبِهِ ) أَوْ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ مَأْذُونٌ فِيهَا شَرْعًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ مَالِكِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ جُعْلًا كَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ بَلَدٍ سَمَّاهُ أَوْ هَرَّبَهُ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ ( مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ ) فَلَا نَفَقَةَ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالْعَمَلِ التَّبَرُّعَ ، وَلَا أُجْرَة لَهُ ، وَمُقْتَضَاهُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ، وَنَحْوِهَا ( لَكِنْ لَا جُعْل لَهُ إذَا هَرَبَ ) الْآبِقُ مِنْهُ ( قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ) لِسَيِّدِهِ ( أَوْ مَاتَ ) الْآبِقُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ .","part":14,"page":109},{"id":6609,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ ) وَاجِدُ الْآبِقِ ( اسْتِخْدَامَهُ بَدَلَ النَّفَقَةِ لَمْ يَجُزْ ) ذَلِكَ ( كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ ) ، وَأَوْلَى .","part":14,"page":110},{"id":6610,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ الْآبِقَ أَوْ ) أَخَذَ غَيْرَهُ مِنْ الْمَالِ الضَّائِعِ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ ( فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إنْ تَلِفَ ) قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ ( مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ) ، وَلَا تَعَدٍّ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِأَخْذِهِ .","part":14,"page":111},{"id":6611,"text":"( وَإِنْ وَإِنْ وَجَدَ ) رَادَّ الْآبِقِ ( صَاحِبَهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ إذَا اعْتَرَفَ الْعَبْدُ أَنَّهُ سَيِّدُهُ ، إنْ كَانَ كَبِيرًا ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ أَخْذَهُ بِوَصْفِهِ إيَّاهُ فَبِتَصْدِيقِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْلَى ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( أَوْ أَقَامَ ) صَاحِبُهُ ( بَيِّنَةً ) أَنَّهُ لَهُ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ .","part":14,"page":112},{"id":6612,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) وَاجِدُ الْآبِقِ ( سَيِّدَهُ دَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ ) إلَى ( نَائِبِهِ ، فَيَحْفَظُهُ لِصَاحِبِهِ ) إلَى أَنْ يَجِدَهُ ( أَوْ يَبِيعَهُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَيْعِهِ ، وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ لِرَبِّهِ لِانْتِصَابِهِ لِذَلِكَ .","part":14,"page":113},{"id":6613,"text":"( فَإِنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ) قَبْلَ بِيَعِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُنَافِيهِ .","part":14,"page":114},{"id":6614,"text":"( يُنَافِيه وَلَيْسَ لِوَاجِدِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( بَيْعُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَحَفَّظُ بِنَفْسِهِ ( فَهُوَ كَضَوَالِّ الْإِبِلِ ) لَكِنْ جَازَ الْتِقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ لِحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَارْتِدَادُهُ ، وَاشْتِغَالُهُ بِالْفَسَادِ .","part":14,"page":115},{"id":6615,"text":"( وَمَتَى كَانَ الْعَمَلُ فِي مَالِ الْغَيْرِ إنْقَاذًا لَهُ مِنْ التَّلَفِ الْمُشْرِف عَلَيْهِ كَانَ جَائِزًا ) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ إلَيْهِ ( كَذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ إذَا خِيفَ مَوْتُهُ ، وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ بِمَوْتِهِ ) أَيْ : ذَبْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِهِ .","part":14,"page":116},{"id":6616,"text":"وَلَوْ ( وَقَعَ الْحَرِيقُ بِدَارٍ وَنَحْوِهَا فَهَدَمَهَا غَيْرُ صَاحِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى النَّارِ لِئَلَّا تَسْرِيَ ) النَّارُ ( أَوْ هَدَمَ قَرِيبًا مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا ، وَخِيفَ تَعَدِّيهَا ، وَعُتُوُّهَا لَمْ يَضْمَنْ ، ذَكَرَهُ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ رَأَى السَّيْلَ يَقْصِدُ الدَّارَ الْمُؤَجَّرَةَ فَبَادَرَ وَهَدَمَ الْحَائِطَ لِيُخْرِجَ السَّيْلَ وَلَا يَهْدِمُ الدَّارَ كَانَ مُحْسِنًا ، وَلَا يَضْمَنُ انْتَهَى ) ، وَكَذَا فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ .","part":14,"page":117},{"id":6617,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ فَرَسًا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ الْعَرَبِ أَيْ : مِنْ الْبَدْوِ ، فَأَخَذَ الْفَرَسَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ إنَّ الْفَرَسَ مَرِضَ بِحَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ جَازَ لِلْآخِذِ بَيْعُهُ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَبِيعَهُ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ ، وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَنَظَائِرِهَا ، وَيَحْفَظُ الثَّمَنَ ) لِرَبِّهِ .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ ، وَهِيَ ) أَيْ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( فِي ) الْجُزْءِ ( الْخَامِسِ مِنْ الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ ) .","part":14,"page":118},{"id":6618,"text":"بَابُ اللُّقَطَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : اللُّقَطَةُ مُحَرَّكَةٌ ، وَكَحُرْمَةٍ ، وَهُمَزَةٍ ، وَثُمَامَةَ : مَا اُلْتُقِطَ انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ : مُحَرَّكَةٌ أَيْ : مَفْتُوحَةُ اللَّامِ ، وَالْقَافِ ، وَحُكِيَ عَنْ الْخَلِيلِ : اللُّقَطَةُ بِضَمِّ اللَّامِ ، وَفَتْحِ الْقَافِ الْكَثِيرُ الِالْتِقَاطِ ، وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ : أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمُلْتَقِطِ ؛ لِأَنَّ مَا جَاءَ عَلَى فُعَلَةٍ فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ ، كَالضُّحَكَةِ ، وَالْهُمَزَةِ ، وَاللُّمَزَةِ ( وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُلْتَقَط مِنْ مَالٍ ) ضَائِعٍ ( أَوْ مُخْتَصٍّ ضَائِعٍ ) كَالسَّاقِطِ مِنْ رَبِّهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ .\r( وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : مَعْنَى الضَّائِعِ ، كَالْمَتْرُوكِ قَصْدًا لِأَمْرٍ يَقْتَضِيهِ ( لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) فَإِنْ كَانَتْ لِحَرْبِيٍّ مَلَكَهَا وَاجِدُهَا ، كَالْحَرْبِيِّ إذَا ضَلَّ الطَّرِيقَ فَوَجَدَهُ إنْسَانٌ فَأَخَذَهُ مَلَكَهُ ، وَتَقَدَّمَ ( يَلْتَقِطُهُ غَيْرُ رَبِّهِ ) فَإِنْ الْتَقَطَهُ رَبُّهُ لَمْ يُسَمَّ لُقَطَةً عُرْفًا ، وَالْأَصْلُ فِي اللُّقَطَةِ : مَا رَوَى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ فَقَالَ : اعْرِفْ وِكَاءَهَا ، وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا ، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَادْفَعْهَا إلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ : مَا لَكَ ، وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ، وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ ؟ فَقَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":14,"page":119},{"id":6619,"text":"مَثَلًا وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ : مُلْتَقِطٌ ، وَمَلْقُوطٌ ، وَالْتِقَاطٌ ( وَالْتِقَاطٌ وَيَنْقَسِمُ ) الْمَالُ الضَّائِعُ ، وَنَحْوُهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطُ النَّاسِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْهِمَّةُ بِالْكَسْرِ ، وَتُفْتَحُ مَا هَمَّ بِهِ مِنْ أَمْرٍ لِيَفْعَلَ ( كَالسَّوْطِ ) مَا يُضْرَب بِهِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ فَوْقَ الْقَضِيبِ ، وَدُونَ الْعَصَا ، وَفِي الْمُخْتَارِ هُوَ سَوْطٌ لَا ثَمَرَةَ لَهُ ( وَالشِّسْعِ ) أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ( وَالرَّغِيفِ ، وَالْكِسْرَةِ ، وَالتَّمْرَةِ ، وَالْعَصَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْخِرْقَةِ ، وَالْحَبْلِ ، وَمَا لَا خَطَرَ لَهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ ، وَلَوْ كَثُرَ ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ أَنَّهُ يُعَرِّفُ الدِّرْهَمَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الدَّانِقِ ، وَحَمَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ عَلَى دَانِقِ الذَّهَبِ نَظَرًا لِعُرْفِ الْعِرَاقِ .\r( وَمَا قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ ذَلِكَ ، فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ آخِذُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَصَا ، وَالسَّوْطِ ، وَالْحَبْلِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ) ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَ ( دَفْعُ بَدَلِهِ إنْ وَجْدَ رَبَّهُ ) ؛ لِأَنَّ لَاقِطَهُ مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ ( وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا تَلِفَ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : إذَا الْتَقَطَهُ إنْسَانٌ ، وَانْتَفَعَ بِهِ ، وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ .","part":14,"page":120},{"id":6620,"text":"( فَأَمَّا إنْ كَانَ ) مَا الْتَقَطَهُ مِمَّا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ ( مَوْجُودًا وَوَجَدَ ) مُلْتَقِطُهُ ( رَبَّهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ) ، وَيُؤَيِّدُهُ : تَعْبِيرُهُمْ بِالْبَدَلِ إذْ لَا يُعْدَلُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَلَفِ الْمُبْدَلُ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُوَضِّحِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَلْزَمُ دَفْعُ عَيْنِهِ .","part":14,"page":121},{"id":6621,"text":"( وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ) كَالْمُقْلِشِ ( قِطَعًا صِغَارًا مُفَرَّقَةً ) مِنْ الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا بِأَخْذِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا ، وَلَا بَدَلُهَا إنْ وَجَدَ رَبَّهَا ( وَلَوْ كَثُرَتْ ) بِضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضِ ؛ لِأَنَّ تَفَرُّقهَا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ أَرْبَابِهَا .","part":14,"page":122},{"id":6622,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ تَرْكَ إيَاسٍ لِانْقِطَاعِهَا ) أَيْ : عَجْزِهَا عَنْ الْمَشْي ( أَوْ ) تَرْكَهَا لِ ( عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا ، مَلَكَهَا آخِذُهَا ) لِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، وَتَقَدَّمَ بِخِلَافِ عَبْدٍ ، وَمَتَاعٍ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا ، أَوْ ضَلَّتْ مِنْهُ ) فَلَا يَمْلِكَهَا آخِذُهَا ( ، وَتَقَدَّمَ آخِرَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) مُوَضَّحًا .","part":14,"page":123},{"id":6623,"text":"( وَكَذَا مَا أُلْقِيَ خَوْفُ الْغَرَقِ ) فِي الْبَحْرِ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ أَلْقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ الْمَنْبُوذَ رَغْبَةً عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْقِيحِ ، وَالْمُنْتَهَى ، وَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَاد التَّشْبِيهُ فِي تَقَدُّمِ حُكْمِهِ أَوْ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْمُسْتَثْنَى فَلَا مُخَالَفَةَ ، وَتَقَدَّمَ تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَبَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ .","part":14,"page":124},{"id":6624,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّانِي : الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ مِثْلَ ثَعْلَبٍ ، وَذِئْبٍ ، وَابْنِ آوَى ، وَوَلَدِ الْأَسَدِ ) ، وَالضَّوَالُّ جَمْعُ ضَالَّةٍ ، وَهِيَ اسْمُ حَيَوَانٍ خَاصَّةً ، وَيُقَالُ لَهَا الْهَوَامِي ، وَالْهَوَافِي ، وَالْحَوَامِلُ ، وَامْتِنَاعُهَا إمَّا لِكِبَرِ جُثَثِهَا ( كَإِبِلٍ ، وَخَيْلٍ ، وَبَقَرٍ ، وَبِغَالٍ وَ ) إمَّا لِطَيَرَانِهَا كَ ( طُيُورٍ تَمْتَنِعُ بِطَيَرَانِهَا وَ ) إمَّا بِسُرْعَةِ عَدْوِهَا ( كَظِبَاءٍ ، وَ ) إمَّا بِنَابِهَا ( كَفُهُودٍ مُعَلَّمَةٍ ) أَوْ قَابِلَةٍ لِلتَّعْلِيمِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ مَالًا ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( وَكَ ) إبِلٍ ( حُمُرٍ ) أَهْلِيَّةٍ .\r( وَخَالَفَ الْمُوَفَّقُ فِيهَا ) فَقَالَ : الْأَوْلَى إلْحَاقُهَا بِالشَّاةِ لِمُسَاوَاتِهَا لَهَا فِي الْعِلَّةِ ( فَهَذَا الْقِسْمُ غَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ مَا لَكَ ، وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا ، وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءِ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا } ، وَحِذَاؤُهَا خُفُّهَا ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ ، وَصَلَابَتِهِ يَجْرِي مُجْرَى الْحِذَاءِ ، وَسِقَاؤُهَا بَطْنُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ فِيهِ مَاءً كَثِيرًا ، فَيَبْقَى مَعَهَا يَمْنَعُهَا الْعَطَشَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا الْآبِقُ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَارْتِدَادِهِ ، وَسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ ، وَتَقَدَّمَ ( وَ ) هَذَا الْقِسْمُ ( لَا يَمْلِكُهُ ) مُلْتَقِطُهُ ( بِتَعْرِيفِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهِ كَالْغَاصِبِ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ ، وَالشَّارِعِ سَوَاءٌ كَانَ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ فَسَادٍ .","part":14,"page":125},{"id":6625,"text":"( وَإِنْ أَنْفَقَ ) الْمُلْتَقِطُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) عَلَى رَبِّهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ ( لِتَعَدِّيهِ بِالْتِقَاطِهِ ) ، وَإِمْسَاكِهِ .","part":14,"page":126},{"id":6626,"text":"( فَإِنْ تَبِعَ شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ : الضَّوَالِّ الْمَذْكُورَةِ ( دَوَابَّهُ فَطَرَدَهُ ) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( أَوْ دَخَلَ ) شَيْءٌ مِنْهَا ( دَارِهِ فَأَخْرَجَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَلَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ) .","part":14,"page":127},{"id":6627,"text":"( لَكِنْ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ فَقَطْ ) دُونَ غَيْرِهِمَا ( أَخْذُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّوَالِّ ( لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ ) ؛ لِأَنَّ لَهُمَا نَظَرًا فِي حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ ، وَفِي أَخَذِهَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ مَصْلَحَةً لِرَبِّهَا لِصَوْنِهَا ، وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُمَا كَغَيْرِهِمَا أَخَذُهَا ( عَلَى سَبِيلِ الِالْتِقَاطِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":128},{"id":6628,"text":"( مَثَلًا وَلَا يَلْزَمُهُمَا ) أَيْ : الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( تَعْرِيفُهُ ) أَيْ : تَعْرِيفُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الضَّوَالِّ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّفَ الضَّوَالَّ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ مِنْ الْإِمَامِ حِفْظُ الضَّوَالِّ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَالَّةٌ جَاءَ إلَى مَوْضِعِ الضَّوَالِّ فَمَنْ عَرَفَ مَالَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ( وَلَا تَكْفِي فِيهِ الصِّفَةُ ) ؛ لِأَنَّ الضَّالَّةَ كَانَتْ ظَاهِرَةً لِلنَّاسِ حِينَ كَانَتْ فِي يَدِ مَالِكِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا مُمْكِنَةٌ لِظُهُورِهَا لِلنَّاسِ .","part":14,"page":129},{"id":6629,"text":"( وَمَنْ أَخَذَهُ ) أَيْ : مَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَلَمْ يَكْتُمْهُ ضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ قَبْلَ رَدِّهِ ( كَالْغَاصِبِ ) قَبْلَ أَدَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ( وَإِنْ كَتَمَهُ ، وَتَلِفَ ضَمِنَهُ ) الْكَاتِمُ ( بِقِيمَتِهِ مَرَّتَيْنِ ) لِرَبِّهِ ( إمَامًا كَانَ ) الْمُلْتَقِطُ ( أَوْ غَيْرَهُ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ : ثَبَتَ خَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { فِي الضَّالَّةِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا } قَالَ : وَهَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُرَدُّ .","part":14,"page":130},{"id":6630,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ ) مَا الْتَقَطَهُ مِنْ الضَّوَالِّ ( رَدَّهُ ) إلَى رَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ بِلَا غُرْمٍ إنْ لَمْ يُنْقَصْ ، وَإِلَّا فَأَرْشُ نَقْصِهِ ، وَتَقَدَّمَ .","part":14,"page":131},{"id":6631,"text":"( فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِيهَا .","part":14,"page":132},{"id":6632,"text":"( أَوْ أَمَرَهَ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( بِرَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِسَنَدِهِ \" أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَ بَعِيرًا : أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ \" ؛ وَلِأَنَّ أَمْرَهُ بِرَدِّهِ كَأَخْذِهِ مِنْهُ ، .","part":14,"page":133},{"id":6633,"text":"فَإِنْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِهِ لَزِمَهُ حِفْظُهُ ، وَتَرْكُهُ تَضْيِيعٌ لَهُ .","part":14,"page":134},{"id":6634,"text":"( وَكَذَا مَنْ أَخَذَ مِنْ نَائِمٍ أَوْ ) أَخَذَ مِنْ ( سَاهٍ ) أَيْ : غَافِلٍ ( شَيْئًا لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ ) لَهُ نَائِمًا أَوْ سَاهِيًا ( بَلْ بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ ) مِنْ النَّوْمِ ، وَالسَّهْوِ ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ مُتَعَدٍّ بِالْأَخْذِ فَهُوَ سَارِقٌ أَوْ غَاصِبٌ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِهِ إلَّا بِرَدِّهِ فِي حَالٍ يَصِحُّ قَبْضُ مَالِكِهِ لَهُ فِيهَا ( أَوْ ) بِتَسْلِيمِهِ ( لِإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا وِلَايَةَ لِحَاكِمٍ عَلَى نَائِمٍ ، وَسَاهٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُنْتَهَى ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ .","part":14,"page":135},{"id":6635,"text":"( وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ ) الصَّيْدَ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحّ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمَنْعِ ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَمْنُوعِ ( وَيَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ ) بِلَا تَعْرِيفٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ تَبَعًا لِلْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا ضَمَانَ .","part":14,"page":136},{"id":6636,"text":"( ضَمَانُ وَيَسِمُ الْإِمَامُ ) مِنْ الْوَسْمِ وَهُوَ الْعَلَامَةُ ( مَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ مِنْ الضَّوَالِّ ) ، وَقَوْلُهُ ( بِأَنَّهَا ضَالَّةٌ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَسِمُ ( ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا ) لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهِ ( ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ حِمًى يَرْعَى فِيهِ ) مَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنْ الدَّوَابِّ ( تَرَكَهَا ) تَرْعَى ( فِيهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ ، وَإِنْ رَأَى ) الْمَصْلَحَةَ فِي ( بَيْعِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمًى بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ يُحَلِّيَهَا ، وَيَحْفَظَ صِفَاتِهَا ، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْفَظُ لَهَا ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُفْضِي إلَى أَنْ تَأْكُلَ جَمِيعَ ثَمَنِهَا .","part":14,"page":137},{"id":6637,"text":"( وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الصُّيُودِ الْمُتَوَحِّشَةِ الَّتِي إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا عَنْهَا ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا أَضْيَعُ لَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَالْمَقْصُودُ حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا لَا حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْقَصْدُ حِفْظَهَا فِي نَفْسِهَا لَمَا جَازَ الْتِقَاطُ الْأَثْمَانِ ، فَإِنَّ الدِّينَارَ دِينَارٌ حَيْثُمَا كَانَ ، وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ فِيهَا .","part":14,"page":138},{"id":6638,"text":"وَمِثْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ لَوْ وَجَدَ الضَّالَّةَ فِي أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْأَسَدَ يَفْتَرِسُهَا إنْ تُرِكَتْ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، أَوْ بِمَحَلٍّ يَسْتَحِلُّ أَهْلُهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ كَوَادِي التَّيْمِ ، أَوْ فِي بَرِيَّةٍ لَا مَاءَ فِيهَا ، وَلَا مَرْعًى فَالْأَوْلَى جَوَازُ أَخَذِهَا لِلْحِفْظِ ، وَلَا ضَمَانَ ، وَيُسَلِّمُهَا لِنَائِبِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ أَخَذِهَا ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ .","part":14,"page":139},{"id":6639,"text":"( وَجْهٌ وَأَحْجَارُ الطَّوَاحِينَ ) مُبْتَدَأٌ ( الْكَبِيرَةُ وَالْقُدُورُ ، الضَّخْمَةُ وَالْأَخْشَابُ الْكَبِيرَةُ ) ، وَقَوْلُهُ ( مُلْحَقَةٌ بِإِبِلٍ ) خَبَرُهُ ، أَيْ : فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تَضِيعُ عَنْ صَاحِبِهَا ، وَلَا تَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهَا ، فَهِيَ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ مِنْ الضَّوَالِّ .","part":14,"page":140},{"id":6640,"text":"( وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ قِنٍّ صَغِيرٍ ذَكَرًا كَانَ ) الْقِنُّ ( أَوْ أُنْثَى ) كَالشَّاةِ ( وَلَا يُمْلَكُ بِالِالْتِقَاطِ ) ، وَلَوْ عَرَّفَهُ حَوْلًا .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : اللَّقِيطَ ( مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ .","part":14,"page":141},{"id":6641,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّالِثُ : سَائِرُ ) أَيْ : بَاقِي ( الْأَمْوَالِ ، كَالْأَثْمَانِ ، وَالْمَتَاعِ ، وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، كَالْغَنَمِ ، وَالْفُصْلَانِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَكَسْرِهَا جَمْعُ فَصِيلٍ ، وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فَصَلَ عَنْ أُمِّهِ ( وَالْعَجَاجِيلُ ) جَمْعُ عِجْلٍ ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ ( وَجِحَاشُ الْحَمِيرِ ، وَالْأَفْلَاءِ ) بِالْمَدِّ جَمْعُ فِلْوٍ ، بِوَزْنِ سِحْرٍ ، وَجِرْوٍ ، وَعَدُوٍّ ، وَسُمُوٍّ ، وَهُوَ الْجَحْشُ ، وَالْمُهْرُ إذَا فُطِمَا أَوْ بَلَغَا السَّنَةَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( وَالْإِوَزِّ ، وَالدَّجَاجِ ، وَنَحْوِهَا ) كَالْخَشَبَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَقِطَعِ الْحَدِيدِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَالزِّقِّ مِنْ الدُّهْنِ أَوْ الْعَسَلِ ، وَالْغِرَارَةِ مِنْ الْحَبِّ ، وَالْكُتُبِ ، وَمَا جَرَى مُجْرَى ذَلِكَ ، وَالْمَرِيضِ مِنْ كِبَارِ الْإِبِلِ وَ نَحْوِهِ ، كَالصَّغِيرِ ( سَوَاءٌ وُجِدَ ذَلِكَ بِمِصْرٍ ، أَوْ بِمَهْلَكَةٍ لَمْ يَنْبُذْهُ رَبُّهُ رَغْبَةً عَنْهُ ) فَإِنْ نَبَذَهُ كَذَلِكَ ، مَلَكَهُ آخِذُهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ .","part":14,"page":142},{"id":6642,"text":"( فَمَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( لَا يَجُوزُ لَهُ أَخَذُهَا بِحَالٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَتِهَا عَلَى رَبِّهَا ، فَهُوَ كَإِتْلَافِهَا ، وَكَمَا لَوْ نَوَى تَمَلُّكَهَا فِي الْحَالِ أَوْ كِتْمَانَهَا .","part":14,"page":143},{"id":6643,"text":"( فَإِنْ أَخَذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِهَذِهِ النِّيَّةِ ) أَيْ : بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ ( ضَمِنَهَا ) إنْ تَلِفَتْ ( وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَضَمِنَهُ ، كَالْغَاصِبِ ( وَلَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ، إذَا أَخَذَهَا ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهَا ، أَوْ نَوَى تَمَلُّكَهَا فِي الْحَالِ أَوْ كِتْمَانَهَا ( وَإِنْ عَرَّفَهَا ) ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُحَرَّمَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِدَلِيلِ السَّرِقَةِ .","part":14,"page":144},{"id":6644,"text":"( وَمَنْ أَخَذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِنِيَّةِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ طَرَأَ ) لَهُ ( قَصْدُ الْخِيَانَةِ لَمْ يَضْمَنْ ) اللُّقَطَةَ إنْ تَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ فِي الْحَوْلِ كَمَا لَوْ كَانَ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا .","part":14,"page":145},{"id":6645,"text":"( وَمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( اللُّقَطَةِ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي النَّقْدَيْنِ ، وَقِيسَ عَلَيْهِمَا كُلُّ مُتَمَوَّلٍ غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَفِي الْحَيَوَانِ لَا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَغَيْرِهِ ( وَالْأَفْضَلُ ) لِمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ، وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا ( تَرْكُهَا ) أَيْ : عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهَا قَالَ أَحْمَدُ : الْأَفْضَلُ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ .\rوَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَلَوْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ ) ؛ لِأَنَّ فِي الِالْتِقَاطِ تَعْرِيضًا بِنَفْسِهِ لِأَكْلِ الْحَرَامِ ، وَتَضْيِيعِ الْوَاجِبِ مِنْ تَعْرِيفِهَا ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهَا ، فَتَرْكُ ذَلِكَ أَوْلَى ، وَأَسْلَمُ .","part":14,"page":146},{"id":6646,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَعْرِيفِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا ) وَلَوْ بِنِيَّةِ الْأَمَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ وُصُولِهَا إلَى رَبِّهَا .","part":14,"page":147},{"id":6647,"text":"( وَمَتَى أَخَذَهَا ) أَيْ : أَخَذَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ ( ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا ) ضَمِنَهَا ( أَوْ فَرَّطَ فِيهَا ) فَتَلِفَتْ ( ضَمِنَهَا ) ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ ، فَلَزِمَهُ حِفْظُهَا كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ ، وَتَرْكُهَا ، وَالتَّفْرِيطُ فِيهَا تَضْيِيعٌ لَهَا .","part":14,"page":148},{"id":6648,"text":"( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْمُلْتَقِطُ ( رَدَّهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ) إلَى مَوْضِعِهِ ، فَلَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي الْمَالِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَالِكُهُ ، وَكَذَا لَوْ الْتَقَطَهَا وَدَفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ .","part":14,"page":149},{"id":6649,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الْمُلْتَقَطُ ( مُمْتَنِعًا ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَرَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا ( كَمَا تَقَدَّمَ ) .","part":14,"page":150},{"id":6650,"text":"، ( وَإِنْ ضَاعَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) مِنْهُ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَضْمَنْهَا كَالْوَدِيعَةِ .","part":14,"page":151},{"id":6651,"text":"( فَإِنْ ) ضَاعَتْ مِنْهُ فَ ( الْتَقَطَهَا آخَرُ فَعَلِمَ ) الثَّانِي ( أَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الثَّانِي ( رَدُّهَا إلَيْهِ ) أَيْ : الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَوُّلِ ، وَوِلَايَةُ التَّعْرِيفِ ، وَالْحِفْظِ ، فَلَا يَزُول ذَلِكَ بِالضَّيَاعِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْحَالِ حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ ( وَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ التَّمَلُّكِ ( فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ .\r( وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَرَدَّهَا إلَيْهِ فَأَبَى ) الْأَوَّلُ ( أَخْذَهَا مَثَلًا وَقَالَ ) لِلثَّانِي ( عَرِّفْهَا أَنْتَ فَعَرَّفَهَا ) الثَّانِي حَوْلًا ( مَلَكَهَا أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَرَكَ حَقَّهُ فَسَقَطَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْأَوَّلُ لِلثَّانِي ( عَرِّفْهَا وَتَكُونُ مِلْكًا لِي فَفَعَلَ ) الثَّانِي ( فَهُوَ نَائِبُهُ فِي التَّعْرِيفِ ، وَيَمْلِكُهَا الْأَوَّلُ ) ؛ لِأَنَّهُ ، وَكَّلَهُ فِي التَّعْرِيفِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْأَوَّلِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْأَوَّلُ لِلثَّانِي ( عَرِّفْهَا مَثَلًا وَتَكُونُ بَيْنِنَا ، فَفَعَلَ ) أَيْ : عَرَّفَهَا ( صَحَّ أَيْضًا ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ نِصْفِهَا ، وَوَكَّلَهُ فِي الْبَاقِي .","part":14,"page":152},{"id":6652,"text":"( وَإِنْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَعَرَّفَهَا ) الْغَاصِبُ ( لَمْ يَمْلِكْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ تَمَلُّكِهَا ، فَإِنَّ الِالْتِقَاطَ مِنْ جُمْلَةِ السَّبَبِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَهَا ثَانٍ ، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الِالْتِقَاطُ .","part":14,"page":153},{"id":6653,"text":"( وَاللُّقَطَةُ ) الَّتِي أُبِيحَ الْتِقَاطُهَا وَلَمْ تُمْلَكْ بِهِ ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ ( عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا حَيَوَانٌ ) مَأْكُولٌ ، كَفَصِيلٍ ، وَشَاةٍ ، وَدَجَاجَةٍ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَ فِعْلُ الْأَحَظِّ لِمَالِكِهِ ( مِنْ ) أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ( أَكْلُهُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) فِي الْحَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَسُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الشَّاةِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ } فَجَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الذِّئْبِ ، وَالذِّئْبُ لَا يُسْتَأْنَى بِأَكْلِهَا ؛ وَلِأَنَّ فِي أَكْلِ الْحَيَوَانِ فِي الْحَالِ إغْنَاءً عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، وَحِرَاسَتِهِ لِمَالِيَّتِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا جَاءَ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ بِكَمَالِهَا ( أَوْ ) مِنْ ( بَيْعِهِ ) أَيْ : الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُهُ ، فَبَيْعُهُ أَوْلَى .\r( وَ ) إذَا بَاعَهُ ( حَفِظَ ثَمَنَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي الْأَكْلِ ) لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَ ) لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ أَيْضًا فِي ( الْبَيْعِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُهُ بِلَا إذْنِهِ ، فَبَيْعُهُ أَوْلَى ( يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَ ( حِفْظُ صِفَتِهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا أَرَادَ الْأَكْلَ أَوْ الْبَيْعَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ إذَا وَصَفَهَا رَبُّهَا ( أَوْ ) مَنْ ( حَفِظَهُ ) أَيْ : الْحَيَوَانَ .\r( وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى مَالِكِهِ ( وَلَا يَتَمَلَّكُهُ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمُلْتَقِطُ الْحَيَوَانَ وَلَوْ بِثَمَنٍ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ .","part":14,"page":154},{"id":6654,"text":"( فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ : تَرَكَ الْحَيَوَانَ ( وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ ) حَتَّى تَلِفَ ( ضَمِنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ .","part":14,"page":155},{"id":6655,"text":"( مُفَرِّطٌ وَيَرْجِعُ ) الْمُلْتَقِطُ ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْحَيَوَانِ ( مَا لَمْ يَتَعَدَّ ) بِأَنْ الْتَقَطَهُ لَا لِيُعَرِّفَهُ ، أَوْ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ فِي الْحَالِ ، وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ ) عَلَى مَالِكِهِ إنْ وَجَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ كَالْوَدِيعَةِ .","part":14,"page":156},{"id":6656,"text":"( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَنْفَقَ وَلَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ ( فَلَا ) رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ .","part":14,"page":157},{"id":6657,"text":"( فَإِنْ اسْتَوَتْ ) الْأُمُورُ ( الثَّلَاثَةُ ) فِي نَظَرِ الْمُلْتَقِطِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْأَحَظُّ مِنْهَا ( خُيِّرَ بَيْنَهَا ) لِجَوَازِ كُلٍّ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الْأَحَظِّ .\r( قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَأَوْلَى الْأُمُور : الْحِفْظُ مَعَ الْإِنْفَاقِ ، ثُمَّ الْبَيْعُ ، وَحِفْظُ الثَّمَنِ ، ثُمَّ الْأَكْلُ ، وَغُرْمُ الْقِيمَةِ ) ، وَفِي التَّرْغِيبِ : لَا يَبِيعُ بَعْضَ الْحَيَوَانِ .","part":14,"page":158},{"id":6658,"text":"الضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِتَبْقِيَتِهِ ( كَطَبِيخٍ ، وَبِطِّيخٍ ، وَفَاكِهَةٍ ، وَخَضْرَاوَاتٍ ، وَنَحْوِهَا ، فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَ ( فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ أَكْلِهِ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَبَيْعُهُ ) وَلَوْ ( بِلَا حُكْمِ ) أَيْ : إذْنِ ( حَاكِمٍ ، وَحِفْظُ ثَمَنِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حِفْظًا لِمَالِيَّتِهِ عَلَى رَبِّهِ ، ، وَكَالْحَيَوَانِ .","part":14,"page":159},{"id":6659,"text":"( وَلَوْ تَرَكَهُ ) أَيْ : تَرَكَ الْمُلْتَقِطُ مَا يُخْشَى فَسَادَهُ بِلَا أَكْلٍ وَلَا بِيَعٍ ( حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ .","part":14,"page":160},{"id":6660,"text":"( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) فِي نَظَرِ الْمُلْتَقِطِ ( خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ) فَأَيُّهُمَا فَعَلَ جَازَ لَهُ ( وَقَيَّدَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْأَكْلِ ( جَمَاعَةٌ ، بَعْدَ تَعْرِيفِهِ بِقَدْرِ مَا يَخَافُ مَعَهُ فَسَادَهُ ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ ) بَيْنَ أَكْلِهِ ، وَبَيْعِهِ .","part":14,"page":161},{"id":6661,"text":"( إلَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ ) أَيْ : تَجْفِيفُ مَا يُخْشَى فَسَادُهُ ( كَالْعِنَبِ فَيَفْعَلُ ) الْمُلْتَقِطُ ( مَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ لِمَالِكِهِ مِنْ الْأَكْلِ ) بِقِيمَتِهِ ( وَالْبَيْعِ ) مَعَ حِفْظِ ثَمَنِهِ ( وَالتَّجْفِيفِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ ، وَفِعْلُ الْأَحَظِّ فِي الْأَمَانَةِ مُتَعَيِّنٌ .","part":14,"page":162},{"id":6662,"text":"( مُتَعَيِّنٍ وَغَرَامَةِ التَّجْفِيفِ ) إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا ( مِنْهُ فَيَبِيعُ ) الْمُلْتَقِطُ ( بَعْضَهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي تَجْفِيفِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ بِهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":14,"page":163},{"id":6663,"text":"وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ تَعَيَّنَ أَكْلُهُ .","part":14,"page":164},{"id":6664,"text":"الضَّرْبُ ( الثَّالِثُ : سَائِرُ الْأَمْوَالِ ) أَيْ : مَا عَدَا الضَّرْبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَالْأَثْمَانِ ، وَالْمَتَاعِ ، وَنَحْوِهِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَ حِفْظُ الْجَمِيعِ مِنْ حَيَوَانٍ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِالْتِقَاطِهِ .","part":14,"page":165},{"id":6665,"text":"( وَ ) يَلْزَمُهُ ( تَعْرِيفُهُ عَلَى الْفَوْرِ ) لِظَاهِرِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ الْفَوْرِ ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا عَقِبَ ضَيَاعِهَا ( حَيَوَانًا كَانَ ) الْمُلْتَقَطُ ( أَوْ غَيْرَهُ ) سَوَاءٌ أَرَادَ الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهُ أَوْ حِفْظَهُ لِصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَا حَفِظَهَا لِصَاحِبِهَا إنَّمَا يُفِيدُ بِوُصُولِهَا إلَيْهِ ، وَطَرِيقُهُ التَّعْرِيفُ .","part":14,"page":166},{"id":6666,"text":"وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ ( بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُلْتَقَطِ ( بِنَفْسِهِ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( أَوْ بِنَائِبِهِ ) ، وَيَكُونُ النِّدَاءُ ( فِي مَجَامِعِ النَّاسِ كَالْأَسْوَاقِ ، وَالْحَمَّامَاتِ ، وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إشَاعَةُ ذِكْرِهَا .","part":14,"page":167},{"id":6667,"text":"( وَيُكْرَهُ ) النِّدَاءُ عَلَيْهَا ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْمَسَاجِدِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إلَيْك فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا } ، وَالْإِنْشَادُ دُونَ التَّعْرِيفِ فَهُوَ أَوْلَى .","part":14,"page":168},{"id":6668,"text":"( أَوْلَى وَيَكْثُرُ مِنْهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفِ ( فِي مَوْضِعِ وُجْدَانِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ طِلَبِهَا ( وَ ) يَكْثُرُ أَيْضًا مِنْهُ ( فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِي الْتِقَاطَهَا ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا عَقِبَ ضِيَاعِهَا ، فَالْإِكْثَارُ مِنْهُ إذَنْ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِهَا إلَيْهِ .","part":14,"page":169},{"id":6669,"text":"، وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ ( حَوْلًا كَامِلًا ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ( نَهَارًا ) ؛ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ ، وَمُلْتَقَاهُمْ ( كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أُسْبُوعًا ) أَيْ : سَبْعَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهِ أَكْثَرُ ( ثُمَّ ) لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا بَعْدَ أُسْبُوعٍ مُتَوَالِيًا بَلْ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهَا ( مَرَّةً مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ مَرَّةً فِي كُلِّ شَهْرٍ ) حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ .","part":14,"page":170},{"id":6670,"text":"( وَلَا يَصِفُهُ ) أَيْ : لَا يَصِفُ مَا يُعَرِّفُهُ ( بَلْ يَقُولُ : مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ نَفَقَةٌ ) قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ .\rوَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فَيَقُولُ : مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ثِيَابٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى ، لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِفُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بَعْضُ مَنْ سَمِعَ صِفَتَهَا فَتَضِيعَ عَلَى مَالِكِهَا ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : لَا يَصِفُهَا أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهَا فَأَخَذَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا بِالْوَصْفِ ضَمِنَهَا الْمُلْتَقِطُ لِمَالِكِهَا كَمَا لَوْ دَلَّ الْوَدِيعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ مَنْ سَرَقَهَا .","part":14,"page":171},{"id":6671,"text":"( وَإِنْ سَافَرَ ) الْمُلْتَقِطُ فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ ( وَكَّلَ مَنْ يُعَرِّفُهَا ) عَنْهُ حَتَّى يَحْضُرَ ، فَيَنُوبَ نَائِبُهُ مَنَابَهُ .","part":14,"page":172},{"id":6672,"text":"( فَإِنْ الْتَقَطَ ) اللُّقَطَةَ ( فِي صَحْرَاءَ عَرَّفَهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ مِنْ الصَّحْرَاءِ ) الَّتِي الْتَقَطَهَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ طَلَبِهَا .","part":14,"page":173},{"id":6673,"text":"( طَلَبُهَا وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَى الْمُلْتَقِطِ ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعَمَلِ ، فَكَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى شَخْصًا يَقْلَعُ لَهُ مُبَاحًا ( وَلَا يَرْجِعُ ) الْمُلْتَقِطُ ( بِهَا ) أَيْ : بِأُجْرَةِ الْمُنَادِي عَلَى رَبِّ اللُّقَطَةِ وَلَوْ قَصَدَ حِفْظَهَا لِمَالِكِهَا خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ .","part":14,"page":174},{"id":6674,"text":"( وَلَا تُعَرَّفَ كِلَابٌ ) وَلَوْ مُعَلَّمَةٌ ( بَلْ يُنْتَفَعُ بِالْمُبَاحِ مِنْهَا ) فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمَنْعِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَمْنُوعِ ، وَفِي أَخْذِهِ حِفْظُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ أَشْبَهَ الْأَثْمَانَ ، وَأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مَالًا فَيَكُونُ أَخَفَّ .","part":14,"page":175},{"id":6675,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى وُجُودُ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ ) ، وَمِنْهُ لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَيْسَتْ بِصُرَّةٍ وَلَا نَحْوِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي مُغْنِي ذَوِي الْأَفْهَامِ حَيْثُ ذَكَر أَنَّهُ يَمْلِكُهَا مُلْتَقِطُهَا بِلَا تَعْرِيفٍ ( لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْعَبَثِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْقِيحِ ، وَالْمُنْتَهَى ، وَغَيْرِهِمَا : يَجِبُ مُطْلَقًا .","part":14,"page":176},{"id":6676,"text":"( وَلَوْ أَخَّرَ ) الْمُلْتَقِطُ ( التَّعْرِيفَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ) أَثِمَ ، وَسَقَطَ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( بَعْضَهُ ) أَيْ : بَعْضَ الْحَوْلِ الْأُوَلِ ( أَثِمَ ) الْمُلْتَقِطُ بِتَأْخِيرِهِ أَيْ : التَّعْرِيفِ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَسَقَطَ ) التَّعْرِيفُ ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ التَّعْرِيفِ لَا تَحْصُلُ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، .","part":14,"page":177},{"id":6677,"text":"فَإِذَا تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ عَرَّفَ بَقِيَّتَهُ فَقَطْ ( كَ ) مَا يَأْثَمُ ( بِالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ أَوْ ) بِالْتِقَاطِ ( مَا لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهُ ) ، وَتَقَدَّمَ .","part":14,"page":178},{"id":6678,"text":"( وَلَا يَمْلِكُهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ إذَا لَمْ يُعَرِّفْهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ( بِالتَّعْرِيفِ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأُوَلِ ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمِلْكِ التَّعْرِيفُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَهَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ يَحْبِسُهَا عِنْدَهُ أَبَدًا عَلَى رِوَايَتَيْنِ .\r( وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفَ ( فِيهِ ) أَيْ : الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ( عَجْزًا كَمَرِيضٍ ، وَمَحْبُوسٍ أَوْ ) تَرَكَهُ فِيهِ ( نِسْيَانًا ) فَلَا يَمْلِكُهَا بِهِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ سَبَبُ الْمِلْكِ ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ سَوَاءٌ انْتَفَى لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ التَّعْرِيفَ عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَرَّفَهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ التَّنْقِيحِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":14,"page":179},{"id":6679,"text":"( أَوْ تَرَكَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفَ ( فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَمْلِكُهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا بَعْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ ، وَنَحْوُهُ ) كَسَفِيهٍ ( فَلَمْ يُعَرِّفْهَا وَلِيُّهُ ) الْحَوْلَ الْأَوَّلَ فَلَا يَمْلِكُهَا لِانْتِفَاءِ سَبَبِ الْمِلْكِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":180},{"id":6680,"text":"( أَوْ ضَاعَتْ ) اللُّقَطَةُ ( فَعَرَّفَهَا ) ( الْمُلْتَقِطُ الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِ ) الْمُلْتَقِطِ ( الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ) بِهَا لَمْ يَمْلِكْهَا ( أَوْ أَعْلَمَهُ ) أَيْ : أَعْلَمَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ( وَقَصَدَ ) الثَّانِي ( بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ ) دُونَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَأْذَنْهُ الْأَوَّلُ ( لَمْ يَمْلِكْهَا ) الثَّانِي ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّعْرِيفِ لِلْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ غَاصِبٌ فَعَرَّفَهَا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلِكِ وُجِدَ مِنْهُ ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَمْلِكْهَا قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ، لَكِنْ تَوَهَّمَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُهَا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا حَكَوْا الْوَجْهَيْنِ فِي مِلْكِ الثَّانِي لَهَا ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْرِيفٌ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِنَائِبِهِ ، وَالتَّعْرِيفُ هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ .","part":14,"page":181},{"id":6681,"text":"( وَلَيْسَ خَوْفُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( أَنْ يَأْخُذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( سُلْطَانٌ جَائِرٌ ) عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا ( أَوْ ) خَوْفُهُ أَنْ ( يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفَ لِذَلِكَ الْخَوْفِ ( لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بَعْدَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَمُرَادُهُمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عُذْرًا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ ، وَلِهَذَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بَعْدَهُ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ تَبْقَى بِيَدِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا حَوْلًا انْتَهَى فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ تَأْخِيرَ التَّعْرِيفِ لِلْعُذْرِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بَعْدُ ، فَيَتَعَارَضُ كَلَامُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا مُتَأَخِّرٌ عَمَّا تَقَدَّمَ ، فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا .","part":14,"page":182},{"id":6682,"text":"( وَإِذَا عَرَّفَهَا ) أَيْ : عَرَّفَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ الْجَائِزَ الْتِقَاطِهَا حَوْلًا كَامِلًا فَوْرًا ( فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ ) اللُّقَطَةُ ( فِي مِلْكِهِ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ( بَعْدَ الْحَوْلِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ { فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا } .\rوَفِي لَفْظٍ { ، وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ } ، وَفِي لَفْظٍ { ثُمَّ كُلْهَا } .\rوَفِي لَفْظٍ { فَانْتَفِعْ بِهَا } ، وَفِي لَفْظٍ { فَشَأْنُكَ بِهَا } ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كَعْبٍ { فَاسْتَنْفِقْهَا } .\rوَفِي لَفْظٍ { فَاسْتَمْتِعْ بِهَا } ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَقَالَ : وَيَمْلِكُ اللُّقَطَةَ مِلْكًا مُرَاعًى يَزُولُ بِمَجِيءِ صَاحِبِهَا قَالَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ وُجُوبُ الْعِوَضِ بِوُجُودِ صَاحِبِهَا كَمَا يَتَجَدَّدُ وُجُوبُ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ بَدَلُهُ لِلزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ ( حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ؛ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ ، وَالتَّعْرِيفَ سَبَبُ التَّمَلُّكِ ، فَإِذَا تَمَّا وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ حُكْمًا كَالْإِحْيَاءِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، فَلَا يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اخْتِيَارِهِ .","part":14,"page":183},{"id":6683,"text":"( وَلَوْ ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( عُرُوضًا ) فَهِيَ ( كَالْأَثْمَانِ ) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي اللُّقَطَةِ جَمِيعِهَا ، وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ تَرَى مَتَاعًا يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ ؟ أَوْ فِي مَسْكُونَةٍ فَقَالَ : عَرِّفْهُ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهِ } .","part":14,"page":184},{"id":6684,"text":"( وَ ) لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( لُقَطَةَ الْحَرَمِ ) فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ حُكْمًا كَلُقَطَةِ الْحِلِّ .\rوَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَرَمَيْنِ فَأَشْبَهَ حَرَمَ الْمَدِينَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ ، وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إلَّا لِمَنْ عَرَّفَهَا عَامًا ، وَتَخَصُّصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا لَا لِتَخْصِيصِهَا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ } ، وَضَالَّةُ الذِّمِّيِّ مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا \" تَتِمَّةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ ، وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ ( أَوْ كَانَ سُقُوطُهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( مِنْ صَاحِبِهَا بِ ) سَبَبِ ( عُدْوَانِ غَيْرِهِ ) عَلَيْهِ ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":14,"page":185},{"id":6685,"text":"فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( التَّصَرُّفُ فِيهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا الْحَوْلَ وَلَوْ بِخَلْطٍ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ ( حَتَّى يَعْرِفَ وِعَاءَهَا ، وَهُوَ ظَرْفُهَا ، كِيسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ) كَخِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ فِيهَا وَقِدْرٍ ، وَزِقٍّ فِيهِ اللُّقَطَةُ الْمَائِعَةُ وَلُفَافَةٌ عَلَى ثِيَابٍ ( وَ ) حَتَّى يُعَرِّفَ ( وِكَاءَهَا ) بِالْمَدِّ ( وَهُوَ الْخَيْطُ ) أَوْ السَّيْرُ ( الَّذِي تُشَدُّ بِهِ ) فَيُعَرِّفُ كَوْنَهُ خَيْطًا أَوْ سَيْرًا ، وَكَوْنُ الْخَيْطِ مِنْ إبْرَيْسَمٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ ، وَنَحْوِهِ ( وَ ) حَتَّى يُعَرِّفَ ( عِفَاصَهَا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ( وَهُوَ الشَّدُّ ، وَالْعَقْدُ أَيْ : صِفَتُهُمَا ) فَيُعَرِّفَ الرَّبْطَ هَلْ هُوَ عُقْدَةٌ أَوْ عُقْدَتَانِ ، وَأُنْشُوطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَمْرِ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا ، وَهَذِهِ مِنْهَا .\r، وَالْأُنْشُوطَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : كَأُنْبُوبَةٍ عُقْدَةٌ يَسْهُلُ انْحِلَالُهَا كَعُقْدَةِ التِّكَّةِ وَقَالَ فِي الْعِفَاصِ : كَكِتَابِ : الْوِعَاءِ فِيهِ النَّفَقَةُ ، جِلْدًا أَوْ خِرْقَةً ، وَغِلَافُ الْقَارُورَةِ ، وَالْجِلْدَةِ تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا انْتَهَى فَالْعِفَاصُ مُشْتَرَكٌ لَكِنْ لَمَّا ذُكِرَ مَعَ الْوِعَاءِ حُمِلَ عَلَى مَا يُغَايِرُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ ( وَ ) حَتَّى يُعَرِّفَ ( قَدْرَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ بِمِعْيَارِهَا الشَّرْعِيِّ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ .\r( وَ ) يُعَرِّفَ ( جِنْسَهَا ، وَصِفَتَهَا ) الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا ، وَحَتَّى نَوْعَهَا وَلَوْنَهَا لِحَدِيثِ زَيْدٍ وَفِيهِ { فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَ وِعَاءَهَا ، وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ { فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا ، وَوِعَائِهَا ، وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ } .\r( أَيْ : تَجِبُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا ) أَيْ : فِي اللُّقَطَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ؛ وَلِأَنَّ دَفْعَهَا إلَى رَبِّهَا يَجِبُ بِمَا ذُكِرَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ نَظَرًا","part":14,"page":186},{"id":6686,"text":"إلَى مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا عُدِمَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ سَبِيلُ إلَى مَعْرِفَتِهَا .","part":14,"page":187},{"id":6687,"text":"( وَيُسَنُّ ذَلِكَ ) أَيْ : أَنْ يُعَرِّفَ وِعَاءَهَا ، وَعِفَاصَهَا ، وَجِنْسَهَا ، وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا ( عِنْدَ وِجْدَانِهَا ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ .\r( وَ ) يُسَنُّ لِلْمُلْتَقِطِ أَيْضًا ( إشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَ ( لَا ) يُسَنُّ الْإِشْهَادُ \" ( عَلَى صِفَتِهَا \" أَيْ : اللُّقَطَةِ لِاحْتِمَالِ شُيُوعِهِ فَيَعْتَمِدُهُ الْمُدَّعِي الْكَاذِبُ قَالَ فِي الشَّرْحِ ، وَالْمُبْدِعِ ) ، وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُ صِفَاتِهَا لِيَكُونَ أَثْبَتَ لَهَا مَخَافَةَ نِسْيَانِهَا .","part":14,"page":188},{"id":6688,"text":"( فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ ( فَوَصَفَهَا ) بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ( لَزِمَ دَفْعُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ، وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَلَا يَمِينٍ ظَنَّ صِدْقَهُ أَوْ لَا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ } ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا غَالِبًا لِسُقُوطِهَا حَالَ الْغَفْلَةِ ، وَالسَّهْوِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا بِالصِّفَةِ لِمَا جَازَ الْتِقَاطُهَا .","part":14,"page":189},{"id":6689,"text":"( فَإِنْ وَجَدَهَا ) طَالِبُهَا ( قَدْ خَرَجَتْ عَنْ ) مِلْكِ ( الْمُلْتَقِطِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ بَاعَهَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ وَهَبَهَا أَوْ وَقَفَهَا ( بَعْدَ مِلْكِهَا ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا كَامِلًا ( فَلَا رُجُوعَ ) لِطَالِبِهَا فِي عَيْنِهَا ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُلْتَقِطِ وَقَعَ صَحِيحًا لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِطَالِبِهَا ( بَدَلُهَا ) عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَيْ : مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا لِتَعَذُّرِ رَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":190},{"id":6690,"text":"( فَإِنْ أَدْرَكَهَا ) طَالِبُهَا ( مَبِيعَةً بَيْعَ الْخِيَارِ ) بِأَنْ يَبْعَثَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ( لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ) أَيْ : الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ ( فِي زَمَنِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِدْرَاكِهَا أَيْ : زَمَنَ الْخِيَارِ ( وَجَبَ ) عَلَى الْبَائِعِ ( الْفَسْخُ ) لِيَرُدَّهَا لِرَبِّهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ زَمَنَ خِيَارٍ ، وَتُرَدُّ لَهُ ، وَعَلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الْبَدَلُ مَا لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ وَلَا يَلْزَمُهُ .","part":14,"page":191},{"id":6691,"text":"( أَوْ ) أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ( مَرْهُونَةً ) وَلَوْ مَقْبُوضَةً ( فَلَهُ انْتِزَاعُهَا ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ نَائِبِهِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ ، وَانْتِفَاءِ إذْنِهِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ : يَتَوَجَّهُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ : وَسَائِرُ أَحْكَامِ الرُّجُوعِ هَهُنَا كَحُكْمِ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .","part":14,"page":192},{"id":6692,"text":"( فَإِنْ صَادَفَهَا رَبُّهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ ( بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ أَخَذَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ فَكَانَ لَهُ أَخْذُهَا كَالزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجَدَ الصَّدَاقَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَحَيْثُ أَخَذَ اللُّقَطَةَ طَالِبُهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا ( بِنَمَائِهَا الْمُتَّصِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَالِكِهَا وَلَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ .","part":14,"page":193},{"id":6693,"text":"( فَأَمَّا ) النَّمَاءُ ( الْمُنْفَصِلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ فَ ) هُوَ ( لِمَالِكِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ .\r( وَ ) النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ( لِوَاجِدِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ اللُّقَطَةَ بِمُضِيِّ الْحَوْل فَنَمَاؤُهَا إذَنْ نَمَاءُ مِلْكِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَتَكُونُ لَهُ الزِّيَادَةُ لِيَكُونَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ النَّقْصَ لِغَيْرِهِ .","part":14,"page":194},{"id":6694,"text":"( وَوَارِثٌ مُلْتَقِطٌ كَهُوَ ) أَيْ : كَالْمُلْتَقِطِ ( فِي تَعْرِيفٍ ، وَغَيْرِهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ قَامَ وَارِثُهُ فِي إتْمَامِ تَعْرِيفِهَا ، وَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَرِثَهَا وَرَثَتُهُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ .","part":14,"page":195},{"id":6695,"text":"( فَإِنْ مَاتَ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا مِنْ الْوَارِثِ ) إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً كَمَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْمَوْرُوثِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) اللُّقَطَةُ ( مَعْدُومَةً فَصَاحِبُهَا غَرِيمٌ بِهَا ) أَيْ : بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ بِقِيمَتِهَا فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَإِنْ ضَاقَتْ زَاحَمَ الْغُرَمَاءَ ( وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِفِعْلِهِ ) أَيْ : الْوَارِثِ ( أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ الْحَوْلِ .","part":14,"page":196},{"id":6696,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) اللُّقَطَةُ ( أَوْ نَقَصَتْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ لَمْ يَضْمَنْهَا ) الْمُلْتَقِطُ وَلَا وَارِثُهُ ( إنْ لَمْ يُفَرِّطْ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ) .","part":14,"page":197},{"id":6697,"text":"( وَ ) إنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ ضَاعَتْ ( بَعْدَ الْحَوْلِ يَضْمَنُهَا وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ ) لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ إذَنْ ( بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، وَإِلَّا ) تَكُنْ مِثْلِيَّةً ضَمِنَهَا ( بِقِيمَتِهَا يَوْمَ عَرَّفَ بِهَا سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) لِصَيْرُورَتِهَا بِمِلْكِهِ بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ .","part":14,"page":198},{"id":6698,"text":"وَإِذَا مَاتَ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يَعْلَمْ تَلَفَ اللُّقَطَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَصَاحِبُهَا غَرِيمٌ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِ بَقَاؤُهَا .","part":14,"page":199},{"id":6699,"text":"( وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُ عَبْدٍ ) وَلَا أَمَةٍ ( مُلْتَقِطٍ ) أَيْ : لَوْ كَانَ بِيَدِ قِنٍّ عَيْنٌ وَجَاءَ طَالِبُهَا وَقَالَ : هِيَ لُقَطَةٌ لُقَطَةٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقُ الْقَنِّ ( لِوَاصِفٍ ) عَلَى أَنَّهَا لُقَطَةٌ ( بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ : بِرَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى سَيِّدِهِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ .","part":14,"page":200},{"id":6700,"text":"( فَإِنْ وَصَفَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( اثْنَانِ ) فَأَكْثَرُ ( مَعًا أَوْ وَصَفَهَا الثَّانِي ) بَعْدَ الْأَوَّلِ لَكِنْ ( قَبْلَ دَفْعِهَا إلَى الْأَوَّلِ ) أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ) بِاللُّقَطَةِ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ : خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( حَلَفَ ) أَنَّ اللُّقَطَةَ لَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ صَاحِبِهِ ( وَأَخَذَهَا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ .\r( وَ ) إنْ وَصَفَهَا إنْسَانٌ ( بَعْدَ دَفْعِهَا ) لِمَنْ وَصَفَهَا أَوَّلًا ( لَا شَيْءَ لِلْوَاصِفِ الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّهَا بِوَصْفِهِ إيَّاهَا مَعَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ حِينَ أَخَذَهَا ، وَثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي انْتِزَاعَهَا مِنْهُ ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهَا لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ .","part":14,"page":201},{"id":6701,"text":"( وَلَوْ ادَّعَاهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَصَفَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ حَلَفَ ) وَاصِفُهَا ( وَأَخَذَهَا ) لِتَرَجُّحِهِ بِوَصْفِهَا ( ، وَمِثْلُهُ وَصْفُهُ مَغْصُوبًا ، وَمَسْرُوقًا ) ، وَمَنْهُوبًا ، وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ ( يَسْتَحِقُّهُ بِالْوَصْفِ ) وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِهِ ( ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي دِفْنِ الدَّارِ ) بِكَسْرِ الدَّال أَيْ : الْمَدْفُونِ بِهَا ( مَنْ وَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ ) لِتَرَجُّحِهِ بِالْوَصْفِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ ، وَالتِّسْعِينَ : مَنْ ادَّعَى شَيْئًا ، وَوَصَفَهُ دُفِعَ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ ، إذَا جُهِلَ رَبُّهُ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .","part":14,"page":202},{"id":6702,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْمُلْتَقِطِ ( دَفْعُهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ لِطَالِبِهَا ( بِغَيْرِ وَصْفٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَوْ ظَهَرَ صِدْقُهُ ) لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ ، .","part":14,"page":203},{"id":6703,"text":"وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ إنْ جَاءَ آخَرُ مَثَلًا وَوَصَفَهَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآخِذِ وَلِلْمُلْتَقِطِ مُطَالَبَةُ آخِذِهَا بِهَا ، إنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَجِيءَ رَبِّهَا ، وَطَلَبَهُ بِهَا ، ؛ وَلِأَنَّهَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ .","part":14,"page":204},{"id":6704,"text":"( وَإِنْ ) وَصَفَهَا إنْسَانٌ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ ( أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ ، أَخَذَهَا مِنْ الْوَاصِفِ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْوَصْفِ .","part":14,"page":205},{"id":6705,"text":"( فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْوَاصِفِ ضَمِنَهَا ) الْوَاصِفُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَادِيَةٌ كَالْغَاصِبِ .","part":14,"page":206},{"id":6706,"text":"( وَلَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ ، وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ ، إنْ كَانَ الدَّافِعُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إذَنْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْمُكْرَهِ .","part":14,"page":207},{"id":6707,"text":"( وَلَا يَرْجِعُ الْوَاصِفُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِمَا يَغْرَمُهُ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّفْعُ ) مِنْ الْمُلْتَقِطِ لِلْوَاصِفِ ( بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ ( لِوُجُوبِهِ ) أَيْ : الدَّفْعِ ( عَلَيْهِ ) لِمَنْ وَصَفَهَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":208},{"id":6708,"text":"وَإِنْ كَانَ الْوَاصِفُ أَخَذَ بَدَلَهَا لِتَلَفِهَا عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يُطَالِبْهُ ذُو الْبَيِّنَةِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْوَاصِفِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ لَهُ .","part":14,"page":209},{"id":6709,"text":"( مَثَلًا وَمُؤْنَةُ رَدِّهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ ( عَلَى رَبِّهَا ) إنْ احْتَاجَتْ لِذَلِكَ كَالْوَدِيعَةِ .","part":14,"page":210},{"id":6710,"text":"( وَلَوْ قَالَ مَالِكُهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَلَفِهَا فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِلَا تَفْرِيطٍ ( أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا ) لَا لِتُعَرِّفَهَا فَأَنْتَ ضَامِنٌ ( وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ : بَلْ ) أَخَذْتُهَا ( لِأُعَرِّفَهَا فَقَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُلْتَقِطِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ .","part":14,"page":211},{"id":6711,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) مُشْتَرٍ ( فِي حَيَوَانٍ اشْتَرَاهُ ، كَشَاةٍ وَنَحْوِهَا نَقْدًا فَ ) هُوَ ( لُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ يُعَرِّفُهَا ) أَيْ : يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ ( وَيَبْدَأُ ) فِي التَّعْرِيفِ ( بِالْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ) الشَّاةُ ( ابْتَلَعَتْهَا فِي مِلْكِهِ ) ، .","part":14,"page":212},{"id":6712,"text":"( كَمَا لَوْ وَجَدَ صَيْدًا مَخْضُوبًا أَوْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٍ ، أَوْ فِي عُنُقِهِ خَرَزٌ ) فَإِنَّهُ لُقَطَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخِضَابَ ، وَنَحْوَهُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ .","part":14,"page":213},{"id":6713,"text":"( وَإِنْ اصْطَادَ سَمَكَةً مِنْ الْبَحْرِ فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فَهِيَ ) أَيْ : الدُّرَّةُ ( لَهُ ) لِلصَّائِدِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ ابْتِلَاعُهَا مِنْ مَعْدِنِهَا ؛ لِأَنَّ الدُّرَّ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ قَالَ تَعَالَى { وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } .\r( وَإِنْ بَاعَهَا ) أَيْ : السَّمَكَةَ ( غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا ) أَيْ : بِالدُّرَّةِ ( لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ ) أَيْ : الصَّيَّادِ ( عَنْهَا ) أَيْ : الدُّرَّةِ ( فَتُرَدُّ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ يَبِعْهُ ، وَيَرْضَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ( كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا لَهُ فِيهَا مَالٌ ) مَدْفُونٌ ( لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) .","part":14,"page":214},{"id":6714,"text":"وَإِنْ ( وَجَدَ ) الصَّيَّادُ ( فِي بَطْنِهَا ) أَيْ : السَّمَكَةِ ( مَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلْآدَمِيِّ كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ) وَجَدَ فِيهِ دُرَّةً أَوْ غَيْرهَا مَثْقُوبَةً أَوْ مُتَّصِلَةً بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ( غَيْرِهِمَا ) فَلُقَطَةٌ لَا يَمْلِكُهَا الصَّيَّادُ بَلْ يُعَرِّفُهَا ( أَوْ ) وَجَدَ مَا ذُكِرَ ( فِي عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ وَلَوْ ) كَانَ النَّهْرُ ( مُتَّصِلًا بِالْبَحْرِ فَلُقَطَةٌ ) عَلَى الصَّيَّادِ تَعْرِيفُهَا عَمَلًا بِالْقَرَائِنِ .","part":14,"page":215},{"id":6715,"text":"( وَإِنْ وَجَدَهَا ) أَيْ : الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدُّرَّةَ الْمَثْقُوبَةَ الْمَثْقُوبَةَ وَنَحْوَهَا ( الْمُشْتَرِي ) لِلسَّمَكَةِ ( فَالتَّعْرِيفُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ .","part":14,"page":216},{"id":6716,"text":"( وَإِنْ اصْطَادَهَا ) السَّمَكَةَ ( مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِالْبَحْرِ فَكَالشَّاةِ فِي أَنَّ مَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مِنْ دُرَّةٍ مَثْقُوبَةٍ لُقَطَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ ، وَالنَّهْرَ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ لَيْسَ مَعْدِنًا لِلدُّرِّ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبَحْرِ ، وَكَانَتْ الدُّرَّةُ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ أَنَّهَا لِلصَّيَّادِ .","part":14,"page":217},{"id":6717,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) إنْسَانٌ ( عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ فَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَحْرَ قَذَفَ بِهَا فَهِيَ مُبَاحَةٌ ، وَمَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى السَّاحِلِ فَلُقَطَةٌ يُعَرِّفُهَا .","part":14,"page":218},{"id":6718,"text":"( وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ ، كَثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ ) حَمَّامٍ وَتُرِكَ لَهُ بَدَلُهُ فَلُقَطَةٌ ( أَوْ أُخِذَ مَدَاسُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فَلُقَطَةٌ ) لَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ سَارِقَ الثِّيَابِ ، وَنَحْوِهَا لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَالِكِهَا مُعَاوَضَةٌ تَقْتَضِي زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْهَا فَإِذَا أَخَذَهَا فَقَدْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَيُعَرِّفُهُ كَاللُّقَطَةِ .\r( وَيَأْخُذُ ) رَبُّ الثِّيَابِ ، وَنَحْوِهَا ( حَقَّهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا تَرَكَ لَهُ ( بَعْدَ تَعْرِيفِهِ ) مِنْ غَيْرِ رَفْعِهِ إلَى حَاكِمٍ قَالَ الْمُوَفَّقُ : هَذَا أَقْرَبُ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا لِمَنْ سُرِقَتْ ثِيَابُهُ بِحُصُولِ عِوَضٍ عَنْهَا ، وَنَفْعًا لِلْآخَرِ إنْ كَانَ سَارِقًا بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ مِنْ الْإِثْمِ ، وَحِفْظًا لِهَذِهِ الثِّيَابِ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ الْمَتْرُوكَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الْمَأْخُوذِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ ثِيَابِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ فَاضِلٌ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا بِتَرْكِهَا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي .","part":14,"page":219},{"id":6719,"text":"( وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً بِدَارِ حَرْبٍ حَرْبٍ وَهُوَ ) أَيْ : الْوَاجِدُ ( فِي الْجَيْشِ عَرَّفَهَا سَنَةً ، ابْتِدَاؤُهَا ) أَيْ : السَّنَةِ ( فِي الْجَيْشِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمْ .\r( وَ ) يُعَرِّفُهَا ( بَقِيَّتَهَا ) أَيْ : بَقِيَّةَ السَّنَةِ ( فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ) إذَا تَمَّ تَعْرِيفُهَا ( وَضَعَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( فِي الْمَغْنَمِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا بِقُوَّةِ الْجَيْشِ فَأَشْبَهَتْ مُبَاحَاتِ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا .","part":14,"page":220},{"id":6720,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُلْتَقِطُ ( دَخَلَ ) دَارَ الْحَرْبِ ( بِأَمَانٍ عَرَّفَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( فِي دَارِهِمْ ) حَوْلًا ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ( ثُمَّ هِيَ ) أَيْ : اللُّقَطَةُ ( لَهُ ) أَيْ : لِوَاجِدِهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جَيْشٍ ، فَكَالَّتِي قَبْلَهَا ) أَيْ : يَضَعُهَا فِي الْمَغْنَمِ لِمَا تَقَدَّمَ ، .","part":14,"page":221},{"id":6721,"text":"وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ مُتَلَصِّصًا فَوَجَدَ لُقَطَةً عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةٌ لَهُ ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ غَنِيمَتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":14,"page":222},{"id":6722,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي غَيْرِ طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ ) أَيْ : مَسْلُوكٍ ( فَهِيَ لُقَطَةٌ ) تُعَرَّفَ ، كَالَّتِي فِي الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ .","part":14,"page":223},{"id":6723,"text":"فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ حَوْلًا وَمِلْكِهَا بَعْدَهُ ( بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ نَوْعُ اكْتِسَابٍ ، فَاسْتَوَوْا فِيهِ كَالِاحْتِشَاشِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ، وَتَقَدَّمَ ( وَيَضُمُّ ) أَيْ : يَضُمُّ الْحَاكِمُ إذَا عَلِمَ بِهَا ( إلَى الْكَافِرِ ، وَالْفَاسِقِ أَمِينًا فِي تَعْرِيفِهَا ، وَحِفْظِهَا ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْمَنَانِ عَلَى تَعْرِيفِهَا وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخِلَّا فِي التَّعْرِيفِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْكَافِرِ وَقَالَا : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْرِفَ حِفْظُهَا مِنْهُ اُنْتُزِعَتْ مِنْ يَدِهِ ، وَتُرِكَتْ فِي يَدِ عَدْلٍ فَإِذَا عَرَّفَهَا ، وَتَمَّتْ السَّنَةُ مَلَكَهَا مُلْتَقِطُهَا ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ .","part":14,"page":224},{"id":6724,"text":"( وَإِنْ وَجَدَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) صَحَّ الْتِقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَكَسُّبٍ كَالِاصْطِيَادِ ، وَ ( قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِوَاجِدِهَا حَقُّ التَّمَلُّكِ فِيهَا فَكَانَ عَلَى وَلِيِّهِ الْقِيَامُ بِهَا ( فَإِذَا عَرَّفَهَا ) الْوَلِيُّ ( فَهِيَ لِوَاجِدِهَا ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَمَّ بِشَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا فَعَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ التَّعْرِيفَ فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ انْتَهَى .","part":14,"page":225},{"id":6725,"text":"وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا الصَّغِيرُ وَلَا الْوَلِيُّ فَنَصَّ الْإِمَامُ إنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا دَفَعَهَا إلَيْهِ ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا قَدْ مَضَى أَجَلُ التَّعْرِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّنِينَ ، وَهَذَا يُؤَيِّدَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَأْخِيرَ التَّعْرِيفِ لِعُذْرٍ كَتَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعُذْرِ .","part":14,"page":226},{"id":6726,"text":"( وَإِنْ تَرَكَهَا الْوَلِيُّ بِيَدِهِ ) أَيْ : يَدِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ ( بَعْدَ عِلْمِهِ ) أَيْ : الْوَلِيِّ بِهَا ( ضَمِنَهَا الْوَلِيُّ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مُوَلِّيهِ .","part":14,"page":227},{"id":6727,"text":"( وَإِنْ تَلِفَتْ ) اللُّقَطَةُ ( بِيَدِ أَحَدِهِمْ ) أَيْ : الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ ( بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ) مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْوَلِيِّ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ .","part":14,"page":228},{"id":6728,"text":"( وَإِنْ فَرَّطَ ) فِيهَا وَاجِدُهَا الصَّغِيرُ أَوْ السَّفِيهُ أَوْ الْمَجْنُونُ فَتَلِفَتْ ( ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ كَإِتْلَافِهِ ، وَكَعَبْدٍ ) .","part":14,"page":229},{"id":6729,"text":"( وَلِلْعَبْدِ الْتِقَاطُهَا ) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ؛ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الصَّغِيرُ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ ، فَصَحَّ مِنْ الرَّقِيقِ .","part":14,"page":230},{"id":6730,"text":"( وَ ) لِلْعَبْدِ إذَا الْتَقَطَهَا ( تَعْرِيفُهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ كَاحْتِطَابِهِ وَاحْتِشَاشِهِ ، وَاصْطِيَادِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ .","part":14,"page":231},{"id":6731,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( إعْلَامُ سَيِّدِهِ الْعَدْلِ بِهَا إنْ أَمِنَهُ ) عَلَيْهَا ( وَإِلَّا ) يَأْمَنْ سَيِّدَهُ عَلَيْهَا ( لَزِمَ ) الْعَبْدَ ( سَتْرُهَا عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُهَا ، وَذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ ، وَيُسَلِّمُهَا لِلْحَاكِمِ لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ .","part":14,"page":232},{"id":6732,"text":"( وَلِسَيِّدِهِ الْعَدْلِ أَخْذُهَا مِنْهُ ) لِيُعَرِّفَهَا فَإِنْ عَرَّفَهَا وَأَدَّى الْأَمَانَةَ فِيهَا فَتَلِفَتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَفْرِيطِ أَحَدِهِمَا ( أَوْ تَرْكُهَا ) أَيْ : وَلِسَيِّدِهِ تَرْكُهَا ( مَعَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( لِيُعَرِّفَهَا إنْ كَانَ ) الْعَبْدُ ( عَدْلًا ) فَيَكُونُ السَّيِّدُ مُسْتَعِينًا بِهِ فِي حِفْظِهَا كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي حِفْظِ سَائِرِ مَالِهِ .","part":14,"page":233},{"id":6733,"text":"وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ أَمِينٍ كَانَ السَّيِّدُ مُفَرِّطًا بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِهِ .","part":14,"page":234},{"id":6734,"text":"وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ اللُّقَطَةِ مِنْ يَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ .","part":14,"page":235},{"id":6735,"text":"( فَإِنْ أَتْلَفَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( الْعَبْدُ أَوْ تَلِفَتْ ) اللُّقَطَةُ ( بِتَفْرِيطِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي رَقَبَتِهِ ) ضَمَانُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ فَكَانَ ضَمَانُهُ فِي رَقَبَتِهِ كَغَيْرِ اللُّقَطَةِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( أُمُّ وَلَدٍ ، وَمُدَبَّرٌ ، وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) .","part":14,"page":236},{"id":6736,"text":"( لَكِنْ إنْ تَلِفَتْ ) اللُّقَطَةُ ( بِتَفْرِيطِ أُمِّ الْوَلَدِ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَتْهُ ) كَسَائِرِ إتْلَافَاتِهَا .","part":14,"page":237},{"id":6737,"text":"( وَالْمُكَاتَبُ ) فِي الْتِقَاطِ ( كَالْحُرِّ ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ ، وَهَذَا مِنْهَا ، وَمَتَى عَادَ قِنًّا بِعَجْزِهِ كَانَتْ كَلُقَطَةِ الْقِنِّ .","part":14,"page":238},{"id":6738,"text":"( وَ ) لُقَطَةُ ( مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ) عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ، وَالرِّقِّ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ ( وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْمُبَعَّضِ ، وَسَيِّدِهِ ( مُهَايَأَةٌ ) أَيْ : مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلِسَيِّدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ( وَكَذَا حُكْمُ نَادِرِ مَنْ كَسْبُهُ كَهِبَةٍ ، وَهَدِيَّةٍ ، وَوَصِيَّةٍ وَرِكَازٍ ، وَنَحْوِهِ ) كَنِثَارٍ يَقَعُ فِي حِجْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ النَّادِرَ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ ، وَلَا يُظَنُّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ .","part":14,"page":239},{"id":6739,"text":"وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ الْمُلْتَقِطُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَاللُّقَطَةُ بَيْنِهِمْ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمْ مِنْهُ .","part":14,"page":240},{"id":6740,"text":"( وَلَوْ اسْتَيْقَظَ نَائِمٌ ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ( فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ ) أَوْ وَجَدَ فِي كِيسِهِ قُلْتُ : أَوْ جَيْبِهِ مَا لَا يَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ فِيهِ ( فَهُوَ ) أَيْ : الْمَالُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلنَّائِمِ ، وَنَحْوِهِ ( وَلَا تَعْرِيفَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَقْتَضِي تَمْلِيكَهُ لَهُ .","part":14,"page":241},{"id":6741,"text":"بَابُ اللَّقِيطِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ ، وَالْأُنْثَى لَقِيطَةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّقِيطُ ( طِفْلٌ ) لَا مُمَيِّزَ ( لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا ) يُعْرَفُ ( رِقُّهُ ، نُبِذَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ بَابِ مَسْجِدٍ ، وَنَحْوِهِ ( أَوْ ضَلَّ ) الطَّرِيقَ مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ ( إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .\r( وَقِيلَ : وَالْمُمَيِّزُ ) لَقِيطٌ أَيْضًا ( إلَى الْبُلُوغِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُمَيِّزَ : يَكُونُ لَقِيطًا ، ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إذَا الْتَقَطَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَعًا مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ أُقْرِعَ وَلَمْ يُخَيَّرْ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ .","part":14,"page":242},{"id":6742,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ نُبِذَ أَوْ ضَلَّ طِفْلٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ مَعْلُومُ الرِّقِّ فَرَفَعَهُ مَنْ يُعَرِّفُهُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ لَقِيطٌ لُغَةً لَا شَرْعًا ( وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ ، وَالتَّقْوَى } ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءُ نَفْسِهِ فَكَانَ وَاجِبًا كَإِطْعَامِهِ إذَا اضْطَرَّ ، وَإِنْجَائِهِ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ فَلَوْ تَرَكَهُ جَمِيعُ مَنْ رَآهُ أَثِمُوا ، وَيَحْرُمُ النَّبْذُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالْمَنْبُوذِ لِلتَّلَفِ .","part":14,"page":243},{"id":6743,"text":"( وَيُسْتَحَبَّ لِلْمُلْتَقِطِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ) كَاللُّقَطَةِ ، وَدَفْعًا لِنَفْسِهِ لِئَلَّا تُرَاوِدَهُ بِاسْتِرْقَاقِهِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْمُلْتَقِطِ الْإِشْهَادُ ( عَلَى مَا مَعَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ مِنْ مَالٍ صَوْنًا لِنَفْسِهِ عَنْ جَحْدِهِ .","part":14,"page":244},{"id":6744,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّقِيطُ ( حُرٌّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ) حَتَّى فِي قَذْفِ ، وَقَوَدٍ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّينَ ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ، وَذُرِّيَّتَهُ أَحْرَارًا ، وَإِنَّمَا الرِّقُّ لِعَارِضٍ ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْعَارِضُ فَلَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ ، وَهُوَ أَيْضًا ( مُسْلِمٌ ) لِظَاهِرِ الدَّارِ ، وَتَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ .","part":14,"page":245},{"id":6745,"text":"( إلَّا أَنْ يُوجَدَ ) اللَّقِيطُ ( فِي بَلَدِ كُفَّارِ حَرْبٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَلَدِ الْحَرْبِ ( أَوْ فِيهِ مُسْلِم كَتَاجِرٍ ، وَأَسِيرٍ فَكَافِرٌ رَقِيقٌ ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَهُمْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ كَانَ أَهْلُهَا مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الدَّارِ لَهُمْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ سَاكِنٌ فَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْحَارِثِيُّ فَقَالَ : مَثَّلَ الْأَصْحَابَ فِي الْمُسْلِمِ هُنَا بِالتَّاجِرِ ، وَالْأَسِيرِ ، وَاعْتَبَرُوا إقَامَتَهُ زَمَنًا ، حَتَّى صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُرُورُهُ مُسَافِرًا ( فَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ ) فِي دَارِ الْحَرْبِ ( فَ ) اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ قُلْتُ حُرٌّ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":246},{"id":6746,"text":"( وَإِنْ وُجِدَ ) اللَّقِيطُ ( فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ كُلُّ أَهْلِهَا ) أَهْلُ ( ذِمَّةٍ فَكَافِرٌ ) ؛ لِأَنَّ تَغْلِيبَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الِاحْتِمَالِ ، وَهَذِهِ لَا مُسْلِمَ فِيهَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَقَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ مُسْلِمٍ يَكْتُمُ إيمَانَهُ .","part":14,"page":247},{"id":6747,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : بَلَدِ الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ كُلُّ أَهْلِهِ أَهْلَ ذِمَّةٍ ( مُسْلِمٌ ) وَلَوْ وَاحِدًا ( فَ ) اللَّقِيطُ ( مُسْلِمٌ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُسْلِمِ بِهَا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِظَاهِرِ الدَّارِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ ، فَمُسْلِمٌ .","part":14,"page":248},{"id":6748,"text":"( وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ عَلَى مُلْتَقِطِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ ( وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ \" وَجَدْتُ مَلْقُوطًا فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَرِيفِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَكَذَلِكَ هُوَ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَاذْهَبْ هُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَوْ رَضَاعُهُ \" .","part":14,"page":249},{"id":6749,"text":"( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِهَا بَيْتُ مَالٍ ، وَنَحْوِهِ ( اقْتَرَضَ حَاكِمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ مُتَبَرِّعٌ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِدُونِ مِنَّةٍ تَلْحَقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَشْبَهَ الْأَخْذَ لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى الْحَاكِمِ الِاقْتِرَاضُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهُ ( فَعَلَى مَنْ عَلِمَ الْإِنْفَاقُ ) عَلَيْهِ ( مَجَّانًا ) لِلْأَمْرِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ ، وَالتَّقْوَى ، وَبِالْعَدْلِ ، وَالْإِحْسَانِ ؛ وَلِأَنَّهُ إحْيَاءُ مَعْصُومٍ ، وَإِنْقَاذٌ لَهُ مِنْ التَّلَفِ ، فَوَجَبَ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ ( وَلَا يَرْجِعُ ) الْمُنْفِقُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ) إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَإِنْ تَرَكَ الْكُلُّ أَثِمُوا ؛ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِلْمُوَاسَاةِ فَهِيَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَقِرَى الضَّيْفِ .","part":14,"page":250},{"id":6750,"text":"( وَإِنْ اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( ثُمَّ بَانَ رَقِيقًا أَوْ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ رَجَعَ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى سَيِّدِ الرَّقِيقِ ، وَأَبِي الْحُرِّ الْمُوسِرِ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا قُلْتُ : وَقِيَاسُ الْأَبِ وَارِثُ مُوسِرٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ .","part":14,"page":251},{"id":6751,"text":"( فَإِنْ ) اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَى اللَّقِيطَ وَ ( لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَحَدٌ ) تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( وَفَّى ) الْحَاكِمُ مَا اقْتَرَضَهُ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ فِيهِ .","part":14,"page":252},{"id":6752,"text":"وَإِنْ كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ لِمَانِعٍ أَوْ يَنْتَظِرُ حُصُولَهُ مِنْ وَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَنْ يَرْجِعَ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَنِيٌّ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقَالَ ، وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ نَفَقَةَ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ أَحَدٌ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إذَا أَيْسَرَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَزِمَ اللَّقِيطَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ قَصْدًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَبِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ فَقَالَ أَحْمَدُ : يُؤَدِّي النَّفَقَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .","part":14,"page":253},{"id":6753,"text":"( الْمَالِ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ ) كَوِطَاءٍ ، وَبِسَاطٍ ، وَوِسَادَةٍ ، وَسَرِيرٍ ( أَوْ ثِيَابٍ ) أَوْ حُلِيٍّ أَوْ غِطَاءٍ عَلَيْهِ ( أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ ) أَوْ وِسَادَتِهِ ( أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ ) وُجِدَ ( مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ كَثَوْبٍ مَوْضُوعٍ إلَى جَانِبِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ فَهُوَ لَهُ ) ، وَكَذَا مَا طُرِحَ فَوْقَهُ أَوْ رُبِطَ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ أَوْ سَرِيرِهِ ، وَمَا بِيَدِهِ مِنْ عَنَانِ دَابَّةٍ أَوْ مَرْبُوطٍ عَلَيْهَا أَوْ مَرْبُوطَةٍ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ ، وَيُمْنَعُ الْتِقَاطُهُ بِدُونِ الْتِقَاطِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمَالِ ، وَمَالِكِهِ .","part":14,"page":254},{"id":6754,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) اللَّقِيطُ ( فِي خَيْمَةٍ ) أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ دَارٍ فَهِيَ لَهُ ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَالِغٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ بِهِ أَخَصُّ إضَافَةً لِلْحُكْمِ إلَى أَقْوَى السَّبَبَيْنِ ، فَإِنَّ يَدَ اللَّقِيطِ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى يَدِ الْبَالِغِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَقِيطًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ يَدِهِمَا إلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، فَيَعْمَلَ بِهَا ، وَمَا وُجِدَ بَعِيدًا عَنْهُ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ غَيْرَ طَرِيٍّ فَلُقَطَةٌ .","part":14,"page":255},{"id":6755,"text":"( وَأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ ) وَاجِدُهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَيْهِ ، فَكَانَ أَوْلَى بِهِ ، ( وَ ) أَوْلَى النَّاسِ بِ ( حِفْظِ مَالِهِ وَاجِدُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ ( إنْ كَانَ أَمِينًا ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( مُكَلَّفًا ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ ( رَشِيدًا ) ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ( حُرًّا ) تَامَّ الْحُرِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنِّ ، وَالْمُدَبَّرِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ نَفْعِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَالِهِ وَلَا مَنَافِعِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( عَدْلًا ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَرَّ اللَّقِيطَ فِي يَدِ أَبِي جَمِيلَةَ حِينَ قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ \" إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ \" ( وَلَوْ ) كَانَ ( ظَاهِرًا ) أَيْ : لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ ، وَالشَّهَادَةِ فِيهِ ، وَأَكْثَرُ الْأَحْكَامِ .","part":14,"page":256},{"id":6756,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِوَاجِدِهِ الْمُتَّصِفِ بِمَا تَقَدَّمَ ( الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِمَّا وُجِدَ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ مَنْ أَوْدَعَ مَالًا ، وَغَابَ وَلَهُ وَلَدٌ فَلَا يُنْفِقُ الْوَدِيعُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ بَلْ تَقُومُ امْرَأَتُهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ .","part":14,"page":257},{"id":6757,"text":"( الْحَاكِمُ وَالْمُسْتَحَبُّ ) لِوَاجِدِ اللَّقِيطِ الْإِنْفَاقُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْحَاكِمِ ( إنْ وُجِدَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ ، وَأَقْطَعُ مِنْ الظِّنَّةِ ، وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ ، وَحِفْظٌ لِمَالِهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ .","part":14,"page":258},{"id":6758,"text":"( وَيَنْبَغِي ) لِوَلِيِّ اللَّقِيطِ ( أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ كَ ) وَلِيِّ ( الْيَتِيمِ فَإِنْ بَلَغَ اللَّقِيطُ وَاخْتَلَفَا ) أَيْ : اللَّقِيطُ مَثَلًا وَوَاجِدُهُ ( فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ ) وَاجِدُهُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي التَّفْرِيطِ فِي الْإِنْفَاقِ ) بِأَنْ قَالَ اللَّقِيطُ : أَنْفَقْتَ فَوْقَ الْمَعْرُوفِ الْمَعْرُوفِ وَأَنْكَرَهُ وَاجِدُهُ ( فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ .","part":14,"page":259},{"id":6759,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : وَاجِدِ اللَّقِيطِ ( قَبُولُ هَدِيَّةٍ لَهُ ) مَثَلًا وَهِبَةٍ ( وَصَدَقَةٍ ) وَوَصِيَّةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ؛ وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ ، فَكَانَ لَهُ كَحِفْظِهِ ، وَتَرْبِيَتِهِ قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَجِبُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِاللَّقِيطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ فِيمَا إذَا وُهِبَ لِلْيَتِيمِ رَحْمَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْقَبُولُ إنْ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِاللَّامِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ لِلْحَاكِمِ .","part":14,"page":260},{"id":6760,"text":"( وَلَا يُقَرُّ ) اللَّقِيطُ ( بِيَدِ صَبِيٍّ ، وَ ) لَا بِيَدِ ( مَجْنُونٍ ، وَ ) لَا بِيَدِ ( سَفِيهٍ ، وَ ) لَا بِيَدِ ( فَاسِقٍ ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا ) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ ( كَافِرٍ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ ) لِانْتِفَاءِ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فِي الدِّينِ ( وَلَا ) يُقَرُّ اللَّقِيطُ أَيْضًا ( بِيَدِ رَقِيقٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْحَضَانَةِ ، وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ .","part":14,"page":261},{"id":6761,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْقِنِّ ( الْتِقَاطُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلسَّيِّدِ ( إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ ) الرَّقِيقُ مَنْ يَلْتَقِطُهُ فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ ( الْتِقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مِنْ الْهَلَكَةِ ) ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِانْحِصَارِهِ فِيهِ .","part":14,"page":262},{"id":6762,"text":"( فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) فِي الْتِقَاطِهِ ( فَهُوَ نَائِبُهُ ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ إذَنْ لِلسَّيِّدِ ، وَالْعَبْدُ نَائِبٌ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ ( وَالْمُدَبَّرُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ ) بِصِفَةٍ ( وَالْمُكَاتَبُ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ ) لِقِيَامِ الرِّقِّ .","part":14,"page":263},{"id":6763,"text":"( وَلَا يُقَرُّ ) اللَّقِيطُ ( بِيَدِ بَدَوِيٍّ يَتَنَقَّلُ فِي الْمَوَاضِعِ ) ؛ لِأَنَّهُ إتْعَابٌ لِلطِّفْلِ بِتَنَقُّلِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَيُدْفَعُ إلَى مَنْ فِي قَرْيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَهُ لَهُ ، وَأَخَفُّ عَلَيْهِ .","part":14,"page":264},{"id":6764,"text":"( وَلَا ) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ ( مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ وَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ ) ؛ لِأَنَّ مُقَامَهُ فِي الْحَضَرِ أَصْلَحُ لَهُ فِي دِينِهِ ، وَدُنْيَاهُ ، وَأَرْفَهُ لَهُ ، وَأَرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِهِ ، وَظُهُورِ أَهْلِهِ .","part":14,"page":265},{"id":6765,"text":"( فَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ لِلِاسْتِيطَانِ أُقِرَّ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ الْحِلَّةَ كَالْقَرْيَةِ فِي كَوْنِ أَهْلِهَا لَا تَرْحَلُ لِطَلَبِ الْمَاءِ ، وَالْكَلَإِ .","part":14,"page":266},{"id":6766,"text":"، ( وَأَرَادَ ) أَيْ : ، وَأَرَادَ وَاجِدُ اللَّقِيطِ بِبَادِيَةٍ ( النُّقْلَةَ ) بِهِ ( إلَى الْحَضَرِ أُقِرَّ ) اللَّقِيطُ ( مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ .","part":14,"page":267},{"id":6767,"text":"، ( وَيَصِحُّ ) أَيْ : يَجُوزُ ( الْتِقَاطُ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ ، وَيُقَرُّ ) الذِّمِّيُّ ( بِيَدِهِ ) أَيْ : الذِّمِّيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } .","part":14,"page":268},{"id":6768,"text":"( وَلَوْ الْتَقَطَ ) اللَّقِيطَ ( الْكَافِرَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُمَا سَوَاءٌ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِالْتِقَاطِ وَلِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ الْوِلَايَةُ ( وَقِيلَ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّاظِمِ قَالَ الْحَارِثِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بِلَا تَرَدُّدٍ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ يَنْشَأُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَتَعَلَّمُ شَرَائِعَ الدِّينِ فَيَفُوزُ بِالسَّعَادَةِ الْكُبْرَى .","part":14,"page":269},{"id":6769,"text":"( وَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ) لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ ( أَوْ ) الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النُّقْلَةَ ( مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ ) أَيْ : مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ ( لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ أَوْ حِلَّتِهِ أَرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِهِ ، وَكَالْمُنْتَقِلِ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ ( مَا لَمْ يَكُنِ الْبَلَدُ الَّذِي كَانَ فِيهِ ) وَاجِدُ اللَّقِيطِ ( وَبِيئًا ) أَيْ : ، وَخِيمًا ( كَغَوْرِ بَيْسَانَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ يَلِيهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ بَلَدٌ بِأَرْضِ الشَّامِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالْجُحْفَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ وَبِيئًا أُقِرَّ اللَّقِيطُ بِيَدِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ إلَى بَلَدٍ لَا وَبَاءَ بِهِ أَوْ دُونَهُ فِي الْوَبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ .","part":14,"page":270},{"id":6770,"text":"وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ ، فَإِنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ، وَظَهَرَتْ أَمَانَتُهُ أُقِرَّ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( وَحَيْثُ يُقَالُ بِانْتِزَاعِهِ ) أَيْ : اللَّقِيطِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ ( فَإِنَّمَا ذَلِكَ ) الِانْتِزَاعُ ( عِنْدَ وُجُودِ الْأَوْلَى بِهِ ) مِنْ الْمُلْتَقِطِ ( فَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ ) أَوْلَى مِنْهُ ( فَإِقْرَارُهُ فِي يَدِهِ أَوْلَى كَيْفَ كَانَ ) لِرُجْحَانِهِ بِالسَّبْقِ إلَيْهِ .","part":14,"page":271},{"id":6771,"text":"( وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ إذَا الْتَقَطَاهُ ) أَيْ : الْمُوسِرُ ، وَضِدُّهُ أَوْ الْمُقِيمُ ، وَضِدُّهُ ( مَعًا عَلَى ضِدِّهِمَا ) فَيُقَدَّمُ الْمُوسِرُ عَلَى الْمُعْسِرِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلَّقِيطِ ، وَيُقَدَّمُ الْمُقِيمُ عَلَى الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِاللَّقِيطِ .","part":14,"page":272},{"id":6772,"text":"( فَإِنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ : الْمُلْتَقِطَانِ فِي الْيَسَارِ أَوْ الْإِقَامَةِ ( الْإِقَامَةِ وَتَشَاحَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ ، وَتَسْلِيمِ اللَّقِيطِ إلَى صَاحِبِهِ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } ؛ وَلِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْحَضَانَةُ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَالْمُهَايَأَةُ فِيهَا إضْرَارٌ بِالطِّفْلِ ؛ لِأَنَّهُ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْأَغْذِيَةُ ، وَالْأُنْسُ ، وَالْإِلْفُ ( وَالْبَلَدِيُّ ، وَالْكَرِيمُ ، وَظَاهِرُ الْعَدَالَةِ ، وَضِدُّهُمْ ) أَيْ : الْبَلَدِيِّ ، وَالْقَرَوِيِّ سَوَاءٌ ، وَالْكَرِيمُ ، وَالْبَخِيلُ سَوَاءٌ ، وَظَاهِرُ الْعَدَالَةِ ، وَمَسْتُورُهَا سَوَاءٌ ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَهْلِيَّةِ ( وَالرَّجُلُ ، وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ ) فَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الطِّفْلِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ لِقَرَابَتِهَا الْمُقْتَضِيَةِ لِلشَّفَقَةِ ، وَكَوْنُ الرَّجُلِ إنَّمَا يُحْضَنُ بِأَجْنَبِيَّةٍ .","part":14,"page":273},{"id":6773,"text":"( بِأَجْنَبِيَّةٍ وَالشَّرِكَةُ فِي الِالْتِقَاطِ أَنْ يَأْخُذَاهُ جَمِيعًا ) أَيْ : مَعًا ( وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ كَالْأَخْذِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْقِيَامِ الْمُجَرَّدِ ) عَنْ الْأَخْذِ ، وَوَضْعِ الْيَدِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ : عِنْدَ اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَخْذِ ، وَفِي مَعْنَاهُ وَضْعُ الْيَدِ فَلَا يُوجَدُ بِدُونِهِمَا .","part":14,"page":274},{"id":6774,"text":"( إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ ) الْمُلْتَقِطُ ( لِلْغَيْرِ بِأَمْرِهِ فَالْمُلْتَقِطُ هُوَ الْآمِرُ فِي قَوْلِ ) مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ ( وَالْآخِذُ نَائِبٌ عَنْهُ ) أَيْ : الْآمِرِ فَهُوَ كَاسْتِنَابَتِهِ فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوِكَالَةِ لَا تَصِحُّ فِي الِالْتِقَاطِ فَالْمُلْتَقِطُ هُوَ الْآخِذُ لَا الْآمِرُ .","part":14,"page":275},{"id":6775,"text":"( فَإِنْ نَوَى ) الْمَأْمُورُ ( أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْوِكَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ أَخْذِهِ لِنَفْسِهِ عَزَلَ نَفْسَهُ .","part":14,"page":276},{"id":6776,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِط مِنْهُمَا ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَحْدَهُ ( قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ) بِهِ ( سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ فِي يَدِ غَيْرِهِ ) إعْمَالًا لِبَيِّنَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخِيًّا ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِي إنَّمَا أَخَذَ مِمَّنْ ثَبَتَ الْحَقُّ لَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَهُوَ كَالْمَالِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا فِي بَيِّنَةِ الْمَالِ مِنْ رِوَايَةِ اعْتِبَارِ سَبْقِ التَّارِيخِ وَرِوَايَةِ تَسَاوِيهِمَا أَعْنِي : الْبَيِّنَتَيْنِ ( فَإِنْ اتَّحَدَتَا تَارِيخًا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا ، وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى تَعَارَضَتَا ، وَسَقَطَتَا ) فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَكَدَعْوَى الْمَالِ فَتُقَدَّمَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ .\r( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تُفِيدُ الْمِلْكَ فَأَوْلَى أَنْ تُفِيدَ الِاخْتِصَاصَ ( فَإِنْ كَانَ ) اللَّقِيطُ ( فِي أَيْدِيهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي مُوجِبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا سَبِيلَ إلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَفَالَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ : خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( سُلِّمَ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَسْتُورَةٍ فِي جَسَدِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ : بِظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ كَتِفِهِ أَوْ فَخِذِهِ شَامَةٌ أَوْ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ نَارٌ ، وَنَحْوُهُ فَكُشِفَ ، وَوُجِدَ كَمَا ذُكِرَ ( قُدِّمَ ) عَلَى مَنْ لَمْ يَصِفْهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ اللُّقَطَةِ فَقُدِّمَ بِوَصْفِهَا كَلُقَطَةِ الْمَالِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ يَدِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وَصَفَاهُ جَمِيعًا ) بِمَا تَقَدَّمَ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .\r( وَإِنْ لَمْ","part":14,"page":277},{"id":6777,"text":"يَكُنِ ) اللَّقِيطُ ( فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَلَا وَصَفَاهُ وَلَا ) وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا سَلَّمَهُ الْقَاضِي إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ ، فَاسْتَوَيَا ، وَغَيْرُهُمَا فِيهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَاهُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : الْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ( وَلَا تَخْيِيرَ لِلصَّبِيِّ ) إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ بِخِلَافِ اخْتِيَارِهِ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى تَجْرِبَةٍ تَقَدَّمَتْ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ .","part":14,"page":278},{"id":6778,"text":"( وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ ) مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ ، أَوْ مِمَّنْ الْتَقَطَاهُ مَعًا ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ اللَّقِيطِ ( سَقَطَ ) حَقُّهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرْكُهُ لِلْآخَرِ كَالشَّفِيعَيْنِ .","part":14,"page":279},{"id":6779,"text":"فَصْلٌ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا وَلَا يَرِثَهُ الْمُلْتَقِطُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَحِمٌ وَلَا نِكَاحٌ ، فَالْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَالْمُلْتَقَطُ لَيْسَ مُعْتَقًا ) ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَثْبُتُ وَقَوْلُ عُمَرَ \" وَلَكَ وَلَاؤُهُ \" أَيْ : وِلَايَتُهُ .","part":14,"page":280},{"id":6780,"text":"( وَدِيَتُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( إنْ قُتِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مِيرَاثِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ ( إنْ لَمْ يُخَلِّفْ ) اللَّقِيطُ ( وَارِثًا ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ مَاتَتْ لَقِيطَةٌ لَهَا زَوْجٌ ، فَلَهُ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ ، وَالرَّحِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ( وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ) أَيْ : اللَّقِيطِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ } ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ رَقٌّ وَلَا وَلَاءٌ عَلَى آبَائِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ كَالْمَعْرُوفِ نَسَبُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْنَ حُرَّيْنِ ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ مُعْتَقَيْنِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِغَيْرِ مُعْتِقِهِمَا .","part":14,"page":281},{"id":6781,"text":"( وَإِنْ قُتِلَ ) اللَّقِيطُ ( عَمْدًا ، فَوَلِيُّهُ الْإِمَامُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ، وَالسُّلْطَانُ يَنُوبُ مَنَابَهُمْ ، فَ ( إنْ شَاءَ ) الْإِمَامُ ( اقْتَصَّ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ) حَسَبَ الْأَصْلَحِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَعْصُومٌ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ مَنْسُوبٌ إلَى جِهَةِ الْإِسْلَامِ ، لَا إلَى آحَادِ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى يُمْنَعَ مِنْهُمْ كَوْنُ فِيهِمْ صِبْيَانٌ ، وَمَجَانِينُ .","part":14,"page":282},{"id":6782,"text":"( وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( عَمْدًا ، اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ مَعَ رُشْدِهِ ) لِيَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِيفَاءِ ، فَانْتُظِرَتْ أَهْلِيَّتُهُ ، وَفَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ لَهُ ، بَلْ لِوَارِثِهِ ، وَالْإِمَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ ( فَيُحْبَسُ الْجَانِي ) عَلَى طَرَفِ اللَّقِيطِ ( إلَى أَوَانِ الْبُلُوغِ ، وَالرُّشْدِ ) لِئَلَّا يَهْرَبَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) اللَّقِيطُ ( فَقِيرًا وَلَوْ ) كَانَ اللَّقِيطُ ( عَاقِلًا ، فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ) فِيهِ حَظٌّ لِلَّقِيطِ ( يُنْفِقُ عَلَيْهِ ) دَفْعًا لِحَاجَةِ الْإِنْفَاقِ ، وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ ، وَالْعَاقِلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْعَفْوَ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَدَ لَهُ يَنْتَهِي إلَيْهِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الْعَاقِلِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ هُنَا .","part":14,"page":283},{"id":6783,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي عَلَيْهِ ) : عَلَى اللَّقِيطِ ( رِقَّهُ أَوْ ) ادَّعَى ( قَاذِفُهُ ، قَاذِفُهُ وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَ إنْسَانًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ ، فَلِلَّقِيطِ طَلَبُ حَدِّ الْقَذْفِ ، وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا ، وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا طَالَبَ بِمَا يَجِبُ فِي الْحُرِّ ، وَإِنْ صَدَّقَ اللَّقِيطُ قَاذِفَهُ أَوْ الْجَانِيَ عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ رَقِيقًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا مَا يَجِبُ فِي قَذْفِ الرَّقِيقِ أَوْ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":284},{"id":6784,"text":"( وَإِنْ جَنَى اللَّقِيطُ جِنَايَةً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَ ) أَرْشُهَا ( عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ ، وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَكَانَ عَقْلُهُ فِيهِ كَعَصَبَاتِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ) كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ ، وَإِتْلَافِ الْمَالِ ( فَحُكْمُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( فِيهَا حُكْمُ غَيْرِ اللَّقِيطِ ) فَ ( إنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَهُوَ ) أَيْ : اللَّقِيطُ ( بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ ) مَعَ الْمُكَافَأَةِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ مِنْ اللَّقِيطِ ( مُوجِبَةً لِلْمَالِ وَلَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مَالٌ اسْتَوْفَى ) مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ مَالِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ( كَانَ ) مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ ( فِي ذِمَّتِهِ ، حَتَّى يُوسِرَ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ .","part":14,"page":285},{"id":6785,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُلْتَقِطِ ( أَنَّ اللَّقِيطَ مَمْلُوكُهُ ) ، وَهُوَ فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ اللَّقِيطُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا .","part":14,"page":286},{"id":6786,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ ( مَجْهُولَ النَّسَبِ غَيْرَهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مَمْلُوكُهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ ) الْمُدَّعِي لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِإِمْكَانِ عَدَمِ الْمِلْكِ ، ثُمَّ إذَا بَلَغَ وَقَالَ : أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّقِيطُ أَوْ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِيَدِ الْمُدَّعِي ، فَلَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تُخَالِفُ الْأَصْلَ ، وَالظَّاهِرَ .","part":14,"page":287},{"id":6787,"text":"( فَلَوْ شَهِدَتْ لَهُ ) أَيْ : لِمُدَّعِي اللَّقِيطِ غَيْرِ مُلْتَقَطِهِ أَوْ لِمُدَّعِي مَجْهُولِ النَّسَبِ ( بَيِّنَةٌ بِالْيَدِ ) بِأَنْ قَالَا : نَشْهَدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ( أَوْ ) شَهِدَتْ بِ ( الْمِلْكِ أَوْ ) شَهِدَتْ ( أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ ) أَوْ قِنُّهُ أَوْ رَقِيقُهُ .\r( وَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْبَيِّنَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ ) حُكِمَ لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ .","part":14,"page":288},{"id":6788,"text":"( أَوْ ) شَهِدَتْ ( أَنَّ أَمَتَهُ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ( وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَلِدُ فِي مِلْكِهِ إلَّا مِلْكَهُ .","part":14,"page":289},{"id":6789,"text":"( وَإِنْ ) شَهِدَتْ أَنَّهُ ابْنُ أَمَتِهِ ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَ ( لَمْ تَقُلْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ ) بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ ، مَعَ كَوْنِهِ ابْنُ أَمَتِهِ ، وَكَوْنِهَا وَلَدَتْهُ ، .","part":14,"page":290},{"id":6790,"text":"هَلْ يَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ رِجَالٌ ؟ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي : أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ .","part":14,"page":291},{"id":6791,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ : مِلْكَ اللَّقِيطِ ( الْمُلْتَقِطُ ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِمِلْكِهِ ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا تَكْفِي يَدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ لَهُ بِالْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ، وَيَدُهُ عَنْ سَبَبٍ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمِلْكُ .","part":14,"page":292},{"id":6792,"text":"، ( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ مِنْ لَقِيطٍ أَوْ مَجْهُولِ نَسَبٍ ( بَالِغًا عَاقِلًا ) ، وَكَذَا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا ، كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى ( فَأَنْكَرَ ) أَنَّهُ رَقِيقٌ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ .","part":14,"page":293},{"id":6793,"text":"( وَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي رِقُّ اللَّقِيطِ أَوْ مَجْهُولِ النَّسَبِ بَيِّنَةٌ ) بِدَعْوَاهُ ( حُكِمَ ) لَهُ ( بِهَا ) أَيْ : بِبَيِّنَتِهِ .","part":14,"page":294},{"id":6794,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، الْقَافِ وَفِي نُسَخٍ : اللَّقِيطُ قَدْ ( تَصَرَّفَ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ لِمُدَّعِي رِقِّهِ بِبَيِّنَةٍ ( بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ) أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( نُقِضَتْ تَصَرُّفَاتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ كَانَ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .","part":14,"page":295},{"id":6795,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) اللَّقِيطُ أَوْ مَجْهُولُ النَّسَبِ ( بِالرِّقِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إقْرَارَهُ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ ، أَوْ شِرَاءٍ ، أَوْ تَزْوِيجٍ ، أَوْ إصْدَاقٍ ، وَنَحْوِهِ ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ ) تَصَرُّفٌ ( بَلْ ) كَانَ ( أُقِرَّ بِالرِّقِّ جَوَابًا ) لِدَعْوَى مُدَّعٍ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِهِ ( ابْتِدَاءً وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) بِالرِّقِّ ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ الْمَحْكُومِ بِهَا ، فَلَمْ يَصِحَّ ( كَمَا لَوْ تَقَدَّمَهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ ) ؛ وَلِأَنَّ الطِّفْلَ الْمَنْبُوذَ لَا يَعْلَمُ رِقَّ نَفْسِهِ وَلَا حُرِّيَّتَهَا وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ رَقٌّ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ .","part":14,"page":296},{"id":6796,"text":"، ( وَإِنْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ أَنَّهُ كَافِرٌ وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ تَبَعًا لِلدَّارِ ) بِأَنْ كَانَ وُجِدَ فِي دَارِ إسْلَامٍ ، فِيهِ مُسْلِمٌ ، يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) أَنَّهُ كَافِرٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ عُرْيًا عَنْ الْمُعَارِضِ ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَاسْتَقَرَّ ، فَلَمْ يَجُزْ إزَالَةُ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مُسْلِمٍ وَقَوْله : لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْحَالِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ وَلَا مَا كَانَ دِينُهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ( وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ ) يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ( كَمَا لَوْ بَلَغَ سِنًّا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فِيهِ ) كَسَبْعِ سِنِينَ ( وَنَطَقَ بِالْإِسْلَامِ ) ، وَهُوَ يَعْقِلُهُ ( ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَافِرٌ ) فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مُتَيَقَّنٌ .","part":14,"page":297},{"id":6797,"text":"فَصْلٌ : وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّهُ أَيْ : اللَّقِيطَ وَلَدُهُ وَقَوْلُهُ ( مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ) صِفَةٌ لِإِنْسَانٍ ( يُمْكِن كَوْنُهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( مِنْهُ ) أَيْ : الْمُقِرِّ ( حُرًّا كَانَ ) الْمُقِرُّ ( أَوْ رَقِيقًا رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلَوْ ) كَانَتْ أَمَةً ، حَيًّا كَانَ اللَّقِيطُ أَوْ مَيِّتًا أُلْحِقَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِلْحَاقٌ لِمَجْهُولِ النَّسَبِ ادَّعَاهُ مَنْ يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ وَلَا دَافِعَ عَنْهُ وَلَا ظَاهِرَ يَرُدُّهُ فَوَجَبَ اللِّحَاقُ ؛ وَلِأَنَّهُ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ لِلطِّفْلِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ ، وَكِسْوَتِهِ ، وَاتِّصَالِ نَسَبِهِ ، فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ .","part":14,"page":298},{"id":6798,"text":"( وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ ( عَلَى الْعَبْدِ ) إذَا أَلْحَقْنَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ .","part":14,"page":299},{"id":6799,"text":"( وَلَا حَضَانَةَ لَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّيِّدِ فَيُضَيِّعُ فَلَا يَتَأَهَّلُ لِلْحَضَّانَةِ كَمَا قَالَ الْحَارِثِيُّ ، وَإِنَّ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ لِانْتِفَاءِ مَانِعِ الشُّغْلِ .","part":14,"page":300},{"id":6800,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ نَفَقَةُ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ الْعَبْدُ ( عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ ) أَيْ اللَّقِيطَ ( مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ) وَالسَّيِّدُ غَيْرُ نَسِيبٍ لَهُ ( وَتَكُونُ ) نَفَقَتُهُ ( فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ .","part":14,"page":301},{"id":6801,"text":"( وَلَا يَلْحَقُ ) اللَّقِيطُ ( بِزَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُقِرَّةِ بِهِ بِدُونِ تَصْدِيقِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ، لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَنْفُذُ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَسَبٌ لَمْ يُقِرَّ بِهِ .","part":14,"page":302},{"id":6802,"text":"( وَلَا ) يَلْحَقْ اللَّقِيطُ ( بِالرَّقِيقِ ) إذَا اسْتَلْحَقَهُ ( فِي رِقِّهِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَإِضْرَارُ بِالطِّفْلِ ( بِدُونِ بَيِّنَةِ الْفِرَاشِ فِيهِمَا ) .","part":14,"page":303},{"id":6803,"text":"فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِ زَوْجِهَا لَحِقَ بِهِ وَكَذَا لَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ بِأَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ قِنُّهُ أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ ) حُرٌّ ( رَقِيقًا ) فَيُثْبَتُ نَسَبُهُ دُونَ حُرِّيَّتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ .","part":14,"page":304},{"id":6804,"text":"( وَلَا ) يَلْحَقُ اللَّقِيطُ ( بِزَوْجَةِ الْمُقِرِّ بِدُونِ تَصْدِيقِهَا ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهَا .","part":14,"page":305},{"id":6805,"text":"( وَيَلْحَقُ ) اللَّقِيطُ ( الذِّمِّيَّ ) إذَا اسْتَلْحَقَهُ ( نَسَبًا ) كَالْمُسْلِمِ ( لَا دِينًا ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِدَعْوَى الْكَافِرِ ، وَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِاللَّقِيطِ .","part":14,"page":306},{"id":6806,"text":"( وَلَا حَقَّ لَهُ ) أَيْ الذِّمِّيِّ ( فِي حَضَانَتِهِ ) أَيْ اللَّقِيطِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِكَفَالَةِ مُسْلِمٍ وَلَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ .","part":14,"page":307},{"id":6807,"text":"( وَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ يُقِيمَ ) الذِّمِّيُّ ( بَيِّنَةً أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ فَيَلْحَقُهُ دِينًا ) لِثُبُوتِ أَنَّهُ وَلَدُ ذِمِّيَّيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا ( بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ أَبَوَيْهِ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْكُفْرِ ) إلَى بُلُوغِهِ عَاقِلًا فَإِنَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ .","part":14,"page":308},{"id":6808,"text":"( وَالْمَجْنُونُ كَالطِّفْلِ ) إذَا أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّهُ وَلَدُهُ لَحِقَ بِهِ ( إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَكَانَ ) الْمَجْنُونُ ( مَجْهُولَ النَّسَبِ ) لِأَنَّ قَوْلَ الْمَجْنُونِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَهُوَ كَالطِّفْلِ .","part":14,"page":309},{"id":6809,"text":"( وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ إلْحَاقُهُ بِالِاسْتِلْحَاقِ لَوْ بَلَغَ ) أَوْ عَقِلَ ( وَأَنْكَرَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ) لِنُفُوذِ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ لِمُسْتَنِدٍ صَحِيحٍ أَشْبَهَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ .","part":14,"page":310},{"id":6810,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ نَسَبَ اللَّقِيطِ ( اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ ) سُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ صَحَّتْ دَعْوَاهُ فَإِذَا تَنَازَعُوا تَسَاوَوْا فِي الدَّعْوَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ ( لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ بِهَا ) لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُبَيِّنُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) اللَّقِيطُ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ ( فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَةً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ خَارِجٍ ) كَالْمَالِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) اللَّقِيطُ ( فِي يَدِ امْرَأَةٍ ) وَادَّعَتْ نَسَبَهُ وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً ( قُدِّمَتْ عَلَى امْرَأَةٍ ادَّعَتْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُوَضِّحَةٌ ( وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْبَيِّنَةِ ) بِأَنْ أَقَامَ كُلُّ مِنْهُمْ بَيِّنَةً وَالطِّفْلُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ لَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ( أَوْ ) تَسَاوَوْا فِي ( عَدَمِهَا عُرِضَ ) اللَّقِيطُ ( مَعَهُمَا ) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ إنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا وَإِلَّا لَحِقَ بِالْأَوَّلِ ، إلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِالثَّانِي فَيَلْحَقَ بِهِ وَيَنْقَطِعَ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ فَيَزُولَ بِهَا الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ( عَلَى الْقَافَةِ ) بِالتَّخْفِيفِ جَمْعُ قَائِفٍ ، وَيَأْتِي مَعْنَاهُ .\rوَكَانَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَائِفًا وَكَذَا شُرَيْحٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ ) عَرَضَ ( مَعَ أَقَارِبِهُمَا إنْ مَاتَا ) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ ( كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَإِنْ أَلْحَقْتُهُ ) الْقَافَةُ ( بِأَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ ) لِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ : أَيْ عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ إلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ ؟ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ } .\rوَفِي لَفْظٍ { دَخَلَ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ","part":14,"page":311},{"id":6811,"text":"وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْجَبَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَكَانَ إجْمَاعًا .","part":14,"page":312},{"id":6812,"text":"( وَإِنَّ أَلْحَقَتْهُ ) الْقَافَةُ ( بِهِمَا ) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ ( لَحِقَ ) نَسَبُهُ ( بِهِمَا ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ \" فِي امْرَأَةٍ وَطِئَهَا رَجُلَانِ فِي طُهْرٍ فَقَالَ الْقَائِفُ : قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا \" وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ وَعَلِيٌّ يَقُولُ \" هُوَ ابْنُهُمَا وَهُمَا أَبَوَاهُ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ \" وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ عَنْ عُمَرَ ( فَيَرِثُ ) الْمُلْحَقُ بِأَبَوَيْنِ ( كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إرْثَ وَلَدٍ كَامِلٍ ، وَيَرِثَانِهِ إرْثَ أَبٍ وَاحِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":313},{"id":6813,"text":"( وَإِنَّ وَصَّى لَهُ ) أَيْ الْمُلْحَقِ بِاثْنَيْنِ ( قَبِلَا ) الْوَصِيَّةَ لَهُ ( جَمِيعًا ) لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ أَبٍ وَاحِدٍ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ نِكَاحٍ وَقَبُولٍ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُوَضِّحُ : وَهُمَا وَلِيَّانِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ .","part":14,"page":314},{"id":6814,"text":"( وَإِنَّ خَلَفَ ) الْمُلْحَقَ بِاثْنَيْنِ ( أَحَدُهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٍ وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ الْمَيِّتِ ) كَمَا أَنَّ الْجَدَّةَ إذَا انْفَرَدَتْ أَخَذَتْ مَا يَأْخُذُهُ الْجَدَّاتُ وَالزَّوْجَةُ كَالزَّوْجَاتِ ( وَلِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ مَعَ أُمِّ أُمِّهِ نِصْفُ السُّدْسِ ) لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ أَبٍ مَعَ أُمٍّ ( وَلَهَا ) أَيْ لِأُمِّ أُمِّهِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ السُّدُسُ .","part":14,"page":315},{"id":6815,"text":"( وَلَوْ تَوَقَّفَتْ الْقَافَةُ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفْتَهُ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْحَقْ بِاَلَّذِي تَوَقَّفَتْ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا دَلِيلٌ لَهُ .","part":14,"page":316},{"id":6816,"text":"( وَلَا يَلْتَحِقُ ) الْوَلَدُ ( بِأَكْثَرَ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمَّيْنِ فَإِنَّ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُمٍّ سَقَطَ قَوْلُهَا وَلَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الْقَافَةِ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى .","part":14,"page":317},{"id":6817,"text":"( وَإِنَّ ادَّعَى نَسَبَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَحِقَ بِهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَيَكُونُ ابْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمَا كَالِانْفِرَادِ .","part":14,"page":318},{"id":6818,"text":"( فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ هُوَ ابْنِي مِنْ زَوْجَتِي وَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ ) أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ ابْنُهَا ( فَهُوَ ابْنُهُ ) وَ ( تُرَجَّحُ زَوْجَتُهُ عَلَى الْأُخْرَى ) لِأَنَّ زَوْجَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أُمُّهُ .","part":14,"page":319},{"id":6819,"text":"وَالْقَافَةُ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ جَمْعُ قَائِفٍ ( وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِقَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) كَبَنِي مُدْلِجٍ ( بَلْ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْإِصَابَةُ فَهُوَ قَائِفٌ ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ : يُقَالُ قَفَّتْ وَقَفَوْتُ وَقَافَ وَاقْتَافَ أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ أَقْوَفُ النَّاسِ ا هـ وَالْقَائِفُ كَالْحَاكِمِ فَلَوْ أُلْحِقَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِآخَرَ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَسَقَطَ قَوْلُ الْقَائِفِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ ، فَيَسْقُطُ بِوُجُودِ الْأَصْلِ .","part":14,"page":320},{"id":6820,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ نَسَبًا لِلَّقِيطِ وَنَحْوِهِ ( أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرُ ( فَأُلْحِقَ ) أَيْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ ( بِهِمْ لَحِقَ بِهِمْ وَإِنَّ كَثُرُوا ) لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أُلْحِقَ بِاثْنَيْنِ مَوْجُودٌ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ إلْحَاقَهُ بِاثْنَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ ، لَكِنْ ثَبَتَ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ فِي غَيْرِ ، فَيَجِبُ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ ( وَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَامِلٌ وَيَرِثُونَهُ إرْثَ أَبٍ وَاحِدٍ وَيَقْبَلُونَ لَهُ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوَهَا ( لَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمْ بِذِكْرِ عَلَامَةٍ فِي جَسَدِهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْغَيْرُ فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِذِكْرِهَا .","part":14,"page":321},{"id":6821,"text":"( وَإِنَّ نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمْ أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ ) يُمْكِنُ الذَّهَابُ إلَيْهَا ( وَلَوْ بَعِيدَةً فَيَذْهَبُونَ إلَيْهَا ) ضَاعَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِأَحَدِهِمْ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُدَّعَ نَسَبُهُ .","part":14,"page":322},{"id":6822,"text":"( أَوْ اخْتَلَفَ قَائِفَانِ أَوْ ) اخْتَلَفَ ( اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ضَاعَ نَسَبُهُ ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ كَمَا لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا .","part":14,"page":323},{"id":6823,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَ ) قَائِفَانِ اثْنَانِ وَخَالَفَهُمَا قَائِفٌ ( ثَالِثٌ أُخِذَ بِهِمَا ) لِكَمَالِ النِّصَابِ إنْ اُعْتُبِرَ التَّعَدُّدُ وَإِلَّا فَتَعَارُضُ الْقَائِفِينَ يَقْتَضِي تَسَاقُطِهِمَا ، وَالثَّالِثُ خَلَا عَنْ مُعَارِضٍ فَيُعْمَلُ بِهِ ( وَمِثْلُهُ طَبِيبَانِ وَبَيْطَارَانِ فِي عَيْبٍ ) خَالَفَهُمَا ثَالِثٌ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":324},{"id":6824,"text":"( وَلَوْ رَجَعَا ) بَعْدَ التَّقْوِيمِ بِأَنَّ قَوَّمَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ رَجَعَا إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ رَجَعَ مَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ عَنْ دَعْوَاهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَمَعَ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا يَلْحَقُ بِالْآخَرِ .","part":14,"page":325},{"id":6825,"text":"( وَلَوْ أَلْحَقَتْهُ ) الْقَافَةُ ( بِوَاحِدٍ لِانْفِرَادِهِ بِالدَّعْوَى ثُمَّ عَادَتْ فَأَلْحَقَتْهُ بِغَيْرِهِ ) كَانَ لِلْأَوَّلِ ( أَوْ أَلْحَقَتْهُ قَافَةٌ بِوَاحِدٍ فَجَاءَتْ قَافَةٌ أُخْرَى فَأَلْحَقَتْهُ بِآخَرَ كَانَ لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ .","part":14,"page":326},{"id":6826,"text":"وَإِنَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَسَقَطَ قَوْلُ الْقَائِفِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ فَسَقَطَ بِوُجُودِ الْأَصْلِ .","part":14,"page":327},{"id":6827,"text":"( وَإِنَّ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرًا وَ ) وَلَدَتْ ( أُخْرَى أُنْثَى وَادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ أَنَّ الذَّكَرَ وَلَدُهَا دُونَ الْأُنْثَى عُرِضَتَا مَعَ الْوَلَدَيْنِ عَلَى الْقَافَةِ فَيَلْحَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ ) الْقَافَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ آخَرُ ( فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ اعْتَبَرَ بِاللَّبَنِ خَاصَّةً ، فَإِنَّ لَبَنَ الذَّكَرِ يُخَالِفُ لَبَنَ الْأُنْثَى فِي طَبْعِهِ وَزِنَتِهِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ لَبَنَ الِابْنِ أَثْقَلُ مِنْ لَبَنِ الْأُنْثَى فَمَنْ كَانَ لَبَنُهَا لَبَنَ الِابْنِ فَهُوَ وَلَدُهَا وَالْبِنْتُ لِلْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْوَلَدَانِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَادَّعَتَا أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ عَرْضُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ( عَلَى الْقَافَةِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":328},{"id":6828,"text":"وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ مَوْلُودًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هُوَ ابْنَيْ وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ ابْنِي نَظَرَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِمُدَّعِيهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِمُدَّعِيهَا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ سِوَى مَا ادَّعَاهُ ، وَإِنْ كَانَ خُنْثَى مُشْكَلًا عُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَافَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ .","part":14,"page":329},{"id":6829,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ ) وَطِئَا ( جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ وُطِئَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ أَوْ وُطِئَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ) أَيْ الْوَاطِئِ ( فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ أُرِيَ ) الْوَلَدُ ( الْقَافَةَ مَعَهُمَا ) أَيْ الْوَاطِئَيْنِ إنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ وَإِلَّا فَمَعَ ، أَقَارِبِهِمَا ، كَاللَّقِيطِ ، وَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا ( سَوَاءٌ ادَّعَيَاهُ أَوْ جَحَدَاهُ أَوْ ) ادَّعَاهُ ( أَحَدُهُمَا ) وَجَحَدَهُ الْآخَرُ وَقَدْ ثَبَتَ الْفِرَاشُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُسْتَوْعِبِ : فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُلَائِمُ آخِرُ كَلَامِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ أَيْضًا مُوهِمَةٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَمُتَابِعِيهِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَحْدَهُ اخْتَصَّ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا كُلُّ مِنْهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ فَاسِدًا أَوْ بِيعَتْ أَمَتُهُ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ لِزَوْجٍ أُلْحِقَ بِهِ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ .","part":14,"page":330},{"id":6830,"text":"( وَنَفَقَةُ الْمَوْلُودِ ) الْمُشْتَبَهُ نَسَبُهُ ( عَلَى الْوَاطِئَيْنِ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِمَا ( فَإِذَا أُلْحِقَ ) الْوَلَدُ ( بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ مَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ عَلَى الْآخَرِ بِنَفَقَتِهِ ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوُجُوبِ .","part":14,"page":331},{"id":6831,"text":"( وَيُقْبِلُ قَوْلُ الْقَائِفِ فِي غَيْرِ بُنُوَّةٍ ، كَأُخُوَّةٍ وَعُمُومَةٍ ) وَخُؤُولَةٍ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ } ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْعَصَبَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ شَبَهِ الْمُدَّعِي لِلْمَيِّتِ بِشِبْهِ مُنَاسِبِيهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَصَبَاتِ .","part":14,"page":332},{"id":6832,"text":"( وَلَا قَوْلَ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا عَدْلًا مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ حُكْمٌ فَاعْتُبِرَ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ ( وَلَا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ ، فَلَا يُمْنَعُ الْقَبُولُ كَالرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ ، وَكَالْمُفْتِي ، بِجَامِعِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَذَكَره فِي التَّرْغِيبِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَحَاكِمٍ ، فَتُعْتَبَرُ حُرِّيَّتُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِسْلَامُ .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا اشْتَرَطَ إسْلَامَ الْقَائِفِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ قُلْتُ مُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَحَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ اعْتِبَارُ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":14,"page":333},{"id":6833,"text":"( وَيَكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَقَافَ الْمُصْطَلِقِيَّ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَقَافَ ابْنَ كَلَدَةَ وَحْدَهُ ، وَاسْتُلْحِقَ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ حَكَمٌ فَقُبِلَ الْوَاحِدُ فِيهِ كَالْحَاكِمِ ( وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ خَبَرِهِ ) لِقِصَّةِ مُجَزِّزٍ .","part":14,"page":334},{"id":6834,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" قَوْلُهُ \" مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ \" أَيْ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ فَمَنْ عَرَفَ مَوْلُودًا بَيْنَ نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثُمَّ وَهِيَ فِيهِنَّ فَأَصَابَ كُلَّ مُرَّةٍ فَقَائِفٌ وَقَالَ الْقَاضِي يُتْرَكُ الصَّبِيَّ بَيْنَ عَشْرَةِ رِجَالٍ غَيْرَ مُدَّعِيهِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمْ سَقَطَ قَوْلُهُ وَإِنَّ نَفَاهُ عَنْهُمْ تُرِك مَعَ عِشْرِينَ مِنْهُمْ مُدَّعِيهِ فَإِنَّ أَلْحَقَهُ بِهِ عُلِمَتْ إصَابَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ التَّجْرِبَةُ عِنْدَ عَرْضِهِ عَلَى الْقَائِفِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي مَعْرِفَةِ إصَابَتِهِ وَلَوْ لَمْ تُجَرِّبُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالْإِصَابَةِ وَصِحَّةِ الْمَعْرِفَةِ فِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ جَازَ وَقَضِيَّةُ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي وَلَدِ الشَّرِيفِ مِنْ جَارِيَةٍ شَاهِدَةٍ بِذَلِكَ .","part":14,"page":335},{"id":6835,"text":"( كِتَابُ الْوَقْفِ وَهُوَ ) مَصْدَرُ وَقَفَ بِمَعْنَى حَبَسَ وَأَحْبَسَ وَسَبَلَ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَأَوْقَفَ لُغَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَهُوَ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ { أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ ، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهِ قَالَ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا ، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ - وَفِي لَفْظٍ - غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ جَابِرٌ \" لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُو مَقْدِرَةٍ إلَّا وَقَفَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي تَحْبِيسِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالْوَقْفُ ( تَحْبِيسُ مَالِكٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ ( مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ ( مَالَهُ الْمُنْتَفَعَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ تَصَرُّفِ الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ فِي رَقَبَتِهِ ) أَيْ الْمَالِ .\rقَالَ الْحَارِثِيُّ : مَعْنَى تَحْبِيسِ الْأَصْلِ إمْسَاكُ الذَّاتِ عَنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكَاتِ مَعَ قَطْعِ مِلْكِهِ فِيهَا ( يُصْرَفُ رِيعُهُ ) أَيْ الْمَالِ ( إلَى جِهَةِ بِرٍّ ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ \" وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ \" أَيْ إطْلَاقُ فَوَائِدِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ غَلَّةٍ وَثَمَرَةٍ وَغَيْرِهَا لِلْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ ( تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمَطْلَعِ وَالتَّنْقِيحِ .\rوَلَعَلَّ","part":14,"page":336},{"id":6836,"text":"الْمُرَادَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لِتَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ لَا لِصِحَّةِ الْوَقْفِ ، فَكَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِفِينَ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ قَصْدًا مُحَرَّمًا ، كَمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَخَافَ بَيْعَ عَقَارِهِ فِيهَا ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَوْ يُقَالُ : هَذَا بَيَانُ أَصْلِ مَشْرُوعِيَّةِ الْوَقْفِ وَسُمِّيَ وَقَفًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةً ، وَحَبِيسًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَحْبُوسَةً ( وَهُوَ مَسْنُونٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ .","part":14,"page":337},{"id":6837,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( بِقَوْلٍ ) وَيَأْتِي صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ ( وَ ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ب ( فِعْلٍ ) مَعَ ( دَالٍّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَقْفِ ( عُرْفًا ) كَالْقَوْلِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ( مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنَ فِي الدَّفْنِ فِيهَا ) إذْنًا عَامًّا لِأَنَّ الْإِذْنَ الْخَاصَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُفِيدُ دَلَالَةَ الْوَقْفِ ( أَوْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ وَيَأْذَنْ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ إذْنًا عَامًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا بَنَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ نَصَّبَهُ لِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فِيهِ كَالْإِذْنِ الْعَامِّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ انْتَهَى أَيْ أَنَّ نِيَّتَهُ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ لَا أَثَرَ لَهَا قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ لِلْإِذْنِ وُجُودُ صِيغَةٍ بَلْ يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحِ الْأَبْوَابِ أَوْ التَّأْذِينِ ، أَوْ كِتَابَةِ لَوْحٍ بِالْإِذْنِ أَوْ الْوَقْفِ انْتَهَى .\rوَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَذَّنَ فِيهِ ( أَوْ بَنَى بَيْتًا لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ .\r( وَالتَّطْهِيرِ وَيَشْرَعُهُ ) أَيْ يَفْتَحُ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ ( لَهُمْ ) أَيْ لِلنَّاسِ ( أَوْ يَمْلَأُ خَابِيَةً ) أَوْ نَحْوَهَا ( مَاءً عَلَى الطَّرِيقِ ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ، لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى تَسْبِيلِهِ ( وَلَوْ جَعَلَ سَفَلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا ، وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ ) أَيْ الْبَيْتِ صَحَّ ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِسَفَلِهِ صَحَّ ( أَوْ ) جَعَلَ .\r( وَسَطَهُ ) أَيْ الْبَيْتِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ وَسَفَلِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا ) إلَى مَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا ( صَحَّ ) الْوَقْفُ ( وَيَسْتَطْرِقُ ) إلَيْهِ ( كَمَا لَوْ بَاعَ ) بَيْتًا مِنْ دَارِهِ ( أَوْ أَجَّرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ ) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ","part":14,"page":338},{"id":6838,"text":"اسْتِطْرَاقًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَيَسْتَطْرِقُ إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ .\r( وَصَرِيحُهُ ) أَيْ الْقَوْلِ ( وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَبَّلْتُ وَيَكْفِي أَحَدُهَا ) فَمَنْ أَتَى بِكَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ صَحَّ بِهَا الْوَقْفُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ الْمُنْضَمِّ إلَيْهِ عُرْفُ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ { إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَهَا } فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ وَإِضَافَةُ التَّحْبِيسِ إلَى الْأَصْلِ ، وَالتَّسْبِيلُ إلَى الثَّمَرَةِ لَا يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مُحْبَسَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا شُرِطَ صَرْفُهَا إلَيْهِ .","part":14,"page":339},{"id":6839,"text":"( وَكِنَايَتُهُ : تَصَدَّقْتُ ، وَحَرَّمْتُ ، وَأَبَّدْتُ ) لِعَدَمِ خُلُوصِ كُلِّ لَفْظٍ مِنْهَا عَنْ الِاشْتِرَاكِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالتَّحْرِيمُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ ، وَالتَّأْبِيدُ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَا يُرَادُ تَأْبِيدُهُ مِنْ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) الْمَالِكُ .\rفَمَتَى أَتَى بِإِحْدَى هَذِهِ الْكِنَايَاتِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ نَوَى بِهَا الْوَقْفَ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهَا بِالنِّيَّةِ صَارَتْ ظَاهِرَةً فِيهِ ، وَإِنْ قَالَ مَا أَرَدْتُ بِهَا الْوَقْفَ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الضَّمَائِرِ ( أَوْ يُقْرِنُ بِهِ ) أَيْ بِلَفْظَةِ الْكِنَايَةِ ( أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ ) وَهِيَ الْكِنَايَتَانِ وَالصَّرَائِحُ الثَّلَاثُ ( فَيَقُولُ تَصَدَّقْت ) بِكَذَا ( صَدَقَةً مَوْقُوفَةً ، أَوْ ) تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً ( مُحْبَسَةً ، أَوْ ) صَدَقَةً ( مُسَبَّلَةً ، أَوْ ) صَدَقَةً ( مُؤَبَّدَةً ) ، أَوْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ، ( أَوْ يَقُولُ : هَذِهِ ) الْعَيْنُ ( مُحَرَّمَةٌ مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ ) مُحَرَّمَةٌ ( مُحْبَسَةٌ ، أَوْ ) مُحَرَّمَةٌ ( مُسَبَّلَةٌ ، أَوْ ) مُحَرَّمَةٌ ( مُؤَبَّدَةٌ ، أَوْ يَصِفُهَا ) أَيْ الْكِنَايَةَ ( بِصِفَاتِ الْوَقْفِ ، فَيَقُولُ ) تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً ( لَا تُبَاعُ ) أ ( وَلَا تُوهَبُ ) أ ( وَلَا تُوَرَّثُ أَوْ ) يُقْرِنُ الْكِنَايَةَ بِحُكْمِ الْوَقْفِ كَأَنْ ( يَقُولُ : تَصَدَّقْتُ بِأَرْضِي عَلَى فُلَانٍ وَالنَّظَرُ لِي أَيَّامِ حَيَاتِي أَوْ ) وَالنَّظَرُ ( لِفُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِفُلَانٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ ، أَوْ ) .\rتَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ ( عَلَى فُلَانٍ ، أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى قَبِيلَةِ كَذَا ، أَوْ ) تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى ( طَائِفَةِ كَذَا ) كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْغُزَاةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَنَحْوَهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا عَدَا الْوَقْفِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ .","part":14,"page":340},{"id":6840,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) رَبُّ دَارٍ ( تَصَدَّقْت بِدَارِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ ) الْمُتَصَدِّقُ ( بَعْدَ ذَلِكَ : أَرَدْت الْوَقْفَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فُلَانٌ ) وَقَالَ إنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ ، فَلِي التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهَا بِمَا أُرِيدُ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُعَايَى بِهَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَمَنْ قَالَ قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ صَحَّ وَقْفًا وَنَقَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِذَا قَالَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ : جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا صَارَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ جَعَلْتُ مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صَارَ بِذَلِكَ وَقْفًا لِلْمَسْجِدِ انْتَهَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَقْفَ يَحْصُلُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ وَوَقْفُ الْهَازِلِ وَوَقَفَ التَّلْجِئَةِ إنْ غَلَبَ عَلَى الْوَقْفِ جِهَةُ التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْعِتْقِ وَالْإِتْلَافِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَبَهُ التَّمْلِيكِ فَيُشْبِهُ الْهِبَةَ وَالتَّمْلِيكَ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْهَازِلِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":14,"page":341},{"id":6841,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ) خَمْسَةٍ ( أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا ) بِخِلَافِ نَحْوِ أُمِّ وَلَدٍ ( غَيْرُ مُصْحَفٍ ) فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ خِلَافٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا أَنْ ( يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا عُرْفًا كَإِجَارَةٍ وَاسْتِغْلَالِ ثَمَرَةٍ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ الْوَقْفَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ لَيَكُونَ صَدَقَةً جَارِيَةً وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيمَا لَا تَبْقَى عَيْنُهُ .\rوَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَإِجَارَةٍ إلَى آخِرِهِ إلَى أَنَّ الْمُنْتَفَعَ بِهِ تَارَةً يُرَادُ مِنْهُ مَا لَيْسَ عَيْنًا كَسُكْنَى الدَّارِ وَرَكُوبِ الدَّابَّةِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَتَارَةً يُرَادُ مِنْهُ حُصُولُ عَيْنٍ كَالثَّمَرَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالْأَلْبَانِ وَالْبَيْضِ مِنْ الْحَيَوَانِ ( عَقَارًا كَانَ ) الْمَوْقُوفُ كَأَرْضٍ ( أَوْ شَجَرًا أَوْ مَنْقُولًا كَالْحَيَوَانِ ) كَفَرَسٍ وَقَفَهُ عَلَى الْغُزَاةِ .\r( وَ ) ك ( الْأَثَاثِ ) كَبِسَاطٍ يُفْرَشُ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) ك ( السِّلَاحِ ) كَسَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ قَوْسٍ عَلَى الْغُزَاةِ ( وَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ ) أَمَّا الْعَقَارُ فَلِحَدِيثِ عَمْرٍو وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ حَسَنَاتٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا الْأَثَاثُ وَالسِّلَاحُ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ ، وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ \" ، وَأَعْتِدَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ \" الْأَعْتَادُ \" مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبٍ ، وَسِلَاحٍ ، وَآلَةِ الْجِهَادِ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَقِيسٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا فَجَازَ وَقْفُهُ كَوَقْفِ السِّلَاحِ .","part":14,"page":342},{"id":6842,"text":"( وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ ) كَنِصْفٍ أَوْ سَهْمٍ مِنْ عَيْنٍ يَصِحُّ وَقْفُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ عُمَرَ قَالَ : الْمِائَةُ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إلَيَّ مِنْهَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَبِّسْ أَصْلَهَا ، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ : كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا قَالَهُ أَحْمَدُ ( فَلَوْ وَقَفَهُ ) أَيْ : الْمُشَاعَ ( مَسْجِدًا ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ ) عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِالْوَقْفِ ( فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ ) ، وَالسَّكْرَانُ ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى ( ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هُنَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا وَقَفَ الْمُشَاعَ مَسْجِدًا ( لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : تَوْجِيهًا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ .","part":14,"page":343},{"id":6843,"text":"( وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ وَالْعَارِيَّةِ ) لِمَا رَوَى نَافِعٌ \" أَنَّ حَفْصَةَ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ ( وَلَوْ أَطْلَقَ ) وَاقِفُ الْحُلِيِّ ( وَقْفَهُ ) فَلَمْ يُعَيِّنْهُ لِلُبْسٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) وَقْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ .","part":14,"page":344},{"id":6844,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الذِّمَّةِ كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَبْدًا أَوْ دَارًا وَلَا وَقْفُ مُبْهَمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ ) الْعَبْدَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ ( نَقْلُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ ، فَإِنْ كَانَ ) الْمُعَيَّنُ مَجْهُولًا مِثْلُ أَنْ يَقِفَ دَارًا لَمْ يَرَهَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَنْعُ هَذَا بَعِيدٌ ، وَكَذَلِكَ هِبَتُهُ .","part":14,"page":345},{"id":6845,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا وَقْفُ أُمِّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا الْوَقْفُ عَلَيْهَا ، وَيَأْتِي ( فَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهَا ) كَعَلَى زَيْدٍ ( عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ ( الرِّيعُ لَهَا ) أَيْ : لِأُمِّ وَلَدِهِ ( مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ ) الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ لِأُمِّ وَلَدِهِ كَاسْتِثْنَائِهَا لِنَفْسِهِ .","part":14,"page":346},{"id":6846,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( وَقْفُ كَلْبٍ وَحَمْلٍ مُنْفَرِدٍ وَمَرْهُونٍ وَخِنْزِيرٍ وَسِبَاع الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَكَذَا جَوَارِح الطَّيْر ) الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا وَقْفُ مَنْفَعَة يَمْلِكُهَا كَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُوصًى لَهُ بِهَا ، وَمَنْفَعَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى صِحَّتِهِ .","part":14,"page":347},{"id":6847,"text":"( وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُكَاتَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ ( فَإِذَا أَدَّى ) مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَ ( بَطَلَ الْوَقْفُ ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا تَبْطُلُ بِوَقْفِهِ كَبَيْعِهِ ، وَهِبَتِهِ .","part":14,"page":348},{"id":6848,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( وَقْفُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّ لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً ) لِلْوَاقِفِ ، وَتَقَدَّمَ لَك كَلَامُ أَبِي الْعَبَّاسِ .","part":14,"page":349},{"id":6849,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( وَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا كَالْأَثْمَانِ ) كَحَلَقَةِ فِضَّةٍ تُجْعَلُ فِي بَابِ مَسْجِدٍ ، وَكَوَقْفِ الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ لِيُنْتَفَعَ بِاقْتِرَاضِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلُ ، وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ ، فَيُزَكِّي النَّقْدَ رَبُّهُ بِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ ( إلَّا ) إذَا وَقَفَ الْأَثْمَانَ ( تَبَعًا كَفَرَسٍ بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضَيْنِ فَيُبَاعُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا فِي السَّرْجِ ، وَاللِّجَامِ الْمُفَضَّضَيْنِ مِنْ الْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ( وَيُنْفِقُ ) مَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْفَرَسِ الْحَبِيسِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ( نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَلَعَلَّهُ يُشْتَرَى بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجٌ ، وَلِجَامٌ ، فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ قِيلَ : فَتُبَاعُ الْفِضَّةُ ، وَتُجْعَلُ فِي نَفَقَتِهِ قَالَ : لَا قَالَ فِي الْمُغْنِي : فَأَبَاحَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِفِضَّةِ السَّرْجِ ، وَاللِّجَامِ سَرْجًا وَلِجَامًا ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا فِي جِنْسِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا فِيهِ فَأَشْبَهَ الْفَرَسَ الْحَبِيسَ إذَا عَطِبَ فَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي الْجِهَاد جَازَ بَيْعُهُ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ إنْفَاقُهَا عَلَى الْفَرَسِ ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا .","part":14,"page":350},{"id":6850,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ وَقْفُ ( مَطْعُومٍ وَمَشْرُوبٍ غَيْرُ مَاءٍ وَلَا وَقْفُ شَمْعٍ وَرَيَاحِين ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَيَصِحَّ وَقْفُهُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَقَلْنَا كَلَامَ الْحَارِثِيِّ ، وَغَيْرِهِ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَلَوْ وُقِفَ قِنْدِيلُ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْقِنْدِيلُ ( بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيُزَكِّيهِ ) لِبُطْلَانِ وَقْفِهِ ( وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدُهْنٍ عَلَى مَسْجِدٍ لِيُوقَدَ فِيهِ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ تَنْوِيرَ الْمَسْجِدِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ( وَهُوَ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) كَوَقْفِ الْمَاءِ .","part":14,"page":351},{"id":6851,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ ) الْوَقْفُ ( عَلَى بِرٍّ ) ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ، وَأَصْلُهُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ اشْتِرَاطُ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ قُرْبَةٌ ، وَصَدَقَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِيمَا لِأَجْلِهِ الْوَقْفُ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ ( مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي نَصَارَى وَقَفُوا عَلَى الْبِيعَةِ ، وَمَاتُوا وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا ، وَالضِّيَاعُ بِيَدِ النَّصَارَى فَلَهُمْ أَخْذُهَا ، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَوْنُهُمْ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ لَا يُقَالُ : مَا عَقَدَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَتَقَابَضُوهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُنْقَضُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ .\rفَإِذَا لَمْ يَقَعْ صَحِيحًا لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ فَيَبْقَى بِحَالِهِ كَالْعِتْقِ ، وَالْقُرْبَةِ قَدْ تَكُونُ عَلَى الْآدَمِيِّ ( كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ) ، وَالْغُزَاةِ ، وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ .\r( وَ ) قَدْ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ آدَمِيٍّ ك ( الْحَجِّ ، وَالْغَزْوِ ، وَكِتَابَةِ الْفِقْهِ وَ ) كِتَابَةِ ( الْعِلْمِ وَ ) كِتَابَةِ ( الْقُرْآنِ وَ ) ك ( السِّقَايَاتِ ) جَمْعُ سِقَايَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي الْمَوَاسِمِ ، وَغَيْرِهَا ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا بُنِيَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ ، وَالْغَرِيبِ ( وَالْقَنَاطِرِ ، وَإِصْلَاحِ الطُّرُقِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالْمَدَارِسِ والبيمارستانات نَاتِ ، وَ ) إنْ كَانَتْ مَنَافِعُهَا تَعُودُ عَلَى الْآدَمِيِّ فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمِنْ النَّوْعِ الْأَوْلِ ( الْأَقَارِبُ ) فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْقَرِيبِ ( مِنْ مُسْلِمٍ ، وَذِمِّيٍّ ، وَنَحْوِ","part":14,"page":352},{"id":6852,"text":"ذَلِكَ مِنْ الْقُرَبِ ) كَالرُّبُطِ ، وَالْخَانَاتِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ .","part":14,"page":353},{"id":6853,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى مُبَاحٍ ) كَتَعْلِيمِ شِعْرٍ مُبَاحٍ ( وَ ) لَا عَلَى ( مَكْرُوهٍ ) كَتَعْلِيمِ مَنْطِقٍ لِانْتِفَاءِ الْقُرْبَةِ ( وَ ) لَا عَلَى ( مَعْصِيَةٍ ) ، وَيَأْتِي أَمْثِلَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا .","part":14,"page":354},{"id":6854,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى ذِمِّيٍّ ) مُعَيَّنٍ ( غَيْرِ قَرِيبِهِ ) وَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ لِجَوَازِ صِلَتِهِ ( وَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ مَا دَامَ ذِمِّيًّا لَاغٍ ، وَيَسْتَمِرُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ ) بِطَرِيقٍ أَوْلَى ( كَمَعَ عَدَمِ هَذَا الشَّرْطِ ) .","part":14,"page":355},{"id":6855,"text":"( وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ السُّتُورِ ) السُّتُورِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا ( لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ ) كَوَقْفِهَا عَلَى الْأَضْرِحَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ( بِقُرْبَةٍ وَيَصِحُّ وَقْفُ عَبْدِهِ عَلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِخْرَاجِ تُرَابِهَا ، وَإِشْعَالِ قَنَادِيلِهَا ، وَإِصْلَاحِهَا ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُرْبَةً فِي الْجُمْلَةِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ وَقْفُ الْعَبْدِ ( لِإِشْعَالِهَا وَحْدَهُ ، وَتَعْلِيقِ سُتُورِهَا الْحَرِيرِ ، وَالتَّعْلِيقِ ، وَكَنْسِ الْحَائِطِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمَكَّنُ مِنْ تِلْكَ الْقُرْبَةِ فَلَوْ أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَقِفَ مَسْجِدًا مُنِعَ مِنْهُ .","part":14,"page":356},{"id":6856,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى كَنَائِسَ وَبُيُوتِ نَارٍ وَبِيَعٍ وَصَوَامِعَ وَدُيُورَةٍ وَمَصَالِحهَا ) كَقَنَادِيلِهَا ، وَفُرُشِهَا ، وَوُقُودهَا ، وَسَدَنَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْوَقْفُ مَا ذُكِرَ ( مِنْ ذِمِّيٍّ ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ لَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ قَالَ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ : وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى كُلِّ وَقْفٍ وُقِفَ عَلَى كَنِيسَةٍ ، وَبَيْتِ نَارٍ أَوْ بِيعَةٍ ، وَيَجْعَلَهَا عَلَى جِهَةِ قُرُبَاتٍ انْتَهَى ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ وَرَثَةُ وَاقِفِهَا ، وَإِلَّا فَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( بَلْ ) يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى ( مَنْ يَنْزِلُهَا ) أَيْ : الْكَنَائِسَ ، وَالدُّيُورَةَ ، وَنَحْوَهَا ( مِنْ مَارٍّ ، وَمُجْتَازٍ بِهَا فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبُقْعَةِ ، وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ ( وَلَوْ كَانَ ) الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهَا أَوْ يَجْتَازُ ( مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ ) فَيَصِحُّ الْوَقْفُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُنْتَخَبِ ، وَالرِّعَايَةِ وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ عَنْ الرِّعَايَةِ فِيهَا فِي مَظِنَّتِهِ بَلْ قَالَ فِيهَا : فَيَصِحُّ مِنْهَا عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهَا أَوْ يَنْزِلُهَا أَوْ يَجْتَازُ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا قَالَ الْحَارِثِيُّ : إنْ خَصَّ الْمَارَّةَ مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ .","part":14,"page":357},{"id":6857,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ ( عَلَى كِتَابَةِ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَوْ ) كَانَ الْوَقْفُ ( مِنْ ذِمِّيٍّ ) لِوُقُوعِ التَّبْدِيلِ ، وَالتَّحْرِيفِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ لَمَّا رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ التَّوْرَاةِ \" ، وَكَذَا كُتُبُ بِدْعَةٍ ( وَوَصِيَّةٌ كَوَقْفٍ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، وَتَبْطُلُ فِيمَا لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ .","part":14,"page":358},{"id":6858,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ( عَلَى ) طَائِفَةٍ ( الْأَغْنِيَاءِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَجِنْسِ الْفَسَقَةِ الْفَسَقَةِ وَالْمَغَانِي وَلَا عَلَى التَّنْوِيرِ عَلَى قَبْرٍ وَ ) لَا عَلَى ( تَبْخِيرِهِ وَلَا عَلَى مَنْ يُقِيمُ عِنْدَهُ أَوْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَزُورُهُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ ، لَكِنْ فِي مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَزُورُهُ نَظَرٌ : فَإِنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى زِيَارَةٍ فِيهَا سَفَرٌ .","part":14,"page":359},{"id":6859,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ( عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( وَلَا وَقْفُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ مَسْجِدًا ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ ، وَالسُّرُجَ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .","part":14,"page":360},{"id":6860,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ( عَلَى حَرْبِيٍّ وَ ) لَا عَلَى ( مُرْتَدٍّ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَجُوزُ إزَالَتُهُ ، وَالْوَقْفُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا ؛ وَلِأَنَّ إتْلَافَ أَنْفُسِهِمَا ، وَالتَّضْيِيقَ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِمَا ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمَا ، وَفِي الْإِنْصَافِ لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمِّيَّةٍ لَزِمَهُ .","part":14,"page":361},{"id":6861,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ وَقْفُ الْإِنْسَانِ ( عَلَى نَفْسِهِ ) عِنْدَ الْأَكْثَرِ نَقَلَ حَنْبَلٌ ، وَأَبُو طَالِبٍ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا وَلَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ لِلَّهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ إمَّا لِلرَّقَبَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ هُنَا ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَوَلَدِهِ ( صُرِفَ ) الْوَقْفُ ( فِي الْحَالِ إلَى مَا بَعْدَهُ ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ابْتِدَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُ نَفْسِهِ فَمِلْكُهُ بِحَالِهِ ، وَيُوَرَّثُ عَنْهُ ، وَعَنْهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَيْهَا الْعَمَلُ فِي زَمَنِنَا وَقَبْلِهِ عِنْدَ حُكَّامِنَا مِنْ أَزْمِنَةٍ مُتَطَاوِلَةٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَتَرْغِيبٌ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ ، وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَتَى حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْقَضَاءِ بِالْمَرْجُوحِ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى قُلْت : هَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ أَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا .","part":14,"page":362},{"id":6862,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ ) الْإِنْسَانُ ( لِغَيْرِهِ ) كَأَوْلَادِهِ أَوْ مَسْجِدٍ ( وَاسْتَثْنَى كُلَّ الْغَلَّةِ لَهُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ صَحَّ ( أَوْ ) وَقَفَ عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ ، وَاسْتَثْنَى الْغَلَّةَ ( لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ اسْتَثْنَى الْأَكْلَ ) مِمَّا أَوْقَفَهُ ( أَوْ ) اسْتَثْنَى ( النَّفَقَةَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى عِيَالِهِ ) مِمَّا وَقَفَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ ( الِانْتِفَاعَ لِنَفْسِهِ ، وَعِيَالِهِ ، وَنَحْوِهِمْ وَلَوْ ) كَانَ الِانْتِفَاعُ ( بِسُكْنَى مُدَّة حَيَاتِهِمْ أَوْ ) شَرَطَ ( أَنْ يُطْعِمَ صَدِيقَهُ صَحَّ ) الْوَقْفُ عَلَى مَا قَالَ ( سَوَاءٌ قَدَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا يَأْكُلُهُ هُوَ أَوْ عِيَالُهُ أَوْ صَدِيقُهُ ، وَنَحْوُهُ ( أَوْ أَطْلَقَهُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَقَفَ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ، وَكَانَ الْوَقْفُ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ ( فَلَوْ مَاتَ ) الْوَاقِفُ ( الْمَشْرُوطُ لَهُ ) نَحْوَ السُّكْنَى ( فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ ) لَنَحْوِ السُّكْنَى ( فَلِوَرَثَتِهِ ) السُّكْنَى ، وَنَحْوِهَا ( بَاقِي الْمُدَّةِ لَهُمْ ) أَيْ : وَرَثَتِهِ ( إجَارَتُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا ، وَاسْتَثْنَى سُكْنَاهَا سَنَةً قُلْت : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إجَارَةِ مَا مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَاقِفُ لَهُ ( وَلَوْ وَقَفَ ) شَيْئًا ( عَلَى الْفُقَرَاءِ فَافْتَقَرَ ) الْوَاقِفُ ( شَمَلَهُ ) الْوَقْفُ ( وَتَنَاوَلَ ) الْوَاقِفُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ الْجِهَةُ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا .","part":14,"page":363},{"id":6863,"text":"( وَلَوْ وَقَفَ ) إنْسَانٌ ( مَسْجِدًا ، أَوْ مَقْبَرَةً ، أَوْ بِئْرًا ، أَوْ مَدْرَسَةً لِعُمُومِ الْفُقَهَاءِ أَوْ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ ) كَالْحَنَابِلَةِ ( أَوْ ) وَقَفَ ( رِبَاطًا أَوْ غَيْرَهُ لِلصُّوفِيَّةِ ) أَوْ نَحْوَهُمْ ( مِمَّا يَعُمُّ ، فَهُوَ ) أَيْ : الْوَاقِفُ ( كَغَيْرِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالِانْتِفَاعِ ) بِمَا وَقَفَهُ لِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَجَعَلْتُ فِيهَا دَلْوِي مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ } ، وَالصُّوفِيُّ الْمُتَبَتِّلُ لِلْعِبَادَةِ ، وَتَصْفِيَةِ النَّفْسِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ ( لَكِنْ مَنْ كَانَ مِنْ الصُّوفِيَّةِ جَمَّاعًا لِلْمَالِ وَلَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ ، وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا ، لَا آدَابٍ وَضْعِيَّةٍ ) أَيْ : لَا أَثَرَ لِتَأْدِيبِهِمْ بِآدَابِهِمْ الْمَوْضُوعَةِ لَهُمْ غَيْرِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا ( أَوْ ) كَانَ ( فَاسِقًا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ) مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ( قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِمْ .\r( وَقَالَ : الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ يُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْآدَابُ ( وَاجِبَةً : كَآدَابِ الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالنَّوْمِ ، وَالسَّفَرِ ، وَالصُّحْبَةِ ، وَالْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الشَّرِيعَةِ قَوْلًا ، وَفِعْلًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ مِنْ الْآدَابِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا فِي الدِّينِ مِنْ الْتِزَامِ شَكْلٍ مَخْصُوصٍ فِي اللُّبْسَةِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا","part":14,"page":364},{"id":6864,"text":"يُسْتَحَبُّ فِي الشَّرِيعَةُ ) الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ قَانِعًا بِالْكِفَايَةِ مِنْ الرِّزْقِ بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ ) ذَكَرَهُ ( فِي كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصُّوفِيِّ لِبَاسُ الْخِرْقَةِ الْمُتَعَارَفَةِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدِ شَيْخٍ ) إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّرْعِ .\r( وَلَا رُسُومٌ اشْتَهَرَ تَعَارُفُهَا بَيْنَهُمْ ) عِبَارَةُ الْحَارِثِيِّ وَلِمُتَأَخِّرِي مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ رُسُومٌ اشْتَهَرَ تَعَارُفُهَا بَيْنَهُمْ ( فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ فَهُوَ حَقٌّ ، وَمَا لَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اشْتِرَاطِهِ ) ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ( قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ) .","part":14,"page":365},{"id":6865,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ ) مِنْ شُرُوطِ الْوَقْفِ ( أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ ) مِنْ جِهَةٍ ، كَمَسْجِدِ كَذَا أَوْ شَخْصِ : كَزَيْدٍ ( يَمْلِكُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي تَحْبِيسَ الْأَصْلِ تَحْبِيسًا لَا تَجُوزُ إزَالَتُهُ ، وَمَنْ مِلْكُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ تَجُوزُ إزَالَتُهُ ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْمَسَاجِدِ ، وَنَحْوِهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ عَيْنٌ فِي نَفْعٍ خَاصٍّ لَهُمْ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى مَجْهُولٍ كَرَجُلٍ ، وَمَسْجِدٍ ، وَنَحْوِهِمَا ) كَسِقَايَةٍ وَرِبَاطٍ ، وَلَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ لِتَرَدُّدِهِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ ( عَلَى مَيِّتٍ ، وَجِنِّيٍّ وَرَقِيقٍ قِنٍّ ، مَثَلًا وَمُدَبَّرٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ ) ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ ، وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ( عَلَى حَمْلٍ أَصَالَةً ) كَوَقَفْتُ دَارِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ إذْنٍ ، وَالْحَمْلُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ بِغَيْرِ الْإِرْثِ ، وَالْوَصِيَّةِ ( لَا ) إنْ وَقَفَ عَلَى الْحَمْلِ ( تَبَعًا ) لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ( ك ) وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي أَوْ ) عَلَى ( أَوْلَادِ فُلَانٍ ) ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَشْمَلُهُ الْوَقْفُ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا ، ( أَوْ ) أَوْلَادِ زَيْدٍ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا ، وَنَحْوِهِ ف ( انْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى بَطْنٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَسْتَحِقُّ ) مَعَهُمْ ( بِوَضْعِهِ مِنْ ثَمَرٍ ، وَزَرْعٍ مَا يَسْتَحِقُّ مُشْتَرٍ ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ ، وَالثِّمَارِ ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ : يَسْتَحِقُّ مِنْ زَرْعٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ ، وَمِنْ نَخْلٍ لَمْ يُؤَبَّرْ فَإِنْ بَلَغَ الزَّرْعُ الْحَصَادَ أَوْ أُبِّرَ النَّخْلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهُ شَيْئًا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْقَوَاعِدِ .\r( وَلَا يَصِحُّ )","part":14,"page":366},{"id":6866,"text":"الْوَقْفُ ( عَلَى مَعْدُومٍ أَصْلًا ) أَيْ : أَصَالَةً ( ك ) قَوْلِهِ : وَقَفْتُ هَذَا عَلَى ( مَنْ سَيُولَدُ ) لِي أَوْ لِفُلَانٍ ( أَوْ ) عَلَى مَنْ ( يَحْدُثُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ ( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْدُومِ ( تَبَعًا ) كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ، وَمَنْ سَيُولَدُ لِي ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا .\r( وَلَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ ( عَلَى مَلَكٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ ( كَجِبْرِيلَ ، وَنَحْوِهِ وَلَا عَلَى بَهِيمَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":367},{"id":6867,"text":"( وَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُ كَذَا مَثَلًا وَسَكَتَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفَهُ ، فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُمَلَّكِ ( وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَصْرِفِ ) مَعَ ذِكْرِهِ ( مُبْطِلَةٌ ، فَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى ) بِالْإِبْطَالِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْوَقْفُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الصِّحَّةِ خِلَافًا انْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى خِلَافٍ لِلْأَصْحَابِ ، وَكَذَا لَمْ يَحْكِ الْحَارِثِيُّ فِي صِحَّتِهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ قَالَ : وَلَنَا أَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ ، فَصَحَّ مُطْلَقًا كَالْأُضْحِيَّةِ ، وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا صُورَةُ الْمَجْهُولِ : فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ ، لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ ، وَكَوْنُهُ مُتَعَارَفًا فَالصَّرْفُ إلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي مُطَابَقَةِ مُرَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ قَدْ يُرِيدُ مُعَيَّنًا غَيْرَ مَا قُلْنَا مِنْ الْمُتَعَارَفِ فَيَكُونُ إذْنُ الصَّرْفِ إلَى الْمُتَعَارَفِ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِمُرَادِهِ فَيَنْتَفِي الصَّرْفُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَصِحَّ .","part":14,"page":368},{"id":6868,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا ) غَيْرَ مُعَلَّقٍ وَلَا مُؤَقَّتٍ وَلَا مَشْرُوطٍ بِنَحْوِ خِيَارٍ ( فَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ : الْوَقْفَ ( بِشَرْطٍ غَيْرِ مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ لِابْتِدَائِهِ كَقَوْلِهِ : إذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، أَوْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ ، أَوْ جَاءَ رَمَضَانُ ، فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا ، أَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ لِانْتِهَائِهِ ، كَقَوْلِهِ : دَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا إلَى أَنْ يَحْضُرَ زَيْدٌ أَوْ يُولَدَ لِي وَلَدٌ ، وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يَبِنْ عَلَى التَّغْلِيبِ ، وَالسِّرَايَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ .\r( وَإِنْ قَالَ : هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ : قِفُوا دَارِي بَعْد مَوْتِي عَلَى كَذَا ، وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِأَنَّ عُمَرَ وَصَّى ، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ \" هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ \" ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ .\rوَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَثَمَغٌ بِالْفَتْحِ مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ ( وَيَكُونُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ ( لَازِمًا ) مِنْ حِينِ قَوْلِهِ : هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنِ الْمُدَبَّرِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْفَرْقُ عَسِرٌ جِدًّا ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَحْوَ أَمَةٍ ، فَفِي الْقَوَاعِدِ : صَارَتْ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهَا وَوَلَدَهَا انْتَهَى وَأَمَّا الْكَسْبُ ، وَنَحْوُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ ، وَوَرَثَتِهِ إلَى الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ لِلْإِمَامِ ، وَالْوُقُوفُ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَقَفَهُ بَعْدَهُ ، وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ .\r( وَيُعْتَبَرُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَقْفِ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ","part":14,"page":369},{"id":6869,"text":"الْوَرَثَةِ ، وَإِذَا قَالَ : دَارِي وَقْفٌ عَلَى مَوَالِيَّ بَعْدَ مَوْتِي دَخَلَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ ، وَمُدَبَّرُوهُ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيهِ حَقِيقَةً إذَنْ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .","part":14,"page":370},{"id":6870,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ ( شَرْطًا فَاسِدًا كَخِيَارٍ فِيهِ ) بِأَنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ أَ ( و ) بِشَرْطِ ( تَحْوِيلِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ أَحُوِّلَهَا عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، أَوْ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ بِأَنْ أَرْجِعَ فِيهَا مَتَى شِئْتُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ .\r( وَ ) كَشَرْطِهِ ( تَغْيِيرَ شَرْطِهِ ، وَ ) كَشَرْطِ ( بَيْعِهِ ) مَتَى شَاءَ ( وَ ) شَرْطِهِ ( هِبَتَهُ ، وَ ) شَرْطِهِ ( مَتَى شَاءَ أَبْطَلَهُ ، وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ ( وَلَوْ شَرَطَ الْبَيْعَ عِنْدَ خَرَابِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ .\r( وَصَرْفَ الثَّمَنِ فِي مِثْلِهِ أَوْ شَرَطَهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ ) ، وَهُوَ مَنْ يَنْظُرُ فِي الْوَقْفِ ( فَسَدَ الشَّرْطُ فَقَطْ ) وَصَحَّ الْوَقْفُ مَعَ إلْغَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا وَجْهٌ حَكَاهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَحَكَى قَبْلَهُ عَنْهُمَا ، وَعَنْ ابْنِ الْبِنَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ : يَبْطُلُ الْوَقْفُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ ، وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ ، وَلَا يَصِحُّ فَإِنَّ إلْغَاءَ الشَّرْطِ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ ، وَالْبَيْعُ عِنْدَ الْخَرَابِ ثَابِتٌ ، وَالثَّابِتُ اشْتِرَاطُهُ تَأْكِيدٌ لَهُ .","part":14,"page":371},{"id":6871,"text":"الشَّرْطُ ( الْخَامِس أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِالْوَقْفِ ، وَغَيْرِهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِالْوَقْفِ حَتَّى يَثْبُتُ الْمِلْكُ .","part":14,"page":372},{"id":6872,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ ، وَالْغُزَاةِ ، وَالْعُلَمَاءِ ( أَوْ ) كَانَ الْوَقْفُ عَلَى ( مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْقَبُولُ كَالْمَسَاجِدِ ، وَالْقَنَاطِرِ لَمْ يَفْتَقِرْ ) الْوَقْفُ ( إلَى الْقَبُولِ مِنْ نَاظِرِهَا ) أَيْ : الْمَسَاجِدِ ، وَنَحْوِهَا ( وَلَا ) إلَى الْقَبُولِ مِنْ ( غَيْرِهِ ) كَنَائِبِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ لَامْتَنَعَ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهَا ( وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْوَقْفُ عَلَى ( آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ) كَزَيْدٍ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ يَمْنَعُ الْبَيْعَ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْقَبُولُ كَالْعِتْقِ .\r، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْهِبَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إلَّا أَنَّهُ مُرَتَّبٌ فَصَارَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : ، وَهَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي الْهِبَةِ انْتَهَى .\rقُلْت : فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَتَلَقَّاهُ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ وَاقِفِهِ ، وَالْهِبَةُ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مِنْ مُوَرِّثِهِ لَا مِنْ الْوَاهِبِ ( وَلَا يَبْطُلُ ) الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ ( بِرَدِّهِ كَسُكُوتِهِ ) عَنْ الْقَبُولِ ، وَالرَّدِّ كَالْعِتْقِ ( وَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا ) عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَنَحْوِهِمْ ( فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ فِي مَصْرِفِهِ جِهَةً تَدُومُ كَالْفُقَرَاءِ ، وَنَحْوِهِمْ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي مَصْرِفِهِ جِهَةً تَدُومُ ( فَإِنْ اقْتَصَرَ ) الْوَاقِفُ ( عَلَى ذِكْرِ جِهَةٍ تَنْقَطِعُ كَأَوْلَادِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يُمْكِنْ انْقِرَاضُهُمْ ( صَحَّ ) الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْمَصْرِفِ ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِمَصْرِفِهِ .\r( ، وَيُصْرَفُ وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ كَوَقْفِهِ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ) الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ ( ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ) كَعَلَى أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِ زَيْدٍ ، أَوْ الْفُقَرَاءِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ فِي","part":14,"page":373},{"id":6873,"text":"الْحَالِ ( أَوْ الْوَسَطِ ) أَيْ : وَيُصْرَفُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ( فِي الْحَالِ ) بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ( إلَى مَنْ بَعْدَهُ ) فَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ صُرِفَتْ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْمَسَاكِينِ لَأَنْ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَاطِلَةِ ؛ وَلِأَنَّنَا لَمَّا صَحَّحْنَا الْوَقْفَ مَعَ ذِكْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَلْغَيْنَاهُ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّصْحِيحُ مَعَ اعْتِبَارِهِ .","part":14,"page":374},{"id":6874,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا صَحِيحًا ) كَأَنْ يَقُول : وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ أَوْ الذِّمِّيِّينَ أَوْ الْكَنِيسَةِ ، وَنَحْوِهَا ( بَطَلَ الْوَقْفُ ) ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ الْبَاطِلَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( وَيُصْرَفُ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ ) كَأَوْلَادِهِ ( وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا ) إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ عَيَّنَهُمْ ( أَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ) الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَوْلَادِهِ ( ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ) أَيْ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَكَنِيسَةٍ .\rفَيُصْرَفُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ( وَكَذَا مَا وَقَفَهُ ، وَسَكَتَ إنْ قُلْنَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ ( إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ ) حِينَ الِانْقِرَاضِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرِّعَايَةِ ( نَسَبًا ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَصْرِفُهُ الْبِرُّ ، وَأَقَارِبُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِصَدَقَاتِهِ النَّوَافِلِ ، وَالْمَفْرُوضَاتِ فَكَذَا صَدَقَتُهُ الْمَنْقُولَةُ ؛ وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ ، وَصُرِفَ إلَيْهِ ، وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً ، فَإِنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( غَنِيُّهُمْ ، وَفَقِيرُهُمْ ) أَيْ : وَرَثَته لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقَرَابَة ( بَعْد انْقِرَاض مَنْ يَجُوز الْوَقْف عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ ، وَيَكُونُ ( وَقْفًا عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالْوَقْفِ ، فَلَا يَعُودُ مِلْكًا لَهُمْ ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْ الْوَاقِفِ ( فَيَسْتَحِقُّونَهُ كَالْمِيرَاثِ ، وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ .\r، وَعَلِمَ مِنْهُ","part":14,"page":375},{"id":6875,"text":"أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ مِنْهُ لِمَنْ يَرِثُهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ ( فَلِبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ الثُّلُثُ ) وَلَهُ الْبَاقِي ( وَلِأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ السُّدْسُ ) وَلَهُ الْبَاقِي ( وَجَدٍّ ) ، وَأَخٍ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَقْتَسِمَانِ ) رِيعَ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ ( نِصْفَيْنِ ) كَالْمِيرَاثِ ( وَأَخٍ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَعَمٍّ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( يَنْفَرِدُ بِهِ الْأَخُ ، وَعَمٍّ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَابْنِ عَمٍّ يَنْفَرِدُ بِهِ الْعَمُّ ) كَالْمِيرَاثِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( أَقَارِبٌ ) فَلِلْفُقَرَاءِ ( أَوْ كَانَ لَهُ فَانْقَرَضُوا ف ) صَرْفُ وَقْفِهِ ( لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ وَقْفًا عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمُوا الْأَقَارِبَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ .\r( وَإِنْ انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ فَقَطْ فَانْقَرَضُوا فِي حَيَاتِهِ ( رَجَعَ ) الْوَقْفُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( وَقْفًا عَلَيْهِ ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ : الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْأَقَارِبِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى الْمَسَاكِينِ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ أَمَّا إنْ كَانَ حَيًّا فَانْقَطَعَتْ الْجِهَةُ فَهَلْ يَعُودُ الْوَقْفُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى عَصَبَتِهِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى .\rوَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ بِدُخُولِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَأَنْسَالِهِمْ أَبَدًا عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ ، فَتُوُفِّيَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ، وَالْأَبُ الْوَاقِفُ حَيٌّ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ لَا ؟ يَخْرُجُ عَلَى مَا قَبْلهَا ، وَالْمَسْأَلَةُ مُلْتَفِتَةٌ إلَى دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ ( وَيَعْمَلُ فِي وَقْفٍ صَحِيحِ الْوَسَطِ فَقَطْ ) بِأَنْ وَقَفَ","part":14,"page":376},{"id":6876,"text":"دَارِهِ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ ( بِالِاعْتِبَارَيْنِ ) فَيُصْرَفُ فِي الْحَالِ لِزَيْدٍ ، وَيَرْجِعُ بَعْدَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا وَقْفًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ .","part":14,"page":377},{"id":6877,"text":"( وَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الْبُسْتَانَ ، وَنَحْوَهُ ( سَنَةً ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) قَالَ وَقَفْتُهُ ( إلَى سَنَةٍ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) قَالَ وَقَفْتُهُ ( إلَى يُومِ يَقْدُمُ الْحَاجِّ ، وَنَحْوَهُ ) أَيْ : نَحْوُ مَا ذُكِرَ مِمَّا فِيهِ تَأْقِيتُ الْوَقْفِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ يُنَافِيهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ ( الْوَقْفُ الْمُؤَقَّتُ ، وَإِنْ قَالَ ) وَقَفْتُ دَارِي مَثَلًا ( عَلَى أَوْلَادِي سَنَةً أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِي ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ ) الْوَقْفُ لِاتِّصَالِهِ ابْتِدَاءً ، وَانْتِهَاءً ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ سَنَةً ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو سَنَة ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِي صَحَّ لِلْفُقَرَاءِ فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ \" ثُمَّ \" لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْفُقَرَاءِ ، وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِانْقِرَاضِهِمْ .","part":14,"page":378},{"id":6878,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( إخْرَاجُهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( عَنْ يَدِهِ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( بَلْ يَلْزَمُ ) الْوَقْفُ ( بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ ) لِحَدِيثِ عُمَرَ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ ، وَالْهِبَةَ ، فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ كَالْعِتْقِ ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ : أَنَّ إخْرَاجَهُ عَنْ يَدِهِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .","part":14,"page":379},{"id":6879,"text":"( فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ ) بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ ( الْوَقْفُ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا وَنَحْوِهِ ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ ، وَقَنْطَرَةٍ ، وَخَانِكَاهٍ ، وَفُقَرَاء ، وَغُزَاةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَكَذَا بِقَاعُ الْمَسَاجِدِ ، وَالْمَدَارِسِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، وَالسِّقَايَاتِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا قَالَ الْحَارِثِيُّ : بِلَا خِلَافٍ ( وَ ) يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ ( إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) تِلْكَ الْعَيْنُ ( إنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( آدَمِيًّا مُعَيَّنًا ) كَزَيْدٍ ، وَعَمْرٍو ( أَوْ ) كَانَ ( جَمْعًا مَحْصُورًا ) كَأَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُزِيلُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ ، فَمِلْكُهُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ كَالْهِبَةِ ، وَفَارَقَ الْعِتْقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ حُكْمِ الْمَالِيَّةِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَمْ يَلْزَمْ كَالْعَارِيَّةِ ، وَالسُّكْنَى وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِهِ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوَرَّثُ ، وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلَيْهِ لَا يُقَالُ : عَدَمُ مِلْكِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بِدَلِيلِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي رَقَبَتِهَا ( فَيَنْظُرُ فِيهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( هُوَ ) أَيْ : الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا ( أَوْ ) يَنْظُرُ فِيهِ .\r( وَلِيُّهُ ) إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا ( بِشَرْطِهِ ) الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّاظِرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ قُلْنَا مِلْكُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَلَاقَةِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ .","part":14,"page":380},{"id":6880,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( تَزْوِيجُ الْأَمَةِ ) الْمَوْقُوفَةِ ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) الْوَاقِفُ ( لِغَيْرِهِ ) بِأَنْ وَقَفَ الْأَمَةَ عَلَى زَيْدٍ ، وَشَرَطَ تَزْوِيجَهَا لِعَمْرٍو ، فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا ( بِطَلَبِهَا ) كَغَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا طَلَبَتْهُ فَتَعَيَّنَتْ الْإِجَابَةُ وَ ( يَأْخُذُ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( الْمَهْرَ ) إنْ زُوِّجَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّهَا كَالْأُجْرَةِ ، وَالصُّوفِ ، وَاللَّبَنِ ، وَالثَّمَرَةِ ( وَلَا يَتَزَوَّجُهَا ) أَيْ : لَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ .","part":14,"page":381},{"id":6881,"text":"وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ .","part":14,"page":382},{"id":6882,"text":"( وَلَا يُعْتِقُهُ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عِتْقُ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ بِحَالٍ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْفُذْ ) عِتْقُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَنْ يَئُولُ الْوَقْفُ إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يُمْكِنْ إبْطَالُهُ ، وَفِي الْقَوْلِ بِنُفُوذِ عِتْقِهِ إبْطَالٌ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ ) الْعَبْدُ ( نِصْفُهُ وَقْفًا ، وَنِصْفُهُ طَلْقًا ) خَالِصًا ( فَأَعْتَقَ صَاحِبُ الطَّلْقِ ) نَصِيبَهُ مِنْهُ عَتَقَ وَ ( لَمْ يَسْرِ عِتْقُهُ إلَى الْوَاقِفِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقْ بِالْمُبَاشَرَةِ ، فَلَأَنْ لَا يُعْتَقَ بِالسِّرَايَةِ أَوْلَى ، وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِي الْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْوَاقِفِ وَلَا الْحَاكِمِ لِلْمَوْقُوفِ .","part":14,"page":383},{"id":6883,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( فِطْرَتُهُ ) أَيْ : الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، وَكَنَفَقَتِهِ ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِخِدْمَةِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ( وَ ) تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا ( زَكَاتُهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( كَالْمَاشِيَةِ ) بِأَنْ كَانَ إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا سَائِمَةً ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ، وَكَذَا الشَّجَرُ الْمَوْقُوفُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَرِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا ( وَ ) عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( نَفَقَتُهُ ) أَيْ : الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ) فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ .","part":14,"page":384},{"id":6884,"text":"( وَيُقْطَعُ سَارِقُ الْوَقْفِ ) إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ ( وَ ) يُقْطَعُ أَيْضًا ( سَارِقُ نَمَائِهِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ ) وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّارِقِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ .","part":14,"page":385},{"id":6885,"text":"( مُعَيَّنٌ وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ نَفْعَهُ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( وَ ) يَمْلِكُ ( صُوفَهُ ، وَنَحْوَهُ ) كَوَبَرِهِ ، وَشَعْرِهِ ، وَبَيْضِهِ ( وَ ) يَمْلِكُ ( غَلَّتَهُ ، وَكَسْبَهُ ، وَلَبَنَهُ ، وَثَمَرَتَهُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَبِالْإِجَارَةِ ، وَالْإِعَارَةِ ، وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ فِي الْوَقْفِ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":14,"page":386},{"id":6886,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( مَثَلًا وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاقِفُ ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ نَاقِصٌ وَلَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ حَبَلِهَا فَتَنْقُصُ أَوْ تَتْلَفُ أَوْ تَخْرُجُ مِنْ الْوَقْفِ بِأَنْ تَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ ( فَإِنْ وَطِئَهَا ) أَيْ : وَطِئَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَةَ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ ( وَلَا مَهْرَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ شَيْءٌ عَلَى نَفْسِهِ .\r( وَ ) إنْ وَلَدَتْ ف ( وَلَدُهُ حُرٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَاطِئِ ( قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ يُشْتَرَى بِهَا قِنٌّ يَقُومُ مُقَامَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ ؛ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْوَقْفِ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ فِي مِثْلِهِ ( وَتَصِيرُ ) الْمَوْقُوفَةُ أُمَّ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ( وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ) كَسَائِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .\r( وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ ) إنْ كَانَتْ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى مَنْ بَعْدِهِ مِنْ الْبُطُونِ ( يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهَا ) لِيَنْجَبِرَ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي مَا فَاتَهُمْ ( فَتَكُونُ ) الْمُشْتَرَاةُ ( وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ) كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( تَمَلُّكُ زَرْعٍ غَاصِبٍ ) لِلْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا زَرَعَهَا ، وَأَدْرَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( بِالنَّفَقَةِ ) أَيْ : مِثْلِ الْبَذْرِ ، وَعِوَضِ اللَّوَاحِقِ ( حَيْثُ يَتَمَلَّكُ رَبُّ الْأَرْضِ ) بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْحَصَادِ ( وَيَتَلَقَّاهُ ) أَيْ : الْوَقْفَ ( الْبَطْنُ الثَّانِي ) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْوَاقِفِ .\r( وَ ) يَتَلَقَّاهُ ( مَنْ بَعْدَهُ ) كَالْبَطْنِ الثَّالِثِ ، وَالرَّابِعِ ، وَهَلُمَّ جَرَّا ( مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مِنْ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ مِنْ حِينِهِ ، فَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ نَسْلِهِ إلَّا إنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ بَطْنٍ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ","part":14,"page":387},{"id":6887,"text":"مَنْ فَوْقَهَا .\r( فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ ) ، وَالثَّانِي أَوْ مَنْ بَعْدَهُ ( مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ ) بِالْوَقْفِ ( لِإِثْبَاتِ الْوَقْفِ فَلِمَنْ بَعْدَهُمْ ) مِنْ الْبُطُونِ مِمَّنْ لَمْ يَئُلْ الْوَقْفُ إلَيْهِ إذَنْ ( الْحَلِفُ ) مَعَ الشَّاهِدِ لِثُبُوتِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ( وَإِذَا وَطِئَ ) الْأَمَةَ ( الْمَوْقُوفَةَ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : غَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( وَلَوْ عَبْدًا بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا حُرَّةً ) أَوْ أَمَتَهُ ( فَإِنْ أَوْلَدَهَا فَهُوَ ) أَيْ : وَلَدُهُ ( حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ الْإِبَاحَةَ ، وَحُرِّيَّتَهُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَاطِئِ ( الْمَهْرُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهُمْ ، وَالْمَهْرُ بَدَلُهَا .\r( وَعَلَى الْوَاطِئِ أَيْضًا قِيمَةُ الْوَلَدِ ) يَوْمَ وَضْعِهِ ( تُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْوَقْفِ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ فِي مِثْلِهِ مِثْلِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاقِفُ وَجَبَ الْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ كَانَ ، وَوَجَبَ الْحَدُّ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ مَا لَمْ نَقُلْ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ .\rقُلْت : الظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ ، لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ ( مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَهُوَ وَقْفٌ مَعَهَا ) تَبَعًا لِأُمِّهِ ( لِأُمِّهِ وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْمَوْقُوفَةُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْوَطْءِ ( أَوْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، أَوْ ) أَتْلَفَ ( بَعْضَهَا ) أَيْ : الْمَوْقُوفَةِ ( كَقَطْعِ طَرَفٍ ) ، وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةٍ ( فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ ) أَيْ : قِيمَتُهَا إنْ أَتْلَفَهَا ، وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضَهَا فَعَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ ( يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهَا ( أَوْ ) يُشْتَرَى بِهَا شِقْصٌ مِنْ رَقِيقٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ كُلُّهُ ( يَكُونُ ) الْمِثْلُ أَوْ الشِّقْصُ ( وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ) كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ ( وَيَأْتِي ) .","part":14,"page":388},{"id":6888,"text":"، ( وَإِنْ قَتَلَ ) رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( وَلَوْ ) كَانَ الْقَتْلُ ( عَمْدًا فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( عَفْوٌ ) مَجَّانًا .\r( وَلَا قَوَدٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْقُوفِ فَهُوَ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ( بَلْ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ إذَا قَتَلَ ( بَدَلُهُ ) أَيْ : مِثْلُهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْمُبْدَلِ الْمُشْتَرَى بِمَعْنَى وُجُوبِ الذَّكَرِ فِي الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى فِي الْأُنْثَى ، وَالْكَبِيرِ فِي الْكَبِيرِ ، وَسَائِرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَتَفَاوَتُ الْأَعْيَانُ بِتَفَاوُتِهَا لَا سِيَّمَا الصِّنَاعَةُ الْمَقْصُودَةُ فِي الْوَقْفِ ، وَالدَّلِيلِ عَلَى الِاعْتِبَارِ : أَنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ مَا فَاتَ وَلَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ ( فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( أَوْ قُطِعَ بَعْضُ أَطْرَافِهِ عَمْدًا فَلِلْقِنِّ ) الْمَوْقُوفِ ( اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ) لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ( وَإِنْ عَفَا ) الرَّقِيقُ الْمَوْقُوفُ عَنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ( أَوْ كَانَ الْقَطْعُ ) أَوْ الْجُرْحُ ( لَا يُوجِبُ الْقِصَاصُ ) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوْ لِكَوْنِهِ خَطَأً أَوْ جَائِفَةً ، وَنَحْوَهُ .\r( وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ مُفَصَّلًا ، وَيَشْتَرِي بِالْأَرْشِ مِثْلَهُ أَوْ شِقْصَ بَدَلِهِ ( بَدَلِهِ وَإِنْ جُنِيَ الْوَقْفُ خَطَأً فَالْأَرْش عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( مُعَيَّنًا ) كَسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ ( وَلَمْ يَتَعَلَّقْ ) الْأَرْشُ ( بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ ( كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( كَأُمِّ الْوَلَدِ ) فَيَلْزَمُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .","part":14,"page":389},{"id":6889,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( غَيْرَ مُعَيَّنٍ ك ) الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ عَلَى ( الْمَسَاكِينِ إذَا جَنَى ف ) أَرْشُ جِنَايَتِهِ ( فِي كَسْبِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحَقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إيجَابُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَتِهِ فَتَعَيَّنَ فِي كَسْبِهِ .","part":14,"page":390},{"id":6890,"text":"( وَإِنْ جَنَى ) الْمَوْقُوفُ ( جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَجَبَ ) الْقِصَاصُ ، لِعُمُومِ { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } - الْآيَةَ ( فَإِنْ قَتَلَ بَطَلَ الْوَقْفُ ) كَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، وَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّهُ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَرْشِ .","part":14,"page":391},{"id":6891,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) كَزَيْدٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ( ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ بَقِيَ ) مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ، وَعَوْدُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِمْ ، إذْ اسْتِحْقَاقُ الْمَسَاكِينِ مُرَتَّبٌ بِثُمَّ ( فَإِذَا مَاتُوا ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ ( فَلِلْمَسَاكِينِ ) عَمَلًا بِشَرْطِهِ .\r( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) كَزَيْدٍ مَثَلًا وَعَمْرٍو مَثَلًا وَبَكْرٍ ( وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ) أَيْ : الثَّلَاثَةِ ( فَحُكْمُ نَصِيبِهِ حُكْمُ الْمُنْقَطِعِ كَمَا لَوْ مَاتُوا جَمِيعًا ) قَالَهُ الْحَارِثِيُّ قَالَ : وَعَلَى مَا فِي الْكِتَابِ - أَيْ : الْمُقْنِعِ - يُصْرَفُ إلَى مَنْ بَقِيَ انْتَهَى وَقَدْ قَوَّى الْحَارِثِيُّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ سَابِقًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ الْحَارِثِيِّ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْقَوَاعِدِ ، وَاخْتَارَ الثَّانِي فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ قَوِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .\r( وَإِنْ قَالَ وَقَفْتُهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الْكِتَابَ الْكِتَابَ وَنَحْوَهُ ( عَلَى أَوْلَادِي أَوْلَادِي وَعَلَى الْمَسَاكِينِ فَهُوَ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ نِصْفَيْنِ ) يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ النِّصْفُ وَلِلْمَسَاكِينِ النِّصْفُ ( لِاقْتِضَاءِ الْإِضَافَةِ التَّسْوِيَةَ ) مَعَ انْتِفَاءِ مُقْتَضَى التَّفَاوُتِ .","part":14,"page":392},{"id":6892,"text":"( فَصْلٌ وَيُرْجَعُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ ( إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ ) كَقَوْلِهِ : شَرَطْتُ لِزَيْدٍ كَذَا وَلِعَمْرٍو كَذَا ؛ لِأَنَّ عُمَرَ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ شُرُوطًا وَلَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِهِ فَائِدَةٌ ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ \" وَجَعَلَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا فَإِذَا اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ \" ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ مُتَلَقَّى مِنْ جِهَتِهِ فَاتُّبِعَ شَرْطُهُ .\r، وَنَصُّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ ( فَلَوْ تَعَقَّبَ ) الشَّرْطُ ، وَنَحْوُهُ ( جُمَلًا عَادَ ) الشَّرْطُ ، وَنَحْوُهُ ( إلَى الْكُلِّ ) أَيْ : إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ ، وَكَذَا الصِّفَةُ إذَا تَعَقَّبَتْ جُمَلًا عَادَتْ إلَى الْكُلِّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي عَوْدِ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً أَوْ مُتَأَخِّرَةً قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالْمُتَوَسِّطَةُ : الْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتُهُ انْتَهَى قُلْت : بَلْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَوْدُهُ لِلْكُلِّ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مُوجِبُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَيْ : فِي عَوْدِ الشَّرْطِ ، وَنَحْوِهِ لِلْكُلِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ ، أَوْ بِالْفَاءِ ، أَوْ بِثُمَّ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِمْ ( وَاسْتِثْنَاءٌ كَشَرْطٍ ) فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ كَأَوْلَادِهِ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا مَثَلًا وَاسْتَثْنَى زَيْدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ .\r( وَكَذَا مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَهَاءِ أَوْ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمْ فَلَا يُشَارِكُهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ .\r( وَ ) مَنْ ( عَطْفُ بَيَانٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصِّفَةَ فِي إيضَاحِ مَتْبُوعِهِ ، وَعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ، وَفِي أَوْلَادِهِ مَنْ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُهُ اخْتَصَّ بِهِ مُحَمَّدٌ .\r( وَ ) مَنْ ( تَوْكِيدٌ ) فَلَوْ وَقَفَ","part":14,"page":393},{"id":6893,"text":"عَلَى أَوْلَادِهِ بِنَفْسِهِ لَمْ يُدْخِلْ أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ .\r( وَ ) مَنْ ( بَدَلٌ ) كَمَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ وَقَالَ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ ، وَهُوَ فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، وَفُلَانٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْجَمِيعِ ، وَهُوَ وَلَدِي فَاخْتَصَّ الْبَعْضُ الْمُبْدَلُ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالْغَايَةِ كَعَلَى أَوْلَادِي حَتَّى يَبْلُغُوا .\r، وَالْإِشَارَةُ بِلَفْظِ \" ذَلِكَ \" ، وَالتَّمْيِيزِ ( وَجَارٍ ، وَمَجْرُورٍ نَحْوَ ) وَقَفْتُ هَذَا ( عَلَى أَنَّهُ ) مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلَادِي صُرِفَ إلَيْهِ .\r( وَ ) كَذَا إنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ ( بِشَرْطِ أَنَّهُ ) مَنْ تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ صُرِفَ إلَيْهِ ( ، وَنَحْوُهُ ) فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ كَالشَّرْطِ .","part":14,"page":394},{"id":6894,"text":"( وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ) أَيْ : الشَّرْطِ ( فِي عَدَمِ إيجَارِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( وَ ) فِي ( قَدْرِ الْمُدَّةِ ) فَإِذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَر مِنْ سَنَةٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَكِنْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يُزَادُ بِحَسَبِهَا وَلَمْ يَزَلْ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي عَصْرِنَا وَقَبْلِهِ عَلَيْهِ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي : ، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ تُفْضِ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْمِرْدَاوِيُّ وَلَمْ نَزَلْ نُفْتِي بِهِ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ إذَنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَعَنْ بَعْضِهِمْ جَوَازُ الزِّيَادَةِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ .\r، وَهُوَ يَحْتَاجُ عِنْدِي إلَى تَفْصِيلٍ ( وَ ) يُرْجَعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي ( قَسْمِهِ ) أَيْ : الرِّيعِ ( عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى شَرْطِهِ ( فِي تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ ) كَعَلَى أَنَّ لِلْأُنْثَى سَهْمًا وَلِلذَّكَرِ سَهْمَيْنِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِلْمُؤَذِّنِ كَذَا ، وَلِلْإِمَامِ كَذَا وَلِلْخَطِيبِ كَذَا وَلِلْمُدَرِّسِ كَذَا ، وَنَحْوِهِ .\r( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( تَقْدِيمٍ ، كَالْبُدَاءَةِ بِبَعْضِ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ ، نَحْوُ وَقَفْتُ عَلَى زَيْدٍ ، وَعَمْرٍو ، وَبَكْرٍ ، وَيَبْدَأُ بِالدَّفْعِ إلَى زَيْدٍ ، أَوْ وَقَفْتُ عَلَى طَائِفَةِ كَذَا ، وَيَبْدَأُ بِالْأَصْلَحِ أَوْ الْأَفْقَهِ أَوْ نَحْوِهِ ) فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ .\r( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( تَأْخِيرٍ ، وَهُوَ عَكْسُ التَّقْدِيمِ ) كَوَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ، وَعَمْرٍو ، وَبَكْرٍ ، وَيُؤَخَّرُ زَيْدٌ أَوْ وَقَفْتُ عَلَى طَائِفَةِ كَذَا ، وَيُؤَخِّرُ بَطِيءَ الْفَهْم ، وَنَحْوَهُ .\r( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( جَمْعٍ ، كَجَعْلِ الِاسْتِحْقَاقِ مُشْتَرَكًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ) كَأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِهِمْ .\r( وَ ) يُرْجَعُ إلَى شَرَطِهِ أَيْضًا فِي ( تَرْتِيبٍ كَجَعْلِ اسْتِحْقَاقِ بَطْنٍ مُرَتَّبًا عَلَى آخَرَ ) كَأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ","part":14,"page":395},{"id":6895,"text":"ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ( فَالتَّقْدِيمُ بَقَاءُ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُؤَخَّرِ عَلَى صِفَةِ أَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ ) عَنْ الْمُقَدَّمِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْمُقَدَّمِ شَيْءٌ ( سَقَطَ ) الْمُؤَخَّرُ .\r( ، وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ لِلْمُقَدَّمِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ) كَمِائَةٌ مَثَلًا ( فَحِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ وَافِرَةٌ حَصَلَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْمُقَدَّرِ لِلْمُقَدَّمِ ( فَضْلٌ ) فَيَأْخُذُهُ الْمُؤَخَّرُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ غَيْرَ وَافِرَةٍ ( فَلَا ) يَفْضُلُ بَعْدَهُ فَضْلٌ ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُؤَخَّرِ ( وَالتَّرْتِيبُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْمُؤَخَّرِ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ ) فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا .\r( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( تَسْوِيَةٍ ، كَقَوْلِهِ الذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ، وَنَحْوِهِ وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( تَفْضِيلٍ كَقَوْلِهِ { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } ، وَنَحْوِهِ ) ، وَالتَّسْوِيَةُ ، وَالتَّفْضِيلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ \" فِي قَسْمِهِ \" ( وَلَوْ جُهِلَ شَرْطُ الْوَاقِفِ ) الْوَاقِفِ وَأَمْكَنَ التَّآنُسُ بِصَرْفِ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ رُجِعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِمَّا عَدَاهُ ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ ، وَوُقُوعِهِ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ، وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةٍ أَوْ إصْلَاحٍ صُرِفَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ ( عُمِلَ بِعَادَةٍ جَارِيَةٍ ) أَيْ : مُسْتَمِرَّةٍ إنْ كَانَتْ ( ثُمَّ ) عُمِلَ ( بِعُرْفٍ ) مُسْتَقِرٍّ فِي الْوَقْفِ ( فِي مَقَادِيرِ الصَّرْفِ كَفُقَهَاءِ الْمَدَارِسِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الشَّرْطِ عَلَى وَفْقِهِ ، وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ تَقْيِيدِ الْوَاقِفِ فَيَكُونُ مُطْلَقًا ، وَالْمُطْلَقُ مِنْهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْعُرْفِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ ف ( التَّسَاوِي ) فَيُسَوَّى بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ ثَابِتٌ ، وَالتَّفْضِيل لَمْ يَثْبُتْ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ جُعِلَ كَوَقْفٍ مُطْلَقٍ لَمْ يُذْكَرْ مَصْرِفُهُ ، ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ .\r(","part":14,"page":396},{"id":6896,"text":"التَّلْخِيصِ وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ( بِصِفَةٍ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالَهُ ) أَيْ : مَنْ شَاءَ ( بِصِفَةٍ ، وَمَعْنَاهُ ) أَيْ : الْإِخْرَاجِ ، وَالْإِدْخَالِ بِصِفَةٍ ( جَعْلُ الِاسْتِحْقَاقِ ) عَلَى وَصْفٍ ( كَالْوَقْفِ ) عَلَى أَوْلَادِهِ مَثَلًا ( بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ فُقَرَاءَ أَوْ صُلَحَاءَ ، وَتَرَتَّبَ الْحِرْمَانُ ) بِالْوَصْفِ ( أَنْ يَقُولَ ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا ( وَمَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ أَوْ اسْتَغْنَى ، وَنَحْوُهُ ) كَتَرْكِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) صَحَّ عَلَى مَا قَالَ .\r( وَ ) شَرَطَ الْوَاقِفُ ( إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَثَلًا وَإِدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِصِفَتِهِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ حَقًّا فِي الْوَقْفِ إذَا اتَّصَفَ بِإِرَادَتِهِ أَعْطَاهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا إذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ تَعْلِيقٌ لِلْوَقْفِ بِصِفَةٍ ، بَلْ وَقْفٌ مُطْلَقٌ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لَهُ صِفَةٌ .","part":14,"page":397},{"id":6897,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالتَّنْقِيحِ ، وَالْمُنْتَهَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ ، وَفَرَضَهَا فِي الشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْإِنْصَافِ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْوَقْفُ إنْ شَرَطَ فِيهِ ( إدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ ) أَيْ : أَهْلِ الْوَقْفِ مَثَلًا وَإِخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ فَأَفْسَدَهُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( كَشَرْطِهِ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( تَغْيِيرَ شَرْطٍ ) فَيَفْسُدُ الْوَقْفُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكَمَا لَوْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( أَنْ لَا يَنْتَفِعَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( بِهِ ) أَيْ : بِالْوَقْفِ فَيَفْسُدُ الْوَقْفُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ مُقْتَضَاهُ .\r( وَلَوْ وَقَفَ ) شَيْئًا ( لِأَوْلَادِهِ لِأَوْلَادِهِ وَشَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَنَاتِ فَلَا حَقَّ لَهَا ) فِي الْوَقْفِ صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ( أَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً صَحَّ ) عَلَى مَا قَالَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا ( وَيَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ : كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إذَا قِيلَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ فِعْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ ) مُطْلَقًا ( أَوْ مَا يَرَاهُ مُطْلَقًا فَشَرْطٌ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ ( قَالَ : وَعَلَى النَّاظِرِ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ : التَّثَبُّتُ ، وَالتَّحَرِّي فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( فَيَعْمَلُ بِمَا ظَهَرَ ) لَهُ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ ( وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ إنْ كَانَ ) النَّاظِرُ ( عَالِمًا عَادِلًا سَاغَ لَهُ اجْتِهَادُهُ وَقَالَ : لَوْ شَرَطَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ عَلَى أَهْلِ مَدْرَسَةٍ فِي الْقُدْسِ كَانَ الْأَفْضَلُ لِأَهْلِهَا أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ","part":14,"page":398},{"id":6898,"text":"الْأَقْصَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَلَا يَقِفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَدْرَسَةِ ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى ) .\rوَقَالَ : إذَا شَرَطَ فِي اسْتِحْقَاقِ رِيعِ الْوَقْفِ الْعُزُوبَةَ فَالْمُتَأَهِّلُ أَحَقُّ مِنْ الْمُتَعَزِّبِ إذَا اسْتَوَيَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ وَقَالَ : إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَقَارِبُ الْوَاقِفِ الْفُقَرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْفُقَرَاءِ الْأَجَانِبِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْحَاجَةِ ، وَإِذَا قُدِّرَ وُجُودُ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ كَانَ دَفْعُ ضَرُورَتِهِ وَاجِبًا ، وَإِذَا لَمْ تَنْدَفِعْ ضَرُورَتُهُ إلَّا بِتَشْقِيصِ كِفَايَةِ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ تُعَيِّنُ ذَلِكَ ( مَثَلًا وَإِنْ خَصَّصَ ) الْوَاقِفُ ( الْمَدْرَسَةَ بِأَهْلِ مَذْهَبٍ ) كَالْحَنَابِلَةِ أَوْ الشَّافِعِيَّةِ تَخَصَّصَتْ ( أَوْ ) خَصَّصَ الْمَدْرَسَةَ بِأَهْلِ ( بَلَدٍ أَوْ ) خَصَّصَهَا ب ( قَبِيلَةٍ تَخَصَّصَتْ ، وَكَذَلِكَ الرِّبَاطُ وَالْخَانِقَاهُ كَالْمَقْبَرَةِ ) إذَا خَصَّصَهَا بِأَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ تَخَصَّصَتْ إعْمَالًا لِلشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الِاخْتِصَاصُ بِنَقَلَةِ بِدْعَةٍ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَإِنْ عَيَّنَ لِإِمَامَتِهِ ) أَوْ عَيَّنَ ل ( نَظَرِهِ أَوْ الْخَطَابَةِ ) فِيهِ ( شَخْصًا تَعَيَّنَ ) فَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُ غَيْرِهِ ، إعْمَالًا لِلشَّرْطِ ( وَإِنْ خَصَّصَ الْإِمَامَةَ ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ .\rوَفِي نُسَخٍ أَوْ الْخَطَابَةَ ( بِمَذْهَبٍ تَخَصَّصَتْ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) الْمَشْرُوطُ لَهُ الْإِمَامَة ( فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ السُّنَّةِ أَوْ ) مُخَالِفًا ل ( ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ) خِلَافُهُ ( لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ ) عَلَى السُّنَّةِ ( أَوْ ) ل ( تَأْوِيلٍ ) ضَعِيفٍ إذْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مِثْلِ هَذَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَإِنْ خَصَّصَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ، وَنَحْوِهِ ( بِمَذْهَبٍ لَمْ يَخْتَصَّ ) بِهِمْ ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْمَسْجِدِيَّةِ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ ، كَمَا فِي التَّحْرِيرِ ،","part":14,"page":399},{"id":6899,"text":"فَاشْتِرَاطُ التَّخْصِيصِ يُنَافِيهِ ( خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْخِيصِ ) حَيْثُ قَالَ : تَخْتَصُّ بِهِمْ عَلَى الْأَشْبَهِ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي أَحْكَامِ الصَّلَاةِ ، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَدْرَسَة أَوْ رِبَاطًا .\r( قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ نُصُوصُ الْوَقْفِ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ يَعْنِي فِي الْفَهْمِ ، وَالدَّلَالَةِ لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ) ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ( مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( وَلَفْظَ الْمُوصِي ، وَالْحَالِفِ ، وَالنَّاذِرِ ، وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا ، وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ أَوْ لُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لَا وَقَالَ : ، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ تُفْضِ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ وَلَا تَجُوزُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ ) الشَّرْعِيِّ ( بِهَا وَقَالَ : وَمَنْ شَرَطَ فِي الْقُرُبَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ فِيهَا الصِّنْفَ الْمَفْضُولَ فَقَدْ شَرَطَ خِلَافَ شَرْطِ اللَّهِ كَشَرْطِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمَ غَيْرِ الْأَعْلَمِ وَقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فَاسِقٌ فِي جِهَةٍ دِينِيَّةٍ كَمَدْرَسَةٍ ، وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ لَا ( ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ ، وَعُقُوبَتُهُ ، فَكَيْفَ يَنْزِلُ وَقَالَ أَيْضًا : إنْ نَزَلَ مُسْتَحِقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ ) عَمَّا نَزَلَ فِيهِ ( بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ فِي وَاقِفٍ وَقَفَ مَدْرَسَةً مَدْرَسَةً وَشَرَطَ أَنْ لَا يُصْرَفَ رِيعُهَا لِمَنْ لَهُ مَثَلًا وَظِيفَةٌ بِجَامِكِيَّةٍ وَلَا مُرَتَّبٌ فِي جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ : جَامَكِيَّةٌ فِي مَكَان آخَرَ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْطِ مَقْصُودٌ شَرْعِيٌّ خَالِصٌ أَوْ رَاجِحٌ كَانَ ) الشَّرْطُ ( بَاطِلًا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ نَوْعًا مِنْ الْمَطْعَمِ ، وَالْمَلْبَسِ ، وَالْمَسْكَنِ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِبَّهُ الشَّرِيعَةُ وَلَا يَمْنَعُهُمْ النَّاظِرُ مِنْ تَنَاوُل","part":14,"page":400},{"id":6900,"text":"كِفَايَتِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ) .\rهُمْ ( مُرَتَّبُونَ فِيهَا وَلَيْسَ هَذَا إبْطَالًا لِلشَّرْطِ لَكِنَّهُ تَرْكٌ لِلْعَمَلِ بِهِ انْتَهَى ) .","part":14,"page":401},{"id":6901,"text":"، ( وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( أَنْ لَا يَنْزِلَ ) فِي وَقْفِهِ ( فَاسِقٌ وَلَا شِرِّيرٌ وَلَا مُتَجَوِّهٌ مُتَجَوِّهٌ وَنَحْوُهُمْ ) كَمُبْتَدِعٍ ( عُمِلَ بِهِ ) أَيْ : الشَّرْطِ وُجُوبًا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الْجِهَاتُ الدِّينِيَّةُ مِثْلُ الْخَوَانِكِ وَالْمَدَارِسِ ، وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ الْخَلْقَ ، وَتَعَدِّيهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ، وَفِعْلِهِ ) مِنْ نَحْوِ سَبٍّ أَوْ ضَرْبٍ ( أَوْ ) كَانَ ( فِسْقُهُ بِتَعَدِّيهِ حُدُودَ اللَّهِ يَعْنِي : وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ الْوَاقِفُ ) ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَرِيبًا ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا قَالَهُ الشَّيْخُ ( صَحِيحٌ ) مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : الشَّرْطُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ قَصْدُ الْقُرْبَةِ مِنْهُ ، هَلْ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَغَيْرِهِمْ .\r، وَاسْتَدَلَّ لَهُ إلَى أَنْ قَالَ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ جَعْلِ الْمُبَاحِ جِهَةً لِلْوَقْفِ انْتِفَاءُ جَعْلِهِ شَرْطًا فِيهِ ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ أَصْلًا فِي الْجِهَةِ مُخِلٌّ بِالْمَقْصُودِ ، وَهُوَ الْقُرْبَةُ ، وَجَعْلُهُ شَرْطًا لَا يُخِلُّ بِهِ فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْبَعْضِ بِالْعَطِيَّةِ ، وَذَلِكَ لَا يَرْفَعُ أَصْلَ الْقُرْبَةِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّوَابِعِ ، وَالشَّيْءُ قَدْ يَثْبُتُ لَهُ حَالَ تَبْقِيَتِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حَالَ أَصَالَتِهِ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَحْضَرٍ لِوَقْفٍ فِيهِ شُرُوطٌ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ الْوَقْفِ غَيْرَ ثَابِتٍ وَجَبَ ثُبُوتُهُ ، وَالْعَمَلُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ ) إثْبَاتُهُ .\r( وَقَالَ أَيْضًا لَوْ أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِي هَذَا الْوَقْفِ إلَّا مِقْدَارًا مَعْلُومًا ثُمَّ ظَهَرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ ) مِمَّا قَالَ حُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ الْمُتَقَدِّمُ انْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ إيَّاهُ .\rوَقَوْلُهُ : ثُمَّ","part":14,"page":402},{"id":6902,"text":"ظَهَرَ لَهُ شَرْطَ الْوَاقِف ، إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا كَذَا كَذَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فَإِنْ انْتَقَلَ اسْتِحْقَاقُهُ بَعْدَهُ لِوَلَدِهِ مَثَلًا فَلَهُ الطَّلَبُ بِمَا فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَى وَلَدِهِ ، وَذَكَرَ التَّاجُ السُّبْكِيّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ ، وَكَذِبَ فِي إقْرَارِهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحَقِّ لَهُ لَا يَنْتَقِلُ بِكَذِبِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُحِبُّ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ كَوْنُ الْمُقِرِّ يَمْلِكُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي يُقِرُّ بِهَا ، وَمُسْتَحِقُّ الْوَقْفِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ .\rوَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي رِيعِهِ إلَّا بَعْدَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ جَوَازَ بَيْعِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَلَوْ صَحَّ الْإِقْرَارُ بِالرَّيْعِ قَبْلَ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ لَاتَّخَذَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى إيجَارِهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُسْتَحِقُّ عِوَضًا مِنْ شَخْصٍ عَنْ رِيعِهِ أَوْ عَنْ رَقَبَتِهِ ، وَيُقِرُّ لَهُ بِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُقِرِّ ، أَوْ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِ الْمُقِرِّ ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ إقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْوَقْفِ وَلَا بِرِيعِهِ إلَّا بِشَرْطِ مِلْكِهِ لِلرِّيعِ وَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي بِهَذَا قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أَكُونَ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ وَلَا رَأَيْتُ فِيهِ كَلَامًا لِغَيْرِهِ وَلَكِنِّي قُلْتُهُ تَفَقُّهًا وَلَا أَظُنُّ مَنْ لَهُ نَظَرٌ تَامٌّ فِي الْفِقْهِ يَقُولُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":14,"page":403},{"id":6903,"text":"( وَلَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَلَا الْغُسْلُ ) وَلَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُ تَعْيِينِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ .\r( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَشُرْبُ مَاءٍ مَوْقُوفٍ لِلْوُضُوءِ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَوْلَى ) وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ : لَا يُعِيرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ إلَّا لِنَفْعِ الْفَرَسِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَتِهِ إلَّا لِتَأْدِيبِهِ وَجَمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَرِفْعَةٍ لَهُمْ أَوْ غَيْظَةٍ لِلْعَدُوِّ ، وَسُئِلَ عَنْ التَّعْلِيمِ بِسِهَامِ الْغَزْوِ ؟ فَقَالَ : هُوَ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخَافُ أَنْ تُكْسَرَ ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حُصُرِ الْمَسْجِدِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا لِمُنْتَظِرِ جِنَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِ .\r( وَيَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي السَّبِيلِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْفُقَرَاءِ ( وَيَجُوزُ رَكُوبُ الدَّابَّةِ ) الْحَبِيسِ ( لِسَقْيِهَا ، وَعَلَفِهَا ) ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْفَرَسِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ الْآجُرِّيِّ .","part":14,"page":404},{"id":6904,"text":"، ( فَصْلٌ وَيُرْجَعُ إلَى شَرْطِهِ أَيْ : الْوَاقِفِ أَيْضًا فِي النَّاظِرِ فِيهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا إمَّا بِالتَّعْيِينِ كَفُلَانٍ ، أَوْ بِالْوَصْفِ كَالْأَرْشَدِ أَوْ الْأَعْلَمِ أَوْ الْأَكْبَرِ ، أَوْ مَنْ هُوَ بِصِفَةِ كَذَا ، فَمَنْ وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ ثَبَتَ لَهُ النَّظَرُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ، وَفِي وَقْفِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَطَ النَّظَرَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ، ثُمَّ لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .","part":14,"page":405},{"id":6905,"text":"( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ) إذَا كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَخَرِبَ ، بِأَنْ يَقُولَ : يُنْفَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُعَمَّرُ مِنْ جِهَةِ كَذَا .","part":14,"page":406},{"id":6906,"text":"( وَ ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي ( سَائِرِ أَحْوَالِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِوَقْفِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُتْبَعَ فِيهِ شَرْطُهُ ( فَإِنْ عَيَّنَ ) الْوَاقِفُ ( الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ ، أَوْ ) مِنْ ( غَيْرِهَا عُمِلَ بِهِ ) رُجُوعًا إلَى شَرْطِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ) أَيْ : الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ وَاقِفٌ ( وَكَانَ ) الْمَوْقُوفُ ( ذَا رُوحٍ ) كَالرَّقِيقِ ، وَالْخَيْلِ ( ف ) إنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ( مِنْ غَلَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي تَحْبِيسَ الْأَصْلِ ، وَتَسْبِيلَ مَنْفَعَتِهِ .\rوَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَتِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( غَلَّةٌ ) لِضَعْفٍ بِهِ ، وَنَحْوِهِ ( ف ) نَفَقَتُهُ ( عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْإِنْفَاقُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَتِهِ وَنَحْوِهِمَا ( بَيْعُ ) الْوَقْفُ ( وَصُرِفَ ) ثَمَنُهُ ( فِي عَيْنٍ أُخْرَى تَكُونُ وَقْفًا لِمَحِلِّ الضَّرُورَةِ ) أَيْ : لِأَجْلِ حُلُولِ الضَّرُورَةِ إنْ لَمْ تُمْكِنْ إجَارَتُهُ .\rفَإِنْ أَمْكَنَتْ أُجِّرَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ الْبَيْعَ بِهَا ( فَإِنْ عَدِمَ الْغَلَّةَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَجَّرَ كَالْعَبْدِ ) الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ل ( يَخْدِمَهُ ، وَالْفَرَسِ يَغْزُو عَلَيْهِ أَوْ يَرْكَبُهُ ، أُجِّرَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ ) دَفْعًا لِلضَّرُورَةِ .\r( وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ خَانٌ مُسْبَلٌ ) إلَى مَرَمَّةٍ ( أَوْ ) احْتَاجَتْ ( دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى الْحَاجِّ أَوْ الْغُزَاةِ ) أَوْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ ، وَنَحْوِهِمْ ( إلَى مَرَمَّةٍ ) أَيْ : إصْلَاحٍ ( أَوْ أُجِّرَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَرَمَّتِهِ لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ كَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِمْ ) كَالْفُقَهَاءِ ( فَنَفَقَتُهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِانْتِفَاءِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ فَهُوَ كَالْحُرِّ .\r( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ","part":14,"page":407},{"id":6907,"text":"مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( بِيعَ كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ ( وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ) الْمَوْقُوفُ ( فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَا قُلْنَا فِي نَفَقَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) تَفْصِيلُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَقْفُ ( مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ كَالْعَقَارِ وَنَحْوِهِ ) مِنْ سِلَاحٍ سِلَاحٍ وَمَتَاعٍ وَمَتَاعٍ وَكُتُبٍ ( لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا بِشَرْطِ ) وَاقِفِ عِمَارَتِهِ ( كَالطَّلْقِ ) ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ : تَجِبُ إبْقَاءً لِلْأَصْلِ لِيَحْصُلَ دَوَامُ الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : تَجِبُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْبُطُونِ ( فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عِمَارَتَهُ عُمِلَ بِهِ ) أَيْ : الشَّرْطِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ شَرَطَ الْبُدَاءَةَ بِالْعِمَارَةِ أَوْ تَأْخِيرَهَا ، فَيُعْمَلُ بِمَا شَرَطَ ، لَكِنْ إنْ شَرَطَ تَقْدِيمَ الْجِهَةِ عُمِلَ بِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى التَّعْطِيلِ .\rفَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ قُدِّمَتْ الْعِمَارَةُ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ وَقَالَ : اشْتِرَاطُ الصَّرْفِ إلَى الْجِهَةِ كُلَّ شَهْرِ كَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ ( مَعَ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ : إطْلَاقِ الْوَاقِفِ شَرْطَ الْعِمَارَةِ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبُدَاءَةَ بِهَا وَلَا تَأَخُّرَهَا ( تُقَدَّمُ ) الْعِمَارَةُ ( عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مَا لَمْ يُفْضِ إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِهِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَسَبَ الْإِمْكَانِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَسَبَ الْإِمْكَانِ أَوْلَى ) بَلْ قَدْ يَجِبُ .","part":14,"page":408},{"id":6908,"text":"( وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ( لِمَصْلَحَةٍ ، كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ ) ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ مُؤْتَمَنٌ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَالْإِذْنُ وَالِائْتِمَانُ ثَابِتَانِ .","part":14,"page":409},{"id":6909,"text":"( وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ ) حَيْثُ أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَاقِفِ لَهَا صَرْفٌ عَمَّا سِوَاهَا ( وَيَجُوزُ صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِبِنَاءِ مَنَارَتِهِ مَنَارَتِهِ وَإِصْلَاحِهَا ، وَإِصْلَاحِهَا وَبِنَاءِ مِنْبَرِهِ مِنْبَرِهِ وَأَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ سُلَّمٌ لِلسَّطْحِ ، لِلسَّطْحِ وَأَنْ يُبْنَى مِنْهُ ظُلَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَمَصَالِحِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ ) صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ ( فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ ) ، وَهُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ ، وَجَمْعُهُ مَرَاحِيضُ لِمُنَافَاتِهِ الْمَسْجِدَ ، وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ أَهْلُهُ .\r( وَ ) لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ أَيْضًا فِي ( زَخْرَفَةِ مَسْجِدٍ ) بِالذَّهَبِ أَوْ الْأَصْبَاغِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ ، بَلْ لَوْ شَرَطَ لِمَا صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْبَةً وَلَا دَاخِلًا فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ ( وَلَا فِي شِرَاءِ مَكَانِسَ ، وَمَجَارِفَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاءً وَلَا سَبَبًا لَهُ فَانْتَفَى دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ .\r( قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ جَازَ صَرْفُهُ فِي نَوْعِ الْعِمَارَةِ ، وَفِي مَكَانِسَ ) ، وَحُصُرٍ ( وَمَجَارِفَ ، وَمَسَاحٍ وَقَنَادِيلَ ، وَوَقُودٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَزَيْتٍ ( وَرِزْقِ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَضْعًا أَوْ عُرْفًا انْتَهَى بِالْمَعْنَى .\r( وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ : إذَا وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْحَرَمِ ، وَعِمَارَتِهِ فَالْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَسْجِدُ مِنْ التَّنْظِيفِ ، وَالْحِفْظِ ، وَالْفُرُشِ ، وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ ، وَإِغْلَاقِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ ، وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاء مِنْ الْوَقْفِ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا كَجَعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ فِي أَصَحِّهَا ) أَيْ : الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلِذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا : أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَوْعِ","part":14,"page":410},{"id":6910,"text":"الْقُرْبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الْمَشْرُوطِ فِي الْوَقْفِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فِي النَّاظِرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا ، وَأُجْرَةً ، بَلْ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَكَذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَال الْبِرِّ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ ) لَهُ لَيْسَ كَالْأُجْرَةِ ، وَالْجُعْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : وَلَا يُقَالُ : إنَّ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ أُجْرَةً عَنْ عَمَلٍ كَالتَّدْرِيسِ ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ أَوَّلًا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ بَلْ هُوَ رِزْقٌ ، وَإِعَانَةٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\rفَإِنْ كَانَ مِنْهُ كَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ بِوَقْفٍ حَقِيقِيٍّ ، بَلْ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ الرَّمْلِيِّ ، وَغَيْرِهِ فِي وَقْفِ جَامِعِ طُولُونَ ، وَنَحْوِهِ .\r( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( أَيْضًا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ قَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ ) أَيْ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَقَوْمٌ لَهُمْ جِهَاتٌ مَعْلُومُهَا كَثِيرٌ يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ ) فِي الْجِهَاتِ ( بِيَسِيرٍ ) مِنْ الْمَعْلُومِ ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ غَرَضِ الْوَاقِفِينَ .\r( قَالَ ) الشَّيْخُ ( وَالنِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ ) مِنْ تَدْرِيسٍ ، وَإِمَامَةٍ ، وَخَطَابَةٍ ، وَأَذَانٍ ، وَغَلْقِ بَابٍ ، وَنَحْوِهَا ( جَائِزَةٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ ) ، وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ : وَلَوْ نَهَى الْوَاقِفُ عَنْهُ ( إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلُ مُسْتَنِيبِهِ ) فِي كَوْنِهِ أَهْلًا لِمَا اُسْتُنِيبَ فِيهِ ( وَقَدْ يَكُونُ ) هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالِاخْتِيَارَاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : صَوَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ( فِي ذَلِكَ","part":14,"page":411},{"id":6911,"text":"مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ انْتَهَى ، وَكَذَا ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ ( كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ ، وَبِنَاءِ الْحَائِطِ .","part":14,"page":412},{"id":6912,"text":"( فَصْلٌ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) الْوَاقِفُ ( نَاظِرًا نَاظِرًا وَشَرَطَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( لِإِنْسَانٍ فَمَاتَ ) الْمَشْرُوطُ لَهُ ( فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ وِلَايَةُ النَّصْبِ ) أَيْ : نَصْبِ نَاظِرٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ فَلَا يَمْلِكُ النَّصْبَ وَلَا الْعَزْلَ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ .\r( وَيَكُونُ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( آدَمِيًّا مُعَيَّنًا ) كَزَيْدٍ ( أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا ) كَأَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْظُرُ عَلَى حِصَّتِهِ ) كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ، عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، وَغَلَّتُهُ لَهُ .\r( وَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( غَيْرُ الْمَحْصُورِ كَالْوَقْفِ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ) ، وَالْعُلَمَاءِ ، وَالْغُزَاةِ نَظَرُهُ لِلْحَاكِمِ ( أَوْ ) الْمَوْقُوفِ عَلَى ( مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَسِقَايَةٍ ( ف ) نَظَرُهُ ( لِلْحَاكِمِ أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ ) الْحَاكِمُ عَلَى بَلَدِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ .","part":14,"page":413},{"id":6913,"text":"( مُعَيَّنٌ وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ : حِفْظُ الْوَقْفِ ، وَعِمَارَتُهُ ، وَإِيجَارُهُ ، وَزَرْعُهُ ، وَمُخَاصَمَةٌ فِيهِ ، وَتَحْصِيلُ رِيعِهِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ، وَالِاجْتِهَادُ فِي تَنْمِيَتِهِ وَصَرْفِهِ فِي جِهَاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ ، وَإِصْلَاحٍ ، وَإِعْطَاءٍ مُسْتَحِقٍّ ) ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوِكَالَةِ : يُقْبَلُ قَوْلُ النَّاظِرِ الْمُتَبَرِّعِ فِي دَفْعٍ لِمُسْتَحِقٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْوَقْفَ ، وَحِفْظَهُ ، وَحِفْظَ رِيعِهِ ، وَتَنْفِيذَ شَرْطِ وَاقِفِهِ وَطَلَبُ الْحَظِّ فِيهِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا فَكَانَ ذَلِكَ إلَى النَّاظِرِ ( وَلَهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ مَثَلًا وَعَلَى رِيعِهِ .\r( وَ ) لَهُ ( التَّقْرِيرُ فِي وَظَائِفِهِ ذَكَرُوهُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ فَيَنْصِبُ مَنْ يَقُومُ بِوَظَائِفِهِ مِنْ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، كَمَا أَنَّ لِلنَّاظِرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصْبَ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( مِنْ جَابٍ ، وَنَحْوِهِ ) كَحَافِظٍ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَمَتَى امْتَنَعَ مِنْ نَصْبِ مَنْ يَجِبُ نَصْبُهُ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ ، كَمَا فِي عَضَلِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ انْتَهَى قُلْت : وَكَذَا لَوْ طَلَبَ جَعْلًا عَلَى النَّصْبِ .\r( وَإِنْ أَجَرَ النَّاظِرُ ) الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ ب ( أَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ صَحَّ ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ ( وَضَمِنَ ) النَّاظِرُ ( النَّقْصَ ) عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْره ، وَكَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ فِي الْعَادَةِ كَالْوَكِيلِ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَجَّرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ .","part":14,"page":414},{"id":6914,"text":"( وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ) حَيْثُ صَحَّتْ ( لَوْ طَلَبَ ) الْوَقْفَ ( بِزِيَادَةٍ ) عَنْ الْأُجْرَةِ الْأُولَى ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضَرَرٌ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ ( قَالَ الْمُنَقِّحُ : لَوْ غَرَسَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( أَوْ بَنَى ) لِنَفْسِهِ ( فِيمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ ) أَيْ : الْغِرَاسُ ، وَالْبِنَاءُ ( لَهُ ) أَيْ : الْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي ( مُحْتَرَمٌ ) ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِحَقٍّ قُلْت : فَلَوْ مَاتَ ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَغَرْسٍ ، وَبِنَاءٍ مُسْتَأْجَرٍ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْغَارِسُ ( أَوْ الْبَانِي شَرِيكًا ) فِيمَا غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهِ ، بِأَنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى غَيْرِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( لَهُ النَّظَرُ فَقَطْ ) دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ ( ف ) غَرْسُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ ( غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ) فَلِبَاقِي الشُّرَكَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ هَدْمُهُ .\r( وَيَتَوَجَّهُ إنْ أَشْهَدَ ) أَيْ : فَغَرْسُهُ ، وَبِنَاؤُهُ لَهُ مُحْتَرَمًا أَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لَهُ ( ف ) غَرْسُهُ ، وَبِنَاؤُهُ ( لِلْوَقْفِ ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ ( وَلَوْ غَرَسَهُ ) النَّاظِرُ أَوْ بَنَاهُ ( لِلْوَقْفِ أَوْ مِنْ ) مَالِ ( الْوَقْفِ فَوَقْفٌ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرْسِ أَجْنَبِيٍّ ) ، وَمِثْلُهُ بِنَاؤُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ النَّاظِرِ ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ انْتَهَى ) ، وَالتَّوْجِيهَانِ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَدُ الْوَاقِفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهَا لَهُ بِحُكْمِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ ، وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ ، وَيَدُ أَهْلِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٌ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا مَعَ بَيِّنَةٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِبِنَاءٍ ، وَنَحْوِهِ .","part":14,"page":415},{"id":6915,"text":"( مَثَلًا وَيَأْكُلُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْوَقْفَ بِمَعْرُوفٍ نَصًّا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَقَالَ الشَّيْخُ : لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ) .","part":14,"page":416},{"id":6916,"text":"( الْحَجْرُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ إسْلَامٌ ) إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا ، أَوْ كَانَتْ الْجِهَةُ كَمَسْجِدٍ ، وَنَحْوِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ جَازَ شَرْطُ النَّظَرِ فِيهِ لَكَافِرٍ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ ، وَشَرَطَ النَّظَرَ لِأَحَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ ، فَيَصِحُّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْكَافِرِ لَكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ، وَغَيْرُهُ .","part":14,"page":417},{"id":6917,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ ( تَكْلِيفٌ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُنْظَرُ فِي مِلْكِهِ الْمُطْلَقِ فَفِي الْوَقْفِ أَوْلَى .","part":14,"page":418},{"id":6918,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِيهِ ( كِفَايَةٌ فِي التَّصَرُّفِ مَثَلًا وَخِبْرَةٌ بِهِ ) أَيْ : التَّصَرُّفِ .\r( وَقُوَّةٌ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاعَاةُ حِفْظِ الْوَقْفِ وَ ( لَا ) تُشْتَرَطُ فِيهِ ( الذُّكُورِيَّةُ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى بِالنَّظَرِ إلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( وَلَا ) تُشْتَرَطُ أَيْضًا فِيهِ ( الْعَدَالَةُ ) ، وَيُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ عَدْلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ ، وَحِفْظِ الْوَقْفِ ( مَثَلًا وَيُضَمُّ إلَى ) نَاظِرٍ ( ضَعِيفٍ قَوِيٌّ أَمِينٌ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ سَوَاءٌ كَانَ نَاظِرًا بِشَرْطٍ أَوْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .\r( فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ وَلَّى الْحَاكِمُ نَاظِرًا مِنْ غَيْرِهِمْ ( أَوْ ) كَانَ النَّظَرُ ( لِبَعْضِهِمْ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ( وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ مِنْ حَاكِمٍ ) بِأَنْ كَانَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَوَلَّى الْحَاكِمُ مِنْهُمْ نَاظِرًا عَلَيْهِ ( أَوْ ) مِنْ ( نَاظِرٍ ) أَصْلِيٍّ ( فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْعَدَالَةِ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ عَلَى مَالٍ فَاشْتُرِطَ لَهَا الْعَدَالَةَ كَالْوِلَايَةِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَجْنَبِيُّ الْمُوَلَّى مِنْ حَاكِمٍ أَوْ نَاظِرٍ أَصْلِيٍّ ( عَدْلًا لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا ، وَهُوَ الْعَدَالَةُ .\r( وَأُزِيلَتْ يَدُهُ ) عَنْ الْوَقْفِ حِفْظًا لَهُ ( فَإِنْ ) تَوَلَّى الْأَجْنَبِيُّ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ عَدْلٌ ثُمَّ ( فَسَقَ ) أُزِيلَتْ يَدُهُ ( أَوْ أَجَّرَ ) صَوَابُهُ : أَصَرَّ ، كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ( مُتَصَرِّفًا بِخِلَافِ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَسَقَ ، وَأُزِيلَتْ يَدُهُ ) ؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ التَّوْلِيَةَ ابْتِدَاءً مَنَعَهَا دَوَامًا .\r( فَإِنْ عَادَ إلَى أَهْلِيَّتِهِ عَادَ حَقُّهُ ) مِنْ النَّظَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ ( كَمَا لَوْ صَرَّحَ ) الْوَاقِفُ ( بِهِ )","part":14,"page":419},{"id":6919,"text":"أَيْ : بِأَنَّهُ إذَا عَادَ إلَى أَهْلِيَّتِهِ عَادَ حَقُّهُ ( وَكَالْمَوْصُوفِ ) بِأَنْ قَالَ : النَّظَرُ لِلْأَرْشَدِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا زَالَ هَذَا الْوَصْفُ عَنْهُ أُزِيلَتْ يَدُهُ فَإِنْ عَادَ عَادَ حَقُّهُ .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ ) ، وَهَذَا فِي النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ مَرْجُوحٌ ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا فَسَقَ يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَلَا تُزَالُ يَدُهُ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ حِفْظُ الْوَقْفِ مِنْهُ فَتُزَالُ وِلَايَتُهُ ؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ أَهَمُّ مِنْ إبْقَاءِ وِلَايَةِ الْفَاسِقِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":420},{"id":6920,"text":"قَالَ الشَّيْخُ ( الشَّيْخُ وَمَتَى فَرَّطَ ) النَّاظِرُ ( سَقَطَ مِمَّا لَهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَعْلُومِ ( بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فَيُوَزَّعُ مَا قُدِّرَ لَهُ عَلَى مَا عَمِلَ ، وَعَلَى مَا لَمْ يَعْمَلْهُ ، وَيَسْقُطُ قِسْطُ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فِي الْعَامِلِ يَسْتَحِقُّ مَا ) جُعِلَ ( لَهُ إنْ كَانَ ) الْجُعْلُ ( مَعْلُومًا فَإِنْ قَصَّرَ ) الْعَامِلُ ( فَتَرَكَ بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ ) أَيْ : مَا قَابَلَ بَعْضَ الْعَمَلِ الْمَتْرُوكِ ( الْمَتْرُوكِ وَإِنْ كَانَ ) الْعَمَلُ قَدْ وُجِدَ لَكِنْ ( بِجِنَايَةٍ ) أَيْ : مَعَ جِنَايَةٍ ( مِنْهُ ) أَيْ : الْعَامِلِ ( اسْتَحَقَّهُ ) أَيْ : الْجُعْلَ لِوُجُودِ الْعَمَلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْجَعْلِ ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا جُعِلَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ لَمْ يَلْتَزِمْهَا ( يَلْتَزِمْهَا وَإِنْ كَانَ ) الْجُعْلُ ( مَجْهُولًا ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ كُفَّارٍ فَالْجِعَالَةُ فَاسِدَةٌ وَلِلْعَامِلِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَعَالَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ : الْجُعْلُ ( مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ ، وَعَمِلَ بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الْمُقَدَّرِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُمَّالِ ( فَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) يَسْتَحِقُّهُ ذَلِكَ الْعَامِلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لَهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُوَافَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ .","part":14,"page":421},{"id":6921,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( لِنَاظِرٍ أُجْرَةً ) أَيْ : عِوَضًا مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اخْتَصَّ بِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ أُمَنَاءَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ أَكْثَرَ ( فَكُلْفَتُهُ ) أَيْ : كُلْفَةُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ نَحْوِ أُمَنَاءَ ، وَعُمَّالٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى النَّاظِرِ يَصْرِفُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ ( حَتَّى يَبْقَى ) لَهُ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَهُ لَهُ خَالِصًا ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي النَّاظِرِ نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ : وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِ النَّاظِرِ بِهِ فَتَوَقُّفُ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا قَالُوا لَا مَعْنَى لَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - وَصَرِيحُ الْمُحَابَاةِ لَا يَقْدَحُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِهِ إجْمَاعًا .\r( وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ) الْوَاقِفُ ( لَهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( شَيْئًا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي ) أَيْ : أَجْرِ الْمِثْلِ ( عَلَى عَمَلِهِ ) أَيْ : مُعَدًّا لِأَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى عَمَلِهِ ( فَلَهُ جَارِي ) أَيْ : أُجْرَةٌ مِثْلُ ( عَمَلِهِ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِأَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى عَمَلِهِ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ ، وَهَذَا فِي عَامِلِ النَّاظِرِ ، وَاضِحٌ ، وَأَمَّا النَّاظِرُ فَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يُسَمَّ لَهُ شَيْءٌ يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَيَكُونُ مُقَابِلًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":422},{"id":6922,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِقَدْرِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( مِنْ وَاقِفٍ هُوَ ) أَيْ : النَّاظِرُ ( فَاسِقٌ ) حَالَ الْوِلَايَةِ ( أَوْ عَدْلٌ فَفَسَقَ صَحَّ ) كَوْنُهُ نَاظِرًا ( وَضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ ) سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ كَمَا قَدَّمْتُهُ .","part":14,"page":423},{"id":6923,"text":"( وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إمَّا بِجَعْلِ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لَهُ ) بِأَنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ وَنَظَرُهُ لَهُ ( أَوْ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِهِ لِعَدَمِ نَاظِرٍ ) شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ( فَهُوَ ) أَيْ : الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( أَحَقُّ بِهِ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ ( إذَا كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا رَجُلًا كَانَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( أَوْ امْرَأَةً عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ ) يَمْلِكُ الْوَقْفَ فَهُوَ ( يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ ) مُقْتَضَاهُ : وَلَوْ كَافِرًا كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":14,"page":424},{"id":6924,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِجَمَاعَةٍ ) مَحْصُورِينَ ( رَشِيدِينَ فَالنَّظَرُ لِلْجَمِيعِ لِكُلِّ إنْسَانٍ ) مِنْهُمْ يَنْظُرُ ( فِي حِصَّتِهِ ) فِي الطَّلْقِ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : إنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ فِي حَالِ الشَّرْطِ لَا يَسْتَقِلُّ بِحِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مُسْنَدٌ إلَى الْجَمِيعِ فَوَجَبَ الشَّرْطُ فِي مُطْلَقِ النَّظَرِ فَمَا مِنْ نَظَرٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ ( فَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا ) وَلَمْ يَشْتَرِطْ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ ( قَامَ وَلِيُّهُ فِي النَّظَرِ مَقَامَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ فَهُوَ ( كَمِلْكِهِ الطَّلْقِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ ) مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( ثُمَّ عَزَلَهُ لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ ) كَإِخْرَاجِ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ( إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ) أَيْ : عَزْلَ النَّاظِرِ الْوَاقِفَ ( لِنَفْسِهِ ) فَإِنْ اشْتَرَطَهُ مَلَكَهُ بِالشَّرْطِ .\r( فَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( لِغَيْرِهِ أَوْ أَسْنَدَهُ أَوْ فَوَّضَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( إلَيْهِ ) بِأَنْ قَالَ : جَعَلْتُ النَّظَرَ أَوْ فَوَّضْتُهُ أَوْ أَسْنَدْتُهُ إلَى زَيْدٍ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( عَزْلُهُ ) أَيْ : الْمَجْعُولِ أَوْ الْمُفَوَّضِ أَوْ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ أَشْبَهَ بِالْوَكِيلِ .\r( وَلِنَاظِرٍ بِالْأَصَالَةِ ، وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ) الْمُعَيَّنُ ( وَالْحَاكِمُ ) فِيمَا وُقِفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ غَيْرَهُ ( نَصْبُ نَاظِرٍ ، وَعَزْلُهُ ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : أَيْ : نَصْبُ وَكِيلٍ عَنْهُ ، وَعَزْلُهُ ، انْتَهَى لِأَصَالَةِ وِلَايَتِهِ ، أَشْبَهَ الْمُتَصَرِّفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ ( وَأَمَّا النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ فَلَيْسَ لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ وَلَا الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ ) ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ مُسْتَفَادٌ بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ( مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لَهُ ) أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ شَاءَ أَوْ يُوصِي لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَشْرُوطُ لَهُ ، فَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ النَّصْبَ لِأَصَالَةِ","part":14,"page":425},{"id":6925,"text":"وِلَايَتِهِ ، إذْ الشَّرْطُ كَالْمُؤَكِّدِ لِمُقْتَضَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":426},{"id":6926,"text":"( وَلَوْ أَسْنَدَ ) الْوَاقِفُ ( النَّظَرَ إلَى اثْنَيْنِ ) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ ( فَأَكْثَرَ أَوْ جَعَلَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( الْحَاكِمُ أَوْ النَّاظِرُ ) الْأَصْلِيُّ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ : إلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا مُسْتَقِلًّا ) عَنْ الْآخَرِ ( بِمَا شَرَطَ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرْضَ بِوَاحِدٍ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ ، وَأَبَى أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ آخَرَ ( آخَر وَإِنْ شَرَطَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ ) تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَى لَمْ يُحْتَجْ إلَى إقَامَةِ آخَرَ ( وَاسْتَقَلَّ ) الْمَوْجُودُ مِنْهُمَا ( بِهِ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، وَاللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَلَوْ تَنَازَعَ نَاظِرَانِ فِي نَصْبِ إمَامٍ نَصَّبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : النَّاظِرَيْنِ ( زَيْدًا وَ ) نَصَّبَ الْآخَر ( عَمْرًا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّا ) أَيْ : إنْ لَمْ يَشْرِطْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِالتَّصَرُّفِ ( لَمْ تَنْعَقِدْ ) وِلَايَةُ ( الْإِمَامَةِ ) لِأَحَدِهِمَا لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا .\r( وَإِنْ اسْتَقَلَّا ، وَتَعَاقَبَا ) بِأَنْ سَبَقَ نَصْبُ أَحَدِهِمَا الْآخَر ( فَانْعَقَدَتْ لِلْأَسْبَقِ ) مِنْهُمَا دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا ( مَحَلًّا وَإِنْ اتَّحَدَا اتَّحَدَا وَاسْتَوَى الْمَنْصُوبَانِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ ( قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ .","part":14,"page":427},{"id":6927,"text":"( وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ نَاظِرٍ خَاصٍّ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ ، فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ ، وَدَوَامِ نَفْعِهِ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا لَوْ وَلَّى النَّاظِرُ الْغَائِبُ إنْسَانًا ، وَوَلَّى الْحَاكِمُ آخَرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَوْلِيَةً مِنْهُمَا ( لَكِنْ لِلْحَاكِمِ النَّظَرُ الْعَامُّ فَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى النَّاظِرِ الْخَاصِّ ( إنْ فَعَلَ ) الْخَاصُّ ( مَا لَا يَسُوغُ ) لَهُ فِعْلُهُ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْحَاكِمِ ( ضَمُّ أَمِينٍ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْخَاصِّ ( مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ ) مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِ الثَّانِي وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِيَحْصُلَ الْغَرَضُ مِنْ نَصْبِهِ وَكَذَا إذَا ضُمَّ إلَى ضَعِيفٍ قَوِيٌّ مُعَاوِنٌ لَهُ فَلَا يُزَالُ يَدُ الْأُوَلِ عَنْ الْمَالِ وَلَا نَظَرِهِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ النَّاظِرُ دُونَ الثَّانِي هَذَا قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوصَى لَهُ .","part":14,"page":428},{"id":6928,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ نَاظِرًا مَثَلًا وَمُدَرِّسًا وَمُدَرِّسًا وَمُعِيدًا وَمُعِيدًا وَإِمَامًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ شَخْصٌ بِالْوَظَائِفِ كُلِّهَا ، وَتَنْحَصِرُ فِيهِ ) ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَعْضٍ لَا يَتَعَذَّرُ قِيَامُهُ بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجْمَعَ ) النَّاظِرُ ( بَيْنَ الْوَظَائِفِ لِوَاحِدٍ فَعَلَ ) النَّاظِرُ ذَلِكَ .","part":14,"page":429},{"id":6929,"text":"( مَثَلًا وَمَا بَنَاهُ أَهْلُ الشَّوَارِعِ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَالْإِمَامَةُ ) فِيهِ ( لِمَنْ رَضُوا بِهِ لَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ) فِي أَئِمَّةِ مَسَاجِدِهِمْ .\r( وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ عَزْلُهُ ) ؛ لِأَنَّ رِضَاهُمْ بِهِ كَالْوِلَايَةِ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ ( مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ ) بِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ مَا يَمْنَعُ الْإِمَامَةَ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ إنْ غَابَ ) قَالَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْجِيرَانِ لَهُ لَيْسَ وِلَايَةً ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ لِرِضَاهُمْ بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُمْ بِهِ الرِّضَا بِنَائِبِهِ كَمَا فِي الْوَصِيِّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ بِخِلَافِ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ الْحَاكِمُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ صَارَ لَهُ بِالْوِلَايَةِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ .\r( قَالَ الْحَارِثِيُّ ) : فَيُجْعَلُ نَصْبُ الْإِمَامِ فِي هَذَا النَّوْعِ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَيْ : جِيرَانِهِ ، وَالْمُلَازِمِينَ لَهُ ( ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّ لِلْإِمَامِ النَّصْبَ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ ( لَكِنْ لَا يُنَصِّبُ إلَّا بِرِضَا الْجِيرَانِ ) عِبَارَتُهُ : لَا يُنَصِّبُ إلَّا مَنْ يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ .\r( وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ لَا يُنَصِّبُ مَنْ لَا يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ ) لِمَا فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُد ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ { ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ } وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ وَقَالَ أَيْضًا الْحَارِثِيُّ مَا مَعْنَاهُ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( لَيْسَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ مَعَ وُجُودِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ نَصْبُ نَاظِرٍ فِي مَصَالِحِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( وَوَقْفِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ .\r( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ) الْقَاضِي ( كَالْقُرَى الصِّغَارِ ، وَالْأَمَاكِنِ النَّائِيَةِ ) أَيْ : الْبَعِيدَةِ ( أَوْ وُجِدَ الْقَاضِي وَكَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ ، أَوْ ) وُجِدَ الْقَاضِي ، وَهُوَ مَأْمُونٌ لَكِنَّهُ (","part":14,"page":430},{"id":6930,"text":"يُنَصِّبُ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَهُمْ ) أَيْ : أَهْلِهِ ( النَّصْبُ تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ ، وَدَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ وَكَذَا مَا عَدَاهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( مِنْ الْأَوْقَافِ لِأَهْلِهِ نَصْبُ نَاظِرٍ فِيهِ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَاضِي الْمَأْمُونِ نَاصِبًا لِمَأْمُونٍ ( وَإِنْ تَعَذَّرَ النَّصْبُ مِنْ جِهَةِ هَؤُلَاءِ فَلِرَئِيسِ الْقَرْيَةِ ، أَوْ ) رَئِيسِ ( الْمَكَانِ النَّظَرُ ، وَالتَّصَرُّفُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .","part":14,"page":431},{"id":6931,"text":"( كَلَامُهُ وَإِنْ نَزَلَ مُسْتَحِقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا نَزَلَ فِيهِ ( بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ ) مِنْ نَحْوِ فِسْقٍ يُنَافِيهِ أَوْ تَعْطِيلِ عَمَلٍ مَشْرُوطٍ ( ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَةِ غَيْرِهِ عَزَلَهُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا ) تَحْصِيلًا لِغَرَضِ الْوَاقِفِ ( إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَوَّلُ ، وَيَلْتَزِمُ الْوَاجِبَ ) قَبْلَ صَرْفِهِ قَالَ فِي النُّكَتِ : وَلَوْ عُزِلَ مِنْ وَظِيفَةٍ لِلْفِسْقِ ثُمَّ تَابَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":14,"page":432},{"id":6932,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمَسَاجِدِ السُّلْطَانِيَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ وَهِيَ ) الْمَسَاجِدُ ( الْكِبَارُ ) أَيْ : الْجَوَامِعُ الْجَوَامِعُ وَمَا كَثُرَ أَهْلُهُ ( إلَّا مَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبُهُ لِئَلَّا يَفْتَاتُ عَلَيْهِ فِيمَا وُكِّلَ إلَيْهِ ) ، وَإِنْ نَدَبَ لَهُ إمَامَيْنِ ، وَخَصَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَازَ كَمَا فِي تَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِصَلَاةِ النَّهَارِ ، وَالْآخَرِ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ أَحَقَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَاخْتُلِفَ فِي السَّبْقِ فَقِيلَ : بِالْحُضُورِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِيلَ : بِالْإِمَامَةِ ، وَإِنْ حَضَرَا مَعًا ، وَتَنَازَعَا احْتَمَلَ الْقُرْعَةَ وَاحْتَمَلَ الرُّجُوعَ إلَى اخْتِيَارِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ .\r( قَالَ الْقَاضِي : وَإِنْ غَابَ مَنْ وَلَّاهُ ) السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ ( فَنَائِبُهُ أَحَقُّ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَائِبٌ ( مَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لِتَعَذُّرِ إذْنِهِ ) .","part":14,"page":433},{"id":6933,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ الْوَاقِفُ الِاسْتِحْقَاقَ بِصِفَةٍ اسْتَحَقَّ مَنْ اتَّصَفَ بِهَا فَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ ) ، وَإِنْ عَادَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهُ ( فَلَوْ وَقَفَ ) شَيْئًا ( عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ اسْتَحَقَّ مَنْ اشْتَغَلَ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ فَإِنْ عَادَ ) إلَى الِاشْتِغَالِ ( عَادَ اسْتِحْقَاقُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا ، وَعَدَمًا .","part":14,"page":434},{"id":6934,"text":"قَالَ الْحَارِثِيُّ ( وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي الصَّرْفِ نَصْبَ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ كَالْمُدَرِّسِ ، وَالْمُعِيدِ ، وَالْمُتَفَقِّهَةِ ) أَيْ : الطَّلَبَةِ ( بِالْمَدْرَسَةِ مَثَلًا فَلَا إشْكَالَ فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ لَهُ ) أَيْ : الْمُدَرِّسِ ، وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) الْوَاقِفُ نَصْبَ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ ( بَلْ قَالَ : وَيَصْرِفُ النَّاظِرُ إلَى مُدَرِّسٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُتَفَقِّهَةٍ بِالْمَدْرَسَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ وَلَا الْإِمَامِ بَلْ لَوْ انْتَصَبَ مُدَرِّسٌ أَوْ مُعِيدٌ بِالْمَدْرَسَةِ ، وَأَذْعَنَ لَهُ الطَّلَبَةُ بِالِاسْتِفَادَةِ ، وَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ اسْتَحَقَّ وَلَمْ تَجُزْ مُنَازَعَةٌ لِوُجُودِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ ) أَيْ : التَّدْرِيسِ ، وَالْإِعَادَةِ ( وَكَذَا لَوْ قَامَ طَالِبٌ بِالْمَدْرَسَةِ مُتَفَقِّهًا ، وَلَوْ لَمْ يُنَصِّبْهُ نَاصِبٌ ) اسْتَحَقَّ لِوُجُودِ التَّفَقُّهِ .\r( وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الصَّرْفَ الْمُطْلَقَ إلَى إمَامِ مَسْجِدٍ أَوْ مُؤَذِّنٍ أَوْ قَيِّمٍ فَأَمَّ إمَامٌ وَرَضِيَهُ الْجِيرَانُ ) أَوْ أَذَّنَ فِيهِ مُؤَذِّنٌ ( أَوْ قَامَ بِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ قَائِمٌ قَائِمٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كَانَ مُسْتَحِقًّا لِوُجُودِ الشَّرْطِ انْتَهَى .","part":14,"page":435},{"id":6935,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : وَلَوْ وَقَفَ لِمُدَرِّسٍ لِمُدَرِّسٍ وَفُقَهَاء فَلِلنَّاظِرِ ثُمَّ الْحَاكِمِ تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ وَلَيْسَ تَقْدِيرُ النَّاظِرِ أَمْرًا حَتْمًا كَتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ ، وَنَقْصُهُ لِمَصْلَحَةٍ ) وَقَرِيبٌ مِنْهُ تَغْيِيرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَنَفَقَتِهِ ، وَكِسْوَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ ، وَالْأَحْوَالِ وَلَيْسَ مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ عَمَلٌ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي لَتَغَيُّرِ السَّبَبِ ( وَإِنْ قِيلَ : أَنَّ الْمُدَرِّسَ لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ بِزِيَادَةِ النَّمَاءِ ، وَنَقْصِهِ لِلْمَصْلَحَةِ كَانَ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ فَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ وَلَا بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ ، وَنَحْوُهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةُ ) .\rعَمَلِهِ ( وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَعَلَ ) أَيْ : الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( الْإِمَامَ ، وَالْمُؤَذِّنَ كَالْقَيِّمِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ ، وَالْمُعِيدِ ، وَالْفُقَهَاءِ ) أَيْ : الْمُتَفَقِّهَةِ ( فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الشَّيْخُ أَيْضًا لَوْ عُطِّلَ مَغَلُّ مَسْجِدٍ سَنَةً تَقَسَّطَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ عَلَيْهَا ) .\rأَيْ : عَلَى السَّنَةِ الَّتِي تَعَطَّلَ مَغَلُّهَا ( وَعَلَى السَّنَةِ الْأُخْرَى ) الَّتِي لَمْ يَتَعَطَّلْ مَغَلُّهَا ( لِتَقُومَ الْوَظِيفَةُ فِيهِمَا ) أَيْ : السَّنَتَيْنِ ( فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّعْطِيلِ وَلَا يُنْقِصُ الْإِمَامُ بِسَبَبِ تَعْطِيلِ الزَّرْعِ بَعْضَ الْعَامِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَقَدْ أَدْخَلَ ) أَيْ : الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( مَغَلَّ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ ، وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَّا ) أَيْ : الْحَنَابِلَةِ ( فِي زَمَنِنَا فِيمَا نَقَصَ عَمَّا قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ كُلَّ شَهْرٍ أَنَّهُ يُتَمَّمُ مِمَّا بَعْدُ ، وَحَكَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِنِينَ وَرَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ لَا يَرَاهُ","part":14,"page":436},{"id":6936,"text":"انْتَهَى ) .","part":14,"page":437},{"id":6937,"text":"، ( وَمَنْ شُرِطَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( لِغَيْرِهِ النَّظَرُ إنْ مَاتَ ) بِأَنْ قَالَ الْوَاقِفُ : النَّظَرُ لِزَيْدٍ فَإِنْ مَاتَ فَلِعَمْرٍو مَثَلًا ( فَعَزَلَ ) زَيْدٌ ( نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ ) وَقُلْنَا يَنْعَزِلُ ( فَكَمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ ) أَيْ : الْمَوْتِ ( لِلْغَالِبِ ) أَيْ : خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَفْهُومِهِ ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالٌ فِي الْوَقْفِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ ، وَحَقُّهُ بَاقٍ ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ التَّصَرُّفِ انْتَقَلَ إلَى مَنْ يَلِيهِ كَمَا لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَلِيهِ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .","part":14,"page":438},{"id":6938,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَفْضَلِ مِنْ أَوْلَادِهِ ) أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ ( فَهُوَ ) أَيْ : النَّظَرُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْأَفْضَلِ مِنْهُمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْأَفْضَلُ ( الْقَبُولَ انْتَقَلَ ) النَّظَرُ ( إلَى مَنْ يَلِيهِ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ( فَإِنْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمْ أَفْضَلُ ثُمَّ صَارَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ انْتَقَلَ ) النَّظَرُ ( إلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِ فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ ) فِي الْفَضْلِ ( اشْتَرَكَا ) فِي النَّظَرِ .","part":14,"page":439},{"id":6939,"text":"( وَلِلْإِمَامِ النَّصْبُ ) أَيْ : نَصْبُ نَاظِرٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا شَرَطَ ( ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ قَالَ الشَّيْخُ إنْ أَطْلَقَ ) الْوَاقِفُ شَرْطَ ( النَّظَرِ لِحَاكِمٍ ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِحَنْبَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ ( شَمَلَ ) لَفْظُ الْحَاكِمِ ( أَيَّ حَاكِمٍ سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَاقِفِ أَوْ لَا ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ ، وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا انْتَهَى ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( فَإِنْ تَعَدَّدَ الْحُكَّامُ كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُوَلِّيهِ ) أَيْ : النَّظَرَ ( مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُتَأَهِّلِينَ ) لِذَلِكَ أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ نَصْرُ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ ، وَالشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ، وَوَافَقَهُمَا السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَالشِّهَابُ الْبَاعُونِيُّ ، وَابْنُ الْهَائِمِ وَالتَّفِهْنِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَالْبِسَاطِيُّ الْمَالِكِيُّ .","part":14,"page":440},{"id":6940,"text":"( وَلَوْ فَوَّضَهُ ) أَيْ : النَّظَرَ ( حَاكِمٌ ) لِإِنْسَانٍ ( لَمْ يَجُزْ ل ) حَاكِمٍ آخَرَ نَقْضُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَاسُوا التَّفْوِيضَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ قَبْلَهُ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ ، وَعَزْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْحُكَّامُ ، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَاكِمٌ وَاحِدٌ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ ، أَوْ يُقَالُ : النَّصْبُ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ ، وَالتَّفْوِيضُ إسْنَادُهُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْ حَاكِمَيْنِ النَّظَرَ شَخْصًا شَخْصًا وَتَنَازَعَا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمَا .\r( وَتَعَيَّنَ مَصْرِفُ الْوَقْفِ ) أَيْ : يَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَلَا يُصْرَفُ ) الْوَقْفُ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَعْيِينِهِ فَائِدَةٌ .","part":14,"page":441},{"id":6941,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ وَقْفُهُ صَحَّ ) الشَّرْطُ ( وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ ) ، وَتَقَدَّمَ ( وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُزَادَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةٍ قَدَّرَهَا ) فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ ، وَتُقَدَّمُ الضَّرُورَةُ فَيَجُوزُ بِقَدْرِهَا ( وَلَا اعْتِرَاضَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ أَمْرَ الْوَقْفِ إذَا كَانَ ) الْمُوَلَّى ( أَمِينًا وَلَهُمْ ) أَيْ : أَهْلِ الْوَقْفِ ( مُسَاءَلَتُهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( عَمَّا يَحْتَاجُونَ إلَى عِلْمِهِ مِنْ أُمُورِ وَقْفِهِمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُهُمْ فِيهِ ، وَعِلْمُهُ ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\r( وَلَهُمْ ) أَيْ : أَهْلِ الْوَقْفِ ( مُطَالَبَتُهُ بِانْتِسَاخِ كِتَابِ الْوَقْفِ لِتَكُونَ نُسَخُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَثِيقَةً ) لَهُمْ ( وَلَهُ ) أَيْ : النَّاظِرِ ( انْتِسَاخُهُ ) أَيْ : كِتَابِ الْوَقْفِ ( وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهِ ، وَأُجْرَةُ تَسْجِيلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ ) مَالِ ( الْوَقْفِ ) كَمَا هُوَ الْعَادَةُ .","part":14,"page":442},{"id":6942,"text":"( وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَنْصِبَ دِيوَانًا مُسْتَوْفِيًا لِحِسَابِ أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ ، كَمَا لَهُ ) أَيْ : وَلِيِّ الْأَمْرِ ( أَنْ يَنْصِبَ دَوَاوِينَ لِحِسَابِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ كَالْفَيْءِ ، وَغَيْرِهِ ) مِمَّا يَئُولُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ تَرِكَاتٍ ، وَنَحْوِهَا ( وَلَهُ ) أَيْ : وَلِيِّ الْأَمْرِ ( أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُسْتَوْفِي عَلَى حِسَابِ أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ أَوْ غَيْرِهَا ( عَلَى عَمَلِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِثْلُهُ مِنْ مَالٍ يَعْمَلُ ) فِيهِ ( بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْمَالِ ) الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ .\r( وَإِذَا قَامَ الْمُتَوَفَّى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ مَا فُرِضَ لَهُ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِالدَّفْتَرِ الْمَمْضِيِّ مِنْهُ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَنِنَا بِالْمُحَاسَبَاتِ فِي مَنْعِ مُسْتَحِقٍّ ، وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ إمْلَاءِ النَّاظِرِ ، وَالْكَاتِبُ عَلَى مَا اُعْتِيدَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي عَصْرِنَا .","part":14,"page":443},{"id":6943,"text":"( وَلَوْ وَقَفَ ) إنْسَانٌ ( دَارِهِ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِيهِ كَانَ لِلْإِمَامِ نِصْفُ الرِّيعِ ) وَلِلْمَسْجِدِ نِصْفُهُ ( كَمَا لَوْ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ ، وَعَمْرٍو ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( وَلَوْ وَقَفَهَا ) أَيْ : الدَّارَ ( عَلَى مَسَاجِدِ الْقَرْيَةِ ، وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ الرِّيعُ بَيْنَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( وَبَيْنَ كُلِّ الْمَسَاجِدِ نِصْفَيْنِ ) قَالَهُ فِي نَوَادِرِ الْمَذْهَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ .","part":14,"page":444},{"id":6944,"text":"، ( فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ) ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ( أَوْ ) وَقَفَ عَلَى ( أَوْلَادِهِ ) ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ( أَوْ ) وَقَفَ عَلَى ( وَلَدِ غَيْرِهِ ) أَوْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ ( ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهُوَ ) أَيْ : الْوَقْفُ ( لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْإِنَاثِ وَالْخَنَاثَى ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالْجَمْعِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَيَكُونُ ( بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُمْ ، وَإِطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِفَةِ الْوَلَدِ ، وَالْأَوْلَادِ فِي اسْتِقْلَالِ الْمَوْجُودِ مِنْهُمْ بِالْوَقْفِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْوَاقِفِ بِوُجُودِ مَا دُونَ الْجَمْعِ دَلِيلُ إرَادَتِهِ مِنْ الصِّيغَةِ .","part":14,"page":445},{"id":6945,"text":"( وَإِنْ حَدَثَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ بَعْدَ وَقْفِهِ اسْتَحَقَّ ) الْحَادِثُ ( كَالْمَوْجُودِينَ ) حَالَ الْوَقْفِ تَبَعًا لَهُمْ ( اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ) ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ( خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ ) ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى حَيْثُ قَالَ دَخَلَ الْمَوْجُودُونَ فَقَطْ .","part":14,"page":446},{"id":6946,"text":"( وَيَدْخُلُ ) أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ ( وَلَدُ بَنِيهِ ) مُطْلَقًا ( وُجِدُوا ) أَيْ : وَلَدُ الْبَنِينَ ( حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا ) مَثَلًا وَإِنْ سَفَلُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } فَدَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ ، وَإِنْ سَفَلُوا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ وَلَدَ وَلَدِهِ وَلَدٌ لَهُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { يَا بَنِي آدَمَ } { يَا بَنِي إسْرَائِيلَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا } وَقَوْلُهُ { نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ } وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْتَسَبُ إلَى جُدُودِهَا .","part":14,"page":447},{"id":6947,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ ) فِي وَلَدِهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ إذَا وَقَفَ عَلَيْهِمْ ( كَوَصِيَّةٍ ) أَيْ : كَمَا لَوْ وَصَّى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ لِأَوْلَادِهِ فَيَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ بَنِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ ، وَأَوْلَادِ بَنَاتِ بَنِيهِ ، وَبَنَاتِ بَنِي بَنِيهِ فَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } وَكَذَا كُلُّ وَلَدٍ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ فِي الْإِرْثِ أَوْ الْحَجْبِ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَنْتَسِبُونَ إلَى آبَائِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّاعِرُ : بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ .","part":14,"page":448},{"id":6948,"text":"( وَيَسْتَحِقُّونَهُ ) أَيْ : يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الْبَنِينَ الْوَقْفَ ( مُرَتَّبًا ) بَعْدَ آبَائِهِمْ ( كَقَوْلِهِ ) وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ( بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَنَحْوَهُ مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ كَعَلَى أَوْلَادِي ، وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ، وَوَلَدِ وَلَدِي مَا تَنَاسَلُوا ، وَتَعَاقَبُوا ، الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبَ أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَوْ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الْبَطْنَ الثَّانِي ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى ) جُمْلَةٍ ( مِثْلِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا قَبْلَ انْقِرَاضِ ) الْبَطْنِ ( الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ فَيُتَّبَعُ فِيهِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ .\r( وَكَذَا قَوْلُهُ قَرْنًا بَعْد قَرْنٍ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ التَّرْتِيبِ عَلَى أَوْلَادِهِ ) بِأَنْ قَالَ مَثَلًا : هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ( ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ اسْتَحَقَّهُ أَهْلُ الْعَقِبِ مُرَتَّبًا ) لِقَرِينَةِ التَّرْتِيبِ فِيمَا قَبْلَهُ ، وَ ( لَا ) يَسْتَحِقُّونَهُ ( مُشْتَرَكًا ) مِنْ الْأَنْسَالِ نَظَرًا إلَى عَطْفِهِمْ بِالْوَاوِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : الْوَاوُ كَمَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ لَا تَنْفِيهِ لَكِنْ هِيَ سَاكِتَةٌ عَنْهُ نَفْيًا ، وَإِثْبَاتًا وَلَكِنْ تَدُلُّ التَّشْرِيكِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ مِثْلُ أَنْ رَتَّبَ أَوَّلًا عُمِلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، مُنَافِيًا لِمُقْتَضَى الْوَاوِ .","part":14,"page":449},{"id":6949,"text":"( وَلَوْ رَتَّبَ ) وَاقِفٌ ( بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ بِثُمَّ ) فَقَالَ : هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ( ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ تُوُفِّيَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ ( وَلَوْ قَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ أَبِيهِ بَعْدَهُ ك ) الْمَسْأَلَةِ ( الَّتِي قَبْلَهَا ) بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ، فَهَذَا دَالٌّ عَلَى إرَادَةِ تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ ( مَثَلًا وَمَتَى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَانَ الْجَمِيعُ ) مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ ( لَهُ ) أَيْ : مِنْ وُجِدَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى ، حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ( وَكَذَا حُكْمُ وَصِيَّةٍ ) فِي تَنَاوُل الْوَلَدِ أَوْ الْأَوْلَادِ لِأَوْلَادِ الْبَنِينَ .\r، وَإِنْ نَزَلُوا ( إذَا وُجِدُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ) فَإِذَا وَصَّى لِوَلَدِ فُلَانٍ بِكَذَا ، وَوُجِدَ لَهُ وَلَدٌ ابْنٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَقَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ، لِعَدَمِ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( فَإِنْ ) وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ ، وَ ( كَانَ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ غَيْرِهِ قَبِيلَةً لَيْسَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مِنْ صُلْبِهِ ) فَلَا تَرْتِيبَ ( أَوْ قَالَ ) وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ، أَوْ عَلَى ( وَلَدِي ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ ) فَلَا تَرْتِيبَ ( أَوْ قَالَ ) وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ وَلَدِي ( وَلَدِي وَيُفَضَّلُ الْوَلَدُ الْأَكْبَرُ ، أَوْ الْأَفْضَلُ ، أَوْ الْأَعْلَمُ عَلَى غَيْرِهِمْ ) فَلَا تَرْتِيبَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ( أَوْ قَالَ ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي أَوْ أَوْلَادِي ( فَإِذَا خَلَتْ الْأَرْضُ مِنْ عَقِبِي عَادَ إلَى الْمَسَاكِينِ ) فَلَا","part":14,"page":450},{"id":6950,"text":"تَرْتِيبَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ .\r( أَوْ قَالَ ) هَذَا وَقْفٌ ( عَلَى وَلَدِ وَلَدِي غَيْرَ وَلَدِ الْبَنَاتِ أَوْ غَيْرَ وَلَدِ فُلَانٍ ) فَلَا تَرْتِيبَ ( أَوْ قَالَ ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي أَوْ أَوْلَادِي ( يُفَضَّلُ الْبَطْنُ الْأَعْلَى عَلَى الثَّانِي أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ : يُفَضَّلُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، فَلَا تَرْتِيبَ ( أَوْ ) قَالَ ( يُفَضَّلُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فَلَا تَرْتِيبَ ، عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ( أَوْ قَالَ ) هَذَا وَقْفٌ ( عَلَى أَوْلَادِي مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ ، فَلَا تَرْتِيبَ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِيهِ ( وَاسْتَحَقُّوا مَعَ آبَائِهِمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ، وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَعَاقَبُوا ، وَتَنَاسَلُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى وَلَدِهِ كَانَ ) قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ إلَى آخِرِهِ ( دَلِيلًا عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ كُلِّ وَالِدٍ ، وَوَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى التَّشْرِيكَ اقْتَضَى التَّسْوِيَةَ وَلَوْ جَعَلْنَا لِوَلَدِ الْوَلَدِ سَهْمًا مِثْلَ سَهْمِ أَبِيهِ ، ثُمَّ دَفَعْنَا إلَيْهِ سَهْمًا صَارَ لَهُ سَهْمَانِ وَلِغَيْرِهِ سَهْمٌ .\rوَهَذَا يُنَافِي التَّسْوِيَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَفْضِيلِ وَلَدِ الِابْنِ عَلَى الِابْنِ ( فَإِذَا مَاتَ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ إلَى وَلَدِهِ سَهْمُهُ ) أَيْ : نَصِيبُهُ الْأَصْلِيُّ وَالْعَائِدُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَحَدٌ ، أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ أَحَدٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ( وَإِنْ رَتَّبَ ) الْوَاقِفُ ( بَعْضَهُمْ ) أَيْ : بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ( دُونَ بَعْضٍ فَقَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا ، أَوْ ) قَالَ : وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي ، مَثَلًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا ، مَثَلًا وَتَعَاقَبُوا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى","part":14,"page":451},{"id":6951,"text":"يَخْتَصُّ بِهِ الْأَوْلَادُ ) لِاقْتِضَاءِ ثُمَّ التَّرْتِيبَ ( فَإِذَا انْقَرَضُوا ) أَيْ : الْأَوْلَادُ ( صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَنْ بَعْدَهُمْ ) مِنْ أَوْلَادِهِمْ ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ، وَإِنْ نَزَلُوا ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ فِيهِمْ بِالْوَاوِ ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ .\rفَإِنْ قِيلَ قَدْ رَتَّبَ أَوَّلًا ، فَهَلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ قُلْت : قَدْ يَكُونُ غَرَضُ الْوَاقِفِ تَخْصِيصَ أَوْلَادِهِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ .\r( وَفِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ) ، وَهِيَ : مَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا ( يَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ الْأَوَّلَانِ ) لِلْعَطْفِ بِالْوَاوِ ( دُونَ غَيْرِهِمْ ) فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْوَقْفِ لِعَطْفِهِ بِثُمَّ ( فَإِذَا انْقَرَضُوا اشْتَرَكَ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":452},{"id":6952,"text":"( وَإِذَا قَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي مَثَلًا وَوَلَدِ وَلَدِي ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ) قُلْنَا إنَّ : الْوَلَدَ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ ( دَخَلَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ ) الْبَطْنُ الثَّالِثُ .\r( وَإِنْ قَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى وَلَدِي مَثَلًا وَوَلَدِ وَلَدِي ، دَخَلَ ثَلَاثَةُ بُطُونٍ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُفَرَّعَتَانِ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ وَصَاحِبُ الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى ، وَغَيْرُهُمْ لَكِنَّ كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ حَذْفُهُمَا كَمَا حَذَفَ الرِّوَايَةَ الَّتِي هِيَ أَصْلُهُمَا .","part":14,"page":453},{"id":6953,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَقَالَ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ) بِكَسْرِ الدَّالِ ( فُلَانٍ مَثَلًا وَفُلَانٍ مَثَلًا وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْمُسَمَّيْنَ ، وَأَوْلَادِهِمَا ، وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ وَلَدِي وَلَا شَيْءَ لِلثَّالِثِ ) جَعْلًا لِتَسْمِيَتِهِمَا بَدَلًا لِلْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ ، فَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } ؛ وَلِأَنَّ خُلُوَّهُ عَنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ دَلِيلُ إرَادَةِ التَّفْسِيرِ وَالتَّبْيِينِ بِخِلَافِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَعْنَى التَّأْكِيدِ فَوَجَبَ حَمْلُ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالتَّبْيِينِ .\r( وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ ) فَلَا يَشْمَلُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ مِنْ أَوْلَادِهِ عَمَلًا بِالْبَدَلِ وَ ( يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ ) الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَلَا يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْمُسَمَّيْنِ ، وَهَذَا احْتِمَالٌ لِلْمُوَفَّقِ مُسْتَدِلًّا لَهُ بِقَوْلِ أَحْمَدَ : إنَّ قَوْلَهُ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي يَتَنَاوَلُ نَسْلَهُ ، وَعَقِبَهُ كُلَّهُمْ ، لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ عَدَمُ دُخُولِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ اعْتِبَارًا بِالْبَدَلِ ، وَقَدْ سُئِلْت عَنْهَا بِالْحَرَمَيْنِ ، وَأَفْتَيْت فِيهَا : بِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ وَلَدَيْهِ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ ، وَوَافَقَنِي عَلَى ذَلِكَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ .\r( وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ ، فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ ، كَانَ ) الْوَقْفُ ( مِنْ بَعْدِ مَوْتِ فُلَانٍ لِأَوْلَادِهِ ) لِدَلَالَةِ قَوْلِ الْوَاقِفِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ عَلَى انْقِرَاضِهِمْ فَائِدَةٌ ( ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِلْمَسَاكِينِ ) .","part":14,"page":454},{"id":6954,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ ) فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ ذُرِّيَّتِهِ وَنَحْوِهِ ( إلَّا بِصَرِيحٍ كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ، وَأَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الْإِنَاثِ سَهْمًا وَلِوَلَدِ الذُّكُورِ سَهْمَيْنِ ، وَنَحْوِهِ أَوْ بِقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ : مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ قَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ ، وَفُلَانَةَ ، وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ قَالَ : فَإِذَا خَلَتْ الْأَرْضُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ ، فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِث ، وَأَوْلَادِهِمْ ، وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَنَاتٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَيَدْخُلُونَ بِلَا خِلَافٍ ( فَإِنْ قَيَّدَ ) الْوَاقِفُ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ( فَقَالَ ) وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي أَوْ ) عَلَى ( مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلُوا ) أَيْ : وَلَدُ الْبَنَاتِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلصُّلْبِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهُ عَلَى وَلَدِ الْبَنِينَ .","part":14,"page":455},{"id":6955,"text":"( وَإِنْ رَتَّبَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ مَثَلًا وَأَوْلَادِهِمْ بِثُمَّ ثُمَّ قَالَ : مَثَلًا وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَ أَبِيهِ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ( ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ ) انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ .\r( وَيَمُوتُ الثَّانِي عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِأَخِيهِ الثَّالِثِ فَإِذَا مَاتَ ) الْأَخُ ( الثَّالِثُ عَنْ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ ) الْوَلَدُ جَمِيعَ ( مَا كَانَ فِي يَدِ أَبِيهِ مِنْ ) الثُّلُثِ ( الْأَصْلِيِّ ، وَ ) الثُّلُثِ ( الْعَائِدِ إلَيْهِ مِنْ أَخِيهِ ) لِعُمُومِ : فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ( وَبِالْوَاوِ لِلِاشْتِرَاكِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ بِلَا قَرِينَةٍ .\r( فَإِذَا زَادَ ) الْوَاقِفُ فِي شُرُوطِ وَقْفِهِ ( عَلَى أَنَّهُ إنْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ ) أَيْ : قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ .\r( وَلَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ ، وَعَنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَهُ ) أَيْ : وَلَدِ الِابْنِ ( مَعَهُمْ ) أَيْ : مَعَ أَعْمَامِهِ ( مَا لِأَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ ) أَيْ : قَوْلُ الْوَاقِفِ مَا ذُكِرَ ، وَفِي نَسْخٍ ، وَهُوَ ( صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ ) ، وَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ وَجَهِلَ شَرْطَ الْوَاقِفِ صُرِفَ إلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) وَاقِفٌ ( عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ ) بِثُمَّ أَوْ نَحْوِهَا ( فَهُوَ ) أَيْ : نَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ( لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ) دُونَ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ ( مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ) دُونَ غَيْرِهِمْ عَمَلًا بِسَوَابِقِ الْكَلَامِ فَلَوْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ الثَّانِي عَنْ ابْنَيْنِ ،","part":14,"page":456},{"id":6956,"text":"ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ، وَتَرَكَ أَخَاهُ ، وَابْنَ عَمِّهِ ، وَعَمَّهُ ، وَابْنًا لِعَمِّهِ الْحَيِّ كَانَ نَصِيبُهُ لِأَخِيهِ ، وَابْنِ عَمِّهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ دُونَ عَمِّهِ ، وَابْنِهِ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ بَنِيهِ الْأَرْبَعِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ بَيْنَ أَخَوَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ الثَّالِثِ .\r( وَكَذَا ) الْحُكْمُ ( إنْ كَانَ ) الْوَقْفُ ( مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبُطُونِ ) ، وَشَرَطَ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ لَهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ شَيْئًا يُفِيدُ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ ) أَيْ : دَرَجَةِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ( أَحَدٌ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيهِ ( فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ( فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ ) ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( وَيَخْتَصُّ ) الْبَطْنُ ( الْأَعْلَى بِهِ ) أَيْ : بِنَصِيبِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ ( فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ رَتَّبَ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ ، حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ) كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَذَلِكَ ) أَيْ : كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ اخْتَصَّ بِهِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مُرَتَّبٌ ( فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ ، وَهُمْ ( إخْوَتُهُ ، وَبَنُو عَمِّهِ ، وَبَنُو بَنِي عَمِّ","part":14,"page":457},{"id":6957,"text":"أَبِيهِ ، وَنَحْوُهُمْ ) كَبَنِي بَنِي بَنِي عَمِّ أَبِي أَبِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\rوَكَذَا إنَاثُهُمْ حَيْثُ لَا مُخَصِّصَ لِلذُّكُورِ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الْوَاقِفُ ( يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ، وَنَحْوِهِ ) كَأَنْ يَقُولَ : يُقَدَّمُ وَلَدُ الظَّهْرِ مَثَلًا ( فَيَخْتَصُّ ) الْأَقْرَبُ أَوْ وَلَدُ الظَّهْرِ ( بِهِ ) أَيْ : بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ( وَلَيْسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى ) مِنْ الْمَيِّتِ كَعَمِّهِ ( وَلَا ) مَنْ هُوَ ( أَنْزَلُ ) مِنْهُ كَابْنِ أَخِيهِ .","part":14,"page":458},{"id":6958,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( أَنَّ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ اسْتَحَقَّهُ ) أَيْ : النَّصِيبَ ( أَهْلُ الدَّرَجَةِ وَقْتَ وَفَاتِهِ ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ .\r( وَكَذَا مَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ فَالشَّرْطُ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ ( ف ) عَلَى هَذَا ( إنْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَكَانَ الشَّرْطُ فِي الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا ، وَمَاتَ أَوْلَادُهُ ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ( أَخَذَهُ ) أَيْ : أَخَذَ الْوَلَدُ الْوَقْفَ ( مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمْ دَرَجَةً فَلَا يَسْتَحِقُّونَ مَعَهُ .\r\" فَائِدَةٌ .\rلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ عَنْ وَلَدٍ مَثَلًا وَإِنْ سَفَلَ سَفَلَ وَآلَ الْحَالُ فِي الْوَقْفِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى مَوْجُودًا لَدَخَلَ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا وَإِنْ سَفَلَ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي رَجُلٍ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَرُزِقَ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ وَلِدَاهُ ، وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ أَوْلَادِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ مَعَ وَلَدِ أَخِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَلَدُ الْبَاقِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ رِيعِ الْوَقْفِ ، وَوَلَدُ أَخِيهِ الْخُمْسَ الْبَاقِي أَفْتَى بِهِ الْبَدْرُ مُحَمَّدٌ الشَّهَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَتَابَعَهُ النَّاصِرُ الطَّبَلَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ وَلَدُ عَمِّ وَالِدِي .\rوَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَقْفِ إلَى آخِرِهِ مَقْصُورٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْوَلَدِ لِنَصِيبِ وَالِدِهِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَا","part":14,"page":459},{"id":6959,"text":"يَتَعَدَّاهُ إلَى مَنْ مَاتَ مِنْ إخْوَةِ وَالِدِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ الْأَحْيَاءِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى آخِرِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْوَلَدِ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْإِخْوَةُ حَقِيقَةً بَلْ مَجَازًا .\rوَالْأَصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ ، وَعَمَلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ أَحَدِهِمَا .","part":14,"page":460},{"id":6960,"text":"( فَصْلٌ وَالْمُسْتَحَبُّ ) لِلْوَاقِفِ ( أَنْ يُقَسِّمَ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ وَقَدْ اسْتَوُوا فِي الْقَرَابَةِ ( ، وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ ) ، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ ، وَغَيْرِهِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ ( مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) عَلَى حَسَبِ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمِيرَاثِ كَالْعَطِيَّةِ وَالذَّكَرُ فِي مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ غَالِبًا بِوُجُوبِ حُقُوقٍ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأُنْثَى ( فَإِنْ فَضَّلَ ) الْوَاقِفُ ( بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، أَوْ خَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْأَثَرَةِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ( كُرِهَ ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّقَاطُعِ بَيْنَهُمْ .\r( وَإِنْ كَانَ ) التَّفْضِيلُ أَوْ التَّخْصِيصُ ( عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ ) أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّ الْمُفَضَّلَ أَوْ الْمُخَصَّصَ ( لَهُ عِيَالٌ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ ) كَمَسْكَنَةٍ أَوْ عَمًى ، وَنَحْوُهُ ( أَوْ خَصَّ ) أَوْ فَضَّلَ ( الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ أَوْ ذَا الدِّينِ دُونَ الْفُسَّاقِ أَوْ ) خَصَّ أَوْ فَضَّلَ ( الْمَرِيضَ أَوْ ) خَصَّ ( أَوْ فَضَّلَ مَنْ لَهُ فَضِيلَةٌ ) مَا مِنْ الْفَضَائِلِ ( مِنْ أَجْلِ فَضِيلَتِهِ فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ شَرْعًا .","part":14,"page":461},{"id":6961,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ اخْتَصَّ بِهِ الذُّكُورُ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ وُضِعَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً قَالَ تَعَالَى { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ } { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ اخْتَصَّ بِهِ الْإِنَاثُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِنَّ الْخُنْثَى لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً ) كَبِيرَةً قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَتَمِيمٍ وَقُضَاعَةَ ( فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنَى آدَمَ } ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ الْقَبِيلَةِ يَشْمَلُ ذَكَرَهَا ، وَأُنْثَاهَا .\rوَرُوِيَ أَنْ جَوَارِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُلْنَ \" نَحْنُ جَوَارِي مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَا حَبَّذَا مُحَمَّدًا مِنْ جَارٍ \" ( دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إلَى الْقَبِيلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا بَلْ إلَى غَيْرِهَا وَكَمَا لَوْ قَالَ : الْمُنْتَسِبِينَ إلَيَّ ، وَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُنَّ مِنْهُمْ لِوُجُودِ الِانْتِسَابِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُ مَوَالِيهِمْ ( وَالْحَفِيدُ ) وَلَدُ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ( وَالسِّبْطُ وَلَدُ الِابْنِ وَ ) وَلَدُ ( الْبِنْتِ ) قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ .","part":14,"page":462},{"id":6962,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ) وَلَا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ ( ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمَا حَقِيقَةً ) فَلَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وَالْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا لَفْظُ الْوَاقِفِ وَلَفْظُ الْمُوصِي بِخِلَافِ لَفْظِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى .\r( وَلَوْ قَالَ الْهَاشِمِيُّ ) وَقَفْتُ ( عَلَى أَوْلَادِي مَثَلًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْهَاشِمِيِّينَ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ أَوْلَادِ بِنْتِهِ مَنْ لَيْسَ هَاشِمِيًّا ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْوَاقِفُ فِيهِ ، وَأَمَّا الْهَاشِمِيُّ فَفِي دُخُولِهِ وَجْهَانِ ، بَنَاهُمَا الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : الْأَوْلَى الدُّخُولُ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ .","part":14,"page":463},{"id":6963,"text":"( الشَّرْطَانِ وَيُجَدَّدُ حَقُّ حَمْلٍ بِوَضْعِهِ ) فَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا ( مِنْ ثَمَرٍ ، وَزَرْعٍ كَمُشْتَرٍ ) فَيَسْتَحِقُّ مِنْ ثَمَرٍ لَمْ يَتَشَقَّقْ ، وَمِنْ أُصُولٍ نَحْوِ بَقْلٍ بِخِلَافِ ثَمَرٍ تَشَقَّقَ ، وَزَرْعٍ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّبِعُ أَصْلَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّشَقُّقِ ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَصْلَهَا فَيَسْتَحِقُّهَا مُسْتَحِقُّ الْأَصْلِ ( ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَيُشْبِهُ الْحَمْلَ ) فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ زَرْعٍ ، وَثَمَرٍ ( إنْ قَدِمَ ) إنْسَانٌ ( إلَى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَقِيَاسُهُ مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ ، وَنَحْوِهِ ) وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : يَسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُغَلِّ ، وَمَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلِلْوَرَثَةِ مِنْ الْمُغَلِّ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مُوَرِّثُهُمْ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِصِفَةٍ مَحْضَةٍ ، مِثْلِ كَوْنِهِ وَلَدًا أَوْ فَقِيرًا ، وَنَحْوَهُ .","part":14,"page":464},{"id":6964,"text":"أَمَّا إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ الْوَقْفَ عِوَضًا عَنْ عَمَلٍ وَكَانَ الْمُغَلُّ كَالْأُجْرَةِ فَيُقَسَّطُ عَلَى جَمِيعِ السَّنَةِ ، كَالْمُقَاسَمَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ الْأُجْرَةِ حَتَّى مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ قَدْ وُجِدَ قَالَ : وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ أَبِي عُمَرَ : بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِسَنَةِ الْمُغَلِّ دُونَ السَّنَةِ الْهِلَالِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مُقَرَّرِينَ فِي قَرْيَة حَصَلَ لَهُمْ حَاصِلٌ فِي قَرْيَتِهِمْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِمْ ، فَطَلَبُوا أَنْ يَأْخُذُوا مَا اسْتَحَقُّوهُ عَنْ الْمَاضِي ، وَهُوَ مَغَلُّ سَنَةِ خَمْسٍ ، وَأَرْبَعِينَ مَثَلًا ، فَهَلْ يَصْرِفُهُ إلَيْهِمْ النَّاظِرُ بِحِسَابِ سَنَةِ خَمْسٍ الْهِلَالِيَّةِ ، أَوْ بِحِسَابِ سَنَةِ الْمُغَلِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَنْزِلُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَمَاعَةٌ شَارَكُوا فِي حِسَابِ سَنَةِ الْمُغَلِّ فَإِنْ أَخَذَ أُولَئِكَ عَلَى حِسَابِ السَّنَةِ الْهِلَالِيَّةِ لَمْ يَبْقَ لِلْمُتَقَرِّرِينَ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ ؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ إلَّا بِسَنَةِ الْمُغَلِّ دُونَ الْهِلَالِيَّةِ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ .","part":14,"page":465},{"id":6965,"text":"( مَثَلًا وَشَجَرُ الْحُورِ الْمَوْقُوفُ إنْ أَدْرَكَ أَوَ إنْ قَطَعَهُ فِي حَيَاةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْبَطْنُ الْأَوَّلُ .\r( وَبَقِيَ ) الْحُورُ ( فِي الْأَرْضِ مُدَّةً حَتَّى زَادَ ) الْحُورُ ( كَانَتْ الزِّيَادَةُ حَادِثَةً مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، وَمِنْ الْأَصْلِ الَّذِي لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ ، فَإِمَّا أَنْ تُقْسَمَ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطَى الْوَرَثَةُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي ) وَالْأَوَّلُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بِيعَ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .\r( وَإِنْ غَرَسَهُ ) أَيْ : الْحُورَ ( الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُدْرِكْ ) أَوْ إنْ قَطْعَهُ ( إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي فَهُوَ لَهُمْ ) أَيْ : لِلْبَطْنِ الثَّانِي ( وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ فِيهِ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ فَتَبِعَهُ فِي انْتِقَالِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَرِ غَيْرِ الْمُشَقَّقِ ( قَالَهُ الشَّيْخُ ) رَحِمَهُ اللَّهُ .","part":14,"page":466},{"id":6966,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ إنْسَانٌ عَلَى عَقِبِهِ ) أَوْ عَقِبِ غَيْرِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ ( دَخَلَ فِيهِ ) أَيْ : الْوَقْفَ .\r( وَلَدُ الْبَنِينَ ، وَإِنْ نَزَلُوا ) لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمْ ( وَلَا يَدْخُلُ ) فِيهِ ( وَلَدُ الْبَنَاتِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) ، وَعَنْهُ يَدْخُلُونَ قَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَنَاتِ أَوْلَادُهُ ، وَأَوْلَادُهُنَّ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد } - إلَى قَوْلِهِ { ، وَعِيسَى } ، وَهُوَ وَلَدُ بِنْتِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ } - الْحَدِيثَ يَعْنِي : الْحَسَنَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَالْقَوْلُ بِدُخُولِهِمْ أَصَحُّ ، وَأَقْوَى دَلِيلًا انْتَهَى ، وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } ، وَعَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ إدْخَالَ عِيسَى فِي الذُّرِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ ، وَأَصْلُ النَّسْلِ مِنْ النُّسَالَةِ ، وَهِيَ شَعْرُ الدَّابَّةِ إذَا سَقَطَ عَنْ جَسَدِهَا ، وَأَعْقَبَ الرَّجُلُ تَرَكَ عَقِبًا ، وَعَقَبَ إذَا خَلَفَ وَالذُّرِّيَّةُ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ : خَلَقَهُمْ ، أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَقِيلَ : مِنْ ذَرَى اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ : نَشَرَهُمْ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ .","part":14,"page":467},{"id":6967,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ عَلَى قَرَابَةِ فُلَانٍ فَهُوَ ) أَيْ : الْوَقْفُ ( لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَ ) أَوْلَادِ ( جَدِّهِ وَ ) أَوْلَادِ ( جَدِّ أَبِيهِ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، فَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ ، كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا وَلَا يُقَالُ : هُمَا كَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ مَنْ سَاوَاهُمْ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فِي الْقُرْبِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ( يَسْتَوِي فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ ( ذَكَرٌ ، وَأُنْثَى ، وَصَغِيرٌ ، وَكَبِيرٌ ، وَغَنِيٌّ ، وَفَقِيرٌ ) لِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَهُمْ .","part":14,"page":468},{"id":6968,"text":"( وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ ( مَنْ يُخَالِفُ دِينُهُ دِينَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ فِي قَرَابَتِهِ كَافِرُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَدْخُلْ الْمُسْلِمُ فِي قَرَابَتِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ( كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":14,"page":469},{"id":6969,"text":"( وَلَا ) يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَرَابَتِهِ أُمُّهُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَرَابَتَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ شَيْئًا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ ) أَيْ : الدُّخُولِ ( كَقَوْلِهِ : وَيُفَضَّلُ قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أَبِي عَلَى قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّي ، أَوْ قَوْلِهِ : إلَّا ابْنَ خَالَتِي فُلَانًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْقَرِينَةِ ( أَوْ ) وُجِدَتْ ( قَرِينَةٌ تُخْرِجُ بَعْضَهُمْ عُمِلَ بِهَا ، وَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا حُكْمُ أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ ) مُفَصَّلًا .\r( مُفَصَّلًا وَأَهْلُ بَيْتِهِ ) إذَا وَقَفَ عَلَيْهِمْ كَقَرَابَتِهِ ( وَقَوْمُهُ ) كَقَرَابَتِهِ ( وَنُسَبَاؤُهُ ) كَقَرَابَتِهِ ( وَأَهْلُهُ ) كَقَرَابَتِهِ ( وَآلُهُ كَقَرَابَتِهِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي } .\rوَفِي رِوَايَةٍ { إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ } فَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ عِوَضًا عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ ، احْتَجَّ بِذَلِكَ الْإِمَامُ .\rوَرَوَى عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَ الْعَرَبِ آبَاءُ الرَّجُلِ ، وَأَوْلَادُهُمْ كَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ ، وَأَوْلَادِهِمْ ( وَالْعِتْرَةُ : الْعَشِيرَةُ ، وَهِيَ ) أَيْ : الْعَشِيرَةُ قَبِيلَتُهُ قَالَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَحْفَلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ \" نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ \" وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ ( ، وَذَوُو رَحِمِهِ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ أَبَوَيْهِ ) ، وَأَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِهِمْ ، وَإِنْ نَزَلُوا ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ يَشْمَلُهُمْ .\r( وَلَوْ جَاوَزُوا أَرْبَعَةَ آبَاءٍ فَيُصْرَفُ ) الْوَقْفُ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ ( إلَى كُلِّ مَنْ يَرِثُ بِفَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ أَوْ بِالرَّحِمِ","part":14,"page":470},{"id":6970,"text":") لِشُمُولِهِ لَهُمْ ( وَالْأَشْرَافُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ : وَأَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَغَيْرِهِمْ ) كَأَهْلِ مِصْرَ ( لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ عَلَوِيًّا انْتَهَى ) بَلْ لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ .\rوَلَوْ وَقَفَ عَلَى آلِ جَعْفَرٍ ، وَآلِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَفْتَيْتُ أَنَا وَطَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ أَعْيَانِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَأَفْتَى طَائِفَةٌ أَنَّهُ يُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ فَيَأْخُذُ آلُ جَعْفَرٍ النِّصْفَ ، وَإِنْ كَانُوا وَاحِدًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى أَحَدِ قَوْلَيْ أَصْحَابِنَا انْتَهَى .\rقُلْت : هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ ( وَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ كَالْمُسْلِمِينَ وَضَمِيرِهِ ) ، وَهُوَ الْوَاوُ ( يَشْمَلُ النِّسَاءَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } ( لَا عَكْسُهُ ) ، وَهُوَ جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ وَضَمِيرُهُ ، فَلَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ ، إذْ لَا يَغْلِبُ غَيْرُ الْأَشْرَفِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":471},{"id":6971,"text":"( وَإِنْ قَالَ هَذَا ) وَقْفٌ ( لِجَمَاعَةٍ ) مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ ( أَوْ ) هَذَا وَقْفٌ ( لِجَمْعٍ مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ ) ، وَيَشْمَلُ أَهْلَ الدَّرَجَةِ ، وَإِنْ كَثُرُوا لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ .\r( وَيُتَمِّمُ ) الْجَمْعَ ثَلَاثَةٌ ( مِمَّا بَعْدَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَلَاثَةٌ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدَانِ ، وَأَوْلَادُ ابْنٍ تَمَّمَ الْجَمْعَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ يَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ ( وَالْأَيَامَى ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى قَالَ تَعَالَى \" وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ \" ( وَالْعُزَّابُ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، يُقَالُ : رَجُلٌ عَزَبٌ ، وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ قَالَ ثَعْلَبٌ : ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَزَبًا لِانْفِرَادِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ انْفَرَدَ فَهُوَ عَزَبٌ .\r، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" وَكُنْتُ شَابًّا أَعْزَبَ \" وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبِكْرِ ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْعَزَبُ وَالْأَيِّمُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ .\r( وَالْبِكْرُ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( وَالثَّيِّبُ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( وَالْعَانِسُ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( وَالْإِخْوَةُ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( وَالْعُمُومَةُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْأَخَوَاتُ لِلْإِنَاثِ ) خَاصَّةً .\r( فَالْأَيَامَى وَالْعُزَّابُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ ، وَامْرَأَةٍ ، وَالْأَرَامِلُ النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ جَرِيرٌ : النَّطْرُونِيُّ الْأَرَامِلُ قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُهَا فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ ؟ فَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ الْإِنَاثَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ ، وَوَصَفَهُ فِي الثَّانِي بِالذَّكَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَهُ لَمْ يُفْهَمْ ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي : الصَّغِيرَةُ لَا تَسَمَّى أَيِّمًا وَلَا أَرْمَلَةً عُرْفًا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ صِفَةٌ لِلْبَالِغِ ( ، وَبِكْرٌ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ ) مِنْ رَجُلٍ ، وَامْرَأَةٍ .\r( وَ ) يُقَالُ ( رَجُلٌ ثَيِّبٌ ، وَامْرَأَةٌ ثَيِّبَةٌ إذَا كَانَا قَدْ","part":14,"page":472},{"id":6972,"text":"تَزَوَّجَا وَالثُّيُوبَةُ زَوَالُ الْبَكَارَةِ ) بِالْوَطْءِ ( وَلَوْ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ) كَسَيِّدٍ ، وَوَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَزِنًا ( وَالرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً لُغَةً ) لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالْجَمْعُ أَرْهُطٌ ، وَأَرْهَاطٌ ، وَأَرَاهِطُ ، وَأَرَاهِيطُ وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ : الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَكَذَا قَالَ : النَّفَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشْرَةٍ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَأَهْلُ الْوَقْفِ الْمُتَنَاوِلُونَ لَهُ وَالْعُلَمَاءُ حَمَلَةُ الشَّرْعِ ، وَهُمْ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أُصُولِهِ ، وَفُرُوعِهِ مِنْ غَنِيٍّ ، وَفَقِيرٍ لَا ذُو أَدَبٍ ، وَنَحْوٍ وَلُغَةٍ ، وَتَصْرِيفٍ ، وَعِلْمِ كَلَامٍ وَطِبٍّ ، وَحِسَابٍ ، وَهَنْدَسَةٍ ، وَهَيْئَةٍ ، وَتَعْبِيرِ رُؤْيَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ، وَإِقْرَائِهِ ، وَتَجْوِيدِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ ، وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ قُلْت : مَدْلُولُ فُقَهَاءٍ : الْعُلَمَاءُ بِالْفِقْهِ وَالْمُتَفَقِّهَةُ طَلَبَةُ الْفِقْهِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مَنْ عَرَفَهُ وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ ( وَالْقُرَّاءُ الْآنَ ) أَيْ : فِي عُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ ( حُفَّاظُ الْقُرْآنِ وَ ) الْقُرَّاءُ ( فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ هُمْ الْفُقَهَاءُ ، وَأَعْقَلُ النَّاسِ الزُّهَّادُ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ الْفَانِي لِلْبَاقِي .\r( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَلَيْسَ مِنْ الزُّهْدِ تَرْكُ مَا يُقِيمُ النَّفْسَ ، وَيُصْلِحُ أَمْرَهَا ، وَيُعِينُهَا عَلَى طَرِيقِ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ زُهْدُ الْجُهَّالِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيْ : الزُّهْدُ ( تَرْكُ فُضُولِ الْعَيْشِ وَ ) هُوَ ( مَا لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ ) أَيْ : نَفْسِهِ ، وَنَفْسِ عِيَالِهِ ( عَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُهُ ) ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } ( وَالْيَتِيمُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا أَبَ لَهُ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ زِنًا ( وَلَوْ جَهِلَ بَقَاءَ","part":14,"page":473},{"id":6973,"text":"أَبِيهِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) .","part":14,"page":474},{"id":6974,"text":"، ( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ ) عَلَى ( إخْوَتِهِ إخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ ) كَأَعْمَامِهِ أَوْ جِيرَانِهِ ( أَوْ وَصَّى لَهُمْ ) بِشَيْءٍ ( لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ ) أَيْ : دِينَ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا ( إلَّا بِقَرِينَةٍ ) تَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمْ فَيَدْخُلُونَ ( كَالصَّرِيحِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِدُخُولِهِمْ ، وَمِنْ الْقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ .\r( وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ كُفَّارًا ) دَخَلُوا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ دُخُولِهِمْ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ اللَّفْظِ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَفِيهِمْ ) أَيْ : أَوْ كَانَ فِيهِمْ ( مُسْلِمٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي كُفَّارٌ وَالْوَاقِفُ مُسْلِمٌ دَخَلُوا ) ؛ لِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى وَاحِدٍ بَعِيدٌ جِدًّا ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَاقِفُ كَافِرًا وَ ( فِيهِمْ كَافِرٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْوَاقِفِ الْكَافِرِ لَمْ يَدْخُلْ ) الْكَافِرُ الْمُغَايِرُ لِدِينِهِ كَمَا لَا يَرِثُهُ .","part":14,"page":475},{"id":6975,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ ) كَبَنِيهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ وَلَيْسُوا قَبِيلَتَهُ أَوْ مُوَالِيهِ أَوْ مَوَالِي غَيْرِهِ ( وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ ) بِالْوَقْفِ .\r( وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ بِمُقْتَضَاهُ ( كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ ) بِمَالٍ ( وَإِنْ أَمْكَنَ حَصْرُهُمْ فِي ابْتِدَائِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( ثُمَّ تَعَذَّرَ ) بِكَثْرَةِ أَهْلِهِ ( كَوَقْفِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ ) بِالْوَقْفِ .\r( وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ وَالتَّسْوِيَةَ كَانَا وَاجِبَيْنِ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا تَعَذَّرَا فِي بَعْضٍ وَجَبَا فِيمَا لَمْ يَتَعَذَّرَا فِيهِ ، كَالْوَاجِبِ الَّذِي تَعَذَّرَ بَعْضُهُ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَصْرُهُمْ ابْتِدَاءً كَالْمَسَاكِينِ وَالْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي تَمِيمٍ جَازَ التَّفْضِيلُ ) بَيْنَهُمْ .\r( وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْجِنْسِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالدَّفْعِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِذَا جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ فَالتَّفْضِيلُ أَوْلَى ( وَكَالْوَقْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ أَوْ عَلَى ) أَهْلِ ( إقْلِيمٍ كَالشَّامِ وَ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَدِمَشْقَ ) فَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ ( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ تَنَاوَلَ الْآخَرَ ) فَهُمَا صِنْفَانِ حَيْثُ اجْتَمَعَا فَإِنْ افْتَرَقَا اجْتَمَعَا .","part":14,"page":476},{"id":6976,"text":"( وَ ) مَتَى كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَصْنَافٍ كَالْفُقَرَاءِ كَالْفُقَرَاءِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَالْغُزَاةِ وَالْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ ف ( مَنْ وُجِدَ فِيهِ صِفَاتٌ ) بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبِيلٍ غَازِيًا غَارِمًا ( اسْتَحَقَّ بِهَا ) أَيْ : بِالصِّفَاتِ كَالزَّكَاةِ .\r( وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ) أَوْ عَلَى ( صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ ) مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ( أَوْ ) وَقَفَ عَلَى ( الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى صِنْفٍ كَزَكَاةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهِمْ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالدَّفْعِ إلَى صِنْفٍ مِنْهُمْ بَلْ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ .\r( وَلَا يُعْطَى فَقِيرٌ ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مِنْ زَكَاةٍ ) إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ كَالرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ ، فَيُعْطَى فَقِيرٌ ، وَمِسْكِينٌ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً ، وَمُكَاتَبٌ ، وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا ، وَابْنُ سَبِيلٍ مَا يَحْتَاجُهُ لِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ ، وَغَازٍ مَا يَحْتَاجُهُ لِغَزْوِهِ ، وَهَكَذَا .","part":14,"page":477},{"id":6977,"text":"( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ ) فَقَطْ ، وَهُمْ مَنْ أَعْتَقُوهُ اخْتَصَّ الْوَقْفُ بِهِ ( أَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُوَلٍّ مِنْ أَسْفَلَ ) فَقَطْ ، وَهُمْ عُتَقَاؤُهُ ( اخْتَصَّ الْوَقْفُ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَ ) مَوَالٍ مِنْ ( أَسْفَلَ تَنَاوَلَ ) الْوَقْفُ ( جَمِيعَهُمْ فَيَسْتَوُونَ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلهُمْ عَلَى السَّوَاءِ ، وَمَتَى انْقَرَضَ مَوَالِيهِ فَلِعَصَبَتِهِمْ .\r( وَإِنْ عَدَمَ الْمَوَالِي ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ حِينَ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى مَوَالِيَّ ( كَانَ ) الْوَقْفُ ( لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُهُمْ مَجَازًا مَعَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ .\rفَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ ثُمَّ انْقَرَضُوا لَمْ يَرْجِعْ مِنْ الْوَقْفِ شَيْءٌ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُمْ ، فَلَا يَعُودُ إلَيْهِمْ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ إلَّا مَعَ عَدَمِ مَوَالِيهِ ابْتِدَاءً ( وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الثَّلَاثِينَ وَالْكَهْلُ مِنْ حَدِّ الشَّبَابِ ) ، وَهُوَ الثَّلَاثُونَ ( إلَى الْخَمْسِينَ وَالشُّيُوخُ مِنْهَا ) أَيْ : الْخَمْسِينَ ( إلَى السَّبْعِينَ وَالْهَرَمُ مِنْهَا ) أَيْ : السَّبْعِينَ ( إلَى الْمَوْتِ ، وَأَبْوَابُ الْبِرِّ : الْقُرَبُ كُلُّهَا ) ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الْخَيْرِ ( وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ .\r( وَيُبْدَأُ بِهِ ) أَيْ : بِالْغَزْوِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ ( وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي ) مَا ذُكِرَ فِي ( هَذَا الْفَصْلِ ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى لَفْظِ الْمُوصِي أَشْبَهَتْ الْوَقْفَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ دُخُولُ وَارِثِهِ فِي وَصِيَّتِهِ لِقَرَابَتِهِ ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ مِنْ الْوَرَثَةِ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ أَمَةٍ فَأُنْثَى وَالْعَبْدُ ذَكَرٌ .\rوَلَوْ وَصَّى بِأُضْحِيَّةٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَضَحَّوْا بِغَيْرِهِ خَيْرًا مِنْهُ جَازَ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِزِيَادَةِ خَيْرٍ فِي","part":14,"page":478},{"id":6978,"text":"الْمَخْرَجِ ( ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ ذِكْرُ أَلْفَاظٍ لَمْ تُذْكَرْ هُنَا كَلَفْظِ الْجِيرَانِ ، وَأَهْلِ السِّكَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ كَالْوَصِيَّةِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَكِنَّ الْوَصِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":14,"page":479},{"id":6979,"text":"( فَصْلٌ وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ ( لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِإِقَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ( مَثَلًا وَيَلْزَمُ ) الْوَقْفُ ( بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ بِدُونِ حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْعِتْقِ .\rوَقَوْلُهُ \" بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ \" جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَالْفِعْلُ مَعَ الدَّالِّ عَلَى الْوَقْفِ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ أَيْضًا ، وَيَحْرُمُ ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا الْمُنَاقَلَةُ بِهِ ) أَيْ : إبْدَالُهُ وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ ( نَصًّا ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَقَدْ صَنَّفَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْمِرْدَاوِيُّ كِتَابًا لَطِيفًا فِي رَدِّ الْمُنَاقَلَةِ ، وَأَجَادَ ، وَأَفَادَ ( إلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ بِخَرَابٍ ) لَهُ أَوْ لِمَحَلَّتِهِ ( أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَرُدُّ ) الْوَقْفُ ( شَيْئًا ) عَلَى أَهْلِهِ ( أَوْ يَرُدُّ شَيْئًا لَا يُعَدُّ نَفْعًا ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَتَتَعَذَّرُ عِمَارَتُهُ ، وَعَوْدُ نَفْعِهِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَقْفِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْخَارِبُ الَّذِي تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَتُهُ مَنْفَعَتُهُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ ( مَسْجِدًا حَتَّى يُضَيِّقَهُ عَلَى أَهْلِهِ ) الْمُصَلِّينَ بِهِ .\r( وَتَعَذَّرَ تَوْسِيعُهُ ) فِي مَحَلِّهِ ( أَوْ ) كَانَ مَسْجِدًا ، وَتَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ل ( خَرَابِ مَحَلَّتِهِ ) أَيْ : النَّاحِيَةِ الَّتِي بِهَا الْمَسْجِدُ ( أَوْ كَانَ مَوْضِعُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( قَذِرًا فَيَصِحُّ بَيْعُهُ ) ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ ، لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَفِي إبْقَائِهِ إذَنْ إضَاعَةٌ ، فَوَجَبَ الْحِفْظُ بِالْبَيْعِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ","part":14,"page":480},{"id":6980,"text":"بِالثَّمَرَةِ لَا بِعَيْنِ الْأَصْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَمَنْعُ الْبَيْعِ إذَنْ مُبْطِلٌ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَاهُ الْوَقْفُ فَيَكُونُ خِلَافَ الْأَصْلِ ؛ وَلِأَنَّ فِيمَا نَقُولُ بَقَاءً لِلْوَقْفِ بِمَعْنَاهُ حِينَ تَعَذَّرَ الْإِبْقَاءُ بِصُورَتِهِ فَيَكُونُ مُتَعَيِّنًا ، وَعُمُومُ \" لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا \" مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ تَأَهُّلِ الْمَوْقُوفِ لِلِانْتِفَاعِ الْمَخْصُوصِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَيَجُوزُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ ، وَيُعَمَّرُ بِثَمَنِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِي الْقَرْيَةِ الْأُولَى وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ أَحَقُّ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إلَى مَدِينَتِهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ .","part":14,"page":481},{"id":6981,"text":"( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( شَجَرَةٍ ) مَوْقُوفَةٍ ( يَبِسَتْ وَ ) بَيْعُ ( جِذْعٍ ) مَوْقُوفٍ ( انْكَسَرَ أَوْ بَلِيَ ، أَوْ خِيفَ الْكَسْرُ أَوْ الْهَدْمُ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : إذَا أَشْرَفَ جِذْعُ الْوَقْفِ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ دَارُهُ عَلَى الِانْهِدَامِ ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ لَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ رِعَايَةً لِلْمَالِيَّةِ أَوْ يُنْقَضُ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ : وَالْمَدَارِسُ وَالرُّبَطُ وَالْخَانَاتُ الْمُسْبَلَةُ ، وَنَحْوُهَا جَائِزٌ بَيْعُهَا عِنْدَ خَرَابِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَجْهًا وَاحِدًا .","part":14,"page":482},{"id":6982,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ مَا فَضَلَ مِنْ نِجَارَةِ خَشَبِهِ خَشَبِهِ وَنُحَاتَتِهِ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ عَدَمَهُ أَيْ : الْبَيْعِ ( إذَنْ ) أَيْ : فِي الْحَالِ الَّتِي قُلْنَا يُبَاعُ فِيهِ ( فَشَرْطٌ فَاسِدٌ ) لِحَدِيثِ { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ } إلَى آخِرِهِ .","part":14,"page":483},{"id":6983,"text":"( وَ ) حَيْثُ يُبَاعُ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ ( يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي إقَامَةِ الْبَدَلِ مَقَامَهُ تَأْبِيدًا لَهُ ، وَتَحْقِيقًا لِلْمَقْصُودِ فَتَعَيَّنَ وُجُوبُهُ ( أَوْ بَعْضُ مِثْلِهِ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي مِثْلِهِ ، وَيُصْرَفُ فِي جِهَتِهِ ( وَهِيَ مَصْرِفُهُ ) لِامْتِنَاعِ تَغْيِيرِ الْمَصْرِفِ مَعَ إمْكَانِ مُرَاعَاتِهِ .","part":14,"page":484},{"id":6984,"text":"( فَإِنْ تَعَطَّلَتْ ) جِهَةُ الْوَقْفِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ ( صُرِفَ فِي جِهَةٍ مِثْلِهَا فَإِذَا وَقَفَ عَلَى الْغُزَاةِ فِي مَكَان فَتَعَطَّلَ فِيهِ الْغَزْوُ صُرِفَ ) الْبَدَلُ ( إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْغُزَاةِ فِي مَكَان آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ) تَحْصِيلًا لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فِي الْجُمْلَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ .","part":14,"page":485},{"id":6985,"text":"( وَيَجُوزُ ) ( نَقْلُ آلَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ ) لِخَرَابِهِ أَوْ خَرَابِ مَحَلَّتِهِ أَوْ قَذَرِ مَحَلِّهِ ( وَ ) نَقْلُ ( أَنْقَاضِهِ إلَى مِثْلِهِ إنْ احْتَاجَهَا ) مِثْلُهُ وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" قَدْ حَوَّلَ مَسْجِدَ الْجَامِعِ مِنْ التَّمَّارِينَ أَيْ : بِالْكُوفَةِ \" ( وَهُوَ ) أَيْ : نَقْلُ آلَاتِهِ ، وَأَنْقَاضِهِ إلَى مِثْلِهِ ( أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ ) لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فِيهِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ \" إلَى مِثْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَمَّرُ بِآلَاتِ الْمَسْجِدِ مَدْرَسَةٌ وَلَا رِبَاطٌ وَلَا بِئْرٌ وَلَا حَوْضٌ وَلَا قَنْطَرَةٌ وَكَذَا آلَاتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ لَا يُعَمَّرُ بِهَا مَا عَدَاهُ ؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا فِي مِثْلِ الْعَيْنِ مُمْكِنٌ فَتَعَيَّنَ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَيَصِيرُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ ) بَعْدَ بَيْعِهِ ( لِلثَّانِي ) الَّذِي اشْتَرَى بَدَلَهُ ، وَأَمَّا إذَا نُقِلَتْ آلَتُهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ فَالْبُقْعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا مَسْجِدٌ قَالَ حَرْبٌ : قُلْت : لِأَحْمَدَ رَجُلٌ بَنَى مَسْجِدًا فَأَذَّنَ فِيهِ ثُمَّ قَلَعُوا هَذَا الْمَسْجِدَ ، وَبَنَوْا مَسْجِدًا آخَرَ فِي مَكَان آخَرَ ، وَنَقَلُوا خَشَبَ هَذَا الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَالَ : يَرُمُّوا هَذَا الْمَسْجِدَ الْآخَرَ الْعَتِيقَ قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَلَمْ يَمْنَعْ النَّقْلُ مَنْعَ الْبَيْعِ ، وَإِخْرَاجَ الْبُقْعَةِ عَنْ كَوْنِهَا مَسْجِدًا .","part":14,"page":486},{"id":6986,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( لِإِصْلَاحِ مَا بَقِيَ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَبَيْعُ الْبَعْضِ مَعَ بَقَاءِ الْبَعْضِ أَوْلَى ( إنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ كَالْجِهَةِ ) الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا ( إنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ ( عَيْنَيْنِ ) عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ وَاقِفٍ وَاحِدٍ فَتُبَاعُ إحْدَاهُمَا لِإِصْلَاحِ الْأُخْرَى لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) كَانَ الْمَوْقُوفُ ( عَيْنًا ) فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا لِإِصْلَاحِ بَاقِيهَا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ ( لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ ) أَيْ : قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَبِيعِ بَعْضُهَا ( بِتَشْقِيصٍ ) أَيْ : بِبَيْعِ بَعْضِهَا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ( بِيعَ الْكُلُّ ) كَبَيْعِ وَصِيٍّ لِدَيْنٍ أَوْ حَاجَةٍ بَلْ هَذَا أَسْهَلُ لِجَوَازِ تَغْيِيرِ صِفَاتِهِ لِمَصْلَحَةٍ ، وَبَيْعُهُ عَلَى قَوْلٍ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ عَلَى بَعْضِ آلَاتِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصُّورَةِ مَعَ بَقَاءِ الِانْتِفَاعِ وَلَا يُعَمَّرُ وَقْفٌ مِنْ آخَرَ وَلَوْ عَلَى جِهَتِهِ ( وَأَفْتَى عُبَادَةُ ) مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا ( بِجَوَازِ عِمَارَةِ وَقْفٍ عَلَى آخَرَ أَيْ : مِنْ رِيعِهِ عَلَى جِهَتِهِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي طَبَقَاتِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ قَوِيٌّ بَلْ عُمِلَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ قُنْدُس فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : إنَّ كَلَامَهُ فِي الْفُرُوعِ أَظْهَرُ أَيْ : لَا يُعَمِّرُ وَقْفًا مِنْ رِيعٍ آخَرَ ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ .","part":14,"page":487},{"id":6987,"text":"( الْجِهَةُ وَيَجُوزُ اخْتِصَارُ آنِيَةٍ ) مَوْقُوفَةٍ مُتَعَطِّلَةٍ ( إلَى أَصْغَر مِنْهَا وَإِنْفَاقُ الْفَضْلِ عَلَى الْإِصْلَاحِ ) مُحَافَظَةً عَلَى بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اخْتِصَارُهَا بِيعَتْ وَصُرِفَ ثَمَنُهَا فِي آنِيَةٍ مِثْلِهَا رِعَايَةً لِلنَّفْعِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وُقِفَتْ .","part":14,"page":488},{"id":6988,"text":"( وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا { لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا ، وَبَابًا غَرْبِيًّا ، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ ( لَا ) يَجُوزُ ( قَسْمُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( مَسْجِدَيْنِ بِبَابَيْنِ إلَى دَرْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَهُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَجَوَّزَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَغْيِيرَ صُورَةِ الْوَقْفِ لِلْمَصْلَحَةِ كَجَعْلِ الدُّورِ حَوَانِيتَ وَالْحَاكُورَةِ الْمَشْهُورَةِ ( الْمَشْهُورَةِ وَيَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَتِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( وَجُعْلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحْصِينِهِ ) مِنْ نَحْوِ كِلَابٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ .\r( وَحُكْمُ فَرَسٍ حَبِيسٍ ) أَيْ : مَوْقُوفٍ عَلَى الْغَزْوِ ( إذَا لَمْ يَصْلُحْ ) الْفَرَسُ ( لِغَزْوٍ كَوَقْفٍ فَيُبَاعُ ، وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا ) أَيْ : فَرَسًا ( يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّذِي يَعْجِفُ يَعْنِي : مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُحْبَسُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي بِلَادِ الرُّومِ لَا يَنْفَعُ إلَّا لِلطَّحْنِ أَوْ نَحْوِهِ ، يُبَاعُ ثُمَّ يُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي حَبِيسٍ .","part":14,"page":489},{"id":6989,"text":"تَنْبِيهٌ \" عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِ : يُبَاعُ أَوْ بِيعَ ، وَنَحْوُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَمَا فِي عِبَارَةِ أَحْمَدَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَيْعِ حَالَ التَّعَطُّلِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ ( وَالتَّلْخِيصِ وَبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْبَدَلِ ) أَيْ : بَدَلِ مَا بِيعَ مِنْ الْوَقْفِ أَوْ أُتْلِفَ أُتْلِفْ وَنَحْوِهِ ( يَصِيرُ ) الْبَدَلُ ( وَقْفًا كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ وَ ) بَدَلِ ( رَهْنٍ أُتْلِفَ ) قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّر الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الشِّرَاءُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَزِمَ الْعَقْدُ أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ وَالْوَكِيلُ يَقَعُ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَكَذَا هُنَا يَقَعُ شِرَاؤُهُ لِلْجِهَةِ الْمُشْتَرَى لَهَا وَلَا يَكُون ذَلِكَ إلَّا وَقْفًا انْتَهَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَكُنْ مَا اشْتَرَاهُ وَقْفًا ، وَيُطَالِبُ بِالثَّمَنِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَكُونُ وَقْفًا ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَقْفًا إذَا اشْتَرَاهُ لِلْوَقْفِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ بِأَنْ يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ ( وَالِاحْتِيَاطُ وَقْفُهُ ) لِئَلَّا يَنْقُضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ لَا يَرَى وَقْفِيَّتَهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ .","part":14,"page":490},{"id":6990,"text":"( الشِّرَاءُ وَيَبِيعُهُ ) أَيْ : الْوَقْفَ ( حَاكِمُ ) بَلَدِهِ ( إنْ كَانَ ) الْوَقْفُ عَلَى سُبُلِ الْخَيْرَاتِ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِعَقْدٍ لَازِمٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا فَتُوقَفُ عَلَى الْحَاكِمِ ، كَمَا قِيلَ فِي الْفُسُوخِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ( وَإِلَّا ) يَكُونُ عَلَى سُبُلِ الْخَيْرَاتِ ، بِأَنْ كَانَ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ مَنْ يَؤُمُّ أَوْ يُؤَذِّنُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( ف ) يَبِيعُهُ ( نَاظِرُهُ الْخَاصُّ ) إنْ كَانَ .\r( وَالْأَحْوَطُ إذْنُ حَاكِمٍ لَهُ ) أَيْ : لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ فِي بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْبَيْعَ عَلَى مَنْ سَيَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ أَشْبَهَ الْبَيْعَ عَلَى الْغَائِبِ ( فَإِنْ عُدِمَ ) النَّاظِرُ الْخَاصُّ ( ف ) يَبِيعُهُ ( حَاكِمٌ ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ .","part":14,"page":491},{"id":6991,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعُ آلَتِهِ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( وَصَرْفُهَا فِي عِمَارَتِهِ ) إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ ( مَثَلًا وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ الْمَسْجِد مِنْ حُصُرِهِ حُصُرِهِ وَزَيْتِهِ وَزَيْتِهِ وَمُغَلِّهِ مَثَلًا وَأَنْقَاضِهِ وَأَنْقَاضِهِ وَآلَتِهِ وَآلَتِهِ وَثَمَنِهَا ) إذَا بِيعَتْ ( جَازَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ مُحْتَاجٍ ) إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي نَوْعِ الْمُعَيَّنِ .\r( وَ ) جَازَتْ ( الصَّدَقَةُ بِهَا ) أَيْ : بِالْمَذْكُورَاتِ ( عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يُرْصَدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَطُّلِ فَيُخَالِفُ الْمَقْصُودَ ، وَلَوْ تَوَقَّعَتْ الْحَاجَةُ فِي زَمَنٍ آخَرَ وَلَا رِيعَ يَسُدُّ مَسَدَّهَا لَمْ يُصْرَفْ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصَّرْفُ فِي الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَإِنَّمَا سُومِحَ بِغَيْرِهَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ حَذَرًا مِنْ التَّعَطُّلِ ، وَخَصَّ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ الْفُقَرَاءَ بِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِمَزِيدِ مُلَازَمَتِهِ وَالْعِنَايَةِ بِمَصْلَحَتِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ ) يَجُوزُ صَرْفُ الْفَاضِلِ فِي مِثْلِهِ ( وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ ، وَ ) فِي ( بِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رِيعِهِ الْقَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ ، وَفَضْلُ غَلَّةِ مَوْقُوفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ اسْتِحْقَاقُهُ مُقَدَّرٌ ) مِنْ الْوَقْفِ ( بِتَعَيُّنِ إرْصَادِهِ ذَكَرَهُ ) الْقَاضِي ( مُحَمَّدٌ أَبُو الْحُسَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ ) قَالَ : وَأَمَّا فَضْلُ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَتَعَيَّنَ إرْصَادُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فَضْلِ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى نَفَقَةِ إنْسَانٍ ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ الصَّرْفُ مُقَدَّرًا أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فَلَا فَضْلَ إذْ الْغَلَّةُ مُسْتَغْرَقَةٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَقَالَ الشَّيْخُ : إنْ عُلِمَ أَنَّ رِيعَهُ يَفْضُلُ دَائِمًا وَجَبَ صَرْفُهُ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فَسَادٌ ) لَهُ .\r(","part":14,"page":492},{"id":6992,"text":"وَإِعْطَاؤُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَحِقِّ ( فَوْقَ مَا قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ جَائِزٌ ) ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ .","part":14,"page":493},{"id":6993,"text":"قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّاظِرِ صَرْفُ الْفَاضِلِ ؛ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَتُهُ قُلْت : وَالظَّاهِرُ لَا ضَمَانَ كَتَفْرِقَةِ هَدْيٍ ، وَأُضْحِيَّةٍ .","part":14,"page":494},{"id":6994,"text":"( وَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاخْتَلَّ ) الثَّغْرُ ( صُرِفَ ) الْمَوْقُوفُ ( فِي ثَغْرٍ مِثْلِهِ ) أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ ، إذْ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ هُنَا الصَّرْفُ إلَى الْمُرَابِطِ ، فَإِعْمَالُ شَرْطِ الثَّغْرِ الْمُعَيَّنِ مُعَطِّلٌ لَهُ ، فَوَجَبَ الصَّرْفُ إلَى ثَغْرٍ آخَرَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ ( وَعَلَى قِيَاسِهِ مَسْجِدٌ وَرِبَاطٌ ، وَنَحْوُهُمَا ) ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ قَالَ : وَالشَّرْطُ قَدْ يُخَالَفُ لِلْحَاجَةِ كَالْوَقْفِ عَلَى الْمُتَفَقِّهِ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّ الصَّرْفَ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُتَفَقِّهَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ إلَى الْمُتَفَقِّهَةِ عَلَى مَذْهَبٍ آخَرَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ .","part":14,"page":495},{"id":6995,"text":"قَالَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ حَوْضٍ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا صُرِفَ إلَى مِثْلِهِمَا وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ فِي يَوْمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ السَّنَةِ ، وَتَعَذَّرَ فِيهِ وَجَبَ مَتَى أَمْكَنَ .\r( وَنَصَّ ) أَحْمَدُ ( فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ ) فَانْحَرَفَ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ ( يُرْصَدُ لَعَلَّهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ( يَرْجِعُ ) فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْقَنْطَرَةِ وَقَدَّمَ الْحَارِثِيُّ : يُصْرَفُ إلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى لِمَا تَقَدَّمَ .","part":14,"page":496},{"id":6996,"text":"( وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ ) فِي مَسْجِدٍ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلصَّلَاةِ فَتَعْطِيلُهَا عُدْوَانٌ ، وَنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ ( وَ ) يَحْرُمُ ( غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي مَسْجِدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ حَفَرَ أَوْ غَرَسَ ( قُلِعَتْ ) الشَّجَرَةُ .\r( وَطُمَّتْ ) الْبِئْرُ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ تُقْلَعْ ) الشَّجَرَةُ ( فَثَمَرُهَا لِمَسَاكِينِ الْمَسْجِدِ ) وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : التَّقْيِيدُ بِأَهْلِ الْمَسْجِدِ فِيهِ بَحْثٌ وَالْأَقْرَبُ حِلُّهُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ أَيْضًا ( وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُ حَفْرِ بِئْرٍ ) فِي الْمَسْجِدِ ( إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ ضِيقٌ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ حَفْرَهَا فِيهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَغْرُوسَةً قَبْلَ بِنَائِهِ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( مَثَلًا وَوَقْفُهَا مَعَهُ فَإِنْ عَيَّنَ ) الْوَاقِفُ ( مَصْرِفَهَا عُمِلَ بِهِ ) كَسَائِرِ الشُّرُوطِ ( وَإِلَّا ) يُعَيِّنْ مَصْرِفَهَا ( فَكَوَقْفٍ مُنْقَطِعٍ ) تُصْرَفُ ثَمَرَتُهَا لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا وَقْفًا فَإِنْ انْقَرَضُوا فَلِمَسَاكِينَ .","part":14,"page":497},{"id":6997,"text":"( وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمَسْجِدِ ) وَلَا بَيْعُهُ ( مَعَ إمْكَانِ عِمَارَتِهِ بِدُونِ الْعِمَارَةِ الْأُولَى ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ ، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا ( هُنَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( إذَا أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ ذَلِكَ ) أَيْ : رَفْعَهُ .\r( وَجُعِلَ تَحْتَ سَفَلِهِ سِقَايَةٌ ، وَحَوَانِيتُ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، وَمَنَعَ مِنْهُ الْمُوَفَّقُ ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَتَأَوَّلَا نَصَّ الرَّفْعِ لِأَجْلِ السِّقَايَةِ عَلَى حَالَةِ إنْشَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَسَمَّاهُ مَسْجِدًا بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .","part":14,"page":498},{"id":6998,"text":"( قَالَ ) ابْنُ عَقِيلٍ ( فِي الْفُنُونِ لَا بَأْسَ بِتَغْيِيرِ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ إنْ عَرَضَ لَهَا مَرَمَّةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَصْرٍ احْتَاجَتْ ) الْكَعْبَةُ ( فِيهِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى تَغْيِيرِ الْحِجَارَةِ ( قَدْ فَعَلَ وَلَمْ يَظْهَرْ نَكِيرٌ وَلَوْ تَعَيَّنَتْ الْآلَةُ لَمْ يَجُزْ ) التَّغْيِيرُ ( كَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ .\r( وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ ) مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ( وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ ) مَعَ وُجُودِهِ ( وَلَا يَنْتَقِلُ النُّسُكُ مَعَهُ ) إذَا نُقِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَخْ ( إلَخْ وَيُكْرَهُ نَقْلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيْرِهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ ( كَمَا لَا يَجُوزُ ضَرْبُ تُرَابِ الْمَسَاجِدِ لِبِنَاءٍ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : الْمَسَاجِدِ ( بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ ( قَالَ ) فِي الْفُنُونِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى أَبْنِيَتُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ عُلُوِّهَا ) ، وَإِنَّهُ يُكْرَهُ الصَّكُّ فِيهَا ، وَفِي أَبْنِيَتِهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .\r( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي : إدْخَالَ الْحِجْرِ فِي الْبَيْتِ ) وَجَعْلَ بَابَيْنِ لَهُ ( لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا الْمُعَارِضُ فِي زَمَنِهِ ) ، وَهُوَ أَنَّ قَوْمَهُ حَدِيثُ عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ ( لَفَعَلَهُ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ) السَّابِقِ .\r( قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِيهِ ) أَيْ : حَدِيثِ عَائِشَةَ ( يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّوَابِ لِأَجْلِ قَالَةِ النَّاسِ وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَرْكُهُ ) أَيْ : تَرْكُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِئَلَّا يَصِيرَ الْبَيْتُ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .","part":14,"page":499},{"id":6999,"text":"\" خَاتِمَةٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْأَرْزَاقُ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْوَاقِفُونَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ النَّقْدُ فِيمَا بَعْدُ نَحْوُ أَنْ يَشْرِطَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَاصِرِيَّةً ثُمَّ يَحْرُمُ التَّعَامُلُ بِهَا ، وَتَصِيرُ الدَّرَاهِمُ ظَاهِرِيَّةً ، فَإِنَّهُ يُعْطِي الْمُسْتَحِقَّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا قِيمَتُهُ قِيمَةُ الْمَشْرُوطِ وَقَدْ أَوْسَعْنَا الْعِبَارَةَ فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":14,"page":500},{"id":7000,"text":"( بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ ) الْهِبَةُ مَصْدَرُ وَهَبَ الشَّيْءِ يَهَبُهُ هِبَةً ، وَوَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَفَتْحِهَا ، وَمَوْهُوبًا وَالِاسْمُ الْمَوْهُوبَةُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ : وَالْمُوهِبُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَقَدْ تُطْلَقُ الْهِبَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ كَمَا فِي الْخَبَرِ { لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إلَّا لِوَالِدٍ } .\rوَفِي الْمُحْكَمِ : لَا يُقَالُ وَهَبَكَهُ ، وَعَنْ السِّيرَافِيِّ : أَنَّ بَعْضَ الْأَعْرَابِ قَالَ : انْطَلِقْ مَعِي أَهَبُكَ نَبْلًا ، وَأَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ : مُرُورِهِ وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُهَا ، وَأَوْهَبَهُ لَهُ أَعَدَّهُ لَهُ وَ ( الْهِبَةُ تَمْلِيكُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ ( مَالًا مَعْلُومًا ) مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا ( مَجْهُولًا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ ) بِأَنْ اخْتَلَطَ مَالُ اثْنَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَالَهُ ( مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ فِي الْحَيَاةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكٍ ( بِلَا عِوَضٍ ) مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِهِ فَخَرَجَ بِالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ ، وَتَأْتِي ، وَبِالْمَعْلُومِ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ كَبَيْعِهِ ، وَبِالْمَوْجُودِ الْمَعْدُومُ كَعَبْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَبِالْمَقْدُورِ عَلَى تَسْلِيمِهِ الْحَمْلُ ، وَبِغَيْرِ الْوَاجِبِ الدُّيُونُ وَالنَّفَقَاتُ ، وَنَحْوُهَا ، وَبِفِي الْحَيَاةِ الْوَصِيَّةُ ، وَبِلَا عِوَضٍ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَوْلُهُ ( بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكٍ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مِنْ لَفْظِ هِبَةٍ ، وَتَمْلِيكٍ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ قَوْلٍ ، وَفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا يُعَدُّ هِبَةً ( هِبَةٌ وَتَنْعَقِدُ ) الْهِبَةُ ( بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ) بِأَيِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِمَا .\r( وَبِمُعَاطَاةٍ بِفِعْلٍ يَقْتَرِنُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( فَتَجْهِيزُ ابْنَتِهِ ) أَوْ أُخْتِهِ ، وَنَحْوِهَا ( بِجِهَازٍ إلَى ) بَيْتِ ( زَوْجِهَا","part":15,"page":1},{"id":7001,"text":"تَمْلِيكٌ ) لَهَا .\r( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( أَوَّلَ الْبَيْعِ وَالْعَطِيَّةُ تَمْلِيكُ عَيْنٍ ) مَالِيَّةٍ مَوْجُودَةٍ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهَا مَعْلُومَةٍ ، وَمَجْهُولَةٍ تَعَذَّرَ عِلْمُهَا ( فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ ) ، وَمُحْتَرَزُ هَذِهِ الْقُيُودِ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فَالْعَطِيَّةُ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ كَذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ قَالَ : بَلْ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمُعْطَى وَالْجَمْعُ عَطَايَا ، وَأَعْطِيَةٌ وَجَمَعُوا أَعْطِيَةً عَلَى أَعْطِيَاتٍ ، وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَالْإِعْطَاءُ وَالِاسْمُ الْعَطَاءُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ الْمُعْطَى .","part":15,"page":2},{"id":7002,"text":"( وَهْبَةُ التَّلْجِئَةِ بَاطِلَةٌ بِحَيْثُ تُوهَبُ فِي الظَّاهِرِ ، وَتُقْبَضُ مَعَ اتِّفَاقِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنْهُ إذَا شَاءَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الَّتِي تُجْعَلُ طَرِيقًا إلَى مَنْعِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ حُقُوقَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ .","part":15,"page":3},{"id":7003,"text":"( الْمَقَاصِدُ وَأَنْوَاعُ الْهِبَةِ صَدَقَةٌ ، وَهَدِيَّةٌ ، وَنِحْلَةٌ وَهِيَ الْعَطِيَّةُ ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ ) وَكُلُّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُهَا ) أَيْ : أَحْكَامُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تَجْرِي فِي الْبَقِيَّةِ ( فَإِنْ قَصَدَ بِإِعْطَائِهِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَصَدَقَةٌ ، وَإِنْ قَصَدَ ) بِإِعْطَائِهِ ( إكْرَامًا ، وَتَوَدُّدًا ، وَمُكَافَأَةً ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى ( فَهَدِيَّةٌ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِإِعْطَائِهِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ( فَهِبَةٌ ، وَعَطِيَّةٌ ، وَنِحْلَةٌ وَهِيَ ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتُ مِنْ صَدَقَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَهَدِيَّةٍ وَعَطِيَّةٍ ( مُسْتَحَبَّةٌ إذَا قُصِدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالْهِبَةِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، وَمَا قُصِدَ بِهِ صِلَةُ الرَّحِمِ ) قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَجِنْسُ الْهِبَةِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِشُمُولِهِ مَعْنَى التَّوْسِعَةِ عَلَى الْغَيْرِ ، وَنَفْي الشُّحِّ قَالَ : وَالْفَضْلُ فِيهَا يَثْبُتُ بِإِزَاءِ مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالْهِبَةِ لِلصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا خَيْرَ فِيمَا قُصِدَ بِهِ رِيَاءٌ أَوْ سُمْعَةٌ وَ ( لَا ) تُسْتَحَبُّ إنْ قُصِدَ بِهَا ( مُبَاهَاةٌ وَرِيَاءٌ ، وَسُمْعَةٌ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( فَتُكْرَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللَّهُ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":15,"page":4},{"id":7004,"text":"وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى قَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ { أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ أَعْطَيْتِهَا لِأَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ } .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْهِبَةِ ) لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِمَّا لَا يُحْصَرُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْهِبَةِ مَعْنًى تَكُونُ ) الْهِبَةُ ( بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ مِثْلُ الْإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّةً لَهُ ، وَمَثَلُ هَذَا الْإِهْدَاءُ لِقَرِيبٍ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ أَوْ ) الْإِهْدَاءُ ل ( أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ ) أَيْ : عَلَى غَيْرِهِ ( انْتَهَى ، وَوِعَاءُ هَدِيَّةٍ كَهِيَ ) فِي أَنَّهَا لَا تُرَدُّ ( مَعَ عُرْفٍ كَقَوْصَرَةِ التَّمْرِ فَتَتْبَعُهُ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ .\r( وَمَنْ أَهْدَى ) شَيْئًا ( لِيُهْدَى لَهُ أَكْثَرُ ) مِنْهُ ( فَلَا بَأْسَ ) بِهِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } أَيْ : لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ : هُوَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَشْرَفِ الْأَخْلَاقِ ، وَأَجَلِّهَا .","part":15,"page":5},{"id":7005,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الْهِبَةِ ( أَنْ تَكُونَ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ ، وَلَا سَفِيهٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَنَحْوِهِمْ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ .","part":15,"page":6},{"id":7006,"text":"( وَهِيَ كَبَيْعٍ فِي تَرَاخِي قَبُولٍ عَنْ إيجَابٍ فَتَصِحُّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهَا ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهَا بَطَلَ .\r( وَ ) هِيَ كَبَيْعٍ أَيْضًا فِي ( تَقَدُّمِهِ ) أَيْ : تَقَدُّم الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ فَتَصِحُّ فِي الْحَالِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ ، وَتَبْطُلُ فِيمَا يَبْطُلُ فِيهِ ( أَوْ ) هِيَ كَبَيْعٍ أَيْضًا فِي غَيْرِهِمَا ) كَانْعِقَادِهَا بِكُلِّ لَفْظٍ أَدَّى مَعْنَاهَا ، وَبِالْمُعَاطَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":7},{"id":7007,"text":"( وَلَا تَقْتَضِي ) الْهِبَةُ ( عِوَضًا وَلَوْ مَعَ عُرْفٍ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ) أَيْ : يُعْطِي الْأَدْنَى أَعْلَى مِنْهُ ( لِيُعَاوِضَهُ أَوْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً ) وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ انْتِفَاءُ الْعِوَضِ وَالْقَرِينَةُ لَا تَسَاوِيهِ فَلَا يَصِحُّ إعْمَالُهَا وَلِهَذَا لَمْ نُلْحِقْهُ بِالشَّرْطِ .","part":15,"page":8},{"id":7008,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) الْوَاهِبُ ( فِيهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( عِوَضًا مَعْلُومًا صَارَتْ ) الْهِبَةُ ( بَيْعًا فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ ، وَنَحْوِهِ .\r( وَ ) يَثْبُتُ فِيهَا شُفْعَةٌ ) إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ شِقْصًا مَشْفُوعًا ( ، وَنَحْوَهُمَا ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَاللُّزُومِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَضَمَانُ الدَّرَكِ ، وَوُجُوبُ التَّسَاوِي مَعَ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي الرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدِ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ هَذَا بِهَذَا .","part":15,"page":9},{"id":7009,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي الْهِبَةِ ( ثَوَابًا مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَجْهُولٌ فِي مُعَاوَضَةٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْبَيْعِ ( وَحُكْمُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ ( حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ) فَيَضْمَنُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إنْ قَبَضَهَا ، وَتَلِفَتْ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً ( ، وَيَرُدُّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ) إنْ بَقِيَتْ ( بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ عِوَضٍ ) بِأَنْ قَالَ الْوَاهِبُ : شَرَطْنَا الْعِوَضَ ، وَأَنْكَرَهُ مَوْهُوبٌ لَهُ ( فَقَوْلُ مُنْكِرٍ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ( وَإِنْ قَالَ ) قَابِضٌ ( وَهَبْتَنِي مَا بِيَدَيَّ ) وَ .\r( قَالَ ) مُقْبِضٌ بَلْ ( بِعْتُكَهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَ وَلَا يَصِحُّ ) أَيْ : لَا يَثْبُتُ ( الْبَيْعُ وَلَا الْهِبَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا .","part":15,"page":10},{"id":7010,"text":"\" تَتِمَّةٌ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَتَصِحُّ ، وَتُمْلَكُ بِعَقْدٍ فَيَصِحُّ تَصَرُّفٌ قَبْلَ قَبْضٍ انْتَهَى وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : إنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْهُوبِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْقَبْضِ وَكَذَا صَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ كَالْإِيجَابِ فِي غَيْرِهَا وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ وَجْهُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْهِبَةِ يَقَعُ مُرَاعًى فَإِنْ وُجِدَ الْقَبْضُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَوْهُوبِ بِقَوْلِهِ : وَإِلَّا فَهُوَ لِلْوَاهِبِ قُلْت : وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ .","part":15,"page":11},{"id":7011,"text":"( حَسَنٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا ) مِنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ عَبْدٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَيَسْتَثْنِيَ نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ ( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يَهَبَ أَمَةً وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا ) كَالْعِتْقِ .","part":15,"page":12},{"id":7012,"text":"( وَتَلْزَمُ ) الْهِبَةُ ( بِقَبْضِهَا بِإِذْنِ وَاهِبٍ ) ، وَ ( لَا ) تَلْزَمُ ( قَبْلَهُمَا ) أَيْ : قَبْلَ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْهِبَةُ ( فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ : يَا بُنَيَّةُ كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا وَلَوْ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ أَوْ قَبَضْتِيهِ كَانَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى \" وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ .\rوَرُوِيَ أَيْضًا نَحْوُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ تَلْزَمُ فِي الْمُتَمَيِّزِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ( إلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ مُتَّهَبٍ كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَشَرِكَةٍ ( فَيَلْزَمُ ) عَقْدُ الْهِبَةِ فِيهِ ( بِ ) بِمُجَرَّدِ ( عَقْدٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ) مُضِيِّ ( مُدَّةٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهَا وَلَا إلَى إذْنِ ) وَاهِبٍ ( فِي الْقَبْضِ ) لِأَنَّ قَبْضَهُ مُسْتَدَامٌ ، فَأَغْنَى عَنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِيَدِهِ .","part":15,"page":13},{"id":7013,"text":"( وَلَا يَصِحُّ قَبْضُ ) الْهِبَةِ ( إلَّا بِإِذْنِ وَاهِبٍ ) لِأَنَّهُ قَبْضٌ غَيْرُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، كَأَصْلِ الْعَقْدِ وَكَالرَّهْنِ .\r( وَالْإِذْنُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللَّفْظِ بَلْ الْمُنَاوَلَةُ ) إذْنٌ ( وَالتَّخْلِيَةُ إذْنٌ ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِأَكْلِ الطَّعَامِ الْمَوْهُوبِ ( وَلِوَاهِبٍ ) أَذِنَ لِمُتَّهَبٍ فِي قَبْضِ هِبَةٍ ( الرُّجُوعُ فِي إذْنٍ ) قَبْلَ الْقَبْضِ لِبَقَاءِ الْمُلْكِ ، وَلَيْسَ الرُّجُوعُ عَنْهُ رُجُوعًا فِي الْهِبَةِ لِأَنَّ إبْطَالَ الْإِذْنِ إعْدَامٌ لَهُ وَعَدَمُهُ لَا يُوجِبُ رُجُوعًا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَ ) لِوَاهِبٍ أَيْضًا الرُّجُوعُ فِي ( هِبَةٍ قَبْلَ قَبْضٍ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَمْ يَتِمَّ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَنْعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَعِتْقُ الْمَوْهُوبِ وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ رُجُوعٌ لِحُصُولِ الْمُنَافَاةِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْهِبَةَ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ .","part":15,"page":14},{"id":7014,"text":"( وَيَبْطُلُ إذْنُ الْوَاهِبِ ) فِي الْقَبْضِ ( بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ وَكَالَةٌ وَهِيَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ .","part":15,"page":15},{"id":7015,"text":"( وَيَقْبِضُ لِطِفْلٍ ) وَهَبَهُ وَلِيُّهُ هِبَةً ( أَبُوهُ فَقَطْ مِنْ نَفْسِهِ ، فَيَقُولُ : وَهَبْتُ وَلَدِي كَذَا وَقَبَضْتُهُ لَهُ ) فَإِنْ لَمْ يُقَلْ : وَقَبَضْتُهُ لَهُ لَمْ يَكْفِ عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ حَرْبٍ ، لِتَغَايُرِ الْقَبْضَيْنِ ، فَلَا بُدُّ مِنْ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ الْيَدَ الَّتِي لِجِهَةِ الْمُتَّهَبِ هُنَا هِيَ نَفْسُ يَدُ الْوَاهِبِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيهِ فِي ثَانِي الْحَالِ أَوْ يَدَّعِيهِ الْوَرَثَةُ تَرِكَةً فَيَذْهَبُ عَلَى الطِّفْلِ ( وَلَا يَحْتَاجُ ) أَبٌ وَهَبَ طِفْلَهُ ( إلَى قَبُولٍ ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ( وَلَا يَصِحُّ قَبْضُ الطِّفْلِ ) أَيْ : غَيْرِ بَالِغٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ غَيْرُ الْبَالِغِ ( مُمَيِّزًا وَلَا قَبْضُ مَجْنُونٍ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَا قَبُولُهُمَا ) الْهِبَةَ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ( بَلْ ) يَقْبَلُ وَيَقْبِضُ لَهُمَا ( وَلِيُّهُمَا ) لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ عَلَيْهِمَا فَالْأَبُ ( الْأَمِينُ ) أَيْ : الْعَدْلُ وَلَوْ ظَاهِرًا ( يَقُومُ مَقَامَهُمَا ) فِي ذَلِكَ ( ثُمَّ ) عِنْدَ عَدَمِهِ ( وَصِيٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ أَمِينٌ كَذَلِكَ أَوْ مَنْ يُقِيمُونَهُ مَقَامَهُمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ ) أَيْ : الْأَوْلِيَاءِ ( يَقْبِضُ لَهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أُمٍّ وَقَرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا نَصًّا ) قَالَ ابْنُ الْحَكَمِ : سُئِلَ أَحْمَدُ يُعْطِي مِنْ الزَّكَاةِ الصَّبِيُّ ؟ قَالَ نَعَمْ يُعْطِي أَبَاهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ وَرَوَى الْمَرْوَزِيُّ أَيْضًا نَحْوَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ جَلْبُ مَنْفَعَةٍ وَمَحَلُّ حَاجَةٍ ( وَتَقَدَّمَ آخَرَ بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَكِنْ يَصِحُّ مِنْهُمَا ) أَيْ : الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( قَبْضُ الْمَأْكُولِ الَّذِي يُدْفَعُ مِثْلُهُ لِلصَّغِيرِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { كَانَ النَّاسُ إذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثِّمَارِ جَاءُوا بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَخَذَهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا ، ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الْوِلْدَانِ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ لَهُمَا ) أَيْ : لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (","part":15,"page":16},{"id":7016,"text":"أَحَدُ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الْأَبِ ) بِأَنْ كَانَ الْوَاهِبُ الْوَصِيَّ أَوْ الْحَاكِمَ ( لَمْ يَتَوَلَّ طَرَفَيْ الْعَقْدِ ) كَالْبَيْعِ ( وَوَكَّلَ مَنْ يُقْبَلُ ) بِخِلَافِ الْأَبِ ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ ( وَيَقْبِضُ هُوَ ) أَيْ : الْوَلِيُّ .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْأَبَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ عَقْدُ جَارٍ صُدُورُهُ مِنْهُ وَمِنْ وَكِيلِهِ فَجَازَ لَهُ تَوَلِّي طَرَفَيْهِ كَالْأَبِ ، وَفَارَقَ الْبَيْعُ فِي أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَمُرَابَحَةٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ فِي الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ وَالْهِبَةُ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ لَا تُهْمَةَ فِيهَا ، فَجَازَ لَهُ تَوَلِّي طَرَفَيْهَا كَالْأَبِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَبِهِ أَقُولُ انْتَهَى وَالسَّفِيهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالصَّغِيرِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَأْمُونٍ ) ، قَبِلَ الْحَاكِمُ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) كَانَ الْأَبُ ( مَجْنُونًا ) قَبِلَ الْحَاكِمُ الْهِبَةَ لِوَلَدِهِ ( أَوْ ) كَانَ الْأَبُ قَدْ مَاتَ ، وَ ( لَا وَصِيَّ لَهُ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ ) لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ إذَنْ .\r( وَلَوْ اتَّخَذَ الْأَبُ دَعْوَةَ خِتَانٍ وَحُمِلَتْ هَدَايَا إلَى دَارِهِ فَهِيَ لَهُ ) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ( إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَا يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِالْمَخْتُونِ فَيَكُونُ لَهُ ، وَهَذَا كَثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِمْ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْأُمِّ ) بِشَيْءٍ ( فَيَكُونُ لَهَا مِثْلُ كَوْنِ الْمُهْدِي مِنْ أَقَارِبِهَا أَوْ مَعَارِفِهَا ) حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ ( وَخَادِمُ الْفُقَرَاءِ الَّذِي يَطُوفُ لَهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ مَا حَصَلَ لَهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ ، وَهُوَ إمَّا كَوَكِيلِهِمْ أَوْ وَكِيلِ الدَّافِعِينَ فَيَنْتَفِي الِاخْتِصَاصُ .\r( وَمَا يُدْفَعُ مِنْ صَدَقَةٍ إلَى شَيْخِ زَاوِيَةٍ أَوْ ) شَيْخِ ( رِبَاطٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ ) .\rلِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ اخْتِصَاصًا بِهِ ، فَهُوَ كَوَكِيلِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الدَّافِعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهُ التَّفْضِيلُ","part":15,"page":17},{"id":7017,"text":"فِي الْقَسْمِ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا سَدُّ الْخَلَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ إلَيْهِ مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ وَالظَّاهِرُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ يَسِيرًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَفْرِيقِهِ اخْتَصَّ هُوَ بِهِ ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ صَدَرَ إلَيْهِ وَلَا قَرِينَةَ تُصْرَفُ عَنْهُ ( ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ) .","part":15,"page":18},{"id":7018,"text":"( وَالْهِبَةُ مِنْ الصَّبِيِّ لِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ أَذِنَ فِيهَا الْوَلِيُّ ) لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ( وَكَذَا السَّفِيهُ ) لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهَا وَلِيُّهُ .","part":15,"page":19},{"id":7019,"text":"( وَتَجُوزُ ) الْهِبَةُ ( مِنْ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَإِذَا إذْنُهُ انْفَكَّ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ وَالْهَدِيَّةَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ : سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ مَنْفَعَةٍ كَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَتَكُونُ لِسَيِّدِهِ إلَّا الْمُكَاتَبُ .","part":15,"page":20},{"id":7020,"text":"( وَإِنْ مَاتَ وَاهِبٌ قَبْلَ إقْبَاضٍ وَرُجُوعٍ ) لَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَآلُهُ إلَى اللُّزُومِ ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالْمَوْتِ كَالْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَ ( قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي إذْنٍ ) فِي قَبْضٍ ( وَ ) فِي ( رُجُوعٍ ) فِي الْهِبَةِ .","part":15,"page":21},{"id":7021,"text":"( وَتَبْطُلُ ) الْهِبَةُ ( بِمَوْتِ مُتَّهَبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِقِيَامِ قَبْضِهِ مَقَامَ الْقَبُولِ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدَّمَ أَنَّهُ كَمَوْتِ الْوَاهِبِ .\r( وَلَوْ وَهَبَ ) إنْسَانٌ ( لِغَائِبٍ هِبَةً وَأَنْفَذَهَا ) الْوَاهِبُ ( مَعَ رَسُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ ) مَعَ ( وَكِيلِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ ) مَاتَ ( الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا ) إلَيْهِ ( لَزِمَ حُكْمُهَا وَكَانَتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ قَبْضَهُمَا ) أَيْ : قَبْضَ رَسُولِهِ وَوَكِيلِهِ ( كَقَبْضِهِ ) فَيَكُونُ الْمَوْتُ بَعْدَ لُزُومِهَا بِالْقَبْضِ فَلَا يُؤَثِّرُ .\r( وَإِنْ أَنْفَذَهَا الْوَاهِبُ مَعَ رَسُولِهِ نَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ ) الْوَاهِبُ ( قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَوْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَطَلَتْ ) الْهِبَةُ .\r( وَكَانَتْ لِلْوَاهِبِ أَوْ وَرَثَتِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ ) لِحَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : { لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ : لَهَا إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَ مِسْكٍ ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إلَّا قَدْ مَاتَ ، وَلَا أَرَى هَدِيَّتِي إلَّا مَرْدُودَةً عَلَيَّ فَإِنْ رُدَّتْ فَهُوَ لَكَ قَالَتْ فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً مِنْ مِسْكٍ ، وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَبُطْلَانُ الْهِبَةِ إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ بَعْدَ بَعْثِ رَسُولِهِ بِالْهَدِيَّةِ لِعَدَمِ الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ حَمْلُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ ) لَهُ ( الْوَارِثُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ صَارَ إلَيْهِ .\r( وَكَذَا حُكْمُ هَدِيَّةٍ ) وَصَدَقَةٍ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْهِبَةِ ( وَإِنْ مَاتَ الْمُتَّهَبُ أَوْ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ","part":15,"page":22},{"id":7022,"text":") لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ ، وَكَذَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ .","part":15,"page":23},{"id":7023,"text":"تَتِمَّةٌ \" إذَا تَفَاسَخَا عَقْدَ الْهِبَةِ صَحَّ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَتَكُونُ الْعَيْنُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":15,"page":24},{"id":7024,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَبْرَأَ غَرِيمٌ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ صَحَّ أَوْ تَصَدَّقَ ) بِهِ عَلَيْهِ صَحَّ ( أَوْ وَهَبَهُ لَهُ ) صَحَّ ( أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ ) صَحَّ ( أَوْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ ) صَحَّ ( أَوْ تَرَكَهُ لَهُ ) صَحَّ ( أَوْ مَلَّكَهُ لَهُ ) صَحَّ ( أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ) صَحَّ ( أَوْ عَفَا عَنْهُ صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْطَيْتُكَهُ وَنَحْوَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا وَلَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى مَعْنَى الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ مَوْجُودَةٌ يَتَنَاوَلُهَا اللَّفْظُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنَهُ هِبَةً حَقِيقِيَّةً لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَانْتِفَاءِ شَرْطِ الْهِبَةِ وَمِنْ هُنَا امْتَنَعَ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ إجْزَاؤُهُ عَنْ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ انْتَهَى وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ بِالْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ .","part":15,"page":25},{"id":7025,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الدَّيْنُ ( الْمُبْرَأُ مِنْهُ مَجْهُولًا لَهُمَا ) أَيْ : لِرَبِّ الدَّيْنِ وَالْمَدِينِ ( أَوْ ) كَانَ مَجْهُولًا ( لِأَحَدِهِمَا وَسَوَاءٌ جَهِلَا قَدْرَهُ أَوْ ) جَهِلَا ( وَصْفَهُ أَوْ ) جَهِلَا ( هُمَا ) أَيْ : الْقَدْرَ وَالْوَصْفَ ، وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ ( وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ ) لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ فَيَنْفُذُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ .","part":15,"page":26},{"id":7026,"text":"( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ ( لَمْ يَقْبَلْهُ الْمَدِينُ ) لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ كَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَالشُّفْعَةِ ( أَوْ رَدَّهُ ) أَيْ : يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ رَدَّهُ الْمَدِينُ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ بِالرَّدِّ لَلَزِمَ وُجُوبُ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ إبْقَاءُ الْحَقِّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ( أَوْ كَانَ ) الْإِبْرَاءُ ( قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ ) لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ فِي الذِّمَّةِ .\r( وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَهُ لَهُ ( وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ ) كَقَوْلِهِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ مِائَةٍ يَعْتَقِدُ عَدَمَهَا ( ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ) كَانَ لَهُ ( عَلَيْهِ ) صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ لِمُصَادِفَتِهَا الْحَقَّ ( كَمَا تَصِحُّ ) الْبَرَاءَةُ ( مِنْ الْمَعْلُومِ ) وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ مِنْ دَيْنِ أَبِيهِ مَعَ ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا ، كَبَيْعِ مَالِ مُوَرِّثِهِ الْمَيِّتِ مَعَ ظَنِّ الْحَيَاةِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ ( عُمُومُهُ ) أَيْ : عُمُومُ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ ( فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْقَذْفِ ، لَكِنْ لَوْ جَهِلَهُ رَبُّهُ ) أَيْ : الدَّيْنَ .\r( وَعَلِمَهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَكَتَمَهُ ) الْمَدِينُ عَنْ رَبِّ الدَّيْنِ ( خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ ) أَيْ : رَبَّ الدَّيْنِ ( لَوْ عَلِمَهُ ) أَيْ : الدَّيْنَ ( لَمْ يُبْرِئْهُ ) أَيْ : رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ ( لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ) لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا لِلْمُبْرِئِ وَقَدْ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ( وَإِنْ أَبْرَأهُ ) أَيْ : أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ مَدِينًا ( مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ صَحَّ ) الْإِبْرَاءُ ( فِيهِ ) أَيْ : الْأَلْفِ .\r( وَفِيمَا دُونَهُ ) أَيْ : دُونَ الْأَلْفِ .","part":15,"page":27},{"id":7027,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ } وَالْإِبْرَاءُ فِي مَعْنَاهُمَا .","part":15,"page":28},{"id":7028,"text":"( وَمِنْ صُوَرِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ ) لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ دَيْنَانِ ، وَ ( أَبْرَأَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ) لَا بِعَيْنِهِ ( أَوْ ) كَانَ لَهُ دَيْنَانِ عَلَى شَخْصَيْنِ ، وَ ( أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا ) لَا بِعَيْنِهِ ( وَيُؤْخَذُ ) أَيْ : يُرْجَعُ إلَى الْمُبْرِئِ ( بِالْبَيَانِ ) قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَالْحَارِثِيُّ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ ( وَ ) الْمَذْهَبُ ( لَا يَصِحُّ ) الْإِبْرَاءِ ( مَعَ إبْهَامِ الْمَحَلِّ ، كَأَبْرَأْتُ أَحَدَ غَرِيمَيَّ ) أَوْ مِنْ أَحَدِ دَيْنَيَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ ، أَوْ ضَمِنْتُ لَكَ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ .","part":15,"page":29},{"id":7029,"text":"( وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا ( وَتَقَدَّمَ آخِرَ السَّلَمِ ) .","part":15,"page":30},{"id":7030,"text":"( وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ مِنْ شَرِيكِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ مَنْقُولًا كَانَ ) كَجُزْءٍ مِنْ نَحْوِ فَرَسٍ ( أَوْ غَيْرِهِ ) كَجُزْءٍ مِنْ عَقَارٍ ( يَنْقَسِمُ ) كَالثَّوْبِ ( أَوْ لَا ) كَالْعَبْدِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ لَمَّا جَاءُوا يَطْلُبُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا غَنِمَ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ } .\r( وَإِنْ وَهَبَ ) أَرْضًا ( أَوْ تَصَدَّقَ ) بِأَرْضٍ ( أَوْ وَقَفَ ) أَرْضًا ( أَوْ وَصَّى بِأَرْضٍ ) يَعْنِي بِجُزْءٍ مِنْهَا ( أَوْ بَاعَهَا احْتَاجَ أَنْ يَحُدَّهَا مَالِكُهَا ) بِأَنْ يَقُولَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَة صَالِحٍ : وَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ بَيْتٌ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ فَتَصَدَّقَ أَحَدُهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إذَا كَانَ سَهْمٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَهْمًا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَالَ ثُلُثُهَا أَوْ نَحْوُهُ صَحَّ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَسُئِلَ عَمَّنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ رُبُعَ دَارِهِ قَالَ : هُوَ جَائِزٌ وَأَيْضًا قِيلَ لَهُ : وَهَبْتُ مِنْكَ نَصِيبِي مِنْ الدَّارِ قَالَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ كَمْ نَصِيبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ .","part":15,"page":31},{"id":7031,"text":"( وَيُعْتَبَرُ لِقَبْضِهِ ) أَيْ : الْمُشَاعِ إنْ كَانَ مَنْقُولًا ( إذْنُ الشَّرِيكِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ إلَّا بِقَبْضِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الْقَبْضِ لَا لِلُزُومِ الْهِبَةِ فَتَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ شَرِيكُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ( وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَيَكُونُ نِصْفُهُ ) أَيْ : الْقَابِضِ ( مَقْبُوضًا تَمَلُّكًا وَنِصْفُ الشَّرِيكِ ) مَقْبُوضًا ( أَمَانَةً ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ فِي نِصْفِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَصِيبِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يُسَلِّمَ نَصِيبَهُ قِيلَ لِلْمُتَّهَبِ : وَكِّلْ الشَّرِيكَ فِي قَبْضِهِ لَكَ وَنَقْلِهِ فَإِنْ أَبَى نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا فَيَنْقُلُهُ فَيَحْصُلُ الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي ذَلِكَ .\r( وَإِنْ أَذِنَ ) شَرِيكُهُ ( لَهُ فِي التَّصَرُّفِ ) أَيْ : الِانْتِفَاعِ ( مَجَّانًا فَكَعَارِيَّةٍ ) فِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ( وَإِنْ كَانَ ) أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ ( بِأُجْرَةٍ فَ ) إنَّ شِقْصَهُ يَكُونُ فِي يَدِ الْقَابِضِ أَمَانَةً ( كَمَأْجُورٍ ) فَلَا ضَمَانَ فِيهِ إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَثَلًا بِقَصْدِ الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ تَصَرَّفَ ) الشَّرِيكُ ( بِلَا إذْنِ ) شَرِيكِهِ ( وَالْإِجَارَةُ ) فَكَغَاصِبٍ ( أَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَكَغَاصِبٍ ) لِأَنَّ يَدَهُ عَادِيَةٌ .","part":15,"page":32},{"id":7032,"text":"( وَتَصِحُّ هِبَةُ مُصْحَفٍ ) وَإِنْ قِيلَ بِمَنْعِ بَيْعِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .","part":15,"page":33},{"id":7033,"text":"( وَ ) هِبَةُ ( كُلِّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَقَطْ ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ فَصَحَّتْ فِيمَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .\r( وَاخْتَارَ جَمْعٌ وَكَلْبٌ ) أَيْ : تَصِحُّ هِبَتُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي ( وَنَجَاسَةٌ مُبَاحٌ نَفْعُهُمَا ) أَيْ : الْكَلْبِ وَالنَّجَاسَةِ جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ وَالشَّارِحُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِهِ قَالَ فِي الْقَاعِدَة السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَاضِي وَصَاحِبِ الْمُغْنِي خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ نَقْلَ الْيَدِ فِي هَذِهِ الْأَعْيَانِ جَائِزٌ كَالْوَصِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ .","part":15,"page":34},{"id":7034,"text":"( وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ مَجْهُولٍ لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ كَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَالصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ) لِلْجَهَالَةِ وَتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ ( وَمَتَى أَذِنَ ) رَبُّ شَاةٍ ( لَهُ ) أَيْ : لِإِنْسَانٍ ( فِي جَزِّ الصُّوفِ وَحَلْبِ الشَّاةِ كَانَ إبَاحَةً ) لِصُوفِهَا وَلَبَنِهَا لَا هِبَةً .\r( وَإِنْ وَهَبَ دُهْنَ سِمْسِمِهِ ) وَهُوَ الشَّيْرَجَ قَبْلَ عَصْرِهِ ( أَوْ زَيْتَ زَيْتُونِهِ أَوْ جِفْتِهِ قَبْلَ عَصْرِهِمَا ) أَيْ : الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ ( لَمْ يَصِحَّ ) كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَأَوْلَى لِكُلْفَةِ الِاعْتِصَارِ وَلَوْ قَالَ خُذْ مِنْ هَذَا الْكِيسِ مَا شِئْتَ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا بِهِ جَمِيعًا .\r( وَلَوْ قَالَ خُذْ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَا شِئْتَ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَهَا كُلَّهَا ) إذْ الْكِيسُ ظَرْفٌ فَإِذَا أَخَذَ الظَّرْفَ حَسُنَ أَنْ يُقَالَ أَخَذَ مِنْ الْكِيسِ مَا فِيهِ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ أَخَذْتُ مِنْ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي النَّوَادِرِ ( وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَاَلَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ ) لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا يُقْبَلُ الْعَقْدُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُ الْمَجْهُولِ ) كَزَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ ( صَحَّتْ هِبَةٌ كَصُلْحٍ ) عَنْهُ لِلْحَاجَةِ .","part":15,"page":35},{"id":7035,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( هِبَةُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) كَآبِقٍ ، وَشَارِدٍ ، وَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ ، وَسَمَكٍ بِمَاءٍ ، وَمَرْهُونٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْقَبْضِ ، وَالْقَبْضُ مِنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَالْمَرْهُونُ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا .","part":15,"page":36},{"id":7036,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ ( تَعْلِيقُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ ) كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ وَهَبْتُكَ كَذَا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي الْحُلَّةِ الْمُهْدَاةِ إلَى النَّجَاشِيِّ { : إنْ رَجَعَتْ إلَيْنَا فَهِيَ لَكِ } قَالَ الْمُوَفَّقُ عَلَى مَعْنَى الْعِدَةِ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَقْبَلِ الْمَاضِي وَالْحَالِ فَلَا يَمْنَعُ التَّعْلِيقُ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ كَأَنْ كَانَتْ مِلْكِي وَنَحْوَهُ فَقَدْ وَهَبْتُكَهَا فَتَصِحُّ ( غَيْرِ الْمَوْتِ ) فَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعَطِيَّةِ بِهِ وَتَكُونُ وَصِيَّةً ، وَكَالْهِبَةِ الْإِبْرَاءُ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرِ الْمَوْتِ ( نَحْوِ إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ) فَلَا يَبْرَأُ ( فَإِنْ ضَمَّ التَّاءَ صَحَّ ) الْإِبْرَاءُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ .\r( وَكَانَ ) الْإِبْرَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ( وَصِيَّةً ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْوَصِيَّةِ .","part":15,"page":37},{"id":7037,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( شَرْطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( نَحْوَ ) اشْتِرَاطِ الْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهَبِ ( أَنْ لَا يَبِيعَهَا ) أَيْ : الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ ( وَلَا يَهَبَهَا ) وَأَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهَا ( أَوْ ) وَهَبَهُ عَيْنًا ، وَ ( يَشْرِطُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا ) فَلَا يَصِحُّ الشَّرْطُ إذْ مُقْتَضَى الْمِلْكِ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ فَالْحَجْرُ فِيهِ مُنَافٍ لِمُقْتَضَاهُ وَقَوْلُهُ ( أَوْ ) يَهَبُهُ شَيْئًا بِشَرْطِ ( أَنْ يَهَبَ فُلَانًا شَيْئًا ) تَبِعَ فِيهِ الْمُبْدِعَ وَغَيْرَهُ قُلْتُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْهِبَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( وَتَصِحُّ هِيَ ) أَيْ : الْهِبَةُ الْمَشْرُوطُ فِيهَا مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ .","part":15,"page":38},{"id":7038,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( كَقَوْلِهِ : وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً ) أَوْ شَهْرًا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ عَيْنٍ فَلَا تُوَقَّتَ كَالْبَيْعِ ( إلَّا الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ) فَيَصِحَّانِ .\r( وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ يَفْتَقِرَانِ إلَى مَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ سَائِرُ الْهِبَاتِ ) مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِهَا بِالْعُمُرِ وَسُمِّيَتْ رُقْبَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : أَعَمَرْتُهُ وَعَمَّرْتُهُ مُشَدَّدًا إذَا جَعَلْتُ لَهُ الدَّارَ مُدَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِكَ ( كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ ) أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ ( الْفَرَسَ أَوْ ) أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ ( الْجَارِيَةَ أَوْ أَرْقَبْتُكَهَا ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : أَرْقَبْتُكَ أَعْطَيْتُكَ وَهِيَ هِبَةٌ تَرْجِعُ إلَى الْمُرْقِبِ إنْ مَاتَ الْمَرْقَبُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ( أَوْ جَعَلْتُهَا ) أَيْ : الدَّارَ أَوْ الْفَرَسَ أَوْ الْجَارِيَةَ ( لَكَ عُمُرَكَ أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( عُمُرِي أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( رُقْبَى أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( مَا بَقِيتُ أَوْ أَعْطَيْتُكَهَا عُمُرَكَ وَيَقْبَلُهَا ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( فَتَصِحُّ ) الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَمْثِلَةُ الْعُمْرَى ( وَتَكُونُ ) الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ ( لِلْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) وَلِلْمُرْقَبِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ( إنْ كَانُوا ) كَتَصْرِيحِهِ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْمَوْهُوبِ لَهُ .\r( وَرَثَةٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتَخَلِّفَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .\rوَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ ( { قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ } ) وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ .","part":15,"page":39},{"id":7039,"text":"وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَعَقِبِهِ } إنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ بِنُفُوذِهَا بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَةُ النَّهْيِ لَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهَا عَلَى فَاعِلِهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْهُ لَا يَقْتَضِي فَسَادًا كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ .","part":15,"page":40},{"id":7040,"text":"( وَإِنْ أَضَافَهَا ) أَيْ : الْهِبَةَ ( إلَى عُمُرِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ قَالَ وَهَبْتُكَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا عُمُرَ زَيْدٍ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْهِبَةُ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الْعُمْرَى وَلَا الرُّقْبَى .\r( وَنَصُّهُ لَا يَطَأُ ) الْمَوْهُوبَ لَهُ ( الْجَارِيَةَ الْمُعْمَرَةَ ) نَقَلَ يَعْقُوبُ وَابْنُ هَانِئٍ مَنْ يَعْمُرُ الْجَارِيَةَ أَنْ يَطَأَ قَالَ لَا أَرَاهُ ( وَحَمَلَ ) الْقَاضِي النَّصَّ الْمَذْكُورَ ( عَلَى الْوَرَعِ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الْعُمْرَى وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ لَهُ وَطْأَهَا لَهَذَا وَبَعَّدَ ابْنُ رَجَبٍ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْعُمْرَى ، قَاصِرٌ وَلِهَذَا نَقُولُ عَلَى رِوَايَةٍ إذَا شَرَطَ عَوْدَهَا إلَيْهِ بَعْدَهُ صَحَّ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مُؤَقَّتًا .","part":15,"page":41},{"id":7041,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) وَاهِبٌ ( رُجُوعَهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( بِلَفْظِ الْأَقَارِبِ أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْمُعْمِرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ) أَيْ : الْوَاهِبِ ( عِنْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمَوْهُوبِ لَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ الْوَاهِبُ رُجُوعَ الْهِبَةِ إلَيْهِ ( إنْ مَاتَ ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( قَبْلَهُ أَوْ ) شَرَطَ الْوَاهِبُ رُجُوعَهَا ( إلَى غَيْرِهِ ) إنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هِيَ لَكَ عُمُرَكَ عَلَى أَنَّكَ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَإِنْ مِتُّ أَوْ مَاتَ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْكَ ( فَهِيَ الرُّقْبَى ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ الْوَاهِبُ ( رُجُوعَهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْوَاهِبِ ( أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ أَوْ قَالَ ) الْوَاهِبُ ( هِيَ ) أَيْ : هَذِهِ الدَّارُ أَوْ الْأَمَةُ وَنَحْوُهَا ( لِآخِرِنَا مَوْتًا صَحَّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ ، وَ ) مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ ( تَكُونُ لِلْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيم وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ) .\rفَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ( كَالْأَوَّلِ ) أَيْ : كَالْمَذْكُورِ أَوَّلًا مِنْ صُوَرِ الْعُمْرَى ( وَلَا تَرْجِعُ ) الْعَيْنُ ( إلَى الْمُعْمِرِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَ ) لَا إلَى ( الْمُرْقِبِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالسَّنَدُ صَحِيحٌ بِلَا إشْكَالٍ وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الْمُعْمَرِ وَالْمَرْقَبِ مَعَ بُطْلَانِ شَرْطِ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْعَيْنَ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَصَحَّ وَبَطَلَ الشَّرْطُ كَشَرْطِهِ فِي الْبَيْعِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَوْ جَعَلَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا دَارِهِ لِلْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ عَادَتْ إلَيْهِ فَرُقْبَى مِنْ","part":15,"page":42},{"id":7042,"text":"الْجَانِبَيْنِ .","part":15,"page":43},{"id":7043,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إعْمَارُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا إرْقَابُهُمَا فَلَوْ قَالَ ) رَبُّ دَارٍ ( سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ لَكَ عُمُرَكَ أَوْ ) قَالَ ( غَلَّةُ هَذَا الْبُسْتَانِ ) لَكَ عُمُرَكَ ( أَوْ ) قَالَ ( خِدْمَةُ هَذَا الْعَبْدِ ) لَكَ عُمُرَكَ ( أَوْ ) قَالَ ( مَنَحْتُكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبُسْتَانِ أَوْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ ( عُمُرَكَ فَعَارِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ فِي حَيَاتِهِ ) أَيْ : الْمَمْنُوحِ ( وَبَعْدَ مَوْتِهِ ) لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنْفَعَةٍ ( وَيَصِحُّ إعْمَارُ مَنْقُولٍ ، وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( إرْقَابُهُ مِنْ حَيَوَانٍ كَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَبَعِيرٍ وَشَاةٍ .\r( وَ ) مِنْ ( غَيْرِ حَيَوَانٍ ) كَثَوْبٍ وَكِتَابٍ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } .","part":15,"page":44},{"id":7044,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْهِبَةِ ) ( وَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ ، وَ ) عَلَى ( الْأُمِّ وَعَلَى غَيْرِهِمَا ) مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ ( التَّعْدِيلُ بَيْنَ مَنْ يَرِثُ بِقَرَابَةٍ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ ) كَأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ وَابْنِهِ وَعَمٍّ وَابْنِهِ ( فِي عَطِيَّتِهِمْ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { قَالَتْ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ أُعْطِ ابْنِي غُلَامًا وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي قَالَ : لَهُ إخْوَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : كُلُّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى حَقٍّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ فِيهِ { لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ إنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ } .\rوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ { اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فِي تِلْكَ الصَّدَقَةِ } وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ فَأَمَرَ بِالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ وَسَمَّى تَخْصِيصَ أَحَدِهِمْ دُونَ الْبَاقِينَ جَوْرًا وَالْجَوْرُ حَرَامٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالْعَدْلِ لِلْوُجُوبِ وَقِيسَ عَلَى الْأَوْلَادِ بَاقِي الْأَقَارِبِ بِجَامِعِ الْقَرَابَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ الزَّوْجَاتُ وَالْمَوَالِي فَلَا يَجِبُ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمْ فِي الْهِبَةِ ، وَ ( لَا ) يَجِبُ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمْ ( فِي شَيْءٍ تَافِهٍ ) لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ فَلَا يَحْصُلُ التَّأَثُّرُ ، وَالتَّعْدِيلُ الْوَاجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ( بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ ) اقْتِدَاءً بِقِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيَاسًا لِحَالَةِ الْحَيَاةِ عَلَى حَالِ الْمَوْتِ قَالَ عَطَاءٌ : \" فَمَا كَانُوا يَقْسِمُونَ إلَّا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى \" .\rفَائِدَةٌ .\rنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَحَنْبَلٍ فِيمَنْ لَهُ أَوْلَادٌ زَوَّجَ بَعْضَ بَنَاتِهِ فَجَهَّزَهَا","part":15,"page":45},{"id":7045,"text":"وَأَعْطَاهَا قَالَ يُعْطِي جَمِيعَ وَلَدِهِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهَا وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ يُزَوِّجُ الْكَبِيرَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُعْطِيهِ قَالَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ كُلَّهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ أَوْ يَمْنَحَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَوَى عَنْهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ اسْتَوْعَبَهَا الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( إلَّا فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ فَتَجِبُ الْكِفَايَةُ ) دُونَ التَّعْدِيلِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ فِي طَعَامٍ وَغَيْرِهِ .\rقَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ حَتَّى فِي الْقُبَلِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَخَلَ فِيهِ نَظَرُ وَقْفٍ .","part":15,"page":46},{"id":7046,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِ الذِّمَّةِ ) أَيْ : الذِّمِّيِّينَ ( انْتَهَى ) وَكَلَامُ غَيْرِهِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ وَارِثِينَ مِنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَغَيْرِهِمَا ( التَّخْصِيصُ ) لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ ( بِإِذْنِ الْبَاقِي ) مِنْهُمْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ التَّخْصِيصِ كَوْنُهُ يُوَرِّثُ الْعَدَاوَةَ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْإِذْنِ ( فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ ) بِالْعَطِيَّةِ ( أَوْ فَضَّلَهُ ) فِي الْإِعْطَاءِ ( بِلَا إذْنِ ) الْبَاقِي ( أَثِمَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ) فِيمَا خَصَّ أَوْ فَضَلَ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ ( أَوْ إعْطَاءُ الْآخَرِ وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) الْمَخُوفِ ( حَتَّى يَسْتَوُوا ) بِمَنْ خَصَّهُ أَوْ فَضَّلَهُ .\rقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ( كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَحَدَ بَنِيهِ فِي صِحَّتِهِ وَأَدَّى عَنْهُ الصَّدَاقَ ثُمَّ مَرِضَ الْأَبُ ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( فَإِنَّهُ يُعْطِي ابْنَهُ الْآخَرَ كَمَا أَعْطَى الْأَوَّلَ ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ هُنَا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَلَكَتْ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ .\r( وَلَا يُحْسَبُ ) مَا يُعْطِيهِ الْأَبُ لِابْنِهِ الثَّانِي ( مِنْ الثُّلُثِ ) مَعَ أَنَّهُ عَطِيَّةٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ( لِأَنَّهُ تَدَارُكٌ لِلْوَاجِبِ أَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ ) وَيَجُوزُ لِلْأَبِ تَمَلُّكُ مَا يُعْطِيهِ لِلتَّسْوِيَةِ بِلَا حِيلَةٍ قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ .\rوَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا ( وَإِنْ مَاتَ ) الْمُخَصِّصُ أَوْ الْمُفَضِّلُ ( قَبْلَ التَّسْوِيَةِ ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ ( ثَبَتَ ) أَيْ : اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ ( لِلْمُعْطَى ) فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لِذِي رَحِمٍ فَلَزِمَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ ( مَا لَمْ تَكُنْ الْعَطِيَّةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) الْمَخُوفِ ، فَحُكْمُهَا كَالْوَصِيَّةِ وَيَأْتِي ( وَالتَّسْوِيَةُ هُنَا ) بَيْنَ","part":15,"page":47},{"id":7047,"text":"الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ ( الْقِسْمَةُ لِلذِّكْرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا ( وَالرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ : رُجُوعُ الْمُخَصِّصِ أَوْ الْمُفَضِّلِ بَعْدَ الْقَبْضِ ( يَخْتَصُّ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا ) كَالْجَدِّ وَالِابْنِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ .","part":15,"page":48},{"id":7048,"text":"( وَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَلَوْ ) كَانَ الْأَدَاءُ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُخَصِّصِ وَالْمُفَضِّلِ إذَا عَلِمَ ) الشَّاهِدُ بِالتَّخْصِيصِ أَوْ التَّفْضِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ { : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ } فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَهُوَ أَمْرٌ ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الِاسْتِحْبَابُ فَكَيْفَ تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَهْدِيدٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْمَعْنَى بَشِيرٌ لَبَادَرَ إلَى الِامْتِثَالِ وَلَمْ يَرُدَّ الْعَطِيَّةَ .\r( وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَاسِدٌ عِنْدَ الشَّاهِدِ ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَبَيْعِ غَيْرِ مَلِيءٍ وَلَا مَوْصُوفٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ يَرَاهُ حَرُمَ عَلَى الْحَنْبَلِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ .","part":15,"page":49},{"id":7049,"text":"( وَتُكْرَهُ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ ) مِنْ ( مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ حَلَالًا وَإِلَّا حُرِّمَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ ( وَتَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا وَلَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْبَعْضِ ذَا حَاجَةٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ عَمَى أَوْ عِيَالٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ لَا ، وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَاسِقًا ، أَوْ مُبْتَدِعًا ، أَوْ مُبَذِّرًا أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى .","part":15,"page":50},{"id":7050,"text":"فِي الرَّجُلِ لَهُ الْوَلَدُ الْبَارُّ الصَّالِحُ وَآخَرُ غَيْرُ بَارٍّ لَا يُنِيلُ الْبَارَّ دُونَ الْآخَرِ ( وَقِيلَ إنْ أَعْطَاهُ لِمَعْنًى فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ عَمًى أَوْ كَثْرَةِ عَائِلَةٍ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ ) كَصَلَاحِهِ ( أَوْ مَنَعَ بَعْضَ وَلَدِهِ لِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَعْصِي اللَّهَ بِمَا يَأْخُذُهُ وَنَحْوِهِ جَازَ التَّخْصِيصُ ) وَالتَّفْضِيلُ بِالْأَوْلَى ( اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) اسْتِدْلَالًا بِتَخْصِيصِ الصِّدِّيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَيْسَ إلَّا لِامْتِيَازِهَا بِالْفَضْلِ وَلَنَا عُمُومُ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ وَفِعْلُ الصِّدِّيقِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَحَلَ مَعَهَا غَيْرَهَا ، أَوْ أَنَّهُ نَحَلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَلَ غَيْرَهَا فَأَدْرَكَهُ الْمَرَضُ وَنَحْوُهُ .","part":15,"page":51},{"id":7051,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) لِلْإِنْسَانِ ( قَسْمُ مَالِهِ بَيْنَ وُرَّاثِهِ ) عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُولَدَ لَهُ ) لِأَنَّهَا قِسْمَةٌ لَيْسَ فِيهَا جَوْرٌ فَجَازَتْ فِي جَمِيعِ مَالِهِ كَبَعْضِهِ ( فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَارِثٌ ) بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ ( سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ) بِمَا تَقَدَّمَ ( وُجُوبًا ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ .\r( وَإِنْ وُلِدَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وُرَّاثِهِ فِي حَيَاتِهِ ( وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ اُسْتُحِبَّ لِلْمُعْطِي أَنْ يُسَاوِيَ الْمَوْلُودَ الْحَادِثَ بَعْدَ أَبِيهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ وَإِزَالَةِ الشَّحْنَاءِ .","part":15,"page":52},{"id":7052,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَقَارِبِهِ ( التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ ) بِأَنْ لَا يُفَضِّلَ ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي بَابِ الْوَقْفِ ) مُوَضَّحًا .\r( وَإِنْ وَقَفَ ) شَخْصٌ ( ثُلُثَهُ ) فَأَقَلَّ ( فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( عَلَى بَعْضِ وُرَّاثِهِ ) جَازَ ( أَوْ وَصَّى بِوَقْفِهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ ( عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى بَعْضِ وُرَّاثِهِ ( جَازَ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْمَيْمُونِيُّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقِفَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ تَذْهَبُ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَقَالَ نَعَمْ وَالْوَقْفُ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ أَيْ : مِلْكًا طَلْقًا .\rوَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ \" هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ تَمْغًا صَدَقَةٌ وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ ، وَالسَّهْمُ الَّذِي بِخَيْبَرَ ، رَقِيقَهُ ، وَالْمِائَةُ وَسْقٍ الَّذِي أَطْعَمَنِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى ، تُنْفِقُهُ حَيْثُ تَرَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إنْ أَكَلَ أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا ( وَيَجْرِي ) الْوَقْفُ عَلَى وَرَثَتِهِ ( مَجْرَى الْوَصِيَّةِ ) فِي أَنَّهُ يَنْفُذُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ بِهِ لَا فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":53},{"id":7053,"text":"( وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَرِيضٍ ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ( أَوْ ) عَلَى ( وَارِثٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ) أَيْ : ثُلُثِ مَالِهِ كَالْعَطِيَّةِ فِي الْمَرَضِ ، وَالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَلَوْ حِيلَةً كَعَلَيَّ نَفْسُهُ ثُمَّ عَلَيْهِ انْتَهَى لِأَنَّ الْحِيَلَ غَيْرُ جَائِزَةٍ إذَا كَانَتْ وَسِيلَةَ الْمُحَرَّمِ .","part":15,"page":54},{"id":7054,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، وَلَوْ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَنِحْلَةً ، أَوْ نُقُوطًا وَحُمُولَةً فِي عُرْسٍ وَنَحْوِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ قَتَادَةَ : وَلَا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا وَسَوَاءٌ عَوَّضَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُعَوِّضْ لِأَنَّ الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، وَتَقَدَّمَ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَوْ ( تَعَلَّقَ بِالْمَوْهُوبِ رَغْبَةُ الْغَيْرِ بِأَنْ نَاكَحَ ) إنْسَانٌ ( الْوَلَدَ ) الْمَوْهُوبِ لِوُجُودِ ذَلِكَ الَّذِي وَهَبَهُ لَهُ وَالِدُهُ ، بِأَنْ زَوَّجَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ تَزَوَّجَهُ إنْ كَانَ أُنْثَى لِذَلِكَ ( أَوْ دَايَنَهُ ) أَيْ : بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ ، أَوْ أَجَرَهُ وَنَحْوُهُ ( لِوُجُودِ ذَلِكَ ) الَّذِي وَهَبَهُ أَبُوهُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَبِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ ، وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا الْأَبُ الْأَقْرَبُ لَكَانَ أَوْضَحَ .\rوَقَوْلُهُ ( بَعْدَ لُزُومِهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ بِأَنْوَاعِهَا ، بِالْقَبْضِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ وَأَمَّا الرُّجُوعُ قَبْلَ لُزُومِهَا فَجَائِزٌ مُطْلَقًا ( كَالْقِيمَةِ ) أَيْ : كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ وَلَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ( إلَّا الْأَبَ الْأَقْرَبَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِهِ قَالَ { : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً وَيَرْجِعَ فِيهَا ، إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ بَشِيرٍ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ : \" فَارْدُدْهُ \" وَرُوِيَ \" فَارْجِعْهُ \" رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبٍ يَقْصِدُ بِرُجُوعِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، .","part":15,"page":55},{"id":7055,"text":"وَلَوْ وَهَبَ كَافِرٌ لِوَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْوَلَدُ ، فَلِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ .","part":15,"page":56},{"id":7056,"text":"( وَلَوْ أَسْقَطَ ) الْأَبُ ( حَقَّهُ مِنْ الرُّجُوعِ ) فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهُ بِالشَّرْعِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِسْقَاطِهِ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَلِيُّ حَقَّهُ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : يَسْقُطُ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَقِّهِ ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ حَقٌّ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلِلْمَرْأَةِ بِدَلِيلِ إثْمِهِ بِالْعَضْلِ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْأَبِ .","part":15,"page":57},{"id":7057,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ مَوْلُودًا ) مَجْهُولَ النَّسَبِ ، كُلٌّ يَقُولُ : هُوَ ابْنِي ( فَوَهَبَاهُ أَوْ وَهَبَهُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَلَا رُجُوعَ ) لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى ( وَإِنْ ثَبَتَ اللِّحَاقُ بِأَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ ) لَهُ ( الرُّجُوعُ ) لِثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ .","part":15,"page":58},{"id":7058,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِرُجُوعِ الْأَبِ ) أَيْ : لِجَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ ( شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ ) الْهِبَةُ ( عَيْنًا بَاقِيَةً فِي مِلْكِ الِابْنِ ) إلَى رُجُوعِ أَبِيهِ ( فَلَا رُجُوعَ ) لِلْأَبِ ( فِي دَيْنِهِ عَلَى الْوَلَدِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ ) لَا تَمْلِيكٌ ( وَلَا فِي مَنْفَعَةٍ أَبَاحَهَا لَهُ ) أَبُوهُ ( بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَسُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ ، وَاسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِمَنْزِلَةِ إتْلَافِهَا .\r( فَإِنْ خَرَجَتْ الْعَيْنُ ) الْمَوْهُوبَةُ ( عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ : الِابْنِ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَقْفٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ غَيْرِهِ خُصُوصًا إذَا قُلْنَا يَنْتَقِلُ فِي الْحَالِ لِمَنْ بَعْدَهُ ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ ) بِأَنْ جَعَلَهَا صَدَاقًا لِامْرَأَةِ أَوْ عِوَضًا عَلَى صُلْحٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ عَادَتْ ) الْعَيْنُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الِابْنِ ( بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَبَيْعٍ ) وَلَوْ مَعَ خِيَارٍ ( أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَأَنْ أَخَذَهَا عِوَضًا عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ ( لَمْ يَمْلِكْ ) الْأَبُ ( الرُّجُوعَ ) فِيهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى الْوَلَدِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ إزَالَتَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْهُوبَةً .\r( وَإِنْ عَادَتْ ) الْعَيْنُ لِلْوَلَدِ بَعْدَ بَيْعِهَا ( بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ ) فِيهَا ، أَوْ فِي الثَّمَنِ ( أَوْ ) عَادَتْ بِ ( إقَالَةٍ ، أَوْ ) عَادَتْ بِفَسْخٍ ( لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي ) بِالثَّمَنِ ( أَوْ بِفَسْخِ خِيَارِ الشَّرْطِ ، أَوْ الْمَجْلِسِ ) مَلَكَ الْأَبُ الرُّجُوعَ فِيهَا ، لِعَوْدِ الْمِلْكِ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ ، فَكَأَنَّهُ مَا انْتَقَلَ .\rوَبِهِ فَارَقَ الْعَوْدَ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا ( أَوْ دَبَّرَ ) الْوَلَدُ ( الْعَبْدَ ) الْمَوْهُوبَ لَهُ مِنْ وَالِدِهِ ( أَوْ كَاتَبَهُ مَلَكَ ) الْأَبُ ( الرُّجُوعَ ) فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ لَا يَمْنَعَانِ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَمْنَعَا الرُّجُوعَ ،","part":15,"page":59},{"id":7059,"text":"كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أَوْ أَجَرَهُ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْعَبْدُ الَّذِي كَاتَبَهُ الْوَلَدُ ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُوهُ فِيهِ ( مُكَاتَبٌ ) أَيْ : بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ لِلُزُومِهَا ، فَإِذَا أَدَّى إلَى الْأَبِ بَاقِي مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ الِابْنُ وَمَا أَخَذَهُ الِابْنُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ رُجُوعِ الْأَبِ ( لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَبُوهُ ) لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ .\rالشَّرْطُ ( الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فِي تَصَرُّفِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ ( فَلَا رُجُوعَ ) لِلْأَبِ ( فِي قِيمَتِهَا ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ اسْتَوْلَدَ ) الِابْنُ ( الْأَمَةَ ) الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ أَبُوهُ لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ لِامْتِنَاعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ( أَوْ كَانَ ) الْأَبُ ( وَهَبَهَا لَهُ لِلِاسْتِعْفَافِ لَمْ يَمْلِكْ ) الْأَبُ ( الرُّجُوعَ ) فِيهَا ، وَإِنْ اسْتَغْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا لِأَنَّ إعْفَافَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ رَهَنَ ) الِابْنُ ( الْعَيْنَ ) الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ أَبُوهُ وَأَقْبَضَهَا فَكَذَلِكَ ( أَوْ أَفْلَسَ ) الِابْنُ ( وَحُجِرَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ ) أَيْ : فَلَا رُجُوعَ لِأَبِيهِ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْغُرَمَاءِ بِالْعَيْنِ ، وَفِي الرُّجُوعِ إبْطَالٌ لِذَلِكَ \" تَنْبِيهٌ \" مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى .\rوَمُقْتَضَى مَا قَدَّرَهُ فِي الْمُقْنِعِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُ فِي التَّنْقِيحِ فَإِنْ أَفْلَسَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ ، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى عَلَى فَلَسٍ لَا حَجْرَ مَعَهُ وَافَقَ مَا ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ وَالشَّارِحُ ( فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ) بِأَنْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَالرَّهْنُ ( مَلَكَ ) الْأَبُ ( الرُّجُوعَ ) لِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ لَمْ يُزَلْ","part":15,"page":60},{"id":7060,"text":"، وَإِنَّمَا طَرَأَ مَعْنًى قَطَعَ التَّصَرُّفَ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ فَمَنَعَ الرُّجُوعَ ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ .\r( وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ الِابْنَ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ ( وَالْوَطْءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِحْبَالِ وَالتَّزْوِيجِ ) لِلرَّقِيقِ ( وَالْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ عَلَيْهَا وَجَعْلِهَا مُضَارَبَةً فِي عَقْدِ شَرِكَةٍ لَا يَمْنَعُ ) الْأَبَ ( الرُّجُوعَ ) لِبَقَاءِ مِلْكِ الِابْنِ وَسَلْطَنَةُ تَصَرُّفِهِ .\r( وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ ) عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ وُجُودِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ( وَإِذَا رَجَعَ ) الْأَبُ فِي الْعَيْنِ ( وَكَانَ التَّصَرُّفُ لَازِمًا ، كَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْكِتَابَةِ ، فَهُوَ ) أَيْ : التَّصَرُّفُ ( بَاقٍ بِحَالِهِ ) كَاسْتِمْرَارِهِ مَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلَدِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْأَبِ فِعْلًا فِي الْإِجَارَةِ ، لِأَنَّ تَمْلِيكَهُ لِوَلَدِهِ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّفِيعُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) التَّصَرُّفُ ( جَائِزًا ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُشَارَكَةِ ( بَطَلَ ) ذَلِكَ التَّصَرُّفُ ، لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ حُكْمِهِ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَاتَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ( وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ ، لَا يَبْقَى حُكْمُهُمَا فِي حَقِّ الْأَبِ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَصْدُرَا مِنْهُ .\r( وَمَتَى عَادَ ) الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ( إلَى ) مِلْكِ ( الِابْنِ عَادَ حُكْمُهُمَا ) لِعَوْدِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ وَهَبَهُ لِوَلَدِ وَلَدِهِ لَمْ يَمْلِكْ ) الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ ( الرُّجُوعَ ) لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِمِلْكِ غَيْرِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ( إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ ) أَيْ : الْوَاهِبُ الثَّانِي فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ فَيَمْلِكُ الْأَوَّلُ الرُّجُوعَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي هِبَتِهِ بِرُجُوعِهِ فَعَادَ إلَيْهِ","part":15,"page":61},{"id":7061,"text":"الْمِلْكُ بِسَبَبِهِ الْأَوَّلِ .\rالشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : أَنْ لَا تَزِيدَ ) الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ عِنْدَ الْوَلَدِ ( زِيَادَةً مُتَّصِلَةً تَزِيدُ قِيمَتُهَا كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالْحَمْلِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ أَوْ ) تَعَلُّمِ ( كِتَابَةٍ أَوْ قُرْآنٍ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِكَوْنِهَا نَمَاءً مَلَكَهُ وَلَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا كَالْمُنْفَصِلَةِ وَإِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فِيهَا امْتَنَعَ فِي الْأَصْلِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَضَرَرِ التَّشْقِيصِ وَلِأَنَّهُ اسْتِرْجَاعٌ لِلْمَالِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لِغَيْرِ عَيْبٍ فِي عِوَضِهِ فَمَنَعَهُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَاسْتِرْجَاعِ الصَّدَاقِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ يُفَارِقُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّدَّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ رَضِيَ بِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ( وَإِنْ زَادَ ) الْمَوْهُوبُ ( بِبُرْئِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صَمَمٍ مُنِعَ الرُّجُوعُ ) كَسَائِرِ الزِّيَادَاتِ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَبُ وَوَلَدُهُ فِي حُدُوثِ زِيَادَةٍ ) بِأَنْ قَالَ الْوَلَدُ حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ فَمَنَعَتْ الرُّجُوعَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ ( فَقَوْلُ الْأَبِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ( وَلَا تَمْنَعُ ) الزِّيَادَةُ ( الْمُنْفَصِلَةُ ) الرُّجُوعَ ( كَوَلَدِ الْبَهِيمَةِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ .\r( وَالزِّيَادَةِ ) الْمُنْفَصِلَةِ ( لِلْوَلَدِ ) لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهِ وَلَا تُتَّبَعُ فِي الْفُسُوخِ فَكَذَا هُنَا ( فَإِنْ كَانَتْ ) الزِّيَادَةُ ( وَلَدَ أَمَةٍ ) بِأَنْ حَمَلَتْ الْأَمَةُ وَوَلَدَتْ عِنْدَ الْوَلَدِ ( امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ) فِي الْأُمِّ ( لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ) بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ( وَإِنْ وَهَبَهُ ) أَيْ : وَهَبَ الْأَبُ وَلَدَهُ أَمَةً أَوْ بَهِيمَةً ( حَامِلًا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الِابْنِ فَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ) أَيْ : بِاعْتِبَارِ الْكِبَرِ .\r( وَإِنْ وَهَبَهُ ) أَمَةً أَوْ بَهِيمَةً ( حَائِلًا","part":15,"page":62},{"id":7062,"text":"ثُمَّ رَجَعَ ) الْأَبُ ( فِيهَا حَامِلًا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا ) بِالْحَمْلِ ( فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ) تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ( وَإِنْ وَهَبَهُ نَخْلًا فَحَمَلَتْ فَقَبْلَ التَّأْبِيرِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ) تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ( وَبَعْدَهُ ) أَيْ : التَّأْبِيرِ ، وَالْمُرَادُ التَّشَقُّقُ ( مُنْفَصِلَةٌ ) لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْمُوَفَّقِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْعَيْنِ ) لَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ فِي الْبَاقِي مِنْهَا ( أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا ) لَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ ( أَوْ أَبِقَ الْعَبْدُ ) الْمَوْهُوبُ لَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ ( أَوْ ارْتَدَّ الْوَلَدُ ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( لَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ ) لِبَقَاءِ الْمِلْكِ .\r( وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنِ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا وَلَوْ ) كَانَ التَّلَفُ ( بِفِعْلِهِ ) لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ ( وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ ) الْمَوْهُوبُ لِلْوَلَدِ ( جِنَايَةً يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ فَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ ) لِبَقَاءِ مِلْكِ وَلَدِهِ عَلَيْهِ .\r( وَيَضْمَنُ ) الْأَبُ ( أَرْشَ الْجِنَايَةِ ) لِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيَفْدِيهِ أَوْ يُسْلِمُهُ أَوْ يَبِيعُهُ فِيهَا .\r( فَإِنْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ ) الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ ( فَرَجَعَ الْأَبُ فِيهِ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِلِابْنِ ) لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ .","part":15,"page":63},{"id":7063,"text":"( وَصِفَةُ الرُّجُوعِ ) مِنْ الْأَبِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ ( أَنْ يَقُولَ قَدْ رَجَعْتُ فِيهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( أَوْ ) يَقُولَ ( ارْتَجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَنَحْوَهُ ) كَعُدْتُ فِيهَا أَوْ أَعَدْتُهَا إلَى مِلْكِي وَنَحْوَ ذَلِكَ ( مِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّجُوعِ ) قَالَ الْحَارِثِيُّ وَالْأَكْمَلُ رَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُهُ لَكَ مِنْ كَذَا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَسَّمَهُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ وَلَا بَأْس بِهِ ، وَسَوَاءٌ ( عَلِمَ الْوَلَدُ ) بِرُجُوعِ أَبِيهِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِهِ .\r( وَلَا يَحْتَاجُ ) الرُّجُوعَ ( إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ ( وَإِنْ تَصَرَّفَ الْأَبُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ ( بَعْدَ قَبْضِ الِابْنِ ) لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا بِغَيْرِ قَوْلٍ ( أَوْ وَطِئَ ) الْأَبُ ( الْجَارِيَةَ ) الَّتِي وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهَا لَهُ ( وَلَوْ نَوَى ) الْأَبُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالتَّصَرُّفِ أَوْ الْوَطْءِ ( الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ ) ذَلِكَ ( رُجُوعًا بِغَيْرِ قَوْلٍ ) لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثَابِتٌ يَقِينًا فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ صَرِيحُ الْقَوْلِ .","part":15,"page":64},{"id":7064,"text":"( وَإِنْ سَأَلَ ) زَوْجٌ ( امْرَأَتَهُ هِبَةَ مَهْرِهَا فَوَهَبَتْهُ ) لَهُ ثُمَّ ضَرَّهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ ( أَوْ قَالَ ) زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُبْرِئِينِي فَأَبْرَأَتْهُ ) مِنْ مَهْرِهَا ( ثُمَّ ضَرَّهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهَا الرُّجُوعُ ) فِيمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ { : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } وَغَيْرُ الصَّدَاقِ كَالصَّدَاقِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُمَرَ : إنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ رَغْبَةً وَرَهْبَةً فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْ زَوْجَهَا شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَصِرَهُ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَيْ : عَنْ الْإِمَامِ أَنْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا وَهَبَ لِلْآخَرِ إلَّا أَنْ تَهَبَ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا لِسُؤَالٍ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتَرْجِعُ ( إلَّا إنْ تَبَرَّعَتْ بِهِ ) أَيْ بِمَهْرِهَا ( مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ ) الزَّوْجِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا نَصًّا وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا } .","part":15,"page":65},{"id":7065,"text":"( فَصْلٌ وَلِأَبٍ فَقَطْ إذَا كَانَ ) الْأَبُ ( حُرًّا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَالرَّهْنِ وَالْفَلَسِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ رَغْبَةٌ كَالْمُدَايَنَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَقُلْنَا : يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ فَفِي التَّمَلُّكِ نَظَرٌ ( مَعَ حَاجَةِ الْأَبِ ) إلَى تَمَلُّكِ مَالِ وَلَدِهِ .\r( وَ ) مَعَ ( عَدَمِهَا فِي صِغَرِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ وَسَخَطِهِ وَرِضَاهُ وَبِعِلْمِهِ وَبِغَيْرِهِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي احْتَاجَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } .\rوَلِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ بِالنَّصِّ الْقَاطِعِ وَمَا كَانَ مَوْهُوبًا لَهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ كَعَبْدِهِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى { : وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } الْآيَةُ ذَكَرَ الْأَقَارِبُ دُونَ الْأَوْلَادِ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ { مِنْ بُيُوتِكُمْ } لِأَنَّ بُيُوتَ أَوْلَادِهِمْ كَبُيُوتِهِمْ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَلِي مَالَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ كَمَالِ نَفْسِهِ ( دُونَ أُمٍّ وَجَدٍّ وَغَيْرِهِمَا ) مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ خُولِفَ فِي الْأَبِ لِدَلَالَةِ النَّصِّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ( بِشُرُوطٍ ) سِتَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَتَمَلَّكُ .\r( أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ) مَا يَتَمَلَّكُهُ الْأَبُ ( فَاضِلًا عَنْ حَاجَةِ الْوَلَدِ لِئَلَّا يَضُرَّهُ ) بِتَمَلُّكِهِ وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْأَبِ ( أَنْ يَتَمَلَّكَ سُرِّيَّتَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) سُرِّيَّتُهُ ( أُمَّ وَلَدٍ ) لِلِابْنِ ( لِأَنَّهَا","part":15,"page":66},{"id":7066,"text":"مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَاتِ وَلَا ) يَتَمَلَّكُ أَيْضًا ( مَا تَعَلَّقَتْ حَاجَتُهُ بِهِ ) كَآلَةِ حِرْفَةٍ يَتَكَسَّبُ بِهَا وَرَأْسِ مَالِ تِجَارَةٍ لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِهِ فَلَأَنْ تُقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الشَّرْطُ ( الثَّانِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ ) الْأَبُ ( لِوَلَدٍ آخَرَ ) فَلَا يَتَمَلَّكُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ زَيْدٍ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدِهِ عَمْرٍو لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَأَنْ يُمْنَعُ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْلَى .\rالشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ ) التَّمَلُّكُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْأَبِ أَوْ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ بِالْمَرَضِ قَدْ انْعَقَدَ السَّبَبُ الْقَاطِعُ لِلتَّمَلُّكِ الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ كَافِرًا وَالِابْنُ مُسْلِمًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الِابْنُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَهُ الشَّيْخُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ انْتَهَى لِحَدِيثِ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى } ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ أَيْضًا ( الْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَبَ الْمُسْلِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا ) لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ وَالتَّوَارُثِ .\rالشَّرْطُ ( الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ ) مَا يَتَمَلَّكُهُ الْأَبُ ( عَيْنًا مَوْجُودَةً ) فَلَا يَتَمَلَّكَ دَيْنَ ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَيَحْصُلُ تَمَلُّكُهُ ) أَيْ : الْأَبِ لِمَالِ وَلَدِهِ ( بِقَبْضِ ) مَا يَتَمَلَّكُهُ ( مَعَ قَوْلٍ ) تَمَلَّكْتُهُ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ نِيَّةٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَوْ قَرِينَةٍ لِأَنَّ الْقَبْضَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ الْقَوْلُ أَوْ النِّيَّةُ لِيَتَعَيَّنَ وَجْهُ الْقَبْضِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْقَبْضُ مَعَ مَا ذُكِرَ الشَّرْطُ ( السَّادِسُ : وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ : الْأَبِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي مَالِ وَلَدِهِ ( قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْقَوْلِ أَوْ النِّيَّةِ ( وَلَوْ عِتْقًا ) لِأَنَّ مِلْكَ","part":15,"page":67},{"id":7067,"text":"الِابْنِ تَامٌّ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيَحِلُّ لَهُ وَطْءُ جَوَارِيهِ .\rوَلَوْ كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا لَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَإِنَّمَا لِلْأَبِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ كَالْعَيْنِ الَّتِي وَهَبَهَا إيَّاهُ ( وَلَا يَمْلِكُ أَبٌ إبْرَاءَ نَفْسِهِ ) مِنْ دَيْنِ وَلَدِهِ ( وَلَا ) يَمْلِكُ الْأَبُ أَيْضًا ( إبْرَاءَ غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا ) يَمْلِكُ الْأَبُ ( تَمَلُّكَ مَا فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ ، وَلَا ) تَمَلُّكَ مَا فِي ( ذِمَّةِ غَرِيمِ وَلَدِهِ ، وَلَا ) يَمْلِكُ ( قَبْضَهُ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ نَفْسِهِ وَغَرِيمِ وَلَدِهِ ( لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَمْلِكْهُ ) قَبْلَ قَبْضِهِ .\r( وَلَوْ أَقَرَّ ) الْأَبُ ( بِقَبْضِ دَيْنِ وَلَدِهِ ) مِنْ غَرِيمِهِ ( فَأَنْكَرَ الْوَلَدُ ) أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ قَبَضَ ( أَوْ أَقَرَّ ) بِالْقَبْضِ ( رَجَعَ ) الْوَلَدُ ( عَلَى غَرِيمِهِ ) بِدَيْنِهِ لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِالدَّفْعِ إلَى أَبِيهِ ( وَرَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّهُ قَبَضَ مَا لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ لَا بِوِلَايَةٍ وَلَا بِوَكَالَةٍ .\rفَقَوْلُ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِ ابْنِهِ فَأَنْكَرَ رَجَعَ عَلَى غَرِيمِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ : لَا يُعَوَّلُ عَلَى مَفْهُومِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ فَلَا يُحْتَجُّ بِمَفْهُومِهِ .","part":15,"page":68},{"id":7068,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ لَوْ أَخَذَ ) الْأَبُ ( مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا ثُمَّ انْفَسَخَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ : الشَّيْءِ الْمَأْخُوذِ ( بِحَيْثُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الَّذِي كَانَ مَالِكَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ ) الْأَبُ ( صَدَاقَ ابْنَتِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ الصَّدَاقَ ( أَوْ يَأْخُذُ ) الْأَبُ ( ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا الْوَلَدُ ثُمَّ تُرَدُّ السِّلْعَةُ أَوْ يَأْخُذُ ) الْأَبُ ( الْمَبِيعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَلَدُ ثُمَّ يُفْلِسُ ) الْوَلَدُ ( بِالثَّمَنِ ) وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيَفْسَخُ الْبَائِع .\r( وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ فَسَخَ الْبَائِعُ لِعَيْبِ الثَّمَنِ بَعْدَ أَخْذِ الْأَبِ الْمَبِيعَ مِنْ وَلَدِهِ ( فَالْأَقْوَى فِي جَمِيعِ ) هَذِهِ ( الصُّوَرِ : أَنَّ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ ) لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى تَمَلُّكِ الْأَبِ ( وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ) أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ ، وَأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ مَعَ نِيَّةِ : التَّمَلُّكِ وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى أَبِيهَا ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ .","part":15,"page":69},{"id":7069,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ ) أَبٌ ( جَارِيَةَ وَلَدِهِ ) قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ( فَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ : لِلْأَبِ لِأَنَّ إحْبَالَهُ لَهَا يُوجِبُ نَقْلَ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْوَطْءُ مُصَادِفًا لِلْمِلْكِ ، فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ .\r( وَوَلَدُهُ ) أَيْ : الْأَبِ مِنْ جَارِيَةِ وَلَدِهِ ( حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ انْتَفَى فِيهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ( لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) لِوَلَدِهِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ مِلْكُ الْجَارِيَةِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِالْإِحْبَالِ فَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ إلَّا فِي مِلْكِ الْأَبِ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ ( مَهْرٌ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا ، وَإِيجَابُ الْقِيمَةِ لِلْوَلَدِ ، وَالْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ كَالْإِتْلَافِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْمَهْرُ .\r( وَلَا حَدَّ ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا مُحَرَّمًا أَشْبَهَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ .\r( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْأَبَ ( قِيمَتُهَا ) أَيْ : قِيمَةُ الْأَمَةِ الَّتِي أَوْلَدَهَا لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَمَحَلُّ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْأَبِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا ) لِأَنَّهَا بِالْوَطْءِ تَصِيرُ كَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ .\r( وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إنْ كَانَ الِابْنُ اسْتَوْلَدَهَا فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ ) إذْ أُمُّ الْوَلَدِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا .\r( وَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْأَبُ ) بِالْإِحْبَالِ ( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهَا بِالْوَطْءِ صَارَتْ مُلْحَقَةً بِالزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِالْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rفَلَا يَمْلِكُهَا بِالْإِحْبَالِ ( وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا ) أَيْ : عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهَا مِنْ مَوْطُوآتِ ابْنِهِ ، وَعَلَى الِابْنِ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ ( وَلَا يُحَدُّ ) الْأَبُ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ فِي هَذِهِ","part":15,"page":70},{"id":7070,"text":"الْحَالِ لِشُبْهَةِ \" أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ \" ( وَإِنْ وَطِئَ ) الِابْنُ ( أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) لَهُ إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ ( وَوَلَدُهُ قِنٌّ وَيُحَدُّ ) إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِأَنَّ الِابْنَ لَيْسَ لَهُ التَّمَلُّكُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ فَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْوَطْءِ .","part":15,"page":71},{"id":7071,"text":"( وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنِ قَرْضٍ وَلَا ثَمَنِ مَبِيعٍ وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ وَلَا أَرْشِ جِنَايَةٍ وَلَا ) بِأُجْرَةِ ( مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ مَالِهِ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِيهِ يَقْتَضِيهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَلِأَنَّ الْمَالَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْحُقُوقِ فَلَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَةَ أَبِيهِ بِهِ كَحُقُوقِ الْأَبْدَانِ ( وَلَا ) لِلِابْنِ ( أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْأَبِ ( بِدَيْنِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ طَلَبَهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ .\r( وَلَا ) مُطَالَبَةَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا بِنَفَقَةٍ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( الْوَاجِبَةِ ) عَلَى الْأَبِ لِفَقْرِ الِابْنِ وَعَجْزِهِ عَنْ التَّكَسُّبِ ، فَلَهُ الطَّلَبُ بِهَا ( زَادَ فِي الْوَجِيزِ وَحَبْسُهُ عَلَيْهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ { : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } ( وَلَهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ : الْأَبِ ( بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْأَبِ .\r( وَيَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ لِتَمَامِ مِلْكِ الْوَلَدِ عَلَى مَالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ وَحِلِّ الْوَطْءِ وَتَوْرِيثِ وَرَثَتِهِ .\rوَحَدِيثُ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } عَلَى مَعْنَى سُلْطَةِ التَّمَلُّكِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَالِ لِلْوَلَدِ ( وَيَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ : الْوَالِدِ ( الدَّيْنُ ) مِنْ بَدَلِ قَرْضٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَنَحْوُهُ ) كَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إعْمَالًا لِلسَّبَبِ فَإِنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ تَامٌّ .\rوَالسَّبَبُ إمَّا إتْلَافٌ لِمَالِ الْغَيْرِ وَإِمَّا قَرْضٌ وَنَحْوُهُ فَعَقْدٌ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } .\r( قَالَ فِي الْمُوجَزِ : لَا يَمْلِكُ ) الْوَلَدُ ( إحْضَارَهُ ) أَيْ :","part":15,"page":72},{"id":7072,"text":"الْأَبِ ( فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ : فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَادَّعَى ) الْوَلَدُ عَلَيْهِ ( فَأَقَرَّ ) الْأَبُ بِالدَّيْنِ ( أَوْ قَامَتْ ) بِهِ ( بَيِّنَةٌ لَمْ يُحْبَسْ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْخَلَّالِ .","part":15,"page":73},{"id":7073,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) الْوَلَدُ ( عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ ) لِأَبِيهِ ( أَوْ بَاعَهُ ) لَهُ ( وَنَحْوَهُ ) كَعَيْنِ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ ( بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ : مَا وَجَدَهُ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ اُنْتُقِدَ ثَمَنُهُ ) لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ ، فَلَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعِوَضُ رَجَعَ بِعَيْنِ الْمَالِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فَيُطَالَبُ بِالْعِوَضِ ( وَلَا يَكُونُ ) مَا وَجَدَ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ( مِيرَاثًا ) لِوَرَثَةِ الْأَبِ ( بَلْ ) هُوَ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْوَلَدِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ( دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : هَذَا إذَا صَارَ إلَى الْأَبِ بِغَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَأَمَّا إنْ صَارَ إلَيْهِ بِنَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ قَوْلًا وَاحِدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قُلْتُ : فَكَيْفَ تُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِهِمْ عَيْنُ مَا أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ وَمَا قَدَّمْتُهُ أَوْلَى .","part":15,"page":74},{"id":7074,"text":"( وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ ) أَيْ : الْأَبِ ( بِمَوْتِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ .\r( وَتَسْقُطُ جِنَايَتُهُ ) أَيْ : أَرْشُهَا بِمَوْتِ الْأَبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا : كَوْنُ الْأَبِ أَخَذَ عَنْ هَذَا عِوَضًا بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ أَيْضًا دَيْنُ الضَّمَانِ إذَا ضَمِنَ غَرِيمٌ وَلَدَهُ .","part":15,"page":75},{"id":7075,"text":"( وَلَوْ قَضَى الْأَبُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِقَضَائِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالدَّيْنِ الْأَجْنَبِيِّ .","part":15,"page":76},{"id":7076,"text":"( وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ مُطَالَبَةُ جَدِّهِ بِمَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ ) مِنْ دَيْنٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَيْرِهِمَا كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْوَلَدِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنِهِ ( وَكَذَا الْأُمُّ ) تُطَالَبُ بِدَيْنِ وَلَدِهَا .","part":15,"page":77},{"id":7077,"text":"( وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْأَبِ عَلَى تَصَرُّفِ الْوَلَدِ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَغَيْرِهَا ) لِتَمَامِ مِلْكِ الْوَلَدِ .","part":15,"page":78},{"id":7078,"text":"( وَالْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ الْحِقْدَ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدَايَا تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ } وَالْوَحَرُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - الْحِقْدُ وَالْغَيْظُ .\r( وَ ) الْهَدِيَّةُ ( تَجْلِبُ الْمَحَبَّةَ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : تَهَادَوْا تَحَابُّوا } ( وَلَا تُرَدُّ ) أَيْ : يُكْرَهُ رَدُّ الْهَدِيَّةِ .\r( وَإِنْ قَلَّتْ ، كَذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ ) بِضَمِّ الْكَافُ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مُسْتَدَقُّ السَّاقِ مِنْ الرِّجْلِ ، وَمِنْ حَدِّ الرُّسْغِ فِي الْيَدِ وَهُوَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنْ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ ، وَوَظِيفُ الْبَعِيرِ : خُفُّهُ ، وَهُوَ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ } ( خُصُوصًا الطِّيبُ ) لِحَدِيثِ \" ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ \" فَعَدَّ مِنْهَا الطِّيبَ وَقَوْلُهُ : ( مَعَ انْتِفَاءِ مَانِعِ الْقَبُولِ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا تُرَدُّ .","part":15,"page":79},{"id":7079,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ ( أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا ( فَلْيَذْكُرْهَا ، وَ ) ل ( يُثْنِ عَلَى صَاحِبِهَا ) الَّذِي أَهْدَاهَا .\r( وَيَقُولُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيُجْزِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا { مَنْ صُنِعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .","part":15,"page":80},{"id":7080,"text":"( وَيُقَدَّمُ فِي الْهَدِيَّةِ الْجَارُ الْقَرِيبُ بَابُهُ عَلَى ) الْجَارِ ( الْبَعِيدِ ) بَابُهُ لِحَدِيثِ { عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا } .","part":15,"page":81},{"id":7081,"text":"( وَيَجُوزُ رَدُّهَا ) أَيْ : الْهَدِيَّةِ ( لِأُمُورٍ مِثْلِ أَنْ يُرِيدَ أَخْذَهَا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لِحَدِيثِ { جَابِرٍ فِي جَمَلِهِ ) قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ لَا ، بَلْ بِعْنِيهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( أَوْ يَكُونُ الْمُعْطَى لَا يَقْنَعُ بِالثَّوَابِ الْمُعْتَادِ ) لِمَا فِي الْقَبُولِ مِنْ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ ( أَوْ تَكُونُ ) الْهَدِيَّةُ ( بَعْدَ السُّؤَالِ وَاسْتِشْرَافِ النَّفْسِ لَهَا ) لِحَدِيثِ عُمَرَ { إذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٌ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ } وَإِشْرَافُ النَّفْسِ فَسَّرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّهُ تَطَلُّبٌ لِلشَّيْءِ وَارْتِفَاعٌ لَهُ وَتَعَرُّضٌ إلَيْهِ ( أَوْ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ ) إذَا كَانَ عَلَى الْآخِذِ فِيهِ مِنَّةٌ .\r( وَقَدْ يَجِبُ الرَّدُّ كَهَدِيَّةِ صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { رَدَّ عَلَى الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ هَدِيَّةَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَقَالَ : إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } وَكَذَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَهْدَى حَيًّا حَرُمَ الْقَبُولُ نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":15,"page":82},{"id":7082,"text":"فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ ( عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ ) كَانَ الْمَرَضُ ( مَخُوفًا ) كَصَحِيحٍ ( أَوْ فِي ) مَرَضٍ ( غَيْرِ مَخُوفٍ كَرَمَدٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ ) أَيْ : وَجَعِ رَأْسٍ ( وَجَرَبٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَالْإِسْهَالِ الْيَسِيرِ مِنْ غَيْرِ دَمٍ وَنَحْوِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُنْحَرِفًا لَا يُمْكِنهُ مَنْعُهُ وَلَا إمْسَاكُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَخُوفٌ وَلَوْ سَاعَةً ، لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ( وَلَوْ مَاتَ ) الْمُعْطَى ( بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الْمَرَضِ ( أَوْ صَارَ ) الْمَرَضُ ( مَخُوفًا وَمَاتَ بِهِ كَ ) عَطِيَّةِ ( صَحِيحٍ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصِّحَّةِ ، لِكَوْنِهِ لَا يُخَافُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ .","part":15,"page":83},{"id":7083,"text":"( وَ ) عَطِيَّتُهُ ( فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ كَالْبَرْسَامِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ وَيُؤَثِّرُ فِي الدِّمَاغِ ، فَيَخْتَلُّ عَقْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَ عِيَاضٌ : وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي ( وَوَجَعِ الْقَلْبِ ، وَ ) وَجَعِ ( الرِّئَةِ ) فَإِنَّهَا لَا تَسْكُنُ حَرَكَتُهَا فَلَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهَا ( وَذَاتِ الْجَنْبِ ) قُرُوحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ .\r( وَالطَّاعُونِ فِي بَدَنِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الطَّاعُونُ وَبَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوْلَهُ وَيَخْضَرُّ وَيَحْمَرُّ حُمْرَةً بَنَفْسَجِيَّةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانُ الْقَلْبِ .\r( أَوْ وَقَعَ ) الطَّاعُونُ ( بِبَلَدِهِ ) لِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا كَانَ بِهِ ( أَوْ هَاجَتْ بِهِ الصَّفْرَاءُ ) لِأَنَّهَا تُوَرِّثُهُ يُبُوسَةً ( أَوْ الْبَلْغَمُ ) لِأَنَّهُ يُوَرِّثُهُ شِدَّةَ بُرُودَةٍ ( وَالْقُولَنْجِ ) بِأَنْ يَنْعَقِدَ الطَّعَامُ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ وَلَا يَنْزِلُ عَنْهُ ( وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ ( وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ وَهُوَ الْإِسْهَالُ الْمُتَوَاتِرُ ) الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ .\r( وَالْفَالِجِ ) اسْتِرْخَاءٌ لَأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَفْسُدُ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ فَلِجَ كَعَنِيَ ، فَهُوَ مَفْلُوجٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( فِي ) حَالِ ( ابْتِدَائِهِ وَالسِّلِّ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ ( فِي ) حَالِ ( انْتِهَائِهِ ) وَيَأْتِي مُقَابِلُهُ ( وَمَا قَالَ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ لَا ) مَا قَالَ ( وَاحِدٌ وَلَوْ لِعَدَمِ ) غَيْرِهِ ( عِنْدَ إشْكَالِهِ ) أَيْ : الْمَرَضِ ( إنَّهُ مَخُوفٌ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : لَيْسَ مَعْنَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ الْمَوْتُ مِنْهُ ، أَوْ يَتَسَاوَى فِي الظَّنِّ جَانِبُ الْبَقَاءِ ، وَالْمَوْتِ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا ضَرْبَ الْمَخَاضِ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ .\rوَلَيْسَ","part":15,"page":84},{"id":7084,"text":"الْهَلَاكُ غَالِبًا وَلَا مُسَاوِيًا لِلسَّلَامَةِ ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا صَالِحًا لِلْمَوْتِ فَيُضَافُ إلَيْهِ وَيَجُوزُ حُدُوثُهُ عِنْدَهُ .\rوَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ : مَا يَكْثُرُ حُصُولُ الْمَوْتِ مِنْهُ ( فَعَطَايَاهُ وَلَوْ ) كَانَتْ ( عِتْقًا وَوَقْفًا وَمُحَابَاةً ) بِأَنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ ( كَوَصِيَّةٍ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْوَقْفِ ) لِلثُّلُثِ فَأَقَلَّ .\r( وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَتْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَفْهُومُهُ لَيْسَ لَكُمْ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ يُؤَيِّدُ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ { أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَاسْتَدْعَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ مَعَ سِرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ فِيهَا فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ كَالْوَصِيَّةِ ( إلَّا الْكِتَابَةُ ) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ ( فَلَوْ حَابَاهُ ) سَيِّدُهُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ ( فِيهَا ) أَيْ : الْكِتَابَةِ ( جَازَ وَتَكُونُ ) الْمُحَابَاةُ حِينَئِذٍ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هُوَ الْكِتَابَةُ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ مِنْ الْغَيْرِ .\rقَالَ الْحَارِثِيُّ : ثُمَّ إنْ وُجِدَتْ مُحَابَاةٌ فَالْمُحَابَاةُ مِنْ","part":15,"page":85},{"id":7085,"text":"الثُّلُثِ وَقَدْ نَاقَشَ شَارِحُ الْمُنْتَهَى صَاحِبَ الْإِنْصَافِ وَعَارَضَهُ بِكَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقَدْ ذَكَرَتْهُ لَكَ ، فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ عَلَى صَاحِبِ الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ( وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ بِمُحَابَاةٍ ) فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ( وَإِطْلَاقُهَا يَكُونُ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : لَوْ وَصَّى السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى كَذَا كُوتِبَ عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ .","part":15,"page":86},{"id":7086,"text":"( وَفَرَّعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَلَى الْعِتْقِ فَقَالَ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي الْحَالِ وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ ) أَيْ : الْعَتِيقِ ( مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا حِينَ الْعِتْقِ فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ حَالَ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا ( إلَّا أَنْ يَصِحَّ ) الْمَرِيضُ ( مِنْ مَرَضِهِ ) فَيَصِحُّ تَزَوُّجُهَا لِنُفُوذِ الْعِتْقِ قَطْعًا .\r( وَإِنْ وَهَبَهَا ) أَيْ : وَهَبَ الْمَرِيضُ أَمَةً ( حَرُمَ عَلَى الْمُتَّهَبِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَبْرَأَ الْوَاهِبُ أَوْ يَمُوتَ ) فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ يَجُوزُ لِلْمُتَّهَبِ وَطْؤُهَا أَيْ : قَبْلَ الْبُرْءِ وَالْمَوْتِ وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ قَبْلَهَا ؟ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ فِي الظَّاهِرِ مِلْكُهُ بِالْقَبْضِ وَمَوْتُ الْوَاهِبِ وَانْتِقَالُ الْحَقِّ إلَى وَرَثَتِهِ مَظْنُونٌ ، فَلَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ .","part":15,"page":87},{"id":7087,"text":"( وَالِاسْتِيلَادُ فِي الْمَرَضِ ) الْمَخُوفِ ( لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ فِي مُهُورِ الْأَنْكِحَةِ وَطَيِّبَاتِ الْأَطْعِمَةِ وَنَفَائِسِ الثِّيَابِ وَالتَّدَاوِي وَدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِهِ ) أَيْ : بِالِاسْتِيلَادِ وَنَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إنْشَائِهِ .","part":15,"page":88},{"id":7088,"text":"( وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ ) لِغَيْرِ وَارِثٍ ( فَ ) مَا وَهَبَهُ يُعْتَبَرُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِهَا .","part":15,"page":89},{"id":7089,"text":"( فَأَمَّا الْأَمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ ) فِي غَيْرِ حَالِ انْتِهَائِهِ ( وَالْجُذَامِ وَحُمَّى الرُّبُعِ ) وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ يَوْمًا وَتَذْهَبُ يَوْمَيْنِ وَتَعُودُ فِي الرَّابِعِ ( وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ فَإِنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهِيَ مَخُوفَةٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَصِرْ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ ( فَعَطَايَاهُ كَصَحِيحٍ وَالْهَرِمُ إنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَكَمُخَرِّفٍ ) أَيْ : كَالْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا .","part":15,"page":90},{"id":7090,"text":"( وَمَنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عِنْدَ الْتِحَامِ حَرْبٍ هُوَ فِيهِ وَاخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَوْ لَا ) لِوُجُودِ خَوْفِ التَّلَفِ ( وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ ( مُكَافِئَةً لِلْأُخْرَى أَوْ ) كَانَتْ ( إحْدَاهُمَا مَقْهُورَةً وَهُوَ مِنْهَا فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ ) لِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ هُنَا كَتَوَقُّعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ ( فَأَمَّا ) إنْ كَانَ مِنْ ( الْقَاهِرَةِ بَعْدَ ظُهُورِهَا أَوْ كَانَ ) مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَ ( كُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُتَمَيِّزَةٌ ) عَنْ الْأُخْرَى ( لَمْ يَخْتَلِطُوا ) لِلْحَرْبِ .\r( وَبَيْنَهُمَا رَمْيُ سِهَامٍ أَوْ لَا فَلَيْسَ ) حَالُهُ ( بِ ) مَنْزِلَةِ مَرَضٍ ( مَخُوفٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ التَّلَفَ قَرِيبًا .","part":15,"page":91},{"id":7091,"text":"( وَمَنْ كَانَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ ) أَيْ : ثَوَرَانِهِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ هَذِهِ الْحَالَةَ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ { : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } ( أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَأَوْلَى لِظُهُورِ التَّلَفِ وَقُرْبِهِ ( أَوْ أُسِرَ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلُ ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّهُ يَتَرَقَّبُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلَ فَعَطَايَاهُ كَصَحِيحٍ ( أَوْ حَامِلٍ عِنْدَ مَخَاضٍ ) أَيْ : طَلْقٍ ( حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ نِفَاسِهَا مَعَ أَلَمٍ وَلَوْ ) كَانَ الطَّلْقُ ( بِسَقْطٍ تَامِّ الْخَلْقِ ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ ( بِخِلَافِ الْمُضْغَةِ ) إذَا وَضَعَتْهَا فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَرَضٌ أَوْ أَلَمٌ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .\rفَعَطَايَاهَا إذَنْ كَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ ( أَوْ حُبِسَ لِيُقْتَلَ ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ ( أَوْ جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ ) لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا جُرِحَ سَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ \" اعْهَدْ إلَى النَّاسَ فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى \" فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَبُولِ عَهْدِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَعَلِيٌّ بَعْدَ ضَرْبِ ابْنِ مُلْجِمٍ أَوْصَى وَأَمَرَ وَنَهَى فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ : وَمَعَ عَدَمِ ثَبَاتِ عَقْلِهِ لَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ بَلْ وَلَا لِكَلَامِهِ ( وَحُكْمُ مَنْ ذُبِحَ ) كَمَيِّتٍ ( أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَهِيَ أَمْعَاؤُهُ لَا خَرَقَهَا فَقَطْ ) مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ ( كَمَيِّتٍ ) فَلَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِ قَالَ الْمُوَفِّقُ فِي فَتَاوِيهِ : إنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ وَلَمْ تَبِنْ ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَرِثَهُ .\rوَإِنْ أُبِينَتْ فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ ، وَلَمْ يُوجَدُ ، وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أَثْبَتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ","part":15,"page":92},{"id":7092,"text":"هَذَا مِنْ الشَّيْخِ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ .","part":15,"page":93},{"id":7093,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحَ عِتْقِ عَبْدٍ ) عَلَى صِفَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ نُزُولِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ ( فَوُجِدَ شَرْطَهُ ) أَيْ : مَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَيْهِ ( فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ وُجُودُهُ ( بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَ ) عِتْقِ الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ ( مِنْ ثُلُثِهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ .","part":15,"page":94},{"id":7094,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ ؛ وَصَاحِبُ الْعَطِيَّةِ هَلْ أُعْطِيَهَا فِي الصِّحَّةِ ) فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( أَوْ ) أُعْطِيَهَا فِي ( الْمَرَضِ ) فَتُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُمْ ) نَقَلَهُ عَنْ الْفُرُوعِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقَالَ : نَقَلَهُ مُهَنَّا ، فِي الْعِتْقِ ذَكَرَهُ آخِرَ الْعَطِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ .","part":15,"page":95},{"id":7095,"text":"وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : إذَا اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُعْطَى هَلْ الْمَرَضُ مَخُوفٌ أَمْ لَا ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطَى ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْخَوْفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ انْتَهَى فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْعَطِيَّةُ ( فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَاخْتَلَفَا ) أَيْ : الْوَارِثُ وَالْمُعْطَى ، ( فِي مَرَضِ الْمُعْطِي فِيهِ ) أَيْ : فِي رَأْسِ الشَّهْرِ ( فَقَوْلُ الْمُعْطَى ) بِفَتْحِ الطَّاءِ : أَنَّ الْمُعْطِيَ بِكَسْرِهَا كَانَ صَحِيحًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَرَضِ .","part":15,"page":96},{"id":7096,"text":"( وَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا ) لِأَنَّ السَّابِقَ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَا بَعْدَهُ وَالتَّبَرُّعُ إزَالَةُ مِلْكٍ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُنْجَزَةِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ ( وَلَوْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ : التَّبَرُّعَاتِ ( عِتْقٌ ) فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَعَنْهُ يُقَدَّمُ عِتْقٌ ( فَإِنْ تَسَاوَتْ ) التَّبَرُّعَاتُ الْمُنْجَزَةُ ( بِأَنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا وَلَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ ( قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ ) لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَالَ فِي الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عِتْقًا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ فَكَمَّلْنَا الْعِتْقَ كُلَّهُ فِي بَعْضِهِمْ لِحَدِيثِ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ .","part":15,"page":97},{"id":7097,"text":"( وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( الْمَخُوفِ إنْ أَعْتَقْتَ سَعْدًا فَسَعِيدٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ ) الْمَرِيضُ ( سَعْدًا عَتَقَ سَعِيدٌ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ) مِنْ الثُّلُثِ ( إلَّا أَحَدُهُمَا عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ وَلَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا ) لِسَبْقِ عِتْقِ سَعْدٍ ( وَلَوْ رُقَّ بَعْضُ سَعْدٍ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ ) قِيمَةِ ( كُلِّهِ فَاتَ إعْتَاقُ سَعِيدٍ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ .\r( وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إعْتَاقِ سَعْدٍ مَا يُعْتَقُ بِهِ بَعْضُ سَعِيدٍ عَتَقَ تَمَامُ الثُّلُثِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ سَعِيدٍ لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ .","part":15,"page":98},{"id":7098,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمَرِيضُ ( إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ ثُمَّ أَعْتَقَ سَعْدًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمْ عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ أَوْ ) خَرَجَ ( وَاحِدٌ وَبَعْضُ آخَرَ عَتَقَ سَعْدٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَأُقْرِعَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَعَمْرٍو فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ ) لِإِيقَاعِ عِتْقِهِمَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ لِوَاحِدٍ عَلَى آخَرَ .\r( وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ) عَتَقَ سَعْدٌ كَامِلًا بِلَا قُرْعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَ ( أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ سَعِيدٍ وَعَمْرٍو ( لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَحُصُولِ التَّشْقِيصِ فِي الْآخَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) مَرِيضٌ : ( إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا فَسَعِيدٌ حُرٌّ ) فِي حَالِ إعْتَاقِي فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ أَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ سَعْدًا ( فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ فِي حَالِ إعْتَاقِي فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ لِجَعْلِهِ عِتْقَ سَعْدٍ شَرْطًا لِعِتْقِ سَعِيدٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ عَمْرٍو ( وَلَوْ رُقَّ بَعْضُ سَعْدٍ لَفَاتَ شَرْطُ عِتْقِهِمَا فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِعْتَاقِ ) أَيْ : وُجُودُ الصِّفَةِ ( فِي الْمَرَضِ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْإِعْتَاقِ .","part":15,"page":99},{"id":7099,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مَرِيضٌ : ( إنْ تَزَوَّجْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مُحَابَاةٌ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا الْمُحَابَاةُ أَوْ الْعَبْدُ قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ ) لِسَبْقِهَا إنْ لَمْ تَرِثْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ لِمَانِعٍ أَمَّا إنْ وَرِثَتْهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : نَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْعِتْقِ لِلُزُومِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ ، فَيَكُونُ سَابِقًا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَالشَّارِحُ .","part":15,"page":100},{"id":7100,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَطِيَّةٌ وَوَصِيَّةٌ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا وَلَمْ تُجِزْ ) الْوَرَثَةُ ( جَمِيعَهَا قُدِّمَتْ الْعَطِيَّةُ ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، كَعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ .","part":15,"page":101},{"id":7101,"text":"( وَلَوْ قَضَى مَرِيضٌ بَعْضَ غُرَمَائِهِ ) دَيْنَهُ ( صَحَّ ) الْقَضَاءُ ( وَلَمْ يَكُنْ لِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَحَلِّهِ وَلَيْسَ بِتَبَرُّعٍ ( وَلَمْ يُزَاحِمْ الْمُقْضَى الْبَاقُونَ ) مِنْ الْغُرَمَاءِ ( وَلَوْ لَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ لِبَقِيَّةِ الدُّيُونِ ) لِأَنَّهُ أَدَّى وَاجِبًا عَلَيْهِ كَأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ( وَمَا لَزِمَ الْمَرِيضَ فِي مَرَضِهِ مِنْ حَقٍّ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ ، وَإِسْقَاطُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ) وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ ( وَمَا عَاوَضَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ) بَيْعًا أَوْ شِرَاءً أَوْ إجَارَةً وَنَحْوَهَا ( وَلَوْ مَعَ وَارِثٍ ) فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهَا وَلَا تُهْمَةَ ( وَمَا يَتَغَابَنُ النَّاسَ بِمِثْلِهِ ) عَادَةً ( فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ ، لِوُقُوعِ التَّعَارُفِ بِهِ ( وَلَا يَبْطُلُ تَبَرُّعُهُ ) أَيْ : الْمَرِيضِ ( بِإِقْرَارِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ : التَّبَرُّعِ ( بِدَيْنٍ ) لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالتَّبَرُّعِ فِي الظَّاهِرِ .","part":15,"page":102},{"id":7102,"text":"( وَلَوْ حَابَى ) الْمَرِيضُ ( وَارِثَهُ بَطَلَتْ ) تَصَرُّفَاتُهُ ( فِي قَدْرِهَا ) أَيْ : الْمُحَابَاةِ ( إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ) لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْوَصِيَّةِ وَهِيَ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ فَكَذَا الْمُحَابَاةُ ( وَصَحَّتْ فِي غَيْرُهَا ) وَهُوَ مَا لَا مُحَابَاةَ فِيهِ ( بِقِسْطِهِ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمُحَابَاةُ ، وَهِيَ هُنَا مَفْقُودَةٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِنِصْفِ ثَمَنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَبَطَلَ التَّصَرُّفُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ ( وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ ) لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ فِي حَقِّهِ فَشُرِعَ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، فَإِنْ فَسَخَ وَطَلَبَ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ أَوْ طَلَبَ الْإِمْضَاءَ فِي الْكُلِّ ، وَتَكْمِيلَ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْوَارِثِ الْمُحَابَى ( شَفِيعٌ فَلَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ : الشِّقْصِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُحَابَاةُ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَقَدْ وُجِدَ ( فَإِنْ أَخَذَهُ ) الشَّفِيعُ ( فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) لِزَوَالِ الضَّرَرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّفِيعِ .","part":15,"page":103},{"id":7103,"text":"( وَلَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ أَجْنَبِيًّا ) شِقْصًا ( وَحَابَاهُ ) فِي ثَمَنِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيِّ ( شَفِيعٌ وَارِثٌ أَخَذَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ) عَلَى مُحَابَاةِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : الْوَارِثِ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذِهَا عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ كَمَا لَوْ وَصَّى لِغَرِيمِ وَارِثِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا فِي حَقِّ الْوَارِثِ لِمَا فِيهَا مِنْ التُّهْمَةِ مِنْ إيصَالِ الْمَالِ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِيمَا إذَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ .","part":15,"page":104},{"id":7104,"text":"وَإِنْ أَجَّرَ الْمَرِيضُ نَفْسَهُ وَحَابَى الْمُسْتَأْجِرَ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، صَحَّ مَجَّانًا بِخِلَافِ عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ .","part":15,"page":105},{"id":7105,"text":"( وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ بِالْوَصِيَّةِ وَالثُّلُثُ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرٌ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِهَا وَقَبُولِهَا وَرَدِّهَا فَكَذَلِكَ فِي الْعَطِيَّةِ ( فَلَوْ أَعْتَقَ ) مَرِيضٌ ( عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَلَكَ ) الْمَرِيضُ ( مَالًا فَخَرَجَ ) الْعَبْدُ ( مِنْ ثُلُثِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ ) لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ .\r( وَإِنْ صَارَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَرِيضِ ( دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ( لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ فِي مَعْنَاهَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ مَاتَ حُرًّا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":15,"page":106},{"id":7106,"text":"( فَصْلٌ ) حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِي أَشْيَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا أَنَّهُ يَقِفُ نُفُوذُهَا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ ، أَوْ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَمِنْهَا : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَمِنْهَا : أَنَّ فَضِيلَتَهَا نَاقِصَةٌ عَنْ فَضِيلَةِ الصَّدَقَةِ وَمِنْهَا : أَنَّهَا تَتَزَاحَمُ فِي الثُّلُثِ إذَا وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَتَزَاحُمِ الْوَصَايَا ، وَمِنْهَا : أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ حَالَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ .","part":15,"page":107},{"id":7107,"text":"( وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ ) فِي الْمَرَضِ ( الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا ) لِوُقُوعِهَا لَازِمَةً ( وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَوُجِدَ دَفْعَةً وَاحِدَةً .\r( الثَّانِي : لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْعَطِيَّةِ ) بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْمُعْطَى ، وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّبَرُّعِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ ( بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ) فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهَا ، لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ فَقَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ يُوجَدْ فَهِيَ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ .\r( الثَّالِثُ : يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ لِلْعَطِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِهَا ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ ( وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهِ ) فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَاعْتُبِرَ عِنْدَ وُجُودِهِ .\r( الرَّابِعُ : أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْعَطِيَّةِ مِنْ حِينِهَا ) بِشُرُوطِهَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِبَةً فَمُقْتَضَاهَا تَمْلِيكُهُ الْمَوْهُوبَ فِي الْحَالِ كَعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ وَكَذَا إنْ كَانَتْ مُحَابَاةً أَوْ إعْتَاقًا .\r( وَيَكُونُ ) الْمِلْكُ ( مُرَاعًى ) لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ هُوَ مَرَضُ الْمَوْتِ أَمْ لَا ؟ وَلَا نَعْلَمُ هَلْ يَسْتَفِيدُ مَالًا أَوْ يَتْلَفُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ؟ فَتَوَقَّفْنَا لِنَعْلَمَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ لِنَعْمَلَ بِهَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَقْبِضُ الْهِبَةَ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ .\rوَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَوْهُوبِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ يَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَإِرْسَالُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَإِرْسَالُ الْمُحَابَى لَا يَجُوزُ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُوقَفُ أَمْرُ التَّبَرُّعَاتِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ رَدِّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا شَاءَ ( فَإِذَا خَرَجَتْ ) الْعَطِيَّةُ ( مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ ) أَيْ : الْمِلْكَ ( كَانَ ثَابِتًا مِنْ حِينِهِ )","part":15,"page":108},{"id":7108,"text":"أَيْ : الْإِعْطَاءِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ثُبُوتِهِ كَوْنُهُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ .","part":15,"page":109},{"id":7109,"text":"( فَلَوْ أَعْتَقَ ) رَقِيقًا فِي مَرَضِهِ ( أَوْ وَهَبَ رَقِيقًا ) لِغَيْرِ وَارِثِهِ ( فِي مَرَضِهِ فَكَسَبَ ) الرَّقِيقُ ( ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ ) الرَّقِيقُ ( مِنْ الثُّلُثِ كَانَ كَسْبُهُ لَهُ إنْ كَانَ مُعْتَقًا ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا حُرِّيَّتَهُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ .\r( وَ ) كَانَ كَسْبُ الرَّقِيقِ ( لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ كَانَ مَوْهُوبًا ) لِأَنَّ الْكَسْبَ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ( وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ ) مِنْ الثُّلُثِ ( فَلَهُمَا ) أَيْ : الْمُعْتَقِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ( مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ ) أَيْ : بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ ( فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَكَسَبَ ) الْعَبْدُ ( مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ مَا تَنْفُذُ فِيهِ الْعَطِيَّةُ دُونَ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَبَاقِيه لِسَيِّدِهِ ، ثُمَّ التَّرِكَةُ اتَّسَعَتْ بِحِصَّةِ الرِّقِّ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّرِكَةِ .\rوَإِذَا اتَّسَعَتْ التَّرِكَةُ اتَّسَعَتْ الْحُرِّيَّةُ فَتَزِيدُ حِصَّتُهَا مِنْ الْكَسْبِ وَمِنْ ضَرُورَةِ هَذَا نُقْصَانُ حِصَّةِ التَّرِكَةِ مِنْ الْكَسْبِ فَتَنْقُصُ الْحُرِّيَّةُ فَتَزِيدُ التَّرِكَةُ فَتَزِيدُ الْحُرِّيَّةُ فَتَدُورُ زِيَادَتُهُ عَلَى زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ وَلِاسْتِخْرَاجِ الْمَقْصُودِ وَانْفِكَاكِ الدَّوْرِ طُرُقٌ حِسَابِيَّةٌ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ فَتَقُولُ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ ( وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ شَيْئَانِ فَصَارَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اسْتَحَقَّ بِعِتْقِهِ شَيْئًا وَبِكَسْبِهِ شَيْئًا كَانَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ شَيْئَانِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ ( فَيُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ ) غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ لَا مِنْ جِهَةِ سَيِّدِهِ .\r( وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا ) وَذَلِكَ مِثْلَمَا عَتَقَ ( فَلَوْ كَانَ","part":15,"page":110},{"id":7110,"text":"الْعَبْدُ يُسَاوِي عَشْرَةً فَكَسَبَ قَبْلَ الْوَفَاةِ مِثْلَهَا ) عَشْرَةً ( عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ مِنْ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ نِصْفُهُ وَيَأْخُذُ خَمْسَةً ) .\rلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ ( وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( وَخَمْسَةٌ ) مِنْ كَسْبِهِ ذَلِكَ مِثْلَا مَا عَتَقَ ( وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ ) مِنْ كَسْبِهِ ( شَيْئَانِ وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْء وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ مِنْ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي ) مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ ( لِلْوَرَثَةِ ) وَإِنْ كَسَبَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مِنْ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَلَهُ ثُلُثَا كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي ( وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ نِصْفُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ ) .\rفَالْجَمِيعُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَنِصْفٍ ، أَبْسَطُهَا تَكُنْ سَبْعَةً لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ( فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي ) أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ ( لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ ) الْعَبْدُ ( مَوْهُوبًا لِإِنْسَانِ فَلَهُ ) أَيْ : الْمَوْهُوبِ لَهُ ( مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ) فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ( وَبِقَدْرِهِ ) مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْمِلْكَ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَكَسَبَ تِسْعَةً فَاجْعَلْ لَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مِائَةُ شَيْءٍ وَلَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ شَيْءٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مِائَةُ شَيْءٍ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ وَلَهُمْ مِائَتَا شَيْءٍ ، فَيُعْتَقُ مِنْهُ مِائَةُ جُزْءٍ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ .\rوَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُمْ مِائَتَا جُزْءٍ مِنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَا جُزْءٍ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَسَبَهُ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ كَسْبِهِ صُرِفَ مِنْ الْعَبْدِ وَمِنْ كَسْبِهِ مَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَمَا بَقِيَ","part":15,"page":111},{"id":7111,"text":"مِنْهُمَا يُقَسَّمُ عَلَى مَا تَعْمَلُ فِي الْعَبْدِ الْكَامِلِ وَكَسْبِهِ .","part":15,"page":112},{"id":7112,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشُبْهَةٍ ( وَمَهْرُ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا فَكَمَا لَوْ كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّ مُهُورَ النِّسَاءِ كَسْبٌ لَهُنَّ ( يُعْتَقُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا سُبُعٌ يَمْلِكُهَا لَهُ بِمَهْرِهَا ) وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَنَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يُسَمِّهِ .\r( وَسُبُعَانِ ) يُعْتَقَانِ ( بِإِعْتَاقِ الْمُتَوَفَّى ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِي التَّشْبِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَسْبَ يَزِيدُ بِهِ مِلْكُ السَّيِّدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ فِي الْعِتْقِ ، وَالْمَهْرُ يُنْقِصُهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نُقْصَانَ الْعِتْقِ ، وَنَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ وَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ ( وَلَوْ وَهَبَهَا ) الْمَرِيضُ ( لِمَرِيضٍ آخَرَ لَا مَالَ لَهُ فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ) وَمَاتَا ( صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ وَلِلْأَوَّلِ ) أَيْ : وَرَثَتِهِ ( شَيْئَانِ ) فَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ لِيَزُولَ الْكَسْرُ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ ( فَلَهُمْ ) أَيْ : لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ ( ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ) سِتَّةٌ .\r( وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبُعُهَا ) شَيْئَانِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ صَحَّتْ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَهِبَةُ الثَّانِي صَحَّتْ فِي الثُّلُثِ ، فَتَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، اضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ تِسْعَةً ، أَسْقِطْ السَّهْمَ الَّذِي صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ الثَّانِيَةُ بَقِيَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ .","part":15,"page":113},{"id":7113,"text":"( وَلَوْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشْرَةً وَهُمَا ) أَيْ : الْقَفِيزَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ( فَيُحْتَاجُ إلَى تَصْحِيحِ الْبَيْعِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ مَعَ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا ) لِكَوْنِهِ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ( فَأَسْقِطْ ) عَشْرَةً ( قِيمَةَ الرَّدِيءِ مِنْ ) ثَلَاثِينَ قِيمَةِ ( الْجَيِّدِ ثُمَّ انْسِبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي وَهُوَ عَشْرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ تَجِدْهُ نِصْفَهَا فَيَصِحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَابَلَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِ جَمِيعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .\rأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ بِثَمَنٍ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَيَبْطُلُ ) الْبَيْعُ ( فِيمَا بَقِيَ ) لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْجَيِّدِ بِقِيمَةِ الرَّدِيءِ وَيَبْطُلُ فِي غَيْرِهِ ( حَذَرًا مِنْ رِبَا الْفَضْلِ ) لِكَوْنِهِ بَيْعَ ثُلُثِ الْجَيِّدِ بِكُلِّ الرَّدِيءِ وَذَلِكَ رِبًا ( وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي سِوَى الْخِيَارِ ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\r( وَإِنْ شِئْتَ فِي عَمَلِهَا ) أَيْ : عَمَلِ الْأَخِيرِ ( فَانْسِبْ ثُلُثَ الْأَكْثَرِ ) وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَثُلُثُهُ عَشْرَةٌ فَانْسِبْهَا ( مِنْ الْمُحَابَاةِ ) وَهِيَ عِشْرُونَ تَكُنْ النِّصْفَ ( فَيَصِحَّ الْبَيْعُ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ وَهُوَ هُنَا نِصْفُ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ وَإِنْ شِئْتَ فَاضْرِبْ مَا حَابَاهُ ) .\rبِهِ وَهُوَ عِشْرُونَ ( فِي ثَلَاثَةٍ ) مُخْرَجِ الثُّلُثِ ( يَبْلُغُ سِتِّينَ ثُمَّ انْسِبْ قِيمَةَ الْجَيِّدِ ) ثَلَاثِينَ ( إلَيْهَا فَهُوَ نِصْفُهُ فَيَصِحَّ بَيْعُ نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِيءِ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ الثُّلُثَانِ وَمُخْرَجُهُمَا ثَلَاثَةٌ فَخُذْ لِلْمُشْتَرِي سَهْمَيْنِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُخْرَجِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ( وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ ) مِثْلُ مَا لِلْمُشْتَرِي ( ثُمَّ انْسِبْ الْمُخْرَجَ ) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ ( إلَى الْكُلِّ ) وَهُوَ السِّتَّةُ تَجِدْهُ ( بِالنِّصْفِ فَيَصِحَّ بَيْعُ نِصْفِ","part":15,"page":114},{"id":7114,"text":"أَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الْآخَرِ وَبِ ) طَرِيقِ ( الْجَبْرِ ) يُقَالُ ( يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْلَى بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْنَى فَقِيمَتُهُ ثُلُثُ شَيْءٍ مِنْ - الْأَعْلَى فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ : الْجَيِّدِ ( فَأَلْقِهَا مِنْهُ يَبْقَى قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَ الْمُحَابَاةِ مِنْهُ ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَإِذَا جُبِرَتْ قَابَلَتْ عَدْلَ شَيْئَيْنِ فَالشَّيْءُ نِصْفُ قَفِيزٍ ) فَإِنْ كَانَ الْأَدْنَى يُسَاوِي عِشْرِينَ صَحَّتْ فِي جَمِيعِ الْجَيِّدِ بِجَمِيعِ الرَّدِيءِ وَإِنْ كَانَ الْأَدْنَى يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَاعْمَلْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يَصِحُّ بَيْعُ الْجَيِّدِ بِثُلُثَيْ الرَّدِيءِ .\rوَيَبْطُلُ فِيمَا عَدَاهُ ( فَلَوْ لَمْ يُفْضِ إلَى الرِّبَا كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ بِعَشْرَةٍ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ) الْمُحَابَاةَ ( صَحَّ بَيْعُ ثُلُثِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( بِالْعَشَرَةِ وَالثُّلُثَانِ كَالْهِبَةِ ، فَيَرُدُّ الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَهُمَا وَهُوَ عَشْرَةٌ وَيَأْخُذُ عَشْرَةً بِالْمُحَابَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ مَعَ وَارِثٍ صَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ .\r( وَلَا مُحَابَاةَ ) حَيْثُ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ( وَلَهُمَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْوَارِثِ ( فَسْخُهُ ) أَيْ : الْبَيْعِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَإِذَا أَفْضَى إلَى إقَالَةٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ ) أَفْضَى إلَى ( رِبَا فَضْلٍ فَكَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) فَلَوْ أَسْلَفَ عَشْرَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ صَحَّتْ فِي نِصْفِهِ بِخَمْسَةٍ ، وَبَطَلَتْ فِيمَا بَقِيَ لِئَلَّا يُفْضِيَ صِحَّتُهَا فِي أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا .\r( وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ قَفِيزًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشْرَةً ( أَنَّ لَهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( ثُلُثَهُ ) أَيْ : الْجَيِّدِ ( بِالْعَشَرَةِ وَثُلُثَهُ بِالْمُحَابَاةِ لِنِسْبَتِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ فَيَصِحُّ بِقَدْرِ","part":15,"page":115},{"id":7115,"text":"النِّسْبَةِ ) .","part":15,"page":116},{"id":7116,"text":"( وَإِنْ أَصْدَقَ ) مَرِيضٌ ( امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ ) فَيَدْخُلُهَا الدَّوْرُ ( فَ ) نَقُولُ ( لَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ ) وَهِيَ مَهْرُ مِثْلِهَا .\r( وَشَيْء بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ ذَلِكَ ) إرْثًا ( بِمَوْتِهَا ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ( صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ الْأَشْيَاءِ وَوَرِثَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا وَنِصْفَ شَيْءٍ ( يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ) لِأَنَّهُ مِثْلَمَا اسْتَحَقَّتْهُ الْمَرْأَةُ بِالْمُحَابَاةِ وَذَلِكَ شَيْءٌ ( اُجْبُرْهَا بِنِصْفِ شَيْءٍ ) لِيُعْلَمَ .\r( وَقَابِلْ ) أَيْ : يُزَادُ عَلَى الشَّيْئَيْنِ نِصْفُ شَيْءٍ لِيُقَابِلَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْمُزَادَ أَيْ : يَبْقَى سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا ( يَخْرُجُ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً ، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ ) لِأَنَّ لَهُمْ شَيْئَيْنِ ( وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا خَمْسَةٌ وَشَيْءٌ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ ، رَجَعَ إلَى وَرَثَتِهِ نِصْفُهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَالطَّرِيقُ فِي هَذَا أَنْ تَنْظُرَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فَخُمُسَاهُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي صَحَّتْ الْمُحَابَاةُ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْجَبْرِ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا وَالشَّيْءُ هُوَ خُمُسَاهَا ، وَإِنْ شِئْتَ أَسْقَطْتَ خَمْسَةً وَأَخَذْتَ نِصْفَ مَا بَقِيَ ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا وَرِثَتْهُ ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ( وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ ) لِأَنَّهَا لِوَارِثٍ فَلَا تَصِحُّ فَإِنْ قَامَ بِهَا مَانِعٌ نَحْوَ كُفْرٍ لَمْ تَسْقُطْ لِعَدَمِ الْإِرْثِ .","part":15,"page":117},{"id":7117,"text":"( وَلَوْ وَهَبَهَا ) أَيْ : وَهَبَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ ( كُلَّ مَالِهِ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ ) ثُمَّ مَاتَ ( فَلِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِوَرَثَتِهَا خُمُسَهُ ) وَطَرِيقُ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ أَنْ تَقُولَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ يَبْقَى لِوَرَثَتِهِ الْمَالُ كُلُّهُ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ خَرَجَ الشَّيْءُ خُمُسَيْ الْمَالِ وَهُوَ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَلِعَصَبَتِهَا خُمُسُهُ ( وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ لَهُ تَتِمَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) تَعَالَى .","part":15,"page":118},{"id":7118,"text":"( وَلِلْمَرِيضِ لُبْسُ النَّاعِمِ وَأَكْلُ الطَّيِّبِ لِحَاجَةٍ ) لِأَنَّ حَقَّ وَارِثِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ مَالِهِ .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ لِتَفْوِيتِ الْوَرَثَةِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدْرَكُ كَإِتْلَافِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَدَعْوَةُ الْمَرِيضِ فِيمَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ .","part":15,"page":119},{"id":7119,"text":"( فَصْلٌ لَوْ مَلَكَ ) فِي صِحَّتِهِ ( ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ ) كَانَ ( أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ ) عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .","part":15,"page":120},{"id":7120,"text":"( أَوْ مَلَكَ ) الْمَرِيضُ ( مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) كَأَبِيهِ وَعَمِّهِ ( بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ إذْ التَّبَرُّعُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَطِيَّةِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَالْعِتْقُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ ، فَهُوَ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشَّرْعِ ، وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ بِعَطِيَّةٍ وَلَا إتْلَافٍ لِمَالِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ لِشَيْءٍ تَلِفَ بِتَحْصِيلِهِ فَأَشْبَهَ قَبُولَهُ لِشَيْءٍ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَفَارَقَ الشِّرَاءَ فِي أَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ فِي ثَمَنِهِ ( وَوُرِّثَ ) لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ بِهِ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ .","part":15,"page":121},{"id":7121,"text":"( فَلَوْ اشْتَرَى ) مَرِيضٌ ( ابْنَهُ ) وَنَحْوَهُ ( بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا وَ ) هُوَ ( يُسَاوِي أَلْفًا فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ ) الْحَاصِلَة لِلْمَرِيضِ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ ( مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) أَيْ : فَلَا يُحْتَسَبُ بِهَا فِي التَّرِكَةِ وَلَا عَلَيْهَا وَيُحْسَبُ الثَّمَنُ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَا ثَمَنُ كُلِّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ فِي الْمَرَضِ .\r( وَلَوْ اشْتَرَى ) مَرِيضٌ ( مَنْ ) أَيْ : قَرِيبِهِ الَّذِي إنْ مَاتَ ( يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ ) كَمَرِيضٍ وَرِثَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَوَجَدَ أَخَا ابْنِ عَمِّهِ يُبَاعُ فَاشْتَرَاهُ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ .\r( وَعَتَقَ عَلَى وَارِثِهِ ) أَخِيهِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي .\r( وَإِنْ دَبَّرَ ) مَرِيضٌ ( ابْنَ عَمِّهِ ) أَوْ ابْنَ عَمِّ أَبِيهِ وَنَحْوَهُ ( عَتَقَ ) بِمَوْتِهِ ( وَلَمْ يَرِثْ ) لِأَنَّ الْإِرْثَ شَرْطُهُ الْحُرِّيَّةُ وَلَمْ تَسْبِقْهُ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِرْثِ ( وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي ) ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ( عَتَقَ وَوُرِّثَ ) لِسَبْقِ الْحُرِّيَّةِ الْإِرْثَ .\r( وَلَيْسَ عِتْقُهُ وَصِيَّةً لَهُ ) أَيْ : فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حَالَ الْعِتْقِ غَيْرُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ وَارِثًا بَعْدَ نُفُوذِهِ .","part":15,"page":122},{"id":7122,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ) مَرِيضٌ ( مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَرِثُ ) مِنْهُ كَأَبِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَوُرِّثَ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَعْتَقَ ) بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ( ابْنَ عَمِّهِ ) وَنَحْوِهِ ( فِي مَرَضِهِ عَتَقَ ) إنْ خَرَجَ ( مِنْ الثُّلُثِ وَوُرِّثَ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ، وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ ) ثَمَنَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ قِيمَةَ مَنْ أَعْتَقَهُ ( مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ ) أَيْ : بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ( وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ) لِمَا سَيَأْتِي فِي إرْثِ الْمُبَعَّضِ فَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِكُلِّ مَالِهِ وَتَرَكَ ابْنًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَوَرِثَ مِنْ نَفْسِهِ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ ثُلُثَ سُدُسِ بَاقِيهَا الْمَرْقُوقِ وَلَا وَلَاءَ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ لِأَحَدٍ وَبَقِيَّةُ الثُّلُثَيْنِ تُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ سِتَّةً فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ عَطِيَّتَانِ : مُحَابَاةُ الْبَائِعِ بِثُلُثِ الْمَالِ ، وَعِتْقُ الْأَبِ فَيَتَحَاصَّانِ لِتَقَارُنِهِمَا لِأَنَّ مِلْكَ الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ مُقَارِنٌ لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِثَمَنِهِ فَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الثُّلُثِ مُحَابَاةً وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ عِتْقًا يُعْتَقُ بِهِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَيَرُدُّ دِينَارَيْنِ وَثُلُثَا الْأَبِ مَعَ الدِّينَارَيْنِ تَرِكَةٌ وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، لِلِابْنِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْأَبِ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ ثُلُثُ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":123},{"id":7123,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ ) مَرِيضٌ ( أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ثُمَّ مَاتَ ( وَرِثَتْهُ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( تُعْتَقُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ( عَتَقَ ) مِنْهَا ( قَدْرُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ ) أَيْ : تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ لِأَنَّهُ نَكَحَ مُبَعَّضَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَيَبْطُلُ إرْثُهَا لِبُطْلَانِ سَبَبِهِ وَهُوَ النِّكَاحُ .","part":15,"page":124},{"id":7124,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَهَا ) فِي مَرَضِهِ ( وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَهَا مِائَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْعِتْقُ ) وَالنِّكَاحُ ( وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا ثُمَّ يَبْطُلُ صَدَاقُهَا ) لِأَنَّهَا إذَا اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ لَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى قِيمَةِ الْأَمَةِ الْمُقَدَّرِ بَقَاؤُهَا فَلَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي كُلِّهَا لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَإِذَا بَطَلَ الْعِتْقُ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ بَطَلَ الصَّدَاقُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَأَصْدَقَ الْمِائَتَيْنِ أَجْنَبِيَّةً وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ صَحَّ الْإِصْدَاقُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ فِي ثُلُثَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الثُّلُثِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَحَالُ الْمَوْتِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ الْمِائَتَانِ قَبْلَ مَوْتِهِ .","part":15,"page":125},{"id":7125,"text":"( وَإِنْ تَبَرَّعَ ) مَرِيضٌ ( بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يُعْتَقْ ) مِنْهُ شَيْءٌ لِسَبْقِ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ ( فَإِذَا مَاتَ ) الْمُشْتَرِي ( عَتَقَ أَبُوهُ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ ) كَالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ لِأَبٍ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ ( وَلَا يَرِثُ ) الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ شَيْئًا ( لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي حَيَاتِهِ ) وَمِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ حُرِّيَّةُ الْوَارِثِ عِنْدَ الْمَوْتِ .","part":15,"page":126},{"id":7126,"text":"( كِتَابُ الْوَصَايَا ) يُقَالُ : وَصَّى تَوْصِيَةً وَأَوْصَى إيصَاءً وَالِاسْمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَالْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَقَضَايَا جَمْعُ قَضِيَّةٍ وَأَصْلُهُ وَصَائِي بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْمَدِّ يَلِيهَا يَاءٌ مُتَحَرِّكَةٌ هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ فُتِحَتْ هَذِهِ الْهَمْزَةُ الْعَارِضَةُ فِي الْجَمْعِ وَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ وَصَاءَا ، فَكَرِهُوا اجْتِمَاعَ أَلِفَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ فَقَلَبُوهَا يَاءً فَصَارَ وَصَايَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَوْ قِيلَ : إنَّ وَزْنَهُ فَعَالَى وَإِنَّ جَمْعَ الْمُعْتَلِّ خِلَافُ جَمْعِ الصَّحِيحِ لَكَانَ حَسَنًا انْتَهَى وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ أَصِيهِ إذَا وَصَلْتُهُ فَإِنَّ الْمَيِّتَ وُصِلَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ حَيَاتِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَمْرِ مَمَاتِهِ ( الْوَصِيَّةُ لُغَةً الْأَمْرُ ) قَالَ تَعَالَى { : وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ } وَقَالَ { : ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَطِيبِ : \" أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ \" وَشَرْعًا ( الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ ) كَأَنْ يُوصِي إلَى إنْسَانٍ بِتَزْوِيجِ بَنَاتِهِ أَوْ غُسْلِهِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إمَامًا أَوْ الْكَلَامِ عَلَى صِغَارِ أَوْلَادِهِ أَوْ تَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ } وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ لِعُمَرَ ، وَوَصَّى بِهَا عُمَرُ إلَى أَهْلِ الشُّورَى وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : \" بَعْدَ الْمَوْتِ \" الْوَكَالَةُ .","part":15,"page":127},{"id":7127,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْوَصِيَّةُ لِأَجْنَبِيٍّ لِعَدَمِ دَلِيلِ وُجُوبِهَا وَلَا لِقَرِيبٍ وَآيَةُ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ } مَنْسُوخَةٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ) بِلَا بَيِّنَةٍ ( أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ) بِلَا بَيِّنَةٍ ( أَوْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ) مِنْ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ ( يُوصِيَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ) لِأَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَاجِبٌ وَطَرِيقَةُ الْوَصِيَّةِ وَالْحَدُّ السَّابِقُ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْوَصِيَّةِ وَذَكَرَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ ( وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ التَّبَرُّعُ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَالِ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَخْرَجَ بِهِ الْهِبَةَ .","part":15,"page":128},{"id":7128,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( مِنْ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ) لِأَنَّ هِبَتَهُمْ صَحِيحَةٌ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ قَالَهُ فِي الْكَافِي لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلٌ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَقَوْلِ الرِّعَايَةِ وَتُقْبَلُ أَيْ : التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُعَايِنْ التَّائِبُ الْمَلَكَ وَقِيلَ مَا دَامَ مُكَلَّفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ أَيْ : تَبْلُغْ رُوحُهُ حُلْقُومَهُ .","part":15,"page":129},{"id":7129,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَظِّ الْغُرَمَاءِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دُيُونِهِ .\r( وَ ) تَصِحُّ ( مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ ) لِأَنَّ لَهُمْ عِبَادَةً صَحِيحَةً وَأَهْلِيَّةً تَامَّةً .\r( وَ ) أَمَّا وَصِيَّتُهُمْ ( فِي الْمَالِ ) فَ ( إنْ مَاتُوا عَلَى الرِّقِّ فَلَا وَصِيَّةَ تَصِحُّ لَهُمْ ) لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِمْ ( وَمَنْ عَتَقَ مِنْهُمْ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ صَحَّتْ ) وَصِيَّتُهُ ( لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْمَالِ كَالْفَقِيرِ إذَا أَوْصَى وَلَا شَيْءَ ) مِنْ الْمَالِ ( لَهُ ثُمَّ اسْتَغْنَى ) صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ .","part":15,"page":130},{"id":7130,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بِمَالٍ ) لِأَنَّهَا تَمَحَّضَتْ نَفْعًا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَصَحَّتْ مِنْهُ كَعِبَادَاتِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ وَلَيْسَ فِي الْوَصِيَّةِ إضَاعَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ كَانَ مَالُهُ لَهُ وَإِنْ مَاتَ كَانَ ثَوَابُهُ لَهُ ، وَهُوَ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَ ( لَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ عَلَى أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ فَوَصِيَّتُهُ أَوْلَى .","part":15,"page":131},{"id":7131,"text":"( وَ ) وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( مِنْ مُمَيِّزٍ عَاقِلٍ ) لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ تَمَحَّضَ نَفْعًا لَهُ فَصَحَّ مِنْهُ كَالْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ .","part":15,"page":132},{"id":7132,"text":"وَ ( لَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( مِنْ سَكْرَان أَوْ مَجْنُونٍ ) مُطْبَقٍ ( وَمُبَرْسَمٍ وَطِفْلٍ دُونَ التَّمْيِيزِ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِمْ .","part":15,"page":133},{"id":7133,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( مِمَّنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بِإِشَارَةٍ وَلَوْ فُهِمَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَيْئُوسًا مِنْ نُطْقِهِ كَقَادِرٍ ) عَلَى الْكَلَامِ .\rوَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ امْرَأَةً قِيلَ لَهَا فِي مَرَضِهَا أَوْصِي بِكَذَا أَوْصِي بِكَذَا ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .","part":15,"page":134},{"id":7134,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( مِنْ أَخْرَسِ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ فَإِنْ فُهِمَتْ ) إشَارَتُهُ ( صَحَّتْ ) لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ عُرْفًا فَهِيَ كَاللَّفْظِ مِنْ قَادِرٍ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى صِحَّتِهَا مِنْهُ بِالْكِتَابَةِ .","part":15,"page":135},{"id":7135,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( فِي إفَاقَةِ مَنْ يُخْنَقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ) لِأَنَّهُ فِي إفَاقَتِهِ عَاقِلٌ ( وَالضَّعِيفُ فِي عَقْلِهِ إنْ مَنَعَ ) ضَعْفُهُ ( ذَلِكَ رُشْدُهُ فِي مَالِهِ فَكَسَفِيهٍ ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى وَلَدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ رُشْدَهُ فَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ .","part":15,"page":136},{"id":7136,"text":"( وَإِنْ وُجِدَتْ وَصِيَّتُهُ بِخَطِّهِ الثَّابِتِ ) أَنَّهُ خَطُّهُ ( بِإِقْرَارِ وَرَثَتِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ تُعَرِّفُ خَطَّهُ صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ ( وَعُمِلَ بِهَا ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَطِّ الْمَعْرُوفِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ إذَا وُجِدَ فِي دَفْتَرِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ انْتَهَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ } وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى الْكِتَابَةِ فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا .\rوَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ وَغَيْرِهِمْ \" مُلْزِمًا لِلْعَمَلِ بِتِلْكَ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْمَقْصُودِ فَهِيَ كَاللَّفْظِ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ : ثُبُوتُ الْخَطِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحَاكِمِ لِفِعْلِ الْكِتَابَةِ .\rوَقَالَ الْحَارِثِيُّ وَقَوْلُ أَحْمَدَ إنْ كَانَ عُرِفَ خَطُّهُ وَكَانَ مَشْهُورَ الْخَطِّ يَنْفُذُ مَا فِيهَا يُخَالِفُ مَا قَالَ فَإِنَّهُ أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالشُّهْرَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِمُعَايَنَةِ الْفِعْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِنِسْبَةِ الْخَطِّ إلَيْهِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ فِي النَّفْسِ اسْتِقْرَارًا لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ ، فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ ( مَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعَهُ عَنْهَا ) أَيْ : الْوَصِيَّةِ فَتَبْطُلُ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعُهُ عَنْهَا عُمِلَ بِهَا ( وَإِنْ تَطَاوَلَتْ مُدَّتُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ الْمُوصِي ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ فِي مَرَضٍ فَيَبْرَأُ مِنْهُ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْدَ ) ذَلِكَ ( أَوْ يُقْتَلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ) أَيْ : الْمُوصِي عَلَى وَصِيَّتِهِ ( وَعَكْسُهَا ) أَيْ : عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ ( خَتْمُهَا ) أَيْ : الْوَصِيَّةِ ( وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ خَطُّهُ )","part":15,"page":137},{"id":7137,"text":"فَلَا يُعْمَلُ بِهِ .\r( لَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ خَطُّهُ مِنْ خَارِجٍ عُمِلَ بِهِ ) أَيْ : بِالْخَطِّ ( لَا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا ) مَخْتُومَةً لِأَنَّهُ كِتَابٌ لَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ مَا فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ( وَعَكْسُ الْوَصِيَّةِ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) لِلْقَاضِي الْحُكْمُ ( بِرُؤْيَةِ خَطِّ الشَّاهِدِ ) احْتِيَاطًا لِلْحُكْمِ .\r( وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ حُكْمَهُ بِخَطِّهِ تَحْتَ خَتْمِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ أَوْ رَأَى الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ إنْفَاذُ الْحُكْمِ بِمَا وَجَدَهُ ) بِخَطِّهِ تَحْتَ حُكْمِهِ ( وَلَا لِلشَّاهِدِ الشَّهَادَةُ بِمَا رَأَى خَطَّهُ بِهِ ) عَلَى الصَّحِيحِ احْتِيَاطًا .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّهَا سُومِحَ فِيهَا بِصِحَّتِهَا مَعَ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَبِالْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُولِ فَجَازَتْ الْمُسَامَحَةُ فِيهَا بِالْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَالرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، وَ ) يَأْتِي ( أَيْضًا آخِرَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَيُسَنُّ أَنْ يَكْتُبَ الْمُوصِي وَصِيَّتَهُ ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ .\r( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُشْهِدَ ) الْمُوصِي ( عَلَيْهَا ) بَعْدَ أَنْ يَسْمَعُوهَا مِنْهُ أَوْ تُقْرَأَ عَلَيْهِ فَيُقِرَّ بِهَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِهَا : هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأُوصِي أَهْلِي أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأُوصِيهِمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبَ { يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ) .\rلِمَا","part":15,"page":138},{"id":7138,"text":"ثَبَتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ \" هَكَذَا كَانُوا يُوصُونَ \" أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، خَرَّجَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَفِي أَوَّلِهِ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى \" .","part":15,"page":139},{"id":7139,"text":"فَصْلٌ وَالْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الْمَالِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً لِمَا قَدَّمْنَا ( بَلْ مُسْتَحَبَّةً ) لِأَنَّهَا بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زَكَاةً فِي أَعْمَالِكُمْ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا وَهُوَ ) أَيْ : الْخَيْرُ ( الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا ) فَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي تَقْدِيرِهِ ( بِخُمُسِ مَالِهِ ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ \" رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى { : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } ( لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ لَا يَرِثُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .\rفَخَرَجَ مِنْهُ الْوَارِثُونَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمْ وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَإِنْ كَانَ الْقَرِيبُ غَنِيًّا فَلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَالْغُزَاةِ .\r( وَتُكْرَهُ ) الْوَصِيَّةُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا ( إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ) مُحْتَاجٌ كَمَا فِي الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً } قَالَ : وَلِأَنَّ إعْطَاءَ الْقَرِيبِ الْمُحْتَاجِ خَيْرٌ مِنْ إعْطَائِهِ الْأَجْنَبِيَّ .\rفَمَتَى لَمْ يَبْلُغْ الْمِيرَاثُ غِنَاهُمْ كَانَ تَرْكُهُ لَهُمْ كَعَطِيَّتِهِمْ إيَّاهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ فَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ ، فِي كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَفَقْرِهِمْ ( وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِفَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ أَوْ رَحِمٍ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ","part":15,"page":140},{"id":7140,"text":"بِكُلِّ مَالِهِ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ مَنْعَ مُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ ثَبَتَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً } فَحَيْثُ لَا وَارِثَ يَنْتَفِي الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ .","part":15,"page":141},{"id":7141,"text":"( فَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً لَا غَيْرُ ، مَثَلًا وَ ) كَانَ قَدْ ( أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِزَيْدٍ أَوْ الْفُقَرَاءِ وَرَدَّ ) الْوَصِيَّةَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( فِي قَدْرِ فَرْضِهِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ ) فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ زَوْجًا بَطَلَتْ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ كَانَ زَوْجَةً بَطَلَتْ فِي السُّدُسِ ، لِأَنَّ لَهَا رُبُعَ الثُّلُثَيْنِ ( فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الثُّلُثَ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ ( ثُمَّ يَأْخُذُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَرْضَهُ مِنْ الْبَاقِي ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ فَيَأْخُذُ رُبُعَهُمَا ) وَهُوَ سُدُسٌ ( إنْ كَانَ ) الرَّادُّ ( زَوْجَةً وَنِصْفَهُمَا ) وَهُوَ ثُلُثٌ ( إنْ كَانَ ) الرَّادُّ ( زَوْجًا ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثَيْنِ ) لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا ، فَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضَيْهِمَا .","part":15,"page":142},{"id":7142,"text":"( وَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( وَارِثٌ غَيْرُهُ أَخَذَ ) الْمُوصَى لَهُ ( الْمَالَ كُلَّهُ إرْثًا وَوَصِيَّةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَقِيلَ : تُكْرَهُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : ( وَهُوَ الْأَوْلَى ) وَلَوْ قِيلَ بِالْإِبَاحَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ( اخْتَارَهُ جُمُوعٌ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهِبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ ( عَلَى مَنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، لِأَجْنَبِيٍّ ، وَبِشَيْءٍ ) مُطْلَقًا ( لِوَارِثٍ ) سَوَاءٌ وُجِدَتْ فِي صِحَّةِ الْمُوصِي أَوْ مَرَضِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ : أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَالشَّطْرُ قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثُ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، إلَّا النَّسَائِيَّ .\r( وَتَصِحُّ ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ ( وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ } وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ } رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَلَوْ خَلَا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَمَعْنَاهُ : لَا وَصِيَّةَ نَافِذَةٌ أَوْ لَازِمَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُخَصِّصَانِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومِ ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ","part":15,"page":143},{"id":7143,"text":"ذَلِكَ ، إنَّمَا هُوَ الْوَرَثَةُ ، فَإِذَا رَضَوْا بِإِسْقَاطِهِ سَقَطَ ( إلَّا إذَا أَوْصَى بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَجُوزُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) .","part":15,"page":144},{"id":7144,"text":"( وَإِنْ أَسْقَطَ ) مَرِيضٌ ( عَنْ وَارِثِهِ دَيْنًا ) فَكَوَصِيَّةٍ ( وَإِنْ أَوْصَى بِقَضَائِهِ ) أَيْ : قَضَاءِ دَيْنٍ عَنْ وَارِثِهِ ( أَوْ أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا ) فَكَوَصِيَّةٍ ( أَوْ عَفَا عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبُهَا الْمَالُ ) فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ( فَكَالْوَصِيَّةِ ) يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ كَالْعَطِيَّةِ فِيهِ .\r( وَإِنْ أَوْصَى لِوَلَدِ وَارِثِهِ ) بِالثُّلُثِ فَمَا دُونُ ( صَحَّ ) ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ ( فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ نَفْعَ الْوَارِثِ لَمْ يَجُزْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ وَتَنْفُذُ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":145},{"id":7145,"text":"( وَتَصِحُّ وَصِيَّةٌ ) مِنْ صَحِيحٍ وَمَرِيضٍ ( لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ ) مِنْ الْمَالِ ( بِقَدْرِ إرْثِهِ ، وَلَوْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ ابْنًا وَبِنْتًا وَ ) خَلَّفَ ( عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَمَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ فَوَصَّى لَهُ بِهِ ) أَيْ : لِلِابْنِ بِالْعَبْدِ ( وَ ) وَصَّى ( لَهَا بِهَا ) أَيْ : لِلْبِنْتِ بِالْأَمَةِ فَيَصِحُّ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَاوَضَ الْمَرِيضُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَمِيعَ مَالِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ وَلَوْ تَضَمَّنَ فَوَاتَ عَيْنِ جَمِيعِ الْمَالِ ( وَكَذَا وَقْفُهُ ) أَيْ : الْمَرِيضِ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، وَكَذَا وَصِيَّتُهُ بِوَقْفِ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ ، فَإِنْ وَقَفَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ ( لَكِنْ بِالْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ .\r( وَاحِدًا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَدَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَأَحْرَى إذَا كَانَ عَلَى نَفْسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تَحَاصُّوا فِيهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ .\rفَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ وَصِيَّةُ بَعْضِهِمْ ( عِتْقًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ ) لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الْأَصْلِ ، وَتَفَاوَتُوا فِي الْمِقْدَارِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ( وَالْعَطَايَا الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ كَقَوْلِهِ : إذَا مِتَّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا ، أَوْ ) إذَا مِتَّ فَ ( اعْتِقُوا فُلَانًا وَنَحْوَهُ وَصَايَا كُلُّهَا ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ .\rوَهَذَا مَعْنَى الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ كَانَتْ ) الْوَصَايَا وَالْعَطَايَا الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ ( فِي حَالِ الصِّحَّةِ ) أَوْ بَعْضُهَا فِي الصِّحَّةِ وَبَعْضُهَا فِي الْمَرَضِ ؛ فَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ ( وَيُسَوِّي بَيْنَ مُقَدَّمِهَا وَمُؤَخَّرِهَا ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَوُجِدَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَقَدَّمَ ( وَ ) يُسَوِّي أَيْضًا بَيْنَ ( الْعِتْقِ","part":15,"page":146},{"id":7146,"text":"وَغَيْرِهِ ) فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَطَايَا .","part":15,"page":147},{"id":7147,"text":"( وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ) الْمُعَيَّنِ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( لَزِمَ الْوَارِثَ إعْتَاقُهُ ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهَا وَلَا يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ ( وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : إعْتَاقِهِ ( إنْ أَبَى ) أَنْ يَعْتِقَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ أَوْ الْحَاكِمُ ) عِنْدَ عَدَمِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ ( فَهُوَ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( حُرٌّ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُ ) لَا مِنْ الْمَوْتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي مُوصَى بِوَقْفِهِ .\rوَفِي الرَّوْضَةِ : الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ ( وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي ) لِأَنَّهُ السَّبَبُ ( فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ إلَى غَيْرِ الْوَارِثِ ، كَانَ الْإِعْتَاقُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَلَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ( غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ مَنْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي ( إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ ) مِنْ الْإِعْتَاقِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْحَاكِمُ ( وَمَا كَسَبَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُوصَى بِعِتْقِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَكَرِهَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي آخِرِ بَابِ الْعِتْقِ : كَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ انْتَهَى ، وَالثَّانِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي آخِرِ بَابِ الْمُوصَى لَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ( وَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ مَا يَقِفُ عَلَى إجَازَتِهِمْ ) كَالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ ، أَوْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ ( بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِالنِّصْفِ فَرَدُّوهَا بَطَلَتْ فِي السُّدُسِ خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ وَنَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ .","part":15,"page":148},{"id":7148,"text":"( فَصْلٌ وَإِجَازَتُهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَلِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ ( تَنْفِيذٌ ) لِقَوْلِ الْمُوصِي ( لَا هِبَةَ ) أَيْ : لَيْسَتْ إجَازَتُهُمْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً كَمَا يَقُولُهُ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ ( فَلَا تَفْتَقِرُ ) الْإِجَازَةُ ( إلَى شُرُوطِهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ هُنَا : مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ ، فَيَتَنَاوَلُ الْأَرْكَانَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَنَحْوِهِ ) كَالْعِلْمِ بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِجَازَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ .\r( وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِجَازَةُ ( فَلَوْ كَانَ الْمُجِيزُ أَبًا لِلْمُجَازِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ ) فِيمَا أَجَازَهُ لِابْنِهِ ، لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ ، وَالْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لِمَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ لِابْنِهِ ( وَلَا يَحْنَثُ بِهَا ) أَيْ بِالْإِجَازَةِ ( مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ ) شَيْئًا ، فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ بِهِ ، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَيْسَتْ بِهِبَةٍ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ ( أَنْ يَكُونَ الْمُجَازُ مَعْلُومًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً ( وَلَوْ كَانَ الْمُجَازُ عِتْقًا كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُوصِي تَخْتَصُّ بِهِ ) أَيْ : بِالْإِرْثِ بِهِ ( عَصَبَتُهُ ) دُونَ بَاقِي وَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ لِفِعْلِ الْمَيِّتِ .","part":15,"page":149},{"id":7149,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ تَبِعَهَا الْوَلَدُ ) فِي الْعِتْقِ ( كَأُمِّ الْوَلَدِ ) وَالْمُدَبَّرَةِ ( وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ الْمُفْتَقِرَةَ إلَى الْإِجَازَةِ ) لِمُجَاوَزَتِهَا الثُّلُثَ أَوْ لِكَوْنِهَا لِوَارِثٍ ( قَبْلَ الْإِجَازَةِ ثُمَّ أُجِيزَتْ ) الْوَصِيَّةُ بَعْدَ قَبُولِهَا ( فَالْمِلْكُ ثَابِتٌ لَهُ مِنْ حِينِ قَبُولِهِ ) الْوَصِيَّةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لِقَوْلِ الْمُوصِي لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ .","part":15,"page":150},{"id":7150,"text":"( وَمَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْ الْوَصَايَا إذَا أُجِيزَ ) لِلْمُوصَى لَهُ ( زَاحَمَ بِهِ مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الثُّلُثَ كَوَصِيَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُجَاوِزَةُ الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى غَيْرُ مُجَاوِزَةٍ كَ ) وَصِيَّةِ ( نِصْفٍ ، وَ ) وَصِيَّةٍ بِ ( ثُلُثِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ الْمُجَاوِزَةَ لِلثُّلُثِ خَاصَّةً ) وَهِيَ وَصِيَّةُ النِّصْفِ ( فَإِنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِنِصْفٍ كَامِلٍ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ) وَهِيَ بَسْطُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مِنْ مُخْرِجِهِمَا وَهُوَ سِتَّةٌ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ .\r( وَلِلْآخَرِ ) صَاحِبِ الثُّلُثِ ( خُمُسَاهُ ثُمَّ يُكَمَّلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ) نِصْفُهُ ( بِالْإِجَازَةِ ) وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا عَطِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُزَاحِمُهُ بِثُلُثٍ خَاصَّةً ، إذْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عَطِيَّةٌ مَحْضَةٌ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تُتَلَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ ، فَلَا يُزَاحَمُ بِهَا الْوَصَايَا فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُكَمَّلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ بِالْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِهَذِهِ لِإِشْكَالِهَا عَلَى كَثِيرٍ وَلِذَلِكَ تُمِّمَتْ بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ .","part":15,"page":151},{"id":7151,"text":"( وَلَوْ أَجَازَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَصِيَّةَ مَوْرُوثِهِ جَازَتْ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ ثُلُثِهِ ) لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لَا عَطِيَّةٌ هَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَخَالَفَ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ فَقَالَ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ قَدْ تَرَكَ حَقًّا مَالِيًّا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ ، فَهُوَ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُجَازُ ( وَقْفًا عَلَى الْمُجِيزِينَ صَحَّ ) ( وَلَزِمَ ) ، لِأَنَّ الْوَقْفُ لَيْسَ صَادِرًا مِنْ الْمُجِيزِ وَلَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لَهُ ( وَيَكْفِي فِيهَا ) أَيْ : الْإِجَازَةِ ( قَوْلُ الْوَارِثِ : أَجَزْتُ أَوْ أَمْضَيْتُ أَوْ أَنَفَذْتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كَرَضِيتُ بِمَا فَعَلَهُ ( فَإِذَا قَالَ ) الْوَارِثُ ( ذَلِكَ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَطِيَّةٍ وَإِلَّا لَانْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ .\r( وَإِنْ أَوْصَى أَوْ وَهَبَ لِوَارِثٍ ) ظَاهِرًا كَأَخٍ ( فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ ) لِتُجَدِّد ابْنٍ ( صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ وَالْعَطِيَّةُ إنْ خَرَجَتَا مِنْ الثُّلُث ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْوَصِيَّةِ بِحَالِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِانْتِقَالُ إلَى الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْعَطِيَّةُ مُلْحَقَةٌ بِالْوَصِيَّةِ فِي ذَلِكَ .\r( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ كَأَخِيهِ مَعَ وُجُودِ ابْنِهِ ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا لِنَحْوِ مَوْتِ ابْنِهِ ( بِعَكْسِهِ ) أَيْ : فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ ( لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَالْعَطِيَّةُ مُلْحَقَةٌ بِهَا ( وَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ( وَ ) لَا يَصِحُّ ( رَدُّهُمْ ) حَيْثُ سَاغَ ( إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ مِنْهُمْ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .\r( فَلَوْ أَجَازُوا قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَوْتِ الْمُوصِي ( أَوْ رَدُّوا ) قَبْلَهُ ( أَوْ","part":15,"page":152},{"id":7152,"text":"أَذِنُوا لِمُوَرِّثِهِمْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ ) فِي ( مَرَضِهِ بِالْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ ) وَلَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ( أَوْ ) أَذِنُوا لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ ( لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فَلَهُمْ الرَّدُّ بَعْدَ مَوْتِهِ ) وَلَا عِبْرَةَ بِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتَهُ ، كَالْمَرْأَةِ تُسْقِطُ مَهْرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ .","part":15,"page":153},{"id":7153,"text":"( وَمَنْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ ) لِوَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( إذَا كَانَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ التَّرِكَةِ كَنِصْفِهَا ثُمَّ قَالَ إنَّمَا أَجَزْتُ لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ الْمَالَ قَلِيلًا ) بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ فَقَالَ ظَنَنْتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُجِيزِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُجِيزَ إنَّمَا يَتْرُكُ الِاعْتِرَاضَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْمُنَازَعَةَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَسْتَخِفُّهُ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ قِلَّةَ الْمَالِ كَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ فَصَدَقَ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهُ .\r( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُجِيزِ ( الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ ) لِأَنَّ مَا هُوَ فِي ظَنِّهِ قَدْ أَجَازَهُ فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُ فِيهِ فَبَقِيَ مَا لَيْسَ فِي ظَنِّهِ ، فَيَرْجِعُ بِهِ فَفِي الْمِثَالِ يَرْجِعُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ أَلْفَانِ وَخَمْسمِائَةٍ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُجِيزِ أَنَّهُ ظَنَّهُ قَلِيلًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( أَوْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ ) أَيْ : الْمُجِيزِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ : الْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ .","part":15,"page":154},{"id":7154,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُجَازُ عَيْنًا كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ ) مُعَيَّنٍ ( يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ ) وَصَّى بِهِ أَوْ وَهَبَهُ الْمَرِيضُ فَأَجَازَ الْوَارِثُ ( وَقَالَ ) بَعْدَ الْإِجَازَةِ ( ظَنَنْتُ الْمَالَ كَثِيرًا تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ ) الْمَالُ ( قَلِيلًا أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : ( أَوْ كَانَ الْمُجَازُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا ) كَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُرٍّ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْصَى بِهَا وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتُ الْبَاقِيَ كَثِيرًا فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) وَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ لِأَنَّ الْمُجَازَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَإِنْ قَالَ ظَنَنْتُ قِيمَتَهُ أَلْفًا فَبَانَ أَكْثَرَ قُبِلَ وَلَيْسَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَقَالَ وَإِنْ أَجَازَ وَقَالَ أَرَدْتُ أَنَّ أَصْلَ الْوَصِيَّة قُبِلَ ( وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ أَشْبَهَتْ الْهِبَةَ ( إلَّا الْمُفْلِسِ وَالسَّفِيهِ ) فَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ .","part":15,"page":155},{"id":7155,"text":"فَصْلٌ ( وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ ) فِي الْوَصِيَّةِ ( لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إنْ كَانَ ) الْمُوصَى لَهُ .\r( وَاحِدًا ) كَزَيْدٍ ( أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا ) كَأَوْلَادِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ فَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ كَالْهِبَةِ قَالَ أَحْمَدُ : الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَاحِدَةٌ ( فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا ) أَيْ : يَجُوزُ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي ( وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ ) الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الْمَوْتِ .\r( وَ ) لَا عِبْرَةَ بِ ( رَدِّهِ ) الْوَصِيَّةَ ( قَبْلَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ ( وَيَحْصُلُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ ) كَقَبِلْتُ ( وَبِمَا قَامَ مَقَامَهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا ) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ( وَيَحْصُلُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( رَدَدْتُ الْوَصِيَّةَ أَوْ مَا أَقْبَلُهَا أَوْ مَا أَدَّى هَذَا الْمَعْنَى ) نَحْوُ أَبْطَلْتُهَا .","part":15,"page":156},{"id":7156,"text":"( وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ) وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ فِيهِ بِالْقَبُولِ فَلَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ وَلَا رُجُوعَ بِبَدَلِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يُخْشَى انْفِسَاخُ الْبَيْعِ فِيهِ .","part":15,"page":157},{"id":7157,"text":"( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُمْ ( غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَهَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَبَنِي تَمِيمٍ أَوْ عَلَى مَصْلَحَةٍ كَمَسْجِدٍ وَحَجٍّ ) لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ .\r( وَلَزِمَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقَبُولِ مِنْهُمْ مُتَعَذَّرٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيُكْتَفَى بِهِ ( وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مِنْ الْمُوصَى بِهِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِعَبْدٍ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبُوهُ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( فَقِيرٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَثْبُتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَّا بِالْقَبْضِ .","part":15,"page":158},{"id":7158,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ) بَطَلَتْ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطَى مَيِّتًا فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ مَيِّتًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَا تَبْطُلُ كَمَا يَأْتِي ( أَوْ رَدَّ ) الْمُوصَى لَهُ ( الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ وَأَخْذَهُ أَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عَنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ .","part":15,"page":159},{"id":7159,"text":"( وَإِنْ رَدَّهَا ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( وَبَعْدَ قَبُولِهِ ) لَمْ تَبْطُلْ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّدُّ ( قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ فِي مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ فِيهِ بِالْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ، فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ .","part":15,"page":160},{"id":7160,"text":"( أَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ تَفْرِيغَ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ الْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَتَفْرِيغِهَا قَبْلَهُ لِوُجُودِ الشُّغْلِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا .","part":15,"page":161},{"id":7161,"text":"( وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ ) الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( وَلَا رَدَّ ) الْوَصِيَّةَ ، ( حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ .\r( وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّ فِيهِ الرَّدُّ بَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَيَرْجِعُ الْمُوصَى بِهِ إلَى التَّرِكَةِ وَيَكُونُ لِلْوَارِثِ وَلَوْ خَصَّ بِهِ الرَّادُّ وَاحِدًا مِنْهُمْ ) لَمْ يَتَخَصَّصْ وَكَانَ بَيْنَ الْكُلِّ ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَادَ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَلَا اخْتِصَاصَ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيهِ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ بَعْضَ الْوَرَثَةِ ) فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ ، لِأَنَّ لَهُ تَمْلِيكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ تَمْلِيكُهُ لِوَارِثٍ وَإِذَنْ لَوْ قَالَ : أَرَدْتُ الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يُفِيدُ تَمْلِيكَ فُلَانٍ فَيَصِحُّ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالْمُجَرَّدِ : يُقَالُ لَهُ مَا أَرَدْتُ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ تَمْلِيكَهُ إيَّاهَا وَتَخْصِيصَهُ بِهَا فَقَبِلَهَا اُخْتُصَّ بِهَا وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ رَدَّهَا إلَى جَمِيعِهِمْ لِيَرْضَى فُلَانٌ بِمَا رَدَدْتُ إلَى جَمِيعِهِمْ إذَا قَبِلُوهَا فَإِنْ قَبِلَهَا بَعْضُهُمْ فَلَهُ حِصَّتُهُ انْتَهَى وَفِيهِ بَحْثٌ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .","part":15,"page":162},{"id":7162,"text":"( وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ إذَا كَانَ الْمَالُ ) الْمَتْرُوكُ ( عَيْنًا حَاضِرَةً يَتَمَكَّنُ ) الْوَارِثُ ( مِنْ قَبْضِهَا ) وَتَلِفَتْ ( فَلَوْ تَرَكَ ) الْمَيِّتُ ( مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ ) دِينَارٍ ( مُوصًى بِهِ لِرَجُلٍ ) كَزَيْدٍ ( فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) وَتَمَكَّنَ الْوَرَثَةُ مِنْ قَبْضِهَا ( فَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ .\r( وَجَبَ الْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ وَذَهَبَتْ دَنَانِيرُ الْوَرَثَةِ ) لِأَنَّ مِلْكَهُمْ اسْتَقَرَّ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ ، إذْ هُوَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْبَدَلِ عَلَى أَحَدٍ فَأَشْبَهَ الْمُودِعَ وَنَحْوَهُ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ بِالْعُقُودِ .","part":15,"page":163},{"id":7163,"text":"تَنْبِيهٌ \" أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ : مُوصٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَمُوصًى بِهِ وَمُوصًى لَهُ وَيَأْتِيَانِ ، وَصِيغَةٌ ، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : ( وَتَنْعَقِدُ الْوَصِيَّةُ بِقَوْلِهِ : وَصَيْتُ لَكَ ) بِكَذَا ( أَوْ ) وَصَيْتُ ( لِزَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَعْطُوهُ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي كَذَا أَوْ ادْفَعُوهُ إلَيْهِ ) بَعْدَ مَوْتِي ( أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ ) بَعْدَ مَوْتِي ( أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا ، كَمَلَّكْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي .","part":15,"page":164},{"id":7164,"text":"( وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً فَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يَقُولَ : إنْ مِتَّ فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يَقُولَ : إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّفْرَةِ فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ ) كَالْوَكَالَةِ وَالْجِعَالَةِ ( فَإِنْ بَرِئَ ) الْمُوصِي ( مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ ) الْمُوصِي ( مِنْ سَفَرِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلْدَةِ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ ) أَيْ : لَمْ تَنْعَقِدْ ( الْوَصِيَّةُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شُرُوطِهَا .\r( وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ) لِلْوَصِيَّةِ ( قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ) لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ } وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ، كَعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا ، وَبِهَذَيْنِ فَارَقَتْ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْوَصِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوجِبِ لَهَا فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْآخَرِ ( فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ جَمَاعَةً اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ ) فَلَهُ حُكْمُهُ مِنْ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فِي نَصِيبِهِ ( أَوْ رَدَّ ) مِنْهُمْ ( فَلَهُ حُكْمُهُ ) مِنْ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ وَعَوْدِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي .\r( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ ) وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ( قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ ) فِي ذَلِكَ ( فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَإِنْ فَعَلَ ) الْوَلِيُّ ( غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ مَا فِيهِ الْحَظُّ ( لَمْ يَصِحَّ ) فَإِذَا كَانَ الْحَظُّ فِي قَبُولِهَا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ وَكَانَ لَهُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي رَدِّهَا لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ لَهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ","part":15,"page":165},{"id":7165,"text":"فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا لَهُ الْحَظُّ فِيهِ .","part":15,"page":166},{"id":7166,"text":"( فَلَوْ وَصَّى لِصَبِيٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ مَجْنُونٍ بِذِي رَحِمٍ يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ لَهُ ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ( وَكَانَ عَلَى الصَّبِيِّ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ ( بِأَنْ تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( فَقِيرًا لَا كَسْبَ لَهُ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُوسِرٌ ) قَادِرٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْوَلِيِّ ( قَبُولُ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِمَحْجُورِهِ فِي قَبُولِهَا .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَحْجُورِ ( ضَرَرٌ لِكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ ذَا كَسْبٍ وَلِكَوْنِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقِيرًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ تَعَيَّنَ الْقَبُولُ ) لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً بِلَا مَضَرَّةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ إلَّا بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمُوصَى بِهِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ ) وَالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ ( كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ فَلِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( مِلْكُهُمْ ) فَنَمَاؤُهُ لَهُمْ وَتَتْبَعُهَا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ .","part":15,"page":167},{"id":7167,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ ) لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِأَمَةٍ فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ ) الْمُوصِي ( قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِهَا ( وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالِكٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَاطِئِ ( قِيمَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَهَا ) بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِإِتْلَافِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِثُبُوتِ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَهُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَضَيْتُمْ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ لَا تُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهِ ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى وَلِذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالشَّرِيكِ الْمُعْسَرِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ .\r( وَإِنْ وَطِئَهَا ) أَيْ : الْأَمَةَ ( الْمُوصَى لَهُ ) بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ فِي الْمِلْكِ فَتَعَاطِيهِ دَلِيلُ اخْتِيَارِ الْمِلْكِ ( كَالْهِبَةِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ ) كَقَبُولِهِ بِاللَّفْظِ ( وَكَوَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ ) تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ .","part":15,"page":168},{"id":7168,"text":"( وَلَوْ وَصَّى لَهُ ) فِي نُسْخَةٍ لِحُرٍّ ( بِزَوْجَتِهِ فَقَبِلَهَا ) الْمُوصَى لَهُ ( انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ ( فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ مُوصًى بِهِ مَعَهَا ) تَبَعًا لَهَا ( وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَوَلَدَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَهُوَ ) أَيْ : الْوَلَدُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُوصِي تَبَعًا لِأُمِّهِ .\r( وَ ) إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ( قَبْلَ الْقَبُولِ فَ ) الْوَلَدُ ( لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ ( وَ ) يَكُونُ الْوَلَدُ ( لِأَبِيهِ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْقَبُولِ تَبَعًا لِأُمِّهِ .\r( وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ ابْنُهُ .\r( وَإِنْ حَمَلَتْ ) الْمُوصَى بِهَا ( بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَ ) الْوَلَدُ ( لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ .\r( وَ ) إنْ حَمَلَتْ ( بِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْقَبُولِ فَالْوَلَدُ ( لِأَبِيهِ ) حُرُّ الْأَصْلِ ( وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ حَالَ إحْبَالِهِ ( هَذَا كُلُّهُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ) كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ ( مَلَكَ ) الْمُوصَى لَهُ ( مِنْهَا بِقَدْرِهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ .\r( وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مِنْهُ هَاهُنَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْ أُمِّهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ ) الْمُوصَى لَهُ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ عَتَقَ ( مَا مَلَكَ مِنْهُ فَقَطْ ) وَلَا سِرَايَةَ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهَا ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ ) هُنَاكَ ( فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ هُنَا مُوسِرًا كَانَ ) الْمُوصَى لَهُ ( أَوْ مُعْسَرًا ) لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ وَتَقَدَّمَ .","part":15,"page":169},{"id":7169,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِأَبِيهِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْقَبُولِ ) وَالرَّدِّ ( فَقَبِلَ ابْنُهُ ) الْوَصِيَّةَ ( صَحَّ ) الْقَبُولُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْجَدُّ ) بِالْمِلْكِ ( وَلَمْ يَرِثْ ) الْعَتِيقُ ( مِنْ ابْنِهِ شَيْئًا ) لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إنَّمَا حَصَلَتْ حِينَ الْقَبُولِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ ابْنَ أَخٍ لِلْمُوصَى لَهُ وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَبِلَ ابْنُهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ ، لِأَنَّ الْقَابِلَ إنَّمَا تَلَقَّى الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَلِذَا لَا تُقْضَى دُيُونُ مُوصًى لَهُ مَاتَ بَعْدَ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ إذَا قَبِلَهَا وَارِثُهُ .","part":15,"page":170},{"id":7170,"text":"( وَلَوْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِأَرْضٍ فَبَنَى الْوَارِثُ فِيهَا وَغَرَسَ قَبْلَ الْقَبُولِ ، ثُمَّ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ فَكَبِنَاءِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ وَغَرْسِهِ ) فَيَكُونُ مُحْتَرَمًا يَتَمَلَّكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَقْلَعُهُ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ ، لِأَنَّ الْوَارِثَ بَنَى وَغَرَسَ فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلِعَرَقِهِ حَقٌّ ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ لَا .","part":15,"page":171},{"id":7171,"text":"( وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ فِي شَرِكَةِ الْوَرَثَةِ وَ ) شَرِكَةِ ( الْمُوصَى لَهُ ) عَلَى تَقْدِيرِ قَبُولِهِ وَكَانَ الْبَيْعُ ( قَبْلَ قَبُولِهِ ) الْوَصِيَّةَ ( ثُمَّ قَبِلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ حَالَ الْبَيْعِ وَتَخْتَصُّ الْوَرَثَةُ بِالشُّفْعَةِ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالْمِلْكِ .","part":15,"page":172},{"id":7172,"text":"( وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ ) نِصَابًا ( زَكَوِيًّا وَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ مُدَّةً تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي مِثْلِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ مَاشِيَةً فَتَسُومُ الْحَوْلَ أَوْ زَرْعًا أَوْ ثَمَرًا فَيَبْدُو صَلَاحُهُ قَبْلَ قَبُولِهِ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَا عَلَى الْوَارِثِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ رَجَبٍ .\r( وَأَمَّا اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ ) عِنْدَ تَقْوِيمِهِ ( فَ ) تُعْتَبَرُ ( يَوْمَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمُوصَى بِهِ تَعَلُّقًا قَطَعَ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِيهِ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَزِيَادَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ تَابِعَةٌ لَهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ ( وَيَأْتِي آخِرَ بَابِ الْمُوصَى بِهِ ) .","part":15,"page":173},{"id":7173,"text":"( فَصْلٌ وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِي بَعْضِهَا وَلَوْ بِالْإِعْتَاقِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي وَصِيَّتِهِ \" وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ تُنْجَزُ بِالْمَوْتِ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ تَنْجِيزِهَا كَهِبَةِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَتُفَارِقُ التَّدْبِيرَ فَإِنَّهُ تَعْلِيمٌ عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى صِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ ( فَإِذَا قَالَ ) الْمُوصِي ( قَدْ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ غَيَّرْتُهَا ) أَوْ فَسَخْتُهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ ( أَوْ قَالَ ) الْمُوصِي ( فِي الْمُوصَى بِهِ هُوَ لِوَرَثَتِي أَوْ ) هُوَ ( فِي مِيرَاثِي فَهُوَ رُجُوعٌ ) عَنْ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي كَوْنَهُ وَصِيَّةً .","part":15,"page":174},{"id":7174,"text":"( وَإِنْ قَالَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ فَهُوَ لِعَمْرٍو كَانَ لِعَمْرٍو وَلَا شَيْءَ ) مَعَهُ ( لِزَيْدٍ ) لِرُجُوعِهِ عَنْهُ وَصَرْفهُ إلَى عَمْرو وَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ ( وَإِذَا أَوْصَى لِإِنْسَانٍ ) كَزَيْدٍ ( بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ ) وَكَعَبْدٍ سَالِمٍ ( ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ ) فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ هُوَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ ( بِثُلُثِهِ ) مَثَلًا ( ثُمَّ وَصَّى لِآخَرَ بِثُلُثِهِ ) فَهُوَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الرَّدِّ لِلتَّزَاحُمِ وَإِنْ أُجِيزَ لَهُمَا أَخْذُ كُلِّ الثُّلُثِ لِتَغَايُرِهِمَا ( أَوْ وَصَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ وَصَّى بِهِ ) أَيْ : بِجَمِيعِ مَالِهِ ( لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ) لِلتَّزَاحُمِ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ( قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ) كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ ( أَوْ رُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ : مَوْتِ الْمُوصِي ( كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ ) وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : قَبْلَ مَوْت الْمُوصِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَتَقَدَّمَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّ رَدَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَتَقَدَّمَ .","part":15,"page":175},{"id":7175,"text":"( وَإِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ ، وَ ) أَوْصَى ( لِآخَرَ بِثُلُثِهِ فَهُوَ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ) بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي عَمَلِ الْوَصَايَا .\r( وَإِنْ وَصَّى بِهِ ) أَيْ : بِالْعَبْدِ وَنَحْوِهِ ( لِاثْنَيْنِ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا وَصِيَّتَهُ ) وَقَبِلَ الْآخَرُ ( فَلِلْآخَرِ نِصْفُهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ .","part":15,"page":176},{"id":7176,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ ) لِمُجَاوَزَتِهِ الثُّلُثَ ( وَرَدَّ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَصِيَّتَهُ فَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ كَامِلًا ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ .","part":15,"page":177},{"id":7177,"text":"( وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ وَصَّى بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَرَدَّ الْوَارِثُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَكَانَ الْوَارِثُ رَجُلًا عَدْلًا وَشَهِدَ بِالْوَصِيَّةِ حَلَفَ مَعَهُ الْمُوصَى لَهُ وَاشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ ) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْوَارِثُ ( الْمُقِرُّ لَيْسَ بِعَدْلٍ أَوْ كَانَ ) الْمُقِرُّ ( امْرَأَةً فَالثُّلُثُ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ ) لِثُبُوتِ وَصِيَّتِهِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةٌ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِالثُّلُثِ أَوْ ) أَقَرَّ لَهُ ( بِهَذَا الْعَبْدِ وَأَقَرَّ لِآخَرَ بِهِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ فَالْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا ) لِقِيَامِ الْمُقْتَضَى ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ لِلْمُتَأَخِّرِ لِتَضَمُّنِهِ رَفْعَ مَا ثَبَتَ لِلْمُتَقَدِّمِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":15,"page":178},{"id":7178,"text":"( وَإِنْ بَاعَ الْمُوصِي مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ) فَرُجُوعٌ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ وَهُوَ يُنَافِي الْوَصِيَّةَ ( أَوْ رَهَنَهُ ) فَرُجُوعٌ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَيْعِ ( أَوْ أَكَلَهُ أَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَمْ يَقْبَلْ ) الْمُبْتَاعُ أَوْ الْمُتَّهَبُ ( فِيهِمَا ) فَرُجُوعٌ ( أَوْ عَرَضَهُ ) الْمُوصِي ( لِبَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ ) وَصَّى بِ ( عِتْقِهِ وَهِبَتِهِ ) فَرُجُوعٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ( أَوْ أَصْدَقَهُ ) لِامْرَأَةٍ نَكَحَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ جَعَلَهُ عِوَضًا فِي خُلْعٍ ) أَوْ صُلْحٍ أَوْ جِعَالَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) جَعَلَهُ ( أُجْرَةً فِي إجَارَةٍ ) فَرُجُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ( أَوْ كَانَ ) الْمُوصَى بِهِ ( قُطْنًا فَحَشَى بِهِ فِرَاشًا أَوْ ) كَانَ ( مَسَامِيرَ فَسَمَّرَ بِهَا بَابًا ) فَرُجُوعٌ .\r( أَوْ قَالَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ ) فَرُجُوعٌ ( أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ ) الْمُوصَى بِهِ ( أَوْ دَبَّرَهُ ) فَرُجُوعٌ ( أَوْ خَلَطَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ) كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْمُوصَى بِهِ ( صُبْرَةً ) فَخَلَطَهَا ( بِغَيْرِهَا ) عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ فَرُجُوعٌ ( أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ أَوْ زَالَ هُوَ ) أَيْ : زَالَ اسْمُهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ( أَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ : أَزَالَ اسْمَ بَعْضِهِ ( أَوْ زَالَ ) اسْمُ بَعْضِهِ ( فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ وَعَجَنَهُ أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ غَزَلَ الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا وَفَصَّلَهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ ( أَوْ كَانَ ) الْمُوصَى بِهِ ( جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا أَوْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ ) الْمُوصَى بِهَا ( دَرَاهِمَ أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ ) الْمُوصَى بِهَا ( أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ ) مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ كَانَ حَجَرًا أَوْ آجُرًّا فَبَنَاهُ أَوْ نَوَى وَنَحْوُهُ فَغَرَسَهُ فَرُجُوعٌ .\rوَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بَنَاهَا فَرُجُوعٌ أَيْضًا فِي أَصَحِّ","part":15,"page":179},{"id":7179,"text":"الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ فَيُشْعِرُ بِالصَّرْفِ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ( أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ ) الْمُوصَى بِهَا ( بَابًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ) الْمُوصَى بِهَا ( أَوْ ) انْهَدَمَ ( بَعْضُهَا وَزَالَ اسْمُهَا ) فَرُجُوعٌ ( أَوْ أَعَادَهَا ) أَيْ : أَعَادَ الْمُوصِي دَارًا انْهَدَمَتْ .\r( وَلَوْ بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ ) أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا وَنَحْوَهُ ( فَرُجُوعٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِ الرُّجُوعِ ( لَا إنْ جَحَدَ ) الْمُوصِي ( الْوَصِيَّةَ ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهَا عَقْدٌ ، فَلَا تَبْطُلُ بِالْجُحُودِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( أَوْ أَجَّرَ ) الْمُوصِي الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا ( أَوْ زَوَّجَ ) الْأَمَةَ الْمُوصَى بِهَا ( أَوْ زَرَعَ ) الْأَرْضَ الْمُوصَى بِهَا ( أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ ) الْمُوصَى بِهَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْ وَطْئِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ .\r( أَوْ خَلَطَهُ ) أَيْ : خَلَطَ الْمُوصِي الْمُوصَى بِهِ ( بِمَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ ) كَبُرٍّ بِبَاقِلَّاءٍ ( أَوْ لَبِسَ ) الْمُوصِي الثَّوْبَ الْمُوصَى بِهِ ( أَوْ سَكَنَ ) الْمُوصِي الْمَكَانَ ( الْمُوصَى بِهِ ) فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْمَ وَلَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ ( أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَلِفَ الْمَالُ ) الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ بِإِتْلَافِهِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا ) غَيْرَهُ فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَمْلِكُهُ حِينَ الْمَوْتِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيهَا ( أَوْ انْهَدَمَتْ ) الدَّارُ الْمُوصَى بِهَا .\r( وَلَمْ يُزِلْ اسْمَهَا أَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ ) الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَّمَ الرَّقِيقَ الْمُوصَى بِهِ صَنْعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْمَ وَلَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ .","part":15,"page":180},{"id":7180,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ ثُمَّ خَلَطَ ) الْمُوصِي ( الصُّبْرَةَ بِ ) صُبْرَةٍ ( أُخْرَى لَمْ يَكُنْ ) ذَلِكَ رُجُوعًا ( سَوَاءٌ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ ) بِ ( دُونِهَا ) مِمَّا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَفِيزَ كَانَ مُشَاعًا وَبَقِيَ عَلَى إشَاعَتِهِ .","part":15,"page":181},{"id":7181,"text":"( وَإِنْ زَادَ ) الْمُوصِي ( فِي الدَّارِ عِمَارَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُوصَى لَهُ الْعِمَارَةَ وَتَكُونُ ) الْعِمَارَةُ ( لِلْوَارِثِ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تُوجَدْ حِينَ الْعَقْدِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ ( لَا الْمُتَهَدِّمُ ) الْمُنْفَصِلُ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الدَّارِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ عِنْدَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ ( لِأَنَّ الْأَنْقَاضَ مِنْهَا ) فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ .\r( وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ دَخَلَ فِيهَا ) أَيْ : الدَّارِ ( مَا يَدْخُلُ ) فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) وَتَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .","part":15,"page":182},{"id":7182,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا كَانَ يَرْتَقِبُ وُقُوعَهَا كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا إذَا مَرَّ شَهْرٌ بَعْدَ مَوْتِي ) صَحَّ ( أَوْ قَالَ ) وَصَيْتُ ( لِفُلَانَةَ بِكَذَا إذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ ) التَّعْلِيقُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ تَعْلِيقُهَا وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَتَأَثَّرُ بِالْفَوْرِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تَتَأَثَّرَ بِالتَّعْلِيقِ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ وَقِلَّةِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ لَا يُرْتَقَبُ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَفِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا نَظَرٌ ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْوَرَثَةِ بِطُولِ الِانْتِظَارِ لَا إلَى أَمَدٍ يُعْلَمُ .","part":15,"page":183},{"id":7183,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ ) بِمُعَيَّنٍ ( ثُمَّ قَالَ ) الْوَصِيُّ ( إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَهُوَ ) أَيْ : مَا وَصَّى بِهِ لِزَيْدٍ ( لَهُ ) أَيْ : لِعَمْرٍو ( فَقَدِمَ عَمْرُو فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَهُوَ لَهُ عَادَ ) عَمْرُو ( إلَى الْغَيْبَةِ أَوْ لَمْ يَعُدْ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ .\r( وَإِنْ قَدِمَ ) عَمْرٌو ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( فَ ) الْمُوصَى بِهِ ( لِزَيْدٍ ) لِثُبُوتِهِ لَهُ بِالْمَوْتِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إذْ ذَاكَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُ الشَّرْطِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ .\r( وَإِنْ أَوْصَى لَهُ ) أَيْ : لِعَمْرٍو مَثَلًا ( بِثُلُثِهِ وَقَالَ ) الْمُوصِي لِعَمْرٍو ( إنْ مِتَّ قَبْلِي أَوْ رَدَدْتَهُ فَ ) هُوَ ( لِزَيْدٍ ) ( وَمَاتَ ) عَمْرٌو ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( أَوْ رَدَّ ) الْوَصِيَّةَ ( فَعَلَى مَا شَرَطَ ) الْمُوصِي فَتَكُونُ لِزَيْدٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ .","part":15,"page":184},{"id":7184,"text":"( فَصْلٌ وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا ) قَبْلَ مَوْتِهِ ( أَوْ لَمْ يُوصِ ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ) وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ } خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .\rوَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ الدَّيْنِ أَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ فَكَانَ فِي إخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ \" أَوْ \" الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ أَيْ : فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : الْوَصِيَّةُ غَالِبًا تَكُونُ لِضِعَافِ فَقَوِيَ جَانِبُهَا بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ ، لِئَلَّا يُطْمَعَ وَيُتَسَاهَلَ فِيهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُؤْنَةَ التَّجْهِيزِ تُقَدَّمُ مُطْلَقًا .","part":15,"page":185},{"id":7185,"text":"( فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا ) أَيْ : الْوَاجِبَاتِ ( بِتَبَرُّعٍ اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَاجِبِ كَمَنْ تَكُونُ تَرِكَتُهُ أَرْبَعِينَ فَوَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ عَشْرَةٍ فَتُخْرَجُ الْعَشَرَةُ أَوَّلًا وَيُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَشْرَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا ( وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( بِالْوَاجِبِ الَّذِي عَلَيْهِ تَحَاصُّوا ) أَيْ : وُزِّعَ مَا تَرَكَهُ عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ بِالْحِصَصِ سَوَاءٌ كَانَتْ دَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ مُخْتَلِفَةً .\r( وَالْمُخْرِجُ لِذَلِكَ ) أَيْ : الْوَاجِبَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ ( وَصِيَّةٌ ) إنْ كَانَ ( ثُمَّ وَارِثُهُ ) إنْ كَانَ أَهْلًا ( ثُمَّ الْحَاكِمُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ أَوْ أَبَى الْوَارِثَ إخْرَاجَهُ .","part":15,"page":186},{"id":7186,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَهُ ) أَيْ : الْوَاجِبَ ( مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَجْزَأَ ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) الْقَضَاءُ ( بِإِذْنِ حَاكِمٍ ، وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي ( أَخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي ، أُخْرِجَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَتُمِّمَ ) الْوَاجِبُ مِنْ ( رَأْسِ الْمَالِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ إخْرَاجِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ) أَيْ : الْوَاجِبَاتِ ( وَصِيَّةُ تَبَرُّعٍ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ ) أَيْ : الثُّلُثِ ( شَيْءٌ فَ ) هُوَ ( لِصَاحِبِ التَّبَرُّعِ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ قَبْلَ الْمِيرَاثِ وَالتَّبَرُّعِ فَإِذَا عَيَّنَهُ فِي الثُّلُثِ وَجَبَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِ وَمَا فَضَلَ لِلتَّبَرُّعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَاجِبِ مِنْهُ ( بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) بِالتَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ رَجَعَ عَنْهَا إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، فَيُعْطَى مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ .","part":15,"page":187},{"id":7187,"text":"بَابُ بَابُ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلْوَصِيَّةِ ( تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ) مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ( لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ مُعَيَّنٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : إلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا } قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ : هُوَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، وَلِأَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ لَهُمْ فَصَحَّتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا ، وَلَوْ ) كَانَ ( بِدَارِ حَرْبٍ ) كَالْهِبَةِ لَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : الْآيَةُ ، أَيْ : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ } إلَى آخِرِهَا حُجَّةٌ لَنَا فِيمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَأَمَّا الْمُقَاتِلُ فَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَوَلِّيهِ لَا عَنْ بِرِّهِ ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّصِفْ بِالْقِتَالِ ، أَوْ الْمُظَاهَرَةِ صَحَّتْ ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ .","part":15,"page":188},{"id":7188,"text":"( فَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِ ) كَافِرٍ ( غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَ ) الْوَصِيَّةِ لِ ( الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَنَحْوِهِمْ ) كَالْمَجُوسِ ، أَوْ لِفُقَرَاءِ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمْ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ .","part":15,"page":189},{"id":7189,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( لَكَافِرٍ بِمُصْحَفٍ ، وَلَا بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ ، وَلَا بِسِلَاحٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ذَلِكَ .","part":15,"page":190},{"id":7190,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَكَافِرٍ ( بِحَدِّ قَذْفٍ ) يَسْتَوْفِيهِ لِلْمُسْلِمِ الْمَقْذُوفِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ لِنَفْسِهِ ، فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى .","part":15,"page":191},{"id":7191,"text":"( فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ ) الْمُوصَى بِهِ لَكَافِرٍ ( كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ ) الْعَبْدُ ( قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي مِلْكِهِ .","part":15,"page":192},{"id":7192,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِلْمُكَاتَبِ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُوصِي ( مُكَاتِبَهُ ) أَيْ : مُكَاتَبِ الْمُوصِي ( بِجُزْءٍ شَائِعٍ ) كَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِهِ ( أَوْ ) بِشَيْءٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَلِهَذَا جَازَ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ ) لِوَرَثَتِهِ ( ضَعُوا عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ أَوْ ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ( بَعْضَ مَا عَلَيْهِ ، وَضَعُوا مَا شَاءُوا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ .\r( وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ نَجْمًا ، فَلَهُمْ أَنْ يَضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءُوا ) سَوَاءٌ ( اتَّفَقَتْ النُّجُومُ أَوْ اخْتَلَفَتْ ) لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي : ( ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ فَالْكُلُّ ) يُوضَعُ عَنْهُ ( إذَا شَاءَ ) ذَلِكَ لِدُخُولِ الشَّرْطِ عَلَى مُطْلَقِ ، وَلَوْ قَالَ ضَعُوا مَا شَاءَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ لَمْ يُوضَعْ الْكُلُّ لِأَنَّ \" مِنْ \" لِلتَّبْعِيضِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَنَظَرَ فِيهِ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ لِبَيَانِ الْجِنْسِ ، فَيُوضَعُ الْكُلُّ .\r( وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ ) أَيْ : الْمُكَاتَبِ ( أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ رُجِعَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( إلَى مَشِيئَتِهِ ) عَمَلًا بِقَوْلِ الْمُوصِي .\r( وَإِنْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمُكَاتَبِ ( أَكْبَرَ نُجُومِهِ وَضَعُوا أَكْثَرَهَا مَالًا ) لِأَنَّهُ أَكْبَرُهَا قَدْرًا .\r( وَإِنْ قَالَ ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ( أَكْثَرَهَا بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ خَمْسَةً وَضَعُوا ) مِنْهَا ( ثَلَاثَةً وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ سِتَّةً وَضَعُوا ) مِنْهَا ( أَرْبَعَةً ) لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ .\r( وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَوْسَطِ نُجُومِهِ ، وَكَانَتْ النُّجُومُ شَفْعًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ تَعَلَّقَ الْوَضْعُ بِالشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالْأَرْبَعَةِ ) النُّجُومِ ( الْمُتَوَسِّطُ مِنْهَا : الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالسِّتَّةُ الْمُتَوَسِّطُ مِنْهَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ) لِأَنَّهُ الْأَوْسَطُ .\r( وَإِنْ كَانَتْ )","part":15,"page":193},{"id":7193,"text":"النُّجُومُ ( وِتْرًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ كَ ) مَا لَوْ كَانَتْ النُّجُومُ ( خَمْسَةً تَعَيَّنَ ) النَّجْمُ .\r( الثَّالِثُ أَوْ سَبْعَةً ، فَ ) النَّجْمُ ( الرَّابِعُ ) لِأَنَّهُ أَوْسَطُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) النُّجُومُ ( ( مُخْتَلِفَةَ الْمِقْدَارِ فَبَعْضُهَا مِائَةٌ ، وَبَعْضُهَا مِائَتَانِ ، وَبَعْضُهَا ثَلَاثُمِائَةِ فَأَوْسَطُهَا الْمِائَتَانِ فَيَتَعَيَّنَ ) وَضْعُهُ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ .\r( وَإِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ مُخْتَلِفَةَ الْأَجَلِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ) نَجْمَانِ ( اثْنَانِ إلَى شَهْرٍ شَهْرٍ ، وَ ) نَجْمٌ وَاحِدٌ إلَى شَهْرَيْنِ ، وَ ) نَجْمٌ وَاحِدٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الَّذِي إلَى شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَوْسَطُ ( وَإِنْ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي ) أَيْ : مَعَانِي الْأَوْسَطِ ( فِي وَاحِدٍ ) بِأَنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَوْسَطُ فِي الْعَدَدِ وَالْقَدْرِ وَالْأَجَلِ ( تَعَيَّنَ ) وَضْعُهُ بِلَا إشْكَالٍ ( وَإِنْ كَانَ لَهَا أَوْسَطُ فِي الْقَدْر ، وَأَوْسَطُ فِي الْأَجَلِ ، وَأَوْسَطُ فِي الْعَدَدِ ، يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ ) فَيَتَعَيَّنُ مَا يَضَعُونَهُ عَنْهُ لِصِدْقِ الْكَلَامِ بِكُلٍّ مِنْهَا .\rوَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَالْوَرَثَةُ فِي مُرَادِ الْمُوصِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ( مَعَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا أَرَادَ الْمُوصِي مِنْهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا مَا يَخِفُّ أَوْ مَا يَكْثُرُ أَوْ مَا يَثْقُلُ ، اُعْتُبِرَ تَقْدِيرُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهُ وَالْكَثِيرَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ ، فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ جَلِيلٍ أَوْ قَلِيلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ تَفْسِيرُ الْمُقِرِّ .\rقَالَ الْحَارِثِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمُقِرَّ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فَتَفْسِيرُهُ مُعْتَبَرٌ وَتَقْدِيرُ الْوَارِثِ يَتَعَلَّقُ بِمُرَادِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مُرَادَهُ بِدُونِ إعْلَامِهِ ، وَإِعْلَامُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ","part":15,"page":194},{"id":7194,"text":"بِالْمُرَادِ مِنْهُ ، رَجَعَ إلَى تَقْدِيرِ الْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ مَا يَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَيَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ نِصْفِهِ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ أَوْ أَدْنَى زِيَادَةٌ .\rوَإِنْ قَالَ : ضَعُوا مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ فَذَلِكَ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا ، فَتَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ ، وَتَبْطُلُ فِي الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ مَحَلِّهَا .","part":15,"page":195},{"id":7195,"text":"( وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَمُدَبَّرِهِ ) لِصَيْرُورَتِهِ حُرًّا عِنْدَ لُزُومِهَا ، فَيُقْبَلُ التَّمْلِيكُ ( لَكِنْ لَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ الْمُدَبَّرِ وَعَنْ وَصِيَّتِهِ بُدِئَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِ ) الْمُدَبَّرِ ( نَفْسِهِ ، فَيُقَدَّمُ عِتْقُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ ) لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَبَطَلَ مَا عَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ .","part":15,"page":196},{"id":7196,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِأُمِّ وَلَدِهِ ) لِوُجُودِ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَقْبَلُ التَّمْلِيكَ ( كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا ) أَيْ : مَا دَامَتْ حَاضِنَةً لِوَلَدِهَا مِنْهُ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ ( فَإِنْ ) وَصَّى لَهَا بِشَيْءٍ ، وَ ( شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا ، فَلَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْوَصِيَّةِ ) لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ بِتَعَذُّرِ رَفْعِهِ .","part":15,"page":197},{"id":7197,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَتَزَوَّجَتْ رَدَّتْ الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ نَصًّا ) نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَدَّهُ إذَا تَزَوَّجَ ) نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ .","part":15,"page":198},{"id":7198,"text":"( وَإِذَا وَصَّى بِعِتْقِ أَمَتِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَمَاتَ ) الْمُوصِي ( فَقَالَتْ ) الْأَمَةُ ( لَا أَتَزَوَّجُ عَتَقَتْ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهَا ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَبَحَثَ فِيهِ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ الْوُقُوعَ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِوُقُوعِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِ عَبْدٍ فِي وَصِيَّةٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الرَّدَّ إلَى الرِّقِّ وَقَالَ عَنْ الرَّدِّ إلَى الرِّقِّ : هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ شَرْطَ أَلَّا تَتَزَوَّجَ نَفْيٌ يَعُمُّ الزَّمَانَ كُلَّهُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ تَبَيَّنَ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ فَيَتَبَيَّنُ انْتِفَاءُ الْوَصِيَّةِ .","part":15,"page":199},{"id":7199,"text":"( وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدٍ غَيْرِهِ وَلَوْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهَا مِنْ إكْسَابِ الْعَبْدِ ، وَإِكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ وَسَوَاءٌ اسْتَمَرَّ فِي رِقِّ الْمَوْجُودِ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا قُلْنَا يَمْلِكُ وَتَبِعَهُ فِي التَّنْقِيحِ ، وَالْمُنْتَهَى ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ كَالْهِبَةِ وَلَمْ يَحْكِ الْحَارِثِيُّ فِيهِ خِلَافًا مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ ، وَكَذَا الشَّارِحُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ ( وَيُعْتَبَرُ قَبُولُهُ ) أَيْ : قَبُولُ الْعَبْد لِلْوَصِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِذَا قَبِلَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ نَوْعُ كَسْبٍ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ كَكَسْبِ الْمُبَاحِ ( فَهِيَ ) أَيْ : الْوَصِيَّةُ ( لِسَيِّدِهِ ) وَقْتَ الْقَبُولِ ( كَكَسْبِهِ ) الْمُبَاحِ .\r( وَإِنْ قَبِلَ سَيِّدُهُ ) الْوَصِيَّةَ ( دُونَهُ لَمْ يَصِحَّ ) قَبُولُهُ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَجْرِ مَعَ السَّيِّدِ فَلَا جَوَابَ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ ( حُرًّا وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَ فَهِيَ لَهُ ) أَيْ : الْعَتِيقِ ( دُونَ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْعَتِيقَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ ( وَوَصِيَّتُهُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ كَوَصِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ ) فَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ .\r( وَ ) وَصِيَّتُهُ ( لِعَبْدِ قَاتِلِهِ كَ ) وَصِيَّتِهِ ( لِقَاتِلِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا قَبِلَهَا لِسَيِّدِهِ .","part":15,"page":200},{"id":7200,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِعَبْدِهِ ) أَوْ أَمَتِهِ ( بِمُشَاعٍ يَتَنَاوَلُهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ( فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِرُبُعِ مَالِهِ ) صَحَّ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ فَالْوَصِيَّةُ تَنْحَصِرُ فِيهِ اعْتِبَارًا لِلْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ نَفْسَهُ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِالرُّبْعِ .\r( وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( سِوَاهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( ثَمَانُمِائَةٍ عَتَقَ وَأَخَذَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ ) لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْمَالِ تِسْعُمِائَةٍ وَرُبُعَهَا مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ عَتَقَ مِنْهَا الْعَبْدُ بِمِائَةٍ يَبْقَى لَهُ مَا ذُكِرَ فَيَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ وَلَهُ سِوَاهُ ثَلَاثُمِائَةٍ عَتَقَ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ سِوَاهُ مِائَتَانِ عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَهَكَذَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَفْقَ قِيمَتِهِ عَتَقَ أَوْ أَزْيَدَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ ، أَوْ أَنْقَصَ فَيَعْتِقُ بِقَدْرِهِ مِنْهُ .","part":15,"page":201},{"id":7201,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِقَنِّهِ ( بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ عَتَقَ بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ) كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعِتْقِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُعْتَقْ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ كَمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُ مِنْكَ نَفْسَكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُعَيَّنٍ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهُ كَثَوْبٍ وَمِائَةِ ) دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ ، فَكَأَنَّهُ وَصَّى لَهُمْ بِمَا يَرِثُونَهُ .","part":15,"page":202},{"id":7202,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ فَأَعْتَقُوا ) أَيْ : الْوَرَثَةُ ( نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُمْ عِتْقُ ) نَسَمَةٍ ( أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ ) حَيْثُ احْتَمَلَ الثُّلُثُ الْأَلْفَ اسْتِدْرَاكًا لِبَاقِي الْوَاجِبِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي أَعْتِقُوا ( أَرْبَعَةَ ) أَعْبُدٍ ( بِكَذَا ) كَخَمْسِمِائَةٍ ( جَازَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ ) بِأَنْ يُشْتَرَى وَاحِدٌ بِمِائَةٍ وَآخَرُ بِمِائَتَيْنِ وَآخَرُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَآخَرُ بِثَمَانِينَ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ( مَا لَمْ يُسَمِّ ) الْمُوصِي ( ثَمَنًا مَعْلُومًا ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَا قَالَهُ .","part":15,"page":203},{"id":7203,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِلْحَمْلِ ) لِأَنَّهُ يَرِثُ وَهِيَ فِي مَعْنَى الْإِرْثِ مِنْ جِهَةِ الِانْتِقَالِ عَنْ الْمَيِّتِ مَجَّانًا ( إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ لِمَعْدُومٍ ( بِأَنْ تَضَعَهُ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ فِرَاشًا كَانَتْ لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ، أَوْ بَائِنًا ) لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا يَأْتِي فَإِذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهَا وَعَاشَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَهَا ( أَوْ ) تَضَعُهُ ( لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا أَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا لِكَوْنِهِ غَائِبًا فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ مَرِيضًا مَرَضًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ كَانَ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ أَقَرُّوا إقْرَارًا بِذَلِكَ ) لِلِحَاقِهِ بِأَبِيهِ وَالْوُجُودُ لَازِمٌ لَهُ ، فَوَجَبَ تَرَتُّبَ الِاسْتِحْقَاقِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ نَادِرٌ وَتَقْدِيرُ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ يَسْتَحِقَّ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُودِ حِينَ الْوَصِيَّةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : \" أَوْ أَقَرُّوا \" صَوَابُهُ : وَأَقَرُّوا لِأَنَّ عِلْمَهُمْ مَعَ عَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِهِ لَا وُصُولَ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ( وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ) أَيْ : الْحَمْلِ ( مِنْ حِينِ قَبُولِ الْوَلِيِّ ) الْوَصِيَّةَ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْحَمْلِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَ تَارَةً أُخْرَى تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْقَاضِي : أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ تَعْلِيقٌ عَلَى خُرُوجِهِ حَيًّا وَالْوَصِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلتَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، انْتَهَى .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَقَبُولُ الْوَلِيِّ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلُ ، لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ إنَّمَا تَثْبُتُ حِينَئِذٍ ( وَإِنْ انْفَصَلَ ) الْحَمْلُ الْمُوصَى لَهُ ( مَيِّتًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) لِانْتِفَاءِ","part":15,"page":204},{"id":7204,"text":"أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ بِجِنَايَةِ جَانٍ وَغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ .\r( وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ إنْ لَحِقَ لَهُ بِهِ ) أَيْ : بِالزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ أَوْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ الْمَشْرُوطِ فِي الْوَصِيَّة ( وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ ) بِوَصِيَّةٍ ( فَوَلَدَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى تَسَاوَيَا فِيهَا ) أَيْ : الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهَا شَيْئًا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ( وَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا ) بِأَنْ جَعْلَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ( فَعَلَى مَا قَالَ ) كَالْوَقْفِ ( وَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا فَلَهُ وَصِيَّتُهُ ) لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى .\r( وَلَوْ قَالَ ) الْمُوصِي ( إنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُنْثَى فَ ) لَهَا ( كَذَا فَكَانَا فِيهِ ) بِأَنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ( فَلَهُمَا مَا شَرَطَ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِيهِمَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) حَمْلُهَا ( خُنْثَى فَفِي الْكَافِي لَهُ مَا لِلْأُنْثَى ) أَيْ : إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا جَعَلَ لِلذَّكَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ) وَتَتَبَيَّنَ ذُكُورِيَّتَهُ فَيَأْخُذُ الزَّائِدَ ( وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ ) وَلَدَتْ ( أُنْثَيَيْنِ فَلِلذَّكَرَيْنِ مَا لِلذَّكَرِ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ مَا لِلْأُنْثَى ) إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي ( إنْ كَانَ حَمْلُكِ أَوْ مَا فِي بَطْنِك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ ) حَمْلُكِ أَوْ مَا فِي بَطْنِك ( أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا فَلَهُ وَصِيَّتُهُ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ هُوَ كُلَّ الْحَمْلِ وَلَا كُلَّ مَا فِي الْبَطْنِ ) بَلْ بَعْضُهُ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ .\r( وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَصِحَّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَعْدُومٍ","part":15,"page":205},{"id":7205,"text":"وَكَذَا الْمَجْهُولُ ) لَا تَصِحُّ - الْوَصِيَّةُ لَهُ ( كَأَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ ) الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا .","part":15,"page":206},{"id":7206,"text":"( أَوْ قَالَ ) أَوْصَيْتُ بِكَذَا ( لِجَارِي ) فُلَانٍ ( أَوْ ) لِ ( قَرِيبِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ ) لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُوصَى لَهُ شَرْطٌ فَإِذَا قَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَقَدْ أَبْهَمَ الْمُوصَى لَهُ وَكَذَا الْجَارُ وَالْقَرِيبُ لِوُقُوعِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسَمَّيَيْنِ ( مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَارِ وَالْقَرِيبِ ) فَيُعْطَى مَنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ ( فَإِنْ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا صَحَّ ) كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ .\r( وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيرَةُ ) فِيمَنْ يُعْطُوهُ الثُّلُثَ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ قَوْلَهُ أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا أَمْرٌ بِالتَّمْلِيكِ فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ : بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَصَيْتُ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ .","part":15,"page":207},{"id":7207,"text":"( وَإِنْ قَالَ عَبْدِي غَانِمٌ حُرٌّ وَلَهُ مِائَةٌ وَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( عَبْدَانِ بِهَذَا الِاسْمِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ عِتْقٌ اسْتَحَقَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمَا .\r( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَمْ تَصِحَّ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِنْ وَصَفَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صِفَتِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : عَلَى أَوْلَادِي السُّودِ ، وَهُمْ بِيضٌ ، أَوْ الْعَشَرَةِ ، وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ ، فَهَهُنَا الْأَوْجُهُ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمَوْصُوفُ دُونَ الصِّفَةِ .","part":15,"page":208},{"id":7208,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ قَتَلَ الْوَصِيُّ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( الْمُوصِي ) قَتْلًا مَضْمُونًا بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْقَتْلُ ( خَطَأً ، أَوْ قَتَلَ مُدَبَّرٌ سَيِّدَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) وَالتَّدْبِيرُ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْهَا فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى وَمُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ( وَإِنْ أَوْصَى لِقَاتِلِهِ لَمْ تَصِحَّ ) الْوَصِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":209},{"id":7209,"text":"( وَإِنْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ تَبْطُلْ ) وَصِيَّتُهُ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ فَإِنَّ الْقَتْلَ طَرَأَ عَلَيْهَا فَأَبْطَلَهَا ( وَكَذَا فِعْل مُدَبَّرٍ بِسَيِّدِهِ ) فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ دَبَّرَهُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ لِمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلَ تَدْبِيرُهُ وَتَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَكَذَلِكَ الْعَطِيَّةُ الْمُنْجَزَةُ فِي الْمَرَضِ إذَا وُجِدَ الْقَتْلُ مِنْ الْمُعْطَى .","part":15,"page":210},{"id":7210,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ أَوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ ) الثَّمَانِيَةِ ( صَحَّ ) الْإِيصَاءُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَلِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بِدَلِيلِ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفِ ( وَيُعْطُونَ بِأَجْمَعِهِمْ ) بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ أَنَّ آيَةَ الزَّكَاةِ أُرِيدَ بِهَا بَيَانُ مَنْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ أُرِيدَ بِهَا مَنْ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي \" .\r( وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِي كُلَّ صِنْفٍ ) حَيْثُ أَوْصَى لِجَمِيعِهِمْ ( ثُمُنَ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَمَانِ قَبَائِلَ وَيَكْفِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ) شَخْصٌ ( وَاحِدٌ ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيعَابِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِثَلَاثَةٍ عُيِّنُوا حَيْثُ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ لِإِضَافَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَعْيَانِهِمْ ( وَيُسْتَحَبُّ إعْطَاءُ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ ) وَالدَّفْعُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ .\r( وَتَقْدِيمُ أَقَارِبِ الْمُوصِي ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ ( وَلَا يُعْطِي إلَّا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي كَالزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ فَقِيرٌ تَقَيَّدَ بِالْأَقْرَبِ إلَيْهِ ( وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ ) بَيْنَهُمْ فَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ كَمَا لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ ( وَيُعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ ) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ .\r( وَإِنْ وَصَّى لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ فِيهِ الْمَسَاكِينُ وَكَذَا الْعَكْسُ ) فَإِذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ دَخَلَ فِيهِ الْفُقَرَاءُ لِأَنَّهُمْ كَنَوْعٍ وَاحِدٍ فِيمَا عَدَا الزَّكَاةَ لِوُقُوعِ كُلٍّ مِنْ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا ) فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ( وَيُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ ، وَ ) يُسْتَحَبُّ ( الدَّفْعُ إلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَالْبُدَاءَةُ بِأَقَارِبِ الْمُوصِي كَمَا تَقَدَّمَ ) .","part":15,"page":211},{"id":7211,"text":"وَالْوَصِيَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَشْهُورُ عَنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِالْغَزْوِ وَعَنْهُ دُخُولُ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ .","part":15,"page":212},{"id":7212,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ أَوْ ) كَتْبِ ( الْعِلْمِ ) النَّافِعِ ( صَحَّ ) لِأَنَّهُ جِهَةُ قُرْبَةٍ .","part":15,"page":213},{"id":7213,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِمَسْجِدٍ وَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ ) وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِقَنْطَرَةٍ وَسِقَايَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ .","part":15,"page":214},{"id":7214,"text":"( وَإِنْ وَصَّى بِشِرَاءِ عَيْنٍ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ( وَأَطْلَقَ أَوْ ) وَصَّى بِ ( بَيْعِ عَبْدِهِ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يَقُلْ لِزَيْدٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِشَرْطِ عِتْقٍ ( فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ) لِخُلُوِّهَا عَنْ قُرْبَةٍ ( فَإِنْ وَصَّى بِبَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ) لِأَنَّ عِتْقَهُ قُرْبَةٌ ( وَبَيْعٌ كَذَلِكَ ) أَيْ : بِشَرْطِ الْعِتْقِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيه كَذَلِكَ بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهَا .\r( وَإِنْ وَصَّى بِبَيْعِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِيعَ بِهِ ) أَيْ : بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الرِّفْقَ إمَّا بِالْعَبْدِ لِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الرَّجُلِ ، أَوْ بِالرَّجُلِ لِنَفْعِ الْعَبْدِ لَهُ .\r( وَإِنْ ) وَصَّى بِبَيْعِهِ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ ، وَ ( لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا بِيعَ ) لَهُ ( بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ الْعَدْلُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ لِلرَّجُلِ ) لِمَانِعٍ مَا ( أَوْ أَبَى ) الرَّجُلُ ( أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالثَّمَنِ ) الْمُعَيَّنِ ( أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ ) الْمُوصِي ( الثَّمَنَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ .","part":15,"page":215},{"id":7215,"text":"( وَإِنْ وَصَّى فِي أَبْوَاب الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ كُلِّهَا وَيُبْدَأُ بِالْغَزْوِ ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا .","part":15,"page":216},{"id":7216,"text":"( وَإِنْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيْ : جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرْبِ وَالْأَفْضَلُ ) صَرْفُهُ ( إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ ) لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْوَصِيُّ أَقَارِبَ فُقَرَاءَ غَيْرَ وَارِثِينَ لِلْمُوصَيْ لَهُ ( فَإِلَى مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ رَضَاعٍ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) لَهُ مَحَارِمَ مِنْ رَضَاعٍ ( فَإِلَى جِيرَانِهِ ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ إلَى مَا يَرَاهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالتَّحَكُّمِ وَلَوْ وَصَّى بِفِكَاكِ الْأَسْرَى أَوْ وَقَفَ مَالًا عَلَى فِكَاكِهِمْ صُرِفَ مِنْ يَدِ الْوَصِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ وَلَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ وَيُوفِيَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ وَمَنْ افْتَكَّ أَسِيرًا غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ جَازَ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَرَضَ غَيْرُ الْوَصِيِّ مَالًا فَكَّ بِهِ أَسِيرًا جَازَ تَوْفِيَتُهُ مِنْهُ وَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْوَصِيُّ فِي افْتِكَاكِهِمْ مِنْ أُجْرَةٍ صُرِفَ مِنْ الْمَالِ .\rوَلَوْ تَبَرَّعَ بَعْضُ أَهْلِ الثَّغْرِ بِفِدَائِهِ وَاحْتَاجَ الْأَسِيرُ إلَى نَفَقَةِ الْإِيَابِ صَرَفَ مِنْ مَالِ الْأَسْرَى ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى افْتِكَاكِهِمْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَى بُلُوغِ مَحَلِّهِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا قَالَ : ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ وَإِذَا قَالَ : يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ) عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي ( فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ) الْوَصِيَّةَ ( أَوْ وَهَبَ لَهُ ) أَيْ : الْعَبْد ( الْخِدْمَةَ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بَعْدَ السَّنَةِ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ .","part":15,"page":217},{"id":7217,"text":"فَرْعٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ قَالَ الْمُوصِي أَعْتِقْ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا فَأَعْتَقَ مُسْلِمًا أَوْ ادْفَعْ ثُلُثِي إلَى نَصْرَانِيٍّ فَدَفَعَهُ إلَى مُسْلِمٍ ضَمِنَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ ( وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيُعْتَقُ فَلَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ أَوْ امْتَنَعَ ) سَيِّدُهُ ( مِنْ بَيْعِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ أَوْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( أَوْ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ ثَمَنِهِ فَالْخَمْسمِائَةِ لِلْوَرَثَةِ ) وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِتَعَذُّرِ الْإِيفَاءِ بِهَا .\r( وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ عَبْدٍ آخَرَ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْمُوصَى بِهِ ( وَإِنْ اشْتَرَوْهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ( بِأَقَلَّ ) ( مِمَّا قَالَ الْمُوصِي ) كَمَا لَوْ اشْتَرَوْهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ( فَالْبَاقِي ) مِنْ الثَّمَنِ ( لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ .\r( وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِأَلْفٍ فَيُعْتَقُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ اُشْتُرِيَ عَبْدٌ بِالثُّلُثِ ) إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ .","part":15,"page":218},{"id":7218,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةِ ) كَالْهِبَةِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ بِخِلَافِهِمَا .","part":15,"page":219},{"id":7219,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ تَصِحَّ ) الْوَصِيَّةُ ( فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلِ النَّاسِ لَمْ يَصِحَّ ) انْتَهَى .","part":15,"page":220},{"id":7220,"text":"( وَإِنْ وَصَّى مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صَرَفَ ) الْوَصِيُّ ( مِنْ ثُلُثِهِ مُؤْنَةَ حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى ) لِمَنْ يَحُجَّ ( رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ ) الْوَصِيُّ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَحُجَّ بِهِ ) مِنْ النَّفَقَةِ ( حَتَّى يَنْفَدَ ) أَيْ : يَفْرُغَ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ وَصَّى بِجَمِيعِهِ فِي جِهَة قُرْبَةٍ فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّعْوِيضِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ ) لِلْحَجِّ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ ( أَوْ ) صُرِفَ مِنْهُ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ وَلَمْ تَكْفِ ( الْبَقِيَّةُ ) لِلْحَجِّ ( حَجَّ بِهِ ) أَيْ : الْبَاقِي ( مِنْ حَيْثُ يَبْلُغَ ) لِأَنَّ الْمُوصِي قَدْ عَيَّنَ صَرْفَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ فَصُرِفَ فِيهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .\r( وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا ) أَيْ : الْأَلْفِ فِي الْحَجِّ ( لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ) الْإِنْسَانُ ( تَصَدَّقَ عَنِّي ) بِكَذَا ( لَمْ ) يَجُزْ لِلْمَأْمُورِ ( أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ) شَيْئًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا حَجُّ ( وَارِثٍ ) لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُوصِي جَعْلُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُوصِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ بِالنَّفَقَةِ جَازَ ( وَيُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ) أَيْ : عَمَّنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) حَمْلًا عَلَى أَدْنَى الْحَالَاتِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّائِدِ ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا تَنَاوَلَ الْحَجَّ ، وَفِعْلُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَقَطْعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَسَافَةِ لَيْسَ مِنْهُ .","part":15,"page":221},{"id":7221,"text":"( وَإِنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَةً لَمْ يُحَجَّ عَنْهُ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ ) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أَسْقَطَ بِأَلْفٍ لَكَانَ مُوَافِقًا لِنُصُوصِ الْإِمَامِ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَرْبٍ إنْ قَالَ : حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ دَرَاهِمَ فَمَا فَضَلَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : أَمَّا إيجَابُ الْمِثْلِ فَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ .\rوَأَمَّا أَنَّ الْفَضْلَ لِلْوَارِثِ فَلِحُصُولِ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْإِنْفَاقُ فِيهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ لِلْوَارِثِ وَأَمَّا وُجُوبُ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اقْتَضَى وُجُودَ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْمَرَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمُوصِي الزِّيَادَةَ انْتَهَى .\rوَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِأَلْفٍ يُحَجُّ بِهَا يُصْرَفُ فِي كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرُ نَفَقَةٍ حَتَّى يَنْفَدَ وَلَوْ قَالَ : حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ فَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ حَكَاهُ مُقَابِلًا لِمَا قَدَّمَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ .\r( وَإِنْ قَالَ ) حُجُّوا عَنِّي ( حَجَّةً بِأَلْفٍ دُفِعَ إلَى مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ) حَجَّةً وَاحِدَةً بِمُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ وَتَنْفِيذًا لَهَا ( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) الْمُوصِي ( أَوَّلًا فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ ) حَجَّةً ( بِأَلْفٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُ إنْ حَجَّ ) وَلَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ التَّوَجُّهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي التَّجَهُّزِ بِهِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْأَخْذُ قَبْلَهُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ لِأَنَّ الْمَالَ جُعِلَ لَهُ عَلَى صِفَةٍ فَلَا يُمْلَكُ بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطَ ( وَلَا يُعْطَى ) الْمَالُ ( إلَّا أَيَّامَ الْحَجَّ ) احْتِيَاطًا لِلْمَالِ وَلِأَنَّهُ مَعُونَةٌ فِي الْحَجِّ ، فَلَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ قَبْلَ وَقْتِهِ .\r( فَإِنْ أَبَى ) الْمُعَيَّنُ ( الْحَجَّ وَقَالَ اصْرِفُوا الْفَضْلَ لَمْ يُعْطَهُ","part":15,"page":222},{"id":7222,"text":"وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّهِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ إنَّمَا هِيَ بِصِفَةِ الْحَجِّ فَلَا يُسْتَحَقُّ بِدُونِهَا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ حَجُّ الْفَرْضِ وَنَفْلُهُ ( وَيُحَجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ النَّفَقَةِ ) لِمِثْلِهِ ( وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهَا ( وَلَهُ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : لِلنَّائِبِ تَأْخِيرُ الْحَجِّ ( لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ .\r( وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ ) أَيْ : قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ أَوْ حَجَّةً بِأَلْفٍ ( صُرِفَ الْأَلْفُ كَمَا سَبَقَ ) إنْ لَمْ يَقُلْ حَجَّةً صُرِفَ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ وَإِنْ قَالَ حَجَّةً وَكَانَ أَوْصَى لِمُعَيِّنٍ دُفِعَ إلَيْهِ إنْ قَبِلَ ( وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ الْفَاضِلِ مِنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ ) لِحَجَّةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ .","part":15,"page":223},{"id":7223,"text":"( وَإِنْ قَالَ قَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً وَلَمْ يُذْكَرْ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ دُفِعَ إلَى مَنْ يَحُجُّ قَدْرُ نَفَقَةُ الْمِثْلِ فَقَطْ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي الطَّرِيقِ ) بِيَدِ النَّائِب ( فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُوصِي ) غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى النَّائِبِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ بِالْإِذْنِ فِي إثْبَاتِ يَدِهِ أَشْبَهَ الْمُودَعَ وَالتَّصَرُّفُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يُوجِدُ ضَمَانًا وَلَا يُزِيلُ ائْتِمَانًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ كَمَا فِي إنْفَاقِ الْمُضَارِبِ بِالْإِذْنِ .\r( وَلَيْسَ عَلَى النَّائِبِ إتْمَامُ الْحَجِّ ) وَلَا يَضْمَنُ مَا كَانَ أَنْفَقَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ أُحْصِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ رَجَعَ خَشْيَةَ أَنْ يَمْرَضَ وَجَبَ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْعُذْرُ مَوْهُومٌ وَلِلْمَعْذُورِ مِمَّنْ ذُكِرَ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ وَإِنْ مَضَى مَنْ ضَاعَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ فَمَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالٍ اسْتَدَانَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى التَّرِكَةِ إذَا عَادَ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِنْ مَضَى هَذَا الضَّائِعُ مِنْهُ النَّفَقَةُ لِلْحَجِّ عَنْ آخَرَ بِنَفَقَةٍ يَأْخُذُهَا جَازَ لِانْقِطَاعِ عَلَقِهِ عَنْ الْأَوَّلِ بِنَفَادِ نَفَقَتِهِ وَلِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ عَلَى الْوَصِيِّ اسْتِنَابَةُ ثِقَةٍ لِأَنَّ فِي الْحَجِّ أَمَانَةٌ فَإِنَّ مِمَّا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ النِّيَّةَ وَلَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَمَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَا يَبْرَأُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ .","part":15,"page":224},{"id":7224,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إلَى ثَلَاثَةٍ صَحَّ صَرْفُهَا ) إلَى ثَلَاثَةٍ ( فِي عَامٍ وَاحِدٍ ) لَإِطْلَاقِ الْوَصِيَّةِ وَإِمْكَانِ الْفِعْلِ قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّأْخِيرِ ( وَأَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْفُرُوضِ أَوَّلًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( فَرْضٌ ) لِتَقَدُّمِهِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ ( وَكَذَا إنْ وَصَّى ) بِثَلَاثِ حِجَجٍ حِجَجَ وَ ( لَمْ يَقُلْ إلَى ثَلَاثَةٍ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ وَأَمْكَنَ أَنْ يُسْتَنَابَ بِهَا جَمَاعَةٌ فِي عَامٍ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلُهُمْ صُرِفَ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ : بَعْدَ الصَّرْفِ فِي حَجَّةٍ أُخْرَى كَمَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُ الْحَارِثِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمُبَاشَرَةِ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَّسِعُ لِأَكْثَرَ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالنَّائِبِ أَكْثَرَ لِأَنَّ النَّائِبَ إذَا تَعَدَّدَ أَمْكَنَ الِاتِّسَاعُ فَأَمْكَنَ تَعَدُّدُ الْوُقُوعِ .","part":15,"page":225},{"id":7225,"text":"( وَالْوَصِيَّةُ بِالصَّدَقَةِ ) بِمَالٍ ( أَفْضَلُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّهُ .","part":15,"page":226},{"id":7226,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ ) بِكَسْرِ السِّين ( أَوْ ) وَصَّى ( لِقَرَابَتِهِ أَوْ ) وَصَّى ( لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ لِجِيرَانِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَدْخُلْ مَنْ وُجِدَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ كَمَنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِمَالٍ فِي كِيسٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُتَجَدِّدَ فِيهِ ) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ .\r( وَأَهْلُ سِكَّتِهِ هُمْ أَهْلُ دَرْبِهِ أَيْ : زُقَاقِهِ ) بِضَمِّ الزَّاي وَالْجَمْعُ أَزِقَّةٌ قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ : \" أَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ الزُّقَاقَ وَالطَّرِيقَ وَالسَّبِيلَ وَالصِّرَاطَ وَالسُّوقَ ، وَتَمِيمٌ تُذَكِّرُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ خِطِّهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَرَبِ يَقُولُهُ بِالضَّمِّ يَسْتَحِقُّهَا أَهْلُ دَرْبِهِ وَمَا قَارَبَهُ مِنْ الشَّارِعِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْوَصِيَّةَ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَالْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ حَارَتِهِ .","part":15,"page":227},{"id":7227,"text":"\" تَتِمَّةٌ أَهْلُ الْعِلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهِ وَأَهْلُ الْقُرْآنِ حَفَظَتُهُ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ، وَلَوْ وَصَّى ( لِجِيرَانِهِ يَتَنَاوَلُ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْجَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَيُقَسَّمُ الْمَالُ ) الْمُوصَى بِهِ ( عَلَى عَدَدِ الدُّورِ وَكُلُّ حِصَّةِ دَارٍ تُقَسَّمُ عَلَى سُكَّانِهَا ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( وَجِيرَانُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ) لِحَدِيثِ { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَة مَعَ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْمَى لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَأَجِبْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .","part":15,"page":228},{"id":7228,"text":"( وَ ) إنْ وَصَّى ( لِأَقْرَبَ قَرَابَتِهِ أَوْ ) وَصَّى بِشَيْءٍ لِ ( أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ ) وَصَّى بِشَيْءٍ لِ ( أَقْرَبِهِمْ بِهِ وَمِمَّا لَا يَدْفَعُ إلَى الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ فَأَبٌ وَابْنُ سَوَاءٌ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ( وَأَخٌ مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ أَخٍ لِأَبٍ ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ أَقْرَبُ مِمَّنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَكُلُّ مَنْ قُدِّمَ ) عَلَى غَيْرِهِ ( قُدِّمَ وَلَدُهُ ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ( إلَّا الْجَدَّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَتِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي مَعَ أَنَّهُ يَسْتَوِي مَعَ آبَائِهِمْ .\r( وَ ) إلَّا ( أَخَاهُ لِأَبِيهِ ) فَإِنَّهُ ( يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ ) كَمَا فِي الْإِرْثِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِيهَا ) أَيْ : الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ ، فَابْنٌ وَبِنْتٌ ( سَوَاءٌ ) وَأَخٌ وَأُخْتٌ سَوَاءٌ وَعَمٌّ وَعَمَّةٌ سَوَاءٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الِابْنِ وَمِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( وَأَخٌ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَجَدٌّ ) لِأَبٍ ( سَوَاءٌ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ ( وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ) كَالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْوَقْفِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ ) لِأَنَّ مَنْ يُدْلِي بِلَا وَاسِطَة أَقْرَبُ مِمَّنْ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ ( وَالطِّفْلُ : مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ ) قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ : الطِّفْل الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَبْقَى هَذَا الِاسْمُ لِلْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ ثُمَّ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طِفْلٌ بَلْ صَبِيٌّ وَحَزْوَرٌ وَمُرَاهِقٌ وَبَالِغٌ .\r( وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ وَيَتِيمٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ) قَالَ فِي شَرْحِ","part":15,"page":229},{"id":7229,"text":"الْمُنْتَهَى : يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ إلَى حِينِ تَمْيِيزِهِ فَقَطْ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الطِّفْلِ .\rقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي حَدِيثٍ { عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ } يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ الصَّبِيِّ عَلَى ابْنِ سَبْعٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا إلَّا إذَا كَانَ رَضِيعًا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : غُلَامٌ إلَى أَنْ يَصِيرَ ابْنَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرَ يَافِعًا إلَى عَشْرٍ وَيُوَافِقُ الْحَدِيثُ قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ الصَّبِيُّ : الْغُلَامُ انْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ : وَيَتِيمٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ يَعْنِي وَلَا أَبَ لَهُ وَفِي غَيْر النَّاسِ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَالصَّغِيرُ عُجَيْمٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَا يَشْمَلُ الْيُتْمَ وَلَدَ الزِّنَا ) وَلَا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدْ أَبَاهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ ( وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : رَاهَقَ الْغُلَامُ قَارَبَ الْحُلُمَ ( وَشَابٌّ وَفَتَى مِنْهُ ) أَيْ : الْبُلُوغِ ( إلَى الثَّلَاثِينَ ) سَنَةً ( وَكَهْلٌ مِنْهَا ) أَيْ : الثَّلَاثِينَ ( إلَى خَمْسِينَ ) سَنَةً ( وَشَيْخٌ مِنْهَا ) أَيْ : الْخَمْسِينَ ( إلَى سَبْعِينَ ) سَنَةً ( ثُمَّ هَرِمٌ ) إلَى آخِرِ عُمُرِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْكَهْلُ مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَرُئِيَتْ لَهُ بَجَالَةٌ أَوْ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْبَجَالَةُ مَصْدَرَ بَجُلَ كَعَظُمَ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْوَقْفِ ) أَيْضًا .","part":15,"page":230},{"id":7230,"text":"( فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ وَلَا لِحُصْرِهَا وَقَنَادِيلِهَا وَنَحْوِهِ ) ( وَلَا ) لِ ( بَيْتِ نَارٍ ، وَ ) لَا لِ ( بِيَعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ ، وَ ) لَا ( دَيْرٍ وَلَا لِإِصْلَاحِهَا وَشُعَلِهَا وَخِدْمَتِهَا وَلَا لِعِمَارَتِهَا ) وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ( وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالصُّحُفِ وَلَوْ ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ ( مِنْ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهَا كُتُبٌ مَنْسُوخَةٌ وَالِاشْتِغَالُ بِهَا غَيْرُ جَائِزٍ ) لِمَا فِيهَا مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ( وَإِنْ وَصَّى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ ) أَيْ : الْمَارُّونَ ( مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ ) لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ .","part":15,"page":231},{"id":7231,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( لَمَلَكٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ ( وَلَا لِمَيِّتٍ وَلَا لِجِنِّيٍّ وَلَا لِبَهِيمَةٍ إنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهَا ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ .","part":15,"page":232},{"id":7232,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِفَرَسٍ حَبِيسٍ ) لِأَنَّهُ جِهَةُ قُرْبَةٍ ( مَا لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِهِ ( وَيُنْفَقُ الْمُوصَى بِهِ ) لِلْفَرَسِ الْحَبِيسِ ( إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ ( فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ ) الْحَبِيسُ ( رُدَّ الْمُوصَى بِهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ أُنْفِقَ مِنْهُ شَيْءٌ ( أَوْ ) رُدَّ ( بَاقِيه عَلَى الْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ .\r( وَإِنْ شَرَدَ ) الْفَرَسُ الْمُوصَى لَهُ ( أَوْ سُرِقَ وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ غُصِبَ ( اُنْتُظِرَ عَوْدُهُ ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ( وَإِنْ لَيْسَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ عَوْدٍ ( رُدَّ ) الْمُوصَى بِهِ ( إلَى الْوَرَثَةِ ) إذْ لَا مَصْرِفَ لَهُ .\r( وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْوِ بِ ) قَدْرٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَأَلْفٍ ( وَمِائَةٍ نَفَقَةً لَهُ فَاشْتُرِيَ ) الْفَرَسُ ( بِأَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا عَيَّنَهُ ( فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ ) لِلْفَرَسِ ( لَا إرْثٌ ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْفَرَسُ فَهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ بَعْضُهُ لِلثَّمَنِ وَبَعْضُهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ لِتَحْصِيلِ صِفَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ فَيَخْرُجُ الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِ وَتَبْقَى بَقِيَّتُهُ نَفَقَةً .\r( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِفَرَسِ زَيْدٍ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ زَيْدٌ ( وَيَصْرِفُهُ أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ) لِلْفَرَسِ ( فِي عَلَفِهِ ) رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي ( فَإِنْ مَاتَ ) الْفَرَسُ قَبْلَ إنْفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهِ ( فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ : وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا لِمَالِكِ الْفَرَسِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ ، وَهِيَ الصَّرْفُ فِي مَصْلَحَةِ دَابَّتِهِ رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي قَالَ الْحَارِثِيُّ : بِحَيْثُ يَتَوَلَّى الْمُوصِي أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ لَا الْمَالِكُ .","part":15,"page":233},{"id":7233,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ ) الْمُوصِي ( مَوْتَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) مَوْتَهُ ( فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) الْمُوصِي إنَّ الْمُوصَى بِهِ ( بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِمَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَلَّا أَحَدِهِمَا لِلتَّمْلِيكِ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْحَيِّ وَهُوَ النِّصْفُ .\r( وَكَذَا إنْ وَصَّى لِحَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .","part":15,"page":234},{"id":7234,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ فَأَجَازَ سَائِرَ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .\r( وَإِنْ وَصَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ وَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ( بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُمَا الثُّلُثُ فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ جَازَتْ الْوَصِيَّتَانِ لَهُمَا ) عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ ) لِعَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ( وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَيَّنِ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ .\r( وَلَوْ وَصَّى لَهُمَا ) أَيْ : لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ( بِثُلُثِ مَالِهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ ) وَلِلْوَارِثِ السُّدُسُ ، لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَإِذَا رَدُّوا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ رَدٍّ .\r( وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ الْوَارِثِ وَأَجَازُوا لِلْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الثُّلُثُ كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ ) فَيَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَيَرُدُّوا عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِأَحَدِهِمَا وَيَرُدُّوا عَلَى الْآخَرِ ( وَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ وَنِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيِّ ( السُّدُسُ ) لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا الثُّلُثَ لَهُمَا فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَإِذَا رَجَعُوا فِيمَا لِلْوَارِثِ لَمْ يَزِدْ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى مَالِهِ حَالَ الْإِجَازَةِ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَرَادُوا نَقْصَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ ، أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا .","part":15,"page":235},{"id":7235,"text":"( وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِجِبْرِيلَ ) بِثُلُثِ مَالِهِ ( أَوْ لَهُ وَلِحَائِطٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَهُ مَعَهُ لَا يَمْلِكُ فَلَمْ يَصِحَّ التَّشْرِيكُ .","part":15,"page":236},{"id":7236,"text":"( وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثُلُثِ مَالِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُصْرَفُ مَا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ) كَخُمُسِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ .\r( وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِلَّهِ ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( أَوْ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ ) بِشَيْءٍ ( قُسِمَ نِصْفَيْنِ ) وَصُرِفَ مَا لِلَّهِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ( وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِهِ قُسِمَ ) الثُّلُثُ ( بَيْنَ زَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ ( وَنِصْفُهُ لِلْفُقَرَاءِ ) لِأَنَّهُ قَابَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَاسْتَوَيَا فِي قَدْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ : لِزَيْدٍ وَعَمْرِو وَلَوْ قَالَ : لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ فَلِزَيْدٍ الثُّلُثُ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ لِذَلِكَ .\r( وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ فَقِيرًا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ شَيْئًا ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ وَكَذَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَجِيرَانِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يُشَارِكْهُمْ زَيْدٌ بِكَوْنِهِ جَارًا .","part":15,"page":237},{"id":7237,"text":"وَلَوْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَالْفُقَرَاءِ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَصْفُهُ فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ .","part":15,"page":238},{"id":7238,"text":"( وَإِنْ وَصَّى بِهِ ) أَيْ : بِالثُّلُثِ ( لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ أَيْ : زَيْدٍ تُسْعٌ فَقَطْ وَالْبَاقِي لَهُمَا ) أَيْ : الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ( وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ ) شَيْئًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":239},{"id":7239,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ ) وَلَا وَارِثَ غَيْرَ ابْنَيْهِ ( فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ لَهُ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيِّ ( التُّسُعَ ) لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ رَجَعَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ وَالْمُوصَى لَهُ ابْنَانِ وَأَجْنَبِيٍّ فَيَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ التُّسُعُ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ .","part":15,"page":240},{"id":7240,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ ) قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْغَرَضَ نَشْرُ الْعِلْمِ لَا إخْفَاؤُهُ .","part":15,"page":241},{"id":7241,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْهِيزِ الْكَعْبَةِ وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ وَصَّى بِجَعْلِ ثُلُثِهِ فِي التُّرَابِ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى ) ، وَلَوْ وَصَّى ( بِجَعْلِهِ ) أَيْ : الثُّلُثِ ( فِي الْمَاءِ صُرِفَ فِي عَمَلِ سُفُنِ الْجِهَادِ ) مُحَافَظَةً عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُكَلِّفِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَإِنْ أَوْصَى بِجَعْلِهِ فِي الْهَوَاءِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ بادهنج لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُصَلُّونَ قَالَ تِلْمِيذُهُ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ شَيْءٌ انْتَهَى وَلَوْ قِيلَ : يُعْمَلُ بِهِ نَبْلٌ وَنِشَابٌ لِلْجِهَادِ لَمْ يَبْعُدْ .","part":15,"page":242},{"id":7242,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِكُتُبِ الْعِلْمِ لِآخَرَ صَحَّ ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى طَاعَةٍ ( وَلَا تَدْخُلُ كُتُبُ الْكَلَامِ ) فِي كُتُبِ الْعِلْمِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْكَلَامُ ( لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ : الْكَلَامُ رَدِيءٌ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ وَعَلَيْك بِالسُّنَنِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ وَعَنْهُ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ أَبَدًا وَلَا تَرَى أَحَدًا نَظَرَ فِي الْكَلَامِ إلَّا .\rوَفِي قَلْبِهِ دَغَلٌ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا حَكَى الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ الْكَلَامُ عِلْمًا لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ لَا يُعَدُّونَ فِي طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ ( وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُتُبِهِ ) أَيْ : الْكَلَامِ ( وَلَا ) الْوَصِيَّةُ ( لِكُتُبِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ ، وَ ) لَا لِكُتُبِ ( السِّحْرِ وَالتَّعْزِيمِ وَالتَّنْجِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .","part":15,"page":243},{"id":7243,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ ( وَيُوضَعُ بِجَامِعٍ أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ ) لِيَحْفَظَهُ .","part":15,"page":244},{"id":7244,"text":"بَابُ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ الْمُتَمِّمُ لِأَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ ( يُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ : الْمُوصَى بِهِ ( إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرَةٍ ) وَلَا بِأُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُمَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا اخْتِصَاصُهُ أَيْ : الْمُوصَى بِهِ فَ ( لَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( بِمَالٍ الْغَيْرِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ ) بِأَنْ قَالَ وَصَّيْت بِمَالِ زَيْدٍ ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ مَلَكَ الْمُوصِي مَالَ زَيْدٍ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ .","part":15,"page":245},{"id":7245,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلِلْوَصِيِّ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ وَحَمْلٍ فِي بَطْنٍ وَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ ) وَسَمَكٍ فِي لُجَّةٍ قَالَ الْحَارِثِيُّ : عَلَى التَّمْثِيلِ هَهُنَا بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مُنَاقَشَةٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ بِالْحَلِيبِ لَكِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمَجْهُولِ أَوْ الْمَعْدُومِ لِتَجَدُّدِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا ( وَ ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا ( بِمَعْدُومٍ كَاَلَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تَعَالِيقِهِ الْقَدِيمَةِ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ نَظَرًا إلَى عِلَّةِ التَّفْرِيقِ إذْ لَيْسَ التَّفْرِيقُ مُخْتَصًّا بِالْبَيْعِ ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ تَفْرِيقٍ إلَّا الْعِتْقَ وَافْتِدَاءَ الْأَسِيرِ ( أَوْ ) تَحَمُّلَ ( شَجَرَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) كَسَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ ( فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ فَلَهُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمِيرَاثِ وَهَذَا يُورَثُ ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ فَيُعْطِي مَالِكُ الْأَمَةِ قِيمَتَهُ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ فَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ صَارَتْ حُرَّةً بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ السَّقْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا بِخِلَافِ بَائِعٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِمَّا وَصَّى بِهِ ( بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا .","part":15,"page":246},{"id":7246,"text":"( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّحَّةِ الَوَصِيَّة ( بِمِائَةٍ لَا يَمْلِكُهَا فَإِنْ قَدَرَ ) الْمُوصِي ( عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ) صَحَّتْ وَاعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ( بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":247},{"id":7247,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ بِإِنَاءٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يَكْسِرَهُ وَيَبِيعَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ .","part":15,"page":248},{"id":7248,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِإِنْسَانٍ ( بِزَوْجَتِهِ ) الْأَمَةُ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ .","part":15,"page":249},{"id":7249,"text":"( وَ ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ كَكَلْبِ صَيْدٍ ، وَ ) كَلْبِ ( مَاشِيَةٍ ، وَ ) كَلْبِ زَرْعٍ وَحَرْثٍ ( وَلِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ مِنْهَا ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا ، وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ ؛ وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ فَصَحَّتْ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالْمَالِ ( وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَكَزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ( وَلِغَيْرِ مَسْجِدٍ ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا ، وَهُوَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ بِالْكَلْبِ الْمُبَاحِ أَوْ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ ( ثُلُثُ الْكَلْبِ ، وَ ) ثُلُثُ ( الزَّيْتِ ) الْمُتَنَجِّسِ الْمُوصَى بِهِ ( إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَا التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ .","part":15,"page":250},{"id":7250,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِكِلَابِهِ ، وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْكِلَابِ ثُلُثُهَا إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ) لِأَنَّ مَا حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ قَدْ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْكِلَابِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ ( وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُوصِ بِالْكِلَابِ دَفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ( ثُلُثَ الْمَالِ وَلَمْ تُحْتَسَبْ الْكِلَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ ( وَتُقْسَمُ ) الْكِلَابُ ( بَيْنَ الْوُرَّاثِ ) بِالْعَدَدِ .\r( وَ ) تُقْسَمُ أَيْضًا بَيْنَ الْوُرَّاثِ وَبَيْنَ ( الْمُوصَى لَهُ ) بِهَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهَا بِالْعَدَدِ ( أَوْ ) أَيْ : وَتُقْسَمُ الْكِلَابُ ( بَيْنَ اثْنَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( مُوصًى لَهُمَا بِهَا عَلَى عَدَدِهَا لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا ، فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي بَعْضِهَا ) بِأَنْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ( فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ : لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِمَا : فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ .","part":15,"page":251},{"id":7251,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَا لَا يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ مِنْهَا ) كَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَالْعَقُورِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ ، وَلَا لِلزَّرْعِ ، وَلَا لِلْمَاشِيَةِ ( وَلَا بِالْخِنْزِيرِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ السِّبَاعِ ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ ( الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ ) لِعَدَمِ نَفْعِهَا ( وَلَا بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ مُبَاحٌ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ ) الْمُحَرَّمَةِ ( وَنَحْوِهَا ) كَالدَّمِ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ بِذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى إرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِعْدَامِهِ فَلَمْ يُنَاسِبْ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ قُلْنَا : يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ .","part":15,"page":252},{"id":7252,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَجْهُولٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَبِيهٌ بِالْوَارِثِ مِنْ جِهَةِ انْتِقَالِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهِ مَجَّانًا ، وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ الْإِرْثَ ؛ فَلَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ ( وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ ) الْوَضْعِيَّةِ ( وَالْعُرْفِ كَالشَّاةِ هِيَ فِي ) الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ .\rوَالْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ وَفِي ( الْعُرْفِ لِلْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ) غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ ( وَالْبَعِيرِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ( وَالثَّوْرِ هُوَ فِي الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ ) مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ ( وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى غُلِبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ ) اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ .\rوَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالتَّبْصِرَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ خُوطِبَ قَوْمٌ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ وَحَمَلُوهُ عَلَى عُرْفِهِمْ لَمْ يُعَدُّوا مُخَالِفِينَ ( وَصَحَّحَ الْمُنَقِّحُ أَنَّهُ تُغَلَّبُ الْحَقِيقَةُ ) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ ( فَيَتَنَاوَلُ ) اللَّفْظُ مِمَّا ذُكِرَ ( الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَالصِّغَارَ وَالْكِبَارَ ، فَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ ( وَحِصَانٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَرٍ ( وَجَمَلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لِذَكَرٍ ( وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَعَبْدٍ لِذَكَرٍ ) فَقَطْ قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } .\rوَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْعَبْدِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ أَمَةٍ ( وَأَتَانٍ ) الْحِمَارَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْأَتَانَةُ","part":15,"page":253},{"id":7253,"text":"قَلِيلَةٌ ( وَنَاقَةٍ وَبَكْرَةٍ وَقَلُوصٍ ) الْأُنْثَى ( وَحِجْرٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ ( وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَكَبْشٍ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ مِنْ الضَّأْنِ ، وَتَيْسٍ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ مِنْ الْمَعْزِ وَفَرَسٍ ) لِذَكَرٍ وَأُنْثَى ( وَرَقِيقٍ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَيَكُونَانِ لِلْخُنْثَى أَيْضًا ( وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ .\rقَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْقَائِلُونَ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ يَقُولُوا هَهُنَا بِالْأَعَمِّ ، كَأَنَّهُمْ لَحَظُوا غَلَبَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ بِحَيْثُ صَارَتْ الْحَقِيقَةُ مَهْجُورَةً ( فَإِنْ قَرَنَ بِهِ ) أَيْ : بِذَكَرِ الدَّابَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ ( مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهَا ) أَيْ : أَحَدِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ ( كَقَوْلِهِ ) أَعْطُوا لَهُ ( دَابَّةً يُقَاتِلُ عَلَيْهَا انْصَرَفَ إلَى الْخَيْلِ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ : دَابَّةٌ يُسْهَمُ لَهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَ ) أَعْطُوا لَهُ ( دَابَّةً يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ ) وَالذَّكَرُ لِانْتِفَاءِ النَّسْلِ فِيهِمَا .\r( وَلَوْ قَالَ ) أَعْطُوهُ ( عَشْرَةً ) أَوْ عَشْرًا مِنْ إبِلِي أَوْ غَنَمِي فَلِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ قَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ .\rوَأَيْضًا اسْمُ الْجِنْسِ يَصِحُّ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ ( وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مَجْهُولٍ ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ( صَحَّ وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ تَنَاوَلَ وَاحِدًا فَيَلْزَمُ الْمُوصَى لَهُ قَبُولُ مَا يَدْفَعُهُ الْوَارِثُ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ مَعِيبٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمُوصِي عَبِيدًا قَبْلَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقْتَضِي عَبْدًا مِنْ الْمَوْجُودِينَ حِينَ الْمَوْتِ","part":15,"page":254},{"id":7254,"text":"أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي الْكِيسِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ ( فَلَوْ مَلَكَ ) الْمُوصِي شَيْئًا مِنْ الْعَبِيدِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : الْمَوْتِ ( وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ وَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ مَحَلٌّ غَيْرُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( عَبِيدٌ فَمَاتُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ( وَلَوْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ : بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَعْنَى أَنَّهُ فَاتَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا مُوجِبَ لِلضَّمَانِ لِحُصُولِ التَّرِكَةِ فِي أَيْدِيهمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ ( وَإِنْ مَاتُوا ) أَيْ : الْعَبِيدُ ( إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسَلُّمُ الْبَاقِي .\rوَهَذَا إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَإِنْ قُتِلُوا ) أَيْ الْعَبِيدُ ( كُلُّهُمْ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( قِيمَةُ أَحَدِهِمْ وَهُوَ مَنْ يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ بَذْلَهُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى قَاتِلِهِ ) كَمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوصًى بِهِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ فِي الْوَصِيَّةِ ( شَاةٌ مِنْ غَنَمِهِ ) وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَأَمَةٍ مِنْ إمَائِهِ وَأَتَانٍ مِنْ حَمِيرِهِ وَفَرَسٍ مِنْ خَيْلِهِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ بِلَا فَرْقٍ .\r( وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُعْطَى ) زَيْدٌ مَثَلًا ( مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ اسْتَحَقَّ مِائَةً ) اعْتِبَارًا لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَصْلُ الْوَصِيَّةِ لَا صِفَتُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ تَبْطُلُ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَدْرَ الْفَائِتَ فِي صُورَةِ الْمِائَةِ صِفَةُ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ لَا أَصْلَ الْمَحَلِّ فَإِنَّ كِيسًا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِائَةً مَوْجُودٌ مِلْكًا فَأَمْكَنَ تَعَلُّقُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَالْفَائِتُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ أَصْلُ الْمَحَلِّ وَهُوَ عَدَمُ","part":15,"page":255},{"id":7255,"text":"الْعَبِيدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَالتَّعَلُّقُ مُتَعَذِّرٌ انْتَهَى .\rوَقَدْ ذَكَرْت فِي الْحَاشِيَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عَنْ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ اُشْتُرِيَ لَهُ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ قَوْسُ نُشَّابٍ وَهُوَ الْفَارِسِيُّ وَقَوْسُ نَبْلٍ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أَوْ قَوْسٌ بِمَجَرَّتِي وَهُوَ ) الْقَوْسُ ( الَّذِي يُوضَعُ السَّهْمُ ) الصَّغِيرُ ( فِي مَجْرَاهُ فَيَخْرُجُ ) السَّهْمُ ( مِنْ الْمَجْرَى ) وَيُقَالُ لَهُ قَوْسُ حُسْبَانٍ ، وَهِيَ السِّهَامُ الصَّغِيرَةُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَ ) قَوْسُ ( جَرْخٍ ) وَهُوَ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الرُّومُ ( أَوْ ) قَوْسُ ( بُنْدُقٍ وَهُوَ قَوْسُ جُلَاهِقَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْبُنْدُقِ .\rوَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جُلَّةٌ وَهِيَ كُبَّةُ غَزْلٍ وَالْكَبِيرُ جُلُّهَا ( أَوْ ) قَوْسُ ( نَدْفٍ ) يُنَدَّفُ بِهِ الْقُطْنُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِقَوْسٍ مُطْلَقٍ ( قَوْسُ النِّشَابِ بِغَيْرِ وَتَرٍ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا ) أَيْ أَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَعَارَفِ يُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( إلَّا قَوْسٌ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ) إذْ لَا مَحَلَّ لَهَا غَيْرَهُ ( وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( أَوْ حَالِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهَا ) أَيْ : الْأَقْوَاسُ ( انْصَرَفَ إلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : قَوْسٌ يُنْدَفُ بِهِ أَوْ ) قَوْسٌ ( يَتَعَيَّشُ ) بِهِ ( أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَصْرِفُهُ إلَى قَوْسِ النَّدْفِ ) عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ .\r( وَإِنْ قَالَ : قَوْسٌ يَغْزُو بِهِ خَرَجَ قَوْسُ النَّدْفِ وَالْبُنْدُقِ ) لِأَنَّهُمَا لَا يُقَاتَلُ بِهِمَا ( وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ ) بِقَوْسٍ ( نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ أَوْ بُنْدُقَانِيًّا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ عَنْ سِوَاهُ ، أَوْ يَرْمِي بِقَوْسٍ غَيْرِهِ وَلَا يَرْمِي بِسِوَاهُ انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْقَوْسِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ عَادَةً ) .\rلِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةً تُخَصِّصُ ذَلِكَ","part":15,"page":256},{"id":7256,"text":"النَّوْعَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَةُ الِانْتِفَاعِ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( أَقْوَاسٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْوَصِيُّ ) قَوْسًا مِنْهَا ( أُعْطِيَ أَحَدَهَا بِقُرْعَةٍ ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يَخْتَارُهُ الْوَرَثَةُ .","part":15,"page":257},{"id":7257,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِطَبْلِ حَرْبٍ صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَمِثْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ طَبْلُ صَيْدٍ وَطَبْلُ حَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ ، وَ ( لَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( بِطَبْلِ لَهْوٍ وَلَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً ، فَإِنْ كَانَ الطَّبْلُ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ مَعًا ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ بِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الطَّبْلُ ( مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ : فَتُوتِهِ وَكُلَّ شَيْءٍ كَسَرْته فَقَدْ رَضَضْته ( كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ بِهِ ( نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِجَوْهَرِهِمَا دُونَ جِهَةِ التَّحْرِيمِ ) كَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِهِ .","part":15,"page":258},{"id":7258,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ طَبْلَانِ أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ ) وَالْآخَرُ مُحَرَّمٌ وَوَصَّى بِطَبْلٍ انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْمُبَاحِ ( أَوْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ وَلَهُ كَلْبَانِ أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ ) وَالْآخَرُ مُحَرَّمٌ ( انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْمُبَاحِ ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا فَلَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( وَكَذَا الدُّفُّ ) أَيْ : لَوْ كَانَ لَهُ دُفٌّ مُبَاحٌ وَدُفٌّ مُحَرَّمٌ بِحَلْقٍ أَوْ صُنُوجٍ وَأَوْصَى بِدُفٍّ انْصَرَفَ إلَى الْمُبَاحِ دُونَ الْمُحَرَّمِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":259},{"id":7259,"text":"( وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْبُوقِ لِمَنْفَعَتِهِ فِي الْحَرْبِ ) قَالَهُ الْقَاضِي .","part":15,"page":260},{"id":7260,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( طُبُولٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهَا ) لِكَوْنِهَا كُلِّهَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَوَصَّى بِأَحَدِهَا وَأَطْلَقَ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( أَحَدُهَا بِالْقُرْعَةِ ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَحَدُهَا بِاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاحُ فَلَهُ أَحَدُهَا إمَّا بِالْقُرْعَةِ أَوْ اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ .","part":15,"page":261},{"id":7261,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَعُودِ لَهْوٍ وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ كُلُّهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَوْتَارٌ ) لِأَنَّهَا مُهَيَّأَةٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ بِأَوْتَارِهَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ : إنْ كَانَتْ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَحَّتْ نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِجَوْهَرِهَا دُونَ جِهَةِ التَّحْرِيمِ .","part":15,"page":262},{"id":7262,"text":"( وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَلِمَ ) الْمُوصِي مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّ الْمَالَ يَعُمُّ مَعْلُومَهُ وَمَجْهُولَهُ وَقِيَاسًا عَلَى نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِالثُّلُثِ ( فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ ) لِنَحْوِ زَيْدٍ أَوْ مَسْجِدٍ ( فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ ثُلُثُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَحْدَثِ ( فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ دَخَلَتْ ) دِيَتُهُ ( فِي الْوَصِيَّةِ فَهِيَ ) أَيْ : الدِّيَةُ ( مِيرَاثٌ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا وَلِأَنَّ دِيَةَ أَطْرَافِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَهُ ، فَكَذَلِكَ دِيَةُ نَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ( فَيُقْضَى مِنْهَا ) أَيْ : الدِّيَةِ ( دَيْنُهُ وَيُجَهَّزُ مِنْهَا إنْ كَانَ ) أَخَذَهَا ( قَبْلَ تَجْهِيزِهِ ) وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَمَّا يَسْتَغْنِي عَنْهُ فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَلَا وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَاجَتِهِ ( وَلَوْ وَصَّى بِ ) ( نَحْوِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ حُسِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْهِ ) لِأَنَّهَا تَرِكَةٌ وَيَأْخُذُ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ .","part":15,"page":263},{"id":7263,"text":"( فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِعَارَةِ ( كَ ) مَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِ ( خِدْمَةِ عَبْدٍ وَغَلَّةِ دَارٍ وَثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ ) ثَمَرَةِ ( شَجَرَةٍ سَوَاءٌ وَصَّى بِذَلِكَ ) أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ ) وَصَّى ( بِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ ) لِأَنَّ غَايَتَهُ جَهَالَةُ الْقَدْرِ وَجَهَالَةُ الْقَدْرِ لَا تَقْدَحُ .\rوَلَوْ قَالَ وَصَّيْت بِمَنَافِعِهِ وَأَطْلَقَ أَفَادَ التَّأْبِيدَ أَيْضًا لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُعَمَّمَةِ وَلَوْ وَقَّتَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ، وَأَطْلَقَ وَجَبَ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ لِظُهُورِ مَعْنَى الْإِبْهَامِ بِقَوْلِهِ مِنْ السِّنِينَ ( وَ ) إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ( لَا يَمْلِكُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ إجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى السَّقْيِ ) لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ ( فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَقْيَهَا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ مَنْعَهُ ) مِنْ السَّقْيِ فَإِنْ تَضَرَّرَ مُنِعَ لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .\r( وَإِنْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ ) الْمُوصَى بِثَمَرَتِهَا ( فَحَطَبُهَا لِلْوَارِثِ ) إذْ لَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي رَقَبَتِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ) الشَّجَرُ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا ( فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي لِزَيْدِ ( لَك ثَمَرَتُهَا أَوَّلَ عَامٍ تُثْمِرُ صَحَّ وَلَك ثَمَرَتُهَا ذَلِكَ الْعَامِ ) تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِلَبَنِ شَاتِه وَصُوفِهَا صَحَّ ) كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ ( وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ( أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ .","part":15,"page":264},{"id":7264,"text":"( وَإِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا ) أَيْ : الْمَنْفَعَةِ ( وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ ) بِالْمَنْفَعَةِ ( مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ ( قَوَّمَ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا ؟ ) مِثَالُهُ لَوْ وَصَّى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ سَنَةً فَتُقَوَّمُ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةُ الْمَنْفَعَةِ سَنَةً فَإِذَا قِيلَ : قِيمَتُهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا قُوِّمَتْ بِمَنْفَعَتِهَا فَإِذَا قِيلَ : قِيمَتُهَا اثْنَا عَشَرَ فَالِاثْنَانِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ الثُّلُثِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ ) بِالْمَنْفَعَةِ ( مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنْفَعَتِهَا لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَنْفَعَةُ الْمُوصَى بِهَا ( ثَمَرَةُ بُسْتَانٍ قُوِّمَتْ الرَّقَبَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَ ) تُقَوَّمُ ( الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْوَصِيِّ لِأَنَّ الشَّجَرَ يُنْتَفَعُ بِحَطَبِهِ إذَا يَبِسَ فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ عَشَرَةٌ وَبِلَا ثَمَرَةٍ دِرْهَمٌ عَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ تِسْعَةٌ ) فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهَا مِنْ الثُّلُثِ .","part":15,"page":265},{"id":7265,"text":"( وَلَوْ وَصَّى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَوْ ) بِمَنَافِعِ ( أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) كَسَنَةٍ ( صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ ( لَا عَنْ كَفَّارَةٍ ) لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ .\r( وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا ( وَإِنْ أَعْتَقَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا ( فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ ) وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا ( مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا ) عَنْهُ ( فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ ) فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ .\r( وَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( بَيْعُهَا ) أَيْ : الرَّقَبَةُ ( مِنْ الْمُوصَى لَهُ ) بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ ( لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ وَقَدْ يُقْصَدُ تَكْمِيلُ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِك الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِهَا لَهُ ) .\rأَيْ : تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَكْمِيلِهَا ( وَقَدْ يُعْتِقُهَا فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ ) وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ صَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ( وَإِنْ جَنَتْ ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْعَبْدُ ( سَلَّمُوهَا ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ( أَوْ فَدَوْهَا مَسْلُوبَةَ ) الْمَنْفَعَةِ .\r( وَيَبْقَى انْتِفَاعُ الْوَصِيَّةِ بِحَالِهِ ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا لَا بِمَنْفَعَتِهَا ( وَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( كِتَابَتُهَا ) أَيْ : الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ كَبَيْعِهِ .\r( وَ ) لَهُمْ ( وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِ","part":15,"page":266},{"id":7266,"text":"مَالِك الْمَنْفَعَةِ ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ ( وَيَجِبُ ) تَزْوِيجُهَا ( بِطَلَبِهَا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ( وَالْمَهْرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ ) سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلُ بِضْعِهَا ، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا .\r( وَإِنْ وُطِئَتْ ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( بِشُبْهَةٍ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ ( وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ ) جَبْرًا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ رِقِّهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ ( وَإِنْ قَتَلَهَا ) أَيْ : الْأَمَةَ ( وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( قِيمَتُهَا ) دُونَ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا ، وَفَوَاتَ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا .\r( وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَالْإِجَارَةِ ( وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ : فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَلَيْسَ مَعْنَاهُ يَغْرَمُهَا لِلْمُوصَى لَهُ ، كَمَا قَدَّمْته لَك فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَفِي الِانْتِصَارِ ؛ إنْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَا فِي الِانْتِصَارِ .","part":15,"page":267},{"id":7267,"text":"( وَلِلْمُوصَى لَهُ ) بِخِدْمَةِ أَمَةٍ وَنَحْوِهَا ( اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا ، وَ ) لَهُ ( الْمُسَافِرَةُ بِهَا ، وَإِجَارَتُهَا ، وَإِعَارَتُهَا ) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِنَفْعِهِ ( وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ : الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ ( وَطْؤُهَا ) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا ( فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أَثِمَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ ، لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا .\r( وَ ) إنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ ( وَلَدُهُ حُرٌّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ ) وَأَوْلَدَهَا ( لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ وَضْعِهِ ) لِلْوَرَثَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ ( وَحُكْمُهَا عَلَى مَا ذُكِرَ ، فِيمَا إذَا وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ ) عَلَى مَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ( وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ) لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ ( وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ، يَأْخُذُ شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا ) لِكَوْنِهِ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَاطِئُ ( وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ ) قِيمَةُ الْوَلَدِ ، إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَتْ لَهُ ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ ( وَإِنْ وَلَدَتْ ) الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( مِنْ زَوْجٍ ) لَمْ يَشْرِطْ الْحُرِّيَّةَ ( أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ ( وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِك نَفْعِهَا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ .\r(","part":15,"page":268},{"id":7268,"text":"وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا ) تَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا .\r( وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا ) أَيْ : الْأَمَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ، وَهَذَا الصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( فَتُقَوَّمُ ) الْأَمَةُ ( بِمَنْفَعَتِهَا ) فَمَا بَلَغَتْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ نَقَصَ نَفَذَ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ ، وَيَتَوَقَّفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ .\r( وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا ) مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ( وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا ، أَوْ ) مَاتَ ( الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا ) أَوْ مَاتَا ( فَلِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لَهُ ) لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ .","part":15,"page":269},{"id":7269,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا ) عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ( وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا ) عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْآخَرِ ، لِأَنَّ التَّرْكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ ( وَتَكُونُ النَّفَقَةُ ) بَيْنَهُمَا ( عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) فِي الْحَبِّ وَالتِّبْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ .","part":15,"page":270},{"id":7270,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ ( بِخَاتَمٍ وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ ) ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا ( وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ) أَيْ : بِالْخَاتَمِ ( إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ) كَالْمُشْتَرَكِ ( وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْ الْخَاتَمِ أُجِيبَ إلَيْهِ ، وَأُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ) لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ .","part":15,"page":271},{"id":7271,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتِبِهِ صَحَّ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ ( وَيَكُونُ ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ ( كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي ، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا ، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَطَلَتْ ، فَإِنْ قَالَ : إنْ عَجَزَ وَرَقَّ فَهُوَ لَك بَعْدَ مَوْتِي فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي صَحَّتْ ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ : إنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لَك ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ الصِّحَّةُ .\r( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ ) كُلِّهِ ( أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا صَحَّ ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا لَيْسَ بِمُسْتَقَرٍّ كَمَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ الِاسْتِيفَاءُ ) عِنْدَ حُلُولِهِ ( وَالْإِبْرَاءُ ) مِنْهُ ( وَيُعْتَقُ ) الْمُكَاتَبُ ( بِأَحَدِهِمَا ) بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ( وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ ( فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إنْظَارَهُ أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْوَارِثُ إنْظَارَهُ ( فَالْحُكْمُ لِلْوَارِثِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ الْعَقْدُ مُسْتَحِقَّ الْإِزَالَةِ فَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الْفَسْخَ وَالْإِنْظَارَ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ ) مُفَصَّلَةً .\r( وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : الْمُكَاتِبِ لِرَجُلٍ ( وَ ) وَصَّى ( بِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ مُفْرَدًا فَجَازَ مُجْتَمِعًا ( فَإِنْ أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( لِصَاحِبِ ) وَصِيَّةِ ( الْمَالِ أَوْ أَبْرَأْهُ مِنْهُ عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ ) لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا ( وَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ","part":15,"page":272},{"id":7272,"text":"أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( فَسَخَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ كِتَابَتَهُ وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ ) عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ ( وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ ( قَبَضَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ) وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتِبِ لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ ( فَإِنْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ صَحَّ ) لِأَنَّ الْأَدَاءَ فِي الْفَاسِدَةِ كَالْأَدَاءِ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي الصَّحِيحِ فَفِي الْفَاسِدَةِ أَوْلَى .","part":15,"page":273},{"id":7273,"text":"( وَإِذَا قَالَ : اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا فَأَعْتِقُوهُمْ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَى الْمُكَاتَبِينَ ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالشِّرَاءِ لَا بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ ، وَإِنْ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ أَقَلَّ مِنْهَا فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ ثَلَاثَةٍ رَخِيصَةٍ وَحِصَّةٍ مِنْ رَابِعٍ ، فَثَلَاثَةٌ غَالِيَةٌ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ مَنْ بِهِ تَرْجِيحٌ مِنْ عِفَّةٍ وَدِينٍ وَصَلَاحٍ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ كَالْكَفَّارَةِ .","part":15,"page":274},{"id":7274,"text":"وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ .","part":15,"page":275},{"id":7275,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ) ( فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ ) تَلِفَ ( بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ ، فَإِذَا ذَهَبَ زَالَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ فَلَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا ( وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيَّرَهُ ) أَيْ : غَيَّرَ الْمُعَيَّنَ الْمُوصَى بِهِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ لِتَعْيِينِهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ) أَيْ : يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ ( زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّهُ حَالُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( لَا وَقْتَ الْأَخْذِ ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ .\rفَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ ، وَتَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَيْهِ فَلَهُ نِصْفُهُ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ فَلَهُ خُمُسَاهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ .\rوَكَذَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( سِوَى الْمَالِ الْمُعَيَّنِ إلَّا مَالُ غَائِبٍ أَوْ ) لَمْ","part":15,"page":276},{"id":7276,"text":"يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُعَيَّنِ إلَّا ( دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ ) ذِمَّةِ ( مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ .\r( وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ شَيْءٌ مَلَكَ ) الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَقَدْ زَالَ .","part":15,"page":277},{"id":7277,"text":"فَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا دِينًا فَلِلْوَصِيِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةً فَإِذَا اقْتَضَى ثَلَاثَةً فَلَهُ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ فَالسِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ لِلِابْنِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً فَالِابْن يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ وَالْوَصِيُّ ثُلُثَهَا وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا كُلَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا فَلِلْوَصِيِّ مِنْ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ كَمُلَ لِلْوَصِيِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْوَصِيُّ ثُلُثَهَا وَالِابْنُ نِصْفَهَا وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا ، فَمَتَى اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ كَمُلَتْ وَصِيَّتُهُ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ ) أَيْ : يُعْتَقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ وَكُلَّمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يُعْتَقَ جَمِيعُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَاصِلِ بِسِعْرِ يَوْمِ الْمَوْتِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى أَدْنَى صِفَتِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى حِينِ الْحُصُولِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا إنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ .","part":15,"page":278},{"id":7278,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( ثُلُثُهُ الْبَاقِي إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّهُ مُوصَى بِهِ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ( فَلَهُ تِسْعَةٌ ) أَيْ : الْعَبْدِ ( إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَمِثْلُهُ لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ ) ثُلُثَاهَا ( أَوْ اُسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا ) فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَالتُّسُعُ .","part":15,"page":279},{"id":7279,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ ) الْعَبْدِ ( الْبَاقِي ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ .","part":15,"page":280},{"id":7280,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ ) كَعَمْرٍو مَثَلًا ( بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَلَّكَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ ) أَيْ : إذَا وَصَّى لِشَخْصٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ فَأُجِيزَ لَهُمَا انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ .\rوَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ) الْوَصِيَّتَيْنِ ( فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ ، وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهَا .\r( وَرُبُعُ الْعَبْدِ ) لِدُخُولِهِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَابْسُطْ الْكَامِلَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَهُوَ الثُّلُثُ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثَلَاثَةً وَاضْمُمْ إلَيْهَا الثُّلُثَ الَّذِي لِلْآخَرِ تَصِيرُ أَرْبَعَةً ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهَا فَيَصِيرُ الثُّلُثُ رُبُعًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعٌ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرَّدِّ فَقَالَ .\r( وَإِنْ رَدُّوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ وَلِلْمُوصَى بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ لِأَنَّ الْعَبْدَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ مِائَةً فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ كُلَّهُ مِنْهُ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ سُدُسَهُ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ فَأَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةً ) لِأَنَّهَا نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا ( وَثُلُثُ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِنِصْفِهِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ وَمُوصَى لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ فَاقْسِمْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَرْجِعُ النِّصْفُ","part":15,"page":281},{"id":7281,"text":"إلَى ثُلُثٍ .\r( وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفِي الرَّدِّ ) تَقْسِيمُ الثُّلُثِ عَلَى وَصِيَّتِهِمَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَنِصْفُ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسُونَ يَكُونُ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمُسُ الْعَبْدِ ) سِتُّونَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ ( وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمُسَاهُ ) أَرْبَعُونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ ( وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( أَنْ تَنْسِبَ الثُّلُثَ ) وَهُوَ مِائَةٌ ( إلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا وَهُمَا ) أَيْ : الْوَصِيَّتَانِ ( فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأَوْلَى مِائَتَانِ ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَبِثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ فَيَكُونُ نِصْفًا .\r( وَفِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةً ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ خَمْسِينَ ( وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا ( مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ) يَخْرُجُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":282},{"id":7282,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِمِائَةٍ ، وَ ) وَصَّى ( لِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ ) بِأَنَّ الْمَالَ ثَلَثُمِائَةٍ ( بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ بِشَيْءٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ ( وَقُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ) بِالْمُحَاصَّةِ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( خَمْسُونَ ) إنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ خَمْسِينَ كَانَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَبِخَمْسِينَ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَرْبَعِينَ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبُعَاهُ ( وَإِنْ زَادَ ) الثُّلُثُ ( عَلَى الْمِائَةِ ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ صَحَّتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ أَيْضًا ثُمَّ يُنْظَرُ ( فَ ) إنْ ( أَجَازَ الْوَرَثَةُ ) لَهُمْ ( نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مَثَلًا مِائَتَيْنِ أَخَذَهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ مِائَةً .\r( وَإِنْ رَدُّوا ) أَيْ : الْوَرَثَةُ ( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ ( نِصْفُ وَصِيَّتِهِ ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ أَوْ لَا لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمِائَةِ وَتَمَامَ الثُّلُثِ مِثْلُ الثُّلُثِ ، وَقَدْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَصَّى بِالثُّلُثَيْنِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ لِرَدِّ الْوَرَثَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ بِالنِّصْفِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ فَتُرَدُّ كُلُّ وَصِيَّةٍ إلَى نِصْفِهَا .","part":15,"page":283},{"id":7283,"text":"( وَإِنْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَوَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَرُدَّ ( وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ وَلِلْآخَرِ بِبَاقِي الثُّلُثِ فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي ) لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَلَمْ يُوصِ لَهُ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ أَوْ قَبِلَهَا .","part":15,"page":284},{"id":7284,"text":"وَإِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ أَيْ : الْعَبْدِ ( فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ اعْتِبَارًا بِحَالِ مَوْتِ الْمُوصِي ( ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا ) أَيْ : التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي جَعَلَ لَهُ تَتِمَّةَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ ( فَمَا بَقِيَ ) مِنْ الثُّلُثِ ( فَهُوَ لِ ) صَاحِبِ ( وَصِيَّةِ التَّمَامِ ) وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ .","part":15,"page":285},{"id":7285,"text":"وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيُعْطَى زَيْدٌ مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ صَحَّ فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ نَصَّ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":15,"page":286},{"id":7286,"text":"( بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ ) الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ كَالْأَنْصِبَةِ وَهُوَ الْحَظُّ مِنْ الشَّيْءِ وَأَنْصَبَهُ جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا وَهُمْ يَتَنَاصَبُونَهُ أَيْ : يَقْتَسِمُونَهُ وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ وَهُوَ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ وَالْجَزْءُ بِالْفَتْحِ لُغَةٌ وَجَزَّأْت الشَّيْءَ جُزْءًا وَجَزَّأْتُهُ تَجْزِئَةً جَعَلْته أَجْزَاءً وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : جَزَّأَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ - مُشَدَّدٌ لَا غَيْرَ - قَسَّمَهُ وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُحَرَّرِ بِبَابِ حِسَابِ الْوَصَايَا .\rوَفِي الْفُرُوعِ بِبَابِ عَمَلِ الْوَصَايَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْعِلْمُ بِنِسْبَةِ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ إلَى أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْسُوبَةً إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ أَوْ إلَى نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَلِذَلِكَ طُرُقٌ نُبَيِّنُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا .\rوَتَنْقَسِمُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ ، وَقِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَقِسْمٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ وَتَأْتِي مُرَتَّبَةً فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( إذَا أَوْصَى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ ) بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا كَقَوْلِهِ : أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي فُلَانٌ أَوْ ابْنِي هَذَا أَوْ أُخْتِي وَنَحْوُهُ ( أَوْ ) وَصَّى لَهُ ( بِنَصِيبِهِ ) أَيْ : الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( مِثْلُ نَصِيبِهِ ) أَيْ : الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ ( مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ : مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ الْوَصِيَّةِ فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِ الْوَارِثِ ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَنَحْوِهِ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَإِنَّهُ مُمْكِنُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ بِحَذْفِ","part":15,"page":287},{"id":7287,"text":"الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ ، وَمِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرٌ وَأَيْضًا فَيَبْعُدُ حُصُولُ نَصِيبِ الِابْنِ لِلْغَيْرِ فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى إضْمَارِ لَفْظَةِ الْمِثْلِ .\r( فَإِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِهِ ) بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ مِثْلِ ( وَلَهُ ابْنَانِ ) وَارِثَانِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( الثُّلُثُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ لِأَنَّ الثُّلُثَ إذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ .\r( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْبَنُونَ ( ثَلَاثَةً فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( الرُّبُعُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ : الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ ( بِنْتٌ فَلَهُ تُسُعَانِ ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ فَتَصِيرُ تِسْعَةً وَالِاثْنَانِ مِنْهَا تُسُعَانِ .","part":15,"page":288},{"id":7288,"text":"( وَ ) إنْ وَصَّى لَهُ ( بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ ) الْمُتَيَقَّنُ .","part":15,"page":289},{"id":7289,"text":"( وَ ) إنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَأَذَقْنَاك ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } وَقَوْلِهِ { : فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا } وَقَوْلِهِ : { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ } وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ عَشْرَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ .\rفَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ الْعَرَبُ : تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مُثَنًّى فَتَقُولُ : إنْ أَعْطَيْتنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ ، أَيْ : مِثْلَاهُ وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ .\r( وَ ) إنْ وَصَّى ( بِضِعْفَيْهِ ) أَيْ : ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ ( ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ ، وَ ) إنْ وَصَّى لَهُ بِ ( ثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ ) فَلَهُ ( أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَهَلُمَّ جَرًّا ) أَيْ : كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مِثْلًا لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى .\rقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ وَمِثْلُهُ ، وَضِعْفَاهُ هُوَ وَمِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَلَوْلَا أَنَّ ضِعْفَيْ الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِضِعْفِ الشَّيْءِ وَبِضِعْفَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُرَادٌ وَمَقْصُودٌ وَإِرَادَةُ الْمِثْلَيْنِ مِنْ قَوْله تَعَالَى : { يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } إنَّمَا فُهِمَ مِنْ لَفْظِ \" يُضَاعَفْ \" لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمِثْلَيْنِ الْمُنْضَمَّيْنِ ضِعْفٌ كَمَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ زَوْجٌ ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاحِدُ الْمَضْمُومُ إلَى مِثْلِهِ .","part":15,"page":290},{"id":7290,"text":"( وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَرِثُ لِرِقِّهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِدِينِهِ ) أَيْ : لِلْوَارِثِ ( أَوْ ) وَصَّى لَهُ ( بِنَصِيبِ أَخِيهِ وَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ مِيرَاثِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ أَوْ الْأَخِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمِثْلُ أَحَدِهِمَا لَا شَيْءَ لَهُ .","part":15,"page":291},{"id":7291,"text":"( وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ ) أَيْ : يُعَيِّنْهُ بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي فَلَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ .","part":15,"page":292},{"id":7292,"text":"( أَوْ ) وَصَّى لَهُ ( بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ ( فَلَوْ كَانُوا ) أَيْ : الْوَرَثَةُ ( ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ صَحَّتْ ) مَسْأَلَتُهُمْ ( مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) ( لِأَنَّ أَصْلَهَا ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ ) عَلَيْهِنَّ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ ( لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ ) وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ ) كَنَصِيبِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ ( يُزَادُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْمَسْأَلَةِ ( فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ ) لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) أَوْصَيْت لِزَيْدٍ ( بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : مِثْلُ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ ( مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ) مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ ( تَضُمُّ إلَى الْمَسْأَلَةِ ) اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ( فَتَكُونُ ) الْجُمْلَةُ ( سِتِّينَ سَهْمًا ) مَعَ الْإِجَازَةِ وَمَعَ الرَّدِّ لَهُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ .","part":15,"page":293},{"id":7293,"text":"( وَإِنْ وَصَّى ) لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ ) مَوْجُودًا ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ ( مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ ) بِأَنْ يُنْظَرَ مَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ فَيَكُونُ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْوَارِثِ ثُمَّ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْوَارِثِ ثُمَّ تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ثُمَّ تَقْسِمَ الْمُرْتَفِعَ مِنْ الضَّرْبِ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِ الْوَارِثِ فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ أَضِفْهُ إلَى مَا ارْتَفَعَ مِنْ الضَّرْبِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَاقْسِمْ الْمُرْتَفِعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ( فَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ) ابْنٍ ( ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَلِلْمُوصَى لَهُ الرُّبُعُ ) وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْوَارِثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةَ عَدَمِهِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْحَاصِلُ بِالضَّرْبِ سِتَّةٌ فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ اثْنَانِ فَأَضِفْهَا لِلسِّتَّةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ( وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( الْخُمُسُ ) وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَةَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ .\r( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْبَنُونَ ( أَرْبَعَةً ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ ( فَ ) لِلْمُوصَى ( لَهُ السُّدُسُ ) وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ .","part":15,"page":294},{"id":7294,"text":"( وَلَوْ كَانُوا ) أَيْ : الْأَبْنَاءُ أَرْبَعَةً وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ لَا السُّدُسِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى السُّدُسَ مِنْ الْخُمُسِ فَاضْرِبْ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ يَكُنْ ثَلَاثِينَ خُمُسُهَا سِتَّةٌ وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ فَإِذَا طَرَحْتَ الْخَمْسَةَ مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَزِدْهُ عَلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثُونَ عَلَى الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي الْأَحَدِ وَالثَّلَاثِينَ ( فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَهْمًا لَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ) سَهْمًا .\r( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْنَاءٍ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ ( بِمِثْلِ نَصِيبِ ) ابْنٍ ( خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ) ابْنٍ ( سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ لَا السُّبُعِ وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا ) وَطَرِيقَتُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سُدُسُهَا سَبْعَةٌ أَسْقِطْ مِنْ السَّبْعِ سِتَّةً يَبْقَى سَهْمٌ لِلْوَصِيَّةِ ( فَيُزَادُ ) ذَلِكَ ( السَّهْمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ) سَهْمًا يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَ ( تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ) سَهْمًا .","part":15,"page":295},{"id":7295,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَتْ ) الْمَرْأَةُ ( زَوْجًا وَأُخْتًا ) شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ ( وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْخُمُسُ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ ) وَتَعُودُ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ فَزِدْ عَلَيْهَا سَهْمَيْنِ مِثْلَ مَا لِلْأُمِّ ، لِلْمُوصَى لَهُ تَكُنْ عَشْرَةً لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ تَرُدُّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى نِصْفِهِ لِلْمُوَافَقَةِ ( فَيُجْعَلُ ) لِلْمُوصَى ( لَهُ سَهْمٌ مُضَافًا إلَى أَرْبَعَةٍ ) الْوَرَثَةِ وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ ( يَكُونُ ) مَا لِلْمُوصَى لَهُ ( خُمُسًا ) لِمَا عَلِمْت .","part":15,"page":296},{"id":7296,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ) الْمُوصِي ( بِنْتًا فَقَطْ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ ) مَعَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ فَهُوَ ( كَمَا لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَيْسَ لَهُ ) وَارِثٌ ( غَيْرُهُ ) وَمَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِي قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَلَهَا نَصِيبُ الْبَاقِي وَمَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ عِنْدَنَا .","part":15,"page":297},{"id":7297,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ إنْ أَجَازُوا ) لِلْبَنِينَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُمْ ثَلَاثَةٌ ( وَ ) الْمَالُ بَيْنَهُمْ ( مِنْ تِسْعَةٍ إنْ رَدُّوا لِلْمُوصَى إلَيْهِمْ الثُّلُثَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْبَنِينَ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ ) .","part":15,"page":298},{"id":7298,"text":"( فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ قِسْطٍ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جُزْءٌ وَنَصِيبٌ وَحَظٌّ وَشَيْءٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي أَوْ اُرْزُقُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ ( مِمَّا يُتَمَوَّلُ ) لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ بِرُّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا وُكِلَ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ وَتَعَيُّنُهُ إلَى الْوَرَثَة وَمَا لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ .","part":15,"page":299},{"id":7299,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ ) كَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ سُدُسًا ( أَوْ كَانُوا ) أَيْ : الْوَرَثَةُ ( عَصَبَةً ) كَبَنِينَ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ ( أُعْطِيَ ) الْمُوصَى لَهُ ( سُدُسًا كَامِلًا ) وَالْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ .\r( وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) مَعَ وَصِيَّةٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ ( وَأُعْطِيَ ) الْمُوصَى لَهُ ( السُّبُعَ ) وَاحِدًا مِنْ سَبْعَةٍ وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالْأُخْتُ ثَلَاثَةً مِنْ السَّبْعَةِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَأَنْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ زَادَ عَوْلَهَا بِهِ ) أَيْ : بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ ( فَيُعْطَى ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ ( الثُّمُنَ ) وَالْجَدَّةُ سَهْمًا وَكُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فَكَانَ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ : أَوْصَيْت لَك بِسَهْمِ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ انْتَهَى لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ { أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ } وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ قَالَهُ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِذِي قَرَابَةٍ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ .","part":15,"page":300},{"id":7300,"text":"( وَإِنْ وَصَّى لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَخَذْتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ ) لِيَكُونَ صَحِيحًا ( فَدَفَعْته إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ ( وَقَسَمْت الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ لَهُمْ فَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ .\rوَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَهِيَ مِنْ تِسْعَةٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ ثَلَاثَةً وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ( إلَّا أَنْ يَزِيدَ ) الْجُزْءُ الْمَعْلُومُ الْمُوصَى بِهِ ( عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا ) أَيْ : الْوَرَثَةُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُوصَى لَهُ ( فَتَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ وَتَقْسِمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالنِّصْفِ وَلَهُ ابْنَانِ فَرَدَّا فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ وَصَحَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ) الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ ( ضَرَبْت الْمَسْأَلَةَ ) أَيْ : مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ إنْ بَايَنَهَا الْبَاقِي ( أَوْ ) ضَرَبْت ( وَفْقَهَا ) إنْ وَافَقَهَا الْبَاقِي ( فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ) مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ : مَا لَوْ وَصَّى بِنِصْفٍ وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَرَدُّوا مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا يَبْقَى اثْنَانِ تَبَايَنَ عَدَدُ الْبَنِينَ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ .\rوَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً فَقَدْ بَقِيَ لَهُ سَهْمَانِ تَوَافَقَ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهُمْ لِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ .\r( وَإِنْ ) وَصَّى ( بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) كَثَمَنٍ وَتُسْعٍ وَعُشْرٍ ( أَخَذْتَهَا ) أَيْ : الْكُسُورَ ( مِنْ مَخْرَجِهَا ) الْجَامِعِ لَهَا .\r( وَقَسَمْت الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ : مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ زَادَتْ ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا ( عَلَى الثُّلُثِ وَرَدُّوا ) أَيْ","part":15,"page":301},{"id":7301,"text":": الْوَرَثَةُ ( جَعَلْت السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ ) يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ ( وَقَسَمْتَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ ) إنْ انْقَسَمَ وَإِلَّا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ جَاوَزَتْ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .\r( فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِرُبُعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مُتَبَايِنَانِ وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ الْمَخْرَجُ وَثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ فَمَجْمُوعُ الْبَسْطَيْنِ سَبْعَةٌ لِلْوَصِيَّيْنِ ( يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا ) لِلْوَصِيَّيْنِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَتَبَايَنَ عَدَدُهُمَا فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَ ( تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) ثُمَّ اقْسِمْ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ وَبِالرُّبُعِ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَيْنِ عَشْرَةٌ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ .\r( وَإِنْ رَدَّا ) أَيْ : الِابْنَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ ( جَعَلْت السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ ) وَقَسَمْتهَا بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ( فَتَكُونُ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ ، لِلْوَصِيَّيْنِ الثُّلُثُ سَبْعَةً لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ سَبْعَةٌ وَإِنْ أَجَازَا ) .\rأَيْ : الِابْنَانِ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْوَصِيَّيْنِ ( دُونَ الْآخَرِ أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا دُونَ ) الِابْنِ ( الْآخَرِ أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ لِوَاحِدٍ ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ .\rفَإِنْ تَبَايَنَتَا فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَإِنْ تَوَافَقَتَا كَمَا فِي الْمِثَالِ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَهُمَا","part":15,"page":302},{"id":7302,"text":"مُتَوَافِقَتَانِ بِالثُّلُثِ ( فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ ) ثُمَّ اقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ ( لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ ) مِنْهُمَا ( سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ ) مِنْهُمَا ( سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ) فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَسَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي وَفْقِ الرَّدِّ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ .\rوَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ يَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَصَارَ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَمَانِينَ سَهْمًا وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ سِتَّةٌ تَضْرِبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ سَبْعَةً يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ .\rوَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةٌ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَصِيرُ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ إذَنْ أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ وَالْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ لِلِابْنَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ هَذَا إنْ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا وَرَدَّ الْآخَرَ .\r( وَ ) إنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ فَلِلِابْنِ ( الَّذِي كَانَ أَجَازَ لَهُمَا سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ) خَمْسَةٌ مَضْرُوبًا ( فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ) سَبْعَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ ( وَلِلْآخَرِ ) أَيْ : ابْنِ الرَّادِّ ( سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ) سَبْعَةٌ ( فِي ) وَفْقِ ( مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ) ثَمَانِيَةٌ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَالِدَيْنِ أَحَدًا وَتِسْعِينَ","part":15,"page":303},{"id":7303,"text":"( وَالْبَاقِي ) سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ( بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ ) لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ .\rوَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الِابْنَيْنِ إذَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَإِذَا رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَإِنْ رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةً وَأَمَّا الِابْنَانِ فَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إنْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ ، يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ إذَا أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِنْهَا تِسْعَةٌ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ .","part":15,"page":304},{"id":7304,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ بِأَنْ تَجْعَلَ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ إذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ ( فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِأَنَّهُ مُخْرِجُهَا ( وَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَقْسِمُ الْمَالَ كَذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ( إنْ أُجِيزَ لَهُمْ أَوْ ) يَقْسِمُ ( الثُّلُثَ ) كَذَلِكَ ( إنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ ) فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : قَالَ لِي إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : \" مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ وَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ مَالِهِ قَالَ : قُلْت : لَا يَجُوزُ قَالَ : قَدْ أَجَازُوهُ قُلْتُ : لَا أَدْرِي قَالَ : أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفهَا سِتَّةً وَثُلُثهَا أَرْبَعَةً وَرُبُعهَا ثَلَاثَةً وَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ \" .","part":15,"page":305},{"id":7305,"text":"( وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ ) أَوْ امْرَأَةٍ ( بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِنِصْفِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا وَالثُّلُثُ ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ ) لِأَنَّكَ تَبْسُطُ الْمَالَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَكُونُ نِصْفَيْنِ فَإِذَا ضَمَمْتَ إلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ صَارَتْ ثَلَاثَةً ، وَصَارَ النِّصْفُ ثُلُثًا ، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ ( فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ ) لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسُعُ .\r( وَالْبَاقِي ) وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ ( لِصَاحِبِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِهِ لَهُ فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي كَانَ لَهُ ( وَإِنْ أَجَازَا ) أَيْ : الِابْنَانِ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِلْمُزَاحَمَةِ ( وَلِصَاحِبِ الْمَال تُسُعَانِ ) لِأَنَّهُمَا ثُلُثَا الثُّلُثِ .\r( وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الِابْنَيْنِ ( لَهُمَا ، فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمُجِيزِ وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَصْلِ ، يَبْقَى سِتَّةٌ ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَقْسِمُ نَصِيبَ الْمُجِيزِ لَهُمَا فَيَصِيرُ لَهُمَا سِتَّةٌ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمَانِ وَيَبْقَى لِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَخْتَصُّ بِهَا .\r( وَإِنْ أَجَازَ ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ ( لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ ) الْمُجِيزُ ( إلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ ) فَيَصِيرُ مَعَهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسُعٌ وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةٌ ( وَإِنْ أَجَازَ ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا","part":15,"page":306},{"id":7306,"text":"فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ ) وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ وَرُبُعُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبِيلَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ ، لِصَاحِبِ النِّصْف مِنْهَا سَهْمٌ .\rفَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنَانِ كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ .","part":15,"page":307},{"id":7307,"text":"( فَصْلٌ إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الْإِجَازَةِ ) أَمَّا زَيْدٌ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَمْرٌو فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ ( ، وَ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( السُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إلَى نِصْفِهَا وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ( وَالِابْنَانِ بِالْعَكْسِ ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ مَعَ الْإِجَازَةِ وَالثُّلُثُ مَعَ الرَّدِّ .\r( وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَأَجَازَا ) أَيْ : الِابْنَانِ لِلْوَصِيَّيْنِ ( فَهُوَ ) أَيْ : النِّصْفُ ( لَهُ ) أَيْ : لِزَيْدٍ ( وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَيَبْقَى سُدُسٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِزَيْدٍ سِتَّةٌ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ .\r( وَإِنْ رَدُّوا فَ ) تَصِحُّ مِنْ ( خَمْسَةَ عَشَرَ ) لِأَنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ( لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ ) وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ ( وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ الثُّلُثَيْنِ ) وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ( صَحَّتْ مَعَ الْإِجَازَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ) مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثُ لِلتَّمَاثُلِ ( لِزَيْدٍ سَهْمَانِ وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ) لِزَيْدٍ تُسُعَانِ وَلِعَمْرٍو تُسُعُ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ .\r( وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الِابْنَيْنِ ( وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ ( وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي ) وَهُوَ ( تُسُعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ تُسُعَانِ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ ( وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ ) بَيْنَ ( الْوَصِيَّيْنِ عَلَى","part":15,"page":308},{"id":7308,"text":"خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ) وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ .\r( وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ فَ ) إنَّهَا تَصِحُّ ( مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا اثْنَانِ فَإِذَا طَرَحْتَهُ مِنْ نِصْفِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ فَتَضْرِب السِّتَّةَ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ يَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( لِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ ) .\rوَالْبَاقِي مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُهَا ( سَهْمٌ ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِلِابْنَيْنِ ) لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَتَصِحُّ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ ( سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَ لَهُمَا وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ ( عَلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةُ ) أَسْهُمٍ ( وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةُ ) أَسْهُمٍ .","part":15,"page":309},{"id":7309,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَ ) كَانَ قَدْ ( وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ وَ ) أَعْطِ ( الثَّلَاثَةَ ) الْبَنِينَ ( الثُّلُثَيْنِ ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ( لِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسُعٌ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً لِزَيْدٍ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي سِتَّةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ اثْنَانِ وَإِذَا أَسْقَطَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ لِزَيْدٍ وَهُوَ التُّسُعُ ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ لِزَيْدٍ الثُّلُثَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَصِيبَ ابْنٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَقِيَّةُ الْبَنِينَ يَخْتَصُّونَ الثُّلُثَيْنِ بَيْنهمْ سَوِيَّةً فَمَا حَصَلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ أَخَذَ مِنْ الثُّلُثِ نَظِيرَهُ وَيَبْقَى بَاقِي الثُّلُثِ لِزَيْدٍ .\r( وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ) أَيْ : الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ ( إلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ مَثَلًا وَ ) وَصَّى ( لِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ صَحَّتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ ) لِأَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي عَدَدِ الْبَنِينَ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ وَيُزَادُ لِزَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ، اسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَزِدْهُمَا عَلَيْهَا تَبْقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ ( لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ ) وَهِيَ النَّصِيبُ .\r( وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ ) لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ النَّصِيبِ بَعْدَ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ( وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا ثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ لِأَنَّ ثُلُثَهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَبَاقِي الثُّلُثِ تِسْعَةٌ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ .","part":15,"page":310},{"id":7310,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَأَوْصَى ) لِوَاحِدٍ ( بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ مَثَلًا وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ مَثَلًا وَ ) وَصَّى ( لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَسُدُسًا وَمَا بَقِيَ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ ( تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةً وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ ) فَيَجْتَمِع لَهُ أَرْبَعَةٌ .\r( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ ) مِنْ السِّتَّةِ ( سَهْمٌ ) فَيَجْتَمِعُ لَهُ ثَلَاثَةٌ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبُعُ مَا بَقِيَ ) مِنْ السِّتَّةِ ( خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ فَيَكُون مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ سَهْمٍ يُضَافُ ) ذَلِكَ ( إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ ) الْحَاصِلُ ( أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ ) سَهْمٍ ( تُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا يَكُنْ مِائَةً وَثَلَاثَةً فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ) .\rسَهْمًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ ( وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ ( وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي سَبْعَةٍ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلَيْ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ ( وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَر ) حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ .\rهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِجَازَة وَمَعَ الرَّدِّ تَجْمَعُ سِهَامَ الْأَوْصِيَاءِ وَتَقْسِمُ","part":15,"page":311},{"id":7311,"text":"الثُّلُثَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ عُمِلَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ بِطَرِيقِ الْمَنْكُوسِ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ فَقُلْ السِّتَّةُ الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةً تَكُنْ تِسْعَةً ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ ، فَزِدْ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَيْضًا يَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ تُسُعُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ سُدُسَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ أَيْضًا يَكُنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَتُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمًا وَسُبُعَ مَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ تَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَيْنِ وَرُبُعِ الْبَاقِي أَرْبَعَةٌ ، فَيَحْصُل لَهُ سِتَّةٌ ، وَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ تُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ ، يَبْقَى تِسْعَةٌ تُدْفَعُ إلَيْهِ ثُلُثُهَا يَصِير لَهُ سِتَّةٌ يَبْقَى سِتَّةٌ لِلْوَرَثَةِ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ .\rوَطَرِيقُ الْمَنْكُوسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَحَلُّهَا إذَا رَتَّبَهَا كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَوْ الْأُمِّ أَوَّلًا لَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ مَا لَهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّنْقِيحِ ( وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ) لِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلصَّوَابِ وَالْقَوَاعِدِ .","part":15,"page":312},{"id":7312,"text":"( وَإِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ فَخُذْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ ) الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ الرُّبُعُ ( أَرْبَعَةً وَزِدْ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْأَرْبَعَةِ ( رُبُعَهُ يَكُنْ ) الْمُجْتَمَعُ ( خَمْسَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ ( وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا ) يَكُنْ أَرْبَعَةً .\r( وَاضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ ) الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ ( يَكُنْ ) الْحَاصِلُ ( سِتَّةَ عَشَرَ ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ ) مِنْ ذَلِكَ ( نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ فَيَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَإِنْ شِئْت خَصَّصَتْ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُعِ ) الْمَالِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ النَّصِيبِ فَيُعْطَى كُلُّ ابْنٍ أَرْبَعَةً مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ ( وَقَسَّمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِي ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ ( بَيْنهمْ ) أَيْ : الْبَنِينَ ( وَبَيْنَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( عَلَى أَرْبَعَةٍ ) لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَيَجْتَمِعُ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَعَلَى هَذَا فَتَعْلَمَ انْتِفَاءَ وُرُودِ السُّؤَالِ وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ رُبُعٌ فَكَيْفَ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الرُّبُعُ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ ؟ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ لَهُ بِالرُّبُعِ بَلْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ وَنَصِيبُهُ هُوَ مَا يَسْتَقِرُّ لَهُ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ رُبُعِ الْمَالِ وَاسْتَثْنِ مِنْ هَذَا النَّصِيبِ الْمُسْتَقَرِّ رُبُعَ الْمَالِ كَمَا عَلِمْتَ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ .","part":15,"page":313},{"id":7313,"text":"وَعَلَى نَظَائِرِهِ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْخَطَّابِ : بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا كَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ بَعْضِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .","part":15,"page":314},{"id":7314,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي : أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِي الثَّلَاثَةِ ( إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ فَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا ) لِيَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الضَّرْبِ رُبْعًا صَحِيحًا ( وَاضْرِبْهُ ) أَيْ : الْحَاصِلَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْمُزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَرُبُعٌ ( فِي أَرْبَعَةٍ ) مُخْرِجَ الْكَسْرَ الْمُسْتَثْنَى ( يَكُنْ ) حَاصِلُ الضَّرْبِ ( سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ .\rفَإِذَا أَسْقَطَهَا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبْعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ مِنْ النَّصِيبِ سَهْمَانِ لِلْوَصِيَّةِ ( وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ ، وَ ) إنْ أَرَدْتَ عَمَلَهَا ( بِ ) طَرِيقِ ( الْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا وَتَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إلَى الْوَصِيِّ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ ) أَيْ : النَّصِيبِ ( رُبُعَ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ صَارَ مَعَك مَالُ وَرُبُعٌ إلَّا نَصِيبًا وَرُبُعًا يَعْدِلُ ) ذَلِكَ ( أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ ) يَحْصُلْ مَعَك مَالٌ وَرُبُعٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ ، فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ عَشَر نَصِيبًا فَاقْلِبْ وَحَوِّلْ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ مَوْضِعَ النَّصِيبِ وَالنَّصِيبَ مَوْضِعَ الْمَالِ ( يَخْرُجُ النَّصِيبُ خَمْسَةً وَالْمَال سَبْعَةَ عَشَرَ وَإِنْ قَالَ ) .\rأَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ الثَّلَاثَةِ ( إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاجْعَلْ الْمُخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُخْرَجِ ( وَاحِدًا يَكُنْ ) الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً فَهِيَ النَّصِيبُ ( وَزِدْ عَلَى سِهَام الْبَنِينَ ) الثَّلَاثَةِ ( سَهْمًا ) لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً .\r( وَ ) زِدْ أَيْضًا ( ثُلُثًا ) لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ ( وَاضْرِبْهُ ) أَيْ : الْمُجْتَمَعَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ ( فِي ثَلَاثَةٍ ) الَّتِي هِيَ الْمُخْرَجُ ( تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لَهُ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( سَهْمٌ","part":15,"page":315},{"id":7315,"text":"وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : الْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَوَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ هِيَ نَصِيبٌ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ الْبَاقِي بَعْدَهَا وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ فَيَبْقَى رُبُعُ نَصِيبٍ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ وَتُبُيِّنَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَرُبُعٌ فَأَلْقِ مِنْ وَاحِدٍ رُبُعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَبْقَى رُبُعٌ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ زِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَرُبُعًا وَهُوَ الْمَالُ فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا لِيَزُولَ الْكَسْرُ يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، لِلْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَكْثَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ طُرُقٌ أُخْرَى أَعْرَضْنَا عَنْهَا خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَاعْتِمَادًا عَلَى مَا وُضِعَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ وَالْمُطَوَّلَةِ .\rوَقَدْ أَطَالَ الْأَصْحَابُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَزَادُوا عَلَيْهَا صُوَرًا تُنَاسِبُهَا ، لَكِنْ أَضْرَبْنَا عَنْ ذَلِكَ لِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ قُصُورِ الْهِمَمِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .","part":15,"page":316},{"id":7316,"text":"بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ ( الدُّخُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَوِيِّ عَلَيْهَا قُرْبَةً ) مَنْدُوبَةً لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ( أَنَّهُ لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ أَوْصَى إلَى عُمَرَ ) وَأَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } وَقَوْلِهِ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَقَوْلُهُ : { أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ( ، وَ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ ( تَرْكَهُ ) أَيْ : تَرْكَ الدُّخُولِ فِي الْوَصِيَّةِ ( أَوْلَى ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَهُوَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا انْتَهَى ( فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ) إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْعَطَبُ وَقِلَّةُ السَّلَامَةِ لَكِنْ رَدَّ الْحَارِثِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ : لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَأَوْلَوِيَّةُ تَرْكِ الدُّخُولِ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِهَا قَالَ فَالدُّخُولُ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِلضَّيَاعِ إمَّا لِعَدَمِ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَرْءِ الْمَفْسَدَةِ وَجَلْبِ الْمَصْلَحَةِ .","part":15,"page":317},{"id":7317,"text":"( وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِيَ مُسْلِمًا ( مُكَلَّفٍ ) فَلَا تَصِحُّ إلَى طِفْلٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا أَبْلَهَ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَهَّلُونَ إلَى تَصَرُّفٍ أَوْ وِلَايَةِ ( رَشِيدٍ ) فَلَا تَصِحُّ إلَى سَفِيهٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ( عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ أَعْمَى أَوْ امْرَأَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ عَدُوَّ الطِّفْلِ الْمُوصَى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ ( وَ ) كَذَا لَوْ كَانَ ( عَاجِزًا ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ .\r( وَيُضَمُّ إلَيْهِ ) أَيْ : الضَّعِيفِ ( قَوِيٌّ أَمِينٌ مُعَاوِنٌ وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَا ) يُزَالُ ( نَظَرُهُ ) عَنْهُ ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ ( وَهَكَذَا إنْ كَانَ ) حَالُ الْوِصَايَةِ ( قَوِيًّا فَحَدَث فِيهِ ) بَعْدَهَا ( ضَعْفٌ ) أَوْ عِلَّةٌ ضَمَّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ يَدًا أُخْرَى .\r( وَ ) يَكُونُ ( الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ دُونَ الثَّانِي ) فَإِنَّهُ مُعَاوِنٌ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ أَمِينًا يَحْتَاطُ عَلَى الْمَالِ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ عَاجِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى رَقِيقِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( الْمُوصِيَ وَ ) إلَى ( رَقِيقِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ يُوصِي رَقِيقَهُ أَوْ رَقِيقَ زَيْدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْمَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ } وَالرِّعَايَةُ وِلَايَةٌ فَوَجَبَ ثُبُوتُ الصِّحَّةِ وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَيَاةِ فَتَأَهَّلَ لِلْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَلِيَ عَلَى ابْنِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ الْمَرْأَةِ ، وَكَوْنِ عَبْدِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ التَّنْفِيذِ لِلْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ لِلثُّلُثِ عَلَى إذْنِ الْوَارِثِ ( وَلَا يَقْبَلُ ) عَبْدُ الْغَيْرِ الْوَصِيَّةَ","part":15,"page":318},{"id":7318,"text":"أَيْ : لَا يَتَصَرَّفُ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا ( وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ) أَيْ : الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ وَالْعَدَالَةِ ( عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا حَالَهَا .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ( عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوصَى إلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْإِيصَاءِ ( فَإِنْ تَغَيَّرَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَ ) الْمُوصَى إلَيْهِ ( إلَى عَمَلِهِ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ .\r( وَإِنْ زَالَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْمُنَافِي ( أَوْ ) زَالَتْ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ تَعُدْ قَبْلَ الْمَوْتِ انْعَزَلَ ) مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَلَمْ تَعُدْ وَصِيَّتُهُ ) لَوْ عَادَتْ الصِّفَاتُ بَعْدُ ( إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي مَثَلًا : إنْ انْعَزَلْتَ لِفَقْدِ صِفَةٍ ثُمَّ عُدْتَ إلَيْهَا فَأَنْتَ وَصِيِّي .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ ( وَيَنْعَقِدُ الْإِيصَاءُ بِقَوْلِ الْمُوصِي : فَوَّضْتُ ) إلَيْكِ كَذَا ( أَوْ وَصَّيْت إلَيْكَ ) بِكَذَا ( أَوْ ) وَصَّيْتُ ( إلَى زَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ ) وَصِيِّي ( أَوْ هُوَ ) أَيْ : زَيْدٌ وَصِيِّي فِي كَذَا ( أَوْ جَعَلْتَهُ ) أَيْ : زَيْدًا وَصِيِّي ( أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي ) عَلَى كَذَا ( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى فَاسِقٍ وَلَا ) إلَى ( صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا إلَى مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا إلَى كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا إلَى سَفِيهٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ ) الْوَصِيُّ ( كُفْئًا فِي ذَلِكَ ) التَّصَرُّفِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوَّغُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ .","part":15,"page":319},{"id":7319,"text":"( وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُنْتَظَرِ ) أَيْ : الَّذِي تُنْتَظَرُ أَهْلِيَّتُهُ ( بِأَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْبَتِهِ وَنَحْوِهَا ) نَحْوَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ وَصِيِّي إذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ زَالَ فِسْقُهُ أَوْ سَفَهُهُ أَوْ أَسْلَمَ وَنَحْوُهُ .\r( وَ ) كَذَا إنْ قَالَ وَصَّيْتُ إلَى فُلَانٍ فَ ( إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ وَصِيِّي أَوْ ) قَالَ ( هُوَ وَصِيِّي سَنَةً ثُمَّ فُلَانٌ بَعْدَهَا ) أَيْ : السَّنَةِ ( فَإِذَا قَالَ أَوْصَيْتُ إلَيْكِ فَإِذَا بَلَغَ ابْنِي فَهُوَ وَصِيِّي صَحَّ ) ذَلِكَ ( فَإِذَا بَلَغَ ابْنُهُ صَارَ وَصِيَّهُ وَمِثْلَهُ ) فِي الصِّحَّةِ إذَا قَالَ ( أَوْصَيْتُ إلَيْكَ فَإِذَا تَابَ ابْنِي مِنْ فِسْقِهِ أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ أَوْ صَالَحَ أُمَّهُ أَوْ رُشْدَهُ فَهُوَ وَصِيِّي صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا .\r( وَيَصِيرُ ) الْمَذْكُورُ ( وَصِيًّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ } وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَفُلَانٌ صَحَّ وَكَذَا فِي ثَالِثٍ وَرَابِع لَا لِلثَّانِي إنْ قَالَ فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ وَإِنْ عَلَّقَ وَلِيُّ أَمْرٍ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الِاخْتِيَارُ لَهُ .","part":15,"page":320},{"id":7320,"text":"( وَإِذَا أَوْصَى إلَى وَاحِدٍ ، وَ ) أُوصِيَ ( بَعْدَهُ إلَى آخَرَ ، فَهُمَا وَصِيَّانِ ) وَلَمْ يَكُنْ عَزْلًا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُطَابَقَةً وَلَا تَضَمُّنًا ، وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ ( كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَوَّلَ ) فَإِنْ قَالَهُ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، انْعَزَلَ لِحُصُولِ الْعَزْلِ مِمَّنْ يَمْلِكهُ .\r( وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْوَصِيَّيْنِ ( الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ إلَّا بِتَصَرُّفِهِمَا ، وَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ ) أَيْ : التَّصَرُّفَ ( الْمُوصِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ حِينَئِذٍ ، لِرِضَا الْمُوصِي بِذَلِكَ ( أَوْ يَجْعَلَهُ ) أَيْ : التَّصَرُّفَ ( لِأَحَدِهِمَا ) وَالْيَدَ لِلْآخَرِ ( فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مُنْفَرِدًا ) عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ .\r( وَإِذَا تَصَرَّفَا ) أَيْ : أَرَادَا التَّصَرُّفَ ( فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ) بِاجْتِمَاعِهِمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ تَلَفُّظَهُمَا بِصِيَغِ الْعُقُودِ مَعًا بَلْ ( صُدُورَهُ ) أَيْ : التَّصَرُّفِ ( عَنْ رَأْيِهِمَا ) وَاجْتِهَادِهِمَا ( ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ أَحَدُهُمَا ) التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ ( أَوْ ) يُبَاشِرَهُ ( الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلِهِمَا ) أَيْ : أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ وُقِفَ الْأَمْرُ ، حَتَّى يَتَّفِقَا .\r( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ ، أَوْ غَابَ ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ ) كَسَفَهٍ وَعَزْلِهِ نَفْسَهُ ( وَلَمْ يَكُنْ الْمُوصِي جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ ( أَمِينًا ) لِيَتَصَرَّفَ مَعَ الْآخَرَ ( وَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْبَاقِي مِنْهُمَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ) الِاكْتِفَاءُ بِهِ ، لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا ، فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ إذْ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ","part":15,"page":321},{"id":7321,"text":"وَاجْتِهَادِهِ .\r( فَإِنْ جَعَلَ الْمُوصِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ ، أَوْ جَعَلَهُ ) أَيْ : التَّصَرُّفَ ( لِأَحَدِهِمَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ مُنْفَرِدًا ) وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ( أَوْ خَرَجَ ) أَحَدُهُمَا ( عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ ( لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ، وَاكْتَفَى بِالْبَاقِي ) مِنْهُمَا لِرِضَا الْمُوصِي بِهِ ( إلَّا أَنْ يَعْجِزَ ) الْبَاقِي ( عَنْ التَّصَرُّفِ وَحْدِهِ ) فَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إلَيْهِ أَمِينًا يُعَاوِنُهُ ( وَلَوْ حَدَثَ ) لِأَحَدِهِمَا ( عَجْزٌ لِضَعْفٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا ، ضُمَّ أَمِينٌ ) أَيْ : ضَمَّ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِمَنْ عَجَزَ يُعَاوِنُهُ وَالْوَصِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ ) وَلَيْسَا مُسْتَقِلَّيْنِ ( عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْمَالَ مِنْهُمَا ) بِأَنْ طَلَبَ كُلٌّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ ( لَمْ يُجْعَلْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِعَدَمِ رِضَا الْمُوصِي بِذَلِكَ .\r( وَلَمْ يُقَسَّمْ ) الْمَالُ ( بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرِكَةِ فِي التَّصَرُّفِ الشَّرِكَةُ فِي الْحِفْظِ لِأَنَّهُ مِمَّا وُصِّيَ بِهِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِبَعْضِ الْحِفْظِ ، كَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ .\r( وَجُعِلَ ) الْمَالُ ( فِي مَكَان تَحْتَ أَيْدِيهِمَا ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ نَحْوَ قُفْلٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ خَتَمَا عَلَيْهِ وَدُفِعَ إلَى أَمِينِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ احْتَمَلَ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَ الْقِسْمَةَ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ .","part":15,"page":322},{"id":7322,"text":"( وَإِنْ نَصَّبَ ) الْمُوصِي وَصِيًّا ( وَنَصَّبَ ) الْمُوصَى ( عَلَيْهِ نَاظِرًا ؛ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ إلَى رَأْيِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ ) الْوَصِيُّ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) جَازَ قُلْتُ : فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يُنَفَّذْ تَصَرُّفُهُ ، لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ .","part":15,"page":323},{"id":7323,"text":"( وَإِنْ فَسَقَ الْوَصِيُّ انْعَزَلَ ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي ، وَلَا يَعُودُ إلَى الْأَهْلِيَّةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُنْتَهَى وَكَذَا مَنْصُوبُ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا فَسَقَ تَعُودُ وِلَايَتُهُ الْأَهْلِيَّةُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَنْ سَبَبِ الْأُبُوَّةِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ ، وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ عَنْ الْإِيصَاءِ وَتُوَلِّيهِ ، وَقَدْ بَطَلَ فَلَا بُدَّ فِي الْعَوْدِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ السَّبَبِ ، ثُمَّ مَا تَصَرَّفَ بَعْدَ الْبُطْلَانِ مَرْدُودٌ ، لِصُدُورِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ لَكِنْ رَدَّ الْوَدَائِعَ ، وَالْغُصُوبَ ، وَالْعَوَارِيَّ ، وَقَضَاءَ الدُّيُونِ الَّتِي جِنْسُهَا فِي التَّرِكَةِ تَقَعُ مَوْقِعَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ : وُصُولُهَا إلَى أَهْلِهَا ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَإِذَا أُعِيدَ وَكَانَ أَتْلَفَ مَالًا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ بَرَاءَتُهُ بِالْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِلْأَبِ وَقَدْ نَصَّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إلَّا فِي النِّكَاحِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَأَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ ) أَيْ : الْفَاسِقِ ( أَمِينًا ) لِيَتَصَرَّفَ .","part":15,"page":324},{"id":7324,"text":"( وَيَصِحَّ قَبُولُ ) الْوَصِيِّ ( الْإِيصَاءَ إلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، فَصَحَّ قَبُولُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي وَقْتٍ فَلَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ قَبْلَهُ .\r( وَ ) يَصِحَّ الْقَبُولُ أَيْضًا ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِأَنَّهَا نَوْعُ وَصِيَّةٍ ، فَيَصِحُّ قَبُولُهَا إذَنْ كَوَصِيَّةِ الْمَالِ ( فَمَتَى قُبِلَ صَارَ وَصِيًّا ) قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَيَقُومُ فِعْلُ التَّصَرُّفِ مَقَامَ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : هُوَ الْأَظْهَرُ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْوَصِيِّ ( عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَ ) فِي ( حُضُورِهِ وَغِيبَتِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ ، كَالْوَكِيلِ .\rوَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ : لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ إنْ وَجَدَ حَاكِمًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ لِأَنَّ الْعَزْلَ تَضْيِيعٌ لِلْأَمَانَةِ وَإِبْطَالٌ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْحَاكِمِ لِلْمُوصَى بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْحَاكِمَ يُسْنِدُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ ، أَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ ظَالِمٌ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ .\r( وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ ) كَالْمُوَكِّلِ ( وَلَيْسَ لِلْمُوصِي ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( أَنْ يُوصِيَ ) لِأَنَّهُ قَصَرَ تَوَلَّيْتَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ كَالْوَكِيلِ وَسَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ : لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا لَا يُبَاشِرُهُ مِثْلُهُ ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ فَقَطْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْأَمْرَاضُ الْمُعْتَادَةُ كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى تَلْحَقُ بِنَوْعِ مَا لَا يُبَاشِرُهُ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْفَالِجِ وَغَيْرِهِ يُلْتَحَقُ بِنَوْعِ مَا يُبَاشِرُهُ ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ ) الْمُوصِي ( ذَلِكَ ) أَيْ : أَنْ يُوصِيَ ( نَحْوَ أَنْ يَقُولَ ) الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ ( أَذِنْتُ لَك أَنْ تُوصِي إلَى مَنْ شِئْتَ ، أَوْ ) يَقُولَ ( كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ ) أَنْتَ إلَيْهِ ( فَقَدْ أَوْصَيْتُ أَنَا إلَيْهِ ، أَوْ )","part":15,"page":325},{"id":7325,"text":"يَقُولَ : كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ أَنْتَ إلَيْهِ ( فَهُوَ وَصِيِّي ) فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ لِأَنَّ الْمُوصِي رَضِيَ رَأْيَهُ ، وَرَأْيَ مَنْ يَرَاهُ ، وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ .\r( وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ ) الْمُوصِي أَوْ الْحَاكِمُ ( لِلْوَصِيِّ جَعْلًا ) مَعْلُومًا كَالْوَكَالَةِ .","part":15,"page":326},{"id":7326,"text":"( وَمُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لِلْمُوصَى لَهُ جَائِزَةٌ ) أَيْ : نَافِذَةٌ ( عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ ) فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِمْ ( وَمُقَاسَمَتُهُ ) أَيْ : الْوَصِيِّ ( لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لَا تَجُوزُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ ، كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ .","part":15,"page":327},{"id":7327,"text":"وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ لِيَعْلَمَ الْوَصِيُّ مَا وُصِّيَ بِهِ إلَيْهِ ، لِيَحْفَظَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ ( يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ : كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ) رَشِيدٍ مِنْ طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ( وَرَدِّ الْوَدَائِعِ ) إلَى أَهْلِهَا ( وَاسْتِرْدَادِهَا ) مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ ( وَرَدِّ غَصْبٍ وَإِمَامٍ بِخِلَافِهِ ، وَحَدِّ قَذْفٍ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ إلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي كَالْوَكَالَةِ ( فَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ ) أَيْ : لِلْمُوصِي نَفْسِهِ ( لَا لِلْمُوصَى إلَيْهِ ) وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( يَمْلِكُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ إلَى آخَرِهَا ( فَمُلْكُهُ وَصِيَّةٌ ) لِقِيَامِهِ مَقَامِهِ .","part":15,"page":328},{"id":7328,"text":"( وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ مَوْلَاتِهِ ) كَبِنْتِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً ) دُونَ تِسْعٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : وَصِيِّ الْأَبِ ( إجْبَارُهَا ) إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دُونَ تِسْعٍ ( كَالْأَبِ ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُ كَوَكِيلِهِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ ) مُفَصَّلًا .","part":15,"page":329},{"id":7329,"text":"( وَلَا يَقْضِي ) الْوَصِيُّ ( الدَّيْنَ إلَّا ) إذَا ثَبَتَ ( بِبَيِّنَةٍ ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَلَا مُدَّعِي الدَّيْنِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( غَيْرِ مَا يَأْتِي ) التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ( فَأَمَّا ) الْوَصِيَّةُ بِ ( النَّظَرِ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ ) الْمُوصِي ( ذَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِمْ ) فِي الْمَالِ ( كَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينَ وَمَنْ لَمْ يُؤْنَسْ ) أَيْ : يُعْلَمْ ( رُشْدُهُ ) مِنْهُمْ ( فَلَهُ أَنْ يُوصِي إلَى مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِحِفْظِهَا وَيَتَصَرَّفُ لَهُمْ فِيهَا بِمَا لَهُمْ الْحَظُّ فِيهِ ) لِقِيَامِ وَصِيِّهِ مَقَامَهُ ( وَمَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ ) أَيْ : الْمُوصِي ( عَلَيْهِمْ كَالْعُقَلَاءِ الرَّاشِدِينَ ) مِنْ أَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ .\r( وَ ) كَ ( غَيْرِ أَوْلَادِهِ مِنْ الْإِخْوَةِ ) مُطْلَقًا ( أَوْ الْأَعْمَامِ ) مُطْلَقًا وَبَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ كَذَلِكَ ( وَأَوْلَادِ ابْنِهِ وَسَائِرِ مَنْ عَدَا أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِهَا ) إذْ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مَعَ بُلُوغِ الْوَارِثِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ مَعَ غِيبَتِهِ ) لِأَنَّ الْمَال انْتَقَلَ عَنْ الْمَيِّتِ إلَى وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِاسْتِيفَائِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ .","part":15,"page":330},{"id":7330,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِالْمَعْرُوفِ فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ فَمِنْ مَالِ الْيَتِيمِ انْتَهَى وَعَلَى قِيَاسِهِ كُلُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ .","part":15,"page":331},{"id":7331,"text":"( وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا أُذِنَ فِيهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ وَصَّى إلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، يَبِيع وَيَشْتَرِي إذَا كَانَ نَظَرًا لَهُمْ ، وَإِنْ خَصَّصَهَا بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ ( مِثْلَ أَنْ يُوصِي إلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ ) فَيَفْعَلُهُ ( دُونَ غَيْرِهِ أَوْ ) يُوصِي إلَيْهِ ( بِقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ ) أَوْ تَزْوِيجِهِمْ فَلَا يَتَجَاوَزُهُ ( وَإِنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَصِيًّا جَازَ ) عَلَى مَا قَالَ ( وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا جَعَلَ ) الْمُوصِي ( إلَيْهِ ) خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ جَحَدُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَأَبَوْا قَضَاءَ الدِّينِ أَوْ جَحَدُوهُ وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُمَا قَضَى ) الْوَصِيُّ ( الدَّيْنَ بَاطِنًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ إنْفَاذِ مَا وُصِّيَ إلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْحَدْهُ الْوَرَثَةُ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ .\r( وَأَخْرَجَ ) الْوَصِيُّ ( بَقِيَّةَ الثُّلُثِ ) الْمُوصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَتِهِ ( مِمَّا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ ، وَحَقَّ الْوَرَثَةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً ) أَيْ : رُجُوعَ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ بِمَا دَفْعَهُ فِي الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ وَيُنْكِرُوهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ بِهِمَا .\rفَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ ( وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ ) فَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْضِي عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى الْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ","part":15,"page":332},{"id":7332,"text":"فَدَفَعَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سِوَى تَوَسُّطِ الْوَصِيِّ بَيْنَهُمَا ( وَلَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ) لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ مَا صَرَفَهُ فِي الْوَصِيَّةِ ( أَوْ جَهِلَهُ ) وَصِيٌّ ( لَهُ فَتَصَدَّقَ ) الْوَصِيُّ ( بِجَمِيعِ الثُّلُثِ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَصِيُّ وَلَا الْحَاكِمُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْتُ : بَلْ يَرْجِعُ بِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : لَوْ كَانَ فِيهَا أَيْ : التَّرِكَةِ عَيْنٌ مُسْتَحَقَّةٌ فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ضَمِنَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ .\r( وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا ( بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِحَقِّ ) عِنْدَ الْمُوصِي ( لَمْ يُشْتَرَطْ الْحَاكِمُ بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عِنْد الْوَصِيِّ ) فَلَهُ قَضَاءُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ لَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ : لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِدُونِ حُضُورِ حَاكِمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ لَا لُزُومِهِ ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِقَوْلِهِ ( وَالْأَحْوَطُ ) أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ ( عِنْدَ الْحَاكِمِ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَطْعًا لِلتُّهْمَةِ وَلِمَدِينٍ دَفْعُ دَيْنٍ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ وَلَهُ دَفْعُهُ إلَى وَصِيٍّ فِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَيَبْرَأْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَيْنٌ وَلَمْ يُوصِ بِقَبْضِهَا فَأَبَى وَارِثٌ وَوَصِيٌّ مَعًا وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ .\rوَإِنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ عَيْنَهُ دَيْنًا بِيَمِينِهِ نَفَّذَهُ الْوَصِيُّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ بِبَيِّنَةٍ وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَنَقَلَ عَقِيلٌ مَعَ","part":15,"page":333},{"id":7333,"text":"صِدْقِ الْمُدَّعِي ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":15,"page":334},{"id":7334,"text":"( وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ كَافِرٍ إلَى مُسْلِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَتُهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَنَحْوَهُمَا ) كَالسِّرْجِينِ النَّجِسِ فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إلَى مُسْلِمٍ بِالنَّظَرِ فِيهَا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ .","part":15,"page":335},{"id":7335,"text":"وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا مِنْ كَافِرٍ ( إلَى مَنْ ) أَيْ : كَافِرٍ إنْ ( كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ ) لِأَنَّهُ يَلِي عَلَى غَيْرِهِ بِالنَّسَبِ فَيَلِي بِالْوَصِيَّةِ كَالْمُسْلِمِ .","part":15,"page":336},{"id":7336,"text":"( وَإِذَا قَالَ ) الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ ( ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أَوْ أَعْطِ لِمَنْ شِئْتَ ) أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ : الْوَصِيِّ ( أَخْذُهُ ) أَيْ : الثُّلُثِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مِلْكِهِ بِالْإِذْنِ فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لَهُ كَالْوَكِيلِ وَقِيلَ : يَعْمَلُ بِالْقَرِينَةِ .\r( وَلَا ) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا ( دَفْعُهُ ) أَيْ : الثُّلُثِ ( إلَى أَقَارِبهِ ) أَيْ : الْوَصِيِّ ( الْوَارِثِينَ ) لَهُ ( وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الدَّفْع إلَى الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَنَحْوِهِمْ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ اللَّفْظِ وَالتُّهْمَةُ لَا أَثَرَ لَهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الرِّضَا بِصَرْفِ الْوَصِيِّ إلَى مَنْ يَخْتَارَهُ كَيْفَ كَانَ .\r( وَلَا ) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا دَفْعُ الثُّلُثِ ( إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي ) أَغْنِيَاءَ كَانُوا أَوْ فُقَرَاءَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبُ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ لَا يَدْفَعُ الْمُسْتَنِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ : اصْنَعْ فِي مَالِي مَا شِئْتَ أَوْ هُوَ بِحُكْمِك افْعَلْ فِيهِ مَا شِئْتَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبَاحَةِ لَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَفْتَيْتُ أَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ ثُلُثَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ فَلَا يَكُونُ الْإِخْرَاجُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا ، بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ .","part":15,"page":337},{"id":7337,"text":"( وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، أَوْ ) بِحَفْرِ بِئْرٍ ( فِي السَّبِيلِ فَقَالَ : لَا أَقْدِرُ فَقَالَ الْمُوصِي : افْعَلْ مَا تَرَى لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَصِيِّ ( حَفْرُهَا بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْوَصِيَّةِ حَفْرُهَا بِمَوْضِعٍ يُعَمَّمُ نَفْعُهُ .","part":15,"page":338},{"id":7338,"text":"( وَلَوْ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ ) الْوَصِيُّ ( عَرْصَةً ) أَيْ : أَرْضًا يَبْنِيهَا مَسْجِدًا ( لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لِمَا أُمِرَ بِهِ .","part":15,"page":339},{"id":7339,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُوصِي : ( يُدْفَعُ هَذَا إلَى يَتَامَى بَنِي فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةً فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُمْ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":15,"page":340},{"id":7340,"text":"( وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ ) الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ ( لِقَضَاءِ دَيْنٍ ) عَنْ الْمَيِّتِ ( مُسْتَغْرِقٍ ) مَالَهُ غَيْرَ الْعَقَارِ ، وَاحْتَاجَ إلَى تَتِمَّةٍ مِنْ الْعَقَارِ ( أَوْ ) دَعَتْ الْحَاجَةُ لِبَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ ( لِحَاجَةِ صِغَارٍ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ مِثْلَ أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَلَى الصِّغَارِ بَاعَ الْوَصِيُّ ) الْعَقَارَ كُلَّهُ ( عَلَى الصِّغَارِ ، وَعَلَى الْكِبَارِ إنْ أَبَوْا ) أَيْ الْكِبَارُ ( الْبَيْعَ أَوْ كَانُوا غَائِبِينَ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ ، وَلِلْأَبِ بَيْعُ الْكُلِّ فَالْوَصِيُّ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ وَصِيٌّ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَعْضِ فَمَلَكَ بَيْعَ الْكُلِّ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا ، أَوْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَلَفَ بَعْضُهَا وَفَّى مِنْ الْبَاقِي .\r( وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُمْ ) أَيْ الصِّغَارِ ( غَيْرَ وَارِثٍ لَمْ يَبِعْ ) الْوَصِيُّ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ فَرْعُ الْمَيِّتِ وَهُوَ لَا يَبِيعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى ( وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( كِبَارًا ) رَشِيدِينَ ( وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ تَسْتَغْرِقُ بَاعَهُ الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا أَبَوْا بَيْعَهُ ) أَوْ غَابُوا .\r( وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ ) أَوْ غَابَ بَاعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْكُلِّ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَوْ الْوَصِيَّةُ لَا يَسْتَغْرِقُ الْعَقَارَ لَكِنْ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ بَيْعُ الْكُلِّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ نَائِبُ الْمُوصِي وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَعْضِ فَمَلَكَ بَيْعَ الْكُلِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ( وَالْحُكْمُ ) الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْكِبَارِ إذَا أَبَوْا أَوْ غَابُوا وَكَانَ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ ضَرَرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَقَارِ بَلْ يَثْبُتُ فِيمَا عَدَاهُ إلَّا الْفُرُوجَ ) احْتِيَاطًا لَهَا ( نُصَّ عَلَيْهِ ) قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْوَصِيِّ","part":15,"page":341},{"id":7341,"text":"يَبِيعُ عَلَى الْبَالِغِ الْغَائِبِ فَقَالَ إنَّمَا الْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ فَرْجٌ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَقَارَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ أَحَظُّ لِلْيَتِيمِ فَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ مُنَبِّهٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيمَا دُونَهُ فِي ذَلِكَ .","part":15,"page":342},{"id":7342,"text":"( قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ مَاتَ إنْسَانٌ لَا وَصِيَّ لَهُ ) بِأَنْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى إلَيْهِ .\r( وَلَا حَاكِمَ بِبَلَدِهِ ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ ( أَوْ مَاتَ ) إنْسَانٌ ( بِبَرِيَّةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ صَحْرَاءَ ( وَنَحْوِهَا ) كَجَزِيرَةٍ لَا عُمْرَانَ بِهَا ( جَازَ لِمُسْلِمٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ أَنْ يَحُوزَ تَرِكَتَهُ وَ ) أَنْ ( يَتَوَلَّى أَمْرَهُ ) أَيْ تَجْهِيزَهُ عَلَى مَا يَأْتِي ( وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ فِيهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ ( مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ) كَحِفْظِهَا ، وَحَمْلِهَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ لِحِفْظِ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ ، إذْ فِي تَرْكِهِ إتْلَافٌ لَهُ .\r( وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ إمَاءٌ ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُهَا ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ ( وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُنَّ ) أَيْ الْإِمَاءِ ( حَاكِمٌ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَإِنَّمَا تُوُقِّفَ عَنْ بَيْعِهِنَّ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ احْتِيَاطًا ، لِأَنَّ بَيْعَهُنَّ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ فَرْجِهِنَّ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي ( وَيُكَفِّنُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمُ الَّذِي حَضَرَهُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ ( إنْ كَانَتْ ) تَرِكَتُهُ وَأَمْكَنَ تَكْفِينُهُ مِنْهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ، أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْهِيزُهُ مِنْهَا ( ف ) إنَّهُ يُجَهِّزُهُ ( مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ ) بِمَا جَهَّزَهُ بِالْمَعْرُوفِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ ( أَوْ ) يَرْجِعُ بِهِ ( عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ ) إنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( إنْ نَوَاهُ ) أَيْ الرُّجُوعَ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا أَوْ لَا أَشْهَدَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا أَوْ ( اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا ) فِي تَجْهِيزِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ إذَنْ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ ( مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ ) فَإِنْ نَوَاهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ .\rوَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْوِ تَبَرُّعًا","part":15,"page":343},{"id":7343,"text":"وَلَا رُجُوعًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ نَرَاهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ \" تَنْبِيهٌ \" قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُنْتَهَى يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذْ الزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتهِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَنُهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَبِيهَا أَوْ نَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .","part":15,"page":344},{"id":7344,"text":"كِتَابُ الْفَرَائِضِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْغَرَضُ التَّوْقِيتُ وَمِنْهُ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وَالْجُزْءُ مِنْ الشَّيْءِ كَالتَّفْرِيضِ وَمِنْ الْقَوْسِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ كَالْمَفْرُوضِ وَالْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ يُقَالُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : سَنَّ وَنَوْعٌ مَنْ التَّمْرِ وَالْجُنْدِ يَفْتَرِضُونَ وَالتُّرْسُ وَعُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْبَيْتِ وَالْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ وَمَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكِ فَوَهَبْتَهُ وَمِنْ الزَّنْدِ حَيْثُ يُقْدَحُ مِنْهُ أَوْ الْجُزْءُ الَّذِي فِيهِ وَ { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .\r( وَهِيَ ) شَرْعًا الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ مِيرَاثٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ مَوَارِثُ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلِهَا يُقَال لَهُ أَيْضًا التُّرَاثُ وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ وَالْإِرْثُ لُغَةً الْبَقَاءُ وَانْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثُ وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَفِرَاضًا وَفَرَائِضِيًّا .\r( وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ ) لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضهَا ( لَا الْعَدَدُ ) فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحِسَابِ ( وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ ) وَقَدْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْعِلْمِ وَالْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَمِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ } رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ","part":15,"page":345},{"id":7345,"text":"وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عُمَرَ { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ } .\rوَعَنْهُ أَيْضًا { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ وَالسُّنَّةَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ لَا نَتَكَلَّم فِيهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ وَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ نِصْفُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَالَتَيْنِ حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي وَبَاقِي الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ لِأَنَّ لَهُ بِتَعْلِيمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ قِيلَ وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنْ يُقَالَ : أَسْبَابُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ مَا يُمْلَكُ رَدُّهُ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَقَهْرِيٌّ وَهُوَ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ وَهُوَ الْإِرْثُ وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ دَخَلَ بُسْتَانًا فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ إلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ تُصِيبُ مِنْ الْعُلُومِ كُلِّهَا إلَّا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَسَتَقِفُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا .","part":15,"page":346},{"id":7346,"text":"( وَإِذَا مَاتَ ) مَيِّتٌ ( بُدِئَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ) بِالْمَعْرُوفِ .\r( وَ ) مُؤْنَةِ ( دَفْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ سَوَاءٌ قَدْ كَانَ تَعَلَّقَ بِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( حَقُّ رَهْنٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، كَحَالِ الْحَيَاةِ إذْ لَا يَقْضِي دَيْنَهُ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتهِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ مُؤْنَةِ تَجْهِيزٍ بِالْمَعْرُوفِ ( يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ ) سَوَاءٌ وَصَّى بِهَا أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ وَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ الْمَالِ ، كَدَيْنٍ بِرَهْنٍ ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَةِ الْجَانِي وَنَحْوِهِ ثُمَّ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ ( سَوَاءٌ كَانَتْ ) الدُّيُونُ ( لِلَّهِ ) تَعَالَى ( كَزَكَاةِ الْمَالِ وَ ) صَدَقَةِ ( الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحَجِّ الْوَاجِبِ ) وَالنَّذْرِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( لِآدَمِيٍّ كَالدُّيُونِ ) مِنْ قَرْضٍ وَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وَجَعَالَةٍ اسْتَقَرَّتْ وَنَحْوِهَا ( وَالْعَقْلِ ) بَعْدَ الْحَوْلِ ( وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْغُصُوبِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ تَحَاصُّوا وَتَقَدَّمَ .\r( وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْفُذُ وَصَايَاهُ ) لِأَجْنَبِيٍّ ( مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ فَتَنْفُذَ ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ ( مِنْ جَمِيعِ الْبَاقِي ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } .","part":15,"page":347},{"id":7347,"text":"( وَأَسْبَابُ ) جَمْعُ سَبَبٍ ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَالسُّلَّمِ لِطُلُوعِ السَّطْحِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ ( التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ ) فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِهَا كَالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ ، وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ وَإِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَالْتِقَاطٌ لِحَدِيثِ \" إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ \" وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُورَثُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَائِقِ ( رَحِمٌ وَهُوَ الْقَرَابَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } .\r( وَ ) الثَّانِي ( نِكَاحٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ - } الْآيَةُ ( وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ ) سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَا ( فَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ .\r( وَ ) الثَّالِثُ ( وَلَاءُ عِتْقٍ ) فَيَرِثُ بِهِ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ عَتِيقِهِ وَلَا عَكْسَ لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ : أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ مِنْ حَيِّز الْمَمْلُوكِيَّة الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِم إلَى حَيِّز الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوَلَّادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُود مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ .","part":15,"page":348},{"id":7348,"text":"( وَمَوَانِعُهُ ) أَيْ التَّوَارُثِ ( ثَلَاثَةٌ : الْقَتْلُ ، وَالرِّقُّ ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَتَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا ) مُفَصَّلَةً .","part":15,"page":349},{"id":7349,"text":"وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ : وَارِثٌ ، وَمُوَرِّثٌ ، وَحَقٌّ مَوْرُوثٌ وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ : تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ ، وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَمْوَاتِ ، وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ وَتُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُورَثْ ، وَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لِحَدِيثِ { إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ } .","part":15,"page":350},{"id":7350,"text":"( وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ : الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ - } الْآيَة وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا بَنِي آدَمَ } { يَا بَنِي إسْرَائِيلَ } .\r( وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } - الْآيَةُ وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي الْأَوْلَادِ وَقِيلَ : ثَبَتَ فَرْضًا بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ السُّدُسَ ( وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ لِأُمٍّ أَمَّا الَّذِي لِأُمٍّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } فَإِنَّهَا فِي الْإِخْوَة لِلْأُمِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الَّذِي لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } ( وَابْن الْأَخِ إلَّا ) إنْ كَانَ الْأَخُ ( مِنْ الْأُمِّ ) فَقَطْ فَابْنُهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ .\r( وَالْعَمُّ ) لَا مِنْ الْأُمِّ ( وَابْنُهُ كَذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَأَمَّا الْعَمُّ لِأُمٍّ وَابْنُهُ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَالزَّوْجُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } .\r( وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ وَالْعَصَبَةُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } .","part":15,"page":351},{"id":7351,"text":"( وَ ) الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِنَّ ( مِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ : الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ ) بِتَثْلِيثِ الْفَاء ( أَبُوهَا ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ ) مِنْ قِبَلِهَا ، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي ( وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَ ( الزَّوْجَةُ ) هِيَ بِالتَّاءِ لُغَةُ سَائِرِ الْعَرَبِ مَا عَدَا أَهْلَ الْحِجَازِ اقْتَصَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْفَرْضِيُّونَ عَلَيْهَا لِلْإِيضَاحِ وَخَوْفِ اللُّبْسِ ( وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ ) وَهِيَ الْمُعْتَقَةُ وَمُعْتِقَتُهَا وَإِنْ عَلَتْ وَدَلِيلُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ ( وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ ذُو فَرْضٍ ) أَيْ نَصِيبٍ مُقَدَّرٍ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ ( وَعَصَبَاتٌ ) يَرِثُونَ بِلَا تَقْدِيرٍ .\r( وَ ) ذُو ( رَحِمٍ ) يَرِثُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْعَصَبَاتِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .","part":15,"page":352},{"id":7352,"text":"( وَالْفُرُوضُ ) الْقُرْآنِيَّةُ ( سِتَّةٌ : النِّصْفُ وَالرُّبْعُ الثُّمُن وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا أَوْ الثُّمُنُ وَالسُّدُس وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا أَوْ الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .","part":15,"page":353},{"id":7353,"text":"( وَأَصْحَابُهَا ) أَيْ الْفُرُوضِ ( عَشَرَةٌ الزَّوْجَانِ ) عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ( وَالْأَبَوَانِ ) مُجْتَمِعَيْنِ وَمُفْتَرِقَيْنِ ( وَالْجَدُّ ) لِأَبٍ ( وَالْجَدَّةُ ) لِأُمٍّ أَوْ أَبٍ ( وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَالْأَخُ لِأُمٍّ ) وَتُسَمَّى الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ بَنِي الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، لِلْأَبِ فَقَطْ بَنِي الْعَلَّاتِ جَمْعُ عَلَّة بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الضَّرَّةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ بَنُو أُمَّهَاتٍ شَتَّى مِنْ رَجُلٍ لِأَنَّ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أُولَى قَدْ كَانَ قَبْلَهَا نَاهِلٌ ثُمَّ عَلَّ مِنْ هَذِهِ انْتَهَى وَلِلْأُمِّ فَقَطْ بَنِي الْأَخْيَافِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَلِيهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْيَافَ الْأَخْلَاطُ فَهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ لَيْسُوا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ .\rوَإِنْ أَرَدْتَ تَفْصِيلَ أَحْوَالِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ ( فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ ( أَوْ وَلَدُ ابْنٍ ) وَإِنْ سَفَلَ أَبُوهُ بِمَحْضِ الذُّكُورِ .\r( وَ ) لَهُ ( النِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا ) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ( وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ الثُّمُنُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ( أَوْ وَلَدُ ابْنٍ ) وَإِنْ سَفَلَ ( وَالرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } - الْآيَةُ ( وَوَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَلَا ) يَحْجُبُ ( الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ ) وَلَوْ وَرِثْنَاهُ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُسَمَّى الْوَلَدِ وَلَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَتَهُ وَمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَوْ أَوْلَادِ الِابْنِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالزَّوْجَيْنِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا","part":15,"page":354},{"id":7354,"text":"وَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ الزَّوْجَاتِ مِثْلَ مَا لِلْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الرُّبْعَ وَهُنَّ أَرْبَعٌ أَخَذْنَ جَمِيعَ الْمَالِ وَزَادَ فَرْضُهُنَّ عَلَى فَرْضِ الزَّوْجِ .\rوَكَذَا الْجَدَّاتُ إذَا تَعَدَّدْنَ فَلَهُنَّ مِثْلُ مَا لِلْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ السُّدُسَ لَزَادَ مِيرَاثُهُنَّ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدِّ وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ فَإِنَّ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِثْلَ مَا لِلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا زِدْنَ عَلَى فَرْضِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ ، فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ وَبِالْقَرَابَةِ الْمُجَرَّدَةِ .\r( وَيَرِثُ أَبٌ ) مِنْ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ ( وَجَدٌّ مِثْلُهُ ) إنْ عُدِمَ الْأَبُ مَعَ ذُكُورِيَّةِ وَلَدٍ لِلْمَيِّتِ ( أَوْ ) مَعَ ذُكُورِيَّةِ ( وَلَدِ ابْنٍ ) وَإِنْ نَزَلَ ( بِالْفَرْضِ سُدُسًا ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .\r( وَ ) يَرِثُ أَبٌ مِنْ وَلَدِهِ وَجَدٌّ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ ( بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِمَا ) أَيْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ ( فَيَأْخُذ ) الْأَبُ ( السُّدُسَ فَرْضًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } الْآيَةَ - .\rوَتَأْخُذُ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ النِّصْفَ ثَلَاثَةً ( ثُمَّ ) يَأْخُذُ الْأَبُ ( مَا بَقِيَ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ ) كَمَا فِي الْمِثَالِ ( بِالتَّعْصِيبِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } .\rوَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ \" لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : أَصَبْتَ فِي الْمَعْنَى وَأَخْطَأْتَ فِي اللَّفْظِ ، هَلَّا قُلْتَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ؟ فَقَالَ أَخْطَأْتُ وَأَصَابَ الْأَمِيرُ \" وَلَا يَرِثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعًا","part":15,"page":355},{"id":7355,"text":"بِسَبَبٍ وَاحِدٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَأَمَّا بِسَبَبَيْنِ فَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ زَوْجٌ هُوَ مُعْتَقٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَزَوْجَةٌ مُعْتَقَةٌ .\r( وَ ) يَرِثُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ ( بِالتَّعْصِيبِ ) فَقَطْ ( مَعَ عَدَمِهِمَا ) أَيْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ فَيَأْخُذُ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ .","part":15,"page":356},{"id":7356,"text":"فَصْلٌ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ .\rقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ أَوْ الْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَالثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْأَبِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ وَالثَّالِثَةُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ .\rوَذَهَبَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَبَ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ .\rوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُوَرِّثُونَهُمْ مَعَهُ فَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَة الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا فَانْفَرَقَ مِنْهَا غُصْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ كُلُّ","part":15,"page":357},{"id":7357,"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عَلَى مَذَاهِبَ مِنْهَا مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ .\r( وَالْجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( مَعَ الْإِخْوَةِ ) أَيْ الْأَخِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ .\r( وَ ) مَعَ ( الْأَخَوَاتِ ) أَيْ الْأُخْتِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ ` خَيْرًا لَهُ ) مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ( فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لَهُمْ ) أَيْ لِلْإِخْوَةِ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ : الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إنْ نَقَصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ كَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ جَدٍّ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَا حَصْرَ لِصُوَرِهِ وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَحَيْثُ اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ اقْسِمْ لَهُ مَا شِئْتَ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\r( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ( ذُو فَرْضٍ ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ ( أَخَذَ ) ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ( فَرْضَهُ ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنْ ) أُمُور ثَلَاثَة وَهِيَ ( الْمُقَاسَمَةُ ) لِلْإِخْوَةِ ( كَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَوْ عَائِلًا ) فَالْمُقَاسَمَة خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ وَالسُّدُسُ","part":15,"page":358},{"id":7358,"text":"خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَمَتَى نَقَصُوا عَنْهُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَحْدَهُ اسْتَوَى لَهُ سُدُسُ الْمَالِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ .\rوَقَدْ تَسْتَوِي لَهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَالْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَيُعْطَى لَهُ السُّدُسُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَوْ عَائِلًا ( كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ ) وَأَخٍ فَأَكْثَرَ ( فَتُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ ) فَأَكْثَرَ ( أَوْ أَخٍ ) فَأَكْثَرَ ( فَإِنَّ ) هَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ) أَرْبَعَةٌ وَ ( يَبْقَى السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ أَبَدًا عَنْ سُدُسِ الْمَالِ وَلَوْ اسْمًا بِالْعَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى ( إلَّا ) الْأُخْتَ ( فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ : زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ ) .\rسُمِّيَتْ بِذَلِكَ قِيلَ لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَجَمَعَ سِهَامَهَا وَسِهَامَهُ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِ بَعْضَهُ مِنْهَا","part":15,"page":359},{"id":7359,"text":"وَقِيلَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُلْكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ زَوْجِهَا أَكْدَرَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ السَّائِلِ وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنَّمَا أَعَالَهَا زَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لَسَقَطَتْ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا .\rفَإِنْ قِيلَ : هِيَ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ فَتَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ .\rفَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْصِبُهَا إذَا كَانَ عَصَبَةً وَلَيْسَ الْجَدُّ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِم عَلَى ثَلَاثَةٍ ( فَاضْرِبْهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةَ ( فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) وَذَلِكَ تِسْعَةٌ ( تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ ( لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ وَنَظَمَهَا بَعْضهمْ فَقَالَ : مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنهمْ مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلْثُ مَا يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ وَيُقَال أَيْضًا امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا فَقَالَتْ إنِّي حَامِلٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ .","part":15,"page":360},{"id":7360,"text":"وَيُقَالُ أَيْضًا إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ .\rوَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ وَإِنْ وَلَدْتُ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ ( وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ غَيْرَهَا وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( ابْتِدَاءً إلَّا فِيهَا ) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً مَسَائِلُ الْمُعَادَةِ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ وَتَأْتِي ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ أَرْكَانِهَا فَقَالَ ( فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ لَهُ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ .\r( وَصَحَّتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ سِتَّةٍ ) وَلَا عَوْلَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ( وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى ) انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ ( أَوْ ) كَانَ مَعَ الْأُخْتِ ( أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ ( انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْأُمُّ السُّدُسَ وَالْجَدُّ السُّدُسَ ( وَبَقِيَ السُّدُسُ لَهُمَا ) أَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ .\rفَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَلَا عَوْلَ ) فِيهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأُخْتِ إلَّا أَخٌ لِأُمِّ ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ ( لَمْ يَرِثْ ) وَلَدُ الْأُمِّ لَحَجْبِهِ بِالْجَدِّ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ ( وَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) لِوُجُودِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ .","part":15,"page":361},{"id":7361,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ زَوْجٌ ) بَلْ كَانَ فِيهَا أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ ( فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ) وَمَخْرَجهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ ( وَمَا بَقِيَ ) اثْنَانِ ( بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ ( فَ ) اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَ ( تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَة ( الْخَرْقَى ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَاف الصَّحَابَةِ فِيهَا ) فَكَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا ( وَتُسَمَّى ) أَيْضًا ( الْمُسَبَّعَةَ ) لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ أَقْوَالٍ : قَوْلُ زَيْدٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَقَوْلُ عَلِيٍّ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَقَوْلُ عُمَرَ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ لِلْأُمِّ فِي هَذَا السُّدُسِ ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي .\rوَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلُ عُثْمَانَ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ .\r( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُسَدَّسَةَ ) لِأَنَّ الْأَقْوَالَ فِيهَا تَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إلَى سِتَّةٍ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .\r( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُخَمَّسَةَ ) لِاخْتِلَافِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهَا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدٌ ( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُرَبَّعَةَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ .\r( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُثَلَّثَةَ ) لِقَسْمِ عُثْمَانَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَ ) لِذَلِكَ سُمِّيَتْ ( الْعُثْمَانِيَّةَ ) أَيْضًا ( وَ ) تُسَمَّى أَيْضًا ( الشَّعْبِيَّةَ","part":15,"page":362},{"id":7362,"text":"وَالْحَجَّاجِيَّةَ ) لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ .","part":15,"page":363},{"id":7363,"text":"( وَوَلَد الْأَبِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ( كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا ) عَنْ أَبِي الْمَيِّت ( فَإِنْ اجْتَمَعُوا ) أَيْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ ( عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ ) أَيْ زَاحَمَهُ بِهِ ، وَحَسَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ عِدَادِ الرُّءُوسِ لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ ، كَالْأُمِّ وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَرِثُونَ مَعَهُ إذَا انْفَرَدُوا ، فَيُعَدُّونَ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبهُمْ ، فَلَا يُعَدُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُعَادَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ، فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ، كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ ، فَلَا مُعَادَةَ لِأَنَّ لِلْجَدِّ هُنَا أَنْ لَا يُقَاسِمَ ، وَيَأْخُذَ ثُلُثَ الْمَالِ .\rفَلَا فَائِدَةَ فِيهَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ عَدِّهِمْ أَوْلَادَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ ، وَأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ يَرْجِعُونَ إلَى الْمُقَاسَمَةِ عَلَى حُكْمِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ جَدٌّ فَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ إنَاثًا ( أَخَذُوا ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ ( مِنْهُمْ ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَبِ ( مَا حَصَلَ لَهُمْ ) فَجَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٌ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ : لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ السَّهْمَ الَّذِي حَصَلَ لِأَخِيهِ وَكَذَلِكَ جَدٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٌ لِأَبٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثًا ثُمَّ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَاسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَإِنْ قِيلَ الْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ ، وَلَا يَأْخُذُونَ مِيرَاثَهَا ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّ الْجَدَّ وَوَلَدَ الْأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِلْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يَحْجُبُ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ .\rوَهُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ","part":15,"page":364},{"id":7364,"text":"الْإِخْوَةِ لِلْمِيرَاثِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ ، فَأَيُّهُمَا أَقْوَى حَجَبَ الْآخَرَ وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ تَمَامَ النِّصْفِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ ( وَمَا فَضَلَ ) عَنْ الْأَحَظِّ لِلْجَدِّ وَعَنْ النِّصْفِ الَّذِي فُرِضَ لَهَا فَهُوَ ( لِوَلَدِ الْأَبِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا ) أَيْ أَنْ يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ وَنِصْفِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ( فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ ، إلَّا السُّدُسُ أَوْ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا هُوَ لِلْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ ، وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَالثُّمُنُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ ، وَلَا مُعَادَة فِي ذَلِكَ ، وَإِذَا انْتَفَى الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ ، وَالثُّمُنُ بَقِيَ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالسُّدُسُ .\rوَمَعَ الرُّبْعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ ، بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ ، فَهُوَ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبْعُ لِلْجَدِّ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ ، فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ فَرْضُهَا ، وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ هُوَ النِّصْفَ ، فَالْبَاقِي بَعْدَهُ ، وَبَعْدَ مَا يَأْخُذهُ الْجَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ النِّصْفِ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ فَوَجَبَ إنْ كَانَ فَرْضٌ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ السُّدُسِ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا هُوَ السُّدُسُ ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى شَيْءٌ ( فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ )","part":15,"page":365},{"id":7365,"text":"الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ( لَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( سَهْمَانِ ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إذَنْ أَحَظُّ لَهُ ( وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ) لِأَنَّهُمَا كَأَخٍ ( ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فَتَأْخُذُ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلِّهِ ) .\rلِتَسْتَكْمِلَ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتَيْنِ بِنْتٌ فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ وَبَقِيَ النِّصْفُ ، فَإِنَّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ ؛ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِأَبٍ ، وَتَرْجِعُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالِاخْتِصَارِ لِاثْنَيْنِ : لِلْجَدِّ سَهْمٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمٌ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أَخٌ مِنْ أَبٍ فَ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا ، وَثُلُثًا وَمَا بَقِيَ ( لِلْجَدِّ الثُّلُثُ ) اثْنَانِ ( وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) ثَلَاثَةٌ ( يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتَيْهِ السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ ، فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ ( تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلْجَدِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمٌ ، وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَكَذَا جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْبَاقِيَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ .","part":15,"page":366},{"id":7366,"text":"( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ، وَالْأَخِ لِأَبٍ ، وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أُمٌّ : فَلَهَا السُّدُسُ ) لِوُجُودِ الْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ ( وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ إذَنْ ( وَلِلْأُخْتِ ) لِأَبَوَيْنِ ( النِّصْفُ ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا ( وَالْبَاقِي لِوَلَدَيِّ الْأَبِ ) عَلَى ثَلَاثَةٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ : لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ؛ يَبْقَى لِوَلَدَيِّ الْأَبِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ) لِلْأُمِّ تِسْعَةٌ ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ .\r( وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ ) ( زَيْدِ ) بْنِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْخَزْرَجِيِّ كَاتِبِ الْوَحْيِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَرَدَّهَا بِالِاخْتِصَارِ إلَى مَا ذَكَرَ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الْأُمِّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى سِتَّةٍ بِعَدَدِ رُءُوسِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لَا تَنْقَسِم وَتُبَايَنُ .\rفَتَضْرِبُ عَدَدَهُمْ سِتَّةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ ، يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمَانِ لِوَلَدَيِّ الْأَبِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ .\rوَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ وَلِلشَّقِيقَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمَانِ ، وَالْأَنْصِبَاء تَتَّفِقُ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى نِصْفِهَا وَنَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ إلَى نِصْفِهِ فَتَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ أَوَّلًا ، وَلَوْ اعْتَبَرْتَ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي لَصَحَّتْ ابْتِدَاءً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ كَمَا أُشِير إلَيْهِ","part":15,"page":367},{"id":7367,"text":"أَوَّلًا .","part":15,"page":368},{"id":7368,"text":"( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالشَّقِيقَةِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ صَحَّتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ تِسْعِينَ ) لِأَنَّ لِلْأُمِّ السُّدُسَ ثَلَاثَةً مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ يَفْضُل وَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ عَلَى خَمْسَةٍ فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِتِسْعِينَ ثُمَّ اقْسِمْ ، فَلِلْأُمِّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ أَخٍ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِمَا سَهْمٌ ( وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ ) لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِنْ تِسْعِينَ .","part":15,"page":369},{"id":7369,"text":"( فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَ ) الْمَسْأَلَة ( مِنْ خَمْسَةٍ ) عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ( لِلْجَدِّ سَهْمَانِ ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ ( وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَهُمَا نَاقِصَانِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ فَيَسْتَرِدَّانِ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَهُوَ سَهْمٌ فَلَا تُكْمِلُ الثُّلُثَانِ ) لَهُمَا ( فَيَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ ) وَلَا عَوْلَ لِأَنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُ الْأَخَوَاتِ وَإِذَا قَسَّمْتَ الثَّلَاثَةَ عَلَى الشَّقِيقَتَيْنِ لَمْ تَنْقَسِمْ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ ( وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ ) لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ شَقِيقَةٍ ثَلَاثَةٌ .","part":15,"page":370},{"id":7370,"text":"( وَمِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ) الْفَرْضِيَّةِ ( الْيَتِيمَتَانِ ) وَهُمَا ( زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأُبَوِّبَن أَوْ ) أُخْتٌ ( لِأَبٍ ) تَشْبِيهًا بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ إذْ لَيْسَ لَنَا مَسْأَلَةٌ يُورَثُ فِيهَا الْمَالُ كُلُّهُ بِفَرْضَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ غَيْرَهُمَا .","part":15,"page":371},{"id":7371,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( الْمُبَاهَلَةِ ) وَهِيَ ( زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَعُولُ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجَ عَدَدًا أَعْدَلَ مِنْ أَنْ يَجْعَل فِي مَال نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ نِصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِع الثُّلُث ؟ \" وَمَعْنَى الْمُبَاهَلَةِ الْمُلَاعَنَةُ وَالتَّبَاهُلُ التَّلَاعُنُ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ .","part":15,"page":372},{"id":7372,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( الْغَرَّاءُ وَالْمَرْوَانِيَّةُ ) وَهِيَ ( زَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ ) لِغَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَاشْتُهِرَ الْعَوْلُ بِهَا .","part":15,"page":373},{"id":7373,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( أُمُّ الْأَرَامِلِ ) وَهِيَ ( ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ ) أَخَوَاتٍ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) لِأُنُوثِيَّةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَتُسَمَّى السَّبْعَةَ عُشْرِيَّةَ وَالدِّينَارِيَّةَ الصُّغْرَى إذْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا .","part":15,"page":374},{"id":7374,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( عُشْرِيَّةُ زَيْدٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشِّينِ وَهِيَ ( جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ ) أَصْلُهَا مِنْ خَمْسَةٍ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَحَظُّ لِلْجَدِّ فَلَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ اثْنَيْنِ فِي الْخَمْسَةِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ وَاحِدٌ ، وَعِشْرِينِيَّةُ زَيْدٍ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ أَصْلُهَا خَمْسَةٌ ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَمْسَةِ بِعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ سَهْمٌ .","part":15,"page":375},{"id":7375,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( مُرَبَّعَةٌ لِجَمَاعَةِ ) وَهِيَ ( زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَجَدٌّ ) لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي بَيْن الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا .","part":15,"page":376},{"id":7376,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَات ( الدِّينَارِيَّةُ ) الْكُبْرَى ( وَالرِّكَابِيَّةُ ) وَهِيَ ( زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ، أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجُزْءٌ سَهْمُهَا رُءُوسُ الْإِخْوَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَلِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَة أَخَذَتْ بِرِكَابِ عَلِيٍّ وَقَالَتْ لَهُ : إنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَأُمِّي مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنَابَنِي مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا فَقَالَ : لَعَلَّ أَخَاكَ خَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْتِ حَقَّكِ .","part":15,"page":377},{"id":7377,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( الْمَأْمُونِيَّةُ ) وَهِيَ ( أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَاتَتْ بِنْتٌ ) مِنْهُمَا ( قَبْلَ الْقِسْمَةِ ) امْتَحَنَ بِهَا الْمَأْمُونُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ حِين سَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاء ( وَتَأْتِي آخَرَ الْمُنَاسَخَاتِ ) مُوَضَّحَةً .","part":15,"page":378},{"id":7378,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ ) وَهِيَ ( أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ ) أَصْلهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجُزْءٌ سَهْمُهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ( وَالْمَذْهَبُ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ ) كَمَا يَأْتِي فَلَا تَتَمَشَّى مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ عَلَى قَوَاعِدِنَا .","part":15,"page":379},{"id":7379,"text":"( وَ ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ ( مَسْأَلَةُ الْإِلْزَامِ ) وَهِيَ ( زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ ) وَتُسَمَّى أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْمُنَاقَصَةِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى حَجْبَ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا مَعَ وُجُودِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ وَلَا يَرَى الْعَوْلَ وَيَرُدُّ النَّقْصَ مَعَ ازْدِحَامِ الْفُرُوضِ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِتَعْصِيبِ ذَكَرٍ لَهُنَّ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ أُمٍّ فَالْزَمْ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ إنْ أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ لِكَوْنِ الْإِخْوَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَعْطَى الْأَخَوَيْنِ الثُّلُثَ عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ لَا يَرَى الْعَوْلَ وَإِنْ أَعْطَاهَا سُدُسًا فَقَدْ نَاقَضَ مَذْهَبَهُ فِي حَجْبِهَا بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ : وَإِنْ أَعْطَاهَا ثُلُثًا وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى وَلَدَيْ الْأُمِّ فَقَدْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فِي إدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى مَنْ لَا يَصِيرُ عَصَبَةً بِحَالٍ .","part":15,"page":380},{"id":7380,"text":"( وَتَأْتِي الْعُمَرِيَّتَانِ ) وَيُقَالُ لَهُمَا الْغَرَوَانِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ .","part":15,"page":381},{"id":7381,"text":"( وَ ) تَأْتِي ( الْمُشَرَّكَةُ وَهِيَ الْحِمَارِيَّةُ ) زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لَهُمَا لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ شَرَكَ فِيهَا بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ هَبْ أَبَاهُمْ حِمَارًا فَمَا زَادَهُمْ إلَّا قُرْبًا وَهِيَ رِوَايَةٌ نَقَلَهَا حَرْبٌ .","part":15,"page":382},{"id":7382,"text":"( وَ ) تَأْتِي ( أُمُّ الْفُرُوخِ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ) زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ لِغَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا شَبَّهُوا أَصْلَهَا بِالْأُمِّ وَعَوْلَهَا بِفُرُوخِهَا ، وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَسْأَلَةٌ تَعُولُ بِثُلُثَيْهَا سِوَاهَا ( وَهِيَ الشُّرَيْحِيَّةُ ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ ، وَلَهُ قِصَّةٌ فِيهَا مَشْهُورَةٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا .","part":15,"page":383},{"id":7383,"text":"( وَ ) تَأْتِي ( الْمِنْبَرِيَّةُ ) زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ : صَارَ ثُمْنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ ( وَهِيَ الْبَخِيلَةُ ) لِقِلَّةِ عَوْلِهَا .","part":15,"page":384},{"id":7384,"text":"فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ .\rثَلَاثَةٌ مِنْهَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهَا بِسَبَبِ اخْتِلَافِهَا وَأَمَّا الرَّابِعُ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي عَصَبَتِهَا كَمَا يَأْتِي ( فَ ) إذَا كَانَتْ ( مَعَ الْوَلَدِ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ( أَوْ ) مَعَ ( وَلَدِ الِابْنِ ) كَذَلِكَ ( أَوْ ) مَعَ ( اثْنَيْنِ وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ ) فَ ( لَهَا سُدُسٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } وَقَوْله { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وَرَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ \" لَيْسَ الْأَخَوَانِ إخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ فَلِمَ تَحْجُبُ بِهِمَا الْأُمَّ ؟ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ وَتَوَارَثَ النَّاسُ بِهِ \" وَهَذَا مِنْ عُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى إجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَفْظُ الْإِخْوَةِ هُنَا يَتَنَاوَلُ الْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجَمْعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ غَيْرِ كَمِّيَّةٍ انْتَهَى .\rوَلِأَنَّ كُلَّ حَجْبٍ تَعَلَّقَ بِعَدَدٍ كَانَ أَوَّلُهُ اثْنَيْنِ كَحَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَشَمَل قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ مَا إذَا حُجِبَا بِالْأَبِ أَوْ بِالْجَدِّ كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا وَالْآخَرُ مَحْجُوبًا كَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ .\r( وَ ) لِلْأُمِّ ( مَعَ عَدَمِهِمْ ) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ( ثُلُثٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّانِي .\r( وَ ) الْحَالُ الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( فِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَهُمَا","part":15,"page":385},{"id":7385,"text":"الْعُمَرِيَّتَانِ ) وَالْغَرَوَانِ ( لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ، قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ .\rوَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُدْلِي بِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَامْتَازَ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ فَلَوْ أَعْطَيْنَا الزَّوْجَ فَرْضَهُ وَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ لَزِمَ تَفْضِيلُ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَعْطَيْنَا الزَّوْجَةَ فَرَضَهَا وَالْأُمَّ الثُّلُثَ كَامِلًا لَزِمَ أَنْ لَا يُفَضَّلَ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَالرُّتْبَةِ فَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكُوا هَذَا الْمَحْذُورَ وَأَعْطَوْا الْأُمَّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَالْأَبَ ثُلُثَيْهِ مُرَاعَاةً لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ .\r( وَ ) الْحَالُ ( الرَّابِعُ : إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَا أَوْ ادَّعَتْهُ ) أَيْ ادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا ( وَأُلْحِقَ بِهَا ) وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ دُونَ زَوْجِهَا الْجَاحِدِ لَهُ وَتَقَدَّمَ ( أَوْ ) لِكَوْنِهِ ( مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ ( مِمَّنْ نَفَاهُ ) بِاللِّعَانِ ( وَنَحْوِهِ ) كَجَحْدِ زَوْجِ الْمُقِرَّةِ بِهِ ( فَلَا يَرِثُهُ هُوَ ) أَيْ الْبَاقِي ( وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ ) لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ وَهُوَ النَّسَبُ .\rوَكَذَا الزَّانِي وَعَصَبَتُهُ لَا يَرِثُونَ وَلَدَ الزِّنَا وَكَذَا زَوْجُ الْمُقِرَّةِ وَعَصَبَتُهُ لَا يَرِثُونَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهَا لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ التَّعْصِيبُ ( بِإِخْوَةٍ مِنْ أَبٍ إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ ) مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ نَفَاهُمَا بِاللِّعَانِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ( فَلَا يَرِثُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ ) الَّذِي تَوْأَمُهُ بِإِخْوَتِهِ مِنْ الْأَبِ شَيْئًا ( وَلَا يَحْجُبُ ) تَوْأَمُهُ أَحَدًا مِمَّنْ","part":15,"page":386},{"id":7386,"text":"يَحْجُبُهُ الْأَخُ لِأَبٍ ( لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ ) إذْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبٌ يُنْتَسَبُ إلَيْهِ ( وَتَرِث أُمُّهُ ) مِنْهُ فَرْضَهَا .\r( وَ ) يَرِثُ ( ذُو فَرْضٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ وَلَدِ زِنًا وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وَنَحْوِهِ ( فَرْضَهُ ) كَغَيْرِهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ لَا أَبَ لَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ ذِي فَرْضٍ مِنْ فَرْضِهِ ( وَعَصَبَتِهِ ) أَيْ عَصَبَةِ مَنْ لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا ( عَصَبَةُ أُمِّهِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ ، وَوَجْهُ قَوْلِنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَبَقِيَ أَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ بَعْدَ أَخْذِ ذَوِي الْفُرُوضِ فَرْضَهُمْ لَهُ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ { فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَأَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَرِثُ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضِهَا فَيَبْقَى الْبَاقِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ وَهُمْ عَصَبَتُهَا وَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً فَمَا بَقِيَ لِمَوْلَاهَا .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ فَلَهَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي رَدًّا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مَنْ يَرَى الرَّدَّ ( فِي إرْثٍ فَقَطْ كَقَوْلِنَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ فَلَا يَعْقِلُونَ ) أَيْ عَصَبَةُ أُمِّهِ ( عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ ) عَلَيْهِ ( وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ ) أَوْ كَانَ أُنْثَى ( وَلَا غَيْرَهُ ) كَوِلَايَةِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبْ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إلَيْهِ وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَنَّ عَصَبَتَهُ نَفْسُ أُمِّهِ فَإِنْ","part":15,"page":387},{"id":7387,"text":"لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَتُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ .\rوَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ وَلَا عَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ لَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَلَعَلَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْ بِهِ لِمُخَالِفَةِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَهُ فَلَوْلَا أَنَّ مَعَهُمْ تَوْقِيفًا فِي ذَلِكَ لَمَا صَارُوا إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُقَال بِالرَّأْيِ فَيَكُونُ مَعَهُمْ زِيَادَةُ عِلْمٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْهَا غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ أَرْجَحُ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الْحَاشِيَةِ لَهُ عَلَى الْمُغْنِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ إذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ وَالْآخَرُ مُخَالِفًا لَهُ ، وَلَيْسَ مِمَّا يُقَالُ بِالرَّأْيِ يُؤْخَذُ بِالْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ أَيْ لِأَنَّ الظَّنَّ مِنْهُمْ صُدُورُهُ عَنْ تَوْقِيفٍ بِهِمْ .\rوَمَحَلُّ كَوْنِ عَصَبَةِ الْأُمِّ عَصَبَةً لَهُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ لِوَلَدِ الزِّنَا وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ وَنَحْوِهِ ( ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ إنْ كَانَتْ ( لِأَقْرَبِهِمْ ) أَيْ الْعَصَبَةِ ( مِنْهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( فَإِنْ خَلَفَ ) وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ وَنَحْوُهُ ( أُمَّهُ وَأَبَاهَا وَأَخَاهَا فَلَهَا الثُّلُثُ ) إجْمَاعًا ( وَالْبَاقِي لِأَبِيهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا .\r( وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ ) فَالْمَسْأَلَةُ أُمٌّ وَجَدُّهَا وَأَخُوهَا ( فَ ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ( وَالْبَاقِي بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ مِنْهَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَإِنْ خَلَفَ ) وَلَدُ الزِّنَا وَنَحْوُهُ ( أُمًّا وَخَالًا ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( فَلَهَا الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخَالِ ) لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهَا ) أَيْ الْأُمِّ وَالْخَالِ ( أَخٌ لِأُمٍّ فَ ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ","part":15,"page":388},{"id":7388,"text":"( لَهُ ) أَيْ الْأَخِ لِأُمٍّ ( السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا وَيَسْقُطُ الْخَالُ ) لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنْ الْأَخِ ( يَرِثُ أَخُوهُ ) أَيْ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ وَوَلَدٌ وَنَحْوُهُ ( لِأُمِّهِ مَعَ بِنْتِهِ بِالْعُصُوبَةِ فَقَطْ ) فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ عُصُوبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ بِالْبِنْتِ وَ ( لَا ) تَرِثُ ( أُخْتُهُ لِأُمِّهِ ) مَعَ بِنْتِهِ شَيْئًا لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عُصُوبَةَ لَهَا ( فَإِذَا خَلَفَ ) وَلَدُ زِنَا وَنَحْوُهُ ( بِنْتًا وَأَخًا ) لِأُمٍّ .\r( وَأُخْتًا لِأُمٍّ فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ ) فَرْضًا ( وَالْبَاقِي لِلْأَخِ ) تَعْصِيبًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةً لِأُمِّهِ ( وَبِدُونِ الْبِنْتِ لَهُمَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأَخِ ) عُصُوبَةً وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَصَبَةِ الْأُمِّ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ .\r( وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعَنُ نَفْسَهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا قَوْمٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ ( وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا فِي غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ ( وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَخَلَفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ ) وَلَا عَصَبَةَ ( فَالْكُلُّ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَرَدًّا ) لِأَنَّ الْجَدَّةَ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ .\r( وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبُهُ .\r( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إتْمَامِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ ( وَرِثَهُ الْآخَرُ ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ إلَى الْمَوْتِ وَعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":15,"page":389},{"id":7389,"text":"فَصْلٌ فِي إرْثِ الْجَدَّةِ .\r( وَلِجَدَّةٍ فَأَكْثَرَ ) إلَى ثَلَاثٍ ( إذَا تَحَاذَيْنَ ) أَيْ تَسَاوَيْنَ فِي الدَّرَجَةِ ( السُّدُسُ ) إجْمَاعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ .\r( وَ ) الْجَدَّةُ ( الْقُرْبَى وَلَوْ ) كَانَتْ ( مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ ) الْجَدَّةَ ( الْبُعْدَى ) لِأَنَّهَا جَدَّةُ قُرْبَى فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى كَالَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ : لَا تَحْجُبُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْبُعْدَى مِنْ الْأُمِّ لِقُوَّتِهَا ( وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ ) وَهُنَّ ، ( أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْجَدِّ ) أَبِي الْأَبِ فَقَطْ ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً ) .\rرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ } وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ { أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ } ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ وَأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ مَنْ فَوْقَهَا ( وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ ) وَكَذَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ وَإِنْ أَرَدْتَ تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأَوْلَى جَدَّتَيْنِ أُمُّ أُمِّهِ","part":15,"page":390},{"id":7390,"text":"وَأُمُّ أَبِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ ، فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ .\rوَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٌ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٌ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَتْ دَرَجَةً يُضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ ( وَتَرِثُ الْجَدَّةُ ) أُمُّ الْأَبِ .\r( وَ ) تَرِثُ ( أُمُّ الْجَدِّ وَابْنُهُمَا حَيٌّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا ) فَلَا يَحْجُبُ الْأَبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا أُمَّ أَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ أُمَّهُ ( كَمَا لَوْ كَانَ عَمَّا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودَ وَأَبِي مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ { أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ أَبِيهَا وَابْنُهَا حَيٌّ } أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إلَّا أَنَّ لَفْظَهُ \" أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ \" أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا \" .\rوَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ ( وَإِنْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ ) جَدَّةٍ ( أُخْرَى ) ذَاتِ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ( فَلَهَا ) أَيْ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ ( ثُلُثَا السُّدُسِ ) وَلِذَاتِ الْقَرَابَةِ ثُلُثُهُ لِأَنَّهَا شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ يَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ زَوْجًا وَفَارَقَتْ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ رَجَحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَلَا يَجْمَعُ بَيْن التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُ بِهِمَا جَمِيعًا وَهَهُنَا قَدْ","part":15,"page":391},{"id":7391,"text":"اتَّفَقَ التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ : السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ .\r( فَلَوْ تَزَوَّج بِنْتَ عَمَّتِهِ ) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ( فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا ، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ ( أَوْ ) تَزَوَّجَ ( بِنْتَ خَالَتِهِ ) فَوَلَدَتْ وَلَدًا ( فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ ( وَقَدْ تُدْلِي جَدَّةٌ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ تَرِثُ بِهَا ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ بِنْتَ خَالَةٍ لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ فَالْجَدَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ ( فَ ) هَذِهِ الْجَدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( يَنْحَصِرُ السُّدُسُ فِيهَا ) لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ ( وَأَمَّا أُمِّ أَبِي الْأُمِّ ، وَأُمَّ أَبِي الْجَدِّ فَلَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَرْضًا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ) بَلْ يَرِثَانِ بِالتَّنْزِيلِ عِنْدَ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .\rوَكَذَا كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ اتِّفَاقًا أَوْ أَدْلَتْ بِجَدٍّ أَعْلَى ، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كُلَّمَا بَعُدَتْ ضَعُفَتْ وَالْجُدُودَةُ جِهَةٌ ضَعِيفَةٌ ( وَتَقَدَّمَ لَوْ ادَّعَى اللَّقِيطُ رَجُلَانِ فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا فَهُمَا أَبَوَاهُ ) أَيْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَأُلْحِقَ وَلَدُهَا بِهِمَا فَهُمَا أَبَوَاهُ ( لِأُمِّهِمَا إذَا مَاتَ ) الْمُلْحَقُ بِهِمَا ( مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ السُّدُسِ وَلَهَا ) أَيْ أُمِّ الْأُمِّ ( نِصْفُهُ ) وَكَذَا لَوْ أُلْحِقَ بِأَكْثَر مِنْ أَبٍ لِأُمَّهَاتِ الْآبَاءِ نِصْفُ السُّدُسِ بَيْنَهُنَّ سَوِيَّةً وَلِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُهُ .","part":15,"page":392},{"id":7392,"text":"فَصْلٌ فِي إرْثِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ .\r( وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ ) بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } ( وَلِابْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِإِعْطَاءِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقِيَاسًا عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَشَذَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ فَرْضُهُمَا النِّصْفُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ الْأُرْمَوِيُّ : صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ إجْمَاعًا ( وَبَنَاتُ الِابْنِ إذَا لَمْ تَكُنَّ بَنَاتٍ ) أَيْ لَا وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ ( بِمَنْزِلَتِهِنَّ ) فَلِبِنْتِ ابْنٍ نِصْفٌ وَلِبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ قِيَاسًا عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ أَوْ لِدُخُولِ أَوْلَادِ الِابْن فِي الْأَوْلَادِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ ( فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ ) وَاحِدَةٌ ( وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَر فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ فَصَاعِدًا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ) إجْمَاعًا ، لِمَا رَوَى هُذَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ : { سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : قَدْ ضَلَلْتُ إذَنْ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَبَنَاتِ الِابْنِ كُلُّهُنَّ نِسَاءٌ مِنْ الْأَوْلَادِ ، فَكَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَاخْتَصَّتْ بِنْتُ الصُّلْبِ","part":15,"page":393},{"id":7393,"text":"بِالنِّصْفِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ فَبَقِيَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَنَاتِ الِابْن ) الْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ ( ابْنٌ ) فَأَكْثَرُ ( فِي دَرَجَتِهِنَّ كَأَخِيهِنَّ أَوْ ابْنِ عَمِّهِنَّ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ ) بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى : { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَلَا يَعْصِبهُنَّ مَنْ هُوَ أَنْزَل مِنْهُنَّ مَتَى كَانَ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِعَدَمِ احْتِيَاجهنَّ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ ) بِأَنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا سَبَقَ \" السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ \" وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ نَازِلَةً فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتَيْ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهَا تَسْقُطُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ فِي دَرَجَتِهِنَّ ) ذَكَرٌ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( غَيْرَ أَخِيهِنَّ أَوْ ) كَانَ الذَّكَرُ ( أَنْزَلَ مِنْهُنَّ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ ) لِأَنَّهُ إذَا عَصَّبَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ عِنْدَ احْتِيَاجِهَا إلَيْهِ أَوْلَى ( وَبِنْتُ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ كَالْبِنْتِ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ) فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلَّاتِي يَلِينَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى الْعَالِيَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ إنْ لَمْ يَعْصِبْهَا ذَكَرٌ بِإِزَائِهَا أَوْ أَنْزَلَ مِنْهَا ( وَيُمْكِنُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ بِسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) .\rلِأَنَّ فِيهَا رُبْعًا وَسُدُسًا وَمَا عَدَاهُمَا مُمَاثِلٌ أَوْ دَاخِلٌ فِيهِمَا ( وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ اثْنَانِ ( فَلَوْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ لِأَنَّهُ أَضَرَّ ) أُخْتَهُ ( نَفْسَهَا وَمَا انْتَفَعَ ) لِأَنَّهُمَا سَاقِطَانِ لِاسْتِغْرَاقِ","part":15,"page":394},{"id":7394,"text":"الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ .\r( وَكَذَا أُخْتٌ لِأَبٍ ) فَأَكْثَرُ لَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ( مَعَ الْأُخْتِ ) الْوَاحِدَةِ ( لِأَبَوَيْنِ ) قِيَاسًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ ( وَكَذَا فِي بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ ) وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ لَهَا السُّدُسُ ( مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ) الْوَاحِدَةِ وَكَذَا كُلُّ نَازِلَةٍ مَعَ أَعْلَى مِنْهَا مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهُنَّ .\r( وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) كَفَرْضِ الْبَنَاتِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ وَعَدَمِ بَنَاتِ الِابْنِ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } - الْآيَةُ ( أَوْ ) أَيْ : وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ ( مِنْ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ ) أَيْ عَدَمِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالشَّقِيقَاتِ ( مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ ) لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ لِلْآيَةِ السَّابِقَة ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ .\r( وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ مَعَهُنَّ ) أَيْ الشَّقِيقَاتِ ( كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ ) فَفِي شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِأَبٍ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتْ الشَّقِيقَاتُ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ سَقَطَتْ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ مَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْصِبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ ) دُونَ ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ فَمِنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْلَى ( وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ ) عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ ( كَالْإِخْوَةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ حَيْثُ قَالَ { وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ } .\r( فَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ ) تَكْمِلَة","part":15,"page":395},{"id":7395,"text":"الثُّلُثَيْنِ ( وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ كَانَ ابْنَتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( فَ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ ) عُصُوبَةً .\r( وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ ) لِاسْتِغْرَاقِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ) أَيْ مَعَ الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ ( أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ ) وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ( وَيَبْقَى لِلْأُخْتِ سُدُسٌ ) تَأْخُذهُ عُصُوبَةً ( فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الْأُمِّ زَوْجٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ لِلْأُخْتِ نِصْفُ السُّدُسِ ) تَأْخُذُهُ تَعْصِيبًا .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ ( أُمٌّ عَالَتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ( وَسَقَطَتْ الْأُخْتُ ) لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ .\r( وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ ) الْبِنْتِ فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ وَ ( الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَلَدُ أَبٍ فَالْبَاقِي عَنْ الْبِنْتَيْنِ أَوْ الْبَنَاتِ ) أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ عَنْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ( لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ) لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مُدْلِيَةٌ بِقَرَابَتَيْنِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ ( وَسَقَطَ ) بِهَا .\r( وَلَدُ الْأَبِ أُخْتًا كَانَتْ أَوْ أَخًا أَوْ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ وَإِخْوَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلِلْأَخِ الْوَاحِدِ لِأُمٍّ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ( فَصَاعِدًا فَلَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ","part":15,"page":396},{"id":7396,"text":"وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ \" وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ \" وَالْكَلَالَةُ الْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ نُصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل الصِّدِّيقِ .\rوَقِيلَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَقِيلَ قَرَابَةُ ؛ الْأُمِّ .","part":15,"page":397},{"id":7397,"text":"فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ مِنْ أَوْفَرِ الْحَظَّيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِجَابِ وَمِنْهُ حَاجِبُ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِ وَحَاجِبُ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَا يَنْحَدِرُ إلَيْهَا وَهُوَ ضَرْبَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ كَحَجْبِ الزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ بِالْوَلَدِ ، وَالزَّوْجَةِ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ بِهِ ، وَبِنْتِ الِابْنِ عَنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ ، وَبِنْتِ الصُّلْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ : وَحَجْبُ حِرْمَانٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا .\rوَ ( حَجْبُ النُّقْصَانِ ، يَدْخُلُ عَلَى كُلِّ الْوَرَثَةِ ) كَالْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ ، وَالْأَبِ عَنْ الْمَالِ إلَى السُّدُسِ بِالِابْنِ ، وَلِلزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْبِنْتِ عَنْ النِّصْفِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ بِالِابْنِ ، وَالِابْنِ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ إلَى الْمُشَارَكَةِ بِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَهَكَذَا تَفْعَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا يُنَاسِبُهُ ( وَحَجْبُ الْحِرْمَانِ ) تَارَةً يَكُونُ بِالْوَصْفِ كَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَتَارَةً يَكُونُ بِالشَّخْصِ فَ ( لَا يَدْخُلُ عَلَى خَمْسَةٍ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( الزَّوْجَيْنِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ ) وَضَابِطُهُمْ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ غَيْرِ الْمَوْلَى ( وَيَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ إجْمَاعًا ) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ .\r( وَ ) يَسْقُطُ ( كُلُّ جَدٍّ ) أَعْلَى ( بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ ) لِإِدْلَائِهِ بِهِ ( وَ ) تَسْقُطُ ( الْجَدَّاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ( بِالْأُمِّ ) لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلَادَةِ .\rفَكَانَتْ الْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلَادَةَ ( وَ ) يَسْقُطُ ( وَلَدُ الِابْنِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( بِالِابْنِ ) لِقُرْبِهِ وَكَذَا كُلُّ وَلَدِ ابْنِ ابْنٍ نَازِلٍ بِابْنِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهُ .\r( وَ ) يَسْقُطُ ( الْأَخُ ) لِأَبَوَيْنِ ، ( وَ ) تَسْقُطُ ( الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ) بِثَلَاثَةٍ ( بِالِابْنِ وَابْنِهِ ) وَإِنْ نَزَلَ (","part":15,"page":398},{"id":7398,"text":"وَالْأَبِ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ( وَيَسْقُطُ الْأَخُ لِلْأَبِ ) وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ ( بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ) الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ ( وَبِالْأَخِ الشَّقِيقِ ) وَبِالشَّقِيقَةِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا ( بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَبِوَلَدِ الِابْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَبِالْأَبِ وَ ) ب ( الْجَدِّ لِأَبٍ ) وَإِنْ عَلَا .\r( وَ ) يَسْقُطُ ( الْأَخُ ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ ( بِالْجَدِّ ) وَإِنْ عَلَا .\r( وَمَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ لَمْ يَحْجُبْ ) أَحَدًا لَا حِرْمَانًا بَلْ وَلَا نُقْصَانًا وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ وَلَدَ زِنَا ) أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَا يَحْجُبُ زَوْجَةَ الزَّانِي وَالْمُلَاعَنَ عَنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ ، لِأَنَّ نَسَبَهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَحْجُبُ زَوْجَ الزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةَ عَنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ لِأَنَّهُ وَلَدُهَا ، وَكَذَا يَحْجُبُ مَعَ أَخٍ لَهُ آخَرَ أُمَّهُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ السَّوَابِقِ .","part":15,"page":399},{"id":7399,"text":"بَابُ الْعَصَبَاتِ الْعَصَبَاتِ جَمْعُ عَصَبَةٍ وَهُمْ جَمْعُ عَاصِبٍ مِنْ الْعَصْبِ وَهُوَ الشَّدُّ وَمِنْهُ عِصَابَةُ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يُعْصَبُ بِهَا أَيْ يُشَدُّ وَالْعَصَبُ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ وَعِصَابَةُ الْقَوْمِ لِاشْتِدَادِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ وَهَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ أَيْ شَدِيدٌ فَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ عَصَبَةً لِشِدَّةِ الْأَزْرِ ( الْعَصَبَةُ مِنْ يَرِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ) لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ الْبَاقِي وَاخْتَصَّ التَّعْصِيبُ بِالذُّكُورِ غَالِبًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الشِّدَّةِ وَالنُّصْرَةِ وَلِمَا اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي الشِّدَّةِ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَانَ الْأَقْرَبُ أَوْلَى وَمَتَى أُطْلِقَ الْعَاصِبُ فَالْمُرَادُ الْعَاصِب بِنَفْسِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ .\r( وَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ ) تَعْصِيبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } وَغَيْرُ الْأَخِ كَالْأَخِ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الْعَاصِبِ ( ذُو فَرْضٍ ) وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَر ( أَخَذَ ) الْعَاصِبُ ( مَا فَضَلَ عَنْهُ ) لِحَدِيثِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } .\r( وَإِنْ اسْتَوْعَبَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ سَقَطَ ) الْعَاصِبُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُور ( وَهُمْ ) أَيْ الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ ( كُلُّ ذَكَرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى ) غَيْرُ الزَّوْجِ فَخَرَجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأُنْثَى ( وَهُمْ ) أَيْ الْعَصَبَةُ الْمَذْكُورَةُ ( الِابْنُ وَابْنُهُ ) وَإِنْ نَزَلَ ( وَالْأَبُ وَأَبُوهُ ) وَإِنْ عَلَا ( وَالْأَخُ ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ ( وَابْنُهُ ) كَذَلِكَ ( إلَّا مِنْ الْأُمِّ ) فَإِنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَابْنَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ .\r( وَالْعَمُّ ) كَذَلِكَ ( وَابْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ إلَّا مِنْ الْأُمِّ ( وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ) وَهُوَ الْمُعْتِقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَأَحَقُّهُمْ ) أَيْ الْعَصَبَةِ ( بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ ) إلَى الْمَيِّت","part":15,"page":400},{"id":7400,"text":"وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَقَوْلُهُ ذَكَرٍ \" بَعْدَ رَجُلٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى بَالِغًا عَاقِلًا كَانَ أَوْ لَا ( وَيَسْقُطُ بِهِ ) أَيْ الْأَقْرَبِ ( مَنْ بَعُدَ ) مِنْ الْعَصَبَاتِ .","part":15,"page":401},{"id":7401,"text":"وَجِهَاتُ الْعُصُوبَةِ سِتَّةٌ بُنُوَّةٌ ثُمَّ أُبُوَّةٌ ثُمَّ جُدُودَةٌ وَإِخْوَةٌ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ وَإِذَا اجْتَمَعَ عَاصِبَانِ ( فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ ) لِلزَّوْجَةِ وَهُمْ بَنُو ابْنِهِ ( سَبْعَةً وَرِثُوهُ ) أَيْ الْمَالَ ( سَوَاءٌ ) لَهَا فَأَكْثَرُ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ جِهَةً ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهَا فَالْأَقْرَبُ دَرَجَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهَا فَمَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ .\rوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَأَقْرَبُهُمْ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) فَلَا يَرِثُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ مَعَ فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ بِالْعُصُوبَةِ بَلْ السُّدُسُ فَرْضًا وَتَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } - الْآيَةُ وَلِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ ( ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْجُمْلَةِ ) لِأَنَّهُ أَبٌ وَلَهُ إيلَادٌ ، وَلِذَلِكَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ الِابْن .\rوَإِذَا بَقِيَ السُّدُسُ فَقَطْ أَخَذَهُ وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ ، وَإِذَا بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أُعِيلَ لَهُ بِالسُّدُسِ ، وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمْ ) أَيْ حُكْمُ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مُجْتَمَعِينَ ( ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) لِتَرَجُّحِهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ( ثُمَّ ) الْأَخُ ( مِنْ الْأَبِ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) ابْنُ أَخٍ ( مِنْ الْأَبِ ) لِأَنَّ ابْنَ كُلِّ أَخٍ يُدْلِي بِأَبِيهِ ( ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ ) أَيْ أَبْنَاءُ بَنِي الْإِخْوَةِ ( وَإِنْ نَزَلُوا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ ) ، وَإِلَّا فَمِنْ يُدْلِي بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مِنْ يُدْلِي بِالْأَخِ لِأَبٍ ( ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) يُقَدَّمُ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ .\rوَإِنْ نَزَلُوا ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) يُقَدَّمُ مَنْ","part":15,"page":402},{"id":7402,"text":"لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) يُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ ، ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِي الْجَدِّ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ( أَبَدًا لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَ \" أَوْلَى \" هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبَ لَا بِمَعْنَى أَحَقَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ ( فَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَ ) تَزَوَّجَ ( أَبُوهُ ابْنَتَهَا ) وَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ ( فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ ) لِابْنِ الِابْنِ لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ .\r( وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ ) لِابْنِ الْأَبِ لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهِ لِأُمِّهَا فَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْأَبِ وَخَلَفَ خَالَهُ هَذَا ( فَ ) إنَّهُ ( يَرِثُهُ ) مَعَ عَمٍّ لَهُ ( خَالَهُ هَذَا دُونَ عَمِّهِ ) لِأَنَّ خَالَهُ هَذَا ابْنُ أَخِيهِ وَابْنُ الْأَخِ يَحْجُبُ الْعَمَّ ( وَلَوْ خَلَفَ الْأَبُ ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( أَخًا لَهُ وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا ، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ ) ابْنُ ابْنِهِ ( دُونَ أَخِيهِ ) لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِابْنِ الِابْنِ ( وَ ) يُعَايَى بِهَا .\rفَ ( يُقَال فِيهَا ) زَوْجَةٌ وَرِثَتْ ثَمَنَ التَّرِكَةِ وَأَخُوهَا الْبَاقِي ، مِثْلَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُعَايَى بِهَا ( وَلَوْ كَانَ الْأَبَ نَكَحَ الْأُمَّ ) وَابْنُهُ ابْنَتَهَا ( فَوَلَدُهُ ) أَيْ الْأَبِ ( عَمُّ وَلَدِ ابْنِهِ وَخَالُهُ ) فَيُعَايَى بِهَا .\r( وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ ) وَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ ( فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ ) وَهُمَا الْقَائِلَتَانِ مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا ، وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ ، فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَالُ وَلَدِ الْآخَرِ .\rوَلَوْ تَزَوَّجَ زَيْدٌ أُمَّ عَمْرٍو ، وَعَمْرٌو بِنْتَ زَيْدٍ فَابْنُ زَيْدٍ عَمُّ ابْنِ","part":15,"page":403},{"id":7403,"text":"عَمْرٍو وَخَالُهُ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُخْتَ الْآخَرِ فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنُ خَالِ وَلَدِ الْآخَرِ ( وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ ) فَإِذَا خَلَفَ ابْنَ عَمٍّ وَابْنَ ابْنِ عَمٍّ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْتَمِعَانِ إلَيْهِ .\r( فَإِنْ اسْتَوَوْا ) فِي الدَّرَجَةِ ( فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ ) فَأَخٌ شَقِيقٌ أَوْلَى مِنْ أَخٍ لِأَبٍ ، وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ، وَعَمٌّ شَقِيقٌ أَوْلَى مِنْ عَمٍّ لِأَبٍ ، وَابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ ، وَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ كَلَامُهُ وَيَأْخُذُ فَرْضَهُ مَعَ الشَّقِيقِ ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَأَخٍ شَقِيقٍ ، فَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَبَنِي الْإِخْوَةِ أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ ، وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ يَسْقُطُ بِهَا مَعَ الْبِنْتِ بَنُو الْإِخْوَةِ كَذَلِكَ إذْ الْعُصُوبَةُ جَعَلَتْهَا فِي مَعْنَى الْأَخِ .","part":15,"page":404},{"id":7404,"text":"( فَإِنْ عُدِمَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ ، وَلَوْ ) كَانَ ( أُنْثَى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : { كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلَى أَعْتَقَتْهُ فَمَاتَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمُولَاتَهُ فَأَعْطَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَهُ النِّصْفَ ، وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ } .\rوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِلْمَوْلَى } ( ثُمَّ عَصَبَاتِهِ ) أَيْ الْمُعْتِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ( مِنْ بَعْدِهِ ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَنَسَبٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ { أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا ، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا قَالَ : نَعَمْ } وَلِأَنَّهُ صَارَ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَمُعْتِقِهِ مُضَايَفَةُ النَّسَبِ ، فَوَرِثَهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ ( ثُمَّ مَوْلَاهُ ) أَيْ مَوْلَى الْمَوْلَى ( كَذَلِكَ ) أَيْ يُقَدَّمُ مَوْلَى الْمَوْلَى ، ثُمَّ عَصَبَتَهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، ثُمَّ مَوْلَى مَوْلَى الْوَلِيِّ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، وَهَكَذَا .\r( ثُمَّ ) إنْ عُدِمَ ذُو الْوَلَاءِ وَإِنْ بَعُدَ ( الرَّدُّ ) عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ","part":15,"page":405},{"id":7405,"text":"أَوْلَى بِبَعْضٍ } فَإِنْ لَمْ يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْأَوْلَوِيَّةُ فِيهِ ، لِأَنَّا نَجْعَلُ غَيْرَهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ ثُمَّ الْفُرُوضُ ، إنَّمَا قُدِّرَتْ لِلْوَرَثَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ لِئَلَّا يَزْدَحِمُوا فَيَأْخُذَ الْقَوِيُّ وَيُحْرَمَ الضَّعِيفُ وَلِذَلِكَ فَرَضَ لِلْإِنَاثِ وَفَرَضَ لِلْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الذُّكُورِ لِأَنَّ الْأَبَ أَضْعَفُ مِنْ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَاخْتَصَّ فِي مَوْضِعِ الضَّعْفِ بِالْفَرْضِ وَفِي مَوْضِعِ الْقُوَّةِ بِالتَّعْصِيبِ ( ثُمَّ ) إذَا عُدِمَ ذَوُو الْفُرُوضِ ( ذَوُو الْأَرْحَامِ ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَارِثَ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ إنَّمَا وَرِثُوا لِمُشَارَكَتِهِمْ الْمَيِّتَ فِي نَسَبِهِ .\rوَهَذَا مَوْجُودٌ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَيَرِثُونَ كَغَيْرِهِمْ ( وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ) وَهُوَ الْعَتِيقُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا مِنْ مُعْتِقِهِ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَأَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُمْ الِابْنُ ) فَأَكْثَرُ يَعْصِبُ الْبِنْتَ فَأَكْثَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } .\r( وَ ) الثَّانِي ( ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) فَيَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أُخْتَهُ كَانَتْ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة ( وَ ) الثَّالِثُ ( الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) فَأَكْثَرَ يَعْصِبُ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ فَأَكْثَرَ .\r( وَ ) الرَّابِعُ ( الْأَخُ مِنْ الْأَبِ ) يَعْصِبُ أُخْتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً ، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَالْجَدُّ يَعْصِبُ الْأُخْتَ فَأَكْثَرَ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَيَعْصِبُ ابْنُ الِابْنِ بِنْتَ عَمِّهِ أَيْضًا كَمَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ ( فَيَمْنَعُهَا الْفَرْضَ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَتِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي","part":15,"page":406},{"id":7406,"text":"الثُّلُثَيْنِ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ ( وَابْنُ ابْنِ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ ) مُطْلَقًا .\r( وَ ) يَعْصِبُ ( مَنْ ) هِيَ ( أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ أَوْ سُدُسٍ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِيهِمَا ( وَلَا يَعْصِبُ مَنْ ) هِيَ ( أَنْزَلُ مِنْهُ ) بَلْ يَحْجُبُهَا وَتَقَدَّمَ .\r( وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ زَادَ فِي تَعْصِيبِهِ قَبِيلٌ آخَرُ ) مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الْمُعْتِقِ وَأَخُوهُ وَعَمُّهُ وَنَحْوُهُمْ يَنْفَرِد بِالْمِيرَاثِ دُونَ أَخَوَاتِهِ لِأَنَّ أَخَوَاتِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْعَصَبَةُ تُقَدَّمُ عَلَى ذِي الرَّحِم ، وَالْوَلَاءُ إنَّمَا يَرِث بِهِ الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ ( وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا ) لِلْمَيِّتَةِ وَانْفَرَدَ أَخَذَ الْمَال كُلَّهُ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا ( أَوْ ) كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ ( أَخًا مِنْ أُمٍّ ) لِلْمَيِّتِ وَانْفَرَدَ ( أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ غَيْرُهُ أَخَذَ ) الَّذِي هُوَ زَوْجٌ أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ ( فَرْضَهُ ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ .\r( وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى وَعَدَمِ الْمَانِعِ وَيُفَارِقُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَا مِنْ أَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ بِقَرَابَةِ أُمِّهِ شَيْءٌ ، فَرَجَحَ بِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ فِي إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ تَرْجِيحٌ وَفَرْضٌ .","part":15,"page":407},{"id":7407,"text":"وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ ، فَتَرِكَتُهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَرَكَتْ مَعَهُ بِنْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَصْغَرُهُمْ زَوْجٌ لِبِنْتِ عَمِّهِمْ الْمَوْرُوثَةِ لَهُ ثُلُثَانِ وَلَهُمَا ثُلُثٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَكُلُّهُمْ إلَى خَيْرٍ فَقِيرُ فَحَازَ الْأَكْبَرَانِ هُنَاكَ ثُلُثًا وَبَاقِي الْمَالِ أَحْرَزَهُ الصَّغِيرُ ( وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ ) أَوْ جَدَّةٌ ( وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( وَإِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) ذَكَرٌ فَأَكْثَرُ أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ( فَ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ) ثَلَاثَةٌ ( وَلِلْأُمِّ ) أَوْ الْجَدَّةِ ( السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ ) اثْنَانِ ( وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ ) أَيْ بَاقِيهُمْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ .\r( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( الْمُشَرَّكَةُ وَالْحِمَارِيَّةُ إذَا كَانَ فِيهَا إخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ ) فَأَكْثَرُ ، مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ إنَاثٍ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ \" أَنَّهُ أَسْقَطَ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمَنِينَ ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا ، أَلَيْسَتْ أُمُّنَا وَاحِدَةً ؟ فَشَرَّكَ بَيْنهمْ \" وَيُقَالُ إنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ ذَلِكَ وَسُقُوطُ الْأَشِقَّاءِ إذَنْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ شَرَّكُوا بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ ، فَقَسَمُوهُ بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأُنْثَى وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ .","part":15,"page":408},{"id":7408,"text":"( وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمْ ) أَيْ مَكَانَ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) ثِنْتَانِ فَأَكْثَر مَعَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ( عَالَتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( إلَى عَشَرَةٍ ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدَةٌ ، وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( أُمّ الْفُرُوخِ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا وَتَقَدَّمَ .\r( وَتُسَمَّى ) أَيْضًا ( الشُّرَيْحِيَّةُ ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ رُوِيَ \" أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَهُوَ قَاضٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : مَا نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ ؟ قَالَ : النِّصْفُ مَعَ غَيْرِ الْوَلَدِ ، وَالرُّبْعُ مَعَهُ فَقَالَ : امْرَأَتِي مَاتَتْ وَخَلَّفَتْنِي وَأُمَّهَا وَأُخْتَيْهَا لِأُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا فَقَالَ : لَكَ إذَنْ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ أَرَ كَقَاضِيكُمْ هَذَا لَمْ يُعْطِنِي نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا فَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ لَهُ إذَا لَقِيَهُ : إذَا رَأَيْتَنِي ذَكَرْتَ حَاكِمًا جَائِرًا وَإِذَا رَأَيْتُكَ ذَكَرْتُ رَجُلًا فَاجِرًا إنَّكَ تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ \" .","part":15,"page":409},{"id":7409,"text":"بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ : هُوَ مَخْرَجُ فَرْضِهَا وَفُرُوضِهَا الْعَوْلُ : مَصْدَرُ عَالَ الشَّيْءُ إذَا زَادَ أَوْ غَلَبَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْفَرِيضَةُ عَالَتْ فِي الْحِسَابِ زَادَتْ وَارْتَفَعَتْ ، وَعِلَّتُهَا أَنَا وَأَعَلْتُهَا ( تَخْرُجُ الْفُرُوضُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ ) لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ سِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَخَارِجُهَا مُفْرَدَةٌ خَمْسَةٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ مَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، وَالرُّبْعُ مَعَ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَالثُّمُنُ مَعَ السُّدُسِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَصَارَتْ سَبْعَةً .\rوَإِذَا نَظَرْتَ لِثُلُثِ الْبَاقِي الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ زِدْتَ عَلَى هَذِهِ السَّبْعَةِ أَصْلَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ ( أَرْبَعَةٌ ) مِنْ الْأُصُولِ ( لَا تَعُولُ ، وَهِيَ مَا كَانَ فِيهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، أَوْ ) كَانَ فِيهِ ( فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ ) وَاحِدٍ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ ( أَصْلُ اثْنَيْنِ ، وَ ) أَصْلُ ( ثَلَاثَةٍ ، وَ ) أَصْلُ ( أَرْبَعَةٍ وَ ) أَصْلُ ( ثَمَانِيَةٍ فَالنِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ نَوْعٌ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ أَقَلِّهَا مَخْرَجٌ لَهَا ( وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ نَوْعٌ ) كَذَلِكَ ( فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مَعَ الْبَاقِي كَزَوْجٍ وَأَخٍ ) أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ عَمٍّ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ ( أَوْ نِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مِنْ اثْنَيْنِ ) مَخْرَجُ النِّصْفِ وَالنِّصْفُ لِتَسَاوِيهِمَا ، وَتُسَمَّيَانِ بِالْيَتِيمَيْنِ وَتَقَدَّمَ وَبِالنَّصِيفَتَيْنِ ( وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ مَعَ الْبَاقِي كَأُمٍّ وَأَبٍ ) مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجُ الثُّلُث لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ( أَوْ","part":15,"page":410},{"id":7410,"text":"الثُّلُثُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ كَأَخَوَاتٍ ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَخَوَاتٍ لِأُمٍّ ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، أَوْ إخْوَةٍ لِأُمٍّ كَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثُ لِتَمَاثُلِهِمَا ( أَوْ الثُّلُثَانِ مَعَ الْبَاقِي كَبِنْتَيْ ابْنِ وَعَمٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ) مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ .\r( وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ ) مَعَ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ ، كَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ أَوْ زَوْجٍ وَابْنٍ ( أَوْ ) الرُّبْعُ ( مَعَ النِّصْفِ ) كَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَعَمٍّ ، أَوْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) مَخْرَجُ الرُّبْعِ وَمَخْرَجُ النِّصْفِ دَاخِلٌ فِيهَا .\r( وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ ) مَعَ الْبَاقِي كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ( أَوْ ) الثُّمُنُ ( مَعَ النِّصْفِ ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ ( مِنْ ثَمَانِيَةٍ ) مَخْرَجُ الثُّمُنِ وَالنِّصْفُ دَاخِلٌ فِيهَا فَهَذِهِ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ لَا عَوْلَ فِيهَا لِأَنَّ الْعَوْلَ ازْدِحَامُ الْفُرُوضِ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ( وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا عَوْلَ فِيهَا وَلَا رَدَّ ) وَلَا عَاصِبَ ( الْعَادِلَةُ ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَوَى مَالُهَا وَفُرُوضُهَا ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُسَاوَاةِ فُرُوضِهَا لِلْمَالِ فَهِيَ بِعَدْلِهِ أَيْ قَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَاصِبٌ فَنَاقِصَةٌ وَأَصْلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ تَارَةً يَكُونُ عَادِلًا ، وَتَارَةً يَكُون نَاقِصًا وَأَصْلُ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ لَا يَكُونُ إلَّا نَاقِصًا .\r( وَثَلَاثَةٌ ) مِنْ الْأُصُولِ ( تَعُولُ ) إذَا زَادَتْ فُرُوضُهَا ( وَالْعَوْلُ ) اصْطِلَاحًا ( زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنُقْصَانٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ) أَيْ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ ( أَصْلُ سِتَّةٍ وَ ) أَصْلُ ( اثْنَيْ عَشَرَ وَ ) أَصْلُ ( أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِع فِيهَا فَرْضَانِ ) فَأَكْثَرُ ( مِنْ نَوْعَيْنِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ وَمَا بَقِيَ مِنْ سِتَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا فَرْضَانِ ( فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ ) فَمِنْ سِتَّةٍ كَبِنْتٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ ( أَوْ ) اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ","part":15,"page":411},{"id":7411,"text":"( ثُلُثٌ ) كَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَمِنْ سِتَّةٍ ( أَوْ ) اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْف ( ثُلُثَانِ ) كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ ( فَمِنْ سِتَّةٍ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ أَوْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَبْلُغُ سِتَّةً .\rوَأَمَّا النِّصْفُ مَعَ السُّدُسِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِمَخْرَجِ السُّدُسِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِيهِ ( وَتَعُولُ ) السِّتَّةُ ( إلَى سَبْعَةٍ ) كَالْمِثَالِ الْأَخِيرِ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَجَدَّةٍ .\r( وَ ) تَعُولُ ( إلَى ثَمَانِيَةٍ ) كَالْمُبَاهَلَةِ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِهَا ( وَ ) تَعُولُ إلَى ( تِسْعَةٍ ) كَزَوْجٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا .\r( وَ ) تَعُولُ إلَى ( عَشَرَةٍ فَقَطْ ) فَلَا تَتَجَاوَزُهَا كَأُمِّ الْفُرُوخ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَاهَا وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَتْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السِّتَّةَ تَكُونُ عَادِلَةً وَعَائِلَةً وَنَاقِصَةً ( وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبْعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ ) وَهِيَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ ( فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَمَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ فَبَيْنَ مَخْرَجَيْهِمَا - وَهُمَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ تَوَافُقُ بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ حَصَلَ ذَلِكَ الْأَمْثِلَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَعَمُّ زَوْجٍ وَأُمٌّ وَابْنٌ .\rوَقِسْ عَلَيْهَا ( وَتَعُولُ ) الِاثْنَا عَشَرَ ( عَلَى الْأَفْرَادِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ ) دُونَ الْإِشْفَاعِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَنَحْوَهُمَا ( وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ ) بِشَهَادَةِ الِاسْتِقْرَاءِ مِثَالُ عَوْلِهَا إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ : زَوْجٌ وَبِنْتَانِ وَأُمٌّ ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ : زَوْجٌ وَبِنْتَانِ وَأَبَوَانِ ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ","part":15,"page":412},{"id":7412,"text":": أُمُّ الْأَرَامِلِ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَتْ وَتُسَمَّى أُمُّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ .\r( وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ ) فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّمُنِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ حَصَلَ مَا ذُكِرَ ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ ( أَوْ ) اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ ( ثُلُثَانِ ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الثَّمَانِيَةَ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ .","part":15,"page":413},{"id":7413,"text":"( أَوْ ) اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ ( سُدُسٌ وَثُلُثَانِ ) كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ ( فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ ، وَبَيْنَ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ تَوَافُقٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَضْرِب نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَحْصُلُ الْمَذْكُورُ وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَعُولُ ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ ( إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَقَطْ ) كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ( وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةُ ) لِقِلَّةِ عَوْلِهَا ( وَ ) الْمِنْبَرِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ \" صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا \" وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ ( وَلَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ( إلَّا زَوْجًا ) بِدَلِيلِ الِاسْتِقْرَاءِ وَلِأَنَّ الثُّمُنَ لَا يَكُونُ إلَّا لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْل اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَا يَكُونُ عَادِلًا أَبَدًا إمَّا نَاقِصٌ أَوْ عَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُ .","part":15,"page":414},{"id":7414,"text":"فَصْلٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْقَوْلِ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَسَوَاءٌ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَمَالِكٍ لَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيمِ الْفُرُوضِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَهَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ وَقَدْ تَرَجَّحُوا بِالْقُرْبِ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَذُو الرَّحِمِ أَحَقُّ مِنْ الْأَجَانِبِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ } .\rوَفِي لَفْظِ { مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَارِثٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَالِ .\r( وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبْ الْفُرُوضُ الْمَالَ ) كَمَا لَوْ كَانَ الْوَارِث بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ ( وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ ) مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ ( رُدَّ الْفَاضِلُ ) عَنْ الْفُرُوضِ ( عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ ) كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِس عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ ( إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ .\rوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بِأَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً وَذَا رَحِمٍ ، فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ ) شَخْصًا ( وَاحِدًا ) كَأُمٍّ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ وَلَدِ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ ( أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ ) فَرْضًا وَرَدًّا لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفُرُوضِ إنَّمَا شُرِعَ لِمَكَانِ الْمُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحِمَ هُنَا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ ( جَمَاعَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ ) أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ","part":15,"page":415},{"id":7415,"text":"أَخَوَاتٍ أَوْ أَوْلَادِ أُمٍّ ( أَوْ جَدَّاتٍ اقْتَسَمُوهُ ) أَيْ الْمِيرَاثَ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي مُوجِبِ الْمِيرَاثِ ( كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ ) كَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي مُوجِبِ الْمِيرَاثِ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ ) أَيْ مَحِلُّهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَأُخْتٍ ( فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ أَبَدًا ) إذْ لَيْسَ فِي الْفُرُوضِ كُلِّهَا مَا لَا يُوجَدُ فِي السِّتَّةِ إلَّا الرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَلَا يَكُونَانِ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ ( وَاجْعَلْهُ ) أَيْ اجْعَلْ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ ( أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ ) كَمَا صَارَتْ السِّهَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يُضْرَبُ فِيهَا جُزْءُ السَّهْمِ ( فَإِنْ كَانَ ) عَدَدُ سِهَامِهِمْ ( سُدُسَيْنِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ فَهِيَ ) أَيْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ ( مِنْ اثْنَيْنِ ) لِأَنَّ فَرْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالسُّدُسَانِ مِنْ سِتَّةٍ اثْنَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ فَرْضِهِمَا .\rوَلَوْ كَانَتْ الْجَدَّاتُ فِيهَا ثَلَاثًا فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي الِاثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ، لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ ( وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ ) بِأَنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أُمًّا وَأَخًا لِأُمٍّ ( فَمِنْ ثَلَاثَةٍ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَفَرْضَ الْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْأُمِّ ثُلُثَاهُ وَلِوَلَدِهَا ثُلُثُهُ .\r( وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( أُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ ) أَوْ أَبٌ ( فَمِنْ أَرْبَعَةٍ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَفَرْضَ الْأَخِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِوَلَدِ الْأُمِّ رُبْعُهُ .\rوَكَذَا بِنْتٌ وَأُمٌّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَرْضًا","part":15,"page":416},{"id":7416,"text":"وَرَدًّا وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ) أَيْ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ ( أُخْتٌ لِأَبٍ فَ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ خَمْسَةٍ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ فَيَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِلَّتِي لِأَبٍ خُمْسُهُ وَلِوَلَدِ الْأُمِّ خُمْسُهُ ( وَلَا تَزِيدُ ) مَسَائِلُ الرَّدِّ ( عَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ ( أَبَدًا لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ عَلَى ) الْخَمْسَةِ ( سُدُسًا آخَرَ لَكَمَلَ الْمَالُ ) فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُرَدُّ .","part":15,"page":417},{"id":7417,"text":"( فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ سِهَامَهُ ( ضَرَبْتَهُ ) أَيْ عَدَدَ الْفَرِيقِ إنْ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ أَوْ وَفْقَهُ إنْ وَافَقَتْهُ ( فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ ) دُونَ السِّتَّةِ كَمَا تَضْرِبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إذَا عَالَتْ دُونَ أَصْلِهَا مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ : جَدَّتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَصْلُهَا بِالرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنهُمَا فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ ، لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سِتَّةٌ وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ سِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأُمٍّ ، أَصْلُهَا بِالرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْأَخَوَاتِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ السِّتَّةَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ تَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأَخَوَاتِ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ .","part":15,"page":418},{"id":7418,"text":"( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ ( أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ .\r( وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ ) بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَإِنْ انْقَسَمَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ ) وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجُ الرُّبْعِ ( وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ تُقَسَّمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ( صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ) لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ سَهْمٌ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَثْلَاثًا لَهَا مِثْلَا مَا لَهُ سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ .\r( وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ) الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ ( عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلَمْ يُوَافِقْهَا فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ) فَمَا حَصَلَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ ( ثُمَّ ) تَقْسِمُهُ فَ ( مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ) لِأَنَّهَا الَّتِي ضُرِبَتْ فِيهَا .\r( وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْفَاضِلِ عَنْ ) فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ( مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُمْ وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَره بِقَوْلِهِ ( فَزَوْجٌ ) وَجَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ ( وَمَسْأَلَة الرَّدِّ مِنْ اثْنَيْنِ ) فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَنْقَسِم وَيُبَايَنُ فَ ( اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَكُنْ ) الْحَاصِلُ ( أَرْبَعَةً ) لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ ( وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ ) فَتَكُونُ الْوَرَثَةُ زَوْجَةً وَجَدَّةً وَأَخًا لِأُمٍّ ، مَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهَا وَاحِدٌ يَبْقَى","part":15,"page":419},{"id":7419,"text":"ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِم عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ، وَهِيَ اثْنَانِ فَتُبَايِنُهَا ( فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ ) اثْنَيْنِ ( فِي ) مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ( أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةٌ ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ .\r( وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) فَالْوَرَثَةُ زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأُمِّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَفْضُلُ لَهُمْ عَنْ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الْأَرْبَعَةَ فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ ( انْتَقَلَتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( إلَى سِتَّةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ ) فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَتُبَايِنُهَا فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ ( انْتَقَلَتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ ( جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلْ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْجَدَّةِ سَبْعَةٌ .\r( وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ مِمَّنْ يُرَدُّ ) عَلَيْهِ مِنْ الْوَرَثَةِ ( أَخَذَ الْفَاضِلَ عَنْ الزَّوْجِ ) أَوْ الزَّوْجَةِ ( كَأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ ) لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لِلنَّقْلِ ( كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ) وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ .\r( وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا وَإِنْ وَافَقَ الْبَاقِي ) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ ( مَسْأَلَةُ","part":15,"page":420},{"id":7420,"text":"الرَّدِّ بِجُزْءٍ ) كَنِصْفٍ وَرُبْعٍ وَثُمُنٍ ( فَأَرْجِع مَسْأَلَةَ الرَّدِّ إلَى وَفْقِهَا ) وَاعْتَبِرْ الْأَوْفَقَ إنْ تَعَدَّدَ ( ثُمَّ اضْرِبْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا .\r( وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْفَاضِلِ عَنْ ) أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ( مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ) لِقِيَامِ وَفْقِهِ مَقَامَهُ ( كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ ) مُتَحَاذِيَاتٍ ( وَثَمَانِ بَنَاتٍ ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ ) أَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ تَصِحُّ ( مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) لِلزَّوْجَاتِ أَرْبَعَةٌ وَيَفْضُلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ .\r( وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ ) أَصْلَهَا خَمْسَةٌ لِلْجَدَّاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ ، وَ ( سِهَامَ الْبَنَاتِ ) أَرْبَعَةٌ ( تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ( بِالرُّبْعِ فَرَجَعْنَ إلَى اثْنَيْنِ ثُمَّ اضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي عَدَدِ الْجَدَّاتِ ) .\rلِلتَّبَايُنِ بَيْنَ الْمُثْبِتِينَ مِنْ عَدَدِ الْفَرِيقَيْنِ ( فَكَانَ ) الْحَاصِلُ ( سِتَّةً ، ثُمَّ ) اضْرِبْ السِّتَّةَ ( فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهُوَ خَمْسَةٌ تَبْلُغ ثَلَاثِينَ لِلْجَدَّاتِ سِتَّةٌ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ ( وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ ( وَبَيْنَ الثَّلَاثِينَ ) الَّتِي صَحَّتْ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الرَّدِّ ( وَبَيْنَ الْفَاضِلِ عَنْ الزَّوْجَاتِ ) مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مُوَافَقَةً بِالْأَنْصَافِ فَأَرْجِعْ الثَّلَاثِينَ إلَى ) نِصْفِهَا ( خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا ) أَيْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ( فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ) اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ( تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ ) تَقْسِمُ فَ ( كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ،","part":15,"page":421},{"id":7421,"text":"وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْفَاضِلِ عَنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، فَلِلزَّوْجَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِسِتِّينَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلِلْجَدَّاتِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) نِصْفُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ ( بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ بِنْتٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ) وَإِنْ شِئْتَ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا الْفَرْضَ الزَّوْجِيَّةَ لِلنِّصْفِ مِثْلًا وَلِلرُّبْعِ ثُلُثًا وَلِلثُّمُنِ سُبْعًا ، وَابْسُطْ مِنْ جِنْسِ كَسْرٍ لِيَزُولَ .\rفَفِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَزِدْ عَلَيْهَا الثُّمُنَ الزَّوْجَةُ سُبْعًا تَصِيرُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ ، اُبْسُطْ الْكُلَّ أَسْبَاعًا تَكُنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ؛ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ رَحِمٍ وَمَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ ) كَالْفَيْءِ ( فَهُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ ) وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِم ، وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ .","part":15,"page":422},{"id":7422,"text":"بَابُ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ .\rأَيْ طَرِيقُ تَحْصِيلِ أَقَلِّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ صَحِيحًا بِلَا كَسْرٍ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَتَقَدَّمَ .\rوَالثَّانِي : مَعْرِفَةُ جُزْءِ السَّهْمِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ الِانْكِسَارُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ وَلَا يَتَجَاوَزُهَا فِي الْفَرَائِضِ اتِّفَاقًا ( فَإِذَا ) عَلِمْتَ ذَلِكَ فَمَتَى ( انْكَسَرَ سَهْم فَرِيقٍ ) وَاحِدٍ ( مِنْ الْوَرَثَةِ ) وَالْفَرِيقُ وَالْحِزْبُ وَالْحَيِّزُ جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِي فَرْضٍ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ ( عَلَيْهِمْ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْكَسَرَ ( فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ إنْ بَايَنَ ) عَدَدُهُمْ ( سِهَامَهُمْ ) فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ( أَوْ ) اضْرِبْ ( وَفْقَهُ ) أَيْ الْفَرِيقِ ( لَهَا ) أَيْ السِّهَامِ ( إنْ وَافَقَهَا ) بِجُزْءٍ كَنِصْفٍ وَعُشْرٍ وَنِصْفِ ثُمُنٍ وَاعْتَبِرْ الْأَدَقَّ مُحَافَظَةً عَلَى الِاخْتِصَارِ ( إنْ وَافَقَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ ) الضَّرْبَ ( صَحَّتْ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ ) مَنْ عَدَدِ الْفَرِيقِ أَوْ وَفْقِهِ ( وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى جُزْءُ السَّهْمِ ) أَيْ حَظُّ السَّهْمِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُصَحَّحِ .\rوَذَلِكَ لِأَنَّكَ إذَا قَسَمْتَ الْمُصَحَّحَ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا ذَلِكَ الْمَضْرُوبُ فِيهَا وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ إذَا قَسَمْتَ الْحَاصِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا خَرَجَ الثَّانِي وَالْجُزْءُ وَالْحَظُّ وَالنَّصِيبُ بِمَعْنَى ( فَمَا بَلَغَ ) مِنْ ضَرْبِ سِهَامِهِ فِي جُزْءِ السَّهْمِ ( فَهُوَ لَهُ وَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ مِنْ السِّهَامِ ) فِي التَّصْحِيحِ ( عَدَدُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ ) مِنْ السِّهَامِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ التَّبَايُنِ ( وَ ) يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ مِنْ السِّهَامِ عَدَدُ ( وَفْقَ مَا كَانَ","part":15,"page":423},{"id":7423,"text":"لِجَمَاعَتِهِمْ ) عِنْدَ التَّوَافُقِ ( فَاقْسِمْهُ عَلَيْهِمْ ) يَخْرُجْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ .\r( مِثَالُ ذَلِكَ : زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ ، وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تُوَافِقُهُمْ ) وَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ ( فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ) سِتَّةٍ ( تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ) وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سِتَّةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ ف ( لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ ) مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ .\r( وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سِتَّةً وَافَقَهُمْ سِهَامُهُمْ ) هِيَ اثْنَانِ بِالنِّصْفِ ( فَرُدَّهُمْ إلَى نِصْفِهِمْ ثَلَاثَة ، وَتَعْمَلُ فِيهَا كَعَمَلِكَ فِي الْأُولَى ) بِأَنْ تَضْرِبَ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ تَبْلُغ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقْسِم كَمَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ سِتَّةٌ .\r( وَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ سَهْمٌ ) وَهُوَ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ .\r( وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) كَثَلَاثِ فِرَقٍ أَوْ أَرْبَعِ فِرَقٍ ، فَانْظُرْ أَوَّلًا بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ فَإِمَّا أَنْ تُوَافِقَهُ سِهَامُهُ أَوْ تُبَايِنَهُ سِهَامُهُ فَرُدَّ الْمُوَافِقَ إلَى وَفْقِهِ وَأَبْقِ الْمُبَايِنَ بِحَالِهِ .\r( وَ ) اُنْظُرْ ثَانِيًا بَيْنَ الْمُتَبَايِنَيْنِ فَ ( إنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً بَعْدَ اعْتِبَارِ مُوَافَقَتِهَا السِّهَامَ ) كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً ( كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا ) أَيْ الْمُتَمَاثِلَاتِ ( وَضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ) بِلَا عَوْلٍ أَوْ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ ( كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) أَوْ لِأُمٍّ ، أَصْلُهَا","part":15,"page":424},{"id":7424,"text":"مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ وَلِلْإِخْوَةِ مِمَّا بَقِيَ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُتَمَاثِلَانِ فَاكْتَفِ بِإِحْدَاهُمَا وَاضْرِبْهَا فِي سِتَّةٍ ( تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ ، وَلِلْجَدَّاتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) أَعْدَادُ الْفِرَق ( مُتَنَاسِبَةً وَتُسَمَّى مُتَدَاخِلَةً ) لَكِنَّ الْأَصْغَرَ دَاخِلٌ فِي الْأَكْبَرِ ، وَلَا عَكْسَ فَالتَّسْمِيَةُ اصْطِلَاحِيَّةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ تَنَاسُبُ الْعَدَدَيْنِ ( أَنْ تَنْسِبَ الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ : بِجُزْءٍ وَاحِدٍ مَنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ ) كَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ أَوْ وَسِتَّةٍ أَوْ وَثَمَانِيَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَاحِدُ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ ، فَإِنَّ نِسْبَتَهَا إلَيْهَا بِالثُّلُثَيْنِ ، وَذَلِكَ كَسْرٌ مُكَرَّرٌ وَاصْطِلَاح الْحِسَابِ أَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ كَسْرُهُ الَّذِي إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ أَفْنَاهُ وَكَسْرُهُ أَعَمُّ فَوَاحِدٌ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْكَسْرِ ( أَوْ ) أَنْ تَنْسِبَ الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ ( بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ) كَأَحَدَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ .\r( وَنَحْوِهِ ) كَسَبْعَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ ( اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا ) أَيْ الْمُتَنَاسِبَاتِ ( وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) إنْ عَالَتْ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ ) أَيْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ .\r( أَخْذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ ) وَهُوَ أَكْبَرُ الْمُتَنَاسِبَيْنِ هُنَا كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَجُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةُ عَدَدِ الْأَعْمَامِ لِدُخُولِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِيهِ وَتَصِحُّ مَنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ","part":15,"page":425},{"id":7425,"text":"وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) أَعْدَادُ الْفِرَقِ ( مُتَبَايِنَةً كَخَمْسَةٍ وَسِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ) حَتَّى تَنْتَهِيَ ( فَمَا بَلَغَ ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ( اضْرِبْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ أَخْذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ ) .\rكَبِنْتٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ ابْنٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَسَبْعَةِ أَعْمَامٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَن وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي كَذَلِكَ ؛ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ وَالْحَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ ، فَاضْرِبْهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ سِتّمِائَةَ وَثَلَاثِينَ ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَاضْرِبْ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَدَّاتِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَتْ ) أَعْدَادُ الْفِرَقِ ( مُوَافِقَةً كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشْرَةٍ ) فَإِنَّهَا مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَنْصَافِ ( أَوْ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ ) فَلَكَ طَرِيقَانِ : إحْدَاهُمَا طَرِيقُ الْكُوفِيِّينَ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( وَفَّقْتَ ) أَيْ حَصَّلْتَ الْوِفْقَ ( بَيْنَ أَيِّ عَدَدَيْنِ شِئْتَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِفَ شَيْئًا ) مِنْهَا ( ثُمَّ ) إذَا عَرَفْتَ الْوِفْق بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا ( ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَهُ ) أَيْ الْمَحْفُوظِ ( وَبَيْنَ الثَّالِثِ فَإِنْ","part":15,"page":426},{"id":7426,"text":"كَانَ ) الثَّالِثُ ( دَاخِلًا فِيهِ ) أَوْ مُمَاثِلًا لَهُ ( لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَرْبِهِ وَاجْتَزَأْتَ بِالْمَحْفُوظِ ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ .\r( وَإِنْ وَافَقَهُ ) أَيْ وَافَقَ الثَّالِثَ الْمَحْفُوظَ ( ضَرَبْتَ وَفْقَهُ فِيهِ ) فَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ( أَوْ بَايَنَهُ ) أَيْ بَايَنَ الثَّالِثَ الْمَحْفُوظَ ( ضَرَبْتَهُ كُلَّهُ ) أَيْ الثَّالِثَ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَحْفُوظِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ ( ثُمَّ ) اضْرِبْهُ ( فِي الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ) الْمَسْأَلَةُ وَاقْسِمْ كَمَا سَبَقَ فَفِي أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَتِسْعِ شَقِيقَاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ تُبَايِنُهُ .\rوَإِذَا نَظَرْتَ بَيْنَ تِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَانْظُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ تَجِدْ عَدَدَ الزَّوْجَاتِ دَاخِلًا فِيهِ فَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ جُزْءُ السَّهْمِ ، اضْرِبْهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِلشَّقِيقَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ ( وَإِنْ تَمَاثَلَ عَدَدَانِ وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ ) .\rكَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ ( أَوْ وَافَقَهُمَا ) الثَّالِثُ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ لِأَنَّ نَصِيبَ أَوْلَادِ الْأُمِّ يُوَافِق عَدَدَهُمْ بِالرُّبْعِ فَتَرُدَّهُمْ إلَى رُبْعِهِمْ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِعَدَدِ الزَّوْجَاتِ وَكِلَاهُمَا يُوَافِقُ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ ( ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ ) إنْ","part":15,"page":427},{"id":7427,"text":"بَايَنَهُمَا كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ ( أَوْ ) ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ( فِي وَفْقِهِ ) أَيْ الثَّالِثِ ( إنْ كَانَ مُوَافِقًا ) كَالْمِثَالِ الثَّانِي ( فَمَا بَلَغَ ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ فَإِذَا أَرَدْتَ تَتْمِيمَ الْعَمَلِ ( ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ) فَمَا حَصَلَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ، وَقَسَمْتَهُ كَمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ تَنَاسَبْ اثْنَانِ وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَتِسَعِ بَنَاتِ ابْنٍ وَخَمْسَةِ أَعْمَامٍ ) .\rأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ الثُّلُثَانِ ، أَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ ، وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةُ مُبَايِنَةٌ لَهُمَا ( ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ التِّسْعَةُ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ ) يَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ ( ثُمَّ ) اضْرِبْهَا ( فِي الْمَسْأَلَةِ ) وَهِيَ سِتَّةٌ ( وَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ) لِلْجَدَّاتِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عِشْرُونَ وَلِلْأَعْمَامِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ .\r( وَإِنْ تَوَافَقَ اثْنَانِ ) مِنْ أَعْدَادِ الْفِرَقِ ( وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ ) كَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتَّةٍ ( ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ثُمَّ ) ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ ( فِي ) الْعَدَدِ ( الثَّالِثِ ) الْمُبَايِنِ فَالْحَاصِلُ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ اقْسِمْهُ كَمَا مَرَّ ( وَإِنْ تَبَايَنَ اثْنَانِ وَوَافَقَهُمَا الثَّالِث ) أَيْ فِي التَّبَايُنِ .\rوَفِي نُسْخَةٍ وَتَبِعَهُمَا ، فَالثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ) ثُمَّ اضْرِبْ ( الْخَارِجَ فِي الثَّالِثِ إنْ بَايَنَهُ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَخَمْسَةِ أَعْمَامٍ ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ : اثْنَا عَشَرَ ،","part":15,"page":428},{"id":7428,"text":"لِلزَّوْجَاتِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَنْقَسِمُ ، وَتُبَايَنُ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ وَلِلْأَعْمَامِ : الْبَاقِي وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَالْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ وَحَاصِلُ ضَرْبِهَا فِي بَعْضِهَا سِتُّونَ فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ ( وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ) لِلزَّوْجَاتِ مِائَة وَثَمَانُونَ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ .\rوَلِلْأَعْمَامِ سِتُّونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ ( لَا إنْ مَاثَلَهُ ) أَيْ مَاثَلَ حَاصِلُ ضَرْبِ الْمُتَبَايِنَيْنِ الثَّالِثَ ، كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ فَإِنَّ حَاصِلَ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ ، وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِلسِّتَّةِ فَتَكْتَفِي بِهَا وَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ( أَوْ ضَرْبِ وَفْقِهِ إنْ وَافَقَهُ ) أَيْ إذَا ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخَرِ وَوَافَقَ الْحَاصِلَ الثَّالِثَ ، كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَتِسْعَةٍ إذَا ضَرَبْتَ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَابَلْتَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَبَيْنَ التِّسْعَةِ ، وَجَدْتَهُمَا مُتَوَافِقَيْنِ بِالْأَثْلَاثِ فَرُدَّ أَحَدَهُمَا إلَى ثُلُثِهِ وَاضْرِبْهُ فِي كَامِل الْآخَر ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا ) وَتَمِّمْ الْعَمَلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ .\r( وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ فِرَقٍ ) بِأَنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعِ فِرَقٍ فَتَنْظُرَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ، وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَد يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالرَّابِعِ وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا فِي الْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَدَدَيْنِ مِثْلَ أَحَدَهُمَا إنْ تَمَاثَلَا","part":15,"page":429},{"id":7429,"text":"وَأَكْبَرُهُمَا إنْ تَدَاخَلَا وَسَطْحِ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا أَوْ فِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا .\r( وَهَذِهِ ) الطَّرِيقَةُ ( طَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْإِنْصَافِ : فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ تَقِفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا غَيْرَ ، فَ ) .\rهُوَ ( عَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ ) وَهِيَ أَنْ تَقِفَ وَاحِدًا وَتُوَفِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَتَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ فَإِذَا وَقَّفْتَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَنَظَرْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ رَدَدْتَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِسُدُسِهَا ثَلَاثَةً ثُمَّ نَظَرْتَ بَيْنهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ فَتَرُدُّهَا لِرُبْعِهَا خَمْسَةٍ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الْوَفْقَيْنِ فَإِنْ تَبَايَنَا - كَمَا هُنَا - ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ، فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَر بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَفْقَيْنِ مُوَافَقَةٌ أَيْضًا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي الْمَوْقُوفِ وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ ضَرَبْتَ أَكْبَرَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ .\rوَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ وَكَذَا لَوْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ ، وَنَظَرْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَر وَرَدَدْتَهَا إلَى سُدُسِهَا اثْنَيْنِ ، ثُمَّ نَظَرْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ رَدَدْتَهَا إلَى نِصْفِهَا عَشَرَة ثُمَّ قُلْتَ الِاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْعَشَرَةِ فَاجْتَزَأْتَ بِهَا وَضَرَبْتَهَا فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ، يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَكَذَا لَوْ وَقَفْتَ الْعِشْرِينَ وَوَقَفْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَرَدَدْتَهَا إلَى نِصْفِهَا تِسْعَة ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَرَدَدْتَهَا إلَى رُبْعِهَا ثَلَاثَة ثُمَّ بَيْنَهَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةِ فَاكْتَفَيْتَ بِالتِّسْعَةِ لِأَنَّهَا الْأَكْبَرُ وَضَرَبْتَهَا فِي الْعِشْرِينَ لَحَصَلَ ذَلِكَ فَلَا","part":15,"page":430},{"id":7430,"text":"يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْإِيقَافِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَتَخْصِيصُهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ الْوَقْفُ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ لَا يَتَأَتَّى أَيْضًا عَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ ، بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ : إيقَاف الْأَكْبَرِ ، لَكِنْ نُوقِشَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ أَثَرٌ بِاخْتِصَارِ الْعَمَلِ أَوْ سُهُولَتِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْمُنْتَهَى وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ وَقْفٌ مُعَيَّنٌ مِنْهَا إذَا كَانَ يُوَافِقُ الْآخَرِينَ .\rوَهُمَا مُتَبَايِنَانِ ، كَسِتَّةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ فَتَقِفُ السِّتَّةُ فَقَطْ وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفُ : الْمُقَيَّدُ ، فَتَنْظُرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ فَتَرُدَّهَا إلَى اثْنَيْنِ ، ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّسْعَةِ فَتَرُدَّهَا إلَى ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ تَضْرِبَ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ فِي السِّتَّةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَإِنْ شِئْتَ اكْتَفَيْتَ بِضَرْبِ الْمُتَبَايِنَيْنِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ ( وَطَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ أَسْهَلُ مِنْهَا ) فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا .","part":15,"page":431},{"id":7431,"text":"فَصْل تَمَاثُلِ الْعَدَدَيْنِ .\rأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِثْل الْآخَرِ كَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ ( وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَالْمُبَايَنَةِ : أَنْ تَلْقَى أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فَنِيَ ) الْأَكْثَرُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْأَقَلِّ كَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ أَوْ وَسِتَّةَ عَشَرَ ( فَالْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ ) وَيُقَالُ : مُتَدَاخِلَانِ وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ يَفْنَ ) الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ ( لَكِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَلْقِهَا مِنْ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَلْقِهَا مِنْ الْبَقِيَّةِ الْأُولَى وَلَا تَزَالُ ) تَفْعَلُ ( كَذَلِكَ ، تُلْقِي كُلَّ بَقِيَّةٍ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى تَصِلَ إلَى عَدَدٍ يَفْنَى الْمُلْقَى مِنْهُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَأَيُّ بَقِيَّةٍ فَنِيَ بِهَا غَيْر الْوَاحِدِ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِجُزْءِ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ فَإِنْ كَانَتْ ) الْبَقِيَّةُ ( اثْنَيْنِ فَ ) الْمُوَافَقَةُ ( بِالْأَنْصَافِ ) .\rوَإِنْ كَانَتْ ( الْبَقِيَّةُ ثَلَاثَةً فَ ) الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا ( بِالْأَثْلَاثِ أَوْ ) فَنِيَ الْأَكْبَرُ ( بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ الْأَوَائِلِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي آخَرَ كَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالسَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةِ وَالْعِشْرِينَ ( فَ ) الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهَا ( بِجُزْءِ ذَلِكَ ) الْعَدَدِ الْأَصَمِّ مِثَالُ الْأَوَّلِ : تِسْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ تُسْقِطُ التِّسْعَةَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُسْقِطُهَا مِنْ التِّسْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَفْنَى فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَمِثَالُ الثَّانِي : سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ طَرْحِ الْأَوَّلِ تِسْعَةَ عَشَرَ ، تُفْنِي الْأَوَّل فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ .\r( وَإِنْ بَقِيَ ) بَعْدَ الطَّرْحِ الْمَذْكُورِ ( وَاحِدٌ ) كَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ ( فَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ ) وَقَدَّمْتُ لَك أَنَّ كُلَّ عَدَدَيْنِ","part":15,"page":432},{"id":7432,"text":"مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ وَمَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ عِلْمِ الْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ فَعَلَيْهِ بِكُتُبِهِمَا الْمَخْصُوصَةِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ مِنْ ذَلِكَ نُبَذًا قَلِيلَةً وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى التَّصْحِيحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا مَاتَ اثْنَانِ فَأَكْثَر فَقَالَ : .","part":15,"page":433},{"id":7433,"text":"بَابُ الْمُنَاسَخَاتُ جَمْعُ مُنَاسَخَةٍ مِنْ النَّسْخِ بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ أَوْ التَّغْيِيرِ أَوْ النَّقْلِ يُقَالُ : نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَيْ أَزَالَتْهُ وَنَسَخَتْ الرِّيَاحُ الدِّيَارَ غَيَّرَتْهَا وَنَسَخْتُ الْكِتَابَ نَقَلْتُ مَا فِيهِ ( وَمَعْنَاهَا ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْفَرْضِيِّينَ ( أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِزَوَالِ حُكْمِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَالَ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي وَهَذَا الْبَابُ مِنْ عَوِيصِ الْفَرَائِضِ وَمَا أَحْسَنَ الِاسْتِعَانَةَ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ رِسَالَةِ الشِّبَاك لِابْنِ الْهَائِم لِأَنَّهُ أَضْبَطُ ( وَلَهَا ) أَيْ الْمُنَاسَخَةِ ( ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسْبِ مِيرَاثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا ) كَالْأَوْلَادِ فِيهِمْ ذَكَرُ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ ( فَاقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَلَا تَنْظُر إلَى الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي النَّظَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّت الْأَوَّلِ .\r( كَمَيِّتٍ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتٌ ثُمَّ ) مَاتَ ( ابْنٌ ثُمَّ ) مَاتَتْ ( بِنْتٌ أُخْرَى ثُمَّ ) مَاتَ ( ابْنٌ آخَرُ وَبَقِيَ ابْنَانِ وَبِنْتٌ فَاقْسِمْ الْمَالَ ) بَيْنَهُمْ ( عَلَى ) عَدَدِ رُءُوسهمْ ( خَمْسَةٍ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ مَسَائِلَ ) لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ بِلَا حَاجَةٍ .\r( وَكَذَلِكَ تَقُولُ : فِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مِنْهَا ، مَاتَتْ بِنْتٌ ) ثُمَّ مَاتَتْ ( الزَّوْجَةُ ثُمَّ ) مَاتَ ( ابْنٌ ثُمَّ ) مَاتَ ( الْأَبُ ثُمَّ ) مَاتَتْ ( الْأُمُّ فَقَدْ صَارَتْ الْمَوَارِيثُ كُلُّهَا بَيْن الِابْنِ وَالْبِنْتِ الْبَاقِيَيْنِ أَثْلَاثًا ) وَلَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ مَسَائِلَ وَقَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ كَرَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَثَلَاثِ بَنِينَ وَبِنْتٍ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمًا مِثْلَ سَهْمِ الْبِنْتِ وَمِثْلَ","part":15,"page":434},{"id":7434,"text":"نِصْفِ سَهْمِ الِابْنِ وَكَذَلِكَ لَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ فَاقْسِمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِصَارُ قَبْلَ الْعَمَلِ ( وَرُبَّمَا اخْتَصَرْتَ الْمَسَائِلَ بَعْدَ ) الْعَمَلِ وَ ( التَّصْحِيحُ بِ ) سَبَبِ ( الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ السِّهَامِ ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ السِّهَامِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ مَا فَتَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى وَفْقِهَا وَنَصِيبَ كُلَّ وَارِثٍ إلَى وَفْقِهِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( فَإِذَا صَحَّحْتَ الْمَسْأَلَةَ فَإِنْ كَانَ لِجَمِيعِهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( كَسْرٌ تَتَّفِقُ فِيهِ جَمِيعُ السِّهَامِ رَدَدْتَ الْمَسْأَلَةَ إلَى ذَلِكَ الْكَسْرِ وَرَدَدْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى ذَلِكَ الْكَسْرِ ( لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي الْعَمَلِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَتْ الْبِنْتُ ) عَنْ أُمِّهَا وَأَخِيهَا فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُ الْمَيِّتَةِ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى ( تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ) وَتُسَمَّى الْجَامِعَةَ ( لِلزَّوْجَةِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ ، وَتَتَّفِقُ سِهَامُهُمَا بِالْأَثْمَانِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُمُنِهَا تِسْعَةٌ ) وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى ثُمُنِهِ فَيَكُونُ ( لِلزَّوْجَةِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ ) وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ .","part":15,"page":435},{"id":7435,"text":"( الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَإِخْوَةٍ خَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( بَنِيهِ ) مُنْفَرِدِينَ أَوْ مَعَ إنَاثٍ ( فَاجْعَلْ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً وَاجْعَلْ ( مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُمْ وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ ) يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ ( مِثَالُهُ رَجُلٌ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَمَاتَ أَحَدَهُمْ عَنْ ابْنَيْنِ وَ ) مَاتَ ( الثَّانِي عَنْ ثَلَاثَةِ ) بَنِينَ ( وَ ) مَاتَ ( الثَّالِثُ عَنْ أَرْبَعَةِ ) بَنِينَ ( وَ ) مَاتَ ( الرَّابِعُ عَنْ سِتَّةِ ) بَنِينَ ( فَالْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى مِنْ أَرْبَعَةٍ ) عَدَدِ الْبَنِينَ .\r( وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْنِ وَ ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ ( الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ وَ ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ ( الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ ( الرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ ) عَدَدِ الْبَنِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَالْحَاصِلُ مِنْ مَسَائِلِ الْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ ( فَالِاثْنَانِ تَدْخُلُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةُ ) تَدْخُلُ ( فِي السِّتَّةِ ) فَأَسْقِطْ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ ( فَاضْرِبْ وَفْقَ الْأَرْبَعَةِ فِي السِّتَّةِ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ ) تَضْرِبْهَا ( فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ( تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِوَرَثَةِ كُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ ) حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ ( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الِابْنِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنِي ) الِابْنِ ( الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ ) الِابْنِ ( الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ ) الِابْنِ ( الرَّابِعِ سَهْمَانِ ) وَهَذَا وَاضِحٌ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمْ يَخْتَصُّ بِتَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ .","part":15,"page":436},{"id":7436,"text":"( الْحَالُ الثَّالِثُ مَا عَدَا ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ فِي الْحَالَيْنِ قَبْلُ ، بِأَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي لَا يَرِثُونَهُ كَالْأَوَّلِ وَيَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوْتَى يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ) لِأَنَّكَ إذَا عَمِلْتَ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ وَصَحَّحْتَهَا وَعَمِلْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَأَخَذْتَ سِهَامَهُ مِنْ الْأُولَى وَعَرَضْتَهَا عَلَى مَسْأَلَتهِ لَمْ تَخْلُ مِنْ حَالٍ مِنْ أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ( الْأَوَّلُ : أَنْ تُقَسِّمَ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأَخًا ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّا فَإِنَّ ) مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ وَلِبِنْتِهَا اثْنَانِ وَلِعَمِّهَا وَاحِدٌ وَ ( لَهَا ) مِنْ الْأُولَى ( أَرْبَعَةٌ وَمَسْأَلَتَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ ) كَمَا عَرَفْتَ فَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهَا .\rفَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ الَّذِي هُوَ عَمٌّ فِي الثَّانِيَة أَرْبَعَةٌ وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ وَلِبِنْتِهَا اثْنَانِ ( الثَّانِي أَنْ لَا تَنْقَسِمَ ) سِهَامُ الثَّانِي ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى مَسْأَلَتِهِ ( بَلْ تُوَافِقَهَا فَ ) رُدَّ مَسْأَلَتِهِ إلَى وَفْقِهَا وَ ( اضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي ) كُلِّ ( الْأُولَى ) فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَامِعَةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي ) هَذَا طَرِيقُ الْعِلْمِ بِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا لِلْبِنْتِ فِي مَسْأَلَتِنَا ) الْمَذْكُورَةِ ( فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا ) تَكُونُ ( مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا لِلْبِنْتِ وَرُبْعًا لِلزَّوْجِ وَسُدُسًا","part":15,"page":437},{"id":7437,"text":"لِلْأُمِّ ( تُوَافِقُ سِهَامَهَا ) مِنْ الْأُولَى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ( بِالرُّبْعِ فَتَرْجِعُ ) الِاثْنَا عَشَرَ ( إلَى رُبْعِهَا ثَلَاثَةٍ ، فَاضْرِبْهَا فِي الْأُولَى ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ ( تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ) .\rلِلْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ فِي الْأُولَى أُمٌّ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتَةِ بِاثْنَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ بِتِسْعَةٍ ، وَلَهُ بِكَوْنِهِ عَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ فَيَجْتَمِعُ لَهُ عَشَرَةٌ وَلِزَوْجِ الْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِبِنْتِهَا مِنْهَا سِتَّةٌ فِي وَاحِدٍ بِسِتَّةٍ وَمَجْمُوعُ السِّهَامِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ .","part":15,"page":438},{"id":7438,"text":"( الثَّالِثُ : أَنْ لَا تَنْقَسِمَ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَلَا تُوَافِقَهَا فَاضْرِبْ ) الْمَسْأَلَةَ ( الثَّانِيَةَ فِي ) كُلِّ الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) فَمَا حَصَلَ فَهُوَ الْجَامِعَةُ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي ) وَذَلِكَ ( كَأَنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ ) الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا عَنْهَا وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَخِ ( بِنْتَيْنِ ) وَزَوْجًا وَأُمًّا ( فَإِنَّ ) الْأَوَّل مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَسِهَامُ الْبِنْتِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَ ( مَسْأَلَتُهَا تَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) لِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَلَا تُوَافِقُهَا فَ ( اضْرِبْهَا فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى تَكُنْ ) الْجَامِعَةُ ( مِائَةً وَأَرْبَعَةً ) لِلْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أُمٌّ فِي الثَّانِيَةِ زَوْجَةٌ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مِنْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ فِي سِهَامِ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ بِثَمَانِيَةٍ مُجْتَمِعٌ لَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِأَخِي الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ لَاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ الْمَالَ ، وَلِلزَّوْجِ مِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتَةِ الْأَرْبَعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَلِبَنِيهَا مِنْ الثَّانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمَجْمُوعُ السِّهَامِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ .","part":15,"page":439},{"id":7439,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلك فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي مَعَ الْأُولَى ) بِأَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَيْهَا لَمْ تَحْتَجْ لِضَرْبٍ ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ تُوَافِقَ أَوْ تُبَايِنَ فَإِنْ وَافَقَتْ رَدَدْتِ الثَّالِثَةَ لِوَفْقِهَا وَضَرَبْتَهُ فِي الْجَامِعَةِ وَإِنْ بَايَنَتْ ضَرَبْتَ الثَّالِثَةَ فِي الْجَامِعَةِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْجَامِعَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّالِثَةِ عِنْدَ التَّوَافُقِ أَوْ كُلَّهَا عِنْد التَّبَايُنِ .\rوَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّالِثَةِ يَأْخُذهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ مِنْ الْجَامِعَةِ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ أَوْ فِي كُلِّهَا عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ مِثَالُهُ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، مَاتَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا لِأَبِيهَا وَأُخْتِهَا لِأُمِّهَا أَصْلُ مَسْأَلَتِهَا مِنْ سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَسِهَامُهَا مِنْ الْأُولَى سِتَّةٌ مُتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً فِي الْأُولَى تَبْلُغْ سِتِّينَ ، وَاقْسِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَجْتَمِعُ لَهَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِأُخْتِ الْأَوَّلِ لِأَبِيهِ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ ، وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ بِتِسْعَةٍ يَجْتَمِعُ لَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ .\rوَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ يَجْتَمِعُ لَهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَبِنْتًا وَهِيَ الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَلَهَا مِنْ الْجَامِعَةِ","part":15,"page":440},{"id":7440,"text":"أَحَدَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تُوَافِقُ ، فَتَضْرِبُ مَسْأَلَتَهَا أَرْبَعَةً فِي الْجَامِعَةِ وَهِيَ سِتُّونَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ .\rوَمِنْهَا تَصِحُّ الثَّلَاثُ ، لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْجَامِعَةِ اثْنَا عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَبْعَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ ، وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ مِنْ الْجَامِعَةِ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَمِنْ الثَّالِثَةِ اثْنَانِ فِي أَحَدَ عَشَرَ وَهِيَ سِهَامُ الثَّالِثَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَيَجْتَمِعُ لَهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ مِنْ الْجَامِعَةِ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَلِزَوْجِ الثَّالِثَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ فِي أَحَدَ عَشَر بِأَحَدَ عَشَرَ وَكَذَا أُخْتُهَا .","part":15,"page":441},{"id":7441,"text":"( وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي ) الْمَيِّتِ ( الرَّابِعِ ) بِأَنْ تَعْمَلَ لَهُ مَسْأَلَةً وَتُقَابِلَ بَيْنهَا وَبَيْن سِهَامِهِ مِنْ الْجَامِعَةِ لِلثَّلَاثِ قَبْلَهَا فَإِمَّا أَنْ تَنْقَسِمَ أَوْ تُوَافِقَ أَوْ تُبَايِنَ وَتُتِمَّ الْعَمَلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) كَذَا تَصْنَعُ فِي ( مَنْ ) مَاتَ ( بَعْدَهُ ) مِنْ خَامِسٍ أَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ تَعْمَلَ لِلْخَامِسِ مَسْأَلَةً وَتُقَابِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِهَامِهِ مِنْ الْجَامِعَةِ لِلْأَرْبَعِ قَبْلَهَا ، ثُمَّ تَعْمَلَ لِلسَّادِسِ مَسْأَلَةً وَتُقَابِلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سِهَامِهِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَهَكَذَا فَتَكُونُ الْجَامِعَةُ كَالْأُولَى وَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ كَالثَّانِيَةِ وَتُتِمُّ الْعَمَلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\rوَالِاخْتِيَارُ يَجْمَعُ الْأَنْصِبَاءَ فَإِنْ سَاوَى حَاصِلُهَا الْجَامِعَةَ فَالْعَمَلُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَأَعِدْهُ ( وَإِذَا قِيلَ مَيِّتٌ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ثُمَّ لَمْ تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ ) عَمَّنْ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْجٍ ( اُحْتِيجَ ) أَيْ احْتَاجَ الْمَسْئُولُ ( إلَى السُّؤَالِ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ) أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ( رَجُلًا فَالْأَبُ ) فِي الْأُولَى ( جَدٌّ وَارِثٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَبُو أَبٍ وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ) حَيْثُ مَاتَتْ عَمَّنْ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمٌ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ سَهْمَانِ وَالثَّانِيَةَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَسِهَامُ الْمَيِّتِ اثْنَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لَكِنْ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا لِتِسْعَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغْ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ، لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ ، يَجْتَمِعُ لَهَا اثْنَا عَشَرَ .\rوَلِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ فِي وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ ،","part":15,"page":442},{"id":7442,"text":"يَجْتَمِعُ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي تِسْعَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ ، وَمَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ .\rوَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْكُلِّ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ ( وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَالْأَبُ ) فِي الْأُولَى ( أَبُو أُمٍّ ، فِي الثَّانِيَةِ لَا يَرِثُ ) وَالْأُخْتُ إمَّا أَنْ تَكُونَ شَقِيقَةً أَوْ لِأُمٍّ وَ ( تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) إنْ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ كَمَا عَلِمْتَ وَالثَّانِيَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِالرَّدِّ لِلْجَدَّةِ وَاحِدٌ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَسِهَامُ الْمَيِّتَةِ اثْنَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّ الْأَرْبَعَةَ لِاثْنَيْنِ ، وَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا ، لِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ ، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَهَا ثَلَاثَةٌ وَمَجْمُوعُ السِّهَامِ اثْنَا عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِهَامُ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ السِّتَّةِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّةِ اثْنَانِ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لَمْ تُقَسَّمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ ( الْمَأْمُونِيَّةِ ) لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ - بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ فَطِنَ لَهَا فَقَالَ لَهُ : إذَا عَرَفْتَ التَّفْصِيلَ فَقَدْ عَرَفْتَ الْجَوَابَ ، وَوَلَّاهُ .","part":15,"page":443},{"id":7443,"text":"بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ الْقِسْمَةُ مَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، أَوْ مَعْرِفَةُ عَدَدِ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا إذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ سَاوَى حَاصِلُهُ الْمَقْسُومَ فَمَعْنَى اقْسِمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عَلَى تِسْعَةٍ ، أَيْ كَمْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ التِّسْعَةِ ؟ أَوْ كَمْ فِي السِّتَّةِ وَثَلَاثِينَ مِثْلُ التِّسْعَةِ ؟ فَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي التِّسْعَةِ سَاوَى الْمَقْسُومَ وَقِسْمَةُ التَّرِكَاتِ هِيَ : الثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ .\rوَتَنْبَنِي عَلَى الْأَعْدَادِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَنَاسِبَةِ الَّتِي نِسْبَةُ أَوَّلِهَا إلَى ثَانِيهَا كَنِسْبَةِ ثَالِثِهَا إلَى رَابِعِهَا كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ فَنِسْبَةُ الِاثْنَيْنِ إلَى الْأَرْبَعَةِ كَنِسْبَةِ الثَّلَاثَةِ إلَى السِّتَّةِ .\rوَكَذَلِكَ نِسْبَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ إلَيْهَا كَنِسْبَةِ مَالِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهَا .\rوَهَذِهِ الْأَعْدَادُ الْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولَاتِ وَإِذَا جُهِلَ أَحَدُهَا فَفِي اسْتِخْرَاجِهِ طُرُقٌ أَحَدُهَا طَرِيقُ النِّسْبَةِ .\rوَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : ( وَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مَعْلُومَةً ) وَصُحِّحَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَأَمْكَنَ نِسْبَةُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ) إلَى الْمَسْأَلَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْوَارِثِ ( مِنْ التَّرِكَةِ مِثْلُ نِسْبَتِهِ ) أَيْ نِسْبَةِ سَهْمِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ ( كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ ) أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ ( إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَلِلزَّوْجِ ) مِنْ الْمَسْأَلَةِ ( ثَلَاثَةٌ وَهِيَ خُمُسُ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ خُمُسُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ ) وَهُمَا ( ثُلُثَا خُمْسِ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَانِيَةِ ) خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ .\r( وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مِثْلُ مَا","part":15,"page":444},{"id":7444,"text":"لِلْأَبَوَيْنِ كِلَيْهِمَا ) يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ نِسْبَتُهَا إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ خُمُسٌ وَثُلُثُ خُمُسٍ فَخُذْ لَهَا مِنْ التَّرِكَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ( وَذَلِكَ عَشَرَةُ ) دَنَانِيرَ ( وَثُلُثَانِ ) وَهَذِهِ أَحْسَنُ الطُّرُقِ حَيْثُ سَهُلَتْ .\rالثَّانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ) مِنْ الْمَسْأَلَةِ ( فَمَا اجْتَمَعَ ) بِالضَّرْبِ ( فَهُوَ نَصِيبُهُ ) فِي التَّرِكَةِ فَفِي الْمِثَالِ : إذَا قَسَمْتَ الْأَرْبَعِينَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ خَرَجَ اثْنَانِ وَثُلُثَانِ ، فَاضْرِبْ فِيهَا نَصِيبَ الزَّوْجِ ثَلَاثَةً يَخْرُجْ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَاضْرِبْ فِيهَا اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ يَخْرُجْ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ وَاضْرِبْ فِيهَا أَرْبَعَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ يَخْرُجْ لَهَا عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ ، مَا ذَكَره بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّرِكَةِ ) .\rوَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَكْثَرَ كَمَا فِي الْمِثَالِ نُسِبَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَيْهَا ( فَمَا خَرَجَ ) بِالْقِسْمَةِ ( قَسَمْتَ عَلَيْهِ كُلَّ وَارِثٍ بَعْدَ بَسْطِهِ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ فَمَا خَرَجَ فَ ) هُوَ ( نَصِيبُهُ ) فَفِي الْمِثَالِ : نِسْبَةُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ فَتَقْسِمُ عَلَيْهَا نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ بَعْدَ بَسْطِهِ أَثْمَانًا بِأَنْ تَضْرِبَهُ فِي ثَمَانِيَةِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ ، ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجْ لَهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ تَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجْ لَهَا عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ .\rالطَّرِيقُ الرَّابِعُ : ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى نَصِيبِ","part":15,"page":445},{"id":7445,"text":"كُلِّ وَارِثٍ ثُمَّ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى خَارِجِ الْقِسْمَةِ فَمَا خَرَجَ ) لَهُ ( فَ ) هُوَ ( نَصِيبُهُ ) فَفِي الْمِثَالِ إذَا قَسَمْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ الزَّوْجِ خَرَجَ خَمْسَةٌ ، اقْسِمْ عَلَيْهَا الْأَرْبَعِينَ يَخْرُجْ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَإِذَا قَسَمْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى اثْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ خَرَجَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ .\rاقْسِمْ عَلَيْهَا الْأَرْبَعِينَ يَخْرُجْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ ، وَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى أَرْبَعَةِ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ يَخْرُجْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ اقْسِمْ عَلَيْهَا الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْبَسْطِ يَخْرُجْ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ ) أَيْ كُلِّ وَارِثٍ ( فِي التَّرِكَةِ وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ فَنَصِيبُهُ ) فَفِي الْمِثَالِ : لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي التَّرِكَةِ أَرْبَعِينَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ .\rوَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي أَرْبَعِينَ بِثَمَانِينَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ ، فَهِيَ لَهُ وَتَضْرِبُ لِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعِينَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ .\r( وَإِنْ شِئْتَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ ) الْمَيِّتِ ( الثَّانِي فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ ) تَفْعَلُ فِي ( الثَّالِثِ ) تَقْسِمُ نَصِيبَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ ثُمَّ فِي الرَّابِعِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا .\rفَلَوْ مَاتَ ( إنْسَانٌ عَنْ أَرْبَعَةِ بَنِينَ وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَتِهِ وَإِخْوَتِهِ فَإِذَا قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ ، ثُمَّ تَقْسِمُ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ عَشَرَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهِ أَرْبَعَةٍ فَتُعْطِي الزَّوْجَةَ دِينَارَيْنِ","part":15,"page":446},{"id":7446,"text":"وَنِصْفًا وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ ) ثُمَّ إنْ مَاتَ آخَرُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَأَخَوَيْهِ فَلَهُ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ ، فَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمُنُ دِينَارٍ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَثُمُنُ دِينَارٍ وَنِصْفُ ثُمُنِ دِينَارٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ ) كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ تُوَافِقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالْخُمْسِ ( فَ ) رُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى خَمْسَةٍ وَ ( اقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ ) إذَا عَمِلْتَ بِالطَّرِيقِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إذًا أَسْهَلُ .\r( وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا ، وَعِنْدَ الْمَغَارِبَةِ عِشْرُونَ ( فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ وَاعْمَلْ مَا ذَكَرْنَا ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ كَثِيرَةً وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ ) مِنْهَا ( فَاقْسِمْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ فَإِذَا قَسَمْتَ عَلَيْهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ( سِتَّمِائَةٍ فَ ) حُلَّ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ إلَى مَا تَرَكَّبَتْ مِنْهُ .\rوَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَ ( اقْسِمْهَا ) أَيْ السِّتَّمِائَةِ ( عَلَى سِتَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ ضِلْعَيْ الْقِيرَاطِ يَخْرُجْ ) بِالْقِسْمَةِ ( مِائَةٌ اقْسِمْهَا عَلَى الضِّلْعِ الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَخْرُجْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ وَفْقَ السِّهَامِ ) أَيْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي نَفْسَ الْمَسْأَلَةِ ( عَلَى وَفْقِ الْقِيرَاطِ ) يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ ( فَتَأْخُذُ سُدُسَ السِّتِّمِائَةِ ، وَهُوَ مِائَةٌ فَقَسِّمْهُ عَلَى سُدُسِ الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَخْرُجْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ) وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ( وَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ ثُمُنَ السِّتِّمِائَةِ وَخُمُسَهُ وَسَبْعِينَ","part":15,"page":447},{"id":7447,"text":"قَسَمْتَهُ عَلَى ثُمُنِ الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَدَدٍ قَسَمْتَهُ عَلَى عَدَدٍ آخَرَ ) إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ رَدَدْتَ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ وَقَسَمْت وَفْقَ الْمَقْسُومِ عَلَى وَفْقِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ .\r( وَإِنْ شِئْتَ ) إذًا قَسَمْتَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ ( فَانْظُرْ عَدَدًا إذَا ضَرَبْتَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ سَاوَى حَاصِلُهُ الْمَقْسُومَ أَوْ قَارَبَهُ ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ ضَرَبْتَهَا فِي عَدَدٍ آخَرَ حَتَّى يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَجْمَعُ الْعَدَدَ الَّذِي ضَرَبْتَهُ إلَيْهِ وَتَنْسِبُ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَتَضُمُّهَا إلَى الْعَدَدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَدَدُ سَهْمَ الْقِيرَاطِ مِثَالُهُ فِي السِّتِّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ عِشْرِينَ ) .\rهَوَائِيَّةً ( فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) هِيَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهَا ( تَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ ) يَبْقَى مِنْ الْمَقْسُومِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ ( فَتَضْرِبُ خَمْسَةً أُخْرَى ) هَوَائِيَّةً ( فِي الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ تَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ ) وَلَا يَبْقَى الْمَقْسُوم شَيْءٌ ( وَتَضُمُّ الْخَمْسَةَ ) إلَى الْعِشْرِينَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ .\rوَمَنْ عَرَفَ عِلْمَ الْحِسَابِ هَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْفَرْضِيَّةِ ( فَإِذَا عَرَفْتَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ فَكُلُّ مَنْ لَهُ سِهَامٌ فَأَعْطِهِ بِكُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْقِيرَاطِ قِيرَاطًا ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّهَامِ لَا يَبْلُغُ قِيرَاطًا فَانْسُبْهُ إلَى سَهْمِ الْقِيرَاطِ وَأَعْطِهِ مِنْهُ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي سِهَامِ الْقِيرَاطِ كَسْرٌ فَابْسُطْ الْقَرَارِيطَ الصِّحَاحَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَضُمَّ إلَيْهَا الْكَسْرَ وَاحْفَظْ الْمُجْتَمِعَ ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ اضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ وَاحْسِبْ لَهُ بِكُلِّ قَدْرٍ عَدَدَ الْبَسْطِ قِيرَاطًا وَإِنْ بَقِيَ ) .\rأَوْ خَرَجَ ( مَا لَا يَبْلُغُ","part":15,"page":448},{"id":7448,"text":"مَجْمُوعَ الْبَسْطِ فَانْسُبْهُ مِنْهُ ) أَيْ الْبَسْطِ ( وَأَعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ) .\rمِثَالُهُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَسِتَّةُ أَعْمَامٍ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، إذَا قَسَمْتَهَا عَلَى مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ خَرَجَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ ، فَبَسْطُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ احْفَظْهَا ثُمَّ اضْرِبْ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَاجْعَلْ لَهُ بِكُلِّ ثَلَاثَةٍ قِيرَاطًا يَخْرُجْ لَهُ اثْنَا عَشَرَةَ قِيرَاطًا ، وَاضْرِبْ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَأَعْطِهَا بِكُلِّ ثَلَاثَةٍ قِيرَاطًا يَخْرُجْ لَهَا ثَمَانِيَةُ قَرَارِيطَ ، وَاضْرِبْ لِكُلِّ عَمٍّ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ وَسَهْمًا مِنْ الثَّلَاثَةِ يَكُنْ لَهُ ثُلُثَا قِيرَاطٍ .\r( وَإِنْ كَانَتْ سِهَامُ التَّرِكَةِ ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( دُونَ الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ فَانْسُبْهَا إلَيْهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ( وَاحْفَظْ بَسْطَ الْكَسْرِ ) الْخَارِجَ بِالنِّسْبَةِ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ اضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ ، وَاحْسِبْ لَهُ بِكُلِّ قَدْرٍ عَدَدَ الْبَسْطِ قِيرَاطًا ) بِأَنْ تَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى الْبَسْطِ يَخْرُجْ مَا لَهُ ( مِثَالُهُ ، زَوْجٌ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْإِخْوَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبْ ثَمَانِيَةً فِي اثْنَيْنِ فَ ( تَصِحَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ) وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَ ( نِسْبَتُهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ثُلُثَانِ فَخَرْجُ ) ذَلِكَ ( الْكَسْرِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهُ اثْنَانِ ، لِلزَّوْجِ ) مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ ( ثَمَانِيَةٌ اضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ ) مَخْرَجِ الثُّلُثِ ( بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحْسِبْ لَهُ كُلَّ اثْنَيْنِ بِقِيرَاطٍ ) .\rبِأَنْ تَقْسِمَ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى اثْنَيْنِ وَهِيَ بَسْطُ الثُّلُثَيْنِ ( يَكُنْ ) الْخَارِجُ ( اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطًا ) لِلزَّوْجِ ( وَكَذَا الْإِخْوَةُ ) فَلِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ، احْسِبْ","part":15,"page":449},{"id":7449,"text":"لَهُ كُلَّ اثْنَيْنِ بِقِيرَاطٍ يَكُنْ لَهُ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ فَلَهَا قِيرَاطٌ وَنِصْفُ قِيرَاطٍ .\r( وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَخُمُسٍ وَسُدُسٍ مِنْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَكَ طَرِيقَانِ ( فَإِنْ شِئْتَ اجْمَعْهَا ) أَيْ الْكُسُورَ ( مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ، وَاقْسِمْهَا عَلَى مَا قُلْنَا ) فِيمَا سَبَقَ ( فَثُلُثُ دَارٍ وَرُبْعُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَاجْعَلْهَا كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ وَاعْمَلْ عَلَى مَا سَبَقَ ) لَكَ ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ) امْرَأَةٌ ( زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ هِيَ ) أَيْ الثَّلَاثَةُ ( رُبْعُهَا وَثُمْنُهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( فَإِذَا قَسَمْتَ السِّهَامَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَلِلزَّوْجِ رُبْعٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَةَ قِيرَاطًا وَثُمْنُهَا وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَرُبْعُ ) قِيرَاطٍ ( مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ هُمَا رُبْعُ التَّرِكَةِ فَتُعْطِيهَا ) رُبْعَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ( ثَلَاثَةً وَنِصْفًا ، وَلِلْأُخْتِ مِثْلُ الزَّوْجِ ) وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ شِئْتَ ) أَخَذْتَ السِّهَامَ مِنْ مَخْرَجِهَا وَ ( وَافَقْت بَيْنَهَا ) أَيْ السِّهَامِ ( وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ ) بِأَنْ تَنْظُرَ : هَلْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ أَوْ مُبَايَنَةٌ ؟ ( وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ إنْ بَايَنَتْ السِّهَامَ ) فِي مَخْرَجِهَا ( أَوْ ضَرَبْتَ ) ( وَفْقَهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( إنْ وَافَقَتْهَا ) السِّهَامُ ( فِي مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ اضْرِبْهُ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ الْعَقَارِ ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ ( أَوْ ) فِي ( وَفْقِهَا ) عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ ( فَمَا بَلَغَ فَالنِّسْبَةُ مِنْ مَبْلَغِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ) .\rوَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِهَا وَالتَّرِكَةُ ثُلُثُ دَارٍ وَرُبْعُهَا ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَبَسْطُ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ مِنْ مَخْرَجِهِمَا","part":15,"page":450},{"id":7450,"text":"سَبْعَةٌ وَ ( لَيْسَ بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعَةِ مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ فِي مَخْرَجِ السِّهَامِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ تَكُنْ سِتَّةً وَتِسْعِينَ ، لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَبْعَةٍ تَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَانْسُبْهَا إلَى سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ تَجِدْهَا ثُمْنَهَا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثُمْنِهَا ) الِاثْنَا عَشَرَ ثُمْنُهَا وَالتِّسْعَةُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ( فَلَهُ مِنْ الدَّارِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلِلْأُخْتِ مِثْلُهُ ، وَلِلْأُمِّ ) .\rمِنْ الْمَسْأَلَةِ ( سَهْمَانِ فِي سَبْعَةٍ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَهِيَ ثُمْنُ السِّتَّةِ وَتِسْعِينَ وَسُدُسُ ثُمْنِهَا فَلَهَا مِنْ الدَّارِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ ) هَذَا مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ .\r( وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ ، وَالتَّرِكَةُ رُبْعُ دَارٍ وَخُمْسُهَا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ) اثْنَيْ عَشَرَ ، وَتَعُولُ إلَى ( خَمْسَةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ ( وَمَخْرَجُ السِّهَامِ عِشْرُونَ ) وَبَسْطُهَا تِسْعَةٌ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ ( فَالْمَسْأَلَةُ تُوَافِقُ السِّهَامَ الْمَوْرُوثَةَ مِنْ الْعَقَارِ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ السِّهَامَ الْمَوْرُوثَةَ ( تِسْعَةٌ فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ ) لِلْمُوَافَقَةِ ( ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ وَهُوَ عِشْرُونَ تَكُنْ مِائَةً ) وَتَمِّمْ الْعَمَلَ عَلَى مَا سَبَقَ ، ( فَلِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ) الَّتِي هِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ ( ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْعَقَارِ ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً اُنْسُبْهَا إلَى الْمِائَةِ تَكُنْ تِسْعَةَ أَعْشَارٍ وَعُشْرَهَا فَلَهُ مِنْ الدَّارِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ عُشْرِهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغْ سِتَّةً ، وَهِيَ سِتَّةُ أَعْشَارِ عُشْرِ ) .\rالْمِائَةِ فَلَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ سِتَّةُ أَعْشَارِ عُشْرِ ( الدَّارِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ ) وَفْقَ السِّهَامِ تَبْلُغْ ( اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ عُشْرُ ) الْمِائَةِ وَعُشْرَا عُشْرِهَا فَلَهَا","part":15,"page":451},{"id":7451,"text":"عُشْرُ ( الدَّارِ وَعُشْرَا عُشْرِهَا ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَقُولَ : وَخُمْسُ عُشْرِهَا لِأَنَّهُ أَخَصُّ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ السِّهَامُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ( وَإِنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُ الْعَقَارِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَاقْسِمْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ فِي شَيْءٍ مِثَالُ ذَلِكَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ) إحْدَاهُنَّ شَقِيقَةٌ وَالْأُخْرَى لِأَبٍ وَالثَّالِثَةُ لِأُمٍّ .\r( وَالتَّرِكَةُ رُبْعُ دَارٍ وَخُمْسُهَا ) أَصْلُ ( الْمَسْأَلَةِ مِنْ ) سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إلَى ( تِسْعَةٍ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَهْمٌ ( وَمَخْرَجُ سِهَامِ الْعَقَارِ عِشْرُونَ ، الْمَوْرُوثُ مِنْهَا تِسْعَةٌ ) ؛ لِأَنَّ رُبْعَهَا خَمْسَةٌ وَخُمْسَهَا أَرْبَعَةٌ وَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةٌ ( مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَهِيَ عُشْرُ ) الْعِشْرِينَ وَنِصْفُ عُشْرِهَا فَلَهُ عُشْرُ ( الدَّارِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ ) وَاحِدٌ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الْعِشْرِينَ ( فَلَهَا نِصْفُ عُشْرِهَا ) أَيْ الدَّارِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ .\r( وَإِذَا قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ : لَا حَاجَةَ لِي بِالْمِيرَاثِ اقْتَسَمَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَيُوقَفُ ) لَهُ ( سَهْمُهُ ) نَصًّا ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ ( وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّمَا يَرِثُنِي أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَلِي تَرِكَةٌ أَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَخُمْسَ مَا بَقِيَ ، وَأَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَخُمْسَ مَا بَقِيَ ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَخُمْسَ مَا بَقِيَ ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ كَمْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ؟ الْجَوَابُ : كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا ) .\rوَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَهِيَ نَصِيبُهُ ، ( وَإِنْ خَلَّفَ بَنِينَ وَدَنَانِيرَ فَأَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَعُشْرَ الْبَاقِي وَ ) أَخَذَ ( الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَعُشْرَ الْبَاقِي وَ ) أَخَذَ (","part":15,"page":452},{"id":7452,"text":"الثَّالِثُ ثَلَاثَةَ ) دَنَانِيرَ ( وَعُشْرَ الْبَاقِي وَ ) أَخَذَ ( الرَّابِعُ أَرْبَعَةَ ) دَنَانِيرَ ( وَعُشْرَ الْبَاقِي وَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثُمَّ أَخَذَ الْأَصْغَرُ الْبَاقِيَ وَاسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ ، فَكَمْ الْبَنِينُ وَالدَّنَانِيرُ ؟ فَخُذْ مَخْرَجَ الْعُشْرِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَانْقُصْهُ وَاحِدًا فَالْبَاقِي ) تِسْعَةٌ وَهِيَ ( عَدَدُ الْبَنِينَ فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ ) تِسْعَةً ( فِي مِثْلِهِ ) تِسْعَةٍ ( وَالْمُرْتَفِعُ ) بِالضَّرْبِ هُوَ ( عَدَدُ الدَّنَانِيرِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ ) وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ .\r( وَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ صَحِيحٌ لِمَرِيضٍ : أَوْصِ فَقَالَ ) الْمَرِيضُ لِلصَّحِيحِ : ( إنَّمَا يَرِثُنِي امْرَأَتَاكَ وَجَدَّتَاكَ وَأُخْتَاكَ وَعَمَّتَاكَ وَخَالَتَاكَ فَالْجَوَابُ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ الْآخَرِ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ ( بِنْتَيْنِ فَهُمَا مِنْ أُمِّ أَبِي الصَّحِيحِ عَمَّتَا الصَّحِيحِ وَمِنْ أُمِّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ ) .\rفَالْوَرَثَةُ زَوْجَتَانِ وَهُمَا جَدَّتَا الصَّحِيحِ وَجَدَّتَانِ ، وَهُمَا زَوْجَتَا الصَّحِيحِ ، وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ ، الْعَمَّتَانِ وَالْخَالَتَانِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ هُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ( وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) لِأَنَّ ثُمْنَ الزَّوْجَتَيْنِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنُهُمَا .\rوَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأُخْتَيْنِ ، وَاثْنَانِ وَاثْنَانِ مُتَمَاثِلَانِ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَبْلُغْ مَا ذُكِرَ فَلِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمْنُ سِتَّةٌ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْبِنْتَيْنِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ مَا بَقِيَ وَهُوَ اثْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ .\r\" تَتِمَّةٌ \" قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى } الْآيَةَ قَالَ","part":15,"page":453},{"id":7453,"text":"ابْنُ الْمُسَيِّبِ \" إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ \" .\rوَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ : أَبُو مُوسَى أُطْعِمَ مِنْهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ \" فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَذَكَر الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ ، وَأَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَمْوَالِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَكَمِ سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْهَا فَقَالَ : اذْهَبْ إلَى حَدِيثِ أَبُو مُوسَى ، يُعْطَى قَرَابَةُ الْمَيِّتِ مَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ .","part":15,"page":454},{"id":7454,"text":"( بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ ) الْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : هِيَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَهُوَ النَّسَبُ وَالِاتِّصَالُ الَّذِي يَجْمَعُهُ وَالِدٌ ، فَسُمِّيَ الْمَعْنَى بِاسْمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ ثُمَّ يُطْلَقُ الرَّحِمُ عَلَى كُلِّ قَرَابَةٍ ( وَهُمْ ) أَيْ ذَوُو الْأَرْحَامِ اصْطِلَاحًا فِي الْفَرَائِضِ ( كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ ) وَاخْتُلِفَ فِي مَوَارِيثِهِمْ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَوْرِيثُهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيَّةُ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى : { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ \" أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .\rوَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ( وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا ) الْأَوَّلُ ( وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ بَنَاتِ الِابْنِ ) وَإِنْ نَزَلَ ( وَالثَّانِي وَلَدُ الْأَخَوَاتِ ) سَوَاءٌ كُنَّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ .\r( وَ ) الثَّالِثُ ( بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ) سَوَاءٌ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَ ) الرَّابِعُ ( بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ .\r( وَ ) الْخَامِسُ ( أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ ) سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا .\r( وَ ) السَّادِسُ (","part":15,"page":455},{"id":7455,"text":"الْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ سَوَاءٌ ) كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبِيهِ أَوْ عَمَّ جَدِّهِ .\r( وَ ) السَّابِعُ ( الْعَمَّاتُ ) سَوَاءٌ كُنَّ شَقِيقَاتٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَمَّاتُ الْمَيِّتِ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ وَعَمَّاتُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا ( وَ ) .\rالثَّامِنُ ( الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ ) أَيْ إخْوَةُ الْأُمِّ وَأَخَوَاتُهَا سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ، وَكَذَا خَالَاتُ أَبِيهِ وَأَخْوَالُهُ وَأَخْوَالُ أُمِّهِ وَخَالَاتُهَا وَأَخْوَالُ وَخَالَاتُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ .\r( وَ ) التَّاسِعُ ( أَبُو الْأُمِّ ) وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَإِنْ عَلَا .\r( وَ ) الْعَاشِرُ ( كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ ( أَوْ ) أَدْلَتْ ( بِأَبٍ أَعْلَا مِنْ الْجَدِّ ) كَأُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي الْمَيِّتِ .\r( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( مَنْ أَدْلَى بِهِمْ ) أَيْ بِصِنْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ كَعَمَّةِ الْعَمَّةِ وَخَالَةِ الْخَالَةِ وَعَمَّةِ الْعَمِّ لِأُمٍّ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأَبِي أَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ عَلَى مَذَاهِبَ هُجِرَ بَعْضُهَا وَالْبَاقِي لَمْ يُهْجَرْ مَذْهَبَانِ : أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ عَلَى أَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ .\r( وَ ) الْمَذْهَبُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ ( يُوَرَّثُونَ بِالتَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ كُلّ شَخْصٍ ) مِنْهُمْ ( بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ فَوَلَدُ الْبَنَاتِ ) وَإِنْ نَزَلَ كَالْبَنَاتِ ( وَوَلَدُ بَنَاتِ الِابْنِ ) كَبَنَاتِ الِابْنِ ( وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ ) شَقِيقَاتٍ كُنَّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ ) كَالْإِخْوَةِ أَشِقَّاءَ كَانُوا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ .\r( وَ ) بَنَاتُ ( الْأَعْمَامِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) كَالْأَعْمَامِ كَذَلِكَ ( أَوْ لِأَبٍ ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ ) أَيْ بَنِي الْإِخْوَةِ أَوْ بَنِي","part":15,"page":456},{"id":7456,"text":"الْأَعْمَامِ كَآبَائِهِمْ فَبِنْتُ ابْنِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْأَخِ وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ ( وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا ( كَآبَائِهِمْ وَالْأَخْوَالُ ) .\rكَالْأُمِّ ( وَالْخَالَاتُ ) كَالْأُمِّ ( وَأَبُو الْأُمِّ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّات ) مُطْلَقًا كَالْأَبِ ( وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَخَوَاتُهُمَا ) مُطْلَقًا ( وَأُخْتَاهُمَا ) كَذَلِكَ ( وَأُمُّ أَبِي جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ ، ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِث ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ( لِمَنْ أَدْلَى بِهِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنْتِ وَبِنْتَ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ .\rوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":15,"page":457},{"id":7457,"text":"( فَإِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُدْلِيَ بِعَصَبَةٍ فَيَأْخُذَهُ تَعْصِيبًا أَوْ بِذِي فَرْضٍ فَيَأْخُذَهُ فَرْضًا وَرَدًّا .\r( وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( بِوَاحِدٍ وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ ) كَأَوْلَادِهِ وَإِخْوَتِهِ ( فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، ذَكَرُهُمْ كَأُنْثَاهُمْ ) بِلَا تَفْضِيلٍ ( وَلَوْ خَالًا وَخَالَةً ) فَلَا يَفْضُلُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدَةِ فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ كَوَلَدِ الْأُمِّ ، فَابْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .\r( أَوْ ابْنُ بِنْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ ) الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ( أَوْ خَالٌ وَخَالَةٌ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَأَبِي الْأُمِّ وَالْأَخْوَالِ ، فَأُسْقِطَ الْأَخْوَالُ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْهُمْ ( فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ مِنْهُمْ كَمَا يَسْقُطُ الْبَعِيدُ مِنْ الْعَصَبَاتِ بِقُرْبِهِمْ ، كَخَالَةٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ أَوْ ) خَالَةٍ وَابْنِ خَالٍ ، فَالْمِيرَاثُ لِلْخَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ بِخِلَافِ أُمِّ أَبِيهَا وَابْنِ أَخِيهَا .\rوَكَذَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْوَارِثَةَ بِالْفَرْضِ ، وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ ) أَيْ الْمُدْلَى بِهِ ( كَالْمَيِّتِ وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى حَسَبِ مَنَازِلِهِمْ مِنْهُ ( كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ) إحْدَاهُنَّ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْرَى لِأَبٍ وَالْأُخْرَى لِأُمٍّ ( وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ) فَالْخَالَاتُ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّاتُ كَالْأَبِ ( فَالثُّلُثُ ) الَّذِي كَانَ","part":15,"page":458},{"id":7458,"text":"لِلْأُمِّ ( بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَ الْأُمَّ كَذَا لَوْ مَاتَتْ عَنْهُنَّ ( وَالثُّلُثَانِ ) اللَّذَانِ كَانَا لِلْأَبِ ( بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَ الْأَبَ كَذَلِكَ لَوْ مَاتَ عَنْهُنَّ .\rفَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْخَالَاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَيُبَايِنُهَا وَلِلْعَمَّاتِ اثْنَانِ كَذَلِكَ وَالْخَمْسَةُ وَالْخَمْسَةُ مُتَمَاثِلَانِ ( فَاجْتَزَّ بِإِحْدَاهُمَا وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْخَالَاتِ خَمْسَةٌ ( لِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ ، وَ ) لِلْعَمَّاتِ عَشَرَةٌ ( لِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ ) وَلَوْ كَانَ مَعَ الْخَالَاتِ خَالٌ مِنْ أُمٍّ وَمَعَ الْعَمَّاتِ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالِ وَالْخَالَاتِ عَلَى سِتَّةٍ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ عَلَى سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ .\r( وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ ) أَيْ أَحَدُهُمْ أَخُو الْأُمِّ لِأَبَوَيْهَا وَالْآخَرُ لِأَبِيهَا وَالْآخِرُ لِأُمِّهَا ( فَلِلْخَالِ الَّذِي مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ ) كَمَا يَرِثُهُ مِنْ أُخْتِهِ لَوْ مَاتَتْ ( وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْأَخَ لِلْأَبِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْقِطُهُمْ أَبُو الْأُمِّ ( وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ ) أَيْ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ ( فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهُنَّ أُقِمْنَ مُقَامَ آبَائِهِنَّ .\rوَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ مُفْتَرِقِينَ لَكَانَ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ لِلْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِسُقُوطِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى","part":15,"page":459},{"id":7459,"text":"بِالسُّقُوطِ وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ بِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ وَبِنْتَ بِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ فَالْمَالُ لِلْأُولَى لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَبِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ عَمَّةٍ الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ .","part":15,"page":460},{"id":7460,"text":"( وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( بِجَمَاعَةٍ قَسَمْتَ الْمَالَ ) الْمَوْرُوثَ ( بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فَمَا صَارَ لِوَارِثٍ ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ( فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ؛ لِأَنَّهُمْ وُرَّاثُهُ ( فَابْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى ) مُسَاوِيَةٌ لِلْأُخْتِ الْأُولَى فِي كَوْنِهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ وَأَخِيهَا حَقُّ أُمِّهِمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِتَنَزُّلِهِمَا مَنْزِلَتَهَا .\r( وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى حَقُّ أُمِّهَا النِّصْفُ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ ( وَإِنْ كَانَ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ فَ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) بِالرَّدِّ .\rكَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ ( لِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ حَقُّ أُمِّهَا ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا .\r( وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ سَهْمٌ حَقُّ أُمِّهَا ) وَلَوْ كَانَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثُ بَنَاتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ ، يَبْقَى سَهْمٌ لِلْعَمِّ ثُمَّ اقْسِمْ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ عَلَى وَرَثَتِهِ فَنَصِيبُ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بَنَاتِهَا صَحِيحٌ عَلَيْهِنَّ وَنَصِيبُ الْبَاقِينَ عَلَى بَنَاتِهِمْ مُبَايِنٌ .\rوَالْأَعْدَادُ مُتَمَاثِلَةٌ فَاجْتَزِئْ بِأَحَدِهِمَا وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، لِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ كَذَلِكَ وَلِبَنَاتِ الْعَمِّ كَذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ ثَلَاثُ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَبِنْتُ عَمٍّ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( فَاقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ","part":15,"page":461},{"id":7461,"text":"كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فَ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ) ثَلَاثَةٌ .\r( وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَاحِدٌ ( وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْعَمِّ السُّدُسُ ) الْبَاقِي وَاحِدٌ .\r( وَتَصِحُّ مِنْ ) أَصْلِهَا سِتَّةٍ فَأَعْطِ بِنْتَ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةَ أُمِّهَا ( وَ ) أَعْطِ ( بِنْتَ الْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمًا ) وَهُوَ مَا كَانَ لِأُمِّهَا ( وَ ) أَعْطِ ( بِنْتَ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ سَهْمًا ) كَمَا كَانَ لِأُمِّهَا .\r( وَ ) أَعْطِ ( بِنْتَ الْعَمِّ سَهْمًا ) لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَقَامَ مَنْ أَدْلَتْ بِهِ ( وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْمُدْلَى بِهِمْ ( بَعْضًا عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ ) وَأَسْقَطْتَ الْمَحْجُوبَ ( كَمَا إذَا كَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَدَلَ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ بِنْتُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ) وَبَدَلَ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ بِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ وَبَدَلَ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ بِنْتُ أَخٍ لِأُمٍّ ، بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي ( فَهِيَ ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ ( أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فَفِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ ( لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ سَهْمُ ) أَبِيهَا .\r( وَالْبَاقِي ) خَمْسَةٌ ( لِبِنْتِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ أَبِيهَا ( وَسَقَطَ بِنْتُ الْأَخِ لِأَبٍ وَبِنْتُ الْعَمِّ ) لِأَنَّ الْأَخَ لِأَبَوَيْنِ يُسْقِطُهُمَا ( فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فِي السَّبْقِ إلَى الْوَارِثِ وَرِثَ ) الْأَقْرَبُ .\r( وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ إذَا كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ ) الْمَالُ لِلْأُولَى لِقُرْبِهَا .","part":15,"page":462},{"id":7462,"text":"( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ ذَوُو الْأَرْحَامِ ( مِنْ جِهَتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( فَ ) إنَّهُ ( يُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ مِنْ أُمٍّ ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْت ) لِأَنَّ جَدَّتَهَا وَهِيَ الْبِنْتُ تُسْقِطُ الْأَخَ لِأُمٍّ وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ : لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِابْنَةِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا وَمَنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ خَالَاتِ أَبٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلَاثَ عَمَّاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلَاثَ خَالَاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقَاتٍ فَخَالَاتُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ وَخَالَاتُ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأَبِ وَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَتَسْقُطُ عَمَّاتُ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أَبِي الْأُمِّ ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ فَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ عَمَّاتُ أَبٍ كَانَ لِخَالَاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّتَيْنِ وَالْبَاقِي لِعَمَّاتِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ ، وَخَالَةُ أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ الْكُلُّ لِلثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ، وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ .","part":15,"page":463},{"id":7463,"text":"( وَالْجِهَاتُ ) الَّتِي تَرِثُ بِهَا ذَوُو الْأَرْحَامِ كُلُّهُمْ ( ثَلَاثَةٌ ) إحْدَاهَا : ( أُبُوَّةٌ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأَبِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السَّوَاقِطِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِهِنَّ وَعَمَّاتِ الْأَبِ وَعَمَّاتِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا .\r( وَ ) الثَّانِيَةُ ( أُمُومَةٌ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأُمِّ مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَعْمَامِ الْأُمِّ وَأَعْمَامِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَعَمَّاتِ الْأُمِّ وَعَمَّاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَأَخْوَالِ الْأُمِّ وَأَخْوَالِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَخَالَاتِ الْأُمِّ وَخَالَاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا .\r( وَ ) الثَّالِثَةُ ( بُنُوَّةٌ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَوَجْهُ الِانْحِصَارِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَوَلَدُهُ ؛ لِأَنَّ طَرَفَهُ الْأَعْلَى أَبَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْهُمَا وَطَرَفَهُ الْأَسْفَلَ أَوْلَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَؤُهُمْ ، وَمِنْهُ نَشَئُوا فَكُلُّ قَرِيبٍ إنَّمَا يُدْلِي بِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ .\rوَتَسْقُطُ بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ بِبِنْتِ عَمَّةٍ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمَّةِ تَلْقَى الْأَبَ بِثَانِي دَرَجَةٍ وَبِنْتَ بِنْتِ الْأَخِ تَلْقَاهُ بِثَالِثِ دَرَجَةٍ ( وَمَنْ أَدْلَى بِقَرَابَتَيْنِ ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَرِثَ بِهِمَا فَتَجْعَلْ ذَا الْقَرَابَتَيْنِ كَشَخْصَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ لَهُ قَرَابَتَانِ لَا يَرْجِعُ بِهِمَا ، فَوَرِثَ بِهِمَا كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ ( كَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى وَمَعَهُ بِنْتُ بِنْت أُخْرَى ، فَلِلِابْنِ الثُّلُثَانِ ) جُعِلَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ اثْنَيْنِ .\r( وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ ) وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا وَاحِدَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفُ مَا كَانَ لِجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ وَهُوَ الرُّبْعُ ، وَلَهُ جَمِيعُ مَا كَانَ لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ وَهُوَ النِّصْفُ وَلِأُخْتِهِ لِأُمِّهِ نِصْفُ مَا كَانَ لِأُمِّهَا وَهُوَ الرُّبْعُ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ : بِنْتَا","part":15,"page":464},{"id":7464,"text":"أُخْتٍ لِأُمٍّ إحْدَاهُمَا بِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ وَلِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَوَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا وَلِلْأُخْرَى وَاحِدٌ عَمَّتَانِ مِنْ أَبِ أَحَدِهِمَا خَالَةٌ مِنْ أُمٍّ وَخَالَةٌ مِنْ أَبَوَيْنِ هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ خَمْسَةٌ وَلِلْعَمَّةِ الْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ وَلِلْخَالَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ .\rفَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا عَمٌّ مِنْ أُمٍّ هُوَ خَالٌ مِنْ أَبٍ صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ لِهَذَا الْعَمِّ الَّذِي هُوَ خَالٌ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي هِيَ خَالَةٌ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْعَمَّةِ فَقَطْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ عِشْرُونَ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ ) بِالزَّوْجِيَّةِ ( غَيْرَ مَحْجُوبٍ ) فَلَا يُحْجَبُ الزَّوْجُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَلَا الزَّوْجَةُ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمْنِ بِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَلَا يُعَادَلُ ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ بِالنَّصِّ ، وَإِرْثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فَلَا يُعَارِضُهُ وَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ ذُو الرَّحِمِ مَعَ ذِي فَرْضٍ .\rوَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَرْضَهُ تَامًّا ( وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ ) فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( بَيْنَهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا ) عَنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ) الْمَرْأَةُ ( زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتِ أُخْتٍ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ بِنْتِ أَخٍ كَذَلِكَ ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَتَا .\r( وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ ) لِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( خَالَةٌ وَعَمَّةٌ أَوْ ) كَانَ مَعَ الزَّوْجِ ( خَالَةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ أَوْ ) كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ خَالَةٌ وَ ( بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي","part":15,"page":465},{"id":7465,"text":"لِلْخَالَةِ ثُلُثُهُ وَالْعَمَّةِ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ ثُلُثَاهُ ) مَخْرَجُ النِّصْفِ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيُبَايِنُ فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي اثْنَيْنِ .\r( وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْخَالَةِ وَاحِدٌ وَلِلْعَمَّةِ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ اثْنَانِ ( وَإِنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَابْنَ خَالِ أَبِيهَا وَبِنْتَيْ أَخِيهَا ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي كَأَنَّهُ التَّرِكَةُ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَابْنُ خَالِ أَبِيهَا يُدْلِي بِعَمَّةٍ وَهِيَ جَدَّةُ الْمَيِّتَةِ فَيَرِثُ مِيرَاثَهَا وَهُوَ السُّدُسُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا ( فَيَكُونُ لَهُ سُدُسُ الْبَاقِي ) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ ( وَلِبِنْتَيْ أَخِيهَا بَاقِيهِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَخِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْبَاقِي ( خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) فَلَا تَنْقَسِمُ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ( اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجِ ) نِصْفُهَا ( اثْنَا عَشَرَ وَلِابْنِ خَالِ أَبِيهَا ) سُدُسُ الْبَاقِي ( سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَلَا يَعُولُ هُنَا ) أَيْ فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ أُصُولِ الْمَسَائِلِ ( إلَّا أَصْلُ سِتَّةٍ ) وَلَا يَعُولُ إلَّا ( إلَى سَبْعَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْعَوْلَ الزَّائِدَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ فِي مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( كَخَالَةٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ) لِلْخَالَةِ السُّدُسُ وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ .\r( وَكَأَبِ أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ) لِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِبِنْتِ الْأَخِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَاحِدٌ وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ وَبِنْتِ الْأَخِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِأَبِ الْأُمِّ","part":15,"page":466},{"id":7466,"text":"السُّدُسُ وَاحِدٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ .","part":15,"page":467},{"id":7467,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِي بَطْنِ كُلِّ حُبْلَى وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا فِي بَطْنِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ وَلَدٍ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إذَا كَانَتْ حُبْلَى فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرُ وَحَمْلُ الشَّجَرِ ثَمَرُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ( يَرِثُ الْحَمْلُ ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ ( وَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا ) قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ .\rوَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْوَضْعِ ، قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : هَلْ الْحَمْلُ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا ؟ ( فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ ) وَمَعَ الْحَمْلِ مَنْ يَرِثُ أَيْضًا رَضِيَ بِأَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْوَضَعِ .\r( وَقَفَ الْأَمْرَ ) إلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى لِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً .\r( وَإِنْ طَلَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ) قُلْتُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ( الْقِسْمَةَ لَمْ ) يُجْبَرُوا عَلَيْهِ وَلَمْ ( يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ ، وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ) لِأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ .\r( مِثَالُ كَوْنِ الذَّكَرَيْنِ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرُ : لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا ) فَيُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ثُمْنُهَا وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ أُنْثَيَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمْنُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ .\rوَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبَعْدَ الْوَضْعِ لَا يَخْفَى الْحَالُ (","part":15,"page":468},{"id":7468,"text":"وَمِثَالُهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ مَعَ أَبَوَيْنِ ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَيَيْنِ ، فَيُوقَفُ مِنْهَا لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةً وَالزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً ( وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ ) وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ بِالْمُحَاصَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرَ .\rوَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ( وَمَنْ لَا يَحْجُبُهُ ) الْحَمْلُ ( يَأْخُذُ إرْثَهُ كَامِلًا ) كَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ أُمٍّ حَامِلٍ ( وَ ) يُعْطَى ( مَنْ يَنْقُصُهُ ) الْحَمْلُ ( شَيْئًا الْيَقِينَ ) كَأُمٍّ فِي الْمِثَالِ تُعْطَى السُّدُسَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا عَدَدًا فَيَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ تُعْطَى الثُّمْنَ ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ .\r( وَمَنْ سَقَطَ بِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ ( لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ) ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ وَعَنْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، ( فَإِذَا وُلِدَ ) الْحَمْلُ .\r( وَوَرِثَ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِيرَاثُهُ وَالْمُرَادُ إلَى وَلِيِّهِ ( وَإِنْ زَادَ ) مَا وُقِفَ لَهُ عَنْ مِيرَاثِهِ ( رُدَّ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا ) بِأَنْ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً ( رَجَعَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ) بِبَاقِي مِيرَاثِهِ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ الْحَمْلُ إلَّا إذَا كَانَ أُنْثَى كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ يُوقَفُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِنَاثِ أَخَذَتْهُ .\rوَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَأَكْثَرَ ، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْ إرْثِ الْبِنْتِ وَهُوَ نِصْفٌ فَإِنْ","part":15,"page":469},{"id":7469,"text":"ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ ، وَأُنْثَى أَخَذَهُ الْعَمُّ .\r( وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ ) بِدَارِنَا ( عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ : وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِالْوَضْعِ ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ سَبَقَ ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِدِينِ مُورِثِهِ ، فَلَا يَرِثُهُ .\rوَأَمَّا إذَا قُلْنَا : يَرِثُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ بَعْدُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ : يَرِثُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ مِثْلَ أَنْ يُخَلِّفَ ) كَافِرٌ ( أُمَّهُ ) الْكَافِرَةَ ( حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ) ثُمَّ تُسْلِمَ فَيَتْبَعَهَا حَمْلُهَا وَلَا يَرِثُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِالْمَوْتِ يَرِثُ هُنَا أَيْضًا لِتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ .\r( وَيَرِثُ طِفْلٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ ، وَإِنَّمَا قَارَنَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ الْمَنْعِ وَالْمَنْعَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمَ بِالتَّوْرِيثِ سَابِقٌ عَلَى الْمَنْعِ لَاقْتِرَانِهِ بِسَبَبِهِ .","part":15,"page":470},{"id":7470,"text":"( وَيَرِثُ الْحَمْلُ وَيُورَثُ ) عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ( بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ أُمُّهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فِرَاشًا كَانَتْ أَوْ لَا إذْ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَحَيَاتُهُ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلُ .\r( فَإِنْ أَتَتْ بِهِ ) أُمُّهُ ( لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ ) يَطَؤُهَا ( أَوْ ) لَهَا ( سَيِّدٌ يَطَؤُهَا لَمْ يَرِثْ ) لِاحْتِمَالِ تَجَدُّدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ( إلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْمَوْتِ ) فَيَلْزَمَهُمْ دَفْعُ مِيرَاثِهِ إلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الَّتِي وَضَعَتْ الْحَمْلَ ( لَا تُوطَأُ لِعَدَمِهِمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ ( أَوْ غَيْبَتِهِمَا أَوْ اجْتِنَابِهِمَا الْوَطْءَ عَجَزًا أَوْ قَصْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَرِثَ ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعَ سِنِينَ ) إنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ الظَّاهِرِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيَّةِ ( الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ تَضَعَهُ حَيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَتُعْلَمَ حَيَاتُهُ إذَا اسْتَهَلَّ بَعْدَ وَضْعِ كُلِّهِ صَارِخًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ( { إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ } ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ كَأَهَلَّ وَكَذَا كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَوْ خَفَضَ انْتَهَى .\rفَصَارِخًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا } ( أَوْ عَطَسَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ ( أَوْ بَكَى أَوْ ارْتَضَعَ أَوْ تَحَرَّكَ حَرَكَةً طَوِيلَةً أَوْ تَنَفَّسَ ، وَطَالَ زَمَنُ التَّنَفُّسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ ) كَسُعَالٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَالَّةٌ عَلَى الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فَثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْحَيِّ كَالْمُسْتَهِلِّ ( لَا بِحَرَكَةٍ","part":15,"page":471},{"id":7471,"text":"يَسِيرَةٍ أَوْ اخْتِلَاجٍ أَوْ تَنَفُّسٍ يَسِيرٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَلَوْ عُلِمَتْ الْحَيَاةُ إذَنْ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ شَدِيدًا وَهُوَ كَمَيِّتٍ قُلْتُ : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَوْلُودَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ بِحَالٍ ؛ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ .\r( وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ) أَيْ صَوَّتَ ( ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، لَمْ يَرِثْ ) وَكَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ ( وَإِنْ جُهِلَ مُسْتَهِلٌّ مِنْ تَوْأَمَيْنِ ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَ ( إرْثُهُمَا مُخْتَلِفٌ ) بِأَنْ كَانَا مِنْ غَيْرِ وَلَدِ الْأُمِّ ( عُيِّنَ ) الْمُسْتَهِلُّ ( بِقُرْعَةٍ ) كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ .\rوَقَالَ الْخَيْرِيُّ : لَيْسَ فِي هَذَا عَنْ السَّلَفِ نَصٌّ وَقَالَ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ : تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْحَالَيْنِ وَيُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ وَمَنْ خَلَّفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً وَوَرِثَتْهُ لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَوْ لَا ؟ فَإِنْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْهُ بَعْدُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ .\r( وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِحُرٍّ ) بِشَرْطَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ وَلَدِهِ ( فَأَحْبَلَهَا فَقَالَ السَّيِّدُ : إنْ كَانَ حَمْلِكِ ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ رَقِيقَانِ وَإِلَّا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ ) فَعَلَى مَا قَالَ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ تَعْتِقْ وَلَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى تَبَيَّنَّا أَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ لَكِنَّ قَوْلَهُ : إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ رَقِيقَانِ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْأَثَرُ لِمَا بَعْدَهُ ، وَ ( هِيَ الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ ) لِبَقَائِهِمَا فِي الرِّقِّ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى ( وَرِثْنَا ) أَيْ وَرِثَتْ وَوُرِّثَتْ ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ حَالَ الْمَوْتِ","part":15,"page":472},{"id":7472,"text":"( وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلٍ فَهِيَ الْقَائِلَةُ : إنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا ذَكَرًا ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً أُعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أُعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ وَتَقَدَّمَتْ .\rوَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ لَمْ يَرِثُوا ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا هِيَ الْقَائِلَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ عَصَبَةَ الْأَشِقَّاءِ لَا يَرِثُ فِي الْمُشْرِكَةِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ حَامِلٍ مِنْ ابْنِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ فَهِيَ الْقَائِلَةُ : إنْ أَلِدْ ذَكَرًا وَرِثْنَا لَا أُنْثَى .","part":15,"page":473},{"id":7473,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ ) مِنْ فَقَدْتُ الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفُقْدَانًا ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَقْدُ : أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ ، لَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ وَهُوَ قِسْمَانِ ، الْأَوَّلُ : ( مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدًا لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَّامَةُ ، كَأَسْرٍ ) فَإِنَّ الْأَسِيرَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى أَهْلِهِ ( وَتِجَارَةٍ ) فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يَشْتَغِلُ بِتِجَارَتِهِ عَنْ الْعَوْدَةِ إلَى أَهْلِهِ ( وَسِيَاحَةٍ ) فَإِنَّ السَّائِحَ قَدْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِهِ .\r( وَ ) الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَنَحْوِهَا كَ ( طَلَبِ عِلْمٍ ) السَّلَامَةُ ( انْتَظِرْ بِهِ تَتِمَّةَ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا وَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ ( فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ .","part":15,"page":474},{"id":7474,"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ كَانَ غَالِبُهَا ) أَيْ غَالِبُ أَحْوَالِ غَيْبَتِهِ ( الْهَلَاكَ ، كَمَنْ غَرَقَ مَرْكَبُهُ فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ ، أَوْ فُقِدَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ، كَمَنْ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ ) فَلَا يَعُودُ ( أَوْ ) يَخْرُجُ ( إلَى حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا يَعُودُ ، أَوْ ) فُقِدَ ( فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ ، كَمَفَازَةِ الْحِجَازِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : مَهْلَكَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ انْتَهَى .\rوَتَسْمِيَتُهَا مَفَازَةً تَفَاؤُلًا ( أَوْ ) فُقِدَ ( بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ اُنْتُظِرَ تَمَامُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ ؛ ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ ، فَانْقِطَاعُ خَبَرِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُغَلِّبُ ظَنَّ الْهَلَاكِ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ ؛ فَلِذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي الظَّاهِرِ ( فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ) بَعْدَ التِّسْعِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَرْبَعِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ( قُسِمَ مَالُهُ ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ ( وَاعْتَدَّتْ امْرَأَةٌ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ ) لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْعِدَدِ ) مُوَضَّحًا ( وَيُزَكَّى مَالُهُ لِمَا مَضَى قَبْلَ قَسْمِهِ ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ ، فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا .\r( وَلَا يَرِثُهُ ) أَيْ الْمَفْقُودَ ( إلَّا الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَقْتَ قَسْمِ مَالِهِ ) وَهُوَ عِنْدَ تَتِمَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ التِّسْعِينَ ، أَوْ الْأَرْبَعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؛ لِمَا سَبَقَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ : تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ ، وَهَذَا الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وَقْتِ مَوْتِهِ .\rوَ ( لَا ) يَرِثُ مِنْ","part":15,"page":475},{"id":7475,"text":"الْمَفْقُودِ ( مَنْ مَاتَ ) مِنْ وَرَثَتِهِ ( قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يُقْسَمُ مَالُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( فَإِنْ قَدِمَ ) الْمَفْقُودُ ( بَعْدَ قَسْمِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( أَخَذَ مَا وَجَدَهُ ) مِنْ الْمَالِ ( بِعَيْنِهِ ) بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ ( وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِيَ ) بَعْدَ الْمَوْجُودِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ ) أَيْ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ ( فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ ) وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قُلْنَا يُنْتَظَرُ بِهِ فِيهَا ( أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ ) غَيْرَ الْمَفْقُودِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى ( الْيَقِينَ ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مِنْ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ ، ( وَوُقِفَ الْبَاقِي ) حَتَّى يُتَيَقَّنَ أَمْرُهُ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْلَمُ الْآنَ مُسْتَحِقُّهُ أَشْبَهَ الَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ .\r( وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْيَقِينِ ( أَنْ تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْمَفْقُودَ ( حَيٌّ ) وَتُصَحِّحَهَا ( ثُمَّ تُعْمِلَ ) الْمَسْأَلَةَ ( عَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ ) وَتُصَحِّحَهَا ( ثُمَّ تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا أَوْ ) تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا ( فِي وَفْقِهَا ) أَيْ الْأُخْرَى ( إنْ اتَّفَقَتَا ، وَتَجْتَزِئَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا ، وَ ) تَجْتَزِئَ ( بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا ) وَفَائِدَةُ هَذَا الْعَمَلِ : تَحْصِيلُ أَقَلِّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِيُعْلَمَ الْيَقِينُ ( وَتَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينَ وَهُوَ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ .\r( وَمَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ ( لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَوْ الْمَوْتِ مُعَارَضٌ بِاحْتِمَالِ ضِدِّهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مُتَيَقَّنٌ وَمِنْ","part":15,"page":476},{"id":7476,"text":"أَمْثِلَةِ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأَخًا .\rفَالْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَنَاسِبَتَانِ فَتَجْتَزِئُ بِأَكْثَرِهِمَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ الثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَهِيَ الرُّبْعُ مَضْرُوبَةٌ فِي مَخْرَجِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهِيَ اثْنَانِ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ .\rوَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ سِتَّةٌ فَتُعْطِيهَا الثَّلَاثَةَ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ ، وَلِلْأُمِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ السُّدُسُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ فَتُعْطِيهَا الْأَرْبَعَةَ ، وَلِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَحْدَهَا خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ، فَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا وَتَقِفُ السَّبْعَةَ عَشَرَ .\r( فَإِنْ بَانَ ) الْمَفْقُودُ كَالِابْنِ فِي الْمِثَالِ ( حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ فَلَهُ حَقُّهُ ) وَهُوَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةُ فِي الْمِثَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَهُ .\r( وَالْبَاقِي ) إنْ كَانَ ( لِمُسْتَحِقِّهِ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( وَإِنْ بَانَ ) الْمَفْقُودُ ( مَيِّتًا ) وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ؛ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ إرْثِهِ ( أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِهِ وَلَمْ يَبِنْ حَالُهُ ) بِأَنْ ، لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بِقُدُومِهِ أَوْ غَيْرِهِ حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ","part":15,"page":477},{"id":7477,"text":"حِينَ ذَاكَ ( فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ .\rوَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُ الْمَفْقُودِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَحُكْمُ مَا وُقِفَ لَهُ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ ، فَيُوَرَّثُ عَنْهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ ، وَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَبَهِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ إلَّا عِنْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ تَرَبُّصِهِ ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْمُنْتَهَى ( وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ ( فَيَقْتَسِمُوهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمْ ( كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ) بِأَنْ مَاتَتْ أُخْتُ الْمَفْقُودِ زَمَنَ تَرَبُّصِهِ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ وَأَخِيهَا الْمَفْقُودِ ( مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ ) مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدَةٌ ، وَلِلْمَفْقُودِ اثْنَانِ .\r( وَ ) مَسْأَلَةُ ( الْمَوْتِ مِنْ ) سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ، وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالِاتِّسَاعِ ، فَتَضْرِبُ تُسْعَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ، ( لِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ ) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ( وَلِلْأُمِّ سُدُسُ ) الْمَالِ تِسْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا تَرِثُهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَلِلْجَدِّ تِسْعَةٌ ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ وَهِيَ السُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَرِثُهُ فِي الْحَالَيْنِ ( وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ( ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ .\r( وَيَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً ) حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ ( لِلْمَفْقُودِ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ سِتَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَ مَا لِلْأُخْتِ ( وَتَبْقَى تِسْعَةٌ","part":15,"page":478},{"id":7478,"text":"زَائِدَةً عَنْ نَصِيبِهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَلَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ ( وَلَهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَفْقُودِ فِيهِ حَقٌّ ، بِأَنْ يَكُونَ ) الْمَفْقُودُ ( مِمَّنْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ ) مِنْ الْوَرَثَةِ .\r( وَلَا يَرِثُ كَمَا لَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ مَفْقُودٍ ) فَعَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ .\rوَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِأُخْتِهَا فَيَصِيرُ مَعَهَا عَشَرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ ، فَاضْرِبْ ثُلُثَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَبْلُغْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ ، وَلِلْأُخْتِ سِتَّةَ عَشَرَ ، يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً بَيْنَهُمْ لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهَا ( وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْمَفْقُودُ ( أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ) فَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ اثْنَيْنِ ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ ، وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ .\rوَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ لِلتَّبَايُنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ ، وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ يَبْقَى اثْنَانِ مَوْقُوفَانِ لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهَا .\r( وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ ) شَيْءٌ مِنْ رِيعٍ وُقِفَ عَلَيْهِ حَفِظَهُ وَكِيلُهُ ، وَمَنْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَيْهِ جَمِيعًا","part":15,"page":479},{"id":7479,"text":"قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ يَكْفِي وَكِيلُهُ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَحْفَظَهُ الْحَاكِمُ إذَا عُدِمَ الْوَكِيلُ ( وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ ) مِنْ عَدَدٍ مَحْصُورٍ وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ ( فَكَمَفْقُودٍ ) إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْوَاطِئِينَ لِأُمِّهِ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إلْحَاقِهِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ إشْكَالِهِ بِأَنْ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ ( وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي التَّنْزِيلِ ) بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ لَا غَيْرُ ، دُونَ الْعَمَلِ بِالْحَالَيْنِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَزَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَفْقُودَتَانِ مَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَيَاةِ إحْدَاهُمَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَوْتِهِمَا مِنْ سِتَّةٍ فَتَضْرِبْ ثُلُثَ السِّتَّةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، تَكُنْ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ، ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَتَقِفُ الْبَاقِيَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا هَذَا الْمِثَالَ .\rوَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ مَفْقُودُونَ عَمِلْتَ لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً عَمِلْتَ خَمْسَ مَسَائِلَ وَعَلَى هَذَا ( وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ ) أَوْ امْرَأَةٌ عَنْ مَجْهُولَيْ النَّسَبِ : ( أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي ) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِمَا مِنْهُ ( ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا ) مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( فَيُعَيِّنُهُ ) أَيْ فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَضْيِيعًا لِنَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ تَوْأَمَانِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ ( فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ ، عَيَّنَهُ وَارِثٌ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْوَارِثُ أَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ ( أُرِيَ الْقَافَةَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ","part":15,"page":480},{"id":7480,"text":"تَعَيَّنَ .\r( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَنْ يُرَى الْقَافَةَ بِأَنْ مَاتَ أَيْضًا أَوَلَمْ تُوجَدْ ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا ( عُيِّنَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ ) أَيْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَحَدُهُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ فِي الْعِبَارَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْفُرُوعِ عُيِّنَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْيِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ عَتَقَ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهَا عَيَّنَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ : ( وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي النَّسَبِ عَلَى مَا يَأْتِي ) وَلَا يَرِثُ وَلَا وَقْفَ وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ الْقَاضِي لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا .","part":15,"page":481},{"id":7481,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ) مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ ( وَهُوَ الَّذِي لَهُ ) شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ ( وَشَكْلُ فَرْجِ امْرَأَةٍ ، أَوْ ) لَهُ ( ثَقْبٌ مَكَانَ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَيَنْقَسِمُ ) .\rالْخُنْثَى ( إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ ) مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ الْتَبَسَ ( فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح : ( وَكَوْنُهُ مَنِيَّ رَجُلٍ فَ ) الْخُنْثَى ( رَجُلٌ ) عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ لِلُزُومِ اطِّرَادِهَا ( أَوْ ) ظَهَرَتْ فِيهِ ( عَلَامَاتُ النِّسَاءِ مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَسُقُوطِ الثَّدْيَيْنِ أَوْ تَفَلُّكِهِمَا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَفَلَكَ ثَدْيُهَا ، وَأَفْلَكَ ، وَتَفَلَّكَ ، اسْتَدَارَ ( فَهُوَ امْرَأَةٌ ) عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ .\r( وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ، فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ) فِي الْأُولَى ( أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ ) فِي الثَّانِيَةِ .\r( وَحُكْمُهُ ) أَيْ الْمُتَّضِحِ ( فِي إرْثِهِ وَغَيْرِهِ ) كَالنِّكَاحِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَامَتُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ .\r( وَ ) الْخُنْثَى الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ عَلَى ذُكُورِيَّةٍ أَوْ أُنُوثِيَّةٍ ( مُشْكِلٌ ) لِالْتِبَاسِ أَمْرِهِ ( وَلَا يَكُونُ ) الْمُشْكِلُ ( أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا جَدَّةً ) وَإِلَّا لَاتَّضَحَتْ ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ .\r( وَلَا ) يَكُونُ الْمُشْكِلُ أَيْضًا ( زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً ) لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا ( وَيَنْحَصِرُ إشْكَالُهُ فِي الْإِرْثِ فِي الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَوَلَدِ الْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَمِّ وَوَلَدِهِ وَالْوَلَاءِ ) إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا وَأَنْ يَكُونَ أُنْثَى ( فَإِنْ بَالَ ) مِنْ ذَكَرِهِ فَذَكَرٌ ، أَوْ مِنْ فَرْجِهِ فَأُنْثَى ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ( أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ","part":15,"page":482},{"id":7482,"text":"ذَكَرِهِ فَذَكَرٌ ، أَوْ عَكْسُهُ فَأُنْثَى قَالَ ) ابْنُ اللَّبَّانِ : رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ قَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ } وَرَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَى بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : وَرِّثُوهُ بِأَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ } .\r( وَإِنْ خَرَجَا ) أَيْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجَيْنِ ( مَعًا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا ) خُرُوجًا مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ قَدْرًا وَعَدَدًا ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا انْتَهَى لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) أَيْ اسْتَوَى الْمَحَلَّانِ فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ ( فَ ) الْخُنْثَى مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ أُشْكِلَ أَمْرُهُ بِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ ( أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ ) مِنْ التَّرِكَةِ ، وَهُوَ مَا يَرِثُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ( وَمَنْ سَقَطَ بِهِ ) أَيْ بِالْخُنْثَى ( فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ ، لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ) كَوَلَدِ خُنْثَى مَعَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ، يُعْطَى الْخُنْثَى النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثِيَّتِهِ .\rوَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْوَلَدِ ( وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ ) الْخُنْثَى ( فَتَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ ، أَوْ ) عَلَامَاتُ ( النِّسَاءِ ) فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ .\r( وَإِنْ يُئِسَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ فِيهِ ( بِمَوْتِهِ ) أَيْ الْخُنْثَى ( أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ) بِأَنْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ تَظْهَرُ بِهَا ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ ( فَإِنْ وَرِثَ ) الْخُنْثَى ( بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ ) أَيْ لَا بِكَوْنِهِ أُنْثَى ( كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ ، أَوْ ) كَ ( عَمِّهِ ) أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ ( فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ فَقَطْ ، كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى ) صِفَةٌ لِوَلَدٍ","part":15,"page":483},{"id":7483,"text":"( تَصِحُّ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ ثَمَانِيَةٍ ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ .\rوَمَسْأَلَةَ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَمَاثِلَانِ فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ مِنْ عَدَدِ حَالَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ( لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ وَإِنْ وَرِثَ ) الْخُنْثَى ( بِكَوْنِهِ أُنْثَى فَقَطْ فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى فَقَطْ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى ) مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ وَهُمَا مُتَبَايِنَتَانِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي الْحَالَيْنِ ( تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ السَّبْعَةِ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ ( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ؛ ) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ، وَمَجْمُوعُهَا مَا ذُكِرَ ( وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا ) أَيْ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ( مُتَسَاوِيًا كَوَلَدِ الْأُمِّ فَلَهُ السُّدُسُ ) بِكُلِّ حَالٍ ( وَإِنْ كَانَ ) الْخُنْثَى ( مُعْتَقًا فَهُوَ عَصَبَةٌ ؛ ) لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَالْمُعْتَقُ يَخْتَلِفُ إرْثُهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ ( وَإِنْ وِرْثَ ) الْخُنْثَى ( بِهِمَا ) أَيْ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ( مُتَفَاضِلًا فَطَرِيقُ الْعَمَلِ : أَنْ تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْخُنْثَى ( ذَكَرٌ ثُمَّ ) تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا ( عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى ، وَيُسَمَّى هَذَا ) الْمَذْهَبُ ( مَذْهَبَ الْمَنْزِلَيْنِ ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ ( ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا ، أَوْ ) اضْرِبْ .\r( وَفْقَهَا ) أَيْ وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ( إنْ اتَّفَقَتَا وَاجْتَزَّ بِأَحَدِهِمَا إنْ","part":15,"page":484},{"id":7484,"text":"تَمَاثَلَتَا ، و ) اجْتَزَّ ( بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا ، ثُمَّ اضْرِبْ الْحَاصِلَ ) مِنْ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى ، وَاضْرِبْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى ، أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا عِنْدَ التَّدَاخُلِ ( فِي حَالَيْنِ ) فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ( ثُمَّ ) تَقْسِمُ فَ ( مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اضْرِبْهُ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا ، أَوْ ) اضْرِبْهُ ( فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَتَا وَاجْمَعْ مَالَهُ فِيهِمَا إنْ تَمَاثَلَتَا ) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ ( وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ ) الْمُتَدَاخِلَيْنِ ( اضْرِبْهُ فِي ) مَخْرَجِ ( نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ، ثُمَّ يُضَافُ إلَى مَالَهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ ثَبَتَا ) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ ( فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَوَلَدُ خُنْثَى ) مُشْكِلٍ ، وَعَمِلْتَ بِهَذَا الطَّرِيقِ ( فَمَسْأَلَةُ ذُكُورِيَّتِهِ مِنْ خَمْسَةٍ ) عَدَدِ رُءُوسِ الِابْنَيْنِ وَالْبِنْتِ .\r( وَ ) مَسْأَلَةُ أُنُوثِيَّتِهِ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) عَدَدِ رُءُوسِ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ ، وَالْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَبَايِنَتَانِ ( فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْأُخْرَى لِتَبَايُنِهِمَا تَكُنْ عِشْرِينَ ؛ ثُمَّ ) اضْرِبْ الْعِشْرِينَ ( فِي الْحَالَيْنِ ، أَيْ فِي اثْنَيْنِ ) عَدَدِ حَالِ الذُّكُورَةِ وَحَالِ الْأُنُوثَةِ ( تَكُنْ أَرْبَعِينَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ ( لِلْبِنْتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ ) بِخَمْسَةٍ .\r( وَ ) لَهَا ( سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ ) بِأَرْبَعَةٍ فَأَعْطِهَا ( سَبْعَةً ، وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ ) مِنْ أَرْبَعَةٍ ( فِي خَمْسَةٍ ) بِعَشَرَةٍ .\r( وَ ) لَهُ ( سَهْمَانِ ) مِنْ خَمْسَةٍ ( فِي أَرْبَعَةٍ ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) أَعْطِهِ إيَّاهَا ( وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ .\r( وَ ) لَهُ ( سَهْمَانِ ) مِنْ خَمْسَةٍ ( فِي أَرْبَعَةٍ ) يَجْتَمِعُ لَهُ ( ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) وَاجْمَعْ السِّهَامَ تَكُنْ أَرْبَعِينَ هَذَا مِثَالُ التَّبَايُنِ ( وَمِثَالُ التَّوَافُقِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ","part":15,"page":485},{"id":7485,"text":"أَبٍ خُنْثَى مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ الْبَاقِي ( وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ) سِتَّةٍ ، وَتَعُولُ إلَى ( ثَمَانِيَةٍ ) ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( مُوَافَقَةٌ بِالْإِنْصَافِ ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ ) اضْرِبْهَا ( فِي حَالَيْنِ ) أَيْ اثْنَيْنِ ( تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ) ثُمَّ اقْسِمْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، لِلزَّوْجِ مِنْ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَلَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَاثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْخُنْثَى وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ( وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ ، مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ ، وَلِلْخُنْثَى الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ .\r( وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ كَذَلِكَ ) مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ ، وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ ( فَاجْتَزَّ بِإِحْدَاهُمَا ) لِلتَّمَاثُلِ ( ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ ) لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ ، وَلِلْخُنْثَى أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِلْعَمِّ ثَلَاثَةٌ ( وَمِثَالُ التَّنَاسُبِ أُمٌّ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ ) مَخْرَجُ السُّدُسِ ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ ، وَلِلْبِنْتِ وَالْخُنْثَى مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ ، وَلَا يُوَافِقُ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ .\r( وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ ، وَلِلْخُنْثَى عَشَرَةٌ ( وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْهَا ) لِلْأُمِّ وَاحِدٌ ، وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ ، وَلِلْخُنْثَى اثْنَانِ ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ وَاحِدٌ وَالسِّتَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ( فَاجْتَزَّ بِالثَّمَانِيَةَ","part":15,"page":486},{"id":7486,"text":"عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ) ثُمَّ اقْسِمْهَا ، لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ السِّتَّةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ثُلُثٌ فَلَهَا سِتَّةٌ ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ خَمْسَةٌ ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ عَشَرَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلَكَ فِي الْعَمَلِ طَرِيقٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ الْخُنْثَى وَمَنْ مَعَهُ إلَى التَّرِكَةِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ ، ثُمَّ خُذْ لَهُ نِصْفَهُ وَابْسُطْ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَكَ مِنْ مَخْرَجِ مَجْمَعِهَا يُجْعَلْ الْمَطْلُوبَ فَفِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ : لِلْأُمِّ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ السُّدُسُ وَمِنْ الْأُنُوثِيَّةِ السُّدُسُ أَيْضًا ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثُلُثٌ فَأَعْطِهَا نِصْفَهُ وَهُوَ سُدُسٌ ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ ثُلُثٌ وَمِنْ الذُّكُورِيَّةِ سُدُسٌ وَثُلُثَا سُدُسٍ ، يَجْتَمِعُ نِصْفٌ وَثُلُثَا سُدُسٍ أَعْطِهَا نِصْفَهَا رُبْعًا وَثُلُثَ سُدُسٍ ، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثَانِ وَتُسْعَانِ فِي الْحَالَيْنِ وَنِصْفُهَا ثُلُثٌ وَتُسْعٌ ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ السُّدُسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ فَأَعْطِهِ نِصْفَهُ وَمَخْرَجُ الْكُسُورِ الْمُتَحَصِّلَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَبَسْطُهَا مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَمَلِ الْأَوَّلِ .","part":15,"page":487},{"id":7487,"text":"( وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فَتَجْعَلَ لِلْأُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةَ ) أَحْوَالٍ ( وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ ) حَالًا ( وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) حَالًا ، وَاجْعَلْ لِكُلِّ حَالٍ مَسْأَلَةً وَانْظُرْ بَيْنَهَا وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى فَرْقٍ ( فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ ) بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مَعَ اعْتِبَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّنَاسُبِ وَالتَّمَاثُلِ إنْ كَانَ ( اضْرِبْهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ ، وَاجْمَعْ مَا حَصَلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ) .\rكَابْنٍ وَوَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ، حَالِ ذُكُورِيَّةٍ وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَحَالِ أُنُوثِيَّةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَحَالِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ، وَحَالِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى أَيْضًا مِنْ خَمْسَةٍ خَمْسَة فَتَضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَالْحَاصِلَ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغْ سِتِّينَ وَتُسْقِطْ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِلتَّمَاثُلِ ، ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، لِلِابْنِ فِي الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ .\rوَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَلِلْخُنْثَيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ وَفِي الْأُنُوثَةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ ، وَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، فَمَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ .\r( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْخَنَاثَى ( مِنْ جِهَاتٍ ) أَيْ مِنْ جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( جَمَعْتَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَسَمْتَهُ عَلَى عَدَدِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، فَالْخَارِجُ بِالْقَسْمِ نَصِيبُهُ","part":15,"page":488},{"id":7488,"text":") نَحْوَ وَلَدِ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ .\rفَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْأَخِ ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى كَانَ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ فَالْمَسْأَلَةُ فِي حَالَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي حَالَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ فَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي حَالَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ يَخْرُجْ لَهُ سِتَّةٌ ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ فَاقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجْ لَهُ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْعَمُّ .\r( وَلَوْ صَالَحَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مَنْ مَعَهُ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( عَلَى مَا وُقِفَ لَهُ صَحَّ ) الصُّلْحُ ( إنْ كَانَ ) الصُّلْحُ ( بَعْدَ بُلُوغِهِ ) وَرُشْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ ) فِي الْمُغْنِي : ( وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا ) شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ ، فَإِنَّا وَجَدْنَا ( شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ ) أَمَّا ( أَحَدُهُمَا ) فَذَكَرُوا أَنَّهُ ( لَيْسَ لَهُ فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ كَالزُّبْرَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا ) رَشْحًا ( عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ ) وَسَأَلْتُ مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ وَيُخَالِطُهُنَّ وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً .\r( وَقَالَ : وَحُدِّثْتُ أَنَّ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا لَا قُبُلٌ وَلَا دُبُرٌ ، وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ قَالَ : فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى","part":15,"page":489},{"id":7489,"text":"، لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا ) .","part":15,"page":490},{"id":7490,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا ، كَالْهَدْمَى وَالْغَرْقَى جَمْعُ غَرِيقٍ ( إذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ ) بِأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمَا بَيْتٌ وَنَحْوُهُ ( أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَطَاعُونٍ ( وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا أَوْ عُلِمَ ) أَوَّلُهُمَا مَوْتًا ( ثُمَّ نُسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ ) بِأَنْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ ( وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي السَّابِقِ ) بِأَنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ ( وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى صَاحِبَهُ ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ \" وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ، فَأَمَرَ عُمَرُ : أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ \" قَالَ أَحْمَدُ : أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ .\rوَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ ؟ فَقَالَ : يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا } مِنْ ( تِلَادِ مَالِهِ ) وَالتِّلَادُ بِكَسْرِ التَّاءِ : الْقَدِيمُ ضِدُّ الطَّارِئِ وَهُوَ الْحَادِثُ ، أَيْ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ( دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ ) مَعَهُ ؛ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ ( فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا ، فَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ فَإِذَا غَرَق أَخَوَانِ ) وَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ ( أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو ، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ ) .\rوَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا غَرِقُوا وَنَحْوِهِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً أُخْرَى وَأُمًّا وَخَلَّفَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأُمًّا ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِأَبِيهَا السُّدُسُ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ الْبَاقِي تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إلَى وَفْقِ","part":15,"page":491},{"id":7491,"text":"سِهَامِهَا بِالثُّلُثِ اثْنَيْنِ ، وَلِابْنِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأُمِّ أَبِيهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا لِثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ .\rوَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى بَاقِي وَرَثَتِهِ فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا ، وَلِأُمِّهِ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ فَرُدَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى سُدُسِهَا اثْنَيْنِ لِلْمُوَافَقَةِ وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ لِجَدَّتِهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ تُبَايِنُ السِّتَّةَ ، وَدَخَلَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأُمِّهِ سَهْمٌ وَلِأَبِيهِ سَهْمَانِ ، فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَلَا مُوَافَقَةَ ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا إلَى سِتَّةٍ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ فَاجْتَزَّ بِسِتَّةٍ وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَةِ الْأَبِ اثْنَا عَشَرَ .\r( وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ مَيِّتَيْنِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ ( وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِيهِ ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ تَأَخُّرَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( أَوْ كَانَتْ ) لَهُمَا بَيِّنَتَانِ ( وَتَعَارَضَتْ ) الْبَيِّنَتَانِ ( تَحَالَفَا ) أَيْ حَلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ لِعُمُومِ حَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَلَمْ يَتَوَارَثَا ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ ، وَهُوَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِيمَا سَبَقَ","part":15,"page":492},{"id":7492,"text":"لِمَا تَقَدَّمَ .\r( كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا فَقَالَ زَوْجُهَا : مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا ، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا ) : بَلْ ( مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ ) أَيْ وَرِثَتْ مِنْهُ ( ثُمَّ مَاتَتْ ) بَعْدَهُ ( فَوَرِثْنَاهَا ) أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا حَلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهَا ، ( وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ ) عَمَلًا بِالْيَقِينِ .\r( وَ ) كَانَ ( مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ ) لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ .\r( وَلَوْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا ) بِأَنْ قَالُوا : مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ ( وَشَكُّوا : هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ مِنْ ) الْمَيِّتِ الْآخَرِ الَّذِي عَيَّنُوا مَوْتَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ .","part":15,"page":493},{"id":7493,"text":"( وَلَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُمَا ) أَيْ الْمُتَوَارِثَيْنِ ( مَعًا ، لَمْ يَتَوَارَثَا ) بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَلَوْ مَاتَ أَخَوَانِ ) أَوْ نَحْوُهُمَا ( عِنْدَ الزَّوَالِ ، أَوْ ) مَاتَا عِنْدَ ( الطُّلُوعِ ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ الْفَجْرِ ( أَوْ الْغُرُوبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْأَخَوَيْنِ ( بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ وَرِثَ الَّذِي مَاتَ بِالْمَغْرِبِ مِنْ الَّذِي مَاتَ بِالْمَشْرِقِ ) حَيْثُ ، لَا حَاجِبَ وَلَا مَانِعَ ( لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا تَزُولُ وَتَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ ) زَوَالِهَا وَطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا فِي الْمَغْرِبِ قُلْتُ : وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَظْهَرُ بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الزَّوَالَ فِي الدُّنْيَا وَاحِدٌ وَهَذَا وَاضِحٌ .","part":15,"page":494},{"id":7494,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ ) ، جَمْعُ مِلَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ قَالَ تَعَالَى { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } وَقَالَ { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وَاخْتِلَافُ الدِّينِ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ فَ ( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرُ ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا { لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( إلَّا بِالْوَلَاءِ ) فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ ، لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ ، فَوَرِثَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ ( وَلَا ) يَرِثُ ( الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ إلَّا بِالْوَلَاءِ ) فَيَرِثُ الْكَافِرُ عَتِيقَهُ الْمُسْلِمَ بِالْوَلَاءِ قِيَاسًا عَلَى عَكْسِهِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ يُسْلِمَ ) الْكَافِرُ ( قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ } رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ } .\rوَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ الْعَنْبَرِيِّ \" أَنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَوَرِثَتْهُ أُخْتِي دُونِي وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ إنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَتُوُفِّيَ ، فَلَبِثْتُ سَنَةً وَكَانَ تَرَكَ مِيرَاثًا ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَسْلَمَتْ فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إلَى عُثْمَانَ ، فَحَدَّثَهُ","part":15,"page":495},{"id":7495,"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَلَهُ نَصِيبُهُ فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ فَذَهَبَتْ بِذَلِكَ الْأَوَّلِ وَشَارَكَتْنِي فِي هَذَا \" ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ ( مُرْتَدًّا ) عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ( أَوْ ) كَانَ الْوَارِثُ ( زَوْجَةً ) وَأَسْلَمَتْ ( فِي عِدَّةٍ ) قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَ ( لَا ) يَرِثُ إنْ كَانَ ( زَوْجًا ) وَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجَتِهِ لِانْقِطَاعِ عُلَقِ النِّكَاحِ عَنْهُ بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهَا .\r( وَلَا ) يَرِثُ إنْ كَانَ ( قِنًّا ) وَ ( عَتَقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ مَوْتِ قَرِيبِهِ ) مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ ( أَوْ ) عَتَقَ ( مَعَ مَوْتِهِ كَتَعْلِيقِهِ الْعِتْقَ عَلَى ذَلِكَ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : إذَا مَاتَ أَبُوكَ أَوْ نَحْوُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ .\rوَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهِ ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِتَأْلِيفِهِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا مَا وَرَدَ مِنْ الْأَثَرِ فِي تَوْرِيثِ مَنْ أَسْلَمَ لَكَانَ النَّظَرُ أَنْ لَا يَرِثَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ حِينَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَسْتَحِقُّونَهُ ، فَلَا يَبْقَى لِمَنْ حَدَثَ شَيْءٌ لَكِنْ خَالَفْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْأَثَرِ وَلَيْسَ فِي الْعِتْقِ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ( أَوْ دَبَّرَ ابْنَ عَمِّهِ ثُمَّ مَاتَ ) وَخَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ فِي آخِرِ حَيَاتِي عَتَقَ وَوَرِثَ ) لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ كَانَ حُرًّا ( وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَمَتَى تَصَرَّفَ","part":15,"page":496},{"id":7496,"text":"فِي التَّرِكَةِ وَاحْتَازَهَا فَهُوَ كَقَسْمِهَا ) بِحَيْثُ لَوْ أَسْلَمَ قَرِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُشَارِكْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَاقْتَسَمُوا ( وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ بَعْضِ الْمَالِ وَرِثَ ) مَنْ أَسْلَمَ ( مِمَّا بَقِيَ ) دُونَ مَا قُسِمَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":15,"page":497},{"id":7497,"text":"( وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إنْ اتَّحَدَتْ مِلَّتُهُمْ وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَالْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ وَعَبَدَةُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ .\rوَهَكَذَا ، فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالَ الْقَاضِي : الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ وَمَنْ عَدَاهُمَا مِلَّةٌ ( وَيَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا وَعَكْسُهُ ) أَيْ يَرِثُ الْحَرْبِيُّ الذِّمِّيَّ ( وَ ) يَرِثُ ( حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنًا وَعَكْسُهُ ) أَيْ يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ الْحَرْبِيَّ ( وَ ) يَرِثُ ( ذِمِّيٌّ مُسْتَأْمَنًا وَعَكْسُهُ ) أَيْ يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ الذِّمِّيَّ ( بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ ، فَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمْ قِيَاسٌ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا .\rوَمَفْهُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى } أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ وَضَبْطُ التَّوْرِيثِ بِالْمِلَّةِ وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ( وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ ) الْمُرْتَدُّ ( قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ ) فَيَرِثَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا يَرِثُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّدَّةِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُرْتَدُّ وَلَوْ أُنْثَى (","part":15,"page":498},{"id":7498,"text":"فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ ) يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ وَارِثًا كَمَا تَقَدَّمَ ، بَلْ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ ( وَالزِّنْدِيقُ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى مُنَافِقًا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمُرْتَدٍّ ) وَ ( لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) ظَاهِرًا ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ ) وَالنِّفَاقُ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ ، وَهُوَ سَتْرُ الْكُفْرِ وَإِظْهَارُ الْإِيمَانِ .\rوَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّافِقَاءِ ، أَوْ مِنْ النَّفَقِ وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يُسْتَتَرُ فِيهِ ( وَمِثْلُهُ مُرْتَكِبُ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ كَجَهْمِيٍّ ) وَاحِدِ الْجَهْمِيَّةِ وَهُمْ أَتْبَاعُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الْقَائِلِ بِالتَّعْطِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ وَنَحْوِهِمْ فَمَنْ لَمْ يَتُبْ لَا يَرِثْ وَلَا يُورَثْ .","part":15,"page":499},{"id":7499,"text":"( فَصْلٌ وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يَرَى حِلَّ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ ) إنْ أَمْكَنَ ( إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ كَالشَّخْصَيْنِ ، وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا فَتَرِثُ بِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ ، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ ( فَإِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ ) لِكَوْنِ أَبِيهِ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الْمَيِّتَ ( وَ ) خَلَّفَ مَعَهَا ( عَمَّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَ ) وَرِثَتْ ( النِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا وَالْبَاقِي ) وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْعَمِّ ) لِحَدِيثِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا } ( فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ ( أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ ) الْأُخْتُ الَّتِي هِيَ أُمٌّ ( بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ ؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالْأُخْرَى ) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُحْجَبُ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِأُخْتَيْنِ وَقَدْ وُجِدَتَا .","part":15,"page":500},{"id":7500,"text":"( وَلَا يَرِثُونَ ) أَيْ الْمَجُوسُ وَنَحْوُهُمْ ( بِنِكَاحِ الْمَحَارِمِ ) لِبُطْلَانِهِ ( وَلَا ) يَرِثُونَ أَيْضًا ( بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا ) قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ .\r( وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ بِنْتَهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَاهُ ، وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهَا ( فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَبِيهَا ( فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتًا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ ) لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ .\r( فَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا ) أَيْ وَالْكُبْرَى بَاقِيَةٌ فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ .\r( وَ ) لَهَا ( الثُّلُثُ ) اثْنَانِ ( بِالْقَرَابَتَيْنِ ) أَيْ النِّصْفُ بالأختية وَالثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ .\r( وَلَوْ أَوْلَدَ مُسْلِمٌ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرَهَا بِشُبْهَةٍ ثَبَتَ النَّسَبُ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا ) أَيْ ذَاتَ مَحْرَمِهِ ( وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا ) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ( ثَبَتَ النَّسَبُ وَوَرِثَ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالْمَسَائِلُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ يَصِحُّ الْإِرْثُ بِهِمَا : سِتٌّ ، إحْدَاهُنَّ فِي الذُّكُورِ ، وَهِيَ عَمٌّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ ، بِأَنْ يَنْكِحَ زَوْجَةَ ابْنِهِ الَّتِي أَوْلَدَهَا وَلَدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيْضًا ابْنًا ، فَهُوَ عَمٌّ لِوَلَدِ ابْنِهِ ، وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ وَخَمْسٌ فِي الْإِنَاثِ .\rوَهِيَ : بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ قَالَ : وَمَتَى كَانَتْ الْبِنْتُ أُخْتًا وَالْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ","part":16,"page":1},{"id":7501,"text":"أُخْتٌ لِأَبٍ وَإِنْ قِيلَ : أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ أُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَهُوَ مُحَالٌ .\r( وَإِذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ ( لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ) وَلَا الْعَهْدِ وَلَا الْأَمَانِ ( كَانَ مَالُهُ فَيْئًا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَيْءِ ( وَكَذَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ ( عَنْ إرْثِهِ كَمَنْ ) أَيْ كَذِمِّيٍّ ( لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ) فَبَاقِي مَالِهِ فَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ .\rفَإِنْ وَرِثَهُ حَرْبِيٌّ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ كَانَ أَيْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ حَرْبِيٍّ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ .","part":16,"page":2},{"id":7502,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ ) أَيْ بَيَانِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ ، كَالْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا بِلَا تُهْمَةٍ وَمَنْ يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ ( إذَا أَبَانَ ) الزَّوْجُ ( زَوْجَتَهُ فِي صِحَّتِهِ ) لَمْ يَتَوَارَثَا ( أَوْ ) أَبَانَهَا ( فِي مَرَضِهِ غَيْرِ الْمَخُوفِ وَمَاتَ بِهِ ) لَمْ يَتَوَارَثَا ( أَوْ ) أَبَانَهَا فِي ( مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَخُلْعٍ عَلَى عِوَضٍ ( وَلَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الْمِيرَاثِ لَمْ يَتَوَارَثَا ) ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ ( بَلْ ) يَتَوَارَثَانِ ( فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .\rوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَيَمْلِكُ إمْسَاكَهَا بِالرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا صَدَاقٍ جَدِيدٍ .\r( وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) الْمَخُوفِ أَوْ غَيْرِهِ ( طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ) بِقَصْدِ الْفِرَارِ ( بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ الْخُلْعَ ) فَأَجَابَهَا إلَيْهِ ، فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( عَلَى مَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الَّتِي قَبْلَهَا ( أَوْ خَيَّرَهَا ) أَيْ خَيَّرَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ ( فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ ( أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ عَلَّقَ صَحِيحَ الطَّلَاقِ ( بِفِعْلِ زَيْدٍ كَذَا ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ ( فَفَعَلَهُ ) زَيْدٌ ( فِي مَرَضِهِ ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْهُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ .\rوَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ صَحِيحًا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ نُزُولِ الْمَطَرِ أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ فَوُجِدَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ صَحِيحًا ( بِشَهْرٍ ، فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ عَلَّقَهُ فِي","part":16,"page":3},{"id":7503,"text":"الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ صَلَاتِهَا الْفَرْضَ فَوُجِدَ ) ذَلِكَ ( فِي الْمَرَضِ ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِعَدَمِ قَرِينَةِ إرَادَةِ الْفِرَارِ ( أَوْ طَلَّقَ ) وَلَوْ مَرِيضًا ( مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا لِمَانِعٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ ( أَوْ قَالَ لَهُمَا ) أَيْ لِلْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ : ( أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ ) قَبْلَ غَدٍ ( وَأَسْلَمَتْ الذِّمِّيَّةُ قَبْلَ غَدٍ ) فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( أَوْ وَطِئَ مَجْنُونٌ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ ؛ ) لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَصْدَ لَهُ صَحِيحٌ إذَنْ ( إلَّا إذَا سَأَلَتْهُ ) أَيْ سَأَلَتْ زَوْجَةُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ( طَلْقَةً ) أَوْ طَلْقَتَيْنِ ( فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَرِثُهُ ) مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ لِقَرِينَةِ التُّهْمَةِ .\rقُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ الْإِبَانَةَ وَقَدْ أَجَابَهَا إلَيْهَا ( وَإِنْ كَانَ يُتَّهَمُ فِيهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ كَمَنْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً ) بِلَا سُؤَالٍ مِنْهَا ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ أَوْ عَلَّقَهُ فِيهِ ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ ( عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ وَنَحْوِهَا ) كَوَضُوءٍ وَغُسْلٍ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ فِيهِ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ ( عَقْلًا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ فَفَعَلَتْهُ وَلَوْ عَالِمَةً ، وَلَيْسَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ ( كَلَامُ أَبَوَيْهَا أَوْ ) كَلَامُ ( أَحَدِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ فَلَوْ عَلَّقَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ طَلَاقَهَا عَلَى كَلَامِهِمَا أَوْ عَلَى كَلَامِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَتْ ، لَمْ تَرِثْ وَجَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ كَلَامَ أَبِيهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا .\rوَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ","part":16,"page":4},{"id":7504,"text":"وَكَلَامُ أَبَوَيْهَا أَوْ أَحَدِهِمَا انْتَهَى .\rقُلْتُ : وَلَوْ قِيلَ بِهِ حَتَّى فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُورٌ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِمَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ } ( أَوْ طَلَّقَهَا ) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا ( أَوْ خَلَعَهَا فِيهِ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( عَلَى مَرَضِهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ، ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( عَلَى تَرْكِهِ ) أَيْ تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ ( كَقَوْلِهِ ) : أَنْتِ طَالِقٌ ( لِأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْك أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَنَحْوِهِ ، فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ ) وَرِثَتْهُ ( أَوْ أَقَرَّ فِيهِ ) أَيْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ( أَنَّهُ كَانَ أَبَانَهَا ) فِي صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ .\r( أَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ ) وَرِثَتْهُ ( أَوْ قَذَفَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ ؛ لِنَفْيِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ) وَرِثَتْهُ ( أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ ذِمِّيَّةٍ ) أَوْ طَلَاقَ أَمَةٍ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ الذِّمِّيَّةِ ( وَالْعِتْقِ ) لِلْأَمَةِ ( فَوُجِدَا ) أَيْ الْإِسْلَامُ وَالْعِتْقُ ( فِي مَرَضِهِ ) وَرِثَتْهُ ( أَوْ عَلِمَ ) الْمَرِيضُ ( أَنَّ سَيِّدَهَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ ) وَرِثَتْهُ ( أَوْ وَطِئَ فِيهِ ) أَيْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( عَاقِلٌ وَلَوْ صَبِيًّا أُمَّ امْرَأَتَهُ ) أَوْ بِنْتَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ وَوَرِثَتْهُ ( أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ ) أَيْ امْرَأَةَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ ( أَبُوهُ ) أَوْ ابْنُهُ الْعَاقِلُ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَ .\r( وَرِثَتْهُ ) ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا \" .\rوَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَرَوَى عُرْوَةُ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : \"","part":16,"page":5},{"id":7505,"text":"لَئِنْ مِتَّ لَأُورِثَنَّهَا مِنْكَ قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : \" لَا تَرِثْ مَبْتُوتَةٌ \" فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَلِأَنَّ قَصْدَ الْمُطَلِّقِ قَصْدٌ فَاسِدٌ فِي الْمِيرَاثِ فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ ، وَكَمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ : مَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ( وَلَمْ يَرِثْهَا ) لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ وَلَا قَصْدَ مِنْهَا فَيُعَاقَبُ بِضِدِّهِ وَتَرِثُ الْمُبَانَةُ فِرَارًا مِنْ مُبِينِهَا .\r( وَلَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( الْعِدَّةِ ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا طَلَّقَهَا الْمَرِيضُ أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا ( مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ) ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا \" فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْ مِنْ الْأَوَّلِ ( أَبَانَهَا الثَّانِي أَوْ لَا ، أَوْ تَرْتَدَّ ) فَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ .\r( وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الِارْتِدَادِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهَا وَارْتِدَادِهَا يَسْقُطُ بِهِ إرْثُهَا ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ ( وَتَعْتَدُّ ) الْمُبَانَةُ فِرَارًا ( أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ ) مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْعِدَدِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .\r( فَإِنْ لَمْ يَمُتْ ) الْمُطَلِّقُ ( مِنْ الْمَرَضِ ) الْمَخُوفِ ( وَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ ) بِشَيْءٍ مِنْ الْقَوَاتِلِ ( أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ ) وَنَحْوُهُ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ نَظَرًا إلَى قَصْدِ الْفِرَارِ ( وَلَوْ أَبَانَهَا ) أَيْ أَبَانَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ ( قَبْلَ","part":16,"page":6},{"id":7506,"text":"الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ .\r( وَرِثَتْهُ ) مُعَاقَبَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ ( وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مُبَانَةٌ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومٍ لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ الْفَاسِدِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ ) يَعْنِي كِتَابَ ( الصَّدَاقِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَإِنْ أُكْرِهَ ابْنٌ عَاقِلٌ وَارِثٌ ) وَلَوْ صَبِيًّا ( وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ ) بِوُجُودِ مُزَاحِمٍ بِأَنْ وُجِدَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ آخَرُ ( أَوْ انْقَطَعَ ) إرْثُهُ لِقِيَامِ مَانِعٍ أَوْ حَجْبٍ بِأَنْ كَانَ ابْنَ ابْنٍ ، فَحَدَثَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ حَجَبَهُ ( امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةَ جَدِّهِ وَهُوَ وَارِثُهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ حَالَ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَوْ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ بَعْدُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فِي مَرَضِهِ ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمَخُوفِ ( عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِأُكَرِهِ مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيَانٌ لِمَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا .\rوَغَيْرُ الْوَطْءِ إرْضَاعُ زَوْجَةٍ لَهُ صُغْرَى أُخْرَى ( لَمْ يَنْقَطِعْ مِيرَاثُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حَصَلَ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ لِقَصْدِ حِرْمَانِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ إرْثُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا الزَّوْجُ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( امْرَأَةٌ تَرِثُهُ سِوَاهَا ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَيْهِ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ ( أَوْ ) كَانَ ( لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ ) أَيْ قَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ ( حَالَ الْإِكْرَاهِ ) بِأَنْ كَانَ ابْنَ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ ابْن ، أَوْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ مُبَايِنًا لِدِينِ زَوْجِهَا ، ( أَوْ طَاوَعَتْ ) الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجِهَا وَنَحْوَهُ عَلَى وَطْئِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَرِثُ ؛ لِأَنَّهَا شَارَكَتْهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَيْنُونَةَ فَأَبَانَهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ .\r( وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا بِأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةَ زَوْجِهَا الصَّغِيرَةَ أَوْ ) تُرْضِعَ ( زَوْجَهَا الصَّغِيرَ فِي الْحَوْلَيْنِ )","part":16,"page":7},{"id":7507,"text":"خَمْسَ رَضَعَاتٍ ( أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ ابْنِ زَوْجِهَا ) أَوْ ذَكَرَ أَبِيهِ .\r( وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ ارْتَدَّتْ ) فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ ( لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ) ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا خَرَّجَ الشَّيْخُ ، أَيْ الْمُوَفَّقُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ ، أَيْ إذَا فَعَلَ مَا يَقْطَعُ مِيرَاثَ قَرِيبِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ بِأَنْ ارْتَدَّ ؛ لِئَلَّا يَرِثَهُ قَرِيبُهُ فَيُعَاقَبُ بِضِدِّ ذَلِكَ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَرَضِ لَا تَقْطَعُ الْمِيرَاثَ كَمَا فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ : لَا أَيْ أَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ كَفِعْلِ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ ، فَتَقْطَعَ الْمِيرَاثَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ أَوْ ارْتَدَّ ( وَكَذَا ) لَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُطَلِّقُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، فَقَالَ : وَالزَّوْجُ فِي إرْثِهَا إذَا قَطَعَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ كَفِعْلِهِ انْتَهَى .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَرِثُهَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا كَمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ ( هُوَ الْمُطَلِّقُ ) وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الْمُقْنِعِ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : مُرَادُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ .\rوَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( هَذَا ) أَيْ عَدَمُ سُقُوطِ مِيرَاثِ زَوْجِهَا بِفَسْخِهَا النِّكَاحَ ( إنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً فِيهِ ) أَيْ فِي فِعْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْمِيرَاثَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُتَّهَمَةً فِي ذَلِكَ ( سَقَطَ ) الْمِيرَاثُ ( كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ","part":16,"page":8},{"id":7508,"text":"( أَوْ فَعَلَتْهُ ) أَيْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مِنْ اسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَبِيهِ أَوْ إرْضَاعِ زَوْجَةِ زَوْجِهَا الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ ( مَجْنُونَةً ) فَلَا إرْثَ ؛ لِأَنَّهَا لَا قَصْدَ لَهَا .\r( وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ ) وَلَمْ تُعْلَم عَيْنُهَا أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ ( أَوْ ) خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ ( مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا ) أَيْ عَيْنُ مَنْ انْقَطَعَ نِكَاحُهَا قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ( أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ ) وَالْمِيرَاثُ لِلْبَوَاقِي لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ وَلِأَنَّ الْحُقُوق تَسَاوَتْ عَلَى وَجْهٍ تَعَذَّرَ تَعْيِينُ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِيهِ الْقُرْعَةُ كَالْقِسْمَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَأُجِّلَ سَنَةً فَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ وَفَرَّقَ ) الْحَاكِمُ ( بَيْنَهُمَا لَمْ يَتَوَرَّثَا ) لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا فِرَارَ فِيهِنَّ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ ، فَهِيَ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ .","part":16,"page":9},{"id":7509,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( طَلَاقًا يُتَّهَمُ فِيهِ ) بِقَصْدِ حِرْمَانِهِنَّ ( فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ ) ثُمَّ مَاتَ ( فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ ) أَوْ يَرْتَدَّنَّ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ لَمْ يُسْقِطْ مِيرَاثَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُشَارِكْنَ الزَّوْجَاتِ .\r( وَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ ) فِرَارًا ( وَاحِدَةً ) فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا ) ثُمَّ مَاتَ ( فَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ فَكَانَتْ أُسْوَةَ مَنْ سِوَاهَا .\r( وَلَوْ ادَّعَتْ ) امْرَأَةٌ ( أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ ) دَعْوَاهَا ( ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا ) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ آثَارُهُ مِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَنَحْوِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ إذَنْ وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ .\r( وَلَوْ قَتَلَهَا ) أَيْ قَتَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) الْمَخُوفِ ( ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا تَرِثَهُ .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَحُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي مَرَضِهِ ) حُكْمُهُ فِي الصِّحَّةِ ( أَوْ ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِهَا فِي ( مَرَضِهَا حُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي الصِّحَّةِ ( أَوْ ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِ إنْسَانٍ بِامْرَأَةٍ فِي ( مَرَضِهَا وَلَوْ ) كَانَ الْمَرَضُ ( مَخُوفًا وَلَوْ ) كَانَ النِّكَاحُ ( مُضَارَّةً ) لِلْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي الصِّحَّةِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَ ) فِي ( تَوْرِيثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ )","part":16,"page":10},{"id":7510,"text":"لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَصِحُّ فِي الصِّحَّةِ ، فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ .","part":16,"page":11},{"id":7511,"text":"( بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ ) أَيْ بَيَانُ طَرِيقِ الْعَمَلِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَبَيَانُ نَفْسِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَشُرُوطُهُ فَهُوَ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَا إجْمَالًا لَكِنَّهُ يَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ بِأَوْسَعَ مِمَّا هُنَا ( إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَلَّفُونَ وَلَوْ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُقِرَّ الْوَارِثَ ( وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ ) لَوْ لَمْ يُقِرَّ ( تَعْصِيبًا ) كَأَخِي الْمَيِّتِ ( أَوْ ) يَرِثُهُ تَعْصِيبًا وَ ( فَرْضًا ) كَأَخِي الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ زَوْجَ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَلَيْسَ لَنَا وَارِثٌ وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا ( أَوْ ) كَانَ الْوَارِثُ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ ( فَرْضًا وَرَدًّا ) كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْإِقْرَارُ مِمَّنْ انْحَصَرَ فِيهِمْ الْإِرْثُ لَوْلَا الْإِقْرَارُ ( مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ) إذَا أَقَرَّ ( بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنٍ أَوْ بِنْتٍ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مِنْ حُرَّةٍ أَوْ ) كَانَ مِنْ ( أَمَتِهِ ) أَيْ أَمَةِ الْمَيِّتِ ( فَصَدَّقَهُمْ ) الْمُقَرُّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ثَبَتَ نَسَبُهُ ( أَوْ ) لَمْ يُصَدِّقْ و ( كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي مِيرَاثِهِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَبَيِّنَاتِهِ وَدَعَاوِيه وَالْأَيْمَانِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي النَّسَبِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .\rلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِإِقْرَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَدُ كَالشَّهَادَةِ وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ","part":16,"page":12},{"id":7512,"text":"فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَإِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ وَاعْتِبَارُهُ بِالشَّهَادَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ وَيَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ .\r( وَلَوْ أَسْقَطَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( الْمُقِرَّ ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ ( بِهِ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ ) لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ ثَابِتُ النَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِهِ مَانِعٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْوَارِثِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ .\r( وَلَوْ مَعَ ) وُجُودِ ( مُنْكِرٍ ) مِنْ أَقَارِبِهِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ ( لَا يَرِثُ ) ذَلِكَ الْمُنْكِرُ ( لِمَانِعٍ ) قَامَ بِهِ مِنْ ( رِقٍّ وَنَحْوِهِ ) كَقَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ ، لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ كَعَدَمِهِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَكَذَا هُنَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْإِقْرَارِ ( إنْ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَجْهُولَ النَّسَبِ ) بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ يَتَضَمَّنْ إبْطَالَ نَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَصِحَّ .\r( وَهُوَ مُمْكِنٌ ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُمْكِنُ لِحَاقُهُ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ دُونَ ابْنِ عَشْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ ابْنَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَقَرُّوا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَهَا أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاسْتِحَالَتِهِ .\rوَيُشْتَرَطُ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يُنَازِعْ ) الْمُقِرَّ ( فِيهِ ) أَيْ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ ( مُنَازِعٌ ) بِأَنْ لَا يَدَّعِيَ آخَرُ نَسَبَهُ لِأَنَّهُ إذَا نَازَعَهُ آخَرُ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِلِحَاقِهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ( وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ : وَهِيَ إقْرَارُ الْجَمِيعِ ، وَتَصْدِيقُ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ، وَإِمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ ( فَلَا ) ثُبُوتَ","part":16,"page":13},{"id":7513,"text":"لِلنَّسَبِ ( وَ ) حَيْثُ ثَبَتَ فَإِنَّهُ ( يَثْبُتُ إرْثُهُ فَيُقَاسِمُهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ ) مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ نَحْوَ رِقٍّ ( فَإِنْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ ) لِلْمَانِعِ .","part":16,"page":14},{"id":7514,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ) وَقْتَ الْإِقْرَارِ ( غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ( فَأَنْكَرَ ) النَّسَبَ ( بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقًّا عَلَيْهِ ( وَلَوْ طَلَبَ إحْلَافَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ ( لَمْ يُسْتَحْلَفْ ) لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ فِي الْمَالِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ .","part":16,"page":15},{"id":7515,"text":"( وَإِذَا اعْتَرَفَ إنْسَانٌ بِأَنَّ هَذَا أَبُوهُ فَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ ) فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ ( حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِأُبُوَّتِهِ أَكْبَرَ مِنْ الْمُقَرِّ بِفَوْقِ عَشْرِ سِنِينَ مَعَ مُدَّةِ الْحَمْلِ .","part":16,"page":16},{"id":7516,"text":"( وَ ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ أَوْ عَنْ بِنْتٍ وَمَوْلًى فَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِأَخٍ لَهَا فَإِنَّهُ ( يُعْتَبَرُ ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ ( إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ إذَا كَانَا مِنْ الْوَرَثَةِ ) كَالْمِثَالَيْنِ لِشُمُولِ اسْمِ الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا .","part":16,"page":17},{"id":7517,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الَّذِي لَا وَارِثَ ) لِلْآخَرِ ( مَعَهُ بِابْنٍ لِ ) الزَّوْجِ ( الْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ الْإِمَامُ أَوَنَائِبُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْوَارِثِ مَعَهُ لَوْ كَانَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الْمُقِرَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( فَلَا ) يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمَيِّتِ .","part":16,"page":18},{"id":7518,"text":"فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا بِشَرْطِهِ ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ زَوْجَةً وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَوْجًا وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ نَائِبُ الْإِمَامِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":16,"page":19},{"id":7519,"text":"ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ ( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ) بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ ( فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ وَلَدُ الْمَيِّتِ ) أَوْ أَخُوهُ وَنَحْوُهُ ( أَوْ ) شَهِدَا أَنَّهُ كَانَ ( أَقَرَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ ) شَهِدَا أَنَّهُ ( وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ لَا تُهْمَةَ فِيهِمَا فَثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ ( لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ ) فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ .\r( وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ مِنْ الْمُقِرِّ فَقَطْ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً ) فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( ف ) عَلَى هَذَا ( لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ وَمَاتَ الْمُقِرُّ ) أَيْضًا ( عَنْهُ ) وَرِثَهُ ( أَوْ ) مَاتَ الْمُقِرُّ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ ( وَعَنْ بَنِي عَمٍّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ ) وَحْدَهُ لِأَنَّ بَنِي الْعَمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْأَخِ .\r( وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ ) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ ( مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ ، فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ ( فَثَبَتَتْ الْعُمُومَةُ ) تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ الْمُقَرِّ بِهَا .\r( وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ ) بِأَخٍ لَهُ ( عَنْ ) الْأَخِ ( الْمُقَرِّ بِهِ وَعَنْ أَخٍ ) لَهُ ( أَيْضًا مُنْكِرٍ ) لِأُخُوَّةِ الْمُقَرِّ بِهِ ( فَإِرْثُهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ .\rوَالْمُرَادُ حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ بِحَسَبِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ ( وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ الْوَارِثِ ( بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَثْبُت نَسَبُهُ ) الْمُطْلَقُ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ بَاقِيهمْ وَعَدَمِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ( لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ بِهِ ( فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ ) عَلَى","part":16,"page":20},{"id":7520,"text":"مُقْتَضَى إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ ( فَإِنْ جَحَدَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ .","part":16,"page":21},{"id":7521,"text":"( فَإِذَا خَلَّفَ ) مَيِّتٌ ( ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ) لِلْمُقِرِّ ( فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا فَيَكُونُ السُّدُسُ الزَّائِدُ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ( أَوْ ) أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ( بِأُخْتٍ ) لَهُ ( فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ خُمُسَيْ الْمَالِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ ، وَيَبْقَى خُمُسُهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ ) لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ .","part":16,"page":22},{"id":7522,"text":"( فَإِذَا خَلَّفَ ) مَيِّتُ ( أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ ( أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ ) كُلُّهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ لِحَجْبِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لَهُ بِيَدِهِ ( فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْأَخِ لِأُمٍّ ( أَخَذَ ) الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ( مَا فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ .\r( وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ) الْمُطْلَقُ لِإِنْكَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُ ) فَلَا شَيْءَ لَهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ ( بِأَخٍ سِوَاهُ ) أَيْ سِوَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْهُ أَخًا ( مِنْ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) الْأَخُ لِأُمٍّ ( بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ دَفَعَ إلَيْهِمَا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ ) لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسُ ، وَفِي إقْرَارِهِ بِهِمَا قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا .","part":16,"page":23},{"id":7523,"text":"( فَصْلٌ وَطَرِيقُ ) الْعَمَلِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ ( أَنْ ) تُعْمِلَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ وَمَسْأَلَةَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ ( تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) إنْ تَبَايَنَتَا .\r( وَتُرَاعِيَ الْمُوَافَقَةَ ) فَتَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ وَتَكْتَفِيَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ إنْ تَمَاثَلَتَا ، وَفِي التَّدَاخُلِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكُبْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّغْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَخْرَجِ نِسْبَتِهَا إلَى الْكُبْرَى ( وَتَدْفَعُ إلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ .\r( وَ ) تَدْفَعُ ( إلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ) أَوْ وَفْقِهَا عَلَى مَا سَبَقَ ( فَمَا فَضَلَ ) بَعْدَ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ وَالْمُنْكِرُ ( فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَوْ خَلَّفَ ) مَيِّتٌ ( ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ ) غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ ( فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ ) .\rأَيْ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِهِ ( وَصَارُوا ثَلَاثَةَ ) بَنِينَ ( لِلْمُقِرِّ رُبْعُ الْمَالِ ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ ( وَلِلْمُنْكِرِ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُ الرَّابِعَ ( وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ) أَيْ ثُلُثُ الْمَالِ ( إنْ جَحَدَ الرَّابِعَ ) لِأَنَّهُ مِثْلُ الْمُنْكِرِ فِي ذَلِكَ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجْحَدْهُ بَلْ اعْتَرَفَ بِهِ ( فَلَهُ الرُّبْعُ ) كَالْمُقِرِّ ( وَالْبَاقِي ) مِنْ الْمِيرَاثِ ( لِلْمَجْحُودِ ) فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ ، فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ( تَصِحَّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ","part":16,"page":24},{"id":7524,"text":"الْإِقْرَارِ بِأَرْبَعَةٍ ، وَلِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِثَلَاثَةٍ ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ وَافَقَ الْمُنْكِرَ مِثْلُ سَهْمِهِ أَرْبَعَةٌ ، وَالْبَاقِي لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ .\rوَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا الْإِقْرَارُ بِالْآخَرِ .","part":16,"page":25},{"id":7525,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ) مَيِّتٌ ( ابْنًا فَأَقَرَّ ) الِابْنُ ( بِأَخَوَيْنِ فَأَكْثَرَ ) مِنْ أَخَوَيْنِ لَهُ ( بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ) بِأَنْ قَالَ : هَذَانِ أَخَوَانِ ( وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْمُقِرِّ ( فَاتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ) لِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا ( وَلَوْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ ) الِابْنُ ( بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ ) ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا - سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي حَتَّى يُصَدِّقَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَ ( أَعْطَى ) الْمُقِرُّ ( الْأَوَّلَ ) مِنْهُمَا ( نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوَّلًا فَلَا يَبْطُلُ بِإِقْرَارِهِ لِلْآخَرِ بَعْدُ ( وَ ) أُعْطِيَ ( الثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إذَا كُذِّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي ) لِأَنَّهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ يَقُولُ نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ .\r( وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ ) لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ حَالَ الْإِقْرَارِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهِ ( وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ حَالَ إقْرَارِ أَخِيهِ بِهِ ( وَلَوْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَهُوَ ) أَيْ الْأَوَّلُ ( مُصَدِّقٌ بِهِ ) أَيْ الثَّانِي ( ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ ) وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ بِهِ .","part":16,"page":26},{"id":7526,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ ) أَيْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ( لَزِمَهُ لَهَا ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ ( مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنْ حِصَّتِهِ ) كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَلَهَا نِصْفُ ثُمُنِ التَّرِكَةِ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرِّ ( فَإِنْ مَاتَ مَنْ أَنْكَرَ ) هَا مِنْ الِابْنَيْنِ ( فَأَقَرَّ بِهَا ابْنُهُ ) أَيْ ابْنُ الْمُنْكِرِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ( كَمُلَ إرْثُهَا ) فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ الثُّمُنِ فَيُكْمِلُ لَهَا الثُّمُنَ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهَا .","part":16,"page":27},{"id":7527,"text":"( وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ ) لِمُكَلَّفٍ آخَرَ ( مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ ) قَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ( مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ ) ، فَقَالَ الْمُقِرُّ بِهِ ( هُوَ ) أَيْ الْمَيِّتُ ( أَبِي وَلَسْت بِأَخِي لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ ) لِأَنَّ الْقَائِلَ نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَبُوهُ ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ فَلَمَّا أَنْكَرَ إخْوَتُهُ لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْأَوَّلُ ( مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك فَقَالَ ) مُجِيبًا لَهُ ( لَسْت بِأَخِي فَالْمَالُ ) الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ ( كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ ) لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ فَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَوَّلُ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ .","part":16,"page":28},{"id":7528,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مُكَلَّفٌ لِمُكَلَّفٍ آخَرَ ( مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ ) مُجِيبًا لَهُ ( لَسْتَ بِزَوْجِهَا قُبِلَ إنْكَارِهِ ) أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ فَلَا تَكَادُ تَخْفَى وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا .","part":16,"page":29},{"id":7529,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أَقَرَّ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( فِي مَسْأَلَةٍ ) فِيهَا ( عَوْلٌ بِمَنْ ) أَيْ بِوَارِثٍ ( يُزِيلُ الْعَوْلَ كَ ) مَنْ مَاتَتْ عَنْ ( زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ ) فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا ( أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ ) لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُمَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ ، وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ( فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ) ثَمَانِيَةً ( فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) سَبْعَةً لِتَبَايُنِهِمَا ( تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ وَاعْمَلْ كَمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ ضَرْبِ سَهْمِ الْمُنْكِرِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَبِالْعَكْسِ ( يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً مَضْرُوبَةً فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ( لِ ) الْأُخْتِ ( الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْإِنْكَارِ مَسْأَلَةٌ سَهْمَيْنِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ .\r( وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَاحِدًا فِي السَّبْعَةِ ( يَبْقَى ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ ( تِسْعَةٌ لِلْأَخِ ) الْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهَا الْفَاضِلَةُ لَهُ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرَّةِ .\rهَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ ( فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ) عَلَى أَنَّهُ أَخُوهَا ( فَهُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( يَدَّعِي أَرْبَعَةً ) تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السِّتَّةِ وَالْخَمْسِينَ لِزَوَالِ الْعَوْلِ بِالْأَخِ .\r( وَالْأَخُ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) مِثْلَا مَا لِلْمُقِرَّةِ بِهِ ( وَالْمُقَرُّ بِهِ مِنْ السِّهَامِ تِسْعَةٌ ) لِمَ تَقَدَّمَ ( فَاقْسِمْهَا ) أَيْ التِّسْعَةَ ( عَلَى سِهَامِهَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَتْسَاعًا ) فَيَحْصُلُ لِكُلِّ سَهْمَيْنِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمٌ مِنْ التِّسْعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ التِّسْعَةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفٌ فَيَكُونُ ( لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ ) فَإِنْ","part":16,"page":30},{"id":7530,"text":"أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ دَفَعَ إلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً وَدَفَعَ إلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَذَلِكَ نِصْفُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَيَبْقَى مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ يُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا أَنَّهَا تُقِرُّ بِيَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا .\rوَالثَّانِي يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفُهَا وَالْأُخْتَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ وَالثَّالِثُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَالزَّوْجِ ( أُخْتَانِ لِأُمٍّ ) وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهُمَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ التِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ .\r( فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ( فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) تِسْعَةٌ ( بَلَغَتْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ) تَضْرِبُهَا ( فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ) ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلُ لَهُ ( أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ، فَلَهُمَا ( سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَفْقَ","part":16,"page":31},{"id":7531,"text":"مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ( سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ ) سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ( ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا سِتَّةٌ ) مِثْلَا أُخْتِهِ الْمُقِرَّةِ بِهِ ( يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ تَقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ .\r( فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ ) فِي إقْرَارِهَا بِالْأَخِ ( فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ ) لِيَكْمُلَ لَهُ بِهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ( وَالْأَخُ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( يَدَّعِي سِتَّةً ) مِثْلَيْ أُخْتِهِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ لَا يَخْفَى عَلَى فَطِنٍ ( يَكُونَانِ ) أَيْ مُدَّعِي الزَّوْجِ وَمُدَّعِي الْأَخِ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ ) .\rالْبَاقِيَةُ بِيَدِ الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ( وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ) اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ ( ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) فَلِلزَّوْجِ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، وَمِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ وَلِلْمُقِرَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالسُّدُسِ ، فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى سُدُسِهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَكُلُّ نَصِيبٍ إلَى سُدُسِهِ ( وَعَلَى هَذَا تُعْمِلُ مَا وَرَدَ عَلَيْك ) مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ .","part":16,"page":32},{"id":7532,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ ) أَيْ بَيَانُ الْحَالِ الَّتِي يَرِثُ الْقَاتِلُ فِيهَا وَالْحَالِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا ( الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا ) لِحَدِيثِ عُمَرَ { سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ } رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ .\rوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ .\rوَالْحِكْمَةُ فِيهِ تُهْمَةُ الِاسْتِعْجَالِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِقِصَاصٍ ) كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ الْعُدْوَانِ ( أَوْ ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ ( دِيَةٍ ) كَقَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ عَمْدٌ ، وَلَا قِصَاصَ لِمَا يَأْتِي ( أَوْ ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ ( كَفَّارَةٍ ) كَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَظُنُّهُ كَافِرًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ .\rفَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ كَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مُنِعَ بِالْأَوْلَى فَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ كَمَا قُدِّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً ) وَسَوَاءٌ كَانَ ( بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا ) فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ حَفْرُهَا فِيهِ فَيَمُوتَ بِهَا مُوَرِّثُهُ ( أَوْ يَضَعَ حَجَرًا ) بِطَرِيقٍ لَا لِنَفْعِ الْمَارَّةِ فِي نَحْوِ طِينٍ ( أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ يُخْرِجَ ) رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا أَوْ دُكَّانًا أَوْ نَحْوَهُ ( ظُلَّةً إلَى الطَّرِيقِ ) عُدْوَانًا ( أَوْ بِرَشِّ مَاءٍ ) لِغَيْرِ تَسْكِينِ غُبَارٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ ( وَنَحْوِهِ ) كَإِلْقَاءِ قِشْرِ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ ، فَيَهْلِكُ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ","part":16,"page":33},{"id":7533,"text":"كَالْمُبَاشِرِ ( أَوْ ) يَكُونُ الْقَتْلُ ( بِ ) سَبَبِ ( جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ مِنْ بَهِيمَةٍ ) لِكَوْنِهَا ضَارِيَةً أَوْ لِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا كَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَالسَّائِقِ ( فَيَهْلِكُ بِهَا مُوَرِّثُهُ ) فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ ( وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَلَبَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ ، سَدًّا لِلْبَابِ وَسَوَاءٌ ( انْفَرَدَ ) الْوَارِثُ ( بِالْقَتْلِ أَوْ شَارَكَ فِيهِ ) غَيْرُهُ لِأَنَّ شَرِيكَ الْقَاتِلِ قَاتِلٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ .\r( وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ ) فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ ) مِمَّنْ فِي حِجْرِهِ ( دَوَاءً وَلَوْ يَسِيرًا ) أَوْ أَدَّبَهُ أَوْ ( فَصَّدَهُ ) أَوْ حَجَّمَهُ ( أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَةٍ فَمَاتَ ) لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَيَأْتِي مَا فِيهِ ( وَلَوْ شَرِبَتْ ) حَامِلٌ ( دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا ) بِجِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ .","part":16,"page":34},{"id":7534,"text":"( وَمَا ) أَيْ وَكُلُّ قَتْلٍ ( لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ) الْمَذْكُورِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ( كَقَتْلٍ قِصَاصًا أَوْ ) الْقَتْلِ ( حَدًّا ) كَتَرْكِ زَكَاةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ لِزِنًا وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) الْقَتْلِ ( حِرَابًا ) بِأَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ الْحَرْبِيَّ ( أَوْ قَتَلَ بِشَهَادَةِ حَقٍّ ) مِنْ ( وَارِثه ) أَوْ زَكَّى الشَّاهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ، أَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِحَقٍّ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) قَتَلَهُ ( دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ .\r( وَ ) كَ ( قَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ فِي الْحَرْبِ وَعَكْسِهِ ) بِأَنْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ ( لَا يُمْنَعُ الْمِيرَاثُ ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يُمْنَعْ الْمِيرَاثُ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَفْضَى إلَى مَوْتِهِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ( عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ مَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةً مُوَلِّيهِ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ أَوْ بَطِّ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ ) فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ( أَوْ مَنْ أَمَرَهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ كَبِيرٌ ) أَيْ بَالِغٌ ( بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ ) بِ ( قَطْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ ) فَفَعَلَ ( فَمَاتَ بِذَلِكَ ) فَيَرِثُهُ .\r( وَمِثْلُهُ مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ ) أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ صَبِيَّهُ فِي التَّعْلِيمِ وَلَمْ يُسْرِفْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إرْثِهِ ( وَلَعَلَّهُ ) أَيْ قَوْلَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ ( أَصْوَبُ ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ .","part":16,"page":35},{"id":7535,"text":"( بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( الْقِنُّ ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْقِنُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَأَبَوَاهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبْدَانِ قِنَّانِ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ ا هـ وَاصْطِلَاحًا الرَّقِيقُ الْكَامِلُ رِقُّهُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ عَتِيقَيْنِ أَوْ حُرَّيْ الْأَصْلِ وَكَانَا كَافِرَيْنِ فَاسْتُرِقَّ هُوَ ، أَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ ( وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ ) لِأَنَّ فِيهِمْ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ فَمَنَعَ كَوْنَهُمْ مَوْرُوثِينَ كَالْمُرْتَدِّ .\rوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ يَزُولُ إلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ .\rوَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ وَلَوْ مَلَكَ وَفَاءً ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَمَّا الْأَسِيرُ الَّذِي عِنْدَ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُ يَرِثُ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ .","part":16,"page":36},{"id":7536,"text":"( وَيَرِثُ مُعْتَقُ بَعْضِهِ ) بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ ( وَيُورَثُ ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ ( وَيُحْجَبُ ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ ( بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ ) هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ } وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ .","part":16,"page":37},{"id":7537,"text":"( وَمَا كَسَبَ ) الْمُعْتَقُ بَعْضَهُ ( بِجُزْئِهِ الْحُرِّ ) بِأَنْ كَانَ هَايَأَ سَيِّدَهُ فَمَا كَسَبَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً ( أَوْ وَرِثَ ) الْمُبَعَّضُ ( بِهِ ) أَيْ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً ( أَوْ كَانَ ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ ( قَاسَمَ سَيِّدَهُ فِي حَيَاتِهِ ) كَسْبَهُ ( فَهُوَ ) أَيْ مَا حَصَلَ لَهُ ( خَاصَّةً ) أَيْ لَا حَقَّ لِمَالِكِ بَاقِيه فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ رَقِيقًا وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ خَاصَّةً فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَهُ الْمُبَعَّضُ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ ( وَ ) مَا مَلَكَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ خَصَّهُ مِنْ مُقَاسَمَةِ سَيِّدِهِ ( فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُبَعَّضَ يَرِثُ وَيَحْجُبُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ .","part":16,"page":38},{"id":7538,"text":"( فَلَوْ كَانَ ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ ) فَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَهُوَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ ( فَلَهُ ) أَيْ الِابْنِ ( نِصْفُ مَا يَرِثُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ .\r( وَلِلْأُمِّ رُبْعٌ ) لِأَنَّ الِابْنَ الْحُرَّ يَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ فَبِنِصْفِهِ ( لِلْعَمِّ ) تَعْصِيبًا ( وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو الْفَرْضِ بِالْعَصَبَةِ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ ) حُرَّيْنِ ( مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ف ) لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَ ( لَهُ ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ ( نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ ) وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ أَيْضًا لِلْعَمِّ .\r( وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُبَعَّضِ ( مَنْ يَسْقُطُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ ) كَالْعَمِّ فِي الْمِثَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَ ( كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ ) مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ ( فَلَهُ ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ ( النِّصْفُ ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ .\r( وَلِلْأُخْتِ ) إنْ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ ( نِصْفُ مَا بَقِيَ ) فَلَهَا الرُّبْعُ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ الْكَامِلَةُ تَحْجُبُهَا عَنْ النِّصْفِ ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ ( وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ ) تَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ .\r( وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ ) نِصْفُهَا حُرٌّ مَعَ أُمٍّ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ ( فَلَهَا ) أَيْ الْبِنْتِ ( الرُّبْعُ ) لِأَنَّ لَهَا النِّصْفُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِهَا الْحُرِّ ( وَلِلْأُمِّ الرُّبْعُ لِحَجْبِهَا ) أَيْ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ ( لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ ) مِنْ أَرْبَعَةٍ ( وَهُوَ الْبَاقِي ) بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ وَفَرْضِ الْأُمِّ .","part":16,"page":39},{"id":7539,"text":"( وَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ ) كُلُّهُ فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا ( نِصْفُ مِيرَاثِهَا ) لَوْ كَانَتْ كَامِلَةَ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ نِصْفٌ ( وَهُوَ ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ ( الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ وَمَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ ) لَهَا ( السُّدُسُ ) فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّةُ الْبِنْتِ عَنْ السُّدُسِ ( فَنِصْفُ حُرِّيَّتِهَا ) أَيْ الْبِنْتِ ( يَحْجُبُهَا ) أَيْ الْأُمَّ عَنْ ( نِصْفِهِ ) أَيْ السُّدُسِ ( يَبْقَى لَهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ ) أَيْ الرُّبْعِ ( وَهُوَ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ .\r( وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتهمْ ) أَيْ الْمُبَعَّضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ ( أَحْوَالًا كَ ) تَنْزِيلِ ( الْخَنَاثَى ) الْوَارِثِينَ ( فَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ ) وَهُوَ الْمِثَالُ السَّابِقُ ( فَتَعُولُ إنْ كَانَتَا ) أَيْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ ( حُرَّتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي ) سَهْمَانِ ( لِلْأَبِ ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا .\r( وَإِنْ كَانَتَا رَقِيقَتَيْنِ فَالْمَالُ ) كُلُّهُ ( لِلْأَبِ ) تَعْصِيبًا ( وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا النِّصْفُ ) وَلِلْأَبِ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا ( وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ ) لِتَوَافُقِ النَّصِيبَيْنِ بِالثُّلُثِ ، فَتَرْجِعُ السِّتَّةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ وَنَصِيبِ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتِ وَالْأَبِ إلَى ثُلُثِهِ وَاحِدٍ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا الثُّلُثُ ) وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ( وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّهَا ) أَيْ كُلُّ الْمَسَائِلِ غَيْرِ السِّتَّةِ ( تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ ف ) تَكْتَفِي بِهَا وَ ( تَضْرِبُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَهِيَ الرُّبْعُ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فِي حَالَيْنِ ) وَهُمَا حَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَحَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحْدَهَا .","part":16,"page":40},{"id":7540,"text":"وَإِذَا جَمَعْت اثْنَيْ عَشَرَ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَقَسَمْت عَلَى الْأَرْبَعَةِ عَدَدَ الْأَحْوَالِ خَرَجَتْ السِّتَّةُ ( وَلِلْأُمِّ الثُّمُنُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ فِي حَالِ ) حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ .\r( وَ ) لَهَا ( السُّدُسُ فِي حَالِ ) حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْبِنْتِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ ثَلَاثَةٌ ( وَالْبَاقِي ) خَمْسَةَ عَشَرَ ( لِلْأَبِ ) وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالثُّلُثِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُلُثِهَا ثَمَانِيَةٍ وَنَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ إلَى ثُلُثِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ ( وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَمَانِيَةٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":41},{"id":7541,"text":"( وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ كَأَخَوَيْنِ ) لِلْمَيِّتِ ( أَوْ ابْنَيْنِ ) لَهُ ( لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ ) فِيهِمَا لِأَنَّهَا لَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ وَكَانَا فِي مِيرَاثِهِمَا كَالْحُرَّيْنِ ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ ) نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ فَلَا تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ بِمَا يُسْقِطُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيه .\r( وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْخِطَابِ وَالْأَحْوَالِ ) بِأَنْ تَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كُنْت حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا لَكَانَ لَك الْمَالُ ، وَلَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ لَكَانَ لَك نِصْفُهُ ، وَتُعْطِيه رُبْعَ مَالِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَهُوَ رُبْعٌ وَثُمُنٌ وَكَذَلِكَ الْآخَرُ هَذَا إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ أَوْ ابْنَيْنِ وَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ : لِلِابْنِ نِصْفٌ وَلِابْنِ الِابْنِ رُبْعٌ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ وَكَذَلِكَ إنْ نَزَّلْتهمْ أَحْوَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَك ( وَلِأُمٍّ مَعَ الِابْنَيْنِ ) اللَّذَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ ( سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا وَرِقِّ الْآخَرِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَكْتَفِي بِسِتَّةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَمَجْمُوعُهَا عِشْرُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَهِيَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ .","part":16,"page":42},{"id":7542,"text":"( وَلِزَوْجَةٍ ) مَعَ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ ( ثُمُنٌ وَرُبْعُ ثُمُنٍ ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا مَعَ رِقِّ الْآخَرِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ فَاضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً تَكُنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَرُبْعُهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَإِذَا قَسَمْت الْعِشْرِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ خَمْسَةٌ وَهِيَ ثُمُنُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ وَرُبْعُ ثُمُنِهَا ( وَجَعَلَ فِي التَّنْقِيحِ ) وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ( لِلْأُمِّ السُّدُسُ ) مَعَ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ .\r( وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ) كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْجُبُ الْأُمَّ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ وَالزَّوْجَةَ عَنْ نِصْفِ الثُّمُنِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ وَرِثَ بِالْأَحْوَالِ وَالتَّنْزِيلِ فَذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَهُوَ ) عَلَى ( الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَوَابٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَكْمُلُ فِيهِمَا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَكْمِيلِهَا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا عَدَمُ تَكْمِيلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا .","part":16,"page":43},{"id":7543,"text":"( وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا بِأَحْوَالِهِمَا ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّيَّةُ الْمُبَعَّضِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِ مِنْ وَاحِدَةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَمِنْ الرَّقَبَة وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَمَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُبَعَّضِ وَاحِدٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الرِّقِّ ( وَ ) كَذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ( خِطَابًا بِأَحْوَالِهِمَا ) بِأَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ الْبَعْضُ حُرًّا لَحَجَبَ أَخَاهُ عَنْ نِصْفِ الْمَالِ فَنِصْفُهُ يَحْجُبُهُ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَتَقُولَ لِلْمُبَعَّضِ لَوْ كُنْت كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ لَك نِصْفُ الْمَالِ فَلَكَ بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ نِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبْعُ .","part":16,"page":44},{"id":7544,"text":"وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ مَعَ عَمٍّ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَعَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى ( وَيُرَدُّ عَلَى كُلّ ذِي فَرْضٍ ) بَعْضُهُ حُرٌّ .\r( وَ ) يُرَدُّ أَيْضًا عَلَى كُلِّ ( عَصَبَةٍ ) بَعْضُهُ حُرٌّ ( إنْ لَمْ يُصِبْ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ أَيُّهُمَا ) أَيْ الْعَصَبَةُ وَذُو الْفَرْضِ ( اسْتَكْمَلَ بِرَدٍّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ نَفْسِهِ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ ) عَلَى قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ .\r( وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ ( فَلِبَيْتِ الْمَالِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُبَعَّضٌ ( فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ النِّصْفُ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلِابْنٍ مَكَانَهَا ) أَيْ الْبِنْتِ ( النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ وَالْبَاقِي ) لِذِي الرَّحِمِ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) فِي الصُّورَتَيْنِ ( وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْبَقِيَّةُ ) وَهِيَ رُبْعٌ ( مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ ) فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ تَعْصِيبًا وَرَدًّا .","part":16,"page":45},{"id":7545,"text":"( وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلَا يُرَدُّ هُنَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَشَبَهِهَا ( عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ ) وَهُوَ مَمْنُوعٌ .\r( وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ) فَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا ( بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ وَ ) يَكُونُ لِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ ( مَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ ) لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ .","part":16,"page":46},{"id":7546,"text":"( بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ ) الْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْمِلْكُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَمَعْنَى الْوَلَاءِ إذَا أَعْتَقَ نَسَمَةً ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ( صَارَ لَهَا عَصَبَةٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعَصُّبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ) كَالِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ وَقَوْلُهُ ( مِنْ الْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ ) إذَا جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ( وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَالنَّفَقَةِ بَيَانٌ لِأَحْكَامِ التَّعْصِيبِ .\r( قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَ ) قَالَهُ ( الزَّرْكَشِيّ ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ مُتَعَلِّقٌ بِصَارَ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ حَتَّى مَعَ وُجُودِهِ ، لَكِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ عَنْ الْمِيرَاثِ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنْ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ \" لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ \" شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَاءِ .\rإذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَكُلُّ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا ، أَوْ ) أَعْتَقَ ( بَعْضَهُ فَسَرَى ) الْعِتْقُ ( عَلَيْهِ ) إلَى بَاقِيه عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ .\r( وَلَوْ ) كَانَ أَعْتَقَهُ ( سَائِبَةً وَنَحْوَهَا كَقَوْلِهِ : أَعْتَقْتُك سَائِبَةً ، أَوْ )","part":16,"page":47},{"id":7547,"text":"أَعْتَقْتُك ( وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ ، وَلَا وَلَدٌ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِهِ وَلِذَلِكَ لَمَّا { أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } يُرِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَحْوِيلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتَقِ ، لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ \" جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً ، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ فَإِنْ تَأَثَّمْت وَتَحَرَّجْت عَنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ \" ( أَوْ ) كَانَ الْمُعْتَقُ ( مَنْذُورًا ، أَوْ مِنْ زَكَاةٍ ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ مُعْتِقٌ عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ( أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ ) كَمَا لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ ، أَوْ وَلَدَهُ ، أَوْ أَخَاهُ ، أَوْ عَمَّهُ وَنَحْوَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( تَمْثِيلٍ بِهِ ) بِأَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( كِتَابَةٍ ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَدَّاهُ .\r( وَلَوْ أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( إلَى الْوَرَثَةِ ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْرُوثِ يَرِثُ بِهِ أَقْرَبَ عَصَبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( تَدْبِيرٍ ) بِأَنْ دَبَّرَهُ ، فَمَاتَ وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( إيلَادٍ ) كَأَنْ أَتَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْوَلَدِ ( أَوْ )","part":16,"page":48},{"id":7548,"text":"بِسَبَبِ .\r( وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ ) بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ، فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ ( أَوْ بِتَعْلِيقِ ) عِتْقِهِ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ : إذَا جَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَجَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ وَنَحْوُهُ ( أَوْ ) يُعْتِقُهُ ( بِعِوَضٍ ) نَحْوَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِعِوَضِ حَالٍ ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( أَوْ حَلَفَ ) لِلسَّيِّدِ ( بِعِتْقِهِ فَحَنِثَ فَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعَتِيقِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ( الْوَلَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":16,"page":49},{"id":7549,"text":"( وَ ) لَهُ أَيْضًا الْوَلَاءُ ( عَلَى أَوْلَادِهِ ) أَيْ أَوْلَادِ الْعَتِيقِ ( مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ ) لِلْعَتِيقِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ) عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ ( سُرِّيَّةٍ ) لِلْعَتِيقِ .\r( وَ ) لَهُ الْوَلَاءُ أَيْضًا ( عَلَى مَنْ لَهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُ كَعُتَقَائِهِ ( أَوْ لَهُمْ ) أَيْ لِأَوْلَادِ الْعَتِيقِ وَإِنْ سَفَلُوا .\r( وَلَاؤُهُ كَمُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ ، وَمُعْتَقَيْهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا ، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعٌ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُمْ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ ( لَا يَزُولُ ) الْوَلَاءُ ( بِحَالٍ ) لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ } .","part":16,"page":50},{"id":7550,"text":"( وَيَرِثُ ) ذُو الْوَلَاءِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْوَلَاءِ ( وَلَوْ بَايَنَهُ فِي دِينِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَ ) عِنْدَ ( عَدَمِ ذَوِي فُرُوضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمْ الْمَالَ ) لِحَدِيثِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَالْوَلَاءُ دُونَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ فَقُدِّمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ عَلَى الْعَصَبَةِ مِنْ الْوَلَاءِ ، وَتَقَدَّمَ .","part":16,"page":51},{"id":7551,"text":"( وَإِنْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ لَا يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ ) كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( فَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى ) لِحَدِيثِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } .","part":16,"page":52},{"id":7552,"text":"( ثُمَّ يَرِثُ بِهِ ) أَيْ الْوَلَاءِ ( عَصَبَاتُهُ ) أَيْ الْمُعْتَقُ ( مِنْ بَعْدِهِ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَقَتْلٍ ( الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) مِنْ الْمُعْتَقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَصَبَةُ وَلَدًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمَّا أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَصَبِيَّاتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَوْلَى الْمُعْتَقِ ، ثُمَّ لِعَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا اتِّفَاقًا ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ { أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا ، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ } .","part":16,"page":53},{"id":7553,"text":"( فَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا وَعَمًّا مُسْلِمًا فَمَا لَهُ ) وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ فِي الدِّينِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِإِرْثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":54},{"id":7554,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمَةً فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا ) بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ ، أَوْ سَبَبٍ ( فَلَهُ ) أَيْ سَيِّدِهَا ( وَلَاؤُهُ ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ .","part":16,"page":55},{"id":7555,"text":"( وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ ) وَالْآخَرُ عَتِيقٌ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْأُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فِي انْتِفَاءِ الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ ، فَلَأَنْ يَتْبَعَهَا فِي انْتِفَاءِ الْوَلَاءِ وَحْدَهُ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ فَلَأَنْ يَتْبَعَهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى ( أَوْ كَانَ أَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةً أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَأَبُوهُ عَتِيقًا ( فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ) لِأَحَدٍ ، لِأَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ ، فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بِالْوَهْمِ كَمَا لَمْ يُتْرَكْ فِي حَقِّ أَصْلِهِ .","part":16,"page":56},{"id":7556,"text":"( وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ) أَوْ أَمَتَهُ ( عَنْ مَيِّتٍ أَوْ ) أَعْتَقَهُ عَنْ ( حَيٍّ بِلَا أَمَرَهُ : فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ ) لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ ( إلَّا إذَا أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ ) يَرِثُهُ ( فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَ ) كَفَّارَةِ وَطْءِ نَهَارِ ( رَمَضَانَ وَ ) كَفَّارَةِ ( قَتْلٍ ) وَيَمِينٍ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( تَرِكَةٌ فَيَقَعُ ) الْعِتْقُ ( عَنْ الْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ ) لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ احْتِيَاجُ الْمَيِّتِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ الْعِتْقُ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْك الْمُكَفَّرِ عَنْهُ .","part":16,"page":57},{"id":7557,"text":"( فَإِنْ تَبَرَّعَ ) وَارِثٌ ( بِعِتْقِهِ عَنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ ( وَلَا تَرِكَةَ ) لِلْمَيِّتِ ( أَجْزَأَ ) الْعِتْقُ ( عَنْهُ ) كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِ ( إطْعَامٍ ) أَوْ ( كِسْوَةٍ ) فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ ( وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ) لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْ يَمِينٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعِتْقُ وَلَهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ يُعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَ وَلِمُتَبَرِّعِ الْوَلَاءِ .","part":16,"page":58},{"id":7558,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَيٍّ ( بِأَمْرِهِ ) لَهُ بِإِعْتَاقِهِ ( فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ ) كَمَا لَوْ بَاشَرَ .\r( وَإِذَا قَالَ ) إنْسَانٌ لِآخَرَ ( أَعْتِقْ عَبْدَك ) أَوْ أَمَتَك ( عَنِّي مَجَّانًا أَوْ ) أَعْتِقْ رَقِيقَك عَنِّي وَ ( عَلَيَّ ثَمَنُهُ أَوْ ) قَالَ ( أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيُطْلِقُ ) فَلَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَا عَلَيَّ ثَمَنُهُ ( فَفَعَلَ ) الْمَقُولُ لَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْقَائِلِ ) وَوَقَعَ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَطْعِمْ عَنِّي أَوْ اُكْسُ عَنِّي ( وَيُجْزِئُهُ ) أَيْ يُجْزِئُ هَذَا الْعِتْقُ الْقَائِلَ ( عَنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَالْمُرَادُ إذَا نَوَاهُ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) الْعِتْقُ ( مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَائِلُ إذَا مَلَكَهُ ، كَأَبِيهِ وَنَحْوِهِ يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ وَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ .\r( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْقَائِلَ : أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي ( ثَمَنُهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ ( إلَّا بِالْتِزَامِهِ ) بِأَنْ قَالَ : أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَصَحَّ كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي الْإِجَازَةِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) إنْسَانٌ لِمَالِكِ رَقِيقٍ ( أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ ) وَلَمْ يَقُلْ أَعْتِقْهُ عَنِّي ( أَوْ ) قَالَ ( أَعْتِقْهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ صَحَّ ) الْعِتْقُ .\r( وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ ) لِالْتِزَامِهِ لَهُ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْنِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِدِينَارٍ ( وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ وَلَا قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَيْهِ فَبَقِيَ الْمُعْتِقُ لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَيُجْزِيه ) أَيْ يُجْزِي هَذَا الْعِتْقُ الْمُعْتِقَ ( عَنْ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ .\r( وَلَا يَجِبُ عَلَى","part":16,"page":59},{"id":7559,"text":"السَّيِّدِ إجَابَةُ مَنْ قَالَ ) لَهُ ( أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي ) أَوْ عَنْك ( وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْهُ عَلَى كَذَا فَلَغْوٌ .\r( وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ لِشَخْصٍ ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ( أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ ) أَيْ فَأَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ ( صَحَّ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا وَلَا يَتَسَلَّمُهُ ، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِهَا يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ وَكَمَالِ الْقُرُبَاتِ ( وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْكَافِرِ وَيَرِثُهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ \" الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ \" فَلَمْ يَضُرَّ تَبَايُنُ الدِّينِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ ( كَالْمُسْلِمِ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ لِآخَرَ : أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ .","part":16,"page":60},{"id":7560,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ ) أَيْ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ ( أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ) أَيْ أَوْ عَتِيقُ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ .\r( وَأَوْلَادَهُمَا ) أَيْ أَوْلَادَ عَتِيقِهِنَّ ( وَمَنْ جَرُّوا ) أَيْ النِّسَاءُ وَعَتِيقُهُنَّ وَعَتِيقُ عَتِيقِهِنَّ وَأَوْلَادُهُمَا ( وَلَاءَهُ ) بِعِتْقِ أَبِيهِ ( أَوْ كَاتَبْنَ ) فَأَدَّى وَعَتَقَ ( أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ ) مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ { مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكِبَرِ مِنْ الذُّكُورِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ } وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْلَى الْعَتِيقُ مِنْ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً .","part":16,"page":61},{"id":7561,"text":"( وَلَا يَرِثْ بِهِ ) أَيْ بِالْوَلَاءِ ( ذُو فَرْضٍ إلَّا أَبٌ وَجَدٌّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ كَالنَّسَبِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ وَارِثٍ فَاسْتُحِقَّ بِالْوَلَاءِ كَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنْ الْأَبِ بَلْ هُمَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءٌ ، وَكِلَاهُمَا عَصَبَةٌ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَإِنَّمَا هُمَا مُتَفَاضِلَانِ فِي الْمِيرَاثِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ .","part":16,"page":62},{"id":7562,"text":"( وَيَرِثُ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ ) الذُّكُورُ ( إذَا اجْتَمَعُوا مِنْ الْمَوْلَى كَمَالِ سَيِّدِهِ ) الْمُعْتِقِ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعُصُوبَة وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ .\r( وَ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمْ ( إنْ زَادُوا ) أَيْ الْإِخْوَةُ ( عَنْ اثْنَيْنِ فَلَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( ثُلُثُ مَالِهِ ) أَيْ الْعَتِيقِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الثُّلُثَ ( أَحَظُّ ) لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَتِيقِ ذُو فَرْضٍ ( وَإِنْ نَقَصُوا ) أَيْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ ( قَاسَمَهُمْ وَكَذَا بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ ) إذَا كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ عَلَى ( مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ ) مَعَ الْإِخْوَةِ .","part":16,"page":63},{"id":7563,"text":"( وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعِنَةٌ عَتِيقَ ابْنِهَا ) لِأَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ هُمْ عَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":64},{"id":7564,"text":"( وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ ، وَلَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُوقَفُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ } وَقَالَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ ( لَكِنْ يُورَثُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( وَهُوَ الْكُبْرُ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ .","part":16,"page":65},{"id":7565,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْعَتِيقِ ( أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيه ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ } ( وَلَوْ بِإِذْنِ مُعْتِقِهِ ) لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَنْتَقِلُ .","part":16,"page":66},{"id":7566,"text":"( فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَتِيقِهِ فَلَهُ ) أَيْ السَّيِّد ( وَلَاؤُهُ ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ، بَلْ ( يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ ) أَيْ الْمُعْتَقِ ( إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ .","part":16,"page":67},{"id":7567,"text":"( فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ ) الْمُعْتِقُ ( عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ ) مَاتَ ( أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ ، فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ ) دُونَ ابْنِ ابْنِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ .","part":16,"page":68},{"id":7568,"text":"( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ ابْنَا السَّيِّدِ ( قَبْلَ الْعِتْقِ وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ( ابْنًا وَ ) خَلَّفَ الِابْنُ ( الْآخَرُ تِسْعَةَ ) أَبْنَاءٍ ( ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ ، فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ كَإِرْثِهِمْ ) جَدَّهُمْ ( بِالنَّسَبِ ) فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ عُشْرُ التَّرِكَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقَوْلِهِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ الْعِتْقَ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا لِنَفْسِ الْوَلَاءِ .","part":16,"page":69},{"id":7569,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ ) اشْتَرَيَا ( أَخَاهُمَا ) وَنَحْوَهُ ( فَاشْتَرَى ) الْأَبُ وَنَحْوُهُ ( عَبْدًا ) أَوْ مَلَكَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ( ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ ( ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الِابْنُ دُونَ أُخْتِهِ ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ دُونَ أُخْتِهِ ( بِالنَّسَبِ ، لِكَوْنِهِ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ فَقُدِّمَ عَلَى مَوْلَاهُ ) بِخِلَافِ أُخْتِهِ .\r( وَغَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا ( وَلَوْ مَاتَ ) الْعَتِيقُ ( بَعْدَ ) مَوْتِ ( الِابْنِ وَرِثَتْ ) بِنْتُ مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَمَوْلَاتُهُ وَنَحْوُهَا ( مِنْهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ ( بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ ) أَوْ الْأَخِ وَنَحْوِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ الْعَتِيقِ .\r( وَالْبَاقِي ) مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ عَتِيقِهَا يَكُونُ ( بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ ) أُمُّهَا ( عَتِيقَةً ) وَإِنْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَه فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ ، لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ .","part":16,"page":70},{"id":7570,"text":"( وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ مَاتَ فَهِيَ الْقَائِلَةُ : إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ ) لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ ، وَالْبَاقِي لَهَا تَعْصِيبًا .\r( وَ ) إنْ أَلِدْ ( ذَكَرًا ) فَلِي ( الثُّمُنُ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَعَ ابْنٍ وَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ( وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَ ) لِي ( الْجَمِيعُ ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الرُّبْعَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا .","part":16,"page":71},{"id":7571,"text":"( وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتْهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ ، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا وَابْنِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ انْقَرَضَ بَنُوهَا فَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ( دُونَ عَصَبَتِهِمْ ) أَيْ عَصَبَةِ بَنِيهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ قَالَ \" اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ مَوْلَى عَمَّتِي وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ مَوْلَى أُمِّي ، وَأَنَا أَرِثُهُ فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ .","part":16,"page":72},{"id":7572,"text":"وَمَنْ خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَقَطْ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَال لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَرِثْهُ بِنْتُ مَوْلَاهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لِلْمُعْتِقِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ لَمْ يَرْجِعْ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ .","part":16,"page":73},{"id":7573,"text":"وَمَنْ خَلَّفَ مُعْتِقَ أَبِيهِ وَخَلَّفَ مُعْتِقَ جَدِّهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتِقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ .","part":16,"page":74},{"id":7574,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّ ذَوِي أَرْحَامِ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُونَ عَتِيقَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ وَ ( قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ) الْعَتِيقُ ( وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً ) مِنْ النَّسَبِ ( وَلَا ذَا سَهْمٍ ) أَيْ فَرْضٍ ( وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ ) مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ ( وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ ) أَيْ عَدَمِ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقٍ يَكُونُ مِيرَاثُهُ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) .","part":16,"page":75},{"id":7575,"text":"( فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاءُ رَقِيقٍ بِمُبَاشَرَةِ عِتْقٍ أَوْ سَبَبٍ ) بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ( لَمْ يَزُلْ ) وَلَاؤُهُ ( عَنْهُ بِحَالٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .","part":16,"page":76},{"id":7576,"text":"( فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ : مُعْتَقَةً ) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ( فَأَوْلَدَهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ( لِمَوْلَى أُمِّهِ ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ ، لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ ( فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ ) الَّذِي هُوَ الْأَبُ ( انْجَرَّ وَلَاؤُهُ ) أَيْ وَلَاءُ الْعَتِيقَةِ مِنْهُ عَلَى مَوْلَى الْأُمِّ ( إلَى مُعْتِقِهِ ) فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحِ ابْنِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ وَعَادَ وَارِثًا وَوَلِيًّا فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيه ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ .\rوَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرَقَةِ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ : انْتَسِبُوا إلَيَّ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : الْوَلَاءُ لِي ، لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ \" فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ .\rوَاللُّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ ( وَلَا يَعُودُ ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ ( إلَى مَوْلَى أُمِّهِ بِحَالٍ ) فَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ فَكَذَا","part":16,"page":77},{"id":7577,"text":"الْوَلَاءُ فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( فَإِنْ نَفَاهُ ) أَيْ الْوَلَدَ ( الْأَبُ بِاللَّعَّانِ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ ) الْأَبُ ( فَاسْتَلْحَقَهُ ) لَحِقَهُ ( وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ ) لِعَوْدِ النَّسَبِ إلَيْهِ .","part":16,"page":78},{"id":7578,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ يَكُونُ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ وَأَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ سَيِّدُهُ : مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ .","part":16,"page":79},{"id":7579,"text":"( وَ ) كَذَا ( لَا يُقْبَل قَوْلُ سَيِّدٍ مُكَاتَبِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ ) أَيْ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ .\r( وَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ ) عَتَقَ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْأَبِ ( لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ ) أَيْ وَلَاءَ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ قَالَ أَحْمَدُ الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْجَدُّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ ، فَهُوَ كَالْأَخِ .","part":16,"page":80},{"id":7580,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الِابْنُ ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتَقَةِ ( أَبَا ) الْعَبْدِ وَمَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( عَتَقَ عَلَيْهِ ) بِالْمِلْكِ ( وَلَهُ ) أَيْ الِابْنِ ( وَلَاؤُهُ ) أَيْ وَلَاءُ أَبِيهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ .\r( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( وَلَاءُ إخْوَتِهِ ) مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ ( وَ ) لَهُ أَيْضًا وَلَاءُ ( مَنْ لَهُ ) أَيْ الْأَبِ وَلَاؤُهُ ( وَ ) وَلَاءُ مَنْ ( لَهُمْ ) أَيْ إخْوَتِهِ ( وَلَاؤُهُ ) لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ ( وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ ( لِمَوْلَى أُمِّهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ ( فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الِابْنُ ) الَّذِي هُوَ ابْنُ عَبْدٍ مِنْ عَتِيقِهِ ( عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ) مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ عَلَى أَبِيهِ ( ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ ) أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( فَأَعْتَقَهُ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ ) أَيْ وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ .\r( وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ ) بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِ ( فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ الْآخَرِ ) لِأَنَّ الِابْنَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ، وَالْعَتِيقُ مَوْلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ ( فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَابْنُهُ وَالْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّ مَوْلَاهُ ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ بِحَالٍ .","part":16,"page":81},{"id":7581,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ ( سُبِيَ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( لِلْآخَرِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعِمٌ عَلَى الْآخَرِ بِخَلَاصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ ، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ كَمَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّسَبِ فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَذَلِكَ الْوَلَاءُ ( فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرَقَّ ) قَبْلَ إسْلَامِهِ ( ثُمَّ أُعْتِقَ بَطَلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي ) وَحْدَهُ لِأَنَّ السَّبْيَ يُبْطِلُ مِلْكَ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيِّ ، فَالْوَلَاءُ التَّابِعُ لَهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ .\r( وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِ ) الْمُعْتَقِ ( الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ ) أَيْ رِقِّ الْعَتِيقِ ( ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَ ) وَلَاءِ ( عَتِيقٍ ) ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ .\r( وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَهَرَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ ) ثُمَّ أُعْتِقَ ثَانِيًا بَطَلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ رِقٍّ ثَانِيَةً مِنْ وَلَاءِ وَلَدِ عَتِيقٍ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":82},{"id":7582,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَهَرَبَ ) الْكَافِرُ ( إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَمُعْتَقِ الْكَافِرِ وَكَغَيْرِ الْمُعْتَقِ ( فَإِنْ ) اُسْتُرِقَّ ثُمَّ ( عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ ) مَالَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ ، لِحُرْمَةِ حَقِّ الْمُسْلِمِ .","part":16,"page":83},{"id":7583,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ ) مُسْلِمًا ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ ) الْعَتِيقُ ( وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ ( وَإِنْ اشْتَرَى ) الْعَتِيقُ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا ( فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ ( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ ) إنْ قُبِلَتْ ( أَوْ الْقَتْلُ ) كَمَا يَأْتِي فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ .","part":16,"page":84},{"id":7584,"text":"( فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى دَوْرِ الْوَلَاءِ ( أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الْجُزْءُ الرَّاجِعُ ) مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَى مَالِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ ( فَدَارَ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ( فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ) أَحَدُهَا ( أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَ ) الثَّانِي ( أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَ ) الثَّالِثُ ( أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَحُوزُ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ مِثَالُهُ ابْنَتَانِ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِمَا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا ) نِصْفَيْنِ .\r( فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، وَوَلَاؤُهُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) بِحَسَبِ الْمِلْكِ ( فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ أَبِيهَا ) لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِهِ .\r( وَ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ( نِصْفُ وَلَاءِ أُخْتِهِمَا الْأُخْرَى ، يَجُرُّ ذَلِكَ إلَيْهَا أَبُوهَا ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ ( وَيَبْقَى نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَوَالِي أُمِّهَا - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا ) كَمَا لَا تَرِثُ نَفْسَهَا .\r( فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى ) مِنْ الْبِنْتَيْنِ ( ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَالْأُخْتُ الْبَاقِيَةُ تَسْتَحِقُّ سَبْعَةَ أَثْمَانِ الْمَالِ ، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ ( وَرُبْعُهُ بِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ ) أَيْ الْأَبِ ( وَالرُّبْعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْمَيِّتَةِ وَهُمْ أُخْتُهَا الْبَاقِيَةُ وَمَوَالِي أُمِّهَا فَيَكُونُ ) ذَلِكَ ( الرُّبْعُ بَيْنَهُمَا ، لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنُ الْمَالِ ، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ فَيَبْقَى ) أَيْ يَصِيرُ ( لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ ) الْمَالِ ( وَلِمَوَالِي أُمِّهَا ثُمُنُهُ فَإِذَا مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ","part":16,"page":85},{"id":7585,"text":"ذَلِكَ ) .\rأَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْكُبْرَى ( كَانَ مَالُهَا لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الْكُبْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) بِحَسَبِ مَا لَهُمَا مِنْ الْوَلَاءِ ( فَاجْعَلْ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَ الْكُبْرَى مِنْ الصُّغْرَى بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الصُّغْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ ، وَلِلصُّغْرَى نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَهَذَا الرُّبْعُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الصُّغْرَى إلَى مَوَالِي أُخْتِهَا الْكُبْرَى ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ لِنِصْفِ أُخْتِهَا وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ فَيَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ ) .\rوَلَوْ اشْتَرَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَبَاهَا وَحْدَهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَا لَهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي اشْتَرَتْهُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا .","part":16,"page":86},{"id":7586,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ ) مُعْتِقِهِ ( وَبِنْتُ مُعْتِقِهِ أَبَاهُمَا ) نِصْفَيْنِ ( عَتَقَ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ ( وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ ( وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ ( وَيَبْقَى نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( لِمَوَالِي أُمِّهِ ) أَيْ أُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ ( فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ ) أَيْ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ ( بِالنَّسَبِ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْأَبِ ( وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ ( فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا ) بَعْدَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا مِنْ النَّسَبِ ( فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ وَهُمْ ) أَيْ مَوَالِيه ( أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ وَلِمَوَالِي أُخْتِهِ النِّصْفُ ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ( وَهُمْ ) أَيْ مَوَالِي الْأُخْتِ ( الْأَخُ وَمَوَالِي الْأُمِّ ، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ ( وَهُوَ الرُّبْعُ ) أَيْ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفَيْنِ ( يَبْقَى ) مِنْ التَّرِكَةِ ( الرُّبْعُ وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ ) مِنْ الْوَلَاءِ ( لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِمَوَالِي أُمِّهِ ) وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَدَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ .","part":16,"page":87},{"id":7587,"text":"( كِتَابُ الْعِتْقِ ) ( وَهُوَ ) لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ ، أَيْ خَالِصِهَا وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَشَرْعًا ( تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ ) وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقْته ، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ : قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } ( 1 ) وَقَوْلُهُ { فَكُّ رَقَبَةٍ } ( 2 ) وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجُ بِالْفَرْجِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا ( وَهُوَ ) أَيْ الْعِتْقُ ( مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، وَكَفَّارَةً لِلْأَيْمَانِ وَجَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ ، وَتَكْمِيلُ أَحْكَامِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى .","part":16,"page":88},{"id":7588,"text":"( وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ ) لِمَنْ أَرَادَ الْعِتْقَ ( أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) أَيْ أَعْظَمُهَا وَأَعَزُّهَا فِي نَفْسِ أَهْلِهَا ( وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ قَالَ فِي الْفُنُونِ : لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى ( وَعِتْقُ الذَّكَرِ وَلَوْ لِأُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُ الذَّكَرِ أُنْثَى ( أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى ) لِفَضْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى ( وَهُمَا ) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ إذَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً } - الْحَدِيثَ \" وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفِكَاكُ مِنْهَا بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ قُلْنَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":89},{"id":7589,"text":"( وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعِتْقِ ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ ( أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْوَاحِدِ ) وَلَوْ ذَكَرًا ( بِذَلِكَ الْمَالِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ عَدَدٍ مَعْصُومٍ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ .","part":16,"page":90},{"id":7590,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ ) مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } وَلِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ .","part":16,"page":91},{"id":7591,"text":"( وَيُكْرَهُ عِتْقُ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبٌ ) لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا كِتَابَتُهُ .","part":16,"page":92},{"id":7592,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الرَّقِيقُ ( مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكِ إسْلَامِهِ ، أَوْ ) يُخَافُ عَلَيْهِ ( الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ يُخَافُ عَلَى الْجَارِيَةِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ كُرِهَ إعْتَاقُهُ ) لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى مُحَرَّمٍ ( وَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ الزِّنَا ( مِنْهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ حُرِّمَ عِتْقُهُ ( أَوْ ظَنَّهُ ) أَيْ ظَنَّ السَّيِّدُ وُقُوعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّقِيقِ ( حُرِّمَ ) عِتْقُهُ ، لِأَنَّ التَّوَسُّلَ إلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ .\r( وَ ) إنْ أَعْتَقَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ ذَلِكَ مِنْهُ ( صَحَّ ) الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَنَفَذَ كَعِتْقِ غَيْرِهِ .","part":16,"page":93},{"id":7593,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَبَيْعِهِ كَذَلِكَ ( أَوْ ) أَعْتَقَهُ وَ ( اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ ) لِلْمُعْتِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ { أُمَّ سَلَمَةَ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَاشَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":16,"page":94},{"id":7594,"text":"( وَيَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ زَادَ فِي الْفَائِقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ النَّاظِمُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَطَعَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَأَثْبَتَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ .","part":16,"page":95},{"id":7595,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْعِتْقُ ( مِنْ سَفِيهٍ ) كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْهُ ( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( مِنْ مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُهُ ( وَلَا ) يَصِحُّ عِتْقٌ أَيْضًا ( مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِإِذْنِهِ ) كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَةٍ بِهِ ( وَلَا أَنْ يُعْتِقَ ) أَبٌ ( عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ك ) مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ وَلَدِهِ ( الْكَبِيرِ وَلَا ) عَبْدَ وَلَدِهِ ( الْمَجْنُونِ وَلَا ) أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ ( يَتِيمِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ .","part":16,"page":96},{"id":7596,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( عِتْقُ ) الْعَبْدِ ( الْمَوْقُوفِ ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهِ لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ بَعْدَهُ بِهِ .","part":16,"page":97},{"id":7597,"text":"( وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ ) أَوْ امْرَأَةٌ ( لِعَبْدِ غَيْرِهِ ) أَوْ أَمَتِهِ ( أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي فَلَغْوٌ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَمْلِكُ مَالَ غَيْرِهِ بِبَذْلِ عِوَضِهِ ( فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي ( فَهُوَ مَمْلُوكُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا نَذْرَ لِعِتْقِهِ .","part":16,"page":98},{"id":7598,"text":"( وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَ ) يَحْصُلُ أَيْضًا ( بِالْمِلْكِ ) لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَبِاسْتِيلَادٍ إذَا مَاتَ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَبِالتَّمْثِيلِ وَيَأْتِي وَ ( لَا ) يَحْصُلُ ( بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ ) لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ ، فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ كَالطَّلَاقِ ( فَأَمَّا الْقَوْلُ ف ) لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَ ( صَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَ ) لَفْظُ ( الْحُرِّيَّةِ ) لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِمَا فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا ( كَيْفَ صُرِفَا ، نَحْوَ ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ ( أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ ) أَنْتَ ( مُحَرَّرٌ ) أَوْ حَرَّرْتُك ( أَوْ ) أَنْتَ ( عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ ) أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا ( الْمَكَانِ ) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْتَقُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان لَا يَعُودُ رَقِيقًا فِي غَيْرِهِمَا ( أَوْ ) قَالَ لِرَقِيقِهِ ( أَعْتَقْتُك ) فَيُعْتَقُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( هَازِلًا ) كَالطَّلَاقِ ( وَلَوْ تَجَرَّدَ ) مَا سَبَقَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ ( عَنْ النِّيَّةِ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ : تَنَحِّي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ جَارِيَتُهُ قَالَ : قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِخَدَمٍ قِيَامٍ فِي وَلِيمَةٍ : مُرُّوا أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَكَانَ فِيهِمْ أُمُّ وَلَدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا قَالَ : هَذَا بِهِ عِنْدِي تُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ .","part":16,"page":99},{"id":7599,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْعِتْقُ ( مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمُبَرْسَمٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ قَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ مُعْتَبَرَةٌ تَحَرُّزًا مِنْ النَّائِمِ وَنَحْوِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ النَّفَاذِ وَلَا نِيَّةُ الْقُرْبَةِ فَيَقَعُ عِتْقُ الْهَازِلِ انْتَهَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ : نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ أَيْ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا عَتَاقَ لِحَاكٍ وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِ ، كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ .","part":16,"page":100},{"id":7600,"text":"وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّصَرُّفِ لَفْظَ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( غَيْرَ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ ) فَمَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ حَرِّرْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ ، أَوْ أُحَرِّرُهُ أَوْ أُعْتِقُهُ ، أَوْ هَذَا مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، أَوْ هَذَا مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ لَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ وَوَعْدٌ وَخَبَرٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا صَالِحًا لِلْإِنْشَاءِ وَلَا إخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فَإِنْ قَالَ : أَنْتَ عَاتِقٌ ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ يُعْتَقُ بِذَلِكَ .","part":16,"page":101},{"id":7601,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ حُرٌّ ، وَ ( قَصَدَ بِلَفْظِ الْحُرِّيَّةِ عِفَّتَهُ وَكَرَمَ أَخْلَاقِهِ ) لَمْ يُعْتَقْ ( أَوْ ) قَصَدَ ( بِقَوْلِهِ ) لِرَقِيقِهِ ( مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ ) غَيْرَ مَعْنَاهُ كَأَنْ ( يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ طَاعَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ ) قَالَ حَنْبَلٌ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا ، أَوْ كَلَامٌ شِبْهُ هَذَا : رَجَوْت أَنْ لَا يُعْتَقَ وَأَنَا أَهَابُ الْمَسْأَلَةَ لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ وَبَيَانُ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا أَرَادَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ تُمْدَحُ بِمِثْلِ هَذَا يُقَالُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ ، يَعْنُونَ عَفِيفَةً وَتُمْدَحُ الْمَمْلُوكَةُ أَيْضًا بِذَلِكَ وَيُقَالُ لِكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ حُرٌّ قَالَتْ سُبَيْعَةُ تُرْثِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ : وَلَا تَسْأَمَا أَنْ تَبْكِيَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ عَلَى حُرٍّ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ ( وَلَوْ أَرَادَ الْعَبْدُ إحْلَافَهُ ) أَيْ إحْلَافَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ نَوَى بِحُرِّيَّتِهِ مَا ذَكَرَ ( فَلَهُ ذَلِكَ ) فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا إنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ .","part":16,"page":102},{"id":7602,"text":"( وَكِنَايَتُهُ ) أَيْ الْعِتْقِ ( خَلَّيْتُك وَالْحَقْ بِأَهْلِك وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت ، وَأَطْلَقْتُك وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَلَا سَبِيلَ ) لِي عَلَيْك ( وَلَا مِلْكَ ) لِي عَلَيْك ( وَلَا رِقَّ ) لِي عَلَيْك ( وَلَا سُلْطَان ) لِي عَلَيْك ( وَلَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك ، وَفَكَكْت رَقَبَتَك ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، وَأَنْتَ لِلَّهِ وَوَهَبْتُك لِلَّهِ ، وَرَفَعْت يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ ، أَنْتِ سَائِبَةٌ ، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك وَقَوْلُهُ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ ) أَنْتِ ( حَرَامٌ ) فِي الِانْتِصَارِ : وَكَذَا اعْتَدِّي وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الظِّهَارِ .","part":16,"page":103},{"id":7603,"text":"( وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ وَنَحْوِهِ ) كَكَوْنِهِ مَمْسُوحًا ( أَنْتَ ابْنِي أَوْ ) أَنْتَ ( أَبِي فَلَا يُعْتَقُ ) بِهَا أَيُّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكِنَايَاتِ ( مَا لَمْ يَنْوِ عِتْقَهُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ فَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ .\r( وَإِنْ ) قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ أَبِي أَوْ ابْنِي وَ ( أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ عَتَقَ ) نَوَاهُ أَوْ لَا ( وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ ) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .","part":16,"page":104},{"id":7604,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِرَقِيقِهِ ( أَعْتَقْتُك مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا هُوَ مَعْلُومُ الْكَذِبِ لَمْ يُعْتَقْ ( أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتَ ابْنِي ، أَوْ لِعَبْدِهِ : أَنْتِ ابْنَتِي لَمْ يُعْتَقْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَالٌ مِنْ الْكَلَامِ وَكَذِبٌ يَقِينًا قُلْت : وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ : أَنْتَ ابْنِي .","part":16,"page":105},{"id":7605,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ ) أَمَةً ( حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ ( إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ ) أَيْ الْحَمْلَ فَلَا يُعْتَقُ لِإِخْرَاجِهِ إيَّاهُ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ فِي الْعِتْقِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمُعَوَّضِ ، لِيُعْلَمَ هَلْ قَامَ مَقَامَ الْعِوَضِ أَوْ لَا ؟ وَالْعِتْقُ تَبَرُّعٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْمُعْتَقِ وَلَا تُنَافِيه الْجَهَالَةُ بِهِ وَيَكْفِي الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَقَدْ وُجِدَ .\r( وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا ) بِأَنْ قَالَ : أَعْتَقْت حَمْلَك ( عَتَقَ ) حَمْلُهَا ( وَحْدَهُ ) وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى أُمِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ .","part":16,"page":106},{"id":7606,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ ) أَيْ الْمُعْتِقُ ( مُوسِرٌ ) بِقِيمَةِ الْحَمْلِ ( ك ) الْحَمْلِ ( الْمُوصِي بِهِ ) إذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْمُوسِرُ أَمَتَهُ ( عَتَقَ الْحَمْلُ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ بِالسِّرَايَةِ .\r( وَضَمِنَ ) الْمُعْتِقُ ( قِيمَتَهُ ) لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ ، لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ قُلْت : وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَضْعِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى تَقْوِيمُهُ فِيهِ .","part":16,"page":107},{"id":7607,"text":"( وَأَمَّا الْمِلْكُ ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ ( فَمَنْ مَلَكَ ) مَنْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَغَيْرُهُ ( ذَا رَحِمٍ ) أَيْ قَرَابَةٍ ( مَحْرَمٍ ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ لِلنَّسَبِ بِخِلَافِ وَلَدِ عَمِّهِ وَخَالِهِ وَلَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالرَّضَاعِ لَا بِالنَّسَبِ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ( مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ ) وَقَوْلُهُ ( بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ جَعَالَةٍ وَنَحْوِهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَلَكَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَمْلُوكُ الْمَحْرَمُ بِالْقَرَابَةِ ( حَمْلًا ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةَ ابْنِهِ الْأَمَةَ الَّتِي هِيَ حَامِلٌ مِنْ ابْنِهِ ( عَتَقَ عَلَيْهِ ) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَالضَّرْبُ هُوَ الْقَتْلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى جَازَ عَطْفُ صِفَتِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرَبَهُ فَأَطَارَ رَأْسَهُ وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّهُ أَيْ الْعِتْقَ بِالْمِلْكِ آكَدُ مِنْ التَّعْلِيقِ فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى مِلْكِهِ فَمَلَكَهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ لَا بِتَعْلِيقِهِ .","part":16,"page":108},{"id":7608,"text":"وَ ( لَا ) يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ ذُو رَحِمٍ ( غَيْرُ مَحْرَمٍ ) كَوَلَدِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَوَلَدِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ ( وَلَا ) يُعْتَقُ أَيْضًا بِالْمِلْكِ ( مَحْرَمٌ بِرَضَاعٍ ) كَأُمِّهِ مِنْهُ وَأُخْتِهِ مِنْهُ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَخَالَتِهِ مِنْهُ ( أَوْ ) مَحْرَمٌ بِ ( مُصَاهَرَةٍ ) كَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا وَحَلَائِلِ عَمُودِيِّ النَّسَبِ فَلَا يُعْتَقُونَ بِالْمِلْكِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي عِتْقِهِمْ وَلَا هُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فَيَبْقَوْنَ عَلَى الْأَصْلِ .","part":16,"page":109},{"id":7609,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ ) إنْسَانٌ ( وَلَدَهُ وَإِنْ نَزَلَ ) مِنْ زِنًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ( أَوْ ) مَلَكَ ( أَبَاهُ ) وَإِنْ عَلَا ( مِنْ الزِّنَا لَمْ يُعْتَقْ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ أَبًا وَلَا فِي كَوْنِهِ ابْنًا فَكَذَا فِي الْعِتْقِ .","part":16,"page":110},{"id":7610,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا ) أَيْ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ ( مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ( بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ ) مُتَعَلِّقٍ بِمِلْكٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَالِكُ لِجُزْءٍ مِنْ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ ( مُوسِرٌ ) بِقِيمَةِ بَاقِيه ( عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ ) أَيْ كُلُّ الَّذِي مَلَكَ جُزْأَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَقَصَدَ إلَيْهِ فَسَرَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَا قِيمَةَ النِّصْفِ وَرَدَّهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ وَتَأَوَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَلْ يَقُومُ كَامِلًا وَلَا عِتْقَ فِيهِ ، أَوْ قَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِيمَا أَظُنُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ لَا قِيمَةِ النِّصْفِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ انْتَهَى وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيه كُلِّهِ ( عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ ) مِمَّنْ مَلَكَ جُزْأَهُ بِغَيْرِ إرْثٍ ( وَالْمُوسِرُ هُنَا الْقَادِرُ حَالَةَ الْعِتْقِ عَلَى قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَةِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ ( وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ) الَّذِي هُوَ قِيمَتُهُ ( كَفِطْرَةٍ ) أَيْ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَيْلَتَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي مَلَكَ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ( مُعْسِرًا ) فَلَمْ يَمْلِكْ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيه شَيْئًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ سِوَى مَا مَلَكَهُ ( أَوْ مَلَكَهُ ) أَيْ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ( بِالْمِيرَاثِ وَلَوْ ) كَانَ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيه ( لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى","part":16,"page":111},{"id":7611,"text":"إعْتَاقِهِ لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِدُونِ فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ .","part":16,"page":112},{"id":7612,"text":"( وَإِنْ مَثَّلَ ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : مَثَّلْت بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ تَمْثِيلًا إذَا قَطَعْت أَطْرَافَهُ وَبِالْعَبْدِ إذَا جَدَعْت أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَهُ ( بِرَقِيقِهِ وَلَوْ ) كَانَ تَمْثِيلُهُ بِهِ ( بِلَا قَصْدٍ فَقَطَعَ أَنْفَهُ ، أَوْ ) قَطَعَ ( أُذُنَهُ ، أَوْ ) قَطَعَ ( عُضْوًا مِنْهُ ) كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ ( أَوْ جَبَّهُ ) بِأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ( أَوْ خَصَاهُ ) بِأَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْهِ ( أَوْ خَرَقَ ) عُضْوًا مِنْهُ ( أَوْ أَحْرَقَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( عُضْوًا مِنْهُ ) أَيْ رَقِيقِهِ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ ( أَوْ وَطِئَ ) سَيِّدٌ ( جَارِيَتَهُ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَأَفْضَاهَا ) أَيْ خَرَقَ مَا بَيْن سَبِيلِهَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ : أَوْ اسْتَكْرَهَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ ) أَيْ لَوْ فَعَلَ الْمَالِكُ الْفَاحِشَةَ أَيْ اللِّوَاطَ بِعَبْدِهِ مُكْرَهًا ( عَتَقَ ) الرَّقِيقُ بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ بِهِ ( بِلَا حُكْمِ ) حَاكِمٍ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَةٍ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت قَالَ : فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِكْرَاهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ فِي مَعْنَى التَّمْثِيلِ .\rوَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالتَّمْثِيلِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ ( دَيْنٌ ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِالْقَوْلِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ ( وَلَاؤُهُ ) لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَكَمَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ وِلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ .","part":16,"page":113},{"id":7613,"text":"( وَلَا عِتْقَ ) حَاصِلٌ ( بِضَرْبِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( وَخَدْشِهِ وَلَعْنِهِ ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْعِتْقِ بِذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ هَدَّدَهُ .","part":16,"page":114},{"id":7614,"text":"( وَلَوْ مَثَّلَ ) سَيِّدٌ ( بِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ( سَرَى الْعِتْقُ ) مِنْ نَصِيبِ الْمُمَثِّلِ ( إلَى بَاقِيهِ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُمَثِّلُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ فَاضِلَةً كَفِطْرَةٍ ( وَضَمِنَ ) الْمُمَثِّلُ ( لِلشَّرِيكِ ) قِيمَةَ حِصَّتِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ ( ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِالْقَوْلِ .","part":16,"page":115},{"id":7615,"text":"وَ ( لَا ) عِتْقَ ( إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِتْقَهُ بِالْقَوْلِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَقَ بِتَمْثِيلِهِ بِهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا جَنَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ .","part":16,"page":116},{"id":7616,"text":"( وَقَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْ الْأَصْحَابِ ( لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ بِالْمُثْلَةِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى سَيِّده أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيَنْجَبِرُ بِذَلِكَ .","part":16,"page":117},{"id":7617,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ) وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ { لِغُلَامِهِ عُمَيْرٍ يَا عُمَيْرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَك عِتْقًا هَنِيًّا فَأَخْبِرْنِي بِمَالِك فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ } وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ أَحْمَدُ : يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ كَانَ صَاحِبَ فِقْهٍ فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( مُكَاتَبَهُ وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ) لِمَا سَبَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَلَهُ ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ .","part":16,"page":118},{"id":7618,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ غَيْرَ شَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ وَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَدَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلَبَنٍ وَمَنِيٍّ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ ( مُعَيَّنًا ) كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي أَعْتَقَهُ غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَ ( كَرَأْسِهِ وَأُصْبُعِهِ أَوْ مُشَاعًا كَنِصْفِهِ وَعُشْرِ عُشْرِهِ وَنَحْوِهِ ) كَجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهُ ( عَتَقَ ) الرَّقِيقُ ( كُلُّهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ } قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ بَعْضِ مَمْلُوكِ الْآدَمِيِّ فَزَالَ عَنْ جَمِيعِهِ كَالطَّلَاقِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى السِّعَايَةِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ : شَعْرُك أَوْ نَحْوُهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَزُولُ وَيَخْرُجُ غَيْرُهَا فَهِيَ فِي قُوَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ .","part":16,"page":119},{"id":7619,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ ( شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ) أَوْ أَمَةٍ بِأَنْ أَعْتَقَ حِصَّته أَوْ بَعْضَهَا ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( الْعَبْدَ ) الْمُشْتَرَكَ ( كُلَّهُ ) أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ كُلَّهَا .\r( وَهُوَ ) أَيْ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاشَرَ الْعِتْقَ ( مُوسِرٌ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ يَوْمَ ) أَيْ حِينَ ( عِتْقِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي زَكَاةِ فِطْرٍ عَتَقَ ) الْعَبْدِ ( كُلِّهِ ) أَوْ الْأَمَةِ كُلِّهَا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ ( قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَّتَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ( وَقْتَ عِتْقِهِ ) أَيْ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ حِينَ التَّلَفِ ( فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ ) الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ ( الْقِيمَةَ حَتَّى أَفْلَسَ ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِفَلَسٍ ( كَانَتْ ) الْقِيمَةُ ( فِي ذِمَّتِهِ ) فَيُضْرَبُ لِرَبِّهَا بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ ( وَيُعْتَقُ عَلَى مُوسِرٍ بِبَعْضِهِ ) أَيْ بِبَعْضِ قِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَبَاقِيه رَقِيقٌ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِيمَنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ بِنَسَبٍ ( وَوَلَاؤُهُ ) أَيْ وَلَاءُ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالسِّرَايَةِ ( لَهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ وَلِذَلِكَ غُرِّمَ قِيمَتَهُ وَسَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( كَانَ الْعَبْدُ وَالشُّرَكَاءُ مُسْلِمِينَ ) كُلُّهُمْ ( أَوْ كَافِرِينَ ) كُلُّهُمْ ( أَوْ ) كَانَ بَعْضُهُمْ مُسْلِمًا وَبَعْضُهُمْ كَافِرًا ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا بَيْن الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مَعَ رَهْنِ شِقْصِ","part":16,"page":120},{"id":7620,"text":"الشَّرِيكِ وَتُجْعَلُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ .\rوَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ مُكَاتَبًا وَسَرَى الْعِتْقُ قُوِّمَ مُكَاتَبًا وَغُرِّمَ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْهُ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى نَصِيبِهِ ( وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ ) الشَّرِيكِ ( الْقِيمَةَ ) لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَهُ لِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بِاللَّفْظِ لَا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا وَاسْتَقَرَّتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ غَيْرِهِ .","part":16,"page":121},{"id":7621,"text":"( أَوْ تَصَرُّفِ ) الشَّرِيكِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ ( لَمْ يَنْفُذْ ) تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ إجَارَةً وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حُرٍّ .","part":16,"page":122},{"id":7622,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( فِي الْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ حِينَ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ ( رُجِعَ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ ) أَيْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْقِيَمِ ، لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ : إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَاسِمَيْنِ ( فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ) الَّذِي وَقَعَتْ السِّرَايَةُ فِيهِ ( قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ تَأَخَّرَ تَقْوِيمُهُ ) عَنْ زَمَنِ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ ( زَمَنًا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ) بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِنَاعَةٍ فِي الْعَبْدِ تُوجِبُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُ الْمُعْتِقِ ) أَيْضًا بِيَمِينِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُحْسِنُ الصِّنَاعَةَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ ) الْمُطَالِبِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَلُّمِ ( كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يَنْقُصُهُ كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ ) بِأَنْ قَالَ الْمُعْتِقُ : كَانَ الْعَبْدُ يَسْرِقُ أَوْ يَأْبَقُ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ ( وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ ) مَوْجُودًا ( فِيهِ حَالَ الِاخْتِلَافِ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِهِ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْمُعْتِقِ ) فِي عَدَمِ حُدُوثِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":16,"page":123},{"id":7623,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ ) لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ لِنَصِيبِهِ مِنْهُ ( مُعْسِرًا ) بِقِيمَةِ شِقْصِ شَرِيكِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ ) مِنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ( فَقَطْ ) يَعْنِي وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ إذَنْ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ \" .","part":16,"page":124},{"id":7624,"text":"( وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ) أَوْ امْرَأَةٍ ( نِصْفُ عَبْدٍ ) أَوْ أَمَةٍ ( وَلِ ) شَخْصٍ ( آخَرَ ثُلُثُهُ ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ( وَلِ ) شَخْصٍ ( آخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ مِنْهُ ) أَيْ الْعَبْدِ أَوَالْأَمَةِ ( حَقَّيْهِمَا مَعًا بِوَكِيلٍ ) بِأَنْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا مِنْهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا ( أَوْ تَعْلِيقٍ ) بِأَنْ قَالَا لَهُ : إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَنَصِيبُنَا مِنْك حُرٌّ وَنَحْوَهُ وَكَذَا لَوْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا ( فَضَمَانُ حَقِّ ) الشَّرِيكِ ( الثَّالِثِ ) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِتْقَ نَصِيبِ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا إتْلَافٌ لِرِقِّهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَتَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِ وَيُفَارِقُ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ ( وَوَلَاءِ حِصَّتِهِ ) أَيْ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِحَسَبِ الْعِتْقِ .","part":16,"page":125},{"id":7625,"text":"( وَلَوْ قَالَ شَرِيكٌ ) فِي رَقِيقٍ ( أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي ف ) قَوْلُهُ ذَلِكَ ( لَغْوٌ ) وَلَوْ مُوسِرًا وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ .","part":16,"page":126},{"id":7626,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الشَّرِيكُ فِي رَقِيقٍ ( أَعْتَقْت النِّصْفَ انْصَرَفَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَرَى ) الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ نِصْفَهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ : فِي دَارٍ بَيْنَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا : بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ : لَا يَجُوزُ ، إنَّمَا لَهُ الرُّبْعُ مِنْ النِّصْفِ حَتَّى يَقُولَ نَصِيبِي .","part":16,"page":127},{"id":7627,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِيكَ ( الْآخَرَ ) فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ ( فَأَعْتَقَ ) الشَّرِيكُ الْوَكِيلُ ( نِصْفَهُ وَلَا نِيَّةَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ شَرِيكِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ ( انْصَرَفَ ) الْعِتْقُ ( إلَى نَصِيبِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ، دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ ، مَا لَمْ يَنْوِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَأَيُّهُمَا سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَهَى .","part":16,"page":128},{"id":7628,"text":"( وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ حَقَّهُ ) مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ ( فَأَنْكَرَ ) شَرِيكُهُ ذَلِكَ ( عَتَقَ حَقُّ الْمُدَّعِي ) وَحْدَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ( مَجَّانًا ) فَلَا يَغْرَمُ لَهُ أَحَدٌ قِيمَتَهُ .\r( وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ ) الشَّرِيكِ ( الْمُوسِرِ ) مِنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ إقْرَارَ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعْسِرِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُوسِرِ بِالْعِتْقِ ( لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ) بِشَهَادَتِهِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ لَهُ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لِلْعَبْدِ ( بَيِّنَةٌ سِوَاهُ حَلَفَ الْمُوسِرُ وَبَرِئَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ ) جَمِيعًا .\r( وَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْسِرِ فِي نَصِيبِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه ( وَلَا ) وَلَاءَ ( لِلْمُوسِرِ ) أَيْضًا عَلَى نَصِيبِ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه ( فَإِنْ عَادَ الْمُعْسِرُ فَأَعْتَقَهُ وَادَّعَاهُ ) أَيْ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ ( ثَبَتَ لَهُ ) وَلَاءُ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ .\rوَإِنْ عَادَ الْمُوسِرُ وَاعْتَرَفَ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُعْسِرُ مَعَ إنْكَارِ الْمُعْسِرِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ أَيْضًا وَعَلَى الْمُوسِرِ غَرَامَةٌ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى جَمِيعه ( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ ( مُعْسِرًا ) وَأَنْكَرَ ( ف ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ .\r( وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ ) أَيْ الْعَبْدُ ( شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْمُعْسِرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ وَلَا ادِّعَاءُ اسْتِحْقَاقِ قِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي ) رَجُلًا ( عَدْلًا حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَهَادَتِهِ ) وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَيْهِ نَفْعًا لِاعْتِرَافِهِ بِعُسْرَتِهِ فَلَا سِرَايَةَ .\r( وَ ) إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ الْعَدْلُ وَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَهُ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ ( صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا","part":16,"page":129},{"id":7629,"text":") وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرٍ يَمِينٍ .\r( وَإِنْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي حَقَّ شَرِيكِهِ ) بَعْدَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ( عَتَقَ عَلَيْهِ ) حَقُّ شَرِيكِهِ ( كُلُّهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه ، بَلْ يَعْتَرِفُ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَصَلَ بِهِ الْإِعْتَاقُ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ بَعْضِ وَلَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَكِنَّ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا .\r( وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ( عَلَى شَرِيكِهِ وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ ) الْمُشْتَرَكُ ( عَلَيْهِمَا ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ كُلٌّ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ لِلسِّرَايَةِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ .\r( وَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمَا لَا يَدَّعِيَانِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ ( إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا ) وَالْآخَرُ مُوسِرًا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ ) أَيْ الْمُعْسِرِ ( فَقَطْ ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَيْ الَّذِي يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى حِصَّةِ الْمُعْسِرِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يَسْرِي عِتْقُهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَعَتَقَ وَحْدَهُ .","part":16,"page":130},{"id":7630,"text":"( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( مُعْسِرَيْنِ ) وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ ( لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ ، لِكَوْنِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ لَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ .\r( وَلِلْعَبْدِ ) أَوْ الْأَمَةِ ( أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُعْتَقُ ) حَيْثُ كَانَا عَدْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا ( أَوْ ) يَحْلِفَ ( مَعَ أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ( إنْ كَانَ ) أَحَدُهُمَا ( عَدْلًا وَيُعْتَقُ نِصْفُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ( اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( عَتَقَ مَا اشْتَرَى فَقَطْ ) أَيْ بِلَا سِرَايَةٍ إلَى نَصِيبِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إعْتَاقَهُ بَلْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ .\rوَإِنَّمَا هُوَ مُخَلِّصٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا كَفَكِّ الْأَسِيرِ ، وَلَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَصَدَّقَ الْآخَرَ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى نِصْفِهِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ .\r( وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ مُعْسِرًا ) وَقَدْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ مِنْهُ","part":16,"page":131},{"id":7631,"text":"وَإِنَّمَا ادَّعَى الْعِتْقَ مِنْ شَرِيكِهِ فِي حَالٍ لَا سِرَايَةَ فِيهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُعْسِرُ أَيْضًا أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَسَرَى إلَيْهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبَيْعِ إذَنْ .","part":16,"page":132},{"id":7632,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) شَرِيكٌ ( لِشَرِيكِهِ ) الْمُوسِرِ ( إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك ) مِنْ هَذَا الرَّقِيقِ ( فَنَصِيبِي ) مِنْهُ ( حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ ) أَيْ أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ ( عَتَقَ الْبَاقِي ) بَعْدَ حِصَّتِهِ عَلَيْهِ ( بِالسِّرَايَةِ مَضْمُونًا ) عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَقَعُ عِتْقُ شَرِيكِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى عِتْقِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ سَبَقَتْ فَمَنَعَتْ عِتْقَ الشَّرِيكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ( مُعْسِرًا ) وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ ( عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( حَقُّهُ ) بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّعْلِيقِ وَلَا سِرَايَةَ لِلْعُسْرَةِ .","part":16,"page":133},{"id":7633,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ لِلْآخَرِ ( إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي مَعَ نَصِيبِك ) حُرٌّ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي ( قَبْلَهُ حُرٌّ فَأَعْتَقَ ) الْمَقُولُ لَهُ ( نَصِيبَهُ عَتَقَ ) الرَّقِيقُ كُلُّهُ ( عَلَيْهِمَا ) مَعًا .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ) وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُعْتِقَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكَانِ غَيْرَهُمَا فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ .","part":16,"page":134},{"id":7634,"text":"( وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( وَإِنْ قَالَ ) مَالِكُ أَمَةٍ ( لِأَمَتِهِ : إنْ صَلَّيْت مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ فَصَلَّتْ كَذَلِكَ ) أَيْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ( عَتَقَتْ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ صَلَاتُهَا الصَّحِيحَةُ وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ .","part":16,"page":135},{"id":7635,"text":"( وَإِنْ قَالَ : إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ ، فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَقَطْ ) دُونَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ مَلَكَهُ زَيْدٌ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ ( وَإِنْ قَالَ ) لِعَبْدِهِ ( إنْ أَقْرَرْت بِك لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ ( فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي ) فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ ( لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا الْعِتْقُ ) لِتَنَافِيهِمَا .","part":16,"page":136},{"id":7636,"text":"( وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ ) فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) الشَّاهِدُ ( فَعَتَقَ عَلَيْهِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ ( أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ( فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ) بِعِتْقِهِ ( ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ ) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ ( أَوْ ) اشْتَرَاهُ ( أَحَدُهُمَا فَعَتَقَ ) عَلَيْهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ ( أَوْ كَانَ ) عَبْدٌ ( بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ وَكَانَا مُوسِرَيْنِ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ) مُؤَاخَذَةً لَهُمَا بِاعْتِرَافِهِمَا ( أَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ ) شَهَادَةِ ( كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) عَلَى شَرِيكِهِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ( وَعَتَقَ ) الْعَبْدُ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ .\r( أَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ ) عِتْقَهُ ( وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ ) أَيْ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ ( فَلَا وَلَاءَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ) لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ ( فَإِنْ عَادَ مَنْ ثَبَتَ إعْتَاقُهُ فَاعْتَرَفَ بِهِ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ ) لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَمَنًا عَنْهُ رَدَّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ .\rوَكَذَا حُكْمُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِتْقَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ( وَأَمَّا ) الشَّرِيكَانِ ( الْمُوسِرَانِ إذَا ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَ ( عَتَقَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ ) أَيْ وَأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ عِتْقٌ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي ( أَنَّهُ سَبَقَ بِالْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لَهُ ) أَيْ السَّابِقِ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ","part":16,"page":137},{"id":7637,"text":"حِصَّتِهِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَعْتَقَا نَصِيبَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ عَلَّقَا عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَدَخَلَهَا ( فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ) بِحَسَبِ مَا كَانَ لَهُمَا فِيهِ وَلَا غُرْمَ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ .\r( وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَحْدَهُ أَوْ ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ( أَنَّهُ السَّابِقُ ) بِالْعِتْقِ لِيَخْتَصَّ بِالْوَلَاءِ ( فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَتَحَالَفَا ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ شَرِيكُهُ ( فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) حَيْثُ كَانَ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا كَانَ لَهُ وَإِذَا شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَاشْتَرَيَاهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَالْبَائِعُ وُقِفَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا .","part":16,"page":138},{"id":7638,"text":"( فَصْلٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَحُدُوثِ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَرَأْسِ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ فَصَحَّ كَالتَّدْبِيرِ وَإِذَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّق بِهَا كَمَا لَوْ قَالَ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ( وَلَا يَمْلِكُ ) السَّيِّدُ ( إبْطَالَهُ ) أَيْ التَّعْلِيقِ ( بِالْقَوْلِ ) بِأَنْ يَقُولَ : أَبْطَلْته فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهَا كَالنَّذْرِ ( وَلَوْ اتَّفَقَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ عَلَى إبْطَالِهِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ ( لَمْ يَبْطُلْ ) لِذَلِكَ وَكَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ .","part":16,"page":139},{"id":7639,"text":"( وَمَا يَكْتَسِبُهُ الْعَبْدُ ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ ( قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ف ) هُوَ ( لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْكَسْبَ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ( إلَّا أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ ) السَّيِّدُ ( عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مَعْلُومٍ ) كَقَوْلِهِ : إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ( فَمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ ) مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ ( حَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ ) الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى إعْطَائِهِ ( فَإِذَا أَكْمَلَ أَدَاءَ الْمَالِ عَتَقَ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .","part":16,"page":140},{"id":7640,"text":"( وَمَا فَضَلَ ) مِنْ كَسْبِهِ ( فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ ( ف ) هُوَ ( لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ .","part":16,"page":141},{"id":7641,"text":"( وَلَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بَعْدَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا ) عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ وُجُودِهَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا الْعِتْقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ كَالِاسْتِيلَادِ ، فَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا بِعِوَضٍ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْ أَكْسَابِهَا .","part":16,"page":142},{"id":7642,"text":"( وَمَتَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ ) الَّتِي عُلِّقَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا ( كَامِلَةً وَهُوَ ) أَيْ الْعَبْدُ ( فِي مِلْكِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( عَتَقَ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَامِلَةً لَمْ يُعْتَقْ كَالْجُعَلِ فِي الْجِعَالَةِ ( فَإِذَا قَالَ ) سَيِّدٌ ( لِعَبْدِهِ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ ) الْعَبْدُ ( حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ جَمِيعَهُ ) لِأَنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الْأَلْفِ لَيْسَ أَدَاءً لِلْأَلْفِ ( فَإِنْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُبْرِئَهُ مِنْهُ ( وَلَمْ يَبْطُلَ التَّعْلِيقُ ) بِالْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ .","part":16,"page":143},{"id":7643,"text":"( فَإِنْ خَرَجَ ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ ( عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ مِلْكِ سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهَا ( قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ هِبَةٍ وَجِعَالَةٍ وَأُجْرَةٍ فِي إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ( لَمْ يُعْتَقْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ } وَلِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ ( إلَى مِلْكِهِ ) أَيْ مِلْكِ الْمُعَلِّقِ لِلْعِتْقِ ( عَادَتْ الصِّفَةُ ) فَمَتَى وُجِدَتْ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( وُجِدَتْ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ ) أَيْ الْمُعَلِّق عَنْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وَالشَّرْطَ وُجِدَا فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا زَوَالُ مِلْكٍ وَلَا وُجُودُ صِفَةٍ حَالَ زَوَالِهِ .","part":16,"page":144},{"id":7644,"text":"( وَيَبْطُلُ ) التَّعْلِيقُ ( بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) الْمُعَلِّقِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ زَوَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْعَوْدِ ( وَإِذَا قَالَ ) لِعَبْدِهِ ( إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي ) فَأَنْتَ حُرٌّ ( لَمْ يَصِحَّ ) التَّعْلِيقُ .\r( وَلَمْ يُعْتَقْ ) الْعَبْدُ ( بِوُجُودِ الشَّرْطِ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَزَوَالِ مِلْكِهِ فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ بَيْعِي لَك فَأَنْتَ حُرٌّ وَلِأَنَّهُ إعْتَاقٌ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِهِ كَالْمُنْجَزِ .","part":16,"page":145},{"id":7645,"text":"وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ ( إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي عُلِّقَ عَلَيْهَا تَدْبِيرُهُ ( وَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( لَمْ يُعْتَقْ ) الْعَبْدُ وَبَطَلَ التَّعْلِيقُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":146},{"id":7646,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ سَيِّدٌ لِعَبْدِهِ ( أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ صَحَّ ) كَمَا لَوْ وَصَّى بِإِعْتَاقِهِ وَكَمَا لَوْ وَصَّى أَنْ تُبَاعَ سِلْعَتُهُ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ( وَمَا كَسَبَ ) الْعَبْدُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِ ) هُوَ ( لِلْوَرَثَةِ ) كَكَسْبِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا .\r( وَلَيْسَ لَهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( التَّصَرُّفُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَبْدِ الَّذِي قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ( بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ قَبْلَهُ وَالْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ قَبْلَ قَوْلِهِ .","part":16,"page":147},{"id":7647,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ ( اُخْدُمْ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ صَحَّ ) ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَتَقَ ( فَلَوْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنْ الْخِدْمَة بَعْدِ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالَ إبْرَاءِ زَيْدٍ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي فِي الْوَصِيَّةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْخِدْمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ عَلَيْهِ وُهِبَتْ لَهُ فَبَرِئَ مِنْهَا .","part":16,"page":148},{"id":7648,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِكَنِيسَةٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : اُخْدُمْ الْكَنِيسَةَ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ( وَهُمَا ) أَيْ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ ( كَافِرَانِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ وَعَتَقَ مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْمَشْرُوطَةَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا فَيَبْطُلُ اشْتِرَاطُهَا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا بَاطِلًا .","part":16,"page":149},{"id":7649,"text":"( وَإِذَا قَالَ ) السَّيِّدُ ( لِعَبْدِهِ : إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ ) السَّيِّدُ ( وَقْتًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا ) فَيُعْتَقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِلْيَأْسِ مِنْ ضَرْبِهِ .\r( وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ ضَرْبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ ( صَحَّ ) بَيْعُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ ( وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْفَسْخِ .","part":16,"page":150},{"id":7650,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( لِجَارِيَتِهِ : إذَا خَدَمْت ابْنِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تُعْتَقْ حَتَّى تَخْدِمَهُ إلَى أَنْ يَكْبَرَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الرَّضَاعِ ) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ مَعْلُومًا .","part":16,"page":151},{"id":7651,"text":"فَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدِمَ زَيْدًا مُدَّة حَيَاتِك صَحَّ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ { كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : أُعْتِقُك وَأَشْتَرِطُ عَلَيْك أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِشْتَ فَقُلْت إنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِشْتُ فَأَعْتِقِينِي وَاشْتَرِطِي عَلَيَّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَقْدِيرُ زَمَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الثُّنْيَا وَزَمَنِهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ طُولِهَا وَقِصَرِهَا .","part":16,"page":152},{"id":7652,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِجَارِيَتِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ ( أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَتَقَتْ وَيَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":16,"page":153},{"id":7653,"text":"( وَإِنْ قَالَ حُرٌّ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ ) قَالَ ( كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ صَحَّ ) التَّعْلِيقُ فَإِذَا مَلَكَهُ عَتَقَ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى حَالٍ يَمْلِكُ عِتْقَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي مِلْكِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَقْصُودٌ مِنْ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الطَّلَاقُ وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَا فِيهِ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ( عَبْدٌ ) أَوْ أَمَةٌ ( ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَ ) أَوْ عَتَقَتْ وَمَلَكَتْ ( لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ عِتْقٌ حِينَ التَّعْلِيقِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ قِيلَ بِمِلْكِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ وَإِنْ عَلَّقَ حُرٌّ عِتْقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ عَلَى غَيْرِهِ إيَّاهُ نَحْوَ : إنْ كَلَّمْت عَبْدَ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ إنْ مَلَكَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ ( وَتَقَدَّمَ آخِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ ) أَوْ شِرَائِهِ أَوْ عَلَّقَ الْبَائِعُ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَالْمُشْتَرِي عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ .","part":16,"page":154},{"id":7654,"text":"( إنْ قَالَ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( آخِرُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبِيدًا ) أَوْ إمَاءً أَوْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ( وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَقْ ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُ .\r( وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَمُوتَ ) السَّيِّدُ ( فَيُعْتَقُ آخِرُهُمْ مِلْكًا مُنْذُ مَلَكَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَا دَامَ حَيًّا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ آخَرَ بَعْدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِهِ فَإِذَا مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّ آخِرَ مَا اشْتَرَاهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ ( وَكَسْبُهُ ) أَيْ الْكَسْبُ الْأَخِيرُ مُنْذُ شَرَاهُ ( لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ .","part":16,"page":155},{"id":7655,"text":"( فَإِنْ مَلَكَ ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ( أَمَةً حُرِّمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بَعْدَهَا قِنًّا فَتَكُونُ حُرَّةً مِنْ حِينِ شِرَائِهَا وَيَكُونُ وَطْؤُهُ فِي حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنَّمَا يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِشِرَائِهِ غَيْرَهَا ( وَكَذَا الثَّانِيَةُ ) إذَا مَلَكَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَهَلُمَّ جَرًّا ) كُلَّمَا مَلَكَ أَمَةً حَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ ) مَلَكَ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادِهَا وَمَاتَ السَّيِّدُ وَ ( تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ مَا مَلَكَ ) مِنْ الْأَرِقَّاءِ ( كَانَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا مِنْ حِينِ وَلَدَتْهُمْ ) بَلْ مِنْ حِينِ عَلِقَتْ بِهِمْ ( لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حُرَّةٍ ) فَتَبِعُوهَا ( وَإِنْ كَانَ ) السَّيِّدُ ( وَطِئَهَا ) ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ ( فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ .","part":16,"page":156},{"id":7656,"text":"( لَكِنْ لَوْ مَلَكَ ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ( اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا ) عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ صِفَةَ الْآخِرِيَّة شَامِلَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْمُعَلِّقُ إنَّمَا أَرَادَ عِتْقَ وَاحِدٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ ( أَوْ عَلَّقَ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( الْعِتْقَ عَلَى أَوَّلِ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ فَمَلَكَهُمَا ) أَيْ مَلَكَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا ( أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( خَرَجَا مَعًا ) عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ صِفَة الْأَوَّلِيَّة شَامِلَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْمُعَلِّقُ إنَّمَا أَرَادَ عِتْقَ وَاحِدٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ ( أَوْ ) قَالَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ وَ ( أَشْكَلَ الْأَوَّلُ ) مِنْهُمَا ( عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ فَوَجَبَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ .\r( وَأَوَّلُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ ) فَهُوَ ( حُرٌّ وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدًا عَتَقَ ) قَالَ الزَّجَّاجُ أَوَّلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ قَالَ تَعَالَى { إنْ هِيَ إلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى } وَهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مَوْتَةٌ بَعْدَهَا ( وَكَذَا ) إنْ قَالَ ( آخِرُ مَمْلُوكٍ ) أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدًا عَتَقَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ ، وَلَا مِنْ شَرْطِ الْآخِرِ أَنْ يَأْتِيَ قَبْلَهُ أَوَّلٌ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى : الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ .","part":16,"page":157},{"id":7657,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ ) وَلَدَتْ ( مَيِّتًا لَمْ يُعْتَقْ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهِ ( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا ( يُعْتَقُ الْحَيُّ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِ .","part":16,"page":158},{"id":7658,"text":"( وَإِنْ قَالَ : أَوَّلُ ) مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ حُرٌّ ( أَوْ ) قَالَ ( آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ ) فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ بِلَا عِوَضٍ ( وَنَحْوِهَا ) كَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يُعْتَقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شِرَاءً بِخِلَافِ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ .","part":16,"page":159},{"id":7659,"text":"( وَإِنْ قَالَ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ) فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا لَمْ يُعْتَقُ الْحَيُّ ( أَوْ ) قَالَ ( إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا لَمْ يُعْتَقْ الْحَيُّ ) لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الْعِتْقِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِهِ ( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا ( يُعْتَقُ ) الْحَيُّ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِ .","part":16,"page":160},{"id":7660,"text":"( وَأَوَّلُ أَمَةٍ ) لِي ( أَوْ ) أَوَّلُ ( امْرَأَةٍ ) لِي ( تَطْلُعُ ) أَوْ تَخْرُجُ أَوْ تَجْلِسُ وَنَحْوُهُ فَالْأَمَةُ ( حُرَّةٌ أَوْ ) الْمَرْأَةُ ( طَالِقٌ فَطَلَعَ الْكُلُّ ) مِنْ إمَائِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ مَعًا ( عَتَقَ ) مِنْ الْإِمَاءِ وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ ( وَطُلِّقَ ) مِنْ الزَّوْجَاتِ ( وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":161},{"id":7661,"text":"( وَيَتْبَعُ حَمْلُ مُعْتَقَةٍ بِصِفَةِ ) أُمِّهِ ( إنْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( مَوْجُودًا حَالَ عِتْقِهَا ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ حِينَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ فِيهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ كَالْمُنْجَزِ عِتْقُهَا ( أَوْ ) كَانَ الْحَمْلُ مَوْلُودًا ( حَالَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا ) لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ التَّعْلِيقِ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا فَسَرَى التَّعْلِيقُ إلَيْهِ فَلَوْ وَضَعَتْهُ إذَنْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ ثُمَّ وُجِدَتْ عَتَقَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَتَقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَ ( لَا ) يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا فِي الْعِتْقِ ( إنْ حَمَلَتْهُ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حَالَ التَّعْلِيقِ وَلَا حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ ( كَمَا ) لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْلُودًا ( قَبْلَ التَّعْلِيقِ ) لِعِتْقِهَا .","part":16,"page":162},{"id":7662,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ ) أَوْ أَمَتِهِ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ ) الصِّفَةُ ( فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ ) أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ( عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ( وَإِنْ وُجِدَتْ ) الصِّفَةُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) الْمَخُوفِ قُلْت : وَكَذَا مَا أُلْحِقَ بِالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ ( عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ ) كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي بَابِ الْهِبَةِ ) فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ مُفَصَّلًا .","part":16,"page":163},{"id":7663,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِقِنِّهِ ( أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ ، أَوْ ) أَنْتَ حُرٌّ ( عَلَى أَلْفٍ عَتَقَ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَجَعَلَ عَلَيْهِ عِوَضًا لَمْ يَقْبَلْهُ فَعَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\r( وَفِي ) الصُّورَة ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ ( إنْ قَبِلَ عَتَقَ ) وَعَلَيْهِ أَلْفٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ ( فَلَا ) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ فَلَمْ يُعْتَقْ بِدُونِ قَبُولِهِ وَلِأَنَّ ( عَلَى ) \" تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْعِوَضِ قَالَ تَعَالَى { قَالَ لَهُ مُوسَى : هَلْ أَتَّبِعُك عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْت رُشْدًا } .\r( وَمِثْلُهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ ( إنْ قَالَ ) أَنْتَ حُرٌّ ( عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا أَوْ ) أَنْتَ حُرٌّ ( بِأَلْفٍ ) فَيُعْتَقُ إنْ قَبِلَ ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا إنْ لَمْ تَقْبَلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مَالٌ مَحْضٌ ( أَوْ ) قَالَ ( بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ ) فَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ ( أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِينِي ) فَلَا تُعْتَقُ حَتَّى تَقْبَلَ ( وَتَأْتِي تَتِمَّتُهَا ) فِي بَابِ ( أَرْكَانِ النِّكَاحِ ) مُفَصَّلَةً .","part":16,"page":164},{"id":7664,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِقِنِّهِ ( أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً عَتَقَ ) فِي الْحَالِ ( بِلَا قَبُولٍ ) مِنْ الْقِنِّ ( وَلَزِمَتْهُ الْخِدْمَةُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَاسْتِثْنَاءِ الْخِدْمَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ ( فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ) الْمُعَيَّنَةِ لِلْخِدْمَةِ ( رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ عَقْدٌ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فِيهِ اسْتِيفَاءُ الْعِوَضِ رُجِعَ إلَى قِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ وَالْمُصَالَحِ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ .\r( وَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ بَاعَ السَّيِّدُ قِنَّهُ ( نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( صَحَّ ) ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ( وَعَتَقَ ) قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : مَأْخَذُهُمَا هَلْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ ؟ ( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قِنِّهِ الَّذِي بَاعَهُ نَفْسَهُ وَقُلْنَا عَتَقَ بِذَلِكَ ( الْوَلَاءُ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .","part":16,"page":165},{"id":7665,"text":"( وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ ) إذَا بَاعَ عَبْدَهُ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ ( بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ ) نَقَلَ حَرْبٌ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِمَّنْ شَاءَ ( وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الْإِجَارَةُ ) إذْ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ السَّابِقَةُ لَا تَتَأَتَّى فِي الْخِدْمَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ .","part":16,"page":166},{"id":7666,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) سَيِّدٌ ( لِقِنِّهِ إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ ( تَعْلِيقٌ مَحْضٌ ) لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ ( لَا يَبْطُلُ ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ ( مَا دَامَ ) الْقِنُّ ( مَلَكَهُ وَلَا يُعْتَقُ ) الْقِنُّ ( بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا بَلْ ) يُعْتَقُ ( بِدَفْعِهَا ) كُلِّهَا وَتَقَدَّمَ .","part":16,"page":167},{"id":7667,"text":"وَإِنْ قَالَ لِقِنِّهِ : جَعَلْتُ عِتْقَك إلَيْك أَوْ خَيَّرْتُك وَنَوَى تَفْوِيضَهُ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ كَطَلَاقٍ .","part":16,"page":168},{"id":7668,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ ) قَالَ كُلُّ ( مَمَالِيكِي ) حُرٌّ ( أَوْ ) قَالَ : كُلُّ ( رَقِيقِي حُرٌّ عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَعَبِيدُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ وَأَشْقَاصُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ فِيهِمْ فَيُعْتَقُونَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُمْ حَتَّى وَلَوْ كَانَ عَلَى عَبْدِهِ التَّاجِرِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ عَبِيدَهُ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الذُّكُورُ فَقَطْ إذَا قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : بِالتَّغْلِيبِ .\r( وَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( عَبْدِي أَوْ أَمَتِي حُرٌّ ، أَوْ ) قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ ( وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا ) مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا إمَائِهِ وَزَوْجَاتِهِ ( عَتَقَ كُلٌّ ) مِنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ .\r( وَطُلِّقَ كُلُّ نِسَائِهِ لِأَنَّهُ ) أَيْ لَفْظُ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي أَوْ زَوْجَتِي ( مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ) الْعَبِيدَ أَوْ الْإِمَاءَ أَوْ الزَّوْجَاتِ قَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ فَقَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ : أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ : وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ : إحْدَى الزَّوْجَاتِ طَالِقٌ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } وَقَالَ { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } وَهَذَا شَامِلٌ لِكُلِّ نِعْمَةٍ وَكُلِّ لَيْلَةٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } وَهِيَ تَعُمُّ كُلَّ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ .","part":16,"page":169},{"id":7669,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي ) حُرٌّ ( أَوْ قَالَ أَحَدُ عَبْدِي ) حُرٌّ ( أَوْ ) قَالَ ( بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ عَبِيدِي ( حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِهِ أَوْ عَيَّنَهُ ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ ( ثُمَّ أُنْسِيه أُعْتِقَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ ) لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ( وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُ مُكَاتَبِيهِ وَجَهِلَ ) الْمُؤَدِّي سَوَاءٌ ( مَاتَ بَعْضُهُمْ ) أَوْ السَّيِّدُ أَوْ لَا .","part":16,"page":170},{"id":7670,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ ) إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ ( وَلَمْ يَنْوِ ) وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا عَتَقَتْ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ لِمَا سَبَقَ وَ ( حُرِّمَ ) عَلَيْهِ ( وَطْؤُهَا بِدُونِ قُرْعَةٍ ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا عَتَقَتْ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَوَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمَا إلَى الْقُرْعَةِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) السَّيِّدُ .\r( وَاحِدَةً ) مِنْهُمَا مُعَيَّنَةً ( ثُمَّ أُنْسِيهَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهَا بِالْقُرْعَةِ لَا بِتَعْيِينِهِ لَهَا ( فَإِنْ مَاتَ ) السَّيِّدُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ ( أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ فَمَنْ خَرَجَ بِالْقُرْعَةِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَكَسْبُهُ لَهُ .","part":16,"page":171},{"id":7671,"text":"( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ) اللَّذَيْنِ قَالَ سَيِّدُهُمَا أَحَدُكُمَا حُرٌّ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( وَبَيْنَ الْحَيِّ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ .","part":16,"page":172},{"id":7672,"text":"( فَإِنْ عَلِمَ نَاسٍ ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ مُعَيَّنًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ إمَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَلِمَ ( بَعْدَهَا ) أَيْ الْقُرْعَةِ ( أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( عَتَقَ وَبَطَلَ عِتْقُ الْأَوَّلِ ) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الْقُرْعَةِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَيُعْتَقَانِ ) لِأَنَّ فِي إبْطَالِ عِتْقِ الْمُخْرَجِ نَقْضًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْقُرْعَةِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ قُرْعَةَ الْحَاكِمِ نَفْسَهَا حُكْمٌ فَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ مَعَ الْقُرْعَةِ إلَى الْحُكْمِ بِهَا كَتَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ وَنَحْوِهِ .","part":16,"page":173},{"id":7673,"text":"( وَ ) إذَا أَعْتَقَ مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ ( قَبْلَ الْقُرْعَةِ ) فَإِنَّهُ ( يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ ( فَيُعْتَقُ مِنْ عَيْنِهِ ) لِلْعِتْقِ .","part":16,"page":174},{"id":7674,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( أَعْتَقْت هَذَا لَا بَلْ هَذَا عَتَقَا ) جَمِيعًا لِأَنَّ إضْرَابَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُهُ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ ) إذَا قَالَ : مُوَرِّثِي أَعْتَقَ هَذَا ، لَا بَلْ هَذَا : عَتَقَ الِاثْنَانِ .","part":16,"page":175},{"id":7675,"text":"وَإِنْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ : إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ مَثَلًا فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ فِي الشَّهْرِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى قُدُومِهِ فِيهِ عَتَقَ الْبَاقِي فِي مِلْكِهِ لِمُصَادَفَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ لِمَنْ هُوَ مَحَلٌّ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ كَقَوْلِهِ لِقِنِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ إحْدَاهُمَا حُرٌّ فَيُعْتَقُ قِنُّهُ وَحْدَهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَيَأْتِي .","part":16,"page":176},{"id":7676,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ ) أَوْ مِنْ أَمَتِهِ ( أَوْ دَبَّرَهُ ) أَيْ دَبَّرَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ ( مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إذَا مِتّ فَنِصْفُ عَبْدِي ) فُلَانٌ أَوْ نِصْفُ أَمَتِي فُلَانَةُ ( حُرٌّ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ) أَيْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ ( وَثُلُثُهُ ) حِينَ الْمَوْتِ ( يَحْتَمِلُ ) قِيمَةَ ( جَمِيعِهِ عَتَقَ ) الْقِنُّ ( كُلُّهُ ) لِأَنَّ عِتْقَ الْمَيِّتِ جُزْؤُهُ أَوْ تَدْبِيرَهُ جُزْؤُهُ أَوْ عِتْقَ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ يَسْرِي إلَى بَاقِيه مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُعْتِقِ لِثُلُثِ مَالِهِ مِلْكٌ تَامٌّ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالتَّبَرُّعِ وَغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ عِتْقَ الصَّحِيحِ .","part":16,"page":177},{"id":7677,"text":"( فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ ) الَّذِي نَجَزَ سَيِّدُهُ الْمَرِيضُ عِتْقَ جُزْءٍ مِنْهُ ( قَبْلَ ) مَوْتِ ( سَيِّدِهِ ) ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ ( عَتَقَ ) مِنْهُ ( بِقَدْرِ ثُلُثِهِ ) أَيْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ قِنًّا .","part":16,"page":178},{"id":7678,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ ( شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) الْمَخُوفِ ( أَوْ دَبَّرَهُ ) أَيْ دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي رَقِيقٍ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ .\r( وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيه ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ كَالصَّحِيحِ الْمُوسِرِ ( وَيُعْطَى الشَّرِيكُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ ) يَوْمَ عِتْقِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُمْ حِصَصَهُمْ } .","part":16,"page":179},{"id":7679,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( سِتَّةَ أَعْبُدٍ ) أَوْ سِتَّ إمَاءٍ أَوْ سِتَّةً مِنْهُمَا ( قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ ) فِي الظَّاهِرِ ( ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مُعْتَقِهِمْ ( دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ ) أَيْ يَسْتَغْرِقُ السِّتَّةَ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ وَمَا مَعَهُمْ مِنْ مَالِهِ ( بِيعُوا فِي دَيْنِهِ ) لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ عِتْقِهِمْ بِظُهُورِ الدَّيْنِ وَيَكُونُ عِتْقُهُمْ وَصِيَّةً وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ } وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ بَعْضَهُمْ بِيعَ مِنْهُمْ بِقَدْرِهِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ فِيهِمَا ( فَإِنْ ) لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ( أَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ ( ثُمَّ ) إنْ ( ظَهَرَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُعْتِقِ ( مَالٌ يَخْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ ) لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ نَافِذٌ وَقَدْ بَانَ أَنَّهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَخَفَاءُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَالِ عَلَيْنَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُعْتِقِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِهِ .\r( وَكَانَ حُكْمُهُمْ ) أَيْ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَتَبَيَّنَّا خُرُوجَهُمْ مِنْ الثُّلُثِ ( حُكْمَ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُمْ ) لِنُفُوذِ عِتْقِهِمْ إذَنْ ( وَكَسْبُهُمْ لَهُمْ مُنْذُ عَتَقُوا وَإِنْ كَانُوا قَدْ تُصُرِّفَ فِيهِمْ ) مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ) أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ( أَوْ رَهْنٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بِغَيْرِ إذْنٍ ) مِنْهُمْ إنْ كَانُوا أَهْلًا لَهُ ( كَانَ ) التَّصَرُّفُ ( بَاطِلًا ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حُرٍّ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْعُتَقَاءُ ( قَدْ تَصَرَّفُوا ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِمْ حُكْمُ تَصَرُّفِ ) سَائِرِ ( الْأَحْرَارِ ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ( فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ ) أَيْ لِمُعْتِقِ السِّتَّةِ","part":16,"page":180},{"id":7680,"text":"الْمُتَسَاوِينَ فِي الْقِيمَةِ ( مَالٌ غَيْرُهُمْ ) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ( جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءٌ ثُمَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرَقَّ الْبَاقُونَ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فَجَزَّأَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَسَائِرُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا .\rوَلِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ فَوَجَبَ جَمْعُهُ بِالْقُرْعَةِ كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَا ضَرَرَ فِي تَفْرِيقِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ سَلَّمْنَا مُخَالَفَتَهُ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ سَوَاءٌ وَافَقَ نَصُّهُ الْقِيَاسَ أَوْ لَا هَذَا إنْ تَسَاوَوْا فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ اثْنَيْنِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ مِائَتَانِ وَاثْنَيْنِ مِائَةُ مِائَةٍ جَعَلْت الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّذَيْنِ قِيمَتهمَا مِائَةٌ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ جُزْءًا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ هَذَا إنْ أَعْتَقَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ خِلَافًا لِلْمُبْدِعِ هُنَا .","part":16,"page":181},{"id":7681,"text":"( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ( ثَمَانِيَةً ) وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ ثُلُثِهِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ ( فَإِنْ شَاءَ أَقَرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَخَمْسَةِ ) أَسْهُمِ ( رِقٍّ وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ خُرُوجُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ فَكَيْفَ اتَّفَقَ حَصَلَ ذَلِكَ الْغَرَضُ ( وَإِنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةٍ رِقٍّ ثُمَّ أَعَادَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ ) لِيَظْهَرَ الْمُعْتَقُ مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَكَيْفَ أَقَرَعَ جَازَ ) بِأَنْ يَجْعَلَ ثَلَاثَةً جُزْءًا وَثَلَاثَةً جُزْءًا وَاثْنَيْنِ جُزْءًا فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الِاثْنَيْنِ عَتَقَا وَيُكَمَّلُ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ مِنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ خَرَجَتْ لِثَلَاثَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ جَمِيعَ مَالِهِ وَأَعْتَقَهُمَا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ عَلَى كُلِّ حَالٍ .","part":16,"page":182},{"id":7682,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( عَبْدَيْنِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَ ) قِيمَةُ ( الْآخَرِ ثَلَاثُمِائَةٍ جَمَعْت قِيمَتَهُمَا وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَجَعَلْتهَا الثُّلُثَ ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمَا لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ كَسْرٌ فَتَعْسُرَ النِّسْبَةُ إلَيْهِ ( ثُمَّ أَقْرَعْت بَيْنَهُمَا ) لِيَتَمَيَّزَ الْمُعْتَقُ مِنْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ وَقَعَتْ ) الْقُرْعَةُ ( عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ ضَرَبْتهَا فِي ثَلَاثَةٍ ) كَمَا يُعْمَلُ فِي مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ ( تَبْلُغُ سِتَّمِائَةٍ ثُمَّ تَنْسُبهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ ( الْخَمْسمِائَةِ ) لِأَنَّهَا الثُّلُثُ تَقْدِيرًا .\r( وَيَكُونُ الْعِتْقُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ ) لِأَنَّ الْخَمْسمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ السِّتِّمِائَةِ ( وَإِنْ وَقَعَتْ ) الْقُرْعَةُ ( عَلَى ) الْعَبْدِ ( الْآخَرِ ) الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ عَتَقَ مِنْهُ ( خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ ) لِأَنَّك تَضْرِبُ قِيمَتَهُ وَهِيَ الثَّلَاثُمِائَةِ فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ تِسْعُمِائَةٍ تَنْسُبُ إلَيْهَا الْخَمْسمِائَةِ تَكُنْ خَمْسَةَ أَتْسَاعِهَا ( وَكُلُّ شَيْءٍ ) مِنْ الْمَسَائِلِ ( يَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ فَسَبِيلُهُ ) أَيْ طَرِيقُهُ ( أَنْ يُضْرَبَ فِي ثَلَاثَةٍ ) مَخْرَجَ الثُّلُثِ ( لِيَخْرُجَ ) صَحِيحًا ( بِلَا كَسْرٍ ) .","part":16,"page":183},{"id":7683,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ ) مَرِيضٌ ( وَاحِدًا ) مُبْهَمًا ( مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَحَدُ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ ( فِي حَيَاتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ الْمَرِيضِ ( أَقْرَعَ بَيْنَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ ( وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أُعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُعَيَّنًا ( فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ رَقَّ الْآخَرَانِ ) كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا .\r( وَإِنْ وَقَعَتْ ) الْقُرْعَةُ ( عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) وَقْتَ الْمَوْتِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَيِّتِ خُرُوجَهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَفْقَ الثُّلُثِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ هَلَكَ عَلَى مَالِكِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا يُعْتَقُ مِنْ الْآخَرَيْنِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا وَاحِدًا قُلْت : إنْ كَسَبَ شَيْئًا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ مَاتَ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ أَنْ تَرِثَ وَرَثَتُهُ مَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ أَوْ بِكَامِلِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ ، الثُّلُثِ .","part":16,"page":184},{"id":7684,"text":"( وَإِنْ عَتَقَ الثَّلَاثَةُ ) أَعْبُدٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ ( فِي مَرَضِ ) مَوْتِهِ الْمَخُوفِ ( فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَقَرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، إلَّا أَنَّ الْمَيِّتَ هُنَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنْ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ ) أَيْ بِعِتْقِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ ( فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ ) أَيْ الْمُوصِي ( وَقَبْلَ عِتْقِهِمْ أَوْ دَبَّرَهُمْ ) أَيْ الثَّلَاثَةَ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ ( أَوْ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ وَوَصَّى بِعِتْقِ الْبَاقِينَ ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ ( فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":185},{"id":7685,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) عَبْدٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ( اشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ وَأَعْتِقْنِي فَفَعَلَ ) أَيْ فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ ( عَتَقَ وَلَزِمَ مُشْتَرِيهِ ) الثَّمَنُ ( الْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ ) الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ الْعَبْدُ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ ( بَطَلَا ) أَيْ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَكُونُ السَّيِّدُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ .","part":16,"page":186},{"id":7686,"text":"( بَابُ التَّدْبِيرِ ) يُقَالُ : دَابَرَ الرَّجُلُ يُدَابِرُ مُدَابَرَةً إذَا مَاتَ فَسُمِّيَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إدْبَارِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَغَيْرِهِمَا ، فَهُوَ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ التَّدْبِيرُ ( تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ ( فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ \" وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ .","part":16,"page":187},{"id":7687,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) لِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ خُرُوجُهُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) بَعْدَ الدُّيُونِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ ( سَوَاءٌ دَبَّرَهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَنَفَذَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، كَالْهِبَةِ الْمُنْجَزَةِ وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ ( فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهَا ) أَيْ بِالْمُدَبَّرَةِ ( وَبِوَلَدِهَا ) التَّابِعِ لَهَا فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ ( أَقَرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا ، كَمُدَبَّرَيْنِ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا ( فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ ) كُلُّهُ ( إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَلَهُ غَيْرُهُ مِائَتَانِ مَثَلًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ( عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ ) أَيْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ ( وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ شَيْءٌ كَمُلَ ) الثُّلُثُ بِالْعِتْقِ ( مِنْ الْآخَرِ ) فَيُعْتَقُ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ ( كَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَمَةً ) مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ .","part":16,"page":188},{"id":7688,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قُدِّمَ الْعِتْقُ ) حَيْثُ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا لِسَبْقِهِ ( وَمِنْ التَّدْبِيرِ ) أَيْ مِثْلُهُ ( الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ ) يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ تَسَاوَيَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ .","part":16,"page":189},{"id":7689,"text":"( وَيَصِحُّ ) التَّدْبِيرُ ( مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ ) كَرَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِفَلْسٍ وَسَفِيهٍ وَمُمَيِّزٍ بِعَقْلِهِ .","part":16,"page":190},{"id":7690,"text":"( وَصَرِيحُهُ ) أَيْ التَّدْبِيرِ ( لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا ) نَحْوَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك وَنَحْوَهُ ( غَيْرَ أَمْرٍ ) نَحْوَ حَرِّرْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَعْتِقْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبِّرْ .\r( وَ ) غَيْرَ ( مُضَارِعٍ ) نَحْوَ تُحَرَّرُ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ تُعْتَقُ بَعْد مَوْتِي ، أَوْ تُدَبَّرُ ( وَ ) غَيْرَ ( اسْمِ فَاعِلٍ ) نَحْوَ أَنْتَ مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى ، وَأَنْتَ مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ ، أَوْ أَنْتَ مُدَبِّرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ .","part":16,"page":191},{"id":7691,"text":"( وَكِنَايَاتُ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ تَكُونُ تَدْبِيرًا ) أَيْ كِنَايَاتٍ لِلتَّدْبِيرِ ( إذَا أَضَافَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ الْمُنْجَزِ ( ذِكْرَ الْمَوْتِ ) يَعْنِي إذَا عُلِّقَتْ بِالْمَوْتِ كَقَوْلِهِ : إنْ مِتّ فَأَنْتَ لِلَّهِ أَوْ فَأَنْتَ مَوْلَايَ أَوْ فَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَنَحْوِهِ .","part":16,"page":192},{"id":7692,"text":"( وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) أَيْ الْعِتْقُ ( بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ ( نَحْوَ : إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ) أَوْ فَأَنْتَ عَتِيقٌ وَنَحْوَهُ وَكَذَا أَنْتَ مُدَبَّرٌ .","part":16,"page":193},{"id":7693,"text":"( وَ ) يَصِحُّ التَّدْبِيرُ ( مُقَيَّدًا نَحْوَ : إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا ) فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ ( أَوْ ) إنْ مِتُّ فِي ( عَامِي هَذَا ) فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ ( أَوْ ) إنْ مِتُّ ( فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ ) هَذِهِ ( الدَّارِ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ ) فَيَكُونُ جَائِزًا عَلَى مَا قَالَ ( وَكَذَا أَنْتَ مُدَبَّرٌ الْيَوْمَ ) فَيَصِحُّ ( وَيَتَقَيَّدُ بِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَتَقَ ) الْمُدَبَّرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَمُتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا ( فَلَا ) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَلَا لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ .","part":16,"page":194},{"id":7694,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ ( إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَقَرَأَهُ ) أَيْ الْقُرْآنَ ( جَمِيعَهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَلَا ) يَصِيرُ مُدَبَّرًا إنْ قَرَأَ ( بَعْضَهُ ) لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ بِأَلْ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَعَادَ إلَى جَمِيعِهِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( 1 ) الْآيَةَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى بَعْضِهِ ، بِدَلِيلٍ وَلِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ هُنَا تَقْتَضِي قِرَاءَةَ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ تَرْغِيبَهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَتَتَعَلَّقُ الْحُرِّيَّةُ بِهِ ( إلَّا إذَا قَالَ : إنْ قَرَأْت قُرْآنًا ) فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بِقِرَاءَةِ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، فَيَعُمُّ أَيَّ بَعْضٍ كَانَ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُ .","part":16,"page":195},{"id":7695,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ ( مَتَى شِئْت ) فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ، أَوْ ) قَالَ لَهُ ( إذَا قَدِمَ زَيْدٌ ) فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ( أَوْ ) قَالَ : إذَا ( جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَشَاءَ ) الرَّقِيقُ .\r( وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا ( أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا بَعْدَهَا ) أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَحْوُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا بَعْدَهَا ( صَارَ مُدَبَّرًا ) وَعَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَوُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ ، لِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ عِتْقًا مُنَجَّزًا .","part":16,"page":196},{"id":7696,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ ( مَتَى شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَيُّ وَقْتٍ شِئْت بَعْدَ مَوْتِي ) فَأَنْتَ حُرٌّ ( لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ وَلَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( وَكَذَا لَوْ قَالَ : إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا ) فَلَا يُعْتَقُ ( أَوْ قَالَ ) إذَا مِتُّ ( فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَسْتَ بِحُرٍّ ) لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لَا إعْتَاقٌ .","part":16,"page":197},{"id":7697,"text":"( وَإِنْ أَبْطَلَ التَّدْبِيرَ ) لَمْ يَبْطُلْ ( أَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( رَجَعْتُ فِيهِ ) أَيْ التَّدْبِيرِ لَمْ يَبْطُلْ ( أَوْ جَحَدَهُ ) أَيْ التَّدْبِيرَ لَمْ يَبْطُلْ .","part":16,"page":198},{"id":7698,"text":"( أَوْ رَهَنَ ) السَّيِّدُ ( الْمُدَبَّرَ ) لَمْ يَبْطُلْ ( أَوْ أَوْصَى ) السَّيِّدُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُدَبَّرِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْمَوْتِ وَتَقَدَّمَ وَ ( لَمْ يَبْطُلْ ) التَّدْبِيرُ ( لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ ) وَالتَّعْلِيقُ لَا يُمْلَكُ إبْطَالُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ .","part":16,"page":199},{"id":7699,"text":"( فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهُوَ ) أَيْ الْمُدَبَّرُ ( رَهْنٌ عَتَقَ ) الْمُدَبَّرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( وَأَخَذَ ) الْمُرْتَهِنُ ( مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتَهُ ) أَيْ الْمُدَبَّرِ ( وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَفَّى دَيْنَهُ .","part":16,"page":200},{"id":7700,"text":"( وَإِنْ غَيَّرَ التَّدْبِيرَ فَكَانَ مُطْلَقًا ) بِأَنْ كَانَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ( فَجَعَلَهُ مُقَيَّدًا ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ بَلَدِي هَذَا وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ ( لَمْ يَصِحَّ التَّقْيِيدُ ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَالرُّجُوعِ مِنْ التَّدْبِيرِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمُدَبَّرِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إنْ أَدَّيْتَ إلَى وَرَثَتِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ التَّدْبِيرِ ، فَلَا يَصِحُّ ( وَإِنْ كَانَ ) التَّدْبِيرُ ( مُقَيَّدًا فَأَطْلَقَهُ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَوَّلًا : أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ( صَحَّ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ .","part":16,"page":201},{"id":7701,"text":"( وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ ) لِأَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُنَافِيه ( فَإِنْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ ) وَعَلِمُوا سَيِّدَهُ ( لَمْ يَمْلِكُوهُ وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ ) كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُمْ ( وَيُسْتَتَابُ ) الْمُدَبَّرُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فَإِنْ تَابَ ) لَمْ يُقْتَلْ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتُبْ وَمَضَتْ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ ( قُتِلَ ) لِرِدَّتِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) أَيْ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْكُفَّارِ ( حَتَّى قُسِّمَ ) الْمُدَبَّرُ ، مَلَكَهُ مَنْ وَقَعَ فِي قَسْمِهِ ( فَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي حُسِبَ بِهِ عَلَى آخِذِهِ بِهِ أَخَذَهُ ) أَيْ بِالثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ بِشِرَاءٍ .\r( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) سَيِّدُهُ ( أَخَذَهُ ) بِثَمَنِهِ ( بَطَلَ تَدْبِيرُهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْآخِذِ لَهُ لَمْ يُعْتَقْ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ عَنْ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ .\r( وَمَتَى عَادَ ) الْمُدَبَّرُ ( إلَى سَيِّدِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ ( عَادَ تَدْبِيرُهُ ) بِحَيْثُ إنَّهُ مَتَى مَاتَ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِشَرْطِهِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ لِعَوْدِ الصِّفَةِ ، كَمَا فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَالطَّلَاقِ .\r( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ ) أَيْ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ بِدَارِ حَرْبٍ ( قَبْلَ سَبْيِهِ عَتَقَ ) حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ ( فَإِنْ سُبِيَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ ( لَمْ يُرَدَّ إلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُوَرَّثُ ( لَكِنْ يُسْتَتَابُ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فَإِنْ تَابَ وَأَسْلَمَ صَارَ رَقِيقًا يُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إذَا أَسْلَمَ ، لِأَنَّ فِي اسْتِرْقَاقِهِ إبْطَالُ وَلَاءِ الْمُسْلِمِ الَّذِي","part":16,"page":202},{"id":7702,"text":"أَعْتَقَهُ وَلَنَا أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ قَتْلَهُ وَإِذْهَابَ نَفْسِهِ وَوَلَائِهِ فَلِئَلَّا يَمْنَعُ مِلْكَهُ أَوْلَى ( فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ) وُجُوبًا ( وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ ) كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ .","part":16,"page":203},{"id":7703,"text":"( وَإِنْ ارْتَدَّ سَيِّدُهُ ) أَيْ الْمُدَبِّرِ ( أَوْ دَبَّرَهُ ) سَيِّدُهُ ( فِي رِدَّتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( ثُمَّ عَادَ ) سَيِّدُهُ ( إلَى الْإِسْلَامِ فَالتَّدْبِيرُ بِحَالِهِ ) فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ .\r( وَإِنْ قُتِلَ ) السَّيِّدُ لِرِدَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ مَاتَ ) السَّيِّدُ ( عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يُعْتَقْ ) الْمُدَبَّرُ .","part":16,"page":204},{"id":7704,"text":"( وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَوْ ) كَانَ ( أَمَةً أَوْ ) كَانَ الْبَيْعُ لِبَيْعٍ ( فِي غَيْرِ الدَّيْنِ وَ ) لَهُ أَيْضًا ( هِبَتُهُ وَوَقْفُهُ ) وَرَهْنُهُ وَنَحْوُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ : صَحَّتْ أَحَادِيثُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ بِاسْتِقَامَةِ الطُّرُقِ وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ وَيَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُعْتِقِ فَلَمْ يُمْنَعْ الْبَيْع كَقَوْلِهِ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ، لِأَنَّ عِتْقَهَا ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهَا ، وَلَيْسَ بِتَبَرُّعٍ وَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَالْوَقْفُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهَا كَالْبَيْعِ .","part":16,"page":205},{"id":7705,"text":"( فَإِنْ عَادَ ) الْمُدَبَّرُ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوِهِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ بِإِرْثٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ عَقْدٍ ( عَادَ التَّدْبِيرُ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَإِذَا بَاعَهُ وَنَحْوَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ عَادَتْ الصِّفَةُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَبَاعَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَيْهِ فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ .","part":16,"page":206},{"id":7706,"text":"( وَإِنْ جَنَى ) الْمُدَبَّرُ ( بِيعَ ) أَيْ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَتَسْلِيمُهُ لِوَلِيِّهَا بِهَا لِأَنَّهُ قِنٌّ ( وَإِنْ ) اخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاءَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ ( فُدِيَ بَقِيَ تَدْبِيرُهُ ) بِحَالِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ .","part":16,"page":207},{"id":7707,"text":"( وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ ) أَيْ الْمُدَبَّرِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا ( فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ ) بِحَالِهِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَسْرِي إلَى الْبَاقِي إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ .","part":16,"page":208},{"id":7708,"text":"( وَلِلسَّيِّدِ وَطْءُ مُدَبَّرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ) وَطْئُهَا حَالَ تَدْبِيرِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا أَوْ لَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" أَنَّهُ دَبَّرَ أَمَتَيْنِ لَهُ وَكَانَ يَطَؤُهُمَا قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ وَلَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } .","part":16,"page":209},{"id":7709,"text":"( فَإِنْ أَوْلَدَهَا ) أَيْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَتَهُ ( بَطَلَ تَدْبِيرُهَا ) وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَبْطُلُ بِهِ الْأَضْعَفُ وَهُوَ التَّدْبِيرُ ، كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ إذَا طَرَأَ النِّكَاحُ .","part":16,"page":210},{"id":7710,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( وَطْءُ ابْنَتِهَا ) أَيْ الْمُدَبَّرَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا ) لِأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهَا تَامٌّ فِيهَا كَأُمِّهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهَا تَتْبَعُ أُمَّهَا وَأُمُّهَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَطِئَ أُمَّهَا حُرِّمَتْ الْبِنْتُ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا .","part":16,"page":211},{"id":7711,"text":"( وَمَا وَلَدَتْهُ ) مُدَبَّرَةٌ ( مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا كَهِيَ ) أَيْ الْمُدَبَّرَةِ ( يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( سَوَاءٌ كَانَ ) مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ( مَوْجُودًا حَالَ التَّعْلِيقِ أَوْ ) مَوْجُودًا حَالَ ( الْعِتْقِ أَوْ ) كَانَ ( حَادِثًا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْعِتْقِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَجَابِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا \" وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا .\r( وَيَكُونُ ) وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ ( مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ فَإِنْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي الْأُمِّ لِبَيْعِ ) السَّيِّدِ إيَّاهَا ( أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَوْتِهَا ( لَمْ يَبْطُلْ ) التَّدْبِيرُ ( فِي الْوَلَدِ ) فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ مُوجِبِ الْبُطْلَانِ فِيهِ .\r( وَإِنْ عَتَقَتْ الْأُمُّ ) الْمُدَبَّرَةُ ( فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا ) كَغَيْرِ الْمُدَبَّرَةِ لِانْفِصَالِهِ ( حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ ) فَيُعْتَقَ بِالتَّدْبِيرِ .","part":16,"page":212},{"id":7712,"text":"( فَلَوْ قَالَتْ ) الْمُدَبَّرَةُ ( وَلَدْتُ بَعْدَ تَدْبِيرِي ) فَيَتْبَعُنِي وَلَدِي ( وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ) وَقَالَ بَلْ وَلَدَتْ قَبْلَهُ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( وَكَذَا ) إذَا مَاتَ وَاخْتَلَفَتْ مَعَ .\r( وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رِقِّ الْوَلَدِ وَانْتِفَاءُ الْحُرِّيَّةِ عَنْهُ .","part":16,"page":213},{"id":7713,"text":"( وَلَا يُعْتَقُ ) بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ( مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِيهِ ) أَيْ فِي التَّدْبِيرِ لِانْفِصَالِهِ .","part":16,"page":214},{"id":7714,"text":"( وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ يَتْبَعُ أُمَّهُ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُدَبَّرَةً أَوْ غَيْرَهَا وَ ( لَا ) يَتْبَعُ ( أَبَاهُ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، لَكِنْ إنْ قُلْنَا لَهُ التَّسَرِّي فَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ كَوَلَدِ الْحُرِّ مِنْ أَمَتِهِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .","part":16,"page":215},{"id":7715,"text":"( وَإِذَا كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ ) صَحَّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَة لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إنْ كَانَ عِتْقًا بِصِفَةٍ لَمْ يَمْنَعْ الْكِتَابَةَ ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَصِيَّةً كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ .","part":16,"page":216},{"id":7716,"text":"( أَوْ ) كَاتَبَ ( أُمَّ وَلَدِهِ ) صَحَّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ سَبَبَانِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَمْنَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَتَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ ( أَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ صَحَّ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ .","part":16,"page":217},{"id":7717,"text":"( فَإِنْ أَدَّى ) الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( عَتَقَ ) وَبَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ فَلَهُ ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ ) بِالتَّدْبِيرِ ( إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ) وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَمَا بِيَدِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ( عَتَقَ ) مِنْهُ ( بِقَدْرِهِ ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُعْتَبَرُ فِي عِتْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ ( وَسَقَطَ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ ) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ لِانْتِفَاءِ مَحَلِّهَا بِالْعِتْقِ وَلِوَرَثَةِ السَّيِّدِ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ( وَهُوَ مُكَاتَبٌ فِيمَا بَقِيَ ) لِأَنَّ مَحَلَّهَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَقَطَ نِصْفُ الْكِتَابَةِ وَبَقِيَ نِصْفُهُ ، وَاَلَّذِي يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَقْتَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُكَاتَبٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ .","part":16,"page":218},{"id":7718,"text":"( وَإِنْ دَبَّرَ أُمَّ وَلَدِهِ لَمْ يَصِحَّ ) التَّدْبِيرُ ( إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يُعْتَقْ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ .","part":16,"page":219},{"id":7719,"text":"( وَإِذَا عَتَقَ ) الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ ( بِالْكِتَابَةِ كَانَ مَا فِي يَدِهِ لَهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا ( وَإِنْ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ) أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي ( كَانَ مَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ ( لَا كَسْبُهُ ) فَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ ، بَلْ لِلْعَتِيقِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ ( لِأَنَّ كَسْبَ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ إذَا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ( وَ ) كَسْبُهُ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ حَيَاةِ السَّيِّدِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَبَّرِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ .","part":16,"page":220},{"id":7720,"text":"( وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَجْزِ ) ( وَ ) قَبْلَ ( أَدَاءِ ) الْمُدَبَّرِ الَّذِي كَاتَبَهُ ( جَمِيعِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ) إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَمَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا وَسَقَطَ مَا عَلَيْهَا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ وَمَا بِيَدِهَا لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ .","part":16,"page":221},{"id":7721,"text":"( وَإِذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ) أَوْ أَمَةٍ ( لَمْ يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( مُوسِرًا ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَلَمْ يَسْرِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَيُفَارِقُ الِاسْتِيلَادَ ، فَإِنَّهُ آكَدُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) بِالتَّدْبِيرِ .\r( وَإِنْ ) أَيْ وَلَوْ ( لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ ) ثُلُثُهُ ( يَفِي ) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ( سَرَى ) الْعِتْقُ ( فِي بَقِيَّتِهِ ) فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ ( وَيُعْطِي لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ ) مِنْ الشَّرِكَةِ ( وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ قَبْلَهُ ) .","part":16,"page":222},{"id":7722,"text":"( إنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ ) الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ ( نَصِيبَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ الْمُدَبِّرِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْمُعْتِقُ ( مُوسِرٌ ) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( عَتَقَ ) نَصِيبُهُ ( وَسَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ ) أَيْ النَّصِيبِ ( لِسَيِّدِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ .","part":16,"page":223},{"id":7723,"text":"( وَإِنْ دَبَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ ) فَمَاتَ وَاحِدٌ ( مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( نَصِيبَهُ ) مِنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا ( فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ عَلَى التَّدْبِيرِ إنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُ الْمَيِّتِ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ يَفِي ) ثُلُثُهُ ( بِهَا سَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ .\r( وَإِنْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ كَرَكِبَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ وَلَبِسُوا ثِيَابَهُمْ وَأَخَذُوا رِمَاحَهُمْ ( لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا ) كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ حَقَّهُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ تَعْلِيقًا لَا يَنْفَكُّ إلَّا أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَوْتِ الثَّانِي .","part":16,"page":224},{"id":7724,"text":"( وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ كَافِرٍ أَوْ ) أَسْلَمَ ( قِنُّهُ ) ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( مُكَاتَبُهُ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ) لِئَلَّا يَبْقَى الْكَافِرُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ مَعَ إمْكَانِ بَيْعِهِ ( فَإِنْ أَبَى ) أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ ( بِيعَ ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ ) وَلَا يَبْقَى مِلْكُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } .","part":16,"page":225},{"id":7725,"text":"( وَإِنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ التَّدْبِيرَ وَلَا بَيِّنَةَ ) لِلْمُدَّعِي ( حَلَفَ ) السَّيِّدُ ( عَلَى الْبَتِّ ) أَنَّهُ لَمْ يُدَبِّرْهُ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُنْكِرُ ) لِلتَّدْبِيرِ ( وَرَثَةَ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ دَبَّرَهُ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ ( وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلَمْ يَسْرِ ) الْعِتْقُ ( إلَى بَاقِيه وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ ) عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيه ( لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بِفِعْلِ الْمُوَرِّثِ لَا بِفِعْلِ الْمُقِرّ وَلَا ) بِفِعْلِ ( النَّاكِلِ ) عَنْ الْيَمِينِ .\r( وَإِنْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ ( رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ ) شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَ ( حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَبَّرُ حُكِمَ بِهِ ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّدْبِيرِ تَتَضَمَّنُ إتْلَافَ مَالٍ وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ( وَكَذَا الْكِتَابَةُ ) يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينٌ لِمَا ذُكِرَ .","part":16,"page":226},{"id":7726,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ ) قَتْلًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ( بَطَلَ تَدْبِيرُهُ ) لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُجِّلَ لَهُ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا حُرِمَ الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَمُنِعَ الْعِتْقُ سَدًّا لِذَلِكَ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ إبْطَالَ الِاسْتِيلَادِ يُفْضِي فِيهَا إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ .","part":16,"page":227},{"id":7727,"text":"وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ سَيِّدَهُ فَدَبَّرَهُ ثُمَّ سَرَى الْجُرْحُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَبْطُلْ التَّدْبِيرُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ .","part":16,"page":228},{"id":7728,"text":"( بَابُ الْكِتَابَةِ وَهِيَ ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ كِتَابًا بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضُمُّ بَعْضَ النُّجُومِ إلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَرَزُ كُتْبًا وَالْكَتِيبَةُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا ( بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ( نَفْسَهُ أَوْ ) بَيْعُهُ ( بَعْضَهُ ) كَنِصْفِهِ وَسُدُسِهِ ( بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ مُبَاحٌ مَعْلُومُ يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مُنَجَّمٌ ) أَيْ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلَيْنِ فَصَاعِدًا ( يُعْلَمُ قِسْطُ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتُهُ ) أَيْ مُدَّةُ النَّجْمِ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ خَمْرٍ وَلَا بِمَالٍ حَالٍ وَلَا بِمُعَيَّنٍ وَلَا بِمُحَرَّمِ الصِّنَاعَةِ كَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا بِمَالٍ مَجْهُولٍ ، وَلَا بِمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ أَجَلًا وَاحِدًا وَلَوْ طَالَ وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْتُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِنَّمَا تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النَّجْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ الْجَذَعْ أَوْ بَيْعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِهِ ( بِمَنْفَعَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مُنَجَّمَةٍ ) عَلَى أَجَلَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاشْتِرَاطُ النَّجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ فَوَجَبَ افْتِقَارُهَا إلَى نَجْمَيْنِ لِيُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِمَا لِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الْقِسْطِ وَالْمُدَّةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ جَهْلُ ذَلِكَ إلَى التَّنَازُعِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ النَّجْمَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرَ سَنَةً ، أَوْ جَعَلَ قِسْطَ أَحَدِ النَّجْمَيْنِ عَشَرَةً وَالْآخَرَ خَمْسَةً وَنَحْوَهُ جَازَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقَدْرِ الْأَجَلِ وَقِسْطِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ قَوْله تَعَالَى { فَكَاتِبُوهُمْ","part":16,"page":229},{"id":7729,"text":"إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } وَقِصَّةُ بَرِيرَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا .","part":16,"page":230},{"id":7730,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ( مَنْدُوبَةٌ لِمَنْ يَعْلَمُ ) سَيِّدُهُ ( فِيهِ خَيْرًا وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } قَالَ أَحْمَدُ : الْخَيْرُ صِدْقٌ وَصَلَاحٌ وَوَفَاءٌ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى إزَالَةِ مِلْكٍ بِعِوَضٍ ، فَلَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَيْهِ ( كَالْبَيْعِ ) .","part":16,"page":231},{"id":7731,"text":"( وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ ) لِئَلَّا يَصِيرَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجَ إلَى السُّؤَالِ وَتَقَدَّمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":16,"page":232},{"id":7732,"text":"( وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَرْهُونِ ) بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ .","part":16,"page":233},{"id":7733,"text":"( وَالْكِتَابَةُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجُمُوعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ ( أَنَّهَا ) أَيْ الْكِتَابَةَ ( فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالٌ لَهُ فَصَارَ كَالْعِتْقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمُحَابَاةِ فِيهَا .","part":16,"page":234},{"id":7734,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَسْقَطَ دَيْنَهُ ) فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ( أَوْ ) كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَ ( أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ عِتْقٌ ، فَاعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا وَأُلْغِيَ الْآخَرُ .\r( وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ وَنَحْوَهُ ( مِنْ الدَّيْنِ ) أَيْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( اُعْتُبِرَ ) خُرُوجُ ( أَيِّهِمَا ) أَيْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ ( مِنْ ثُلُثِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( عَتَقَ ) مِنْهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَبَاقِيهِ عَلَى الْكِتَابَةِ ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ .","part":16,"page":235},{"id":7735,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكِتَابَةُ ( إلَّا بِقَوْلٍ ) بِأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكَاتِبَهُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَكِلَاهُمَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَوْلُ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْمُعَاطَاةِ هُنَا ( مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهَا عِتْقُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ كَانَتْ مَعَ قَبُولِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَبُولِ كَالْبَيْعِ .","part":16,"page":236},{"id":7736,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَ ) السَّيِّدُ ( الْمُمَيِّزُ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ ) الْعَقْدُ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الْمُمَيِّزِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْمُكَلَّفِ ، لِأَنَّ تَعَاطِيَ السَّيِّدِ الْعَقْدَ مَعَهُ إذْنٌ لَهُ فِي قَبُولِهِ .","part":16,"page":237},{"id":7737,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقًا ( مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ ) لِأَنَّ قَبُولَهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ كَاتَبَ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا ( لَمْ يُعْتَقَا بِالْأَدَاءِ ) لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ ( بَلْ ) يُعْتَقَانِ ( بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِهِ ) أَيْ بِالْأَدَاءِ ( إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا ) بِأَنْ قَالَ فِي الْعَقْدِ ، وَمَتَى أَدَّيْت ذَلِكَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا ( فَلَا ) عِتْقَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِيه .","part":16,"page":238},{"id":7738,"text":"( وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ ) كَالْمُسْلِمِ ( فَإِنْ أَسْلَمَا ) أَيْ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَحَدُهُمَا أَوْ ) لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ ( تَرَافَعَا إلَيْنَا أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ ، إنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْكِتَابَةُ ( فَاسِدَةً ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ خَمْرًا وَنَحْوَهُ ) كَخِنْزِيرٍ ( وَقَدْ تَقَابَضَاهُ فِي الْكُفْرِ أَمْضَيْنَاهُ أَيْضًا وَحَصَلَ الْعِتْقُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا ) إلَيْنَا ( قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِلُزُومِهِ بِالتَّقَابُضِ ( وَإِنْ تَقَابَضَاهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَأْتِي حُكْمُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ) تَعَالَى آخِرَ الْبَابِ .\r( وَإِنْ تَرَافَعَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ ( أَبْطَلْنَا الْكِتَابَةَ ) كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ الْفَاسِدَةِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ التَّقَابُضِ .","part":16,"page":239},{"id":7739,"text":"( وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ ) لِرَقِيقِهِ ( فِي دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ ) كَكِتَابَةِ الذِّمِّيِّ وَسَائِرِ عُقُودِهِ ( فَإِنْ دَخَلَا مُسْتَأْمَنَيْنِ إلَيْنَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَاكِمُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ ) أَيْ الْحَاكِمُ فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْكِتَابَةُ ( صَحِيحَةً أَلْزَمَهُمَا حُكْمَهَا وَإِنْ جَاءَا ) دَارَ الْإِسْلَامِ ( وَقَدْ قَهَرَ أَحَدٌ صَاحِبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ قَهْرٍ وَإِبَاحَةٍ فَمَنْ قَهَرَ صَاحِبَهُ وَلَوْ حُرًّا قَهَرَ حُرًّا مَلَكَهُ وَإِنْ دَخَلَا ) دَارَ الْإِسْلَامِ ( مِنْ غَيْرِ قَهْرٍ ثُمَّ قَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرً لِلْقَهْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ عِصْمَةٍ .","part":16,"page":240},{"id":7740,"text":"( وَتَنْفُذُ ) الْكِتَابَةُ ( بِقَوْلِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ ( كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ ) لِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لَهَا فَانْعَقَدَتْ بِمُجَرَّدِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ) السَّيِّدُ ( فَإِذَا أَدَّيْت لِي فَأَنْتَ حُرٌّ ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُوجِبُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، فَتَثْبُتُ عِنْدَ تَمَامِهِ كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ وُضِعَ لِلْعِتْقِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى لَفْظِ الْعِتْقِ وَلَا نِيَّةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ الْمُخَالِفُ لَفْظُ الْكِتَابَةِ يَحْتَمِل الْمُخَارَجَةَ ، لَيْسَ بِمَشْهُورٍ حَتَّى يَحْتَاجَ أَنْ يُمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ يُمَيِّزُهُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمُحْتَمَلَ يَنْصَرِفُ بِالْقَرَائِنِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ .","part":16,"page":241},{"id":7741,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْكِتَابَةُ ( إلَّا بَعُوضٍ مُبَاحٍ ) بِخِلَافِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( وَالْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ صِفَاتِهِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ الْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ ( مُنَجَّمٌ نَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ يُعْلَمُ لِكُلِّ أَجَلٍ نَجْمُ ) أَيْ وَقْتُ ( قِسْطِهِ وَمُدَّتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( تَسَاوَتْ ) النُّجُومُ ( أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ لَمْ تَتَسَاوَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .","part":16,"page":242},{"id":7742,"text":"( فَلَا تَصِحُّ ) الْكِتَابَةُ ( حَالَّةً ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ وَفَسْخِ الْعَقْدِ .","part":16,"page":243},{"id":7743,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ ( عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ ) كَأَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُ عَلَى عَبْدٍ وَيُطْلِقَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُقَدَّرٌ فِي عَقْدٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ تَصِحُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ كَمَهْرٍ ، وَلَهُ الْوَسَطُ .","part":16,"page":244},{"id":7744,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ أَيْضًا ( تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا لَا وَقْعَ لَهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ ( بَلْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ صَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ ، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ لَكِنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ انْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ فَيَصِحُّ تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ .","part":16,"page":245},{"id":7745,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْكِتَابَةُ ( عَلَى خِدْمَةٍ مُتَفَرِّدَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي مُدَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى خِدْمَتِهِ فِيهِ ) أَيْ الْمُحَرَّمِ ( وَفِي رَجَبٍ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ كَاتَبْتُك ( عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي هَذَا الشَّهْرَ و ) عَلَى ( خِيَاطَةِ كَذَا عَقِيبَ الشَّهْرِ ، أَوْ ) كَاتَبْتُك ( عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا مِنْ وَقْتِي هَذَا وَشَهْرًا عَقِيبَ هَذَا الشَّهْرِ ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُمَا أَجَلَانِ وَإِنْ وَلِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ .","part":16,"page":246},{"id":7746,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ ) كَرَجَبٍ وَلِيَ الْعَقْدَ أَوْ لَا ( أَوْ ) كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ ( سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) كَسَنَةِ خَمْسٍ تَلِي الْعَقْدَ أَوْ لَا ( لَمْ يَصِحَّ ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ ( لِأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ ) .","part":16,"page":247},{"id":7747,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْكِتَابَةُ ( عَلَى خِدْمَةٍ وَمَالٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ فَلْيَكُنْ فِيهَا كَذَلِكَ سَوَاءٌ ( تَقَدَّمَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ ) لِأَنَّ تَقَدُّمَهَا وَتَأَخُّرَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا صَالِحَةً لِلْعِوَضِ ، وَأَوَّلُهَا عَقِبَ الْعَقْدِ مَعَ الْإِطْلَاقِ ( إنْ كَانَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَلَوْ إلَى أَثْنَائِهَا ) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ وَعَلَى دِينَارٍ وَجَعَلَ مَحِلَّهُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ أَوْ فِي انْقِضَائِهِ ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ جَعَلَ مَحِلَّهُ فِيمَا بَعْدَ رَجَبٍ ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ الْحَاصِلِ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا فَيَكُونُ مَحِلُّهَا غَيْرَ مَحِلِّ الدِّينَارِ ( بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَأْجِيلُهَا ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْحُلُولِ فِي غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْعَجْزِ عَنْهُ فِي الْحَالِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْخِدْمَةِ فَجَازَتْ حَالَّةً وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدِّينَارِ قَبْلَ الْخِدْمَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى دِينَارٍ وَسَلَخَ صَفَرٌ وَخِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ .","part":16,"page":248},{"id":7748,"text":"( وَإِذَا كَاتَبَ ) السَّيِّدُ ( الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ) الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ( فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُكَاتِبَ ( سُرِّيَّةً إنْ جَوَّزْنَا لِلْعَبْدِ التَّسَرِّي أَوْ ) كَانَ لَهُ .\r( وَلَدٌ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ( فَهُوَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ ( لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُكَاتَبُ .","part":16,"page":249},{"id":7749,"text":"( وَإِذَا أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ السَّيِّدُ ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ أَوْ قَبَضَهُ وَكِيلُهُ ( أَوْ ) قَبَضَهُ ( وَلِيُّهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ أَهْلًا ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) السَّيِّدُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( عَتَقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ ( لَا ) يُعْتَقُ ( قَبْلَ الْأَدَاءِ ) لِجَمِيعِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( وَالْإِبْرَاءِ ) مِنْهُ ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَدَلَّلَ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهَا لَا يَبْقَى عَبْدًا .","part":16,"page":250},{"id":7750,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَأَبْرَأْهُ ) السَّيِّدُ ( مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَنَانِيرَ ( لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَزِيدَ ) فِي الْبَرَاءَةِ لَفْظَ ( بِقَدْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِي عَلَيْك ) فَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِالْمَعْنَى .","part":16,"page":251},{"id":7751,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( مَا يُؤَدِّي ) مِنْهُ ( فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ .","part":16,"page":252},{"id":7752,"text":"( فَإِنْ ) مَاتَ السَّيِّدُ وَوَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ، أَوْ ( أَبْرَأْهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( بَعْضُ وَرَثَتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ بِمَعْنَى دَيْنِهَا ( وَكَانَ ) الْمُبَرِّئُ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيه ( عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ ) بِالسِّرَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي رَقِيقٍ ( وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( بَعْدَ الْأَدَاءِ ) لِجَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ ( فَ ) هُوَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَهُ ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ .","part":16,"page":253},{"id":7753,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُكَاتَبُ ( أَوْ قُتِلَ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ ) لَهُ ( السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ عَبْدًا وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ ) سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَمْ لَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَبَطَلَ ، وَتُفَارِقُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ .","part":16,"page":254},{"id":7754,"text":"( وَإِنْ عَجَّلَ ) الْمُكَاتَبُ ( مَا عَلَيْهِ ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( قَبْلَ مَحِلِّهِ لَزِمَ سَيِّدَهُ أَخْذُهُ وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي أَخْذِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ( ضَرَرٌ ) عَلَى السَّيِّدِ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَإِذَا قَدَّمَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَسَقَطَ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ لَا يُقَالُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ عَلَى فِعْلٍ فِي وَقْتٍ فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ هَذَا صِفَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِوُجُودِهَا وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةٌ يُعْتَقُ فِيهَا بِأَدَاءِ الْعِوَضِ فَاقْتَرَبَا فَإِنْ كَانَ فِي قَبْضِهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ضَرَرٌ بِأَنْ دَفَعَهَا بِطَرِيقٍ مَخُوفٍ أَوْ كَانَتْ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مَخْزَنٍ كَالطَّعَامِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُلْزَمْ السَّيِّدُ لِأَخْذِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ ضَرَرٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُعْتَقُ بِبَذْلِهِ مَعَ وُجُودِ الضَّرَرِ .\r( فَلَوْ أَبَى ) السَّيِّدُ أَخْذَ الْمُعَجَّلِ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ ( جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَدَّاهُ إلَى السَّيِّدِ وَقْتَ حُلُولِهِ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالِ أَخْذِ الْمُعَجَّلِ مِنْهُ ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي كُوتِبْت عَلَى كَذَا وَكَذَا وَإِنِّي أَيْسَرْت بِالْمَالِ وَأَتَيْته بِهِ فَزَعَمَ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا إلَّا نُجُومًا فَقَالَ عُمَرُ : يَا سُرَاقَةُ خُذْ هَذَا الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَدِّ إلَيْهِ نُجُومًا فِي كُلِّ عَامٍ ، وَقَدْ عَتَقَ هَذَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ الْمَالَ \" وَعَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ .","part":16,"page":255},{"id":7755,"text":"( وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى جِنْسٍ كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ السَّيِّدَ ( قَبْضُ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاضَيَا جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":16,"page":256},{"id":7756,"text":"( وَإِذَا أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( الْعِوَضَ ) الَّذِي كُوتِبَ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ ( وَعَتَقَ فَبَانَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( أَرْشُهُ ) إنْ أَمْسَكَهُ ( أَوْ عَوَّضَهُ إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ ، فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَرْتَفِعْ وَكَالْخُلْعِ ، وَإِطْلَاقُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ فِيهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا فَوَجَبَ أَرْشُ الْعَيْبِ أَوْ عِوَضُ الْمَعِيبِ جَبْرًا لِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْعَقْدِ .","part":16,"page":257},{"id":7757,"text":"( وَإِذَا أَحْضَرَ ) الْمُكَاتَبُ ( مَالَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ السَّيِّدُ : هَذَا حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْك ( فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ) أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ ( لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ) قَبُولُهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَنْ لَا يَقْتَضِيَ دَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ .\r( وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَ ) كَذَلِكَ ( صَدَاقُهَا وَ ) كَذَلِكَ ( كُلُّ حَقٍّ ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ عِوَضٍ فِي عَقْدٍ ) كَثَمَنِ مَبِيعٍ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا حَضَرَ بِهَا مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَادَّعَى مَنْ هِيَ لَهُ أَنَّهَا حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ( فَإِنْ أَنْكَرَ ) الْمُكَاتَبُ أَنَّهَا غَصْبٌ أَوْ حَرَامٌ ( وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ بَيِّنَةٌ فَقَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّهُ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( ثُمَّ يَجِبُ ) عَلَى السَّيِّدِ ( أَخْذُهُ وَيُعْتَقُ ) الْمُكَاتَبُ بِأَخْذِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَلَكَهُ .\r( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُكَاتَبُ ( عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ ) وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ أَنَّهُ حَرَامٌ ( وَإِنْ حَلَفَ ) الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ( قِيلَ لِلسَّيِّدِ : إمَّا أَنْ تَقْبِضَهُ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ لِيُعْتَقَ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَلَكَهُ ( فَإِنْ قَبَضَهُ ) السَّيِّدُ ( وَكَانَ تَمَامَ كِتَابَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الظَّاهِرِ ( وَلَمْ يُمْنَعْ السَّيِّدُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ .\rوَقَالَ هُوَ حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ ( إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ ) مُعَيَّنٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ إذَنْ ( وَعَلَيْهِ إثْمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَاطِنًا فِيهِ إذَا عَلِمَهُ حَرَامًا ( وَإِنْ ادَّعَى ) السَّيِّدُ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( غَصَبَهُ مِنْ","part":16,"page":258},{"id":7758,"text":"فُلَانٍ ) أَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ وَنَحْوَهُ ( لَزِمَهُ ) أَيْ السَّيِّدَ ( دَفْعُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِهِ إنْ صَدَّقَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .\r( فَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ أَبْرَأَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ ( مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ حَقٌّ ) حَتَّى يَلْزَمَهُ أَخْذُهُ .\r( وَإِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ ) السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ( وَلَمْ يَقْبِضْهُ ) أَيْ الْمَالَ الَّذِي أَحْضَرَهُ لَهُ وَقَالَ السَّيِّدُ : إنَّهُ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ( كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( دَفْعُ ذَلِكَ ) الْمَالِ ( إلَى الْحَاكِمِ لِيَنُوبَ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ ) بِأَخْذِ الْحَاكِمِ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ .","part":16,"page":259},{"id":7759,"text":"( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ ) مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ ( وَيَضَعَ عَنْهُ ) السَّيِّدُ ( بَعْضَ كِتَابَتِهِ ) مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى أَلْفٍ فِي نَجْمَيْنِ إلَى سَنَةٍ ، ثُمَّ يَقُولَ لَهُ عَجِّلْ خَمْسَمِائَةٍ حَتَّى أَضَعَ عَنْك الْبَاقِي أَيْ أُسْقِطَهُ ، أَوْ قَالَ : صَالِحْنِي مِنْهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلَيْسَ بِدِينٍ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ وَمَا يُؤَدِّيه إلَى سَيِّدِهِ كَسْبُ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّرْعُ هَذَا الْعَقْدَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ وَوَاجِبٌ فِيهِ التَّأْجِيلُ مُبَالَغَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَتَخْفِيفًا عَنْ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ التَّعْجِيلُ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ كَانَ أَبْلَغَ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ وَأَخَفَّ عَلَى الْعَبْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ الدُّيُونِ وَيُفَارِقُ الْأَجَانِبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَبْدُهُ ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِعَبْدِهِ الْقِنِّ .","part":16,"page":260},{"id":7760,"text":"( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى زِيَادَةِ الْأَجَلِ وَالدَّيْنِ ) مِثْل أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى أَلْفٍ فِي نَجْمَيْنِ إلَى سَنَةٍ يُؤَدِّي نِصْفَهَا فِي نِصْفِ السَّنَةِ وَالْبَاقِي فِي آخِرِهَا ثُمَّ جَعَلَاهَا إلَى سَنَتَيْنِ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةٍ ، أَوْ يَحِلُّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَيَقُولُ : أَخِّرْنِي إلَى كَذَا وَأَزِيدُك كَذَا ( لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ الْمُحَرَّمِ ، وَلِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَى وَقْتٍ لَا يَتَأَخَّرُ أَجَلُهُ عَنْ وَقْتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ أَجَلُهُ بِتَغْيِيرِهِ وَإِذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي مُقَابَلَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى .","part":16,"page":261},{"id":7761,"text":"( وَإِذَا دَفَعَ ) الْمُكَاتَبُ أَوْ غَيْرُهُ ( إلَى السَّيِّدِ مَالَ الْكِتَابَةِ ظَاهِرًا فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ ) بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ( هَذَا حُرٌّ ثُمَّ بَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا ) لِغَيْرِهِ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَنَحْوَهُ ( لَمْ يُعْتَقْ ) الْمُكَاتَبُ ( بِذَلِكَ ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوُهُ إنَّمَا قَالَهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِحَّةِ الْقَبْضِ ( فَلَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّ السَّيِّدَ قَصَدَ بِذَلِكَ عِتْقَهُ ) لَا فِي مُقَابَلَةِ الْقَبْضِ ( وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ) ذَلِكَ ( فَقَوْلُ السَّيِّدِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ .","part":16,"page":262},{"id":7762,"text":"( فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ وَالْإِقْرَارَ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَدَاءِ عِوَضِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ إلَّا بِالِاكْتِسَابِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ أَقْوَى جِهَاتِ الِاكْتِسَابِ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ \" أَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ \" .\r( وَ ) يَمْلِكُ ( الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَ ) عَلَى ( رَقِيقِهِ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَاءَ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ عَلَى طَرَفِهِ أَوْ جُرْحِهِ ) وَقَوْلُهُ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْتَصُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ : وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ كَانَ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ .","part":16,"page":263},{"id":7763,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( شِرَاءُ ذَوِي رَحِمِهِ ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَمْلُوكًا بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي شِرَائِهِ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ ( وَ ) لَهُ ( قَبُولُهُمْ إذَا وُهِبُوا لَهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِمْ وَلَوْ أَضَرُّوا بِمَالِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُمْ إذَا جَنَوْا ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْصِيلًا لِحُرِّيَّتِهِمْ بِتَقْدِيرِ عِتْقِهِ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا ( وَإِذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا فَلَا يَمْلِكُهُ مُكَاتَبًا .\r( وَكَسْبُهُمْ لَهُ ) أَيْ كَسْبُ ذَوِي رَحِمِ الْمُكَاتَبِ الْمَحْرَمِ لَهُ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَكَانَ لَهُ كَسْبُهُمْ كَالْأَجَانِبِ ( وَحُكْمُهُمْ ) أَيْ حُكْمُ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ( حُكْمُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( إنْ عَتَقَ ) بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ( عَتَقُوا ) لِأَنَّهُ كَمُلَ فِيهِمْ مِلْكُهُ وَزَالَ تَعَلُّقُ حَقِّ سَيِّدِهِ بِهِمْ .\r( وَإِنْ عَجَزَ رَقُّوا لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَصِيرُونَ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ عَجْزِهِ كَعَبِيدِهِ الْأَجَانِبِ ( إلَّا إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يُعْتَقُونَ بَلْ ) هُمْ ( أَرِقَّاءٌ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ مَنْ عَتَقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ يَكُونُ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَوَلَدُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( مِنْ أَمَتِهِ كَذَلِكَ ) أَيْ كَذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ مَعَهُ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ .","part":16,"page":264},{"id":7764,"text":"وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ كَانَ وَلَدُهُ لِسَيِّدِهِ وَأَمَّا وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِ أَمَتِهِ فَتَابِعٌ لِأُمِّهِ .","part":16,"page":265},{"id":7765,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ و ) لَهُ ( تَعْزِيرُهُمْ وَ ) لَهُ ( خَتْنُهُمْ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ مِلْكِهِ ( لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ وِلَايَةٍ وَمَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا .","part":16,"page":266},{"id":7766,"text":"( وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَخْذُ بِهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ ( وَلَوْ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَكَذَا السَّيِّدُ ) لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مُكَاتَبِهِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( مَعَ سَيِّده فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْأَجْنَبِيِّ ) وَتَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ .","part":16,"page":267},{"id":7767,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( الشِّرَاءُ نَسِيئَةً بِلَا رَهْنٍ ) لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ بِهِ رَهْنًا لِأَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ وَقَدْ يَتْلَفُ أَوْ يَجْحَدُهُ الْغَرِيمُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِفَ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ يَقْتَرِضَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْمَالِ .","part":16,"page":268},{"id":7768,"text":"( وَلَهُ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ ) كَابْنِ سَيِّدِهِ وَأَخِيهِ وَيُعْتَقُ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ .","part":16,"page":269},{"id":7769,"text":"( وَسَفَرُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( ك ) سَفَرُ ( مَدِينٍ ) فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ ، وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُوَثَّقَ بِرَهْنٍ يُحْرَزُ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ) حُكْمُ سَفَرِ الْغَرِيمِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى \" وَفِي الرِّقَابِ \" وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فَالْمُسْتَحَبَّةُ أَوْلَى ( فَإِنْ شَرَطَ ) السَّيِّدُ ( عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَلَا يَسْأَلَ النَّاسَ صَحَّ ) الشَّرْطُ وَكَانَ لَازِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الشَّرْطِ ، فَائِدَةٌ فَلَزِمَ كَمَا لَوْ شَرَطَ نَقْدًا مَعْلُومًا ( فَلَوْ خَالَفَ ) الْمُكَاتَبُ .\r( وَفَعَلَ ) مَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ( كَانَ لِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ \" إنْ رَأَيْته يَسْأَلُ تَنْهَاهُ فَإِنْ قَالَ : لَا أَعُودُ لَمْ يَرُدَّهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فِي مَرَّةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ : فَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لَازِمٌ وَأَنَّهُ إنْ خَالَفَ مَرَّةً لَمْ يُعْجِزْهُ ، وَإِنْ خَالَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ \" تَنْبِيهٌ \" ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا لَا يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ جَمْعٌ بَيْنَ شَرْطَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ .","part":16,"page":270},{"id":7770,"text":"( وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ نَوْعِ تِجَارَةٍ ) أَوْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمَوْضُوعِ لِلْعِتْقِ .","part":16,"page":271},{"id":7771,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَنْ يُسَافِرَ لِجِهَادٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِتَفْوِيتِ حَقِّ سَيِّدِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ .","part":16,"page":272},{"id":7772,"text":"( وَلَا ) أَنْ ( يَبِيعَ نِسَاءً وَلَوْ بِرَهْنٍ وَضَمِينٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَفِيهِ غَرَرٌ بِتَسْلِيمِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ ، وَالرَّهْنُ قَدْ يَتْلَفُ وَالْغَرِيمُ وَالضَّمِينُ قَدْ يُفْلِسَانِ .\r( وَإِنْ بَاعَ ) شَيْئًا ( بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ) وَجَعَلَ قَدْرَ الْقِيمَةِ ( حَالًّا وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ مُؤَجَّلَةً جَازَ ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ .","part":16,"page":273},{"id":7773,"text":"( وَلَا يَرْهَنُ ) الْمُكَاتَبُ ( مَالَهُ وَلَا يُضَارِبُ ) أَيْ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ .","part":16,"page":274},{"id":7774,"text":"( وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى وَلَا يُقْرِضُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِرَهْنٍ كَالْبَيْعِ نَسَاءً وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَمْ يَذْكُرُوا قَرْضَهُ بِرَهْنٍ .","part":16,"page":275},{"id":7775,"text":"( وَلَا يَتَبَرَّعُ وَلَا يَدْفَعُ مَالَهُ سَلَمًا ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً ( وَلَا يَهَبُ وَلَوْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ ) إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ وَقَدْ يَعْجِزُ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْلُومًا صَحَّ حَيْثُ لَا مُحَابَاةَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى تَقْتَضِي الْمَنْعَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا أَوْ كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ .","part":16,"page":276},{"id":7776,"text":"( وَلَا يُحَابِي ) الْمُكَاتَبُ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ ( وَلَا يُعِيرُ دَابَّتَهُ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : لَهُ إطْعَامُ الطَّعَامِ لِضِيفَانِهِ وَإِعَارَةُ أَوَانِي مَنْزِله مُطْلَقًا .","part":16,"page":277},{"id":7777,"text":"( وَلَا يُوصِي ) الْمُكَاتَبُ ( بِمَالِهِ ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ إنْ مَاتَ حُرًّا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ .","part":16,"page":278},{"id":7778,"text":"( وَلَا يَحُطُّ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا ) مِنْ الثَّمَنِ وَلَا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ .","part":16,"page":279},{"id":7779,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ ) الْمُكَاتَبُ مَالًا ( وَلَا يَتَكَفَّلُ ) بِبَدَنِ ( أَحَدٍ وَلَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ غَيْرِ وَلَدِهِ الَّذِي يَتْبَعُهُ ) فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ إذَا مَلَكَهُمْ ( وَلَا يَتَوَسَّعُ فِي النَّفَقَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّبَرُّعِ .","part":16,"page":280},{"id":7780,"text":"( وَلَا يَقْتَصُّ إذَا قَتَلَ بَعْضُ رَقِيقِهِ بَعْضًا ) لِمَا فِيهِ تَفْوِيتُ حَقِّ السَّيِّدِ بِإِتْلَافِ جُزْءٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( وَلَا يُكَاتِبُهُ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَوْعُ إعْتَاق فَلَمْ تَجُزْ مِنْهُ كَالْمُنَجَّزِ .\r( وَلَا يُعْتِقُهُ وَلَوْ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ ) لِأَنَّهُ نَوْعُ إعْتَاقٍ أَشْبَهَ الْعِتْقَ بِغَيْرِ مَالٍ ( وَلَا يُزَوِّجُهُ ) لِأَنَّهُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ .","part":16,"page":281},{"id":7781,"text":"( وَلَا يُكَفِّرُ بِمَالٍ ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَفِي حُكْمِ الْمُعْسِرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِحَاجَتِهِ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَالَ الْمَانِعُ .\r( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمُهُ ) أَيْ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ تَفْوِيتِ حُرِّيَّتِهِ ( وَكَذَا تَبَرُّعُهُ ) إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ ( وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُحَابَاةِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ حَقُّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ .","part":16,"page":282},{"id":7782,"text":"( وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ ) الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ ( أَوْ ) وَلَاءُ مَنْ ( يُكَاتِبُهُ ) إذَا أَدَّى الثَّانِي مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( لِسَيِّدِهِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ عَجْزِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ .\r( وَ ) عَدَمِ ( رُجُوعِهِ إلَى الرِّقِّ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْوَلَاءِ ، وَالْوَلَاءُ لَا يُوقَفُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُورَثُ بِهِ فَهُوَ كَالنَّسَبِ ( إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ هُوَ ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ ( قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَ ) إلَيْهِ ( مُكَاتَبُهُ ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( فَيَكُونُ وَلَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ) أَيْ فَوَلَاءُ الْأَوَّلِ لِسَيِّدِهِ وَوَلَاءُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .","part":16,"page":283},{"id":7783,"text":"( وَإِذَا كُوتِبَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ ) تَبِعَهَا وَلَدُهَا ( أَوْ ) حَمَلَتْ وَ ( وَلَدَتْ بَعْدَهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ ( تَبِعَهَا وَلَدُهَا إنْ أُعْتِقَتْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءِ عِتْقٍ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ لَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ بِالِاخْتِيَارِ ، فَسَرَى إلَى الْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالْبَيْعِ وَ ( لَا ) يُعْتَقُ وَلَدُهَا ( بِإِعْتَاقِهَا ) بِدُونِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا .\r( وَ ) لَا يُعْتَقُ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ بِ ( مَوْتِهَا ) قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهَا كَذَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْئِهَا ، وَبَدَلِ جُزْئِهَا لَهَا قَالَهُ فِي الْكَافِي .","part":16,"page":284},{"id":7784,"text":"( وَوَلَدُ بِنْتِهَا ) أَيْ بِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ ( تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَبِنْتِهَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَالْأُمُّ تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا فَيُعْتَقُ إنْ عَتَقَتْ الْكُبْرَى بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَا بِإِعْتَاقٍ وَمَوْتٍ وَ ( لَا ) يَتْبَعُهَا ( وَلَدُ ابْنِهَا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ ) دُونَ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فَيَتْبَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ .","part":16,"page":285},{"id":7785,"text":"( وَلَا يَتْبَعُهَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ ( مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ) لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهَا بِالْعِتْقِ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فَلَأَنْ لَا يَتْبَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى .","part":16,"page":286},{"id":7786,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ ) أَيْ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ ( دُونَهَا ) أَيْ دُونَ أُمِّهِ ( صَحَّ عِتْقُهُ ) لَهُ نَصًّا ، لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ كَأُمِّهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ مَعَهَا .","part":16,"page":287},{"id":7787,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( أَوْ اشْتَرَتْ الْمُكَاتَبَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمِلْكُ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مِلْكِهِ لِكَسْبِهِ وَمَنَافِعِهِ .","part":16,"page":288},{"id":7788,"text":"( وَإِنْ اسْتَوْلَدَ ) الْمُكَاتِبُ ( أَمَتَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ) لِأَنَّ وَلَدَهَا لَهُ حُرْمَةُ الْحُرِّيَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُعْتَقُ مُعْتَقُ أَبِيهِ أَشْبَهَ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ أَمَتِهِ .","part":16,"page":289},{"id":7789,"text":"( وَإِنْ لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( دُيُونُ مُعَامَلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ كَسْبَهُ صَارَتْ ذِمَّتُهُ قَابِلَةً لِلِاشْتِغَالِ ، وَلِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ مِنْ السَّيِّدِ غُرُورٌ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ ( يَتْبَعُ بِهَا ) أَيْ بِالدُّيُونِ ( بَعْدَ الْعِتْقِ ) إذَا عَجَزَ عَنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَ يَسَارِهِ ( وَلَا يَمْلِكُ غَرِيمُهُ تَعْجِيزَهُ ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ .\r( وَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ ( تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ بِلَا ، أَيْ وَلَا يُقَالُ : إنْ عَجَزَ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَيُخَالِفُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ .","part":16,"page":290},{"id":7790,"text":"وَنَصَّ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْمَدِينُ : وَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا سَقَطَ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ قَضَاءُ دَيْنِهِ هَذَا كَانَ يَسْعَى لِنَفْسِهِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَتْ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْذُونِ .","part":16,"page":291},{"id":7791,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ بَلْ يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَارَدُ عَلَيْهِ مَالِكَانِ فَأَكْثَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِيَمْلِكَ كَسْبَهُ وَمَنَافِعَهُ وَمَالَهُ وَلَا يَبْقَى ذَلِكَ لِبَائِعِهِ كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ .","part":16,"page":292},{"id":7792,"text":"( وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهُ ( إلَّا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ ) فِيمَا إذَا عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي وَتَقَدَّمَتْ قَرِيبًا ( وَتَقَدَّمَ آخِرَ الرِّبَا ) وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مَالَ الْكِتَابَةِ ( لِتَجْوِيزِهِمْ تَعْجِيلَ ) دَيْنِ ( الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَضَعَ بَعْضَهَا فَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":293},{"id":7793,"text":"( وَإِنْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( فَلَهُ الْأَرْشُ ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِأَنَّهُ مَالُ الْجُرْحِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجِنَايَةِ تَمْثِيلٌ عَتَقَ بِهِ وَتَقَدَّمَ ، فَلَا أَرْشَ لَهُ بَلْ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بِغَيْرِ أَدَاءً فَإِنْ قُتِلَ فَهَدَرٌ ( وَلَا قِصَاصَ ) عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ .","part":16,"page":294},{"id":7794,"text":"( وَإِنْ حَبَسَهُ ) أَيْ حَبَسَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ ( فَعَلَى السَّيِّدِ أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِالْمُكَاتَبِ مِنْ إنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ) الَّتِي حَبَسَهُ فِيهَا ( أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ سَبَبُهُمَا فَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْفَعُهُمَا .","part":16,"page":295},{"id":7795,"text":"( وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَوْ ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ ( عَلَى سَيِّدِهِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ ) لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَبْدٌ ، وَلِأَنَّهُ مَعَ سَيِّده كَالْحُرِّ فِي الْمُعَامَلَات فَكَذَا فِي الْجِنَايَات ( وَاسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ) مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ كَجِنَايَةِ الْقِنِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَتِهِ .","part":16,"page":296},{"id":7796,"text":"( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ فِي ( كِتَابَتِهِ وَبَعْضُهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ ) فَيُسَوَّى بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( فِدَاءُ نَفْسِهِ ) مِمَّا فِي يَدِهِ ( مُقَدَّمًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَلَّ نَجْمٌ ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْعَبْدِ الْقِنِّ وَعَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمُكَاتَبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ التَّأْخِيرَ إلَى بَعْدِ وَفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ) فَلَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِتَأْخِيرِهِ .","part":16,"page":297},{"id":7797,"text":"( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ ( مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَلِمُسْتَحَقِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَتَبْطُلُ حُقُوقُ ) الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ ( الْآخَرِينَ ) الْمُعَلَّقَةُ بِرَقَبَتِهِ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ ( إنْ كَانَ ) الْقِصَاصُ ( فِي النَّفْسِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الطَّرَفِ ( وَإِنْ عَفَا ) مَنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ ( عَلَى مَالٍ ) جَازَ ، وَ ( صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ) فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَيَسْتَوِي وَلِيُّهَا مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خَطَأً ( فَإِنْ ) بَادَرَ الْمُكَاتَبُ وَ ( أَدَّى ) لِلسَّيِّدِ دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ سَأَلَ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَأَجَابَهُ صَحَّ ( وَعَتَقَ ) لِصِحَّةِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ قَضَى حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَصَحَّ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَضَى الْمُفْلِسُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ .\rوَحَيْثُ تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَالضَّمَانُ ) لِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ) فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ( أَوْ قَتَلَهُ ) سَيِّدُهُ ( فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ) أَيْ ضَمَانُ مَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ بِقَتْلِهِ أَوْ عِتْقِهِ فَوَّتَ عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَحَلَّ تَعَلُّقِهَا وَهُوَ رَقَبَةُ الْجَانِي ، فَلَزِمَهُ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْجَانِي ( وَإِنْ عَجَّزَهُ ) أَيْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبَ الْجَانِي سَيِّدُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ وَفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ( فَعَادَ قِنًّا خُيِّرَ ) سَيِّدُهُ ( بَيْنَ فِدَائِهِ ) بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهِ ( وَ ) بَيْنَ ( تَسْلِيمِهِ ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا .\r( وَإِذَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ ) بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ ، أَوْ وَرِثَ أَرْشَهَا عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( وَعَجَّزَهُ ) سَيِّدُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَفَاءِ ( سَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْكِتَابَةِ","part":16,"page":298},{"id":7798,"text":"وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ بَدَأَ الْمُكَاتَبُ ) الْجَانِي عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ( فَدَفَعَ مَالَ الْكِتَابَةِ إلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ سَأَلَ الْحَاكِمَ ) أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ ( فَحَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ دَفْعُهُ إلَى سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ صَارَ لِلْحَاكِمِ كَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلْسٍ ( وَيَرْتَجِعُهُ ) الْحَاكِمُ ( وَيُسَلِّمُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ( فَإِنْ وَفَّى ) مَا بِيَدِ الْمُكَاتَبِ ( بِمَا لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( مِنْ أَرْشِهَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ بِهِ عَنْهُ ( وَإِلَّا بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهُ ) بِقَدْرِ ( مَا بَقِيَ ) عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ( وَبَاقِيه ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ ) لِعَدَمِ مَا يُنَافِيه .\r( فَإِنْ أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَسَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيه إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ مَا بِيعَ مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِشَرِيكِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّرَايَةِ السَّابِقِ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَإِنْ أَيْسَرِ بِالْبَعْضِ عَتَقَ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الْجَانِي وَبَادَرَ وَأَدَّى إلَى سَيِّدِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ( صَحَّ دَفْعُهُ إلَى السَّيِّدِ ) وَعَتَقَ لِأَنَّهُ يَقْضِي حَقًّا عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَاسْتَقَرَّ ضَمَانُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَالْوَاجِبُ فِي الْفِدَاءِ ) أَيْ فِدَاءِ الْمُكَاتَبِ ( أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ( أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ) إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ","part":16,"page":299},{"id":7799,"text":"الزِّيَادَةَ مَعَ كَوْنِ الْأَرْشِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا مَوْضِعَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِهَا .","part":16,"page":300},{"id":7800,"text":"( وَلَا يُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْكَسْبِ لِوَفَاءِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ ، وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ( بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ ) فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ لِوَفَائِهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ .","part":16,"page":301},{"id":7801,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ ) أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهَا فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنْ يَطَأهَا ( جَازَ ) لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ كَرَاهِنٍ يَطَأُ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَلِأَنَّ بُضْعَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَنَافِعِهَا فَإِذَا اسْتَثْنَى نَفْعَهُ صَحَّ ، كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةً أُخْرَى وَجَازَ وَطْؤُهُ لَهَا لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ فِي جَوَازِ وَطْئِهِ لَهَا كَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِاسْتِثْنَائِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ جَوَازُ وَطْئِهَا بِلَا شَرْطٍ بِأَنَّهَا .\r( وَ ) حَيْثُ شَرَطَ وَطْأَهَا ف ( لَا مَهْرَ ) بِوَطْئِهِ إيَّاهَا لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَمْلِكُهُ وَيُبَاحُ لَهُ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْقِنُّ .","part":16,"page":302},{"id":7802,"text":"( وَ ) إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَته ( بِلَا شَرْطٍ يُؤَدَّبْ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ مِنْهُ وَمِنْهَا ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ سَيِّدَ الْمُكَاتَبَةِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا ( مَهْرُ ) مِثْلِهَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مُطَاوِعَةً ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ ( ك ) مَا لَوْ وَطِئَ ( أَمَتَهَا ) لِأَنَّهُ عِوَضُ شَيْءٍ مُسْتَحَقٍّ لِلْمُكَاتَبَةِ فَكَانَ لَهَا كَبَقِيَّةِ مَنَافِعِهَا ، وَعَدَمُ مَنْعِهَا مِنْ وَطْئِهِ لَيْسَ بِإِذْنٍ مِنْهَا لَهُ فِي الْفِعْلِ وَلِهَذَا لَوْ رَأَى مَالِكُ مَالٍ إنْسَانًا يُتْلِفُهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَتَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ إنْ بَقِيَ لَهَا نَجْمٌ وَهُوَ بِذِمَّتِهِ بِشَرْطِهِ .","part":16,"page":303},{"id":7803,"text":"( وَلَا حَدَّ ) بِوَطْئِهِ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ أَمَتَهَا لِشُبْهَةِ الْمُلْكِ ( فَإِنْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ ) لِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهَا ( قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَهْرَهُ فَمَهْرٌ وَاحِدٌ ) لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ ، وَهِيَ كَوْنُ الْمَوْطُوءَةِ مَمْلُوكَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَةَ مَمْلُوكَتِهِ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ( وَمَتَى أَدَّى ) السَّيِّدُ الْوَاطِئُ لِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهَا ( مَهْرَ وَطْءٍ ) ثُمَّ أَعَادَهُ ( لَزِمَهُ مَهْرُ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي أَدَّى مَهْرَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ قَدْ قَطَعَ حُكْمَ الْوَطْءِ .","part":16,"page":304},{"id":7804,"text":"( فَإِنْ أَوْلَدَهَا ) أَيْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَتَهُ ( سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِشَرْطٍ أَوْ لَا ) صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا أَمَةٌ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ ( أَوْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ بَقِيَتْ عَلَى كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَتَهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ اسْتِيلَادِهَا تَابِعٌ لَهَا ( وَوَلَدُهُ ) أَيْ السَّيِّدِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ ( حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ .","part":16,"page":305},{"id":7805,"text":"( فَإِنْ أَدَّتْ ) الْمُكَاتَبَةُ الْمُسْتَوْلَدَةُ ( عَتَقَتْ ) بِالْأَدَاءِ ( وَكَسْبُهَا لَهَا ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً .\r( وَإِنْ مَاتَ ) سَيِّدُهَا ( وَلَمْ تُؤَدِّ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ ( أَوْ عَجَزَتْ ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ أَوْ أُعِيدَتْ لِلرِّقِّ ( عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كُوتِبَتْ ( وَسَقَطَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا ) لِفَوَاتِ مَحِلِّ الْكِتَابَةِ بِالْعِتْقِ .","part":16,"page":306},{"id":7806,"text":"( وَمَا فِي يَدِهَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ ( لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ وَرَثَةِ السَّيِّدِ .\r( وَلَوْ مَاتَ ) السَّيِّدُ ( قَبْلَ عَجْزِهَا ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ أَدَاءً وَتَقَدَّمَ فِي التَّدْبِيرِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ ) وَلَوْ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنَّ مَا بِيَدِهِ يَكُونُ لِعَبْدِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":16,"page":307},{"id":7807,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إجْبَارَ مُكَاتَبَتِهِ ) عَلَى التَّزْوِيجِ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مِلْكٌ لَهَا لَا لَهُ ( وَلَا ) يَمْلِكُ السَّيِّدُ إجْبَارَ ( ابْنَتِهَا ) أَيْ ابْنَةِ مُكَاتَبَتِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ ( وَلَا ) يَمْلِكُ أَيْضًا إجْبَارَ ( أَمَتِهَا عَلَى التَّزْوِيج ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَنَافِعِهَا كَمَا لَا يُؤَجِّرُهُنَّ ( وَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَابْنَتِهَا وَأَمَتِهَا ( التَّزْوِيجُ بِلَا إذْنِهِ ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُنَّ لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَجَزَتْ فَيَعُدْنَ إلَى مِلْكِهِ .","part":16,"page":308},{"id":7808,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( وَطْءُ بِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ وَلَوْ بِشَرْطٍ ) لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ ثَبَتَ فِيهَا تَبَعًا وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا حَالَ الْعَقْدِ فَاشْتَرَطَهُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ وَطِئَ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ ( فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ وَرُبَّمَا عَجَزَتْ أُمُّهَا فَعَادَتْ لِمِلْكِهِ ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( وَيَأْثَمُ ) بِوَطْئِهِ لِابْنَةِ مُكَاتَبَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُعَزَّرُ ) عَلَيْهِ ( وَلَهَا ) أَيْ لِبِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ ( الْمَهْرُ ) بِوَطْئِهِ لَهَا ( حُكْمُهُ حُكْمُ كَسْبِهَا يَكُونُ لِأُمِّهَا ) تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ بُضْعِهَا كَأُجْرَةِ خِدْمَتِهَا .","part":16,"page":309},{"id":7809,"text":"( فَإِنْ أَحْبَلَهَا ) أَيْ أَحْبَلَ السَّيِّدُ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ ( صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) كَأُمِّهَا لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ( وَالْوَلَدُ ) لَهُ ( حُرٌّ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي أَوْلَدَ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ ( قِيمَتُهَا ) أَيْ قِيمَةُ بِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا لَا تَمْلِكُهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ .","part":16,"page":310},{"id":7810,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ جَارِيَةٍ لِمُكَاتَبِهِ وَلَا ) وَطْءُ ( مُكَاتَبَتِهِ ) أَيْ مُكَاتَبِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُمَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِمَا ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ ( أَثِمَ وَعُزِّرَ وَلَا حَدَّ ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ مَالِك الْمَالِكِ ، فَهُوَ مَالِكٌ بِوَاسِطَةٍ ( وَعَلَيْهِ ) بِوَطْئِهِ لَهَا ( مَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا ) الَّذِي هُوَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ لَهُ ، فَكَذَا عِوَضُهُمَا .","part":16,"page":311},{"id":7811,"text":"( وَوَلَدُهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ جَارِيَة مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ ( حُرٌّ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ إذْ الِاسْتِيلَادُ كَالْإِتْلَافِ ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ) مِنْ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّ وَلَدَ السَّيِّدِ كَجُزْءٍ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ لِرَقِيقِهِ وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا .","part":16,"page":312},{"id":7812,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أُدِّبَ فَوْقَ أَدَبِ الْوَاطِئِ الْمُكَاتَبَةَ الْخَالِصَةَ ) لَهُ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ الْخَالِصَةِ ( وَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ بِالْوَطْءِ لَزِمَ مُتْلِفَهُمَا بَدَلُهَا وَهُوَ الْمَهْرُ ( فَإِنْ وَطِئَاهَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( فَلَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمُكَاتَبَةُ ( بِكْرًا فَعَلَى ) الْوَاطِئِ ( الْأَوَّلِ مَهْرُ بِكْرٍ وَعَلَى ) الْوَاطِئِ ( الْآخَرِ مَهْرُ ثَيِّبٍ ) بِاعْتِبَارِ الْحَالِ الَّتِي وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهَا .\r( وَإِنْ أَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ فِي شَيْءٍ يَمْلِكُ بَعْضَهُ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَيَنْفُذُ مِنْ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَرَضِ .\r( وَ ) تَصِيرُ أَيْضًا ( مُكَاتَبَةً لَهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى كِتَابَتِهَا فِي نَصِيبِهِ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ ( كَمَا لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهِ وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ ( لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ ( لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْلَد ( مُوسِرًا ) بِنِصْفِ قِيمَتِهَا ( أَدَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُعَسِّرًا فَ ) هُوَ ( فِي ذِمَّتِهِ ) إلَى أَنْ يُوسِرَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ ( لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ ( نِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا ) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ سَبِيلِ هَذَا النِّصْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِشَرِيكِهِ فَقَدْ أَتْلَفَ رِقَّهُ عَلَيْهِ .\rقَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ ، وَصَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنْتَهَى","part":16,"page":313},{"id":7813,"text":"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَغْرَمُ فِي الْوَلَدِ شَيْئًا لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ هَذَا أَظْهَرُ وَهُوَ الْمُشَابِهُ لِمَا يَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ \" تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ : أَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ .\rوَقَالَ فِي الْكَافِي وَيَكُونُ الْوَاجِبُ لِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ وَلَدِهَا ( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا ) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ لَهَا كَمَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ ، أَنَّ الْمَهْرَ إذَا وَجَبَ كَانَ لَهَا وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَامِلًا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ .\rوَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَإِنْ أُلْحِقَ ) الْوَلَدُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالشَّرِيكَيْنِ الْوَاطِئَيْنِ لَهَا ( فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا ( يُعْتَقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَ ) يُعْتَق ( بَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُلْت لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوَّلًا مُوسِرًا ثُلُثُهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي ، فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ مِنْ الْوَلَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ بِسَبَبِهِ بِالِاسْتِيلَادِ قَالَ الشَّارِحُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ .","part":16,"page":314},{"id":7814,"text":"( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا : إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْك فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ لَنَا وَلَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِيعَتْ بَرِيرَةُ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَلَا أَعْلَمُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى عَجْزِهَا وَتَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَجَزَتْ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ قَوْلُهَا \" أَعِينِينِي \" دَلَّ عَلَى بَقَائِهَا عَلَى الْكِتَابَةِ .","part":16,"page":315},{"id":7815,"text":"( وَ ) تَجُوزُ ( هِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ ) كَالْبَيْعِ ( وَوَلَدُهُ التَّابِعُ لَهُ ) فِي كِتَابَتِهِ كَهُوَ ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ مَعَ الْمُكَاتَبِ لَا مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَأَصْلِهِ وَلِذَلِكَ صَحَّ عِتْقُهُ لَهُ بِخِلَافِ ذَوِي رَحِمِ الْمُكَاتَبِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَبِيدًا لِسَيِّدِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ ) أَنَّهُ تَصِحُّ هِبَةُ الْمُكَاتَبِ ( وَ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ ( الْمُوصَى إلَيْهِ ) يَعْنِي لَهُ : أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمُكَاتَبِ .","part":16,"page":316},{"id":7816,"text":"( وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ) الْمُكَاتَبُ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ) يَقُومُ مَقَامَ مُكَاتِبِهِ بِكَسْرِ التَّاءِ ( يُؤَدِّي إلَيْهِ ) الْمُكَاتَبُ ( مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْمُكَاتَبِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ( عَادَ قِنًّا ) لِأَنَّ حُكْمَهُ مَعَ بَائِعِهِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ .","part":16,"page":317},{"id":7817,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيه ) أَيْ الْمُكَاتِبُ ( أَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْأَرْشُ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَقْصٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَنَافِعِهِ وَكَسْبِهِ وَقَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فِيهِ أَشْبَهَ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ .","part":16,"page":318},{"id":7818,"text":"( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ) كَدَيْنِ السَّلَمِ فَإِنْ سَلَّمَ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُشْتَرِي نُجُومَهُ فَقِيلَ يُعْتَقُ وَيَبْرَأُ الْمُكَاتَبُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي ، الْقَبْضِ أَشْبَهَ قَبْضَ الْوَكِيلِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنِبْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَانَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فَلَمْ يُعْتَقْ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَمَالُ الْكِتَابَةِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ لَمْ يَصِحَّ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْن الْمُكَاتَبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .","part":16,"page":319},{"id":7819,"text":"( وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ ( وَ ) يَصِحُّ ( دَفْعُ زَكَاتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مُكَاتَبِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ( وَإِنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَاتَبَيْنِ ) الْمُكَاتَبَ ( الْآخَرَ صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ شِرَاءِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ سَيِّدَهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَنَا مَوْلَاك وَلِي وَلَاؤُك وَإِنْ عَجَزْت صِرْت لِي رَقِيقًا .\r( وَسَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَانِ ( لِوَاحِدٍ أَوْ لِاثْنَيْنِ ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ سَيِّدَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَإِنْ أَدَّى الْمَبِيعُ مِنْهُمَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُقْتَضَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ الْعِتْقِ تَمَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَيَحْصُلُ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِإِذْنِهِ فِيهِ وَهَهُنَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِهِ فَلَا نِعْمَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ مَا لَمْ يَعْجِزْ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ ( فَإِنْ جَهِلَ الْأَوَّلَ ) مِنْ الْبَيْعَيْنِ ( بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَيُرَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى كِتَابَتِهِ ) كَنِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ إذَا أَشْكَلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى فَسْخٍ وَلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ يَقِينُ الْبَيْعِ فِي وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى فَسْخٍ .","part":16,"page":320},{"id":7820,"text":"( وَإِنْ أُسِرَ ) الْمُكَاتَبُ ( فَاشْتَرَاهُ أَحَدٌ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَاجِبٌ أَخْذُهُ فَيَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْأَسْرِ ( عَلَى كِتَابَتِهِ ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ ( وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( بِمُدَّةِ الْأَسْرِ ) فَلَا يَعْجِزُ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْدَ الْأَسْرِ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَبَسَهُ سَيِّدُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ) سَيِّدُهُ بَلْ تَرَكَهُ لِمُشْتَرِيهِ أَوْ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَسْمُهُ ( فَهُوَ ) أَيْ الْمُكَاتَبُ ( لِمُشْتَرِيهِ ) أَوْ لِمَنْ وَقَعَ فِي قَسْمِهِ ( بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ .","part":16,"page":321},{"id":7821,"text":"( وَمَنْ مَاتَ ) عَنْ مُكَاتَبٍ ( وَفِي وُرَّاثِهِ زَوْجَةٌ لِمُكَاتَبِهِ ) كَمَا لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ وَنَحْوَهَا بِمُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ ( انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) لِأَنَّهَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ .","part":16,"page":322},{"id":7822,"text":"( وَكَذَا لَوْ وَرِثَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ ) أَوْ بَعْضَهَا ( أَوْ ) وَرِثَ زَوْجَةً لَهُ ( غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ فَمَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَيَأْتِي .","part":16,"page":323},{"id":7823,"text":"( فَصْلٌ وَالْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ( لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ ) مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٌ وَلَا غَيْرُهُمَا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِدَفْعِ الْغَبْنِ عَنْ الْمَالِ وَالسَّيِّدُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةِ أَنَّ الْحَظَّ لِعَبْدِهِ ، فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ .","part":16,"page":324},{"id":7824,"text":"وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا أَيْ الْكِتَابَةِ ( عَلَى ) شَرْطٍ ( مُسْتَقْبَلٍ ) كَقَوْلِهِ : إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ كَإِنْ كُنْت عَبْدِي وَنَحْوِهِ فَقَدْ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فَيَصِحُّ .","part":16,"page":325},{"id":7825,"text":"( وَلَا تَنْفَسِخُ ) الْكِتَابَةُ ( بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا جُنُونِهِ وَلَا الْحَجْرِ عَلَيْهِ ) لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ .","part":16,"page":326},{"id":7826,"text":"( وَيُعْتَقُ ) الْمُكَاتَبُ ( بِالْأَدَاءِ إلَى سَيِّدِهِ ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ ( وَ ) بِالْأَدَاءِ ( إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) مِنْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ كَالْأَدَاءِ إلَى مُوَرِّثِهِمْ ( وَغَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ وَرَثَتِهِ كَوَلِيِّهِ إنْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَوَكِيلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ السَّيِّدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفْسَهُ .","part":16,"page":327},{"id":7827,"text":"( وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ ) وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ سَلَّمَهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُوصَى لَهُ ) الْمُعَيَّنِ ( أَوْ ) إلَى ( وَكِيلِهِ ) إنْ كَانَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ بَرِئَ وَعَتَقَ ( أَوْ ) سَلَّمَهُ إلَى ( وَلِيِّهِ ) أَيْ وَلِيِّ الْمُوصَى لَهُ ( إنْ كَانَ ) الْمُوصَى لَهُ ( مَحْجُورًا عَلَيْهِ بَرِئَ ) الْمُكَاتَبُ ( وَعَتَقَ ) لِأَدَائِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ( وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالْعِتْقِ فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَوْ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ وَإِنَّمَا بَقِيَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْبَيْعِ نَقَلَ حَقَّهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ وَالْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ مُوَرِّثُهُ وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ .\r( وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُوصَى لَهُ ) وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ ( عَتَقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهَا وَبَرَاءَتُهُ لَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْحَقَّ دُونَ الْوَرَثَةِ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ ) الْمُوصَى لَهُ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ ( لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِرَقَبَتِهِ وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِي عِتْقِهِ وَحَقُّهُ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ .\r( وَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ ( وَرُدَّ فِي الرِّقِّ صَارَ عَبْدًا لِلْوَرَثَةِ ) دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ ، وَالْأَمْرُ فِي تَعْجِيزِهِ لِلْوَرَثَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَمَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( فَهُوَ لَهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":16,"page":328},{"id":7828,"text":"( وَإِنْ وَصَّى ) السَّيِّدُ ( بِهِ ) أَيْ بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( لِمَسَاكِينَ ) وَنَحْوِهِمْ ( وَوَصَّى إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ وَيُفَرِّقُهُ بَيْنَهُمْ صَحَّ ) ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( وَمَتَى سَلَّمَ ) الْمُكَاتَبُ ( الْمَالَ إلَى الْمُوصَى ) إلَيْهِ بِقَبْضَةٍ ( بَرِئَ ) مِنْ عُهْدَتِهِ ( وَعَتَقَ ) لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُسْتَحِقِّ قَبْضِهِ أَشْبَهَ الْأَدَاءَ إلَى وَلِيِّ سَيِّدِهِ ( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ أَبْرَأَ الْمُوصَى إلَيْهِ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِيُفَرِّقَهُ لِلْمَسَاكِينِ الْمُكَاتَبَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ( لَمْ يَبْرَأْ ) الْمُكَاتَبُ ( لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ وَلَمْ يُعْتَقْ .\r( وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبْرَأْ ) مِنْهُ ( وَلَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَى الْمُوصَى إلَيْهِ ) بِقَبْضِهِ فَلَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":329},{"id":7829,"text":"( وَإِنْ وَصَّى ) السَّيِّدُ ( بِدَفْعِ الْمَالِ ) الَّذِي عَلَى مُكَاتَبِهِ ( إلَى غُرَمَائِهِ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ مِنْهُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ عَطِيَّةً لَهُمْ ) أَيْ لِغُرَمَائِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ ( فَإِنْ كَانَ ) السَّيِّدُ ( إنَّمَا وَصَّى بِقَضَاءِ دُيُونِهِ مُطْلَقًا ) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهَا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ) إنْ كَانَ ( وَيَدْفَعُهُ ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ ( إلَيْهِمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ الْوَصِيِّ ( لِأَنَّ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ وَلَهُمْ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ) فَلَهُمْ وِلَايَةُ قَبْضِهِ ( وَلِلْوَصِيِّ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ حَقٌّ لِأَنَّ لَهُ ) أَيْ الْوَصِيِّ ( مَنْعُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( مِنْ التَّصَرُّفِ ) فِي التَّرِكَةِ ( قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ) فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ حُضُورُهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ ) مُفَصَّلَةً .","part":16,"page":330},{"id":7830,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ ( فَسْخَهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ( إلَّا السَّيِّدَ لَهُ الْفَسْخُ إذَا حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ قَدْ عَجَزْت ) لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ ، فَكَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَإِذَا حَلَّ النَّجْمُ وَمَالُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( حَاضِرٌ عِنْدَهُ طُولِبَ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ قَبْلَ الطَّلَبِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَى السَّيِّدِ الْوُصُولُ لِلْعِوَضِ .","part":16,"page":331},{"id":7831,"text":"( فَإِنْ طَلَبَ ) السَّيِّدُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ مَا حَلَّ عَلَيْهِ ( فَذَكَرَ ) الْمُكَاتَبُ ( أَنَّهُ ) أَيْ مَالَهُ ( غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَد أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ إذَنْ .\r( وَأُمْهِلَ ) الْمُكَاتَبُ لِذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْوَفَاءِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ السَّيِّدُ ( إنْظَارُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ( لِبَيْعِ عَرَضٍ ) يُوفِيه مِنْ ثَمَنِهِ ( أَوْ لِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ يَرْجُو قُدُومَهُ وَلِدَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ ) قَبْضِ ( مُودَعٍ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَلْحُوظٌ فِيهِ حَظُّ الْمُكَاتَبِ وَالرِّفْقُ بِهِ ( وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ( وَالْمَكَاتِبُ غَائِبٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( الْفَسْخُ ) دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِانْتِظَارِهِ .","part":16,"page":332},{"id":7832,"text":"وَ ( لَا ) يَمْلِكُ الْفَسْخَ ( إنْ غَابَ ) الْمُكَاتَبُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ ( لَكِنْ يَرْفَعُ ) السَّيِّدُ ( الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ) بِبَلَدِهِ ( لِيَكْتُبَ كِتَابًا إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُكَاتَبُ لِيَأْمُرَهُ بِالْأَدَاءِ ) أَوْ يَثْبُتُ عَجْزُهُ عِنْدَهُ فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ أَوْ وَكِيلُهُ حِينَئِذٍ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُكَاتَبُ ( قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ ) لِمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ( أَمَرَهُ ) الْحَاكِمُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ( بِالْخُرُوجِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ السَّيِّدُ لِيُؤَدِّيَ ) مَا حَلَّ عَلَيْهِ ( أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُؤَدِّي ) عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ( فَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ ( فِي أَوَّلِ حَالِ الْإِمْكَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ ) بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ عَادَةً ( إلَّا مَعَهَا ) أَيْ الْقَافِلَةِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلسَّيِّدِ ( الْفَسْخُ ) أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ .\r( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّوْكِيلِ ( مَعَ الْإِمْكَانِ ) أَيْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَمَضَى زَمَنُ الْمَسِيرِ ) عَادَةً ( فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ ) إزَاحَةً لِمَا لَحِقَهُ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ .\r( وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ السَّيِّدُ لِلْوَكِيلِ الْفَسْخَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ جَازَ ) ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَك أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( الْفَسْخُ إذَا ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ ) عَنْ السَّيِّدِ ( بِبَيِّنَةٍ بِحَيْثُ يَأْمَنُ الْمُكَاتَبُ إنْكَارَ السَّيِّدِ ) الْوَكَالَةَ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِلْمُكَاتَبِ إذَنْ فِي التَّأْخِيرِ ( فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْبَيِّنَةِ ( لَمْ يَلْزَمْ الْمُكَاتَبَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ) وَلَوْ صَدَّقَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ إنْكَارِ سَيِّدِهِ الْوَكَالَةَ ( وَكَانَ ) ذَلِكَ ( لَهُ عُذْرًا","part":16,"page":333},{"id":7833,"text":"يَمْنَعُ جَوَازَ الْفَسْخِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ سَيِّدُهُ .\r( وَحَيْثُ جَازَ ) لِلسَّيِّدِ أَوْ وَكِيلِهِ ( الْفَسْخُ لَمْ يَحْتَجْ ) الْفَسْخُ ( إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَالَهُ فِي الْكَافِي .","part":16,"page":334},{"id":7834,"text":"( وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ بِحَالٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : لِأَنَّهَا سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ وَفِيهَا حَقٌّ مُعَلَّقٌ وَفِي فَسْخِهَا إبْطَالٌ لِذَلِكَ الْحَقِّ ( وَلِقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ ) بِتَرْكِ التَّكَسُّبِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْكِتَابَةِ تَخْلِيصُهُ مِنْ الرِّقِّ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يَمْلِكْ ) الْمُكَاتَبُ ( وَفَاءً ) لِمَالِ الْكِتَابَةِ ( فَإِنْ مَلَكَهُ ) لَمْ يَمْلِكْ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَ ( أُجْبِرَ عَلَى وَفَائِهِ ثُمَّ عَتَقَ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْأَدَاءُ حَاصِلٌ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ ، وَالْحُرِّيَّةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا مَعَ حُصُولِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْلِكْ وَفَاءً فَإِنَّ السَّبَبَ غَيْرُ حَاصِلٌ وَعَلَيْهِ فِي السَّعْيِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ .","part":16,"page":335},{"id":7835,"text":"( وَيَجُوزُ فَسْخُهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ ( بِاتِّفَاقِهِمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ بِأَنْ تَقَابَلَا أَحْكَامهَا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَجُوزُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ .","part":16,"page":336},{"id":7836,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ ذِمِّيًّا أَنْ يُؤْتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ ) أَمَّا وُجُوبُ الْإِيتَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } ( 1 ) وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَأَمَّا كَوْنُهُ رُبْع مَالِ الْكِتَابَةِ فَلِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } قَالَ رُبْعُ الْكِتَابَةِ } وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ : أَنَّهُ وَرَدَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ ؟ فَجَوَابُهُ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْهُ وَقَدَّرَتْهُ كَالزَّكَاةِ وَفَارَقَتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الْعُقُودِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا رِفْقُ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ف ( إنْ شَاءَ ) السَّيِّدُ ( وَضَعَهُ ) أَيْ الرُّبْعَ ( عَنْهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ أَنْجُمِهَا ( أَوْ ) وَضَعَهُ عَنْهُ ( مِنْ أَثْنَائِهَا ، وَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ ) أَيْ الرُّبْعَ مِنْهُ ( ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الْوَضْعِ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ مِنْ الدَّفْعِ لِتَحَقُّقِ النَّفْعِ بِهِ فِي الْكِتَابَةِ ( وَالْوَضْعُ عَنْهُ أَفْضَلُ ) مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَنْفَعُ .","part":16,"page":337},{"id":7837,"text":"( وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ ) لِرُبْعِ مَالِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَدَائِهِ ( فَهُوَ ) أَيْ الرُّبْعُ ( دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ ) يُحَاصِصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .","part":16,"page":338},{"id":7838,"text":"( فَإِنْ أَعْطَاهُ ) أَيْ الرُّبْعَ الْمُكَاتَبَ ( السَّيِّدُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ ) مِنْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الْإِيتَاءِ مِنْ عَيْنِهِ وَالْإِيتَاءِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِجْزَاءِ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرُ الْمَنْصُوصِ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ أُلْحِقَ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ عَيْنِهِ .","part":16,"page":339},{"id":7839,"text":"( وَإِنْ أَعْطَاهُ ) أَيْ السَّيِّدُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا مِثْل أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَيُعْطِيه دَنَانِيرَ أَوْ ) يُعْطِيه ( عُرُوضًا لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَا جِنْسِهِ .","part":16,"page":340},{"id":7840,"text":"( وَإِنْ أَدَّى ) الْمُكَاتَبُ ( ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَعَجَزَ عَنْ الرُّبْعِ لَمْ يُعْتَقْ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : \" الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ \" وَرُوِيَ ، ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ { كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ مُكَاتَبٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِينَارٌ } وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةُ عَبْدٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى مُكَاتَبٍ لِرَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَنَحْوَهُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَاسِ ( لَكِنْ لَوْ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِمُكَاتَبٍ ( عَلَى السَّيِّدِ ) مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ ( مِثْلُ مَالِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( عَلَيْهِ ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ( حَصَلَ التَّقَاصُّ وَعَتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَوَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ أَدَاءُ الرُّبْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ قَبْلُ أَوْ وَضَعَهُ وَعُلِمَ مِمَّا هُنَا : أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا اسْتِقْرَارُ الدَّيْنَيْنِ إذْ دَيْنُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ وَأَيْضًا نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ .","part":16,"page":341},{"id":7841,"text":"وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُصَالِحَ سَيِّدَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا مُؤَجَّلًا وَإِذَا أُبْرِئَ مِنْ بَعْضِ كِتَابَتِهِ فَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ .","part":16,"page":342},{"id":7842,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدَهُ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ ( صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ) مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدَ بِأَلْفٍ ( صَحَّ ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُمْ لِوَاحِدٍ وَجُمْلَةُ الْعِوَضِ مَعْلُومَةٌ وَجَهْلُ تَفْصِيلِهِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ( وَقِسْطُ ) الْعِوَضِ ( بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ زَمَنُ الْمُعَاوَضَةِ وَزَمَنُ زَوَالِ سُلْطَانِ السَّيِّدِ عَنْهُمْ ، لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا ( وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) مِنْ الْعِوَضِ ( فَمَنْ أَدَّى مَا قُسِّطَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْعِوَضِ ( عَتَقَ وَحْدَهُ وَمَنْ عَجَزَ ) عَمَّا قُسِّطَ عَلَيْهِ ( فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ كِتَابَتِهِ فَقَطْ ) لِأَنَّ الْحِصَّةَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ الْمَنْقُودِ وَمَنْ جَنَى مِنْهُمْ فَجِنَايَتُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبَيْهِ .","part":16,"page":343},{"id":7843,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى عَبِيدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمْ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ( فِي الْعَقْدِ ) أَيْ عَقْدِ الْكِتَابَةِ ( ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ ) مَا عَلَيْهِمْ ( فَسَدَ الشَّرْطُ ) لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ لَازِمًا وَلَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ ( وَصَحَّ الْعَقْدُ ) أَيْ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ .","part":16,"page":344},{"id":7844,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ أَدَّوْا ) جَمِيعَ مَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ ( أَوْ عَتَقُوا فِي قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَالَ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ : أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِنَا وَقَالَ آخَرُ أَدَّيْنَا عَلَى السَّوَاءِ فَبَقِيَتْ لَنَا عَلَى الْأَكْثَرِ بَقِيَّةٌ فَقَوْلُ مَنْ يَدَّعِي ) مِنْهُمْ ( أَدَاءَ قَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَاله أَدَاءُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِاعْتِضَادِهِ بِالظَّاهِرِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا يُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ .","part":16,"page":345},{"id":7845,"text":"( فَإِنْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَرِثَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ أَوْ ) شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ ( يُزَاحِمُهُمْ ) أَيْ وَرَثَةَ الْمُكَاتَبِ ( فِي مَوَارِيثِهِمْ ف ) شَرْطٌ ( فَاسِدٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ ( وَلَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ ) بِهِ لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ .","part":16,"page":346},{"id":7846,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ ) السَّيِّدُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( خِدْمَةً مَعْلُومَةً ) كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ ( بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ) الشَّرْطُ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ نَجَزَ عِتْقُهُ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ وَكَبَيْعِهِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ نَفْعًا مَعْلُومًا أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ عِوَضًا مَعْلُومًا وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِيه .","part":16,"page":347},{"id":7847,"text":"( وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ أَلْفٌ وَشَرَطَ ) السَّيِّدُ ( أَنْ يُعْتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( عِنْدَ أَدَاءِ ) الْأَلْفِ ( الْأَوَّلِ صَحَّ ) الْعَقْدُ وَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَا ( وَيُعْتَقُ عِنْدَ أَدَائِهِ ) الْأَلْفَ الْأَوَّلَ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ أَدَاءِ شَيْءٍ صَحَّ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ عِتْقَهُ عِنْدَ أَدَاءِ بَعْضِ الْكِتَابَةِ ( وَيَبْقَى الْأَلْفُ الْآخَرُ دَيْنًا عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقٍ ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِهِ .","part":16,"page":348},{"id":7848,"text":"( وَمَنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ ) أَوْ بَعْضَ أَمَةٍ بِأَلْفٍ أَوْ نَحْوِهِ ( مَلَكَ ) الْعَبْدُ ( مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّتْ فِي بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ وَيَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى سَيِّدِهِ مِنْ كَسْبِهِ بِحَسَبِ مَا لَهُ فِيهِ مَنْ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَرْضَى سَيِّدُهُ بِتَأْدِيَةِ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابَةِ فَيَصِحُّ ( فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ) فِي الْكِتَابَةِ ( عَتَقَ كُلُّهُ ) مَا كُوتِبَ مِنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَبَاقِيه بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا سَرَى إلَى مِلْكِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِهِ أَوْلَى .","part":16,"page":349},{"id":7849,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَ ) السَّيِّدُ ( حِصَّةً لَهُ فِي عَبْدٍ ) أَوْ أَمَةٍ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ( سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوَّلًا ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى نَصِيبِهِ فَصَحَّ كَبَيْعِهِ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْعَبْدِ الْكَامِلِ وَكَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ أَذِنَ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَلَا يُمْنَعُ كَسْبُهُ وَلَا يُمْنَعُ أَخْذُهُ الصَّدَقَةَ بِجُزْئِهِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ شَيْئًا مِنْهُ كَالْمُبَعَّضِ إذَا وَرِثَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ وَمَتَى هَايَأَهُ مَالِكُ الْبَقِيَّةِ فَكَسَبَ فِي نَوْبَتِهِ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُهَايِئْهُ فَكَسَبَ بِجُمْلَتِهِ شَيْئًا كَانَ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدَرِ مَا فِيهِ مِنْ الْجُزْءِ الْمُكَاتَبِ وَلِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ كَسْبَهُ بِجُزْئِهِ الْمَمْلُوكِ .","part":16,"page":350},{"id":7850,"text":"( فَإِنْ أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ) لِلَّذِي كَاتَبَهُ ( وَ ) أَدَّى ( مِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الْآخَرِ ) الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ ( عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ ) الَّذِي ( كَاتَبَهُ مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيه بِالسِّرَايَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ ( فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ ) الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ نَصِيبَهُ مِنْهُ ( قَبْل أَدَائِهِ ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ ) الْمُعْتِقُ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيه ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ ) شَرِيكِهِ ( الْمُكَاتِبِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ مُكَاتِبًا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":16,"page":351},{"id":7851,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَبْدَهُمَا ) أَوْ أَمَتَهُمَا سَوَاءٌ تَسَاوَى مِلْكُهُمَا فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ تَفَاضَلَا كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا ( وَلَوْ ) كَانَ الْعِوَضُ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ ( مُتَفَاضِلًا ) بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى ثَلَاثَمِائَةٍ لِوَاحِدٍ مِائَتَانِ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَاتَبَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْقِدُ عَلَى نَصِيبِهِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا عَلَى التَّسَاوِي وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْجِيمِ أَوْ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا فِي النُّجُومِ قَبْلَ النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَجِّلَ لِمَنْ تَأَخَّرَ نَجْمُهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَيُعْطِيَ مَنْ قَلَّ نَجْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي الدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ قَبْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُنْظِرَهُ مَنْ حَلَّ نَجْمُهُ أَوْ يَرْضَى مَنْ لَهُ الْكَثِيرُ بِأَخْذِ دُونِ حَقِّهِ .\rوَإِذَا أَمْكَنَ إفْضَاءُ الْعَقْدِ إلَى مَقْصُودِهِ فَلَا نُبْطِلُهُ بِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفْضَاءِ إلَيْهِ وَإِذَا عَجَزَ قُسِّمَ مَا كَسَبَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِمَا يُقَابِلُ مِلْكَهُ وَعَادَ الْأَمْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْكِتَابَةِ إلَى حُكْمِ الرِّقِّ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ ( وَلَمْ يُؤَدِّ ) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ إلَى سَيِّدَيْهِ ( إلَّا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا ) مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُقَدِّمُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي كَسْبِهِ وَحَقِّهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي يَدِهِ تَعْلِيقًا وَاحِدًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ ( فَإِنْ قَبَّضَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( دُونَ الْآخَرِ بِغَيْرِ","part":16,"page":352},{"id":7852,"text":"إذْنِهِ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ عَجَزَ مُكَاتَبَهُمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ فَإِنْ فَسَخَا جَمِيعًا أَوْ أَمْضَيَا الْكِتَابَةَ جَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَمْضَى الْآخَرُ جَازَ وَعَادَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ مُكَاتَبًا .\rوَقَالَ الْقَاضِي يَنْفَسِخُ فِي جَمِيعِهِ وَجَوَابُهُ : أَنَّهُمَا عَقْدَانِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِ الْآخَرِ .","part":16,"page":353},{"id":7853,"text":"( فَإِنْ كَاتَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ ) فِي صَفْقَتَيْنِ ( فَأَدَّى ) الْعَبْدُ ( إلَى أَحَدِهِمَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ نَصِيبِهِ مِنْ الْعُرُوضِ أَقَلَّ ) مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) أَحَدُهُمَا ( مِنْ حِصَّتِهِ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً إنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْفِي لِنَصِيبِهِ أَوْ الْمُبْرِئُ ( مُعْسِرًا ) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ إذَنْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِهَا عَتَقَ ( كُلُّهُ ) وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُكَاتِبًا وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ .","part":16,"page":354},{"id":7854,"text":"( وَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( فَأَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا مِقْدَارَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ تَعَلُّقًا وَاحِدًا ( وَإِنْ كَانَ ) أَدَاؤُهُ لِأَحَدِهِمَا ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَصَحَّ الْقَبْضُ وَ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ لَحِقَ الشَّرِيكَ الْآخَرِ فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ صَحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ أَوْ أَذِنَ الشَّرِيكَانِ لِلْمُكَاتَبِ فِي التَّبَرُّعِ ( وَسَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَى بَاقِيه إنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْفِي كِتَابَتَهُ ( مُوسِرًا ) بِقِيمَةِ بَاقِيه كَمَا تَقَدَّمَ ( وَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا ) حَالَ الْعِتْقِ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ لِلَّذِي لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِقَدْرِ مَا قَبَضَ صَاحِبُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِصْفَهُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَنِصْفَهُ بِالسِّرَايَةِ فَحِصَّةُ مَا عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ وَحِصَّةُ مَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ لِلسَّيِّدِ .","part":16,"page":355},{"id":7855,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَ ثَلَاثَةٌ عَبْدًا ) بَيْنَهُمْ ( فَادَّعَى الْأَدَاءَ إلَيْهِمْ فَأَنْكَرَهُ ) أَيْ أَنْكَرَ وَفَاءَ مَالِ كِتَابَتِهِ ( أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَأَقَرَّ الْآخَرَانِ ( شَارَكَهُمَا ) الْمُنْكِرُ ( فِيمَا أَقَرَّا بِقَبْضِهِ ) مَنْ الْعَبْدِ فَلَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاعْتَرَفَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِقَبْضِ مِائَتَيْنِ وَأَنْكَرَ الثَّالِثُ قَبْضَ الْمِائَةِ شَارَكَهُمَا فِي الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اعْتَرَفَا بِقَبْضِهِمَا لِأَنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِأَخْذِهِمَا مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَثَمَنُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَلِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَهُمْ وَاَلَّذِي أَخَذَاهُ كَانَ فِي يَدِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ الْجَمِيعُ ( وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُنْكِرِ ( نَصًّا ) بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِلْعَبْدِ بِأَدَاءِ مَا يُعْتَقُ بِهِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ رُجُوعَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَيْهِمَا بِحِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَاهُ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَغْرَمًا وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لَكِنْ يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فَيُعْتَقُ نَصِيبُهُمَا وَيَبْقَى نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْقَبْضِ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِنَصِيبِهِ أَوْ مُشَارَكَةُ صَاحِبَيْهِ فِيمَا أَخَذَا فَإِنْ شَارَكَهُمَا أَخَذَ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ مِائَةٍ وَرُجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ الْمِائَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْبَاقِينَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كُلًّا يَدَّعِي أَنَّهُ ظَلَمَهُ وَالْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِظُلَامَتِهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الثَّالِثُ الْكِتَابَةَ فَنَصِيبُهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا كَاتَبَهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ عَدَالَتِهِمَا .","part":16,"page":356},{"id":7856,"text":"وَمِنْ قَبِلَ كِتَابَةً عَنْ نَفْسِهِ وَغَائِبٍ صَحَّ كَتَدْبِيرٍ فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ انْعَقَدَتْ لَهُ وَالْمَالُ عَلَيْهِمَا عَلَى حُكْمِ مَا قَبِلَهُ الْحَاضِرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكُلُّ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ كَفُضُولِيٍّ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .","part":16,"page":357},{"id":7857,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ السَّيِّدُ وَرَقِيقُهُ ( فِي الْكِتَابَةِ ) بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتَنِي عَلَى كَذَا فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوَبِالْعَكْسِ ( فَقَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ .\r( وَإِنْ ) اتَّفَقَا عَلَى الْكِتَابَةِ وَ ( اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهَا ) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ عَلَى أَلْفٍ فَقَوْلُ سَيِّدٍ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَتَفَارَقَ الْبَيْعُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ وَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ مُفِيدٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ يَحْصُلُ بِيَمِينِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالتَّحَالُفِ الْفَسْخُ وَهَذَا يَحْصُلُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَالْأَصْلُ هَهُنَا مَعَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِلْكُهُ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ مِثْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ فَيُعْتَقَ ثُمَّ يَدَّعِي الْمُكَاتَبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرُ وَدِيعَةٌ وَيَقُولُ السَّيِّدُ بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَالُ الْكِتَابَةِ .","part":16,"page":358},{"id":7858,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَوْلُ السَّيِّدِ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ( أَجَلِهَا ) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى شَهْرَيْنِ كُلُّ شَهْرٍ أَلْفٌ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ إلَى سَنَتَيْنِ كُلُّ سَنَةٍ أَلْفٌ ( فَقَوْلُ سَيِّدٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":359},{"id":7859,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَفَاءِ مَالِهَا ) بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ وَفَّيْتُك مَالَ الْكِتَابَةِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ( فَقَوْلُ سَيِّدٍ ) بِيَمِينِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .\r( وَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا ) بِأَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ( وَحَلَفَ مَعَهُ أَوْ ) أَقَامَ ( شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ الْأَدَاءُ ) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ ( وَعَتَقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ ) وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ ( بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ .","part":16,"page":360},{"id":7860,"text":"( وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ ) اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي ( كُلَّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ ) إنْ ( شَاءَ زَيْدٌ عَتَقَ ) الْعَبْدُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ ( كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ ) لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ إنَّمَا هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ وَقَوْلُهُ قَبَضْتهَا مَاضٍ فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ .","part":16,"page":361},{"id":7861,"text":"وَإِنْ قَالَ اسْتَوْفَيْت آخِرَ كِتَابَتِي وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي اسْتَوْفَيْت النَّجْمَ الْآخِرَ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَادَّعَى الْعَبْدُ إقْرَارَهُ بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ فَقَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ .","part":16,"page":362},{"id":7862,"text":"( فَصْلٌ وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ كَمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ ) فِيهَا ( حَرَامًا كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَخِنْزِيرٍ ( أَوْ ) كَانَ ( مَجْهُولًا كَثَوْبٍ ) وَحِمَارٍ ( وَدَارٍ تَكُونُ جَائِزَةً مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ صِفَةٌ كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُعَاوَضَةُ فَصَارَتْ الصِّفَةُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ قَالَهُ فِي الْكَافِي وَلَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ .","part":16,"page":363},{"id":7863,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ إذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ ( قِيمَةُ نَفْسِهِ ) وَلَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَدَّاهُ لِأَنَّهُ عَقْدُ كِتَابَةٍ حَصَلَ الْعِتْقُ فِيهِ بِالْأَدَاءِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ تَرَاجُعٌ كَمَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَلِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ بِالصِّفَةِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ وَمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَهُوَ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ الَّذِي يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ( وَيَغْلِبُ فِيهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ( حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبَ ( إذَا أَدَّى ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ( عَتَقَ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَتَى أَدَّى عَتَقَ فَيَصِيرُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيُعْتَقُ بِوُجُودِهِ كَالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ .","part":16,"page":364},{"id":7864,"text":"وَ ( لَا ) يُعْتَقُ بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ( إنْ أُبْرِئَ ) مِمَّا كُتِبَ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّاهُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَا أَثَرَ لَهُ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ شَيْءٌ تَقَعُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ .\r( وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ( صِفَةُ ) تَعْلِيقٍ ( كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكُنْ ) فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":16,"page":365},{"id":7865,"text":"( وَتَنْفَسِخُ ) الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ ( بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ ( وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً ( قَبْلَ الْأَدَاءِ وَ ) يَمْلِكُ أَيْضًا أَخْذَ ( مَا فَضَلَ ) بِيَدِهِ ( بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ الْأَدَاءِ ( لِأَنَّ كَسْبَهُ هُنَا لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا بِالصِّفَةِ .","part":16,"page":366},{"id":7866,"text":"( وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ( مَنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ) كَالصَّحِيحَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لَا يَتْبَعُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُ فِي الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ .","part":16,"page":367},{"id":7867,"text":"( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى السَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ( الْإِيتَاءُ ) أَيْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمُكَاتَبِ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا بِالصِّفَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ .","part":16,"page":368},{"id":7868,"text":"( وَإِذَا شَرَطَ ) الْمُكَاتَبُ ( فِي كِتَابَتِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":16,"page":369},{"id":7869,"text":"( بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) الْأَحْكَامُ جَمْعُ حُكْمٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ وَاصْطِلَاحًا خِطَابُ اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً وَأَحْكَامُهُنَّ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَتَزْوِيجُهُنَّ وَتَحْرِيمُ بَيْعِهِنَّ وَنَحْوُهُ مِمَّا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَأُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَيُقَالُ أُمَّاتٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَالْهَاءُ فِي أُمَّهَةٍ زَائِدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي وَهُوَ إجْمَاعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } وَاشْتَهَرَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ } وَعَمِلَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ .","part":16,"page":370},{"id":7870,"text":"( أُمُّ الْوَلَدِ مَنْ وَلَدَتْ مَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ ) كَانَتْ الصُّورَةُ ( خَفِيَّةٌ وَلَوْ ) كَانَ مَا وَلَدَتْهُ ( مَيِّتًا مِنْ مَالِكٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِوَلَدَتْ ( وَلَوْ ) كَانَ مَالِكًا ( بَعْضَهَا ) وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا ( وَلَوْ ) كَانَ مَالِكُهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ ( مُكَاتَبًا ) لِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَمَتَى عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ فَهِيَ أَمَةُ قِنٍّ وَلَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ بَيْعَهَا ( أَوْ ) كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ ( مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) وَلَدَتْ مِنْ ( أَبِي مَالِكِهَا ) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ لِأَجْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا ) نَصًّا قَالَ الْقَاضِي فَظَاهِرُهُ إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ بِاسْتِيلَادِهَا لِأَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيُعْتَقُ عَلَى أَخِيهِ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَحِقَ فِيهِ النَّسَبَ .","part":16,"page":371},{"id":7871,"text":"( وَتُعْتَقُ ) أُمُّ الْوَلَدِ ( بِمَوْتِهِ ) أَيْ مَوْتِ سَيِّدِهَا مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً عَفِيفَةً أَوْ فَاجِرَةً وَكَذَا حُكْمُ السَّيِّدِ لِأَنَّ عِتْقَهَا بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ دَمِهَا بِدَمِهِ وَلَحْمِهَا بِلَحْمِهِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ اسْتَوَيَا فِي حُكْمِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ { ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ وَهِيَ الْوَطْءُ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا ( فَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ كَمُضْغَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَعَلَقَةٍ ( لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَعِتْقُهَا مَشْرُوطٌ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ شَهِدَ ثِقَاتٌ مِنْ النِّسَاءِ بِأَنَّ فِي ، هَذَا الْجِسْمِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ تَعَلَّقَتْ بِهَا الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُنَّ اطَّلَعْنَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِنَّ .","part":16,"page":372},{"id":7872,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ ) حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( ف ) إنْ ( وَطْئِهَا حَرُمَ ) عَلَيْهِ ( بَيْعُ الْوَلَدِ وَ ) لَا يَلْحَقُ بِهِ بَلْ ( يُعْتِقُهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ شَرِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ يُعْتَقُ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَهُوَ يَسْرِي كَالْعِتْقِ أَيْ لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً حَامِلًا مِنْ كَافِرٍ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَشْرَكَ فِيهِ فَيَسْرِي إلَى بَاقِيه .","part":16,"page":373},{"id":7873,"text":"( وَإِنْ أَصَابَهَا ) أَيْ أَصَابَ أَمَةً ( فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا ( أَوْ ) أَصَابَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِ ( شُبْهَةٍ ) بِزَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا ثُمَّ مَلَكَهَا ( عَتَقَ الْحَمْلُ ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَ ( لَا ) يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ( بِزِنًا ) ثُمَّ مَلَكَهَا لِأَنَّ نَسَبَهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، فَلَيْسَ رَحِمَهُ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ \" وَهَذَا الْحَمْلُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ وَطْئِهِ حَالَ كَوْنِهَا أَمَتَهُ .","part":16,"page":374},{"id":7874,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ ) السَّيِّدُ ( أَمَتَهَ الْمُزَوَّجَةَ أُدِّبَ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ ( وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( وَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ) لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ \" ( وَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ ( وَمَا وَلَدَتْ ) الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ ( بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَهُ حُكْمُ أُمِّهِ ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .","part":16,"page":375},{"id":7875,"text":"( وَكَذَا لَوْ مَلَك أُخْتَهُ ) مِنْ الرَّضَاعِ ( أَوْ ) مَلَكَ بِنْتَه وَنَحْوَهَا ( مِنْ الرَّضَاعِ ) أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( فَوَطِئَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ) كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) مَلَكَ ( أَمَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً ) وَنَحْوَهَا ( أَوْ مَلَكَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا ) صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ( أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ( أَوْ وَطِئَ رَبُّ الْمَالِ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ) سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَا أَوْ وَطِئَ الْمُضَارِبُ أَمَةً مِنْ الْمَالِ وَقَدْ ظَهَرَ رِبْحٌ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَقَدَّمَ لِمَا سَبَقَ .","part":16,"page":376},{"id":7876,"text":"( وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الْأَمَةِ مِنْ وَطْءٍ وَخِدْمَةٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَالتَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ وَمِلْكِ كَسْبِهَا وَحْدَهَا وَعَوْرَتِهَا وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ { وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ } أَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَكَسْبُهَا لَهُ ( إلَّا فِي التَّدْبِيرِ ) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) إلَّا ( فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهَا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ أَوْ إيرَادٍ لَهُ كَرَهْنٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .\rوَقَالَ : لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهِنَّ السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا قَالَ الْمَجْدُ وَهُوَ أَصَحُّ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا } وَتَقَدَّمَ وَرَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْمُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ \" خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَالَ : شَاوَرَنِي عُمَرُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْت أَنَا وَعُمَرُ عِتْقَهُنَّ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ فَلَمَّا وُلِّيت رَأَيْت فِيهِنَّ رَأْيًا قَالَ عُبَيْدَةُ فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَهَلْ الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا شُبْهَةٌ فِيهِ نِزَاعٌ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ شُبْهَةٌ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ هَلْ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ أَمَّا التَّعْزِيرُ فَوَاجِبٌ ( وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ( بَيْعٌ ) لِكَوْنِهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ .","part":16,"page":377},{"id":7877,"text":"( وَلَا تُورَثُ ) أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا يُوصِي بِهَا لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ( وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهَا ) أَيْ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي يَتْبَعُهَا فِيهِ وَيَبْقَى عِتْقُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ ( وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ ) وَفِي نُسَخٍ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ ( بَعْدَ تَدْبِيرِهَا كَهِيَ ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَتَقَدَّمَ ( لَكِنْ إذَا مَاتَتْ ) الْمُكَاتَبَةُ ( يَعُودُ ) وَلَدُهَا ( رَقِيقًا ) لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ الَّتِي هِيَ السَّبَبُ الَّذِي يَتْبَعُهَا فِيهِ وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَإِصْلَاحُهَا كَمَا قَرَّرْتُهُ لَك .","part":16,"page":378},{"id":7878,"text":"( وَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَمَا فِي يَدِهَا لِوَرَثَتِهِ ) لِأَنَّهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ ( إلَّا ثِيَابَ اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ ) فَإِنَّهَا لَهَا لِأَنَّهَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ ( وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ ) الْأَمَةُ ( بِتَدْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَوُجُودِ صِفَةٍ عُلِّقَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا فَمَا بِيَدِهَا لِسَيِّدِهَا وَثِيَابُ اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ لَهَا لِأَنَّهَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْعِتْقِ .","part":16,"page":379},{"id":7879,"text":"( وَإِنْ مَاتَ ) سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ ( وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا مِنْ مَالِ حَمْلِهَا ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ السَّيِّدُ شَيْئًا يَرِثُ مِنْهُ الْحَمْلُ ( ف ) نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( عَلَى وَارِثِهِ ) الْمُوسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } .","part":16,"page":380},{"id":7880,"text":"( وَإِذَا جَنَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ ( تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا ) كَالْقِنِّ إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهَا ( وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ كَالْقِنِّ ( بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ ) لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ جَمِيعُهَا لَسَقَطَ الْفِدَاءُ فَيَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ بَعْضُهُ بِتَلَفِ بَعْضِهَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا زَادَ فِدَاؤُهَا لِأَنَّ الْمُتْلَفَ زَادَ فَزَادَ الْفِدَاءُ بِزِيَادَتِهِ كَالْقِنِّ ( مَعِيبَةً بِعَيْبِ الِاسْتِيلَادِ ) لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَاعْتُبِرَ كَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَإِنْ كَسَبَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِسَيِّدِهَا دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا .\rوَإِنْ فَدَاهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا لِأَنَّ الْوَلَدَ مُتَّصِلٌ بِهَا أَشْبَهَ سَمْنَهَا ( أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا ) وَلَا يُسَلِّمُهَا وَلَا يَبِيعُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ) مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ ( عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِإِتْلَافِ ) مَالٍ ( أَوْ إفْسَادِ نِكَاحٍ بِرَضَاعٍ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّضَاعِ ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ إنْ وَجَبَ ( وَكُلَّمَا جَنَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ ( فَدَاهَا ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَوْ بِأَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٍ فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا كَالْأَوَّلِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ وُجِدَتْ ( الْجِنَايَاتُ كُلُّهَا ) مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَبْلَ فِدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي جِنَايَاتِ أُمِّ وَلَدِهِ ( كُلِّهَا إلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ جَمِيعِهَا ) كَالْقِنِّ ( وَيَشْتَرِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ كَالْغُرَمَاءِ ) يَتَوَزَّعُونَ الْمَالَ بِالْمُحَاصَّةِ إذَا ضَاقَ عَنْ وَفَائِهِمْ وَإِنْ أَبْرَأَ بَعْضَهُمْ مِنْ حَقِّهِ تَوَفَّرَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَإِلَّا تَوَفَّرَ أَرْشُهَا عَلَى","part":16,"page":381},{"id":7881,"text":"سَيِّدِهَا .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ فِدَائِهِ ) أُمَّ وَلَدِهِ ( عَنْ ) الْجِنَايَةِ ( الْأُولَى فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا ) الْجِنَايَاتِ ( ك ) مَا يَفْدِيهَا مِنْ ( الْأُولَى ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَكُلَّمَا جَنَتْ أُمُّ وَلَدٍ فَدَاهَا .","part":16,"page":382},{"id":7882,"text":"( وَإِنْ مَاتَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ الْجَانِيَةُ ( قَبْلَ فِدَائِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ ) وَإِنَّمَا الْأَرْشُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا وَقَدْ فَاقَتْ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) السَّيِّدُ ( هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا ) بِأَنْ قَتَلَهَا ( فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُسَلِّمُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا وَإِنْ نَقَصَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهَا .","part":16,"page":383},{"id":7883,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ ( تَزْوِيجُهَا وَإِنْ كَرِهَتْ ) كَالْقِنِّ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهَا وَلِمَنَافِعِهَا .\r( وَإِنْ قَتَلَتْهُ وَلَوْ عَمْدًا عَتَقَتْ ) لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِعِتْقِهَا زَوَالُ مِلْكِ سَيِّدِهَا عَنْهَا وَقَدْ زَالَ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَقَ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ وَكَالْمُدَبَّرِ أُجِيبَ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ لَزِمَ جَوَازُ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لِلَّهِ وَالِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ .\r( وَلِوَلِيِّهِ ) أَيْ وَلِيِّ السَّيِّدِ ( مَعَ فَقَدْ وَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا ) الْوَارِثِ لَهُ ( الْقِصَاصُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَكَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِنْ وَرِثَ وَلَدُهَا شَيْئًا مِنْ دَمِ سَيِّدِهِ فَلَا قِصَاصَ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ .\r( وَإِنْ عَفَوْا ) أَيْ أَوْلِيَاءُ السَّيِّدِ ( عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً ) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ( فَعَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَتِهِ ) لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ فَلَمْ يَجِبْ بِهَا أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ ، وَكَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهِيَ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَةٌ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ بِهَا لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ رِقَّهَا بِقَتْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَوَّتَ الْمُكَاتَبُ الْجَانِي رِقَّهُ بِأَدَائِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ بِالْمَوْتِ .","part":16,"page":384},{"id":7884,"text":"( وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ) كَالْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الْإِمَاءِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَفِي الْحَدِّ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَيُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ ( وَيُعَزَّرُ ) قَاذِفُهَا لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ .","part":16,"page":385},{"id":7885,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ ) لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي عِتْقِهَا مَجَّانًا إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ وَبِالسِّعَايَةِ إضْرَارٌ بِهَا وَ ( حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) فَلَا يَخْلُو بِهَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ } - الْآيَةُ وَتُسَلَّمُ لِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَكُونُ عِنْدَهَا لِتَحْفَظَهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ لِأَجْرٍ فَعَلَى سَيِّدِهَا ( مَا لَمْ يُسْلِمْ ) فَيُمَكَّنُ مِنْهَا ( وَأُلْزِمَ بِنَفَقَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ ) لِأَنَّهُ مَالِكُهَا وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا كَسْبٌ فَنَفَقَتُهَا فِيهِ لِئَلَّا يَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ بِأَخْذِ كَسْبِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَمَتَى فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهَا كَانَ لِسَيِّدِهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَالْكَسْبُ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى التَّمَامِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَلَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهَا كَانَ لِسَيِّدِهَا ( إلَّا أَنْ يَمُوتَ ) وَلَوْ كَافِرًا ( فَتُعْتَقُ ) بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَشَأْنُ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ( وَإِنْ كَانَ كَسْبُهَا لَا يَفِي بِنَفَقَتِهَا لَزِمَهُ إتْمَامُهَا ) أَيْ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ .","part":16,"page":386},{"id":7886,"text":"( وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً ) مُشْتَرَكَةً ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَهْرِهَا لِشَرِيكِهِ ) طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا ، لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي إتْلَافِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُؤَدَّبُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَتَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) أَيْ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ ) إذَا وَضَعَتْ مَا يَبِينُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إنْسَانٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ، وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْوَاطِئَ ( لِشَرِيكِهِ سِوَى نِصْفِ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ( وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمَهْرِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعُلُوقِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِ مَمْلُوكَتِهِ وَالْوَلَدُ قَدْ انْعَقَدَ حُرًّا وَالْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ .\r( فَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ ) الثَّانِي ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا الْأَوَّلُ ( وَأَحْبَلَهَا ) الثَّانِي ( لَزِمَهُ ) لِلْأَوَّلِ ( مَهْرُهَا ) كَامِلًا لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً أَجْنَبِيَّة .\r( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَهَا وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهَا ( وَإِنْ جَهِلَ ) الْوَاطِئُ الثَّانِي ( إيلَادَ ) الشَّرِيكِ ( الْأَوَّلِ أَوْ ) عَلِمَهُ وَجَهِلَ ( أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ ( فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ الثَّانِي ( فِدَاؤُهُ ) أَيْ فِدَاءُ وَلَدِهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِكَوْنِهِ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَفْدِيه بِقِيمَتِهِ ( يَوْمَ الْوِلَادَةِ )","part":16,"page":387},{"id":7887,"text":"لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ الْوَاطِئُ الثَّانِي ذَلِكَ بَلْ عَلِمَهُ ( فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ .\r( سَوَاءٌ كَانَ ) الْوَاطِئُ ( الْأَوَّلُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَالْبَقِيَّةُ لِلْآخَرِ .","part":16,"page":388},{"id":7888,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" إذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا فَدَخَلَ بِهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَك ، وَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا حَدَّ لَعَلَّهَا اُسْتُكْرِهَتْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي التَّهْذِيبِ قِيلَ : لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَغُرِّمَ صَدَاقَهَا أَخْدَمَهُ وَلَدُهَا وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغُرُورِهَا وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَقِيلَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدَّيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .","part":16,"page":389},{"id":7889,"text":"( كِتَابُ النِّكَاحِ وَخَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَذُكِرَتْ هُنَا لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ النِّكَاحُ لُغَةً الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ ، أَيْ انْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَقَوْلُهُ : أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ وَعَنْ الزَّجَّاجِ : النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ جَمِيعًا قَالَ ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ فَرَّقَتْ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنْ الْوَطْءِ فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَرَادُوا تَزْوِيجَهَا وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا وَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ امْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ لِأَنَّ بِذِكْرِ امْرَأَتِهِ وَزَوْجَتِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ الْعَقْدِ .\rوَشَرْعًا ( عَقْدُ التَّزْوِيجِ ) أَيُّ عَقْدٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ لَفْظُ نِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ ( وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ، مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ) لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ لَفْظُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ إلَّا قَوْله تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } لِخَبَرِ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْ الْوَطْءِ فَيُقَالُ هَذَا نِكَاحٌ وَلَيْسَ بِسِفَاحٍ وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ وَلِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَّا إلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا نَقَلَهُ الْعُرْفُ وَقِيلَ إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ لِمَا سَبَقَ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَالْأَشْهَر أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّوَاطُؤِ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ لِأَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ( وَالْمَعْقُودُ","part":16,"page":390},{"id":7890,"text":"عَلَيْهِ ) أَيْ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ ( مَنْفَعَةُ الِاسْتِمْتَاعِ لَا مِلْكُهَا ) أَيْ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحِلُّ لَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا يَقَعُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهَا وَقِيلَ بَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الِازْدِوَاجُ كَالْمُشَارَكَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } و قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ .","part":16,"page":391},{"id":7891,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ ( يُسَنُّ لِمَنْ لَهُ شُهْرَةٌ وَلَا يَخَافُ الزِّنَا ) لِلْحَدِيثِ السَّابِق ، عَلَّلَ أَمْرَهُ بِهِ بِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَخَاطَبَ الشَّبَابَ لِأَنَّهُمْ أَغْلَبُ شَهْوَةً وَذَكَرَهُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى لِلْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَحْظُورِ النَّظَرِ وَالزِّنَا مَنْ تَرَكَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ ( فَقِيرًا ) عَاجِزًا عَنْ الْإِنْفَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ وَيُمْسِي وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ رَجُلًا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ وَلَا وَجَدَ إلَّا إزَارَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاءٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ قَلِيلِ الْكَسْبِ يَضْعُفُ قَلْبُهُ عَنْ التَّزَوُّجِ اللَّهُ يَرْزُقهُمْ التَّزَوُّجُ أَحْصَنُ لَهُ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يُمْكِنُهُ التَّزَوُّجُ فَأَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } انْتَهَى وَنَقَلَ صَالِحُ يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ ( وَاشْتِغَالُهُ ) أَيْ ذِي الشَّهْوَةِ ( بِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَمِنْ ( التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ ) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْمًا ، وَلِي طَوْلُ النِّكَاحِ فِيهِنَّ لَتَزَوَّجْتُ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ \" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ \" تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ : لَيْسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَمَنْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ التَّزَوُّجِ فَقَدْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ .\rوَلَوْ تَزَوَّجَ بِشْرٌ كَانَ قَدْ تَمَّ أَمْرُهُ وَلِأَنَّ مَصَالِحَ","part":16,"page":392},{"id":7892,"text":"النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْ مَصَالِحِ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ ، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَحْصِينِ فَرْجِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَإِيجَادِ النَّسْلِ وَتَكْثِيرِ الْأُمَّةِ وَتَحْقِيقِ مُبَاهَاة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الرَّاجِحِ أَحَدُهَا عَلَى نَفْلِ الْعِبَادَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي : ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَيُبَاحُ ) النِّكَاحُ ( لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ ) كَالْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْكَبِيرِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا يَجِبُ النِّكَاحُ أَوْ يُسْتَحَبُّ - وَهُوَ خَوْفُ الزِّنَا أَوْ وُجُودُ الشَّهْوَةِ - مَفْقُودَةٌ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْوَلَدُ وَهُوَ فِيمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ مَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ وَتَخَلِّيهِ إذَنْ لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ لِمَنْعِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ التَّحْصِينِ بِغَيْرِهِ وَيَضُرُّهَا بِحَبْسِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِوَاجِبَاتٍ وَحُقُوقٍ لَعَلَّهُ لَا يَقُومُ بِهَا ، وَيَشْتَغِلُ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ .\rالْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ الزِّنَا ) بِتَرْكِ النِّكَاحِ ( مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ) سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ( عِلْمًا أَوْ ظَنًّا ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ وَطَرِيقُهُ النِّكَاحُ ( وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ ) وَجَبَ ( عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ نَصًّا ) لِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَادَاتُ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَالْعِلْمِ وَالْجِهَادِ قُدِّمَتْ عَلَى النِّكَاحِ إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَمَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا أَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِير وَابْنُ الْمُثَنَّى فِي تَعْلِيقِهِمَا فَقَدْ تَعَارَضَ","part":16,"page":393},{"id":7893,"text":"فَرْضَا كِفَايَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ قَدَّمَهُ لِأَنَّ فُرُوضَ الْأَعْيَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ( وَلَا يَكْتَفِي فِي ) الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ ( الْوُجُوبِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَكُونُ ) التَّزْوِيجُ ( فِي مَجْمُوعِ الْعُمْرِ ) لِتَنْدَفِعَ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ ( وَلَا يُكْتَفَى ) فِي الِامْتِثَالِ ( بِالْعَقْدِ فَقَطْ ، بَلْ يَجِبُ الِاسْتِمْتَاعُ ) لِأَنَّ خَشْيَةَ الْمَحْظُورِ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ .","part":16,"page":394},{"id":7894,"text":"( وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } .","part":16,"page":395},{"id":7895,"text":"( وَمَنْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدَاهُ أَوْ ) أَمَرَهُ بِهِ ( أَحَدُهُمَا قَالَ أَحْمَدُ أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ) لِوُجُوبِ بِرِّ وَالِدَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَاَلَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ تَزَوَّجَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَلَيْسَ لَهُمَا ) أَيْ لِأَبَوَيْهِ ( إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ ) نِكَاحَهَا لَهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا ( فَلَا يَكُونُ عَاقًّا ) بِمُخَالَفَتِهِمَا فِي ذَلِكَ ( كَأَكْلِ مَا لَا يُرِيدُ ) أَكْلَهُ .","part":16,"page":396},{"id":7896,"text":"( وَيَجِبُ ) النِّكَاحُ ( بِالنَّذْرِ ) مِنْ ذِي الشَّهْوَةِ لِحَدِيثِ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } وَأَمَّا نَحْو الْعِنِّينِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إذَا نَذَرَهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ .","part":16,"page":397},{"id":7897,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِمُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ كُفَّارٍ بِأَمَانٍ كَتَاجِرٍ ( أَنْ يَتَزَوَّجَ ) بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ ( وَلَا يَتَسَرَّى ) بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ ( وَلَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ ) وَلَا أَمَتَهُ وَلَا أَمَةً اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ ( بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ ) وَلَوْ مُسْلِمَةً نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَعَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ لَهُ نِكَاحُ آيِسَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّهُ عَلَّلَ وَقَالَ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ قُلْتُ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَا يَنْكِحُ حَتَّى الصَّغِيرَةَ وَالْآيِسَةَ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَبَا بَكْرٍ وَهُمْ تَحْتَ الرَّايَاتِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ وَأَمَّا لِلْأَسِيرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّزْوِيجُ مَادَامَ أَسِيرًا لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مَنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ إذَا أُسِرَتْ مَعَهُ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا انْتَهَى فَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهِي .","part":16,"page":398},{"id":7898,"text":"( وَيَصِحُّ النِّكَاحُ ) بِدَارِ الْحَرْبِ ( وَلَوْ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ( وَيَجِبُ عَزْلُهُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حُرِّمَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ أَوْ جَازَ فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ وَلْيَعْزِلْ عَنْهَا .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : حَيْثُ حُرِّمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَفِعْلٍ وَجَبَ عَزْلُهُ ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ عَزْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ قُلْتُ فَيُعَايَى بِهَا ( وَلَا يَتَزَوَّجُ ) بِدَارِ الْحَرْبِ ( مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ بَلْ حَيْثُ احْتَاجَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِسَلَامَةِ الْوَلَدِ مِنْهَا أَنْ يُسْتَعْبَدَ .","part":16,"page":399},{"id":7899,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ أَنْ يَتَخَيَّرَ ( نِكَاحَ دَيِّنَةٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ ( وَلُودٍ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِكَوْنِهَا مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِكَثْرَةِ الْأَوْلَادِ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ ( بِكْرٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ { فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ؟ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ الثَّيِّبِ أَرْجَحَ ) فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْبِكْرِ وَأَنْ تَكُونَ ( مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ دِينِهَا وَقَنَاعَتِهَا وَأَنْ تَكُونَ ( حَسِيبَةً وَهِيَ النَّسِيبَةُ أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ ) لِيَكُونَ وَلَدُهَا نَجِيبًا فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا وَنَزَعَ إلَيْهِمْ .\rوَ ( لَا ) يَنْبَغِي تَزَوُّجُ ( بِنْتِ زِنًا وَلَقِيطَةٍ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً ) لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ وَأَكْمَلُ لِمَوَدَّتِهِ وَلِذَلِكَ جَازَ النَّظَرُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ { قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَ ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَرَائِبَ أَنْجَبُ وَبَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إسْلَامِهِ : امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَهَا وَتَحْفَظُهُ فِي غَيْبَتِهِ فِي مَالِهَا","part":16,"page":400},{"id":7900,"text":"وَنَفْسِهَا } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ ( أَجْنَبِيَّةً ) لِأَنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ أَنْجَبَ وَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ الطَّلَاقَ فَيُفْضِي مَعَ الْقَرَابَةِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْعِشْرَةِ وَلَا تَصْلُحُ الْعِشْرَةُ مَعَ الْحَمْقَاءِ وَلَا يَطِيبُ الْعَيْشُ مَعَهَا ، وَرُبَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى وَلَدِهَا وَقَدْ قِيلَ اجْتَنِبُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ وَلَدَهَا ضَيَاعٌ وَصِحَّتَهَا بَلَاءٌ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ إنْ حَصَلَ بِهَا الْإِعْفَافُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُحَرَّمِ قَالَ تَعَالَى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ .\rوَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى ، فَقَالَ : يَكُونُ لَهُمَا لَحْمٌ يُرِيدُ كَوْنَهُمَا سَمِينَتَيْنِ وَكَانَ يُقَالُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَسْتَجْدِ شَعْرَهَا فَإِنَّ الشَّعْرَ وَجْهٌ فَتَخَيَّرُوا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ .\rوَأَحْسَنُ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتُ وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا ، وَلِيَعْزِلَ عَنْ الْمَمْلُوكَةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا وَقُوَّةَ مَيَلَانِهَا إلَيْهِ وَلْيَحْذَرْ الْعَاقِلُ إطْلَاقَ الْبَصَرِ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ تَرَى غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْعِشْقُ فَيَهْلَكُ الْبَدَنُ وَالدِّينُ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا حَتَّى يُحْمَدَ لَهُ جَمَالُهَا .","part":16,"page":401},{"id":7901,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ : النَّظَرُ جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ( وَقَالَ الْأَكْثَرُ يُبَاحُ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ( لِوُرُودِهِ ) أَيْ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ ( بَعْدَ الْحَظْرِ ) أَيْ الْمَنْعِ .\rرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُنْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ أَدَم اللَّهُ بَيْنَكُمَا يَأْدِمُ أَدْمًا بِالسُّكُونِ أَيْ أَلَّفَ وَوَفَّقَ ( لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ النَّظَرُ وَيُكَرِّرُهُ ) أَيْ النَّظَرَ ( وَيَتَأَمَّلُ الْمَحَاسِنَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) إنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ مِنْ الْمَرْأَةِ ( وَلَعَلَّهُ ) أَيْ عَدَمُ الْإِذْنِ ( أَوْلَى ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قَالَ فَخَطَبْتُ جَارِيَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا بَعْضَ مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( إنْ أَمِنَ ) الَّذِي أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ ( الشَّهْوَةَ ) أَيْ ثَوَرَانَهَا مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ ( إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( غَالِبًا كَوَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَذِنَ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا عُلِمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي النَّظَرِ إلَى","part":16,"page":402},{"id":7902,"text":"جَمِيع مَا يَظْهَرُ غَالِبًا إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادَ الْوَجْهِ بِالنَّظَرِ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ فِي الظُّهُورِ ، وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ غَالِبًا أَشْبَهَ الْوَجْهَ .\r( فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ النَّظَرُ أَوْ كَرِهَهُ ) أَيْ النَّظَرَ ( بَعَثَ إلَيْهَا امْرَأَةً ) ثِقَةً ( تَتَأَمَّلُهَا ثُمَّ تَصِفُهَا لَهُ ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ .","part":16,"page":403},{"id":7903,"text":"( وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إلَى الرَّجُلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى نِكَاحِهِ لِأَنَّهُ يُعْجِبُهَا مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا ) وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَذْهَبُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهَا تَنْظُرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَنُّ فَهُوَ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْأَكْثَرِ .\r( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أَنْ يَنْظُرَ لَهَا شَابًّا مُسْتَحْسَنَ الصُّورَةِ وَلَا يُزَوِّجُهَا دَمِيمًا ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْقَبِيحُ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":16,"page":404},{"id":7904,"text":"( وَعَلَى مَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِيهِ مِنْ مَسَاوِئَ ) أَيْ عُيُوبٍ ( وَغَيْرِهَا وَلَا يَكُون غِيبَةً مُحَرَّمَةً إذَا قُصِدَ بِهِ النَّصِيحَةُ ) لِحَدِيثِ { الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ } وَحَدِيثِ { الدِّينُ النَّصِيحَةُ } وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا .\r( وَإِنْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بَيَّنَهُ كَقَوْلِهِ عِنْدِي شُحٌّ ، وَخُلُقِي شَدِيدٌ وَنَحْوِهِمَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":16,"page":405},{"id":7905,"text":"( وَلَا يَصْلُحُ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ قَدْ طَالَ لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ وَمِنْ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً ) أَيْ شَابَّةً .","part":16,"page":406},{"id":7906,"text":"( وَيَمْنَعُ ) الزَّوْجُ ( الْمَرْأَةَ مِنْ مُخَالَطَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَسْكُنَ ) الزَّوْجُ ( بِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ عِنْدَهَا بِذَلِكَ ( وَأَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَهُ مُرَاهِقٌ وَلَا يَأْذَنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ ) مِنْ بَيْتِهِ لِأَنَّهَا إذَا اعْتَادَتْهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مَنْعِهَا بَعْدُ .","part":16,"page":407},{"id":7907,"text":"( وَلِرَجُلٍ نَظَرُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْيَدِ وَالْقَدَمِ ( وَ ) نَظَرُ ( رَأْسٍ وَسَاقٍ مِنْ الْأَمَةِ الْمُسْتَامَةِ وَهِيَ الْمَطْلُوبُ شِرَاؤُهَا ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ كَالْمَخْطُوبَةِ وَأَوْلَى ، لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَحُسْنُهَا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا وَالْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِهِ ( وَكَذَا الْأَمَةُ غَيْرُ الْمُسْتَامَةِ ) يَنْظُرُ مِنْهَا إلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ السِّتَّةِ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى أَمَةً مُتَلَمْلِمَةً فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ \" وَرَوَى أَنَسٌ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ قَالَ النَّاسُ لَا نَدْرِي أَجَعَلَهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ أُمَّ وَلَدِهِ ؟ فَقَالُوا إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ فَلَمَّا رَكِبَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ - النَّاسِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ حَجْبِ الْإِمَاءِ كَانَ مُسْتَفِيضًا عِنْدَهُمْ ( وَهُوَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْأَمَةِ غَيْرِ الْمُسْتَامَةِ كَالْمُسْتَامَةِ ( أَصْوَبُ مِمَّا فِي التَّنْقِيحِ ) حَيْثُ قَالَ وَمِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةِ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْقِيحِ مُخَالِفٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ النَّظَرُ مِنْ أَجْلِهِ وَقَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا .","part":16,"page":408},{"id":7908,"text":"( وَ ) لِرَجُلٍ أَيْضًا نَظَرُ وَجْهِ وَرَقَبَةِ وَيَدِ وَقَدَمِ وَرَأْسِ وَسَاقِ ( ذَاتِ مَحَارِمِهِ ) قَالَ الْقَاضِي عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُبَاحُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ( وَهُنَّ مَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ ( أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ ) كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَرَبِيبَةٍ دَخَلَ بِأُمِّهَا وَحَلِيلَةِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ ( لِحُرْمَتِهَا ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُلَاعَنَةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ ( إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ) يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ } الْآيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْحَجِّ ) مُفَصَّلًا .","part":16,"page":409},{"id":7909,"text":"( فَيُحَرَّمُ ) عَلَى زَانٍ ( النَّظَرُ إلَى أُمِّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَ ) إلَى ( بِنْتِهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهُمَا ( لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ بِسَبَبِ مَحْرَمٍ وَكَذَا الْمُحَرَّمَةُ بِاللِّعَانِ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ النَّظَرُ إلَيْهَا ( وَ ) كَذَا ( بِنْتِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمِّهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهُنَّ .","part":16,"page":410},{"id":7910,"text":"( وَلَا تُسَافِرُ الْمُسْلِمَةُ مَعَ أَبِيهَا الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا فِي السَّفَرِ نَصًّا ) وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فِي النَّظَرِ .","part":16,"page":411},{"id":7911,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ جَمِيلَةً وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ بِهَا حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهَا كَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الَّذِي يُخْشَى الْفِتْنَةُ بِنَظَرِهِ ) لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْفِتْنَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( وَنَصَّ ) أَحْمَدُ ( أَنَّ ) الْأَمَةَ ( الْجَمِيلَةَ تَنْتَقِبُ ) وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ فَكَمْ نَظْرَةٌ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَاءَ .","part":16,"page":412},{"id":7912,"text":"( وَلِعَبْدِهِ لَا مُبَعَّضٍ وَمُشْتَرَكٍ ، وَأَفْتَى الْمُوَفَّقُ بَلَى ) فِي الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ ( نَظَر ذَلِكَ ) أَيْ الْوَجْهَ وَالرَّقَبَةَ وَالْيَدَ وَالْقَدَمَ وَالرَّأْسَ وَالسَّاقَ ( مِنْ مَوْلَاتِهِ ) وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى رَبَّةِ الْعَبْدِ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .","part":16,"page":413},{"id":7913,"text":"( وَكَذَا ) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَحْرَمِ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ ، أَيْ غَيْرِ أُولِي الْحَاجَةِ مِنْ النِّسَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَيْهِ آلَةٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ( وَهُوَ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَمُخَنَّثٍ ) أَيْ شَدِيدِ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّغَمَةِ وَالنَّظَرِ وَالْفِعْلِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي النِّسَاءِ أَرَبٌ ( وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) وقَوْله تَعَالَى : { أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ } .","part":16,"page":414},{"id":7914,"text":"( وَيَنْظُرُ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ ) لَا تُشْتَهَى ( وَقَبِيحَةٍ ) وَمَرِيضَةٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا ( إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ .\rوَقَالَ فِي الْكَافِي يُبَاحُ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا } الْآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَثْنَاهُنَّ اللَّهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ النَّظَرُ لِأَجْلِهِ مَعْدُومٌ فِي جِهَتِهَا فَأَشْبَهَتْ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ .","part":16,"page":415},{"id":7915,"text":"( وَيَحْرُمُ نَظَرُ خَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ ) وَمَمْسُوحٍ ( إلَى ) امْرَأَةٍ ( أَجْنَبِيَّةٍ نَصًّا ) قَالَ الْأَثْرَمُ اسْتَعْظَمَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إدْخَالَ الْخُصْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ الْعُضْوَ وَإِنْ تَعَطَّلَ أَوْ عُدِمَ فَشَهْوَةُ الرِّجَالِ لَا تُزَالُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَلَا يُؤْمَنُ التَّمَتُّعُ بِالْقُبْلَةِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ ( كَفَحْلٍ ) وَلِذَلِكَ لَا تُبَاحُ خَلْوَةُ الْفَحْلِ بِالرَّتْقَاءِ مِنْ النِّسَاءِ .","part":16,"page":416},{"id":7916,"text":"( وَلِشَاهِدٍ نَظَرُ وَجْهِ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا تَحَمُّلًا وَأَدَاءً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا ( وَنَصُّهُ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْحَاجَةِ ) عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي نَقْلِي الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَنْظُرُ سِوَى الْوَجْهِ إذْ الشَّهَادَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي نَظَرِ الْكَفَّيْنِ .","part":16,"page":417},{"id":7917,"text":"( وَكَذَا ) يَنْظُرُ ( لِمَنْ يُعَامِلُهَا فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ ) كَقَرْضٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْظُرُ لِوَجْهِهَا لِيَعْرِفَهَا بِعَيْنِهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالدَّرَكِ ، وَإِلَى كَفَّيْهَا لِحَاجَةٍ .","part":16,"page":418},{"id":7918,"text":"( وَلِطَبِيبٍ نَظَرُ وَلَمْسُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى نَظَرِهِ وَلَمْسِهِ حَتَّى ذَلِكَ فَرْجِهَا وَبَاطِنِهِ ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَمِثْلُهُ الْمُغْنِي ( وَلْيَكُنْ ذَلِكَ مَعَ حُضُورِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَعَ الْخَلْوَةِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَيَسْتُرُ مِنْهَا مَا عَدَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ ) لِأَنَّهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي التَّحْرِيمِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الطَّبِيبُ ( مَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَتَخْلِيصِهَا مِنْ غَرَقٍ وَحَرْقٍ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا لَوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُ حَلْقَ عَانَتِهِ نَصًّا ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَكَذَا لِمَعْرِفَةِ بَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَبُلُوغٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا حَكَّمَ سَعْدًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ مُؤْتَزَرِهِمْ } وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ اُنْظُرُوا إلَى مُؤْتَزَرِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ \" .","part":16,"page":419},{"id":7919,"text":"( وَلِصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ ذِي شَهْوَةٍ نَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ) لِأَنَّهُ لَا شَهْوَةَ لَهُ أَشْبَهَ الطِّفْلَ وَلِأَنَّ الْمُحَرِّمَ لِلرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَوْنُهُ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا .\r( وَ ) الْمُمَيِّزُ ( ذُو الشَّهْوَةِ ) كَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَّقَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا } وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّظَرُ لَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ .","part":16,"page":420},{"id":7920,"text":"( وَبِنْتِ تِسْعٍ ) مَعَ رَجُلٍ ( كَذِي رَحِمٍ ) مَحْرَمٍ لِأَنَّ عَوْرَتهَا مُخَالِفَةٌ لِعَوْرَةِ الْبَالِغَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ تَحِضْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَكَقَوْلِنَا فِي الْغُلَامِ الْمُرَاهِقِ مَعَ النِّسَاءِ .","part":16,"page":421},{"id":7921,"text":"( وَمَنْ لَهُ النَّظَرُ ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ ( لَا يُحَرَّمُ الْبُرُوزُ لَهُ ) أَيْ عَدَمُ الِاسْتِتَارِ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِمَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَهَا وَإِذَا غَطَّتْ رِجْلَهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":16,"page":422},{"id":7922,"text":"( وَلَا يُحَرَّمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ قَبْلَ السَّبْعِ وَلَا لَمْسَهَا نَصًّا وَلَا يَجِبُ سَتْرُهَا ) أَيْ عَوْرَةُ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ ( مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ ) لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَّلَهُ النِّسَاءُ ( وَلَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ دُونِ سَبْعٍ ( فِي شَيْءٍ ) مِنْ الْأُمُورِ .","part":16,"page":423},{"id":7923,"text":"( وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ ) نَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ { اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَلَا يَرَاكِ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ \" وَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُطْبَةِ الْعِيدِ مَضَى إلَى النِّسَاءِ فَذَكَّرَهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ \" وَلِأَنَّهُنَّ لَوْ مُنِعْنَ مِنْ النَّظَرِ لَوَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ الْحِجَابُ كَمَا وَجَبَ عَلَى النِّسَاءِ لِئَلَّا يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ فَأَمَّا حَدِيثُ نَبْهَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَحَفْصَةُ فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ فَقَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَالَ أَحْمَدُ نَبْهَانُ رَوَى حَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْآخَرَ { إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ } كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ضَعْفِ حَدِيثِهِ إذْ لَمْ يَرْوِ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخَالِفَيْنِ لِلْأُصُولِ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : نَبْهَانُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحٌ فَالْحُجَّةُ بِهِ لَازِمَةٌ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّ حَدِيثَ نَبْهَانَ خَاصٌّ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد قُلْتُ لَكِنْ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":424},{"id":7924,"text":"( وَ ) لِلْمَرْأَةِ ( مَعَ الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَافِرَةٌ ) مَعَ مُسْلِمَةٍ نَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِأَنَّ النِّسَاءَ الْكَوَافِرَ كُنَّ يَدْخُلْنَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنَّ يَحْتَجِبْنَ وَلَا أُمِرْنَ بِحِجَابٍ .","part":16,"page":425},{"id":7925,"text":"( وَلِلرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } ( وَخُنْثَى مُشْكِلٌ فِي النَّظَرِ إلَيْهِ كَامْرَأَةٍ ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْخَطَرِ ( وَنَظَرُهُ ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( إلَى رَجُلٍ كَنَظَرِ امْرَأَةٍ إلَيْهِ وَ ) نَظَرُهُ ( إلَى امْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهَا ) قَالَهُ الْمُنَقِّحُ : تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْخَطَرِ .","part":16,"page":426},{"id":7926,"text":"( وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ) لِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَشْبَهَ الْمُلْتَحِيَ ( مَا لَمْ يَخَفْ ثَوَرَانَهَا ) أَيْ الشَّهْوَةِ ( فَيُحَرَّمُ ) النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ ( إذَا كَانَ مُمَيِّزًا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ ( وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَخُنْثَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَسَرِيَّتِهِ ( بِشَهْوَةٍ أَوْ ) مَعَ ( خَوْفِ ) ثَوَرَانِهَا ( نَصًّا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ إلَى الْفِتْنَةِ ( وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ ) فَيُحَرَّمُ حَيْثُ يُحَرَّمُ النَّظَرُ ( وَأَوْلَى ) أَيْ بَلْ اللَّمْسُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ النَّظَرِ حِلُّ اللَّمْسِ كَالشَّاهِدِ وَنَحْوِهِ ( وَمَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ ) إلَى الشَّيْءِ .","part":16,"page":427},{"id":7927,"text":"( وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ) شَيْءٍ مِنْ ( الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَصْدًا ) فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَأَمَّا النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْأُولَى لَكَ } أَيْ مَا كَانَ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ( وَيَحْرُمُ نَظَرُ شَعْرِهَا ) أَيْ شَعْرِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَ ( لَا ) يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَلَا مَسُّ الشَّعْرِ ( الْبَائِنِ ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِزَوَالِ حُرْمَتِهِ بِالِانْفِصَالِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( السِّوَاكِ وَصَوْتُهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةِ ( لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ( وَيُحَرَّمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( بِقِرَاءَةٍ ) خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَتُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ يَسْمَعُهَا أَجْنَبِيٌّ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْفِضَ مِنْ صَوْتِهَا فِي قِرَاءَتِهَا إذَا قَرَأَتْ بِاللَّيْلِ .","part":16,"page":428},{"id":7928,"text":"( وَيَحْرُمُ النَّظَرُ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يُعِفُّ عَنْهَا ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ ( وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا ) أَيْ بِدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يُعِفُّ عَنْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ .","part":16,"page":429},{"id":7929,"text":"( وَتُحَرَّمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْكُلِّ ) أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ ( مُطْلَقًا ) أَيْ مَعَ شَهْوَةٍ أَوْ بِدُونِهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( كَخَلْوَتِهِ ) أَيْ الرَّجُلِ ( بِأَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( رَتْقَاءَ فَأَكْثَرَ ) فَيُحَرَّمُ خَلْوَةُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِعَدَدٍ مِنْ النِّسَاءِ ( وَخَلْوَةُ ) رِجَالٍ ( أَجَانِبَ بِهَا ) أَيْ بِامْرَأَةٍ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَتَحْرُمُ ) الْخَلْوَةُ ( بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ أَوْ تَشْتَهِيهِ كَالْقِرْدِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ .","part":16,"page":430},{"id":7930,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ ) أَيْ فَتُحَرَّمُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ( وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ وَالْمُقِرُّ مُوَلَّاهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ) ( عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ مَعَ الْخَلْوَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ ( مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ وَمُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيمِهِمْ ) سَدًّا لِلْبَابِ ( وَقَالَ أَحْمَدُ لِرَجُلٍ مَعَهُ غُلَامٌ جَمِيلٌ - هُوَ ابْنُ أُخْتِهِ الَّذِي أَرَى لَكَ أَنْ لَا يَمْشِيَ مَعَكَ فِي طَرِيقٍ ) .\rوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ فِي الْأَمْرَدِ هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةٍ مِنْ الْعَذَارَى فَإِطْلَاقُ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ عَاقِلًا مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مَنْ أُعْطَى أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا : لَمْ يَنْجُ مِنْهَا آخِرًا : وَإِنْ كَانَ جَاهِدًا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْأَمْرَدُ يُنْفِقُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيَاطِينِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ ( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ مُصَافَحَتَهُ النِّسَاءَ وَشَدَّدَ أَيْضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ وَمَحْرَمٍ .","part":16,"page":431},{"id":7931,"text":"( وَجَوَّزَ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ ) وَفِي الرِّعَايَةِ وَشَعْرِهَا .","part":16,"page":432},{"id":7932,"text":"( وَلَا بَأْسَ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ بِتَقْبِيلِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ غَزْوٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ } ( لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ بَلْ الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ ) .","part":16,"page":433},{"id":7933,"text":"وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا يَحِلُّ لَهَا قَالَ لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ قَالَ ضَرُورَةٌ .","part":16,"page":434},{"id":7934,"text":"( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى الْفَرْجِ ) لِمَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلِأَنَّ الْفَرْجَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَجَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ كَبَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى فَرْجِ الْآخَرِ قَالَتْ عَائِشَةُ { مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ { مَا رَأَيْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رَآهُ مِنِّي } .","part":16,"page":435},{"id":7935,"text":"( قَالَ الْقَاضِي يَجُوزُ تَقْبِيلُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيُكْرَهُ ) تَقْبِيلُهُ ( بَعْدَهُ ) وَذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ حَالَ الطَّمْثِ ( وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ ) لَهُ لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمُبَاحَةِ عَنْ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ .","part":16,"page":436},{"id":7936,"text":"( وَلَا يَنْظُرُ ) السَّيِّدُ مِنْ الْأَمَةِ ( الْمُشْتَرَكَةِ عَوْرَتَهَا ) فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاحُ نَظَرُ مَا عَدَاهَا كَالْمُزَوَّجَةِ .","part":16,"page":437},{"id":7937,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ تَتَزَيَّنَ ) امْرَأَةٌ ( لِمَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ .","part":16,"page":438},{"id":7938,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( النَّظَرُ مِنْ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ جَارِيَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ عَوْرَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَفْهُومُهُ إبَاحَةُ النَّظَرِ إلَى مَا عَدَا ذَلِكَ .","part":16,"page":439},{"id":7939,"text":"( قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ ) بِلَا حَاجَةٍ قُلْتُ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَيْثُ أُبِيحَ كَشْفُهَا وَإِلَّا حُرِّمَ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلْكَشْفِ الْمُحَرَّمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ .","part":16,"page":440},{"id":7940,"text":"( وَيُكْرَهُ ) ( نَوْمُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ ) وَفِي الرِّعَايَةِ مُمَيِّزَيْنِ ( مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) ( أَوْ ) تَحْتَ ( لِحَافٍ وَاحِدٍ ) قَالَ فِي الْآدَابِ : ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعَبِ وَالرِّعَايَةِ وَقَدْ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ } .\r( قَالَ فِي الْمُسْتَوْعَبِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ ) فَلَا يُكْرَهُ نَوْمُهُمَا تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ لِحَافٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ مُتَجَرِّدَيْنِ .\r( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا غَيْرَ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ ) وَالْآخَر أُنْثَى ( أَوْ ) كَانَ رَجُلٌ ( مَعَ أَمْرَدَ حُرِّمَ ) نَوْمُهُمَا تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلِحَافٍ وَاحِدٍ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِخْوَةِ .\r( وَإِذَا بَلَغَ الْإِخْوَةُ عَشْرَ سِنِينَ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا ، أَوْ إنَاثًا وَذُكُورًا فَرَّقَ وَلِيُّهُمْ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ فَيَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِرَاشًا وَحْدَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } أَيْ حَيْثُ كَانُوا يَنَامُونَ مُتَجَرِّدِينَ كَمَا فِي الْمُسْتَوْعَبِ وَالرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمَنْصُوصُ - وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا - وُجُوبُ التَّفْرِيقِ فِي ابْنِ سَبْعٍ فَأَكْثَرَ ، وَأَنَّ لَهُ عَوْرَةٌ يَجِبُ حِفْظُهَا .","part":16,"page":441},{"id":7941,"text":"( فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ وَيُحَرَّمُ التَّصْرِيحُ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ بَائِنٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَالتَّعْرِيضُ بِخِلَافِهِ ( إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ ) كَالْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا أَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .\r( وَيَحْرُمُ ) أَيْضًا ( تَعْرِيضٌ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ النِّكَاحِ ( بِخِطْبَةِ ) مُطَلَّقَةٍ ( رَجْعِيَّةٍ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ .","part":16,"page":442},{"id":7942,"text":"( وَيَجُوزُ ) التَّعْرِيضُ ( فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ وَ ) الْبَائِنِ ( بِغَيْرِ ) الطَّلَاقِ ( الثَّلَاثِ ) كَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ عَلَى عِوَضٍ .\r( وَ ) الْبَائِنِ ( بِفَسْخِ لَعْنَةٍ و عَيْبٍ وَرَضَاعٍ ) وَنَحْوِهِ وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } ( هِيَ ) أَيْ الْمَرْأَةُ ( فِي الْجَوَابِ ) لِلْخَاطِبِ ( كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيُحَرَّمُ ) فَيَجُوزُ لِلْبَائِنِ التَّعْرِيضُ فِي الْإِجَابَةِ وَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا التَّصْرِيحُ وَعَلَى الرَّجْعِيَّةِ التَّعْرِيضُ وَالتَّصْرِيحُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لِلْعَقْدِ فَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ .\r( وَالتَّعْرِيضُ ) مِنْ الْخَاطِبِ ( نَحْوُ أَنْ يَقُولَ : إنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ وَلَا تُفَوِّتِينِي بِنَفْسِكِ وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَأَعْلِمِينِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّهَا عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا ) نَحْوُ مَا أَحْوَجَنِي إلَى مِثْلِكِ ( وَتُجِيبُهُ ) تَعْرِيضًا نَحْوَ ( مَا يُرْغَبُ عَنْكَ وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) نَحْو إنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ .","part":16,"page":443},{"id":7943,"text":"( فَإِنْ صَرَّحَ ) الْخَاطِبُ ( بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَرَّضَ ) بِالْخِطْبَةِ ( فِي مَوْضِعٍ يَحْرُمَانِ فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهَا ) وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ( صَحَّ نِكَاحُهُ ) لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي ذَلِكَ تَقْدِيمٌ حُظِرَ عَلَى الْعَقْدِ .","part":16,"page":444},{"id":7944,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبَ ) امْرَأَةً عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلِأَنَّ فِي خِطْبَةِ الثَّانِي إفْسَادًا عَلَى الْأَوَّلِ وَإِيقَاعٌ لِلْعَدَاوَةِ وَ ( لَا ) تَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ ( كَافِرٍ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ { عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ } ( كَمَا لَا ) يَجِبُ أَنْ ( يَنْصَحَهُ نَصًّا ) لِحَدِيثِ : { الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ وَإِلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِثْلُهُ وَلَيْسَ الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ وَلَا حُرْمَتُهُ كَحُرْمَتِهِ ( إنْ أُجِيبَ ) الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ ( تَصْرِيحًا أَوْ تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ ) الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَإِجَابَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَانَ مَعْذُورًا بِالْجَهْلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِجَابَةِ .","part":16,"page":445},{"id":7945,"text":"( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا ( صَحَّ الْعَقْدُ كَالْخِطْبَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ خَطَبَهَا ( فِي الْعِدَّةِ ) لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يُقَارِنُ الْعَقْدَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ( بِخِلَافِ الْبَيْعِ ) عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمِ .","part":16,"page":446},{"id":7946,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الثَّانِي ( أُجِيبَ ) الْأَوَّلُ ( أَمْ لَا ) جَازَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ( أَوْ رُدَّ ) الْأَوَّلُ جَازَ لِمَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ { أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ رَدَّهُ ( بَعْدَ الْإِجَابَةِ ) فَيَجُوزُ لِلثَّانِي الْخِطْبَةُ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ ( أَوْ لَمْ يُرْكَنْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْإِجَابَةِ ( أَوْ أَذِنَ ) الْأَوَّلُ ( لَهُ ) أَيْ لِلثَّانِي فِي الْخِطْبَةِ جَازَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ ( أَوْ سَكَتَ ) الْأَوَّلُ ( عَنْهُ ) بِأَنْ اسْتَأْذَنَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فَسَكَتَ عَنْهُ جَازَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّرْكِ ( لَوْ كَانَ ) الْأَوَّلُ ( قَدْ عَرَّضَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَمَنْ خَطَبَ تَعْرِيضًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يُنْهِي غَيْرَهُ عَنْ الْخِطْبَةِ ( أَوْ تَرَكَ ) الْأَوَّلُ ( الْخِطْبَةَ جَازَ ) لِلثَّانِي أَنْ يَخْطُبَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ } وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعُدْ الْخَاطِبُ حَتَّى طَالَتْ الْمُدَّةُ وَتَضَرَّرَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ أَوْ زَالَتْ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ الْمُجِيبِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جُنَّتْ ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ .","part":16,"page":447},{"id":7947,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ ) الْمُجْبَرِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِجَابَةِ لِغَرَضٍ ( وَلَا ) يُكْرَهُ ( لِلْمَرْأَةِ ) غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ ( الرُّجُوعُ عَنْ الْإِجَابَةِ لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ لِأَنَّهُ عَقْدُ عُمْرٍ يَدُومُ الضَّرَرُ فِيهِ فَكَانَ لَهَا الِاحْتِيَاطُ لِنَفْسِهَا وَالنَّظَرُ فِي حَظِّهَا وَالْوَلِيُّ قَائِمٌ مَقَامَهَا فِي ذَلِكَ ( وَبِلَا غَرَضٍ ) صَحِيحٍ ( يُكْرَهُ ) الرُّجُوعُ مِنْهُ وَمِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الْقَوْلِ وَلَمْ يُحَرَّمْ لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْ كَمَنْ سَاوَمَ لِسِلْعَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَبِيعَهَا .","part":16,"page":448},{"id":7948,"text":"( وَأَشَدُّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ ( تَحْرِيمًا مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا ) كَالْجَوَالِي ( مَا يَسْتَحِقّهُ فَيَجِيءُ مَنْ زَاحَمَهُ ) فِيهِ ( أَوْ ) مَنْ ( يَنْزِعُهُ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ أَشَدُّ إيذَاءً لَهُ مِنْ خِطْبَةٍ عَلَيْهِ .","part":16,"page":449},{"id":7949,"text":"( وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ) لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَلَوْ أَجَابَتْ الْوَلِيَّ وَرَغِبَتْ هِيَ عَنْ النِّكَاحِ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً ( فَ ) التَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ ( عَلَى الْوَلِيِّ ) لِأَنَّهُ مَلَكَ تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَكَانَتْ الْعِبْرَةُ بِهِ لَا بِهَا ( لَكِنْ لَوْ كَرِهَتْ ) الْمُجْبَرَةُ ( الْمُجَابَ وَاخْتَارَتْ ) كُفُؤًا ( غَيْرَهُ وَعَيَّنَتْهُ سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا ) إذَا تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ ( يُقَدَّمُ عَلَى اخْتِيَارِهِ ) .","part":16,"page":450},{"id":7950,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ خَطَبَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا الرَّجُلَ ابْتِدَاءً فَأَجَابَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لِرَجُلٍ آخَرَ خِطْبَتُهَا ) لِأَنَّهُ إيذَاءٌ لَهُ ( إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَاطِبَ ) لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الْإِيذَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ مَسْأَلَةً وَقَعَ فِيهَا فِي كَلَامِهِ سَقْطُ كَلِمَةٍ فَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ( وَنَظِيرُ الْأُولَى ) وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ فِي الْمَتْنِ ( أَنْ تَخْطُبَهُ امْرَأَةٌ أَوْ ) يَخْطُبَهُ ( وَلِيُّهَا بَعْدَ أَنْ خَطَبَ هُوَ امْرَأَةً فَإِنَّ هَذَا إيذَاءٌ لِلْمَخْطُوبِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ إيذَاءٌ لِلْخَاطِبِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ ) أَيْ لُزُومِهِ ( وَذَلِكَ كُلُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا انْتَهَى ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَقِيضُ جَوَازِ خِطْبَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى خِطْبَةِ أُخْتِهَا وَصَرَّحَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ بِالْمَنْعِ وَلَعَلَّ الْعِلَّةَ تُسَاعِدُهُ .","part":16,"page":451},{"id":7951,"text":"( وَالسَّعْيُ مِنْ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ فِي التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارُ الْأَكْفَاءِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ) بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ ( لِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) حَيْثُ عَرَضَ حَفْصَةَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .","part":16,"page":452},{"id":7952,"text":"( وَلَوْ أَذِنَتْ ) امْرَأَةٌ ( لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَهَلْ يُحَرَّمُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ خِطْبَتُهَا أَمْ لَا ) يُحَرَّمُ فِيهِ ( احْتِمَالَانِ ) أَحَدُهُمَا يُحَرَّمُ كَمَا لَوْ خُطِبَتْ فَأَجَابَتْ قَالَ التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ الْأَظْهَرُ التَّحْرِيمُ وَالثَّانِي لَا يُحَرَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْهَا أَحَدٌ وَهُمَا لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهَذَا دَلِيلٌ مِنْ الْقَاضِي أَنَّ سُكُوتَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ لَيْسَ بِخِطْبَةٍ بِحَالٍ .","part":16,"page":453},{"id":7953,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَمْسُوا بِالْمَلَاكِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ وَلِأَنَّهُ يَوْمٌ شَرِيفٌ وَيَوْمُ عِيدٍ وَالْبَرَكَةُ فِي النِّكَاحِ مَطْلُوبَةٌ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَشْرَفُ الْأَيَّامِ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ وَالْإِمْسَاءُ بِهِ لِأَنَّ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ .","part":16,"page":454},{"id":7954,"text":"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ ( بَعْدَ خُطْبَةِ ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ مَسْعُودٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يَخْطُبُهَا الْعَاقِدُ ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ ( قَبْلَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ) .\rوَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَإِنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنْ الْعَقْدِ جَازَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ يَنْبَغِي أَنْ تُقَالَ مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( وَكَانَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ إذَا حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَلَمْ يَخْطُبْ فِيهِ بِهَا قَامَ وَتَرَكَهُمْ ) وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِحْبَابهَا ( وَلَيْسَتْ وَاجِبَةٌ ) لِأَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ خُطْبَةً وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ { رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ خَطَبْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ } وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ خُطْبَةٌ كَالْبَيْعِ .\r( وَهِيَ ) أَنَّ خُطْبَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ } ( إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ ( نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ) فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ( { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } الْآيَةَ ) رَوَاهُ","part":16,"page":455},{"id":7955,"text":"التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى عَلَى خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ( وَبَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } الْآيَةَ ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا ( وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دُعِيَ لِيُزَوِّجَ قَالَ : \" الْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إنَّ فُلَانًا يَخْطُبُ إلَيْكُمْ فُلَانَةَ فَإِنْ أَنْكَحْتُمُوهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ رَدَدْتُمُوهُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ \" .\r( وَالْمُسْتَحَبُّ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا ) خُطْبَتَانِ ( اثْنَتَانِ إحْدَاهُمَا ) مِنْ الْعَاقِدِ وَالْأُخْرَى ( مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبُولِهِ ) لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ السَّلَفِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ .","part":16,"page":456},{"id":7956,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ ) الَّذِي لَا حَلْقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ ( وَالصَّوْتُ فِي الْإِمْلَاكِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ التَّزْوِيجِ ( حَتَّى يَشْتَهِرَ وَيُعْرَفَ نَصًّا قِيلَ لِأَحْمَدَ مَا الصَّوْتُ قَالَ يَتَكَلَّمُ وَيَتَحَدَّثُ وَيَظْهَرُ وَيُسَنُّ إظْهَارُهُ النِّكَاحُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَيَأْتِي آخِرَ الْوَلِيمَةِ ) .","part":16,"page":457},{"id":7957,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُقَالَ لِلْمُتَزَوِّجِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَفَّأَ إنْسَانًا تَزَوَّجَ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ { بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ } .","part":16,"page":458},{"id":7958,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقُولَ ) الزَّوْجُ ( إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ ) الْمَرْأَةُ ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلَكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا أَخَذَ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَحَضَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَحُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ : إذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خُذْ بِرَأْسِ أَهْلِكَ ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَبَارِكْ لِأَهْلِي فِي وَارْزُقْنِي مِنْهُمْ ثُمَّ شَأْنَكَ وَشَأْنَ أَهْلِكَ \" رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ .","part":16,"page":459},{"id":7959,"text":"فَصْلٌ فِي خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتِيجَ إلَى بَيَانِهَا لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ وَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذَا وَأَمَّا مَا يَقَع فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدْرِيبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ ( خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَاهَاتٍ قَالَهُ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) وَقَدْ بَدَأَ مِنْهَا بِالْوَاجِبَاتِ فَقَالَ ( فَالْوَاجِبَاتُ الْوِتْرُ ) لِخَبَرِ { ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَقَلُّ الضُّحَى لَا أَكْثَرُهُ وَقِيَاسُهُ فِي الْوِتْرِ كَذَلِكَ قِيلَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ ( وَهَلْ هُوَ ) أَيْ الْوِتْرُ ( قِيَامُ اللَّيْلِ أَوْ غَيْرُهُ احْتِمَالَانِ الْأَظْهَرُ الثَّانِي ) أَيْ أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ قِيَامِ اللَّيْلِ لِحَدِيثٍ سَاقَهُ ابْنُ عَقِيلٍ { الْوِتْرُ وَالتَّهَجُّدُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ } قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا هُنَا بَيْنَ الْوِتْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ انْتَهَى .\rوَأَكْثَرُ الْوَاصِفِينَ لِتَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَرُوا عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَذَلِكَ هُوَ الْوِتْرُ وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ التَّهَجُّدَ بَعْدَ نَوْمٍ وَعَلَيْهِ فَإِنْ نَامَ ثُمَّ أَوْتَرَ فَتَهَجُّدٌ وَوِتْرٌ وَإِنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَوِتْرٌ لَا تَهَجُّدٌ .","part":16,"page":460},{"id":7960,"text":"( وَالسِّوَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ( وَالْأُضْحِيَّةُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّضْحِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ اسْمٌ لِلشَّاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُضَحَّى بِهِ ( وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ الْوِتْرُ وَالنَّحْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( وَفِي الرِّعَايَةِ وَالضُّحَى ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَرَدَّ بِضَعْفِ الْخَبَرِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى } ( وَغَلَّطَهُ الشَّيْخُ ) قَالَ وَلَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ .","part":16,"page":461},{"id":7961,"text":"( وَقِيَامُ اللَّيْلِ لَمْ يُنْسَخْ ) وُجُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ نُسِخَ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعَبِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":16,"page":462},{"id":7962,"text":"( وَأَنْ يُخَيِّرَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نِسَاءَهُ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ ( بَيْنَ فِرَاقِهِ ) طَلَبًا لِلدُّنْيَا ( وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ ) طَلَبًا لِلْآخِرَةِ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ } الْآيَتَيْنِ وَلِئَلَّا يَكُون مُكْرِهًا لَهُنَّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا آثَرَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفَقْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى أَوْ تَعَوَّذَ مِنْ فَقْرِ الْقَلْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ { لَيْسَ الْغِنَى بِكَثْرَةِ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ } وَخَيَّرَهُنَّ وَبَدَأَ مِنْهُنَّ بِعَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ الْمُقَامَ .","part":16,"page":463},{"id":7963,"text":"( وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْخَوْفِ لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَا إذَا كَانَ الْمُرْتَكِبُ يَزِيدُهُ الْإِنْكَارُ إغْرَاءً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إبَاحَتُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَّةِ ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي الْقَوَاطِعِ .","part":16,"page":464},{"id":7964,"text":"( وَالْمُشَاوَرَةُ فِي الْأَمْرِ مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ ) ذَوِي الْأَحْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَسْتَنَّ بِهَا الْحُكَّامُ بَعْدَهُ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيًّا عَنْهَا بِالْوَحْيِ .","part":16,"page":465},{"id":7965,"text":"( وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ ) الزَّائِدِ عَلَى الضِّعْفِ ( لِلْوَعْدِ بِالنَّصْرِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ بِالْعِصْمَةِ وَالنَّصْرِ بَلْ رَوَى الدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ أَمَرَ بِالْقِتَالِ .","part":16,"page":466},{"id":7966,"text":"ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَحْظُورَاتِ بِقَوْلِهِ ( وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا ) لِحَدِيثِ { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ وَقَتْلٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ الظَّاهِرِ ، وَسُمِّيَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ ، وَلَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ .","part":16,"page":467},{"id":7967,"text":"( وَ ) مِنْ ( نَزْعٍ لَأْمَةِ الْحَرْبِ ) أَيْ سِلَاحِهِ كَدِرْعِهِ ( إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ ) وَيُقَاتِلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ لَبِسَ لَأْمَتَهُ { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ } وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ .","part":16,"page":468},{"id":7968,"text":"( وَ ) مِنْ ( إمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ ) كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِخَبَرِ الْعَائِذَةِ بِقَوْلِهَا : \" أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْكَ \" وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":16,"page":469},{"id":7969,"text":"( وَمِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمُهُمَا ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } .\rوَقَالَ : { وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ } - الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ } وَنَحْوُهُ فَلَيْسَ بِشِعْرٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدِ زِنَتِهِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ أَشِعْرٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَكَانَ يُمَيِّزُ بَيْنَ جَيِّدِ الشِّعْرِ وَرَدِيئِهِ .","part":16,"page":470},{"id":7970,"text":"( وَمِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ ) لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ ، وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ .\rوَفِي الْخَبَرِ { سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( كَالْأَمَةِ ) أَيْ كَمَا مَنَعَ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَبِفُقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَنِكَاحُهُ غَنِيٌّ عَنْ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ التَّسَرِّي .","part":16,"page":471},{"id":7971,"text":"( وَمِنْ ) أَخْذِ ( الصَّدَقَةِ ) لِنَفْسِهِ ( وَلَوْ تَطَوُّعًا أَوْ ) كَانَتْ ( غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ) وَكَذَا الْكَفَّارَةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } وَصِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأَبْدَلَ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئَ عَنْ عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ .\r( وَ ) مِنْ ( الزَّكَاةِ عَلَى قَرَابَتَيْهِ وَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ عَلَى قَوْلٍ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ ) وَكَذَا مَوَالِيهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِكَوْنِ تَحْرِيمِهَا عَلَى هَؤُلَاءِ سَبَبَ انْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمَّا صَدَقَةُ النَّفْلِ فَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ ( وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ } ) إلَى قَوْلِهِ : { اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ } ( الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ .","part":16,"page":472},{"id":7972,"text":"( وَكَانَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يُصَلِّي أَوَّلًا ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ( عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ ، كَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إلَّا مَعَ ضَامِنٍ وَيَأْذَنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ ، فَكَانَ آخِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَا ضَامِنَ وَيُوَفِّي دَيْنَهُ مِنْ عِنْدِهِ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ .\rوَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا يَرِثُ وَلَا يُعْقَلُ بِالْإِجْمَاعِ ) وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ .","part":16,"page":473},{"id":7973,"text":"ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُبَاحَاتِ بِقَوْلِهِ ( وَأُبِيحَ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } الْآيَةَ وَلِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ( وَفِي الرِّعَايَةِ : كَانَ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } انْتَهَى ثُمَّ نُسِخَ لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ فَقَالَ تَعَالَى : { إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } الْآيَةَ ) وَقِيلَ نُسِخَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } الْآيَةَ .","part":16,"page":474},{"id":7974,"text":"( وَلَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( التَّزَوُّجُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُودِ لِأَمْنِ الْجُحُودِ وَهُوَ مَأْمُونٌ مِنْهُ وَالْمَرْأَةُ لَوْ جَحَدَتْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَاعْتِبَارُ الْوَلِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْكَفَاءَةِ وَهُوَ فَوْقَ الْأَكْفَاءِ .","part":16,"page":475},{"id":7975,"text":"( وَ ) لَهُ التَّزَوُّجُ أَيْضًا ( بِلَا مَهْرٍ ) وَهُوَ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً وقَوْله تَعَالَى : { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } الْآيَةَ .","part":16,"page":476},{"id":7976,"text":"( وَ ) لَهُ التَّزَوُّجُ ( بِلَفْظِ الْهِبَةِ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( وَتَحِلُّ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْمَرْأَةُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ ) تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِعَقْدٍ ( كَزَيْنَبِ ) قَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ( وَإِذَا تَزَوَّجَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا يَجِبُ مَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَلَا بِالدُّخُولِ ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ .","part":16,"page":477},{"id":7977,"text":"( وَ ) كَانَ ( لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا .\rوَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرَفٍ } وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ { تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَدْ رَدَّ بِهَذَا رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأُولَى .","part":16,"page":478},{"id":7978,"text":"( وَ ) لَهُ ( أَنْ يُرْدِفَ الْأَجْنَبِيَّةَ خَلْفَهُ لِقِصَّةِ أَسْمَاءَ ) وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ غِفَارٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهَا عَلَى حَقِيبَتِهِ وَتَخَلَّى بِهَا } لِقِصَّةِ أُمِّ حَرَامٍ قَالَ فِي الْآدَابِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُرْدِفَهَا مَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ عَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ يَتَوَجَّه خِلَافٌ ؟ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إرْدَافَهُ لَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَنْعُ .","part":16,"page":479},{"id":7979,"text":"( وَ ) لَهُ ( أَنْ يُزَوِّجَهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ ( لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنِهَا وَإِذْنِ وَلِيِّهَا وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ) وقَوْله تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } .","part":16,"page":480},{"id":7980,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( خَلِيَّةً ) مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ ( أَوْ رَغِبَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيهَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .","part":16,"page":481},{"id":7981,"text":"( وَأُبِيحَ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ : إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ : إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى } أَيْ أُعْطَى قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ .","part":16,"page":482},{"id":7982,"text":"( وَ ) أُبِيحَ ( لَهُ خُمْسُ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ) الْوَقْعَةَ وقَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } .\r( وَ ) أُبِيحَ لَهُ ( الصَّفِيُّ مِنْ الْمَغْنَمِ وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ ) الْغَنِيمَةِ ( كَجَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَسَيْفٍ وَدِرْعٍ وَمِنْهُ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .","part":16,"page":483},{"id":7983,"text":"( وَأُبِيحَ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .\r( وَ ) أُبِيحَ لَهُ ( الْقِتَالُ فِيهَا ) أَيْ فِي مَكَّةَ ( سَاعَةً ) مِنْ النَّهَارِ فَكَانَتْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا فِي الْحَجِّ .","part":16,"page":484},{"id":7984,"text":"( وَلَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ ) وَالطَّعَامِ مِنْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .","part":16,"page":485},{"id":7985,"text":"( وَ ) أُبِيحَ لَهُ ( أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ إحْدَى الثَّلَاثِ نَصًّا ) يَعْنِي بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَجُعِلَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً ، فَلَا يُوَرَّثُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً } وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا ، بَلْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، ( وَفِي عُيُونٍ الْمَسَائِلِ ) وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَابْنِ عَقِيلٍ .","part":16,"page":486},{"id":7986,"text":"( وَيُبَاحُ لَهُ مِلْكُ الْيَمِينِ مُسْلِمَةً كَانَتْ ) الْأَمَةُ ( أَوْ مُشْرِكَةً ) يَعْنِي كِتَابِيَّةً وَلَا يَسْتَشْكِلُ جَوَازُ التَّسَرِّي بِالْكِتَابِيَّةِ بِمَا عَلَّلُوا أَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ مِنْ كَوْنِهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ ، لِأَنَّ التَّوَالُدَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَرَاهِيَتهَا وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنِّكَاحِ إصَابَةُ التَّوَالُدِ فَاحْتِيطَ لَهُ وَيَلْزَمُ فِي النِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ الْمُشْرِكَةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، بِخِلَافِ الْمُلْكِ .","part":16,"page":487},{"id":7987,"text":"ثُمَّ ذَكَرَ الْكَرَامَةَ بِقَوْلِهِ : ( وَأُكْرِمَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِأَنْ جُعِلَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ ) قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } .\r( وَ ) جُعِلَ ( خَيْرَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ ) لِحَدِيثِ { أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ } أَيْ وَلَا فَخْرَ أَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْفَخْرِ أُعْطِيتُهُ ، أَوْ لَا أَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِافْتِخَارِ بَلْ لِبَيَانِ الْوَاقِع أَوْ لِلتَّبْلِيغِ وَحَدِيثُ { لَا تُفَاضِلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَنَحْوِهِ ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّنْقِيصِ وَنَوْعُ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ ( وَأُمَّتُهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ ) قَالَ تَعَالَى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ( وَجُعِلَتْ ) أُمَّتُهُ ( شُهَدَاءَ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } .","part":16,"page":488},{"id":7988,"text":"( وَأَصْحَابُهُ خَيْرُ الْقُرُونِ ) لِحَدِيثِ : { خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الضَّلَالَةِ ) لِحَدِيثِ : { لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، لَكِنْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ ( وَ ) لِذَلِكَ كَانَ ( إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً ) وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةً .","part":16,"page":489},{"id":7989,"text":"( وَنَسَخَ شَرْعُهُ الشَّرَائِعَ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ شَرَائِعِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ( وَلَا تُنْسَخُ شَرِيعَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ( وَجُعِلَ كِتَابُهُ مُعْجِزًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } الْآيَةَ .\r( وَ ) جُعِلَ كِتَابُهُ ( مَحْفُوظًا عَنْ التَّبْدِيلِ ) وَالتَّحْرِيفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَزِيَادَةٍ ، وَجَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ وَيُسِّرَ لِلْحِفْظِ وَنَزَلَ مُنَجَّمًا وَعَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ أَيْ أَوْجُهٍ مِنْ الْمَعَانِي مُتَّفِقَةً بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ لَكِنَّ أَكْثَرَهُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَفِيهِ خَمْسُونَ لُغَةً ذَكَرَهَا الْوَاسِطِيُّ فِي الْإِرْشَادِ .","part":16,"page":490},{"id":7990,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ ) بِشَيْءٍ ( أَوْ ادَّعَى ) عَلَى غَيْرِهِ ( بِحَقٍّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ الْمَعْصُومُ الصَّادِقُ الصَّدُوقُ انْتَهَى .\r( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ( أَنَّهُ فِي وَجُوَبِ الْقَسْمِ ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ ( وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ كَغَيْرِهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُنُونِ وَالْفُصُولِ انْتَهَى لِقَوْلِهِ { اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَهُوَ أَصَحُّ ( وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ ) أَيْ الْقَسْمُ ( غَيْرُ وَاجِبٍ ) عَلَيْهِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : أُبِيحَ لَهُ تَرْكُ الْقَسْمِ قَسْمُ الِابْتِدَاءِ أَوْ قَسْمُ الِانْتِهَاءِ ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ .","part":16,"page":491},{"id":7991,"text":"( وَجُعِلَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } ( وَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ ) حَتَّى مِنْ الْمُحْتَاجِ ، وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَمِثْلُهُ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ فَعَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ دُونَهُ .\r( وَ ) يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ ( أَنْ يُحِبَّهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهِ ) لِحَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَ ) أَكْثَرُ مِنْ ( مَالِهِ وَوَلَدِهِ ) وَوَالِدِهِ ( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ النَّسَائِيُّ \" وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ \" .","part":16,"page":492},{"id":7992,"text":"( وَحُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا } حَتَّى مَنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَقَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى مَنْ دَخَلَ بِهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَأُطْلِقَ فِي الْفُرُوعِ : عَنْ جَوَازِ نِكَاحِ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَأَمَّا تَحْرِيمُ سَرَارِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا نَفْيًا ، وَلَا إثْبَاتًا وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ : وَجَزَمَ الطُّوسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْهُمْ بِالتَّحْرِيمِ قِيَاسًا عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ تَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَتِهِ وَلَا أُمِّ الْمُؤْمِنَيْنِ ، لَكِنَّ الْمَنْعَ أَقْوَى ( وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) لِلْخَبَرِ ( وَجَعَلَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ مَنْ مَاتَتْ عَنْهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَالَ تَعَالَى : { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } ( فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَوُجُوبِ احْتِرَامِهِنَّ وَطَاعَتِهِنَّ وَتَحْرِيمِ عُقُوقِهِنَّ ) دُونَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَالْمُسَافَرَةِ وَنَحْوِهَا ( وَلَا يَتَعَدَّى تَحْرِيمُ نِكَاحهنَّ إلَى قَرَابَتهنَّ ) وَلَا أَخَوَاتِهِنَّ وَنَحْوِهِنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( إجْمَاعًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } ( وَجُعِلَ ثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ ضِعْفَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } الْآيَتَيْنِ .\r( وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلْنَ شَيْئًا إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } ( وَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ غَيْرُهُنَّ ) مِنْ النِّسَاءِ","part":16,"page":493},{"id":7993,"text":"( مُشَافَهَةً ) وَأَفْضَلُهُنَّ : خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ وَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ قَالَتْ لَهُ { قَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا : لَا وَاَللَّهِ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ، آمَنَتْ بِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَأَعْطَتْنِي مَالَهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ } وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ { أَقْرَأَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِبْرِيلَ وَخَدِيجَةُ أَقْرَأَهَا جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ } يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ خَدِيجَةَ وَخَبَرُ { فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي } وَقَوْلُهُ لَهَا { أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا مَرْيَمَ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ مَنْ فَضَّلَ عَائِشَةَ بِمَا احْتَجَّتْ بِهِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْآخِرَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّرَجَةِ وَفَاطِمَةَ مَعَ عَلِيٍّ فِيهَا .","part":16,"page":494},{"id":7994,"text":"( وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ) لِحَدِيثِ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ مُشِيرًا إلَى الْحَسَنِ } رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى .\rوَفِي حَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إلَّا جَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ غَيْرِي ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ } ذَكَرَهُ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى ( دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ غَيْرِهِ ) فَيُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى : { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } .","part":16,"page":495},{"id":7995,"text":"( وَالنَّجَسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَبِجَوَازِ أَنْ يُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ { أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ : إذَنْ لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَكِ } لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ .\rوَلِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ { أَنَّ غُلَامًا حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ شَرِبَ دَمَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ قَالَ غَيَّبْتُهُ فِي بَطْنِي قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنْ النَّارِ } قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمَلَكَانِ مِنْ غَسْلِهِمَا جَوْفَهُ .","part":16,"page":496},{"id":7996,"text":"( وَهُوَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ) وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ غَيْرَهُ أَيْضًا طَاهِرٌ .","part":16,"page":497},{"id":7997,"text":"( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيْءٌ ) أَيْ ظِلٌّ ( فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِأَنَّهُ نُورَانِيُّ وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَيَشْهَد لَهُ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ نُورًا ، وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ وَاجْعَلْنِي نُورًا ( وَكَانَتْ الْأَرْضُ تَجْتَذِبُ أَثْقَالَهُ ) لِلْأَخْبَارِ ( وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ ) فَآدَمُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَمُحَمَّدٌ شَقَّ صَدْرَهُ وَمَلَأَهُ ذَلِكَ الْخُلُقَ النَّبَوِيَّ وَأُعْطِيَ إدْرِيسُ عُلُوَّ الْمَكَانِ وَمُحَمَّدٌ الْمِعْرَاجَ وَلَمَّا نَجَا إبْرَاهِيمُ مِنْ النَّارِ نَجَّى مُحَمَّدًا مِنْ نَارِ الْحَرْبِ .\rوَلَمَّا أَعْطَاهُ مَقَامَ الْخُلَّةِ أَعْطَى مُحَمَّدًا مَقَامَ الْمَحَبَّةِ بَلْ جَمَعَهُ لَهُ مَعَ الْخُلَّةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى فِي الْمِعْرَاجِ { فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ اتَّخِذْهُ خَلِيلًا وَحَبِيبًا } وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ وَمُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ وَلَمَّا أَعْطَى مُوسَى قَلْبَ الْعَصَا حَيَّةً أَعْطَى مُحَمَّدًا حُنَيْنَ الْجِذْعِ الَّذِي هُوَ أَغْرَبُ وَلَمَّا أَعْطَاهُ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ أَعْطَى مُحَمَّدًا انْشِقَاقَ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ أَبْهَى لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَلَمَّا أَعْطَى تَفْجِيرَ الْمَاءِ مِنْ الْحَجَرِ أَعْطَى مُحَمَّدًا نَبْعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ .\rوَلَمَّا أَعْطَاهُ الْكَلَامَ أَعْطَى مُحَمَّدًا الدُّنُوَّ وَالرُّؤْيَا وَلَمَّا أَعْطَى يُوسُفَ شَطْرَ الْحُسْنِ أَعْطَى مُحَمَّدًا الْحُسْنَ كُلَّهُ وَلَمَّا أَعْطَى دَاوُد تَلْيِينَ الْحَدِيدِ أَعْطَى مُحَمَّدًا اخْضِرَارَ الْعُودِ الْيَابِسِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمَّا أَعْطَى سُلَيْمَانَ كَلَامَ الطَّيْرِ أَعْطَى مُحَمَّدًا أَنْ كَلَّمَهُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالضَّبُّ وَلَمَّا أَعْطَى عِيسَى إبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَإِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَعْطَى مُحَمَّدًا رَدَّ الْعَيْنِ بَعْدَ سُقُوطِهَا وَهَكَذَا .","part":16,"page":498},{"id":7998,"text":"( وَ ) أُحِلَّتْ لَهُ ( الْغَنَائِمُ ) وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلَهُ لِحَدِيثِ { أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي } وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجِهَادِ فَلَمْ تَكُنْ غَنَائِمَ وَالْمَأْذُونُ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَحْرِقُهَا إلَّا الذُّرِّيَّةَ ( وَجُعِلَتْ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ) أَيْ مَحَلَّ السُّجُودِ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي مَكَان صَلَّى وَلَمْ تَكُنْ الْأُمَمُ الْمُتَقَدِّمَة تُصَلِّي إلَّا فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ .\r( وَ ) جُعِلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ ( تُرَابُهَا طَهُورًا ) أَيْ مُطَهِّرًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ شَرْعًا رَوَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .","part":16,"page":499},{"id":7999,"text":"( وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ ) أَيْ بِسَبَبِ خَوْفِ الْعَدُوِّ مِنْهُ ( مَسِيرَةَ شَهْرٍ ) أَمَامَهُ وَشَهْرٍ خَلْفَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ الْمَدِينَةِ رَوَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَجُعِلَتْ الْغَايَةُ شَهْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إذْ ذَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ( وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً ) قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } وَأَمَّا عُمُومُ رِسَالَةِ نُوحٍ بَعْدَ الطُّوفَانِ لِانْحِصَارِ الْبَاقِينَ فِيمَنْ كَانُوا مَعَهُ وَأُرْسِلَ إلَى الْجِنِّ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَى الْمَلَائِكَةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .\r( وَأُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى وَالْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالْمَوَاهِبِ وَالْخَصَائِصِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَذَانِ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى لِأَنَّ فِيهِ يَحْمَدُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ جُلُوسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَى الْكُرْسِيِّ ذَكَرَهُمَا الْبَغَوِيّ .\r( وَمُعْجِزَاتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) وَانْقَضَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ ، إذْ أَكْثَرُ مُعْجِزَاتِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ حِسِّيَّةً تُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ كَنَاقَةِ صَالِحٍ وَعَصَا مُوسَى فَانْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِ مَنْ عَاصَرَهُمْ وَلَمْ يُشَاهِدْهَا إلَّا مَنْ حَضَرَهَا ، وَمُعْجِزَاتُ الْقُرْآنِ تُشَاهَدُ بِالْبَصِيرَةِ فَتَسْتَمِرُّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَمُرُّ عَصْرٌ إلَّا وَيَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ إذْ مَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ يَعْلَمُهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْأَوَّلِ ( وَنَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ بَرَكَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَلَّتْ فِي الْمَاءِ بِوَضْعِ أَصَابِعِهِ فِيهِ فَجَعَلَ يَفُورُ وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ) حَتَّى كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وُقُوعُهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَفِدَ الْمَاءُ فَوَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي قَلِيلٍ فَفَارَ الْمَاءُ مِنْ","part":16,"page":500},{"id":8000,"text":"إصْبَعَيْهِ وَشَرِبُوا وَتَوَضَّئُوا وَهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ( لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ قَالَهُ فِي الْهَدْيِ ) .\rوَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ { جَابِرٍ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ } قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَكِلَاهُمَا مُعْجِزَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةِ مَاءٍ وَلَا وَضْعِ إنَاءٍ تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى إذْ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِابْتِدَاعِ الْمَعْلُومَاتِ وَإِيجَادِهَا مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ .","part":17,"page":1},{"id":8001,"text":"( وَمَنْ دَعَاهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ يُصَلِّي وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( وَإِجَابَتُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ } ( وَتَطَوُّعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا ) بِلَا عُذْرٍ ( كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا فِي الْأَجْرِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : مَالَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ : { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنْ لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُذْرِ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْفَرْقِ ( وَقَالَ الْقَفَّالُ ) تَطَوُّعهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا ( عَلَى النِّصْفِ ) مِنْ أَجْرِ الْقَائِم ( كَغَيْرِهِ ) وَيَرُدُّهُ مَا سَبَقَ .","part":17,"page":2},{"id":8002,"text":"( وَكَانَ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ ) لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ خَطَأٌ يُقَرُّ عَلَيْهِ .","part":17,"page":3},{"id":8003,"text":"( وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ) لِلْخَبَرِ ( وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ : { أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ } ( وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ( وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ : { أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا } .\rوَحَدِيثِ الْبَزَّارِ { يَأْتِي مَعِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ السَّيْلِ وَاللَّيْلِ } .\rوَحَدِيثِ مُسْلِمٍ : { مَا صَدَقَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ } إذْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ إلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ ( وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْ أَلْفَاظًا قَلِيلَةً تُفِيدُ مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ( وَصُفُوفُ أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ { أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ } .","part":17,"page":4},{"id":8004,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } ( وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } ( وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْكُنْيَةُ مِنْ الِاسْمِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنْ نِدَائِهِ بِكُنْيَتِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَائِلُهُ أَوْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ .","part":17,"page":5},{"id":8005,"text":"( وَيُخَاطَبُ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَلَوْ خَاطَبَ مَخْلُوقًا غَيْرَهُ بَطُلَتْ صَلَاتُهُ وَخَاطَبَ إبْلِيسَ بِاللَّعْنَةِ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ { أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ } ) .\rوَفِي الْفُرُوعِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ .","part":17,"page":6},{"id":8006,"text":"( وَكَانَتْ الْهَدِيَّةُ حَلَالًا لَهُ ) فَكَانَ { إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ قَالَ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ مَعَهُمْ ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَلَا تَحِلُّ لَهُمْ الْهَدِيَّةُ مِنْ رَعَايَاهُمْ ) لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .","part":17,"page":7},{"id":8007,"text":"( وَمَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآهُ حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِهِ ) لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنْهُ لَكِنْ لَا يَعْمَلُ الرَّائِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ لِعَدَمِ الضَّبْطِ لَا لِلشَّكِّ فِي رُؤْيَتِهِ ( وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَاَللَّهُ عَصَمَهُ مِنْهُ ( وَعُرِضَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ كَمَا عَلَّمَ آدَمَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ) لِحَدِيثِ الدَّيْلَمِيِّ { مُثِّلَتْ لِي الدُّنْيَا بِالْمَاءِ وَالطِّينِ فَعُلِّمْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا كَمَا عُلِّمَ آدَم الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } وَعُرِضَ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ بِأَسْرِهِمْ حَتَّى رَآهُمْ لِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ { عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي الْبَارِحَةَ لَدَى هَذِهِ الْحُجْرَةِ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا صُوِّرُوا لِي بِالْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى إنِّي لَأَعْرَفُ بِالْإِنْسَانِ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِصَاحِبِهِ } وَعُرِضَ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا هُوَ كَائِن فِي أُمَّتِهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { أُدْرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ } ( وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ أَحَدٍ سَلَّمَ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } .","part":17,"page":8},{"id":8008,"text":"( وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَعْنَاهُ وَالْكَذِبُ عَلَى غَيْرِهِ صَغِيرَةٌ إلَّا فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، وَتَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ { وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ } وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ : نَوْمُهُ فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ يُقَالُ : كَانَ لَهُ نَوْمَان : أَحَدُهُمَا تَنَامُ عَيْنُهُ وَقَلْبُهُ وَالثَّانِي عَيْنُهُ دُونَ قَلْبِهِ وَكَانَ يَوْمُ الْوَادِي عَنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ .","part":17,"page":9},{"id":8009,"text":"( وَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ وَلَوْ مُضْطَجِعًا ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ وَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } .","part":17,"page":10},{"id":8010,"text":"( وَيَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى أَمَامَهُ رُؤْيَةً بِالْعَيْنِ حَقِيقَةً نَصًّا ) كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَخْبَارُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ الصَّلَاةِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِهِ : { لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا } قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ .","part":17,"page":11},{"id":8011,"text":"( وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا ) وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا { لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ } ( وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) لِعُمُومِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَجَّ وَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي } وَفِي رِوَايَةٍ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } وَكَقَبْرِهِ الشَّرِيفِ فِي عُمُومِ الزِّيَارَةِ تَبَعًا لَهُ قَبْرُ صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ مَنْ عَدَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَتَقَدَّمَ .","part":17,"page":12},{"id":8012,"text":"( وَخُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ) اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : كَانَ خَاصًّا بِهِ وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهُمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ : أَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ الرَّاتِبَةِ إذَا فَاتَتْ ، وَلَيْسَ بِخُصُوصِيَّةٍ حَيْثُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الرَّاتِبَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ .","part":17,"page":13},{"id":8013,"text":"( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ ) شَيْئًا ( لِيُعْطَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( أَكْثَرَ مِنْهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ .","part":17,"page":14},{"id":8014,"text":"( وَلَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَقْضِيَ ) وَيُفْتِيَ ( وَهُوَ غَضْبَانُ ، وَأَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ ، وَيَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَيَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِوَلَدِهِ لِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَلِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَشْهَدُ وَيَقْبَلُ وَيَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ وَبِإِبَاحَةِ الْحِمَى لِنَفْسِهِ وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِصَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ قِيلَ لِلْقَاضِي : الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالصَّبِيُّ مُطَهَّرٌ فَقَالَ : بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ وَخَصَائِصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيهَا كُتُبٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَعْضِهَا .","part":17,"page":15},{"id":8015,"text":"( بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ ) أَرْكَانُ الشَّيْءِ أَجْزَاءُ مَاهِيَّتِهِ وَالْمَاهِيَّةُ لَا تُوجَدُ بِدُونِ جُزْئِهَا فَكَذَا الشَّيْءُ لَا يَتِمُّ بِدُونِ رُكْنِهِ وَالشَّرْطُ مَا يَنْتَفِي الْمَشْرُوطُ بِانْتِفَائِهِ ، وَلَيْسَ جَزَاءٌ لِلْمَاهِيَّةِ ( وَأَرْكَانُهُ ) أَيْ النِّكَاحِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا ( الزَّوْجَانِ الْخَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ ) الْآتِيَةِ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ، وَأَسْقَطَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ لِوُضُوحِهِ .\r( وَ ) الثَّانِي ( الْإِيجَابُ وَ ) الثَّالِثُ ( الْقَبُولُ ) لِأَنَّ مَاهِيَّةَ النِّكَاحِ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا وَمُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِمَا ( وَلَا يَنْعَقِدُ ) النِّكَاحُ ( إلَّا بِهِمَا مُرَتَّبِينَ ، الْإِيجَابُ أَوَّلًا وَهُوَ ) أَيْ الْإِيجَابُ ( اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) كَوَكِيلٍ لِأَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِيجَابِ فَإِذَا وُجِدَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ قَبُولًا لِعَدَمِ مَعْنَاهُ .","part":17,"page":16},{"id":8016,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ إلَّا بِلَفْظِ : أَنْكَحْتُ أَوْ زَوَّجْتُ ) لِوُرُودِهِمَا فِي نَصِّ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : { زَوَّجْنَاكَهَا } { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } ( وَلِمَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ ) يَمْلِكُ ( بَعْضَهَا الْآخَرُ حُرٌّ ) إذَا أَذِنَتْ لَهُ هِيَ وَمُعْتِقُ الْبَقِيَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي ( أَعْتَقَهَا وَجَعَلْتَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى وَيَأْتِي لِقِصَّةِ صَفِيَّةَ إذْ الْعَادِلُ عَنْ ، هَذِهِ الصِّيَغِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لَهَا عَادِلٌ عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَعَ الْقُدْرَةِ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً فَقَالَ : مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قُلْتُ وَرَدَ فِيهِ { زَوَّجْتُكَهَا ، وَزَوَّجْنَاكَهَا وَأَنْكَحْتُكَهَا } مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ رَوَى بِالْمَعْنَى ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيَكُونُ خَاصًّا بِهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا يَبْقَى حُجَّةٌ وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ مِنْ الْوَلِيِّ بِلَفْظِ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْحِ التَّاءِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَا جَوَّزْتُكَ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا : قَبِلْتُ تَجْوِيزَهَا ؟ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : جَوْزَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ .","part":17,"page":17},{"id":8017,"text":"( وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ لِمَنْ يُحْسِنُهَا ) أَيْ الْعَرَبِيَّةَ ( إلَّا بِ ) لَفْظِ ( قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ ) قَبِلْتُ ( نِكَاحَهَا أَوْ ) قَبِلْتُ ( هَذَا التَّزْوِيجَ أَوْ ) قَبِلْتُ ( هَذَا النِّكَاحَ أَوْ تَزَوَّجْتُهَا أَوْ رَضِيتُ هَذَا النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْتُ فَقَطْ أَوْ تَزَوَّجْتُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ فَصَحَّ النِّكَاحُ بِهِ كَالْبَيْعِ ( أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ : أَزَوَّجْتَ ؟ فَقَالَ ) الْوَلِيُّ ( نَعَمْ وَقَالَ ) الْخَاطِبُ ( لِلْمُتَزَوِّجِ أَقَبِلْتَ ؟ فَقَالَ ) الْمُتَزَوِّجُ ( نَعَمْ ) انْعَقَدَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمَعْنَى : نَعَمْ زَوَّجْتُ ، نَعَمْ قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ لِأَنَّ السُّؤَالَ يَكُون مُضْمَرًا فِي الْجَوَابِ مُعَادًا فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : { هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قَالُوا نَعَمْ } أَيْ نَعَمْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا وَلَوْ قِيلَ لِلرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ : عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا صَرِيحًا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى تَغْيِيرِهِ وَبِمِثْلِهِ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي السَّرِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ التَّزْوِيجُ .","part":17,"page":18},{"id":8018,"text":"( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّيْخُ ) تَقِيُّ الدِّينِ ( وَجَمْعُ انْعِقَادِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْهَا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ أَيْضًا : يَنْعَقِدُ ) النِّكَاحُ ( بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ كَانَ وَأَنَّ مِثْلَهُ ) أَيْ النِّكَاحِ ( كُلُّ عَقْدٍ ) فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ كَانَ وَالْإِجَارَةُ بِمَا عَهِدَهُ النَّاسُ إجَارَةً بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ كَانَ .\rوَهَكَذَا ( وَ ) قَالَ أَيْضًا ( إنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا ) وَكَذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فَلَوْ تَزَوَّجَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالتَّزَوُّجِ عَلَى نِسَائِهِمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَأْخَذِهِ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ( فَالْأَسْمَاءُ تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ ) كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا ( وَ ) تُعْرَفُ حُدُودُهَا ( تَارَةً بِاللُّغَةِ ) كَرَجُلٍ وَفَرَسٍ وَشَجَرٍ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) تُعْرَفُ حُدُودُهَا ( تَارَةً بِالْعُرْفِ ) الْعَامِّ كَالدَّابَّةِ الذَّوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الْخَاصِّ كَالْفَاعِلِ وَالْمُبْتَدَأِ ( وَكَذَا الْعُقُودُ ) فَتُعْرَفُ حُدُودُهَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( انْتَهَى ) .\rوَالْفَرْقُ : أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ ، وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تُعْلَمُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ ( فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ) لِلنِّكَاحِ ( يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ دُونَ الْآخَرِ أَتَى الَّذِي يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ) بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ مِنْ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ ( بِهَا ) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَ ) الْعَاقِدُ ( الْآخَرُ يَأْتِي ) بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ ( بِلِسَانِهِ ) أَيْ بِلُغَتِهِ .","part":17,"page":19},{"id":8019,"text":"( وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ ( لَا يُحْسِنُ لِسَانَ الْآخَرِ تَرْجَمَ بَيْنَهُمَا ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَيْنِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعَدُّدَهُ أَيْ الثِّقَةَ الَّذِي يُتَرْجِمُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ : أَنَّ التَّرْجَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالشَّهَادَةِ ، فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا فَلَا بُدَّ فِي التَّرْجَمَةِ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ( وَلَا بُدّ أَنْ يَعْرِفَ الشَّاهِدَانِ اللِّسَانَيْنِ الْمَعْقُودَ بِهِمَا ) لِيَتَمَكَّنَا مَنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُمَا فَإِذَا لَمْ يَعْرِفَاهُ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُمَا الشَّهَادَةُ بِهِ ( وَيَأْتِي حُكْمُ تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ) فِي فَصْلِ : وَإِذَا اسْتَوَى وَلِيَّانِ .","part":17,"page":20},{"id":8020,"text":"( وَيَصِحُّ إيجَابُ أَخْرَسَ وَقَبُولُهُ ) النِّكَاحَ ( بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ يَفْهَمُهَا صَاحِبُهُ ) الْعَاقِدُ مَعَهُ ( وَ ) يَفْهَمُهَا ( الشُّهُودُ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْنَى لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَصَحَّ بِإِشَارَتِهِ كَبَيْعِهِ وَطَلَاقِهِ ( أَوْ كِتَابَةٍ ) أَيْ وَيَصِحُّ إيجَابُهُ وَقَبُولُهُ مِنْ أَخْرَسَ بِكِتَابَةٍ ، لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ النِّكَاحُ ( مِنْ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ ) بِإِشَارَةٍ وَلَا كِتَابَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا ( وَلَا ) يَصِحُّ إيجَابُ النِّكَاحِ وَلَا قَبُولِهِ ( مِنْ أَخْرَسَ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ ، لِعَدَمِ الصِّيغَةِ .","part":17,"page":21},{"id":8021,"text":"( فَإِنْ قَدِرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا ) أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ( مَنْ لَا يُحْسِنهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) تَعَلُّمُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَمْ يَجِبْ تَعَلُّمُ أَرْكَانِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ الْمُعْجِزِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ( وَكَفَاهُ ) أَيْ الْعَاجِزُ ( مَعْنَاهُمَا الْخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ ) أَيْ لُغَةٍ عَرَفَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِ نَظِيرُ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَفْظٍ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ الْخَاصِّ لِأَنَّ مَنْ عَدَلَ عَنْ اللَّفْظِ الْخَاصِّ بِذَلِكَ اللِّسَانِ إلَى غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَنْ هُوَ عَرَبِيٌّ وَعَدَلَ عَنْ لَفْظِهِمَا الْخَاصِّ .","part":17,"page":22},{"id":8022,"text":"( وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْمُتَزَوِّجِ : زَوَّجْتُكَ ) مُوَلِّيَتِي ( فُلَانَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ ) مِنْ زَوَّجْتُكَ ( عَجْزًا ) عَنْ ضَمِّهَا ( أَوْ جَهْلًا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة صَحَّ ) النِّكَاحُ وَ ( لَا ) يَصِحُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ ( مِنْ عَارِفٍ ) بِالْعَرَبِيَّةِ قَادِرٍ عَلَى إصْلَاحِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَفْتَى الْمُوَفَّقُ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَتَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَاصِحُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَطْلَقَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُنْتَهَى وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ : قَبِلْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ .","part":17,"page":23},{"id":8023,"text":"( وَإِنْ أَوْجَبَ ) الْوَلِيُّ ( النِّكَاحَ ) وَنَحْوَهُ ( ثُمَّ جُنَّ ) قَبْلَ الْقَبُولِ ( أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْعَقْدُ ) أَيْ الْإِيجَابُ بِذَلِكَ كَمَا يَبْطُلُ ( بِمَوْتِهِ نَصًّا ) لِأَنَّ الْإِيجَابَ قَبْلَ الْقَبُولِ غَيْرُ لَازِمٍ فَبَطَلَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ كَالْعُقُودِ الْجَائِزَةِ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَ ( لَا ) تَبْطُلُ ( إنْ ) أَوْجَبَ ثُمَّ ( نَامَ ) وَحَصَلَ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يُبْطِلُ الْعُقُودَ الْجَائِزَةَ فَكَذَلِكَ هُنَا .","part":17,"page":24},{"id":8024,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَقَوْلِهِ : إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي جَارِيَةً فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا أَوْ زَوَّجْتُكَ مَا فِي بَطْنِهَا ) أَيْ بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ( أَوْ ) زَوَّجْتُك ( مَنْ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهُمَا ) أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ ( لَا يَعْلَمَانِ مَا فِيهَا ) أَيْ الدَّارِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ ( بِخِلَافِ الشُّرُوطِ الْحَاضِرَةِ وَ ) الشُّرُوطِ ( الْمَاضِيَةِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : زَوَّجْتُك هَذَا الْمَوْلُودَ إنْ كَانَ أُنْثَى أَوْ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ ، أَوْ ) زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ( إنْ كُنْتُ وَلِيُّهَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ ) أَيْ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي أَوْ أَنَّهُ وَلِيُّهَا فِي الثَّالِثِ ( فَإِنَّهُ يَصِحُّ ) النِّكَاحُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ حَقِيقَةً إذْ الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ لَا يَقْبَلُهُ ( وَكَذَا تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ) كَقَوْلِهِ : زَوَّجْتُكَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ قَالَ ) الْوَلِيُّ ( زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إنْ شِئْتَ فَقَالَ : قَدْ شِئْتُ وَقَبِلْتُ فَيَصِحُّ ) النِّكَاحُ ( قَالَهُ ) زَيْنُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .","part":17,"page":25},{"id":8025,"text":"( وَإِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ أَوْ مُلْجَأٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ وَجَدُّهُنَّ جَدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا أَوْ أَطْلَقَ لَاعِبًا أَوْ عَتَقَ لَاعِبًا جَازَ } وَقَالَ عُمَرُ \" أَرْبَعٌ جَائِزَاتٌ إذَا تُكُلِّمَ بِهِنَّ : الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ \" .","part":17,"page":26},{"id":8026,"text":"( وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُوَضَّحًا ( وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ كَقَوْلِهِ : تَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ ) فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَهَا ( أَوْ زَوِّجْنِي ابْنَتَك ) فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَهَا ( لَمْ يَصِحَّ نَصًّا ) لِأَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِيجَابِ ، فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ قَبُولًا لِعَدَمِ مَعْنَاهُ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِيجَابِ بِلَفْظِ الطَّلَبِ لَمْ يَصِحَّ وَإِذَا تَقَدَّمَ كَانَ أَوْلَى كَصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ ، لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صِيغَةُ الْإِيجَابِ بَلْ يَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ لَفْظٌ بَلْ يَصِحُّ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ إذَا أَتَى بِالْمَعْنَى ، وَيُفَارِقُ الْخَلْعَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشَّرْطِ إذَا أَتَى بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ .","part":17,"page":27},{"id":8027,"text":"( وَإِنْ تَرَاخَى ) قَبُولٌ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْإِيجَابِ ( صَحَّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا ) وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ حُكْمُ حَالَةِ الْعَقْدِ ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَبِدَلِيلِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ .","part":17,"page":28},{"id":8028,"text":"( وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبُول بَعْدَ الْإِيجَابِ ( بَطَلَ الْإِيجَاب ) وَكَذَا إنْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا لِأَنَّ ذَلِكَ إعْرَاضٌ عَنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَدَّهُ .","part":17,"page":29},{"id":8029,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَقَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ ) بِنْتِي مَثَلًا ( فَقَالَ الْمُتَزَوِّجُ : قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَالَ الْوَلِيُّ : أَنْكَحْتُكَ بِنْتِي ، فَقَالَ الزَّوْجُ : تَزَوَّجْتُهَا وَنَحْوَهُ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَالْمَعْنَى مُتَّحِدٌ ( وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَالْعِوَضُ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ وَلَا مَقْصُودًا مِنْهُ .","part":17,"page":30},{"id":8030,"text":"فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ أَيْ النِّكَاحُ خَمْسَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا : تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ تَعْيِين الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي النِّكَاحِ التَّعْيِينُ فَلَمْ يَصِحُّ بِدُونِهِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْعَقْدُ إنْ قَالَ الْوَلِيُّ ( زَوَّجْتُك ابْنَتِي وَلَهُ بَنَاتٌ حَتَّى يُمَيِّزَهَا ) عَنْ غَيْرِهَا ( بِأَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا أَوْ يُسَمِّيَهَا ) بِاسْمٍ يَخُصُّهَا ( أَوْ يَصِفُهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا ) بِأَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ لَا يُشْرِكُهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنْ أَخَوَاتِهَا ( كَقَوْلِهِ ) زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ( الْكُبْرَى أَوْ ) بِنْتِي ( الصُّغْرَى ، أَوْ ) بِنْتِي ( الْوُسْطَى أَوْ ) بِنْتِي ( الْبَيْضَاء وَنَحْوه ) كَالْحَمْرَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ ( فَإِنْ سَمَّاهَا مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ وَصْفِهَا الَّذِي تَتَمَيَّزُ بِهِ ، كَأَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلَانَةَ الْكُبْرَى ( كَانَ ) ذَلِكَ ( تَأْكِيدًا ) لِأَنَّهُ مُقَوٍّ لِمَا دَلَّ الِاسْمُ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ ) قَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( إلَّا ) بِنْتٌ ( وَاحِدَةٌ صَحَّ ) الْعَقْدُ ( وَلَوْ سَمَّاهَا ) الْوَلِيُّ ( بِغَيْرِ اسْمِهَا ) لِأَنَّ عَدَمَ التَّعْيِينِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ التَّعَدُّدِ وَلَا تَعَدُّدَ هُنَا ( وَكَذَا لَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَأَشَارَ إلَيْهَا ) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَاطِمَةَ هَذِهِ وَأَشَارَ إلَى خَدِيجَةَ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى خَدِيجَةَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَقْوَى .\r( وَإِنْ سَمَّاهَا ) الْوَلِيُّ ( بِاسْمِهَا ) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكَ فَاطِمَةَ وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) سَمَّاهَا ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ اسْمِهَا ( وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ وَكَذَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ الْكَبِيرَةَ أَوْ الطَّوِيلَةَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ أَوْ هَذِهِ الصِّفَةَ يَشْتَرِكَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْفَوَاطِمِ أَوْ الطِّوَالِ .","part":17,"page":31},{"id":8031,"text":"( وَكَمَنْ لَهُ بَنَاتٌ فَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ فَقَالَ ) الْوَلِيُّ ( زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ ) الزَّوْجُ ( وَنَوَيَا فِي الْبَاطِنِ فَاطِمَةَ ) فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُذْكَرْ بِمَا تَتَعَيَّنُ بِهِ فَإِنَّ اسْمَ أُخْتِهَا لَا يُمَيِّزُهَا بَلْ يَصْرِفُ الْعَقْدُ عَنْهَا وَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَلَفَّظَا بِمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ عَائِشَةَ فَقَطْ ، أَوْ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّهَا فَفِيمَا سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا أَوْلَى وَكَذَا إنْ قَصَدَ الْوَلِيّ وَاحِدَة وَالزَّوْج أُخْرَى .","part":17,"page":32},{"id":8032,"text":"( وَإِنْ سُمِّيَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ ( فِي الْعَقْدِ غَيْر مَنْ خَطَبَهَا فَقَبِلَ يَظُنّهَا الْمَخْطُوبَةَ لَمْ يَصِحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْقَبُولَ انْصَرَفَ إلَى غَيْرِ مَنْ وُجِدَ الْإِيجَابُ فِيهَا ( وَلَوْ رَضِيَ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ ) فَلَا يَنْقَلِبُ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنْ قَبِلَ غَيْرُ ظَانٍّ أَنَّهَا الْمَخْطُوبَةُ صَحَّ النِّكَاحُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي سُمِّيَ لَهُ الْعَقْدُ غَيَّرَ مَخْطُوبَتَهُ وَقَبِلَ ، يَظُنُّهَا إيَّاهَا ( قَدْ أَصَابَهَا ) أَيْ وَطِئَهَا ( وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِالْحَالِ ) أَيْ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ لَهُ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ أَنْ خَطَبَ غَيْرَهَا ( أَوْ ) جَاهِلَةٌ بِ ( التَّحْرِيمِ فَلَهَا الصَّدَاقُ ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ ( يَرْجِعُ بِهِ ) الْوَاطِئُ ( عَلَى وَلِيِّهَا قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَتُجَهَّزُ إلَيْهِ ) أَيْ اسْتِحْبَابًا ( الَّتِي خَطَبَهَا بِالصَّدَاقِ الْأَوَّلِ يَعْنِي بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) لَتَوَقَّفَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ( بَعْدَ انْقِضَاء عِدَّةِ الَّتِي أَصَابَهَا إنْ كَانَتْ ) الْمَخْطُوبَةُ ( مِمَّنْ يُحَرَّمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) بِأَنْ كَانَتْ أُخْتَ الْمُصَابَةِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا وَنَحْوَهُ لِمَا يَأْتِي فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُصَابَةُ .\r( وَلَدَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ( وَإِنْ عَلِمَتْ ) الْمُصَابَةُ ( أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَ ) عَلِمَتْ ( أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا ) وَعَلَيْهَا الْحَدُّ ، لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ يَأْتِي نَظِيرَهُ الزَّوْجُ ، وَلَمْ يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ لِوُضُوحِهِ .","part":17,"page":33},{"id":8033,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي رِضَاهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( أَوْ ) لَمْ يَرْضَ ( أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَاعْتُبِرَ تَرَاضِيهِمَا بِهِ كَالْبَيْعِ .","part":17,"page":34},{"id":8034,"text":"( لَكِنْ لِلْأَبِ ) خَاصَّةً ( تَزْوِيجُ بَنِيهِ الصِّغَارِ ) وَبَنِيهِ ( الْمَجَانِينِ وَلَوْ ) كَانَ بَنُوهُ الْمَجَانِينِ ( بَالِغِينَ ) لِأَنَّهُمْ لَا قَوْلَ لَهُمْ فَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهِمْ كَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَرَوَى الْأَثْرَمُ \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَاخْتَصَمُوا إلَى زَيْدٍ فَأَجَازَاهُ جَمِيعًا وَكَأَبِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَحَيْثُ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ لِصِغَرِهِ وَجُنُونِهِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهُ ( بِغَيْرِ أَمَةٍ ) لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ ( وَلَا مَعِيبَةٍ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ النِّكَاحُ ) كَرَتْقَاءَ وَجَذْمَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ وَيُزَوِّجُ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ ( بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَرِهَا ) لِأَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَهَذَا مِثْلُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ فِيهِ كَمُدَاوَاتِهِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْضَى أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَجْنُونَ ، إلَّا أَنْ تُرَغَّبَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَى النِّكَاحِ بِدُونِ ذَلِكَ ( وَلَيْسَ لَهُمْ ) أَيْ لِلْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ إنْ زَوَّجَهُمْ الْأَبُ ( خِيَارٌ إذَا بَلَغُوا ) وَعَقَلُوا كَمَا لَوْ بَاعَ مَا لَهُمْ وَنَحْوَهُ .","part":17,"page":35},{"id":8035,"text":"( وَ ) لِلْأَبِ ( تَزْوِيجُ بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَمَّا قَسَّمَ النِّسَاءَ قِسْمَيْنِ وَأَثْبَتَ الْحَقَّ لِأَحَدِهِمَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْ الْآخَرِ وَهِيَ الْبِكْرُ فَيَكُونُ وَلِيُّهَا أَحَقَّ مِنْهَا بِهَا وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْمَارَ هُنَا وَالِاسْتِئْذَانَ فِي حَدِيثِهِمْ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ .\r( وَ ) لِلْأَبِ أَيْضًا تَزْوِيجُ ( ثَيِّبٍ لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ ) لِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهَا ( بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ) أَيْ الْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَالْبِنْتِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ الَّتِي لَهَا دُون تِسْعِ سِنِينَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ ذَلِكَ ) أَيْ تَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَ ( لِلْجَدِّ ) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَنْ الْأَبِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْإِجْبَارَ كَالْعَمِّ .","part":17,"page":36},{"id":8036,"text":"( وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُ بِكْرٍ بَالِغَةٍ هِيَ وَأُمُّهَا أَمَّا ) هِيَ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا اسْتِئْذَانُ أُمِّهَا فَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيَكُونُ اسْتِئْذَانُ الْوَلِيِّ لَهَا ( بِنَفْسِهِ أَوْ بِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ يَنْظُرْنَ مَا فِي نَفْسِهَا ) لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي مِنْهُ ( وَأُمُّهَا بِذَلِكَ أَوْلَى ) لِأَنَّهَا تُظْهِرُ عَلَى أُمِّهَا مَا تُخْفِيهِ عَلَى غَيْرِهَا .","part":17,"page":37},{"id":8037,"text":"( وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ) فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهُ ( بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا .\r( وَ ) لَهُ تَزْوِيجُهُ ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ وَاحِدَةٍ ( إنْ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ) نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ بَلْ مَفْسَدَةٌ وَصَوَّبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَقَالَ هُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُهُ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ تَزْوِيجٌ لِحَاجَةٍ ، وَالْكِفَايَةُ تَحْصُلُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَائِبَةً أَوْ صَغِيرَةً طِفْلَةً وَبِهِ حَاجَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ثَانِيَةً قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي الْوَصَايَا انْتَهَى وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ فَلَا تَضْعِيفَ .","part":17,"page":38},{"id":8038,"text":"( وَحَيْثُ أُجْبِرَتْ ) الْبِكْرُ ( أَخَذَ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ كُفُؤًا لَا بِتَعَيُّنِ الْمُجْبَرِ ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلرَّغْبَةِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى مَنْ لَا تَرْغَبُ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْإِجْبَارِ شُرُوطٌ : أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَأَنْ يُزَوِّجَهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْتُ وَفِيهِ شَيْءٌ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُجْبِرُ ( مِنْ تَزْوِيجِ مَنْ عَيَّنَتْهُ ) بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ( فَهُوَ عَاضِلٌ سَقَطَتْ وِلَايَتُهُ ) وَيُفَسَّقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ عَلَى مَا يَأْتِي .","part":17,"page":39},{"id":8039,"text":"( وَمَنْ يُخْنَقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ) لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ تَثْبُتْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهِ لِغَيْرِهِ كَالْعَاقِلِ ( أَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِبِرْسَامٍ أَوْ بِمَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ) كَالْعَاقِلِ فَإِنْ دَامَ بِهِ صَارَ كَالْمَجْنُونِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ .","part":17,"page":40},{"id":8040,"text":"( وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَكَانَ ) النِّكَاحُ ( أَصْلَحَ لَهُ ) بِأَنْ يَكُون زَمِنًا أَوْ ضَعِيفًا يَحْتَاجُ إلَى امْرَأَةٍ تَخْدُمهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ تَزْوِيجُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْأَبِ ( قَبُولُ النِّكَاحِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا ( وَ ) لِابْنِهِ ( الْمَجْنُونِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْبَالِغُ الْمَعْتُوهُ .\rوَفِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ مَعَ ظُهُورِ أَمَارَاتِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا .\rوَقَالَ الْقَاضِي إنَّمَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ وَنَحْوِهِ .","part":17,"page":41},{"id":8041,"text":"( وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ لِنِكَاحٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ نَصًّا ) كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ قَبُولُ ( طِفْلٍ دُونَ التَّمْيِيزِ ) لِنِكَاحِهِ ( وَلَا ) قَبُولُ ( مَجْنُونٍ ) لِنِكَاحِهِ ( وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا ) لِأَنَّ قَوْلَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ .","part":17,"page":42},{"id":8042,"text":"( وَلِلسَّيِّدِ إجْبَارُ إمَائِهِ الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبِ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ مِنْهُنَّ وَلَا بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، لِأَنَّ مَنَافِعَهُنَّ مَمْلُوكَةٌ لَهُ ، وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَتِهِنَّ فَأَشْبَهَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَلِذَلِكَ مَلَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ وَلِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا وَوَلَدِهَا وَتَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُبَاحَةً أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ ( إلَّا مُكَاتَبَتَهُ ) وَلَوْ صَغِيرَةً فَلَا يَجْبُرُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَمْلِكُ إجَارَتَهَا وَلَا أَخْذَ مَهْرِهَا ( وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الْأَمَةِ حُرًّا لَمْ يَمْلِك مَالِكُ الرِّقِّ إجْبَارَهَا ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْعَهَا ( وَيُعْتَبَرُ إذْنُهَا ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ ( إذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَأَمَةٍ لِاثْنَيْنِ ) وَكَذَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُعْتِقِ لِأَنَّ لَهُ وَلَاءُ مَا أَعْتَقَ مِنْهُمَا فَهُوَ وَلِيُّهُ ( وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُعْتِقِ وَمَالِكِ الْبَقِيَّةِ ( زَوَّجْتُكَهَا وَلَا يَقُولُ زَوَّجْتُكَ بَعْضَهَا ) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ التَّشْقِيصَ وَالتَّجَزُّؤَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ زَمَنِ الْإِيجَابِ مِنْهُمَا أَوْ يَجُوزُ تَرَتُّبُهُمَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ قُلْتُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَرَتُّبُهُمَا فِيهِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا وَفِي اعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ .","part":17,"page":43},{"id":8043,"text":"( وَيَمْلِكُ ) السَّيِّدُ ( إجْبَارَ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ وَلَوْ ) كَانَ الْعَبْدُ ( مَجْنُونًا ) فَيُجْبِرُهُ وَلَوْ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَلَكَ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ فَعَبْدُهُ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ مَعَ مِلْكِهِ ، وَتَمَامِ وَلَا يَتِهْ عَلَيْهِ أَوْلَى و ( لَا ) يَمْلِكُ إجْبَارَ ( عَبْدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْحُرِّ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ خَالِصُ حَقِّهِ وَنَفْعِهِ لَهُ فَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ ، وَالْأَمْرُ بِإِنْكَاحِهِ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ طَلَبَةِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَيَامَى وَإِنَّمَا يُزَوَّجْنَ عِنْدَ الطَّلَبِ .","part":17,"page":44},{"id":8044,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( الْأَوْلِيَاءِ ) بَعْدَ الْأَبِ ( تَزْوِيجُ حُرَّةٍ كَبِيرَةٍ ) بَالِغَةٍ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا ( إلَّا بِإِذْنِهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إذْنُهَا ؟ قَالَ أَنْ تَسْكُتَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إلَّا الْمَجْنُونَةَ فَلَهُمْ ) أَيْ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ( تَزْوِيجُهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةِ ( إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى الرِّجَالِ ) لِأَنَّ لَهَا حَاجَةً إلَى النِّكَاحِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عَنْهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْفُجُورِ وَتَحْصِيلِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعَفَافِ وَصِيَانَةِ الْعِرْضِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إذْنِهَا فَأُبِيحَ تَزْوِيجُهَا كَالْبِنْتِ مَعَ أَبِيهَا ( وَيُعْرَفُ ذَلِكَ ) أَيْ مَيْلُهَا إلَى الرِّجَالِ مِنْ ( كَلَامِهَا وَتَتَبُّعِهَا الرِّجَالَ وَمَيْلِهَا إلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ ) مِنْ قَرَائِن الْأَحْوَالِ ( وَكَذَا إنْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ ثِقَةٌ مِنْهُمْ أَنْ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَاثْنَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( أَنَّ عِلَّتَهَا تَزُولُ بِتَزْوِيجِهَا ) فَلِكُلِّ وَلِيٍّ تَزْوِيجُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحهَا كَالْمُدَاوَاةِ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةِ ذَاتِ الشَّهْوَةِ وَنَحْوِهَا ( وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمَ زَوَّجَهَا ) لِمَا سَبَقَ .","part":17,"page":45},{"id":8045,"text":"( وَإِنْ احْتَاجَ الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ أَوْ ) احْتَاجَ ( الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ الْبَالِغ إلَى النِّكَاحِ ) أَيْ الْوَطْءِ أَوْ ( لِحَاجَةٍ غَيْرِهِ ) كَخِدْمَةٍ ( زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ) أَيْ مَعَ عَدَمِهِمَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِهِمَا إذَنْ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ يُخْنَقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ( وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ) أَيْ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ ) وَهُمْ مَنْ عَدَا الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ فِي مَالِهِمَا وَمَصَالِحِهِمَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا ) أَيْ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى النِّكَاحِ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( تَزْوِيجُهُمَا ) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِمَا بِلَا مَنْفَعَةٍ .","part":17,"page":46},{"id":8046,"text":"( وَلَيْسَ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ) أَيْ مَنْ عَدَا الْأَبِ وَوَصِيِّهِ الَّذِي نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ ( تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ بِحَالٍ ) أَيْ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرُفِعَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّهَا يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا } وَالصَّغِيرَةُ لَا إذْنَ لَهَا بِحَالٍ ( وَلَا لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهَا ) أَيْ بِنْتٍ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ كَغَيْرِهِ ( خِلَافًا لِمَا فِي الْفُرُوعِ ) قَالَ وَعَنْهُ : لَهُمْ تَزْوِيجُهَا كَالْحَاكِمِ ( فَإِنَّهُ ) أَيْ صَاحِبُ الْفُرُوعِ ( لَمْ يُوَافَقْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ وَإِنْ مَنَعْنَا غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مُوَافِقًا عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ صَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعَبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُوَافِقٍ وَلَعَلَّهُ كَالْأَبِ فَسَبَقَ الْعِلْمُ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ( وَلَهُمْ ) أَيْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ( تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعِ ) سِنِينَ ( فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَلَهَا إذْنٌ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ نَصًّا ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ { إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ } وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَعْنَاهُ : فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ وَلِأَنَّهَا تَصْلُحُ بِذَلِكَ لِلنِّكَاحِ وَتَحْتَاجُ إلَيْهِ أَشْبَهَتْ الْبَالِغَةَ .","part":17,"page":47},{"id":8047,"text":"( وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا ، وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَهِيَ ) أَيْ الثَّيِّبُ ( مَنْ وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ ) لَا فِي الدُّبُرِ ( بِآلَةِ الرِّجَالِ ) لَا بِآلَةٍ غَيْرِهَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ وُطِئَتْ ( بِزِنًا ) لِأَنَّهُ لَوْ وُصِّيَ لِلثَّيِّبِ دَخَلَتْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وُصِّيَ لِلْأَبْكَارِ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِنَّ ( وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِالثُّيُوبَةِ ) بِأَنْ وَطِئَتْ فِي الْقُبُلِ بِآلَةِ رَجُلٍ ( وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ لَمْ يَزُلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ ) لِأَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي اقْتَضَتْ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبِكْرِ مُبَاضَعَةُ الرِّجَالِ وَمُخَالَطَتُهُمْ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ مَعَ عَوْدِ الْبَكَارَةِ .","part":17,"page":48},{"id":8048,"text":"( وَإِذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ وَلَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ } .\rوَعَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي قَالَ رِضَاهَا صُمَاتُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ ) فَذَلِكَ ( كَسُكُوتِهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ ، فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } وَلِأَنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِالِامْتِنَاعِ مَعَ سَمَاعِهَا لِلِاسْتِئْذَانِ فَكَانَ ذَلِكَ إذْنًا مِنْهَا ( وَنُطْقُهَا ) أَيْ الْبِكْرُ ( أَبْلَغُ ) مِنْ سُكُوتِهَا وَضَحِكِهَا وَبُكَائِهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِذْنِ .\rوَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالصُّمَاتِ مِنْ الْبِكْرِ لِلِاسْتِحْيَاءِ ( فَإِنْ أَذِنَتْ ) الْبِكْرُ نُطْقًا ( فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ ) الْبِكْرُ نُطْقًا ( اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُجْبِرَهَا ) عَلَى النُّطْقِ وَاكْتَفَى بِسُكُوتِهَا إنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ فَلَا يُجْبِرُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَزَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعٍ أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ شِدَّةِ حَيْضَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُقُوطٍ مِنْ شَاهِقٍ ( لَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ ) فَلَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تُخْبَرْ الْمَقْصُودَ وَلَا وُجِدَ وَطْؤُهَا فِي الْقُبُلِ فَأَشْبَهَتْ مَنْ لَمْ تَزُلْ عُذْرَتُهَا ( وَكَذَا وَطْءُ دُبُرٍ ) وَمُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْقُبُلِ ( وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ مَعْرِفَتُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةُ ( بِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهَا نَسَبَهُ وَمَنْصِبَهُ وَنَحْوَهُ ، لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي إذْنِهَا فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي اسْتِئْذَانٍ ( تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ وَلَا مَقْصُودًا","part":17,"page":49},{"id":8049,"text":"مِنْهُ .\rقُلْتُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا اقْتِرَانُهُ بِالْعَقْدِ فَتَقَدُّمُ الْخِطْبَةِ وَالْإِهْدَاءِ وَنَحْوِهِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ مَعَ سُكُوتِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا دَلِيلُ إذْنِهَا ( وَلَا ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( وَلَا ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا ) لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَالِاحْتِيَاطُ الْإِشْهَادُ ) عَلَى خُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَعَلَى إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا إنْ اُعْتُبِرَ احْتِيَاطًا .","part":17,"page":50},{"id":8050,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ إذْنَهَا ) فِي التَّزْوِيجِ لِلْوَلِيِّ ( وَأَنْكَرَتْ ) الْإِذْنَ لَهُ ( صُدِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَ ( لَا ) تُصَدَّقُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ نَفْسِهَا دَلِيلُ إذْنِهَا فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهَا عَدَمَ الْإِذْنِ بَعْدُ لِمُخَالَفَتِهَا الظَّاهِرَ .","part":17,"page":51},{"id":8051,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ ) مَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ عَلَيْهَا ( الْإِذْنَ ) لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا لَهُ ( فَأَنْكَرَتْ ) وَرَثَتُهُ أَنْ تَكُونَ أَذِنَتْ ( صُدِّقَتْ ) لِأَنَّهَا تَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ وَهُمْ يَدَّعُونَ فَسَادَهُ فَقُدِّمَ قَوْلُهَا عَلَيْهِمْ لِمُوَافَقَتِهِ الظَّاهِرُ فِي الْعُقُودِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَتَقَرَّرُ الصَّدَاقُ وَتَرِثُ مِنْهُ .","part":17,"page":52},{"id":8052,"text":"( وَمَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَجَحَدَتْهُ ) فَقَوْلُهَا : لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ( ثُمَّ ) إنْ ( أَقَرَّتْ لَهُ ) بَعْدَ جُحُودِهَا ( لَمْ تَحِلَّ لَهُ ) بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةٌ لَهُ سَوَاءٌ صَالَحَهَا عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَحَلَّ حَرَامًا ( إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ وَبَاقِي شُرُوطِهِ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَإِنْكَارُهَا لَا أَثَرَ لَهُ وَتَحِلُّ لَهُ وَيَحْصُلُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَتَأْتِي بَقِيَّتُهَا ( فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا ) بِالنِّكَاحِ بِأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَتْ ( وَكَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَمْلِكُ إجْبَارَهَا ) كَأَبِي الْبِكْرِ وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ ( صَحَّ إقْرَارُهُ ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ عَقْدٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا كَالْجَدِّ وَالْعَمِّ وَالْأَخِ ( فَلَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْر مَا لَمْ تَقِرَّ بِالْإِذْنِ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":17,"page":53},{"id":8053,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : الْوَلِيُّ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَّا بِوَلِيٍّ ) لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .\rوَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى عَنْ حَدِيثِ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } فَقَالَا : صَحِيحٌ وَهُوَ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ لَا يُقَالُ : يُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ لَا نِكَاحَ شَرْعِيٌّ أَوْ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْعِ إلَّا بِوَلِيٍّ وَلَا يُقَالُ : لِلثَّانِي أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا لِنَفْسِهَا لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَيْهِنَّ وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا فَصَحَّ مِنْهَا كَبَيْعِ أَمَتِهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا .\rوَأَمَّا الْآيَةُ فَالنَّهْيُ عَنْ الْعَضْلِ عَمَّ الْأَوْلِيَاءَ وَنَهْيُهُمْ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ إذْ الْعَضْلُ لُغَةً الْمَنْعُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَضْلِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ثُمَّ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ حِين امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهِ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَعْقِلٍ وِلَايَةٌ وَأَنَّ الْحُكْمَ","part":17,"page":54},{"id":8054,"text":"مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَمَا عُوتِبَ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا الْإِضَافَةُ إلَيْهِنَّ فَلِأَنَّهُنَّ مَحَلٌّ لَهُ ( فَلَوْ زَوَّجَتْ ) امْرَأَةٌ ( نَفْسَهَا أَوْ ) زَوَّجَتْ ( غَيْرَهَا ) كَأَمَتِهَا وَبِنْتِهَا وَأُخْتِهَا وَنَحْوِهَا ( أَوْ وَكَّلَتْ ) امْرَأَةٌ ( غَيْرَ وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُونَةٍ عَلَى الْبُضْعِ لِنَقْصِ عَقْلِهَا وَسُرْعَةِ انْخِدَاعِهَا فَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا كَالْمُبَذِّرِ فِي الْمَالِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ تُوَكِّلَ فِيهِ ، وَلَا أَنْ تَتَوَكَّلَ فِيهِ .\rوَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ( فَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ ) لَمْ يُنْقَضْ ( أَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي الْعَقْدَ حَاكِمًا ) يَرَاهُ ( لَمْ يُنْقَضْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ) إذَا حَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا لَمْ يُنْقَضْ لِأَنَّهُ يُسَوَّغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فَلَمْ يَجُزْ نَقْضُ الْحُكْمِ بِهَا ( كَمَا لَوْ حَكَمَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغٌ وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ قَاطِعٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْقَضَاءِ وَهَذَا النَّصُّ مُتَأَوَّلٌ وَفِي صِحَّتِهِ كَلَامٌ وَقَدْ عَارَضَهُ ظَوَاهِرُ .","part":17,"page":55},{"id":8055,"text":"( وَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنِهَا ) أَيْ الْمَالِكَةِ ( بِشَرْطِ نُطْقِهَا ) أَيْ الْمَالِكَةِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْإِذْنِ ( مَنْ يُزَوِّجهَا ) أَيْ الْمَالِكَةَ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَعَمٍّ وَنَحْوِهِمْ لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ كَوْنُ الْوِلَايَةِ لِلْمَالِكَةِ فَامْتَنَعَتْ فِي حَقِّهَا لِقُصُورِهَا فَتَثْبُتُ لِأَوْلِيَائِهَا كَوِلَايَةِ نَفْسِهَا وَلِأَنَّهُمْ يَلُونَهَا لَوْ عَتَقَتْ فَفِي حَالِ رِقِّهَا أَوْلَى .\r( وَلَوْ ) كَانَتْ الْمَالِكَةُ ( بِكْرًا ) فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالْإِذْنِ لِأَنَّ صُمَاتَهَا إنَّمَا اكْتَفَى بِهِ فِي تَزْوِيجِهَا نَفْسِهَا لِحَيَائِهَا وَلَا تَسْتَحْيِي فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ( إنْ كَانَتْ ) الْمَالِكَةُ ( غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا ) لِحَظِّ نَفْسِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ ( فَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ قِيمَةٍ فَقَطْ ( إنْ كَانَ الْحَظُّ فِي تَزْوِيجِهَا ) لِأَنَّ التَّزْوِيجَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ وَالْأَمَةُ مَالٌ ، وَلَا إذْنَ لِلْمَالِكَةِ إذَنْ .\r( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَمَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ فَيُزَوِّجُهَا أَبُوهُ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَوَصِيُّهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ قَيِّمُهُ ( وَيُجْبِرُهَا مَنْ يُجْبِرُ سَيِّدَتَهَا ) إنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ بِلَا إذْنِهَا وَلِيٌّ لِسَيِّدَتِهَا بِإِذْنِ سَيِّدَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ يُجْبِرُ الْعَتِيقَةَ مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا الْمُعْتَقَةِ يُجْبِرُ عَتِيقَةَ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ عَنْ عَدَمِ الْإِجْبَارِ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَبِيرَةِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْعَتِيقَةُ","part":17,"page":56},{"id":8056,"text":"كَبِيرَةً لَا إجْبَارَ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ يَتِمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْثِيلِ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":17,"page":57},{"id":8057,"text":"( وَيُزَوِّجُ مُعْتَقَتَهَا ) أَيْ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ ( عَصَبَةُ الْمُعْتَقَةِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ ( مِنْ النَّسَبِ ) كَأَبِيهَا وَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَنَحْوِهِمْ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ ( فَإِنْ عُدِمَ ) عَصَبَتُهَا مِنْ النَّسَبِ ( فَأَقْرَبُ وَلِيٍّ لِسَيِّدَتِهَا الْمُعْتِقَةِ ) يُزَوِّجُ الْعَتِيقَةَ ( بِإِذْنِهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَاتٌ يَرِثُونَ وَيَعْقِلُونَ فَكَذَلِكَ يُزَوِّجُونَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا الْإِجْبَارُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ الْعَصَبَاتِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( فَإِنْ اجْتَمَعَ ابْنُ الْمُعْتِقَةِ وَأَبُوهَا فَالِابْنُ أَوْلَى ) بِتَزْوِيجِ عَتِيقَةِ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ ، وَالْأَبُ إنَّمَا قُدِّمَ فِي نِكَاحِ ابْنَتِهِ لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ ( وَلَا إذْنَ ) يُعْتَبَرُ ( لِسَيِّدَتِهَا ) أَيْ الْمُعْتِقَةِ فِي تَزْوِيجِهَا لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا مِلْكَ .","part":17,"page":58},{"id":8058,"text":"( وَأَحَقُّ النَّاسِ ) الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَةُ النِّكَاحِ ( بِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا ) ، لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ قَالَ تَعَالَى : { وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى } .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ وَلِأَنَّ الْأَبَ أَكْمَلُ شَفَقَةً وَأَتَمُّ نَظَرًا بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مِنْ مَالِهِ وَلَهُ مِنْ مَالِهَا ، ( ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ) لِأَنَّ الْجَدَّ لَهُ إيلَادٌ وَتَعْصِيبٌ أَشْبَهَ الْأَبَ ( وَأَوْلَى الْأَجْدَادِ أَقْرَبُهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ ، ( ثُمَّ ابْنُهَا ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِيرَاثِ وَلِلِابْنِ وِلَايَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إلَيْهَا فَقَالَتْ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهَا وَلِيًّا شَاهِدًا أَيْ حَاضِرًا .\rوَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ ابْنَهَا عُمَرَ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِصِغَرِهِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ .\rوَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَانَ عُمْرُهُ حِينَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَإِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ اثْنَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرُهُ حِينَ التَّزْوِيجِ سَنَتَيْنِ انْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حِينَ زُوِّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ أُمَّ سَلَمَةَ أَلَيْسَ كَانَ صَغِيرًا ؟ قَالَ : وَمَنْ يَقُولُ كَانَ صَغِيرًا ؟ أَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ ( ثُمَّ أَخُوهَا ) لِأَبَوَيْهَا كَالْمِيرَاثِ ( ثُمَّ )","part":17,"page":59},{"id":8059,"text":"أَخُوهَا ( لِأَبِيهَا ) كَالْإِرْثِ ( ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ ) ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ كَالْمِيرَاثِ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ ( وَإِنْ نَزَلُوا ) كَالْإِرْثِ ، ( ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) الْعَمُّ ( لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلُوا ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، ( ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ ) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مَبْنَاهَا عَلَى النَّظَرِ وَالشَّفَقَةِ ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ الْقَرَابَةُ وَالْأَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ هُوَ الْأَقْرَبُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ .\rقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ فِي النِّكَاحِ لَا تَثْبُتُ إلَّا لِمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ ، عَلَى هَذَا لَا يَلِي بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( فَإِذَا كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ، فَكَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ ) ، أَيْ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي وَالشَّارِحِ وَطَائِفَةٍ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ : هُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي التَّعْصِيب وَالْإِرْثِ بِهِ ، وَجِهَةُ الْأُمِّ يُورَثُ بِهَا مُنْفَرِدَةً فَلَا تَرْجِيحَ بِهَا فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ فَالْوِلَايَةُ لِابْنِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ( ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ) بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ يَرِثُهَا وَيَعْقِلُ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَتِهَا مِنْ النَّسَبِ فَكَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا ( ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهِ ) فَأَقْرَبُهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ ، ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ مَوْلَى مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ كَذَلِكَ ( وَيُقَدَّمُ هُنَا ابْنَهُ وَإِنْ نَزَلَ عَلَى أَبِيهِ ) لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ وَأَقْوَى فِي التَّعْصِيبِ .\rوَإِنَّمَا قَدَّمَ أَبَ النَّسَبِ بِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ وَفَضِيلَةِ وِلَادَتِهِ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي أَبِ الْمُعْتِقِ فَرَجَعَ فِيهِ","part":17,"page":60},{"id":8060,"text":"إلَى الْأَصْلِ ( ثُمَّ السُّلْطَانُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } ( وَهُوَ ) أَيْ السُّلْطَانُ ( الْإِمَامُ ) الْأَعْظَمُ ( أَوْ ) نَائِبُهُ ( الْحَاكِمُ وَمَنْ فَوَّضَا إلَيْهِ ) الْأَنْكِحَةَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمِيرَ لَا يُزَوِّجُ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، الْقَاضِي يَقْضِي فِي التَّزَوُّجِ وَالْحُقُوقِ وَالرَّجْمِ وَصَاحِبُ الشُّرَط إنَّمَا هُوَ مُسَلَّطٌ فِي الْأَدَبِ وَالْجِنَايَةِ ، وَلَيْسَ إلَيْهِ الْمَوَارِيثُ وَالْوَصَايَا وَالْفُرُوجُ وَالرَّجْمُ وَالْحُدُودُ ، وَهُوَ إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ : فِي الرُّسْتَاقِ يَكُونُ فِيهِ الْمَوْلَى وَلَيْسَ فِيهِ قَاضٍ يُزَوَّجُ إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْمَهْرِ ، وَالْكُفْءُ أَجْوَزُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّرْحِ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي ( وَلَوْ ) كَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ حُكْمُ سُلْطَانِهِمْ وَقَاضِيهِمْ ، مَجْرَى حُكْمِ الْإِمَامِ وَقَاضِيهِ .","part":17,"page":61},{"id":8061,"text":"وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ خُلُوَّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ ، وَأَنَّهَا لَا وَلِيَّ لَهَا زُوِّجَتْ ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ( وَمَنْ حَكَّمَهُ الزَّوْجَانِ ) بَيْنَهُمَا ( وَهُوَ صَالِحٌ لِلْحُكْمِ كَحَاكِمٍ ) مُوَلَّى مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .","part":17,"page":62},{"id":8062,"text":"( وَلَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ ) النَّسَبِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ مِنْ ( الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَالْخَالِ وَعَمِّ الْأُمِّ وَأَبِيهَا وَنَحْوِهِمْ ) ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" إذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحَقَائِقِ فَمَا لِعَصَبَةٍ أَوْلَى ، يَعْنِي إذَا أَدْرَكَنِي \" رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ وَلِأَنَّ مَنْ لَيْسَ يَعْصِبُهَا شَبِيهٌ بِالْأَجْنَبِيِّ مِنْهَا وَفِي نُسْخَةٍ : لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِلُّ أَوْلَى وَقَوْلُهُ : \" مِنْ الْأَقَارِبِ \" : صِفَةٌ لِغَيْرِ الْعَصَبَات أَوْ حَالٌ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَفْهُومُهُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ عَصَبَةُ الْوَلَاءِ أَيْضًا لَهَا الْوِلَايَةُ لَكِنَّهَا الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":63},{"id":8063,"text":"( وَلَا ) وِلَايَةَ ( لِمَنْ أَسْلَمَتْ ) الْمَرْأَةُ ( عَلَى يَدَيْهِ ) وَلَا لِمُلْتَقِطٍ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ وَلَا وَلَاءَ لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .","part":17,"page":64},{"id":8064,"text":"( فَإِنْ عُدِمَ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ( أَوْ عَضَلُ ) وَلِيُّهَا وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ( زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، كَوَالِي الْبَلَدِ أَوْ كَبِيرِهِ أَوْ أَمِيرِ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ لَهُ سَلْطَنَةً ، ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) ذُو سُلْطَانٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ( زَوَّجَهَا عَدْلٌ بِإِذْنِهَا قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي دِهْقَانِ قَرْيَةٍ ) : بِكَسْرِ الدَّالِ وَتُضَمُّ وَدَهْقَنَ الرَّجُلُ وَتَدَهْقَنَ كَثُرَ مَالُهُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ ( رَئِيسُهَا يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْكُفُؤِ وَالْمَهْرِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْوِلَايَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَجُزْ ، كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَلِيِّ عَصَبَةً فِي حَقِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهَا .","part":17,"page":65},{"id":8065,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ وَأَبَى التَّزْوِيجَ إلَّا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ) ، إمَّا لَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ أَوْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى جُعْلٍ مِثْلِهِ ( صَارَ وُجُودُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( كَعَدَمِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ .","part":17,"page":66},{"id":8066,"text":"( وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( آبِقَةَ سَيِّدُهَا ) الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِهَا وَكَانَ إلَيْهِ كَالْإِجَارَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ سَيِّدُهَا ( فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا ) لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ فَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ ( فَإِنْ كَانَ لَهَا سَيِّدَانِ اشْتَرَكَا فِي الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِهَا ) أَيْ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا ( بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ) كَمَا لَا يَبِيعُهَا وَلَا يُؤَجِّرُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا يَتَأَتَّى تَزْوِيجُ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَصُ ( فَإِنْ اشْتَجَرَا ) أَيْ سَيِّدَا الْأَمَةِ فِي تَزْوِيجِهَا ( لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةٌ ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِمُكَلَّفٍ رَشِيدٍ حَاضِرٍ ، وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ( فَإِنْ أَعْتَقَاهَا ) مَعًا أَوْ أَخَّرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، الْأَوَّلُ مُعْسِرٌ ( وَلَيْسَ لَهَا عَصَبَةٌ ) مِنْ النَّسَبِ ( فَهُمَا وَلِيَّاهَا ) يُزَوِّجَانِهَا بِإِذْنِهَا وَلَوْ تَفَاوَتَا فِي الْعَقْدِ ، ( فَإِنْ اشْتَجَرَا أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً وَصَارَ نِكَاحُهَا حَقًّا لَهَا ، وَلَا يَسْتَقِلُّ الْآخَرُ بِهِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ سَبَبُهَا الْعِتْقُ وَهُوَ إنَّمَا أَعْتَقَ بَعْضَهَا ، ( وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ ) كَانَتْ ( الْمُعْتِقَةُ وَاحِدًا وَلَهُ عَصَبَتَانِ كَالِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِهَا ) بِإِذْنِهَا ، كَالِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُوَرَّثُ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِكَوْنِهِ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ ، وَلَا يَنْقُصُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعْتِقَيْنِ وَعَصَبَتِهِمَا .","part":17,"page":67},{"id":8067,"text":"( وَلَا تَزُولُ الْوِلَايَةُ لِإِغْمَاءٍ ) لِقِصَرِ مُدَّتِهِ عَادَةً كَالنَّوْمِ ، ( وَلَا ) تَزُولُ الْوِلَايَةُ أَيْضًا بِ ( الْعَمَى ) لِأَنَّ الْأَعْمَى أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَالْبَصِيرِ ( وَلَا ) تَزُولُ الْوِلَايَةُ أَيْضًا ( بِالسَّفَهِ ) لِأَنَّ رُشْدَ الْمَوْلَى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي النِّكَاحِ ، ( وَإِنْ جُنَّ ) الْوَلِيُّ ( أَحْيَانًا أَوْ أُغْمِيَ ) عَلَيْهِ ( أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( بِنَحْوِ مَرَضٍ ) يُرْجَى زَوَالُهُ ، ( أَوْ أَحْرَمَ ) الْوَلِيُّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( انْتَظَرَ زَوَالَ ذَلِكَ ) لِأَنَّ مُدَّتَهُ لَا تَطُولُ عَادَةً ، ( وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُمْ بِطَرَيَانِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجُنُونِ أَحْيَانًا وَالْإِغْمَاءِ وَنَقْصِ الْعَقْلِ بِالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ وَالْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ ، وَأَمَّا الْخَرَسُ فَإِنْ مَنَعَ فَهْمَ الْإِشَارَةِ أَزَالَ الْوِلَايَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَزُلْ الْوِلَايَةُ لِأَنَّ الْأَخْرَسَ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ فَصَحَّ تَزْوِيجُهُ كَالنَّاطِقِ .","part":17,"page":68},{"id":8068,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ ) سَبْعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا : ( حُرِّيَّةٌ ) أَيْ كَمَالُهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُبَعَّضِ لَا يَسْتَقِلَّانِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَعَلَى غَيْرِهِمَا أَوْلَى ( إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) الثَّانِي : ( ذُكُورِيَّةٌ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَثْبُتُ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَى غَيْرِهَا أَوْلَى .\r( وَ ) الثَّالِثُ : ( اتِّفَاقُ دِينِ ) الْوَلِيِّ وَالْمَوْلَى عَلَيْهَا ، فَلَا يُزَوَّجُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَا عَكْسُهُ قَالَ فِي الِاخْتِبَارَاتِ : لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ يَهُودِيَّةً وَوَلِيُّهَا نَصْرَانِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَوَارُثِهِمَا ، وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى قَالَ : وَلَا لِنَصْرَانِيٍّ وِلَايَةٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثُ بَيْنَهُمَا بِالنَّسَبِ ( سِوَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا ) مِنْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ يُزَوِّجُهَا ، وَالْمُسْلِمُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ ، وَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ كَافِرَةً لَا وَلِيَّ لَهَا .\r( وَ ) الرَّابِعُ : ( بُلُوغٌ ) وَالْخَامِس : ( عَقْل ) ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ يُعْتَبَرُ لَهَا كَمَالُ الْحَالِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُولًى عَلَيْهِ لِقُصُورِهِ فَلَا تَثْبُت لَهُ وِلَايَةٌ كَالْمَرْأَةِ .\r( وَ ) السَّادِسُ : ( عَدَالَةٌ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَوَلِيٍّ مُرْشِدٍ } قَالَ أَحْمَدُ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } .\rوَرَوَى الْبَرْقَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ فَلَا يَسْتَبِدَّ بِهَا الْفَاسِقُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ، ( وَلَوْ ) كَانَ الْوَلِيُّ عَدْلًا ( ظَاهِرًا ) فَيَكْفِي مَسْتُورَ الْحَالِ لِأَنَّ","part":17,"page":69},{"id":8069,"text":"اشْتِرَاطَ الْعَدْلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ وَيُفْضِي إلَى بُطْلَانِ غَالِبِ الْأَنْكِحَةِ ، ( إلَّا فِي سُلْطَانٍ ) يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا فَلَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ لِلْحَاجَةِ .\r( وَ ) إلَّا فِي ( سَيِّدٍ ) يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَلَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي أَمَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا .\r( وَ ) السَّابِعُ : ( رُشْدٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الرُّشْدُ هُنَا ( مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَالِ لِأَنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) ، وَهُوَ مَعْنَى مَا اشْتَرَطَهُ فِي الْوَاضِحِ مِنْ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْمَصَالِحِ ، لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ .","part":17,"page":70},{"id":8070,"text":"وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا : ( وَيُقَدِّمُ ) الْوَلِيُّ ( أَصْلَحَ الْخَاطِبِينَ ) لِمُوَلِّيَتِهِ لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهَا ( وَفِي النَّوَادِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لِمُوَلِّيَتِهِ شَابًّا حَسَنَ الصُّورَةِ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يُعْجِبُهَا مِنْ الرَّجُلِ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا .","part":17,"page":71},{"id":8071,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ لَيْسَ أَهْلًا ) لِلْوِلَايَةِ ( كَالطِّفْلِ ) يَعْنِي مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ( وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ ( وَالْجُنُونِ الْمُطْبَقِ وَالشَّيْخِ إذَا أَفْنَدَ ) أَيْ ضَعُفَ فِي الْعَقْلِ وَالتَّصَرُّفِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَنَدُ بِالتَّحْرِيكِ : إنْكَارُ الْعَقْلِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَالْخَلْطُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّأْيِ ، وَالْكَذِبُ كَالْإِفْنَادِ وَلَا تَقُلْ عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رَأْيٍ أَبَدًا ( أَوْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ ) يَعْنِي مِنْ يَلِي الْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْأَقْرَبِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِمَا تَقَدَّمَ ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَلِتَعَذُّرِ التَّزْوِيجِ مِنْ جِهَةِ الْأَقْرَبِ بِالْعَضْلِ جُعِلَ كَالْعَدَمِ ، كَمَا لَوْ جُنَّ .\rفَإِنْ عَضَلَ الْأَبْعَدُ أَيْضًا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } ، ( وَالْعَضْلُ مَنْعُهَا ) أَنْ تَتَزَوَّجَ ( بِكُفْءٍ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ وَرَغِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ ) بِمَا صَحَّ مَهْرًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلَهَا ) يُقَالُ : دَاءٌ عُضَالٌ إذَا أَعْيَا الطَّبِيبَ دَوَاؤُهُ ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ ، وَمِنْ صُوَرِ الْعَضْلِ ) الْمُسْقِطِ لِوِلَايَتِهِ : ( إذَا امْتَنَعَ الْخَطَّابُ لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ انْتَهَى ) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْوَلِيِّ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فِي ذَلِكَ ( وَيُفَسَّقُ ) الْوَلِيُّ ( بِالْعَضْلِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَفِيهِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَإِنْ غَابَ ) الْوَلِيُّ ( غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يُوَكِّلْ ) مَنْ يُزَوِّجُ زَوَّجَ الْوَلِيُّ ( الْأَبْعَدُ ) دُونَ السُّلْطَانِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } وَهَذِهِ لَهَا وَلِيٌّ ( مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً ) غَابَ سَيِّدُهَا ( فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ ) لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا فِي مَالِ الْغَائِبِ (","part":17,"page":72},{"id":8072,"text":"وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ) بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ ( مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ ، ( وَتَكُونُ ) الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ ( فَوْق مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ تَتَعَذَّرُ ) أَيْ تَتَعَسَّرُ مُرَاجَعَتُهُ فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْبَعِيدِ ، ( أَوْ كَانَ ) الْأَقْرَبُ ( غَائِبًا لَا يُعْلَمُ ) مَحَلُّهُ ( أَقَرِيبٌ هُوَ أَمْ بَعِيدٌ ؟ ) فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ ، ( أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ ) أَيْ الْأَقْرَبَ ( قَرِيبُ ) الْمَسَافَةِ ( وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ ) فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ لِتَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ ، ( أَوْ كَانَ ) الْأَقْرَبُ ( مَجْهُولًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ ) لِلْمَرْأَةِ ( فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ ) الَّذِي يَلِيهِ ( صَحَّ ) التَّزْوِيجُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، ( ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْعَصَبَةَ ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ حِينَهُ لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ .\r( وَ ) إنْ ( زَالَ الْمَانِعُ ) بَعْدَ الْعَقْدِ ، بِأَنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ أَوْ عَقِلَ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ ( لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ ) ، وَكَذَا إنْ قَامَ بِالْأَقْرَبِ مَانِعٌ أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ ثُمَّ زَالَ وَعَادَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حِينَ الْعَقْدِ فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ ، ( وَكَذَا لَوْ زُوِّجَتْ بِنْتٌ مُلَاعَنَةٌ ) بَعْدَ أَنْ نَفَاهَا أَبُوهَا بِاللِّعَانِ ( ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبٌ ) لَمْ يَعُدْ الْعَقْدُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ : قَدْ يُقَالُ حُكْمُ تَزْوِيجِهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنَّسَبِ تِلْكَ الْمُدَّةَ مِنْ الْعَقْلِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .","part":17,"page":73},{"id":8073,"text":"( وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنْتَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهَا ( إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ وَمُدَبِّرَتِهِ فَيَلِيهِ ) أَيْ يَلِي نِكَاحَهَا ، ( وَيُبَاشِرهُ ) كَمَا يُؤَجِّرُهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِهِ لَكِنَّهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِمَا أَوْ نَحْوِهِ وَالْمَذْهَبُ إنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ بِمِلْكِهِ لِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ .","part":17,"page":74},{"id":8074,"text":"( وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ ) فَيُزَوِّجُهَا ( مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيُبَاشِرُهُ ) لِأَنَّهُ وَلِيٌّ مُنَاسِبٌ لَهَا فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَمُبَاشَرَتِهِ ، ( وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ ) مِنْ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالذُّكُورَةِ وَالْعَدَالَةِ فِي دَيْنِهِ وَالرُّشْدِ وَغَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":75},{"id":8075,"text":"( وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ ) كَمَا لَا يَرِثُهَا ( إلَّا سَيِّدُ أَمَةٍ ) مُسْلِمٌ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا ) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ لِأَنَّهَا مَالٌ فَأَشْبَهَ نِكَاحُهَا إجَارَتَهَا ( أَوْ يَكُونُ الْمُسْلِمُ سُلْطَانًا فَلَهُ تَزْوِيجُ ذِمِّيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا ) ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } .","part":17,"page":76},{"id":8076,"text":"( وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِلَا قُرْبٍ ) لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ مَعَ الْأَقْرَبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ ، ( أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ ) وَلَوْ حَاكِمًا مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ ( وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ .","part":17,"page":77},{"id":8077,"text":"( وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيُّ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، أَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا ) كَأُخْتِهِ ( بِغَيْرِ إذْنِهَا ) لَمْ يَصِحَّ .","part":17,"page":78},{"id":8078,"text":"، ( أَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَازَهُ ) بَعْدَ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ } .\rوَفِي لَفْظٍ { فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ } ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَمْ تَثْبُتْ أَحْكَامُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالتَّوَارُثِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ ، ( وَهُوَ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ فَإِنْ وَطِئَ ) الزَّوْجُ فِيهِ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .","part":17,"page":79},{"id":8079,"text":"فَصْلٌ وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( حَاضِرًا ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى تَوْكِيلِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ \" ( وَالْوَلِيُّ لَيْسَ بِوَكِيلٍ لِلْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ وِلَايَتُهُ مِنْ جِهَتِهَا ( وَلَوْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( وَكِيلًا ) عَنْهَا ( لَتَمَكَّنَتْ مِنْ عَزْلِهِ ) كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ ، وَإِنَّمَا إذْنُهَا حَيْثُ اُعْتُبِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَشْبَهَ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ عَلَيْهَا .\rوَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهَا ( فَلَهُ تَوْكِيلُ ) مَنْ يُوجِبُ نِكَاحَهَا ( بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَبْل إذْنِهَا لَهُ ) أَيْ وَلِيُّهَا فِي تَزْوِيجِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ( وَلَا يَفْتَقِرُ ) تَوْكِيلُهُ ( إلَى حُضُورِ شَاهِدَيْنِ ) لِأَنَّهُ إذْنٌ مِنْ الْوَلِيِّ فِي التَّزْوِيجِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ وَلَا الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَإِذْنِ الْحَاكِمِ ( وَيَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( مَا يَثْبُتُ لِمُوَكِّلٍ حَتَّى فِي الْإِجْبَارِ ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي السُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ يَأْذَنُ لِغَيْرِهِ فِي التَّزْوِيجِ ( لَكِنْ لَا بُدّ مِنْ إذْنِ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلِ ) وَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا ( فَلَا يَكْفِي إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِالتَّزْوِيجِ ) مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ لَهَا وَإِذْنُهَا لَهُ بَعْدَ تَوْكِيلِهَا قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَلَا ) يَكْفِي إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا ( بِالتَّوْكِيلِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ لَهَا وَإِذْنُهَا لَهُ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ، لِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ الْوَلِيُّ أَجْنَبِيٌّ وَبَعْدَ تَوْكِيلِهِ وَلِيٌّ .\rقُلْتُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ أَذِنَتْ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَعَ أَهْلِيَّةِ","part":17,"page":80},{"id":8080,"text":"الْأَقْرَبِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ لَهَا بَعْدَ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ .","part":17,"page":81},{"id":8081,"text":"( وَلَوْ وُكِّلَ وَلِيٌّ ) غَيْرُ مُجْبَرٍ فِي نِكَاحِ مُوَلِّيَتِهِ ( ثُمَّ أَذِنَتْ ) الْمَرْأَةُ ( لِلْوَكِيلِ ) أَنْ يُزَوِّجَهَا ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لِلْوَلِيِّ ) أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ أَنْ يُوَكِّلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهَا ( وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .","part":17,"page":82},{"id":8082,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وَلِيٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ مِنْ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا ) كَالرُّشْدِ وَالذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَاتِّحَادِ الدِّينِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهَا غَيْرُ أَهْلِهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ مُنَاسَبَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَةِ غَيْرِهِ بِالتَّوْكِيلِ أَوْلَى ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ الزَّوْجِ عَدَالَتُهُ ) فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي قَبُولِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فَصَحَّ قَبُولُهُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَصْرَانِيَّةٍ لِصِحَّةِ قَبُولِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ .","part":17,"page":83},{"id":8083,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ) أَيْ الْوَلْيِ فِي إيجَابِ النِّكَاحِ تَوْكِيلًا ( مُطْلَقًا ) وَإِذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا ( كَقَوْلِ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّهَا ) زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ أَوْ مَنْ تَرْضَاهُ .\r( وَ ) قَوْلُ ( الْوَلِيِّ لِوَكِيلِهِ : زَوِّجْ مَنْ شِئْت أَوْ مَنْ تَرْضَاهُ ) رُوِيَ \" أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ تَرَكَ ابْنَتَهُ عِنْدَ عُمَرَ وَقَالَ إذَا وَجَدْتَ كُفُؤًا فَزَوِّجْهُ وَلَوْ بِشِرَاكِ نَعْلِهِ ، فَزَوَّجَهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَهِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ \" وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكَرْ وَكَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ( وَيَتَقَيَّدُ الْوَلِيُّ ) إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَطْلَقَتْ بِالْكُفْءِ ( وَ ) يَتَقَيَّدُ ( وَكِيلُهُ الْمُطْلَقُ بِالْكُفْءِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ .\rوَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ اشْتَرَطَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ ، يُحْمَلُ عَلَى مَا لَا نَقِيصَةَ فِيهِ .","part":17,"page":84},{"id":8084,"text":"( وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ ) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ يَبِيعُ لِنَفْسِهِ ( وَلَا لِلْوَلِيِّ ) إذَا أَذِنَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَطْلَقَتْ ( أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي تَزْوِيجَهَا غَيْرَهُ قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ فِي آخَرَ تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَأَمَّا مَنْ وِلَايَتُهُ بِالشَّرْعِ كَالْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ ، وَلَوْ قُلْنَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ الْمَالِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَأَلْحَقَ الْوَصِيَّ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ لِتَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ ، قَالَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَتِيمَةُ وَغَيْرُهَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُون لَهَا إذْنٌ مُعْتَبَرٌ .","part":17,"page":85},{"id":8085,"text":"( وَيَجُوزُ ) لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ وَلِلْوَلِيِّ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَطْلَقَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا ( لِوَلَدِهِ ) وَوَالِدِهِ وَأَخِيهِ وَنَحْوِهِمْ إذَا كَانَ كُفُؤًا لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ لِمَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ رُكْنٌ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الصَّدَاق .","part":17,"page":86},{"id":8086,"text":"( وَ ) يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ( مُقَيَّدًا كَزَوِّجْ فُلَانًا بِعَيْنِهِ ) فَلَا يُزَوِّجُ مَنْ غَيْرُهُ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ ( وَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ النِّكَاحِ ( قَوْلُ وَلِيٍّ ) لِوَكِيلَيْ زَوْجٍ ( أَوْ ) قَوْلُ ( وَكِيلِهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( لِوَكِيلَيْ زَوْجٍ زَوَّجْتُ فُلَانَةِ ) بِنْتَ فُلَانٍ وَيَنْسُبُهَا ( فُلَانًا ) بْنَ فُلَانٍ وَيَنْسُبهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ عَلَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَبَقَ مِنْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الزَّوْجَيْنِ ( أَوْ ) قَوْلُهُ ( زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فُلَانَةَ ) بِنْتَ فُلَانٍ ( وَلَا يَقُولُ ) الْوَلِيُّ وَلَا وَكِيلُهُ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ ( زَوَّجْتُهَا مِنْكَ ) وَلَا أَنْكَحْتُكَهَا .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَنْ ( يَقُولَ وَكِيلُ زَوْجٍ : قَبِلْتُهُ لِفُلَانِ ) بْنِ فُلَانٍ وَيَنْسُبُهُ ( أَوْ ) قَبِلْتُهُ ( لِمُوَكِّلِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ .","part":17,"page":87},{"id":8087,"text":"( وَوَصِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( فَتُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ ، مُجْبِرًا كَانَ الْوَلِيُّ كَأَبٍ أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ كَأَخٍ ) لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُهُ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ثَابِتَةٌ لِلْوَلِيِّ فَجَازَتْ وَصِيَّتُهُ بِهَا كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا فِي حَيَاتِهِ وَيَكُونَ نَائِبُهُ قَائِمًا مَقَامَهُ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ .\r( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ صِفَةُ الْإِيصَاءِ أَنْ يَقُولَ الْأَبُ لِمَنْ اخْتَارَهُ : وَصَّيْتُ إلَيْكَ بِنِكَاحِ بَنَانِي أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيًّا فِي نِكَاحِ بَنَاتِي ، كَمَا يَقُولُ فِي الْمَالِ : وَصَّيْتُ إلَيْكَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْوَالِ أَوْلَادِي ، فَيَقُومُ الْوَصِيُّ مَقَامَهُ ) أَيْ مَقَامَ الْمُوصِي ( مُقَدِّمًا ) الْوَصِيُّ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ ( الْمُوصِي فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَهُ الْإِجْبَارُ ) كَأَبِي الْبِكْرِ ( فَذَلِكَ ) الْإِجْبَارُ ( لِوَصِيِّهِ فَيُجْبِرُ ) وَصِيُّ الْأَبِ ( مَنْ يُجْبِرُهُ ) الْأَبُ ( مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَبِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ لَيْسَ مُجْبِرًا كَأَبِي ثَيِّبٍ - تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ - وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَنَحْوِهِ مِمَّنْ ( يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فَوَصِيُّهُ كَذَلِكَ ) يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا كَوَكِيلِهِ ( وَلَا خِيَارَ لِمَنْ زَوَّجَهُ ) الْوَصِيُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( إذَا بَلَغَ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَامَ مَقَامَ الْمُوصِي فَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَزْوِيجِهِ خِيَارٌ كَالْوَكِيلِ ( وَأَمَّا الْوَصِيُّ فِي الْمَالِ فَيَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ مَنْ يَمْلِكُ النَّظَرَ فِي مَالِهِ نَصًّا ) لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ الَّذِي يُنْظَرُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ ( وَكَذَا ) إذَا وَصَّى إلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ أَحَدِهِمْ .","part":17,"page":88},{"id":8088,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ كَالْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَهُ الْوَلِيُّ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نِكَاحُ مُوَلِّيَتِهِ فَمُوَلِّيَةُ غَيْرِهِ أَوْلَى ( فَإِنْ وَكَّلَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ أَوْ الْفَاسِقَ أَوْ الصَّبِيَّ ( الزَّوْجُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ) صَحَّ لِأَنَّ الْفَاسِقَ وَنَحْوَهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فَصَحَّ لِغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ ( أَوْ وَكَّلَهُ الْأَبُ ) أَيْ وَكَّلَ عَبْدًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ( فِي قَبُولِهِ ) النِّكَاحَ لِابْنِهِ ( كَابْنِهِ الصَّغِيرِ ) أَوْ لِمَنْ تَحْتَ حَجْرِهِ ( صَحَّ ) التَّوْكِيلُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":89},{"id":8089,"text":"( فَصْلُ وَإِذَا اسْتَوَى وَلِيَّانِ فَأَكْثَرُ ) لِامْرَأَةٍ ( فِي الدَّرَجَةِ ) كَإِخْوَةٍ لَهَا كُلُّهُمْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أَعْمَامٍ كَذَلِكَ أَوْ بَنِي إخْوَةٍ كَذَلِكَ ( فَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ) بِعَيْنِهِ ( تَعَيَّنَ وَلَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ غَيْرِهِ ) مِمَّنْ لَمْ تَأْذَنْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ ( وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُمْ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَهَا ( صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ .\r( وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِهِمْ ) أَيْ الْمُسْتَوِي ( عِلْمًا وَدِينًا ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ قُدِّمَ ( أَسَنُّهُمْ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا قُدِّمَ إلَيْهِ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ كَبِّرْ أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَرَ فَتَقَدَّمَ حُوَيِّصَةُ } وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْعَقْدِ فِي اجْتِمَاعِ شُرُوطِهِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَظِّ ( فَإِنْ تَشَاحُّوا ) أَيْ الْأَوْلِيَاءُ الْمُسْتَوُونَ فِي الدَّرَجَةِ ( أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ) لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الْحَقِّ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ( فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قَرَعَ ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( فَزَوَّجَ ) وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُمْ ( صَحَّ ) التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ تَزْوِيجٌ صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ كَامِلِ الْوِلَايَةِ بِإِذْنِ مُوَلِّيَتِهِ ، فَصَحَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِالْوِلَايَةِ ، وَلِأَنَّ الْقُرْعَةِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ الْمُشَاحَّةِ .","part":17,"page":90},{"id":8090,"text":"( وَإِذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ ) أَيْ الْمُسْتَوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ ( اثْنَيْنِ وَعُلِمَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( فَالنِّكَاحُ لَهُ ) وَعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَعُقْبَةَ مَرْفُوعًا { أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ خَلَا عَنْ مُبْطِلٍ وَالثَّانِي تَزَوَّجَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ فَكَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ عَلِمَ ( فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ) لِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ ( فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ .\r( وَلَا تَحِلُّ لَهُ ) أَيْ لِلْأَوَّلِ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْهُ .\r( وَلَا تَرُدُّ الصَّدَاقَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الدَّاخِلِ بِهَا ) وَهُوَ الثَّانِي ( عَلَى ) الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ( الَّذِي دُفِعَتْ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي بُضْعِهَا فَلَا يَمْلِكُ عِوَضَهُ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ، فَإِنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا فَعِوَضُهَا لَهُ ( وَلَا يَحْتَاجُ النِّكَاحُ الثَّانِي إلَى فَسْخٍ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ إلَّا بِالْوَطْءِ دُونَ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ ) أَيْ الْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ( وَ ) دُونَ الْفَرْجِ كَالْمُفَاخَذَةِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا حُكْمَ لَهُ ( وَإِنْ وَقَعَا ) أَيْ النِّكَاحَانِ ( مَعًا ) أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ( بَطَلَا ) أَيْ فَهُمَا بَاطِلَانِ مِنْ أَصْلِهِمَا وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى فَسْخٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَرِثَانِهَا وَلَا تَرِثُهُمَا ) لِأَنَّ الْعَقْدَ الْبَاطِلَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .\r( وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( مِثْلُ جَهْلِ السَّبْقِ ) بِأَنْ جَهِلَ هَلْ وَقَعَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ ( أَوْ عَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ ) مِنْ الْعَقْدَيْنِ ( ثُمَّ جَهِلَ ) أَيْ نَسِيَ ( أَوْ","part":17,"page":91},{"id":8091,"text":"عَلِمَ السَّبْقَ ) كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْآخَرَ بَعْدَهُ ( وَجَهِلَ السَّابِقَ ) مِنْهُمَا ( فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَحِيحٌ وَلَا طَرِيقَ لِلْعِلْمِ بِهِ ( وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ ) فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ غَرَّمَهُ لِأَنَّ عَقْدَ أَحَدِهِمَا صَحِيحٌ وَقَدْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ( وَكَذَا لَوْ طَلَّقَاهَا ) وَجَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِقُرْعَةٍ .\rوَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ عَدَدُ طَلَاقِهِ لِهَذِهِ الطَّلْقَةِ ، لِأَنَّا لَمْ تَتَحَقَّقْ أَنَّ عَقْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى يَقَعَ طَلَاقُهُ ، ذَكَرَ مَعْنَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .\r( وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ ) بِأَنَّ نِكَاحَهُ سَابِقٌ ( لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهَا عَلَى الْآخَرِ ( نَصًّا ) لِأَنَّ الْخَصْمَ غَيْرُهَا ، وَهُوَ الْعَاقِدُ الثَّانِي فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ بِالسَّابِقِ لَمْ يَلْزَمْهَا يَمِينٌ لِأَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِي إنْكَارِهِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .\r( وَإِنْ مَاتَتْ ) الْمَرْأَةُ ( قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةٍ ) أَيْ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ وَكَيْفَ يَحْلِفُ مَنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ الْحَالَ ؟ .\r( وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ ) قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ ( فَإِنْ كَانَتْ قَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ ) لِاعْتِرَافِهَا بِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ ( وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالسَّبْقِ فَإِنْ ) كَانَ ( ادَّعَى ذَلِكَ ) أَيْ السَّبْقَ ( أَيْضًا دَفَعَ إلَيْهَا مِيرَاثَهَا مِنْهُ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى ذَلِكَ ) أَيْ السَّبْقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ( وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ) كَوْنَهُ","part":17,"page":92},{"id":8092,"text":"السَّابِقَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ ) أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ السَّابِقُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( فَإِنْ نَكَلُوا قُضِيَ عَلَيْهِمْ ) بِالنُّكُولِ .\r( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ فَلَهَا مِيرَاثُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ ) فَيُقْرَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ فَلَهَا إرْثُهَا مِنْهُ نَقَلَ حَنْبَلُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ زَوَّجَ إحْدَاهُنَّ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتُهُنَّ زَوَّجَ يُقْرَعُ فَأَيَّتُهُنَّ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَهِيَ الَّتِي تَرِثُهُ ( وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّبْقَ فَأَقَرَّتْ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ) فَلَا أَثَر لَهُ كَمَا سَبَقَ ( ثُمَّ ) إذَا ( فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) بِأَنْ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهُمَا أَوْ طَلَّقَاهَا ( وَجَبَ الْمَهْرُ ) بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ نِصْفُهُ ( عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِهِ لَهَا وَتَصْدِيقِهَا لَهُ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْ الْمُقَرَّ لَهُ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِمَا ( دُونَ صَاحِبِهِ ) لِأَنَّهَا تَدَّعِي بُطْلَانَ نِكَاحِهِ لِتَأَخُّرِهِ ( وَإِنْ مَاتَتْ ) مَنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ وَصَدَّقَهَا ( قَبْلَهُمَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَرِثَهَا الْمُقَرُّ لَهُ ) كَمَا تَرِثُهُ ( وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُهَا لَهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ تَقْبَلْهُ فِي نَفْسِهَا ( أَطْلَقَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا ) بِالسَّبْقِ ( إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ أَحَدِهِمَا الْإِنْكَارُ لِاسْتِحْقَاقِهَا ) لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهَا .\r( وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) بِالسَّبْقِ ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُهَا مِمَّنْ تَقَعُ لَهَا الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ ) قِيَاسًا عَلَى الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِمَا .\r( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَصَابَهَا ) أَيْ وَطِئَهَا ( وَكَانَ هُوَ","part":17,"page":93},{"id":8093,"text":"الْمُقَرُّ لَهُ ) بِالسَّبْقِ فَلَهَا الْمُسَمَّى ( أَوْ ) وَطِئَهَا مَنْ ادَّعَى السَّبْقَ وَ ( كَانَتْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهَا الْمُسَمَّى ) فِي عَقْدِهِ ( لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ لَا تَدَّعِي سِوَاهُ ) فَتَأْخُذُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لِلْآخَرِ ) بِالسَّبْقِ ( فَهِيَ تَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ ) بِوَطْئِهِ إيَّاهَا مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ زَوْجَةٍ لَهُ ( وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمُسَمَّى ) لِدَعْوَاهُ الزَّوْجِيَّةَ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى فَلَا كَلَامَ ( أَوْ اصْطَلَحَا ) أَيْ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ عَلَى قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ( فَلَا كَلَامَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) الَّذِي تَدَّعِيهِ الْمَوْطُوءَةُ ( أَكْثَرَ ) مِنْ الْمُسَمَّى ( حَلَفَ ) الْوَاطِئُ ( عَلَى الزَّائِدِ وَسَقَطَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ ( وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى لَهَا ) فِي الْعَقْدِ ( أَكْثَرَ ) مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي تَدَّعِيهِ ( فَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ تُنْكِرُهَا فَلَا تَسْتَحِقُّهَا ) أَيْ لَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَة بِهَا لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهِ بِإِنْكَارِهِ .","part":17,"page":94},{"id":8094,"text":"( وَإِنْ زَوَّجَ سَيِّدٌ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ ) صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا بِحُكْمِ الْإِذْنِ ( أَوْ ) زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ ( بِنْتِهِ ) بِإِذْنِهَا صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَإِنْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهَا وَعَنْهُ يَجُوزُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":17,"page":95},{"id":8095,"text":"( أَوْ زَوَّجَ ) شَخْصٌ ( ابْنَهُ ) الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ ( بِنْتُ أَخِيهِ ) صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( أَوْ زَوَّجَ وَصِيٌّ فِي نِكَاحٍ صَغِيرًا ) تَحْتَ حِجْرِهِ ( بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حِجْرِهِ وَنَحْوِهِ ) كَحَاكِمٍ يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ بِمَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا ( صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الْعَاقِلَةِ ) إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ ( مِثْلَ ابْنِ عَمٍّ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَالْمَوْلَى ) الْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْمُتَعَصِّبِ بِنَفْسِهِ ( وَالْحَاكِمِ ) وَأَمِينِهِ ( إذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي نِكَاحِهَا ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ فَارِضٍ { أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إلَيَّ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ } وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فَجَازَ أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ وَجَبَ فِيهِ الْإِيجَابُ مِنْ وَلِيٍّ ثَابِت الْوِلَايَةِ وَالْقَبُولُ مِنْ زَوْجٍ هُوَ أَهْلٌ لِلْقَبُولِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ وُجِدَ مِنْ رَجُلَيْنِ .","part":17,"page":96},{"id":8096,"text":"( أَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ ) فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَخْطُوبَتِهِ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَلِيُّ طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( أَوْ ) وَكَّلَ ( الْوَلِيُّ الزَّوْجَ ) فِي إيجَابِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( أَوْ وَكَّلَا ) أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ رَجُلًا ( وَاحِدًا ) فِي الْعَقْدِ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ( وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ الْكَبِيرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَكَذَا الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهُمَا ( وَيَكْفِي ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ ( زَوَّجْتُ فُلَانًا ) وَيَنْسِبُهُ ( فُلَانَةَ ) وَيَنْسِبُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ وَقَبِلْتُ لَهُ نِكَاحَهَا ( أَوْ ) يَقُولُ ( تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِنَفْسِي لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ السَّابِقِ وَلِأَنَّ إيجَابَهُ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ ( أَوْ ) يَقُولُ : تَزَوَّجْتُهَا لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ وَيَنْسُبُهُ إنْ كَانَ .\r( وَكِيلُهُ ) أَيْ وَكِيلُ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْتُ لَهُ نِكَاحَهَا ( إلَّا بِنْتَ عَمِّهِ وَعَتِيقَتِهِ الْمَجْنُونَتَيْنِ ) فَلَا يَكْفِيهِ تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ( فَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ النِّكَاحِ إذْنُ ( وَلِيٍّ غَيْرِهِ ) أَوْ حَاكِمٍ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا جَعَلَ النَّظَرَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَالِاحْتِيَاطَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ لِنَفْسِهِ فِيمَا هُوَ مَوْلًى عَلَيْهِ لِمَكَانِ التُّهْمَةِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ لَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":17,"page":97},{"id":8097,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ الْقِنِّ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ ( أَوْ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ ) قَبْلَ وُجُودِهَا ( الَّتِي تَحِلُّ ) أَيْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا ( لَهُ إذَنْ ) لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لِيَدْخُلَ فِيهِ الْكِتَابِيَّةُ وَاحْتِرَازًا عَنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ .\rوَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَقَالَ لِأَمَتِهِ مَا يَأْتِي فَلَا يَكُونُ نِكَاحًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا خَامِسَةٌ وَقَوْلُهُمْ : لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لِدَفْعِ اعْتِبَارِ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ الْمُعْتَبَرِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ( أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَك صَدَاقَك أَوْ ) قَالَ ( جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا أَوْ ) قَالَ ( صَدَاقُ أَمَتِي عِتْقُهَا أَوْ ) قَالَ : ( قَدْ أَعْتَقْتُهَا وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا أَوْ ) أَعْتَقْتُهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا أَوْ قَالَ ( أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقك صَدَاقُكِ ) أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقِي صَدَاقُكِ ( صَحَّ ) الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : وَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ وَتَزَوَّجْتُهَا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَنَحْوَهُ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَنَسٌ { أَنَّ النَّبِيَّ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rوَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ { أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ عِتْقِي صَدَاقِي } وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : \" إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ \" وَفَعَلَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى النِّكَاحِ لِيَصِحَّ وَقَدْ شَرَطَهُ صَدَاقًا فَتَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ لِيَكُونَ الْعِتْقُ صَدَاقًا فِيهِ وَقَدْ ثَبَتَ الْعِتْقُ فَيَصِحَّ","part":17,"page":98},{"id":8098,"text":"النِّكَاحُ .\rوَمَحَلُّ الصِّحَّةِ ( إنْ كَانَ ) الْكَلَامُ ( مُتَّصِلًا نَصًّا ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ وَسَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنهُ الْكَلَامُ فِيهِ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَالَ : وَجَعَلْتُ عِتْقَك صَدَاقَك لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّمَا صَارَتْ بِالْعِتْقِ حُرَّةً فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِصَدَاقٍ جَدِيدٍ .\rوَمَحَلُّ الصِّحَّةِ أَيْضًا إنْ كَانَ ( بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ) نَصًّا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ .","part":17,"page":99},{"id":8099,"text":"( فَإِنْ طَلَّقَهَا سَيِّدُهَا ) الَّذِي أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقهَا صَدَاقَهَا ( قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا ) سَيِّدُهَا ( بِنِصْفِ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ مَا فَرَضَ لَهَا ، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا نَفْسَهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي الرِّقِّ بَعْدَ زَوَالِهِ فَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَعْتَقَ مِنْهَا لِأَنَّهُ صَدَاقُهَا ( فَإِنْ ) كَانَتْ قَادِرَةً أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ ( لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً أُجْبِرَتْ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ نَصًّا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُفْلِسِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ ( وَإِنْ ارْتَدَّتْ ) مَنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَجَعَلَ عِتْقهَا صَدَاقهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( أَوْ فَعَلَتْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مِثْلُ أَنْ أَرْضَعَتْ لَهُ زَوْجَةً صَغِيرَةً وَنَحْو ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَر أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ) لِوُجُوبِ عَوْدِ الصَّدَاقِ إذَنْ لِلزَّوْجِ وَقَدْ أَصْدَقهَا نَفْسهَا ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي الرِّقِّ كَمَا تَقَدَّمَ فَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا .\r( وَيَصِحُّ جَعْلُ صَدَاقِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ ) وَبَعْضُهَا رَقِيقٌ لَهُ ( عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ ) إذَا أَذِنَتْ لَهُ وَأَذِنَ لَهُ مُعْتِقُ الْبَقِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ كَامِلَةَ الرِّقِّ .","part":17,"page":100},{"id":8100,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ : ( زَوَّجْتُكِ لِزَيْدٍ وَجَعَلْتُ عِتْقَك صَدَاقَك ) وَقَبِلَ زَيْدٌ صَحَّ ( أَوْ قَالَ ) زَوَّجْتُكِ لِزَيْدٍ وَ ( صَدَاقُك عِتْقُكِ أَوْ ) قَالَ ( أَعْتَقْتُكِ وَزَوَّجْتُكِ لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ ( عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ زَيْدٌ ) النِّكَاحَ ( فِيهِمَا صَحَّ ) الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ( كَمَا ) لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ ( أَعْتَقْتُكِ وَأَكْرَيْتُكِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا ( بِأَلْفِ ) وَقَبِلَ زَيْدٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْخِدْمَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَعْتَقْتُكِ عَلَى خِدْمَةِ سَنَةٍ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُكِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَزَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ وَهَبْتُكَهَا ، وَأَكْرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِعْتُكَهَا وَزَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَنْفَعَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّا نُجَوِّزُ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَالْهِبَةَ ، وَالْبَيْعَ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ الْخِدْمَةِ وَقَدْ جَوَّزْنَا أَنْ يَكُونَ الْإِعْتَاقُ وَالْإِنْكَاحُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَجَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْكَاح قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهَا حِينَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":17,"page":101},{"id":8101,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَهَا ) سَيِّدُهَا ( بِسُؤَالِهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ قَالَ ) لَهَا مِنْ غَيْر سُؤَالِهَا ( أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي وَيَكُونُ عِتْقُك صَدَاقُك أَوْ ) قَالَ : أَعَتَقْتُكِ ( عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي فَقَطْ ) دُونَ أَنْ يَقُولَ : وَيَكُونُ عِتْقُكِ صَدَاقَكِ ( وَقَبِلَتْ صَحَّ ) الْعِتْقُ ( وَ ) إذَا تَزَوَّجَهَا ( يَصِيرُ الْعِتْقُ صَدَاقًا ) لَهَا .\rوَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ قَارَنَهُ وَ ( كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا ) لَوْ كَانَتْ حُرَّةً ( مَالًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ سَلَفًا فِي النِّكَاحِ فَلَمْ يَلْزَمهَا ، كَمَا لَوْ أَسْلَفَ حُرَّةً أَلْفًا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ( ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَتْهُ ) لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا بِشَرْطِ عِوَضٍ وَقَدْ سَلِمَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْهُ ( لَزِمَهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ) لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا بِشَرْطِ عِوَضٍ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ فَاسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِبَدَلِهِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ : فَإِنْ بَذَلَتْ لَهُ نَفْسَهَا لِيَتَزَوَّجهَا فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ ، وَكَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى تَزْوِيجه نَفْسَهَا لَمْ يُجْبَر هُوَ عَلَى قَبُولِهَا .","part":17,"page":102},{"id":8102,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ وَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ ) عَتَقَتْ لِتَنْجِيزِ عِتْقِهَا ( وَلَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَتَزَوَّجهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) مِنْ قِيمَةِ نَفْسِهَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهَا بِمَا لَا يَلْزَمُهَا وَلَمْ تَلْتَزِمْهُ .","part":17,"page":103},{"id":8103,"text":"( وَلَا بَأْس أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ أَمَته ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْ ) أَعْتَقَهَا ( لِيَتَزَوَّجهَا ) إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا وَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا أَوْ أَحْسَنَ إلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَإِذَا قَالَ ) مُكَلَّفٌ رَشِيدٌ لِآخَرَ ( أَعْتِقْ عَبْدك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْقَائِلَ ( أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتُهُ ) لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْقَائِلِ ( لَهُ ) أَيْ الْمُعْتِقِ ( قِيمَةُ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ ( كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ) فَأَعْتَقَهُ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ وَتَقَدَّمَ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ أَوْ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ) فَأَلْقَاهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي أَوْ أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْر فَفَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضَهُ .","part":17,"page":104},{"id":8104,"text":"فَصْلٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ ( احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ خَوْفَ الْإِنْكَارِ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَرْفُوعًا { لَا بُدَّ فِي النِّكَاح مِنْ حُضُورِ أَرْبَعَةٍ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشَّاهِدَيْنِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْبَغَايَا اللَّوَاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْوَلَدُ فَاشْتُرِطَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَجْحَدَ أَبُوهُ فَيَضِيعَ نَسَبُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ } فَمِنْ خَصَائِصِهِ ، كَمَا سَبَقَ ( مُسْلِمَيْنِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ .\r( عَدْلَيْنِ ) لِلْخَبَرِ ( ذَكَرَيْنِ ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ \" مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ \" ( بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ ) لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ( سَمِيعَيْنِ ) لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الْعَقْدَ فَيَشْهَدُ بِهِ ( نَاطِقَيْنِ ) لِأَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ .\r( وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ ) كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ ( أَوْ ) كَانَا ( ضَرِيرَيْنِ إذَا تَيَقَّنَّا الصَّوْتَ تَيَقُّنًا لَا شَكَّ فِيهِ ) كَالشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ ( أَوْ ) كَانَا ( عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ) عَدُوَّيْ ( أَحَدِهِمَا أَوْ ) عَدُوَّيْ ( الْوَلِيِّ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } وَلِأَنَّهُ يَنْعَقِد بِهِمَا غَيْرُ هَذَا النِّكَاحِ فَانْعَقَدَ هُوَ أَيْضًا","part":17,"page":105},{"id":8105,"text":"بِهِمَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَ ( لَا ) يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ ( بِمُتَّهَمٍ لِرَحِمٍ كَابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ ) كَأَبَوَيْهِمَا وَابْنِ أَحَدِهِمَا وَأَبِي الْآخَرِ لِلتُّهْمَةِ .\r( وَلَا ) يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ أَيْضًا ( بِأَصَمَّيْنِ أَوْ أَخْرَسَيْنِ أَوْ ) بِشَاهِدَيْنِ ( أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ ) أَيْ أَصَمٌّ أَوْ أَخْرَسُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِالتَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَكْتُومًا ( فَإِنْ كَتَمَهُ ) أَيْ النِّكَاحُ ( الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُود قَصْدًا صَحَّ الْعَقْدُ وَكُرِهَ ) كِتْمَانُهُمْ لَهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ إعْلَانُ النِّكَاحِ ( وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيِّينَ ) وَلَا بِشَهَادَةِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } .\r( وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً ) كِتَابِيَّةً أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ ( وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَنَّهُمَا نُكِحَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ قُبِلَ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِع لَهُمَا فِيهِ ( وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِمَا ) لِعَدْلِ الْمُخَاصِمِ فِيهِ ( و يَكْفِي الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا فَقَطْ ) فِي الشَّاهِدَيْنِ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ لَا يَظْهَرُ فِسْقُهُمَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الشَّهَادَةِ إعْلَانُ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ .\rفَإِذَا حَضَرَ مَنْ يَشْتَهِرُ بِحُضُورِهِ كَفَى ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَقَعُ بَيْن عَامَّةِ النَّاسِ فِي مَوَاضِعَ لَا تُعْرَف فِيهَا حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ فَاعْتِبَارُ ذَلِكَ يَشُقُّ ( فَلَوْ بَانَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَهُ ( فَاسِقَيْنِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ) وَلَا يُنْقَضُ وَكَذَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا لِأَنَّ الشَّرْطَ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرَ الْفِسْقِ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ .\r( وَلَوْ تَابَ ) الشَّاهِدُ ( فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَكَمَسْتُورِ ) الْعَدَالَةِ ( قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ) فَيَكْفِي وَكَذَا لَوْ تَابَ الْوَلِيُّ فِي الْمَجْلِس قُلْتُ : بَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ بِحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ","part":17,"page":106},{"id":8106,"text":"مُطْلَقًا لِأَنَّ إصْلَاحَ الْعَمَلِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا كَمَا يَأْتِي .","part":17,"page":107},{"id":8107,"text":"الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ الْخُلُوُّ مِنْ الْمَوَانِعِ ) الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ ( بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِمَا ) أَيْ بِالزَّوْجَيْنِ ( أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَا يَمْنَعُ التَّزْوِيجَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ ) كَرِضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ ( أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي ( أَوْ كَوْنُهَا فِي عِدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَأَنْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُحَرَّمًا .","part":17,"page":108},{"id":8108,"text":"( وَالْكَفَاءَةُ فِي زَوْجٍ شَرْطٌ لِلُزُومِ النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَهِيَ أَصَحُّ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَنْكِحَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَوْلَاهُ فَنَكَحَهَا بِأَمْرِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rرَوَتْ عَائِشَةُ \" أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ \" رَأَيْتُ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلَالٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَعَلَى هَذَا ( يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ فَقْدِهَا ) أَيْ فَقْدِ الْكَفَاءَةِ ( فَهِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ ) الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ( حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ مِنْهُمْ ) بَعْدَ الْعَقْدِ لِتَسَاوِيهِمْ فِي لُحُوقِ الْعَارِ بِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ .\r( فَلَوْ زُوِّجَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ ) بِالنِّكَاحِ ( الْفَسْخُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ جَمِيعِهِمْ ) بَيَانٌ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ ( فَوْرًا وَتَرَاخِيًا ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِنَقْصٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَشْبَهَ خِيَارَ الْبَيْعِ ( وَيَمْلِكُهُ الْأَبْعَدُ ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ( مَعَ رِضَا الْأَقْرَبِ ) مِنْهُمْ بِهِ .\r( وَ ) مَعَ رِضَا ( الزَّوْجَةِ ) دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ لُحُوقِ الْعَارِ ( فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ) بِنْتَهُ ( بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ نَصًّا ) لِأَنَّ الْعَارَ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .\r( وَلَوْ زَالَتْ الْكَفَاءَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( الْفَسْخُ فَقَطْ ) دُونَ أَوْلِيَائِهَا كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ وَلِأَنَّ حَقَّ الْأَوْلِيَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا فِي اسْتِدَامَتِهِ ( وَالْكَفَاءَةُ ) لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُسَاوَاةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ","part":17,"page":109},{"id":8109,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ } أَيْ : تَتَسَاوَى فَيَكُونُ دَمُ الْوَضِيعِ مِنْهُمْ كَدَمِ الرَّفِيعِ وَهِيَ هُنَا ( مُفَسَّرَةٌ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الدِّينُ فَلَا يَكُونُ الْفَاجِرُ وَالْفَاسِقُ كُفْئًا لِعَفِيفَةٍ عَدْلٍ ) لِأَنَّهُ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِي إنْسَانِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كُفُئًا لِعَدْلٍ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } .\rالثَّانِي : الْمَنْصِبُ وَهُوَ النَّسَبُ فَلَا يَكُونُ الْعَجَمِيُّ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْعَرَبِ كُفُئًا لِعَرَبِيَّةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ \" لَأَمْنَعَنَّ أَنْ تُزَوَّجَ ذَاتُ الْأَحْسَابِ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ \" رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ يَعْتَدُّونَ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ وَيَأْنَفُونَ مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي وَيَرَوْنَ ذَلِكَ نَقْصًا وَعَارًا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ } وَلِأَنَّ الْعَرَبَ فَضَلَتْ الْأُمَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الثَّالِثُ الْحُرِّيَّةُ فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَلَا الْمُبَعَّضُ كُفُئًا لِحُرَّةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( عَتِيقَةً ) لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِالرِّقِّ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِهِ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ وَلِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِرَقَبَتِهِ يُشْبِهُ مِلْكَ الْبَهِيمَةِ فَلَا يُسَاوِي الْحُرَّةَ لِذَلِكَ وَالْعَتِيقُ كُلُّهُ كُفْءٌ لِلْحُرَّةِ .\r( الرَّابِعُ الصِّنَاعَةُ فَلَا يَكُونُ صَاحِبَ صِنَاعَةٍ دَنِيئَةٍ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِك وَالْكَسَّاحِ وَالزَّبَّالِ وَالْفَقَّاطُ كُفْئًا لِبِنْتِ مَنْ هُوَ صَاحِبُ صِنَاعَةٍ جَلِيلَةٍ كَالتَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ ) أَيْ الَّذِي يَتَّجِرُ فِي الْبَزِّ وَهُوَ الْقُمَاشُ .\r( وَالثَّانِي صَاحِبُ الْعُقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْعَيْبِ وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ { الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ إلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا } قِيلَ","part":17,"page":110},{"id":8110,"text":"لِأَحْمَدَ كَيْفَ تَأْخُذُ بِهِ وَأَنْتَ تُضَعِّفُهُ قَالَ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَهْلِ الْعُرْفِ .\r( الْخَامِسُ الْيَسَارُ بِمَالٍ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ) وَ ( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ بِحَيْثُ لَا تَتَغَيَّرُ عَلَيْهَا عَادَتُهَا عِنْدَ أَبِيهَا فِي بَيْتِهِ فَلَا يَكُونُ الْمُعْسِرُ كُفْئًا لِمُوسِرَةٍ ) لِأَنَّ عَلَى الْمُوسِرَةِ ضَرَرًا فِي إعْسَارِ زَوْجِهَا لِإِخْلَالِهِ بِنَفَقَتِهَا وَمُؤْنَةِ أَوْلَادِهِ وَلِهَذَا مَلَكَتْ الْفَسْخ بِإِعْسَارِهِ بِالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ كَتَفَاضُلِهِمْ فِي النَّسَبِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَلَدُ الزِّنَا قَدْ قِيلَ إنَّهُ كُفْءٌ لِذَاتِ نَسَبٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنْ يُنْكَحَ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحِبَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَضَرَّرُ بِهِ هِيَ وَأَوْلِيَاؤُهَا وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى وَلَدِهَا وَلَيْسَ هُوَ كُفْئًا لِلْعَرَبِيَّةِ بِغَيْرِ إشْكَالٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْمَوَالِي قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَلَيْسَ مَوْلَى الْقَوْمِ كُفْئًا لَهُمْ ) نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَذَا هَكَذَا فِي التَّزْوِيجِ وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهُ كُفُؤٌ لَهُمْ ذَكَرَهُمَا فِي الْخِلَافِ .\r( وَيَحْرُمُ ) عَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ ( تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفُءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا ) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهَا وَإِدْخَالٌ لِلْعَارِ عَلَيْهَا ( وَيَفْسُقُ بِهِ ) أَيْ : بِتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفُءٍ بِلَا رِضَاهَا ( الْوَلِيُّ ) .\rقُلْتُ إنْ تَعَمَّدَهُ ( وَيَسْقُطُ خِيَارُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةُ إذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفُءٍ ( بِمَا يَدُلُّ ) مِنْهَا ( عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ) بِأَنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا عَالِمَةً بِهِ ( وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ فَلَا يَثْبُتُ رِضَاهُمْ إلَّا بِالْقَوْلِ ) بِأَنْ يَقُولُوا أَسْقَطْنَا الْكَفَاءَةَ أَوْ رَضِينَا بِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَنَحْوِهِ .\rوَأَمَّا سُكُوتُهُمْ فَلَيْسَ بِرِضًا ( وَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الصِّفَاتُ ) وَهِيَ الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ وَالْحُرِّيَّةُ","part":17,"page":111},{"id":8111,"text":"وَالصِّنَاعَةُ غَيْرَ الذُّرِّيَّةِ وَالْيَسَارِ ( فِي الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ أَبِيهِ لَا بِشَرَفِ أُمِّهِ ( فَلَيْسَتْ الْكَفَاءَةُ شَرْطًا فِي حَقِّهَا لِلرَّجُلِ ) وَقَدْ تَزَوَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَتَسَرَّى بِالْإِمَاءِ .\r( وَالْعَرَبُ مِنْ قُرَشِيٍّ وَغَيْرِهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ ) لِأَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْمِقْدَادِ الْكِنْدِيَّ تَزَوَّجَ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ أُخْتَهُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ وَزَوَّجَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْ بَاقِيهِمْ بَعْدَ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ انْتَهَى .","part":17,"page":112},{"id":8112,"text":"بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ ( يَحْرُمُ عَلَى الْأَبَدِ ) وَهُنَّ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ ( الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ( وَإِنْ عَلَتْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } وَأُمَّهَاتُكَ كُلُّ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهَا بِوِلَادَةٍ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُمِّ حَقِيقَة وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْك أَوْ مَجَازًا وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ وَلَدِكَ وَإِنْ عَلَتْ وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ { هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ } .\rوَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَأُمِّنَا حَوَّاءَ ( وَالْبِنْتُ مِنْ حَلَالٍ ) زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً ( أَوْ ) مِنْ ( حَرَامٍ ) كَزِنَا ( أَوْ ) مِنْ ( شُبْهَةٍ أَوْ مَنْفِيَّةً بِلِعَانٍ ) لِدُخُولِهِنَّ فِي عُمُومِ لَفْظِ وَبَنَاتِكُمْ وَلِأَنَّ ابْنَتَهُ مِنْ الزِّنَا خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ كَتَحْرِيمِ الزَّانِيَةِ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَا وَالْمَنْفِيَّةُ بِلِعَانٍ لَا يَسْقُطُ احْتِمَالُ كَوْنِهَا خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ .\r( وَيَكْفِي فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا بِنْتُهُ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ لِغَيْرِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الشَّبَه يَكْفِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ سَوْدَةُ : أَلَيْسَ { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ وَقَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } وَقَالَ : إنَّمَا حَجَبَهَا لِلشَّبَهِ الَّذِي رَأَى بِعَيْنِهِ ( وَبَنَاتُ الْأَوْلَادِ ذُكُورًا كَانُوا ) أَيْ الْأَوْلَادُ ( أَوْ إنَاثًا وَإِنْ سَفَلْنَ ) وَارِثَاتٌ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَبَنَاتُكُمْ } .\r( وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَخَوَاتُكُمْ } ( وَبَنَاتُ كُلِّ أَخٍ وَ ) بَنَاتُ كُلِّ (","part":17,"page":113},{"id":8113,"text":"أُخْتٍ ) وَبَنَاتُ ابْنِهِمَا ( وَإِنْ سَفَلْنَ وَبَنَاتُ ابْنَتِهِمَا كَذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ { وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ } ( وَالْعَمَّاتُ ) مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَوْنَ ( وَالْخَالَاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَوْنَ ) لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ { وَعَمَّاتكُمْ وَخَالَاتكُمْ } .\rوَ ( لَا ) تَحْرُم ( بَنَاتُهُنَّ ) أَيْ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتُ الْخَالَاتِ ( وَتَحْرُمُ عَمَّةُ أَبِيهِ ) وَعَمَّةُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا عَمَّتُهُ .\r( وَ ) تَحْرُمُ ( عَمَّةُ أُمِّهِ ) وَعَمَّةُ جَدَّتِهِ وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّهَا عَمَّتُهُ ( وَ ) تَحْرُمُ عَمَّةُ الْعَمِّ لِأَبٍ لِأَنَّهَا عَمَّةُ أَبِيهِ و ( لَا ) تَحْرُمُ ( عَمَّةُ الْعَمِّ لِأُمٍّ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ) مِنْهُ ( وَتَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ ) لِأَنَّهَا خَالَةُ الْأَبِ .\rوَ ( لَا ) تَحْرُمُ ( خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ) مِنْهُ ( وَتَحْرُمُ عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأَبٍ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأُمِّ وَلَا تَحْرُمُ عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ) فَتَحْرُمُ كُلُّ نَسَبِيَّةٍ سِوَى بِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْت خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ .","part":17,"page":114},{"id":8114,"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَتَحْرُمُ زَوْجَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ ) دُونَ بَنَاتِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ ( عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا ) فِي الْحَيَاةِ ( وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى ) وَتَقَدَّمَ .","part":17,"page":115},{"id":8115,"text":"الْقِسْمُ الثَّالِثُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مَنْ النَّسَبِ ) فَكُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ بِالنَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا بِالرَّضَاعِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ } .\rوَفِي لَفْظٍ { مِنْ النَّسَبِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّضَاعُ ( بِلَبَنٍ غَصَبَهُ فَأَرْضَعَ بِهِ طِفْلًا ) أَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُبَاحًا ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّنَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ .\r( قَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ : إلَّا أُمَّ أَخِيهِ وَأُخْتَ ابْنِهِ يَعْنُونَ فَلَا تَحْرُمَانِ بِالرَّضَاعِ وَفِيهَا ) أَرْبَعُ ( صُوَرٍ وَلِهَذَا قِيلَ إلَّا الْمُرْضِعَةَ وَبِنْتَهَا عَلَى أَبِي الْمُرْتَضِعِ وَأَخِيهِ مِنْ النَّسَبِ وَ ) إلَّا ( عَكْسِهِ ) أَيْ أُمُّ الْمُرْتَضِعِ وَأُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ لَا يَحْرُمَانِ عَلَى أَبِي الْمُرْتَضِع وَلَا ابْنِهِ الَّذِي هُوَ أَخُو الْمُرْتَضِعِ فِي الرَّضَاع ( وَالْحُكْمُ ) الَّذِي هُوَ الْإِبَاحَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ ( صَحِيحٌ وَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ ) .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ : لَكِنَّ الصَّوَابَ ( عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ إبَاحَتهنَّ لِكَوْنِهِنَّ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالشَّارِعُ إنَّمَا حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لَا مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ ) .","part":17,"page":116},{"id":8116,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ ( وَيَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعٌ ) عَلَى التَّأْبِيدِ ( ثَلَاثٌ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ ) وَإِنْ عَلَوْنَ مِنْ النَّسَبِ وَمِثْلهنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِنْ نِسَائِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ \" أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ الْقُرْآنُ أَنْ عَمِّمُوا حُكْمَهَا فِي كُلّ حَالَ وَلَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا \" .\r( وَحَلَائِلُ أَبِيهِ وَهُنَّ كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَإِنْ عَلَا فَارَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ) .\rوَحَلَائِلُهُمْ زَوْجَاتُهُمْ سُمِّيَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلِيلَةً لِأَنَّهَا تَحِلُّ إزَارَ زَوْجِهَا وَهِيَ مُحَلَّلَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } ( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِهِ وَهُنَّ كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ أَوْ ) مِنْ بَنِي أَوْلَادِهِ وَإِنْ نَزَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } وقَوْله تَعَالَى { الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ يَتَبَنَّاهُ وَلَيْسَ مِنْهُ .\r( وَتُبَاحُ بَنَاتُهَا ) أَيْ بَنَاتُ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَأُمَّهَاتُهُنَّ لِدُخُولِهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } ( وَالرَّابِعَةُ الرَّبَائِبُ وَلَوْ كُنَّ فِي غَيْرِ حِجْرِهِ ) لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي التَّحْرِيمِ .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ } فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُج مَخْرَج الشَّرْطِ وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِذَلِكَ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا وَمَا خَرَجَ مَخْرَجٌ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمَفْهُومِهِ ( وَهُنَّ ) أَيْ الرَّبَائِبُ الْمُحَرَّمَاتُ ( بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي","part":17,"page":117},{"id":8117,"text":"دَخَلَ بِهِنَّ ) صِفَةٌ لِلنِّسَاءِ ( دُونَ ) النِّسَاءِ ( اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ ) فَلَا تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } .\r( فَإِنْ مُتْنَ ) أَيْ نِسَاؤُهُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) أَيْ الْوَطْءِ لَمْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ ( أَوْ أَبَانَهُنَّ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لَمْ تَحْرُمْ الْبَنَاتُ ) لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تُسَمَّى دُخُولًا ( فَلَا يُحَرِّمُ الرَّبِيبَة إلَّا الْوَطْءُ ) دُونَ الْعَقْدِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .\r( قَالَ الشَّارِحُ : وَالدُّخُولُ بِهَا وَطْؤُهَا كَنَّى عَنْهُ بِالدُّخُولِ وَتَحْرُمُ بِنْتُ رَبِيبَةٍ نَصًّا وَ ) تَحْرُمُ ( بِنْتُ رَبِيبَتِهِ ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَرِيبَاتُ وَالْبَعِيدَاتُ لِدُخُولِهِنَّ فِي الرَّبَائِبِ .\r( وَتُبَاحُ زَوْجَةُ رَبِيبِهِ ) إنْ أَبَانَهَا أَوْ خَلَتْ مِنْ الْمَوَانِعِ لِزَوْجِ أُمِّهِ ( وَتُبَاحُ ) لَهُ ( أُخْتُ أَخِيهِ لِأُمِّهِ ) مِنْ أَبِيهِ ( وَ ) تُبَاحُ لَهُ ( بِنْتُ زَوْجِ أُمِّهِ وَ ) تُبَاحُ لَهُ ( زَوْجَةُ زَوْجِ أُمِّهِ وَ ) تُبَاحُ لَهُ ( حَمَاةُ وَلَدِهِ وَ ) حَمَاةُ ( وَالِدِهِ وَبِنْتَاهُمَا ) أَيْ بِنْتَا حَمَاةِ وَلَدِهِ وَحَمَاةِ وَالِدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } ( 1 ) .\r( فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وُلِدَ لَهُ ) أَيْ الِابْنُ أَوْ وَلَدَتْ الْبِنْتُ ( قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ ) أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ ( بَعْدَ فِرَاقِهَا وَلَهَا ) أَيْ زَوْجَتِهِ ( بِنْتٌ أَوْ ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَدَتْهَا ) أَيْ الْبِنْتُ أَوْ وَلَدَتْهُ ( قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ وَطْئِهَا أَوْ فِرَاقِهَا وَلَدَتْهُ مِنْ آخَرَ جَازَ تَزْوِيجُهُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .\r( وَيُبَاحُ لَهَا ) أَيْ لِلْأُنْثَى ( ابْنُ زَوْجَةِ ابْنِهَا وَ ) يُبَاحُ لَهَا ( ابْنُ زَوْجِ ابْنَتِهَا وَ ) يُبَاحُ لَهَا ( ابْنُ زَوْجِ أُمِّهَا وَ ) يُبَاحُ لَهَا ( زَوْجُ زَوْجَةِ ابْنِهَا وَ ) يُبَاحُ لَهَا ( زَوْجُ زَوْجَةِ أَبِيهَا ) لِأَنَّ","part":17,"page":118},{"id":8118,"text":"الْأَصْلَ فِي الْفُرُوجِ الْحِلُّ بِالْعَقْدِ إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ .\r( وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءٍ حَلَالٍ ( 1 ) ) إجْمَاعًا ( وَ ) بِوَطْءٍ حَرَامٍ كَزِنًا ( وَ ) بِوَطْءِ ( شُبْهَةٍ وَلَوْ ) كَانَ الْوَطْءُ ( فِي دُبُرٍ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ يُسَمَّى نِكَاحًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ النِّكَاحِ فَيَدْخُل فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } ( 2 ) الْآيَةَ وَنَظَائِرَهَا .\rوَفِي الْآيَةِ أَيْضًا قَرِينَةٌ تَصْرِفهُ إلَى الْوَطْءِ وَهِيَ قَوْلُهُ { إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا } ( 3 ) وَهَذَا التَّغْلِيظُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَطْءِ وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ مِنْ التَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ الْمُبَاحِ تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورِ كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْخِرَقِيِّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَيْسَ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ .\rوَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : أَنَّهُ حَرَامٌ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَلَا يَثْبُتُ ) التَّحْرِيمُ بِالْوَطْءِ ( إنْ كَانَتْ ) الْمَوْطُوءَةُ ( مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْبَعْضِيَّةِ أَشْبَهَ النَّظَرَ ( وَلَا ) يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ( بِمُبَاشَرَتِهَا وَلَا بِنَظَرِهِ إلَى فَرْجِهَا أَوْ ) بِنَظَرِهِ ( إلَى غَيْرِهِ وَلَا بِخُلُوِّهِ ) وَلَوْ ( لِشَهْوَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } ( 4 ) يُرِيدُ بِالدُّخُولِ الْوَطْءَ .\r( وَكَذَا لَوْ فَعَلَتْ هِيَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ وَالْخَلْوَةُ لِشَهْوَةٍ ( بِرَجُلٍ ) لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ( أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ) الْمَرْأَةُ ( مَاءَهُ ) أَيْ مَنِيَّهُ بِقُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، فَلَا تَحْرُمُ بِنْتهَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ وَكَذَا لَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ وَلَا وَطْءَ نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ التَّعْلِيقِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .\rوَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ","part":17,"page":119},{"id":8119,"text":"التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى هُنَا وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشَهْوَةٍ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى فِي الصَّدَاقِ ( وَيَحْرُم بِاللِّوَاطِ لَا بِدَوَاعِيهِ ) مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَلَا بِمُسَاحَقَةِ النِّسَاءِ مَا يَحْرُمُ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ مَنْ تَلُوطُ بِغُلَامٍ ) غَيْرِ بَالِغٍ يُطِيقُ الْجِمَاعَ ( أَوْ بِبَالِغٍ حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ اللَّائِطِ وَالْمَلُوطِ بِهِ ( أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجٍ فَنَشَرَ الْحُرْمَةَ ( 1 ) كَوَطْءِ الْمَرْأَةِ .\rوَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِنَّ فِي التَّحْرِيمِ فَيَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وَلِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِنَّ وَلَا هُنَّ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فِيهِنَّ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي هَذَا حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ وَمَنْ نَكَحَهُنَّ الْآبَاءُ وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ و بَنَاتُهُنَّ .\rوَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِنْهُنَّ وَلَا فِي مَعْنَاهُنَّ ( وَتَحْرُمُ أُخْتُهُ مِنْ الزِّنَا وَبِنْتُ ابْنِهِ ) مِنْ الزِّنَا ( وَبِنْتُ بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا ) وَإِنْ نَزَلَتْ ( وَبِنْتُ أَخِيهِ ) مِنْ الزِّنَا ( وَبِنْتُ أُخْتِهِ مِنْ الزِّنَا ) وَكَذَا عَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ مِنْ الزِّنَا .\rوَكَذَا حَلِيلَةُ الْأَبِ وَالِابْنِ مِنْ الزِّنَا لِدُخُولِهِنَّ فِي الْعُمُومَاتِ السَّابِقَةِ .","part":17,"page":120},{"id":8120,"text":"الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْمُحَرَّمَةُ بِاللِّعَانِ وَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَتَحْرُمُ الْمُلَاعَنَةُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ \" مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَا أَبَدًا رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ ( وَلَوْ أَكْذَبَ ) الْمُلَاعِنُ ( نَفْسَهُ ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ قَبْلَ الْجَلْدِ وَالتَّكْذِيبِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِمَا ( أَوْ كَانَ اللِّعَانُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ) لِنَفْيِ الْوَلَدِ ( أَوْ ) كَانَ اللِّعَانُ ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِنَفْيِ الْوَلَدِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":17,"page":121},{"id":8121,"text":"( وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَته لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا قَالَهُ الشَّيْخُ عُقُوبَةً لَهُ ) بِنَقِيضِ قَصْدِهِ الْمُحَرَّمِ كَحِرْمَانِ الْقَاتِلِ الْمِيرَاثَ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( فِي رَجُلٍ خَبَّبَ ) أَيْ خَدَعَ ( امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ) حَتَّى طَلَّقَهَا ( يُعَاقَبُ عُقُوبَةً بَلِيغَةً ) لِارْتِكَابِهِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ( وَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ) عُقُوبَةً لَهُ كَمَنْعِ الْقَاتِلِ الْمِيرَاثَ .","part":17,"page":122},{"id":8122,"text":"( وَإِذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحًا لِعُنَّةٍ أَوْ عَيْبٍ يُوجِبُ ) أَيْ يَقْتَضِي ( الْفَسْخَ ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَنَحْوِهِمَا ( لَمْ تَحْرُمْ ) الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى الْمَفْسُوخِ عَلَيْهِ ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) بَلْ تُبَاحُ لَهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } ( 1 ) .","part":17,"page":123},{"id":8123,"text":"فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي : الْمُحَرَّمَاتُ إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَيَحْرُم الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَف } ( 2 ) .\r( وَ ) وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ أَيْضًا ( بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ ) بَيْن الْمَرْأَةِ وَ ( خَالَتِهَا وَلَوْ رَضِيَتَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا كَعَمَّاتِ آبَائِهِمْ وَخَالَاتِهِمْ ) أَيْ خَالَاتِ الْآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا ( وَعَمَّاتِ أُمَّهَاتِهِنَّ وَخَالَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه اخْتِلَافٌ إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبِدَعِ مِمَّنْ لَا تُعَدُّ مُخَالَفَتُهُ خِلَافًا ، وَهُمْ الرَّافِضَةُ وَالْخَوَارِجُ لَمْ يُحَرِّمُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَقُولُوا بِالنِّسْبَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد { وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، لَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى } وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إيقَاعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَإِفْضَاءُ ذَلِكَ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ فَإِنْ احْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } خَصَّصْنَاهُ بِمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَيْضًا ( بَيْنَ خَالَتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ","part":17,"page":124},{"id":8124,"text":"مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ رَجُلَيْنِ ( ابْنَةَ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) بِنْتٌ فَكَلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ خَالَةٌ لِلْأُخْرَى لِأَنَّهَا أُخْتُ أُمِّهَا لِأَبِيهَا .\r( وَ ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَيْضًا ( بَيْنَ عَمَّتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ ) فَكَلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى لِأَنَّهَا أُخْتُ أَبِيهَا لِأُمِّهِ ( أَوْ ) أَيْ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ ( عَمَّةٍ وَخَالَةٍ بِأَنْ يَنْكِحَ ) الرَّجُلُ ( امْرَأَةً وَيَنْكِحُ ابْنَهُ أُمّهَا فَيُولَد لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ ) فَبِنْتُ الِابْنِ خَالَةُ ابْنِ بِنْتِ الْأَبِ وَبِنْتُ الْأَبِ عَمَّةُ بِنْتِ الِابْنِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ ( بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ ) أَيْ الذَّكَرِ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ الْجَمْعُ مِنْ أَجْلِهِ إفْضَاؤُهُ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ لِمَا فِي الطِّبَاعِ مِنْ التَّنَافُرِ وَالْغَيْرَةِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ .\rوَأُلْحِقَ بِالْقَرَابَةِ الرِّضَاعُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } .\r( فَإِنْ كَانَ ) الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ) بَطَل فِي حَقِّهِمَا ( أَوْ ) كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( فِي عَقْدَيْنِ مَعًا ) أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَلَا ( أَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا ) فَأَكْثَرَ ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ فِي الْكُلِّ وَلَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِهَا فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ .","part":17,"page":125},{"id":8125,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا ) أَيْ الْأُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا ( فِي عَقْدَيْنِ ) وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى بَطَلَ الثَّانِي لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِهِ ( أَوْ وَقَعَ ) الْعَقْدُ عَلَى إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى بَائِنًا كَانَتْ أَوْ رَجْعِيَّةً بَطَلَ الثَّانِي ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ } وَلِأَنَّ الْبَائِنَ مَحْبُوسَةٌ عَنْ النِّكَاحِ لِحَقِّهِ فَأَشْبَهْتِ الرَّجْعِيَّةَ .\r( وَ ) الْعَقْدُ ( الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ) لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ .\r( فَإِنْ ) تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ ( وَلَمْ تَعْلَمْ أُولَاهُمَا فَعَلَيْهِ فُرْقَتُهُمَا بِطَلَاقِهِمَا أَوْ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ نِكَاحَهُمَا دَخَلَ بِهِمَا أَوْ ) دَخَلَ ( بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَلَا يَعْرِفُ الْمُحَلَّلَةَ لَهُ وَنِكَاحُ إحْدَاهُمَا صَحِيحٌ وَلَا يَتَيَقَّنُ بَيْنُونَتَهَا مِنْهُ إلَّا بِذَلِكَ فَوَجَبَ ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْ الْعَقْدَيْنِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) مَنْ عَقَدَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فِي عَقْدَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَ ( لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا ) وَطَلَّقَهُمَا أَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهُمَا ( فَعَلَيْهِ لِإِحْدَاهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ ) لِأَنَّ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَحِيحٌ وَقَدْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ ) فَتَأْخُذَهُ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى إحْدَاهُمَا فِي الْحَالِ بَعْدَ فِرَاقِ الْأُخْرَى ) قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا .\r( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ) دُونَ الْأُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَهُمَا أَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهُمَا ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ لِغَيْرِ الْمُصَابَةِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَلِلْمُصَابَةِ مَهْرُ","part":17,"page":126},{"id":8126,"text":"الْمِثْلِ ) بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ( وَإِنْ وَقَعَتْ ) الْقُرْعَةُ ( لِلْمُصَابَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى وَلِلْمُصَابَةِ الْمُسَمَّى جَمِيعُهُ ) لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ ( وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَحَ الْمُصَابَةَ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَطْءٍ يَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ أَشْبَهَ الْمُبَانَةَ مِنْهُ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ .\r( وَإِنْ أَرَادَ نِكَاحَ الْأُخْرَى ) الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا ( لَمْ يَجُزْ ) لَهُ نِكَاحُهَا ( حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُصَابَةِ ) لِئَلَّا يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ نَحْوِ أُخْتَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا وَأَصَابَهُمَا فَلِإِحْدَاهُمَا الْمُسَمَّى وَلِلْأُخْرَى مَهْرُ الْمِثْلِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) لِتَتَمَيَّزَ مَنْ تَأْخُذُ مَهْرَ الْمِثْلِ إنْ تَفَاوَتَا ( وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأُخْرَى ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا ) لَحِقَهُ النَّسَبُ ( أَوْ ) وَلَدَتْ مِنْهُ ( كِلْتَاهُمَا فَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِهِ ) لِأَنَّهُ إمَّا مِنْ نِكَاحٍ .","part":17,"page":127},{"id":8127,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْن أُخْتِ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَلَّتْ لَهُ الْأُخْرَى فَإِنْ وُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ فَالرَّجُلُ عَمُّهُ وَخَالُهُ ( وَلَا ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَيْضًا ( بَيْن مَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ ) وَبَانَتْ مِنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) بَيْنَ ( ابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ وَإِنْ حَرُمَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَدَّرْنَاهَا ذَكَرًا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهَا إلَّا مِنْ أَجْلِ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا .\r( وَيُكْرَهُ ) لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَع ( بَيْنَ بِنْتَيْ عَمَّيْهِ أَوْ ) بِنْتَيْ ( عَمَّتَيْهِ أَوْ بِنْتَيْ خَالَيْهِ أَوْ بِنْتَيْ خَالَتَيْهِ أَوْ ) يَجْمَعُ بَيْنَ ( بِنْتِ عَمِّهِ وَبِنْتِ عَمَّتِهِ أَوْ ) يَجْمَعُ بَيْنَ ( بِنْتِ خَالِهِ وَبِنْتِ خَالَتِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى ذِي قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ } أَيْ لِإِفْضَائِهِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وَلِبُعْدِ الْقَرَابَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ نِكَاحُهَا وَكَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ بِنْتَانِ لِكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ وَوَطِئَا أَمَةً ) لَهُمَا أَوْ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ( فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأُلْحِقَ وَلَدُهَا بِهِمَا فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِالْأَمَةِ و بِالْبِنْتَيْنِ ) أَوْ بِهِمَا وَبِالْمَرْأَةِ ( فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمّ رَجُلٍ وَأُخْتَهُ ) وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ مُبَانَة شَخْصٍ وَبِنْتَهُ .","part":17,"page":128},{"id":8128,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ ) اشْتَرَى ( عَمَّتهَا أَوْ ) اشْتَرَى ( خَالَتَهَا ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ( صَحَّ ) الشِّرَاءُ لِأَنَّ الْمِلْكُ يُرَادُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَغَيْرِهِ وَلِذَلِكَ صَحَّ شِرَاءُ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ( وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ الَّتِي مَلَكَهَا ( حَتَّى يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ) أَوْ يَخْلَعهَا أَوْ يَنْفَسِخَ نِكَاحُهُ لِمُقْتَضٍ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ ( وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ) لِئَلَّا يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ حَرَامٌ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَدَوَاعِي الْوَطْءِ مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْوَطْءِ فَتَحْرُمُ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ ، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْخَلْوَة ( وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا حَلَّ لَهُ شِرَاءُ ) أُمِّهَا ( وَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا كَمَا يَحِلُّ لَهُ شِرَاءُ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُزَوَّجَةِ ) وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ لِنَحْوِ رَضَاعٍ ( وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) كَالْأُخْتَيْنِ ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) الْعَقْدُ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَم خِلَافًا فِي ذَلِكَ .\r( وَلَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا ) أَيَّتَهُمَا شَاءَ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ إحْدَاهُمَا وَحْدُهَا ( وَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ } ( وَأَمَّا الْجَمْعُ ) بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .\r( وَقَالَ الْقَاضِي يَحْرُمُ كَالْوَطْءِ ) وَقَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ بَحْثًا فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ آنِفًا وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى مَا قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا لَمْ يُعَارِض كَلَام الْقَاضِي وَغَيْرِهِ .","part":17,"page":129},{"id":8129,"text":"( فَإِنْ وَطِئَ ) مَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ( إحْدَاهُمَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } ( 1 ) فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ جَمِيعًا كَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ يَحْرُمُ وَطْؤُهُنَّ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ ، وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا فَحَرُمَتْ أُخْتهَا كَالزَّوْجَةِ .\rوَيَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ ( حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِعِتْقٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ إزَالَةِ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَهِبَةٍ ( لِلْحَاجَةِ ) إلَى التَّفْرِيقِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي النِّكَاحِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا .\rوَكَلَامُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ بِعُمُومِهِ يَقْتَضِي هَذَا ( قَالَهُ الشَّيْخُ وَابْنُ رَجَبٍ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ( وَ ) حَتَّى ( يَعْلَمَ ) بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ( أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِي إبَاحَتِهَا مُجَرَّدُ إزَالَةِ الْمِلْكِ حَتَّى تَنْقَضِيَ حَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ كَالْعِدَّةِ .\rقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا الْقَيْدُ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَعَ أَنَّ عَلِيًّا لَا يُجَوِّزُ وَطْءَ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا ( وَلَا يَكْفِي ) لِإِبَاحَةِ وَطْءِ الْأُخْرَى ( اسْتِبْرَاؤُهَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ ( بِدُونِ زَوَالِ الْمِلْكِ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ إلَيْهَا فَيَكُونُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا ( وَلَا ) يَكْفِي أَيْضًا ( تَحْرِيمُهَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ هَذَا يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ وَلَوْ كَانَ يُحَرِّمُهَا ، إلَّا أَنَّهُ لِعَارِضٍ مَتَى شَاءَ أَزَالَهُ بِالْكَفَّارَةِ كَالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ ( وَلَا زَوَالُ مِلْكٍ ) عَنْ الْمَوْطُوءَةِ ( بِدُونِ اسْتِبْرَائِهَا ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ كَالْعِدَّةِ .\r( وَلَا ) يَكْفِي أَيْضًا ( كِتَابَتُهَا ) لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا بِمَا لَا يَقِفُ عَلَى غَيْرِهِمَا ( وَلَا","part":17,"page":130},{"id":8130,"text":") يَكْفِي أَيْضًا ( رَهْنُهَا ) لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِتَحْرِيمِهَا وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى فَكّهَا مَتَى شَاءَ ( وَلَا ) يَكْفِي أَيْضًا ( بَيْعُهَا بِشَرْطِ خِيَارٍ ) لَهُ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِرْجَاعِهَا مَتَى شَاءَ يَفْسَخُ الْبَيْعَ ( وَمِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ ( هِبَتُهَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ ( لِمَنْ يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا مِنْهُ كَهِبَتِهَا لِوَلَدِهِ ) .\rقَالَ فِي الْوَجِيزِ : فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَهُ وَحْدَهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَيَكْفِي فِي تَحْرِيمِ الْمَوْطُوءَةِ إخْرَاجُ الْمِلْكِ فِي بَعْضِهَا كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةِ جُزْءٍ مِنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْرِيمهَا كَبَيْعِ كُلِّهَا فَإِنْ أَخْرَجَ الْمِلْكَ لَازِمًا ثُمَّ عُوِّضَ لَهُ الْمُبِيحُ لِلْفَسْخِ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهَا بِسِلْعَةٍ ثُمَّ تَتَبَيَّنُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعِيبَةً ، أَوْ يُفْلِسُ الْمُشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَوْ يَظْهَرُ فِي الْعِوَضِ تَدْلِيسٌ أَوْ يَكُونُ مَغْبُونًا .\rفَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَنْ يُبَاحَ وَطْءُ الْأُخْتِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى عُمُومِ كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( فَلَوْ خَالَفَ ) مُشْتَرِي الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( وَوَطِئَهُمَا ) وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَوَطْءُ الثَّانِيَةِ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ جَمْعُ مَائِهِ فِي رَحِمِهِمَا ( لَا حَدَّ فِيهِ ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَلَزِمَهُ أَنْ يُمْسِك عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَيَشْتَرِيَهَا ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا أَوْ نَحْوُهَا كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْتِدَاءً .\rوَاسْتِدْلَالُ مَنْ قَالَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى الْحَالِ بِحَدِيثِ { إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ } لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخَبَر لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ","part":17,"page":131},{"id":8131,"text":".\rوَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْأَوَّلُ وَطْئًا مُحَرَّمًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ صَوْمِ فَرْض فَإِنَّ أُخْتَهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ عَادَتْ ) الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ ( إلَى مِلْكِهِ وَلَوْ ) كَانَ عَوْدُهَا إلَيْهِ ( قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ هَذَا إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ ) كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُولِ فَيَكُفّ عَنْهَا وَعَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ( فَإِنْ وَجَبَ ) الِاسْتِبْرَاءُ بِأَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ ( لَمْ يَلْزَمهُ تَرْكُ أُخْتِهَا ) أَوْ نَحْوِهَا ( فِيهِ ) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَهُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ ( وَهُوَ حَسَنٌ ) .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجهَا عَنْ مِلْكِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ إحْدَاهُمَا مَعَ تَعَيُّنِ الِاسْتِبْرَاءِ ، قَالَ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الْقِيَاسُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالِاسْتِبْرَاءِ .","part":17,"page":132},{"id":8132,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتهَا ) أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا وَنَحْوَهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى فِرَاشِ الْأُخْتِ كَالْوَطْءِ ، وَلِأَنَّ وَطْءَ مَمْلُوكَتِهِ مَعْنَى يُحَرِّمُ أُخْتهَا لِعِلَّةِ الْجَمْعِ فَمَنَعَ صِحَّةَ النِّكَاح كَالزَّوْجِيَّةِ ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ صِحَّةَ شِرَاءِ أُخْتِهَا فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( فَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ) سُرِّيَّتُهُ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْتَ ) وَنَحْوَهَا ( بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا صَحَّ ) النِّكَاحُ لِزَوَالِ كَوْنِهَا فِرَاشًا لَهُ ( فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الْأَمَةُ فَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا ) لِأَنَّهَا أَقْوَى قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ( وَحِلُّهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ ( بَاقٍ ) لِقُوَّةِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى تُحَرَّمَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى ) كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَحِلُّهَا بَاقٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ الْعَارِضَ لَا يَرْفَعُ الزَّوْجِيَّة فَلَا يَرْفَعُ أَثَرهَا كَالزَّوْجَةِ الْحَائِضِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ يَطَأُ الزَّوْجَةَ هُنَا حَتَّى تُسْتَبْرَأ الْأَمَةُ إنْ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءٌ .","part":17,"page":133},{"id":8133,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتهَا وَنَحْوَهَا قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بِهِ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِمُعْتِقِ سُرِّيَّتِهِ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا ( نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا ) أَيْ سِوَى أُخْتِ سُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا .","part":17,"page":134},{"id":8134,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى ) رَجُلٌ ( أُخْتَيْنِ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً ) أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِنَحْوِ رَضَاعٍ ( فَلَهُ وَطْءُ الْمُسْلِمَةِ ) الَّتِي لَا مَانِعَ بِهَا بِخِلَافِ الْأُخْرَى ( وَإِنْ وَطِئَ ) مَنْ يَطَأُ مِثْلُهُ ( امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ ) بِزِنًا ( لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( فِي الْعِدَّةِ ) أَيْ عِدَّةِ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا ) أَوْ عَمَّتَهَا وَنَحْوَهَا .\r( وَلَا ) أَنْ ( يَطَأَهَا ) أَيْ أُخْت مَوْطُوءَتِهِ ( إنْ كَانَتْ ) أُخْتُهَا زَوْجَةً لَهُ ( نَصًّا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ } .","part":17,"page":135},{"id":8135,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ لِمَنْ وَطِئَ امْرَأَة بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَنْ ( يَعْقِدَ عَلَى رَابِعَةٍ ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّة ( وَ ) إذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ وَوَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ أَوْ زِنًا فَإِنَّهُ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ أَنْ ( يَطَأَهَا ) أَيْ الرَّابِعَةَ مِنْ نِسَائِهِ فَإِذَا وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الرَّابِعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا لِئَلَّا يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ( وَلَا يُمْنَعُ ) حُرٌّ ( مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ بَائِنٍ بِشَرْطَيْهِ ) وَهُمَا أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطُّولِ خَائِفَ الْعَنَتِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا وَمِنْ نِكَاحِ خَامِسَةٍ فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا لِمَائِهِ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْحَاجَةُ لَا تَنْدَفِعُ بِالْبَائِنِ بَلْ الزَّوْجَةُ الَّتِي لَا تُعِفُّهُ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا يَأْتِي .\r( وَتَقَدَّمَ لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ) أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ ( فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ) عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اشْتِبَاهِ الْمِيَاهِ الْمُبَاحَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ أَوْ النَّجِسَةِ .","part":17,"page":136},{"id":8136,"text":"( وَيَحْرُمُ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ ) كَمُعْتَدَّةِ مِنْ فِرَاقِ زَوْجٍ ( إلَّا عَلَى وَاطِئٍ ) لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَلَهُ الْعَقْدُ فِي عِدَّتِهَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِكَوْنِهِ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ وَهُوَ مَأْمُونٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ النَّسَبَ كَمَا يَلْحَقُهُ فِي النِّكَاحِ يَلْحَقُهُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ .","part":17,"page":137},{"id":8137,"text":"( وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ) زَوْجَاتٍ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ حِين أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } .\rوَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ { أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ } رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .\rوَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى وقَوْله تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِكُلٍّ تِسْعَةَ أَجْنِحَةٍ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ تِسْعَةُ أَجْنِحَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّطْوِيلِ مَعْنًى وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ جَهِلَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ ( وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّج أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } ( 3 ) .\r( وَلَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الْإِمَاءِ وَلَوْ ) كُنَّ ( كِتَابِيَّاتٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ( 1 ) وَلِأَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُنَّ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَمْ يَنْحَصِرْنَ فِي عَدَدٍ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ) وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ ) مِنْ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } ( 2 ) الْآيَةَ ( وَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ رَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ \" أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ","part":17,"page":138},{"id":8138,"text":"لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ \" وَيُقَوِّيه مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ \" أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّاسَ كَمْ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ اثْنَتَيْنِ وَطَلَاقُهُ اثْنَتَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يُنْكِرْ ، وَهَذَا يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَةِ مَعَ أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَحْرَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ \" أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ \" ( 3 ) وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْضِيلِ وَلِهَذَا فَارَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أُمَّتَهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( التَّسَرِّي ) وَلَوْ أَذِنَهُ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ( وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ، وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكْثَرُ ) مِنْ نِصْفِهِ ( نِكَاحُ ثَلَاثٍ ) نِسْوَةٍ ( نَصًّا ) فَإِنْ مَلَكَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ جَارِيَةً فَمِلْكُهُ تَامٌّ ، وَلَهُ الْوَطْءُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي .\rوَفِي الْفُنُونِ قَالَ فَقِيهٌ : شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ شَهْوَةِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ أَجْزَاءٍ فَقَالَ حَنْبَلٌ : لَوْ كَانَ هَذَا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعٍ وَيَنْكِحَ مِنْ الْإِمَاءِ مَا شَاءَ ، وَلَا تَزِيدُ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَهَا مِنْ الْقَسْمِ الرُّبْعُ وَحَاشَا حِكْمَتِهِ أَنْ تَضِيقَ عَلَى الْأَحْوَجِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ \" فَفُضِّلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ اللَّذَّة - أَوْ قَالَ مِنْ الشَّهْوَة - وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ \" .","part":17,"page":139},{"id":8139,"text":"( وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جُمُعَةٍ ) بِأَنْ طَلَّقَ الْحُرُّ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ الْعَبْدُ وَاحِدَةً مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ الْمُبَعَّضُ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ ( لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ) لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَثَرُ النِّكَاحِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ .\rفَلَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا لَكَانَ جَامِعًا بَيْنَ أَكْثَر مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ ( وَإِنْ مَاتَتْ ) وَاحِدَةٌ مِنْ نِهَايَةِ جُمُعَةٍ ( جَازَ ) لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَدَلهَا ( فِي الْحَالِ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِنِكَاحِهَا أَثَرٌ ( فَلَوْ ) طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جُمُعَةٍ ثُمَّ .\r( قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ يَجُوزُ ) أَيْ يُمْكِنُ ( انْقِضَاؤُهَا فِيهَا فَكَذَّبَتْهُ ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا عَلَيْهِ فِي عَدَمِ جَوَازِ نِكَاحِهِ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي هَذِهِ الدَّعْوَى .\rوَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي ذَلِكَ بِإِرَادَةِ مَنْعِهِ نِكَاحَ غَيْرِهَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَ ) لَهُ نِكَاحُ ( بَدَلِهَا ) وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِهَايَةِ جُمُعَةٍ ( فِي الظَّاهِرِ ) .\rقُلْتُ : وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ كَاذِبًا ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا ( وَلَا تَسْقُطُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ) عَنْهُ بِدَعْوَاهَا إخْبَارَهَا بِانْقِضَاءٍ مَعَ إنْكَارِهَا لِحَدِيثِ { وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } .\r( وَ ) لَا يَسْقُط نَصًّا ( نَسَبُ الْوَلَدِ ) إذَا أَتَتْ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مَا لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ ، ثُمَّ تَأْتِي بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُطَلِّقِ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا .\r( وَتَسْقُطُ الرَّجْعَةُ ) أَيْ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، فَأَنْكَرَتْ فَأَرَادَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَمْلِك ذَلِكَ ، مُؤَاخَذَةً لَهُ","part":17,"page":140},{"id":8140,"text":"بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ .","part":17,"page":141},{"id":8141,"text":"فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ ( الْمُحَرَّمَاتُ لِعَارِضٍ يَزُولُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ( 1 ) .\r( وَ ) تَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ ( الْمُعْتَدَّةُ ) مِنْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ( 2 ) ( وَ ) تَحْرُمُ أَيْضًا ( الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ ( مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ ) كَشُبْهَةٍ وَزْنًا ( أَوْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ) كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) كَذَا ( الْمُرْتَابَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ ) لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِهِ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ ( وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ إذَا عُلِمَ زِنَاهَا عَلَى الزَّانِي وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } وَهُوَ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ وَلِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ } ( 2 ) وَهُنَّ الْعَفَائِفُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : { لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ } يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\r( فَإِنْ كَانَتْ ) الزَّانِيَةُ ( حَامِلًا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزِّنَا ( لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَتَوْبَتُهَا ) أَيْ الزَّانِيَةِ ( أَنْ تُرَاوَدَ عَلَيْهِ ) أَيْ الزِّنَا ( فَتَمْتَنِعَ ) مِنْهُ \" لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ كَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهَا : قَالَ يُرِيدُهَا عَلَى ذَلِكَ : فَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَمْ تَتُبْ ، وَإِنْ أَبَتْ فَقَدْ تَابَتْ \" فَصَارَ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ اتِّبَاعًا لَهُ .\rقَالَ","part":17,"page":142},{"id":8142,"text":"فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَرَادَ مُخَالَطَةَ إنْسَانٍ امْتَحَنَهُ ، حَتَّى يَعْرِفَ بِرَّهُ أَوْ فُجُورَهُ أَوْ تَوْبَتَهُ وَيَسْأَلُ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُهُ ( وَقِيلَ تَوْبَتُهَا ) أَيْ الزَّانِيَةِ ( كَتَوْبَةِ غَيْرِهَا ) نَدَمٌ وَإِقْلَاعٌ وَعَزْمٌ أَنْ لَا تَعُودَ ( مِنْ غَيْرِ مُرَاوَدَةٍ ) وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي امْتِحَانُهَا بِطَلَبِ الزِّنَا مِنْهَا بِحَالٍ .\rوَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( فَإِذَا تَابَتْ ) مِنْ الزِّنَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( حَلَّ نِكَاحُهَا لِلزَّانِي وَغَيْرِهِ ) عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَائِشَةَ \" أَنَّهَا لَا تَحِلّ لِلزَّانِي بِحَالٍ \" فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ أَوْ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَيَكُونُ كَقَوْلِنَا .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا ( تَوْبَةُ الزَّانِي بِهَا إذَا نَكَحَهَا ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ الزَّانِيَةَ كَالزَّانِي بِغَيْرِهَا ( وَإِنْ زَنَتْ امْرَأَةٌ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ ( أَوْ ) زَنَى ( رَجُلٌ قَبْل الدُّخُولِ ) بِزَوْجَتِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ ) بِالزِّنَا لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا تُخْرِجُ عَنْ الْإِسْلَامِ أَشْبَهَ السَّرِقَةَ ، لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ إذَا كَانَتْ هِيَ الزَّانِيَةَ وَيَأْتِي .\rوَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ لِلزَّوْجِ مُفَارَقَتَهُ امْرَأَتِهِ إذَا زَنَتْ وَقَالَ لَا أَرَى أَنْ يُمْسِكَ مِثْلَ هَذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن مِنْ أَنْ تُفْسِدَ فِرَاشَهُ ، وَتُلْحِق بِهِ وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ زَنَى بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ لَمْ يَطَأْ زَوْجَتَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِهَا وَإِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ .\r( وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إذَا عَلِمَ مِنْهَا فُجُورًا ) أَيْ زِنًا حَتَّى تَتُوبَ وَيَسْتَبْرِئُهَا خَشْيَةَ أَنْ تُلْحِقَ بِهِ وَلَدًا وَلَيْسَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَكْرَهُ أَنْ أَطَأَ أَمَتِي وَقَدْ بَغَتْ .\r(","part":17,"page":143},{"id":8143,"text":"وَتَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا ) بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) نِكَاحًا صَحِيحًا وَيَطَؤُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ لَمَّا أَنْ أَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } ( وَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِأَبْسَط مِنْ هَذَا وَتَحْرُمُ الْمُحْرِمَةُ حَتَّى تُحِلَّ ) .\rلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا - يَخْطُبُ } ( وَتَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ) بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا ( وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ نِكَاحَ كَافِرٍ بِحَالٍ ) حَتَّى يُسْلِمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } وَقَوْلِهِ { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } .\r( وَلَا ) يَحِلُّ ( لِمُسْلِمٍ وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدًا نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } وَلِقَوْلِهِ { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } ( إلَّا حِرَارَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَوْ ) كُنَّ ( حَرْبِيَّاتٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } .\rوَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } وَلِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى اسْتِرْقَاقِ الْكَافِرِ وَلَدَهَا الْمُسْلِمَ ( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّج مِنْ نِسَائِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ : يُكْرَهُ ) .\rأَيْ مَعَ وُجُودِ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِ عُمَرَ لِلَّذِينَ تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ \" طَلِّقُوهُنَّ \" و ( كَ ) أَكْلِ ( ذَبَائِحِهِمْ بِلَا حَاجَةٍ ) تَدْعُو إلَيْهِ وَمَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِكَاحِ","part":17,"page":144},{"id":8144,"text":"كِتَابِيَّةٍ ( وَ ) مَنَعَ ( أَيْضًا مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً وَتَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ مُوَضَّحًا .\r( وَأَهْلُ الْكِتَابِ هُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } ( كَالْيَهُودِ وَالسَّامِرَةِ ) فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْإِفْرِنْجِ وَالْأَرْمَنِ وَغَيْرِهِمْ فَأَمَّا الْمُتَمَسِّكُ مِنْ الْكُفَّارِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيم وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد ( فَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ و لِأَنَّ تِلْكَ الْكُتُبَ لَيْسَتْ بِشَرَائِعَ إنَّمَا هِيَ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ فَ ( لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ كَالْمَجُوسِ وَأَهْلِ الْأَوْثَانِ وَكَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا غَيْرُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ اخْتَارَتْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَتَمَحَّضُّ كِتَابِيَّةً وَلِأَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ بَيْن مَنْ يَحِلُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَحِلُّ فَلَمْ تَحِلْ كَالسِّمْعِ وَالْبَغْلِ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبَوَاهَا غَيْرَ كِتَابِيَّيْنِ وَاخْتَارَتْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ تَحِلُّ اعْتِبَارًا بِنَفْسِهَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .\r( وَ ) يَحِلُّ ( لِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ ) وَيَحِلُّ لِكِتَابِيٍّ أَيْضًا ( وَطْؤُهَا ) أَيْ الْمَجُوسِيَّةِ ( بِمِلْكِ يَمِينٍ ) كَالْمُسْلِمِ يَنْكِحُ الْكِتَابِيَّةَ وَيَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ( وَلَا ) يَحِلُّ ( لِمَجُوسِيٍّ ) نِكَاحَ ( كِتَابِيَّةٍ نَصًّا ) لِأَنَّهَا أَشْرَفَ مِنْهُ فَإِنْ مَلَكَهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَتَحِلُّ نِسَاءُ بَنِي تَغْلِبَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُنَّ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَ ) مِنْ ( يُهَوِّدُهُمْ ) لِأَنَّهُنَّ كِتَابِيَّاتٌ فَيَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ ( وَالدُّرُوزِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ","part":17,"page":145},{"id":8145,"text":"وَالتَّبَّانِيَّةِ ) فِرَقٌ بِجَبَلِ الشَّوْفِ وَكِسْرَوَانَ لَهُمْ أَحْوَالٌ شَنِيعَةٌ وَظَهَرَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ أَزَالَهَا اللَّهُ تَعَالَى ( لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ وَلَا أَنْ يُنْكِحَهُمْ الْمُسْلِمُ وَلِيَّتَهُ ) .\rقُلْتُ : حُكْمُهُمْ كَالْمُرْتَدِّينَ ( وَالْمُرْتَدَّةُ يَحْرُم نِكَاحُهَا عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَتْ ) عَلَيْهِ وَإِنْ تَدَيَّنَتْ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ عَلَى دِينِهَا .","part":17,"page":146},{"id":8146,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَوْ ) كَانَ ( خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا إذَا كَانَ لَهُ شَهْوَةٌ يَخَافُ مَعَهَا مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِالْمُبَاشَرَةِ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَافَ ) الْحُرُّ ( عَنَتَ الْعُزُوبَةِ إمَّا لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ وَإِمَّا لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ لِكِبَرٍ أَوْ سَقَمً وَنَحْوِهِمَا نَصًّا وَلَا يَجِدُ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ ) .\rكَانَتْ ( كِتَابِيَّةً بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يَكْفِي لِنِكَاحِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً فَتَحِلُّ ) لَهُ الْأَمَةُ إذَنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } إلَى قَوْلِهِ { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } هَذَا إنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ وَجَبَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً لِأَنَّ الْمُنْفِقَ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ عَنْهُ فَيُعَفُّ بِحُرَّةٍ .\rوَإِنْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَمَةً قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ وَصَاحِبُ الْمَذْهَبِ وَمَسْبُوكُ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبُ وَالْخُلَاصَةُ وَالنَّظْمُ وَالشَّرْحُ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ وَالْوَجِيزُ وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَدَّمَ الثَّانِي فِي التَّلْقِيحِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ( وَالصَّبْرُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ ( مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ مَا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُهُ ( خَيْرٌ وَأَفْضَلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ } ( 1 ) .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلْحُرِّ ( فِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ","part":17,"page":147},{"id":8147,"text":"بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ( مَعَ صِغَر زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ ) مَعَ ( غَيْبَتِهَا أَوْ ) مَعَ ( مَرَضِهَا ) بِحَيْثُ تَعْجَزُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الَّتِي لَا تُعِفُّهُ كَالْعَدَمِ ( أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَكِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ ) حُرَّةً ( لِقُصُورِ نَسَبِهِ ) فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعِ الطَّوْلِ إلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ( أَوْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ ) فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ ( بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ خَوْفُ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعِ الطَّوْلِ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ .\r( فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ) مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الْمُقْرِض يُطَالِبُهُ بِهِ فِي الْحَالِ ( أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا ) لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهَا تُطَالِبهُ بِهِ ( أَوْ ) رَضِيَتْ الْحُرَّةُ ( بِدُونِ مَهْرِ مِثْلهَا أَوْ ) رَضِيَتْ ( بِتَفْوِيضِ بُضْعِهَا ) لَمْ يَلْزَمهُ لِأَنَّ لَهَا طَلَبُ فَرْضِهِ ( أَوْ بَذَلَهُ لَهُ بَاذِلٌ أَنْ يَزِنَهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ عَنْهُ ( أَوْ أَنْ يَهَبَهُ ) لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ( أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُزَوِّجُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِزِيَادَةٍ تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرَّةَ .\rوَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ حَيْثُ خَافَ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي خَشْيَةِ الْعَنَتِ وَ ) فِي ( عَدَمِ الطَّوْلِ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِ نَفْسِهِ ( حَتَّى لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَوْ ) أَنَّهُ ( مُضَارَبَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ قُلْت بِلَا يَمِينٍ لِعَدَمِ الْخَصْمِ ( وَنِكَاحُ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ ) مَعَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ ( أَوْلَى مِنْ ) نِكَاحِ ( أَمَةٍ ) لِأَنَّ اسْتِرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَخَفُّ مِنْ اسْتِرْقَاقِ كُلِّهِ .\r( وَمَتَى تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا ) لِنِكَاحِ حُرَّةٍ ( حَالَ النِّكَاحِ أَوْ ) ذَكَرَ أَنَّهُ ( لَمْ يَكُنْ يَخْشَى الْعَنَتَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِ","part":17,"page":148},{"id":8148,"text":"نِكَاحِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) إقْرَارُهُ بِذَلِكَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ فَلَا مَهْرَ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ .\r( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) السَّيِّدُ فِي ذِكْرِهِ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ ( فَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ الْمَهْرِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى السَّيِّدِ فِي إسْقَاطِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) إقْرَارُهُ بِذَلِكَ ( بَعْدَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى جَمِيعُهُ ) بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى لَزِمَهُ لِإِقْرَارِهِ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَجَبَ لِلسَّيِّدِ ( وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَفِيهِ الشَّرْطَانِ ) بِأَنْ كَانَ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ ( ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً أَوْ زَالَ خَوْفُ الْعَنَتِ أَوْ نَحْوِهِ ) .\rكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا لِغَيْبَةِ زَوْجَتِهِ فَحَضَرَتْ أَوْ لِصِغَرِهَا فَكَبِرَتْ أَوْ لِمَرَضِهَا فَعُوفِيَتْ ( لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ تُخَالِفُ ابْتِدَاءَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ وَالرِّدَّةَ يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَهُ دُونَ اسْتِدَامَتِهِ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ \" إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَة \" ( وَإِنْ تَزَوَّجَ ) الْحُرُّ ( حُرَّةً فَلَمْ تُعِفَّهُ وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى جَازَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } الْآيَةَ .\rقَالَ أَحْمَدُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ كَيْفَ يَصْنَعُ ( وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ حُرَّةٍ لَا تُعِفُّهُ وَأَمَةٍ بِشَرْطِهِ ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ) صَحَّ كَمَا لَوْ كَانَا فِي عَقْدَيْنِ ( وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَمْ تُعِفَّهُ سَاغَ لَهُ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ ثُمَّ ) إنْ لَمْ تُعِفَّاهُ سَاغَ لَهُ نِكَاحُ ( ثَالِثَةٍ ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُعِفَّهُ سَاغَ نِكَاحُ ( رَابِعَةٍ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُعِفُّهُ إلَّا ذَلِكَ ) لِمَا سَبَقَ ( وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي تَزَوُّجِ","part":17,"page":149},{"id":8149,"text":"الْأَمَةِ ( كَمُسْلِمٍ ) فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ إلَّا بِالشَّرْطَيْنِ ( وَوَلَدُ الْجَمِيعِ ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ ( مِنْهُنَّ ) أَيْ الْإِمَاءِ ( رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ ( إلَّا أَنْ يَشْتَرِط الزَّوْجُ عَلَى مَالِكِهَا حُرِّيَّتُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ ( فَيَكُونُ ) وَلَدُهُ ( حُرًّا ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ .\r( وَابْنُ الْقَيِّمِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } وَلِقَوْلِ عُمَرَ \" مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ \" وَلِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فَكَانَ لَازِمًا كَشَرْطِ سَيِّدِهَا زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا \" تَنْبِيهٌ \" فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى عَلَى ( مَالِكِهَا ) إيمَاءٌ إلَى أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ وَوَلِيَّ الْيَتِيمِ وَنَحْوَهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ .\rوَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ لِلْغَيْرِ بِمَا فِيهِ حَظٌّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا أَثَرَ لِاشْتِرَاطِهِ ( وَلِعَبْدٍ ) نِكَاحُ أَمَةٍ ( وَ ) لِ ( مُدَبَّرٍ ) نِكَاحُ أَمَةٍ ( وَ ) لِ ( مُكَاتَبٍ ) نِكَاحُ أَمَةٍ ( وَ ) لِ ( مُعْتَقٍ بَعْضُهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطَانِ وَلَوْ عَلَى حُرَّةٍ ) لِأَنَّهَا تُسَاوِيهِ .","part":17,"page":150},{"id":8150,"text":"( وَإِنْ جَمَعَ ) الْعَبْدُ أَوْ الْمُدَبَّرُ وَنَحْوُهُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) الْعَقْدُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدَيْنِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ ( نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ ) الْمَالِكَةِ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ تَتَنَاقَضُ ، إذْ مِلْكُهَا إيَّاهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا وَأَنْ يَكُونَ بِحُكْمِهَا ، وَنِكَاحُهُ إيَّاهَا يَقْتَضِي عَكْسَ ذَلِكَ .\rوَلِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ \" جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا وَقَالَ لَا يَحِلُّ لَكِ \" ( وَلَا ) يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ( أُمَّ سَيِّدِهِ أَوْ ) أُمَّ ( سَيِّدَتِهِ ) لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ وَلَدُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( وَلَا لِحُرٍّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ يُوجِبُ لِلْمَرْأَةِ حُقُوقًا مِنْ الْقَسْمِ وَالْمَبِيتِ وَغَيْرِهِمَا .\rوَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِلْكَ الْيَمِينِ فَلَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَلِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ ( وَلَا ) لِلْحُرِّ ( أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ ) أَوْ أَمَةَ مُكَاتَبَتِهِ ( وَلَا أَمَةَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ ) لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ( دُونَ الرَّضَاعِ ) فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ بِشَرْطِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ .\r( وَلَوْ كَانَ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ) وَهُمْ الْحُرُّ وَمُكَاتَبُهُ وَوَلَدُهُ ( بَعْضًا مِنْ الْأَمَةِ ) فَإِنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمِلْكِ كُلّهَا ( وَلَا لِحُرَّةٍ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( ذَلِكَ ) أَيْ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا ( مَعَ رِقِّهَا وَلِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ ) .\rلِأَنَّ الرِّقَّ قَطَعَ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَوَلَده ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهُمَا","part":17,"page":151},{"id":8151,"text":"( وَيَصِحُّ ) لِلْعَبْدِ أَوْ الْحُرِّ بِشَرْطِهِ ( نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْحَدَّ لَكِنْ لَا تَجْعَلُ الْأَمَةَ أُمَّ وَلَدٍ ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ ) .\rلِأَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَتَعَيَّن فِي الْمَنْكُوحَةِ ( وَلِلِابْنِ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةُ التَّمَلُّكِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ بِخِلَافِ الْأَبِ ( وَكَذَلِكَ سَائِرُ ) أَيْ بَاقِي ( الْقَرَابَاتِ ) فَلِلْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَأَمَةَ جَدِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَلُّكُ عَلَيْهِمْ .","part":17,"page":152},{"id":8152,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ حُرٌّ ) زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ فَيُزِيلُهُ ( أَوْ ) مَلَكَ ( وَلَدُهُ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ مِلْكَهُ كَمِلْكِ أَصْلِهِ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ ، فَكَانَ كَمِلْكِهِ فِي إزَالَةِ النِّكَاحِ ( أَوْ ) مَلَكَ ( مُكَاتَبَهُ زَوْجَتَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا لَوْ مَلَكَ ) الزَّوْجُ أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ أَوْ مُكَاتَبَهُ ( بَعْضَهَا ) أَيْ بَعْضَ الزَّوْجَةِ قُلْتُ : وَالْمُكَاتَبَةُ فِي ذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ ( وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا هُنَا ) أَيْ إذَا مَلَكَ بَعْضَهَا لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ وَكَذَا إذَا مَلَكَهَا وَلَدُهُ الْحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا ( وَكَذَا لَوْ مَلَكَتْ زَوْجَةٌ ) زَوْجَهَا ( أَوْ ) مَلَكَ ( وَلَدُهَا ) الْحُرُّ زَوْجَهَا ( أَوْ ) مَلَكَ ( مُكَاتَبُهَا زَوْجَهَا أَوْ ) مَلَكَ أَحَدُهُمْ ( بَعْضَهُ ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا سَبَقَ .","part":17,"page":153},{"id":8153,"text":"( وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ ) كَأَيِّمٍ وَمُزَوَّجَةٍ نَكَحَهُمَا ( فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) النِّكَاحُ ( فِيمَنْ تَحِلُّ ) وَهِيَ الْأَيِّمُ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلنِّكَاحِ أُضِيفَ إلَيْهَا عَقْدٌ صَادِرٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا فِيهِ مِثْلُهَا فَصَحَّ كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ بِهِ وَفَارَقَ الْعَقْدَ عَلَى نَحْوِ أُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَهَهُنَا قَدْ تَعَيَّنَتْ الَّتِي بَطَلَ النِّكَاحُ فِيهَا وَلِلَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا مِنْ الْمُسَمَّى لَهُمَا بِقِسْطِ مَهْرِ مِثْلهَا مِنْهُ .","part":17,"page":154},{"id":8154,"text":"( وَلَوْ تَزَوَّجَ أُمًّا وَبِنْتًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ ) النِّكَاحُ ( فِي الْأُمِّ فَقَطْ ) وَصَحَّ فِي الْبِنْتِ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَضَمَّنَ عَقْدَيْنِ يُمْكِنُ تَصْحِيحُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَصَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِيمَا يَبْطُلُ ، لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ سَبَقَ وَبَطَلَ ثُمَّ عُقِدَ عَلَى الْبِنْتِ صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ ، وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ سَبَقَ وَبَطَلَ ثُمَّ عُقِدَ عَلَى الْأُمِّ لَمْ يَصِحَّ فَإِذَا وَقَعَا مَعًا فَنِكَاحُ الْبِنْتِ أَبْطَلَ نِكَاح الْأُمِّ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ زَوْجَتِهِ ، وَنِكَاحُ الْأُمِّ لَا يُبْطِلُ نِكَاحَ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ رَبِيبَتَهُ مِنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلِذَلِكَ صَحَّ نِكَاحُ الْأُمِّ .","part":17,"page":155},{"id":8155,"text":"( وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْمَجُوسِيَّةِ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ إذَا حَرُمَ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى الْوَطْءِ فَلَأَنْ يَحْرُمَ الْوَطْءُ نَفْسُهُ أَوْلَى ( إلَّا إمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ ) فَيَحْرُم نِكَاحُهُنَّ وَلَا يَحْرُم وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِدُخُولِهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إنَّمَا حَرُمَ مِنْ أَجْلِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَإِبْقَائِهِ مَعَ كَافِرَةٍ وَهَذَا مَعْدُومٌ بِوَطْئِهِنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .","part":17,"page":156},{"id":8156,"text":"( وَكُلُّ مَنْ حَرَّمَهَا النِّكَاحُ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَبَنَاتِهِنَّ وَحَلَائِلِ الْآبَاءِ وَ ) حَلَائِلِ ( الْأَبْنَاءِ حَرَّمَهَا الْوَطْءُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَ ) وَطْءُ ( الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا لِأَنَّ الْوَطْءَ آكَدُ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الْعَقْدِ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الرَّبِيبَةَ وَلَا يُحَرِّمُهَا الْعَقْدُ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ بِنْتَهَا أَوْ أُمَّهَا فَزُفَّتْ امْرَأَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ فَوَطِئَهَا فَإِنَّ وَطْءَ الْأُولَى يُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا وَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالْوَطْءِ حَلِيلَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ مَهْرُ الْمَوْطُوءَةِ عَنْ زَوْجِهَا لِمَجِيءِ الْفَسْخِ مِنْ قِبَلِهَا وَيَنْفَسِخُ بِتَمْكِينِهَا مِنْ وَطْئِهَا وَمُطَاوَعَتِهَا عَلَيْهِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْوَاطِئِ أَيْضًا لِأَنَّ امْرَأَتَهُ صَارَتْ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ ابْنَتَهَا وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَأَمَّا وَطْءُ الثَّانِي فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِلْمَوْطُوءَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَوَّلُ انْفَسَخَ النِّكَاحَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى وَاطِئِهَا وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى زَوْجهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ ( فَلَوْ وَطِئَ ابْنُهُ أَمَةً أَوْ ) وَطِئَ ( أَبُوهُ أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ ) أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ ( زِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَ ) حَرُمَ عَلَيْهِ ( وَطْؤُهَا إنْ مَلَكَهَا ) وَكَذَا أُمُّهَا وَبِنْتُهَا تَحْرُم عَلَى الْوَاطِئِ كَذَلِكَ لَا عَلَى أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ .","part":17,"page":157},{"id":8157,"text":"( وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ) لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحِ وَالْمَحْظُورِ فِي حَقِّهِ \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ الْخِرَقِيُّ : إذَا قَالَ أَنَا رَجُلٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ وَإِنْ قَالَ أَنَا امْرَأَةٌ لَمْ يُنْكَحْ إلَّا رَجُلًا فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ أَنَا امْرَأَةٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِهِ ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ جَمِيعُهُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ بَعْد ذَلِكَ أَنْ يَنْكِحَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ أَنَا رَجُلٌ بِتَحْرِيمِ الرِّجَالِ ، وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ أَنَا امْرَأَةٌ بِتَحْرِيمِ النِّسَاءِ وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلًا ثُمَّ قَالَ أَنَا رَجُلٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا زَالَ نِكَاحُهُ فَلَا مَهْرَ لَهُ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ دُخِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُدْخَلْ وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":17,"page":158},{"id":8158,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّة زِيَادَةُ الْعَدَدِ وَ ) لَا ( الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَارَ تَكْلِيفٍ .","part":17,"page":159},{"id":8159,"text":"بَاب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ أَيْ مَا يَشْتَرِطُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا لَهُ فِيهِ غَرَضٌ ( وَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ ( صُلْبُ الْعَقْدِ ) كَأَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلَانَةَ بِشَرْطِ كَذَا وَنَحْوِهِ وَيَقْبَلُ الزَّوْج عَلَى ذَلِكَ ( وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الشَّرْطِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْعَقْدِ .\r( قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَأُبَيُّ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ ( وَعَلَى هَذَا جَوَابُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِ الْحِيَلِ لِأَنَّ ) الْأَمْرَ ( بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا .\rوَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ : إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبُ وَ ) ظَاهِرُ ( مَنْصُوصِ أَحْمَدَ وَ ) ظَاهِرُ قَوْلِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَمُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ .\r( قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُ هَذَا أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ النِّكَاحَ بَلْ الْعُقُودُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ( وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي آخِرِ النُّشُوزِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُكْمَيْنِ مَا لَا يُنَافِي النِّكَاحَ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْحَالَة مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ قَطْعًا لِلشِّقَاقِ وَالْمُنَازَعَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ ( قِسْمَانِ ) أَحَدهمَا ( صَحِيحٌ وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ) بِأَنْ يَكُونَ هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ( كَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ ( وَتَمْكِينِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ) وَتَسْلِيمِهَا الْمَهْرَ وَتَمْكِينِهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ ( فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ .","part":17,"page":160},{"id":8160,"text":"( الثَّانِي شَرْطُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ ) مِمَّا لَا يُنَافِي الْعَقْدَ ( كَزِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مَهْرِهَا ) أَوْ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ كَوْنِ مَهْرِهَا مِنْ ( نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ) .\rتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ ( أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا أَوْ ) أَنْ ( لَا يُفَرِّق بَيْنهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ ) أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ( أَوْلَادِهَا أَوْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ أَوْ ) .\rشَرَطَتْ أَنْ ( لَا يَتَزَوَّج عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى أَوْ شَرَطَ لَهَا طَلَاق ضَرَّتِهَا أَوْ ) شَرَطَ لَهَا ( بَيْعَ أَمَتِهِ فَهَذَا ) النَّوْعُ ( صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجَةِ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ \" أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا فَخَاصَمُوهُ إلَى عُمَرَ فَقَالَ : لَهَا شَرْطُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ : إذَنْ يُطَلِّقْنَنَا فَقَالَ عُمَرُ : مُقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ \" وَلِأَنَّهُ شَرَطَ لَهَا مَنْفَعَةَ مَقْصُودَةً لَا تَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ .\rفَكَانَ لَازِمًا كَمَا لَوْ اشْتَرَطَتْ كَوْنَ الْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ } أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَهَذَا مَشْرُوعٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ، وَعَلَى مَنْ نَفَى ذَلِكَ الدَّلِيلَ .\rوَقَوْلُهُمْ : إنَّ هَذَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ خِيَارُ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُمْ : إنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ مَمْنُوعٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَاقِدِ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ ( وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ) أَيْ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ ( بَلْ يُسَنُّ ) الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْبِرْهُ عُمَرُ","part":17,"page":161},{"id":8161,"text":"بَلْ قَالَ لَهَا شَرْطُهَا ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ يَفِ الزَّوْجُ لَهَا بِشَرْطِهَا ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لَازِمٌ فِي عَقْدٍ فَثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْبَيْعِ .\rوَحَيْثُ قُلْنَا تَفْسَخُ فَبِفِعْلِهِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ( لَا بِعَزْمِهِ ) عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الشَّيْءِ لَيْسَ كَفِعْلِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْفَسْخُ إذَنْ عَلَى ( التَّرَاخِي ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي ، تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالْقِصَاصِ فَلَا ( يُسْقِطُ ) الْخِيَارَ ( إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) مِنْهَا ( مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمْكِينٍ مِنْهَا مَعَ الْعِلْمِ ) بِفِعْلِهِ مَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ .\rفَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَمَكَّنَتْهُ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا لِأَنَّ مُوجِبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَثَرٌ كَالْمُسْقِطِ لِشُفْعَتِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ .","part":17,"page":162},{"id":8162,"text":"وَإِذَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَبْلَ أَنْ تَفْسَخَ طَلَّقَ أَوْ بَاعَ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ ( وَلَا يَلْزَمُ هَذِهِ الشُّرُوطُ إلَّا فِي النِّكَاحِ الَّذِي شَرَطَتْ فِيهِ فَإِنْ بَانَتْ ) الْمُشْتَرِطَةُ ( مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ تُعِدْ ) الشُّرُوطَ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْدِ لِمَا هُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ .","part":17,"page":163},{"id":8163,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ لَوْ خَدَعَهَا ) أَيْ خَدَعَ مَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا ( فَسَافَرَ بِهَا ثُمَّ كَرِهَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكْرِههَا ) عَلَى السَّفَرِ ( بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى هَذَا إذَا لَمْ تُسْقِط حَقَّهَا ) مِنْ الشَّرْطِ ( فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ سَقَطَ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الصَّوَابُ أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ حَقّهَا يَسْقُطُ مُطْلَقًا .","part":17,"page":164},{"id":8164,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا فَمَاتَ الْأَبُ ) أَوْ الْأُمُّ ( بَطَلَ الشَّرْطُ ) لِأَنَّ الْمَنْزِل صَارَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَهُمَا فَاسْتَحَالَ إخْرَاجهَا مِنْ مَنْزِل أَبَوَيْهَا فَبَطَل الشَّرْطُ ( وَلَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَى الْمَنْزِلِ ) الَّذِي اشْتَرَطَتْ سُكْنَاهُ ( بِخَرَابٍ وَغَيْرِهِ سَكَن بِهَا ) الزَّوْجُ ( حَيْثُ أَرَادَ وَسَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ ) لِأَنَّ الشَّرْط عَارِضٌ وَقَدْ زَالَ فَرَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَالسُّكْنَى مَحْضُ حَقِّهِ .","part":17,"page":165},{"id":8165,"text":"وَقَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ شَرَطَ لَهَا أَنْ يُسْكِنهَا بِمَنْزِلِ أَبِيهِ فَسَكَنَتْ ثُمَّ طَلَبَتْ سُكْنَى مُنْفَرِدَةً وَهُوَ عَاجِزٌ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ بَلْ لَوْ كَانَ قَادِرًا فَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ غَيْرُ مَا شُرِطَ لَهَا ( انْتَهَى ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ وَمُرَادُهُ صِحَّةُ الشَّرْطِ فِي الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ ، لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِحَقِّهَا لِمَصْلَحَتِهَا لَا حَقُّهُ لِمَصْلَحَتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ فِي حَقِّهَا وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مَنْ شَرَطَتْ دَارَهَا فِيهَا أَوْ فِي دَارِهِ لَزِمَ انْتَهَى أَيْ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَمَنْ شَرَطَتْ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتْهَا مُنْفَرِدَةً فَلَهَا ذَلِكَ ( وَلَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةَ وَلَدِهَا ) مِنْ غَيْرِهِ ( وَكُسْوَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) صَحَّ الشَّرْطُ وَكَانَتْ مِنْ الْمَهْرِ فَظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ .","part":17,"page":166},{"id":8166,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ( فَاسِدٌ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا نِكَاحُ الشِّغَارِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، قِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِقُبْحِهِ تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ وَقِيلَ : هُوَ الرَّفْعُ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِلْآخَرِ عَمَّا يُرِيدُ وَقِيلَ : هُوَ الْبُعْدُ كَأَنَّهُ بَعُدَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ الْخُلُوِّ يُقَالُ : شَغَرَ الْمَكَانُ إذَا خَلَا وَمَكَانٌ شَاغِرٌ أَيْ خَالٍ وَشَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِأَنَّهُ أَخْلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ رِجْلِهِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْإِمَامُ : بِأَنَّهُ فَرْجٌ بِفَرْجٍ فَالْفُرُوجُ لَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ فَلِئَلَّا تُعَاوَضَ بِبُضْعٍ أَوْلَى ( وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ ( سَكَتَا عَنْهُ أَوْ شَرَطَا نَفْيَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى وَكَذَا لَوْ جَعَلَا بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى ) وَلَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ فَاسِدٌ .\rقَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا فِيهِ ، أَيْ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا جَلَبَ وَلَا جَنَب وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدَيْنِ سَلَفًا فِي الْآخَرِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْنِي ثَوْبَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ ثَوْبِي وَلَيْسَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ","part":17,"page":167},{"id":8167,"text":"أَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ وَلِأَنَّهُ شَرَطَ تَمْلِيكِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى ، فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهَا بِشَرْطِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ .\r( فَإِنْ سَمَّوْا ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( مَهْرًا كَأَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَمَهْرُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ أَوْ ) قَالَ أَحَدُهُمَا ( وَمَهْرُ ابْنَتِي مِائَةٌ وَمَهْرُ ابْنَتِكَ خَمْسُونَ أَوْ أَقَلُّ ) مِنْهَا ( أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ ) الْعَقْدُ عَلَيْهَا ( بِالْمُسَمَّى نَصًّا ) قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ : الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : بَاطِلٌ قَالَا .\rوَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ فِي هَذَا الْعَقْدِ تَشْرِيكٌ وَإِنَّمَا حَصَلَ فِيهِ شَرْطٌ فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْأُصُولِ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ وَذَكَرْتُهَا فِي الْحَاشِيَةِ .\rوَمَحَلُّ الصِّحَّةِ ( إنْ كَانَ ) الْمُسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( مُسْتَقِلًّا ) عَنْ بُضْعِ الْأُخْرَى فَإِنْ جَعَلَ الْمُسَمَّى دَرَاهِمَ وَبُضْعَ الْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ أَيْضًا إنْ كَانَ ( غَيْرَ قَلِيلٍ حِيلَةً ) سَوَاءٌ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلُّ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حِيلَةً لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بُطْلَانِ الْحِيَلِ عَلَى تَحْلِيلِ مُحَرَّمٍ وَظَاهِرُهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا صَحَّ وَلَوْ حِيلَةً وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ تَقْتَضِي فَسَادَهُ .\rوَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ( وَلَوْ سَمَّى ) الْمَهْرَ ( لِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى صَحَّ نِكَاحُ مَنْ سُمِّيَ لَهَا ) لِأَنَّ فِي نِكَاحِ الْمُسَمَّى لَهَا تَسْمِيَةً وَشَرْطًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سُمِّيَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ .\r\" فَائِدَةٌ \" .\rلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك جَارِيَتِي هَذِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَتَكُونَ رَقَبَتُهَا صَدَاقًا لِابْنَتِكَ لَمْ","part":17,"page":168},{"id":8168,"text":"يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا سِوَى تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ وَإِذَا زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ رَقَبَةَ الْجَارِيَةِ صَدَاقًا لَهَا صَحَّ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا .\rوَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً وَجَعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَرْأَةِ زَوْجهَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَيَفْسُدَ الصَّدَاقُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":17,"page":169},{"id":8169,"text":"( الثَّانِي : نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ) سُمِّيَ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ الْحِلَّ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْحِلُّ ( بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ( بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ طَلَّقَهَا أَوْ ) يَتَزَوَّجهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَ ( لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ طَلَّقَهَا أَوْ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ .\r( أَوْ نَوَى ) الْمُحَلِّلُ ( ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ طَلَّقَهَا ( وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ نِيَّتِهِ عِنْد الْعَقْدِ وَهُوَ ) أَيْ النِّكَاحُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ( حَرَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ .\rوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ { الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : تَزَوَّجْتُهَا أُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا لَمْ يَأْمُرْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَالَ لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، إنْ أَعْجَبَتْكَ أَمْسَكْتَهَا وَإِنْ كَرِهْتَهَا فَارَقْتَهَا وَقَالَ كُنَّا نَعُدُّهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِفَاحًا وَقَالَ : لَا يَزَالَا زَانِيَيْنِ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً } إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرِيد أَنْ","part":17,"page":170},{"id":8170,"text":"يُحِلّهَا وَهَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : \" إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَيُحِلُّهَا لَهُ رَجُلٌ ؟ قَالَ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ \" ( وَلَا يَحْصُلُ بِهِ ) أَيْ بِنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ( الْإِحْصَانُ وَلَا الْإِبَاحَةُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ) الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا لِفَسَادِهِ ( وَيَلْحَق فِيهِ النَّسَبُ ) لِلشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ .\r( فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَبْل الْعَقْدِ أَنْ يُحِلَّهَا لِمُطَلِّقِهَا ) ثَلَاثًا وَأَجَابَ لِذَلِكَ ( ثُمَّ نَوَى عِنْدَ الْعَقْد غَيْرَ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نِكَاحُ رَغْبَةٍ صَحَّ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ ذِي الرُّقْعَتَيْنِ وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ \" قَدِمَ مَكَّةَ رَجُلٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لَهُ صِغَارٌ وَعَلَيْهِ إزَارٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ رُقْعَةٌ وَمِنْ خَلْفِهِ رُقْعَةٌ فَسَأَلَ عُمَرَ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَلْ لَكِ أَنْ تُعْطِي ذَا الرُّقْعَتَيْنِ شَيْئًا وَيُحِلُّكِ لِي ؟ قَالَتْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ ، فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَتَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَخَلَتْ إخْوَتُهُ الدَّارَ فَجَاءَ الْقُرَشِيُّ يَحُومُ حَوْلَ الدَّارِ ، وَقَالَ يَا وَيْلَهُ غُلِبَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غُلِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي قَالَ مَنْ غَلَبَكَ ؟ قَالَ ذُو الرُّقْعَتَيْنِ قَالَ أَرْسِلُوا إلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ : كَيْفَ مَوْضِعُكَ مِنْ قَوْمِكَ قَالَ لَيْسَ بِمَوْضِعِي بَأْسٌ قَالَتْ : إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَك : طَلِّقْ امْرَأَتكَ فَقُلْ لَا وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرِهُكَ فَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَ ذَا الرُّقْعَتَيْنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَتُطَلِّقُ امْرَأَتكَ قَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ عُمَرُ لَوْ","part":17,"page":171},{"id":8171,"text":"طَلَّقْتَهَا لَأَوْجَعْتُ رَأْسَكَ بِالسَّوْطِ \" وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ \" ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الثَّانِي ( فِي نِيَّتِهِ ) إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ شَرْطِ التَّحْلِيلِ وَقَصَدَ أَنَّهُ نِكَاحُ رَغْبَةٍ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ .\rقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَل قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ لِاعْتِرَافِهَا بِالتَّحْرِيمِ عَلَيْهِ ( وَلَوْ زَوَّجَ ) الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا ( عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ وَهَبَهَا ) الْمُطَلِّقُ ( الْعَبْدَ أَوْ ) وَهَبَهَا ( بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ الْعَبْدِ ( لِيَنْفَسِخَ نِكَاحُهَا ) بِمِلْكِهَا زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ ( لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ نَصًّا ) قَالَ فَهَذَا نَهَى عَنْهُ عُمَرُ وَيُؤَدَّبَانِ جَمِيعًا وَعَلَّلَ أَحْمَدُ فَسَادَهُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْمُحَلِّلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُطَلِّقُ ( مُحَلِّلٌ بِنِيَّتِهِ كَنِيَّةِ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَهَا إيَّاهُ لِيُحِلّهَا لَهُ .\rوَالثَّانِي كَوْنُهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا ( وَلَوْ دَفَعَتْ ) مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا ( مَالًا هِبَةً لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ لَهَا ثُمَّ وَهَبَهُ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَلَا أَثَر لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ ) لِأَنَّهُ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهَا .\r( قَالَهُ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَقَالَ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا وَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الْمُغْنِي فِيهَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا : وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ ) .\rوَ ( قَالَ الْمُنَقِّحُ : الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِحْلَالِ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ انْتَهَى وَهُوَ قِيَاسُ الَّتِي قَبْلهَا","part":17,"page":172},{"id":8172,"text":"قَالَ فِي الْوَاضِحِ نِيَّتُهَا كَنِيَّتِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَة : نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بَاطِلٌ إذَا اتَّفَقَا .\rفَإِنْ اعْتَقَدَتْ ذَلِكَ بَاطِنًا وَلَمْ تُظْهِرْهُ صَحَّ فِي الْحُكْمِ وَبَطَلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ ( وَفِي الْفُنُونِ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةُ ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِتَأَسُّفِهِ عَلَى طَلَاقِهَا حِلُّهَا بَعِيدٌ فِي مَذْهَبنَا لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحِلُّ ( يَقِفُ عَلَى زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ وَمَتَى زَوَّجَهَا مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ تَأَسُّفِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ مِنْ النِّكَاحِ إلَّا التَّحْلِيلَ وَالْقَصْدُ عِنْدَنَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا إذَا تَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ وَمَنْ عَزَمَ عَلَى تَزْوِيجِهِ لِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا أَوْ وَعَدَهَا سِوَاهُ كَانَ أَشَدَّ تَحْرِيمًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ إجْمَاعًا لَا سِيَّمَا يُنْفِق عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا مَا تُحَلَّلُ بِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ) .\rوَهُوَ وَاضِحٌ .","part":17,"page":173},{"id":8173,"text":"الثَّالِثُ ( نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا لِيَتَمَتَّع بِهَا إلَى أَمَدٍ ( وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ ( مِثْلُ أَنْ يَقُولَ ) الْوَلِيُّ ( زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ ) زَوَّجْتُكَهَا ( إلَى انْقِضَاءِ الْمَوْسِمِ أَوْ ) إلَى ( قُدُومِ الْحَاجِّ وَشِبْهِهِ مَعْلُومَةً كَانَتْ الْمُدَّةُ أَوْ مَجْهُولَةً ، أَوْ يَقُولُ هُوَ ) أَيْ الْمُتَزَوِّجُ ( أَمْتِعِينِي نَفْسَكِ فَتَقُولُ : أَمْتَعْتُكَ نَفْسِي لَا بِوَلِيٍّ وَلَا شَاهِدَيْنِ ) لِمَا رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ أَنَّهُ قَالَ \" أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ \" .\rوَفِي لَفْظٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .\rوَرَوَى سَبْرَةُ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ \" قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : إنَّ الْمُتْعَةَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ إلَّا الْمُتْعَةَ ( وَإِنْ نَوَى ) الزَّوْجُ ( بِقَلْبِهِ ) أَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِشَرْطٍ ( فَكَالشَّرْطِ نَصًّا خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ ) نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيهَا : هُوَ شَبِيهٌ بِالْمُتْعَةِ ؟ لَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا حَيِيتُ .\r( وَإِنْ شَرَطَ ) الزَّوْجُ ( فِي النِّكَاحِ طَلَاقَهَا فِي وَقْتٍ وَلَوْ مَجْهُولًا فَهُوَ كَالْمُتْعَةِ ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ","part":17,"page":174},{"id":8174,"text":"يَدْخُلْ بِهَا فِي عَقْدِ الْمُتْعَةِ وَفِيمَا حَكَمْنَا بِهِ أَنَّهُ ) كَ ( مُتْعَةٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) فَيَفْسَخُ الْحَاكِمُ النِّكَاحَ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْمَهْرِ وَلَا مُتْعَةَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .\r( وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ) أَيْ بِمَنْ نَكَحَهَا نِكَاحَ مُتْعَةٍ ( فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُسَمًّى ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا : إنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ الْفَسْخِ جَعَلُوهَا فِي حَيِّزِ السِّفَاحِ لَا فِي النِّكَاحِ انْتَهَى .\rلَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوَاخِرَ الصَّدَاقِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يَجِبُ فِيهِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى كَالصَّحِيحِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يَثْبُت بِهِ ) أَيْ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ( إحْصَانٌ وَلَا إبَاحَةٌ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ) يَعْنِي لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ ( وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَتُسَمَّى زَوْجَةً ) لِمَا سَبَقَ ( وَمَنْ تَعَاطَاهُ عَالِمًا ) تَحْرِيمَهُ ( عُزِّرَ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ( وَيَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ إذَا وَطِئَ يَعْتَقِدهُ نِكَاحًا ) .\rقُلْتُ : أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ نِكَاحًا لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةُ الْعَقْدِ ( وَيَرِثُ وَلَدَهُ وَيَرِثُهُ ) وَلَدُهُ لِلُحُوقِ النَّسَبِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِيهَا ذُكِرَ ( إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَاعْتَقَدَهُ نِكَاحًا جَائِزًا ) قُلْتُ : أَوْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ كَذَلِكَ ( فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ وَطْءُ شُبْهَة يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ فِيهِ ) لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ ( وَيَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ ) أَيْ التَّعْزِيرَ ( عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ ) لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا .","part":17,"page":175},{"id":8175,"text":"( الرَّابِعُ إذَا شَرَطَ نَفْيَ الْحِلِّ فِي نِكَاحٍ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ ( أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ ) أَيْ النِّكَاحِ ( عَلَى شَرْطٍ ) مُسْتَقْبَلٍ ( غَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ ، كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُكَ ) ابْنَتِي أَوْ نَحْوَهَا ( إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ ) إذَا ( رَضِيَتْ أُمُّهَا أَوْ ) إذَا ( رَضِيَ فُلَانٌ أَوْ ) زَوَّجْتُكَهَا عَلَى ( أَنْ لَا يَكْرَهَ فُلَانٌ فَسَدَ الْعَقْدُ ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَقَفَ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ وَيَصِحُّ زَوَّجْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ ( وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ إلَى الْمَمَاتِ ) بِأَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ إلَى الْمَمَاتِ فَيَقْبَلُ فَيَصِحُّ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا التَّوْقِيتِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .","part":17,"page":176},{"id":8176,"text":"( النَّوْع الثَّانِي ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( إذَا شَرَطَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( أَوْ ) شَرَطَ أَحَدُهُمَا ( الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ ) كَقَوْلِهِ : زَوَّجْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً ( أَوْ ) شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ ( فِي الْمَهْرِ ) بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ لِمَا يَأْتِي وَهَلْ يَصِحُّ الصَّدَاقُ وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ ، أَوْ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ ، أَوْ يَبْطُلُ الصَّدَاقُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَطْلَقَهَا فِي الشَّرْحِ ( أَوْ ) شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( عَدَمَ الْوَطْءِ أَوْ ) شَرَطَتْ .\r( إنْ جَاءَ بِالْمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ شَرَطَ ) الزَّوْجُ ( عَدَمَ الْمَهْرِ أَوْ ) عَدَمَ ( النَّفَقَةِ أَوْ ) شَرَطَ ( قِسْمَةً لَهَا أَقَلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْهَا ( أَوْ ) شَرَطَ ( إنْ أَصْدَقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا ) بِمَا أَصْدَقَهُ لَهَا أَوْ بِبَعْضِهِ ( أَوْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا أَوْ ) شَرَطَتْ .\rأَنْ ( لَا يَكُونَ عِنْدَهَا فِي الْجُمُعَةِ إلَّا لَيْلَةً أَوْ ) شَرَطَتْ أَنْ ( لَا تُسْلِمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ أَوْ ) شَرَطَتْ ( إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ ) شَرَطَتْ ( أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا إذَا أَرَادَتْ انْتِقَالًا أَوْ ) شَرَطَتْ .\r( أَنْ يَسْكُنَ بِهَا حَيْثُ شَاءَتْ أَوْ ) حَيْثُ ( شَاءَ أَبُوهَا أَوْ ) حَيْثُ شَاءَ غَيْرُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( أَوْ ) شَرَطَتْ ( أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ إلَى الْجِمَاعِ وَقْتَ حَاجَتِهَا أَوْ ) وَقْتَ ( إرَادَتِهَا أَوْ شَرَطَ لَهَا النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ ) شَرَطَتْ ( أَنْ لَا تُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ ) أَنْ ( تُعْطِيَهُ شَيْئًا وَنَحْوَهُ ) كَأَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا ( بَطَلَ الشَّرْطُ ) لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ .\r( وَصَحَّ الْعَقْدُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَعُودُ إلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ لَا يُشْتَرَطُ","part":17,"page":177},{"id":8177,"text":"ذِكْرُهُ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ ( وَإِنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ ) طَلَاقُهُ وَلَغَا شَرْطَهُ كَالنِّكَاحِ وَأَوْلَى .","part":17,"page":178},{"id":8178,"text":"فَصْلٌ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَيْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ( عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّة ) أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَة فَبَانَتْ كَافِرَةً ( أَوْ تَزَوَّجَهَا يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ فَبَانَتْ كَافِرَةً ) كِتَابِيَّةً ( فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ شَرَطَ صِفَةً مَقْصُودَةً فَبَانَتْ بِخِلَافِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً ( وَبِالْعَكْسِ ) بِأَنْ شَرَطَهَا أَوْ ظَنَّهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً ( لَا خِيَارَ لَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ فِيهَا .\r( وَإِنْ شَرَطَهَا أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً ) فَلَا خِيَارَ لَهُ ( أَوْ ) شَرَطَهَا ( ذَاتَ نَسَبِ فَبَانَتْ أَشْرَفَ أَوْ ) شَرَطَهَا ( عَلَى صِفَةٍ دَنِيَّةٍ فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا ) كَمَا لَوْ شَرَطَهَا شَوْهَاءَ فَبَانَتْ حَسْنَاءَ أَوْ قَصِيرَةً فَبَانَتْ طَوِيلَةً أَوْ سَوْدَاءَ فَبَانَتْ بَيْضَاءَ ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ فِيهَا ( وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا ) فَبَانَتْ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ .\r( أَوْ ) شَرَطَهَا ( جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً ) أَيْ ذَاتَ نَسَبٍ ( فَبَانَتْ ) بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ ( أَوْ ) شَرَطَهَا ( بَيْضَاءَ أَوْ طَوِيلَةً أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمِّ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ ) كَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ ( فَبَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِخِلَافِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا شَرَطَهُ ( فَلَهُ الْخِيَارُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ شَرَطَ وَصْفًا مَقْصُودًا فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ ( كَمَا لَوْ شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ ) فَبَانَتْ أَمَةً ( وَيَرْجِعُ ) الزَّوْجُ ( بِالْمَهْرِ إنْ قَبَضَتْهُ ) .\rقُلْتُ لَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ اسْتَقَرَّ بِأَنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمَة ( عَلَى الْغَارِّ ) لَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلْغُرُورِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُسِخَ قَبْلَ مَا يُقَرِّرُهُ سَقَطَ لِأَنَّهُ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا ( وَلَا يَصِحُّ فَسْخٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ","part":17,"page":179},{"id":8179,"text":"فِيهِ غَيْرَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَنْ شَرَطَتْ حُرِّيَّةَ زَوْجهَا فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْفَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ كَمَا لَوْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ .","part":17,"page":180},{"id":8180,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ امْرَأَةً يَظُنّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ ) فَبَانَتْ أَمَةً ( أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً وَكَانَ الْحُرُّ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْر عَادِمِ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ .\rفَالنِّكَاحُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ ( أَوْ كَانَ ) الْحُرَّ ( مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ نِكَاحُ الْإِمَاءِ لِكَوْنِهِ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ ( وَاخْتَارَ الْفَسْخُ ) فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَرَّ فِيهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِحُرِّيَّةِ الْآخَرِ وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ .\rفَثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ كَالْآخَرِ ثُمَّ إنْ فُسِخَ ( وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ ) بِهَا ( فَلَا مَهْرَ ) لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( دَخَلَ بِهَا ) ثُمَّ فُسِخَ ( فَلَهَا الْمُسَمَّى ) لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ ( وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ ) لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتهَا فَكَانَ وَلَدُهُ حُرًّا لِاعْتِقَادِهِ مَا يَقْتَضِي حُرِّيَّتَهُ ( وَيَفْدِيهِ ) الزَّوْجُ ( بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ ) قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ عِنْدَ الْوَضْعِ .\rفَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ فَوَاتِ رِقِّهِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْوَضْعِ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمَالِكِ الْأَمَةِ فَلَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا بَعْدَ الْخُصُومَةِ ( إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ سَوَاءٌ عَاشَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ ( وَيَرْجِعُ ) الزَّوْجُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْفِدَاءِ .\r( وَ ) يَرْجِعُ ( بِالْمَهْرِ ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَخْتَرْ إمْكَانَ النِّكَاحِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الْإِمْضَاءُ ( عَلَى مَنْ غَرَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْغَارُّ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلِيٌّ وَكَذَلِكَ إنْ غَرِمَ الزَّوْجُ أُجْرَةَ خِدْمَتِهَا لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ ( وَإِنْ كَانَ ) حِينَ","part":17,"page":181},{"id":8181,"text":"تَزَوَّجَ بِالْمَرْأَةِ ( ظَنَّهَا عَتِيقَةً ) فَبَانَتْ أَمَةً ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَالْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ ) قَبْل وُجُودِهَا ( كَالْأَمَةِ الْقِنِّ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَقُومُ كَأَنَّهُ عَبْدٌ ) .\rوَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ ( وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا ) يَكُونُ حُرًّا إذَا غَرَّ بِهَا ( وَيَفْدِي ) الزَّوْجُ ( مِنْ وَلَدِهَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ ) وَبَاقِيهِ حُرُّ لَا فِدَاءَ فِيهِ ( وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ ) إذَا غَرَّ بِهَا ( وَيَفْدِيهِ ) أَيْ وَلَدَهَا أَبُوهُ الْمَغْرُور بِهَا ( وَمَهْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا لَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرُورُ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَنْ يَجِبَ لَهَا ثُمَّ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهَا .\r( وَيَثْبُتُ كَوْنُهَا أَمَةً بِبَيِّنَةٍ فَقَطْ لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ) لِحَدِيثِ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } ( وَلَا ) يَثْبُتُ كَوْنُهَا أَمَةً أَيْضًا ( بِإِقْرَارِهَا ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهَا فَلَمْ يُقْبَلْ .\r( وَإِنْ حَمَلَتْ الْمَغْرُورُ بِهَا فَضَرَبَهَا ضَارِبٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ) فَعَلَى الضَّارِب غُرَّةٌ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى جَنِينٍ حُرٍّ ( يَرِثُهَا وَرَثَتُهُ ) أَيْ وَرَثَةُ الْجَنِينِ كَأَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا وَمَاتَ عَنْهَا .\r( وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ أَبَاهُ ) فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ وَ ( لَمْ يَرِثْهُ ) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ ( وَلَا يَجِبُ فِدَاءُ هَذَا الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ وُلِدَ مَيِّتًا وَلَا قِيمَةَ لَهُ .\r( وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَمَنْ غَرَّ بِهَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ) بِأَنْ كَانَ حُرًّا فَاقِدًا الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ ) الْإِمَاءِ ( فَلَهُ الْخِيَارُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا فَمَا ) حَمَلَتْ بِهِ وَوَلَدَتْهُ ( بَعْدَ الرِّضَا فَرَقِيقٌ ) لِمَالِكِ الْأَمَةِ تَبَعًا","part":17,"page":182},{"id":8182,"text":"لِأُمِّهِ لِأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ مِنْ نَمَائِهَا وَنَمَاؤُهَا لِمَالِكِهَا وَقَدْ انْتَفَى الْغَرَرُ الْمُقْتَضِي لِلْحُرِّيَّةِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ ) بِالْأَمَةِ ( عَبْدًا فَوَلَدُهُ ) مِنْهَا ( أَحْرَارٌ ) لِأَنَّهُ وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا فَأَشْبَهَ الْحُرَّ ( يَفْدِيهِمْ ) أَيْ يَفْدِي الْعَبْدُ أَوْلَادَهُ مِنْ الْأَمَةِ الَّتِي غَرَّ بِهَا بِقِيمَتِهِمْ يَوْم الْوِلَادَةِ ( إذَا عَتَقَ لِتَعَلُّقِهِ ) أَيْ الْفِدَاءِ ( بِذِمَّتِهِ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقُّهُمْ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ وَلَا مَالَ لَهُ فِي الْحَالِ فَتَعَلَّقَ الْفِدَاءُ بِذِمَّتِهِ وَيُفَارِقُ الْجِنَايَةَ وَالِاسْتِدَانَةَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَتَقُوا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ وَلَا أَخْذِ عِوَضٍ .\r( وَيَرْجِعُ ) الْعَبْدُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْفِدَاءِ ( عَلَى مَنْ غَرَّهُ ) قَالَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ : وَلَا يَرْجِعُ بِهِ حَتَّى يَغْرَمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ ( كَأَمْرِهِ ) أَيْ كَمَا لَوْ أَمَرَ إنْسَانٌ ( عَبْدًا بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ ) مُغَرَّرًا بِهِ ( بِأَنَّهُ ) أَيْ الْمَالَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْآمِرِ ( فَلَمْ يَكُنْ ) الْمَالُ لَهُ وَأَغْرَمهُ مَالِكُهُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ .\r( وَيَرْجِعُ ) الْعَبْدُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْغَارِّ ( بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَيْضًا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ ( وَشَرْطُ رُجُوعِهِ ) أَيْ الْمَغْرُورِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ( عَلَى الْغَارِّ ) لَهُ ( أَنْ يَكُونَ ) الْغَارُّ ( قَدْ شَرَطَ لَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْ الشَّرْطُ الْعَقْدَ ) بِأَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ ( حَتَّى مَعَ إبْهَامِهِ حُرِّيَّتَهَا ) بِأَنْ عَلِمَ رِقَّهَا وَكَتَمَهُ ( قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُغْنِي ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَالْغَارُّ مَنْ عَلِمَ رِقَّهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ .\rوَفِي نُسَخٍ ( نَصًّا ) لَكِنْ سَيَأْتِي كَلَامُ الشَّرْحِ : لَا يَكُونُ غَارًّا إلَّا بِالِاشْتِرَاطِ أَوْ الْإِخْبَارِ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ إيهَامِهِ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ حُرِّيَّتهَا فَيَنْكِحُهَا عَلَى ذَلِكَ وَيَرْغَبُ فِيهَا","part":17,"page":183},{"id":8183,"text":"وَيُصْدِقُهَا صَدَاقَ الْحَرَائِرِ ( وَلِمُسْتَحِقِّ الْفِدَاءِ ) وَالْمَهْرِ ( مُطَالَبَةُ الْغَارِّ ابْتِدَاءً ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَالِبَ الزَّوْجَ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ الْغَارُّ ) هُوَ ( السَّيِّدَ وَلَمْ تَعْتِقْ بِذَلِكَ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنِ التَّغْرِيرُ بِلَفْظٍ ثَبَتَتْ بِهِ الْحُرِّيَّةُ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِ ) لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْغَارُّ ( الْأَمَةَ ) غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ تَعَلَّقَ الْوَاجِبُ ( بِرَقَبَتِهَا ) فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْأَوْلَادِ لِلسَّيِّدِ ، وَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهَا ، فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهَا بَيْنَ فِدَائِهَا بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِمَّا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا أَوْ يُسْلِمُهَا فَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهَا بِقِيمَتِهَا سَقَطَ قَدْرُ ذَلِكَ عَنْ الزَّوْج فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَنْ نُوجِبَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَرُدُّهُ إلَيْهِ وَإِنْ اخْتَارَ تَسْلِيمَهَا سَلَّمَهَا وَأَخَذ مَا وَجَبَ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْغَارُّ ( أَجْنَبِيًّا رَجَعَ ) الزَّوْجُ بِمَا غَرِمَهُ ( عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ الْغَرَرُ مِنْهَا ) أَيْ الْأَمَةِ .\r( وَمِنْ وَكِيلِهَا فَالضَّمَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ) كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْجِنَايَةِ وَيَتَعَلَّقُ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِرَقَبَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":184},{"id":8184,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَتْ حُرَّةٌ ) رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ ( أَوْ ) تَزَوَّجَتْ ( أَمَةٌ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ ) الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ ( تَظُنُّهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ نَصًّا ) أَمَّا الْحُرَّةُ فَلِأَنَّهَا إذَا مَلَكَتْ الْفَسْخَ لِلْحُرِّيَّةِ الطَّارِئَةِ فَلِلسَّابِقَةِ أَوْلَى .\rوَأَمَّا الْأَمَةُ فَلِأَنَّهَا مَغْرُورَةٌ بِحُرِّيَّةِ مَنْ لَيْسَ بِحُرٍّ أَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ وَالْعَبْدَ الْمَغْرُورَ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهَذَا إذَا كَمُلَتْ شُرُوطُ النِّكَاحِ وَكَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( فَإِنْ اخْتَارَتْ الْحُرَّةُ الْإِمْضَاءَ فَلِأَوْلِيَائِهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَإِنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ ) عَتَقَتْ ( تَحْتَ عَبْدٍ وَإِنْ غَرَّهَا بِنَسَبٍ فَبَانَ دُونَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مُخِلًّا بِالْكَفَاءَةِ ) .\rبِأَنْ غَرَّهَا بِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَبَانَ عَجَمِيًّا ( فَلَهَا الْخِيَارُ ) لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ( وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ ) ذَلِكَ ( بِهَا ) أَيْ الْكَفَاءَةِ ( فَلَا خِيَارَ ) لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ( أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَتْهُ فَقِيهًا فَبَانَ بِخِلَافِهِ وَإِنْ شَرَطَتْ ) الْمَرْأَةُ ( صِفَةً غَيْرَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ ( مِمَّا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْجَمَالِ وَنَحْوِهِ فَبَانَ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا ) .\rلِمَا تَقَدَّمَ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ حُكِمَ فِيهِ بِفَسَادِ الْعَقْدِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ وَ ) إنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ( بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا لَكِنْ يَأْتِي فِي آخِرِ الصَّدَاقِ : أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ فُسِخَ فِيهِ النِّكَاحُ مَعَ صِحَّتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ) لَهَا لِحُصُولِ الْفَسْخِ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا","part":17,"page":185},{"id":8185,"text":"( وَ ) إنْ فُسِخَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ الْخَلْوَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُقَرِّرُهُ ( يَجِبُ الْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ لِتَقَرُّرِهِ .\rوَلِأَنَّهُ فَسْخٌ طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ .","part":17,"page":186},{"id":8186,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ كُلُّهَا وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَلَا خِيَارَ لَهَا ( أَوْ ) عَتَقَتْ كُلُّهَا وَ ( بَعْضه ) حُرٌّ ( فَلَا خِيَار لَهَا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الْكَمَالِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ كَمَا لَوْ أَسَلَّمْتَ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَأَمَّا خَبَرُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rفَقَدْ رَوَى عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ \" أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُمَا أَخَصُّ بِهَا مِنْ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُمَا ابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا قَالَ أَحْمَدُ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ قَالَا فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ \" إنَّهُ عَبْدٌ رِوَايَةُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَعَمَلُهُمْ \" وَإِذَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا وَعَمِلُوا بِهِ فَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ .\rوَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنَّهُ حُرٌّ عَنْ الْأَسْوَدِ وَحْدَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي عَتَقَتْ كُلَّهَا ( عَبْدًا فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهَا بِلَا حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ ( فَإِذَا قَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ ) قَالَتْ ( فَسَخْتُ النِّكَاحَ انْفَسَخَ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ فِرَاقَهُ ( وَلَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي وَنَوَتْ الْمُفَارَقَةَ كَانَ ) ذَلِكَ ( كِنَايَةً عَنْ الْفَسْخِ ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْفَسْخِ ، فَصَلُحَ كَوْنُهُ كِنَايَةً عَنْهُ كَالْكِنَايَةِ بِالْفَسْخِ عَنْ الطَّلَاقِ .\rوَلَا يَكُونُ فَسْخُهَا لِنِكَاحِهَا طَلَاقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وَكَانَتْ فَسْخًا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ خِيَارُ الْفَسْخِ مِنْهَا ( عَلَى التَّرَاخِي ) كَخِيَارِ","part":17,"page":187},{"id":8187,"text":"الْعَيْبِ ( فَإِنْ عَتَقَ ) زَوْجُهَا ( قَبْلَ فَسْخِهَا ) بَطَلَ خِيَارُهَا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِالرِّقِّ وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ فَسَقَطَ الْخِيَارُ كَالْمَبِيعِ إذَا زَالَ عَيْبُهُ سَرِيعًا ( أَوْ رَضِيَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( بِالْمُقَامِ مَعَهُ ) رَقِيقًا وَفِي نُسْخَةٍ \" بَعْدَهُ \" أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ .\rفَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ، وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ ( أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ ) مِنْ ( مُبَاشَرَتِهَا أَوْ ) مِنْ ( تَقْبِيلِهَا طَائِعَةً أَوْ قَبَّلَتْهُ هِيَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا إنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ } .\r( فَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ ) أَيْ يُمْكِنُ ( جَهْلُهُ أَوْ ) ادَّعَتْ ( الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهَا ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا نَصًّا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ ) بِالْعِتْقِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ .\r( وَلَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لَهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ ( عِوَضًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( جَازَ ) ذَلِكَ ( نَصًّا ) قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى صِحَّةِ إسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ .\rوَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِهِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ ( وَلَوْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ ) إنْ قُلْنَا لَهَا الْفَسْخُ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهَا مُعْتِقُهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ ( عَبْدٍ إذَا أَعْتَقَهَا فَرَضِيَتْ ) بِالشَّرْطِ ( لَزِمَهَا ذَلِكَ ) وَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إذَنْ كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعهَا الزَّوْجَ ، وَالْعِتْقُ بِشَرْطٍ جَائِزٌ .\r( فَإِنْ كَانَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( صَغِيرَةً ) دُونَ تِسْعٍ ( أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهَا ( وَلَهَا الْخِيَارُ","part":17,"page":188},{"id":8188,"text":"إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا وَعَقَلَتْ ) لِكَوْنِهَا صَارَتْ عَلَى صِفَةٍ لِكَلَامِهَا حُكْمٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِزَوْجِهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْفَسْخَ ( مَا لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْل اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ فَيَسْقُطُ كَالْكَبِيرَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ .\r( وَلَا يُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا ) كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْكَبِيرَةِ قَبْلَ عِلْمِهَا ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ ( الِاخْتِيَارُ عَنْهَا ) لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الشَّهْوَةُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ كَالْقِصَاصِ ( فَإِنْ طَلُقَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ ) الْفَسْخَ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ تُعْتَقْ ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا إنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) فَلَهَا الْخِيَارُ ( أَوْ عَتَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهَا الْخِيَارُ ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ نِكَاحهَا بَاقٍ يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَلَهَا فِي الْفَسْخ فَائِدَةٌ فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ رَجْعَتَهُ إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِخِلَافِ الْبَائِنِ ( فَإِنْ رَضِيَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( بِالْمُقَامِ بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِأَنَّهَا حَالَةٌ يَصِحُّ فِيهَا اخْتِيَارُ الْفَسْخِ فَصَحَّ اخْتِيَارُ الْمَقَامِ كَصُلْبِ النِّكَاح وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَسُكُوتُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا .\r( وَإِنْ فَسَخَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( فِي الْعِدَّةِ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أُخْرَى ( تَمَامَ عِدَّةِ حُرَّةٍ ) لِأَنَّهَا عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ( فَإِنْ ) لَمْ تَفْسَخْ و ( رَاجَعَهَا فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ فَسَخَتْ ثُمَّ عَادَ يَتَزَوَّجُهَا بَقِيَتْ مَعَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ عَدَد الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ بِالزَّوَاجِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ رَقِيقٌ وَقَدْ طَلَّقَ","part":17,"page":189},{"id":8189,"text":"وَاحِدَةً فَبَقِيَتْ لَهُ أُخْرَى ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْد أَنْ عَتَقَ رَجَعَتْ مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ( وَمَتَى اخْتَارَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَهِيَ مِلْكُهُ حَالَتَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَفْسَخْ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْفَسْخُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ أَتَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَهْرُهَا كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى .","part":17,"page":190},{"id":8190,"text":"( وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ) نَصِيبَهُ مِنْ الْأَمَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُعْتِقُ ( مُعْسِرٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا ) لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا فَلَمْ تَفُتْهُ الْمُكَافَأَةُ ( وَلَوْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ يُعِيدُ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ وَلَا فَسْخَ ) لَهَا ( قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ( أَوْ يَتَنَصَّفَ ) عَلَى مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ .\r( فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيُرَقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ ) لِأَنَّ مَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى رَفْعِهِ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ ( فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاة مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ ) مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ لَهَا الْفَسْخُ وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ أَمَةٌ عَتَقَتْ كُلُّهَا تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ وَلَمْ تَمْلِكْ الْفَسْخَ ( وَإِنْ أُعْتِقَ الزَّوْجَانِ مَعًا فَلَا خِيَارَ لَهَا ) لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمُكَافَأَةِ .\r( وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ الْكَفَاءَة تُعْتَبَر فِيهِ لَا فِيهَا فَلَوْ تَزَوَّجَ ) رَجُلٌ ( امْرَأَةً مُطْلَقًا ) أَيْ عَنْ غَيْرِ شَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَلَا رِقٍّ ( فَبَانَتْ أَمَةً فَلَا خِيَارَ ) لَهُ لِمَا سَبَقَ ( وَلَوْ تَزَوَّجَتْ ) رَجُلًا ( مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ حُرِّيَّةٍ أَوْ عَدَمِهَا ( فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ ) لِمَا سَبَقَ ( فَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِدَامَةِ ) فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .\r( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَهُ عَبْدٌ وَأَمَةٌ مُتَزَوِّجَانِ فَأَرَادَ عِتْقَهُمَا الْبُدَاءَةُ بِالرَّجُلِ لِئَلَّا يَثْبُتَ لَهَا عَلَيْهِ خِيَارٌ ) فَتَفْسَخَ نِكَاحَهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ وَتَزَوَّجَا فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا فَقَالَ لَهَا : ابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ } وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ","part":17,"page":191},{"id":8191,"text":"أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ لِلرَّجُلِ : إنِّي بَدَأْت بِعِتْقِكَ لِئَلَّا يَكُونَ لَهَا عَلَيْكَ خِيَارٌ وَلِمَالِكِ زَوْجَيْنِ بَيْعُهُمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا وَلَا فُرْقَةَ بِذَلِكَ وَمَنْ عَتَقَتْ وَزَادَهَا زَوْجُهَا فِي مَهْرِهَا فَالزِّيَادَةُ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، عَتَقَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَعْتِقْ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَزَادَهَا زَوْجُهَا فِي مَهْرِهَا فَالزِّيَادَةُ لِلثَّانِي قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":17,"page":192},{"id":8192,"text":"بَابُ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ أَيْ بَيَانُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مِنْ الْعُيُوبِ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ وَأَقْسَامُ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( إذَا وَجَدَتْ ) الْمَرْأَةُ ( زَوْجَهَا ) مَجْبُوبًا أَيْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِحَيْثُ ( لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَطَأُ بِهِ أَوْ ) وَجَدَتْ زَوْجهَا ( أَشَلَّ ) الذَّكَرِ ( فَلَهَا الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ) وَيُرْوَى ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا فِي الْجُمْلَةِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عَلِيٍّ لَا تُرَدُّ الْحُرَّةُ بِعَيْبٍ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ وَلَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ( 1 ) فِي النِّكَاحِ فَجَازَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ ، كَالصَّدَاقِ ، وَالرَّجُلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُت لَهُ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ فِي الْآخَرِ كَالْمَرْأَةِ وَلِأَنَّ الْجَبَّ وَالرَّتَقَ وَنَحْوَهُمَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْوَطْءَ بِخِلَافِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهِمَا وَأَمَّا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ فَتُوجِبُ نُفْرَةً تَمْنَعُ قُرْبَانَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَيُخَافُ مِنْ التَّعَدِّي إلَى نَفْسِهِ وَنَسْلِهِ وَالْمَجْنُونُ يُخَاف مِنْهُ الْجِنَايَةَ ، فَصَارَتْ كَالْمَانِعِ الْحِسِّيِّ ( فَإِنْ ) جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ وَ ( أَمْكَنَ وَطْؤُهُ بِالْبَاقِي فَادَّعَاهُ ) أَيْ إمْكَانَ وَطْئِهِ بِالْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ وَ ( أَنْكَرَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ) لِأَنَّهُ يَضْعُفُ بِالْقَطْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوَطْءِ .","part":17,"page":193},{"id":8193,"text":"( وَإِنْ بَانَ ) الزَّوْجُ ( عِنِّينًا ) أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْوَطْءِ وَرُبَّمَا اشْتَهَاهُ وَلَا يُمْكِنُهُ ، مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ إذَا اعْتَرَضَ ، لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ أَيْ يَعْتَرِضُ ( لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءَ بِإِقْرَارِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَانَ ( أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ ) أَنَّهُ عِنِّينٌ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالثِّقَةِ عُمِلَ بِهَا ( أَوْ بِنُكُولِهِ ) عَنْ الْيَمِينِ ( كَمَا يَأْتِي ) أَجَلُ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ ، ( وَلَوْ عَبْدًا مُنْذُ تَرَافُعِهِ إلَى الْحَاكِمِ ) فَيَضْرِبُ الْحَاكِمُ ( لَهُ الْمُدَّةَ وَلَا يَضْرِبُهَا غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْحَاكِمِ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ عُمَرَ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً \" وَرَوَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَالْجَبِّ فِي الرَّجُلِ وَالرَّتَقِ فِي الْمَرْأَة .\rوَأَمَّا مَا رُوِيَ { أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّ مَا لَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً } فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ ، فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ ( وَلَا تُعْتَبَرُ عُنَّتُهُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَجْزُهُ لِصِغَرِهِ لَا خِلْقَةً ( وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( مَا اعْتَزَلَتْهُ ) الْمَرْأَةُ لَهُ بِالنُّشُوزِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا .\rوَإِنَّمَا تُضْرَبُ لَهُ السَّنَةُ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّى مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ هَذَا الْعَجْزَ قَدْ يَكُونُ لِعُنَّتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَرَضِ فَضَرَبَ لَهُ سَنَةً لِتَمُرَّ بِهِ الْفُصُولُ","part":17,"page":194},{"id":8194,"text":"الْأَرْبَعَةُ فَإِنْ كَانَ مِنْ يُبْسٍ زَالَ فِي فَصْلِ الرُّطُوبَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْيُبْسِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بُرُودَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْحَرَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ انْحِرَافِ مِزَاجٍ زَالَ فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ فَإِذَا مَضَتْ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يَزُلْ عَلِمْنَا أَنَّهُ خِلْقَةٌ ( وَلَوْ عَزَلَ ) الزَّوْجُ ( نَفْسَهُ ) عَنْهَا ( أَوْ سَافَرَ ) لِحَاجَةٍ ( أَوْ غَيْرِهَا حُسِبَ عَلَيْهِ ) ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ وَكَالْمُولِي .\r( فَإِنْ وَطِئَ ) الزَّوْجُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي السَّنَةِ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ مَضَتْ وَلَمْ يَطَأَهَا فِيهَا ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) أَيْ فَسْخُ نِكَاحِهَا مِنْهُ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ جُبَّ أَيْ قُطِعَ ذَكَرُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ ) كَانَ الْجَبُّ ( بِفِعْلِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ مِنْ وَقْتِهَا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ ، إذْ التَّأْجِيلُ وَالْفَسْخُ إذَنْ لِلْجَبِّ لَا لِلْعُنَّةِ .\r( فَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي عِنِّينٌ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ ) بِذَلِكَ ( أَوْ ثَبَتَ ) عِلْمُهَا بِهِ ( بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُؤَجَّلُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ ) وَلَا فَسْخَ لَهَا لِدُخُولِهَا عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَسَكَتَتْ عَنْ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ طَالَبَتْ بَعْدُ فَلَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ( وَيُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ ) لَا مِنْ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ الدُّخُولِ .\r( وَإِنْ قَالَتْ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ : رَضِيتُ بِهِ عِنِّينًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ ) ذَلِكَ بِالْفَسْخِ لِإِسْقَاطِهَا حَقَّهَا مِنْهُ ( وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ ) بِأَنَّهُ عِنِّينٌ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِعُنَّتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لِقَطْعِ دَعْوَاهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرَّجُلِ السَّلَامَةُ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ أُجِّلَ سَنَةً لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ .\r( فَإِنْ اعْتَرَفَتْ ) الْمَرْأَةُ ( أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً فِي","part":17,"page":195},{"id":8195,"text":"الْقُبُلِ وَلَوْ ) كَانَ الْوَطْءُ ( فِي مَرَضٍ يَضُرُّهَا فِيهِ الْوَطْءُ وَفِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ ) كَنِفَاسٍ ( أَوْ فِي إحْرَامٍ أَوْ هِيَ صَائِمَةٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرِّدَّةِ بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا ) لِزَوَالِ عُنَّتِهِ بِالْوَطْءِ ( فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ) لَمْ تَزُلْ الْعُنَّةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا إحْلَالٌ لِمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا ( أَوْ ) وَطِئَهَا ( فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا لَمْ تَزُلْ الْعُنَّةُ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ ) وَلِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ امْرَأَةٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا .\rوَالْفَسْخُ لِزَوَالِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِعَجْزِهِ عَنْ وَطْئِهَا وَهُوَ لَا يَزُولُ بِوَطْءِ غَيْرِهَا ( وَإِنْ ادَّعَى ) زَوْجٌ ( وَطْءَ بِكْرٍ فَشَهِدَ بِعُذْرَتِهَا ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ بَكَارَتِهَا ( امْرَأَةٌ ثِقَةٌ ) أُجِّلَ سَنَةً كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا ( وَالْأَحْوَطُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ ) تَقِيَّتَيْنِ ( وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا ) أَيْ الْبَكَارَةِ ( أَحَدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ( وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( أَزَلْتُهَا ) أَيْ الْبَكَارَةَ ( وَعَادَتْ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .\rفَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِيَمِينِهَا ( وَإِنْ شَهِدَتْ ) امْرَأَةٌ ثِقَةٌ ( بِزَوَالِهَا ) أَيْ الْبَكَارَةِ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْوَطْءَ ( لَمْ يُؤَجَّلْ ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْعِنِّينِ فِي تَأْجِيلِهِ سَنَةً لِبَيَانِ كَذِبهَا بِثُبُوتِ زَوَالِ بَكَارَتِهَا ( وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ قَالَتْ ) الْمَرْأَةُ ( زَالَتْ ) الْبَكَارَةُ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ وَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا ( وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِعُنَّتِهِ وَأُجِّلَ ) السَّنَةَ ( وَادَّعَى وَطْأَهَا فِي الْمُدَّةِ ) فَقَوْلُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَشَهِدَتْ ثِقَةٌ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَادَّعَى وَطْأَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ وَأَنْكَرَتْهُ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ وُجُودُ","part":17,"page":196},{"id":8196,"text":"مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ وَهُوَ ثُبُوت الْعُنَّةِ ( وَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ ابْتِدَاءً مَعَ إنْكَارِ الْعُنَّةِ وَأَنْكَرَتْهُ ) أَيْ الْوَطْءَ ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( قُضِيَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَيَكْفِي فِي زَوَالِ الْعُنَّةِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِ ) الْحَشَفَةِ ( مَعَ انْتِشَارِهِ ) لِيَكُونَ مَا يُجْزِئ مِنْ الْمَقْطُوعِ مِثْلَ مَا يُجْزِئُ مِنْ الصَّحِيحِ .\rوَكَذَا يَسْقُطُ حَقُّ امْرَأَةِ مَنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مَعَ الِانْتِشَارِ ( وَإِنْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ ) عِنْدَ ابْنَ عَقِيلٍ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَعِنْدَ الْقَاضِي لَا تُضْرَبُ .\rوَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ مِلْكِ الْفَسْخِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْوَطْءِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمَجْنُونُ وَالْعَاقِلُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَمَجْنُونٌ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ كَعَاقِلٍ فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ ( وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوَطْءِ وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا ) لِأَنَّ قَوْلَ الْمَجْنُونِ لَا حُكْمَ لَهُ ( وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( عَنْ الْوَطْءِ لِعَارِضٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ وَعَارِضُهُ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) عَجْزُهُ عَنْ الْوَطْءِ ( لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ ) كَالْخِلْقِيِّ لِأَنَّ عَارِضَهُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِوَطْئِهِ فِيهِ بَطَل حُكْمُ عُنَّتِهِ فَإِنْ كَانَ ) الْحُكْمُ بِوَطْئِهِ ( فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ) عِنْدَ التَّرَافُعِ ( لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ ) لِأَنَّهُ لَا عُنَّةَ مَعَ الْوَطْءِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحُكْمُ بِوَطْئِهِ ( بَعْدَ ضَرْبِهَا انْقَطَعَتْ ) عُنَّتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْحُكْمُ بِوَطْئِهِ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارُ ) الْفَسْخِ لِزَوَالِ مُوجِبِهِ كَمَا لَوْ زَالَ","part":17,"page":197},{"id":8197,"text":"عَيْبُ الْمَبِيعِ سَرِيعًا ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ فِيهِ حَكَمْنَا بِعُنَّتِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ بِالْعُنَّةِ لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ عَلَامَتُهَا .","part":17,"page":198},{"id":8198,"text":"فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْعُيُوبِ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ وَلَوْ أَفَاقَ ) أَحْيَانًا لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَسْكُنُ إلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَيَاضٍ بِجَسَدِهِ ) هَلْ هُوَ بَهَقٌ أَوْ بَرَصٌ ؟ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي عَلَامَاتِ الْجُذَامِ مِنْ ذَهَابِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ ، هَلْ هُوَ جُذَامٌ ؟ فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْخِبْرَةِ تَشْهَدُ بِمَا قَالَ ثَبَتَ قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ ( حَلَفَ الْمُنْكِرُ ) لِحَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُنْكِرِ حَيْثُ لَا بَيِّنَة بِيَمِينِهِ وَلِمَا سَبَقَ .","part":17,"page":199},{"id":8199,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ ) تَحْتَ الثِّيَابِ ( أُرِيَتْ النِّسَاءُ الثِّقَاتُ ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلٍ ) فَيُكْتَفَى بِشَهَادَتِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَالْأَحْوَطُ اثْنَتَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( وَإِنْ شَهِدَتْ ) امْرَأَةٌ عَدْلٌ ( بِمَا قَالَ الزَّوْجُ ) مِنْ الْعَيْبِ فِي امْرَأَتِهِ عُمِلَ بِشَهَادَتِهَا ( وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ) فِي عَدَمِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ قُلْتُ : وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهُ وَجَدَ الزَّوْجَةَ ثَيِّبًا وَقَالَتْ : بَلْ كُنْتُ بِكْرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ .\r( وَإِنْ زَالَ الْعَقْلُ بِمَرَضٍ فَهُوَ إغْمَاءٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ ) لِأَنَّهُ لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِهِ ( فَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ وَدَامَ الْإِغْمَاءُ فَهُوَ كَالْجُنُونِ ) يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالْمُبْدِعِ فَهُوَ جُنُونٌ ( يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ) .","part":17,"page":200},{"id":8200,"text":"الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْعُيُوبِ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَيَثْبُتُ ) خِيَارُ الْفَسْخِ لِلزَّوْجِ ( بِالرَّتَقِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ ( وَهُوَ كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا مُلْتَصِقًا لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ ) بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَيَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ لِلزَّوْجِ ( بِالْقَرَنِ وَالْعَفَلِ ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ ) فَعَلَى هَذَا : الْقَرَنُ وَالْعَفَلُ فِي الْعُيُوبِ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ .\r( وَقِيلَ : الْقَرَنُ عَظْمٌ أَوْ غُدَّةٌ تَمْنَع وُلُوجَ الذَّكَرِ ) قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطْلَعِ وَالزَّرْكَشِيُّ ( وَقِيلَ : الْعَفَلُ رَغْوَةٌ تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ ) قَالَهُ أَبُو حَفْصٍ .\r( وَقِيلَ : شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ الْفَرْجِ شَبِيهٌ بِالْأُدْرَةِ الَّتِي لِلرِّجَالِ فِي الْخُصْيَةِ ) قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطْلَعِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلِذَلِكَ قَالَ ( وَعَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا ( بِانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ ) أَيْ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مِنْ الْمَرْأَةِ ( وَ ) بِانْخِرَاقِ ( مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ ) وَهُوَ الْفَتْقُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ وَفَائِدَتَهُ .","part":17,"page":201},{"id":8201,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( بِبَخَرِ فَمِ ) الْآخَرِ فَهُوَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَسْتَعْمِلُ لِلْبَخَرِ السِّوَاكَ وَيَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَرَقَ آسٍ مَعَ زَبِيبٍ مَنْزُوعِ الْعَجْمِ بِقَدْرِ الْجَوْزَةِ وَاسْتِعْمَالُ الْكَرَفْسِ وَمَضْغُ النَّعْنَاعِ جَيِّدٌ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالدَّوَاء الْقَوِيُّ لِعِلَاجِهِ : أَنْ يَتَغَرْغَرَ بِالصَّبِرِ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ وَوَسْطَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَيَتَمَضْمَضُ بِالْخَرْدَلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا يَتَغَيَّرُ فَمُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَإِمْسَاكُ الذَّهَبِ فِي الْفَمِ يُزِيلُ الْبَخَرَ .","part":17,"page":202},{"id":8202,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلرَّجُلِ بِبَخَرِ ( فَرْجِ ) الْمَرْأَةِ وَهُوَ نَتْنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ بِالْوَطْءِ .","part":17,"page":203},{"id":8203,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( بِاسْتِطْلَاقِ بَوْلٍ وَ ) اسْتِطْلَاقِ ( نَجْوٍ ) أَيْ غَائِطِ .","part":17,"page":204},{"id":8204,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلرَّجُلِ ( بِقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ فِي فَرْجِ ) الْمَرْأَةِ .","part":17,"page":205},{"id":8205,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( بِبَاسُورٍ وَنَاصُورٍ ) وَهُمَا دَاءَانِ بِالْمَقْعَدَةِ فَالْبَاسُورُ : مِنْهُ مَا يَأْتِي كَالْعَدَسِ أَوْ الْحِمَّصِ أَوْ الْعِنَبِ أَوْ التُّوتِ وَمِنْهُ مَا هُوَ غَائِرٌ دَاخِلُ الْمَقْعَدَةِ وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ إمَّا سَائِلٌ أَوْ غَيْرُ سَائِلٍ ، وَالنَّاصُورُ قُرُوحٌ غَائِرَةٌ تَحْدُثُ فِي الْمَقْعَدَةِ يَسِيلُ مِنْهَا صَدِيدٌ وَيَنْقَسِمُ إلَى نَافِذَةٍ وَغَيْرِ نَافِذَةٍ وَعَلَامَةُ النَّافِذَةِ أَنْ يَخْرُجَ الرِّيحُ وَالنَّجْوُ بِلَا إرَادَةٍ وَإِذَا أَدْخَلَ فِي النَّاصُورِ مِيلًا وَأَدْخَلَ الْإِصْبَعَ فِي الْمَقْعَدَةِ فَإِنْ الْتَقَيَا فَالنَّاصُورُ نَافِذٌ .","part":17,"page":206},{"id":8206,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ خِيَارُ الْفَسْخِ بِ ( خِصَاءِ ) الرَّجُلِ ( وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَيْنِ وَ ) يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا بِ ( سَلٍّ وَهُوَ سَلُّهُمَا ) أَيْ الْخُصْيَتَيْنِ .\r( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا أَيْضًا بِ ( وِجَاءٍ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ ( وَهُوَ رَضُّهُمَا ) أَيْ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُطْلِعِ : هُوَ رَضُّ عِرْقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى يَنْفَسِخَ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ انْتَهَى وَإِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ يُضْعِفُهُ وَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ \" أَنَّ ابْنَ سَنَدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ خَصِيٌّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَعْلَمْتَهَا قَالَ : لَا قَالَ أَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا \" .","part":17,"page":207},{"id":8207,"text":"( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلِّ مِنْهُمَا بِ ( كَوْنِهِ ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( خُنْثَى غَيْرَ مُشْكِلٍ وَأَمَّا ) الْخُنْثَى ( الْمُشْكِلُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ ) حَتَّى يَتَّضِحَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يُخْشَى تَعَدِّي أَذَاهُ وَمِنْهَا مَا فِيهِ نُفْرَةٌ وَنَقْصٌ وَمِنْهَا مَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ .\r( وَ ) يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِ ( وُجْدَانِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ عَيْبًا بِهِ عِيبَ غَيْرُهُ أَوْ مِثْلُهُ ) كَأَنْ يَجِدَ الْأَجْذَمُ الْمَرْأَةَ بَرْصَاءَ أَوْ جَذْمَاءَ لِوُجُودِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ غَرَّ عَبْدٌ بِأَمَةٍ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ ( إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا خِيَارٌ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) وَصَاحِبُ الْمُبْدِعِ ، لِامْتِنَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِعَيْبِ نَفْسِهِ وَاخْتَارَ فِي الْفُصُولِ : إنْ لَمْ يَطَأَ لِطُرُوئِهَا فَكَرَتْقَاءَ .\r( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ أَيْضًا ( بِحُدُوثِهِ ) أَيْ الْعَيْبِ ( بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ ( وَتَعْلِيلُهُمْ ) بِأَنَّهُ عَيْبٌ أَثْبَتَ الْخِيَارَ مُقَارِنًا فَأَثْبَتَ طَارِئًا كَالْإِعْسَارِ وَالرِّقِّ ( لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ( وَهُنَا ) أَيْ إذَا كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِعَيْبٍ طَرَأَ بَعْدَهُ ( لَا يَرْجِعُ ) الزَّوْجُ ( بِالْمَهْرِ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ غَرَرٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ .","part":17,"page":208},{"id":8208,"text":"( وَيَثْبُتُ ) لِلزَّوْجِ خِيَارُ الْفَسْخِ ( بِاسْتِحَاضَةٍ وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا بِ ( قَرْعٍ فِي رَأْسٍ وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ النُّفْرَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الَّذِي لَا عَيْبَ بِهِ ( عَالِمًا بِالْعَيْبِ ) فِي الْآخَرِ ( وَقْتَ الْعَقْدِ ) فَلَا خِيَارَ لَهُ ( أَوْ عَلِمَ ) بِالْعَيْبِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ ( وَرَضِيَ بِهِ ) فَلَا خِيَارَ لَهُ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ كَمُشْتَرِي الْمَعِيبِ ( أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا ) بِالْعَيْبِ ( مِنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ ) مِنْ وَطْءٍ ( مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَ ( الْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ مُنْكِرِ الْعِلْمِ ( مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ ) بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( فَإِنْ رَضِيَ بِعَيْبٍ ) كَمَا لَوْ رَضِيَهَا رَتْقَاءَ مَثَلًا ( ثُمَّ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) بِأَنْ حَدَثَ لِلرَّتْقَاءِ جُذَامٌ ( فَلَهُ الْخِيَارُ ) لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ ( فَإِنْ ظَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ يَسِيرًا فَبَانَ كَثِيرًا كَمَنْ ظَنَّ الْبَرَصَ فِي قَلِيلٍ مِنْ جَسَدِهِ ، فَبَانَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ أَوْ زَادَ ) الْعَيْبُ ( بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا رَضِيَ بِهِ وَرِضَاهُ بِهِ رِضًا بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ ( وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا ) وَلَوْ دُونَ عَشْرٍ ( وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَلَهَا الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ) لِوُجُودِ سَبَبِهِ .\r( وَلَا يُنْتَظَرُ وَقْتُ إمْكَانِ الْوَطْءِ وَعَلَى قِيَاسِهِ الزَّوْجَةُ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ وَقْتَ إمْكَانِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ .","part":17,"page":209},{"id":8209,"text":"فَصْلٌ وَخِيَارُ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْقِصَاصِ فَ ( لَا يَسْقُطُ إلَّا أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ ( دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ ) كَقَوْلِهِ : أَسْقَطْتُ الْفَسْخَ وَنَحْوَهُ : رَضِيتُ ( أَوْ وَطْءٍ ) إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا ( أَوْ تَمْكِينٍ ) مِنْ وَطْءٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا لِأَنَّهُ دَلِيلُ رَغْبَتِهَا فِيهِ ( مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ) وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( أَوْ يَأْتِي بِصَرِيحِ الرِّضَا ) كَقَوْلِهِ : رَضِيتُ بِالْعَيْبِ .\r( فَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ ) كَعَامِّيٍّ لَا يُخَالِطُ الْفُقَهَاءَ كَثِيرًا ( فَالْأَظْهَرُ ثُبُوتُ الْفَسْخِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَلَوْ جَهِلَ الْحُكْمَ أَيْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ جَهِلَ الْحُكْمَ ( وَ ) خِيَارُ الْفَسْخِ ( فِي الْعُنَّةِ لَا يَسْقُطُ بِغَيْرِ قَوْلِ ) امْرَأَةِ الْعِنِّينِ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ الْفَسْخِ أَوْ رَضِيتُ بِهِ عِنِّينًا وَنَحْوَهُ لَا بِتَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لِتَعْلَمَ أَزَالَتْ عُنَّتُهُ أَمْ لَا .\r( وَمَتَى زَالَ الْعَيْبُ ) قَبْلَ الْفَسْخِ ( فَلَا فَسْخَ ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ كَالْمَبِيعِ يَزُولُ عَيْبُهُ ( وَلَوْ فَسَخَتْ بِعَيْبٍ ) كَبَيَاضٍ بِبَدَنِهِ ظَنَّتْهُ بَرَصًا ( فَبَانَ أَنْ لَا عَيْبَ بَطَلَ ) أَيْ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ ( الْفَسْخُ ) إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا ( وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَهُ ( وَلَا فَسْخَ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَطَرَشٍ وَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَكُلِّ عَيْبٍ يَنْفِرُ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَيِّمِ ) قَالَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهَذِهِ لَا تَمْنَعُهُ ، وَالْحُرَّةُ لَا تُقَلَّبُ كَمَا تُقَلَّبُ الْأَمَةُ وَالزَّوْجُ قَدْ رَضِيَهَا مُطْلَقًا ،","part":17,"page":210},{"id":8210,"text":"وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ صِفَةً فَبَانَتْ دُونَهَا .\rوَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : الشَّيْخُوخَةُ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ ( فَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ نَفْيَ ذَلِكَ ) أَيْ الْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَنَحْوِهِ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ ( أَوْ شَرَطَهَا بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ شَرَطَهَا ( نَسِيبَةً ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ ) لِشَرْطِهِ ( وَكَذَا لَوْ شَرَطَتْهُ ) حُرًّا ( أَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا .\r( وَلَوْ بَانَ ) أَحَدُهُمَا ( عَقِيمًا ) فَلَا خِيَارَ لِلْآخَرِ ( أَوْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ لَا فِي الْإِنْزَالِ وَلَا يَصِحُّ فَسْخٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ) .\rلِأَنَّهُ فَسْخٌ يُجْتَهَدُ فِيهِ فَافْتُقِرَ إلَيْهِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ وَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ إلَّا الْحُرَّةَ إذَا غَرَّتْ بِعَبْدٍ وَمَنْ عَتَقَتْ كُلَّهَا تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ فَتَفْسَخُ بِلَا حَاكِمٍ وَتَقَدَّمَ ( فَيَفْسَخُهُ ) أَيْ النِّكَاحَ ( الْحَاكِمُ أَوْ يَرُدُّهُ ) أَيْ الْفَسْخَ ( إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ) فَيَفْسَخُهُ ( وَيَصِحُّ ) الْفَسْخُ مِنْ الْمَرْأَةِ حَيْثُ مَلَكَتْهُ ( فِي غِيبَةِ زَوْجٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ .\r( وَالْأَوْلَى ) الْفَسْخُ ( مَعَ حُضُورِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ فِي غِيبَتِهِ ( وَالْفَسْخُ لَا يَنْقُصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( رَجْعَتُهَا ) يَعْنِي إعَادَتَهَا ( بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ) بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ( وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ ) حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ طَلَاقٌ ( وَكَذَا سَائِرُ الْفُسُوخِ ) كَالْفَسْخِ لِإِعْسَارِهِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بِالنَّفَقَةِ وَفَسْخُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُولِي بِشَرْطِهِ ( إلَّا فُرْقَةِ اللِّعَانِ ) فَإِنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِن أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ) وَلَا مُتْعَةَ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الرَّجُلِ أَوْ","part":17,"page":211},{"id":8211,"text":"الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ كَانَ مِنْهَا فَالْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا .\rوَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَإِنَّمَا فَسَخَ لِعَيْبٍ بِهَا دَلَّسَتْهُ بِالْإِخْفَاءِ فَصَارَ الْفَسْخُ كَأَنَّهُ مِنْهَا لَا يُقَالُ : هَلَّا جَعَلَ فَسْخهَا لِعَيْبِهِ كَأَنَّهُ مِنْهُ لِحُصُولِهِ بِتَدْلِيسِهِ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا فَإِذَا اخْتَارَتْ الْفَسْخَ مَعَ سَلَامَةِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ رَجَعَ الْعِوَضُ إلَى الْعَاقِدِ مِنْهَا ، وَلَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَجْلِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا لَا لِأَجْلِ تَعَذُّرِ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ مَنَافِعَ عِوَضًا فَافْتَرَقَا .\r( وَ ) إنْ فَسَخَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ( أَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ ) فَ ( لَهَا الْمُسَمَّى ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ وُجِدَ بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ ، وَكَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيْبُ ( وَيَرْجِعُ ) الزَّوْجُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ امْرَأَةٍ عَاقِلَةٍ ( وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ ) رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ ، وَكَمَا لَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ .\rقَالَ أَحْمَدُ كُنْتُ أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فَهِبْتُهُ فَمِلْتُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ ، فَ ( أَيُّهُمْ انْفَرَدَ بِالْغَرَرِ ، ضَمِنَ ) وَحْدَهُ لِانْفِرَادِهِ بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ ( وَشَرَطَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخِضْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخِضْرِ بْنِ عَبْدِ بْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ ) الْوَاعِظُ الْفَقِيهُ ( بُلُوغَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهَا ( وَقْتَ الْعَقْدِ لِيُوجَدَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ ) .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنَّمَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ غَارَّةً إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ وَأَمَّا الطِّفْلَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَلَا فَاعْتَبَرَ الْقَصْدَ دُونَ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : زَوْجَةٌ عَاقِلَةٌ ( وَلَا سُكْنَى لَهَا ) أَيْ","part":17,"page":212},{"id":8212,"text":"لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا ( وَلَا نَفَقَةَ إلَّا أَنْ تَكُون حَامِلًا ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ كَالْبَائِنِ ( وَإِنْ وُجِدَ الْغُرُورُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ .\r( وَ ) إنْ وُجِدَ الْغُرُورُ ( مِنْهَا وَمِنْ الْوَكِيلِ ) فَ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ) قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَقَدْ أَشَرْتُ إلَى مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ ) عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ .\r( وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَتُهَا ) كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( الْوَكِيلُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ ) عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ( قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْعَيْبَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِنْ ادَّعَتْ ) امْرَأَةٌ بِهَا عَيْبٌ وَزُوِّجَتْ ( عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَيْبِ نَفْسِهَا وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْوَلِيِّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : ( وَمِثْلُهَا ) أَيْ مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا غُرَّ الزَّوْجُ فِي تَزْوِيجِهِ مَعِيبَةً ( فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ لَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِلشُّبْهَةِ ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِإِدْخَالِهَا عَلَيْهِ ( وَيَلْحَقهُ الْوَلَدُ ) إنْ أَتَتْ بِهِ لِلشُّبْهَةِ ( وَتُجَهَّزُ ) إلَيْهِ ( زَوْجَتُهُ بِالْمَهْرِ الْأَوَّلِ نَصًّا وَتَقَدَّمَ ) نَحْوُهُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ .\r( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيْ طَلَّقَ الْمَعِيبَةَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ ( ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهَا عَيْبٌ يَقْتَضِي الْفَسْخَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لَا يَرْجِعُ بِهِ ) عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْتِزَامِهِ بِطَلَاقِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) الزَّوْجُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا ( أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ فَلَهَا الصَّدَاقُ","part":17,"page":213},{"id":8213,"text":"كَامِلًا ) لِتَقَرُّرِهِ بِالْمَوْتِ ( وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ) لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ الْفَسْخُ وَلَمْ يُوجَدْ .","part":17,"page":214},{"id":8214,"text":"( فَصْلٌ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ ) وَلَا لِوَلِيِّ ( مَجْنُونَةٍ وَمَجْنُونٍ و ) لَا لِ ( سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهُمْ مَعِيبًا يُرَدُّ بِهِ ) فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُمْ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ ، وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْعَقْدِ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) بِأَنْ زَوَّجَهُمْ مَعِيبًا يُرَدُّ بِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ ( فِيهِنَّ مَعَ عِلْمِهِ ) لِأَنَّهُ عَقَد لَهُمْ عَقْدًا لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَقَارَ مَحْجُورِهِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ عَيْبَهُ ( صَحَّ ) النِّكَاحُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُمْ مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ( وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالزَّرْكَشِيِّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُنَّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ( خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ ) وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى قَالَا وَلَهُ الْفَسْخُ وَاللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ عِبَارَةُ الْمُبْدِعِ .\rوَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَقُولُ لَا يَفْسَخُ وَيَنْتَظِرُ الْبُلُوغَ أَوْ الْإِفَاقَةَ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَنَظِيرُهُ فِي كَلَامِهِمْ وَمِنْهُ مَا فِي الْفُرُوعِ فِي الْوَقْفِ فِي بَيْعِ النَّاظِرِ لَهُ ( وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِمَعِيبٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ) أَيْ : الْعَيْبَ ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) فَالِامْتِنَاعُ أَوْلَى ( فَإِنْ اخْتَارَتْ ) كَبِيرَةٌ ( نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ ) نِكَاحَ ( عِنِّينٍ لَمْ يَمْلِكْ وَلِيُّهَا الَّذِي يَعْقِدُ نِكَاحَهَا مَنْعَهَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَطْءِ لَهَا ، وَالضَّرَرُ مُخْتَصٌّ بِهَا .\rوَقَالَ أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُزَوِّجهَا بِعِنِّينٍ وَإِنْ رَضِيَتْ السَّاعَةَ تَكْرَه إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِنَّ النِّكَاحَ ، وَيُعْجِبُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْجِبُنَا ( وَإِنْ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ أَوْ مَجْذُومٍ أَوْ أَبْرَصَ ؛ فَلَهُ مَنْعُهَا ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا دَائِمًا وَعَارًا عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلهَا","part":17,"page":215},{"id":8215,"text":"كَمَنْعِهَا مِنْ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ .\r( وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْعَيْبِ ) الَّذِي تَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ ( بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بِهِ ) أَيْ : بِالزَّوْجِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ ( لَمْ يَمْلِكْ الْوَلِيُّ إجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي النِّكَاحِ لَا فِي دَوَامِهِ ) لِأَنَّهَا لَوْ دَعَتْ وَلِيَّهَا أَنْ يُزَوِّجهَا بِعَبْدٍ لَمْ يَلْزَمهُ إجَابَتُهَا وَلَوْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ لَمْ يَمْلِكْ إجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ .","part":17,"page":216},{"id":8216,"text":"بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( حُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ النِّسَاءَ إلَيْهِمْ فَقَالَ { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } وَقَالَ { امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ } ( فِيمَا يَجِبُ بِهِ ) مِنْ مَهْرٍ وَقَسَمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَأْتِي .\r( وَ ) فِي ( تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ ) السَّابِقِ تَفْصِيلُهُنَّ ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ .\r( وَ ) فِي ( وُقُوعِ الطَّلَاقِ ) وَالْخُلْعُ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْمُسْلِمِ ( و ) وَفِي صِحَّةِ ( الظِّهَارِ ) فَإِذَا ظَاهَرَ كَافِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا وَقَدْ وَطِئَهَا ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ .\r( وَ ) فِي صِحَّةِ ( الْإِيلَاءِ ) فَإِذَا آلَى الْكَافِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ فَحُكْمُهُ كَالْمُسْلِمِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ، لِتَنَاوُلِ عُمُومِ آيَةِ الظِّهَارِ ، وَالْإِيلَاءُ لَهُمْ ( وَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْقَسَمِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، ( و ) فِي ( الْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ) إذَا كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَكَانَ الثَّانِي وَطِئَهَا لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } .\r( وَ ) فِي ( الْإِحْصَانِ ) إذَا وَطِئَهَا وَهُمَا حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْحُدُودِ ( وَغَيْرُ ذَلِكَ ) كَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَلُزُومِ مَا يَلْزَم مِنْ الشُّرُوطِ وَالْفَسْخِ لِنَحْوِ عُنَّةٍ أَوْ إعْسَارٍ بِوَاجِبِ نَفَقَةٍ ، ( فَإِذَا طَلَّقَ الْكَافِرُ ) امْرَأَتَهُ الْكَافِرَةَ ( ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا ، لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا لَمْ يُصِبْهَا زَوْجٌ غَيْره ، ( وَإِنْ طَلَّقَ ) الْكَافِرُ امْرَأَتَهُ ( أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ ) أَعَادَهَا وَ ( أَسْلَمَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا ) سَوَاءٌ أَعَادَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، كَمَا يَأْتِي فِي الْمُسْلِمِ .\r(","part":17,"page":217},{"id":8217,"text":"وَإِنْ نَكَحَهَا ) أَيْ : الْكَافِرَةَ الزَّوْجُ ( الثَّانِي وَأَصَابَهَا حَلَّتْ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُطَلِّقُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":218},{"id":8218,"text":"( وَإِنْ ظَاهَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ) بِالْوَطْءِ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَيْسَتْ قَيْدًا .","part":17,"page":219},{"id":8219,"text":"( وَنُقِرّهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( عَلَى فَاسِدِ نِكَاحِهِمْ ، وَإِنْ خَالَفَ أَنْكِحَةَ الْمُسْلِمِينَ إذَا اعْتَقَدُوهُ فِي دِينهمْ ) نِكَاحًا .\r( وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُخِلُّونَ أَحْكَامَهُمْ إذَا لَمْ يَجِيئُوا إلَيْنَا ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ فِي أَنْكِحَتِهِمْ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَسْتَبِيحُونَ نِكَاحَ مَحَارِمِهِمْ وَمَا لَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ( فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ ) أَيْ النِّكَاحَ ( عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا ) بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَإِيجَابٍ وَقَبُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } .\r( وَإِنْ أَتَوْنَا مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ بَعْدَهُ ) أَيْ الْعَقْدَ ( لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ ) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا ، فَأَوْلَى إذَا ارْتَفَعُوا إلَيْنَا مِنْ غَيْرِ إسْلَامٍ ( وَلَا نَعْتَبِرُ لَهُ ) أَيْ لِنِكَاحِهِمْ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ( شُرُوطُ أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ ، وَصِفَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ) مِمَّا تَقَدَّمَ ، لِمَا سَبَقَ ( لَكِنْ لَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا مُسْلِمِينَ أَوْ لَا ( كَالْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ ) كَأَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أُخْتُهُ أَوْ بِنْتُهَا أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ ( أَوْ السَّبَبُ ) كَأَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَةُ أَبِيهِ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْزِنَا ( وَكَالْمُعْتَدَّةِ ) مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَفْرُغْ عِدَّتُهَا ( و ) كَ ( الْمُرْتَدَّةِ ) لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ عَلَى","part":17,"page":220},{"id":8220,"text":"رِدَّتِهَا ( وَ ) كَ ( الْمَجُوسِيَّةِ ) إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا .\r( وَ ) كَ ( الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا ) إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ أَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ( وَ ) كَ ( الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ) فَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا إذَا أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا ( أَوْ ) كَانَ النِّكَاحُ ( شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ مَتَى شَاءَ أَوْ ) شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ ( إلَى مُدَّةٍ هُمَا فِيهَا ) حَيْثُ قُلْنَا بِفَسَادِهِ مِنْ الْمُسْلِم كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَيْمِيَّةَ وَصَاحِبُ التَّنْقِيحِ لِأَنَّهُمَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ لَا يَدُومُ بَيْنَهُمَا وَ الْمَذْهَبُ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَتُهُ كَالْمُنْتَهَى مُوهِمَةٌ ، وَسَبَقَهُمَا الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ إلَيْهَا ( وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ فَإِذَا أَسْلَمَا لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ لَا يَدُومُ بَيْنَهُمَا ( بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَ ) .\rالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ) لَهَا لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ إذَنْ ( وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الدُّخُولِ ( فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَالِاعْتِقَادِ ( وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إذَنْ ) أَيْ حَالَ التَّرَافُعِ أَوْ الْإِسْلَامِ ( كَعَقْدِهِ ) عَلَيْهَا ( فِي عِدَّةٍ ) وَلَمْ يَتَرَافَعَا أَوْ يُسْلِمَا حَتَّى ( فَرَغَتْ ) الْعِدَّةُ ( أَوْ ) عَقَدَهُ ( بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَصِيغَةٍ ) أَيْ : إيجَابٌ وَقَبُولُ ( أَوْ تَزْوِيجِهَا عَلَى أُخْتٍ ) لَهَا وَ ( مَاتَتْ ) أُخْتُهَا ( بَعْد عَقْدِهِ وَقَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالتَّرَافُعِ أُقِرَّا ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ : أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ .\r( وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ","part":17,"page":221},{"id":8221,"text":"طَاوَعَتْهُ وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا ) عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَا لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لَهُ اعْتِقَادُهُ الْحِلُّ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ( وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَاهُ نِكَاحًا لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ ، وَكَذَا ذِمِّيٌّ ) يَعْنِي قَهَرَ حَرْبِيَّةً وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا عَلَيْهِ أَوْ طَاوَعَتْهُ عَلَى الْوَطْءِ وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَهْرُ الذِّمِّيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى لِعِصْمَتِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إنْ قَهَرَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ يُقَرَّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَشَرْتَ إلَيْهِ أَوَّلًا فَلَا تَعَارُضَ ( وَمَتَى كَانَ الْمَهْرُ صَحِيحًا ) اسْتَقَرَّ ( أَوْ ) كَانَ الْمَهْرُ ( فَاسِدًا ) كَخَمْرِ أَوْ خِنْزِيرٍ ( وَقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا فَعَلُوهُ وَيُؤَكِّدهُ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ } وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْمَقْبُوضِ بِإِبْطَالِهِ يَشُقُّ لِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَكَثْرَةِ تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي الْحَرَامِ وَلِأَنَّ فِي التَّعَرُّضِ لَهُمْ تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَعَفَى عَنْهُ كَمَا عَفَى عَمَّا تَرَكُوهُ مِنْ الْفَرَائِضِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَهْرُ ( صَحِيحًا وَلَمْ تَقْبِضهُ أَخَذَتْهُ ) لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ ( وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ ) الْمَهْرَ الْفَاسِدَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَكَذَا الْكَافِرَةُ وَلِأَنَّ الْخَمْرَ لَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ( أَوْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرٌ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ خَلَا عَنْ تَسْمِيَةٍ فَوَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَالْمُسْلِمَةِ .\r( وَلَوْ أَسْلَمَا وَالْمَهْرُ خَمْرٌ قَدْ قَبَضَتْهُ فَانْقَلَبَ )","part":17,"page":222},{"id":8222,"text":"الْخَمْرُ ( خَلًّا وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ ) أَيْ نِصْفِ الْخَلِّ لِأَنَّهُ عَيْنُ الصَّدَاقِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ ثُمَّ طَلَّقَ ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( رَجَعَ بِمِثْلِ نِصْفِهِ ) لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ .\r( وَإِنْ قَبَضَتْ الزَّوْجَةُ بَعْضَ الْحَرَامِ ) كَالْخَمْرِ إذَا قَبَضَتْ مِنْهُ بَعْضَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ التَّرَافُعِ إلَيْنَا اسْتَقَرَّ مَا قَبَضَتْهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَ ( وَجَبَ ) لَهَا ( مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) لِاسْتِقْرَارِ مَا قَبَضَتْهُ وَإِلْغَاءِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ .\r( وَتُعْتَبَرُ الْحِصَّةُ فِيمَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ ) بِالْكَيْلِ ( أَوْ ) يَدْخُلُهُ ( وَزْنٌ ) بِالْوَزْنِ ( أَوْ ) يَدْخُلُهُ ( عَدٌّ بِهِ ) أَوْ ذَرْعٌ بِالذَّرْعِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ كَذَلِكَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ لِيُعْتَبَرَ بِهَا فَلَوْ أَصْدَقَهَا عَشْرَةَ خَنَازِيرَ فَقَبَضَتْ مِنْهَا خَمْسَةً وَجَبَ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ وَهُوَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَاسْتَوَى كَبِيرُهَا وَصَغِيرُهَا .","part":17,"page":223},{"id":8223,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْإِسْلَامِ دُفْعَةً وَاحِدَةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَدْخُلُ فِي الْمَعِيَّةِ لَوْ شُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْأَوَّلُ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا اخْتِلَافُ دِينٍ ( أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ ) أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ ( فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ) لِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ فَالِاسْتِمْرَارُ أَوْلَى ( سَوَاءٌ كَانَ ) ذَلِكَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ) وَسَوَاءٌ كَانَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ غَيْرُهُ ( وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ ) تَحْت كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ ، ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ الْكِتَابِيَّيْنِ ) كَالْمَجُوسِيِّينَ وَالْوَثَنِيَّيْنِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } .\rإذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِر أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِأَنَّ دِينَهُمَا اخْتَلَفَ فَلَمْ يَجُزْ اسْتِمْرَارُهُ كَابْتِدَائِهِ وَتُعُجِّلَتْ الْفُرْقَةُ .\r( وَلَا يَكُونُ ) هَذَا الْفَسْخُ ( طَلَاقًا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَسْخِ لِلْعَيْبِ وَكَالرِّدَّةِ فَلَوْ أَسْلَمَ الْآخَرُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَهِيَ مَعَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ ( وَإِنْ سَبَقَتْهُ ) بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ ) لَهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا أَشْبَهُ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ ( وَإِنْ سَبَقَهَا ) بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَهَا نِصْفُهُ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا .\r( وَإِنْ قَالَتْ سَبَقَنِي ) وَفِي نُسَخٍ \" سَبَقَتْنِي \" بِالْإِسْلَامِ فَلِي نِصْفُ الْمَهْرِ ( فَقَالَ بَلْ أَنْتَ سَبَقْتِ ) بِالْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَكِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) لِأَنَّهَا تَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\r( وَإِنْ","part":17,"page":224},{"id":8224,"text":"قَالَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ فَلَهَا أَيْضًا نِصْفُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُقُوطِهِ ( وَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ وَأَنْكَرَتْهُ ) فَقَالَتْ بَلْ سَبَقَ أَحَدُنَا بِالْإِسْلَامِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا إذْ يَبْعُدُ اتِّفَاقُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا دُفْعَةً ( وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَ الْأَمْرُ عَلَى فَرَاغِ الْعِدَّة ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فِيهَا بَقِيَ النِّكَاحُ ) لِمَا رَوَى ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ { كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ قَبْلَهُ ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّة فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا } وَرُوِيَ { أَنَّ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا } قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ مِنْ شَهْرٍ رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : شُهْرَةُ هَذَا الْحَدِيثُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ \" أَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ إلَى الْيَمَنِ فَارْتَحَلَتْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، وَقَدِمَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا \" رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِم الْآخَرُ فِي الْعِدَّة ( تَبَيَّنَّا فَسْخُهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ اخْتِلَافُ الدِّينِ فَوَجَبَ أَنْ تُحْسَبَ الْفُرْقَةُ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ .\r( وَلَوْ وَطِئَ ) فِي الْعِدَّةِ ( مَعَ الْوَقْفِ ) أَيْ","part":17,"page":225},{"id":8225,"text":"وَقْفِ النِّكَاحِ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَخَلِّفِ وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ ( فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ وَيُؤَدَّبُ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ) الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ لِذَلِكَ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي نِكَاحِهِ ( وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةُ إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ) لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ فَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ لِكَوْنِهِ مُتَمَكِّنًا مِنْ تَلَافِي نِكَاحِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَمْ لَا ( وَلَا ) نَفَقَةَ لَهَا لِلْعِدَّةِ إنْ أَسْلَمَتْ ( بَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا فَأَشْبَهَتْ الْبَائِنَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ هِيَ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ ) مِنْهُمَا بِأَنْ ادَّعَتْ سَبْقَهُ لِتَجِبَ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهَا ( أَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ ) فَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا السَّابِقُ ( فَقَوْلُهَا ) يَعْنِي فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهَا فَلَا تَسْقُطُ بِالشَّكِّ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ ( أَسْلَمْتِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ إسْلَامِي فَلَا نَفَقَةَ لَكِ فِيهِمَا فَقَالَتْ ) بَلْ أَسْلَمْتُ ( بَعْدَ شَهْرٍ ) فَلِي نَفَقَةُ الشَّهْرِ الْآخَرِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا تَدَّعِيهِ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ وَقَالَتْ أَسْلَمْتُ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ بَلْ ) أَسْلَمْتِ ( بَعْدَهَا فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ ( وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ( أَسْلَمْتُ فِي عِدَّتِك فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ بَلْ ) أَسْلَمْتَ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءَ النِّكَاحِ ( وَيَجِبُ","part":17,"page":226},{"id":8226,"text":"الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ أَوْ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِشَيْءٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا .\r( وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا اتَّفَقَتْ الدَّارَانِ أَوْ اخْتَلَفَتَا ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْن كَوْنِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَامْرَأَتُهُ بِمَكَّةَ لَمْ تُسْلِمْ وَهِيَ حِينَئِذٍ دَارُ حَرْبٍ وَلِأَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ وَزَوْجُهَا عِكْرِمَةُ قَدْ هَرَبَ إلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ وَأُقَرُّوا عَلَى أَنْكِحَتهمْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ فَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كِتَابِيَّةً بِدَارٍ الْحَرْبِ صَحَّ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ يُبَاحُ نِكَاحُهَا إذَا كَانَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، فَأُبِيحَ نِكَاحُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمُسْلِمَةِ .","part":17,"page":227},{"id":8227,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( مَعًا فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ الِارْتِدَادَ اخْتِلَافُ دِينٍ وَقَعَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَوَجَبَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ ( أَوْ ) ارْتَدَّ ( أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَاهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } وَلِأَنَّهُ اخْتِلَافُ دِينٍ يَمْنَعُ الْإِصَابَةَ فَأَوْجَبَ النِّكَاحَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ ( وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِرِدَّتِهَا ) لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا .\r( وَ ) يَسْقُطُ الْمَهْرُ أَيْضًا ( بِرِدَّتِهِمَا مَعًا ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا ، ( وَيَتَنَصَّفُ ) الصَّدَاقُ ( بِرِدَّتِهِ ) وَحْدَهُ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُول ، ( وَإِنْ كَانَتْ ) الرِّدَّةُ ( بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الْعِدَّةِ ) .\rفَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مِنْ الرِّدَّة كَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّةُ ، ( وَيُمْنَعُ ) الزَّوْجُ ( مِنْ وَطْئِهَا ) إذَا ارْتَدَّ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَتْ حَالَةُ الْحَظْرِ بِحَالَةِ الْإِبَاحَةِ فَغُلِّبَ الْحَظْرُ احْتِيَاطًا .\r( وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِرِدَّتِهَا ) لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَ ( لَا ) تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ( بِرِدَّتِهِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ تَلَافِي نِكَاحَهَا بِإِسْلَامِهِ ، فَهُوَ كَزَوْجِ الرَّجْعِيَّة وَ ( لَا ) تَسْقُط نَفَقَتُهَا أَيْضًا ( بِرِدَّتِهِمَا مَعًا ) لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْ جِهَتهَا ( وَإِنْ ) ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُول أَوْ هُمَا وَوُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ ( وَطِئَهَا مَعَ","part":17,"page":228},{"id":8228,"text":"الْوَقْفِ أُدِّبَ ) لِفِعْلِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ .\r( وَوَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِهَذَا الْوَطْءِ إنْ ثَبَتَ عَلَى الرِّدَّةِ ) إنْ كَانَتْ مِنْهُمَا ( أَوْ ثَبَتَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا ) عَلَى رِدَّتِهِ ( حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ مُنْذُ الرِّدَّةِ وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ ، لَكِنْ لَهُ شُبْهَةُ تَدْرَأُ الْحَدَّ فَوَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ( وَيَسْقُطُ ) مَهْرُ الْوَطْءِ حَالَ الْوَقْفِ ( إنْ أَسْلَمَا ) قَبْلَ انْقِضَائِهَا .\r( وَ ) أَسْلَمَ ( الْمُرْتَدُّ ) مِنْهُمَا ( قَبْلَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطْءَ فِي زَوْجَتِهِ ( وَيَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعُقْدَةِ وَاسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا فَتُطَالِبُ بِهِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ ) لِاسْتِقْرَارِهِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا حَالَ الْوَقْفِ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ : وَقَعَ الطَّلَاقُ .\rوَإِلَّا فَلَا ( وَإِنْ انْتَقَلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ ( أَوْ ) انْتَقَلَ ( أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ) كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ أَوْ النَّصْرَانِيّ يَتَهَوَّدُ فَكَالرِّدَّةِ ( أَوْ تَمَجَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ فَكَالرِّدَّةِ ) فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَتَوَقَّفُ بَعْدَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ وَكَذَا حُكْمُ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ إذَا تَمَجَّسَتْ أَوْ نَحْوَهُ .","part":17,"page":229},{"id":8229,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ ( أَوْ ) لَمْ يُسْلِمْنَ وَ ( كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَمْسَكَ أَرْبَعًا ) مِنْهُنَّ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُنَّ كُلُّهُنَّ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ { أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَرَوَى مُحَمَّدٌ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيّ { أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ( وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَتَعْيِينٌ لِلْمَنْكُوحَةِ فَصَحَّ مِنْ الْمُحْرِمِ كَالرَّجْعَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ .\rوَلَهُ الِاخْتِيَارُ ( وَلَوْ مِنْ مِئَاتٍ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الِاخْتِيَارِ بِحَالِ ثُبُوتِهِ وَهُوَ وَقْتُ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ كُنَّ أَحْيَاءٌ وَقْتَهُ ( وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ ) أَيْ بَاقِيهِنَّ ( إنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( مُكَلَّفًا ، سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْ أَمْسَكَ مِنْهُنَّ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ أَوْ آخِرُهُنَّ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ كَانَ جُنُونُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الِاخْتِيَارُ ) لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الشَّهْوَةِ فَلَا تَدْخُلهُ الْوِلَايَةُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ( النَّفَقَةُ ) لِجَمِيعِهِنَّ ( إلَى أَنْ يَخْتَارَ ) مِنْهُنَّ أَرْبَعًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٍ لِأَجْلِهِ وَهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ .\r( وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ) فِي الِاخْتِيَارِ","part":17,"page":230},{"id":8230,"text":"وَيَأْتِي حُكْمُ الْعِدَّةِ وَالْإِرْثِ ( وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ ) مِنْ الزَّوْجَاتِ ( وَلَيْسَ الْبَوَاقِي كِتَابِيَّاتٍ إمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ خَاصَّةٍ ) إنْ زَادَتْ الْمُسْلِمَاتُ عَلَى أَرْبَعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْنَ لِعَدَمِ حِلِّهَا لَهُ .\r( وَلَهُ ) أَيْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ فَأَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ وَبَقِيَ الْبَعْضُ ( تَعْجِيلُ إمْسَاكٍ مُطْلَقًا وَ ) لَهُ ( تَأْخِيرٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْبَقِيَّةِ أَوْ يُسْلِمْنَ ) فَمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانُ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ خَمْسٌ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ ، وَلَهُ الِاخْتِيَارُ إلَى أَنْ يُسْلِمَ الْبَوَاقِي أَوْ تَنْقَضِي عِدَّتُهُنَّ .\r( وَصِفَةُ الِاخْتِيَارِ : اخْتَرْتُ نِكَاحَ هَؤُلَاءِ ، أَوْ اخْتَرْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ أَمْسَكَتْهُنَّ أَوْ اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ أَوْ ) اخْتَرْتُ ( إمْسَاكَهُنَّ أَوْ ) اخْتَرْتُ ( نِكَاحَهُنَّ أَوْ أَمْسَكَتْ نِكَاحَهُنَّ أَوْ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ أَوْ ثَبَّتُّهُنَّ أَوْ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ تَرَكْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ اخْتَرْتُ هَذِهِ لِلْفَسْخِ أَوْ ) اخْتَرْتُهَا ( لِلْإِمْسَاكِ وَنَحْوَهُ ) كَأَبْقَيْتُ هَذِهِ وَبَاعَدْتُ هَذِهِ .\r( وَإِنْ قَالَ لِمَنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَ : فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ كَانَ اخْتِيَارًا لِلْأَرْبَعِ ) لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ سَرَّحْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ فَارَقْتُهُنَّ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لَهُنَّ ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ( وَلَا اخْتِيَارًا لِغَيْرِهِنَّ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) فَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ، وَالنِّيَّةُ مُعَيِّنَةٌ لِلْمَقْصُودِ ( وَالْمَهْرُ لِمَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يَسْقُطْ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( فَلَهَا مَهْرُهَا ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَاسْتِدَامَتِهِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفُرْقَةَ ) بِشَرْطٍ .\r( وَلَا ) يَصِحُّ تَعْلِيقُ (","part":17,"page":231},{"id":8231,"text":"الِاخْتِيَارِ بِشَرْطٍ ) فَلَا يَصِحُّ : كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَلَقَدْ اخْتَرْتُهَا ، أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ دَارَ فُلَانٍ فَقَدْ فَارَقْتُهَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ يُوجَدُ فِيمَنْ يُحِبُّهَا فَيُفْضِي إلَى تَنْفِيرِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ الْقُرْعَةُ فِيهِ فَإِنْ عَلَّقَ الْفَسْخَ بِشَرْطٍ وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .","part":17,"page":232},{"id":8232,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( فَسْخُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمهَا ) أَيْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَسْخَ نِكَاحِهَا ( إسْلَامُ أَرْبَعٍ ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَلَوْ اخْتَارَ أَوَّلًا فَسْخَ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ صَحَّ إنْ تَقَدَّمَهُ ( إسْلَامُ أَرْبَعٍ ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَلَوْ اخْتَارَ أَوَّلًا فَسْخَ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ صَحَّ إنْ تَقَدَّمَهُ إسْلَامُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِحَالٍ .\rوَقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَإِنْ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَ ، أَوْ اخْتَارَ تَرْكَ الْجَمِيع أُمِرَ بِطَلَاقِ أَرْبَعَ أَوْ تَمَامِ أَرْبَعَ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَا يَبِنَّ مِنْهُ إلَّا بِطَلَاقٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ .","part":17,"page":233},{"id":8233,"text":"( وَعِدَّةُ ذَوَاتِ الْفَسْخِ مِنْ مُنْذُ اخْتَارَ ) لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ بِهِ ( وَفُرْقَتُهُنَّ فَسْخٌ ) لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ طَلَاقِهِنَّ لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ ( وَعِدَّتُهُنَّ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ ) لِأَنَّهُنَّ مُفَارِقَاتُ حَالَ الْحَيَاةِ ( وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُخْتَارَاتِ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً مِنْ الْمُفَارَقَاتِ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ .\r( وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْفَسْخَ لَا يُحْتَسَبُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَلَاقًا ( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) مِنْ نِسَائِهِ مَا لِلْفَسْخِ وَمَا لِلْإِمْسَاكِ ( أُجْبِرَ ) عَلَى الِاخْتِيَارِ ( بِحَبْسٍ ثُمَّ تَعْزِيرٍ ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَأُلْزِمَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ إنْ امْتَنَعَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَنْهُ ) كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ( وَلَهُنَّ النَّفَقَةُ حَتَّى يَخْتَارَ ) لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِأَجْلِهِ وَتَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ اخْتَارَهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ ( أَوْ وَطِئَهَا فَقَدْ اخْتَارَهَا ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مِلْكٍ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ .\r( وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ ) الْأَرْبَعَ ( الْأُوَلُ لَهُ ) أَيْ لِلْإِمْسَاكِ وَمَا عَدَاهُنَّ تَعَيَّنَ لِلتَّرْكِ ( وَإِنْ ظَاهَرَ ) مِنْ وَاحِدَةٍ ( أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ قَذَفَهَا لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا ) لَهَا لِأَنَّ هَذِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَنْكُوحَةِ ؛ تَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِ تَرْكِهَا فَيَتَعَارَضُ الِاخْتِيَارُ وَعَدَمُهُ فَلَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( فَإِنْ طَلَّقَ الْكُلَّ ثَلَاثًا أُخَرَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعُ مِنْهُنَّ وَكُنَّ الْمُخْتَارَاتُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِنَّ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَ فَإِذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى الْجَمِيعِ أُخْرِجَ الْأَرْبَعُ الْمُطَلَّقَاتُ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ","part":17,"page":234},{"id":8234,"text":"طَلَّقَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لَا بِعَيْنِهِنَّ .\r( وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَرْبَعِ ) فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَكُلَّمَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ فَلَهُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُفَارَقَاتِ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ( فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إنْ كُنَّ مِمَّنْ يَحِضْنَ ) لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِيَقِينٍ لِأَنَّ عِدَّةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَارَةً أَوْ مُفَارَقَةً وَعِدَّةُ الْمُخْتَارَةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الْمُفَارَقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ فَأَوْجَبْنَا أَطْوَلَهُمَا ( وَعِدَّةُ حَامِلٍ بِوَضْعِهِ ) لِأَنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ عِدَّتُهَا .\r( وَ ) عِدَّةُ ( صَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ بِعِدَّةِ وَفَاةٍ ) لِأَنَّهَا أَطْوَلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعَ ) مِنْهُنَّ ( بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا زَوْجِيَّةَ فِيهِمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ .\r( وَإِنْ اخْتَرْنَ جَمِيعُهُنَّ الصُّلْحَ ) وَكُنَّ مُكَلَّفَاتٍ رَشِيدَاتٍ ( جَازَ كَيْفَ مَا اصْطَلَحْنَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ ( وَمَنْ هَاجَرَ إلَيْنَا ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ أَسْلَمَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( أَوْ أَسْلَمَ ) أَحَدُهُمَا ( وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ ) بِاخْتِلَافِ الدَّارِ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الدِّينِ فَقَدْ مَضَى تَفْصِيلُهُ .","part":17,"page":235},{"id":8235,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا زَوْجَانِ أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ زَوْجَيْنِ ( تَزَوَّجَاهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَحَدَهُمْ وَلَوْ أَسْلَمُوا مَعًا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلُّ وِفَاقٍ ( وَإِنْ كَانَ ) تَزْوِيجُهُمْ بِهَا ( فِي عُقُودٍ فَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلٌ ) .","part":17,"page":236},{"id":8236,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ امْرَأَةٌ وَعَمَّتُهَا أَوْ ) امْرَأَةٌ ( وَخَالَتُهَا ) وَنَحْوَهُ ( اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً إنْ كَانَتَا كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ ) كَانَتَا غَيْرُهُمَا كَمَجُوسِيَّتَيْنِ .\r( وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ ) أَسْلَمَتَا ( بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ عِدَّةً ) بِأَنْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا لِمَا رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ فَيْرُوزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أُخْتَانِ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ .\rوَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ \" اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتْ \" وَلِأَنَّ الْمُبْقَاةَ امْرَأَةٌ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا فَجَازَ لَهُ اسْتِدَامَتُهُ كَغَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْجَمْعُ وَقَدْ أَزَالَهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إحْدَاهُمَا وَلَا مَهْرَ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ أَشْبَهَ تَزَوُّجَ الْمَجُوسِيِّ أُخْتَهُ ( وَإِنْ كَانَتَا ) أَيْ اللَّتَانِ تَحْتَ مَنْ أَسْلَمَ ( أُمًّا وَبِنْتًا ) أَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ ( فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } .\rوَهَذِهِ أُمُّ زَوْجَتِهِ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَحْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إذَا أَسْلَمَ فَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا وَتَمَسَّكَ بِنِكَاحِهَا فَمِنْ بَابِ أَوْلَى وَيَبْقَى نِكَاحُ الْبِنْتِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا ) أَيْ بِالْأُمِّ وَالْبِنْتِ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا أَمَّا الْأُمُّ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( أَوْ ) كَانَ دَخَلَ ( بِالْأُمِّ ) وَحْدَهَا ( فَسَدَ نِكَاحُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا وَحْدَهَا .\r( وَإِنْ اخْتَارَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ) كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ( لَمْ يَطَأْهَا ) أَيْ الْمُخْتَارَةِ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ","part":17,"page":237},{"id":8237,"text":"أُخْتِهَا ) وَنَحْوِهَا لِئَلَّا يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ نَحْوِ أُخْتَيْنِ ( وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ ) فَلَا يَجْمَعُ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ رَحِمِ أَرْبَعَ .","part":17,"page":238},{"id":8238,"text":"( فَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا وَاخْتَارَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَاتِ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ أَوْ يَمُتْنَ ) يَعْنِي كُلَّمَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُفَارَقَاتِ فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُخْتَارَاتِ ( وَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَفَارَقَ إحْدَاهُنَّ ) وَأَمْسَكَ أَرْبَعًا ( فَلَهُ وَطْءُ ثَلَاثٍ مِنْ الْمُخْتَارَات وَلَا يَطَأُ الرَّابِعَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَفَارَقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ وَطْءُ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْمُخْتَارَاتِ ) وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ إحْدَى الْمُفَارَقَتَيْنِ فَلَهُ وَطْءُ ثَالِثَةٍ مِنْ الْمُخْتَارَاتِ ( وَإِنْ كُنَّ سَبْعًا فَفَارَقَ ثَلَاثًا فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ مِنْ الْمُخْتَارَاتِ وَكُلَّمَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُفَارَقَاتِ فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُخْتَارَاتِ وَإِنْ أَسْلَمَ ) الزَّوْجُ ( قَبْلَهُنَّ ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِ مَنْ تَحْتَهُ وَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ( ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمْنَ بَعْدَهَا تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ بِهِنَّ ) لِأَنَّهُنَّ قَدْ بِنَّ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ فَلَا يَلْحَقُهُنَّ طَلَاقُهُ .\r( وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعَ مِنْهُنَّ ) فِي الْحَالِ ( وَإِنْ كَانَ وَطِئَهُنَّ ) حَالَ الْوَقْفِ ( تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ غَيْرَ نِسَائِهِ ) فَيُؤَدَّبُ وَيَجِب لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ حَيْثُ لَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ( وَإِنْ آلَى مِنْهُنَّ أَوْ ظَاهَرَ أَوْ قَذَفَ ) هُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ( تَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ خَاطَبَ ذَلِكَ أَجْنَبِيَّةٍ ) لِأَنَّهُنَّ قَدْ بِنَّ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .","part":17,"page":239},{"id":8239,"text":"وَإِنْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ أُمِرَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ فَإِذَا اخْتَارَهُنَّ تَبَيَّنَّا أَنْ طَلَاقَهُ وَقَعَ بِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ وَبِأَنَّ الْبَوَاقِيَ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِنَّ وَلَا يَقَعُ بِهِنَّ طَلَاقُهُ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُطَلَّقَاتٍ وَالْفَرْقُ بَيْن هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ فِي زَمَنٍ لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ فَإِذَا أَسْلَمْنَ تَجَدَّدَ لَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ وَبَعْدَ إسْلَامِهِنَّ طَلَّقَهُنَّ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَيَصِحُّ طَلَاقُهُ اخْتِيَارًا وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي الْجَمْعِ وَلَيْسَ بَعْضُهُنَّ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَصِرْنَا إلَى الْقُرْعَةِ لِتَسَاوِي الْحُقُوقِ .\r( فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا زَوْجَةٌ فَوَقَعَ طَلَاقُهُ بِهَا وَكَانَ وَطْؤُهُ لَهَا ) أَيْ : وَطْؤُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ( وَطْءٌ لِمُطَلَّقَتِهِ ) فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَانَ رَجْعَةً وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْمَوْطُوءَةِ ( فَوَطْؤُهُ لَهَا وَطْءٌ لِامْرَأَتِهِ ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِهِ ( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا ) فَهُوَ وَطْءٌ لِامْرَأَتِهِ لَا شَيْءَ بِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ) أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ ثُمَّ ( طَلَّقَ الْجَمِيعَ ) قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ ( فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَقَلُّ ) مِنْ أَرْبَعٍ ( فِي عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُسْلِمْ الْبَوَاقِي تَعَيَّنَتْ الزَّوْجِيَّةُ فِي الْمُسْلِمَاتِ ) لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَتَجَاوَزْنَ أَرْبَعًا ( وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِنَّ ) لِأَنَّهُنَّ مَحَلٌّ لَهُ ( فَإِنْ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي ) بَعْدَ عِدَّتِهِنَّ ( فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّج مِنْهُنَّ ) إلَى أَرْبَعٍ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُطَلَّقْنَ مِنْهُ .","part":17,"page":240},{"id":8240,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ أَقَلُّ ( فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ ) أَسْلَمْنَ ( فِي الْعِدَّةِ ) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ ( وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَام مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ) بِأَنْ كَانَ عَادِمَ الطَّوْل خَائِفَ الْعَنَت ( اخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُعِفُّهُ الْوَاحِدَةُ ( اخْتَارَ مَنْ تُعِفُّهُ ) مِنْ اثْنَتَيْنِ ( إلَى أَرْبَعٍ ) لِأَنَّهَا نِهَايَةُ الْجَمْعِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ حَالَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمْ ( فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَالَ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَمْلِكْ اخْتِيَارَهَا كَالْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ وَإِنْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٌ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَ ) الزَّوْجُ ( وَهُوَ مُوسِرٌ ) أَوْ غَيْرَ خَائِفِ الْعَنَتِ ( فَلَمْ يُسْلِمْنَ ) أَيْ : الْإِمَاءِ ( حَتَّى أَعْسَرَ ) أَوْ خَافَ الْعَنَتَ ( فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ ) مَنْ تُعِفُّهُ لِأَنَّ شَرَائِطَ النِّكَاح إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ حَالُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ( وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ) خَائِفُ الْعَنَتِ ( فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَيْسَرَ ) أَوْ زَالَ خَوْفُ الْعَنَتِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ ) أَسْلَمَ ( بَعْضُهُنَّ وَهُوَ مُعْسِرٌ ) خَائِفُ الْعَنَتِ ( فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِمَّنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامهُنَّ وَهُوَ مُعْسِرٌ ) خَائِفٌ لِلْعَنَتِ لِأَنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ مَعَهُ فِي حَالٍ يَجُوزُ فِيهِ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهِنَّ ( وَإِنْ ) أَسْلَمَ ثُمَّ ( أَسْلَمَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمْ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّ الْعِبْرَة بِحَالِ","part":17,"page":241},{"id":8241,"text":"الِاخْتِيَار كَمَا تَقَدَّمَ وَحَالَةُ اجْتِمَاعِهِ مَعَهَا فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً فَلَمْ تَتَمَيَّز عَلَى الْبَوَاقِي .\r( وَإِنْ ) أَسْلَمَ ثُمَّ ( عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ) أَيْ : الْبَوَاقِي مِنْ الْإِمَاءِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ثُمَّ ( عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ) تَعَيَّنَتْ مَنْ عَتَقَتْ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ ( أَوْ عَتَقَتْ بَيْنَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ ) كَأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ ( تَعَيَّنَتْ الْأُولَى ) وَهِيَ الْعَتِيقَة ( إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِعِصْمَةِ حُرَّةٍ تُعِفُّهُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ فَلَمْ تُبَحْ لَهُ الْإِمَاءُ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تُعِفُّهُ الْعَتِيقَةُ إذَنْ ( اخْتَارَ مِنْ الْبَوَاقِي مَعَهَا مَنْ تُعِفُّهُ ) مِنْ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَ عَادِمَ الطَّوْلِ .\r( وَإِنْ أَسْلَمَ ) حُرٌّ ( وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ ) أَيْ : الْإِمَاءُ ( أَوْ بَعْدَهُنَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي تُعِفُّهُ فَلَا يَخْتَارُ عَلَيْهَا أَمَةً .\r( هَذَا ) الْحُكْمُ ( إذَا لَمْ يَعْتِقْنَ ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّة فَإِنْ أُعْتِقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَحُكْمُهُنَّ كَالْحَرَائِرِ ) فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَإِنْ عَتَقْنَ أَوْ بَعْضُهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ بِحَالِ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ مَعَهُ دُون الْإِمَاءِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَانْقَطَعَتْ عِصْمَتُهُنَّ ، وَابْتِدَاءُ عِدَّتِهِنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ دُونَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّين ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ قَبْلَ","part":17,"page":242},{"id":8242,"text":"انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ عَدَمَ إسْلَامِهَا فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرَّةُ ثَلَاثًا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ .","part":17,"page":243},{"id":8243,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ ) أَسْلَمْنَ ( فِي الْعِدَّةِ ) بَعْد الدُّخُولِ ( ثُمَّ عَتَقَ أَوَّلًا ) أَيْ أَوْ لَمْ يُعْتَقْ ( اخْتَارَ ) الْعَبْدُ مِنْ الْإِمَاءِ ( اثْنَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ حَالُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَ عَبْدًا يَجُوزُ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْإِمَاءِ ، وَالثِّنْتَانِ نِهَايَةُ جَمْعِهِ ( فَإِنْ أَسْلَمَ ) الْعَبْدُ ( وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ) فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ مَا يُعِفُّهُ إلَى أَرْبَعٍ بِشَرْطِهِ ( أَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ اخْتَارَ مَا يُعِفُّهُ إلَى أَرْبَعٍ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ حُرًّا فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُرِّ وَيَثْبُتُ لَهُ مَا يَثْبُتُ لِلْحُرِّ ( وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( أَحْرَارًا فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ) أَوْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ اخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ وَ ( لَمْ يَكُنْ لِلْحُرَّةِ ) الَّتِي يُمْسِكُهَا ( خِيَارُ الْفَسْخِ ) لِأَنَّهُنَّ رَضِينَ بِهِ عَبْدًا كَافِرًا فَعَبْدًا مُسْلِمًا أَوْلَى .","part":17,"page":244},{"id":8244,"text":"كِتَابُ الصَّدَاقِ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ : صَدُقَة بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ وَصُدْقَة وَصَدْقَة بِسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَلَهُ أَسْمَاءُ الصَّدَاقِ وَالصَّدْقَةِ وَالْمَهْرِ وَالنِّحْلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَالْأَجْرِ وَالْعَلَائِقِ وَالْعَقْرِ وَالْحِبَاءِ وَقَدْ نَظَمْتُ مِنْهَا ثَمَانِيَةً فِي بَيْتٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : صَدَاقٌ مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَلَائِقُ يُقَالُ أَصَدَقْت الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتهَا وَلَا يُقَالُ أَمْهَرْتهَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَسَتَقِفُ عَلَى أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الصَّدَاقُ ( الْعِوَضُ فِي النِّكَاحِ ) سَوَاءٌ سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ فُرِضَ بَعْدَهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ ( وَنَحْوَهُ ) أَيْ : نَحْوَ النِّكَاحِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا بِأَمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ ( وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُ ) أَيْ : الصَّدَاقُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ .\rوَقَالَ عُمَرُ \" لَا تَغْلُو فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى فِي الْآخِرَة كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ .","part":17,"page":245},{"id":8245,"text":"( وَ ) تُسَنُّ ( تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ وَلَمْ يَكُنْ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ صَدَاقٍ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ : { هَلْ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا قَالَ لَا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } وَلِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ .","part":17,"page":246},{"id":8246,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَعمِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ) أَيْ : أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ صَدَاقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَزْوَاجِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ } .\r( وَإِنْ زَادَ ) الصَّدَاق عَلَى ذَلِكَ ( فَلَا بَأْسَ ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ فَلَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَوْ كُرِهَ ذَلِكَ لَأَنْكَرَهُ .","part":17,"page":247},{"id":8247,"text":"( وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فِيهِ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فِي فَرْضِهِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَاف مَنْ قَدَّرَ أَقَلَّهُ بِذَلِكَ ( وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ ) لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .","part":17,"page":248},{"id":8248,"text":"( وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدِهِ طَعَامًا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ .\rوَرَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَضِيَتْ مِنْ مَالِكِ وَنَفْسِكِ بِنَعْلَيْنِ : قَالَتْ نَعَمْ : فَأَجَازَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ثُمَّ بَيَّنَ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً بِقَوْلِهِ ( مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةٍ ) مَعْلُومَةٍ ( وَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا وَرَدِّ آبِقهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) .","part":17,"page":249},{"id":8249,"text":"وَمَنَافِعُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى { إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ } وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَتْ مَالًا مَمْنُوعًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا وَبِهَا ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمَالِ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ ) النَّفْعُ الَّذِي جَعَلَهُ صَدَاقًا لَهَا .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَنْفَعَةُ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا لَهَا ( مَجْهُولَةً كَرَدِّ آبِقِهَا أَيْنَ كَانَ وَخِدْمَتُهَا فِيمَا شَاءَتْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ صَدَاقًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يَصِحّ مَجْهُولًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ ) الْمَعْلُومَةِ ( أَوْ ) عَلَى ( مَنَافِعِ غَيْرِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ ) بِدَلِيلِ قِصَّةِ مُوسَى وَقِيَاسًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ .\r( وَيَصِحُّ ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا ( عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ ( مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ) فَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ قَبْلَ خِيَاطَتِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ عَبْدِهَا صِنَاعَةً فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ خِيَاطَتِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَمَاتَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَخِيطُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ خِيَاطَتِهِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ خِيَاطَةُ نِصْفِهِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ نِصْفَهُ ، وَإِلَّا فَنِصْفُ الْأُجْرَةِ إلَى أَنْ يُبَدِّلَ خِيَاطَةَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ خَاطَ النِّصْفَ يَقِينًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْح انْتَهَى .\r( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى ( دَيْنٍ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ لَهُ كَآبِقٍ وَمُغْتَصَبٍ يُحَصِّلهُمَا وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ نَصًّا وَلَوْ","part":17,"page":250},{"id":8250,"text":"مَكِيلًا وَنَحْوَهُ ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ الْيَسِيرُ وَالْغَرَرُ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الزَّوْجِ ( تَحْصِيلُهُ ) أَيْ : الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ ( فَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهُ ) لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَهَا مِثْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَيْهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجهَا ( عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ ) لِأَنَّهُ مَالٌ مَعْلُومٌ ( أَوْ ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَبَاهَا أَوْ عِتْقَ قِنٍّ لَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ جَائِزٌ .\r( فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ أَوْ طَلَب ) رَبُّهُ ( بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهَا قِيمَتُهُ ) لِأَنَّهُ عِوَضُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَاسْتَحَقَّ ( فَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ عَلَيْهَا الْغَرَضَ فِي عِتْقِهِ .\r( وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ أَوْ خَلَا الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِهِ حَتَّى فِي التَّفْوِيض وَيَأْتِيَ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلَّمُ إلَّا بِبَدَلٍ وَلَمْ يُسَلَّمْ الْبَدَلُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْعِوَضِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِخَمْرٍ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\r( وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابِ فِقْهٍ أَوْ ) أَبْوَابِ ( حَدِيثٍ أَوْ ) تَعْلِيمَ ( شَيْءٍ مِنْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ صَحَّ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا كَمَنَافِعِ الدَّارِ ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَا يَحْفَظُهُ وَيَتَعَلَّمُهُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا ) لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ","part":17,"page":251},{"id":8251,"text":") أَيْ تَعَلَّمَتْ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ ( أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا ) بِأَنْ أَصْدَقَهَا خِيَاطَةً فَتَعَذَّرَ ( لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِالْوَاجِبِ ؛ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ .\r( وَإِنْ عَلَّمَهَا ) مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ ( ثُمَّ نَسِيَتْهَا ) أَيْ : الصَّنْعَةَ الَّتِي عَلَّمَهَا إيَّاهَا ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّاهَا .\r( وَإِنْ لَقَّنَهَا الْجَمِيعَ وَكُلَّمَا لَقَّنَهَا شَيْئًا نَسِيَتْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ تَعْلِيمًا ) لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ تَعْلِيمًا ( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَلَّمَهَا وَادَّعَتْ أَنَّ غَيْرَهُ عَلَّمَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\r( وَإِنْ جَاءَتْهُ بِغَيْرِهَا لِيُعَلِّمَهُ مَا كَانَ يُرِيدُ يُعَلِّمُهَا ) لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إيقَاعُهُ فِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَأَتَتْهُ بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( أَوْ أَتَاهَا بِغَيْرِهِ يُعَلِّمُهَا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ ) لِأَنَّ الْمُعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ زَوْجُهَا .\r( وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُول وَقَبْلَ تَعْلِيمهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ ) أَيْ : نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ تَعْلِيمِ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمهُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ فَلَا يُؤْمَنُ فِي تَعْلِيمهَا الْفِتْنَةُ .\r( وَ ) عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ التَّعْلِيم وَبَعْد ( الدُّخُولِ كُلِّهَا ) أَيْ : كُلِّ الْأُجْرَةِ لِاسْتِقْرَارِ مَا أَصْدَقَهَا بِالدُّخُولِ ( وَإِنْ كَانَ ) طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( بَعْدَ تَعْلِيمِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ ) لِأَنَّ الطَّلَاق قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ التَّعْلِيمِ مُتَعَذَّرٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ ( وَلَوْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتهَا )","part":17,"page":252},{"id":8252,"text":"قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ التَّعْلِيمِ ( رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْأُجْرَةِ كَامِلَةً ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بِالتَّعْلِيمِ .\r( وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ ) الْإِصْدَاقُ لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إلَّا بِالْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } وَالطَّوْلُ الْمَالُ وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآن قُرْبَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا كَالصَّوْمِ .\rوَحَدِيثُ الْمَوْهُوبَةِ قِيلَ مَعْنَاهُ زَوَّجْتُكَهَا لِأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ كَمَا زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إسْلَامِهِ فَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَتَى أُمِّ سُلَيْمٍ يَخْطُبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَتْ : أَتَزَوَّجُكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَهَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ إنْ أَسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بِكَ قَالَ فَأَسْلَمَ أَبُو طَلْحَة فَتَزَوَّجَهَا عَلَى إسْلَامِهِ \" وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذِكْرُ التَّعْلِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَيُؤَيِّدُهُ { أَنَّ النَّبِيَّ زَوَّجَ غُلَامًا عَلَى سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ لَا تَكُونُ بَعْدَكَ مَهْرًا } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْبُخَارِيُّ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( كِتَابِيَّةً أَوْ ) كَانَ ( الْمُصْدِقُ كِتَابِيًّا لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ ( مَنْسُوخٌ مُبَدَّلٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا مُحَرَّمًا ) وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .","part":17,"page":253},{"id":8253,"text":"( وَإِذَا تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ ) صَحَّ وَقُسِّمَ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ ( أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ فَلَمْ تُؤَثِّرْ جَهَالَةُ تَفْصِيلِهِ كَشِرَاءِ أَرْبَعَةِ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ( وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِ مِثْلِهِنَّ ) لِأَنَّ الصِّفَة إذَا وَقَعَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ وَجَبَ تَقْسِيطُ الْعِوَضِ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا .\r( وَلَوْ ) تَزَوَّجَهُنَّ أَوْ خَالَعَهُنَّ عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ وَ ( قَالَ بَيْنَهُنَّ فَعَلَى عَدَدِهِنَّ ) لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِنَّ إضَافَةً وَاحِدَةً فَكَانَ بَيْنهنَّ بِالسَّوِيَّةِ .","part":17,"page":254},{"id":8254,"text":"( فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ فَنِكَاحُ إحْدَاهُمَا فَاسِدٌ لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلِمَنْ صَحَّ نِكَاحُهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْمُسَمَّى ) كَمَا لَوْ صَحَّ النِّكَاحَانِ ( وَإِنْ جَمَعَ بَيْن نِكَاحٍ وَبَيْعٍ فَقَالَ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَبِعْتُك دَارِي هَذِهِ بِأَلْفٍ صَحَّ ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَتَقْسِيطِ الْأَلْفِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَقِيمَةِ الدَّارِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَاشْتَرَيْتُ مِنْكَ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ بِعْتُكَ وَقَبِلْتُ النِّكَاحَ صَحَّ وَيُقَسَّطُ الْأَلْفُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا ) كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( فَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُكَ ) ابْنَتِي وَنَحْوَهَا ( وَلَك هَذَا الْأَلْفُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ ) وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ أَوْ التَّسْمِيَةُ فَيَصِحُّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .","part":17,"page":255},{"id":8255,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي حَقِّ مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ ( فَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( دَابَّةً ) مُبْهَمَةً ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( عَبْدًا مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ عَبْدَيَّ لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( شَيْئًا مَعْلُومًا كَ ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى ( مَا يُثْمِرُ شَجَرُهُ وَنَحْوُهُ ) كَاَلَّذِي يَكْتَسِبُهُ عَبْدُهُ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَجْهُولًا كَمَتَاعِ بَيْتِهِ وَمَا يَحْكُمُ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ) مَا يَحْكُمُ بِهِ ( زَيْدٌ أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ) كَالْحَشَرَاتِ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةٍ وَحِنْطَةٍ لَمْ يَصِحَّ ) إلَّا صَدَاقٌ لِلْجَهَالَةِ أَوْ الْغَرَرِ أَوْ عَدَمِ التَّمْوِيلِ .\r( وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ : الصَّدَاقُ ( نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ وَيُبْذَلُ الْعِوَضُ فِي مِثْلِهِ عُرْفًا ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَالْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَبْقَى لِلْمَرْأَةِ فِيهِ إلَّا نِصْفُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَبْقَى لَهَا مَالٌ تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ هَذَا الشَّرْطَ وَكَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي ضِمْنِ كَلَامٍ لَهُ فَجَوَّزَ الصَّدَاقَ بِالْحَبَّةِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي يُنْبَذُ مِثْلُهَا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ انْتَهَى ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ هُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّ .\r( وَالْمُرَادُ ) بِوُجُوبِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ ( نِصْفَ الْقِيمَة لَا نِصْفَ عَيْنِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ قَدْ يُصْدِقُهَا مَا","part":17,"page":256},{"id":8256,"text":"لَا يَنْقَسِم كَعَبْدٍ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ تَصِحّ التَّسْمِيَةُ ) لِأَنَّ الْحَمْلَانِ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ .\r( وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ وَلَا غَرَرَ يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ) مِنْ صِحَّةِ تَسْمِيَةِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَدَيْنِ السَّلَمِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ ) صَحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ ) يَعْنِي فَرَسًا مِنْ خَيْلِهِ أَوْ بَغْلًا مِنْ بِغَالِهِ أَوْ حِمَارًا مِنْ حَمِيرِهِ صَحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا قَمِيصًا ( مِنْ قُمْصَانِهِ وَنَحْوَهُ ) كَخَاتَمٍ مِنْ خَوَاتِمِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ يَسِيرَةٌ وَلَهَا أَحَدُهُمْ ) يَخْرُجُ ( بِقُرْعَةٍ نَصًّا ) نَقَلَهُ مُهَنَّا لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقَهَا اسْتَحَقَّتْ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتُمَيِّزَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ .\r( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا ) بِذِمَّتِهِ ( صَحَّ ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ وَالصِّفَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّعْيِينِ فَجَازَ أَنْ يَكُون صَدَاقًا ( فَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا ثُمَّ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ لِعَنَتِهِ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمهَا قَبُولٌ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ اُسْتُحِقَّ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَلْزَمْهَا أَخْذُ قِيمَتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا \" تَنْبِيهٌ \" قَالَ فِي الشَّرْحِ : الْوَسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ السِّنْدِيِّ لِأَنَّ الْأَعْلَى التُّرْكِيّ وَالرُّومِيّ وَالْأَسْفَلُ الزِّنْجِيُّ وَالْحَبَشِيُّ وَالْوَسَطُ السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ أَمَتِهِ ؛ صَحَّ ) لِأَنَّ لَهَا فِيهِ فَائِدَةً وَنَفْعًا لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ثَوَابِ الْعِتْقِ .","part":17,"page":257},{"id":8257,"text":"( وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا إلَى سَنَةٍ ) مَثَلًا ( لَمْ يَصِحّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا } .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى } وَ ( كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَ ) أَبُوهَا ( مَيِّتًا لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَوْتِ أَبِيهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ وَرُبَّمَا كَانَتْ حَالَةُ الْأَبِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ مَجْهُولًا .\r( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ ) أَوْ سُرِّيَّةٌ ( أَوْ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا وَ ) عَلَى ( أَلْفَيْنِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ ) أَوْ سَرِيَّةٌ ( أَوْ إنْ أَخْرَجَهَا ) مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدهَا ( صَحَّ ) لِأَنَّ خُلُوَّ الْمَرْأَةِ مِنْ ضَرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُغَايِرُهَا وَتُضَيِّقُ عَلَيْهَا مِنْ أَكْبَرِ أَغْرَاضهَا الْمَقْصُودَةِ وَكَذَا إبْقَاؤُهَا فِي دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا وَفِي وَطَنِهَا وَلِذَلِكَ خُفِّفَ صَدَاقُهَا لِتَحْصِيلِ غَرَضِهَا وَتَغَلُّبِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ .\r( وَإِذَا قَالَ ) الْعَبْدُ ( لِسَيِّدَتِهِ أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَأَعْتَقَتْهُ ) عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ( أَوْ قَالَتْ ) لَهُ ابْتِدَاءً ( أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ شَرْطًا هُوَ حَقٌّ لَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَهَبَهُ دَنَانِيرَ فَيَقْبَلُهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الرَّجُلِ لَا عِوَضَ لَهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي فَأَعْتَقَهُ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِعِتْقِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ،","part":17,"page":258},{"id":8258,"text":"كَأَعْتَقَ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدِي ( وَإِذَا فَرَضَ ) أَيْ سَمَّى ( الصَّدَاقَ ) فِي الْعَقْدِ ( وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُقَيَّدْ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ ( صَحَّ وَيَكُونُ ) الصَّدَاقُ ( حَالًّا ) لِأَنَّ الْأَصْل عَدَمُ الْأَجَلِ ( وَإِنْ فَرَضَهُ ) مُؤَجَّلًا ( أَوْ ) فَرَضَ ( بَعْضَهُ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى أَوْقَاتٍ كُلُّ جُزْءِ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ؛ صَحَّ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِ كَالثَّمَنِ ( وَهُوَ إلَى أَجَلِهِ ) سَوَاءٌ فَارَقَهَا وَأَبْقَاهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُؤَجَّلَةِ .","part":17,"page":259},{"id":8259,"text":"( وَإِنْ أَجَّلَهُ ) أَيْ : الصَّدَاقَ ( أَوْ ) أَجَّلَ ( بَعْضَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ صَحَّ نَصًّا وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ الْبَائِنَةُ فَلَا يَحِلُّ مَهْرُ الرَّجْعِيَّةِ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ) قَالَ أَحْمَدُ إذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مُطْلَقٍ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ فِي الصَّدَاقِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى حِينِ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْبَيْنُونَةِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا بِذَلِكَ فَإِنْ جَعَلَ أَجَلَهُ مُدَّةً مَجْهُولَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ التَّأْجِيلُ لِجَهَالَتِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْمُطْلَقُ لِأَنَّ أَجَلَهُ الْفُرْقَةُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وَقَدْ صُرِفَ هُنَا مِنْ الْعَادَةِ ذِكْرُ الْأَجَلِ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَبَقِيَ مَجْهُولًا قَالَ فِي الشَّرْحِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْطُلَ التَّأْجِيلُ وَيَحِلُّ انْتَهَى قُلْتُ : الثَّانِي هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ .","part":17,"page":260},{"id":8260,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضُهُ صَحِيحًا كَانَ صَحِيحًا فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ عِوَضُهُ فَاسِدًا ، كَمَا لَوْ كَانَ مَجْهُولًا وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْعِوَض فَلَا يُفْسَدُ بِتَحْرِيمِهِ كَالْخُلْعِ وَلِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ ، وَلَوْ عَدِمَ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَكَذَا إذَا كَانَ فَاسِدًا ( وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ) لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ عِوَضِهِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلِأَنَّ مَا يُضْمَن بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَالْمَبِيعِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ فَقُبِضَ الْمَبِيعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ .\r( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَظَنَّهُ مَمْلُوكًا لَهُ فَخَرَجَ حُرًّا ) فَلَهَا قِيمَتُهُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( مَغْصُوبًا فَلَهَا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى التَّسْمِيَةِ فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ وَلِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا سُمِّيَ لَهَا .\rوَتَسْلِيمُهُ مُمْتَنِعٌ لِكَوْنِهِ غَيْرُ قَابِلٍ لِجَعْلِهِ صَدَاقًا فَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِعَدَمِ رِضَاهَا بِهِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا مِثْلِيًّا فَخَرَجَ مَغْصُوبًا فَلَهَا مِثْلُهُ ( وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ ) أَيْ : بِمَا أَصْدَقَهَا ( عَيْبًا فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَأَخْذ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ( أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَبِيعٍ ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَخُيِّرَتْ فِيهِ كَمَبِيعٍ وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ تَعَيَّبَ أَيْضًا عِنْدَهَا خُيِّرَتْ بَيْن أَخْذِ أَرْشِهِ وَرَدِّهِ وَرَدِّ أَرْشِ عَيْبِهِ كَالْمَبِيعِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَحْوِ شَاةٍ فَوَجَدْتهَا مُصْرَاةٌ فَلَهَا رَدُّهَا وَتَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى قِيَاسِ الْبَيْعِ وَسَائِرِ فُرُوعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ","part":17,"page":261},{"id":8261,"text":"تَثْبُتُ هُنَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ هَذَا مَعْنَى كَلَامُهُ فِي الشَّرْح ( وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَشَرَطَ فِيهِ صِفَاتٍ فَبَانَ نَاقِصًا فَبَانَ صِفَةٌ شَرَطَتْهَا ) فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ مَعَ أَرْشِ فَقْدِ الصِّفَةِ وَبَيْن رَدِّهِ وَالطَّلَبِ بِقِيمَتِهِ .\rوَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِالصِّفَاتِ فَلَهُ بَدَلُهُ فَقَطْ ( وَ ) إنْ تَزَوَّجَهَا ( عَلَى جَرَّةِ خَلٍّ فَخَرَجَتْ خَمْرًا أَوْ ) خَرَجَ الْخَلُّ ( مَغْصُوبًا فَلَهَا مِثْلُهُ ) خَلًّا لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ خَلًّا وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ فَوَجَبَ مِثْلُهُ .\r( وَ ) إنْ تَزَوَّجَهَا ( عَلَى هَذَا الْخَمْرِ وَأَشَارَ إلَى خَلٍّ أَوْ ) عَلَى ( عَبْدِ فُلَانٍ هَذَا ) وَأَشَارَ إلَى عَبْدِهِ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَلَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ أَقْوَى مِنْ التَّسْمِيَةِ فَقُدِّمَ عَلَيْهَا ( كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكِ هَذَا الْأَسْوَدَ وَأَشَارَ إلَى أَبْيَضَ أَوْ ) بِعْتُكِ ( هَذَا الطَّوِيلَ وَأَشَارَ إلَى قَصِيرٍ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ .\r( وَ ) إنْ تَزَوَّجَهَا ( عَلَى عَبْدَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَلَهَا الْحُرُّ وَتَأْخُذُ الرَّقِيقَ ) وَكَذَا لَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مَغْصُوبًا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) إنْ تَزَوَّجَهَا ( عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ نِصْفُهُ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( عَلَى أَلْفِ ذِرَاعٍ فَأَتَتْ تِسْعَمِائَةٍ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ وَقِيمَةِ الْفَائِتِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الْكُلِّ ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ ( وَإِنْ ) تَزَوَّجَهَا ( عَلَى عَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا فَلَهَا مِثْلُ الْعَصِيرِ ) لِأَنَّهُ مِثْلُ وَالْمِثْلُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمِثْلُ ( مَعْدُومًا فَقِيمَتُهُ ) يَوْمَ إعْوَازِهِ كَبَدَلِ قَرْضٍ تَعَذَّرَ مِثْلُهُ .","part":17,"page":262},{"id":8262,"text":"( فَصْلٌ وَلِأَبِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا لِنَفْسِهِ ) بَلْ يَصِحُّ ( وَلَوْ ) اشْتَرَطَ ( الْكُلَّ ) أَيْ : كُلَّ الصَّدَاقِ لِأَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ وَذَلِكَ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِذَا شَرَط شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ صَحَّ ( إذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْهِبَةِ ( وَيَكُونُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا ) فَتُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُهُ ( فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَا ) أَيْ : الْأَلْفَانِ .\rوَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ ( جَمِيعًا مَهْرُهَا وَعَلَى أَنَّ الْكُلَّ لَهُ يَصِحُّ أَيْضًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ الْكُلُّ ( مَهْرَهَا وَلَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ النِّيَّةِ ) لِتَمَلُّكِهِ كَسَائِرِ مَالِهَا ( وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُجْحِفَ بِمَالِ الْبِنْتِ قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ الْإِجْحَافَ لِعَدَمِ مِلْكِهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : قَبَضَ الْأَبُ مَا شَرَطَهُ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ( بِأَلْفٍ ) لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ .\r( وَ ) يَرْجِعُ ( فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ نِصْفِهِ ) أَيْ : مَا شَرَطَهُ الْأَبُ صَدَاقًا لَهَا وَشَرَطَهُ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى","part":17,"page":263},{"id":8263,"text":"الْأَبِ فِيمَا أَخَذَهُ ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ كُلٍّ ( إنْ قَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَسَائِرِ مَالِهَا .\r( وَ ) إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِلصَّدَاقِ الْمُسَمَّى سَقَطَ عَنْ الزَّوْج نِصْفُ الْمُسَمَّى وَيَبْقَى النِّصْفُ لِلزَّوْجَةِ ( يَأْخُذُ ) الْأَبُ مِنْ النِّصْفِ ( الْبَاقِي ) لَهَا ( مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ ) السَّابِقِ فِي بَابِ الْهِبَةِ .\r( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ لَهُ ( غَيْرُ الْأَبِ ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَكَذَا أَبٌ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ( صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ ) وَلَغَا الشَّرْطُ ( وَالْكُلُّ لَهَا ) لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا ، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا .","part":17,"page":264},{"id":8264,"text":"( وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَإِنْ كَرِهَتْ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً ) لِأَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ فَمَا أَصْدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَة أُوقِيَّةً وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ ، وَوَضْعُ الْمَرْأَةِ فِي مَنْصِبٍ عِنْدَ مَنْ يَكْفِيهَا وَيَصُونُهَا وَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَبِ مَعَ تَمَامِ شَفَقَتِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا لِتَحْصِيلِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِخِلَافِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْعِوَضُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْلِكُ الْأَبُ الثَّيِّبَ الْكَبِيرَةَ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا لِأَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّهُ يَتَصَوَّرُ بِأَنْ تَأْذَنَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ دُونَ قَدْرِ الْمَهْرِ قَالَ فِي الْمُبْدِع : ( وَلَيْسَ لَهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةُ ( إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا تَتِمَّةَ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِدُونِهِ وَقِيلَ يُتَمِّمُهُ الْأَبُ كَبَيْعِهِ مَا لَهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يَظُنُّ بِهِ حِفْظُ الْبَاقِي ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ : زَوَّجَهَا بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا ( غَيْرُ الْأَبِ بِإِذْنِهَا صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ( الِاعْتِرَاضُ إنْ كَانَتْ ) الْآذِنَةُ ( رَشِيدَةً ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ سَقَطَ كَبَيْعِ سِلْعَتِهَا .\r( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : زَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا ( بِغَيْرِ إذْنِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ نَقْصُهَا مِنْهُ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ","part":17,"page":265},{"id":8265,"text":"التَّسْمِيَةِ وَعَدَمِهَا ( وَيُكْمِلُهُ ) أَيْ يُكْمِلُ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفَى لِبَدَلِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ .\r( وَيَكُون الْوَلِيُّ ضَامِنًا ) لِأَنَّهُ مُفْرِطٌ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ .","part":17,"page":266},{"id":8266,"text":"( وَإِنْ زَوَّجَ ) الْأَبُ ( ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ صَحَّ ) لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ مَلْحُوظٌ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ فَكَذَا يَصِحُّ هُنَا تَحْصِيلًا لَهَا .\r( وَلَزِمَ ) الصَّدَاقُ ( ذِمَّةَ الِابْنِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَانَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ مَعَ رِضَاهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الِابْنُ ( مُعْسِرًا ) فَلَا يَضْمَنهُ الْأَبُ كَثَمَنِ مَبِيعِهِ ( إلَّا أَنْ يَضْمَنهُ أَبُوهُ ) فَيَلْزَمهُ بِالضَّمَانِ ( كَثَمَنِ مَبِيعِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَضَمِنَ أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ نَفَقَتَهَا عَشْرَ سِنِينَ ) مَثَلًا ( صَحَّ ) الضَّمَانُ ( مُوسِرًا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْسِرًا ) لِأَنَّ ضَمَانَ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ صَحِيحٌ وَهَذَا مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ لَهُ : ابْنَكَ فَقِيرٌ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ ؟ فَقَالَ : عِنْدِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ .\r( وَإِنْ دَفَعَ الْأَبُ الصَّدَاقَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ ، ثُمَّ طَلَّقَ الِابْنُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الصَّدَاقِ ) الرَّاجِعِ ( لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ ، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّتْ ) الزَّوْجَةُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فَرَجَعَ ) الصَّدَاقُ ( جَمِيعُهُ ) فَهُوَ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغٍ لِأَنَّ الِابْنَ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ لِمُتَعَاطِي السَّبَبِ دُونَ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ عَادَ إلَيْهِ عَرْضُهُ .\r( وَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا عَادَ إلَى الِابْنِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ ( بِمَعْنَى الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ) لِأَنَّ الِابْنَ مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَلَهُ تَمَلُّكُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَمَلَّكُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاجِعَ لِلِابْنِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهُ لِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَبِ .","part":17,"page":267},{"id":8267,"text":"( وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا ، فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا وَ ( لَا ) يُقْبَضُ صَدَاقُ ( الْكَبِيرَةِ الرَّشِيدَةِ وَلَوْ بِكْرًا إلَّا بِإِذْنِهَا ) الْمُتَصَرِّفَةِ فِي مَالِهَا فَاعْتُبِرَ إذْنُهَا فِي قَبْضِهِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا فَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ ، وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى الْأَبِ .","part":17,"page":268},{"id":8268,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ نِكَاحُهُ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ ) نِكَاحُ حُرَّةٍ لِأَنَّهَا تُسَاوِيهِ ( وَ ) إذَا نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( تَعَلَّقَ صَدَاقٌ وَنَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ نَصًّا ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا سَيِّدِهِ فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ ، فَيَجِبُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ .\r( وَلَا يَنْكِحُ ) الْعَبْدُ ( مَعَ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ ) مِنْ سَيِّدِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ : تَزَوَّجْ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَاحِدَةٍ وَلَا أَكْثَرَ ( إلَّا ) امْرَأَةً ( وَاحِدَةً ) نَصًّا لِأَنَّ مَا زَادَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ( وَزِيَادَتُهُ ) أَيْ : الْعَبْدُ ( عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( فِي رَقَبَتِهِ ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِفِعْلِهِ أَشْبَهَتْ جِنَايَتَهُ .\r( وَإِنْ طَلَّقَ ) الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ ( رَجْعِيًّا فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ ، لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ وَ ( لَا ) يَمْلِكُ الْعَبْدُ ( إعَادَةَ ) الْمُطَلَّقَةِ ( الْبَائِنِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ إعَادَةَ الْبَائِنِ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ( وَإِنْ تَزَوَّجَ ) الْعَبْدُ ( بِغَيْرِ إذْنِ ) أَيْ : إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَقَدَ شَرْطَهُ فَكَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ","part":17,"page":269},{"id":8269,"text":"بِغَيْرِ شُهُودٍ ( أَوْ أَذِنَ ) السَّيِّدُ ( لَهُ فِي التَّزْوِيجِ بِمُعَيَّنَةٍ ) فَنَكَحَ غَيْرَهَا ( أَوْ ) أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ( مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ فَنَكَحَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ .\r( وَيَجِبُ بِوَطْئِهَا فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ) كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ وَ ( لَا ) يَجِبُ شَيْءٌ ( بِمُجَرَّدِ الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ ) مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ ( يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ أُجْرِيَ مَجْرَى الْجِنَايَةِ .\r( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَزْوِيجٍ صَحِيحٍ أَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَقُلْ صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا ( فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا فَ ) نِكَاحٌ ( غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ وَالْمُطْلَقُ ، إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَإِنْ أَذِنَ ) السَّيِّدُ لَهُ ( فِي نِكَاحٍ وَحَصَلَتْ إصَابَةٌ فَالْمَهْرُ عَلَى السَّيِّدِ ) كَإِذْنِهِ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ .\r( وَإِنْ زَوَّجَهُ ) سَيِّدُهُ ( أَمَتَه وَجَبَ ) لِلسَّيِّدِ ( مَهْرُ الْمِثْل ) فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ( وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْد عِتْقِهِ نَصًّا ) لِأَنَّ النِّكَاحَ إتْلَافُ بُضْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَبْدُ فَلَزِمَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ تَسْمِيَة أَوْ لَا .","part":17,"page":270},{"id":8270,"text":"( وَإِنْ زَوَّجَهُ ) أَيْ : زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ ( حُرَّةً ثُمَّ بَاعَهُ ) السَّيِّدُ ( لَهَا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا ( وَلَهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ( عَلَى سَيِّدِهِ الْمَهْرُ إنْ كَانَ ) الْبَيْعُ ( بَعْدَ الدُّخُولِ ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ وَثَمَنُهُ ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ لَهَا ( مِنْ جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( تَقَاصًّا بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَتْ ) الْمُقَاصَّةُ وَشُرُوطُهَا ( فِي السَّلَمِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا الْعَبْدُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ نِصْفُ الصَّدَاقِ ) وَرَجَعَ السَّيِّدُ بِنِصْفِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَتَمَحَّضْ مِنْ قِبَلِهَا .\r( وَإِنْ بَاعَهَا ) أَيْ : بَاعَ السَّيِّدُ زَوْجَةَ عَبْدِهِ الْحُرَّةِ ( إيَّاهُ بِالصَّدَاقِ صَحَّ ) الْبَيْعُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَالٌ يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا لِغَيْرِ هَذَا الْعَبْدِ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ .\r( وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ زَوْجَتَهُ صَارَتْ مَالِكَةً لَهُ ( وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ) أَيْ : الْمَهْرِ ( إنْ كَانَ ) الْبَيْعُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ جَعَلَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ ) كَأَخِيهِ لِأُمِّهِ ( إذْ تَعَذُّرُهُ ) أَيْ : الْمِلْكُ فِي الْمَهْرِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلِابْنِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ لِلزَّوْجَةِ وَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِخِلَافِ إصْدَاقِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَنْفَسِخْ .\rوَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الِابْنِ لَهُ وَعِتْقِهِ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الصَّدَاقِ وَأَوْضَحَهُ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .","part":17,"page":271},{"id":8271,"text":"( فَصْلٌ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنْ أَعْطَيْتَهَا إزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ } فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلُّهُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يَبْقَى لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُمْلَكُ بِهِ الْعِوَضُ فَتَمْلِكُ بِهِ الْمُعَوَّضَ كَامِلًا كَالْبَيْعِ وَسُقُوطِ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ جَمِيعَهُ بِالْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ سَقَطَ جَمِيعُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْ نِصْفَهُ ( فَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهَا فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهَا ( وَنَمَاؤُهُ الْمُتَّصِلُ وَالْمُنْفَصِلُ لَهَا وَزَكَاتُهُ وَنَقْصُهُ وَضَمَانُهُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ ( فَإِنْ زَكَّتْهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ ضَمَانُ الزَّكَاءِ كُلِّهِ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ أَشْبَهَ مَا مَلَكَتْهُ بِالْبَيْعِ ( إلَّا أَنْ يَمْنَعهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْضَهُ ) أَيْ : الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ ( فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ ) وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالزِّيَادَةُ لَهَا وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ( إلَّا أَنْ يَتْلَفَ ) الصَّدَاقُ لِمُعَيَّنٍ ( بِفِعْلِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ إتْلَافُهُ ( قَبْضًا مِنْهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ ) كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ يُتْلِفُهُ الْمُشْتَرِي .\r( وَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ مَلَكَتْهُ ) بِالْعَقْدِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا ) إلَّا بِقَبْضِهِ ( وَلَمْ تَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ","part":17,"page":272},{"id":8272,"text":"كَمَبِيعٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَبِيعًا وَحُوِّلَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَحَوَّلَهُ مِنْ الْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا هُوَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ إذَا تَلِفَ لَمْ يَبْطُلْ الصَّدَاقُ بِتَلَفِهِ ) بَلْ يَضْمَنهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ .","part":17,"page":273},{"id":8273,"text":"( وَإِنْ قَبَضَتْ ) الْمَرْأَةُ ( صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا ) بِحَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } الْآيَةَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْبَاقِي بِحَالِهِ مِنْ الصَّدَاقِ ( النِّصْفُ فَقَطْ وَلَوْ ) كَانَ ( النِّصْفُ مَشَاعًا ) فَيَرْجِعُ بِهِ .\r( وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ ) أَيْ يَخْتَرْ تَمَلُّكهُ ( كَالْمِيرَاثِ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَة لِأَنَّ قَوْلَهُ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَيْنُونَةَ النِّصْفِ لَهُ أَوْ لَهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى اخْتِيَارِهِ كَالْإِرْثِ ( فَمَا حَصَلَ مِنْ نَمَائِهِ ) أَيْ : الصَّدَاقِ ( كُلِّهِ بَعْدَ دُخُولِ نِصْفِهِ فِي مِلْكِهِ ) أَيْ : الزَّوْجِ ( فَهُوَ بَيْنَهُمَا ) : أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّ النَّمَاءَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ .","part":17,"page":274},{"id":8274,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ كِتَابَةٍ مُنِعَ ) ذَلِكَ ( الرُّجُوعُ فِي نِصْفِهِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَنْقُل الْمِلْكَ أَوْ يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَمُنِعَ الرُّجُوعُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُرَادُ لِلْعِتْقِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَأُجْرِيَتْ مَجْرَى الرَّهْنِ ( وَيَثْبُتُ حَقُّهُ ) أَيْ الزَّوْجُ حَيْثُ امْتَنَعَ رُجُوعُهُ ( فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الصَّدَاقُ ( مِثْلِيًّا ) فَيَأْخُذُ نِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوِّمِ أَوْ نِصْفَ قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ ( وَلَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ ) وَالْإِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ ( وَالتَّدْبِيرُ ) مِنْ الرُّجُوعِ فَوُجُودِ هَذَا التَّصَرُّفِ كَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْنَعُ مَنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ الصَّدَاقُ بِيَدِهِ وَهُوَ الْعَامِلُ وَنَحْوَهُ .\r( وَإِنْ تَصَرَّفَتْ ) الْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ ( بِإِجَارَةٍ أَوْ تَزْوِيجِ رَقِيقٍ ) لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الرُّجُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ وَ ( خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ الرُّجُوعِ فِي قِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ( فَإِنْ رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( فِي نِصْفِ الْمُسْتَأْجَرِ صَبِرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْإِجَارَةُ ) وَلَا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إبْطَالُهَا ( وَلَوْ طَلَّقَهَا ) أَيْ : طَلَّقَ الزَّوْجَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ( عَلَى أَنْ الْمَهْرَ كُلُّهُ لَهَا لَمْ يَصِحُّ الشَّرْطُ ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْكِتَابِ .\r( وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ ) الدُّخُول بِلَا شَرْطٍ ( ثُمَّ عَفَا ) عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ ( صَحَّ ) عَفْوُهُ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } .","part":17,"page":275},{"id":8275,"text":"( وَإِنْ زَادَ الصَّدَاقُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً ) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ( رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِيهِ مِنْ غَيْر ضَرَرٍ عَلَى أَحَدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ ( وَالزِّيَادَةُ لَهَا ) لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا ( وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ) الْمُنْفَصِلَةُ ( وَلَدَ أَمَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَفْرِيقَ فِيهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الزَّوْجَةِ عَلَى النِّصْفِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً كَطَلْعِ نَخْلٍ وَثَمَرِ شَجَرٍ لَمْ يَجُزْ ( وَحَرْثِ أَرْضٍ ) وَسَمْنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ( فَهِيَ ) أَيْ الزِّيَادَةُ ( لَهَا ) أَيْ : لِلزَّوْجَةِ ( أَيْضًا ) أَيْ : كَالْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا ، وَيُفَارِقُ الْمَبِيعَ نَمَاءُ الْمَعِيبِ ، لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ الْعَيْبُ ، وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الزِّيَادَةِ وَسَبَبُ تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ الطَّلَاقُ ، وَهُوَ حَادِثٌ بَعْدَهَا ( فَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا ، أَوْ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا ) لِأَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأَصْلَ زَائِدًا كَانَ ذَلِكَ إسْقَاطًا لِحَقِّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ اخْتَارَتْ دَفْعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا دَفْعُ نِصْفِ الْأَصْلِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ كَالْإِتْلَافِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَمَيِّز يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَاعْتُبِرَتْ صِفَتُهُ وَقْتُهُ .","part":17,"page":276},{"id":8276,"text":"( وَ ) الصَّدَاقُ ( غَيْرَ الْمُتَمَيِّزِ ) كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إذَا دَفَعَهُ لَهَا وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ طَلَّقَ وَاخْتَارَتْ دَفْعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ ( لَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ قَبْضِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلَّا بِقَبْضِهِ ، فَمَا نَقَصَ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهَا .\r( وَ ) الزَّوْجَةُ ( الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا ) إذَا زَادَ الصَّدَاقُ ثُمَّ تَنَصَّفَ ( لَا تُعْطِيه ) يَعْنِي لَا يُعْطِيهَا وَلِيُّهَا ( إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُتَمَيِّزًا أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ .","part":17,"page":277},{"id":8277,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( نَاقِصًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) كَأَنْ نَقَصَ بِمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ( خُيِّرَ زَوْجٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَخْذَ نِصْفِهِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ ( وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّ قَبُولَهُ نَاقِصًا ضَرَرٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ( يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( مُتَمَيِّزًا ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْعَقْدِ ( وَغَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُتَمَيِّزِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَحْجُور عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُ وَلِيُّهُ إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ نَقْصُهُ ) : أَيْ الصَّدَاقُ ( بِجِنَايَةِ جَانٍ عَلَيْهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَفَقَأَ إنْسَانٌ عَيْنَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلزَّوْجِ ( مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ ( نِصْفُ الْأَرْشِ ) لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا فَاتَ مِنْهُ ( وَإِنْ زَادَ ) الصَّدَاقُ ( مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ ) آخَرَ ( كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَسِيرٍ وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ صِيَاغَةً أُخْرَى وَحَمْلُ الْأَمَةِ وَمِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّم ) الْعَبْدُ ( صَنْعَةً وَيَنْسَى أُخْرَى أَوْ هَزَلَ وَتَعَلَّمَ ) صَنْعَةً ( فَلِكُلِّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ ) فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَتُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ زَائِدًا وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ .\r( وَلَا أَثَرَ لِمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ أَوْ أَمَةٍ سَمِنَتْ ثُمَّ هَزِلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ وَلَا لِارْتِفَاعِ سُوقٍ ) لِأَنَّهُ وَجَدَهُ بِصِفَتِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ( وَحَمْلُ الْبَهِيمَةِ زِيَادَةٌ مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ ) بِخِلَافِ حَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ نَقْصٌ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَنْقُصُ بِهِ .\r( وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ ) وَبِنَاءٍ ( نَقَصَ الْأَرْضَ ) بِخِلَافِ حَرْثِهَا .\r( وَلَوْ","part":17,"page":278},{"id":8278,"text":"أَصْدَقَهَا صَيْدًا ثُمَّ طَلَّقَ ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَهُوَ مُحْرِمٌ دَخَلَ ) نِصْفُهُ فِي ( مِلْكِهِ ضَرُورَةً كَإِرْثٍ ، فَلَهُ إمْسَاكُهُ ) بِيَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ لَا الْمُشَاهَدَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا فَبَذَلَهُ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيَادَتِهِ لِيُهْلِكَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ ضَرَرَ الشَّرِكَةَ عَنْهُ كَالشَّفِيعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ إذَا بَذَلَ قِيمَةَ مَا بِالْأَرْضِ مِنْ الْبِنَاءِ وَتَمَلَّكَهُ ( فَلَوْ بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ النِّصْفَ ) مِنْ الصَّدَاقِ ( بِزِيَادَةٍ لَزِمَهُ ) أَيْ : الزَّوْجُ ( قَبُولُهُ ) لِأَنَّهَا زَادَتْهُ شَيْئًا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ قُلْتُ قَدْ سَبَقَ فِي الْغَصْب فِيمَنْ غَصَبَ خَشَبًا وَسَمَّرَهُ الْغَاصِبُ بِمَسَامِيرِهِ ثُمَّ وَهَبَهَا لِمَالِكِ الْخَشَبِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا لِلْمِنَّةِ فَلِيُحَرِّرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْمَسَامِيرِ وَلِذَلِكَ لَوْ بَذَلَتْ لَهُ الْأَرْضَ مَزْرُوعَةً بِنِصْفِ زَرْعِهَا لَمْ يَلْزَمهُ الْقَبُولُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .","part":17,"page":279},{"id":8279,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ وَقْتَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( تَالِفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ ) كَمَا إذَا أَفْلَسَتْ الْمَرْأَةُ وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَيُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ بِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ قِطْعَةِ الْوَجِيزِ وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَقَالَ ابْنُ مَنْجَا : مَعْنَى اسْتِحْقَاقِهِ بِدَيْنٍ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَفْلَسَتْ وَاسْتَحَقَّ الْغُرَمَاءُ مَالَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي نَقَلَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَنْهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجْرِ ، لَكِنْ مَسْأَلَةُ الرَّهْنِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَالْأَوْلَى حَمْل كَلَامِهِ هُنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قِنًّا فَيَسْتَدِينُ دَيْنًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ( أَوْ ) اسْتَحَقَّ ( شُفْعَةً ) بِأَنْ كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَطَالَبَ الشَّفِيع بِالشُّفْعَةِ إنْ قُلْنَا ثَبَتَ فِيمَا أَخَذ صَدَاقًا مَنَعَ ذَلِكَ رُجُوعَ الزَّوْجِ فِي عَيْنِهِ وَرَجَعَ ( فِي الْمِثْلِ بِنِصْفِ مِثْلِهِ وَفِي غَيْرِهِ وَهُوَ ) أَيْ : الْمُتَقَوِّمَ ( بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ( يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ طَلَّقَ ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ) بِالشُّفْعَةِ ( إنْ قُلْنَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا أَخَذَ صَدَاقًا ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ ( قُدِّمَ الشَّفِيعُ ) لِسَبْقِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ وَحَقُّ الزَّوْج إنَّمَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ .","part":17,"page":280},{"id":8280,"text":"( وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ ) فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ضَمِنَتْهُ ( أَوْ تَلِفَ ) الصَّدَاقُ ( فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ أَوْ بَعْدَهَا ضَمِنَتْهُ ) سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَيِّزًا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ مَنَعَتْهُ قَبْضَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ نِصْفِ الصَّدَاقِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهَا فَتَضْمَنُ نَقْصَهُ وَتَلَفَهُ .","part":17,"page":281},{"id":8281,"text":"( وَإِنْ قَبَضَتْ ) الزَّوْجَةُ ( الْمُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ ) كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا بِذِمَّتِهِ ثُمَّ أَقْبَضَهَا إيَّاهُ ( فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ ) بِالْعَقْدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِالْقَبْضِ عَيْنًا فَصَارَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِالْعَقْدِ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يُرْجَع ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ : لَا تَرْجِعُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى زَوْجٍ ( بِنَمَائِهِ ) قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ ( وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَتُهُ يَوْمَ قَبَضَتْهُ ) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي مَلَكَتْهُ فِيهِ ( وَيَجِبُ رَدُّهُ ) أَيْ : رَدُّ نِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ بَقَائِهِ ( بِعَيْنِهِ ) كَالْمُعَيَّنِ .","part":17,"page":282},{"id":8282,"text":"( وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rوَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِ وَفَسْخِهِ وَإِمْسَاكِهِ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ وَأَمَّا عَفْوُ وَلِيّ الْمَرْأَةِ عَنْ مَالِهَا فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إسْقَاطَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا وَحُقُوقِهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْعُدُولُ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } .","part":17,"page":283},{"id":8283,"text":"( فَإِذَا طَلَّقَ ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ وَسَائِرِ مَا يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ ( فَأَيُّهُمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ( عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ وَهُوَ جَائِزُ الْإِبْرَاءِ فِي مَالِهِ ) بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا ( بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } .\r( فَإِنْ كَانَ ) الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ( دَيْنًا سَقَطَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّرْكِ وَلَا يَفْتَقِرُ ) إسْقَاطُهُ ( إلَى قَبُولٍ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ .\r( وَإِنْ ) كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ( عَيْنًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَعَفَا الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ هِبَةٌ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْعَفْوِ : وَالْهِبَةِ وَالتَّمَلُّكِ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ أَصَالَةً ( وَيَفْتَقِرُ ) لُزُومُ الْعَفْوِ عَنْ الْعَيْنِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ ( إلَى الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَبْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ ، فَقَبْضُ مَا لَا يُنْقَلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَوْ أُسْقِطَ فِيمَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيهِ لَكَانَ مُنَاسِبًا لِمَا سَبَقَ .\rوَيُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ مِنْ الْهِبَةِ فِيمَا بِيَدِ الْوَاهِبِ مَا يَلْزَمُهُ بِلَا قَبْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( وَإِنْ عَفَا غَيْرُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً ( صَحَّ الْعَفْوُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ) مِنْ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْو وَالصَّدَقَةِ وَالتَّرْكِ ( كُلِّهَا ) وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْهِبَةِ ، وَتَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ فَلَا يُفْتَقَرُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ .\r( وَلَا يَمْلِكُ الْأَبُ الْعَفْوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إذَا طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ","part":17,"page":284},{"id":8284,"text":"الدُّخُولِ ) كَثَمَنِ مَبِيعِهَا ( وَلَا ) يَمْلِكُ الْأَبُ أَيْضًا الْعَفْوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ ( الْكَبِيرَةِ ) إذَا طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\r( وَلَا ) يَمْلِكُ غَيْرُهُ أَيْ الْأَبُ ( مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ الْعَفْوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَهْرِ وَلِيَّتِهِ وَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ فِي الْمَالِ .\r( وَلَوْ بَانَتْ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُ صَدَاقَهَا عَنْهُمْ مِثْلَ أَنْ تَفْعَلَ امْرَأَتُهُ ) أَيْ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ ( مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا بِرَضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ ) وُجِدَ مَا يَسْقُطُ بِهِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ ( كَطَلَاقٍ مِنْ السَّفِيهِ ) أَوْ مِنْ صَغِيرٍ يَعْقِلُهُ ( أَوْ رَضَاعٍ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ ) كَمَا لَوْ دَبَّ الزَّوْجُ الصَّغِيرُ فَارْتَضَعَ مِنْ أُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ أُخْتِهَا أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ وَطِئَ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَانْفَسَخَ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَعَادَ إلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ( لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِمْ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":285},{"id":8285,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَ نِصْفِ الصَّدَاقِ إلَى الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ غَيْرُ الْجِهَةِ الْمُسْتَحَقِّ بِهَا الصَّدَاقُ أَوَّلًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ إنْسَانًا مَنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ بِوَجْهٍ آخَرَ فَلَا يَتَسَاقَطَانِ بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ ( أَوْ وَهَبَتْهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ ( لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا أَصْدَقَهَا بِعَيْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَهَبْهُ لَهُ .\r( وَلَوْ اشْتَرَى ) إنْسَانٌ ( عَبْدًا بِمِائَةٍ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( عَيْبًا فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَخْذَ أَرْشَ الْعَيْبِ مَعَ إمْسَاكِهِ ) أَيْ الْمَعِيبِ كَالصَّدَاقِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ ضَرَبَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ .","part":17,"page":286},{"id":8286,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَ ) إنْسَانٌ ( عَبْدًا ثُمَّ سَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْكِتَابَةِ بَرِئَ ) الْمُكَاتَبُ ( وَعَتَقَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ ( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) وَ ( لَمْ يَرْجِعْ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيتَاءِ ) وَهُوَ رُبْعُ مَالِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ عَنْهُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيتَاءِ ( وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ ) السَّيِّدُ ( عَنْ الْمُكَاتَبِ الْقَدْرَ الَّذِي يَلْزَمُهُ إيتَاؤُهُ إيَّاهُ ) وَهُوَ الرُّبْعُ ( وَاسْتَوْفَى ) السَّيِّدُ ( الْبَاقِي ) مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ .","part":17,"page":287},{"id":8287,"text":"( وَلَوْ قَضَى الْمَهْرَ أَجْنَبِيُّ ) عَنْ الزَّوْجِ ( مُتَبَرِّعًا ثُمَّ سَقَطَ ) الصَّدَاقُ لِرِدَّتِهَا وَنَحْوِهَا قَبْلَ دُخُولٍ ( أَوْ تَنَصَّفَ ) الصَّدَاقُ بِنَحْوِ طَلَاقِهِ قَبْلَ دُخُولٍ ( فَالرَّاجِعُ ) مِنْ الْمَهْرِ ( لِلزَّوْجِ ) لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ وَهَبَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِقَضَائِهِ عَنْهُ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ الِاسْتِحْقَاقُ بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ أَوَّلًا كَانَ لِلزَّوْجِ ، كَمَا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ .","part":17,"page":288},{"id":8288,"text":"( وَلَوْ خَالَعَهَا ) الزَّوْجُ ( بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَصَارَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهُ نِصْفُهُ ) لَهُ ( بِالطَّلَاقِ ) يَعْنِي الْخُلْعَ قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَنِصْفِهِ ) لَهُ ( بِالْخُلْعِ ) أَيْ عِوَضًا لَهُ وَإِنْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( عَلَى مِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا ) وَكَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ مِنْهُ ( صَحَّ ) ذَلِكَ .\r( وَسَقَطَ ) عَنْهُ ( جَمِيعُ الصَّدَاقِ : نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ ، وَنِصْفُهُ بِالْمُقَاصَّةِ ) حَيْثُ وُجِدَتْ بِشُرُوطِهَا ( وَلَوْ قَالَتْ ) الْمَرْأَةُ ( لَهُ ) أَيْ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ ( اخْلَعْنِي بِمَا يُسَلَّمُ إلَيَّ مِنْ صَدَاقِي أَوْ ) اخْلَعْنِي ( عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْك فِي الْمَهْرِ فَفَعَلَ ) أَيْ خَلَعَهَا عَلَى ذَلِكَ ( صَحَّ ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى سُؤَالِهَا الْخُلْعَ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ .\r( وَبَرِئَ ) الزَّوْجُ ( مِنْ جَمِيعِهِ ) نِصْفِهِ بِالْخُلْعِ وَنِصْفَهُ بِجَعْلِهِ عِوَضًا لَهُ فِيهِ ( وَإِنْ خَالَعَهَا ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ ) خَالَعَهَا ( بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ صَحَّ ) الْخُلْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ ( وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ) وَسَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":289},{"id":8289,"text":"( وَإِنْ أَبْرَأَتْ مُفَوَّضَةٌ الْمَهْرَ ) وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَهْرِ صَحَّ ( أَوْ ) أَبْرَأَتْ مُفَوَّضَةٌ ( الْبُضْعَ ) وَهِيَ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مِنْ الْمَهْرِ صَحَّ ( أَوْ ) أَبْرَأَتْ ( مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ كَالْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ مِنْ الْمَهْرِ صَحَّ ) الْإِبْرَاءُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ) لِانْعِقَادِ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَهُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيْ طَلَّقَ الزَّوْجُ الْمُفَوَّضَةَ أَوْ مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ بَعْد الْبَرَاءَةِ وَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ ) الْمُطَلِّقُ ( بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمُسَمَّى ثُمَّ طَلَّقَهَا وَعَفَا وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : لَهَا الْمُتْعَةُ .\rقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ مُقْتَضَى الْآيَةِ : ( فَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ ) مِنْ الْمُفَوَّضَةِ وَمَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ ( مِنْ نِصْفِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ الْبَاقِي ) بَعْدَ النِّصْفِ السَّاقِطِ بِالْبَرَاءَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ .\r( وَلَا مُتْعَةَ لَهَا ) فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ : فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَسْقُطُ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَتِّعُوهُنَّ } فَأَوْجَبَ لَهَا الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ إنَّمَا وَهَبَتْهُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَلَا تَدْخُلُ الْمُتْعَةُ فِيهِ .\rوَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا قَبْلَ الْفُرْقَة ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَا يَجِبُ كَمَنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ ( وَإِنْ ارْتَدَّتْ مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا الصَّدَاقَ ) قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِكُلِّهِ ( أَوْ ) ارْتَدَّتْ مَنْ (","part":17,"page":290},{"id":8290,"text":"أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ أَيْ الصَّدَاقِ ) لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ وَكَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ لَوْ تَنَصَّفَ ( وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الصَّدَاقِ ) مُعَيَّنًا كَانَ أَمْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ ( إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ إلَى وَكِيلِهَا إذَا كَانَتْ ) بَالِغَةً ( رَشِيدَةً وَلَوْ بِكْرًا ) كَثَمَنِ مَبِيعِهَا .\r( وَلَا يَبْرَأُ ) الزَّوْجُ ( بِالتَّسْلِيمِ إلَى أَبِيهَا وَلَا إلَى غَيْرِهِ ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ سَلَّمَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لِأَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ ( وَأَنْكَرَتْ ) الزَّوْجَةُ ( وُصُولَهُ ) أَيْ الْمَهْرِ ( إلَيْهَا حَلَّفَهَا الزَّوْجُ ) إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ ( وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِهِ إلَيْهَا .\r( وَرَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى أَبِيهَا ) أَوْ غَيْرِهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهَا لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( غَيْرَ رَشِيدَةٍ سَلَّمَهُ إلَى وَلِيّهَا فِي مَالِهَا مِنْ أَبِيهَا أَوْ وَصِيّهَا أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ ) فِيمَا عَلَيْهَا كَثَمَنِ مَبِيعِهَا وَسَائِرِ دُيُونِهَا .","part":17,"page":291},{"id":8291,"text":"( فَصْلٌ وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ ) قِبَلِ ( الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، كَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا و ) كَ ( إسْلَامِهِ ) إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً ( وَرِدَّتِهِ ، أَوْ ) جَاءَتْ ( مِنْ ) قِبَلِ ( أَجْنَبِيٍّ كَرَضَاعٍ ) بِأَنْ أَرْضَعَتْ أُخْتُهُ الزَّوْجَةَ مَثَلًا ( وَنَحْوِهِ ) بِأَنْ وَطِئَ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ الزَّوْجَةَ ( تَنَصَّفَ الْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } الْآيَةَ فَثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا تَنَصَّفَ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ بِدَلِيلٍ أَنَّ بَذْلَ عِوَضِهِ يَصِحُّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا فَصَارَ الزَّوْجُ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ وَالْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ لَا جِنَايَةَ فِيهَا مِنْ الْمَرْأَةِ لِيَسْقُطَ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعَ الزَّوْجُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ .\r( وَيَجِبُ بِهَا ) أَيْ بِالْفُرْقَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ ( الْمُتْعَةُ لِغَيْرِ مَنْ سُمِّيَ لَهَا ) مَهْرٌ صَحِيحٌ كَالْمُفَوِّضَةِ وَمَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَى الطَّلَاقِ .\r( وَكَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى فِعْلِهَا ) فَإِذَا فَعَلَتْ وَقَعَ وَتَنَصَّفَ الصَّدَاقُ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ مِنْ الزَّوْجِ وَهُوَ الطَّلَاقُ ، وَإِنَّمَا هِيَ حَقَّقَتْ شَرْطَهُ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ إلَى صَاحِبِ السَّبَبِ ( وَكَذَا تَوْكِيلُهَا ) أَيْ تَوْكِيلُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي طَلَاقِهَا ( فَفَعَلَتْهُ ) فَيَنْتَصِفُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْهُ وَإِنْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْإِيلَاءِ فَهُوَ كَطَلَاقِهِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَهُ فِي إيفَاءِ الْحَقِّ عَنْهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ : لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ مِنْ فِعْلِهَا الَّذِي","part":17,"page":292},{"id":8292,"text":"لَهَا مِنْهُ بُدٌّ ) كَدُخُولِهَا دَارَ أَجْنَبِيٍّ ( وَفَعَلَتْهُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَوَّاهُ ابْنُ رَجَبٍ ) بِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَنْجِيزِهَا فِي نَفْسِهَا إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ لَكِنْ إنَّمَا تَتِمُّ الْمُشَابَهَةُ إذَا كَانَ بِسُؤَالِهَا كَمَا يَأْتِي ( وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِنَسَبِ ) زَوْجَتِهِ بِأَنْ قَالَ : هِيَ أُخْتِي مِنْ النَّسَبِ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِ ( رَضَاعٍ ) كَقَوْلِهِ هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِ ( غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ ) كَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ لِمُصَاهَرَةٍ ( قَبْلَ ) إقْرَارِهِ ( مِنْهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ فَأُوخِذَ بِهِ ( دُونَ سُقُوطِ النِّصْفِ ) أَيْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ ( فَإِنْ صَدَّقَتْهُ ) الزَّوْجَةُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمُفْسِدِ سَقَطَ ( أَوْ ثَبَتَ ) الْمُفْسِدُ ( بِبَيِّنَةٍ سَقَطَ ) أَيْ تَبَيَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَلَوْ وَطِئَ ) الزَّوْجُ ( أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ ) وَطِئَ ( ابْنَتَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( نِصْفَ الصَّدَاقِ ) إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهِ وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَيَأْنِي حُكْمُهَا فِي الصَّدَاقِ .","part":17,"page":293},{"id":8293,"text":"( وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ كَإِسْلَامِهَا ) تَحْتَ كَافِرٍ ( وَرِدَّتِهَا أَوْ إرْضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ ) كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى .\r( وَارْتِضَاعِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ) مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا ( وَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ كَكَوْنِهِ مَجْبُوبًا أَوْ مَجْذُومًا وَنَحْوِهِ .\r( وَ ) فَسْخِهَا ( بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ لِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا أَوْ ) فَسْخِهِ ( لِفَقْدِ صِفَةٍ شَرَطَهَا فِيهَا ) كَأَنْ شَرَطَهَا بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا وَفَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَ ) يَسْقُطُ بِهِ أَيْضًا ( مُتْعَتُهَا إنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً ) أَوْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْعِوَضَ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَسَقَطَ الْبَدَلُ كُلُّهُ ، كَالْبَائِعِ يُتْلِفُ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ .\r( وَكَذَا فَسْخُهَا بِشَرْطٍ صَحِيحٍ شُرِطَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْعَقْدِ ) كَأَنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا ( فَلَمْ يَفِ بِهِ ) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفُرْقَةِ اللِّعَانِ تُسْقِطُ كُلَّ الْمَهْرِ ) لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ تَمَامِ لِعَانِهَا .\r( وَيَتَنَصَّفُ ) الصَّدَاقُ ( بِشِرَاءِ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ ) لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُوجِبَ لِلْفَسْخِ تَمَّ بِالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ ( وَلَوْ ) كَانَ شِرَاءُ زَوْجَتِهِ ( مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا ) وَهُوَ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهَا وَنَفْعِهَا لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يَتَنَصَّفُ أَيْضًا ( بِشِرَائِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ ( لَهُ ) أَيْ لِزَوْجِهَا الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُوجِبَ لِلْفَسْخِ تَمَّ بِالْمَرْأَةِ وَالسَّيِّدِ ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ ( وَلَوْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ بِسُؤَالِهَا ) بِأَنْ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فَجَعَلَهُ لَهَا ( فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ لَهَا نَصًّا )","part":17,"page":294},{"id":8294,"text":"لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَمَّتْ بِفِعْلِهَا وَهِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلصَّدَاقِ فَيَسْقُطُ كَمَا لَوْ بَاشَرَتْ إسْقَاطَهُ ، وَكَذَا مُفَارِقَاتُ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) جَعْلُهُ الْخِيَارَ إلَيْهَا ( بِغَيْرِ سُؤَالِهَا لَمْ يُسْقِطْ ) الصَّدَاقَ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ يَتَنَصَّفُ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْهُ فَفِعْلُهَا كَفِعْلِهِ .","part":17,"page":295},{"id":8295,"text":"فَصْلٌ وَيُقَرِّرُ ( الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى ) وَهُوَ الْمَهْرُ ( كَامِلًا ، حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً ، مَوْتٌ وَقَتْلٌ كَالدُّخُولِ ) لِمَا رَوَى مَعْقِلُ بْنُ سِنَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، فَجَعَلَ لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ عُمْرٍ ، فَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا يَنْتَهِي فَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْعِوَض كَانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ وَمَتَى اسْتَقَرَّ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَلَا غَيْرِهِ ( حَتَّى وَلَوْ قَتَلَ أَحَدهمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( الْآخَر أَوْ قَتَلَ ) أَحَدُهُمَا ( نَفْسه ) لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ بَلَغَ غَايَتَهُ فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ .\r( وَ ) يُقَرِّرُهُ أَيْضًا ( وَطْؤُهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا ) أَوْ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ اسْتِيفَاءُ الْمَقْصُودِ فَاسْتَقَرَّ الْعِوَضُ ( وَ ) يُقَرِّرُهُ أَيْضًا ( طَلَاقٌ فِي مَرَضِ مَوْتِ ) الزَّوْجِ الْمَخُوفِ ( قَبْلَ دُخُولِهِ ) بِهَا .\rالْمَخُوفُ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ وَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِرَارًا ثُمَّ مَاتَ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْمَوْتِ لِوُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَوَجَبَ كَمَالُ الْمَهْرِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ ، وَصَوَابُهَا مَا قُلْتُهُ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( وَ ) يُقَرِّرُهُ أَيْضًا ( خَلْوَةُ ) الزَّوْجِ ( بِهَا ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ رَوَى أَحْمَدُ وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : \" قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ أَوْجَبَ الْمَهْرَ ، وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ \" وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ","part":17,"page":296},{"id":8296,"text":"وَعَلِيٍّ .\rوَهَذِهِ قَضَايَا اُشْتُهِرَتْ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ فِي عَصْرِهِمْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْمُسْتَحَقَّ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا فَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا أَوْ كَمَا لَوْ أَجَرَتْ دَارَهَا وَسَلَّمَتْهَا أَوْ بَاعَتْهَا وَأَمَّا وقَوْله تَعَالَى { مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ { وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ } فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ \" الْإِفْضَاءُ الْخَلْوَةُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ \" لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ وَهُوَ الْخَالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَدْ خَلَا بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وَيُشْتَرَطُ لِلْخَلْوَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنْ تَكُونَ ( مِنْ بَالِغٍ وَمُمَيِّزٍ وَلَوْ ) كَانَ ( كَافِرًا وَأَعْمَى نَصًّا ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، عَاقِلًا وَمَجْنُونًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ ، أَوْ الزَّوْج مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً .\r( وَلَوْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( الْخَالِي ) بِزَوْجَتِهِ ( أَعْمَى أَوْ نَائِمًا مَعَ عِلْمِهِ ) بِأَنَّهَا عِنْدَهُ ( إنْ لَمْ تَمْنَعْهُ ) الزَّوْجَةُ مِنْ وَطْئِهَا ، فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَتَقَرَّرْ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ التَّمْكِينُ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ مُقَرَّرَةً ( إنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( مِمَّنْ يَطَأُ مِثْلُهُ ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَقَدْ خَلَا .\r( وَبِمَنْ يُوطَأُ مِثْلَهَا ) فَإِنْ كَانَ دُونَ عَشْرٍ أَوْ كَانَتْ دُونَ تِسْعٍ لَمْ يَتَقَرَّرْ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ ( وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ ) أَيْ دَعْوَى الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِزَوْجَتِهِ ( عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى نَصًّا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ ) عَلَى ذَلِكَ ( لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقُدِّمَتْ الْعَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ : فَكَذَا دَعْوَى إنْفَاقِهِ ) .\rعَلَى زَوْجَةِ مُقِيمٍ مَعَهَا ( فَإِنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ ) أَيْ فِي الْإِنْفَاقِ ( أَقْوَى انْتَهَى ) لَكِنَّ","part":17,"page":297},{"id":8297,"text":"الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( وَ ) إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ فَإِنَّهُ ( يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ ( وَتُقَرِّرُهُ الْخَلْوَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَلَوْ كَانَ بِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مَانِعٌ أَوْ ) كَانَ ( بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ وَرَتْقٍ وَنَضَاوَةٍ ) أَيْ هُزَالٍ ( أَوْ ) مَانِعٌ ( شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ وَحَيْضٍ ) وَنِفَاسٍ ( وَصَوْمٍ ) وَلَوْ كَانَتْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا تُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا إذَا كَانَتْ بِشُرُوطِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ نَفْسَهَا مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ ( وَحُكْمُ الْخَلْوَةِ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) كَذَا فِي ( تَحْرِيمِ أُخْتِهَا ) إذَا طَلَّقَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ( وَ ) فِي تَحْرِيمِ ( أَرْبَعٍ سِوَاهَا إذَا طَلَّقَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَ ) فِي ( ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَ ) فِي وُجُوبِ ( نَفَقَةِ الْعِدَّةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْعُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ .\r( وَ ) فِي ( ثُبُوتِ النَّسَبِ ) إذَا خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ وَلِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَهِيَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ ( لَا ) أَيْ لَيْسَ حُكْمُ الْخَلْوَةِ حُكْمَ الْوَطْءِ ( فِي الْإِحْصَانِ ) فَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا بِالْخَلْوَةِ .\r( وَ ) لَا فِي ( الْإِبَاحَةِ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِالْخَلْوَةِ لِحَدِيثِ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } ( وَلَا يَجِبُ بِهَا الْغُسْلُ ) إذْ لَا الْتِقَاءُ لِلْخِتَانَيْنِ فِيهَا ( وَلَا ) يَجِبُ بِهَا ( الْكَفَّارَةُ ) إذَا خَلَا بِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ .\r( وَلَا يَخْرُجُ بِهَا ) الْعِنِّينُ مِنْ الْعُنَّةِ ( وَلَا تَحْصُلُ بِهَا الْفَيْئَةُ ) مِنْ الْمُولِي ( وَلَا","part":17,"page":298},{"id":8298,"text":"تَفْسُدُ بِهَا الْعِبَادَاتُ وَلَا تَحْرُمُ بِهَا الرَّبِيبَةُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَنُوطَةٌ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَيُقَرِّرهُ ) أَيْ الصَّدَاقُ كَامِلًا ( لَمْسٌ ) لِلزَّوْجَةِ ( وَنَظَرٌ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِي اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ ( وَتَقْبِيلُهَا وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ فَأَوْجَبَ الْمَهْرَ كَالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ نَالَ شَيْئًا لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ ، وَلِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } الْآيَةَ .\rوَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ وَ ( لَا ) يَتَقَرَّرُ الصَّدَاقُ ( بِالنَّظَرِ إلَيْهَا ) دُونَ فَرْجِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .\r( وَلَا ) يُقْرِرُهُ أَيْضًا ( تَحَمُّلُهَا مَاءَ الزَّوْجِ ) أَيْ مَنِيَّهُ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ مِنْهُ بِهَا وَلَا وَطْءَ لِأَنَّهُ لَا اسْتِمْتَاعَ مِنْهُ بِهَا فِيهِ ( وَيَثْبُتُ بِهِ ) أَيْ بِتَحَمُّلِهَا مَاءَهُ ( النَّسَبُ ) فَإِذَا تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ لِمَا يَأْتِي .\r( وَهَدِيَّةُ زَوْجٍ لَيْسَتْ مِنْ الْمَهْرِ نَصًّا فَمَا ) أَهْدَاهُ الزَّوْجُ مِنْ هَدِيَّةٍ ( قَبْلَ الْعَقْدِ ، إنْ وَعَدُوهُ بِالْعَقْدِ ، وَلَمْ يَفُوا رَجَعَ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّهُ بَذَلَهَا فِي نَظِيرِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ امْتِنَاعَ هَؤُلَاءِ رُجُوعٌ لَهُ ، كَالْمُجَاعِلِ إذْ لَمْ يَفِ بِالْعَمَلِ .","part":17,"page":299},{"id":8299,"text":"( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( فِيمَا إذَا اتَّفَقُوا ) أَيْ الْخَاطِبُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَوَلِيّهَا ( عَلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَأَعْطَى ) الْخَاطِبُ ( إيَّاهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ شَيْئًا ) مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ ( فَمَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا أَعْطَاهُمْ انْتَهَى ) لِأَنَّ عَدَمَ التَّمَامِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِمْ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ : لَوْ مَاتَ الْخَاطِبُ لَا رُجُوعَ لِوَرَثَتِهِ ( وَمَا قُبِضَ بِسَبَبِ النِّكَاحِ ) كَاَلَّذِي يُسَمُّونَهُ الْمَأْكَلَةَ ( فَكَمَهْرٍ ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَهْرِ فِيمَا يُسْقِطُهُ أَوْ يُنَصِّفُهُ أَوْ يُقَرِّرُهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَلَا يَمْلِكُ مِنْهُ الْوَلِيُّ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ تَهَبَهُ لَهُ بِشَرْطِهِ إلَّا الْأَبُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشَّرْطِ وَبِلَا شَرْطٍ مِنْ مَالِهَا مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَمَا كُتِبَ فِيهِ الْمَهْرُ لَهَا وَلَوْ طَلُقَتْ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَخْذُهَا لَهُ .\r( وَلَوْ فُسِخَ ) النِّكَاحُ ( فِي فُرْقَةٍ قَهْرِيَّةٍ ) كَالْفَسْخِ ( لِفَقْدِ كَفَاءَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ رَدَّ إلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الْكُلَّ ) أَيْ كُلَّ الصَّدَاقِ وَمَا دَفَعَهُ ( وَلَوْ هَدِيَّةً نَصًّا ) حَكَاهُ الْأَثْرَمُ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ وُهِبَ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعَقْدِ ، فَإِذَا زَالَ مَلِكَ الرُّجُوعِ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ قُلْتُ : قِيَاسُ ذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْهُ هِيَ شَيْئًا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَ وَنَحْوَهُ ( وَكَذَا ) يُرَدُّ إلَيْهِ الْكُلُّ وَلَوْ هَدِيَّةٌ ( فِي فُرْقَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ مُسْقِطَةٍ لِلْمَهْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَثْبُتُ الْهَدِيَّةُ ) لِلزَّوْجَةِ ( مَعَ فَسْخٍ ) لِلنِّكَاحِ ( مُقَرِّرٍ لَهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ ( أَوْ لِنِصْفِهِ ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْهَدِيَّةِ إذَنْ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْدِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا .\r( وَإِنْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا ) كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ .\r( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ) فِي النَّظَرِيَّاتِ ( إنْ فُسِخَ بَيْعٌ بِإِقَالَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَقِفُ عَلَى تَرَاضٍ ) مِنْ","part":17,"page":300},{"id":8300,"text":"الْعَاقِدَيْنِ ( لَمْ يَرُدَّهُ ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ الدَّلَّالُ مَا أَخَذَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ الْفَسْخُ عَلَى تَرَاضِيهِمَا كَالْفَسْخِ لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ( رَدَّهُ ) أَيْ رَدَّ الدَّلَّالُ مَا أَخَذَهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَقَعَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ ( وَقِيَاسُهُ ) أَيْ قِيَاسُ الْمَبِيعِ ( نِكَاحٌ فُسِخَ لِفَقْدِ كَفَاءَةِ ) الزَّوْجِ ( أَوْ عَيْبٍ فِي أَحَدهمَا ) ( فَيَرُدُّهُ ) أَيْ خَاطِبْ مَا أَخَذَهُ وَ ( لَا ) يَرُدُّهُ إنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( لِرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَمُخَالَعَةٍ ) وَذَلِكَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِهِ بِمَعْنَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِنْصَافِ .","part":17,"page":301},{"id":8301,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ ) أَوْ وَلِيُّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ( أَوْ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ غَيْرِ مُكَلَّفَةٍ فِي الصَّدَاقِ أَوْ ) فِي ( عَيْنِهِ أَوْ ) فِي ( صِفَتِهِ أَوْ ) فِي ( جِنْسِهِ أَوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ ) مِنْ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا ( فَقَوْلُ زَوْجٍ ) بِيَمِينِهِ ( أَوْ وَارِثِهِ بِيَمِينِهِ ) وَكَذَا وَلِيِّهِ .\r( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ) مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ وَارِثُهُ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَصُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِهِ أَنْ يَقُولَ : الصَّدَاقُ مِائَةٌ فَتَقُولُ : بَلْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَفِي عَيْنِهِ أَنْ يَقُولَ : أَصَدَقْتُكِ هَذَا الْعَبْدَ فَتَقُولُ : بَلْ هَذِهِ الْأَمَةَ ، وَفِي صِفَتِهِ أَنْ يَقُولَ : أَصَدَقْتُكِ عَبْدًا زِنْجِيًّا فَتَقُولُ رُومِيًّا ، وَفِي جِنْسِهِ أَنْ يَقُولَ : أَصَدَقْتُكِ مِائَةً مِنْ الدَّرَاهِمِ ، فَتَقُولُ : مِنْ الدَّنَانِيرِ .\rوَفِيمَا يُقَرِّرُهُ أَنْ تَقُولَ : دَخَلَ أَوْ خَلَا بِي فَيُنْكِرُهَا ( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا أَوْ وَرَثَتُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَلِيُّ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ ( فِي تَسْمِيَتِهِ ) بِأَنْ قَالَ لَمْ نُسَمِّ مَهْرًا ، وَقَالَتْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( بِيَمِينِهِ ) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا يُوَافِقُ الْأَصْلَ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي تَسْمِيَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْقِيحِ .\r( وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ ) عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ إنْ وُجِدَ مَا يُقَرِّرُهُ ( فَإِنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ) بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّسْمِيَةِ فَهِيَ مُفَوِّضَةٌ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ","part":17,"page":302},{"id":8302,"text":"الْأُخْرَى ، لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى لَهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ ( وَمِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيِّ ( حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ .\r( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ) كَالْوَرَثَةِ حَلَفَ ( عَلَى نَفْي الْعِلْمِ ) لَا عَلَى الْبَتِّ ( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الزَّوْجُ ( أَنْ يَكُونَ لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( عَلَيْهِ صَدَاقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فِيمَا يُوَافِقُ مَهْرَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهُمَا ) الصَّدَاقَ ( أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهَا ( أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ، أَوْ قَالَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ مُوجِبُهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ .\r( وَإِنْ دَفَعَ ) الزَّوْجُ ( إلَيْهَا أَلْفًا أَوْ ) دَفَعَ إلَيْهَا ( عَرَضًا فَقَالَ دَفَعْتُهُ صَدَاقًا ، وَقَالَتْ : هِبَةً ) فَالْقَوْلُ ( قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ، و مِثْلُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ ( لَكِنْ إذْ كَانَ ) مَا دَفَعَهُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ ( فَلَهَا رَدُّهُ وَمُطَالَبَتُهُ بِصَدَاقِهَا ) الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمُعَارَضَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ .\r( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَهْرِ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( فَقَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا لِحَدِيثِ { وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } .","part":17,"page":303},{"id":8303,"text":"( وَإِذَا كُرِّرَ الْعَقْدُ عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) بِأَنْ عُقِدَ سِرًّا عَلَى صَدَاقٍ وَعَلَانِيَةً عَلَى صَدَاقٍ آخَرِ ( أُخِذَ بِالزَّائِدِ ) سَوَاءٌ كَانَ صَدَاقُ السِّرِّ أَوْ الْعَلَانِيَةِ لِلُحُوقِ الزِّيَادَةِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( هُوَ عَقْدٌ ) وَاحِدٌ ( أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ ) فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ ( وَقَالَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بَلْ عَقْدَانِ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الثَّانِيَ عَقْدٌ صَحِيحٌ يُفِيدُ حُكْمًا كَالْأَوَّلِ ( وَلَهَا الْمَهْرُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ ) أَيْ الْمَهْرِ ( فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ إنْ ادَّعَى سُقُوطَ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِهِ لَهُ .\r( وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْإِنْكَارِ ) أَيْ إنْكَارِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ ( سُئِلَتْ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا ثَانِيًا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّتْ ) مَا ادَّعَتْهُ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَا يُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ جَمِيعَهُ لَزِمَهَا مَا أَقَرَّتْ بِهِ .","part":17,"page":304},{"id":8304,"text":"( وَلَوْ اتَّفَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَهْرٍ وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أُخِذَ بِمَا عُقِدَ بِهِ ) لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ ، فَوَجَبَتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا اتِّفَاقٌ عَلَى خِلَافِهَا وَ ( كَعَقْدِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ ( هَزْلًا وَتَلْجِئَةً ) بِخِلَافِ الْبَيْعِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَفِيَ بِمَا وَعَدَتْ بِهِ وَشَرَطَتْهُ ) مِنْ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا مَهْرَ السِّرِّ ، لِكَيْ لَا يَحْصُلَ مِنْهَا غُرُورٌ وَلِحَدِيثِ { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } ( وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى ثَمَنٍ وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ تَجَمُّلًا ( فَالثَّمَنُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ دُونَ مَا عَقَدَاهُ بِهِ ) لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ هَزْلًا وَتَلْجِئَةً بِخِلَافِ النِّكَاحِ .\r( وَالزِّيَادَةُ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ تُلْحَقُ بِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْعَقْدِ زَمَنٌ لِفَرْضِ الْمَهْرِ ، فَكَانَ حَالَةً لِلزِّيَادَةِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَمَعْنَى لُحُوقِ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ ( حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِيمَا يُقَرِّرُهُ ) كُلَّهُ ( وَيُنَصِّفُهُ ) وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ ( وَ ) لَكِنْ إنَّمَا ( تَمْلِكُ الزِّيَادَةَ مِنْ حِينِهَا ) لَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا وُجُودِهِ فِي حَالِ عَدَمِهِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بَعْد سَبَبِهِ مِنْ حِينِهِ ( وَزِيَادَةُ مَهْرِ أَمَةٍ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا نَصًّا ) نَقَلَهُ مُهَنًّا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":305},{"id":8305,"text":"فَصْلٌ فِي الْمُفَوِّضَةِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا فَالْكَسْرُ عَلَى نِسْبَةِ التَّفْوِيضِ إلَى الْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلَةٌ ، وَالْفَتْحُ عَلَى نِسْبَتِهِ إلَى وَلِيِّهَا ( وَهُوَ ) أَيْ التَّفْوِيضُ لُغَةً : الْإِهْمَالُ كَأَنَّ الْمَهْرَ أُهْمِلَ حَيْثُ لَمْ يُسَمَّ قَالَ الشَّاعِرُ : لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سُرَاةَ لَهُمْ وَلَا سُرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا .\r( وَاصْطِلَاحًا عَلَى ضَرْبَيْنِ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ ) وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ ( وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، أَوْ تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، سَوَاءٌ سَكَتَ عَنْ الصَّدَاقِ أَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ ) فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } .\rوَلِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ النِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ دُونَ الصَّدَاقِ ، فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، أَوْ يَزِيدَ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَالِ لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .\r( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي تَفْوِيضُ الْمَهْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ عَلَى مَا ( شَاءَ ) الزَّوْجُ أَوْ الْوَلِيُّ ( أَوْ ) عَلَى مَا ( شَاءَ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ ( أَوْ يَقُولُ ) الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَهَا ( عَلَى مَا شِئْنَا أَوْ ) عَلَى ( حُكْمِنَا وَنَحْوِهِ ) كَعَلَى حُكْمِكَ أَوْ حُكْمِ زَيْدٍ ( فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ ) فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ .\r( وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِهَا إلَّا عَلَى صَدَاقٍ لَكِنَّهُ مَجْهُولٌ فَقَطْ لِجَهَالَتِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ( بِالْعَقْدِ ) فِي الضَّرْبَيْنِ ، لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ فَكَانَ وَاجِبًا كَالْمُسَمَّى ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ","part":17,"page":306},{"id":8306,"text":"لَمَا اسْتَقَرَّ بِالْمَوْتِ .","part":17,"page":307},{"id":8307,"text":"( فَلَوْ فَوَّضَ مَهْرَ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا ثُمَّ فَرَضَ لَهَا الْمَهْرَ كَانَ ) الْمَهْرُ ( لِمُعْتِقِهَا أَوْ بَائِعَهَا ، لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ) وَهِيَ ( فِي مِلْكِهِ ) قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ .","part":17,"page":308},{"id":8308,"text":"( وَلَوْ فَوَّضَتْ الْمَرْأَةُ ) بُضْعَ ( نَفْسَهَا ) بِأَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِلَا مَهْرٍ ( ثُمَّ طَالَبَتْ بِفَرْضِ مَهْرِهَا بَعْدَ تَغْيِيرِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ ) بَعْدَ ( دُخُولِهِ بِهَا لَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ .\r( وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ هُنَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَسَدَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو مِنْ الْمَهْرِ ، فَكَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِ قَدْرِهِ ( فَإِنْ تَرَاضَيَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمُكَلَّفَانِ الرَّشِيدَانِ ( عَلَى فَرْضِهِ ) أَيْ الْمَهْرِ ( جَازَ ) مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ ( قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ ، أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ جَاهِلِينَ بِهِ الْمِثْلَ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَ لَهَا كَثِيرًا بَذَلَ لَهَا مِنْ مَالِهِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ .\rوَإِنْ فَرَضَ لَهَا يَسِيرًا فَقَدْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا يَجِبُ لَهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ( فَرَضَهُ ) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ ( حَاكِمٌ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مَيْلٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالنَّقْصَ عَنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا يَحِلُّ الْمَيْلُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْرَضُ بَدَلَ الْبُضْعِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَسِلْعَةٍ أُتْلِفَتْ يُقَوِّمُهَا بِمَا يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ( وَصَارَ ) مَا قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ( كَالْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ ( يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ مَعَهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } ( فَإِذَا فَرَضَهُ ) الْحَاكِمُ ( لَزِمَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( فَرْضُهُ كَحُكْمِهِ ) أَيْ كَمَا قَالَ حَكَمْتُ بِهِ سَوَاءٌ رَضِيَا بِفَرْضِهِ أَوْ لَا إذْ فَرْضُهُ لَهُ حُكِمَ بِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .\r( فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ سَبَبِ الْمُطَالَبَةِ ) وَهُوَ هُنَا فَرْضُ الْحَاكِمِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ","part":17,"page":309},{"id":8309,"text":"فَرْضِهِ سَبَبٌ لِمُطَالَبَتِهَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ( كَتَقْدِيرِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالنَّفَقَةَ وَنَحْوَهُ ) أَيْ نَحْوَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ كَتَقْدِيرِ كِسْوَةٍ أَوْ مَسْكَنِ مِثْلٍ أَوْ جُعْلٍ ( حُكْمٌ ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : أَيْ مُتَضَمِّنٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ بِحُكْمٍ صَرِيحٍ ( فَلَا يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ ) كَيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ، فَإِنَّ الْحَاكِم يُغَيِّرُهُ وَيَفْرِضُهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ السَّابِقِ .\r( وَإِنْ فَرَضَ لَهَا ) أَيْ لِلْمُفَوِّضَةِ وَنَحْوِهَا ( غَيْرُ الزَّوْجِ وَالْحَاكِمِ مَهْرَ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا حَاكِمٍ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ ( وَرِثَهُ صَاحِبُهُ ) لِأَنَّ تَرْكَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ لَمْ يَقْدَحْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ( وَكَانَ لَهَا ) أَيْ الْمُفَوِّضَةِ ( مَهْرُ نِسَائِهَا ) أَيْ مِثْلُ مَهْرِ مَنْ تُسَاوِيهَا مِنْهُنَّ ، لِحَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ السَّابِقِ .","part":17,"page":310},{"id":8310,"text":"( فَإِنْ فَارَقَهَا ) أَيْ فَارَقَ الْمُفَوِّضَةَ زَوْجُهَا ( قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِمَّا يُنَصِّفُ الصَّدَاقَ ( لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } لِأَنَّ أَدَاءَ الْوَاجِبِ مِنْ الْإِحْسَانِ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْمُتْعَةُ ( مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( فَأَعْلَاهَا ) أَيْ الْمُتْعَةِ ( خَادِمٌ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَأَدْنَاهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا ) وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ النَّفَقَةُ ، ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ الْكِسْوَةُ \" وَقُيِّدَتْ بِمَا يَجْزِيهَا فِي صَلَاتِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ الْكِسْوَةِ .\r( فَإِنْ دَخَلَ ) الزَّوْجُ ( بِهَا ) أَيْ بِالْمُفَوِّضَةِ ( قَبْلَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّ ) بِهِ ( مَهْرُ الْمِثْلِ ) لِأَنَّ الدُّخُولَ يُوجِبُ اسْتِقْرَارَ الْمُسَمَّى ، فَكَذَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلِاسْتِقْرَارِ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيْ الْمُفَوِّضَةَ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ( لَمْ تَجِبْ الْمُتْعَةُ ) بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالدُّخُولِ سَائِرُ مَا يُقَرِّرُ الصَّدَاقُ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ أَوْ نِصْفُهُ لَمْ تَجِبْ لَهَا الْمُتْعَةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ سُمِّيَ لَهَا صَدَاقٌ أَوْ لَا ، وَلِأَنَّهَا وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَلَمْ تَجِبْ لَهَا الْمُتْعَةُ لِأَنَّهَا كَالْبَدَلِ مَعَ مَهْرِ الْمِثْلِ ( وَالْمُتْعَةُ تَجِبُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لِكُلِّ زَوْجَةٍ مُفَوِّضَةٍ ) بُضْعَ أَوْ مَهْرَ ( حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ ، طَلُقَتْ قَبْلَ","part":17,"page":311},{"id":8311,"text":"الدُّخُولِ وَقَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْآيَةِ .\rوَلِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنْ الْفَرْضِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَإِنْ وَهَبَ الزَّوْجُ لِلْمُفَوِّضَةِ شَيْئًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَرْضِ الصَّدَاقِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ نَصًّا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَا تَنْقَضِي الْهِبَةُ كَالْمُسَمَّى ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْمُتْعَةُ ( لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } الْآيَةَ وَلَمْ تَجِبْ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَسَّمَ الْمُطَلَّقَاتِ قِسْمَيْنِ ، وَأَوْجَبَ الْمُتْعَةَ لِغَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ وَنِصْفَ الْمُسَمَّى لِلْمَفْرُوضِ لَهُنَّ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ كُلِّ قِسْمٍ بِحُكْمِهِ .\rوَلَا مُتْعَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا ؛ لِأَنَّ النَّصّ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُطَلَّقَاتِ ( وَمُتْعَةُ الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا كَمَهْرِهَا ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ نِصْفِهِ كَمَا مَرَّ ( وَتَسْقُطُ الْمُتْعَةُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَسْقُطُ فِيهِ كُلُّ الْمَهْرِ ) كَرِدَّتِهَا وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا وَنَحْوُهُ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مُقَامَ الْمُسَمَّى فَسَقَطَتْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَسْقُطُ فِيهِ ( وَتَجِبُ ) الْمُتْعَةُ لِلْمُفَوِّضَةِ ( فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَنَصَّفُ فِيهِ الْمُسَمَّى ) كَرِدَّتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ ( وَيَجُوزُ الدُّخُولُ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ إعْطَائِهَا شَيْئًا مُفَوِّضَةً كَانَتْ أَوْ مُسَمًّى لَهَا ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الَّذِي زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ \" لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا لِلْخَبَرِ \" وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ( وَيُسْتَحَبُّ إعْطَاؤُهَا شَيْئًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":312},{"id":8312,"text":"( وَإِنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَاسِدًا ) كَالْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ ( وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ ( وَجَبَ عَلَيْهِ ) لَهَا ( نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّف فِي الْحَاشِيَةِ ( وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ ) كَصَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ تَجِبُ ( الْمُتْعَةُ ) دُونَ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ كَعَدَمِهَا فَأَشْبَهَتْ الْمُفَوِّضَةَ .","part":17,"page":313},{"id":8313,"text":"( فَصْلٌ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ جَمِيعِ أَقَارِبِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا وَبِنْتِ عَمِّهَا وَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا وَغَيْرِهِنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا } وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ لَهُ أَثَرٌ فِي الْجُمْلَةِ ( وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْعَقْلِ وَالْأَدَبِ ، وَالسِّنِّ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْبَلَدِ وَصَرَاحَةِ نَسَبِهَا وَكُلِّ مَا يَخْتَلِفُ لِأَجْلِهِ الصَّدَاقُ ) لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَاعْتُبِرَتْ الصِّفَاتُ الْمَقْصُودَةُ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ) فِي نِسَائِهَا ( إلَّا دُونَهَا زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلَتِهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ) مِنْهُنَّ لِمَزِيَّةِ الْقُرْبِ ، لِأَنَّ زِيَادَةَ فَضِيلَتِهَا تَقْتَضِي زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ) فِي نِسَائِهَا ( إلَّا فَوْقَهَا نَقَصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا ) كَأَرْشِ الْعَيْبِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي تَنْقِيصِ الْمَهْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَرَتَّب بِحَسَبِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّخْفِيفَ ) فِي الْمَهْرِ ( عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْمِقْدَارِ فَكَذَا فِي التَّخْفِيفِ وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ تَسْمِيَةَ مَهْرٍ كَثِيرٍ لَا يَسْتَوْفُونَهُ قَطُّ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .\rقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يُقَالُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُخَالِفُ سَائِرَ الْمُتْلَفَاتِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَعْيَانُ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُتْلَفَاتِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً فَكَذَلِكَ لَمْ تَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ الْعَوَائِدِ ( وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّأْجِيلَ فُرِضَ مُؤَجَّلًا ) لِأَنَّهُ مَهْرُ نِسَائِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَادَتَهُمْ التَّأْجِيلُ فُرِضَ ( حَالًّا ) لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا","part":17,"page":314},{"id":8314,"text":"كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ اُعْتُبِرَ شَبَهُهَا بِنِسَاءِ بَلَدِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ أَثَرٌ فِي الْجُمْلَةِ ( فَإِنْ عَدِمْنَ ) أَيْ بَلَدَهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ مَنْ يُشْبِهُهَا ( فَبِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا مِنْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْأَقَارِبُ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا اُعْتُبِرَ قَرَابَتُهَا الْبَعِيدَةُ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَرِيبٌ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ ) فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَتْ ( مُهُورُهُنَّ ) قِلَّةً وَكَثْرَةً ( أُخِذَ بِالْوَسَطِ ) مِنْهَا لِأَنَّهُ الْعَدْلُ ( الْحَالِّ ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمِنْ غَالِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَأَشْبَهَ قِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ .","part":17,"page":315},{"id":8315,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا افْتَرَقَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَاخْتِلَافِ دِينٍ وَرَضَاعٍ ( فَلَا مَهْرَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( وَإِنْ دَخَلَ ) بِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ( أَوْ خَلَا بِهَا ) فِيهِ ( اسْتَقَرَّ الْمُسَمَّى ) لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ { وَلَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدِ الْخَلَّالِ بِإِسْنَادِهِمَا وَالْخَلْوَةُ كَالْوَطْءِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مَعَ فَسَادِهِ يَنْعَقِدُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلُزُومِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْمُسَمَّى فِيهِ كَالصَّحِيحِ ( بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ ) الْمَبِيعُ ( فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ) ضَمَانَ الْمُتْلَفِ ( لَا بِقِيمَتِهِ ) أَوْ مِثْلِهِ ( لَا ) ضَمَانُ عَقْدٍ ( بِثَمَنِهِ ) ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي الْإِنْصَافِ .\rقُلْتُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَأَكْثَرُهَا مُنْتَفٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ ، فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ فَسَخَهُ ) أَيْ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ ( حَاكِمٌ ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فَاحْتِيجَ فِي التَّفْرِيقِ إلَى إيقَاعِ فُرْقَةٍ كَالصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ فُرْقَةٍ يُفْضِي إلَى تَسْلِيطِ زَوْجَيْنِ عَلَيْهَا ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ وَفَسَادَ نِكَاحِ الْآخَرِ ، وَيُفَارِقُ النِّكَاحَ الْبَاطِلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : فَعَلَى هَذَا مَتَى تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ الثَّانِي وَلَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا الثَّالِثَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأَوَّلَانِ أَوْ","part":17,"page":316},{"id":8316,"text":"يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا .","part":17,"page":317},{"id":8317,"text":"( وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ) كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَلَا مَمْلُوكَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ عَمِلْنَاهُ كَبَدَلِ مُتْلَفٍ .\r( وَ ) يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْضًا ( لِمُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا ) وَطْئِهَا ( فِي قُبُلٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ مَحَارِمِهِ ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَبَدَلِ مُتْلَفٍ ( أَوْ ) كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ بِزِنًا ( مَيِّتَةً ) فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيُورَثُ عَنْهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ وَطِئَ مَيِّتَةً لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي : أَنَّهُ لَا مَهْرَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا مَعَ إكْرَاهٍ ( مِنْ مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ فِي الزِّنَا وَيَأْتِي ( وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ ، مِثْلَ أَنْ تَشْتَبِهَ ) الْمَوْطُوءَةُ ( بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ ) لَهُ ( الْحَالُ وَيَعْرِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ تَشْتَبِهُ الْمَوْطُوءَةُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ ) فَاطِمَةَ ( ثُمَّ تَشْتَبِهُ بِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ بِأَمَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) .\rوَتَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ يَتَعَدَّدُ بِوَطْئِهِ مُكَاتَبَتِهِ إنْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ( وَيَتَعَدَّدُ ) أَيْضًا الْمَهْرُ ( بِ ) تَعَدُّدِ ( وَطْءِ الزِّنَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً ) كُلِّ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ فَيَتَعَدَّد بِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ ( أَوْ ) أَيْ وَكَذَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ وَطْءِ الزِّنَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَلَوْ كَانَتْ ( مُطَاوِعَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَهْرِ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا وَ ( لَا ) يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ ( بِتَعَدُّدِ وَطْءِ ) فِي ( شُبْهَةٍ ) وَاحِدَةٍ ( مِثْلَ أَنْ أَشْتَبَهَتْ ) الْمَوْطُوءَةُ ( عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ وَدَامَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ حَتَّى وَطِئَ مِرَارًا ) فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ","part":17,"page":318},{"id":8318,"text":"لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إتْلَافٍ وَاحِدٍ .\r( وَلَا ) يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ أَيْضًا ( بِتَعَدُّدِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِدُخُولِهَا عَلَى أَنْ تَسْتَحِقَّ مَهْرًا وَاحِدًا ( وَلَا مَهْرَ بِوَطْئِهَا ) أَيْ الْمُشْتَبِهَةِ وَالْمَزْنِيِّ بِهَا ( فِي دُبُرٍ وَلَا فِي اللِّوَاطِ بِالذَّكَرِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِبَدَلِهِ وَلَا هُوَ إتْلَافٌ لِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الْقُبْلَةَ وَالْوَطْءَ دُونَ الْفَرْجِ ( وَلَا ) مَهْرَ لِلْمَزْنِيِّ بِهَا ( الْمُطَاوِعَةِ عَلَى الزِّنَا ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْبُضْعِ بِرِضَا مَالِكِهِ ( كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي قُطْعِ يَدِهَا فَقَطَعَهَا إلَّا الْأَمَةَ ) الْمَزْنِيَّ بِهَا فَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا بِطَوَاعِيَتِهَا لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا ، وَالْمُبَعَّضَةُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ حُرِّيَّتهَا وَالْبَاقِي لِسَيِّدِهَا .","part":17,"page":319},{"id":8319,"text":"( وَإِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ بِالْإِجْمَاعِ كَنِكَاحِ زَوْجَةِ الْغَيْرِ أَوْ ) نِكَاحِ ( الْمُعْتَدَّةِ ) قُلْتُ : مِنْ غَيْرِ زِنًا وَإِلَّا فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ( وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ ) أَيْ بِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ .\r( وَ ) عَالِمٌ بِ ( تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ عَالِمَةٌ ) بِالْحَالِ ( فَلَا مَهْرَ ) لَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً ( لِأَنَّهُ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَوْ ) جَهِلَتْ ( كَوْنِهَا فِي عِدَّةٍ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا ( كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَلَا يَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ وُجُوبِ الْمَهْرِ ) لِلْحُرَّةِ ( الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ ضُمِنَ بِالْمَهْرِ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشٌ كَسَائِرِ الْوَطْءِ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَجِبُ مَرَّةً أُخْرَى وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ ( وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ ( طَلْقَةً وَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِهَا فَوَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ .\r( وَ ) لَزِمَهُ أَيْضًا ( نِصْفُ الْمُسَمَّى ) بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلِمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":320},{"id":8320,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً ) أَيْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ( فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ بَكَارَتَهَا ( أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِصْبَعِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا ) لَا مَهْرَ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَهُوَ إتْلَافُ جُزْءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ عِوَضِهِ ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى أَرْشِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَرْش الْبَكَارَةِ ( مَا بَيْنَ مَهْرِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَكَلَامُهُمَا أَوَّلًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حُكُومَةٌ ، قَالَا لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ دَيْنِهِ فَرُجِعَ فِيهَا إلَى الْحُكُومَةِ كَسَائِرِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي الْجِنَايَاتِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ .\r( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ أَذْهَبَ الْعُذْرَةَ بِغَيْرِ وَطْءٍ ( الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى ) مَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَى نِصْفِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَضْمَنهُ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ .","part":17,"page":321},{"id":8321,"text":"( وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا الْحَالَّ كُلَّهُ أَوْ الْحَالَّ مِنْهُ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تُتْلَفُ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْمَهْرُ عَلَيْهَا لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسَمَّى لَهَا وَالْمُفَوِّضَةِ ( وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ( الْمُطَالَبَةَ بِهِ ) أَيْ بِحَالِ مَهْرِهَا .\r( وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِلِاسْتِمْتَاعِ ) لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ( فَإِنْ وَطِئَهَا ) الزَّوْجُ ( مُكْرَهَةً ) قَبْلَ دَفْعِ الْحَالِّ مِنْ صَدَاقِهَا ( لَمْ يَسْقُطْ بِهِ حَقُّهَا مِنْ الِامْتِنَاعِ ) فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ الْحَالَّ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّ وَطْأَهَا مُكْرَهَةً كَعَدَمِهِ .\r( وَحَيْثُ قُلْنَا لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا فَلَهَا السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ بِحَقٍّ لَمْ يَثْبُتْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حَقُّ الْحَبْسِ ، فَصَارَتْ كَمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَبَقَاءُ دِرْهَمٍ مِنْهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَلَهَا ) زَمَنَ مَنْعِ نَفْسِهَا لِقَبْضِ حَالِّ صَدَاقِهَا ( النَّفَقَةُ إنْ صَلُحَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ ) وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا بِالصَّدَاقِ ، لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ عَلَّلَ بِهِ أَحْمَدُ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَلَدُ صَاحِبِ الْمُغْنِي : إنَّمَا لَهَا النَّفَقَةُ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَوْ بَذَلَ لَهَا الصَّدَاقَ وَهِيَ غَائِبَةٌ لَمْ يُمْكِنْهُ تَسْلِيمُهَا وَبِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( مَحْبُوسَةً ، أَوْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ وَجَبَ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ ) كَمَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَلِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا ( لَمْ تَمْلِكْ مَنْعَ نَفْسِهَا ) حَتَّى تَقْبِضَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الطَّلَب بِهِ ( وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ) فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا","part":17,"page":322},{"id":8322,"text":"، فَاسْتَقَرَّ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ .","part":17,"page":323},{"id":8323,"text":"( وَإِنْ قَبَضَتْهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ ( وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ بَانَ ) الصَّدَاقُ ( مَعِيبًا كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا ) حَتَّى تَقْبِضَ بَدَلَهُ أَوْ أَرْشَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ظَنًّا مِنْهَا أَنَّهَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ .\r( وَلَوْ أَبَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ ) عَلَيْهِ ( أُجْبِرَ زَوْجٌ ) عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ ( ثُمَّ ) تُجْبَرُ ( زَوْجَةٌ ) عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِأَنَّ فِي إجْبَارِهَا عَلَى تَسْلِيم نَفْسِهَا أَوَّلًا خَطَرُ إتْلَافِ الْبُضْعِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ بَذْلِ الصَّدَاقِ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِي الْبُضْعِ ( وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( بِهِ ) أَيْ بِتَسْلِيمِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ ( أُجْبِرَ الْآخَرُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ فِي التَّأْخِيرِ .\r( وَإِنْ بَادَرَ هُوَ فَسَلَّمَ الصَّدَاقَ فَلَهُ طَلَبُ التَّمْكِينِ ) مِنْهَا ( فَإِنْ أَبَتْ ) التَّمْكِينَ ( بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ، مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ .\r( وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ، ثُمَّ أَرَادَتْ الِامْتِنَاعَ بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ خَلْوَةٍ لَمْ تَمْلِكْهُ ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ اسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ بِرِضَا الْمُسَلِّمِ ( فَإِنْ امْتَنَعَتْ ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّهَا نَاشِزٌ .","part":17,"page":324},{"id":8324,"text":"( وَإِنْ أُعْسِرَ ) زَوْجٌ ( بِالْمَهْرِ الْحَالِّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْحُرَّةُ مُكَلَّفَةُ الْفَسْخِ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى الْعِوَضِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ( فَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ مَعَ عُسْرَتِهِ ) امْتَنَعَ الْفَسْخُ ( أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةٌ بِعُسْرَتِهِ امْتَنَعَ الْفَسْخُ ) لِرِضَاهَا بِهِ .\r( وَلَهَا ) أَيْ لِلَّتِي رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْعُسْرَةِ ، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةٌ بِهَا ( مَنْعُ نَفْسِهَا ) حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا الْحَالَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الْحَبْسِ ( وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَالْخِيرَةِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ) إذَا أُعْسِرَ زَوْجُهَا ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّهُ مَالِكُ نَفْعِهَا وَالصَّدَاقُ عِوَضُ مَنْفَعَتِهَا فَهُوَ مِلْكُهُ دُونَهَا وَ ( لَا ) خِيرَةَ ( لِوَلِيِّ ) زَوْجَةٍ ( صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي الصَّدَاقِ دُونَ وَلِيِّهَا وَقَدْ تَرْضَى بِتَأْخِيرِهِ ( وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، كَالْفَسْخِ لِلَّعْنَةِ وَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجَانِ كُلٌّ يَعْتَقِد حِلِّهَا لَهُ وَتَحْرِيمَهَا عَلَى الْآخَرِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُعْتَقَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ .","part":17,"page":325},{"id":8325,"text":"بَابُ الْوَلِيمَةِ وَآدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَهِيَ ) أَيْ الْوَلِيمَةُ ( اسْمٌ لِطَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً ) لَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ حَكَاهُ ابْنُ عَبْد الْبَرِّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ .\rوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : يَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَقْوَى ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ وَأَعْلَمُ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَلِيمَةُ الشَّيْءِ كَمَالُهُ وَجَمْعُهُ وَسُمِّيَتْ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَلِيمَةٌ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ يُقَالُ : أَوْلَمَ إذَا صَنَعَ وَلِيمَةً ( قَالَ الشَّيْخُ : وَتُسْتَحَبُّ بِالدُّخُولِ انْتَهَى ) .\rوَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : بِالْعَقْدِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : وَقْتَ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا وَهَذَا ، وَكَمَالُ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ .\r( وَجَرَتْ الْعَادَةُ ) بِجَعْلِ الْوَلِيمَةِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( بِيَسِيرٍ وَ ) الْأَطْعِمَةُ الَّتِي يُدْعَى النَّاسُ إلَيْهَا إحْدَى عَشْرَةَ : الْوَلِيمَةُ وَتَقَدَّمَتْ وَالثَّانِي ( شُنْدَخِيَّةٌ ) وَيُقَالُ : شُنْدُخٌ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَة وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( لِطَعَامِ إمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ مُشَنْدَخٌ ، أَيْ يَتَقَدَّمُ غَيْرَهُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ الدُّخُولَ .\r( وَ ) الثَّالِثُ ( عَذِيرَةٌ وَإِعْذَارُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( لِ ) طَعَامِ خِتَانٍ وَيُقَالُ الْعُذْرَةُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ .\r( وَ ) الرَّابِعُ ( خُرْسَةٌ وَخُرْسُ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، وَيُقَالُ بِالصَّادِ ( لِطَعَامِ وِلَادَةٍ ) أَيْ لِخَلَاصِهَا","part":17,"page":326},{"id":8326,"text":"وَسَلَامَتِهَا مِنْ السَّلَقِ .\r( وَ ) الْخَامِسُ ( عَقِيقَةُ الذَّبْح لِلْمَوْلُودِ ) وَتَقَدَّمَتْ فِي الْأُضْحِيَّةِ .\r( وَ ) السَّادِسُ ( وَكِيرَةٌ لِبِنَاءٍ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ الْمَسْكَنُ الْمُتَجَدِّدُ انْتَهَى مِنْ الْوَكْرِ وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمُسْتَقَرُّ ( وَ ) السَّابِعُ ( نَقِيعَةٌ ) مِنْ النَّقْعِ وَهُوَ الْغُبَارُ أَوْ النَّحْرُ أَوْ الْقَتْلُ ( تُصْنَعُ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ ) ظَاهِرِهِ طَوِيلًا كَانَ أَوْ قَصِيرًا .\r( وَ ) الثَّامِنُ ( التُّحْفَةُ : طَعَامُ الْقَادِمِ يَصْنَعُهُ هُوَ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ ) فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ ( هُوَ ) أَيْ الْقَادِمُ ( الزَّائِرُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَفَرٍ ( وَ ) التَّاسِعُ ( حِذَاقٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ ( لِطَعَامٍ عِنْدَ حِذَاقِ صَبِيٍّ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : يَوْمُ حِذَاقِ الصَّبِيِّ يَوْمُ خَتْمِهِ الْقُرْآنَ .\r( وَ ) الْعَاشِرُ : ( وَضِيمَةٌ وَهِيَ طَعَامُ الْمَأْتَمِ وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( شِنْدَاخٌ الْمَأْكُولُ مِنْ خَتْمَةِ الْقَارِئِ وَالْعَتِيرَةُ ) مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَاءِ الطَّعَامِ ، بَلْ هِيَ الذَّبِيحَةُ ( تُذْبَحُ أَوَّلَ يَوْمٍ فِي رَجَبٍ ) وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيّ ( وَالْإِخَاءِ وَالتَّسَرِّي ذَكَرَهُمَا بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ) .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : وَلَمْ يَخُصَّهَا ، أَيْ الدَّعْوَةَ لِإِخَاءٍ وَلْتُسِرْ بِاسْمٍ .\rوَالْفَرَعَةُ وَالْفَرَعُ : ذَبْحُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ ( وَالْقِرَى اسْمٌ لِطَعَامِ الضِّيفَانِ ) وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الدَّعَوَاتِ ( وَالْمَأْدُبَةُ ) بِضَمِّ الدَّالِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ( اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْآدِبُ ) بِوَزْنِ فَاعِلٍ صَاحِبُ الْمَأْدُبَةِ فَإِنْ عَمَّمَ الدَّاعِي فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إلَى الطَّعَامِ ، أَوْ يَقُولُ الرَّسُولُ أَيْ رَسُولُ الْآدِبِ ( قَدْ أُذِنَ لِي أَنْ أَدْعُوَ مَنْ لَقِيتُ أَوْ مَنْ شِئْتُ ، وَقَدْ شِئْتُ أَنْ تَحْضُرُوا فَهِيَ الْجَفَلَى ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْفَاءِ وَاللَّامِ .\r( وَإِنْ خَصَّ قَوْمًا لِلدَّعْوَةِ","part":17,"page":327},{"id":8327,"text":"دُون قَوْمٍ فَهِيَ النَّقَرَى ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَافِ وَالرَّاءِ قَالَ الشَّاعِرُ : نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرُ أَيْ لَا نَدْعُو قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ( وَجَمِيعُهَا ) أَيْ الدَّعَوَاتِ ( جَائِزَةٌ ) أَيْ مُبَاحَةٌ ، لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مَأْتَمٍ فَيُكْرَهُ .\rوَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ { دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ وَقَالَ كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَدْعُو إلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .\r( وَلَيْسَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الدَّعَوَاتِ ( شَيْءٌ وَاجِبٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ { أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ : مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ( وَوَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا .\r( وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ كَمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ( وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ ) الْوَلِيمَةُ عَنْ ( شَاةٍ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الشَّاةِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَوْ بِشَاةٍ \" ( وَإِنْ نَكَحَ ) رَجُلٌ ( أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ أَجْزَأَتْهُ وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا نَوَاهَا عَنْ الْكُلِّ ) لِتَدَاخُلِ أَسْبَابِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ وَكَمَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةِ وَالسُّنَّةِ .","part":17,"page":328},{"id":8328,"text":"( الْإِجَابَةُ إلَيْهَا ) أَيْ الْوَلِيمَةِ ( وَاجِبَةٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ } أَيْ الَّذِي يُدْعَى لَهُ الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ { يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ إلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إذَا عَيَّنَهُ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ هَجْرُهُ وَمَكْسَبُهُ طَيِّبٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذِهِ الْقُيُودِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِجَابَةُ ( حَقُّ الدَّاعِي تَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ) عَنْ الدَّعْوَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ ( وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي حُضُورَ وَلِيمَةِ عُرْسٍ ) لَعَلَّهُ فِي مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ .\r( وَمَنَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ إجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُتَفَاخِرٍ بِهَا أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُضْحِكًا بِفُحْشٍ وَلَا كَذِبٍ ( أُبِيحَ ) أَنْ يُجِيبَ ( إذَا كَانَ ) يُضْحِكُ ( قَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا ) لِغَيْرِهِ ( أَوْ مَشْغُولًا بِحِفْظِ مَالٍ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ كَانَ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ) فِي ( مَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ أَوْ وَحْلٍ ) لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُبِيح تَرْكَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَاحَ تَرْكَ الْإِجَابَةِ ( أَوْ كَانَ أَجِيرًا ) خَاصًّا ( وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ تَجِبْ ) عَلَيْهِ ( الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ .\rأَشْبَهَ الْعَبْدَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ ( وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ لِأَنَّ حَقَّ سَيِّدِهِ آكَدُ ( وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَضَرَّ","part":17,"page":329},{"id":8329,"text":") حُضُورُهُ ( بِكَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ ) وَالْبُلْغَةِ ( إنْ عَلِمَ حُضُورُ الْأَرْذَالِ وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تَزِرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْوُجُوبَ وَاشْتِرَاطَ الْحَدِّ قَالَ : وَعَدَمُ الْمُنْكَرِ فَأَمَّا هَذَا الشَّرْطُ فَلَا أَصْلَ لَهُ ، كَمَا أَنَّ مُخَالَطَةَ هَؤُلَاءِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ لَا تُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ وَفِي الْجِنَازَةِ لَا تُسْقِطُ الْحُضُورَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَهَذِهِ شُبْهَةُ الْحَجَّاجِ ابْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّكَبُّرِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .\rنَعَمْ إنْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَكْرُوهٍ ( وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَأَكْلِهِ مِنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَصَدَقَتِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخِطْبَةِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } .\r( وَقِيلَ يَحْرُمُ ) مُطْلَقًا ( كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا ) قَطَعَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ .\r( وَقَالَ الْأَزَجِيُّ ) فِي نِهَايَتِهِ ( وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبُ ) وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ .\r( وَسُئِلَ ) أَيْ سَأَلَ الْمَرُّوذِيُّ ( أَحْمَدَ عَنْ الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا أَيُؤْكَلُ عِنْدَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا وَفِي ) آدَابِ ( الرِّعَايَةِ ) الْكُبْرَى ( وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ) وَقِيلَ إنْ زَادَ الْحَرَامُ عَلَى الثُّلُثِ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَلَا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَرَامُ أَكْثَرَ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَلَا إقَامَةَ لِلْأَكْثَرِ مُقَامِ الْكُلِّ","part":17,"page":330},{"id":8330,"text":"قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ .\r( وَ ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( تَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَالِ حَرَامًا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ) فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَا تَحْرِيمَ بِالِاحْتِمَالِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ ) أَيْ الْأَكْلِ ( أَوْلَى ) حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الْحِلُّ ( لِلشَّكِّ وَيَنْبَغِي صَرْفُ الشُّبُهَاتِ فِي الْأَبْعَدِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَالْأَقْرَبُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَنَحْوِهِ ) .\rفَيُجْرَى فِيهِ الْحَلَالُ ( ثُمَّ مَا وَلِيَ الظَّاهِرُ مِنْ اللِّبَاسِ فَإِنْ دَعَاهُ الْجَفَلَى ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ( أَوْ ) دَعَاهُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا ( أَوْ ) دَعَاهُ ( ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إذْلَالُهُ وَذَلِكَ يُنَافِي إجَابَتَهُ ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِجَابَةُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَإِنْ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَكَرَجُلٍ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إلَّا مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ ) فَتَحْرُمُ الْإِجَابَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مُحَرَّمٍ .\r( وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ نَصًّا ) وَتَقَدَّمَ ( غَيْرُ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ) وَتَقَدَّمَتْ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيّ ( وَ ) غَيْرُ ( مَأْتَمٍ فَتُكْرَه ) وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَالْمَأْتَمِ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَأْتَمُ فِي الْأَصْلِ مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْغَمِّ وَالْفَرَحِ ، ثُمَّ خُصَّ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ لِلشَّوَابِّ مِنْهُنَّ لَا غَيْرُ ( وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ الْإِسْرَاعُ إلَى الْإِجَابَةِ ) إلَى الْوَلَائِمِ غَيْرُ الشَّرْعِيَّةِ ( وَالتَّسَامُحِ ) أَيْ التَّسَاهُلِ ( فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً وَشَرّ هًا لَا سِيَّمَا","part":17,"page":331},{"id":8331,"text":"الْحَاكِمَ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ذَرِيعَةً لِلتَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ .","part":17,"page":332},{"id":8332,"text":"( وَإِنْ حَضَرَ ) الْمَدْعُوُّ إلَى وَلِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا لَمْ يُفْطِرْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَلِأَنَّ الْفِطْرَ مُحَرَّمٌ وَالْأَكْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" فَلْيَصِلْ \" أَيْ يَدَعُ ( وَدَعَا ) لِلْخَبَرِ ( وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ صَائِمٌ ) كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ لِتَزُولَ عَنْهُ التُّهْمَةُ تَرْكِ فِي الْأَكْلِ ( ثُمَّ انْصَرَفَ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا اُسْتُحِبَّ الْأَكْلُ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إكْرَامِ الدَّاعِي وَجَبْرُ قَلْبِهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا وَانْصَرَفَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } قَالَ فِي الشَّرْحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمَدْعُوُّ ( صَائِمًا تَطَوُّعًا وَفِي تَرْكِهِ الْأَكْلَ كَسْرُ قَلْبِ الدَّاعِي اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ) لِأَنَّ فِي أَكْلِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى قَلْبِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي دَعْوَةٍ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ نَاحِيَةً فَقَالَ : إنِّي صَائِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ كُلْ يَوْمًا ثُمَّ صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إنْ شِئْتَ } ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ الْأَكْلَ كَسْرُ قَلْبِ الدَّاعِي ( كَانَ تَمَامُ الصَّوْمِ أَوْلَى مِنْ الْفِطْرِ ) هَذَا مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .\rوَقَالَ : وَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الدَّعْوَةِ الْإِلْحَاحُ فِي الطَّعَامِ ) أَيْ الْأَكْلِ ( لِلْمَدْعُوِّ إذَا امْتَنَعَ ) مِنْ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ أَوْ الْأَكْلِ إنْ كَانَ مُفْطِرًا ( فَإِنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ وَإِذَا","part":17,"page":333},{"id":8333,"text":"أَلْزَمَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ كَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ صَائِمًا لِيُفْطِرَ ( وَلَا ) يَحْلِفُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا ( لِيَأْكُلَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَدْعُوِّ إذَا رَأَى أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى امْتِنَاعِهِ ) مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ ( مَفَاسِدُ أَنْ يَمْتَنِعَ فَإِنَّ فِطْرَهُ جَائِزٌ انْتَهَى ) .","part":17,"page":334},{"id":8334,"text":"( وَيَحْرُمُ أَخْذُ طَعَامٍ ) مِنْ الْوَلِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا ( بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ عَلِمَ ) الْآخِذُ ( بِقَرِينَةِ رِضَاهُ ) أَيْ رَبُّ الطَّعَامِ ( فَفِي التَّرْغِيبِ يُكْرَهُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّه يُبَاحُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ ( فَمَعَ الظَّنِّ ) رِضَاهُ ( أَوْلَى ) لِأَنَّ الظَّنَّ دُونَ الْعِلْمِ وَيَأْتِي حُكْمُ الْآكِلِ بِلَا إذْنٍ .","part":17,"page":335},{"id":8335,"text":"( وَإِنْ دَعَاهُ اثْنَانِ إلَى وَلِيمَتَيْنِ أَجَابَ أَسْبَقَهُمَا بِالْقَوْلِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ اسْتَوَيَا أَجَابَ أَدْيَنَهُمَا ) لِأَنَّ كَثْرَةَ الدِّينِ لَهَا أَثَرٌ فِي التَّقْدِيمِ كَالْإِمَامَةِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا أَجَابَ ( أَقْرَبَهُمَا رَحِمًا ) لِمَا فِي تَقْدِيمِهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا ( جِوَارًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا فَإِنَّ أَقَرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا } ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا ( يُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا ( وَلَا يُجِيبُ الثَّانِي حَيْثُ ) سَبَقَ الْأَوَّلُ ( إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِإِجَابَتِهِمَا فَإِنْ اتَّسَعَ ) الْوَقْتُ ( لَهُمَا وَجَبَا ) أَيْ وَجَبَتْ إجَابَتُهُمَا لِلْأَخْبَارِ .","part":17,"page":336},{"id":8336,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ عَلِمَ الْمَدْعُوّ أَنَّ فِي الدَّعْوَة مُنْكَرًا ( كَالزَّمْرِ وَالْخَمْر وَالْعُودِ وَالطَّبْلِ وَنَحْوِهِ ) كَالْجِنْكِ وَالرَّبَابِ ( أَوْ ) عَلِمَ أَنَّ فِيهَا ( آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ فُرُشًا مُحَرَّمَةً وَأَمْكَنَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ وَالْإِنْكَارُ ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِذَلِكَ فَرْضَيْنِ : إجَابَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ ( لَمْ يَحْضُرْ ) وَحَرُمَتْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِالْمُنْكَرِ ( حَتَّى حَضَرَ وَشَاهَدَهُ أَزَالَهُ وَجَلَسَ ) بَعْدَ ذَلِكَ إجَابَةً لِمَنْ دَعَاهُ ( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) عَلَى إزَالَتِهِ ( انْصَرَفَ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَرَفَعَ { نَافِعٌ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ ؟ حَتَّى قُلْتُ : لَا فَأَخْرَجَ إصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْخَلَّالُ .\rوَخَرَجَ أَحْمَدُ مِنْ وَلِيمَةٍ فِيهَا آنِيَةُ فِضَّةٍ فَقَالَ الدَّاعِي : نُحَوِّلُهَا فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَيُفَارِقُ مَنْ لَهُ جَارٌ مُقِيمٌ عَلَى الْمُنْكَرِ وَالزَّمْرِ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ الْمُقَامُ فَإِنَّ تِلْكَ حَالُ حَاجَةٍ لِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ عَلِمَ ) الْمَدْعُوُّ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُنْكَرِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَلَهُ الْجُلُوسُ وَالْأَكْلُ نَصًّا ( لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ رُؤْيَةُ الْمُنْكَرِ أَوْ سَمَاعُهُ ) وَلَمْ يُوجَدْ ( وَلَهُ الِانْصِرَافُ ) فَيُخَيَّرُ لِإِسْقَاطِ الدَّاعِي حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِإِيجَادِ الْمُنْكَرِ .\r(","part":17,"page":337},{"id":8337,"text":"وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ وَأَمْكَنَهُ حَطُّهَا أَوْ ) أَمْكَنَهُ قَطْعُ رُءُوسِهَا ؛ ( فَعَلَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ ( وَجَلَسَ ) إجَابَةً لِلدَّاعِي .\r( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُرِهَ الْجُلُوسُ إلَّا أَنْ تُزَال ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَالْمَذْهَبُ لَا يَحْرُمُ انْتَهَى لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَى فِيهَا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ يَسْتَقْسِمَانِ بِالْأَزْلَامِ فَقَالَ : قَاتَلَهُمْ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ دُخُولَ الْكَنَائِس وَالْبِيَعِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَهِيَ لَا تَخْلُو مِنْهَا وَكَوْنُ الْمَلَائِكَةِ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ دُخُولِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِ كَلْبٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا صُحْبَةُ رُفْقَةٍ فِيهَا جَرَسُ مَعَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُهُمْ وَيُبَاحُ تَرْكُ الْإِجَابَةِ إذَنْ عُقُوبَةً لِلْفَاعِلِ وَزَجْرًا لَهُ عَنْ فِعْلِهِ .\r( وَ إنْ عَلِمَ بِهَا ) أَيْ بِالصُّوَرِ الْمُعَلَّقَة قَبْلَ الدُّخُولِ كُرِهَ الدُّخُولُ ، ( وَإِنَّ كَانَتْ ) السُّتُورُ الْمُصَوَّرَةُ ( مَبْسُوطَةً أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا ) لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً لَهَا وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ تَعْلِيقِهَا إنَّمَا كَانَ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالْإِغْرَاءِ وَالتَّشْبِيهِ بِالْأَصْنَامِ الَّتِي تُعْبَدُ .\rوَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْبَسْطِ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا عَلَى نُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ } رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً كَالْبَسْطِ ( وَيَحْرُمُ تَعْلِيقُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ وَتَصْوِيرِهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ( فَإِنْ قَطَعَ إنْسَانُ رَأْسَ الصُّورَةِ ) فَلَا كَرَاهَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" الصُّورَةُ الرَّأْسُ فَإِذَا قُطِعَ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ \" ( أَوْ قُطِعَ مِنْهَا ) أَيْ الصُّورَةُ ( مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ بَعْدَ ذَهَابِهِ فَهُوَ كَقَطْعِ الرَّأْسِ كَصَدْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا","part":17,"page":338},{"id":8338,"text":"أَوْ صَوَّرَهَا بِلَا رَأْسٍ أَوْ بِلَا صَدْرِ أَوْ بِلَا بَطْنٍ ، أَوْ جَعَلَ لَهَا رَأْسًا مُنْفَصِلًا عَنْ بَدَنِهَا ، أَوْ ) صَوَّرَ ( رَأْسًا بِلَا بَدَنٍ ) فَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْي .\r( وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ يَبْقَى الْحَيَوَانُ بَعْدَهُ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ ) حُرِّمَ تَعْلِيقُ مَا هِيَ فِيهِ وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ وَتَصْوِيرُهُ ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ النَّهْي ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيُكْرَهُ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا ، أَوْ ) بِسُتُورٍ ( فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ حَيَوَانٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَرِيرٍ نَصًّا ) لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ ، وَذَلِكَ لَا يَبْلُغُ بِهِ التَّحْرِيمَ وَهُوَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الدَّعْوَةِ قَالَ أَحْمَدُ \" قَدْ خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ حِينَ دَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَرَأَى الْبَيْتَ قَدْ سُتِرَ \" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَابْنُ عُمَرَ أَقَرّ عَلَى ذَلِكَ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ دُعِيَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجَ وَإِنَّمَا رَأَى شَيْئًا مِنْ زِيّ الْأَعَاجِمِ ( وَ ) مَحِلُ الْكَرَاهَةِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ) فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بَأْسَ لِلْحَاجَةِ ( كَالسِّتْرِ عَلَى الْبَابِ لِلْحَاجَةِ ) إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِي جَوَازِ خُرُوجِهِ لِأَجَلِهِ وَجْهَانِ ( وَيُحَرَّم سَتْرُ ) الْحِيطَانِ ( بِحَرِيرٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ ( الْجُلُوس مَعَهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْكَرِ ، ( وَلَا ) يَحْرُمُ الْجُلُوسُ ( مَعَ ) السَّتْرِ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ الْحَرِيرِ وَتَقَدَّمَ .","part":17,"page":339},{"id":8339,"text":"( وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَمْ يُحْرِزُهُ عَنْهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَج مُغِيرًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصِرًا ، وَلِأَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( كَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ ) .\rوَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : يُبَاحُ الْأَكْلُ مِنْ بَيْتِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ عَنْهُ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ رِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ ، نَظَرًا إلَى الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ هَذَا هُوَ الْمُتَوَجَّهُ وَمَا يُذْكَرُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّكِّ فِي رِضَا صَاحِبِهِ أَوْ عَلَى الْوَرَعِ ، وَتَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ أَظْهَرُ ( وَالدُّعَاءُ فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ إذْنُ فِيهِ ) أَيْ الْأَكْلِ ( إذَا أَكْمَلَ وَضْعَهُ وَلَمْ يُلْحَظْ انْتِظَارُ مَنْ يَأْتِي ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إذَا دُعِيتَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ .","part":17,"page":340},{"id":8340,"text":"وَ ( لَا ) يَكُونُ الدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ إذْنًا ( فِي الدُّخُولِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ) تَدُلُّ عَلَيْهِ ( فَلَا يُشْتَرَطُ ) مَعَ الدُّعَاءِ إلَى الْوَلِيمَةِ أَوْ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ ( إذْنٌ ثَانٍ لِلْأَكْلِ ، كَالْخَيَّاطِ إذَا دُعِيَ لِلتَّفْصِيلِ وَالطَّبِيبِ لِلْفَصْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ فَيَكُونُ ) الْعُرْفُ ( إذْنًا فِي التَّصَرُّفِ ) قَالَ فِي الْغُنْيَةِ : لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ إذْنًا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِالْأَكْلِ فِي ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الْعُرْف إذْنًا ( وَلَا يَمْلِكُ ) مَنْ قُدِّمَ إلَيْهِ طَعَامُ ( الطَّعَامَ الَّذِي قُدِّمَ إلَيْهِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ الْأَكْلَ وَهَذَا لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَا يَجُوزُ لِلضِّيفَانِ قَسْمُهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَهُ فَأَضَافَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":341},{"id":8341,"text":"فَصْلٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ( يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ ) مُتَقَدِّمًا بِهِ رَبّهُ .\r( وَ ) غَسْلُهَا ( بَعْدَهُ ) مُتَأَخِّرًا بِهِ رَبّهُ ( وَلَوْ كَانَ ) الْأَكْلُ ( عَلَى وُضُوءٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إذَا حَضَر غِذَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":17,"page":342},{"id":8342,"text":"( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَتَوَضَّأَ الْجُنُبَ قَبْلَ الْأَكْلِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ ، وَالشُّرْبِ مِثْلُهُ ( وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاء الَّذِي أَكَلَ فِيهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ .\r( وَيُكْرَهُ ) غَسْلُ يَدَيْهِ ( بِطَعَامٍ وَهُوَ الْقُوتُ وَلَوْ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَاءَ وَنَحْوِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْمِلْحُ لَيْسَ ، بِقُوتٍ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ ) فَعَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ الْغَسْلُ بِهِ ( وَلَا بَأْسَ ) بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ( بِنُخَالَةٍ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُوتًا ( وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِعْمَالِ الْقُوتِ مِثْلَ الدَّبْغِ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَالتَّطَبُّبِ لِلْجَرَبِ بِاللَّبَنِ وَالدَّقِيقِ وَنَحْوَ ذَلِكَ رَخَّصَ فِيهِ ) لِلْحَاجَةِ وَتَقَدَّمَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُومٍ فِي إزَالَتِهَا .","part":17,"page":343},{"id":8343,"text":"( وَغَسْلُ الْفَمِ بَعْدَ الطَّعَامِ مُسْتَحَبُّ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَمَضْمَض مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ ) قَالَ فِي الْآدَابِ وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُسْتَحَبَّ الْمَضْمَضَةُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ دَسَمٌ لِتَعْلِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ أَوْ يَلْعَقَهَا غَيْرُهُ ) لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعً وَلَا يَمْسَحُ يَدَيْهِ حَتَّى يَلْعَقَهَا } رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ .","part":17,"page":344},{"id":8344,"text":"( وَيَعْرُضُ رَبُّ الطَّعَامِ الْمَاءَ لِغَسْلِهِمَا وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ طَعَامِهِ ) تَذْكِيرًا بِالسُّنَّةِ ( وَلَا يَعْرِضُ الطَّعَامَ ) بَلْ يُقَدِّمُهُ لَهُمْ لِئَلَّا يَسْتَحْيُوا فَلَا يَطْلُبُونَهُ .\r( وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { إذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ } وَالشُّرْبُ مِثْلُهُ ( وَيَجْهَرُ بِهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةُ نَدْبًا لِيُنَبِّهَ غَيْرَهُ عَلَيْهَا ( فَيَقُولُ ) الْآكِلُ أَوْ الشَّارِبُ ( بِسْمِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ زَادَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَكَانَ حَسَنًا ) فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَأْكُلَ بِيَمِينِهِ وَمِمَّا يَلِيهِ وَيُكْرَه تَرْكُهُمَا ) أَيْ تَرْكُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَمِمَّا يَلِيهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ { كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهِ وَكُلْ بِيَمِينِكِ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ، بِشِمَالِهِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعَا { إذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ جَعَلَ بِيَمِينِهِ خُبْزًا وَبِشِمَالِهِ شَيْئًا ) كَجُبْنٍ أَوْ خِيَارٍ ( يَأْتَدِمَ بِهِ وَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا ) الَّذِي جَعَلَهُ بِشِمَالِهِ ( كُرِهَ لِأَنَّهُ أَكَلَ بِشِمَالِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَهِ فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ أَكَلَ وَشَرِبَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ ) .\rلِلْخَبَرِ ( وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ الْأَكْلَ أَوْ الشُّرْبَ .\r( قَالَ إذَا ذَكَرَ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ","part":17,"page":345},{"id":8345,"text":"مِنْ الْأَكْلِ ( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْآكِلُونَ ( جَمَاعَةً سَمَّوْا كُلُّهُمْ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَيُسَمَّى الْمُمَيَّزَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ ( وَيُسَمَّى عَمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ ) لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشِيرَ بِهَا أَخْرَسُ وَنَحْوِهِ كَالْوُضُوءِ ( وَيَحْمَدُ اللَّهَ ) الْآكِلُ وَالشَّارِبُ ( جَهْرًا إذَا فَرَغَ ) مِنْ أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى مِنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَيَقُولُ ) إذَا فَرَغَ مِنْ أَكْلِهِ ( مَا وَرَدَ وَمِنْهُ ) مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ } وَمِنْهُ أَيْضًا مَا رَوَى مُعَاذُ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ { مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":17,"page":346},{"id":8346,"text":"( وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ ) وَمِنْهُ ( { أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ } ) لِلْخَبَرِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ الْأَكْلِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَلْ يَسْتَأْذِنُ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَيَنْصَرِفُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } ( 1 ) ( وَيُسَمِّي الشَّارِبُ عِنْدَ كُلِّ ابْتِدَاءٍ وَيَحْمَدُ عِنْدَ كُلِّ قَطْعٍ ) وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي أَكْلِ كُلِّ لُقْمَةٍ فَعَلَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ أَكْلٌ وَحَمْدٌ خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ .","part":17,"page":347},{"id":8347,"text":"( وَيُكْرَه الْأَكْل مِنْ ذُرْوَةِ الطَّعَامِ ) أَيْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ ( وَمِنْ وَسَطِهِ بَلْ ) يَأْكُلُ ( مِنْ أَسْفَلِهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا } .\rوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ ( وَكَذَلِكَ الْكَيْلُ ) لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":17,"page":348},{"id":8348,"text":"( وَيُكْرَه نَفْخٌ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) لِيَبْرُدَ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ النَّفْخُ فِي الطَّعَام وَالشَّرَابِ وَالْكِتَابِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .\rوَقَالَ الْآمِدِيُّ لَا يُكْرَه النَّفْخُ وَالطَّعَامُ حَارٌّ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةً إلَى الْأَكْلِ حِينَئِذٍ .\r( وَ ) يُكْرَه ( التَّنَفُّسُ فِي إنَاءَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ ( وَأَكْلُهُ حَارًّا ) لِأَنَّهُ لَا بَرَكَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ ) إلَى أَكْلِهِ حَارًّا فَيُبَاحُ .","part":17,"page":349},{"id":8349,"text":"( وَ ) يُكْرَه أَيْضًا أَكْلُهُ ( مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ إنْ كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا ) أَيْ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا بَأْس ( أَوْ ) كَانَ الطَّعَامُ ( فَاكِهَةً ) فَلَا بَأْسَ لِحَدِيثِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ { أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ فَخَبَطَتْ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا فَقَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ الرُّطَبِ فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّبَقِ .\rوَقَالَ يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r( قَالَ الْآمِدِيُّ أَوْ كَانَ يَأْكُل وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ ) بِأَكْلِهِ مِمَّا لَايِلِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْذِي بِذَلِكَ قُلْتُ وَكَذَا لَوْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ مَنْ لَا يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ ، بَلْ يُسْتَشْفَى بِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ تَتَبُّعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلدُّبَّاءِ مِنْ حَوَالِي الصَّحْفَةِ فِي حَدِيثٍ أَنَسٍ .","part":17,"page":350},{"id":8350,"text":"( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْقَوْمُ حِين وَضْعِ الطَّعَامِ فَيَفْجَأُهُمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } الْآيَة ( وَكَذَا ) الضَّيْفُ الَّذِي يَتْبَع الضَّيْفَ ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى وَهُوَ الطُّفَيْلِيُّ .\rوَفِي الشَّرْحِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ فَجَأَهُمْ بِلَا تَعَمُّدٍ أَكَلَ نَصًّا ) وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ إلَّا مَنْ عَادَتُهُ السَّمَاحَةُ ( وَكَرِهَ ) أَحْمَدُ ( الْخُبْزَ الْكِبَارَ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ ) وَذَكَرَ مَعْمَرُ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَدَّمَ لَهُمْ طَعَامًا فَكَسَّرَ الْخُبْزَ قَالَ أَحْمَدُ لِئَلَّا يَعْرِفُوا كَمْ يَأْكُلُونَ ( وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَبْذِلَهُ ) أَيْ الْخُبْزَ لِقَوْلِهِ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ ( فَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا السِّكِّينَ بِهِ ) أَيْ بِالْخَبْزِ .\r( وَلَا يَضَعَهُ تَحْتِ الْقَصْعَةِ وَلَا تَحْتَ الْمَمْلَحَةِ ) أَيْ آنِيَةِ الْمِلْحِ لِأَنَّهُ اسْتِبْذَالٌ لَهُ ( بَلْ يُوضَعُ الْمِلْحُ وَحْدَهُ عَلَى الْخُبْزِ ) لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْذَالَ فِيهِ .","part":17,"page":351},{"id":8351,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ وَيُجِيدَ الْمَضْغَ وَيُطِيلَ الْبَلْعَ ) لِأَنَّهُ أَجْوَدُ هَضْمًا .\r( قَالَ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ الْإِطَالَةِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ تَصْغِيرَ الْكَسْرِ ) يَعْنِي اللُّقَمَ ( وَيَنْوِي ) نَدْبًا ( بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ ) لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .","part":17,"page":352},{"id":8352,"text":"( وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ وَالْأَعْلَمُ وَصَاحِبُ الْبَيْت ) بِالْأَكْلِ لِحَدِيثِ { كَبِّرْ كَبِّرْ } ( وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِمَا السَّبْقُ إلَى الْأَكْلِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَالشَّرَهِ .","part":17,"page":353},{"id":8353,"text":"( وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ ضَرِيرٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) مِنْ الطَّعَامِ لِيَتَنَاوَلَ مَا يَشْتَهِيهِ ( وَيُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ ) الَّتِي يَأْكُلُ فِيهَا لِلْخَبَرِ ( وَأَكْل مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ ) أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ مِنْ اللُّقَمِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَذَى لِلْخَبَرِ .","part":17,"page":354},{"id":8354,"text":"( وَالْأَكْلُ عِنْدَ حُضُورِ رَبِّ الطَّعَامِ وَإِذْنِهِ وَالْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ) لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَتَقَدَّمَ .\r( وَيُكْرَهُ بِمَا دُونَهَا ) لِأَنَّهُ كِبْرٌ ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( بِمَا فَوْقَهَا ) لِأَنَّهُ شَرَهٌ ( مَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ ) قَالَ مُهَنَّا سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْأَكْلِ بِالْأَصَابِعِ كُلِّهَا فَذَهَبَ إلَى ثَلَاثِ أَصَابِعَ فَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا } فَلَمْ يُصَحِّحْهُ وَلَمْ يَرَ إلَّا ثَلَاثَ أَصَابِعَ .\r( وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ بِالْمِلْعَقَةِ ) وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً لِأَنَّهَا تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ قُلْتُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَكْرَهُ كُلَّ مُحْدَثٍ كَرَاهَتُهَا .","part":17,"page":355},{"id":8355,"text":"فَصْلٌ وَيُكْرَهُ الْقِرَانُ فِي التَّمْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ أَفْرَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَه .","part":17,"page":356},{"id":8356,"text":"( وَ ) يُكْرَه لَهُ ( فِعْلُ مَا يُسْتَقْذَرُ مِنْ بُصَاقٍ وَمُخَاطٍ وَغَيْرِهِ وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَنْفُضَ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهَا ) أَيْ الْقَصْعَةِ ( رَأْسَهُ عِنْدَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي فِيهِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا سَقَطَ مِنْ فَمِهِ شَيْءٌ فِيهَا فَقَذَّرَهَا .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَغْمِسَ اللُّقْمَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْخَلِّ أَوْ ) يَغْمِسَ ( الْخَلَّ فِي الدَّسَمِ فَقَدْ يَكْرَهُهُ غَيْرُهُ ) قُلْتُ فَإِنْ أَحَبَّهُ الْكُلُّ فَلَا بَأْسَ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ .","part":17,"page":357},{"id":8357,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْخَلِّ وَالْبُقُولِ عَلَى الْمَائِدَةِ غَيْرِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ نِيئًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ ( وَيَكُونُ ) عِنْدَ الْمَائِدَةِ ( مَا يَدْفَعُ بِهِ الْغُصَّةَ ) خَشْيَةَ أَنْ تُوجَدَ .","part":17,"page":358},{"id":8358,"text":"( وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ عِنْدَ السُّعَالِ وَالْعُطَاسِ عَنْ الطَّعَامِ أَوْ يُبْعِدَهُ عَنْهُ أَوْ يَجْعَلَ عَلَى فِيهِ شَيْئًا لِئَلَّا يَخْرُج مِنْهُ بُصَاقٌ فَيَقَعُ فِي الطَّعَامِ ) فَيُقْذِرُهُ .\r( وَإِنْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ ) مِنْ عَظْمٍ أَوْ ثِقَلٍ أَوْ نُخَامَةٍ ( لِيَرْمِيَ بِهِ صَرَفَ وَجْهِهِ عَنْ الطَّعَامِ ) لِئَلَّا يَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ ( وَأَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ) فَرَمَى بِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ ( يُكْرَه رَدُّهُ ) أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ( إلَى الْقَصْعَةِ وَأَنْ يَغْسِلَ بَقِيَّةَ اللُّقْمَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فِي الْمَرَقَةِ وَكَذَا هَنْدَسَةُ اللُّقْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَقْضِمَ بِأَسْنَانِهِ ) لَا بِيَدِهِ ( بَعْضَ أَطْرَافِهَا ثُمَّ يَضَعُهَا فِي الْأُدْمِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَقْذَرٌ وَتَعَافُهُ النَّفْسُ .","part":17,"page":359},{"id":8359,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ لِمَنْ يَأْكُلُ مَعَ غَيْرِهِ ( أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ بِمَا يُضْحِكُهُمْ أَوْ يُخْزِيهِمْ ) قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُنْبَطِحًا .\rوَفِي الْغُنْيَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ عَلَى الطَّرِيقِ وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَعِيبَ الطَّعَامَ وَأَنْ يَحْتَقِرَهُ بَلْ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ ) لِمَا وَرَدَ \" أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ بَلْ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ \" ( وَلَا بَأْسَ بِمَدْحِهِ ) أَيْ الطَّعَامَ لَكِنْ يُكْرَهُ لِرَبِّ الطَّعَامِ مَدْحُهُ وَتَقْوِيمُهُ كَمَا يَأْتِي .","part":17,"page":360},{"id":8360,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْآكِلِ ( أَنْ يَجْلِسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى أَوْ يَتَرَبَّعَ ) وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الِاتِّكَاءِ ( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ ) أَيْ عَدَمُ الشُّرْبِ فِي أَثْنَائِهِ ( أَجْوَدُ فِي الطِّبِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عَادَةٌ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَفِي أَثْنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَّا إذَا صَدَقَ عَطَشُهُ فَيُنْفَى مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ يُقَالُ إنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَة .\r( وَلَا يَعُبُّ الْمَاءَ عَبًّا ) لِلْخَبَرِ ( وَأَنْ يَأْخُذَ إنَاءَ الْمَاءِ بِيَمِينِهِ ) مَعَ الْقُدْرَةِ ( وَيُسَمِّي ) وَتَقَدَّمَ ( وَيَنْظُر فِيهِ ) خَشْيَة أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَكْرَهُ أَوْ يُؤْذِيهِ ( ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ مَصًّا مُقَطِّعًا ثَلَاثًا ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { مُصُّوا الْمَاءَ مَصًّا فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنْ الْعَبِّ } وَالْكُبَادُ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قِيلَ وَجَعُ الْكَبِدِ وَيُعَبُّ اللَّبَنُ لِأَنَّهُ طَعَامٌ ، ( وَيَتَنَفَّسُ ) كُلّ مَرَّةٍ ( خَارِجَ الْإِنَاءِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِيهِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَشْرَب مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ) لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ دَاخِلِ الْقِرْبَةِ مَا يُنَغِّصُ الشُّرْبَ أَوْ يُؤْذِي الشَّارِبَ ( وَ ) مِنْ ( ثُلْمَةِ الْإِنَاءِ أَوْ مُحَاذِيًا لِلْعُرْوَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرَأْسِ الْإِنَاءِ ) وَكَذَا اخْتِنَاثُ الْأَسْقِيَةِ وَهُوَ قَلْبُهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : خَنَثَ الْإِنَاءُ وَأَخْنَثْتُهُ إذَا ثَنَّيْتُهُ إلَى خَارِجٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَسَرْتَهُ إلَى دَاخِلٍ فَقَدْ قَبَعْتَهُ بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ .","part":17,"page":361},{"id":8361,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا و ) شُرْبُهُ ( قَاعِدًا أَكْمَلُ وَأَمَّا مَاءُ آبَارِ ثَمُودَ فَلَا يُبَاح شُرْبُهُ وَلَا الطَّبْخ بِهِ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فَإِنْ طَبَخَ مِنْهُ أَوْ عَجَنَ أَكْفَأَ الْقُدُورَ وَعَلَفَ الْعَجِينَ النَّوَاضِحَ ) جَمْعُ نَاضِحَةٍ أَوْ نَاضِحٍ وَهُوَ الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْبَهَائِمِ .\r( وَيُبَاحُ مِنْهَا بِئْرُ النَّاقَةِ فِي ) كِتَابِ ( الطَّهَارَةِ وَدِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ مَسْخُوطٌ عَلَيْهَا فَيُكْرَهُ شُرْبُ مَائِهَا وَاسْتِعْمَالُهُ ) وَكَذَا بِئْرُ بَرَهُوتَ وَذَرْوَانَ بِئْرٌ بِمَقْبَرَةٍ وَتَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا ) وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ قَالَهُ شَيْخُنَا .","part":17,"page":362},{"id":8362,"text":"( وَإِذَا شَرِبَ ) لَبَنًا أَوْ غَيْرَهُ ( سِنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْأَيْمَنُ ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ الْأَكْبَر فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ نَاوَلَهُ لَهُ لِلْخَبَرِ ( وَكَذَا فِي غَسْلِ يَدِهِ ) يَكُونُ لِلْأَيْمَنِ فَالْأَيْمَنِ ( وَرَشٌّ لِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَكَذَا التَّجْمِيرُ بِالْعُودِ وَنَحْوِهِ ( وَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الشُّرْبِ وَغَسْلِ الْأَيْدِي وَرَشِّ مَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ ( بِأَفْضَلِهِمْ ثُمَّ بِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشُّرْبِ وَقِيسَ الْبَاقِي ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغُضَّ طَرْفَهُ عَنْ جَلِيسِهِ ) لِئَلَّا يُخْجِلَهُ .\r( وَ ) أَنْ ( يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُحْتَاجَ ) لِمَدْحِهِ تَعَالَى فَاعِلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } .","part":17,"page":363},{"id":8363,"text":"( 1 ) ( وَيُخَلِّلُ أَسْنَانَهُ إنْ عَلِقَ بِهَا شَيْءٌ ) مِنْ الطَّعَامِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { تَرْكُ الْخِلَالِ يُوهِنُ الْأَسْنَانَ } ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ : { تَخَلَّلُوا مِنْ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَجِدَ مِنْ أَحَدِكُمْ رِيحَ الطَّعَامِ } قَالَ الْأَطِبَّاءُ : وَهُوَ نَافِعٌ أَيْضًا لِلَّثَةِ وَمِنْ تَغَيُّرِ النَّكْهَةِ وَ ( لَا ) يُخَلِّلُ أَسْنَانَهُ ( فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ ) بَلْ إذَا فَرَغَ وَ ( لَا ) يَتَخَلَّلُ ( بِعُودٍ يَضُرُّهُ ) كَرُمَّانٍ وَآسٍ وَلَا بِمَا يَجْهَلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا مَا يَجْرَحُهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَيُلْقِي مَا أَخْرَجَهُ الْخِلَالُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ ) قَالَ النَّاظِمُ لِلْخَبَرِ ( وَإِنْ لَعِقَهُ بِلِسَانِهِ لَمْ يُكْرَهْ ابْتِلَاعُهُ ) كَسَائِرِ مَا بِفِيهِ .","part":17,"page":364},{"id":8364,"text":"( وَلَا يَأْكُلُ مِمَّا شُرِبَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ ) لِأَنَّ شِرَاءَهُ لِذَلِكَ فَاسِدٌ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ مَعْصِيَةٍ ( وَلَا ) يَأْكُلُ ( مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ وَلَا يَلْقُمُ جَلِيسَهُ ) إلَّا بِإِذْنِ رَبّ الطَّعَامِ .\r( وَلَا يَفْسَحُ لِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الطَّعَامِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ بَعْضِ الضَّيْفَانِ مَا لَدَيْهِ وَنَقْلِهِ إلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ ) فَلَا يَفْعَلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّ الطَّعَامِ .\r( قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَإِطْعَامِ سَائِلٍ وَسِنَّوْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَلْقِيمٍ ) غَيْرِهِ ( وَتَقْدِيمِ ) بَعْضِ الضَّيْفَانِ إلَى بَعْضٍ ( يَحْتَمِلُ كَلَامُهُمْ وَجْهَيْنِ وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الدُّبَّاء ) قَالَ أَنَسٌ { دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهِ دُبَّاءُ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ وَلَا أَطْعَمُهُ } قَالَ أَنَسٌ فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَقُلْ \" وَلَا أَطْعَمُهُ \" وَفِي لَفْظٍ قَالَ أَنَسٌ { فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْبَعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الصَّحْفَةِ فَلَمْ أَزَل أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ فَجَعَلْت أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ } .","part":17,"page":365},{"id":8365,"text":"( وَلَا يَخْلِطُ طَعَامًا بِطَعَامٍ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقْذِرُهُ غَيْرُهُ ( وَلَا يُكْرَه قَطْعُ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ ) قَالَهُ أَحْمَدُ ( وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَادِرَ إلَى تَقْطِيعِ اللَّحْمِ الَّذِي يُقَدَّمُ لَلضَّيْفَانِ حَتَّى يَأْذَنُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالنِّهْدِ ) بِكَسْرِ النُّون وَيُقَالُ الْمُنَاهَدَةُ بِأَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْ رُفْقَتِهِ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ وَإِنْ تَصَدَّقَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ مَا لَمْ يَزَلْ النَّاسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : فَلَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ أَوْ تَصَدَّقَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ فِي الْآدَابِ ( وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ صَدَقَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يُسَامَحُ بِهِ عَادَةً وَعُرْفًا وَكَذَا الْمُضَارِبُ وَالضَّيْف وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَدَبَ وَالْأَوْلَى الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى طَعَامِهِ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ .","part":17,"page":366},{"id":8366,"text":"( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْبَطْنُ أَثْلَاثًا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ } .\r( وَيَجُوز أَكْلُهُ أَكْثَرَ ) مِنْ ثُلُثِهِ ( بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيه وَ ) أَكْلُهُ كَثِيرًا ( مَعَ خَوْفِ أَذًى وَتُخَمَةٍ يَحْرُمُ ) نَقَله فِي الْفُرُوعِ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْهُ يُكْرَهُ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى وَكُرِهَ أَكْلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ ( وَيُكْرَهُ إدْمَانُ أَكْلِ اللَّحْمِ ) وَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( تَقْلِيلُ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَضُرّهُ وَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ تَرْكُ أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ } .\r( وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ طَعَامَيْنِ ) مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ لِحَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ } ( وَمِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ فِي الْآدَابِ وَفِيهِ ضَعْفٌ ( وَمَنْ أَذْهَب طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا نَقَصَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .\r( وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يُؤْجَرُ فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ وَمُرَادُهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَمُبْتَدِعٌ ( وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ ) بِوَزْنِ سُهُولَةِ ( وَيَأْكُلُ مَعَ الْفُقَرَاءِ بِالْإِيثَارِ وَ ) يَأْكُلُ مَعَ الْإِخْوَانِ ( بِالِانْبِسَاطِ وَ ) يَأْكُلُ ( مَعَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ وَلَا يَتَصَنَّعُ بِالِانْقِبَاضِ ) لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْحَاضِرِينَ مَعَهُ وَيَتَكَلَّفُ الِانْبِسَاطَ ( وَلَا يُكْثِرُ النَّظَرَ إلَى الْمَكَانِ","part":17,"page":367},{"id":8367,"text":"الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ ) لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ .","part":17,"page":368},{"id":8368,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ مَعَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَلَوْ طِفْلًا وَالْمَمْلُوكِ وَأَنْ تَكْثُرَ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدهِ ) لِتَكْثِيرِ الْبَرَكَةِ وَلَعَلَّهُ يُصَادِفُ صَالِحًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَيُغْفَرَ لَهُ بِسَبَبِهِ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلَامَهُ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ أَطْعَمَهُ مِنْهُ ) وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ .","part":17,"page":369},{"id":8369,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( لِمَنْ أَكَلَ مِنْ الْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَرْفَع يَدَهُ قَبْلَهُمْ حَتَّى يَكْتَفُوا ) لِئَلَّا يُخْجِلَهُمْ قَالَ فِي الْآدَابِ بِلَا قَرِينَةٍ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِر إلَّا وَأَنْ يُعْلَمَ مِنْهُمْ الْإِنْصَاتُ إلَيْهِ ( وَيُكْرَهُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ مَدْحٌ طَعَامِهِ وَتَقْوِيمِهِ لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ ) .","part":17,"page":370},{"id":8370,"text":"فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَاسِطَ الْإِخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ ( وَالْحِكَايَاتُ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ إذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ ) لِيَحْصُلَ لَهُمْ الِانْبِسَاطُ وَيَطُولَ جُلُوسُهُمْ ( وَيُقَدِّمُ ) رَبُّ الطَّعَامِ ( مَا حُضِرَ عِنْدَهُ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ) لِمَعْدُومٍ لِلْخَبَرِ الْآتِي ( وَلَا يَحْتَقِرُهُ ) لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّه وَإِنْ قَلَّ .\r( وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَالضُّيُوفُ كَثِيرَةٌ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الدَّعْوَةِ ) وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا جِدًّا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوقِعُهُمْ فِي الْخَوْضِ فِيهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ وَاجِدًا لِلزِّيَادَةِ وَتَرَكَهَا ، أَمَّا الَّذِي لَا يَجِدُ إلَّا مَا قَدَّمَهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّرْكُ .\r( وَيُسَنُّ أَنْ يَخُصَّ بِدَعْوَتِهِ الْأَتْقِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ ) لِتَنَالَهُ بَرَكَتُهُمْ ( 1 ) وَلِأَنَّهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ بِخِلَافِ ضِدَّهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَيَكُونُ مُعِينًا لَهُمْ عَلَيْهَا .","part":17,"page":371},{"id":8371,"text":"( وَإِذَا طَبَخَ مَرَقَةً فَلْيُكْثِرْ مِنْ مَائِهَا وَيَتَعَاهَدْ مِنْهُ بَعْضَ جِيرَانِهِ ) لِلْخَبَرِ ( وَإِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَ ) أُقِيمَتْ ( الصَّلَاةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ آخِرُ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاة وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يُضَيِّفُ ) كَمَا فِي الْخَبَرِ .\r( وَمِنْ آدَابِ إحْضَارِ الطَّعَامِ تَعْجِيله ) لِلْقَادِمِ ( لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَ ) يُسْتَحَبُّ ( تَقْدِيمُ الْفَاكِهَةِ قَبْلَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي بَابِ الطِّبِّ ) لِأَنَّهَا أَسْرَعُ هَضْمًا فَتَنْحَدِرُ عَلَى مَا تَحْتِهَا فَتُفْسِدُهُ .\r( وَيُكْرَهُ أَكْلُ مَا لَمْ يَطِبْ أَكْلُهُ ) أَيْ يَنْضُجُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْفَاكِهَةِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ .","part":17,"page":372},{"id":8372,"text":"( وَلَا يَسْتَأْذِنَهُمْ ) أَيْ لَا يَسْتَأْذِنُ رَبُّ الطَّعَامِ الضُّيُوفَ ( فِي التَّقْدِيمِ ) أَيْ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ .\r( وَمِنْ التَّكَلُّفِ أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ) وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { أَنَا وَأَتْقِيَاءُ أُمَّتِي بُرَآءُ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَتَكَلَّفُوا لِلضَّيْفِ فَتُبْغِضُوهُ فَإِنَّ مَنْ أَبْغَضَ الضَّيْفَ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَمَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ } .\r( قَالَ الشَّيْخُ إذَا دُعِيَ إلَى أَكْلٍ دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَكَلَ مَا يَكْسِرُ نَهْمَتَهُ قَبْلَ ذَهَابِهِ انْتَهَى ) .","part":17,"page":373},{"id":8373,"text":"( وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ النَّوَى وَالتَّمْرِ فِي طَبَقٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ نُفُورًا عَنْ أَكْلِ الْبَاقِي وَكَذَا أَكْلُ الرُّمَّانِ وَكُلُّ مَالَهُ قِشْرٌ كَالْقَصَبِ ( وَلَا يَجْمَعُهُ فِي كَفِّهِ بَلْ يَضَعُهُ مِنْ فِيهِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ وَكَذَا كُلّ مَا فِيهِ عَجَمٌ وَثُفْلٌ ) قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ رَأَيْتُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَيَأْخُذُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَالْعَجَمُ بِالتَّحْرِيكِ النَّوَى وَكُلُّ مَا كَانَ فِي جَوْفٍ مَأْكُولٍ كَالزَّبِيبِ الْوَاحِدَةُ عُجْمَةٌ مِثْلُ قَصَبٌ وَقَصَبَةٌ قَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ عَجْمٌ بِالتَّسْكِينِ وَالثُّفْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مَا ثَفَلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَهُ فِي الْآدَابِ .","part":17,"page":374},{"id":8374,"text":"( وَلَا يَخْلِطُ قِشْرُ الْبِطِّيخ الَّذِي أَكَلَهُ بِمَا لَمْ يُؤْكَلْ وَلَا يَرْمِي بِهِ لِأَنَّ فِي جَمْعِهِ لِيُطْرَحَ كُلْفَةً وَرُبَّمَا صَدَمَ ) حَالَ رَمْيِهِ ( رَأْسُ الْجَلِيسِ أَوْ قُطِّرَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي حَالَةِ الرَّمْيِ ) عَلَى جَلِيسِهِ فَآذَاهُ ( وَلِرَبِّ الطَّعَامِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الضَّيْفَانِ بِشَيْءٍ طَيِّبٍ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ غَيْرُهُ ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ كَيْفَ شَاءَ .","part":17,"page":375},{"id":8375,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُفْضِلَ شَيْئًا ) مِنْ الطَّعَامِ ( لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ أَوْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٍ ) إلَى إبْقَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ ( وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ وَأَهْلِ الطَّعَامِ الْأَكْلُ بَعْدَ فَرَاغِ الضَّيْفَانِ لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ فِي الصَّحِيحِ ) { وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَذَهَبَ بِالضَّيْفِ وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَذَا ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا عِنْدَنَا إلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ فَقَالَ : نَوِّمِي صِبْيَانَكِ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَدِّمِي مَا عِنْدَكِ لِلضَّيْفِ وَنُوهِمُهُ أَنَّنَا نَأْكُلُ فَفَعَلَا ذَلِكَ } وَنَزَلَ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } ( 2 ) .\r( وَالْأَوْلَى النَّظَرُ فِي قَرَائِنِ الْحَالِ ) وَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إبْقَاءِ شَيْءٍ أَبْقَاهُ وَإِلَّا مَسَحَ الْإِنَاءَ لِأَنَّهَا تَسْتَغْفِرُ لِلَاعِقِهَا .","part":17,"page":376},{"id":8376,"text":"( وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُ الْخُبْزِ وَلَا الْجَمَادَاتِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ ) كَتَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ كَلَامٌ فِي الْحَجِّ .\r( وَيُكْرَه أَنْ يَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْ الْخُبْزِ وَوَجْهَهُ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي ) مِنْهُ لِأَنَّهُ كِبْرٌ .\r( وَلَا يَقْتَرِحُ طَعَامًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ خُيِّرَ ) الزَّائِرُ ( بَيْنَ طَعَامَيْنِ اخْتَارَ الْأَيْسَرَ ) مِنْهُمَا لِئَلَّا يَحْمِلَ رَبَّ الطَّعَامِ عَلَى التَّكَلُّفِ ( إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُضَيِّفَهُ يُسَرُّ بِاقْتِرَاحِهِ وَلَا يُقَصِّرُ ) فَلَا بَأْسَ بِالِاقْتِرَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ إدْخَالِ السُّرُورِ .\r( وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ ) الْمَدْعُوَّ ( بِالْإِجَابَةِ إلَى الدَّعْوَةِ نَفْسَ الْأَكْلِ ) لِأَنَّهُ سِمَةُ الْبَهَائِمِ ( بَلْ يَنْوِي بِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ وَإِكْرَام أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَيَنْوِي صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ مُسِيءٍ بِهِ الظَّنَّ وَالتَّكَبُّرَ ) لِيُثَابَ عَلَيْهِ .","part":17,"page":377},{"id":8377,"text":"( وَيُكْرَه أَكْلُ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا ) مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ نِيئًا وَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ مَاءَ الْأَيْدِي فِي طَسْتٍ وَاحِدٍ فَلَا يَرْفَعَهُ إلَّا أَنْ يَمْتَلِئَ ) لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِالْأَعَاجِمِ فِي زِيّهِمْ ( 1 ) .\r( وَلَا يَضَعُ الصَّابُونَ فِي مَاءِ الطَّسْتِ بَعْدَ غَسْلِ يَدِهِ ) لِأَنَّهُ يُذِيبَهُ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَه غَسْلُ الْيَدِ بِالطِّيبِ ) فَلَا يُكْرَه بِالصَّابُونِ الْمُطَيَّبِ .","part":17,"page":378},{"id":8378,"text":"( وَمَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَلْيَقُلْ ) اسْتِحْبَابًا ( اللَّهُمَّ بَارِكَ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ) لِلْخَبَرِ ( وَإِذَا شَرِبَ لَبَنًا ) قَالَ نَدْبًا ( اللَّهُمَّ بَارِكَ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ ) لِلْخَبَرِ .","part":17,"page":379},{"id":8379,"text":"( وَإِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ ) أَيْ الْبَعُوضُ ( وَنَحْوِهِ ) كَالزَّنَابِيرِ وَالنَّحْلِ قَالَ الْجَاحِظُ : اسْمُ الذُّبَابِ يَقَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الزَّنَابِيرِ وَالنَّحْلِ وَالْبَعُوضِ وَغَيْرِهَا ( فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ سُنَّ غَمْسُهُ كُلُّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحَهُ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ أَوْ قَالَ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحَهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً وَإِنَّهُ يُتَّقَى بِالدَّاءِ } وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابِ غَمْسُهَا مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةٌ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى مَوْتِهَا بِالْغَمْسِ .\r( وَيَغْسِل يَدَيْهِ وَفَمَهُ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَزُهُومَةٍ وَرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ ) تَنْظِيفًا لِذَلِكَ ( وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ النَّوْمِ ) خَشْيَةَ اللَّمَمِ ( وَفِي الثَّرِيدِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الطَّعَامِ ) لِحَدِيثِ { فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ كَفَضْلِ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ } .\r( وَهُوَ ) أَيْ الثَّرِيدُ ( أَنْ يَثْرِدَ الْخُبْزَ أَيْ يَفُتَّهُ ثُمَّ يَبِلَّهُ بِمَرَقِ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا ثَرَدَ غَطَّاهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ ) .","part":17,"page":380},{"id":8380,"text":"( وَيُكْرَه ) لِمَنْ يَأْكُلُ مَعَ جَمَاعَةٍ ( رَفْعُ يَدِهِ قَبْلَهُمْ بِلَا قَرِينَةٍ ) تَدُلُّ عَلَى شَبَعِ الْجَمِيعِ وَتَقَدَّمَ ( و ) يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ ( أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ عَنْ الطَّعَامِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ لَذَّتِهِ وَلَا يَقُومُ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ ) الطَّعَامُ .","part":17,"page":381},{"id":8381,"text":"( وَإِنْ أَكَلَ تَمْرًا عَتِيقًا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يُسَوِّسُ ( فَتَّشَهُ وَأَخْرَجَ سُوسَهُ ) لِاسْتِقْذَارِهِ قُلْتُ وَكَذَا نَبْقٌ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُدَوَّدُ .","part":17,"page":382},{"id":8382,"text":"( وَإِطْعَامُ الْخُبْزِ الْبَهِيمَة تَرْكُهُ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ يُؤْذِيهَا ( إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ كَانَ يَسِيرًا ) .","part":17,"page":383},{"id":8383,"text":"( وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَيْفِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ ) تَتْمِيمًا لِإِكْرَامِهِ ( وَيَحْسُنُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِهِ ) أَيْ رِكَابُ ضَيْفِهِ إذَا رَكِبَ ( وَرُوِيَ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( مَرْفُوعًا { مَنْ أَخَذَ بِرِكَابِ مَنْ لَا يَرْجُوهُ وَلَا يَخَافُهُ غُفِرَ لَهُ } ) قَالَ فِي الْآدَابِ .\r( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَيَنْبَغِي ) أَيْ لِلضَّيْفِ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ ( أَنْ يَتَوَاضَعَ فِي مَجْلِسِهِ وَ ) يَنْبَغِي ( إذَا حَضَرَ أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ مَكَانًا لَمْ يَتَعَدَّهُ ) أَيْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إسَاءَةُ أَدَبٍ مِنْهُ .\r( وَالنِّثَارُ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهَانِ لِأَنَّهُ شَبِهَ النُّهْبَةِ ) وَقَدْ - { نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ .\r( وَالْتِقَاطه دَنَاءَة وَإِسْقَاطُ مُرُوءَةٍ ) وَاَللَّهُ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سِفْسَافَهَا ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَزَاحُمًا وَقِتَالًا وَقَدْ يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ مَا هُوَ أَحَبُّ إلَى صَاحِبِهِ ( وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ النِّثَارِ ( شَيْئًا مَلَكَهُ وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ ) سَوَاءٌ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ ، لِأَنَّ مَالِكَهُ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لِمَنْ حَازَهُ وَقَدْ حَازَهُ مَنْ أَخَذَهُ أَوْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ فَيَمْلِكَهُ كَمَا لَوْ وَثَبَتْ سَمَكَةٌ مِنْ الْبَحْرِ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارِهِ أَوْ خَيْمَتَهُ فَأُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ .\r( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذَهُ مِنْهُ ) أَيْ أَخْذِ النِّثَارِ مِمَّنْ أَخَذَهُ أَوْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ ( فَإِنْ قُسِّمَ ) الْأَخْذُ لِلنِّثَارِ مَا أَخَذَهُ أَوْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ ( عَلَى الْحَاضِرِينَ لَمْ يُكْرَهْ ) لَهُ وَلَا لَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ أَبَاحَهُ لَهُمْ ( وَكَذَلِكَ ) فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ ( إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَخْذِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ ) فِيهِ ( تَنَاهُبٌ","part":17,"page":384},{"id":8384,"text":") فَيُبَاحُ لِعَدَمِ مُوجِبِ الْكَرَاهَةِ .","part":17,"page":385},{"id":8385,"text":"( يُسَنُّ إعْلَانُ ) أَيْ إظْهَارُ ( النِّكَاحِ وَالضَّرْبِ عَلَيْهِ بِدُفٍّ لَا حِلَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ لِلنِّسَاءِ ) لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ وَالصَّوْتِ فِي الْأَمْلَاكِ فَقِيلَ لَهُ مَا الصَّوْتُ قَالَ يَتَكَلَّمُ وَيَتَحَدَّثُ وَيَظْهَرُ .\r( وَيُكْرَهُ ) الضَّرْبُ بِالدُّفِّ ( لِلرِّجَالِ ) مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّسْوِيَةُ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَا بَأْسَ بِالْغَزَلِ فِي الْعُرْسِ ) .\rلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ { أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ لَمَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّوْدَاءُ مَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ } لَا عَلَى مَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ ( وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْخِتَانِ وَقُدُومِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْوِلَادَةِ ( كَالْعُرْسِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ السُّرُورِ .\r( وَيَحْرُمُ كُلُّ مَلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجِنْكٍ وَنَايِ وَمَعْرِفَةٍ وَجِفَانَةٍ وَعُودٍ وَزَمَّارَةِ الرَّاعِي وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَتْ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ ) .\rوَفِي الْقَضِيبِ وَجْهَانِ وَفِي الْمُغْنِي لَا يُكْرَهُ إلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءِ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ وَكَرِهَ أَحْمَدُ التَّغْبِيرَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ و نَهَى عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ بِدْعَةٌ وَمُحْدَثٌ وَنَقَلَ أَبُو وَالنَّسَائِيَّ لَا يُعْجِبُنِي وَنَقَلَ يُوسُفُ وَلَا تَسْتَمِعْهُ قِيلَ هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ حَسْبُكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغَبَّرَةُ قَوْمٌ يُغَبِّرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ يُهَلِّلُونَ وَيُرَدِّدُونَ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا سُمُّوا بِذَلِكَ","part":17,"page":386},{"id":8386,"text":"لِأَنَّهُمْ يُرَغِّبُونَ النَّاسَ فِي الْمُغَابَرَةِ إلَى الْبَاقِيَةِ انْتَهَى .\rوَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنَعَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبِدْعَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّهُ شِعْرٌ مُلْحَنٌ كَالْحِدَاءِ وَالْحَدْوِ لِلْإِبِلِ وَنَحْوِهِ وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ عَنْ الصُّوفِيَّةِ لَا أَعْلَمُ أَقْوَامًا أَفْضَلُ مِنْهُمْ قِيلَ إنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ قَالَ دَعُوهُمْ يَفْرَحُونَ مَعَ اللَّهِ سَاعَةً قِيلَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ { وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } وَلَعَلَّ مُرَادَهُ سَمَاعُ الْقُرْآنِ وَعُذْرهُمْ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":17,"page":387},{"id":8387,"text":"بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْعِشْرَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَصْلِ الِاجْتِمَاعُ يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةِ عِشْرَةٌ وَمَعْشَرُ الْمُرَادُ هُنَا ( مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ و الِانْضِمَامِ ) أَيْ الِاجْتِمَاعِ ( وَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مُعَاشَرَةَ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ وَكَفِّ الْأَذَى وَأَنْ لَا يَمْطِلَهُ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ بَلْ بِبِشْرٍ وَطَلَاقَةٍ وَلَا يَتْبَعَهُ مِنَّةً وَلَا أَذًى ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَقَوْلِهِ { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ أَبُو زَيْدٍ تَتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ( وَحَقُّهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ } رَوَاهُ أَبُو وَالنَّسَائِيَّ .\rوَقَالَ { إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":17,"page":388},{"id":8388,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِكُلِّ مِنْهُمَا ( تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقِ بِهِ وَاحْتِمَالِ آذَاهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } إلَى قَوْلِهِ - { وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ } قِيلَ هُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .","part":17,"page":389},{"id":8389,"text":"( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ ) لِئَلَّا تَقَعَ النُّفْرَةُ بَيْنَهُمَا ( مَعَ إقَامَةِ هَيْبَتِهِ ) لِئَلَّا تَسْقُطَ حُرْمَتُهُ عِنْدَهَا ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا قَدْرَ مَالِهِ وَلَا يُفْشِ إلَيْهَا سِرًّا يَخَافُ إذَاعَتَهُ ) لِأَنَّهَا تُفْشِيهِ .\r( وَلَا يُكْثِرُ مِنْ الْهِبَةِ لَهَا ) فَإِنَّهُ مَتَى عَوَّدَهَا شَيْئًا لَمْ تَصْبِرْ عَنْهُ ( وَلِيَكُنْ غَيُورًا مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ لِئَلَّا تُرْمَى بِالشَّرِّ مِنْ أَجْلِهِ ) وَيَنْبَغِي إمْسَاكُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَدًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا .","part":17,"page":390},{"id":8390,"text":"( وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ كَمَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْعِوَض كَالْإِجَارَةِ ( مَا لَمْ تَشْتَرِطْ بَيْتَهَا إذَا طَلَبَهَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا يَجِبُ بِدُونِ طَلَبِهِ ( وَكَانَتْ حُرَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) كَمَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَبَتْهُ فَإِنْ شَرَطَتْ دَارَهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ طَلَبَهَا إلَى بَيْتِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَفِي الْمُبْدِعِ فَإِنْ شَرَطَتْهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي دَارِهَا انْتَهَى قُلْتُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسَنُّ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فَعَلَيْهِ لَهُ طَلَبُهَا وَلَهَا الْفَسْخُ بِمُخَالَفَتِهِ وَاعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ وَاعْتُبِرَ إمْكَانُ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إنَّمَا وَجَبَ ضَرُورَةُ اسْتِيفَاءِ الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ( وَنَصَّهُ ) أَيْ نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الَّتِي يُمْكِنَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا هِيَ ( بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فِي الصَّغِيرَةِ يَطْلُبُهَا زَوْجُهَا فَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا تِسْعُ سِنِينَ دُفِعَتْ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا بَعْدَ التِّسْعِ وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ \" لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى طَرِيقَةِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ابْنَةَ تِسْعٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ بِنْتِ التِّسْعِ .","part":17,"page":391},{"id":8391,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ ) أَيْ مَهْزُولَةَ الْجِسْمِ وَهُوَ جَسِيمٌ ( لَكِنْ إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسَهَا الْإِفْضَاءَ مِنْ عِظَمِهِ فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا ) لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ) لِأَنَّ مَنْعَهَا نَفْسَهَا مِنْهُ لِعُذْرٍ ( وَلَا يَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( خِيَارُ الْفَسْخِ ) بِكَوْنِهَا نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ .\r( وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا كَمَا يَسْتَمْتِعُ مِنْ الْحَائِضِ ) أَيْ بِمَا دُون الْفَرْجِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا لَزِمَتْهَا الْبَيِّنَةُ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَقُرُوحٍ بِفَرْجِهَا كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ .\r( وَ ) يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الثِّقَةِ ( أَنْ تَنْظُرَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( وَقْت اجْتِمَاعِهِمَا لِلْحَاجَةِ ) أَيْ لِتَشْهَدَ بِمَا تُشَاهِدُ .","part":17,"page":392},{"id":8392,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الزَّوْجُ ( تَسْلِيمُهُمَا ) أَيْ تَسْلِيمُ زَوْجَتِهِ ( إنْ بَذَلَتْهُ ) فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لِتَسْلِيمِهَا أَيْ لَا لِوُجُودِ التَّمْكِينِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا ( وَلَا يَلْزَمُ ) زَوْجَةً وَلَا وَلِيَّهَا ابْتِدَاءً أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ تَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ ( مَعَ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ ) بِهَا ( بِالْكُلِّيَّةِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ كَإِحْرَامٍ وَمَرْضٍ وَسَفَرٍ وَحَيْضٍ وَلَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( لَا أَطَأُ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ يُرْجَى زَوَالُهُ وَيَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاع بِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَبَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ .\r( وَمَتَى امْتَنَعَتْ قَبْلَ الْمَرَضِ ) مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ( ثُمَّ حَدَثَ ) الْمَرَضُ ( فَلَا نَفَقَةَ ) لَهَا وَلَوْ سَلَّمْت نَفْسَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَسَلُّمُهَا إذْن ( وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ ) بِالزَّوْجَةِ ( غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إذَا طَلَبَهَا ) الزَّوْجُ ( وَلَزِمَ ) الزَّوْجُ ( تَسَلُّمَهَا إذَا بَذَلَتْهُ ) هِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَيَنْتَظِرُ زَوَالَهُ .\r( وَإِنْ ) طَلَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَ ( سَأَلَتْ الْإِنْظَارَ أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَاجَتِهَا فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ كَانَ تَعْسِيرًا فَوَجَبَ إمْهَالُهَا طَلَبًا لِلْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ وَالْمَرْجِعِ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ بَيْنَ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ وَ ( لَا ) تُمْهَلُ ( لِعَمَلِ جَهَازٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسَرَهَا وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ اُسْتُمْهِلَتْ هِيَ أَوْ أَهْلُهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتَهُمْ مَا يَعْلَمُ بِهِ مِنْ شِرَاءِ جِهَازِ وَتَزَيُّنٍ .\r( وَكَذَا لَوْ سَأَلَ هُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( الْإِنْظَارَ ) فَيُنْظَرُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَوَلِيُّ مَنْ بِهِ صِغَرٌ أَوْ جُنُونٌ ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ ( مِثْلُهُ ) إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيل لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( وَإِنْ كَانَتْ )","part":17,"page":393},{"id":8393,"text":"الزَّوْجَةُ ( أَمَةً لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَّا لَيْلًا مَعَ الْإِطْلَاقِ نَصًّا وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةُ عَقْدٍ عَلَى إحْدَى مَنْفَعَتَيْهَا فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا لَوْ أَجَرَهَا لِخِدْمَةِ النَّهَارِ ( فَلَوْ شَرَطَ ) الزَّوْجُ ( التَّسْلِيمَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدُهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ) لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ مَعَ الْبَذْلِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْأَمَةِ فِي زَمَانِ النَّهَارِ لِحَقِّ السَّيِّد فَإِذَا بَذَلَهُ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ فَعَادَ إلَى الْأَصْلِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ عَقْدَ الزَّوْجِيَّةِ اقْتَضَى لُزُومَ نَفَقَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَانِعُ بِبَذْلِ السَّيِّد تَسْلِيمَهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ قَبُولُهُ .","part":17,"page":394},{"id":8394,"text":"( وَلِلزَّوْجِ حَتَّى الْعَبْدِ السَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مَعَ سَيِّدِهِ وَبِدُونِهِ لِأَنَّهَا لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي تَرْكِ السَّفَرِ بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِلَا إذْنِهِ .\r( وَ ) لِلزَّوْجِ أَيْضًا وَلَوْ عَبْدًا السَّفَرُ ( بِهَا ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَخُوفًا ) بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي يُرِيدُهُ مَخُوفًا فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا بِلَا إذْنِهَا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( أَوْ شَرَطَتْ بَلَدَهَا ) فَلَهَا شَرْطُهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفَرُّوجَ } ( أَوْ تَكُونَ ) الزَّوْجَةُ ( أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ ( وَلَا لِسَيِّدِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ .\r( وَلَوْ صَحِبَهُ الزَّوْجُ السَّفَرَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهِ عَلَيْهِ ( وَلَوْ بَوَّأَهَا أَيْ بَذَلَ لَهَا ) أَيْ لِلْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ( السَّيِّدُ مَسْكَنًا لِيَأْتِيَهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الزَّوْجُ إتْيَانهَا فِيهِ لِأَنَّ السُّكْنَى لِلزَّوْجِ لَا لَهَا ( وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { أَذِنَ لِعَائِشَةَ فِي شِرَاءِ بَرِيرَةَ } وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ وَكَالْمُؤَجَّرَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوِّجِ وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا ) وَمَنْعُهُ مِنْ التَّكَسُّب لِتَعَلُّقِ الْمُهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ( وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ ) لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ ( بِعْتُكَهَا فَقَالَ : زَوَّجْتَنِيهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا بِغَيْرِهِ ) مُفَصَّلًا .","part":17,"page":395},{"id":8395,"text":"( وَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِزَوْجَتِهِ كُلَّ وَقْتٍ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ إذَا كَانَ ) الِاسْتِمْتَاعُ ( فِي الْقُبُلِ وَلَوْ ) كَانَ الِاسْتِمْتَاعُ فِي الْقُبُلِ ( مِنْ جِهَةِ عَجِيزَتِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وَالتَّحْرِيمُ مُخْتَصٌّ بِالدُّبُرِ دُونَ سِوَاهُ ( مَا لَمْ يُشْغِلْهَا عَنْ الْفَرَائِضِ أَوْ يَضُرُّهَا ) فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إذَنْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَحَيْثُ لَمْ يَشْغَلْهَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرُّهَا فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ ( وَلَوْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ ) كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .\r( وَلَهُ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهَا وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ فَإِنْ زَادَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا فِي الْجِمَاعِ صُولِحَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ) قَالَهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي .\r( قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَرَجَعَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَإِنْ تَنَازَعَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرِضَهُ الْحَاكِمُ كَالنَّفَقَةِ وَكَوَطْئِهِ إذَا زَادَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ مَا لَمْ يُشْغِلْهَا عَنْ الْفَرَائِضِ أَوْ يَضُرُّهَا ( وَجَعَلَ ) عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِرَجُلٍ ( أَرْبَعًا بِاللَّيْلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ وَصَالَحَ أَنَسٌ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَتِهِ عَلَى سِتَّةٍ وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَلَا يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَكَذَا السَّفَرُ وَالتَّفْصِيلُ وَالْخِيَاطَةُ وَالْغَزْلُ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا ) لَا تُكْرَهُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَلَا يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ حَيْثُ لَا تُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ فَرْضٍ عَنْ وَقْتِهِ .\r( وَلَا يَجُوزُ لَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ( تَطَوُّعٌ بِصَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَهُوَ مُشَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنُ فِي","part":17,"page":396},{"id":8396,"text":"بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ بِشَطْرٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيَحْرُم وَطْؤُهَا فِي الْحَيْضِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } وَكَذَا نِفَاسِ .\r( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( وَحُكْمُ ) وَطْءِ ( الْمُسْتَحَاضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ ) فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ خَوْفِ عَنَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا ( وَيَحْرُمُ ) الْوَطْءُ ( فِي الدُّبُرِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } .\rفَرَوَى جَابِرٌ قَالَ \" كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلُ \" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا غَيْر أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا فِي الْمَأْتَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ أَيَّتُهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ ( عُزِّرَ ) إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةً .\r( وَإِنْ تَطَاوَعَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فُرِّقَ بَيْنِهِمَا ( أَوْ أَكْرَهَهَا ) أَيْ أَكْرَهَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ( وَنُهِيَ ) عَنْهُ ( فَلَمْ يَنْتَهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّيْخُ كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَبَيْنَ مَنْ يَفْجُرُ بِهِ ) مِنْ رَقِيقِهِ انْتَهَى .\r( وَلَهُ التَّلَذُّذُ بَيْنَ","part":17,"page":397},{"id":8397,"text":"الْأَلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ) فِي الدُّبُرِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي السِّرِّ الْمَصُونِ : كَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْوَطْءَ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَا ( وَلَيْسَ لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ ) فِي فَرْجِهَا ( بِلَا إذْنِهِ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( لَمْسُهُ وَتَقْبِيلُهُ بِشَهْوَةٍ ) وَلَوْ نَائِمًا .\r( وَقَالَ الْقَاضِي يَجُوزُ تَقْبِيلُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيُكْرَهُ بَعْدَهُ ) لِتَعَذُّرِهِ إذَنْ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُضْعِفُ الْبَصَرَ وَكَذَا الْجُلُوسُ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَكَذَا النَّظَرُ لِلْقَاذُورَاتِ .","part":17,"page":398},{"id":8398,"text":"( وَيَحْرُم الْعَزْلُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ لَهَا فِي الْوَلَدِ حَقًّا وَعَلَيْهَا فِي الْعَزْلِ ضَرَرٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهَا وَمَعْنَى الْعَزْلِ أَنْ يَنْزِعَ إذَا قَرُبَ الْإِنْزَالُ فَيُنْزِلُ خَارِجًا عَنْ الْفَرْجِ ( وَ ) يَحْرُمُ الْعَزْلُ ( عَنْ الْأَمَة إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدهَا ) لِأَنَّ الْحَقّ فِي الْوَلَد لَهُ .\r( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَعْزِل عَنْ سَرِيَّته بِلَا إذْنهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعَا { إنَّا نَأْتِي النِّسَاءَ وَنُحِبُّ إتْيَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَمَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ كَائِنٌ وَلَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ } ) رَوَاهُ أَحْمَدُ .\r( وَيَعْزِلُ وُجُوبًا عَنْ الْكُلِّ ) أَيْ عَنْ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَعَنْ سُرِّيَّةٍ ( بِدَارِ الْحَرْبِ ) لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ الْوَلَدُ ( بِلَا إذْنٍ ) أَيْ لَا يَحْتَاج بِدَارِ الْحَرْبِ إلَى اسْتِئْذَانٍ فِي الْعَزْلِ وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مَا فِيهِ ( وَإِذَا عَنَّ لَهُ قَبْلَ الْإِنْزَالِ أَنْ يَنْزِعَ لَا عَلَى قَصْدِ الْإِنْزَالِ خَارِجَ الْفَرْجِ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْكُلِّ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ كَمَا لَوْ تَرَكَ ابْتِدَاءً .","part":17,"page":399},{"id":8399,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( إجْبَارُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( ذِمِّيَّةً وَمَمْلُوكَةً عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقُّ لَهُ فَمَلِكَ إجْبَارَهَا عَلَى إزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ .\r( وَ ) لَهُ إجْبَارُ الزَّوْجَةِ ( الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ عَلَى غُسْلِ جَنَابَةِ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا وَلَا تَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالْغُسْلِ وَ ( لَا ) يُجْبِرُ الزَّوْجَةَ ( الذِّمِّيَّةَ ) عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ ( كَالْمُسْلِمَةِ الَّتِي دُونَ بُلُوغٍ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ بِدُونِهِ وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ لَهُ إجْبَارُ الذِّمِّيَّةِ الْمُكَلَّفَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُنْتَهَى ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( إجْبَارُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( عَلَى غَسْلٍ نَجَاسَةٍ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ( وَ ) لَهُ أَيْضًا إجْبَارُهَا عَلَى ( اجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ ) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا .\r( وَ ) لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى ( أَخْذِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ تَعَافُهُ النَّفْسُ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ ( فَإِنْ احْتَاجَتْ ) فِي فِعْلِ مَا ذَكَرَ ( إلَى شِرَاءِ الْمَاءِ فَثَمَنُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ لِحَقِّهِ ( وَتُمْنَعُ ) الزَّوْجَةُ ( مِنْ أَكْلِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَبَصَلٍ أَوْ ثُومٍ وَكَرَّاتٍ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ قُلْتُ وَكَذَا تَنَاوُلُ النَّتِنِ إذَا تَأَذَّى بِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ .\r( وَتُمْنَعُ ) أَيْضًا ( مِنْ تَنَاوُلِ مَا يُمْرِضُهَا ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا زَمَنَ الْمَرَضِ ( وَلَا تَجِبُ النِّيَّةُ ) فِي غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ لِلْعُذْرِ ( وَلَا ) تَجِبُ أَيْضًا ( التَّسْمِيَةُ فِي غُسْل ذِمِّيَّةٍ ) كَالنِّيَّةِ هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ اعْتِبَارًا لِلتَّسْمِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَتَقَدَّمَ .\r( وَلَا تَتَعَبَّدُ ) الذِّمِّيَّةُ ( بِهِ ) أَيْ بِغُسْلِهَا لِلْحَيْضِ أَوْ","part":17,"page":400},{"id":8400,"text":"النِّفَاس ( لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ ) فَلَا تُصَلِّي بِهِ وَلَا تَطُوفُ وَلَا تَقْرَأُ قُرْآنًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ فَيَجِبُ عَوْدُهُ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ انْتَهَى وَأَيْضًا فَالْغُسْلُ يَجِبُ بِالْإِسْلَامِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ وَتَقَدَّمَ ( وَتُمْنَعُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الزَّوْجَةِ ( الذِّمِّيَّةُ مِنْ دُخُولِ كَنِيسَةِ وَبَيْعَةِ ) فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ .\r( وَ ) لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ( تَنَاوُلِ مُحَرَّمٍ وَ ) مِنْ ( شُرْبٍ مَا يُسْكِرُهَا ) لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا وَ ( لَا ) تُمْنَعُ مِمَّا ( دُونَهُ ) أَيْ دُون مَا يُسْكِرُهَا ( نَصًّا ) لِاعْتِقَادِهَا حِلُّهُ فِي دِينِهَا ( وَكَذَا مُسْلِمَةٌ تَعْتَقِدُ إبَاحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ ) فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ( وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِ أَفْوَاهِهِمَا وَمَنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْقُبْلَةِ ( وَلَا تُكْرَهُ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الْوَطْءِ فِي صَوْمِهَا نَصًّا وَلَا ) عَلَى ( إفْسَادِ صَلَاتِهَا ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا .\r( وَ ) لَا عَلَى إفْسَادِ ( سَبْتِهَا وَلَا يَشْتَرِي لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ زُنَّارًا ( وَلَا ) يَشْتَرِي ( لِأَمَتِهِ الذِّمِّيَّةِ زُنَّارًا ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى إظْهَارِ شِعَارِهِمْ ( بَلْ تَخْرُجُ هِيَ تَشْتَرِي لِنَفْسِهَا نَصًّا ) .","part":17,"page":401},{"id":8401,"text":"فَصْل وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيت فِي الْمَضْجَعِ لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ ( عِنْدَ الْحُرَّةِ ) ، لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنِ سَوَّارٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلُ مِنْ زَوْجِي وَاَللَّهِ أَنَّهُ لِيَبِيتَ لَيْلَهُ قَائِمًا وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا فَاسْتَغْفَرَ لَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا وَاسْتَحْيَتْ الْمَرْأَةُ وَقَامَتْ رَاجِعَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَعْدَيْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : إنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ : إذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فِي الْعِبَادَةِ مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا وَقَالَ لِكَعْبِ اقْضِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْهُ قَالَ فَإِنِّي أَرَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ نِسْوَةٍ وَهِيَ رَابِعَتُهُنَّ فَاقْضِ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَقَالَ عُمَرُ وَاَللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَب إلَيَّ مِنْ الْآخَرِ اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى الْبَصْرَةِ وَفِي لَفْظٍ قَالَ نِعْمَ الْقَاضِي أَنْتَ رَوَاهُ سَعِيدُ .\rوَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ يُؤَيِّدهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ لَمَلِكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ .\r( وَ ) عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً ( مِنْ كُلِّ سَبْعِ عِنْدَ ) الزَّوْجَةِ ( الْأَمَةِ ) لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لَهُنَّ سِتٌّ وَلَهَا السَّابِعَةُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ( إنْ طَلَبْنَا ذَلِكَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَا يَجِبُ بِدُونِ الطَّلَبِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الِانْفِرَادُ فِي الْبَقِيَّةِ بِنَفْسِهِ","part":17,"page":402},{"id":8402,"text":"أَوْ مَعَ سَرِيَّتِهِ ) ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةً وَأَمَةً قَسَّمَ لَهُنَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنْ ثَمَانٍ وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي خَمْسٍ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَةٌ فَلَهُنَّ خَمْسٌ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ فَلَهُنَّ سِتٌّ وَلَهُ لَيْلَتَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَلَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سِتّ .\r( قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَبِيتُ وَحْدَهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِع قَالَ أَحْمَدُ مَا أُحِبّ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ لَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَالْبَائِتَ وَحْدَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ طَيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِيلَ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ وَلَهُ مَنَاكِيرُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات .","part":17,"page":403},{"id":8403,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَطَأَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ ( فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُرَّةً ) إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَصِرْ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا كَسَائِرِ مَا لَا يَجِبُ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الزَّوْجَيْنِ ، وَدَفْعٍ الضَّرَرِ عَنْهُمَا ، وَهُوَ مُفْضٍ إلَى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَة مِنْ الْمَرْأَةِ كَإِفْضَائِهِ إلَى دَفْعِهِ عَنْ الرَّجُلِ ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ حَقًّا لَهُمْ جَمِيعًا وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ حَقّ لَمَا وَجَبَ اسْتِئْذَانُهَا فِي الْعَزْلِ كَالْأَمَةِ ، وَاشْتُرِطَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ سَنَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَكَذَا فِي حَقّ غَيْرِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عُذْرٌ فَإِنْ كَانَ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ عُذْرِهِ ( فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ أَيْ الْوَطْءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ ) أَبَى ( الْبَيْتُوتَةَ فِي الْيَوْمِ ) أَيْ الزَّمَنِ ( الْمُقَرَّرِ ) وَهُوَ لَيْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ ، وَلَيْلَةٌ مِنْ سَبْعٍ لِلْأَمَةِ ( حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِلَا عُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهِمَا ) كَالْمَوْلَى وَكَمَا لَوْ مَنَعَ النَّفَقَةَ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِهِ ( وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ نَصَّ عَلَيْهِ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ( فِي رَجُلٍ ) تَزَوُّج امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( يَقُولُ غَدًا أَدْخُلُ بِهَا غَدًا أَدْخُلُ بِهَا إلَى شَهْرٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ قَالَ : اذْهَبْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) ، فَجَعَلَهُ أَحْمَدُ كَالْمَوْلَى .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ لَمْ يَرْوِ مَسْأَلَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ غَيْرُهُ وَفِيهَا نَظَرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ .\rوَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ لِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِيلَاءِ أَثَرٌ وَلَا","part":17,"page":404},{"id":8404,"text":"خِلَاف فِي اعْتِبَارِهِ ، ( وَكَذَا لَوْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ ) فَلَهَا الْفَسْخ بَعْد الْأَرْبَعَة أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لِعُذْرٍ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ إذَنْ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ إنْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ ) لِعَجْزِ الزَّوْجِ ( فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ ) إذَا تَعَذَّرَتْ فَتُفْسَخُ .\r( وَ ) الْفَسْخُ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ ( أَوْلَى ) مِنْ الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ ( لِلْفَسْخِ بِتَعَذُّرِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( إجْمَاعًا فِي الْإِيلَاءِ ) وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِع وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَا تَبْقَى بِدُونِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ .\r( وَلَوْ سَافَرَ ) الزَّوْج ( عَنْهَا لِعُذْرٍ وَحَاجَةٍ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالْوَطْءِ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ) لِلْعُذْرِ ( بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخ نِكَاحُ الْمَفْقُودِ إذَا تَرَكَ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَتَهَا ) ، أَوْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَوْ مَنْ يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُسَافِرِ ( عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَ غَابَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) لِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْرُسُ الْمَدِينَةَ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ : تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ وَطَالَ عَلَيَّ أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبهُ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ اللَّهِ وَالْحَيَا لَحُرّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ : لَهُ فُلَانَة زَوْجُهَا غَائِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا امْرَأَةً تَكُونُ مَعَهَا وَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا فَأَقْفَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : بُنَيَّةُ كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ مِثْلُك يَسْأَلُ مِثْلِي عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلْتُكِ فَقَالَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَقَّتَّ لِلنَّاسِ فِي مَغَازِيهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَسِيرُونَ شَهْرًا وَيُقِيمُونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيَرْجِعُونَ فِي شَهْرٍ وَمَحَلُّ","part":17,"page":405},{"id":8405,"text":"لُزُومِ قُدُومِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ) فِي سَفَرِهِ كَطَلَبِ عِلْمٍ ( أَوْ كَانَ فِي غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ وَاجِبَيْنِ أَوْ ) فِي ( طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ نَصًّا ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْقُدُومُ ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُذْر يُعْذَرُ مِنْ أَجْلِ عُذْرِهِ ( فَيَكْتُبُ إلَيْهِ الْحَاكِم ) لِيُقْدِمَ .\r( فَإِنْ أَبَى أَنْ يُقْدِمَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ مُرَاسَلَةِ الْحَاكِمِ إلَيْهِ فَسَخَ ) الْحَاكِمُ ( نِكَاحَهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقًّا عَلَيْهِ يَتَضَرَّرُ بِهِ أَشْبَهَ الْمَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُرَاسَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُقْنِعِ وَلَا الْفُرُوعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ بِقِيلَ .\r( وَإِنْ غَابَ ) زَوْجٌ ( غَيْبَةً ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ ) كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ عِنْدَ مَنْ لَيْسَتْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ ( وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ) أَيْ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ ( وَتَضَرَّرَتْ زَوْجَتُهُ بِتَرْكِ النِّكَاحِ ) مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا ( لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا ) لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْر .","part":17,"page":406},{"id":8406,"text":"( يُسَنُّ ) لِمَنْ أَرَادَ وَطْئًا ( أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْوَطْءِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } قَالَ عَطَاءٌ هُوَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيّ قَالَ { لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَتَقُولُهُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا ) وَرَوَى ابْنُ شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا قَالَ { إذَا أَنْزَلَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتَنِي نَصِيبًا } قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ عِنْد إنْزَالِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ وَهُوَ حَسَنٌ .","part":17,"page":407},{"id":8407,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُلَاعِبَهَا قَبْلَ الْجِمَاعِ لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا ) فَتَنَالَ مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ مِثْلَ مَا يَنَالُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { لَا تُوَاقِعْهَا إلَّا وَقَدْ أَتَاهَا مِنْ الشَّهْوَةِ مِثْلُ مَا أَتَاكَ لِكَيْ لَا تَسْبِقَهَا بِالْفَرَاغِ } .\r( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَ ) أَنْ يُغَطِّيَهَا ( عِنْدَ الْخَلَاءِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ } .\r( وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ وَعَطَاءَ كَرِهَا ذَلِكَ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":17,"page":408},{"id":8408,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً تُنَاوِلُهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ جِمَاعِهَا ) لِيَمْسَحَ بِهَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ ، عَنْ عَائِشَةَ .\r( قَالَ أَبُو حَفْصٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَظْهَرَ الْخِرْقَةَ بَيْنَ يَدَيْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلٍ دَارِهَا .\rوَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ : يُكْرَهُ أَنْ يَمْسَح ذَكَرَهُ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي تَمْسَحُ بِهَا فَرْجَهَا .\rوَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَاب أَحْكَامِ النِّسَاءِ : لَا يُكْرَهُ نَخْرُهَا لِلْجِمَاعِ وَلَا نَخْرُهُ وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( مَالِكُ ) بْنُ أَنَسٍ ( لَا بَأْسَ بِالنَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَأَرَادَ سَفَهًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ يُعَابُ عَلَى فَاعِلِهِ وَتُكْرَه كَثْرَةُ الْكَلَامِ حَالَ الْوَطْءِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الْخَرَسُ وَالْفَأْفَأَةُ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ ، وَلِأَنَّهُ يُكْرَه الْكَلَامُ حَالَ الْبَوْلِ وَحَالُ الْجِمَاعِ فِي مَعْنَاهُ .","part":17,"page":409},{"id":8409,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْوَاطِئِ ( أَنْ لَا يَنْزِعَ إذَا فَرَغَ ) أَيْ أَنْزَلَ ( قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرَغَ فَلَوْ خَالَفَ ) وَنَزَعَ قَبْلَهَا ( كُرِهَ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا { إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلِيَقْصِدْهَا ، ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فَلَا يُعَجِّلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهَا وَمَنْعًا لَهَا مِنْ قَضَاء شَهْوَتهَا .","part":17,"page":410},{"id":8410,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الْوَطْءُ ( وَهُمَا مُتَجَرِّدَانِ ) لِمَا رَوَى عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْعَيْرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ حِمَارِ الْوَحْشِ شَبَهَهُمَا بِهِ تَنْفِيرًا عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ .\r( وَ ) يُكْرَه ( تَحَدُّثُهُمَا بِهِ ) أَيْ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ( وَلَوْ لِضَرَّتِهَا ، وَحَرَّمَهُ فِي الْغُنْيَةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ السِّرّ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ ) وَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ { جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْن الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَأَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ : لَعَلَّ أَحَدَكُمْ يُحَدِّثُ بِمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِهِ إذَا خَلَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَعَلَّ إحْدَاكُنَّ تُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَصْنَعُ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ : إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَإِنَّا لَنَفْعَلُ ، فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا إنَّمَا مَثَلُ ذَلِكُمْ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَجَامَعَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ } وَرَوَى أَبُو وَالنَّسَائِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ .\r( وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ سَرِيَّتِهِ ( بِحَيْثُ يَرَاهُ غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِل أَوْ ) بِحَيْثُ ( يَسْمَعُ حِسَّهُمَا ) غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ ( وَلَوْ رَضِيَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ قَالَ أَحْمَدُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَجْسَ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَهُوَ بِالْجِيمِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، يُقَال تَوَجَّسَ إذَا تَسَمَّعَ الصَّوْتَ الْخَفِيَّ ( إنْ كَانَا مَسْتُورَيْ الْعَوْرَةِ وَإِلَّا ) يَكُونَا مَسْتُورَيْ الْعَوْرَة ( حَرُمَ مَعَ رُؤْيَتِهَا ) أَيْ الْعَوْرَةِ لِحَدِيثِ { احْفَظْ عَوْرَتَكَ } وَتَقَدَّمَ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ أَوْ سَرِيَّتَهُ ( أَوْ يُبَاشِرَهَا عِنْد النَّاسِ ) لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ ( وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ ) وَطْءِ ( نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ) ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ","part":17,"page":411},{"id":8411,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ بِدَلِيلِ إتْمَامِ الْجِمَاعِ .","part":17,"page":412},{"id":8412,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَزَادَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعُودِ ( وَالْغُسْلِ ) لِمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ ( أَفْضَلُ ) لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { طَافَ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا قَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ .","part":17,"page":413},{"id":8413,"text":"( وَلَيْسَ ) وَاجِبًا ( عَلَيْهَا خِدْمَةُ زَوْجِهَا فِي عَجْنٍ وَخَبْزٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَنْسِ الدَّارِ وَمَلْءِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَطَحْنٍ ( نَصًّا ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ مَنَافِعهَا ( لَكِنْ الْأَوْلَى لَهَا فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِيَامِهَا ؛ بِهِ ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَلَا يَصِلُ الْحَالُ إلَّا بِهِ وَلَا تَنْتَظِمُ الْمَعِيشَةُ بِدُونِهِ ( وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ ) وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ .\rوَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَاجَانِيُّ وَاحْتَجَّا بِقَضِيَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ { فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ ، وَعَلِيٍّ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ مِنْ عَمَلٍ } رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ .\r( وَأَمَّا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهِ ( ف ) هِيَ ( عَلَيْهَا ) بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُلْزَمُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا لَا يَخْدِمُ نَفْسَهَا ) فَعَلَيْهِ خَادِمٌ لَهَا ( وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَلَا يَصِحُّ إجَارَتُهَا ) .\rأَيْ الزَّوْجَةِ ( لِرَضَاعٍ وَخِدْمَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفَوِّتُ بِهِ حَقَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ بِعَقْدٍ سَابِقٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَإِجَارَةِ الْمُؤَجَّرِ ، فَأَمَّا مَعَ إذْنِ الزَّوْجِ فَإِنَّ الْإِجَارَةِ تَصِحَّ وَيَلْزَم الْعَقْدُ لِأَنَّ الْحَقُّ لَهُمَا لَا يَخْرُج عَنْهُمَا ( وَلَوْ ) أَجَرَتْ نَفْسَهَا ( لِعَمَلٍ فِي ذِمَّتِهَا ) صَحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ ذِمَّتَهَا قَابِلَةٌ لِذَلِكَ ( فَإِنْ عَمِلَتْ ) أَيْ الْعَمَلَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ ( بِنَفْسِهَا ) عَمَلُهُ ( مِنْ إقَامَتِهِ مُقَامِهَا اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ ) لِأَنَّهَا وَفَّتْ بِالْعَمَلِ ( فَإِنْ أَجَرَتْ ) نَفْسَهَا أَوْ أَجَرَهَا وَلِيُّهَا لِصِغَرِهَا مَثَلًا ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ صَحَّ الْعَقْدُ ) أَيْ عَقَدُ الْإِجَارَةِ .\r( وَلَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ","part":17,"page":414},{"id":8414,"text":"الْمُدَّةُ ) لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِهِ ( أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً أَوْ دَارًا مُسْتَعَارَةً ) بِمَا يَطُولُ نَقْلُهُ مِنْهَا .\r( فَإِذَا نَامَ الصَّبِيُّ ) الَّذِي اُسْتُؤْجِرَتْ لِرَضَاعِهِ ( أَوْ اشْتَغَلَ فَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) لِزَوَالِ الْمُعَارِض لِحَقِّهِ ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ ) مَنْعَهُ ( أَيْ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ) ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّرَةِ لِرَضَاعٍ .\r( وَلَوْ أَضَرَّ اللَّبَنَ ) ، لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَسْقُطُ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ وَلَا يَمْلِك فَسْخَ النِّكَاحِ مَعَ جَهْلِهِ بِكَوْنِهَا مُؤَجَّرَةً ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَ ) لَهُ مَنْعُهَا أَيْضًا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا لِأَنَّ اشْتِغَالَهَا بِذَلِكَ يُفَوِّت عَلَيْهِ إكْمَالُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا .\rوَ ( لَا ) يَمْنَعُهَا مِنْ رَضَاع ( وَلَدِهَا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا فَلَا يَمْنَعُهَا كَسَائِرِ حُقُوقِهَا وَمَحَلُّ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا ( إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ ) الرَّضِيعُ ( إلَيْهَا وَيُخْشَى عَلَيْهِ ) كَأَنْ لَا تُوجَدُ مُرْضِعَةً سِوَاهَا أَوْ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا أَوْ تَكُونَ قَدْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ( نَصًّا وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ) مُوَضَّحًا .","part":17,"page":415},{"id":8415,"text":"( وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ ) فَأَكْثَرَ ( فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ أَيْ بَيْتٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا لِأَنَّ ) عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَرًا لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغَيْرَة وَاجْتِمَاعِهِنَّ يُثِيرُ الْخُصُومَةَ ، لِأَنَّ ( كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَسْمَعُ حِسَّهُ إذَا أَتَى الْأُخْرَى أَوْ تَرَى ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَتَا ذَلِكَ أَوْ ) رَضِيَتَا ( بِنَوْمِهِ بَيْنَهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَلَهُمَا الْمُسَامَحَةُ بِتَرْكِهِ .\r( وَإِنْ أَسْكَنَهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ ) مِنْهَا ( جَازَ إذَا كَانَ ) بَيْتُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( مَسْكَنَ مِثْلِهَا ) لِأَنَّهُ لَا جَمْعَ فِي ذَلِكَ ( وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالسَّرِيَّةِ ) فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ ( إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَة ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجُوزُ نَوْمُهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( مَعَ امْرَأَتِهِ بِلَا جِمَاعٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ لَهَا ) { كَنَوْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَيْمُونَةَ فِي طُولِ الْوِسَادَةِ } وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا بَاتَ عِنْدَهُ فِي عَرْضِهَا .","part":17,"page":416},{"id":8416,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( مَنْعُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا أَوْ حُضُورِ جِنَازَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ طَاعَةُ زَوْجِهَا : أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا ( وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْج وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ( فَإِنْ فَعَلَتْ ) الزَّوْجَةُ أَيْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذَنْ ) أَيْ مَا دَامَتْ خَارِجَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ( هَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْرِيمِ الْخُرُوجِ بِلَا إذْنِهِ وَسُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ ( إذَا قَامَ ) الزَّوْجُ ( بِحَوَائِجِهَا ) الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِحَوَائِجِهَا ( فَلَا بُدَّ لَهَا ) مِنْ الْخُرُوجِ لِلضَّرُورَةِ فَلَا تَسْقُط نَفَقَتُهَا بِهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ حَبَسَتْهُ امْرَأَةٌ بِحَقِّهَا : إنْ خَافَ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنِهِ أَسْكَنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرُ نَفْسِهِ حُبِسَتْ مَعَهُ ) لِيَحْفَظَهَا ( يَعْنِي إذَا كَانَ الْحَبْسُ مَسْكَنَ مِثْلِهَا ) وَلَمْ يُفْضِ إلَى اخْتِلَاطِهَا بِالرِّجَالِ ( كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا ) بِالْحَبْسِ ( أَوْ خِيفَ حُدُوثُ شَرٍّ ) بِسَبَبِ حَبْسِهَا مَعَهُ ( أُسْكِنَتْ فِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ ( وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةَ الْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ يَجِبْ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ فَإِنْ مَرَض بَعْضُ مَحَارِمِهَا ) كَأَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا ( أَوْ مَاتَ ) بَعْضُ مَحَارِمهَا ( لَا غَيْرَهُ ) أَيْ الْمَحْرَمِ ( مِنْ أَقَارِبهَا ) كَأَوْلَادِ عَمِّهَا وَعَمَّتِهَا وَأَوْلَادِ خَالِهَا وَخَالَتِهَا .\r( اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى تَمْرِيضِهِ أَوْ عِيَادَتِهَا","part":17,"page":417},{"id":8417,"text":"أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِم وَفِي مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَرُبَّمَا حَمَلَهَا عَدَمُ إذْنِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوج ( لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا ) مَعَ عَدَم الْمَرَضِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِئَلَّا تَعْتَادُهُ ( وَلَا يَمْلِكُ ) الزَّوْجُ ( مَنْعَهَا مِنْ كَلَامِهِمَا ، وَلَا ) يَمْلِكُ ( مَنْعَهَا مِنْ زِيَارَتِهِمَا ) ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ( إلَّا مَعَ ظَنِّ حُصُولِ ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الْحَالِ ) بِسَبَبِ زِيَارَتِهِمَا فَلَهُ مَنْعُهَا إذَنْ مِنْ زِيَارَتِهِمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ .\r( وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَةُ أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقِهِ وَلَا ) فِي ( زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ ) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ الْخُرُوجَ ، فَمَرِضَ أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا بِطَاعَةِ زَوْجِهَا } .","part":17,"page":418},{"id":8418,"text":"فَصْل فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَهُوَ تَوْزِيعُ الزَّمَانِ عَلَى زَوْجَاتِهِ ) إنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَيَلْزَمُ غَيْرُ طِفْلٍ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي الْقَسْمِ إذَا كُنَّ حَرَائِرَ كُلُّهُنَّ أَوْ ) كُنَّ ( إمَاءً كُلّهنَّ ) لِأَنَّهُ إذَا قَسَّمَ لِوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَيْلٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْل مَعْرُوفٌ .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ } ، لِأَنَّ الْعَدْلَ أَنْ لَا يَقَعَ مَيْلٌ أَلْبَتَّةَ ، وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ وَلَوْ حَرَصْتُمْ عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ ، وَبَالَغْتُمْ فِيهِ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ } وَعَنْ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَسِّمُ بَيْنِنَا فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .\rوَيَكُونُ ( لَيْلَةً ) وَ ( لَيْلَةً ) لِأَنَّهُ إنْ قَسَّمَ لَيْلَتَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِحَقِّ مَنْ لَهَا اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّتِي قَبْلَهَا ( إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِالزِّيَادَةِ ) عَلَى لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ ( وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ ) لِأَنَّهُ يَأْوِي فِيهِ الْإِنْسَانُ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَسْكُنْ إلَى أَهْلهِ ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ عَادَةً وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } ( وَيَخْرُج فِي نَهَارِهِ فِي مَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَلَوْ قَبْلَ طُلُوعِهِ كَصَلَاةِ النَّهَارِ ) قُلْتُ لَكِنْ لَا يُعْتَادُ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْأَوْقَاتِ إذَا كَانَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ","part":17,"page":419},{"id":8419,"text":"دُونَ الْأُخْرَى ، لِأَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ بَيْنَهُمَا .\rأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ بَعْضَ الْأَحْيَانِ أَوْ لِعَارِضِ فَلَا بَأْسَ ( وَحُكْمُ السَّبْعَةِ ) لِلْبِكْرِ وَالثَّلَاثِ لِلثَّيِّبِ ( الَّتِي يُقِيمُهَا عِنْدَ الْمَزْفُوفَةِ ) إلَيْهِ ( حُكْمُ سَائِرِ الْقَسْمِ ) فِي أَنَّ عِمَادَهَا اللَّيْلُ ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ بِالنَّهَارِ ، وَلِلصَّلَوَاتِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الْمَقَامُ عِنْدَهَا ) أَيْ عِنْدَ ذَاتِ اللَّيْلَةِ ( لَيْلًا لِشُغْلٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَقَامَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا ( لِغَيْرِ عُذْرٍ قَضَاهُ لَهَا ) كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ( وَيَدْخُلُ النَّهَارُ تَبَعًا لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ ) لِأَنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ لِلَيْلِ وَلِهَذَا يَكُونُ أَوَّل الشَّهْرِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ { قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي وَإِنَّمَا قُبِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَارًا } .\r( وَإِنَّ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ النَّهَارَ مُضَافًا إلَى اللَّيْلِ الَّذِي يَتَعَقَّبَهُ جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ ( لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَفَاوَتُ ) وَالْغَرَضُ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُنَّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ ( إلَّا لِمَنْ مَعِيشَتَهُ بِاللَّيْلِ كَالْحَارِسِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ بِالنَّهَارِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ سَكَنِهِ ، وَيَكُونُ اللَّيْلُ تَبَعًا لِلنَّهَارِ ) فِي حَقِّهِ .","part":17,"page":420},{"id":8420,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الزَّوْج إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الْقَسْمِ ( الْبَدَاءَةَ بِإِحْدَاهُنَّ ) إلَّا بِقُرْعَةٍ أَوْ رِضَاهُنَّ ، لِأَنَّ الْبَدَاءَةَ بِهَا تَفْضِيلٌ لَهَا ، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ ، وَلِأَنَّهُنَّ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي الْحَقِّ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْقُرْعَةِ إنْ لَمْ يَرْضَيْنَ ( و لَا ) أَيْ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ( السَّفَرُ بِهَا ) أَيْ بِإِحْدَاهُنَّ ( أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ ( إلَّا بِقُرْعَةٍ أَوْ رِضَاهُنَّ وَرِضَاهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ ) رَضِينَ وَرَضِيَ بِالْبَدَاءَةِ بِوَاحِدَةٍ ، أَوْ السَّفَرِ بِهَا جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ .\rوَإِنْ ( رَضِينَ ) بِالْبَدَاءِ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ السَّفَرِ بِهَا ( وَلَمْ يَرْضَ ) الزَّوْجُ بِهَا ( وَأَرَادَ خُرُوجَ غَيْرِهَا ) لِلْبَدَاءَةِ أَوْ السَّفَرِ ( أَقْرَعَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِذَا بَاتَ ) الزَّوْجُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ( بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) بِرِضًا أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ الْمَبِيتُ ) فِي اللَّيْلَةِ الْآتِيَةِ ( عِنْدَ الثَّانِيَةِ ) مِنْ الزَّوْجَاتِ إنْ كُنَّ ( ثِنْتَيْنِ ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ أَوْ تَدَارَكَ الظُّلْمِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ الْقُرْعَةِ ( فَإِنْ كُنَّ ) أَيْ الزَّوْجَاتُ ( ثَلَاثًا ) وَبَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ) بَيْن الْبَاقِيَتَيْنِ لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَاضَوْا ، ( فَإِنْ كُنَّ ) أَيْ الزَّوْجَاتُ ( أَرْبَعًا ) وَبَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ ، ثُمَّ بِأُخْرَى مِنْهُنَّ ( أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ) بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَصِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إلَى ) الزَّوْجَةِ ( الرَّابِعَةِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ) لِأَنَّهَا حَقُّهَا .\r( وَلَوْ أَقْرَعَ ) مَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ( فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى ) بَيْنَهُنَّ ( فَجَعَلَ سَهْمًا لِلْأُولَى وَسَهْمًا لِلثَّانِيَةِ وَسَهْمًا","part":17,"page":421},{"id":8421,"text":"لِلثَّالِثَةِ وَسَهْمًا لِلرَّابِعَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ ) السِّهَامَ ( عَلَيْهِنَّ مَرَّةً وَاحِدَةً جَازَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُوَفٍّ بِالْمَقْصُودِ ( وَكَانَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مَا يَخْرُجُ لَهَا ) مِنْ اللَّيَالِي عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ ( وَيُقَسِّمُ ) مَنْ تَحْتَهُ مُبَعَّضَةٌ وَغَيْرِهَا ( لِمُعْتَقِ بَعْضِهَا بِالْحِسَابِ ) بِأَنْ يَجْعَلَ لِحُرِّيَّتِهَا بِحِسَابِ مَا لِلْحُرَّةِ وَلِرِقِّهَا بِحِسَابِ مَا لِلْأَمَةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا فَلَهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَع ، لِأَنَّا نَجْعَلُ لِجُزْئِهَا الرَّقِيقَ لَيْلَةً فَيَكُونُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ وَيَجْعَلُ لِجُزْئِهَا الْحُرِّ لَيْلَتَيْنِ فَيَكُونُ لِمَا يُقَابِلهُ مِنْ الْحُرَّة لَيْلَتَانِ مِثْلُ ذَلِكَ .\r( وَيُقَسِّمُ ) الزَّوْجُ ( الْمَرِيضُ وَالْمَجْنُونُ وَالْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ كَالصَّحِيحِ ) لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ : أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( فَإِنْ شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ ) الْقَسْمُ ( اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ فَقَالَ : إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْت ، فَأَذِنَّ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَنْ يُقِيمَ عِنْد إحْدَاهُنَّ ( أَقَامَ عِنْد إحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ أَوْ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّ ) ذَلِكَ تَعْدِيلًا بَيْنَهُنَّ ( وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ ) لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ ( وَلِيُّهُ وُجُوبًا ) لِحُصُولِ الْأُنْسِ بِهِ ( فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ ) لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْمُونٍ ( فَلَا قِسْمَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أُنْسٌ ) لَهُنَّ ( وَلَا قِسْمَ لِمَجْنُونَةٍ يَخَافُ مِنْهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ (","part":17,"page":422},{"id":8422,"text":"وَإِنْ لَمْ يَعْدِل الْوَلِيُّ فِي الْقَسْمِ ثُمَّ أَفَاقَ الزَّوْجُ ) مِنْ جُنُونِهِ ( قُضِيَ لِلْمَظْلُومَةِ ) مَا فَاتَهَا اسْتِدْرَاكًا لِلظُّلَّامَةِ ( وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ ) بَعْضِ الزَّوْجَاتِ ( بِإِفَاقَتِهِ ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ عَلَى الْأُخْرَى ( وَإِذَا أَفَاقَ ) الْمَجْنُونُ ( فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ .","part":17,"page":423},{"id":8423,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي وَطْءٍ وَدَوَاعِيه ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقَةُ الشَّهْوَةِ وَالْمَيْلِ وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ ( وَلَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ ( فِي نَفَقَةٍ وَشَهَوَاتٍ وَكِسْوَةٍ إذَا قَامَ بِالْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ( وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ) أَيْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَفِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا ( وَفِعْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْلَى ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { كَانَ يُسَوِّي بَيْن زَوْجَاتِهِ فِي الْقُبْلَةِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ } .","part":17,"page":424},{"id":8424,"text":"( وَيُقَسِّم ) مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ ( لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَ ) لِزَوْجَتِهِ ( الْحُرَّةُ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ ) زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ( كِتَابِيَّةً ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ قَسَّمَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ حَقُّهَا فِي الْإِيوَاءِ أَكْثَرُ وَيُخَالِفُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ فَإِنَّهُ مُقَدَّر بِالْحَاجَةِ وَقِسْمُ الِابْتِدَاءِ شُرِّعَ لِيَزُولَ الِاحْتِشَامُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( فَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا ) فَلَهَا قِسْمُ حُرَّةٍ ( أَوْ ) عَتَقَتْ الْأَمَةُ ( فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ قَبْلَهُمَا فَلَهَا قِسْمُ حُرَّةٍ ) لِأَنَّ النَّوْبَةَ أَدْرَكَتْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسْتَحِقُّ قِسْمَ حُرَّةٍ ( وَإِنْ عَتَقَتْ ) الْأَمَةُ ( فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مُتَأَخِّرَة ) عَنْ الْأَمَةِ ( أَتَمَّ لِلْحُرَّةِ نَوْبَتَهَا عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ ) لِضَرَّتِهَا ( وَلَا تُزَادُ الْأَمَةُ شَيْئًا وَيَكُونُ لِلْحُرَّةِ ضِعْفَ مُدَّةِ الْأَمَةِ ) لِأَنَّهُ بِاسْتِيفَاءِ الْأَمَةِ مَدَّتِهَا فِي حَالِ الرِّقِّ وَجَبَ لِلْحُرَّةِ ضِعْفُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ مَجِيءِ نَوْبَتِهَا أَوْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَالْحُرِّيَّةُ الطَّارِئَةُ لَا تُنْقِصُ الْحُرَّةَ مِمَّا وَجَبَ لَهَا وَإِذَا أَتَمَّ لِلْحُرَّةِ نَوْبَتَهَا ابْتَدَأَ الْقَسْمُ مُتَسَاوِيًا ( وَالْحَقُّ فِي الْقَسْمِ لِلْأَمَةِ دُونَ سَيِّدِهَا فَلَهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( أَنْ تَهَبَ لَيْلَتَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِبَعْضِ ضَرَائِرهَا ) بِإِذْنِ زَوْجِهَا ( كَالْحُرَّةِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ( وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا ) فِي ذَلِكَ ( وَلَا أَنْ يَهَبَهُ ) أَيْ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يَهَبَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ ( دُونَهَا ) لِأَنَّ الْإِيوَاءَ وَالسَّكَنَ حَقٌّ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا وَتَقَدَّمَ .","part":17,"page":425},{"id":8425,"text":"( وَيُقَسِّمُ ) الزَّوْجُ ( ل ) زَوْجَةٍ ( حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَرِيضَةٍ وَمَعِيبَةٍ ) بِجُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَلِرَتْقَاءَ وَ ) ل ( صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَمَنْ آلَى ) مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَمُحْرِمَةٍ وَزَمِنَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ نَصًّا لِأَنَّ الْقَصْدَ السَّكَنُ وَالْإِيوَاءُ وَالْأُنْسُ وَحَاجَتُهُنَّ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ خِيفَ مِنْ الْمَجْنُونَةِ فَلَا قِسْمَ لَهَا وَتَقَدَّمَ ( وَلَا قِسْمَ ) لِمُطَلَّقَةٍ ( رَجْعِيَّةٍ صُرِّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَضَانَة وَمَا ثَمَّ صَرِيحٌ يُخَالِفُهُ وَلِأَنَّهَا تَرْجِعُ حَضَانَتَهَا عَلَى وَلَدِهَا ) مِنْ غَيْر مُطَلِّقِهَا ( وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .","part":17,"page":426},{"id":8426,"text":"( وَيُقَسِّمُ ) الزَّوْجُ ( لِمَنْ سَافَرَ بِهَا ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( بِقُرْعَةٍ إذَا قَدِمَ ) مِنْ سَفَرِهِ ( وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهَا بِمُدَّةِ السَّفَرِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَلَمْ تَذْكُرْ قَضَاءً وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَة اخْتَصَّتْ بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ( وَإِنْ كَانَ ) السَّفَرُ بِهَا ( بِغَيْرِ قُرْعَةٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ) ، لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُنَّ بِمُدَّةٍ عَلَى وَجْهٍ تَلْحَقُهُ التُّهْمَة فِيهِ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ( مَا لَمْ تَكُنْ الضَّرَّةُ رَضِيَتْ بِسَفَرِهَا ) أَيْ سَفَر ضَرَّتِهَا مَعَهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى مِنْهَا مَا أَقَامَ مَعَهَا لِمَبِيتٍ وَنَحْوِهِ ( وَيَقْضِي ) مَنْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ ( مَعَ قُرْعَةِ مَا تَعَقَّبَهُ السَّفَرَ ) أَيْ مَا أَقَامَ عِنْدَ انْتِهَاء مَسِيرِهِ فِي السَّفَرِ ( أَوْ ) مَا ( تَخَلَّلَهُ ) أَيْ السَّفَرَ مِنْ ( مُدَّةِ إقَامَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ ) لِتَسَاكُنِهِمَا فِي ذَلِكَ لَا زَمَنَ سَيْرِهِ وَحَلِّهِ وَتِرْحَالِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَكَنًا فَلَا يَجِبْ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدِينَ .\r( وَإِذَا ) أَرَادَ السَّفَرَ وَأَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ وَ ( خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِإِحْدَاهُنَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِهَا وَلَهُ تَرْكَهَا وَالسَّفَر وَحْدَهُ ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُوجِبُ وَإِنَّمَا تُعَيِّنُ مَنْ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ ( ب ) إحْدَى زَوْجَاتِهِ ( غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ ( وَإِنْ وَهَبَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِإِحْدَى ضَرَّاتِهَا ( جَازَ ) لَهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ وَهَبَتْهُ ) أَيْ وَهَبَتْ مَنْ خَرَجَ لَهَا الْقُرْعَةُ حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ ( لِلزَّوْجِ أَوْ ) وَهَبَتْهُ لِضَرَائِرِهَا ( الْجَمِيعِ أَوْ امْتَنَعَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( مِنْ السَّفَرِ سَقَطَ حَقُّهَا ) لِإِعْرَاضِهَا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْج ) بِمَا صَنَعَتْهُ مِنْ الْهِبَة أَوْ","part":17,"page":427},{"id":8427,"text":"الِامْتِنَاعِ ( وَاسْتَأْنَفَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْبَوَاقِي ) مَعَ ضَرَّاتِهَا إنْ لَمْ يَرْضَيْنَ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ .\r( وَإِنْ أَبَى ) مَا صَنَعْتُهُ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الِامْتِنَاع ( فَلَهُ إكْرَاهُهَا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَالسَّفَرُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ سَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِع : وَظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُبَاحًا بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُرَخَّصًا ( وَمَتَى سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ إلَى مَكَان كَالْقُدْسِ مَثَلًا ثُمَّ بَدَا لَهُ ) السَّفَرُ ( إلَى مِصْرَ ) مَثَلًا ( فَلَهُ اسْتِصْحَابُهَا مَعَهُ ) إلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامُ لِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ لَهَا حَقٌّ مَعَهَا أَشْبَهَتْ الْمُنْفَرِدَةُ ( وَإِذَا سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( بِقُرْعَةٍ أَوَى إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً ) بِيَوْمِهَا ( فِي رَحْلهَا مِنْ خَيْمَةٍ أَوْ خَرِكَاةٍ أَوْ خِبَاءِ شَعْرٍ فَهُوَ ) أَيْ رَحْلُهَا ( كَبَيْتِ الْمُقِيمَةِ ) فِيمَا ذَكَرَ ( وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا فِي رِحْلَة فَلَا قِسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهَا ( فَلَا يَحِلُّ ) لَهُ ( أَنْ يَخُصَّ فِرَاشَ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( بِالْبَيْتُوتَةِ فِيهِ دُونَ فِرَاشِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّهُ مَيْلٌ .\r( وَيَحْرُمُ ) عَلَى مَنْ تَحْتِهِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ ( دُخُولُهُ فِي لَيْلَتِهَا ) أَيْ لَيْلَةِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ ( إلَى غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ ) غَيْرَ ذَاتِ اللَّيْلَةِ ( مَنْزُولًا بِهَا ) أَيْ مُحْتَضَرَةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يُحْضِرَهَا ( أَوْ تُوصِي إلَيْهِ أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) عُرْفًا لِأَنَّ ذَلِكَ حَالُ ضَرُورَةٍ فَأُبِيحَ بِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ لِإِمْكَانِ قَضَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ( فَإِنْ لَمْ يَلْبَث عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ ( وَإِنَّ لَبِثَ ) عِنْدَهَا ( أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا","part":17,"page":428},{"id":8428,"text":"بِذَلِكَ ( وَلَوْ قَبَّلَ ) الَّتِي دَخَلَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ لَيْلَتِهَا ( أَوْ بَاشَرَ ) هَا ( أَوْ نَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ( لَمْ يَقْضِ ) ذَلِكَ لِذَاتِ اللَّيْلَةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ } .\r( وَالْعَدْلُ الْقَضَاءُ ) لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ ( وَكَذَا يَحْرُم دُخُولُهُ نَهَارًا إلَى غَيْرِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : كَدَفْعِ نَفَقَةٍ وَعِيَادَةٍ أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ زِيَارَتِهَا لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا ( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ لَيْلَةِ شِتَاءٍ ) لِأَنَّهُ قَضَى لَيْلَةً عَنْ لَيْلَةٍ .\r( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ ( أَوَّلَ اللَّيْلِ عَنْ آخِرِهِ وَعَكْسِهِ ) بِأَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلَةِ صَيْفٍ وَآخِرَ لَيْلٍ عَنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ قَضَى بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ .\rوَفِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُمَاثَلَة ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَسْكَنٌ يَأْتِيهَا فِيهِ ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ صَوْنٌ لَهُنَّ وَأَسْتَرُ ، حَتَّى لَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ .\r( فَإِنْ اتَّخَذَ ) الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ ( مَسْكَنًا ) غَيْرَ مَسَاكِنِ زَوْجَاتِهِ ( يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَيُخَلِّيهِ مِنْ ضَرَّتِهَا جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ حَيْثُ شَاءَ بِمَسْكَنٍ يَلِيقُ بِهَا ( وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْض إلَى مَسْكَنِهِ وَيَأْتِي الْبَعْض ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَيْثُ شَاءَ ( وَإِنْ امْتَنَعَتْ مَنْ دَعَاهَا عَنْ إجَابَتِهِ ) وَكَانَ مَا دَعَاهَا إلَيْهِ مَسْكَنُ مِثْلِهَا ( سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ ) لِنُشُوزِهَا ( وَإِنَّ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( وَدَعَا الْبَاقِيَاتُ إلَى بَيْتِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةَ ) لِمَا","part":17,"page":429},{"id":8429,"text":"بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغِيرَةِ وَالِاجْتِمَاعُ يَزِيدُهَا .","part":17,"page":430},{"id":8430,"text":"( وَإِنْ حُبِسَ ) الزَّوْجُ ( فَاسْتَدْعَى كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ فِي الْحَبْسِ ( فِي لَيْلَتِهَا فَعَلَيْهِنَّ طَاعَتُهُ إنْ كَانَ ) الْحَبْسُ ( مَسْكَنُ مِثْلِهِنَّ ) وَلَا مَفْسَدَة كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنِ مَحْبُوسًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَبْسُ مَسْكَنُ مِثْلِهِنَّ ( لَمْ يَلْزَمْهُنَّ ) طَاعَتُهُ كَمَا لَوْ دَعَاهُنَّ إلَى غَيْرِ الْحَبْسِ إلَى مَا لَيْسَ مَسْكَنًا لِمِثْلِهِنَّ ( فَإِنْ أَطَعْنَهُ ) فِي الْإِتْيَانِ إلَى الْحَبْسِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْكَن مِثْلِهِنَّ أَوْ لَا ( لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ ( وَلِاسْتِدْعَاءِ بَعْضِهِنَّ دُون بَعْضٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّسْوِيَةِ بِلَا عُذْرٍ ( كَمَا فِي غَيْرِ الْحَبْسِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَاهُ فِي بَلَدَيْنِ ) أَوْ كَانَ نِسَاؤُهُ فِي بِلَادٍ ( فَعَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا ) أَوْ بَيْنَهُنَّ ( بِأَنْ يَمْضِيَ إلَى الْغَائِبَةِ ) عَنْ الْبَلَدِ ( فِي أَيَّامِهَا أَوْ يُقْدِمَهَا إلَيْهِ ) لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ .\r( فَإِنْ امْتَنَعَتْ ) الْغَائِبَةُ ( مِنْ الْقُدُومِ مَعَ الْإِمْكَانِ سَقَطَ حَقُّهَا ) مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ( لِنُشُوزِهَا وَإِنْ قَسَّمَ فِي بَلَدَيْهِمَا جَعَلَ الْمُدَّةَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ ، كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِ الْبَلَدَيْنِ ) وَبُعْدِهُمَا لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَ ( إنْ قَسَّمَ ) لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ ( ثُمَّ جَاءَ لِيُقَسِّمَ لِلثَّانِيَةِ فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَوْ قَالَتْ : لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ لَا تَبِيتَ ، أَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ) لِنُشُوزِهَا ( فَإِنْ عَادَتْ إلَى الْمُطَاوَعَةِ اسْتَأْنَفَ الْقَسْمَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْن مَنْ كَانَتْ نَاشِزًا وَضَرَّتِهَا ( وَلَمْ يَقْضِ لِلنَّاشِزِ ) مَبِيتَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لِسُقُوطِ حَقِّهَا إذْ ذَاكَ .","part":17,"page":431},{"id":8431,"text":"( فَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَة فَأَقَامَ عِنْدَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ) عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَة عَشْر لَيَالٍ وَلَمْ تَكُنْ الرَّابِعَةُ نَاشِزًا ( لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ عَشْرًا ) لَيَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ ( فَإِنْ نَشَزَتْ إحْدَاهُنَّ ) أَيْ الْأَرْبَعُ ( وَظَلَمَ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( وَلَمْ يُقَسِّمْ لَهَا وَأَقَامَ عِنْدَ الِاثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ) كُلُّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ ( ثُمَّ أَطَاعَتْهُ النَّاشِزُ وَأَرَادَ الْقَضَاءَ لِلْمَظْلُومَةِ قَسَّمَ لَهَا ثَلَاثًا وَلِلنَّاشِزِ لَيْلَةً خَمْسَةَ أَدْوَارٍ لِيُكْمِلَ لِلْمَظْلُومَةِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَيْلَةً ) لِتُسَاوِي ضَرَّتَيْهَا ( وَيَحْصُل لِلنَّاشِزِ خَمْسُ ) لَيَالٍ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ فَيَكُونُ لَهَا رُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَذَلِكَ خَمْسٌ مِنْ عِشْرِينَ وَالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَدْ اسْتَوْفَتَا مُدَّتَهُمَا فَالْخَمْسَةَ عَشْرَ لِلْمَظْلُومَةِ ( ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْجَمِيعِ ) عَلَى السَّوَاءِ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَسَّمَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَظَلَمَ الثَّالِثَةَ ) فَلَمْ يُقَسِّمْ لَهَا ( ثُمَّ تَزَوَّجَ جَدِيدَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَظْلُومَةِ ) مَا فَاتَهَا ( فَإِنَّهُ يَخُصَّ الْجَدِيدَةَ بِسَبْعٍ ) لَيَالٍ ( إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ بِثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ) لِمَا يَأْتِي ( ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَهَا ) أَيْ الْجَدِيدَةِ ( وَبَيْنِ الْمَظْلُومَةِ خَمْسَةَ أَدْوَارٍ لِلْمَظْلُومَةِ مِنْ كُلِّ دَوْرٍ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً لِلْجَدِيدَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي النَّاشِزِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ وَهَبَتْهُ قَسْمِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فِيهِ فَإِذَا أَكْمَلَ الْحَقّ ابْتَدَأَ التَّسْوِيَةَ .","part":17,"page":432},{"id":8432,"text":"فَصْل وَإِنْ أَرَادَ مَنْ تَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ امْرَأَةٍ ( النَّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَد بِنِسَائِهِ فَأَمْكَنَهُ اسْتِصْحَابُ الْكُلِّ فِي سَفَرِهِ فَعَلَ ) أَيْ اسْتَصْحَبَهُنَّ ( وَلَا يَجُوزُ لَهُ إفْرَادُ إحْدَاهُنَّ ) بِاسْتِصْحَابِهَا مَعَهُ ( بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ مَيْلٌ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ اسْتَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ مَعَهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ( قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ ) جَمِيعَ زَمَنِ سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) اسْتِصْحَابُ الْكُلِّ ( أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ ) اسْتِصْحَابُهُنَّ و ( بَعَثَ بِهِنَّ جَمِيعًا مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهُنَّ جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ ( وَلَا يَقْضِي لِوَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ لِتَسَاوِيهِنَّ فِي انْفِرَادِهِ عَنْهُنَّ ( وَإِنْ انْفَرَدَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ ) وَاسْتَصْحَبَهَا مَعَهُ ( فَإِذَا وَصَلَ الْبَلَدَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ فَأَقَامَتْ مَعَهُ فِيهِ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ ) مُدَّةَ ( كَوْنِهَا مَعَهُ فِي الْبَلَدِ خَاصَّةً ) لِتَسَاكُنِهِمَا إذَنْ لَا زَمَنَ سَيْرِهِ وَحَلِّهِ وَتِرْحَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَكَنًا فَلَا يَجِب قَضَاؤُهُ .","part":17,"page":433},{"id":8433,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَتْ ) إحْدَى زَوْجَاتِهِ ( مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ ) بِلَا عُذْرٍ ( أَوْ ) امْتَنَعَتْ ( مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهْ أَوْ سَافَرْت بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِحَاجَتِهَا أَوْ غَيْرَتِهَا ( أَوْ ) سَافَرْت ( بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ ) أَمَّا الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ السَّفَر أَوْ الْمَبِيتِ مَعَهُ فَلِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ لَهُ فَهِيَ كَالنَّاشِزِ وَكَذَا مَنْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمَّا مَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا فَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ وَالنَّفَقَةِ لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا فَسَقَطَ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَفَارَقَ مَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ ذَلِكَ ( وَإِنْ بَعَثَهَا ) الزَّوْجُ ( لِحَاجَتِهِ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ بِإِذْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَسْمٍ ) لِأَنَّ تَعَذُّرَ اسْتِمْتَاعِهِ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ ( وَيَقْضِي لَهَا بِحَسَبِ مَا أَقَامَ عِنْد ضَرَّتِهَا ) لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا .","part":17,"page":434},{"id":8434,"text":"( وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْم فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ ، وَفِي بَعْضِهِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ أَوْ ) تَهَبَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْم ( لَهُنَّ ) أَيْ لِضَرَائِرِهَا ( كُلِّهِنَّ أَوْ ) تَهَبُهُ ( لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( فَيَجْعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَلَوْ أَبَتْ الْمَوْهُوبُ لَهَا ) ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلْوَاهِبَةِ وَالزَّوْجِ فَإِذَا رَضِيَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ جَازَ لَأَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمَا وَحُقُّ الزَّوْج فِي الِاسْتِمْتَاعِ ثَابِتٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحَمَةُ فِي حَقِّ صَاحِبَتِهَا فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِهِبَتِهَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً .\rوَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ { فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَا يَجُوزُ هِبَةُ ذَلِكَ بِمَالٍ ) لِأَنَّ حَقَّهَا فِي كَوْنِ الزَّوْجِ عِنْدَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ يُقَابَل بِمَالٍ ( فَإِنْ أَخَذَتْ ) الْوَاهِبَةُ ( عَلَيْهِ مَالًا لَزِمَهَا رَدُّهُ ) إلَى مَنْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَقْضِيَ لَهَا ) زَمَنَ هِبَتِهَا ( لِأَنَّهَا تَرَكَتْهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ ) الْعِوَضَ ( لَهَا ) فَتَرْجِعُ بِالْمُعَوَّضِ ( فَإِنْ كَانَ عِوَضُهَا غَيْرَ الْمَالِ كَإِرْضَاءِ زَوْجِهَا عَنْهَا أَوْ غَيْرِهِ جَازَ ) لِأَنَّ عَائِشَةَ { أَرْضَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفِيَّةَ فَأَخَذَتْ يَوْمَهَا وَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ } ( وَقَالَ الشَّيْخُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ سَائِرِ حُقُوقِهَا مِنْ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي جَوَازُهُ ) كَأَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ الْقَوَدِ وَفِي الْخُلْعِ ( ثُمَّ إنْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ ) لِإِحْدَى الضَّرَائِرِ ( تَلِي اللَّيْلَةَ الْمَوْهُوبَةَ لَهَا وَالَى ) الزَّوْجُ (","part":17,"page":435},{"id":8435,"text":"بَيْنَهُمَا ) أَيْ اللَّيْلَتَيْنِ فَيَبِيتُهُمَا عِنْد الْمَوْهُوبِ لَهَا .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلِ اللَّيْلَةُ الْمَوْهُوبَ لَهَا ( لَمْ يَجُزْ ) أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ ( إلَّا بِرِضَا الْبَاقِيَاتِ ) لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهَا قَامَتْ مَقَامَ الْوَاهِبَةِ فِي لَيْلَتِهَا ، فَلَمْ تُغَيِّرْ عَنْ مَوْضِعِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَاهِبَةُ بَاقِيَةً فَإِنْ رَضِينَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُج عَنْهُنَّ ( وَمَتَى رَجَعَتْ ) الْوَاهِبَةُ ( فِي الْهِبَةِ عَادَ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ وَلَوْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ) لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ ( وَلَا يَقْضِيهِ ) أَيْ لَا يَقْضِي بَعْضًا مِنْ لَيْلَةٍ ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الزَّوْج بِرُجُوعِهَا ( إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ اللَّيْلَةِ ) لِحُصُولِ التَّفْرِيطِ مِنْهَا ( وَلَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( هِبَةُ ذَلِكَ ) أَيْ قَسْمُهَا ( وَنَفَقَتُهَا وَغَيْرُهُمَا لِزَوْجِهَا لِيُمْسِكهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ بِخِلَافِ مَا مَضَى لِأَنَّهُ قَدْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ ( وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ) .","part":17,"page":436},{"id":8436,"text":"( وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِنَّ وَإِنْ نَقَصَ ) بِهِ ( زَمَنُ زَوْجَاتِهِ ) بِحَيْثُ لَا يُنْقِص الْحُرَّةَ عَنْ لَيْلَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَالْأَمَةَ عَنْ لَيْلَةِ مِنْ سَبْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( لَكِنْ يُسَاوِي بَيْنَهُنَّ فِي حِرْمَانِهِنَّ أَيْ الزَّوْجَاتِ كَمَا إذَا بَاتَ عِنْدَ أَمَتِهِ أَوْ ) فِي ( دُكَّانِهِ أَوْ عِنْدَ صَدِيقِهِ ) أَوْ مُنْفَرِدًا .\r( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَسْتَمْتِعَ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ كَالزَّوْجَاتِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ) بِأَنْ يَطَأ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مَتَى شَاءَ ( وَإِنْ شَاءَ سَاوَى ) بَيْنَهُنَّ ( وَإِنْ شَاءَ فَضَّلَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَمْتَعَ بِبَعْضِهِنَّ دُون بَعْضٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } { وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ فَلَمْ يَكُنْ يُقَسِّمُ لَهُمَا } وَلِأَنَّ الْأَمَة لَا حَقّ لَهَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَلِذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ بِكَوْنِ السَّيِّد مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا وَلَا يَضْرِبُ لَهَا مُدَّةَ الْإِيلَاءِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) لَهُ ( التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ ) فِي الْقَسْمِ لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِنُفُوسِهِنَّ .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِمْتَاعَ ) بِهِنَّ فَلَا يَمْنَعْهُنَّ مِنْ الزَّوْجِ ( وَإِذْ احْتَاجَتْ الْأَمَةُ إلَى النِّكَاحِ وَجَبَ عَلَيْهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( إعْفَافُهَا إمَّا بِوَطْئِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا أَوْ بَيْعِهَا ) لِأَنَّ إعْفَافَهُنَّ وَصَوْنَهُنَّ عَنْ احْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورَاتِ وَاجِبٌ .","part":17,"page":437},{"id":8437,"text":"فَصْل وَإِذَا تَزَوُّج بِكْرًا وَلَوْ أَمَةً وَمَعَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ حَرَائِرَ ( أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ) ثُمَّ دَارَ .\r( وَ ) إذَا تَزَوَّجَ ( ثَيِّبًا وَلَوْ أَمَةً ) أَقَامَ عِنْدَهَا ( ثَلَاثًا ) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْأُنْسِ وَإِزَالَةِ الِاحْتِشَامِ وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّة سَوَاءٌ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَالنَّفَقَةِ ( وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِمَا بِمَا أَقَامَ عِنْدهُمَا فَإِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ إقَامَتِهِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ عَادَ إلَى الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ كَمَا كَانَ ) قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَدِيدَةَ ( وَدَخَلَتْ ) الْجَدِيدَةُ ( بَيْنَهُنَّ فَصَارَتْ آخِرَهُنَّ نَوْبَةً ) لِمَا رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَس قَالَ { مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَّمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَّمَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَوْ شِئْتَ لَقُلْتُ : إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَخُصَّتْ الْبِكْرُ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالثَّلَاثُ مُدَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعَةُ لِأَنَّهَا أَيَّامُ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا يَتَكَرَّرُ وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ الدَّوْرُ ( وَإِنْ أَحَبَّتْ الثَّيِّبِ أَنْ يُقِيمَ ) الزَّوْجُ ( عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَى لِلْبَوَاقِي ) مِنْ ضَرَّاتِهَا ( سَبْعًا سَبْعًا ) لِمَا رَوَتْ أُمّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا .\rوَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبَّعْتُ لِنِسَائِي } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ خَالَفَ حَدِيثُ مَرْفُوعٌ وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ .","part":17,"page":438},{"id":8438,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَزُفَّتَا إلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ بِكْرَيْنِ كَانَتَا أَوْ ثَيِّبَتَيْنِ وَبِكْرًا وَثَيِّبًا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي إيفَاءِ حَقِّهِمَا وَتَسْتَضِرُّ الَّتِي يُؤَخَّرُ حَقُّهَا وَتَسْتَوْحِشُ ( وَيُقَدِّمُ أَسْبَقَهُمَا دُخُولًا فَيُوَفِّيهَا حَقَّ الْعَقْدِ ) لِأَنَّ حَقَّهَا سَابِقٌ ( ثُمَّ يَعُودُ إلَى الثَّانِيَةِ فَيُوَفِّيهَا حَقَّ الْعَقْدِ ) لِأَنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَرَكَ الْعَمَلِ بِهِ فِي مُدَّةِ الْأُولَى ، لِأَنَّهُ عَارَضَهُ وَرَجَّحَ عَلَيْهِ فَإِذَا زَالَ الْمُعَارِضُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْمُقْتَضَى ( ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ ) لِيَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الدُّورِ ( فَإِنْ أُدْخِلَتَا عَلَيْهِ مَعًا قَدَّمَ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ عِنْدَ التَّسَاوِي .\rوَفِي التَّبْصِرَةِ يُبْدَأُ بِالسَّابِقَةِ بِالْعَقْدِ وَإِلَّا أَقْرَعَ ( وَيُكْرَه أَنْ تُزَفَّ إلَيْهِ امْرَأَةٌ فِي مُدَّةِ حَقِّ ) عَقْدِ ( امْرَأَةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ قَبْلَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّم لِلْأُولَى ) حَقّ عَقْدِهَا لِسَبْقِهَا ( ثُمَّ يَقْضِي حَقّ عَقْد ) ( الثَّانِيَة ) لِزَوَالِ الْمُعَارِض ( وَإِنْ أَرَادَ ) مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ مَعًا ( السَّفَر ) بِإِحْدَى نِسَائِهِ فَأَقْرَع بَيْنَهُنَّ ( فَخَرَجَتْ الْقُرْعَة لِإِحْدَى الْجَدِيدَتَيْنِ سَافَرَ بِهَا وَدَخَلَ حَقّ الْعَقْد فِي قَسْم السَّفَر ) لِأَنَّهُ نَوْع قَسْم يَخْتَصّ بِهَا ( فَإِذَا قَدِمَ ) مِنْ سَفَره ( بَدَأَ بِالْأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقّ الْعَقْد ) لِأَنَّهُ حَقّ وَجَبَ لَهَا قَبْل سَفَره وَلَمْ يُؤَدِّهِ ، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِر بِالْأُخْرَى مَعَهُ ( فَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَره قَبْل مُضِيّ مُدَّة يَنْقَضِي فِيهَا حَقّ عَقْد الْأُولَى تَمَّمَهُ فِي الْحَضَر وَقَضَى لِلْحَاضِرَةِ حَقَّهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَة لِغَيْرِ الْجَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِهَا ) قَضَى لِلْجَدِيدَتَيْنِ حَقَّهُمَا وَاحِدَة بَعْد وَاحِدَة ، ( يُقَدِّم السَّابِقَة دُخُولًا )","part":17,"page":439},{"id":8439,"text":"إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا قَبْل الْأُخْرَى ( أَوْ بِقُرْعَةٍ إنْ دَخَلَتَا مَعًا ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ سَافَرَ بِجَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ بِقُرْعَةٍ أَوْ رِضًا تَمَّمَ لِلْجَدِيدَةِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهَا وَبَيْن الْأُخْرَى ) عَلَى السَّوَاءِ ( وَإِذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَتِهَا ) أَثِمَ ( أَوْ ) طَلَّقَ ( الْحَارِس ) إحْدَى نِسَائِهِ ( فِي نَهَارِهَا أَثِمَ ) لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ حَقِّهَا الْوَاجِبِ لَهَا ( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ ) ذَلِكَ ( قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا ) لِأَنَّهُ قَدَر عَلَى إيفَاءِ حَقِّهَا فَلَزِمَهُ كَالْمُعْسِرِ إذَا أَيْسَرَ بِالدَّيْنِ ( وَلَوْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ غَيْرهَا بَعْد طَلَاقِهَا ) لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِغَيْرِهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا .","part":17,"page":440},{"id":8440,"text":"( وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَيْلَةً ثُمَّ تَزَوَّج ثَالِثَةً ) أَوْ تَجَدَّدَ حَقُّهَا بِعَوْدٍ فِي هِبَةٍ أَوْ رُجُوع مِنْ نُشُوزٍ ( قَبْلَ لَيْلَةِ الثَّانِيَةِ قَدَّمَ الْمَزْفُوفَةَ بِلَيَالِيِهَا ثُمَّ يَبِيتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلْجَدِيدَةِ ) لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُوَفِّيهَا لِلْمَظْلُومَةِ نِصْفُهَا مِنْ حَقِّهَا وَنِصْفُهَا مِنْ حَقِّ الْجَدِيدَةِ فَيَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ نِصْفُ لَيْلَةٍ بِإِزَاءِ مَا خَصَّ ضَرَّتَهَا ( ثُمَّ يَبْتَدِئُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ لَا يَبِيتُ نِصْفَهَا بَلْ لَيْلَةً كَامِلَةً لِأَنَّهُ حَرَجَ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ مَكَانًا يَنْفَرِدُ فِيهِ إذْ لَا يَقْدِر عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهِ فِي نِصْفِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْمَجِيءِ مِنْهُ .","part":17,"page":441},{"id":8441,"text":"( وَلَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِقُرْعَةٍ ) أَوْ رَضَاهُنَّ ( ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي سَفَرِهِ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَزُفَّتْ إلَيْهِ ) فِي سَفَرِهِ ( فَعَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا بِأَيَّامِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( ثُمَّ يَقْسِمُ ) بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَضَرَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجُوزُ بِنَاءُ الرَّجُلِ بِزَوْجَتِهِ فِي السَّفَرِ وَكَوْنِهَا مَعَهُ عَلَى دَابَّةٍ بَيْن الْجَيْشِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ .","part":17,"page":442},{"id":8442,"text":"فَصْل فِي النُّشُوزِ وَهُوَ كَرَاهَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَسُوءُ عِشْرَتِهِ يُقَال : نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَنَاشِزٌ ، وَنَشَزَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا جَفَاهَا وَأَضَرَّ بِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ ( وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا ) مَأْخُوذٌ مِنْ النَّشَزِ وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَكَأَنَّهَا ارْتَفَعَتْ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُقَالُ نَشَصَتْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ( وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ بِأَنْ تَتَثَاقَلَ ) إذَا دَعَاهَا ( أَوْ تَتَدَافَعَ إذَا دَعَاهَا إلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً وَيَخْتَلُّ أَدَبُهَا فِي حَقِّهِ ، وَعَظَهَا ) بِأَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ الْحَقّ وَمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْإِثْمِ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَمَا يَسْقُط بِذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ، وَمَا يُبَاح لَهُ مِنْ هَجْرِهَا وَضَرْبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ } .\r( فَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الطَّاعَةِ وَالْأَدَبِ حُرِّمَ الْهَجْرُ وَالضَّرْبُ ) لِزَوَالِ مُبِيحِهِ ( وَإِنْ أَصَرَّتْ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَأَظْهَرَتْ النُّشُوزَ بِأَنْ عَصَتْهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ إجَابَتِهِ إلَى الْفِرَاشِ ، أَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" لَا تُضَاجِعَهَا فِي فِرَاشِكَ \" وَقَدْ { هَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) هَجْرُهَا ( فِي الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا فَوْقِهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } وَالْهَجْرُ ضِدَّ الْوَصْلِ وَالتَّهَاجُرُ التَّقَاطُعُ ( فَإِنْ أَصَرَّتْ وَلَمْ تَرْتَدِع ) بِالْهَجْرِ ( فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاضْرِبُوهُنَّ } .\r( فَيَكُونُ","part":17,"page":443},{"id":8443,"text":"الضَّرْبُ بَعْدَ الْهَجْرِ فِي الْفِرَاشِ وَتَرْكِهَا مِنْ الْكَلَامِ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَيْ غَيْرَ شَدِيدٍ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ يَرْفَعُهُ { لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاجِعْهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ } ( وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ ) تَكْرِمَةً لَهُ ( و ) يَجْتَنِبُ ( الْبَطْنَ وَالْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ ) خَوْفَ الْقَتْلِ .\r( وَ ) يَجْتَنِبُ الْمَوَاضِعَ ( الْمُسْتَحْسَنَةَ ) لِئَلَّا يُشَوِّهَهَا ، وَيَكُونُ الضَّرْبُ ( عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَقَلَّ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْره وَالْأَوْلَى تَرْكُ ضَرْبِهَا إبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ ( وَقِيلَ ) يَضْرِبُهَا ( بِدُرَّةٍ أَوْ مِخْرَاقٍ ) وَهُوَ مَنْدِيلٌ مَلْفُوفٌ ( لَا بِسَوْطٍ وَلَا بِخَشَبٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّأْدِيبُ وَزَجْرُهَا فَيَبْدَأُ فِيهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَل ( فَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا .\r( وَيُمْنَعُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ( مَنْ ) أَيِّ زَوْجٌ ( عُلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَ ) حَتَّى ( يُحْسِنَ عِشْرَتَهَا ) لِأَنَّهُ يَكُونُ ظَالِمًا بِطَلَبِهِ حَقَّهُ مَعَ مَنْعِهِ حَقِّهَا وَيَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُغْضِبَ زَوْجَهَا لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمِحْصَنِ { أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ذَاتَ زَوْجٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ فَقَالَ اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ؟ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مُدَارَاتُهَا نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : حُسْنُ الْخُلُقِ أَنْ لَا تَغْضَبَ وَلَا تَحْقِدَ وَحَدَّثَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مَا قِيلَ : الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءَ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ فَقَالَ أَحْمَدُ الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءَ كُلّهَا فِي التَّغَافُلِ ( وَلَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ لِمَ","part":17,"page":444},{"id":8444,"text":"ضَرَبَهَا ؟ وَلَا أَبُوهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَا أَشْعَثُ احْفَظْ مِنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ ؟ \" ( وَلِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ ) وَلِأَنَّهُ قَدْ يَضْرِبُهَا لِأَجْلِ الْفِرَاشِ فَإِنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ اسْتَحَى ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِغَيْرِهِ كَذِبَ .\r( وَلَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ) كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْوَاجِبَيْنِ ( نَصًّا ) قَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } قَالَ \" عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ \" وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { رَحِم اللَّهُ عَبْدًا عَلَّقَ فِي بَيْتِهِ سَوْطًا يُؤَدِّبُ بِهِ أَهْلَهُ } ، فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ أَحْمَدُ أَخْشَى أَنْ لَا يَحِلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقِيلَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَلَا يُؤَدِّبُهَا فِي حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَسِحَاقٍ .","part":17,"page":445},{"id":8445,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( ظُلْمَ صَاحِبِهِ أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَمَا يَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةٍ وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ وَيَلْزَمُهُمَا الْإِنْصَافُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى الْإِنْصَافِ فَتَعَيَّنَ بِالْحُكْمِ كَالْحَقِّ ( وَيَكُونُ الْإِسْكَانُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ ( فَإِنْ خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَبَلَغَا إلَى الْمُشَاتَمَةِ بَعْثَ الْحَكَمَيْنِ ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ .","part":17,"page":446},{"id":8446,"text":"( فَإِنْ خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَبَلَغَا إلَى الْمُشَاتَمَةِ بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ فَقِيهَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ ) لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ إلَى الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ ، وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ مَتَى كَانَ مُتَعَلِّقًا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إلَّا عَدْلًا .\rوَفِي الْمُغْنِي الْأَوْلَى إنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْحَكَمِ ( يَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا أَوْ تَفْرِيقٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِهِمَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } الْآيَةَ وَلِأَنَّهُمَا أَشْفَقُ وَأَعْلَمُ بِالْحَالِ وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِمَا لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ وَلَا الْوَكَالَةَ ( وَيَنْبَغِي لَهُمَا ) أَيْ الْحَكَمَيْنِ ( أَنْ يَنْوِيَا الْإِصْلَاحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } وَأَنْ يُلَطِّفَا ) الْقَوْلَ .\r( وَ ) أَنْ ( يُنْصِفَا وَيُرَغِّبَا وَيُخَوِّفَا وَلَا يَخُصَّا بِذَلِكَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ) لِيَكُونَ أَقْرَبُ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا .\r( وَهُمَا وَكِيلَانِ عَنْ الزَّوْجَيْنِ فِي ذَلِكَ لَا يُرْسَلَانِ إلَّا بِرِضَاهِمَا وَتَوْكِيلَهُمَا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِمَا التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْوَكَالَةِ ( فَلَا يَمْلِكَانِ تَفْرِيقًا إلَّا بِإِذْنِهِمَا فَيَأْذَنُ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ إصْلَاحٍ وَتَأْذَنُ الْمَرْأَةُ لِوَكِيلِهَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَلَى مَا يَرَاهُ وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا ) أَيْ الْحَكَمَيْنِ ( بِغِيبَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ) غِيبَةِ ( أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّهُمَا وَكِيلَانِ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِغِيبَةِ الْمُوَكِّلِ ( وَيَنْقَطِعُ ) نَظَرُهُمَا ( بِجُنُونِهِمَا أَوْ ) جُنُونِ ( أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَة ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْوَكَالَةِ ( وَإِنْ","part":17,"page":447},{"id":8447,"text":"امْتَنَعَا مِنْ التَّوْكِيلِ لَمْ يُجْبَرَا عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( لَكِنْ لَا يَزَالُ الْحَاكِمُ يَبْحَثُ وَيَسْتَحِثُّ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ فَيَرْدَعَهُ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْحَقَّ ) إقَامَةً لِلْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ( وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْحَكَمَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يُوَكَّلَا فِيهِ ( إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةَ فَقَطْ ) فَتَصِحُّ بَرَاءَتُهُ عَنْهَا لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِعِوَضٍ فَتَوْكِيلهمَا فِيهِ إذْنٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَمِنْهَا الْإِبْرَاءُ .","part":17,"page":448},{"id":8448,"text":"( وَإِنْ خَافَتْ امْرَأَةٌ نُشُوزَ زَوْجِهَا وَإِعْرَاضِهِ عَنْهَا لِكِبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَرَضٍ أَوْ دَمَامَةٍ ( فَوَضَعَتْ عَنْهُ بَعْضَ حُقُوقِهَا أَوْ ) وَضَعَتْ عَنْهُ ( كُلِّهَا ) أَيْ كُلِّ حُقُوقِهَا ( تَسْتَرْضِيهِ بِذَلِكَ جَازَ ) لِأَنَّهُ حَقُّهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ ( وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) كَالْهِبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْبَضْ وَ ( لَا ) رُجُوعَ لَهَا فِي ( الْمَاضِي ) كَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَإِنْ شَرَطَا مَا لَا يُنَافِي نِكَاحًا لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدُ ( وَيَأْتِي إذَا اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ أَوْ بَذَلَ التَّسْلِيمَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ ) مُفَصَّلًا .","part":17,"page":449},{"id":8449,"text":"بَابُ الْخُلْعِ يُقَال : خَلَعَ امْرَأَتِهِ وَخَالَعَهَا مُخَالَعَةً وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ فَهِيَ خَالِعٌ وَأَصْلُهُ مِنْ خَلْعِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْخَلِعُ مِنْ لِبَاسِ زَوْجِهَا قَالَ تَعَالَى { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } ( وَهُوَ فِرَاقُ ) الزَّوْجِ ( امْرَأَتَهُ بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ ) مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ ) وَفَائِدَتُهُ تَخْلِيصِهَا مِنْ الزَّوْج عَلَى وَجْهٍ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا ( وَإِذَا كَرِهَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِخُلُقِهِ أَوْ خَلْقِهِ ) أَيْ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ ( أَوْ ) كَرِهَتْهُ ( لِنَقْصِ دِينِهِ أَوْ لِكِبَرِهِ أَوْ لِضَعْفِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَخَافَتْ إثْمًا بِتَرْكِ حَقِّهِ فَيُبَاحُ لَهَا أَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى عِوَضٍ تَفْتَدِي بِهِ نَفْسَهَا مِنْهُ ) ' لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ( وَيُسَنُّ ) لَهُ ( إجَابَتُهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ مِنْ دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهَا وَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\r( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الزَّوْجُ ( لَهُ إلَيْهَا مَيْلٌ وَمَحَبَّةٌ فَيُسْتَحَبُّ صَبْرُهَا وَعَدَمُ افْتِدَائِهَا ) قَالَ أَحْمَدُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِعَ مِنْهُ وَأَنْ تَصْبِرَ قَالَ الْقَاضِي قَوْلُ أَحْمَدَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْبِرَ : عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَالِاخْتِيَارِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ( وَإِنْ خَالَعَتْهُ ) الْمَرْأَةُ ( مَعَ اسْتِقَامَةٍ الْحَالِ كُرِهَ ) ذَلِكَ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ","part":17,"page":450},{"id":8450,"text":"سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ وَلِأَنَّهُ عَبَثٌ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا ( وَوَقَعَ الْخُلْعُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } .","part":17,"page":451},{"id":8451,"text":"( وَإِنَّ عَضَلَهَا أَيْ ضَارّهَا بِالضَّرْبِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا أَوْ مَنَعَهَا حُقُوقَهَا مِنْ الْقَسْم وَالنَّفَقَة وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ نَقَصَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ( ظُلْمًا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْعِوَض مَرْدُود وَالزَّوْجِيَّة بِحَالِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } وَلِأَنَّ مَا تَفْتَدِي بِهِ نَفْسهَا مَعَ ذَلِكَ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذُهُ مِنْهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ طَلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) وَلَمْ تَبِنْ مِنْهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّتِهِ كَانَ ( لَغْوًا ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ ( وَإِنْ فَعَلَ ) الزَّوْجُ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُضَارَةِ بِالضَّرْبِ وَالتَّضْيِيقِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْحُقُوقِ ( لَا لِتَفْتَدِيَ ) مِنْهُ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْضُلْهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَالِهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ إثْمُ الظُّلْمِ ( أَوْ فَعَلَهُ لِزِنَاهَا أَوْ نُشُوزِهَا أَوْ تَرْكِهَا فَرْضًا ) كَصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ ( فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ ) لِقَوْلِهِ { إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ } وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَيْهَا .","part":17,"page":452},{"id":8452,"text":"( وَلَا يَفْتَقِر الْخُلْعُ إلَى حَاكِمٍ نَصًّا ) وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلِأَنَّهُ إنْ قِيلَ إنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَانَ كَالْبَيْعِ أَوْ قِيلَ إنَّهُ قَطْعُ عَقْدٍ بِالتَّرَاضِي كَانَ كَالْإِقَالَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَاكِمٍ ( وَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ الْخُلْعِ ( فِي الْحَيْضِ ) إذَا كَانَ بِسُؤَالِهَا لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِدْخَالِ ضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى نَفْسِهَا .\r( وَ ) لَا بَأْسَ بِهِ فِي ( الطُّهْرِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ إذَا كَانَ بِسُؤَالِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( الْحَيْضِ ) .","part":17,"page":453},{"id":8453,"text":"وَيَصِحُّ الْخُلْعُ ( مِنْ كُلِّ زَوْج يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ) بَالِغًا أَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجٌ يَصِحّ طَلَاقُهُ فَصَحَّ خُلْعُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا مَلِكَ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى وَظَاهِرْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ .\rوَقَالَ فِي الِاخْتِبَارَاتِ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِالْمِلْكِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ كَالْحَاكِمِ فِي الشِّقَاقِ وَكَذَا لَوْ فَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ الْعُنَّة أَوْ الْإِعْسَارِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَمْلِكُ الْحَاكِمُ فِيهَا الْفُرْقَةَ ( وَيَقْبِضُ ) الزَّوْج ( عِوَضهُ ) إنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا ( وَإِنْ ) كَانَ ( مُكَاتَبًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ لِفَلَسِ ) لِأَهْلِيَّتِهِ لِقَبْضِهِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَعَبْدٍ ) فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ( وَصَغِيرٌ مُمَيِّزٌ وَسَفِيهٌ ) فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا لِحَظِّ أَنْفُسِهِمَا ( دَفَعَ الْمَالَ ) الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا ( إلَى سَيِّدِ ) الْعَبْدِ .\r( وَ ) إلَى ( وَلِيٍّ ) صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ ، لِقَبْضِهِ وَلِأَنَّ مَا مَلَكَهُ الْعَبْد بِالْخُلْعِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ ( وَلَيْسَ لِلْأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا طَلَاقُهَا ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَالْخُلْعِ فِي مَعْنَاهُ ( وَكَذَا لِسَيِّدِهِمَا ) أَيْ سَيِّدِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ لَهُ خُلْعُ زَوْجَتِهِمَا وَلَا طَلَاقِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لِأَبٍ خُلْعُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةِ ) أَوْ الْمَجْنُونَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ( وَلِإِطْلَاقِهَا بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفُ بِمَا لِهَا فِيهِ الْحَظُّ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حَظٌّ بَلْ فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّهَا الْوَاجِبِ","part":17,"page":454},{"id":8454,"text":"لَهَا وَالْأَبُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ( وَيَصِحُّ مَعَ الزَّوْجَةِ الْبَالِغَةِ الرَّشِيدَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْحَدِيثِ .","part":17,"page":455},{"id":8455,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الْخُلْعُ ( مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِجَائِزِ التَّصَرُّفِ ) بِأَنْ يَسْأَلَ الزَّوْجَ أَنْ يَخْلَعَ زَوْجَتَهُ بِعِوَضِ بَذْلِهِ وَلَوْ ( بِغَيْرِ إذْنِهَا ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ( وَيَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ ) أَيْ الْخُلْعِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ ( بِأَنْ ) تَقُولَ الْمَرْأَةُ اخْلَعْنِي عَلَى كَذَا ، أَوْ ( يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ : اخْلَعْ زَوْجَتَكَ ) عَلَى أَلْفٍ ( أَوْ ) يَقُولُ ( طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى سِلْعَتِي هَذِهِ فَيُجِيبُهُ ) الزَّوْجُ ( فَيَصِحُّ ) الْخُلْعُ ( وَيَلْزَم الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ الْعِوَضُ ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ دُونَ الزَّوْجَةِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْأَجْنَبِيُّ اخْلَعْ زَوْجَتَكَ ( عَلَى مَهْرِهَا أَوْ ) عَلَى ( سِلْعَتِهَا وَأَنَا ضَامِنٌ ) صَحَّ ( أَوْ ) قَالَ اخْلَعْهَا ( عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا وَأَنَا ضَامِنٌ فَيُجِيبَهُ صَحَّ ) الْخَلْعُ لِأَنَّهُ بَاذِلٌ لِلْبَدَلِ وَذِكْرُ مَا أَضَافَهُ إلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لَغْوٌ ( وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ مَا سَأَلَهُ الْخُلْعَ عَلَيْهِ ( حَيْثُ سُمِّيَ الْعِوَضُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الزَّوْجَة قُلْتُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الْبَذْلَ وَكَذَا لَوْ سَأَلَتْهُ الزَّوْجَةُ أَنْ يُخَالِعهَا عَلَى مَالِ زَيْدٍ إنْ ضَمِنَتْهُ صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَهَا الْعِوَضُ وَإِلَّا فَلَا .","part":17,"page":456},{"id":8456,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ لَهُ ) إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ( طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلَى بَاذِلَتِهِ ) وَحْدَهَا لِالْتِزَامِهَا لَهُ بِالْعَقْدِ ( وَإِنْ طَلَّقَ ) الزَّوْجُ ( إحْدَاهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ) لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي طَلَاقِهِمَا وَلَمْ يُوجَدُ ( وَإِنْ قَالَتْ ) لَهُ ( طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي أَوْ ) قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ ( عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّق ضَرَّتِي فَفَعَلَ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ وَالْبَذْلُ لَازِمَانِ ) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ عِوَضًا فِي طَلَاقِهَا وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا أَوْ عَدَمِهِ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِالْأَلْفِ ( فَإِنْ لَمْ يَفِ لَهَا بِشَرْطِهَا اسْتَحَقَّ عَلَى السَّائِلَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَلْفِ وَمِنْ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى ) لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ رَجَعَ إلَى مَا رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا وَهُوَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَهُ الْأَلْفُ فَقَطْ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا عَنْهَا وَعَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا جُعِلَ كُلُّهُ عِوَضًا عَنْهَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ .","part":17,"page":457},{"id":8457,"text":"( وَإِنْ خَالَعَتْهُ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدهَا عَلَى شَيْءٍ ) مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّتِهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ إذْ الرَّقِيقُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ .\r( وَ ) إنْ خَالَعَتْهُ الْأَمَةُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ ( يَصِحُّ ) الْخَلْعُ كَالْبَيْعِ ( وَيَكُونُ الْعِوَضُ ) الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِ ( فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( كَاسْتِدَانَتِهَا بِإِذْنِهِ ) فَيُطَالِبُ بِهِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُكَاتَبَةِ ) إذَا خَالَعَتْهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّد لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ ( إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ ) الْخُلْعُ ( بِإِذْنِ سَيِّدِهَا سَلَّمَتْهُ مِمَّا فِي يَدِهَا ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ ( شَيْءٌ ) مِمَّا خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ( فَهُوَ فِي ذِمَّة سَيِّدهَا ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَّبَّرَةِ وَالْمَأْذُونِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ ف ( إنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا إذْنَ لِلْوَلِيِّ فِي التَّبَرُّعَات قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ مَعَ الْإِذْنِ لِلْمَصْلَحَةِ ( فَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ ) وَكَانَ ( دُونَ ثَلَاثٍ ) لِأَنَّ الثَّلَاث لَا رَجْعَةَ مَعَهَا ( وَإِلَّا ) بَلْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ طَلَاقٍ وَلَا نِيَّتِهِ ( كَانَ لَغْوًا ) كَخُلُوِّهِ عَنْ عِوَضٍ .","part":17,"page":458},{"id":8458,"text":"( وَإِنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ صَحَّ ) الطَّلَاقُ لِمَا يَأْتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ بِغَيْرِ لَفْظِ طَلَاقٍ وَلَا نِيَّتِهِ ( فَلَا ) يَصِحُّ الْخُلْعُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ( كَمَبِيعٍ وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ ) خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ ثُمَّ ( ادَّعَتْ سَفَهًا حَالَةَ الْخُلْعِ بِلَا بَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِسَفَهِهَا حَالَتُهُ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْأَصْلَ الصِّحَّةُ ( وَيَصِحُّ ) الْخُلْعُ ( مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ ) عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتهَا ، لِأَنَّ لَهَا ذِمَّةٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهَا فِيهَا وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهَا حَالَ حَجْرِهَا كَمَا لَوْ اسْتَدَانَتْ مِنْ إنْسَانٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بَاعَهَا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتهَا ( وَيَكُونُ ) مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا ( فِي ذِمَّتِهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إذَا انْفَكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَأَيْسَرَتْ ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ خَالَعَتْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ انْتَهَى .","part":17,"page":459},{"id":8459,"text":"فَصْلٌ وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا لَمَلِكَ الرَّجْعَةَ ، وَكَانَتْ تَحْت حُكْمِهِ وَقَبْضَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْد إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا فَلَوْ جَازَتْ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الضَّرَرُ ( إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الْمُفَادَاةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ طَلْقَةً بَائِنَةً بِكُلِّ حَالٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ قَالَ لَيْسَ لَنَا فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخ وَاحْتَجَّ ابْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ثُمَّ قَالَ { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ثُمَّ قَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } فَذَكَر تَطْلِيقَتَيْنِ وَالْخُلْعَ وَتَطْلِيقَةً بَعْدَهَا فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ أَرْبَعًا وَلِأَنَّ الْخُلْعَ فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ ( وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ) بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ( الْخُلْعَ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ ) لِكَوْنِهَا الْوَارِدَة فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } .\r( وَكِنَايَتُهُ ) أَيْ الْخُلْعُ ( بَارَيْتُكَ وَأَبْرَأْتُكَ وَأَبَنْتُكَ ) لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالطَّلَاقِ ( فَمَعَ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ يَصِحُّ ) الْخُلْعَ ( مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ ) فَأَغْنَتْ عَنْ النِّيَّةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ ، وَ ( لَا بُدَّ فِي الْكِنَايَاتِ مِنْ نِيَّةِ الْخُلْعِ مِمَّنْ أَتَى بِهَا ) أَيْ الْكِنَايَاتِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَالطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ ( وَإِنْ تَوَاطَآ ) أَيْ تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ (","part":17,"page":460},{"id":8460,"text":"عَلَى أَنْ تَهَبَهُ ) الزَّوْجَةُ ( الصَّدَاقَ وَتُبْرِئَهُ ) مِنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا أَوْ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ أَوْ قَرْضٍ ( عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَأَبْرَأَتْهُ ) مِنْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ الصَّدَاقَ إنْ كَانَ عَيْنَا ( ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ ، فَيَكُونُ طَلَاقًا عَلَى عِوَضٍ .\r( وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا ) الزَّوْجُ ( أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُكِ أَوْ إنْ أَبْرَأْتِينِي طَلَّقْتُكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ الْإِبْرَاءَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنَّهَا أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ .\rوَقَالَ أَيْضًا : إنْ كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَجْعِيٌّ ) انْتَهَى لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَض لَفْظًا وَمَعْنًى ( وَتَصِحُّ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلهَا ) لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لَهُ فِي لِسَانِهِمْ ، فَأَشْبَهَتْ الْمَوْضُوعَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ .","part":17,"page":461},{"id":8461,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( خَالَعْتُ يَدَك ) عَلَى كَذَا ( أَوْ ) خَالَعْتُ ( رِجْلَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ قَبِلْتُ ، فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِسَرَايَتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا ( ف ) هُوَ ( لَغْوٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ ) قَالَ فِي نِهَايَتِهِ يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ مَسْأَلَةٍ مَا إذَا قَالَ خَالَعْتُ يَدَك أَوْ رِجْلَكَ عَلَى كَذَا فَقَبِلَتْ فَإِنْ قُلْنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ ، لَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ طَلَاقٌ صَحَّ كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ( وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ ) الْمُخَالِعُ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الَّتِي انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ } لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ وَلَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ .","part":17,"page":462},{"id":8462,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ ) فِي الْخُلْعِ ( أَوْ ) شَرَطَ ( الْخِيَارَ فِيهِ صَحَّ ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْعِوَضِ الْفَاسِدِ فَلَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ ( وَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ) لِمُنَافَاتِهِ لِلْخُلْعِ ( وَيَسْتَحِقُّ ) الْمُخَالِعُ ( الْمُسَمَّى فِيهِ ) أَيْ فِي الْخُلْعِ ، لِأَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِهِ عِوَضًا فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ خَلَا عَنْ الشَّرْطِ ( وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) أَيْ الْخُلْعِ ( عَلَى شَرْطٍ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ كَالْبَيْعِ ، فَلَوْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُكِ لَمْ يَصِحَّ ) الْخُلْعُ وَلَوْ بَذَلَتْ لَهُ مَا سَمَّاهُ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اللَّازِمَةِ ( وَإِنْ قَالَتْ : اجْعَلْ أَمْرِي فِي يَدِي وَأُعْطِيكَ عَبْدِي هَذَا فَفَعَلَ ) أَيْ جَعَلَ أَمَرَهَا بِيَدِهَا ( وَقَبَضَ الْعَبْدَ مَلَكَهُ ) لِأَنَّهُ وَفَّاهَا مَا جَعَلَهُ لَهَا فِي نَظِيرِهِ .\r( وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( وَلَوْ قَبَلَ اخْتِيَارَهَا ) نَفْسِهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ( وَمَتَى شَاءَتْ تَخْتَارُ ) لِجَعْلِهِ ذَلِكَ لَهَا ( مَا لَمْ يَطَأْ أَوْ يَرْجِعْ ) فَلَا اخْتِيَارَ لَهَا لِانْعِزَالِهَا بِذَلِكَ ( فَإِنْ رَجَعَ ) عَنْ جَعْلِ أَمْرِهَا فِي يَدِهَا ( فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ ) الَّذِي بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا مَا يُقَابِلُهُ ( وَلَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ ( إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ مَلَكَ إبْطَال هَذِهِ الصِّفَةِ ) لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخَر الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ وَلَوْ جَعَلَتْ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا ) فَخَيَّرَهَا ( فَاخْتَارَتْ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّ ) الزَّوْجُ ( شَيْئًا ) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَاعَلَتْهُ عَلَيْهِ فَاسْتَقَرَّتْ لَهُ .\r( وَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِدِينَارٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ ) عَنْ الْإِسْلَام (","part":17,"page":463},{"id":8463,"text":"لَزِمَهَا الدِّينَارُ ) بِالطَّلَاقِ ( وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ) لِأَنَّهُ عَلَى عِوَضٍ ( وَلَا تُؤَثِّرُ الرِّدَّةُ ) فِيهِ لِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْد رِدَّتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا بَانَتْ بِالرِّدَّةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ يَقَع الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ( وَإِنْ كَانَ ) طَلَّقَهَا بَعْدَ رِدَّتِهَا وَ ( بَعْدَ الدُّخُولِ ) بِهَا ( وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى رِدَّتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا عَدَم وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِزَوْجَةٍ ) حِينَ طَلَّقَهَا ( وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً حِينَهُ .","part":17,"page":464},{"id":8464,"text":"فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَرْكُهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْع ( فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَض لَمْ يَقَعْ خُلْعٌ وَلَا طَلَاقٌ ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ طَلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ فَيَقَعُ ) طَلَاقًا ( رَجْعِيًّا ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ رَجْعِيًّا كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا لِأَنَّ الْخُلْعَ إنْ كَانَ فَسْخًا فَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَ النِّكَاحَ إلَّا بِعَيْبِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فَسَخْتُ النِّكَاحَ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَهُ الْعِوَضُ فَإِنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَجْتَمِعْ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ .\r( وَلَا يَصِحُّ ) الْخُلْعُ ( بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْمَالِ وَقَبُولِهِ ) مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ بِعِوَضٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِ اللَّفْظِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ قَبْضٌ لِعِوَضٍ فَلَمْ يَقُمْ بِمُجَرَّدِهِ مَقَامَ الْإِيجَاب ، كَقَبْضِ أَحَد الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَمِيلَةَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ } فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً } وَهَذَا صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ اللَّفْظِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" فَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا \" وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُرْقَةَ فَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعِوَضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ جَانِبِهَا لَفْظًا وَلَا دَلَالَةَ حَالٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا ( بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ ) بِأَنْ يَقُولَ : خَلَعْتُكِ وَنَحْوِهِ عَلَى كَذَا ، فَتَقْوُلُ","part":17,"page":465},{"id":8465,"text":"رَضِيتُ أَوْ نَحْوَهُ .","part":17,"page":466},{"id":8466,"text":"( فَإِنْ قَالَتْ ) لِزَوْجِهَا ( بِعْنِي عَبْدَك هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ ) أَيْ بَاعَهَا الْعَبْدَ وَطَلَّقَهَا بِالْأَلْفِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَ بَيْعًا وَخُلْعًا ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مُفْرَدًا فَصَحَّا مُجْتَمِعَيْنِ ( وَيُقَسِّطُ الْأَلْفَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَ ) عَلَى ( قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ عِوَضُ الْخُلْعِ مَا يَخُصُّ الْمُسَمَّى أَيْ الْمَهْرُ ، وَعِوَضُ الْعَبْدِ مَا يَخُصُّ قِيمَتَهُ ، حَتَّى لَوْ رَدَّتْهُ بِعَيْبٍ رَجَعَتْ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا يَخُصُّ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ ثَمَنُهُ ( وَإِنْ وَجَدَتْهُ حُرًّا أَوْ ) وَجَدَتْهُ ( مَغْصُوبًا رَجَعَتْ بِهِ لِأَنَّهُ عِوَضُهَا ) أَيْ ثَمَنُهَا الَّذِي بَذَلَتْهُ عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ ( فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ ) وَقَالَتْ لَهُ بِعْنِي شِقْصَكَ هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَفَعَلَ صَحَّ وَ ( ثَبَتَتْ فِيهِ ) أَيْ الشِّقْصِ ( الشُّفْعَةُ ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخُلْعِ ، وَيُوَزِّعُ الْأَلْفَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةِ الشِّقْصِ وَ ( يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِحِصَّةِ قِيمَتِهِ مِنْ الْأَلْفِ ) لِأَنَّهُ ثَمَنُهُ .","part":17,"page":467},{"id":8467,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ) صَدَاقًا ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ( كُرِهَ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ بِ { وَلَا تَزْدَادُ } ( وَصَحَّ ) الْخُلْعُ ( نَصًّا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } وَقَالَتْ الرَّبِيعُ بِنْت مُعَوِّذٍ \" اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عَقَاصِ رَأْسِي فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيٌّ \" وَاسْتَمَرَّ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ .","part":17,"page":468},{"id":8468,"text":"( وَالْعِوَضُ فِي الْخُلْعِ كَالْعِوَضِ فِي الصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الزَّوَاجِ ) إلَّا بِقَبْضِهِ ( وَلَا يَمْلِكُ ) الزَّوْجُ ( التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مُفَصَّلًا ( وَإِنْ تَلِفَ ) عِوَضُ الْخُلْعِ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ ( فَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( عِوَضُهُ ) وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْخُلْعُ بِتَلَفِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) عِوَضُ الْخُلْعِ ( غَيْرَ ذَلِكَ ) أَيْ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَعْدُودٍ وَلَا مَذْرُوعٍ ( دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) قَبْل قَبْضِهِ قُلْتُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ كَالْمَبِيعِ .","part":17,"page":469},{"id":8469,"text":"( وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ فَكَخُلْعٍ بِلَا عِوَض إنْ كَانَا يَعْلَمَانِهِ ) لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى رِضَا فَاعِلِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يُقَالُ هَلَّا يَصِحُّ الْخُلْعُ وَيَجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ ؟ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْك الزَّوْج غَيْرُ مُتَقَدِّمٍ فَإِذَا رَضِيَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ فَفَعَلَهُ وَفَارَقَ النِّكَاحَ فَإِنَّ دُخُولَ الْبُضْعِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ ( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ ( يَجْهَلَانِهِ ) أَيْ يَجْهَلَانِ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ خَمْرٌ ( صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَكَانَ لَهُ بَدَلُهُ ) أَيْ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ بِالْبُضْعِ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ ( وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتَنِي خَمْرًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهَا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْعِتْقِ .\r( وَإِنْ تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُخَالِعِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا بِالْخُلْعِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ ( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحِقًّا فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا ) إنْ كَانَتْ هِيَ الْبَاذِلَةُ لَهُ وَإِلَّا فَعَلَى بَاذِلِهِ .\r( وَ ) إنْ خَالَعَهَا ( عَلَى خَلٍّ فَبَانَ خَمْرًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِهِ خَلًّا ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ ) فِي الْخُلْعِ ( مِثْلِيًّا ) وَبَانَ مُسْتَحِقًّا وَنَحْوِهِ ( فَلَهُ مِثْلُهُ وَصَحَّ الْخُلْعُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ بَانَ ) عِوَضُ الْخُلْعِ ( مَعِيبًا فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ أَرْشَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ","part":17,"page":470},{"id":8470,"text":"وَأَخَذَ قِيمَتَهُ ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ( أَوْ ) أَخَذَ ( مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالصَّدَاقِ وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلُقَتْ وَمَلِكَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ .","part":17,"page":471},{"id":8471,"text":"( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ الْمُعَيَّنِ ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرهَا مُدَّة مَعْلُومَةً صَحَّ ( أَوْ ) خَالَعَهَا ( عَلَى سُكْنَى دَار مُعَيَّنَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ ) الْخُلْعُ قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْخُلْعِ فَفِيهِ أَوْلَى ( فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْمُرْضِعَةُ أَوْ جَفَّ لَبَنُهَا رَجَعَ ) الْمُخَالِعُ ( بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ يَوْمًا فَيَوْمًا ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُنَجَّمًا فَلَا يَسْتَحِقُّ مُعَجَّلًا ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خُبْزٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ كُلّ يَوْمٍ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً فَمَاتَ ( وَإِنْ ) خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ وَ ( أَطْلَقَ الرَّضَاعُ ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةٍ ( فَحَوْلَانِ ) إنْ كَانَ الْخُلْعُ عَقِبَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ ( أَوْ بَقِيَتْهُمَا ) إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِمَا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } .\rوَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ } يَعْنِي الْعَامَيْنِ ( وَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ ) الزَّوْجَةُ ( عَلَى كَفَالَتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ( أَوْ ) خَالَعَتْهُ عَلَى ( نَفَقَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَعَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا ) صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَصِفْ النَّفَقَةَ ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الطَّعَامِ وَجِنْسِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ ) مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ .\r( وَ ) أَنْ يَذْكُرَ ( صِفَةَ النَّفَقَةِ بِأَنْ يَقُولَ تُرْضِعِيهِ مِنْ الْعَشْرِ سِنِينَ حَوْلَيْنِ أَوْ أَقَلَّ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ مَا يَقْتَاتُهُ ) الْوَلَدُ ( مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ فَيَقُولُ حِنْطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا وَ ) يَذْكُرُ ( جِنْسَ الْأُدْمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي خَالَعَهَا عَلَى كَفَالَتِهِ النَّفَقَةُ فِيهَا كَالْعَشْرِ سِنِينَ ( وَلَا ) ذَكَرَ ( قَدْرَ الطَّعَامِ","part":17,"page":472},{"id":8472,"text":"وَالْأُدْمِ صَحَّ ) الْخُلْعُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ) .\rفَمُدَّة الرَّضَاعِ إلَى حَوْلَيْنِ وَالنَّفَقَةُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ مِثْلُهُ ( وَلِلْوَلَدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ) أَيْ الْمَخْلُوعَةِ ( مَا يَسْتَحِقُّهُ ) الْوَلَدُ ( مِنْ مُؤْنَةِ الْوَالِدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَأَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتهَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَلَدِ ( جَازَ ) لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ) الَّذِي خَالَعَهَا عَلَى إرْضَاعِهِ وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ مَثَلًا ( بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُؤْنَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ ) مُوَضَّحًا .\r( وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدَلَ الرَّضِيعِ ) بِأَنْ يَأْتِيَهَا بِطِفْلٍ آخَرَ ( تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ فَأَبَتْ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَتْهُ هِيَ ) أَيْ أَرَادَتْ أَنْ يَأْتِيَهَا بِرَضِيعٍ آخَرَ تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ ( فَأَبَى لَمْ يُلْزَمَا ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْمَخْلُوعَةَ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَى وَلَا الْمُخَالِعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ اللَّبَنِ أَوْ الْكَفَالَةِ إنَّمَا يَتَقَدَّرُ بِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَحَاجَة الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْوَلَدِ .","part":17,"page":473},{"id":8473,"text":"( وَإِنْ خَالَعَ حَامِلًا عَلَى نَفَقَةِ حَمْلِهَا صَحَّ ) الْخُلْعُ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فَصَحَّ الْخُلْعُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهَا كَنَفَقَةِ الصَّبِيِّ ( وَسَقَطَتْ ) النَّفَقَةُ ( نَصًّا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ ( وَلَوْ خَالَعَهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا بِأَنْ جَعَلَتْ ذَلِكَ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ صَحَّ ) ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا ( وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا لِلْوَلَدِ حَتَّى تَفْطِمَهُ فَإِذَا فَطَمَتْهُ فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ ) لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبْ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَإِذَا فَطَمَتْهُ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ لَهَا فَلَهَا طَلَبُهَا مِنْهُ ( وَتَعْتَبِرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُتَخَالِعَيْنِ ( فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) أَيْ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُوَرِ الْخُلْعِ ( فَيَقُولُ : خَلَعْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ عَلَى كَذَا أَوْ فَادَيْتُكِ عَلَى كَذَا فَتَقُولُ ) هِيَ ( قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ ) وَنَحْوِهِ ( أَوْ تَسْأَلُهُ هِيَ فَتَقُولُ : اخْلَعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُول خَلَعْتُكِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَاتِ ( أَوْ يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ : اخْلَعْهَا أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ وَنَحْوِهِ فَيُجِيبُ ) الزَّوْجُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ .","part":17,"page":474},{"id":8474,"text":"فَصْلٌ ( وَيَصِحَّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ الَّذِي يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنَى يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ كَالْوَصِيَّةِ ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْبُضْعِ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ شَيْءٍ وَالْإِسْقَاطُ تَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ وَلِذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى رِوَايَة ( وَلِلزَّوْجِ مَا جُعِلَ لَهُ ) مِنْ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ الْمُنْتَظَرِ وُجُودُهُ ( فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِم صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَلَهُ مَا فِي يَدِهَا وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ فِي يَدِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَرَاهِمَ ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ حَقِيقَةً .\r( وَ ) إنْ خَالَعَهَا ( عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الْمَتَاعِ فَلَهُ مَا فِيهِ ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْ الْمَتَاعِ ( قَلِيلًا كَانَ ) الْمَتَاعُ ( أَوْ كَثِيرًا ) لِأَنَّهُ الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَتَاعٌ فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ ) حَمْلِ ( غَنَمِهَا أَوْ غَيْرِهِ ) كَحَمْلِ بَقَرِهَا ( أَوْ ) عَلَى ( مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا حَصَلَ مِنْ حَمْلِ الْأَمَةِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَرْضَتْهُ بِشَيْءٍ نَصًّا وَالْوَاجِبُ ) لَهُ ( مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَكَذَا ) لَوْ خَالَعَهَا ( عَلَى مَا فِي ضُرُوعِ مَاشِيَتِهَا وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْدُومٍ مُنْتَظَرٍ وُجُودُهُ .\r( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ عَطِيَّةُ عَبْدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ ( يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ )","part":17,"page":475},{"id":8475,"text":"صِفَةٌ لِعَبْدٍ أُخْرِجَ بِهِ مَا لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ( مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) قَبْلَ وُجُودِهَا وَيَكُونُ ( طَلَاقًا بَائِنًا ) لِأَنَّهُ عَلَى عِوَضٍ ( وَمَلَكَ الْعَبْدَ نَصًّا ) لِأَنَّهُ عِوَضُ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مِلْكِهِ ( وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ وَالثَّوْبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِنْ الْمُبْهَمَاتِ ( كَالْعَبْدِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ ) قَالَ لَهَا : إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ شَاةً أَوْ بَقَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ فَ ( بَانَ مَغْصُوبًا ) لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ ) قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا فَبَانَ ( الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ مُكَاتَبًا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : بِأَيِّ عَبْدٍ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْتُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَلَكَهُ ( وَإِنْ خَرَجَ ) الْعَبْدُ ( مَغْصُوبًا أَوْ بَانَ حُرًّا أَوْ ) خَرَجَ ( بَعْضُهُ ) مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا ( لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا وَالْحُرّ وَالْمَغْصُوبُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مُتَعَذَّرٌ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا ، فَلَا يَكُونُ إعْطَاؤُهَا إيَّاهُ صَحِيحًا فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ .\r( وَ ) إنْ خَالَعَهَا ( عَلَى عَبِيدٍ","part":17,"page":476},{"id":8476,"text":"فَلَهُ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَبِيدِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى عَطِيَّتِهَا إيَّاهُ فَمَتَى أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ قَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ) حَيْثُ أَحْضَرَتْهُ لَهُ أَوْ آذَنَتْهُ فِي قَبْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهِ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا بِدَلِيلٍ أَعْطَيْتُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ مَعَ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهَا ( فَإِنْ هَرَبَ الزَّوْجُ أَوْ غَابَ قَبْلَ عَطِيَّتِهَا ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ( أَوْ قَالَتْ : يَضْمَنُهُ لَك زَيْدٌ أَوْ اجْعَلْهُ قِصَاصًا بِمَا لِي عَلَيْكَ أَوْ أَعْطَتْهُ رَهْنًا أَوْ أَحَالَتْهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِعْطَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ خُرُوجِ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِهِ ( وَبَانَتْ ) لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِعِوَضٍ ( وَإِنْ لَمْ يَقْبُض ) الْأَلْفَ ( وَإِنْ ) قَالَ إنْ ( أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَمَلَكَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَوْبًا ( نَاقِصًا ) شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ ( لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ( وَلَمْ يَمْلِكْهُ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَقَعْ ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّوْبُ ( عَلَى الصِّفَةِ ) الْمَشْرُوطَةِ ( لَكِنْ بِهِ عَيْبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَيَتَخَيَّرُ ) الْمُخَالِعُ ( بَيْن إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَقَالَ قَبْلَهُ : وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ","part":17,"page":477},{"id":8477,"text":"وَاسْتَقْصَى صِفَاتِ السَّلَمِ صَحَّ .\rوَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ إيَّاهُ سَلِيمًا فَإِنْ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالْمُطَالَبَةِ بِثَوْبٍ سَلِيمٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ .\r( وَ ) لَوْ قَالَ ( إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ لَمْ تُوجَدْ ( وَإِنْ أَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَيْنِهِ بِأَنْ قَالَتْ ) لَهُ ( اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ فَبَانَ هَرَوِيًّا صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ) لِأَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَقْوَى مِنْ التَّسْمِيَةِ ( وَإِنْ خَالَعْته عَلَى مَرْوِيٍّ فِي الذِّمَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَرَوِيٍّ صَحَّ ) أَيْ وَقَعَ الْخُلْعُ ( وَخُيِّرَ ) الْمُخَالَعُ ( بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ ) ثَوْبًا ( مَرْوِيًّا ) لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ( وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَلِأَنَّ مُخَالَفَةَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَجَوَازِ الرَّدِّ \" تَتِمَّةٌ \" إذَا تَخَالَعَا عَلَى حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا خَلَعَ بِهِ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِهَا وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِ مِثْلِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":17,"page":478},{"id":8478,"text":"فَصْلٌ وَطَلَاقٌ مُعَلَّق بِعِوَضٍ ( أَوْ مُنَجَّزٍ بِعِوَضٍ كَخُلْعٍ فِي الْإِبَانَةِ ) لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا وَلَوْ جَازَتْ رَجْعَتُهَا لَعَادَ الضَّرَرُ ( فَإِذَا قَالَ ) إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ إذَا ) أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ ) كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَوَافَقَ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ ( وَكَانَ ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ ( عَلَى التَّرَاخِي ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَوْ نَوَيَا صِنْفًا مِنْهُمَا حَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَطْلَقَا فَعَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَا يَقَعْ عَلَيْهِ الِاسْمُ ( أَيْ وَقْتَ أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ أَلْفًا فَأَكْثَرَ وَازِنَةً وَإِلَّا فَمَا شَرَطَ ) فِي الْخُلْعِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِي شَرْطِهَا وَزْنِيَّةً ( فَقَوْلُهَا كَمَا يَأْتِي ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ ( بِإِحْضَارِ الْأَلْفِ وَلَوْ كَانَتْ ) الْأَلْفُ ( نَاقِصَةً فِي الْعَدَدِ ) اكْتِفَاءً بِتَمَامِ الْوَزْنِ ( وَإِذْنُهَا فِي قَبْضِهِ ) بَيَانٌ لِلْإِعْطَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ ( طَلُقَتْ بَائِنًا ) جَوَابٌ أَيْ ( وَمَلَكَهُ ) أَيْ الْأَلْفَ الزَّوْجُ ( وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَ مَا فِيهِ وَ ( لَا تَطْلُقْ إنْ أَعْطَتْهُ دُونَ ذَلِكَ ) أَيْ دُونَ الْأَلْفِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشَةً يَنْقُصُ مَا فِيهَا عَنْ الْأَلْف ( وَ ) أَعْطَتْهُ ( سَبِيكَةً تَبْلُغُ أَلْفًا لِأَنَّ السَّبِيكَةَ لَا يُسَمَّى دَرَاهِمَ ) فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ .","part":17,"page":479},{"id":8479,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ بِالْقَوْلِ ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ فَلَا يَتَقَدَّمهُ ( فَإِنْ شَاءَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِلْعِوَضِ ( وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ) لِكَوْنِهَا فِي نَظِيرِ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مُلْكِهِ .","part":17,"page":480},{"id":8480,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ : اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ ) اخْلَعْنِي ( عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ ) قَالَتْ ( : طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ ، أَوْ ) طَلِّقْنِي ( عَلَى أَلْفٍ أَوْ قَالَتْ ) طَلِّقْنِي أَوْ اخْلَعْنِي ( وَلَكَ أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَلَعْتَنِي أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، فَفَعَلَ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ قَالَ خَلَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ بَانَتْ ) لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُقَابَلَةِ وَعَلَى فِي مَعْنَاهَا وَقَوْلُهُ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَلَعْتُكِ جَوَابٌ لِمَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ وَالسُّؤَالُ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ : بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بِعْتُكِ إيَّاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ ( وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَعَلَتْ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ ( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( أَنْ تَرْجِعَ ) عَنْ جَعْلِ الْأَلْفِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ ( قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا ) الزَّوْجُ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ لِأَنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ إنْشَاءٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ تَمَامِهِ بِالْجَوَابِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا قَوْلُهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِوُجُوبِ الْعِوَضِ لَا لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":481},{"id":8481,"text":"( وَلَوْ قَالَتْ ) لِزَوْجِهَا ( طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا نَصًّا ) لِأَنَّهُ اخْتَارَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَوْ أَجَابَهَا بِقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَائِنًا لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ .","part":17,"page":482},{"id":8482,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ ) طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ ( مِنْ الْآن إلَى شَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ ) أَيْ الشَّهْرَ ( اسْتَحَقَّهُ ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا لَا إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا .\r( وَ ) إنْ قَالَتْ ( طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ صَحَّ ) الطَّلَاق ( وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى مَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ ( لَمْ يَصِحُّ الْخُلْعُ ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ( وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَا أَجَابَهَا إلَى مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ ) أَيْ لِأَجَلِهِ .","part":17,"page":483},{"id":8483,"text":"( وَ ) إنْ قَالَتْ لَهُ ( اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ ) أَيْ الْأَلْفَ ( لِأَنَّهُ أَوْقَعَ طَلَاقًا مَا طَلَبَتْهُ ) فَلَمْ يُوجَدْ مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ ( وَوَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) إنْ كَانَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا وَكَانَ دُونَ ثَلَاثٍ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ .","part":17,"page":484},{"id":8484,"text":"( وَ ) إنْ قَالَتْ ( طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً ( عَلَى أَلْفٍ أَوْ ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً ( وَلَك أَلْفٌ وَنَحْوَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ اسْتَحَقَّهُ ) أَيْ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهَا مَا طَلَبَتْهُ وَزِيَادَةٌ .","part":17,"page":485},{"id":8485,"text":"( وَ ) إنْ قَالَتْ ( طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا ) لِأَنَّ الْأُولَى فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُوَ الْأَلْفُ فَبَانَتْ بِهَا ( وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِهَا وَ ) وَقَعَتْ ( الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَلَغَتْ الثَّانِيَةَ ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَإِنْ ذَكَرَهُ عَقِبَ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ( وَقِيلَ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمَل كَالْوَاحِدَةِ .","part":17,"page":486},{"id":8486,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ) أَوْ اثْنَتَيْنِ ( لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَوَقَعَتْ رَجْعِيَّةً ) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ ) أَيْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ( اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ كَمَّلَتْ وَحَصَّلَتْ مَا يَحْصُل بِالثَّلَاثِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَتَحْرِيمِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ الْعِوَضُ سِرًّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( فَإِنْ قَالَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ الْأُولَى بِأَلْفٍ وَالثَّانِيَةُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَعَتْ الْأُولَى وَاسْتَحَقَّ الْأَلْف ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ ) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ ( وَإِنْ قَالَ ) أَيْ وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ( الْأُولَى بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَعَتْ وَحْدَهَا ) لِأَنَّ الثَّلَاث تَمَّتْ بِهَا ( وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ) مِنْ الْأَلْفِ ( لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا عِوَضًا وَكَمُلَتْ الثَّلَاثُ ) طَلْقَاتٍ ( وَإِنْ قَالَ ) وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ( إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ لَزِمَهَا الْأَلْفُ ) وَكَمُلَتْ الثَّلَاثُ فَلَا تَحِلَّ لَهُ حَتَّى ، تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .","part":17,"page":487},{"id":8487,"text":"( وَ ) إنْ قَالَتْ ( طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْهُ وَبَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ ( وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا نِهَايَةُ مَا يَمْلِكُهُ مِمَّا سَأَلَتْهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا لَغْوٌ .","part":17,"page":488},{"id":8488,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَاحِدَةٍ أَبِينُ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ فِي نِكَاحِ آخَرَ فَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي طَلَاقٍ وَمُعَاوَضَةٌ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ فَكَذَا الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ وَيَتَبَيَّنُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِذَا قُلْنَا تُفَرَّقُ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ .","part":17,"page":489},{"id":8489,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا رَشِيدَةٌ ) وَالْأُخْرَى غَيْرُ رَشِيدَةٍ بِأَنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُمَيِّزَة ( فَقَالَ ) لَهُمَا ( أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا قَدْ شِئْنَا لَزِمَ الرَّشِيدَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ ) عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ يُقَسَّطُ بِقَدْرِ مَهْرَيْهِمَا وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( وَطَلُقَتْ بَائِنًا ) لِأَنَّ مَشِيئَتهَا صَحِيحَةٌ وَتَصَرُّفَهَا فِي مَالِهَا صَحِيحٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ ( وَوَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بِالْأُخْرَى ) غَيْرِ الرَّشِيدَةِ ( رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّ لَهَا مَشِيئَةً وَلِذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى مَشِيئَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ وَتَصَرُّفَاتُهَا فِي مَالِهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ فَلَمْ يَلْزَمهَا شَيْءٌ فَيَكُونُ رَجْعِيًّا .\r( وَقَوْلُهُ ) أَيْ زَوْجِ الرَّشِيدَتَيْنِ ( لِرَشِيدَتَيْنِ أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْهُمَا ( طَلُقَتْ بِقِسْطِهَا ) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ قَالَتَا قَدْ شِئْنَا طَلُقَتَا بَائِنًا وَلَزِمَهُمَا الْعِوَضُ بَيْنَهُمَا ) فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ مَا شِئْتُمَا وَإِنَّمَا قُلْتُمَا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمَا أَوْ قَالَتَا مَا شِئْنَا بِقُلُوبِنَا لَمْ يُقْبَلْ ( وَقَوْلُ امْرَأَتَيْهِ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بَانَتْ بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ ) فَيُقَسَّطُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَلَوْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ قَالَتْ لَهُ : ( طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا شَيْءَ لَهُ ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ السَّائِلَةُ أَوْ ضَرَّتُهَا لِأَنَّ الْأَلْفَ جُعِلَتْ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهِمَا وَبِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَطْلُوبُ فَلَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ : بِعْنِي عَبْدَيْكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ : بِعْتُكَ أَحَدَهُمَا","part":17,"page":490},{"id":8490,"text":"بِخَمْسِمِائَةٍ .","part":17,"page":491},{"id":8491,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( عَلَى أَلْفٍ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ ) أَيْ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ وَقَدْ الْتَزَمَ فِيهِ الْعِوَضَ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهَا ( وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ) فِي الْمَجْلِسِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ شُرِطَ فِيهِ الْعِوَضُ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَلَغَا الشَّرْطَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ( وَلَهُ الرُّجُوعُ ) عَنْ أَخْذِ الْعِوَضِ ( قَبْلَ قَبُولِهَا ) أَيْ قَبُولِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا تَبِينُ ( وَلَا يَنْقَلِبُ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا بِبَذْلِهَا الْأَلْفَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ عَدَمِ قَبُولِهَا ) يَعْنِي بَعْدَ رَدِّهَا كَمَا لَوْ بَذَلَتْهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ .","part":17,"page":492},{"id":8492,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ : قَبِلْتُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ وَقَعَ الثَّلَاثُ ) لِصُدُورِهَا مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهَا ( وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) فَقَطْ لِالْتِزَامِهَا الْعِوَضَ الَّذِي طَلَّقَهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهَا .","part":17,"page":493},{"id":8493,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ ) مَنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ ( قَبِلْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ ) لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ قَالَ فِي الشَّرْحِ ( أَوْ ) قَالَتْ ( قَبِلْتُ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ لَمْ يَقَعْ ) هَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِانْقِطَاعِ رَجْعَتِهِ عَنْهَا إلَّا بِالْأَلْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ إلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْعِوَضِ .","part":17,"page":494},{"id":8494,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ وَوَقَعَتْ الْأُخْرَى عَلَى قَبُولِهَا ) هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُبْدِعِ وَالشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":17,"page":495},{"id":8495,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْأَبُ ) لِزَوْجِ ابْنَتِهِ ( طَلِّقْ ابْنَتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ( وَلَمْ يَبْرَأْ ) الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ ( وَلَمْ يَرْجِعْ ) ( الزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ ) بِشَيْءٍ .\rوَقَالَ أَحْمَدُ تَبِينُ زَوْجَتُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَهْرِهَا وَيُرْجَعُ بِنَظِيرِهِ عَلَى الْأَبِ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى جَهْلِ الزَّوْجِ إبْرَاءُ الْأَب لَا يَصِحُّ فَيَكُونُ قَدْ غَرَّهُ وَإِلَّا فَخُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْأَبُ ( لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرْجَعْ عَلَى الْأَبِ .","part":17,"page":496},{"id":8496,"text":"وَ ( إنْ قَالَ الزَّوْجُ ) لِأَبِي زَوْجَتِهِ ( هِيَ طَالِقٌ إنْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ صَدَاقِهَا فَقَالَ ) أَبُوهَا ( قَدْ أَبْرَأْتُكَ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ مَهْرِهَا وَلَمْ يَبْرَأ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ أَبِيهَا ( إلَّا إذَا قَصَدَ الزَّوْجُ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ بِالْإِبْرَاءِ ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتَنِي خَمْرًا فَهِيَ طَالِقٌ .","part":17,"page":497},{"id":8497,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( هِيَ طَالِقٌ إنْ بَرِئْتُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ .","part":17,"page":498},{"id":8498,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْأَبُ طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهَا وَعَلَى الدَّرْكِ فَطَلَّقَهَا طَلُقَتْ بَائِنًا ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ وَهُوَ مَا لَزِمَ الْأَبُ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ وَيَلْزَمُ الْأَبُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا مِنْ مَالِهَا وَلَا يُرْجَعُ عَلَى ابْنَتِهِ إلَّا إنْ أَذِنَتْ وَكَانَتْ رَشِيدَةً كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَلْيُعَاوِدْ ) لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ انْتَهَى .","part":17,"page":499},{"id":8499,"text":"فَصْلٌ ( وَإِذَا خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا ) الْمَخُوفِ ( صَحَّ ) الْخُلْعُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَرِيضًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ ( وَلَهُ ) مَا خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَمَا دُونَ وَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ ( الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْخُلْعِ أَوْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْخُلْعَ إنْ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِيرَاثِ تَطَرَّقَتْ إلَيْهِ التُّهْمَةُ مِنْ قَصْدِ إيصَالِهَا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَتْ أَوْ أَقَرَّتْ ، لَهُ وَإِنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيرَاثِ فَالْبَاقِي هُوَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ فَتَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا ( وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا ذَلِكَ ) الَّذِي خَالَعَتْهُ فِيهِ ( فَلَهُ جَمِيعُ مَا خَالَعَهَا بِهِ ) كَمَا لَوْ خَالَعَهَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَرَضِ مَوْتِهَا .","part":17,"page":500},{"id":8500,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) بَائِنًا ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا ) مِنْهُ ( لَمْ تَسْتَحِقَّ ) هِيَ ( أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا ) فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اُتُّهِمَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ إيصَالَ ذَلِكَ إلَيْهَا كَالْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى لَهَا بِمِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ صَحَّ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ .","part":18,"page":1},{"id":8501,"text":"( وَإِنْ خَالَعَهَا ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ ( وَحَابَاهَا ) بِأَنْ خَالَعَهَا بِدُونِ مَا أَعْطَاهَا أَوْ بِدُونِ مَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِبَذْلِهَا ( فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ لَا يُحْتَسَبُ مَا حَابَاهَا بِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَصَحَّ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِعِوَضٍ أَوْلَى .","part":18,"page":2},{"id":8502,"text":"( وَكُلُّ مَنْ صَحَّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْخُلْعِ لِنَفْسِهِ ) وَهُوَ الزَّوْجُ الَّذِي يَفْعَلُهُ ( صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَوَكَالَتُهُ فِيهِ ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ ( مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَرَشِيدٍ ) وَمُفْلِسٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي خُلْعٍ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ عِوَضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُسْتَحَبُّ التَّقْدِيرُ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ وَأَسْهَلُ عَلَى الْوَكِيلِ .","part":18,"page":3},{"id":8503,"text":"( فَإِنْ خَالَعَهَا ) الْوَكِيلُ ( بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ صَحَّ ) الْخُلْعُ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا ( وَإِنْ نَقَصَ ) الْوَكِيلُ ( مِنْ الْمَهْرِ ) مَعَ الْإِطْلَاقِ ( رَجَعَ ) الْمُوَكِّلُ ( عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ وَصَحَّ الْخُلْعُ ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ .","part":18,"page":4},{"id":8504,"text":"( وَلَوْ خَالَعَ وَكِيلُهُ بِلَا مَالٍ كَانَ الْخُلْعُ لَغْوًا ) وَلَوْ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُوَكَّلًا فِي الطَّلَاقِ ، بَلْ فِي الْخُلْعِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِعِوَضٍ .","part":18,"page":5},{"id":8505,"text":"( وَإِنْ عَيَّنَّ ) الزَّوْجُ ( لِلْوَكِيلِ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ ) عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ ، فَخَلَعَ غَيْرَهَا وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي قَدْرِ الْعِوَضِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُهُ كَحَالَةِ الطَّلَاقِ فَيُرْجَعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ وَصَحَّحَ ابْنُ الْمُنَجَّا هَذَا الْقَوْلَ ، لِأَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ الْمُخَالَفَةِ فِي نَفْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُخَالَفَةِ فِي تَعْيِينِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا صَحَّ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ النَّقْصَ .","part":18,"page":6},{"id":8506,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فَبِذَلِكَ ) أَيْ فِي مُخَالَعَتهَا مِنْ زَوْجِهَا ( فَخَالَعَ ) وَكِيلُهَا ( بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَهُ ) إنْ لَمْ تُعَيِّنْ لَهُ مَا يُخَالِعُ بِهِ ( أَوْ ) خَالَعَ ( بِمَا عَيَّنَتْهُ ) لَهُ ( فَمَا دُونَهُ صَحَّ ) الْخُلْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ ( وَإِنْ زَادَ ) وَكِيلُهَا عَمَّا عَيَّنَتْهُ أَوْ عَنْ مَهْرِهَا ( صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَلَزِمَتْ الْوَكِيلَ الزِّيَادَةُ ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رَضِيَتْ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الَّذِي يَمْلِكُ الْخُلْعَ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِالْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ التَّقْدِيرِ ، وَالزِّيَادَةُ لَازِمَةٌ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّهَا عِوَضٌ بَذَلَهُ فِي الْخُلْعِ فَصَحَّ مِنْهُ وَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا .","part":18,"page":7},{"id":8507,"text":"( وَإِنْ خَالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوْ ) وَكِيلُ ( الزَّوْجَةِ جِنْسًا ) بِأَنْ وُكِّلَ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى نَقْدٍ ، فَخَالَعَ عَلَى عَرَضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ ( أَوْ ) خَالَفَ ( حُلُولًا ) بِأَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَالِعَ بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَخَالَعَ عَلَى مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ( أَوْ ) خَالَفَ ( نَقْدَ الْبَلَدِ ) بِأَنْ وُكِّلَ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى مِائَةٍ فَخَالَعَ عَلَى مِائَةٍ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ( لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ ) لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا وَكِيلُهَا إذَا خَالَفَ حُلُولًا أَوْ وَكِيلُهُ إذَا خَالَفَ تَأْجِيلًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْ كَانَ وَكِيلُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي الْخُلْعِ ( وَاحِدًا فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدَ كَالنِّكَاحِ ) وَالْبَيْعِ .","part":18,"page":8},{"id":8508,"text":"( وَإِذَا تَخَالَعَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( أَوْ تَطَلَّقَا ) بِأَنْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَأَجَابَهَا ( تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ بِالْخُلْعِ وَلَا بِالطَّلَاقِ ( وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا ) حَالَ الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ نِصْفَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً فَلَهَا الْمُتْعَةُ ) لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقٌّ فَلَا يَسْقُطُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَلَا الْخُلْعِ ( ك ) سَائِرِ ( الدُّيُونِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ عِدَّةِ الْحَامِلِ وَلَا بَقِيَّةُ مَا خُولِعَ بِبَعْضِهِ ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ .","part":18,"page":9},{"id":8509,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا قَالَ خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْهُ أَوْ قَالَتْ إنَّمَا خَالَعَكَ غَيْرِي بَانَتْ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِمَا يُوجِبُ بَيْنُونَتَهَا ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي ) نَفْي ( الْعِوَضِ ) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا ( وَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ ) خَالَعْتَنِي بِأَلْفٍ ( لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِي لَزِمَهَا الْأَلْفُ ) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْخُلْعِ مُدَّعِيَةً عَلَى الْغَيْرِ ضَمَانَ الْعِوَضِ فَلَزِمَهَا الْعِوَضُ لِإِقْرَارِهَا وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى الْغَيْرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ نَعَمْ لَكِنْ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِي فَقَالَ فِي ذِمَّتِكِ ( وَعِوَضُ الْخُلْعِ حَالٌّ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَتَأَجَّلُ إلَّا بِتَأْجِيلِهِ .","part":18,"page":10},{"id":8510,"text":"( وَ ) عِوَضُ الْخُلْعِ ( مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُتَخَالِعَيْنِ ( فِي قَدْرِ الْعِوَضِ ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( عَيْنِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ هَلْ هُوَ ) أَيْ عِوَضُ الْخُلْعِ ( وَزْنِيٌّ أَوْ عَدَدِيٌّ فَقَوْلُهُمَا مَعَ يَمِينِهِمَا ) لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْخُلْعِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِيهِ كَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُنْكِرَةٌ لِلزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا كَسَائِرِ الْمُنْكَرِينَ فَإِنْ قَالَ سَأَلْتِنِي طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَقَالَتْ بَلْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلِّقْنِي وَاحِدَةً بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي سُقُوطِ الْعِوَضِ .","part":18,"page":11},{"id":8511,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ ) زَوْجٌ ( طَلَاقَهَا ) بِصِفَةٍ ( أَوْ ) عَلَّقَ رَبُّ قِنٍّ ( عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ خَالَعَهَا أَوْ أَبَانَهَا بِثَلَاثٍ أَوْ دُونِهَا وَبَاعَهُ ) أَيْ الْقِنَّ ( فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا وَمَلَكَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ) وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْقِنُّ فِي مِلْكِهِ ( طَلُقَتْ ) الزَّوْجَةُ ( وَعَتَقَ ) الْقِنُّ لِأَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ وَوُجُودَهَا وُجِدَ فِي النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَخَلَّلُهُ بَيْنُونَةٌ وَلَا بَيْعٌ لَا يُقَالُ الصِّفَةُ انْحَلَّتْ بِفِعْلِهَا حَالَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ زَوَالِ الْمِلْكِ ضَرُورَةً أَلَّا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي أَنَّهَا إنَّمَا تَنْحَلُّ عَلَى وَجْهٍ يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَلٌّ وَعَقْدٌ وَالْعَقْدُ يَفْتَقِرُ إلَى الْمِلْكِ فَكَذَا الْحَلُّ وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِهِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ طَلُقَتْ بِذَلِكَ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِشَرْطٍ سَابِقٍ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُق ، قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الطَّلْقَاتِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ إنْ بِنْتِ مِنَى ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":18,"page":12},{"id":8512,"text":"( وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ وَلَا يَصِحُّ ) أَيْ لَا يَقَعُ قَالَ فِي الْمُغْنِي هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ وَالْحِيَلُ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ الشَّيْخُ : خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ ( كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّل وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ ( لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِخُلْعِ الْحِيلَةِ ( ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَكَطَلَاقِ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ فَكَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ ( فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخَرِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ خَالَعَ ) حِيلَةً ( وَفَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ ) حِيلَةً ( مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ يَمِينُهُ ) لِانْحِلَالِهَا ( أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنِ ) الْأَمْرُ ( كَذَلِكَ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْخُلْعِ قِيلَ ( فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ فَبَانَ بِخِلَافِ ظَنِّهِ ) فَيَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَغَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْخُلْعِ لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ قُلْتُ وَيُشْبِهُهُ مَنْ يَخْلَعُ الْأُخْتَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا ثُمَّ يَخْلَعُ الثَّانِيَةَ وَيُعِيدُ الْأَوْلَى وَهَلُمَّ جَرًّا وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُمْ وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ .","part":18,"page":13},{"id":8513,"text":"( وَلَوْ أَشْهَدَ ) إنْسَانٌ ( عَلَى نَفْسِهِ ب ) وُقُوعِ ( طَلَاقٍ ثَلَاثًا ) لِيَمِينٍ صَدَرَتْ مِنْهُ ( ثُمَّ اسْتَفْتَى ) عَنْ يَمِينِهِ ( فَأُفْتِيَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ بِمَعْرِفَةِ مُسْتَنِدِهِ ) فِي إقْرَارِهِ وَهُوَ الْيَمِينُ السَّابِقَةُ ( وَيُقْبَلُ ) قَوْلُهُ ( بِيَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْيَمِين وَاعْتِقَادُهُ الْحِنْثَ عَمَلًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ إذَا كَانَ ( مِمَّنْ يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ انْتَهَى ) كَلَامُ الشَّيْخِ وَيَأْتِي ( فِي ) بَابِ ( صَرِيحِ الطَّلَاقِ ) .","part":18,"page":14},{"id":8514,"text":"( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } وَقَوْلُهُ { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَالَ رُبَّمَا فَسَدَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ فَبَقَاؤُهُ إذَنْ مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ فَشُرِعَ مَا يُزِيلُ النِّكَاحَ لِنُزُولِ الْمَفْسَدَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الطَّلَاقُ مَصْدَرُ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَأَصْلُهُ التَّخْلِيَةُ يُقَالُ طَلَقَتْ النَّاقَةُ إذَا سَرَحَتْ حَيْثُ شَاءَتْ وَحُبِسَ فُلَانٌ فِي السِّجْنِ طَلِقًا بِغَيْرِ قَيْدٍ وَشَرْعًا ( حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ ) أَيْ بَعْضِ قَيْدِ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً .\r( وَيُبَاحُ ) الطَّلَاقُ ( عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِسُوءِ عِشْرَتِهَا وَكَذَا ) يُبَاحُ ( لِلتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا ) فَيُبَاحُ لَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ .\r( وَيُكْرَهُ ) الطَّلَاقُ ( مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ( وَمِنْهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( مُحَرَّمٌ كَفِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ) كَالنِّفَاسِ وَطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي ( وَمِنْهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( وَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمُولِي بَعْد التَّرَبُّصِ ) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَلِفِهِ ( إذَا لَمْ يَفِئْ ) أَيْ يَطَأْ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ .\r( وَيُسْتَحَبُّ ) الطَّلَاقُ ( لِتَفْرِيطِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( فِي حُقُوقِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا ) عَلَيْهَا أَيْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا ( فِي الْحَالِ الَّتِي تَحُوجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ شِقَاقٍ وَغَيْرِهِ لِيُزِيلَ الضَّرَرَ وَكَوْنُهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا","part":18,"page":15},{"id":8515,"text":"يَنْبَغِي لَهُ إمْسَاكُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا لِدِينِهِ وَلَا يَأْمَنُ إفْسَادَهَا فِرَاشَهُ وَإِلْحَاقَهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَ ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا ( لِتَضَرُّرِهَا ب ) بَقَاءِ ( النِّكَاحِ ) لِبُغْضِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَعَنْهُ ) أَيْ أَحْمَدَ ( يَجِبُ ) الطَّلَاقُ ( لَتَرْكِهَا عِفَّةً وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ إذَا كَانَتْ تَزْنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ بَلْ يُفَارِقَهَا وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا انْتَهَى ) وَوَرَدَ لَعْنُ الدَّيُّوثِ وَاللَّعْنُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِهَذَا وَجَبَ الْفِرَاقُ وَحَرُمَتْ الْعَشَرَةُ .\r( وَلَا بَأْسَ بِعَضْلِهَا فِي هَذَا الْحَالِ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا ) لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ } ( وَالزِّنَا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ) أَيْ الزَّانِيَةِ لَكِنْ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا أَمْسَكَهَا بِالْعِدَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ وَإِذَا تَرَكَ الزَّوْجُ حَقًّا لِلَّهِ ) تَعَالَى ( فَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهُ ف ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ ( تَخْتَلِعَ ) مِنْهُ لِتَرْكِهِ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى .","part":18,"page":16},{"id":8516,"text":"وَلَا يَجِبُ الطَّلَاقُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ فَلَا تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِمَا لَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ ( وَإِنْ أَمَرَتْهُ بِهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( أُمُّهُ فَقَالَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( لَا يُعْجِبُنِي طَلَاقٌ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ } ( وَكَذَا إذَا أَمَرَتْهُ ) أُمُّهُ ( بِبَيْعِ سُرِّيَّتِهِ ) لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا ( وَلَيْسَ لَهَا ) أَيْ الْأُمِّ ( ذَلِكَ ) أَيْ أَمْرُهُ بِبَيْعِ سَرِيَّتِهِ وَلَا طَلَاقِ امْرَأَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ .","part":18,"page":17},{"id":8517,"text":"( وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْ زَوْجٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا بِعَقْلِهِ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُمَيِّزُ ( دُونَ عَشْرٍ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَقَوْلُهُ { كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ } وَعَنْ عَلِيٍّ \" اُكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ \" فَيُفْهَم أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقُوا وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ عَاقِلٍ صَادَفَ مَحَلَّ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْبَالِغِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُمَيِّزِ يَعْقِلُ الطَّلَاقَ أَنْ ( يَعْلَمَ ) الْمُمَيِّزُ ( أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ) إذَا طَلَّقَهَا .","part":18,"page":18},{"id":8518,"text":"( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ) أَيْ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّلَاقِ ( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( تَوَكُّلُهُ فِيهِ ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ شَيْءٍ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ .","part":18,"page":19},{"id":8519,"text":"( وَيَصِحُّ ) الطَّلَاقُ ( مِنْ كِتَابِيٍّ ) وَمَجُوسِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُفَّارِ وَتَقَدَّمَ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ .","part":18,"page":20},{"id":8520,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا مِنْ ( سَفِيهٍ ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَمِنْ عَبْدٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ .","part":18,"page":21},{"id":8521,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا ( مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَقَعُ طَلَاقُهُ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُفْرَدَاتِ .","part":18,"page":22},{"id":8522,"text":"( وَ ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا مِنْ ( أَخْرَسَ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَيَأْتِي ) فِي بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ( مُفَصَّلًا ) .","part":18,"page":23},{"id":8523,"text":"( وَطَلَاقُ مُرْتَدٍّ بَعْدَ الدُّخُولِ ) مَوْقُوفٌ فَإِنْ ( أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ وَإِنْ عَجَّلَ الْفُرْقَةَ ) بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ( ف ) طَلَاقُهُ ( بَاطِلٌ ) لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ قَبْلَهُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ ( وَتَزْوِيجُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( بَاطِلً ) وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ .","part":18,"page":24},{"id":8524,"text":"( وَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ ) أَيْ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ ( فَلَا طَلَاقَ ) وَاقِعٌ ( لِفَقِيهِ يُكَرِّرُهُ وَ ) لَا ل ( حَاكٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ بَلْ التَّعْلِيمَ أَوْ الْحِكَايَةَ ( وَلَا ) طَلَاقَ ( مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَمَنْ بِهِ نُشَافٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ } وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاعْتُبِرَ لَهُ الْعَقْلُ كَالْبَيْعِ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِضَرْبِهِ نَفْسِهِ ( وَلَا ) طَلَاقَ ( لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ ) فَشَرِبَهُ وَطَلَّقَ فِي سُكْرِهِ ( أَوْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ أَوْ أَكَلَ بَنْجًا وَنَحْوَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَفَرَّقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَان فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ ( فَإِنْ ذَكَرَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِمَا أَنَّهُمَا طَلَّقَا وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( نَصًّا ) لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ وَعَلِمَ بِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ فَلَزِمَهُ قَالَ الْمُوَفَّقُ هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبُطْلَانِ حَوَاسِّهِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ جُنُونُهُ لَنِشَافٍ أَوْ كَانَ مُبَرْسَمًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ حُكْمَ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ مَعْرِفَتَهُ غَيْرُ ذَاهِبَةٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَضُرُّهُ ذِكْرُهُ لِلطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .","part":18,"page":25},{"id":8525,"text":"( وَيَقَعُ طَلَاقُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ عَالِمًا بِهِ مُحَرَّمٌ بِأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا عَالِمًا بِهِ ( وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ أَوْ سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ فَلَا يَعْرِفُ مَتَاعَهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا الذَّكَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَيُؤَاخَذُ ) السَّكْرَانُ وَنَحْوُهُ ( بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ مِنْ قَتْلٍ وَقَذْفٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَرِدَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَوَقْفٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَقَبْضِ أَمَانَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَعَلُوهُ كَالصَّاحِي فِي الْحَدِّ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ فِيمَا يُدْخِلُ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى غَيْرِهِ فَأُلْزِمَ حُكْمَ تَفْرِيطِهِ عُقُوبَةً لَهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِثْلَ عِتْقِهِ وَقَتْلِهِ وَغَيْرِهِمَا كَالصَّاحِي وَفِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِثْلَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ وَمُعَاوَضَتِهِ كَالْمَجْنُونِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ حَكَاهُمَا ابْنُ حَامِدٍ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ( لَا تَصِحُّ عِبَادَةُ السَّكْرَانِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) - لِلْخَبَرِ - ( حَتَّى يَتُوبَ ) وَقَالَهُ الشَّيْخُ وَالْحَشِيشَةُ الْخَبِيثَةُ كَالْبَنْجِ قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ ( وَالشَّيْخُ يَرَى ) أَنَّ الْحَشِيشَةَ الْخَبِيثَةَ ( حُكْمُهَا حُكْمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي إيجَابِ الْحَدِّ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَنْجِ بِأَنَّهَا تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ فَهِيَ كَالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْبَنْجِ فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ وَطَلَبِهَا وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهَا تُشْتَهَى وَشَرَحَهُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ .","part":18,"page":26},{"id":8526,"text":"( وَالْغَضْبَانُ مُكَلَّفٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ بِمَا يَصْدُر مِنْهُ مِنْ كُفْرٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ وَأَخْذِ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ ) النَّوَوِيَّةِ مَا يَقَعُ مِنْ الْغَضْبَانِ مِنْ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ أَوْ يَمِينٍ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ وَفِي نُسْخَةٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ ) مِنْهَا حَدِيثُ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ الْآتِي فِي الظِّهَارِ وَفِيهِ غَضِبَ زَوْجُهَا فَظَاهَرَ مِنْهَا ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ وَقَالَتْ : إنَّهُ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا وَفِي آخِرِهَا قَالَ فَحَوَّلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فَجَعَلَهُ ظِهَارًا وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسَ عَشْرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ( وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ لَكِنْ إنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ فَأَشْبَهَ الْمَجْنُون ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِيلَاءِ ) .","part":18,"page":27},{"id":8527,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِمَا يُؤْلِمُ كَالضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَعَصْرِ السَّاقِ وَالْحَبْسِ وَالْغَطِّ فِي الْمَاءِ مَعَ الْوَعِيدِ فَطَلَّقَ ) تَبَعًا لِقَوْلِ مُكْرِهِهِ ( لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُلْزِمُهُ اللُّصُوصُ فَطَلَّقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُمَا فِي إغْلَاقٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ الْمَحْفُوظُ .\rوَالْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ ، كَمَا يُغْلَقُ الْبَابُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا مَا لَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إذَا لَمْ يَفِئْ وَإِكْرَاهُ الْحَاكِم رَجُلَيْنِ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَصَحَّ ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْوَعِيدِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَغَيْرَهُ أَيْ إنَّ الضَّرْبَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ إكْرَاهًا مَعَ الْوَعِيدِ ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْوَعِيدِ فَأَمَّا الْمَاضِي مِنْ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ فِيمَا بَعْدُ ، وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْوَعِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُقُوبَةِ ( وَفِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ الضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِوَلَدِهِ ) أَيْ","part":18,"page":28},{"id":8528,"text":"الْمُطَلِّقِ ( إكْرَاهٌ لِوَالِدِهِ ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ بَاقِي أَقَارِبِهِ .\r( وَإِنْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ ) عَلَى إيقَاعِ مَا يَضُرّهُ هَدَدٌ بِهِ ( بِمَا ضَرَرُهُ كَثِيرٌ كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ وَقَيْدٍ طَوِيلَيْنِ وَأَخْذِ مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْرَاجٍ مِنْ دِيَارٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ) هَدَّدَهُ ( بِتَعْذِيبِ وَلَدِهِ ) بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ طَرَفِهِ وَقَوْلُهُ ( بِسُلْطَانٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَادِرٍ ( يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ ، وَ ) يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ( عَجْزُهُ عَنْ دَفْعِهِ وَ ) عَنْ ( الْهَرَبِ مِنْهُ ، و ) عَنْ ( الِاخْتِفَاءِ فَهُوَ ) أَيْ التَّهْدِيدُ بِشُرُوطِهِ ( إكْرَاهٌ ) فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ مَعَهُ بِشَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا : يَجُوزُ أَنَّا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ .\r( فَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ ) الَّذِي هُدِّدَ بِهِ ( يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ \" ( و ) إنْ كَانَ الضَّرْبُ يَسِيرًا ( فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ عَضَالَةً وَشُهْرَةً فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ ( وَلَوْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ كَانَ إكْرَاهًا ) قَالَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَعْظَم الْإِكْرَاهَاتِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ ( إذَا بَلَغَ بِهِ السِّحْرَ إلَى أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا يَقُولُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ انْتَهَى ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ إذَنْ ( وَلَا يَكُونُ السَّبُّ وَ ) لَا ( الشَّتْمُ وَ ) لَا ( الْإِخْرَاقُ ) أَيْ الْإِهَانَةُ ( وَأَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ إكْرَاهًا ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ .","part":18,"page":29},{"id":8529,"text":"( وَيَنْبَغِي لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ غَيْرَ امْرَأَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) كَأَنْ يَنْوِي بِطَلَاقٍ مِنْ عَمَلٍ وَبِثَلَاثٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْقَعَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ إذَا لَمْ يَتَأَوَّلْ ( وَيَأْتِي ) بَيَانُ صُوَرِ التَّأْوِيلِ ( فِي بَابِ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُكْرَهُ ( فِي نِيَّتِهِ ) أَيْ فِي مَا نَوَاهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَهُوَ أَدْرَى بِهَا ، وَلِقِيَامِ الْقَرِينَةِ ( فَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ ) لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ ( أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ مُبْهَمَة ) بِأَنْ أُكْرِهَ لِيُطَلِّق وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ ( فَطَلَّقَ ) وَاحِدَةً ( مُعَيَّنَة لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْمُبْهَمَةَ الَّتِي أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ .","part":18,"page":30},{"id":8530,"text":"( وَلَوْ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ دُونَ رَفْعِ الْإِكْرَاهِ ) وَقَعَ لِأَنَّهُ قَصْدَهُ وَاخْتَارَهُ ( أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ فَطَلَّقَ غَيْرَهَا ) وَقَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى طَلَاقِهَا ( أَوْ ) أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ( طَلْقَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا وَقَعَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الثَّلَاثِ قُلْتُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ فَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ تَقَعْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ ( وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا وَغَيْرِهَا وَقَعَ طَلَاقُ غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ ( دُونَهَا ) أَيْ دُونَ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَا يَقَعُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْيَمِينِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالظِّهَارِ ( كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ ) فَلَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَالٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ .","part":18,"page":31},{"id":8531,"text":"( وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ كَالنِّكَاحِ بِوِلَايَةِ فَاسِقٍ ، أَوْ ) النِّكَاحِ ( بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ أَوْ بِنِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا ) الْبَائِنِ ( أَوْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، أَوْ ) نِكَاحِ ( الْمُحَلِّلِ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) كَنِكَاحِ الزَّانِيَةِ فِي عِدَّتِهَا أَوْ قَبْلَ تَوْبَتِهَا ، وَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ لَمْ يَرَ الْمُطَلِّقُ لِصِحَّتِهِ نَصَّ عَلَى وُقُوعِهِ أَحْمَدُ ( كَبَعْدَ حُكْمِ ) الْحَاكِمِ ( بِصِحَّتِهِ ) إذَا كَانَ يَرَاهَا وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يَكْشِفُ خَافِيًا أَوْ يُنَفِّذُ وَاقِعًا ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَجَازَ أَنْ يُنَفَّذَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوذِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْغَيْرِ كَالْعِتْقِ يُنَفَّذُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُنَفَّذُ فِي الصَّحِيحَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَدْ قَامَ مَقَام الصَّحِيحِ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا ( وَيَكُونُ ) الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ( بَائِنًا ) فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا سُئِلَ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ ) فَيَكُونُ كَالصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( وَيَجُوزُ ) الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ( فِي حَيْضٍ وَلَا يَكُونُ ) طَلَاقَ بِدْعَةٍ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ هَذَا النِّكَاحِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ( وَيَثْبُتُ فِيهِ ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ ( النَّسَبُ ) إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ( وَالْعِدَّةُ ) إنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا ( وَالْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا كَالصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ أَيْضًا بِهِ الْحَدُّ وَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا سُئِلَ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَتَقَدَّمَ .","part":18,"page":32},{"id":8532,"text":"( وَلَا يَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا ) كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ وَأُخْتٍ عَلَى أُخْتِهَا .","part":18,"page":33},{"id":8533,"text":"( وَلَا ) يَقَعُ الطَّلَاقُ ( فِي نِكَاحٍ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَإِنْ نَفَّذْنَاهُ بِهَا ) أَيْ بِالْإِجَازَةِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ جَازَ طَلَاقُهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ( وَيَقَعُ عِتْقٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَتَعْلِيلِهِ .","part":18,"page":34},{"id":8534,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ وَ ) صَحَّ ( تَوَكُّلُهُ فِيهِ ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ لِنَفْسِهِ مِمَّا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِيهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَتَوَكُّلُهُ فِيهِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ فَجَازَ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ كَالْعِتْقِ ( فَإِنْ وَكَّلَ ) الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ ( فِيهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( صَحَّ ) تَوْكِيلُهَا وَطَلَاقُهَا لِنَفْسِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا فَكَذَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا ( وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْكِيلِ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَوْكِيلًا مُطْلَقًا أَشْبَهَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ ( إلَّا أَنْ يَحُدَّ لَهُ ) الْمُوَكِّلُ أَيْ لِلْوَكِيلِ ( حَدًّا ) كَأَنْ يَقُول طَلِّقْهَا الْيَوْمَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَمْلِكُهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَثْبُت لَهُ الْوَكَالَةُ عَلَى حَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ أَوْ يَفْسَخُ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ ( أَوْ يَطَأُ ) الْمُوَكِّلُ الَّتِي وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا فَتَنْفَسِخُ الْوَكَالَةُ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى ذَلِكَ .","part":18,"page":35},{"id":8535,"text":"( وَلَا يُطَلِّقُ ) الْوَكِيلُ الْمُطَلِّقُ ( أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ) الْمُوَكِّلَ إلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ( بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ ) لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا ( فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي ثَلَاثَةِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً ) وَقَعَتْ لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ( أَوْ وَكَّلَهُ فِي ) طَلْقَةٍ ( وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَ ثَلَاثَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً نَصًّا ) لِأَنَّهَا الْمَأْذُونُ فِيهَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي ضِمْنِ الثَّلَاثِ فَتَقَعُ .","part":18,"page":36},{"id":8536,"text":"( وَإِنْ خَيَّرَهُ ) أَيْ خَيَّرَ الْمُوَكِّلَ الْوَكِيلُ بِأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ مَا شِئْتَ ( مِنْ ثَلَاثٍ مَلَكَ اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ .","part":18,"page":37},{"id":8537,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) الْوَكِيلُ ( الطَّلَاقَ ) أَيْ مَعَ إطْلَاقِ الْوَكَالَةِ ( تَعْلِيقًا ) لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا .","part":18,"page":38},{"id":8538,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ ) الزَّوْجُ ( اثْنَيْنِ فِيهِ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِيهِ ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِمَا جَمِيعًا ( إلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالِانْفِرَادِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِي ثَلَاثٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدَ الْوَكِيلِينَ ( أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُمَا فِيهِ ( فَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أَكْثَرَ ) كَثَلَاثٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ ( فَوَاحِدَةٌ ) أَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا ثِنْتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا وَقَعَ ثِنْتَانِ .","part":18,"page":39},{"id":8539,"text":"( وَيَحْرُم عَلَى الْوَكِيلِ الطَّلَاقُ وَقْتَ بِدْعَةٍ ) كَالْمُوَكِّلِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ طَلَّقَ الْوَكِيل زَمَنَ بِدْعَةٍ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( كَالْمُوَكِّلِ ) إذَا طَلَّقَ زَمَن بِدْعَة .","part":18,"page":40},{"id":8540,"text":"( وَيُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ ) بَعْدَ إيقَاعِ الْوَكِيلِ الطَّلَاقَ ( أَنَّهُ ) كَانَ ( رَجَعَ عَنْ الْوَكَالَةِ قَبْلَ إيقَاعِ الْوَكِيلِ الطَّلَاقَ ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَعَنْهُ ) أَيْ الْإِمَام فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِث ( لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالْأَزَجِيُّ فِي عَزْلِ الْمُوَكَّلِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ ( وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ وَرَهْنِهِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ .","part":18,"page":41},{"id":8541,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ فَلَهَا ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ وَيَأْتِي ) مُفَصَّلًا ( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ) لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكِيل .","part":18,"page":42},{"id":8542,"text":"بَابُ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ طَلَاقُ السُّنَّةِ مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهِ وَالْبِدْعَةُ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُطَلِّقَ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ طَاهِرَاتٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَحَدِيثُ { ابْنِ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ } وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( السُّنَّةُ فِيهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ النَّجَّادُ ( فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ( ثُمَّ يَدَعُهَا فَلَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا آخَرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ السُّنَّة فَيَنْدَمَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .\rوَهَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلَاقِ فِرَاقُهَا وَفِرَاقُهَا حَاصِلٌ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ( إلَّا فِي طُهْرٍ يَتَعَقَّبُ الرَّجْعَةَ مِنْ طَلَاقٍ ) فِي ( حَيْضٍ فَبِدْعَةٌ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ ( زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَيَلْزَمُهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ وَطْءُ مَنْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ رَاجَعَهَا إذَا طَهُرَتْ وَاغْتَسَلَتْ ( وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ ( أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ وَلَوْ ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا ( فِي آخِرِهِ ) أَيْ آخِرِ الطُّهْرِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ ( وَلَمْ يَسْتَبِنْ ) أَيْ يَظْهَرَ وَيَتَّضِحَ ( حَمْلُهَا فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ ) لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَقَعُ نَصًّا ) طَلَاقُ الْبِدْعَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَهْلُ","part":18,"page":43},{"id":8543,"text":"الْبِدَعِ وَالضَّلَال انْتَهَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ { قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا قَالَ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً } وَذَكَرَ فِي الشَّرْح هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ غَيْرِهِ .\rوَقَالَ كُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ .\rوَقَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهِ رَاجَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَلِّهِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْحَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَيُعْتَبَرُ لِوُقُوعِهِ مُوَافَقَةَ السُّنَّةِ بَلْ هُوَ إزَالَةُ عِصْمَةٍ وَقَطْعُ مِلْكٍ فَإِيقَاعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ أَوْلَى تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَعُقُوبَةً لَهُ .","part":18,"page":44},{"id":8544,"text":"( وَتُسَنُّ رَجَعْتُهَا ) أَيْ رَجْعَةُ الْمُطَلَّقَةِ زَمَنَ الْبِدْعَةِ ( إنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا فَإِذَا رَاجَعَهَا وَجَبَ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ) فَإِذَا طَهُرَتْ سُنَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَهُوَ طَلَاقُ سُنَّةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ .","part":18,"page":45},{"id":8545,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقِيَامِهَا أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِقُدُومِ زَيْدٍ فَقَامَتْ ) وَهِيَ حَائِضٌ ( أَوْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( وَهِيَ حَائِضٌ طَلُقَتْ لِلْبِدْعَةِ ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ( وَلَا إثْمَ ) عَلَى الْمُطَلِّقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إيقَاعَ الطَّلَاق زَمَنَ الْبِدْعَةِ ( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ السُّنَّةَ فَقَدِمَ ) زَيْدٌ ( فِي زَمَانِ السُّنَّةِ ) أَيْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ( طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ عِنْدَ قُدُومِهِ لِأَنَّهَا إذَنْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَلَمْ يُوجَدْ تَمَامَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( فَإِذَا صَارَتْ إلَى زَمَانِ السُّنَّةِ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْد قُدُومِ زَيْدٍ ( لَهَا ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ طَلُقَتْ عِنْدَ قُدُومِهِ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا ) لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ ( وَإِنْ ) قَالَهُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ و ( قَدِمَ ) زَيْدٌ ( بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ ) حِين قُدُومه لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا إذَنْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( زَمَنَ الْبِدْعَةِ ) أَيْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ ( لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَجِيءَ زَمَنُ السُّنَّةِ ) لِيُوجَدَ الشَّرْطُ .","part":18,"page":46},{"id":8546,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ ( ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ ) حُرِّمَتْ نَصًّا وَوَقَعَتْ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } - إلَى قَوْلِهِ - { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } - ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ - { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } وَمَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَمْرٌ يَحْدُثُ وَلَمْ يَجْعَلْ ، اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا وَلَا مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ { أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ } .\rوَفِي حَدِيثِ { ابْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا قَالَ إذَنْ عَصَيْتَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِلْبُضْعِ بِالْقَوْلِ فَأَشْبَهَ الظِّهَارَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الظِّهَارَ يَرْتَفِعُ بِالتَّكْفِيرِ وَهَذَا لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَى رَفْعِهِ بِحَالٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدِهِمْ وَأَمَّا مَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ } رَوَاهُ","part":18,"page":47},{"id":8547,"text":"أَبُو دَاوُد فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تَدْفَعُهُ قَالَ أَدْفَعُهُ بِرِوَايَةِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافَهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عِدَّةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَقِيلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ عُمَرُ فِيمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا يَكُونُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَرْوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُفْتِي بِخِلَافِهِ .","part":18,"page":48},{"id":8548,"text":"( أَوْ ) طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ( بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ أَوْ ) طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ( فِي أَطْهَارٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ حَرُمَ ) ذَلِكَ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا ) إنْ طَلَّقَهَا ( اثْنَتَيْنِ ) فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ مِنْ رَجْعَتِهَا إذَا نَدِمَ فَلَمْ يَسُدَّ الْمَخْرَجَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ طَلْقَةً جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ تَحْصُل لَهُ بِهَا فَكَانَ مَكْرُوهًا كَتَضْيِيعِ الْمَالِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَلَا بِدْعَةَ فِيهَا ) أَيْ الثَّلَاثُ ( بَعْد رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ ) كَإِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ .","part":18,"page":49},{"id":8549,"text":"( وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا عَقْدَ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَالصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ فَلَا تَحْصُل الرِّيبَةُ وَالْحَامِلُ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا رِيبَةَ لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدْ اسْتَبَانَ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا وَطَلَّقَهَا ظَنًّا أَنَّهَا حَامِلٌ ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُهَا رُبَّمَا نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ ( فَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ ) أَيْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ قَالَ ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( لِلْبِدْعَةِ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ قَالَ ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ أَوْ لَا لِلسُّنَّةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَتَّصِفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ فَيَلْغُو وَصْفُهُ بِهِ وَيَبْقَى الطَّلَاقُ بِدُونِ الصِّفَة فَيَقَعُ فِي الْحَالِ ( وَإِنْ قَالَ ) لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقُ ( لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَ طَلْقَتَانِ لِمَا سَبَقَ وَيَدِينُ أَيْ يَقْبَلُ مِنْهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ ) وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنًا ( فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ أَرَدْتُ إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ ) أَيْ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ ( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( حُكْمًا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ بِخِلَافِ الْآيِسَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ .","part":18,"page":50},{"id":8550,"text":"( وَإِنْ قَالَهَا ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ ( فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَيَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ أَوْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ .","part":18,"page":51},{"id":8551,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لِطَلَاقِهَا سُنَّة وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةً لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ طَلْقَةً فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ حَالَهَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ فَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى السُّنَّةِ أَوْ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْبِدْعَةِ ( وَ ) طَلُقَتْ ( طَلْقَةً ) أُخْرَى ( فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ ) أَيْ الثَّابِتَةِ حِينَ قَوْلِهِ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى ضِدِّ الْحَالِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا حَالَ الْقَوْلِ .","part":18,"page":52},{"id":8552,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ) وَهِيَ ( فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ مَعْنَى لِلسُّنَّةِ فِي وَقْت السُّنَّة وَذَلِكَ وَقْتُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ ) أَيْ ( انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ ) لِأَنَّ الصِّفَةَ قَدْ وُجِدَتْ ( وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتَ السُّنَّةِ فِي حَقِّهَا لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا .","part":18,"page":53},{"id":8553,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ ) وَهِيَ ( فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الْبِدْعَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) .\rوَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ( طَلُقَتْ إذَا أَصَابَهَا وَحَاضَتْ ، لَكِنْ ) إنْ أَصَابَهَا ( يَنْزِع فِي الْحَالِ بَعْدَ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا ) أَوْ كَانَتْ طَلْقَةً مُكَمِّلَةً لِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ لِبَيْنُونَتِهَا عَقِبَ ذَلِكَ ( فَإِنْ اسْتَدَامَ ) أَيْ لَمْ يَنْزِعْ فِي الْحَالِ ( حُدَّ عَالِمٌ ) بِالْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ ( وَعُزِّرَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْعَالِمِ وَهُوَ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي لِمَا نَالَهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":18,"page":54},{"id":8554,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَطْلُقُ الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَ ) تَطْلُقُ ( الثَّانِيَةُ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ وَكَذَا ) تَطْلُقُ ( الثَّالِثَةُ ) طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ لِأَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ بِدْعَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَنْهُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصُوص ، وَصَحَّحَهُ ) جَمْعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ مِنْ السُّنَّةِ .","part":18,"page":55},{"id":8555,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نِصْفُهَا لِلسُّنَّةِ وَنِصْفُهَا لِلْبِدْعَةِ ، أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْحَالَيْنِ ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً فَيَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةُ وَنِصْفُ ثُمَّ يُكَمَّلُ النِّصْفَ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ لَا يَتَبَعَّضُ .\r( وَ ) تَقَعُ ( الثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ ( وَكَذَا ) لَوْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ ، وَلَا بَعْضَهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضَهُنَّ لِلْبِدْعَةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَانِ وَالْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَانِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكْسَهُ ) بِأَنْ قَالَ طَلْقَتَانِ لِلْبِدْعَةِ وَوَاحِدَةٌ لِلسُّنَّةِ ( فَهُوَ ) أَيْ طَلَاقُهُ ( عَلَى مَا قَالَ فَإِنْ أَطْلَقَ ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ( ثُمَّ قَالَ نَوَيْتُ ذَلِكَ ) أَيْ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكْسَهُ ( فَإِنْ فَسَّرَ نِيَّتَهُ بِمَا يُوقِعُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ وَقَبِلَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ ، ( وَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَا يُوقِعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً ) فِي الْحَالِ ( وَيُؤَخِّرُ اثْنَتَيْنِ دِينَ وَيُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ .","part":18,"page":56},{"id":8556,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْقُرْءُ الْحَيْضُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) حِينَ التَّعْلِيقِ ( فِي الْقُرْءِ ) أَيْ الْحَيْضِ ( وَقَعَ بِهَا وَاحِدَةً فِي الْحَالِ وَيَقَع بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَوَّلِ كُلِّ قُرْءٍ مِنْهُمَا ) طَلْقَةً لِوُجُودِ الصِّفَةِ .\r( وَ ) الزَّوْجَةُ ( غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى ) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا مَا دَامَتْ بَائِنًا ( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ ) إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَإِلَّا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَحَاضَتْ ( وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ .","part":18,"page":57},{"id":8557,"text":"( وَيُبَاحُ خُلْعٌ وَطَلَاقٌ ) بِعِوَضٍ ( بِسُؤَالِهَا زَمَنَ بِدْعَةٍ ) لِأَنَّهَا أَدْخَلَتْ الضَّرَر عَلَى نَفْسِهَا ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ ) وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ .","part":18,"page":58},{"id":8558,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَع عَلَيْك لِلسُّنَّةِ وَهِيَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ ) أَيْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ( طَلُقَتْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ انْحَلَّتْ الصِّفَةُ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِحَالٍ ) لَوْ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَيْك لِلْبِدْعَةِ إنْ كَانَتْ فِي زَمَن الْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِحَالٍ ) وَانْحَلَّتْ الصِّفَةُ كَمَا سَبَقَ فِي عَكْسِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ ( مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ .","part":18,"page":59},{"id":8559,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَقْرَبَهُ أَوْ أَعْدَلَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَفْضَلَهُ أَوْ أَتَمَّهُ أَوْ أَسَنَّهُ أَوْ طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ ) طَلْقَةً ( حَلِيلَةً وَنَحْوَهُ ) كَطَلْقَةٍ فَاضِلَةٍ أَوْ عَادِلَةٍ أَوْ كَامِلَةٍ فَذَلِكَ كَقَوْلِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ) فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا فَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ وَيَصِحُّ وَصْفُ الطَّلَاقِ بِالسُّنَّةِ وَالْحُسْنِ وَالْكَمَالِ وَنَحْوِهِ ، لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ مُطَابِقًا لِلشَّرْعِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( أَقْبَحَهُ ) أَيْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ ( أَوْ أَسْمَجَهُ أَوْ أَرْدَأَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ وَنَحْوَهُ ) كَانَتْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ رَدِيئَةً .\rكَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( لِلْبِدْعَةِ ) فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ أَوْ حَائِضًا وَقَعَ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا فَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ فِي الْأَفْعَالِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَمَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ فَهُوَ حَسَنٌ وَمَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ فَهُوَ قَبِيحٌ وَقَدْ أَذِنَ الشَّرْعُ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ فَسُمِّيَ زَمَانَ السُّنَّةِ ، وَنَهَى عَنْهُ فِي زَمَنٍ فَسُمِّيَ زَمَانَ الْبِدْعَةِ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فِي نَفْسِهِ فِي الزَّمَانَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَسُنَ أَوْ قَبُحَ بِالْإِضَافَةِ إلَى زَمَانِهِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ : أَحْسَنَ أَحْوَالِكِ أَوْ أَقْبَحَهَا أَنْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً فَيَقَعُ ، فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي الْحَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الصِّفَةَ فَيَلْغُو وَيَقَعُ فِي الْحَالِ ( لَكِنْ لَوْ نَوَى ) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( أَحْسَنَهُ ) أَيْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ ( بِزَمَنٍ الْبِدْعَةِ لِشِبْهِهِ بِخُلُقِهَا الْقَبِيحِ أَوْ ) نَوَى ( بِأَقْبَحِهِ زَمَنَ السُّنَّةِ بِقُبْحِ عَشْرَتِهَا ) فَإِنْ نَوَى الْأَغْلَظَ عَلَيْهِ قُبِلَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ ( لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":18,"page":60},{"id":8560,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ السُّنَّةِ ، وَهِيَ حَائِضٌ ، أَوْ ) قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ الْبِدْعَةِ فِي الْحَالِ ، وَهِيَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَتَلْغُو الصِّفَةُ ( أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً ، أَوْ ) طَلْقَةً ( فَاحِشَةً جَمِيلَةً أَوْ ) طَلْقَةً ( تَامَّةً نَاقِصَةً تَطْلُقُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِوَصْفَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فَلَغِيَا وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ .","part":18,"page":61},{"id":8561,"text":"وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقُ طَلَاقَ الْحَرَجِ فَقَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ لِأَنَّ الْحَرَجَ الضِّيقُ وَالْإِثْمُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْنَعُهُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا .","part":18,"page":62},{"id":8562,"text":"بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ لَفْظٍ فَلَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَمْ يَقَعْ ، خِلَافًا لِابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْعِتْقِ .","part":18,"page":63},{"id":8563,"text":"وَانْقَسَمَ اللَّفْظُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالْعِتْقِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْإِزَالَةُ ( الصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ أَيْ بِحَسْبِ الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ مِنْ كُلّ شَيْءٍ ) وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَظِهَارٍ وَغَيْرِهَا فَلَفْظُ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فِي الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَإِنْ قَبِلَ التَّأْوِيلَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ ( وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ عَلَى الْخُصُوصِ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّارِعِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ أَوْ طَلَّقْتُكِ أَوْ مُطَلَّقَةً فَهُوَ صَرِيحٌ ( لَا غَيْرُ ) أَيْ لَيْسَ صَرِيحُهُ غَيْرَ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ كَالسَّرَاحِ وَالْفِرَاق لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَثِيرًا فَلَمْ يَكُونَا صَرِيحَيْنِ ، فِيهِ كَسَائِرِ كِنَايَاتِهِ .\rقَالَ تَعَالَى { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } وَقَالَ { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ إذْ الْآيَةُ فِي الرَّجْعَةِ وَهِيَ إذَا قَارَبَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَنْ يُمْسِكَهَا بِرَجْعَةٍ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فَالْمُرَادُ بِالتَّسْرِيحِ فِي الْآيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِرْسَالُ ( غَيْرُ أَمْرٍ نَحْوَ طَلِّقِي وَ ) غَيْرُهُ ( مُضَارِعٌ نَحْوَ أُطَلِّقُكِ وَ ) غَيْرُ ( مُطَلِّقَةٍ بِكَسْرِ اللَّام ) اسْم فَاعِلٍ ( فَلَا تَطْلُقُ بِهِ ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيقَاعِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ فِي الْبُيُوع بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَلْفَاظَ الْعُقُودِ بِالْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِالْمُضَارِعِ وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُحْتَمِلًا فَإِنَّهُ يَكُون","part":18,"page":64},{"id":8564,"text":"كِنَايَةً حَيْثُ تَصِحُّ الْكِنَايَةُ كَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَيُعْتَبَرُ دَلَالَاتِ الْأَحْوَالِ وَهَذَا الْبَابُ عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ خُصُوصًا فِي الْخُلْعِ وَبَابِهِ .","part":18,"page":65},{"id":8565,"text":"( وَإِذَا أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ) غَيْرَ حَاكٍ وَنَحْوَهُ ( وَقَعَ ؛ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ ) لِأَنَّ سَائِرَ الصَّرَائِحِ لَا تَفْتَقِر إلَى نِيَّةٍ فَكَذَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ .","part":18,"page":66},{"id":8566,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الْآتِي بِالصَّرِيحِ ( هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( أَوْ ) كَانَ ( مُخْطِئًا ) قِيَاسًا عَلَى الْهَازِلِ ( وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُهُ ( إنْشَاءٌ ) كَسَائِرِ صِيَغِ الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ هَذِهِ صِيَغُ إنْشَاءٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُثْبِتُ الْحُكْمَ وَبِهَا تَمَّ وَهِيَ أَخْبَارٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي النَّفْسِ ) وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ يَطَّرِد فِي كُلِّ إنْشَاءٍ وَطَلَبٍ .","part":18,"page":67},{"id":8567,"text":"( وَإِنْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ ( عَبْدِي حُرٌّ أَوْ ) قَالَ ( أَمَتِي حُرَّةٌ وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ ) فَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا مِنْ زَوْجَاته وَلَا عَبِيدِهِ وَلَا إمَائِهِ ( طَلَّقَ جَمِيعَ نِسَائِهِ وَعَتَقَ عَبِيدُهُ وَإِمَاؤُهُ ) لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ .","part":18,"page":68},{"id":8568,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( كُلَّمَا قُلْتِ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَكِ مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا فَلَمْ يَقُلْهُ ) طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( أَوْ قَالَهُ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ ( وَلَوْ ) قَالَهُ وَعَلَّقَهُ ( بِشَرْطٍ ) طَلُقَتْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا مِثْلَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ الْمُنْجَزِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَلَهُ التَّمَادِي إلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ انْتَهَى وَلَوْ نَوَى فِي وَقْتِ كَذَا وَنَحْوِهِ تَخَصَّصَ بِهِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ كَثِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُخْرِجُ لَفْظَهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ لَفْظِهَا ( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِمَنْ قَالَ لَهُمَا كُلَّمَا قُلْتِ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَكِ مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ ( أَنْتَ طَالِقُ بِفَتْحِ التَّاءِ طَلُقَتْ ) كَمَا لَوْ وَاجَهَهَا بِذَلِكَ ابْتِدَاءً لِلْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِينِ فَسَقَطَ حُكْمُ اللَّفْظِ .","part":18,"page":69},{"id":8569,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَ ( ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ طَالِق مِنْ وَثَاقٍ أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهُ ( أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : أَطْلَقْتُكِ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهُ ( أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : طَاهِرٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ ) فَقَالَ طَالِقٌ ( أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهُ ( أَرَادَ بِقَوْلِهِ ) أَنْتِ ( مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ تَطْلُقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) تَعَالَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ ) ذَلِكَ مِنْهُ ( فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ عُرْفًا وَإِذْ يَبْعُدُ إرَادَةُ ذَلِكَ ( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ .\rوَقَالَ ( أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ فَتَرَكْتَ الشَّرْطَ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا ) أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ وَقَالَ أَرَدْتُ وَقَعَدْتِ فَتَرَكْتُهُ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَيُدَيَّنُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا ( فَإِنْ صَرَّحَ فِي اللَّفْظِ بِالْوَثَاقِ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ مِنْ وَثَاقِي أَوْ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا يَتَّصِل بِالْكَلَامِ يَصْرِفهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْط .","part":18,"page":70},{"id":8570,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( أَطَلُقَتْ امْرَأَتَكَ ؟ أَوْ ) قِيلَ لَهُ ( امْرَأَتُكَ طَالِقٌ ؟ فَقَالَ نَعَمْ ) وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلُقَتْ لِأَنَّ نَعَمْ صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ الصَّرِيحُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ : أَلِفُلَانٍ عَلَيْكَ كَذَا ؟ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا ( أَوْ ) قِيلَ لَهُ ( أَلَك امْرَأَةٌ فَقَالَ قَدْ طَلَّقْتهَا وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ( وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَلَكَ امْرَأَةٌ ؟ فَقَالَ لَا وَأَرَادَ الْكَذِبِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمَنْ أَرَادَ الْكَذِبَ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ ( وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا امْرَأَةَ لَهُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكَذِبُ بَلْ نَوَى الطَّلَاقَ ( طَلُقَتْ ) امْرَأَتُهُ كَسَائِرِ الْكِنَايَات .","part":18,"page":71},{"id":8571,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ : أَطَلُقَتْ امْرَأَتَكَ ؟ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ ) بِذَلِكَ ( الْإِيقَاعَ وَقَعَ ) كَالْكِنَايَةِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي عَلَّقْتُ طَلَاقَهَا بِشَرْطِ ) وَلَمْ يُوجَدْ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":72},{"id":8572,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( أَخْلَيْتَهَا ) أَيْ أَخْلَيْتَ زَوْجَتَكَ ( وَنَحْوَهُ وَقَالَ نَعَمْ فَكِنَايَةٌ ) لَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ السُّؤَالَ مُنْطَوٍ فِي الْجَوَابِ وَهُوَ كِنَايَةٌ ( وَكَذَا لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَيْسَتْ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَا امْرَأَةَ لِي ) فَهُوَ كِنَايَةٌ لَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ تَخْدُمنِي أَوْ لَيْسَ امْرَأَةٌ تُرْضِينِي أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ .","part":18,"page":73},{"id":8573,"text":"( وَمَنْ أَشْهَدَ بَيِّنَةً عَلَى نَفْسِهِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ ) أَيْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثَ وَكَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ يَمِينٌ تَوَهَّمَ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ ( ثُمَّ اسْتَفْتَى ) عَنْ يَمِينِهِ ( فَأُفْتِي بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) فِيهَا ( لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ ) بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ( لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ ) فِي إقْرَارِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ( وَيُقْبَلُ ) قَوْلُهُ بِ ( يَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ ذَلِكَ فِي إقْرَارِهِ ) إنْ كَانَ ( مِمَّنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ : أَنَّ الْمُقَدَّمَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ( وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الْخُلْعِ ) ، .","part":18,"page":74},{"id":8574,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ : أَلَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَكَ ؟ فَقَالَ : بَلَى طَلُقَتْ ) لِأَنَّهَا جَوَابُ النَّفْيِ ( وَإِنْ قَالَ نَعَمْ طَلُقَتْ امْرَأَةُ غَيْرِ النَّحْوِيِّ ) لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَابِ بِخِلَافِ النَّحْوِيِّ فَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ جَوَابًا لِلنَّفْيِ وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْإِقْرَارِ .","part":18,"page":75},{"id":8575,"text":"( وَإِنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَطْعَمَهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ أَلْبَسَهَا ثَوْبًا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ قَبَّلَهَا وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا ( فَقَالَ هَذَا طَلَاقُك طَلُقَتْ فَهُوَ صَرِيحٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ جَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ طَلَاقًا مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقًا هَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ فِيهِ لِيَصِحَّ لَفْظُهُ بِهِ ، فَيَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ يَقَع بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ( فَلَوْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلٍ ) أَيْ بِمَا يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْوُقُوعِ ( أَوْ نَوَى أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ ) فِي زَمَانٍ بِقَدْرِ هَذَا الزَّمَانِ ( قُبِلَ ) مِنْهُ ذَلِكَ ( حُكْمًا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ .","part":18,"page":76},{"id":8576,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَ ) زَوْجَتَهُ ( أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ لِضَرَّتِهَا : شَرَكْتُك مَعَهَا ، أَوْ أَنْتِ مِثْلُهَا ، أَوْ أَنْتِ كَهِيَ أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا فَصَرِيحٌ فِي الضَّرَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ) لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدًا ، إمَّا بِالشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظَةِ أَوْ بِالْمُمَاثَلَةِ ، وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا فُهِمَ مِنْهُ فَكَانَ صَرِيحًا كَمَا لَوْ أَعَادَهُ عَلَيْهَا بِلَفْظِهِ ( وَيَأْتِي ) حُكْمُ ( الْإِيلَاءِ ) فِي بَابِهِ .","part":18,"page":77},{"id":8577,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقُ لَا شَيْءَ ) طَلُقَتْ ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقُ ( طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْكِ أَوْ لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ رَفْعٌ لِجَمِيعِ مَا أَوْقَعَهُ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَاسْتِثْنَاءِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا فَهُوَ كَذِبٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أَوْقَعَهُ وَقَعَ .","part":18,"page":78},{"id":8578,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقُ أَوْ لَا أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقُ وَاحِدَةً أَوْ لَا لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ ، وَتُخَالِفُ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ إيقَاعٌ لَمْ يُعَارِضْهُ اسْتِفْهَامٌ .","part":18,"page":79},{"id":8579,"text":"( وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا ) أَيْ امْرَأَتِهِ ( بِمَا يَتَبَيَّنُ ) أَيْ يَظْهَرُ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حُرُوفٌ يُفْهَمُ مِنْهَا الطَّلَاقُ أَشْبَهَتْ النُّطْقَ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ قَوْلِ الْكَاتِبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ، فَبَلَّغَ بِالْقَوْلِ مَرَّةً وَبِالْكِتَابَةِ أُخْرَى ، وَلِأَنَّ كِتَاب الْقَاضِي يَقُوم مَقَامَ لَفْظِهِ فِي إثْبَاتِ الدُّيُونِ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوِلَايَةِ بِالْخَطِّ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ كَتَبَ كِنَايَةً طَلَاقِهَا بِمَا يُبَيِّنُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى قِيَاسِ مَا قَبْلَهُ ( وَإِنْ نَوَى ) بِكِتَابِهِ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ ( تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ ( لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ ) وَنَحْوَهُ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ الطَّلَاقِ وَلَوْ نَوَى بِاللَّفْظِ غَيْرَ الْإِيقَاعِ لَمْ يَقَعْ فَهُنَا أَوْلَى وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ } إنَّمَا يَدُلّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِمْ بِمَا نَوَوْهُ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا يُؤَاخَذُ بِهِ ( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ذَلِكَ ( حُكْمًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ عَلَى قَوْلٍ فَهُنَا أَوْلَى .","part":18,"page":80},{"id":8580,"text":"( وَإِنْ كَتَبَهُ ) أَيْ صَرِيحَ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ ( بِشَيْءٍ لَا يَتَبَيَّنُ مِثْلَ إنْ كَتَبَهُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ خَطٌّ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْهَمْسِ بِلِسَانِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ ( فَلَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ وَقَصَدَ الْقِرَاءَة لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ ، كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْحِكَايَةَ وَنَحْوَهَا وَيُقْبَل مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا .","part":18,"page":81},{"id":8581,"text":"( وَيَقَعُ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا الطَّلَاقُ أَشْبَهَتْ الْكِتَابَةَ ( فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا ) أَيْ الْإِشَارَةَ ( إلَّا الْبَعْضُ فَكِنَايَةٌ ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَتَأْوِيلُهُ ) أَيْ الْأَخْرَسُ ( مَعَ الصَّرِيحِ ) مِنْ الْإِشَارَةِ ( كَالنُّطْقِ ) أَيْ كَتَأْوِيلِهِ مَعَ النُّطْقِ فِيمَا يُقْبَل أَوْ يُرَدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":18,"page":82},{"id":8582,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَإِنْ أَشَارَ الْأَخْرَسُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ إشَارَتَهُ لَا تَكْفِي انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا نَوَاهُ ( وَكِتَابَتُهُ ) أَيْ الْأَخْرَسِ بِمَا يُبَيِّنُ ( طَلَاقَ ) كَالنَّاطِقِ وَأَوْلَى ( فَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِإِشَارَةٍ ) وَلَوْ كَانَتْ مَفْهُومَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ .","part":18,"page":83},{"id":8583,"text":"( وَصَرِيحُهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( بِلِسَانِ الْعَجَم بِهَشْتَم ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي لِسَانِهِمْ مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ فَأَشْبَهَتْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَرِيحَةً فِي لِسَانِهِمْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ لِلطَّلَاقِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى خَلَّيْتُكِ فَإِنَّ مَعْنَى طَلَّقْتُكِ : خَلَّيْتُكِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْضُوعًا لَهُ وَمُسْتَعْمَلًا فِيهِ كَانَ صَرِيحًا ( فَإِذَا قَالَهُ ) أَيْ بِهَشْتَم ( مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ ) مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ عَجَمِيٍّ ( وَقَعَ نَوَاهُ ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مِثْلُ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ ) فَإِنْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ ( فَإِنْ زَادَ بِسَيَّارِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ مُؤَدَّاةُ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِمْ ( وَإِنْ قَالَهُ عَرَبِيّ وَلَا يَفْهَمُهُ ) لَمْ يَقَع ( أَوْ نَطَقَ عَجَمِيّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ) بِالْعَرَبِيَّةِ ( وَلَا يَفْهَمهُ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ الطَّلَاقَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ مَعْنَاهُ ( وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ ) أَيْ مُوجَبَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اخْتِيَارُهُ لِمَا يَعْلَمُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا .","part":18,"page":84},{"id":8584,"text":"فَصْل ( وَالْكِنَايَاتُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ ) وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِلْبَيْنُونَةِ لِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهَا أَظْهَرُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ ( سِتَّ عَشْرَةَ ) كِنَايَةٍ ( أَنْتِ خَلِيَّةٌ ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ تُطْلَقُ مِنْ عِقَالِهَا وَيُخْلَى عَنْهَا وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ خَلِيَّةٌ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَلَّاةً كَخَلِيَّةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَبَرِيئَةٌ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ( وَبَائِنٌ ) أَيْ مُنْفَصِلَةٌ ( وَبَتَّةٌ ) أَيْ مَقْطُوعَةٌ ( وَبَتْلَةٌ ) أَيْ مُنْقَطِعَةٌ وَسُمِّيَتْ مَرْيَمُ الْبَتُولُ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَأَنْتِ حُرَّةٌ ) لِأَنَّ الْحُرَّةَ هِيَ الَّتِي لَا رِقَّ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحِ رِقٌّ .\rوَفِي الْخَبَرِ { فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ } أَيْ أُسَرَاءُ وَالزَّوْجُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الرِّقِّ فَهُوَ الرِّقُّ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ ( وَأَنْتِ الْحَرَجُ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء يَعْنِي الْحَرَام وَالْإِثْمُ ( وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ) هُوَ مُقَدَّمُ السَّنَامِ أَيْ أَنْتِ مُرْسَلَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ( وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ وَحَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ ) السَّبِيلُ الطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّث ( وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ وَأُعْتِقُكِ وَغَطِّي شَعْرَكَ وَتَقَنَّعِي وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ) .","part":18,"page":85},{"id":8585,"text":"( النَّوْعُ الثَّانِي خَفِيَّةٌ ) لِأَنَّهَا أَخْفَى فِي الدَّلَالَةِ مِنْ الْأُولَى وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةَ لِلطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَر ( نَحْو اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَذُوقِي وَتَجَرَّعِي وَخَلَّيْتُك وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَلَّى سَبِيلِي فَهُوَ مُخَلًّى ( وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ ) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ ( وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي ) مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ وَيَأْتِي ( وَاعْتَزِلِي ) أَيْ كُونِي وَحْدَكِ فِي جَانِبٍ ( وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَمَا بَقِيَ شَيْءُ وَأَعْفَاكِ اللَّهُ وَاَللَّهُ قَدْ أَرَاحَكِ مِنِّي وَاخْتَارِي وَجَرَى الْقَلَمُ وَكَذَا بِلَفْظِ الْفِرَاق وَالسَّرَاحِ ) وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الصَّرِيح ( وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ وَكَذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ فِي ) رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ : أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ فَظَنَّ أَنَّهُ يُبَرَّأُ فَطَلَّقَ قَالَ يَبْرَأُ ) مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ( فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ ) أَيْ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَبْرَأكِ اللَّهُ ( الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَكِ ) فِي إيجَابِ الْبَيْعِ ( أَوْ قَدْ أَقَالَكِ ) فِي الْإِقَالَةِ ( وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كَإِنَّ اللَّه قَدْ آجَرَكِ أَوْ وَهَبَكِ وَالْبَرَاءَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ جَهِلَتْ مَا أَبْرَأَتْ مِنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ .","part":18,"page":86},{"id":8586,"text":"( وَالْكِنَايَةُ وَلَوْ ظَاهِرَةً لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَمَّا قَصُرَتْ رُتْبَتُهَا عَنْ الصَّرِيحِ وُقِفَ عَمَلُهَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ تَقْوِيَةً لَهَا وَلِأَنَّهَا لَفْظٌ يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ ( بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَفْظِ الْكِنَايَةِ فَلَوْ تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ غَيْرُنَا وَلِلطَّلَاقِ ثُمَّ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ بِالْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ إنْ تَقَارَنَ أَوَّلُهُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَلَوْ قَارَنَتْ الْجُزْءَ الثَّانِي مِنْ الْكِنَايَةِ دُونَ الْأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ إتْيَانه بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ وُجِدَتْ فِي أَوَّلِهِ وَعَزَبَتْ عَنْهُ فِي سَائِرِهِ وَقَعَ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ .","part":18,"page":87},{"id":8587,"text":"( أَوْ يَأْتِي ) مَعَ الْكِنَايَةِ ( بِمَا يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ ) الطَّلَاقِ ( كَحَالِ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ وَجَوَابِ سُؤَالِهَا ) الطَّلَاقُ ( فَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ إذَنْ ( وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ ) لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ كَالنِّيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ يَا عَفِيفَ ابْنَ الْعَفِيفِ حَالَ تَعْظِيمِهِ كَانَ مَدْحًا وَلَوْ قَالَ حَالَ الشَّتْمِ كَانَ ذَمًّا وَقَذْفًا ( فَلَوْ ادَّعَى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ) أَيْ حَالَ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ ( أَنَّهُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوْ ) ادَّعَى أَنَّهُ ( أَرَادَ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الطَّلَاقِ ( دِينَ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْحَالُ .","part":18,"page":88},{"id":8588,"text":"( وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ فَوَقَعَ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِفْضَاؤُهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا ( وَكَانَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَكْرَهُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ مَعَ مَيْلِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَعَنْهُ يَقَعُ ) بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ ( مَا نَوَاهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا رَوَى { رُكَانَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ رُكَانَةُ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ .\rوَفِي لَفْظٍ قَالَ هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِابْنَةِ الْجَوْنِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ } وَهُوَ لَا يُطَلِّقُ ثَلَاثًا ( فَعَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَاهُ ( إنْ لَمْ يَنْوِ ) مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ ( عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( حُكْمًا ) بَيَانُ مَا نَوَاهُ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بَنَاهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بُنَيَّتِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ ( وَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ ) لِمَا","part":18,"page":89},{"id":8589,"text":"تَقَدَّمَ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِي الشَّرْح وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ وَصَفَ بِهَا الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ .","part":18,"page":90},{"id":8590,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةً وَقَعَ رَجْعِيًّا ) لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِغَيْرِ وَصْفِهَا فَأَلْغَى ( وَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثٌ وَيَقَعُ ) بِالْكِنَايَةِ ( الْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْعَدَدِ وَالْخَفِيَّةِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الظَّاهِرَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ ( إلَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا ) قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنْتِ مُنْفَرِدَةٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِي بِهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ .","part":18,"page":91},{"id":8591,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) مَنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ خَفِيَّةٍ ( عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ( بَائِنَةٌ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي التَّرْك كَمَا يَقْتَضِيه صَرِيحُ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ لِلْبَيْنُونَةِ فَوَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ .","part":18,"page":92},{"id":8592,"text":"( وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ نَحْوِ كُلِي وَاشْرَبِي وَاقْعُدِي وَقُومِي وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ لَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فَلَوْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، وَفَارَقَ ذُوقِي وَتَجَرَّعِي فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } { يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ } بِخِلَافِ كُلْ وَاشْرَبْ قَالَ تَعَالَى { فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } .","part":18,"page":93},{"id":8593,"text":"( وَكَذَا ) قَوْلُهُ ( أَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ ) فَلَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ لَا يَقَعُ الطَّلَاق بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ مِنْ غَيْر نِيَّةٍ فَلَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ نَوَى كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ وَالْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ فَلَمْ تَقَعْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِكِ كَالْعِتْقِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ .","part":18,"page":94},{"id":8594,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّه عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ ) زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : أَوْ حَرَّمْتُكِ ( فَهُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ) فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ ( وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ ) لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهٌ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالطَّلَاقُ يُفِيدُ تَحْرِيمًا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكِنَايَة بِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي الْمُبْدِعِ ( وَإِنْ قَالَ فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى امْرَأَتَهُ فَظِهَارٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ : تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ( وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ ) الْحَقِيقِيَّ ( فَيَمِينٌ ) عَلَيْهِ كَفَّارَتُهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ .","part":18,"page":95},{"id":8595,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ تَطْلُقُ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ( ثَلَاثًا ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مُقْتَضَى الِاسْتِغْرَاقَ ( وَإِنْ عُنِيَ بِهِ طَلَاقًا فَوَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا بَيَّنَ لَفْظُهُ إرَادَةَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ صُرِفَ إلَيْهِ ( وَأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ) .\rوَفِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ : وَالْخَمْرِ ( يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ ( وَالظِّهَارُ ) إذَا نَوَاهُ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ ( وَالْيَمِينُ ) إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا وَأَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَا تَحْرِيمِهَا وَلَا طَلَاقِهَا وَفَائِدَتُهُ تَرَتُّبُ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ ثُمَّ تَرَتُّبُ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ كَالْمَيْتَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا لَمَا انْصَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا لَمْ يَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِالْكِنَايَةِ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِهَتْكِ الْقَسَمِ ( فَإِنْ نَوَى ) بِذَلِكَ ( الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) بِذَلِكَ ( شَيْئًا فَهُوَ ظِهَارٌ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ .","part":18,"page":96},{"id":8596,"text":"( وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ يَلْزَمُنِي الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي فَلَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ شَيْءٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ ( وَمَعَ نِيَّةِ ) تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ ( أَوْ قَرِينَةٍ ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ فَهُوَ ( ظِهَارٌ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَقَدْ صَرَفَهُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَتَعَيَّنَ لَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الظِّهَارِ : وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا ، وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ كِنَايَةً مِنْ قَوْلِهِ اُخْرُجِي وَنَحْوِهِ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَيَأْتِي فِي بَابِهِ ) أَيْ بَابِ الظِّهَارِ .","part":18,"page":97},{"id":8597,"text":"( وَإِنْ قَالَ : حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ وَكَذَبَ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ ( لَمْ يَصِرْ حَالِفًا كَمَا لَوْ قَالَ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ وَكَانَ كَاذِبًا وَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ قَالَ كَذَبَتْ ( وَلَا يَلْزَمهُ ) الطَّلَاقُ ( فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) تَعَالَى لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ وَالْيَمِينُ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَلِفِ .","part":18,"page":98},{"id":8598,"text":"وَلَوْ قَالَتْ زَوْجَتُهُ حَلَفْتَ بِالطَّلَاقِ لِلثَّلَاثِ فَقَالَ لَمْ أَحْلِفْ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَوْ قَالَتْ عَلَّقْتَ طَلَاقِي عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ فَقَالَ لَمْ أُعَلِّقْهُ إلَّا عَلَى قُدُومِ عَمْرٍو كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ نَفْسِهِ .","part":18,"page":99},{"id":8599,"text":"فَصْل ( وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا فِي الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهُ إذْن لَهَا فِيهِ ( وَلَا يَتَقَيَّدُ ) ذَلِكَ ( بِالْمَجْلِسِ ) بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَمَلُّكٍ فِي الطَّلَاقِ فَمَلَكَهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ كَمَا لَوْ جَعَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ ( وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ) أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ مِرَارًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ .\rوَقَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفُضَالَةُ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" هُوَ ثَلَاثٌ \" قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيَتَنَاوَلَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ ( كَقَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ مَا شِئْتِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً وَلَا يَدِينُ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ( وَهُوَ ) أَيْ الطَّلَاقُ ( فِي يَدِهَا ) عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَبَقَ ( مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ ) فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَكَالَةٌ فَتَبْطُلُ إذَا فَسَخَهَا بِالْقَوْلِ أَوْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى فَسْخِهَا وَالْوَطْءُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسْخِ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ جَعَلَهُ ) أَيْ أَمْرَهَا ( فِي يَدِ غَيْرِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ زَيْدٍ مَثَلًا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":100},{"id":8600,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ) نَفْسَهَا ( أَكْثَر مِنْ وَاحِدَةٍ وَتَقَعُ رَجْعِيَّةً حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ وَلِأَنَّ اخْتَارِي تَفْوِيضَ مُعَيَّنٍ فَيَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُوَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ أَمْرِكِ بِيَدِكِ فَإِنَّ أَمْرَ مُضَافٌ فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَمْرِهَا ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءً جَعَلَهُ بِلَفْظِهِ بِأَنْ يَقُولَ اخْتَارِي مَا شِئْتِ أَوْ اخْتَارِي الطَّلْقَاتِ إنْ شِئْتِ أَوْ جَعَلَهُ بِنِيَّتِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي عَدَدًا ) اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَيُرْجَعُ فِي قَوْلِ مَا يَقَعُ بِهَا إلَى نِيَّتِهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ ( فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى ) فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ ( وَإِنْ نَوَى ) الزَّوْجَ ( ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَقَلَّ مِنْهَا ) أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ كَاثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ ( وَقَعَ مَا طَلَّقَتْهُ ) دُون مَا نَوَاهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يَقَع بِهَا الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا يَقَعُ بِتَطْلِيقِهَا وَلِذَا لَوْ لَمْ تُطَلِّقْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ .","part":18,"page":101},{"id":8601,"text":"( فَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْخِيَارِ ) بِأَنْ ذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ ( بِأَنْ قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَإِنْ نَوَى إتْمَامَهَا وَلَيْسَ نِيَّتُهُ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ ) فَوَاحِدَةٌ ( أَوْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ نَصًّا ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ( وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ نَصًّا ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ خُصُوصًا مَعَ تَكْرَارِهَا ثَلَاثًا ( وَلَيْسَ لَهَا ) أَيْ لِلْمَقُولِ لَهَا اخْتَارِي ( أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ ) عُرْفًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِر لِأَنَّهُ خِيَارُ تَمْلِيكٍ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْقَبُولِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعَجَّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ \" فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي وَأَمَّا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَمْرُكِ بِيَدِك فَتَوْكِيلٌ يَعُمُّ الزَّمَانَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) بِأَنْ يَقُولَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَتَمْلِكُهُ إلَى انْقِضَاءِ ذَلِكَ .\r( فَإِنْ قَامَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ مِنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهَا وَقَبْلَ الطَّلَاقَ بَطَلَ خِيَارُهَا ( أَوْ ) قَامَ ( أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَجْلِسِ ) بَطَلَ الْخِيَارُ لِأَنَّ الْقِيَامَ يُبْطِلُ الذِّكْرَ فَهُوَ إعْرَاضٌ بِخِلَافِ الْمَقْصُودِ ( أَوْ خَرَجَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ خِيَارُهَا ) بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ ) ( قَائِمًا فَرَكِبَ أَوْ مَشَى بَطَلَ ) خِيَارُهَا لِلتَّفَرُّقِ وَ ( لَا ) يَبْطُلُ خِيَارُهَا ( إنْ قَعَدَ ) مَنْ كَانَ قَائِمًا مِنْهُمَا ( أَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ أَوْ مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ ) إذْ لَا دَلَالَةَ لِذَلِكَ عَلَى الْإِعْرَاض وَلَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ مَا لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ ( وَإِنْ تَشَاغَلَتْ بِالصَّلَاةِ بَطَلَ )","part":18,"page":102},{"id":8602,"text":"خِيَارُهَا لِلتَّشَاغُلِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) حِينَ خِيَارِهَا ( فِي صَلَاةٍ فَأَتَمَّتْهَا لَمْ يَبْطُلْ ) خِيَارُهَا لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهَا ( وَإِنْ أَضَافَتْ إلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ) بَطَلَ لِلتَّشَاغُلِ ( أَوْ كَانَتْ رَاكِبَةً فَسَارَتْ بَطَلَ ) خِيَارُهَا لِلتَّفَرُّقِ وَ ( لَا ) يَبْطُلُ خِيَارُهَا ( إنْ أَكَلَتْ يَسِيرًا أَوْ قَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ سَبَّحَتْ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ قَالَتْ اُدْعُوَا إلَيَّ شُهُودًا أُشْهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَا إعْرَاضَ مِنْهَا .\r( وَإِنْ جَعَلَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( لَهَا عَلَى التَّرَاخِي ) بِأَنْ قَالَ اخْتَارِي إذَا شِئْتِ أَوْ مَتَى شِئْتِ أَوْ مَتَى مَا شِئْتِ وَنَحْوَهُ ( أَوْ قَالَ لَا تَعَجَّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ .","part":18,"page":103},{"id":8603,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهَا ( اخْتَارِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَلَهَا ذَلِكَ فَإِنْ رَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَطَلَ ) الْخِيَارُ ( كُلُّهُ ) فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي غَدٍ وَلَا مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ خِيَارٌ وَاحِدٌ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِذَا بَطَلَ أَوَّلَهُ بَطَلَ فِيمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهَا إذَا رَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ مُنْفَصِلٌ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ( وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ الْيَوْمَ وَاخْتَارِي نَفْسَكِ غَدًا فَرَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ ) الْخِيَارُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْفِعْلِ .","part":18,"page":104},{"id":8604,"text":"( وَلَوْ خَيَّرَهَا شَهْرًا فَاخْتَارَتْ ) نَفْسَهَا ( ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) أَوْ لَمْ تَخْتَرْهَا لَكِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ( لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ خِيَارٌ ) لِأَنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ فِي عَقْدٍ لَا يَثْبُتُ فِي عَقْدٍ سِوَاهُ كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ جَعَلَهُ ) أَيْ الْخِيَارَ ( لَهَا الْيَوْمَ كُلَّهُ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَرَدَّتْهُ أَوْ رَجَعَ فِيهِ أَوْ وَطِئَهَا بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَقَدْ رَجَعَ فِيهِ .","part":18,"page":105},{"id":8605,"text":"( وَلَفْظُهُ الْأَمْرُ ) بِأَنْ يَنْوِي بِذَلِكَ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا ( وَالْخِيَارُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( فَلَفْظَةُ الْأَمْرِ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ ) لَفْظَةُ ( الْخِيَارِ ) كِنَايَةٌ ( خَفِيَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي أَوَّلِ الْكِنَايَاتِ ( فَإِنْ نَوَى ) الزَّوْجَ ( بِهِمَا ) أَيْ بِأَمْرِك بِيَدِك وَبِاخْتَارِي نَفْسَكِ ( الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ ) وُقُوعُهُ ( إلَى قَبُولِهَا ) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ بَلْ نَوَى تَفْوِيضَهُ إلَيْهَا ( فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَة نَحْوَ اخْتَرْتُ افْتَقَرَ ) وُقُوعُهُ ( إلَى نِيَّتِهَا ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَهُ هُوَ بِكِنَايَةٍ ( وَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ) لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَيْهَا .","part":18,"page":106},{"id":8606,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا ) الطَّلَاقَ ( فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّهَا أَدْرَى بِنِيَّتِهَا ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ ) بِأَنْ قَالَ رَجَعْتُ قَبْلَ الْإِيقَاعِ وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ ( فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ ( كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ ) فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهَا .","part":18,"page":107},{"id":8607,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهَا ( اخْتَارِي ) نَفْسَكِ ( فَقَالَتْ اخْتَرْتُ فَقَطْ أَوْ ) قَالَتْ ( قَبِلْتُ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ( أَوْ ) قَالَتْ ( أَخَذْتُ أَمْرِي أَوْ ) قَالَتْ ( اخْتَرْتُ أَمْرِي أَوْ ) قَالَتْ ( اخْتَرْتُ زَوْجِي لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَفَكَانَ طَلَاقًا \" .\rوَقَالَتْ { لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَبَدَأَ بِي فَقَالَ إنِّي لَمُخْبِرُك خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } حَتَّى بَلَغَ { إنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } فَقُلْتُ أَفِي هَذِهِ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ النِّكَاحِ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا يَقَعُ بِهَا ( حَتَّى تَقُولَ مَعَ النِّيَّةِ ) أَيْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ ( اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ ) اخْتَرْتُ ( أَبَوَيَّ أَوْ ) اخْتَرْتُ ( الْأَزْوَاجَ أَوْ ) اخْتَرْتُ ( لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ وَنَحْوَهُ ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ .","part":18,"page":108},{"id":8608,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ ) الزَّوْجُ ( أَمْرَهَا بِيَدِهَا بِعِوَضٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ( وَحُكْمُهُ ) أَيْ حُكْمُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا بِعِوَضٍ ( حُكْمُ مَا ) أَيْ حُكْمُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا ( لَا عِوَضَ لَهُ فِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا جَعَلَ لَهَا و ) فِي ( أَنَّهُ يَبْطُلُ ) جَعْلُهُ لَهَا ذَلِكَ ( بِالْوَطْءِ وَالْفَسْخِ ) لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِذَا قَالَتْ اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي وَأُعْطِيكَ عَبْدِي هَذَا فَقَبَضَ الْعَبْدَ وَجَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ ) نَفْسَهَا لِجَعْلِهِ ذَلِكَ لَهَا ( مَا لَمْ يَرْجِعْ أَوْ يَطَأْ ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَبْطُلُ بِدُخُولِ الْعِوَضِ فِيهِ فَإِنْ رَجَعَ أَوْ وَطِئَهَا بَطَلَ تَخْيِيرُهَا لِرُجُوعِهِ عَنْهُ .","part":18,"page":109},{"id":8609,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( طَلِّقِي نَفْسَكِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي ) لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَأَشْبَهَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ( وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَكِ ( تَوْكِيلٌ ) لَهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا ( يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ ) وَفَسْخِهِ وَوَطْئِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي ) أَوْ اخْتَرْتُ أَبَوَيَّ أَوْ الْأَزْوَاجَ ( وَنَوَتْ الطَّلَاقَ وَقَعَ ) لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ وَقَدْ أَوْقَعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَ بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ ( إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهَا إمَّا بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا فَقَدْ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ ( وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا ) فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ( طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِنِيَّتِهَا ) كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُكِ وَنَوَى بِهِ ثَلَاثًا ( وَتَمْلِكُ بِقَوْلِهِ طَلَاقُكِ بِيَدِكِ أَوْ وَكَّلْتُكِ فِي الطَّلَاقِ مَا تَمْلِكُ بِقَوْلِهِ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِك ) فَتَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْأَوَّلِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَفِي الثَّانِي مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ الصَّالِحَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَعُمُّ .","part":18,"page":110},{"id":8610,"text":"( وَلَا يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( بِقَوْلِهَا ) لِزَوْجِهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُكِ ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ الطَّلَاقَ لَكَ وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَّصِفُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ .\r( قَالَ فِي الرَّوْضَةِ صِفَةُ طَلَاقِهَا طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَإِنْ قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ وَحُكْمُ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ حُكْمُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( فِيمَا تَقَدَّمَ ) وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ ( فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِيقَاعِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( الصَّرِيحِ ) بِأَنْ يَقُولَ هِيَ طَالِقٌ وَنَحْوَهُ ( أَوْ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةِ ) الطَّلَاقِ لِأَنَّ وَكِيلَ كُلِّ إنْسَانٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَقَعُ مِنْهُ بِالْكِنَايَةِ .","part":18,"page":111},{"id":8611,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَ فِيهِ بِصَرِيحٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا أَوْ وَكَّلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَهَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ( وَلَفْظُ أَمْرٍ وَاخْتِيَارٍ وَطَلَاقٍ لِلتَّرَاخِي فِي حَقِّ وَكِيلِ ) فَإِذَا قَالَ لَهُ أَمْرُ فُلَانَةَ بِيَدِكَ أَوْ اخْتَرْ طَلَاقَهَا أَوْ طَلِّقْهَا مَلَكَ عَلَى التَّرَاخِي ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْيِيرُ نِسَائِهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ وَخَيَّرَهُنَّ وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا .","part":18,"page":112},{"id":8612,"text":"( وَإِنْ وَهَبَهَا ) أَيْ وَهَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( لِأَهْلِهَا ) بِأَنْ قَالَ وَهَبْتُهَا لِأَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا وَنَحْوَهُ ( أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ وَهَبَهَا لِنَفْسِهَا فَرُدَّتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رَدَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ هِيَ الْهِبَةُ فَلَغْوٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لِلْبُضْعِ فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ كَقَوْلِهِ : اخْتَارِي وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ( أَوْ ) قَبِلَ مَوْهُوبٌ لَهُ الْهِبَةَ لَكِنْ ( لَمْ يَنْوِ ) الزَّوْجُ بِالْهِبَةِ ( طَلَاقًا ) فَلَغْوٌ ( أَوْ ) قَبِلَ مَوْهُوبٌ لَهُ وَ ( نَوَاهُ ) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ ( وَلَمْ يَنْوِهِ مَوْهُوبٌ لَهُ فَلَغْوٌ ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّتِهِمَا لَمْ يَقَعْ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( كَبَيْعِهَا ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ زَوْجَتَهُ ( لِغَيْرِهِ ) كَأَنْ يَقُولُ بِعْتُكِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَهُ زَيْدٌ وَنَوَاهُ ( نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ .\rوَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا طَلُقَتْ مَعَ النِّيَّةِ وَالْقَبُولِ ( وَإِنْ قُبِلَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قَبِلَهَا مَوْهُوبٌ لَهُ غَيْرَهَا أَوْ هِيَ إنْ وَهَبَتْ لِنَفْسِهَا وَصِفَةُ قَبُولِ أَهْلِهَا أَنْ يَقُولُوا قَبِلْنَاهَا نَصَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ أَوْ هِيَ ( فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إذْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ فَلَا يَحْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ اخْتَارِي وَكَانَتْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّهَا طَلْقَةً لِمَنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ فَكَانَتْ رَجْعِيَّةً كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ دَلَّتْ دَلَالَةَ الْحَالِ ) عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا فَيُعْمَلُ بِهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ النِّيَّةِ ( وَإِنْ نَوَى كُلٌّ ) مِنْ وَاهِبٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ بِالْهِبَةِ وَالْقَبُولِ ( ثَلَاثًا أَوْ","part":18,"page":113},{"id":8613,"text":"اثْنَتَيْنِ وَقَعَ مَا نَوَاهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( كَبَقِيَّةِ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ مَوْهُوبٍ لَهُ ) بِالْقَبُولِ ، الطَّلَاقُ كَمَا تُعْتَبَر نِيَّةُ وَاهِبٍ بِالْهِبَةِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَيَقَعُ أَقَلُّهَا إذَا اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ ) فَإِذَا نَوَى أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ نَوَى أَحَدُهُمَا اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَاثْنَتَانِ ( وَإِنْ نَوَى الزَّوْجُ بِالْهِبَةِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ لِزَيْدٍ أَوْ لِنَفْسِكِ ( الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ ) مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبُولٍ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَبُولِهَا ) كَمَا لَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ غَيْرِهَا نَاوِيًا الْإِيقَاعَ ( وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ النُّطْقُ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ تَقَدَّمَا ) فِي الْبَابِ أَحَدُهُمَا ( إذَا كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا ) بِمَا يَبِينُ .\r( وَ ) الثَّانِي ( إذَا طَلَّقَ الْأَخْرَسُ بِالْإِشَارَةِ ) الْمَفْهُومَةِ ( فَإِنْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ لَمْ يَقَعْ كَالْعِتْقِ وَلَوْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ) أَوْ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ ( مَعَ نِيَّتِهِ بِقَلْبِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ ) عَنْ أَحْمَدَ إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ ( لَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الطَّلَاقُ ( مَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ أَوْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ الْمَذْكُورِ ( يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ) فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ حَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ كَقِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقَهُ إذَا حَرَّكَ لِسَانَهُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ وَتَقَدَّمَ وَمُمَيِّزٌ وَمُمَيِّزَةٌ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ كَالْبَالِغِينَ .","part":18,"page":114},{"id":8614,"text":"( بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ) يُعْتَبَرُ ( الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مُعْتَبَرًا بِالرَّجُلِ كَعَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُمْ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ حُكْمُهُ مُعْتَبَرًا بِهِمْ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { الْأَمَةُ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ } رِوَايَةُ طَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَبُو دَاوُد مَعَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ( فَيَمْلِكُ الْحُرُّ ) ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ ( و ) يَمْلِكُ ( الْمُعْتَقُ بَعْضَهُ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ ) أَمَّا الْحُرُّ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَلِأَنَّ تَسْمِيَةَ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَمُلَ فِي حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلِ إثْبَاتُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ كُلِّ مُطَلِّقٍ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي حَقِّ مَنْ كَمُلَ فِيهِ الرِّقُّ لِمَا سَبَقَ فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ( وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ وَنَحْوُهُ ) كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ( اثْنَتَيْنِ ) أَيْ طَلْقَتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":115},{"id":8615,"text":"( وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ ) عَلَى الطَّلَاقِ ( كَلُحُوقِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ حَرْبٍ فَاسْتُرِقَّ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ ) فَلَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ لَمَّا وَقَعَتَا كَانَتَا غَيْرَ مُحَرِّمَتَيْنِ فَلَا تَنْقَلِبَانِ مُحَرِّمَتَيْنِ بِرِقِّهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَجْعَلَهُ غَايَةً لِقَوْلِهِ فَيَمْلِكُ الْحُرّ الثَّلَاثَ كَمَا يُرْشِد إلَيْهِ صَنِيعُ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَيَمْلِكُ الْقِنُّ وَنَحْوُهُ اثْنَتَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":116},{"id":8616,"text":"( فَلَوْ عَلَّقَ ) الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ ( الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ طَلُقَتْ ) الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا ( ثَلَاثًا ) لِمِلْكِ الثَّلَاثِ حِينَ الْوُقُوعِ .","part":18,"page":117},{"id":8617,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ ) الْعَبْدُ ( الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ ) بِأَنْ قَالَ إنْ عَتَقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَتَقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ وَ ( لَغَتْ الثَّالِثَةُ ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالَ الْحُرِّيَّةِ وَمِلْكِ الثَّلَاثِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا لَا مُقَارِنَ لَهَا .","part":18,"page":118},{"id":8618,"text":"( وَلَوْ عَتَقَ ) عَبْدٌ ( بَعْدَ طَلْقَةٍ ) بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً طَلْقَةً ثُمَّ عَتَقَ وَأَعَادَهَا بِرَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ ( مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ ) لِأَنَّ الطَّلْقَةَ لَمْ تَكُنْ مُحَرِّمَةً .","part":18,"page":119},{"id":8619,"text":"( وَلَوْ عَتَقَ ) عَبْدٌ ( بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ ) لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً ( أَوْ عَتَقَا ) أَيْ الْعَبْدُ وَزَوْجَتُهُ الْأَمَةُ ( مَعًا ) بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ نِكَاحُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا وَقَعَتَا مُحَرَّمَتَيْنِ ، فَلَمْ تَنْقَلِبَا غَيْرُ مُحَرَّمَتَيْنِ ( فَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً ) لِأَنَّهُمَا غَيْرُهُ بِشُرُوطِهِ ( وَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ ) لِأَنَّهُ طَلَّقَ نِهَايَةَ عَدَدِهِ كَالْحُرِّ إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا .","part":18,"page":120},{"id":8620,"text":"( وَإِذَا قَالَ ) الزَّوْجُ ( أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ : ( الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ أَوْ ) قَالَ ( الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ ) قَالَ ( يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ أَوْ ) قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَلَوْ ( لَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَةَ وَنَحْوُهُ ) أَيْ نَحْوُ مَا ذُكِرَ كَعَلَيَّ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ ( فَصَرِيحٌ ) لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ( مُنْجَزًا كَانَ ) كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ ( أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ) كَقَوْلِهِ : أَنْتِ الطَّلَاقُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَنَحْوُهُ ( أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ ) كَأَنْتِ الطَّلَاقُ لَأَقُومَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا فَهُوَ صَرِيحٌ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي عُرْفِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ : نَوَّهْتُ بِاسْمِي فِي الْعَالَمِينَا وَأَفْنَيْتُ عُمْرِي عَامًا فَعَامَا فَأَنْتِ الطَّالِقُ وَأَنْتِ الطَّلَاقُ وَأَنْتِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا تَمَامًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ مَجَازًا لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَلَا مَحَلَّ لَهُ يَظْهَرُ سِوَى هَذَا الْمَحَلِّ فَتَعَيَّنَ فِيهِ ( وَيَقَعُ ) بِهِ ( ثَلَاثٌ مَعَ نِيَّتِهَا ) كَمَا لَوْ نَوَاهَا بَانَتْ طَالِقٌ ( وَمَعَ عَدَمِهَا ) أَيْ عَدَمِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِأَنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ أَطْلَقَ ، يَقَعَ ( وَاحِدَةً ) لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْتَقِدُونَهُ ثَلَاثًا ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَلِهَذَا يُنْكِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً .","part":18,"page":121},{"id":8621,"text":"( فَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمنِي وَنَحْوَهُ ) كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ ( وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ أَوْ نِيَّةٌ تَقْتَضِي تَخْصِيصًا أَوْ تَعْمِيمًا عُمِلَ بِهِ ) أَيْ بِالسَّبَبِ أَوْ النِّيَّةِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْمِيمِ أَوْ التَّخْصِيصِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ وَلَا نِيَّةٌ يَقْتَضِيَانِ ذَلِكَ ( وَقَعَ بِالْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ الزَّوْجَات ( وَاحِدَةً وَاحِدَةً ) لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ .","part":18,"page":122},{"id":8622,"text":"( وَإِذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ : ( أَنْتِ طَالِقُ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ ) لِأَنَّهُ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ ، فَوَقَعَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ؛ وَلِأَنَّ ( طَالِق ) اسْمُ فَاعِلٍ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْمَصْدَرَ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْفِعْلُ وَالْمَصْدَرُ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ( كَنِيَّتِهَا ) أَيْ الثَّلَاثَ ( بِأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ الطَّلَاقَ وَعَنْهُ ) أَيْ عَنْ أَحْمَدَ يَقَعُ ( وَاحِدَةً اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا وَلَا بَيْنُونَةً فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الثَّلَاثُ وَلِأَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ إخْبَارٌ عَنْ صِفَةٍ هِيَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَتَضَمَّنْ الْعَدَدَ كَقَوْلِهِ : حَائِضٌ وَطَاهِرٌ وَالْأُولَى أَصَحُّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُمَا فِي حَقِّهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَنَوَى وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ وَالنِّيَّةُ لَا تُعَارِضُ الصَّرِيحَ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا .","part":18,"page":123},{"id":8623,"text":"( وَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَةً ثُمَّ جَعَلَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَنْقَلِبُ ثَلَاثًا .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَوْ وَقَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ( وَأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ وَذَلِكَ يَحْصُل لِلْبَيَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا } ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ ) أَنَّهَا طَالِقٌ ( بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ قُبِلَ مِنْهُ ) وَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ مَا يَدَّعِيه مُحْتَمَلٌ كَمَا لَوْ فَسَّرَ الْمُجْمَلَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ إنْ أَشَارَ بِالْكُلِّ فَوَاحِدَةٌ ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا ، بَلْ أَشَارَ فَقَطْ فَطَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ إشَارَتَهُ لَا تَكْفِي وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا .","part":18,"page":124},{"id":8624,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْإِضْرَابُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ بَعْدَ إيقَاعِهِ .\r( وَ ) طَلُقَتْ ( الثَّانِيَةُ ثَلَاثًا ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا بِهَا وَلِأَنَّ الْإِضْرَابَ إثْبَاتٌ لِلثَّانِي وَنَفْيٌ لِلْأَوَّلِ ( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ ، بَلْ هَذِهِ طَلُقَتَا ) لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقٌ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بِالثَّالِثَةِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ ) بِقُرْعَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ ( هَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَالِقٌ ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ( وَإِنْ قَالَ ) لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ ( هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بِالْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ) بِقُرْعَةٍ ( كَهَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ ) ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَهُ تَتِمَّةٌ .","part":18,"page":125},{"id":8625,"text":"( وَ ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِ ) الثَّاءِ ( الْمُثَلَّثَةِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ غَايَتَهُ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقُ ( كَعَدَدِ الْحَصَى أَلْفَ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بِعَدَدِ الْحَصَى أَوْ الْقَطْرِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ الرَّمْلِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَتَعَدَّدُ كَالنُّجُومِ وَالْجِبَالِ وَالسُّفُنِ وَالْبِلَادِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَدًا ، وَلِأَنَّ الطَّلَاق أَقَلُّ وَأَكْثَرُ وَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ وَالْمَاءُ وَنَحْوُهُ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ وَقَطَرَاتُهُ أَشْبَهَ الْحَصَى ( أَوْ ) قَالَ ( يَا مِائَةَ طَالِقٍ أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ مِائَةَ طَالِقٍ وَنَحْوَهُ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ ( وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( كَمِائَةٍ ) يَقَعُ ثَلَاثٌ ( فَإِنْ نَوَى ) بِأَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ وَنَحْوِهِ ( فِي صُعُوبَتِهَا قُبِلَ حُكْمًا ) أَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( إلَّا فِي قَوْلِهِ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( كَعَدَدِ أَلْفٍ ) أَوْ كَعَدَدِ مِائَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":126},{"id":8626,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقُ بَعْدَ مَكَّةَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ، وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ) .","part":18,"page":127},{"id":8627,"text":"وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( أَشَدَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ وَنَحْوَهُ ) كَالْمَسْجِدِ ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( مِثْل الْجَبَلِ أَوْ مِثْلَ عِظَمِ الْجَبَلِ فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ ) لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَقْتَضِي عَدَدًا وَالطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ تُوصَفُ بِأَنَّهَا تَمْلَأُ الدُّنْيَا ذِكْرُهَا وَأَنَّهَا أَشَدُّ الطَّلَاقِ وَأَعْرَضُهُ ، فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعَتْ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( أَقْصَاهُ ) فَتَقَعُ وَاحِدَةً ( صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَصُحِّحَ فِي التَّنْقِيحِ وَتَصْحِيحُ الْفُرُوعِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً ) وَتَبِعَهُمَا فِي الْمُنْتَهَى .","part":18,"page":128},{"id":8628,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ ) لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ إذَا كَانَتْ إلَى بِمَعْنَى : مَعَ وَلَا نُوقِعُهُ بِالشَّكِّ .","part":18,"page":129},{"id":8629,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ ) وَقَعَ ( وَاحِدَةً ) لِأَنَّهَا الَّتِي بَيْنَهُمَا .","part":18,"page":130},{"id":8630,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ فَثَلَاثٌ ) بِفِي لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ وَمَعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ بِلَفْظِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَوَقَعَ مَا نَوَاهُ ( وَإِنْ نَوَى ) بِأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ ( مُوجَبُهُ عِنْدَ الْحِسَابِ فَاثْنَتَانِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ نَوَاهُ ( وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ ) أَيْ يَعْرِفْ مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ قِيَاسًا عَلَى الْحَاسِبِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي النِّيَّةِ ( وَإِنْ قَالَ الْحَاسِبُ ) أَرَدْتُ وَاحِدَةً قُبِلَ ( أَوْ ) قَالَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ حَاسِبٍ ( أَرَدْت وَاحِدَةً قُبِلَ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) مَنْ قَالَ ذَلِكَ شَيْئًا ( وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ ثِنْتَانِ ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ لِاثْنَتَيْنِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ ( وَ ) وَقَعَ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ بِغَيْرِ امْرَأَةِ الْحَاسِبِ ( وَاحِدَةً ) لِأَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ اقْتَرَنَ بِالْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَانِ اللَّتَانِ جَعَلَهُمَا ظَرْفًا لَمْ يَعْتَرِف بِهِمَا لَفْظُ الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ بِدُونِ الْقَصْدِ لَهُ .","part":18,"page":131},{"id":8631,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِكُلِّ حَالٍ ) حَاسِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَرَادَ مَعْنَى مَعَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي .","part":18,"page":132},{"id":8632,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتَهُ وَجَهِلَ عَدَدَهُ ) أَيْ عَدَد مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتُهُ ( فَطَلْقَةٌ ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ .","part":18,"page":133},{"id":8633,"text":"فَصْل ( وَجُزْءُ طَلْقَةٍ كَهِيَ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فَذِكْرُ بَعْضِهِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ( فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ) أَوْ ثُلُثَهَا وَنَحْوَهُ طَلُقَتْ طَلْقَةً ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( جُزْءًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ طَلْقَةٍ ( وَإِنْ قَلَّ ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ( أَوْ ) قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ طَلْقَةً ) لِأَنَّ نِصْفَهُمَا طَلْقَةٌ ( وَإِنْ قَالَ ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ( نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ ) فَثِنْتَانِ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( نِصْفَ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَوْ ثَلَاثَ أَوْ خَمْسَةَ أَرْبَاعِ ) طَلْقَةٍ ( وَنَحْوَهُ ) كَسِتَّةِ أَخْمَاسِ طَلْقَةٍ وَقَعَ ( ثِنْتَانِ ) لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ فَتَصِيرُ ثِنْتَيْنِ وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِبَاقِي الْأَمْثِلَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ .","part":18,"page":134},{"id":8634,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ فَثَلَاثٌ ) لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَقَدْ أَوْقَعَهُ ثَلَاثًا .","part":18,"page":135},{"id":8635,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ ) فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الثَّانِي يَكُونُ بَدَلًا مِنْ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّالِثَ يَكُونُ بَدَلًا مِنْ الثَّانِي الْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا طَلْقَةً وَكَذَا إنْ قَالَ نِصْفًا وَثُلُثًا وَسُدُسًا لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا فَيَقَعُ ثَلَاثٌ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ نِصْف وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقُلْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ مُتَغَايِرَةٍ وَمَجْمُوعُهَا طَلْقَةٌ .","part":18,"page":136},{"id":8636,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ الَّتِي مِنْهَا الْجُزْءُ الْآخَرُ إذْ لَوْ أَرَادَ إضَافَتَهَا إلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَحْتَجْ إلَى تَكْرَارِ لَفْظِهَا فَلَمَّا كَرَّرَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِفَائِدَةٍ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ سِوَى هَذَا فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ كَمُلَتْ الثَّلَاثُ وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَنَحْوَهُ أَوْ أَنْتِ نِصْفُ طَالِقٍ أَوْ ثُلُثُ طَالِقٍ أَوْ سُدُسُ طَالِقٍ وَنَحْوُهُ وَقَعَ بِهَا طَلْقَةً بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَنْتِ الطَّالِقُ صَرِيحٌ .","part":18,"page":137},{"id":8637,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَاتٍ أَرْبَعٍ ( أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ ) أَوْقَعْتُ ( عَلَيْكُنَّ أَوْ ) قَالَ عَلَيْكُنَّ أَوْ ( بَيْنَكُنَّ بِلَا أَوْقَعْتُ طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً ) لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى اسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعًا وَالطَّلْقَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفًا وَالثَّلَاثُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَتَكْمُلُ وَإِلَّا ( رُبْعَ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ( وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ كُلِّ طَلْقَةٍ بَيْنَهُنَّ وَقَعَ الِاثْنَيْنِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْتُ عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ اثْنَتَيْنِ ( عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَانِ ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا بِالْقَسَمِ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا رُبْعٌ ( وَتَكْمُلُ بِالثَّلَاثِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا ( وَإِلَّا رُبْعَ ) فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ أَرْبَعًا ( بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الصُّوَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":138},{"id":8638,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِأَرْبَعٍ ( أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ أَوْ ) عَلَيْكُنَّ ( خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَوْقَعْتُ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةٍ طَلْقَةٌ وَرُبْعٌ وَمِنْ سِتٍّ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ وَمِنْ سَبْعٍ طَلْقَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَيَكْمُلُ الْكَسْرُ فِي الْجَمِيعِ وَمِنْ الثَّمَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ ( وَإِنْ أَوْقَعَ ) عَلَى أَرْبَعٍ ( تِسْعًا فَأَزْيَدَ ) كَأَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ عَشْرًا فَثَلَاثٌ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً فَثَلَاثٌ ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا ( وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ) لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً فَطَلْقَةً أَوْ ) قَالَ أَوْقَعْتُ ( طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً ثُمَّ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْتُ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً طَلُقْنَ ) الْكُلُّ ( ثَلَاثًا إلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى ) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا .","part":18,"page":139},{"id":8639,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَاتِهِ ( أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا أَوْ ) قَالَ ( طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا .","part":18,"page":140},{"id":8640,"text":"فَصْل ( وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْك أَوْ إصْبَعُكِ أَوْ يَدُكِ ) وَلَهَا يَدٌ ( أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ بِخِلَافِ زَوَّجْتُكَ نِصْفَ بِنْتِي أَوْ يَدَهَا أَوْ نَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ ( لَكِنْ لَوْ قَالَ إصْبَعُكِ ) طَالِقٌ ( أَوْ يَدُكِ طَالِقٌ وَلَا أُصْبُعَ لَهَا ) فِي الْأُولَى ( وَلَا يَدَ ) فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ قَالَ إنْ قُمْتِ فَيَمِينُكِ ) مَثَلًا ( طَالِقٌ فَقَامَتْ بَعْدَ قَطْعِهَا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى مَا لَيْسَ مِنْهَا فَلَمْ يَقَعْ ، وَفِي الْأَخِيرَةِ وُجِدَ الشَّرْطُ وَلَا يَمِينَ لَهَا فَلَمْ يَقَعْ .","part":18,"page":141},{"id":8641,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهَا ( شَعْرُك ) طَالِقُ ( أَوْ ظُفُرُك ) طَالِقٌ ( أَوْ سِنُّكِ أَوْ لَبَنُكِ أَوْ مَنِيُّكِ ) طَالِقٌ تَطْلُقُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ تَنْفَصِلُ عَنْهَا مَعَ السَّلَامَةِ فَلَا تَطْلُقُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا كَالْحَمْلِ .","part":18,"page":142},{"id":8642,"text":"( أَوْ قَالَ سَوَادُكِ أَوْ بَيَاضُك ) طَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَرَضٌ .","part":18,"page":143},{"id":8643,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( رِيقُكِ أَوْ دَمْعُكِ أَوْ عَرَقُك ) طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا .","part":18,"page":144},{"id":8644,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( رُوحُكِ ) طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الرُّوحَ لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ أَشْبَهَتْ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ .","part":18,"page":145},{"id":8645,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( حَمْلك ) طَالِق لَمْ تَطْلُق لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا .","part":18,"page":146},{"id":8646,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( سَمْعك أَوْ بَصَرك طَالِق لَمْ تَطْلُق ) لِأَنَّهُ عَرَض كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَاد .","part":18,"page":147},{"id":8647,"text":"( وَحَيَاتك طَالِق تَطْلُق ) لِأَنَّهُ لَا بَقَاء لَهَا بِدُونِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ رَأْسك طَالِق .","part":18,"page":148},{"id":8648,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِق شَهْرًا أَوْ بِهَذَا الْبَلَد صَحَّ ) الطَّلَاق ( وَتَطْلُق فِي جَمِيع الشُّهُور وَالْبُلْدَانِ ) لِأَنَّهُ إذَا أُوقِعَ فِي شَهْر أَوْ بَلَد لَمْ يَرْتَفِع فِي غَيْره ( وَحُكْم عِتْق فِي الْكُلّ ) أَيْ كُلّ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يَقَع أَوْ لَا يَقَع ( كَطَلَاقِ ) فَمَنْ قَالَ لِقَنِّهِ يَدك أَوْ إصْبَعك أَوْ حَيَاتك أَوْ جُزْء مِنْك حُرّ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ شَعْرك أَوْ ظُفْرك وَنَحْوه لَمْ يَعْتِقْ وَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْق .","part":18,"page":149},{"id":8649,"text":"فَصْل ( فِيمَا تُخَالِف بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا ) بِوَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ ( عَنْ عَقْدٍ ) صَحِيحٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِالثَّانِيَةِ الطَّلَاقَ أَيْ إيقَاعَ طَلْقَةٍ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ ( إيقَاعًا وَلَا تَأْكِيدًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ رُفِعَ مُقْتَضَاهُ كَمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُخَصِّصُ ( وَإِنْ نَوَى بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ ) لِلْأُولَى ( أَوْ ) نَوَى ( إتْمَامَهَا ) وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْأُولَى فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلثَّانِيَةِ عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ أَوْ الْإِفْهَامِ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا شَيْءٌ ( أَوْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ الْمَقُولُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ( غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَاحِدَةٌ ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا ، ( وَيُشْتَرَطُ فِي ) اعْتِبَارِ ( التَّأْكِيدِ ) وَالْإِفْهَامِ ( أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَضَى زَمَنٌ طَوِيلٌ ) أَيْ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ( ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا طَلُقَتْ ) طَلْقَةً ( ثَانِيَةً وَلَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ ) وَلَا الْإِفْهَامِ ، لِأَنَّ التَّأْكِيدَ تَابِعٌ لِلْكَلَامِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ كَسَائِرِ التَّوَابِعِ مِنْ الْعَطْفِ وَالصِّفَةِ وَالْبَدَلِ ، وَالْإِفْهَامُ نَوْعٌ مِنْ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ .","part":18,"page":150},{"id":8650,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَ ( نَوَى بِالثَّالِثَةِ التَّأْكِيدَ ) أَيْ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ ( وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ صَحَّ ) التَّأْكِيدُ ( وَقُبِلَ ) مِنْهُ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ لِلِاتِّصَالِ ( وَكَذَا تَأْكِيدُ الْأُولَى بِهِمَا ) أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( فَيَصِحُّ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ) لِعَدَمِ الْفَصْلِ ( أَوْ ) أَكَّدَ الْأُولَى ( لَمْ يُقْبَلْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ التَّأْكِيدِ ) فَتَقَعُ الثَّالِثَةُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ ( وَإِنْ أَكَّدَ بِالثَّانِيَةِ ) صَحَّ وَقُبِلَ لِلِاتِّصَالِ ، وَإِنْ قَالَ أَطْلَقْتُ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ وَلَمْ أَعْنِ أُولَى وَلَا ثَانِيَةً فَوَاحِدَةٌ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ يَقَعُ وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْنِهَا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ( مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ ) مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَأَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ ( وَبَيْنَ الْأَوْلَى بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَ ) يَقْتَضِي ( الْعَطْفَ ) وَهُوَ حَرْفُ الْعَطْفِ ( وَهَذَا يَمْنَعُ التَّأْكِيدَ ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ عَيْنُ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُغَايَرَةُ تَمْنَعُهُ ( وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ ) مِنْهُ ( لِأَنَّهَا ) أَيْ الثَّالِثَةَ ( مِثْلُهَا ) أَيْ الثَّالِثَةُ ( فِي لَفْظِهَا ) فَلَا مَانِعَ مِنْ التَّأْكِيدِ ( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي عَطَفَهَا بِالْوَاوِ ) إنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِلْمُغَايَرَةِ ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ لِأَنَّهَا مِثْلُهَا .\r( وَإِنْ غَايَرَ بَيْنَ الْحُرُوفِ ) الَّتِي عَطَفَ بِهَا ( فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ (","part":18,"page":151},{"id":8651,"text":"طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إرَادَةُ التَّأْكِيدِ ) لَا لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ ( لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي لَفْظِهَا ، وَالتَّأْكِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ ) .","part":18,"page":152},{"id":8652,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارِقَةٌ وَأَكَّدَ الْأُولَى بِهِمَا ) أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( قُبِلَ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا بِالْحُرُوفِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ ، بَلْ أَعَادَ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَاهَا ) وَهَذَا يُعَدُّ تَأْكِيدًا ( وَإِنْ أَتَى ) أَيْ عَطَفَ هَذِهِ الْجُمَلَ ( بِالْوَاوِ ) أَوْ الْفَاءِ أَوْ ثُمَّ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةِ الْمَانِعَةَ مِنْ التَّأْكِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":153},{"id":8653,"text":"( وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ اخْتَصَّ بِهَا ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَهَاتَانِ جُمْلَتَانِ لَا تَتَعَلَّقُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ) لِعَدَمِ الْأَدَاةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا ( فَلَوْ تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا بِشَرْطٍ ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى فَتَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ ( أَوْ ) تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا ( بِاسْتِثْنَاءٍ ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى فَتَقَعُ الثِّنْتَانِ لِأَنَّهُ كَاسْتِثْنَاءٍ لِلْكُلِّ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً ( ثُمَّ ) تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا ( بِصِفَةٍ ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ قَائِمَةً ( لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى ) فَتَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا قَامَتْ ( بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ مَعَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِشَرْطٍ ) أَوْ صِفَةٍ ( لَعَادَ إلَى الْجَمِيعِ ) لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَقْدُمَ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ صَائِمَةً طَلُقَتْ بِصِيَامِهَا طَلْقَتَيْنِ .","part":18,"page":154},{"id":8654,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بَلْ طَالِقٌ أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ ) فَثِنْتَانِ ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، وَبَلْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ إذَا كَانَ بَعْدَهَا مُفْرَدٌ وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْرَبُ وَالْجُمْلَةُ لَا تُعْرَبُ ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ فَيَكُونُ الْمُثْبَتُ هُوَ الْمَنْفِيُّ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ ( طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ بَلْ طَلْقَةً أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ( قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْجَمِيعِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ ، ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ ( غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا ) لِأَنَّهَا إذَا بَانَتْ بِالْأُولَى صَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا ( لَكِنْ لَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ) أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ ( سَأُوقِعُهَا ) بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ ( حُكْمًا ) ، وَلَمْ يَقَعْ إذْنٌ سِوَى طَلْقَةٍ ، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ( وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا طَلْقَة ) أَوْ قَبْلَ طَلْقَة ( فِي نِكَاحٍ آخَرَ ) قَبْلَ هَذَا ( أَوْ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا قُبِلَ ) مِنْهُ حُكْمًا ( إنْ ) كَانَ ( وُجِدَ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ وَلَفْظُهُ مُحْتَمَلٌ .","part":18,"page":155},{"id":8655,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ( مَعَ طَلْقَة أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ وَطَالِقٌ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ مَعًا فَوَقَعَا ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، .","part":18,"page":156},{"id":8656,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ( مَعَهَا اثْنَتَانِ وَقَعَ ثَلَاثٌ ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) الطَّلَاقُ ( الْمُعَلَّقُ ) بِشَرْطٍ ( كَ ) الطَّلَاقِ ( الْمُنْجِزِ فِي هَذَا ) الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ( سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ ) أَوْ أَفْرَدَهُ ( أَوْ كَرَّرَهُ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ) أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ ( فَدَخَلَتْ ) الدَّارَ ( طَلُقَتْ ) الْمَدْخُولُ بِهَا ( ثَلَاثًا و ) طَلُقَتْ ( وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ) لِأَنَّهَا تَبِين بِالْأُولَى فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا .","part":18,"page":157},{"id":8657,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ( مَعَ طَلْقَةٍ فَدَخَلَتْ ) هَا ( طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَوْ ) كَانَتْ ( غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ ) هَا ( طَلُقَتْ وَاحِدَةً ) وَبَانَتْ بِهَا فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا ( وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ ) هَا ( طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ( اثْنَيْنِ ) لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ الدُّخُولِ ، وَقَدْ كَرَّرَ التَّعْلِيقَ فَتَكَرَّرَ الْوُقُوعُ كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، ( وَإِنْ قَصَدَ ) بِتَكْرِيرِهِ ( إفْهَامَهَا أَوْ تَأْكِيدًا ) وَاتَّصَلَ ( وَقَعَ وَاحِدَةً ) فَقَطْ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مَصْرُوفٌ عَنْ الْإِيقَاعِ ، ( وَإِنْ كَرَّرَ الشَّرْطَ مَعَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةً فَقَالَ : إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ ) مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُهَا ( ثَلَاثًا ) بِدُخُولِهَا ، لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فَاقْتَضَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، ( .\rوَقَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَكَرَّرَهُ ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا لَا يَقَعُ ) إذَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ ) أَكْثَرَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقَعُ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ مَا لَمْ يَنْوِ إفْهَامَهَا أَوْ تَأْكِيدًا وَيَكُونُ مُتَّصِلًا ( 1 ) .","part":18,"page":158},{"id":8658,"text":"بَابُ ( الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ ) الِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الثَّنْيِ ، وَهُوَ الرُّجُوعُ يُقَالُ ثَنَى رَأْسَ الْبَعِيرِ إذَا عَطَفَهُ إلَى وَرَائِهِ فَكَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ إلَى مَا قَبْلَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ اصْطِلَاحًا : ( إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ ) أَيْ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلهُ اللَّفْظُ ( بِ ) لَفْظِ ( إلَّا ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، كَغَيْرِ وَسِوَى ) بِوَزْنِ رِضَا وَهَدْيٍ وَسَمَاءٍ وَبِنَاءٍ ( وَلَيْسَ ، وَلَا يَكُونُ وَحَاشَا وَخَلَا وَعَدَا ) مَقْرُونَيْنِ بِمَا أَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ نِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُتَكَلِّمِينَ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ ( يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ ) لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ أَبَان بِهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُرَادٍ بِالْأَوَّلِ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ أَتَى بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ .\rوَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحّ قَوْلُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } يُرِيدُ بِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَقَالَ - تَعَالَى - : { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا } وَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعًا لِوَاقِعٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ لِدُخُولِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ طَلْقَاتِهِ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً ( وَمُطَلَّقَاتِهِ ) كَنِسَائِهِ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ ( وَإِقْرَارِهِ ) كُلِّهِ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً وَنَحْوِهِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ( مَا زَادَ عَلَيْهِ ) أَيْ النِّصْفِ ( نَصًّا ) وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَوَّاهُ ابْنُ حَمْدَان ، وَجَازَ الْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي قَوْله تَعَالَى - : { إلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ } لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَدَدِ .\rوَذَكَر أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ بِالصِّفَةِ","part":18,"page":159},{"id":8659,"text":"وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْصِيصٌ ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْكُلُّ ، نَحْوُ : اُقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَنِي تَمِيمٍ وَهُمْ بَنُو تَمِيمٍ فَيَحْرُم قَتْلُهُمْ ( فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا ) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلّ رَفْعٌ لِمَا أَوْقَعَهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ ) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا ) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا ( إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً ) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ، ( أَوْ قَالَ ) : أَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ ) أَوْ نِصْفَهَا أَوْ سُدُسَهَا وَنَحْوَهُ ( طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ الطَّلْقَةَ النَّاقِصَةَ تَكْمُلُ فَتَصِيرُ ثَلَاثًا ضَرُورَةً أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ وَاحِدَةً ) لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ ( وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَيَصِحُّ ، ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْوَاحِدَةَ مِمَّا قَبْلَهَا فَيَبْقَى وَاحِدَةُ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثَّلَاثِ فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقُ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ دُونَ الثَّانِي ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( إلَّا وَاحِدَةً وَإِلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى ، ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ يَقَعُ اثْنَتَانِ ) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ","part":18,"page":160},{"id":8660,"text":"لِلنِّصْفِ بِحَسْبِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ، ( وَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لِمَا اسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاث بَقِيَ بَعْدَهَا اثْنَتَانِ اسْتَثْنَاهُمَا مِنْ الثَّلَاثِ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا فَلَمْ يَصِحّ الِاسْتِثْنَاءُ ، ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( خَمْسًا ) إلَّا ثَلَاثًا ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا ) وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ ( أَوْ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا طَلَاقًا ) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِكُلِّهِ فَلَا يَصِحُّ ، ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ ثَلَاثًا لِمَا ذَكَرنَا .\rبِخِلَافِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَيَقَعُ ثِنْتَانِ ، ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً ) يَقَعُ ثَلَاثٌ بِتَكْمِيلِ النِّصْفِ ، وَإِلْغَاءِ الِاسْتِثْنَاءِ لِرُجُوعِهِ إلَى مَا يَلِيهِ فَيَكُونُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ ) يَقَعُ ثَلَاثًا وَيُلْغَى الِاسْتِثْنَاءُ لِعَوْدِهِ إلَى مَا يَلِيهِ ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ ( إلَّا وَاحِدَةً ) يَقَعُ ( ثَلَاثًا ) لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ( كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ ) عَطْفِهِ ( بِثُمَّ ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً فَيَقَعُ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ صَارَ جُمْلَتَيْنِ لِلتَّرْتِيبِ الْحَاصِلِ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَاسْتِثْنَاءُ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ لِلْكُلِّ .\rوَاسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدَةِ إنْ عَادَ لِلرَّابِعَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ","part":18,"page":161},{"id":8661,"text":"كَانَ اسْتِثْنَاءً لِلْجَمِيعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ( وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فِي قَوْلِهِ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً دِينَ ) أَيْ قُبِلَ مِنْهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ ( قُبِلَ ) مِنْهُ حُكْمًا ( فَيَقَعُ اثْنَتَانِ ) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ ( وَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِع إلَى مَا تَلَفَّظَ بِهِ ) بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) يَرْجِعُ ( إلَى مَا يَمْلِكُهُ ) خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ اللَّحَّامِ فِي قَوَاعِدِهِ .","part":18,"page":162},{"id":8662,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ ( وَفِي شَرْطٍ ) مُتَأَخِّرٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ( وَنَحْوِهِ ) كَالصِّفَةِ ، نَحْو أَنْتِ طَالِقٌ قَائِمَةً ، وَكَذَا عَطْفُ مُغَايِرٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا ( اتِّصَالُ مُعْتَادٍ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا ) لِأَنَّ الِاتِّصَالَ يَحْتَمِلُ اللَّفْظَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ تَمَامِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّصِلِ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي رَفْعَ مَا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ ، وَالطَّلَاقُ إذَا وَقَعَ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ ، وَالِاتِّصَالُ لَفْظًا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا ، وَحُكْمًا ( كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ قَالَ الطُّوخِي فَلَا يُبْطِلُهُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَلَا مَا عَرَضَ مِنْ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَلَا طُولُ كَلَامٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي اسْتِثْنَاءِ ( نِيَّةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) فَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَا يُعْتَدّ بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَ ) .\rتَصِحُّ نِيَّتُهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ( قَبْلَ فَرَاغِهِ ) مِنْ كَلَامِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَاوِيًا لَهُ عِنْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ ( وَاخْتَارَهُ ) أَيْ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَبْل فَرَاغِهِ ( الشَّيْخُ وَ ) تِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ وَمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ ( لَا يَضُرّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِاسْتِثْنَاءٍ ) ، قَالَ وَفِي الْقُرْآنِ جُمَلٌ قَدْ فُصِلَ بَيْنَ أَبِعَاضِهَا بِكَلَامٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا } - إلَى قَوْلِهِ - { هُدَى اللَّهِ } فُصِلَ بَيْن الْكَلَامِ وَالْمَحْكِيّ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .\rوَكَذَا حُكْمُ شَرْطٍ مُتَأَخِّرٍ وَعَطْفٍ مُغَايِرٍ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( و ) إذَا قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ","part":18,"page":163},{"id":8663,"text":"الثَّلَاثُ ) لِأَنَّ الْعَدَد نَصَّ فِيمَا تَنَاوَلَهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى وَلَوْ ارْتَفَعَ بِالنِّيَّةِ لِرَجْحِ الْمَرْجُوحُ عَلَى الرَّاجِحِ ( وَإِنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْعُمُومَ فِي الْخُصُوصِ ، وَذَلِكَ شَائِعٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ( وَإِنْ قَالَ نِسَائِي الْأَرْبَعَ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ الِاثْنَتَيْنِ ) بِالنَّصْبِ لِلْأَرْبَعِ فَمَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ كَأَعْنِي طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ ( مِنْهُنَّ ) طَلُقَتْ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَلَمْ تَطْلُقْ فِي الْبَاطِنِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .\rوَقِيلَ تَطْلُقُ أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَالْخِرَقِيُّ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ النَّصَّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ ، فَلَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلِّقْنِي فَقَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ) طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَتَنَاوَلهُنَّ ، ( أَوْ قَالَتْ لَهُ ) امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ( طَلِّقْ نِسَاءَكَ فَقَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ فِيهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَ مُقْتَضَاهُ ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ كَالصُّورَةِ الْأُولَى .\r( فَإِنْ أَخْرَجَ السَّائِلَةَ بِنِيَّتِهِ ) بِأَنْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ ( دِينَ ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ صُورَةِ طَلِّقْنِي وَصُورَةِ طَلِّقْ نِسَاءَكَ ، ( وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الْحُكْمِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّ طَلَاقَهَا جَوَابُ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ لِنَفْسِهَا فَلَا يَصْدُقُ فِي الْحُكْمِ فِي صَرْفِهِ","part":18,"page":164},{"id":8664,"text":"عَنْهَا لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ وَسَبَبَ الْحُكْمِ ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعُمُومِ بِالتَّخْصِيصِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ لِأَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى نِيَّتِهِ .","part":18,"page":165},{"id":8665,"text":"بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ أَيْ تَقْيِيدُ الطَّلَاقِ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي وَالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ ( إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ ) أَيْ حِينَ التَّكَلُّمِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وُقُوعَهُ إذَنْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي ( لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلِاسْتِبَاحَةِ وَلَا يَمْلِكُ رَفْعَهَا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي فَلَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمَيْنِ فَقَدِمَ الْيَوْمَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يَقَعُ إذَا قَالَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا أَوْ ) قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي ( طَلَّقْتُهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا قُبِلَ مِنْهُ إنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( قَدْ وُجِدَ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ ( مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوِهِ ) ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( فَإِنْ مَاتَ ) بَعْد قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ ( أَوْ جُنَّ أَوْ خُرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُتَيَقَّنَةٌ فَلَا تُزَالُ بِالشَّكِّ .","part":18,"page":166},{"id":8666,"text":"( وَ ) وَإِنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ ) زَيْدٌ ( قَبْلَ مُضِيِّ ) أَيْ الشَّهْرِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ مُمْكِنَةِ الْوُجُودِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا ( أَوْ ) قَدِمَ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ ، ( وَيَحْرُمُ ) عَلَى مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ذَلِكَ ( وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِبَيْتِهَا ) لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ تَأَمَّلْتُ نُصُوصَ الْإِمَامِ فَوَجَدْتُهُ يَأْمُرُ بِاعْتِزَالِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَبَارٌّ هُوَ أَوْ حَانِثٌ ؟ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَنَّهُ بَارٌّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَارٌّ اعْتَزَلَهَا أَبَدًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَارٌّ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ اعْتَزَلَهَا وَقْتَ الشَّكِّ ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا مِنْ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ، وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( وَلَهَا ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ الْمَقُولِ لَهَا ذَلِكَ ( النَّفَقَةُ ) مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ ( إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ ، ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَسَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ ) أَيْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَ ) تَبَيَّنَّا ( أَنَّ وَطْأَهُ ) فِي الشَّهْرِ ( مُحَرَّمٌ ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ ، ( فَإِنْ كَانَ وَطِئَ ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ ( لَزِمَهُ الْمَهْرُ ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا ( إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ) وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا مَهْرَ وَحَصَلَتْ بِهِ رَجَعْتُهَا .\r( وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ( بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ ) مِنْ يَوْمٍ ( كَثْرَةً يَقَعُ الْخُلْعُ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ","part":18,"page":167},{"id":8667,"text":"بِحَيْثُ لَا تَكُونُ ) الْمَخْلُوعَةُ ( مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الْكَثْرَةِ حِينَ الْخُلْعِ ( بَائِنًا ) وَقْتَ الْخُلْعِ ( وَكَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بَائِنًا ) ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ ( صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ ) الْمُعَلَّقُ لِأَنَّ مَحِلَّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ ، ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْد ( بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ ) مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( دُونَ الْخُلْعِ ) فَلَا يَصِحُّ ( وَتَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ حِينَهُ بَائِنًا بِالطَّلَاقِ ( وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ) الْمُعَلَّقُ ( رَجْعِيًّا صَحَّ الْخُلْعُ قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَصِحُّ خُلْعُهَا ( مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ) .\rفَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ وَلَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ إنْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ بَعْدَهَا قُلْتُ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِشَهْرٍ وَسَاعَةٍ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ( لَكِنْ لَا إرْثَ ) لِمُطَلَّقَةٍ ( بَائِنٍ ) فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ( لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ) بِحِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ ) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ( بِيَوْمَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ ، لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّوَارُثُ مَا دَامَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ لَهُ ( فِي الْعِدَّةِ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ إذَنْ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ ) لِسَبْقِهِ وُجُودَ الصِّفَةِ ( وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) الْمُعَلَّقُ .","part":18,"page":168},{"id":8668,"text":"( وَإِنْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَوْت شَرْطًا لِطَلَاقِهَا وَهِيَ تَبِينُ فِيهِ فَلَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مَوْتَهُ شَرْطًا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا قَبْلَ شَهْرٍ ، وَإِنَّمَا رَتَّبَهُ فَوَقَعَ عَلَى مَا رَتَّبَهُ ، .","part":18,"page":169},{"id":8669,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ : ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْلَ مَوْتِكَ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْل قُدُومِهِ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْل دُخُولِكِ الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ مَا قَبْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ الصِّفَةِ فَكُلُّهُ مَحِلُّ لِلطَّلَاقِ فِي أَوَّلِهِ قَالَ الْقَاضِي : سَوَاءٌ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقْدِمْ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } وَلَمْ يُوجَدْ الطَّمْسُ فِي الْمَأْمُورِينَ ، وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ : اسْقِنِي قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكَ فَسَقَاهُ فِي الْحَالِ عُدَّ مُمْتَثِلًا وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ .","part":18,"page":170},{"id":8670,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( قُبَيْلَ مَوْتِي ، أَوْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدٍ ) أَوْ مَوْتِهِ أَوْ قُبَيْلَ دُخُولِكِ الدَّارَ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ ) أَوْ الْقُدُومُ أَوْ الدُّخُولُ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي كَوْنَ الَّذِي يَبْقَى جُزْءًا يَسِيرًا .","part":18,"page":171},{"id":8671,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ ( طَالِقٌ قُبَيْلَ مَوْتِ زَيْد وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ ) فَقَالَ الْقَاضِي تَتَعَلَّقُ الصِّفَةُ بِأَوَّلِهِمَا مَوْتًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( وَقَعَ بِأَوَّلِهِمَا مَوْتًا ) يَعْنِي قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِالثَّانِي يُفْضِي إلَى وُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ ، وَاعْتِبَارَهُ بِالْأَوَّلِ لَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ فَكَانَ أَوْلَى .","part":18,"page":172},{"id":8672,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بَعْدَ مَوْتِي أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( مَعَ مَوْتِي أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( مَعَ مَوْتِكَ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الْبَيْنُونَة حَصَلَتْ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ نِكَاحٌ يُزِيلُهُ الطَّلَاقُ ، وَالْمَوْتُ سَبَبُ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ فَلَا يُجَامِعُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ الْبَيْنُونَةَ .","part":18,"page":173},{"id":8673,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( يَوْمَ مَوْتِي ) أَوْ مَوْتِكَ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ ( طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْلُحُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ وَلَا مُقْتَضَى لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِهِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ ، قُلْتُ : قِيَاسُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ .","part":18,"page":174},{"id":8674,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِزَوْجَيْهِ ( أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ) بِالْأُخْرَى إذَنْ أَيْ عِنْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ بِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَةَ أَطْوَلُهُمَا حَيَاةً وَ ( لَا ) يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَقْتَ يَمِينِهِ ) أَيْ حَالَ عَقْدِ الصِّفَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ كَأَنْتِ طَالِق صَائِمَةً إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا حَالَ عَقْدِهَا .","part":18,"page":175},{"id":8675,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ) بِشَرْطِهِ ( ثُمَّ قَالَ ) لَهَا ( إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ لَهَا ( إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا طَلُقَتْ ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الشِّرَاءَ سَبَبُ مُلْكِهَا وَطَلَاقُهَا وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ فَيُوجَدُ الطَّلَاقُ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ السَّابِقِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ ( وَلَوْ قَالَ ) لَهَا ( إذَا مَلَكْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ وَاشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِبَ الْمِلْكِ وَقَدْ صَادَفَهَا مَمْلُوكَةً فَلَا يَقَعُ ( فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً ) أَيْ دَبَّرَهَا أَبُوهُ ( وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ) فَمَاتَ أَبُوهُ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ ( وَ ) وَقَعَ ( الْعِتْقُ ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَمَحِلُّ وُقُوعِ الْعِتْقِ ( إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ ) أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ حَيْثُ قُلْنَا هِيَ تَنْفِيذٌ .\rفَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ تَرِكَتَهُ لَمْ تُعْتَقْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ( وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ) بَلْ بَعْضُهَا ( فَكَذَلِكَ ) يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا تُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ( لِمِلْكِ الِابْنِ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ ) مِلْكِهِ ( كُلَّهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ) فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةَ تَطْلُقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَوْتَ وَالطَّلَاقَ سَبَبُ مِلْكِهَا ، وَطَلَاقُهَا وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُلْكِ","part":18,"page":176},{"id":8676,"text":"فَيُوجَد الطَّلَاقُ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ السَّابِقِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ .","part":18,"page":177},{"id":8677,"text":"فَصْلٌ ( وَيُسْتَعْمَلُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ ) كَالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ ( كَمَا يَأْتِي اسْتِعْمَالِ الْقَسَمِ ) بِاَللَّهِ - تَعَالَى - ( وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابًا لَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ وَقَامَ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ حَلْفَ قَدْ بَرَّ فِيهِ فَلَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ حَنِثَ بِالْيَأْسِ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ وَكَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخُوهَا عَاقِلًا حَنِثَ ) الزَّوْجُ كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ ( وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ حَنِثَ ) وَإِلَّا فَلَا .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْتِيهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا ) وَإِلَّا حَنِثَ ( كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَكَلْتُهُ و ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوكِ لَطَلَّقْتُكِ وَكَانَ صَادِقًا لَمْ تَطْلُقْ ) وَإِلَّا طَلُقَتْ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ ( وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأُكْرِمَنَّك طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَنَّ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ( وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ، لَقَدْ صُمْتُ أَمْسِ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ .","part":18,"page":178},{"id":8678,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلِ عَادَةً ) أَيْ فِي الْعَادَةِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ ( فِي نَفْسِهِ ) أَيْ لِذَاتِهِ فَمِثَالُهُ ( الْأَوَّلُ ) أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ عَادَةً ( كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَعِدَتْ السَّمَاءَ أَوْ ) إنْ ( شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ ) إنْ شَاءَتْ ( الْبَهِيمَةُ أَوْ ) إنْ ( طِرْتِ أَوْ ) إنْ ( قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ كُلِّهِ أَوْ ) إنْ ( حَمَلْتِ الْجَبَلَ وَنَحْوَهُ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ لَا صَعِدْتِ السَّمَاءَ أَوْ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ .\r( وَ ) مِثَالُ الثَّانِي أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي نَفْسِهِ ( كَإِنْ رَدَدْتِ أَمْسِ أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ إنْ كَانَ الْوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ ( كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ .\rوَلِأَنَّ مَا يَقْصِدُهُ بِتَقْيِيدِهِ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } وَقَالَ الشَّاعِر : فِ إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ أَيْ لَا آتِيهِمْ أَبَدًا ( وَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( عَلَى عَدَمِهِ ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً أَوْ فِي نَفْسِهِ ( كَ ) قَوْلِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ عَلِمَ ) الْحَالِفُ ( أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) ذَلِكَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ ) أَيْ مَاءَ الْكُوزِ .\r( وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( لَا مَاءَ فِيهِ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( إذَا ) طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا ( طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ ( عَلِمَهُ )","part":18,"page":179},{"id":8679,"text":"مَيِّتًا ( أَوْ لَا أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( لَأَطِيرَنَّ وَنَحْوَهُ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ الْمَيِّتُ ( طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْيِ الْمُسْتَحِيلِ وَعَدَمُهُ مَعْلُومٌ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَالِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ .\r( كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَمَاتَ الْعَبْدُ ) قَبْلَ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَمْ تَطْلُقْ ) فِي ( الْيَوْمِ وَلَا ) فِي ( غَدٍ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ ، إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ وَذَهَابُ مَحِلِّ الطَّلَاقِ ( وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِاسْتِحَالَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ ) أَيْ لِلشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ فَإِنْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَ ( لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ( إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ ) فَتَقَعُ الثَّلَاثُ وَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ .","part":18,"page":180},{"id":8680,"text":"فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ ( إذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( يَوْمَ السَّبْتِ ) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي رَجَبٍ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَإِذَا وُجِدَ مَا يَكُونُ ظَرْفًا طَلُقَتْ ( كَمَا لَوْ قَالَ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا دَخَلَتْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهَا طَلُقَتْ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ أَوْ وَقْتٍ عَيَّنَهُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ .\r( وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَخْرُجَ ) شَهْرُ ( رَمَضَانَ قَبْلَ قَضَائِهِ ) لِأَنَّهُ إذَا قَضَاهُ فِي آخِرِهِ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ ( وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَنَحْوَهُ ، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ ( لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ ) لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ .","part":18,"page":181},{"id":8681,"text":"( وَ ) إذَا قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي ) هَذَا ( الْحَوْلِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ وَالْحَوْلَ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ إذَنْ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ ( فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ أَوْ يَوْمِ كَذَا مِنْهُ أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ) أَوْ عَكْسِهِ ( دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ إذْ لَيْسَ أَوَّلُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ ( إلَّا فِي قَوْلِهِ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( غَدًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا ) إذَا قَالَ أَرَدْتُ أَحَدَهُمَا أَوْ وَسَطَهُمَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ إذْ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لِيَعُمَّ جُمْلَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا لَزِمَهُ صَوْمُ جَمِيعِهِ وَلَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي غَدٍ أَوْ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ فِي رَجَبٍ أَجْزَأَهُ يَوْمٌ مِنْهُ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الزَّيْدَانِيِّ فِي فُرُوعِهِ نَقْلًا عَنْ أَبِيهِ .","part":18,"page":182},{"id":8682,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( غُرَّتَهُ أَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ مَجِيئِهِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : أَرَدْتُ آخِرَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْغُرَّةِ الْيَوْمَ الثَّانِي قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ مِنْ الشَّهْرِ تُسَمَّى غَرَرًا ( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ ) بِ ( انْسِلَاخِهِ أَوْ ) بِ ( نَفَادِهِ أَوْ ) بِ ( مُضِيِّهِ طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ ` مُؤَدَّى تَعْلِيقِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( أَوَّلَ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ وَالنَّهَارِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ رَمَضَانُ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إلَى رَمَضَانَ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إلَى هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي هِلَالِ رَمَضَانَ طَلُقَتْ وَقْتَ يَسْتَهِلُّ ) رَمَضَانَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ السَّاعَةِ إلَى الْهِلَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ .","part":18,"page":183},{"id":8683,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ) إذَنْ ( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ طَلُقَتْ فِي أَسْبَقِ الْوَقْتَيْنِ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ ( كَقَوْلِهِ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( كُلَّ يَوْمٍ و ) يَقَعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَتَطْلُقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةً ) لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِفِي وَتَكْرَارَهَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ الطَّلَاقِ ( كَقَوْلِهِ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي كُلِّ يَوْمٍ ) .","part":18,"page":184},{"id":8684,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَوْ ) أَسْقَطَ ( الْيَوْم الْأَخِيرَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) لِأَنَّ خُرُوجَ الْيَوْمِ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا فَوَجَبَ وُقُوعُهُ قَبْلَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا فَقَدْ فَاتَهُ طَلَاقُهَا فَوَقَعَ حِينَئِذٍ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ إذَا أَسْقَطَ الْيَوْمَيْنِ .","part":18,"page":185},{"id":8685,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ طَلُقَتْ فِي أَخِرِهِ ) أَيْ الْيَوْمِ ( إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فِيهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَشْتَرِ لَكِ الْيَوْمَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَهُ .","part":18,"page":186},{"id":8686,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَبِعْكَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ طَلُقَتْ ) فِي آخِرِهِ لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدَ ) فِي الْيَوْمِ ( أَوْ مَاتَ ) أَيْ الْعَبْدُ فِي الْيَوْمِ ( أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ ) فِي الْيَوْمِ ( أَوْ ) مَاتَتْ ( الْمَرْأَةُ فِي الْيَوْمِ طَلُقَتْ ) قُبَيْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ بَيْعُهُ ( وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ) أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ خُرُوجِ الْيَوْمِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَنَحْوَهَا لَا تَمْنَعُهُ ، قُلْتُ : فَإِنْ نَذَرَ عِتْقَهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ حَنِثَ قُبَيْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ وَهَبَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( لِإِنْسَانٍ ) وَلَوْ غَيْرَ وَلَدِهِ ( لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ ( لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ ) فِي الْيَوْمِ ( فَبَيْعُهُ فِي الْيَوْمِ ) فَلَا يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ قَبْلَ مُضِيِّهِ ( وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ ) بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ ( فَكَاتَبَ الْعَبْدَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ بَيْعُهُ ( فَإِنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا ) بِأَنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ وَنَحْوه ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ قُبَيْلَهُ لِأَنَّهُ فَاتَهُ بَيْعُهُ .","part":18,"page":187},{"id":8687,"text":"فَصْل ( وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ : أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ) ثَلَاثًا ( وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) مُوَضَّحًا .","part":18,"page":188},{"id":8688,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ أَوْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقُ ( فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ زَيْدٌ فَمَاتَتْ ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ ( أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ ( أَوْ مَاتَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( فِي يَوْمِ قُدُومِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ أَنَّ طَلَاقَهَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ ) الَّذِي قَدِمَ فِيهِ زَيْدٌ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .","part":18,"page":189},{"id":8689,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ ) زَيْدٌ ( فِيهِ ) أَيْ فِي رَمَضَانَ ( طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ ) أَيْ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَيَتَبَيَّن أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَقِبَ قُدُومِهِ .","part":18,"page":190},{"id":8690,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ إذَا اسْمُ زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَمَعْنَاهُ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَقْتَ قُدُومِهِ ( وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ طَلُقَتْ عَقِبَ قُدُومِهِ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ .","part":18,"page":191},{"id":8691,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً ) لِأَنَّ مَنْ طَلُقَتْ الْيَوْم فَهِيَ طَالِقٌ غَدًا ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَطَالِقٌ غَدًا طَلْقَةً فَتَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ فِي الْيَوْمَيْنِ ) عَلَى حَسْبِ مَا أَرَادَهُ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ طَلُقَتْ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ تَطْلُقْ غَدًا ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الزَّمَانَ كُلَّهُ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ ( وَإِنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا فَثِنْتَانِ ) لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يُكَمَّلُ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَبْعِيضِ الطَّلَاقِ ( وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيهَا غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ إذَا قَالَ نِصْفُهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ تَقَعُ غَدًا .","part":18,"page":192},{"id":8692,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إلَى حَوْلٍ تَطْلُقُ بِمُضِيِّهِ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِلطَّلَاقِ وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ غَايَةً لِأَوَّلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ ( كَ ) قَوْلِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا إلَى مَكَّةَ ) فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَكَّةَ وَتَقَدَّمَ .","part":18,"page":193},{"id":8693,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَ ) أَنَّ ( وُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( إلَّا بَعْدَهَا ) أَيْ السَّنَةِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَكْرِيرَ طَلَاقِهَا مِنْ حِينٍ وَتَلَفَّظْتُ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ) وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا .","part":18,"page":194},{"id":8694,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) أَيْ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ آخِرُهُ ( وَقِيلَ ) تَطْلُقُ ( بِآخِرِ فَجْرِ الْيَوْمِ ) مِنْهُ ( اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وَقْتٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فِي أَوَّلِ آخِرِهِ تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ ) لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ الْيَوْمُ وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ ( وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الشَّهْرِ ( ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ) فِي الْمَذْهَبِ ( وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ) بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا فِيهِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ أَوَّلِهِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ ) قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الْمَذْهَب ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هَذَا الْمَذْهَبَ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ هَذَا أَصَحُّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقِيلَ : تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ جَزَمَ بِهِ فِي النُّورِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشْرَ مِنْهُ انْتَهَى لِأَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَا دُونَ يُسَمَّى أَوَّلُهُ فَإِذَا شَرَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي صَدَقَ أَنَّهُ آخِرَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ آخِرِهِ وَآخِرُ أَوَّلِهِ .","part":18,"page":195},{"id":8695,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقُ فَإِنْ كَانَ ) الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ ( نَهَارًا وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ ) الَّذِي تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ أَمْسِ ذَلِكَ النَّهَارِ لِيُكْمِلَ الْيَوْمَ ( وَإِنْ كَانَ ) قَوْلُهُ ذَلِكَ ( لَيْلًا فَ ) إنَّهَا تَطْلُق ( بِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ ) أَيْ غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ .","part":18,"page":196},{"id":8696,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ إذَا مَضَى اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيَكْمُلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ ، فَإِذَا مَضَى أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَضَافَ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَلِفِهِ تَتِمَّةٌ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْأَهِلَّةُ حَيْثُ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا لِأَنَّهَا الْمَوَاقِيتُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلنَّاسِ بِالنَّصِّ .","part":18,"page":197},{"id":8697,"text":"( وَإِنْ قَالَ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ إذَا مَضَتْ ( هَذِهِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ ) لِأَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَهَا فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ انْصَرَفَ إلَى السَّنَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ الَّتِي آخِرُهَا ذُو الْحِجَّةِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ وَقُبِلَ ) مِنْهُ حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":198},{"id":8698,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ الْأُولَى فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ جَعَلَ السَّنَةَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَيَقَعُ إذَنْ ( و ) تَطْلُقُ ( الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ) لِأَنَّ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ ظَرْفٌ لِلطَّلْقَةِ فَتَطْلُقُ فِي أَوَّلِهَا ( وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ بَقِيَتْ الزَّوْجَة فِي عِصْمَتِهِ ) بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّةٍ الطَّلَاقِ أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ ( وَإِنْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( وَلَوْ نَكَحَهَا فِي ) السَّنَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقِبَ نِكَاحِهِ ( أَوْ ) نَكَحَهَا فِي السَّنَةِ ( الثَّالِثَةِ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقَبَهُ ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَمَحِلًّا لَهُ ، وَكَانَ سَبِيلُهُ أَنْ يَقَعَ أَوَّلَهَا فَمَنَعَ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ مَحِلٍّ لِلطَّلَاقِ لِعَدَمِ نِكَاحِهِ حِينَئِذٍ فَإِذَا عَادَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهَا ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":18,"page":199},{"id":8699,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ نَهَارًا مُخْتَارًا حَنِثَ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( عَلِمَ الْقَادِمُ بِالْيَمِينِ أَوْ جَهِلَهَا ) أَيْ الْيَمِينَ ( وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَادِمُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَاجِّ وَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ ) كَانَ ( مِمَّنْ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْقُدُومِ كَقَرَابَةٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غُلَامٍ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( لَيْلًا طَلُقَتْ إنْ نَوَى بِهِ ) أَيْ الْيَوْمِ ( الْوَقْتَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ) لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ قَالَ تَعَالَى : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } .\rوَقَالَ { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( نَهَارًا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ قُدُومِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَدِمَ بِهِ ) أَيْ بِزَيْدٍ ( مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ وَإِنَّمَا قَدِمَ بِهِ ( وَمَعَ النِّيَّةِ ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَثَلًا أَرَادَ بِقُدُومِهِ انْتِهَاءَ سَفَرِهِ ( بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى النِّيَّةِ فَيَقَعُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ .","part":18,"page":200},{"id":8700,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( إنْ تَرَكْتِ هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَخَرَجَ ) أَيْ الصَّبِيُّ ( فَإِنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ ) الصَّبِيُّ بِخُرُوجِهِ ( وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ ) أَيْ تَتْرُكَهُ ( لَمْ يَحْنَثْ نَصَّا ) لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ ( وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ ) الصَّبِيُّ ( بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ أَوْ ) خَرَجَ ( بِاخْتِيَارِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا لِمُعَارِضٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ هَيَّجَهَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ .","part":18,"page":201},{"id":8701,"text":"( فَائِدَةٌ ) : قَالَ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ : مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَمَازَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقِ بِشَهْرٍ قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا : هَذَا وَالثَّانِي قَبْلُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالثَّالِثُ : قَبْلُ مَا بَعْدَهُ بَعْدَهُ وَالرَّابِعُ : قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ فَهَذِهِ أَوْجُهٌ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ الْخَامِسُ : قَبْلُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالسَّادِسُ : بَعْدُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالسَّابِعُ : بَعْدُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالثَّامِنُ : بَعْدُ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ وَتَلْخِيصُهَا أَنَّكَ إنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةَ بَعْد جَاءَ أَرْبَعَةٌ .\rأَحَدُهَا : إنَّ كُلَّهَا بَعْد الثَّانِي : بَعْدَانِ وَقَبْل الثَّالِث : قَبْلَانِ وَبَعْد الرَّابِع : بَعْدَانِ بَيْنهمَا قَبْل وَإِنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةِ قَبْلُ فَكَذَلِكَ وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَقْدُمُهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ رَمَضَانُ قَبْلُ قَبْلِ قَبْلِهِ ، فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ وَلَوْ قَالَ قَبْلُ قَبْلِهِ طَلُقَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا بَعْدُ طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ ، وَلَوْ قَالَ رَمَضَانُ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ فَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ فِيهِ قَبْلُ وَبَعْدُ فَأَلْغِهِمَا نَحْوُ قَبْل بَعْدِهِ وَبَعْدَ قَبْلِهِ وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ .\rفَإِذَا قَالَ قَبْلُ مَا بَعْدِهِ بَعْدُ أَوْ بَعْدُ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا بَعْدَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَعْبَانُ ، وَفِي الثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ","part":18,"page":202},{"id":8702,"text":"شَوَّالًا ، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةٌ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ نَحْوَ قَبْلُ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ بَعْدُ قَبْلِ بَعْدِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ وَهُمَا تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ .","part":18,"page":203},{"id":8703,"text":"بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا ، ( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ بِمَعْنَى التَّعَالِيقِ إذْ الشَّرْطُ يُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ وَعَلَى الْأَدَاةِ وَعَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لَمْ يُطَابِقْ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ( تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ ) حِينَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِإِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ( أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوَ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ إنْ كَانَ قَائِمًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوه .\r( وَيَصِحُّ ) التَّعْلِيقُ مَعَ تَقَدُّمَ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَصِحُّ أَيْضًا مَعَ ( تَأَخُّرِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّار بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ وَنِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( كَتَأَخُّرِ ) جَوَابِ ( الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَيَّنَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَبِالْيَأْسِ ( وَيَصِحُّ ) التَّعْلِيقُ ( بِصَرِيحِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( بِكِنَايَتِهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( مَعَ قَصْدِهِ ) أَيْ قَصْدِ الطَّلَاقِ نَحْوَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقٍ ( وَمَنْ صَحَّ تَنْجِيزُهُ ) لِلطَّلَاقِ ( صَحَّ تَعْلِيقُهُ ) لَهُ عَلَى شَرْطٍ لِأَدَاءِ التَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ","part":18,"page":204},{"id":8704,"text":"تَطْلِيق فَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ ( وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ ) أَيْ جَوَابِهِ ( بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ لَمْ يَضُرّ ) ذَلِكَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَصْلًا عُرْفًا ( وَيَقْطَعُهُ ) أَيْ التَّعْلِيقَ ( سُكُوتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ ) مِمَّا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُتَّصِلًا ( كَأَنْتِ طَالِقٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ قُمْتِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( سُبْحَانَ اللَّهِ إنْ قُمْتِ ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجِزًا ( وَأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا ) أَيْ بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ أَوْ نَصْبِهَا ( يَقَعُ ) الطَّلَاقُ فِيهَا ( بِمَرَضِهَا ) لِوَصْفِهَا بِالْمَرَضِ عِنْدَ الْوُقُوعِ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ .\rوَانْتِصَابُ مَرِيضَة عَلَى الْحَالِ وَارْتِفَاعُهَا مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ( وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيْ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ ) أَيْ يَعُمُّ ( ضَمِيرُهَا ) سَوَاءٌ كَانَ ( فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا ) فَالْأَوَّلُ نَحْو مَنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَالثَّانِي نَحْو مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ( وَلَا يَصِحُّ ) تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ ( إلَّا مِنْ زَوْجٍ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمُنَجَّزِ ( فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ) فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا ( أَوْ ) قَالَ ( إنَّ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ ) الَّتِي عَيَّنَهَا ( عَتِيقَتَهُ ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ عَتِيقَتِي فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي","part":18,"page":205},{"id":8705,"text":"الْبَابِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ : ( وَإِنْ عَيَّنَهَا ) .\rوَعَنْ الْمِسْوَرِ مَرْفُوعًا قَالَ { لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ ( كَحَلِفِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى ) أَيْ غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ حِينَ الْحَلِفِ ( وَفَعَلَ ذَلِكَ ) الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ أَبَان زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا فَتَعُودُ الصِّفَةُ وَيَحْنَثُ إذَا فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ ( وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَامَتْ لَمْ تَطْلُق ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَإِنْ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ زَوَالُ مُلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ أَشْبَهَ الْعِتْقَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُعَلِّقِ طَلَاقًا بِشَرْطِ ( إبْطَالِهِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ ( فَإِذَا وُجِدَتْ ) الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ ( طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ تَطْلُقْ .\r( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ) سَقَطَتْ الْيَمِينُ ( أَوْ اسْتَحَالَ وُجُودُهُ ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتِ زَيْدًا فَمَاتَ ( سَقَطَتْ الْيَمِينُ ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ، ( وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ) تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ ( عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ ) لَمْ يَتَعَجَّلْ ( أَوْ ) قَالَ ( أَوْقَعْتُ ) أَيْ وَقَّعْتُ مَا عَلَّقْتُهُ ( لَمْ يَتَعَجَّلْ ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ ( وَإِنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ ) الْمُعَلَّقَةِ ( وَقَعَ ) بِهَا طَلْقَةً (","part":18,"page":206},{"id":8706,"text":"فَإِذَا جَاءَ ) أَيْ وُجِدَ ( الزَّمَنُ الَّذِي عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ) أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ ( وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ : ( سَبَقَ لِسَانِيّ بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ ) أَيْ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ فَلَزِمَهُ ( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ دِينَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":18,"page":207},{"id":8707,"text":"فَصْلٌ ( وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ ) أَيْ الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُؤَدَّى بِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَسْمَاءً كَانَتْ أَوْ حُرُوفًا ( الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ غَالِبًا سِتٌّ إنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُونِ النُّونِ ( وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ ( وَأَيَّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( وَكُلَّمَا وَهِيَ ) أَيْ : كُلَّمَا ( وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ ) لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتِ فَهِيَ بِمَعْنَى كُلِّ وَقْتٍ فَإِذَا قُلْتَ : كُلَّمَا قُمْتَ قُمْتُ فَهُوَ بِمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ تَقُومُ فِيهِ أَقُومُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا التَّكْرَارُ بِخِلَافِ مَتَى فَإِنَّهَا اسْمُ زَمَانٍ بِمَعْنَى أَيُّ وَقْتٍ وَبِمَعْنَى إذَا ، فَلَا تَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيَانِهِ ، وَكَوْنُهَا تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ فِي الْأَحْيَانِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالهَا فِي غَيْرِهِ مِثْلَ إذَا وَأَيِّ وَقْتٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْأَمْرَيْنِ قَالَ تَعَالَى { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } - { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } - { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا } .\rوَكَذَلِكَ أَيُّ وَقْتٍ وَأَيُّ زَمَانٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ لِلتَّكْرَارِ ، وَسَائِرُ الْحُرُوفِ يُجَازَى بِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُسْتَعْمَل لِلتَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ لَا تُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَشَارَ إلَى أَنَّ هُنَاكَ أَدَوَاتٍ تُسْتَعْمَلُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ كَحَيْثُمَا وَمَهْمَا وَلَوْ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَكِنْ لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِمَا ( وَكُلُّهَا ) أَيْ كُلُّ الْأَدَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا ( وَمَهْمَا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرًا أَوْ قَرِينَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وَقْتًا بِعَيْنِهِ دُون غَيْرِهِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ ( فَأَمَّا إذَا نَوَى الْفَوْرِيَّةَ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا )","part":18,"page":208},{"id":8708,"text":"أَيْ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ .\r( فَإِنَّهُ ) أَيْ الْمُعَلَّقُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ ( يَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَوْ تَجَرَّدَتْ ) الْأَدَاةُ ( عَنْ لَمْ ) حَمْلًا عَلَى النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ ( فَإِذَا اتَّصَلَتْ ) هَذِهِ الْأَدَوَاتُ ( ثُمَّ صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ ) لِأَنَّ مَتَى وَأَيًّا وَإِذَا وَكُلَّمَا تَعُمُّ الزَّمَانَ كُلَّهُ فَأَيُّ زَمَنٍ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِيهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَلَا بُدُّ أَنْ يَلْحَظَ فِي أَيُّ كَوْنِهَا مُضَافَةً إلَى زَمَنٍ فَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى شَخْصٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَنْ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لِلْفَوْرِ يَعْنِي مَعَ لَمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ مَنْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الزَّمَانِ إلَّا ضَرُورَة أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي زَمَانٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ إنْ انْتَهَى .\rوَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ : وَأَمَّا كُلَّمَا فَدَلَالَتُهَا عَلَى الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ أَيِّ وَمَتَى فَإِذَا صَارَتَا لِلْفَوْرِ عِنْدَ اتِّصَالِهِمَا بِلَمْ فَلَأَنْ تَصِيرَ كُلَّمَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأُولَى ( إلَّا أَنَّ فَقَطْ ) فَإِنَّهَا لِلتَّرَاخِي ( نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ ) فَوْرٍ ( أَوْ قَرِينَةِ فَوْرٍ ) لِأَنَّ حَرْفَ إنْ مَوْضُوعٌ لِلشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي زَمَنًا وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ بِهِ مِنْ ضَرُورَتِهِ الزَّمَانُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتُهُ كَانَتْ لِلْفَوْرِ ( وَسَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى وَقْتٍ أَوْ ) أُضِيفَتْ ( إلَى الشَّخْصِ ) كَقَوْلِهِ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ تَقُومِي أَوْ أَيَّتُكُنَّ لَمْ تَقُمْ فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ مَنْ إذَا اتَّصَلَتْ بِهَا لَمْ ) فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْفَوْرِ ( فَإِذَا قَالَ إنْ ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إذَا ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( مَتَى ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( أَيُّ وَقْتٍ ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّمَا قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ ( مَنْ ) قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ","part":18,"page":209},{"id":8709,"text":"( أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ ) لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْجَزَاءِ وَعَدَمَهُ إلَّا أَنْ يُعَارِضَ مُعَارِضٌ .\r( وَلَوْ قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَامَتْ ) فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ ( أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ ) فَهِيَ طَالِقٌ ( طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ مَنْ أَقَمْتُهَا ) فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا ) فَهِيَ طَالِقٌ ( ثُمَّ أَقَامَهُنَّ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ وَأَيَّ الْمُضَافَةَ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا ( وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدِي ضَرَبْتُهُ ) فَهُوَ حُرٌّ ( أَوْ ) قَالَ ( مَنْ ضَرَبْتُهُ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ وَضَرَبَهُمْ عَتَقُوا ) كُلُّهُمْ ( كَمَا لَوْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك ) فَهُوَ حُرٌّ ( أَوْ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ عَتَقُوا ) كُلُّهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الطَّلَاقُ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا ( إلَّا فِي كُلَّمَا ) فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَامَتْ مَرَّتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَتَانِ ، وَثَلَاثًا طَلُقَتْ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":210},{"id":8710,"text":"( وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً أَيْ جَمِيعَ حَبِّهَا ) دُونَ قِشْرِهَا وَنَحْوِهِ لِلْعُرْفِ ( طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِوُجُودِ وَصْفِ النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ وَالْجَمِيعِ مَرَّةً لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، ( وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا ) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا وَأَكَلَتْ رُمَّانَةً ( فَثِنْتَانِ ) بِصِفَةِ النِّصْفِ مَرَّةً وَبِصِفَةِ الْجَمِيعِ مَرَّةً وَلَا تَطْلُق بِالنِّصْفِ الْآخِرِ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ( فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ نِصْفًا مُنْفَرِدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَكَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَنْوِيَ بِأَكْلِ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ ) فَإِنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلُقَتْ وَاحِدَة وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ أُخْرَى فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ ثَلَاثَةً إنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ كُلَّمَا فَقَطْ .","part":18,"page":211},{"id":8711,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَاجْتَمَعْنَ ) أَيْ الصِّفَاتُ ( فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْت أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتَ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَد فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ ( كَمَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فِيهِمْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ ) .","part":18,"page":212},{"id":8712,"text":"( وَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا ) يُطَلِّقهَا فِيهِ ( وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا ) إذَا أَبْقَى مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهَا فَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَدْ وُجِدَ التَّرْكُ وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْ وَلَوْ مَعَ لَمْ لِلتَّرَاخِي فَكَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا دَامَ وَقْتَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا ضَاقَ عَنْ الْفِعْلِ تَعَيَّنَ ( فَإِنْ نَوَى وَقْتًا ) تَعَلَّقَ بِهِ ( أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ ) فَتَطْلُقُ بِفَوَاتِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا بَائِنًا ) وَوَقَعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا ( لَمْ يَرِثْهَا إذَا مَاتَتْ ) كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْد مَوْتِهَا ( وَتَرِثُهُ هِيَ نَصًّا ) إنْ مَاتَ هُوَ ( لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي ) آخِرِ ( حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا ( وَلَا يَمْنَعُ ) إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا كَذَلِكَ وَقُلْنَا يَحْنَثُ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ( مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ) أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ .","part":18,"page":213},{"id":8713,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عُمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ ) وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَوْرًا ( فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ ) وَهُوَ الزَّوْجُ وَحَفْصَةُ وَعُمْرَةَ ( مَاتَ أَوَّلًا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ ) أَيْ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاتِهِ مَا لَا يَتَّسِعُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَقَدْ فَاتَ طَلَاقُهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا وَإِنْ كَانَتْ الضَّرَّةُ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ وَهُوَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا ( وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي ) فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ ) أَيْ الْحَالِفِ وَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ ( مَوْتًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ ) فَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ وَتَقَدَّمَ ، .","part":18,"page":214},{"id":8714,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا ) كَلَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ لَيُقَوَّمَنَّ ( وَلَمْ يُعَيِّن لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا ) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا عِنْد الْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهِ .","part":18,"page":215},{"id":8715,"text":"( وَإِنْ قَالَ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا ) فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( أَيُّ وَقْتٍ ) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( مَتَى لَمْ ) أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَاحِدَةً ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) تَطْلُقُ ( فِي كُلَّمَا ) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا ) إذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُهَا مُرَتَّبَةً لِأَنَّهَا لِلتَّكْرَارِ ( إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ( فَوَاحِدَةً بَائِنَةً ) وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ .","part":18,"page":216},{"id":8716,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ( فَهُوَ شَرْطٌ ) أَيْ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَهَا ( كَنِيَّتِهِ ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى بِهَذَا الْكَلَامِ الشَّرْطَ وَإِنْ كَانَ نَحْوِيًّا لِأَنَّ الْعَامِيَّ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا الشَّرْطَ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّعْلِيلَ وَلَا يُرِيدُهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُرِيدُ كَمَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةٍ الطَّلَاقِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا ( وَإِنْ قَالَهُ ) أَيْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ التَّعْلِيلُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ ) الدُّخُولُ ( وُجِدَ ) لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا هِيَ لِلتَّعْلِيلِ فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّكِ دَخَلْتِ أَوْ لِدُخُولِكِ قَالَ تَعَالَى { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ رَبِّكُمْ } وَقَالَ { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا } .\rوَقَالَ { وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا } ( فَلَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ تَكُنْ دَخَلْتَ ) الدَّارَ ( قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا لِعِلَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِدُونِهَا ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِعِلَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي اللَّفْظِ أَوْ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَقَالَ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِالْمَذْهَبِ غَيْرُهُ وَلَا تَقْتَضِي قَوَاعِدُ الْأَئِمَّةِ غَيْرَهُ .","part":18,"page":217},{"id":8717,"text":"فَإِذَا قِيلَ لَهُ امْرَأَتُكَ قَدْ شَرِبَتْ مَعَ فُلَانٍ وَبَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي بَيْتِهَا قَائِمَةً تُصَلِّي فَإِنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَطْعًا وَأَطَالَ فِيهِ ( وَلِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ زَنَتْ زَوْجَتُكَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزْنِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَجَعَلَ السَّبَبَ ) الَّذِي لِأَجَلِهِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ ( كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ وَأَوْلَى ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَطَالَ فِيهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ ثِيَابَهَا فَلَبِسَتْهَا فَرَآهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَابِ فَقَالَ : قَدْ فَعَلْتِ أَنْتِ طَالِقٌ قَالَ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَنَصَّ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَى امْرَأَتِهِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الطَّلَاقَ فَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ عَلَيْهَا لِخُرُوجِهَا الَّذِي مَنَعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .","part":18,"page":218},{"id":8718,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ التَّعْلِيلُ لَا التَّعْلِيقُ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( وَلَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ دَخَلْتِ أَوْ لَمْ تَدْخُلِي ( وَإِنْ قَالَ إنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ جَوَابًا لِلشَّرْطِ ( فَإِنْ نَوَى ) بِهِ ( الْجَزَاءَ ) قُبِلَ حُكْمًا ( أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ ) كَعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ ( ثُمَّ أَمْسَكَ قُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ إقَامَةَ الْوَاوِ مَقَامَ الْفَاءِ ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ .","part":18,"page":219},{"id":8719,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَبْدِي حُرٌّ صَحَّ ) التَّعْلِيقُ ( وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ وَهِيَ طَالِقٌ ) لِأَنَّ جُمْلَةَ وَأَنْتِ طَالِقٌ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ دَخَلْتَ وَالْحَالُ قَيْدٌ فِي عَامِلهَا .","part":18,"page":220},{"id":8720,"text":"( وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءٍ مُتَأَخِّرٍ فَشَرْطٌ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ ) الدَّارَ لِأَنَّهُ أَتَى بِحَرْفِ الشَّرْطِ فَدَلَّ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا حَذَفَ الْفَاءَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَمَهْمَا أَمْكَنَ حُمِلَ كَلَامُ الْعَاقِلِ عَلَى فَائِدَةٍ وَتَصْحِيحُهُ وَجَبَ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ وَقَعَ ) لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ فَيُؤَاخَذُ بِهِ .","part":18,"page":221},{"id":8721,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":18,"page":222},{"id":8722,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الْأُخْرَى فَمَتَى دَخَلْتَ الْأُولَى طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( سَوَاءٌ دَخَلَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَمْ تَدْخُلْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِطَلَاقِهَا ( وَلَا تَطْلُقْ الْأُخْرَى ) بِدُخُولِهَا دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ لِعَدَمِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ جَعْلَ الثَّانِي ) أَيْ دُخُولَهَا الْأُخْرَى ( شَرْطًا لِطَلَاقِهَا ) أَيْ الْأُولَى أَيْضًا ( طَلُقَتْ ) الْأُولَى ( بِ ) دُخُولِ ( كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) طَلْقَةً لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَتَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا دَخَلَتْ ( وَإِنْ قَالَ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلَتْ هَذِهِ الْأُخْرَى فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ ) الْمُخَاطَبَةُ ( إلَّا بِدُخُولِهِمَا ) لِأَنَّهُ جَعَلَ دُخُولَهُمَا شَرْطًا لِلطَّلَاقِ .","part":18,"page":223},{"id":8723,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا ) كَإِنْ قُمْتِ لِأَنَّ لَوْ تُسْتَعْمَلُ فِيهِ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا ) لَكَانَتْ لَغْوًا وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَهَا ) أَيْ لِلَوْ ( جَوَابًا ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ لَأَضْرِبَنَّكِ مَثَلًا ( دِينَ وَقُبِلَ ) حُكْمًا فَلَا يَقَعُ إنْ قَامَتْ وَضَرَبَهَا لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ .","part":18,"page":224},{"id":8724,"text":"( وَ ) إنْ أَلْحَق شَرَطًا شَرْطًا كَمَا لَوْ قَالَ ( إنْ قُمْتِ فَقَعَدَتْ أَوْ ) إنْ قُمْتِ ( ثُمَّ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ قَعَدْتِ مَتَى قُمْتِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ إذَا لَبِسْتِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ أَكَلْتِ إنْ لَبِسْتِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ أَكَلْتِ مَتَى لَبِسْتِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلْبَسَ ثُمَّ تَأْكُلَ وَيُسَمَّى ) عِنْد النُّحَاةِ ( اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْط ) فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ وَالشَّرْطُ مُتَقَدِّمٌ الْمَشْرُوطَ قَالَ تَعَالَى { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } ( و ) كَذَا إنْ قَالَ ( إذَا أَعْطَيْتُكِ إنْ وَعَدْتُكِ إنْ سَأَلْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدَهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( إنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا ) أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ( كَيْف مَا كَانَ ) سَوَاءٌ وَقَعَا مَعًا حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَقَدَّمَ الْقِيَامُ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ ( وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْتِ وَقَعَدْتِ ) يَحْنَثُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَ مَا كَانَ ( لِمَا تَقَدَّمَ إنْ قَالَ : إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ) طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لِأَنَّ أَوْ تَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْجَزَاءِ عَلَى وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ } ( وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ تَطْلُق بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ إعَادَة الْأَدَاة عَلَى التَّعْلِيقِ عَلَى أَحَدِهِمَا .","part":18,"page":225},{"id":8725,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( كُلَّمَا أَجْنَبْتُ مِنْكَ جَنَابَةً فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ ) مِنْهَا ( ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ ) أَيْ الْحَمَّامِ ( ف ) طَلْقَةٌ ( وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْغُسْلُ مِنْ الْحَمَّامِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ بَعْضُهُ وَيَقَعُ ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَا يَتَرَدَّدُ وَمَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ لِدَلَالَةِ قَرِينَةِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَكَرُّرُهُ هُوَ الْجَنَابَةُ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ الْقُدُومِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ .","part":18,"page":226},{"id":8726,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَيْ الطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ إذَا قَالَ إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ ) فَتَطْلُقُ ( حِين تَرَيْ الدَّمَ ) لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ بِدَلِيلِ مَنْعِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ( فَإِنْ بَانَ ) أَيْ ظَهْرَ ( الدَّمُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بِأَنْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ( وَيَتَّصِلُ الِانْقِطَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ) وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْيَوْمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضَةً بِالتَّلْفِيقِ ( أَوْ ) بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ( لِكَوْنِهَا بِنْتًا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ لَمْ تَطْلُقْ بِهِ ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ ( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ ) لِأَنَّهَا لَا تَحِيضُ حَيْضَةً إلَّا بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ سُنِّيًّا ( وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا ) حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْحَيْضِ بِحَرْفِ إذَا وَهُوَ اسْمٌ لِلزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ .","part":18,"page":227},{"id":8727,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ حَيْضَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ أَوَّلًا ( فَإِذَا حَاضَتْ ) الْحَيْضَةَ ( الثَّانِيَةَ طَلُقَتْ ) الطَّلْقَةَ ( الثَّانِيَةَ عِنْدَ طُهْرِهَا ) مِنْ الْحَيْضَتَيْنِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ حَيْضَتَانِ .","part":18,"page":228},{"id":8728,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ ) الطَّلْقَةَ ( الثَّانِيَةَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ ) الْحَيْضَةِ ( الثَّالِثَةِ ) لِأَنَّهُ رَتَّبَهَا بِثُمَّ فَاقْتَضَى حَيْضَتَيْنِ بَعْد الْأُولَى .","part":18,"page":229},{"id":8729,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ) بِلَيَالِيِهَا ( وَنِصْفًا ) مِنْ يَوْمٍ بِلَيْلَةٍ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ إلَّا بِهِ قَالَ فِي الْكَافِي بِمَعْنَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَا دَامَ حَيْضُهَا بَاقِيًا لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا حَتَّى يَمْضِيَ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ نِصْفُهَا إلَّا بِكَمَالِهَا ( وَإِنْ طَهُرَتْ فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ دُونَ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ ( تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( فِي نِصْفِهَا ) أَيْ نِصْفِ مُدَّةِ الْحَيْضِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ .","part":18,"page":230},{"id":8730,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ حَائِضًا طَلُقَتْ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ) وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِل لِوُجُودِ الطُّهْرِ ( وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا ) حِينَ التَّعْلِيقِ ( فَ ) لَا تَطْلُقْ ( حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِإِذَا وَهِيَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِطُهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ( فَإِنْ قَالَتْ ) مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَيْضِهَا ( قَدْ حِضْتُ وَكَذَّبَهَا قَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَفْسِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } قِيلَ هُوَ الْحَيْضُ فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِيهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهَا كِتْمَانُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا ( مَعَ يَمِينِهَا ) لِاحْتِمَالِ صَدْقِهِ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي الْحَيْضِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ( كَقَوْلِهِ إنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ ) أَيْ إضْمَارَ بَعْضِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ .\rو ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ( دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ( مِمَّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( وَلَوْ حَلَفَتْ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا فِي وِلَادَةٍ إنْ لَمْ يُقِرّ بِالْحَمْلِ ( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَيْضِ ( قَدْ حِضْتِ فَأَنْكَرَتْهُ طَلُقَتْ ) مُؤَاخَذَةَ لَهُ ( بِإِقْرَارِهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ فَلَزِمَهُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ( إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ وَكَذَّبَهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الضَّرَّةُ )","part":18,"page":231},{"id":8731,"text":"لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا ( فَإِنْ أَقَامَتْ ) مَنْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ ( بَيِّنَةً بِذَلِكَ ) أَيْ بِحَيْضِهَا ( بِأَنْ اخْتَبَرَتْهَا ) أَيْ النِّسَاءُ الثِّقَاتُ .\rوَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي فَرْجِهَا زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ ) فِي الْقُطْنَةِ ( فَهِيَ حَائِضٌ طَلُقَتَا ) لِثُبُوتِ الْحَيْضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهُمَا ( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( قَدْ حِضْتِ وَأَنْكَرَتْهُ ) الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ضَرَّتِهَا ( طَلُقَتَا ) مُؤَاخَذَةً لَهُ ( بِإِقْرَارِهِ ) عَلَى نَفْسِهِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ ( إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَقَالَتَا قَدْ حِضْنَا فَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ ( وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تَطْلُقَا ) أَيْ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ حِينَ حَيْضِ ضَرَّتِهَا ، وَقَوْلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى ضَرَّتِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ .\r( وَإِنْ كَذَّبَ إحْدَاهُمَا ) وَصَدَّقَ الْأُخْرَى ( طَلُقَتْ ) الْمُكَذَّبَةُ ( وَحْدَهَا ) لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ الزَّوْج ضَرَّتَهَا فَوُجِدَ الشَّرْطَانِ فِي حَقِّهِ وَلَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ضَرَّتِهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ طَلَاقِهَا ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ ) أَيْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ( فَقَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حَيْضِ الْأَرْبَعِ فَإِنْ كُنَّ ) أَيْ الْأَرْبَعُ ( قَدْ حِضْنَ فَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ ) لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهِنَّ ( وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّاتِهَا ( وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( أَوْ ) صَدَّقَ ( اثْنَتَيْنِ لَمْ","part":18,"page":232},{"id":8732,"text":"يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ ) أَيْ الْأَرْبَعِ ( شَيْءٌ ) لِمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا ) وَكَذَّبَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَاتُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِنَّ وَ ( طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا ) لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ ضَرَّاتِهَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ فِي حَقِّهَا ( وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ ) أَيْ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ ( كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ ) فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ ( أَوْ ) قَالَ ( أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ فَقُلْنَ ) أَيْ الْأَرْبَعُ ( قَدْ حِضْنَ فَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ ( وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً ) وَكَذَّبَ الثَّلَاثَ ( لَمْ تَطْلُقْ ) الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ضَرَائِرِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهَا ( وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً ) لِتَصْدِيقِهِ إيَّاهَا ( وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ ) مِنْهُنَّ وَكَذَّبَ اثْنَتَيْنِ ( وَطَلُقَتْ ) أَيْ الْمُصَدَّقَتَانِ ( طَلْقَةً طَلْقَةً ) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةٌ مُصَدَّقَةٌ ( وَ ) طَلُقَتْ ( الْمُكَذِّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ ) ثِنْتَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ .\r( وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا ) وَكَذَّبَ وَاحِدَةً ( طُلِّقْنَ ) أَيْ الْمُصَدَّقَات ( ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ ) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ضَرَّتَانِ مُصَدَّقَتَانِ ( وَ ) طَلُقَتْ ( الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ ضَرَّاتٍ مُصَدَّقَات .\r( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ ( إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( لِشُرُوعِهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ لِشُرُوعِهِمَا وَهِيَ أَصْوَبُ مُوَافَقَةً لِلتَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ ( فِي الْحَيْضِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : الْأَشْهَرُ تَطْلُقُ بِشُرُوعِهِمَا انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ وُجُودَ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحَالٌ فَيَلْغُو قَوْلُهُ حَيْضَةً وَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ","part":18,"page":233},{"id":8733,"text":"وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُطَلَّقَانِ إلَّا بِحَيْضَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا : كَأَنَّهُ قَالَ إنْ حِضْتُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ .\rصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ : قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : يُطَلَّقَانِ بِحَيْضَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُضَافُ إلَى جَمَاعَةٍ وَقَدْ فَعَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ لَا يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ كَانَ وُجُودُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا كَوُجُودِهِ مِنْهُمَا وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ لَا تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ فَلَا تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالْمُسْتَحِيلِ فَلَا يَقَعُ كَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ إنْ صَعَدْتُمَا السَّمَاءَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ وَهِيَ مَا .\r( وَ ) إنْ وَلَدَتْ الثَّانِي ( سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ) مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ( وَقَدْ وَطِئَ بَيْنَهُمَا فَ ) إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ( ثَلَاثُ ) طَلْقَاتٍ بِوِلَادَةِ الذَّكَرِ ، وَطَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى ( لِأَنَّ ) الْوَلَدَ ( الثَّانِي حَمْلٌ مُسْتَأْنَفٌ ) مِنْ الْوَطْءِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بَيْنَهُمَا .\rوَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ أَنْ تَحْمِل بِوَلَدٍ بَعْدَ وَلَدٍ ، قَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ( وَأَشْكَلَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( فَطَلْقَةٌ ) وَاحِدَةٌ تَقَعُ ( بِيَقِينٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِقُ الذَّكَرَ ( وَلَغَا مَا زَادَ ) عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهِ ( وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهُمَا ) أَيْ الطَّلْقَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِقُ الْأُنْثَى ( وَلَا فَرْقَ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( بَيْن مَنْ قَلَّدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَة ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَقَدْ وُجِدَتْ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ ( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ (","part":18,"page":234},{"id":8734,"text":"إنْ كَانَ أَوَّلُ مَا تَلِدِينَ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( اثْنَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا ) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ بِهِمَا شَيْءٌ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ ( وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا ) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( دَفْعَتَيْنِ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ ) إنْ كَانَ ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَاثْنَتَانِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَبَانَتْ بِالثَّانِي ) مِنْهُمَا أَيْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْحَمْلِ فَلَا يَقَعُ مَا عَلَّقَ بِوِلَادَتِهِ ( وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ الْوِلَادَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ وَكَمَا تُنْسَبُ الْوِلَادَةُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ تُنْسَبُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ بِكُلِّ وِلَادَةٍ طَلْقَةٌ .\r( وَإِنْ وَلَدَتْهُمْ ) أَيْ الثَّلَاثَةَ ( مُتَعَاقِبِينَ ) أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ( مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ طَلْقَةً وَ ) طَلُقَتْ ( بِالثَّانِي ) طَلْقَةً ( أُخْرَى ) لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ ( وَلَمْ تَنْقُصْ عِدَّتُهَا بِهِ ) أَيْ بِالثَّانِي ( لِأَنَّهَا ) أَيْ الْعِدَّةَ ( لَا تَنْقَضِي إلَّا بِوَضْعِ كُلِّ الْحَمْلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ( وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالثَّالِثِ وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ وَالْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا كَالْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ ( وَذَكَر فِي الْإِنْصَافِ أَنْ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِالثَّانِي ) مِنْ الْأَوْلَادِ ( وَهُوَ سَهْوٌ ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِاثْنَيْنِ فَقَطْ .\r( وَإِنْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ اثْنَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرِهَا ) مِنْ النِّفَاسِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ بِدْعَةٌ ، وَإِنْ قَالَ","part":18,"page":235},{"id":8735,"text":"كُلَّمَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ ( ثُمَّ ) طَلْقَةٌ ( أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .\rوَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالَفَةٌ لِلْقَوَاعِدِ وَلِمَنْقُولِ كَلَامِهِمْ ، فَلِذَا حَوَّلْتُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْت الْيَمِين تَبَيَّنَّا أَنَّهَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً حِينَ حَلِفِهِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِغُلَامٍ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى طَلُقَتْ بِوِلَادَتِهَا طَلْقَتَيْنِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا ( وَاعْتَدَّتْ بِالْقُرُوءِ ) أَيْ الْحَيْضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ .\r( وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَكَانَ الْغُلَامُ أَوَّلَهُمَا وِلَادَةً تَبَيَّنَّا أَنَّهَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً ) حِين حَلِفِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِغُلَامٍ ( وَبَانَتْ ) أَيْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( بِوَضْعِ الْجَارِيَةِ وَلَمْ تَطْلُقْ بِهَا ) كَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ( وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وُلِدَتْ أَوَّلًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِحَمْلِ الْغُلَامِ وَاثْنَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ ) لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلَّ الْحَمْلِ وَإِنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْغُلَامِ بَعْدَهَا .","part":18,"page":236},{"id":8736,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ إذَا قَالَ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا طَلْقَتَيْنِ ) وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزِ وَالْأُخْرَى بِوُجُودِ الصِّفَةِ ( و ) تَطْلُقُ ( غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ( وَاحِدَةً ) بِالْمُنَجَّزِ وَبَانَتْ فَلَا يَلْحَقُهَا الْمُعَلَّقُ ( فَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ ) أَيْ قَصَدْتُ وَنَوَيْتُ ( بِقَوْلِي هَذَا ) أَيْ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَنَّكِ تَكُونِينَ طَالِقًا بِمَا أَوْقَعْتُهُ عَلَيْكِ وَلَمْ أُرِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ سِوَى مَا بَاشَرْتُكِ بِهِ دِينَ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ( فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) أَيْ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( بَائِنًا ) نَحْوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى عِوَضٍ ( لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ ( الْمُعَلَّقُ ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ ( كَإِنْ خَلَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَ ) أَيْ خَالَعَهَا ( لَمْ تَطْلُقْ بِهِ ) أَيْ بِالْخُلْعِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ وَغَيْرِهِ .","part":18,"page":237},{"id":8737,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ) لَهَا ( إنْ قُمْتِ ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ ) مَدْخُولٌ بِهَا ( طَلْقَتَيْنِ ) وَاحِدَةٌ بِالْمُعَلَّقِ عَلَى الْقِيَامِ وَأُخْرَى بِالْمُعَلَّقِ عَلَى التَّطْلِيقِ ( وَكَذَا لَوْ نَجَّزَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( بَعْدَ التَّعْلِيقِ ) عَلَى التَّطْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا وَكَّلَ مَنْ طَلَّقَهَا فَهُوَ كَمُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَبَيَّنَ وَجْهَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الطَّلَاق فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ ( إذْ التَّعْلِيقُ ) بِقِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ) الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ( تَطْلِيقٌ ) وَإِذَا كَانَتْ تَطْلِيقًا وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ( وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا ) أَيْ ابْتِدَاءً ( إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ بِالْقِيَامِ وَاحِدَةٌ ) لِوُجُودِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْقِيَامُ ( وَلَمْ تَطْلُقْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ) وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا .\r( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا طَلْقَتَيْنِ ) طَلْقَةٌ بِالْقِيَامِ وَطَلْقَةٌ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ بِالْقِيَامِ فَقَطْ .","part":18,"page":238},{"id":8738,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَثِنْتَانِ لِمَدْخُولٍ بِهَا ) وَاحِدَةٌ بِالْمُنَجَّزِ وَأُخْرَى بِالْمُعَلَّقِ ( وَلِغَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ ( وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ ) وَلَا تَقَعُ الْمُعَلَّقَةُ لِأَنَّهَا بَانَتْ وَالْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ( وَلَا تَقَعُ ) بِالْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ ( ثَالِثَةٌ لِأَنَّ ) الطَّلْقَةَ ( الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ ) فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا ( وَإِنْ قَالَ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ أَوْ أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ طَلُقَتْ ) مَدْخُولٌ بِهَا ( بِالْخُرُوجِ طَلْقَةٌ وَبِالصِّفَةِ ) الَّتِي هِيَ التَّطْلِيقُ أَوْ الْإِيقَاعُ ( أُخْرَى ) أَيْ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إذْ التَّعْلِيقُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ كَمَا مَرَّ ( وَلَمْ تَقَعْ ) طَلْقَةٌ ( ثَالِثَةٌ ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَرَّةً .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ بِمُبَاشِرَةٍ أَوْ سَبَبِ أَوْ صِفَةٍ عَقَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ) التَّعْلِيقُ ( أَوْ ) عَقَدَهَا ( قَبْلَهُ فَثَلَاثُ ) طَلْقَاتٍ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا فَتَطْلُقُ بِهَا الثَّالِثَةُ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاشِرَةِ أَنْ يُنَجِّزَ الطَّلَاقَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ بِسَبَبٍ وَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ وَالصِّفَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ وُقُوعُهُ بِوُجُودِ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ وُقُوعِ الثَّلَاثِ ( إنْ وَقَعَتْ ) الطَّلْقَةُ ( الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ رَجْعَتَيْنِ ) إذْ الْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ .","part":18,"page":239},{"id":8739,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَا إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ) لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا ) وَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشِرَةِ وَاثْنَتَانِ بِالْوُقُوعِ وَالْإِيقَاعِ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا بِهَا .","part":18,"page":240},{"id":8740,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ) لَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ ) وَلَا عِوَضَ ( طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ ) طَلْقَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ ( وَإِنْ كَانَتْ الطَّلْقَةُ بِعِوَضٍ أَوْ ) كَانَتْ ( فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى ) وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ فَلَا تَلْحَقُهَا الْمُعَلَّقَةُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ) رَجْعِيَّتَيْنِ ( طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ .","part":18,"page":241},{"id":8741,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزَةِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ ) لِأَنَّهُ وَصْفُ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَهُ فَتَلْغُو صِفَتُهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ تَطْلُقُ بِالْمُنَجَّزِ وَالتَّعْلِيقُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ بَطَلَ شَرْطُ الْمُعَلَّقِ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُ الْمُعَلَّقِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ فَيَقَعُ ( وَهِيَ ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ ( السُّرَيْجِيَّةُ ) نِسْبَةً لِابْنِ سُرَيْجِ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيِّ أَوَّل مَنْ قَالَ بِهَا فَقَالَ لَا تَطْلُقُ أَبَدًا لِأَنَّ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ قَبْلَهَا وَذَلِكَ يَمْنَعُ وُقُوعَهَا فَإِثْبَاتُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا فَلَا تَثْبُتُ وَلِأَنَّ إيقَاعَهَا يُفْضِي إلَى الدَّوْرِ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا وَمَا أَدَّى إلَى الدَّوْرِ وَجَبَ قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّصِّ .\rوَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَيْخُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَفَّالُ شَيْخُ الْمَرَاوِذَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَكَيْف تَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِينَ يَعْنِي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ( وَيَقَعُ بِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ ) فَتَبِينُ بِهَا وَلَا يَلْحَقُهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ .","part":18,"page":242},{"id":8742,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ ( وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ أَبَنْتُك ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ إنْ ( رَاجَعْتُكِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ ظَاهَرْتُ ) مِنْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ إنْ ( آلَيْتُ مِنْكِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ( أَوْ ) قَالَ إنْ ( لَاعَنْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَفَعَلَ ) مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) وَلَغَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي السُّرَيْجِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ أَيْ قُلْتُ لَكِ هَذَا اللَّفْظَ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ بِهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا بِنْتِ أَوْ إذَا فُسِخَ نِكَاحُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فَسَخَتْ نِكَاحَهَا الْمُقْتَضَى فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهَا إذَا بَانَتْ لَمْ يَبْقَ لِلطَّلَاقِ مَحَلٌّ يَقَعُ فِيهِ ، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":18,"page":243},{"id":8743,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ( كُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ ) لِأَنَّهُ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا .\r( وَ ) طَلُقَتْ ( الْأُولَى ثِنْتَيْنِ طَلْقَةً بِالْمُبَاشِرَةِ وَ ) طَلْقَةً بِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ ( وُقُوعَهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ لَا إنْ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقًا ثَانِيًا ) مَعَ وُجُودِ صِفَتِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ ( وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْأُولَى ( طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً ) الضَّرَّة بِالْمُبَاشِرَةِ وَالْأُولَى بِالصِّفَةِ وَلَمْ يَقَعْ بِالثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ طَلَاقَ الْأُولَى إنَّمَا وَقَعَ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَى طَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ تَطْلِيقُهَا ( وَمِثْلُ هَذِهِ ) الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ زَوْجِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ ( إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةَ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةَ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ إنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ كَالضَّرَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ) فَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَطَلُقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً وَاحِدَة وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَقَطْ طَلُقَتَا حَفْصَةُ بِالْمُبَاشِرَةِ وَعَمْرَةُ بِالصِّفَةِ وَلَمْ تُزَدْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَكْسُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ لِعَمْرَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةٌ هُنَا كَعَمْرَةَ هُنَاكَ ) فَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَةً وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً لِأَنَّهَا عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":18,"page":244},{"id":8744,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ ثَلَاثًا بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ ) فِيهِ ( الرَّجْعَةَ ) كَمَا لَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّجْعَةِ هُنَا لِعَجْزِهِ عَنْهَا لَا لِعَدَمِ مِلْكِهَا .\r( وَ ) إنْ كَانَ ذَلِكَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ يَقَعُ مَا نَجَّزَهُ ) مِنْ الطَّلَاقِ فَقَطْ دُونَ الْمُعَلَّقِ لِعَدَمِ وُجُود الصِّفَةِ إذْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ( وَ ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ ( بِعِوَضٍ لَا يَقَعُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْمُنَجَّزِ دُونَ الْمُعَلَّقِ لِمَا سَبَقَ .","part":18,"page":245},{"id":8745,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ ) بِمُبَاشِرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ( طُلِّقْنَ ) كُلَّهُنَّ ( ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلْقَةٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ وَصَارَ إذَا وَقَعَ بِوَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ وَقَدْ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ فَطَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا .","part":18,"page":246},{"id":8746,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ( كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَكَلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثَةً فَثَلَاثَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي ( أَحْرَارٌ وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي ( أَحْرَارٌ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ ) أَيْ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَ ( مَعًا أَوْ مُنْفَرِدَاتٍ عَتَقَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَبْدًا ) لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ صِفَاتِ هُنَّ أَرْبَعُ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ وَهُنَّ أَرْبَعَةُ آحَادٍ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ فَيَعْتِقُ كَذَلِكَ وَفِيهِنَّ ثَلَاثُ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ يَعْتِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ هِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ وَيَعْتِقُ بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعٌ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ وَيَعْتِقُ بِالْأَرْبَعَةِ سَبْعَةٌ لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ هِيَ وَاحِدَةٌ مَعَ الثَّالِثَةِ اثْنَتَانِ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي غَيْرِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيُؤَاخَذُ بِمَا نَوَى ) لِأَنَّ النِّيَّةَ مُقَدَّمَةٌ ( وَلَوْ جَعَلَ ) فِي التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ( مَكَانَ كُلَّمَا : إنْ ) أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ ( عَتَقَ عَشَرَةُ ) أَعْبُدَ فَقَطْ لِعَدَمِ تَكْرَارِهَا بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ وَبِالثَّانِيَةِ اثْنَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ .","part":18,"page":247},{"id":8747,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( كُلَّمَا أَعْتَقْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَامْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ اثْنَتَيْنِ فَامْرَأَتَانِ طَالِقَتَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ ) مِنْ عَبِيدِهِ ( طَلُقَ ) نِسَاؤُهُ ( الْأَرْبَعُ ) لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ فِيهِمَا صِفَتَانِ هُمَا اثْنَتَانِ فَيُطَلِّقُ اثْنَانِ وَهُمَا وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَتَطْلُقُ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَ بَدَّلَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا طُلِّقَ ثَلَاثٌ .","part":18,"page":248},{"id":8748,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( كُلَّمَا أَعْتَقْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَجَارِيَةٌ مِنْ جِوَارِي حُرَّةٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ اثْنَيْنِ فَجَارِيَتَانِ حُرَّتَانِ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ ثَلَاثَةً فَثَلَاثٌ أَحْرَارٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعُ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَةً ) مِنْ عَبِيدِهِ ( عَتَقَ مِنْ جَوَارِيهِ خَمْسَ عَشْرَةَ ) جَارِيَةً ( بِعِدَّةِ مَنْ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ) فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ بَدَّلَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا فَعَشْرٌ .","part":18,"page":249},{"id":8749,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ ( إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ فَعَبْدَانِ ) حُرَّانِ ( وَإِنْ دَخَلَهَا أَسْوَدُ فَثَلَاثَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ ( وَإِنْ دَخَلَهَا فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقِيهٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ عَتَقَ عَشْرَةٌ ) مِنْ عَبِيدِهِ ، وَاحِد بِصِفَةِ كَوْنِ الدَّاخِلِ رَجُلًا وَاثْنَانِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ طَوِيلًا وَثَلَاثَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ فَقِيهًا وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وَكُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ وَصَلَّى عَشَرَةً عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ عَبْدًا .","part":18,"page":250},{"id":8750,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( إذَا أَتَاك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا أَتَاك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَاهَا الْكِتَابُ كَامِلًا وَلَمْ يَمْحُ ) مِنْهُ ( ذِكْرَ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَتَيْنِ مَجِيءِ الطَّلَاقِ وَمَجِيءِ كِتَابِهِ ، وَقَدْ اجْتَمَعَتَا فِي مَجِيءِ الْكِتَابِ ، أَوْ انْمَحَى كُلُّ مَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَمْ يَأْتِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّك طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ دِينَ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَقُبِلَ فِي الْحُكْمِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ أَتَاهَا بَعْضُ الْكِتَابِ وَفِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُمْحَ ذِكْرُهُ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِهَا كِتَابُهُ بَلْ بَعْضُهُ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِذَلِكَ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى مَجِيءِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَاهَا طَلَاقُهُ وَإِنْ مُحِيَ مَا فِيهِ أَوْ مُحِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ لَمْ تَطْلُقْ ( وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا قَرَأَتْ كِتَابِي فَأَنْتَ طَالِقٌ فَقَرَأَ عَلَيْهَا وَقَعَ إنْ كَانَتْ لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ بِقِرَاءَتِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَ عَلَيْهَا ( فَلَا ) تَطْلُقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْرَأْهُ وَالْأَصْلُ فِي اللَّفْظِ كَوْنُهُ لِلْحَقِيقَةِ إلَّا مَعَ التَّعَذُّرِ ( وَلَا يَثْبُتُ الْكِتَابُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِثْلَ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهَا كَفَى وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدٌ عَدْلٌ لَا حَامِلَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ وَ ( لَا ) يَكْفِي ( أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ ) كَمَا لَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمَا وَشَهَادَتِهِمَا بِمَا فِيهِ .","part":18,"page":251},{"id":8751,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ تَعْلِيقٌ فِي الْحَقِيقَةِ ) لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّعْلِيقِ كَمَا سَبَقَ وَحَقِيقَةُ الْحَلِفِ الْقَسَمُ .\r( قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَلِهَذَا ) أَيْ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا حَقِيقَةً ( لَوْ حَلَفَ لَا حَلَفْتُ فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ ) كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِصِفَةٍ ) كَأَنْتِ ، طَالِقٌ قَائِمَةً ( لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بَلْ عَلَّقَ الطَّلَاقِ .\rوَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ ( مَجَازٌ فِي الْحَلِفِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ الْمُتَعَارَفِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الْحَلِفِ ( الْحَثُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ الْمَنْعُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ فِعْلٍ ( أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ ) عَلَى ( تَكْذِيبِهِ ) فَالْحِنْثُ عَلَى فِعْلٍ ( كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( لَأَفْعَلَنَّ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَفْعَلْ ) كَذَا ( أَوْ ) أَيْ وَمِثَالُ الْمَنْعِ مِنْ شَيْءٍ قَوْلُهُ ( إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) أَيْ مِثَالُ تَصْدِيقِ الْخَبَرِ ( أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ ) أَيْ وَمِثَالُ تَكْذِيبِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( لَمْ يَقْدَمْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ ) .\rلَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَقَدْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ ( وَنَحْوُهُ فَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ) الَّذِي فِيهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ تَكْذِيبُهُ ( كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَنَحْوُهُ ) كَنُزُولِ الْمَطَرِ ( فَشَرْطٌ لَا حَلِفَ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْحَلِفِ ) لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لِلْحَلِفِ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ ( وَكَذَا إذَا شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ) فَلَيْسَ بِحَلِفٍ ( فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ بِدْعَةٍ وَإِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ ) وَلَيْسَ بِحَلِفٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْعَمَلَ","part":18,"page":252},{"id":8752,"text":"بِعُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَصْدِهِ فِي مُسَمَّى الْيَمِينِ وَإِنَّهُ مُوجِبُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ .","part":18,"page":253},{"id":8753,"text":"( وَإِذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَوْ ) إنْ ( دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ ) إنْ ( لَمْ تَدْخُلِي أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ حَقًّا وَنَحْوُهُ ) كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ كَذِبًا ( طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا .","part":18,"page":254},{"id":8754,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى طَلُقَتْ وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَكَلَّمَهَا .\r( وَ ) إنْ أَعَادَهُ ( مَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ ) إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ( و ) إنْ أَعَادَهُ ( ثَلَاثًا طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا ) لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ فِيهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَيَأْتِي حُكْمُ انْعِقَادِ يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( إلَّا أَنْ يَقْصِدَ ) مَنْ عَلَّقَهُ بِالْحَلِفِ ( بِإِعَادَتِهَا إفْهَامَهَا فَلَا تَطْلُقُ سِوَى الْأُولَى ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْإِفْهَامَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْإِفْهَامَ لَمْ يَقَعْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَإِنْ قَصَدَ بِإِعَادَتِهِ إفْهَامَهَا لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهُ مَنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ وَأَخْطَأَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ فِيهَا كَالْأُولَى ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ .","part":18,"page":255},{"id":8755,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ ) ثَانِيًا ( طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً ) لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ أَعَادَهُ ثَالِثًا فَطَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ وَإِنْ أَعَادَهُ أَرْبَعًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ ( فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَأَعَادَهُ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَقَعُ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ ( لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَائِنَ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتْ كَالْأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً ) لِأَنَّهُ صَارَ بِهَذَا حَالِفًا بِطَلَاقِهِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا مَعَ طَلَاقٍ الْأُخْرَى فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِفَيْنِ جُزْءٌ عَلَّقَهُ لِطَلَاقِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا فِي زَمَنٍ تَكُونُ فِيهِ أَهْلًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ كَذَلِكَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ لِطَلَاقِ نَفْسِهَا وَمِنْ تَمَامِ شَرْطِهِ ، فَكَيْفَ يَقَعُ بِهَذِهِ الَّتِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا حَلَفَ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَهِيَ بَائِنٌ ؟ .\r( وَ ) كَذَلِكَ ( اخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ لَا تَطْلُقُ ) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَكْفِي وُجُودُ آخِرِهَا فِيهِ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ عَقِبَهُ ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَوْ جَعَلَ كُلَّمَا بَدَّلَ إنْ ) بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ ، وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ثُمَّ أَعَادَهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا ثُمَّ نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا ( طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( ثَلَاثًا طَلْقَةً عَقِب حَلِفِهِ ثَانِيًا وَطَلْقَتَيْنِ لَمَّا","part":18,"page":256},{"id":8756,"text":"نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا ) لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى لَمْ تَنْحَلَّ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ بَاقِيَةٌ فَتَكُونَ الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِحَلِفِهِ عَلَى الَّتِي جُدِّدَ نِكَاحُهَا شَرْطُ الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيَقَعُ بِهَا طَلْقَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ أَوْ نَحْوِهَا ، فَإِنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى تَنْحَلُّ بِالثَّانِيَةِ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ فَتَبْقَى الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ فَقَطْ ، فَإِذَا أَعَادَهَا وُجِدَ شَرْطُ الثَّانِيَةِ فَانْحَلَّتْ وَتَنْعَقِدُ الثَّالِثَةُ .","part":18,"page":257},{"id":8757,"text":"( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةٌ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ هَذَا حَلِفٌ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا فَلَمْ يُوجَدْ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا ( وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَهُمَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ بَعْدَ هَذَا إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهِمَا بَلْ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا ( فَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَفْصَةُ ) وَحْدَهَا لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا عَمْرَةُ أَوَّلًا وَحَفْصَةُ ثَانِيًا .","part":18,"page":258},{"id":8758,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِ ) زَوْجَتَيْنِ ( مَدْخُولٌ بِهِمَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ ثَانِيًا طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَحَلِفُهُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَقْتَضِي طَلَاقَ الثِّنْتَيْنِ فَطَلُقَتَا بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَبِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً ( وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا ) أَوْ إحْدَاكُمَا ( فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا أَوْ إحْدَاكُمَا ( فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ وَأَعَادَهُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( طَلْقَةً ) لِأَنَّ حَلِفَهُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ إنَّمَا اقْتَضَى طَلَاقَهَا وَحْدَهَا وَمَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إلَّا مَرَّةً فَتَطْلُقَ وَاحِدَةٌ .","part":18,"page":259},{"id":8759,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ( إذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ إذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ( ل ) الزَّوْجَةِ ( الْأُخْرَى طَلُقَتْ الْأُولَى ) لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا ( فَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طَلُقَتْ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَكُلَّمَا أَعَادَهُ لِامْرَأَةٍ طَلُقَتْ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَطَلُقَتْ مَرَّةً لَمْ تَطْلُقْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ بِطَلَاقِهَا لِكَوْنِهَا بَائِنًا وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا حَلِفُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا .","part":18,"page":260},{"id":8760,"text":"وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا وَقَعَتْ بِإِحْدَاهُمَا طَلْقَةٌ وَتُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ .","part":18,"page":261},{"id":8761,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَعَبْدِي حُرٌّ طَلُقَتْ ) زَوْجَتُهُ لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ( ثُمَّ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ( وَلَوْ قَالَ لَهُ ) أَيْ لِعَبْدِهِ ( إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِامْرَأَتِهِ ( إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ( وَلَوْ قَالَ لَهُ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ أَعَادَ عَتَقَ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِهِ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ ) .","part":18,"page":262},{"id":8762,"text":"وَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ وَإِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ .","part":18,"page":263},{"id":8763,"text":"وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثُمَّ أَعَادَهُ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ مَكَانُ كُلَّمَا إنْ وَأَعَادَهُ طُلِّقْنَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً أُخْرَى .","part":18,"page":264},{"id":8764,"text":"وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِلِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ طُلِّقَ الْجَمِيعُ طَلْقَةً طَلْقَةً .","part":18,"page":265},{"id":8765,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ إذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي ) ذَلِكَ أَوْ ( اعْلَمِي ذَلِكَ قَالَهُ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى كَلَامِهَا وَقَدْ وُجِدَ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) كَلَامًا ( بَعْدَ انْفِصَالِ كَلَامِي هَذَا ) فَلَا يَقَعُ بِالْمُتَّصِلِ ( وَكَذَلِكَ إنْ زَجَرَهَا ) بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا عَلَى كَلَامِهَا ( فَقَالَ تَنَحِّي أَوْ اُسْكُتِي أَوْ مُرِّي وَنَحْوَهُ ) كَاذْهَبِي أَوْ اجْلِسِي ( أَوْ قَالَ إنْ قُمْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْكَلَامُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ عَقْد الْيَمِينِ فِي إنْ قُمْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) بِقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْتُكِ ( كَلَامًا مُبْتَدَأً ) أَيْ مُسْتَأْنَفًا ( مِثْل أَنْ يَنْوِي مُحَادَثَتَهَا أَوْ الِاجْتِمَاعَ بِهَا وَنَحْوَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يُوجَدَ مَا نَوَاهُ ( وَإِنْ سَمِعَهَا ) أَيْ سَمِعَ مَنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( تُذَكِّرُهُ فَقَالَ الْكَاذِبُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَنِثَ نَصًّا ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ لَهَا ( فَإِنْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهَا لَمْ يَحْنَثْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّتُهُ هِجْرَانَهَا ) فَيَحْنَثُ بِالْمُجَامَعَةِ .","part":18,"page":266},{"id":8766,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ بَدَأْتُك بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ إنْ بَدَأْتُك بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ) لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ( إلَّا أَنْ يَنْوِي أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى ) فَلَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِذَلِكَ ( وَتَبْقَى يَمِينُهَا مُعَلَّقَةً ) حَتَّى يُوجَدَ مَا يُحِلُّهَا أَوْ شَرْطُهَا ( فَإِنْ بَدَأَهَا بِكَلَامٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا وَإِنْ بَدَأَتْهُ ) هِيَ ابْتِدَاءً ( عَتَقَ عَبْدُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":267},{"id":8767,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ ) أَوْ خَفْضِ صَوْتِهَا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَتْهُ لَسَمِعَهَا حَنِثَ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلِ قَلْبِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ ( أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّة اسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } لِأَنَّ الْقَصْدَ بِيَمِينِهِ هِجْرَانُهُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالرَّسُولِ .\rوَلَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ زَيْدًا لَمْ يَبْرَأ بِمُكَاتَبَتِهِ وَلَا مُرَاسَلَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَلَامًا حَقِيقَةً ( كَتَكْلِيمِهَا غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ ( وَهُوَ يَسْمَعُ مَقْصِدَهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْكَلَامِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا قَصَدَتْهُ وَأَسْمَعَتْهُ كَلَامَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَتْهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الزَّوْجُ ( أَرَادَ ) بِحَلِفِهِ عَلَيْهَا ( أَنْ لَا تُشَافِهَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا بِالْمُرَاسَلَةِ لِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ ( وَلَوْ أَرْسَلَتْ ) مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا لَا تُكَلِّمُ فُلَانًا ( إنْسَانًا يَسْأَلُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَوْ ) عَنْ ( حَدِيثٍ فَجَاءَ الرَّسُولُ فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ ( وَإِنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَرَأْسٍ وَأُصْبُعٍ ( لَمْ تَطْلُقْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِكَلَامٍ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْع ( وَكَذَا لَوْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهَا وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهَا ( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ أَصَمُّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا أَوْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ سَكْرَى حَنِثَ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ","part":18,"page":268},{"id":8768,"text":"مُعَلَّقٌ عَلَى الْكَلَامِ وَقَدْ وُجِدَ ( وَكَذَلِكَ إنْ كَلَّمَتْ ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ( صَبِيًّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُكَلَّمٌ ) فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ لِوُجُودِ الْكَلَامِ ( وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ، أَوْ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَجْنُونًا مَصْرُوعِينَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُمْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَكَذَا إذَا كَانَا أَيْ الْأَصَمُّ وَالسَّكْرَانُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ فَلَا حِنْثَ وَالْمَجْنُونُ إنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ( وَإِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ حَنِثَ ) لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ .","part":18,"page":269},{"id":8769,"text":"( فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ وَهُمَا زَيْدٌ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا مَثَلًا ( إمَامًا وَ ) كَانَ ( الْآخَرُ مَأْمُومًا لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ ( بِتَسْلِيمِ ) الْإِمَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا مِنْ ( الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِي ) الْإِمَامُ ( بِتَسْلِيمِهِ ) السَّلَامَ ( عَلَى الْمَأْمُومِينَ ) وَزَيْدٌ فِيهِمْ فَيَحْنَثُ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ .","part":18,"page":270},{"id":8770,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ حَنِثَ ) لِأَنَّ هَذَا قِرَاءَة الْكُتُبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ ) فَلَا يَحْنَثُ قَبْلَ وُجُودِهَا .","part":18,"page":271},{"id":8771,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ : إنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ، فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةِ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا طَلُقَتَا ) لِأَنَّ تَكْلِيمهمَا وُجِدَ مِنْهُمَا ( كَمَا لَوْ قَالَ إنْ رَكِبْتُمَا دَابَّتَيْكُمَا أَوْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَبِسْتُمَا ثَوْبَيْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَرَكِبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دَابَّتَهَا وَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( رَغِيفًا وَلَبِسَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( ثَوْبًا طَلُقَتْ ) وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَكَلَّمْتُمَا عَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَلَا تَطْلُقَانِ حَتَّى تُكَلِّمَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا ) لِإِعَادَةِ الْعَامِلِ .","part":18,"page":272},{"id":8772,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ : إنْ رَكِبْتُمَا دَابَّتَيْكُمَا أَوْ لَبِسْتُمَا ثَوْبَيْكُمَا أَوْ تَقَلَّدْتُمَا بِسَيْفَيْكُمَا أَوْ دَخَلْتُمَا بِزَوْجَتَيْكُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ ، فَمَتَى وُجِدَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( رُكُوبُ دَابَّتِهِ أَوْ لُبْسُ ثَوْبِهِ أَوْ تَقَلُّدٌ بِسَيْفِهِ أَوْ الدُّخُولُ بِزَوْجَتِهِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْعِتْقُ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَذَا عُرْفِيٌّ وَفِي بَعْضِهِ ) كَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ ( شَرْعِيٌّ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى تَوْزِيعِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَة ) .","part":18,"page":273},{"id":8773,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَهَاهَا ) عَنْ شَيْءٍ ( وَخَالَفَتْهُ ) فِيهِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ لَا أَمْرَهُ ( إلَّا أَنْ يَنْوِي مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ ) فَيَحْنَثُ بِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ لِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ ( و ) لَوْ قَالَ ( إنْ نَهَيْتُكِ فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَمَرَهَا ) بِشَيْءٍ ( وَخَالَفَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا أَنْ يَنْوِي مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":274},{"id":8774,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ( إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَهُ ثَالِثًا طَلُقَتْ ثَانِيَةً وَإِنْ قَالَهُ رَابِعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّ كُلّ مَرَّةٍ يُوجَدُ بِهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ قَصَدَ إفْهَامَهَا أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ ( وَتَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا بِطَلْقَةٍ وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ ، وَلَا الثَّالِثَةُ ) لِبَيْنُونَتِهَا بِشُرُوعِهِ فِي الْكَلَامِ فَلَمْ يَحْصُلْ جَوَابُ الشَّرْطِ إلَّا وَهِيَ بَائِنٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ فِي إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَتَنْعَقِدُ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ .","part":18,"page":275},{"id":8775,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : ( إنْ نَهَيْتِينِي عَنْ نَفْعِ أُمِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ : لَا تُعْطِهَا مِنْ مَالِي شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ يَمِينُهُ .","part":18,"page":276},{"id":8776,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ زَيْدًا وَمُحَمَّدًا مَعَ خَالِدٍ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تُكَلِّمَ زَيْدًا فِي حَالِ كَوْنِ مُحَمَّدٍ فِيهَا مَعَ خَالِدٍ ) لِأَنَّهَا حَالٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَمَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ الْكَلَامِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْلَى .","part":18,"page":277},{"id":8777,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا وَأَنَا غَائِبٌ أَوْ أَنْتِ رَاكِبَةٌ أَوْ هُوَ رَاكِبٌ أَوْ وَمُحَمَّدٌ رَاكِبٌ لَمْ تَطْلُقْ هِيَ حَتَّى تُكَلِّمَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَة حَالٌ وَهِيَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا .","part":18,"page":278},{"id":8778,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( إنْ كَلَّمْتِينِي إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) إنْ كَلَّمْتِينِي ( حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ حَنِثَ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَكَلَّمَتْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْغَايَةَ رَجَعَتْ إلَى الْكَلَامِ لَا إلَى الطَّلَاقِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ إنْ اسْتَدَمْتِ تَكْلِيمِي مِنْ الْآن إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ دِينَ وَقُبِلَ ) حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَعَلَى هَذَا إنْ قَطَعَتْ الْكَلَامَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَعَادَتْهُ لِعَدَمِ الِاسْتِدَامَةِ لَكِنْ لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدَامَةُ عُرْفًا لَا حَالَ صَلَاةٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا .","part":18,"page":279},{"id":8779,"text":"فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ نَحْوه ( إذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إذْنِي ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) إنْ خَرَجْتِ ( إلَّا بِإِذْنِي ) فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ( إنْ ) خَرَجْتِ ( حَتَّى آذَنَ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ طَلُقَتْ ) لِأَنَّ خَرَجْتِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، وَهِيَ تَقْتَضِي الْعُمُومَ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فَقَدْ صَدَقَ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِذْنَ مَرَّةً ) وَيَأْذَنُ لَهَا فِيهِ ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدُ فَلَا حِنْثَ ( أَوْ يَقُولُهُ ) أَيْ الْإِذْنَ مَرَّةً ( بِلَفْظِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ خَرَجْتِ إلَّا بِإِذْنِي مَرَّة فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ مَرَّةً لَمْ يَحْنَثْ بِخُرُوجِهَا بَعْدُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ خَرَجْتِ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَنِثَ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى ، وَشَرْحِهِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الثَّانِي خُرُوجٌ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَتْ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِهِ .\r( فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا شَاءَتْ ) بِأَنْ قَالَ لَهَا اُخْرُجِي كُلَّمَا شِئْت ( لَمْ تَطْلُقْ ) بِخُرُوجِهَا لِلْإِذْنِ الْعَامّ فَلَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِهِ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَخَرَجَتْ طَلُقَتْ نَصًّا ) لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِعْلَامُ مَعَ أَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا ، فَكَذَا إذْنُ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهَا قَصَدَتْ بِخُرُوجِهَا مُخَالَفَتَهُ وَعِصْيَانَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْبَاطِنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَصْدِ لَا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .","part":18,"page":280},{"id":8780,"text":"( فَلَوْ قَالَ ) إنْ خَرَجْتِ ( إلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ إذَا خَرَجَتْ ) خِلَافًا لِلْقَاضِي .","part":18,"page":281},{"id":8781,"text":"( وَلَوْ ) حَلَفَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَ ( أَذِنَ لَهَا ) فِي الْخُرُوجِ ( فَلَمْ تَخْرُجُ حَتَّى نَهَاهَا ) عَنْهُ ( ثُمَّ خَرَجَتْ طَلُقَتْ ) لِأَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ جَرَى مَجْرَى خُرُوجٍ ثَانٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى إذْنٍ .","part":18,"page":282},{"id":8782,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ : ( إنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ ( طَلُقَتْ سَوَاءٌ عَدَلَتْ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ لَمْ تَعْدِلْ ) لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَإِنْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ ) طَلُقَتْ لِأَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ( أَوْ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ عَدَلَتْ إلَى غَيْرِهِ طَلُقَتْ ) لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْيَمِينِ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَكَيْف مَا سَارَتْ إلَيْهِ حَنِثَ كَمَا لَوْ خَالَفَتْ لَفْظُهُ نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ : إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَغْدَادَ إلَّا لِنُزْهَةٍ فَخَرَجَ إلَى النُّزْهَةِ ثُمَّ مَرَّ إلَى مَكَّةَ فَقَالَ : النُّزْهَةُ لَا تَكُونُ إلَى مَكَّةَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَحْنَثَ .","part":18,"page":283},{"id":8783,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْتِي أَرْمِينِيَةَ إلَّا بِإِذْنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ لَا حَتَّى تَقُولِي إلَى أَرْمِينِيَةَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَتَى أَذِنَتْ لَهُ إذْنًا عَامًّا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْقَاضِي هَذَا كَلَامٌ لِأَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ وَلَوْ قَالَتْ هَذَا بِطِيبِ قَلْبِهَا كَانَ إذْنًا مِنْهَا وَلَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ لَفْظٌ عَامٌّ .","part":18,"page":284},{"id":8784,"text":"( فَصْلُ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ ) شِئْت ( أَوْ إذَا ) شِئْت ( أَوْ مَتَى ) شِئْت ( أَوْ كَيْفَ ) شِئْت ( أَوْ حَيْثُ ) شِئْت ( أَوْ أَنَّى ) شِئْت ( أَوْ أَيْنَ ) شِئْت ( أَوْ كُلَّمَا ) شِئْت ( أَوْ أَيْ وَقْتَ شِئْت وَنَحْوِهِ ) كَقَوْلِهِ مَنْ شَاءَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ( لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ : قَدْ شِئْتُ ) لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانَ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ فَإِذَا قَالَتْ شِئْتُ طَلُقَتْ سَوَاءٌ شَاءَتْ فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ أَشْبَهَ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ وَسَوَاءُ شَاءَتْ ( رَاضِيَةً أَوْ كَارِهَةً ) لِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ ( وَفِي التَّنْقِيحِ ) وَالْإِنْصَافِ ( وَلَوْ مُكْرَهَةً وَهُوَ سَبْقَةُ قَلَمٍ ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مُلْغًى ( وَلَوْ شَاءَتْ بِقَلْبِهَا دُونَ نُطْقِهَا ) لَمْ يَقَعْ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَوْ ) قَالَتْ شِئْتُ إنْ ( شَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ قَدْ شِئْتِ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ بِمَشِيئَةٍ لَا يُقَالُ : إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ أَنْ يُوجَدَ مَشْرُوطُهُ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ ( فَإِنْ رَجَعَ ) الزَّوْجُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ( لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ كَبَقِيَّةِ التَّعَالِيقِ ) فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا ( وَكَذَا ) الْحُكْمُ ( لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا ) فَمَتَى وُجِدَتْ طَلُقَتْ وَإِنْ عَلَّقَهَا الْغَيْرُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ رَجَعَ لَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ ( وَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت الْيَوْمَ ) أَوْ الشَّهْرَ ( تَقَيَّدَ بِهِ فَإِنْ خَرَجَ الْيَوْمُ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ","part":18,"page":285},{"id":8785,"text":"تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا أَثَرَ لِمَشِيئَتِهَا بَعْدُ .","part":18,"page":286},{"id":8786,"text":"( وَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( عَلَى مَشِيئَةِ اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ شِئْت وَشَاءَ أَبُوك ) لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا ( أَوْ ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ ( زَيْدٌ وَعَمْرٌو لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا ) لِأَنَّ الصِّفَةَ مَشِيئَتُهُمَا فَلَا تَطْلُقُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَكَيْف شَاءَ طَلُقَتْ ( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي ) بِأَنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا وَالْآخَرُ مُتَرَاخِيًا لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وُجِدَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا .","part":18,"page":287},{"id":8787,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ) تُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ ( فَشَاءَهُمَا ) أَيْ شَاءَ زَيْدٌ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ( وَقَعَا ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْهُمَا زَيْدٌ بِأَنْ لَمْ يَشَأْ وَاحِدٌ شَيْئًا أَوْ شَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ( لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ) مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ - وَقَدْ وَلِيَهُمَا التَّعْلِيقُ فَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَشِيئَةُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا تَحْصُلُ الْجُمْلَةُ بِإِحْدَى جُزْأَيْهَا دُونَ الْآخَرِ .","part":18,"page":288},{"id":8788,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ ) زَيْدٌ ( أَوْ جُنَّ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجَدْ ( وَإِنْ خَرِسَ ) زَيْدٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ( أَوْ كَانَ أَخْرَسَ ) حِينَ التَّعْلِيقِ ( وَفُهِمَتْ إشَارَتُهُ فَكَنُطْقِهِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ إشَارَتَهُ لَمْ تَطْلُقْ ( وَلَوْ غَابَ ) زَيْدٌ ( لَمْ تَطْلُقْ ) حَتَّى تَثْبُتَ مَشِيئَتُهُ ( وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَصَحَّتْ مُشِيئَتُهُ لَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَقْلُ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ : أَنَّ إيقَاعَهُ عَلَيْهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَهُنَا إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَ ( لَا ) يَقَعُ ( إنْ شَاءَ ) زَيْدٌ ( وَهُوَ مَجْنُونٌ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ ( وَإِنْ شَاءَ ) زَيْدٌ ( وَهُوَ صَبِيُّ طِفْلٌ ) أَيْ دُونَ التَّمْيِيزِ ( لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ ( وَإِنْ كَانَ ) زَيْدٌ ( مُمَيِّزًا يَعْقِلُ ) الْمَشِيئَةَ وَشَاءَ ( الطَّلَاقَ وَقَعَ ) لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ إذَنْ .","part":18,"page":289},{"id":8789,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ ) زَيْدٌ ( أَوْ جُنَّ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ لِلطَّلَاقِ وَعَلَّقَ رَفْعَهُ بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَكَذَا لَوْ أَبَى الْمَشِيئَة ( وَإِنْ خَرِسَ ) زَيْدٌ ( فَشَاءَ بِالْإِشَارَةِ وَفُهِمَتْ ) إشَارَتُهُ ( فَكَنُطْقِهِ ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ قُلْتُ وَكَذَا يَنْبَغِي كِتَابَتُهُ ( إنْ لَمْ يُقَيِّدْ فِي التَّعْلِيقِ وَالنُّطْقِ ) فَتَتَقَيَّدُ بِهِ .","part":18,"page":290},{"id":8790,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ثَلَاثًا أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ ( تَشَائِي ثَلَاثًا أَوْ ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ ) زَيْدٌ وَاحِدَةً ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ ( تَشَائِي وَاحِدَةً فَشَاءَ ) زَيْدٌ ( أَوْ شَاءَتْ الثَّلَاثُ ) فِي الْأُولَى وَقَعَتْ ( أَوْ شَاءَ ) أَوْ شَاءَتْ ( الْوَاحِدَةَ ) فِي الثَّانِيَةِ ( وَقَعَتْ ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ خُذْ دِرْهَمًا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يَشَأْ ) زَيْدٌ شَيْئًا ( أَوْ شَاءَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ) كَاثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ ( فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى ) لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا وَيَقَعُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ الثَّلَاثَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاحِدَةِ لَمْ يُوجَدْ ( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( يَا طَالِقٌ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ .\rقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ إنَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ ) قَالَ ( عَبْدِي حُرُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ ) قَالَ يَا طَالِقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لِي أَوْ عَبْدِي حُرٌّ ( إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ ) بِأَنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ لِمَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ \" إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ طَالِقٌ \" رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو أَبِي سَعِيدٍ قَالَ \" كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَرَى الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ \" وَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ حُكْمٍ فِي مَحَلٍّ فَلَمْ يَرْتَفِعْ","part":18,"page":291},{"id":8791,"text":"بِالِاسْتِثْنَاءِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ .","part":18,"page":292},{"id":8792,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ ) قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ ( حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ ) إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ ) قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ ( حُرَّةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَخَلَتْ ) الدَّارَ ( فَإِنْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ بِهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ هُنَا بَيِّنٌ إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَقَعْ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد .\rفَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلَنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَهُ لَوُجِدَ ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا تَدْخُلِينَ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقْ أَوْ الْعَتَاقُ لِمَا ذَكَرَ أَوَّلًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّلَاقِ \" .","part":18,"page":293},{"id":8793,"text":"غَرِيبَةٌ \" إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ .","part":18,"page":294},{"id":8794,"text":"وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":18,"page":295},{"id":8795,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِمَشِيئَتِهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ وَكَقَوْلِهِ : هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِرِضَا اللَّهِ ، وَكَذَا الدُّخُولُ إلَى الدَّارِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ( وَقُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَطَلُقَتْ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَكَانَ مُتَرَاخِيًا ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا يَنْقَطِعُ بِالْأَوَّلِ .","part":18,"page":296},{"id":8796,"text":"وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْته فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ ) بِهِ ( ثُمَّ قَالَ رَضِيتُ ) بِهِ ( طَلُقَتْ ) أَيْضًا لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى رِضًا مُسْتَقْبَلٍ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ( إنْ كَانَ أَبُوك رَاضِيًا ) بِمَا فَعَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ فَلَا تَطْلُقُ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ( مَاضٍ ) وَهُوَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ .","part":18,"page":297},{"id":8797,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَهُ ) أَيْ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ ( بِقَلْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَ كَذَبَتْ ) لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْعَادَةِ ، كَقَوْلِهِ إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خُرْم الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أَعْتَقِدُهُ فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ ( وَكَذَا ) لَوْ قَالَ ( إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينَ الْجَنَّةَ أَوْ الْحَيَاةَ وَنَحْوَهُ ) فَقَالَتْ أَبْغُضُ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَتْ كَذَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ كَذَبَتْ فَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُقْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ .\rوَفِي الْفُنُونِ هُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ اللَّفْظِ فَاقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِهَا بِهِ صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً كَالْمَشِيئَةِ .\rوَقَالَ فِي ، الْمُقْنِعِ الْأَوْلَى أَنْ لَا تَطْلُقَ إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِي الْقَلْبِ وَلَا يُوجَدُ مِنْ أَحَدٍ مَحَبَّةُ ذَلِكَ وَخَبَرُهَا بِالْمَحَبَّةِ كَاذِبٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .","part":18,"page":298},{"id":8798,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ ) زَيْدًا ( أَوْ ) إنْ كُنْتِ ( تَبْغُضِينَ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ طَلُقَتْ وَإِنْ كَذَبَتْ ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَحْبَبْتِ أَوْ إنْ أَرَدْتِ أَوْ إنْ كَرِهْتِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِلِسَانِهَا كَالْمَشِيئَةِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ اللِّسَانُ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَخْبَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً لَمْ تَطْلُقْ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَتَعْلِيقُ عِتْقٍ كَطَلَاقٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ .","part":18,"page":299},{"id":8799,"text":"( وَيَصِحُّ ) تَعْلِيقُ الْعِتْقِ ( بِالْمَوْتِ ) وَهُوَ التَّدْبِيرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ .","part":18,"page":300},{"id":8800,"text":"( وَلَوْ قَالَتْ ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا ( أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَقَالَ إنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ ) أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( وَ ) قَالَ لَهَا ( إذَا أَرَدْتِ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَدَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَنَصَّ الثَّانِي فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَمِثْلُهُ تَكُونِينَ طَالِقًا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سُؤَالِ ) طَلَاقِهَا ( وَنَحْوِهِ عَلَى ) الْإِيقَاعِ فِي ( الْحَالِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ ) فَيَقَعُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .","part":18,"page":301},{"id":8801,"text":"( فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ ) مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ( مُتَفَرِّقَةً ) أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ ( إذَا قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ ) أَيْ الْهِلَالِ ( تَطْلُقُ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا ( أَوْ إذَا رُئِيَ ) الْهِلَالُ ( بَعْدَ الْغُرُوبِ ) لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَمَّا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } فَانْصَرَفَ لَفْظُ الْحَالِفِ إلَى صَرْفِ الشَّرْعِ كَمَا لَوْ قَالَ إذَا صَلَّيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الشَّرْعِيَّةِ وَفَارَقَ رُؤْيَةَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا عُرْفٌ شَرْعِيٌّ وَ ( لَا ) تَطْلُقُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ لِأَنَّ هِلَالَ الشَّهْرِ مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِي حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا ) فَيَدِينُ وَيُقْبَلُ حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَقَعُ حَتَّى تَرَاهُ هِلَالًا وَإِنْ نَوَى الْعِيَانَ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَرَى ( وَيُقْبَلَ ) مِنْهُ دَعْوَى إرَادَةِ ذَلِكَ ( حُكْمًا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( وَهُوَ هِلَالٌ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا ) أَيْ الثَّالِثَةِ ( يَقْمُرُ ) أَيْ يَصِيرُ قَمَرًا ( فَإِنْ لَمْ يَرَهُ ) أَيْ الْهِلَالَ ( حَتَّى أَقَمَرَ ) وَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( عَلَى رُؤْيَةِ زَيْدٍ الْهِلَالَ ) وَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهِ ( فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَقَمَرَ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهِلَالٍ .","part":18,"page":302},{"id":8802,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( إذَا رَأَيْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُقَيِّدْ رُؤْيَتَهُ بِشَيْءٍ لَا لَفْظًا وَلَا نِيَّةً ( فَرَأَتْهُ وَلَوْ مَيِّتًا أَوْ ) رَأَتْهُ ( فِي مَاءٍ أَوْ زُجَاجٍ شَفَّافٍ ) طَلُقَتْ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ حَقِيقَةً وَ ( لَا ) تَطْلُقُ ( مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ) تُخَصِّصُ الرُّؤْيَةَ بِحَالٍ إذَا رَأَتْهُ عَلَى خِلَافِهَا ( وَإِنْ رَأَتْهُ مُكْرَهَةً ) لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَاغٍ ( أَوْ رَأَتْ خَيَالَهُ فِي مَاءٍ أَوْ مِرْآةٍ أَوْ رَأَتْ صُورَتَهُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ جَالِسَةً وَهِيَ عَمْيَاءُ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ بِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ ) .","part":18,"page":303},{"id":8803,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) فِي آخِرِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ( أَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي السُّوقِ فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ كَانَ عَبْدِي فِي السُّوقِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَكَانَا ) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ ( فِي السُّوقِ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ ( وَلَمْ تَطْلُقْ الْمَرْأَةُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا ( لِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي السُّوقِ عَبْدٌ ) وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ إنْ كَانَ عَبْدِي فِي السُّوقِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي السُّوقِ فَعَبْدِي حُرٌّ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ امْرَأَةٌ فِي السُّوقِ بَعْدَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ .","part":18,"page":304},{"id":8804,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ ( مَنْ بَشَّرَتْنِي ) بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ ( مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَخْبَرَهُ بِهِ ) أَيْ بِقُدُومِ زَيْدٍ ( نِسَاؤُهُ ) كُلَّهُنَّ مَعًا ( أَوْ عَدَدٌ ) اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ ( مِنْهُنَّ مَعًا طَلُقْنَ ) لِأَنَّ مَنْ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وَقَدْ حَصَلَ التَّبْشِيرُ أَوْ الْإِخْبَارُ مِنْ الْعَدَدِ مَعًا فَطُلِّقْنَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنْ تَحْصُلَ الْمُبَاشِرَةُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَإِرْسَالِ رَسُولٍ بِهَا ( وَإِنْ أَخْبَرْتَهُ مُتَفَرِّقَاتٍ طَلُقَتْ الْأُولَى فَقَطْ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً ) لِأَنَّ الْبِشَارَة خَبَرٌ يَتَغَيَّرُ بِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ غَمٍّ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالْأَوَّلِ وَهِيَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْخَبَرِ قَالَ تَعَالَى : { فَبَشِّرْ عِبَادِي } فَإِنْ أُرِيدَ الشَّرُّ قُيِّدَتْ قَالَ تَعَالَى : { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُولَى صَادِقَةً ( فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ بَعْدَهَا ) تَطْلُقُ لِحُصُولِ الْغَرَض بِبِشَارَتِهَا ( وَلَا تَطْلُقُ مِنْهُنَّ كَاذِبَةٌ ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبْشِيرِ : الْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْكَذِبِ .","part":18,"page":305},{"id":8805,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( إنْ لَبِسْتِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ لَبِسْتِ ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى ) ثَوْبًا ( مُعَيَّنًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":306},{"id":8806,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ ( إنْ قَرِبْتِ بِكَسْرِ الرَّاءِ دَارَ أَبِيكِ ) أَوْ دَارَ فُلَانٍ ( فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَدْخُلَهَا ) أَيْ الدَّارَ ( وَ ) إنْ قَالَ إنْ قَرُبْتِ ( بِضَمِّهَا ) أَيْ الرَّاءِ ( تَطْلُقُ بِوُقُوفِهَا تَحْتَ فِنَائِهَا وَلُصُوقِهَا بِجِدَارِهَا ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .","part":18,"page":307},{"id":8807,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَوَّلُ مَنْ تَقُومُ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ ) ( أَوْ ) قَالَ ( أَوَّلُ مَنْ قَامَ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَقَامَ الْكُلُّ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ ، لِأَنَّهُ لَا أَوَّل فِيهِمْ ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ يَقَعُ بِوَاحِدَةٍ وَيَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ ( وَإِنْ قَامَ وَاحِدٌ ) مِنْ الْعَبِيدِ ( أَوْ وَاحِدَةٌ ) مِنْ الزَّوْجَاتِ ( وَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهُمَا أَحَدٌ فَوَجْهَانِ ) أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَقَالَا فَإِنْ قُلْنَا لَا يَقَعُ لَمْ يَحْكُمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ وَلَا انْتِفَائِهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قِيَامِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَقَعُ ( وَإِنْ قَامَ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَنْ قَامَ أَوَّلًا ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِنَّ وَكَذَا الْعِتْقُ ( وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ تَقُومُ مِنْكُنَّ وَحْدَهَا ) فَهِيَ طَالِقٌ وَقَامَ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ ( لَمْ يَقَعْ ) الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ وَحْدَهَا .","part":18,"page":308},{"id":8808,"text":"( وَإِنْ قَالَ آخِرُ مَنْ تَدْخُلُ مِنْكُنَّ الدَّارُ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَ بَعْضُهُنَّ لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ) لِاحْتِمَالِ دُخُولِ غَيْرِهَا بَعْدَهَا ( حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ دُخُولِ غَيْرِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِنَّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَتَغْيِيرِ الدَّارِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا ( فَيَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِآخِرِهِنَّ دُخُولًا مِنْ حِينِ دَخَلْت ) الدَّار وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ كُلُّ مَنْ دَخَلْتَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَدْخُلَ غَيْرُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأَخِيرَةَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ( وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعِتْقِ ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ .","part":18,"page":309},{"id":8809,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَدَخَلَهَا هُوَ ) أَيْ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ ( أَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَدَخَلَهَا صَاحِبُهَا ) الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْكَلَامِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ بِذَلِكَ عَمَلًا بِقَرِينَةِ الْحَالِ .","part":18,"page":310},{"id":8810,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَتْ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْحَمْلِ كَالْإِتْلَافِ و ( لَا ) يَحْنَثُ ( فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ ) مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا ( وَعَنْهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .\rوَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ أَشْبَهَ النَّائِمَ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْيَمِينِ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَصْدُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا إمَّا تَقْلِيدًا لِمَنْ أَفْتَاهُ أَوْ مُقَلِّدًا لِعَالِمٍ مَيِّتٍ مُصِيبًا كَانَ أَوْ مُخْطِئًا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا : إذَا خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِهِ ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( مُكْرَهًا ) حَنِثَ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّاسِي ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( مَجْنُونًا أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِكَوْنِهِ مُغَطَّى عَلَى عَقْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ( وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ ( وَيَقْصِدُ ) الْحَالِفُ ( مَنْعَهُ ) مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَغُلَامِهِ وَقَرَابَتِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَهُوَ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ ) .\rفَمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لَا تَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَتْهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَحْنَثْ","part":18,"page":311},{"id":8811,"text":"مُطْلَقًا وَإِنْ دَخَلَتْهَا جَاهِلَةً أَوْ نَاسِيَةً فَعَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلَا يَحْنَثُ فِي غَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَفِيهِمَا الرِّوَايَتَانِ .\r( وَ ) حَلِفُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ لَا يَفْعَلْنَ ، شَيْئًا كَحَلِفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي ( كَوْنِهِ يَمِينًا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْيَمِينِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَتْ زَوْجَتِي بَلَدَ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ يَقَعُ بِقُدُومِهَا كَيْفَ كَانَ ، كَمَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَنْ لَا يَمْتَنِعُ ) بِيَمِينِهِ ( كَالسُّلْطَانِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْحَاجِّ اسْتَوَى ) فِي وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالْإِكْرَاهُ وَغَيْرُهُ أَيْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَحَنِثَ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَيَفْعَلَنَّهُ ) أَيْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ( لَا يَفْعَلَنَّهُ فَخَالَفَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَتَوْكِيدِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمَنْفِيِّ بِلَا قَلِيلٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ } .","part":18,"page":312},{"id":8812,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ لَا يَحْنَثُ ) الْحَالِفُ بِمُخَالَفَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( إنْ قَصَدَ إكْرَامَهُ لَا إلْزَامَهُ بِهِ ) بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِكْرَامَ قَدْ حَصَلَ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ : وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ ) أَيْ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا ( فَتَرَكَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَيْ بِتَرْكِهِ ( وَنَاسِيًا ) يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ فِي وَجْهٍ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ( أَوْ ) تَرَكَهُ ( جَاهِلًا يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ .","part":18,"page":313},{"id":8813,"text":"( وَإِنْ عَقَدَهَا ) أَيْ الْيَمِينَ ( يَظُنُّ صِدْقُ نَفْسِهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ ) أَيْ خِلَافِ ظَنِّهِ ( فَكَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ) لَا يَفْعَلُهُ ( وَفَعَلَهُ نَاسِيًا يَحْنَث فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ ) لَا فِي يَمِينِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ حَلَفَ لَأُشَارِكَنَّ فُلَانًا فَفَسَخَا الشَّرِكَةَ وَبَقِيَتْ بَيْنَهُمَا دُيُونٌ مُشْتَرَكَةٌ أَوْ أَعْيَانٌ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَفْتَيْتُ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِانْفِسَاخِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ .","part":18,"page":314},{"id":8814,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُكَلِّمُهُ ) أَيْ فُلَانًا ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فَدَخَلَ ) الْحَالِفُ ( بَيْتًا هُوَ ) أَيْ فُلَانٌ ( فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ) أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ ( أَوْ سَلَّمَ الْحَالِفُ عَلَى قَوْمٍ هُوَ ) أَيْ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( فِيهِمْ ) وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ( أَوْ ) سَلَّمَ ( عَلَيْهِ يَظُنُّهُ أَجْنَبِيًّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ فَخَرَجَ رَدِيئًا أَوْ أَحَالَهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ بِهِمَا ظَنَّا أَنَّهُ قَدْ بَرِيءَ حَنِثَ ) الْحَالِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ قَاصِدًا لِفِعْلِهِ ، فَحَنِثَ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ ( إلَّا فِي السَّلَامِ ) أَيْ إلَّا إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ يَظُنُّهُ أَجْنَبِيًّا .\r( وَ ) إلَّا فِي ( الْكَلَامِ ) إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ يَظُنُّهُ أَجْنَبِيًّا أَوْ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِسَلَامِهِ وَلَا كَلَامِهِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُمْ ( وَإِنْ عَلِمَ ) الْحَالِفُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ ( بِهِ ) أَيْ بِفُلَانٍ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْقَوْمِ ( فِي ) حَالِ ( السَّلَامِ ) عَلَيْهِمْ ( وَلَمْ يَنْوِهِ ) بِالسَّلَامِ أَوْ الْكَلَامِ ( وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا .","part":18,"page":315},{"id":8815,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ ) دَلَّالٌ مَثَلًا ( لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ ثَوْبًا فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَدْفَعُهُ ) أَيْ يَدْفَعُ ثَوْبَهُ ( إلَى مَنْ يَبِيعُهُ فَدَفَعَهُ الْوَكِيلُ إلَى الْحَالِفِ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ) مِنْ أَنَّهُ لِزَيْدٍ ( فَكَنَاسٍ ) يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ .","part":18,"page":316},{"id":8816,"text":"( وَلَوْ حَلِفَ ) الْمَدِينُ ( لَا تَأْخُذُ حَقَّكَ مِنِّي فَأَكْرَه ) الْمَدِينُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ أَيْ إلَى رَبِّ الدَّيْن الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُهُ فَأَخَذَهُ حَنِثَ ( أَوْ أَخَذَهُ ) أَيْ أَخَذَ رَبُّ دَيْنِهِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَدِينِ الْحَالِفِ ( قَهْرًا حَنِثَ ) لِوُجُودِ الْأَخْذِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا .","part":18,"page":317},{"id":8817,"text":"( وَإِنْ أُكْرِه صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ ) فَأَخَذَهُ ( فَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا ) فَلَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُنْسَبُ إلَى الْمُكْرَهِ .","part":18,"page":318},{"id":8818,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ) وَلَا نِيَّةَ وَلَا قَرِينَةَ لِفِعْلِ بَعْضِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ .","part":18,"page":319},{"id":8819,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( عَلَى مَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَزَوْجَةٍ وَقَرَابَةٍ ) مِنْ نَحْوِ وَلَدٍ وَكَذَا غُلَامُهُ ( وَقَصَدَ مَنْعَهُ ) مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ ( وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَلَا قَرِينَةَ ) تُخَصِّصُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ ( فَفَعَلَ ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا تَدْخُلُ بَيْتَ أُخْتِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَهَا كُلَّهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كُلِّي أَوْ بَعْضِي لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يَكُونُ بَعْضًا ، وَالْبَعْضُ لَا يَكُونُ كُلًّا ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ فَتُرَجِّلهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَالْمُعْتَكِفُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْحَائِضُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ ( فَلَوْ كَانَ فِي فَمِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( رُطَبَةٌ ) أَوْ تُفَّاحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا ( فَقَالَ : إنْ أَكَلْتِهَا أَوْ أَمْسَكْتِهَا أَوْ أَلْقَيْتِهَا ) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِنَّ ( فَأَنْتِ طَالِقٌ ) وَلَا نِيَّةَ وَلَا قَرِينَةَ وَلَا سَبَبَ ( فَأَكَلَتْ بَعْضًا وَأَلْقَتْ الْبَاقِي ) أَوْ أَمْسَكَتْهُ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْهَا وَلَمْ تُلْقِهَا وَلَمْ تُمْسِكْهَا .\r( فَإِنْ نَوَى ) بِقَوْلِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا : لَا تَفْعَلُ كَذَا فَعَلَ ( الْجَمِيعَ أَوْ ) فَعَلَ ( الْبَعْضَ فَيَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَى ) لِأَنَّ النِّيَّةَ مُخَصِّصَةٌ ، وَكَذَا لَوْ اقْتَضَى سَبَبُ الْيَمِينِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ( وَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ) الْجَمِيعَ أَوْ الْبَعْضَ ( تَعَلَّقَ ) الْحِنْثُ ( بِهِ ) أَيْ بِمَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ ( كَمَنْ حَلَفَ لَا شَرِبْتُ هَذَا النَّهْرَ أَوْ لَا أَكَلْتُ الْخُبْزَ ) أَوْ اللَّحْمَ ( أَوْ لَا شَرِبْتُ الْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَهُ ) كَلَا لَبِسْتُ الْغَزْلَ وَنَحْوَهُ ( مِمَّا عَلَّقَ عَلَى اسْمٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ عَلَى اسْمِ جَمْعٍ كَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَنِثَ بِالْبَعْضِ ) لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمِيعِ مُمْتَنِعٌ","part":18,"page":320},{"id":8820,"text":"فَلَا تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ أَيْ اسْمٌ هُوَ جَمْعٌ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ .\rوَكَذَا اسْمُ الْجَمْعِ وَكَأُولِي وَأُولَاتِ ( وَإِنْ حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ حَنِثَ ) سَوَاءٌ ( كَرَعَ فِيهِ ) بِأَنْ شَرِبَ مِنْهُ بِفَمِهِ ( أَوْ اغْتَرَفَ ) مِنْهُ بِيَدِهِ أَوْ بِإِنَاءٍ ( كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ ) فَكَرَعَ مِنْهُ أَوْ اغْتَرَفَ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْهُ وَكَذَا الْعَيْنُ ( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا أَكَلْتُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ) فَلَقَطَ مِنْ تَحْتِهَا فَأَكَلَ حَنِثَ كَمَا لَوْ أَكَلَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أَكْلِ وَرَقِهَا وَأَطْرَافِ أَغْصَانِهَا .\r( وَ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ ( لَا شَرِبْتُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ ) فَحَلَبَ فِي شَيْءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْهَا .\r( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ .\r( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا شَرِبْتُ مِنْ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ ) أَيْ الْفُرَاتِ ( فَوَجْهَانِ ) أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ أَحَدُهُمَا الْحِنْثُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْفُرَاتِ مَاؤُهُ وَهَذَا مِنْهُ وَعَدَمُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا أَخَذَهُ النَّهْرُ يُضَافُ إلَيْهِ لَا إلَى الْفُرَاتِ وَيَزُولُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَنْ إضَافَته إلَى الْفُرَاتِ .","part":18,"page":321},{"id":8821,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ ) عَلَى شَيْءٍ ( لَيَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَفْعَلَهُ جَمِيعَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَلِأَنَّ مَطْلُوبَهُ تَحْصِيلُ الْفِعْلِ وَهُوَ كَالْأَمْرِ وَلَوْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ لَمْ يَخْرُج مِنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِهِ فَكَذَا هُنَا .\r( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَهَا بَعْضُ جَسَدِهِ أَوْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ ) مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ فَشَرِبَ بَعْضَهُ ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبَهُ فَبَاعَ ) بَعْضَهُ ( أَوْ وَهَبَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ وَوَهَبَ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَهَبْهُ .\r( وَإِنْ حَلَفَ ) عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( لَا أَلْبِسُ مِنْ غَزْلِهَا وَلَمْ يَقُلْ ثَوْبًا فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ لِأَنَّهُ لَبِسَ مِنْ غَزْلِهَا ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا آكُلُ طَعَامًا اشْتَرَيْته ) بِكَسْرِ التَّاءِ لِلْمُخَاطَبَةِ ( فَأَكَلَ طَعَامًا شُورِكَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( فِي شِرَائِهِ ) أَيْ اشْتَرَتْهُ مَعَ غَيْرِهَا ( حَنِثَ ) إلَّا أَنْ يَنْوِي مَا انْفَرَدَتْ بِشِرَائِهِ .\r( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ أَوْ ) حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا ( نَسَجَهُ ) زَيْدٌ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ طَعَامًا طَبَخَهُ ) زَيْدٌ مَثَلًا ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ ( وَلَا لِغَيْرِهِ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ مَا خَاطَهُ ) زَيْدٌ ( فَلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَهُ هُوَ ) أَيْ زَيْدٌ ( وَغَيْرُهُ أَوْ ) لَبِسَ ثَوْبًا ( اشْتَرَيَاهُ ) أَيْ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِأَنَّ شَرِكَةَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ وَإِضَافَتَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْأَدْنَى مُلَابَسَةً .\rوَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ) بِأَنْ نَوَى مَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا شُورِكَ فِيهِ ( وَإِنْ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ","part":18,"page":322},{"id":8822,"text":"وَ ( اشْتَرَى غَيْرُهُ شَيْئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ) زَيْدٌ ( فَأَكَلَ ) الْحَالِفُ ( أَكْثَر مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ ) أَيْ شَرِيك زَيْدٍ ( حَنِثَ ) وَجْهًا وَاحِدًا لَا يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَهُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ ( وَإِنْ أَكَلَ ) الْحَالِفُ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُ زَيْدٍ ( أَوْ ) أَكَلَ ( أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً فَوَقَعَتْ ، فِي ثَمَرٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ قَايَلَ زَيْدٌ فِي مَأْكُولٍ كَانَ بَاعَهُ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا بَيْعٌ عَلَى الْأَصَحِّ .\r( وَلَوْ اشْتَرَاهُ ) زَيْدٌ ( لِغَيْرِهِ ) بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ( أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ بَاعَ زَيْدٌ مَا اشْتَرَاهُ ( حَنِثَ ) الْحَالِفُ ( بِأَكْلٍ ) مِنْهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهُ لَمْ يَرْفَعْ شِرَاءَهُ إيَّاهُ فَصَدَقَ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ( وَالشَّرِكَة ) وَهِيَ بَيْعُ الْبَعْضِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ( وَالتَّوْلِيَةُ ) وَهِيَ بَيْعُ الْمَبِيعِ بِرَأْسِ مَالِهِ ( وَالسَّلَمُ وَالصُّلْحُ عَلَى مَالٍ شَرِيٍّ ) يَحْنَث بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي وَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِمَّا مَلَكَهُ زَيْدٌ لَهَا لِأَنَّهُ صُوَرٌ مِنْ الْبَيْعِ وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَسْمَاءٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":323},{"id":8823,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا غَصَبَ فَثَبَتَ ) الْغَصْبُ ( بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ فَقَطْ ) كَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِالنُّكُولِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ شَيْئًا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِسَبَبِ الْحَقِّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَا وَهُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ بِدَفْعِ ذَلِكَ أَوْ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَلَكِنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا شَهِدَا بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى .","part":18,"page":324},{"id":8824,"text":"( بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَهُوَ ) أَيْ التَّأْوِيلُ ( أَنْ يُرِيدَ ) الْحَالِفُ ( بِلَفْظِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ) وَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ ( سَوَاءٌ ، فِي ذَلِكَ ) الْحَلِفُ بِ ( الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْيَمِينِ الْمُكَفِّرَةِ ) كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالظِّهَارِ أَوْ النَّذْرِ ( فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَقٍّ عِنْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمْهُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ ( وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُنْصَرِفَةً ) إلَى ظَاهِرِ الَّذِي عَنِيَ الْمُسْتَحْلِفُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ } .\rوَفِي لَفْظٍ { الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( مَظْلُومًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ ظَالِمٌ عَلَى شَيْءٍ لَوْ صَدَقَهُ ) أَيْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ ( لَظَلَمِهِ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُ أَوْ نَالَ مُسْلِمًا ) قُلْتُ أَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا ( مِنْهُ ضَرَرٌ فَهُنَا لَهُ تَأْوِيلُهُ ) لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا فَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ { كُنْتَ أَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ حَضَّ الظَّرِيفَ بِذَلِكَ يَعْنِي الْكَيِّسَ الْفَطِنَ كَأَنَّهُ يَفْطِنُ التَّأْوِيلَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْكَذِبِ ( وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْحَالِفُ ( ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا وَلَوْ ) كَانَ التَّأْوِيلُ ( بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ","part":18,"page":325},{"id":8825,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا وَمِزَاحُهُ أَنْ يُوهِمَ السَّامِعَ بِكَلَامِهِ غَيْرَ مَا عَنَاهُ وَهُوَ التَّأْوِيلُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَجُوزٍ { لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ } يَعْنِي أَنَّ اللَّه يُنْشِئْهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا .\r( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( فِي الْحُكْمِ ) دَعْوَى التَّأْوِيلِ ( مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ وَ ) مَعَ ( تَوَسُّطِهِ ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَ ( لَا ) تُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْوِيلِ ( مَعَ بُعْدِهِ ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْأَيْمَانِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( فَ ) مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ أَنْ ( يَنْوِي بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ وَ ) يَنْوِي ( بِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الْأَرْضَ وَ ) يَنْوِي ( بِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ وَ ) يَنْوِي ( بِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وَبِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا ذَكَرْتُ فُلَانًا أَيْ مَا قَطَعْتُ ذِكْرَهُ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا رَأَيْتُهُ مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ وَ ) يَنْوِي ( بِنِسَائِي طَوَالِقُ أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَقَارِبُ كَبَنَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَ ) يَنْوِي ( بِجَوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا وَلَا عَرَفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَةً وَلَا فَرُّوجَةً وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ وَلَا حَصِيرٌ وَلَا بَارِيَّةٌ وَيَعْنِي ) .\rأَيْ يَقْصِدَ ( بِالْمُكَاتَبَةِ ) فِي قَوْلِهِ ( مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَ ) يَنْوِي ( بِالتَّعْرِيفِ ) أَيْ فِي قَوْله مَا عَرَفْت فُلَانًا مَا ( جَعَلْتُهُ عَرِيفًا أَوْ ) يَنْوِي ( بِالْإِعْلَامِ ) فِي قَوْله مَا أَعْلَمْتُهُ ( جَعَلْتُهُ أَعْلَمَ الشَّفَةِ ) أَيْ مَشْقُوقَهَا أَوْ يَنْوِي ( بِالْحَاجَةِ ) فِي قَوْلِهِ مَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً ( شَجَرَةً صَغِيرَةً وَ ) يَنْوِي ( بِالدَّجَاجَةِ فِي قَوْله ) وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَة بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ( الْكُبَّةَ مِنْ الْغَزْلِ وَ ) يَنْوِي ب ( الْفَرُّوجَةِ ) فِي قَوْلِهِ لَا أَكَلْتُ لَهُ فَرُّوجَةً (","part":18,"page":326},{"id":8826,"text":"الدُّرَّاعَةَ وَ ) وَيَنْوِي ب ( الْفَرْشِ ) فِي قَوْلِهِ وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ ( صِغَار الْأُيَّلِ وَ ) يَنْوِي ( بِالْحَصِيرِ ) فِي قَوْلِهِ لَهُ مَا فِي بَيْته حَصِير ( الْحَبْسَ ) وَيَنْوِي ب ( الْبَارِئَة ) فِي قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِهِ بَارِئَةٌ ( السِّكِّينَ الَّتِي يُبْرَأُ بِهَا ) الْأَقْلَامُ ( وَمَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَيَعْنِي ) بِالْمُشَارِ إلَيْهِ ( الْبَاقِي بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ ) فَلَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ .","part":18,"page":327},{"id":8827,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ حُكْمِ الْيَمِينِ ) كَمَا لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بِأَدِلَّتِهِ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الْيَمِينُ أَيْ حُكْمُهَا ( بِهِ ) أَيْ بِالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِهِ ( وَقَدْ نَصَّ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ جُمْلَةَ مَذْهَبِهِ ) أَيْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ فِي الْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَا وَرَدَ بِهِ سَمْعٌ كَنِسْيَانٍ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَكَإِكْرَاهٍ وَاسْتِثْنَاءٍ فَإِذَا أَكَلَا ) أَيْ أَكَلَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ ( تَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَهُ نَوَى ) كَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ ( فَحَلَفَ ) عَلَى زَوْجَتِهِ ( لَتُخْبِرَنِّي بِعَدَدِ مَا أَكَلَتْ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا ( وَلَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتِ وَلَمْ تَعْلَمْ ) الْمَرْأَةُ مَا أَكَلَتْ ( ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَفْرُطُ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا ) فِيمَا إذَا حَلَفَ لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتِ إذْ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ نَوَى مَا أَكَلَتْ .\r( وَتَعُدُّ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ حَلَفَ عَلَيْهَا لَتُخْبِرَنَّهُ بِعَدَدِ مَا أَكَلَتْ ( عَدَدًا يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أَكَلَتْ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَدَدَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ فَتَعُدُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْأَلْفَ ( كُلَّهُ ) دَخَلَ فِيهِ مَا أَكَلَ ( وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( وَلَمْ تَعْلَم عَدَدهَا ) أَيْ عَدَد حَبِّهَا فَذَكَرَتْ عَدَدًا يَدُلُّ عَلَى عَدَدِ حَبِّهَا فِيهِ ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ ) بِالْحَلِفِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ نَوَى الْإِخْبَارَ بِكَمِّيَّتِهِ ) أَيْ بِعَدَدِهِ ( مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ ) حَنِثَ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( أَوْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ حِيلَةٌ وَالْحِيَلُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِحَلِّ الْيَمِينِ ( وَكَذَلِكَ الْمَسَائِلُ","part":18,"page":328},{"id":8828,"text":"الْآتِيَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَشَبَهِهَا وَقَدْ ذَكَرُوا ) أَيْ الْأَصْحَابُ ( مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاَلَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَذْهَبٌ لِأَحْمَدَ ) رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ قَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ وَأُصُولِهِ تَأْبَاهُ .","part":18,"page":329},{"id":8829,"text":"( فَمِنْ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ لَا يُدْخِلُهُ بَارِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهِ قَصَبًا يَنْسِجُهُ فِيهِ أَوْ يَنْسِجُ قَصَبًا كَانَ فِيهِ ) وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا فِي الْبَيْتِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ بَارِيَّةً وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ قَصَبًا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ حَنِثَ بِذَلِكَ .","part":18,"page":330},{"id":8830,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرَطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا ) لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ لِأَنَّ الْمِلْحَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ .","part":18,"page":331},{"id":8831,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا أَوْ ) حَلَفَ ( لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ فَوَجَدَهُ بَيْضًا وَتُفَّاحًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ الْبَيْضِ نَاطِقًا ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَلْوَى ( وَ ) يَعْمَلُ ( مِنْ التُّفَّاحِ شَرَابًا ) وَيَأْكُلُ مِنْهُ بِغَيْرِ حِنْثٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْضٍ وَلَا تُفَّاحٍ .","part":18,"page":332},{"id":8832,"text":"( وَإِنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ ) وَفَوْقَهُ امْرَأَةٌ وَتَحْتَهُ أُخْرَى ( وَحَلَفَ لَا صَعِدْتُ إلَيْكِ ) أَيَّتُهَا الْعُلْيَا ( وَلَا نَزَلْتُ إلَى هَذِهِ ) السُّفْلَى ( وَلَا أَقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً فَلْتَنْزِلْ الْعُلْيَا وَلْتَصْعَدْ السُّفْلَى ) وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ لَمْ يَبْقَ حِنْثُهُ مُمْكِنًا لِزَوَالِ الصُّورَةِ الْمَحْلُوفَةِ عَلَيْهَا ( وَإِنْ حَلَفَ لَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ ) أَيْ السُّلَّمِ ( وَلَا نَزَلْتُ عَنْهُ وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ ) فَتَنْحَلَّ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَزَلَ أَوْ صَعِدَ مِنْ غَيْرِهِ .","part":18,"page":333},{"id":8833,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ ) وَهِيَ فِي مَاءٍ ( لَا أَقَمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ ) الْمَاءُ ( جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ ) أَقَامَ أَوْ خَرَجَ ( إذَا نَوَى ذَلِكَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ ) كَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَرَى وَصَارَ ، فِي غَيْرِ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ جَارِيًا فَلَمْ تَحْصُلْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى لَا يَحْنَثُ إلَّا بِقَصْدٍ أَوْ سَبَبٍ انْتَهَى فَعَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْنَثُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَعَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُنْتَهَى لَا يَحْنَثُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَاءُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا أَقَامَ فِيهِ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ ( وَاقِفًا حَنِثَ وَلَوْ حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا ) لِأَنَّا إنْ أَلْغَيْنَا سَنَدَ الْخُرُوجِ إلَيْهِ مِنْهُمْ فَهُوَ مُقِيمٌ فِيهِ فَيَحْنَثُ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ إنْ كَانَ وَاقِفًا حَمَلَ مِنْهُ مُكْرَهًا .","part":18,"page":334},{"id":8834,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ مَا لِفُلَانِ عِنْدَك وَدِيعَةٌ وَكَانَ لَهُ ) أَيْ لِفُلَانٍ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْحَالِفُ ( وَدِيعَةٌ فَإِنَّهُ يَنْوِي بِمَا الَّذِي ) أَيْ الْمَوْصُولَةِ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ ( أَوْ يَنْوِي ) بِحَلِفِهِ مَا لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ( غَيْرُ الْوَدِيعَةِ ) الَّتِي عِنْدَهُ ( أَوْ ) يَنْوِي مَكَانًا ( غَيْرَ مَكَانِهَا أَوْ يَسْتَثْنِي بِقَلْبِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ وَدِيعَةِ كَذَا ( وَلَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ ( فَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ ) فِي يَمِينِهِ ( أَثِمَ ) لِكَذِبِهِ وَحَلِفِهِ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا ( وَهُوَ ) أَيْ إثْمٌ حَلِفه كَاذِبًا ( دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا ) لِعَدَمِ تَعَدِّي ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ فَتَفُوتَ عَلَيْهِ بِهِ ( وَيُكَفِّرُ ) لِحِنْثِهِ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُكَفِّرَةً ( فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ ) وَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْوَدِيعَةَ ( عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ مُفَصَّلًا .","part":18,"page":335},{"id":8835,"text":"( وَلَوْ سَرَقَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ شَيْئًا فَحَلَفَ ) عَلَيْهَا ( بِالطَّلَاقِ لَتَصْدُقنِي ) أَيْ لَتُخْبِرِينِي عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ ( أَسَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا أَمْ لَا وَخَافَتْ إنْ صَدَقَتْهُ فَإِنَّهَا تَقُولُ سَرَقْتُ مِنْكَ مَا سَرَقْتُ مِنْكَ وَتَعْنِي بِمَا الَّذِي ) فَتَكُونُ صَادِقَةً ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى امْرَأَتِهِ ( لَمَا سَرَقَتْ مِنِّي شَيْئًا فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ لَيْسَتْ سَرِقَةً ) لِعَدَمِ الْحِرْزِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِي ) ذَلِكَ فَيَحْنَثُ بِهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ ( أَوْ يَكُونُ لَهُ سَبَبٌ ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَيَحْنَثُ لِأَنَّ السَّبَبَ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا .","part":18,"page":336},{"id":8836,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ) إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ الْيَوْمَ وَأَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ اغْتَسَلْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَا تَفُوتهُ صَلَاةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ ( فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ جَامَعَهَا وَاغْتَسَلَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ ) وَصَلَّى مَعَهُ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ جَامَعَ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ وَلَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اغْتَسَلْتُ مِنْ الْمُجَامَعَةِ ) فَيَحْنَثُ لِفِعْلِ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ .","part":18,"page":337},{"id":8837,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأَكِ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا فَسَافَرَ ) أَيْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بِأَنْ فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ مُرِيدًا السَّفَرَ ( مَسَافَة الْقَصْرِ ثُمَّ وَطِئَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ( وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا حِيلَةٌ ) وَلَا تُعْجِبُنِي الْحِيلَةَ فِي هَذَا وَلَا فِي غَيْرِهِ .\rوَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ثُمَّ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَصَارَ إلَيْهَا فَقَدْ صَارَ إلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَيُبَاحُ بِهِ الْفِطْرُ لِأَنَّ إرَادَةَ حَلِفِ الْيَمِينِ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ .","part":18,"page":338},{"id":8838,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى خِمَارَيْنِ وَلَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ ) أَوْ بَنَاتٍ وَنَحْوِهِنَّ ( فَحَلَفَ لِتَتَخَمَّرْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ ) بِأَحَدِ الْخِمَارَيْنِ ( اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى بِهِمَا عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَخَذَتْ الصُّغْرَى مِنْ الْكُبْرَى ) خِمَارَهَا ( إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ) فَقَدْ اخْتَمَرَتْ الصُّغْرَى عِشْرِينَ يَوْمًا وَتَسْتَمِرُّ الْوُسْطَى مُخْتَمِرَةً إلَى تَمَامِ الْعِشْرِينَ فَتَمَّتْ لَهَا الْعِشْرُونَ ثُمَّ ( اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى بِخِمَارِ الْوُسْطَى بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ) فَكَمَلَ لَهَا بِهَذِهِ الْعَشْرِ مَعَ الْعَشْرِ الْأُولَى عِشْرُونَ يَوْمًا ( وَكَذَا رُكُوبُهُنَّ لِبَغْلِهِنَّ ثَلَاثُ فَرَاسِخَ ) وَ ( لَا يَحْتَمِلُ كُلُّ بَغْلٍ أَكْثَرَ مِنْ امْرَأَةٍ فَقَالَ ) زَوْجُهُنَّ ( أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إنْ لَمْ تَرْكَبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ فَرْسَخَيْنِ ) فَتَرْكَبُ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى الْبَغْلَيْنِ فَرْسَخًا ثُمَّ تَرْكَبُ الصُّغْرَى بَغْلَ الْكُبْرَى إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَكِبَتْ الْكُبْرَى بَغْلَ الْوُسْطَى بَعْد الْفَرْسَخَيْنِ إلَى تَمَامِ الثَّالِثِ .","part":18,"page":339},{"id":8839,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ لَيُقَسِّمَنَّ بَيْنَهُنَّ ثَلَاثِينَ قَارُورَةً ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ إنَاءٌ مِنْ زُجَاجٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ ( عَشْرُ مَمْلُوءَةٌ وَعَشْرُ فَرِغٌ وَعَشْرُ مُنَصَّفَةٌ قَلَبَ كُلَّ مُنَصَّفَةٍ فِي مِثْلِهَا ) مِنْ الْمُنَصَّفَاتِ فَتَصِيرَ الْمَمْلُوءَةُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَالْفَرِغُ خَمْسَةَ عَشْرَ ( فَكُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْ الثَّلَاثِ ( خَمْسٌ مَمْلُوءَةٌ وَخَمْسٌ فَرِغٌ ) وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ .","part":18,"page":340},{"id":8840,"text":"( فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً عَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ سَخْلَاتٍ وَعَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَتَيْنِ وَعَشْرٌ نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَةً ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُقَسِّمَنَّهَا ) أَيْ الشَّاةَ مَعَ سِخَالِهَا ( بَيْنَهُنَّ ) أَيْ بَيْنَ نِسَائِهِ لِلثَّلَاثِ ( لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ غَيْر أَنْ يُفَرِّق بَيْنَ شَيْء مِنْ السِّخَالِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ فَإِنَّهُ يُعْطِي إحْدَاهُنَّ الْعَشْرَ الَّتِي نَتَجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَخْلَتَيْنِ ) فَقَدْ كَمَّلَ لَهَا الثَّلَاثِينَ ( وَيُقَسِّمُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( خَمْسٌ مِمَّا نِتَاجُهَا وَاحِدَةٌ وَخَمْسٌ مِمَّا نِتَاجُهَا ) بِكَسْرِ النُّونِ ( ثَلَاثٌ ) .","part":18,"page":341},{"id":8841,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا شَرِبْتِ هَذَا الْمَاءَ وَلَا أَرَقْته وَلَا تَرَكْتِهِ فِي الْإِنَاءِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ لِلْمُخَاطَبَةِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ ( وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُكِ فَإِنْ طَرَحَتْ فِي الْإِنَاءِ ثَوْبًا فَشَرِبَ الْمَاءَ ثُمَّ جَفَّفَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ ) وَكَذَا لَوْ شَرِبَتْ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا بَعْضَهُ وَأَرَاقَتْ الْبَاقِيَ أَوْ تَرَكَتْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسَكٍ مَأْكُولًا لَا أَكَلَهُ وَلَا أَمْسَكَهُ وَلَا أَلْقَاهُ .","part":18,"page":342},{"id":8842,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْسِمَنَّ هَذَا الزَّيْتَ نِصْفَيْنِ وَلَا يَسْتَعِيرُ كَيْلًا وَلَا مِيزَانًا وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فِي ظَرْفٍ وَمَعَهُ ) ظَرْفٌ ( آخَرُ يَسَعُ خَمْسَةَ ) أَرْطَالٍ وَظَرْفٌ ( آخَرُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ ) أَرْطَالٍ ( أَخَذَ بِظَرْفِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فَأَلْقَاهُ فِي ظَرْفِ الْخَمْسَةِ وَتَرَك الْخَمْسَةَ ) أَيْ صَبَّهَا ( فِي ظَرْف الثَّمَانِيَة وَمَا بَقِيَ فِي الظَّرْف الثَّانِي ) وَهُوَ رِطْل ( يَضَعهُ فِي الْخَامِس ثُمَّ مَلَأَ الثُّلَاثِيّ مِنْ الثُّمَانِيّ وَأَلْقَاهُ فِي الْخُمَاسِيّ فَيَصِير فِيهِ أَرْبَعَة ) أَرْطَال .\r( وَ ) بَقِيَ ( الثُّمَانِيّ أَرْبَعَة ) أَرْطَال وَحَصَلَتْ الْقِسْمَة بِلَا اسْتِعَارَة كَيْل وَلَا مِيزَان ( وَلَوْ كَانَ ) الزَّيْت ( عَشْرَة أَرْطَال ) وَحَلَفَ لَيَقْسِمَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ ( فِي ظَرْف ) وَمَعَهُ ظَرْف آخَر ( يَسْعَ ثَلَاثَة ) أَرْطَال .\r( وَ ) ظَرْف ( آخَر يَسَع سَبْعَة ) أَرْطَال ( أَخَذَ بِظَرْفِ الثَّالِثَة مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّيْت ( ثَلَاث مَرَّات وَأَفْرَغَ فِي ظَرْف السَّبْعَة ) فَيَمْتَلِئ وَ ( يَبْقَى فِي ظَرْف الثَّالِثَة مِنْ الْمَرَّة الثَّالِثَة رِطْلَانِ ثُمَّ أَلْقَى مَا فِي ظَرْف السَّبْعَة فِي ظَرْف الْعَشَرَة ثُمَّ أَلْقَى مَا فِي الثُّلَاثِيّ وَهُوَ رِطْلَانِ فِي ظَرْف السَّبْع ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ظَرْف الْعَشَرَة مِلْء الثَّلَاثِي فَأَلْقَاهُ فِي ) ظَرْف ( السَّبْعَة ) عَلَى الرَّطْلَيْنِ ( يَبْقَى فِيهِ خَمْسَةٌ ) وَفِي ظَرْفِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَحَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِلَا اسْتِعَارَةِ كَيْلٍ وَلَا مِيزَانٍ فَبَرَّ فِي يَمِينِهِ .","part":18,"page":343},{"id":8843,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ وَلَدْتِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ تَطْلُقْ ) فَمَا جَوَابُهَا ؟ ( ف ) تَقُولُ ( قَدْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَأُنْثَى حَيًّا وَمَيِّتًا ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَ ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ وَلَا حَيَّيْنِ وَلَا مَيِّتِينَ .","part":18,"page":344},{"id":8844,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنِّي أُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَأَكْرَهُ الْحَقَّ وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَرَهُ عَيْنِي وَلَا أَخَافَ اللَّهَ وَلَا مِنْ رَسُولِهِ وَأَنَا عَدْلٌ مُؤْمِنٌ مَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ ) وَهُمَا فِتْنَةٌ قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } ( وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ ) وَهُوَ حَقٌّ قَالَ تَعَالَى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } ( وَيَشْهَدُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ ) وَلَمْ يَرَهُمَا وَلَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ } .\rوَقَالَ { إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ( وَلَا يَخَافُ مِنْ اللَّه وَلَا مِنْ رَسُولِهِ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ ) وَهُوَ الظُّلْمُ فِي الْحُكْمِ قَالَ تَعَالَى : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِع عَلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .","part":18,"page":345},{"id":8845,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إلَيْهِ فَقَالَتْ قَدْ حُرِّمْتُ عَلَيْك وَتَزَوَّجْتُ بِغَيْرِك وَأُوجِبُ عَلَيْك أَنْ تُنْفِذ لِي نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي وَتَكُونُ ) الْمَرْأَةُ ( عَلَى الْحَقِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) الْقَوْلِ ( فَهَذِهِ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ) أَوْ أَخُوهَا وَنَحْوُهُ ( مِنْ مَمْلُوكِهِ ثُمَّ بَعَثَ الْمَمْلُوكَ فِي تِجَارَةٍ وَمَاتَ الْأَبُ ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ ( فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثَهُ ) وَكَذَا الْأُخْتُ وَنَحْوُهَا بِشَرْطٍ ( وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْعَبْدِ ) لِإِرْثِ زَوْجَتِهِ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ ( وَتَقْضِي الْعِدَّةَ وَتَتَزَوَّجُ بِرَجُلٍ ) هُوَ ابْنُ عَمِّهَا مَثَلًا ( فَتَنْفُذُ إلَيْهِ ابْعَثْ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِي ) أَوْ لِزَوْجِي ( مَعَكَ فَهُوَ مَالِي ) أَوْ مَالُ زَوْجِي وَهِيَ صَادِقَةٌ .","part":18,"page":346},{"id":8846,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ أَنَّ خَمْسَةً زَنَوْا بِامْرَأَةٍ لَزِمَ الْأَوَّلَ ) مِنْهُمْ ( الْقَتْلَ و ) لَزِمَ ( الثَّانِي الرَّجْمُ وَ ) لَزِمَ ( الثَّالِثَ الْجَلْدُ ) مِائَةً ( وَ ) لَزِمَ ( الرَّابِعَ نِصْفُ الْجَلْدِ ) خَمْسُونَ ( وَالْخَامِسُ لَمْ يَلْزَمهُ شَيْءٌ ) مِمَّا ذُكِرَ ( وَبَرّ فِي يَمِينِهِ فَالْأَوَّل ذِمِّيٌّ ) وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةٌ فَيُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ ( وَالثَّانِي مُحْصَنٌ ) فَرُجِمَ ( وَالثَّالِثُ ) حُرٌّ ( بِكْرٌ ) فَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُغَرَّب عَامًا وَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( وَالرَّابِعُ عَبْدٌ ) يُجْلَد خَمْسِينَ ( وَالْخَامِسُ حَرْبِيٌّ ) لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا .","part":18,"page":347},{"id":8847,"text":"( فَوَائِدٌ ) جَمْعُ فَائِدَةٍ ( فِي الْمَخَارِجِ ) أَيْ التَّخَلُّصِ ( مِنْ مَضَائِقِ الْأَيْمَانِ ) أَيْ قِيلَ تَنْفَعُ الْحِيَلُ مِنْهَا ( وَ ) فِي ( مَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ حَالَ عَقْدِ الْيَمِينِ وَ ) فِي ( مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْمَآثِمِ ) أَيْ إثْمِ الْكَذِبِ فِي كَلَامِهِ .\r( وَ ) مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ ( الْحِنْثِ ) فِي حَلِفِهِ ( إذَا أَرَادَ تَخْوِيفَ امْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ ) فَقَالَ لَهَا ( إنْ خَرَجَتْ مِنْ دَارِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ خَرَجْتِ مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي وَنَوَى بِقَلْبِهِ ) بِطَالِقٍ ( طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا أَيْ قَيْدٍ ( أَوْ ) طَالِقٍ ( مِنْ الْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ كَالْخِيَاطَةِ وَالْمِغْزَلِ وَالتَّطْرِيزِ وَنَوَى بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ ( فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ أَدْرِي بِنِيَّتِهِ .\r( وَيَقَعُ فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعِيدٌ ) فَإِرَادَتُهُ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ طَالِقٌ الطَّالِقُ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُطْلِقُهَا الرَّاعِي وَحْدَهَا أَوَّلَ الْإِبِلِ إلَى الْمَرْعَى وَحَبَسَ لَبَنَهَا وَلَا يَحْلُبُهَا إلَّا عِنْدَ الْوَرْدِ ) أَيْ وِرْدِهَا الْمَاءَ ( أَوْ نَوَى بِالطَّلَاقِ النَّاقَةَ يَحِلُّ عِقَالَهَا وَكَذَا إنْ نَوَى ) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ خَرَجْتِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) وَلَمْ تَخْرُج ( أَوْ ) نَوَى ( إنْ خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا ثِيَابُ خَزٍّ أَوْ إبْرَيْسَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) وَلَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ ( أَوْ ) نَوَى ( إنْ خَرَجَتْ عُرْيَانَةً أَوْ ) إنْ خَرَجَتْ ( رَاكِبَةً بَغْلًا وَنَحْوَهُ ) كَفَرَسٍ وَلَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ ( أَوْ ) نَوَى ( إنْ خَرَجَتْ لَيْلًا أَوْ ) إنْ خَرَجَتْ ( نَهَارًا فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ .\r( وَمَتَى خَرَجَتْ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا لَمْ يَحْنَثْ ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا","part":18,"page":348},{"id":8848,"text":"لِبُعْدِهِ ( وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَبِسْتِ وَنَوَى ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) وَيُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا إذْ لَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ ( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعَتَاقٍ ) عَلَى نَحْو مَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ شَعْرِهَا وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَعْرِ عَبْدِهِ وَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَنَوَى مُخَاطَبَةَ الشَّعْرِ ) فَلَهُ نِيَّتُهُ ( أَوْ ) وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الضَّفِيرَةِ وَقَالَ ( إنْ خَرَجْتِ مِنْ الدَّارِ أَوْ إنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا أَوْ إنْ خُنْتِنِي فِي مَالِي أَوْ إنْ أَفْشَيْتِ سِرَّيْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيدُ مَنْعَهَا مِنْهُ ) كَكَلَامِ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطِبًا لِلضَّفِيرَةِ ( فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ بِهِ .","part":18,"page":349},{"id":8849,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ ظَالِمٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ ) كَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَدُخُولِ دَارِهِ ( أَوْ ) أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ ( يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ ) كَسَرِقَةٍ وَلِوَاطٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( أَوْ ) أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ ( أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا الشَّيْءُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ بِهِ ) كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ( فَحَلَفَ وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَحْنَثْ ) قُلْتُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ إرَادَةُ ذَلِكَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ .","part":18,"page":350},{"id":8850,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ ) الظَّالِمُ ( قُلْ زَوْجَتِي ) طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ قُلْ ( كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ فَعَلْت كَذَا أَمْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَل كَذَا فَقَالَ ) مَا قَالَ لَهُ قُلْهُ ( وَنَوَى ) بِقَوْلِهِ زَوْجَتِي طَالِقٌ ( زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ ) أَوْ الْجَذْمَاءَ وَنَحْوَهَا ( أَوْ ) نَوَى زَوْجَتَهُ ( الْيَهُودِيَّةَ ) أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ ( أَوْ ) نَوَى بِقَوْلِهِ كُلُّ زَوْجَةٍ طَالِقٌ ( كُلُّ زَوْجَةٍ لَهُ عَمْيَاءَ ) أَوْ بَرْصَاءَ ( أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ خَرْسَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةٍ أَوْ رُومِيَّةٍ أَوْ مَكِّيَّةٍ وَنَحْوِهِ ) كَهِنْدِيَّةٍ أَوْ صِينِيَّةٍ ( أَوْ نَوَى ) بِقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ( كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِالصِّينِ أَوْ الْبَصْرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ ) كَبَغْدَادَ وَحَلَبٍ ( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَاهَا وَكَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الصِّفَاتِ ) أَوْ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ .\r( وَكَذَا حُكْمُ الْعَتَاقِ ) إذَا قَالَ لَهُ قُلْ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي أَوْ كُلُّ عَبْدٍ لِي أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُهُ وَنَوَى الْعَبْدَ الرُّومِيَّ أَوْ الزِّنْجِيَّ أَوْ الْأَمَةَ الْهِنْدِيَّةَ أَوْ السِّنْدِيَّةَ وَكَانَ لَهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا عِتْقَ ( وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا ) فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ( أَوْ ) عَبْدِي حُرٌّ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَ ( نَوَى إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ بِالصِّينِ وَنَحْوَهُ ) كَالْيَمَنِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِ ( مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ ( فَإِنْ أَحَلْفَهُ مَعَ الطَّلَاقِ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ قُلْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَمَالِي أَوْ كُلُّ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَنَحْوَهُ ( فَحَلَفَ وَنَوَى ) بِالطَّلَاقِ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَنَوَى بِالْمَالِ ( جِنْسًا مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِي","part":18,"page":351},{"id":8851,"text":"مِلِكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( كَأَنْ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ وَنَوَى مِنْ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ أَوْ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْمِسْكِ أَوْ الْعَنْبَرِ أَوْ الْكِبْرِيتِ الْأَصْفَرِ أَوْ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَهَارِ ) كَالْقُرُنْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ ( أَوْ ) نَوَى ( مَا يَمْلِكُهُ مِنْ السُّيُوفِ وَالْقِسِيِّ وَالْحَطَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، أَيُّ ذَلِكَ نَوَى وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ ، إنْ أَحْلَفَهُ عَنْ رَجُلٍ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ ( أَوْ ) أَحْلَفَهُ عَنْ ( شَيْءٍ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي دَارٍ بِعَيْنِهَا فَحَلَفَ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ ( وَنَوَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ مِنْ الدَّارِ ، فِي أَرْضِهَا أَوْ فِي عُلُوِّهَا أَوْ فِي بَعْضِ مَجَالِسِهَا أَوْ خَزَائِنِهَا أَوْ غُرَفِهَا أَوْ سَطْحِهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَكُبِّسَتْ عَلَيْهِ فَحَلَفَ قَبْلَ فَتْحِ الْبَابِ أَنَّ مَا فُلَانًا هُنَا وَأَشَارَ إلَى رَاحَةِ كَفِّهِ أَوْ ) أَشَارَ ( إلَى مَا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ .","part":18,"page":352},{"id":8852,"text":"( فَإِنْ أَحْلَفَهُ ) الظَّالِمُ ( أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ ) أَيْ بِفُلَانٍ ( مَتَى رَآهُ فَحَلَفَ ) لَيَأْتِيَنَّهُ بِهِ مَتَى رَآهُ ( وَنَوَى مَتَى رَآهُ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ أَوْ الصِّينِ أَوْ ) فِي ( غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَعَذَّرُ رُؤْيَتُهُ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ إذَا رَآهُ فِي غَيْرِهَا وَلَمْ يُحْضِرْهُ ) إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا .","part":18,"page":353},{"id":8853,"text":"( وَإِنْ أَحْلَفَهُ ) الظَّالِمُ ( بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : قُلْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ، أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامُ الَّذِي بِمَكَّةَ ( فَقَالَ ذَلِكَ وَنَوَى بِبَيْتِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجَامِعِ وَبِقَوْلِهِ : الْحَرَامُ الَّذِي بِمَكَّةَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ وَصَلَهُ سِرًّا بِقَوْلِهِ : يَلْزَمُهُ إتْمَامُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمَلٌ إذْ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ وَالْحَرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَعَلَى الْحَرَمِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ يَمِينًا تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ .","part":18,"page":354},{"id":8854,"text":"( فَإِنْ ابْتَدَأَ أَحْلَافُهُ بِاَللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ : قُلْ وَاَللَّهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ هُوَ : \" اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ \" وَيُدْغِمُ الْهَاءَ فِي الْوَاوِ ) أَيْ يُخْفِيهَا مَا أَمْكَنَ ( حَتَّى لَا يَفْهَمَ مُحَلِّفُهُ ذَلِكَ ) .","part":18,"page":355},{"id":8855,"text":"( فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُحَلِّفُ : أَنَا أُحَلِّفُكَ بِمَا أُرِيدُ ) إحْلَافَكَ بِهِ ( وَقُلْ أَنْتَ نَعَمْ كُلَّمَا ذَكَرْتُ أَنَا فَصْلًا وَوَقَفْتُ فَقُلْ أَنْتَ نَعَمْ وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ ) لَا حَرْفَ الْجَوَابِ ( وَلَا يَحْنَثْ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَلِفٌ لَا مِنْهُ إذَنْ .","part":18,"page":356},{"id":8856,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) الظَّالِمُ ( الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُكَ بِهَا لَازِمَةٌ لَكَ قُلْ نَعَمْ أَوْ قَالَ ) الظَّالِمُ ( لَهُ ) أَيْ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ ( قُلْ الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفَنِي بِهَا لَازِمَةٌ لِي فَقَالَ وَنَوَى بِالْيَمِينِ يَدَهُ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ ) الظَّالِمْ قُلْ ( أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لَكَ ) فَقَالَ ذَلِكَ ( أَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمٌ لِي فَقَالَ ) ذَلِكَ ( وَنَوَى بِالْأَيْمَانِ الْأَيْدِي الَّتِي تُبْسَطُ عِنْدَ أَخْذِ الْبَيْعَةِ وَيُصَفِّقُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بَيَانُ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ .","part":18,"page":357},{"id":8857,"text":"( وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ) الظَّالِمُ لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ قُلْ ( الْيَمِينُ يَمِينِي وَالنِّيَّةُ نِيَّتُكَ فَقَالَ ) ذَلِكَ ( وَنَوَى بِيَمِينِهِ يَدَهُ وَبِالنِّيَّةِ الْبِضْعَةَ ) أَيْ الْقِطْعَةَ قَدْرَ مَا تُمْضَغُ ( مِنْ اللَّحْمِ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ صَالِحٌ لِذَلِكَ .","part":18,"page":358},{"id":8858,"text":"( فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَالْحِلْيَةُ ) فِي عَدَمِ لُزُومِ الْيَمِينِ لَهُ ( أَنْ يَنْوِي بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهَا ) كَالْحَمِيرِ ( فَإِذَا نَوَى ) بِظَهْرِ أُمِّهِ ( ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ وَقَالَ هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ ) لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى مُبَاحٍ ( قَالَ ) الْقَاضِي ( فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْتُهُ أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ مَثَلًا ( فَأَنَا مُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِي فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِقَوْلِهِ مُظَاهِرٌ مُفَاعِلٌ مِنْ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : ظَاهَرْتُهَا فَنَظَرْتُ أَيّنَا أَشَدّ ظَهْرًا قَالَ وَالْمُظَاهِرُ أَيْضًا الَّذِي قَدْ لَبِسَ حَرِيرَةً بَيْنَ الدِّرْعَيْنِ ، وَثَوْبًا بَيْنَ ثَوْبَيْنِ فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ .","part":18,"page":359},{"id":8859,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ أَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ ( وَإِلَّا فَقَعِيدَةُ بَيْتِي الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرِي طَالِقٌ وَهِيَ حَرَامٌ فَقَالَ وَنَوَى بِالْقَعِيدَةِ الْغِرَارَةَ ) فَلَهُ نِيَّتُهُ ( وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَسِيجُهُ ) أَيْ مَنْسُوجَةٌ ( تُنْسَجُ كَهَيْئَةِ الْعَيْبَةِ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِذَلِكَ .","part":18,"page":360},{"id":8860,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَنَحْوَهُ ( وَإِلَّا فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِقَوْلِهِ مَالِي عَلَى الْمَسَاكِينَ مِنْ دَيْنٍ ) أَوْ نَحْوِهِ فَيَجْعَلُ مَا اسْمًا مَوْصُولًا بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ( وَلَا دَيْنَ ) لَهُ ( عَلَيْهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ .","part":18,"page":361},{"id":8861,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ قُلْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ( وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْوِي بِالْمَمْلُوكِ الرَّقِيقَ الْمَلْتُوتَ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ ) ، .","part":18,"page":362},{"id":8862,"text":"( فَإِنْ قَالَ لَهُ ) حِينَ اسْتَحْلَفَهُ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ( وَإِلَّا فَكُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ ) لِدَفْعِ الْحِنْثِ ( أَنْ يَنْوِي بِالْحُرِّ غَيْرَ ضِدِّ الْعَبْدِ وَذَلِكَ ) أَيْ الْحُرُّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَبْدِ ( أَشْيَاءُ ) فَالْحُرُّ اسْمٌ لِلْحَيَّةِ الذَّكَرِ ، وَالْحُرُّ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ ، وَالْحُرُّ مِنْ الرَّمْلِ الَّذِي مَا وُطِئَ .","part":18,"page":363},{"id":8863,"text":"فَإِنْ قَالَ لَهُ مُرِيدُ اسْتِحْلَافِهِ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( وَإِلَّا فَكُلُّ جَارِيَةٍ لِي حُرَّةٌ فَالْجَارِيَةُ السَّفِينَةُ الْجَارِيَةُ وَالْجَارِيَةُ الْأُذُن وَالْجَارِيَةُ الرِّيحُ وَالْجَارِيَةُ الْعَادَةُ الَّتِي جَرَتْ ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَهُ ( وَالْحُرَّةُ السَّحَابَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَطَرِ وَ ) الْحُرَّةُ ( الْكَرِيمَةُ مِنْ النُّوقِ ) فَأَيُّهُمَا نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ .","part":18,"page":364},{"id":8864,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) مُسْتَحْلِفًا لَهُ ( قُلْ ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ( وَإِلَّا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ فَقَالَ ) ذَلِكَ ( وَنَوَى بِالْأَحْرَارِ الْبَقْلَ فَلَهُ نِيَّتُهُ فَإِنَّ النَّاعِمَ مِنْ الْبَقْلِ يُسَمَّى أَحْرَارًا ، وَمَا خَشُنَ تُسَمَّى ذُكُورًا ) .","part":18,"page":365},{"id":8865,"text":"( فَإِنْ قَالَ لَهُ : قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( وَإِلَّا فَجَوَارِيَّ حَرَائِرُ فَقَالَ ) ذَلِكَ ( وَنَوَى ) بِالْجَوَارِي السُّفُنَ الْجَارِيَةَ أَوْ نَوَى ( بِالْحَرَائِرِ الْأَيَّامَ فَلَهُ نِيَّتُهُ فَإِنَّ الْأَيَّامَ تُسَمَّى حَرَائِرَ ) .","part":18,"page":366},{"id":8866,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( فَكُلُّ شَيْءٍ فِي مِلْكِي صَدَقَةٌ ) فَقَالَ ( وَنَوَى بِالْمِلْكِ : مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ ) فَلَهُ نِيَّتُهُ .","part":18,"page":367},{"id":8867,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهُ ظَالِمٌ ( قُلْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَدَارٍ وَضَيْعَةٍ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ وَنَوَى بِالْوَقْفِ السُّوَارَ مِنْ الْعَاجِ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) .","part":18,"page":368},{"id":8868,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْحَجُّ فَقَالَ ) ذَلِكَ ( وَنَوَى بِالْحَجِّ أَخَذَ الطَّبِيبِ مَا حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنْ الشَّعْرِ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجًّا .","part":18,"page":369},{"id":8869,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لَهُ إذَا اسْتَحْلَفَهُ ( قُلْ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( وَإِلَّا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَإِنْ نَوَى بِالْحَجَّةِ الْقُصَّةَ مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي حَوَالَيْ الشَّجَّةِ ، وَنَوَى الْعُمْرَةَ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا ، فَلَهُ نِيَّتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) الرَّجُلَ ( يُسَمَّى مُعْتَمِرًا ) .","part":18,"page":370},{"id":8870,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لَهُ مُسْتَحْلِفًا ( قُلْ ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ( وَإِلَّا فَعَلَيَّ الْحِجُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَنَوَى شَجَّةَ الْأُذُنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ ) .","part":18,"page":371},{"id":8871,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) لِمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ ( قُلْ ) إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ( وَإِلَّا فَلَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَنَوَى بِالصَّوْمِ زَرْقَ النَّعَامِ وَالنَّوْعِ مِنْ الشَّجَرِ ، وَنَوَى بِالصَّلَاةِ بَيْتًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ يُصَلُّونَ فِيهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ ) فِي اسْتِحْلَافِهِ لَهُ ( قُلْ ) إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا ( وَإِلَّا فَمَا صَلَّيْت لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) فَقَالَ ذَلِكَ ( وَنَوَى بِقَوْلِهِ : صَلَّيْتُ ، أَيْ أَخَذْتُ بِصَلَاءِ الْفَرَسِ وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِخَاصِرَتِهِ إلَى فَخِذَيْهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَوَيْنِ عِرْقَانِ أَوْ عَظْمَاتُ فِي جَانِبَيْ الذَّنَبِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَمِنْهُ اُشْتُقَّتْ الصَّلَاةُ ( أَوْ نَوَى بِصَلَّيْتُ أَيْ شَوَيْتُ شَيْئًا فِي النَّارِ أَوْ يَنْوِي بِمَا النَّافِيَةِ ، وَكَذَا إنْ قَالَ قُلْ وَإِلَّا فَأَنَا كَافِرٌ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَنَوَى بِالْكَافِرِ الْمُسْتَتِر الْمُتَغَطِّي أَوْ السَّاتِرِ الْمُغَطِّي ) وَمِنْهُ لِلزَّارِعِ كَافِرٌ ( فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":372},{"id":8872,"text":"( فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا اسْتَحْلَفَتْهُ ) زَوْجَتُهُ ( أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ ) لَهَا عَلَى ذَلِكَ ( وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا ) بِأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةً وَنَحْوَهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِالصِّينِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا ( فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":18,"page":373},{"id":8873,"text":"( فَإِنْ قَالَتْ ) لَهُ زَوْجَتُهُ ( قُلْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك فَطَالِقٌ وَكُلّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك حُرَّةٌ فَقَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَارِيَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ ) عَلَيْهَا ( أَوْ اشْتَرَى جَارِيَة وَوَطِئَهَا ) أَيْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَاهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا ( وَلَمْ تُعْتَقْ ) الَّتِي اشْتَرَاهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّعْلِيقِ زَوْجَةً وَلَا أَمَةً لَهُ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ زَوْجَاتٌ أَوْ جَوَارٍ فَقَالَ ذَلِكَ ) أَيْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ طَالِقٌ وَكُلُّ جَارِيَةٍ أَطَأَهَا غَيْرَكِ حُرَّةٌ ( مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَأْوِيلٍ فَأَيُّ زَوْجَةٍ وَطِئَ مِنْهُنَّ غَيْرَهَا طَلُقَتْ وَأَيُّ جَارِيَةٍ وَطِئَهَا مِنْهُنَّ عَتَقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا ) بِرِجْلِي ( أَوْ ) نَوَى ( كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ بِرِجْلِي فَلَهُ نِيَّتُهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ .\r( وَلَا يَحْنَثُ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا زَوْجَةً كَانَتْ ) الَّتِي وَطِئَهَا ( أَوْ سُرِّيَّةً ) أَيْ جَارِيَةً ( فَإِنْ أَرَادَتْ امْرَأَتُهُ ) الَّتِي اسْتَحْلَفَتْهُ ( الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا فِي جَوَارِيه وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ فِيمَا نَوَاهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ جَوَارِيه مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى بَيْعِهِنَّ شُهُودًا عُدُولًا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلُّ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا مِنْهُنَّ وَلَيْسَ مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ وَيَشْهَدُ عَلَى ) نَفْسِهِ ( وَقْتَ الْيَمِينِ شُهُودُ الْبَيْعِ لِيَشْهَدُوا لَهُ بِالْحَالَيْنِ جَمِيعًا ) وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ ( وَإِنْ شَهِدَ غَيْرُهُمْ ) أَوْ غَيْرُ شُهُودُ الْبَيْعِ ( وَأَرَّخَ الْوَقْتَيْنِ ) وَقْتَ الْبَيْعِ وَوَقْتَ الْيَمِينِ ( وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْفَصْلِ مَا يَتَمَيَّزُ ) بِهِ ( كُلُّ وَقْتٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَفَاهُ ذَلِكَ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ ( ثُمَّ بَعْدَ الْيَمِينِ يُقَابِلُ مُشْتَرِي الْجَوَارِي","part":18,"page":374},{"id":8874,"text":"وَيَشْتَرِيهُنَّ مِنْهُ وَيَطَؤُهُنَّ وَلَا يَحْنَثُ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْحَلِفِ ( فَإِنْ رَافَعْتُهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( إلَى الْحَاكِمِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ وَبِوَطْئِهِنَّ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ ) فَيُعَرِّفُهَا الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ( ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَالُ مَظْلُومًا ) وَكَذَا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ إنْ كَانَ لَا ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ .","part":18,"page":375},{"id":8875,"text":"بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُرَادُ ( هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ( إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا ) لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ ( عَدَمِيًّا نَحْوَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَفْعَلهُ الْيَوْمَ فَمَضَى ) الْيَوْمُ ( وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّاكِّ فِي الطَّلَاقِ ( الْوَطْءُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( لَكِنْ قَالَ ) الشَّيْخُ ( الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } ( فَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ( إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا ) يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ( جُدِّدَ نِكَاحُهَا ) بِأَنْ يُعْقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ ( إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ ( قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي ) وُقُوعِ ( طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ ( فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ) كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ ( انْتَهَى ) .\rوَمَعْنَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنْتَهَى .\r( وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً","part":18,"page":376},{"id":8876,"text":"فَوَقَعَتْ فِي ثَمَرٍ ) أَوْ زَبِيبَةٍ فَوَقَعَتْ فِي زَبِيبٍ نَحْوِهَا ( فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ لَا يُبْقِي مِنْهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ( إلَّا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَمْ لَا لَمْ تَطْلُقْ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ وَاحِدَةً احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ وَاشْتَبَهَتْ ( لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا ) بِأَنْ يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلّه لِمَا سَبَقَ .","part":18,"page":377},{"id":8877,"text":"( وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْرِ عَدَدَهُ ( بَنَى عَلَى الْيَقِينِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا ) فَوَاحِدَةً ، ( أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ وَجَهِلَ عَدَدَهُ ) أَيْ عَدَدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ ( فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ( وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ( وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":378},{"id":8878,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ يَنْوِي وَاحِدَةً ) مِنْ امْرَأَتَيْهِ ( بِعَيْنِهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا ) لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِنِيَّةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ قُبِلَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) مُعَيَّنَةً ( أُخْرِجَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ ( بِالْقُرْعَةِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَتَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ كَالْعِتْقِ وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِقُرْعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْعَبِيدِ السِّتَّةِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِوَاحِدٍ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَ تَعْيِينُهُ بِقُرْعَةٍ كَإِعْتَاقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَكَالسَّفَرِ بِإِحْدَى نِسَائِهِ ، وَكَالْمَنْسِيَّةِ وَ ( لَا ) يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا ( بِتَعْيِينِهِ ) بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِي ) مِنْ نِسَائِهِ ( بَعْدَ الْقُرْعَةِ ) لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ ( قَبْلهَا ) أَيْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ ( إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ) فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا جَازَ ، وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ حَصَلَتْ ، الرَّجْعَةُ ( وَتَجِبُ النَّفَقَةُ ) لِلْكُلِّ ( حَتَّى يُقْرِعَ ) لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِأَجْلِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْأَصْلُ بَقَاءُ نِكَاحِهَا ، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالشَّكِّ .","part":18,"page":379},{"id":8879,"text":"( وَإِنْ مَاتَ ) بَعْدَ قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ( وَلَوْ ) كَانَ مَوْتُهُ ( بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ( قَبْلَ الْبَيَانِ ) أَيْ بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَعَ بَيْنهمَا ( أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ ) بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ أُقْرِعَتْ لَمْ تَرِثْ .","part":18,"page":380},{"id":8880,"text":"( وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ أَوْ ) مَاتَتْ ( إحْدَاهُمَا ) بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُمَا إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ ( عَيَّنَ الْمُطَلِّقُ ) أَيْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ( لِأَجْلِ الْإِرْثِ ) فَمَنْ قُرِعَتْ لَمْ تُوَرَّثْ ( فَإِنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ ) أَيْ عَيَّنَهَا بِنِيَّتِهِ ( حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَوِرْثَهَا ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، ( أَوْ ) إنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ( الْحَيَّةَ وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِانْقِطَاعِ سَبَبِ التَّوَارُثِ وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ ( وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى إحْدَاهُمَا أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ .","part":18,"page":381},{"id":8881,"text":"( وَلَوْ قَالَ لَهُمَا ) أَيْ لِامْرَأَتَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ ( لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ غَدًا أَوْ حُرَّةٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ طَلُقَتْ الْبَاقِيَةُ ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ( وَعَتَقَتْ ) الْبَاقِيَةُ مِنْ الْأَمَتَيْنِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهَلْ تَطْلُقُ حِينَئِذٍ أَوْ مُنْذُ طَلَّقَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ ( أَوْ ) كُنَّ ( إمَاءً ) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ حُرَّةٌ غَدًا ( فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَاعَ إحْدَى الْإِمَاءِ ) قَبْلَ الْغَدِ ( أَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِي إذَا جَاءَ الْغَدُ ) فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَة طَلُقَتْ أَوْ عَتَقَتْ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":382},{"id":8882,"text":"( وَإِنْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً ) مِنْ نِسَائِهِ أَوْ إمَائِهِ ( انْصَرَفَ ) الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ ( إلَيْهَا ) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ ( وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُبْهَمَةً ) مِنْهُنَّ ( أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا طَلُقْنَ ) أَيْ الزَّوْجَاتُ كُلُّهُنَّ ( وَعَتَقْنَ ) أَيْ الْإِمَاءُ ( كُلُّهُنَّ ) لِأَنَّ امْرَأَتِي وَأَمَتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ .","part":18,"page":383},{"id":8883,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ) مُعَيَّنَةً ( مِنْ نِسَائِهِ وَأُنْسِيهَا أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ بَعْدَ النِّسْيَانِ لَا يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْقُرْعَةُ فِيهَا وَتَجِب النَّفَقَةُ حَتَّى يُقْرِعَ ( وَتَحِلُّ لَهُ الْبَاقِيَاتُ ) بَعْدَ الْمُخْرَجَةِ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حِلّهنَّ ( وَإِنْ تَبَيَّنَ ) لَهُ ( أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ بِأَنْ تَذَكَّرَ ) هُوَ ( ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ) حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً بِالطَّلَاقِ ( وَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ ) لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَنِسْيَانِهِ لَا يَرْفَعُهُ ( وَتُرَدُّ إلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ وَالْقُرْعَةُ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَلَا كِنَايَةٍ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ ) الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ ( قَدْ تَزَوَّجَتْ ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ تَكُونَ ( الْقُرْعَة بِحَاكِمٍ ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ إذَنْ قُلْتُ إنْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَتْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ حُكِمَ بِالْقُرْعَةِ .","part":18,"page":384},{"id":8884,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ ) مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ : ( هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ ، طَلُقَتَا ) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ثُمَّ قُبِلَ إقْرَارُهُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ ( وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ ) أَيْ زَوْجَاتُهُ ( ثَلَاثًا فَقَالَ هَذِهِ ) الْمُطَلَّقَةُ أَوْ طَالِقٌ أَوْ طَلُقَتْ هَذِهِ ( بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ) طَالِقٌ ( بَلْ هَذِهِ ) طَلُقَتْ ، الثَّالِثَةُ وَإِحْدَى الْأُولَتَيْنِ ( أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ ) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا ( وَ ) وَطَلُقَتْ ( إحْدَى الْأُولَتَيْنِ ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَتَخْرُج بِقُرْعَةٍ .\r( وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ) طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ ، وَهَذِهِ ، أَوْ هَذِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ ) تَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ ( وَإِنْ قَالَ ) طَلَّقْتُ ( هَذِهِ أَوْ هَاتَيْنِ أَخَذَ بِالْبَيَانِ ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ( فَإِنْ قَالَ هِيَ ) أَيْ الَّتِي أَرَادَهَا ( الْأُولَى طَلُقَتْ وَحْدَهَا ) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ ( وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ ) الَّتِي أَرَدْتُهَا ( الْأُولَى طَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ ) لِتَعَيُّنِهِمَا إذَنْ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ ( وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فِي مَوْضِعٍ يُقْبَلُ فِيهِ تَعْيِينُهُ ) كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( فَإِنْ وَطِئَ ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ( لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا ) لِيَرَهَا .\r( وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقُ بِإِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا ( لَمْ يَتَعَيَّنْ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى ) بَلْ إنْ كَانَ نَوَى إحْدَاهُمَا بَيَّنَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":385},{"id":8885,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) زَوْجُ أَرْبَعٍ ( طَلَّقْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الْأُولَيَانِ أَوْ الْأُخْرَيَانِ ) إذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ ( كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ هَاتَيْنِ ، أَوْ هَاتَيْنِ ) فَيُقْرَعُ ( فَإِنْ قَالَ هُمَا الْأُولَيَانِ ) تَعَيَّنَتَا ( أَوْ ) قَالَ هُمَا ( الْأُخْرَيَانِ تَعَيَّنَ فِيمَا عَيَّنَهُ ) لِأَنَّهُ أَدْرِي بِإِرَادَتِهِ ( وَإِنْ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ الْأُولَيَيْنِ تَعَيَّنَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْأُخْرَيَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمَا ( أَوْ ) قَالَ ( لَمْ أُطَلِّقْ الْأُخْرَيَيْنِ تَعَيَّنَ فِي الْأُولَيَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالْأُخْرَيَيْنِ طَلُقَتْ الْأُولَى ) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا ( وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ ( وَمَتَى فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمُحْتَمَلٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا أَرَادَهُ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا .","part":18,"page":386},{"id":8886,"text":"( فَصْلٌ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ ) أَيْ بَعْضُ الزَّوْجَاتِ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ ( أَوْ ) مَاتَ ( جَمِيعُهُنَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا ) بِالطَّلَاقِ ( لَمْ يَرِثْهَا ) إنْ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ( وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ ) وَمَاتَ ( وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ ) وَأَقْرَعَ وَرَثَتُهُ بَيْنَهُنَّ ( فَخَرَجَتْ لِمَيِّتَةٍ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْهُ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ بَائِنًا حِينَ مَوْتِهِ ( وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ ) إنْ عَاشَ بَعْدَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ ( وَيَرِثْنَهُ ) إنْ حَيِينَ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ .","part":18,"page":387},{"id":8887,"text":"( وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِهَا هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتُهَا ) لَمْ يَرِثْهَا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ ( أَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ ) بِأَنْ كَانَ طَلَّقَ مُبْهَمَةً ثُمَّ قَالَ الْمَيِّتَةُ مِنْهُنَّ ( هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتُهَا لَمْ يَرِثْهَا ) لِاعْتِرَافِهِ بِانْقِطَاعِ سَبَبِ الْإِرْثِ ( وَيَرِثُ الْبَاقِيَاتِ ) غَيْرَهَا لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ وَسَوَاءٌ ( صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُنَّ أَوْ لَا ) فَإِنَّهُ أَدْرَيْ بِمَا نَوَاهُ ( وَلَا يُسْتَحْلَفُ ) عَلَى مَا أَرَادَهُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ حَلِفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى .","part":18,"page":388},{"id":8888,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ) مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا يَعْنِيهَا مِنْ نِسَائِهِ ( فَقَالَ وَرَثَتُهُ لِإِحْدَاهُنَّ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَأَقَرَّتْ ) بِذَلِكَ حَرَمْنَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ( أَوْ أَقَرَّ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ) بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ ( حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ ) إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا بِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَإِنْ أَنْكَرَتْ ) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ ( أَوْ أَنْكَرَ ) ذَلِكَ ( وَرَثَتُهَا ) بَعْدَ مَوْتِهَا ( وَلَمْ تَكُنْ ) لِلْوَرَثَةِ ( بَيِّنَةٌ ) فَقَوْلُهَا ( أَوْ ) قَوْلُ ( وَرَثَتِهَا ) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ ( فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَتِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنَّهُ طَلَّقَهَا ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ طَلَاقًا يَقْطَعُ مِيرَاثُهَا ( قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا مِيرَاثُهُ وَلَا ) يَتَوَفَّرُ ( عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ كَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا لِأَنَّ مِيرَاثَ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ ) غَيْرَ الزَّوْجَاتِ ( وَإِنَّمَا يَتَوَفَّرُ عَلَى ضَرَائِرِهَا ) فَشَهَادَتُهَا لَا تَجُرُّ لَهُمَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا ضَرَرًا فَلِذَلِكَ قُبِلَتْ .","part":18,"page":389},{"id":8889,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَإِنْ مَاتَ ) بَعْدَ دَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ ( لَمْ تَرِثْهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا ( وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ) لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهَا ظَاهِرًا .","part":18,"page":390},{"id":8890,"text":"( فَصْلٌ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ ) أَيْ تَزَوَّجَ ( أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ ( ثُمَّ مَاتَ ) الزَّوْجُ ( وَلَمْ يُعْلَم أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَهَا فَلِلَّتِي تَزَوَّجَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِيهَا ( ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ ) الْأُوَلِ لِإِخْرَاجِ الْمُطَلَّقَةِ ( فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ) بِالطَّلَاقِ ( حُرِمَتْ ) الْمِيرَاثَ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا ( وَوَرِثَهُ الْبَاقِيَاتُ ) ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ .","part":18,"page":391},{"id":8891,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَ ) مِنْ نِسَائِهِ ( وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا أَوْ ) طَلَّقَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ( بِعَيْنِهَا فَأُنْسِيهَا فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الْجَمِيعِ فَلَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ قَبْلَ الْقُرْعَةِ ) لِأَنَّ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِيَقِينٍ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا هِيَ لِتَمْيِيزِهَا لَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا ( وَمَتَى عَلِمْنَاهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ ( بِعَيْنِهَا إمَّا بِتَعْيِينِهِ لَهَا ) بِأَنْ قَالَ فُلَانَةُ هِيَ الَّتِي أَرَدْتُ طَلَاقَهَا ( أَوْ بِقُرْعَةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى إحْدَاهُنَّ وَأَقْرَعنَا بَيْنَهُنَّ ( فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا ) كَالْمُعَيَّنَةِ الَّتِي لَمْ يَنْسَهَا وَ ( لَا ) تَكُونُ عِدَّتُهَا ( مِنْ حِينِ عَيَّنَهَا ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَجِبْ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِالطَّلَاقِ فَتَكُونُ مِنْ حِينِهِ ( وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ التَّعْيِينِ اعْتَدَدْنَ ) أَيْ النِّسَاءُ الَّتِي طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ وَلَمْ يُعْلَمْ ( بِأَطْوَلِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ ) عِدَّةِ ( الطَّلَاقِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَلَزِمَهَا الْأَطْوَلُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا دُونَهُ ( وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ حِين طَلَّقَ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ) وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ ( فَعَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ .","part":18,"page":392},{"id":8892,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ) فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ( أَوْ ادَّعَتْ وُجُودَ صِفَةٍ عَلَّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهَا ) بِأَنْ قَالَ إنْ قَامَ زَيْدٌ أَوْ إنْ لَمْ يَقُمْ يَوْمَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْ أَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فَطَلُقَتْ ( فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ إلَّا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ فَقَوْلُهَا ، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وِلَادَتِهَا فَادَّعَتْهَا فَقَوْلُهَا أَيْضًا إنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ ) بِمَا ادَّعَتْ مِنْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ وُجُودِ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَيْهِ ( قُبِلَتْ ) بَيِّنَتُهَا وَعُمِلَ بِهَا ( وَلَا يُقْبَلْ فِيهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ ) كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَلَيْسَ مَالًا وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ .","part":18,"page":393},{"id":8893,"text":"( وَإِنْ ) اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا و ( اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ) فَإِنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً ( فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَسَمِعَتْ ذَلِكَ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ فَأَنْكَرَ ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ( لَمْ يَحِلَّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا ) لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ يَعْقِدُ هُوَ عَلَيْهَا .\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهَا أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ إنْ قَدَرَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَتَهْرُب ) مِنْهُ ( وَلَا تُقِيمُ مَعَهُ وَتَخْتَفِي فِي بَلَدِهَا ) وَ ( لَا تَخْرُجُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ بَلَدِهَا ( وَلَا تَتَزَوَّجُ ) غَيْرَهُ ( حَتَّى يَظْهَرَ طَلَاقُهَا ) لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَيْهَا شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا يُظْهِرُ النِّكَاحَ وَالْآخَرُ يُبْطِنُهُ ( وَلَا تَقْتُلُهُ قَصْدًا ) بَلْ تَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ ( فَإِنْ قَصَدَتْ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهَا فَآلَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَلَا ضَمَانَ فِي الْبَاطِنِ ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا هِيَ مَأْمُورَةٌ بِهِ ( فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّهَا تُؤَاخَذُ بِحُكْمِ الْقَتْلِ ) لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ لِتَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا ( مَا لَمْ يَثْبُتْ صِدْقُهَا ) بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَيَنْتَفِي وُجُوبُ الْقَتْلِ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا .","part":18,"page":394},{"id":8894,"text":"( وَكَذَا لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ كَذِبًا وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ ) فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الْبَاطِنَةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ ، وَتَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ ( وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا بَاطِلًا ) كَفِي عِدَّتِهَا ( فَسُلِّمَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ ) التَّزْوِيجِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَتَدْفَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":395},{"id":8895,"text":"( وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا ) بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ( أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَلَا شُبْهَةَ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا شُبْهَةَ الْقَوْلِ بِأَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ لِضَعْفِ مَأْخَذِهِ ( فَإِنْ جَحَدَ طَلَاقَهَا ) ثَلَاثًا وَلَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ( وَوَطِئَهَا عَالِمًا ثُمَّ قَامَتْ ) عَلَيْهِ ( بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ ( فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا عَالِمًا بِأَنِّي كُنْتُ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالزِّنَا فَيُعْتَبَرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ) بِأَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدَّ مَعَ مَا يَأْتِي فِي حَدِّ الزِّنَا .","part":18,"page":396},{"id":8896,"text":"( فَصْلٌ إنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ ) زَوْجُ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( إنْ كَانَ هَذَا ) الطَّائِرُ ( غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ فَهِيَ ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا ( كَالْمَنْسِيَّةِ ) يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا عَيْنًا فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْقُرْعَةُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ فَشُرِعَتْ الْقُرْعَةُ كَمَا فِي الْمُبْهَمَةِ .","part":18,"page":397},{"id":8897,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ عَنْ طَائِرٍ ( إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ ) كَحَفْصَةَ ( طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَفُلَانَةٌ ) كَعَمْرَةَ ( طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ) أَغُرَابٌ أَمْ حَمَامٌ أَمْ غَيْرُهُمَا ؟ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الطَّائِرِ لَيْسَ غُرَابًا وَلَا حَمَامًا وَلِأَنَّهُ مُتَيَقِّنُ الْحِلِّ وَشَاكٍّ فِي الْحِنْثِ فَلَا يَزُولُ عَنْ يَقِينِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ .","part":18,"page":398},{"id":8898,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) رَجُلٌ عَنْ طَائِرٍ ( إنْ كَانَ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ ) قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا ( فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا مِثْلَهُ ) أَيْ فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا ( وَلَمْ يَعْلَمَاهُ ) أَيْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ الطَّائِرَ غُرَابًا أَوْ غَيْرَهُ ( لَمْ تُعْتَقَا ) أَيْ الْأَمَتَانِ ( وَلَمْ تَطْلُقَا ) أَيْ الْمَرْأَتَانِ ، لِأَنَّ الْحَانِثَ مِنْهُمَا لَيْسَ مَعْلُومًا وَلَا يُحْكَمُ بِهِ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ ، بَلْ تَبْقَى فِي حَقِّهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَقِينُ نِكَاحِهَا بَاقٍ وَوُقُوعُ طَلَاقِهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ( وَحُرِّمَ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ وَامْرَأَتُهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشْكَلَ مُحَرِّمُ الْوَطْءِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ حَنِثَ فِي إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لَا بِعَيْنِهَا ( إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ ) فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ خَطَأَ رَفِيقِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ، وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُمْكِنُ صِدْقُهُ .\r( فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ ( فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَمَتِهِ ) الَّتِي كَانَتْ لَهُ ابْتِدَاءً ( فَوَلَاؤُهَا لَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهَا وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ( وَإِنْ وَقَعَتْ ) الْقُرْعَةُ ( عَلَى ) الْأَمَةِ ( الْمُشْتَرَاةِ فَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدَّعِيهِ إذَنْ ( فَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا أَنَّهُ الْحَانِثُ طَلُقَتْ زَوْجَتَاهُمَا وَعَتَقَتْ أَمَتَاهُمَا ) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا ) بِالْحِنْثِ ( حَنِثَ وَحْدُهُ ) لِإِقْرَارِهِ ( وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَحَدِهِمَا ) عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَقَوْلُهُ ( أَوْ )","part":18,"page":399},{"id":8899,"text":"ادَّعَتْ ( أَمَتُهُ عَلَيْهِ الْحِنْثَ ) فَأَنْكَرَ ( فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .","part":18,"page":400},{"id":8900,"text":"( وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُوسِرِينَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ ) طَائِرٍ ( إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي ) مِنْ الْعَبْدِ ( حُرٌّ وَقَالَ ) الشَّرِيكُ ( الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ عَتَقَ ) الْعَبْدُ ( عَلَى أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ قَطْعًا ( فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ ) وَيُغَرَّمُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( وَالْوَلَاءُ لَهُ ) لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ .","part":18,"page":401},{"id":8901,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) سَيِّدُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ ( إنْ كَانَ ) هَذَا الطَّائِرُ ( غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ ) أَغْرَابٌ أَمْ غَيْرُهُ ( عَتَقَ أَحَدُهُمَا ) وَيُمَيَّزُ ( بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِهِ إلَّا بِهَا ( فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَوْ ) ادَّعَى ( كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ( أَنَّهُ الَّذِي عَتَقَ ) وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ( فَقَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ .","part":18,"page":402},{"id":8902,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) مَنْ لَهُ نِسَاءٌ وَعَبِيدٌ ( إنْ كَانَ ) هَذَا الطَّائِرُ ( غُرَابًا فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ) مَا الطَّائِرُ ؟ ( مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكَيْنِ ) يَعْنِي مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَاتِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَبِيدِ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) أَمْرَ الطَّائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَنَسِيَهَا ( وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْعَبِيد إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ أَوْ يُقْرِعْ ( فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ) حَالَ الطَّائِرِ ( وَقَالَ لَا أَعْلَمُ مَا الطَّائِرُ ؟ أَقْرَعَ بَيْنَ النِّسَاءِ ) وَرَقَّ ( الْعَبِيدُ ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى التَّمْيِيزِ غَيْرُهَا ( فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْغُرَابِ طُلِّقَ النِّسَاءُ وَرَقَّ الْعَبِيدُ ) أَيْ بَقُوا فِي الرِّقّ ( وَإِنْ خَرَجَتْ ) الْقُرْعَةُ ( عَلَى الْعَبِيد عَتَقُوا وَلَمْ يُطَلَّقْنَ ) أَيْ النِّسَاءُ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَيْهِنَّ .","part":18,"page":403},{"id":8903,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَ ) لِامْرَأَةٍ ( أَجْنَبِيَّةٍ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ ( أَوْ قَالَ : سَلْمَى طَالِقٌ وَاسْمُهَا ) أَيْ امْرَأَتُهُ سَلْمَى وَالْأَجْنَبِيَّةَ ( سَلْمَى ) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ( أَوْ قَالَ لِحَمَاتِهِ : ابْنَتُكِ طَالِقٌ وَلَهَا بِنْتٌ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ امْرَأَتِهِ ( طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ دُونَ إلْغَائِهِ ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى إحْدَى امْرَأَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ أَوْ إلَى اسْمٍ وَزَوْجَتِهِ مُسَمَّاةٌ بِذَلِكَ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى امْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْرِفْ إلَيْهَا لَوَقَعَ لَغْوًا ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ ) لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَاقِهَا وَلَا لَفْظَ فِيمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا نَوَاهُ فَوَجَبَ بَقَاءُ نِكَاحِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ دِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ ( وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ غَيْرَ زَوْجِهِ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِطَلَاقِهِ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ ) دَالَّةٍ عَلَى إرَادَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ( مِثْل أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا أَوْ يَتَخَلَّصَ بِهَا مِنْ مَكْرُوهٍ ) فَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ وَلَا ) نَوَى ( الْأَجْنَبِيَّةَ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ .","part":18,"page":404},{"id":8904,"text":"( وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ ) هِنْدًا ( فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى ) فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ ( أَوْ ) نَادَى امْرَأَتَهُ هِنْدًا وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى ( لَمْ تُجِبْهُ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِخِطَابِهِ ، وَلَيْسَتْ الْأُخْرَى مُنَادَاةً وَلَا مَقْصُودَةً بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَطْلُقْ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ طَاهِرٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( فَإِنْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا ) أَيْ الْمُجِيبَةَ أَوْ الْحَاضِرَةَ الَّتِي لَمْ تُجِبْ ( غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرَ الْمُنَادَاةِ ( وَأَرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتَا مَعًا ) أَمَّا الْمُنَادَاةُ فَلِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ وَأَمَّا الْمُجِيبَةُ أَوْ الْحَاضِرَةُ فَلِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُنَادَاةِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ وَحْدَهَا ) لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ وَنَوَاهَا بِهِ ، وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ غَيْرُ مُوَجَّهٍ إلَيْهَا وَلَا هِيَ مَنْوِيَّةٌ ( وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً فَظَنَّهَا امْرَأَتَهُ فَقَالَ فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ( وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّهَا بَلْ قَالَ ) لِأَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ ( أَنْتِ طَالِقٌ ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ عَلِمَهَا أَجْنَبِيَّةً ) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( وَأَرَادَ بِالطَّلَاقِ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِالطَّلَاقِ ( وَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا ) أَيْ يُرِدْ زَوْجَتَهُ ( بِالطَّلَاقِ ) وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ أَجْنَبِيَّةً عَالِمًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ( لَمْ تَطْلُقْ ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يُخَاطِبْهَا بِهِ .","part":18,"page":405},{"id":8905,"text":"( وَلَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ) قَالَ ( تَنَحِّي يَا مُطَلَّقَةُ لَمْ تَطْلُق امْرَأَتُهُ ) قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِذَلِكَ وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ إيَّاهَا أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ لِعَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ ( كَذَا الْعِتْقُ ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":406},{"id":8906,"text":"( وَإِنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً وَجَهِلَهَا وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) كَمَنِيٍّ فِي ثَوْبٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا ثُمَّ جَهِلَهَا يُرِيدُ ، أَنَّهُ لَغْوٌ وَيُؤَيِّدَهُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ حَلَفَ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ لَيْتَ أَنَّكَ إذَا دَرِيتَ دَرِيتُ أَنَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ ظَاهَرَ أَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ بِحِنْثٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَالْأَحْوَطُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":18,"page":407},{"id":8907,"text":"( بَابُ الرَّجْعَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكَسْرُ أَكْثَرُ ( وَهِيَ ) لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا ( إعَادَةُ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ بَائِنٍ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ ) وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } أَيْ رَجْعَةً قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ وقَوْله تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا { وَطَلَّقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا } .","part":18,"page":408},{"id":8908,"text":"( إذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ وَلَوْ ) كَانَتْ ( أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ وَلَا خَائِفَ الْعَنَتِ ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِلْعَقْدِ لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ ( بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ خَلْوَتِهِ بِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ) بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ .","part":18,"page":409},{"id":8909,"text":"( أَوْ ) طَلَّقَ ( الْعَبْدُ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ) .","part":18,"page":410},{"id":8910,"text":"وَمُلَخَّصُهُ : أَنَّ لِلرَّجْعَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ : الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا ، لِأَنَّ غَيْرهَا لَا عِدَّة عَلَيْهَا فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا الثَّانِي أَنْ يَكُون النِّكَاحُ صَحِيحًا لِأَنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ تَبِينُ بِالطَّلَاقِ فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا ، وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إعَادَةٌ إلَى النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ بِالنِّكَاحِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ بِالرَّجْعَةِ إلَيْهِ الثَّالِثُ أَنْ يُطَلِّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الثَّلَاثُ لِلْحُرِّ وَالِاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَوْفَى عَدَدَ طَلَاقِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ مُطَلَّقَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا جُعِلَ لِتَفْتَدِيَ بِهِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ، فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كَانَ لَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِلْإِجْمَاعِ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُطَلِّقُ ( مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مُحْرِمًا ) لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ لَا ابْتِدَاءٌ ( وَتَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَيَمْلِكُهَا ) أَيْ الرَّجْعَةَ ( وَلِيُّ مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَجْنُونِ يُخْشَى فَوَاتُهُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَمَلَكَ اسْتِيفَاءَهُ لَهُ كَبَقِيَّةِ حُقُوقِهِ ( وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } .","part":18,"page":411},{"id":8911,"text":"( وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا نَحْوَ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ أَرْجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا أَوْ أَمْسَكْتُهَا ) وَ ( لَا ) تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ ( بِنَكَحْتُهَا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا ) لِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَالرَّجْعَةُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْكِنَايَةِ كَالنِّكَاحِ ( وَإِنْ خَاطَبَهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ بِالرَّجْعَةِ ( فَ ) صِفَتُهَا أَنْ ( يَقُولَ : رَاجَعْتُكِ أَوْ أَرْتَجَعْتُكِ أَوْ أَرْجَعْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ ، فَإِنْ زَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ : لِلْمَحَبَّةِ أَوْ إهَانَةً ) لَمْ يَقْدَحْ فِي الرَّجْعَةِ ( أَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي رَاجَعْتُكِ لِمَحَبَّتِي إيَّاكَ أَوْ إهَانَةً لَك لَمْ يَقْدَحْ فِي الرَّجْعَةِ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالرَّجْعَةِ وَبَيَّنَ سَبَبَهَا ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أُهِينُكِ أَوْ أُحِبُّكِ وَقَدْ رَدَدْتُكِ بِفِرَاقِي إلَى ذَلِكَ ) أَيْ الْمَحَبَّةِ أَوْ الْإِهَانَةِ ( فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ ) لِحُصُولِ التَّضَادِّ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تُرَادُ بِالْفِرَاقِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ) بِقَوْلِهِ رَاجَعْتُكِ لِلْمَحَبَّةِ أَوْ الْإِهَانَةِ وَنَحْوِهِ ( صَحَّتْ ) الرَّجْعَةُ ، لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِهَا وَضَمَّ إلَيْهِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا وَأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ فَلَا يَزُولُ اللَّفْظُ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِالشَّكِّ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْهَدَ .","part":18,"page":412},{"id":8912,"text":"( وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا ) أَيْ الرَّجْعَةِ ( الْإِشْهَادُ ) لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ فَلَمْ تَفْتَقِر إلَى شَهَادَةٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالْبَيْعِ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا عَنْ مُقْتَضَاهُ لِلشَّكِّ ( فَيَقُولُ اشْهَدَا عَلَى أَنِّي رَاجَعْتُ امْرَأَتِي ) إلَى نِكَاحِي ( أَوْ زَوْجَتِي أَوْ رَاجَعْتُهَا لِمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِي ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ( فَلَوْ أَشْهَدَ وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا فَصَحِيحَةٌ ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَعَنْهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا لَمْ تَصِحَّ وَقَالَ الْقَاضِي يَخْرُج عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوَاصِي بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ .","part":18,"page":413},{"id":8913,"text":"( وَلَا تَفْتَقِرُ ) الرَّجْعَةُ ( إلَى وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا رِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا عِلْمِهَا وَلَا إذْنِ سَيِّدِهَا ) إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .","part":18,"page":414},{"id":8914,"text":"( وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ) الَّتِي تُضْرَبُ لِلْمَوْلَى وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُر ( مِنْ حِينِ الْيَمِينِ ) لَا مِنْ الرَّجْعَةِ ( وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إنْ مَاتَ ) بِالْإِجْمَاعِ ( وَإِنْ خَالَعَهَا صَحَّ خُلْعُهُ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا فَصَحَّ خُلْعُهَا كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْخُلْعِ التَّحْرِيمُ بَلْ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجِ ، عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ( وَلَهَا النَّفَقَةُ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ( وَلَا قَسْمَ لَهَا ) أَيْ لِلرَّجْعِيَّةِ ( صَرَّحَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَضَانَةِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ ) مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ( وَيُبَاح لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَ ) يُبَاح لَهُ ( الْخَلْوَةُ ) بِهَا ( وَ ) يُبَاحُ لَهُ ( السَّفَرُ بِهَا وَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَتُسْرِفَ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ .","part":18,"page":415},{"id":8915,"text":"( وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا بِلَا إشْهَادٍ نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ ) بِهِ الرَّجْعَةَ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبُ زَوَالِ الْمِلْكِ وَقَدْ انْعَقَدَ مَعَ الْخِيَارِ وَالْوَطْءُ مِنْ الْمَالِكِ يَمْنَعُ زَوَالَهُ كَوَطْءِ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَكَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّوْكِيلُ مِنْ طَلَاقِهَا ( وَلَا تَحْصُلُ ) رَجْعَتُهَا ( بِمُبَاشَرَتِهَا مِنْ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِالْخَلْوَةِ بِهَا وَالْحَدِيثِ مَعَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلّه لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ ، إذْ الْوَطْء يَدُلُّ عَلَى ارْتِجَاعِهَا دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ ( وَلَا ) تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا ( بِإِنْكَارِ الطَّلَاقِ ) لِمَا سَبَقَ .","part":18,"page":416},{"id":8916,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ) أَيْ الرَّجْعَةَ ( بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُكِ إنْ شِئْتِ أَوْ إنْ قَدِمَ أَبُوكِ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ ، لَمْ يَصِحّ ) التَّعْلِيقُ ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَة فَرْجٍ مَقْصُودٍ أَشْبَهَتْ النِّكَاحَ ( وَلَوْ قَالَ ) لِلرَّجْعِيَّةِ ( كُلَّمَا رَاجَعْتُكِ فَقَدْ طَلَّقْتُكِ صَحَّ ) التَّعْلِيقُ ( وَطَلُقَتْ ) كُلَّمَا رَاجَعَهَا ( وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الِارْتِجَاعُ كَالنِّكَاحِ ( وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ) الْحُكْمُ كَذَلِكَ ( إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا ) فَلَا تَصِحّ رَجْعَتُهَا إذَا طَلَّقَهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً .","part":18,"page":417},{"id":8917,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ ( حَامِلًا بِاثْنَيْنِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ ) حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ كُلَّهُ ( وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ بَاقِيهِ ) صَحَّ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ ( أَوْ ) رَاجَعَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ ( قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الثَّانِي صَحَّ ) الِارْتِجَاعُ لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ إذَنْ .\r( وَ ) إنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى وَضَعَتْ الْحَمْلَ كُلَّهُ ( انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَأُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ تَطْهُرْ ) أَيْ يَنْقَطِعُ نِفَاسُهَا ( أَوْ تَغْتَسِلُ مِنْ النِّفَاسِ ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ انْقَضَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَبَانَتْ بِذَلِكَ .","part":18,"page":418},{"id":8918,"text":"( وَإِنْ طَهُرَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ حُرَّةٌ ( مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ) أَوْ الْأَمَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ ( وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلَهُ رَجْعَتُهَا ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ( فَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ ) لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ حَرَامٌ لِوُجُودِ أَثَرِ الْحَيْضِ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ ، كَمَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ وَيُوجِبُ مَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ ، كَمَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ( وَلَمْ تُبَحْ لِلْأَزْوَاجِ ) قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِمَا مَرَّ ( وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ انْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا وَانْتِفَاءِ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ انْتَهَى .","part":18,"page":419},{"id":8919,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَحَمَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي انْقَطَعَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الثَّانِي ) لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ ( وَمَلَكَ الزَّوْجُ ) الْأَوَّلُ ( رَجْعَتُهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ ارْتِجَاعُهَا ( بَعْدَ وَضْعِهَا ) الْحَمْلَ ( وَلَوْ قَبْلَ طُهْرِهَا مِنْ نِفَاسِهَا ) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بَاقِيَةٌ ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَتْ لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُ وَطْأَهَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا قَبْلَ الْغُسْل مِنْ النِّفَاسِ ( وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِمَّنْ طَلَّقَهَا وَمَنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا ( فَلَهُ ) أَيْ الْأَوَّلِ ( رَجْعَتُهَا قَبْلَ وَضْعِهِ ) لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ ( وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ ) أَيْ الْحَمْلَ مِنْ ( الثَّانِي ) فَرَجْعَتُهَا صَحِيحَةٌ لِمَا سَبَقَ ، وَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْوَضْع وَبَانَ الْحَمْلُ مِنْ الثَّانِي صَحَّتْ رَجْعَتُهُ ، وَإِنْ بَانَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ .","part":18,"page":420},{"id":8920,"text":"( وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ ( وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ ( بَانَتْ وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ) بِشُرُوطٍ وَتَقَدَّمَ ( وَتَعُودُ ) إلَيْهِ ( عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا سَوَاءٌ رَجَعَتْ ) إلَيْهِ ( بَعْدَ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ ) وَسَوَاءٌ ( وَطِئَهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَمُعَاذٍ قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي الْإِحْلَالِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الطَّلَاقِ ، كَوَطْءِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ قَبْلَ نِكَاحِ الْآخَرِ .","part":18,"page":421},{"id":8921,"text":"( وَإِنْ ارْتَجَعَهَا ) الْمُطَلِّقُ ( وَأَشْهَدَ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا رُدَّتْ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الَّذِي كَانَ رَاجَعَهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، لِأَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى رِضَاهَا فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى عِلْمِهَا كَطَلَاقِهَا وَنِكَاحِ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا ( وَلَا يَطَؤُهَا ) الْمُرْتَجَعُ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُطِئَتْ فِي أَصْلِ نِكَاحِهِ ( وَلَهَا عَلَى الثَّانِي الْمَهْرُ ) بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ .","part":18,"page":422},{"id":8922,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا ) الثَّانِي ( مَعَ عِلْمِهِمَا ) أَيْ عِلْمِ الثَّانِي وَالْمُطَلَّقَةِ ( بِالرَّجْعَةِ أَوْ ) تَزَوَّجَهَا مَعَ ( عِلْمِ أَحَدِهِمَا ) بِالرَّجْعَةِ ( فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ ، وَلَا شُبْهَةَ ( وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ عَلِمَ ) مِنْهُمَا ( وَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّانِي فِي الْحَدِّ وَغَيْرِهِ ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ ( وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مَا دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) لِفَسَادِ النِّكَاحِ ( وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي ) مِنْ مَهْرٍ ، وَلَا حَدَّ لِعَدَمِ مُوجِبِهِ .","part":18,"page":423},{"id":8923,"text":"( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( بَيِّنَةٌ بِرَجْعَتِهَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ ( وَإِنْ صَدَّقَتْهُ هِيَ وَزَوْجُهَا ) الثَّانِي ( رُدَّتْ إلَيْهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ ) الثَّانِي ( فَقَطْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِفَسَادِهِ ( وَلَمْ تُسَلَّمْ إلَى الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ قَوْلَ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ ) صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَمْ يُقْبَلْ ( فَإِنْ كَانَ تَصْدِيقُهُ ) أَيْ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فِي رَجْعَتِهَا ( قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ بِتَصْدِيقِهِ .\r( وَ ) إنْ كَانَ تَصْدِيقُهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَ ( لَهَا الْجَمِيعُ ) أَيْ جَمِيعُ الْمَهْرِ ، لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ ( وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ) أَيْ الْأَوَّلَ فِي دَعْوَى رَجَعْتِهَا ( وَحْدَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلَا يُسْتَحْلَفُ الثَّانِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ دَعْوَى فِي النِّكَاحِ وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ بَلَى فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ .","part":18,"page":424},{"id":8924,"text":"( فَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثَّانِي ( بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لِفَسْخِ عُنَّةٍ أَوْ إعْسَارٍ ( رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ ) جَدِيدٍ لِأَنَّ الْمَنْع مِنْ رَدِّهَا إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الثَّانِي كَمَا لَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ( وَلَا يَلْزَمُهَا مَهْرٌ لِلْأَوَّلِ بِحَالٍ ) وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ( كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ أَسْلَمَتْ ) تَحْتَ كَافِرٍ ( أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا ) .","part":18,"page":425},{"id":8925,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَهِيَ فِي نِكَاحِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَهُ ) أَيْ الْأَوَّلَ ( لِإِقْرَارِهِ بِزَوْجِيَّتِهَا وَإِقْرَارِهَا بِذَلِكَ ) أَيْ بِزَوْجِيَّتِهِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":18,"page":426},{"id":8926,"text":"( وَإِنْ مَاتَتْ ) وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لِلْأَوَّلِ ( لَمْ يَرِثْهَا ) الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ نِكَاحِ الثَّانِي ( وَيَرِثُهَا الزَّوْجُ الثَّانِي ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ظَاهِرًا .","part":18,"page":427},{"id":8927,"text":"( فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي لَمْ تَرِثْهُ ) لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ .\r( قَالَ الزَّرْكَشِيّ ؛ وَلَا يُمَكَّنُ ) أَيْ الْأَوَّلُ ( مِنْ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعَ سِوَاهَا ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُوجِبِ دَعْوَاهُ قُلْتُ : وَكَذَا الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .","part":18,"page":428},{"id":8928,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَوْ الْبَائِنُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُبِلَ قَوْلُهَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِنَّ كِتْمَانُهُ وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَخْتَصّ بِمَعْرِفَتِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِيهِ كَالنِّيَّةِ ( إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ ) أَيْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ( الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) وَلَوْ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ شُرَيْحٍ \" إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَجَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ ، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ قالون \" وَمَعْنَاهُ بِلِسَانِ الرُّومِيَّةِ : أَصَبْتِ أَوْ أَحْسَنْتِ ، وَلِأَنَّهُ يَنْدُر جِدًّا حُصُولُ ذَلِكَ فِي شَهْرٍ فَهُوَ ( كَمَا لَوْ ادَّعَتْ خِلَافَ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ ) فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ .","part":18,"page":429},{"id":8929,"text":"( فَصْل وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ ) أَيْ فِيهِ ( عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْأَقْرَاءِ ) أَيْ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَقْرَاءُ ( الْحَيْضُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً ) بِنَاء عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَطْهُرُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَطْهُرُ لَحْظَةً لِتَعْرِفَ بِهَا انْقِضَاءَ الْحَيْضِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ اللَّحْظَةُ مِنْ عِدَّتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِمَعْرِفَةِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَمَنْ اعْتَبَرَ الْغُسْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْتٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ .\r( وَ ) أَقُلُّ مَا تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّةُ ( الْأَمَةِ ) بِالْأَقْرَاءِ وَهِيَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( وَلَحْظَةً ) بِأَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرِهَا وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَطَهُرَتْ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَحَاضَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَاللَّحْظَةَ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا الِانْقِطَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":430},{"id":8930,"text":"( فَإِنْ ادَّعَتْ ) الْحُرَّةُ ( انْقِضَاءَهَا ) أَيْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ ( فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ صُدِّقَتْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْحَيْضِ ( فِي أَقَلِّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةً لَا تُسْمَع دَعْوَاهَا ) انْقِضَاءَهَا ( حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا مَا يُمْكِنُ صِدْقُهَا ) فِيهِ كَمَا لَوْ مَضَى عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ( نَظَرْنَا فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْمَرْدُودَةِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهَا ( أَيْضًا ) لِأَنَّهَا عَيْنُ الَّتِي رُدَّتْ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ( وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كُلِّهَا أَوْ ) ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا ( فِيمَا يُمْكِنُ ) انْقِضَاءُهَا ( فِيهَا قُبِلَ قَوْلُهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا ( وَالْفَاسِقَةُ ) وَالْعَدْلُ ( وَالْمَرِيضَةُ ) وَالصَّحِيحَةُ ( وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ سَوَاءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا .","part":18,"page":431},{"id":8931,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا ) أَيْ الْعِدَّةَ ( بِوَضْعِ حَمْلٍ ) تَمَامٍ لَيْسَ سَقْطًا ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ ) أَيْ سَقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ( لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهَا ( فِي أَقَلِّ مِنْ ثَمَانِينَ يَوْمًا ) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بِمَا يَبِينُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَأَقَلُّ مُدَّةٍ يَتَبَيَّنُ فِيهَا خَلْقُ إنْسَانٍ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":432},{"id":8932,"text":"( وَلَا تَنْقَضِي بِهِ ) أَيْ بِمَا تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ ( عِدَّةٌ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُضْغَةً ) وَيَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ كَمَا لَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ نِفَاسٍ وَلَا وُقُوعَ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِوِلَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .","part":18,"page":433},{"id":8933,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا ) أَيْ الْعِدَّةَ ( بِالشُّهُورِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ) بِلَا بَيِّنَةٍ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ) الزَّوْجُ ( انْقِضَاءَهَا لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهَا ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : فِي مُحَرَّمٍ طَلَّقْتُكِ فِي شَوَّالٍ ) فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَسَقَطَتْ نَفَقَتُكِ ( فَتَقُولُ هِيَ بَلْ ) طَلَّقْتنِي ( فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) فَعِدَّتِي وَنَفَقَتِي بَاقِيَتَانِ ( فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُقُوطِ ذَلِكَ ( فَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ( وَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ ) كَبَائِنٍ وَحَائِلٍ ( قُبِلَ قَوْلُهَا ) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهَا ( وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَقَالَ ) فِي الْمُحَرَّمِ ( طَلَّقْتُكِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُكِ ( فَلِي رَجْعَتُكِ فَقَالَتْ بَلْ ) طَلَّقْتَنِي ( فِي شَوَّالٍ ) فَانْقَضَتْ عِدَّتِي ( فَلَا رَجْعَةَ لَكَ فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ .","part":18,"page":434},{"id":8934,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ ) أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا ( مُنْذُ شَهْرٍ قُبِلَ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِهَا ( فَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ مُنْذُ شَهْرٍ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( فَأَنْكَرَتْهُ فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّهُ ادَّعَاهَا فِي زَمَنٍ لَا يَمْلِكُهَا فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَحُصُولُ الْبَيْنُونَةِ .","part":18,"page":435},{"id":8935,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَقَالَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فَقَوْلُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ سَبَقَ فَقَالَ ارْتَجَعْتُكِ فَقَالَتْ : قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ ادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَقَدْ صَحَّتْ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إبْطَالِهَا ( وَإِنْ تَدَاعَيَا ) ذَلِكَ ( مَعًا قُدِّمَ قَوْلُهَا ) لِتَسَاقُطِ قَوْلِهِمَا مَعَ التَّسَاوِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ .","part":18,"page":436},{"id":8936,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ ) قَبْلَ الطَّلَاقِ ( فَقَالَ قَدْ ) كُنْتُ ( أَصَبْتُكِ فَلِي رَجْعَتُكِ فَأَنْكَرَتْهُ ) فَقَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ( أَوْ قَالَتْ ) بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ( قَدْ أَصَابَنِي ) أَوْ خَلَا بِي ( فَلِيَ الْمَهْرُ كَامِلًا ) فَأَنْكَرَهَا ( فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَرَاءَتُهُ ( وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْمُدَّعِي الْإِصَابَةَ ( وَلَا تَسْتَحِقُّ فِيهِمَا ) أَيْ الْمَوْضِعَيْنِ ( إلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهِ فِي الْأَوَّلِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ فِي الثَّانِي ( وَإِنْ كَانَ ) اخْتِلَافُهُمْ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ ( وَادَّعَى إصَابَتَهَا فَأَنْكَرَتْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ الْإِصَابَة ( وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنْكِرُ ) لِلْإِصَابَةِ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":437},{"id":8937,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْهُ ) الْأَمَةُ ( وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّوْجِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا إيَّاهُ ( وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ) أَيْ صَدَّقَتْ مُطَلِّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَهُ ( وَكَذَّبَهُ مَوْلَاهَا ) فِي ذَلِكَ ( لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ السَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يُقْبَلُ ( فَإِنْ عَلِمَ ) السَّيِّدُ ( صِدْقَ الزَّوْجِ ) فِي دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَهُ ( لَمْ يَحِلَّ لَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( وَطْؤُهَا وَلَا تَزْوِيجُهَا ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ ( وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي رَجْعَتِهَا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( مِنْ وَطْئِهَا كَمَا قَبْلَ طَلَاقِهَا ) .","part":18,"page":438},{"id":8938,"text":"( وَلَوْ قَالَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ ) رَجَعَتْ وَ ( قَالَتْ مَا انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَهُ رَجْعَتُهَا ) حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّج كَجَحْدِ أَحَدِهِمَا النِّكَاحَ ثُمَّ يَعْتَرِف بِهِ .","part":18,"page":439},{"id":8939,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ رَاجَعْتُهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِكَذِبِهَا فِي انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( وَأَنْكَرَتْ مَا ذَكَر عَنْهَا ) مِنْ أَخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( وَأَقَرَّتْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَجَعَتْ عَنْ خَبَرِهَا فَقُبِلَ رُجُوعُهَا .","part":18,"page":440},{"id":8940,"text":"( فَصْل وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) الزَّوْجُ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا ( تَبَيُّنُهَا تَطْلِيقَةٌ ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ لَا عِدَّة عَلَيْهَا ( فَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَة لَهَا ) كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ) طَلَّقَ ( الْعَبْدُ ) طَلْقَتَيْنِ ( اثْنَتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ نِكَاحًا صَحِيحًا مِمَّنْ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ وَيَطَؤُهَا ) الزَّوْجُ الثَّانِي ( فِي الْقُبُلِ مَعَ انْتِشَارٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } إلَى قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\rوَعَنْ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا أُوتِيَكِ أَبَدًا قَالَتْ وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أُطَلِّقُكِ وَكُلَّمَا هَمَمْتُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ رَاجَعْتُكِ فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } قَالَتْ عَائِشَةُ فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَة مُرْسَلًا وَذَكَر أَنَّهُ أَصَحُّ .\rوَيَشْهَد لِاشْتِرَاطِ وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ الِانْتِشَارِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : { جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ","part":18,"page":441},{"id":8941,"text":"رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتٍ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَرَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ } وَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ ( وَلَوْ كَانَ ) الزَّوْجُ الْوَاطِئُ ( خَصِيًا أَوْ مَسْلُولًا أَوْ مَوْطُوءًا ) وَتَقَدَّمَ مَعْنَى سَلِّ الْخُصْيَتَيْنِ وَوِجَائِهِمَا ( أَوْ ) كَانَ ( مَمْلُوكًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ هُوَ أَوْ هِيَ عَشْرًا ) مِنْ السِّنِينَ ( أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا أَوْ كَانَا ) أَيْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ( مَجْنُونَيْنِ أَوْ وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ ظَنَّهَا سُرِّيَّةً أَوْ أَجْنَبِيَّةً ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عُمُومِ { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَعُمُومِ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ } ( وَتَعُودُ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر إجْمَاعًا .","part":18,"page":442},{"id":8942,"text":"( وَأَدْنَى مَا يَكْفِي ) مِنْ الْوَطْء حَتَّى تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا ( تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ) فِي الْقُبُلِ مَعَ الِانْتِشَارِ ( وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ الثَّانِي ( مَجْبُوبًا قَدْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرُ فَأَوْلَجَهُ ) مَعَ الِانْتِشَارِ فِي قُبُلِهَا ( أَحَلَّهَا ) لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، بَلْ دُونِهِ ( فَلَا ) يَحِلُّهَا إيلَاجُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ ( فَلَا يَحِلُّهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَطْءُ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِ .\r( وَلَا ) يَحِلُّهَا أَيْضًا ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) كَنِكَاحِ الْمُحَلَّل وَالشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ ( أَوْ ) الْوَطْءُ فِي ( نِكَاحٍ بَاطِلٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا شَرْعًا ( أَوْ ) الْوَطْء ( فِي رِدَّتِهِ ) أَيْ رِدَّة الزَّوْج الثَّانِي لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِم فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُصَادِفْ الْوَطْءُ نِكَاحًا ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَدْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ تَامٍّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْبَيْنُونَةِ ( أَوْ ) فِي ( رِدَّتِهَا ) لِمَا ذُكِرَ ( أَوْ فِي الدُّبُرِ ) لِأَنَّ الْحِلَّ مُتَعَلِّقٌ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ ( أَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهِمَا ، فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا أَوْ أَسْلَمَ وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً فَوَطِئَهَا فَلَا تَحِلُّ لِمَا سَبَقَ فِي الْمُرْتَدِّ ( أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ مِنْهُمَا ، أَوْ ) إحْرَامٍ ( مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ صَوْمِ فَرْضٍ مِنْهُمَا ، أَوْ ) صَوْمِ ( فَرْضٍ مِنْ أَحَدهمَا ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُرِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُحِلَّهَا كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ .","part":18,"page":443},{"id":8943,"text":"( لَا إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ ) وَطِئَهَا ( مَرِيضَةً تَتَضَرَّرُ بِوَطْئِهِ ، أَوْ ) وَطِئَهَا ( فِي الْمَسْجِدِ أَوْ ) وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ( لِقَبْضِ مَهْرٍ ) فَإِنَّ الْوَطْءَ يُحِلّهَا لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَة لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لَا مَعْنَى فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":444},{"id":8944,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ( أَمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ ) حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأُهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } .","part":18,"page":445},{"id":8945,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ ) فِي نِكَاحٍ يُقِرَّانِ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( أَحَلَّهَا لِمُطَلِّقِهَا الْمُسْلِمِ نَصًّا ) لِأَنَّهُ زَوْجٌ .","part":18,"page":446},{"id":8946,"text":"( وَلَوْ تَزَوَّجَهَا ) أَيْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ( وَهُوَ عَبْدٌ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى تُعْتَقَ ) فَلَهُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ ( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَبْدٌ وَطَلَّقَهَا ( وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ فَلَهُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ) اعْتِبَارًا بِحَالِهِ حِينَئِذٍ ( كَكَافِرٍ حُرٍّ طَلَّقَ ) امْرَأَتَهُ ( ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) فَلَهُ الثَّالِثَةُ ، لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ لَمْ تَقَعَا مُحَرِّمَتَيْنِ وَ ( لَا ) يَمْلِكُ الْعَبْدُ تَمَامَ الثَّلَاثِ ( إنْ عَتَقَ بَعْدَ طَلَاقِهِ اثْنَتَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا وَقَعَتَا مُحَرِّمَتَيْنِ ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُمَا بِعِتْقِهِ بَعْدَهُمَا ( وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حُرٌّ كَافِرٌ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا ( ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلَاقَ الْعَبْدِ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِيقَاعِ ، ( وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي كُفْرِهِ وَاحِدَةً وَرَاجَعَهَا ، ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ عَلَّقَ ) عَبْدٌ ( طَلَاقًا ثَلَاثًا بِشَرْطٍ غَيْرِ عِتْقِهِ فَوُجِدَ الشَّرْطَ بَعْدَ عِتْقِهِ ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَعَتَقَ ثُمَّ دَخَلَتْهَا ( لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُقُوعِ ( وَفِي تَعْلِيقهَا ) ، أَيْ الثَّلَاثِ ( بِعِتْقِهِ ) بِأَنْ قَالَ لَهَا : إنْ عَتَقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إذَا أُعْتِقَ ( تَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ ) قَالَ فِي ، الْمُبْدِعِ : فِي الْأَصَحِّ .","part":18,"page":447},{"id":8947,"text":"( وَإِنْ غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَذَكَرَتْ ) لَهُ ( أَنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا ) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُهُ ( فَلَهُ نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا إمَّا بِأَمَانَتِهَا أَوْ بِخَبَرِ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ حَالَهَا ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا مِنْ جِهَتهَا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهَا ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَعْرِفُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا ( فَلَا ) تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْل التَّحْرِيم ، فَوَجَبَ الْبَقَاء عَلَى الْأَصْلِ كَمَا لَوْ خَبَّرَهُ عَنْ حَالِهَا فَاسِقٌ ( فَلَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي وَطْأَهَا وَادَّعَتْهُ ) أَيْ الْوَطْءَ ( مِنْهُ فَالْقَوْل قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالْخَلْوَةِ بِهَا ) لِأَنَّ الْأَصْل بَرَاءَتُهُ مِنْهُ .\r( وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا ( فَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ الثَّانِي ( الْأَوَّل ) عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا ( لَمْ يَحِلَّ لَهُ ) أَيْ الْأَوَّلِ ( نِكَاحهَا ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ عَادَ ) الْأَوَّل ( فَصَدَّقَهَا ) عَلَى أَنَّ الثَّانِي وَطِئَهَا ( أُبِيحَتْ لَهُ ) لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ حِلَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ بِكَذِبِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فِي الْمَاضِي وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ مَا أَعْلَمُ أَنَّ الثَّانِي أَصَابَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حِلِّهَا لَهُ خَبَرٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ ( وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ حَاضِرًا وَفَارَقَهَا وَادَّعَتْ إصَابَتَهَا مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرهَا ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْر وَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا ، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوَطْءُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ","part":18,"page":448},{"id":8948,"text":"النِّكَاحِ وَلِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا نِكَاحُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا .","part":18,"page":449},{"id":8949,"text":"( وَلَوْ جَاءَتْ ) امْرَأَةٌ ( حَاكِمًا وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتَهَا جَازَ ) لِلْحَاكِمِ ( تَزْوِيجُهَا وَ ) جَازَ ( تَزْوِيجُهَا إنْ صَدَّقَهَا وَكَانَ الزَّوْجُ مَجْهُولًا وَلَمْ تُعَيِّنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَالَ الشَّيْخُ كَمُعَامَلَةِ عَبْدٍ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ .\rوَقَالَ وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ إلَيْهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَثْبُتَ الطَّلَاقُ ) لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ ( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ أَيْ مَعْرُوفٌ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَنْ أَصَابَهَا وَطَلَّقَهَا وَلَمْ تُعَيِّنْهُ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَثْبُتْ لِمُعَيَّنٍ ، بَلْ لِمَجْهُولٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي مَالٌ لِشَخْصٍ وَسَلَّمْتُهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُون إقْرَارًا بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهَا كَانَ لِي زَوْجٌ وَطَلَّقَنِي وَسَيِّد وَأَعْتَقَنِي وَلَوْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي فُلَانٌ وَطَلَّقَ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَادِّعَاءِ الْوَفَاءِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ، فَعَلَيْهِ قَوْل الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْهُولًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرهمَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يُعْرَفُ .","part":18,"page":450},{"id":8950,"text":"( فَإِنْ قَالَتْ قَدْ تَزَوَّجْتُ مَنْ أَصَابَنِي ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ) مُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا ( لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( الْعَقْدُ ) عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُبِيحَ لِلْعَقْدِ قَدْ زَالَ فَزَالَتْ الْإِبَاحَةُ ( وَإِنْ كَانَ ) رُجُوعُهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ( لَمْ يُقْبَلْ ) رُجُوعُهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا ، ( كَمَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ الْإِقْرَارِ ) لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا الرُّجُوعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا ( وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَغَابَ ) عَنْهَا ( فَقَضَتْ عِدَّتهَا وَأَرَادَتْ التَّزَوُّجَ فَقَالَ لَهَا وَكِيلُهُ : تَوَقَّفِي ) عَنْ التَّزَوُّجِ ( كَيْ لَا يَكُونَ رَاجَعَكِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا التَّوَقُّفُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ وَاحْتِمَالُهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ .","part":18,"page":451},{"id":8951,"text":"بَابُ الْإِيلَاءُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْحَلِفُ ( وَهُوَ ) مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَلِيَّةً ، وَيُقَالُ تَأَلَّى يَتَأَلَّى وَفِي الْخَبَرِ مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يَكْذِبْهُ وَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهَا أَلَايَا ، كَخَطَايَا قَالَ كُثَيِّرٌ قَلِيل الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ وَكَذَلِكَ الْأُلْوَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَشَرْعًا ( حَلِفُ زَوْجٍ ) لَا سَيِّدٍ ( يُمْكِنهُ الْجِمَاعُ ) عِنِّينٌ وَمَجْبُوبٌ ( بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ) لَا بِنَذْرٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ ( عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ الْمُمْكِنُ جِمَاعُهَا ) لَا رَتْقَاءَ وَنَحْوَهَا ( وَلَوْ ) كَانَ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قُبُلٍ لَا دُبُرٍ ( أَبَدًا أَوْ يُطَلِّقُ ) فِي حَلِفِهِ لَا يَطَؤُهَا ( أَوْ ) يَحْلِفُ لَا يَطَؤُهَا ( أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَنْوِيهَا ) لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْإِيلَاءُ ( مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِر كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَكَانَ هُوَ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ آخَرُونَ فِي ظِهَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَتَادَةَ وَالْأَصْلُ فِي الْإِيلَاءِ قَوْله تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ يَقْسِمُونَ الْآيَة .\rوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ يَحْلِفُونَ حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيه حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا السَّنَةَ وَلَا السَّنَتَيْنِ وَلَا الثَّلَاثَ فَيَدْعُهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ الْإِيلَاءِ ( أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ) تُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ ( أَحَدُهَا : أَنْ","part":18,"page":452},{"id":8952,"text":"يَحْلِفَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُولَيًا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ ( وَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ تَرَكَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ ( مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّتُهُ ) أَرْبَعَة أَشْهُر ( وَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِ ) أَيْ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِوَطْئِهَا ضَرَرًا بِهَا أَشْبَهَ الْمُولِي ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَحْلِف إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقِيَاسِ ( وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ ) مِنْ زَوْجَتِهِ ( وَلَمْ يُكَفِّرْ ) لِظِهَارِهَا فَتُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ ) تَرْكُهُ لِلْجِمَاعِ ( لِعُذْرٍ ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ حَبْسٍ ( لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ حِينَئِذٍ .\rوَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك الْوَطْءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَقَدْ أَكَّدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ( دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُجَامِعهَا إلَّا جِمَاعَ سُوء يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الضَّعِيفَ كَالْقَوِيِّ فِي الْحُكْمِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ وَطْئًا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ أَوْ ) أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ ( دُونَ الْفَرْجِ فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَمَا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ لَيْسَ وَطْئًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ ، ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا","part":18,"page":453},{"id":8953,"text":"يَتَعَيَّنُ بِكَوْنِهِ مُولِيًا بِهِ ( أَوْ قَالَ وَاَللَّه لَا أُجَامِعُك جِمَاعَ سُوءٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ صِفَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ .","part":18,"page":454},{"id":8954,"text":"فَصْل وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُولِيًا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ وَالْبَاطِنِ كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ نَحْوَ لَا أَنِيكُكِ ، ( أَوْ قَالَ لَا أَدْخَلْتُ ) ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ ، ( أَوْ ) لَا ( غَيَّبْتُ ) ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ ( أَوْ ) لَا ( أَوْلَجْتُ ذَكَرِي ) فِي فَرْجِكِ ( أَوْ ) أَدْخَلْتُ أَوْ غَيَّبْتُ أَوْ أَوْلَجْتُ ( حَشَفَتِي فِي فَرْجِكِ وَ ) كَقَوْلِهِ ( لِلْبِكْرِ خَاصَّةً ) دُونَ الثَّيِّبِ ( لَا افْتَضَضْتُكِ ) بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ وَافْتِرَاعُهَا بِالْفَاءِ بِمَعْنًى وَهُوَ وَطْؤُهَا وَإِزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِالذَّكَرِ مِنْ فَضَضْتُ اللُّؤْلُؤَةَ إذَا ثَقَبْتُهَا ( لِمَنْ يَعْرِف مَعْنَاهُ ) الْمَذْكُورَ وَمِثْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ لَا أَبْتَنِي بِكِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ الْعَزْلِ ( فَلَا يُدَيَّنُ ) إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْر الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ .\r( وَلَا يُقْبَلُ لَهُ ) أَيْ لِلْحَالِفِ ( فِيهِ تَأْوِيلٌ ) لِمَا سَبَقَ ( الثَّانِي صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ ) دُونَ الْبَاطِنِ ( وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَفْظًا لَا وَطِئْتُكِ لَا جَامَعْتُكِ لَا بَاضَعْتُكِ لَا بَعَلْتُكِ لَا بَاشَشْتُكِ لَا غَشَيْتُكِ لَا مَضَيْتُ إلَيْكِ لَا لَمَسْتُكِ لَا افْتَرَشْتُكِ لَا افْتَضَضْتُكِ لِمَنْ لَا يَعْرِفَ مَعْنَاهُ لَا قَرَبْتُكِ لَا أَصَبْتُكِ أَتَيْتُكِ لَا مَسِسْتُكِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى وَفَتْحُهَا لُغَةٌ لَا أَوْطَئْتُكِ ( لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ الْوَطْءِ دِينَ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَطْءِ عُرْفًا وَوَرَدَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بِبَعْضِهَا كَقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } { مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } وَأَمَّا الْوَطْءُ وَالْجِمَاعُ فَهُمَا أَشْهَرُ الْأَلْفَاظِ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ .\rفَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ","part":18,"page":455},{"id":8955,"text":"وَبِالْجِمَاعِ اجْتِمَاعَ الْأَجْسَامِ وَبِالْإِصَابَةِ الْإِصَابَةَ بِالْيَدِ وَبِالْمُبَاضَعَةِ الْتِقَاءَ بِضْعَةٍ مِنْ الْبَدَنِ بِالْبِضْعَةِ مِنْهُ وَبِالْمُبَاشَرَةِ مَسَّ الْمُبَاشِرِ وَبِالْمُبَاعَلَةِ الْمُلَاعَبَةَ وَالِاسْتِمْتَاعَ دُونَ الْفَرْجِ وَبِالْمُقَارَبَةِ قَرَّبَ بَدَنَهُ مِنْهَا ، وَبِالْمُمَاسَّةِ مَسَّ بَدَنِهَا ، وَبِالْإِتْيَانِ الْمَجِيءَ وَبِالِاغْتِسَالِ الِاغْتِسَالَ مِنْ الْإِنْزَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ جِمَاعٍ دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَالظَّاهِرِ وَفِي الْبَاطِنِ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَيْسَ بِمُولٍ الثَّالِثُ مِنْ الْأَلْفَاظِ ( مَا لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ ) وَهِيَ بَاقِي الْأَلْفَاظِ ( مِمَّا يَحْتَمِلُ الْجِمَاعُ ) فَيَكُونُ كِنَايَةً ( وَهُوَ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا جَمَعَ رَأْسِي وَرَأْسَكِ مِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( لَا سَاقَفَ رَأْسِي رَأْسِكِ لَا ضَاجَعْتُكِ ، لَا دَخَلْتُ عَلَيْكِ ، لَا دَخَلْتِ عَلَيَّ لَا قَرَبْتُ فِرَاشَكِ ، لَا بِتُّ عِنْدَكِ ، لَأَسُوءَنَّكِ ، لَأَغِيظَنَّكِ ، لَتَطُولَنَّ غِيبَتِي عَنْك لَا مَسَّ جِلْدِي جِلْدَكِ ، لَا أَوَيْتُ مَعَكِ ، لَا نِمْتُ عِنْدَكِ ) .\rوَحَذَفَ الْعَاطِفَ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّعْدَادُ كَمَنْ يُلْقِي عَلَى الْحَاسِبِ جُمَلًا فَيَقُولُ لَهُ : اُكْتُبْ كَذَا كَذَا لِيَرْفَع لَهُ حِسَابُهَا ( فَهَذِهِ ) الْأَلْفَاظ ( إنْ أَرَادَ بِهَا الْجِمَاعَ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ فِي الْجِمَاعِ وَلَا ظَاهِرٍ فِيهِ فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ أَوْ الْقَرِينَةِ ( وَمِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ مَعًا وَهُوَ لَأَسُوءَنَّكِ لَأَغِيظَنَّكِ لَتَطُولَنَّ غِيبَتِي عَنْك فَلَا يَكُونُ مُولِيًا ) بِهَا ( حَتَّى يَنْوِي تَرْكَ الْجِمَاعِ فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِأَنَّهَا مُجْمَلَةٌ ، فَلَا تَتَعَيَّنُ لِلْإِيلَاءِ إلَّا بِذَلِكَ ( وَسَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( الْأَلْفَاظِ يَكُونُ مُولِيًا ) بِهَا ( بِنِيَّةِ","part":18,"page":456},{"id":8956,"text":"الْجِمَاعِ فَقَطْ ) إلَّا أَنْ يَنْوِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ ( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخَلْتُ ) جَمِيعَ أَوْ كُلَّ ( ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ وَطْئِهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ، وَلَا حَنِثَ ( عَكْسُ ) وَاَللَّهِ ( لَا أَوْلَجْتُ حَشَفَتِي ) فِي فَرْجِكِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ بِدُونِ ذَلِكَ .","part":18,"page":457},{"id":8957,"text":"( الشَّرْطُ الثَّانِي ) مِنْ شُرُوطِ الْإِيلَاءِ الْأَرْبَعَةِ ( أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ) كَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إيلَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَالْغُفْرَانُ إنَّمَا يُدْخِلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( وَسَوَاءٌ كَانَ ) الْحَلِفُ ( فِي ) حَالِ ( الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةُ ( فَإِنْ حَلَفَ ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ( بِنَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَالٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ تَحْرِيمٍ مُبَاحٍ ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ وَلِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لَا يُؤْتَى فِيهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَلَا يُجَاب بِجَوَابِهِ وَلَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ الْقَسَمِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى حَلِفًا تَجَوُّزًا لِمُشَارَكَتِهِ الْقَسَمَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ .","part":18,"page":458},{"id":8958,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعُذْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حَدٌّ .","part":18,"page":459},{"id":8959,"text":"( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ ( فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ أَوْ ) صَوْمُ ( هَذَا الشَّهْرِ ) لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرَ الْمَاضِي وَهَذَا الشَّهْرُ يَصِيرُ عِنْدَ وُجُوبِ الْفَيْئَةِ مَاضِيًا فَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَؤُكِ فِيهِ فَكَذَلِكَ فَإِذَا وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهُ وَفِي قَضَاءِ يَوْمٍ وَطِئَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":18,"page":460},{"id":8960,"text":"( أَوْ اسْتَثْنَى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ وَنَحْوُهُ ( لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِلِاسْتِثْنَاءِ .","part":18,"page":461},{"id":8961,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ عِشْرِينَ رَكْعَةً كَانَ مُولِيًا ) جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق كَلَامِ الشَّارِحِ .","part":18,"page":462},{"id":8962,"text":"( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) مِنْ شُرُوطِ الْإِيلَاءِ الْأَرْبَعَةِ ( أَنْ يَحْلِفَ ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ( أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِ أَشْهُرٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونِهَا فَلَا مَعْنًى لِلتَّرَبُّصِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَضِي قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ مَعَ انْقِضَائِهِ وَتَقْدِيرُ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَقْتَضِي كَوْنَهُ فِي مُدَّةٍ يَتَنَاوَلُهَا الْإِيلَاءُ وَلِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهَا ، فَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ .","part":18,"page":463},{"id":8963,"text":"( أَوْ يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ ) يَعْنِي يَجْعَلُ غَايَتَهُ شَيْئًا ( يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي أَقَلِّ مِنْهَا مِثْلَ ) أَنْ يَقُولَ ( وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ) حَتَّى ( يَخْرُجَ الدَّجَّالُ أَوْ ) حَتَّى تَخْرُجَ ( الدَّابَّةُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ) الْكُبْرَى كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ( أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( مَا عِشْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا ( أَوْ ) وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى أَمُوتَ أَوْ حَتَّى تَمُوتِي أَوْ ) حَتَّى ( يَمُوتَ وَلَدُكِ أَوْ ) حَتَّى ( يَمُوتَ زَيْدٌ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ مَكَّةَ وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) فَأَقَلَّ ( أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى ) أَمْرَضَ أَوْ حَتَّى ( تَمْرَضِي أَوْ يَمْرَضَ زَيْدٌ أَوْ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ حَتَّى آتِيَ الْهِنْدَ أَوْ حَتَّى يَنْزِلَ الثَّلْجُ فِي الصَّيْفِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ظَاهِرًا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي نِكَاحِي هَذَا وَلِأَنَّ حُكْمَ الْغَالِبِ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ فَكَذَا هُنَا .","part":18,"page":464},{"id":8964,"text":"( أَوْ يُعَلِّقهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ كَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاء أَوْ ) حَتَّى ( تَقْلِبِي الْحَجَر ذَهَبًا أَوْ ) حَتَّى ( يَشِيبَ الْغُرَابُ وَنَحْوَهُ ) كَحَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ وَطْئِهَا لِأَنَّ مَا يُرَادُ إحَالَةُ وُجُودِهِ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } وَكَقَوْلِهِ : إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ ( أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى تَحْبَلِي وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا أَوْ ) كَانَ ( وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدِّدٌ أَوْ حَتَّى تَحِلِّي مِنْ غَيْرِي فَيَكُونُ مُولِيًا ) لِأَنَّ حَبَلَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً كَصُعُودِ السَّمَاءِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِ ) حَتَّى مِنْ قَوْلِي حَتَّى ( تَحْبَلِي ) السَّبَبِيَّةَ أَيْ لَا أَطَؤُكِ لِتَحْبَلِي يَعْنِي حَلَفَ عَلَى ( تَرْكِ قَصْدِ الْحَبْلِ فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَيُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً أَوْ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا ( حَتَّى يَنْوِي أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِيَتَمَحَّضَ الْيَمِينُ لِلْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ .","part":18,"page":465},{"id":8965,"text":"( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ ) لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ ( أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ ) لَا وَطِئْتُكِ ( مَحْفُوفَةً أَوْ مَنْقُوشَةً أَوْ حَتَّى تَصُومِي نَفْلًا أَوْ ) حَتَّى ( تَقُومِي أَوْ ) حَتَّى ( يَأْذَنَ زَيْدٌ فَيَمُوتُ ) فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ فَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ .","part":18,"page":466},{"id":8966,"text":"( أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَظُنُّ ذَلِكَ ) أَوْ وُجُودَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( كَذُبُولِ بَقْلٍ وَجَفَافٍ ثَوْبٍ وَنُزُولِ مَطَرٍ فِي أَوَانِهِ وَقُدُومِ حَجٍّ فِي زَمَانِهِ أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ ) حَتَّى ( تَلْبَسِي هَذَا الثَّوْبَ أَوْ حَتَّى أَتَنَفَّلَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ حَتَّى أَكْسُوَكِ أَوْ ) حَتَّى ( أُعْطِيَكِ مَالًا أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ إلَّا بِرِضَاكِ أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ مُكْرَهَةً أَوْ مَحْزُونَةً فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ .","part":18,"page":467},{"id":8967,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى تَشْرَبِي الْخَمْرَ أَوْ ) حَتَّى ( تَزْنِي أَوْ ) حَتَّى ( تُسْقِطِي وَلَدَكِ أَوْ ) حَتَّى ( تَتْرُكِي صَلَاةَ الْفَرْضِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَ زَيْدًا وَنَحْوَهُ ) مِنْ كُلِّ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ جَعَلَهُ غَايَةً لَهُ فَمُولٍ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا أَشْبَهَ الْمُمْتَنِعَ حِسًّا ( أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى تُسْقِطِي صَدَاقَكِ أَوْ ) حَتَّى تُسْقِطِي ( دَيْنَكِ عَنِّي أَوْ حَتَّى تَكْفُلِي وَلَدَكِ أَوْ تَهَبِينِي دَارَكِ أَوْ يَبِيعُنِي أَبُوكِ دَارِهِ وَنَحْوَهُ ) كَحَتَّى يُسْقِطَ عَنِّي دَيْنَهُ ( فَ ) هُوَ ( مُولٍ ) لِأَنَّ أَخْذَهُ لِمَالِهَا أَوْ مَالِ غَيْرِهَا عَنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ مُحَرَّمٌ أَشْبَهَ شُرْبَ الْخَمْرِ .","part":18,"page":468},{"id":8968,"text":"( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهِرٌ فَوَطِئَ عَتَقَ ، عَنْ الظِّهَارِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ ( فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ( فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَنْ ظِهَارِهِ فَتَقَيَّدَ بِهِ .","part":18,"page":469},{"id":8969,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ، أَنْ تَبْرَأَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( إلَّا أَنْ يَكُون بِهَا مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ ) يَكُونَ بِهَا مَرَضٌ ( لَا يَزُولُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) عَادَةً فَيَكُونُ مُولِيًا لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ قَالَهُ ) أَيْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً ( وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِن بُرْؤُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ ) فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( فَمُولٍ ) لِمَا سَبَقَ .","part":18,"page":470},{"id":8970,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاء أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً فَرْضًا أَوْ لَا وَطِئْتُكِ لَيْلًا أَوْ ) لَا وَطِئْتُكِ ( نَهَارًا فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ .","part":18,"page":471},{"id":8971,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ( حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدِي فَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ الْفِطَامِ ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلَيْنِ ( وَكَانَتْ مَدَّتُهُ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ ) فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنهَا فِطَامَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ ) أَيْ لِحُصُولِ الْفِطَامِ بِمَوْتِهِ .","part":18,"page":472},{"id":8972,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ طَاهِرًا أَوْ ) لَا وَطِئْتُكِ ( وَطْئًا مُبَاحًا فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا الشَّرْعِيِّ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .","part":18,"page":473},{"id":8973,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَوْ إنْ دَخَلْتُ الدَّار فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ ) لِأَنَّ يَمِينَهُ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ فَلَا يَكُونُ حَالِفًا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ قَبْل وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ مَتَى أُولَجَ زَائِدًا عَلَى الْحَشَفَةِ وَلَا نِيَّةَ حَنِثَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى .","part":18,"page":474},{"id":8974,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَوْ إلَّا يَوْمًا أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً إلَّا يَوْمًا ) أَوْ إلَّا مَرَّةً ( فَلَا إيلَاءَ ) عَلَيْهِ ( حَتَّى يَطَأَ وَيَبْقَى مِنْهَا فَوْقَ ثُلُثِهَا ) أَيْ ثُلُثِ السَّنَةِ لِأَنَّ يَمِينَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْإِضَافَةِ فَقَبْلُهَا لَا يَكُون حَالِفًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ حَنِثَ فَإِذَا وَطِئَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ فُوقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ صَارَ مُولِيًا .\r( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ عَامًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي كَلَامه يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ الْأُولَى ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ ( عَامًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ ) فَيَكُونَانِ إيلَاءَانِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ عَامًا وَلَا وَطِئْتُكِ نِصْف عَام أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ نِصْفَ عَامٍ وَلَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدٌ ( وَدَخَلَتْ الْقَصِيرَةُ فِي الطَّوِيلَةِ ) لِاشْتِمَالِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْوِ الْمُغَايَرَةَ ( وَإِنْ نَوَى بِإِحْدَى الْمُدَّتَيْنِ غَيْرَ الْأُخْرَى ) فَهُمَا إيلَاءَانِ لَا تَدْخُلُ حُكْمُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ( أَوْ قَالَ ) وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَإِذَا مَضَى فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَهُمَا إيلَاءَانِ لَا يَدْخُلُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ) لِتَغَايُرِهِمَا ( فَإِذَا مَضَى حُكْمُ أَحَدِهِمَا بَقِيَ ) حُكْمُ الْآخَرِ لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ ( فَإِنْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ هَذَا الْعَامَ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا مِنْ رَجَبٍ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا ثُمَّ قَالَ فِي رَجَبٍ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ عَامًا فَهُمَا إيلَاءَانِ فِي مُدَّتَيْنِ بَعْض إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى الْمُدَّتَيْنِ ( دَاخِلٌ فِي ) الْمُدَّةِ ( الْأُخْرَى ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ .\r( فَإِنْ فَاءَ ) أَيْ","part":18,"page":475},{"id":8975,"text":"وَطِئَ ( فِي رَجَبٍ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعَامِ الْأَوَّل حَنِثَ فِي الْيَمِينِ ) لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِهِمَا ( وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِتَتَدَاخَل كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ( وَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءَيْنِ ) لِلْحِنْثِ ( وَإِنْ فَاءَ قَبْل رَجَب أَوْ بَعْد الْعَام الْأَوَّل حَنِثَ فِي إحْدَى الْيَمِينَيْنِ ) وَهِيَ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ ( فَقَطْ ) فَلَا يَحْنَثُ الْأُخْرَى لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِهَا ( وَإِنْ فَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ ) وَكَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ الْأُولَى قَبْلُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":476},{"id":8976,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا عَامًا ثُمَّ كَفَّرَ يَمِينَهُ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ ) بِالتَّكْفِيرِ ( وَلَمْ يُوقَفْ ) أَيْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ الْإِيلَاءِ ( بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ انْحَلَّ ( وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( وَقَبْلَ الْوَقْفِ ) أَيْ ضَرَبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ ( صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى ) تَرْك الْوَطْءِ ( أَكْثَرَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( إذَا مَضَتْ يَمِينُهُ قَبْلَ وَقْفِهِ ) فَلَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ قَدْ انْحَلَّ بِالْكَفَّارَةِ ( فَإِنْ قَالَ وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَالِفٌ ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ( وَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الزَّمَانَيْنِ لَا تَزِيدُ مَدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمُولِي لِمَا بَانَ ) أَيْ ظَهَرَ ( مِنْ قَصْدِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا قَالَ فِي الْفُصُولِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَكَذَا مَعَ الْيَمِينِ وَقَصْدِ الْإِضْرَارِ وَكَذَلِكَ ) الْحُكْمُ ( فِي كُلِّ مُدَّتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ يَزِيدُ مَجْمُوعهمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَثَلَاثَةٍ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَشَهْرَيْنِ ) أَوْ شَهْرٍ وَأَرْبَعَةٍ .","part":18,"page":477},{"id":8977,"text":"( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْتُكِ أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا كَلَّمْتُكِ سَنَةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا وَلَا يُكَلِّمُهَا ) فَلَيْسَ حَالِفًا عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا انْتَهَى .","part":18,"page":478},{"id":8978,"text":"فَصْل وَإِنْ قَالَ وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ إنْ شِئْت فَشَاءَتْ وَلَوْ تَرَاخَيَا فَمُولٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِيلَاءَ بِشَرْطِ وَقَدْ وُجِدَ .","part":18,"page":479},{"id":8979,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُكِ إلَّا أَنْ تَشَائِي أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَشَاءَ أَبُوك أَوْ إلَّا بِاخْتِيَارِكَ أَوْ إلَّا أَنْ تَخْتَارِي فَلَيْسَ بِمُولٍ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ يُمْكِن وُجُودُهُ فِي ثُلُثِ سَنَةٍ إمْكَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ .","part":18,"page":480},{"id":8980,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْهُنَّ ) لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ وَلَا يُمْكِنهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بِالْحِنْثِ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُ أَوْ مَاتَتْ كَانَ مُولِيًا مَعَ الْبَوَاقِي لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ( فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ ( وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ) بِعَيْنِهَا ( فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( مُبْهَمَةً أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ لَا بِتَعْيِينِهِ ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ جَمِيعهنَّ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْمِيمِ ( وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ نَوَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً ) لِأَنَّ لَفْظَةَ كُلِّ أَزَالَتْ الْخُصُوصَ .\r( وَ ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ ( لَا أَطَؤُكُنَّ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا ) فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ حِنْثٍ ( حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فِي الرَّابِعَةِ مُحَقِّقًا ضَرُورَةَ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا وَابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ ( وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَزَالَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْءُ الْبَاقِيَاتِ بِغَيْرِ حِنْثِ ( فَإِنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ أَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْد بَيْنُونَتهَا عَادَ حُكْمُ يَمِينِهِ ) لَكِنْ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":481},{"id":8981,"text":"( وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى شَرَكْتُكِ مَعَهَا ) أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا ( لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ وَالتَّشْرِيكُ بَيْنهمَا كِنَايَةٌ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْيَمِينُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ .","part":18,"page":482},{"id":8982,"text":"( وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ بِكُلِّ لُغَةٍ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَمِمَّنْ لَا يُحْسِنُهَا ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ( فَإِنْ آلَى بِلُغَةٍ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) عَرَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَجَمِيَّةً كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يَقْصِدُهُ ( وَلَوْ نَوَى مُوَجِّهًا عِنْد أَهْلِهَا ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ) اللَّفْظِ الصَّادِر مِنْ الزَّوْجِ ( فَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَكَلِّمًا بِغَيْرِ لِسَانِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ إذَنْ عَدَمُ عِلْمِهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَدْرِي بِحَالِهِ ( فَإِنْ آلَى ) زَوْجٌ ( بِلُغَتِهِ وَقَالَ جَرَى ) اللَّفْظُ عَلَى لِسَانِي مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِمَعْنَاهُ ( لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":18,"page":483},{"id":8983,"text":"( وَإِنْ آلَى مِنْ الرَّجْعِيَّةِ صَحَّ ) إيلَاؤُهُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ( وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ) الَّتِي تُضْرَبُ لَهُ ( مِنْ حِينِ آلَى ) لَا مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ كَمَا قَبْل طَلَاقِهَا .","part":18,"page":484},{"id":8984,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ ) الزَّوْجَةِ ( الرَّتْقَاءِ وَلَا ) مِنْ ( الْقَرْنَاءِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ وَطْؤُهُمَا فَلَا تَأْثِير لِلْحَلِفِ .","part":18,"page":485},{"id":8985,"text":"( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) الْمُتَمِّمُ لِشُرُوطِ الْإِيلَاءِ ( أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ ) لِلْآيَةِ ( يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْيَمِينُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْجِمَاعِ وَيَمِينُ مَنْ لَا يُمْكِنهُ لَا تَمْنَعهُ بَلْ فِعْلُ ذَلِكَ مُتَعَذَّرٌ مِنْهُ ( مُسْلِمًا كَانَ ) الْمُولِي ( أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةُ .","part":18,"page":486},{"id":8986,"text":"( فَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا الْمَجْنُونِ ) لِأَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا ( وَلَا ) إيلَاءِ ( الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ بِجُبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ ) لِلذَّكَرِ ( وَلَوْ آلَى ) سَلِيمٌ ( ثُمَّ جُبَّ ) أَيْ قُطِعَ ذَكَرُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ ( بَطَلَ إيلَاؤُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَيَصِحُّ إيلَاءِ السَّكْرَانَ وَ ) إيلَاءُ ( الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ الْغَضَبُ وَلَا قَصْدُ الْإِضْرَارِ ) قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ( كَالطَّلَاقِ ) وَقَالَ ابْن عَبَّاس إنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَبِ ( وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَسَائِرُ الْأَيْمَانِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ النَّصِّ وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِلْوَطْءِ أَشْبَهَتْ مُدَّةَ الْعُنَّةِ .","part":18,"page":487},{"id":8987,"text":"( وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ) كَطَلَاقِهِ وَظِهَارِهِ ( وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيْئَةِ وَ ) لَا فِي ( الْعَفْوِ عَنْهَا بَلْ ) الْحَقُّ فِي ذَلِكَ ( لَهَا ) لِكَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ يَحْصُلُ لَهَا فَإِنْ تَرَكَتْ الْمُطَالَبَةَ لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ يُقَالُ حَقَّهُ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُعْزَلُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الزَّوْجِ اسْتِيلَادِ الْمَرْأَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لِيَعْزِلَنَّ عَنْهَا وَلَا يَسْتَوْلِدُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ( وَلَوْ حَلَفَ ) السَّيِّدُ ( أَنْ لَا يَطَأَ أَمَتَهُ ) لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ .","part":18,"page":488},{"id":8988,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ إنْسَانٌ لَا يَطَأُ امْرَأَةً ( أَجْنَبِيَّةً مُطْلَقًا أَوْ ) حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا ( إنْ تَزَوَّجَهَا يَكُنْ مُولِيًا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ .\r( وَ ) يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ الزَّوْجَةِ ( سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ) لِعُمُومِ : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } ( وَتُطَالِبُ ) زَوْجَةٌ ( غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ إذَا كُلِّفَتْ ) لَا قَبْلَ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَاهَا .","part":18,"page":489},{"id":8989,"text":"( فَصْل وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ) لِاجْتِمَاعِ شُرُوطِهِ الْأَرْبَعَةِ ( ضُرِبَتْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُولِي ( مُدَّةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } ( وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ وَلَا تُفْتَقَرُ إلَى ضَرْبِ حَاكِمٍ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ( فَإِذَا مَضَتْ ) الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ( وَلَمْ يَطَأْ وَلَمْ تُعْفِهِ ) مَنْ آلَى مِنْهَا ( وَرَافَعَتْهُ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَهُ بِالْفِيئَةِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مِثْلَ الصِّبْغَةِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْفِيئَةُ ( الْجِمَاعُ ) سُمِّيَ جِمَاعُ الْمُولِي فِيئَةٌ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ إلَى فِعْلِ مَا تَرَكَ بِحَلِفِهِ مِنْ الْفَيْءِ وَهُوَ الظِّلُّ بَعْد الزَّوَالِ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمَغْرِب إلَى الْمَشْرِقِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُولِي الْفِيئَةَ ( أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ ) الْمُولِي ( طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَلَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ) قَالَ أَحْمَدُ يُوقَفُ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَجَعَلَ يُثْبِتُ حَدِيثَ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْن عُمَرَ قَالَ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشْرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ الْمُولِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَقَالَ ابْن مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَالَ مَكْحُولُ وَالزُّهْرِيُّ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَرُدَّ بِظَاهِرِ الْآيَةِ","part":18,"page":490},{"id":8990,"text":"فَإِنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ وَلَوْ وَقَعَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى عَزْمٍ عَلَيْهِ وَقَوْله سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ مَسْمُوعٌ وَلَا يَكُونُ الْمَسْمُوعُ إلَّا كَلَامًا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ مُلَخَّصًا .","part":18,"page":491},{"id":8991,"text":"( فَإِنْ كَانَ بِهِ ) أَيْ الْمُولِي ( عُذْرٌ فِي الْمُدَّةِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلَوْ طَارِئًا بَعْدَ يَمِينِهِ كَحَبْسِهِ وَإِحْرَامِهِ وَنَحْوَهُ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ ) أَيْ الْعُذْرَ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَقَدْ وُجِدَ التَّمْكِينُ الَّذِي عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَامْتَنَعَ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْعُذْرُ ( الْمَانِعُ ) مِنْ وَطْئِهِ ( مِنْ جِهَتِهَا كَصِغَرِهَا وَمَرَضِهَا وَحَبْسِهَا وَصِيَامِهَا وَاعْتِكَافِهَا الْفَرْضَيْنِ وَإِحْرَامِهَا وَنِفَاسِهَا وَغَيْبَتِهَا وَنُشُوزِهَا وَجُنُونِهَا وَنَحْوَهُ ) كَالْإِغْمَاءِ عَلَيْهَا وَكَانَ ذَلِكَ الْعُذْرُ ( مَوْجُودًا حَالَ الْإِيلَاءِ فَابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ زَوَالِهِ ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ تُضْرَبُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَالْمَنْعُ هُنَا مِنْ قَبْلِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْعُذْرُ ( طَارِئًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ اُسْتُؤْنِفَتْ ) الْأَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ وَقْت زَوَالِهِ وَلَمْ تُبْنَ عَلَى مَا مَضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } .\rوَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ ( فَإِذَا انْقَطَعَتْ وَجَبَتْ اسْتِئْنَافُهَا كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ ) فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ( إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِيهَا ( أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَلْ أَرْبَعَةٍ فَأَقَلَّ ( سَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً ( وَلَا تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى إذَا حَدَثَ عُذْرٌ ) مِمَّا سَبَقَ ( كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ فِي الصَّوْمِ الْكَفَّارَةِ ) إذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ يَسْتَأْنِفهُمَا ( إلَّا الْحَيْضُ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُولِي ( مَدَّتُهُ ) إذَا كَانَتْ حَائِضًا ( وَقْت الْإِيلَاءِ وَلَا يَقْطَعُ ) الْحَيْضُ ( مَدَّتَهُ إنْ طَرَأَ ) فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ لَمْ يَكُنْ ضَرَبَ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الْحَيْضَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو مِنْهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إسْقَاطِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ .","part":18,"page":492},{"id":8992,"text":"( وَإِنْ آلَى ) مِنْ زَوْجَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، ( فِي الرِّدَّةِ ) أَيْ رَدَّتْهُ أَوْ رَدَّتهَا أَوْ رِدَّتِهِمَا ( فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ رُجُوعِ الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ ) إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ ( فَإِنْ طَرَأَتْ الرِّدَّةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْقَطَعَتْ وَحَرُمَ الْوَطْءُ فَإِذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرُ ) بَعْدَ الدُّخُولِ وَكَانَ آلَى مِنْهَا فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُسْلِمُ الْآخَرَ فِي الْعِدَّة لِأَنَّهُ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ وَطْئِهَا مِنْ غَيْر يَمِينٍ .","part":18,"page":493},{"id":8993,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ) بِعِوَضٍ أَوْ بِثَلَاثٍ أَوْ أَنَّهَا بِفَسْخٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ بَانَتْ بِرِدَّةٍ أَوْ إسْلَام أَحَدِهِمَا ( أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ ) بَعْدَ أَنْ آلَى مِنْهَا فِي الْمُدَّةِ ( انْقَطَعَتْ الْمُدَّةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ عَاد فَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ) الَّتِي حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِيهَا ( أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ حُكْمُهُ ) فَتُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ ( وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ ) قَبْلَ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ ( بَنَتْ ) عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَإِذَا تَمَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَفَ فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ ( فَإِنْ رَاجَعَهَا ) فِي الْعِدَّةِ ( قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ بَنَتْ أَيْضًا ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":18,"page":494},{"id":8994,"text":"( وَإِنْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ) عَادَ الْإِيلَاءُ ( أَوْ كَانَ الْمُولِي عَبْدًا فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ ) الَّتِي آلَى مِنْهَا ( ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ عَادَ الْإِيلَاءُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ مِنْ حِنْثٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَكَذَا لَوْ بَانَتْ الزَّوْجَةُ بِرِدَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا جَدِيدًا عَادَ الْإِيلَاءُ وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ ثَانٍ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا جَامَعْتُكِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَنَكَحَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ دَخَلَتْهَا فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْحَلِفِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":18,"page":495},{"id":8995,"text":"( وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةَ وَبِهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ) كَحَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ ( لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفِيئَةِ وَلَا الْمُطَالَبَةَ بِالطَّلَاقِ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ مُمْتَنِعٌ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا الْمُطَالَبَةُ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ( وَتَتَأَخَّرُ الْمُطَالَبَةُ ) بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ ( إلَى حِينِ زَوَالِهِ ) أَيْ الْعُذْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِمُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ( وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ ) أَيْ الْمُولِي ( وَهُوَ ) أَيْ الْعُذْرُ ( مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ يُعْذَرُ فِيهِ ) بِأَنْ كَانَ ظُلْمًا أَوْ عَلَى دَيْنٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ ( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ الْحَبْسِ كَالْإِحْرَامِ ( لَزِمَهُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ فِي الْحَالِ فَيَقُولُ مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمْعٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِيئَةِ تَرْكُ مَا قَصَدَهُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِمَا أَتَى مِنْ الِاعْتِذَارِ وَالْقَوْلِ مَعَ الْعُذْرِ يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِ الْقَادِر بِدَلِيلِ إشْهَادِ الشَّفِيعِ عَلَى الطَّلَبِ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ نَدِمْتُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يَظْهَرَ رُجُوعُهُ عَنْ الْمَقَامِ عَلَى الْيَمِينِ ( وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنهُ أَدَاؤُهُ طُولِبَ بِالْفِيئَةِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ ) مِنْ الدَّيْنِ فَلَا عُذْرَ لَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ يُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لِيَفِيءَ ( أُمِرَ بِالطَّلَاقِ ) كَغَيْرِ الْمَحْبُوسِ ( وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ ) أَيْ أَدَاءِ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) كَانَ حُبِسَ ظُلْمًا أُمِرَ أَنْ يَأْتِي ( بِفِيئَةِ الْمَعْذُورِ ) فَيَقُولُ مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ كَمَا سَبَقَ ( وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ ) أَيْ عُذْرُ الْمُولِي مِنْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَدَر عَلَى الْفِيئَةِ وَطُولِبَ بِهَا لَزِمَهُ ) أَنْ يَفِيءَ ( إنْ حَلَّ الْوَطْءُ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ لِأَنَّهُ أَخَّرَ حَقَّهَا لِعَجْزِهِ عَنْهُ","part":18,"page":496},{"id":8996,"text":"فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ يَطَأْ ( أُمِرَ بِالطَّلَاقِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاءَ بِلِسَانِهِ لِأَنَّ الْفِيئَةَ بِاللِّسَانِ مُجَرَّدُ وَعْدٍ وَحَقُّهَا الْأَصْلِيِّ بَاقٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ فِعْلِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْمُولِي ( غَائِبًا لَا يُمْكِنهُ الْقُدُومُ لِخَوْفٍ ) بِالطَّرِيقِ ( أَوْ نَحْوَهُ فَاءَ فِيئَةَ الْمَعْذُورِ ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فَيَقُولُ مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُهَا ( وَإِنْ أَمْكَنَهَا الْقُدُومُ فَلَهَا أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُطَالِبُهُ بِالْمَسِيرِ إلَيْهَا أَوْ حَمْلَهَا إلَيْهِ ) لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ الْفِيئَةِ ( أَوْ ) يُطَالِبُهُ ( بِالطَّلَاقِ ) إنْ لَمْ يَفْعَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ إذَنْ .","part":18,"page":497},{"id":8997,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُولِي ( مُظَاهِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْوَطْءِ ) لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ شَرْعًا أَشْبَهَ الْمَرِيضَ ( وَيُقَالُ ) لَهُ ( إمَّا تُكَفِّرُ ) وَتَفِيءُ ( وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ ) إزَالَةً لِضَرَرِهَا ( فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَطْلُبَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا أَوْ طَعَامًا يَشْتَرِيهِ ) وَيُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ ( أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ فَالظِّهَارُ كَالْمَرَضِ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَكَذَا الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُظَاهِرَ ( قَادِرٌ عَلَى التَّكْفِيرِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ الْمُدَافَعَةُ لَمْ يُمْهَلْ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْهَلُ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا ( وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ الصِّيَامَ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَجْزِهِ عَنْ الْعِتْقِ وَطَلَبَ أَنْ يُمْهَلَ لِيَصُومَ ( لَمْ يُمْهَلْ حَتَّى يَصُومَ ) شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ ( بَلْ ) يُؤْمَرُ أَنْ ( يُطَلِّقَ ) وَ ( إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنْ الصِّيَامِ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ عُرْفًا ( أُمْهِل فِيهَا ) كَسَائِرِ الْمَعَاذِيرِ .","part":18,"page":498},{"id":8998,"text":"( وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ وَطْئًا مُحَرَّمًا ) مِثْلَ أَنْ يَطَأَهَا ( فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ الْإِحْرَامِ أَوْ صِيَامِ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ ) وَطِئَهَا ( مُظَاهِرًا فَقَدْ فَاءَ إلَيْهَا ) لِأَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ فَزَالَ حُكْمُهَا وَزَالَ عَنْهَا الضَّرَرُ ( وَعَصَى بِذَلِكَ ) لِتَحْرِيمِهِ ( فَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ وُجِدَ وَاسْتَوْفَتْ الْمَرْأَةُ حَقَّهَا وَ ( لَا ) تَحْصُلُ الْفِيئَةُ ( إنْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَالْفِيئَةُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا تَحْصُلُ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَبَّلَهَا ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَزُولُ بِهِ ضَرَرُ الْمَرْأَةِ .","part":18,"page":499},{"id":8999,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ الْوَطْءَ حَالَ الْإِحْرَامِ أَوْ ) أَرَادَ الْوَطْءَ فِي ( الصِّيَامِ الْفَرْضِ أَوْ ) أَرَادَ ( الْوَطْءَ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ لِلظِّهَارِ فَمَنَعَتْهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا ) مِنْ طَلَبِ الْفِيئَةِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَامٌ إذْن فَلَا يَلْزَمُ التَّمْكِينُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ مَنَعَتْهُ فِي الْحَيْضِ ) مِنْ الْوَطْءِ ( وَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ كَفَّارَةٌ وَلَا حِنْثٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَعَدَ بِفِعْلِهِ .","part":18,"page":500},{"id":9000,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُولِي ( مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ لَمْ يُطَالَبْ ) بِالْفِيئَةِ وَلَا بِالطَّلَاقِ ( حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ ) الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْجَوَابُ لِتَصِحّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ .","part":19,"page":1},{"id":9001,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُولِي ( أَمْهِلُونِي أَقْضِي صَلَاتِي أَوْ ) حَتَّى ( أَتَغَدَّى أَوْ حَتَّى يَنْهَضِمُ الطَّعَام أَوْ حَتَّى أَنَامَ فَأَنَا نَاعِسٌ أَوْ حَتَّى أُفْطِرَ مِنْ صَوْمِي أَوْ ) حَتَّى ( أَرْجِعَ إلَى بَيْتِي أُمْهِلَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِيهِ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ .","part":19,"page":2},{"id":9002,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ ) لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( وَلَا لِوَلِيِّهَا ) لِأَنَّ هَذَا طَرِيقُهُ الشَّهْوَةِ فَلَا تُدْخِلُهُ الْوِلَايَةُ ( فَإِنْ كَانَتَا مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُمَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَتِهِمَا ( فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُمَا مُمْكِنًا فَأَفَاقَتْ الْمَجْنُونَةُ وَبَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ مُدَّةَ الْحَلِفِ ( فَلَهُمَا الْمُطَالَبَةُ ) إنْ تَمَّتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ثَابِتٌ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُطَالَبَةِ .","part":19,"page":3},{"id":9003,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْرٌ وَطَلَبَتْ الْفِيئَةَ فَجَامَعَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ) بِالتَّكْفِيرِ ( وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفِيئَةِ ) لِعَدَمِ الْوَطْءِ .","part":19,"page":4},{"id":9004,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِوَطْئِهَا ) بِأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَحَرُمَ الْوَطْءُ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَيَكُونُ نَزْعُهُ فِي أَجْنَبِيَّةٍ ) وَالنَّزْعُ جِمَاعٌ وَلِأَنَّهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَفِيهِ جَمَعَ الثَّلَاثَ بِكَلِمَةٍ ( فَإِنْ أَوْلَجَ فَعَلَيْهِ النَّزْعُ حِينَ يُولِجُ الْحَشَفَةَ ) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِذَلِكَ فَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً ( وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ) إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَارِكٌ ( وَمَتَى تَمَّمَ الْإِيلَاجَ أَوْ لَبِسَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ ) أَيْ نَسَبُ وَلَدٍ أَتَتْ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ ( وَوَجَبَ الْمَهْرُ ) لِهَذَا الْوَطْءِ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ وَطْء مُحَرَّمٌ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ فَأَوْجَبَ الْمَهْرَ كَمَا لَوْ أَوْلَجَ بَعْدَ النَّزْعِ ( وَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ .\r( وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ فَالْمَهْرُ ) عَلَيْهِ ( وَالنَّسَبُ لَا حَقَّ بِهِ وَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ جَهْلِ التَّحْرِيمِ ( وَالْعَكْسُ فَعَكْسُهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْهَلَا فَلَا مَهْرَ حَيْثُ مَكَّنَتْ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ وَلَا نَسَبَ وَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِأَنَّهُ إيلَاجٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ بِلَا شُبْهَةٍ ( وَإِنْ عَلِمَهُ ) أَيْ التَّحْرِيمَ الْوَاطِئُ ( وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا .\r( وَ ) لَزِمَهُ ( الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ زَانٍ عَالِمٍ ( وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُهُ ) لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ عَلِمَتْهُ ) أَيْ التَّحْرِيمَ ( وَحْدَهَا فَالْحَدّ عَلَيْهَا وَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ ) لِجَهْلِهِ ( وَلَا مَهْرَ ) لَهَا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ ( فِي عِدَّتِهَا ) غَيْرَ مُبَيِّنهَا ( وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بِوَطْئِهَا فَوَطِئَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا ) لِأَنَّهُ يَقَعُ عَقِبَ الْوَطْءِ فَتَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا .","part":19,"page":5},{"id":9005,"text":"( تَتِمَّةٌ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَقَالَ إِسْحَاقُ قُلْت لِأَحْمَدَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ قَرَبْتُكِ إلَى سَنَة فَقَالَ أَحْمَدُ إنْ جَاءَتْ تَطْلُبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْضِلُهَا بَعْد مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ يُقَال لَهُ إمَّا أَنْ تَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ فَإِنْ وَطِئَهَا فَقَدْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى وَأَرَادَتْ مُفَارَقَتَهُ طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى الْوَطْءِ بَعْد الْوَطْءِ الَّذِي صَارَ بِهِ مُظَاهِرًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلِتَتَّفِقَ الرِّوَايَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَفِيهِ شَيْءٌ .","part":19,"page":6},{"id":9006,"text":"( وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ فِي فِيئَةِ الْمُولِي وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْوَطْءِ وَنَحْو ذَلِكَ ( تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ) إنْ كَانَتْ ( أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ مَقْطُوعِهَا ( فِي الْفَرْجِ ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ( وَلَوْ مِنْ مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ ) بِالزَّوْجَةِ الَّتِي آلَى مِنْهَا ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِهَا وَنَحْوِهِ ( وَنَائِمٍ إذَا اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَ ) مِنْ ( مَجْنُونٍ ) لِوُجُودِ الْوَطْءِ ( وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ ) لِعَدَمِ الْحِنْثِ مِنْ الْحَالِفِ .","part":19,"page":7},{"id":9007,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَفِ ) الْمُولِي بِوَطْءِ مَنْ آلَى مِنْهَا ( وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ حَقّهَا ) لِأَنَّ الْحَقّ لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ ( كَعَفْوِهَا ) عَنْ الْعِنِّينِ ( بَعْدَ ) مُضِيِّ ( مُدَّةِ الْعُنَّةِ ) وَهِيَ السَّنَةُ ( وَإِنْ لَمْ تَعْفُهُ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ ) إنْ طَلَبَتْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ فَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَيُؤْمَر بِالتَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ .","part":19,"page":8},{"id":9008,"text":"( فَإِنْ طَلَّقَ ) الْمَدْخُولَ بِهَا ( وَاحِدَةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ( سَوَاءٌ أَوْقَعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ صَادَفَ مَدْخُولًا بِهَا مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ فَكَانَ رَجْعِيًّا كَالطَّلَاقِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ وَمُفَارِقِ الْفِيئَةِ لِأَنَّهَا فَسْخٌ لِعَيْبٍ ( فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَطَأْ أَوْ امْتَنَعَ الْمَعْذُور مِنْ الْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَيَّنَ مُسْتَحَقُّهُ فَدَخَلَتْهُ النِّيَابَةُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَيُفَارِقُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّخْيِيرِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ النِّسْوَةِ غَيْر مُعَيَّنٍ وَلِأَنَّهَا خِيَرَةٌ تُشْبِهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا ( وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالطَّلَاقِ ) إلَّا أَنْ تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ( وَلَا ) الْحَاكِمَ ( أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ) مِنْ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا فَلَا تَسْتَوْفِيهِ بِدُونِ طَلَبِهَا ( فَإِنْ طَلَّقَ ) الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُولِي ( وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ فُسِخَ صَحَّ ) ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَائِمٌ مَقَامَ الزَّوْجِ فَمَلَكَ مَا يَمْلِكهُ ( وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ ) فَعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ، قُلْتُ تَقَدَّمَ أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مُحَرَّمٌ فَهُنَا أَوْلَى ( وَإِنْ قَالَ ) الْحَاكِمُ ( فَرَّقْتُ بَيْنكُمَا فَهُوَ فَسْخٌ ) لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ عَقْدٍ جَدِيدٍ .","part":19,"page":9},{"id":9009,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمُولِي ( أَنَّ الْمُدَّةَ ) أَيْ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ( مَا انْقَضَتْ وَادَّعَتْ ) الْمَرْأَةُ ( مُضِيّهَا فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا .","part":19,"page":10},{"id":9010,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا فَأَنْكَرَتْهُ وَكَانَتْ ثَيِّبًا فَقَوْلُهُ ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الْعُنَّةِ وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ كَقَوْلِ الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِلْخَبَرِ وَكَالدَّيْنِ وَلِأَنَّ مَا تَدْعِيهِ الْمَرْأَةُ مُحْتَمَلٌ فَوَجَبَ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ ( وَلَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ ) عَنْ الْيَمِينِ ( نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَد بِهِ الْمَال ( وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَاخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا وَأَنْكَرَتْهُ ( وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ ) أَيْ بِكْرٌ ( فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَدْلٌ بِثُيُوبَتِهَا فَقَوْلُهُ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا ( وَإِنْ شَهِدَتْ ) امْرَأَةٌ عَدْلٌ ( بِبَكَارَتِهَا فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّهُ اُعْتُضِدَ بِالْبَيِّنَةِ إذْ لَوْ وَطِئَهَا لَزَالَتْ بَكَارَتُهَا ( فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا أَحَدٌ بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ ) وَلَا بِبَقَائِهَا ( فَقَوْلُهُ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيِّ يَجُوزُ بَذْلُهُ فَيُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالدُّيُونِ ، وَلِعُمُومِ : { وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } .","part":19,"page":11},{"id":9011,"text":"( كِتَابُ الظِّهَارُ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الظَّهْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ وَإِنَّمَا خَصَّ الظَّهْرَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ ، إذْ الْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إذَا غُشِيَتْ فَقَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَرُكُوبِ أُمِّي لِلنِّكَاحِ ، فَأَقَامَ الظَّهْرَ مَقَامَ الْمَرْكُوبِ لِأَنَّهُ مَرْكُوبٌ ، وَأَقَامَ الرُّكُوبَ مَقَامَ النِّكَاحِ لِأَنَّ النَّاكِحَ رَاكِبٌ وَيُقَالُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَرَّمُ بِالظِّهَارِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ فَنَقَلَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْعَوْدِ وَأَبْقَى مَحَلَّهُ وَهُوَ الزَّوْجَةُ ( وَهُوَ مُحَرَّمٌ ) إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } وَقَوْلُ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ .\rوَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } وَقَوْله : { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ } وَلِحَدِيثِ { أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِين ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَكِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخَرُ تَأْتِي ( وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ ) الزَّوْجُ ( امْرَأَتَهُ أَوْ ) يُشَبِّهَ ( عُضْوًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ امْرَأَتِهِ ( بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ حَمَاتِهِ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ ذَلِكَ بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ( إلَى أَمَدٍ ) كَأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهِمَا ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِهَا ) أَيْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ إلَى أَمَدٍ .\r( وَلَوْ ) كَانَ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ) مِمَّنْ يُحْسِنهَا","part":19,"page":12},{"id":9012,"text":"كَالْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ ( وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ ) أَيْ حِلَّ الْمُشَبَّهِ بِهَا مِنْ أُمٍّ وَأُخْتٍ ( كَمَجُوسِيٍّ ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَهُوَ يَعْتَقِدُ حِلَّ أُخْتِهِ فَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ لَا سَنَدَ لَهُ فَنَأْمُرُهُ بِالْكَفَّارَةِ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمَ وَقَدْ وَطِئَ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِعُضْوٍ مِنْهَا ) أَيْ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ إلَى أَمَدٍ ( أَوْ ) يُشَبِّه امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِذَكَرٍ ) كَأَبِيهِ أَوْ زَيْدٍ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِ ( عُضْوٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ كَظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَأَمْثِلَةِ مَا سَبَقَ ( كَ ) قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَ ( بَطْنِ ) أُمِّيّ ( أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ ( كَيَدِ ) أُمِّي ( أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَ ( رَأْسِ أُمِّي أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ ( أُخْتِي أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي وَنَحْوِهِ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : الْأَحْمَاءُ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ الزَّوْجِ وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ الْمَرْأَةِ وَالْأَصْهَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَقَلَ ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ الْأَحْمَاءَ كَالْأَصْهَارِ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ هَذِهِ حَمْأَةُ زَيْدٍ وَحَمْأَةُ هِنْدٍ ( أَوْ يَقُولُ ظَهْرَكِ ) كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ بَطْنِهَا وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) يَقُولُ ( يَدَكِ أَوْ رَأَسَكِ أَوْ جِلْدَكُ أَوْ فَرْجَكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَيَدِ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) فِي الْكُلِّ ( وَإِنْ قَالَ ) أَنْت أَوْ يَدُكِ وَنَحْوُهَا عَلَيَّ ( كَشَعْرِ أُمِّي أَوْ كَسِنِّهَا أَوْ ) كَ ( ظُفْرِهَا ) فَلَيْسَ بِظِهَارٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّابِتَةِ ( أَوْ شَبَّهَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَنَحْوِهَا مِنْ امْرَأَتِهِ بِأُمِّهِ ( أَوْ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا ) بِأَنْ قَالَ شَعْرَ امْرَأَتِي أَوْ سِنَّهَا أَوْ ظُفْرَهَا عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِهَا ( أَوْ","part":19,"page":13},{"id":9013,"text":"قَالَ كَرُوحِ أُمِّي أَوْ عِرْقِهَا أَوْ رِيقِهَا أَوْ دَمْعِهَا أَوْ دَمِهَا ) فَلَيْسَ بِظِهَارٍ لِمَا سَبَقَ .\r( أَوْ قَالَ وَجْهِي مِنْ وَجْهَكِ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ ) بَلْ لَغْوٌ نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي غَيْرِ الظِّهَارِ وَلَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ( وَإِنْ قَالَ أَنَا مُظَاهِرٌ ) فَلَغْوٌ ( أَوْ ) قَالَ ( عَلَيَّ الظِّهَارُ أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ لِي لَازِمٌ فَلَغْوٌ ) إلَّا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ( وَمَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ) تَدُلّ عَلَى الظِّهَارِ ( ظِهَار ) لِأَنَّهُ نَوَى الظِّهَارَ بِمَا يَحْتَمِلُ لَفْظَهُ فَكَانَ ظِهَارًا وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْفُرُوعِ وَتَصْحِيحُهُ لَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ( وَكَذَا أَنَا عَلَيْكِ حَرَامٌ ) يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ نَفْسِهِ عَلَيْهَا يَقْتَضِي تَحْرِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( أَوْ ) أَنَا عَلَيْكِ ( كَظَهْرِ رَجُلٍ ) يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ لِأَنَّ تَشْبِيهَ نَفْسِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ يَلْزَمُ مِنْهَا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا تَحْرُمُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ ، فَيَكُونُ ظِهَارًا كَمَا لَوْ شَبَّهَهَا بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةً وَلَا قَرِينَةً فَلَغْوٌ .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى ) أَيْ يُنَادِي ( الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا أُخْتِي يَا ابْنَتِي وَنَحْوِهِ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أُخْتُكَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ } لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَشْبُهُ الظِّهَارَ ( وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الظِّهَارِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَ ( مَا نَوَاهُ بِهِ ) وَكَذَا نِدَاؤُهَا لَهُ يَا أَخَاهَا وَنَحْوَهُ ( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ عِنْدِي ) كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ مِنِّي كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا ) لِأَنَّهُ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأُمِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَسَوَاءٌ","part":19,"page":14},{"id":9014,"text":"نَوَى بِهِ الظِّهَارَ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ قُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّهُ ادَّعَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلهُ فَقُبِلَ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَقَعَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا ) لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ( وَأَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ( وَلَمْ يَكُنْ ظِهَارًا ) جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي صِفَةً لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ تَأْكِيدَهُ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ ) أَيْ الظِّهَارَ ، كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَجَعَلَهَا فِي الْمُنْتَهَى كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( فَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ الظِّهَارَ ( وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَكَالظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ ) أَيْ بِالظِّهَارِ ( بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا كَانَ ظِهَارًا صَحِيحًا ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ .\r( وَ ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي أَوْ ) قَوْلُهُ ( امْرَأَتِي أُمِّي لَيْسَ بِظِهَارٍ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَامَة فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .\rوَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ كَبِيرَةٌ مِثْلَ أُمِّي ( إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ ) أَيْ الظِّهَارَ ( أَوْ يُقْرِن بِهِ ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ ( مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ ) أَيْ الظِّهَارِ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَعَيُّنُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْوِيِّ وَالْقَرِينَةُ شَبِيهَةٌ بِهَا ( وَإِنْ قَالَ أُمِّي امْرَأَتِي أَوْ ) أُمِّي ( مِثْلَ امْرَأَتِي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلظِّهَارِ .\r( وَ ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ كَظَهْرِ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ ) الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ ( كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ ) كَظَهْرِ أُخْتِ زَوْجَتِي أَوْ","part":19,"page":15},{"id":9015,"text":"عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَنَحْوِهِ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَشْبَهَ ظَهْرَ الْأُمِّ وَكَذَا إنْ شَبَّهَهَا بِالْمَيِّتَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَ ) لَوْ قَالَ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ ) فَلَا ظِهَارَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا ظِهَارَ ) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءِ ، كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِجَامِعِ أَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ ( وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى طَلَاقًا ) فَقَطْ أَوْ مَعَ ظِهَارٍ ( أَوْ ) نَوَى ( يَمِينًا ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَوْقَعه عَلَى الزَّوْجَةِ فَكَانَ ظِهَارًا كَتَشْبِيهِهَا بِظَهْرِ أُمِّهِ وَحَكَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ( لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِحَيْضِ أَوْ نَحْوِهِ ) كَنِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ ( وَنَوَى الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُ ( وَإِنْ نَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَيْسَ بِظِهَارٍ ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ لِلْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ قَالَ الْحِلَّ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي ) حَرَامٌ ( أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَمُظَاهِر ) لِتَنَاوُلِ ذَلِكَ لِتَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ ( وَإِنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَوَاهَا ، كَقَوْلِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ فَهُوَ آكَدُ وَتُجْزِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ وَالْمَالِ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُوجِبُ كَفَّارَتَيْنِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ لِلظِّهَارِ وَلِتَحْرِيمِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ أَوْجَبَ كَذَلِكَ فَكَذَا إذَا اجْتَمَعَا ( وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ ) ظِهَارٌ ( أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي ) ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ .","part":19,"page":16},{"id":9016,"text":"( فَصْل وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) فَكُلُّ زَوْجٍ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَخْتَصُّ النِّكَاحُ أَشْبَهَ الطَّلَاقَ ( فَيَصِحُّ ظِهَارُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : الْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا ( ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ كَالْيَمِينِ ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ ، وَذَلِكَ مَرْفُوعٌ عَنْ الصَّبِيِّ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ .","part":19,"page":17},{"id":9017,"text":"( وَيَصِحُّ ) الظِّهَارُ ( مِنْ الذِّمِّيِّ ) \" لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ فَوَجَبَ صِحَّةُ ظِهَارِهِ كَالْمُسْلِمِ وَ ( كَجَزَاءِ صَيْدٍ وَيُكَفِّرُ بِغَيْرِ صَوْمٍ ) إمَّا بِالْعِتْقِ إنْ قَدَرَ أَوْ الْإِطْعَامِ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ .","part":19,"page":18},{"id":9018,"text":"( وَيَصِحُّ ) الظِّهَارُ ( مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى ) صِحَّةِ ( طَلَاقِهِ وَ ) يَصِحُّ ( مِنْ الْعَبْدِ ) كَالْحُرِّ ( وَيَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ ) .","part":19,"page":19},{"id":9019,"text":"( وَيَصِحُّ ) الظِّهَارُ ( مِمَّنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ فِي إفَاقَتِهِ كَطَلَاقِهِ ) فِي إفَاقَتِهِ لِأَنَّهُ عَاقِلٌ .","part":19,"page":20},{"id":9020,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الطِّفْلِ وَ ) لَا ظِهَارُ ( الْمُكْرَهِ وَ ) لَا ظِهَارُ ( الزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ مُسْكِرٍ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمْ .","part":19,"page":21},{"id":9021,"text":"( وَيَصِحُّ ) الظِّهَارُ ( مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ كَبِيرَةٍ كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ وَطْؤُهَا مُمْكِنٌ أَوْ غَيْرُ مُمْكِنٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا فَصَحَّ ظِهَارُهَا .","part":19,"page":22},{"id":9022,"text":"( فَإِذَا ظَاهَرَ ) سَيِّدٌ مِنْ أَمَتِهِ ( أَوْ ) مِنْ ( أُمّ وَلَدِهِ أَوْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِأَمَتِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ ( أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) كَتَحْرِيمِ سَائِرِ مَالَهُ وَقَالَ نَافِعٌ { حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ } .","part":19,"page":23},{"id":9023,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا \" أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَتْ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي فَلَيْسَ بِظِهَارٍ ) لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَفْعَهُ فَاخْتَصَّ بِهِ الرَّجُلُ كَالطَّلَاقِ ( وَعَلَيْهَا كَفَّارَتُهُ ) أَيْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِأَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ قَالَتْ \" إنْ تَزَوَّجْتُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي فَاسْتَفْتَتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْتَوْهَا أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجهُ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَلِأَنَّهَا زَوْجٌ أَتَى بِالْمُنْكَرِ مِنْ الْقَوْلِ وَالزُّورِ كَالْآخَرِ ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ قَالَهُ أَحْمَدُ وَ ( لَا تَجِبُ ) الْكَفَّارَةُ ( عَلَيْهَا حَتَّى يَطَأَهَا مُطَاوَعَةً ) كَالرَّجُلِ ، إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ( وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهَا وَلَا يَسْقُطُ بِيَمِينِهَا بِاَللَّهِ .","part":19,"page":24},{"id":9024,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ ) قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ( إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَطَأهَا إنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ) لِأَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا تَحَقَّقَ مَعْنَى الظِّهَارِ فِيهَا ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ وَطْؤُهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَعَلِمَ مِنْهُ صِحَّةَ الظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْ عُمَرَ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ فَصَحَّ عَقْدُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَالْآيَةُ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ حَلَّ قَيْدَ النِّكَاحِ وَلَا يُمْكِنُ حَلَّهُ قَبْلَ عَقْدِهِ وَالظِّهَارُ تَحْرِيمٌ لِلْوَطْءِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْعَقْدِ كَالْحَيْضِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بِنِسَائِهِ لِكَوْنِهِ يَقْصُدُ الْإِضْرَارَ بِهِنَّ ، وَالْكَفَّارَةُ هُنَا وَجَبَتْ لِقَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِنِسَائِهِ .\r( وَكَذَا إنْ قَالَ كُلَّ النِّسَاءِ ) عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجهَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً وَأَرَادَ الْعَوْدَ ) أَيْ الْوَطْءَ ( فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ كَفَّارَةٍ ( فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهَا مِثْلهَا فِي التَّحْرِيمِ دِينَ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا أَرَادَهُ وَلَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ( فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ ( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِأَجْنَبِيَّةٍ ( أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَرَادَ فِي كُلَّ حَالٍ فَمُظَاهِرٌ ) فَلَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْحَرَامِ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ مِنْ الزَّوْجَةِ فَكَذَا الْأَجْنَبِيَّةُ ( وَإِنْ أَرَادَ ) أَنَّهَا حَرَامٌ ( فِي تِلْكَ الْحَالِ ) أَيْ حَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةَ ( أَوْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَادِقٌ .","part":19,"page":25},{"id":9025,"text":"( وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا أَوْ أَنْتِ مِثْلهَا فَصَرِيحٌ فِي حَقِّ الثَّانِيَةِ أَيْضًا ) كَالطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":26},{"id":9026,"text":"( وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلًا ) أَيْ مُنْجِزًا كَمَا سَبَقَ ( و ) يَصِحُّ ( مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ نَحْوَ ) إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ ( فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَاءَ زَيْدٌ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ صَارَ مُظَاهِرًا ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ .\r( وَ ) يَصِحُّ ( مُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرًا أَوْ شَهْرَ رَمَضَانَ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ وَحَلَّتْ بِلَا كَفَّارَةٍ وَلَا يَكُونُ عَائِدًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ صَادَفَ ذَلِكَ الزَّمَنَ دُون غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْقَضِي بِانْقِضَائِهِ ( وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ ) لَا يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ فَصَحَّ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ ( أَوْ ) قَالَ ( مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) لَا يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ شَاءَ ) لَا يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ قَالَ ) أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوه ( إنْ شَاءَ اللَّه وَشَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ زَيْدٌ لَا يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْئَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا ( وَأَنْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَرَامٌ وَنَحْوُهُ ) كَأَنْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( لَا يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ ) لِمَا مَرَّ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَاَللَّهِ لَأُوَكِّلَنَّكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَيْهِمَا ) أَيْ لِلظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) عَوْدَهُ إلَى أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا لِأَنَّ النِّيَّةَ مُخَصِّصَةٌ .","part":19,"page":27},{"id":9027,"text":"فَصْل فِي حُكْمِ الظِّهَارِ ( وَيَحْرُمُ عَلَى مُظَاهِرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا الْوَطْءُ ) قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِلْآيَةِ ، وَلِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْمُرْسَلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .\r( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( الِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ) لِأَنَّ مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ مِنْ الْقَوْلِ حَرَّمَ دَوَاعِيهِ كَالطَّلَاقِ وَالْإِحْرَامِ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُظَاهِرِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا ( وَرِثَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ ) كَالْمُولِي مِنْهَا .\r( وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ ) أَيْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ( بِالْعَوْدِ ) وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَقِبَ الْعَوْدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعَلُّقهَا بِهِ .\r( وَ ) لَا تَجِبُ قَبْلَ ( ذَلِكَ ) إلَّا ( أَنَّهَا شَرْطٌ لِحَلِّ الْوَطْءِ ، فَيَأْمُرُ بِهَا مَنْ أَرَادَهُ لِيَسْتَحِلَّهُ بِهَا ) كَمَا يُؤْمَرُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَنْ أَرَادَ حَلَّهَا ، وَلِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الْقَوْلِ هُوَ فِعْلٌ ضِدَّ مَا قَالَ كَمَا أَنَّ الْعَوْدَ فِي الْهِبَةِ اسْتِرْجَاعُ مَا وُهِبَ ( وَتَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوُجُوبِ تَعْجِيلٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهَا ) وَهُوَ الظِّهَارُ ( كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحُلُولِ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ ) وَكَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ .\r( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا ) الْمُظَاهِرُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى مَا قَالَ خِلَافًا لِأَبِي","part":19,"page":28},{"id":9028,"text":"الْخَطَّابِ لِأَنَّ الْعَوْدَ عِنْدَهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وِفَاقًا لِمَالِكِ وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُظَاهِرُ بَعْد أَنْ طَلَّقَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا ( فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ لَا لِلْآيَةِ كَاَلَّتِي لَمْ يُطَلِّقهَا وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ ، مُكَفِّرَةٌ فَلَمْ يَبْطُلْ حُكْمُهَا بِالطَّلَاقِ كَالْإِيلَاءِ ( وَإِنْ وَطِئَ ) الْمُظَاهِرُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ( قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَتَمَّ مُكَلَّفٌ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ بِمُخَالَفَتِهِ أَمْرِهِ ( وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ ) أَيْ ` الْمُظَاهِرِ ( الْكَفَّارَةُ وَلَوْ مَجْنُونًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فَلَا تُسْقِطُهُ بَعْد ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ إنَّمَا غَفَلَ عَنْهَا فِي وَقْتِهَا ( وَتَحْرِيمُهَا ) أَيْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا ( بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ ) لِظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ { لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ } ( وَتُجْزِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الظِّهَارَ وَالْعَوْدَ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ .","part":19,"page":29},{"id":9029,"text":"( وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الظِّهَارِ بَاقٍ وَ ( لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ وَالْحِلِّ فَبِمِلِكِ الْيَمِينِ أَوْلَى ( فَإِنْ عَتَقَهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ ) أَيْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ مِنْهَا ( صَحَّ ) الْعِتْقُ وَأَجْزَأَتْهُ حَيْثُ كَانَتْ مُسْلِمَةً سَلِيمَةً لِعُمُومِ الْآيَةِ ( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْد ذَلِكَ حَلَّتْ لَهُ ) بِلَا كَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ ( فَإِنْ عَتَقَهَا فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ ) عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا بِأَنْ أَعْتَقَهَا تَبَرُّعًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَار مِنْ امْرَأَة لَهُ أُخْرَى ( ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ ) لِظِهَارِهِ مِنْهَا لِبَقَائِهِ كَمَا سَبَقَ .","part":19,"page":30},{"id":9030,"text":"( وَإِنْ تَكَرَّرَ الظِّهَارُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَجْلِسِ كَانَ أَوْ مَجَالِسَ نَوَى التَّأْكِيدَ وَالْإِفْهَامَ ) أَوْ الِاسْتِئْنَافَ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ ) بِأَنْ أَطْلَقَ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ قَوْلٌ لَمْ يُؤْثِرْ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ ظَاهَرَ ثُمَّ كُفِّرَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَكَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ) لِلظِّهَارِ الثَّانِي قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ فِي الْمَحَلِّ تَحْرِيمًا أَشْبَهَ الْأَوَّل .","part":19,"page":31},{"id":9031,"text":"( وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَجِبْ بِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَّارَةٍ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الظِّهَارُ مِنْ نِسَائِهِ ( بِكَلِمَاتٍ بِأَنْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ) لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ فِي مَحَالَّ مُخْتَلِفَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ عُقُوبَةٌ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ .","part":19,"page":32},{"id":9032,"text":"فَصْل فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ ( فَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَجِبُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَتَيْنِ وَلِحَدِيثِ خَوْلَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِين ظَاهَرَ مِنْهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَتْ يَعْنِي امْرَأَتَهُ لَا يَجِدُ قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَيَأْتِي حُكْمُ الْعَبْدِ ( وَكَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِثْلُهَا ) فِيمَا ذَكَرَ وَسَبَقَ ذَلِكَ ( وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلُهُمَا لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَر فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ كَالْعِتْقِ وَالصِّيَامِ .","part":19,"page":33},{"id":9033,"text":"( وَالِاعْتِبَارِ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ ) لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ ( كَالْحَدِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى زَكَاةٍ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِوُجُوبِهَا بَلْ لِلُزُومِ أَدَائِهَا ( فَإِنْ وَجَبَتْ ) الْكَفَّارَةُ ( وَهُوَ مُوسِرٌ ) بِهَا ( ثُمَّ أُعْسِرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا الْعِتْقُ ) لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِهِ ( وَإِنْ وَجَبَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ ) لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ( أَوْ ) وَجَبَتْ ( وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ الصَّوْمُ بَدَلٌ عَنْ الْعِتْقِ فَإِذَا وَجَدَ مَنْ يُعْتِقُهُ وَجَبَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاء قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْد التَّيَمُّمِ بَطَلَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَوْ وُجِدَ بَعْدَ فِعْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُعْسِرِ إذَا أَيْسَرَ وَالْعَبْدُ إذَا عَتَقَ ( الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْعِتْقِ ( إنْ شَاءَ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ هُوَ الْأَصْلُ فَوَجَبَ أَنْ يَجْزِيَهُ كَسَائِرِ الْأُصُولِ .","part":19,"page":34},{"id":9034,"text":"( وَوَقْتُ الْوُجُوبِ ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ( مِنْ وَقْتِ الْعُودِ ) وَهُوَ الْوَطْءُ ( لَا ) مِنْ ( وَقْتِ الْمُظَاهَرَةِ ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ حَتَّى يَعُودَ ( وَوَقْتُهُ ) أَيْ الْوُجُوبُ ( فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مِنْ ) وَقْتِ ( الْحِنْثِ لَا ) مِنْ ( وَقْتِ الْيَمِينِ ) لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى يَحْنَثَ .\r( وَ ) وَقْتُ الْوُجُوبِ ( فِي الْقَتْلِ زَمَنُ الزَّهُوقِ لَا زَمَنَ الْجُرْحِ ) لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالزَّهُوقِ ( فَإِنْ شَرَعَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ أَوْ نَحْوِهَا ( فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَال إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعِتْقِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالصِّيَامِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ إلَى مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الْمُبَدِّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَال إلَيْهِ كَالْمُتَمَتِّعِ يَجِدُ الْهَدْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي صِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَيُفَارِقُ مَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَضَاءَهَا يَسِيرٌ ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَعَ إلَى آخِرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَال كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُقَنَّعِ وَغَيْرِهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَةَ الَّتِي هُوَ مُفَرِّعٌ عَلَيْهَا أَمَّا عَلَى الْأُولَى فَمَتَى وَجَبَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ أَوْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ ( وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْعِتْقِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ ( أَوْ ) لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ ( إلَى الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ فَوَجَبَ إجْزَاؤُهُ كَسَائِرِ الْأُصُولِ .","part":19,"page":35},{"id":9035,"text":"( وَإِنْ كَفَّرَ الذِّمِّيُّ ) عَنْ ظِهَارِهِ ( بِالْعِتْقِ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ) كَالْمُسْلِمِ ( فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهَا ) فَأَعْتَقَهَا ( أَجْزَأَتْ عَنْهُ ) وَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ ( وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى شِرَاءِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ شِرَاؤُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } ( وَيَتَعَيَّنُ تَكْفِيرُهُ بِالْإِمَامِ ) لَعَجْزِهِ عَنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الذِّمِّيُّ ( لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَكَ ) الْمُسْلِمَ ( عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَيَصِحُّ ) عِتْقُهُ عَنْهُ وَيَجْزِيهِ ( وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ فَكَالْعَبْدِ يُعْتَقُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَجْزِيهِ الْإِطْعَامُ وَلَهُ أَنْ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالصِّيَامِ .","part":19,"page":36},{"id":9036,"text":"( وَإِنْ ظَاهَرَ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ وَصَامَ فِي رِدَّتِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَصِحَّ ) صَوْمُهُ عَنْهَا كَسَائِرِ صَوْمِهِ ( وَإِنْ كَفَّرَ ) الْمُرْتَدُّ ( بِعِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ لَمْ يُجْزِئْهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الْقَاضِي الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ .","part":19,"page":37},{"id":9037,"text":"فَصْل فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً لَزِمَهُ الْعِتْقُ ( أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا ) أَيْ الرَّقَبَةَ ( بِمَا ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ وَ ) عَنْ ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ ( مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ ) لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ كِفَايَتِهِ وَمُسَاوِيَةٌ لَهَا ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ ( وَرَأْسِ مَالِهِ كَذَلِكَ ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : { كَمَا هَدَاكُمْ } .\r( وَ ) عَنْ ( وَفَاءِ دَيْنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ ، لِأَنَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ كَالْمَعْدُومِ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ إلَى الْبَدَلِ كَمَنْ وَجَدَ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ ( بِثَمَنٍ مِثْلِهَا ) لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ كَالْمُتَيَمِّمِ ( لَزِمَهُ الْعِتْقُ ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ إذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الرَّقَبَةِ ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ اشْتَبَهَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ ) وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ ( بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ فَيُعْتِقُ ) أَيْ يُظْهِرُ عِتْقَ ( مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ) هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ( وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ إمَّا لِكَبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ عَظْمٍ خَلِقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْجِزُ عَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ ) كَهُزَالٍ مُفْرِطٍ ( أَوْ يَكُونُ ) مَنْ لَهُ خَادِمٌ ( مِمَّنْ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ عَادَةً وَلَا يَجِدُ رَقَبَةً فَاضِلَةً عَنْ خِدْمَتِهِ ) لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ( أَوْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا ) لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ بِثَمَنِهَا ( أَوْ ) لَهُ ( دَابَّةٌ","part":19,"page":38},{"id":9038,"text":"يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا أَوْ ) إلَى ( الْحَمْل عَلَيْهَا أَوْ ) لَهُ ( كُتُبُ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ ) لَهُ ( ثِيَابٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا ) لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ بِثَمَنِهَا ( إذَا كَانَ صَالِحًا لِمِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ كَمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً إلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحَف بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الزِّيَادَةُ ( تُجْحِف بِهِ لَزِمَهُ ) الْعِتْقُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا ( وَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمهُ شِرَاؤُهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال يَحْتَاجُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ النَّاعِمِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهَا ) أَيْ الرَّقَبَةِ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ يَخْدُم امْرَأَتَهُ وَهُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( مِمَّنْ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا ) لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ احْتَاجَهُ لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ ( أَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ يَتَقَوَّتُ بِخَرَاجِهِمْ أَوْ ) لَهُ ( عَقَارٌ يَحْتَاجُ إلَى غَلَّتِهِ أَوْ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ رِبْحِهِ فِي مَئُونَتِهِ ) وَمَئُونَةِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ .\r( وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ ) الْعِتْقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ ( فَلَوْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِي بِهِ ) أَيْ بِثَمَنِهِ ( رَقَبَتَيْنِ يُسْتَغْنَى بِخِدْمَةِ إحْدَاهُمَا وَيَعْتِقُ الْأُخْرَى لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ يُمْكِنهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ فِي لِبَاسِهِ وَ ) شِرَاءُ ( رَقَبَةٍ يُعْتِقهَا ) فِي كَفَّارَتِهِ ( أَوْ لَهُ دَارٌ ) فَوْقَ مَا يَحْتَاجُهَا ( يُمْكِنهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ لِسُكْنَى مِثْلِهِ وَرَقَبَةٌ ) يُعْتِقُهَا","part":19,"page":39},{"id":9039,"text":"بِالْبَاقِي لَزِمَهُ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ بِلَا ضَرَرٍ ( أَوْ ) لَهُ ( صَنْعَةٌ يَفْضُلُ مِنْهَا عَنْ كِفَايَتِهِ مَا يُمْكِنهُ بِهِ مِنْ شِرَاءِ رَقَبَةٍ وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْكِفَايَةُ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخَذُ الزَّكَاةِ لَزِمَهُ ) الْعِتْقُ لِأَنَّهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، وَلَا يُعَدُّ شِرَاؤُهَا بِذَلِكَ ضَرَرًا وَإِنَّمَا الضَّرَر فِي إعْتَاقِهَا ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لَهَا .\r( وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْتَاقُهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ بَيْعُهَا أَوْ ) أَمْكَنَهُ ( شِرَاءُ رَقَبَةٍ أُخْرَى وَ ) شِرَاءُ ( رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ الْخَادِمِ ( وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً ) تُبَاعُ ( بِثَمَنِ مِثْلِهَا إلَّا أَنَّهَا رَفِيعَةٌ يُمْكِن أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا رِقَابًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَزِمَهُ شِرَاؤُهَا ) مَعَ عَدَمِ غَيْرِهَا وَ كَوْنِ ثَمَنُهَا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ بِلَا ضَرَرٍ ( وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ ) رَقَبَةً يُعْتِقهَا ( لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا ) كَمَا لَوْ وُهِبَ لَهُ ثَمَنَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَاءِ التَّيَمُّمِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَة .\r( وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا ) أَيْ شِرَاءُ رَقَبَةٍ يُعْتِقهَا ( بِ ) ثَمَنٍ نَسِيئَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ( أَوْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا مَرْجُوُّ الْوَفَاءِ ) وَأَمْكَنَهُ شِرَاءُ الرَّقَبَةِ نَسِيئَةً ( لَزِمَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ( فَإِنْ لَمْ تُبَعْ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ الصَّوْمُ وَلَوْ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ) لِلْحَاجَةِ وَكَالْعَادِمِ .\rوَفِي الشَّرْحِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْحُضُورَ قَرِيبًا لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالِ إلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِظَارِ لِشِرَاءِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا جَازَ الِانْتِقَالُ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي الِانْتِظَارِ ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ","part":19,"page":40},{"id":9040,"text":"أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ فِي مَالِهِ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَسِيسُ ، فَجَازَ لَهُ الِانْتِفَالُ لِلْحَاجَةِ .","part":19,"page":41},{"id":9041,"text":"( فَصْل وَلَا يُجْزِي فِي جَمِيع الْكَفَّارَاتِ وَفِي نَذْرِ الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ إلَّا عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر إجْمَاعًا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَمَا عَدَا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ ، فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ( سَلِيمَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ مَنَافِعِهَا وَتَمْكِينُهَا مِنْ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهَا وَلَا يَحْصُلُ هَذَا مَعَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ( كَالْعَمَى ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ .\r( وَ ) كَ ( قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ ) قَطْعِ ( الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أَشَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْيَدَ آلَةَ الْبَطْشِ وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْيِ .\rفَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ تَلَفِ إحْدَاهُمَا أَوْ شَلَلِهَا ( أَوْ قَطْعِ إبْهَامِ الْيَدِ أَوْ قَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ إبْهَامِ الْيَدِ ( أَوْ ) قَطْع ( أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ كَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ( كَقَطْعِ الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ ذَلِكَ الْإِصْبَعِ الَّذِي قُطِعَ أُنْمُلَتَاهُ ( أَوْ قُطِعَ سَبَّابَتُهَا أَوْ الْوُسْطَى ) مِنْ يَدٍ ( أَوْ قُطِعَ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ نَفْعَ الْيَدِ يَزُولُ بِذَلِكَ ( وَقَطْعُ أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ ) كَانَ ( قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ) لِأَنَّ نَفْعَ الْيَدِ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ بِذَلِكَ ( وَيُجْزِئُ مَنْ قُطِعَتْ خِنْصَرُهُ ) فَقَطْ ( أَوْ ) بِنْصِرُهُ فَقَطْ ( أَوْ ) قُطِعَتْ ( إحْدَاهُمَا مِنْ يَدٍ وَ ) قُطِعَتْ ( الْأُخْرَى مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى ) بِأَنْ قُطِعَ الْخِنْصَرِ مِنْ الْيُمْنَى وَالْبِنْصِرُ مِنْ الْيُسْرَى","part":19,"page":42},{"id":9042,"text":"أَوْ بِالْعَكْسِ ، لِأَنَّ نَفْعَ الْكَفَّيْنِ بَاقٍ ( وَ ) يُجْزِئ ( مَنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُ قَدَمِهِ كُلّهَا ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ .\rوَفِي التَّنْقِيحِ وَتَبَعَهُ فِي الْمُنْتَهَى حُكْمُ الرِّجْلِ فِي ذَلِكَ كَالْيَدِ .\rوَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّنْقِيحِ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ( وَ ) يُجْزِئُ ( الْأَعْرَجُ يَسِيرًا ) وَيُجْزِئُ أَيْضًا ( مَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانُ وَ ) تُجْزِئُ ( الرَّتْقَاءُ وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي تَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْحُبْلَى ، وَلَهُ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا وَالْمُدَبَّرُ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالصَّغِيرُ حَيْثُ كَانَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ ) تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ لِسَابِيهِ أَوْ لِلدَّارِ .\r( وَ ) يُجْزِئُ ( الْأَعْرَجُ وَالْمُؤَجَّرُ وَالْمَرْهُونُ وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا ) وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ وَيَتْبَعُهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ إنْ حَلَّ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ تُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ إذَا أَيْسَرَ ، وَمُقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ .\r( وَ ) يُجْزِئ ( الْخَصِيُّ وَلَوْ مَجْبُوبًا وَالْأَقْرَعُ وَالْأَبْخَرُ وَالْأَبْرَصُ وَأَصَمُّ غَيْرُ أَخْرَسَ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ كُلَّهَا لَا تَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا .\r( وَ ) يُجْزَى ( الْجَانِي ) لِأَنَّ جِنَايَتَهُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ عِتْقِهِ وَلَا تَضُرُّ بِعَمَلِهِ ( وَلَوْ قَتَلَ فِي الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ عِتْقُهُ بِذَلِكَ .\r( وَ ) يُجْزِئُ ( الْأَحْمَقُ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ الْقَبِيحَ وَالْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يُعْقِبُهُ مِنْ الْمَضَارِّ وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأَنْفِ وَ ) مَقْطُوعُ ( الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ ذَهَبَ شَمُّهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ( وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَيْئُوسٌ مِنْ بُرْئِهِ كَمَرَضِ السِّلِّ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَتَقَدَّمَ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بُرْؤُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ بَقَائِهِ ( وَلَا يُجْزِئُ ) أَيْضًا ( النَّحِيفُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ ) لِأَنَّهُ كَالْمَرِيضِ الْمَيْئُوسِ مِنْ بُرْئِهِ ( وَإِنْ كَانَ","part":19,"page":43},{"id":9043,"text":") النَّحِيفُ ( يَتَمَكَّنُ مِنْ الْعَمَلِ أَجْزَأَ كَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَنْ بِهِ حُمَّى وَنَحْوِهِ ) كَصُدَاعٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعهُ مِنْ الْعَمَل ( وَلَا يُجْزِئُ جَنِينٌ وَإِنْ وُلِدَ حَيًّا ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ .\r( وَلَا ) يُجْزِئُ ( زَمِنٌ وَلَا مُقْعَدٌ ) لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْعَمَلِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ ( غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْل الذِّمَّةِ وَلَا يَبْرَأُ بِالشَّكِّ لَا يُقَالُ : الْأَصْلُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا بُدّ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ الْغَائِبَ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَجْزَأَ ) لِأَنَّهُ عِتْقٌ صَحِيحٌ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ النَّفْعِ ضَرُورَةً اسْتِغْرَاقُ زَمَنِهِ فِي الْجُنُونِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْهَرِمُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ ( أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ زَائِلَةٌ أَشْبَهَ زَوَالَ الْعَقْلِ ( فَإِنْ فُهِمَتْ ) إشَارَتُهُ ( وَفَهِمَ ) أَيْ الْأَخْرَسُ ( إشَارَةَ غَيْرِهِ أَجْزَأَ ) عِتْقَهُ ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ ( وَلَا أَخْرَسُ أَصَمٌّ وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ) .\rلِأَنَّهُ نَاقِصٌ بِفَقْدِ حَاسَّتَيْنِ تَنْقُصُ بِفَقْدِهِمَا قِيمَتُهُ نَقْصًا كَثِيرًا ( وَلَا مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا ) كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّار فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ دَخَلَهَا ، وَنَوَى السَّيِّدُ حَالَ دُخُولِهِ أَنَّهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقّ سَبَب آخَر وَهُوَ الشَّرْطُ ( فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ ) بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ لِلْكَفَّارَةِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَهَا أَجْزَأَ لِأَنَّ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ ( أَوْ ) عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِصِفَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ وَدُخُولِهِ الدَّارَ ثُمَّ ( أَعْتَقَهُ قَبْل وُجُودِ الصِّفَةِ أَجْزَأَ ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\r( وَلَا )","part":19,"page":44},{"id":9044,"text":"يُجْزِئُ ( مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَالتَّحْرِيرُ فِعْلُ الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا بِتَحْرِيرٍ مِنْهُ وَلَا إعْتَاقٌ فَلَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ ، وَيُفَارِقُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْبَائِعَ يُعْتِقهُ وَالْمُشْتَرِي لَا يُعْتِقهُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ الثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ إعْتَاقَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي ( وَلَا مَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ) لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَجْلِ هَذَا الشَّرْط فَكَأَنَّهُ أَخَذَ عَنْ الْعِتْق عِوَضًا ( وَلَوْ قَالَ لَهُ ) أَيْ الْمُظَاهِرُ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ( أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتِكِ وَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَفَعَلَ ) أَيْ أَعْتَقَهُ لِذَلِكَ ( لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) لِاعْتِيَاضِهِ عَنْ الْعِتْقِ ( وَوَلَاؤُهُ لَهُ ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( فَإِنْ رَدَّ ) الْمُعْتِقُ ( الْعَشَرَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى بَاذِلهَا لِيَكُونَ الْعِتْقُ مِنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ الْعِتْقُ عَنْهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ ابْتِدَاءٌ وَقَعَ غَيْرَ مُجْزِئٍ فَلَمْ يَنْقَلِبْ مُجْزِئًا بِرَدِّ الْعِوَضِ .\r( وَإِنْ قَصَدَ ) الْمُعْتِقُ ابْتِدَاء ( الْعِتْق عَنْ الْكَفَّارَة وَحْدهَا وَعَزَمَ عَلَى رَدِّ الْعَشَرَةِ أَوْ رَدَّ الْعَشَرَةَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ ) عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِتَمَحُّضِهِ لَهَا ( وَإِنْ أَشْتَرَى عَبْدًا يَنْوِي إعْتَاقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ ) كَالْعَوَرِ ( فَأَخَذَ أَرْشَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ لَهُ ) عِتْقُهُ عَنْهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَكَانَ الْأَرْشُ لَهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْل الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ فَأَخَذَ أَرْشَهُ فَهُوَ ) أَيْ الْأَرْشُ ( لَهُ أَيْضًا ) كَمَا لَوْ أَخَذَهُ","part":19,"page":45},{"id":9045,"text":"قَبْل إعْتَاقِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْأَرْشَ فِي الرِّقَابِ ( وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ ) لِأَنَّ عِتْقَهَا مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ كَرَحِمِهِ الْمَحْرَمِ .\r( وَلَا ) يُجْزِئُ أَيْضًا ( وَلَدُهَا الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ كَوْنِهَا أُمُّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا ( وَلَا ) يُجْزِئُ ( مُكَاتِبٌ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى شَيْئًا فَقَدْ حَصَلَ الْعِوَضُ عَنْ بَعْضِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْض رَقَبَةٍ ( وَلَا مَغْصُوبِ ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَنَافِعِهِ ( وَلَا مَنْ أَوْصَى ) رَبُّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ( بِخِدْمَتِهِ أَبَدًا ) وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ لِنَقْصِهِ ( وَلَوْ أُعْتِقَ مِنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدٌ لَا يُجْزِئُ ) عِتْقُهُ ( فِي الْكَفَّارَةِ ) كَالْقَطْعِ ( نَفَذَ عِتْقُهُ ) لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمَنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ عَبْدًا بِغَيْرِ أَمَرَهُ ) فِي كَفَّارَةِ أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يُعْتَقْ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا كَانَ حَيًّا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عِتْقٌ وَلَا أَمَرَ بِهِ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ ( وَوَلَاؤُهُ ) أَيْ الْمُعْتَقَ ( لِمُعْتِقِهِ ) ، لِحَدِيثِ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَلَا يُجْزَى عَنْ كَفَّارَتِهِ ) أَيْ كَفَّارَةِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ .\r( وَإِنْ نَوَى ) الْمُعْتِقُ ( ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حَقِيقَةً ، وَلَا حُكْمًا ، ( وَكَذَا مَنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِالْإِطْعَامِ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ( فَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يَصِحُّ ) أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ أَحَدٌ ( وَلَوْ بِإِذْنِهِ ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ ، ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي ( وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ ) الْآمِرُ ( لَهُ عِوَضًا ) عَمَّنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ ( صَحَّ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ","part":19,"page":46},{"id":9046,"text":"وَأَجْزَأَ عَنْ كَفَّارَتِهِ ) وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْمَأْمُورِ لَا الْآمِرِ حَالَ الْعِتْقِ ، أَوْ كَانَ الْعِتْقُ مِنْ الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ .\r( فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مَيِّتًا ، وَكَانَ ) الْمَيِّتُ ( قَدْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ صَحَّ ) الْعِتْقُ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ كَالنَّائِبِ عَنْ الْمُوصِي ( وَإِنْ لَمْ يُوصِ ) قَبْلَ مَوْتِهِ بِالْعِتْقِ ( فَأَعْتَقَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْوَلَاءِ ( وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( وَارِثُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( وَاجِبٌ ) ، عِتْقٌ ( لَمْ يَصِحَّ ) عِتْقُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ إذَنْ كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَوَقَعَ ) الْعِتْقُ ( عَنْ الْمُعْتِقِ ) الْأَجْنَبِيِّ ، أَوْ الْوَارِثِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَاجِبٌ صَحَّ ) مِنْ الْوَارِثِ عِتْقُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَأَطْعَمَ عَنْهُ الْوَارِثُ ( أَوْ كَسَا ) عَشَرَةَ مَسَاكِين ( جَازَ ) لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَنَائِبٌ عَنْهُ ( وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ( فَفِيهِ وَجْهَانِ ) تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ أَنَّهُ صَحَّ ( وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) أَيْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِغَيْرِهِ ( أَطْعِمْ ) عَنْ كَفَّارَتِي ( أَوْ اُكْسُ عَنْ كَفَّارَتِي صَحَّ ) ذَلِكَ كَالْآمِرِ بِالْعِتْقِ ، سَوَاءٌ ( ضَمِنَ لَهُ عِوَضًا أَوْ لَا ) أَيْ أَمْ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ عِوَضًا لِأَنَّهُ أَذِنَهُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ .","part":19,"page":47},{"id":9047,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيهِ فَأَعْتَقَهُ ) أَيْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ ( كُلَّهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( سَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، وَعَتَقَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ ) نَصِيبُ شَرِيكِهِ ( عَنْ كَفَّارَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالْمُبَاشَرَةِ ، بَلْ بِالسِّرَايَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ ( وَأَجْزَأَهُ عِتْقُ نَصِيبِهِ ) أَيْ يُحْتَسَبُ لَهُ بِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَهُ ( فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفًا آخَر أَجْزَأَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ أَوْ ) أَعْتَقَ ( نِصْفَيْ أَمَتَيْنِ أَوْ ) أَعْتَقَ نِصْفَ أَمَةٍ وَنِصْف عَبْدٍ لِأَنَّ الْأَشْقَاصَ كَالْأَشْخَاصِ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْعَيْبُ الْيَسِيرُ دَلِيلُهُ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ يَمْلِكُ نِصْفَ ثَمَانِينَ مُشَاعًا ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مُنْفَرِدَةً وَكَالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إذَا اشْتَرَكُوا فِيهَا ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي مِنْهَا حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ( فَأَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهُ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَاعًا عَتَقَ جَمِيعَهُ ) بِالسِّرَايَةِ ( فَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ أَجْزَأَ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَ رَقِيقَةً كَامِلَة الرِّقِّ لَهُ ، نَاوِيًا بِهَا الْكَفَّارَةَ فَأَجْزَأَتْهُ ، وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لَا يُجْزِئهُ ( وَإِنْ نَوَى إعْتَاقَ الْجُزْءِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ إلَّا بِمَا نَوَى ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .","part":19,"page":48},{"id":9048,"text":"فَصْل فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً لِيَشْتَرِيَهَا أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَجِدْ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ حَوَائِجِهِ أَوْ وَجَدَهَا ، لَكِنْ لَا تُبَاعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ تُجْحِفُ بِمَالِهِ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنْ احْتَاجَهَا لِخِدْمَةٍ وَنَحْوِهَا ( فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } .","part":19,"page":49},{"id":9049,"text":"وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَالَاةُ بَيْن صَوْمِ أَيْ أَيَّامِهِمَا ( حُرًّا كَانَ ) الْمُكَفِّرُ ( أَوْ عَبْدًا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْطِرَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الشَّهْرَيْنِ ( وَلَا أَنْ يَصُومَ فِيهِمَا عَنْ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ ) لِئَلَّا يَفُوتَ التَّتَابُعُ ( وَلَا يَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ وَيَكْفِي فِعْلُهُ ) أَيْ التَّتَابُعِ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ ، وَشَرَائِطُ الْعِبَادَاتِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ النِّيَّةُ لِأَفْعَالِهَا ( وَكَالْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ ) فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا فَرْضٌ وَلَا تُعْتَبَرَ نِيَّتُهَا ( وَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهُمَا صَوْمُ ) شَهْرِ ( رَمَضَانَ ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ فَيَتَخَلَّلُهُ رَمَضَانُ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ ( فِطْرٌ وَاجِبٌ كَفِطْرِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ مَثَلًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَيَتَخَلَّلُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ، لِأَنَّهُ زَمَنٌ مَنَعَهُ الشَّرْعُ عَنْ صَوْمِهِ فِي الْكَفَّارَةِ كَاللَّيْلِ .\r( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ ( كَحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ) أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ وَقِيسَ عَلَيْهِ النِّفَاسُ ( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ فِطْر لِ ( جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ وَلَوْ غَيْر مُخَوِّف ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ، لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِسَبَبٍ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ ، كَالْحَيْضِ ( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ ( لِسَفَرٍ مُبِيحَانِ ) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ ( الْفِطْرَ ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ كَالْمَرَضِ الْمَخُوف ( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ ( فِطْرٌ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ ) خَوْفِهِمَا عَلَى ( وَلَدَيْهِمَا ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ، لِأَنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لِعُذْرٍ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهَا أَشْبَهَ الْمَرَضَ ( أَوْ ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ ( لِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ لِخَطَأٍ ) لِحَدِيثِ : { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( لَا ) إنْ أَفْطَرَ (","part":19,"page":50},{"id":9050,"text":"لِجَهْلٍ ) فَلَا يُعْذَرُ بِهِ .\rوَمِثَالُ الْفِطْرِ خَطَأً ( كَمَنْ أَكَلَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لَيْلًا وَلَوْ عَمْدًا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ، وَلَا هُوَ مُخِلٌّ بِتَتَابُعِ الصَّوْمِ كَالْأَكْلِ ( أَوْ ) وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا ( نَهَارًا نَاسِيًا لِلصَّوْمِ أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ ( أَوْ ) وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا ( فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ أَصَابَ الْمُظَاهِرَ مِنْهَا فِي أَثْنَاء الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ) بِذَلِكَ ، فَيُبْنَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَيُتِمُّهُ .\r( وَإِنْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ ( أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَهْرٌ وَاحِدٌ ) فَأَفْطَرَ ( أَوْ ) أُفْطَرَ ( نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ أَوْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْر ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ لِقَطْعِهِ إيَّاهُ ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَخْفَى ( أَوْ صِيَامٍ ) فِي أَثْنَاء الشَّهْرَيْنِ ( تَطَوُّعًا أَوْ قَضَاءً ) عَنْ رَمَضَانَ ( أَوْ ) صَامَ ( عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى ) انْقَطَعَ ، لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِشَيْءٍ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّز مِنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ( أَوْ أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَوْ نَاسِيًا ، أَوْ مَعَ عُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ ( انْقَطَعَ ) التَّتَابُعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } .\rفَأَمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ خَالِيَيْنِ عَنْ وَطْءٍ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا كَمَا أَمَرَ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا نَهَارًا نَاسِيًا ( وَيَقَعُ صَوْمُهُ ) فِي أَثْنَاءِ","part":19,"page":51},{"id":9051,"text":"الشَّهْرَيْنِ ( عَمَّا نَوَاهُ ) مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ ، لِأَنَّهُ زَمَنٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْكَفَّارَةِ ( وَإِنْ لَمَسَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهٍ يُفْطِرُ بِهِ ) بِأَنْ أَنْزَلَ ( قَطَعَ التَّتَابُعُ ) لِفَسَادِ صَوْمِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُفْطِرُ بِهِ ، بِأَنْ لَمْ يُنْزِلْ ( فَلَا ) يَقْطَعُ التَّتَابُعُ لِعَدَمِ فَسَادِ الصَّوْمِ ( وَحَيْثُ انْقَطَعَ التَّتَابُع لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ ) لِيَأْتِيَ بِالشَّهْرِ بِالْمُتَتَابِعِينَ ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ صَوْمٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) بِأَنْ نَذَرَ صَوْم شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ ( أَخَّرَهُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ) لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) النَّذْرُ ( مُعَيَّنًا ) كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْمُحَرَّمِ ( أَخَّرَ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ أَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ اتَّسَعَ لَهَا الْوَقْتُ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِكُلِّ مِنْ الْوَاجِبَيْنِ فَلَزِمَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) النَّذْرُ ( أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَيَوْمِ الْخَمِيسِ ) وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ ( أَوْ أَيَّامِ الْبِيضِ قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَيْهِ ) لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ ( وَقَضَاهُ بَعْدَهَا ) قُلْتُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ كَمَا يَأْتِي .","part":19,"page":52},{"id":9052,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ مِنْ أَوَّل شَهْرٍ وَ ) أَنْ ( يَبْتَدِئَهُ مِنْ أَثْنَائِهِ فَإِنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ ) مُشْتَرَكٌ ( لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، وَلِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ فَصَامَ شَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَا ) أَيْ الشَّهْرَانِ ( نَاقِصَيْنِ ) أَوْ كَانَ أَحَدَهُمَا نَاقِصًا لِأَنَّهُ قَدْ صَامَ شَهْرَيْنِ ( وَإِنْ بَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ شَهْرٍ وَصَامَ سِتِّينَ يَوْمًا ) أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ صَامَ شَهْرَيْنِ ( أَوْ صَامَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ وَشَهْرًا بِالْعَدَدِ كَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَصَامَ صَفَرَ وَ ) صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ ( أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ صَفَرَ نَاقِصًا ) لِأَنَّهُ قَدْ صَامَ شَهْرَيْنِ ( وَإِنْ ) صَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَ ( نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ عَنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عَنْهُ وَلَا عَنْ الْكَفَّارَةِ ، لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَسَعُ غَيْرَهُ ( وَانْقَطَعَ التَّتَابُعُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ) فَيَسْتَأْنِفُ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ لِلتَّتَابُعِ ، وَإِنْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ الْمُتَخَلِّلِ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَأَفْطَرَ لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعُ ، لِأَنَّهُ زَمَنٌ لَا يَسْتَحِقُّ صَوْمَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ بِفِطْرِهِ كَاللَّيْلِ انْتَهَى .","part":19,"page":53},{"id":9053,"text":"فَصْل فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَلَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ أَوْ لِخَوْفٍ زِيَادَتِهِ أَيْ الْمَرَضِ ( أَوْ تَطَاوَلَهُ أَوْ لِشَبَقٍ فَلَا يَصْبِر فِيهِ عَنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى غَيْرِهَا أَوْ لِضَعْفٍ عَنْ مَعِيشَتِهِ ) الَّتِي يَحْتَاجُهَا ( لَزِمَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) إجْمَاعًا لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ لِأَجْلِ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يَعْجِزُ عَنْ الصِّيَامِ وَلَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إلَيْهَا وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ ( مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ) لِأَنَّهُ مِسْكِينٌ فَجَازَ إطْعَامُهُ كَالْكَبِيرِ وَاعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ ( وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مُحْتَاجٌ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ ( وَلَوْ مَجْنُونًا وَيَقْبِضُ لَهُمَا وَلِيُّهُمَا ) أَيْ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ كَالزَّكَاةِ .\r( وَيَجُوزُ دَفْعُهَا ) إلَى مُكَاتَبَةِ كَالزَّكَاةِ ( وَإِلَى ) كُلِّ ( مَنْ يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمِسْكِينِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفَقِيرُ فَهُمَا صِنْفَانِ فِي الزَّكَاةِ ، صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي غَيْرهَا ، وَيَدْخُل فِيهِ ابْنُ سَبِيلٍ وَغَارِمٌ لِنَفْسِهِ وَنَحْوَهُ ( وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةَ ( إلَى كَافِرٍ ) كَالزَّكَاةِ ( وَلَا ) يَجُوزُ دَفْعُهَا ( إلَى قِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَأَمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَتِهِ كَالْقِنِّ الصِّرْفِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ ( وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُكَفِّرَ ( مَئُونَتُهُ ) كَزَوْجَتِهِ وَعَمُودَيْ نَسَبِهِ وَنَحْوِهِمْ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ إلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ الْكَفَّارَةُ ( وَيَجُوزُ ) دَفْعُهَا ( إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ أَوْ الْمَسْكَنَةُ ) لِأَنَّ الْعِلْمَ بِبَاطِنِ الْأَمْرِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ ( فَإِنْ بَانَ ) الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ( غَنِيًّا أَجْزَأَهُ ) كَالزَّكَاةِ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ وَ ( لَا )","part":19,"page":54},{"id":9054,"text":"تُجْزِئُ ( إنْ ) دَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ ( بَانَ كَافِرًا أَوْ قِنًّا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى غَالِبًا كَالزَّكَاةِ .\r( وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَمْ يُطْعِمْ إلَّا مِسْكِينًا وَاحِدًا ( إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَيُجْزِيه ) تَرْدِيدُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ وِجْدَانِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ دَفَعَ إلَى مِسْكِينٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ أَجُزْأَهُ ) لِأَنَّهُ دَفَعَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ إلَى الْعَدَدِ الْوَاجِبِ فَأَجْزَأَ ، كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ وَ ( كَمَا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ اثْنَيْنِ ) وَلَوْ دَفَعَ سِتِّينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ أَجْزَأَهُ ثَلَاثُونَ مُدًّا ( وَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ آخَرِينَ لِيُتِمَّ لَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) ، لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ فَلَا يُجْزِيهِ أَقَلَّ مِنْهُ ( فَإِنْ دَفَعَ السِّتِّينَ ) مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَزَاهُ عَنْ كُلِّ كَفَّارَةٍ ثَلَاثُونَ وَيُتَمِّمُ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ إلَى الْعَدَدِ الْوَاجِبِ فَأَجْزَأ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":19,"page":55},{"id":9055,"text":"( وَالْمُخْرَجُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ ) وَهُوَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَدَقِيقِهِمَا وَسُوَيْقِهِمَا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقْطُ ( فَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأُرْزِ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ ) لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِإِخْرَاجِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فِي الْفِطْرَةِ فَلَمْ يَجُزْ غَيْرُهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ بَلَدِهِ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ وَغَيْرُهُمَا يُجْزِي ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } ( وَإِخْرَاجُ الْحَبِّ أَفْضَلُ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَهِيَ حَالَةٌ كَمَالِهِ ، لِأَنَّهُ مُدَّخَرٌ وَيَتَهَيَّأُ لِمَنَافِعِهِ كُلِّهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَنَقَلَ ، ابْنُ هَانِئٍ : التَّمْرُ وَالدَّقِيقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا سِوَاهُمَا .\rوَفِي التَّرْغِيبِ : التَّمْرُ أَعْجَب إلَى أَحْمَدَ قُلْتُ هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرَةِ ( فَإِنْ أَخْرَجَ دَقِيقًا جَازَ لَكِنْ يَزِيدُ عَلَى الْمُدِّ قَدْرًا يَبْلُغُ الْمُدُّ حَبًّا أَوْ يُخْرِجُهُ ) أَيْ الدَّقِيقَ ( بِالْوَزْنِ رِطْلًا ) عِرَاقِيًّا ( وَثُلُثًا ) لِأَنَّ الْحَبَّ تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ بِالطَّحْنِ فَيَكُونُ فِي مِكْيَالِ الْحَبِّ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ فِي مِكْيَالِ الدَّقِيقِ .\r( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ خُبْزٍ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْكَيْلِ وَالِادِّخَارِ فَأَشْبَهَ الْهَرِيسَةَ ( وَعَنْهُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : الْأَوْلَى الْجَوَازُ .\rوَفِي الْمُغْنِي : هَذَا أَحْسَنُ أَيْ أَجْزَاءُ الْخُبْزِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } وَهَذَا مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ وَلَيْسَ الِادِّخَارُ مَقْصُودًا فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمَا يَقُوتُ الْمِسْكِينَ فِي يَوْمِهِ وَهَذَا مُهَيَّأٌ لِلْأَكْلِ الْمُعْتَادِ لِلِاقْتِيَاتِ وَأَمَّا الْهَرِيسَةُ فَإِنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ الِاقْتِيَاتِ الْمُعْتَادِ إلَى حَيِّزِ الْأُدْمِ ( وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ ) وَقَالَهُ زَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ","part":19,"page":56},{"id":9056,"text":"إلَى أَبِي زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ { جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ بِنِصْفِ وَسْقِ شَعِيرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْعِمْ هَذَا فَإِنَّ مُدَّيْ شَعِيرٍ مَكَانَ مُدٍّ بُرٍّ } .\rوَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ مَكِيلًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا فَقَالَ : أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَذَلِكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ بِمَعْنَاهُ .\r( وَ ) لَا يُجْزِئ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأَقِطِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنَّ مُدَّيْ شَعِيرٍ مَكَانَ مُدِّ بُرٍّ } وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ ( وَلَا مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ رِطْلَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْلُغُ مُدًّا ( وَلَا مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ ) بِالْعِرَاقِيِّ إنْ قُلْنَا بِإِجْزَاءِ الْخُبْزِ ( إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُخْرَجَ مِنْ الْخُبْزِ ( مُدٌّ مِنْ الْبُرِّ أَوْ مُدَّانِ مِنْ الشَّعِيرِ ) فَيُجْزِئُ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ( فَإِذَا أُخِذَ مِنْ دَقِيقِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رِطْلًا وَثُلُثًا ) مِنْ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ ( أَوْ ) أُخِذَ ( مِنْ الشَّعِيرِ مِثْلَيْهِ ) سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَيْ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ ( فَخُبِزَ ) ذَلِكَ ( وَقُسِمَ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَجْزَأ ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ خُبْزُ الْبُرِّ عِشْرِينَ رِطْلًا وَلَا ) بَلَغَ خُبْزُ الشَّعِيرِ ( أَرْبَعِينَ رِطْلًا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ ) لِأَنَّهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ ( أَوْ يُسْتَحَبُّ إخْرَاجَ أُدْمٍ مَعَ الْمُجْزِئِ ) نَصَّ عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ .\r( وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْإِطْعَامُ وَإِعْطَاءُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِإِطْعَامِ ( وَيَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الْمِسْكِينُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ وَلَوْ بِمُدٍّ فَأَكْثَرَ لِكُلِّ","part":19,"page":57},{"id":9057,"text":"وَاحِدٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَاجِبٌ لِلْفُقَرَاءِ أَشْبَهَ الزَّكَاة ( وَإِنْ قَدَّمَ لَهُمْ ) أَيْ لِسِتِّينَ مِسْكِينٍ ( سِتِّينَ مُدًّا وَقَالَ ) هَذَا ( بَيْنكُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهَا أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئهُ مَا لَمْ يَعْلَم أَنَّ كُلًّا أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ .","part":19,"page":58},{"id":9058,"text":"( وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي إطْعَامِ الْكَفَّارَةِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَتَنَاوَلَ الْإِطْعَامَ مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا ، وَالْبَدَلُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .","part":19,"page":59},{"id":9059,"text":"فَصْل وَلَا يُجْزِئُ إطْعَامٌ وَعِتْقٌ وَصَوْمٌ إلَّا بِنِيَّةٍ بِأَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَلِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الطُّهْرَةِ فَافْتَقَرَ إلَى النِّيَّةِ كَالزَّكَاةِ فَيَنْوِي ( مَعَ التَّكْفِيرِ أَوْ قَبْلِهِ بِيَسِيرٍ ) كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ( وَنِيَّةُ الصَّوْمِ وَاجِبَةٌ كُلَّ لَيْلَةٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا يُجْزِئُ فِيهِنَّ ) أَيْ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالصَّوْمِ ( نِيَّةٌ التَّقَرُّبِ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ يَقَعُ تَبَرُّعًا وَعَنْ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا بُدّ مِنْ نِيَّةٍ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ عَنْ غَيْرِهَا ( فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَنَوَى عَنْ كَفَّارَتَيْنِ أَجْزَأَهُ ) وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا سَوَاءٌ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ ، لِأَنَّ النِّيَّةَ تَعَيَّنَتْ لَهَا ، وَلِأَنَّهُ نَوَى عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَا مُزَاحِمَ لَهَا فَوَجَبَ تَعْلِيقُ النِّيَّةَ بِهَا ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ تَعْيِينُ سَبَبِهَا ، وَلَا تَتَدَاخَلْ فَلَوْ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْ أَرْبَعِ نِسَائِهِ فَأَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ إحْدَاهُنَّ وَحَلَّتْ لَهُ وَاحِدَةٌ ) .\rمِنْ نِسَائِهِ ( غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَجْزَأَهُ نِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ ( فَتَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ ( فَإِنْ كَانَ الظِّهَارُ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةِ فَأَعْتَقَ ) عَنْ ظِهَارِ ( إحْدَاهُنَّ وَصَامَ عَنْ ) ظِهَارِ ( أُخْرَى ) لِعَدَمِ مَنْ يُعْتِقهُ ( وَمَرَضَ فَأَطْعَمَ عَنْ ) ظِهَارِ ( أُخْرَى أَجْزَأَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَحَلَّ لَهُ الْجَمِيعُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا تَعْيِينٍ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ حَصَلَ عَنْ الثَّلَاثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْكَفَّارَات ( مِنْ أَجْنَاسٍ كَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَجِمَاعٍ فِي ) نَهَارِ ( رَمَضَانَ وَيَمِينٌ لَمْ يَجِبْ تَعْيِينُ السَّبَبِ أَيْضًا ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ","part":19,"page":60},{"id":9060,"text":"وَاجِبَةٌ فَلَمْ تَفْتَقِرْ صِحَّةُ أَدَائِهَا إلَى تَعْيِينِ سَبَبِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ ( وَلَا تَتَدَاخَلُ ) الْكَفَّارَاتُ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا ( فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ تَعْيِينَ السَّبَبِ لَيْسَ شَرْطًا ، فَإِذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً وَقَعَتْ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارٍ ) بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( أَوْ ) كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ( مِنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ فَقَالَ : أَعْتَقْتُ هَذَا عَنْ هَذِهِ ) الزَّوْجَةِ ( أَوْ ) أَعْتَقْتُ ( هَذَا عَنْ هَذِهِ ) الزَّوْجَةِ الْأُخْرَى أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُ هَذَا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهَذَا عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَجْزَأَهُ .\r( أَوْ ) قَالَ أَعْتَقْتُ ( هَذَا عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَ ) أَعْتَقَتْ ( هَذَا عَنْ ) الْكَفَّارَةِ ( الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَجْزَأَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَعْتَقَهُمَا ) أَيْ الْعَبْدَيْنِ ( عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ ) مَعًا ( أَوْ ) قَالَ ( أَعْتَقْتُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ ( عَنْهُمَا ) أَيْ الْكَفَّارَتَيْنِ ( جَمِيعًا أَجْزَأَهُ ) ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يُجْزِئ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ سَبَبِهِمَا ) كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ ( فَلَا يُجْزِئُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الظِّهَارِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ ( تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( وَلَا ) تَقْدِيمِ ( كَفَّارَةِ الْقَتْلِ قَبْلَ الْجُرْحِ ) لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَبَبِهَا ( فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ إنْ تَظَهَّرْتَ عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ ظِهَارِهِ إنْ تَظَهَّرَ ) لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ .\r( وَلَوْ قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يُجْزِئْهُ ) ( التَّكْفِيرُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا قَبْلَهُ ( وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ ظَاهَرْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ","part":19,"page":61},{"id":9061,"text":"ظَاهَرَ عَتَقَ الْعَبْدُ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ الشَّرْطُ ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ عِنْدَ عِتْقِ الْعَبْدِ وَالنِّيَّةُ عِنْد التَّعْلِيقِ لَا تُجْزِئُ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى سَبَبِهَا ( فَإِنْ لَمْ ) يَجِدْ الْمُظَاهِرَ ( مَا يُطْعِمهُ ) لِلْمَسَاكِينِ ( لَمْ تَسْقُطْ ) عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ( وَتَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ) وَكَذَا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَغَيْرِهَا مَا عَدَا كَفَّارَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْحَيْضِ وَكَفَّارَةَ الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَيُسْقَطَانِ بِالْعَجْزِ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ بَعْضُ ذَلِكَ وَ ) تَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ ( حُكْم أَكْلِهِ ) مِنْ كَفَّارَاتِهِ كُلِّهَا .","part":19,"page":62},{"id":9062,"text":"كِتَابُ اللِّعَانُ وَمَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ ( وَهُوَ ) أَيْ اللِّعَانُ مَصْدَرُ لَاعَنَ لِعَانًا إذَا فَعَلَ مَا ذَكَرَ أَوْ لَعَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ مُشْتَقٌّ مِنْ اللَّعْنِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمَا يَلْعَنُ نَفْسَهُ فِي الْخَامِسَةِ وَقَالَ الْقَاضِي سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فَتَحْصُلُ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّه أَيْ أَبْعَدَهُ وَالْتَعَنَ الرَّجُلُ إذَا لَعَنَ نَفْسَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَكُونُ اللِّعَانُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ يُقَال : لَاعَنَ امْرَأَتَهُ لِعَانًا وَمُلَاعَنَةً وَتَلَاعُنًا بِمَعْنًى وَلَاعَنَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا وَرَجُلٌ لُعَنَةٌ كَهُمَزَةٍ إذَا كَانَ يَلْعَنُ النَّاسَ كَثِيرًا وَلُعْنَةٌ بِسُكُونِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ يَلْعَنُهُ النَّاسُ وَ ( شَرْعًا شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِأَيْمَانٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقْرُونَةً بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ قَائِمَةً مَقَامَ حَدِّ قَذْفٍ ) إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُحْصَنَةً ( أَوْ ) قَائِمَةً مَقَامَ تَعْزِيرٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً ( أَوْ ) قَائِمَةً مَقَامَ ( حَدِّ زِنًا فِي جَانِبِهَا ) إذَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا أَوْ حُبِسَ إلَى أَنْ تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ : نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مُنْصَرِفُهُ مِنْ تَبُوكِ فِي عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ ، أَوْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُمَا فِي الْمَدِينَةِ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِنَفْيِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ اللِّعَانَ بَيِّنَةً لَهُ وَلِهَذَا { لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرْ يَا هِلَالُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا } .","part":19,"page":63},{"id":9063,"text":"( إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ( فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ كَمَا يَأْتِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ ) فِيمَا قَذَفَهَا بِهِ ( وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا قَذَفَهَا بِهِ ( لَزِمَهُ مَا يُلْزَمُ بِقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْ حَدٍّ ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ( أَوْ تَعْزِيرٍ ) إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ( وَحُكِمَ بِفِسْقِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةُ ( فَإِنْ لَاعَنَ ) الزَّوْجُ ( وَلَوْ ) لَاعَنَ ( وَحْدَهْ سَقَطَ عَنْهُ ) الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ وَالْحُكْمُ بِفِسْقِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( إسْقَاطُ بَعْضِهِ ) أَيْ الْحَدِّ ( أَيْضًا بِاللِّعَانِ ) بِأَنْ لَاعَنَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ ( وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ ) أَيْ الْحَدِّ سَوْطٌ وَاحِدٌ ( وَيَسْقُطُ ) الْحَدُّ ( أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ أَيْضًا بِتَصْدِيقِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ) عَلَيْهَا بِزِنَاهَا ( بَعْد اللِّعَانِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَيَثْبُتُ مُوجِبُهُمَا ) أَيْ مُوجِبُ اللِّعَانِ مِنْ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَانْتِفَاءٌ لِلْوَلَدِ وَمُوجِبُ الْبَيِّنَةِ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا .","part":19,"page":64},{"id":9064,"text":"( وَصِفَتُهُ ) أَيْ اللِّعَانِ ( أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ أَوْ نَائِبِهِ وَكَذَا لَوْ حَكَّمَا ) أَيْ الْمُتَلَاعِنَانِ ( رَجُلًا أَهْلًا لِلْحُكْمِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ ) لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قَاضِي الْإِمَامِ ( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ امْرَأَتِي هَذِهِ مِنْ الزِّنَا مُشِيرًا إلَيْهَا ) إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ( وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ حُضُورِهَا وَ ) مَعَ ( الْإِشَارَةِ إلَيْهَا إلَى تَسْمِيَتِهَا ) .\r( وَ ) بَيَانِ ( نَسَبِهَا كَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ) اكْتِفَاءً بِالْإِشَارَةِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً ) بِالْمَجْلِسِ ( سَمَّاهَا وَنَسَبَهَا ) بِمَا تَتَمَيَّز بِهِ حَتَّى تَنْتَفِيَ الْمُشَارَكَةُ بَيْنهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ وَصْفُهَا بِمَا هِيَ مَشْهُورَةٌ بِهِ مَقَامَ الرَّفْعِ فِي نَسَبِهَا ، وَيُعِيدُ قَوْله : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَخْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يَشْتَرِطُ حُضُورُهُمَا ) .\rأَيْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ( مَعًا بَلْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا عَنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ : أَنْ لَاعَنَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى بَابِهِ لِعُذْرٍ ) كَالْحَيْضِ ( جَازَ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( ثُمَّ يَقُولُ فِي ) الْمَرَّةِ ( الْخَامِسَةِ وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ مَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا ) وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَقُولَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لَا أَرَاهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاشْتِرَاطَ ( ثُمَّ تَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ زَوْجِي هَذَا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَتُشِير إلَيْهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا ) بِالْمَجْلِسِ ( وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ) عَنْ الْمَجْلِسِ ( سَمَّتْهُ وَنَسَبَتْهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ ( وَإِذَا كَمَّلَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ فِي الْخَامِسَة : وَأَنَّ غَضَب اللَّه","part":19,"page":65},{"id":9065,"text":"عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَقَطْ وَتَزِيد اسْتِحْبَابًا فِيمَا رَمَانِي مِنْ الزِّنَا ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ هِيَ فِي الْخَامِسَةِ بِالْغَضَبِ ، لِأَنَّ النِّسَاءَ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ كَمَا وَرَدَ ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ مُحْتَرَزَاتِ ذَلِكَ الَّتِي تُخِلُّ بِصِحَّةِ اللِّعَانِ فَقَالَ ( فَإِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنْ الْأَلْفَاظِ ) أَيْ الْجُمَلِ ( الْخَمْسَةِ شَيْئًا ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فَلَمْ يَجُزْ النَّقْصُ مِنْ عَدَدهَا كَالشَّهَادَةِ .\rوَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ حَيْثُ أَتَى بِالْجُمَلِ الْخَمْسَةِ ، كَمَا يُشِير إلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ قَنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ( أَوْ بَدَأَتْ ) الْمَرْأَةُ ( بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الرَّجُلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ وَلِأَنَّ لِعَانَ الرَّجُلِ بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ وَلِعَانَهَا بَيِّنَةُ الْإِنْكَارُ فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْإِنْكَارِ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِثْبَاتِ ( أَوْ تَلَاعَنَا بِغَيْرِ حَضْرَةِ حَاكِمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ فِي دَعْوَى فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَمْرُ الْحَاكِمِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى فَلَوْ لَاعَنَ السَّيِّدُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا لَفْظَةَ أَشْهَدُ بِأُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أُولِي ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُقْصَدُ فِيهِ التَّغْلِيظُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ أَبْلَغُ فِيهِ ( أَوْ ) أَبْدَلَ ( لَفْظُ اللَّعْنَةِ بِالْإِبْعَادِ أَوْ أَبْدَلَهَا ) أَيْ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ ( بِالْغَضَبِ ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ( أَوْ أَبْدَلَتْ ) الْمَرْأَةُ ( لَفْظَةَ الْغَضَبِ بِالسَّخَطِ أَوْ قَدَّمَتْ الْغَضَبَ ) فِيمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .\r( أَوْ أَبْدَلَتْهُ ) أَيْ الْغَضَبَ ( بِاللَّعْنَةِ أَوْ قَدَّمَ ) الرَّجُلُ ( اللَّعْنَةَ فِيمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) لِمُخَالَفَةِ الْمَنْصُوصِ ( أَوْ أَتَى بِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ","part":19,"page":66},{"id":9066,"text":"( أَحَدُهُمَا قَبْلَ إلْقَائِهِ عَلَيْهِ ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ الْحَاكِمُ ( أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا اللِّعَانَ ( بِشَرْطٍ ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ( أَوْ لَمْ يُوَالِ ) أَحَدُهُمَا ( بَيْنَ الْكَلِمَاتِ ) فِي اللِّعَانِ عُرْفًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ( أَوْ أَتَى بِهِ ) أَيْ بِاللِّعَانِ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ يُحْسِنهَا ) مِنْهُمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ ( أَوْ أَتَى ) الزَّوْجُ ( بِهِ ) أَيْ بِاللِّعَانِ ( قَبْلَ مُطَالَبَتهَا لَهُ بِالْحَدِّ مَعَ عَدَمِ وَلَدٍ يُرِيدُ نَفْيُهُ ) بِاللِّعَانِ ( لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ بِاللِّعَانِ لِأَنَّ اللِّعَانَ شُرِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْ الْقَاذِفِ فَإِذَا لَمْ تُطَالِبْ بِالْحَدِّ لَمْ يَكُنْ لِلِّعَانِ فَائِدَةٌ .\rفَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ صَحَّ اللِّعَانُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَدِّ عَلَى قَوْل الْقَاضِي لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَنَصُّهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ جَاءَ تَبَعًا لِلِّعَانِ لَا مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ فَإِذَا انْتَفَى اللِّعَانُ انْتَفَى نَفْيُ الْوَلَدِ ( وَإِنْ عَجَزَا ) أَيْ الْمُتَلَاعِنَانِ ( عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَلْزَمهُمَا تَعَلُّمهَا وَيَصِحُّ ) إذْنَ ( بِلِسَانِهِمَا ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ وَكَالنِّكَاحِ ( إنْ كَانَ الْحَاكِمُ يُحْسِنُ لِسَانَهُمَا أَجْزَأ ذَلِكَ ) وَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا ( وَيُسْتَحَبُّ ، أَنْ يُحْضِرَ مَعَهُ أَرْبَعَةً يُحْسِنُونَ لِسَانَهُمَا ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رُبَّمَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَاكِمُ ( لَا يُحْسِنُ ) لِسَانَهُمَا ( فَلَا يُجْزِئُ فِي التَّرْجَمَةِ إلَّا عَدْلَانِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ( وَإِذَا فُهِمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مِنْهُمَا أَوْ كِتَابَتِهِ صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا ) كَالطَّلَاقِ ، وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مِنْهُمَا وَلَا كِتَابَتُهُ ( فَلَا ) يَصِحُّ لِعَانُهُ .\r( وَإِذَا قَذَفَ","part":19,"page":67},{"id":9067,"text":"الْأَخْرَسُ وَلَاعَنَ ) بِالْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ ( ثُمَّ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فَتَكَلَّمَ فَأَنْكَرَ الْقَذْفَ وَاللِّعَانَ لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ لِلْقَذْفِ ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَيُقْبَلُ ) إنْكَارُهُ ( اللِّعَانَ فِيمَا عَلَيْهِ فَيُطَالِبُ بِالْحَدِّ ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ ( وَيَلْحَقهُ النَّسَبُ وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ ) لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ بِاللِّعَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ ( فَإِنْ لَاعَنَ ) حِينَئِذٍ ( لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَنَفْي النَّسَبِ فَلَهُ ذَلِكَ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ خَرَسٌ قَبْلُ ( وَيَصِحّ اللِّعَانُ مِمَّنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِإِشَارَةٍ ) مَفْهُومَةٍ كَالْأَخْرَسِ الْأَصْلِيِّ ( فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُ نُطْقِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَطِبَّاءِ الْمُسْلِمِينَ انْتَظَرَ بِهِ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يَنْطِقَ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":19,"page":68},{"id":9068,"text":"فَصْل ( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَلَاعَنَا قِيَامًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ { قُمْ فَاشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ } وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّدْعِ فَيَبْدَأُ الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ وَهُوَ قَائِمٌ فَإِذَا فَرَغَ قَامَتْ الْمَرْأَةُ فَالْتَعَنَتْ ( بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ ) لِحُضُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَهْلٍ وَسَعْدٍ وَالصِّبْيَانِ إنَّمَا يَحْضُرُونَ تَبَعًا لِلرِّجَالِ إذًا اللِّعَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيظِ لِلرَّدْعِ وَالزَّجْرِ وَالزَّجْرُ وَفِعْلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ ) لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزِّنَا الَّذِي شُرِّعَ اللِّعَانُ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الرِّضَا بِهِ أَرْبَعَةٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمُعَظَّمَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الرَّدْعِ ( فَفِي ) الْمَكَانِ فِي ( مَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ ) الَّذِي بِهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ( وَالْمَقَامِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَوْ قِيلَ بِالْحِجْرِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ ( وَبِالْمَدِينَةِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ } .\r( وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَفِي سَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( الْبُلْدَانِ فِي جَوَامِعهَا وَتَقِفُ الْحَائِضُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ) لِلْعُذْرِ ( وَ ) فِي ( الزَّمَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ } وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّاب فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ ( بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ ) أَيْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ بَيْنهمَا لَا يُرَدُّ ( فَإِذَا بَلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَامِسَةَ أَمَرَ الْحَاكِمُ رَجُلًا فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ فَمَ الرَّجُلِ وَ ) أَمَرَ ( امْرَأَةٌ تَضَعُ يَدهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَعِظُهُ","part":19,"page":69},{"id":9069,"text":"فَيَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ { يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهِ فَوَعَظَهُ وَقَالَ وَيْحَكَ كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَقَالَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهَا فَوَعَظَهَا ، وَقَالَ وَيْحَكِ كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْكِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ } أَخْرَجَهُ الْجُوزَجَانِيُّ .","part":19,"page":70},{"id":9070,"text":": ( وَإِذَا قَذَفَ نِسَاءَهُ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ ( بِلِعَانٍ ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقْذِفْ غَيْرَهَا ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ أَيْمَانُ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْأَيْمَانِ فِي الدُّيُونِ ( فَيَبْدَأُ بِلِعَانِ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْمُطَالَبَةِ ) لِتَرَجُّحِهَا بِالسَّبْقِ ( فَإِنْ طَالَبْنَ جَمِيعًا ) مَعًا ( وَتَشَاحَحْنَ بَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ ) لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ غَيْرِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَتَشَاحَحْنَ بَدَأَ بِلِعَانِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ ) مِنْهُنَّ ( مَعَ الْمُشَاحَّةِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ صَحَّ ) اللِّعَانُ .","part":19,"page":71},{"id":9071,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ خَفِرَةً ) بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْرِ الْفَاءِ وَهِيَ شَدِيدَةٌ الْحَيَاءِ ضِدَّ الْبَرْزَةِ ( بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنهمَا نَائِبًا عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُ عُدُولًا لِيُلَاعِنُوا بَيْنهمَا ، وَإِنْ بَعَثَهُ ) أَيْ النَّائِبَ ( وَحْدَهُ جَازَ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا يَبْعَثُ مَنْ يَسْتَحْلِفُهَا فِي الْحُقُوقِ ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِبَعْثِ مَنْ يَثِقُ الْحَاكِمُ بِهِ ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إحْضَارِهَا وَتَرْك عَادَتِهَا مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِهِ .","part":19,"page":72},{"id":9072,"text":"فَصْل وَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ ( بَيْنَ زَوْجَيْنِ ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ثُمَّ خَصَّ الْأَزْوَاجَ مِنْ عُمُومِهَا بِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ ( وَلَهَا ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ إذَا لَاعَنَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( نِصْفُ الصَّدَاقِ ) الْمُسَمَّى لَهَا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ هُنَا كَطَلَاقِهِ ، لِأَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ قَذْفُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ أَشْبَهَ الْخُلْعَ وَقِيلَ يَسْقُطُ مَهْرُهَا ، لِأَنَّ الْفَسْخَ عَقِبَ لِعَانِهَا فَهُوَ كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ .\rقَالَ فِي الْإِنْصَافِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرِّرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَالْمُنْتَهَى فِي الصَّدَاقِ ( عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَهُمَا يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ ، وَلَا مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا ( سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ ، حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ ، عَدْلَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( كَذَلِكَ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزَوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ } وَلِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِ الْوَلَدِ فَشُرِعَ لَهُ اللِّعَانُ طَرِيقًا إلَى نَفِيهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُحَدُّ بِقَذْفِهَا .","part":19,"page":73},{"id":9073,"text":"( وَإِذَا قَذَفَ أَجِنِّيَّةً فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لَهَا إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَةَ ( وَ ) عَلَيْهِ ( التَّعْزِيرُ لِغَيْرِهَا ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَةِ ( وَإِنْ قَذَفَهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ ( ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ ، لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي حَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً أَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجهَا .","part":19,"page":74},{"id":9074,"text":"( أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّ زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِن وَلَوْ ) كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ، لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِزِنًا إضَافَةً إلَى حَالِ كَوْنهَا أَجْنَبِيَّةً ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا وَفَارَقَ قَذْفَ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ زِنَاهَا فَهُوَ الْمُغَرُّ ، كَمَا فِي نِكَاحِ حَامِلٍ مِنْ الزِّنَا .","part":19,"page":75},{"id":9075,"text":"( وَإِنْ مَلَكَ أَمَةً ثُمَّ قَذَفَهَا فَلَا لِعَانَ وَلَوْ كَانَتْ فِرَاشًا ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً ( وَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً .","part":19,"page":76},{"id":9076,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ) لِإِبَانَتِهَا بَعْد قَذْفِهَا ، وَكَقَذْفِ الرَّجْعِيَّةِ ( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةَ حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ ، لِأَنَّهُ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُون بَيْنهمَا وَلَدٌ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ ) لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ إضَافَةُ قَذْفِهَا إلَى حَالِ الزَّوْجِيَّةِ ، لِاسْتِحَالَةِ الزِّنَا بِهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ لَهَا ( وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا فِي النِّكَاحِ أَوْ ) قَذَفَهَا بِالزِّنَا ( فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ) إنْ كَانَ ، لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِحُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ ، فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ( فَلَا ) لِعَانَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَذْفِ ، لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَسَائِرُ الْأَجْنَبِيَّاتِ لَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهُنَّ ، فَلَا حَاجَةً إلَى قَذْفِهِنَّ فَلَوْ لَاعَنَهَا إذَنْ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَلَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيم الْمُؤَبَّد ، لِأَنَّهُ لِعَانٌ فَاسِدٌ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ، ( وَيُحَدُّ أَيْضًا إنْ لَمْ يُضِفْ الْقَذْفَ إلَى النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً .","part":19,"page":77},{"id":9077,"text":"( وَإِنْ قَالَتْ ) الْمَرْأَةُ ( قَذَفْتَنِي قَبْل أَنْ تَتَزَوَّجَنِي وَقَالَ ) الرَّجُلُ ( بَلْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجْتُكِ فَقَوْلُهُ ( أَوْ قَالَتْ ) قَذَفْتَنِي ( بَعْد مَا بِنْتُ مِنْكَ وَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْقَذْفِ ، فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَإِنْ قَالَتْ أَجْنَبِيَّةٌ قَذَفْتَنِي وَقَالَ كُنْتِ زَوْجَتِي حِينَئِذٍ فَأَنْكَرَتْ الزَّوْجِيَّةَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا .","part":19,"page":78},{"id":9078,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، كَانَ لَاحِقًا بِهِ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَقَدْ أَمْكَنَ لِحَاقُ الْوَلَدِ فَلَحِقَ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ ) بَعْدَ الْوَطْءِ ( فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ دُونَ النِّكَاحِ ) وَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ بِالِاسْتِبْرَاءِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ ( وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَ ) بَعْدَ الْمِلْكِ ( كَانَ مُلْحَقًا ) بِهِ ( بِالنِّكَاحِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مُنْذُ نَكَحَهَا ( وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ بِالنِّكَاحِ ( وَهَلْ يُثْبِتُ هَذَا اللِّعَانُ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ يُثْبِتُهُ ، لِأَنَّهُ لِعَانٌ صَحِيحٌ .","part":19,"page":79},{"id":9079,"text":"( وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الرَّجْعِيَّةَ ) فِي عِدَّتِهَا ( صَحَّ لِعَانُهَا ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَا لِعَانَ فِيهِ فَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِهِ ) أَيْ بِالزَّوْجِ ، لِعَدَمِ مَا يَنْتَفِي بِهِ .","part":19,"page":80},{"id":9080,"text":"( وَيَجِبُ بِالْقَذْفِ مُوجِبَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ) لِعُمُومِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ( إلَّا أَنْ يَكُون الْقَاذِفُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا ضَرَرَ فِيهِ ) لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ } ( وَلَا لِعَانٌ ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِمَا .","part":19,"page":81},{"id":9081,"text":"( وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَوْ ) قَذَفَ زَوْجَتَهُ ( الْمَجْنُونَةَ حَالَ جُنُونِهَا عُزِّرَ ) لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ السَّبَبِ ، وَهُوَ يُوجِبُهُ فَكَذَا هُنَا ( وَلَا لِعَانٌ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ حَتَّى وَلَوْ أَرَادَ نَفْيَ الْمَجْنُونَةِ وَيَكُونُ وَلَدُهَا ( لَاحِقًا بِهِ ) لِعَدَمِ اللِّعَانِ ( وَلَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةِ ) مَنْ وَلِيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ ، فَيُقِيمُهُ الْحَاكِمُ بِلَا طَلَبٍ إذَا رَآهُ ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلتَّأْدِيبِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( الصَّغِيرَةُ ) الْمَقْذُوفَةُ ( يُوطَأُ مِثْلُهَا كَابْنَةِ تِسْعٍ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) كَسَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَا بِالتَّعْزِيرِ ) لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّشَفِّي ، فَلَا تَدْخُلُهُ الْوِلَايَةُ كَالْقِصَاصِ ( وَلَا لَهَا ) الْمُطَالَبَةُ ( حَتَّى تَبْلُغَ ) لِيُعْتَبَر قَوْلُهَا ( ثُمَّ إنْ شَاءَ الزَّوْجُ ) بَعْدَ طَلَبِهَا ( أَسْقَطَ الْحَدَّ بِاللِّعَانِ ) كَمَا لَوْ قَذَفَهَا إذَنْ .\r( وَإِنْ قَذَفَ الْمَجْنُونَةَ وَأَضَافَهُ إلَى حَالِ إفَاقَتِهَا ، أَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُطَالَبَةُ ) بِالْحَدِّ ، لِأَنَّ طَرِيقَهُ التَّشَفِّي ( فَإِذْ أَفَاقَتْ ) الْمَجْنُونَةُ ( فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ : وَإِنْ قَذَفَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ طِفْلٌ لَمْ يُحَدَّ ) لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( وَإِنْ أَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ؛ إنْ كَانَ لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ لِعَدَمِ إمْكَانِ لَحَاقِهِ بِهِ ) ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بُلُوغُهُ ( وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فَلَا حُكْمَ لِقَذْفِهِ ) كَسَائِرِ كَلَامِهِ ( وَإِنْ أَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَنَسَبُهُ لَاحِقٌ بِهِ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } ( فَإِذَا عَقَلَ ) الْمَجْنُونُ ( فَلَهُ نَفْيُهُ ) بِاللِّعَانِ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا إذَنْ ( وَإِنْ ادَّعَى ) الزَّوْجُ أَنَّهُ كَانَ ذَاهِبٌ","part":19,"page":82},{"id":9082,"text":"الْعَقْلِ حِينَ قَذَفِهِ فَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالٌ عُلِمَ فِيهَا زَوَالُ عَقْلِهِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، وَلَا قَرِينَةَ تُرَجِّحُ قَوْلَهُ ( وَإِنْ عُرِفَ جُنُونُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَالُ إفَاقَةٍ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَإِنْ عُرِفَ لَهُ الْحَالَانِ ) أَيْ حَالُ إفَاقَةٍ وَجُنُونٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَذَفَهَا فِي جُنُونِهِ ( فَ ) فِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؟ ( وَجْهَانِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : قُبِلَ قَوْلُهَا فِي الْأَصَحِّ .","part":19,"page":83},{"id":9083,"text":"فَصْل الشَّرْطُ الثَّانِي الْقَذْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ صَوَابُهُ التَّعْزِيرُ ( بِأَنْ يَقْذِفهَا بِالزِّنَا فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ ) لِأَنَّ كُلًّا قَذْفٌ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ( فَيَقُولُ : زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَعُمُومِ اللَّفْظِ يُقَدَّمُ عَلَى خُصُوصِ السَّبَبِ ( فَإِنْ قَالَ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ ) وُطِئَتْ ( مُكْرَهَةً أَوْ ) وُطِئَتْ ( نَائِمَةً أَوْ ) وُطِئَتْ ( مَعَ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَالْوَلَدُ مِنْ الْوَاطِئِ ، فَلَا لِعَانَ ) بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ ، وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) لِحَدِيثِ { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } ( وَلَوْ قَالَ وَطِئَكِ فُلَانٌ بِشُبْهَةٍ وَكُنْتِ ) أَنْتِ ( عَالِمَةٌ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَيَنْفِي الْوَلَدَ ) اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى وَعِنْد الْقَاضِي لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ .","part":19,"page":84},{"id":9084,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي فِي حِبَالِهِ لَمْ تَزْنِي ) وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ( أَوْ ) قَالَ لَهَا ( لَمْ أَقْذِفْكِ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي فَهُوَ وَلَدُهُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ، وَهِيَ فِرَاشُهُ ( وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا ( وَإِنْ قَالَ ) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي لِامْرَأَتِهِ ( بَعْد أَنْ أَبَانَهَا أَوْ قَالَهُ لِسُرِّيَّتِهِ فَشَهِدَتْ بِبَيِّنَةٍ ، وَتَكْفِي أَنَّهَا امْرَأَةٌ مُرْضِيَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَحِقَهُ : نَسَبُهُ ) إذْ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ( وَإِنْ قَالَ ) عَنْ وَلَد بِيَدِهَا ( مَا بِتَجْتَنِبُ وَإِنَّمَا التقطتيه أَوْ استعرتيه فَقَالَتْ : بَلْ هُوَ وَلَدِي مِنْك لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَلَا يَلْحَقهُ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَتَكْفِي امْرَأَةٌ مُرْضِيَةٍ تَشْهَدُ بِوِلَادَتِهَا لَهُ ، فَإِذَا ثَبَتَتْ وِلَادَتُهَا ) لَهُ ( لَحِقَهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ( وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْوِلَادَةُ ، فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهَا ) لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُقْبَلُ إذَا أَقَرَّ بِالْحَمْلِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي فَصْلِ تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ ( وَلَا ) تُقْبَلُ ( دَعْوَى الْأَمَةِ لَهَا ) أَيْ لِلْوِلَادَةِ ( لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا خِلَافُ الْأَصْلِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ ) أَيْ فِي أَنَّهَا وَلَدَتْ ( لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ ) لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فِي ذَلِكَ .","part":19,"page":85},{"id":9085,"text":"( وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ ) فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ وَلَمْ يَنْفِهِ ( لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا ) حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُمَا دُون سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَإِثْبَاتِهِ لَا لِنَفْيِهِ ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِنَفْيِ مَا أَقَرَّ بِهِ تَبَعًا لِلَّذِي نَفَاهُ بَلْ حُكِمَ بِثُبُوتِ نَسَبٍ نَفَاهُ تَبَعًا لِمَنْ أَقَرَّ بِهِ ( وَإِنْ كَانَ قَذَفَ أُمَّهُمَا فَطَالَبَتْهُ بِالْحَدِّ فَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّ اللِّعَانَ تَارَةً يُرَادُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَارَةً لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْيُ الْوَلَدِ لِمَا سَبَقَ بَقِيَ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ ( وَالْأَخَوَانِ الْمَنْفِيَّانِ ) بِاللِّعَانِ ( أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَقَطْ لَا يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةِ أُبُوَّةٍ ) لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ انْقَطَعَتْ بِاللِّعَانِ .","part":19,"page":86},{"id":9086,"text":"( وَإِنْ أَتَتْ ) زَوْجَةٌ ( بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ ) زَوْجُهَا ( وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَمْ يَنْتِفْ الثَّانِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ كَانَ حَمْلًا وَلَا يَصِحُّ فِيهِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَيَحْتَاجُ فِي نَفْيِهِ إلَى لِعَانٍ ثَانٍ فَإِنْ أَقَرَّ ) الزَّوْجُ ( بِ الْوَلَدِ الثَّانِي أَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ لِكَوْنِ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرِ ) فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ ( وَإِنْ أَتَتْ ) بِالْوَلَدِ الثَّانِي ( بَعْد سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَا تَوْأَمَيْنِ وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّهُ حَمْلٌ مُسْتَقِرٌّ لَمْ يُقِرَّ بِهِ ( وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ ) أَيْ الْوَلَدَ الثَّانِي ( أَوْ تَرَكَ نَفْيَهُ لَحِقَهُ ) نَسَبُهُ ( وَلَوْ كَانَتْ قَدْ بَانَتْ بِاللِّعَانِ ، لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَاعَنَهَا قَبْلَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ ) نَسَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن أَنْ يَكُون الْوَلَدَانِ حَمْلًا وَاحِدًا عَلِمَ أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَكَوْنهَا حَمَلَتْ بِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ( وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ تَوْأَمَيْنِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُنْسَبُ إلَيْهِ فَيُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ .","part":19,"page":87},{"id":9087,"text":"فَصْل الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ ( فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ) مِنْ الزِّنَا ( مَرَّةً أَوْ مِرَارًا أَوْ سَكَتَتْ أَوْ عَفَتْ عَنْهُ أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ ، أَوْ قَذَفَ خَرْسَاءَ أَوْ نَاطِقَةً فَخَرِسَتْ ) وَلَمْ تُفْهَم إشَارَتهَا ( أَوْ ) قَذَفَ ( مِمَّا لَحِقَهُ النَّسَبُ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ ( وَلَا حَدٌّ ) لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ أَوْ عَدَمِ الطَّلَبِ ( وَلَا لِعَانٌ ) لِأَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ إنَّمَا يُقَامُ مَعَ الْإِنْكَارِ ( وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا دُونَ الْأَرْبَع مَرَّاتٍ ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ( أَوْ ) كَانَ إقْرَارُهَا ( أَرْبَع مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ مَقْبُولٌ ( وَإِنْ كَانَ تَصْدِيقُهَا قَبْلَ لِعَانِهِ فَلَا لِعَانَ بَيْنهمَا ) لِلْحَدِّ لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ وَلَا لِنَفْيِ النَّسَبِ ، لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُون بِلِعَانِهِمَا مَعًا ، وَقَدْ تَعَذَّرَ مِنْهُمَا ( وَإِنْ كَانَ ) تَصْدِيقُهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ لِعَانِهِ ( لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ ) لِإِقْرَارِهَا .","part":19,"page":88},{"id":9088,"text":"( وَإِنْ مَاتَ أَحَدهمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ اللِّعَانِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ لِعَانِ أَحَدِهِمَا أَوْ ) مَاتَ أَحَدُهُمَا ( قَبْلَ لِعَانِهَا وَرِثَهُ صَاحِبُهُ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِكَمَالِ اللِّعَانِ ( وَلَحِقَ الزَّوْجَ نَسَبُ الْوَلَدِ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يَقْطَعُهُ اللِّعَانُ كَالطَّلَاقِ ( وَلَا لِعَان ) لِأَنَّ شَرْطَهُ مُطَالَبَةُ الزَّوْجَةِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ ( لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَدْ طَالَبَتْ فِي حَيَاتِهَا : فَإِنَّ أَوْلِيَاءَهَا يَقُومُونَ فِي الطَّلَب بِهِ ) أَيْ بِحَدِّ الْقَذْفِ ( مَقَامَهَا ) لِأَنَّهُ يُورَثُ عَنْهَا إذَنْ ( فَإِنْ طُولِبَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَدِّ ( فَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً .","part":19,"page":89},{"id":9089,"text":"( وَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ لِعَانِهَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ) عَلَيْهَا بِالزِّنَا لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يَحْصُلُ بِالْآخَرِ ، فَيَحْصُل بِاللِّعَانِ نَفْيُ النَّسَبِ الْبَاطِلِ وَبِالْبَيِّنَةِ الْحَدُّ عَلَيْهَا ( وَإِنْ قَالَ ) الْقَاذِف ( لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ أُقِيمهَا أُمْهِلَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ ) لِيُحْضِرَهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ ( فَإِنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ ) وَشَهِدَتْ فَلَا حَدَّ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بِتَصْدِيقِهَا لَهُ ثَبَتَ التَّصْدِيقُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ زِنَاهَا إلَّا بِإِقْرَارٍ بِأَرْبَعَةٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ لَمْ تَكْمُلْ ( حُدَّ ) لِلْقَذْفِ ( إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ إنْ كَانَ ) الْقَاذِفُ ( زَوْجًا ) فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِلِعَانِهِ .","part":19,"page":90},{"id":9090,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( قَذَفْتُهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، فَقَالَتْ : بَلْ ) قَذَفْتَنِي وَأَنَا ( كَبِيرَةٌ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لِمَا قَالَ فَهُمَا قَذْفَانِ ) مُوجِب أَحَدِهِمَا الْحَدُّ وَالْآخَرُ التَّعْزِيرُ ، لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْقَذْفِ ( وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْكُفْرِ ) بِأَنْ قَالَ قَذَفْتُهَا وَهِيَ كَافِرَةٌ ، قَالَتْ بَلْ مُسْلِمَةٌ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( الرِّقِّ ) بِأَنْ قَالَ قَذَفْتُهَا وَهِيَ رَقِيقَةٌ ، فَقَالَتْ بَلْ حُرَّةٌ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( الْوَقْتِ ) بِأَنْ قَالَ قَذَفْتُهَا يَوْم الْخَمِيسِ فَقَالَتْ بَلْ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ فَهُمَا قَذْفَانِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَا مُؤَرِّخَتَيْنِ تَارِيخًا وَاحِدًا فَيُسْقَطَانِ فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ ( وَفِي ) الْوَجْهِ الْآخَرِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، .","part":19,"page":91},{"id":9091,"text":"( فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانَةَ وَقَذَفَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ) عَلَيْهِ ( لِاعْتِرَافِهِمَا بِعُدْوَانِهِ ) لِادِّعَائِهِمَا أَنَّهُ قَذَفَهُمَا ( وَإِنْ أَبْرَأهُ ) مِنْ الْقَذْفِ ( وَزَالَتْ الْعَدَاوَةُ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ ( لَمْ تُقْبَلْ ) شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ( بَعْد رَدِّهَا ) لِلتُّهْمَةِ ( وَإِنْ ادَّعَيَا أَنَّهُ قَذَفَهُمَا ثُمَّ زَالَتْ الْعَدَاوَة ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ) ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرُدَّا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ ( وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ادَّعَيَا أَنَّهُ قَذَفَهُمَا ، فَإِنْ أَضَافَا دَعْوَاهُمَا إلَى مَا قَبْل شَهَادَتِهِمَا بَطَلَتْ ) شَهَادَتُهُمَا لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْعَدَاوَةِ حِينهَا ( وَإِنْ لَمْ يُضِيفَاهَا وَكَانَ ذَلِكَ ) أَيْ دَعْوَاهُمَا قَذْفَهُمَا ( قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا لَمْ يُحْكَمْ بِهَا ) أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا لِلتُّهْمَةِ وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحُكْمُ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُمَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَا حَدَثَ مِنْ الْعَدَاوَةِ ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأُمَّهُمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ) لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ، فَإِذَا رُدَّتْ لِأُمِّهِمَا لَزِمَ رَدّهَا لِامْرَأَتِهِ ( وَإِنْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَ ضَرَّةَ أُمِّهِمَا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمَا ، لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَبِيهِمَا ( وَإِنْ شَهِدَا ) عَلَى أَبِيهِمَا ( بِطَلَاقِ الضَّرَّةِ فَوَجْهَانِ ) أَصَحُّهُمَا تُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْأَبِ .","part":19,"page":92},{"id":9092,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَشَهِدَ ) شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ ( أَقَرَّ بِذَلِكَ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ عَائِدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الْقَذْفِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ وَاحِدًا وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِي مَرَّتَيْنِ ( وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِقَذْفِهَا ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمَا لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهَا ( بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ ) أَنَّهُ قَذَفَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ : لَمْ يَثْبُتْ أَحَدُ الْقَذْفَيْنِ لِعَدَمِ كَمَالِ نِصَابِهِ .","part":19,"page":93},{"id":9093,"text":"( وَإِنْ لَاعَنَ ) الزَّوْجُ ( وَنَكَلَتْ ) الزَّوْجَةُ ( عَنْ اللِّعَانِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ زِنَاهَا لَمْ يَثْبُتْ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَحُبِسَتْ حَتَّى تُقِرَّ أَرْبَعًا أَوْ تُلَاعِنَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } الْآيَةَ ، فَإِذَا لَمْ تَشْهَدْ وَجَبَ أَنْ لَا يُدْرَأَ عَنْهَا الْعَذَابُ وَلَا يَسْقُطُ النَّسَبُ إلَّا بِالْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ وَالْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ( وَلَا يُعْرَضُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يُتَعَرَّضُ ( لِلزَّوْجِ ) بِحَدٍّ وَلَا مُطَالَبَةٍ بِلِعَانٍ ( حَتَّى تُطَالِبَهُ ) زَوْجَتُهُ الْمَقْذُوفَةُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا فَلَا يُقَامُ بِغَيْرِ طَلَبِهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَقِّ أَوْ لَمْ تُطَالِبْ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ بِنَفْيِهِ وَلَا حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ ( فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنهمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرُهُمَا { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتُهُ لَمْ تَكُنْ طَالَبَتْهُ } ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى نَفْيِهِ ، وَلِأَنَّ نَفْيَ النَّسَبِ الْبَاطِلِ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَاهَا بِهِ كَمَا لَوْ طَالَبَتْ بِاللِّعَانِ وَرَضِيَتْ بِالْوَلَدِ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُشْرَعُ وُجُودُ الْوَلَدِ عَلَى أَكْثَرِ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبِي الْقَذْفِ فَلَا يُشْرَعُ مَعَ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَالْحَدِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":19,"page":94},{"id":9094,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ أَحَدُهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ أَيْ عَنْ الزَّوْجِ ( إنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( مُحْصَنَةً أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ لَمْ تَكُنْ ) الزَّوْجَةُ ( مُحْصَنَةً ) لِقَوْلِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ \" وَاَللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا \" وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُ أُقِيمَتْ مَقَامَ بَيِّنَتِهِ وَهِيَ تُسْقِطُ الْحَدَّ ، فَكَذَا لِعَانُهُ ( فَإِنْ نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ أَوْ ) نَكَلَ عَنْ تَمَامِهِ ( فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِقَذْفِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ، وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا ( فَإِنْ ضُرِبَ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ الْحَدِّ ( فَقَالَ أَنَا أُلَاعِنُ ) سُمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ ( وَلَوْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ بَذَلَتْهَا سُمِعَتْ أَيْضًا ) كَالرَّجُلِ .","part":19,"page":95},{"id":9095,"text":"( فَإِنْ قَذَفَهَا بِهِ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ) بِأَنْ قَالَ زَنَى بِك فُلَانٌ ( سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ قَذَفَهَا بِهِ ( بِلِعَانِهِ ، ذَكَرَ الرَّجُلَ فِي لِعَانِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ) فِيهِ ، لِأَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ وَلَمْ يَحُدَّهُ النَّبِيُّ لِشَرِيكٍ وَلَا عَزَّرَهُ لَهُ ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ بَيِّنَةٌ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَكَانَ بَيِّنَةً فِي الْآخَرِ كَالشَّهَادَةِ ( فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ ) الزَّوْجُ ( فَلِكُلٍّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ ( الْمُطَالَبَةُ ) بِالْحَدِّ ( وَأَيُّهُمَا طَالَبَ حُدَّ لَهُ وَحْدَهُ ) دُونَ مَنْ يُطَالِبُ كَمَا لَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ .","part":19,"page":96},{"id":9096,"text":"( وَإِنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَ ) امْرَأَةً ( أَجْنَبِيَّةً ) غَيْرَ زَوْجَتِهِ ( أَوْ ) قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَرَجُلًا ( أَجْنَبِيًّا بِكَلِمَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ ( فَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْأَجْنَبِيَّةِ ) أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ التَّصْدِيقِ فَقَطْ .\r( وَ ) يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ ( الزَّوْجَةِ بِهَا ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَا بِالتَّصْدِيقِ ( أَوْ بِاللِّعَانِ وَكَذَا ) إنْ قَذَفَهُمَا ( بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ) وَلَا تَصْدِيقَ ( فَحَدٌّ وَاحِدٌ ) لِأَنَّ الْقَذْفَ وَاحِدٌ .","part":19,"page":97},{"id":9097,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ بِنْتَ الزَّانِيَةِ فَقَدْ قَذَفَهُمَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ وَأُمَّهَا ( بِكَلِمَتَيْنِ ) فَعَلَيْهِ لَهُمَا حَدَّانِ ( فَإِنْ حُدَّ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُحَدَّ لِلْآخَرِ حَتَّى يَبْرَأَ جِلْدُهُ مِنْ حَدِّ الْأُولَى ) لِأَنَّ الْغَرَضَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ .","part":19,"page":98},{"id":9098,"text":"الْحُكْمُ ( الثَّانِي الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ ) بَيْنَهُمَا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ \" الْمُتَلَاعِنَانِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا \" قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَقَفَتْ عَلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ لَفَاتَ تَرْكُ التَّفْرِيقِ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ كَالتَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ ، وَتَفْرِيقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى إعْلَامِهِمَا بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ ( فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ) بَعْدَ تَمَامِ تَلَاعُنِهِمَا ، لِأَنَّهَا بَانَتْ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ كَالْمُخْتَلِعَةِ وَأَوْلَى ( وَلَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ أَيْ يَلْزَمُهُ ( أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ) كَمَا فِي الرِّعَايَةِ ( مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِمَا وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ( بِمَعْنَى إعْلَامِهِ لَهُمَا حُصُولَ الْفُرْقَةِ ) بِنَفْسِ التَّلَاعُنِ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيقِهِ .","part":19,"page":99},{"id":9099,"text":"( الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ ) لِقَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ { مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ وَأَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ قَبْلَ الْجَلْدِ وَالتَّكْذِيبِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِمَا كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ فَلَا تَحِلُّ ( الْمُلَاعَنَةُ ) لَهُ ( أَيْ لِلْمُلَاعِنِ ) وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَإِنْ لَاعَنَهَا أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَالرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَهُنَا أُولَى لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ .","part":19,"page":100},{"id":9100,"text":"الْحُكْمُ الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُدْعَى وَلَدُهَا } ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالٍ وَامْرَأَتِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( إذَا ذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( صَرِيحًا ) بِأَنْ يَقُولَ : لَقَدْ زَنَتْ ، وَمَا هَذَا وَلَدِي أَوْ ( تَضَمُّنًا بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَذَفَهَا بِزِنًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ اعْتَزَلَهَا حَتَّى وَلَدَتْ شَهِدَ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهَا ، أَوْ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى فَيَنْتَفِي ( فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْوَلَدَ فِي اللِّعَانِ لَا صَرِيحًا وَلَا تَضَمُّنًا ( لَمْ يَنْتَفِ ) احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ ( إلَّا أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرَ نَفْيَهُ ) صَرِيحًا أَوْ تَضَمُّنًا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ نَفَى أَوْلَادًا كَفَاهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ ) يُصَرِّحُ فِيهِ بِهِمْ أَوْ يَذْكُرُهُمْ فِيهِ تَضَمُّنًا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَنْتَفِي ) الْوَلَدُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَلَاعِنِ ( إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ التَّامِّ ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ اللِّعَانُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَا يَنْتَفِي بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ ) حَتَّى تُلَاعِنَ هِيَ ( وَإِنْ نَفَى ) الزَّوْجُ ( الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ لَمْ يَنْتِفْ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ : لَعَلَّهُ يَكُونُ رِيحًا \" ( فَإِذَا وَضَعْته عَادَ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ .","part":19,"page":101},{"id":9101,"text":"فَصْلٌ وَمِنْ شَرْطِ نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ ( أَنْ يَنْفِيَهُ حَالَةَ عِلْمِهِ بِوِلَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ دَلِيلُ إقْرَارِهِ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَتَقَدَّرُ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ بَلْ هُوَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، فَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَحَتَّى تُصْبِحَ وَيَنْتَشِرَ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ جَائِعًا أَوْ ظَمْآنَ فَحَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ ، وَإِنْ كَانَ نَاعِسًا أَوْ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَيُسَرِّجُ دَابَّتَهُ وَيَرْكَبُ وَيُصَلِّي إنْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَيُحْرِزُ مَالَهُ إنْ كَانَ ) مَالُهُ ( غَيْرَ مُحْرَزٍ وَأَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَشْغَالِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَقْدِيمِهِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ نَفْيَهُ ( بَعْدَ هَذَا ) التَّأْخِيرِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إعْرَاضِهِ عَنْ نَفْيِهِ .","part":19,"page":102},{"id":9102,"text":"( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ نَفْيِ الْوَلَدِ ( أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهُ ) إقْرَارٌ بِالْوَلَدِ وَلَا ( دَلِيلٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بِتَوْأَمِهِ أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ ) أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَأَمَّنَ ( عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ قَالَ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاكَ ، أَوْ بَارَكَ ) اللَّهُ ( عَلَيْكَ أَوْ رَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ ) لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَامْتَنَعَ نَفْيِهِ ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالسُّكُوتُ دَالٌّ عَلَى الرِّضَا فِي الْبِكْرِ فَهُنَا أَوْلَى ( أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إمْكَانِهِ ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَامْتَنَعَ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ .","part":19,"page":103},{"id":9103,"text":"( وَإِنْ قَالَ : أَخَّرْتُ نَفْيَهُ رَجَاءَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَرِيبٌ أَوْ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَتَعْلِيقُ النَّفْيِ عَلَيْهِ تَعْلِيقٌ عَلَى أَمْرٍ مَوْهُومٍ ( وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِوِلَادَتِهِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، وَلَا يَسْقُطُ نَفْيُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) صِدْقُهُ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ ( مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي الدَّارِ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .\r( وَإِنْ قَالَ عَلِمْتُ وِلَادَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي نَفْيَهُ أَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ نَفْيَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَكَانَ الزَّوْجُ ( مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَعَامَّةِ النَّاسِ أَوْ مَنْ هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ ) ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ( وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ ) ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ ( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ نَفْيَهُ ( لِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ اشْتِغَالٍ بِحِفْظِ مَالٍ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ ضَيْعَتُهُ أَوْ ) اُشْتُغِلَ عَنْهُ ( بِمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ أَوْ ) اُشْتُغِلَ عَنْهُ ( بِشَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إعْرَاضِهِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ قَصِيرَةً لَمْ يَبْطُلْ نَفْيُهُ ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلِمَ لَيْلًا فَأَخَّرَهُ إلَى أَنْ يُصْبِحَ ، وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً وَأَمْكَنَهُ التَّنْفِيذُ إلَى حَاكِمٍ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ مَنْ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِ اللِّعَانُ وَالنَّفْيُ فَلَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ نَفْيُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ نَافٍ لِوَلَدِ امْرَأَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ خِيَارُهُ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفْيِهِ قَامَ الْإِشْهَادُ مَقَامَهُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .","part":19,"page":104},{"id":9104,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَخَّرْتُ نَفْيَهُ ) لِأَنِّي ( لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ بِهِ ) أَيْ بِأَنَّهُ وَلَدٌ وَكَانَ الْمُخْبِرُ ( مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ أَوْ كَانَ الْخَبَرُ مُسْتَفِيضًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَلِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخْبِرُ مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ وَكَانَ الْخَبَرُ غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ قُبِلَ قَوْلُهُ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَمْكَنَهُ السَّيْرُ فَاشْتُغِلَ بِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ) لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْهُ قُلْتُ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ ، لِأَنَّ السَّيْرَ لَا يَتَعَيَّنُ بِذَلِكَ ( وَإِنْ أَقَامَ ) الْغَائِبُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوِلَادَتِهِ ( مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَطَلَ ) خِيَارُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رِضَاهُ بِهِ .","part":19,"page":105},{"id":9105,"text":"( وَمَتَى أَكْذَبَ ) النَّافِي ( نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ ) الْوَلَدَ ( وَ ) بَعْدَ ( اللِّعَانِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ حَيًّا كَانَ ) الْوَلَدُ ( أَوْ مَيِّتًا غَنِيًّا كَانَ ) الْوَلَدُ ( أَوْ فَقِيرًا ) ، لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يُخَالِفُهَا أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَسَقَطَ حُكْمُهَا خُصُوصًا وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِثُبُوتِهِ ( وَيَتَوَارَثَانِ ) لِأَنَّ الْإِرْثَ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ فَتَبِعَهُ الْإِرْثُ ( وَلَزِمَهُ الْحَدُّ ) إنْ كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ ( مُحْصَنَةً وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً لَزِمَهُ ( التَّعْزِيرُ ) لِإِقْرَارِهِ بِكَذِبِ نَفْسِهِ فِي قَذْفِهَا وَلِعَانِهَا ( فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إكْذَابِ نَفْسِهِ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ أُقِيمُهَا بِزِنَاهَا ، أَوْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ لَمْ يُسْمَعَا ) أَيْ لَا بَيِّنَتُهُ وَلَا لِعَانُهُ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَاللِّعَانَ لِتَحَقُّقِ مَا قَالَهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِكَذِبِ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ خِلَافُهُ .","part":19,"page":106},{"id":9106,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ قَذَفَهَا فَنَكَرَ ) قَذْفَهُ لَهَا ( فَأَقَامَتْ بِهِ ) أَيْ بِقَذْفِهَا ( بَيِّنَةً قَالَ صَدَقَتْ الْبَيِّنَةُ لَيْسَ ذَلِكَ قَذْفًا ، لِأَنَّ الْقَذْفَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا كَذِبًا ، وَأَنَا صَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ ) فَلَسْتُ قَاذِفًا ( وَلَمْ يَكُنْ ) قَوْلُهُ ( ذَلِكَ إكْذَابًا لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَلَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ ) أَوْ الْبَيِّنَةِ ( فَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا جَوَابًا ) لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا ( مَا زَنَتْ وَلَا رَمَيْتُهَا بِالزِّنَا فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِقَذْفِهَا ) الزِّنَا ( لَزِمَهُ الْحَدُّ ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ، لِثُبُوتِ مُوجِبِهِ ، وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهَا زَنَتْ ( وَلَا لِعَانُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُكَذِّبُ قَوْلَهُ مَا زَنَتْ .","part":19,"page":107},{"id":9107,"text":"( وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْمَلَاعِنُ رَجَعَتْ ) الْمُلَاعَنَةُ ( عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَظُنُّهُ أَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ : وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ ) أَيْ الْمُلَاعِنَ ( نَسَبُهُ ) أَيْ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ ( بِاسْتِلْحَاقِ وَرَثَتِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمُلَاعِنِ .\r( وَ ) بَعْد تَمَامِ ( لِعَانِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ نَسَبًا قَدْ نَفَاهُ عَنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ ( وَلَوْ نَفَى مَنْ لَمْ يَنْتَفِ ) كَمَنْ أَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ أَوْ وَجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ ، عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ( وَقَالَ إنَّهُ مِنْ زِنًا حُدَّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ ) لِأَنَّهُ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَكَانَ لَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ .","part":19,"page":108},{"id":9108,"text":"فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ .\r( مَنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ مَنْ ) أَيْ وَلَد فَأَكْثَرَ ( أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ) أَيْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ ( وَلَوْ مَعَ غَيْبَتِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَوْ مَعَ غَيْبَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَافَةِ ، وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَيَخْفَى سَيْرُهُ ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَتَابَعَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَلَا يَنْقَطِعُ الْإِمْكَانُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الِاجْتِمَاعِ ( بِالْحَيْضِ ) قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( بِأَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ، أَوْ ) وَلَدَتْ ( لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا ) وَلَمْ يُخْبَرْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ ( وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ كَابْنِ عَشْرِ ) سِنِينَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ ( مَا لَمْ يَنْفِهِ بِاللِّعَانِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } وَقَدَّرْنَا بِعَشْرِ سِنِينَ فَمَا زَادَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } فَأَمْرُهُ بِالتَّفْرِيقِ دَلِيلٌ عَلَى إمْكَانِ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْوِلَادَةِ ، وَلِأَنَّ تَمَامَ عَشْرِ سِنِينَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْبُلُوغُ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ، كَالْبَالِغِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا اثْنَا عَشَرَ عَامًا ( وَمَعَ هَذَا ) أَيْ مَعَ لُحُوقِ النَّسَبِ بِابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ ( فَلَا يَكْمُلُ بِهِ ) أَيْ بِإِلْحَاقِ النَّسَبِ ( مَهْرٌ ) إذَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّخُولُ أَوْ الْخَلْوَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَا نُثْبِتُهُ عَلَيْهِ دُونَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ الْمُوجِبِ لَهُ .","part":19,"page":109},{"id":9109,"text":"( وَلَا يَثْبُت بِهِ ) أَيْ بِإِلْحَاقِ النَّسَبِ ( عِدَّةً وَلَا رَجْعَةً ) لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ ( وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ ) أَيْ ابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ ( إنْ شُكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي بُلُوغِهِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبُلُوغِ يَسْتَدْعِي يَقِينًا تَرَتُّبَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَالِيفِ ، وَوُجُوبِ الْغَرَامَاتِ فَلَا يُحْكَمُ بِهِ مَعَ الشَّكِّ ، وَإِنَّمَا أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِهِ احْتِيَاطًا حِفْظًا لِلنَّسَبِ .","part":19,"page":110},{"id":9110,"text":"( وَإِنْ أَتَتْ بِهِ ) أَيْ بِوَلَدٍ ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا وَعَاشَ ) الْوَلَدُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ، لِأَنَّهَا مُدَّةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَحْمِلَ وَتَلِدَ فِيهَا ، فَعُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلَةً قَبْلَ تَزَوُّجِهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَلَمْ يَعِشْ ( لَحِقَهُ بِالْإِمْكَانِ ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ كَابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ ( كَمَا ) لَوْ وَلَدَتْهُ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَعَاشَ وَكَانَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ كَمَا سَبَقَ .","part":19,"page":111},{"id":9111,"text":"( أَوْ ) وَلَدَتْهُ ( لِآخَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا ) لَمْ يَلْحَقْهُ ، لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ ( أَوْ أُخْبِرَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ الْبَائِنُ ( بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ ؛ ثُمَّ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْ الزَّوْجَ ) نَسَبُهُ ، لِأَنَّهَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا يُكْتَفَى بِالْإِمْكَانِ لِلِحَاقِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ سَبَبٌ وَمَعَ وُجُودِ السَّبَبِ يُكْتَفَى بِإِمْكَانِ الْحُكْمِ ، فَإِذَا انْتَفَى السَّبَبُ انْتَفَى الْحُكْمُ لِانْتِفَائِهِ .","part":19,"page":112},{"id":9112,"text":"( فَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا ) وَلَوْ بَائِنًا ( فَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ آخِرِ أَقْرَائِهَا لَحِقَهُ ) نَسَبُ الْوَلَدِ ( وَلَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّمُ حَيْضًا ) لِعِلْمِنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فِي زَمَنِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ ( وَإِنْ فَارَقَهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ ) وَلَدًا أَوْ أَكْثَرَ ( ثُمَّ وَلَدَتْ ) وَلَدًا آخَرَ ( قَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَحِقَهُ ) نَسَبُ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ .","part":19,"page":113},{"id":9113,"text":"( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ ) نَسَبُ الثَّانِي ( وَانْتَفَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدَانِ حَمْلًا وَاحِدًا وَبَيْنَهُمَا مُدَّةُ الْحَمْلِ فَعُلِمَ أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؛ وَكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ .","part":19,"page":114},{"id":9114,"text":"( وَإِنْ ) تَزَوَّجَ امْرَأَةً ( وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ بِهَا كَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُطَلِّقُهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَنْهُمْ ) أَيْ عَنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ : لَمْ يَلْحَقْهُ لِلْعِلْمِ حِسِّيًّا وَنَظَرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ( أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مَسَافَةٌ ) بَعِيدَةٌ ( لَا يَصِلُ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا كَشَرْقِيٍّ يَتَزَوَّجُ بِغَرْبِيَّةٍ ) فَإِنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُ مُدَّةَ الْوِلَادَةِ وَقُدُومَهُ وَوَطْأَهُ بَعْدَهُ ( لَمْ يَلْحَقْهُ ) النَّسَبُ وَالْمُرَادُ وَعَاشَ وَإِلَّا لَحِقَهُ بِالْإِمْكَانِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَإِنْ أَمْكَنَ وُصُولُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ إلَى الزَّوْجَةِ ( فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي مَضَتْ بَعْد الْعَقْدِ وَالْوِلَادَةِ ( لَحِقَهُ النَّسَبُ ) لِمَا سَبَقَ فِي التَّعْلِيقِ وَالْوَسِيلَةِ وَالِانْتِصَارِ ، وَلَوْ أَمْكَنَ وَلَا يَخْفَى السَّيْرُ كَأَمِيرٍ وَتَاجِرٍ كَبِيرٍ وَمَثَلُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِالسُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ مِثْلُهُ لَمْ يُقْضَ بِالْفِرَاشِ وَهِيَ مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ بُلُوغَ قَبْلِهَا .","part":19,"page":115},{"id":9115,"text":"( أَوْ ) كَانَ الزَّوْجُ ( مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَوْ ) مَقْطُوعَ ( الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الذَّكَرِ ( لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ مَنِيٍّ ، وَمَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ لَا مَنِيَّ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ إلَّا مَاءً رَقِيقًا لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَلَا وَجَدَ ذَلِكَ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِإِيلَاجٍ لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، كَمَا لَوْ أَوْلَجَ الصَّغِيرُ ( وَيَلْحَقُ ) الْوَلَدُ ( مَقْطُوعَ الذَّكَرِ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسَاحِقَ فَيُنْزِلَ مَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، وَلِهَذَا أَلْحَقْنَا وَلَدَ الْأَمَةِ بِسَيِّدِهَا إذَا اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا دُونَ الْفَرْجِ ( وَ ) يَلْحَقُ ( الْعِنِّينُ ) لِإِمْكَانِ إنْزَالِهِ مَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ .","part":19,"page":116},{"id":9116,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ طَلَّقَهَا وَقَبْلَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَخْبَرَتْ بِفَرَاغِ الْعِدَّةِ إنْ أَخْبَرَتْ بِهَا ( أَوْ ) وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ طَلَّقَهَا إنْ ( لَمْ تُخْبِرْ ) بِانْقِضَائِهَا لَحِقَهُ نَسَبُهُ ( أَوْ ) وَلَدَتْ ( لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَحِقَهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ أَشْبَهَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ( وَإِنْ أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ بِمَوْتِ زَوْجِهَا فَاعْتَدَّتْ ) لِلْوَفَاةِ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ) وَوَلَدَتْ ( لَحِقَهُ الثَّانِي مَا وَلَدَتْهُ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ ) لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَا مَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ ذَلِكَ وَعَاشَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ يَقِينًا .","part":19,"page":117},{"id":9117,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَا زَوْجَ لَهَا بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ نَسَبُهُ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : كُلُّ مَنْ دَرَأْتَ عَنْهُ الْحَدَّ أَلْحَقْتَ بِهِ الْوَلَدَ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ أُخْتَيْنِ ) أَوْ غَيْرَهُمَا ( فَزَنَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى زَوْجِ الْأُخْرَى غَلَطًا فَوَطِئَهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ لُحِقَ الْوَلَدُ بِالْوَاطِئِ ) لِلشُّبْهَةِ ( لَا ) يَلْحَقُ ( بِالزَّوْجِ ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ .","part":19,"page":118},{"id":9118,"text":"( وَإِنْ وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فَاعْتَزَلَهَا حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لَحِقَ ) الْوَلَدُ ( الْوَاطِئَ ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْهُ ( وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ( وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَاطِئُ الْوَطْءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَيَلْحَقُ نَسَبُ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .","part":19,"page":119},{"id":9119,"text":"( وَإِنْ أَتَتْ ) الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ ( بِهِ ) أَيْ بِالْوَلَدِ ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ ) أَيْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ( لَحِقَ ) الْوَلَدُ ( الزَّوْجَ ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ( وَإِنْ اشْتَرَكَا ) أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ ( فِي وَطْئِهَا فِي طُهْرٍ ) وَاحِدٍ ( فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا أُلْحِقَ ) الْوَلَدُ ( الزَّوْجَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ) سَوَاءٌ ادَّعَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا ( وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئَ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هُنَا مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ : ( يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ مَعَهُمَا فَيَلْحَقُ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ مِنْهُمَا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ ) لِتَعَذُّرِ اللِّعَانِ مِنْهُ لِفَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ الْقَافَةَ كَالْحُكْمِ ( وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ ) الْقَافَةُ ( بِالزَّوْجِ يَلْحَقُ ) بِهِ وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيًا بِأَنَّهُ لِلِّعَانِ ) لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِقَوْلِ الْقَائِفِ ( وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا ) لِإِمْكَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ قُلْتُ : مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ الْقَذْفِ فَلَا يُمْكِنُ اللِّعَانُ ، وَأَيْضًا إلْحَاقُ الْقَائِفِ كَالْحُكْمِ فَلَا يَرْفَعهُ بِلِعَانِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ لَحِقَ الزَّوْجُ ) لِأَنَّ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ .","part":19,"page":120},{"id":9120,"text":"وَإِنْ أَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ كَانَ ( قَبْلَهُ وَكَانَتْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَلْحَقْ ) الْوَلَدُ ( بِالْأَوَّلِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي لَمْ يَلْحَقْ ) الْوَلَدُ أَيْضًا ( بِهِ ) حَيْثُ عَاشَ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ( وَيَنْتَفِي ) نَسَبُ الْوَلَدِ ( عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ( وَإِنْ كَانَ ) وَضَعَهَا لَهُ ( أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ( فَهُوَ ) أَيْ الْوَلَدُ ( وَلَدُهُ ) أَيْ الثَّانِي ، لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) وَضْعُهَا لِلْوَلَدِ ( لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْلَمْ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ) عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ مَعَهُمَا ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَ ( لَحِقَ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ ) بِهِ مِنْهُمَا ( فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْأَوَّلِ انْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ ) لِمَا مَرَّ ( وَإِنَّ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ انْتَفَى عَنْ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ نَفْيُهُ ) بِاللِّعَانِ كَمَا سَبَقَ ( وَتُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْقَائِفِ وَذُكُورِيَّتُهُ وَكَثْرَةُ إصَابَتِهِ ) وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ ( حُرِّيَّتُهُ ) كَالشَّاهِدِ ( وَيَكْفِي ) قَائِفٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يُنَفَّذُ مَا يَقُولُهُ فَهُوَ كَالْحَاكِمِ ( وَلَا يَبْطُلُ قَوْلُهَا ) أَيْ الْقَافَةُ ( بِقَوْلِ ) قَافَةٍ ( أُخْرَى وَلَا بِإِلْحَاقِهَا غَيْرَهُ ) كَمَا لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ غَيْرِهِ وَلَا بِإِبْطَالِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ بَعْضُهُ ) مُوَضَّحًا .","part":19,"page":121},{"id":9121,"text":"فَصْلٌ وَمَنْ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْفَرْجِ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ ( لِأَنَّهُ قَدْ يُجَامِعُ ) فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ( فَيَسْبِقُ الْمَاءُ إلَى الْفَرْجِ فَ ) إذَا ( وَلَدَتْ ) وَلَدًا ( لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْعَزْلَ أَوْ عَدَمَ الْإِنْزَالِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ابْنِ زَمْعَةَ ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ \" لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنَّهُ أَلَمَّ بِهَا ؛ إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ اُتْرُكُوا \" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ ، وَفَارَقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ وَيَنْعَقِدُ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ النِّكَاحُ فِيهِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا فِي الْأَشْهَرِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي حُصُولِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ إلَّا بِعُسْرٍ وَمَشَقَّةٍ ( وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ أَشْبَهَ سَائِرَ الْحُقُوقِ ( فَيَنْتَفِي ) الْوَلَدُ عَنْ السَّيِّدِ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِوِلَادَتِهَا لَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ إيَّاهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ .","part":19,"page":122},{"id":9122,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى ) عَنْهُ الْآخَرَ لَحِقَاهُ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا اسْتَلْحَقَ بَعْضَهُ لَحِقَ بَاقِيهِ بِالضَّرُورَةِ ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ وَهَبَهَا أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْ أُجْرَةٍ أَوْ نِكَاحٍ ( بَعْد اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ ) وَنَحْوِهِ ( لَحِقَ بِهِ ) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ وَهِيَ فِرَاشٌ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِكَوْنِهَا حَمَلَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ ( وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ .","part":19,"page":123},{"id":9123,"text":"( وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ فَهُوَ وَلَدُ الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهُ سَبَبَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ وَلَا مَا يَمْنَعُهُ فَتُعَيَّنَ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، ( سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ ) لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِإِلْحَاقِهِ أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَلَحِقَ بِهِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ بِهِ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِهِ شَيْءٌ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ) وَكَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَرَى الْقَافَةُ ( أَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ ) أَيْ الْوَلَدَ ( لِلْآخَرِ ) بِأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ( وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ ، أَرَى الْقَافَةُ ) لِأَنَّ نَظَرَهَا طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ إلَى مَعْرِفَةِ النَّسَبِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":19,"page":124},{"id":9124,"text":"( وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ ) الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ ( ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ ) أَيْ الْبَائِعَ ( نَسَبُهُ ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُودِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ ، فَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَالِاسْتِبْرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ ( وَكَذَا إنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ ) الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ ( وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِهِ ) فَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ، لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَةِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِهِ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ مِنْ الْمُشْتَرِي .","part":19,"page":125},{"id":9125,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ أَنَّهُ مِنْهُ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَحِقَهُ ) أَيْ الْبَائِعَ ( نَسَبُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ) لِكَوْنِهَا أُمُّ وَلَدٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ، سَوَاءٌ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ ) مِنْهَا ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ ( وَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ الْبَائِعِ ، فَهُوَ وَلَدُهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِهِمَا ( وَبَطَلَ الْبَيْعُ ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ .","part":19,"page":126},{"id":9126,"text":"( وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ) أَنَّهُ وَلَدُهُ ( وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْإِيلَادِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ صَارَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي الظَّاهِرِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ( كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُ ) ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ( لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْبَائِعِ ) ، وَهَلْ يَلْحَقُ الْبَائِعَ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا مَمْلُوكًا لِلْآخَرِ أَوْ لَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ أَبُوهُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ؟ وَجْهَانِ ( وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ ) وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":127},{"id":9127,"text":"( وَ ) يَلْحَقُ ( فَكُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ شُبْهَةٌ ) كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فَيَكُونُ ( كَنِكَاحٍ صَحِيحٍ ) فِي لُحُوقِ النَّسَبِ حَيْثُ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ، وَ ( لَا ) يَكُونُ ( كَمِلْكِ الْيَمِينِ ) بِحَيْثُ يَتَوَقَّفُ لُحُوقُ النَّسَبِ فِيهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ( وَلَا أَثَرَ لِشُبْهَةِ مِلْكٍ مَعَ فِرَاشٍ ) لِحَدِيثِ \" الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ \" ( وَإِنْ وَطِئَ الْمَجْنُونُ مَنْ لَا شُبْهَةَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا شُبْهَةُ مِلْكٍ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ إلَى مِلْكٍ وَلَا اعْتِقَادِ إبَاحَةٍ وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ ، وَتَبِعَهُ نَسَبُ الْأَبِ إجْمَاعًا مَا لَمْ يَنْتَفِ كَابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَتَبَعِيَّةِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ لِأُمٍّ إلَّا مَعَ شَرْطٍ أَوْ غُرُورٍ ، وَتَبَعِيَّةِ دَيْنٍ لِخَيْرِهِمَا وَتَبَعِيَّةِ نَجَاسَةٍ وَحُرْمَةِ أَكْلٍ لِأَخْبَثِهِمَا انْتَهَى .","part":19,"page":128},{"id":9128,"text":"كِتَابُ الْعِدَدِ وَاحِدُهَا عِدَّةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ : عِدَّةُ الْمَرْأَةِ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا ، وَالْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةٌ ( وَهِيَ ) أَيْ الْعِدَّةُ شَرْعًا ( التَّرَبُّصُ الْمَحْدُودُ شَرْعًا ) يَعْنِي مُدَّةً مَعْلُومَةً تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلٍ أَوْ مُضِيِّ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَدَلِيلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي مَوَاضِعِهِ وَالْمَعْنَى يَشْهَدُ لَهُ ، لِأَنَّ رَحِمَ الْمَرْأَةِ رُبَّمَا كَانَ مَشْغُولًا بِمَاءِ شَخْصٍ ، وَتَمْيِيزُ الْأَنْسَابِ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ ، وَالْعِدَّةُ طَرِيقٌ لَهُ وَالْعِدَّةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : مَعْنًى مَحْضٌ ، وَتَعَبُّدٌ مَحْضٌ ، وَمُجْتَمَعُ الْأَمْرَيْنِ وَالْمَعْنَى أَغْلَبُ ، وَيَجْتَمِعُ الْأَمْرَانِ وَالتَّعَبُّدُ أَغْلَبُ فَالْأَوَّلُ عِدَّةُ الْحَامِلِ وَالثَّانِي عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَالثَّالِثُ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَبَلُهَا مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ، فَإِنَّ مَعْنَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَغْلَبُ مِنْ التَّعَبُّدِ بِالْعِدَدِ الْمُعْتَبَرِ لِغَلَبَةِ ظَنِّ الْبَرَاءَةِ ، وَالرَّابِعُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَتَمْضِي أَقْرَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الشُّهُورِ ، فَإِنَّ الْعَدَدَ الْخَاصَّ أَغْلَبُ مِنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِمُضِيِّ تِلْكَ الْأَقْرَاءِ .","part":19,"page":129},{"id":9129,"text":"( كُلُّ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } الْآيَةَ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْأَصْلِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَالْمَسِيسُ اللَّمْسُ بِالْيَدِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِلْجِمَاعِ لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ .","part":19,"page":130},{"id":9130,"text":"( وَإِنْ خَلَا ) الزَّوْجُ ( بِهَا وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهَا ) مَعَ عِلْمِهِ بِهَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْخَلْوَةُ ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ ( أَوْ ) كَانَ ( بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ ) حِسِّيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ ( كَإِحْرَامٍ وَصِيَامٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَرَضٍ وَجَبٍّ وَعُنَّةٍ وَرَتْقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَاعْتِكَافٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا ، فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اشْتَهَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ مَا رُوِيَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ فَالتَّمْكِينُ مِنْهُ يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِيفَاءِ فِي الْأَحْكَامِ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحُكْمُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْخَلْوَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْإِصَابَةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا فَلَمْ تُؤَثِّرْ ، .","part":19,"page":131},{"id":9131,"text":"وَلَوْ اخْتَلَى بِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسِيسِ قَبْلَ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْوَطْءَ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَالِ الْخَلْوَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا أَنْ لَا يَعْلَمَ ) الزَّوْجُ ( بِهَا ) فِي الْخَلْوَةِ ( كَأَعْمَى وَطِفْلٍ ) فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ لَا تَتَحَقَّقُ ( وَمَنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لِصِغَرِهِ ) كَابْنِ دُونِ الْعَشَرَةِ ( أَوْ كَانَتْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا ) كَبِنْتٍ دُونَ تِسْعٍ فَلَا عِدَّةَ ( أَوْ ) خَلَا بِهَا ( غَيْرُ مُطَاوِعَةٍ وَفَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ فَلَا عِدَّة عَلَيْهَا ، وَلَا يُكْمِلُ صَدَاقَهَا ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَظِنَّةِ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِ الْمَسِيسِ .","part":19,"page":132},{"id":9132,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الْعِدَّةُ ( بِالْخَلْوَةِ بِلَا وَطْءٍ فِي نِكَاحِ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ ) كَالْخَامِسَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ سَوَاءٌ ( فَارَقَهَا ) حَيًّا ( أَوْ مَاتَ عَنْهَا ) لِأَنَّ وُجُودَ صُورَةِ ذَلِكَ الْعَقْدِ كَعَدَمِهِ ( وَإِنْ وَطِئَهَا ) فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى بُطْلَانِهِ ( ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَارَقَهَا اعْتَدَّتْ لِوَطْئِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ مُنْذُ وَطِئَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَعَدَمِهِ ( كَالْمَزْنِيِّ بِهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ) .","part":19,"page":133},{"id":9133,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ الْعِدَّةُ ( بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ إنْ كَانَ مَاءُ زَوْجِهَا اعْتَدَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِيمَا يَلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ : إذَا تَحَمَّلَتْ مَاءَ زَوْجِهَا لَحِقَهُ نَسَبُ مَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَفِي الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَاءَ مَنْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ فِي الْأَصَحِّ فِيهَا ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَكِتَابِ الصَّدَاقِ وَيَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ وَعِدَّةٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ( وَلَا ) تَجِبُ الْعِدَّةُ ( بِالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا وَجَبَتْ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ .","part":19,"page":134},{"id":9134,"text":"( وَتَجِبُ ) الْعِدَّةُ عَلَى الزَّوْجَةِ ( الذِّمِّيَّةِ مِنْ ) زَوْجِهَا ( الذِّمِّيِّ وَ ) مِنْ زَوْجِهَا ( الْمُسْلِمِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، وَلِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ ( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ) الْمُعْتَدَّةُ ( مِنْ دِينِهِمْ ) أَيْ الذِّمِّيَّيْنِ أَيْ مَشْرُوعَةً فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لِلْعُمُومِ .","part":19,"page":135},{"id":9135,"text":"( وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى مَنْ وُطِئَتْ مُطَاوِعَةً كَانَتْ أَوْ مُكْرَهَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لِصِغَرِهِ ) كَابْنِ دُونِ عَشْرٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِوَطْئِهِ ( وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُرَادُ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ ، فَإِذَا كَانَ الْوَاطِئُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَالْبَرَاءَةُ مُتَيَقَّنَةٌ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعِدَّةِ .","part":19,"page":136},{"id":9136,"text":"( وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ ) أَيْ سِتَّةُ أَضْرُبٍ تَأْتِي مُفَصَّلَةً ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْآيِسَاتُ مِنْ الْمَحِيضِ ضَرْبًا ، وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ضَرْبًا ، لِاسْتِوَاءِ عِدَّتِهِمَا ، ( إحْدَاهُنَّ { أُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إمَاءً ، مُسْلِمَاتٍ أَوْ كَافِرَاتٍ عَنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَوْ الْمَمَاتِ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَآيَةُ الْحَمْلِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ آيَةِ الْأَشْهُرِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ شَاءَ بَاهَلْته أَوْ لَاعَنْته أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْبَقَرَةِ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ .","part":19,"page":137},{"id":9137,"text":"( وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِ كُلِّ الْحَمْلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَإِذَا وَضَعَتْهُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( وَلَوْ لَمْ تَطْهُرْ وَتَغْتَسِلْ مِنْ نِفَاسِهَا ) لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِالْوَضْعِ ( لَكِنْ إنْ تَزَوَّجَتْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ حَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ) قِيَاسًا عَلَى الْحَيْضِ ( فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَهِيَ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ بَاقِيهِ إنْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( أَكْثَرَ ) مِنْ وَاحِدٍ ( فَ ) هِيَ فِي عِدَّةٍ ( حَتَّى يَنْفَصِلَ بَاقِي الْأَخِيرِ ) وقَوْله تَعَالَى : { أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } وَقَبْلَ وَضْعِ كُلِّ الْأَخِيرِ لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا بَلْ بَعْضَهُ ( فَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا وَشَكَّتْ فِي وُجُودِ ثَانٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ وَتَتَّقِينَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهَا حَمْلٌ ) وَفِي نُسْخَةِ وَلَدٍ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ .","part":19,"page":138},{"id":9138,"text":"( وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ كَرَأْسٍ وَرَجُلٍ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ( فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ ( فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنْ النِّسَاءِ أَنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَلَدًا أَشْبَهَ الْعَلَقَةَ ( وَكَذَا لَوْ أَلْقَتْ نُطْفَةً أَوْ دَمًا أَوْ عَلَقَةً ) فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لَا بِالْبَيِّنَةِ ( لَكِنْ لَوْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ) أَيْ يَظْهَرْ ( فِيهَا الْخَلْقُ فَشَهِدَتْ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّ فِيهَا صُورَةً خَفِيَّةً بَانَ بِهَا أَنَّهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ ) لِأَنَّهُ حَمْلٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ .","part":19,"page":139},{"id":9139,"text":"( وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( نَسَبُهُ كَامْرَأَةِ صَغِيرٍ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَ ) امْرَأَةِ ( خَصِيٍّ مَجْبُوبٍ ) أَوْ خَصِيٍّ غَيْرِ مَجْبُوبٍ كَمَا سَبَقَ ( وَمُطَلَّقَةٌ عَقِبَ عَقْدٍ ) بِأَنْ طَلَّقَهَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ ( وَمَنْ وُلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ عَقَدَ عَلَيْهَا وَعَاشَ أَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ مَاتَ أَوْ ) مُنْذُ ( بَانَتْ مِنْهُ أَوْ ) مُنْذُ ( انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ ) لِأَنَّهُ حَمْلٌ لَيْسَ مِنْهُ يَقِينًا فَلَمْ تَعْتَدَّ بِوَضْعِهِ كَمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَتَعْتَدُّ بَعَدَهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ ) إنْ كَانَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا ( أَوْ عِدَّةَ فِرَاقٍ ) إنْ كَانَ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ ( حَيْثُ وَجَبَتْ ) عِدَّةُ الْفِرَاقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":19,"page":140},{"id":9140,"text":"( وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) وِفَاقًا لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَيْسَ لَك ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَقَالَ { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَغَالِبُهَا ) أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ ( تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ) لِأَنَّ غَالِبَ النِّسَاءِ كَذَلِكَ يَحْمِلْنَ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ .","part":19,"page":141},{"id":9141,"text":"( وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ ) لِأَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ وَقَدْ وُجِدَ أَرْبَعُ سِنِينَ فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : \" لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً \" وَقَالَ الشَّافِعِيُّ \" بَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَقَالَ أَحْمَدُ : نِسَاءُ بَنِي عَجْلَانَ تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِينَ .","part":19,"page":142},{"id":9142,"text":"( وَأَقَلُّ مَا يُتَبَيَّنُ بِهِ ) خَلْقُ ( الْوَلَدِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ } الْحَدِيثَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِمَا دُونَ الْمُضْغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ فَأَمَّا بَعْدُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ فِيهِ إشْكَالٌ وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ غَالِبَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .","part":19,"page":143},{"id":9143,"text":"( فَصْلٌ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ ) كَانَ ( طِفْلًا أَوْ ) كَانَتْ ( طِفْلَةً لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) وَالْخَلْوَةِ ( فَتَعْتَدُّ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَسَنَدُهُ الْآيَةُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ حُكْمَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الذَّكَرِ تُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا وقَوْله تَعَالَى لِزَكَرِيَّا : { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا } يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا وقَوْله تَعَالَى : { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا } .","part":19,"page":144},{"id":9144,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَمَةً فَعِدَّتُهَا ( نِصْفُهَا ) أَيْ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا ( اعْتَدَّتْ لِلزَّوْجِ ) عِدَّةَ وَفَاةٍ ( بَعْدَ وَضَعِ الْحَمْلِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَ ) عِدَّةُ ( مُعْتَقِ بَعْضِهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَيُجْبِرُ بِالْكَسْرِ ) فَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا .","part":19,"page":145},{"id":9145,"text":"( وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ فِي عِدَّتِهَا اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ) مِنْ ( حِينِ مَوْتِهِ ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } الْآيَةَ ( وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ) لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا غَيْرُهَا إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .","part":19,"page":146},{"id":9146,"text":"( وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ وَفَاتِهِ ) لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَلَافِي لِمُبْتَدَئَةٍ بِعَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ ( وَلَوْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ كَافِرٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ وَفَاتِهِ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ .","part":19,"page":147},{"id":9147,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهَا ) بَلْ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا ، وَلَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ فَلَمْ تَعْتَدَّ لِوَفَاتِهِ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ) الْبَائِنُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) الْمَخُوفِ وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ ( اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ وَعِدَّةِ وَفَاةٍ ) لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ ، وَمُطَلَّقَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَطْوَلِهِمَا ضَرُورَةَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ يَقِينًا إلَّا بِذَلِكَ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ ) الْبَائِنُ فِي الْمَرَضِ ( لَا تَرِثُهُ كَالْأَمَةِ أَوْ الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ أَوْ الذِّمِّيَّةِ ) الْكِتَابِيَّةِ ( يُطَلِّقُهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تَكُونُ هِيَ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ ) سَأَلَتْهُ ( الْخُلْعَ أَوْ فَعَلَتْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ) مِنْ نَحْوِ رَضَاعِ زَوْجَةٍ صُغْرَى ( فَتَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ لَا غَيْرُ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَارِثَةً أَشْبَهَتْ الْمُبَانَةَ فِي الصِّحَّةِ .","part":19,"page":148},{"id":9148,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ ) الْبَائِنُ ( مُبْهَمَةً أَوْ ) كَانَتْ ( مُعَيَّنَةً ثُمَّ أُنْسِيَهَا ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الْأَطْوَلَ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ يَحْتَمِلَ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ وَأَنَّهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ يَقِينًا إلَّا بِذَلِكَ لَكِنَّ ابْتِدَاءَ الْقُرْءِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ وَابْتِدَاءَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَاتَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُطَلَّقَاتُ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ ( مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ) فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .","part":19,"page":149},{"id":9149,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْمَرِيضُ الْمُطَلِّقُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ أَوْ بِالشُّهُورِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ كَانَ طَلَاقُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِمَوْتِهِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا فِي حُكْمِهَا ( وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْحَيْضِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .","part":19,"page":150},{"id":9150,"text":"( وَإِنْ ارْتَابَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْلِ مِنْ الْحَرَكَةِ وَانْتِفَاخِ الْبَطْنِ وَانْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَنُزُولِ اللَّبَنِ فِي ثَدْيِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنْكَحَ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ شُهُورِ الْعِدَّةِ لَمْ تَزَلْ فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) فَإِنْ كَانَ حَمْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَإِنْ زَالَتْ وَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ تَيَقَّنَّا أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ بِالشُّهُورِ ( وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ زَوَالِ الرِّيبَةِ ( لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ ) لِأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَهِيَ فِي حُكْمِ الْمُعْتَدَّاتِ ( وَإِنْ كَانَ ) ظُهُورُ الرِّيبَةِ ( بَعْدَ ) الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَ ( الدُّخُولِ ) بِهَا ( لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهَا ) لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا وَالْحَمْلُ مَعَ الرِّيبَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَزُولُ مَا حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ ( وَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) لِشَكِّنَا فِي حِلِّ وَطْئِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ } ( وَإِنْ كَانَ ) ظُهُورُ الرِّيبَةِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَفْسُدْ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ وَالْمُرَادُ وَيَعِيشُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا فَيَفْسُدُ ) أَيْ : بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي صُورَتِي مَا إذَا كَانَ ظُهُورُ الرِّيبَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ .","part":19,"page":151},{"id":9151,"text":"( وَإِنْ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ) كَبِلَا وَلِيٍّ ( فَعَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ فَوَجَبَتْ بِهِ الْعِدَّةُ كَالصَّحِيحِ ، وَإِنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ أَوْ الْخَلْوَةِ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَوْ أَشْهُرٍ وَالنِّكَاحُ الْمُجْمَعُ عَلَى بُطْلَانِهِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":152},{"id":9152,"text":"فَصْلٌ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ ذَاتُ الْقُرُوءِ الْمُفَارِقَةُ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ الْخَلْوَةِ ( بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ إعْتَاقٍ تَحْتَ عَبْدٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ بَعْضَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَغَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالْقُرُوءِ قُرْءَانِ فَأَدْنَى مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ قُرْءًا ثَالِثًا ، لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ .\r( وَ ) عِدَّتُهَا قُرْءَانِ إنْ كَانَتْ أَمَةً رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَكَالْحَدِّ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ حَيْضَةً وَنِصْفًا ، كَمَا أَنَّ حَدَّهَا النِّصْفُ مِنْ الْحُرَّةِ إلَّا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ تَكْمِيلُهُ كَالْمُطَلَّقَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ .\r( وَ ) ( الْقُرْءُ الْحَيْضُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَأَبِي مُوسَى وَعُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : كُنْتُ أَقُولُ إنَّهُ الْأَطْهَارُ ، ثُمَّ رَجَعْت لِقَوْلِ الْأَكَابِرِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ اسْتِعْمَالُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ فِي مَوْضِعٍ ، وَاسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْحَيْضِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ( وَلَا يُعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ) حَتَّى تَأْتِيَ بِثَلَاثٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .","part":19,"page":153},{"id":9153,"text":"( وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ وَقَالَتْ بَلْ ) وَقَعَ ( فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ ) أَيْ الْحَيْضِ ( أَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( انْقَضَتْ حُرُوفُ الطَّلَاقِ مَعَ انْقِضَاءِ الطُّهْرِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ ، وَقَالَتْ بَلْ بَقِيَ مِنْهُ أَيْ الطُّهْرِ بَقِيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْحَيْضِ وَفِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَفِي الْفُرُوعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بَعْدَ حَيْضٍ أَوْ وِلَادَةٍ وَفِي وَقْتِ كَذَا .","part":19,"page":154},{"id":9154,"text":"( وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَإِنْ فَرَّطَتْ فِي الِاغْتِسَالِ مُدَّةً طَوِيلَةً ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : \" إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ قِيلَ لَهُ : فَلِمَ لَا تَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ ذَلِكَ يَقُولُ بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ فَأَنَا أَتَهَيَّبُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ يَعْنِي اعْتِبَارَ الْغُسْلِ ، وَيُرَشِّحُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ إنَّمَا تَرَكُوهُ عَنْ تَوْقِيفٍ مِمَّنْ لَهُ الْبَيَانُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَأَبِي مُوسَى وَعُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ( وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامُ ) مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ وَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَالنَّفَقَةِ ( بِانْقِطَاعِهِ ) أَيْ حَيْضِ دَمِ الثَّالِثَةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ ) .","part":19,"page":155},{"id":9155,"text":"فَصْلٌ الرَّابِعَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ الْمُفَارِقَةُ فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ تَحِضْ لِيَأْسٍ أَوْ صِغَرٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ } ( وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَعِدَّتُهَا ( شَهْرَانِ ) اُحْتُجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ مَقَامُ قُرْءٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ قُرْءَانِ فَكَذَا بَدَلَهُمَا شَهْرَانِ ( وَ ) عِدَّةُ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ بِالْحِسَابِ ) مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ فَتَزِيدُ مِنْ الشَّهْرَيْنِ عَلَى الثَّالِثِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا فَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ ، وَمَنْ ثُلُثَاهَا حُرٌّ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ : أَنَّ عِدَّتَهَا كَحُرَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ .","part":19,"page":156},{"id":9156,"text":"( وَالِابْتِدَاءِ ) أَيْ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ ( مِنْ حِينِ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ ) وُقُوعُهُ ( فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِمَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَوَّلَ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ ) لِظَاهِرِ النَّصِّ ( وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الشَّهْرِ ( اعْتَدَّتْ بَقِيَّتَهُ وَشَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ ) كَامِلَيْنِ كَانَا أَوْ نَاقِصَيْنِ ( وَمِنْ ) الشَّهْرِ ( الثَّالِثِ تَمَامُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَكْمِلَةَ ) مَا اعْتَدَّتْهُ مِنْ ( الْأَوَّلِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّهْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ مُطْلَقًا وَعَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا ( وَحَدُّ الْإِيَاسِ خَمْسُونَ سَنَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً \" ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ : لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ سِنِّهِ ) أَيْ الْإِيَاسِ وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ : \" أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَدَتْ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَهَا سِتُّونَ سَنَةً \" وَقَالَ \" يُقَالُ إنَّهَا لَنْ تَلِدَ بَعْد خَمْسِينَ سَنَة إلَّا عَرَبِيَّةٌ وَلَا تَلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ السِّتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةٌ \" .","part":19,"page":157},{"id":9157,"text":"( وَإِنْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِلَحْظَةِ ابْتِدَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( بِالْقُرُوءِ ) لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْهَا فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ ( وَإِنْ كَانَ ) حَيْضُ الصَّغِيرَةِ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( بِالشُّهُورِ وَلَوْ ) كَانَتْ الْبَعْدِيَّةُ ( بِلَحْظَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ ، لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْد انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ .","part":19,"page":158},{"id":9158,"text":"( وَإِنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ ) أَيْ ابْتَدَأَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَيْضُ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَشْهُرِ لِأَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ الْأَصْلِ وَكَالتَّيَمُّمِ ( فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الزَّوْجِ سَقَطَ حُكْمُ مَا مَضَى وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ) لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَتَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ .","part":19,"page":159},{"id":9159,"text":"( وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وُجِدَتْ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَمَةُ ( بَائِنًا ) وَعَتَقَتْ بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ( وَإِنْ عَتَقَتْ ) الْأَمَةُ ( تَحْتَ عَبْدٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ ) لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَرَ بَرِيرَةَ بِذَلِكَ \" وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ سَوَاءٌ فُسِخَتْ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ .","part":19,"page":160},{"id":9160,"text":"( فَصْلٌ الْخَامِسَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ ) أَيْ سَبَبَهُ ( اعْتَدَّتْ سَنَةً ) مُنْذُ انْقَطَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَمِنْهُ ( تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ ) لِأَنَّهَا غَالِبُ مُدَّتِهِ لِتُعْلَمَ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ ( وَثَلَاثَةٌ لِلْعِدَّةِ ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ \" هَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ عَلِمْنَاهُ \" وَلِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاعْتِدَادِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَهَذَا تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فَاكْتُفِيَ بِهِ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا مُضِيَّ سَنَةٍ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ ( لِأَنَّهَا لَا تَبْنِي عِدَّةً عَلَى عِدَّةٍ أُخْرَى ) .","part":19,"page":161},{"id":9161,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ ( أَمَةً فَبِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ) تِسْعَةٌ لِلْحَمْلِ وَشَهْرَانِ لِلْعِدَّةِ ( فَإِنْ عَادَ الْحَيْضُ إلَى الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَوْ فِي آخِرِهَا ) أَيْ آخِرِ الْعِدَّةِ ( لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِنْ عَادَ الْحَيْضُ بَعْدَ مُضِيِّهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( وَلَوْ قَبْلَ نِكَاحِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ ) إلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحَيْضِ ، كَمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ النِّكَاحِ ( فَإِنْ عَادَ عَادَتْ الْمَرْأَةُ إنْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَإِنْ طَالَتْ ) لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ( وَعِدَّةُ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَدْرَكَتْ وَلَمْ تَحِضْ ) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ } الْآيَةَ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ إعَادَتِهَا وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .","part":19,"page":162},{"id":9162,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) إنْ كَانَتْ حُرَّةً ( وَالْأَمَةُ شَهْرَانِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَجْلِسَ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، فَجَعَلَ لَهَا حَيْضَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) لَهَا ( عَادَةٌ أَوْ تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِ ) كَمَا تَعْمَلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ( فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ ، وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ ) الشَّهْرِ ( الثَّالِثِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) لِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ بِحَسَبِ عَادَتِهَا ( وَإِنْ عَلِمَتْ ) الْمُسْتَحَاضَةُ ( أَنَّ لَهَا حَيْضَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ ) كُلِّ ( شَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِ وَنَسِيَتْ وَقْتَهَا ) أَيْ وَقْتَ الْحَيْضَةِ ( فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ ) الْوَقْتِ الَّتِي لَهَا فِيهِ الْحَيْضَةُ ، لِتَحَقُّقِ مُضِيِّ ثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ .","part":19,"page":163},{"id":9163,"text":"( وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَهُ ) أَيْ الْحَيْضَ ( مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ فَلَا تَزَالُ ) إذَا طَلُقَتْ وَنَحْوَهُ ( فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيْضُ فَتَعْتَدَّ بِهِ ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : \" أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ ثُمَّ مَرَضَ حِبَّانُ فَقِيلَ لَهُ : إنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ وَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ امْرَأَتِهِ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ مَا تَرَيَانِ ؟ فَقَالَا : نَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، ثُمَّ هِيَ عَلَى عِدَّةِ حَيْضِهَا مَا كَانَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا فَلَمَّا فَقَدَتْ الرَّضَاعَ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَوَرِثَتْهُ \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ زَيْدٍ ( أَوْ ) حَتَّى ( تَبْلُغَ سِنَّ الْآيِسَةِ فَتَعْتَدَّ عِدَّتَهَا ) لِأَنَّهَا آيِسَةٌ أَشْبَهَتْ سَائِرَ الْآيِسَاتِ ( وَعَنْهُ تَنْتَظِرُ زَوَالَهُ ) أَيْ الدَّافِعِ لِلْحَيْضِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ إنْ حَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِهِ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِسَنَةٍ ) وَهُوَ ظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْكَافِي .","part":19,"page":164},{"id":9164,"text":"فَصْلٌ السَّادِسَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ ( امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ ( كَاَلَّذِي يُفْقَدُ بَيْنَ أَهْلِهِ ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ( أَوْ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَرْجِعُ أَوْ يَمْضِي إلَى مَكَان قَرِيبٍ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَيَرْجِعُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ خَبَرٌ أَوْ يُفْقَدُ فِي مَفَازَةٍ ) مُهْلِكَةٍ كَدُرُبِ الْحِجَازِ ( أَوْ ) يُفْقَدُ ( بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إذَا قُتِلَ قَوْمٌ أَوْ مِنْ غَرَقِ مَرْكَبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ ( تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ ) حُرَّةً ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَالْأَمَةُ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ ) قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ وَهُوَ أَنَّ رَجُلًا فُقِدَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : تَرَبَّصِي أَرْبَعَ سِنِينَ فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ : تَرَبَّصِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ : أَيْنَ وَلِيُّ هَذَا الرَّجُلِ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ : طَلِّقْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ عُمَرُ تَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ \" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْجُوزَجَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَحْسَنُهَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ ثَمَانِيَةُ وُجُوهٍ ثُمَّ قَالَ زَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ هَذَا هَؤُلَاءِ الْكَذَّابُونَ وَقَالَ مَنْ تَرَكَ هَذَا أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ هُوَ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ( وَ ) قَالَ ( فِي التَّنْقِيحِ ) الْأَمَةُ ( كَحُرَّةٍ ) وَهُوَ سَهْوٌ إذْ الْأَمَةُ إنَّمَا تُسَاوِي الْحُرَّةَ فِي التَّرَبُّصِ فَقَطْ لَا فِي الْعِدَّةِ بَعْدَهُ .","part":19,"page":165},{"id":9165,"text":"( وَلَا يَفْتَقِرُ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْفُرْقَةِ ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ تُعْتَبَرُ لِإِبَاحَةِ النِّكَاحِ فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى الْحَاكِمِ كَمُدَّةِ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ( وَلَا ) يَفْتَقِرُ الْأَمْرُ ( إلَى طَلَاقِ وَلِيِّ زَوْجِهَا بَعْدَ اعْتِدَادِهَا ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ ( فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ تَزَوَّجَتْ ) مِنْ غَيْرِ طَلَاقِ وَلَيٍّ وَلَا حَاكِمٍ .","part":19,"page":166},{"id":9166,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ أَوْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ نَفَذَ الْحُكْمُ ) بِالْفُرْقَةِ ( فِي الظَّاهِرِ ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَكَمَ بِالْفُرْقَةِ نَفَّذَ ظَاهِرًا ، وَلَوْ لَمْ يُنَفِّذْ لَمَا كَانَ فِي حُكْمِهِ فَائِدَةٌ ( دُونَ الْبَاطِنِ ) لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ فِي الْبَاطِنِ ( فَلَوْ طَلَّقَ الْأَوَّلُ صَحَّ طَلَاقُهُ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِ ) بِدَلِيلِ تَخْيِيرِهِ فِي أَخْذِهَا لَوْ رَجَعَ ( وَكَذَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ آلَى أَوْ قَذَفَهَا ( وَلَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ) أَيْ الْمَفْقُودِ قَبْلَ مُضِيِّ ( الزَّمَانِ الْمُعْتَبَرُ ) لِلتَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا الْعِدَّةُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ أَشْبَهَتْ الْمُزَوَّجَةَ .","part":19,"page":167},{"id":9167,"text":"( وَإِذَا تَرَبَّصَتْ ) الْأَرْبَعَ سِنِينَ ( وَاعْتَدَّتْ ) لِلْوَفَاةِ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي رُدَّتْ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا حَيَاتَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةً بِمَوْتِهِ فَكَانَ حَيًّا ( وَلَا صَدَاقَ عَلَى الثَّانِي لِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ لِأَنَّهُ صَادَفَ امْرَأَةً ذَاتَ زَوْجٍ ، وَتَعُودُ إلَى الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ كَانَ ) عَوْدُ الْأَوَّلِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ أَخْذِهَا ) مِنْهُ فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ ( بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي نَصًّا ) لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ بَاطِلًا فِي الْبَاطِنِ ( وَيَطَأُ ) الْأَوَّلُ ( بَعْدَ عِدَّتِهِ ) أَيْ عِدَّةِ الثَّانِي ( وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَإِذَا لَمْ يَخْتَرْهَا الْأَوَّلُ كَانَتْ مَعَ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ ) فِي الْأَشْهَرِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ تَجْدِيدُ عَقْدٍ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ التَّجْدِيدَ انْتَهَى ) وَهُوَ الْقِيَاسُ .\rقَالَ الْمُنَقِّحُ قُلْتُ : الْأَصَحُّ بِعَقْدٍ انْتَهَى لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ عَقْدِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ انْتَهَى وَعَلَى ذَلِكَ فَيُحْتَاجُ إلَى طَلَاقِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الرِّعَايَةِ ثُمَّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْعَقْدَ ( وَيَأْخُذُ الْأَوَّلُ ) إذَا تَرَكَهَا الثَّانِي ( قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا هُوَ ) أَيْ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ أَتْلَفَ الْمُعَوَّضَ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعُوا فَعَلَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ الصَّدَاقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَإِلَّا رَجَعَ فِي قَدْرِ مَا أَقْبَضَ مِنْهُ ( وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ غَرَّمَهُ بِسَبَبِهَا ( فَإِنْ رَجَعَ","part":19,"page":168},{"id":9168,"text":"الْأَوَّلُ بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يَرِثْهَا ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا .\r( وَإِنْ رَجَعَ ) الْأَوَّلُ ( بَعْدَ مَوْتِ الثَّانِي وَرِثَتْهُ ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ظَاهِرًا ( وَاعْتَدَّتْ وَرَجَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : تَرِثُهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَمَتَى ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَالْفُرْقَةُ وَنِكَاحُ الثَّانِي مَوْقُوفَانِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي حِينَئِذٍ ، وَإِنْ أَمْضَى ثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِي انْتَهَى قُلْتُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ مِنْ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ إذَا تَرَكَهَا الْأَوَّلُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْ الثَّانِي وَلَا أَنْ يَرِثَ مِنْهَا لِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ بِظُهُورِ حَيَاةِ الْأَوَّلِ .","part":19,"page":169},{"id":9169,"text":"( وَأَمَّا مَنْ ) أَيْ الْمَفْقُودُ الَّذِي ( انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَسَفَرِ تَاجِرٍ فِي غَيْرِ مُهْلِكَةٍ وَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَ ) السَّفَرِ لِ ( طَلَبِ الْعِلْمِ وَالسِّيَاحَةِ وَالْأَسْرِ ) عِنْدَ مَنْ لَيْسَ عَادَتُهُ الْقَتْلَ ( وَسَفَرِ الْفُرْجَةِ وَنَحْوِهِ ) فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ تَمَامَ تِسْعِينَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُبْدِعِ ( ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ ( ثُمَّ تَحِلُّ ) لِلْأَزْوَاجِ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ ) ، .","part":19,"page":170},{"id":9170,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ ) بِأَنْ كَانَتْ بِحَيْثُ ( يُعْرَفُ خَبَرُهُ وَيَأْتِي كِتَابُهُ فَلَيْسَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِتَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا فَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيُعْتَبَرُ تَعَذُّر الْإِنْفَاقِ عَنْهُ وَ ( لَا ) تُفْسَخُ ( بِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِغَيْبَتِهِ الْإِضْرَارَ بِتَرْكِهِ فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ بِهِ إذَا كَانَ سَفَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) قُلْتُ : مُقْتَضَى مَا سَبَقَ إذَا غَابَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيْرِ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ وَاجِبَيْنِ ، أَوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُهُ وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ وَلَمْ يَقْدَمْ فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُضَارَّةَ ، وَأَمَّا قَصْدُ الْمُضَارَّةِ فَتَفْسَخُ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ وَأَبَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِيلَاءِ .","part":19,"page":171},{"id":9171,"text":"( وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ كَأَنْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِمَوْتِهِ أَوْ ) شَهِدَتْ بِهِ ( بَيِّنَةٌ فَاعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ لِلْوَفَاةِ أُبِيحَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ) لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ( فَإِنْ عَادَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَفْقُودٍ ) إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ ( يُخَيَّرُ زَوْجُهَا ) الْأَوَّلُ ( بَيْنَ أَخْذِهَا ) مِنْ الثَّانِي .\r( وَ ) بَيْنَ ( تَرْكِهَا ) لِلثَّانِي ( وَلَهُ الصَّدَاقُ ) الَّذِي أَعْطَاهَا هُوَ يَأْخُذُهُ مِنْ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِهِ الثَّانِي عَلَيْهَا ، ( وَلَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ الْقَادِمِ أَيْ ( تَضْمِينُ الْبَيِّنَةِ ) الَّتِي شَهِدَتْ بِمَوْتِهِ ( مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ ) لِتَسَبُّبِهَا فِي إتْلَافِهِ .","part":19,"page":172},{"id":9172,"text":"( وَإِنْ اخْتَارَتْ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ الْمُقَامَ وَالصَّبْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيًّا ) لِقِيَامِ مُوجِبِهَا ، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ ( فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ) كَانَ ( مَاتَ أَوْ فَارَقَهَا رُجِعَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ رَجَعَ الْوَرَثَةُ فِيمَا إذَا مَاتَ أَوْ رَجَعَ هُوَ فِيمَا إذَا فَارَقَ ( عَلَيْهِمَا بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ .","part":19,"page":173},{"id":9173,"text":"( وَإِنْ ضَرَبَ لَهَا ) أَيْ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ( حَاكِمٌ مُدَّةً لِلتَّرَبُّصِ ) فَلَهَا فِيهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ بَعْدُ ، وَ ( لَا ) نَفَقَةَ لَهَا ( فِي الْعِدَّةِ ) لِأَنَّهُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ فَصَارَتْ مُعْتَدَّةً لِلْوَفَاةِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهَا النَّفَقَةُ قَالَهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ نَصُّ أَحْمَدَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِيَقِينِ الْمَوْتِ ، وَلَمْ يُوجَدْ هَهُنَا وَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَزَادَ أَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا .","part":19,"page":174},{"id":9174,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجْتَ ) امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ( أَوْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا سَقَطَتْ ) النَّفَقَةُ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجَةِ ظَاهِرًا ( فَإِنْ قَدِمَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرُدَّتْ إلَيْهِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ حِينِ الرَّدِّ ) كَالنَّاشِزِ إذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ .","part":19,"page":175},{"id":9175,"text":"( وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَهِيَ غَيْرُ آيِسَةٍ فَمَاتَ ) وَلَدُهَا ( اعْتَزَلَهَا الزَّوْجُ وُجُوبًا حَتَّى تَحِيضَ ) حَيْضَةً نَصًّا ( أَوْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِهِ الْحَسَنِ وَنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ( لِأَنَّ حَمْلَهَا يَرِثُهُ ) أَيْ يَرِثُ وَلَدَهَا لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ، وَلَيْسَ مَنْ يَحْجُبُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ الزَّوْجُ بِأَنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا ( وَأَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) وَعَاشَ ( وَرِثَ ) مِنْ وَلَدِ أُمِّهِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ مَوْتِهِ ( وَإِنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( مِنْ حِينِ وَطِئَهَا ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَمْ يَرِثْ ) الْحَمْلُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بِالْوَطْءِ .","part":19,"page":176},{"id":9176,"text":"( وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ) وَهُوَ غَائِبٌ ( أَوْ مَاتَ عَنْهَا ) زَوْجُهَا ( وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ عَنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِفُرْقَتِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ ) لِأَنَّ الْإِحْدَادَ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْعِدَّةِ لِظَاهِرِ النُّصُوصِ ( وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى الْعِدَّةِ إنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي فِيهَا حَقُّ اللَّهِ ) قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَإِنْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ مِثْلَ أَنْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا حَضَرَ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ طَلَّقَ مِنْ كَذَا وَكَذَا ) قَبْلَ قَوْلِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ .\rقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : إنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ( فَتَعْتَدُّ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ ) كَمُطَلَّقَةٍ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الرَّحِمِ ، وَلُحُوقِ النَّسَبِ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ( أَوْ ) أَيْ وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ ( بِزِنًا كَمُطَلَّقَةٍ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَقْتَضِي شَغْلَ الرَّحِمِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ لَاخْتَلَطَ مَاءُ الْوَاطِئِ وَالزَّوْجِ فَلَمْ يُعْلَمْ لِمَنْ الْوَلَدُ مِنْهُمَا ( إلَّا أَمَةً غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَ ) تُسْتَبْرَأُ ( بِحَيْضَةٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْحَيْضَةِ كَمَا لَوْ أَرَادَ سَيِّدُهَا بَيْعَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا .","part":19,"page":177},{"id":9177,"text":"( وَإِنْ وُطِئَتْ زَوْجَةٌ ) بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( أَوْ ) وُطِئَتْ ( سُرِّيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَتْ ) أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا ( حَتَّى تَعْتَدَّ الزَّوْجَةُ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ( وَتُسْتَبْرَأُ السُّرِّيَّةُ ) خَشْيَةَ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ وَاخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ ( الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ ( بِمَا دُونَ الْفَرْجِ ) كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ لِشَهْوَةٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ .","part":19,"page":178},{"id":9178,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ سَبَبَهَا سَابِقٌ عَلَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ ( وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( مُدَّةُ مَقَامِهَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ ( عِنْدَ الْوَاطِئِ الثَّانِي ) بَعْدَ الْوَطْءِ بَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( رَجْعَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي مُدَّةِ تَتِمَّةِ عِدَّتِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ تُوطَأْ فِي الرَّجْعَةِ ( ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ الْوَاطِئِ ) لِأَنَّ الْعِدَّتَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا يَتَدَاخَلَانِ كَالدِّيَتَيْنِ .","part":19,"page":179},{"id":9179,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَأَصَابَهَا الْمُطَلِّقُ ) فِي عِدَّتِهَا ( عَمْدًا فَكَذَلِكَ ) أَيْ تَتِمُّ الْعِدَّةُ الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لَا يَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى عِدَّةُ طَلَاقٍ وَالثَّانِيَةَ عِدَّةُ زِنًا فَلَمْ تَدْخُلْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا كَالْكَفَّارَاتِ .","part":19,"page":180},{"id":9180,"text":"( وَإِنْ أَصَابَهَا ) مُبِينُهَا فِي عِدَّتِهَا ( بِشُبْهَةٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ لِلْوَطْءِ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ قَطَعَ الْعِدَّةَ الْأُولَى وَهُوَ مُوجِبٌ لِلِاعْتِدَادِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ ( وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ ) الْعِدَّةِ ( الْأُولَى ) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ يَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ فَدَخَلَتْ بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ .","part":19,"page":181},{"id":9181,"text":"( وَإِنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ ) مُزَوَّجَةٌ ( بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا اعْتَدَّتْ لَهُ ) أَيْ لِلطَّلَاقِ ( أَوَّلًا ) لِقُوَّتِهِ ( ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ ) وَلَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّةُ مَعَ اخْتِلَافِ الْوَاطِئَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَكُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالزَّانِيَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، قِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ فِي الْعِدَّةِ ، قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالْأُولَى حَلَّ عَلَى نِكَاحِهَا لِمَنْ هِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ إنْ كَانَ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا ) كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِحِفْظِ مَائِهِ وَصِيَانَةِ نَسَبِهِ وَلَا يُصَانُ مَاؤُهُ الْمُحْتَرَمُ مِنْ مَالِهِ الْمُحْتَرَمِ ، وَلَا يُحْفَظُ نَسَبُهُ عَنْهُ كَالْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُ وَلَدِهَا كَالْمَزْنِيِّ بِهَا ( فَلَا ) تَحِلُّ لَهُ فِي عِدَّتِهَا ( وَتَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ ) تَحِلُّ لَهُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ إذَا كَانَ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ ( إنْ لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ) فَإِنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا حَتَّى تَنْقَضِيَ .","part":19,"page":182},{"id":9182,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَتْ ) الْمَرْأَةُ ( فِي عِدَّتِهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ( وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ ( وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الرَّجْعِيَّةِ وَسُكْنَاهَا عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِنُشُوزِهَا وَلَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَا حَتَّى يَطَأَ الثَّانِي ) لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ جَهِلَهُ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ ( ثُمَّ إذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبِقُ وَلِأَنَّ عِدَّتَهُ وَجَبَتْ عَنْ وَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ( وَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ ) بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي \" وَلَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّةُ \" رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَلَا نَعْرِفُ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ : وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ كَالدِّيَتَيْنِ .","part":19,"page":183},{"id":9183,"text":"( وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا عَيْنًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ ) أَيْ بِوَضْعِهِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ( ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ ) بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ عَيْنًا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَعَاشَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ، وَيَكُونُ لِلثَّانِي عَيْنًا إذَا وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ وَلِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إبَانَةِ الْأَوَّلِ لَهَا ( وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ) الْوَلَدُ ( مِنْهُمَا ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ بَيْنُونَةِ الْأَوَّلِ ( أَرَى ) الْوَلَدَ ( الْقَافَةُ مَعَهُمَا ) أَيْ مَعَ الْوَاطِئَيْنِ ( فَأُلْحِقَ ) الْوَلَدُ ( بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ إنْسَانٍ وَالْعِدَّةُ مِنْ غَيْرِهِ .\r( وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ ) الْقَافَةُ ( بِهِمَا ) أَيْ الْوَاطِئَيْنِ ( لَحِقَ بِهِمَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِهِ لَهُمَا ، فَتَكُونُ قَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا مِنْهُمَا ( وَإِنْ نَفَتْهُ ) الْقَافَةُ ( عَنْهُمَا ) أَيْ الْوَاطِئَيْنِ ( أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَائِفَانِ اعْتَدَّتْ ( بَعْدَ وَضْعِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَتَتْ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهَا أَنْ تُكْمِلَ عِدَّةَ الْأَوَّلِ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ .\rوَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ فِرَاقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ ( وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَكَمَا لَوْ","part":19,"page":184},{"id":9184,"text":"زَنَى بِهَا وَآيَاتُ الْإِبَاحَةِ عَامَّةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِحِفْظِ النَّسَبِ وَصِيَانَةً لِلْمَاءِ وَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ .","part":19,"page":185},{"id":9185,"text":"( فَإِنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَعَلَيْهَا عِدَّتَانِ لَهُمَا ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ ، فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالدِّيَتَيْنِ وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ إذَا زَنَيَا بِهَا تَكْفِيهَا عِدَّةٌ ، وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ فِيهِ فَيَبْقَى الْقَصْدُ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَعَلَى هَذَا عِدَّتُهَا مِنْ آخِرِ وَطْءِ وَالْأَوَّلِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُقْنِعِ .","part":19,"page":186},{"id":9186,"text":"( وَإِذَا تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً ) مِنْ غَيْرِهِ ( وَهُمَا ) أَيْ الْعَاقِدُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهَا ( عَالِمَانِ بِالْعِدَّةِ ) قُلْتُ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ زِنًا .\r( وَ ) عَالِمَانِ ( بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ فِيهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( وَوَطِئَهَا فِيهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( فَهُمَا زَانِيَانِ عَلَيْهِمَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ) لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ وَلَا نَظَرَ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ ، لِأَنَّهُ بَاطِلٌ مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ زِنًا فَإِنَّ نِكَاحَهَا فَاسِدٌ وَالْوَطْءُ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمَحَلُّ سُقُوطِ مَهْرِهَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً ) فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَسْقُطْ ، لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا ( وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ ) لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا ( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ النَّاكِحُ وَالْمَنْكُوحَةُ ( جَاهِلَيْنِ بِالْعِدَّةِ أَوْ ) جَاهِلِيِّ ( التَّحْرِيمِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْتَفَى الْحَدُّ وَوَجَبَ الْمَهْرُ ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ ( وَإِنْ عَلِمَ هُوَ دُونَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِلزِّنَا .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( الْمَهْرُ ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( وَإِنْ عَلِمَتْ هِيَ دُونَهُ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ لَهَا ) إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ .","part":19,"page":187},{"id":9187,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ( وَاحِدَةً ) رَجْعِيَّةً ( فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ثَانِيَةً عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ ) لِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ أَشْبَهَا الطَّلْقَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ( وَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَوْ قَبْلَهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَطِئَ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ طَلَاقٌ كَ ( فَسْخِهَا ) النِّكَاحَ ( بَعْدَ الرَّجْعِيَّةِ بِعِتْقٍ ) تَحْتَ عَبْدٍ ( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْعِتْقِ كَفَسْخِهَا لَعْنَةً أَوْ إعْسَارًا لِأَنَّ مُوجِبَ الْفَسْخِ فِي الْعِدَّةِ مُوجِبُ الطَّلَاقِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا حَصَلَتْ بِهِ الرَّجْعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِذَا طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ ( وَإِنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ نِكَاحٍ لَا دُخُولَ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ عِدَّةً كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ نِكَاحٌ .","part":19,"page":188},{"id":9188,"text":"فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْإِحْدَادُ وَهُوَ الْمَنْعُ إذْ الْمَرْأَةُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِمَّا كَانَتْ تَتَهَيَّأُ بِهِ لِزَوْجِهَا مِنْ تَطَيُّبٍ وَتَزَيُّنٍ ، يُقَالُ أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدَّةٌ وَحَّدَتْ تَحُدُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَهِيَ حَادَّةٌ ، وَسُمِّيَ الْحَدِيدُ حَدِيدًا لِلِامْتِنَاعِ بِهِ ، أَوْ لِامْتِنَاعِهِ عَلَى مَنْ يُحَاوِلُهُ ( فِي الْعِدَّةِ كُلُّ مُتَوَفًّى عَنْهَا فَقَطْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) لِحَدِيثِ أُمّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْنُوعًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَصْبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرْدِ يُصْبَغُ غَزْلُهُ ثُمَّ يُنْسَجُ قَالَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّحِيحِ إنَّهُ نَبْتٌ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ .","part":19,"page":189},{"id":9189,"text":"( وَيُبَاحُ ) الْإِحْدَادُ ( لِبَائِنٍ ) كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُخْتَلِعَةُ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ لَا يُسَنُّ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَلَا يَجِبُ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي عَامَّةِ الْوَفَاةِ لِإِظْهَارِ الْأَسَفِ عَلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا وَمَوْتِهِ ، فَأَمَّا الْبَائِنُ فَإِنَّهُ فَارَقَهَا بِاخْتِيَارِهِ وَقَطَعَ نِكَاحَهَا فَلَا مَعْنًى لِتَكْلِيفِهَا الْحُزْنَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ الزَّوْجَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَنْفِيَهُ فَاحْتِيطَ عَلَيْهَا بِالْإِحْدَادِ لِئَلَّا يَلْحَقَ بِالْمَيِّتِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ وَكَالرَّجْعِيَّةِ ( وَيَحْرُمُ ) الْإِحْدَادُ ( فَوْقَ ثَلَاثٍ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرَ زَوْجٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا يَجِبُ ) الْإِحْدَادُ عَلَى مُتَوَفَّى عَنْهَا ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ .\rوَفِي الْجَامِعِ الْمَنْصُوصِ : يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ( وَالْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيْرُهَا فِيهِ ) أَيْ الْإِحْدَادِ سَوَاءٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفَةِ يُجَنِّبُهَا وَلِيُّهَا مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفَةِ تَجَنُّبُهُ .","part":19,"page":190},{"id":9190,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الْإِحْدَادُ ( اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إلَى جِمَاعِهَا وَيُرَغِّبُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا وَيُحَسِّنُهَا مِنْ زِينَةٍ ) أَيْ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ ( وَطِيبٍ ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ وَيَدْعُو إلَى الْمُبَاشَرَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ الطِّيبُ ( فِي دُهْنٍ كَدُهْنِ وَرْدٍ وَ ) دُهْنِ ( بَنَفْسَجٍ وَ ) دُهْنِ ( يَاسَمِينَ وَ ) دُهْنِ ( بَانٍ وَنَحْوِهِ ) كَدُهْنِ زِئْبَقٍ ، لِأَنَّهُ طَيِّبٌ ( لَكِنْ لَهَا أَنْ تَجْعَلَ فِي فَرْجِهَا طِيبًا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَلَا بَأْسَ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ { وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا بِنَبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ( وَ ) لَا بَأْسَ بِصَبْرٍ ( فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَسَمْنٍ ) .","part":19,"page":191},{"id":9191,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( أَنْ تَخْتَضِبَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { وَلَا تَخْتَضِبُ } وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ أَشْبَهَ الْحِلَّ بَلْ أَوْلَى ( وَأَنْ تُخَمِّرَ وَجْهَهَا وَأَنْ تُبَيِّضَهُ بِإِسْفِيدَاجِ الْعَرَائِسِ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا مُنِعَتْ مِنْهُ فِي الْوَجْهِ ، لِأَنَّهُ يُصَفِّرُهُ فَيُشْبِهُ الْخِضَابَ ( وَأَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَجْهِ ( صَبِرًا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ( بِصُفْرَةٍ ) فَيُشْبِهُ الْخِضَابَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَيَتَوَجَّهُ وَالْيَدَيْنِ ( وَأَنْ تَنْقُشَ وَجْهَهَا وَأَنْ تُخَضِّبَ وَجْهَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحَسِّنُهَا ) وَيَدْعُو إلَى جِمَاعِهَا ( وَأَنْ تَكْتَحِلَ بِإِثْمِدٍ ) وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ \" وَلَا تَكْتَحِلُ \" وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الزِّينَةِ ( إلَّا إذَا احْتَاجَتْ ) لِلْإِثْمِدِ ( لِلتَّدَاوِي فَتَكْتَحِلُ ) بِهِ ( لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا ) قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .","part":19,"page":192},{"id":9192,"text":"( وَيُبَاحُ ) لَهَا اكْتِحَالُ ( بِتُوتْيَا وَعَنْزَرُوتٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ ( كَتَنْظِيفِ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ مَنْدُوبٌ أَخْذُهُ ) كَعَانَةٍ ( وَاغْتِسَالٍ بِسِدْرٍ وَامْتِشَاطٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ .","part":19,"page":193},{"id":9193,"text":"( وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ الْمُصْبَغَةُ لِلتَّحْسِينِ كَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَزْرَقِ وَالْأَخْضَرِ الصَّافِيَيْنِ وَالْأَصْفَرِ وَالْمُطَرَّزِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ } .\rوَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { وَلَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَ } ( وَ ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا ( الْحُلِيُّ كُلُّهُ حَتَّى الْخَاتَمُ وَالْحَلْقَةُ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ ( وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَكَمَصْبُوغٍ بَعْدَ نَسْجِهِ ) إذْ لَا دَخْلَ لِذَلِكَ فِي التَّحْسِينِ وَعَدَمِهِ .","part":19,"page":194},{"id":9194,"text":"( وَلَا يَحْرُمُ الْأَبْيَضُ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا وَلَوْ ) كَانَ الْأَبْيَضُ ( حَرِيرًا ) لِأَنَّ حُسْنَهُ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ تَغْيِيرُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلزِّينَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ ( وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ كَالْكُحْلِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَخْضَرِ الْمُشْبَعِ ) لِأَنَّ الصَّبْغَ لِدَفْعِ الْوَسَخِ لَا يُحَسِّنُهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ ( وَلَا ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِقَابٌ خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْمُحْرِمَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَيُبَاحُ لَهَا سَائِرُ الثِّيَابِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ ( وَيَجُوزُ لَهَا ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ( التَّزَيُّنُ فِي الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفُرُشِ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِيهَا .","part":19,"page":195},{"id":9195,"text":"فَصْلٌ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ الْعِدَّةُ ( فِيهِ وَهُوَ ) الْمَنْزِلُ ( الَّذِي مَاتَ فِيهِ زَوْجُهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفُرَيْعَةَ { اُسْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمَنْزِلُ ( لِزَوْجِهَا أَوْ ) كَانَ ( بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ إذَا تَطَوَّعَ الْوَرَثَةُ بِإِسْكَانِهَا فِيهِ أَوْ ) تَطَوَّعَ بِهِ ( السُّلْطَانُ أَوْ ) تَطَوَّعَ بِهِ ( أَجْنَبِيٌّ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":19,"page":196},{"id":9196,"text":"( وَإِنْ انْتَقَلَتْ ) الْمُعْتَدَّةُ ( إلَى غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ ( لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَيْهِ ) لِتَقْضِيَ عِدَّتَهَا بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الضَّرُورَةُ إلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ ) بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُ الْمَنْزِلِ مِنْهُ ( أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرْقٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَخُرُوجِهَا لِحَقٍّ ) عَلَيْهَا ( أَوْ ) لِكَوْنِهَا ( لَا تَجِدُ مَا تَكْتَرِي بِهِ ) فَتَنْتَقِلُ لِأَنَّهَا حَالَةُ عُذْرٍ ( أَوْ لَا تَجِدُ ) مَا تَكْتَرِي بِهِ ( إلَّا مِنْ مَالِهَا ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا السُّكْنَى لَا تَحْصِيلُ الْمَسْكَنِ ( وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهَا فَوْقَ أُجْرَتِهِ فَتَسْقُطَ السُّكْنَى وَتَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَتْ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ سَقَطَ بِخِلَافِ نَقْلِ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْأَقْرَبِ ؛ وَلَوْ اتَّفَقَ الْوَارِثُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى نَقْلِهَا لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ السُّكْنَى هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ سُكْنَى النِّكَاحِ .","part":19,"page":197},{"id":9197,"text":"( وَلَا سُكْنَى لَهَا ) أَيْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( وَلَا نَفَقَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ ) إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ( لِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ لِلتَّمْكِينِ وَالِاسْتِمْتَاعِ ) وَقَدْ فَاتَ وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ( وَلَهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( إخْرَاجُهَا لِأَذَاهَا ) لَهُمْ بِالسَّبِّ أَوْ غَيْرِهِ وَطُولِ لِسَانِهَا ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ .","part":19,"page":198},{"id":9198,"text":"( وَلَا تَخْرُجُ ) الْمُعْتَدَّةُ مِنْ سَكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ ( لَيْلًا وَلَوْ لِحَاجَةٍ ) لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَأْتِ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلَى بَيْتِهَا } وَلِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ ( بَلْ ) تَخْرُجُ لَيْلًا ( لِضَرُورَةٍ ) كَانْهِدَامِ الْمَنْزِلِ .","part":19,"page":199},{"id":9199,"text":"( وَلَهَا ) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ ( الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا ) مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا ( فَقَطْ ) فَلَا تَخْرُجُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَتَخْرُجُ لِحَاجَتِهَا ( وَلَوْ وَجَدَتْ مَنْ يَقْضِيهَا لَهَا ) لَا لِحَوَائِجِ غَيْرِهَا ( وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا ) لِخَبَرِ مُجَاهِدٍ ( فَلَوْ تَرَكَتْ الِاعْتِدَادَ ) وَفِي نَسْخِ الْإِحْدَادِ ( فِي الْمَنْزِلِ أَوْ لَمْ تَحِدَّ عَصَتْ ) لِمُخَالَفَتِهَا الْأَوَامِرَ ( وَتَمَّتْ الْعِدَّةُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ) كَيْفَ كَانَتْ كَالصَّغِيرَةِ ( وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِي الْإِحْدَادِ وَالِاعْتِدَادِ فِي مَنْزِلِهَا ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( إلَّا أَنَّ سُكْنَاهَا فِي الْعِدَّةِ كَسُكْنَاهَا فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا وَلِلسَّيِّدِ إمْسَاكُهَا نَهَارًا ) لِلْخِدْمَةِ ( وَيُرْسِلُهَا لَيْلًا ) لِتَبِيتَ بِمَسْكَنِ الزَّوْجِ ( فَإِنْ أَرْسَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا اعْتَدَّتْ زَمَانَهَا كُلَّهُ فِي الْمَنْزِلِ ) الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا بِهِ لِإِسْقَاطِ السَّيِّدِ حَقَّهُ فَزَالَ الْمُعَارِضُ ( وَالْبَدَوِيَّةُ كَالْحَضَرِيَّةِ ) فِي لُزُومِ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِهِ ( فَإِنْ انْتَقَلَتْ الْحَلَّةُ انْتَقَلَتْ مَعَهُمْ ) لِلضَّرُورَةِ ( وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ أَهْلِ الْمَرْأَةِ لَزِمَهَا الْمَقَامُ مَعَ أَهْلِهَا ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى انْتِقَالِهَا .","part":19,"page":200},{"id":9200,"text":"( وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا انْتَقَلَتْ مَعَهُمْ ) لِلْحَاجَةِ ( إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَلَّةِ مَا لَا تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُمْ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ ) لِتَعْتَدَّ بِمَحِلِّ زَوْجِهَا .\r( وَ ) بَيْنَ الرَّحِيلِ مَعَهُمْ ( وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا فَخَافَتْ ) عَلَى نَفْسِهَا ( هَرَبَتْ مَعَهُمْ ) لِلْحَاجَةِ ( فَإِنْ أَمِنَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الِانْتِقَالِ .","part":19,"page":201},{"id":9201,"text":"( وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَامْرَأَتُهُ فِيهَا ) أَيْ السَّفِينَةِ ( وَلَهَا سَكَنٌ فِي الْبَرِّ فَكَمُسَافِرَةٍ فِي الْبَرِّ ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْكَنٌ سِوَاهَا ) أَيْ السَّفِينَةِ ( وَكَانَ لَهَا فِيهَا بَيْتٌ يُمْكِنُهَا الْمَسْكَنُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمْكَنَهَا الْمَقَامُ فِيهِ ) أَيْ فِي مَسْكَنِهَا بِالسَّفِينَةِ ( بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا وَمَعَهَا مَحْرَمِهَا لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ) لِأَنَّهُ كَالْمَنْزِلِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) السَّفِينَةُ ( ضَيِّقَةً وَلَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ أَوْ لَا يُمْكِنُهَا الْإِقَامَةُ فِيهَا إلَّا بِحَيْثُ تَخْتَلِطُ مَعَ الرِّجَالِ لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا ) لِتَعَذُّرِ الْإِقَامَةِ بِهَا عَلَيْهَا .","part":19,"page":202},{"id":9202,"text":"( وَإِذَا أَذِنَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجُهَا فِي النُّقْلَةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ أَوْ ) فِي النُّقْلَةِ ( مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ فَمَاتَ ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبَلَدِ قَبْلَ نَقْلِ مَتَاعِهَا مِنْ الدَّارِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهَا الِاعْتِدَادُ فِي الدَّارِ ) لِأَنَّهَا مُقِيمَةٌ بَعْدُ وَالِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَاجِبٌ ( وَإِنْ مَاتَ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَى ) الدَّارِ ( الثَّانِيَةِ اعْتَدَّتْ فِيهَا ) لِأَنَّهَا مَنْزِلُهَا الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِيهَا ( وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ ) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهَا ، لِأَنَّهَا مَحِلُّ إقَامَتِهَا ( وَإِنْ مَاتَ ) الزَّوْجُ ( وَهِيَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ أَوْ الْبَلَدَيْنِ خُيِّرَتْ بَيْنَهُمَا ) لِتَسَاوِيهِمَا ، وَلِأَنَّ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ مَشَقَّةً .","part":19,"page":203},{"id":9203,"text":"( وَإِنْ سَافَرَ ) الزَّوْجُ ( بِهَا ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ ( لِغَيْرِ النُّقْلَةِ فَمَاتَ ) الزَّوْجُ ( فِي الطَّرِيقِ قَرِيبًا وَهِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) بَعْدَهَا ( فَوْقَهَا ) أَيْ فَوْق مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( خُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ ) لِتُسَاوِيهِمَا ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُلْزِمُهَا السَّفَرَ فَهُوَ مَشْرُوطٍ بِوُجُودِ مَحْرَمٍ يُسَافِرُ مَعَهَا لِلْخَبَرِ .","part":19,"page":204},{"id":9204,"text":"( وَإِذَا مَضَتْ ) الْمُعْتَدَّةُ ( إلَى مَقْصِدِهَا فَلَهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَقْضِيَ مَا خَرَجَتْ إلَيْهِ وَتَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهَا لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ وَلَمْ يَكُنْ ) الزَّوْجُ قَبْلَ مَوْتِهِ ( قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً أَقَامَتْ ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ، لِأَنَّهَا مُدَّةُ الضِّيَافَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) قَبْلَ مَوْتِهِ ( قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فَلَهَا إقَامَتُهَا ) اسْتِصْحَابًا لِلْإِذْنِ ( فَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهَا ) الَّتِي قَدَّرَهَا لَهَا أَوْ الثَّلَاثَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً ( أَوْ قَضَتْ حَاجَتَهَا ) إذَا كَانَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الرُّجُوعُ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَدَمِ مَحْرَمٍ إذَا كَانَتْ مَسَافَةُ قَصْرٍ ( أَتَمَّتْ الْعِدَّةَ فِي مَكَانِهَا ) لِلْعُذْرِ ( وَإِنْ أَمْكَنَهَا الرُّجُوعُ لَكِنْ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ إلَى مَنْزِلِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ ) الْعِدَّةُ لِكَوْنِ السَّفَرِ يَسْتَوْعِبُ مَا بَقِيَ مِنْهَا ( لَزِمَتْهَا الْإِقَامَةُ فِي مَكَانِهَا ) حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ تَصِلُ ) إلَى مَنْزِلِهَا ( وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( شَيْءٌ لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِتَأْتِيَ بِهِ فِي مَكَانِهَا ) .","part":19,"page":205},{"id":9205,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ لَهَا ) زَوْجُهَا ( فِي الْحَجِّ أَوْ كَانَتْ ) حَجَّتُهَا ( حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَأَحْرَمَتْ بِهِ ثُمَّ مَاتَ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ ) إنْ قَعَدَتْ ( مَضَتْ فِي سَفَرِهَا ) لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ اسْتَوَتَا فِي الْوُجُوبِ وَضِيقِ الْوَقْتِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَسْبَقِ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ سَبَقَتْ الْعِدَّةُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، وَالْمَشَقَّةُ بِتَفْوِيتِهِ تَعْظُمُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ ( وَإِنْ لَمْ تَخْشَ ) فَوَاتَ الْحَجِّ ( وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْهَا ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَ ( يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ أَقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالرُّجُوعِ فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُ أَحَدِهِمَا وَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي بَلَدِهَا وَلَا قَرِيبَةً مِنْهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْعَوْدُ ( مَضَتْ فِي سَفَرِهَا ) لِأَنَّ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهَا حَرَجًا وَمَشَقَّةً ، وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ ) زَوْجُهَا ( لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ فَاتَهَا الْحَجُّ ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْمَنْزِلِ تَفُوتُ وَلَا بَدَلَ لَهَا ، وَالْحَجُّ يُمْكِنُ الْإِتْيَانَ بِهِ بَعْدَهَا .","part":19,"page":206},{"id":9206,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَأْتِيَ بِالْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا وَتَحُجُّ وَلَزِمَهَا الْعَوْدُ وَلَوْ تَبَاعَدَتْ ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرَ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) الْجَمْعُ ( قَدَّمَتْ مَعَ الْبُعْدِ الْحَجَّ ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْإِحْرَامِ وَفِي مَنْعِهَا مِنْ تَمَامِ سَفَرِهَا ضَرَرٌ عَلَيْهَا بِتَضْيِيعِ الزَّمَانِ وَالنَّفَقَةِ وَمَنْعِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ ، فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ لِذَلِكَ ( وَمَعَ الْقُرْبِ ) بِأَنْ كَانَتْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ قَدَّمَتْ ( الْعِدَّةَ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ ( كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ ) وَتَتَحَلَّلُ بِفَوْتِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَحُكْمُهَا فِي الْقَضَاءِ حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا السَّفَرُ فَهِيَ كَالْمَحْصَرِ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَمَتَى كَانَ عَلَيْهَا فِي الرُّجُوعِ خَوْفٌ أَوْ ضَرَرٌ فَلَهَا الْمُضِيُّ فِي سَفَرِهَا كَالْبَعِيدَةِ ) لِلْحَرَجِ ( وَمَتَى رَجَعَتْ وَبَقِيَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ( أَتَتْ بِهِ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ .","part":19,"page":207},{"id":9207,"text":"فَصْلٌ وَتَعْتَدُّ بَائِنٌ حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ بَلَدِهَا فِي مَكَان مَأْمُونٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ لِمَا رَوَتْ { فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا بِشَيْءٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْهَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا : لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْكَارُ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ذَلِكَ يُجَابُ عَنْهُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ إقْرَارُهَا بِمَسْكَنِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } الْآيَةَ .","part":19,"page":208},{"id":9208,"text":"( وَلَا تُسَافِرُ ) قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّجِ وَالتَّعَرُّضِ لِلرِّيبَةِ ( وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا ) أَيْ الْمَكَانِ الْمَأْمُونِ الَّذِي شَاءَتْهُ ( وُجُوبًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَلَوْ كَانَتْ دَارُ الْمُطَلِّقِ مُتَّسِعَةً لَهُمَا ، وَأَمْكَنَهَا السُّكْنَى فِي مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ كَالْحُجْرَةِ وَعُلْوِ الدَّارِ وَبَيْنَهُمَا بَابٌ يُغْلَقُ وَسَكَنَ الزَّوْجُ فِي الْبَاقِي جَازَ ) لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ( كَمَا لَوْ كَانَتَا حُجْرَتَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ ، وَلَهَا مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا ) مُبِينُهَا ( وَمَعَهَا مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ بِهِ جَازَ أَيْضًا ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ لَمْ يَجُزْ إذَنْ .","part":19,"page":209},{"id":9209,"text":"( وَلَوْ غَابَ مَنْ لَزِمَتْهُ السُّكْنَى لَهَا ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ أَوْ الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ مَنَعَهَا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ السُّكْنَى الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ( اكْتَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ ) إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا ( أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ) مَا تَسْكُنُ بِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ، لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ ( أَوْ قَرَضَ ) الْحَاكِمُ ( أُجْرَتَهُ ) أَيْ أُجْرَةَ مَا وَجَبَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِتُأْخَذَ مِنْهُ إذَا حَضَرَ نَظِيرَ مَا فُرَضَهُ ( وَإِنْ اكْتَرَتْهُ ) أَيْ اكْتَرَتْ مَنْ وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى مَسْكَنًا ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( أَوْ ) بِإِذْنِ ( حَاكِمٍ أَوْ ) اكْتَرَتْهُ ( بِدُونِهِمَا لِلْعَجْزِ عَنْ إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ أَحَدِهِمَا ( رَجَعَتْ ) عَلَيْهِ بِنَظِيرِ مَا اكْتَرَتْ بِهِ كَمَا لَوْ قَامَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ( وَمَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ ( إنْ نَوَتْ الرُّجُوعَ رَجَعَتْ ) كَمَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ .","part":19,"page":210},{"id":9210,"text":"( وَلَوْ سَكَنَتْ مِلْكَهَا ) مَعَ غَيْبَةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ السُّكْنَى أَوْ امْتِنَاعِهِ ( فَلَهَا أُجْرَتُهُ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إسْكَانُهَا فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ ( وَلَوْ سَكَنَتْهُ ) مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ ( أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا غَائِبٍ وَلَا آذِنٍ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ نَفَقَتُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ .","part":19,"page":211},{"id":9211,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ الْخَلْوَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ الْبَائِنِ ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ ( إلَّا ) إذَا خَلَا بِالْبَائِنِ ( مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مَحْرَمِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُبِينِ أَوْ الْمُبَانَةِ كَأَنْ خَلَا بِهَا مَعَ أُمِّهِ أَوْ أُمِّهَا ( وَإِنْ أَرَادَ ) الْمُبِينُ ( إسْكَانَ الْبَائِنِ فِي مَنْزِلِهِ ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لَهَا ( تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ وَضَرَرَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ إلَى اخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ بِعِتْقٍ ) فَيَلْزَمُهُنَّ السُّكْنَى إذَا طَلَبَهَا الْوَاطِئُ وَالسَّيِّدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا إسْكَانُهُنَّ ( وَحُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ فِي الْعِدَّةِ حُكْمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي لُزُومِ الْمَنْزِلِ ) وقَوْله تَعَالَى { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ فِي الْخُرُوجِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا انْتَهَى .","part":19,"page":212},{"id":9212,"text":"بَابُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْمَدِّ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، كَالِاسْتِعْطَاءِ طَلَبُ الْإِعْطَاءِ وَخُصَّ بِالْأَمَةِ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ ، وَالْحُرَّةُ وَإِنْ شَارَكَتْ الْأَمَةَ فِي ذَلِكَ فَهِيَ مُفَارِقَةٌ لَهَا فِي التَّكْرَارِ فَلِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْعِدَّةِ ( وَهُوَ ) تَرَبُّصٌ فِيهِ ( قَصْدُ عِلْمِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ مِلْكِ يَمِينٍ ) مِنْ قِنٍّ وَمُكَاتَبَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرَةٍ ( حُدُوثًا ) أَيْ عِنْدَ حُدُوثِ الْمِلْكِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ زَوَالًا ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ زَوَالِ الْمِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ زَوَالِ اسْتِمْتَاعِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَقَوْلُهُ ( مِنْ حَمْلٍ غَالِبًا ) مُتَعَلِّقٌ بِبَرَاءَةٍ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَعَبُّدًا ( بِأَحَدِ مَا يُسْتَبْرَأُ بِهِ ) مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَتَأْتِي مُفَصَّلَةً آخِرَ الْبَابِ ، وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : .","part":19,"page":213},{"id":9213,"text":"أَحَدُهَا : ( إذَا مَلَكَ وَلَوْ طِفْلًا أَمَةً بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) بِأَنْ أَخَذَهَا عِوَضًا فِي إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ ( لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِقُبْلَةٍ وَ ) لَا بِنَظَرٍ ( لِشَهْوَةٍ وَلَا بِمَا دُونَ فَرْجٍ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ كَبِيرَةً مِمَّنْ تَحْمِلُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَفِيهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي .\rوَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ أَحْمَدُ بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمِلُ \" وَلِأَنَّ عَدَمَهُ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، .","part":19,"page":214},{"id":9214,"text":"( وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ ) كَانَ مَلَكَهَا ( مِنْ رَجُلٍ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا ) قَبْلَ الْبَيْعِ ( ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا ) فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْمَظِنَّةِ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْمَسْبِيَّةِ مِنْ امْرَأَةٍ .","part":19,"page":215},{"id":9215,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَصِحَّ تَزَوُّجُهُ بِهَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْوَطْءِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَيُرْوَى أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَفْتَاهُ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا قَالَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ \" مَا أَعْظَمَ هَذَا أَبْطَلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ وَهَذَا لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا مَا أَسْمَجَ هَذَا \" .","part":19,"page":216},{"id":9216,"text":"( وَلِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ( نِكَاحُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَا وَطِئَ ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ اسْتَبْرَأَ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَكَذَا النِّكَاحُ ، لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا خِدَعٌ بَاطِلَةٌ .","part":19,"page":217},{"id":9217,"text":"( وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا ) لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ مُتَحَقِّقٌ وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ وَلَا يُرَادُ الرَّحِمُ وَلَا يُوجَدُ الشُّغْلُ فِي حَقِّهَا .","part":19,"page":218},{"id":9218,"text":"( وَلَا ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( بِمِلْكِ أُنْثَى مِنْ أُنْثَى ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بِتَجَدُّدِ مِلْكِهَا ( وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ) حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ، لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ( أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ ) وَعَادَتْ لِلرِّقِّ حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكَهُ ( أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ الرَّهْنِ ) حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ بِلَا خِلَافٍ ( أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْمُرْتَدَّةُ أَوْ الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ ، أَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ وَأَسْلَمَ ) ، حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالْإِسْلَامِ وَلَا أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَهِيَ غَيْرُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحَلَّتْ الْمُحْرِمَةُ مِنْ إمَائِهِ ( أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبَةً مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ) أَيْ الْمَكَاتِبِ ( فَحِضْنَ عِنْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ ) الْمَكَاتِبُ حَلَلْنَ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ الْمَكَاتِبِ إنْ رَقَّ رَقَقْنَ وَإِنْ عَتَقَ عَتَقْنَ ، وَالْمَكَاتِبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ( أَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مِلْكٌ وَلَمْ يُصِبْهَا الزَّوْجُ .","part":19,"page":219},{"id":9219,"text":"( أَوْ اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةً ) اسْتَبْرَأَهَا الْعَبْدُ ( ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهُ حَلَّتْ ) لِسَيِّدِهِ ( بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ) لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) الِاسْتِبْرَاءُ ( فِي ) مَا إذَا مَلَكَ ( الزَّوْجَةَ لِيَعْلَم هَلْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهِ ) وَهُوَ النِّكَاحُ وَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا لِزَوَالِ الِاشْتِبَاهِ وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مِلْكٍ فَأُمُّ وَلَدٍ ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا ( وَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ الْمَكَاتِبُ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمَكَاتِبِ ( وَأَخَذَهَا السَّيِّدُ لِعَجْزِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ عَلَى مَا فِي يَدِ مَكَاتِبِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ .","part":19,"page":220},{"id":9220,"text":"( وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ) الَّتِي يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا ( وَهِيَ حَامِلٌ حَمْلًا كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ انْقَضَى اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( وَلَا يَلْحَقُ ) الْوَلَدُ ( بِالْمُشْتَرِي وَلَا بِبَيْعِهِ وَلَكِنْ يُعْتِقُهُ لِأَنَّهُ قَدْ شُرِكَ فِيهِ ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ انْتَهَى ) .","part":19,"page":221},{"id":9221,"text":"( وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُسْتَبْرَأَةٍ ) مِنْ غَيْرِهِ ( زَمَنُ اسْتِبْرَائِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَطِئَ الْمُسْتَبْرَأَةَ ( لَمْ يَنْقَطِعْ ) الِاسْتِبْرَاءُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِعُدْوَانِهِ ( وَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى ) مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ( فَإِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْحَيْضَةِ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ ) لِأَنَّهَا ذَاتُ حَمْلٍ ( وَإِنْ أَحَبَلَهَا فِيهَا وَقَدْ مَلَكَهَا حَائِضًا فَكَذَلِكَ ) أَيْ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الَّتِي مَلَكَهَا فِيهَا لَا يُحْتَسَبُ لَهَا بِهَا .\r( وَ ) إنْ أَحْبَلَهَا ( فِي حَيْضَةٍ ابْتَدَأَتْهَا عِنْدَهُ تَحِلُّ فِي الْحَالِ لِجَعْلِ مَا مَضَى ) مِنْ الدَّمِ قَبْلَ الْحَمْلِ ( حَيْضَةً ) فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ .","part":19,"page":222},{"id":9222,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ اسْتِبْرَاءَ مُشْتَرٍ وَنَحْوَهُ ) كَمُتَّهَبٍ ( فِي يَدِ بَائِعٍ وَنَحْوِهِ ) كَوَاهِبٍ بِأَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا ثُمَّ حَاضَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا ( أَوْ ) حَاضَتْ فِي ( يَدِ وَكِيلِهِ ) أَيْ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ ( بَعْدَ الشِّرَاءِ ) وَنَحْوِهِ ( وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَجْزَأَ ) الِاسْتِبْرَاءُ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا يَكُونُ اسْتِبْرَاءٌ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِجَمِيعِ الْأَمَةِ ، فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهَا لَمْ يُحْتَسَبْ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا مِنْ حِينِ مَلَكَ بَاقِيهَا ) لِأَنَّهُ وَقْتُ حُصُولِهَا كُلِّهَا فِي مِلْكِهِ .","part":19,"page":223},{"id":9223,"text":"( وَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ أَوْ وَهَبَهَا وَنَحْوَهُ ) بِأَنْ صَالَحَ بِهَا أَوْ أَصْدَقَهَا أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا ( ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ ) لِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ ( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوَ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي لَهَا وَنَحْوُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ( إنْ افْتَرَقَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ نَحْوُهُمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا ( فَلَا يَجِبُ ) الِاسْتِبْرَاءُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ ) وَهَذَا وَجْهٌ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا فِيهِ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، \" وَلَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ يَعْنِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( وَيَكْفِي اسْتِبْرَاءُ زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ .","part":19,"page":224},{"id":9224,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : هَذِهِ حِيلَةٌ وَضَعَهَا أَهْلُ الرَّأْيِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ وَكَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً ، وَلِأَنَّ إسْقَاطَهُ هُنَا ذَرِيعَةٌ إلَى إسْقَاطِهِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ إسْقَاطَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ ، وَالْحِيَلُ حَرَامٌ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ ( أَوْ مَلَكَهَا ) الْمُشْتَرِي وَنَحْوُهُ ( مُعْتَدَّةً ) مِنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ ، اكْتِفَاءً بِالْعِدَّةِ ) لِأَنَّ بَرَاءَتَهَا تُعْلَمُ بِهَا .","part":19,"page":225},{"id":9225,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلَيْنِ فَوَطِئَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ اسْتِبْرَاءُ وَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ ، وَالْوَطْءُ فِيهِ وُجِدَ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مُعَلَّلٌ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ ، وَالْمِلْكُ وَاحِدٌ ) .","part":19,"page":226},{"id":9226,"text":"الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ بَيْعَهَا لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ذَلِكَ ( حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) أَمَّا إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَلِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ فَيُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَلِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَيْعَ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِحِفْظِ مَائِهِ فَكَذَلِكَ الْبَائِعُ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ( صَحَّ الْبَيْعُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ ( دُونَ النِّكَاحِ ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ كَالْمُعْتَدَّةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ مُعْتَدَّةٍ وَنَحْوِهَا ، وَالْبَيْعُ يُرَادُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَحَّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِهَذَا صَحَّ فِي عِدَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ وَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":19,"page":227},{"id":9227,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ) الْبَائِعُ الْأَمَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا أَوْ نِكَاحَهَا لِعَدَمِ مُوجِبِهِ ( أَوْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا ) عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْآيِسَةِ لِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ احْتِمَالُ الْحَمْلِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ انْتَهَى لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْآيِسَةِ وَغَيْرِهَا ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) اسْتِبْرَاءُ الْآيِسَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":19,"page":228},{"id":9228,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ يَكُونَ الْبَائِعُ ادَّعَاهُ ) أَيْ الْوَلَدَ ( وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ) أَيْ الْوَلَدُ ، ابْنُ لِلْبَائِعِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ( اسْتَبْرَأَ ) الْجَارِيَةَ ( ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَالْوَلَدُ لَهُ ) أَيْ لَاحِقٌ بِالْمُشْتَرِي ( وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِلُّحُوقِ الْحَمْلِ بِهِ ( الثَّالِثُ : أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ أَحَدِهِمَا لَهَا وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْحَقُ ) الْوَلَدُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ ( مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَمْلِكُ فَسْخَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ الْحَمْلَ تَجَدَّدَ فِي مِلْكِهِ ظَاهِرًا .\r( فَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الْوَلَدَ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَنَّهُ وَلَدُهُ ( فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) حَيْثُ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مُنْذُ وَطِئَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ وَإِنْ ( ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَحْدَهُ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ) أَنَّ الْوَلَدَ لَهُ ( لَحِقَهُ ) نَسَبُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ ( وَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ ( وَإِنْ أَكْذَبَهُ ) الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ الْوَلَدَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِ الْوَلَدِ ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ .\r( الرَّابِعُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَنَسَبُهُ لَاحِقٌ بِهِ ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ( فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَأَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي لَحِقَهُ ) لِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ ( وَبَطَلَ الْبَيْعُ ) لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ ( وَإِنْ أَكْذَبَهُ )","part":19,"page":229},{"id":9229,"text":"الْمُشْتَرِي ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ) لِكَوْنِهَا فِرَاشًا ( لَهُ وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْآخَرِ ) ، بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِلْبَائِعِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لِلْمُشْتَرِي ، ( عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ ( وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ ( وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ ) لِأَنَّ عُلُوقَهَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ ( الْخَامِسُ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا وَلَمْ يَكُنْ ) الْبَائِعُ ( أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) فِي الظَّاهِرِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْبَائِعِ ( وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّالِثِ ) .","part":19,"page":230},{"id":9230,"text":"وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ ) أَعْتَقَ ( أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا ) لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ وَطْئًا لَهُ حُرْمَةٌ فَلَزِمَهَا اسْتِعْلَامُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ( لَكِنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ) أَيْ مَعْتُوقَتَهُ ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ( أَوْ اسْتَبْرَأَ ) هَا ( بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، أَوْ بَاعَهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهَا ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ اكْتِفَاءً بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ ( أَوْ كَانَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ ( مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ ) كَانَتْ ( فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا ) سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ لَهُ ( أَوْ أَرَادَ ) مُشْتَرِي أَمَةٍ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا ، أَوْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا ( تَزْوِيجَهَا ) مِنْ غَيْرِهِ ( قَبْلَ وَطْئِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ ) لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ لِلْبَيْعِ .","part":19,"page":231},{"id":9231,"text":"( وَإِنْ أَبَانَهَا ) أَيْ طَلَّقَ الْأَمَةَ زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا ( قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ ) زَوْجُهَا ( فَاعْتَدَّتْ ، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ ) عَلَيْهَا ( بِأَنْ لَمْ يَطَأْ ) هَا سَيِّدُهَا لِزَوَالِ فِرَاشِ السَّيِّدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا كَمَنْ لَا يَطَؤُهَا أَصْلًا ( وَإِنْ بَاعَ ) أَمَةً ( وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْل وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ ) إنْ أَعْتَقَهَا عَقِبَ الْمُشْتَرِي ( أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ ) مِنْ اسْتِبْرَاءٍ إنْ عَتَقَتْ فِي أَثْنَائِهَا لِتُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا ( وَإِذَا زَوَّجَ سَيِّدٌ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ ) بِمَوْتِهِ ( وَلَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ .","part":19,"page":232},{"id":9232,"text":"( وَإِنْ بَانَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ مِنْ الزَّوْجِ ( قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا ) أَوْ بَانَتْ ( بِطَلَاقِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ ) لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى فِرَاشِهِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا السَّيِّد إلَى نَفْسِهِ ( وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا ) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ ( وَسَيِّدُهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا ) مَوْتًا ، أَوْ عَلِمَ ، ثُمَّ نَسِيَ .\r( وَ ) كَانَ ( بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ فَقَطْ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا ، فَقَدْ مَاتَ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَاتَ آخِرًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مَعْنَاهُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ زَوْجَهَا مِنْ عُهْدَةِ الْعِدَّةِ بِيَقِينٍ إلَّا بِذَلِكَ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي مَاتَ آخِرًا .\r( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ( أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ( أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ ) الَّتِي بَيْنَ مَوْتِهِمَا ( لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا الْأَطْوَلُ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَالْوَفَاةِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ آخِرًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ آخِرًا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى هَذَا جَمِيعُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ ، وَمِنْ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى وَهَذَا أَوْضَحُ عَلَى قَوْلِ الْمُوَفَّقِ وَمُتَابِعِيهِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَوْ بَعْدَ","part":19,"page":233},{"id":9233,"text":"الْعِدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِاسْتِبْرَاءٍ ، فَلَا كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى ( وَلَا تَرِثُ الزَّوْجَ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ وَالْعِدَّةِ وَجَبَتْ اسْتِظْهَارًا لَا ضِرَارَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ .","part":19,"page":234},{"id":9234,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ أَمَةٌ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مَوْرُوثِهِ ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ ( أَوْ ) ادَّعَتْ ( مُسْتَبْرَأَةٌ أَنَّ لَهَا زَوْجًا صُدِّقَتْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا ( وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ ) أَعْتَقَ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ إصَابَتُهَا ، ( فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ) لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ عَادَةً بَائِنٌ بِغَيْرِ ثَلَاثٍ فِي عِدَّتِهَا ( وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ ) إنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ كَالْعِدَّتَيْنِ ، وَالْمُزَوِّجَةُ تَعْتَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالْمُقْنِعِ وَالْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ : لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا ، وَعَلَى كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى يَكْفِي فِي الزِّنَا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ .","part":19,"page":235},{"id":9235,"text":"( فَصْلٌ وَيَحْصُلُ اسْتِبْرَاءُ حَامِلٍ بِوَضْعِ الْحَمْلِ كُلِّهِ ) لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْمَعْنَى ( وَبِحَيْضَةٍ ) إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ( لَا بِيَقِينِهَا ) إذَا مَلَكَهَا حَائِضًا ( لِمَنْ تَحِيضُ ) وَلَوْ كَانَتْ تُبْطِئُ حَيْضَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَمَا فِي لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْخَبَرِ حَتَّى تُسْتَبْرَأ بِحَيْضَةٍ ( وَيَمْضِي شَهْرٌ لِآيِسَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَبَالِغٍ لَمْ تَحِضْ ) لِأَنَّ الشَّهْرَ أُقِيمَ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ ( وَتَصْدُقْ فِي الْحَيْضِ ) فَإِذَا قَالَتْ حِضْتُ جَازَ وَطْؤُهَا ( فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ ) أَيْ الْحَيْضَ ( فَقَالَ ) السَّيِّدُ ( أَخْبَرَتْنِي بِهِ ) أَيْ الْحَيْض ( صَدَقَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ( وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مَا تَدْرِي رَفْعَهُ فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ تِسْعَةٍ لِلْحَمْلِ وَشَهْرٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ ) بَدَلُ الْحَيْضَةِ ( وَإِنْ عَرَفَتْ ) مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا ( مَا رَفْعُهُ انْتَظَرَتْهُ حَتَّى يَجِيءَ فَتَسْتَبْرِئَ بِهِ أَوْ تَصِيرَ مِنْ الْآيِسَاتِ فَتَسْتَبْرِئَ اسْتِبْرَاءَهُنَّ ) بِشَهْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمُسْتَبْرَأَةُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ إذَا ارْتَابَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ انْتَهَى .","part":19,"page":236},{"id":9236,"text":"( كِتَابُ الرَّضَاعِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ( وَهُوَ ) مَصْدَرُ رَضَعَ الثَّدْيَ إذَا مَصَّهُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَلَهُ سَبْعُ مَصَادِرَ وَقَالَ الْمُطَرِّزُ فِي شَرْحِهِ : امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ إذَا كَانَتْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا سَاعَةً بَعْد سَاعَةٍ ، وَامْرَأَةٌ مُرْضِعَةٌ إذَا كَانَ ثَدْيُهَا فِي فَمِ وَلَدِهَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٌ عَمَّا أَرْضَعَتْ } وَقِيلَ : الْمُرْضِعَةُ الْأُمُّ وَالْمُرْضِعُ الَّتِي مَعَهَا صَبِيٌّ تُرْضِعُهُ ؛ وَالْوَلَدُ رَضِيعٌ وَرَاضِعٌ وَ ( شَرْعًا مَصُّ لَبَنٍ ) أَيْ مَصُّ مَنْ لَهُ دُونَ حَوْلَيْنِ لَبَنًا ( أَوْ شُرْبُهُ وَنَحْوُهُ ) كَالسَّعُوطِ وَالْوَجُورِ وَأَكْلُهُ بَعْدَ أَنْ جَبُنَ ( ثَابَ ) أَيْ اجْتَمَعَ ( مِنْ حَمْلٍ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِ \" مَصُّ \" وَتَأْتِي مَفَاهِيمُ ذَلِكَ ( يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ : { إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا لِابْنَةِ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rوَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ مِنْ الْوِلَادَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":19,"page":237},{"id":9237,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ ) بِالرَّضَاعِ ( بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النَّسَب مِنْ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَالْعِتْقِ ) إذَا مَلَكَ رَحِمُهُ الْمُحَرَّمُ بِالرَّضَاعِ : ( وَرُدَّتْ الشَّهَادَةُ ) لِأَصْلِهِ وَفُرُوعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ( وَغَيْرُ ذَلِكَ ) كَالْعَقْلِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمَالِ ( لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى ) مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا يُسَاوِيهِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ وَهُوَ التَّحْرِيمُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْرَمَةِ وَالْخَلْوَةِ .","part":19,"page":238},{"id":9238,"text":"( وَإِذَا حَمَلَتْ ) امْرَأَةٌ ( مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ ) بِأَنْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مَوْطُوءَتَهُ لِشُبْهَةٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ ( فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ ) عَطْفٌ عَلَى حَمَلَتْ وَكَذَا ( فَأَرْضَعَتْ بِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً طِفْلًا رَضَاعًا مُحَرَّمًا ) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ وَيَأْتِي ( صَارَ ) الطِّفْلُ ( وَلَدًا لَهُمَا ) أَيْ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ إذًا ( فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ .\r( وَ ) فِي ( إبَاحَةِ النَّظَرِ وَ ) إبَاحَةِ ( الْخَلْوَةِ وَ ) فِي ( ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْعٌ عَنْ التَّحْرِيمِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ ( وَ ) صَارَ ( أَوْلَادُهُ ) أَيْ الطِّفْلِ ( مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا أَوْلَادَ وَلَدِهِمَا ) لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ الطِّفْلِ وَهُوَ وَلَدُهُمَا ( وَصَارَا ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَصَاحِبُ اللَّبَنِ ( أَبَوَيْهِ ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُمَا ( وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِمَا ( وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتَهُ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أُخْتِهِمْ ( وَإِخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتِهِ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أَخِيهِمْ ( وَجَمِيعُ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ الَّذِينَ ارْتَضَعَ مَعَهُمْ ) الطِّفْلُ ( وَالْحَادِثِينَ قَبْلَهُ وَ ) الْحَادِثِينَ ( بَعْدَهُ مِنْ زَوْجِهَا وَمِنْ غَيْرِهِ وَجَمِيعُ أَوْلَادِ الرَّجُلِ الَّذِي انْتَسَبَ الْحَمْلُ إلَيْهِ مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ وَأَخَوَاتُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمَا أَوْلَادُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ) كَالنَّسَبِ .\rوَفِي الرَّوْضَةِ لَا بَأْسَ بِتَزْوِيجِهِ أَخَوَاتِهِ الْحَادِثَاتِ قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ انْتَهَى .\rوَإِنَّمَا ثَبَتَتْ أُبُوَّةُ الْوَاطِئِ لِلطِّفْلِ وَفُرُوعِهَا إذَا كَانَ يَلْحَقُهُ نَسَبُ الْحَمْلِ ،","part":19,"page":239},{"id":9239,"text":"لِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي ثَابَ لِلْمَرْأَةِ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ فَنَشَرَ التَّحْرِيمَ إلَيْهِمَا وَنَشَرَ الْحُرْمَةَ إلَى الرَّجُلِ وَأَقَارِبِهِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى لَبَنُ الْفَحْلِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْ أَفْلَحَ حِينَ قَالَ لَهَا : أَتَحْتَجِبِينَ عَنِّي وَأَنَا عَمُّكِ فَقَالَتْ : كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي فَقَالَ صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .\rوَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالْأُخْرَى غُلَامًا أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ فَقَالَ \" لَا اللِّقَاحُ وَاحِدٌ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا تَفْسِيرُ لَبَنِ الْفَحْلِ .","part":19,"page":240},{"id":9240,"text":"( وَتُنْشَرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنْ الْمُرْتَضِعِ إلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ كَالنَّسَبِ وَالتَّحْرِيمُ فِي النَّسَبِ يَشْمَلُ وَلَدَ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ فَكَذَا الرَّضَاعُ ( وَلَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ) أَيْ الْمُرْتَضِعُ ( مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ) لِأَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ فِي النَّسَبِ فَكَذَا فِي الرَّضَاعِ ( وَلَا ) تَنْتَشِرُ أَيْضًا ( إلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ) أَيْ الْمُرْتَضِعُ ( مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ وَعَمَّاته وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ ) لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إذَا لَمْ تَنْتَشِرْ إلَى مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَةِ فَلِئَلَّا تَنْتَشِرَ إلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( فَتَحِلُّ مُرْضِعَةٌ لِأَبِي مُرْتَضِعٌ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَ ) لِ ( خَالِهِ مِنْ نَسَبٍ وَيَحِلُّ لِأَبِيهِ ) أَيْ الْمُرْتَضِعُ ( مِنْ نَسَبٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ) لِأَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَسَبَ ( وَتَحِلُّ أُمُّ مُرْتَضِعٍ وَإِخْوَتُهُ وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ مِنْ النَّسَبِ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْ رَضَاعٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُخْتَ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ وَلَا نَسَبٌ .","part":19,"page":241},{"id":9241,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ ) امْرَأَةٌ ( بِلَبَنِ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَا أَوْ ) بِلَبَنِ وَلَدِهَا ( الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ طِفْلًا ) رَضَاعًا مُحَرَّمًا ( صَارَ وَلَدًا لَهَا ) لِأَنَّهُ رَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا حَقِيقَةً ( وَحُرِّمَ عَلَى الزَّانِي وَالْمُلَاعِنِ تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِ وَالْوَطْءُ الْحَرَامُ كَالْحَلَالِ فِي تَحْرِيمِ الرِّيبَةِ ( وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهِمَا ) أَيْ الزَّانِي وَالْمَلَاعِنُ ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْمُرْتَضِعِ وَالرَّجُلِ الَّذِي ثَابَ اللَّبَن بِوَطْئِهِ أَنْ يُنْسَبَ الْحَمْلُ إلَى الْوَاطِئِ فَأَمَّا وَلَدُ الزِّنَا وَنَحْوُهُ فَلَا ( كَالنَّسَبِ ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَثْبُتُ .","part":19,"page":242},{"id":9242,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ ) امْرَأَةٌ ( بِلَبَنِ اثْنَيْنِ وَطِئَاهَا بِشُبْهَةٍ وَثَبَتَتْ أُبُوَّتُهُمَا لِلْمَوْلُودِ فَالْمُرْتَضِعُ ابْنُهُمَا ) لِأَنَّ الْمُرْتَضِعَ كُلُّ مُرْضِعٍ تَبَعٌ لِلْمُنَاسِبِ فَمَتَى لَحِقَ الْمُنَاسِبُ بِشَخْصٍ فَالْمُرْتَضِعُ مِثْلُهُ ( أَوْ ) ثَبَتَتْ ( أُبُوَّةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ ) أَيْ الرَّضِيعُ ( ابْنُهُ ) لِمَا سَبَقَ وَسَوَاءٌ ( ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْقَافَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمَا أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ تُثْبِتُ التَّحْرِيمَ بِالرَّضَاعِ فِي حَقِّهِمَا ) تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ ( وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ ) أَتَتْ بِهِ ( لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْآخَرِ انْتَفَى الْمُرْتَضِعُ عَنْهُمَا ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُنَاسِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَضِعُ ) حِينَئِذٍ ( جَارِيَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ وَتُحَرِّمُ أَوْلَادَهَا عَلَيْهِمَا ) أَيْ الْوَاطِئِينَ ( أَيْضًا لِأَنَّهَا ابْنَةُ مَوْطُوءَتِهِمَا فَهِيَ رَبِيبَةٌ لَهُمَا ) وَالرَّبِيبَةُ مِنْ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ .","part":19,"page":243},{"id":9243,"text":"( وَإِنْ ثَابَ لِامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ كَلَبَنِ الْبِكْرِ ) الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ ( لَمْ يُنْشَرْ الْحُرْمَةُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ لِتَغْذِيَةِ الْأَطْفَالِ أَشْبَهَ لَبَنَ الرَّجُلِ وَالْبَهِيمَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ حَقِيقَةً بَلْ رُطُوبَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ ، لِأَنَّ اللَّبَنَ مَا أَنْشَرَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ .","part":19,"page":244},{"id":9244,"text":"( وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيْرُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ فَلَوْ ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ بَهِيمَةٍ ) لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْإِخْوَةِ فَرْعٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأُمُومَةِ وَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْأُمُومَةِ بِهَذَا الرَّضَاعِ فَالْأُخُوَّةُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْمَوْلُودِ الْآدَمِيِّ لَأَشْبَهَ الْعِظَامَ ( أَوْ ) ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ لَبَنِ ( رَجُلٍ ) فَكَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا ( أَوْ ) ارْتَضَعَا مِنْ لَبَنِ ( خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يُنْشَرْ الْحُرْمَةُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ امْرَأَةً فَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَعَ الشَّكِّ .","part":19,"page":245},{"id":9245,"text":"( فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا : أَنْ يَرْتَضِعَ فِي الْعَامَيْنِ وَلَوْ كَانَ قَدْ فُطِمَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الرَّضَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } وَحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ : هُوَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ : اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ } رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ .","part":19,"page":246},{"id":9246,"text":"( فَلَوْ ارْتَضَعَ ) الطِّفْلُ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ الْحَوْلَيْنِ ( بِلَحْظَةٍ وَلَوْ قَبْلَ فِطَامِهِ أَوْ ارْتَضَعَ الْخَامِسَةَ كُلّهَا بَعْدَهُمَا ) أَيْ الْحَوْلَيْنِ ( بِلَحْظَةٍ لَمْ يَثْبُتْ ) التَّحْرِيمُ لِأَنَّ شَرْطَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُوجَدْ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْخَامِسَةِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ كَمَالِهَا اكْتَفَى بِمَا وَجَدَ مِنْهَا فِي الْحَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ انْفَصَلَ عَمَّا بَعْدَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مِمَّا يَعْلَمُ الرِّجَالُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ خَاصٌّ بِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ .","part":19,"page":247},{"id":9247,"text":"الشَّرَطُ ( الثَّانِي أَنْ يَصِلَ اللَّبَنُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ حَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ ) اللَّبَنُ ( إلَى فَمِهِ ثُمَّ مَجَّهُ ) أَيْ أَلْقَاهُ ( أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ وَصَلَ إلَى جَوْفٍ لَا يُغَذِّي كَالذَّكَرِ وَالْمَثَانَةِ لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ ) لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَضَاعٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّغَذِّي فَلَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ كَمَا لَوْ وَصَلَ مِنْ جُرْحٍ .","part":19,"page":248},{"id":9248,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ فَصَاعِدًا ) وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : \" كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضْعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسْخِنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ { أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ } .","part":19,"page":249},{"id":9249,"text":"( وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ ) الْخَمْسُ ( مُتَفَرِّقَاتٍ ) لِتَتَحَقَّقَ ( فَمَتَى امْتَصَّ ) الطِّفْلُ ( ثُمَّ تَرَكَهُ ) أَيْ الرَّضَاعَ ( شِبَعًا أَوْ ) تَرَكَهُ ( لِتَنَفُّسٍ أَوْ ) تَرَكَهُ ( لِمَلِّهِ أَوْ ) تَرَكَهُ ( لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ) ثَدْيٍ ( غَيْرِهِ أَوْ ) لِانْتِقَالِهِ ( مِنْ امْرَأَةٍ إلَى ) امْرَأَةٍ ( غَيْرِهَا أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ ) الرَّضَاعُ بِأَنْ أَخْرَجَ الثَّدْيَ مِنْ فَمِهِ ( فَهِيَ رَضْعَةٌ ) لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَحُدَّهَا بِزَمَنٍ وَلَا مِقْدَارٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُمْ إلَى الْعُرْفِ ، فَإِذَا ارْتَضَعَ ثُمَّ قَطَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ ( فَمَتَى عَادَ ) ارْتَضَعَ ( وَلَوْ قَرِيبًا فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى ) لِأَنَّ الْعَوْدَ ارْتِضَاعٌ وَالشَّارِعُ لَمْ يَحُدَّ الرَّضْعَةَ بِزَمَانٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ كَالْبَعِيدِ فَكَانَ رَضْعَةً أُخْرَى كَالْأُولَى .","part":19,"page":250},{"id":9250,"text":"( وَسَعُوطٌ فِي أَنْفِهِ وَوُجُورٌ فِي فَمِهِ كَرِضَاعٍ ) يَحْصُلُ بِهِ مَا يَحْصُلُ بِالرَّضَاعِ مِنْ الْغِذَاءِ وَالسَّعُوطُ أَنْ يَصُبَّ اللَّبَنَ فِي أَنْفِهِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَدْخُلَ حَلْقَهُ وَالْوُجُورُ أَنْ يُصَبَّ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ ( وَكَذَا جُبْنٌ عُمِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ الْحَلْقِ يَحْصُلُ بِهِ إنْبَاتُ اللَّحْمِ ( وَيُحَرَّمُ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ الْوُجُورُ وَالسَّعُوطُ وَالْجُبْنُ الْمَعْمُولُ مِنْهُ ( خَمْسٌ ) لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الرَّضَاعِ فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ ( فَإِنْ ارْتَضَعَ دُونَهَا ) أَيْ الْخَمْسِ ( وَكَمَّلَهَا ) أَيْ الْخَمْسَ ( سَعُوطًا أَوْ وُجُورًا أَوْ أَسَعْطَ وَأَوْجَرَ وَكَمَّلَ الْخَمْسَ بِرَضَاعٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ) لِوُجُودِ الْخَمْسِ .","part":19,"page":251},{"id":9251,"text":"( وَلَوْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ لَبَنٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ دَفَعَاتٍ ثُمَّ سُقِيَ لِطِفْلٍ فِي خَمْسِ أَوْقَاتٍ فَهِيَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ ) اعْتِبَارًا بِشُرْبِ الطِّفْلِ لَهُ .","part":19,"page":252},{"id":9252,"text":"( وَإِنْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ خَمْسُ حَلَبَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ ثُمَّ سُقِيَ ) لِلطِّفْلِ ( دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ رَضْعَةً وَاحِدَةً ) اعْتِبَارًا بِشُرْبِهِ لَهُ فَإِنْ سَقَاهُ جُرْعَةً بَعْدَ أُخْرَى مُتَتَابِعَةٍ فَرَضْعَةٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّضْعَةِ الْعُرْفُ وَهُمْ لَا يَعُدُّونَ هَذَا رَضَعَاتٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخْرَجَ عَلَى مَا إذَا قُطِعَ عَلَيْهِ الرَّضَاعُ .","part":19,"page":253},{"id":9253,"text":"( وَيُحَرَّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ إذَا حُلِبَ أَوْ اُرْتُضِعَ مِنْ ثَدْيِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ) لِأَنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَنَجَاسَتُهُ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ يَعْنِي إنْ قُلْنَا : يُنَجَّسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ وَ ( كَمَا لَوْ حُلِبَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ شَرِبَهُ ) الطِّفْلُ ( بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ حَلِفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا .","part":19,"page":254},{"id":9254,"text":"( وَيُحَرَّمُ اللَّبَنُ الْمَشُوبُ ) وَهُوَ الْمُخَلَّطُ بِغَيْرِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ خَالِصِهِ وَمَشُوبِهِ كَالنَّجَاسَةِ فِي الْمَاءِ وَالنَّجَاسَةِ الْخَالِصَةِ وَ ( كَ ) اللَّبَنِ ( الْمَخِيضِ ) وَفِي نُسَخٍ كَالْمَحْضِ أَيْ الْخَالِصِ ( إنْ كَانَتْ صِفَاتُهُ ) أَيْ الْمَشُوبِ ( بَاقِيَةً ) وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ فَلَوْ صَبَّهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَشُوبٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ التَّغَذِّي وَلَا إنْبَاتُ اللَّحْمِ وَلَا إنْشَازُ الْعِظَامِ ( وَسَوَاءٌ خُلِطَ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ حُلِبَ اللَّبَنُ مِنْ نِسْوَةٍ وَسُقِيَ لِطِفْلٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ) لِاخْتِلَاطِ لَبَنِهِنَّ .","part":19,"page":255},{"id":9255,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ( كَبِيرَةً ذَاتَ لَبَنٍ مِنْ غَيْرِهِ ) زَوْجًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَلَمْ يَدْخُلْ ) الثَّانِي ( بِهَا وَ ) تَزَوَّجَ ( ثَلَاثَ صَغَائِرَ ) دُونَ الْحَوْلَيْنِ ( فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ إحْدَاهُنَّ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ( وَبَقِيَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يُدْخَلْ بِأُمِّهَا وَفَارَقَ مَا لَوْ ابْتَدَأَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ ( فَإِنْ أَرْضَعَتْ ) الْكَبِيرَةُ ( اثْنَتَيْنِ ) مِنْ الصَّغَائِرِ ( مُنْفَرِدَتَيْنِ أَوْ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَاجْتَمَعَتَا فِي الزَّوْجِيَّةِ .\r( وَإِنْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَتَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ فِي نِكَاحِهِ ( دُونَ الثَّالِثَةِ ) فَيَثْبُتْ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ إخْوَتَهَا جَمْعًا فِي النِّكَاحِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً ثُمَّ ) أَرْضَعَتْ ( اثْنَتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ ) لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ فِي نِكَاحِهِ ( وَلَهُ نِكَاحُ إحْدَى الثَّلَاثِ ) الصَّغَائِرِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ تَحْرِيمُ جَمْعٍ لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهِنَّ ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ حُرِّمَ الْكُلُّ ابْتِدَاءً ) لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُ دُخِلَ بِأُمِّهِنَّ ( وَلَوْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَ أَجْنَبِيَّةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ حَلَبَتْهُ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَنْ أَوْجَرَتْهُنَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَرْضَعَتْ اثْنَتَيْنِ مَعًا وَأَوْجَرَتْ الثَّالِثَةَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ) أَوْ أَوْجَرَتْ اثْنَتَيْنِ وَأَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ( حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْكَبِيرَةِ أَبَدًا ) لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ( وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّلَاثِ ) لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ فِي النِّكَاحِ .\r( وَإِنْ أَرْضَعَتْ ) الْأَجْنَبِيَّةُ ( اثْنَتَيْنِ ) مِنْ الصَّغَائِرِ مُنْفَرِدَتَيْنِ أَوْ مَعًا ( انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ فِي نِكَاحِهِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْ )","part":19,"page":256},{"id":9256,"text":"الْأَجْنَبِيَّةُ ( إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَهُ نِكَاحُ إحْدَى الثَّلَاثِ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِأَجْلِ الْجَمْعِ .","part":19,"page":257},{"id":9257,"text":"( وَكُلُّ امْرَأَةٍ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا كَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَأُخْتِهِ وَرَبِيبَتِهِ إذَا أَرْضَعَتْ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا تَصِيرُ ابْنَتَهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ أُخْتَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ جَدَّتَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُخْتَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ ابْنَةَ أُخْتِهِ .","part":19,"page":258},{"id":9258,"text":"( وَكُلُّ رَجُل تُحَرَّمُ ابْنَتُهُ كَأَخِيهِ وَأَبِيهِ إذَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا تَصِيرُ ابْنَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَالْمُرْتَضِعَةُ ابْنَةُ أَخِيهِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَالْمُرْتَضِعَةُ أُخْتُهُ ( وَفُسِخَ ) أَيْ انْفَسَخَ ( نِكَاحُهَا مِنْهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ( إنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ ) لِتَحْرِيمِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ .","part":19,"page":259},{"id":9259,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا ) أَيْ الطِّفْلَةَ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا امْرَأَةُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ زَوْجِهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِنْتُ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ رَبِيبَةَ زَوْجِهَا فَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ وَنَحْوِهِمَا .","part":19,"page":260},{"id":9260,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا ) أَيْ الطِّفْلَةَ ( مَنْ لَا تُحَرَّمُ بِنْتُهَا كَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا لَمْ تُحَرِّمْهَا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا بِنْتُ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةُ عَمِّهِ أَوْ زَوْجَةُ خَالِهِ بِلَبَنِهِ .","part":19,"page":261},{"id":9261,"text":"( وَلَوْ تَزَوَّجَ ) طِفْلٌ طِفْلَةً هِيَ ( بِنْتُ عَمِّهِ فَأَرْضَعَتْ جَدَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا صَغِيرًا ) دُونَ الْحَوْلَيْنِ ( انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمَّا أَرْضَعَتْ الزَّوْجَ صَارَ عَمَّ زَوَّجْتِهِ ) لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا مِنْ الرَّضَاعِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْ الزَّوْجَةَ صَارَتْ عَمَّتَهُ ) لِأَنَّهَا أُخْتُ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا ) الْجَدَّةُ ( جَمِيعًا صَارَ ) الزَّوْجُ ( عَمَّهَا ) أَيْ عَمَّ زَوْجَتِهِ ( وَصَارَتْ عَمَّتَهُ ) وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ .","part":19,"page":262},{"id":9262,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَأَرْضَعَتْ جَدَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا صَغِيرًا ) فِي الْحَوْلَيْنِ ( انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمَّا أَرْضَعَتْ الزَّوْجَ صَارَ خَالَهَا ) لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْ الزَّوْجَةَ صَارَتْ ) الزَّوْجَةُ ( عَمَّتَهُ ) لِأَنَّهَا أُخْتُ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ .","part":19,"page":263},{"id":9263,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ فَأَرْضَعَتْ جَدَّتُهُمَا الزَّوْجَ صَارَ ) الزَّوْجُ ( عَمَّ زَوْجَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا صَارَتْ خَالَتَهُ ) لِكَوْنِهَا أُخْتَ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ .","part":19,"page":264},{"id":9264,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ خَالَتِهِ فَأَرْضَعَتْ الزَّوْجَ صَارَ خَالَ زَوْجَتِهِ ) لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهَا مِنْ الرَّضَاعِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا صَارَتْ ) الزَّوْجَةُ ( خَالَةَ زَوْجِهَا ) لِأَنَّهَا أُخْتُ أُمِّهِ مِنْ الرِّضَاعِ .","part":19,"page":265},{"id":9265,"text":"( فَصْلٌ وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي لَزِمَهُ لَهَا ) ، لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عُرْضَةً لِلسُّقُوطِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعُوا ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجُ نِصْفَ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ نِكَاحَهَا انْفَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا وَالْفَسْخُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَطَلَاقِ الزَّوْجِ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ .","part":19,"page":266},{"id":9266,"text":"( وَإِنْ أَفْسَدَتْ ) طِفْلَةٌ ( نِكَاحَ نَفْسِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ مَهْرُهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ( وَإِنْ كَانَ ) إفْسَادُهَا لِنِكَاحِ نَفْسِهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ( لَمْ يَسْقُطْ وَيَجِبُ ) صَدَاقُهَا إذَنْ ( عَلَى زَوْجِهَا ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ ، وَكَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ( وَإِنْ أَفْسَدَهُ ) أَيْ نِكَاحَهَا ( غَيْرُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُهَا ) الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ ( وَيَرْجِعُ بِهِ ) الزَّوْجُ الْمُفْسِدُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ كُلَّهُ عَلَى زَوْجِهَا فَيَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ كَنِصْفِ الْمَهْرِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ( وَلَهَا ) أَيْ لِمَنْ أَفْسَدَ غَيْرُهَا نِكَاحَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( الْأَخْذُ مِنْ الْمُفْسِدِ نَصًّا ) وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ .","part":19,"page":267},{"id":9267,"text":"( فَإِذَا ارْتَضَعَتْ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ) بِأَنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْكُبْرَى ( فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى ) لِأَنَّ نِكَاحَهَا انْفَسَخَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا ، وَذَلِكَ يُوجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ ( يَرْجِعُ بِهِ ) الزَّوْجُ ( عَلَى الْكُبْرَى ) لِأَنَّهَا الَّتِي تَسَبَّبَتْ فِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَفِي رَقَبَتِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَتِهَا ( وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْكُبْرَى الْمُسَمَّى لَهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ إذَا كَانَ أَدَّاهُ إلَيْهَا ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ بِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) أَيْ الْكُبْرَى ( فَلَا مَهْرَ لَهَا ) أَيْ الْكُبْرَى لِأَنَّهَا الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا ( وَنِكَاحُ الصُّغْرَى بِحَالِهِ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يُدْخَلْ بِأُمِّهَا .","part":19,"page":268},{"id":9268,"text":"( وَإِنْ دَبَّتْ الصُّغْرَى إلَى الْكُبْرَى وَهِيَ ) أَيْ الْكُبْرَى ( نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ مَجْنُونَةٌ فَارْتَضَعَتْ ) الصُّغْرَى ( مِنْهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ الْكُبْرَى ) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ ( وَيَرْجِعُ عَلَى الصُّغْرَى بِنِصْفِ مَهْرِ الْكُبْرَى قَبْلَ الدُّخُولِ ) لِأَنَّهَا تَسَبَّبَتْ إلَى فَسْخِ نِكَاحِهَا الْمُوجِبُ لِتَقْرِيرِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَأَتْلَفَتْ عَلَى الزَّوْجِ الْبُضْعَ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ مَبِيعَهَا ( وَنِكَاحُ الصُّغْرَى ثَابِتٌ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ( فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى حُرِّمَتَا ) عَلَى التَّأْبِيدِ أَمَّا الْكُبْرَى فَلِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، وَأَمَّا الصُّغْرَى فَلِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( وَلَا مَهْرَ لِلصُّغْرَى ) لِأَنَّهَا الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا ( وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْكُبْرَى ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِدُخُولِهِ لَهَا ( يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّغِيرَةِ ) لِأَنَّهَا تَسَبَّبَتْ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِتْلَافِ الْبُضْعِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ارْتَضَعَتْ الصَّغِيرَةُ مِنْهَا رَضْعَتَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ثُمَّ انْتَبَهَتْ الْكَبِيرَةُ فَأَتَمَّتْ لَهَا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ) فَقَدْ حَصَلَ الْفَسَادُ بِفِعْلِهَا ( فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ ( وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ ) وَيَسْقُطُ عُشْرَانِ فِي مُقَابَلَةِ مَا ارْتَضَعَتْهُ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ ( وَيَرْجِعُ بِهِ ) أَيْ بِمَا يَغْرَمُهُ لِلصَّغِيرَةِ ( عَلَى الْكَبِيرَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَعَلَيْهِ خُمْسُ مَهْرِهَا ) وَيَسْقُطُ الْبَاقِي نَظِيرَ فِعْلِهَا بَعْدَ انْتِبَاهِهَا ( يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّغِيرَةِ ) لِكَوْنِهَا تَسَبَّبَتْ بِدَبِيبِهَا .","part":19,"page":269},{"id":9269,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ ) الزَّوْجَةِ ( الْكُبْرَى ) الزَّوْجَةَ ( الصُّغْرَى فَالْحُكْمُ فِي التَّحْرِيمِ وَالْفَسْخِ ، كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ ) فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا وَحُرِّمَتَا أَبَدًا ، وَإِلَّا حُرِّمَتْ الْكُبْرَى وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَحْدَهَا .\r( وَ ) كَذَا الْحُكْمُ فِي ( الرُّجُوعِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الَّتِي أَفْسَدَتْ النِّكَاحَ ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا يَغْرَمُهُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِتَسَبُّبِهَا فِي غُرْمِهِ وَتَفْوِيتِهَا الْبُضْعَ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ ( أُمُّ ) زَوْجَتِهِ ( الْكَبِيرَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا مَعًا ) لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ اجْتَمَعَا فِي النِّكَاحِ ( فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ ( وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ صَدَاقِهِمَا ) الَّذِي غَرِمَهُ لِتَسَبُّبِهَا ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَلَهُ نِكَاحُهَا ) فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ ( وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْكَبِيرَةِ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أُخْتَهَا فَلَا يَنْكِحْهَا فِي عِدَّتِهَا ) لِأَنَّ زَمَنَ الْعِدَّةِ كَالزَّوْجِيَّةِ كَمَا سَبَقَ فِي النِّكَاحِ ( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ أَرْضَعَتْهَا جَدَّةُ الْكَبِيرَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَمَّةَ الْكَبِيرَةِ ) إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ لِأَبٍ ( أَوْ ) تَصِيرُ ( خَالَتَهَا ) إنْ كَانَتْ جَدَّةً لِأُمٍّ ( وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ ( مُحَرَّمٌ ) كَالنَّسَبِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُهَا ) أَيْ أُخْتُ الْكَبِيرَةِ ( أَوْ زَوْجَةُ أَخِيهَا بِلَبَنِهِ أَوْ أَرْضَعَتْهَا ) بِنْتُ أَخِيهَا أَوْ بِنْتُ ( أُخْتِهَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ أُخْتِ الْكَبِيرَةِ أَوْ بِنْتَ أَخِيهَا أَوْ بِنْتَ بِنْتِ أَخِيهَا ( أَوْ بِنْتَ أُخْتِهَا ) وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُحَرَّمٌ ( وَلَا تَحْرِيمٌ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ إلَّا إذَا أَرْضَعَتْهَا بِنْتُ","part":19,"page":270},{"id":9270,"text":"الْكَبِيرَةِ وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْأَبَدِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمَّا الْكُبْرَى فَلِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلِأَنَّهَا بِنْتُ رَبِيبَةٍ دَخَلَ بِأُمِّهَا .","part":19,"page":271},{"id":9271,"text":"( وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ فَأَرْضَعْنَ امْرَأَةً لَهُ صُغْرَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً صَارَ ) سَيِّدُهُنَّ ( أَبًا لَهَا ) لِأَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهِ خَمْسَ رَضْعَاتٍ ، كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ( وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ) عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ ، وَ ( لَا ) تُحَرَّمُ عَلَيْهِ ( أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ ) فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُنَّ ( وَإِنْ أَرْضَعْنَ ) أَيْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ الْخَمْسُ بِلَبَنِهِ ( طِفْلًا كَذَلِكَ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْضَعَتْهُ رَضْعَةً ( صَارَ الْمَوْلَى ) صَاحِبُ اللَّبَنِ ( أَبًا لَهُ ) لِأَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ خَمْسَ رَضْعَاتٍ ( وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الطِّفْلِ ( الْمُرْضِعَاتُ ، لِأَنَّهُ رَبِيبُهُنَّ وَهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ ) فَيَتَنَاوَلَهُنَّ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } .","part":19,"page":272},{"id":9272,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( خَمْسُ بَنَاتٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ زَوْجَتِهِ فَأَرْضَعْنَ ) أَيْ بَنَاتُهُ أَوْ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ ( امْرَأَةً لَهُ صُغْرَى ) فِي الْحَوْلَيْنِ ( رَضْعَةً رَضْعَةً فَلَا أُمُومَةَ ) لِأَنَّ إحْدَاهُنَّ لَمْ تُرْضِعْهُ خَمْسًا ( وَلَا يَصِيرُ الْكَبِيرُ ) أَبُو الْبَنَاتِ ( وَلَا الْكَبِيرَةُ ) أُمُّ الْمُرْضِعَاتِ ( جَدًّا وَلَا جَدَّةً ) لِأَنَّ الْجُدُودَةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ ( وَلَا ) تَصِيرُ ( إخْوَةُ الْمُرْضِعَاتِ أَخْوَالًا وَلَا أَخَوَاتُهُنَّ خَالَاتٍ ) لِأَنَّ الْخُؤُولَةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ ، وَلَمْ تَثْبُتْ ( وَلَوْ كَمُلَ لِطِفْلٍ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ أُمِّ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً فَكَذَلِكَ ، أَيْ لَا تَحْرِيمَ ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ .","part":19,"page":273},{"id":9273,"text":"( وَإِذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ مِنْهُ الطِّفْلَ ) الَّذِي أَرْضَعَتْهُ أَوَّلًا فِي الْحَوْلَيْنِ ( رَضْعَتَيْنِ صَارَتْ أُمًّا لَهُ ) لِأَنَّهُ كَمُلَ لَهُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ لَبَنِهَا ( وَلَمْ يَصِرْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَبًا لَهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ لَبَنِ أَحَدِهِمَا ( وَيُحَرَّمُ ) الطِّفْلُ ( عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ أُنْثَى لِكَوْنِهِ رَبِيبًا لَهُمَا ) قَدْ دَخَلَا بِأُمِّهِ ( لَا لِكَوْنِهِ وَلَدَهُمَا ) .","part":19,"page":274},{"id":9274,"text":"( وَإِذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ امْرَأَةً لَهُ صُغْرَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَيْنِ ، لَمْ تُحَرَّمْ الْمُرْضِعَاتُ ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ ( وَحُرِّمَتْ الصُّغْرَى ) عَلَى الْأَبَدِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ ( وَتَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ ) لِأَنَّهُ كَمُلَ لَهُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ لَبَنِهِ وَ ( لَا ) تَثْبُتُ ( الْأُمُومَةُ ) لِوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهَا خَمْسًا ( وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا ) أَيْ الصُّغْرَى ، لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا ( يَرْجِعُ ) الزَّوْجُ ( بِهِ عَلَيْهِنَّ ) أَيْ الْمُرْضِعَاتِ لِتَسَبُّبِهِنَّ فِي اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( عَلَى قَدْرِ رَضَاعَتِهِنَّ ) الْمُحَرِّمَةِ ( وَعَلَى الْأُولَى ) الَّتِي ارْتَضَعَتْ أَوَّلًا ( خُمْسُ الْمَهْرِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ خُمْسُهُ وَعَلَى الثَّالِثَةِ عُشْرُهُ ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَصَلَ مِنْهَا بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ اشْتَرَكْنَ فِي الْإِتْلَافِ فَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِ مَا أَتْلَفَتْ .","part":19,"page":275},{"id":9275,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِامْرَأَتِهِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ مِنْ غَيْرِهِ فَأَرْضَعْنَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ لَهُ صِغَارًا ) فَأَرْضَعَتْ ( كُلُّ وَاحِدَةٍ ) مِنْ بَنَاتِ الزَّوْجَةِ ( وَاحِدَةً ) مِنْ زَوْجَاتِهِ الصِّغَارِ ( إرْضَاعًا كَامِلًا ) أَيْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ( وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْكُبْرَى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا مِنْ جَدَّاتِ النِّسَاءِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الصِّغَارِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَخَوَاتٍ إنَّمَا هُنَّ بَنَاتُ خَالَاتٍ ) وَلَا يُحَرَّمُ الْجَمْعُ بَيْنَ بَنَاتِ الْخَالَاتِ وَلَا يُحَرَّمْنَ بِكَوْنِهِنَّ رَبَائِبَ ( لِأَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تُحَرَّمُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِأُمِّهَا ) أَوْ جَدَّتِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ ( وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ مَنْ كَمُلَ رَضَاعُهَا أَوَّلًا ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ حُرِّمَ الصَّغَائِرُ ) أَبَدًا ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُ دَخَلَ بِجَدَّتِهِنَّ ( وَإِنْ أَرْضَعْنَ ) أَيْ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ ( وَاحِدَةً ) مِنْ زَوْجَاتِهِ الصِّغَارِ أَرْضَعَتْهَا ( كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ) رَضْعَتَيْنِ ( اثْنَتَيْنِ حُرِّمَتْ الْكُبْرَى ) صَحَّحَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ جَدَّةً بِكَوْنِ الصَّغِيرَةِ قَدْ كَمُلَ لَهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ بَنَاتِهَا ( وَقِيلَ لَا تُحَرَّمُ ) الْكَبِيرَةُ ( اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ) لِأَنَّ كَوْنَهَا جَدَّةً فَرْعٌ عَلَى كَوْنِ ابْنَتِهَا أُمًّا ، وَلَمْ تَثْبُتْ الْأُمُومَةُ فَمَا هُوَ فَرْعٌ عَلَيْهَا أَوْلَى وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا جُزِمَ بِهِ فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْهَا خَمْسُ بَنَاتِ زَوْجَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .","part":19,"page":276},{"id":9276,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا طَلَّقَ كَبِيرَةً مَدْخُولًا بِهَا فَأَرْضَعَتْ صَغِيرَةً بِلَبَنِهِ ) خَمْسَ رَضَعَاتٍ ( صَارَتْ ) الْمُرْضَعَةُ ( بِنْتًا لَهُ ) لِارْتِضَاعِهَا مِنْ لَبَنِهِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِ غَيْرِهِ ) صَارَتْ رَبِيبَةً لَهُ لِأَنَّهَا بِنْتُ زَوْجَتِهِ ( وَحُرِّمَتَا ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَالرَّضِيعَةُ ، أَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَلِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، وَأَمَّا الرَّضِيعَةُ فَلِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( وَيَرْجِعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ ) لِأَنَّهَا تَسَبَّبَتْ فِي اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ ) زَوْجُ الصَّغِيرَةِ ( مَا دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ بَقِيَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا .","part":19,"page":277},{"id":9277,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ لَهُ حُرِّمَتْ الْمُرْضِعَةُ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ( فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) أَيْ الْكَبِيرَةِ ( فَلَا مَهْرَ لَهَا ) لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا ( وَلَهُ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِأُمِّهَا ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ) أَيْ الْكَبِيرَةِ ( فَلَهَا مَهْرُهَا ) الْمُسَمَّى لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ ( وَحُرِّمَتَا ) أَيْ الْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَالرَّضِيعَةَ رَبِيبَةٌ مَدْخُولٌ بِأُمِّهَا ( وَإِنْ طَلَّقَهُمَا ) أَيْ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ ( جَمِيعًا فَالْحُكْمُ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى مَا مَضَى ) تَفْصِيلُهُ .","part":19,"page":278},{"id":9278,"text":"( وَلَوْ تَزَوَّجَ ) رَجُلٌ امْرَأَةً ( كَبِيرَةً وَ ) تَزَوَّجَ ( آخَرُ ) طِفْلَةً ( صَغِيرَةً ثُمَّ طَلَّقَاهُمَا وَنَكَحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِمَا ( وَإِنْ كَانَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ دَخَلَ ) بِالْكَبِيرَةِ ( حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ مَدْخُولٌ بِأُمِّهَا ( وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهَا ) فِيمَا ذُكِرَ ( فَالْمُرَادُ عَلَى التَّأْبِيدِ هُوَ مَقْرُونٌ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا ) إنْ كَانَتْ زَوْجَةً لِأَنَّ التَّحْرِيمَ الطَّارِئَ كَالْمُقَارِنِ .","part":19,"page":279},{"id":9279,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا ( طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَتَزَوَّجَتْ بِصَبِيٍّ ) دُونَ الْحَوْلَيْنِ ( فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ ) خَمْسَ رَضَعَاتٍ ( انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) مِنْ الصَّبِيِّ ( وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ) أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَّهُ .\r( وَ ) حُرِّمَتْ أَيْضًا ( عَلَى الْأَوَّلِ أَبَدًا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ صَارَ ابْنًا لِلْمُطَلِّقِ لِأَنَّهُ رَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا وَهِيَ زَوْجَتُهُ ( وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الصَّبِيَّ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهَا لِمُقْتَضٍ ) كَعَيْبٍ أَوْ فَقْدِ نَفَقَةٍ أَوْ إعْسَارٍ بِمُقَدَّمِ صَدَاقٍ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ الصَّبِيَّ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا ) عَلَى الْكَبِيرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ وَعَلَى الصَّغِيرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهُ .\r( قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ طَرَأَ لِرَضَاعِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ ) فِي الْمُسْتَوْعِبِ .","part":19,"page":280},{"id":9280,"text":"( وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدٍ لَهُ يَرْضَعُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ) سَيِّدُهَا ( فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ) أَيْ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ لِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِمَنْ أَوْلَدَهَا فَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِ هَذَا الْوَلَدِ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ بَعْدَ عِتْقِهِ ) أَوْ قَبْلَهُ ( حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ) أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَلِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهُ وَأَمَّا صَاحِبُ اللَّبَنِ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ .","part":19,"page":281},{"id":9281,"text":"( وَلَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَتَهُ بِصَبِيٍّ مَمْلُوكٍ فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ سَيِّدِهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا ) أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهُ ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلِأَنَّهَا مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ ( وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا ) أَيْ تَزَوُّجُ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْأَمَةِ لِصَبِيٍّ ( إنْ كَانَ الصَّبِيُّ حُرًّا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ نِكَاحِ الْحُرِّ الْأَمَةَ خَوْفَ الْعَنَتِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ ) أَيْ خَوْفُ الْعَنَتِ ( فِي الطِّفْلِ ) وَفِيهِ تَلْوِيحٌ بِالرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ خَوْفُ عَنَتِ الْعُزُوبَةِ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَالطِّفْلُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْخِدْمَةِ ، فَيُتَصَوَّرُ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا ) الطِّفْلُ ، لِغَيْرِ حَاجَةِ خِدْمَةٍ ( كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَإِنْ أَرْضَعَتْهُ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَى سَيِّدِهَا ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ أَرْضَعَتْهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا .","part":19,"page":282},{"id":9282,"text":"( فَصْلٌ مَتَى كَانَ مُفْسِدُ النِّكَاحِ جَمَاعَةً وُزِّعَ الْمَهْرُ عَلَى مُرْضِعَاتِهِنَّ الْمُحَرَّمَةِ ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ اشْتَرَكْنَ فِيهِ فَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِقَدَرِ مَا أَتْلَفَتْ وَ ( لَا ) يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ ( رُءُوسِهِنَّ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفْنَ مَالًا وَتَفَاوَتْنَ فِيهِ ( فَلَوْ سَقَى خَمْسٌ زَوْجَةً صَغِيرَةً مِنْ لَبَن أُمِّ الزَّوْجِ خَمْسَ مَرَّاتٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ ( وَلَزِمَهُنَّ نِصْفُ مَهْرِهَا بَيْنَهُنَّ ) بِحَسَبِ مَا سَقَيْنَهَا لِتَسَبُّبِهِنَّ فِي اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ سَقَتْهَا وَاحِدَةٌ شَرْبَتَيْنِ وَ ) سَقَتْهَا ( أُخْرَى ثَلَاثًا فَعَلَى الْأُولَى خُمْسُ الْمَهْرِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ خُمْسُ ) الْمَهْرِ ( وَعُشْرٌ ) ( وَإِنْ سَقَتْهَا وَاحِدَةٌ شَرْبَتَيْنِ وَسَقَاهَا ثَلَاثٌ ) أُخَرُ ( ثَلَاثَ شَرَبَاتٍ فَعَلَى الْأُولَى الْخُمْسُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ عُشْرٌ ) .","part":19,"page":283},{"id":9283,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ كِبَارٍ وَوَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ) الْكِبَارِ ( الصَّغِيرَةَ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ حَلَبْنَ فِي إنَاءٍ وَسَقَيْنَهُ لِلصُّغْرَى حُرِّمَ الْكِبَارُ ) لِأَنَّهُنَّ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَنِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ثَابِتٌ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثُ صَدَاقِهَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى ضَرَّاتِهَا ) لِتَسَبُّبِهِنَّ فِي إقْرَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ السُّدُسُ الْبَاقِي مِنْ النِّصْفِ فِي نَظِيرِ فِعْلِهَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَالِثَةٌ لِضَرَّتَيْهَا مُشَارَكَةٌ لَهُمَا ( لِأَنَّ إفْسَادَ نِكَاحِهَا حَصَلَ بِفِعْلِهَا وَفِعْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِإِحْدَى الْكِبَارِ حُرِّمَتْ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةُ زَوْجَةٍ دُخِلَ بِهَا ( وَلَهَا ) أَيْ الصَّغِيرَةِ ( نِصْفُ صَدَاقِهَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِنَّ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّهُنَّ تَسَبَّبْنَ فِي فَسَادِ نِكَاحِهَا ( وَلِلَّتِي دَخَلَ بِهَا الْمَهْرُ كَامِلًا ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ .","part":19,"page":284},{"id":9284,"text":"( وَإِنْ حَلَبْنَ فِي إنَاءٍ فَسَقَتْهُ إحْدَاهُنَّ الصَّغِيرَةَ خَمْسَ مَرَّاتٍ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقُ ضَرَّتَيْهَا ) يَعْنِي نِصْفَهُ ( يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا ) أَيْ السَّاقِيَةِ ( إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهُمَا ) بِسَقْيِهَا اللَّبَنَ لِلصَّغِيرَةِ ( وَيَسْقُطُ مَهْرُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ) أَيْ بِاَلَّتِي سَقَتْ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ) لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالدُّخُولِ ( وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكِبَارِ أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ حُرِّمَ الثَّلَاثُ ) لِأَنَّهُنَّ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ( فَإِنْ كَانَ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ فَلَا مَهْرَ لَهُنَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِنَّ ( وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُهَا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ ) لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ هِيَ الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْكِبَارِ ( وَتُحَرَّمُ الصَّغِيرَةُ ) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ قَدْ دُخِلَ بِأُمِّهَا ( وَيَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِهَا ) وَهُوَ نِصْفُهُ ( عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْأُولَى ) لِأَنَّهَا الَّتِي أَفْسَدَتْهُ .","part":19,"page":285},{"id":9285,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ امْرَأَتَهُ الصَّغِيرَةَ ) رَضَاعًا مُحَرِّمًا ( فَحَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ) بِأَنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأَمَةِ ( كَانَ مَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ ) وَهُوَ نِصْفُهُ ( لَهُ فِي رَقَبَةِ الْأَمَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَتِهَا ( وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ ( أُمُّ وَلَدِهِ حُرِّمَا عَلَيْهِ أَبَدًا ) أَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ أَوْ رَبِيبَتَهُ ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ ( وَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا غُرْمٌ ( وَيَرْجِعُ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ ) إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْسِدَةَ لِنِكَاحِ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَرْشُ جِنَايَتِهَا .","part":19,"page":286},{"id":9286,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمُّ وَلَدِهِ بِلَبَنِهِ امْرَأَةَ ابْنِهِ ) رَضَاعًا مُحَرِّمًا ( فَسَخَتْ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ ) مِنْ الرَّضَاعَةِ .","part":19,"page":287},{"id":9287,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ ) أُمُّ وَلَدِهِ ( زَوْجَةَ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ ) وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا ( لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ ابْنِهِ وَيَرْجِعُ الْأَبُ لِابْنِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا غَرِمَهُ لِزَوْجَتِهِ ) وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى أَوْ الْمُتْعَةِ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا ( أَوْ قِيمَتُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِهِ ) وَجِنَايَتُهَا تُضْمَنُ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلِابْنِ عَلَى أَبِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا إذْ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِالدَّيْنِ وَنَحْوِهِ .","part":19,"page":288},{"id":9288,"text":"( وَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ زَوْجَتَيْ ابْنِهِ وَأَبِيهِ ( بِغَيْرِ لَبَنِ سَيِّدِهَا لَمْ تُحَرِّمْهَا ) عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا ( لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَارَتْ بِنْتَ أُمِّ وَلَدِهِ ) وَهِيَ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ .","part":19,"page":289},{"id":9289,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا شَكَّ فِي الرَّضَاعِ أَوْ ) شَكَّ ( فِي عَدَدِهِ ) بِأَنْ شَكَّ هَلْ أَرْضَعَتْهُ أَوْ لَا أَوْ هَلْ أَرْضَعَتْهُ خَمْسًا أَوْ دُونَهَا ( بُنِيَ عَلَى الْيَقِينِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّضَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا شَكَّ فِي الرَّضَاعِ .\r( وَ ) الْأَصْلُ ( عَدَمُ وُجُودِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا شَكَّ فِي عَدَدِهِ ( لَكِنْ تَكُونُ ) الَّتِي لَوْ ثَبَتَ رَضَاعُهَا خَمْسًا حُرِّمَتْ ( مِنْ الشُّبُهَاتِ تَرْكَهَا أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِحَدِيثٍ { مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي الْمُبْدِعِ آخَرَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ شَكَّتْ الْمُرْضِعَةُ فِي الرَّضَاعِ أَوْ كَمَالِهِ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا بَيِّنَةٌ فَلَا تَحْرِيمَ .","part":19,"page":290},{"id":9290,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ الرَّضَاعِ ( امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مَرْضِيَّةٌ عَلَى فِعْلِهَا ) بِأَنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ خَمْسًا فِي الْحَوْلَيْنِ ( أَوْ ) شَهِدَتْ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ عَلَى ( فِعْلِ غَيْرِهَا ) بِأَنْ شَهِدَتْ أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهُ خَمْسًا فِي الْحَوْلَيْنِ ( أَوْ ) شَهِدَ بِذَلِكَ ( رَجُلٌ وَاحِدٌ ثَبَتَ ) الرَّضَاعُ ( بِذَلِكَ وَلَا يَمِينَ ) عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا عَلَى الشَّاهِدَةِ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ { تَزَوَّجْتُ : أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ ؟ فَنَهَاهُ عَنْهَا } .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" دَعْهَا عَنْكَ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ \" فُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ \" وَلِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى عَوْرَةٍ فَتُقْبَلُ بِهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ كَالْوِلَادَةِ ، لِأَنَّهُ مَعْنَى يُقْبَل فِيهِ قَوْل النِّسَاء الْمُنْفَرِدَات فَتُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّلْمَانِيُّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ مِنْ الشُّهُودِ ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَتْنِهِ وَالْمُتَبَرِّعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَغَيْرُ الْمَرْضِيَّةِ لَا تُقْبَلُ وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ أَنَّ الظِّئْرَ إذَا قَالَتْ أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْتُهُمَا لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنَّهُمَا ارْتَضَعَا مِنِّي قُبِلَ .","part":19,"page":291},{"id":9291,"text":"( وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ أَوْ إنَّ أَمَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ ( فَإِنْ صَدَّقَتْهُ ) أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ( أَوْ ثَبَتَ ) ذَلِكَ ( بِبَيِّنَةٍ فَلَا مَهْرَ لَهَا ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لَا تَسْتَحِقُّ فِيهِ مَهْرًا ( وَإِنْ أَكَذَبَتْهُ ) وَلَمْ يَثْبُتْ مَا قَالَهُ بِالْبَيِّنَةِ ( فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهَا فِي إسْقَاطِ حُقُوقِهَا وَقَدْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهِ .","part":19,"page":292},{"id":9292,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ ( بَعْدَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَهَا الْمَهْرُ ) بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ ( مَا لَمْ تُقِرَّ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ ) لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ .","part":19,"page":293},{"id":9293,"text":"( فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلِهِ هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ ( وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ الْحُكْمُ ) وَلَوْ قَالَ أَخْطَأْتُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهَا بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ( وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنْ عَلِمَ كَذِبَ نَفْسَهُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْبَاطِلَ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ .","part":19,"page":294},{"id":9294,"text":"( وَإِنْ شَكَّ ) الزَّوْجُ ( فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي كَوْنِهَا أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ ( لَمْ يَزُلْ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ .","part":19,"page":295},{"id":9295,"text":"( فَإِنْ قَالَ هِيَ عَمَّتِي ) مِنْ الرَّضَاعِ ( أَوْ ) قَالَ هِيَ ( خَالَتِي ) مِنْ الرَّضَاعِ ( أَوْ ) قَالَ هِيَ ( ابْنَةُ أَخِي أَوْ ابْنَةُ أُخْتِي أَوْ أُمِّي مِنْ الرَّضَاعِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ هِيَ أُخْتِي ) مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ بِلَا فَرْقٍ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ ) فِي قَوْلِهِ هِيَ أُمِّي ( مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ هِيَ مِثْلُهُ ) فِي السِّنِّ هَذِهِ أُمِّي أَوْ ابْنَتِي ( أَوْ ) يَقُولَ لِمَنْ هِيَ ( أَصْغَرُ مِنْهُ ) سِنًّا ( هَذِهِ أُمِّي أَوْ ) يَقُولَ ( لِأَكْبَرَ مِنْهُ ) هَذِهِ ابْنَتِي ( أَوْ ) يَقُولَ ( لِمِثْلِهِ هَذِهِ ابْنَتِي ) مِنْ الرَّضَاعِ ( لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ ) لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِ ( كَمَا لَوْ قَالَ أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا سَوَاءٌ أَوْ قَالَ ) هَذِهِ زَوْجَتُهُ ( هَذِهِ حَوَّاءُ ) قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَهِيَ فِي سَنٍّ لَا يُولَدُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَهِيَ فِي سِنِّهِ لِتَحَقُّقِ مَا ذُكِرَ فِيهِ .","part":19,"page":296},{"id":9296,"text":"( وَالْحُكْمُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَرَابَةٍ مِنْ النَّسَبِ تُحَرِّمُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُقِرِّ بِأَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتُهُ كَذَلِكَ أَوْ أُمَّهُ أَوْ بِنْتُهُ لَوْ أَمْكَنَ ذَلِكَ ( كَالْحُكْمِ فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ ) بِجَامِعِ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهُ .","part":19,"page":297},{"id":9297,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَأَنْكَرَتْهُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ أُمُّهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ أَبُوهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ ) لِلْمَانِعِ وَهُوَ قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ ( وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ ( أُمُّهَا أَوْ ابْنَتُهَا أَوْ أَبُوهَا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهَا عَلَيْهَا ، لَا لَهَا ( وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ( الْمَرْأَةُ وَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ فَشَهِدَتْ لَهَا أُمُّهَا أَوْ ابْنَتُهَا أَوْ أَبُوهَا لَمْ تُقْبَلْ ) الشَّهَادَةُ لِقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ ( وَإِنْ شَهِدَتْ لَهَا أُمُّ الزَّوْجِ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ أَبُوهُ قُبِلَ ) مِنْهُمْ مَا شَهِدُوا بِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ ( وَفِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ ، لَوْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ الرَّضَاعِ ( أَبُوهَا لَمْ يُقْبَلْ بَلْ ) يُقْبَلُ إنْ شَهِدَ بِهِ ( أَبُوهُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : ( يَعْنِي بِلَا دَعْوَى وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ) بِأَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ حِسْبَةٌ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ شَهَادَتُهُ دَعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ الزَّوْجَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَشَهَادَةُ أَبِيهَا بِالرَّضَاعِ تَقْطَعُهُ فَتَكُونُ شَهَادَةً لِابْنَتِهِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ وَشَهَادَةُ أَبِيهِ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ فَقُبِلَتْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .","part":19,"page":298},{"id":9298,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( هِيَ الَّتِي قَالَتْ هُوَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ فَأَكْذَبَهَا وَلَمْ تَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَحَلَفَ ( فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا ( فَإِنْ كَانَ ) قَوْلُهَا ذَلِكَ ( قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ) لِأَنَّهَا تُقِرُّ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ ( وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَخْذُهُ ) مِنْهَا ، وَلَا طَلَبَهَا بِهِ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ( وَإِنْ كَانَ ) قَوْلُهَا ذَلِكَ ( بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً أَنَّهَا أُخْتُهُ وَبِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَطَاوَعَتْهُ فِي الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا ) لِإِقْرَارِهَا بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( وَإِنْ أَنْكَرَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا الْمَهْرُ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ شُبْهَةٌ ( وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِ ( وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَإِنَّ صِحَّةَ مَا أَقَرَّتْ بِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهَا مُسَاكَنَتَهُ وَلَا تَمْكِينَهُ مِنْ وَطْئِهَا ) وَلَا مِنْ دَوَاعِيهِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ( وَعَلَيْهَا أَنْ تَفْتَدِيَ وَتَفِرَّ مِنْهُ كَمَا قُلْنَا فِي الَّتِي عَلِمْت أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَقَدَّمَ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَ الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ .","part":19,"page":299},{"id":9299,"text":"( وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الزَّائِدِ عَلَيْهِ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ ( وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا بِأُخُوَّتِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَجُزْ لَهَا نِكَاحُهُ ) لِاعْتِرَافِهَا بِتَحْرِيمِهِ .","part":19,"page":300},{"id":9300,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْ إقْرَارِهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ أُخْتُهُ وَنَحْوُهُ ) كَعَمَّتِهِ ، أَوْ خَالَتِهِ أَوْ بِنْتِ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ ( قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ظَاهِر الْحُكْمِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .","part":19,"page":301},{"id":9301,"text":"( وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أُخُوَّةَ السَّيِّدِ بَعْدَ وَطْءٍ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا دَلِيلُ كَذِبِهَا .\r( وَ ) إنْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أُخُوَّةَ سَيِّدِهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ ( يُقْبَلُ ) قَوْلُهَا ( فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ ) احْتِيَاطًا وَ ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهَا ( فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ ) لِعَدَمِ تَحْقِيقِ مُوجِبِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":19,"page":302},{"id":9302,"text":"( وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِهِ ) أَوْ أَشْتَرَى سَيِّدٌ أَمَةً لَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ أَبَانَهَا فَوَطِئَهَا ( فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَلِدْ ، وَلَمْ يَزِدْ لَبَنُهَا ، أَوْ لَمْ تَحْمِلْ فَهُوَ ) أَيْ اللَّبَنُ ( لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّ نِصْفَ اللَّبَنِ كَانَ لَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ ( وَإِنْ زَادَ ) اللَّبَنُ بَعْدَ الْحَمْلِ ( زِيَادَةً فِي أَوَانِهَا ) فَاللَّبَنُ لَهُمَا ( فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا صَارَ ابْنًا لَهُمَا ) كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُمَا لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَمْلِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْهُ وَبَقِيَ لَبَنُ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي كَوْنُ أَصْلِهِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِمَا .\r( وَإِنْ لَمْ يَزِدْ ) اللَّبَنُ بِالْحَمْلِ ( أَوْ زَادَ قَبْلَ أَوَانِهِ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَزَادَ بِالْوَطْءِ فَ ) اللَّبَنُ ( لِلْأَوَّلِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ انْقَطَعَ لَبَنُ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ ثَابَ بِحِمْلِهَا مِنْ الثَّانِي فَهُوَ لَهُمَا ) لِأَنَّ اللَّبَنَ كَانَ لِلْأَوَّلِ فَلَمَّا عَادَ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَبَنَ الْأَوَّلِ ثَابَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مِنْ الثَّانِي فَكَانَ مُضَافًا إلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ ( وَمَتَى وَلَدَتْ فَاللَّبَنُ لِلثَّانِي وَحْدَهُ ) إذَا زَادَ ، لِأَنَّ زِيَادَتَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِحَاجَةِ الْمَوْلُودِ فَتَمْتَنِعُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ ( إلَّا إذَا لَمْ يَزِدْ ) اللَّبَنُ ( أَوْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ الْأَوَّلِ حَتَّى وَلَدَتْ فَهُوَ ) أَيْ اللَّبَنُ ( لَهُمَا ) لِأَنَّ اللَّبَنَ الْأَوَّلَ أُضِيفَ إلَى الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْجَبَ بَقَاءَهُ عَلَيْهِ وَحَاجَةُ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَى اللَّبَنِ أَوْجَبَتْ اشْتِرَاكَهُمَا فِيهِ كَالْعَيْنِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُسْتَحِقُّ الثَّانِي صَاحِبُ الْيَدِ عَنْهَا يَبْقَى اسْتِحْقَاقُهُ لَهَا .","part":19,"page":303},{"id":9303,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخُو صَاحِبِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، فَأَنْكَرَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ( لَمْ يُقْبَلْ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ ) وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ \" كَالنِّكَاحِ وَالْقَذْفِ .","part":19,"page":304},{"id":9304,"text":"( وَيُكْرَهُ لَبَنُ الْفَاجِرَةِ وَالْمُشْرِكَةِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ ( وَالذِّمِّيَّةُ ) كَالْمُشْرِكَةِ ( وَالْحَمْقَاءُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَزَوَّجُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلَاءٌ وَفِي وَلَدِهَا ضَيَاعٌ ، وَلَا تَسْتَرْضِعُوهَا فَإِنَّ لَبَنَهَا يُغَيِّرُ الطِّبَاعَ } ( وَالزِّنْجِيَّةُ وَسَيِّئَةُ الْخُلُقِ ) فَإِنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْحَمْقَاءِ ( وَالْجَذْمَاءُ وَالْبَرْصَاءُ ) خَشْيَةَ وُصُولِ ذَلِكَ إلَى الرَّضِيعِ .\rوَفِي الْمُجَرَّدِ ( وَالْبَهِيمَةُ ) لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي بَلَادَةِ الْبَهِيمَةِ ( وَفِي التَّرْغِيبِ وَعَمْيَاءُ فَإِنَّهُ يُقَال الرَّضَاعُ يُغَيِّرُ الطِّبَاعَ ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ ، بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْسُوسًا .","part":19,"page":305},{"id":9305,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ ) الْمُوسِرُ ( الظِّئْرَ ) الْمُتَبَرِّعَةَ ، كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ ( عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ) مُكَافَأَةً لَهَا فَإِنْ كَانَتْ أَمَة اُسْتُحِبَّ لَهُ عِتْقُهَا ( وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ) .","part":19,"page":306},{"id":9306,"text":"( وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُرْضِعَ غَيْرَ وَلَدِهَا إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهِ عَلَيْهِ .","part":19,"page":307},{"id":9307,"text":"كِتَابُ ( النَّفَقَاتُ وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ ) وَتُجْمَعُ عَلَى نِفَاقٍ كَثَمَرَةٍ وَثِمَارٍ ( وَهِيَ ) فِي الْأَصْلِ لِلدَّرَاهِمِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا ( كِفَايَةُ مَنْ يَمُونُهُ خُبْزًا وَأُدْمًا وَكُسْوَةً ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَمَسْكَنًا وَتَوَابِعَهَا ) أَيْ تَوَابِعَ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَالْكُسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ ، كَثَمَنِ الْمَاءِ وَالْمُشْطِ وَالسُّتْرَةِ وَدُهْنِ الْمِصْبَاحِ وَالْغِطَاءِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهَا وَأَصْلُهَا الْإِخْرَاجُ مِنْ النَّافِقَاءِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ يَجْعَلُهُ الضَّبُّ فِي مُؤَخَّرِ الْحُجْرِ رَفِيعًا يَعُدُّهُ لِلْخُرُوجِ إذَا أَتَى مِنْ بَابِهِ رَفْعَهُ بِرَأْسِهِ وَخَرَجَ وَمِنْهُ سُمِّيَ النِّفَاقُ ، لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْإِيمَانِ أَوْ خُرُوجٌ الْإِيمَان مِنْ الْقَلْبِ ، فَسُمِّيَ الْخُرُوجُ نَفَقَةً لِذَلِكَ وَهِيَ أَصْنَافٌ : نَفَقَةُ الزَّوْجَاتِ ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ هُنَا وَنَفَقَةُ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ وَتَأْتِي ( وَيَلْزَمُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ وَهُوَ الْكِفَايَةَ مِنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَالْكُسْوَةِ وَتَوَابِعِهَا ( الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } الْآيَةُ وَمَعْنَى قَدَرَ ضَيَّقَ { وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ نَفَقَتُهُنَّ وَكُسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ يَمْنَعُهَا مِنْ التَّصَرُّفِ وَالِاكْتِسَابِ فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ ( ذِمِّيَّةً ) تَحْتَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( بِ ) حَسَبِ ( مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا ) مَعَ مِثْلِهِ ( بِالْمَعْرُوفِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ .","part":19,"page":308},{"id":9308,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ النَّفَقَةُ ( مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ ) فَيَجِبُ لَهَا كِفَايَتُهَا مِمَّا ذُكِرَ لِحَدِيثِ هِنْدٍ { خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَنْ تَجِبُ لَهُ فِي قَدْرِهَا لِلْحَدِيثِ فَأَمَرَهَا بِأَخْذِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَالْكِفَايَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُمَا الشَّرْعُ فِي الْجِنْسِ لَا الْقَدْرِ .","part":19,"page":309},{"id":9309,"text":"( وَتَخْتَلِفُ ) النَّفَقَةُ ( بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ ) يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } ( فَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بِحَالِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ ) لَا وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ بِحَالِهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَرِعَايَةً لِكُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَانَ أَوْلَى .\rوَقَالَ الْقَاضِي الْوَاجِبُ رِطْلَانِ مِنْ خُبْزٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ اعْتِبَارًا بِالْكَفَّارَاتِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ ( فَيَفْرِضُ ) الْحَاكِمُ ( لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ الْبَلَدِ ) الْخَاصِّ ( وَدُهْنِهِ وَأُدْمِهِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِأَكْلِهِ مِنْ الْأُرْزِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا تُكْرَهُ عُرْفًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ ؛ وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ إطْعَامُ الْمُوسِرَةِ خُبْزَ الْمُعْسِرَةِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَّقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِيهِ التَّفْرِيقُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ وَأَهْلُ الْعُرْفِ يَتَعَارَفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ جِنْسَ نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ أَعْلَى مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ وَيَعُدُّونَ الْمُنْفِقَ مِنْ الْمُوسِرِينَ مِنْ جِنْسِ الْمُعْسِرِينَ بَخِيلًا ( وَإِنْ تَبَرَّمَتْ بِأُدْمٍ نَقَلَهَا إلَى أُدْمٍ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ .\r( وَ ) يَفْرِضُهُ لَهَا ( لَحْمًا عَادَةَ الْمُوسِرِينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ ) يَفْرِضُ لَهَا ( حَطَبًا وَمِلْحًا لِطَبْخِهِ ) لِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ ( وَقَدْرُ اللَّحْمِ رِطْلٌ عِرَاقِيٌّ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْمِيَاهِ .\rوَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَمَا قَدَّمَهُ أَوْلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ ( لَكِنْ يُخَالِفُ فِي إدْمَانِهِ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ ( قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ","part":19,"page":310},{"id":9310,"text":"وَالْمَذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ( وَ ) يَفْرِضُ لَهَا الْحَاكِمُ مِنْ الْكُسْوَةِ ( مَا يَلْبِسُ مِثْلُهَا مِنْ حَرِيرٍ وَخَزٍّ ) وَهُوَ مَا سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ وَلُحِمَ بِغَيْرِهِ ( وَجَيِّدِ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَوِقَايَةٌ وَهِيَ مَا تَضَعُهُ فَوْقَ الْمِقْنَعَةِ وَتُسَمَّى الطَّرْحَةَ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا تَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ .\rلِأَنَّ الشَّخْصَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شَيْءٍ يُوَارِي جَسَدَهُ وَهُوَ الْقَمِيصُ ، وَمِنْ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ ، وَمِنْ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ الْوِقَايَةُ ، وَمِنْ شَيْءٍ فِي رِجْلِهِ وَهُوَ الْمَدَاسُ وَمِنْ شَيْءٍ يُدْفِئُهُ وَهُوَ جُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ ، وَمِنْ شَيْءٍ يَنَامُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( مَحْشُوٌّ ذَلِكَ بِالْقُطْنِ الْمَنْزُوعِ الْحَبِّ إذَا كَانَ عُرْفُ ) الْبَلَدِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ ( وَمِلْحَفَةٌ لِلِّحَافِ ) لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ ( وَإِزَارٌ ) تَنَامُ فِيهِ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالنَّوْمِ فِيهِ كَأَرْضِ الْحِجَازِ وَنَحْوِهَا .\r( وَلِلْجُلُوسِ زِلِّيٌّ وَهُوَ بِسَاطٌ مِنْ صُوفٍ وَهُوَ الطَّنْفَسَةُ وَرَفِيعُ الْحُصْرِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَا لَا غِنًى عَنْهُ ( وَتُزَادُ مِنْ عَدَدِ الثِّيَابِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ مِمَّا لَا غِنًى عَنْهُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ دَفْعُ الْحَاجَةِ الْغَالِبَةِ ( دُونَ مَا لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ وَ ) يُفْرَضُ ( لِلْمُعْسِرَةِ تَحْتَ الْمُعْسِرِ مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ كَخِشْكَارٍ ) ضِدَّ النَّاعِمِ ( بِأُدْمِهِ الْمُلَائِمِ لَهُ عُرْفًا كَالْبَاقِلَاءِ وَالْخَلِّ وَالْبَقْلِ وَالْكَامَخِ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ) لِأَنَّهَا إحْدَى الزَّوْجَيْنِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ حَالِهَا كَالْمُوسِرَةِ ( وَدُهْنِهِ وَلَحْمِهِ عَادَةً .\rوَفِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ كَالرِّعَايَةِ فِي اللَّحْمِ كُلَّ شَهْرٍ","part":19,"page":311},{"id":9311,"text":"مَرَّةً وَ ) يَفْرِضُ لَهَا ( مَا يَلْبِسُ مِثْلُهَا أَوْ يَنَامُ فِيهِ مِنْ غَلِيظِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ بِصُوفٍ وَكِسَاءٍ أَوْ عَبَاءَةٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ ( لِلْغِطَاءِ وَالْجُلُوسِ بَارِيَّةٍ أَوْ خَيْشٍ ) عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا وَعَادَةِ أَمْثَالِهَا .","part":19,"page":312},{"id":9312,"text":"( وَ ) يُفْرَضُ ( لِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرَةِ مَعَ الْمُعْسِرِ وَالْمُعْسِرَةِ مَعَ الْمُوسِر الْمُتَوَسِّطِ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا ) لِأَنَّ إيجَابَ نَفَقَةَ الْمُوسِرِ عَلَى الْمُعْسِرِ وَإِنْفَاقِ الْمُعْسِرِ نَفَقَةَ الْمُوسِرُ لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِصَاحِبِهِ ، فَكَانَ اللَّائِقُ بِحَقِّهِمَا هُوَ الْمُتَوَسِّطُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : الْمُوسِرُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَة بِمَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ وَعَكْسُهُ الْمُعْسِرُ وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِ النَّفَقَةِ بِمَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ قَالَ ابْنُ حَمَدَانِ : وَمِسْكِينٌ لَا زَكَاةَ لَهُ مُعْسِرٌ وَمِنْ فَوْقَهُ مُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْسِرٌ .","part":19,"page":313},{"id":9313,"text":"( وَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ الْبَدَوِيَّةِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَادِيَةِ بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي يَنْزِلُونَهَا وَيَجِبُ ) لِلزَّوْجَةِ ( مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدُّهْنِ لِلسِّرَاجِ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كُلُّهُ بِحَسْبِ عَادَةِ بَلَدِهِمَا ( عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فِي بُلْدَانِهِ ) فَيَجِبُ لَهَا ( السَّمْنُ فِي مَوْضِعٍ وَالزَّيْتُ فِي آخَرَ وَالشَّحْمِ فِي آخَرَ وَالشَّيْرَجِ فِي آخَرَ ) بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَ ( لَا ) يَجِبُ دُهْنُ الْمِصْبَاحِ ( لِأَهْلِ الْخِيَامِ وَالْبَادِيَةِ ) لِعَدَمِ تَعَارُفِهِمْ لَهُ ( وَلَا يَجِبُ لَهَا إزَارٌ لِلْخُرُوجِ وَهُوَ الْمِلْحَفَةُ ، وَمِثْلُهُ الْخُفُّ وَنَحْوُهُ ) كَالرَّانِ ( لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ أَمْرُهَا عَلَى الْخُرُوجِ ) وَلِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَقِّ الزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَا هِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ لِأَجْلِهِ ( وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ ) لِأَنَّهُ لَا غِنًى لَهَا عَنْهُ ( وَيُكْتَفَى بِخَزَفٍ ) وَهُوَ آنِيَةُ الطِّينِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ فَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَخَشَبٍ وَالْعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآنِيَةِ .","part":19,"page":314},{"id":9314,"text":"( وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ ) فِي النَّفَقَةِ ( كَالْمُعْسِرِ ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ ( وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَكَمُتَوَسِّطِينَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَمُعْسِرَيْنِ ) وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَنِصْفُ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَبَاقِيهِمَا عَلَى سَيِّدِهِ .","part":19,"page":315},{"id":9315,"text":"( وَلَا يَجِبُ فِي النَّفَقَةِ الْحَبُّ ) بَلْ الْكِفَايَةُ مِنْ الْخُبْزِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ وَكَنَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِأَنَّ الْحَبَّ يَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ ( فَلَوْ طَلَبَتْ مَكَانَ الْخُبْزِ حَبًّا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَقِيقًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ ( أَوْ ) طَلَبَتْ ( مَكَانَ الْكُسْوَةِ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا ) مِنْ الْعُرُوضِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوِضُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا .\r( وَ ) كَذَا ( لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا لَوْ بَذَلَهُ ) الزَّوْجُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ بَذْلِ الْخُبْزِ أَوْ الْكُسْوَةِ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ تَرَاضَيَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ أَخْذُ الْعِوَضَ ( جَازَ ) لِأَنَّهُ الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا ( بِخِلَافِ الطَّعَامِ ) فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَلَيْسَ هُوَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً ) لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاجِبَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْكِفَايَةِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَتْ كَانَ هُوَ الْوَاجِبُ وَإِنَّمَا صِرْنَا إلَى إيجَابِ الْخُبْزِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فَرُجِّحَ بِذَلِكَ .\r( وَ ) إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْعِوَضِ فِي النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَوْ فِيهِمَا فَ ( لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنْهُ بَعْدَ التَّرَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ .","part":19,"page":316},{"id":9316,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ فَرْضَ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمَ مَثَلًا ) إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَا يُجْبَرُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْهَدْيِ : وَأَمَّا فَرْضُ الدَّرَاهِمِ فَلَا أَصْلَ لَهَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ الرِّضَا عَنْ غَيْرِ مُسْتَقَرٍّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا مُتَّجِهٌ مَعَ عَدَمِ الشِّقَاقِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ ، فَأَمَّا مَعَ الشِّقَاقِ وَالْحَاجَةُ كَالْغَائِبِ مَثَلًا فَيَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى .","part":19,"page":317},{"id":9317,"text":"( وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي ) مِنْ وَاجِبِ النَّفَقَةِ ( بِرِبَوِيٍّ ) لِأَنَّهُ رِبًا .","part":19,"page":318},{"id":9318,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا مَنْ الدُّهْنِ ) لِرَأْسِهَا ( وَالسِّدْرِ وَالصَّابُونِ وَثَمَنُ مَاءَ شُرْبٍ وَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ وَ نِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ وَنَجَاسَةٍ وَغَسْلِ ثِيَابٍ وَكَذَا الْمُشْطُ وَأُجْرَةُ الْقِيمَةِ وَنَحْوُهُ وَتَبْيِيضُ الدَّسْتِ وَقْتَ الْحَاجَةِ ) إلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ كَتَنْظِيفِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ .","part":19,"page":319},{"id":9319,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الْأَدْوِيَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ وَالْفَاصِدِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِإِصْلَاحِ الْجِسْمِ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بِنَاءُ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّارِ ( وَكَذَا ثَمَنُ الطِّيبِ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ ) كَالْإِسْفِيدَاجِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الزِّينَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الْحُلِيِّ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ ( أَوْ قَطْعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْهَا ) أَيْ يَلْزَمُهُ مَا يُرَادُ لِقَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالتَّرْغِيبِ ( وَيَلْزَمُهَا تَرْكُ الْحِنَّاءِ وَزِينَةً نَهَاهَا عَنْهُ ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":19,"page":320},{"id":9320,"text":"( فَإِنْ احْتَاجَتْ ) الزَّوْجَةُ ( إلَى مَنْ يَخْدُمُهَا لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا يَخْدُمُ نَفْسَهَا أَوْ لِمَوْضِعِهَا وَلَا خَادِمَ لَهَا لَزِمَهُ لَهَا خَادِمٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ ( حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخِدْمَةُ كَمَا لَوْ أَسْكَنَهَا دَارًا بِالْأُجْرَةِ أَوْ عَارِيَّةٍ وَالْخَادِمُ وَاحِدُ الْخَدَمِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ كَحَائِضٍ وَعَاتِقٍ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الزَّوْجُ ( أَنْ يُمَلِّكَهَا إيَّاهُ ) أَيْ الْخَادِمَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِخْدَامُ لَا التَّمْلِيكُ فَإِنْ مَلَّكَهَا إيَّاهُ فَقَدْ زَادَهَا خَيْرًا ( وَلَا إخْدَامَ ) عَلَيْهِ ( لِرَقِيقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ .\r( فَإِنْ طَلَبَتْ ) الزَّوْجَةُ ( مِنْهُ أَجْرَ خَادِمِهَا فَوَافَقَهَا جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ أَبَى ) الزَّوْجُ ذَلِكَ ( وَقَالَ أَنَا آتِيكِ بِخَادِمٍ سِوَاهُ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا أَتَى بِمَنْ يَصْلُحُ لَهَا ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ ( وَلَا يَكُونُ الْخَادِمُ إلَّا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الزَّوْجَةِ ( إمَّا امْرَأَةٌ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ ) لِأَنَّ الْخَادِمَ يَلْزَمُ الْمَخْدُومَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ فَلَا يَسْلَمُ مِنْ النَّظَرِ .\r( فَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ مِلْكَهَا كَانَ تَعْيِينُهُ إلَيْهِمَا ) أَيْ إلَى الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِخِدْمَتِهِ وَنَفَقَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْخَادِمُ ( مِلْكَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتِعَارَهُ فَتَعْيِينُهُ إلَيْهِ ) لِأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ تَعْيِينُهُ إلَيْهِ ( وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ) الْخَادِمُ ( كِتَابِيَّةً ) لِأَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ لِلْمُسْلِمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَلْزَمُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ (","part":19,"page":321},{"id":9321,"text":"قَبُولُهَا ) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ ( وَلَهُ تَبْدِيلُ خَادِمٍ أَلِفَتْهَا ) الزَّوْجَةُ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ ( وَلَا يَلْزَمُ ) الزَّوْجَ ( أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ ) زَوْجَةً ( مَرِيضَةً ) بِخِلَافِ رَقِيقِهِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْوُضُوءُ بِنَفْسِهِ .","part":19,"page":322},{"id":9322,"text":"( وَتَلْزَمُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ وَكُسْوَتِهِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَيْنِ ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَحَالُهُ حَالُ الْمُعْسِرِينَ ( إلَّا فِي النَّظَافَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا ) أَيْ الْخَادِمِ ( مَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا وَلَا مُشْطٍ وَدُهْنٍ وَسِدْرٍ لِرَأْسِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلزِّينَةِ وَالتَّنْظِيفِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ الْخَادِمِ ( فَإِنْ احْتَاجَتْ ) الْخَادِمُ ( إلَى خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَةِ الْخُرُوجِ لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( إلَّا إذَا كَانَتْ ) الْخَادِمُ ( بِأُجْرَةٍ أَوْ ) كَانَتْ ( عَارِيَّةً فَ ) نَفَقَتُهَا وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ ( عَلَى مُؤَجِّرٍ وَمُعِيرٍ ) لِأَنَّ الْمُكْرِي لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ وَالْمُعَيَّرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَةٌ مِلْكُهُ بِإِعَارَتِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الزَّوْجُ ( أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ خِدْمَتُهَا فِي نَفْسِهَا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ وَمَا زَادَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّجَمُّلِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ .","part":19,"page":323},{"id":9323,"text":"( فَإِنْ قَالَتْ ) لِزَوْجِهَا ( أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذ مَا يَلْزَمُكَ لِخَادِمِي لَمْ يَلْزَمْهُ ) ذَلِكَ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ الْخَادِمُ إلَيْهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( أَنَا أَخْدُمُكِ ) بِنَفْسِي ( لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ ) لِأَنَّهَا تَحْتَشِمُهُ وَفِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهَا لِكَوْنِ زَوْجِهَا خَادِمًا لَهَا ( وَلَوْ أَرَادَتْ مِنْ الْإِخْدَامِ لَهَا أَنْ تَتَّخِذَ خَادِمًا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ) لَهَا فِيهِ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ لِحَاجَةٍ .","part":19,"page":324},{"id":9324,"text":"فَصْلٌ ( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَكُسْوَتُهَا وَمَسْكَنُهَا كَالزَّوْجَةِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( سَوَاءٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ أَشْبَهَ مَا قَبْل الطَّلَاقِ ( إلَّا فِيمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ ( أَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ( تَأْخُذُهَا كُلَّ يَوْمٍ قَبْلَ الْوَضْعِ ) لِلْآيَةِ ( وَلَهَا السُّكْنَى ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } .\r( وَ ) لَهَا ( الْكُسْوَةُ ) لِدُخُولِهَا فِي النَّفَقَةِ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ وَلَدُهُ وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ دُونَهَا مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ كَمَا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْبَائِنُ ( حَامِلًا فَلَا شَيْءَ لَهَا ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ \" وَلَا سُكْنَى .\rوَفِي لَفْظٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { اُنْظُرِي يَا ابْنَةَ قَيْسٍ إنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا فَكَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحُمَيْدِيُّ وَقَوْلُ عُمَرَ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا خَالَفَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ .","part":19,"page":325},{"id":9325,"text":"( فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقَاقَهَا لَهُ فَرَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ ( سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا وَجَبَتْ ، وَإِلَّا فَلَا ( وَعَكْسُهَا ) بِأَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا ( يَرْجِعُ عَلَيْهَا ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهَا دَيْنًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ .","part":19,"page":326},{"id":9326,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ ) بَائِنٌ ( أَنَّهَا حَامِلٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ) مُبِينُهَا ( ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ) مِنْ ابْتِدَاءِ زَمَنٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ ( وَلَمْ يَبِنْ ) حَمْلُهَا ( رَجَعَ عَلَيْهَا ، إلَّا إنْ ظَهَرَ بَرَاءَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْطَعُ النَّفَقَةَ ) عَنْهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَمْلِ ( سَوَاءٌ دُفِعَ إلَيْهَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ بِغَيْرٍ شَرَطَ أَنَّهَا نَفَقَةٌ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ ) ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَرِينَةُ الْحَالِ دَالَّةٌ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ النَّفَقَةِ .","part":19,"page":327},{"id":9327,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ الْحَمْلَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ عِدَّتِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهَا ( وَيَرْجِعُ فِي ) قَدْرِ ( مُدَّةِ الْعِدَّةِ إلَيْهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا .","part":19,"page":328},{"id":9328,"text":"( وَلَا يُرْجَعُ بِالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ النَّفَقَةُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالْإِنْفَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَهُوَ مُفَرِّطٌ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ( كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ ) بِلَا إذْنِهَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ .","part":19,"page":329},{"id":9329,"text":"( وَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ عَلَى الْمُبِينِ ( لِلْحَمْلِ لَا لَهَا ) أَيْ الْبَائِنُ ( مِنْ أَجْلِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ ( وَتَسْتَحِقُّ ) الْبَائِنُ ( قَبْضَهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ ( وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا ) وَكَذَلِكَ صَحَّتْ مُخَالَعَتُهَا عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( فَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ ( عَلَى زَوْجٍ لِ ) زَوْجَةٍ ( نَاشِزٍ حَامِلٍ وَلِمُلَاعَنَةٍ حَامِلٍ ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ وَهُوَ وَلَدُهُ ( وَلَوْ نَفَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْيِهِ ) مَا دَامَ حَمْلًا ( فَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ وَضْعِهِ ، فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ عَنْهُ ( فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ ) لِمُلَاعِنٍ بَعْدَ نَفْيِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ ، وَ ( رَجَعْت عَلَيْهِ الْأُمُّ بِمَا أَنْفَقَتْهُ ، وَبِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَالرَّضَاعِ سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْلَمْهُ ثُمَّ عَلِمَهُ .","part":19,"page":330},{"id":9330,"text":"( وَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ ( لِحَامِلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ عَلَى الْوَاطِئِ ) لِأَنَّهُ لَاحِقٌ بِهِ وَالنَّفَقَةُ لَهُ .","part":19,"page":331},{"id":9331,"text":"( وَ ) تَجِبُ النَّفَقَةُ ( لِمِلْكِ يَمِينٍ عَلَى السَّيِّدِ ، وَلَوْ عَتَقَهَا ) وَهِيَ حَامِلٌ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ .","part":19,"page":332},{"id":9332,"text":"( وَ ) تَجِبُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ مَيِّتٍ عَلَى وَارِث زَوْجٍ مَيِّتٍ لِلْقُرْبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَمْلِ مَالُ .\r( وَ ) تَجِبُ ( مِنْ مَالِ حَمْلِ مُوسِرٍ فَتَسْقُطُ عَنْ أَبِيهِ ) وَعَنْ وَارِثِهِ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) النَّفَقَةُ بِيَدِ حَامِلٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ) مِنْهَا ( وَجَبَ ) عَلَى مَنْ قُلْنَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ حَمْلِهَا ( بَدَلَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ .","part":19,"page":333},{"id":9333,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( عَلَى زَوْجٍ رَقِيقٍ وَلَا مُعْسِرٍ وَلَا غَائِبٍ ) لِأَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ ( فَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ) كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ( مَا لَمْ تَسْتَأْذِنْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ تُنْفِقْ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ) الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَمْلِ لِكَوْنِهَا قَامَتْ عَنْهُ بِوَاجِبٍ .","part":19,"page":334},{"id":9334,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) نَفَقَةُ الْحَمْل ( عَلَى مَنْ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُ الْحَمْلِ كَزَانٍ ) لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ ( وَلَا تَجِب نَفَقَةُ الْحَمْلِ عَلَى وَارِثِ ) الْحَمْلِ ( مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ لَاحِقٍ بِهِ الْحَمْلُ ) لِحَجْبِهِمْ بِهِ قَلَّتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ مِنْ عَمُودِيِّ النَّسَبِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ يَسَارِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ( وَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ حَامِلٍ مُطَلَّقَةٍ ) وَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا لِلْحَمْلِ وَفِطْرَتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، بَلْ تُسْتَحَبُّ .","part":19,"page":335},{"id":9335,"text":"( وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ نَفَقَةِ الْحَامِلِ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ لَهَا ) بَلْ لِلْحَمْلِ فَلَا تَعَارُضَ لَهَا هَذَا مَعْنَى كَلَامُ الشِّيرَازِيِّ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُونَ : يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَالِكَةِ لَهَا لِأَنَّهَا الَّتِي قَبَضَتْهَا وَتَسْتَحِقُّهَا وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا فَإِنَّهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ هِيَ الْمَالِكَةُ لَهَا وَبَعْد الْوِلَادَةِ هِيَ أُجْرَةُ رَضَاعِهَا وَهِيَ الْآخِذَةُ لَهَا .","part":19,"page":336},{"id":9336,"text":"( وَلَوْ وُطِئَتْ الرَّجْعِيَّةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ ) وُطِئَتْ ( بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ وَ ) مِنْ ( الْوَطْءِ ) بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ( فَعَلَيْهِمَا ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ ( الْأُجْرَةُ حَتَّى تَضَعَ وَ ) عَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ ( بَعْدَ الْوَضْعِ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْأَبُ مِنْهُمَا ) وَيَتَمَيَّزَ ( وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ( رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ( بِمَا أَنْفَقَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ شَيْئًا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الدَّافِعِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ تَتِمَّةٌ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ فَحَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَاطِئِ إنْ وَجَبَتْ لِلْحَمْلِ وَلَهَا عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً تَظُنُّهُ زَوْجَهَا فَلَا .","part":19,"page":337},{"id":9337,"text":"( وَلَا نَفَقَةَ مِنْ التَّرِكَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ ) كَانَتْ ( حَامِلًا ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ تَجِبُ لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَدْ فَاتَ ( وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ مِنْ نَصِيبِهِ ) فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ فِي حَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْمَجْدُ بِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ ؟ وَيُجَابُ : بِأَنَّ هَذَا النَّصَّ يَشْهَدُ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ مِنْ حِينِ مَوْتِ مُورَثِهِ وَإِنَّمَا خُرُوجُهُ حَيًّا يَتَبَيَّنُ بِهِ ذَلِكَ فَإِذَا حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَا سِيَّمَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ يَعُودُ نَفْعُهَا إلَيْهِ كَمَا يُتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ .","part":19,"page":338},{"id":9338,"text":"( وَلَا ) نَفَقَةَ ( لِأُمِّ وَلَدٍ حَامِلٍ وَيُنْفِقُ ) عَلَيْهَا ( مِنْ مَالِ حَمْلِهَا نَصًّا ) كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا سَبَقَ ( وَلَا سُكْنَى لَهُمَا ) أَيْ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ حَامِلًا وَأُمِّ الْوَلَدِ الْحَامِلِ ( وَلَا كُسْوَة ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَةِ .\rوَفِي الْمُغْنِي فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي مَسْكَنِهِ قُدِّمَتْ بِهِ ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } الْآيَةَ لِنَسْخِ بَعْضِ الْمُدَّةِ وَبَقِيَ مَا فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ السُّكْنَى لِلْفُرَيْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَسْكُنَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَقِصَّةُ فُرَيْعَةَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ .","part":19,"page":339},{"id":9339,"text":"( وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) لِأَنَّ وُجُودَ الْعَقْدِ كَعَدَمِهِ ( لِغَيْرِ حَامِلٍ ) فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ .","part":19,"page":340},{"id":9340,"text":"( وَلَا ) تَجِبُ النَّفَقَةُ ( لِ ) زَوْجَةٍ ( نَاشِزٍ غَيْرِ حَامِلٍ ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي نَظِيرِ تَمْكِينِهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالنَّاشِزُ غَيْرُ مُمَكَّنَةٌ ( فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ ) أَيْ النَّاشِزِ ( أَعْطَاهَا نَفَقَةَ وَلَدِهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْحَاضِنَةَ لَهُ أَوْ الْمُرْضِعَةَ ) لَهُ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَيْسَتْ فِي نَظِيرِ التَّمْكِينِ بَلْ لِلْقَرَابَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ نُشُوزِ أُمِّهِ ( وَيُعْطِيهَا أَيْضًا أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ طَالَبَتْ بِهَا ) وَإِنْ كَانَتْ فِي حِبَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَالنَّاشِزُ الْعَاصِيَةُ لِزَوْجِهَا ( فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ فِرَاشِهِ أَوْ ) مِنْ ( الِانْتِقَالِ مَعَهُ إلَى مَسْكَنِ مِثْلِهَا أَوْ خَرَجَتْ ) مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( أَوْ سَافَرَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ إذَا لَمْ تَشْتَرِطْ بَلَدَهَا فَهِيَ نَاشِزٌ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ .","part":19,"page":341},{"id":9341,"text":"( فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( دَفْعُ الْقُوتِ ) أَيْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ ( إلَى الزَّوْجَةِ ) لَا بُدَّ لَهُ وَلَا حَبَّ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ ( فِي صَدْرِ كُلِّ نَهَارٍ وَذَلِكَ إذَا طَلَعْتُ الشَّمْسُ ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْحَاجَةِ ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَى تَأْخِيرِهِ ) أَيْ الْقُوتِ عَنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( أَوْ ) عَلَى ( تَعْجِيلِهِ لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا كَالدَّيْنِ وَتَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ لَا يَلْزَمُهُ تَمْلِيكٌ يُنْفِقُ وَيَكْسُو بِحَسَبِ الْعَادَةِ انْتَهَى ) .","part":19,"page":342},{"id":9342,"text":"( وَلَوْ أَكَلَتْ ) الزَّوْجَةُ ( مَعَ زَوْجِهَا عَادَةً سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَكَذَا إنْ كَسَاهَا ) الزَّوْجُ ( بِدُونِ إذْنِهَا وَ ) بِدُونِ ( إذْنِ وَلِيِّهَا ) إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَنَوَى أَنْ يَعْتَدَّ لَهَا ) أَيْ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ سَقَطَتْ عَنْهُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا .","part":19,"page":343},{"id":9343,"text":"( وَإِنْ رَضِيَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِالْحَبِّ لَزِمَهُ أُجْرَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ .","part":19,"page":344},{"id":9344,"text":"( فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ إجَابَتُهُ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( أَوَّلَ الْبَابِ ) .","part":19,"page":345},{"id":9345,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( كُسْوَتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ( وَيَلْزَم الدَّفْع ) لِلْكُسْوَةِ ( فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ الْعَامِ ( لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْوُجُوبِ ) وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ كُسْوَةٌ وَفِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ كُسْوَةٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْوَاضِحِ بِقَوْلِهِ كُلَّ نِصْفِ سَنَةٍ ( وَتَمْلِكُهَا ) أَيْ الْكُسْوَةَ بِالْقَبْضِ ( مَعَ نَفَقَةٍ ) أَيْ وَتَمْلِكُ النَّفَقَةَ أَيْضًا ( بِالْقَبْضِ ) كَمَا يَمْلِكُ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ بِقَبْضِهِ ( وَغِطَاءٌ وَوِطَاءٌ وَنَحْوِهِمَا ) كَسِتَارَةٍ ( كَكُسْوَةٍ ) فَيَجِبُ كُلَّ عَامٍ وَتَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَنَّهُ كَمَاعُونِ الدَّارِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( وَلَا تَمْلِكُ ) الزَّوْجَةُ ( الْمَسْكَنَ وَأَوْعِيَةَ الطَّعَامِ وَالْمَاعُونَ وَالْمُشْطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ .","part":19,"page":346},{"id":9346,"text":"( وَإِنْ أَكَلَتْ ) الزَّوْجَةُ ( مَعَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( عَادَةً أَوْ كَسَاهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلَيِّهَا وَلَمْ يَتَبَرَّعْ سَقَطَتْ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَ ( الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهُوَ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ .","part":19,"page":347},{"id":9347,"text":"( فَإِذَا قَبَضَتْهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ أَوْ الْكُسْوَةَ ( فَسُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ أَوْ بَلِيَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا ) لِأَنَّهَا قَبَضَتْ حَقَّهَا فَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ كَالدَّيْنِ إذَا وَفَّاهَا إيَّاهُ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهَا لَكِنْ لَوْ بَلِيَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْلَى فِيهِ مِثْلُهَا لَزِمَهُ بَدَلهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ كُسْوَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْلَى فِيهِ عَادَةً وَإِنَّمَا بَلِيَتْ قَبْلَهُ لِكَثْرَةِ خُرُوجِهَا وَدُخُولِهَا فَلَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَتْهَا وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يَبْلَى فِيهِ مِثْلُهَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ تَبْلَ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ لِلْكُسْوَةِ وَالثَّانِي : بَلَى لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ دُونَ حَقِيقَةِ الْحَاجَةِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":19,"page":348},{"id":9348,"text":"( وَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ وَهِيَ ) أَيْ الْكُسْوَةُ ( صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ دُونَ بَقَائِهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَلِفَتْ ( وَإِنْ مَاتَ ) الزَّوْجُ قَبْلَ مُضِيَّ السَّنَةِ ( أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ) رَجَعَ بِقِسْطِهِ ( أَوْ تَسَلَّفَتْ ) أَيْ تَعَجَّلَتْ ( النَّفَقَةَ أَوْ الْكُسْوَةَ فَحَصَلَ ذَلِكَ ) أَيْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ ( قَبْلَ مُضِيِّهَا ) أَيْ مُضِّي الْمُدَّةِ الَّتِي تَسَلَّفَتْ نَفَقَتَهَا أَوْ كِسْوَتَهَا ( رَجَعَ بِقِسْطِهِ ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ .","part":19,"page":349},{"id":9349,"text":"( لَكِنْ لَا يَرْجِعُ ) مَنْ عَجَّلَ نَفَقَةً ثُمَّ سَقَطَتْ ( بِبَقِيَّةِ يُومِ الْفُرْقَةِ إلَّا عَلَى نَاشِزٍ ) لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْطِيَهُ شَيْئًا بِأَنْ تَرْجِعَ إلَى الطَّاعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَعَادَهَا أَيْ غَيْرُ نَاشِزٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ ثَانِيًا .","part":19,"page":350},{"id":9350,"text":"( وَإِذْ قَبَضَتْ ) الزَّوْجَةُ ( النَّفَقَةَ ) أَوْ الْكُسْوَةَ ( فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا يَنْهَكُ ) بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ يُجْهِدُ ( بَدَنُهَا ) لِأَنَّهَا مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ ( فَيَجُوزُ لَهَا بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَالصَّدَقَةُ بِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ ) التَّصَرُّفُ ( عَلَيْهَا بِضَرَرٍ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقْصٍ فِي اسْتِمْتَاعِهَا لَمْ تَمْلِكْهُ ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّهُ بِذَلِكَ ( فَإِذْ دَفَعَ إلَيْهَا الْكُسْوَةَ فَأَرَادَتْ بَيْعَهَا أَوْ الصَّدَقَةَ بِهَا وَكَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهَا أَوْ يُخِلُّ بِتَحَمُّلِهَا بِهَا أَوْ ) يُخِلُّ ( بِسُتْرَتِهَا لَمْ تَمْلِكْ ذَلِكَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الزَّوْجِ أَوْ حَقِّ اللَّهِ .","part":19,"page":351},{"id":9351,"text":"( وَلَوْ أَهْدَى لَهَا كُسْوَةً لَمْ تَسْقُطْ كُسْوَتُهَا ) كَمَا لَوْ أَهْدَى الْمَدِينُ الرَّبَّ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ دَيْنُهُ بِهِ ( وَلَوْ أَهْدَى لَهَا طَعَامًا فَأَكَلَتْهُ وَبَقِيَ قُوتُهَا إلَى الْغَدِ لَمْ يَسْقُطْ قُوتُهَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْغَدِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ لَا بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا امْتِنَاعٌ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ .","part":19,"page":352},{"id":9352,"text":"( وَإِنْ غَابَ ) الزَّوْجُ ( مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى سَوَاءٌ تَرَكَهَا ) أَيْ النَّفَقَةَ ( لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا ) حَاكِمٌ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعِوَضِ فَرَجَعْت بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِر هَذِهِ نَفَقَةٌ وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَا يَزُولُ مَا وَجَبَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ إلَّا بِمِثْلِهَا وَالْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَالنَّفَقَةِ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .","part":19,"page":353},{"id":9353,"text":"( وَإِذَا أَنْفَقَتْ ) الزَّوْجَةُ ( فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ ) الزَّوْجُ ( مَيِّتًا رَجَعَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ ) بِمَا أَنْفَقَتْهُ مُنْذُ مَاتَ ، لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ارْتَفَعَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَلَا تَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَعَلَى قِيَاسِهِ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ شَيْءٌ وَزَالَتْ الْإِبَاحَةُ بِفِعْلِ اللَّهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُبِيحِ كَالْمُعِيرِ إذَا مَاتَ أَوْ رَجَعَ وَالْمَانِحِ وَأَهْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ .","part":19,"page":354},{"id":9354,"text":"( وَإِنْ فَارَقَهَا ) الزَّوْجُ بَائِنًا ( فِي غَيْبَتِهِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا بِمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ ) الثَّانِيَةِ لِمَا سَبَقَ ( وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْعِدَدِ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَنْفَقَتْ ) مِنْ مَالِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ انْتَهَى .","part":19,"page":355},{"id":9355,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا بَذَلَتْ ) الزَّوْجَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا ( الْبَذْلُ التَّامُّ ) بِأَنْ لَا تُسَلِّمَ فِي مَكَان دُونَ آخَر أَوْ بَلَدٍ دُونَ آخَر بَلْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ شَاءَ مِمَّا يَلِيقُ بِهَا ( وَهِيَ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلِ وَالْمُوَفَّقِ وَالشِّيرَازِيِّ وَأَنَاطَ الْقَاضِي ذَلِكَ بِابْنَةِ تِسْعَ سِنِينَ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ مَتَى يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ نَفَقَةُ الصَّغِيرَةِ فَقَالَ إذَا كَانَ مِثْلهَا يُوطَأُ كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ .\r( أَوْ بَذَلَهُ ) أَيْ التَّسْلِيمَ ( وَلِيُّهَا أَوْ اسْتَلَمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمِهَا ) وَهِيَ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا ( لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ كَبِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ صَغِيرًا ) وَسَوَاءٌ كَانَ ( يُمْكِنُهُ الْوَطْءَ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ كَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمَرِيضِ ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ كَالْمُؤَجَّرِ إذَا أَسْلَمَ الْمُؤَجَّرَةَ أَوْ بَذَلَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَسَاكَنَا طَوِيلًا وَيَأْتِي مَا لَمْ تَبْذُلْ وَتُسَلِّمْ فَتَجِبُ ( حَتَّى وَلَا تَعَذَّرَ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ قَرْنٍ أَوْ لِكَوْنِهَا نِضْوَةَ الْخَلْقِ ) أَيْ هَزِيلَةً ( أَوْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ الرَّتْقِ وَنَحْوِهِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَوْ بَذَلَتْ الصَّحِيحَةُ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا .","part":19,"page":356},{"id":9356,"text":"( لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ ( ثُمَّ حَدَثَ لَهَا مَرَضٌ فَبَذَلَتْهُ ) أَيْ التَّسْلِيمَ ( فَلَا نَفَقَةَ ) لَهَا مَا دَامَتْ مَرِيضَةً عُقُوبَةً عَلَيْهَا بِمَنْعِهَا نَفْسِهَا فِي حَالَةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِيهَا وَبَذْلِهَا فِي ضِدِّهَا ( وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ إذَا ادَّعَتْ عَبَالَةَ ذَكَرِهِ ) وَعَظْمِهِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ إلَيْهِمَا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي وَطْئِهِ لِضِيقِ فَرْجِهَا أَوْ قُرُوحٍ بِهِ قُبِلَ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ .","part":19,"page":357},{"id":9357,"text":"( فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا ) فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالْكَبِيرِ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ إذَا هَرَبَ أَوْ ( أَجْبَرَ وَلِيَّهُ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ ) وَالْوَلِيُّ يَنُوبُ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَزَوْجُهَا طِفْلٌ أَوْ بَالِغٌ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ مَعَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ) أَوْ بِتَسْلِيمِ وَلِيِّهَا لَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَا أَثَرَ لِتَسْلِيمِهَا قُلْتُ لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُوطَأ مِثْلُهَا أَرَادَ تَسْلِيمَهَا مُضَارَّةً لِإِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ بِقَصْدِ الْمُضَارَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ .","part":19,"page":358},{"id":9358,"text":"( وَإِنْ بَذَلَتْ ) زَوْجَةٌ أَوْ بَذَلَ وَلِيُّهَا ( تَسْلِيمَ نَفْسِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا ) النَّفَقَةَ ( حَتَّى يُرَاسَلَهُ حَاكِمُ الشَّرْعِ ) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ فِي حَالٍ لَا يُمْكِنْهُ التَّسْلِيمُ فِيهِ ( فَيَكْتُبُ ) الْقَاضِي ( إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( فِيهِ لِيَسْتَدْعِيَهُ وَيُعْلِمَهُ ذَلِكَ ) أَيْ زَوْجَتَهُ بَذَلَتْ لِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ( فَإِنْ سَارَ ) الزَّوْجُ ( إلَيْهَا أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَتَسَلَّمَهَا ) لَهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَحْرَمِهَا ( فَوَصَلَ فَتَسَلَّمَهَا هُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ ) حِينَئِذٍ ، لِأَنَّ الْبَذْلَ قَبْلَ ذَلِكَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) الزَّوْجُ أَيْ : لَمْ يَحْضُرْ أَوْ لَمْ يُوَكِّلْ مِنْ يَتَسَلَّمُهَا ( فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا ) لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا مَعَ إمْكَانِهِ وَبَذْلِهَا لَهُ فَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ تَمْكِينِهَا ) مِنْ نَفْسِهَا ( فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي غِيبَتِهِ ) سَوَاءٌ سَلَّمَهَا أَوْ لَا إذْ الْمَانِعُ مِنْهُ .","part":19,"page":359},{"id":9359,"text":"( وَإِنْ مَنَعَتْ ) الزَّوْجَةُ ( تَسْلِيمَ نَفْسِهَا ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ( أَوْ مَنَعَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ ( أَهْلُهَا ) مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ( أَوْ تَسَاكَنَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( بَعْد الْعَقْدِ فَلَمْ تَبْذُلْ ) الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا ( وَلَمْ يَطْلُبْ ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ طَالَ مُقَامُهَا عَلَى ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْبَذْلَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَلَمْ يُوجَدْ .","part":19,"page":360},{"id":9360,"text":"( وَإِنْ بَذَلَتْ ) نَفْسَهَا ( تَسْلِيمًا غَيْرَ تَامٍّ كَتَسْلِيمِهَا فِي مَنْزِلهَا ) دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَنَازِلِ ( أَوْ ) تَسْلِيمِهَا ( فِي الْمَنْزِلِ الْفُلَانِيِّ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ ) تَسْلِيمِهَا ( فِي بَلَدِهَا ) أَوْ بَلَدِ كَذَا ( دُونَ غَيْرِهِ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ) لِأَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ كَعَدَمِهِ .","part":19,"page":361},{"id":9361,"text":"( وَإِنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ فَلَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا قَبْلَ تَسْلِيمِ صَدَاقِهَا يُفْضِي إلَى تَسْلِيمِ مَنْفَعَتِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ ثُمَّ لَا تُسَلِّمُ صَدَاقَهَا فَلَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اسْتَوْفَى مِنْهَا ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ إذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَعْسَرَ بِثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ( وَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَالَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِمَرَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ لِصِغَرِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ لِمَرَضِهَا ، لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ مِنْ جِهَتِهَا فَهُوَ يُشْبِهُ تَعَذُّرَ الِاسْتِمْتَاعِ لِصِغَرِهَا .","part":19,"page":362},{"id":9362,"text":"( وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ ) أَيْ حَالَ الصَّدَاقِ ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَرَادَ مَنْعَهُ مِنْهُ ( وَلَا ) لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( حَتَّى تَقْبِضَ ) الصَّدَاقَ ( الْمُؤَجَّلَ ) لِأَنَّ قَبْضَهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ فَيَكُونُ مَنْعُهَا لِلتَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ فَلَمْ تَجِبُ حَتَّى ( وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ) لَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا أَدْخَلَتْ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهَا حَيْثُ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِهِ ( فَإِنْ فَعَلَتْ ) أَيْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ قُلْنَا لَيْسَ لَهَا مَنْعُهَا ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِعَدَمِ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ مِنْ قِبَلِهِ .","part":19,"page":363},{"id":9363,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ ) الزَّوْجَةَ ( الْأَمَةَ ) لِزَوْجِهَا ( سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَكَحُرَّةٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ ) عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ ( وَلَوْ أَبَى الزَّوْجُ ) لِأَنَّ سَيِّدَهَا مُكِّنَ مِنْهَا فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ ( وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ ) .","part":19,"page":364},{"id":9364,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لَيْلًا فَقَطْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِنْ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ كَالْوِطَاءِ وَالْغِطَاءِ وَدُهْنِ الْمِصْبَاحِ وَنَحْوِهِ ) كَإِزَارِ النَّوْمِ ( وَنَفَقَةُ النَّهَارِ عَلَى سَيِّدِهَا ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ فَلَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَى غَيْرِهِ فِي هَذَا الزَّمَنِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ اللَّيْلِ ، لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي حَقِّهِ التَّمْكِينَ لَيْلًا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ .","part":19,"page":365},{"id":9365,"text":"( وَلَوْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ ) لِلزَّوْجِ ( نَهَارًا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ ، إذْ النَّهَارُ مَحِلُّ الْمَعَاشِ وَاللَّيْلُ مَحِلُّ السَّكَنِ قُلْتُ إلَّا مَنْ مَعِيشَتُهُ بِلَيْلٍ كَأَنْ يَكُونَ حَارِسًا .","part":19,"page":366},{"id":9366,"text":"( وَعَلَى الْمُكَاتَبِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَهُ أَشْبَهَ الْحُرَّ ( وَنَفَقَةُ امْرَأَةِ الْعَبْدِ الْقِنِّ ) أَوْ الْمُدَبَّرِ ( عَلَى سَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ الْمُفْضِي إلَى إيجَابِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَهُ فِي الِاسْتِدَانَةِ ( فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( حُرًّا فَعَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( بِقَدَرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَبَاقِيهَا عَلَى سَيِّدِهِ ) كَنَفَقَتِهِ .","part":19,"page":367},{"id":9367,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ وَقَدْ زَالَ بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ( أَوْ سَافَرَتْ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا نَاشِزٌ ( أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِنُشُوزِهَا ( وَإِنْ ) أَيْ وَلَوْ ( كَانَ ) خُرُوجُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ ( فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) فَلَا نَفَقَةَ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ أَوْ ) تَطَوَّعَتْ ( بِصَوْمٍ مَنَعَتْهُ فِيهِ نَفْسَهَا أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ فِي الذِّمَّةِ ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسَافِرَةِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ لِلزَّوْجِ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ فَقَالَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالْمُسَافِرَةِ لِأَنَّهَا بِإِحْرَامِهَا مَانِعَةٌ لَهُ مِنْ التَّمْكِينِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ ( أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْهُ ) أَيْ الْوَطْءِ ( دُونَ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعِ ) كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ( أَوْ لَمْ تَبِتْ مَعَهُ فِي فِرَاشِهِ ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ نَفْسَهَا التَّسْلِيمَ التَّامَّ ( أَوْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إنْ طَاوَعَتْ إلَّا إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّهَا نَاشِزٌ ( وَسَوَاءٌ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ( الْبَالِغَةُ وَالْمُرَاهِقَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَالْمَجْنُونَةُ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا إلَى الطَّاعَةِ أَمْ لَا ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ سَقَطَتْ .","part":19,"page":368},{"id":9368,"text":"( فَإِنْ أَطَاعَتْ النَّاشِزُ فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لَمْ تَعْدُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَعُودَ التَّسْلِيمُ بِحُضُورِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَوْ حُضُورِ وَكِيلِهِ ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّسْلِيمُ فِي غِيبَتِهِمَا ( فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ) الزَّوْجُ وَلَا وَكِيلُهُ ( وَرُوسِلَ ) أَيْ رَاسَلَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ يُعْلِمُهُ بِطَاعَتِهَا ( فَعَلِمَ بِذَلِكَ وَمَضَى زَمَنٌ يَقْدَمُ فِي مِثْلِهِ لَزِمَتْهُ ) النَّفَقَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا ابْتِدَاءً .","part":19,"page":369},{"id":9369,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( تَفْطِيرُهَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَوَطْؤُهَا فِيهِ ) لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّطَوُّعِ ( فَإِنْ امْتَنَعَتْ ) الصَّائِمَةُ تَطَوُّعًا مِنْ تَمْكِينِ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا ( فَنَاشِزٌ ) لَا نَفَقَةَ لَهَا لِمَعْصِيَتِهَا إيَّاهُ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهَا .","part":19,"page":370},{"id":9370,"text":"( وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِ مُرْتَدَّةٍ ) فِي غَيْبَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ تَعُودُ نَفَقَتُهَا .\r( وَ ) بِمُجَرَّدِ إسْلَامِ ( مُتَخَلِّفَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لَزِمَتْ النَّفَقَةُ ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ وَتَخَلُّفَهَا عَنْ الْإِسْلَامِ أَسْقَطَ النَّفَقَةَ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا كَسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ فَإِذَا رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ عَادَ النِّكَاحُ إلَى حَالِهِ فَعَادَتْ النَّفَقَةُ ، بِخِلَافِ النَّاشِزِ فَإِنَّ سُقُوطَ نَفَقَتِهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ أَوْ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهَا ، وَلَا يَعُودُ ذَلِكَ إلَّا بِعَوْدِهَا إلَى يَدِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهَا ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ بَذَلَتْ لِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِمُجَرَّدِ الْبَذْلِ .","part":19,"page":371},{"id":9371,"text":"( وَيَشْطُرُ ) النَّفَقَةَ ( لِنَاشِزٍ لَيْلًا فَقَطْ ) أَنْ تُطِيعَهُ نَهَارًا وَتَمْنَعَهُ لَيْلًا ( أَوْ ) نَاشِزٍ ( نَهَارًا فَقَطْ بِ ) أَنْ تُطِيعَهُ لَيْلًا وَتَمْتَنِعَ مِنْهُ نَهَارًا أَيْ تُعْطَى نِصْفَ النَّفَقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَ ( لَا ) تُعْطَى مِنْ النَّفَقَةِ ( بِقَدْرِ الْأَزْمِنَةِ ) لِعُسْرِ التَّقْدِيرِ بِالْأَزْمِنَةِ ( وَيَشْطُرُ لَهَا ) النَّفَقَةَ أَيْضًا إذَا نَشَزَتْ ( بَعْضَ يَوْمٍ ) أَوْ بَعْضَ لَيْلَةٍ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى لِمَا تَقَدَّمَ .","part":19,"page":372},{"id":9372,"text":"( وَلَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ ) بِلَا إذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ( أَوْ ) صَامَتْ لِنَذْرٍ ( أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ مُتَّسِعٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي النَّذْرِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ ( بِلَا إذْنِهِ ) فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ بِسَبَبٍ لَا مِنْ جِهَتِهِ ( أَوْ سَافَرَتْ لِتَغْرِيبٍ ) بِأَنْ زَنَتْ فَغُرِّبَتْ ( أَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْمًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) زَمَنَ تَغْرِيبِهَا ، أَوْ حَبْسِهَا لِفَوَاتِ التَّمْكِينِ الْمُقَابِلِ لِلنَّفَقَةِ .","part":19,"page":373},{"id":9373,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الْبَيْتُوتَةُ مَعَهَا فِي حَبْسِهَا ) لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِي الْبَيْتُوتَةِ مَعَهَا فَلَا يَسْقُطُ بِحَبْسِهَا .","part":19,"page":374},{"id":9374,"text":"( وَإِنْ حَبَسَتْهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( عَلَى صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ كَانَتْ ظَالِمَةً مَانِعَةً لَهُ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ حَبْسِهِ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( قَادِرًا عَلَى أَدَائِهِ ) أَيْ أَدَاءِ مَا حَبَسَتْهُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهَا ( لِمَنْعِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ حَبْسِهِ إذَا كَانَتْ بَاذِلَةً لِلتَّمْكِينِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَا مِنْهَا .","part":19,"page":375},{"id":9375,"text":"( وَإِنْ سَافَرَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( فِي حَاجَتِهِ ) فَلَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ فِي شُغْلِهِ وَمُرَادِهِ ( أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَتِهِ ) فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ بِمَكْتُوبَةٍ فِي وَقْتِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ ، لِأَنَّهَا فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَكَانَ كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَكَذَا سُنَنُ الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا ( أَوْ طَرَدَهَا ) الزَّوْجُ ( وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ ) لِوُجُودِ التَّمْكِينِ مِنْهَا وَإِنَّمَا الْمَانِعُ مِنْهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِيمَا إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَتِهِ ( إنْ أَحْرَمَتْ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنْ قَدَّمَتْ الْإِحْرَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَكَالْمُحْرِمَةِ بِتَطَوُّعٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّقْدِيمِ .","part":19,"page":376},{"id":9376,"text":"( وَإِنْ سَافَرْتِ ) الزَّوْجَةُ ( فِي حَاجَةِ نَفْسِهَا أَوْ لَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةِ ) رَحِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ حَجِّ تَطَوُّعٍ ) أَوْ عُمْرَةِ تَطَوُّعٍ ( وَلَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ التَّمْكِينَ لِأَجْلِ نَفْسِهَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ ) نَفَقَتُهَا ، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا هُنَا ، يَعْنِي إذَا سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِحَالٍ ، وَعَزَى الْأَوَّلَ لِلْقَاضِي .","part":19,"page":377},{"id":9377,"text":"( وَإِنْ أَحْرَمَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِي وَقْتِهِ ) أَوْ صَامَتْ نَذْرًا مُعَيَّنًا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ النَّذْرُ بِإِذْنِهِ أَوْ كَانَ نَذْرُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَصَامَتْهُ ( فِي وَقْتِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَى زَوْجِهَا حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِاخْتِيَارِهَا ، وَلِأَنَّ النَّذْرَ صَدَرَ مِنْ جِهَتِهَا بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ .","part":19,"page":378},{"id":9378,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( فِي نُشُوزِهَا بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِالتَّسْلِيمِ أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَوْ ) فِي ( تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إلَيْهَا فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الْقَيِّمِ فِي النَّفَقَةِ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ ، لِأَنَّهُ يُعَارِضُ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تَكُونُ رَاضِيَةً وَإِنَّمَا تُطَالِبُهُ عِنْدَ الشِّقَاقِ .","part":19,"page":379},{"id":9379,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ ) الزَّوْجَةُ ( يَسَارَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لِيَفْرِضَ ) الْحَاكِمُ ( لَهَا نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ، أَوْ قَالَتْ ) لِزَوْجِهَا ( كُنْتَ مُوسِرًا ) فَيَلْزَمُكَ لِمَا مَضَى نَفَقَة الْمُوسِرِينَ ( فَأَنْكَر ) الزَّوْج الْيَسَارَ ( فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ ( فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":19,"page":380},{"id":9380,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( فِي بَذْلِهِ التَّسْلِيمَ ) بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بَذَلَتْ التَّسْلِيمَ وَأَنْكَرَ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي وَقْتِهِ ) بِأَنْ قَالَتْ بَذَلْتُ التَّسْلِيمَ مِنْ سَنَةٍ فَقَالَ بَلْ مِنْ شَهْرٍ فَقَوْلُهُ .","part":19,"page":381},{"id":9381,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي فَرْضِ الْحَاكِمِ ) النَّفَقَةَ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا ( فِي وَقْتِهَا فَقَالَ ) الزَّوْجُ ( فَرَضَهَا ) الْحَاكِمُ ( مُنْذُ شَهْرٍ وَقَالَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بَلْ مُنْذُ عَامٍ فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ ( وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَلِخَصْمِهِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ خَصْمِهِ .","part":19,"page":382},{"id":9382,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ ) الزَّوْجُ ( إلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( نَفَقَةً وَكُسْوَةً أَوْ بَعَثَ بِذَلِكَ إلَيْهَا فَقَالَتْ ) لِلزَّوْجِ ( إنَّمَا فَعَلْتَهُ تَبَرُّعًا وَهِبَةً فَقَالَ ) الزَّوْجُ ( بَلْ وَفَاءً لِلْوَاجِبِ ) عَلَيَّ ( فَقَوْلُهُ ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نِيَّتِهِ وَهُوَ أَدْرَى بِهَا ( كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَغَرِيمُهُ فِي نِيَّتِهِ ) فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَدِينِ .","part":19,"page":383},{"id":9383,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ ) الزَّوْجُ ( إلَيْهَا شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْكُسْوَةِ مِثْلَ مَصَاغٍ وَقَلَائِدَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَقَدْ مَلَكَتْهُ ) بِقَبْضِهِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ ( وَلَيْسَ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا أَنْ يُطَالِبَهَا بِهِ ) لِلُزُومِ الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( قَدْ أَعْطَاهَا ) ذَلِكَ ( لِلتَّجَمُّلِ بِهِ كَمَا يُرْكِبُهَا دَابَّتَهُ وَيَخْدُمُهَا غُلَامُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ الْمُعَيَّنِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ بِشَيْءٍ يَقْتَضِيهِ ( فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ .","part":19,"page":384},{"id":9384,"text":"( وَإِنْ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( وَكَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ حَامِلًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُكِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَانْقَضَتْ نَفَقَتُكِ وَ ) انْقَضَتْ ( رَجْعَتُكِ فَقَالَتْ : بَلْ ) طَلَّقْتَنِي ( بَعْدَ الْوَضْعِ فَلِيَ النَّفَقَةُ وَلَكَ الرَّجْعَةُ ) فَالْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) فِي بَقَاءِ النَّفَقَةِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا ( وَلَا رَجْعَةَ لَهُ ) عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِ بِسُقُوطِهَا ( وَإِنْ رَجَعَ ) الْمُطَلِّقُ ( فَصَدَّقَهَا ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ( فَلَهُ الرَّجْعَةُ ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةُ ( وَلَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ : ( طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ وَلَكِ النَّفَقَةُ فَقَالَتْ : بَلْ ) طَلَّقْتَنِي ( وَأَنَا حَامِلٌ ) فَلَا رَجْعَةُ لَكَ وَلَا نَفَقَةُ لِي ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى فِي الْعَدَدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ زَوْجٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بَعْدَ حَيْضٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ وَقْتِ كَذَا ( وَإِنْ عَادَ ) الزَّوْجُ ( فَصَدَّقَهَا سَقَطَتْ رَجْعَتُهُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الطَّلَاقِ ( وَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِبَقَائِهَا فِي الْعِدَّةِ ( هَذَا ) أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ ( فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَ ) أَمَّا ( مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُبْنَى عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ دُونَ مَا قَالَهُ ) فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الْبَاطِنَةِ .","part":19,"page":385},{"id":9385,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا ) الْوَاجِبَةِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ الزَّوْجُ ( بِبَعْضِهَا ) أَيْ بَعْضِ النَّفَقَةِ بِأَنْ أَعْسَرَ ( عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ ) فَلَهَا الْفَسْخُ وَ ( لَا ) تَفْسَخُ إذَا أَعْسَرَ ( بِمَا زَادَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَسْقُطُ بِإِعْسَارِهِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ الزَّوْجُ ( بِالْكُسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا أَوْ ) أَعْسَرَ ( بِالسُّكْنَى أَوْ ) أَعْسَرَ ( بِ ) الْمَهْرِ ( بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ ) السَّابِقُ فِي آخِرِ الصَّدَاقِ ( خُيِّرَتْ عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ ) أَيْ تَأْجِيلِ ثَلَاثًا خِلَافًا لِابْنِ الْبَنَّاءِ ( وَبَيْنَ الْمَقَامِ ) مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ \" سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو الزِّنَادِ لِسَعِيدٍ : سَنَةً ؟ قَالَ سَعِيدٌ سَنَةً \" وَلِأَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنْ الْعَجْزِ بِالْوَطْءِ وَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ .","part":19,"page":386},{"id":9386,"text":"( وَ ) إذَا اخْتَارَتْ الْمَقَامَ فَلَهَا ( تَمْكِينُهُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ أَيْ نَفَقَةُ الْفَقِيرِ وَالْكُسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ مَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ إذَا رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ مَهْرِهَا ( وَلَهَا الْمَقَامُ ) عَلَى النِّكَاحِ ( وَمَنْعُهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ وَلَا الْإِقَامَةُ فِي مَنْزِلِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْبِسَهَا بَلْ يَدَعَهَا تَكْتَسِبُ وَلَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا عِوَضَ الِاسْتِمْتَاعِ ( فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ ) ثُمَّ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا ذَلِكَ ( أَوْ رَضِيَتْ بِعُسْرَتِهِ ) ثُمَّ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا ذَلِكَ ( أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهِ ) أَيْ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَفِي نُسْخَةٍ \" بِهَا \" أَيْ بِعُسْرَتِهِ بِالنَّفَقَةِ ، ثُمَّ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا ذَلِكَ ( أَوْ ) تَزَوَّجَتْهُ مُعْسِرًا أَوْ ( شَرَطَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَسْقَطَتْ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَيَتَجَدَّدُ لَهَا الْفَسْخُ كَذَلِكَ .","part":19,"page":387},{"id":9387,"text":"وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُ نَفَقَتِهَا فِيمَا لَا يَجِبُ لَهَا كَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَكَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ الْمَهْرَ أَوْ النَّفَقَةَ قَبْلَ النِّكَاحِ .","part":19,"page":388},{"id":9388,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَلَيْسَ بِمُعْسِرٍ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( يَجِدُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَا يُغَدِّيهَا وَ ) يَجِدُ ( فِي آخِرِهِ مَا يُعَشِّيهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا وَالْكِفَايَةُ مَوْجُودَةٌ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( صَانِعًا يَعْمَلُ فِي الْأُسْبُوعِ مَا يَبِيعُهُ فِي يَوْمٍ بِقَدْرِ كِفَايَتهَا فِي الْأُسْبُوعِ ) فَلَا فَسْخَ لَهَا ، لِحُصُولِ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا ( أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الْكَسْبُ فِي بَعْضِ زَمَانِهِ ) فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ ( أَوْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ ( الْبَيْعُ ) فَلَا فَسْخَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاقْتِرَاضُ ( أَوْ مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَيَّامًا يَسِيرَةً ) فَلَا فَسْخَ لَهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ ، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ( أَوْ اقْتَرَضَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا ) فَلَا فَسْخَ لَهَا ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا ( أَوْ تَبَرَّعَ لَهُ إنْسَانٌ بِمَا يُنْفِقُهُ ) عَلَيْهَا بِأَنْ مَلَّكَهُ لَهُ ثُمَّ أَنْفَقَهُ هُوَ عَلَيْهَا ( فَلَا فَسْخَ ) لِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا .","part":19,"page":389},{"id":9389,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ يَطُولُ ) وَتَعَذَّرَ مَعَهُ الْإِنْفَاقُ فَلَهَا الْفَسْخُ ( أَوْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( لَا يَجِدُ مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الضَّرَرِ الْغَالِبِ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِ كِفَايَتِهِ .","part":19,"page":390},{"id":9390,"text":"( وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَتِهَا فَبَذَلَهَا غَيْرُهُ لَمْ تُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِهِ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْمِنَّةِ ( إلَّا إنْ مَلَكَهَا الزَّوْجُ ) ثُمَّ دَفَعَهَا الزَّوْجُ لَهَا ( أَوْ دَفَعَهَا ) إلَيْهَا ( وَكِيلُهُ ) فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِأَنَّ الْمِنَّةَ إذَنْ عَلَى الزَّوْجِ دُونَهَا ( وَكَذَا مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ رَبُّهُ ) أَيْ الدَّيْنَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ الْمُتَبَرِّعِ ، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْمَدِينِ ثُمَّ دَفَعَهُ الْمَدِينُ أَوْ وَكِيلُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أُجْبِرَ ( وَتَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ إنْ أَتَاهَا ) الزَّوْجُ ( بِنَفَقَةٍ حَرَامٍ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهَا ) بَلْ لَمْ يَجُزْ لَهَا تَنَاوُلُهَا ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْمُكَاتَبِ وَيُجْبَرُ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ ) لِيُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ .","part":19,"page":391},{"id":9391,"text":"( وَإِنْ أَعْسَرَ ) الزَّوْجُ ( بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ ) فَلَا فَسْخَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهَا الصَّبْرُ عَنْهَا ( أَوْ ) أَعْسَرَ بَ ( النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ) فَلَا فَسْخَ كَالصَّدَاقِ إذَا أَعْسَرَ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ بِ ( نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَوْ ) أَعْسَرَ ب ( الْإِدَامِ فَلَا فَسْخَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُهَا الصَّبْرُ عَنْهُ ( وَتَبْقَى النَّفَقَةُ ) أَيْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ وَالنَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ .\r( وَ ) يَبْقَى ( الْإِدَامُ ) دَيْنًا ( فِي ذِمَّتِهِ ) لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَتَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلْمَرْأَةِ قُوتًا وَهَذَا فِيمَا عَدَا الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلَعَلَّهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ وَأَمَّا عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فَلَا .","part":19,"page":392},{"id":9392,"text":"( وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَائِهِ ) وَالْإِنْفَاقِ مِنْهُ ( فَكَمُوسِرِ ) لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ ( وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ) مِنْ اسْتِيفَائِهِ لِجَحْدٍ أَوْ مَطْلٍ وَنَحْوِهِمَا ( فَكَمُعْسِرٍ ) لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":19,"page":393},{"id":9393,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( دَيْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَيْهَا بِدَيْنِهِ مَكَانَ النَّفَقَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ) بِالدَّيْنِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَنْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُوسِرَةً ( فَلَا ) يَحْتَسِبُ عَلَيْهَا بِدَيْنِهِ مِنْ نَفَقَتِهَا ، لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا فَضُلَ عَنْ الْكِفَايَةِ .","part":19,"page":394},{"id":9394,"text":"( وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ فَرَضِيَتْ أَوْ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ أَوْ ) زَوْجُ ( الْمَجْنُونَةِ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِنَّ الْفَسْخُ ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهُنَّ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَلِيُّ الْفَسْخَ كَالْفَسْخِ لِلْعَيْبِ وَقَالَ الْقَاضِي لِسَيِّدِهَا : الْفَسْخُ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ ، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ .","part":19,"page":395},{"id":9395,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ مَنَعَ زَوْجٌ مُوسِرٌ ) ( أَوْ ) مَنَعَ ( سَيِّدُهُ إنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( عَبْدًا كُسْوَةً أَوْ بَعْضَهَا ، وَقُدِّرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ وَلَوْ مِنْ عَيْنِ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَخَذَتْ ) الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا ، أَوْ مَالِ سَيِّدِهِ ( كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ عُرْفًا وَنَحْوَهُ ) كَالْوَلَدِ الْمَجْنُونِ وَالْخَادِمِ ( بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ - - حِينَ قَالَتْ لَهُ { : إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي - - : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهَا بَعْضَ الْكِفَايَةِ وَلَا يُتِمُّهَا لَهَا فَرَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي أَخْذِ تَمَامِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَا غِنًى عَنْهَا وَلَا قَوَامَ إلَّا بِهَا وَلِأَنَّهَا تَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَتَشُقُّ الْمُرَافَعَةُ بِهَا إلَى الْحَاكِمِ وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَحَدِيثُ \" أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَخْ \" مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ هِنْدٍ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالنَّفَقَةِ .","part":19,"page":396},{"id":9396,"text":"( وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ ) عَلَى أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ وَلَدِهَا مِنْ مَالِهِ ( أَخْبَرَهُ الْحَاكِمُ ) إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ عَلَى كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ وَلَدِهَا وَنَحْوِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ ) ذَلِكَ ( حَبْسَهُ ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ وُضِعَ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَالْحَبْسُ طَرِيقٌ إلَى الْفَصْلِ فَتَعَيَّنَ فِعْلُهُ ( فَإِنْ صَبَرَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى الْحَبْسِ وَقَدَرَ الْحَاكِمُ عَلَى مَالِهِ أَنْفَقَ مِنْهُ ) عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَجَبَ الدَّفْعُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ مِنْ مَالٍ خَصَمَهُ كَالدَّيْنِ ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَخْذِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ .","part":19,"page":397},{"id":9397,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ عَلَى مَال يَأْخُذُهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ) الْحَاكِمُ ( عَلَى النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ وَلَمْ يَجِدْ ) الْحَاكِمُ ( إلَّا عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا بَاعَهُ وَأَنْفَقَ مِنْهُ فَيَدْفَعُ ) الْحَاكِمُ ( إلَيْهَا نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ) كَالنَّقْدَيْنِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدًا وَلَا عَرَضًا وَلَا عَقَارًا ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِتَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ كَحَالِ الْإِعْسَارِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ .","part":19,"page":398},{"id":9398,"text":"وَلَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَةِ لِفَقْدِ مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ يُنْفَقُ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْفَسْخِ وَعَدَمُ نَقْضِهِ ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ غَائِبًا عَنْهَا لَا عِلْمَ لَهَا بِهِ فَلَا تُكَلَّفَ الصَّبْرَ لِاحْتِمَالِهِ ، وَلَا تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ ، لِأَنَّ الْمَاءَ فِي قَبْضِهِ وَيَدِهِ وَنِسْيَانُهُ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ وَتَفْرِيطٍ بِخِلَافِ هَذِهِ قَالَ : وَلَمْ أَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا .","part":19,"page":399},{"id":9399,"text":"( وَنَفَقَةُ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ إذَا امْتَنَعَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ ) قُلْتُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ ( فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ ) لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ أَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) وَحُكْمُ وَكِيلِهِ حُكْمُهُ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْأَخْذِ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":19,"page":400},{"id":9400,"text":"( وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( نَفَقَةً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَالٍ لَهُ وَلَا ) عَلَى اسْتِدَانَةٍ ( وَلَا ) عَلَى ( الْأَخْذِ مِنْ وَكِيلِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَيْهِ ) لَمْ أَجِدْ الْكِتَابَةَ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ بَلْ الْكُتُبُ الْمَشْهُورَةُ لَمْ يَذْكُرُوهَا وَعَمِلَ قُضَاتُنَا عَلَى عَدَمِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا إفْتَاءُ مَشَايِخِنَا ( فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ) قُلْت أَوْ عُلِمَ إذْ لَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ هَذَا الْقَيْدَ ( وَتَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ) بِالِاسْتِدَانَةِ وَعَدَمِ الْوُصُولِ ، إلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إلَى نَفَقَتِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً أَوْ قَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا ، لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهِ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ ( وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَافْتُقِرَ إلَى الْحُكْمِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ ( فَيَفْسَخُ ) الْحَاكِمُ ( بِطَلَبِهَا ) لِأَنَّهُ لِحَقِّهَا فَلَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بِطَلَبِهَا ( أَوْ تَفْسَخُ ) هِيَ ( بِأَمْرِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( وَفَسْخُ الْحَاكِمِ تَفْرِيقٌ لَا رَجْعَةَ فِيهِ ) قُلْتُ وَكَذَا فَسْخُهَا بِأَمْرِهِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ .","part":19,"page":401},{"id":9401,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ لِامْرَأَتِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةً لَمْ تَسْقُطْ ) النَّفَقَةُ كَالدَّيْنِ ( وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ وَكَانَتْ ) النَّفَقَةُ ( دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَيَصِحُّ ضَمَانُ النَّفَقَةِ مَا وَجَبَ مِنْهَا وَمَا يَجِبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) كَضَمَانِ السُّوقِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ وَالصَّدَاقِ ) .","part":19,"page":402},{"id":9402,"text":"( تَتِمَّةٌ ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إذَا ثَبَتَ عِنْد الْحَاكِمِ صِحَّةُ النِّكَاحِ وَمَبْلَغُ الْمَهْرِ فَإِنْ عُلِمَ مَكَانُهُ كُتِبَ إنْ سَلَّمْتَ إلَيْهَا حَقَّهَا وَإِلَّا بِعْتُ عَلَيْكَ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَبَى أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ بَاعَ بِقَدْرِ نَصْفِهِ لِجَوَازِ طَلَاقِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ .","part":19,"page":403},{"id":9403,"text":"( بَاب نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْبَهَائِمِ ) وَالْمُرَادُ بِالْأَقَارِبِ مِنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ كَمَا يَأْتِي فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْعَتِيقُ ( تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } وَمِنْ الْإِحْسَانِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } وَمِنْ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا كَسْبَ لَهُمَا وَلَا مَالَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ .","part":19,"page":404},{"id":9404,"text":"( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفَقَةُ ( وَلَدِهِ وَإِنْ سَفُلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ فَكَذَا عَلَى بَعْضِهِ وَأَصْلِهِ ( أَوْ بَعْضِهَا ) أَيْ لَوْ وَجَدَ وَالِدُهُ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ النَّفَقَةِ وَعَجَزُوا عَنْ إتْمَامِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إكْمَالُهَا لِمَا سَبَقَ ( حَتَّى ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلُوا ( وَلَوْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ ) كَجَدٍّ مُوسِرٍ مَعَ أَب مُعْسِرٍ ، وَكَابْنٍ مُعْسِرٍ وَابْنِ ابْنٍ مُوسِرٍ ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُوسِرِ فِي الْمِثَالَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا ، لِأَنَّ بَيْنَهُمَا قَرَابَةً قَوِيَّةً تُوجِبُ الْعِتْقَ وَرَدَّ الشَّهَادَةَ فَأَشْبَهَ الْقَرِيبَ وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِمَنْ ذُكِرَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ( مِنْ حَلَالٍ ) لَا مِنْ حَرَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجَةِ ( إذَا كَانُوا ) أَيْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ ( فُقَرَاءَ ) فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ .","part":19,"page":405},{"id":9405,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُنْفِقِ ( مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَ ) عَنْ ( كُسْوَتِهِمْ وَسُكْنَاهُمْ مِنْ مَالِهِ وَأُجْرَةِ مِلْكِهِ وَنَحْوِهِ ) كَتِجَارَتِهِ ( أَوْ مِنْ كَسْبِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ابْدَأْ بِنَفْسِكِ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ } وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَاجِ كَالْبِرِّ وَ ( لَا ) يَجِبُ الْإِنْفَاقُ - عَلَى مَنْ ذُكِرَ - ( مِنْ أَصْلِ الْبِضَاعَةِ ) الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا .\r( وَ ) لَا مِنْ ( ثَمَنِ الْمِلْكِ وَآلَةِ الْعَمَلِ ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِذَلِكَ لِفَوَاتِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ قُوتَهُ وَقُوتَ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا ( وَيُجْبَرُ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ ) مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ إذَنْ لِأَنَّ كَسْبَهُ الَّذِي يَسْتَغْنِي بِهِ كَالْمَالِ .","part":19,"page":406},{"id":9406,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْضًا ( نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُ ) أَيْ : سِوَى عَمُودِيِّ النَّسَبِ سَوَاءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ كَأَخِيهِ ( أَوْ لَا كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ ) كَبِنْتِ عَمِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } أَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ عُطِفَ الْوَارِثُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الْوُجُوبِ .","part":19,"page":407},{"id":9407,"text":"( فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ ) وَهُمْ مَنْ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ ( مِنْ غَيْرِ عَمُودِيِّ النَّسَبِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ ) لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمْ ، وَلِأَنَّ قَرَابَتَهُمْ ضَعِيفَةٌ وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ مَالَهُ فَهُمْ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ بِدَلِيلِ تَقْدِيمِ الرَّدّ عَلَيْهِمْ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْوُجُوبَ ، لِأَنَّهُ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ عَامٌّ .","part":19,"page":408},{"id":9408,"text":"( وَيَتَلَخَّصُ لِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ ) عَلَى الْقَرِيبِ ( ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِمْ فُقَرَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إنْفَاقِ غَيْرِهِمْ ) وَالْكُسْوَةُ وَالسَّكَنُ كَالنَّفَقَةِ وَشَرْطُهُ الْحُرِّيَّةُ فَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا فَلَا نَفَقَةَ ( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِمْ ( مُوسِرِينَ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَكْفِيهِمْ فَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ ذَلِكَ وَجَبَ إكْمَالُهَا وَتَقَدَّمَ .\r( الثَّانِي أَنْ تَكُونَ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ ) مِنْهُ ( فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ ) وَزَوْجَتِهِ وَقَنِّهِ كَمَا سَبَقَ ( إمَّا مِنْ مَالِهِ وَإِمَّا مِنْ كَسْبِهِ ، فَمَنْ لَا يَفْضُلُ عَنْهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إذَنْ ( الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا ) لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ( إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عَمُودِيِّ النَّسَبِ ) أَمَّا عَمُودًا النَّسَبِ فَتَجِبُ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَعَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ الْمُعْسِرِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ وَعَلَى إخْوَتِهِ الصِّغَارِ .\r( وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وَلَوْ حَمْلًا وَارِثٌ غَيْرُ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ ) عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ ( لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْإِرْثِ ) فَيَجِبُ أَنْ يُرَتَّبَ الْمِقْدَارُ عَلَيْهِ ( فَأُمٌّ وَجَدٌّ ) لِأَبٍ ( عَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ ) لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ كَذَلِكَ ( وَجَدَّةٌ وَأَخٌ ) لِغَيْرِ أُمٍّ أَيْ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ ( عَلَى الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَخِ ) كَإِرْثِهِمَا لَهُ ( وَأُمٌّ وَبِنْتٌ ) النَّفَقَةُ ( بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ) كَمَا يَرِثَانِهِ فَرْضًا وَرَدًّا ( وَابْنُ وَبِنْتٌ ) النَّفَقَةُ ( بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ) لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ الْوَارِثُ ( مُوسِرًا لَزِمَهُ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ )","part":19,"page":409},{"id":9409,"text":"لِأَنَّ الْمُوسِرَ مِنْهُمَا إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ يَسَارِ الْآخَرِ ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَا يَتَحَمَّلُ عَنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْغَيْرُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمُودِيِّ النَّسَبِ ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ كُلُّهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ، بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ .","part":19,"page":410},{"id":9410,"text":"( وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى ) السَّابِقِ ( حِسَابُ النَّفَقَاتِ ) يَعْنِي أَنَّ تَرْتِيبَ النَّفَقَاتِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ ، فَكَمَا أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَلِكَ عَلَيْهَا السُّدُسُ مِنْ النَّفَقَةِ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ أَوْ بِنْتٌ وَأَخٌ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٌ فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَدًّا أَوْ عَوْلًا أَوْ لَا ، وَلَوْ اجْتَمَعَ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي النَّفَقَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمِيرَاثِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ( أَبٌ فَيَنْفَرِدُ بِالنَّفَقَةِ ) بِالْمَعْرُوفِ ( وَأُمُّ أُمٍّ وَأَبُو أُمٍّ الْكُلُّ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ ) لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ بِخِلَافِ أَبِي الْأُمِّ .\r( وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا ) أَمَّا الِابْنُ فَلِعُسْرَتِهِ ، وَأَمَّا الْأَخ فَلِعَدَمِ مِيرَاثِهِ ( وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ ) الْمُوسِرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ( وَكَذَا أَبٌ فَقِيرٌ وَجَدٌّ مُوسِرٌ ) النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ ( وَأَبَوَانِ وَجَدٌّ وَالْأَبُ مُعْسِرٌ عَلَى الْأُمِّ ) الْمُوسِرَةِ ( ثُلُثُ النَّفَقَةِ ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الثُّلُثَ ( وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ ) لِأَنَّهُ يَرِثُهُ كَذَلِكَ لَوْلَا الْأَبُ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ فَكَذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بَلْ نَفَقَتُهَا تَابِعَةٌ لِنَفَقَتِهِ ( وَأَبَوَانِ وَأَخَوَانِ وَجَدٌّ وَالْأَبُ مُعْسِرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَخَوَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَحْجُوبَانِ وَلَيْسَا مِنْ عَمُودِيِّ النَّسَبِ وَيَكُونُ عَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ ) مِنْ النَّفَقَةِ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ السُّدُسُ فَقَطْ كَالْإِرْثِ لِحَجْبِ الْأَخَوَيْنِ لَهَا عَنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَا مَحْجُوبَيْنِ بِالْأَبِ ( وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَخَوَانِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ فَالنَّفَقَةُ كُلُّهَا عَلَى الْأُمِّ ) وَحْدَهَا دُونَ الْأَبِ","part":19,"page":411},{"id":9411,"text":"لِعُسْرَتِهِ وَدُونَ الْإِخْوَةِ لِحَجْبِهِمْ .","part":19,"page":412},{"id":9412,"text":"( وَتَجِبُ نَفَقَةُ مِنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا وَلَوْ ) كَانَ ( مِنْ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ بَالِغًا وَلَا صَحِيحًا ، وَلِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى قَرِيبِهِ أَشْبَهَ الزَّمِنَ فَإِنْ كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الْحِرْفَةَ تُعِينُهُ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لَا تَجِبُ إلَّا مَعَ الْفَقْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِرْفَةُ يَحْصُلُ بِهَا غِنَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِكْمَالُ .","part":19,"page":413},{"id":9413,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُنْفِقَ ( خِدْمَةُ قَرِيبٍ ) وَجَبَتْ نَفَفْتُهُ فَيَخْدُمُهُ ( بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ ) إلَى الْخِدْمَةِ ( كَزَوْجَةٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكِفَايَةِ .","part":19,"page":414},{"id":9414,"text":"( وَيَبْدَأُ ) مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ مَا يَكْفِي جَمِيعَ مِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ ( بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ ) لَحَدِيثِ { ابْدَأْ بِنَفْسِكَ } ( فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ نَفَقَةُ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ بَدَأَ بِامْرَأَتِهِ ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ( ثُمَّ بِرَقِيقِهِ ) لِأَنَّ نَفَقَته تَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ( ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ) لِحَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ { ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ } أَيْ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَبِرٌّ وَمَنْ قَرُبَ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِمَّنْ بَعُدَ يُبْدَأُ بِالْعَصَبَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ كَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ ( ثُمَّ التَّسَاوِي ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ .\r( وَإِنْ فَضُلَ عَنْهُ مَا يَكْفِي وَاحِدًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ ) لِمَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ لِحَدِيثِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ قُدِّمَ الْأَبُ ) عَلَى الْأُمِّ لِفَضِيلَتِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالْوِلَايَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ) أَيْ الْأَبَوَيْنِ ( ابْنٌ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِالنَّصِّ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ الِابْنُ أَحَقُّ بِالنَّفَقَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَحَقُّ بِالْبِرِّ ( وَقَالَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ إنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا قُدِّمَ ) لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَجَبَتْ بِالنَّصِّ مَعَ أَنَّهُ عَاجِزٌ .\r( وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَالْأَبُ زَمِنًا فَهُوَ ) أَيْ الْأَبُ ( أَحَقُّ ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ وَحَاجَتَهُ أَشَدُّ ( وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ) لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ أَبٌ وَجَدٌّ أَوْ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ قُدِّمَ الْأَبُ وَالِابْنُ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ ( وَيُقَدَّمُ جَدٌّ عَلَى أَخٍ ) لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةَ الْوِلَادَةِ وَالْأُبُوَّةِ ( وَأَبٌ عَلَى","part":19,"page":415},{"id":9415,"text":"ابْنِ ابْنٍ ) لِقُرْبِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إرْثُهُ بِحَالٍ .\r( وَ ) يُقَدَّمُ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ لِامْتِيَازِهِ بِالْعُصُوبَةِ ( وَ ) الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ ( مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ يَسْتَوِيَانِ ) لِأَنَّ أَبَ الْأُمِّ امْتَازَ بِالْقُرْبِ وَأَبَا أَبِي الْأَبِ امْتَازَ بِالْعَصَبَةِ فَتَسَاوَيَا لِذَلِكَ .","part":19,"page":416},{"id":9416,"text":"( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ( يَأْخُذُ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ( إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لِزَوْجَةٍ ) نَقَلَ ابْنَاهُ وَالْجَمَاعَةُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ بِلَا إذْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ إذَا احْتَاجَ وَلَا يَتَصَدَّقُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) .","part":19,"page":417},{"id":9417,"text":"وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ لِقَرِيبٍ ( مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ ) أَيْ إذَا كَانَ دِينُ الْقَرِيبَيْنِ مُخْتَلِفًا فَلَا نَفَقَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا وِلَايَةَ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا ( إلَّا بِالْوَلَاءِ ) لِثُبُوتِ إرْثِهِ مِنْ عَتِيقِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ ( أَوْ بِإِلْحَاقِ الْقَافَةِ ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالرِّعَايَةِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ .","part":19,"page":418},{"id":9418,"text":"( وَمَنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ ) أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ وَإِحْيَاءِ النَّفْسِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي الْمَاضِي بِدُونِهَا وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ ( إلَّا إنْ فَرَضَهَا حَاكِمٌ ) لِأَنَّهَا تَأَكَّدَتْ بِفَرْضِهِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ( أَوْ اسْتَدَانَ بِإِذْنِهِ ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَمَّا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ فُرِضَتْ إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ .","part":19,"page":419},{"id":9419,"text":"( لَكِنْ لَوْ غَابَ زَوْجٌ فَاسْتَدَانَتْ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ رَجَعْت ) بِمَا اسْتَدَانَتْهُ ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ قُلْتُ : وَكَذَا لَوْ كَانَ أَوْلَادُهَا لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ حِينَئِذٍ لِمَوْلَى أَبِيهِمْ فَهُوَ الْوَارِثُ لَهُمْ فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ .","part":19,"page":420},{"id":9420,"text":"( فَإِنْ ) ( أَعْتَقَهُ أَبُوهُمْ ) أَيْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ( فَأَنْجَزَ الْوَلَاءَ إلَى مُعْتِقِهِ ) كَمَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ ( صَارَ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أَبِيهِمْ وَنَفَقَتُهُمْ ) عِنْدَ عَدَمِ أَبِيهِمْ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ الْوَارِثُ لَهُمْ .","part":19,"page":421},{"id":9421,"text":"( وَلَيْسَ عَلَى الْعَتِيقِ نَفَقَة مُعْتِقِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ ) وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ فِي الْوَلَاءِ ( فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتِقًا كَمَا يَرِثُهُ .","part":19,"page":422},{"id":9422,"text":"كَذَلِكَ ( لَيْسَ عَلَى الْعَبْد نَفَقَةُ وَلَدِهِ حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً ) لِأَنَّ أَوْلَادَ الْحُرَّةِ أَحْرَارٌ وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ الْحُرِّ لِمَا يَأْتِي ، وَأَوْلَادُ الْأَمَةِ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ ( وَلَا نَفَقَةَ أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَإِنْ مَلَكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَالزَّكَاةِ ( وَنَفَقَةُ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِ وَالْأَحْرَارِ وَ ) نَفَقَةُ ( أَقَارِبِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَحَاجَتُهُ إلَى فَكِّ رَقَبَتِهِ أَشَدُّ ( وَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَكَسْبُهُ لَهُ ( وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ حُرَّةً فَنَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَانْفَرَدَتْ ، لِأَنَّهَا الْوَارِثَةُ لَهُمْ دُونَهُ ( فَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَقَارِبُ أَحْرَارٌ كَجَدٍّ وَأَخٍ مَعَ أُمٍّ أَنْفَقَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مِيرَاثِهِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْمُعْدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفَقَةِ ) وَالْإِرْثِ وَالْحَجْبِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( مُكَاتَبَةً فَسَيَأْتِي ) فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ الْكَلَامُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ ( فَإِنَّ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ التَّبَرُّعَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ ) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ( أَوْ ) مِنْ ( مُكَاتَبَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ ) مِنْ ( حُرَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَبَرَّعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) وَلَد الْمُكَاتَبِ ( مِنْ أَمَةٍ لِسَيِّدِهِ جَازَ ) لِلْمُكَاتَبِ التَّبَرُّعُ بِنَفَقَةٍ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يَتَبَرَّعْ لِأَجْنَبِيٍّ وَ ( لَا ) يَتَبَرَّعُ بِنَفَقَةِ ( وَلَدِهِ مِنْ مُكَاتَبَةٍ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ نَفَقَةَ وَلَدِهَا عَلَيْهَا فَتَبَرُّعُهُ بِنَفَقَتِهِ تَبَرُّعٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِحَقِّهِ .","part":19,"page":423},{"id":9423,"text":"فَصْلٌ ( وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرٍ ) أَيْ مُرْضِعَةِ ( الصَّغِيرِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( فِي مَالِهِ ) إنْ كَانَ كَنَفَقَةِ الْكَبِيرِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الصَّغِيرِ ( مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَفَقَةَ ظِئْرِ الصَّغِيرِ كَنَفَقَةِ الْكَبِيرِ وَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِالْأَبِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } الْآيَةَ .","part":19,"page":424},{"id":9424,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) نَفَقَةُ الظِّئْرِ ( لِمَا فَوْقَ الْحَوْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } ( وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهَا ) لِلْآيَةِ ( إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ ) فَيَجُوزُ ( إلَّا أَنْ يُضَرَّ ) الصَّغِيرُ فَلَا ، وَلَوْ رَضِيَا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .\rوَفِي الرِّعَايَةِ هُنَا يَحْرُمُ رَضَاعَةٌ بَعْدَهُمَا وَلَوْ رَضِيَا وَظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ إبَاحَتُهُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ : وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَمِرَّ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعَةٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إلَى نِصْفِ الثَّالِثِ أَوْ أَكْثَرِهِ .","part":19,"page":425},{"id":9425,"text":"( وَلِلْأَبِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ خِدْمَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ ) مَجَانِينَ أَوْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّكَسُّبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ امْتَنَعَ زَوْجٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ بِأَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ ) النَّفَقَةُ ( فَيَمْتَنِعُ ) فَقَامَ بِهَا غَيْرُهُ ( رَجَعَ عَلَيْهِ مُنْفِقٌ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ) لِأَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبٍ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":426},{"id":9426,"text":"( وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِعْفَافِ إلَّا بِهِ .\r( وَ ) يَجِبُ أَيْضًا ( عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِقَرِيبِهِ إعْفَافُ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ نَفَقَةٌ مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَ ) مِنْ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ وَغَيْرِهِمْ كَأَخٍ وَعَمٍّ ( إذَا احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ لِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُعِفُّهُ أَوْ يَدْفَعُ ) الْمُنْفِقُ إلَيْهِ مَالًا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً أَوْ يَشْتَرِي بِهِ أَمَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَدْعُو حَاجَتُهُ إلَيْهِ وَيُسْتَضَرُّ بِفَقْدِهِ فَلَزِمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ الْحَلْوَى فَإِنَّهُ لَا يُسْتَضَرُّ بِتَرْكِهَا ( وَالتَّخْيِيرُ ) فِيمَا ذُكِرَ ( لِلْمَلْزُومِ بِذَلِكَ ) لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَيْهِ فِيهِ فَيُقَدِّمُ تَعْيِينَهُ عَلَى تَعْيِينِ الْمَعْفُوفِ .\r( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَبِيحَةً وَلَا أَنْ يُمَلِّكَهُ إيَّاهَا ) أَيْ أَمَةً قَبِيحَةً لِعَدَمِ حُصُولِ الْإِعْفَافِ بِهَا ( وَلَا ) يُزَوِّجَهُ وَلَا يُمَلِّكَهُ ( كَبِيرَةً لَا اسْتِمْتَاعَ بِهَا ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا ( وَلَا أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ لِاسْتِرْقَاقِ أَوْلَادِهِ ( وَلَا يَمْلِكُ ) الْقَرِيبُ اسْتِرْجَاعَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ جَارِيَةٍ وَلَا عِوَضِ مَا زَوَّجَهُ بِهِ ( إذَا أَيْسَرَ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا بَعْدُ ( وَيُقَدِّمُ تَعْيِينَ قَرِيبٍ إذَا اسْتَوَى الْمَهْرُ ) عَلَى تَعْيِينِ زَوْجٍ لِمَا سَبَقَ ( وَيَصَّدَّقُ ) الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ ( إذَا ادَّعَى أَنَّهُ تَائِقٌ بِلَا يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ بِمُقْتَضَى الْجِبِلَّةِ .\r( وَإِنْ مَاتَتْ ) الَّتِي أَعَفَّهُ بِهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ( أَعَفَّهُ ثَانِيًا ) لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ ( إلَّا إنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ أَعْتَقَ ) السُّرِّيَّةَ مَجَّانًا بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ ثَانِيًا ، لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ .","part":19,"page":427},{"id":9427,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ جَدَّانِ وَلَمْ يَمْلِكْ ) وَلَدُ وَلَدِهِمَا ( إلَّا إعْفَافَ أَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ) كَالنَّفَقَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَيُقَدَّمَ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ) لِامْتِيَازِهِ بِالْعُصُوبَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي تَحْقِيقُ الْقُرْبِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْإِعْفَافِ .","part":19,"page":428},{"id":9428,"text":"( وَيَلْزَمُهُ إعْفَافُ أُمِّهِ كَأَبِيهِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ وَخَطَبَهَا كُفْءٌ ) قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ سَلِمَ فَالْأَبُ آكَدُ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّ الْإِعْفَافَ لَهَا بِالتَّزْوِيجِ وَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ تَعَذَّرَ تَزْوِيجٌ بِدُونِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .","part":19,"page":429},{"id":9429,"text":"( وَالْوَاجِبُ فِي نَفَقَتِهِ الْقَرِيبَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَالْكُسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ إنَّمَا تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ ( كَمَا ذَكَرْنَا فِي الزَّوْجَةِ ) .","part":19,"page":430},{"id":9430,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ نَفَقَةُ عَتِيقِهِ ) لِأَنَّهُ يَرِثُهُ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ أَدْنَاكَ وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ حَقًّا وَاجِبًا وَرَحِمًا مَوْصُولًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ عَصَبَاتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ) بَابِ ( الْوَلَاءِ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ تَتْبَعُ الْإِرْثَ .","part":19,"page":431},{"id":9431,"text":"( وَيَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَوْلَى ( نَفَقَةُ أَوْلَادِ مُعْتِقِهِ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَيُقَدِّرَهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهَا أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ الْخِدْمَةِ بِنَفْسِهَا بَلْ تَخْدُمُهُ خَادِمُهَا وَنَحْوُهَا عِنْدَهَا .","part":19,"page":432},{"id":9432,"text":"وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْأَبُ أُمَّ الرَّضِيعِ ( مِنْ رَضَاعِهِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا وَوَجَدَ ) الْأَبُ ( مَنْ يَتَبَرَّعُ ) لَهُ ( بِرَضَاعِهِ فَهِيَ ) أَيْ الْأُمُّ ( أَحَقُّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ } الْآيَةَ وَهُوَ خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَالِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ .","part":19,"page":433},{"id":9433,"text":"( فَإِنْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ تَكُنْ أَحَقَّ بِهِ ) مَعَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِهِ أَوْ يَرْفَعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } ( إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ إلَّا بِمِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ) فَتَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِشَفَقَتِهَا ( وَلَوْ كَانَتْ ) أُمُّ الرَّضِيعِ ( زَوْجَ آخَرَ وَطَلَبَتْ رَضَاعَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ الثَّانِي ) بِذَلِكَ لِلْآيَةِ وَقَدْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُزَوَّجَةِ ( وَإِذَا أَرْضَعَتْ الزَّوْجَةُ وَلَدَهَا وَهِيَ فِي حِبَالِ وَالِدِهِ فَاحْتَاجَتْ إلَى زِيَادَةِ نَفَقَةٍ لَزِمَهُ ) ذَلِكَ إذْ كِفَايَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ الزَّوْجَةِ وَلِرَضَاعِ وَلَدِهِ .","part":19,"page":434},{"id":9434,"text":"( وَلِلسَّيِّدِ إجْبَارُ أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى رَضَاعِهِ ) أَيْ وَلَدِهَا ( مَجَّانًا ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَمَنَافِعُهَا لَهُ كَالْقِنِّ ( فَإِنْ عَتَقَتْ عَلَى السَّيِّدِ ) بِإِعْتَاقٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ( فَحُكْمُ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْهُ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ ) لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا بِالْعِتْقِ فَلَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ رَضَاعِهِ .","part":19,"page":435},{"id":9435,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ ) الْحُرَّةُ ( مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا لَمْ تُجْبَرْ ) وَلَوْ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } وَإِذَا اخْتَلَفَا فَقَدْ تَعَاسَرَا وقَوْله تَعَالَى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ } مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الْإِنْفَاقِ وَعَدَمِ التَّعَاسُرِ ( إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ ) الصَّغِيرُ ( إلَيْهَا أَوْ يُخْشَى عَلَيْهِ ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُرْضِعَةٌ سِوَاهَا أَوْ لَا يَقْبَلُ الصَّغِيرُ الْإِرْضَاعَ مِنْ غَيْرِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ لِأَنَّهُ حَالُ ضَرُورَةٍ وَحِفْظُ النَّفْسِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ غَيْرُهَا ( وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْقِيَهُ اللَّبَنَ ) لِتَضَرُّرِهِ بِعَدَمِهِ بَلْ يُقَالُ لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ .","part":19,"page":436},{"id":9436,"text":"( وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا وَمِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ) لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يَقْضِي تَمْلِيكَ الزَّوْجِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِي كُلِّ الزَّمَانِ سِوَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، فَالرَّضَاعُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ كَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ ( إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا بِأَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ غَيْرُهَا أَوْ لَا يَقْبَلُ الْإِرْضَاعَ مِنْ غَيْرِهَا فَيَجِب التَّمْكِين مِنْ إرْضَاعِهِ ) لِأَنَّهُ حَالُ ضَرُورَةٍ وَحِفْظٍ فَقُدِّمَ عَلَى حَقّ الزَّوْجِ كَتَقْدِيمِ الْمُضْطَرِّ عَلَى الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ ( أَوْ تَكُونُ ) الْمَرْأَةُ ( قَدْ شَرَطَتْهُ ) أَيْ الرَّضَاعَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ( نَصًّا ) لِحَدِيثِ : { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .","part":19,"page":437},{"id":9437,"text":"( وَإِنْ أَجَّرَتْ ) الْمَرْأَةُ ( نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَلَا مَنْعَهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ ، لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي عِشْرَة النِّسَاء ) فَإِنْ نَامَ الصَّبِيُّ أَوْ اشْتَغَلَ فَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ وَإِنْ أَجَّرَتْ الْمُزَوَّجَةُ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا صَحَّ وَلَزِمَ الْعَقْدُ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ ، لِتَضَمُّنِهِ تَفْوِيتَ حَقِّ زَوْجِهَا وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":438},{"id":9438,"text":"( فَصْلٌ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ قَدْر كِفَايَتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَلَوْ ) كَانَ رَقِيقُهُ ( آبِقًا أَوْ نَشَزَتْ الْأَمَةُ أَوْ عَمِيَ أَوْ زَمِنَ أَوْ مَرِضَ أَوْ انْقَطَعَ كَسْبُهُ ) وَتَكُونُ النَّفَقَةُ ( مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَأُدْمِ مِثْلِهِ وَ ) يَلْزَمُهُ ( كُسْوَتُهُمْ مِنْ غَالِبِ الْكِسْوَةِ لِأَمْثَالِ الْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَ ) يَلْزَمُهُ ( غِطَاءٌ وَوِطَاءٌ وَمَسْكَنٌ وَمَاعُونٌ ) لِرَقِيقِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ ، لِأَنَّهُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالْمِلْكِ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ لِلْآبِقِ وَالنَّاشِزِ وَالزَّمِنِ وَغَيْرِهِمْ ( وَإِنْ مَاتُوا فَعَلَيْهِ تَكْفِينُهُمْ وَتَجْهِيزُهُمْ وَدَفْنُهُمْ ) كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ حَالَ الْحَيَاةِ .","part":19,"page":439},{"id":9439,"text":"( وَيُسَنُّ ) لِسَيِّدِ الرَّقِيقِ ( أَنْ يُلْبِسَهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَ ) أَنْ ( يُطْعِمَهُ مِمَّا يَطْعَمُ فَإِنْ وَلِيَهُ ) أَيْ وَلِيَ الرَّقِيقُ الطَّعَامَ ( فَ ) إنَّ سَيِّدَهُ يُجْلِسُهُ يَأْكُلُ ( مَعَهُ ) أَوْ يُطْعِمُهُ ( مِنْهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ : { إذَا وَلَّى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَدْعُهُ وَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُرَوِّغْ لَهُ اللُّقْمَةَ وَاللُّقْمَتَيْنِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَعْنَى التَّرْوِيغِ غَمْسُهَا فِي الْمَرَقِ وَالدَّسَمِ وَرَفْعُهَا إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْحَاضِرَ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَى ذَلِكَ ( وَلَا يَأْكُلُ ) الرَّقِيقُ ( بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ مَنَعَهُ مَا وَجَبَ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ .","part":19,"page":440},{"id":9440,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ عَبِيدِهِ ) فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ ( وَ ) بَيْنَ ( إمَائِهِ فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ ) لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِنُفُوسِهِمْ وَأَقْرَبُ لِلْعَدْلِ ( وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ مَنْ هِيَ ) مِنْ الْإِمَاءِ ( لِلِاسْتِمْتَاعِ فِي الْكِسْوَةِ ) لِدُعَاءِ الْمَصْلَحَةِ إلَيْهِ .","part":19,"page":441},{"id":9441,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ السَّيِّدَ ( نَفَقَةُ وَلَدِ أَمَتِهِ الرَّقِيقِ ) لِأَنَّهُ رَقِيقُهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ ( دُونَ زَوْجِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الرَّقِيقِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَابِعًا لَهُ بَلْ لِأُمِّهِ ( وَيَلْزَمُ الْحُرَّةَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا مِنْ عَبْدٍ ) وَطْئِهَا بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَلْزَمُ الْمُكَاتَبَةَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُكَاتَبًا ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ لَا أَبَاهُ ( وَكَسْبُهُ ) أَيْ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ( لَهَا ) لِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا .","part":19,"page":442},{"id":9442,"text":"( وَيُنْفِقُ ) السَّيِّدُ ( عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَبَقِيَّتُهَا ) أَيْ النَّفَقَةُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُبَعَّضِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَعْتَقَ الْبَعْضَ أَوْ وَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُبَعَّضِ ( وَطْءُ أَمَةٍ مَلَكَهَا يُجْزِئُهُ الْحُرُّ بِلَا إذْنِ ) سَيِّدِهِ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا تَامٌّ وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ .","part":19,"page":443},{"id":9443,"text":"( وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَزْوِيجُهُمْ ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ ( إذَا طَلَبُوهُ كَالنَّفَقَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ تَرْكِ إعْفَافِهِ الْوُقُوعَ فِي الْمَحْظُورِ ، وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ ) إذَا كَانَ كَبِيرًا ( إلَّا أَمَةً يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً بِشَرْطِ وَطْئِهَا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِزَالَةُ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ شَاءَ زَوْجُهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ ( فَإِنْ أَبَى ) السَّيِّدُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِهِمْ ( أُجْبَرَ ) عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ( وَتَصْدُقُ الْأُمَّةُ أَنَّهُ مَا يَطَؤُهَا ) لِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ زَوَّجَهَا ) أَيْ السَّيِّدُ ( بِمَنْ عَيْبُهُ غَيْرُ الرِّقِّ فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِلْعَيْبِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":19,"page":444},{"id":9444,"text":"( وَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ زَوْجَةٌ فَعَلَى سَيِّدِهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَيْلًا ) لِأَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ .","part":19,"page":445},{"id":9445,"text":"( وَمَنْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ زُوِّجَتْ لِحَاجَةِ نَفَقَةٍ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَحُفِظَ مَهْرُهَا لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ الْغَائِبِ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يَلِي مَالَهُ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ بَكْرٍ ( وَكَذَا ) تُزَوَّجُ أُمُّ وَلَدٍ ( لِحَاجَةِ وَطْءٍ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ ( وَأَمَّا الْأَمَةُ ) غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ ( فَقَالَ الْقَاضِي إذَا غَابَ سَيِّدُهَا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً ) وَهِيَ مَا لَا يُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ ) لِوِلَايَتِهِ عَلَى الْغَائِبِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يَلِي مَالَهُ وَمَشَى عَلَيْهِ هُنَا فِي الْمُنْتَهَى .","part":19,"page":446},{"id":9446,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَى السَّيِّدِ ( أَنْ يُكَلِّفهُمْ ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ ( مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَهُوَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( مَشَقَّةً كَثِيرَةً ) بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْهُ ( فَإِنْ كَلَّفَهُ ) مُشِقًّا ( أَعَانَهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ { وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ .","part":19,"page":447},{"id":9447,"text":"( وَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ الْأَمَةِ بِالرَّعْيِ ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ لِبُعْدِهَا عَمَّنْ يَذُبُّ عَنْهَا ) وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ نَقْلِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ النَّوَى عَلَى رَأْسِهَا لِلزُّبَيْرِ مِنْ نَحْوِ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنْ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي سَفَرِ الْمَرْأَةِ السَّفَرَ الْقَصِيرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَرَعْيُ جَارِيَةٍ الْحُكْمُ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْلَى وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَفَرٍ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَلَا يُتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَةً قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":19,"page":448},{"id":9448,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَى سَيِّدِ الْأَرِقَّاءِ ( أَنْ يُرِيحَهُمْ وَقْتَ قَيْلُولَةٍ وَنَوْمٍ وَصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ .\r( وَ ) يَجِبُ ( أَنْ يُرْكِبَهُمْ عُقْبَةً ) بِوَزْنِ غُرْفَةٍ ( عِنْدَ الْحَاجَةِ ) إذَا سَافَرَ بِهِمْ لَيْلًا لِئَلَّا يُكَلِّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَمَعْنَاهُ يُرْكِبُهُمْ تَارَةً وَيُمْشِيهِمْ أُخْرَى ( وَتُسْتَحَبُّ مُدَاوَاتُهُمْ إذَا مَرِضُوا ) قَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قُلْتُ الْمَذْهَبُ أَنَّ تَرْكَ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ : الْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ وَلِهَذَا : النَّفَقَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرَضِ تَلْزَمهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ .","part":19,"page":449},{"id":9449,"text":"( وَيَجِبُ خِتَانُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا مِنْهُمْ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ أَدِلَّة الْخِتَانِ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ .","part":19,"page":450},{"id":9450,"text":"( وَإِبَاقُ الْعَبْدِ كَبِيرَةٌ ) لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهِ ( وَيَحْرُمُ إفْسَادُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِفْسَادُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ) لِأَنَّهُ مِنْ السَّعْيِ بِالْفَسَادِ وَمَحَلُّ كَوْنِ إبَاقِ الْعَبْدِ مُحَرَّمًا إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَلِهَذَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ فِي مُسْلِمٍ نَحِسٍ فِي بِلَادِ التَّتَارِ أَبَى بَيْعَ عَبْدِهِ وَ ) أَبَى ( عِتْقَهُ وَيَأْمُرُهُ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَهَرَّبَهُ إلَى بِلَادِ ) أَهْلِ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ ( فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِهَذَا ) النَّحِسِ الْآمِرِ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَنْهِيِّ ( وَلَوْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَبْدُ إذَا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ ) مُسْلِمًا ( فَهُوَ حُرٌّ ) إذَا حَصَلَ بِدَارِنَا أَوْ لَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَوْ سَبَى سَيِّدَهُ لَكَانَ لَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ .","part":19,"page":451},{"id":9451,"text":"وَقَالَ الشَّيْخُ ( وَلَوْ لَمْ تُلَائِمْ أَخْلَاقُ الْعَبْدِ أَخْلَاقَ سَيِّدِهِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُعَذِّبُ خَلْقَ اللَّهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ } .","part":19,"page":452},{"id":9452,"text":"( وَيَجِبُ أَنْ لَا يَسْتَرْضِعَ الْأَمَةَ لِغَيْرِ وَلَدِهَا ) لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِوَلَدِهَا لِلنَّقْصِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَصَرْفِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوقِ لَهُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ كَنَقْصِ الْكَبِيرِ عَنْ كِفَايَتِهِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ ( بَعْدَ رَبّهِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْوَلَدُ فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ ( كَمَا لَوْ مَاتَ وَلَدُهَا وَبَقِيَ لَبَنُهَا ) .","part":19,"page":453},{"id":9453,"text":"( وَلَا يَجُوز لَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( إجَارَتُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ( بِلَا إذْن زَوْجٍ فِي مُدَّة حَقِّهِ ) لِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِرَضَاعٍ وَحَضَانَةٍ ( وَيَجُوزُ ) إيجَارُهَا ( فِي مُدَّةِ حَقِّ السَّيِّدِ ) لِأَنَّ لَهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ ( مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( وَيَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا إذَا كَانَ مَا جَعَلَ عَلَى الْحَجْمِ بِقَدْرِ كَسْبِ الْعَبْدِ فَأَقَلّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ { حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ أُجْرَةً وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يَحْفَظُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ } وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَضْرِبُونَ لِرَقِيقِهِمْ خَرَاجًا ، وَرُوِيَ \" أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمٌ كُلَّ يَوْمٍ \" .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ أَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ كَسْبِهِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ لَهُ مَا لَا يُطِيقهُ ( وَلَا يُجْبَرُ ) عَلَى الْمُخَارَجَةِ مَنْ أَبَاهَا مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَالْكِتَابَةِ ( وَمَعْنَاهَا ) أَيْ الْمُخَارَجَةِ ( أَنْ يَضْرِبَ ) السَّيِّدُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( خَرَاجًا مَعْلُومًا يُؤَدِّيهِ إلَى سَيِّدِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَا فَضَلَ لِلْعَبْدِ ) .\rقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ( وَيُؤْخَذُ مِنْ الْغَنِيِّ لِعَبْدٍ مُخَارَجٍ هَدِيَّةُ طَعَامٍ وَإِعَارَةُ مَتَاعٍ وَعَمَلُ دَعْوَةٍ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَا : وَظَاهِرُ كَلَامُ جَمَاعَةٍ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْمُخَارَجَةِ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الضَّرِيبَةِ ( وَفِي الْهَدْيِ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ بِمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ ) .","part":19,"page":454},{"id":9454,"text":"قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ ( وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُهُمْ ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ ( بِاللَّوْمِ وَالضَّرْبِ كَوَلَدٍ وَزَوْجَةٍ ) نَاشِزٍ ( وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ ) فِي الرَّقِيقِ عَلَى الزَّوْجَةِ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ { : وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَ أَمَتِكَ } وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ { لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُجَامِعُهَا أَوْ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ الْيَوْمِ } وَلِابْنِ مَاجَهْ بَدَلَ الْعَبْدِ الْأَمَةُ فَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الرَّقِيقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ ( وَيُسَنُّ ) لِلسَّيِّدِ ( الْعَفْوُ عَنْهُ أَوْ لَا ) أَيْ قَبْلَ التَّأْدِيبِ ( وَيَكُونُ ) الْعَفْوُ ( مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ نَصًّا ) نَقَلَ حَرْبٌ \" لَا تَضْرِبْ إلَّا فِي ذَنْبٍ بَعْدَ عَفْوٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ \" ( وَلَا يَضْرِبُهُ شَدِيدًا وَلَا يَضْرِبُهُ إلَّا فِي ذَنْبٍ عَظِيمٍ نَصًّا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا } ( وَيُقَيِّدُهُ بِقَيْدٍ إذَا خَافَ عَلَيْهِ ) الْإِبَاقَ ( وَيُؤَدَّبُ عَلَى فَرَائِضِهِ ) أَيْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ .\r( وَ ) يُؤَدِّبُهُ السَّيِّدُ ( عَلَى مَا إذَا كَلَّفَهُ مَا يُطِيقُ فَامْتَنَعَ ) مِنْ امْتِثَالِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ لَطْمُهُ فِي وَجْهِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ لَطَمَ غُلَامَهُ فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَا خِصَاؤُهُ وَلَا التَّمْثِيلُ بِهِ ) بِجَدْعِ أَنْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُعْتَقُ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ .","part":19,"page":455},{"id":9455,"text":"( وَلَا يَشْتُمُ ) السَّيِّدُ ( أَبَوَيْهِ الْكَافِرِينَ لَا يُعَوِّد لِسَانَهُ الْخَنَا وَالرَّدَى ) الْخَنَا بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَقَدْ أَخْنَى عَلَيْهِ مِنْ بَابِ صَدَى وَأَخْنَى عَلَيْهِ فِي مَنْطِقِهِ أَيْ أَفْحَشَ ( { وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ } ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا ( وَهُوَ الَّذِي يُسِيءُ إلَى مَمَالِيكِهِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ : \" مُعَاشَرَةُ الْوَلَدِ بِاللُّطْفِ وَالتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى ضَرْبِهِ ضُرِبَ ) يَعْنِي غَيْرَ مُبَرِّحٍ ( وَيُحْمَلُ الْوَلَدُ عَلَى أَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَيُجَنَّبُ سَيِّئَهَا ) لِيَعْتَادَ ذَلِكَ وَيَنْشَأَ عَلَيْهِ ( فَإِذَا كَبِرَ ) الْوَلَدُ ( فَالْحَذَرُ مِنْهُ وَلَا يُطْلِعُهُ عَلَى كُلِّ الْأَسْرَارِ ، وَمِنْ الْغَلَطِ تَرْكُ تَزْوِيجِهِ إذَا بَلَغَ فَإِنَّك تَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ بِمَا كُنْتَ فِيهِ فَصُنْهُ مِنْ الزَّلَلِ عَاجِلًا خُصُوصًا الْبَنَاتِ ) فَإِنَّ عَارَهُنَّ عَظِيمٌ ( وَإِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ الْبِنْتَ بِشَيْخٍ أَوْ شَخْصٍ مَكْرُوهٍ ) فَرُبَّمَا حَمَلَهُنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ( وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْكُنَ إلَيْهِ بِحَالٍ بَلْ كُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ وَلَا تُدْخِلْ الدَّارَ مِنْهُمْ مُرَاهِقًا وَلَا خَادِمًا فَإِنَّهُمْ رِجَالٌ مَعَ النِّسَاءِ وَنِسَاءٌ مَعَ الرِّجَالِ وَرُبَّمَا امْتَدَّتْ عَيْنُ امْرَأَةٍ إلَى غُلَامٍ مُحْتَقَرٍ انْتَهَى ) وَكَذَا خِدْمَةُ أَحْرَارٍ .","part":19,"page":456},{"id":9456,"text":"( وَإِنْ بَعَثَ ) أَيْ الرَّقِيقَ ( سَيِّدُهُ لِحَاجَةٍ فَوَجَدَ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ صَلَّى ) فَيَجْمَعُ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ مَوَالِيهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤْتَى أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ إذَنْ ( وَإِنْ صَلَّى ) أَوَّلًا ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ ( فَلَا بَأْسَ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْحَاجَةِ بِالصَّلَاةِ فَلَهُ تَأْخِيرُهَا وَيَقْضِي حَاجَتَهُ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَدْخُلُهَا الْقَضَاءُ .","part":19,"page":457},{"id":9457,"text":"( وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ فَطَلَبَ الْعَبْدُ ) أَوْ الْأَمَةُ ( الْبَيْعَ لَزِمَهُ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ امْتِنَاعُ السَّيِّدِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ بَقَاءَ مِلْكِهِ عَلَيْهِ إذَنْ عَلَيْهِ إضْرَارٌ بِهِ وَإِزَالَةُ الضَّرَرِ وَاجِبَةٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { جَارِيَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي إلَى مَنْ تَتْرُكُنِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَلَا يَلْزَمهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لَهُ ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إذَنْ .","part":19,"page":458},{"id":9458,"text":"( وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ) وَالْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ لِلنَّصِّ ( وَقِيلَ بَلْ ) يَتَسَرَّى ( بِإِذْنِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ، وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ هُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَابْنُ شَاقِلَا ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْوَاضِحِ وَرَجَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغَنِّي وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَهِيَ أَصَحُّ فَإِنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ لَا تَخْتَلِفُ فِي إبَاحَةِ التَّسَرِّي لَهُ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَنَصَرَهُ ( وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ ) .\rفِيهِ نَظَرٌ إنَّمَا الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مِلْكِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( إذَا قَالَ لَهُ السَّيِّدُ تَسَرَّاهَا أَوْ أَذِنْت لَكَ فِي وَطْئِهَا أَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّسَرِّي ( أُبِيحَ لَهُ عَلَى ) هَذَا ( الْقَوْلِ ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهَدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ فَمِلْكُ التَّسَرِّي كَالْحُرِّ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( يَجُوزُ ) أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ( فِي ) التَّسَرِّي ( أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ ) كَالنِّكَاحِ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَأَطْلَقَ تَسَرَّى بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ كَالتَّزْوِيجِ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَهُ التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّسَرِّي جَازَ بِغَيْرِ حَصْرٍ كَالْحُرِّ ( وَلَمْ يَمْلِكْ السَّيِّدُ الرُّجُوعَ بَعْدَ التَّسَرِّي ) مِنْ الْعَبْدِ بِإِذْنِهِ ( نَصًّا ) أَيْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بُضْعًا أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ .","part":19,"page":459},{"id":9459,"text":"( فَصْلٌ ) فِي نَفَقَةِ الْبَهَائِمِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمَالِكَ ( إطْعَامُ بَهَائِمِهِ وَلَوْ عَطِبَتْ وَ ) يَلْزَمُهُ ( سَقْيُهَا حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى أَوَّلِ شِبَعِهَا وَرِيِّهَا دُونَ غَايَتِهِمَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ { عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشَ الْأَرْضِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ مَالِكَ الْبَهِيمَةِ ( الْقِيَامُ بِهَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا وَإِقَامَةُ مَنْ يَرْعَاهَا أَوْ نَحْوُهُ ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لَهَا .","part":19,"page":460},{"id":9460,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُحَمِّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ ) حَمْلَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَ تَكْلِيفَ الْعَبْدِ مَا لَا يُطِيقُ ، وَالْبَهِيمَةُ فِي مَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارًا بِهِ .","part":19,"page":461},{"id":9461,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ ( أَنْ يَحْلُبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا ) لِأَنَّ كِفَايَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ ، أَشْبَهَ وَلَدَ الْأَمَةِ ، ( وَيُسَنُّ لِلْحَالِبِ أَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يَجْرَحَ الضَّرْعَ ، وَجِيفَتُهَا لَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ ( وَنَقْلُهَا عَلَيْهِ ) قَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ( فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى مَكَان يَدْفَعُ فِيهِ ضَرَرَهَا عَنْ النَّاسِ ) لِأَنَّ نَقْلَهَا كَانَ لَهُ فَغُرْمُهَا عَلَيْهِ .","part":19,"page":462},{"id":9462,"text":"( وَيَحْرُمُ وَسْمٌ فِي الْوَجْهِ ) وَضَرْبٌ فِي الْوَجْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ وَسَمَ أَوْ ضَرَبَ الْوَجْهَ وَنَهَى عَنْهُ ( إلَّا لِمُدَاوَاةٍ ) لِلْحَاجَةِ ( وَ ) يَحْرُمُ ضَرْبُ الْوَجْهِ ( فِي الْآدَمِيِّ أَشَدُّ ) لِأَنَّهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، وَيَجُوزُ وَسْمُ الْبَهِيمَةِ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ .","part":19,"page":463},{"id":9463,"text":"( وَيُكْرَهُ خَصْيُ غَيْرِ غَنَمٍ وَدُيُوكٍ ) وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَيُكْرَهُ خِصَاءٌ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَكَرِهَ أَحْمَدُ خِصَاءَ غَنَمٍ وَغَيْرِهَا إلَّا خَوْفَ غَضَاضَةٍ ، وَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُخْصَى شَيْءٌ .","part":19,"page":464},{"id":9464,"text":"( وَيَحْرُمُ ) الْخِصَاءُ ( فِي الْآدَمِيِّينَ لِغَيْرِ قِصَاصٍ وَلَوْ ) رَقِيقًا وَتَقَدَّمَ .","part":19,"page":465},{"id":9465,"text":"( وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ جَرَسٍ وَوَتَرٍ وَجَزِّ مَعْرَفَةٍ وَنَاصِيَةٍ وَذَنَبٍ ) لِلْخَبَرِ .","part":19,"page":466},{"id":9466,"text":"( وَيَحْرُمُ لَعْنُ الدَّابَّةِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَعَنَتْ امْرَأَةٌ نَاقَةً فَقَالَ : خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا مَكَانَهَا مَلْعُونَةً ، فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا تَعَرَّضَ لَهَا أَحَدٌ } وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ { لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ } قَالَ الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : قَالَ الصَّالِحُونَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) أَيْ شَهَادَةُ لَاعِنِ الدَّابَّةِ .","part":19,"page":467},{"id":9467,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَ ) مَالِكُ الْبَهِيمَةِ ( مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا ( أَوْ عَجَزَ ) عَنْهُ ( أُجْبِرَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ ) لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِي يَدِهِ بِتَرْكِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ظُلْمٌ ، وَالظُّلْمُ تَجِبُ إزَالَتُهُ ( فَإِنْ أَبَى ) فِعْلَ أَخْذِهَا ( فَعَلَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ ) مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ( أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ) وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ .","part":19,"page":468},{"id":9468,"text":"( وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ كَ ) الِانْتِفَاعِ بِبَقَرٍ ( لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ وَإِبِلٍ وَحُمُرٍ لِحَرْثٍ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمِلْكِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يُمْكِنُ ، وَهَذَا مُمْكِنٌ كَاَلَّذِي خُلِقَ لَهُ وَجَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَكْلُ الْخَيْلِ وَاسْتِعْمَالُ اللُّؤْلُؤِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا قَالَتْ : إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِذَلِكَ إنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّهُ مُعْظَمُ النَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِهِ .","part":19,"page":469},{"id":9469,"text":"( وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا ) أَيْ الْبَهِيمَةِ ( وَلَا ذَبْحُهَا لِلْإِرَاحَةِ ) لِأَنَّهَا مَالٌ مَا دَامَتْ حَيَّةً ، وَذَبْحُهَا إتْلَافٌ لَهَا وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إتْلَافِ الْمَالِ ( كَالْآدَمِيِّ الْمُتَأَلِّمِ بِالْأَمْرَاضِ الصَّعْبَةِ ) أَوْ الْمَصْلُوبِ بِنَحْوِ حَدِيدٍ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مَادَامَ حَيًّا .","part":19,"page":470},{"id":9470,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ ) وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ ( أَنْ يُطْعِمَهُ ) وَيَسْقِيَهُ ( أَوْ يُرْسِلَهُ ) لِأَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لَهُ .","part":19,"page":471},{"id":9471,"text":"( وَلَا يَحِلُّ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْبَهَائِمِ لِتَهْلِكَ جُوعًا ) أَوْ عَطَشًا لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ لِحَدِيثِ : { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } .","part":19,"page":472},{"id":9472,"text":"( وَيَحْسُنُ قِتْلَةُ مَا يُبَاحُ قَتْلُهُ ) لِلْخَبَرِ .","part":19,"page":473},{"id":9473,"text":"( وَيُبَاحُ تَجْفِيفُ دُودِ الْقَزِّ بِالشَّمْسِ إذَا اسْتَكْمَلَ ) كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ ( وَتَدْخِينُ الزَّنَابِيرِ ) دَفْعًا لِأَذَاهَا بِالْأَسْهَلِ ( فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا جَازَ ) إحْرَاقُهَا ، خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَنْظُومَةِ الْآدَابِ عَلَى الْقَوْلِ فِي النَّمْلِ وَالْقَمْلِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ النَّاظِمُ ، وَقَالَ إنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّينِ شَارِحَ الْمُقْنِعِ فَقَالَ : مَا هُوَ بِبَعِيدٍ ، أَمَّا إذَا انْدَفَعَ ضَرَرُهَا بِدُونِ الْحَرْقِ فَقَالَ النَّاظِمُ : يُكْرَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ حَتَّى فِي الْقَمْلَةِ لِلْخَبَرِ ( وَلَا يَجِبُ عِيَادَةُ الْمِلْكِ الطِّلْقِ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْجِوَارِ ( إذَا كَانَ ) الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ( مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ ) مِنْ دُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهَا ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ الْعَقَارِ كَالْأَوَانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، نَفَقَتُهُ عَلَى الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمِلْكُ ( الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ ( وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ دَارِهِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَظِّ ( وَ ) يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَيْضًا ( حِفْظُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ ) لِأَنَّ إضَاعَتَهُ لِمَالِهِ حَرَامٌ وَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ إضَاعَةٌ .","part":19,"page":474},{"id":9474,"text":"بَابُ الْحَضَانَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَصْدَرُ حَضَنْتُ الصَّغِيرَ حَضَانَةً أَيْ تَحَمَّلْتُ مُؤْنَتَهُ وَتَرْبِيَتَهُ ، وَالْحَاضِنَةُ الَّتِي تُرَبِّي الطِّفْلَ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَضُمُّ الطِّفْلَ إلَى حِضْنِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْحَضَانَةُ ( حِفْظُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ كَغَسْلِ رَأْسِ الطِّفْلِ وَ ) غَسْلِ ( يَدَيْهِ وَ ) غَسْلِ ( ثِيَابِهِ وَ ) كَ ( دَهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ حَضَانَةُ مَنْ ذُكِرَ ( وَاجِبَةٌ ) لِأَنَّهُ يَهْلِكُ بِتَرْكِهَا فَوَجَبَ حِفْظُهُ عَنْ الْهَلَاكِ ( كَ ) مَا يَجِبُ ( الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ) وَإِنْجَاؤُهُ مِنْ الْمَهَالِكِ ( وَمُسْتَحِقُّهَا رَجُلُ عَصَبَةٍ ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَمِّ كَذَلِكَ ( وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ ) كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ ( أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَالْخَالَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ أَوْ مُدْلِيَةٌ بِعَصَبَةٍ كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَ ) بَنَاتِ ( الْأَعْمَامِ وَذَوِي رَحِمٍ ) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى \" رَجُلُ عَصَبَةٍ \" وَجَرُّهُ لِلْمُجَاوَرَةِ عَلَى مَا فِيهِ ( غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ ) كَالْعَمِّ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْأَخِ لِأُمٍّ ( وَحَاكِمٌ ) .","part":19,"page":475},{"id":9475,"text":"( فَإِذَا افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَلَهُمَا طِفْلٌ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَأَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ أُمُّهُ كَمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ مَعَ أَهْلِيَّتِهَا وَحُضُورِهَا وَقَبُولِهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ { امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ .\rوَ \" لِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ ، وَقَالَ : وَرِيحُهَا وَشَمُّهَا وَلَفْظُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلِأَنَّ الْأَبَ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً عَاقِلَةً عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ فَتُقَدَّمَ ( وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا ) مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ ( كَرَضَاعٍ ) فَهِيَ أَيْ الْأُمُّ ( أَحَقُّ ) بِحَضَانَتِهِ مِنْ أَبِيهِ لِلْحَدِيثِ ( وَلِأَنَّ أَبَاهُ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى امْرَأَةٍ وَأُمُّهُ أَوْلَى مِنْ امْرَأَةِ أَبِيهِ لِشَفَقَتِهَا ) .","part":19,"page":476},{"id":9476,"text":"( وَلَوْ امْتَنَعَتْ ) الْأَمُّ مِنْ حَضَانَتِهِ ( لَمْ تُجْبَرْ ) عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهُنَّ مُحَقَّقَةٌ ، فَمَنْ فِي مَعْنَى الْأُمِّ وَالْأَقْرَبُ - أَكْمَلُ شَفَقَةً مِنْ الْأَبْعَدِ ( ثُمَّ أَبٌ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَالُ شَفَقَةٍ فَرَجَحَ بِهَا ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْجَدِّ ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ دَلِيلُهُ مَعَ الْأَب ( ثُمَّ جَدٌّ ) أَبُو الْأَبِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْأَخَوَاتِ مَعَ إدْلَائِهِنَّ بِالْأَبِ ؛ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ وَصْفِ الْوِلَادَةِ وَكَوْنِ الطِّفْلِ بَعْضًا مِنْهُنَّ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْأَخَوَاتِ ثُمَّ جَدُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ( وَهَلُمَّ جَرًّا ثُمَّ ) الْأَخَوَاتُ ؛ لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَ فِي النَّسَبِ .\rوَتُقَدَّمُ مِنْهُنَّ ( أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِنَّ ( وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَبٍ ) لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِالْأُمِّ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ .\r( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَةٌ عَلَى عَمَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ ؛ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَدَّمَ خَالَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَى عَمَّتِهَا صَفِيَّةَ لِأَنَّ صَفِيَّةَ لَمْ تَطْلُبْ وَجَعْفَرًا طَلَبَ نَائِبًا عَنْ خَالَتِهَا فَقَضَى الشَّارِعُ بِهَا لَهَا فِي غَيْبَتِهَا .\r( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَةُ أُمٍّ عَلَى خَالَةِ أَبٍ ) كَالْأَخَوَاتِ ( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَاتُ أَبِيهِ عَلَى عَمَّاتِهِ ) أَيْ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ خَالَاتِهِ يُدْلِينَ بِأُمِّهِ ، وَعَمَّاتِهِ يُدْلِينَ بِأَبِيهِ وَالْأُمُّ أَحَقُّ مِنْهُ .\r( وَ ) تُقَدَّمُ ( مَنْ يُدْلِي بِعَمَّاتٍ وَخَالَاتٍ بِأُمٍّ ) فَقَطْ ( عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِهَا ، وَمَنْ يُدْلِي","part":19,"page":477},{"id":9477,"text":"بِالْأَبَوَيْنِ مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَحَدِهِمَا .\r( وَتَحْرِيرُهُ ) أَيْ الْأَحَقِّ بِالْحَضَانَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ ( أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) كَذَلِكَ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ( ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ، وَيُقَدَّمُ أَيْضًا مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) ( أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ ) أُخْتٌ ( لِأَبٍ ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) خَالَةٌ ( لِأُمٍّ ثُمَّ ) خَالَةٌ ( لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ ) أَيْ تُقَدَّمُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ( ثُمَّ خَالَاتُ أُمِّهِ ) كَذَلِكَ ثُمَّ خَالَاتُ أَبِيهِ ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَ ) بَنَاتُ ( أَخَوَاتِهِ ) كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَ ) بَنَاتُ عَمَّاتِهِ كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ كَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ) تُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ مَنْ لِأُمٍّ ثَمَّ مَنْ لِأَبٍ .\r( وَتَقَدَّمَتْ حَضَانَةُ لَقِيطٍ ) وَأَنَّ الْأَحَقَّ بِهَا مَنْ وَجَدَاهُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ ( ثُمَّ ) يُقَدَّمُ مَنْ تُقَدِّمُ الْحَضَانَةُ ( لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) لِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً وَتَعْصِيبًا بِالْقَرَابَةِ ، فَتَثْبُتُ لَهُمْ الْحَضَانَةُ كَالْأَبِ ( فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَ ) الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا كَمُعَصَّبَةٍ ( مِنْ مَحَارِمِهَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ ) كَمُصَاهَرَةٍ بِأَنْ تَكُونَ رَبِيبَةً لَهُ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( فَلَا حَضَانَةَ عَلَيْهَا لِابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ ) كَابْنِ عَمِّ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا ( وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ) كَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ ( إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا ) لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ أَيْ إلَى ابْنِ الْعَمِّ غَيْرِ الْمَحْرَمِ ( وَقَبْلَهَا ) أَيْ السَّبْعِ ( لَهُ ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ ( الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِصُورَتِهَا وَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ ( وَهُوَ قَوِيٌّ","part":19,"page":478},{"id":9478,"text":"وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِمْ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ ) .","part":19,"page":479},{"id":9479,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبِنْتِ سَبْعٍ سِوَى ابْنِ عَمِّهَا وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا سَلَّمَهَا إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ إلَى مَحْرُمَةٍ ) وَكَذَا أُمٌّ تَزَوَّجَتْ وَلَيْسَ لِوَلَدِهَا غَيْرُهَا .","part":19,"page":480},{"id":9480,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ أَوْ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْت قُدِّمَتْ الْأُنْثَى عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنْ الذُّكُورِ ) لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ ، كَمَا تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ ، وَأُمُّ الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأَبِ ثُمَّ تَكُونُ الْحَضَانَةُ ( لِذَوِي الْأَرْحَامِ رِجَالًا وَنِسَاءً غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ ، أَشْبَهُوا الْبَعِيدَ مِنْ الْعَصَبَةِ ( فَيُقَدَّمُ أَبُو أُمٍّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا الْأُمِّ يُدْلِي إلَيْهَا بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَخُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ ، وَالْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ ) فِي الْوِلَايَةِ فَيُقَدَّمُ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ( ثُمَّ أَخٌ مِنْ أُمٍّ ) لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَيُسْقِطُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ خَالٌ ثُمَّ حَاكِمٌ فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَحْضُنُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ وَشَفَقَةٌ .","part":19,"page":481},{"id":9481,"text":"( وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ ) امْرَأَةٌ ( لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ لَزِمَاهَا ) بِالْعَقْدِ ( وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأُطْلِقَ ) الْعَقْدُ ( لَزِمَتْهَا الْحَضَانَةُ تَبَعًا ) لِلرَّضَاعِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهَا سِوَى الرَّضَاعِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .","part":19,"page":482},{"id":9482,"text":"( وَ ) إنْ اُسْتُؤْجِرَتْ ( لِلْحَضَانَةِ وَأُطْلِقَ ) الْعَقْدُ ( لَمْ يَلْزَمْهَا الرَّضَاعُ ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا ( وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا انْتَقَلَتْ إلَى مَنْ بَعْدَهَا ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ .","part":19,"page":483},{"id":9483,"text":"( وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا ) أَيْ الْحَضَانَةِ سَقَطَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَلَهُ الْعَوْدُ فِي حَقِّهِ ( مَتَى شَاءَ ) أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ كَالنَّفَقَةِ انْتَهَى .","part":19,"page":484},{"id":9484,"text":"فَصْلٌ وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ ( وَلَا ) حَضَانَةَ أَيْضًا ( لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدٍ مُهَايَأَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْعَهُ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْكَفَاءَةُ ، وَقَالَ فِي الْهَدْيِ : لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الطِّفْلِ ) الْمَحْضُونِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ ( رَقِيقًا وَ ) الْحَضَانَةُ ( لِسَيِّدِهِ وَقَرِيبِهِ بِمُهَايَأَةٍ لِأَنَّ حَضَانَةَ الطِّفْلِ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ ) وَالْحُرِّيَّةُ لِقَرِيبِهِ ( وَالْأَوْلَى لِسَيِّدِهِ أَنْ يُقِرَّهُ مَعَ أُمِّهِ ) أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّهَا أَشْفَقُ .","part":19,"page":485},{"id":9485,"text":"( وَلَا ) حَضَانَةَ أَيْضًا ( لِفَاسِقٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُوَفِّي الْحَضَانَةَ حَقَّهَا .","part":19,"page":486},{"id":9486,"text":"( وَلَا ) حَضَانَةَ أَيْضًا ( لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ) بَلْ ضَرَرُهُ أَعْظَمُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَام بِتَعْلِيمِهِ الْكُفْرَ وَتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ضَرَرٌ .","part":19,"page":487},{"id":9487,"text":"( وَلَا ) حَضَانَةَ ( لِمَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبَقٍ وَلَا لِمَعْتُوهٍ وَلَا لِطِفْلٍ ) لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ لِمَنْ يَحْضُنُهُمْ .","part":19,"page":488},{"id":9488,"text":"( وَلَا ) حَضَانَةَ أَيْضًا ( لِعَاجِزٍ عَنْهَا كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ ) كَزَمِنٍ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَضَعْفُ الْبَصَرِ يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ مِنْ الْمَصَالِحِ ) انْتَهَى .","part":19,"page":489},{"id":9489,"text":"( وَإِذَا كَانَ بِالْأُمِّ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ ) كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ ( وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَائِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ ، وَقَالَ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْوَلَدِ مِنْ لَبَنِهَا وَمُخَالَطَتِهَا انْتَهَى ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي كُلٍّ عَيْبٍ مُتَعَدٍّ ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ لَنَا ( وَيَأْتِي فِي التَّقْرِيرِ أَنَّ الْجَذْمَى مَمْنُوعُونَ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ ) فَمَنْعُهُمْ مِنْ حَضَانَتِهِمْ أَوْلَى .","part":19,"page":490},{"id":9490,"text":"( وَلَا لِامْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الطِّفْلِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَأَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي } وَلِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ عَنْ حَضَانَتِهِ بِحَقِّ الزَّوْجِ فَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا ( مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ مَلَكَ مَنَافِعَهَا وَاسْتَحَقَّ زَوْجُهَا مَنْعَهَا مِنْ الْحَضَانَةِ فَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ( وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ لِئَلَّا يَكُونَ ) الْمَحْضُونُ ( فِي حَضَانَةِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا كَجَدِّهِ ) أَيْ الْمَحْضُونِ ( وَقَرِيبِهِ فَلَهَا الْحَضَانَةُ ) لِأَنَّ الزَّوْجَ الْقَرِيبَ يُشَارِكُهَا فِي الْقَرَابَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِالْأَبِ .","part":19,"page":491},{"id":9491,"text":"( وَلَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ أَبُو الْمَحْضُونِ وَأُمُّهُ ( عَلَى أَنْ يَكُونَ ) الْوَلَدُ ( فِي حَضَانَتِهَا وَهِيَ ) أَيْ الْأُمُّ ( مُزَوَّجَةٌ وَرَضِيَ زَوْجُهَا جَازَ ) ذَلِكَ ( وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ ، وَأَيُّهُمْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَهُ ذَلِكَ .","part":19,"page":492},{"id":9492,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَ عَمَّانِ وَنَحْوُهُمَا ) كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ أَخٍ وَابْنَيْ عَمٍّ ؛ ( وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَزَوِّجٌ بِالْأُمِّ أَوْ الْخَالَةِ فَهُوَ أَحَقُّ ) بِالْحَضَانَةِ لِأَنَّهُ يَلِيهَا بِمَنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَشَفَقَةٌ ( فَإِنْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ كَأَنْ عَتَقَ الرَّقِيقُ ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ ، وَعَدَلَ الْفَاسِقُ - وَلَوْ ظَاهِرًا - وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ ، وَطَلُقَتْ الزَّوْجَةُ - وَلَوْ رَجْعِيًّا ، وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ - رَجَعُوا إلَى حَقِّهِمْ ) مِنْ الْحَضَانَةِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا قَائِمٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِمَانِعٍ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الْحَقُّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ الْمُلَازِمِ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ ( ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ إلَيْهَا حَقُّهَا ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( فَإِنْ طَلُقَتْ وَكَانَ قَدْ أَرَادَ بِرَّهَا ) مَا دَامَتْ عَازِبَةً ( رَجَعَ ) إلَيْهَا ( حَقُّهَا كَالْوَقْفِ ) عَلَى بَنَاتِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَلَا حَقَّ لَهَا ( وَإِنْ أَرَادَ صِلَتَهَا مَا دَامَتْ حَافِظَةً لِحُرْمَةِ فِرَاشِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا ) لِأَنَّهَا قَدْ أَزَالَتْ ذَلِكَ بِتَزْوِيجِهَا ، وَهَذَا - إذَا عَلِمَتْ إرَادَتَهُ - وَاضِحٌ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَا أَرَادَ فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ لِلِاحْتِمَالَيْنِ .\rوَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ : يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْوَقْفِ ؛ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا .","part":19,"page":493},{"id":9493,"text":"( وَلَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ الْعَاقِلِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى إصْلَاحِ أُمُورِهِ بِنَفْسِهِ فَوَجَبَ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ ( وَإِلَيْهِ الْخِيَرَةُ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَبَوَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ( فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرَدَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فَيُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَتِهِمَا ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْوَلَدِ ( أَنْ لَا يَنْفَرِدَ عَنْهُمَا وَلَا يَقْطَعَ بِرَّهُ عَنْهُمَا ) لِحَدِيثِ : مَنْ أَبَرُّ ( وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَلَيْسَ لَهَا الِانْفِرَادُ ) بِنَفْسِهَا ( وَلِأَبِيهَا وَأَوْلِيَائِهَا - عِنْدَ عَدَمِهِ - مَنْعُهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الِانْفِرَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْدَعَ .\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْعُهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ) بَلْ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ ( فَإِنْ لَمْ تُمْنَعْ إلَّا بِالْحَبْسِ حَبَسُوهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قَيَّدُوهَا ، وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَطِيعَةٌ لَهَا وَلَكِنْ يَنْهَى وَيُدَارِيهَا .\r( وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ) أَيْ لِعَصَبَاتِ الْمَرْأَةِ أُمًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ السُّوءِ بَلْ ) يَنْهَوْنَهَا ( بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكُسْوَةٍ كَسَوْهَا ) يَقُومُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ ( وَلَيْسَ لَهُمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ إقَامَتَهُ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ وَالسَّيِّدِ ( وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ آمِنٌ هُوَ ) أَيْ الْبَلَدُ ( وَالطَّرِيقُ لِيَسْكُنَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِيمُ هُوَ الْأَبُ أَوْ الْمُنْتَقِلُ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ","part":19,"page":494},{"id":9494,"text":"الْأَبِ ضَاعَ .\r( قَالَ فِي الْهَدْيِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُرِدْ ) الْمُنْتَقِلُ ( بِالنُّقْلَةِ مُضَارَّةَ الْآخَرِ ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَبُ بِالِانْتِقَالِ مُضَارَّةَ الْأُمِّ ( وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ ) مِنْهَا ( فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ ) بَلْ يُعْمَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ ( انْتَهَى ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ فَلَا شَكَّ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( قَرِيبًا ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( لِلسُّكْنَى فَالْأُمُّ أَحَقُّ ) لِأَنَّهَا أَتَمُّ شَفَقَةً ، وَالسَّفَرُ الْقَرِيبُ كَلَا سَفَرٍ ( وَإِنْ كَانَ ) السَّفَرُ ( بَعِيدًا ) لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ ( وَلَوْ لِحَجٍّ أَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( قَرِيبًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ أَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( بَعِيدًا لِلسُّكْنَى لَكِنَّهُ مَخُوفٌ هُوَ أَوْ الطَّرِيقُ فَمُقِيمٌ ) مِنْهُمَا ( أَوْلَى ) لِأَنَّ فِي الْمُسَافَرَةِ بِالطِّفْلِ إضْرَارًا بِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":19,"page":495},{"id":9495,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْأَبُ وَالْأُمُّ ( فَقَالَ الْأَبُ : سَفَرِي لِلْإِقَامَةِ وَقَالَتْ الْأُمُّ : بَلْ ) سَفَرُك ( لِحَاجَةٍ وَتَعُودُ ، فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَقْصُودِهِ ( وَإِنْ انْتَقَلَا ) أَيْ الْأَبَوَانِ ( جَمِيعًا إلَى بَلَدٍ وَاحِدَةٍ فَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ عَلَى حَضَانَتِهَا ) لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهَا ( وَإِنْ أَخَذَهُ الْأَبُ لِافْتِرَاقِ الْبَلَدَيْنِ ثُمَّ اجْتَمَعَا ) أَيْ الْأَبَوَانِ ( عَادَتْ إلَى الْأُمِّ حَضَانَتُهَا ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ انْتَهَى .","part":19,"page":496},{"id":9496,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا وَاتَّفَقَ أَبَوَاهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَتِهِ إلَيْهِمَا لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ الْأَبَوَانِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي حَضَانَتِهِ ( خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَكَانَ مَعَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أَبَوَيْهِ قَضَى بِهِ عُمَرُ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ وَعَلِيٌّ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُيَيْنَةَ وَنَفَعَنِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَالَ إلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ ، وَقُيِّدَ بِالسَّبْعِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَالٍ أَمَرَ الشَّرْعُ فِيهَا بِمُخَاطَبَتِهِ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا قُدِّمَتْ فِي حَالِ الصِّغَرِ لِحَاجَتِهِ إلَى حَمْلِهِ وَمُبَاشَرَةِ خِدْمَتِهِ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِذَلِكَ .\r( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ فَسَادٍ ، فَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا لِيُمَكِّنَهُ مِنْ فَسَادٍ وَيَكْرَهُ الْآخَرَ لِلْأَدَبِ لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَى شَهْوَتِهِ انْتَهَى ) لِأَنَّ ذَلِكَ إضَاعَةٌ لَهُ .","part":19,"page":497},{"id":9497,"text":"( وَلَا يُخَيَّرُ ) الْغُلَامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ( قَبْلَ سَبْعٍ ) لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ اخْتَارَ ) الْغُلَامُ ( أَبَاهُ كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِغْرَاءِ بِالْعُقُوقِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ( وَإِنْ مَرِضَ ) الْغُلَامُ ( كَانَتْ ) أُمُّهُ ( أَحَقَّ بِتَمْرِيضِهِ فِي بَيْتِهَا ) لِأَنَّهُ صَارَ بِالْمَرَضِ كَالصَّغِيرِ فِي الْحَاجَةِ ( وَإِنْ اخْتَارَ ) الْغُلَامُ ( أُمَّهُ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السَّكَنِ وَانْحِيَازُ الرِّجَالِ إلَى الْمَنَازِلِ .\r( وَ ) يَكُونُ ( عِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا لِيُعَلِّمَهُ الصِّنَاعَةَ وَالْكِتَابَةَ وَيُؤَدِّبَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقَصْدُ فِي حِفْظِ الْوَلَدِ ( فَإِنْ عَادَ ) الْغُلَامُ ( فَاخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ وَإِنْ عَادَ فَاخْتَارَ الْأَوَّلَ رُدَّ إلَيْهِ هَكَذَا أَبَدًا ) لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ تَشَهٍّ وَقَدْ يَشْتَهِي أَحَدُهُمَا فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ فَأُتْبِعَ بِمَا يَشْتَهِيهِ ( فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا أَوْ اخْتَارَهُمَا ) أَيْ الْأَبَوَيْنِ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( ثُمَّ إنْ اخْتَارَ غَيْرَ مَنْ قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ رُدَّ إلَيْهِ ) كَمَا لَوْ اخْتَارَهُ ابْتِدَاءً ( وَلَا يُخَيَّرُ ) الْغُلَامُ ( إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهْلِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( وَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ) الْغُلَامُ ( عِنْدَ الْآخَرِ ) الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ كَمَا قَبْلَ السَّبْعِ .","part":19,"page":498},{"id":9498,"text":"( وَإِنْ اخْتَارَ ) ابْنُ سَبْعٍ أَبَاهُ ثُمَّ زَالَ عَقْلُهُ رُدَّ إلَى الْأُمِّ لِحَاجَتِهِ إلَى مَنْ يَتَعَاهَدُهُ كَالصَّغِيرِ ( وَبَطَلَ اخْتِيَارُهُ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ .","part":19,"page":499},{"id":9499,"text":"( وَالْجَارِيَةُ إذَا بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَعِنْدَ أَبُوهَا إلَى الْبُلُوغِ ) وُجُوبًا ( وَبَعْدَهُ ) أَيْ الْبُلُوغِ تَكُونُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْأَبِ ( أَيْضًا إلَى الزِّفَافِ ) بِوَزْنِ كِتَابٍ ( وُجُوبًا وَلَوْ تَبَرَّعَتْ الْأُمُّ بِحَضَانَتِهَا ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحَضَانَةِ الْحِفْظُ ، وَالْأَبُ أَحْفَظُ لَهَا وَإِنَّمَا تُخْطَبُ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ نَظَرِهِ ؛ لِيُؤْمَنَ عَلَيْهَا مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ ، لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَةً لِلْآفَاتِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لِلِانْخِدَاعِ لِغِرَّتِهَا ، وَلِأَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ السَّبْعَ قَارَبَتْ الصَّلَاحِيَةَ لِلتَّزْوِيجِ وَقَدْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَلَا يُصَارُ إلَى تَخْيِيرِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِيهَا ( وَيَمْنَعُهَا ) الْأَبُ مِنْ ( الِانْفِرَادِ وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا ( وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَإِنَّ تَأْدِيبَهَا أَوْ تَخْرِيجَهَا فِي جَوْفِ الْبَيْتِ ) مَنْ يُعَلِّمُهَا الْغَزْلَ وَالطَّبْخَ وَغَيْرَهُمَا وَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغُلَامِ ( وَلَا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ زِيَارَتِهَا عِنْدَ الْآخَرِ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ الزَّوْجُ بِأُمِّهَا وَلَا يُطِيلُ ) الْمَقَامَ لِأَنَّ الْأُمَّ صَارَتْ بِالْبَيْنُونَةِ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ ( وَالْوَرَعُ إذَا زَارَتْ ) امْرَأَةٌ ( ابْنَتَهَا تَحَرِّي أَوْقَاتِ خُرُوجِ أَبِيهَا إلَى مَعَاشِهِ لِئَلَّا يَسْمَعَ كَلَامَهَا ) وَالْكَلَامُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، لَكِنْ يَحْرُمُ تَلَذُّذٌ بِسَمَاعِهِ ( وَإِنْ مَرِضَتْ ) الْبِنْتُ ( فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِتَمْرِيضِهَا فِي بَيْتِ الْأَبِ ) لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ .","part":19,"page":500},{"id":9500,"text":"( وَيَمْنَعُ ) الْأُمَّ ( مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا ) أَيْ الْبِنْتِ ( إنْ كَانَتْ الْبِنْتُ مُزَوَّجَةً إذَا خِيفَ ) مِنْهَا ( الْفِتْنَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا ) وَالْإِضْرَارُ بِهِ ( وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ ) تُمْنَعُ أُمُّهُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهِ إذَا خِيفَ إفْسَادُهُ ( وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ ، وَالْوَلَدُ عِنْدَ الْآخَرِ لَمْ يُمْنَعْ الْوَلَدُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ عِيَادَتِهِ ) لِئَلَّا يَكُونَ إغْرَاءً بِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ .\r( وَ ) لَا يُمْنَعُ مِنْ تَكَرُّرِ ( ذَلِكَ ) فَيُعِيدُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ( لَا ) يُمْنَعُ أَيْضًا ( مِنْ حُضُورِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ ) لَا مِنْ ( تَوَلِّي جَهَازِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ ( وَأَمَّا فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَالْغُلَامُ يَزُورُ أُمَّهُ ) عَلَى الْعَادَةِ ( وَالْأُمُّ تَزُورُ ابْنَتَهَا ) كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ، وَالْبِنْتُ أَحَقُّ بِالسِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُخَدَّرَةٌ بِخِلَافِ أُمِّهَا .\r( وَالْغُلَامُ يُزَوَّرُ أُمَّهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْيَوْمِ فِي الْأُسْبُوعِ ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ حَضَرَتْهُ أُمُّهُ ) لِتُعَاهِدَ بَلَّ حَلْقِهِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ أَهْلِهِ ( وَتَتَوَلَّى ) مِنْ وَلَدِهَا إذَا اُحْتُضِرَ ( مَا تَتَوَلَّاهُ حَالَ الْحَيَاةِ فَتَشْهَدُهُ فِي حَالِ نَزْعِهِ وَتَشُدُّ لِحْيَتَهُ وَتُوَجِّهُهُ ) إلَى الْقِبْلَةِ ( وَتُشْرِفُ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَجْهِيزَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ( وَلَا تُمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الْحُضُورَ بِمَا يُنَافِي الشَّرْعَ مِنْ تَخْرِيقِ ثَوْبٍ وَلَطْمِ خَدٍّ وَنَوْحٍ مُنِعَتْ ) مِنْهُ كَمَا تُمْنَعُ لَوْ كَانَتْ فِي حِيَالِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ( فَإِذَا امْتَنَعَتْ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَإِلَّا حُجِبَتْ عَنْهُ إلَى أَنْ تَتْرُكَ الْمُنْكَرَ ) فَيَجِبُ نَهْيُهَا وَكَفُّهَا عَنْهُ بِمَا يُزَالُ بِهِ الْمُنْكَرُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِينُ الْقَوْلِ لِلنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ .","part":20,"page":1},{"id":9501,"text":"( وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي حَضَانَةٍ مِمَّنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ كَالْأُخْتَيْنِ ) شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ ( وَالْأَخَوَيْنِ ) كَذَلِكَ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَالْعَمَّيْنِ ( قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ .","part":20,"page":2},{"id":9502,"text":"( فَإِذَا بَلَغَ ) الْمَحْضُونُ ( سَبْعًا وَلَوْ ) كَانَ ( أُنْثَى كَانَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلْبَعْضِ ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ ( وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ كَأَبٍ عِنْدَ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَبِ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ ( فِي التَّخْيِيرِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعًا ( وَالْإِقَامَةُ وَالنُّقْلَةُ ) إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( إذَا كَانَ ) الْعَصَبَةُ ( مَحْرَمًا لِلْجَارِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ) وَلَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( وَسَائِرُ النِّسَاءِ الْمُسْتَحِقَّاتِ لَهَا ) أَيْ لِلْحَضَانَةِ كَالْجَدَّةِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ( كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي التَّخْيِيرِ وَالْإِقَامَةِ وَالنُّقْلَةِ .","part":20,"page":3},{"id":9503,"text":"( وَلَا يُقَرُّ الطِّفْلُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ ، وَ ) لَا ( يُصْلِحُهُ ) لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَلَا يُصْلِحُهُ كَعَدَمِهِ فَتُنْقَلُ عَنْهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ( وَالْمَعْتُوهُ وَلَوْ أُنْثَى ) يَكُونُ ( عِنْدَ أُمِّهِ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) لِحَاجَتِهِ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ ، وَالنِّسَاءُ أَعْرَفُ بِذَلِكَ .","part":20,"page":4},{"id":9504,"text":"( تَتِمَّةٌ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَمْ أَقِفْ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى نَقْلٍ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْخِلَافُ .","part":20,"page":5},{"id":9505,"text":"( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ جَمْعُ جِنَايَةٍ وَهِيَ ) لُغَةً التَّعَدِّي عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ ، وَشَرْعًا ( التَّعَدِّي عَلَى الْأَبْدَانِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ مَالًا أَوْ كَفَّارَةً وَسَمَّوْا الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ غَصْبًا وَنَهْبًا وَسَرِقَةً وَخِيَانَةً وَإِتْلَافًا ( قَتْلُ الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَدًّا ، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا ، أَوْ قَاتِلًا لِمُكَافِئِهِ ، أَوْ حَرْبِيًّا ( ذَنْبٌ كَبِيرٌ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَأَمْرُهُ ) أَيْ الْقَاتِلِ ( إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( وَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .\rوَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا } الْآيَةَ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ لَمْ يَنْسَخْهُمَا شَيْءٌ وَحُجَّةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَالْآيَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَلَمْ يَتُبْ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جَازَاهُ ، وَلَهُ الْعَفْوُ إنْ شَاءَ لَا يُقَالُ لَفْظُ الْآيَةِ لَفْظُ الْخَبَرِ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ لِأَنَّا نَقُولُ يَدْخُلُهَا التَّخْصِيصُ وَالتَّأْوِيلُ ( وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَقْتُولِ فِي الْآخِرَةِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ الْمَقْتُولُ مِنْ حَسَنَاتِ الْقَاتِلِ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا .\r(","part":20,"page":6},{"id":9506,"text":"فَإِنْ اُقْتُصَّ ) لِلْمَقْتُولِ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَفَا عَنْهُ أَيْ عَفَا وَلِيُّهُ عَنْ الْقِصَاصِ ( فَهَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا يُطَالِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا .\r( قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ صَاحِبِ النِّسْعَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ ) فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكِ } ( فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَتْلَ الْقِصَاصِ لَا يُكَفِّرُ ذَنْبَ الْقَاتِلِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ كَفَّرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَهُوَ ) أَيْ قَتْلُ الْقِصَاصِ ( كَفَّارَةٌ لَهُ ) أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ ( وَيَبْقَى حَقُّ الْمَقْتُولِ ) فَلَهُ الطَّلَبُ بِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ النُّونِ مَعَ السِّينِ : النِّسْعَةُ بِالْكَسْرِ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ يُنْسَجُ عَرِيضَةً تُجْعَلُ عَلَى صَدْرِ الْبَعِيرِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ لَهُ تَتِمَّةٌ ) وَتَوْضِيحٌ .","part":20,"page":7},{"id":9507,"text":"( وَالْقَتْلُ ) وَهُوَ فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِزُهُوقِ النَّفْسِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ ( ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ) أَحَدُهَا ( عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقِصَاصُ بِهِ ) دُونَ قَسِيمَيْهِ .\r( وَ ) الثَّانِي ( شِبْهُ عَمْدٍ وَ ) الثَّالِثُ ( خَطَأٌ ) وَهَذَا تَقْسِيمُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَالَ : \" لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ \" وَجَعَلَ شِبْهَ الْعَمْدِ مِنْ قِسْمِ الْعَمْدِ ، وَحُكِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : { أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا نَصٌّ فِي ثُبُوتِ شِبْهِ الْعَمْدِ .\rوَقَسَّمَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُقْنِعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَزَادَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَإِ ؛ وَهُوَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّائِمُ عَلَى شَخْصٍ فَيَقْتُلَهُ ، وَمَنْ يُقْتَلُ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ مُحَرَّمٍ وَنَحْوِهِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِسْمِ الْخَطَإِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَصْدُ ) فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ الْقَتْلُ فَلَا قِصَاصَ ؛ لِحَدِيثِ : { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( فَ ) الْقَتْلُ ( الْعَمْدُ أَنْ يَقْتُلَ قَصْدًا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ ) أَيْ الْمَقْتُولِ ( بِهِ عَالِمًا بِكَوْنِهِ ) أَيْ الْمَقْتُولِ ( آدَمِيًّا مَعْصُومًا ) فَلَا قِصَاصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْقَتْلِ بِمَا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ يَكُونُ اتِّفَاقًا لِسَبَبٍ أَوْجَبَ الْمَوْتَ غَيْرُهُ ، وَإِلَّا لَمَا تَخَلَّفَ الْمَوْتُ عَنْهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ عَلَى الْأَكْثَرِ ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَعْصُومٍ .\r( وَهُوَ ) أَيْ قَتْلُ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ ( تِسْعَةُ أَقْسَامٍ ) لِلِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا أَنْ يَجْرَحَهُ بِمُحَدِّدٍ لَهُ مَوْرٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ","part":20,"page":8},{"id":9508,"text":"وَسُكُونِ الْوَاوِ ( أَيْ دُخُولٌ وَتَرَدُّدٌ فِي الْبَدَنِ بِقَطْعِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَسِنَانٍ وَقَدُومٍ أَوْ يَغْرِزَهُ بِمِسَلَّةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ حَجَّام الْمُحَدِّدِ الْمَذْكُورِ ( مِمَّا يُحَدِّدُ وَيَجْرَحُ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزُجَاجٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَعَظْمٍ - جُرْحًا وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرْطِ حَجَّامٍ فَمَاتَ ) الْمَجْرُوحُ ( وَلَوْ طَالَتْ عِلَّتُهُ مِنْهُ وَلَا عِلَّةَ بِهِ غَيْرُهُ ) أَيْ الْجُرْحِ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ كَالْأَطْرَافِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَدِّدَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حُصُولِ الْقَتْلِ .\rبِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ أَوْ أُنْمُلَتَهُ فَمَاتَ ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ اتِّحَادِ الْآلَةِ وَالْفِعْلِ بِسُرْعَةِ الْإِفْضَاءِ وَإِبْطَائِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلَ خَفِيَّةً وَهَذَا لَهُ سِرَايَةٌ وَمَوْرٌ فَأَشْبَهَ الْجُرْحَ الْكَبِيرَ ( وَلَوْ لَمْ يُدَاوِهِ ) أَيْ الْجُرْحَ ( قَادِرٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الدَّوَاءِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ وَلَا مُسْتَحَبٍّ ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ ( أَوْ يَغْرِزُهُ ) الْجَانِي ( بِإِبْرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ كُلِّ مُحَدِّدٍ صَغِيرٍ ( فِي مَقْتَلٍ كَالْعَيْنِ وَالْفُؤَادِ ) وَهُوَ الْقَلْبُ ( وَالْخَاصِرَةِ وَالصُّدْغِ وَأَصْلِ الْأُذُنِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَمَاتَ ) فِي الْحَالِ ( أَوْ ) جَرَحَهُ ( بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا ) فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ( كَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ فَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ ) لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ لَكِنْ ( بَقِيَ ضَمِنًا ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُتَأَلِّمًا ( حَتَّى مَاتَ ) فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ الْجَانِي .\r( وَإِنْ قَطَعَ ) أَيْ أَبَانَ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ( أَوْ بَطَّ أَيْ شَرَطَ سِلْعَةً خَطِرَةً ) لِيُخْرِجَ مَاءَهَا ( مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ جَرَحَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ جُرْحًا لَا","part":20,"page":9},{"id":9509,"text":"يَجُوزُ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَحَيْثُ تَعَمَّدَهُ كَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ ، لَكِنْ إنْ جَنَتْ يَدُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ ( وَإِنْ فَعَلَهُ حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ ) لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( وَلِيُّهُمَا ) أَيْ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيَّهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَتَنَهُ فَمَاتَ .","part":20,"page":10},{"id":9510,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّانِي أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثْقَلٍ ) كَبِيرٍ ( فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ الَّذِي تَتَّخِذُهُ الْعَرَبُ لِبُيُوتِهَا فِيهِ رِقَّةٌ وَرَشَاقَةٌ لَا ) بِمُثْقَلٍ ( كَحُوٍّ ) أَيْ كَعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا { سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتْ جَارِيَتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ وَبِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَيْسَ بِعَمْدٍ وَأَنَّ الْعَمْدَ يَكُونُ بِمَا فَوْقَهُ .\r( وَأَمَّا الْعَمُودُ تَتَّخِذُهُ التُّرْكُ وَغَيْرُهُمْ لِخِيَامِهِمْ فَالْقَتْلُ بِهِ عَمْدٌ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ يَضْرِبُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ كَاللُّتِّ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ( نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ ، وَالدَّبُّوسِ وَعَقِبِ الْفَأْسِ وَالْكُوذِينَ : الْخَشَبَةُ الثَّقِيلَةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ ، وَالسِّنْدَانِ أَوْ ) يَضْرِبُهُ ( بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ يُلْقِي عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ صَخْرَةً أَوْ خَشَبَةً عَظِيمَةً ، أَوْ يُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ يُكَرِّرُ الضَّرْبَ ) عَلَيْهِ ( بِخَشَبَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ( أَوْ يَضْرِبُهُ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْخَشَبَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْحَجَرِ الصَّغِيرِ مَرَّةً فِي مَقْتَلٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ( يَلْكُزُهُ بِيَدِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ مُفْرِطٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ وَنَحْوِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَقْتُلُ غَالِبًا .\r( وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الْمَرَضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يُقْبَلْ ) وَكَذَا إنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الضَّرْبُ بِمَا ذَكَرَ","part":20,"page":11},{"id":9511,"text":"مِنْ الْخَشَبَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْحَجَرِ الصَّغِيرِ أَوْ اللَّكْزِ بِالْيَدِ فِي مَقْتَلٍ وَلَا فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَمْدُ الْخَطَإِ ) لِكَوْنِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا إذَنْ ( إلَّا أَنْ يَصْغُرَ جِدًّا كَالضَّرْبَةِ بِالْقَلَمِ أَوْ الْإِصْبَعِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَسَّهُ بِالْكَبِيرِ وَلَمْ يَضْرِبْهُ ) بِهِ ( فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ قَتْلٌ .","part":20,"page":12},{"id":9512,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّالِثُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسَدٍ أَوْ نَمِرٍ بِضَيِّقٍ كَزُبْيَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَزُبْيَةُ الْأَسَدِ ) بِضَمِّ الزَّايِ ( حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لَهُ شِبْهُ الْبِئْرِ ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : الزُّبْيَةُ حُفْرَةٌ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ يُصَادُ فِيهَا الْأَسَدُ وَغَيْرُهُ ( فَيَفْعَلُ بِهِ ) الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ ( بِمَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْإِلْقَاءَ فَقَدْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ فَعَلَ بِهِ ) أَيْ الْأَسَدُ أَوْ نَحْوُهُ ( مَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْإِلْقَاءَ فَقَدْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ فَعَلَ بِهِ ) الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ ( فِعْلًا أَوْ فَعَلَهُ الْآدَمِيُّ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ ) لِأَنَّ السَّبُعَ صَارَ آلَةً لِلْآدَمِيِّ فَكَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ .","part":20,"page":13},{"id":9513,"text":"( وَإِنْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِحَضْرَةِ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ أَوْ ) أَلْقَاهُ ( بِمَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ فَنَهَشَتْهُ ، أَوْ لَسَعَهُ عَقْرَبٌ مِنْ الْقَوَاتِلِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّ هَذَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ عَمْدًا مَحْضًا ( وَإِنْ أَنْهَشَهُ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : بِالْمُهْمَلَةِ الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، وَبِالْمُعْجَمَةِ بِالْأَضْرَاسِ ( كَلْبًا أَوْ سَبُعًا ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ ( أَوْ حَيَّةً مِنْ الْقَوَاتِلِ وَهُوَ ) أَيْ ذَلِكَ الْفِعْلُ ( يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ ) يُقَادُ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ كَانَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ إنْهَاشِ الْكَلْبِ أَوْ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ ( لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَثُعْبَانِ الْحِجَازِ أَوْ سَبُعً صَغِيرٍ ) أَوْ كَلْبٍ صَغِيرٍ .","part":20,"page":14},{"id":9514,"text":"( أَوْ كَتَّفَهُ وَأَلْقَاهُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَسْبَعَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ كَثِيرَةِ السِّبَاعِ ( فَأَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَيَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا تَلِفَ بِهِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا ( وَكَذَلِكَ إنْ أَلْقَاهُ مَشْدُودًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعْهَدْ وُصُولُ زِيَادَةِ الْمَاءِ إلَيْهِ أَوْ تُحْتَمَلُ زِيَادَةُ الْمَاءِ وَعَدَمُهَا فِيهِ ) فَوَصَلَتْ الزِّيَادَةُ وَمَاتَ بِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ زِيَادَةُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ) وَأَلْقَاهُ مَشْدُودًا ( فَمَاتَ بِهِ فَهُوَ عَمْدٌ ) لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا .","part":20,"page":15},{"id":9515,"text":"الْقِسْمُ ( الرَّابِعُ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّارِ ( إمَّا لِكَثْرَتِهِمَا أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّخَلُّصِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كَانَ مَرْبُوطًا أَوْ مَنَعَهُ الْخُرُوجُ كَوْنُهُ فِي حُفْرَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ مِنْهَا وَنَحْوِ هَذَا فَمَاتَ ) فَعَمْدٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بَعْدَ فِعْلٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إسْنَادُ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ عَمْدًا .","part":20,"page":16},{"id":9516,"text":"( أَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَأَوْقَدَ فِيهِ نَارًا وَسَدَّ الْمَنَافِذَ ) الَّتِي لِلْبَيْتِ ( حَتَّى ) اشْتَدَّ الدُّخَانُ وَضَاقَ بِهِ النَّفَسُ أَوْ دَفَنَهُ حَيًّا أَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ ذَاتِ نَفْسٍ عَالِمًا بِذَلِكَ فَمَاتَ فَعَمْدٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا .","part":20,"page":17},{"id":9517,"text":"( وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَلَبِثَ فِيهِ اخْتِيَارًا حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ لِنَفْسِهِ .","part":20,"page":18},{"id":9518,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) أَلْقَاهُ ( فِي نَارٍ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَوَدَ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ ( وَيَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ جَانٍ بِالْإِلْقَاءِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ انْتَهَى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنَّمَا تُعْلَمُ قُدْرَتُهُ ) أَيْ الْمُلْقَى فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ عَلَى التَّخَلُّصِ بِقَوْلِهِ : أَنَا قَادِرٌ ( عَلَى التَّخَلُّصِ أَوْ نَحْوِ هَذَا ) .","part":20,"page":19},{"id":9519,"text":"الْقِسْمُ ( الْخَامِسُ خَنَقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَخْنُقَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُعَلِّقَهُ فِي نَحْوِ خَشَبَةٍ فَيَمُوتَ فَهُوَ عَمْدٌ ؛ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ بَقِيَ زَمَنًا ؛ لِأَنَّ هَذَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ اللُّصُوصِ وَالْمُفْسِدِينَ ، الثَّانِي : أَنْ يَخْنُقَهُ وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ ( أَوْ سَدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ أَوْ عَصَرَ خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ ) أَيْ عَصَرَهُمَا عَصْرًا يَقْتُلُهُ غَالِبًا فَمَاتَ ( فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا فَعَمْدٌ ) لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَدُّ الْفَمِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي الْغَالِبِ لَا تَفُوتُ إلَّا بِسَدِّهِمَا ( وَإِنْ كَانَ ) سَدُّ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ أَوْ عَصْرُ الْخُصْيَتَيْنِ ( فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ ) مِثْلُهُ ( فِيهَا غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا إلَى الْغَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ الْمَوْتُ فِيهِ فَمَاتَ فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ ( وَمَتَى خَنَقَهُ وَتَرَكَهُ سَالِمًا حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ تَنَفَّسَ ) الْمَخْنُوقُ ( وَصَحَّ ) بَعْد الْخَنْقِ ( ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الْخَانِقِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَرِئَ الْجُرْحُ ثُمَّ مَاتَ .","part":20,"page":20},{"id":9520,"text":"الْقِسْمُ ( السَّادِسُ حَبَسَهُ وَمَعَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ أَوْ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الطَّعَامُ وَحْدَهُ أَوْ الشَّرَابُ ( أَوْ ) مَنَعَهُ ( الدِّفَاءَ فِي الشِّتَاءِ وَلَيَالِيهِ الْبَارِدَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فَعَمْدٌ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِالْمَوْتِ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَعَمَّدَهُ الْإِنْسَانُ فَقَدْ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ ( فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ) عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ ( فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ ( كَتَرْكِهِ شَدَّ مَوْضِعِ فِصَادِهِ ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ ؛ فَإِذَا عَطِشَ فِي الْحَرِّ مَاتَ فِي الزَّمَانِ الْقَلِيلِ وَعَكْسُهُ فِي الْبَرْدِ وَإِنْ كَانَ ) حَبَسَهُ مَعَ مَنْعِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ( فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا فَ ) هُوَ ( عَمْدٌ لَا خَطَأٌ وَإِنْ شَكَكْنَا فِيهَا ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ هَلْ يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا أَوْ لَا ؟ ( لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مُوجِبِهِ .","part":20,"page":21},{"id":9521,"text":"الْقِسْمُ ( السَّابِعُ سَقَاهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ ) الْمَقْتُولُ ( بِهِ ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ ثُمَّ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ آكَلَهُ فَأَكَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ) بِهِ ( فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ كَانَ ) ذَلِكَ السُّمُّ ( مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيَّةً { أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا النَّبِيُّ وَبَشِيرُ بْنُ الْعَلَاءِ فَلَمَّا مَاتَ بَشِيرٌ أَرْسَلَ إلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَإِنْ عَلِمَ آكِلُهُ ) أَيْ السُّمِّ ( بِهِ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَلَا ضَمَانَ ) كَمَا لَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ سِكِّينًا فَقَتَلَ بِهَا نَفْسَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْآكِلُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا ( أَوْ مَجْنُونًا ضَمِنَهُ ) وَاضِعُ السُّمِّ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا عِبْرَةَ بِفِعْلِهِمَا ( وَإِنْ خَلَطَهُ ) أَيْ السُّمَّ ( بِطَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَتَلَ نَفْسَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِيَقَعَ فِيهَا اللِّصُّ إذَا دَخَلَ يَسْرِقُ مِنْهَا ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْأَكْلِ .\r( فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّ السُّمَّ يَقْتُلُ غَالِبًا ( كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتْ ، وَإِنْ كَانَ ) مَا سَقَاهُ لَهُ ( سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) فَقَتَلَهُ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ اُخْتُلِفَ ) فِي السُّمِّ الْمَسْقِيِّ لَهُ ( هَلْ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا ، وَثَمَّ بَيِّنَةٌ ) لِأَحَدِهِمَا ( عُمِلَ بِهَا ) إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوِي الْخِبْرَةِ بِهِ ( وَإِنْ قَالَتْ ) الْبَيِّنَةُ إنَّ ذَلِكَ السُّمَّ ( يَقْتُلُ النِّضْوَ الضَّعِيفَ دُونَ الْقَوِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عُمِلَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ","part":20,"page":22},{"id":9522,"text":"أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاقِي ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .","part":20,"page":23},{"id":9523,"text":"الْقِسْمُ ( الثَّامِنُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا هُوَ عَمْدٌ ) إذَا كَانَ السَّاحِرُ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِمُحَدِّدِ ( وَإِنْ قَالَ ) السَّاحِرُ ( لَا أَعْلَمُهُ قَاتِلًا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( فَهُوَ ) أَيْ السِّحْرُ ( كَسُمٍّ حُكْمًا ) أَيْ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ ( وَإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ ) أَيْ السَّاحِرِ ( بِالسِّحْرِ وَقُتِلَ ) بِهِ ( كَانَ قَتْلُهُ بِهِ حَدًّا ) قَالَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي الْحُدُودِ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا لِتَقْدِيمِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ( وَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ ) أَيْ السَّاحِرِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمَسْحُورِ ( وَالْمِعْيَانُ الَّذِي يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالسَّاحِرِ الَّذِي يَقْتُلُ بِسِحْرِهِ غَالِبًا فَإِذَا كَانَتْ عَيْنُهُ يَسْتَطِيعُ الْقَتْلَ بِهَا وَيَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ وَجَبَ بِهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَصْدِ الْجِنَايَةِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَطَأٌ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ ، وَكَذَا مَا أَتْلَفَهُ بِعَيْنِهِ يَتَوَجَّهُ فِيهِ الْقَوْلُ بِضَمَانِهِ إلَّا أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَيَتَوَجَّهُ عَدَمُ الضَّمَانِ انْتَهَى وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ ) وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَلْ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ عَمَدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ بِهِ سَاغَ لِلْوَالِي أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ فَيُعِينُهُ إنْ شَاءَ كَمَا أَعَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ ، وَأَمَّا قَتْلُهُ قِصَاصًا بِالسَّيْفِ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمَاثِلٍ لِلْجِنَايَةِ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا عَنْ الْقَتْلِ بِالْحَالِ هَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ ؟ فَقَالَ : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْحَالِ كَمَا قَتَلَ بِهِ .\rوَفَرَّقَ ابْنُ الْقَيِّمِ","part":20,"page":24},{"id":9524,"text":"فِي الْمَشْهَدِ الثَّانِي مِنْ الْمَشَاهِدِ بَيْنَ الْعَائِنِ وَالسَّاحِرِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَالْعَيْنُ نَظَرٌ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٌ بِحَسَدٍ مِنْ خَبِيثِ الطَّبْعِ يَحْصُلُ لِلْمَنْظُورِ مِنْهُ ضَرَرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ سُمٍّ يَصِلُ مِنْ عَيْنِ الْعَائِنِ فِي الْهَوَاءِ إلَى بَدَنِ الْمَعْيُونُ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَضَعَ يَدَهَا فِي إنَاءِ اللَّبَنِ يَفْسُدُ ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ طُهْرِهَا لَمْ يَفْسُدْ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ يَنْظُرُ فِي عَيْنِ الْأَرْمَدِ فَيَرْمَدُ ، وَيَتَثَاءَبُ وَاحِدٌ بِحَضْرَتِهِ فَيَتَثَاءَبُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ .","part":20,"page":25},{"id":9525,"text":"الْقِسْمُ ( التَّاسِعُ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ أَوْ ) يَشْهَدَ ( أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ بِزِنَا مُحْصَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْقَتْلَ فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَاعْتَرَفُوا بِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ ) لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ \" أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا عَمَدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا \" وَلِأَنَّهُمَا تَوَصَّلَا إلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ بِهِ الْمُكْرَهَ ، وَقَوْلُهُ : \" حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ \" بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ ؛ إذْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُمَا بِالتَّوْبَةِ .\r( وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْلِ عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ ( مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَ وَاعْتَرَفَ ) الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ( فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشُّهُودِ ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا كَالْقَتْلِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّاهِدَيْنِ ( وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَإِنْ أَقَرَّ الشَّاهِدَانِ وَالْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْكَذِبِ وَالتَّعَمُّدِ بِقَتْلِهِ ( فَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ ) لِلْقَتْلِ ( الْقِصَاصُ وَحْدَهُ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا عُدْوَانًا قَالَ فِي الشَّرْحِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ ، وَالْمُبَاشَرَةُ يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَمْ يُبَاشِرْ ) الْقَتْلَ ( وَإِنَّمَا بَاشَرَ وَكِيلُهُ ؛ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ","part":20,"page":26},{"id":9526,"text":"الْوَكِيلُ عَالِمًا ( فَعَلَى الْوَلِيِّ ) الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ ( فَيَخْتَصُّ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ بِالْقَوَدِ ثُمَّ وَلِيٌّ ) عَالِمٌ ( ثُمَّ بَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ الدِّيَةُ الْحَاكِمَ وَالْبَيِّنَةَ فَهِيَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ عَلَى الْحَاكِمِ مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَسَبِّبُونَ ، وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ ( لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ) وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ : عَمَدْنَا قَتْلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْطَأْنَا ؛ يُرِيد كُلُّ قَائِلٍ نَفْسَهُ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ، قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مُوجِبًا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ ( حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، ( وَعَلَى الْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدُ : عَمَدْنَا جَمِيعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ صَاحِبِي ، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ عُدْوَانًا ( وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْنَا ) حَالَ كَوْنِهِ مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْنَا ، ( مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .\r( وَ ) لَزِمَ ( الْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ مُخَفَّفَةً إذَا كَانَا اثْنَيْنِ ) فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : عَمَدْنَا وَقَالَ آخَرُ : أَخْطَأْنَا ، فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَالْآخَرِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ : عَمَدْنَا الْإِشْهَادَ دُونَ الْقَتْلِ ، فَالدِّيَةُ ( وَإِنْ قَالَا : أَخْطَأْنَا ، فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً ) .","part":20,"page":27},{"id":9527,"text":"( وَلَوْ حَفَرَ فِي بَيْتِهِ بِئْرًا وَسَتَرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَحَدٌ فَوَقَعَ ) فِيهَا أَحَدٌ ( فَمَاتَ فَإِنْ كَانَ ) الْوَاقِعُ ( دَخَلَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ بِهِ ) لِتَسَبُّبِهِ فِي قَتْلِهِ ( إلَّا إنْ دَخَلَ بِلَا إذْنِهِ أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا الدَّاخِلُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ ) أَيْ الْقَتْلَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَيَأْتِي بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي الدِّيَاتِ .","part":20,"page":28},{"id":9528,"text":"( وَلَوْ جَعَلَ فِي حَلْقِ زَيْدٍ خُرَاطَةً ) أَيْ حَبْلًا وَنَحْوَهُ ( وَشَدَّهَا فِي شَيْءٍ عَالٍ وَتَرَكَ تَحْتَهُ حَجَرًا فَأَزَالَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ قُتِلَ مُزِيلُهُ دُونَ رَابِطِهِ ) كَالْحَافِرِ مَعَ الدَّافِعِ ( وَإِنْ جَهِلَ ) الْمُزِيلُ ( الْخُرَاطَةَ فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ ( وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي مَالِهِ الدِّيَةُ ) جَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْجَبَ الْقَوَدَ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .","part":20,"page":29},{"id":9529,"text":"( وَلَوْ شَدَّ عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةً مَنْفُوخَةً وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَجَاءَ آخَرُ وَخَرَقَ الْقِرْبَةَ فَخَرَجَ الْهَوَاءُ فَغَرَقَ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالْأَوَّلُ مُتَسَبِّبٍ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَنَّ الدَّالَّ ) عَلَى الْمَقْتُولِ لِيُقْتَلَ ظُلْمًا ( يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ ) وَعَلِمَ الْحَالَ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْمُبَاشِرِ وَإِلَّا فَهُوَ الْأَصْلُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الدَّالُّ ( فَ ) عَلَيْهِ ( الدِّيَةُ وَ ) اخْتَارَ الشَّيْخُ أَيْضًا ( أَنَّ الْآمِرَ ) بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( لَا يَرِثُ ) مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ لَهُ تَسَبُّبًا فِي الْقَتْلِ .","part":20,"page":30},{"id":9530,"text":"( فَصْلٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ ، وَيُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ وَعَمْدَ الْخَطَإِ ) لِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ ( أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ إمَّا لِقَصْدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ أَوْ ) قَصْدِ ( التَّأْدِيبِ لَهُ فَيُسْرِفَ فِيهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا فَيُقْتَلُ قَصَدَ قَتْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَأَخْطَأَ فِي الْقَتْلِ ( نَحْوُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ يَلْكُزَهُ بِيَدِهِ أَوْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ يَسْحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ سَائِرِ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ يَصِيحُ بِصَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ ) مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُرْتَفِعَةِ ( فَيَسْقُطَانِ ) فَيَمُوتَانِ ( أَوْ يَعْتَقِلَ غَافِلًا فَيَصِيحُ بِهِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ أَوْ يَذْهَبُ عَقْلُهُ وَ ) هَذَا كُلُّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ : { عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ ، وَرَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَثْبُتُ بِالسُّنَّةِ وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ يَثْبُتَانِ بِالْكِتَابِ .\rوَ ( فِيهِ الْكَفَّارَةُ إذَا مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَالْخَطَأُ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ( وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ","part":20,"page":31},{"id":9531,"text":"وَلِيدَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":20,"page":32},{"id":9532,"text":"( وَإِنْ صَاحَ بِمُكَلَّفٍ أَوْ مُكَلَّفَةٍ فَسَقَطَا ) فَمَاتَا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُمَا ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) إذَا لَمْ يَغْتَفِلَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِمَا ( وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ ) لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ إلَى الْهَلَاكِ ؛ وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ( فَلَوْ قَتَلَتْ ) الْحَيَّةُ ( مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي الْمَشْيَخَةِ وَنَحْوِهِ فَ ) هُوَ ( قَاتِلُ نَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهَا مَا يَقْتُلُ غَالِبًا .\r( وَ ) أَمَّا ( إمْسَاكُ الْحَيَّةِ مَعَ الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ فَشِبْهُ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى بَشِمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ ) قُلْتُ : وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْ الْمَشْيِ فِي الْهَوَاءِ عَلَى الْحِبَالِ وَالْجَرْيِ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ مِمَّا يَفْعَلُهُ أَرْبَابُ الْبَطَالَةِ وَالشَّطَارَةِ ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا إعَانَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ .","part":20,"page":33},{"id":9533,"text":"( فَصْلٌ وَالْخَطَأُ ) ضَرْبَانِ ضَرْبٌ فِي الْفِعْلِ ( كَرَمْيِ صَيْدٍ أَوْ غَرَضٍ أَوْ شَخْصٍ - وَلَوْ مَعْصُومًا - أَوْ بَهِيمَةٍ - وَلَوْ مُحْتَرَمَةً - فَيُصِيبُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا لَمْ يَقْصِدْهُ ) فَهُوَ خَطَأٌ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : إذَا رَمَى مَعْصُومًا أَوْ بَهِيمَةً مُحْتَرَمَةً فَأَصَابَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا لَمْ يَقْصِدْهُ فَهُوَ عَمْدٌ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ا هـ وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُنْتَهَى ( أَوْ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ ( فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) .","part":20,"page":34},{"id":9534,"text":"الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ الثَّانِي : مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ قَتَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَيَتَبَيَّنُ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِي إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبُ مُسْلِمًا ) لَمْ يَقْصِدْهُ ( أَوْ يَتَتَرَّسُ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمٍ ؛ وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَرْمِهِمْ فَيَرْمِيهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمَ فَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } ( بِلَا دِيَةٍ ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دِيَةً فِي هَذَا الْقِسْمِ وَذَكَرَهَا فِي اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْكُفَّارِ مَعْذُورٌ كَالْأَسِيرِ ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْهِجْرَةُ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَفِّهِمْ فَأَمَّا الَّذِي يَقِفُ فِي صَفِّ قِتَالِهِمْ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُضْمَنُ بِحَالٍ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتَّلَفِ بِلَا عُذْرٍ ( وَإِنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَاَلَّذِي يَحْفِرُ بِئْرًا أَوْ يَنْصِبُ حَجَرًا أَوْ سِكِّينًا وَنَحْوَهُ تَعَدِّيًا وَلَمْ يَقْصِدْ جِنَايَةً فَيَؤُولُ إلَى إتْلَافِ الْإِنْسَانِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْخَطَإِ ) لِأَنَّهُ يُشَارِكُ الْخَطَأَ فِي الْإِتْلَافِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ خَطَأً لِعَدَمِ الْقَصْدِ فِي الْجُمْلَةِ ، هَذَا كَلَامُ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ هُوَ مِنْ الْخَطَإِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا حَيْثُ جَعَلَ الْقَتْلَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَالْقَتْلُ بِالسَّبَبِ مُلْحَقٌ بِالْخَطَإِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ ( فَإِنْ قَصَدَ جِنَايَةً فَشِبْهُ عَمْدٍ مُحَرَّمٌ ) وَقَدْ يَقْوَى فَيُلْحَقُ بِالْعَمْدِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ ( وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَالدِّيَةُ","part":20,"page":35},{"id":9535,"text":"عَلَى الْعَاقِلَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ ) فِي الْخَطَإِ ( وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ) فِي الْخَطَإِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ( وَلَوْ قَالَ ) الْقَاتِلُ ( كُنْتُ حَالَ الْقَتْلِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ ) صِدْقُهُ ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُوجِبِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ بِأَنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَإِنْ قَالَ أَنَا الْآنَ صَغِيرٌ وَاحْتُمِلَ صُدِّقَ وَلَا يَمِينَ ( وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":20,"page":36},{"id":9536,"text":"( \" فَصْلٌ \" وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْقَتْلِ بِهِ ) وَانْفَرَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَتَى قُتِلَ بِهِ أُتْلِفَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْقِصَاصُ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لَبَطَلَتْ الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَتَلُوا رَجُلًا وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَوَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَالدِّيَةِ أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ لِلْقَتْلِ ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ فَمَاتَ ( فَلَا ) قِصَاصَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ( مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ ) الْفِعْلِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى دَرْءِ الْقِصَاصِ .\r( وَإِنْ عَفَا عَنْهُمْ ) أَيْ عَنْ الْقَاتِلِينَ ( الْوَلِيُّ سَقَطَ الْقَوَدُ ) لِلْعَفْوِ ( وَوَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ وَاحِدٌ فَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ كَمَا لَوْ قَتَلُوهُ خَطَأً ( وَيَأْتِي حُكْمُ الِاشْتِرَاكِ فِي ) قَطْعِ ( الطَّرِيقِ فِي ) بَابِ ( مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جُرْحًا وَ ) جَرَحَهُ ( الْآخَرُ مِائَةً ) وَمَاتَ ( فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ ؛ إذْ لَا يَكَادُ جُرْحَانِ يَتَسَاوَيَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَوْ احْتَمَلَ التَّسَاوِيَ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ ، بَلْ الْجَهْلُ بِوُجُودِهِ","part":20,"page":37},{"id":9537,"text":"كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ فِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ ، وَلِأَنَّ الْجُرْحَ الْوَاحِدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ بِهِ دُونَ الْمِائَةِ .","part":20,"page":38},{"id":9538,"text":"وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَهُ أَحَدُهُمَا وَشَجَّهُ الْآخَرُ آمَّةً أَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جَائِفَةً وَالْآخَرُ غَيْرَ جَائِفَةٍ ( فَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَهُ وَقَطَعَ آخَرُ رِجْلَهُ وَأَوْضَحَهُ ثَالِثٌ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ جَمِيعِهِمْ ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَتْلِ .\r( وَ ) لَهُ ( الْعَفْوُ عَنْهُمْ إلَى الدِّيَةِ ) فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَهَا وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ( فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَيَقْتُلُ الْآخَرَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ اثْنَيْنِ ) مِنْهُمَا ( فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَيْهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( وَيَقْتُلُ الثَّالِثَ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَتْلِ ( وَإِنْ بَرِئَتْ جِرَاحَةُ أَحَدِهِمْ وَمَاتَ ) الْمَجْرُوحُ ( مِنْ الْجُرْحَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الَّذِي بَرِئَ جُرْحُهُ مِثْلَ جُرْحِهِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يُشْرِكْهُ أَحَدٌ ( وَيَقْتُلُ الْآخَرَيْنِ ) لِانْفِرَادِهِمَا بِالْقَتْلِ ( أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُمَا دِيَةً كَامِلَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ يَقْتُلُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الَّذِي بَرِئَ جُرْحُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ دِيَةَ جُرْحِهِ ) ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ الْآخَرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ ادَّعَى الْمُوضِحُ أَنَّ جُرْحَهُ بَرِئَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ ثَبَتَ حُكْمُ الْبَرْءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْوَلِيِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( فَلَا يَمْلِكُ قَتْلَهُ وَلَا مُطَالَبَتَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ مُوضِحَةً أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْشَهَا ) خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُوضِحِ وَلَا الْوَلِيِّ الْمُصَدِّقِ ، لَهُ ( فِي حَقِّ شَرِيكَيْهِ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ ( فَإِنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ فَلَهُ قَتْلُهُمَا ) كَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ ( وَإِنْ اخْتَارَ ) الْوَلِيُّ ( الدِّيَةَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا ) كَمَا لَوْ لَمْ","part":20,"page":39},{"id":9539,"text":"يَدَّعِ الْبُرْءَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَلِيُّ ) فِي دَعْوَاهُ أَنَّ جُرْحَهُ بَرِئَ حَلَفَ الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ أَوْ مُطَالَبَتُهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ .\r( وَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَرِيكَاهُ بِبُرْئِهَا لَزِمَهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجَبُ شَهَادَتِهِمَا فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ ( لِلْوَلِيِّ أَخْذُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( مِنْهُمَا إنْ صَدَّقَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمَا أَوْ عَفَا إلَى الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمَا سِوَى ذَلِكَ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ( وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ) لِشَرِيكِهِمَا فِي الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا ضَرَرًا وَلَا تَجْلِبُ نَفْعًا ( وَإِنْ كَانَا قَدْ تَابَا وَعَدَلَا ) وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ( فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ ) عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي النَّفْسِ لِعَدَمِ سِرَايَةِ جُرْحِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ مُوضِحَةٍ ) قُلْتُ وَيَتَعَيَّنُ أَرْشُهَا دُونَ الْقِصَاصِ مَعَ تَكْذِيبِ الْوَلِيِّ لِاعْتِرَافِهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا .","part":20,"page":40},{"id":9540,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَ ) قَطَعَ ( آخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ وَمَاتَ فَهُمَا قَاتِلَانِ ) أَيْ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ ( مَا لَمْ يَبْرَأْ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ كَانَا فِي يَدَيْنِ ( فَإِنْ بَرِئَ ) الْأَوَّلُ قَبْلَ قَطْعِ الثَّانِي ( فَ ) الْقَاتِلُ ( الثَّانِي ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الْأَوَّلِ ( قَدْ انْقَطَعَتْ سِرَايَتُهَا بِالِانْدِمَالِ ) فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي الثَّانِي بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ( فَإِنْ انْدَمَلَ الْقَطْعَانِ أُقِيدَ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُقْطَعَ مِنْ الْكُوعِ ) كَمَا قَطَعَ ( وَالثَّانِي إنْ كَانَتْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةً أُقِيدَ أَيْضًا فَتُقْطَعُ يَدُهُ مِنْ الْمِرْفَقِ ) كَمَا فَعَلَ ( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الثَّانِي ( كَفٌّ ) فَلَا قِصَاصَ لِتَعَذُّرِهِ ( فَ ) تَجِبُ ( حُكُومَةٌ ) قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ ثُلُثُ دِيَةِ يَدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي دِيَةِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا .","part":20,"page":41},{"id":9541,"text":"( وَإِنْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( بِأَفْعَالٍ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِقَتْلِهِ نَحْوُ أَنْ يَضْرِبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ سَوْطًا فِي حَالَةٍ أَوْ مُتَوَالِيًا فَلَا قَوَدَ فِيهِ عَنْ تَوَاطُؤٍ ، وَجْهَانِ ) وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ ( الصَّوَابُ ) وُجُوبُ ( الْقَوَدِ ) وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ فِعْلًا لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَبْقَى مَعَ جِنَايَتِهِ ، وَالْحُشْوَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا الْأَمْعَاءُ ، وَالْمَرِيءُ بِالْمَدِّ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْحَلْقِ وَالْوَدَجَانِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا عِرْقَانِ فِي الْعُنُقِ ( وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا يُعَزَّرُ جَانٍ عَلَى مَيِّتٍ ) فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا ، فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَيِّتٍ ( وَإِنْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِي عُنُقَهُ فَالثَّانِي هُوَ الْقَاتِلُ ) لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِلنَّفْسِ جَزْمًا ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ إنْ عَفَا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِجُرْحِ الْأَوَّلِ مِنْ حُكْمِ الْحَيَاةِ ( وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ وَلَوْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ لَا مَحَالَةَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ عَالَمِ الْحَيَاةِ وَتَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ كَخَرْقِ الْأَمْعَاءِ ، أَوْ ) خَرْقِ ( أُمِّ الدِّمَاغِ وَضَرَبَ الثَّانِي عُنُقَهُ فَالْقَاتِلُ الثَّانِي ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جُرِحَ وَسُقِيَ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَعَهِدَ لِلنَّاسِ وَجَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي أَهْلِ الشُّورَى فَقَبِلَ الصَّحَابَةُ عَهْدَهُ وَعَمِلُوا بِهِ .","part":20,"page":42},{"id":9542,"text":"( وَإِنْ رَمَاهُ ) الْأَوَّلُ مِنْ شَاهِقٍ يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ لِقُرْبِهِ ( أَوْ لَا ) يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ لِعُلُوِّهِ ( وَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ ) فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَيَاتَهُ قَبْلَ الْمَصِيرِ إلَى حَالٍ يَيْأَسُ فِيهَا مِنْ حَيَاتِهِ ( أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ قَاتِلٍ فَقَطَعَ عُنُقَهُ آخَرُ قَبْلَ وُقُوعِ السَّهْمِ بِهِ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَةً فَأَطَارَ آخَرُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي ) لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":43},{"id":9543,"text":"( وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي لُجَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا ، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ فَالْقَوَدُ عَلَيَّ الرَّامِي ) لِأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي مُهْلِكَةٍ هَلَكَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِالْغَرَقِ أَوْ هَلَكَ بِوُقُوعِهِ عَلَى صَخْرَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ أَوْ تِمْسَاحٌ فَإِنْ عَلِمَ الرَّامِي بِالْحُوتِ وَنَحْوِهِ ) كَالتِّمْسَاحِ ( فَالْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ الْتَقَمَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِيهِ قَبْلَ غَرَقِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُوتِ وَنَحْوِهِ مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ ( فَالدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَلَا قَوَدَ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا .","part":20,"page":44},{"id":9544,"text":"( وَإِنْ أَكْرَهَ ) مُكَلَّفٌ ( مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ فَقَتَلَةُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّ الْمُكْرِهَ تَسَبَّبَ إلَى قَتْلِهِ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَالْمُكْرَهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي الْمَجَاعَةِ لِأَكْلِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ صَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا كَالشَّرِيكَيْنِ لَا يُقَالُ الْمُكْرَهُ مُلْجَأٌ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَلِهَذَا يَأْثَمُ بِالْقَتْلِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ ( وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي أُكْرِهَ عَلَيَّ قَتْلِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا أَوْ اُقْتُلْ أَحَدَ هَذَيْنِ فَلَيْسَ إكْرَاهًا فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ ( وَإِنْ أَكْرَهَ سَعْدٌ زَيْدًا عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَمْرًا عَلَى قَتْلِ بَكْرٍ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الثَّلَاثَةُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ) وَمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى الْمُبَاشِرُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ظُلْمًا وَالْآخَرَانِ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى الْقَتْلِ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا .","part":20,"page":45},{"id":9545,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلٍ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَلَتِّ وَسِكِّينٍ ( وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآمِرٍ وَلَا مُبَاشِرٍ .","part":20,"page":46},{"id":9546,"text":"( وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ ( أَوْ ) أَمَرَ ( عَبْدَهُ ) بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ ( أَوْ ) أَمَرَ ( كَبِيرًا عَاقِلًا يَجْهَلَانِ ) أَيْ الْعَبْدُ وَالْكَبِيرُ الْعَاقِلُ ( تَحْرِيمَ الْقَتْلِ كَمَنْ نَشَأَ فِي غَيْرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَقَتَلَ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ ) لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَا كَالْآلَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ ( وَيُؤَدَّبُ الْمَأْمُورُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ) مِنْ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ ( وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ ) كَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الَّذِي يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ ( قَدْ أَقَامَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ أَهْلِهِ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ إذَنْ تَحْرِيمُ الْقَتْلِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ إذَا كَانَ عَالِمًا ( وَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ لِمُبَاشِرَتِهِ الْقَتْلَ بِلَا عُذْرٍ ( وَيُؤَدَّبُ السَّيِّدُ ) الْآمِرُ لَهُ بِهِ ( وَإِنْ أَمَرَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ ( بِزِنَا أَوْ سَرِقَةٍ فَفَعَلَ ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَى الْآمِرِ ) بَلْ عَلَى الْمُبَاشِرِ جَهِلَ الْمَأْمُورُ التَّحْرِيمَ أَوْ لَا لَكِنْ إذَا جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ( وَإِنْ أَمَرَهُ ) بِالْقَتْلِ ( مُكَلَّفًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَ ) الْقِصَاصُ ( عَلَى الْقَاتِلِ ) كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا ( وَيُؤَدَّبُ الْآمِرُ ) لِأَمْرِهِ بِالْمَعْصِيَةِ .","part":20,"page":47},{"id":9547,"text":"( وَلَوْ قَالَ مُكَلَّفٌ غَيْرُ قِنٍّ لِغَيْرِهِ : اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي ) فَفَعَلَ فَهَدَرٌ ( أَوْ قَالَ ) مُكَلَّفٌ ( لِغَيْرِهِ ) اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ فَفَعَلَ ( فَدَمُهُ ) هَدَرٌ ( وَجُرْحُهُ هَدَرٌ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ وَقَدْ أَذِنَهُ فِي إتْلَافِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَهُ فِي إتْلَافِ مَالِهِ .","part":20,"page":48},{"id":9548,"text":"( وَلَوْ قَالَهُ ) أَيْ اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي أَوْ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ قِنٌّ فَفَعَلَ ( ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ ) أَيْ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ لِأَنَّ إذْنَ الْقِنِّ فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ لَا يَسْرِي عَلَى سَيِّدِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَافَأَهُ الْقَاتِلُ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ لِلْقِنِّ وَقَدْ سَقَطَ بِإِذْنِهِ فِي قَتْلِهِ .","part":20,"page":49},{"id":9549,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ الْقَادِرُ عَلَيْهِ : اُقْتُلْ نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَطَعْتُهَا فَإِكْرَاهٌ ) فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ أَوْ يُقْطَعُ إذَا قَتَلَ الْمُكْرَهُ نَفْسَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ( وَمَنْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ ) فَفَعَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ( أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ أَكْرَهَ قِنَّ غَيْرِهِ عَلَى قَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ إنْسَانٌ لِلْآخَرِ فِي إتْلَافِ مَالِ الْآذِنِ فَأَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ ( وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقِّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي فِعْلِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ } وَلِأَنَّ غَيْرَ السُّلْطَانِ لَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُبَاشِرِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ( وَيُعَزَّرُ الْآمِرُ ) بِالْقَتْلِ ظُلْمًا لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمَأْمُورُ أَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَ ) الْقِصَاصُ ( عَلَى الْآمِرِ ) لِأَنَّ الْمَأْمُورَ مَعْذُورٌ لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِالْحَقِّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ فِي الْقَتْلِ الْمَجْهُولِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يُطَاعُ حَتَّى يَعْلَمَ جَوَازَ قَتْلِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الطَّاعَةُ لَهُ مَعْصِيَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَهُنَا الْجَهْلُ بِعَدَمِ الْحِلِّ كَالْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ ) بِالْقَتْلِ ( غَيْرَ السُّلْطَانِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ بِكُلِّ حَالٍ ) حَيْثُ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ كَمَا سَبَقَ ( وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ أَوْ ) أَكْرَهَهُ عَلَى ( جَلْدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وَفَعَلَ فَمَاتَ الْمَجْلُودُ ( فَالْقِصَاصُ ) أَوْ الدِّيَةُ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى","part":20,"page":50},{"id":9550,"text":"السُّلْطَانِ وَالْمُبَاشِرِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( لَكِنْ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْقَتْلِ دُونَ الْمَأْمُورِ كَمُسْلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْقَاضِي الضَّمَانُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَأْمُورِ ، لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ ( دُونَ الْإِمَامِ ، قَالَ الْمُوَفَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ عَامِّيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ فَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ فِيمَا يَرَاهُ ( وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ) أَيْ الْقَتْلِ وَالْقَاتِلُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ( فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ ) كَمَا لَوْ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِهِ .","part":20,"page":51},{"id":9551,"text":"( وَإِنْ أَمْسَكَ إنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ لَا لِلَّعِبِ وَالضَّرْبِ فَقَتَلَهُ ، مِثْلُ إنْ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى ذَبَحَهُ ، قُتِلَ الْقَاتِلُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُمْسِكِ ( وَلَا دِيَةَ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ { إذَا أَمْسَكَ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَهُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهُ حَبَسَهُ إلَى الْمَوْتِ فَحُبِسَ إلَى أَنْ يَمُوتَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُطْعَمُ وَيُسْقَى .\rوَفِي الْمُبْدِع يُحْبَسُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتَ ( وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَقْتُلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ مَوْتَهُ لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَلَا بِأَثَرِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْجَارِحِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ الْقَتْلِ ، لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَثَرُ جُرْحِهِ الْمَقْصُودِ لَهُ .","part":20,"page":52},{"id":9552,"text":"( وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فَمَهُ وَسَقَاهُ الْآخَرُ سُمًّا ) فَيُقْتَلُ السَّاقِي وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ .","part":20,"page":53},{"id":9553,"text":"( أَوْ تَبَعَ ) مُكَلَّفٌ ( رَجُلًا لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ ) الرَّجُلُ ( فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَحَبَسَهُ ) فَأَدْرَكَهُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَأُقِيدَ مِنْ الْقَاطِعِ وَحُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ ( أَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ لِيَقْطَعَ طَرَفَهُ ) فَيُقْطَعُ الْقَاطِعُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يُقْطَعَ طَرَفُهُ ( فَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْمُمْسِكَ فَقَالَ الْقَاضِي يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ ( الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي قَتْلِهِ ( وَخَالَفَهُ الْمَجْدُ ) لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةٌ فِي قَتْلِهِ وَهِيَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ اخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَادَّعَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى إجْمَاعًا لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا .","part":20,"page":54},{"id":9554,"text":"( وَإِنْ كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِي أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ ) فِي أَرْضٍ ( ذَاتِ حَيَّاتٍ فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَرْضُ ( غَيْرَ مَسْبَعَةٍ ) وَلَا ذَاتَ حَيَّاتٍ ( لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي الْبَابِ ) .","part":20,"page":55},{"id":9555,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ انْفَرَدَ كَأَبٍ وَأَجْنَبِيٍّ ) اشْتَرَكَا ( فِي قَتْلِ وَلَدٍ وَكَحُرٍّ وَعَبْدٍ ) شَارَكَهُ ( فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَكَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ) شَارَكَ ( فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَكَوَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ .\r( وَ ) كَ ( خَاطِئٍ وَعَامِدٍ وَ ) كَ ( مُكَلَّفٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَشَرِيكِ سَبُعٍ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَجْرَحَهُ سَبُعٌ أَوْ إنْسَانٌ ثُمَّ يَجْرَحُ هُوَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ ) لِأَنَّ قَتْلَهُمْ عَمْدًا مَحْضُ عُدْوَانٍ وَلِأَنَّهُمْ شَارَكُوا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَيُقْتَلُ بِهِ ( كَمُكْرِهٍ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَسَقَطَ ) الْقِصَاصُ عَنْ غَيْرِهِمْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَمْدًا فَلَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَاحِدٌ بِجُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً ( وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِ الْقِنِّ ) فِي قَتْلِ قِنٍّ ( نِصْفُ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ ) لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي إتْلَافِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ قِسْطُهُ ( وَعَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَشَرِيكِ الذِّمِّيِّ وَشَرِيكِ الْخَاطِئِ وَلَوْ أَنَّهُ نَفْسُهُ ) أَيْ نَفْسُ الْعَامِدِ ( بِأَنْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ أَحَدُهُمَا خَطَأ وَالْآخَرُ عَمْدًا وَشَرِيكُ غَيْرِهِ الْمُكَلَّفُ وَشَرِيكُ السَّبُعِ فِي غَيْرِ قَتْلِ أَنْفُسِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ) كَالشَّرِيكِ فِي إتْلَافِ مَالٍ ( فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ ) فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .","part":20,"page":56},{"id":9556,"text":"( وَلَوْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا فَدَاوَى ) الْمَجْرُوحُ ( جُرْحَهُ بِسُمٍّ قَاتِلٍ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَوْ ) فَعَلَهُ ( الْإِمَامُ فَمَاتَ ) الْمَجْرُوحُ ( فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَارِحِ ) لِأَنَّ الْمُدَاوِيَ قَصَدَ مُدَاوَاةَ النَّفْسِ فَكَانَ فِعْلُهُ عَمْدَ خَطَأٍ كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَارِحِ ( نِصْفُ الدِّيَةِ ) كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ اسْتَوْفَى ) بِشَرْطِهِ ( وَإِلَّا أَخَذَ الْأَرْشَ ) وَإِنْ كَانَ السُّمُّ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَفَعَلَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ شِبْهَ عَمْدٍ وَشَرِيكُهُ كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ وَإِنْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُمَا قَاتِلَانِ عَلَيْهِمَا الْقَوَدُ .","part":20,"page":57},{"id":9557,"text":"( بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَهِيَ خَمْسَةٌ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ مَحِلًّا لَهَا ( فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكُلُّ زَائِلِ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ وَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالسَّكْرَانِ كَرْهًا ( فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ شُرُوطِهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ صَحِيحٌ ( فَإِنْ قَالَ ) الْجَانِي ( قَتَلْتُهُ وَأَنَا صَبِيٌّ وَأَمْكَنَ ) ذَلِكَ ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِنْ قَالَ ) الْقَاتِلُ ( قَتَلْتُهُ وَأَنَا مَجْنُونٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ( فَقَوْلُ الْوَلِيِّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجُنُونِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ثُمَّ عُرِفَ زَوَالُهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي عُرِفَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ فَقَالَ كُنْتُ مَجْنُونًا وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ ) كُنْتَ ( سَكْرَان فَقَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْرِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا الْعِصْمَةُ ( فَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ الْجِنَايَةِ عَاقِلًا ( سَوَاءٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ جَنَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ ( فِي حَالِ جُنُونِهِ هُوَ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدُّ زِنَا أَوْ غَيْرُهُ ) كَشُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ ( بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَالَ جُنُونِهِ ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَعُ إقَامَتَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قُلْت وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ .\r( وَالسَّكْرَانُ وَشِبْهُهُ ) كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَنْ يَشْرَبُ الْأَدْوِيَةَ الْمُخَبِّئَةَ ( إذَا قَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْقَذْفِ وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَالْقِصَاصُ","part":20,"page":58},{"id":9558,"text":"الْمُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِيٍّ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ عِصْيَانُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ .","part":20,"page":59},{"id":9559,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلدِّمَاءِ الْمَعْصُومَةِ وَزَجْرًا عَنْ إتْلَافِ الْبِنْيَةِ الْمَطْلُوبِ بَقَاؤُهَا وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي غَيْرِ الْمَعْصُومِ ( فَلَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( وَلَا مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ ( لَا ) إنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ ( بَعْدَهَا ) أَيْ التَّوْبَةِ ( إنْ قُبِلَتْ ) تَوْبَتُهُ ( ظَاهِرًا ) فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ إذَنْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ ( وَلَا ) يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ ( زَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ قَبْلَ تَوْبَتِهِ ) أَيْ الزَّانِي ( عِنْدَ حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ مُتَحَتِّمٌ قَتْلُهُ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْحَرْبِيِّ .\r( وَلَا ) يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ مُحَارَبٍ أَيْ قَاطَعِ طَرِيقٍ ( تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ) بِأَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ ( فِي نَفْسٍ ) أَيْ لَا قِصَاصَ عَلَى جَانٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي نَفْسٍ ( وَلَا ) قِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ ( بِقَطْعِ طَرَفٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ مَنْ يُؤْخَذُ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ فِيمَا دُونَهَا وَذَلِكَ مُتَنَاوِلٌ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَدَلَّ أَنَّ طَرَفَ مُحْصَنٍ كَمُرْتَدٍّ ( بَلْ وَلَا يَجُوزُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَلَا يَجِبُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا يَجُوزُ ( وَالْمُرَادُ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ قَبْلَ التَّوْبَةِ ) وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحَارِبِ بَعْدَ التَّوْبَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا شُبْهَةَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ، لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالتَّوْبَةِ إلَى غَيْرِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ كَالْقَاتِلِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّحَتُّمِ بِالتَّوْبَةِ .\r( وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ ) لِلْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ أَوْ الزَّانِي الْمُحْصَنِ أَوْ الْمُحَارَبِ","part":20,"page":60},{"id":9560,"text":"الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ ( ذِمِّيًّا ) فَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْهُمَا صَادَفَ مَحِلَّهُ ( وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْأَمَامِ ( وَالْقَاتِلُ مَعْصُومُ الدَّمِ لِغَيْرِ مُسْتَحَقٍّ دَمُهُ ) لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ فِيهِ يُبَاحُ بِهِ دَمُهُ لِغَيْرِ وَلِيِّ مَقْتُولٍ .","part":20,"page":61},{"id":9561,"text":"( وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ ) يَدَ مُرْتَدٍّ ( أَوْ ) قَطَعَ ( ذِمِّيٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ ) الْمُرْتَدُّ ثُمَّ مَاتَ ( أَوْ ) قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ ( حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ ) فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ .","part":20,"page":62},{"id":9562,"text":"( أَوْ رَمَى ) مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ( حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ ) الْمَرْمِيُّ ( قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَى مَعْصُومٍ ، وَلِأَنَّهُ رَمَى مَنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِرَمْيِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّضْمِينِ بِابْتِدَاءِ حَالِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ .","part":20,"page":63},{"id":9563,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) مُكَلَّفٌ ( طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ مِنْ جِرَاحِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْقَاطِعِ ) فِي النَّفْسِ لِأَنَّهَا نَفْسُ مُرْتَدٍّ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَلَا مَضْمُونٍ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ ذِمِّيٍّ فَصَارَ حَرْبِيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْقَاطِعِ ( الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَقْطُوعِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرْتَدَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ فَمَعَ الرِّدَّةِ أَوْلَى ( يَسْتَوْفِيهِ الْأَمَامُ ) لِأَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ ( وَإِنْ عَادَ ) الْمَقْطُوعُ ( إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ) وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ ، لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ .\r( وَإِنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ( ثُمَّ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ وَمَاتَ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ) لِأَنَّ أَحَدَ الْجُرْحَيْنِ غَيْرُ مَضْمُونٍ أَشْبَهَ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ ( وَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِذَلِكَ ) لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي الْحَالَيْنِ كَجُرْحِ اثْنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ( وَسَوَاءٌ تَسَاوَى جُرْحَانِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَ ) قَطَعَ ( رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ بِالْعَكْسِ ) أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ بِالْعَكْسِ ( وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذِمِّيٍّ ثُمَّ صَارَ ) الذِّمِّيُّ ( حَرْبِيًّا ) بِأَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا ( ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ لِغَيْرِ مَعْصُومٍ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ لَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَقْطُوعِ ، .","part":20,"page":64},{"id":9564,"text":"وَإِنْ قَطَعَ يَدَ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيّ فَتَمَجَّسَ ، وَقُلْنَا لَا يُقَرُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ، وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مَجُوسِيٍّ فَتَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ ثُمَّ مَاتَ وَقُلْنَا يُقَرُّ وَجَبَتْ دِيَةُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ فَأُسِرَ وَاسْتُرِقَّ لَمْ يُقْتَلْ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ حِينَ الْقِصَاصِ .","part":20,"page":65},{"id":9565,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُكَافِئًا لِلْجَانِي ) لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُكَافِئْ الْجَانِيَ كَانَ أَخْذُهُ بِهِ أَخْذَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْحَقِّ ( وَهُوَ ) أَيْ كَوْنُهُ مُكَافِئًا لِلْجَانِي ( أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّ ) يَعْنِي أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ مُلْكٍ ( فَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ بِمِثْلِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\rوَفِي لَفْظٍ { وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } ( وَ ) يُقْتَلُ ( الذِّمِّيُّ الْحُرُّ بِنَفْسِهِ ) اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ } وَلَا أَثَرَ لَتَفَاوُتِ الْفَضَائِلِ كَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ ( وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ لِحُصُولِ الْمُكَافَأَةِ بَيْنَهُمَا وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ) كَالنَّفْسِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( اسْتِيفَاؤُهُ ) أَيْ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ ) ( دُونَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ الْعَبْدَانِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مُكَاتَبَيْنِ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ أَوْ أُمَّيْ وَلَدٍ أَوْ ) كَانَ ( أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَا ) بِأَنْ كَانَا قِنَّيْنِ ( وَسَوَاءٌ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَا أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ لِوَاحِدٍ أَوْ لَا ) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الرِّقِّ وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ .","part":20,"page":66},{"id":9566,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ ) وَلَوْ لِمُسْلِمٍ ( عَبْدًا مُسْلِمًا لِذِمِّيٍّ ، قُتِلَ بِهِ ) لِأَنَّهُ يُكَافِئُهُ وَإِنْ فَضَلَ سَيِّدُهُ ( وَلَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ الْأَجْنَبِيِّ ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ ( وَيُقْتَلُ ) الْمُكَاتَبُ ( بِعَبْدِهِ ذِي الرَّحِمِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِي الْأَشْهَرِ وَالْأَصَحِّ لَا كَمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ .","part":20,"page":67},{"id":9567,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ) كَنِصْفٍ ( مِثْلَهُ ) بِأَنْ قَتَلَ مُنَصَّفًا ( أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ حُرِّيَّةً ) بِأَنْ قَتَلَ مُنَصَّفًا مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ ( قُتِلَ بِهِ ) لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَمْ يَفْضُلْهُ وَ ( لَا ) يُقْتَلُ مُبَعَّضٌ ( بِأَقَلَّ مِنْهُ حُرِّيَّةً ) بِأَنْ قَتَلَ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ مُنَصَّفًا مَثَلًا ، لِأَنَّ الْقَاتِلَ فَضَلَ بِمَا فِيهِ زَائِدًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ ( وَإِذَا قَتَلَ الْكَافِرُ الْحُرُّ عَبْدًا مُسْلِمًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قِصَاصًا ) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ( وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ ) لِسَيِّدِهِ ( وَيُقْتَلُ ) الْكَافِرُ ( لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ ) بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ ( وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَلَا يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُ شَيْئًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَذْفِ الْآخِرِ فَقُتِلَ بِهِ كَالرَّجُلِ بِالرَّجُلِ .","part":20,"page":68},{"id":9568,"text":"( وَتُقْتَلُ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ ) لِأَنَّهَا دُونَهُ ( وَيُقْتَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( بِالْخُنْثَى وَيُقْتَلُ ) الْخُنْثَى ( بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِعُمُومِ { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } .","part":20,"page":69},{"id":9569,"text":"( وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ حُرًّا وَعَبْدًا بِمِثْلِهِ ) أَيْ ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُقْتَلُ ( ذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ وَعَكْسُهُ ) فَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالذِّمِّيِّ ( وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ أَدْيَانِهِمْ ) فَيُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالْيَهُودِيِّ ( وَيُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ بِالْمَجُوسِيِّ ) لِأَنَّ الْكُفْرَ يَجْمَعُهُمْ ( وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ أَوْلَى : ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْكَافِرُ ( قَتَلَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمَ ( وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُقْتَلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْ قَاتِلَ حَمْزَةَ ( وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ ) لِلْمُسْلِمِ ( ذِمِّيًّا قُتِلَ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ ) قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِمَا ( وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ ) إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَقْتُولُ حُرًّا ( أَوْ قِيمَةُ عَبْدٍ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَقْتُولُ عَبْدًا ) كَمَا لَوْ مَاتَ ( وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ ) وَبِالْمُسْتَأْمَنِ وَلَوْ تَابَ وَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ( وَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ يُقْتَلُ لَهُمَا وَلَا دِيَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ ( فَإِنْ عَفَا عَنْهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( وَلِيُّ الْقِصَاصِ إلَى الدِّيَةِ فَلَهُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ ) مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ كَغَيْرِهِ .","part":20,"page":70},{"id":9570,"text":"( وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ ) وَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الْقِصَاصِ ( فَ ) الدِّيَةُ ( فِي ذِمَّتِهِ ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ بِالرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ تَعَلَّقَتْ ) الدِّيَةُ ( بِمَالِهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ .","part":20,"page":71},{"id":9571,"text":"( وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ ذِمِّيٍّ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْكُفْرِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَالْمُسْتَأْمَنِ .","part":20,"page":72},{"id":9572,"text":"( وَلَوْ ارْتَدَّ ) الْمُسْلِمُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ ( وَلَا ) يُقْتَلُ حُرٌّ وَلَوْ ذِمِّيًّا بِعَبْدٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ ( إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ ) أَيِّ الْكَافِرُ بِالْعَبْدِ أَوْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَاتِلُ كَافِرٌ ( عَبْدٌ أَوْ يَجْرَحَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ ) كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ ( أَوْ يَكُونُ الْجَارِحُ مُرْتَدًّا ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ أَوْ الْجَارِحُ أَوْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بَلْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ نَصًّا ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّكَافُؤِ بِحَالِ الْوُجُوبِ كَالْحَدِّ ، .","part":20,"page":73},{"id":9573,"text":"فَإِذَا قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ وَجَبَ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُمَا مُتَكَافِئَانِ حَالَ الْجِنَايَةِ ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ وَجَبَ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا طَرَأَ كَمَا لَوْ جُنَّ .","part":20,"page":74},{"id":9574,"text":"( وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ ) جَرَحَ حُرٌّ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ مَعْدُومَةٌ حَالَ الْجِنَايَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( دِيَةُ جُرْحِ الْمُسْلِمِ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَرْشِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ حَالُ الْجِنَايَةِ وَجَبَ دِيَتَانِ ( فَيَأْخُذُ سَيِّدُ الْعَبْدِ دِيَتَهُ إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ الدِّيَةُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا فَيُورَثُ عَنْهُ مَا تَجَدَّدَ بِالْحُرِّيَّةِ فَأَمَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَقَدْ اسْتَحَقَّهُ السَّيِّدُ حِينَ كَانَ رَقِيقًا فَلَمْ يَسْقُطْ بِعِتْقِهِ ( وَلَا يُقْتَلُ السَّيِّدُ ) وَلَوْ مُكَاتِبًا ( بِعَبْدِهِ ) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ ( وَيُقْتَلُ بِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( عَبْدُهُ ) لِأَنَّهُ دُونَهُ ( وَ ) يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِحُرٍّ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ ( وَلَا يُقْطَعُ طَرَفُ الْحُرِّ بِطَرَفِ الْعَبْدِ ) كَمَا لَا يُقَادُ بِهِ فِي النَّفْسِ .","part":20,"page":75},{"id":9575,"text":"( وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ يَقَعْ بِهِ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ فَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الرَّامِي ( لِلْوَرَثَةِ ) دُونَ سَيِّدِهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ لِنَفْسِ حُرٍّ مُسْلِمٍ .","part":20,"page":76},{"id":9576,"text":"( فَصْلٌ وَلَوْ قُطِعَ أَنْفُ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ ثُمَّ أُعْتِقَ ) الْعَبْدُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ ( أَوْ ) قُطِعَ أَنْفُهُ ثُمَّ ( أُعْتِقَ ثُمَّ انْدَمَلَ ) وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِكَمَالِهَا لِلسَّيِّدِ ( أَوْ ) قُطِعَ أَنْفُهُ وَأُعْتِقَ وَ ( مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِكَمَالِهَا لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ كَانَ رَقِيقًا لَهُ وَالْجِنَايَةُ يُرَاعَى فِيهَا حَالُ وُجُودِهَا .","part":20,"page":77},{"id":9577,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( يَدَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( فَأُعْتِقَ ) أَيْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ( ثُمَّ عَادَ ) الْجَانِي ( فَقَطَعَ رِجْلَهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحَانِ وَجَبَ فِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا كَانَ رَقِيقًا .\r( وَ ) وَجَبَ ( الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ لِأَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا ( أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ عَفَا ) الْعَتِيقُ عَنْ الْقِصَاصِ وَيَكُونُ ) لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ( وَإِنْ انْدَمَلَ قَطْعُ الْيَدِ وَسَرَى قَطْعُ الرِّجْلِ إلَى نَفْسِهِ فَفِي الْيَدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِلْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ الَّتِي سَرَتْ ( أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ الْعَتِيقِ نَسَبًا أَوْ وَلَاءً مَعَ الْعَفْوِ مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ .\r( وَإِنْ انْدَمَلَ قَطْعُ الرِّجْلِ وَسَرَى قَطْعُ الْيَدِ فَفِي الرِّجْلِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا قِصَاصَ فِي الْيَدِ وَلَا فِي سَرَايَتِهَا ) لِأَنَّهُ وَقْتَ قَطْعِهَا كَانَ رَقِيقًا فَلَا مُكَافَأَةَ ، وَعَلَى الْجَانِي لِسَيِّدِهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْقَطْعِ أَوْ دِيَةُ حُرٍّ قُلْتُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ بَعْدَ أَرْشِ الْقَطْعِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الرِّجْلِ ) لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالنَّفْسِ ( فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِقَطْعِ الرِّجْلِ ( وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ قَاطِعُ الرِّجْلِ غَيْرَ قَاطِعِ الْيَدِ وَانْدَمَلَا فَعَلَى قَاطِعِ الْيَدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ قِنُّهُ وَقْتَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ( وَعَلَى قَاطِعِ الرِّجْلِ الْقِصَاصُ ) فِيهَا ( أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِوَرَثَةِ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ حُرٌّ حِينَ قَطَعَ رِجْلَهُ .\r( وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ إلَى نَفْسِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ جِنَايَتَهُ حَالَ الرِّقِّ فَلَا مُكَافَأَةَ ( وَعَلَيْهِ","part":20,"page":78},{"id":9578,"text":"نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ ( وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَمَّدَ ، لِأَنَّهُ شَارَكَهُ فِي الْقَتْل عَمْدًا عُدْوَانًا كَشَرِيكِ الْأَبِ .","part":20,"page":79},{"id":9579,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ مُكَلَّفٌ عَيْنَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ) الْعَبْدُ ( ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ ثُمَّ ) قَطَعَ ( آخَرُ رِجْلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْأَوَّلِ انْدَمَلَ جُرْحُهُ أَوْ سَرَى ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا حِينَ الْجِنَايَةِ ( وَعَلَى الْآخَرِينَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفَيْنِ ) إنْ انْدَمَلَا لِلْمُكَافَأَةِ ( وَإِنْ سَرَتْ الْجِرَاحَاتُ كُلُّهَا فَعَلَيْهِمَا ) أَيْ قَاطِعِ الْيَدِ وَقَاطِعِ الرِّجْلِ ( الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ) لِلْمُكَافَأَةِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى حُرٍّ ( وَإِنْ عَفَا ) وَلِيُّ الْعَتِيقِ ( عَنْ الْقِصَاصِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا ) لِمَوْتِهِ بِسِرَايَةِ جِرَاحَاتِهِمْ ( وَيَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ ) لِقَلْعِ عَيْنِهِ ( أَوْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْجَانِيَانِ ) أَوْ الْأَجْنِيَاءُ ( فِي حَالِ الرِّقِّ وَالثَّالِثُ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ فَمَاتَ ) الْعَتِيقُ ( فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ ) أَثْلَاثًا ( وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ أَوْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ عَتَقَ فَقَطَعَ آخَرُ رِجْلَهُ ثُمَّ عَادَ الْأَوَّلُ فَقَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ ) لِقَطْعِ يَدِهِ وَعَلَى الْآخَرِ الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ ( أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِلْوَرَثَةِ ( وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حِينَ قَتَلَهُ ( دُونَ الْيَدِ ) لِأَنَّهُ قَطَعَهَا فِي رِقِّهِ ( فَإِنْ اخْتَارَ الْوَرَثَةُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ النَّفْسَ وَأَرْشَ الطَّرَفِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّ الطَّرَفَ دَاخِلٌ فِي النَّفْسِ فِي الْأَرْشِ ( وَإِنْ اخْتَارُوا الْعَفْوَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ أَرْشِ الطَّرَفِ ) لِانْدِرَاجِهِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ( وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ","part":20,"page":80},{"id":9580,"text":"الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشُ الطَّرَفِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ) كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ لِأَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( مَعَ الْعَفْوِ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِقَطْعِ الرِّجْلِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْقَاطِعُ ( الثَّانِي هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حِينَ الْقَتْلِ ( وَمَعَ الْعَفْوِ نِصْفُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ ) يَعْنِي إنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الرِّجْلِ أَمَّا قَبْلَهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ ( وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَلَا قِصَاصَ ) عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَافِئْهُ حِينَ الْجِنَايَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ ثَالِثًا فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْقَطْعَانِ ) لِأَنَّ قَتْلَ الثَّالِثِ لَهُ قَطْعُ سِرَايَتِهِمَا ( وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حِينَ كَانَ رَقِيقًا ( وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ مَعَ الْعَفْوِ ) لِأَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ جِنَايَتِهِمَا ( وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ انْدَمَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ كَانَ مِلْكَهُ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِسِرَايَةِ الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ ( وَيَضْمَنُهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَرْشِ الْقَطْعِ مِنْ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ وَجَبَ ) ذَلِكَ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ قَاتِلٌ فَلَا يَرِثُ ( وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ ) أَوْ يَظُنُّهُ ( ذِمِّيًّا عَبْدًا ، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْقَاتِلِ ( الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا مُحْصَنًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ ( وَمِثْلُهُ مَنْ قَتَلَ مَنْ يَظُنُّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ ) فَلَمْ يَكُنْ ( أَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ ) مُرْتَدًّا ( أَوْ ) مَنْ ( يَظُنُّهُ","part":20,"page":81},{"id":9581,"text":"مُرْتَدًّا فَلَمْ يَكُنْ ) كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِمَا سَبَقَ .","part":20,"page":82},{"id":9582,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْقَاتِلِ فَلَا يُقْتَلُ وَالِدٌ أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا ، وَإِنْ عَلَا بِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ وَقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ عَنْ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي مِثْلِهِ مَعَ شُهْرَتِهِ تَكَلُّفًا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ تَمْكِينُهُ إيَّاهُ ، فَإِذَا لَمْ تَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِيَّةِ ثَبَتَتْ فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي إيجَادِهِ ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إعْدَامِهِ ( وَتُؤْخَذُ مِنْ حُرٍّ الدِّيَةُ ) أَيْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ ، كَمَا تَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا ( وَلَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ ، وَ ) لِاخْتِلَافِ ( الْحُرِّيَّةِ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَوْ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا فَلَا قِصَاصَ ( كَاتِّفَاقِهِمَا فَلَوْ قَتَلَ الْكَافِرُ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ ، أَوْ ) قَتَلَ ( الْعَبْدُ وَلَدَهُ الْحُرَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِشَرَفِ الْأُبُوَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ زِنَا قُتِلَ الْوَالِدُ بِهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ حَقِيقَةً .","part":20,"page":83},{"id":9583,"text":"( وَلَوْ تَدَاعَى نَفْسَانِ نَسَبَ صَغِيرٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ثُمَّ قَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ ابْنَهُمَا ( وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ ، لَمْ يُقْتَلُ أَبُوهُ ) لِمَا سَبَقَ ( وَقُتِلَ الْآخَرُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبٍ ( وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الدَّعْوَى لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا عَنْ إقْرَارِهِمَا كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ وَاحِدٌ فَأُلْحِقَ بِهِ ثُمَّ جَحَدَهُ ) فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ ، لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ فَرُجُوعِهِ عَنْهُ رُجُوعٌ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ ( وَإِنَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ) عَنْ دَعْوَاهُ ( صَحَّ رُجُوعُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ ) مِنْ الْآخَرِ ( لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ وَرُجُوعُهُ ) لَا يُسْقِطُ نَسَبَهُ ( وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ ) أَنَّهُ أَبٌ ( وَيَجِبُ ) الْقِصَاصُ عَلَى الرَّاجِعِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ( وَإِنْ عَفَا عَنْهُ ) مَنْ وَرِثَ الْمَقْتُولَ ( فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرِيكِ الْأَبِ .","part":20,"page":84},{"id":9584,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا ) بِأَنْ كَانَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِمَا ( فَقَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ نَفَيَا نَسَبَهُ لَمْ يَنْتِفْ ) لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ ( إلَّا بِاللِّعَانِ ) بِشُرُوطِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ وَأَنْ يَتَقَدَّمَهُ قَذْفٌ وَإِنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْتَفِ لِقَوْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا رَجَعَ هُنَاكَ لَحَقَ الْآخَرَ وَأَيْضًا ثُبُوتُهُ هُنَاكَ بِالِاعْتِرَافِ فَيَسْقُطُ بِالْجَحْدِ وَهَهُنَا بِالِاشْتِرَاكِ فَلَا يَنْتَفِي بِالْجَحْدِ .","part":20,"page":85},{"id":9585,"text":"( وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ ) الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا ) لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَبِ مُمْتَنِعٌ لِتَأَكُّدِ حُرْمَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَبِأَبِيهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ ) أَيْ الْقَاتِلُ ( الْقِصَاصَ أَوْ ) وَرِثَ ( شَيْئًا مِنْهُ ) أَيْ الْقِصَاصِ وَإِنْ قَلَّ سَقَطَ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَلِئَلَّا يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى ( أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ .","part":20,"page":86},{"id":9586,"text":"( فَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَلَهُ وَلَدٌ ) فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِوَلَدِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لِلْوَلَدِ بِالْجَنَابَةِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، أَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَثَبَتَ لَهُ حُرْمَتُهُ وَلَا يُمْكِنُ وُجُوبُهُ وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ سَقَطَ كُلُّهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ أَخَا زَوْجَتِهِ فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا ) زَوْجُهَا الْقَاتِلُ ( أَوْ ) وَرِثَهَا ( وَلَدُهُ ) لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ وَرِثَ هُوَ أَوْ وَلَدُهُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ ( أَوْ قَتَلَتْ ) الْمَرْأَةُ ( أَخَا زَوْجِهَا فَصَارَ الْقِصَاصُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ لِابْنِهَا ) بِمَوْتِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ لِأَخِيهِ ( أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ ابْنُ الْقَاتِلِ أَوْ ) وَرِثَهُ ( أَحَدٌ يَرِثُ ابْنُهُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ) لِإِرْثِ وَلَدِهِ جُزْءًا مِنْ دَمِهِ ( وَإِذَا قَتَلَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْمُكَاتَبِ الْمُكَاتَبَ ) لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( أَوْ ) قَتَلَ أَحَدُهُمَا ( عَبْدًا لَهُ ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ ( لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى أَبَوَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَاهُ ، وَأَوْلَى .","part":20,"page":87},{"id":9587,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ( ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا سَبَقَ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ .","part":20,"page":88},{"id":9588,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ ) مُكَلَّفٌ ( أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَخَوَيْنِ صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ ) لِأَنَّ أَخَوَيْهِ يَسْتَحِقَّانِ دَمَ أَبِيهِمَا أَوْ أَخِيهِمَا ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمَقْتُولُ ، لِأَنَّهُ أَخُوهُ ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ دَمِهِ لِأَنَّ دَمَ الْأَبِ أَوْ الْأَخِ بَيْنَ أَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ ، وَإِنْ قَتَلَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّالِثُ الرَّابِعَ قُتِلَ الثَّالِثُ دُونَ الثَّانِي لِإِرْثِهِ نِصْفَ دَمِهِ عَنْ الرَّابِعِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ لِلثَّالِثِ .","part":20,"page":89},{"id":9589,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ أَبَاهُ وَ ) قَتَلَ ( الْآخَرُ أُمَّهُ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ( لِذَلِكَ ) أَيِّ لِإِرْثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ ثَمَنُ دَمِ الْأَبِ ( وَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي ) فَلِأَخِيهِ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتَلَ الْأَبِ ( لِأَنَّ الْقَتِيلَ الثَّانِي ) وَهُوَ الْأُمُّ ( وَرِثَ جُزْءًا مِنْ دَمِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الثَّمَنُ ( فَلَمَّا قُتِلَ وَرِثَهُ ) قَاتِلُ الْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ ( فَصَارَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ ) وَهُوَ الثَّمَنُ ( فَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ، لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ ) قَاتِلِ أُمِّهِ لِإِرْثِهِ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ ( وَلَهُ ) أَيْ قَاتِلِ الْأَبِ ( أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ ) قَاتِلِ أُمِّهِ ( وَيَرِثَهُ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ( وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بَائِنًا ) أَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا مُطْلَقًا ( فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ لِأَخِيهِ ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَرِثُ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ شَيْئًا لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ لِمَوْتِهِمَا مَعًا .\r( فَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَرِثُ أَخَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ ) لَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ فَالْأَخُ مَحْجُوبٌ بِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ ( قَتْلُ عَمِّهِ وَيَرِثُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَتْلَ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ ( فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ احْتَمَلَ أَنْ يُبْدَأَ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ( أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ قَوْلُ ) الْقَاضِي ( وَأَيُّهُمَا قَتَلَ صَاحِبَهُ أَوْ بِمُبَادَرَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ وَرِثَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ) لِأَنَّ قَتْلَهُ بِحَقٍّ ( وَسَقَطَ عَنْهُ","part":20,"page":90},{"id":9590,"text":"الْقِصَاصُ ) لِإِرْثِهِ دَمَ نَفْسِهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْأَخُ الْقَاتِلُ لِأَخِيهِ ( مَحْجُوبًا عَنْ مِيرَاثِهِ كُلِّهِ ) بِابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ ( فَلِوَارِثِ الْقَتْلِ ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَالِ قَتْلُ الْآخَرِ لِإِرْثِهِ دَمَهُ وَعَدَمِ الْمَانِعِ ، وَلَهُ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ أَوْ مَجَّانًا ( وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَخَوَيْنِ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ قَتَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ الْعَافِيَ وَرِثَهُ أَيْضًا ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَاجِبٌ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ ( وَسَقَطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ ) إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ ( وَإِنْ تَعَافَيَا جَمِيعًا بِأَنْ عَفَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى الدِّيَةِ تَقَاصَّا بِمَا اسْتَوَيَا فِيهِ ) فَيَسْقُطُ مِنْ دِيَةِ الْأَبِ بِقَدْرِ دِيَةِ الْأُمِّ ( وَوَجَبَ لِقَاتِلِ الْأُمِّ الْفَضْلُ عَنْ قَاتِلِ الْأَبِ لِأَنَّ عَقْلَهَا ) أَيْ دِيَتَهَا ( نِصْفُ عَقْلِ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ ( يَحْجُبُ عَمَّهُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ ) بِأَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ ( فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَرِثَهُ ابْنُهُ ) أَوْ ابْنُ ابْنِهِ ( وَلِلِابْنِ ) أَوْ ابْنِ الِابْنِ ( أَنْ يَقْتُلَ ) عَمَّهَ لِإِرْثِهِ دَمَهُ ( وَيَرِثُهُ ) أَيْ الْمَقْتُولَ مِنْهُمَا ابْنُهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ ( وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ مَالَ أَبِيهِ وَمَالَ جَدِّهِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمُّهُ دُونَ ) الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ أَبُوهُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ أَخِيهِ وَنِصْفَ قِصَاصِ نَفْسِهِ فَوَرِثَ مَالَ أَبِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ أَخُوهُ ) ، أَوْ مَالَ أُمِّهَا الَّذِي قَتَلَهَا أَخُوهُ ، ( وَ ) وَرِثَ ( نِصْفَ مَالِ أَبِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ ، وَوَرِثَتْ الْبِنْتُ الَّذِي قُتِلَ أَبُوهَا نِصْفَ مَالِ أَبِيهَا وَنِصْفَ مَالِ جَدِّهَا الَّذِي قَتَلَهُ عَمُّهَا وَلَهَا عَلَى عَمِّهَا نِصْفُ دِيَةِ قَتِيلِهِ ) .","part":20,"page":91},{"id":9591,"text":"( وَإِذَا كَانَ أَرْبَعُ إخْوَةٍ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَ ) قَتَلَ ( الثَّالِثُ الرَّابِعَ فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّالِثِ ) دُونِ الْأَوَّلِ لِإِرْثِهِ نِصْفَ دَمِهِ عَنْ الرَّابِعِ ( وَوَجَبَ لَهُ ) أَيْ الثَّالِثِ ( نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ ) لِقَتْلِهِ أَخَاهُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ ، ( وَلِلْأَوَّلِ قَتْلُهُ ) أَيْ الثَّالِثِ بِأَخِيهِ الرَّابِعِ ( فَإِنْ قَتَلَهُ وَرِثَهُ ) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ بِحَقٍّ ( وَوَرِثَ مَا يَرِثُهُ مِنْ أَخِيهِ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ ( فَإِنْ عَفَا ) الْأَوَّلُ عَنْهُ أَيْ الثَّالِثِ ( إلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الثَّالِثِ ( بِكَمَالِهَا يُقَاصُّهُ ) الثَّالِثُ ( بِنِصْفِهَا ) الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْطِيهِ نِصْفَهَا ( وَإِنْ كَانَ لَهُمَا ) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ( وَرَثَةٌ ) تَحْجُبُ الْآخَرَ أَوَّلًا ( فَتَفْصِيلُهُمَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ) فِيمَا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ وَالْآخَرُ أُمَّهُ .","part":20,"page":92},{"id":9592,"text":"الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ) مَحْضًا بِخِلَافِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا إجْمَاعًا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ قُتِلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ ) بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ ( وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ أَوْ .","part":20,"page":93},{"id":9593,"text":"( ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَلْفُوفِ ( حَائِطًا وَادَّعَى ، أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيّهُ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ ( أَوْ قَطَعَ طَرَفَ الْبَنَانِ وَادَّعَى شَلَلَهُ أَوْ قَلَعَ عَيْنًا وَادَّعَى عَمَاهَا ) وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، ( أَوْ قَطَعَ سَاعِدًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفٌّ ، أَوْ ) قَطَعَ ( سَاقًا وَادَّعَى أَنَّهَا ) أَيْ السَّاقُ ( لَمْ يَكُنْ لَهَا قَدَمٌ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ .","part":20,"page":94},{"id":9594,"text":"( أَوْ قَتَلَ ) مُكَلَّفٌ ( رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ ( وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي دَارِ الْقَاتِلِ أَوْ غَيْرِهَا ، مَعَهُ سِلَاحٌ أَوْ لَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ \" سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَهُ فَقَالَ : إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ فَلِيُعْطَ بِرُمَّتِهِ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ ( أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ( وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَمَتَى صُدِّقَ الْمُنْكِرُ ) فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ ( فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ عَنْ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ ، وَلِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا .","part":20,"page":95},{"id":9595,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْمَقْتُولَ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ تَقْبَلْ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ( وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِإِحْصَانِهِ قُبِلَ ) بِخِلَافِ الزِّنَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَمَا يَأْتِي .","part":20,"page":96},{"id":9596,"text":"( وَإِنْ اخْتَصَمَ قَوْمٌ بِدَارٍ فَجَرَحَ ) بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَجُهِلَ الْحَالُ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ وَلَا الْجَارِحُ ( فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ ) قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَوَاهُ أَحْمَدُ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْمُخْتَصِمِينَ مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ شَارَكَ الْمَجْرُوحِينَ فِي دِيَةِ الْقَتْلِ ، هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ .\r( وَيَأْتِي فِي الْقِسَامَةِ : إذَا قَالَ إنْسَانٌ : مَا قَتَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ ، وَلَهُ قَتَلَ مَنْ وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : لَا فَرُقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ) أَيْ الْفَاجِرِ ( مُحْصِنًا أَوْ غَيْرِهِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ( وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْحُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ فِي اعْتِبَارِ إحْصَانِهِ ( وَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ يُقَدْ بِهِ قَاتِلُهُ ) عُدْوَانًا ( وَإِنْ كَانَ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ ) أَيْ مَقْطُوعَهَا ( مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ ) مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشْمٍ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ ( وَالْقَاتِلُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ وَبِالْعَكْسِ ) بِأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ وَالْمَقْتُولُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ تَفَاوَتَا فِي الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْحِذْقِ وَالْبَلَادَةِ إجْمَاعًا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ لِعُمُومِ الْآيَاتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ } ( وَيَجْرِي فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْوُلَاةِ ) جَمْعُ وَالٍ ،","part":20,"page":97},{"id":9597,"text":"وَيَتَنَاوَلُ الْإِمَامَ وَالْقَاضِيَ وَالْأَمِيرَ ( وَالْعُمَّالَ ) عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ الْخَرَاجِ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَبَيْنَ رَعِيَّتِهِمْ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَوْنُ الْقَتْلِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ) فَيُقْتَلُ مُكَافِئُهُ بِشُرُوطِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ هَاجَرَ أَوْ لَمْ يُهَاجِرْ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .\r( وَقَتْلُ الْغِيلَةِ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْقَتْلُ عَلَى غُرَّةٍ وَغَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ قَتْلِ الْغِيلَةِ سَوَاءٌ فِي ( الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَذَلِكَ ) أَيْ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ ( لِلْوَلِيِّ ) الْوَارِثِ لِلْمَقْتُولِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( دُونَ السُّلْطَانِ ) فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا عَفْوٌ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ لَهُ الْقِصَاصُ } وَالْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا .","part":20,"page":98},{"id":9598,"text":"( بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَهُوَ ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ( فِعْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ) إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ( أَوْ ) فِعْلُ ( وَلِيِّهِ ) أَيْ وَارِثِهِ إنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ ( بِجَانٍ عَامِدٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ ) الْجَانِي ( أَوْ شِبْهِهِ ) أَيْ شِبْهِ فِعْلِ الْجَانِي ( وَلَهُ ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ( ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا تَصَرُّفُهُ ( فَإِنْ كَانَ ) مُسْتَحَقَّ الْقِصَاصِ ( صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجُزْ ) لِآخَرَ ( اسْتِيفَاؤُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَ ) حَتَّى ( يَعْقِلَ الْمَجْنُونُ ) لِأَنَّ فِيهِ حَظًّا لِلْقَاتِلِ بِتَأْخِيرِ قَتْلِهِ وَحَظًّا لِلْمُسْتَحِقِّ بِإِيصَالِهِ إلَى حَقِّهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفْسِ لِعَارِضٍ بَقِيَ إتْلَافُ الْمَنْفَعَةِ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ وَقَدْ حَبَسَ مُعَاوِيَةُ هُدْبَةَ بْنَ خَشْرَمٍ فِي قَوَدٍ حَتَّى بَلَغَ ابْنُ الْقَتِيلِ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ وَكَانَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ .\r( وَلَيْسَ لِأَبِيهِمَا ) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( اسْتِيفَاؤُهُ ) لَهُمَا ( كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ ) لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّشَفِّي وَتَرْكُ الْغَيْظِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِاسْتِيفَائِهِ ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهَا إذَا تَعَيَّنَتْ وَالْقِصَاصَ لَا يَتَعَيَّنُ ( فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى نَفَقَةٍ فَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّغِيرِ نَصَّا ) لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ فِي حَالَةٍ مُعْتَادَةٍ يُنْتَظَرُ فِيهَا إفَاقَتُهُ وَرُجُوعُ عَقْلِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ مَا فِي ذَلِكَ .\r( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ : الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ ( قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ قَامَ وَارِثُهُمَا مَقَامَهُمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي","part":20,"page":99},{"id":9599,"text":"اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا فَانْتَقَلَ بِمَوْتِهِمَا إلَى وَارِثِهِمَا كَسَائِرِ حُقُوقِهِمَا ، ( وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا ) أَيْ : الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ ( قَهْرًا ) سَقَطَ حَقُّهُمَا لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَيْنَ حَقِّهِ فَسَقَطَ الْحَقُّ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُمَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَتْلَفَاهَا ( أَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ بِالْعَبْدِ سَقَطَ حَقُّهُمَا ) وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ دَيْنِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَلَمْ يَكُنْ إلَّا سُقُوطُهُ .","part":20,"page":100},{"id":9600,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي اتِّفَاقُ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ ) أَيْ : الْقِصَاصِ ( عَلَى اسْتِيفَائِهِ ) لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ( وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ ) لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ ( فَإِنْ فَعَلَ ) بِأَنْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمْ الْقِصَاصَ بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِي ( فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا يَسْتَحِقُّ بَعْضَهَا فَلَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ بِهَا ، لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تُؤْخَذُ بِبَعْضِ نَفْسٍ ، وَلِأَنَّهُ مُشَارِكٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَوَدٌ كَالشَّرِيكِ فِي الْجَارِيَةِ إذَا وَطِئَهَا وَيُفَارِقُ مَا إذَا قَتَلَ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا فَإِنَّا لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ بِقَتْلِ بَعْضِ النَّفْسِ ( وَلِشُرَكَائِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانَّيْ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَقَّهُمْ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ ( وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى الْمُقْتَصِّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ ) مِنْ الدِّيَةِ .\r( فَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَقَلَّ دِيَةً مِنْ قَاتِلِهِ مِثْلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا لَهُ ابْنَانِ قَتَلَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ ) الِابْنِ ( الْآخَرِ فَلِلْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أَبِيهِ فِي تَرِكَةِ الْمَرْأَةِ ) الَّتِي قَتَلَتْهُ كَمَا لَوْ مَاتَتْ ( وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهَا بِنِصْفِ دِيَتِهَا عَلَى قَاتِلِهَا ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ سِوَى نِصْفِ دَمِهَا وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ ( رُبْعُ دِيَةِ الرَّجُلِ ) لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةُ عَنْ الْقِصَاصِ ( وَكَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ عَفَوْهُ ) بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا ( وَلَوْ ) كَانَ الْعَفْوُ ( إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ لِأَنَّ الْقِصَاصُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَا يَتَبَعَّضُ مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ فَإِذَا","part":20,"page":101},{"id":9601,"text":"أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ سَرَى إلَى الْبَاقِي كَالْعِتْقِ ( وَإِنْ كَانَ الْعَافِي ) عَلَى الْقِصَاصِ ( زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً ) لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ : \" إنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلًا فَجَاءَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَتْ امْرَأَةُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ أُخْتُ الْقَاتِلِ : عَفَوْتُ عَنْ حَقِّي فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ عَتَقَ الْقَتِيلُ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لِأَنَّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقَوَدَ كَمَا يَأْتِي .","part":20,"page":102},{"id":9602,"text":"( وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ( وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ ) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْجَمِيعِ مِنْ الْقِصَاصِ لِكَوْنِ شَهَادَتِهِ إقْرَارًا بِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ ( وَلِلْبَاقِي ) الَّذِينَ لَمْ يَعْفُوا ( حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي ) سَوَاءٌ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَثَبَتَ لَهُ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ دَمِهِ أَوْ مَاتَ ( فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَ ) عَالِمِينَ ( بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ حَكَمَ بِالْعَفْوِ حَاكِمٌ أَوْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ عَمْدًا عُدْوَانًا أَشْبَهَ مَا قَتَلُوهُ ابْتِدَاء ( وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ ) وَبِسُقُوطِ الْقِصَاصِ ( فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِمْ ( وَلَوْ كَانَ قَدْ حُكِمَ بِالْعَفْوِ ) لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ دَرَأَتْ الْقَوَدَ كَالْوَكِيلِ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ الْعَفْوِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ ( وَعَلَيْهِمْ ) أَيْ الْقَاتِلِينَ ( دِيَتُهُ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ تَعَذَّرَ وَالدِّيَةَ بَدَلُهُ ، ( وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ أَوْ ) كَانَ بَعْضُهُمْ حَاضِرًا وَ ( بَعْضُهُمْ غَائِبًا ) لِاسْتِوَائِهِمْ مَعْنًى ، ( فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْعَافِي فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) ، وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ أَوْ جَوَازَهُ ، ( وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( غَائِبًا انْتَظَرَ قُدُومَهُ وُجُوبًا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا مُشْتَرَكًا .","part":20,"page":103},{"id":9603,"text":"( وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدَمَ ) الْغَائِبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْ الْمَالِ حَتَّى الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ فَيَسْتَحِقُّهُ الْوَارِثُ مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ ، أَشْبَهَ الْمَالَ ، وَالْأَحْسَنُ رَفْعُ الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ عَطْفًا عَلَى \" كُلُّ \" ، وَعَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنَّفِ تَبَعًا لِلْمُقْنِعِ تَكُونُ حَتَّى حَرْفَ جَرٍّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيْ كُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ يَنْتَهِي ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَوَلِيُّهُ الْإِمَامُ ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ( إنْ شَاءَ اقْتَصَّ ) لِأَنَّ بِنَا حَاجَةً إلَى عِصْمَةِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَقُتِلَ ( وَإِنْ شَاءَ عَفَا إلَى دِيَةٍ كَامِلَةٍ ) فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ ( وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا ) وَلَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِيَةٍ لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ .","part":20,"page":104},{"id":9604,"text":"( وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ فَعَفَا عَنْهُمْ ) وَرَثَتُهُ ( إلَى الدِّيَةِ فَعَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِمْ فَعَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ بَدَلَ الْمَحَلِّ وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَكُونُ دِيَتُهُ وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَهُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى الْفِعْلِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ .","part":20,"page":105},{"id":9605,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إلَى غَيْرِ الْجَانِي ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } وَإِذَا أَفْضَى إلَى التَّعَدِّي فَفِيهِ إسْرَافٌ .","part":20,"page":106},{"id":9606,"text":"( فَلَوْ وَجَبَ الْقَوَدُ أَوْ الرَّجْمُ عَلَى حَامِلٍ أَوْ عَلَى حَائِلٍ وَ ) حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ ( لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللَّبَأَ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالُوا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ عَمْدًا فَلَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا ، وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدهَا } وَلِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَقَتْلُهُ حَرَامٌ ، وَالْوَلَدُ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ اللِّبَأِ ضَرَرًا كَثِيرًا ، وَقَالَ فِي الْكَافِي : لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ ( ثُمَّ إنْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ مُرْضِعَةً رَاتِبَةً قُتِلَتْ ) ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ قَتْلِهَا إنَّمَا كَانَ لِلْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ وَجَدَ مُرْضِعَاتٍ غَيْرَ رَوَاتِبَ ، أَوْ ) وَجَدَ ( لَبَنَ شَاةٍ وَنَحْوِهَا لِيَسْقِيَ مِنْهُ رَاتِبًا جَازَ قَتْلُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَى الْوَلَدِ إذَنْ التَّلَفُ ( وَيُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّ الْقَتْلِ تَأْخِيرُهُ ) حِينَئِذٍ ( إلَى الْفِطَامِ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْوَلَدِ بِذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْوَلَدِ ( مَنْ يُرْضِعُهُ تُرِكَتْ حَتَّى تُرْضِعَهُ حَوْلَيْنِ ثُمَّ تَقْطَعُهُ ) لِلْخَبَرِ وَالْمَعْنَى لِأَنَّ الْقَتْلَ إذَا أُخِّرَ مِنْ أَجْلِ حِفْظِ الْحَمْلِ فَلَأَنْ يُؤَخَّرَ مِنْ أَجْلِ حِفْظِ الْوَلَدِ أَوْلَى ( وَلَا تُجْلَدُ ) الْحَامِلُ ( فِي الْحَدِّ ) حَتَّى تَضَعَ ( وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَتَّى تَضَعَ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ التَّعَدِّي إلَى تَلَفِ الْوَلَدِ أَشْبَهَ الِاقْتِصَاصَ فِي النَّفْسِ بَلْ يُقَادُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) حَتَّى تَضَعَ ( وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ","part":20,"page":107},{"id":9607,"text":") قَالَ فِي الْمُبْدِع وَهُوَ ظَاهِرٌ ( فَإِذَا أَوَضَعَتْ الْوَلَدَ وَانْقَطَعَ النِّفَاسُ وَكَانَتْ قَوِيَّةً يَوْمَ تَلَفِهَا وَلَا يُخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الضَّرَرُ مِنْ تَأَثُّرِ اللَّبَنِ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ مِنْ قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجِلْدِ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِنْ كَانَتْ فِي نِفَاسِهَا أَوْ ضَعِيفَةً يُخَافُ تَلَفُهَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَقْوَى ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا بِالْوَضْعِ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ قَبْلَ سَقْيِ اللَّبَنِ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .\r( وَإِنْ ادَّعَتْ مِنْ وُجِدَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ الْحَمْلَ قُبِلَ مِنْهَا إنْ أَمْكَنَ ) لِأَنَّ لِلْحَمْلِ أَمَارَاتٌ خَفِيَّةٌ تَعْلَمُهَا مِنْ نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا لَوَجَبَ أَنْ يُحْتَاطَ لَهُ كَالْحَيْضِ ( وَتُحْبَسُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا ) احْتِيَاطًا لِمَنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ ( وَلَا تُحْبَسُ لِحَدٍّ ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَتْ مِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَنَّهَا حَامِلٌ قُبِلَ مِنْهَا إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ تُحْبَسْ .","part":20,"page":108},{"id":9608,"text":"( وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَضَعْهُ ) وَلَمْ تَتَيَقَّنْهُ حَمْلًا ( لَكِنْ مَاتَتْ عَلَى مَا بِهَا مِنْ انْتِفَاخِ الْبَطْنِ وَأَمَارَةِ الْحَمْلِ فَلَا ضَمَانَ فِي حَقِّ الْجَنِينِ لِأَنَّهُ لَا يُتَحَقَّقُ أَنَّ الِانْتِفَاخَ حَمْلٌ ) فَلَا تُوجَبُ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ ) أَيْ الْجَنِينَ ( حَيًّا فَعَاشَ فَلَا كَلَامَ ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَكِنْ يُؤَدِّبُ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَبَقِيَ ) الْوَلَدُ ( خَاضِعًا ذَلِيلًا زَمَانًا يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ إذَا كَانَ وَضْعُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلَهُ ) وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا فِي وَقْتٍ لَا يَعِيشُ ) فِيهِ ( مِثْلُهُ ) وَهُوَ مَا دُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ( فَفِيهِ غُرَّةٌ ) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْجَنِينِ ( وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالْحَاكِمُ الَّذِي مَكَّنَهُ مُتَسَبِّبٌ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ دُونَ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ وَحْدَهُ ، كَالسَّيِّدِ إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ الْأَعْجَمِيَّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَيَكُونُ وُجُوبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْغُرَّةِ ( مَعَ الْكَفَّارَةِ ) عَلَى الْمُقْتَصِّ لِأَنَّهُ قَاتِلُ نَفْسٍ .","part":20,"page":109},{"id":9609,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ وَلَوْ فِي النَّفْسِ إلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وُجُوبًا ) لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ إلَى اجْتِهَادِهِ وَلَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ مَعَ قَصْدِ التَّشَفِّي ( فَلَوْ خَالَفَ ) الْوَلِيُّ ( وَفَعَلَ ) أَيْ اقْتَصَّ بِغَيْرِ حَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( وَقَعَ الْمُوقَعُ ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( تَعْزِيرُهُ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى السُّلْطَانِ .\rوَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ كَالْمَالِ ( وَيُسْتَحَبُّ إحْضَارُ شَاهِدَيْنِ ) عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ لِئَلَّا يُنْكِرَهُ الْمُقْتَصُّ ( وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ ) الَّتِي يُسْتَوْفَى بِهَا الْقِصَاصُ ( مَاضِيَةً ) لِحَدِيثِ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } ( وَعَلَى الْإِمَامِ تَفَقُّدُهَا ) أَيْ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْآلَةُ ( كَالَّةً أَوْ مَسْمُومَةً مَنَعَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِهَا ) لِخَبَرِ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادٍ وَلِئَلَّا يُعَذَّبَ الْمَقْتُولُ وَلِأَنَّ الْمَسْمُومَةَ تُفْسِدُ الْبَدَن وَرُبَّمَا مَنَعَتْ غَسَلَهُ ( فَإِنْ عَجَّلَ الْوَلِيُّ ) وَاسْتَوْفَى ( بِهَا ) أَيْ بِالْآلَةِ الْكَالَّةِ أَوْ الْمَسْمُومَةِ ( عُزِّرَ ) لِفِعْلِهِ مَا لَا يَجُوزُ .","part":20,"page":110},{"id":9610,"text":"( وَ ) يَنْظُرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِي الْوَلِيِّ ( إنْ كَانَ الْوَلِيُّ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ مَكَّنَهُ مِنْهُ الْإِمَامُ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّوْكِيلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { آتَاهُ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ فَقَالَ إنَّ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَاعْتَرَفَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْوَلِيُّ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلِ ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِيفَائِهِ فَيُوَكِّلُ فِيهِ مَنْ يُحْسِنُهُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ .","part":20,"page":111},{"id":9611,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى ) الْوَلِيُّ ( الْمَعْرِفَةَ فَأَمْكَنَهُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( فَضَرَبَ بِعُنُقِهِ فَأَبَانَهُ فَقَدْ اُسْتُوْفِيَ ) الْقِصَاصُ ( وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْعُنُقِ وَأَقَرَّ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ عُزِّرَ ) لِفِعْلِهِ مَا لَا يَجُوزُ ( فَإِنْ قَالَ ) الْوَلِيُّ ( أَخْطَأْتُ وَكَانَتْ الضَّرْبَةُ قَرِيبًا مِنْ الْعُنُقِ كَالرَّأْسِ وَالْمَنْكِبِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ( وَإِنْ كَانَ ) الضَّرْبُ ( بَعِيدًا ) عَنْ الْعُنُقِ ( كَالْوَسَطِ وَالرِّجْلَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ ) لِقَوْلِ الْوَلِيِّ إنَّهُ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( ثُمَّ إنْ أَرَادَ ) الْوَلِيُّ الْعَوْدَ لِلِاسْتِيفَاءِ ( لَمْ يُمْكِنْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ ) فَيُوَكَّل مَنْ يُحْسِنْهُ .","part":20,"page":112},{"id":9612,"text":"( وَإِنْ احْتَاجَ الْوَكِيلُ إلَى أُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ الْجَانِي كَالْحَدِّ ) لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَكَانَتْ لَازِمَةً لَهُ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ رَجُلٌ يَسْتَوْفِي الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَعَلَى الْجَانِي لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ لَا الْفِعْلُ ( وَ ) لِهَذَا ( إنْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ الِاسْتِيفَاءَ فَلَا أُجْرَة لَهُ ) عَلَى الْجَانِي لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ .","part":20,"page":113},{"id":9613,"text":"( وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَا الْوَلِيِّ ) وَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَلَوْ أَقَامَ ) الْمَحْدُودُ ( حَدَّ زِنًا ) عَلَى نَفْسِهِ ( أَوْ ) حَدَّ قَذْفٍ عَلَى نَفْسِهِ ( أَوْ قَطَعَ سَرِقَةً عَلَى نَفْسِهِ بِإِذْنٍ سَقَطَ قَطْعُ السَّرِقَةِ فَقَطْ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ قَطْعُهُ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ لِعَدَمِ حُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ بِجَلْدِهِ نَفْسِهِ وَلَهُ خَتْنُ نَفْسِهِ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ نَصًّا لِأَنَّهُ يَسِيرٌ .","part":20,"page":114},{"id":9614,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْحَقُّ فِي ( الِاسْتِيفَاءِ لِجَمَاعَةٍ ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّاهُ جَمِيعُهُمْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْجَانِي وَتَعَدُّدِ أَفْعَالِهِمْ ( وَأُمِرُوا بِتَوْكِيلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ) لِيَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ لَهُمْ ( فَإِنْ تَشَاحُّوا وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمْ كَمَا لَوْ تَشَاحُّوا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِمْ ( لَكِنْ لَا يَجُوزُ ) لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يُوَكِّلَهُ الْبَاقُونَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ( فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى التَّوْكِيلِ مُنِعَ الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يُوَكِّلُوا ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى إذَا تَشَاحُّوا أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ بِاسْتِيفَائِهِ .","part":20,"page":115},{"id":9615,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ إلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُقِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ بِهِ ) أَيْ السَّيْفِ ( أَوْ بِمُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ ) أَيْ ذَاتِهِ ( كَسِحْرٍ وَتَجْرِيعِ خَمْرٍ وَلِوَاطٍ أَوْ قَتَلَهُ بِحَجَرٍ وَتَغْرِيقٍ أَوْ تَحْرِيقٍ أَوْ هَدْمِ ) حَائِطٍ عَلَيْهِ ( أَوْ حَبْسٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ عَادَ فَضَرَبَ بِعُنُقِهِ قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ أَجَافَهُ ) بِأَنْ جَرَحَهُ جُرْحًا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَمَاتَ ( أَوْ أَمَّهُ ) أَيْ جَنَى عَلَيْهِ آمَّةً وَهِيَ مَا تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ فَمَاتَ ( أَوْ قَطَعَ يَدًا نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ زَائِدَةً فَمَاتَ ) ( أَوْ ) جَنَى ( جِنَايَةً غَيْرَ ذَلِكَ ) عَلَيْهِ ( فَمَاتَ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِجَيِّدٍ ( وَيَدْخُلُ قَوَدُ الْعُضْوِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَدٌّ بَدَلَ النَّفْسِ فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ .","part":20,"page":116},{"id":9616,"text":"( وَلَا يُفْعَلُ بِهِ ) أَيْ بِالْمُقْتَصِّ مِنْهُ ( كَمَا فَعَلَ إذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ السَّيْفِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ ( فَإِنْ فَعَلَ ) الْوَلِيُّ بِهِ كَمَا فَعَلَ ( فَقَدْ أَسَاءَ ) بِالْمُخَالَفَةِ ( وَلَمْ يَضْمَنْ ) شَيْئًا كَمَا لَوْ اُسْتُوْفِيَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ ( فَإِنْ ضَرَبَهُ ) الْوَلِيُّ ( بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَمُتْ كَرَّرَ عَلَيْهِ ) الضَّرْبَ ( حَتَّى يَمُوتَ ) لِيَحْصُلَ الِاسْتِيفَاءُ .","part":20,"page":117},{"id":9617,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ ( بِسِكِّينٍ ) لِأَنَّ السَّيْفَ أَوْحَى ( وَلَا ) يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ( فِي طَرَفٍ إلَّا بِهَا ) أَيْ بِسِكِّينٍ لِئَلَّا تُحِيفَ ، وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرَّجْمَ بِحَجَرٍ لَا يَجُوزُ بِسَيْفٍ ( وَيَأْتِي فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِسِكِّينٍ ، وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِ .","part":20,"page":118},{"id":9618,"text":"( وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عَلَى مَا أَتَى بِهِ ) الْجَانِي ( وَلَا قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ قَطَعَ الْوَلِيُّ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ ( فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ هُنَا مُتَحَقِّقَةٌ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِتْلَافِ الطَّرَفِ ضِمْنًا لِاسْتِحْقَاقِ إتْلَافِ الْجُمْلَةِ ( وَيَجِبُ فِيهِ ) أَيْ الزَّائِدِ ( دِيَتُهُ ) أَيْ دِيَةُ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّعَدِّي سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ ( أَوْ قَتَلَهُ ) لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ إتْلَافِ الطَّرَفِ مَوْجُودٌ فِي حَالَتَيْ الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ ( وَإِنْ زَادَ ) الْمُقْتَصُّ ( فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الطَّرَفِ مِثْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ قَطْعَ أُصْبُعٍ فَيَقْطَعَ اثْنَيْنِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَاطِعِ ابْتِدَاءً إنْ كَانَ ) الْقَطْعُ ( عَمْدًا مِنْ مَفْصِلٍ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ ( أَوْ ) زَادَ الْمُقْتَصُّ عَمْدًا فِي ( شَجَّةٍ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقِصَاصُ ) وَهِيَ الْمُوضِحَةُ ( فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الزِّيَادَةِ ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( خَطَأً أَوْ ) كَانَ ( جُرْحًا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ مِثْلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مُوضِحَةً فَاسْتَوْفَى هَاشِمَةً فَعَلَيْهِ أَرْشُ الزِّيَادَةِ ) كَالْجَانِي ابْتِدَاءً ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ) الْحَاصِلُ زِيَادَةً ( بِسَبَبٍ مِنْ الْجَانِي ) الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ( كَاضْطِرَابِهِ حَالَ الِاسْتِيفَاءِ ) مِنْهُ ( فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيِّ الْمُقْتَصُّ وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ ( عَلَى فِعْلِهِ ) أَيْ قَطْعِ الزَّائِدِ وَنَحْوِهِ ( عَمْدًا أَوْ خَطَأً ) فَقَوْلُ الْمُقْتَصِّ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ ( أَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ حَصَلَ هَذَا بِاضْطِرَابِك أَوْ ) بِفِعْلٍ ( مِنْ جِهَتِكَ ) وَقَالَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ بِجِنَايَتِكَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَصِّ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .","part":20,"page":119},{"id":9619,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( يَدَهُ فَقَطَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رِجْلَ الْجَانِي لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( دِيَةُ رِجْلِهِ ) لِأَنَّ الْجَانِيَ لَمْ يَقْطَعْهَا ( وَإِنْ سَرَى الِاسْتِيفَاءُ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ الزِّيَادَةُ إلَى نَفْسِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ أَوْ ) سَرَى ( إلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ مِثْلَ أَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَرَى إلَى جَمِيعِ يَدِهِ أَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ ) بِآلَةٍ ( مَسْمُومَةٍ ) فَسَرَى ( أَوْ ) اقْتَصَّ مِنْهُ ( فِي حَالِ حَرٍّ مُفْرِطٍ أَوْ ) فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ فَسَرَى فَعَلَى الْمُقْتَصِّ ( نِصْفُ الدِّيَةِ ) وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلٍ جَائِزٍ وَمُحَرَّمٍ .\r( قَالَ الْقَاضِي كَمَا لَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ جُرْحًا فِي رِدَّتِهِ وَجُرْحًا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَمَاتَ مِنْهُمَا ) أَيْ مَنْ الْجُرْحَيْنِ .","part":20,"page":120},{"id":9620,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ الْجَانِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ بَرِئَتْ الْجِرَاحُ مِثْلَ أَنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَبَرِئَتْ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ) الْجَانِي ( فَقَدْ اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْقَطْعِ ) بِالْبُرْءِ ( وَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْخِيَارُ ) بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ فَإِنْ ( شَاءَ عَفَا وَأَخَذَ ثَلَاثَ دِيَاتٍ ) : دِيَةً لِلْيَدَيْنِ وَدِيَةً لِلرِّجْلَيْنِ وَدِيَةً لِلنَّفْسِ ( وَإِنْ شَاءَ ) الْوَلِيُّ ( قَتَلَهُ وَأَخَذَ دِيَتَيْنِ ) : دِيَةً لِلْيَدَيْنِ وَدِيَةً لِلرِّجْلَيْنِ ( وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَخَذَ دِيَةَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ ) الْوَلِيُّ ( قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَأَخَذَ دِيَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ ) الْوَلِيُّ ( قَطَعَ طَرَفًا وَاحِدًا ) مِنْ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ ( وَأَخَذَ دِيَةَ الْبَاقِي ) وَهُوَ دِيَتَانِ وَنِصْفٌ لِأَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا فَهِيَ كَالْمُتَّحِدَةِ .","part":20,"page":121},{"id":9621,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْدِمَالِ الْجُرْحِ قَبْلَ الْقَتْلِ وَكَانَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُمَا يَسِيرَةً لَا يُحْتَمَلُ انْدِمَالُهُ فِي مِثْلِهَا ) عَادَةً ( فَقَوْلُ الْجَانِي ) فِي عَدَمِهِ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهَا ) أَيْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَنْدَمِلُ فِيهَا الْجُرْحُ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ الْجَانِي ( أَيْضًا مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ وَعَدَمُ الْمُضِيِّ ( وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ ) الَّتِي مَضَتْ بَيْنَ الْجَرْحِ وَالْقَتْلِ ( مَا يُحْتَمَلُ الْبُرْءُ فِيهَا فَقَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُقُوطِ حُكْمِ الْجِنَايَةِ ( فَإِنْ كَانَ لِلْجَانَّيْ بَيِّنَةٌ بِبَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضِمْنًا حَتَّى قَتَلَهُ حُكِمَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ ) لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( لِلْوَلِيِّ بِبُرْئِهِ حُكِمَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( أَيْضًا ) بِبَيِّنَتِهِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهَا ( فَإِنْ تَعَارَضَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَلِيِّ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلْبُرْءِ ) وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ( وَإِنْ ظَنَّ وَلِيُّ دَمٍ أَنَّهُ اقْتَصَّ فِي النَّفْسِ فَلَمْ يَكُنْ ، وَدَاوَاهُ ) أَيْ الْجَانِي ( أَهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ فَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ دَفَعَ إلَيْهِ دِيَةَ فِعْلِهِ ) الَّذِي فَعَلَهُ بِهِ ، وَقَتَلَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ الْوَلِيُّ ذَلِكَ ( تَرَكَهُ ) وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .","part":20,"page":122},{"id":9622,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) فَاتَّفَقَ أَوْلِيَاؤُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ قُتِلَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبِيدًا خَطَأً فَرَضُوا بِأَخْذِهِ ، وَلِأَنَّهُمْ رَضُوا بِبَعْضِ حَقِّهِمْ كَمَا لَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الْيَدِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ ( وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَاهُ ) أَيْ سِوَى الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِقَتْلِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ سِوَاهُ ، وَإِنْ طَلَبِ أَحَدُهُمْ الْقِصَاصَ وَالْبَاقُونَ الدِّيَةَ فَلَهُمْ ذَلِكَ ( وَإِنْ تَشَاحُّوا فِيمَنْ يَقْتُلُهُ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ أُقِيدَ لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ قَتَلَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ) لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ ، وَلِأَنَّ الْمَحِلّ صَارَ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِالْقَتْلِ ( وَلِلْبَاقِينَ ) بَعْدَ الْأَوَّلِ ( دِيَةُ قَتَلَاهُمْ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ إذَا فَاتَ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ ( كَمَا لَوْ بَادَرَ غَيْرُ وَلِيِّ الْأَوَّلِ وَاقْتَصَّ ) بِجِنَايَتِهِ فَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ ( فَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ ) قُدُومُهُ أَوْ بُلُوغُهُ أَوْ عَقْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ( وَإِنْ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) فَيَقْتُلُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ .\r( وَإِنْ بَادَرَ غَيْرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَقَتَلَهُ ) فَقَدْ ( اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ إلَى الدِّيَةِ ) لِفَوَاتِ الْقَتْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ ( وَإِنْ قَتَلَهُمْ مُتَفَرِّقًا ) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ( وَأَشْكَلَ الْأَوَّلُ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ( الْأَوَّلِيَّةَ وَلَا بَيِّنَةَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ( فَأَقَرَّ الْقَاتِلُ لِأَحَدِهِمْ قُدِّمَ ) الْمُقَرُّ لَهُ بِالْأَوَّلِيَّةِ ( بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ الْقَاتِلِ عَلَى نَفْسِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْقَاتِلُ بِالْأَوَّلِيَّةِ لِأَحَدِهِمْ ( أُقْرِعَ ) كَمَا لَوْ قَتَلَهُمْ مَعًا .\r( فَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْأَوَّلِ عَنْ الْقَوَدِ قُدِّمَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ","part":20,"page":123},{"id":9623,"text":"إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ بِسَبْقِهِ ، وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ لِرِضَاهُ بِالدِّيَةِ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوَّلِيَّةٌ بَعْدَهُ ) أَيْ الْعَافِي ( أَوْ جُهِلَتْ ) الْأَوَّلِيَّةُ بَعْدَهُ ( فَبِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ غَيْرُهَا ( وَإِنْ عَفَا أَوْلِيَاءُ الْجَمِيعِ إلَى الدِّيَاتِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِبَعْضِ حَقِّهِمْ ، وَلَا تَتَدَاخَلُ حُقُوقُهُمْ ، لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مَقْصُودَةٌ لِآدَمِيٍّ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ .","part":20,"page":124},{"id":9624,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْقَوَدَ وَ ) أَرَادَ ( الْآخَرُ الدِّيَةَ قُتِلَ لِمَنْ اخْتَارَ الْقَوَدَ وَأُعْطِيَ الْبَاقُونَ دِيَةَ قَتَلَاهُمْ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ ) لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ ، فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .","part":20,"page":125},{"id":9625,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ( وَقَطَعَ طَرَفًا مِنْ آخَرَ قُطِعَ طَرَفُهُ أَوَّلًا ) لِأَنَّهُ لَوْ بُدِئَ بِالْقَتْلِ لَفَاتَ الْقَطْعُ وَفِيهِ تَفْوِيتٌ لِحَقِّ الْمَقْطُوعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْقَطْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقَّيْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ( ثُمَّ قُتِلَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ) لِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لَهُ ( تَقَدَّمَ الْقَتْلُ ) عَلَى الْقَطْعِ ( أَوْ تَأَخَّرَ ) عَنْهُ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ عَلَى شَخْصَيْنِ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَقَطْعِ يَدِ رَجُلَيْنِ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُ أَحَدِهِمَا .","part":20,"page":126},{"id":9626,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْمَقْطُوعِ فَمَاتَ ، فَهُوَ قَاتِلٌ لَهُمَا ) لِأَنَّ سِرَايَةَ الْعَمْدِ مَضْمُونَةٌ ( فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الِاسْتِيفَاءِ قُتِلَ بِاَلَّذِي قَتَلَهُ ) لِسَبْقِهِ وَتَأَخُّرِ السِّرَايَةِ ( وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْمَقْتُولِ بِالسِّرَايَةِ وَلَمْ يُقْطَعْ طَرَفُهُ ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ صَارَ قَتْلًا .","part":20,"page":127},{"id":9627,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ يَدَ وَاحِدٍ وَأُصْبُعَ آخَرَ مِنْ يَدٍ نَظِيرَتُهَا قُدِّمَ رَبُّ الْيَدِ إنْ كَانَ أَوَّلًا لِسَبْقِهِ ) وَلِلْآخَرِ دِيَةُ أُصْبُعِهِ ( لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ ) فِيهِ ( وَمَعَ أَوَّلِيَّتِهِ ) بِأَنْ كَانَ قَطَعَ الْأُصْبُعَ أَوَّلًا ( تُقْطَعُ أُصْبُعُهُ ثُمَّ يَقْتَصُّ رَبُّ الْيَدِ بِلَا أَرْشٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي عَفْوٍ وَاحِدٍ بَيْنَ قِصَاصٍ وَدِيَةِ النَّفْسِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفْسِ ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ بِقَطْعِ الطَّرَفِ فَقَطْعُهُ لَا يَمْنَعُ التَّكَافُؤَ ، بِدَلِيلِ أَخْذِ صَحِيحِ الْأَطْرَافِ بِمَقْطُوعِهَا وَقَطْعُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ لَا يَمْنَعُ التَّكَافُؤَ فِي الْيَدِ ، بِدَلِيلِ أَنَّا لَا نَأْخُذُ الْكَامِلَةَ بِالنَّاقِصَةِ وَاخْتِلَافِ دِيَتِهَا .","part":20,"page":128},{"id":9628,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ أَيْدِي جَمَاعَةٍ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ دَفْعَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا ( فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَتْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ الْقَطْعَ كَالْقَتْلِ فَإِنْ رَضُوا بِقَطْعِ يَدِهِ قُطِعَتْ لَهُمْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَاهُ ، وَإِنْ تَشَاحُّوا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ جُهِلَ الْأَوَّلُ أُقْرِعَ ، وَإِنْ رَضِيَ الْأَوَّلُ بِالدِّيَةِ أُعْطِيهَا وَقُطِعَ لِلْبَاقِينَ ( وَإِنْ بَادَرَ بَعْضُهُمْ فَاقْتَصَّ بِجِنَايَتِهِ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ فَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي ) فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ ( وَيَأْتِي إذَا قَتَلَ ) خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهِ ( أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ آخِرَ كِتَابِ الْحُدُودِ ) مُفَصَّلًا .","part":20,"page":129},{"id":9629,"text":"( بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ ) أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } وَالْقِصَاصُ كَانَ حَتْمًا عَلَى الْيَهُودِ وَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْعَفْوُ وَالدِّيَةُ ، وَكَانَتْ الدِّيَةُ حَتْمًا عَلَى النَّصَارَى وَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ فَخُيِّرَتْ الْأُمَّةُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ وَالْعَفْوِ تَخْفِيفًا وَرَحْمَةً ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُرْفَعُ إلَيْهِ أَمْرٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ لَهُ فَجَازَ تَرْكُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَالْعَفْوُ : الْمَحْوُ وَالتَّجَاوُزُ .\r( الْوَاجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } أَوْجَبَ الِاتِّبَاعَ بِمُجَرَّدِ الْعَفْوِ ، وَلَوْ أَوْجَبَ الْعَمْدَ بِالْقِصَاصِ عَيْنًا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ عِنْدَ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ ( فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا ) فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ( وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } الْآيَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَفَا مَجَّانًا فَهُوَ أَفْضَلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } وقَوْله تَعَالَى { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِهِ ( ثُمَّ لَا عُقُوبَةَ عَلَى جَانٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا","part":20,"page":130},{"id":9630,"text":"عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِدٌ وَقَدْ سَقَطَ ) كَعَفْوٍ عَنْ دِيَةِ قَاتِلٍ خَطَأً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْعَدْلُ نَوْعَانِ ، أَحَدُهُمَا : هُوَ الْغَايَةُ وَهُوَ الْعَدْلُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالثَّانِي : مَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ عَدْلُ الْإِنْسَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فِي الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ فَإِنَّ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ عَدْلٌ وَالْعَفْوُ إحْسَانٌ وَالْإِحْسَانُ هُنَا أَفْضَلُ ، لَكِنَّ هَذَا الْإِحْسَانَ لَا يَكُونُ إحْسَانًا إلَّا بَعْدَ الْعَدْلِ وَهُوَ أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالْعَفْوِ ضَرَرٌ فَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ كَانَ ظُلْمًا مِنْ الْعَافِي لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا يُشْرَعُ ، وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِمَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ إلَى غَيْرِ مَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهِ .","part":20,"page":131},{"id":9631,"text":"( وَإِنْ اخْتَارَ ) الْوَلِيُّ ( الْقَوَدَ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَخْذُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ وَلِلْجَانِي ، وَتَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ وَلَيْسَتْ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ ( وَلَوْ سَخَطَ الْجَانِي ) لِأَنَّ الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ ( الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ) مُوَضَّحًا ( وَمَتَى اخْتَارَ ) الْوَلِيُّ ( الدِّيَةَ تَعَيَّنَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ) قَالَ أَحْمَدُ : إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ فَقَدْ عَفَا عَنْ الدَّمِ ( وَلَا يَمْلِكُ طَلَبَهُ ) أَيْ الْقَوَدِ ( بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ لَا يَعُودُ ( فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ ( قُتِلَ بِهِ ) لِأَنَّهُ عَمْدُ عُدْوَانٍ .","part":20,"page":132},{"id":9632,"text":"( وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ فَلَهُ الدِّيَةُ لِانْصِرَافِ الْعَفْوِ إلَى الْقَوَدِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِقَامِ ، وَالِانْتِقَامُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَتْلِ ( أَوْ ) عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ بِأَنْ عَفَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ الدِّيَةُ ( أَوْ ) عَفَا ( عَلَى الْقَوَدِ مُطْلَقًا ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ الْقَوَدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْعَفْوُ ( عَنْ يَدِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ رِجْلِهِ وَنَحْوِهِمَا ( فَلَهُ الدِّيَةُ ) لِانْصِرَافِ الْعَفْوِ إلَى الْقَوَدِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ ( لِمَنْ ) لَهُ ( عَلَيْهِ قَوَدٌ عَفَوْت عَنْ جِنَايَتِكَ أَوْ ) عَفَوْتُ ، ( عَنْكَ بَرِئَ مِنْ الدِّيَةِ كَالْقَوَدِ نَصًّا ) ) لِأَنَّ عَفْوَهُ عَنْ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُهُمَا .","part":20,"page":133},{"id":9633,"text":"( وَإِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ فَاشْتَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّ شِرَاءَهُ بِالْأَرْشِ اخْتِيَارٌ لِلْمَالِ وَلَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْرِفَا قَدْرَ الْأَرْشِ فَالثَّمَنُ مَجْهُولٌ وَشَرْطُ الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ ( وَإِنْ عَرَفَا عَدَدَ الْإِبِلِ ) أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ ( أَوْ أَسْنَانِهَا فَصِفَتُهَا مَجْهُولَةٌ ) وَذَلِكَ يُنَافِي صِحَّةَ الْبَيْعِ ( فَإِنْ قُدِّرَ الْأَرْشُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَبَاعَهُ بِهِ صَحَّ ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالثَّمَنِ ( وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ قَبْلَهُ عَفْوُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَيَصِحُّ عَفْوُ الْمُفْلِسِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ عَنْ الْقِصَاصِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ .","part":20,"page":134},{"id":9634,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ الْمُفْلِسُ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ إجْبَارُهُ عَلَى تَرْكِهِ ) لِيَأْخُذَ الدِّيَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ لَهُ ( وَإِنْ أَحَبَّ ) الْمُفْلِسُ ( الْعَفْوَ عَنْهُ إلَى مَالٍ فَلَهُ ذَلِكَ ) كَغَيْرِ الْمُفْلِسِ وَ ( لَا ) يَعْفُو ( مَجَّانًا ) لِأَنَّ الْمَالَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا صَحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا الْقَوَدُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا لِأَنَّ الدِّيَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ ، وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( وَكَذَا ) أَيْ كَالْمُفْلِسِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا ( السَّفِيهُ وَوَارِثُ الْمُفْلِسِ وَالْمُكَاتَبُ وَكَذَا الْمَرِيضُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ) وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْعَفْوِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَجَّانًا ، لِأَنَّ الدِّيَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُفْلِسِ .","part":20,"page":135},{"id":9635,"text":"( إنْ مَاتَ الْقَاتِلُ ، أَوْ قُتِلَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقَوَدُ مِنْ غَيْرِ إسْقَاطٍ ( كَتَعَذُّرِهِ فِي طَرَفِهِ ) أَيْ تَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي طَرَفِ الْجَانِي لِقَطْعٍ أَوْ شَلَلٍ .\r( وَ ) كَ ( قَتْلِ غَيْرِ الْمُكَافِئ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ ) الْجَانِي ( تَرِكَةً سَقَطَ الْحَقُّ ) يَعْنِي لَمْ تُطَالِبْ بِهِ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ الْمَحْضَ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( أُصْبُعًا عَمْدًا فَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْهُ ثُمَّ سَرَتْ ) الْجِنَايَةُ ( إلَى الْكَفِّ أَوْ إلَى النَّفْسِ وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فَلَهُ تَمَامُ دِيَةِ مَا سَرَتْ إلَيْهِ ) الْجِنَايَةُ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إنَّمَا عَفَا عَنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ ضَرُورَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ، وَلَا قِصَاصَ لِتَعَذُّرِهِ فِي النَّفْسِ دُونَ مَا عَفَا عَنْهُ فَسَقَطَ فِي النَّفْسِ كَمَا لَوْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ .","part":20,"page":136},{"id":9636,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ فَعَفَا ) الْمَجْرُوحُ ( عَنْ الْقِصَاصِ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ ) فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ وَلِيِّ الْمَجْرُوحِ ( بَعْدَ السِّرَايَةَ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَهُ ) حِينَئِذٍ ( كَمَالُ الدِّيَةِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَفْوٌ .","part":20,"page":137},{"id":9637,"text":"( وَإِنْ عَفَا ) الْمَجْرُوحُ ( عَنْ دِيَةِ الْجُرْحِ صَحَّ ) عَفْوُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ ( بَعْدَ السِّرَايَةِ دِيَةُ النَّفْسِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ إلَّا أَرْشَ الْجُرْحِ ا هـ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُوجِبٌ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْوُجُوبُ بِالْعَفْوِ فَيَخْتَصُّ الْقَوَدُ بِمَحِلِّ الْعَفْوِ .","part":20,"page":138},{"id":9638,"text":"( وَإِنْ عَفَا ) وَلِيُّ الْقَوَدِ ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت فَقَطْ فَلَهُ الدِّيَةُ ( أَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ ( فَلَهُ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَإِذَا سَقَطَ الْقَوَدُ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ ( وَإِنْ قَالَ الْجَانِي ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ ( عَفَوْت مُطْلَقًا ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ ( أَوْ ) قَالَ الْجَانِي ( عَفَوْت عَنْهَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ ( وَعَنْ سِرَايَتِهَا قَالَ ) وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ( بَلْ عَفَوْت إلَى مَالٍ أَوْ عَفَوْت عَنْهَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ ( دُونَ سِرَايَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيّه ) مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ فِيمَا إذَا عَفَا عَلَى مَالٍ قَبْلَ الْبُرْءِ فَالْقَوَدُ ) أَيْ لِوَلِيِّ الْعَافِي الْقَوَدُ لِأَنَّ قَتْلَهُ انْفَرَدَ عَنْ قَطْعِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَهُ ( أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) لِأَنَّ الْقَتْلَ مُنْفَرِدٌ عَنْ الْقَطْعِ فَلَمْ يَدْخُلْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ مُوجِبٌ لَهُ فَأَوْجَبَ الدِّيَةَ كَامِلَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَفْوٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ كَانَ الْعَافِي عَنْ الْجُرْحِ أَخَذَ دِيَةَ طَرَفِهِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا .","part":20,"page":139},{"id":9639,"text":"( وَإِنْ وَكَّلَ ) مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ ( فِي قِصَاصٍ ثُمَّ عَفَا ) الْمُوَكَّلُ ( وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ حَتَّى اقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ) أَمَّا الْمُوَكَّلُ فَلِأَنَّ الْعَفْوَ إحْسَانٌ فَلَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الضَّمَانِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَفَا بَعْدَ مَا رَمَاهُ ( وَإِنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ ) بِعَفْوِ الْمُوَكِّلِ ( فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا كَمَا لَوْ قَتَلَهُ ابْتِلَاءً .","part":20,"page":140},{"id":9640,"text":"( وَإِنْ عَفَا ) الْمَجْرُوحُ ( عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ صَحَّ سَوَاءٌ كَانَ ) الْعَفْوُ ( بِلَفْظِ الْعَفْوِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ فَصَحَّ بِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ( فَإِنْ قَالَ ) وَلِيُّ الْجِنَايَةِ : ( عَفَوْتُ عَنْ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ ) الْعَفْوُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ ( وَلَمْ يَضْمَنْ ) الْجَانِي ( السِّرَايَةَ ) لِلْعَفْوِ عَنْهَا ( فَإِنْ كَانَ ) الْجُرْحُ ( عَمْدًا لَمْ يَضْمَنْ ) الْجَانِي ( شَيْئًا ) وَلَمْ يُعْتَبَرْ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا أَوْ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ إسْقَاطُ أَحَدِهِمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْجُرْحُ ( خَطَأً اُعْتُبِرَ خُرُوجُهُمَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا ( مِنْ الثُّلُثِ ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُ أَيْ الْجَانِي ( مِنْ دِيَتِهَا ) أَيْ السِّرَايَةِ ( مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ) كَوَصِيَّةٍ .\r( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ أَبْرَأَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ ( مِنْ الدِّيَةِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهَا فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ وَتَصِحُّ ) لِتَأَخُّرِهَا عَنْ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْمُوصَى لَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَتُعْتَبَرُ ) الْبَرَاءَةُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْوَصِيَّةُ بِهَا لِلْقَاتِلِ ( مِنْ الثُّلُثِ ) كَسَائِرِ الْعَطَايَا فِي الْمَرَضِ وَالْوَصَايَا ( وَإِنْ أَبْرَأَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ ( الْقَاتِلَ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ ) أَبْرَأَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ ( الْعَبْدَ مِنْ الْجِنَايَةِ الْمُتَعَلِّقِ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْجِنَايَةُ الْمُتَعَلِّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِ السَّيِّدِ ( وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ أَوْ ) أَبْرَأَ ( السَّيِّدَ","part":20,"page":141},{"id":9641,"text":"صَحَّ ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُمَا مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِمَا كَالدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا .","part":20,"page":142},{"id":9642,"text":"( وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قِصَاصٌ ) فِي الطَّرَفِ ، ( أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ فَلَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( طَلَبُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ التَّشَفِّي ( وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ ( إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ ) فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ طَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ كَالْوَارِثِ .","part":20,"page":143},{"id":9643,"text":"( وَمَنْ صَحَّ عَفْوُهُ مَجَّانًا فَإِنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ مَالًا عَيْنًا ) كَالْجَائِفَةِ وَجِنَايَةِ الْخَطَإِ ( فَكَوَصِيَّةٍ ) يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْمَالُ عَيْنًا كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ ( فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَتَعَيَّنْ .","part":20,"page":144},{"id":9644,"text":"( وَيَصِحُّ قَوْلُ مَجْرُوحٍ ) لِجَانٍ ( أَبْرَأْتُكَ وَحَلَلْتُكَ مِنْ دَمِي أَوْ قَتْلِي أَوْ وَهَبْتُكَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ ) كَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي ، أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْك ( مُعَلِّقًا ) ذَلِكَ ( بِمَوْتِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِي ، أَوْ وَهَبْتُك دَمِي إنْ مِتُّ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ( فَلَوْ بَرِئَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ ( بَقِيَ حَقُّهُ ) فَيُطَالِبُ بِهِ لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ ( بِخِلَافِ عَفَوْتُ عَنْهُ وَنَحْوِهِ ) كَأَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مُطْلَقًا بَرِئَ أَوْ عُوفِيَ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُنَجَّزٌ ا هـ .","part":20,"page":145},{"id":9645,"text":"( بَابُ مَا يُوجِب قِصَاصًا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ ، وَالْجِرَاحِ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } إلَى قَوْلِهِ { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الرُّبَيِّعِ عَمَّتِهِ { لَمَّا كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا وَعَرَضُوا الْأَرْشَ ، فَأَبَوْا فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إذَا أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالنَّفْسِ فِي الْحَاجَةِ إلَى حِفْظِهِ بِالْقِصَاصِ فَكَانَ كَالنَّفْسِ فِي وُجُوبِهِ ( كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ أُقِيدَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ ) ؛ لِأَنَّ مَنْ أُقِيدَ بِهِ فِي النَّفْسِ إنَّمَا أُقِيدَ بِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلْقَوَدِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَادَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا ، فَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ قُطِعَتْ يَدُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَادُ بِهِ فِي النَّفْسِ .\r( وَمَنْ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الطَّرَفِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ ) وَكَ ( الْحُرِّ مَعَ الْعَبْدِ وَ ) كَ ( الْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ ) فَلَا تُقْطَعُ يَدُ الْأَبِ بِيَدِ ابْنِهِ وَلَا يَدُ الْحُرِّ بِيَدِ الْعَبْدِ ، وَلَا يَدُ الْمُسْلِمِ بِيَدِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ بِهِ فِي النَّفْسِ ( وَلَا يَجِبُ ) الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( إلَّا بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَلَا قَوَدَ فِي شَبَهِ الْعَمْدِ ) خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى ( وَلَا ) قَوَدَ فِي ( خَطَأٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إجْمَاعًا وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهِمَا ( وَهُوَ ) أَيْ مَا دُونَ النَّفْسِ ( نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا الْأَطْرَافُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ ) بِالْعَيْنِ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى بِالْيُسْرَى ( وَ ) يُؤْخَذُ ( الْأَنْفُ ) بِالْأَنْفِ .\r( وَ ) يُؤْخَذُ ( الْحَاجِزُ وَهُوَ وَتَرُ","part":20,"page":146},{"id":9646,"text":"الْأَنْفِ ) بِمِثْلِهِ ( وَ ) تُؤْخَذُ ( الْأُذُنُ ) بِالْأُذُنِ ( وَ ) يُؤْخَذُ ( السِّنُّ ) بِالسِّنِّ ( وَالْجَفْنُ ) بِالْجَفْنِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ كَسْرَهَا ( وَالشَّفَةُ ) بِمِثْلِهَا ( وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ وَاللِّسَانُ وَالْأُصْبُعُ وَالْكَتِفُ وَالْمِرْفَقُ وَالذَّكَرُ وَالْخُصْيَةُ وَالْأَلْيَةُ وَشُفْرُ الْمَرْأَةِ بِمِثْلِهِ ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَوْجُودَةٌ وَالْقِصَاصُ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ إلْحَاقًا لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَنْصُوصِ وَالشُّفْرُ بِضَمِّ الشِّينِ أَحَدُ شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا شُفْرُ الْعَيْنِ فَهُوَ مَنْبَتُ الْهُدْبِ ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الْفَتْحُ .","part":20,"page":147},{"id":9647,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ) أَحَدُهَا إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ ؛ لِأَنَّ الْحَيْفَ جَوْرٌ وَظُلْمٌ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ إلَّا بِهِ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ ( وَأَمَّا الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ فَشَرْطٌ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ ) مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاجِبٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعُدْوَانُ عَلَى مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي الِاسْمِ وَالصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ لَكِنَّ الِاسْتِيفَاءَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِخَوْفِ الْعُدْوَانِ عَلَى الْجَانِي ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ دُونَ الْوُجُوبِ انْبَنَى عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ مَاذَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَاصُ عَيْنًا لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ شَيْءٌ ، إلَّا أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا عَفَا يَكُونُ قَدْ عَفَا عَمَّنْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا مُوجِبُ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ انْتَقَلَ الْوُجُوبُ إلَى الدِّيَةِ كَغَيْرِهِ ، وَإِمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ ( بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مِفْصَلٍ ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْتَوْفَى أَكْثَرُ مِنْ الْحَقِّ ( أَوْ ) يَكُونُ الْقَطْعُ ( لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي ) الْقَطْعُ ( إلَيْهِ كَمَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ دُونَ الْقَصَبَةِ ) لِأَنَّ لِذَلِكَ حَدًّا يُنْتَهَى إلَيْهِ أَشْبَهَ الْيَدَ ( فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ ) أَيْ قَصَبَةَ الْأَنْفِ ( أَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ كُلٍّ مِنْ السَّاعِدِ أَوْ الْكَفِّ أَوْ السَّاقِ أَوْ الْعَضُدِ أَوْ الْوَرِك أَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ تَآكَلَتْ إلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ فَلَا قِصَاصَ ، وَلَهُ الدِّيَةُ ) لِخَبَرِ { أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مِفْصَلٍ فَاسْتَدْعَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ إنِّي أُرِيدُ","part":20,"page":148},{"id":9648,"text":"الْقِصَاصَ قَالَ خُذْ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ لَيْسَ مِنْ مِفْصَلٍ فَلَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ ( وَلَا أَرْشَ لِلْبَاقِي ) أَيْ لَا يَجِبُ سِوَى دِيَةِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ لِئَلَّا يُجْمَعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ بَيْنَ دِيَةٍ وَحُكُومَةٍ .","part":20,"page":149},{"id":9649,"text":"( وَلَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ .","part":20,"page":150},{"id":9650,"text":"( وَيُؤْخَذُ الْأَنْفُ الْكَبِيرُ بِالْأَنْفِ الصَّغِيرِ ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الِاسْمِ ( وَ ) يُؤْخَذُ ( الْأَنْفُ الْأَقْنَى بِالْأَفْطَسِ وَالْأَشَمُّ بِالْأَخْشَمِ الَّذِي لَا شَمَّ لَهُ ) لِأَنَّ عَدِمَ الشَّمِّ لِعِلَّةٍ فِي الدِّمَاغِ ، وَنَفْسُ الْأَنْفِ صَحِيحٌ فَوَجَبَ أَخْذُ الْأَشَمِّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ .\r( وَ ) يُؤْخَذُ الْأَنْفُ ( الصَّحِيحُ بِ ) الْأَنْفِ ( الْأَجْذَمِ ) لِأَنَّهُ مِثْلُهُ ( مَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ ) أَيْ الْأَجْذَمِ ( شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ) السَّاقِطُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الصَّحِيحِ مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَيْ الْأَجْذَمِ ( أَوْ يَأْخُذُ أَرْشَ ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ ) لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ( التَّسَاوِي فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فِي الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَنَحْوِهِمَا فَتُقْلَعُ عَيْنُ الشَّابِّ بِعَيْنِ الشَّيْخِ الْمَرِيضَةِ وَ ) تُقْلَعُ ( عَيْنُ الْكَبِيرِ بِعَيْنِ الصَّغِيرِ وَ ) تُقْلَعُ الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِعَيْنِ الْأَعْمَشِ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ ( لَكِنْ إنْ كَانَ ) الْجَانِي قَلَعَ عَيْنَهُ ( بِإِصْبَعِهِ لَا يَجُوزُ ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( أَنْ يَقْتَصَّ بِإِصْبَعِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ ) .","part":20,"page":151},{"id":9651,"text":"( وَلَا تُؤْخَذُ ) الْعَيْنُ ( الصَّحِيحَةُ بِالْقَائِمَةِ ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي مَوْضِعِهَا وَإِنَّمَا ذَهَبَ نُورُهَا وَإِبْصَارُهَا لِانْتِفَاءِ اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّحَّةِ ( وَتُؤْخَذُ ) الْعَيْنُ ( الْقَائِمَةُ بِالصَّحِيحَةِ ) لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ ( وَلَا أَرْشَ لَهَا مَعَهَا ) لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ ( كَمَا يَأْتِي ) .","part":20,"page":152},{"id":9652,"text":"( وَتُؤْخَذُ أُذُنُ السَّمِيعِ بِمِثْلِهَا ) أَيْ بِأُذُنِ سَمِيعٍ لِلْمُمَاثَلَةِ ( وَ ) تُؤْخَذُ أُذُنُ السَّمِيعِ ( بِأُذُنِ الْأَصَمِّ ) لِأَنَّ الْعُضْوَ صَحِيحٌ وَمَقْصُودُهُ الْجَمَالُ وَذَهَابُ السَّمْعِ لِعِلَّةٍ فِي الرَّأْسِ ، لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَلَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْأُذُنِ ( تُؤْخَذُ أُذُنُ الْأَصَمِّ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أُذُنِ السَّمِيعِ وَالْأَصَمِّ ( وَتُؤْخَذُ ) الْأُذُنُ ( الصَّحِيحَةُ بِ ) الْأُذُنِ ( الْمَثْقُوبَةِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْأُذُنِ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ فِي الْعَادَةِ لِلْقُرْطِ وَالتَّزَيُّنِ بِهِ ( فَإِنْ كَانَ الثُّقْبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَوْ كَانَتْ ) الْأُذُنُ ( مَخْرُومَةً أُخِذَتْ بِالصَّحِيحَةِ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ ( وَلَمْ تُؤْخَذْ ) الْأُذُنُ ( الصَّحِيحَةُ بِهَا ) أَيْ بِالْمَثْقُوبَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الثُّقْبِ أَوْ بِالْمَخْرُومَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَتَفُوتُ الْمُسَاوَاةُ ( وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الدِّيَةِ إلَّا قَدْرَ النَّقْصِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ فِيمَا سِوَى الْعَيْبِ وَيَتْرُكَهُ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي ، وَيَجِبُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ حُكُومَةٌ ) .","part":20,"page":153},{"id":9653,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( بَعْضَ أُذُنِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنْ أُذُنِهِ وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْأَجْزَاءِ ) كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَ ( لَا ) يُؤْخَذُ ( بِالْمِسَاحَةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى أَخْذِ جَمِيعِ أُذُنِ الْجَانِي لِصِغَرِهِ بِبَعْضِ أُذُنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِكِبَرِهِ وَكَذَا أَنْفٌ وَلِسَانٌ وَشَفَةٌ .","part":20,"page":154},{"id":9654,"text":"( وَمَنْ قُطِعَ طَرَفُهُ مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ ) بِحَرَارَةِ الدَّمِ ( وَثَبَتَ فَلَا قِصَاصَ ) فِي ذَلِكَ الْقَطْعِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تُبَنْ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إبَانَةَ أُذُنِ الْجَانِي دَوَامًا ( وَلَا دِيَةَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَلَا أَرْشَ نَقْصِهِ خَاصَّةً نَصًّا ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَذَلِكَ حُكُومَةٌ لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ نُقْصَانٍ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ ( وَإِنْ سَقَطَ مَا كَانَ ) رَدَّهُ وَالْتَحَمَ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ( قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلَهُ الْقِصَاصُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ ) مِنْ الْأَرْشِ لِأَنَّ ذَلِكَ الِالْتِحَامَ كَعَدَمِهِ ( وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الطَّرَفِ فَالْتَصَقَ فَلَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ وَلَا قِصَاصَ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأُذُنِ .","part":20,"page":155},{"id":9655,"text":"( وَمَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ وَنَحْوُهَا ) كَمَارِنِهِ ( قِصَاصًا فَأَلْصَقَهَا فَالْتَصَقَتْ فَطَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إبَانَتَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْقِصَاصَ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقَادُ ثَانِيًا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فِي دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا أُقِيدَ ثَانِيَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ هُنَاكَ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إبَانَتُهُ ثَانِيًا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَبَانَ عُضْوًا مِنْ غَيْرِهِ دَوَامًا فَوَجَبَتْ إبَانَتُهُ مِنْهُ دَوَامًا لِتَحَقُّقِ الْمُقَاصَّةِ .","part":20,"page":156},{"id":9656,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ جَمِيعَ الطَّرَفِ وَإِنَّمَا قَطَعَ بَعْضَهُ فَالْتَصَقَ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعُ جَمِيعِهِ ) لِيَسْتَوْفِيَ تَمَامَ حَقِّهِ ( وَالْحُكْمُ فِي السِّنِّ ) إذَا قَلَعَهَا ثُمَّ أُعِيدَتْ ( كَالْحُكْمِ فِي الْأُذُنِ ) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ .","part":20,"page":157},{"id":9657,"text":"( وَتُؤْخَذُ السِّنُّ رَبَطَهَا بِذَهَبٍ أَوْ لَا بِالسِّنِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ } ( الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالنَّابُ بِالنَّابِ وَالضَّاحِكُ بِالضَّاحِكِ وَالضِّرْسُ بِالضِّرْسِ ، الْأَعْلَى بِالْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ بِالْأَسْفَلِ ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ( مِمَّنْ قَدْ أَثْغَرَ أَيْ سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ ثُمَّ نَبَتَتْ ) قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : يُقَالُ : ثُغِرَ الصَّبِيُّ بِضَمِّ الثَّاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ يُثْغَرُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ فَهُوَ مَثْغُورٌ إذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ فَإِذَا نَبَتَتْ قِيلَ اتَّغَرَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مُشَدَّدَةً عَلَى مِثَالِ اتَّزَرَ قُلِبَتْ الثَّاءُ تَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ ( وَإِنْ كَسَرَ ) الْجَانِي ( بَعْضَهَا ) أَيْ السِّنِّ ( يُرَدُّ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلَمَا كَسَرَهُ ( إذَا أُمِنَ قَلْعُهَا وَسَوَادُهَا ) لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ذَلِكَ سَقَطَ الْقِصَاصُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمَجْنِيُّ عَلَى سِنِّهِ ( اثَّغَرَ لَمْ يُقْتَصَّ ) لَهُ مِنْ الْجَانِي فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُهُ وَ ( لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ لِمَا رُجِيَ عَوْدُهُ مِنْ عَيْنٍ ) كَسِنٍّ ( أَوْ مَنْفَعَةٍ ) كَعَدْوٍ ( فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَوَجَبَ تَأْخِيرُهُ ( فَإِنْ عَادَ مِثْلُهَا ) أَيْ السِّنِّ وَنَحْوِهَا وَالْمَنْفَعَةُ كَالْعَدْوِ ( فِي مَوْضِعهَا عَلَى صِفَتِهَا ) أَيْ الذَّاهِبَةِ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ؛ لِأَنَّ الْمُتْلَفَ عَادَ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَعْرَهُ وَعَادَ ( وَإِنْ عَادَتْ ) السِّنُّ ( مَائِلَةً أَوْ مُتَغَيِّرَةً عَنْ صِفَتِهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ .","part":20,"page":158},{"id":9658,"text":"( وَإِنْ عَادَتْ ) السِّنُّ ( قَصِيرَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَ ) مِنْهَا ( بِالْحِسَابِ فَفِي ثُلُثِهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا ) كَمَا لَوْ كَسَرَ ثُلُثَهَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا فِي قَدْرٍ أَوْ صِفَةٍ فَحُكُومَةٌ ، كَمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ فَانْكَسَرَ بَعْضُهُ أَوْ اسْوَدَّ ( وَإِنْ عَادَتْ ) السِّنُّ ( وَالدَّمُ يَسِيلُ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ) لِمَا نَقَصَتْهُ بِسَبَبِ اسْتِدَامَةِ سَيَلَانِ الدَّمِ لِحُصُولِهِ بِجِنَايَتِهِ ( وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ عَوْدُهَا ) أَيْ السِّنِّ الذَّاهِبَةِ وَنَحْوِهَا ( فِيهِ فَلَمْ تَعُدْ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ) كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ( فَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) فِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّهُ يَعُودُ فِيهَا ( قَبْلَ الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا فَلَا قِصَاصَ ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَهُ أَقَلُّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَوَدِ ( وَتَجِبُ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْعَوْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَإِنْ ) قَلَعَ الْجَانِي ( لَهُ سِنًّا زَائِدًا قَلَعَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( لَهُ ) سِنًّا ( مِثْلَهَا إنْ كَانَ ) لَهُ سِنٌّ مِثْلُهَا لِلْمُسَاوَاةِ ( أَوْ حُكُومَةً ) إنْ اخْتَارَ عَدَمَ الْقِصَاصِ إذَنْ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْجَانِي سِنٌّ ( زَائِدٌ فَحُكُومَةٌ ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ .","part":20,"page":159},{"id":9659,"text":"( وَإِنْ ) قَلَعَ الْجَانِي ( سِنًّا فَاقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَلَعَهَا الْجَانِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ سِنَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمَّا عَادَتْ وَجَبَ لِلْجَانِي عَلَيْهِ دِيَةُ سِنِّهِ فَلَمَّا قَلَعَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي دِيَتُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ فَيَتَقَاصَّانِ .","part":20,"page":160},{"id":9660,"text":"( وَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ جَفْنِ الْبَصِيرِ وَالضَّرِيرِ بِالْآخَرِ ) أَيْ يُؤْخَذُ جَفْنُ الْبَصِيرِ بِجَفْنِ الضَّرِيرِ وَجَفْنُ الضَّرِيرِ بِجَفْنِ الْبَصِيرِ لِلْمُسَاوَاةِ وَعَدَمُ الْمُسَاوَاةِ وَعَدَمُ الْبَصَرِ نَقْصٌ فِي غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ جَفْنُ الْبَصِيرِ بِجَفْنِ الْبَصِيرِ وَجَفْنُ الضَّرِيرِ ( بِمِثْلِهِ ) لِلْمُمَاثَلَةِ .","part":20,"page":161},{"id":9661,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( الْأَصَابِعَ الْخَمْسَ مِنْ مَفَاصِلِهَا فَلَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْقَوَدُ ) لِأَنَّ الْقَطْعَ مِنْ مِفْصَلٍ فَأَمْنُ الْحَيْفِ مَوْجُودٌ ( وَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ الْأَصَابِعَ مِنْ الْكُوعِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ أَيْ الْكُوعِ لِلْمُمَاثَلَةِ ( فَإِنْ أَرَادَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَطْعَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ لِلْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مَحَلًّا يُمْكِنُ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ وَهُوَ مِفْصَلُ الْكُوعِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ لِاعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَحَلِّ حَيْثُ لَا مَانِعَ ( فَإِنْ قَطَعَ الْجَانِي مِنْ الْمِرْفَقِ فَلَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْقِصَاصُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمِرْفَقِ لِإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ ( فَإِنْ أَرَادَ الْقَوَدَ مِنْ الْكُوعِ مُنِعَ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي مِنْ الْكَتِفِ أَوْ خَلَعَ عَظْمَ الْمَنْكِبِ وَيُقَالُ لَهُ مُشْطُ الْكَتِفِ فَلَهُ الْقَوَدُ إذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً ) بِلَا نِزَاعٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي ( فَإِنْ خِيفَ ) إنَّ اُقْتُصَّ مِنْ مَنْكِبٍ جَائِفَةٌ وَهِيَ الْجُرْحُ الَّذِي يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ يَفْسُدُ بِدُخُولِ الْهَوَاءِ فِيهِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ ) لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا أَمْكَنَ مِنْ حَقِّهِ ( وَمَتَى خَالَفَ وَاقْتَصَّ مَعَ خَشْيَةِ الْحَيْفِ ) مِنْ مَنْكِبٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) اقْتَصَّ ( مِنْ مَأْمُومَةٍ أَوْ ) جَائِفَةٍ أَوْ ( مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ وَنَحْوِهِ ) كَالسَّاعِدِ وَالسَّاقِ ( أَجْزَأَ ) أَيْ وَقَعَ الْمَوْقِعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ كَمَا فُعِلَ بِهِ ( وَالرِّجْلُ كَالْيَدِ فِيمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ التَّفْصِيلِ .","part":20,"page":162},{"id":9662,"text":"( وَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ بِالذَّكَرِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرُ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ الْأَطْرَافِ لَا يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي كَذَلِكَ الذَّكَرُ ( وَالْمَخْتُونُ وَالْأَقْلَفُ ) لِلْمُسَاوَاةِ فِي الِاسْمِ وَالْقُلْفَةُ فِي زِيَادَةٍ تُسْتَحَقُّ إزَالَتُهَا ( وَيُؤْخَذُ ذَكَرُ الْخَصِيِّ ) بِذَكَرِ الْخَصِيِّ ( وَ ) ذَكَرُ ( الْعِنِّينِ بِمِثْلِهِ ) لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ ، لَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ أَوْ عِنِّينٍ ، لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمَا ( وَتُؤْخَذُ الْأُنْثَيَانِ بِالْأُنْثَيَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } ( فَإِنْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْأُنْثَيَيْنِ ( فَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) بِالطِّبِّ ( إنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُهَا مَعَ سَلَامَةِ الْأُخْرَى جَازَ الْقَوَدُ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِلَّا فَلَا ) يَجُوزُ الْقَوَدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ ( وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ ) .","part":20,"page":163},{"id":9663,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ الْجَانِي ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْ ) قَطَعَ ( أُنْثَيَيْهِ أَوْ ) قَطَعَ ( شُفْرَيْهِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَقْطُوعَ فَرْجٌ أَصْلِيٌّ ( وَيَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ) أَيْ الْخُنْثَى فَتَتَّضِحَ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ ( وَإِنْ اخْتَارَ ) الْخُنْثَى ( الدِّيَةَ وَكَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ( أُعْطِيَ الْيَقِينَ ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نُوجِبُهُ بِالشَّكِّ ( وَهُوَ ) أَيْ الْيَقِينُ ( الْحُكُومَةُ فِي الْمَقْطُوعِ ) مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الشُّفْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْجَانِي ( قَدْ قَطَعَ جَمِيعَهَا ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالشُّفْرَيْنِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْخُنْثَى ( دِيَةُ امْرَأَةٍ فِي الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ) لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى ( وَإِنْ يُئِسَ مِنْ انْكِشَافِ حَالِهِ ) بِأَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَتَّضِحْ ( أُعْطِيَ نِصْفَ دِيَةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَنِصْفَ دِيَةِ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةً فِي نِصْفِ ذَلِكَ كُلِّهِ ) كَمَا فِي دِيَتِهِ لَوْ قَتَلَ وَمِيرَاثِهِ .","part":20,"page":164},{"id":9664,"text":"( وَإِنْ أَوْضَحَ ) الْجَانِي ( إنْسَانًا فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ أَوْ ) ذَهَبَ ( سَمْعُهُ أَوْ شَمُّهُ فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ ) كَمَا فَعَلَ بِهِ لِأَنَّهُ جُرْحٌ يُمْكِنُ الْقَوَدُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ لِأَنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ ( فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَوْفَى ) حَقَّهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ( اسْتَعْمَلَ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حَدَقَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ أَنْفِهِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَيَطْرَحُ فِي الْعَيْنِ كَافُورًا أَوْ يُقَرِّبُ مِنْهُ مِرْآةً أَوْ يَحْمِي لَهُ حَدِيدَةً أَوْ مِرْآةً ثُمَّ يُقْطِرُ عَلَيْهَا مَاءً ثُمَّ يُقْطِرُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ لِيُذْهِبَ بَصَرَهَا ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) اسْتِعْمَالُ مَا يُذْهِبُ ضَوْءَ الْبَصَرِ أَوْ السَّمْعِ أَوْ الشَّمِّ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَى الْعُضْوِ ( سَقَطَ الْقَوَدُ إلَى الدِّيَةِ ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ .\r( وَإِنْ أَذْهَبَ ذَلِكَ ) أَيْ ضَوْءَ الْبَصَرِ أَوْ السَّمْعِ أَوْ الشَّمِّ ( بِشَجَّةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا مِثْلُ أَنْ تَكُونَ دُونَ الْمُوضِحَةِ أَوْ لَطَمَهُ فَأَذْهَبَ ذَلِكَ ) أَيْ بَصَرَهُ أَوْ سَمْعَهُ أَوْ شَمَّهُ ( لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ ( لَكِنْ يُعَالِجُ بِمَا يُذْهِبُ ذَلِكَ ) أَيْ الْبَصَرَ وَالسَّمْعَ وَالشَّمَّ ( فَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ سَقَطَ الْقَوَدُ إلَى الدِّيَةِ ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَلْطِمَهُ مِثْلَ لَطْمَتِهِ فَإِنْ ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِمَا ذُكِرَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : وَلَا يَصِحُّ هَذَا ، لِأَنَّ اللَّطْمَةَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا مُنْفَرِدَةً ، فَكَذَا إذَا سَرَتْ إلَى الْعَيْنِ كَالشَّجَّةِ دُونَ الْمُوضِحَةِ انْتَهَى وَكَلَامُهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى يُوهِمُ الْقِصَاصَ فِيهِمَا ، وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْمُنْتَهَى .","part":20,"page":165},{"id":9665,"text":"( وَإِنْ لَطَمَ الْجَانِي عَيْنَهُ فَذَهَبَ بَصَرُهَا أَوْ ابْيَضَّتْ وَشَخَصَتْ عُولِجَتْ عَيْنُ الْجَانِي حَتَّى تَصِيرَ كَذَلِكَ بِدَوَاءٍ أَوْ بِمِرْآةٍ وَمَحْمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا تُقَرَّبُ إلَى عَيْنِهِ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهَا بَعْدَ تَغْطِيَةِ عَيْنِهِ الْأُخْرَى بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ ) لِئَلَّا يَذْهَبَ ضَوْءُهَا ( وَإِنْ وَضَعَ فِيهَا ) أَيْ عَيْنِ الْجَانِي ( كَافُورًا فَذَهَبَ ضَوْءُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى الْحَدَقَةِ جَازَ ) لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَى الْحَدَقَةِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَهَابُ بَعْضِ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهَا دُونَ أَنْ تَبْيَضَّ وَتَشْخَصُ فَعَلَيْهِ لَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ مِنْهُ ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ .","part":20,"page":166},{"id":9666,"text":"( فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّانِي الْمُمَاثَلَةُ فِي الِاسْمِ وَالْمَوْضِعِ ) قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ وَلِأَنَّهَا جَوَارِحُ مُخْتَلِفَةُ الْمَنَافِعِ وَالْأَمَاكِنِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالْعَيْنِ بِالْأَنْفِ ( فَتُؤْخَذُ الْيَمِينُ بِالْيَمِينِ وَ ) تُؤْخَذُ الْيَسَارُ بِالْيَسَارِ مِنْ كُلِّ مَا انْقَسَمَ إلَى يَمِينٍ وَيَسَارٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُذُنٍ وَمَنْخِرٍ وَثَدْيٍ وَأَلْيَةٍ وَخُصْيَةٍ وَ ( شُفْرٍ ) وَتُؤْخَذُ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى مِنْ شَفَةٍ وَجَفْنٍ وَأُنْمُلَةٍ فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا ( سُفْلَى بِعُلْيَا وَلَا عُلْيَا بِسُفْلَى ) لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَوْضِعِ ( وَتُؤْخَذُ الْإِصْبَعِ ) بِمِثْلِهَا ( وَ ) تُؤْخَذُ ( السِّنُّ ) بِمِثْلِهَا ( وَ ) تُؤْخَذُ ( الْأُنْمُلَةُ بِمِثْلِهَا فِي الِاسْمِ وَالْمَوْضِعِ ) دُونَ مَا خَالَفَهَا فِي ذَلِكَ ( وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رِجْلٍ عُلْيَا وَقَطَعَ ) أَيْضًا الْأُنْمُلَةَ ( الْوُسْطَى مِنْ تِلْكَ وَالْأُصْبُعَ مِنْ رِجْلِ آخَرَ لَيْسَ لَهُ عُلْيَا فَصَاحِبُ ) الْأُنْمُلَةِ ( الْوُسْطَى مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ عَقْلِ أُنْمُلَتِهِ الْآنَ وَلَا قِصَاصَ لَهُ بَعْدَ ) ذَلِكَ وَلَوْ ذَهَبَتْ الْأُنْمُلَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ أَخْذَ عَقْلِهَا عَفْوٌ عَنْ الْقِصَاصِ ( وَبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تَذْهَبَ عُلْيَا قَاطِعٍ بِقَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَقْتَصُّ مِنْ الْوُسْطَى ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِي الْحَالِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ وَأَخْذِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَأْخِيرِ حَقِّهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِصَاصِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ فَوَجَبَتْ الْخِيرَةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ( وَلَا أَرْشَ لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ الْوُسْطَى ( الْآنَ ) إذَا اخْتَارَ الصَّبْرَ حَتَّى تَذْهَبَ عُلْيَا قَاطَعٍ ( لِ ) أَجْلِ ( الْحَيْلُولَةِ ) : بِخِلَافِ غَصْبِ مَالٍ لِسَدِّ مَالٍ مَسَدَّ مَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":167},{"id":9667,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ مَنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ رِجْلٍ وَالْوُسْطَى مِنْ آخَرَ مِنْ أُصْبُعِ نَظِيرَتِهَا مِنْ ثَالِثٍ ) الْأُنْمُلَةَ السُّفْلَى فَلِأَوَّلٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْعُلْيَا ثُمَّ لِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْوُسْطَى ثُمَّ لِلثَّالِثِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ السُّفْلَى سَوَاءٌ جَاءُوا مَعًا أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلًّا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْوُسْطَى أَوْ ) صَاحِبُ السُّفْلَى بِطَلَبِ الْقِصَاصِ قَبْلَ صَاحِبِ الْعُلْيَا لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَمْ تَجُزْ إجَابَتُهُ إلَى مَا طَلَبَهُ مِنْ الْقِصَاصِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ ( وَيُخَيَّرَانِ ) أَيْ صَاحِبُ السُّفْلَى وَالْوُسْطَى ( بَيْنَ أَنْ يَرْضَيَا بِالْعَقْلِ ) أَيْ دِيَةِ الْأُنْمُلَتَيْنِ ( أَوْ الصَّبْرِ حَتَّى يَقْتَصَّ الْأَوَّلُ ) وَلَا أَرْشُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ عَفَا ) أَيْ صَاحِبُ الْعُلْيَا ( فَلَا قِصَاصَ لَهُمَا ) أَيْ لِصَاحِبِ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى فِي الْحَالِ وَيُخَيَّرَانِ كَمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ اقْتَصَّ ) صَاحِبُ الْعُلْيَا ( فَلِلثَّانِي ) وَهُوَ صَاحِبُ الْوُسْطَى ( الِاقْتِصَاصُ ) لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِغَيْرِ حَيْفٍ وَحُكْمُ الثَّالِثِ صَاحِبِ السُّفْلَى ( مَعَ الثَّانِي صَاحِبِ الْوُسْطَى حُكْمُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ ) صَاحِبِ الْعُلْيَا فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ الْوُسْطَى جَازَ لِلثَّالِثِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ السُّفْلَى وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ تَذْهَبْ الْوُسْطَى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّالِثُ عَقْلَ السُّفْلَى ( فَإِنْ قَطَعَ صَاحِبُ الْوُسْطَى الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَنْ حَقِّهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي قَطْعِ الْوُسْطَى فَدُرِئَ لَهَا الْقِصَاصُ ( تُدْفَعُ ) دِيَةُ الْعُلْيَا ( إلَى صَاحِبِ الْعُلْيَا ) أَيْ إلَى الْجَانِي لِيَدْفَعَهَا لِصَاحِبِ الْعُلْيَا أَوْ يَدْفَعُ لَهُ مِنْ مَالِهِ نَظِيرَهَا هَذَا مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، .","part":20,"page":168},{"id":9668,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) صَاحِبُ الْوُسْطَى الْأُصْبُعَ كُلَّهَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُنْمُلَةِ الثَّالِثَةِ السُّفْلَى لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي قَطْعِهَا ( وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْعُلْيَا لِلْأَوَّلِ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، ( وَأَرْشُ السُّفْلَى عَلَى الْجَانِي لِصَاحِبِهَا ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَفَا الْجَانِي عَنْ قِصَاصِهَا ) أَيْ : السُّفْلَى ( وَجَبَ أَرْشُهَا ) أَيْ السُّفْلَى ( بِدَفْعِهِ إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) بِقَطْعِ أُنْمُلَتِهِ السُّفْلَى ( وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ الْعُلْيَا ) ثُمَّ قَطَعَ أُنْمُلَتَيْ آخَرَ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى مِنْ تِلْكَ الْأُصْبُعِ ، فَلِلْأَوَّلِ قَطْعُ الْعُلْيَا لِسَبْقِهِ ( ثُمَّ يَقْطَعُ الثَّانِي الْوُسْطَى ) لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهَا ( وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِي ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِفَوَاتِهَا كَمَا لَوْ سَقَطَتْ بِتَآكُلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَإِنْ بَادَرَ الثَّانِي فَقَطَعَ الْأُنْمُلَتَيْنِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ) لِأَنَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ التَّقْدِيمَ لِسَبْقِهِ ( وَلِلْأَوَّلِ الْأَرْشُ ) أَيْ دِيَةُ الْأُنْمُلَةِ ( عَلَى الْجَانَّيْ ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهَا .\r( وَإِنْ كَانَ قَطَعَ الْأُنْمُلَتَيْنِ أَوَّلًا قُدِّمَ صَاحِبُهُمَا فِي الْقِصَاصِ ) لِسَبْقِهِ ( وَلِصَاحِبِ الْعُلْيَا أَرْشُهَا ) لِفَوَاتِ الْقِصَاصِ ( فَإِنْ بَادَرَ صَاحِبُهَا ) أَيْ الْعُلْيَا ( فَقَطَعَهَا فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ تُقْطَعُ الْوُسْطَى لِلْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ) الْأَوَّلُ أَرْشَ الْعُلْيَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ الْعُلْيَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَاطِعِ أُنْمُلَةٌ ) عُلْيَا نَظِيرَتُهَا ( فَاسْتَوْفَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ ( الْجَانِي مِنْ الْوُسْطَى ، فَإِنْ عَفَا ) صَاحِبُ الْوُسْطَى ( إلَى الدِّيَةِ تَقَاصَّا وَتَسَاقَطَا ) لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لَهُ ( وَإِنْ اخْتَارَ الْجَانِي ) الْقِصَاصَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْوُسْطَى ( فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْقِصَاصُ ( وَيَدْفَعُ أَرْشَ الْعُلْيَا","part":20,"page":169},{"id":9669,"text":") أَيْ دِيَتَهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ : يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ دِيَتَهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَاسْمُ الْأُنْمُلَةِ يَشْمَلُهُمَا فَتَسَاقَطَا كَقَوْلِهِ فِي إحْدَى الْيَدَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْأُخْرَى .","part":20,"page":170},{"id":9670,"text":"( وَلَا تُؤْخَذُ أَصْلِيَّةٌ بِزَائِدَةٍ ) لِأَنَّ الزَّائِدَةَ دُونَهَا ( وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تُمَاثِلُهَا ( وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِمِثْلِهِ مَوْضِعًا وَخِلْقَةً وَلَوْ تَفَاوَتَا قَدْرًا ) كَالْأَصْلِيِّ بِالْأَصْلِيِّ إذَا اتَّفَقَا فِي الْمَوْضِعِ وَالْخِلْقَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الزَّائِدَانِ ( فِي غَيْرِ الْقَدْرِ ) بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَوْضِعِ أَوْ الْخِلْقَةِ ( لَمْ يُؤْخَذْ ) أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ( وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا ) لِمَا يَأْتِي ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي زَائِدًا يُؤْخَذُ ) بِمَا جَنَى عَلَيْهِ ( فَحُكُومَةٌ ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ ( وَتُؤْخَذُ ) يَدٌ أَوْ رِجْلٌ ( كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ ) بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( زَائِدَةٍ إصْبَعًا ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْبٌ وَنَقْصٌ فِي الْمَعْنَى فَلَمْ يَمْنَع وُجُودَهَا الْقِصَاصُ كَالسِّلْعَةِ .\r( وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْأَصْلِيَّةِ بِالزَّائِدَةِ ، أَوْ ) عَلَى ( عَكْسِهِ ) كَأَخْذِ الزَّائِدَةِ بِالْأَصْلِيَّةِ ( أَوْ تَرَاضَيَا ) عَلَى أَخْذِ ( خِنْصَرٍ بِبِنْصِرٍ ، أَوْ ) عَلَى ( أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( بِمَا يُخَالِفُهُ ) فِي الِاسْمِ أَوْ الْمَوْضِعِ ( لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَالْبَدَلِ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَتْلُ نَفْسِهِ وَلَا قَطْعُ طَرَفِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ ) ذَلِكَ ( بِبَذْلِهِ ) أَيْ بِإِبَاحَتِهِ لَهُ لِحَقِّ ( اللَّهِ تَعَالَى ) فَإِنْ فَعَلَا ( فَقَطَعَ يَسَارَ جَانٍ مَنْ لَهُ قَوَدٌ فِي يَمِينِهِ ) بِتَرَاضِيهِمَا ( أَوْ عَكْسَهُ ) بِأَنْ قَطَعَ يَمِينَ جَانٍ مَنْ لَهُ قَوَدُ يَسَارِهِ ( بِتَرَاضِيهِمَا ) أَجْزَأَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ لِأَنَّ الْقَوَدَ سَقَطَ فِي الْأُولَى بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهَا .\rوَفِي الثَّانِيَةِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فِي قَطْعِهَا وَدِيَتُهَا مُسَاوِيَةٌ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ( أَوْ قَطَعَهَا ) أَيْ الْيَسَارَ مَنْ لَهُ قَوَدُ الْيَمِينِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( تَعَدِّيًا ) أَجْزَأَتْ وَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الدِّيَةِ وَالْأَلَمِ وَالِاسْمِ فَتَسَاقَطَا ، وَلِأَنَّ إيجَابَ الْقَوَدِ يُفْضِي إلَى قَطْعِ","part":20,"page":171},{"id":9671,"text":"يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْقَطْعَيْنِ مَضْمُونٌ بِسَرَايَتِهِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ ( أَوْ ) قَطَعَ خِنْصَرًا ( بِبِنْصِرٍ ) أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ لِمَا سَبَقَ .","part":20,"page":172},{"id":9672,"text":"( أَوْ قَالَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي ( أَخْرِجْ يَمِينَكَ فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَبْقَ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ كَقَطْعِ يَسَارِ السَّارِقِ بَدَلَ يَمِينِهِ ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مَجْنُونًا لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّعَدِّي ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ وَهُوَ سَاكِتٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْبَذْلُ وَقَدْ أَشَرْتُ فِي الْحَاشِيَةِ إلَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُنْتَهَى بِمَا يُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ .","part":20,"page":173},{"id":9673,"text":"( فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) اسْتِوَاؤُهُمَا أَيْ الطَّرَفَانِ ( فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ ( فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ ) مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرُهَا ( بِشَلَّاءَ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيمَا سِوَى الْجَمَالِ فَلَا يُؤْخَذُ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( بِنَاقِصَةِ ) الْأَصَابِعِ .","part":20,"page":174},{"id":9674,"text":"فَلَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ خَمْسُ أَصَابِعَ يَدَ مَنْ لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَصَابِعِ الْجَانِي بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَلَا ) تُؤْخَذُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ ذَاتُ أَظْفَارٍ ( بِمَا لَا أَظْفَارَ لَهَا ) لِزِيَادَتِهَا عَلَى حَقِّهِ ( وَلَا بِنَاقِصَةِ الْأَظْفَارِ ، رَضِيَ الْجَانِي ) بِذَلِكَ ( أَوْ لَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ( فَلَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ خَمْسُ أَصَابِعَ يَدَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ ) أَصَابِعَ فَأَقَلَّ ( أَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ ) أَصَابِعَ ( يَدَ مَنْ لَهُ ثَلَاثُ ) أَصَابِعَ فَأَقَلَّ ، فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ ( أَوْ قَطَعَ ذُو الْيَدِ الْكَامِلَةِ يَدًا فِيهَا إصْبَعٌ شَلَّاءُ فَلَا قِصَاصَ ) لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ .","part":20,"page":175},{"id":9675,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ذَاتِ أَظْفَارٍ إلَّا أَنَّهَا أَيْ الْأَظْفَارَ ( خَضْرَاءُ أَوْ مُسْتَحْشِفَةٌ ) أَيْ رَدِيئَةٌ ( أُخِذَتْ بِهَا السَّلِيمَةُ ) كَمَا يُؤْخَذُ الصَّحِيحُ بِالْمَرِيضِ ، ( وَلَا يُؤْخَذُ لِسَانُ نَاطِقٍ ) بِلِسَانِ أَخْرَسَ لِنَقْصِهِ .","part":20,"page":176},{"id":9676,"text":"( وَلَا ) يُؤْخَذُ ذَكَرٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ ، ( وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ أَوْ عِنِّينٍ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمَا ، لِأَنَّ الْخَصِيَّ لَا يُولَدُ لَهُ ، وَلَا يُنْزِلُ وَلَا يَكَادُ الْعِنِّينُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْوَطْءِ فَهُمَا كَالْأَشَلِّ .","part":20,"page":177},{"id":9677,"text":"( وَيُؤْخَذُ مَارِنُ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ ) الَّذِي لَا يَجِدُ رَائِحَةَ شَيْءٍ ، لِعَدَمِ الشَّمِّ لِعِلَّةٍ فِي الدِّمَاغِ وَنَفْسُ الْأَنْفِ صَحِيحٌ فَوَجَبَ أَخْذُ الْأَخْشَمِ بِهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ .\r( وَ ) يُؤْخَذُ مَارِنُ الصَّحِيحِ بِ ( الْمَجْذُومِ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ وَتَرُ أَنْفِهِ ، وَ ) بِ ( الْمُسْتَحْشَفِ وَهُوَ الرَّدِيءُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الصَّحِيحِ .","part":20,"page":178},{"id":9678,"text":"( وَتُؤْخَذَ أُذُنُ سَمِيعٍ صَحِيحَةٌ بِأُذُنِ أَصَمَّ شَلَّاءَ ) لِأَنَّ الْعُضْوَ صَحِيحٌ وَمَقْصُودُهُ الْجَمَالُ لَا السَّمْعُ ، وَذَهَابُ السَّمْعِ لِنَقْصٍ فِي الرَّأْسِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَلَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْأُذُنِ ( وَيُؤْخَذُ مَعِيبٌ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( كُلِّهِ بِصَحِيحٍ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ كَمَا رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِالْقَوَدِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ .\r( وَ ) يُؤْخَذُ مَعِيبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ( بِمِثْلِهِ ) لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ ( فَتُؤْخَذُ الشَّلَّاءُ ) مِنْ يَدٍ أَوْ نَحْوِهَا ( بِالشَّلَّاءِ إذَا أُمِنَ مِنْ قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ ) بِأَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا إنَّهَا إذَا قُطِعَتْ لَمْ تَفْسُدْ الْعُرُوقُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْهَوَاءُ ، أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالُوا : يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فِي الْبَدَنِ فَيَفْسُدُ سَقَطَ الْقِصَاصُ .\r( وَتُؤْخَذُ النَّاقِصَةُ بِالنَّاقِصَةِ إذَا تَسَاوَتَا فِيهِ ) أَيْ فِي النَّقْصِ ( بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ الْجَانِي كَالْمَقْطُوعِ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِي النَّقْصِ ( فَكَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا الْإِبْهَامَ ، وَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ غَيْرُهَا ) كَالسَّبَّابَةِ ( لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ ) لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ ( وَلَا يَجِبُ لَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( إذَا أُخِذَ الْمَعِيبُ بِالصَّحِيحِ وَ ) أُخِذَ ( النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ مَعَ ذَلِكَ ) الْأَخْذِ أَرْشٌ لِأَنَّ الْأَشَلَّ كَالصَّحِيحِ فِي الْخِلْقَةِ وَإِنَّمَا نَقَصَ فِي الصِّفَةِ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِدَ لَا يُوجِبُ مَالًا وَقَوَدًا ( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ ( فِي شَلَلِ الْعُضْوِ وَصِحَّتِهِ ) بِأَنْ قَالَ الْجَانِي كَانَ أَشَلَّ وَأَنْكَرَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَعَ يَمِينِهِ ) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْعُضْوِ بِغَيْرِ شَلَلٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ ( وَظُفْرٌ كَسِنٍّ فِي انْقِلَاعٍ وَ ) فِي عَوْدٍ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .\r( وَإِنْ قَطَعَ الْجَانِي بَعْضَ","part":20,"page":179},{"id":9679,"text":"لِسَانٍ أَوْ ) بَعْضَ ( شَفَةٍ أَوْ بَعْضَ حَشَفَةٍ أَوْ ) بَعْضَ ( ذَكَرٍ أَوْ ) بَعْضَ ( أُذُنٍ قُدِّرَ بِالْأَجْزَاءِ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَأُخِذَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ } وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَأُخِذَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ وَ ( لَا ) يُؤْخَذُ ( بِالْمِسَاحَةِ ) لِئَلَّا يُفْضِي إلَى أَخْذِ جَمِيعِ عُضْوِ الْجَانِي بِبَعْضِ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .","part":20,"page":180},{"id":9680,"text":"( فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي الْجِرَاحُ ) لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ ( فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إلَى عَظْمٍ كَالْمُوضِحَةِ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَجُرْحِ الْعَضُدِ وَالسَّاعِدِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِانْتِهَائِهِ إلَى عَظْمٍ أَشْبَهَ قَطْعَ الْكَفِّ مِنْ الْكُوعِ وَلِأَنَّ اللَّهَ نَصَّ عَلَى الْقِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إلَى عَظْمٍ سَقَطَ حُكْمُ الْآيَةِ .","part":20,"page":181},{"id":9681,"text":"( وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِالسَّيْفِ ) فَوْقَ التَّعَدِّي ( وَلَا ) يُسْتَوْفَى ( بِآلَةٍ يُخْشَى مِنْهَا الزِّيَادَةُ ) لِأَنَّهَا عُدْوَانٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ بِهَا أَيْ بِالْآلَةِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا الزِّيَادَةُ ( أَوْ بِغَيْرِهَا ) لِحَدِيثِ : { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } ( فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ مُوضِحَةً أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَ ) إنَّهُ يُسْتَوْفَى ( بِالْمُوسَى أَوْ حَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ مُعَدَّةٍ ) لِذَلِكَ لَا يُخْشَى مِنْهَا الزِّيَادَةُ .\r( وَلَا يَسْتَوْفِي ) ذَلِكَ ( إلَّا مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ كَالْجَرَائِحِ وَمَنْ أَشْبَهَهُ ) مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ ) لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ كَالنَّفْسِ ( وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي غَيِّرْ جُرْحٌ يَنْتَهِي إلَى عَظْمٍ ( مِنْ الشِّجَاجِ وَالْجُرْحُ كَمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ) كَالْبَاضِعَةِ ( أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا ) أَيْ الْمُوضِحَةِ ( كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ ) وَأُمِّ الدِّمَاغِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ ( وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْهَاشِمَةِ وَمَا بَعْدَهَا مُوضِحَةٌ لِأَنَّهُ يَقْتَصُّ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ وَيَقْتَصُّ مِنْ مَحِلِّ جِنَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا وَضَعَ السِّكِّينَ فِي مَوْضِعٍ وَضَعَهَا الْجَانِي فِيهِ ، لِأَنَّ سِكِّينَ الْجَانِي وَصَلَتْ إلَى الْعَظْمِ ثُمَّ تَجَاوَزَتْهُ ، بِخِلَافِ قَاطَعِ السَّاعِدِ فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ سَكِينَهُ فِي الْكُوعِ .\r( وَيَجْبُ لَهُ ) إذَا اقْتَصَّ مُوضِحَةٌ وَالْجِنَايَةُ فَوْقَهَا ( مَا بَيْنَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَدِيَةِ تِلْكَ الشَّجَّةِ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ فِيهِ الْقِصَاصُ فَوَجَبَ الْأَرْشُ ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ فِي جَمِيعِهَا وَفَارَقَ الزِّيَادَةَ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَيْسَتْ مُتَمَيِّزَةً بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ( فَيَأْخُذُ فِي الْهَاشِمَةِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنهَا وَبَيْنَ الْمُوضِحَةِ .\r( وَ ) يَأْخُذُ ( فِي","part":20,"page":182},{"id":9682,"text":"الْمُنَقِّلَةِ عَشْرًا ) مِنْ الْإِبِلِ ، لِأَنَّهُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ ( وَفِي الْمَأْمُومَةِ ) وَأُمِّ الدِّمَاغِ ( ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِينَ ) بَعِيرًا ( وَثُلُثًا ) مِنْ بَعِيرٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ خُمْسٌ بَقِيَ ذَلِكَ ( وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ دُونَ كَثَافَةِ اللَّحْمِ ) لِأَنَّ حَدَّهُ أَعْظَمُ وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ .","part":20,"page":183},{"id":9683,"text":"( فَلَوْ أَوْضَحَ ) الشَّاجُّ ( إنْسَانًا فِي بَعْضِ رَأْسِهِ ) وَ ( مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمَشْجُوجِ ( أَنْ يُوضِحَهُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ ) لِتَحْصُلَ الْمُمَاثَلَةُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ رَأْسٌ ( وَلَا أَرْشَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَشْجُوجِ ( لِلزَّائِدِ ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ قِصَاصٌ وَدِيَةٌ .","part":20,"page":184},{"id":9684,"text":"( وَإِنْ أَوْضَحَ ) الْجَانِي ( كُلَّ الرَّأْسِ وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ ) مِنْ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( فَلَهُ قَدْرُ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ الْمُقْتَصُّ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَ ( لَا ) يُسْتَوْفَى مِنْ جَانِبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ ( مُوضِحَتَيْنِ بِمُوضِحَةٍ ) وَذَلِكَ حَيْفٌ .","part":20,"page":185},{"id":9685,"text":"( وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ فَأَوْضَحَهُ الْجَانِي فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ مُوضِحَتَيْنِ قَدْرُهُمَا قَدْرُ جَمِيعِ رَأْسِ الْجَانِي فَلَهُ ) أَيْ الْمُقْتَصِّ ( الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُوضِحَهُ مُوضِحَةً وَاحِدَةً فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ رَأْسٌ ( أَوْ يُوضِحَهُ مُوضِحَتَيْنِ يَقْتَصُّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مُوضِحَتِهِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الزَّائِدِ لَهُ وَقَدْ تَرَكَهُ ( وَلَا أَرْشَ ) لِلْمُقْتَصِّ ( لِذَلِكَ ) الْمَتْرُوكِ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِيفَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ بِقَدْرِ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جَانِبِهَا إلَى غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَجَبَ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ ( وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ مُوضِحَةٍ وَشِبْهِهَا ) مِنْ الْجُرُوحِ الْمَنْهِيَّةِ إلَى الْعَظْمِ ( فَإِنْ كَانَ عَلَى مَوْضِعهَا شَعْرٌ أَزَالَهُ ) بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ ( وَيَعْمِدُ إلَى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ ، فَعَلِمَ طُولَهَا وَعَرْضَهَا بِخَشَبَةٍ أَوْ خَيْطٍ ) فَعَلِمَ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي مِثْلَهُ ( ثُمَّ يَضَعُهَا ) أَيْ الْخَشَبَةَ أَوْ نَحْوَهَا عَلَى رَأْسِ الشَّاجِّ ( وَيَعْلَمُ طَرَفَيْهِ ) أَيْ الْمَوْضِعِ عَلَى رَأْسِ الْجَانِي أَوْ غَيْرِهِ مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ حَدِيدَةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ الشَّجَّةِ فَيَضَعُهَا فِي أَوَّلِ الشَّجَّةِ وَيَجُرُّهَا إلَى آخِرِهَا فَيَأْخُذُ مِثْلَ الشَّجَّةِ طُولًا وَعَرْضًا ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ ( وَلَا يُرَاعِي الْعُمْقُ ) لِأَنَّ حَدَّهُ الْعَظْمُ وَلَوْ رُوعِيَ لَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ كَمَا سَبَقَ .","part":20,"page":186},{"id":9686,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ فِي جُرْحٍ مُوجِبٍ لِلْقِصَاصِ ) حَتَّى وَلَوْ فِي مُوضِحَةٍ أَوْ تَسَاوَتْ أَفْعَالُهُمْ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِعْلُ أَحَدِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ مِثْلُ أَنْ يَضَعُوا حَدِيدَةً عَلَى يَدِهِ وَيَتَحَامَلُوا عَلَيْهَا جَمِيعًا حَتَّى تَبِينَ أَيْ تَنْفَصِلَ الْيَدُ ( أَوْ يَشْهَدُوا بِمَا يُوجِبُ قَطْعَهُ ) كَسَرِقَةٍ ( فَيُقْطَعُ ثُمَّ يَرْجِعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ ، أَوْ يُكْرِهُوا إنْسَانًا عَلَى قَطْعِ طَرَفٍ ) فَيَقْطَعَهُ ( فَيَجِبُ قَطْعُ الْمُكْرِهِينَ وَالْمُكْرَهِ ) كَمَا يُقْتَلُونَ بِالنَّفْسِ ( أَوْ يُلْقُوا صَخْرَةً عَلَى طَرَفِ إنْسَانٍ فَتَقْطَعَهُ ) الصَّخْرَةُ ( أَوْ يَمُدَّهَا ) أَيْ الْيَدَ وَنَحْوَهَا ( فَتَبِينُ ) بِالْمَدِّ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ أَلْقَمُوهَا لِسَبْعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الْقِصَاصُ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ لِلشَّاهِدَيْنِ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا \" فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَوْ تَعَمَّدَ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَتُؤْخَذُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَالنَّفْسِ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ لَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَقْطَعُ يَدًا حَنِثَ بِذَلِكَ ، وَعَنْهُ لَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَا تَسَاوِيَ بَيْنَ طَرَفٍ وَأَطْرَافٍ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ : وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ كَمَا لَوْ قَطَعَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ جَانِبٍ أَوْ فِي وَقْتٍ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي دِيَتِهِ ا هـ .\rقُلْتُ هُنَا الِاحْتِمَالُ هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفْسِ ( وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَفْعَالُهُمْ ) أَيْ الْقَاطِعِينَ فَقَطَعَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ جَانِبٍ أَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ بَعْضَ الْمِفْصَلِ وَأَتَمَّهُ غَيْرُهُ بِأَنْ قَطَعَ الْبَاقِي أَوْ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حَدِيدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وُضِعَتْ عَلَى الْيَدِ أَوْ نَحْوِهَا ( ضَرْبَةً حَتَّى ) انْفَصَلَتْ ( أَوْ وَضَعُوا مِنْشَارًا عَلَى مِفْصَلٍ ثُمَّ مَدَّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مَرَّةً حَتَّى بَانَتْ الْيَدُ ) أَوْ نَحْوُهَا ( فَلَا قِصَاصَ )","part":20,"page":187},{"id":9687,"text":"لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَقْطَعْ الْيَدَ وَلَمْ يُشَارِكْ فِي قَطْعِ جَمِيعِهَا ( وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ ) مَضْمُونَةٌ ( كَهِيَ ) أَيْ الْجِنَايَةِ ( فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ فِي النَّفْسِ وَدُونَهَا ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ وَالْجِنَايَةُ مَضْمُونَةٌ فَكَذَا أَثَرُهَا ( حَتَّى لَوْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ فَاقْتَصَّ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( ثُمَّ انْتَقَضَ ) الْجُرْحُ ( فَسَرَى ) كَانَتْ سِرَايَتُهُ مَضْمُونَةً ، لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، لِاعْتِمَادِهِ عَلَى الظَّاهِرِ .","part":20,"page":188},{"id":9688,"text":"( فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَتْ أُخْرَى إلَى جَانِبِهَا وَسَقَطَ مِنْ مِفْصَلٍ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ ( أَوْ ) قَطَعَ أُصْبُعًا فَ ( تَآكَلَتْ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنْ الْكُوعِ ) أَوْ الْمِرْفَقِ ( وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالْجِنَايَةِ وَجَبَ بِالسِّرَايَةِ كَالنَّفْسِ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى شَخْصٍ فَمَرَقَ مِنْهُ إلَى آخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ وَلَيْسَ بِسِرَايَةٍ ، .","part":20,"page":189},{"id":9689,"text":"وَلَوْ قَصَدَ قَطْعَ إبْهَامِهِ فَقَطَعَ سَبَّابَتَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ ( وَإِنْ شَلَّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَقِيلَ بِضَمِّهَا أَيْ فَسَدَ الْعُضْوُ وَذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ بِالسِّرَايَةِ ( فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقِصَاصِ فِي الشَّلَلِ فَيُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَطْعٌ ( وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَا : مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَا دِيَةَ لَهُ ، الْحَقُّ قَتَلَهُ \" وَلِأَنَّهُ قَطْعٌ مُسْتَحَقٌّ فَلَا تُضْمَنُ سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّارِقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سِرَايَتِهِ إلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا .","part":20,"page":190},{"id":9690,"text":"( فَلَوْ قَطَعَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( الْيَدَ قِصَاصًا فَمَاتَ الْجَانِي فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ ( لَكِنْ لَوْ اقْتَصَّ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَهْرًا ) عَلَى الْجَانِي ( مَعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ مَسْمُومَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَا لَوْ حَرَقَ الْعُضْوَ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ فَسَرَى فَمَاتَ ( لَزِمَهُ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْقُوصًا مِنْهَا دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَلَوْ وَجَبَ لَهُ فِي يَدٍ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي جَفْنٍ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَهَكَذَا .","part":20,"page":191},{"id":9691,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ طَرَفٍ قَبْلَ بُرْئِهِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَقِدْنِي فَقَالَ : حَتَّى تَبْرَأَ ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ : أَقِدْنِي فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَجْتُ فَقَالَ : قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَأَبْطَلَ عَرَجَكَ ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلِأَنَّ الْجُرْحَ لَا يُدْرَى أَيُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ لِيُعْلَمَ حُكْمُهُ .","part":20,"page":192},{"id":9692,"text":"( فَإِنْ فَعَلَ أَيْ اقْتَصَّ لِلطَّرَفِ ، قَبْلَ بُرْئِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَتِهِ فَلَوْ سَرَى ) الْجُرْحُ بَعْدُ ( إلَى نَفْسِهِ ) فَهَدَرٌ لِلْخَبَرِ ( أَوْ سَرَى الْقِصَاصُ إلَى نَفْسِ الْجَانَّيْ فَهَدَرٌ ) وَتَقَدَّمَ .","part":20,"page":193},{"id":9693,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ) جَانٍ ( يَدَ رَجُلٍ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ ) قَطَعَهَا جَانٍ ( آخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاتَ الْمَجْنِيُّ ) عَلَيْهِ ( بِسِرَايَتِهِمَا ) أَيْ الْقِطْعَتَيْنِ ( فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ الْقَاطِعَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ ، لِأَنَّ سِرَايَةَ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقَوَدِ كَمَا سَبَقَ .","part":20,"page":194},{"id":9694,"text":"( كِتَابُ الدِّيَاتِ ) .\r( وَهِيَ جَمْعُ دِيَةٍ ) مُخَفَّفَةٍ وَأَصْلُهَا وَدَيٌ ، وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ كَالْعِدَةِ مِنْ الْوَعْدِ وَالزِّنَةِ مِنْ الْوَزْنِ يُقَالُ : وَدَيْتُ الْقَتِيلَ أَدِيهِ دِيَة إذَا أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَاتَّدَيْت إذَا أَخَذْت الدِّيَةَ ( وَهِيَ ) فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ( الْمَالُ الْمُؤَدَّى إلَى مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ ) كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى : { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ } .\rوَفِي الْخَبَرِ { فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } ( كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إنْسَانًا ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُهَادِنًا بِمُبَاشَرَةٍ ) لِإِتْلَافِهِ ( أَوْ سَبَبٍ ) كَشَهَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ تَعَدِّيًا ( عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالدِّيَاتِ : فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْد أَهْلِ السِّيَرِ وَمَعْرُوفٌ عِنْد أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِرَ ( إمَّا فِي مَالِهِ ) أَيْ : الْقَاتِلِ ( أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ) تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ .","part":20,"page":195},{"id":9695,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْقَتْلُ ( عَمْدًا مَحْضًا فَهِيَ ) أَيْ : الدِّيَةُ ( فِي مَالِ الْجَانِي ) لِأَنَّ بَدَلَ الْمُتْلَفِ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يَجْنِي جَانٍ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ } وَلِأَنَّ الْعَامِدَ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ وَلَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْمُوَاسَاةِ فِي الْخَطَأِ ( حَالَّةٌ ) كَالْقِصَاصِ وَأَرْشِ أَطْرَافِ الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِخِلَافِ شِبْهِ الْعَمْدِ .","part":20,"page":196},{"id":9696,"text":"( وَ ) دِيَةُ ( شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) أَيْ : الْخَطَأُ كَانْقِلَابِ النَّائِم عَلَى إنْسَانٍ فَيَقْتُلهُ وَحَفْرِ الْبِئْرِ تَعَدِّيًا فَيَقَعُ فِيهِ فَيَمُوتُ بِهِ ( عَلَى عَاقِلَتِهِ ) مُؤَجَّلَةً عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا يَأْتِي لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : { اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر إجْمَاعًا فِي الْخَطَأِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ جِنَايَاتِ الْخَطَأِ تَكْثُرُ وَدِيَةُ الْآدَمِيِّ كَثِيرَةٌ فَإِيجَابُهَا عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ يُجْحِفُ بِهِ فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ إيجَابَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِلِ وَالْإِعَانَةِ لَهُ تَخْفِيفًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَ ( لَا يَلْزَمهُ ) أَيْ الْقَاتِلُ ( شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ الدِّيَة لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ ( فَإِنْ كَانَ التَّالِفُ جُزْءًا مِنْ الْإِنْسَانِ فَسَيَأْتِي ) بِبَيَانِ دِيَتهِ وَيَأْتِي بَيَانُ مَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ ( فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) تَعَالَى مُفَصَّلًا .","part":20,"page":197},{"id":9697,"text":"( فَإِذَا أَلْقَاه عَلَى ) أَفْعَى وَهِيَ حَيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى صَرْفِهَا كَعَصَا وَقِيلَ تُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ لِوَزْنِ الْفِعْلِ وَشَبَهِهَا بِالْمُشْتَقِّ وَهُوَ تَصَوُّرُ أَذَاهَا ( أَوْ أَلْقَاهَا ) أَيْ الْأَفْعَى ( عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ ) فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ أُتْلِفَ بِعُدْوَانِهِ كَالْمُبَاشِرِ ( أَوْ طَلَبَهُ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ ) مِنْ غِمْدِهِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ السَّيْفِ ( أَوْ ) طَلَبه بِ ( مَا يُخِيفُ كَلْت وَدَبُّوس فَهَرَبَ مِنْهُ فَتَلِفَ فِي هَرَبِهِ بِأَنْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ أَوْ خَرَّ فِي مَهْوَاة مِنْ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ سَقَطَ فَتَلِفَ أَوْ لَقِيَهُ سَبُعٌ ) أَوْ نَحْوُهُ ( فَافْتَرَسَهُ أَوْ غَرَق فِي مَاءٍ أَوْ احْتَرَقَ بِنَارٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا أَوْ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا ) فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِسَبَبِ عُدْوَانِهِ فَضَمِنَهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَعِنْدِي مَا لَا يَتَعَمَّدُ إلْقَاءَ نَفْسِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِتَلَفِهِ لِأَنَّهُ كَمُبَاشِرٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِهِ أَنَّهُ مُرَادٌ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ .\r( أَوْ رَوَّعَهُ بِأَنْ شَهَرَ السَّيْفَ فِي وَجْهِهِ أَوْ دَلَّاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ مِنْ رَوْعَتِهِ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ ) فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِمَا سَبَقَ ( أَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُحَرَّمًا حَفْرُهَا فِي فِنَائِهِ أَوْ فِي فِنَاءِ غَيْرِهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ ) وَلَوْ وَاسِعًا ( لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مُلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ صَاحِبِ الْمُلْكِ فَتَلِفَ بِهَا إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِعُدْوَانِهِ ( أَوْ وَضَعَ حَجَرًا ) فِي طَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِتَعَدِّيهِ إنْ لَمْ يَضَعْهُ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ ( أَوْ رَمَاهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ( أَوْ ) رَمَى ( غَيْرَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ ) أَوْ غَيْرَهُ","part":20,"page":198},{"id":9698,"text":"فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ ضَمِنَهُ ( أَوْ حَمَلَ بِهِ رُمْحًا جَعَلَهُ ) أَيْ الرُّمْحَ ( بَيْن يَدَيْهِ أَوْ خَلْفِهِ ) فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ ضَمِنَهُ ( لَا ) إنْ كَانَ الرُّمْحُ ( قَائِمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ يَمْشِي ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ( لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ) فَأَتْلَفَ مَا تَقَدَّمَ ( إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرَهُ ضَمِنَهُ .\r( أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ أَوْ ) صَبَّ مَاءً فِي ( فِنَائِهِ ) أَيْ مَا اتَّسَعَ حَوْلَ دَارِهِ ( أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ ) قِشْرَ ( خِيَارٍ أَوْ ) قِشْرَ ( بَاقِلَا ) وَنَحْوَهُ ( فِي طَرِيقٍ ) فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ ضَمِنَهُ ( أَوْ بَالَ ) فِي طَرِيقٍ ( أَوْ بَالَتْ دَابَّتُهُ فِي طَرِيقٍ وَيَدُهُ عَلَيْهَا رَاكِبًا كَانَ أَوْ مَاشِيًا أَوْ قَائِدًا فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ مَاشِيَةٌ أَوْ تَكَسَّرَ مِنْهُ عُضْوٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانٌ مَا لَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ ) كَالْعَبْدِ وَالْبَهَائِم وَمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ عَنْ عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ جَنَتْ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ .\rوَفِي الشَّرْحِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ أَيْ بِبَوْلِ الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ وَكَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ حَتَّى مَاتَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَتْ بِرِجْلِهَا وَيُفَارِقُ مَا إذَا أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ حِفْظُهَا .\r( وَإِنْ حَفَرَ ) إنْسَانٌ ( بِئْرًا أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ أَوْ عَلَى السِّكِّينِ ضَمِنَ وَاضِعُ الْحَجَرِ الْمَالَ ) حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْحُرِّ ) لِأَنَّ الْحَجَرَ ( كَدَافِعٍ ) وَلِأَنَّ الْوَضْعَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحَفْرِ وَالنَّصْبِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ وَالنَّاصِبِ إذَنْ لِأَنَّ وَاضِعَ الْحَجَرِ قَطْعٌ لِتَسَبُّبِهِمَا وَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ عَادَةً لِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مُكْرَهٍ (","part":20,"page":199},{"id":9699,"text":"إذَا تَعَدَّيَا ) أَيْ الْحَافِرَ وَوَاضِعَ الْحَجَرِ ( وَإِلَّا ) يَعْنِي وَإِنْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ( ف ) الضَّمَانُ ( عَلَى مُتَعَدٍّ مِنْهُمَا ) لِتَعَدِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّيَا وَلَا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَر وَوُضِعَ الْحَجَرُ بِطِينٍ لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ .","part":20,"page":200},{"id":9700,"text":"( وَإِنْ أَعْمَقَ ) إنْسَانٌ ( بِئْرًا قَصِيرَةً وَلَوْ ) كَانَتْ ذِرَاعًا فَحَفَرَهَا آخَرُ إلَى الْقَرَارِ ضَمِنَا التَّالِفَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ التَّالِفُ ( مَالًا وَدِيَةُ الْحُرِّ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) لِأَنَّ السَّبَبَ حَصَلَ مِنْهُمَا وَكَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جُرْحًا ( فَإِنْ ) حَفَرَ إنْسَانٌ بِئْرًا وَعَمَّقَهَا آخَرُ وَ ( وَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَ ) الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ ( أَثْلَاثًا ) لِتَسَبُّبِهِمْ .\r( وَإِنْ حَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( بِمِلْكِهِ أَوْ وَضَعَ فِيهَا ) أَيْ فِي بِئْرٍ بِمِلْكِهِ ( حَجَرًا أَوْ حَدِيدَةً وَسَتَرَهَا ) لِيَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ ( فَمَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ وَتَلِفَ بِهَا فَالْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ كَمَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَسْمُومًا فَأَكَلَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( فَلَا ) ضَمَانَ ( كَ ) مَا لَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ ( مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا ) الدَّاخِلُ ( إنْ كَانَ بَصِيرًا ) لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ كَآكِلِ السُّمِّ عَالِمًا بِهِ ( أَوْ ) كَانَ ضَرِيرًا أَوْ ( دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ ) بِالْإِذْنِ ( أَعْمَى أَوْ كَانَ بَصِيرًا لَكِنْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يُبْصِرُهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( ضَمِنَهُ ) الْآذِنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ ( وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّار مَا أَذِنْتُ لَهُ فِي الدُّخُولِ وَادَّعَى وَلِيُّ الْهَالِكِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ ) فِي الدُّخُولِ ( فَقَوْلُ الْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) صَاحِبُ الدَّارِ ( كَانَتْ ) الْبِئْرُ ( مَكْشُوفَةً ) بِحَيْثُ يَرَاهَا ( وَقَالَ الْآخَرُ ) وَهُوَ وَلِيُّ الْهَالِكِ ( كَانَتْ مُغَطَّاةً فَقَوْلُ وَلِيِّ الدَّاخِلِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا لَمْ يَسْقُطْ فِيهَا .","part":20,"page":201},{"id":9701,"text":"( وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( بِهَا أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُهَا لَهُ بِدَارِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ فَمَاتَ بِهَدْمٍ فَهَدَرٌ ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مُبَاشَرَةٌ وَلَا تَسَبُّبٌ وَكَذَا أَجِيرٌ لِبِنَاءِ أَوْ هَدْمِ حَائِطٍ .","part":20,"page":202},{"id":9702,"text":"( وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ ) حَفَرَهَا ( فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) بِسَبَبِ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ ( وَكَذَلِكَ إنْ حَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( فِي مَوَاتٍ ) لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارْتِفَاقٍ أَوْ نَفْعِ الْمُسْلِمِينَ ( أَوْ وَضَعَ حَجَرًا ) بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ ( أَوْ وَضَعَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنْجَلًا لِيَصِيدَ بِهَا ) فَتَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ( وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) بِأَنْ حَفَرَ الْبِئْرَ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ لَا لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ بِطِينٍ أَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنْجَلًا ( فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ) فِي ذَلِكَ ( أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيمَا فِيهِ ضَرَرٌ ( وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَضَمِنَ ) مَا يَتْلَفُ بِهِ لِعُدْوَانِهِ .","part":20,"page":203},{"id":9703,"text":"( فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا فَحَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( فِي مَكَان مِنْهَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ ) كَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ( ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ بِهَا ( وَإِنْ كَانَ ) حَفَرَهَا فِي مَكَان ( لَا يَضُرُّ ) بِالْمُسْلِمِينَ ( وَحَفَرَهَا لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا ضَمَانَ وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ حَفَرَهَا ) أَيْ الْبِئْرَ ( فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ حَفْرِهِ ( جَمِيعَهُ ) لِتَعَدِّيهِ بِالْحَفْرِ ( وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ الْبِئْرِ فِي آخِرِ الْغَصْبِ ) .","part":20,"page":204},{"id":9704,"text":"( وَإِنْ غَصَبَ ) أَيْ حَبَسَ ( صَغِيرًا حُرًّا ) عَنْ أَهْلِهِ ( فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةُ ) نَارٍ تَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِيهَا رَعْدٌ شَدِيدٌ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ الْعَادِيَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( قِنًّا ) فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ أَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ ( ف ) عَلَى الْغَاصِبِ ( الْقِيمَةُ ) أَيْ قِيمَةُ الْقِنِّ لِمَالِكِهِ لِأَنَّ الْقِنَّ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَمِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ نَهْشُ الْحَيَّةِ وَإِصَابَةُ الصَّاعِقَةِ ( كُلُّ سَبَبٍ يَخْتَصُّ الْبُقْعَةَ كَالْوَبَاءِ وَانْهِدَامِ سَقْفٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى ) لِأَنَّهُ بِحَبْسِهِ مَنَعَهُ مِنْ الْهَرَبِ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْمَغْصُوبُ ( بِمَرَضٍ أَوْ ) مَاتَ ( فَجْأَةً لَمْ يَضْمَنْ ) الْغَاصِبُ ( الْحُرَّ ) لِأَنَّهُ لَا تَثْبُت عَلَيْهِ الْيَدُ بِخِلَافِ الْقِنِّ ( وَإِنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ فَتَلِفَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ حَيَّةٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّغِيرِ .","part":20,"page":205},{"id":9705,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ) بَصِيرٌ وَالْآخَرُ ضَرِيرٌ ( وَهُمَا مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ أَوْ رَاكِبٌ وَمَاشٍ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ صَاحِبهِ وَذَلِكَ خَطَأٌ فَكَانَتْ دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ ( وَقِيلَ بَلْ ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَيَهْدُر فِعْلَ نَفْسِهِ وَهَذَا هُوَ الْعَدْل ، وَكَالْمَنْجَنِيقِ إذَا رَجَعَ فَقَتَلَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ ) الرَّامِينَ لَهُ فَإِنَّهُ يَهْدُر فِعْلَ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ إنْ غَلَبَتْ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ فِي تَرِكَتِهِ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَادِمَيْنِ ) دُونَ الْآخَرِ ( فَدِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( عَلَى الْخِلَافِ ) فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ هُنَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَإِنْ قُلْنَا نِصْفَهَا هُنَاكَ فَالنِّصْفُ هُنَا ( وَإِنْ اصْطَدَمَا عَمْدًا وَيَقْتُلُ ذَلِكَ ) الصَّدْمَ ( غَالِبًا ف ) الْقَتْلُ ( عَمْدٌ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةَ الْآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَتَقَاصَّانِ ) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ ، وَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ فَالْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّدْمُ يَقْتُلُ غَالِبًا ( فَ ) هُوَ ( شِبْهُ عَمْدٍ ) فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا .","part":20,"page":206},{"id":9706,"text":"( وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا وَنَحْوَهُ ) كَثَوْبٍ ( فَانْقَطَعَ ) الْحَبْلُ أَوْ نَحْوُهُ ( فَسَقَطَا فَمَاتَا فَكَمُتَصَادَمِينَ سَوَاءٌ انْكَبَّا أَوْ اسْتَلْقَيَا أَوْ انْكَبَّ أَحَدُهُمَا وَاسْتَلْقَى الْآخَرُ لَكِنْ نِصْفُ دِيَةِ الْمُنْكَبِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَلْقِي مُغَلَّظَةٌ وَنِصْفُ دِيَةِ الْمُسْتَلْقِي عَلَى عَاقِلَةِ الْمُنْكَبِّ مُخَفَّفَةٌ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ .","part":20,"page":207},{"id":9707,"text":"( وَإِنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا فَهَدْرٌ ) لِأَنَّ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَبَتْ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَحِلُّ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ فَذَهَبَا هَدْرًا ، قُلْتُ فَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ وَهُمَا بَالِغَانِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ وَأَرْكَبَهُمَا سَيِّدُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ أَوْ رَكِبَا مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى مُرَكِّبِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرُ كَبِيرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْقِنَّيْنِ الْمَاشِيَيْنِ الْمُصْطَدِمَيْنِ ( فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَتِهِ ( كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ ) .","part":20,"page":208},{"id":9708,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْمُصْطَدِمَانِ ( حُرًّا وَقِنًّا وَمَاتَا ) بِالصَّدْمِ ( ضُمِنَتْ قِيمَةُ الْقِنِّ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ ) لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِلُهَا ( وَوَجَبَتْ دِيَةُ الْحُرِّ كَامِلَةَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ ) لِتَعَلُّقِ جِنَايَتَهُ بِرَقَبَتِهِ وَالْقِيمَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا تَقَاصَّا وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ سَقَطَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدِّيَةِ وَبَاقِيهَا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":20,"page":209},{"id":9709,"text":"( وَإِنْ اصْطَدَمَ امْرَأَتَانِ فَمَاتَتَا فَكَرَجُلَيْنِ ) فَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَيَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْأُخْرَى فِي ذِمَّتِهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ ( فَإِنْ أَسْقَطَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَنِينَهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( نِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِهَا وَنِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِ صَاحِبَتِهَا ) لِمُشَارَكَتِهَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ ( وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا فِي مَالِهَا ( عِتْقُ ثَلَاثِ رِقَابٍ ، وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ صَاحِبَتِهَا وَاثْنَتَانِ لِمُشَارَكَتِهَا فِي ) قَتْلِ ( الْجَنِينَيْنِ فَإِنْ أُسْقِطَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ) وَمَاتَتَا ( اشْتَرَكَتَا فِي ضَمَانِهِ ) أَيْ الْجَنِينِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ ( وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِتْقُ رَقَبَتَيْنِ ) رَقَبَةٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ وَرَقَبَةٌ لِقَتْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْأُخْرَى ، وَدِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيَأْتِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْغُرَّةَ إذَا سَقَطَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمّهِ وَمَاتَ مَعَهَا أَوْ بَعْدهَا لَا قَبْلَهَا .","part":20,"page":210},{"id":9710,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَادِمَانِ رَاكِبَيْنِ فَرَسَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ حِمَارَيْنِ أَوْ جَمَلَيْنِ ) أَوْ فِيلَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا ( أَوْ ) كَانَ ( أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فَرَسًا وَالْآخَرُ ) رَاكِبًا ( غَيْرَهُ ) وَكَانَا ( مُقْبِلَيْنِ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقْبِلٌ عَلَى الْآخَر ( أَوْ مُدْبِرَيْنِ ) أَيْ ظَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ( فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ أَوْ نِصْفُهَا عَلَى الْخِلَافِ ) السَّابِقِ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِفِعْلِهِ أَوْ مُشَارَكَتِهِ ( وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ( فَعَلَى الْآخَرِ قِيمَتُهَا ) أَوْ نِصْفُهَا عَلَى الْخِلَافِ ( وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا ) أَيْ نَقْصُ دَابَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى الْآخَرِ أَرْشُ نَقْصِهَا وَإِنْ نَقَصَتْ دَابَّةُ أَحَدِهِمَا فَعَلَى الْآخَرُ أَرْشُ نَقْصِهَا ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الرَّاكِبَيْنِ ( يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ الْآخَرِ فَأَدْرَكَهُ الثَّانِي فَصَدَمَهُ فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ ) لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِصَدْمِهِ وَإِنْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَدِيَةُ السَّابِقِ عَلَى عَاقِلَةِ اللَّاحِق ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ وَالْآخَرُ وَاقِفًا ) أَوْ قَاعِدًا ( فَعَلَى عَاقِلَةِ السَّائِرِ دِيَةُ الْوَاقِفِ ) وَالْقَاعِدِ لِأَنَّهُ قَتِيلُ خَطَأٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ السَّائِرِ ( ضَمَانُ دَابَّتِهِ ) أَيْ دَابَّةِ الْوَاقِفِ أَوْ الْقَاعِدِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُهَا .\r( فَإِنْ مَاتَ الصَّادِمُ أَوْ ) تَلِفَتْ ( دَابَّتُهُ فَهَدَر ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَلْ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ ( وَإِنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ فَصَادَفَتْ الصَّدْمَةُ انْحِرَافَهُ فَهُمَا كَالسَّائِرَيْنِ ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَفَ أَوْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ( فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ ) يَعْنِي غَيْرَ السَّائِرِ ( فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لَهُ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ) لِأَنَّ السَّائِرَ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْقَاعِدُ وَالْوَاقِفُ هُوَ الْمُتَعَدِّي","part":20,"page":211},{"id":9711,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ ( مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ ) أَوْ الْقَاعِدِ ( ضَمِنَهُ السَّائِرُ ) لِتَعَدِّيهِ بِسُلُوكِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْقَاعِدَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِوُقُوفِهِ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا يَضْمَن وَاقِفٌ ) أَوْ قَاعِدٌ ( لِسَائِرٍ شَيْئًا وَلَوْ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ) غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ .","part":20,"page":212},{"id":9712,"text":"( وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَعَلَى الَّذِي أَرْكَبَهُمَا دِيَتُهُمَا فِي مَالِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ وَتَصَادُمُهُمَا أَثَرُ رُكُوبِهِمَا وَفِعْلُهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَوَجَبَ إضَافَةُ الْقَتْلِ إلَى مَنْ أَرْكَبَهُمَا .\rوَفِي التَّرْغِيبِ وَ الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ دِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ ( وَمَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِمَا فَفِي مَالِهِ ) أَيْ الْمُرَكِّبِ لَهُمَا ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُهُ ( وَإِنْ رَكِبَا ) أَيْ الصَّغِيرَانِ ( مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمَا فَكَالْبَالِغَيْنِ الْمُخْطِئَيْنِ ) عَلَى كُلِّ مِنْهُمَا مَا تَلِفَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ ( وَكَذَا إنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيٌّ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُمَرِّنَهُمَا عَلَى الرُّكُوبِ وَكَانَا يُثْبِتَانِ أَنْفُسَهُمَا ) عَلَى مَا أَرْكَبَهُ لَهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ إرْكَابٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي ( فَأَمَّا إنْ كَانَا لَا يَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي الرُّكُوبِ إذَنْ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ إنْ صَلَحَا لِلرُّكُوبِ وَأَصْلَحَهُمَا لِلرُّكُوبِ وَأَرْكَبَهُمَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِ مِثْلِهِمَا وَإِلَّا ضَمِنَ .","part":20,"page":213},{"id":9713,"text":"( وَإِنْ اصْطَدَمَ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَإِنْ مَاتَ الصَّغِيرُ ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ ) لِتَلَفِهِ بِصَدْمِهِ ( وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ الَّذِي أَرْكَبَ الصَّغِيرَ ) لِتَلَفِهِ بِسَبَبِ إرْكَابِهِ لِلصَّغِيرِ ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يَتْلَفُ مِنْ دَابَّتِهِمَا وَنَقَلَ حَرْبٌ إنْ حَمَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ فَسَقَطَ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ أَهْلُهُ بِحَمْلِهِ .","part":20,"page":214},{"id":9714,"text":"( وَإِنْ قَرَّبَ ) إنْسَانٌ ( صَغِيرًا مِنْ هَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ ضَمِنَهُ الْمُقَرِّبُ ) دُونَ رَامِي السَّهْمِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَنَّ الْقُرْبَ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ بِتَقْرِيبِهِ وَالرَّامِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ لِأَنَّ الرَّامِيَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَالْمُقَرِّبِ كَالدَّافِعِ فَإِنْ قَصَدَهُ الرَّامِي فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ ( وَإِنْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ الصَّغِيرَ ( فِي حَاجَةٍ فَأَتْلَفَ ) الصَّغِيرُ ( مَالًا أَوْ نَفْسًا ) فَأَكْثَرَ ( فَجِنَايَتُهُ خَطَأُ مِنْ مُرْسِلِهِ ) لِتَعَدِّيهِ بِإِرْسَالِهِ فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْآدَمِيِّ ( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الصَّغِيرِ الْمُرْسَل فِي حَاجَةٍ ( ضَمِنَهُ ) مُرْسِلُهُ لِتَسَبُّبِهِ ( ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ ) قَالَ ابْنُ حَمْدَان : إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَالْمُرْسِلُ مُتَسَبِّبٌ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ إذَا اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ ) .","part":20,"page":215},{"id":9715,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ فَرَجَعَ الْحَجَرُ ) أَوْ لَمْ يَرْجِعْ ( فَقَتَلَ رَابِعًا ) حُرًّا ( فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا زَادَ ( وَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِمْ ( وَلَوْ قَصَدُوهُ بِعَيْنِهِ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَصْدِ ( فَإِنْ قَصَدَهُ ) بِالرَّمْيِ ( أَوْ قَصَدُوا جَمَاعَةً ) قَلِيلَةً ( فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ) لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( لِأَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ ) وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ( بِالْمَنْجَنِيقِ لَا يَكَادُ يُفْضِي إلَى إتْلَافِهِ ) هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْإِصَابَةَ قُلْتُ : إنْ قَصَدُوا رَمْيَهُ كَانَ عَمْدًا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا ) أَيْ رُمَاةُ الْمَنْجَنِيقِ ( قَتْلَ آدَمِيٍّ ) أَصَابَ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ ( فَهُوَ خَطَأٌ ) لِعَدَمِ الْقَصْدِ ( فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الرُّمَاةُ ( أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الدِّيَاتِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .","part":20,"page":216},{"id":9716,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ ) الْحَجَرُ ( أَحَدَهُمْ ) أَيْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الرُّمَاةِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَعَلَى كُلُّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ وَ ( سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ) مِنْ وُجُوبِ ثُلُثِ الدِّيَةِ ( وَعَلَى عَاقِلَةُ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ ) كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِمَا وَجِرَاحَةِ نَفْسِهِ وَكَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ بَهِيمَةٍ وَلِأَنَّهُ شَارَكَ فِي الْقَتْلِ فَلَا تَكْمُل الدِّيَةُ عَلَى شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلُوا وَاحِدًا غَيْرَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ \" وَذَلِكَ أَنَّ ثَلَاثَ جَوَارٍ اجْتَمَعَتْ فَرَكِبَتْ إحْدَاهُنَّ عَلَى عُنُقِ أُخْرَى وَقَرَصَتْ الثَّالِثَةَ الْمَرْكُوبَةَ فَقَمَصَتْ فَسَقَطَتْ الرَّاكِبَةُ فَوُقِصَتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ فَقَضَى بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا عَلَى عَوَاقِلهنَّ وَأَلْقَى الثُّلُثَ الَّذِي قَابَلَ فِعْلَ الْوَاقِصَةِ لِأَنَّهَا أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهَا \" وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَنَا ( وَإِنْ رَجَعَ الْحَجَرُ فَقَتَلَ اثْنَيْنِ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ ( وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَيِّ مِنْهُمْ لِكُلِّ مَيِّتٍ ثُلُثُ دِيَتِهِ ) لِأَنَّهُ شَارَكَهُمَا فِي الْقَتْلِ ( وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ ثُلُثُ دِيَةِ صَاحِبِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُلْغِي فِعْلَ نَفْسِهِ ) لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْقَتْلِ كَمَا مَرَّ ( وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ دُونَ مَنْ وَضَعَهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ( فِي الْكِفَّةِ ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ ( وَ ) دُونَ مَنْ ( أَمْسَكَ الْخَشَبَ كَمَنْ وَضَعَ سَهْمًا فِي قَوْسِ إنْسَانٍ وَرَمَاهُ صَاحِبُ الْقَوْسِ فَالضَّمَان عَلَى الرَّامِي دُونَ الْوَاضِعِ ) اعْتِبَارًا بِالْمُبَاشَرَةِ .","part":20,"page":217},{"id":9717,"text":"( وَمَنْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ ) جَنَى عَلَى ( طَرَفِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَ ) لَا مِنْ ( غَيْرِهِ ) بَلْ هُوَ هَدْرٌ وَلِأَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ رَجَعَ سَيْفُهُ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَمَاتَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ وُدِيَ وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنُقِلَ ظَاهِرًا وَعَنْهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ دِيَةُ نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ لِقَوْلِ عُمَرَ .","part":20,"page":218},{"id":9718,"text":"( وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ الثَّانِي ( دِيَتُهُ ) أَيْ الْأَوَّل لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ سَقْطَتِهِ فَيَكُونُ هُوَ قَاتِلُهُ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّانِي رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ ( عَمْدًا وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً تَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ وَقَعَ ) الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ( خَطَأ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ ( وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي بِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَدَمُهُ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ \" أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ وَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَ الْبَصِيرِ فَقَتَلَهُ فَقَضَى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى فَكَانَ الْأَعْمَى يُنْشِدُ فِي الْمَوْسِمِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ مُنْكَرًا هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ .\rوَلَوْ فَعَلَهُ الْبَصِيرُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى ( وَإِنْ سَقَطَ ) عَلَيْهِمَا ( ثَالِثٌ فَمَاتَ الثَّانِي ) مِنْ سَقْطَتِهِ ( فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ ( وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا ) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِث ( فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) لِمَوْتِهِ بِفِعْلِهِمَا وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِث لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْوُقُوعِ عَلَيْهِ ( وَدَمُ الثَّالِثِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ( هَذَا ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ ( إذَا كَانَ الْوُقُوعُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ) أَيْ قَتَلَ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ ذُكِرَ ( فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا ) يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ","part":20,"page":219},{"id":9719,"text":"بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهِ ( لَمْ يَجِبْ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدِهِمْ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ احْتَمَلَ ) الْحَالُ ( أَمْرَيْنِ ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْت بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ أَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( فَكَذَلِكَ ) لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ مُوجِبِهِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .\r( وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ وَمَاتُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ جَذَبَهُ وَبَاشَرَهُ بِذَلِكَ وَالْمُبَاشَرَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ التَّسَبُّبِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِجَذْبَتِهِ ( وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ ) عَلَيْهِ فَضَمَانُ نِصْفَ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالْبَاقِي هَدْرٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّل فَيُلْغِي فِعْلَ الْأَوَّل فِي نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفَ الدِّيَةِ ( وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَجَذَبَ ) الْأَوَّلُ الثَّانِي وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَ ( الثَّالِثُ رَابِعًا فَمَاتُوا جَمِيعُهُمْ بِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ ) لِجَذْبِهِ لَهُ وَدِيَةُ الثَّالِثِ وَالثَّانِي وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ أَوْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَا يُغْرِقُ الْوَاقِعُ فَيَقْتُلهُ أَوْ ) كَانَ فِي الْبِئْر ( أَسَدٌ يَأْكُلُهُمْ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا ) وَلَمْ يَتَدَافَعُوا ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَسَبُّبَ ( وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ الْمَاءِ ) أَوْ الْأَسَدِ ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَضْمِينَ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُمْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَجَاذُبٍ وَلَا","part":20,"page":220},{"id":9720,"text":"تَدَافُعٍ ( فَدَمُ الرَّابِعِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا مَاتَ لِسُقُوطِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِعِ ( دِيَةُ الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( وَعَلَى ) عَاقِلَةِ ( الثَّالِثِ نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمْ عَلَيْهِ .","part":20,"page":221},{"id":9721,"text":"( وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَجَذَبَ ) الرَّجُلُ ( آخَر وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا فَقَتَلَهُمْ الْأَسَدُ فَدَمُ الْأَوَّلِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ فِي إلْقَائِهِ ( وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ الْأَوَّل ( دِيَةُ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي قَتْلِهِ ( وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَكَذَا لَوْ تَدَافَعَ أَوْ تَزَاحَمَ عِنْد حُفْرَةٍ جَمَاعَةٌ فَسَقَطَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِيهَا مُتَجَاذِبِينَ كَمَا وَصَفْنَا ) بِأَنْ سَقَطَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَجَذَبَ آخَرَ وَجَذَبَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ رَابِعًا فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوَهُ فَدَمُ الْأَوَّلِ هَدْرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِث وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِع لِمَا سَبَقَ .","part":20,"page":222},{"id":9722,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أَخَذَ طَعَامَ إنْسَانٍ أَوْ شَرَابَهُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ مَكَان لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ أَوْ أَخَذَ دَابَّتَهُ ) وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِ الْآخِذِ ( فَهَلَكَ ) الْمَأْخُوذُ طَعَامُهُ أَوْ شَرَابُهُ أَوْ دَابَّتُهُ ( بِذَلِكَ أَوْ هَلَكَتْ بَهِيمَتُهُ ) بِأَخَذِ طَعَامَهَا أَوْ شَرَابَهَا ( فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ ( وَمِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ قَوْسًا يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرْبًا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ بِأَخْذِهِ مِنْهُ .","part":20,"page":223},{"id":9723,"text":"( وَإِنْ اُضْطُرَّ ) إنْسَانٌ ( إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَمَنَعَهُ إيَّاهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ) رُوِيَ \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَهْلَ أَبْيَاتٍ فَاسْتَسْقَاهُمْ فَلَمْ يَسْقُوهُ حَتَّى مَاتَ فَأَغْرَمَهُمْ عُمَرُ الدِّيَةَ \" حَكَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَقَالَ : أَقُولُ بِهِ قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ - : وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى هَلَاكِهِ بِمَنْعِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَضَمِنَهُ ( بِدِيَتِهِ فِي مَالِهِ ) كَمَا لَوْ مَنَعَهُ طَعَامَهُ حَتَّى هَلَكَ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ مَانِعَ الطَّعَامِ تَعَمَّدَ الْفِعْلَ الَّذِي يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا وَقَالَ الْقَاضِي هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ( وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ ) الْمُضْطَرُّ أَيْ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ ( مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ ) فَلَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى هَلَاكِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ مُضْطَرًّا وَطَلَبَهُ مِنْهُ وَمَنَعَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْله إذَنْ وَكَذَا إذَا خَافَ أَنْ يُضْطَرَّ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ .","part":20,"page":224},{"id":9724,"text":"( وَمَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) كَحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ( مِنْ هَلَكَةِ كَمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى هَلَاكِهِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .","part":20,"page":225},{"id":9725,"text":"( وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَنَصَّ ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ( أَوْ رِيحٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ إنْ لَمْ يَدُمْ ) الْحَدَثُ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِيمَنْ ضَرَبَ إنْسَانًا حَتَّى أَحْدَثَ بِثُلُثِ الدِّيَةِ \" قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَدْفَعهُ وَقَضَاءُ الصَّحَابِيِّ بِمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَوْقِيفٌ ( فَإِنْ دَامَ ) الْحَدَثُ ( فَيَأْتِي فِي دِيَةِ الْأَعْضَاءِ ) وَمَنَافِعهَا ( وَلَوْ مَاتَ مِنْ الْإِفْزَاعِ فَعَلَى الَّذِي أَفْزَعَهُ الضَّمَانُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِشَرْطِهِ ) الْآتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ أَنَّ فِيهِ دِيَةً .","part":20,"page":226},{"id":9726,"text":"( وَإِذَا أَكْرَهَ ) إنْسَانٌ ( رَجُلًا ) أَوْ امْرَأَةً ( عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ فَصَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا ) كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ ( وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا فَحَمَلَتْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ ضَمِنَهَا ) الزَّانِي لِمَوْتِهَا بِسَبَبِهِ الْمُتَعَدِّي بِهِ ( وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( إلَّا أَنْ لَا يَثْبُتَ ذَلِكَ ) أَيْ الزِّنَا ( إلَّا بِاعْتِرَافِهِ فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ ) فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ ( وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إنْسَانٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا ) لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا مَا يَقْتُلُ غَالِبًا .","part":20,"page":227},{"id":9727,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ أَوْ أَدَّبَ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ أَوْ ) أَدَّبَ ( السُّلْطَانِ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ ) الْأَبُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْمُعَلِّمُ أَوْ السُّلْطَانُ ( فَأَفْضَى ) التَّأْدِيبُ ( إلَى تَلَفِهِ ) أَيْ الْمُؤَدَّبِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) الْمُؤَدِّبُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْحَدِّ ( وَإِنْ أَسْرَفَ ) فِي التَّأْدِيبِ بِأَنْ زَادَ فَوْقَ الْمُعْتَادِ ( أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ ) غَيْرَ مُمَيِّزٍ ( وَغَيْرَهُ ) كَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ ( ضَمِنَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي ذَلِكَ شَرْعًا .","part":20,"page":228},{"id":9728,"text":"( وَمَنْ أُسْقِطَتْ بِطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ طَلَبُهَا ( لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ ) لِحَقِّ ( غَيْرِهِ ) أَيْ لِكَشْفِ حَدِّ اللَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ ( أَوْ مَاتَتْ بِوَضْعِهَا ) مِنْ الْفَزَعِ ( أَوْ ) مَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ ( فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْفَزَعِ ( أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ عَلَيْهَا إلَى السُّلْطَانِ ) بِأَنْ طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهَا فَأَحْضَرَهَا فَحَصَلَ لَهَا شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ ( ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءٌ ) أَمَّا الْجَنِينُ فَلِمَا رُوِيَ \" أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ نَفِيسَةَ مُغَنِّيَةً كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ إلَيْهَا فَقَالَتْ يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ ؟ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ إذْ فَزِعَتْ فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَأَلْقَتْ وَلَدًا فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْك شَيْءً إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ وَصَمَتَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ : مَا تَقُول يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَأَخْطَأَ رَأْيُهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَك إنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ أَفْزَعْتَهَا فَأَلْقَتْهُ فَقَالَ عُمَرُ : \" أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَبْرَحَ حَتَّى تَقْسِمَهَا عَلَى قَوْمِكَ \" وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِأَنَّهَا نَفْسٌ هَلَكَتْ بِإِرْسَالِ السُّلْطَانِ إلَيْهَا فَضَمِنَهَا كَجَنِينِهَا وَلِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِسَبَبِهِ ( وَضَمِنَ الْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْ مَوْتهَا فَزَعًا أَوْ إلْقَاءِ جَنِينهَا ) لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِسَبَبِهِ ( وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ ظُلْمَةٌ ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ .\rفَإِنْ كَانَ الِاسْتِعْدَاءُ إلَى الْحَاكِمِ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا أَوْ مَاتَتْ فَزَعًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَعْدِي الضَّمَانَ إنْ كَانَ ظُلْمًا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهَا قَالَهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ قَالَ","part":20,"page":229},{"id":9729,"text":"ابْنُ قُنْدُسٍ سَوَاءٌ أَحْضَرَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِم وَطَلَبِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا انْتَهَى وَقَيَّدَ الِاسْتِعْدَاءَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُبْدِع بِمَا إذَا كَانَ جَمَاعَةَ الشُّرْطَةِ وَقَدْ أَوَضَحْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ ( كَمَا يَضْمَنُ ) الْحَاكِمُ ( بِإِسْقَاطِهَا بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ ) فِي سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( لَمْ يَأْذَن سَيِّدٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّأْدِيبِ وَقَطْعِ الْيَدِ قَالَ فِي الْمُبْدِع .\rوَإِذَا أَدَّبَ حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا ضَمِنَ ( أَوْ ) أُسْقِطَتْ حَامِلٌ ( لِشُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ ) فَتَضْمَنَ جَنِينَهَا لِسُقُوطِهِ بِفِعْلِهَا ( وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ ) مَاتَ ( حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبْخٍ عَلِمَ رَبُّهُ بِذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهَا حَامِلٌ ( وَكَانَ ) رِيحُ الطَّعَامِ ( يَقْتُل الْحَامِلَ ) أَوْ حَمْلَهَا ( عَادَةً ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ وَكَذَا رِيحُ كِبْرِيتٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهَا رَبُّ الطَّعَامِ فَلَا إثْمَ وَالضَّمَانُ كَرِيحِ الدُّخَانِ يَتَضَرَّرُ بِهِ صَاحِبُ السُّعَال وَضِيقِ النَّفَسِ .","part":20,"page":230},{"id":9730,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ ) ضَرْبًا مُحَرَّمًا ( أَوْ ) أَذِنَ ( الْوَالِدُ فِي ضَرْبِ وَلَدِهِ ) ضَرْبًا مُحَرَّمًا ( فَضَرَبَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ ضَمِنَهُ ) إنْ تَلِفَ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِذْنِ وَأَمَّا الضَّرْبُ الْمُبَاحُ لِلتَّأْدِيبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ .","part":20,"page":231},{"id":9731,"text":"( وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ لَمْ يَضْمَنهُ ) السَّابِحُ ( إذْ لَمْ يُفَرِّطْ السَّابِحُ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِمَصْلَحَتِهِ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ وَإِنْ قَالَ سَبِّحْ عَبْدِي هَذَا فَسَبَّحَهُ ثُمَّ رَقَّاهُ ثُمَّ عَادَ وَحْدَهُ يَسْبَحُ فَغَرِقَ فَهَدْرٌ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِسَبْحِهِ وَيُعَلِّمُهُ وَمِثْلُهُ لَا يَغْرَقُ غَالِبًا ضَمِنَهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَشُدَّ مَا يُسَبِّحهُ عَلَيْهِ شَدًّا جَيِّدًا أَوْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ جَارٍ أَوْ وَاقِفٌ لَا يَحْمِلْهُ ، أَوْ عَمِيقٌ مَعْرُوفٌ بِالْغَرَقِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَة .","part":20,"page":232},{"id":9732,"text":"( وَإِنْ أَمَرَ بَالِغًا عَاقِلًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِذَلِكَ يَضْمَنُهُ ) الْآمِرُ ( وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ ) كَغَيْرِهِ ( كَاسْتِئْجَارِهِ ) لِذَلِكَ ( أَقْبَضَهُ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ ( كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ ) فِي ذَلِكَ ( وَلَمْ يَأْمُرْهُ ) بِهِ ( وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ضَمِنَهُ ) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إتْلَافِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا الضَّمَانُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَعَادَةٌ كَقَرَابَةٍ وَصُحْبَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا مُتَّجَهٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَانِ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يُقَالُ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْفُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ .","part":20,"page":233},{"id":9733,"text":"( وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ وَلَوْ مُتَطَرِّفَةً أَوْ ) وَضَعَ ( حَجَرًا ) عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ ( فَرَمَتْهَا ) أَيْ الْجَرَّةَ أَوْ الْحَجَرَ ( الرِّيحُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ أَوْ ) رَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى ( شَيْءٍ ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَوَضْعُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي مِلْكِهِ ( وَلَوْ دَفَعَ الْجَرَّةَ حَالَ نُزُولِهَا عَنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ ) أَوْ دَفَعَ الْحَجَرَ كَذَلِكَ ( لَمْ يَضْمَنْ ) مَا تَلِفَ بِهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ ( وَكَذَا لَوْ تَزَحْزَحَ ) عَلَيْهِ شَيْءٌ ( فَدَفَعَهُ ) عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ .","part":20,"page":234},{"id":9734,"text":"( وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَعَامِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَتَقَدَّمَ آخِرُ الْغَصْبِ ) لِأَنَّهُ كَدَفْعِ الصَّائِلِ .","part":20,"page":235},{"id":9735,"text":"( وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( أَوْ ) أَخْرَجَ ( مِيزَابًا ) أَوْ جَعَلَ سَابَاطًا نَافِذًا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( أَوْ ) جَعَلَ ذَلِكَ ( فِي ) دَرْبٍ ( غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِلَا ضَرَرَ أَوْ بِإِذْنِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ ) .","part":20,"page":236},{"id":9736,"text":"وَإِنْ نَامَ عَلَى سَطْحِهِ فَهَوَى سَقْفُهُ مِنْ تَحْتِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ لَمْ يَتَسَبَّبْ وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ بِدَوَامِ لُبْثِهِ أَوْ بِانْتِقَالٍ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَاخْتَارَ فِي التَّائِبِ الْعَاجِزِ عَنْ مُفَارَقَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ إزَالَةِ أَثَرهَا كَمُتَوَسِّطِ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَمُتَوَسِّطِ الْجَرْحَى تَصِحُّ تَوْبَتُهُ مَعَ الْعَزْمِ وَالنَّدَمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ غَاصِبًا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْغَصْبِ .","part":20,"page":237},{"id":9737,"text":"بَابُ مَقَادِيرِ دِيَةِ النَّفْسِ الْمَقَادِيرُ جَمْعُ مِقْدَارٍ وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ وَقَدْرِهِ ( دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ أَوْ أَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمِ ( سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ) قَالَ الْقَاضِي لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ( فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٍ فِي الدِّيَةِ ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِل وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ } .\rوَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ { وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ } ( لَا حُلَلَ ) فَلَيْسَتْ أَصْلًا لِلْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ وَعَنْهُ أَنَّهَا أَصْلٌ وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَفِي الْمَذْهَبِ جَدِيدَانِ ( فَأَيُّهَا ) أَيْ الْأُصُولُ الْخَمْسِ ( أَحْضَرَ مَنْ لَزِمَتْهُ ) الدِّيَةُ ( لَزِمَ الْوَلِيَّ قَبُولُهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ لَا لِأَنَّهَا أُصُولٌ فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ يُجْزِي وَاحِدٌ مِنْهَا فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ .","part":20,"page":238},{"id":9738,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ ) الدِّيَةُ ( مُغَلَّظَةً أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا .","part":20,"page":239},{"id":9739,"text":"( وَتَجِبُ ) الدِّيَةُ ( فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ( ذُكُورًا وَإِنَاثًا ) لَعَلَّ مُرَادَهُ فِيمَا عَدَا أَوْلَادِ الْمَخَاضِ ( وَيُؤْخَذُ مِنْ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٌ وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ كَانَ إجْحَافًا بِالْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ إجْحَافٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يُؤْخَذُ ( مِنْ الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا وَالنِّصْفُ أَجْذِعَة ) لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ( وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ النَّقْدِ ( بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ) مَا ذُكِرَ ( سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ ) قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَهَا فَتَقْيِيدُهَا بِالْقِيمَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ لَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ وَلَا عَجِيفٌ وَلَا مَعِيبٌ وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ ( فَيُؤْخَذُ الْمُتَعَارَفُ مَعَ التَّنَازُعِ ) لِأَنَّ مَا لَا حَدّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ وَهَذَا فِي الْحُلَلِ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَصْلٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا .","part":20,"page":240},{"id":9740,"text":"( وَتُغَلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ ) كَدِيَةِ ( قَتْلٍ ) لِاتِّفَاقِهِمَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ ( وَلَا تَغْلِيظَ فِي غَيْرِ إبِلٍ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَالتَّخْفِيفُ فِي الْخَطَأِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الضَّرْبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ ) كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ ( وَوُجُوبُهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( مُخَمَّسَةٌ ) كَمَا سَبَقَ ( وَشِبْهُ الْعَمْدِ تُخَفَّفُ ) الدِّيَةُ ( فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الضَّرْبُ ) لِلدِّيَةِ ( عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ بِثَلَاثِ سِنِينَ ) كَالْخَطَأِ ( وَتُغَلَّظُ مِنْ وَجْهٍ ) وَاحِدٍ ( وَهُوَ التَّرْبِيعُ ) أَيْ كَوْنُهَا تُؤْخَذُ أَرْبَاعًا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَفِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ تُغَلَّظُ بِتَخْصِيصِهَا بِالْجَانِي وَتَعْجِيلِهَا عَلَيْهِ ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً ( وَتَبْدِيلُ التَّخْمِيسِ بِالتَّرْبِيعِ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَةُ دِيَةِ الطَّرَفِ ) أَوْ الشَّجَّةِ ( مِثْلَ أَنْ يُوَضِّحَهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعًا ) أَيْ بِنْتَ مَخَاضٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ .\r( وَ ) يَجِبُ الْبَعِيرُ ( الْخَامِسُ مِنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ قِيمَتُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الْأَرْبَعِ ) الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ .","part":20,"page":241},{"id":9741,"text":"( وَإِنْ كَانَ أَوْضَحَهُ خَطَأً وَجَبَتْ الْخُمْسُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَعِيرٍ ) ابْنِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ .","part":20,"page":242},{"id":9742,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةَ أُنْمُلَةٍ ) مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ قُطِعَتْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ ( وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ ) بَعِيرٍ ( قِيمَتُهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ بِنْتَ اللَّبُونِ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ ( وَثُلُثُهَا ) أَيْ ثُلُثُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ وَثُلُثُ الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ .","part":20,"page":243},{"id":9743,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ ( خَطَأً فِيهَا ) ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهَا ( ثُلُثَا قِيمَةُ الْخَمْسِ ) لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِبِلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إبِلِ الْجَانِي وَلَا ) مِنْ جِنْسِ ( إبِلِ بَلَدِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ .","part":20,"page":244},{"id":9744,"text":"( وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً ( نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي كِتَابِهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ } لَكِنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمِّ \" أَنَّ دِيَتَهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ \" وَرَدَ ( وَيُسَاوِي جِرَاحهَا ) أَيْ الْمَرْأَةَ ( جِرَاحَهُ ) أَيْ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا كَيْفَ كَانَا ( فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ فَإِذَا بَلَغَتْهُ ) أَيْ الثُّلُثُ ( أَوْ زَادَتْ ) عَلَيْهِ ( صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ .\rوَرَوَى مَالِكٌ { عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ قُلْتُ : فَفِي إصْبَعَيْنِ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ قُلْتُ : فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ ؟ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ : فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَالَ ؟ عِشْرُونَ قُلْتُ : لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا ؟ قَالَ : هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي } .","part":20,"page":245},{"id":9745,"text":"( وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى ) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا مُتَسَاوِيًا ، فَوَجَبَ التَّوَسُّطُ بَيْنهمَا وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ ( وَيُقَادُ بِهِ ) أَيْ الْخُنْثَى ( الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَيُقَادُ هُوَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَيُسَاوِي ) أَرْشَ ( جِرَاحِ الذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ أَدْنَى حَالَيْهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ( وَفِي ) جِرَاحٍ يُوجِبُ ( الثُّلُثَ ) كَالْجَائِفَةِ ( وَمَا زَادَ عَنْهُ ) أَيْ الثُّلُثُ كَالْيَدِ ( ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ) أَرْش ( جُرْح ذَكَرٍ ) لِأَنَّ الْجُرْحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ .","part":20,"page":246},{"id":9746,"text":"( وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْكِتَابِيّ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ { دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ .","part":20,"page":247},{"id":9747,"text":"( إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي حَقْنِ الدَّمِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَهَدْرٌ ( وَجِرَاحَاتُهُمْ ) أَيْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ ( مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ ) لِأَنَّ الْجُرْحَ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ .","part":20,"page":248},{"id":9748,"text":"( وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةُ دِرْهَمٍ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ } رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ } مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا ( إنْ كَانَ ) الْمَجُوسِيُّ ( ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِدَارِنَا أَوْ غَيْرِهَا ) لِحَقْنِ دَمِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ ( وَجِرَاحُ كُلُّ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَةٌ ) بِالنِّسْبَةِ ( مِنْ دِيَتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَضْعِيفُ دِيَةُ الْكَافِرِ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ عَمْدًا ، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ) مُوَضَّحًا .","part":20,"page":249},{"id":9749,"text":"( وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالتُّرْكِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ فَلَا دِيَةَ لَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ وَلَا عَهْدٌ ) لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ مُهْدَرَةٌ إذَنْ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ أَشْبَهَ الْمَجُوسِيِّ .","part":20,"page":250},{"id":9750,"text":"( وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَة إنْ وُجِدَ ) وَقَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ قَوْمٍ بِآخِرِ بِلَادِ السُّودَان لَا يَفْقَهُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ ، وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلُغُهُمْ الدَّعْوَةُ ( فَلَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلَهُ حَتَّى يُدْعَى ( فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةٌ أَهْلِ دِينِهِ ) لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ ( فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ .","part":20,"page":251},{"id":9751,"text":"( وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا وَلَوْ بَلَغَتْ ) قِيمَتُهُمَا ( دِيَةَ الْحُرِّ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ، لِأَنَّ الْقِنَّ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَيُضْمَنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ كَالْفَرَسِ ، وَيُخَالِفُ الْحُرَّ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ وَهَذَا ضَمَانُ مَالٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِيَّةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا فَاخْتَلَفَا ( وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ ) وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَتِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا لِحَدِيثِ { الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ( وَفِي جِرَاحِهِ ) أَيْ الْقِنِّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) أَرْشُ جِرَاحِهِ مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ ( كَمَا لَوْ شَجَّهُ دُونَ مُوضِحَةِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الْتِئَامِ الْجُرْحِ ) أَيْ بُرْئِهِ ( وَلَوْ زَادَ ) ذَلِكَ ( عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ) لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا أَوْجَبَ جَبْرًا لِمَا فَاتَ ، وَ بِذَلِكَ يَنْجَبِرُ ( وَإِنْ كَانَ ) أَرْشُ الْجُرْحِ ( مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ ) كَالْمُوضِحَةِ وَالْيَدِ ( فَهُوَ مُقَدَّرُ مِنْ الْعَبْدِ مَنْسُوبُ إلَى قِيمَتِهِ ) لِأَنَّ قِيمَتَهُ كَدِيَةِ الْحُرِّ ( فَفِي يَدِهِ ) أَيْ الْقِنُّ ( نِصْفُ قِيمَتِهِ ، وَفِي مُوَضِّحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ بِالْقِصَاصِ وَالْكَفَّارَةِ فَسَاوَاهُ فِي اعْتِبَارِ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .","part":20,"page":252},{"id":9752,"text":"( وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ) وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ( فَعَلَى قَاتِلِهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ ) الْقَتْلُ ( عَمْدًا ) لِأَنَّهُ لَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْقَتْلُ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ عَمْدٍ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ( فَفِي مَالِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ( وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جِرَاحِهِ ) أَيْ الْمُبَعَّضُ ( إنْ كَانَ قَدْرُ الدِّيَةِ مِنْ إرْثِهَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ أَنْفَهُ أَوْ يَدَيْهِ ) أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ خُصْيَتَيْهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ .\r( وَإِنْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ فَ ) عَلَيْهِ ( رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ ) الْجَمِيعُ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَلَا الْقِيمَةِ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( خُصْيَتَيْهِ أَوْ ) قَطَعَ ( أَنْفَهُ أَوْ قَطَعَ ) أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الدِّيَةِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ ( وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ السَّيِّد عَنْهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَقْتَضِي الزَّوَالَ فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ بَعْضِ مَالِهِ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( ذَكَرَهُ ) أَيْ الْقِنُّ ( ثُمَّ خَصَّاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ ) لِأَنَّ الْوَاجِبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ .\r( وَ ) لَزِمَهُ ( قِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ مِنْ الْحُرِّ بَعْد الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَاعْتُبِرَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا ( وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ ) لِمَا مَرَّ .\rوَفِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ قِيمَتَاهُ ، وَكَذَا أَنْفِهِ وَأُذُنَاهُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ السَّيِّدِ ( وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ ) وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ بَلَغَتْ جِرَاحَتُهَا ) أَيْ الْأَمَةُ (","part":20,"page":253},{"id":9753,"text":"ثُلُثَ قِيمَتِهَا لَمْ تُرَدُّ إلَى النِّصْفِ ) بِخِلَافِ الْحُرَّةِ ( لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الرَّدَّ إلَى النِّصْفِ ( فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ) فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .","part":20,"page":254},{"id":9754,"text":"( فَصْل وَدِيَةُ الْجَنِينِ ) أَيْ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الِاجْتِنَانِ وَهُوَ السِّتْرُ لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمّهِ أَيْ سِتْرَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } ( الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إذَا سَقَطَ ) كُلُّهُ ( مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ) أَوْ فَزِعَ إذَا طَلَبهَا السُّلْطَانُ ، أَوْ مِنْ رِيحِ طَعَامٍ مَعَ عِلْمِ رَبِّهِ وَتَقَدَّمَ ( عَمْدًا ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ ( أَوْ خَطَأً أَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ ) وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِيهِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ ( أَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِجِنَايَتِهِ ( أَوْ أَلْقَتْ ) الْحَامِلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا ( يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ ) كَأُذُنٌ وَأُصْبُعٌ سَوَاءٌ كَانَ سُقُوطُهُ ( فِي حَيَاةِ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ أَلْقَتْ ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا ( مَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ ، وَلَوْ خَفِيًّا بِجِنَايَةٍ أَوْ فِي مَعْنَاهَا ( غُرَّةٌ ) أَيْ دِيَةِ الْجَنِينِ فِيمَا ذَكَرَ غُرَّةَ ( عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ) لِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَالْأَحْسَنُ تَنْوِينُ غُرَّةٍ وَعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بَدَل وَتَجُوزُ الْإِضَافَةُ عَلَى تَأْوِيلِ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى النَّوْعِ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَالْأَصْلُ فِي الْغُرَّةِ الْخِيَارُ وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَلَيْسَ الْبَيَاضُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ( قِيمَتُهَا ) أَيْ الْغُرَّةُ ( خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فَرَدَدْنَاهُ إلَيْهِ ، وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَوَجَبَتْ دِيَتُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْإِبِلِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَقُومُ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ : تَقُومُ","part":20,"page":255},{"id":9755,"text":"بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرَقِ فَتُجْعَل قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ ( ذَكَرًا كَانَ ) الْجَنِينُ ( أَوْ أُنْثَى ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ ( عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ) الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ ( مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَفَزَعِهَا لِلِاسْتِعْدَاءِ عَلَيْهَا أَوْ شَمِّ رِيحِ طَعَامٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِسَقَطٍ ( وَلَوْ ) كَانَ سُقُوطُ الْجَنِينِ ( بِفِعْلِهَا ) أَيْ فِعْلِ أُمِّهِ بِأَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ ( وَيُعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ سُقُوطَهُ بِالْجِنَايَةِ ( أَيْ بِأَنْ يَسْقُطَ عَقِبَ الضَّرْبِ أَوْ تَبْقَى ) أُمُّهُ ( مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ يَسْقُطَ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ إذَنْ سُقُوطُهُ بِسَبَبِ الضَّرْبِ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ ) بِجِنَايَةِ ( رَأْسَيْنِ أَوْ رُبْعِ أَيْدٍ ) أَوْ أَرْجُلٍ ( لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ) ذَلِكَ ( مِنْ جَنِينٍ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ) فَلَمْ يَجِب بِهِ شَيْءٌ .","part":20,"page":256},{"id":9756,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ بَدَلَ الْغُرَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا ) مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ أَوْ غَيْرِهَا ( وَرَضِيَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبِرْهُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَصِحَّ بِغَيْرِ الرِّضَا .","part":20,"page":257},{"id":9757,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا وَلَمْ تُسْقِطْ جَنِينَهَا ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إلَّا بِخُرُوجِهِ ( أَوْ ضَرَبَ مِنْ فِي جَوْفِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ فَسَكَّنَ الْحَرَكَةَ وَأَذْهَبَهَا ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا مَرَّ بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلشَّكِّ ( أَوْ أَسْقَطَتْ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ أَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَ تَصَوَّرَ ) آدَمِيًّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ ( أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ حَرْبِيَّةٍ ) حَامِلٍ ( أَوْ ) بَطْنَ ( مُرْتَدَّةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا حِينَ عِصْمَتِهَا ( وَإِنْ شَهِدَتْ ) أَيْ الثِّقَاتُ مِنْ الْقَوَابِلِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَاحِدَةٌ ( أَنَّ فِيهِ صُورَةً ) خَفِيَّةً ( فَفِيهِ غُرَّةٌ ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ غَالِبًا ( وَإِذَا كَانَ أَبَوَا الْجَنِينِ كِتَابِيَّيْنِ فَغُرَّتُهُ نِصْفُ قِيمَةِ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ ) كَمَا أَنَّ أَصْلَهُ كَذَلِكَ ( وَقِيمَتُهُ غُرَّةَ جَنِينِ الْمَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُ غُرَّةٍ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ) لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ غُرَّةُ الْمُسْلِمِ ( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغُرَّةَ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ فِي الدِّيَةِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْجَانِي فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْ الْأُصُولِ ) الْخَمْسَةِ .","part":20,"page":258},{"id":9758,"text":"( فَصْل وَالْغُرَّةُ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ ) أَيْ الْجَنِينِ ( كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا ) لِأَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَقَالَ اللَّيْثُ : هِيَ لِأُمِّهِ وَلَا يُوَرَّثُ عَنْهُ غَيْرُهَا ( يَرِثُهَا ) أَيْ الْغُرَّةُ ( وَرَثَتُهُ ) أَيْ الْجَنِينِ ( فَلَا يَرِثُ مِنْهَا قَاتِلٌ وَلَا رَقِيقٌ ) لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْقَتْلُ أَوْ الرِّقُّ ( يَرِث عَصَبَةً سَيِّدٌ قَاتِلُ جَنِينِ مُعْتَقَتِهِ ) أَيْ لَوْ ضَرَبَ السَّيِّدُ بَطْنَ عَتِيقَتِهِ فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا كَانَ عَلَيْهِ غُرَّةٌ يَرِثُهَا أُمّ الْجَنِينِ ، وَعَصَبَةُ السَّيِّدِ دُونَهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّ وَلَدِهِ الْحَامِلِ مِنْهُ وَ ( لَا ) غُرَّةَ عَلَيْهِ فِي ( جَنِينِ أَمَتِهِ ) إذَا ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) جَنِينَ أَمَتِهِ ( حُرًّا ) فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ( فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ ) أُمُّهُ الْحُرَّةُ ( وَرِثَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الْغُرَّةِ ) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهَا ( ثُمَّ يَرِثُهَا ) أَيْ حِصَّتَهَا ( وَرَثَتُهَا ) كَسَائِرِ مَالِهَا ( وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ) لِمَوْتِهَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِثُهُ ، وَلِعَدَمِ اسْتِهْلَالِهِ لَا يَرِثُهَا ( وَإِنْ خَرَجَ ) الْجَنِينُ ( حَيًّا ) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ( ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ ) وَرِثَهَا لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ ( أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ ) الْجَنِينُ ( حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهَا ) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ ( ثُمَّ يَرِثهُ وَرَثَتُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ وَجَنِينِهَا ( فِي أَوَّلِهِمَا مَوْتًا فَلَهُمَا حُكْمُ الْغَرْقَى ) وَتَقَدَّمَ .","part":20,"page":259},{"id":9759,"text":"( وَإِنْ أَلْقَتْ ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهَا ( جَنِينًا مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْ آخَرَ حَيًّا فَفِي الْمَيِّت غُرَّةٌ ) لِمَا سَبَقَ ( وَفِي الْحَيِّ الْأَوَّلِ ) إنْ مَاتَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ ( دِيَةٌ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلَهُ ) فِيهِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ( وَيَرِثهُمَا ) أَيْ الْمَرْأَةَ وَجَنِينَهَا ( الْحَيُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَاتَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي وَرِثَتْ الْأُمُّ وَالْجَنِينَيْنِ الثَّانِي مِنْ دِيَةِ الْأَوَّلِ ) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِمَا عَنْهُ ( ثُمَّ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ ) قَبْلَ الثَّانِي ( وَرِثَهَا الثَّانِي ) لِأَنَّهُ ابْنُهَا ( ثُمَّ يَصِيرُ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ ) إنْ مَاتَ ( فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ الْجَنِينَيْنِ ( وَرِثَتْهُمَا ) أَيْ وَرِثَتْ مِنْهُمَا ( جَمِيعًا ) سَوَاءٌ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ .","part":20,"page":260},{"id":9760,"text":"( وَإِنْ ضَرَبَ ) الْجَانِي ( بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ أَجِنَّةً ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ غُرَّةٌ ) كَمَا لَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِآدَمِيٍّ أَشْبَهَتْ الدُّيُونَ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُمْ ) أَيْ الْأَجِنَّةَ ( أَحْيَاءً لِوَقْتٍ يَعِيشُونَ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتُوا ) بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ ( فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وِلَادَتِهِمْ أَحْيَاءً ( وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ ) فَفِيهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ( فَتُقَدَّرُ ) أُمَّهُ ( حُرَّةً ) لِتَكُونَ بِصِفَةِ الْجَنِينِ ( أَوْ كَانَتْ ) أُمُّ الْجَنِينِ ( ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ ) الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جُنِيَ عَلَى أُمِّهِ فَأَسْقَطَتْهُ فَفِيهِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ ( عَلَى أَصْلِنَا ) أَيْ قَاعِدَةِ مَذْهَبِنَا إنْ مَاتَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ وَلَدٌ غَيْرُ بَالِغٍ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبِعَا لِلدَّارِ ( فَتُقَدَّرُ ) الذِّمِّيَّةُ ( مُسْلِمَةً ) اعْتِبَارًا بِصِفَةِ الْجَنِينِ .","part":20,"page":261},{"id":9761,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى وَلَا خَصِيٌّ وَنَحْوِهِ ) كَمَوْجُوءِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَسْلُولِهِمَا لِأَنَّهُ عَيْبٌ ( وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَلَا مَعِيبَ يُرَدُّ فِي الْبَيْعِ وَلَا هَدْمَةً ) لِأَنَّ الْغُرَّةَ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَتْ فِيهَا السَّلَامَةُ كَإِبِلِ الصَّدَقَةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا خِيَارٌ ( وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ ) لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ( بَلْ ) يَقْبَلُ فِيهَا ( مِنْ لَهُ سَبْعُ ) سِنِينَ ( فَأَكْثَرُ وَلَوْ جَاوَزَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ ) كَانَ ( أَسْوَد كَأَبْيَضَ ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ .","part":20,"page":262},{"id":9762,"text":"( فَصْل وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّهُ جَنِينُ آدَمِيَّةٍ وَقِيمَةُ الْأَمَةِ بِمَنْزِلَتِهِ دِيَةُ الْحُرَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَقُدِّرَ بَدَلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا ( نَقْدًا ) لِأَنَّهُ قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ الْمُتَقَوِّمَةِ ( وَمَعَ سَلَامَتِهِ ) أَيْ جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ الْعَيْبِ ( وَعَيْبِهَا تُعْتَبَرُ ) الْأَمَةُ ( سَلِيمَةً ) وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا اعْتِبَارًا بِوَصْفِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهُ ) أَيْ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ ( حُرَّةً فَتُقَدَّرُ أَمَةً وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا نَقْدًا ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجَنِينِ ( وَلَا يَجِبُ مَعَ الْغُرَّةِ ضَمَانُ نَقْصِ الْأُمِّ ) لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ أَرْشَيْنِ ( وَوَلَد الْمُدَبَّرَةِ و ) وَلَد ( الْمُكَاتِبَةِ وَ ) وَلَدِ ( الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ ) قَبْلَ وُجُودِهَا .\r( وَ ) وَلَدُ ( أُمِّ الْوَلَدِ إذَا حَمَلَتْ ) كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ ) بِخِلَافِ نَحْوِ أَخِيهِ فَإِنَّ وَلَدَهُ يُعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مُحَرَّمٌ ( لَهُ حُكْمُ وَلَدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ حَيْثُ لَا شَرْطَ وَلَا غَرَرَ ( وَجَنِينُ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ ) فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا فَنِصْفُهُ حُرٌّ فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ .","part":20,"page":263},{"id":9763,"text":"( وَإِذَا سَقَطَ جَنِينُ ذِمِّيَّةٍ قَدْ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ فِيهِ مَا فِي الْجَنِينِ الذِّمِّيِّ ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( فَإِنْ أُلْحِقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( تَمَامُ الْغُرَّةِ ) لِاتِّضَاحِ الْحَالِ .","part":20,"page":264},{"id":9764,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ نَصْرَانِيَّةٌ ) وَيَهُودِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْكَوَافِرِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( وَرَثَتُهَا أَنَّ جَنِينَهَا مِنْ مُسْلِمٍ مِنْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَإِنْ اعْتَرَفَ الْجَانِي ) بِذَلِكَ ( فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْعَاقِلَةُ أَيْضًا وَكَانَ مِمَّا تَحْمِلهُ ) الْعَاقِلَةُ بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ غَيْرَ عَمْدٍ وَمَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا ( فَالْغُرَّةُ عَلَيْهَا ) أَيْ الْعَاقِلَةِ لِاعْتِرَافِهَا ( وَتَحْلِفُ ) الْعَاقِلَةُ ( مَعَ الْإِنْكَارِ ) أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ ( وَعَلَيْهَا مَا فِي جَنِينِ الذِّمِّيِّينَ وَالْبَاقِي عَلَى الْجَانِي ) إنْ اعْتَرَفَ لِثُبُوتِهِ بِاعْتِرَافِهِ ( وَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْعَاقِلَةُ دُونَ الْجَانِي فَالْغُرَّةُ عَلَيْهَا مَعَ دِيَةِ أُمِّهِ ) حَيْثُ مَاتَ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَإِنْ أَنْكَرَ الْجَانِي وَالْعَاقِلَةُ ) أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْجَنِينَ مِنْ مُسْلِمٍ وَوَجَبَتْ دِيَةُ ذِمِّيٍّ ) وَهِيَ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمّهِ عَلَى ذَلِكَ الدَّيْنِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ أَنَّ هَذَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ ( وَإِنْ كَانَ ) مَا وَجَبَ فِي الْجَنِينِ ( مَا لَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ ) لِكَوْنِهِ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَمَاتَ قَبْلَ أُمِّهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ( فَقَوْلُ الْجَانِي وَحْدَهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ الْخَصْمُ فِيهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ ( وَلَوْ كَانَتْ النَّصْرَانِيَّةُ امْرَأَةَ مُسْلِمٍ ) أَوْ سَرِيَّتَهُ ( فَادَّعَى الْجَانِي أَنَّ الْجَنِينَ مِنْ ذِمِّيٍّ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ) وَأَنْكَرَ وَرَثَةُ الْجَنِينِ ( فَقَوْلُ وَرَثَةِ الْجَنِينِ ) مَعَ يَمِينِهِمْ لِأَنَّ الْجَنِينَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فَإِنَّ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ .","part":20,"page":265},{"id":9765,"text":"( فَصْل وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَحَمَلَتْ بِمَمْلُوكَيْنِ فَضَرَبَهَا أَحَدُهُمَا فَأَسْقَطَتْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا ( وَضَمِنَ ) الضَّارِبُ ( لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُهُمَا ( وَيَسْقُطُ ضَمَانُ ) نَصِيبِهِ ( نَفْسُهُ ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ مَالَهُ لِنَفْسِهِ ( وَإِنْ أَعْتَقَهَا الضَّارِبُ بَعْدَ ضَرْبِهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ( ثُمَّ أَسْقَطَتْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَمِنْ وَلَدِهَا ) بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ ( وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ جَنِينِهَا ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الضَّارِبِ ( ضَمَانُ مَا أَعْتَقَهُ ) لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ جِنَايَةٌ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ مَمْلُوكَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الضَّارِبُ ( مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهَا وَإِلَى جَنِينُهَا ) وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْجَنِينِ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا يَضْمَنُ أُمَّهُ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا .\r( وَإِنْ ضَرَبَ غَيْرُ سَيِّدٍ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَتْ مَعَ جَنِينِهَا ) بِأَنْ كَانَ عِتْقُهَا مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ فَوَجَدَتْ أَوْ نَجَزَ السَّيِّدُ عِتْقَهَا ( أَوْ عِتْقَ ) الْجَنِينِ ( وَحْدَهُ ) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ ( ثُمَّ أَسْقَطَتْ فَفِيهِ غُرَّةٌ ) لِأَنَّهُ سَقَطَ حُرًّا وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ فِيهِ بِشَيْءٍ ( وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ ) حُرًّا ( مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا دِيَةً مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ وَأَخَذَ غُرَّةً ) قِيمَتُهَا عُشْرُ ( الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ أُمِّهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى الدِّينِ الْأَكْثَرِ دِيَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَّبِعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ دِينًا ( وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إنْ كَانَ حُرًّا ) ذَكَرًا إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ","part":20,"page":266},{"id":9766,"text":"أُنْثَى إنْ كَانَ أُنْثَى ( أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا إذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إذَا ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ بِاسْتِهْلَالِهِ ) أَيْ صُرَاخِهِ ( أَوْ ارْتِضَاعِهِ أَوْ تَنَفُّسِهِ أَوْ عُطَاسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَرَّكُ بِالِاخْتِلَاجِ وَسَبَبٌ آخَرُ وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ مَضِيقٍ فَإِنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِج سِيَّمَا إذَا عُصِرَ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمْ تَثْبُتْ بِذَلِكَ حَيَاتُهُ .\r( وَ ) إنْ سَقَطَ حَيًّا ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتَةِ ) لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهَا أَشْبَهَ الْمَيِّتِ .\r( وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَجَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ وَكَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ إذَا كَانَ ) قَتْلُهُ ( عَمْدًا ) لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ ( أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) مَعَ الْعَفْوِ وَفِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ( إذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ) وَإِلَّا فَهُوَ كَالْجَانِي عَلَى مَيِّتٍ يُعَزِّرُ فَقَطْ وَالْغُرَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بَلْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِقَاتِلٍ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَيُؤَدَّب الثَّانِي ) كَالْجَانِي عَلَى مَيِّت ( وَإِنْ بَقِيَ الْجَنِينُ ) بَعْدَ الْوَضْعِ ( حَيًّا وَبَقِيَ زَمَنًا سَالِمًا لَا أَلَمَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ الضَّارِبُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ جِنَايَتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَوَارِثُ الْجَنِينِ ( فِي خُرُوجِهِ حَيًّا فَقَوْلُ جَانٍ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُج حَيًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَإِنْ كَانَ ثُمَّ بَيِّنَةً عَمِلَ بِهَا ، .","part":20,"page":267},{"id":9767,"text":"( فَصْل وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا فَأَنْكَرَ ) الضَّرْبَ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) بِالضَّرْبِ ( أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَهَا وَأَنْكَرَ إسْقَاطَهَا فَقَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إسْقَاطَهَا ) لَا عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَإِنْ ثَبَتَ الْإِسْقَاطُ وَالضَّرْبُ وَادَّعَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَأَنْكَرَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ أَسْقَطَتْهُ عَقِبَ ضَرْبِهَا ف ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الضَّرْبِ لِوُجُودِهِ عَقِبَهُ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لَأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ ( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا ضَرَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً أَسْقَطَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهَا ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ بِأَيَّامٍ وَبَقِيَتْ سَالِمَةً إلَى حِينِ الْإِسْقَاطِ فَقَوْلُهَا أَيْضًا ) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ .\r( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَالِمَةً فَقَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ( كَمَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا فَلَمْ يَبْقَ مُتَأَلِّمًا وَلَا ضَمِنًا وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ ) لَمْ يَضْمَنْهُ الضَّارِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ بِجِنَايَتِهِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي وُجُودِ التَّأَلُّمِ ) بِأَنْ قَالَتْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً إلَى الْإِسْقَاطِ أَنْكَرَ الْجَانِي ( فَقَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ لِادِّعَائِهِ الْأَصْلِ ( وَإِنْ تَأَلَّمَتْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَادَّعَى ) الْجَانِي ( بُرْأَهَا ) فَأَنْكَرَتْهُ ( فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ قَالَتْ سَقَطَ حَيًّا ) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ( وَقَالَ ) سَقَطَ مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ ( فَقَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدِّيَةِ ( وَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ ) أَيْ مَا وَلَدَتْهُ ( وَقَالَتْ ) وَلَدْتُهُ ( لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَأَنْكَرَ ) هَا الْجَانِي ( فَقَوْلُهَا ) مَعَ يَمِينِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ","part":20,"page":268},{"id":9768,"text":"الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَقَبِلَ قَوْلِهَا فِيهِ كَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَوُجُودُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا .\r( وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِاسْتِهْلَالِهِ وَأَقَامَ ) الْجَانِي ( بَيِّنَةً بِخِلَافِهَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ ( وَإِنْ قَالَتْ مَاتَ ) الْوَلَدُ ( عَقِبَ الْإِسْقَاطِ وَقَالَ ) الْجَانِي ( عَاشَ مُدَّةً ) ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْجِنَايَةِ ( فَقَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا اعْتِبَارًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ ( وَمَعَ التَّعَارُضِ ) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَقَدَّمَ بِبَيِّنَتِهِ لِأَنَّهَا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ ( وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ فَأَنْكَرَ فَقَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأَلُّمِ ( وَمَعَ التَّعَارُضِ تُقَدِّمُ بَيِّنَتَهَا ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ( وَيُقْبَلُ فِي اسْتِهْلَالِ الْجَنِينِ وَ ) فِي ( سُقُوطِهِ وَ ) فِي ( بَقَائِهِ مُتَأَلِّمًا أَوْ بَقَاءِ أُمِّهِ مُتَأَلِّمَةً قَوْلَ امْرَأَةٍ عَدْلٍ ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ الرَّجُلُ غَالِبًا .\r( وَإِنْ اعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِهِ أَوْ مَا يُوجَبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا ( وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ فِيهِ الْغُرَّةَ ) لِكَوْنِهِ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ ( فَهِيَ ) أَيْ الْغُرَّةُ ( عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ ( وَكُلّ مَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ ف ) هُوَ ( مَعَ يَمِينِهِ ) كَمَا سَبَقَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ خَصْمِهِ .","part":20,"page":269},{"id":9769,"text":"( فَصْل وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا جَنِينَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ وَسَقَطَ الْآخَرُ مَيِّتًا وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِهْلَالِ أَحَدِهِمَا ( وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَهَلِّ فَقَالَ الْجَانِي هُوَ الْأُنْثَى وَقَالَ وَارِثُ الْجَنِينِ هُوَ الذَّكَرُ فَقَوْلُ الْجَانِي ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْثَى ( وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَدِمَ بِهَا ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُبَيِّنُهُ ( وَإِنْ كَانَ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَجَبَتْ دِيَةُ الذَّكَرِ ) لِثُبُوتِ اسْتِهْلَالِهِ وَالْبَيِّنَةُ الْمُعَارِضَةُ لَهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ تَجِبْ دِيَةُ الْأُنْثَى لِعَدَمِ ادِّعَاءِ وَارِثِهَا إيَّاهَا ( وَإِنْ ) لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَ ( اعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِ الذَّكَرِ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ ) اسْتِهْلَالَهُ ( فَقَوْلُهُمْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُمْ ( فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ عَلَيْهِمْ دِيَةُ الْأُنْثَى ) لِاعْتِرَافِهِمْ بِاسْتِهْلَالِهَا ( وَعَلَى الْجَانِي تَمَامُ دِيَةِ الذَّكَرِ وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقُوا ) عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَهَلَّ ( وَلَمْ يَعْرِفْ لَزِمَ ) الْعَاقِلَةَ ( دِيَةُ أُنْثَى ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( وَتَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ ) مِنْهُمَا بِكُلِّ حَالٍ ( وَإِنْ ضَرَبَهَا ) الْجَانِي ( فَأَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا فَإِنْ كَانَ إلْقَاؤُهُمَا مُتَقَارِبًا وَبَقِيَتْ الْمَرْأَةُ مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ أَلْقَتْهُ دَخَلَتْ ) دِيَةُ ( الْيَدِ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّرْبَ قَطَعَ يَدَهُ وَسَرَى إلَى نَفْسِهِ ( ثُمَّ إنْ كَانَ ) الْجَنِينُ ( سَقَطَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ ) لِمَا مَرَّ ( وَإِلَّا ) إنْ سَقَطَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ( فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ بَقِيَ حَيًّا لَمْ يَمُتْ فَعَلَى الضَّارِبِ ضَمَانُ الْيَدِ بِدِيَتِهَا ) كَمَا لَوْ جُنِيَ عَلَى إنْسَانٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ .\r( وَإِنْ أَلْقَتْ الْيَدَ","part":20,"page":270},{"id":9770,"text":"وَزَالَ الْأَلَمُ ثُمَّ أَلْقَتْ الْجَنِينَ ضَمِنَ الْيَدَ وَحْدَهَا ) لِسُقُوطِهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِ الْجَنِينِ ( ثُمَّ إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِي الْيَدِ نِصْفُ غُرَّةٍ ) لِأَنَّ الْجَنِينَ لَوْ كَانَ مَضْمُونًا إذَنْ كَانَ فِيهِ غُرَّةٌ وَفِي الْيَدِ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ ( حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَكَانَ بَيْنَ إلْقَاءِ الْيَدِ وَإِلْقَائِهِ مُدَّةً يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ ) أَيْ الْجَنِينِ ( قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْنَ أَيْ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا يَدٌ مَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الْحَيَاةُ أَوْ يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ ) الْحَيَاةُ ( وَلَمْ يَمْضِ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرِ ) وَجَبَ فِي الْيَدِ نِصْفُ الْغُرَّةِ لِأَنَّهَا نِصْفُ مَا يَجِبُ فِي الْجَنِينِ إذَنْ ( أَوْ أَشْكَلَ ) الْحَالُ ( عَلَيْهِنَّ وَجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ ) لِأَنَّهُ يَقِينٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفُصُولِ إذَا أَلْقَتْ يَدًا أَوْ نَحْوِهَا فِيهَا غُرَّةٌ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلَّهُ إذَا انْفَرَدَتْ وَمَا هُنَا إذَا كَانَتْ مَعَ جَنِينٍ ( وَإِذَا شَرِبَتْ الْحَامِلُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ بِهِ جَنِينًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ لَا تَرِثُ مِنْهَا ) شَيْئًا ( لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ ) لِجَنِينِهَا .","part":20,"page":271},{"id":9771,"text":"( وَإِنْ جُنِيَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَفِيهِ مَا نَقَصَهَا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا نَقْصُهَا فَكَذَا فِي جَنِينِهَا .","part":20,"page":272},{"id":9772,"text":"فَصْل وَتُغَلَّظُ دِيَةُ النَّفْسِ لَا الطَّرَفِ خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ( فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فَقَطْ ) لَا عَمْدَ وَقَالَ الْقَاضِي قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَمْدًا ( فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ) أَحَدُهَا ( حَرَمُ مَكَّةَ ) دُونَ الْمَدِينَةِ .\r( وَ ) الثَّانِي ( إحْرَامٌ وَ ) الثَّالِثُ ( أَشْهُرٌ حُرُمٌ فَقَطْ ) دُونَ الرَّحِمِ وَلَوْ مُحَرَّمًا خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ ( فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ ( ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي طَوَافٍ فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ \" تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فَقَالَ دِيَتُهُ اثْنَا عُشْرَ أَلْفًا وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ \" ( فَإِنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْحُرُمَاتُ الثَّلَاثُ وَجَبَ دِيَتَانِ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ يَجِب بِهِ دِيَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّغْلِيظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَجَبَ بِهِ دِيَةٌ أُخْرَى .\r( وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( لَا تُغَلَّظُ لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ } وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَكَان وَعَلَى كُلِّ حَالٍ .\r( وَ ) هُوَ ظَاهِرُ ( الْإِخْبَارِ ) مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقَالٍ } وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَهَاءَ فَكَانَ مِمَّا أَحْيَا مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ أَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ بِثَابِتٍ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا وَلَوْ صَحَّ فَفِعْلُ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَوْلَى فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَهُوَ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ وَالْقِيَاسِ ( وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ )","part":20,"page":273},{"id":9773,"text":"مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَنَصَّ فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّغْلِيظَ .","part":20,"page":274},{"id":9774,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ حُقِنَ دَمُهُ ) بِأَنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ( عَمْدًا أُضْعِفَتْ الدِّيَةُ عَلَى قَاتِلَهُ لِإِزَالَتِهِ الْقَوَدَ ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَالْقَوَدُ شُرِعَ زَجْرًا عَنْ تَعَاطِي الْقَتْلِ حَكَمَ بِهِ عُثْمَانُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ الْكَافِرَ ( ذِمِّيٌّ أَوْ قَتَلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لَمْ تُضَعَّفْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ ) لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْقَوَدِ .","part":20,"page":275},{"id":9775,"text":"( وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ ) كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ ( أَوْ ) عَمْدًا ( فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ الْمَالُ أَوْ أَتْلَفَ ) الْقِنُّ ( مَالًا ) وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الْإِتْلَافُ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ ذَلِكَ ) الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ الْإِتْلَافِ ( بِرَقَبَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إلْغَائِهَا أَوْ تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقَهَا بِرَقَبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِصَاصِ ( فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ ) أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ( أَوْ يُسَلِّمهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُهُ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَمَالِكِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى قِيمَتَهُ فَقَدْ أَدَّى عِوَضَ الْمَحِلّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ سَلَّمَهُ لِوَلِيِّهَا فَقَدْ دَفَعَ الْمَحِلَّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ ( فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ) أَيْ أَرْشُهَا ( أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ رَقَبَةِ الْجَانِي فَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ سِوَى قِيمَتِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) السَّيِّدُ ( أَمَرَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( فِيهَا فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ السَّيِّدُ ( الْأَرْشُ كُلُّهُ ) كَمَا لَوْ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .","part":20,"page":276},{"id":9776,"text":"( فَلَوْ أَمَرَهُ ) السَّيِّدُ ( أَنْ يَقْطَعَ يَدَ حُرٍّ ) وَفَعَلَ ( فَعَلَى السَّيِّدِ دِيَةُ يَدِ الْحُرِّ وَإِنْ كَانَتْ ) دِيَةُ الْيَدِ ( أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ) لِأَمْرِهِ لَهُ بِالْقَطْعِ ( وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ ) السَّيِّدُ ( أَنْ يَجْرَحهُ ) أَيْ الْحُرَّ وَجَرَحَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَرْشُ الْجُرْحِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ( وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ ) الَّذِي تَعَلَّقَ الْأَرْش بِرَقَبَتِهِ ( أَجْنَبِيٌّ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِقِيمَتِهِ جَزَمَ بِهِ ) الْقَاضِي ( فِي الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ) لِأَنَّ قِيمَتَهُ بَدَلهُ فَتَحَوَّلَ التَّعَلُّقُ إلَيْهَا كَقِيمَةِ الرَّهْنِ لَوْ أَتْلَفَ ( وَالْمُطَالَبَةُ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ مُطَالَبَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى السَّيِّدِ ( وَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْجَانِي ) عَلَى الْعَبْدِ ( بِالْقِيمَةِ ) فَإِنْ شَاءَ وَفَّى مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ وَفَّى مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِأَنَّهَا بَدَلُهُ .\r( وَإِنْ سَلَّمَ ) الْقِنُّ ( الْجَانِي سَيِّدَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ وَقَالَ بِعْهُ أَنْتَ وَادْفَعْ ثَمَنَهُ إلَيَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ بَيْعُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرَ مِنْ الرَّقَبَةِ وَقَدْ سَلَّمَهَا ( وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ ) وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ ( وَإِنْ فَضَلَ عَنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ ) أَيْ الْفَاضِلُ ( لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ( وَلِلسَّيِّدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ) أَيْ الْقِنِّ الْجَانِي ( بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ ) كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَبَيْعٍ لَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكَهُ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ دَيْنٍ ( وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ ) أَوْ عِتْقُ السَّيِّدِ الْقِنَّ الْجَانِي ( عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِهَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فَنَفَذَ كَغَيْرِ الْجَانِي (","part":20,"page":277},{"id":9777,"text":"وَيَضْمَنُ ) السَّيِّدُ ( إذَا أَعْتَقَهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ضَمَانِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ ) وَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْأَرْشَ فَهُوَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنْ أَدَّى قِيمَةَ الْقِنِّ فَقَدْ أَدَّى بَدَلَ الْمَحَلِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ وَهُوَ قِيمَةُ الْجَانِي .\r( وَإِنْ بَاعَهُ ) السَّيِّدُ ( أَوْ وَهَبَهُ صَحَّ ) الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فَنَفَذَ كَغَيْرِهِ ( وَلَمْ يَزُلْ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ عَنْ رَقَبَتِهِ ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا لِسَبْقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيُطَالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْوَاهِبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَلَا خِيَار لِلْمُشْتَرِي ( فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي ) لِلْجَانِي ( عَالِمًا بِحَالِهِ ) أَيْ بِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ فِي فِدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ كَالسَّيِّدِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ مَالِكُهُ إذَنْ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي بِحَالِهِ ( فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ ) عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ إعْسَارِ بَائِعِهِ عَيْبٌ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ جَنَى الرَّقِيقَ عَمْدًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( لَمْ يَمْلِكهُ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْجِنَايَةِ فَلِئَلَّا يَمْلِكْهُ بِالْعَفْوِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ انْتَقَلَ حَقُّهُ إلَى الْمَالِ فَصَارَ كَالْجِنَايَةِ ( وَإِنْ جَنَى ) الْقِنُّ ( عَلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ خَطَأٌ ) أَوْ عَمْدًا لَا يُوجِبُ قَوَدًا أَوْ عَمْدًا يُوجِبهُ وَعَفْوًا إلَى الْمَالِ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( اشْتَرَكُوا فِيهِ بِالْحِصَصِ ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ","part":20,"page":278},{"id":9778,"text":"لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ فَتَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً ( فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمْ ) عَمَّا وَجَبَ لَهُ ( أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِينَ بِكُلِّ الْعَبْدِ ) الْجَانِي لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ ( وَشِرَاءُ وَلِيِّ الْقَوَدِ الْجَانِي عَفْوٌ عَنْهُ ) فَظَاهِرُهُ لَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَكُونُ عَفْوًا قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ .","part":20,"page":279},{"id":9779,"text":"( وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ حُرًّا فَعَفَا ) الْحُرُّ ( عَنْهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( ثُمَّ مَاتَ ) الْحُرُّ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ وَفُرِضَ أَنَّ ( قِيمَةَ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَةِ الْحُرِّ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بِقِيمَتِهِ صَحَّ الْعَفْو فِي ثُلُثٍ مَا مَاتَ ) الْعَافِي ( عَنْهُ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ ) حَيْثُ لَمْ يُجِيزُوا عَفْوَهُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِأَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ إذْنِهِ فَرَدَّ نِصْفَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى قِيمَةِ الْجَانِي وَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ .","part":20,"page":280},{"id":9780,"text":"( وَلَوْ أَنَّ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ قَتَلُوا عَبْدًا عَمْدًا فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ ) كَقَتْلِ الْأَحْرَارِ لِحُرٍّ ( فَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ قَتْلَهُمْ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَفَا ) سَيِّدُ الْمَقْتُولِ ( إلَى مَالٍ تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ عَبْدِهِ بِرِقَابِهِمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ الْقَاتِلِينَ ( عُشْرُهَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِهَا أَوْ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ ) بِقَدْرِ الْعُشْرِ كَمَا تُوَزَّعُ دِيَةُ الْحُرِّ عَلَى قَاتِلِيهِ ( فَإِنْ اخْتَارَ ) سَيِّدُ الْمَقْتُولِ ( قَتْلَ بَعْضِهِمْ وَالْعَفْوَ عَنْ بَعْضٍ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .","part":20,"page":281},{"id":9781,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَيْنِ لِرَجُلَيْنِ ) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ( قَتَلَ ) السَّيِّدُ الْجَانِي ( بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ فَيُرَاعَى ( فَإِنْ عَفَا عَنْهُ ) سَيِّدُ ( الْأَوَّلِ قُتِلَ بِالثَّانِي ) لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ ( وَإِنْ قَتَلَهُمَا ) أَيْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدَيْنِ ( دَفْعَةً وَاحِدَةً أُقْرِعَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ ) إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قَتْلِهِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَاتِلِ الْحُرَّيْنِ ( فَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اقْتَصَّ ) مِنْ الْجَانِي ( وَسَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ( وَإِنْ عَفَا ) مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( عَنْ الْقِصَاص أَوْ عَفَا سَيِّدُ ) الْعَبْدِ ( الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ ) فِيمَا إذَا كَانَ قَتَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ ( إلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ) الْجَانِي كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ ( وَلِ ) سَيِّدِ الْقَتِيلِ ( الثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ فَإِنْ قَتَلَهُ ) السَّيِّدُ ( الْآخَرُ سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيمَةِ ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ ( وَإِنْ عَفَا ) السَّيِّدُ ( الثَّانِي تَعَافَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا وَيُبَاعُ ) الْجَانِي ( فِيهِمَا وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ ( وَلَمْ يُقَدَّمْ ) سَيِّدُ ( الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ الْجَانِي لِمُسَاوَاةِ الثَّانِي لَهُ لَا يُقَالُ حَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ فَيُقَدَّمُ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ وَالْعَفْو فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ .","part":20,"page":282},{"id":9782,"text":"بَاب دِيَةُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا جَمْعُ مَنْفَعَةٍ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا ضِدًّا لِضُرٍّ ( مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ) كَالْأَنْفِ وَالذَّكَرِ ( فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسُ الْمُتْلَفِ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ .\r( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ شَيْئَانِ ) كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ ( فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ .\r( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( ثَلَاثَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَنْفِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَنْخَرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) فِي الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَجْفَانِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَمَا فِيهِ مِنْهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَالْمَذَاقِ الْخَمْسِ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا خُمْسُهَا ( وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ ) كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا ) وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ ( فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ) إذَا أَذْهَبَهُمَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الدِّيَاتِ ( وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَعَمَشٍ ) بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ( وَمَرَضٍ ) كَذَلِكَ ( وَبَيَاضٍ لَا يُنْقِصُ الْبَصَرَ ) .\rوَسَوَاءٌ كَانَا ( مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( وَفِي إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ بِهِمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( أَوْ بِإِحْدَاهُمَا بَيَاضٌ","part":20,"page":283},{"id":9783,"text":"يُنْقِصُ الْبَصَرَ نَقَصَ مِنْهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ نَقْصِ الْبَصَرِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا ( وَفِي ذَهَابِ الْبَصَرِ الدِّيَةُ ) إجْمَاعًا ( وَفِي ذَهَابِ بَصَرِ إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْسِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى ( عَيْنِهِ ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ ( بِمُدَاوَاةِ الْجِنَايَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لِذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ أَثَرِهَا ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( ثُمَّ عَادَ لَمْ تَجِبْ ) الدِّيَةُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا ذَهَابَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَدْ أَخَذَهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( رَدَّهَا ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ أَخْذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ .\r( وَإِنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( أَوْ ) ذَهَبَ ( سَمْعُهُ فَقَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِالطِّبِّ ( لَا يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ بَصَرُهُ أَوْ سَمْعُهُ ( وَجَبَتْ ) الدِّيَةُ لِذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ الْعَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( يُرْجَى عَوْدُهُ إلَى مُدَّةٍ عَيَّنَاهَا انْتَظَرَ ) الذَّاهِبُ ( إلَيْهَا ) أَيْ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ ( وَلَمْ يُعْطِ ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( الدِّيَةَ حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّةُ ) الَّتِي عَيَّنَاهَا ( فَإِنْ بَلَغَهَا ) بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ( وَلَمْ يَعُدْ ) مَا ذَهَبَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلْيَأْسِ ( أَوْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَبْلَ مُضِيّهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لَمَّا ذَهَبَ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ .\r( وَإِنْ قَلَعَ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى الْبَصَرِ أَوَّلًا ( عَيْنَيْهِ ) الَّتِي أَذْهَبَ الْأَوَّلُ بَصَرهَا ( فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي عَيَّنَهَا الْعَدْلَانِ لِعَوْدَةِ بَصَرِهَا ( اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا .\r( وَ ) وَجَبَ ( عَلَى الثَّانِي حُكُومَةٌ ) لِقَلْعِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا بَصَرَ لَهَا ( وَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ : عَادَ ضَوْءُهَا )","part":20,"page":284},{"id":9784,"text":"فَسَقَطَ عَنِّي دِيَةُ بَصَرِهَا ( وَأَنْكَرَ الثَّانِي ) عَوْدَهُ ( فَقَوْلُ الْمُنْكِر مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ ( وَإِنْ صَدَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ ) عَلَى عَوْدِ بَصَرِهَا ( سَقَطَ حَقُّهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( عَلَى الثَّانِي ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْحُكُومَةِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ .\r( وَإِنْ قَالَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( لَكِنْ لَا نَعْرِف لَهُ مُدَّةً ، وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي ذَهَابِهِ ) أَيْ الْبَصَرِ ( رُجِعَ إلَى ) قَوْلِ ( عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدُ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ ) أَيْ الذَّاهِبِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( اُعْتُبِرَ ) أَيْ اُمْتُحِنَ ( بِأَنْ يُوقَفَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَيُقَرَّبَ الشَّيْءُ مِنْ عَيْنِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ فَإِنْ طَرَفَ ) وَحَرَّكَهَا ( وَخَافَ مِنْ الَّذِي تَخَوَّفَ بِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إبْصَارِهِ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرُ عَلَى عَيْنَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْرِفْ وَلَمْ يَخَفْ ( حُكِمَ لَهُ ) بِيَمِينِهِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِهَا .\r( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالسِّنِّ ) إذَا رُجِيَ عَوْدُهَا فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَمْ تُؤْخَذْ دِيَتُهَا قَبْلَ مُضِيّهَا ثُمَّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْبَصَرِ .","part":20,"page":285},{"id":9785,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَنَقَصَ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُهُمَا أَوْ احْمَرَّ ) بَيَاضُهُمَا ( وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْبَصَرُ فَحُكُومَةٌ ) لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيَحْلِفُ وَلَهُ حُكُومَةٌ ( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( نَقْصَ ضَوْءِ إحْدَاهُمَا عُصِبَتْ ) الْعَيْنُ ( الْعَلِيلَةُ وَأُطْلِقَتْ ) الْعَيْنُ ( الصَّحِيحَةُ ) بِلَا عَصْبٍ ( وَنُصِبَ لَهُ شَخْصٌ وَيُعْطَى الشَّخْصُ شَيْئًا كَبَيْضَةٍ مَثَلًا وَيَتَبَاعَدُ عَنْهُ فِي جِهَةٍ ) وَفِي نُسَخٍ فِي وَجْهِهِ ( شَيْئًا فَشَيْئًا فَكُلَّمَا قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ فَوَصَفَ لَوْنَهُ عُلِمَ صِدْقُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ فَإِنْ انْتَهَتْ رُؤْيَتُهُ عُلِّمَ مَوْضِعُ الِانْتِهَاءِ بِخَيْطٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُنْصَبُ لَهُ الشَّخْصُ ، ثُمَّ يَذْهَبُ فِي الْجِهَةِ ) الَّتِي ذَهَبَ فِيهَا أَوَّلًا ( حَتَّى تَنْتَهِيَ رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ مَوْضِعُهَا ) كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا ( ثُمَّ يُرَدُّ الشَّخْصُ إلَى انْتِهَاءِ جِهَةٍ أُخْرَى فَيُصْنَعُ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْمَسَافَتَانِ ، ثُمَّ يُذَرَّعَانِ وَيُقَابِلُ بَيْنَهُمَا ) .\rفَإِنْ كَانَتَا سَوَاءً فَقَدْ صَدَقَ وَيَنْظُرُ ، كَمْ بَيْن مَسَافَةِ الْعَلِيلَةِ وَالصَّحِيحَةِ ؟ وَيُحْكَمُ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْجَانِي رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ ( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَسَافَتَانِ فَقَدْ كَذَبَ فَيُرَدَّدُ ) بِأَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا سَبَقَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( حَتَّى تَسْتَوِيَ الْمَسَافَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَنَدَرَتَا ) أَيْ كَبِرَتَا وَفِي نُسَخٍ فَفَسَدَتَا ( أَوْ احْوَلَّتَا أَوْ اعْمَشَّتَا وَنَحْوِهِ فَحُكُومَةٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَاعْوَجَّتْ ) لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ شَرْعًا ، وَالْحُكُومَةُ : أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ .","part":20,"page":286},{"id":9786,"text":"( وَالْجِنَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ ) فِيمَا تُوجِبُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ ( لَكِنْ الْمُكَلَّفُ خَصْمٌ لِنَفْسِهِ وَالْخَصْمُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا ) لِقِيَامِهِ مَقَامِهِمَا كَالْأَمْوَالِ ( فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْلِفَا ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا ( وَلَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ ) عَنْهُمَا ، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ فِيهَا ( فَإِذَا تَكَلَّفَا حَلَفَا ) قُلْتُ : وَظَاهِرُهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ الدَّعْوَى لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ .","part":20,"page":287},{"id":9787,"text":"( وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ قَلْعَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ يَتَضَمَّنُ إذْهَابَ الْبَصَرِ كُلِّهِ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنْ الْعَيْنَيْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِعَيْنِ الْأَعْوَرِ مَا يَحْصُلُ بِالْعَيْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ الْبَعِيدَةَ وَيُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ اللَّطِيفَةَ وَيَعْمَلُ أَعْمَالَ الْبَصِيرِ وَلِأَنَّ النَّقْصَ الْحَاصِلَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَنْقِيصِ أَحْكَامِهِ ( فَإِنْ قَلَعَهَا ) أَيْ عَيْنَ الْأَعْوَرِ ( صَحِيحٌ فَلَهُ ) أَيْ الْأَعْوَرِ ( الْقَوَدُ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ وَالْعَمْدُ الْمَحْضُ ( مَعَ أَخْذِ نِصْفِ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِقَلْعِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ جَمِيعُ بَصَرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُ بَصَرِ الْقَالِعِ بِقَلْعِ عَيْنِهِ الْأُخْرَى لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ عَيْنَيْنِ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَأَخَذْنَا عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ بِنَظِيرَتِهَا وَأَخَذْنَا نِصْفَ الدِّيَةِ لِنِصْفِ الْبَصَرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاؤُهُ .","part":20,"page":288},{"id":9788,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ لَا تُمَاثِلُ عَيْنِهِ ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفَ دِيَةٍ ( أَوْ قَلَعَ ) الْأَعْوَرُ ( الْمُمَاثِلَةَ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفَ الدِّيَةِ ) كَمَا لَوْ قَلَعَهَا ذُو عَيْنَيْنِ ( وَإِنْ قَلَعَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ بَصَرِ الْأَعْوَرِ وَهُوَ إنَّمَا ذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِ الصَّحِيحِ فَيَكُونُ الْمُسْتَوْفَى أَكْثَر مِنْ جِنَايَتِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْأَعْوَرِ إذَنْ ( دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي أُسْقِطَ عَنْهُ رِفْقًا بِهِ وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ لَذَهَبَ مَا لَوْ ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ لَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً هُنَا لِأَنَّهَا بَدَلُ الْوَاجِبِ .","part":20,"page":289},{"id":9789,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ ) الْأَعْوَرُ ( عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا خُيِّرَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( بَيْن قَلْعِ عَيْنِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا ) لِأَنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ بَصَرِهِ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ ( وَبَيْنَ ) أَخْذِ ( الدِّيَةِ ) لِعَيْنَيْهِ .","part":20,"page":290},{"id":9790,"text":"( وَفِي يَدِ أَقْطَعَ أَوْ رِجْلِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ) وَلَوْ عَمْدًا ، أَوْ كَانَتْ الْأُولَى ذَهَبَتْ هَدَرًا ( كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ) لِأَنَّ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَهُمَا ( فَلَوْ قَطَعَ ) الْأَقْطَعُ ( يَدَ صَحِيحٍ ) أَوْ رِجْلَهُ ( قُطِعَتْ يَدُهُ ) أَوْ رِجْلُهُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ عُضْوٌ أَمْكَنَ الْقَوَدَ فِي مِثْلِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصَ .","part":20,"page":291},{"id":9791,"text":"( وَفِي الْأَشْفَارِ ) جَمَعَ شُفْرٍ ( الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْأَجْفَانُ وَلَوْ مِنْ أَعْمَى الدِّيَةُ ) لِأَنَّ ذَهَابَ الْبَصَرِ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأَجْفَانِ ( وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ) أَيْ الْأَشْفَارِ ( رُبْعُهَا ) لِأَنَّهَا أَعْضَاءَ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ فَإِنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَوْلَاهُ لَقَبُحَ مَنْظَرُهَا ( فَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( الْعَيْنَيْنِ بِأَجْفَانِهَا وَجَبَتْ دِيَتَانِ ) دِيَةٌ لِلْعَيْنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلْأَجْفَانِ لِأَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ .","part":20,"page":292},{"id":9792,"text":"( وَفِي أَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى الْأَجْفَانِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَأُذُنَيْ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ ( وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ) أَيْ الْأَهْدَابِ ( رُبْعُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( فَإِنْ قَطَعَ أَجْفَانٌ بِأَهْدَابِهَا لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ ) لِأَنَّ الشَّعْرَ زَالَ تَبَعًا لِزَوَالِ الْأَجْفَانِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ كَالْأَصَابِعِ مَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ ( وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى الدِّيَةُ وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَ ) شَعْرُ ( اللِّحْيَةِ وَ ) شَعْرُ ( الْحَاجِبَيْنِ كَثِيفَةً كَانَتْ ) تِلْكَ الشُّعُورُ ( أَوْ خَفِيفَةً جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ) أَذْهَبَهَا ( بِحَيْثُ لَا تَعُودُ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَلَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا ) لِأَنَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ حَاجِبَيْنِ ( وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ ) كَالْأُذُنَيْنِ ( وَإِنْ عَادَ الشَّعْرُ قَبْلَ أَخْذِ الدِّيَةِ سَقَطَتْ ) دِيَتُهُ .\r( وَ ) إنْ عَادَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ( تُرَدَّ ) لِلْجَانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي عَدَم الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ بَقِيَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ ) بَقِيَ مِنْ شَعْرِ ( غَيْرِهِ مِنْ الشُّعُورِ ) الثَّلَاثَةِ ( مَا لَا جَمَالَ فِيهِ ف ) الْوَاجِبُ ( دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) ، لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كُلَّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ ذَهَبَ ضَوْءُ الْعَيْنَيْنِ وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُ رُبَّمَا أَحْوَجَتْ لِإِذْهَابِ الْبَاقِي لِزِيَادَتِهِ فِي الْقُبْحِ عَلَى ذَهَابِ الْكُلِّ ( وَفِي الشَّارِبِ حُكُومَةٌ ) إنْ لَمْ يَعُدْ لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ .","part":20,"page":293},{"id":9793,"text":"( وَفِي الْأُذُنَيْنِ وَلَوْ مِنْ أَصَمَّ الدِّيَةُ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ( وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ وَمَا رُوِيَ \" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا رَوَاهُ سَعِيدٌ فَمُنْقَطِعٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِر ، وَلَا يَثْبُتُ ( وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ وَجَبَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهَا يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ ) كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ( وَكَذَا قَطْعُ بَعْضِ الْمَارِنِ ) أَيْ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ .\r( وَ ) قَطْعُ ( الْحَلَمَةِ وَ ) قَطْعُ ( اللِّسَانِ وَ ) قَطْعُ ( الشَّفَةِ وَالْحَشَفَةِ وَالْأُنْمُلَةِ وَالسِّنِّ وَشَقُّ الْحَشَفَةِ طُولًا ) فَإِنَّ فِي قَطْعِ أَبْعَاضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِقِسْطِهَا مِنْ دِيَتِهَا ( فَإِنْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ فَاسْتَحْشَفَتْ أَيْ شُلَّتْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْجَمَالُ ( فَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ الْأُذُنَ ( قَاطِعٌ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا ) لِأَنَّ فِيهَا جَمَالُهَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا .\r( وَفِي السَّمْعِ إذَا ذَهَبَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْأُذُنَيْنِ ( الدِّيَةُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ } ( وَإِنْ ذَهَبَ ) السَّمْعُ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْأُذُنَيْنِ ( فَنِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( وَإِنْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَدِيَتَانِ ) دِيَةٌ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ .\r( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَوَلِيِّ الْجِنَايَةِ ( فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ فَدِيَتَانِ فَإِنَّهُ ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( يُغْتَفَلُ وَيُصَاحُ بِهِ وَيُنْظَرُ اضْطِرَابُهُ وَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ صَوْتِ الرَّعْدِ وَالْأَصْوَاتِ الْمُزْعِجَةِ ) كَنَهِيقِ الْحَمِيرِ ( فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ انْزِعَاجٌ أَوْ الْتِفَاتٌ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى السَّمْعِ فَقَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ صِدْقِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ","part":20,"page":294},{"id":9794,"text":"ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، وَمَتَى حُكِمَ لَهُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ انْزَعَجَ عِنْدَ صَوْتٍ فَطُولِبَ بِالدِّيَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قُبِلَ قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالِاحْتِمَالِ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ بِحَيْثُ تُعْلَمُ صِحَّةُ سَمْعِهِ رَدَّ مَا أَخَذَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا كَذِبَهُ وَكَذَا يُقَال فِي الشَّمّ وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ وُلِدَ أَبْكَمُ وَلَا بَيِّنَةَ تُكَذِّبُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقِيلَ : تُرَدَّ أَيْ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ قَالَ : وُلِدَ نَاطِقًا ثُمَّ خُرِسَ .\r( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( نُقْصَانَ سَمْعِ إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْأُذُنَيْنِ ( فَاخْتِبَارَهُ بِأَنْ تُسَدَّ ) الْأُذُنُ ( الْعَلِيلَةُ وَتُطْلَقَ الصَّحِيحَةُ وَيَصِيحَ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُهُ وَيُعْمَل كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَقْصِ الْبَصَرِ فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ سَمْعِ الْأُذُنِ ( بِقَدْرِ نَقْصِهِ ) أَيْ سَمْعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ ( وَإِنْ تَعَدَّى نُقْصَانُ السَّمْعِ فِيهِمَا ) أَيْ الْأُذُنَيْنِ وَ ( حَلَفَ ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَم إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْعِوَضُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ ( وَوَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ ) .","part":20,"page":295},{"id":9795,"text":"( وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ ) أَيْ مَارِنُهُ ( مَا لَانَ مِنْهُ ) دُونَ الْقَصَبَةِ ( وَلَوْ مِنْ أَخْشَمَ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ كَمَا سَبَقَ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( الْمَارِنَ وَشَيْئًا مِنْ الْقَصَبَةِ ف ) عَلَيْهِ ( دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَيَنْدَرِج مَا قَطَعَ مِنْ الْقَصَبَةِ فِي دِيَةِ الْأَنْفِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْيَدَيْنِ مِمَّا فَوْقَ الْكُوعِ .","part":20,"page":296},{"id":9796,"text":"( وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنهمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ الْأَنْفَ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( وَفِي قَطْعِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ ( مَعَ نِصْفِ الْحَاجِزِ نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ وَلِأَنَّهُ قَطَعَ نِصْفَ الْأَنْفِ ( وَ ) فِي قَطْعِ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ ( مَعَ كُلِّهِ ) أَيْ الْحَاجِزِ ( ثُلُثَاهَا ) أَيْ الدِّيَةِ .","part":20,"page":297},{"id":9797,"text":"( وَفِي الشَّمِّ الدِّيَةُ ) لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( وَفِي ذَهَابِهِ ) أَيْ الشَّمِّ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُهَا أَيْ الدِّيَةِ وَفِي بَعْضِهِ حُكُومَةٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ ( وَإِنْ نَقَصَ ) الشَّمُّ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ ( قُدِّرَ ) النَّقْصُ ( بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ نَقْصُ السَّمْعِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ ) كَمَا مَرَّ ( وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ فَلَا تَنْدَرِجُ دِيَتُهُ فِيهِ .\r( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( ذَهَابَ شَمِّهِ اُخْتُبِرَ بِالرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَالْمُنْتِنَةِ فَإِنْ هَشَّ لِلطَّيِّبِ وَتَنَكَّرَ مِنْ الْمُنْتِنِ ) ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَهَشَّ لِلطَّيِّبِ وَلَمْ يَتَنَكَّرْ مِنْ الْمُنْتِنِ ( ف ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( نَقْصَ شَمِّهِ ) بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ( وَيَجِبُ ) لَهُ إذَنْ ( مَا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ ( وَإِنْ قَطَعَ مَعَ الْأَنْفِ اللَّحْمَ الَّذِي تَحْتَهُ ، فَفِي اللَّحْمِ حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَنْفِ وَلَا مُقَدَّرٌ فِيهِ ( كَقَطْعِ الذَّكَرِ وَاللَّحْمِ الَّذِي تَحْتَهُ وَإِنْ ضَرَبَ ) الْجَانِي ( أَنْفَهُ فَأَشَلَّهُ أَوْ عَوَّجَهُ أَوْ غَيَّرَ لَوْنَهُ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّ نَفْعَ الْأَنْفِ بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ بِخِلَافِ الْيَدِ ، فَإِنَّ نَفْعَهَا قَدْ زَالَ وَنَفْعُ الْأَنْفِ جَمْعُ الرَّائِحَةِ وَمَنْعُ وُصُولِ شَيْءٍ إلَى دِمَاغِهِ .\r( وَفِي قَطْعِهِ ) أَيْ الْأَنْفِ ( إلَّا جِلْدَةٍ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهَا فَلَمْ يَلْتَحِمْ وَاحْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ فَفِيهِ دِيَتُهُ ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ إذَنْ كَعَدَمِهِ ( وَإِنْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ أَوْ أَبَانَهُ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَحُكُومَةٌ ) لِنَقْصِهِ .","part":20,"page":298},{"id":9798,"text":"( وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ) إذَا اُسْتُوْعِبَتَا قَطْعًا ( وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّفَتَيْنِ ( نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( فَإِنْ ضَرَبَهُمَا ) أَيْ الشَّفَتَيْنِ ( فَأَشَلَّهُمَا ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَشَلَّ يَدَهُ ( أَوْ ) ضَرَبَهَا وَ ( تَقَلَّصَتَا فَلَمْ تَنْطَبِقَا عَلَى الْأَسْنَانِ ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَطَّلَ جَمَالَهُمَا ( أَوْ اسْتَرْخَتَا فَصَارَتَا لَا يَنْفَصِلَانِ عَنْ الْأَسْنَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُمَا ( وَإِنْ تَقَلَّصَتَا ) أَيْ الشَّفَتَانِ ( بَعْضَ التَّقَلُّصِ فَحُكُومَةٌ ) لِذَلِكَ النَّقْصِ ( وَحَدُّ الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ مِمَّا ارْتَفَعَ مِنْ جِلْدَةِ الذَّقَنِ وَحَدُّ ) الشَّفَةِ ( الْعُلْيَا مِنْ فَوْقِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ إلَى اتِّصَالِهِ بِالْمَنْخِرَيْنِ وَالْحَاجِزِ وَحْدَهُمَا ) أَيْ الشَّفَتَيْنِ ( طُولًا طُولُ الْفَمِ إلَى حَاشِيَةِ الشِّدْقَيْنِ ) .","part":20,"page":299},{"id":9799,"text":"( وَفِي اللِّسَانِ النَّاطِقِ الدِّيَةُ ) إذَا اسْتَوْعَبَ قَطْعًا إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَعْضَاءِ نَفْعًا وَأَتَمُّهَا جَمَالًا يُقَال جَمَالُ الرَّجُلِ فِي لِسَانِهِ ، وَالْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، وَيُقَالُ مَا الْإِنْسَانُ لَوْلَا اللِّسَانُ إلَّا صُورَةً مُهْمَلَةً أَوْ بَهِيمَةً مُهْمَلَةً ( وَفِي الْكَلَامِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَحَلِّهِ ( وَفِي الذَّوْقِ إذَا ذَهَبَ وَلَوْ مِنْ لِسَانِ أَخْرَس الدِّيَةُ ) لِأَنَّ الذَّوْقَ حَاسَّةٌ أَشْبَهَ الشَّمَّ ( وَالْمَذَاقُ الْخَمْسُ : الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةُ فَإِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْهَا ) أَيْ الْخَمْسِ ( فَلَمْ يُدْرِكْهُ وَأَدْرَكَ الْبَاقِي ) مِنْهَا ( فَخُمُسُ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ الْخَمْسَ تَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ فَفِي إحْدَاهَا خُمُسُهَا ( وَإِنْ ذَهَبَ اثْنَتَانِ ) مِنْ الْخَمْسِ ( فَخُمُسَانِ ) مِنْ الدِّيَةِ ( وَفِي ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ) الدِّيَةِ ( وَفِي ) ذَهَابِ ( أَرْبَعَةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ ) الدِّيَةِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِوَاحِدَةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( وَنَقَصَ الْبَاقِي فَخُمُس الدِّيَةِ ) الَّتِي لَمْ تُدْرَكْ بِهَا ( وَحُكُومَةٌ لِنَقْصِ الْبَاقِي ، وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِ نَاطِقٍ فَأَذْهَبَ كَلَامَهُ وَذَوْقَهُ ) مَعَ اللِّسَانِ ( فَدِيَتَانِ ) كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُ اللِّسَانِ مَعَ بَقَائِهِ ( فَإِنْ قَطَعَهُ ) أَيْ اللِّسَانَ ( فَذَهَبَتْ ) أَيْ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ وَالذَّوْقِ ( مَعًا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُمَا ذَهَبَا تَبَعًا فَوَجَبَ دِيَةُ اللِّسَانِ دُونَهُمَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا ( وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ وَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ ) مِنْ الْكَلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرهِ ( يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا ) جَعْلًا لِلْأَلْفِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَاللَّيِّنَةِ حَرْفًا وَاحِدًا لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ ، وَلِذَلِكَ إذَا احْتَاجُوا إلَى تَحْرِيكِ الْأَلْفِ","part":20,"page":300},{"id":9800,"text":"قَلَبُوهَا هَمْزَةً وَإِلَّا فَهِيَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ .\r( فَفِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ رُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ رُبْعُ سُبْعِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ ( وَفِي الْحَرْفَيْنِ نِصْفُ سُبْعِهَا ، وَكَذَا حِسَابُ مَا زَادَ ) فَفِي الثَّلَاثَةِ أَحْرُفٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُبْعٍ الدِّيَةِ ، وَفِي أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ سُبْعُ الدِّيَةِ وَهَكَذَا ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا خَفَّ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ الْحُرُوفِ أَوْ ثَقُلَ ) لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَخْتَلِفْ لِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ كَالْأُصْبُعِ ( وَلَا ) فَرْقَ أَيْضًا ( بَيْنَ الشَّفَوِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ وَاللِّسَانِيَّةِ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى شَفَتَيْهِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْحُرُوفِ وَجَبَ فِيهِ ) أَيْ الذَّاهِبِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ ( وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَ بَعْضُ حُرُوفِ الْحَلْق بِجِنَايَةٍ ) وَجَبَ فِي الذَّاهِب بِقَدْرِهِ ( وَإِنْ ذَهَبَ حَرْفٌ فَعَجَزَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( عَنْ كَلِمَةٍ كَجَعْلِهِ أَحْمَدَ أَمَدَ لَمْ يَجِبْ غَيْرَ أَرْشِ الْحَرْفِ ) الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ سِوَاهُ .\r( وَإِنْ ذَهَبَ حَرْفٌ فَأَبْدَلَ مَكَانَهُ حَرْفًا آخَرَ مِثْلَ أَنْ كَانَ يَقُولُ دِرْهَمٌ فَصَارَ يَقُولُ : دِلْهَمٌ أَوْ دِغْهَمْ أَوْ دِنْهَمٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَرْفِ الذَّاهِبِ ) لِأَنَّ مَا يُبَدَّلُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ فِي الْقُوَّةِ وَلَا غَيْرِهَا ( لَا إنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ الْبَدَل وَجَبَتْ دِيَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ ) أَيْ الْبَدَلَ ( أَصْلٌ ) بِنَفْسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ) بِالْجِنَايَةِ ( شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ لَكِنْ حَصَلَتْ فِيهِ عَجَلَةٌ أَوْ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ التِّمْتَانَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَالْفَأْفَاءُ مَنْ يُكَرِّر الْفَاءَ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( حُكُومَةٌ ) لِمَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ وَالشَّيْنِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ ( فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي حَصَلَ فِي كَلَامِهِ عَجَلَةً أَوْ تَمْتَمَةً أَوْ فَأْفَأَةً ( جَانٍ آخَرُ فَأَذْهَبَ","part":20,"page":301},{"id":9801,"text":"كَلَامَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) .\rكَمَا لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ جَانٍ فَعَمِشَتْ ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ آخَرُ فَأَذْهَبَ بَصَرَهَا ( فَإِنْ أَذْهَبَ ) الْجَانِي ( الْأَوَّل بَعْضَ الْحُرُوفِ وَأَذْهَبَ ) الْجَانِي ( الثَّانِي بَقِيَّةَ الْكَلَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الْجَانِيَيْنِ ( بِقِسْطِهِ ) مِنْ الدِّيَةِ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ دُونَ غَيْرِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( أَلْثَغَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَذَهَبَ إنْسَانٌ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ ) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْأَلْثَغُ ( مَأْيُوسًا مِنْ زَوَال لُثْغَتِهِ فَفِيهِ ) أَيْ الذَّاهِبِ ( بِقِسْطِهِ ) مِنْ الدِّيَةِ أَيْ بِقِسْطِ ( مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ ) كَمَا لَوْ أَذْهَبَ سَمْعَ أُذُنٍ أَوْ شَمَّ مَنْخِرِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْأَلْثَغُ ( غَيْرَ مَأْيُوسٍ مِنْ زَوَالهَا ) أَيْ زَوَالِ لُثْغَتهِ ( كَالصَّغِيرِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُ لُثْغَتِهِ ( وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ زَوَالُ لُثْغَتِهِ بِالتَّعْلِيمِ ) وَجَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَب كَلَامَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ .\r( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ فَإِنْ اسْتَوَيَا مِثْل أَنْ قَطَعَ رُبْعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ فَرُبْعُ الدِّيَةِ ) لِرُبْعِ اللِّسَانِ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ رُبْعُ الْكَلَامِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ كُلَّهُ ( فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ كَأَنْ قَطَعَ رُبْعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ ( وَجَبَ بِقَدْرِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْحَالَيْنِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اللِّسَانِ وَالْكَلَامُ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ مُنْفَرِدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ اللِّسَانِ شَيْءٌ أَوْ ذَهَبَ نِصْفُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ .\r( وَإِنْ قَطَعَ ) جَانٍ ( رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ ثُمَّ قَطَعَ ) جَانٍ ( آخَرُ بَقِيَّتَهُ ) أَيْ اللِّسَانِ (","part":20,"page":302},{"id":9802,"text":"فَذَهَبَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فَعَلَى ) الْجَانِي ( الْأَوَّل نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ نِصْفَ الْكَلَامِ ( وَعَلَى ) الْجَانِي ( الثَّانِي نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ لِنِصْفِ اللِّسَانِ بِنِصْفِ الْكَلَامِ ( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( حُكُومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ ) الَّذِي لَا كَلَامَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشَلِّ ( وَلَوْ قَطَعَ ) جَانٍ ( نِصْفَهُ ) أَيْ اللِّسَانِ ( فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ ثُمَّ ) قَطَعَ ( آخَرُ ) بَقِيَّةَ اللِّسَانِ ( فَزَالَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) أَيْ الْكَلَامِ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِإِذْهَابِهِ نِصْفَ اللِّسَانِ ( وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ لِإِذْهَابِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ .\r( وَإِنْ ) جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ أَوْ ذَوْقُهُ أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ ثُمَّ ( عَادَ كَلَامُهُ أَوْ ذَوْقُهُ أَوْ لِسَانُهُ سَقَطَتْ الدِّيَةُ ) عَنْ الْجَانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي عَوْدِ السَّمْعِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَبَضَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ثُمَّ عَادَ مَا ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ ( رَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ لِلْجَانِي أَوْ عَاقِلَتِهِ ، لِأَنَّهُ تُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا ( وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَهُ ) أَيْ اللِّسَانِ ( فَذَهَبَ كُلُّ كَلَامِهِ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَادَ كَلَامُهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ بِاللِّسَانِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى اللِّسَانِ وَإِنَّمَا عَادَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ ( وَإِنْ قَطَعَهُ ) أَيْ اللِّسَانَ ( فَذَهَبَ كَلَامُهُ ثُمَّ عَادَ اللِّسَانُ دُونَ الْكَلَامِ لَمْ يَرُدَّ الدِّيَةَ ) كَمَا لَوْ زَالَ كَلَامُهُ وَاللِّسَانُ بَاقٍ .\r( وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ ) أَيْ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ( قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي مِثْلَ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ اسْتَوْفَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( حَقَّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ الْجَانِي ( فِي الزَّائِدِ ) عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهُ مِنْ سِرَايَةِ الْقَوَدِ وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ","part":20,"page":303},{"id":9803,"text":"مَضْمُونَةٍ وَإِنْ ذَهَبَ ) مِنْ كَلَام الْجَانِي ( أَقَلَّ ) مِمَّا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( فَلِلْمُقْتَصِّ دِيَةُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ ) .","part":20,"page":304},{"id":9804,"text":"وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ ذَا طَرَفَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَكَلِسَانِ مَشْقُوقٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَالتَّامُّ فِيهِ الدِّيَةُ وَالنَّاقِصُ زَائِدٌ فِيهِ حُكُومَةٌ .","part":20,"page":305},{"id":9805,"text":"( وَإِذَا قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّم لِطُفُولِيَّتِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَلِسَانِ الْكَبِيرِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةَ ( وَإِنْ بَلَغَ ) الصَّغِيرُ ( حَدًّا يَتَكَلَّمُ مِثْلَهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ ) إنْ كَانَ لَا ذَوْقَ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ ( وَإِنْ كَبِرَ ) الصَّغِيرُ بَعْدَ قَطْعِ لِسَانِهِ ( فَنَطَقَ بَعْضَ الْحُرُوفِ وَجَبَ فِيهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ نَاطِقًا وَإِنْ كَانَ ) الصَّغِيرُ ( قَدْ بَلَغَ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ ) لِسَانُهُ ( بِالْبُكَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ فَفِيهِ ) أَيْ لِسَانِهِ إذَا قُطِعَ ( حُكُومَةٌ ) كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ ( وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ ) بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ .","part":20,"page":306},{"id":9806,"text":"( وَفِي كُلِّ سِنٍّ مِمَّنْ قَدْ أُثْغِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا { فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : { الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ } فَيَكُونُ فِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا لِأَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا فِي كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةٌ مِنْ فَوْقَ وَخَمْسَةُ مِنْ أَسْفَلَ ( إذَا قُلِعَتْ ) الْأَسْنَانُ ( بِسَنِخِهَا وَهُوَ مَا بَطَنَ مِنْهَا فِي اللَّحْمِ أَوْ قَطَعَ الظَّاهِرُ ) مِنْهَا ( فَقَطْ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَ ( سَوَاءٌ قَلَعَهَا ) أَيْ الْأَسْنَانَ ( فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَإِنْ قَلَعَ مِنْهَا السَّنِخُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَصْلُهَا كَمَا سَبَقَ ( فَقَطْ وَلَوْ كَانَ هُوَ ) أَيْ الْقَالِعُ السَّنِخُ ( الَّذِي جَنَى عَلَى ظَهْرِهَا فَفِيهِ ) أَيْ السَّنِخِ ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ .","part":20,"page":307},{"id":9807,"text":"( وَلَا يَجِبُ بِقَلْعِ سِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ ) أَيْ تَسْقُطُ رَوَاضِعُهُ ( فِي الْحَالِ شَيْءٌ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ ( لَكِنْ يَنْتَظِرُ عَوْدَهَا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةً يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا ) قَالَ أَحْمَدُ يَتَوَقَّفُ سَنَةٌ لِأَنَّهُ غَالِبٌ فِي نَبَاتِهَا ( إلَّا أَنْ يَنْبُتَ مَكَانَهَا أُخْرَى ) مُمَاثِلَةً لَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ عَادَ السَّمْعُ ( وَإِنْ عَادَتْ ) السِّنُّ ( قَصِيرَةً أَوْ شَوْهَاءَ أَوْ أَطْوَلَ مِنْ أَخَوَاتِهَا أَوْ صَفْرَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوَسَوْدَاءَ أَوْ خَضْرَاءَ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَذْهَبْ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا وَوَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لِنَقْصِهَا ( وَإِنْ ) عَادَتْ قَصِيرَةً وَ ( أَمْكَنَ تَقْدِيرُ نَقْصِهَا مِنْ نَظِيرَتِهَا أَوْ كَانَ فِيهَا ثُلْمَةً أَمْكَنَ تَقْدِيرُهَا فَفِيهَا بِقَدْرِ مَا نَقَصَ ) مِنْهَا مِنْ دِيَتِهَا بِالنِّسْبَةِ كَمَا لَوْ نَقَصَ سَمْعُ أُذُنٍ أَوْ بَصَرٍ عَيْنٍ وَأَمْكَنَ تَقْدِيرُهُ ( وَإِنْ نَبَتَتْ ) السِّنُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا ( مَائِلَةً عَنْ صَفِّ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا ) كَأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إذْ لَا نَفْعَ بِذَلِكَ الْعَائِدِ ( وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا ) مَعَ مَيْلِهَا ( فَحُكُومَةٌ ) لِلْمَيْلِ .","part":20,"page":308},{"id":9808,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مَكَانَ السِّنِّ ) الْمَقْلُوعَةِ ( سِنًّا أُخْرَى ) مِنْ آدَمِيٍّ ( أَوْ سِنَّ حَيَوَانٍ أَوْ عَظْمَهَا فَثَبَتَتْ وَجَبَ دِيَتُهَا ) كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَكَانهَا شَيْئًا ( وَإِنْ قُلِعَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَحُكُومَةٌ ) لِلنَّقْصِ .","part":20,"page":309},{"id":9809,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ سِنَّهُ أَوْ قَلَعَ طَرَفَهُ ) كَلِسَانٍ وَمَارِنٍ ( وَنَحْوِهِمَا فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ ) فَقَطْ وَهُوَ حُكُومَةٌ ( ثُمَّ إنْ أَبَانَهُ أَجْنَبِيٌّ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( وَجَبَتْ دِيَتُهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمهُ جِنَايَةٌ عَلَيْهِ .","part":20,"page":310},{"id":9810,"text":"( وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ مَنْ قَدْ أُثْغِرَ وَلَوْ بَعْد الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا رَدَّ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( دِيَتَهَا إنْ كَانَ أَخَذَهَا ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَهَا سَقَطَتْ .","part":20,"page":311},{"id":9811,"text":"( وَإِنْ كَسَرَ ) الْجَانِي ( بَعْضَ ظَاهِرِ السِّنِّ فَفِيهِ ) أَيْ الذَّاهِبِ ( مِنْ دِيَةِ السِّنِّ بِقَدْرِهِ كَالنِّصْفِ ) وَالثُّلُثُ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ ( وَإِنْ جَاءَ ) جَانٍ ( آخَرُ فَكَسَرَ الْبَاقِي مِنْهَا فَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَرْشِ ) أَيْ بَقِيَّةُ دِيَتِهَا ( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِيَانِ فِي قَدْرِ مَا أَذْهَب كُلٌّ مِنْهُمَا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الْجَانِيَيْنِ ( وَإِنْ انْكَشَفَتْ اللِّثَةُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الثَّاءِ مُخَفَّفَةً ( عَنْ بَعْض السِّنِّ ) ثُمَّ كَسَرَ السِّنَّ أَوْ بَعْضَ السِّنِّ وَأُرِيدَ تَقْدِيرُهُ ( فَالدِّيَةُ فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ ) مِنْ السِّنِّ ( عَادَةً دُونَ مَا انْكَشَفَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ) لِأَنَّهُ عَارِضٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ ) مِنْ السِّنِّ ( اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِأَخَوَاتِهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُسَاوَاتُهَا لَهُنَّ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْء تُعْتَبَرَ بِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا ( وَلَمْ يُمْكِن أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَقَوْلُ الْجَانِي ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فِيمَا زَادَ عَمَّا يُقِرُّ بِهِ .","part":20,"page":312},{"id":9812,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ ) الْجَانِي ( سِنًّا مُضْطَرِبَةً لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَكَانَتْ مَنَافِعُهَا ) أَيْ السِّنِّ ( بَاقِيَةً مِنْ الْمَضْغِ وَحِفْظِ الطَّعَامِ وَالرِّيقِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنَافِعِهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا ) وَجَبَتْ دِيَتُهَا لِأَنَّهُ أَذْهَبَ عُضْوًا فِيهِ مَنْفَعَةً ( وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهَا كُلُّهَا فَهِيَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ) فَفِيهَا حُكُومَةٌ .","part":20,"page":313},{"id":9813,"text":"( وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فِيهَا دَاءٌ أَوْ ) قَلَعَ سِنًّا فِيهَا ( أَكِلَةٌ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا فَفِيهَا دِيَةُ سِنٍّ صَحِيحَةٍ ) لِكَمَالِهَا وَبَقَاءِ مَنَافِعِهَا ( وَإِنْ سَقَطَ مِنْ أَجْزَائِهَا شَيْءٌ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الذَّاهِبِ مِنْهَا وَوَجَبَ الْبَاقِي ) مِنْ دِيَتِهَا فِيمَا أَذْهَبَهُ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ .","part":20,"page":314},{"id":9814,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ثَنِيَّتُهُ قَصِيرَةً ) خِلْقَةً وَقَلَعَهَا جَانٍ ( نَقَصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ نَقْصِهَا كَمَا لَوْ نَقَصَتْ بِكَسْرِهَا ) ثُمَّ جَنَى عَلَيْهَا .","part":20,"page":315},{"id":9815,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ فَبَقِيَ فِيهَا اضْطِرَابٌ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ) لِنَقْصِهَا بِذَلِكَ .","part":20,"page":316},{"id":9816,"text":"( وَفِي تَسْوِيدِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ ) دِيَتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَ ذَلِكَ عَلَى الْكَمَالِ فَكَمُلَتْ دِيَتُهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُن الْأَصَمِّ .","part":20,"page":317},{"id":9817,"text":"( وَ ) فِي تَسْوِيدِ ( الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ ) السَّوَادَ ( عَنْهُ ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ السِّنِّ وَالظُّفْرِ وَالْأَنْفِ ( دِيَتُهُ ) كَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ ( فَإِنْ ذَهَبَتْ ) السِّنُّ السَّوْدَاءُ أَوْ الظُّفْرُ أَوْ الْأُذُنُ أَوْ الْأَنْفُ كَذَلِكَ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) الِاسْوِدَادِ ( بِجِنَايَةٍ ) عَلَيْهِ ( فَفِيهَا حُكُومَةٌ ) كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ( وَإِنْ احْمَرَّ السِّنُّ ) بِالْجِنَايَةِ ( أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ أَوْ تَحَرَّكَتْ فَحُكُومَةٌ ) لِلنَّقْصِ ( فَإِنْ قَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالِعٌ فَحُكُومَةٌ ) وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اضْطَرَبَتْ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ لِأَنَّ تَحَرُّكَهَا هُنَا بِجِنَايَةٍ ( وَلَوْ نَبَتَتْ ) السِّنُّ ( مِنْ صَغِيرٍ سَوْدَاءَ ثُمَّ ثُغِرَ ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ فَدِيَتُهَا ) أَيْ إذَا أَذْهَبَهَا الْجَانِي كَمَنْ خُلِقَ أَسْوَدَ الْوَجْهِ وَالْجِسْمِ جَمِيعًا وَإِنْ نَبَتَتْ أَوَّلًا بَيْضَاءَ ثُمَّ ثُغِرَ ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَيْسَ السَّوَادُ لِمَرَضٍ وَلَا عِلَّةٍ فَفِيهَا كَمَالُ دِيَتِهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ .","part":20,"page":318},{"id":9818,"text":"( وَفِي اللَّحْيَيْنِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا ( وَهُمَا ) أَيْ اللَّحْيَانِ ( الْعَظْمَاتُ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا فَإِنْ قَلَعَهَا ) أَيْ اللَّحَى ( بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَسْنَانِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ ) فَلَا تَدْخُلُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ بِخِلَافِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِاللَّحْيَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ مَغْرُوزَةً فِيهَا بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا كُلٌّ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالْأَسْنَانِ يَنْفَرِدُ بِاسْمٍ ، وَاللَّحْيَانِ يُوجَدَانِ قَبْلَ وُجُودِ الْأَسْنَانِ وَيَنْبُتَانِ بَعْد قَلَعِهِمَا بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ .","part":20,"page":319},{"id":9819,"text":"( وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) لِلْأَخْبَارِ ( وَسَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ الْمَنْكِبِ أَوْ مِمَّا بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَ إلَى الْمَنَاكِبِ ( فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الشَّرْعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَطْعِ السَّارِقِ وَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ ( ثُمَّ ) إنَّ ( قَطَعَهُمَا ) الْجَانِي ( مِنْ الْمَرْفِقِ أَوْ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ ) مَا ( بَعْدَهُ فَفِي الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا حُكُومَةٌ ) لِأَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ .\r( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا ) أَيْ الْيَدَيْنِ ( فَأَشَلَّهُمَا وَأَذْهَبَ نَفْعَهُمَا أَوْ أَشَلَّ رِجْلَهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ إسْكَتَيْهَا وَكَذَا سَائِرَ الْأَعْضَاءِ ) إذَا جَنَى عَلَيْهَا فَأَشَلَّهَا ( فَفِيهِ دِيَتُهُ ) أَيْ دِيَةُ الْعُضْوِ الَّذِي أَشَلَّ لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُ ( إلَّا الْأُذُنَ وَالْأَنْفَ ) إذَا أَشَلّهُمَا فَلَا تَجِبُ دِيَتهُمَا بَلْ حُكُومَةٌ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الْجَمَالُ وَهُوَ بَاقٍ مَعَ شَلَلِهِمَا كَمَا سَبَقَ .\r( وَإِنْ جَنَى عَلَى يَدٍ فَعَوَّجَهَا أَوْ نَقَّصَ قُوَّتهَا أَوْ شَانَهَا ) أَيْ عَيَّبَهَا ( ف ) عَلَيْهِ ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ ( وَإِنْ كَسَرَهَا ) الْجَانِي أَيْ الْيَدَ ( ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَقِيمَةً فَحُكُومَةٌ لِشَيْنِهَا إنْ شَانَهَا ذَلِكَ ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْكَسْرُ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْعَضُدِ وَإِلَّا فَيَأْتِي حُكْمُهُ ( وَإِنْ عَادَتْ ) الْيَدُ بَعْد كَسْرِهَا ( مُعْوَجَّةً فَالْحُكُومَةُ أَكْثَرُ ) مِنْ الْحُكُومَةِ إذَا عَادَتْ مُسْتَقِيمَةً لِزِيَادَةِ الشَّيْنِ ( وَإِنْ قَالَ الْجَانِي أَنَا أَكْسِرُهَا ثُمَّ أَجْبُرَهَا مُسْتَقِيمَةً لَمْ يُمَكَّنْ ) مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ لَا يُصِيبُ ( فَإِنْ كَسَرَهَا تَعَدِّيًا ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ( ثُمَّ جَبَرَهَا فَاسْتَقَامَتْ","part":20,"page":320},{"id":9820,"text":"لَمْ يَسْقُطْ مَا وَجَبَ مِنْ الْحُكُومَةِ فِي اعْوِجَاجِهَا ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالِانْدِمَالِ ( وَفِي الْكَسْرِ الثَّانِي حُكُومَةٌ أُخْرَى ) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ غَيْرَ الْأُولَى .","part":20,"page":321},{"id":9821,"text":"( وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ فِي يَدِ الْمُرْتَعِشِ وَ ) تَجِب دِيَةُ الرِّجْلِ فِي ( قَدَمِ الْأَعْرَجِ وَ ) تَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ فِي ( يَدِ الْأَعْسَمِ ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْعَسْمُ ( اعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ ) أَيْ مِفْصَلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَالْقَدَمِ إلَى السَّاقِ .","part":20,"page":322},{"id":9822,"text":"( فَإِنْ كَانَ لَهُ كَفَّانِ فِي ذِرَاعٍ أَوْ يَدَانِ فِي عَضُدٍ وَإِحْدَاهُمَا بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى أَوْ ) إحْدَاهُمَا ( أَكْثَرُ بَطْشًا ) مِنْ الْأُخْرَى ( أَوْ ) إحْدَاهُمَا ( فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ ) أَيْ مُقَابَلَتِهِ ( وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً عَنْهُ أَوْ إحْدَاهُمَا تَامَّةً ) الْخَلْقِ ( وَالْأُخْرَى نَاقِصَةً فَالْأُولَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَالْأُخْرَى زَائِدَةً فَفِي الْأَصْلِيَّة دِيَتُهَا ) إنْ قُطِعَتْ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَاخْتِيرَتْ ( وَالْقِصَاصُ بِقَطْعِهَا عَمْدًا وَفِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِجَةً أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ ) لِأَنَّهَا زَائِدَةً ( وَإِنْ اسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ( وَإِنْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا جَمِيعًا دِيَةُ يَدٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً ( وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدَةِ وَإِنْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا فَلَا قَوَدَ ) فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الزَّائِدَةُ فَلَا تُؤْخَذُ بِهَا الْأَصْلِيَّةُ ( وَفِيهَا ) أَيْ إحْدَى الْبَاطِشَتَيْنِ ( نِصْفُ مَا فِيهِمَا إذَا قُطِعَتَا أَيْ نِصْفُ ) دِيَةٍ ( يَدٍ وَحُكُومَةٍ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْ إحْدَاهُمَا فَنِصْفُ أَرْشِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ ) هُنَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَبْلِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ عَلَى نِصْفِ أَرْشِ أُصْبُعٍ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى .","part":20,"page":323},{"id":9823,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ ذُو الْيَدِ الَّتِي لَهَا طَرَفَانِ يَدًا لَمْ يُقْطَعَا ) بِتِلْكَ الْيَدِ لِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدَانِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ( وَلَا ) تُقْطَعُ ( إحْدَاهُمَا ) بِتِلْكَ الْيَدِ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ الْأَصْلِيَّةَ فَنَأْخُذُهَا بِهَا وَلَا تُؤْخَذُ زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ ( وَكَذَا الرِّجْلُ ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ( وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةَ الْيَدِ ) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ يَدٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ أَصَابِعَ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعُ ) مِنْ الْكَفِّ ( فِي دِيَتِهَا ) لِأَنَّ الْأَصَابِعَ لَوْ كَانَتْ سَالِمَةً كُلَّهَا لَدَخَلَ أَرْشُ الْكَفِّ كُلُّهُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ فَكَذَلِكَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ السَّالِمَةَ دَخَلَ فِي دِيَتِهَا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ ) الْمُحَاذِي لِلْمَقْطُوعَاتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً .","part":20,"page":324},{"id":9824,"text":"( وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفْرِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دِيَتُهَا ) أَيْ الْأُنْمُلَةِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ الظُّفْرِ لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْأُنْمُلَةِ ( وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ ) حُكُومَةٌ .\r( وَ ) فِي ( ذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ ) حُكُومَةٌ ( وَ ) فِي ( عَضُدٍ بِلَا ذِرَاعٍ حُكُومَةٌ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوَاضِعَ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجِبُ ثُلُثُ دِيَتِهِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ وَقَدْ شَبَّهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ذَلِكَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ قَالَ وَحُكْمُ الرِّجْلِ حُكْمُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ مُقْتَضَى تَشْبِيهِ الْإِمَامِ لَهُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ وُجُوبُ حُكُومَةٍ فِيهَا كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهَا .","part":20,"page":325},{"id":9825,"text":"( وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا وَتَفْصِيلُهَا كَالْيَدَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمِفْصَلُ الْكَعْبَيْنِ مِثْلُ مِفْصَلِ الْكَفَّيْنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ فَكَالْكَفَّيْنِ عَلَى ذِرَاعٍ وَاحِدٍ ) وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَطَعَ الطُّولَى وَأَمْكَنَهُ الْمَشْي عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ ) الْأَصْلِيَّةُ ( فَيَكُونُ فِي الْمَقْطُوعَةِ ) حُكُومَةٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ ( زَائِدَةٌ ) وَيَجِب فِي الْمَقْطُوعَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ .","part":20,"page":326},{"id":9826,"text":"( وَفِي الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِع بِالْإِجْمَاعِ ( وَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ كَحَشَفَةِ الذَّكَرِ ( وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا وَإِنْ قَطَعَ الثَّدْيَيْنِ بِحَلَمَتَيْهِمَا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) كَقَطْعِ الذَّكَرِ بِحَشَفَتِهِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ وَاحِدٌ ( فَإِنْ حَصَلَ مَكَانُ قَطْعِهِمَا ) أَيْ الثَّدْيَيْنِ ( جَائِفَةً فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ مَعَ دِيَتِهِمَا ) أَيْ دِيَةِ الثَّدْيَيْنِ ( وَإِنْ ) حَصَلَ ( جَائِفَتَانِ فَدِيَةٌ ) لِلثَّدْيَيْنِ ( وَثُلُثَانِ ) مِنْ الدِّيَةِ لِلْجَائِفَتَيْنِ ( وَإِنْ جَنَى ) عَلَى الثَّدْيَيْنِ ( فَأَذْهَبَ لَبَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُلَّهُمَا فَ ) عَلَيْهِ ( حُكُومَةٌ ) لِمَا حَصَلَ فِي النَّقْصِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ نَفْعُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ ( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا ) أَيْ الثَّدْيَيْنِ ( مِنْ صَغِيرَةٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَلَمْ يَنْزِل لَهَا لَبَنٌ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَطَعَتْهُ الْجِنَايَةُ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( مَا عَلَى مَنْ ذَهَبَ بِاللَّبَنِ بَعْدَ وُجُودِهِ ) وَهُوَ حُكُومَةٌ إذَا لَمْ يَشَلَّهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالُوا ) أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ( قَدْ انْقَطَعَ مِنْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَضْمَنْ ) مَا ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ ( وَإِنْ نَقَصَ لَبَنُهُمَا ) أَيْ الثَّدْيَيْنِ بِالْجِنَايَةِ ( أَوْ كَانَا نَاهِدَيْنِ فَكَسَرَهُمَا أَوْ صَارَ بِهِمَا مَرَضٌ ف ) عَلَيْهِ ( حُكُومَةٌ ) لِذَلِكَ النَّقْصِ .","part":20,"page":327},{"id":9827,"text":"( وَفِي ثَنْدُوَتَيْ الرَّجُلِ ) الْوَاحِدَةُ ثُنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ وَهِيَ ( مَغْرَزِ الثَّدْي ) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الثَّدْيُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصَحُّ فِي اللُّغَة وَمِنْهُمْ مِنْ أَنْكَرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِمَا الْجَمَالُ وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا ( وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) .","part":20,"page":328},{"id":9828,"text":"( وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا وَهُمَا ) أَيْ الْأَلْيَتَانِ ( مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَنْ الظَّهْرِ وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُل إلَى الْعَظْمِ الَّذِي تَحْتَهُمَا وَفِي ذَهَابِ بَعْضِهِمَا ) أَيْ الْأَلْيَتَيْنِ ( بِقَدْرِهِ ) مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ ( فَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ ) أَيْ مِقْدَارَ الذَّاهِبِ مِنْهُمَا أَيْ جَهِلَتْ نِسْبَتَهُ مِنْهُمَا ( فَحُكُومَةٌ ) كَنَقْصِ السَّمْعِ .","part":20,"page":329},{"id":9829,"text":"( وَفِي كَسْرِ الصُّلْبِ الدِّيَةُ إذَا لَمْ يَنْجَبِرْ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ذَكَره فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حُزَمٍ مَرْفُوعًا : { وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ } وَرَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : \" مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ \" وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ دِيَةٌ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ مَشْيُهُ أَوْ جِمَاعُهُ .\rوَفِي الْمُبْدِع أَيْضًا إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ فَجُبِرَ وَعَادَ إلَى حَالِهِ فَحُكُومَةٌ لِلْكَسْرِ وَإِنْ احْدَوْدَبَ فَحُكُومَةٌ لَهُمَا أَيْ لِلْكَسْرِ وَالِاحْدِيدَابِ ( فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ ) أَيْ بِكَسْرِ الصُّلْبِ ( مَشْيُهُ ) فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ( أَوْ ) ذَهَبَ بِكَسْرِ صُلْبهِ ( نِكَاحُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ الذَّاهِبَ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَإِنْ ذَهَبَا ) أَيْ الْمَشْيُ وَالنِّكَاحُ ( فَدِيَتَانِ ) كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُ الْإِنْسَانِ مَعَ بَقَائِهِ .\r( وَإِنْ جُبِرَ ) الصُّلْب بَعْدَ كَسْرِهِ ( فَعَادَتْ إحْدَى الْمَنْفَعَتَيْنِ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةَ ) الْمَنْفَعَةِ الذَّاهِبَةِ دُونَ مَا عَادَتْ ( إلَّا أَنْ تَنْقُصَ الْأُخْرَى ) الَّتِي عَادَتْ ( أَوْ تَنْقُصَا ) أَيْ الْمَنْفَعَتَانِ بِلَا ذَهَابٍ ( فَحُكُومَةٌ ) لِلنَّقْصِ ( أَوْ إنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( ذَهَابَ جِمَاعِهِ ) بِالْجِنَايَةِ ( فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْجِنَايَةِ تُذْهِبُ الْجِمَاعَ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ( وَإِنْ ذَهَبَ مَاؤُهُ ) بِالْجِنَايَةِ ( أَوْ ) ذَهَبَ ( إحْبَالُهُ دُونَ جِمَاعِهِ ) بِالْجِنَايَةِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَقْصُودَة أَشْبَهَ السَّمْعَ .\r( وَفِي ذَهَابِ الْأَكْلِ ) بِالْجِنَايَةِ ( الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ كَالشَّمِّ ( وَفِي إذْهَابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ الدِّيَةُ ) ذَكَره فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ .\rوَفِي الْفُنُونِ لَوْ سَقَاهُ زُرْق حَمَامٍ فَذَهَبَ صَوْتُهُ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ ( وَفِي الْحَدَبِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ ( الدِّيَةُ ) لِأَنَّ بِذَلِكَ تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ وَالْجَمَالُ لِأَنَّ","part":20,"page":330},{"id":9830,"text":"انْتِصَابَ الْقَامَةِ مِنْ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ وَبِهِ شَرَفُ الْآدَمِيِّ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ ( فَإِنْ انْحَنَى قَلِيلًا فَحُكُومَةٌ ) لِلنَّقْصِ .","part":20,"page":331},{"id":9831,"text":"( وَفِي الصَّعَرِ الدِّيَةُ ) رَوَاهُ مَكْحُولٌ عَنْ زَيْدٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّعَرُ ( أَنْ يُجْنَى عَلَيْهِ فَيَصِيرُ وَجْهُهُ فِي جَانِبٍ وَلَا يَعُودُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ أَمَامَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ لَيُّ عُنُقِهِ ) وَأَصْلُ الصَّعَرِ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهُ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } أَيْ لَا تُعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ ( وَإِنْ صَارَ الِالْتِفَاتُ أَوْ ابْتِلَاعُ الْمَاءِ أَوْ ) ابْتِلَاعُ ( غَيْرِهِ شَاقًّا عَلَيْهِ ف ) عَلَى الْجَانِي ( حُكُومَةٌ ) لِهَذَا النَّقْصِ .","part":20,"page":332},{"id":9832,"text":"( وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ) إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ ( مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَشَيْخٍ وَشَابٍّ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا : { وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ( وَإِنْ قَطَعَ ) الْجَانِي ( نِصْفَهُ ) أَيْ الذَّكَرِ ( بِالطُّولِ فَفِيهِ ) الدِّيَةُ كَامِلَةٌ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِمَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ .\r( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَقَلَ الْمُوَفَّقُ عَنْ أَصْحَابنَا أَنَّ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً مَا دُون الْحَشَفَةِ وَخَرَجَ الْبَوْلُ عَلَى عَادَتِهِ وَجَبَ بِقَدْرِ الْقِطْعَةِ مِنْ جَمِيعِ الذَّكَرِ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ ) مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْحُكُومَةِ .","part":20,"page":333},{"id":9833,"text":"( وَفِي حَشَفَتِهِ ) أَيْ الذَّكَر ( الدِّيَةُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِع بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ تَكْمُلُ بِالْحَشَفَةِ كَمَا تَكْمُل مَنَافِعَ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ .","part":20,"page":334},{"id":9834,"text":"( وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَلَوْ جَامَعَ بِهِ ) حُكُومَةٌ ( وَ ) فِي ( ذَكَرِ الْعِنِّينِ ) حُكُومَةٌ ( وَ ) فِي ( الذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهِ .","part":20,"page":335},{"id":9835,"text":"( وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا ) فَدِيَتَانِ ( أَوْ ) قَطَعَ ( الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَ فِي قَطْعِهِ الدِّيَةُ فَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَا ( وَإِنْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ ) قَطَعَ ( الذَّكَرَ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ قَطْعَهُمَا لَمْ يُصَادِفْ مَا يُوجِبُ نَقْصُهُمَا مِنْ دِيَتِهِمَا ( وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ ( وَإِنْ رَضَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا ) كَمَا لَوْ قَطَعَهُمَا ( وَإِنْ قَطَعَهُمَا ) أَيْ الْأُنْثَيَيْنِ ( فَذَهَبَ نَسْلُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَكَذَا لَوْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ دِيَةُ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ تَنْدَرِجُ فِيهِ كَمَا سَبَقَ غَيْرَ السَّمْعِ وَالشَّمِّ .","part":20,"page":336},{"id":9836,"text":"( وَفِي إِسْكَتَيْ الْمَرْأَةِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْحِهَا ( وَهُمَا ) أَيْ إسْكَتَاهَا ( اللَّحْمُ الْمُحِيطُ بِالْفَرْجِ مِنْ جَانِبَيْهِ إحَاطَةُ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ وَهُمَا شُفْرَاهَا ) وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الشُّفْرَانِ حَاشِيَتَا الْإِسْكَتَيْنِ ( الدِّيَةُ ) لِأَنَّ فِيهِمَا مَنْفَعَةً وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسهِمَا ( وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَسَوَاءٌ كَانَتَا غَلِيظَتَيْنِ أَوْ دَقِيقَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ أَوْ طَوِيلَتَيْنِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مَخْفُوضَةٍ أَيْ مَخْتُونَةٍ أَوْ غَيْرِ مَخْفُوضَةٍ وَلَوْ مِنْ رَتْقَاءَ ) وَإِنْ أَشَلّهُمَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَفَتَيْهِ فَأَشَلّهُمَا .","part":20,"page":337},{"id":9837,"text":"( وَفِي رَكَبِ الْمَرْأَةِ ) بِالتَّحْرِيكِ ( وَهُوَ عَانَتُهَا حُكُومَةٌ وَكَذَا عَانَتُهُ ) أَيْ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا ( فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ ) أَيْ الرَّكَبِ ( شَيْءٌ مَعَ فَرْجِهَا أَوْ ) مَعَ ( ذَكَره فَحُكُومَةٌ ) لِمَا أَخَذَ مِنْهُ ( مَعَ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ الْفَرْجِ أَوْ الذَّكَرِ .","part":20,"page":338},{"id":9838,"text":"( وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُهَا ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ } وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ : \" هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ \" يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ .","part":20,"page":339},{"id":9839,"text":"( وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعُشْرِ ) لِأَنَّ دِيَةَ الْأُصْبُعِ تُقْسَمُ عَلَى أَنَامِلِهِ كَمَا قُسِمَتْ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى أَصَابِعِهَا بِالسَّوِيَّةِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْأُنْمُلَة ( مِنْ إبْهَامٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ ) لِأَنَّهُمَا مُفَصَّلَانِ .","part":20,"page":340},{"id":9840,"text":"( وَفِي الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ ) لِقَوْلِ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ ( إذَا قَلَعَهُ وَلَمْ يَعُدْ ) أَوْ عَادَ أَسْوَدَ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى لِذَهَابِ جَمَالِهِ .","part":20,"page":341},{"id":9841,"text":"( وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ .","part":20,"page":342},{"id":9842,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَلَى مَثَانَتِهِ فَلَمْ يَسْتَمْسِك بَوْلُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ) بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهُ أَوْ نَحْوَهُ ( فَلَمْ يُمْسِكْ غَائِطَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةُ كَبِيرَةُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلهَا وَالضَّرَرُ بِفَوَاتِهَا عَظِيمُ فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ( وَإِنْ أَذْهَبَ الْمَنْفَعَتَيْنِ فَدِيَتَانِ ) وَلَوْ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَتْ فِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا إذَا اجْتَمَعَتَا .","part":20,"page":343},{"id":9843,"text":"( وَفِي ذَهَابِ الْعَقْلِ الدِّيَةُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْمَعَانِي قَدْرًا وَأَعْظَمُ الْحَوَاسِّ نَفْعًا فَإِنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَتُعْرَفُ بِهِ صِحَّةُ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ وَيُهْتَدَى بِهِ إلَى الْمَصَالِحِ وَيَدْخُلُ بِهِ فِي التَّكْلِيفِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَاتِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ ( فَإِنْ نَقَصَ ) الْعَقْلُ ( نَقْصًا مَعْلُومًا مِثْلَ أَنْ صَارَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا فَفِيهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ) الذَّاهِبِ بِالنِّسْبَةِ كَذَهَابِ سَمْعِ أُذُنٍ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) قَدْرَ الذَّاهِبِ ( مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا أَوْ ) صَارَ ( يَفْزَعُ مِنْهُ وَيَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَحُكُومَةٌ ) لِذَلِكَ النَّقْصِ ( وَإِنْ أَذْهَبَ عَقْلَهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ أَرْشًا كَالْجِرَاحِ ) مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ) فَذَهَبَ عَقْلُهُ ( وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِذَهَابِ ) الْعَقْلِ ( وَ ) وَجَبَ ( أَرْشُ الْجُرْحِ إنْ كَانَ ) ثَمَّ جُرْحٍ .","part":20,"page":344},{"id":9844,"text":"( وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَعَقْلَهُ وَبَصَرَهُ وَكَلَامَهُ وَجَبَ أَرْبَعُ دِيَاتٍ ) لِقَضَاءِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ( مَعَ أَرْشِ الْجُرْحِ ) إنْ كَانَ كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ بِجِنَايَاتٍ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مِنْ الْجِنَايَةِ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِلنَّفْسِ وَانْدَرَجَ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمَنَافِعِ كَدِيَاتِ الْأَعْضَاءِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ عَقْلِهِ وَنَسَبَهُ إلَى التَّجَانُنِ ) يَعْنِي أَنْ يَتَفَعَّلَ الْجُنُونَ ( رَاقَبْنَاهُ ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( فِي خَلَوَاتِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِط أَحْوَالُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَلَا يَحْلِفُ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ .","part":20,"page":345},{"id":9845,"text":"( وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إذَا لَمْ يَزُلْ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ أَشْبَهَ قَطْعَ أُذُنَيْ الْأَصَمِّ ( فَإِنْ حَمَّرَهُ أَوْ صَفَّرَهُ ) أَيْ الْوَجْهَ ( فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ .","part":20,"page":346},{"id":9846,"text":"( فَصْلٌ وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالذَّكَرِ وَالثَّدْيِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ ) الَّذِي لَا ذَوْقَ لَهُ ( وَالْعَيْنُ الْقَائِمَةُ فِي مَوْضِعهَا صُورَتُهَا كَصُورَةِ الصَّحِيحَةِ غَيْر أَنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَشَحْمَةُ الْأُذُنِ ) وَهِيَ مَا لَانَ فِي أَسْفَلِهَا وَهِيَ مُعَلَّقُ الْقُرْطِ ( وَذَكَرُ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالسِّنّ السَّوْدَاءِ الَّتِي ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعَضَّ بِهَا شَيْئًا وَالثَّدْيُ دُونَ حَلَمَتِهِ وَالذَّكَرُ دُونَ حَشَفَتِهِ وَقَصَبَةُ الْأَنْفِ دُونَ مَارِنِهِ وَالْيَدُ وَالْأُصْبُع الزَّائِدِينَ حُكُومَةً ) لِمَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ وَالشَّيْنِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ تَقْدِيرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَالتَّقْدِيرُ بَابُهُ التَّوْقِيفُ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) وَيَأْتِي مَعْنَى الْحُكُومَةِ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( وَلَا تَجِبُ دِيَةُ جُرْحٍ حَتَّى يَنْدَمِلَ ) لِمَا مَرَّ ( وَلَا ) تَجِبُ ( دِيَةُ سِنٍّ وَ ) لَا دِيَةُ ( ظُفْرٍ وَ ) لَا دِيَةُ ( مَنْفَعَةٍ ) مِنْ بَصَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ لِمَا رُجِيَ عَوْدُهُ فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي ذَكَر أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهَا قَبْلَ الْعَوْدِ ( فَلِوَلِيِّهِ دِيَةُ ) مَا جَنَى عَلَيْهِ مِنْ ( سِنٍّ وَظُفْرٍ ) وَمَنْفَعَةٍ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ بِمَوْتِهِ ( وَلَهُ الْقَوَدُ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ مِنْ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِعَوْدِهِ ، لَكِنْ لَا يُقْتَصُّ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَقَتْلٌ هُوَ أَمْ لَيْسَ بِقَتْلٍ ؟ فَيُنْظَرُ لِيَعْلَمَ حُكْمَهُ وَمَا الْوَاجِبُ فِيهِ وَلِذَا لَمْ تَجِبْ دِيَتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ وَلَوْ الْتَحَمَتْ الْجَائِفَةُ أَوْ الْمُوضِحَةُ وَمَا فَوْقَهَا ) كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ ( عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَسْقُطْ مُوجِبُهَا ) لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ فِيهَا ذَلِكَ الْأَرْشُ وَلَمْ يُقَيِّدهُ","part":20,"page":347},{"id":9847,"text":"بِحَالٍ دُونَ حَالٍ فَوَجَبَ بِكُلِّ حَالٍ .","part":20,"page":348},{"id":9848,"text":"( بَابُ الشِّجَاجُ وَكَسْرُ الْعِظَامِ الشَّجَّةُ ) وَاحِدَةُ الشِّجَاجِ وَهِيَ ( اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَجُرْحِ الْوَجْهِ خَاصَّةً ) وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ ( وَهِيَ عَشْرٌ ) بِالِاسْتِقْرَاءِ ( خَمْسٌ لَا مُقَدَّرُ فِيهَا ) لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا ( أَوَّلُهَا الْحَارِصَةُ ) بِالْحَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلًا أَيْ تُقَشِّرُهُ شَيْئًا يَسِيرًا وَلَا تُدْمِيهِ ) وَالْحِرْصُ الشَّقُّ وَمِنْهُ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ قَلِيلًا وَهِيَ الْقَاشِرَةُ وَالْقِشْرَةُ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : تَبَعًا لِلْقَاضِي وَتُسَمَّى الْمِلْطَاةُ ( ثُمَّ ) ثَانِيهَا ( الْبَازِلَةُ وَتُسَمَّى الدَّامِيَةُ وَالدَّامِعَةُ ) لِقِلَّةِ سَيْلَانِ دَمِهَا تَشْبِيهًا لَهُ بِخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنْ الْعَيْنِ ( وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ ثُمَّ ) ثَالِثُهَا ( الْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ ) أَيْ تَشُقُّهُ ( بَعْدَ الْجِلْد ثُمَّ ) رَابِعُهَا ( الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ مَا أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ أَيْ دَخَلَتْ فِيهِ دُخُولًا كَثِيرًا فَوْقَ الْبَاضِعَةِ وَدُونَ السِّمْحَاقِ ثُمَّ ) خَامِسُهَا ( السِّمْحَاقُ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ ) فَوْقَ الْعَظْمِ ( تُسَمَّى تِلْكَ الْقِشْرَةُ سِمْحَاقًا وَ ) لِذَلِكَ ( تُسَمَّى الْجِرَاحُ الْوَاصِلَةُ إلَيْهَا سِمْحَاقًا فَهَذِهِ الْخَمْسُ فِيهَا حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهَا جِرَاحَاتٌ لَمْ يَرِدْ فِيهَا تَوْقِيتٌ مِنْ الشَّرْعِ أَشْبَهَتْ جِرَاحَاتِ الْبَدَن .","part":20,"page":349},{"id":9849,"text":"( وَخَمْسٌ ) أَيْ مِنْ الشِّجَاجِ ( فِيهَا مُقَدَّرٌ أَوَّلُهَا الْمُوضِحَةُ ) وَالْوَضَحُ الْبَيَاضُ ( وَهِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُبْدِي بَيَاضَهُ ( أَيْ تُبْرِزْهُ وَلَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ بِزَّةٍ وَمُوضِحَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَفِيهَا إنْ كَانَتْ مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَوْ أُنْثَى خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ : { وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ } وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ إيضَاحُهَا لِلنَّاظِرِ فَلَوْ أَوْضَحَهُ بِرَأْسِ مِسَلَّةٍ أَوْ ) رَأْسِ ( إبْرَةٍ وَعَرَفَ وُصُولَهَا إلَى الْعَظْمِ كَانَتْ مُوضِحَةُ ) لِأَنَّهَا أَوَضَحَتْ الْعَظْمَ ( فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ ) وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ ( أَوْ لَمْ تَعُمُّهُ ) أَيْ الرَّأْسَ ( وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ ) لِأَنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي عُضْوَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسٍ وَنَزَلَ إلَى الْقَفَا .\r( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ ( فَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ صَارَتَا وَاحِدَة ( أَوْ ذَهَبَ مَا بَيْنَ ) الْمُوضِحَتَيْنِ ( بِالسِّرَايَةِ صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً ) كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ الْكُلُّ مِنْ غَيْر حَاجِزٍ ( وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ امْرَأَةٍ ) حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ( فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ قَبْلَ الْبُرْءِ عَادَ ) مَا عَلَيْهِ ( إلَى عِشْرِينَ ) كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَوْلُهُ : هَكَذَا السُّنَّةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ( فِي قَطْعِهَا ) أَيْ الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ بِأَنْ قَالَ الْجَانِي : إنَّهُ قَطَعَهَا أَوْ إنَّهَا ذَهَبَتْ بِالسِّرَايَةِ وَقَالَتْ : بَلْ قَطَعَهَا غَيْرُكَ ( فَقَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ","part":20,"page":350},{"id":9850,"text":"الظَّاهِرَ مَعَهَا فَيَلْزَمهُ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلَهَا عَلَى الْغَيْرِ بِلَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .\rوَإِنْ انْدَمَلَتْ الْمُوضِحَتَانِ ثُمَّ أَزَالَ الْجَانِي الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ثَلَاثِ مَوَاضِحَ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأُولَتَيْنِ بِالِانْدِمَالِ ثُمَّ لَزِمَهُ أَرْشُ الثَّالِثَةِ ( وَإِنْ انْدَمَلَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ زَالَ الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَوْ بِسِرَايَةِ الْأُخْرَى ) الَّتِي لَمْ تَنْدَمِلْ ( فَمُوضِحَتَانِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الَّتِي انْدَمَلَتْ وَمَا عَدَاهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ ( أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ ) فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ ( وَإِنْ أَزَالَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ جِنَايَتُهُ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ غَيْرِهِ .\r( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( فَقَالَ الْجَانِي : أَنَا شَقَقْتُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ : بَلْ أَنَا ) الْخَارِقُ لِمَا بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي ( أَزَالَهَا آخَرُ سِوَاكَ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ سَبَبَ أَرْشِ مُوضِحَتَيْنِ قَدْ وَجَدَ الْجَانِي يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْمَجْرُوحُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ ( فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ قَطَعَ اللَّحْمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَتَرَك الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَهُمَا صَارَا ) مُوضِحَةً ( وَاحِدَةً ) لِاتِّصَالِهِمَا فِي الْبَاطِنِ وَكَذَا لَوْ خَرَقَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ ( فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَثِنْتَانِ ) أَيْ مُوضِحَتَانِ","part":20,"page":351},{"id":9851,"text":"لِعَدَمِ اتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا ( كَمَا لَوْ جَرَحَهُ جِرَاحًا وَاحِدَةً وَأَوْضَحَهُ فِي طَرَفَيْهَا ) أَيْ الْجِرَاحَةَ فَمُوضِحَتَانِ ( وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا إلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ ) أَيْ الرَّأْس ( كُلَّهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ لَمْ يَلْزَمهُ سِوَى أَرْشِ مُوضِحَةٍ فَهُنَا أَوْلَى .\r( وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ وَبَاقِيهَا دُونهَا ) أَيْ دُون مِنْ الْهَاشِمَةِ مُوضِحَةٌ كَانَتْ أَوْ دُونهَا ( لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ هَاشِمَةٍ ) كَمَا لَوْ هَشَّمَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الشَّجَّةُ ( مُنَقِّلَةً وَمَا دُونَهَا أَوْ ) كَانَتْ ( مَأْمُومَةً وَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُنَقِّلَةُ ) فَقَطْ ( أَوْ مَأْمُومَةٌ ) لِمَا تَقَدَّرَ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُوضِحَةَ ( الْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُبْرِزُهُ ( وَتُهَشِّمُهُ ) أَيْ تَكْسِرُهُ ( وَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ) رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَيَكُونُ تَوْقِيفًا ( فَإِنْ هَشَّمَهُ هَاشِمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّفْصِيل فِي الْمُوضِحَةِ ) بِلَا فَرْقٍ .\r( وَتَسْتَوِي الْهَاشِمَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ كَالْمُوضِحَةِ ) لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلهُمَا ( وَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثْقَلٍ فَهَشَّمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِهَاشِمَةٍ وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَوَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ ( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ هَشَّمَ الْعَظْمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَانْضَلَّ الْهَشْمُ فِي الْبَاطِنِ فَ ) هُمَا ( هَاشِمَتَانِ ) فِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا لِأَنَّ الْهَشْمَ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْإِيضَاحِ فَإِذَا كَانَتَا مُوضِحَتَيْنِ كَانَ الْهَشِمُ هَاشِمَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَة فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا فَافْتَرَقَا .\r( ثُمَّ ) يَلِي الْهَاشِمَةَ ( الْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ ) الْعَظْمَ (","part":20,"page":352},{"id":9852,"text":"وَتُهَشِّمُ ) الْعَظْمُ ( وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا بِتَكْسِيرِهَا وَفِيهَا خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ( وَفِي تَفْصِيلِهَا ) أَيْ الْمُنَقِّلَةِ ( مَا فِي تَفْصِيلِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ عَلَى مَا مَضَى ) تَوْضِيحُهُ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُنَقِّلَةَ .\r( الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمّ الدِّمَاغِ وَهِيَ ) أَيْ أُمُّ الدِّمَاغِ ( جِلْدَةٌ فِيهَا الدِّمَاغُ ) قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : أُمُّ الرَّأْسِ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرِطُ الدِّمَاغَ وَتَجْمَعهُ ( وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَاب عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : { فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَلِي الْمَأْمُومَةَ الدَّامِغَةُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( وَفِي الدَّامِغَةِ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْ الْمَأْمُومَةِ وَلَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ ( وَهِيَ ) أَيْ الدَّامِغَةُ ( الَّتِي تَخْرِق جِلْدَة الدِّمَاغِ وَإِنْ أَوْضَحَهُ جَانٍ ثُمَّ هَشَّمَهُ ثَانٍ ثُمَّ جَعَلَهَا ) أَيْ الشَّجَّةَ الْمَذْكُورَةَ ( ثَالِثَ مُنَقِّلَةٍ ثُمَّ ) جَعَلَهَا ( رَابِعٌ مَأْمُومَةً أَوْ دَامِغَةً فَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَر وَثَلَاثٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْن الْمُنَقِّلَة وَالْمَأْمُومَة أَوْ الدَّامِغَة ( وَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْنَ اشَّجَّتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":353},{"id":9853,"text":"( فَصْلٌ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : { وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ } وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ( وَهِيَ ) أَيْ الْجَائِفَةُ ( الَّتِي تَصِلُ إلَى بَاطِنِ الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ أَوْ ظَهْرٍ أَوْ صَدْرٍ أَوْ نَحْرٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَحَلْقٌ وَمَثَانَةٌ وَبَيْنَ خُصْيَتَيْنِ وَدُبُرٌ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ وَهِيَ مَا وَصَلَ جَوْفًا فِيهِ قُوَّةٌ يُحِيلهُ الْغِذَاءُ مِنْ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ الْأَمْعَاءَ أَوْ صَدْرٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ دِمَاغٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ الْخَرِيطَةَ أَوْ مَثَانَةً أَوْ مَا بَيْنَ وِعَاءِ الْخُصْيَتَيْنِ وَالدُّبُرِ ( وَإِنْ أَجَافَهُ جَائِفَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ ) لِكُلِّ جَائِفَةٍ ثُلُثٌ .\r( وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) صَارَا وَاحِدَةً ( أَوْ خَرَقَ ) مَا بَيْنَهُمَا ( بِالسِّرَايَةِ صَارَا جَائِفَةً وَاحِدَةً فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ لَا غَيْرَ ) ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ ( وَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْجَائِفَتَيْنِ ( أَجْنَبِيٌّ أَوْ ) خَرَقَهُ ( الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الثَّانِي ثُلُثُهَا ) لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَجْنَبِيُّ غَيْرُ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَوَلِيّهِ وَالطَّبِيبِ بِأَمْرِهِ ( وَيَسْقُطُ مَا قَابَلَ فِعْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَرْشٌ ( وَإِنْ احْتَاجَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( إلَى خَرْقِ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْجَائِفَتَيْنِ ( لِلْمُدَاوَاةِ فَخَرَقَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ ) خَرَقَهَا ( غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ ) خَرَقَهَا ( وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْمُدَاوَاةِ ( أَوْ ) خَرَقَهَا ( الطَّبِيبُ بِأَمْرِهِ ) أَيْ أَمْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ بِأَمْرِ وَلِيِّ غَيْرِهِ ( فَلَا شَيْءَ فِي خَرْقِ الْحَاجِزِ","part":20,"page":354},{"id":9854,"text":") عَلَى أَحَدٍ ( وَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ ) لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ .\r( وَإِنْ جَرَحَهُ مِنْ جَانِبٍ فَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَجَائِفَتَانِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ \" أَنَّهُ قَضَى فِي جَائِفَةٍ تَقَذَّتْ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ \" وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : \" أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ بِأَرْشِ جَائِفَتَيْنِ \" وَكَمَا لَوْ طَعَنَهُ مِنْ جَانِبَيْنِ فَالِقًا وَالِاعْتِبَارُ بِوُصُولِ الْجُرْحِ إلَى الْجَوْفِ وَلَا عِبْرَةَ لِكَيْفِيَّةِ إيصَالِهِ إذْ لَا أَثَرَ لِصُورَةِ الْفِعْلِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَعْنَى .\r( وَإِنْ خَرَقَ شَدْقَهُ أَوْ ) خَرَقَ ( أَنْفَهُ فَوَصَلَ إلَى فَمِهِ فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ لِأَنَّ بَاطِنَ الْفَم فِي حُكْمِ الظَّاهِر ) لَا الْبَاطِنِ وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ ( وَإِنْ طَعَنَهُ فِي خَدِّهِ فَكَسَرَ الْعَظْمَ وَوَصَلَ إلَى فَمِهِ فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ أَيْضًا ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَعَلَيْهِ دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ ) خَمْسَةَ عَشَر بَعِيرًا ( لِكَسْرِ الْعَظْمِ وَفِيمَا زَادَ ) عَلَى كَسْرِ الْعَظْمِ ( حُكُومَةٌ ) لِمَا نَقَصَ ( وَإِنْ جَرَحَهُ فِي ذَكَرِهِ فَوَصَلَ ) الْجُرْحُ ( إلَى مَجْرَى الْبَوْلِ أَوْ ) جَرَحَهُ ( فِي جَفْنِهِ فَوَصَلَ ) الْجُرْحُ ( إلَى بَيْضَةِ عَيْنهِ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَاطِنٍ فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ ( كَإِدْخَالِهِ إصْبَعَهُ فِي فَرْج بِكْرٍ وَدَاخِلِ عَظْمِ فَخِذِ وَإِنْ جَرَحَهُ فِي وَرِكِهِ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ ) .\rالْجُرْحُ ( إلَى قَفَاهُ فَعَلَيْهِ ) فِي الْأُولَى ( دِيَةُ جَائِفَةٍ ) وَحُكُومَةٌ ( وَ ) فِي الثَّانِي دِيَة ( مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةٌ كَجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ ) لِأَنَّ الْجِرَاح فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجَائِفَةِ وَالْمُوضِحَةِ فَانْفَرَدَ فِيهِ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَائِفَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ وَأَمَّا الْحُكُومَةُ فَلِأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ ( وَإِنْ أَجَافَهُ ) وَاحِدٌ ( وَوَسَّعَ آخَرُ الْجُرْحَ فَجَائِفَتَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ","part":20,"page":355},{"id":9855,"text":"جَائِفَةٍ ) لِأَنَّ فِعْلَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ جَائِفَةً فَلَا يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى غَيْرِهِ ( وَإِنْ وَسَّعَهَا الطَّبِيبُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفِ ( أَوْ ) وَسَّعَهَا الطَّبِيبُ ( بِإِذْنِ وَلِيّهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ( لِمَصْلَحَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ( وَإِنْ أَدْخَلَ ) مُكَلَّفٌ ( سِكِّينًا فِي الْجَائِفَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُزِّرَ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ جِنَايَتِهِ .\r( وَإِنْ خَاطَهَا ) أَيْ الْجَائِفَةَ ( فَجَاءَ آخَرُ فَقَطَعَ الْخَيْطَ وَأَدْخَل السِّكِّينَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَلْتَحِمَ عُزِّرَ أَشَدُّ مِنْ التَّعْزِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ ) لِأَنَّ فِعْلَهُ أَشَدُّ ( وَغُرِّمَ ثَمَنُ الْخُيُوطِ ) لِإِتْلَافِهِ لَهَا تَعَدِّيًا ( وَأُجْرَة الْخَيَّاطِ ) لِتَسَبُّبِهِ فِي ذَلِكَ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا دِيَةَ لِلْجَائِفَةِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُجِفْهُ ( وَإِنْ الْتَحَمَتْ الْجَائِفَةُ فَفَتْحهَا آخَرُ فَهِيَ جَائِفَةٌ أُخْرَى عَلَيْهِ أَرْشُهَا ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى الصِّحَّةِ فَصَارَ كَاَلَّذِي لَمْ يُجْرَحْ .\r( وَإِنْ الْتَحَمَ بَعْضُهَا ) أَيْ الْجَائِفَةِ ( دُونَ بَعْضٍ فَفَتَقَ مَا الْتَحَمَ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جَائِفَةٍ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ فَتَقَ غَيْرَ مَا الْتَحَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَرْشُ جَائِفَةٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى الصِّحَّةِ ( وَحُكْمهُ حُكْمُ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِمَ مِنْهَا شَيْءٌ ) فَيَغْرَم ثَمَنَ الْخُيُوطِ وَأُجْرَةَ الْخَيَّاطِ ( وَإِنْ وَسَّعَ بَعْضَ مَا الْتَحَمَ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ أَوْ ) وَسَّعَهُ فِي ( الْبَاطِنِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ ) لِتَوْسِيعِهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ لَمْ تَبْلُغْ الْجَائِفَةَ ( وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ ) لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ ( أَوْ ) وَطِئَهَا وَهِيَ ( نَحِيفَةٌ لَا يُوطَأ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ فَخَرَقَ مَا بَيْن مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ أَوْ ) خَرَقَ ( مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ فَلَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ) لِأَنَّ لِلْبَوْلِ مَكَانًا","part":20,"page":356},{"id":9856,"text":"فِي الْبَدَنِ يَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْخُرُوجِ فَعَدَم إمْسَاكُ الْبَوْلِ إبْطَالٌ لِنَفْعِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ .\r( وَإِنْ اسْتَمْسَكَ ) الْبَوْلُ ( فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهَا جَائِفَةٌ وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ \" قَضَى فِي الْإِفْضَاءِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ \" وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ( وَيَلْزَمهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالدُّخُولِ ( مَعَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ) السَّابِقِ وَهُوَ الدِّيَةُ إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلً وَإِلَّا فَثُلُثُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضْمَنُ مُنْفَرِدًا فَضُمِنَا مُجْتَمَعَيْنِ ( وَيَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْعَمْدُ الْمَحْضُ ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الزَّوْجُ ( أَنَّهَا لَا تُطِيقهُ وَأَنَّ وَطْأَهُ يُفْضِيهَا وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهَا لَا تُطِيقُهُ ( وَكَانَ ) وَطْؤُهُ ( مِمَّا يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُفْضِي إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِفْضَاءِ ( فَ ) الْأَرْشُ ( عَلَى الْعَاقِلَةِ ) لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ .\r( وَإِنْ انْدَمَلَ الْحَاجِز وَزَالَ الْإِفْضَاءُ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ ) لِجَبْرِ مَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( فَقَطْ ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر الْبَابِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْتَحَمَتْ الْجَائِفَةُ لَمْ يَسْقُطْ مُوجِبُهَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ رِوَايَةً وَاحِدَةً قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( كَبِيرَةً مُحْتَمِلَةً لِلْوَطْءِ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ ) فَهَدْرٌ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَسِرَايَةِ الْقَوَدِ ( أَوْ ) كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ ( أَجْنَبِيَّةً كَبِيرَةً مُطَاوِعَةً وَلَا شُبْهَةَ وَهِيَ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ ) وَوَقَعَ مَا سَبَقَ ( فَهَدْرٌ ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَأَرْشِ بَكَارَتِهَا ( وَلَا مَهْرَ ) لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا","part":20,"page":357},{"id":9857,"text":"فَسَرَى ) الْقَطْعُ ( إلَى نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ ) الْأَجْنَبِيَّةُ ( مُكْرَهَةً أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَأَفْضَاهَا لَزِمَهُ ثُلُثُ دِيَتِهَا ) إنْ اسْتَمْسَكَ الْبَوْلُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ ( وَ ) لَزِمَهُ ( مَهْرُ مِثْلِهَا ) بِمَا اسْتَبَاحَ مِنْ فَرْجِهَا ( وَ ) لَزِمَهُ ( أَرْشُ الْبَكَارَةِ ) .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشٌ بَكَارَةٍ فِي دِيَةِ إفْضَاءٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَجَزَمَ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَة يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُهَا بِكْرًا فَقَطْ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ لَا عَلَى إفْضَاءٍ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ مَهْرٌ بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْفُرُوعِ فِي دِيَةِ إفْضَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي مَهْرٍ ( وَإِنْ اسْتَطْلَقَ بَوْلُهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةُ الْمُكْرَهَةُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ ( فَدِيَةٌ فَقَطْ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ مَعَهَا ثُلُثُ دِيَةٍ لِلْفَتْقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْمَهْرِ إنْ وَطِئَ وَلَا عَنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُبْدِع وَغَيْرِهِ .","part":20,"page":358},{"id":9858,"text":"( فَصْلٌ وَفِي كَسْرِ الضِّلْعِ ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِهَا لُغَةٌ وَاحِدُ الضُّلُوعِ الْمَعْرُوفَةِ ( بَعِيرٍ ) إنْ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا ( وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ ) وَاحِدُهُمَا تَرْقُوَةٌ بِالْفَتْحِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَقُلْ تَرْقُوَة بِالضَّمِّ ( بَعِيرَانِ وَفِي أَحَدِهِمَا بَعِيرٌ وَالتَّرْقُوَةُ : الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْعُنُقِ مِنْ النَّحْرِ إلَى الْكَتِفِ لِكُلِّ آدَمِيّ تَرْقُوَتَانِ ) رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ قَالَ : \" فِي الضِّلْع جَمَلٌ وَفِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ \" وَظَاهِر الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ أَنَّ فِي الْوَاحِدَةِ بَعِيرَيْنِ فَيَكُونُ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ ، وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْخِرَقِيِّ التَّرْقُوَتَانِ مَعًا وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِلَفْظِ الْوَاحِدِ لِإِدْخَالِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ الْمُقْتَضِيَةُ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَكُونُ فِي كُلّ تَرْقُوَةٍ بَعِيرٌ .\r( وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الذِّرَاعِ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لِعَظْمَاتِ الزَّنْدِ ) بِفَتْحِ الزَّاي وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنْ السَّاعِدِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الزَّنْدُ وَصْلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ بِالْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ بِالْكُوعِ وَالْكُرْسُوعِ وَهُوَ طَرَفُ الزَّنْد الَّذِي يَلِي الْخِنْصَر وَهُوَ النَّاتِئ عِنْدَ الرُّسْغِ .\r( وَ ) مِنْ ( الْعَضُدِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ إذَا جُبِرَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا ) بِأَنْ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَتِهِ ( بَعِيرَانِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : \" أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ إذَا كُسِرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنَّ فِيهِ بَعِيرَيْنِ وَإِذَا كُسِرَ الزَّنْدُ فَفِيهِمَا أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ \" وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَبَقِيَّةُ الْعِظَامِ الْمَذْكُورَةِ كَالزَّنْدِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْجَبِرْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الضِّلْعِ وَالتَّرْقُوَةِ وَالزَّنْدِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ ( فَحُكُومَةٌ ) لِذَلِكَ النَّقْصُ .\r( وَلَا","part":20,"page":359},{"id":9859,"text":"مُقَدَّرَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِظَامِ ) لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ فِيهِ ( وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْجُرُوحِ وَكَسْر الْعِظَامِ مِثْلَ خَرَزَةِ الصُّلْبِ ) وَالْعُصْعُصِ بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ وَقَدْ تُفْتَحُ الثَّانِيَةُ لِلتَّخْفِيفِ عَجْبُ الذَّنَبِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْعَجُزِ وَهُوَ الْعَسِيبُ مِنْ الدَّوَابِّ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْعَانَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ وَخَرَزُ الصُّلْبِ فَقَاره إنْ أُرِيدَ بِهَا كَسْرُ الصُّلْبِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ .\r( وَالْحُكُومَةُ أَنْ يَقُومَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ ثُمَّ يَقُومُ وَهِيَ ) أَيْ الْجِنَايَةَ ( بِهِ قَدْ بَرِئَتْ فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَة فَلَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( مِثْلُهُ ) بِالنِّسْبَةِ ( مِنْ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَة الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَأَنْ ( كَانَ قِيمَتُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَوْ فُرِضَ قِنًّا ( وَهُوَ صَحِيحُ عِشْرُونَ وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشْرَ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ ) لِأَنَّ النَّاقِصَ بِالتَّقْوِيمِ وَاحِدٌ مِنْ عِشْرِينَ وَهُوَ نِصْفَ عُشْرِهَا فَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ ضَرُورَةً أَنَّ الْوَاجِبَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فِي شَيْءٍ فِيهِ مُقَدَّرٌ فَلَا يَبْلُغُ بِهِ ) أَيْ بِحُكُومَتِهِ ( أَرْشُ الْمُقَدَّرِ فَإِنْ كَانَتْ ) الْحُكُومَةُ ( فِي الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ لَمْ يَبْلُغْ بِهَا ) أَيْ الْحُكُومَةِ ( أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ كَانَتْ ) الْحُكُومَةُ ( فِي أُصْبُعٍ لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَةَ الْأُصْبُعِ وَإِنْ كَانَتْ ) الْحُكُومَةُ ( فِي أُنْمُلَةٍ لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَتَهَا ) وَالنَّقْصُ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لَا يُقَالُ قَدْ وَجَبَ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ أَكْثَرُ مِمَّا وَجَبَ فِي جَمِيعِهِ وَوَجَبَ فِي مَنَافِعِ الْإِنْسَانِ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ دِيَةُ النَّفْس دِيَةٌ عَنْ الرُّوحِ","part":20,"page":360},{"id":9860,"text":"وَلَيْسَتْ الْأَطْرَافُ بَعْضَهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْجِنَايَةُ ( مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ قُوِّمَتْ حَالُ الْجِنَايَةِ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ ( وَلَا تَكُونُ ) الْجِنَايَةُ ( هَدَرًا ) فَإِذَا كَانَ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الِانْدِمَال يَنْفِي ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ فِي حَالِ جَرَيَان الدَّمِ لِيَحْصُلَ النَّقْصُ ( فَإِنْ لَمْ تَنْقُصُهُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَلَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ زَادَتْهُ ) الْجِنَايَةُ ( حُسْنًا كَإِزَالَةِ لِحْيَةِ امْرَأَةٍ أَوْ أُصْبُع أَوْ يَدِ زَائِدَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ) إذْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْجِنَايَةِ نَقْصٌ فِي جَمَالٍ وَلَا نَفْعٍ ( كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةً أَوْ ثُؤْلُولًا أَوْ بَطَّ جِرَاحًا وَإِنْ لَطَمَهُ فِي وَجْهِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَلَا ضَمَانَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ ( وَيُعَزَّرُ كَمَا لَوْ شَتَمَهُ ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً .","part":20,"page":361},{"id":9861,"text":"( بَابُ الْعَاقِلَةُ وَمَا تَحْمِلُهُ وَهِيَ ) جَمْعُ عَاقِلٍ يُقَالُ عَقَلْتُ فُلَانًا إذَا أَدَّيْتَ دِيَتَهُ وَعَقَلْتُ عَنْ فُلَانِ إذَا غَرِمْتَ عَنْهُ دِيَتَهُ وَأَصْلُهُ مِنْ عَقْلِ الْإِبِلِ وَهِيَ الْحِبَالُ الَّتِي تُثْنَى بِهَا أَيْدِيهَا إلَى رُكَبِهَا وَقِيلَ مِنْ الْعَقْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عَنْ الْقَاتِلِ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ وَهُوَ الدِّيَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ وَلِيّ الْمَقْتُولِ وَالْعَاقِلَةُ ( مَنْ غَرِمَ ثُلُثًا فَأَكْثَر بِسَبَبِ جِنَايَة غَيْرِهِ ) وَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ فَيَدْخُلهُ الدَّوْرُ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ بِقَوْلِهِ ( فَعَاقِلَةُ الْجَانِي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ذُكُور عَصَبَته نَسَبًا ) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمِّ وَالْأَعْمَامِ كَذَلِكَ ( وَوَلَاءٌ ) كَالْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْمُعْتَصِبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ ( قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ صَحِيحُهُمْ وَمَرِيضُهُمْ وَلَوْ هَرِمًا وَزَمِنًا وَأَعْمَى ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبِنْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ ( وَمِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( عَمُودَا نَسَبِهِ آبَاؤُهُ ) أَيْ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( وَأَبْنَاؤُهُ ) وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّلِ عَقْلِهِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) فِي الْعَاقِلَةِ ( أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ )","part":20,"page":362},{"id":9862,"text":"أَيْ حَالِ الْعَقْلِ ( بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ أَشْبَهُوا سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُحَقِّقْهُ أَنَّ الْعَقْلَ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَيْسَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَلَا سَائِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ) وَلَا النِّسَاءُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي النُّصْرَةِ ( وَلَا الزَّوْجِ وَلَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ) وَهُوَ الْعَتِيقُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ ( وَلَا مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي حَالَفَ رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَلَا الْحَلِيفُ الَّذِي يُحَالِفُ آخَرَ عَلَى التَّنَاصُرِ وَلَا الْعَدِيدُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ فَيُعَدُّ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ عُرِفَ نَسَبُ قَاتِلٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيْ بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَا مَدْخَلَ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ ) فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ دِيوَانِ لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ كَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ مُعْتَمِلًا حَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ مُوَاسَاةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا يَجُوزُ التَّثْقِيلُ عَلَى الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ ( وَلَا صَبِيٍّ وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لِلتَّنَاصُرِ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَا امْرَأَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خُنْثَى مُشْكِلِ وَلَوْ كَانُوا مُعْتَقِينَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى امْرَأَةً ( وَلَا رَقِيقٍ ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ ( وَلَا مُخَالِفِ لِدِينِ الْجَانِي حَمْلَ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَهَا لِلنُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ لِمُخَالِفٍ فِي دِينِهِ .\r( وَيَحْمِلُ الْمُوسِرُ مِنْ غَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَزَائِلِ الْعَقْلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى","part":20,"page":363},{"id":9863,"text":"وَالرَّقِيقِ وَالْمُخَالِفِ إذَا كَانَ عَصَبَةً ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُوسِرُ ( هُنَا مَنْ مَلَكَ نِصَابًا ) زَكَوِيًّا ( عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ ( كَحَجٍّ وَكَفَّارَة ظِهَارٍ ) فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَعِيَالِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فِي أَحْكَامِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ فَيُجْحِفُ بِعَاقِلَتِهِ وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ اللَّهِ فَكَانَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فِي مَالِ اللَّهِ ( كَخَطَأِ وَكِيلٍ ) فَإِنَّهُ عَلَى مُوَكَّلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَضْمَنْهُ ( فَعَلَى هَذَا لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ ( وَخَطَؤُهُمَا الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَة ) هُوَ خَطَؤُهُمَا فِي غَيْرِ حُكْمِهِمَا ( وَشِبْهُهُ ) أَيْ شِبْهُ الْخَطَأِ إذَا كَانَ ( فِي غَيْرِ حُكْمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) أَيْ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ كَخَطَأِ غَيْرِهِمَا .\r( وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ زَادَ سَوْطُ الْخَطَأِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ جَهْلًا حَمْلًا أَوْ بِأَنَّ مَنْ حَكَمَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ ( بِشَهَادَتِهِ غَيْرَ أَهْلٍ فِي أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ مِنْ خَطَئِهِ فِي حُكْمِهِ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ ) فَلَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَقِيلَ إنَّ التَّوَارُثَ ( بَلْ بَيْن ذِمِّيَّيْنِ إنْ تَحْدُثْ مِثْلُهَا فَلَا يَعْقِل يَهُودِيٌّ ) عَنْ نَصْرَانِيٍّ ( وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ عَنْ يَهُودِيٍّ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَالتَّنَاظُرِ ( فَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُمْ أَحَدٌ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ ( وَتَكُونُ جِنَايَاتُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ كَسَائِرِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَوْ لَهُ ) عَاقِلَةٌ ( وَعَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَالدِّيَةُ ) أَيْ عَجَزُوا عَنْ الْكُلِّ ( أَوْ بَاقِيهَا ) إنْ أَدَّوْا الْبَعْضَ","part":20,"page":364},{"id":9864,"text":"وَعَجَزُوا عَنْ الْبَاقِي ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ) لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْجَانِي ( مُسْلِمًا أُخِذَتْ ) الدِّيَةُ .\r( أَوْ ) أُخِذَ ( بَاقِيهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) حَيْثُ لَا عَاقِلَةَ أَوْ عَجَزَتْ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَيَعْقِلُونَ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ عَاقِلَتِهِ كَعِصَابَتِهِ فَتُؤْخَذُ ( حَالَّةً دَفْعَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَكَذَا عُمَرُ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا أُجِّلَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَنْ ( فَلَيْسَ عَلَى الْقَاتِل شَيْءٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَم الْعَاقِلَةَ ابْتِدَاءً ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُطَالِب بِهَا غَيْرَهُمْ وَلَا يَعْتَبِرُ تَحَمُّلُهُمْ وَلَا رِضَاهُمْ بِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عُدِمَ الْقَاتِلُ وَعَنْهُ تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِ دَمِ الْأَحْرَارِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ تُوجَدُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كُلَّهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْأَخْذِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَضِيعُ الدِّمَاءُ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَكِنْ مَعَ وُجُودِهِمْ كَمَا قَالُوا فِي الْمُرْتَدِّ يَجِبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ تَحْمِلُهَا .\r( وَإِنْ رَمَى ذِمِّيٌّ ) صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ( أَوْ ) رَمَى ( مُسْلِمٌ صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) لِأَنَّهُ قَتِيلٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَعْصُومٌ نَفَذَ حَمْلُ عَاقِلَتِهِ عَقْلَهُ فَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَعْقِلُهُ عَصَبَةُ الْقَاتِل الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَالَ رَمْيِهِ وَلَا الْمُعَاهَدُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهُ إلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ ( وَلَوْ اخْتَلَفَ دِينُ جَارِحٍ","part":20,"page":365},{"id":9865,"text":"حَالَتَيْ جَرْح وَزُهُوقٍ ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ أَوْ وَهُوَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ( حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ حَالَ الْجَرْحِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلٌ بَعْدَ الْجَرْحِ ( وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ فَعَقْلُهُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيه وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } ( فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ ) لِمَوَالِي أَبِيهِ ( ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ ) خَطَأ فَأَرْشُهَا فِي مَالِهِ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ .\rقَالَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ انْجَرَّ وَلَاءُ ابْنُ مُعْتَقَةٍ بَيْنَ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ وَتَلَف فَكَتَغَيُّرِ دِينٍ وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْجَرْحِ عَلَى عَاقِلَتِهِ حَالَ الْجَرْحِ كَمَا فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِذَلِكَ حَوَّلَ صَاحِبُ الْمُبْدِع عِبَارَةَ الْمُقْنِعِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَّبِعْ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى كَلَامَهُ فِي الْإِنْصَافِ أَوَّلًا وَلَا الْمُقْنِعِ مَعَ أَنَّ التَّنْقِيحَ لَمْ يُخَالِفَهُ ( أَوْ رَمَى ) ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ ( بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقَعُ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ أَبُوهُ فَأَرْشُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةُ ( فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي لَا يَحْمِلُهُ أَحَدٌ لِمَا سَبَقَ فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ .","part":20,"page":366},{"id":9866,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ( وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا مَحْضًا وَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَائِفَةِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا } وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَيَكُونَ كَالْإِجْمَاعِ : وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ { مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمِّ إلَّا أَنْ تَشَاءَ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ إنَّمَا هُوَ مُوَاسَاةٌ لِلْعُذْرِ وَالْعَامِدُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ ( وَلَا ) تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ ( عَبْدًا قَتَلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ) وَلَا دِيَةَ ( طَرَفِهِ وَلَا جِنَايَتِهِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَا ) تَحْمِلُ ( قِيمَةَ دَابَّةٍ ) كَالْعَبْدِ ( وَلَا ) تَحْمِلُ ( صُلْحَ إنْكَارٍ وَلَا ) تَحْمِلُ ( اعْتِرَافًا بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ إنْ لَمْ تُصَدِّقهُ الْعَاقِلَةُ ) لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَا ) تَحْمِلُ ( مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهِيَ دِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) لِقَضَاءِ عُمَرَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ عَقْلَ الْمَأْمُومَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ خُولِفَ فِي الثُّلُثِ لِإِجْحَافِهِ بِالْجَانِي لِكَثْرَتِهِ فَمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَالثُّلُثُ حَدُّ الْكَثِير لِلْخَبَرِ ( إلَّا غُرَّةُ جَنِينٍ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٌ أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ مَوْتِهَا ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ فَتَبِعَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا مَعَ الثُّلُثِ وَ ( لَا ) تَحْمِلُ الْغُرَّةَ إنْ مَاتَ الْجَنِينُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ أُمِّهِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنَايَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ( لِنَقْصِهِ عَنْ الثُّلُثِ ) وَلَا تَبَعِيَّةَ لِمَوْتِهِ قَبْلَهَا ( فَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ الْعَمْدُ الْمَحْضُ","part":20,"page":367},{"id":9867,"text":"وَقِيمَةُ الدَّابَّةِ وَصُلْحِ الْإِنْكَارِ وَالِاعْتِرَافِ وَمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ ( فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي حَالًا لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ خُولِفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِدَلِيلِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ .\r( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( دِيَةَ الْمَرْأَةِ ) الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ دِيَةِ الْكَافِرَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ ( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( مِنْ جِرَاحِهَا ) أَيْ الْمُسْلِمَةِ ( مَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَر كَدِيَةِ أَنْفِهَا ) لِأَنَّ فِيهِ دِيَتَهَا وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَ ( لَا ) فَتَحْمِل دِيَةَ ( يَدِهَا ) لِأَنَّهَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَهِيَ الرُّبْعُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْكِتَابِيِّ ) فَتَحْمِلُ دِيَتَهُ وَمَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ مِنْ جِرَاحَةِ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَأَنْفِهِ وَلِسَانِهِ لَا يَدِهِ وَرِجْلِهِ ( وَلَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( شِبْهَ الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ } الْحَدِيثَ ، وَتَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ قِصَاصًا كَالْخَطَإِ .\r( وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ) لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِد بِهِ ( وَتَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَحْمِلُ كُلُّ إنْسَانٍ مَا يَسْهُلُ ) عَلَيْهِ ( وَلَا يَشُقُّ ) لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِلِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ الْجَانِي مَا يَثْقُلُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْإِجْحَافَ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا كَانَ الْجَانِي أَحَقَّ بِهِ ( وَيَبْدَأُ ) الْحَاكِمُ ( بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَعَصَبَاتٍ فِي مِيرَاثٍ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ قَرِيبٍ ) لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ ( فَإِنْ اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ( لَمْ يَتَجَاوَزهُمْ ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِمْ","part":20,"page":368},{"id":9868,"text":"لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ فَتَقَدَّمَ الْأَقْرَبُ كَالْمِيرَاثِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ( انْتَقَلَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ ) لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِمَنْ يَلِيهِمْ فَكَذَا إذَا تَحَمَّلَ الْأَقْرَبُونَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةُ ( فَيَبْدَأُ بِالْآبَاءِ ثُمَّ بِالْأَبْنَاءِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَبْنَاءِ ثُمَّ بِالْآبَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( ثُمَّ بِالْإِخْوَةِ ) يُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ( ثُمَّ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَارِبِ الْأَبِ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ الْجَدِّ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُنَاسِبُونَ ) أَيْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ ( فَعَلَى الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ كَالْمِيرَاثِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ ) لِلْجَانِي ( امْرَأَةً حَمَلَ عَنْهَا جِنَايَةَ عَتِيقهَا مَنْ يَحْمِلُ جِنَايَتَهَا مِنْ عَصَبَاتِهَا ) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ .\rوَقَوْلُهُ حَمَلَ عَنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ مِنْ جَرَّائِهَا وَنَسَبِهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَا عَلَيْهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلَيْهِمَا ( ثُمَّ عَلَى مَوْلَى الْمَوْلَى ) أَيْ مُعْتِقِ الْمُعْتِق ( ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ ) مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مِنْ الْوَلَاءِ ( كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ فَيُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ) مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ( وَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِي الْقُرْبِ وَكَثُرُوا ) كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَزَّعَ مَا يَلْزَمهُمْ بَيْنَهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ ( وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا عِنْدَ الْوُجُوبِ كَفَقِيرٍ يَسْتَغْنِي وَصَبِيٍّ يَبْلُغُ وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ دَخَلَ فِي","part":20,"page":369},{"id":9869,"text":"التَّحَمُّلِ ) لِأَنَّهُ فِي وَقْت الْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ أَشْبَهَ مَنْ كَانَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ كَذَلِكَ ( وَعَاقِلَةُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ) الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( عَصَبَةُ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ الْوَارِثُونَ لَهُ .","part":20,"page":370},{"id":9870,"text":"( فَصْلٌ وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي دِيَة الْخَطَإِ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( فِي آخِر كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثَهُ إنْ كَانَ ) الْوَاجِبُ ( دِيَةً كَامِلَةً كَدِيَةِ النَّفْسِ أَوْ ) دِيَةِ ( طَرَف كَالْأَنْفِ ) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّح لِبَعْضِ السِّنِينَ عَلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ ، فَلَمْ يَجِبُ حَالًّا كَالزَّكَاةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَاجِبُ ( الثُّلُثُ كَدِيَةِ الْمَأْمُومَةِ ) وَالْجَائِفَةِ ( وَجَبَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى ) وَلَمْ يَجِبْ مِنْهُ شَيْءٌ حَالًّا لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ حَالًّا ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَاجِبُ ( نِصْفَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَدِيَةِ الْيَدِ ) مِنْ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ( وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ ) الْمُسْلِمَةِ وَدِيَةُ ( الْكِتَابِيِّ أَوْ ) كَانَ الْوَاجِبُ ( ثُلُثَيْهَا كَدِيَةِ الْمَنْخِرَيْنِ ) دُون الْحَاجِزِ ( وَجَبَ الثُّلُثُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى ) لِأَنَّهُ قَدْرُ مَا يُؤَدَّى مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَوَجَبَ لِتَسَاوِيهِمَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ ( وَ ) وَجَبَ ( الثُّلُثُ الثَّانِي أَوْ السُّدُسُ الْبَاقِي مِنْ النِّصْف فِي آخِرِ ) السَّنَة ( الثَّانِيَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّ الْقِسْطِ الثَّانِي مِنْ الْكَامِلَةِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْوَاجِبُ ( أَكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ مِثْل أَنْ أَذْهَبَ سَمْعَ إنْسَانٍ وَبَصَرهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِي سِتّ سِنِينَ ) فَيُؤْخَذُ ( فِي كُلّ سَنَةٍ ثُلُث ) دِيَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَوْ كَانَ دُونَ الدِّيَةِ لَمْ يَنْقُصْ فِي السَّنَةِ عَنْ الثُّلُثِ ، فَكَذَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ إذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ( وَكَذَا أَوْ قَتَلَتْ الضَّرْبَةُ الْأُمَّ وَجَنِينَهَا بَعْدَ مَا اسْتَهَلَّ ) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِيهِمَا دِيَتُهَا وَدِيَةُ الْجَنِينِ ( لَمْ يَزِدْ فِي كُلِّ حَوْلٍ عَلَى ثُلُثِ دِيَةٍ ) كَامِلَةٍ لِأَنَّهُمَا كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ .\r( وَإِنْ قَتَلَ اثْنَيْنِ ) وَلَوْ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَدِيَتُهُمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ دِيَةٌ فَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا كَمَا","part":20,"page":371},{"id":9871,"text":"انْفَرَدَ حَقُّهُ ( أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَتَيْنِ فَدِيَتُهُمَا ) أَيْ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ( فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) فَيُؤْخَذُ ( مِنْ كُلِّ دِيَةٍ ثُلُثٌ ) لِأَنَّهَا مِنْ جِنَايَتَيْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ مِنْهُمَا ( وَابْتِدَاءُ الْحَوْل فِي الْجَرْحِ مِنْ حِينِ الِانْدِمَالِ ) لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِهِ .\r( وَ ) ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ ( فِي الْقَتْلِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ قَتْلًا مُوحِيًا أَوْ عَنْ سِرَايَةِ جَرْحٍ ) لِأَنَّهُ حَالَةُ الْوُجُوبِ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ افْتَقَرَ أَوْ جُنَّ ) مِنْهُمْ قَبْلَ الْحَوْلِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالٍ يَجِبُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ أَشْبَهَ الزَّكَاةَ ( وَإِنْ مَاتَ ) مِنْ الْعَاقِلَة أَحَدٌ ( بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْقُطْ ) مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَدْخُلهُ النِّيَابَةُ لَا يَمْلِك إسْقَاطَهُ فِي حَيَاتِهِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَالزَّكَاةِ وَكَذَا لَوْ جُنَّ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَأَمَّا لَوْ افْتَقَرَ فَفِيهِ نَظَرٌ .\r( وَعَمْدُ غَيْرِ مُكَلَّفٍ خَطَأٌ تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ كَمَالُ الْقَصْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَخَطَإِ الْبَالِغ وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فَحَمَلَتْهُ غَيْرُهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ) .","part":20,"page":372},{"id":9872,"text":"( بَابُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ) الْكَفَّارَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الذَّنْبَ وَتَسْتُرهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً } الْآيَةَ فَذَكَرَ فِي الْآيَةِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ إحْدَاهُنَّ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خَطَأً الثَّانِيَةُ بِقَتْلِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إيمَانُهُ الثَّالِثَةُ بِقَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَهُوَ الذِّمِّيُّ ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً أَوْ شَارَكَ فِيهَا وَلَوْ نَفْسَهُ أَوْ قِنَّهُ أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا خَطَأً ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ( أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَاهُ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ فَكَذَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي الْكَفَّارَةِ ( أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ) لِمَا سَبَقَ ( أَوْ قَتَلَ بِسَبَبٍ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَصْبِ سِكِّينٍ وَشَهَادَة زُورٍ ) .\rوَ ( لَا ) كَفَّارَةَ ( فِي قَتْلِ عَمْدٍ مَحْضٍ ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } وَسَوَاءٌ كَانَ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَلَا ) كَفَّارَةَ أَيْضًا ( فِي قَتْلِ أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامُ فَقَتَلَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامُ .\r( وَلَا فِي قَتْلِ نِسَاءِ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَلَا ) فِي قَتْلِ ( مَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَةُ إنْ وُجِدَ ) فَيَحْرُم قَتْلُهُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْقَاتِلِ أَوْ الْمُشَارِكِ فِي سِوَى مَا اُسْتُثْنِيَ ( كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ فِي مَالِهِ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ إمَامًا فِي خَطَأٍ يَحْمِلهُ بَيْتُ الْمَالِ ) فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ( أَوْ ) كَانَ الْقَاتِلُ ( كَافِرًا ) فَتَجِبُ عُقُوبَةٌ لَهُ كَالْحُدُودِ ( وَهِيَ ) أَيْ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ( عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَاضِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) لِلْآيَةِ ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا","part":20,"page":373},{"id":9873,"text":"عِنْدَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَة أَشْبَهَ قَتْلَ الْآدَمِيِّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَكَالْمَوْلُودِ .\rوَ ( لَا ) تَجِبُ كَفَّارَةٌ ( بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ ) لَمْ تَتَصَوَّر لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسًا ( وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةً ) أَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِهِمْ ( لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ ) بِعَدَدِهِمْ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ ( سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا مَضْمُونًا ) كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ ظُلْمًا فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمُسْلِمِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ ( حُرًّا أَوْ عَبْدًا ) لِعُمُومِ \" وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً \" وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ ( صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ) لِمَا سَبَقَ ( وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِل كَبِيرًا عَاقِلًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِمْ كَالدِّيَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عِبَادَتَانِ بَدَنِيَّتَانِ وَهَذِهِ مَالِيَّةٌ أَشْبَهَتْ نَفَقَةَ الْأَقَارِب .\r( وَلَا يَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ) لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ وَلَا قَوْلَ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَهَذِهِ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَفِعْلُهُمَا مُتَحَقِّقٌ وَيَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ إحْبَالِهَا ( وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ ) لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا مُكَاتَبًا لِأَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ ( وَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَيُكَفِّرُ مِنْ مَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلِيُّهُ ) كَإِخْرَاجِ زَكَاةٍ وَيُكَفِّرُ سَفِيهٌ بِصَوْمٍ كَمُفْلِسٍ ( وَمَنْ رَمَى فِي دَارِ الْحَرْب مُسْلِمًا يُعْتِقُهُ كَافِرًا أَوْ رَمَى إلَى صَفِّ الْكُفَّارَ فَأَصَابَ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَلَا","part":20,"page":374},{"id":9874,"text":"دِيَة كَمَا تَقَدَّمَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ( وَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِ مُبَاحٍ كَقَتْلِ حَرْبِيٍّ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ لِمَحْوِ الْمَأْمُورِ بِهِ .\r( وَلَا ) كَفَّارَةَ ( فِي قَطْعِ طَرَفٍ ) كَأَنْفٍ وَيَدٍ ( وَ ) لَا فِي ( قَتْلِ بَهِيمَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ وَقَتْلُ الْخَطَإِ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا إبَاحَةٍ لِأَنَّهُ كَقَتْلِ الْمَجْنُونِ لَكِنْ النَّفْسُ الذَّاهِبَةُ بِهِ مَعْصُومَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِيهَا وَقَالَ قَوْمٌ الْخَطَأُ مُحَرَّمٌ وَلَا إثْمَ فِيهِ وَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ قَاتِلًا حَرْبِيًّا ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( وَأَكْبَرُ الذُّنُوبِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ ثُمَّ الْقَتْلُ ثُمَّ الزِّنَا ) لِلْخَبَرِ .","part":20,"page":375},{"id":9875,"text":"( بَابُ الْقَسَامَةِ ) اسْم لِلْقَسَمِ أُقِيم مَقَامُ الْمَصْدَر مِنْ أَقْسَمَ إقْسَامًا وَقَسَامَةً فَهِيَ الْأَيْمَانُ إذَا كَثُرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ ( وَهِيَ ) شَرْعًا ( أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومُ ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِف أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْقَسَامَةِ فِي الْجَاهِلِيَّة الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَارِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ( وَلَا تَثْبُتُ ) الْقَسَامَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ) أَرْبَعَةٍ بَلْ عَشَرَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي : ( أَحَدُهَا دَعْوَى الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ) لِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ لَا يَثْبُتُ لِشَخْصٍ إلَّا بَعْدَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَهُ وَالْقَتْلُ مِنْ الْحُقُوقِ ( عَلَى وَاحِدٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَيَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ } وَلِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ ضَعِيفَة خُولِفَ بِهَا الْأَصْلُ لِدَلِيلٍ فِي الْوَاحِدِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مَا عَدَاهُ ( مُعَيَّنٍ ) لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ عَلَى الْمُبْهَمِ ( مُكَلَّفٍ ) لِتَصِحَّ الدَّعْوَى ( ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ مُلْتَزِمٍ ) لِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ كَالذِّمِّيِّ لِعُمُومِ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ \" وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ ( ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُول أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ) لِأَنَّهُ قَتْلُ آدَمِيٍّ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فَشُرِعَتْ الْقَسَامَةُ فِيهِ كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَلِأَنَّ مَا كَانَ حُجَّةً فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ كَانَ حُجَّةً فِي قَتْلِ الْعَبْدِ","part":20,"page":376},{"id":9876,"text":"وَالذِّمِّيِّ ( وَيُقْسِمُ عَلَى الْعَبْدِ ) الْمَقْتُولِ ( سَيِّدُهُ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ وَارِثه ( وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ) قَبْلَ وُجُودِهَا ( كَالْقِنِّ ) لِيُقْسِمَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ .\rقُلْتُ وَالْمُبَعَّض يُقْسِم عَلَيْهِ وَارِثُهُ وَسَيِّدُهُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ( فَإِنْ قُتِلَ عَبْدًا لِمُكَاتِبٍ فَلِلْمُكَاتِبِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْجَانِي ) بِشُرُوطِهِ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْمَقْتُولِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ) الْجَانِي ( فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُقْسِمَ ) عَلَيْهِ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ هُوَ وَمَا كَانَ بِيَدِهِ ( وَلَوْ اشْتَرَى ) الْعَبْدُ ( الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَة عَبْدًا أَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ عَبْدًا فَقُتِلَ فَالْقَسَامَةُ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ ( دُونَهُ ) أَيْ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَ ( وَلَا قَسَامَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجِرَاحِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَالِ غَيْرَ الْعَبْدِ ) لِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَتِهَا فَاخْتَصَّتْ بِهَا كَالْكَفَّارَةِ ( وَالدَّعْوَى فِيهَا كَ ) الدَّعْوَى فِي ( سَائِرِ الْحُقُوقِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ يَمِينًا وَاحِدَةً ) لِأَنَّهَا دَعْوَى لَا قَسَامَةَ فِيهَا فَلَا تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ .\r( وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْقَتْلَ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ قَتِيلٍ وَلَا عَدَاوَةَ ) فَالْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ يَمِينًا وَاحِدَةً لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ كَغَيْرِهِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي مَالِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ .\r( وَ ) الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ كَغَيْرِهِ فِي ( الدَّعْوَى عَلَيْهِ ) بِالْقَتْلِ ( إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَيُتْبَعُ بِذَلِكَ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ( وَلَوْ جُرِحَ","part":20,"page":377},{"id":9877,"text":") بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مُسْلِمٌ فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ فَلَا قَسَامَةَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ .\r( وَإِنْ مَاتَ ) الْمَجْرُوحُ ( مُسْلِمًا فَارْتَدَّ وَارِثُهُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ فَلِذَلِكَ ) أَيْ لَا قَسَامَةَ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ لِمَا لَهُ إمَّا أَنْ يَزُولَ أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا وَحُقُوقُ الْمَالِ لَهَا حُكْمُهُ فَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ فَهُوَ قَبْلَ انْكِشَافِ حَالِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ خُصُوصًا قَتْلَ مُسْلِمٍ ( وَإِنْ ارْتَدَّ ) الْوَارِثُ ( قَبْلَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ كَانَتْ الْقَسَامَةُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ ( مِنْ الْوَارِثِ ) لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَالْعَدَمِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ قَسَامَةِ غَيْرِهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَة قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ) أَيْ الْمُرْتَدُّ ( فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ ) لِعَدَمِ الْوَارِث الْخَاصِّ ( وَإِنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ فَقُتِلَ عَبْدُهُ أَوْ ارْتَدَّ ) السَّيِّدُ .\r( فَإِنْ عَادَ ) السَّيِّدُ ( إلَى الْإِسْلَامِ فَلَهُ الْقَسَامَةُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدّ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا ( فَلَا ) قَسَامَةَ لِعَدَمِ الْوَارِثِ الْخَاصِّ .","part":20,"page":378},{"id":9878,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الثَّانِي اللَّوْثُ وَلَوْ فِي الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَاللَّوْثُ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ كَنَحْوِ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ وَمَا بَيْنَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ بَيْنَهُمْ الدِّمَاءُ وَالْحُرُوبُ وَمَا بَيْنَ الْبُغَاةِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ وَمَا بَيْنَ الشُّرَط ) بِوَزْنِ رُطَب أَعْوَانُ السُّلْطَانِ الْوَاحِدِ شُرْطَة كَغُرْفَةِ وَشُرْطِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَاللُّصُوصُ ) جَمْعُ لِصٍّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ السَّارِقُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالْمُخْتَلِسُ وَبَاطُّ الصَّفَنِ وَنَحْوِهِ .\r( وَكُلُّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ ضِغْنٌ ) أَيْ حِقْدٌ ( يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ قَتْلَهُ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ لَا تُشَرِّعَ الْقَسَامَةُ تَرْكَ الْعَمَل بِهِ فِي الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ لِقِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فِي الْقَتِيلِ بِخَيْبَرَ وَلَا يَجُوز الْقِيَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ بِالْمَظِنَّةِ وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي الْمَظَانِّ لِعَدَمِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْمُقْتَضَى .\r( قَالَ الْقَاضِي يَجُوز لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى الْقَاتِلِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ عَنْ مَكَانِ الْقَتْلِ لِأَنَّ ) النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ { تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ } وَكَانُوا بِالْمَدِينَةِ وَالْقَتِيلُ بِخَيْبَرَ وَلِأَنَّ ( لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ كَمَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ إنْسَانِ شَيْئًا فَجَاءَ آخَرُ يَدَّعِيهِ جَازَ ) لِلْمُشْتَرِي ( أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( لَا يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِلْكٌ الَّذِي بَاعَهُ ) لَهُ .\r( وَكَذَلِكَ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ( إذَا وَجَدَ شَيْئًا بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ أَبِيهِ فِي دَفْتَرِهِ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ ) إذَا عُلِمَ مِنْهُ الصِّدْقُ وَالْأَمَانَةُ وَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا ( وَكَذَلِكَ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ","part":20,"page":379},{"id":9879,"text":"( إذَا بَاعَ شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ عَيْبًا فَادَّعَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَعِيبٌ وَأَرَادَ رَدّه كَانَ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعُ ( أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ بَاعَهُ بَلْ يَأْمَنُ الْعَيْبَ ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْبَل قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي ) لِلْقَتْلِ ( إلَّا بَعْدَ الِاسْتِثْبَاتِ وَغَلَبَةِ ظَنٍّ تُقَارِبُ الْيَقِينَ ) وَلِذَلِكَ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَاتُّهِمَتْ الْيَهُودُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ لِقَاتِلِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ } .\r( وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعِظَهُمْ ) وَيَقُولُ لَهُمْ اتَّقُوا اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ { الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } الْآيَةَ ( وَيُعَرِّفهُمْ مَا فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ ) مِنْ الْإِثْمِ وَإِنَّهَا تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ ( وَيَدْخُلُ فِي اللَّوْث لَوْ حَصَلَ عَدَاوَةٌ بَيْن سَيِّدِ عَبْدٍ ) وَغَيْرِهِ فَقَتَلَ الْعَبْدَ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى عَدُوِّهِ ( وَ ) يَدْخُلُ فِيهَا اللَّوْثُ أَيْضًا لَوْ حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ ( عَصَبَتِهِ ) وَغَيْرِهِمْ وَقُتِلَ فَلِعَصَبَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ اكْتِفَاءً بِمَا بَيْن عَصَبَتِهِ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا لَوْ حَصَلَتْ عَدَاوَةٌ بَيْن سَيِّدٍ وَعَبْدِهِ ( فَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي صَحْرَاءَ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرَ عَبْدِهِ كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ ) .\rقُلْتُ لَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ ( وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الْقَسَامَةُ ) عَلَى الْعَبْدِ بِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَة ) بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَالْمَقْتُولُ أَوْ عَصَبَتِهِ أَوْ سَيِّدِهِ وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الْمُدَّعِي كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوْ كَانَتْ عَصَبَتُهُ مِنْ غَيْرِ","part":20,"page":380},{"id":9880,"text":"عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ ( أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْد مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ أَوْ فِي زِحَامٍ أَوْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمْ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْفُسَّاق أَوْ ) شَهِدَ بِالْقَتْلِ ( عَدْلٌ وَاحِدٌ وَفَسَقَةٌ أَوْ تَفَرَّقَ فِئَتَانِ عَنْ قَتِيلٍ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ ) عَدْلَانِ ( عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَتِيلَيْنِ أَوْ شَهِدَ ) أَيْ الرَّجُلَانِ ( أَنَّ هَذَا الْقَتِيلُ قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ إنْسَانًا قَتَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ ) لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا وَالْمَنْصُوص يُثْبِتُ الْقَتْلَ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ .\r( أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ ( أَنَّهُ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ ) شَهِدَ ( الْآخَرُ ) أَنَّهُ قَتَلَهُ ( بِسِكِّينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } الْخَبَرَ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِلْقَسَامَةِ ( مَعَ الْعَدَاوَةِ ) الظَّاهِرَةِ ( أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ الْقَتْلُ غَيْرُ الْعَدُوِّ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْ الْأَنْصَارَ هَلْ كَانَ بِخَيْبَرَ غَيْرَ الْيَهُودِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ غَيْرِهِمْ فِيهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَاكًا لِلْمُسْلِمِينَ يَقْصِدُونَهَا لِأَخْذِ غِلَالِ أَمْلَاكِهِمْ ( وَلَا ) يُشْتَرَط لِلْقَسَامَةِ أَيْضًا ( أَنْ يَكُونَ بِالْقَتِيلِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَدَمٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ أَنْفِهِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْ الْأَنْصَارَ هَلْ بِقَتِيلِهِمْ أَثَرٌ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ كَضَمِّ الْوَجْهِ ( وَقَوْل الْقَتِيل قَتَلَنِي فُلَانٌ لَيْسَ بِلَوْثٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } الْخَبَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُ قَتِيلِ بَنِي إسْرَائِيلَ فُلَانٌ","part":20,"page":381},{"id":9881,"text":"قَتَلَنِي فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ قَسَامَةُ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَمُعْجِزَاتِ نَبِيِّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَلِكَ فِي تَبْرِئَةِ الْمُتَّهَمِينَ فَلَا يَجُوزُ تَعْدِيَتُهُ إلَى تُهْمَةِ الْبَرِيئِينَ .\r( وَمَتَى ادَّعَى ) أَحَدٌ ( الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ) مَعَ عَدَمِ لَوْثٍ ( أَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَوْضِعٍ فَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى قَاتِل مَعَ عَدَم اللَّوْث ) أَيْ عَلَى أَحَد أَنَّهُ قَتَلَهُ ( حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَبَرِئَ ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا وَالتَّحْلِيفُ فِي إنْكَارِ دَعْوَى الْعَمْدِ رِوَايَةٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَالْقَوْلُ بِالْحَلِفِ هُوَ الْحَقُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْن الْبَنَّاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَة الثَّانِيَةُ لَا يَمِينَ وَلَا غَيْرَهُ قَطَعَ بِهَا الْخِرَقِيُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهِيَ أَشْهَرُ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ ( لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ ) لِأَنَّهُ كَالْحَدِّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( بَلْ ) يَقْضِي عَلَيْهِ ( بِدِيَةِ ) الْقَتْلِ .","part":20,"page":382},{"id":9882,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ فِي الدَّعْوَى ) لِأَنَّهَا دَعْوَى قَتْلٍ فَاشْتُرِطَ اتِّفَاقُ جَمِيعُهُمْ فِيهَا كَالْقِصَاصِ ( فَإِنْ كَذَّبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ أَحَدُهُمْ قَتَلَهُ هَذَا وَقَالَ آخَرُ لَمْ يَقْتُلْهُ هَذَا أَوْ ) قَالَ ( بَلْ قَتَلَهُ هَذَا لَمْ تَثْبُتْ الْقَسَامَةُ عَدْلًا كَانَ الْمُكَذِّبُ أَوْ فَاسِقًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ) أَيْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ ( فَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى ) بِالْقَتْلِ ( عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ أَوْ ) أَهْلِ ( مَحَلَّةٍ أَوْ ) عَلَى ( وَاحِدٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَمْ تُسْمَعْ ) الدَّعْوَى لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ( فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى ( أَحَدُهُمْ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي الدَّعْوَى مِثْلَ أَنْ قَالَ أَحَدُهُمْ قَتَلَهُ هَذَا وَقَالَ الْآخَرَ لَا نَعْلَمُ قَاتِلَهُ لَمْ تَثْبُتْ ) الْقَسَامَةُ ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَيْنِ الْقَاتِلِ فَلَمْ تَثْبُتْ الْقَسَامَةُ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ وَلِأَنَّ الْحَقَّ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِأَيْمَانِهِمَا الَّتِي أُقِيمَتْ مَقَامَ الْبَيِّنَة وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فِي الْأَيْمَانِ كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى .\r( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَد الْوَلِيَّيْنِ غَائِبًا فَادَّعَى الْحَاضِرُ دُونَ الْغَائِبِ ) لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ ( أَوْ ادَّعَيَا ) أَيْ الْوَلِيَّانِ ( جَمِيعًا عَلَى ) شَخْصٍ ( وَاحِدٍ وَنَكَل أَحَدُهُمَا عَنْ الْأَيْمَانِ لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ ) لِعَدَمِ الْأَيْمَانِ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فِيهَا ( وَإِذَا قَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْقَسَامَةِ غَلِطْتُ مَا هَذَا ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( الَّذِي قَتَلَهُ ) بَطَلَتْ الْقَسَامَةُ ( أَوْ ) قَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْقَسَامَةِ ( ظَلَمْتُهُ بِدَعَاوَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ ) بَطَلَتْ الْقَسَامَةُ لِاعْتِرَافِ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ ( أَوْ ) قَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ ( كَانَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي بَلَد آخَرَ يَوْمَ قُتِلَ وَلِيِّي وَكَانَ بَيْنَهُمَا بُعْدٌ لَا يُمْكِنْهُ ) أَيْ :","part":20,"page":383},{"id":9883,"text":"الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَنْ يَقْتُلَهُ إذَا كَانَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ( بَطَلَتْ الْقَسَامَةُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِكَذِبِ نَفْسِهِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( رَدّ مَا أَخَذَهُ ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْوَلِيُّ ( مَا أَخَذْتُهُ حَرَامٌ سُئِلَ ) الْوَلِيُّ ( عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي كَذَبْتُ فِي دَعْوَايَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ الْقَسَامَةُ أَيْضًا ) لِاعْتِرَافِهِ بِالْكَذِبِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْوَلِيُّ ( أَرَدْتُ ) بِقَوْلِي مَا أَخَذْتُهُ حَرَامٌ ( أَنَّ الْأَيْمَانَ تَكُونُ فِي جَنَبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) أَيْ فِي جِهَتِهِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) دَعْوَاهُ بِذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَ ) الْوَلِيُّ ( هَذَا ) أَيْ الْمَالُ ( مَغْصُوبٌ وَأَقَرَّ بِمَنْ غَصَبَهُ مِنْهُ لَزِمَهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( رَدُّهُ ) أَيْ رَدّ مَا أَخَذَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ مِنْهُ إنْ صَدَّقَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ ) أَنَّهُ كَانَ غَصَبَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ بِبَدَلِهِ .\r( وَإِنْ ) قَالَ الْوَلِيُّ هَذَا حَرَامٌ ( لَمْ يُقِرُّ بِهِ لِأَحَدٍ لَمْ تُرْفَعْ يَدُهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( فِي مُرَادِهِ ) بِقَوْلِهِ : هَذَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ أَدْرَى ( وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) بِالْقَتْلِ ( بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْقَتْلِ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ مِنْ بَلَدِ الْمَقْتُولِ لَا يُمْكِنُهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( مَجِيئُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى بَلَدِ الْمَقْتُولِ ( فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَطَلَتْ الدَّعْوَى ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَتْلِ مِنْهُ إذَنْ ( وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْتُلْهُ لَمْ تُسْمَعْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ) كَمَا لَوْ شَهِدْت أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ غَيْرَ مَحْصُورٍ ( فَإِنْ قَالَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( مَا قَتَلَهُ فُلَانٌ بَلْ قَتَلَهُ فُلَانٌ سُمِعَتْ ) شَهَادَتُهُمَا وَعُمِلَ بِهَا لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيِ","part":20,"page":384},{"id":9884,"text":"مَحْصُورٍ كَقَوْلِهَا : هَذَا وَارِثُ زَيْدٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ ( وَإِنْ قَالَ إنْسَانٌ : مَا قَتَلَهُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ الْمُقِرُّ ( الْوَلِيُّ لَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( الْقَسَامَةُ ) لِاحْتِمَالِ كَذِب الْمُقِرِّ ( وَلَا يَلْزَمهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( رَدّ الدِّيَةِ إنْ كَانَ أَخَذَهَا ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ ظُلْمُهُ .\r( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ الْمُقِرُّ ( الْوَلِيُّ أَوْ طَالَبَهُ ) الْوَلِيُّ ( بِمُوجِبِ الْقَتْلِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( رَدّ مَا أَخَذَهُ ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَبَطَلَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ لِتَصْدِيقِ الْوَلِيّ أَنَّ الْقَاتِلَ الثَّانِي وَعَنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَحْيَا نَفْسًا ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( مُطَالَبَةُ الثَّانِي بِالدِّيَةِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى فِي الْجِنَايَاتِ : وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ قُتِلَ الْأَوَّلُ .","part":20,"page":385},{"id":9885,"text":"( فَصْلٌ ) الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُدَّعِيَيْنِ ) لِلْقَتْلِ ( ذُكُورٌ مُكَلَّفُونَ وَلَوْ وَاحِدًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُقْسِمُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ } وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا قَتْلُ الْعَمْدِ فَاعْتُبِرَ كَوْنُهَا مِنْ رِجَالٍ عُقَلَاءَ كَالشَّهَادَةِ ( فَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ ) فِي الْقَسَامَةِ فَلَا يُسْتَحْلَفْنَ لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ .\r( وَ ) لَا ( الْخَنَاثَى ) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ( وَ ) لَا مَدْخَلَ أَيْضًا ( لِلصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ فِي الْقَسَامَةِ ) لِأَنَّ قَوْلَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ فَكَذَا لَا يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ( عَمْدً كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً ) لِأَنَّ الْخَطَأَ أَحَدُ الْقَتْلَيْنِ أَشْبَهَ الْآخَرَ لَا يُقَالُ الْخَطَأُ يُثْبِتُ الْمَالَ وَلِلنِّسَاءِ مَدْخَلٌ فِيهِ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ ضِمْنًا لِثُبُوتِ الْقَتْلِ وَمِثْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ .\rبِدَلِيلِ مَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيَرِثَهَا وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ( فَيُقْسِمُ الرِّجَالُ الْعُقَلَاءُ فَقَطْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْحَقُّ ) فِي الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ ( لِلْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا مُكَلَّفِينَ أَوْ لَا ( وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ( لَا مَدْخَلَ لَهُمْ ) فِي الْقَسَامَةِ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ( فَكَمَا لَوْ نَكَل الْوَرَثَةُ ) فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَبْرَأُ ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْوَارِثِينَ ( اثْنَيْنِ فَأَكْثَر الْبَعْضُ غَائِبٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَوْ نَاكِلٍ عَنْ الْيَمِينِ فَلِحَاضِرٍ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْلِفَ بِقِسْطِهِ وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حَقٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَقِيَامُ الْمَانِعِ بِصَاحِبِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ حَلِفِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ نَصِيبَهُ وَكَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ بِقِسْطِهِ لِأَنَّ لَوْ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ لَمْ","part":20,"page":386},{"id":9886,"text":"يَلْزَمْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ مِنْ الْإِيمَان فَكَذَا مَعَ الْمَانِعِ .\rهَذَا ( وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى ) بِالْقَتْلِ ( خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَقِلَ الْمَجْنُونُ حَلَفَ مَا يَخُصّهُ وَأَخَذَ مِنْ الدِّيَة بِقِسْطِهِ ) لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَيْمَانِ صَاحِبِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الدَّعْوَى بِالْقَتْلِ ( عَمْدًا لَمْ تَثْبُتْ الْقَسَامَةُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَيَبْلُغُ الصَّغِيرُ وَيَعْقِل الْمَجْنُونُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ وَالْبَيِّنَةُ أَيْمَانُ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ ) وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ لَكَانَ أَوْلَى .","part":20,"page":387},{"id":9887,"text":"( وَيُشْتَرَط ) لِلْقَسَامَةِ ( أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُدَّعِينَ بَيِّنَةٌ ) فَإِنْ كَانَ قُضِيَ لَهُمْ بِهَا وَلَا قَسَامَةَ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( تَكْلِيفُ قَاتِلٍ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى ) عَلَيْهِ ( وَ ) يُشْتَرَط أَيْضًا ( إمْكَانُ الْقَتْلِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَبَقِيَّةِ الدَّعَاوَى ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( صِفَةُ الْقَتْلِ ) أَيْ أَنْ يَصِفَ الْقَتْلَ فِي الدَّعْوَى فَلَوْ اسْتَحْلَفَهُ حَاكِمٌ قَبْلَ تَفْصِيلِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( طَلَبُ الْوَرَثَةِ ) جَمِيعُهُمْ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( اتِّفَاقُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( عَلَى الْقَتْلِ وَ ) عَلَى ( عَيْنِ الْقَاتِلِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ ) مُفَصَّلًا ( وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا ) أَيْ الْقَسَامَةِ ( أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِقَتْلِ عَمْدٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ ) لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ ( فَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ يَقْتُلُ كَافِرًا أَوْ الْحُرِّ يَقْتُلُ عَبْدًا سُمِعَتْ الْقَسَامَةُ ) كَالْخَطَإِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ عَلَى قَتْلِ عَمْدٍ مَحْضٍ لَمْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ ) لِخَبَرِ سَهْلٍ ( وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْقَتْلُ ( خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ) لَمْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ كَالْعَمْدِ ( إنْ قُلْنَا تَجْرِي فِيهِمَا ) أَيْ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ( الْقَسَامَةُ ) وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا .","part":20,"page":388},{"id":9888,"text":"( فَصْلٌ وَيَبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ ) عُدُولًا كَانُوا أَوْ لَا نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَيَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ } ( فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ( بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَتَلَهُ ) لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامُ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ .\r( وَ ) إذَا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُ قَتَلَهُ ( ثَبَتَ حَقُّهُمْ قِبَلَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا ) أَيْ الْمُدَّعُونَ ( حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ امْرَأَةً خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ { أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ قَالُوا : كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ ؟ قَالَ : فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا : كَيْفَ نَأْخُذُ أَقْوَالَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ قَالَ : فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .\r( وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ ) أَيْ كَمَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ( عَلَيْهِ وَ ) يُعْتَبَرُ ( حُضُورُ الْمُدَّعِي أَيْضًا ) وَقْتَ الْيَمِينِ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَتَخْتَصُّ الْأَيْمَانُ بِالْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ فِي دَعْوَى فَلَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِث كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ( الذُّكُورُ ) الْمُكَلَّفِينَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ ( دُونَ غَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ الْوُرَّاثِ الذُّكُورِ ( فَتُقْسَمُ ) الْأَيْمَانُ ( بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً ) لِأَنَّ مُوجِبَهَا الدِّيَةُ وَهِيَ تُقْسَمُ كَذَلِكَ فَكَذَا يَجِبُ أَنْ تُقْسَمَ هِيَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَارِثُ رَجُلًا ( وَاحِدًا حَلَفَهَا ) أَيْ الْخَمْسِينَ يَمِينًا ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الرِّجَالُ الْوَارِثُونَ ( خَمْسِينَ حَلَفَ","part":20,"page":389},{"id":9889,"text":"كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( يَمِينًا ) وَاحِدَةً تَعْدِيلًا بَيْنَهُمْ .\r( وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ ) مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا ( حَلَفَ مِنْهُمْ خَمْسُونَ ) رَجُلًا ( كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( يَمِينًا ) وَاحِدَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ إلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ } ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْوُرَّاثُ ( أَقَلَّ ) مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا ( فَإِنْ انْقَسَمَتْ ) الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ ( مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ مِثْلَ أَنْ يَخْلُفَ الْمَقْتُولُ ابْنَيْنِ أَوْ ) خَلَّفَ ( أَخًا وَزَوْجًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَة وَعِشْرِينَ يَمِينًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرُ إرْث كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَإِنْ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ جُبِرَ ) الْكَسْرُ ( عَلَيْهِمْ كَزَوْجٍ وَابْنٍ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَر يَمِينًا وَ ) يَحْلِفُ ( الِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ ) يَمِينًا لِأَنَّ تَكْمِيلَ الْخَمْسِينَ وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا وَالْجَبْرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ فَالزَّوْجُ لَهُ الرُّبْعُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْف فَيَكْمُلُ وَالِابْنُ لَهُ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْف فَيَكْمُلُ فَيَصِيرُ كَمَا ذُكِرَ .\r( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الْوُرَّاثُ ( ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( سَبْعَةَ عَشَرَ ) يَمِينًا لِأَنَّ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةُ أَيْمَان سِتَّةَ عَشَرَ يَمِينًا وَثُلُثَيْنِ ثُمَّ يَكْمُلُ ( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْوُرَّاث ( مَنْ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهِ لِحَالٍ كَالنِّسَاءِ ) الْخَنَاثَى ( سَقَطَ حُكْمُهُ ) لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْقَسَامَةِ ( فَابْنٌ وَبِنْتٌ يَحْلِف الِابْنُ خَمْسِينَ ) يَمِينًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ الْبِنْتُ ( وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ) أَوْ لِأَبٍ فَقَطْ ( وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ ) فَقَطْ ( قُسِمَتْ الْأَيْمَانُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ ) دُونَ الْأُخْتَيْنِ ( عَلَى أَحَدِ عَشَرَ ) لِأَنَّهَا سِهَامَ الْأَخَوَيْنِ مِنْ مُصَحِّحِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ أَصْلَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ مَخْرَجٍ الثُّلُثُ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَلِوَلَدَيْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ اثْنَانِ لَا","part":20,"page":390},{"id":9890,"text":"يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَانِ مُسَطَّحُهُمَا سِتَّةٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ حِصَّةُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ثَمَانِيَةً وَحِصَّةُ الْأَخِ لِأُمٍّ ثَلَاثَةً وَمَجْمُوع ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ .\rفَلِذَلِكَ قَالَ ( عَلَى الْأَخ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ) أَوْ لِأَبٍ ( ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى الْأَخ لِأُمٍّ ثَلَاثَةٌ ) فَيَحْصُلُ فِي قِسْمَةِ الْخَمْسِينَ عَلَى الْأَحَدِ عَشَرَ كَسْرٌ ( ثُمَّ يُجْبَرُ الْكَسْرُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ وَ ) يَحْلِفُ الْأَخُ ( الْآخَرُ ) وَهُوَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ ( أَرْبَعَ عَشْرَةَ ) يَمِينًا .","part":20,"page":391},{"id":9891,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ ) لِلْقَسَامَةِ ( انْتَقَلَ إلَى وَارِثِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ ) كَالْمَالِ ( وَيُجْبَر الْكَسْرُ فِيمَا عَلَيْهِمْ ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّ ( كَمَا يُجْبَرُ فِي حَقِّ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ) لِعَدَمِ تَبْعِيضِ الْيَمِينِ ( فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّ ( قُسِمَ نَصِيبُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ) عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ ( فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( سَبْعَةَ عَشَرَ ) لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ الْبَنِينَ ( قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ) أَيْ يَحْلِفَ مَا عَلَيْهِ ( وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ) أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ ( قُسِمَتْ أَيْمَانُهُمْ بَيْنَهُمْ ) أَيْ بَيْنَ بَنِيهِ ( كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَيْمَانٍ ) جَبْرًا لِلْكَسْرِ .\r( فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ ) أَيْ الِابْنُ ( بَعْد شُرُوعِهِ فِي الْأَيْمَانِ فَحَلَفَ ) الِابْنُ ( بَعْضَهَا اسْتَأْنَفَهَا وَرَثَتُهُ وَلَا يَبْنُونَ عَلَى أَيْمَانِهِ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ جَرَتْ مَجْرَى الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ ) فَلَا تَتَبَعَّضُ ( وَإِنْ جُنَّ ) مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ تَشَاغَلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِي أَثْنَائِهَا تَمَّمَ ) الْأَيْمَانَ وَبَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ ) الْأَيْمَانَ ( لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَبْطُلُ بِالتَّفْرِيقِ ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا ( وَكَذَا إنْ عُزِلَ الْحَاكِمُ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( أَتَمَّهَا ) أَيْ الْأَيْمَانَ ( عِنْدَ ) الْحَاكِمِ ( الثَّانِي فَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي الْقَسَامَةِ ( أَنْ تَكُونَ ) الْأَيْمَانُ ( فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ ) الْحَالِفُ ( الْحَاكِمُ فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( إنْظَارَهُ فَأَنْظَرَهُ ) ثُمَّ أَرَادَ إتْمَامَهَا فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":392},{"id":9892,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا حَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ ) الْخَمْسِينَ يَمِينًا ( اسْتَحَقُّوا الْقَوَدَ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى ) أَنَّهُ قَتَلَهُ ( عَمْدًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ إلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ } ( إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ ) كَعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ ( وَصِفَةُ الْيَمِينِ : أَنْ يَقُولَ ) الْوَارِثُ ( وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ لَقَدْ قَتَلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ الْفُلَانِيِّ وَيُشِيرُ إلَيْهِ فُلَانًا ابْنِي أَوْ أَخِي ) أَوْ نَحْوَهُ ( مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ مَا شَرَكهُ غَيْرُهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً بِسَيْفٍ أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى ( فَإِنْ اقْتَصَرَ ) الْحَالِفُ ( عَلَى لَفْظَةِ وَاَللَّهِ ) لَقَدْ قَتَلَ فُلَانٌ إلَخْ ( كَفَى ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ تَغْلِيظٌ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا بِتَرْكِهِ ( وَيَكُونُ ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ ( بِالْجَرِّ ) فَيَقُول : وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ .\r( فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ ) أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ ( مَضْمُومًا أَوْ مَنْصُوبًا أَجْزَأَهُ قَالَ الْقَاضِي : تَعَمَّدَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدهُ ، لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ) أَيْ لَا يُغَيِّرُهُ ( وَبِأَيِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى حَلَفَ ) الْحَالِفُ ( أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ إطْلَاقُهُ ) أَيْ مَا حَلَفَ بِهِ ( يَنْصَرِفُ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي كَلَامِهِ ( وَيَقُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) إذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ الْيَمِينُ ( وَاَللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلَا شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ وَلَا فَعَلْتُ شَيْئًا مَاتَ مِنْهُ وَلَا كَانَ سَبَبًا فِي مَوْتِهِ وَلَا مُعِينًا عَلَى مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعُونَ أَوْ كَانُوا نِسَاءً حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ .\r( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعُونَ وَلَمْ يَرْضُوا","part":20,"page":393},{"id":9893,"text":"بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَاه ) أَيْ أَعْطَى دِيَتَهُ ( الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَخْذُ دِيَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ) لِحَدِيثِ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } ( وَإِنْ رَضُوا ) أَيْ الْمُدَّعُونَ ( بِيَمِينِهِ فَنَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( لَمْ يُحْبَسْ ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْبَسْ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ( وَلَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالنُّكُولِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ( وَلَا قِصَاصَ ) بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ كَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ( وَلَوْ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ ) بَلْ يُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا أَنْ تَحْلِفَ أَوْ جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ بِالنُّكُولِ ( وَيُفْدَى مَيِّتٌ فِي زَحْمَةٍ كَجُمُعَةٍ وَطَوَافٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْمٍ ازْدَحَمُوا فِي مَضِيقٍ وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ فَقَالَ : إنْ كَانَ فِي الْقَوْم مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَتَلَهُ فَهُوَ لَوْثٌ .","part":20,"page":394},{"id":9894,"text":"( كِتَابُ الْحُدُودِ وَهِيَ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ ) لُغَةً الْمَنْعُ وَحُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى مَحَارِمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } وَمَا حَدّه وَقَدَّرَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى كَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ وَمَا حَدَّهُ الشَّرْعُ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَالْحُدُودُ بِمَعْنَى الْعُقُوبَاتِ الْمُقَدَّرَةِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الْمَنْعِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَأَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ بِالْحُدُودِ الَّتِي هِيَ الْمَحَارِمُ لِكَوْنِهَا زَوَاجِرَ عَنْهَا أَوْ بِالْحُدُودِ الَّتِي هِيَ الْمُقَدَّرَاتِ وَالْحَدُّ ( شَرْعًا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِتَمْنَعَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ الذَّنْبِ الَّذِي شُرِعَ لَهُ ( وَتَجِبُ إقَامَتُهُ ) أَيْ الْحَدُّ ( وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ ) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ سَيِّدٍ ( شَرِيكًا لِمَنْ يُقِيمُهُ ) أَيْ الْحَدُّ ( عَلَيْهِ ) فِي تِلْكَ ( الْمَعْصِيَةِ ) أَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ ( عَوْنًا لَهُ ) أَيْ لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ مُشَارَكَتَهُ أَوْ إعَانَتَهُ لَهُ مَعْصِيَةٌ وَعَدَمُ إقَامَتِهِ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجْمَعُ بَيْن مَعْصِيَتَيْنِ .\r( وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ) لَا يَسْقُطُ بِالْمُشَارَكَةِ أَوْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى ( فَلَا يَجْمَعُ بَيْن مَعْصِيَتَيْنِ ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْلَاعُ عَنْهُمَا ( وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ ) لِحَدِيثِ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ إذَا أُسْقِطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْإِثْمُ فِي الْمَعَاصِي فَالْحَدُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ أَوْلَى ( مُلْتَزِمٌ ) أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ فَيَخْرُجُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الذِّمِّيُّ وَتَقَدَّمَ فِي الْهُدْنَةِ أَنَّ الْمُعَاهَدَ يُؤْخَذُ بِحَدِّ آدَمِيٍّ لَا حَدَّ لِلَّهِ ( عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لَا حَدَّ إلَّا عَلَى","part":20,"page":395},{"id":9895,"text":"مَنْ عَلِمَهُ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ عَيْن الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ .\r( فَإِنْ زَنَى الْمَجْنُونُ فِي إفَاقَتِهِ ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ( أَوْ أَقَرَّ فِي إفَاقَتِهِ أَنَّهُ زَنَى فِي إفَاقَتِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) قَالَ فِي الْمُبْدِع بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَ ( فَإِنْ أَقَرَّ فِي إفَاقَتِهِ ) أَنَّهُ زَنَى ( وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى حَالِ ) إفَاقَةٍ وَلَا جُنُونٍ ( أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُضِفْهُ إلَى إفَاقَتِهِ فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِلِاحْتِمَالِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ أَوْ زَنَى بِهَا ) الرَّجُلُ ( وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى النَّائِم مِنْهُمَا ) لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَإِنْ جَهِلَ ) الزَّانِي ( تَحْرِيمَ الزِّنَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ ) جَهِلَ ( تَحْرِيمَ عَيْنِ الْمَرْأَة مِثْلَ أَنْ يُزَفَّ إلَيْهِ ) امْرَأَةٌ ( غَيْرَ امْرَأَتِهِ فَيَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ تُدْفَعُ إلَيْهِ مُعَارِيَةٌ فَيَظُنُّ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ فَيَطَؤُهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) وَذَلِكَ لِحَدِيثِ : { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ وَلَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الْحَيْفُ فَوَجَبَ تَفْوِيضُهُ إلَى نَائِبِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُ الْحُدُود فِي حَيَاتِهِ وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ ( لَكِنْ لَوْ أَقَامَهُ ) أَيْ الْحَدَّ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرَ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ ( لَمْ يَضْمَنْهُ نَصًّا فِيمَا حَدَّهُ الْإِتْلَافُ ) كَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ كَمَا تَقَدَّمَ","part":20,"page":396},{"id":9896,"text":"وَيُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ قُلْتُ لَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ يَدَ السَّارِقِ الْيُمْنَى هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ؟ لَمْ أَقِف وَالْمُتَبَادِرُ تَنَاوُلُ الْعِبَارَةِ لَهُ ( إلَّا السَّيِّدَ الْحُرَّ ) خَرَجَ الْمُكَاتَبُ ( الْمُكَلَّفُ الْعَالِمُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَدِّ دُونَ الْجَاهِل بِهِ ( وَبِشُرُوطِهِ ) أَيْ الْحَدِّ ( وَلَوْ ) كَانَ السَّيِّدُ ( فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً فَلَهُ إقَامَةُ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ فَقَطْ عَلَى رَقِيقِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : { إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : { أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّقِيقُ ( مُكَاتَبًا ) أَيْ فَلِسَيِّدِهِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَلَمْ أَعْلَم لَهُ مُتَابِعًا عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ هُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ الْمُنَجَّا وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُنْتَخَبِ الْأَزِجِيَّ قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ : وَيَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مُطْلَقًا عَلَى قِنٍّ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ فِي الْكُبْرَى : وَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَ وَفِيهِ وَجْهٌ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ الْمَذْهَب لِأَنَّهُ عَبْدٌ ( أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مِلْكَهُ ( وَلَوْ أُنْثَى ) فَلِلسَّيِّدِ إقَامَةِ الْجَلْدِ عَلَيْهَا لِمَا تَقَدَّمَ .\rوَالْحَدُّ الَّذِي يُقِيمُهُ السَّيِّدُ عَلَى قِنِّهِ ( كَحَدِّ الزِّنَا وَحْدِ الشُّرْبِ ) لِلْمُسْكِرِ ( وَحْدِ الْقَذْفِ ) لِمُحْصَنٍ ( كَمَا ) أَنَّ ( لَهُ ) أَيْ السَّيِّدُ ( أَنْ يُعَزِّرَهُ ) أَيْ قِنَّهُ ( فِي حَقِّ اللَّهِ ) تَعَالَى .\r( وَ ) فِي ( حَقِّ نَفْسِهِ ) أَيْ السَّيِّد لِمَا تَقَدَّمَ فِي","part":20,"page":397},{"id":9897,"text":"الْمَمَالِيكِ ( وَلَا يَمْلِكُ ) السَّيِّدُ ( الْقَتْلَ ) لِقَنِّهِ ( فِي الرِّدَّةِ وَ ) لَا ( الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أُمِرَ بِالْجَلْدِ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّ فِي الْجَلْدِ سَتْرًا عَلَى رَقِيقِهِ لِئَلَّا يَفْتَضِحَ بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ لَهُ فَيَنْقُصُ قِيمَتَهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا ( بَلْ ذَلِكَ ) أَيْ الْقَتْل فِي الرِّدَّةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ( لِلْإِمَامِ ) أَوْ نَائِبِهِ لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَا يَمْلِكُ ) السَّيِّدُ ( إقَامَتَهُ ) أَيْ الْجَلْدُ ( عَلَى قِنٍّ مُشْتَرَكٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى كُلِّهِ وَالْحَدُّ تَصَرُّفٌ فِي الشَّكْلِ ( وَلَا ) يَمْلِكُ أَيْضًا إقَامَتَهُ ( عَلَى مَنْ بَعْضَهُ حُرٌّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا عَلَى أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا مُخَالِفٌ لَهُ فِي الصَّحَابَة وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ مِلْكًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ أَشْبَهَتْ الْمُشْتَرَكَةَ ( وَلَا ) يَمْلِكُ وَلِيٌّ إقَامَةَ الْحَدِّ ( عَلَى رَقِيقِ مُوَلِّيهِ كَأَجْنَبِيِّ ) أَيْ كَمَا لَا يَمْلِكُ أَجْنَبِيٌّ إقَامَةَ حَدٍّ عَلَى رَقِيقِ غَيْرِهِ بَلْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( وَلَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ ( الْمُكَاتَب ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ .\r( وَلَا يُقِيمُهُ ) أَيْ الْحَدَّ ( السَّيِّدُ حَتَّى يَثْبُتَ ) مُوجِبُهُ ( عِنْدَهْ إمَّا بِإِقْرَارِ الرَّقِيق الْإِقْرَار الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَدُّ إذَا عَلِمَ ) السَّيِّدُ ( شُرُوطَهُ ) أَيْ الْإِقْرَارَ ( أَوْ ) يَثْبُتُ ( بِبَيِّنَةٍ يَسْمَعُهَا ) أَيْ السَّيِّدُ ( إنْ كَانَ ) السَّيِّدُ ( يُحْسِنُ سَمَاعَهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ ( وَيَعْرِفُ شُرُوطَ الْعَدَالَةِ ) الْمُعْتَبَرَة فِي الشَّهَادَة لِأَنَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ حُجَّةٌ فِي ثُبُوتِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حَالُ السَّيِّدِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْمَع إقْرَارَهُ وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَيُقَدِّم سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ ثَبَتَ ) مُوجِبُ الْحَدِّ ( بِعِلْمِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( فَلَهُ إقَامَتُهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ","part":20,"page":398},{"id":9898,"text":"ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَأْدِيبَهُ فَكَذَا هُنَا .\r( وَلَا ) يَمْلِكُ ( إمَامُ وَنَائِبُهُ ) إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ عَلَى حُرٍّ وَلَا قِنٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } ثُمَّ قَالَ : { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ } وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ مِنْهُمْ بِخِلَافِ السَّيِّدِ .","part":20,"page":399},{"id":9899,"text":"( وَتَحْرُم إقَامَةُ الْحُدُودِ فِي مَسْجِدِ ) بَلَدًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا رَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ } وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ زَنَا فَقَالَ : \" أَخْرِجُوهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاضْرِبُوهُ \" وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَطَعَ يَدَهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ فَيُنَجِّسُهُ وَيُؤْذِيهِ ( فَإِنْ أُقِيمَ ) الْحَدُّ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( سَقَطَ الْغَرَضُ ) لِحُصُولِ الزَّجْرِ وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى ذِمِّيٍّ فِي الْمَسْجِدِ .","part":20,"page":400},{"id":9900,"text":"( فَصْلٌ وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ ) فِي الْحَدِّ ( قَائِمًا ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّ قِيَامَهُ وَسِيلَةٌ إلَى إعْطَاءِ كُلٍّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنْ الضَّرْبِ ( بِسَوْطٍ ) مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ ( لَا حَدِيدَ فَيُجَرِّحُ وَلَا خَلَقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْبَالِي لِأَنَّهُ لَا يُؤْلِمُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ( حَجْمَهُ ) أَيْ السَّوْط ( بَيْنَ الْقَضِيبِ وَالْعَصَا ) أَيْ فَوْقَ الْقَضِيبِ وَدُونَ الْعَصَا كَمَا مَرَّ ( وَلَا يُضْرَبُ ) فِي الْحَدِّ ( بِعَصًا وَلَا غَيْرِهَا ) مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ وَسَوْطٌ بَيْنَ سَوْطَيْنِ يَعْنِي وَسَطًا ( وَإِنْ كَانَ السَّوْطُ مَغْصُوبًا أَجْزَأَ ) الْجَلْدَ بِهِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى النَّهْيِ لِلْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ ( وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْجَلْدَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي فَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامُ ( ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ : اضْرِبُوهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمِنَّا الضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَلَا يُمَدُّ الْمَحْدُودُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ وَلَا يُجَرَّدُ ) مِنْ ثِيَابِهِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَيْسَ فِي دِينِنَا مَدٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا تَجْرِيدٌ ( بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرَ ثِيَابِ الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَمِيصَيْنِ ) صِيَانَةً لَهُ عَنْ التَّجْرِيدِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ أَلَمَ الضَّرْبِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُمَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ أَوْ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ نُزِعَتْ ) لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالضَّرْبِ ( وَلَا يُبَالِغُ فِي ضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ ) لِأَنَّ الْغَرَض تَأْدِيبُهُ وَزَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَا قَتْلَهُ وَالْمُبَالَغَةُ تُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ( وَلَا يُبْدِي ) الضَّارِبُ ( إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدِهِ ) أَيْ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ إبْطُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الضَّرْبِ .","part":20,"page":401},{"id":9901,"text":"( وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ الضَّرْبِ عَلَى أَعْضَائِهِ ) أَيْ الْمَحْدُودِ ( وَجَسَدِهِ فَلَا يُوَالِي ) الضَّرْبَ ( فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ) لِيَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ حَظَّهُ وَ ( لِئَلَّا يَشُقُّ الْجِلْدَ ) أَوْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَالَى الضَّرْبَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ( أَجْزَأَ ) ذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَيُكْثِرُ مِنْهُ ) أَيْ الضَّرْبُ ( فِي مَوْضِعِ اللَّحْمِ كَالْأَلْيَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ ) لِأَنَّهَا أَشَدُّ تَحَمُّلًا ( وَيَتَّقِي ) الضَّارِبُ ( الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ وَأَوْجِعْ وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ .\r( وَ ) يَتَّقِي ( الْفَرْجَ وَالْبَطْنَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَمَوْضِعَ الْقَتْلِ فَيَجِب اجْتِنَابُهَا ) لِأَنَّ ضَرْبَهَا يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ بَلْ مَأْمُورٌ بِعَدَمِهِ ( وَتُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا ( وَيُضْرَبُ مِنْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةَ ( الظَّهْرَ وَمَا قَارَبَهُ ) أَيْ الظَّهْرَ وَكَذَا لَوْ ضُرِبَ الرَّجُلُ جَالِسًا .\r( وَيُعْتَبَرُ لَهُ ) أَيْ الْحَدُّ أَيْ إقَامَتِهِ ( نِيَّةٌ لِيَصِيرَ قُرْبَةً فَيَضْرِبُهُ لِلَّهِ وَلِمَا وَضَعَ اللَّهُ ذَلِكَ ) لِأَجْلِهِ كَالزَّجْرِ لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( فَإِنْ جَلَدَ لِلتَّشَفِّي أَثِمَ ) لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَلَيْسَ بِحَدٍّ ( وَلَا يُعِيدُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَحْدُودِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَلَى الْمُقِيمِ لَهَا أَيْ الْحُدُودِ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا النَّفْعَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَقْصِدُ الْوَالِدُ بِعُقُوبَةِ الْوَلَدِ وَالطَّبِيبُ بِدَوَاءِ الْمَرِيضِ فَلَمْ يَأْمُرْ الشَّرْعُ إلَّا بِمَا هُوَ نَفْعٌ لِلْعِبَادِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ ( وَلَا تُعْتَبَر الْمُوَالَاةُ فِي الْحُدُودِ ) أَيْ فِي الْجَلْدِ فِيهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ وَسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ نَظَرٌ )","part":20,"page":402},{"id":9902,"text":"وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ( وَالْجَلْدُ فِي الزِّنَا أَشَدُّ الْجَلْدِ ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ ثُمَّ الشُّرْبِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( ثُمَّ التَّعْزِيرِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ { : وَلَا تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ } وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي إيلَامِهِ وَوَجَعِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ أَخَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَحَدُّ الشُّرْبِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالتَّعْزِيرُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ .\r( وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَجَبَ فِيهِ الضَّرْبُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَشَرْطُهُ التَّأْلِيمُ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ اضْرِبْ وَأَوْجِعْ .","part":20,"page":403},{"id":9903,"text":"( وَيَحْرُمُ حَبْسُهُ ) أَيْ الْمَحْدُودُ ( بَعْدَ الْحَدِّ وَأَذَاهُ بِالْكَلَامِ ) كَالتَّعْيِيرِ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْجَوْزِيّ لِنَسْخِهِ بِشَرْعِ الْحَدِّ كَنَسْخِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ .","part":20,"page":404},{"id":9904,"text":"( وَلَا يُؤَخَّرُ حَدُّ الزِّنَا لِمَرَضٍ رَجْمًا كَانَ ) الْحَدُّ ( أَوْ جَلْدًا لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَدَّ ( يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ ) وَلَا يُؤَخَّرُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلِأَنَّ عُمَرَ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ وَانْتَشَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَيُقَامُ ) الْحَدُّ ( فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ) وَلَوْ مُفْرِطَيْنِ كَالْمَرَضِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَحْدُودُ ( مَرِيضًا أَوْ ) كَانَ ( نِضْوُ الْخِلْقَةِ أَوْ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَكَانَ الْحَدُّ جَلْدًا أُقِيمَ عَلَيْهِ ) الْحَدُّ ( بِسَوْطٍ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلَفُ ) لِحَدِيثِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( فَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ الضَّرْبَ وَخُشِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَحْدُودِ ( مِنْ السَّوْط أُقِيمَ ) عَلَيْهِ الْحَدُّ ( بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَ ) بِ ( الْقَضِيبِ الصَّغِيرِ وَشِمْرَاخِ النَّخْلِ ) لِئَلَّا يُفْضِي مَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى إتْلَافِهِ ( فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ ) مِنْ الْقَضِيبِ وَنَحْوِهِ ( ضُرِبَ بِمِائَةِ شِمْرَاخٍ مَجْمُوعَةً أَوْ عُثْكُولٍ ضَرْبَةً وَوَاحِدَةً أَوْ بِخَمْسِينَ شِمْرَاخًا ضَرْبَتَيْنِ ) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ رَجُلًا اشْتَكَى حَتَّى ضَنِيَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ بِهَا فَسُئِلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذُوا مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِر فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْعُثْكُولُ بِوَزْنِ عُصْفُورٍ الضِّغْث بِالضَّادِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ .","part":20,"page":405},{"id":9905,"text":"( وَلَا يُقَامُ ) الْحَدُّ ( رَجْمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى حُبْلَى وَلَوْ مِنْ زِنًا حَتَّى تَضَعَ ) لِئَلَّا يَتَعَدَّى إلَى الْحَمْلِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْحَدُّ ( رَجْمًا لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَاصِ ( ثُمَّ ) إذَا سَقَتْ اللِّبَأَ ( إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ أَوْ تَكَفَّلَ أَحَدٌ بِرَضَاعِهِ رُجِمَتْ ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ إذَنْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ وَلَمْ يَتَكَفَّلْ أَحَدٌ بِرَضَاعِهِ ( تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ ) لِيَزُولَ عَنْهُ الضَّرَرُ ( وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا ) أَيْ الزَّانِيَة ( لَمْ يُؤَخَّرْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ وَاجِبَةٌ فَوْرًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ ( وَإِنْ ادَّعَتْ ) الزَّانِيَةُ ( الْحَمْلَ قُبِلَ قَوْلُهَا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَدُّ ( جَلْدًا إذَا وَضَعَتْهُ وَانْقَطَعَ النِّفَاسُ وَكَانَتْ قَوِيَّةٌ يُؤْمَنُ تَلَفُهَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : { إنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَحْدُودَةُ ( فِي نِفَاسِهَا أَوْ ضَعِيفَةً يُخَافُ عَلَيْهَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا ) الْحَدُّ ( حَتَّى تَطْهُرَ وَتَقْوَى ) لِيُسْتَوْفَى الْحَدُّ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ فَوَاتِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَرِيضَ ( وَهَذَا ) هُوَ ( الَّذِي تَقْضِيهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ ) مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ { أَنَّ الْمَرْأَةَ انْطَلَقَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَجَاءَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : انْطَلِقِي فَتَطَهَّرِي مِنْ الدَّمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فِي الْحَالِ","part":20,"page":406},{"id":9906,"text":"بِسَوْطٍ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلَفُ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ السَّوْطِ أُقِيمَ ) الْحَدُّ ( بِالْعُثْكُولِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ) كَالْمَرِيضِ .","part":20,"page":407},{"id":9907,"text":"( وَتَقَدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَيُؤَخَّرُ ) إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى ( سَكْرَانٍ حَتَّى يَصْحُوَ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ إقَامَةٍ الْحَدِّ وَهُوَ الزَّجْرُ ( فَلَوْ خَالَفَ وَحَدَّهُ ) أَيْ السَّكْرَانَ قَبْلَ صَحْوِهِ ( سَقَطَ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ إنْ حَسَّ بِأَلَمِ الضَّرْبِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَزْجُرهُ ( وَيُؤَخَّرْ قَطْعُ خَوْفِ تَلَفٍ ) أَيْ مَوْتِ الْمَحْدُودِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ حَيْفٌ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْمَحْدُودُ ( فِي حَدٍّ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ تَأْدِيبٍ مُعْتَاد ) مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ زَوْجٍ ( وَتَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ اللَّه وَلِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا كَسِرَايَةِ الْقِصَاصِ ( إنْ لَمْ يَلْزَمْ التَّأْخِيرُ فَإِنْ لَزِمَ ) التَّأْخِيرُ بِأَنْ خِيفَ التَّلَفَ مِنْ الْقَطْعِ ( وَلَمْ يُؤَخِّرْ ) الْقَطْعَ ( ضَمِنَ ) الْقَاطِعُ الْمَقْطُوعَ إنْ سَرَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ إذَنْ .\r( وَإِنْ زَادَ ) الْجَلَّادُ ( فِي الْحَدِّ سَوْطًا أَوْ أَكْثَر عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ ) زَادَ ( فِي السَّوْطِ ) بِأَنْ ضَرَبَ بِأَكْبَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِهِ ( أَوْ اعْتَمَدَ ) الْجَلَّادُ ( فِي ضَرْبِهِ أَوْ ) ضَرَبَ ( بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ ) لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ ( ضَمِنَهُ ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِعُدْوَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ الْجَلْدِ ( بِكُلِّ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ حَصَلَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ وَعُدْوَانِ الضَّارِب فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى الضَّارِبِ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا سَوْطًا فَقَتَلَهُ ( كَمَا إذَا أَلْقَى عَلَى سَفِينَةٍ مُوَقَّرَةٍ حَجَرًا فَغَرَّقَهَا فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْجَلَّادِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ ) أَحَدٍ ( فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) إنْ كَانَ خَطَأً كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخَطَإِ .\r( وَمَنْ أُمِرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَاهِلًا تَحْرِيمَهَا ) أَيْ الزِّيَادَة فَتَلِفَ الْمَضْرُوبُ ( ضَمِنَهُ الْآمِرُ ) كَمَا لَوْ أَمَرَ","part":20,"page":408},{"id":9908,"text":"بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّارِبُ جَاهِلًا تَحْرِيمَ الزِّيَادَةِ ضَمِنَهُ ( الضَّارِبُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَكَمَنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَعْلَمُ تَحْرِيمَهُ ( وَإِنْ تَعَمَّدَهُ ) أَيْ الزَّائِدُ ( الْعَادَّةُ فَقَطْ ) ضَمِنَهُ وَحْدَهُ دُونَ الضَّارِبِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ أَخْطَأَ ) الْعَادَّةَ فِي الْعَدَدِ ( وَادَّعَى الضَّارِبُ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ الْعَادُّ ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ وَفِي بَعْضِهَا مَشْطُوبٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ( وَتَعَمَّدَ الْإِمَامُ الزِّيَادَةَ ) فِي الضَّرْبِ ( شِبْهَ عَمْدٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ) لِأَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ نِهَايَةً فَكَانَتْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَ آدَمِيًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِ فِي حُكْمِهِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا لَمْ يُحْفَرْ لَهُ ) أَيْ الْمَرْجُومُ ( رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ { لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ خَرَجْنَا بِهِ إلَى الْبَقِيعِ فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَكِنْ قَامَ لَنَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ نَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَرْكِ الْحَفْرِ وَسَوَاءٌ ( ثَبَتَ ) الزِّنَا ( بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ، وَتُشَدُّ ثِيَابُ الْمَرْأَةِ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ { فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَدُورَ النَّاسُ حَوْلَ الْمَرْجُومِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَالدَّائِرَةِ إنْ كَانَ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْهَرَبِ وَ ( لَا ) يُسَنُّ ذَلِكَ إنْ كَانَ زِنَاهُ ثَبَتَ ( بِإِقْرَارٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَهْرُبَ فَيُتْرَكُ ) وَلَا يُتَمَّمُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\r( وَيُسَنُّ حُضُورُ مَنْ شَهِدَ بِالزِّنَا وَبُدَاءَتُهُمْ )","part":20,"page":409},{"id":9909,"text":"أَيْ الشُّهُودُ ( بِالرَّجْمِ وَإِنْ كَانَ ) الزِّنَا ( ثَبَتَ بِإِقْرَارِ ) الزَّانِي ( بَدَأَ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرْجُمُ النَّاسُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ : \" الرَّجْمُ رَجَمَانِ فَمَا كَانَ مِنْهُ بِإِقْرَارٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَمَا كَانَ بِبَيِّنَةٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ النَّاسُ \" وَلِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُمْ مِنْ التُّهْمَةِ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ ( وَيَجِب حُضُورُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي كُلِّ حَدٍّ ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ كَمَا فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ( وَمَنْ أَذِنَ لَهُ ) الْإِمَامُ ( فِي إقَامَةِ الْحَدِّ فَهُوَ نَائِبُهُ ) يَكْفِي حُضُورُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَامْضِ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ أَقَرَّتْ فَارْجُمْهَا } .\r( وَيَجِبُ حُضُورُ طَائِفَةٍ فِي حَدِّ الزِّنَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } ( وَلَوْ وَاحِدًا ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ( مَعَ مَنْ يُقِيمُ الْحَدَّ ) لِأَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ حَاضِرٌ ضَرُورَةً فَتَعَيَّنَ صَرْفُ الْأَمْرِ إلَى غَيْرِهِ ( وَمَتَى رَجَعَ الْمُقِرُّ بِحَدِّ الزِّنَا أَوْ ) حَدِّ ( سَرِقَةٍ أَوْ ) حَدِّ ( شُرْبٍ قَبْلَ الْحَدِّ عَنْ إقْرَارِهِ بِأَنْ يَقُولَ كَذَبْتُ فِي إقْرَارِي أَوْ ) يَقُولُ ( لَمْ أَفْعَل مَا أَقْرَرْتُ بِهِ أَوْ ) يَقُولُ ( رَجَعْتُ عَنْ إقْرَارِي وَنَحْوَهُ ) فَلَمْ يَصْدُرْ مِنِّي مَا أَقْرَرْتُ بِهِ ( قُبِلَ مِنْهُ ) رُجُوعُهُ ( وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ ) لِأَنَّ مَاعِزًا لَمَّا هَرَبَ وَقَالَ لَهُمْ رَدُّونِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرّ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ .\r( وَإِنْ رَجَعَ ) عَنْ إقْرَارِهِ ( فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الْحَدِّ ( أَوْ هَرَبَ ) الْمُقِرُّ فِي أَثْنَاءِ الْحَدّ ( تُرِكَ وُجُوبًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ","part":20,"page":410},{"id":9910,"text":"وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( رُدُّونِي إلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ رَدُّهُ ) إلَيْهِ لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ تَمَّمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ضَمِنَ الْمُتَمِّمُ ) لِلْحَدِّ ( الرَّاجِعِ ) عَنْ إقْرَارِهِ ( بِالدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ إقْرَارُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ و ( لَا ) يُضْمَنُ ( الْهَارِبُ وَلَا مَنْ طَلَبَ الرَّدَّ إلَى الْحَاكِمِ ) فَتَمَّمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِخَبَرِ مَاعِزٍ وَسَبَقَ ( وَلَا قَوَدَ ) عَلَى الْمُتَمِّمِ لِلْحَدِّ وَلَوْ عَلَى الْمُصَرِّحِ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ كَالْحَدِّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَإِنْ رُجِمَ ) لِثُبُوتِ الْحَدَّ ( بِبَيِّنَةٍ فَهَرَبَ لَمْ يُتْرَكْ ) لِأَنَّ زِنَاهُ ثَبَتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ رُجُوعُهُ وَلَا هَرَبُهُ .","part":20,"page":411},{"id":9911,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ حُدُودُ اللَّهِ ) تَعَالَى ( وَفِيهَا قَتْل مِثْلَ أَنْ سَرَقَ وَزَنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ وَشَرِبَ ) الْخَمْرَ ( وَقُتِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ اسْتَوْفِي الْقَتْلَ وَسَقَطَ سَائِرُهَا ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : \" إذَا اجْتَمَعَ حَدَّانِ أَحَدُهُمَا الْقَتْلُ أَحَاطَ الْقَتْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحُدُودُ تُرَادُ لِمُجَرَّدِ الزَّجْرِ وَمَعَ الْقَتْلِ لَا حَاجَةَ إلَى زَجْرِهِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَيُفَارِقُ الْقِصَاصَ فَإِنَّ فِيهِ غَرَضَ التَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مُجَرَّدُ الزَّجْرِ ( لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ لِلْمُحَارِبَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ) وَإِنَّمَا أُثِرَتْ الْمُحَارَبَةُ مُحَتَّمَةً وَحَقُّ الْآدَمِيِّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ ( وَيَسْقُطُ الرَّجْمُ ) كَمَا لَوْ مَاتَ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ) أَيْ حُدُودِ اللَّهِ ( قَتْلٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مِثْل أَنْ زَنَى ) مِرَارًا ( أَوْ سَرَقَ ) مِرَارًا ( أَوْ شَرِبَ ) الْخَمْرَ ( مِرَارًا قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ فَتَتَدَاخَلُ السَّرِقَةُ كَغَيْرِهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِر أَجْمَع عَلَى هَذَا كُلِّهِ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ الزَّجْرُ عَنْ إتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْحَدِّ الْوَاحِدِ .\r( وَلَوْ طَالَبُوا ) أَيْ الْمَسْرُوقِينَ مِنْهُمْ ( مُتَفَرِّقِينَ ) فَيَكْفِي الْقَطْعُ لِلْكُلِّ ( فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِمَعْصِيَةٍ ( ثُمَّ حَدَثَتْ جِنَايَةٌ أُخْرَى ) تُوجِبُ الْحَدَّ ( فَفِيهَا حَدُّهَا ) كَمَا لَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَكَفَّرَ ثُمَّ حَلَفَ أُخْرَى وَحَنِثَ فِيهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْحُدُودُ ( مِنْ أَجْنَاسٍ ) كَمَا لَوْ زَنَى وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَسَرَقَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا ( اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، فَلَوْ سَرَقَ وَأَخَذَ الْمَالَ فِي الْمُحَارَبَةِ قُطِعَ لِذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ مَحَلّ الْقَطْعَيْنِ وَاحِدٌ (","part":20,"page":412},{"id":9912,"text":"وَيَجِبُ الِابْتِدَاءُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفّ فَإِذَا شَرِبَ ) الْخَمْرَ ( وَزَنَا ) وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ ( وَسَرَقَ حُدَّ لِلشُّرْبِ ) لِأَنَّهُ أَخَفٌّ ( ثُمَّ لِلزِّنَا ثُمَّ قُطِعَ ) لِلسَّرِقَةِ وَلَا يُوَالِي بَيْنَ هَذِهِ الْحُدُودِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْضِي إلَى التَّلَفِ .\r( وَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْأَخَفِّ وَقَعَ الْمُوَقَّعُ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الزَّجْرُ ( وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلِّهَا ) سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ ( وَيَبْدَأُ بِغَيْرِ قَتْلٍ ) لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِ تَفُوتُ اسْتِيفَاءَ بَاقِي الْحُقُوقِ فَيَبْدَأُ ( بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْهَا وُجُوبًا ) لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَيَحُدُّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يَقْطَعُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ ) لِأَنَّ الْقَطْعَ لِلسَّرِقَةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ( ثُمَّ يُقْتَلُ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ ) .\rأَيْ حُدُودُ الْآدَمِيِّ ( مَعَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَتَّفِقَا ) أَيْ الْحَدَّانِ ( فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ بَدَأَ بِهَا ) أَيْ بِحُدُودِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ .\r( وَ ) يَبْدَأُ ( بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا ، وَلَا يَتَدَاخَلُ الْقَذْفُ وَالشُّرْبُ ) لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْهِمَا ( فَإِذَا زَنَا ) غَيْرَ مُحْصَنٍ ( وَشَرِبَ ) الْخَمْرَ ( وَقَذَفَ ) مُحْصَنًا ( وَقَطَعَ يَدًا ) عَمْدًا عُدْوَانًا مِنْ مُكَافِئٍ ( قُطِعَتْ يَدُهُ ) قِصَاصًا ( أَوَّلًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقِّ آدَمِيٍّ فَقُدِّمَ بِخِلَافِ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ ( ثُمَّ حُدَّ لَلْقَذْفِ ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( ثُمَّ ) حُدَّ ( لَلشُّرْبِ ) لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الزِّنَا ( ثُمَّ ) حُدَّ ( لَلزِّنَا فَقَدَّمُوا أَيْ الْأَصْحَابُ هُنَا الْقَطْعَ عَلَى حَدِّ الْقَذْف وَهُوَ أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ أَخَفُّ مِنْ الْقَطْعِ ) لِأَنَّ الْقَطْعَ مَحْضُ حَقِّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .","part":20,"page":413},{"id":9913,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْحُدُودِ ( قَتْلٌ فَإِنَّ حُدُودَ اللَّهِ ) تَعَالَى ( تَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( كَالرَّجْمِ فِي الزِّنَا وَالْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَ ) الْقَتْلِ ( لِلرِّدَّةِ أَوْ حَقُّ آدَمِيٍّ ) مَحْض ( كَالْقِصَاصِ ) فَإِنَّهُ مَحْضُ حَقِّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْآدَمِيِّ لِأَنَّ تَحَتُّمَهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُرَادُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَتُسْتَوْفَى كُلُّهَا ( ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَتْلُ حَقًّا لِلَّهِ ) تَعَالَى ( اُسْتُوْفِيَتْ الْحُقُوقُ كُلُّهَا مُتَوَالِيَةً مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ بُرْءٍ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّل لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَوَاتِ نَفْسِهِ ) أَيْ الْمَحْدُودِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِانْتِظَارِ ( وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ ) كَالْقِصَاصِ ( انْتَظَرَ بِاسْتِيفَاءِ ) الْحَدِّ ( الثَّانِي بُرْؤُهُ مِنْ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ فَوَاتَ نَفْسِهِ لَيْسَ مُحَقَّقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْفُو وَلِيُّ الْقِصَاصِ عَنْهُ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ قِصَاصًا وَاحِدًا مِثْلَ : أَنْ قَتَلَ ) عَمْدًا مُكَافِئًا ( وَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ) عَنْ الْقِصَاصِ ( اسْتَوْفَى الْحَدَّ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَعْفُ ( وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ مَنْ قَتَلَ بِسِحْرٍ قُتِلَ حَدًّا وَلِلْمَسْحُورِ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ السَّاحِرِ ( دِيَتُهُ فَيُقَدَّمُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى ) وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ فِي الْجِنَايَاتِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ ( فَإِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ فِي الْمُحَارَبَة وَلَمْ يَأْخُذ الْمَال قُتِلَ حَتْمًا ) لِلْقَتْلِ ( وَلَمْ يُصْلَبْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا ( وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ ) لِلسَّرِقَةِ لِأَنَّهُ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ ( وَإِنْ قَتَلَ مَعَ الْمُحَارَبَةِ جَمَاعَةً قُتِلَ بِالْأَوَّلِ وَلِأَوْلِيَاءِ الْبَاقِينَ ) مِنْ الْقَتْلِ ( دِيَاتُهُمْ ) فِي مَالِ الْقَاتِلِ كَمَا لَوْ مَاتَ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ .","part":20,"page":414},{"id":9914,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ حَرَمِ مَكَّةَ ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهِ أَوْ لَجَأَ إلَيْهِ ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ ( حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ لَمْ يَسْتَوْفِ ) الْحَدَّ ( مِنْهُ ) وَلَمْ يُقْتَلْ ( فِيهِ ) أَيْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَيَحْرُم اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ حَتَّى بِدُونِ قَتْلٍ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } أَيْ فَأَمِّنُوهُ فَهُوَ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْر ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ سَفْكَ الدَّمِ بِمَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ ابْنِ شُرَيْحٍ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : \" لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَم مَا سَجَنْتُهُ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ .\r( وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَلَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُوكَلُ وَلَا يُشَارَبُ ) لِأَنَّهُ لَوْ أُطْعِمَ أَوْ أُوِيَ لَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَامَةِ دَائِمًا فَيَضِيعَ الْحَقُّ ( وَلَا يُجَالَسُ وَلَا يُؤْوَى ) لِمَا سَبَقَ ( وَيُهْجَرُ فَلَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْرُجَ ) مِنْ الْحَرَم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ ( لَكِنْ يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ وَاخْرُجْ إلَى الْحِلّ لِيُسْتَوْفَى مِنْكَ الْحَقُّ الَّذِي قِبَلَكَ ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) خَارِج الْحَرَمِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ( فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ ذَلِكَ ) الْحَدُّ وَنَحْوُهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ ( فِي الْحَرَمِ فَقَدْ أَسَاءَ ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَا وَجَبَ لَهُ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَتَى حَدًّا أَوْ ارْتَدَّ ( فِي الْحَرَمِ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ ) مَا وَجَبَ بِذَلِكَ ( فِيهِ )","part":20,"page":415},{"id":9915,"text":"أَيْ الْحَرَمِ قَالَ فِي الْمُبْدِع بِغَيْرِ خِلَاف نَعْلَمُهُ .\rرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ عِنْد قِتَالِهِمْ فِي الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمِ يَحْتَاجُونَ إلَى الزَّجْرِ عَنْ الْمَعَاصِي حِفْظًا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْحَدُّ فِيهِ لَتَعَطَّلَتْ الْحُدُودُ فِي حَقِّهِمْ وَفَاتَتْ الْمَصَالِحُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ( وَلَوْ قُوتِلُوا فِي الْحَرَمِ دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قُرِئَ بِهِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا وَغَيْرَهُ قَالُوا : الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ .\rوَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } .\rوَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَعْضُهُمْ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إضَاعَتِهَا وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ .\rوَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يَدْفَعُ الصَّائِلُ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ بَلْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ( وَفِي الْهَدْيِ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْحَرَمِ مِنْ مُبَايَعَة الْإِمَامِ ، لَا تُقَاتَلُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهَا تَأْوِيلٌ وَأَمَّا حَرَمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْبِقَاعِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا ) كَرَمَضَانَ ( فَلَا تَمْنَعُ إقَامَةَ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ وَأَمَّا","part":20,"page":416},{"id":9916,"text":"قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا أَوْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْغَزْو أَوْ ) أَتَى ( مَا يُوجِبُ قِصَاصًا ) فِي الْغَزْوِ ( لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوَّ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ) لِخَبَرِ بَشِيرِ بْنِ أَرْطَاةَ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي الْغَزَاةِ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيّه فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزَاةِ لَقَطَعْتُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ( يُقَامُ عَلَيْهِ ) لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ .\r( وَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ ( فِي الثُّغُورِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى زَجْرِ أَهْلِهَا كَالْحَاجَةِ إلَى زَجْرِ غَيْرِهِمْ ( وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أُسِرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ ) مِنْ دَار الْحَرْبِ لِمَا سَبَقَ ( تَتِمَّةٌ ) الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ .","part":20,"page":417},{"id":9917,"text":"( بَابُ حَدِّ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ الْعِظَامِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ حَدُّهُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ الْحَبْسَ فِي الْبَيْتِ وَالْأَذَى بِالْكَلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ } الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ مَرْفُوعًا { خُذُوا عَنِّي الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُهُ وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ هَذَا نَسْخًا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ وَتَبْيِينٌ لَهُ وَلَكِنْ أَنْ يُقَالَ نَسْخُهُ حَصَلَ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْجَلْدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرَّجْمُ كَانَ فِيهِ فَنُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحُ ( إذَا زَنَا مُحْصَنٌ وَجَبَ رَجْمُهُ بِالْحِجَارَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يَمُوتَ ) حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فِي أَخْبَارٍ تُشْبِهُ التَّوَاتُرَ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الرَّجْمِ الْخَبَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَتْ فِي الْمُصْحَفِ لَاجْتَمَعَ الْعَمَلُ بِحُكْمِهَا وَثَوَابِ تِلَاوَتِهَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَجَابَ ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِيُظْهِر بِهِ مِقْدَارَ طَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْمُسَارَعَةِ إلَى بَذْلِ النُّفُوسِ بِطَرِيقِ","part":20,"page":418},{"id":9918,"text":"الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ لِطَلَبِ طَرِيقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ كَمَا سَارَعَ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ بِمَنَامٍ وَهُوَ أَدْنَى طَرِيقٍ إلَى الْوَحْي وَأَقَلَّهَا ( وَيَتَّقِي ) الرَّاجِمُ ( الْوَجْهَ ) لِشَرَفِهِ .\r( وَلَا يَجْلِدُ ) الْمَرْجُومَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الرَّجْمِ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا وَقَالَ : { وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَلَمْ يَأْمُرْ بِجِلْدِهَا وَكَانَ هَذَا آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ رِوَايَةُ الْأَثْرَمِ عَنْ أَحْمَدَ وَلِأَنَّهُ حُدَّ فِيهِ قَتْلٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ الْجَلْدُ كَالرِّدَّةِ ( وَلَا يَنْفِي ) الْمَرْجُومُ قَبْلَ رَجْمِهِ ( وَتَكُونُ الْحِجَارَةُ ) فِي الرَّجْمِ ( مُتَوَسِّطَةً كَالْكَفِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُثْخِنَ الْمَرْجُومَ بِصَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَا أَنْ يُطَوِّلَ عَلَيْهِ بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ ) لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لَهُ .\r( وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَلَوْ ) كَانَتْ ( كِتَابِيَّةً فِي قُبُلهَا وَطْئًا حَصَلَ بِهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ مَقْطُوعهَا ( فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ مُلْتَزِمَانِ فَهُمَا مُحْصَنَانِ ) يُرْجَمُ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا بِشُرُوطِهِ وَدَخَلَ فِي الْمُلْتَزِمِينَ الذِّمِّيَّانِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي لُزُوم الْحَدِّ لَا فِي حُصُولِ الْإِحْصَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَيَثْبُتُ لِمُسْتَأْمَنِينَ ( فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذُكِرَتْ لِلْإِحْصَانِ ( وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( فَلَا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَمْ يُحْصِنْ أَحَدَ الْمَوْطُوءَيْنِ فَلَمْ يُحْصِنْ الْآخَرَ كَالتَّسَرِّي ( فَإِنْ عَتَقَا وَعَقِلَا وَبَلَغَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( بَعْدَ النِّكَاحِ ثُمَّ وَطِئَهَا صَارَا مُحْصَنَيْنِ ) بِالْوَطْءِ بَعْد الْعِتْقِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ كَمَا","part":20,"page":419},{"id":9919,"text":"لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمهُ وَطْءٌ آخَرُ .\r( وَلَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِين ) وَهُوَ التَّسَرِّي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُهُ ( وَلَا ) بِوَطْءٍ ( فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَا فِي نِكَاحٍ خَالٍ عَنْ الْوَطْء ) فِي الْقُبُلِ ( سَوَاء حَصَلَتْ فِيهِ ) الشَّهْوَةُ ( أَوْ وَطِئَ فِيمَا دُون الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ لَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } فَاعْتَبَرَ الثُّيُوبَةَ وَلَا تَحْصُلُ بِالْعَقْدِ .","part":20,"page":420},{"id":9920,"text":"( وَيَثْبُتُ ) الْإِحْصَانُ ( لِمُسْتَأْمَنَيْنِ كَذِمِّيَّيْنِ وَلَوْ مَجُوسِيَّيْنِ لَكِنْ لَا يَصِيرُ الْمَجُوسِيُّ مُحْصَنًا بِنِكَاحِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ) كَأُخْتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا فَهُوَ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَذَا الْيَهُودِيُّ إذَا نَكَحَ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ أُخْتَهُ ( فَلَوْ زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( وَجَبَ الْجَلْدُ ) { لِأَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُ الْإِمَامُ إقَامَةَ حَدِّ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ) لِالْتِزَامِهِمْ حُكْمِنَا ( وَمِثْلُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } ( وَلَا يَسْقُطُ ) حَدٌّ عَنْ ذِمِّيٍّ ( بِإِسْلَامِهِ ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ ( لَكِنْ لَا يُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى مُسْتَأْمَنٍ نَصًّا ) قُلْتُ وَكَذَا حَدُّ سَرِقَةٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِحُكْمِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ .\r( قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ ) أَيْ الزِّنَا ( يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقَتْلِ حَدٌّ سِوَاهُ انْتَهَى وَهَذَا إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ وَأَمَّا إنْ زَنَى ) الْمُسْتَأْمَنُ ( بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالْحَرْبِيِّ ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ ( وَكَحَدِّ الْخَمْرِ ) فَلَا يُقَامُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ مَا وَطِئَهَا لَمْ يَثْبُتْ إحْصَانُهُ ) وَلَا يُرْجَمُ إذَا زَنَى لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ وَاحْتِمَالِهِ وَالْإِحْصَانُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ ( وَلَوْ كَانَ لَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ( وَلَدٌ مِنْ زَوْجٍ فَأَنْكَرَتْ ) الْمَرْأَةُ ( أَنْ يَكُونَ ) زَوْجُهَا ( وَطِئَهَا لَمْ يَثْبُتْ إحْصَانُهَا ) لِمَا ذَكَرْنَا .\r( وَيَثْبُتُ )","part":20,"page":421},{"id":9921,"text":"إحْصَانُهُ ( بِقَوْلِهِ وَطِئْتُهَا أَوْ جَامَعْتُهَا أَوْ بَاضَعْتُهَا وَيَثْبُتُ إحْصَانُهَا بِقَوْلِهَا إنَّهُ جَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا أَوْ وَطِئَهَا وَإِنْ قَالَتْ ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ ( بَاشَرَهَا أَوْ أَصَابَهَا أَوْ أَتَاهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَوْ قَالَهُ هُوَ ) أَيْ قَالَ الزَّوْجُ أَنَّهُ بَاشَرَهَا أَوْ أَصَابَهَا أَوْ أَتَاهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا ( فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ الْإِحْصَانُ ) لِأَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ فِيهِمَا دُون الْفَرْجِ كَثِيرًا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يُدْرَأُ بِالِاحْتِمَالِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِع وَالْأَشْهَرُ أَوْ دَخَلْتُ بِهَا أَيْ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِذَا جُلِدَ الزَّانِي عَلَى أَنَّهُ بِكْرٌ فَبَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ ) إلَى أَنْ يَمُوتَ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لِأَنَّهُ حَدُّهُ وَالْجَلْدُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا .","part":20,"page":422},{"id":9922,"text":"( وَإِذَا رُجِمَ الزَّانِيَانِ الْمُسْلِمَانِ غُسِّلَا وَكُفِّنَا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا وَدُفِنَا ) مَعًا ، كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ وَفِيهِ : { فَرُجِمَتْ وَصَلَّى عَلَيْهَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَإِذَا زَنَى الْحُرُّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ جُلِدَ مِائَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } ( وَغُرِّبَ عَامًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ } وَلِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْحُرِّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَانْتَشَرَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( إلَى مَسَافَةٍ الْقَصْرِ ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَضَرِ ( فِي بَلَدٍ مُعَيَّنٍ ) لِأَنَّ التَّغْرِيبَ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ ( وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ التَّغْرِيبَ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَعَلَ ) لِتَنَاوُلِ الْحَبَرِ لَهُ .\r( وَالْبَدْوِيُّ يُغَرَّبُ عَنْ حِلَّتِهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( وَقَوْمِهِ ) إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ ( وَلَا يُمَكَّنُ ) الْبَدْوِيُّ ( مِنْ الْإِقَامَةِ بَيْنَهُمْ ) أَيْ بَيْنَ قَوْمِهِ حَتَّى يَمْضِيَ الْعَامُ لِيَحْصُلَ التَّغْرِيبُ ( وَلَوْ عَيَّنَ السُّلْطَانُ جِهَةً لِتَغْرِيبِهِ وَطَلَبَ الزَّانِي جِهَةً غَيْرَهَا تَعَيَّنَ مَا عَيَّنَهُ السُّلْطَانُ ) لِأَنَّ إقَامَتَهُ لِلسُّلْطَانِ لَا لِلزَّانِي ( وَلَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ تَغْرِيبَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَغَابَ سَنَةً ثُمَّ عَادَ لَمْ يَكْفِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّجْرُ كَمَا لَوْ جَلَدَ نَفْسَهُ ( وَلَا يُحْبَسُ ) الْمُغَرَّبُ ( فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُغَرَّبُ ( مِنْ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ أُعِيدَ تَغْرِيبُهُ حَتَّى يُكْمِلَ الْحَوْلَ مُسَافِرًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَتَغْرِيبُ عَامٍ } ( وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى ) قَبْلَ عَوْدِهِ ، فَلَا يَلْزَمهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لِزِيَادَتِهِ إذَنْ عَنْ","part":20,"page":423},{"id":9923,"text":"الْعَامِ .\r( وَتُغَرَّبُ امْرَأَةٌ مَعَ مَحْرَمٍ وُجُوبًا إنْ تَيَسَّرَ ) لِأَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ أَشْبَهَ سَفَرَ الْحَجِّ ( فَيَخْرُجُ ) الْمَحْرَمُ ( مَعَهَا حَتَّى يُسْكِنَهَا فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ إنْ شَاءَ رَجَعَ ) الْمَحْرَمُ ( إذَا أَمِنَ عَلَيْهَا ) لِانْقِضَاءِ السَّفَرِ ( وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ ) الْمَحْرَم ( مَعَهَا ) حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَامُ ( وَإِنْ أَبَى ) الْمَحْرَمُ ( الْخُرُوجَ مَعَهَا ) إلَّا بِأُجْرَةٍ ( بَذَلَتْ لَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَعُونَةِ سَفَرِهَا أَشْبَهَ الْمَرْكُوبُ وَالنَّفَقَةَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَخْذَ الْأُجْرَةِ مِنْهَا ( فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَشْبَهَ نَفَقَةَ نَفْسِهَا إنْ أَمْكَنَ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمَحْرَمُ ( الْخُرُوجَ مَعَهَا نُفِيَتْ وَحْدَهَا ) قَالَ فِي التَّرْغِيب وَغَيْرِهِ مَعَ الْأَمْنِ ( كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ ) الْمَحْرَمُ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَأْخِيرِهِ ( كَسَفَرِ الْهِجْرَةِ وَسَفَرِ الْحَجِّ إذَا مَاتَ الْمَحْرَمُ فِي الطَّرِيقِ ) وَتَقَدَّمَ ( وَقِيلَ تَسْتَأْجِرُ امْرَأَةً ثِقَةً اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ يَكُونُ مَعَهَا لِأَجْلِ حِفْظِهَا وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحِفْظِ .\r( وَإِذَا زَنَى الْغَرِيبُ غُرِّبَ إلَى بَلَدٍ غَيْرُ وَطَنِهِ ) لِيَكُونَ تَغْرِيبًا ( وَإِنْ زَنَى ) الْمُغَرَّبُ ( فِي الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ ، وَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ مُدَّةِ ) التَّغْرِيبِ ( الْأَوَّلِ فِي ) التَّغْرِيبِ ( الثَّانِي لِأَنَّ الْحَدَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ فَتَدَاخَلَا ) كَمَا سَبَقَ انْتَهَى .","part":20,"page":424},{"id":9924,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَالْعَذَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ الْجَلْدُ مِائَةً لَا غَيْرَ ، فَيَنْصَرِفُ التَّنْصِيفُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : { إذَا تَعَالَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَاجْلِدُوهَا خَمْسِينَ } رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ ( وَلَا يُغَرَّبُ ) الْقِنُّ وَلَا يُعَيَّرُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ ( بِكْرًا كَانَ ) الْقِنُّ ( أَوْ ثَيِّبًا ) أَوْ مُزَوَّجًا ( وَلَا يُرْجَمُ هُوَ ) أَيْ الْقِنُّ ( وَلَا ) يُرْجَمُ ( الْمُبَعَّضُ ) لِمَنْ حَدَّهُ الْجَلْدُ كَمَا سَبَقَ ( وَإِذَا زَنَى ) الرَّقِيقُ ( ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ ( وَلَوْ زَنَى حُرٌّ ذِمِّيٌّ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ فَاسْتُرِقَّ حُدَّ حَدُّ الْأَحْرَارِ ) مِنْ رَجْمٍ أَوْ جَلْدٍ وَتَغْرِيبٍ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَقَدْ كَانَ حُرًّا .\r( وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا ) فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ( أَوْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ فَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ : { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فَقَالُوا إنَّمَا عَلَى ابْنِكِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ يَأْتِي امْرَأَةَ الْآخَرِ","part":20,"page":425},{"id":9925,"text":"فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ زَنَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ ) أَيْ بِالْعِتْقِ ( فَعَلَيْهِ حَدُّ الْأَحْرَارِ ) وَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ .\r( وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عُلِمَتْ ) حُرِّيَّتُهُ ( بَعْدَ ) ذَلِكَ ( تَمَّمَ عَلَيْهِ حَدَّ الْأَحْرَارِ ) اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ فَتَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ وَيُغَرَّبُ عَامًا وَإِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ زَنَى قَبْلَ الْعِلْمِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ كُلِّهَا رُجِمَ كَمَا سَبَقَ فِي الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّانِي ( نِصْفُهُ حُرًّا ) وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ( فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ ) جَلْدَةً لِأَنَّ أَرْش جِرَاحِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَالنِّصْفِ مِنْ الْعَبْد فَكَذَا جَلْدُهُ ( وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ ) لِأَنَّ الْحُرَّ تَغْرِيبُهُ عَامٌ وَالْعَبْدُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ فَنِصْفُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْرِيبِ نِصْفُ عَامٍ ( مَحْسُوبًا ) نِصْفَ الْعَامِ ( عَلَى الْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ الْحُرِّ وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ عَامٍ بَدَلًا عَنْهُ ) لِأَنَّ نَصِيبَ السَّيِّدِ لَا تَغْرِيبَ فِيهِ ( وَمَا زَادَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ) عَلَى النِّصْفِ ( أَوْ نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ) مِنْ جَلْدٍ وَتَغْرِيبٍ وَلَوْ قَالَ كَالْفَرْعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ لَكَانَ أَوْلَى .\r( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْجَلَدَاتِ ( كَسْرٌ مِثْل أَنْ يَكُونَ ثُلُثه حُرًّا فَيَلْزَمهُ سِتٌّ وَسِتُّونَ جَلْدَةٍ وَثُلُثَا جَلْدَة فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْكَسْرُ ) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْعُدْوَانُ بِمُجَاوَزَةِ الْوَاجِبِ وَلَمْ تُجْعَلْ كَالْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ ( وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ ) لِحَدِيثِ : { الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ ) الزَّانِي أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ لِلَّهِ فَلَا","part":20,"page":426},{"id":9926,"text":"يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ( وَإِذَا فَجَرَ رَجُلٌ بِأَمَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِزِنَاهُ بِهَا ( وَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهَا ) لِسَيِّدِهَا لِإِتْلَافِهِ إيَّاهَا .","part":20,"page":427},{"id":9927,"text":"( وَحَدُّ اللِّوَاطِ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ كَزَانٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ } وَلِأَنَّهُ فَرْجٌ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَوَجَبَ فِيهِ الْحَدُّ كَفَرْجِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ وَإِلَّا جَلْدُ حُرٍّ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَقِنٍّ خَمْسِينَ ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ) اللِّوَاطُ ( فِي مَمْلُوكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ) لِأَنَّ الذَّكَرَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ فَلَا يُؤَثِّرُ مِلْكُهُ لَهُ ( أَوْ ) فِي دُبُرِ ( أَجْنَبِيَّةٍ ) لِأَنَّهُ فَرْجٌ أَصْلِيٌّ كَالْقُبُلِ ( فَإِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ) فِي دُبُرهَا ( أَوْ ) وَطِئَ ( مَمْلُوكَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَهُوَ مُحَرَّمٌ ) لِمَا سَبَقَ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ ( وَلَا حَدَّ فِيهِ ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَحَدُّ زَانٍ بِذَاتِ مَحْرَمٍ ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ( كَ ) حَدِّ ( لَائِطٍ ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَخَبَرُ الْبَرَاءِ \" يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ إلَّا رَجُلًا يَرَاهُ مُبَاحًا \" قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَحْمُولٌ عِنْدَ أَحْمَدَ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَحِلِّ كَزَانٍ .","part":20,"page":428},{"id":9928,"text":"( وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً وَلَوْ سَمَكَةً عُزِّرَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحُّ فِيهِ نَصٌّ وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى اللِّوَاطِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَالنُّفُوسُ تَعَافُهُ ( وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ ) لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ لَهُ فِيهِ كَوَطْءِ الْمَيِّتَةِ ( وَقُتِلَتْ الْبَهِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ ( مَأْكُولَةً أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : { مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : \" مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ \" ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْبَهِيمَةُ الْمَأْتِيَّةُ ( مِلْكَهُ ) أَيْ الْآتِي لَهَا ( فَ ) هِيَ ( هَدْرٌ ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ مَالَ نَفْسِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْبَهِيمَةُ ( لِغَيْرِهِ ضَمِنَهَا ) لِرَبِّهَا لِأَنَّهَا أُتْلِفَتْ بِسَبَبِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهَا ( وَيَحْرُمُ أَكْلُهَا ) وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهَا وَجَبَ قَتْلُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ الْمَقْتُولَاتِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى .\r( وَيَثْبُتُ ذَلِكَ ) أَيْ إتْيَانُهُ لِلْبَهِيمَةِ ( بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا ) سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَسَائِرِ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ( أَوْ إقْرَارِهِ وَيَأْتِي وَلَوْ مَرَّةً إنْ كَانَتْ ) الْمَأْتِيَّةُ ( مِلْكَهُ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْبَهِيمَةُ الْمَأْتِيَّةُ ( مِلْكَهُ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهَا بِإِقْرَارِهِ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِ مَالِكهَا ( وَلَوْ مَكَّنَتْ امْرَأَةٌ قِرْدًا مِنْ نَفْسهَا حَتَّى وَطِئَهَا فَعَلَيْهَا مَا عَلَى وَاطِئِ الْبَهِيمَةِ ) أَيْ فَتُعَزَّرُ بَلِيغًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي تُقْتَلُ انْتَهَى .","part":20,"page":429},{"id":9929,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ الْحَدَّ ) لِلزِّنَا ( إلَّا بِشُرُوطٍ ) أَرْبَعَةٍ ( أَحَدُهَا ، أَنْ يَطَأَ فِي فَرْج أَصْلِيٍّ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْوَطْءُ ( تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ مِنْ فَحْلٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ قَدْرِهَا عِنْدَ عَدَمِهَا ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ ، بَعْدَ كَلَامٍ نَقَلَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْغُسْلِ الْحَدُّ وَأَوْلَى انْتَهَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ غَيَّبَهُ بِحَائِلٍ .\r( فَإِنْ وَطِئَ ) الزَّانِي ( دُونَ الْفَرْجِ ) فَلَا حَدَّ ( أَوْ تَسَاحَقَتْ امْرَأَتَانِ ) فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ ( أَوْ جَامَعَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ بِذَكَرِهِ ) وَلَوْ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ فَلَا حَدَّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى ( أَوْ جُومِعَ ) الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ( فِي قُبُلِهِ ) وَلَوْ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ ( فَلَا حَدَّ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا ( وَعَلَيْهِمْ ) أَيْ الْوَاطِئِ دُونَ الْفَرْجِ وَالْمَوْطُوءَةِ كَذَلِكَ والمُتساحِقتَيْنِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا جَامَعَ أَوْ جُومِعَ فِي قُبُلِهِ ( التَّعْزِيرُ ) لِارْتِكَابِهِمْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ جُومِعَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي دُبُرِهِ فَلِوَاطٌ .\r( وَلَوْ وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ يُقَبِّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمُوجِبِهِ ( وَعَلَيْهِمَا التَّعْزِيرُ ) لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ( وَإِنْ قَالَا : نَحْنُ زَوْجَانِ وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ( وَإِنْ شُهِدَ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا فَقَالَا : نَحْنُ زَوْجَانِ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالنِّكَاحِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا تَنْفِي كَوْنَهُمَا زَوْجَيْنِ فَلَا تَبْطُل بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمَا وَقِيلَ : لَا ، إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ كَمَا لَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ فَادَّعَى أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي","part":20,"page":430},{"id":9930,"text":"الْمُبْدِعِ .","part":20,"page":431},{"id":9931,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الزَّانِي مُكَلَّفًا فَلَا حَدَّ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ) وَنَائِمٍ وَنَائِمَةٍ لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ زَنَى ابْنُ عَشْرٍ أَوْ بِنْتُ تِسْع عُزِّرَا ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِع : يُعَزَّر غَيْرُ الْبَالِغُ مِنْهُمَا انْتَهَى وَذَلِكَ كَضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ ( وَحُدَّ السَّكْرَانُ إذَا زَنَا ) فِي سُكْرِهِ ( أَوْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ الزِّنَا ( فِي سُكْرِهِ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ .","part":20,"page":432},{"id":9932,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ ) فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ ( وَطِئَهَا الِابْنُ أَوْ لَا ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ تَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } ( أَوْ ) وَطِئَ ( جَارِيَةً لَهُ ) فِيهَا شِرْكٌ ( أَوْ لِوَلَدِهِ ) فِيهَا شِرْكٌ ( أَوْ لِمُكَاتَبِهِ فِيهَا شِرْكٌ ) فَلَا حَدَّ لِأَنَّهُ فَرْجٌ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ أَوْ شُبْهَةُ مِلْكٍ أَشْبَهَ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمَرْهُونَةَ ( أَوْ ) وَطِئَ ( أَمَةً كُلَّهَا ) لِبَيْتِ الْمَالِ ( أَوْ بَعْضَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ ) فَلَا حَدَّ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ دُبُرٍ ) فَلَا حَدَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَدْ صَادَفَ مِلْكًا ( أَوْ ) وَطِئَ ( امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ ) امْرَأَةً ( فِي مَنْزِلِهِ ) ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ ( أَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُقَلْ لَهُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ) فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ ( أَوْ ) وَطِئَ امْرَأَةً ( ظَنَّ أَنَّ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ ) أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ ( فِيهَا شِرْكًا ) فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ ( أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا فَوَطِئَهَا ) فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا الْمَدْعُوَّةَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَدْعُوَّةُ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِهَذَا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا يَظُنُّهُ ابْنَهُ فَبَانَ أَجْنَبِيًّا .\r( أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ ) أَوْ الْوَثَنِيَّةَ ( أَوْ الْمُرْتَدَّةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا ) فَلَا حَدَّ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( أَوْ ) وَطِئَ ( فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ ) فِي (","part":20,"page":433},{"id":9933,"text":"مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ كَنِكَاحِ مُتْعَةٍ وَ ) نِكَاحٍ ( بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَالْمُحَلَّلِ وَنِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا ) وَنَحْوِهَا ( الْبَائِنِ وَ ) نِكَاحِ ( خَامِسَةٍ فِي عِدَّةِ رَابِعَةٍ بَائِنٍ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِيَّةِ وَعَقْدِ الْفُضُولِيّ وَلَوْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ ) سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَوْ لَا هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا النِّكَاحِ .\r( وَ ) كَوَطْءٍ فِي ( شِرَاءٍ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( وَلَوْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ فَلَا حَدَّ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ شُبْهَةٌ أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ .\r( وَتَقَدَّمَ وَطْءُ بَائِعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ ) إذَا كَانَ ( يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ) وَأَنَّهُ يُحَدُّ إذَا عُلِمَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ جَهِلَ ) الزَّانِي ( تَحْرِيمَ الزِّنَا لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأْتِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ) عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ( أَوْ ) جَهِلَ ( تَحْرِيمَ نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا ) كَخَامِسَةٍ ( فَلَا حَدَّ ) لِلْعُذْرِ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا ( وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِجَهْلِ الْعُقُوبَةِ إذَا عُلِمَ التَّحْرِيمُ لِقَضِيَّةِ مَاعِزٍ ) فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَرَ بِرَجْمِهِ \" وَرُوِيَ : أَنَّهُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ رَجْمِهِ { رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْمِي غَرُّونِي مِنْ نَفْسِي وَأَخْبَرُونِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ قَاتِلِي - الْحَدِيثَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .","part":20,"page":434},{"id":9934,"text":"( وَإِنْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا أَوْ ) أُكْرِهَ ( الْمَفْعُولُ بِهِ لِوَاطًا قَهْرًا أَوْ بِالضَّرْبِ أَوْ بِالْمَنْعِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ اضْطِرَارًا إلَيْهِ وَنَحْوِهِ ) كَالدِّفْءِ فِي الشِّتَاءِ وَلَيَالِيهِ الْبَارِدَةِ ( فَلَا حَدَّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ امْرَأَةً اُسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ } وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّ هَذَا شُبْهَةٌ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِهَا ( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ) أَيْ الزِّنَا ( الرَّجُلُ فَزَنَى ) مُكْرَهًا ( حُدَّ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِانْتِشَارِ الْحَادِث بِالِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ( وَعَنْهُ لَا ) حَدَّ عَلَى الرَّجُلِ الْمُكْرَهِ كَالْمَرْأَةِ ( وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ ، وَلِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ وَكَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ .\r( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إيلَاجِ ذَكَرِهِ بِإِصْبَعِهِ ) فَفَعَلَ ( مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ ) فَلَا حَدَّ ( أَوْ بَاشَرَ الْمُكْرَهَ الْمُكْرِهُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( أَوْ ) بَاشَرَ ( مَأْمُورُهُ ذَلِكَ ) أَيْ إيلَاجَ الذَّكَرِ بِالْأُصْبُعِ ( فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ يُنْسَبُ إلَيْهِ .","part":20,"page":435},{"id":9935,"text":"( وَ إنْ وَطِئَ مَيِّتَةً ) عُزِّرَ وَلَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ .","part":20,"page":436},{"id":9936,"text":"( أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ مَحَارِمِهِ ( مِنْ الرَّضَاعِ فَوَطِئَهَا عُزِّرَ وَلَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ أَشْبَهَتْ مُكَاتَبَتَهُ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ اجْتَمَعَ فِيهِ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ وَالْحَدُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ ( وَإِنْ اشْتَرَى ذَاتَ مَحْرَمِهِ مِنْ النَّسَب مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ ( وَوَطِئَهَا ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا فَلَا تُوجَدُ الشُّبْهَةُ ( أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ مَعَ الْعِلْمِ ) بِبُطْلَانِهِ ( كَنِكَاحِ الْمُزَوَّجَةِ ) أَوْ نِكَاحِ ( الْمُعْتَدَّةِ وَنِكَاحِ ) ( مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَ ) نِكَاحِ ( الْخَامِسَةِ وَذَوَاتِ مَحَارِمه مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاعِ ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فَأَوْجَبَ الْحَدَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ \" أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتهَا فَقَالَ : هَلْ عَلِمْتُمَا ؟ قَالَا : لَا فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُمَا لَرَجَمْتُكُمَا \" رَوَاهُ أَبُو النَّصْر الْمَرُّوذِيُّ .\r( أَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَيْسَ سَبَبًا لِيُسْتَبَاحَ بِهِ الْبُضْعُ ( أَوْ نَكَحَ بِنْتَه مِنْ الزِّنَا ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ( نَصًّا وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى إنْ لَمْ يَبْلُغهُ الْخِلَافُ ) وَهُوَ كَوْنُ الشَّافِعِيِّ أَبَاحَهُ ( فَيُحْمَلُ إذَنْ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ ) أَيْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْبِنْتِ وَنَحْوِهَا وَعِبَارَةُ الْفُرُوعِ : وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخِلَافُ وَيُحْمَلُ حَمْلُهُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ انْتَهَى قُلْتُ : وَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ أَوْ لَا ( أَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَا أَوْ ) اسْتَأْجَرَهَا ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ الزِّنَا كَالْخِيَاطَةِ ( فَزَنَى بِهَا ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِجَارَةِ ( أَوْ ) زَنَى ( بِامْرَأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا قِصَاصٌ ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ","part":20,"page":437},{"id":9937,"text":"لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْر مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ .\r( أَوْ ) زَنَى ( بِصَغِيرَةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ مَجْنُونَةٍ ) لِأَنَّ الْوَاطِئ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْحَدِّ ( أَوْ ) زَنَى ( بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ ) زَنَى ( بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالْمِلْكَ وُجِدَ بِغَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ ، فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَهُ ( وَإِنْ مَكَّنَتْ الْمُكَلَّفَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ مَنْ لَا يُحَدُّ لِجَهْلِهِ ) التَّحْرِيمَ ( أَوْ مَكَّنَتْ ) مُكَلَّفَةٌ ( حَرْبِيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ أَدْخَلَتْ ) مُكَلَّفَةٌ ( ذَكَرَ نَائِمٍ ) فِي فَرْجِهَا ( فَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَحْدَهَا ) لِأَنَّ سُقُوطَهُ عَنْ أَحَدِ الْمُتَوَاطِئَيْنِ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنْ الْآخَرِ .","part":20,"page":438},{"id":9938,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : ثُبُوتُ الزِّنَا وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ) ( أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ ) لِأَنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَالْغَامِدِيَّةُ أَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { أَتَى رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : إنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَلْ أُحْصِنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَهُوَ مُكَلَّفٌ ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ لَا ( مُخْتَارًا ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَفْوِ لِلْمُكْرَهِ .\r( وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ ) لِتَزُولَ التُّهْمَةُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ { لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْتَ ؟ قَالَ : لَا : قَالَ : أَفَنِكْتَهَا لَا يُكَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَلَا يَنْزِعُ ) أَيْ يَرْجِعُ ( عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْحَدُّ ) فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ هَرَبَ كُفَّ عَنْهُ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ( فَكَذَّبَتْهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ ( دُونَهَا كَمَا لَوْ سَكَتَتْ أَوْ لَمْ تُسْأَلْ ) عَنْ ذَلِكَ ( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ ) أَوْ إغْمَاءٍ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( وَيُحَدُّ الْأَخْرَسُ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ) وَأَقَرَّ بِهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ إقْرَارٌ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ وَادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجِيَّةَ وَلَمْ تُقِرَّ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ","part":20,"page":439},{"id":9939,"text":") لِلشُّبْهَةِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ( وَلَا مَهْرَ لَهَا ) لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ تُقِرَّ بِالْوَطْءِ ( وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ وَأَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً فَلَا مَهْرَ ) لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ ( وَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَمَّا الْوَاطِئُ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ فَلِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً ( إلَّا أَنْ تُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ) فَتُحَدَّ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا ( وَإِنْ أَقَرَّتْ ) الْمَوْطُوءَةُ ( أَنَّهُ أَكْرَههَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( أَوْ ) أَنَّهُ ( اشْتَبَهَ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ) مَا نَالَ مِنْ فَرْجهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ( وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ ) أَيْ الزَّانِي ( أَرْبَعًا بِالزِّنَا ثَبَتَ الزِّنَا ) لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ بِهِ أَرْبَعًا .\r( وَلَا يَثْبُتُ ) الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا ( بِدُونِ أَرْبَعَةٍ ) يَشْهَدُونَ بِهِ مِنْ الرِّجَالِ ( فَإِنْ أَنْكَرَ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ( أَوْ صَدَّقَهُمْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ إنْكَارَهُ وَتَصْدِيقَهُ دُونَ أَرْبَعٍ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ وَهُوَ مَقْبُولٌ مِنْهُ ( وَلَا ) حَدَّ ( عَلَى الشُّهُودِ ) لِأَنَّهُمْ نِصَابٌ كَامِلٌ ( وَلَوْ تَمَّتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ) بِالزِّنَا ( وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ إقْرَارًا تَامًّا ) أَيْ أَرْبَعًا ( ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ ) لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ .","part":20,"page":440},{"id":9940,"text":"( فَصْلٌ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ ) أَيْ الزِّنَا ( وَلَوْ ذِمِّيًّا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مُسْلِمِينَ عُدُولٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةَ وَلِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ { أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ } رَوَاهُ مَالِكٌ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا فَاسِقٍ وَلَوْ مَسْتُورًا ( أَحْرَارًا كَانُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( أَوْ عَبِيدًا ) لِعُمُومِ النَّصِّ وَهُوَ عَدْلٌ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ فَقُبِلَ كَالْحُرِّ ( يَصِفُونَ الزِّنَا ) فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَشْهَدُوا ( بِزِنَا وَاحِدٍ ) يَصِفُونَهُ .\r( فَيَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ مُغَيِّبًا ذَكَرَهُ ) فِي فَرْجِهَا ( أَوْ ) غَيَّبَ ( حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا ) إنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا ( فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ أَوْ الرِّشَاءِ فِي الْبِئْرِ ) لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ التَّصْرِيحُ فِي الْإِقْرَارِ كَانَ اعْتِبَارُهُ فِي الشَّهَادَةِ أَوْلَى ( وَيَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى ذَلِكَ مِنْهُمَا ) أَيْ الزَّانِيَيْنِ ( لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا ) لِيَحْصُلَ الرَّدْعُ بِالْحَدِّ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ مَكَانِ الزِّنَا ) عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ .\rوَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ( وَلَا ذِكْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى رَجُلٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذِكْرُهُ الْمَزْنِيَّ بِهَا وَلَا مَكَانَ الزِّنَا وَقَطَعَ فِي الْمُنْتَهَى فِي الشَّهَادَاتِ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ذِكْرهُمَا ( وَلَا ذِكْرُ الزَّانِي إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى امْرَأَةٍ ) كَعَكْسِهِ ( وَيَكْفِي إذَا شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالزِّنَا ( وَالتَّشْبِيهِ ) بِالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءِ فِي الْبِئْرِ تَأْكِيدٌ ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجِيءَ الْأَرْبَعَةُ ) لِلشَّهَادَةِ ( فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمَعِينَ ) لِقِصَّةٍ","part":20,"page":441},{"id":9941,"text":"الْمُغِيرَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ وَسُمِعَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنَّمَا حُدُّوا لِعَدَمِ كَمَالِهَا وَذَلِكَ \" أَنَّ عُمَرَ شَهِدَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرَةَ وَنَافِعٌ وَشِبْلُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ زِيَادٌ فَحُدَّ الثَّلَاثَةُ \" وَلَوْ كَانَ الْمَجْلِسُ غَيْرُ مُشْتَرِطٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحِدَّهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكْمُلُوا بِرَابِعٍ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ( وَسَوَاءٌ صَدَّقَهُمْ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ لِكَمَالِ النِّصَابِ ( فَإِنْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ مِنْ مَجْلِسِهِ ) فَهُمْ قَذَفَةٌ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَا صَحِيحَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَشْهَدْ أَصْلًا وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ( أَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ الرَّابِعُ ) مِنْ الشَّهَادَةِ ( أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا فَهُمْ قَذَفَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَهَذَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى رَامٍ لَمْ يَشْهَدْ بِمَا قَالَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ حَيْثُ لَمْ يُكْمِلْ الرَّابِعُ شَهَادَتَهُ بِمَحْضَرِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( فُسَّاقًا ) أَوْ بَعْضُهُمْ ( أَوْ ) كَانُوا ( عُمْيَانًا أَوْ بَعْضُهُمْ فَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ وَكَذَا لَوْ كَانُوا كُفَّارًا وَلَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ ( وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مَسْتُورُونَ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ ) لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا فُسَّاقًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ لِاحْتِمَالِ الْعَدَالَةِ .\r( أَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ) الشَّاهِدِينَ بِالزِّنَا ( قَبْلَ وَصْفِ الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَةٌ سَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ مَسْتُورِينَ ( فَإِنْ شَهِدَ ) بِالزِّنَا ( ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَامْرَأَتَانِ حُدَّ الْجَمِيعُ ) لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ بِهِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ سَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ مَسْتُورِينَ لِلْقَذْفِ لِقَوْلِهِ","part":20,"page":442},{"id":9942,"text":"تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ) الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا ( زَوْجًا حُدَّ الثَّلَاثَةُ ) لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ حَيْثُ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَلِأَنَّهُ بِشَهَادَتِهِ مُقِرٌّ بِعَدَاوَتِهِ .\rوَ ( لَا ) يُحَدُّ ( الزَّوْجُ إنْ لَاعَنَ ) الْمَقْذُوفَةَ وَإِلَّا حُدَّ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ فَيَكُونُ قَاذِفًا لَهَا ( وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) عَلَى إنْسَانِ بِالزِّنَا ( فَإِذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْبُوبُ أَوْ ) الْمَرْأَةُ ( رَتْقَاءَ حُدُّوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( لِلْقَذْفِ ) لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِمْ ( وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا ( فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ لَمْ تُحَدَّ هِيَ ) لِثُبُوتِ بَكَارَتِهَا وَوُجُودُهَا يَمْنَعُ مِنْ الزِّنَا ظَاهِرًا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَحْصُل بِدُونِ الْإِيلَاجِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ ( وَلَا ) يُحَدُّ ( الرَّجُلُ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا بِهَا لِلشُّبْهَةِ ( وَلَا ) يُحَدُّ ( الشُّهُودُ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَمُلَتْ مَعَ احْتِمَالِ صِدْقِهِمْ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا ثُمَّ عَادَتْ عُذْرَتُهَا ( وَتَكْفِي شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِعُذْرَتِهَا ) كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ ( وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ يَوْمٍ وَ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ ) آخَرَ ( أَوْ بَلَدٍ ) آخَرَ ( أَوْ يَوْمٍ آخَرَ ) فَهُمْ قَذَفَةٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ( أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ بَيْضَاءَ وَ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَوْدَاءَ فَهُمْ قَذَفَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ ، وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ أَرْبَعَةً عَلَى زِنًا وَاحِدٍ ( وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ بَيْتٍ صَغِيرٍ عُرْفًا وَ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى ) كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ","part":20,"page":443},{"id":9943,"text":"( أَوْ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ أَوْ ) أَنَّهُ زَنَى بِهَا ( قَائِمَةً وَ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ ) أَنَّهُ زَنَى بِهَا ( فِي ) قَمِيصٍ ( أَحْمَرَ أَوْ نَائِمَةً كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَتَمَامِهِ فِي أُخْرَى أَوْ يَكُونَ عَلَيْهَا قَمِيصَانِ فَذَكَرَ كُلُّ اثْنَيْنِ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ تَكُونَ قَائِمَةً فِي الِانْتِهَاءِ نَائِمَةً فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصِ كَتَّانٍ وَآخَرَانِ فِي قَمِيصٍ خَزٍّ .\r( وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ كَبِيرًا وَالزَّاوِيَتَانِ مُتَبَاعِدَتَانِ ) وَعَيَّنَ كُلُّ اثْنَيْنِ زَاوِيَةً مِنْهُمَا ( فَهُمْ قَذَفَةٌ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ ( وَالْقَوْلُ فِي الزَّمَانِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَكَانِ ) إذَا عَيَّنَ كُلُّ اثْنَيْنِ زَمَانًا ( مَتَى كَانَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ مُتَبَاعِدٌ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِهِ كَطَرَفَيْ النَّهَارِ لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ فَإِنْ تَقَارَبَا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ زَمَنٌ وَاحِدٌ .\r( وَإِنْ شَهِدَا ) أَيْ اثْنَانِ ( أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً وَ ) شَهِدَ ( آخَرَانِ ) أَنَّهُ زَنَى بِهَا ( مُكْرَهَة لَمْ تَكْمُلْ ) شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُطَاوِعَةِ غَيْرَ فِعْلِ الْمُكْرَهَةِ ( وَحُدَّ شَاهِدِ الْمُطَاوِعَةِ لِقَذْفِ الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهُمَا قَذَفَاهَا بِالزِّنَا ( وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) بِالزِّنَا ( فَرَجَعُوا ) كُلُّهُمْ ( أَوْ ) رَجَعَ ( بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْحَدِّ ) وَلَوْ بَعْدَ حُكْمِ حَدِّ الْأَرْبَعَةِ ( لِلْقَذْفِ ) وَ ( حُدَّ الْأَرْبَعَةُ ) لِقَذْفِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوهُ بِالزِّنَا .\r( وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ ( بَعْدَ الْحَدِّ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ( حُدَّ ) الرَّاجِعُ ( وَحْدَهُ ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يُنْقَضُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ أَوْ بَعْضِهِمْ لَكِنْ يَلْزَمُ مَنْ رَجَعَ حُكْمُ رُجُوعِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمُهُ","part":20,"page":444},{"id":9944,"text":"حَدُّهُ إذَا كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا وَطَالَبَهُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( إنَّهُ وَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ ) فَيُحَدُّ بِطَلَبِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ حَدِّ مَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ حُكْمٍ حُدَّ الْجَمِيعُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ ( رُبْعُ مَا تَلِفَ بِشَهَادَتِهِ ) لِتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِهِ ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ ) مُفَصَّلًا .\r( وَإِذَا ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا فَصَدَّقَهُمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الزِّنَا وَلَوْ دُونَ أَرْبَعٍ ( لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِكَمَالِ الْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ) بِالزِّنَا ( وَاعْتَرَفَ هُوَ ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( مَرَّتَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ ) لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ أَرْبَعًا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ ( وَلَمْ يَجِبْ الْحَدُّ ) عَلَى الْبَيِّنَةِ لِتَصْدِيقِهِ لَهَا ( فَإِنْ كَمُلَتْ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا جَازَ الْحُكْمُ بِهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ جَازَ الْحُكْمُ بِهَا مَعَ حُضُورِ الشُّهُودِ جَازَ الْحُكْمُ بِهَا مَعَ غِيبَتِهِمْ كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَاحْتِمَالِ رُجُوعِهِمْ لَيْسَ بِشُبْهَةٍ كَمَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ .\r( وَ ) جَازَ ( إقَامَةُ الْحَدِّ ) عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِتَمَامِ النِّصَابِ ( وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا قَدِيمٍ أَوْ أَقَرَّ ) الزَّانِي ( بِهِ ) أَيْ بِزِنًا قَدِيمٍ ( وَجَبَ الْحَدُّ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَتَجُوز الشَّهَادَةُ بِالْحَدِّ مِنْ غَيْرِ مُدَّعٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقِصَّةِ أَبِي بَكْر ( وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) عَلَى رَجُلٍ ( أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمْ الزُّنَاةُ ) بِهَا ( لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِينَ تَضَمَّنَتْ جَرْحَ الْأَوَّلِينَ ( وَيُحَدُّ الْأَوَّلُونَ لِلْقَذْفِ وَلِلزِّنَا ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِينَ صَحِيحَةٌ فَيَجِبُ","part":20,"page":445},{"id":9945,"text":"الْحُكْمُ بِهَا ( وَكُلُّ زِنًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْجَبَ الْحَدَّ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا أَرْبَعَةُ شُهُودٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } .\r( وَيَدْخُلُ فِيهِ اللِّوَاطُ ) لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزِّنَا ( وَيَدْخُل فِيهِ ) أَيْضًا ( وَطْءُ الْمَرْأَةِ ) الْأَجْنَبِيَّةِ ( فِي دُبُرِهَا ) لِأَنَّهُ زِنًا وَإِنْ أَوْجَبَ نَقْضَ الْعَهْدِ كَزِنَا الذِّمِّيِّ بِمُسْلِمَةٍ فَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ فِيهِ ( وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَ ) وَطْءِ ( الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَ ) أَمَتُهُ ( الْمُزَوَّجَةِ قُبِلَ فِيهِ رَجُلَانِ كَشُهُودِ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ( وَإِنْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَمْ تُحَدَّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ زِنًا .\r( وَتُسْأَلُ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ ) عَلَى الزِّنَا ( أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ لَمْ تَعْتَرِفْ بِالزِّنَا ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ( لَمْ تُحَدَّ ) لِإِمْكَانِ صِدْقِهَا وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ الَّذِي يَثْبُتُ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ التَّعْرِيضَ لِلْمُقِرِّ بِالرُّجُوعِ إذَا تَمَّ ) الْإِقْرَارُ .\r( وَ ) التَّعْرِيضُ لَهُ ( بِالْوُقُوفِ ) أَيْ التَّوَقُّفُ عَنْ الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْإِقْرَارُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ مَاعِزٍ حِين أَقَرَّ عِنْدَهُ ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى تَمَّ إقْرَارُهُ أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّك قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ } وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ \" مَا أُخَالَك فَعَلْتَ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ بِالرُّجُوعِ ) عَنْ الْإِقْرَارِ إنْ أَقَرَّ ( أَوْ ) يَعْرِضُوا لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ ( بِأَنْ لَا يُقِرَّ ) لِأَنَّ سَتْرَ نَفْسِهِ أَوْلَى ( وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْإِقْرَارِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إشَاعَةِ","part":20,"page":446},{"id":9946,"text":"الْفَاحِشَةِ انْتَهَى .","part":20,"page":447},{"id":9947,"text":"( بَابُ الْقَذْفِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ ( عَلَيْهِ وَلَمْ تَكْمُل الْبَيِّنَةُ ) بِذَلِكَ ( وَهُوَ ) مُحَرَّمٌ بَلْ ( كَبِيرَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مَنْ قَذَفَ وَلَوْ ) كَانَ الْقَاذِفُ ( أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ) .\rأَيْ الْقَاذِفُ ( مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنٌ وَلَوْ ) كَانَ الْمَقْذُوفُ ( ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا ) أَيْ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ ( أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ حُدَّ حَرٌّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } .\r( وَ ) حَدُّ ( قِنٍّ وَلَوْ عَتَقَ ) بَعْدَ الْقَذْفِ ( قَبْلَ حَدِّهِ أَرْبَعِينَ ) جَلْدَةً لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ \" أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءَ وَهَلُمَّ جَرًّا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ \" رَوَاهُ مَالِكٌ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ .\r( وَ ) حَدُّ ( مُعْتَقِ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَا ( سِوَى أَبَوَيْهِ ) أَيْ الْمَقْذُوفُ ( وَإِنْ عَلَوْا فَلَا يُحَدَّانِ بِقَذْفِ وَلَدٍ وَإِنْ نَزَلَ ) نُصَّ عَلَيْهِ ( كَقَوَدٍ وَلَا يُحَدَّانِ ) أَيْ الْأَبَوَانِ ( لَهُ ) لِوَلَدِهِمَا وَإِنْ نَزَلَ فِي قَذْفِ وَلَا غَيْرِهِ ، فَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ حَدَّ الْقَذْفِ","part":20,"page":448},{"id":9948,"text":"عَلَى أَبَوَيْهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا ( فَإِنْ قَذَفَ أُمَّ ابْنِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ ) أَيْ الْقَاذِفُ أَيْ غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ ( فَمَاتَتْ ) الْمَقْذُوفَةُ ( قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لَمْ يَكُنْ لِابْنِهِ الْمُطَالَبَةُ ) بِهِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ بِقَذْفِهِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى وَكَالْقَوَدِ ( فَإِنْ كَانَ لَهَا ) أَيْ الْمَقْذُوفَةَ ( ابْنٌ آخَرَ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ الْقَاذِفِ ( كَانَ لَهُ ) أَيْ ابْنِهَا الْآخَرِ ، ( اسْتِيفَاؤُهُ فَلَهُ إذَا مَاتَتْ بَعْدُ الْمُطَالَبَةُ ) لِتَبَعُّضِهِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ .\r( وَيُحَدُّ الِابْنُ بِقَذْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنْ عَلَوْا ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَمَا يُقَادُ بِهِمْ ( وَيُحَدُّ ) الْقَاذِفُ ( بِقَذْفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَيْرَةِ ) بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ الْحَمِيَّةِ وَالْأَنَفَةِ ، لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَأَجْنَبِيٍّ .","part":20,"page":449},{"id":9949,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ ) بِالْقَذْفِ ( مُطَالَبَةُ الْمَقْذُوفِ ) لِلْقَاذِفِ ( وَاسْتِدَامَةُ الطَّلَبِ إلَى إقَامَةِ الْحَدِّ بِأَنْ لَا يَعْفُو ) فَلَا يُحَدُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ إلَّا بِطَلَبِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْمَاعًا .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( أَنْ لَا يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ ( مَا قَذَفَهُ بِهِ ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } .\r( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ الْمَقْذُوفُ ) فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ أَبْلَغَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ .\r( وَ ) يُشْتَرَط أَيْضًا ( أَنْ لَا يُلَاعِنَ الْقَاذِفُ ) الْمَقْذُوفَ ( إنْ كَانَ ) الْقَاذِفُ ( زَوْجًا ) فَإِنْ لَاعَنَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ ( وَهُوَ ) أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ ( حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ) يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ( وَلَا يُسْتَحْلَفُ ) الْمُنْكِرُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ ( وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ بِالْقَذْفِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْقَذْفِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ إذَا أَقَرَّ بِهَا بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَحَدِّ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى .","part":20,"page":450},{"id":9950,"text":"( وَيَسْقُطُ ) حَدُّ الْقَذْفِ بِالْعَفْوِ ( عَنْ بَعْضِهِ ) فَلَوْ قُذِفَ جَمَاعَةٌ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَفَا بَعْضُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ وَيُسْتَوْفَى لَهُ كَامِلًا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ( وَإِنْ قَالَ ، اقْذِفْنِي عُزِّرَ الْقَاذِفُ فَقَطْ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً وَلَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ ( وَلَيْسَ لِلْمَقْذُوفِ اسْتِيفَاءُ بِنَفْسِهِ ) فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدَّ ( وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ كَمُشْرِكٍ وَذِمِّيٍّ وَقِنٍّ وَلَوْ كَانَ الْقَاذِفُ سَيِّدَهُ وَمُسْلِمٍ لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ وَمُسْلِمَةٍ لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ وَمَنْ لَيْسَ بِعَفِيفٍ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ فَقَطْ ) رَدْعًا لَهُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمَعْصُومِينَ وَكَفَالَةً عَنْ أَذَاهُمْ ( وَحَقُّ طَلَبِ تَعْزِيرِ الْقِنِّ إذَا قُذِفَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ ( لَا لِسَيِّدِهِ ) فَلَا يُطَالَبُ بِهِ سَيِّدُهُ .","part":20,"page":451},{"id":9951,"text":"( وَالْمُحْصَنُ هُنَا ) أَيْ فِي الْقَذْفِ غَيْرُ الْمُحْصَنِ فِي بَابِ الزِّنَا ( وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتُ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ ( الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ظَاهِرًا ) أَمَّا اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْكَافِرَ حُرِّيَّتُهُمَا لَا تَنْهَضُ لِإِيجَابِ الْحَدِّ وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ وَرَدَتْ فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَغَيْرِهَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا ، وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُعَيَّرُ بِالزِّنَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَغَيْرُ الْعَاقِلِ لَا يَلْحَقُهُ شَيْنٌ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ .\rوَأَمَّا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَلِأَنَّ غَيْرَ الْعَفِيفِ لَا يُشِينُهُ الْقَذْفُ وَالْحَدُّ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجَلِ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْقَطَ اللَّهُ الْحَدَّ عَنْ الْقَاذِفِ إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا قَالَ وَأَمَّا كَوْنه يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَلِأَنَّ مَنْ دُونَهُ لَا يُعَيَّرُ بِالْقَذْفِ لِتَحَقُّقِ كَذِبِ الْقَاذِفِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْصَنِ الْعَدَالَةَ فَلَوْ كَانَ فَاسِقًا لِشُرْبِهِ الْخَمْر أَوْ الْبِدْعَةَ وَلَمْ يُعْرَفْ بِالزِّنَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ ( وَلَوْ تَائِبًا مِنْ زِنًا ) فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا ( أَوْ ) كَانَ الْمَقْذُوفُ ( مُلَاعِنَةً ) فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا كَغَيْرِهَا ( وَوَلَدُهَا ) أَيْ الْمُلَاعِنَةُ ( وَوَلَدُ زِنًا كَغَيْرِهِمَا فَيُحَدُّ مَنْ قَذَفَهُمَا ) إذَا كَانَا مُحْصَنَيْنِ كَغَيْرِهِمَا .\r( وَمَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( أَوْ ) ثَبَتَ زِنَاهُ ( مِنْ غَيْرِهِمَا بِبَيِّنَةٍ ) أَوْ بِأَرْبَعَةِ رِجَالٍ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ لِلْآيَةِ ( أَوْ شَهِدَ بِهِ ) أَيْ بِزِنَاهُ ( شَاهِدَانِ ) فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } ( أَوْ أَقَرَّ ) الْمَقْذُوفَ ( بِهِ ) أَيْ بِالزِّنَا ( وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ ) فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ( أَوْ حُدَّ لِلزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفَةِ )","part":20,"page":452},{"id":9952,"text":"لِعَدَمِ إحْصَانِهِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ قَالَ لِمَنْ زَنَى فِي شِرْكِهِ أَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ ) كَأُخْتِهِ ( بَعْد أَنْ أَسْلَمَ يَا زَانِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إذَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالزِّنَا فِي شِرْكِهِ أَوْ بِتَزَوُّجِهِ بِذَاتِ مَحْرَمِهِ لِأَنَّهُ صَادِقُ ( وَيُعَزَّرُ ) لِإِيذَائِهِ لَهُ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَقْذُوفِ الْبُلُوغَ بَلْ ) أَنْ ( يَكُونَ مِثْلُهُ يَطَأُ أَوْ يُوطَأَ كَابْنِ عَشْرٍ ) فَأَكْثَرَ ( وَابْنَةِ تِسْعٍ ) فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمَا الشَّيْنُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَيْهِمَا وَيُعَيَّرَانِ بِذَلِكَ وَلِهَذَا جُعِلَ عَيْبًا فِي الرَّقِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَر سَلَامَتُهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ( وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَاذِفِ ابْن عَشْرٍ وَنَحْوِهِ ( الْحَدُّ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَقْذُوفُ وَيُطَالِبَ بِهِ ) أَيْ الْحَدُّ ( بَعْدَ بُلُوغِهِ ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَلَامِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ ) أَيْ وَلِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ ( الْمُطَالَبَةَ عَنْهُ ) بِالْحَدِّ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ التَّشَفِّي ( وَكَذَا لَوْ جُنَّ الْمَقْذُوفُ ) قَبْلَ الطَّلَبِ ( أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَبِ ) بِالْحَدِّ لَمْ يُقَمْ عَلَى الْقَاذِفِ حَتَّى يُفِيقَ الْمَقْذُوفُ وَيُطَالِبُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ لِمَا سَلَفَ .\r( وَإِنْ كَانَ ) جُنُونُهُ أَوْ إغْمَاؤُهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الطَّلَبِ ، ( أُقِيمَ ) الْحَدُّ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( كَمَا لَوْ وُكِّلَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ثُمَّ جُنَّ ) مُسْتَحَقُّهُ جُنُونًا غَيْرَ مُطْبَقٍ ( أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ وَكِيلَهُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ .\r( وَإِنْ قَذَفَ غَائِبًا اُعْتُبِرَ قُدُومُهُ وَطَلَبَهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ أَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِ ( إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ طَالَبَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَيُحَدُّ ) الْقَاذِفُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الطَّلَبُ .","part":20,"page":453},{"id":9953,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ مَجْنُونًا أَوْ مُبَرْسَمًا أَوْ نَائِمًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَلَامِهِ ( بِخِلَافِ السَّكْرَانَ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ( وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ) مُحْصَنَةٍ ( زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعٍ لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَلْحَقُ بِالْمَقْذُوفِ مِنْ الْعَارِ وَهُوَ مُنْتَفٍ لِلصِّغَرِ ( وَيُعَزَّرُ ) زَادَ فِي الْمُغْنِي إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحَدٍّ طُلِبَ لِأَنَّهُ تَأْدِيبٌ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ قَذَفَ صَغِيرًا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ ) أَوْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَقَالَ لَهُ زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ بِمَا دُونَ الْعُشْرِ لِمَا مَرَّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَ ( فَسَّرَهُ بِتِسْعٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهَا ) حُدَّ ( أَوْ ) قَالَ لِمُحْصَنٍ : زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ ( بِعَشْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهِ حُدَّ ) لِعَدَمِ اشْتِرَاط الْبُلُوغِ .\r( وَإِنْ قَالَ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ كُنْتَ أَنْتَ صَغِيرًا حِين قَذَفْتُك فَقَالَ ) الْمَقْذُوفُ ( بَلْ ) كُنْتَ ( كَبِيرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرَ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْحَدِّ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَكَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُؤَرِّخَتَيْنِ تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُمَا قَذْفَانِ يُوجِبَانِ التَّعْزِيرَ وَالْحَدَّ ) أَيْ الْقَذْفُ فِي الصِّغَرِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَالْقَذْفُ فِي الْكِبْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ إعْمَالًا لِلْبَيِّنَتَيْنِ ( وَإِنْ بَيَّنَتَا تَارِيخًا وَاحِدًا ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : قَذَفَهُ فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ مَثَلًا ( فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْأُخْرَى وَهُوَ كَبِيرٌ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا ) لِتَعَارُضِهِمَا وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .\r( وَكَذَا لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ ) الشَّاهِدَةِ بِكِبَرِهِ ( قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ ) الشَّاهِدِ بِالصِّغَرِ فَتَعَارَضَتَا ، وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَاذِفِ :","part":20,"page":454},{"id":9954,"text":"أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ فِي صِغَرِ الْمَقْذُوفِ وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ مَا دُونَ عَشْرٍ فِي الذَّكَرِ وَتِسْعٍ فِي الْأُنْثَى كَمَا يُعْلَم مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ) أَوْ نَحْوُهَا ( أَوْ أَمَةٌ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حُدَّ ) لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فِي وَصْفِهَا بِذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ) ذَلِكَ ( وَأَمْكَنَ ) أَنْ تَكُون كَذَلِكَ ( حُدَّ أَيْضًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\r( وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهَا وَأَنْكَرَتْهُ ) فَيُحَدُّ وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهُ وَأَنْكَرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ ( وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ) أَيْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ( لَمْ يُحَدَّ ) لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْقَذْفِ ( وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتَ قَذْفِي الْحَالَ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يُحَدُّ ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَلَوْ قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُشْرِكَةً فَقَالَتْ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالشِّرْكِ فَقَالَ ) الْقَاذِفُ .\r( بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكِ بِالزِّنَا إذْ كُنْتِ مُشْرِكَةً فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي نِيَّتِهِ ، وَلَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ ( وَهَكَذَا إنْ قَالَ ) لِحُرٍّ ( زَنَيْتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ ) فَقَالَ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالرِّقِّ فَقَالَ : بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكَ بِالزِّنَا إذْ كُنْتَ قِنًّا ( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِمُشْرِكَةٍ أَسْلَمَتْ ( يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي حَالِ كُفْرِهَا لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ ( وَلَوْ قَذَفَ ) زَوْجُ ( مَنْ أَقَرَّتْ بِزِنًا ) وَلَوْ ( مَرَّةً فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ ) لِاعْتِرَافِهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَزَالَ إحْصَانُهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ ، الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ ) حَكَمَ الْحَاكِمُ بِوُجُوبِهِ أَمْ لَا .\rلِأَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهِ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ بِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِضِيقِ الشَّهَادَةِ ( وَإِنْ وَجَبَ","part":20,"page":455},{"id":9955,"text":"الْحَدُّ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ ) عَلَى ( مُرْتَدٍّ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) بَلْ مُقَامٌ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ .","part":20,"page":456},{"id":9956,"text":"( فَصْلٌ وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ وَلَوْ دُونَ الْفَرْجِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : أَوْ تُقِرَّ بِهِ أَيْ بِالزِّنَا فَيُصَدِّقهَا ( فَيَعْتَزِلَهَا ثُمَّ تَلِدَ مَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا ) لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفِهِ لَحِقَهُ وَوِرْثَهُ وَوَرِثَ أَقَارِبَهُ وَوَرِثُوا مِنْهُ وَنَظَرَ إلَى بَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ إلَّا بِالْقَذْفِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ( وَ ) يَجِبُ ( نَفْيُ وَلَدِهَا ) .\rلِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَقِينِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا لِكَوْنِهَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ } وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلَهَا ( وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا ) الزَّوْجُ ( فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ ، وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي ) لِشَبَهِهِ وَنَحْوِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَفِي التَّرْغِيبِ نَفْيُهُ ) أَيْ الْوَلَدَ ( مُحَرَّمٌ مَعَ التَّرَدُّدِ ) فِي كَوْنِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .\r( وَ ) الْمَوْضِعُ ( الثَّانِي أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي وَلَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُ نَفْيُهُ أَوْ يَسْتَفِيضُ زِنَاهَا فِي النَّاسِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ) أَيْ بِزِنَاهَا ( ثِقَةٌ أَوْ يَرَى ) الزَّوْجُ ( رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إلَيْهَا زَادَ فِي التَّرْغِيبِ خَلْوَةً فَيُبَاحُ قَذْفُهَا ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فُجُورُهَا ( وَلَا يَجِبُ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ فِرَاقُهَا ( وَفِرَاقُهَا أَوْلَى مِنْ قَذْفِهَا ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَلِأَنَّ قَذْفَهَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا أَوْ تُقِرَّ فَتَفْتَضِحَ .\r(","part":20,"page":457},{"id":9957,"text":"وَإِنْ أَتَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ كَأَبْيَضَ بَيْنَ أَسْوَدَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ ( أَوْ ) أَتَتْ بِوَلَدٍ ( يُشْبِهُ رَجُلًا غَيْرَ وَالِدِهِ لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ { لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ } وَلِأَنَّ دَلَالَةَ الشَّبَهِ ضَعِيفَةٌ وَدَلَالَةَ الْفِرَاشِ قَوِيَّةٌ بِدَلِيلِ قِصَّةِ سَعْدٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ( مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ) بِأَنْ رَأَى عِنْدَهَا رَجُلًا يُشْبِهُ الْوَلَدَ الَّذِي أَتَتْ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعَ الشَّبَهِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي رَآهُ عِنْدَهَا ( وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا لَمْ يُبَحْ لَهُ نَفْيُهُ ) لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ ( وَلَا يَجُوزُ قَذْفُهَا بِخَبَرِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِخَبَرِهِ ) لِأَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ مَقْبُولًا ( وَلَا ) قَذَفَهَا ( بِرُؤْيَتِهِ رَجُلًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَفِيضَ زِنَاهَا مَعَ قَرِينَةٍ ) لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى زِنَاهَا انْتَهَى .","part":20,"page":458},{"id":9958,"text":"( فَصْل وَ ) أَلْفَاظ الْقَذْفِ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ كَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ( صَرِيحُ الْقَذْفِ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ نَحْوُ يَا زَانِي يَا عَاهِرُ ) وَأَصْلُ الْعِهْرِ إتْيَانُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ لَيْلًا لِلْفُجُورِ بِهَا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الزِّنَا فَأُطْلِقَ الْعَاهِرُ عَلَى الزَّانِي سَوَاءٌ جَاءَهَا أَوْ جَاءَتْهُ هِيَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ( زَنَى فَرْجُك بِالْوَطْءِ يَا مَعْفُوجُ ) مِنْ عَفَجَ بِمَعْنَى نَكَحَ أَيْ مَنْكُوحٌ أَيْ مَوْطُوءٌ ( يَا مَنْيُوكُ قَدْ زَنَيْتَ أَوْ أَنْتَ أَزَنَى النَّاسِ فَتْحَ التَّاءَ أَوْ كَسْرَهَا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي قَوْلِهِ : زَنَيْتِ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ خِطَابٌ لَهُمَا وَإِشَارَةٌ إلَيْهِمَا بِلَفْظِ الزِّنَا ، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يُذَكِّرُ الْمُؤَنَّثَ وَيُؤَنِّثُ الْمُذَكَّرَ .\rوَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ بِهِ مُرَادًا بِمَا يُرَادُ بِاللَّفْظِ الصَّحِيحِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ يُحَدُّ لِلْمُخَاطَبِ ) بِذَلِكَ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لَهُ ( وَلَيْسَ بِقَاذِفٍ لِفُلَانَةَ ) فَلَا يُحَدُّ لَهَا لِأَنَّ لَفْظَةُ أَفْعَلُ تُسْتَعْمَلُ لِلْمُنْفَرِدِ بِالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَفَمَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ } ( أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا نَسَمَةٌ زَانِيَةٌ أَوْ لِامْرَأَةٍ يَا زَانٍ أَوْ يَا شَخْصًا زَانِيًا أَوْ قَذَفَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةَ ( أَنَّهَا وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا أَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِوَطْءِ امْرَأَةٍ فِي دُبُرِهَا أَوْ قَالَ لَهَا يَا مَنْيُوكَةُ إنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِفِعْلِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ) فَإِنْ فَسَّرَهُ بِفِعْلِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَيْسَ قَذْفًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا ( إذَا كَانَ الْقَذْفُ بَعْدَ حُرِّيَّتِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( وَفَسَّرَهُ بِفِعْلِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ ) فَلَا حَدَّ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ لَا يُسْمَعُ تَفْسِيرَ الْقَاذِفِ لِلْقَذْفِ ( بِمَا يُحِيلُهُ ) أَيْ يُغَيِّرُ الْقَذْفَ وَيُخْرِجهُ عَنْ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ( وَيَحُدُّ ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ الْقَذْفِ .\r( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ ) بِقَوْلِي","part":20,"page":459},{"id":9959,"text":"يَا زَانِي أَوْ يَا عَاهِرُ ( زَانِيَ الْعَيْنِ أَوْ عَاهِرَ الْبَدَنِ أَوْ ) قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي ( يَا لُوطِيُّ أَنَّك مِنْ قَوْمِ لُوطِ أَوْ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غَيْرِ إتْيَانِ الذُّكُورِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيلِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِهِ وَإِرَادَةِ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ مَعَ أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ( وَكُلُّ مَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِفِعْلِهِ لَا يَجِب عَلَى الْقَاذِفِ بِهِ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَقَذْفِ الْمَرْأَةِ بِالْمُسَاحَقَةِ أَوْ ) قَذْفُهَا ( بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً وَ ) كَ ( الْقَذْفِ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ رَمْيًا بِالزِّنَا ( وَقَوْلُهُ لَسْتِ لِأَبِيكِ أَوْ لَسْتَ بِوَلَدِ فُلَانٍ قَذْفٌ لِأُمِّهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ أُمَّهُ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَذَلِكَ قَذْفٌ لَهَا .\r( إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ) الْقَائِلُ ( بِزِنَا أُمِّهِ ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا لِأُمِّهِ لِصِدْقِهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ ( وَكَذَا إنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ ) بِأَنْ قَالَ لَسْتَ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَكُونُ قَذْفًا لِأُمِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ ( أَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ) فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ ( وَإِنْ نَفَاهُ ) أَيْ الْوَلَدُ ( عَنْ أُمِّهِ ) بِأَنْ قَالَ مَا أَنْتَ ابْنَ فُلَانَةَ فَلَا حَدَّ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ ( أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا فَلَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ ) فَلَا حَدّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْ أَحَدًا بِالزِّنَا ( أَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَقَالَ مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ وَلَمْ يُعْرَفْ الرَّامِي ) فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الرَّامِي ( أَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا الْكَاذِبِ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَلَا حَدَّ ) لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْكَاذِبِ .\r( وَإِنْ كَانَ يَعْرِف الرَّامِي فَقَاذِف ) لِتَعْيِينِهِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى كَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ","part":20,"page":460},{"id":9960,"text":"إذَا قَالَ مَنْ رَمَانِي بِالزِّنَا فَهُوَ زَانٍ لَا حَدَّ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ( وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِهِ لَسْت بِوَلَدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ) لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغْلِظَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِوَلَدِهِ ( وَزَنَأَتْ فِي الْجَبَلِ مَهْمُوزًا صَرِيحٌ وَلَوْ زَادَ فِي الْجَبَلِ أَوْ عُرْفِ الْعَرَبِيَّة ) لِأَنَّ عَامَّةَ النَّاسِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْقَذْفَ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ طَلَعَتْ ( كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ أَوْ لَحَنَ لَحْنًا غَيْرَ هَذَا ) فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ وَلَا أَثَرَ لِلَّحْنِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَعَلَيْهِمَا إنْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ قُبِلَ .\r( وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْتَ بِفُلَانَةَ أَوْ قَالَ لَهَا زَنَى بِكِ فُلَانٌ أَوْ ) قَالَ ( يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ كَانَ قَاذِفًا لَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ) فَيُحَدُّ لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا بِطَلَبِهِمَا أَوْ طَلَبِ أَحَدِهِمَا ( وَإِنْ قَالَ يَا نَاكِحَ أُمِّهِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ نَصًّا ) وَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا ( وَيَا زَانِيَ ابْنَ الزَّانِي كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَيْهِ حَدَّانِ نَصًّا ( إنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا ) لِأَنَّهُ قَذَفَهُمَا بِكَلِمَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا فَعَلَى مَا يَأْتِي فِي قَذْفِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ لِأَنَّ هَذَا الْقَذْفَ لَا يُورَثُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ بِهِ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لَهَا ) فَيَلْزَمهُ حَدُّهُ ( وَلَمْ لَوْ يَلْزَمهُ حَدُّ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ ) بِأَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعًا أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَرْبَعًا ثُمَّ رَجَعَ .","part":20,"page":461},{"id":9961,"text":"( فَصْلٌ وَكِنَايَتُهُ ) أَيْ الْقَذْفِ ( وَالتَّعْرِيضِ ) بِهِ ( نَحْوَ زَنَتْ يَدَاكَ وَرِجْلَاكَ أَوْ ) زَنَتْ ( يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ ) لِأَنَّ زِنَا هَذِهِ الْأَعْضَاء لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ } الْحَدِيثَ ( أَوْ ) زَنَى ( بَدَنُكَ ) لِأَنَّ زِنَاهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِزِنَا شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ عَلَى الْمَعْنَى السَّابِقِ غَيْرِ الْفَرْجِ ( وَنَحْوُ قَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ رَجُلٌ قَدْ فَضَحْتِهِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِشَكْوَاكِ ( وَغَطَّيْتِ ) رَأْسَهُ ( أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَيَاءً مِنْ النَّاسِ ( وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ ) .\rأَيْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ( وَأَفْسَدَتْ فِرَاشَهُ ) أَيْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ بِالنُّشُوزِ وَالشِّقَاقِ أَوْ مَنْعِ الْوَطْءِ ( أَوْ يَقُولَ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ ) لِأَنَّهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً ( مَا يُعَيَّرُ كُلُّ النَّاسِ بِالزِّنَا ) أَيْ مَا أَنْتَ زَانٍ وَلَا أُمُّك زَانِيَةٌ ( أَوْ يَا فَاجِرَةُ ) أَيْ مُخَالِفَةٌ لِزَوْجِهَا فِيمَا يَجِبُ طَاعَتُهَا فِيهِ ( يَا قَحْبَةُ ) قَالَ السَّعْدِيُّ قَحَبَ الْبَعِيرُ وَالْكَلْبُ سَعَلَ وَهِيَ فِي زَمَانِنَا الْمُعَدَّةُ لِلزِّنَا ( أَوْ يَا خَبِيثَةُ ) صِفَة مُشَبَّهَةً مِنْ خَبُثَ الشَّرُّ فَهُوَ خَبِيثٌ ( أَوْ يَقُولَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ ) أَوْ ( يَا فَارِسِيُّ ) أَوْ ( يَا رُومِيُّ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّبَطِيِّ اللِّسَانَ أَوْ يَا فَارِسِيَّ الطَّبْعِ أَوْ رُومِيَّ الْخِلْقَةِ ( أَوْ يَقُولَ لِأَحَدِهِمْ يَا عَرَبِيُّ ) وَالنَّبَطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ وَفَارِسَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ وَأَهْلُهَا الْفُرْسُ وَفَارِسٌ أَبُوهُمْ وَالرُّومُ عَلَى الْأَصْلِ عِيصُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا أَعْجَمِيُّ بِالْأَلِفِ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِأَنَّهُ نَسَبَهُ إلَى الْعُجْمَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي","part":20,"page":462},{"id":9962,"text":"الْعَرَبِيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا غَيْرَ فَصِيحٍ .\r( أَوْ قَالَ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ مَا أُمِّي زَانِيَةٌ أَوْ يَا خَنِيثُ بِالنُّونِ أَوْ يَا عَفِيفُ يَا نَظِيفُ أَوْ يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَيَقُولُ صَدَقْتَ أَوْ صَدَقْتَ فِيمَا قُلْتَ ) إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَدَقَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ ) قَالَ ( أَخْبَرَنِي أَوْ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَنَيْتَ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ قَذَفَ فَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ ( أَوْ قَالَ يَا وَلَدَ الزِّنَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَوْ قَالَ لَهَا لَمْ أَجِدُكِ عَذْرَاءَ .\rوَفِي الْكَافِي يَا وَلَدَ الزِّنَا قَاذِف لِأُمِّهِ فَهَذِهِ ) الْأَلْفَاظُ الَّتِي سَبَقَتْ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهَا غَيْرَ الزِّنَا كَمَا قَدَّمْتُهُ ( إنْ فَسَّرَهُ ) أَيْ مَا سَبَقَ ( بِالزِّنَا فَهُوَ قَذْفٌ ) .\rلِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْقَذْفِ قُبِلَ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الزِّنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ ( مَعَ يَمِينِهِ ) .\rوَفِي التَّرْغِيبِ هُوَ قَذْفٌ بِنِيَّتِهِ وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُهَا ( وَعُزِّرَ وَإِنْ كَانَ نَوَى الزِّنَا بِالْكِنَايَةِ لَزِمَهُ الْحَدُّ بَاطِنًا وَيَلْزَمُهُ إظْهَارُ نِيَّتِهِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ .","part":20,"page":463},{"id":9963,"text":"( وَيُعَزَّرُ بِقَوْلِهِ يَا كَافِرُ يَا مُنَافِقُ يَا سَارِقُ يَا أَعْوَرُ يَا أَقْطَعُ يَا أَعْمَى يَا مُقْعَدُ يَا ابْنَ الزَّمِنِ الْأَعْمَى الْأَعْرَجِ يَا نَمَّامُ يَا حَرُورِيُّ ) نِسْبَة إلَى الْحَرُورِيَّةِ ، فِرْقَةٌ مِنْ الْخَوَارِجِ ( يَا مُرَائِي يَا مُرَابِي يَا فَاسِقُ يَا فَاجِرُ يَا حِمَارُ يَا تَيْسُ يَا رَافِضِيُّ يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ يَا جَائِرُ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا كَذَّابُ أَوْ يَا كَاذِبُ يَا ظَالِمُ يَا خَائِنُ يَا مُخَنَّثُ يَا مَأْبُونُ أَيْ مَعْيُوبُ ) وَفِي عُرْفِ زَمَانِنَا مَنْ بِهِ مَاءٌ فِي دُبُرِهِ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِأَنَّ الْأَبْنَةَ الْمُشَارُ إلَيْهَا لَا تُعْطِي أَنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ يَا مُغْتَلِمَةُ ( زَنَتْ عَيْنُكِ يَا قَرْنَانِ يَا قُوَّادُ ) وَهُوَ عِنْدَ الْعَامَّةِ السِّمْسَارُ فِي الزِّنَا ( يَا مُعَرِّصُ يَا عَرْصَةُ ) وَيَنْبَغِي فِيهِمَا بِحَسْبِ الْعُرْفِ أَنْ يَكُونَا صَرِيحِينَ ( وَنَحْوُهُمَا يَا دَيُّوثُ ) وَهُوَ الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ عَلَى أَهْلِهِ وَقِيلَ الَّذِي يُدْخِلُ الرِّجَالَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( يَا كَشْخَانُ ) بِفَتْحِ الْكَافَ وَكَسْرِهَا الدَّيُّوثُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( يَا قَرْطَبَانُ ) قَالَ ثَعْلَبٌ الْقَرْطَبَانُ الَّذِي يَرْضَى أَنْ يَدْخُلَ الرِّجَالُ عَلَى نِسَائِهِ .\rوَقَالَ الْقَرْنَانُ وَالْكَشْخَانُ لَمْ أَرَهُمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِثْلَ مَعْنَى الدَّيُّوثِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ ( يَا عِلْقُ ) وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَمَعْنَاهُ قَوْلُ ابْنُ رَزِينٍ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا ( يَا سُوسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ إيذَاءٌ وَابْنُ ظَالِمٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الزِّنَا فَيُعَزَّر بِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً وَكَفَالَةً عَنْ أَذَى الْمَعْصُومِينَ وَمَنْ قَالَ لِظَالِمِ ابْنِ ظَالِمٍ جَبَرَكَ اللَّهُ وَرَحِمَ سَلَفَكَ يُعَزَّرُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الرِّعَايَةِ .","part":20,"page":464},{"id":9964,"text":"( فَصْلٌ وَ إنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ أَوْ ) قَذَفَ ( جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَا مِنْ جَمِيعِهِمْ عَادَةً لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهُ عَارٌ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِ الْقَاذِفِ ( وَعُزِّرَ ) عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالزُّورِ ( كَسَبِّهِمْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ الْقَذْفِ ( وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ ) أَيْ التَّعْزِيرَ ( أَحَدٌ مِنْهُمْ ) .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي لَا يَحْتَاجُ التَّعْزِيرُ إلَى مُطَالَبَةٍ ( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ زَنَيْتُ لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً ) لَهُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ ( وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا ) لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الْقَذْفِ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَقْذِفْهُ ( لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الزِّنَا مِنْهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ زَانِيًا ) بِهَا ( بِأَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ) وَهِيَ عَالِمَةٌ ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ ) بِهِ ( أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَمَنْ قُذِفَ لَهُ مَوْرُوثٌ حَيُّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ) لِصِغَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ لَا ) أَوْ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .\r( أَمًّا كَانَ ) الْمَقْذُوفُ ( أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ فِي حَيَاتِهِ بِمُوجِبِ قَذْفِهِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يَقُومُ فِيهِ غَيْرُ الْمُسْتَحَقِّ مَقَامَهُ كَالْقِصَاصِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمَقْذُوفُ أُمًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَقَدْ طَالَبَهُ ) بِالْحَدِّ ( صَارَ ) الْحَدُّ ( لِلْوَارِثِ بِصِفَةِ مَا كَانَ لِلْمُورِثِ اعْتِبَارًا بِإِحْصَانِهِ ) أَيْ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ وَطَعْنَ فِي نَسَبِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي أُمِّهِ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ وَلِأَنَّ الْقَذْفَ لَهُ وَشَرْطٌ فِيهِ الطَّلَبُ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ فَلَا يُسْتَوْفَى بِغَيْرِ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَإِحْصَانِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ وَجَبَ لِلْقَدَحِ فِي نَسَبِهِ .","part":20,"page":465},{"id":9965,"text":"( وَإِنْ قُذِفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَيِّتٌ مُحْصَنٌ أَوْ لَا ) أَوْ أَيْ غَيْرُ مُحْصَنٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَيِّتُ الْمَقْذُوفُ ( مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِ الْوَارِثِ حُدَّ قَاذِفٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ مُحْصَنٍ خَاصَّةً ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْيِيرِ ( وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ مُحْصَنٍ ) بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا وَنَحْوَهُ ( فَلَا حَدَّ ) كَمَا لَوْ قَذَفَهُ ابْتِدَاءً ( وَثَبَتَ حَدُّ قَذْفِ الْمَيِّتِ وَالْقَذْفُ الْمَوْرُوثُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ حَتَّى الزَّوْجَيْنِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وُرِثَ عَنْ الْمَيِّتِ فَاشْتَرَكَ فِيهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( حُدَّ ) الْقَاذِفُ ( لِلْبَاقِي ) مِنْ الْوَرَثَةِ حَدًّا ( كَامِلًا ) لِلُحُوقِ الْعَارِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ .","part":20,"page":466},{"id":9966,"text":"( وَمَنْ قَذَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ) قَذَفَ ( أُمَّهُ كَفَرَ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْقَدَحِ فِي النُّبُوَّةِ الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ ( وَقَتْلُ ) مَنْ قَذَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَوْ تَابَ نَصًّا أَوْ كَانَ كَافِرًا مُلْتَزِمًا ) كَالذِّمِّيِّ ( فَأَسْلَمَ ) لِأَنَّ قَتْلَهُ حَدُّ قَذْفِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَقَذْفِ غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَسَقَطَ حَدُّهُ لَكَانَ أَخَفَّ حُكْمًا مِنْ قَذْفِ آحَادِ النَّاسِ قَالَ فِي الْمَنْثُورِ وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مِنْ سَبِّهِ فَيُعَايَا بِهَا فَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَذْفُ نِسَائِهِ كَقَذْفِهِ لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلهُمْ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بِبَرَاءَتِهَا وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ فَيَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَ ( لَا ) يُقْتَلُ ( إنْ سَبَّهُ ) كَافِرٌ ( بِغَيْرِ الْقَذْفِ ثُمَّ أَسْلَمَ ) لِأَنَّ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَسَبُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى ( وَتَقَدَّمَ آخِرُ بَابِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ وَكَذَا ) حُكْمُ قَذْفِ ( كُلِّ أُمِّ نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيّنَا ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا يُنَافِيهِ .","part":20,"page":467},{"id":9967,"text":"تَتِمَّةٌ سَأَلَهُ حَرْبٌ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا إلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ فَعَظَّمَهُ جِدًّا وَقَالَ عَنْ الْحَدِّ لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ ذَهَبَ إلَى حَدٍّ وَاحِدٍ ( وَإِنْ قَذَفَ ) مُكَلَّفٌ ( جَمَاعَةً يُتَصَوَّرُ مِنْهُمْ الزِّنَا عَادَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَ ) عَلَيْهِ ( حَدُّ وَاحِدٍ إذَا طَالَبُوا وَلَوْ مُتَفَرِّقِينَ أَوْ ) طَالَبَ ( وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيُحَدُّ لِمَنْ طَلَبَ ثُمَّ لَا حَدَّ بَعْدَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَةَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْن مَنْ قَذَفَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَلِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا وَجَبَ بِإِدْخَالِ الْمَعَرَّةِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِقَذْفِهِ وَبِحَدٍّ وَاحِدٍ يَظْهَرُ كَذِبُ هَذَا الْقَاذِفِ وَتَزُولُ الْمَعَرَّةُ فَوَجَبَ أَنْ يَكْتَفِي بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي قَذْفِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُهُ فِي الْآخَرِ وَلَا تَزُولُ الْمَعَرَّةُ ( وَإِنْ أَسْقَطَهُ ) أَيْ الْحَدُّ ( أَحَدُهُمْ فَلِغَيْرِهِ الْمُطَالَبَةُ وَاسْتِيفَاؤُهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ فَأَيُّهُمْ طَلَبَهُ اسْتَوْفَاهُ وَسَقَطَ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الطَّلَبُ كَحَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلِيَائِهَا فِي تَزْوِيجِهَا ( وَسَقَطَ حَقّ الْعَافِي ) بِعَفْوِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ .","part":20,"page":468},{"id":9968,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) قَذَفَ جَمَاعَةً يُتَصَوَّرُ الزِّنَا مِنْهُمْ عَادَةً ( بِكَلِمَاتِ حُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( حَدًّا ) كَامِلًا لِمَا سَلَفَ وَكَالدُّيُونِ وَالْقِصَاصِ ( وَمِنْ حُدَّ لِقَذْفٍ ثُمَّ أَعَادَهُ ) أَيْ الْقَذْفَ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ حُدَّ بِهِ مَرَّةً فَلَمْ يُحَدَّ ثَانِيَةً وَيُعَزَّرُ ( أَوْ ) أَعَادَ زَوْجٌ الْقَذْفَ ( بَعْدَ لِعَانِهِ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ قَذْفٌ لَاعَنَ عَلَيْهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ كَمَا لَوْ أَعَادَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ ( وَيُعَزَّرُ ) رَدْعًا لَهُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمَعْصُومِينَ ( وَلَا لِعَانَ ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُعِيدُ لِلْقَذْفِ زَوْجًا بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهُ إعَادَةُ اللِّعَانِ لِدَرْءِ التَّعْزِيرِ لِأَنَّ الْقَذْفَ وَاحِدٌ وَقَدْ لَاعَنَ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَلَا يُعِيدُهُ ( وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ ( حُدَّ ) لِلْقَذْفِ الثَّانِي ( مَعَ طُولِ الزَّمَنِ ) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَقْذُوفِ لَا تَسْقُطُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَاذِفِ أَبَدًا بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَذْفِهِ بِكُلِّ حَالٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ بَيْنَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ وَالْقَذْفِ الثَّانِي ( فَلَا ) يُحَدُّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ لَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَجِدْ لَهُ بِالْقَذْفِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا الْأَوَّلِ ( وَإِنْ قَذَفَ رَجُلًا ) أَوْ امْرَأَةً ( مَرَّاتٍ بِزِنًا أَوْ زَنَيَاتٍ وَلَمْ يُحَدَّ فَحَدٌّ وَاحِدٌ ) كَمَا لَوْ زَنَى بِنِسَاءٍ أَوْ شَرِبَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُسْكِرِ أَوْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ الرَّدْعَ وَإِظْهَارُ كَذِبِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ حَدٌّ وَاحِدٌ .","part":20,"page":469},{"id":9969,"text":"( فَصْل ) ( وَتَجِب التَّوْبَةُ ) فَوْرًا ( مِنْ الْقَذْفِ وَالْغِيبَةِ وَغَيْرِهِمَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ كَانَتْ تُكَفِّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَلَا يَشْتَرِطُ لِصِحَّتِهَا ) أَيْ التَّوْبَةِ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الْقَذْفِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا ( إعْلَامُهُ ) أَيْ الْمَقْذُوفِ أَوْ الْمُغْتَابِ وَنَحْوِهِ .\rنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ ( وَلِأَنَّ فِي إعْلَامِهِ دُخُولُ غَمٍّ عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ إيذَاءٍ وَقَالَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ : يُحَرَّمُ ) عَلَى الْقَاذِفِ وَنَحْوِهِ ( إعْلَامَهُ ) أَيْ الْمَقْذُوفِ أَوْ الْمُغْتَابِ وَنَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَقِيلَ ) يُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ ( إنْ عِلْم بِهِ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ وَلَمْ يُعْلِمْهُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ ) لِلْمَظْلُومِ ( وَلَوْ سَأَلَهُ فَيُعَرِّضُ ) فِي إنْكَارِهِ حَذَرًا مِنْ الْكَذِبِ ( وَلَوْ مَعَ اسْتِحْلَافِهِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ ) فَيَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ ( وَمَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ وَالْإِحْسَانِ تَعْرِيضُهُ ) فِي الْإِنْكَارِ كَذِبٌ وَيَمِينُهُ غَمُوسٌ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فَلَا يَنْفَعُهُ تَعْرِيضُهُ .\r( قَالَ : وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا لَا يُعْلِمُهُ بَلْ يَدْعُو لَهُ فِي مُقَابِلَةِ مَظْلِمَتِهِ وَقَالَ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَتَمْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً - الْحَدِيثَ } ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( أَيْضًا زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ كَالْغِيبَةِ ) وَذَكَرَ فِي الْغُنْيَةِ إنْ","part":20,"page":470},{"id":9970,"text":"تَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ وَأَهْلِهِ وَغِيبَتِهِ خَفِيٍّ يَعْظُمُ أَذَاهُ بِهِ فَهُنَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ فَيَجْبُرُهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا تُجْبَرُ مَظْلِمَةُ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ ( وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِمَا فَعَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ فَهُوَ كَإِبْرَاءٍ مِنْهُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ ( وَفِي الْغُنْيَةِ لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ إلَيْهِمْ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ وَلَوْ رَضِيَ أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ أَوْ يُجْنَى عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ إسْقَاطَ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يَصِحُّ وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ وَدَمِهِ .\r( وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) وَبَيَانِ مَعْنَى التَّوْبَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .","part":20,"page":471},{"id":9971,"text":"( بَابُ حَدِّ الْمُسْكِرِ ) السُّكْرُ اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السَّكْرَانُ خِلَافُ الصَّاحِي وَالْجَمْعُ سَكْرَى وَسُكَارَى بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَالْمَرْأَةُ سَكْرَى وَلُغَةُ بَنِي أَسَدٍ سَكْرَانَةُ وَالْمُسْكِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْكَرَ الشَّرَابُ إذَا جَعَلَ صَاحِبَهُ سَكْرَانَ أَوْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مُحَرَّمُ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا نُقِلَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ وَابْنِ جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ أَنَّهَا حَلَالٌ فَمَرْجُوعٌ عَنْهُ .\rنَقَلَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ } الْآيَاتِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } .\rوَفِي لَفْظٍ { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا قَالَ : { مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ } ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرَ الْعَقْلُ \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُسَمَّى ) كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ ( خَمْرًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا يَجُوزُ شُرْبُهُ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( لِلَّذَّةِ وَلَا لِتَدَاوٍ ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ { أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ وَكَرِهَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ : إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ \" إنَّ اللَّهَ لَمْ","part":20,"page":472},{"id":9972,"text":"يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَلَا عَطَشَ بِخِلَافِ مَا نَجِسَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ بِخِلَافِ الْمُسْكِرِ .\rفَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ رِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ الْحَرَارَةِ مَا يُزِيدُ الْعَطَشَ ( وَلَا ) يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُسْكِرِ فِي ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ ( إلَّا لِمُكْرَهٍ ) فَيَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِحَدِيثِ : { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( أَوْ مُضْطَرُّ إلَيْهِ ) خَافَ التَّلَفَ ( لِدَفْعِ لُقْمَةِ غَصَّ بِهَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُسِيغُهَا ) فَيَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ .\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مَطْلُوبٌ بِدَلِيلِ إبَاحَةِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهَا وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا ( وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( بَوْلٌ ) لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْكِرِ دُونَ الْبَوْلِ ( وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْمُسْكِرِ وَالْبَوْلِ ( مَاءٌ نَجِسٌ ) لِأَنَّ الْمَاءَ مَطْعُومٌ بِخِلَافِ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ نَجَاسَتُهُ ( وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ) كَالشَّرْحِ ( إنْ شَرِبَهَا ) أَيْ الْخَمْرَ ( لِعَطَشٍ فَإِنْ كَانَتْ مَمْزُوجَةً بِمَا يَرْوِي مِنْ الْعَطَشِ أُبِيحَتْ لِدَفْعِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) كَمَا تُبَاحُ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَكَإِبَاحَتِهَا لِدَفْعِ الْغُصَّةِ ( وَإِنْ شَرِبَهَا صِرْفًا أَوْ مَمْزُوجَةً بِشَيْءٍ يَسِيرٍ لَا يَرْوِي مِنْ الْعَطَشِ لَمْ تُبَحْ ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تَرْوِي بَلْ تُزِيدُهُ عَطَشًا ( وَعَلَيْهِ الْحَدُّ انْتَهَى ) .\rلِأَنَّ الْيَسِيرَ الْمُسْتَهْلَكَ فِيهَا لَمْ يَسْلُبْ عَنْهَا اسْمَ الْخَمْرِ ( وَإِذَا شَرِبَهُ ) أَيْ الْمُسْكِرَ ( الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ مُخْتَارًا ) لِحِلِّهِ لِمُكْرَهٍ ( عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ سَوَاءٌ كَانَ ) الشَّرَابُ الْمُسْكِرُ ( مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْكِرَاتِ ) لِمَا سَبَقَ (","part":20,"page":473},{"id":9973,"text":"قَلِيلًا كَانَ ) الَّذِي شَرِبَهُ مِنْ الْمُسْكِرِ ( أَوْ كَثِيرًا أَوْ لَمْ يَسْكَرْ الشَّارِبُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا جَلَدُوا شَارِبَهَا .\rوَلِأَنَّ الْقَلِيلَ خَمْرٌ فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ ( ثَمَانُونَ جَلْدَةً ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ لِمَا رُوِيَ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اجْعَلْهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكَتَبَ بِهِ إلَى خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بِالشَّامِّ وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمَشُورَةِ : \" إذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ \" رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اسْتَفَاضَتْ بِتَحْرِيمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عُذْرٌ فِي اعْتِقَادِ إبَاحَتِهِ وَقَدْ عَمَّمَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَأَصْحَابُهُ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إبَاحَةَ مَا شَرِبُوهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُجْتَهِدَاتِ ( وَالرَّقِيقِ ) إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَكَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِهِ حَدُّهُ ( أَرْبَعُونَ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ( وَلَا حَدَّ وَلَا إثْمَ عَلَى مُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِهَا سَوَاءٌ أُكْرِهَ بِالْوَعِيدِ أَوْ بِالضَّرْبِ أَوْ أُلْجِئَ إلَى شُرْبِهَا بِأَنْ يُفْتَحَ فُوهُ ) وَيُصَبَّ فِيهِ ( الْمُسْكِرُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَصَبْرُهُ ) أَيْ الْمُكْرَهِ ( عَلَى الْأَذَى أَوْلَى مِنْ شُرْبِهَا وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ فِعْلُهُ لِمُكْرَهٍ ) فَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ ( وَلَا ) حَدَّ أَيْضًا ( عَلَى جَاهِلٍ تَحْرِيمَهَا ) لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( فَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ ) بِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ( مَعَ نَشْأَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ","part":20,"page":474},{"id":9974,"text":"خِلَافُ الظَّاهِرِ .\r( وَلَا تُقْبَلُ ) أَيْ لَا تُسْمَعُ ( دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْحَدِّ ) فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَمْرَ يُحَرَّمُ لَكِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ بِشُرْبِهِ حُدَّ وَلَمْ تَنْفَعْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا مَرَّ فِي الزِّنَا ( وَيُحَدُّ مَنْ احْتُقِنَ بِهِ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( أَوْ اسْتَعَطَ ) بِهِ ( أَوْ تَمَضْمَضَ بِهِ فَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ أَوْ أَكَلَ عَجِينًا لُتَّ بِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الشُّرْبِ ( فَإِنْ خُبِزَ الْعَجِينُ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزه لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّ النَّارَ أَكَلَتْ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ ( وَإِنْ ثُرِدَ فِي الْخَمْرِ أَوْ اصْطَبَغَ بِهِ أَوْ طَبَخَ بِهِ لَحْمًا فَأَكَلَ مِنْ مَرَقه حُدَّ ) لِأَنَّ عَيْنَ الْخَمْرِ مَوْجُودَةٌ ( وَلَوْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمُسْكِرَ ( بِمَاءٍ فَاسْتُهْلِكَ ) الْمُسْكِرُ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَاءِ ( ثُمَّ شَرِبَهُ ) لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يُسْلَبْ اسْمُ الْمَاءِ عَنْهُ ( أَوْ دَاوَى بِهِ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( جُرْحَهُ لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ شَرَابًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ ( وَلَا يُحَدُّ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْتَأْمَنٌ بِشُرْبِهِ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( وَلَوْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُ يُعْتَقَدُ حِلَّهُ ) وَذَلِكَ شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ .","part":20,"page":475},{"id":9975,"text":"( وَيَثْبُتُ شُرْبُهُ ) أَيْ الْمُسْكِرِ ( بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ الشَّارِبِ ( مَرَّةً كَقَذْفٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ( وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ رَائِحَةُ ) الْخَمْرِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( أَوْ ) بِ ( شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى بَيَان نَوْعِهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( وَلَا أَنَّهُ شَرِبَهُ مُخْتَارًا عَالِمًا أَنَّهُ مُسْكِرٌ ) أَوْ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَلَا يُحَدُّ بِوُجُودِ رَائِحَةِ ) الْخَمْرِ ( مِنْهُ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ بِهَا أَوْ ظَنَّهَا مَاء فَلَمَّا صَارَتْ فِي فِيهِ مَجَّهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ .\rوَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَلَكِنْ يُعَزَّرُ حَاضِرُ شُرْبِهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَبَائِعَهَا وَشَارِبَهَا وَسَاقِيهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ } ( وَمَتَى رَجَعَ ) الْمُقِرُّ بِالشُّرْبِ ( عَنْ إقْرَارِهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ ) لِأَنَّهُ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ ( كَسَائِرِ الْحُدُودِ غَيْرِ الْقَذْفِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَمَا سَبَقَ ( وَلَوْ وُجِدَ سَكْرَانُ أَوْ تَقَايَأَهَا ) أَيْ الْخَمْرَ ( حُدَّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكَرْ أَوْ يَتَقَيَّأُهَا إلَّا وَقَدْ شَرِبَهَا ( وَإِذَا أَتَى عَلَى عَصِيرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ حَرُمَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ غَلَيَانٌ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كَانَ يَشْرَبُهُ إلَى مَسَاءِ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَدَمُ أَوْ يُهْرَاقَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَكَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : \" الْعَصِيرُ أَشْرَبُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْطَانَهُ قِيلَ وَفِي كَمْ يَأْخُذُ شَيْطَانَهُ ؟ قَالَ : فِي ثَلَاثَةٍ \" وَلِأَنَّ الشِّدَّةَ تَحْصُلُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ وَهِيَ خَفِيفَةٌ تَحْتَاجُ إلَى ضَابِطٍ وَالثَّلَاثُ تَصْلُحُ لِذَلِكَ ( إلَّا","part":20,"page":476},{"id":9976,"text":"أَنْ يَغْلِيَ ) كَغَلَيَانِ الْقِدْرِ ( وَيَقْذِفَ بِزَبَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ ) وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ لِمَا رَوَى الشَّالَنْجِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { الْعَصِيرُ ثَلَاثًا مَا لَمْ يَغْلِ } وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الشِّدَّةُ الْحَادِثَةُ فِيهِ وَهِيَ تُوجَدُ بِوُجُودِ الْغَلَيَانِ فَإِذَا خُلَّ حَرُمَ ( وَلَوْ طُبِخَ ) الْعَصِيرُ ( قَبْلَ التَّحْرِيمِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ( حَلَّ إنْ ذَهَبَ ) بِطَبْخِهِ ( ثُلُثَاهُ نَصًّا ) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى \" كَانَ يَشْرَب مِنْ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَهُ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَلِأَنَّ الْعَصِيرَ إنَّمَا يَغْلِي لِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ فَإِذَا غَلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ فَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ رُطُوبَتِهِ فَلَا يَكَادُ يَغْلِي وَإِذَا لَمْ يَغْلِ لَمْ تَحْصُلْ فِيهِ الشِّدَّةُ .\rلِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالرُّبِّ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ حِين قَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد إنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ يُسْكِرُ فَقَالَ : لَوْ كَانَ يُسْكِرُ مَا أَحَلَّهُ عُمَرُ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا الِاعْتِبَارُ فِي حِلِّهِ عَدَمُ الْإِسْكَارِ سَوَاءٌ ذَهَبَ بِطَبْخِهِ ثُلُثَاهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَظِنَّةَ الْإِسْكَار وَحَيْثُ انْتَفَتْ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ .","part":20,"page":477},{"id":9977,"text":"( وَالنَّبِيذُ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَغْلِ أَوْ تَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ ) بِلَيَالِيِهِنَّ ( وَهُوَ ) أَيْ النَّبِيذُ ( مَاءٌ يُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ نَحْوُهُمَا لِيَحْلُوَ بِهِ الْمَاءُ وَتَذْهَبُ مُلُوحَتُهُ ) رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ كَانَ يَنْقَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّبِيبَ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إلَى مَسَاءِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْقَى ذَلِكَ الْخَدَمُ أَوْ يُهْرَاقَ } وَقَوْلُهُ : \" إلَى مَسَاءِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ \" يَكُونُ قَبْلَ تَمَام الثَّلَاثِ بِقَلِيلٍ فَيَسْقِي ذَلِكَ الْخَدَمَ إنْ شَاءَ أَوْ يَشْرَبُهُ أَوْ يُهْرَاقُ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ لِيُنْبَذَ غَيْرُهُ فِي وِعَائِهِ ( فَإِنْ طُبِخَ ) النَّبِيذُ ( قَبْلَ غَلَيَانِهِ حَتَّى صَارَ غَيْرَ مُسْكِرٍ كَرَبِّ الْخَرُّوبِ وَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ ) إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ بِالطَّبْخِ ثُلُثَاهُ وَهُوَ وَاضِعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَصِيرِ وَالنَّبِيذِ ( وَجَعَلَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي جَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ ) يَعْنِي يَحْرُم إذَا غَلَى أَوْ أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ( وَإِنَّهُ إنْ صَبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ أُكِلَ ) وَلَوْ بَعْدَ الثَّلَاثِ ( وَإِنْ غَلَى عِنَبَ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَصًّا ) نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد وَعَلَى قِيَاسِهِ الرُّمَّانُ وَالْبِطِّيخُ وَنَحْوُهُمَا .","part":20,"page":478},{"id":9978,"text":"( وَلَا يُكْرَه الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهِيَ الْقَرْعُ وَالْوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ وَالْمُرَادُ الْقُرْعَةُ الْيَابِسَةُ الْمَجْعُولَةُ وِعَاءً ( وَالْحَنْتَمُ ) الْجِرَارُ الْمَدْهُونَةُ وَاحِدُهَا حَنْتَمَةٌ ( وَالْمُزَفَّتُ ) أَيْ الْوِعَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ ( وَالْمُقَيَّرُ ) أَيْ الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ وَكَذَا مَا يُصْنَعُ مِنْ الْخَشَبِ وَالنَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ( كَغَيْرِهَا ) وَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِيهَا مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ يَرْفَعُهُ : { كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الْأُدْمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ وَهُوَ أَنْ يُنْتَبَذَ عِنَبَتَيْنِ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ ) مَعْنَاهُ كَتَمْرٍ ( وَبُسْرٍ أَوْ مُذَنَّبٍ ) وَهُوَ مَا نِصْفُهُ بُسْرٌ وَنِصْفُهُ رُطَبٌ ( وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ كَنَبِيذِ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ رَوَى جَابِرٌ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ .\rوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ وَقَالَ : مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَنْقَعُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ الْهِنْدِيَّ وَالْعُنَّابَ وَنَحْوَهُ يَنْقَعُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً لِلدَّوَاءِ \" أَكْرَهُهُ لِأَنَّهُ نَبِيذٌ وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ \" ( مَا لَمْ يَغْلِ أَوْ تَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ) بِلَيَالِيِهِنَّ فَيَحْرُمُ لِمَا سَبَقَ ( وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْخَلِيطِينَ ( وَحْدَهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ ( وَلَا بَأْسَ بِالْفُقَّاعِ )","part":20,"page":479},{"id":9979,"text":"لِأَنَّهُ نَبِيذٌ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا هُوَ مُشْتَدٌّ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِسْكَارُ وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ لِهَضْمِ الطَّعَامِ وَصِدْق الشَّهْوَةِ ( وَالْخَمْرَةُ إذَا فَسَدَتْ فَصُيِّرَتْ خَلًّا لَمْ تَحِلَّ وَإِنْ قَلَبَ اللَّه عَيْنَهَا فَصَارَتْ خَلًّا ) بِنَفْسِهَا أَوْ بِنَقْلٍ لِغَيْرِ قَصْدِ تَخْلِيلٍ ( فَهِيَ حَلَالٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ \" لَا يَحِلُّ خَمْرُ خَلٍّ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى إفْسَادَهَا وَلَا بَأْسَ عَلَى مُسْلِمٍ ابْتَاعَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَلًّا مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لِإِفْسَادِهَا \" رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَعْنَاهُ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) مُوَضَّحًا .","part":20,"page":480},{"id":9980,"text":"( تَتِمَّةٌ ) يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِشَرَابِ الْخَمْرِ وَيُعَزَّرُ فَاعِلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوبُ مُبَاحًا فِي نَفْسِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ وَرَتَّبُوا مَجْلِسًا وَأَحْضَرُوا آلَاتِ الشَّرَابِ وَأَقْدَاحِهِ وَصَبُّوا فِيهَا السَّكَنْجَبِينُ وَنَصَبُوا سَاقِيًّا يَدُورُ عَلَيْهِمْ وَيَسْقِيهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْ السَّاقِي وَيَشْرَبُونَ وَيَجِيءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِكَلِمَاتِهِمْ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَهُمْ حَرُمَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوبُ مُبَاحًا فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ الْفَسَادِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ السَّمَاعِ وَمَعْنَاهُ قَوْلُ الرِّعَايَةِ : وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالشَّرَابِ فِي مَجْلِسِهِ وَآنِيَتِهِ وَحَاضَرَ مَنْ حَاضَرَهُ بِمَحَاضِرِ الشَّرَابِ حُرِّمَ وَعُزِّرَ .","part":20,"page":481},{"id":9981,"text":"( بَابُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ ) لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا ( التَّأْدِيبُ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي الْقَبِيحَ وَعَزَرْتُهُ بِمَعْنَى نَصَرْتُهُ لِأَنَّهُ مَنْعَ عَدُوّهُ مِنْ أَذَاهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ : يُقَالُ عَزَّرَتْهُ وَقَّرْتُهُ وَأَيْضًا أَدَّبْتُهُ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَهُوَ طَرِيقٌ إلَى التَّوْقِيرِ إذَا امْتَنَعَ بِهِ وَصُرِفَ عَنْ الدَّنَاءَةِ حَصَلَ لَهُ الْوَقَارُ وَالنَّزَاهَةُ ( وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَاسْتِمْتَاعٍ لَا يُوجِب الْحَدَّ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ .\r( وَ ) ك ( إتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَة ) أَيْ الْمُسَاحَقَةُ ( وَ ) ك ( الْيَمِينِ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَكَدُعَاءٍ عَلَيْهِ وَلَعْنِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ لُعِنَ رَدُّهَا ) عَلَى مَنْ لَعَنْهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ اللَّعْنِ ( وَكَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ ) لِعَدَمِ الْحِرْزِ أَوْ لِكَوْنِهِ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ وَنَحْوِهِ ( وَجِنَايَةٌ لَا قِصَاصَ فِيهَا ) كَصَفْعِ وَوَكْزٍ وَهُوَ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ .\r( وَ ) كَ ( الْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ ) كَاللِّوَاطِ ( وَكَنَهْبٍ وَغَصْبٍ وَاخْتِلَاسٍ وَسَبِّ صَحَابِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ سَبُّ الصَّحَابِيِّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقَذْفِ جُمْلَةٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ( فَيُعَزَّرُ فِيهَا الْمُكَلَّفُ وُجُوبًا ) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَفْتَقِرُ إلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهَا حَدٌّ وَلَا كَفَّارَةٌ وَجَبَ أَنْ يُشَرَّعَ فِيهَا التَّعْزِيرُ وَلْيَتَحَقَّقْ الْمَانِعُ مِنْ فِعْلهَا وَقَوْلُهُ \" لَا حَدَّ فِيهَا \" أَخْرَجَ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ مِنْ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ \" وَلَا كَفَّارَةَ خَرَجَ بِهِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَشَبَهُ الْعَمْدِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : قَدْ يُقَالُ يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيهِ أَيْ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ","part":20,"page":482},{"id":9982,"text":"لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ وَلَيْسَتْ لِأَجْلِ الْفِعْلِ بَلْ بَدَلَ النَّفْسِ الْفَائِتَةِ فَأَمَّا نَفْسُ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ الْجِنَايَةُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَيَظْهَرُ هَذَا بِمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَوْ أَتْلَفَ بِلَا جِنَايَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِلَا تَعْزِيرٍ وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي شَبَهِ الْعَمْدِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَجَامِعِ فِي الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ .\r( وَتَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ إذَا زَنَى ابْنُ عَشْرٍ أَوْ بِنْتِ تِسْعٍ عُزِّرَا وَقَالَ الشَّيْخُ لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يُعَاقِبُ عَلَى الْفَاحِشَةِ تَعْزِيرًا بَلِيغًا وَكَذَا الْمَجْنُونُ يُضْرَبُ عَلَى مَا فَعَلَ ) أَيْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلْعَاقِلِ ( لِيَنْزَجِرَ لَكِنْ لَا عُقُوبَةَ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا مَا أَوْجَبَ حَدًّا عَلَى مُكَلَّفٍ عُزِّرَ بِهِ الْمُمَيَّزُ كَالْقَذْفِ انْتَهَى ) .","part":20,"page":483},{"id":9983,"text":"( وَإِنْ ظَلَمَ صَبِيٌّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونٌ مَجْنُونًا أَوْ بَهِيمَةٌ بَهِيمَةً اُقْتُصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ ) عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ ( لَكِنْ لِاقْتِصَاصِ الْمَظْلُومِ وَأَخْذِ حَقِّهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ : يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَخْلُو عَنْ رَدْعٍ وَزَجْرٍ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ذَلِكَ لِلْعَدْلِ بَيْن خَلْقِهِ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : الْقِصَاصُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ وَالْعِيدَانِ جَائِزَةٌ شَرْعًا بِإِيقَاعِ مِثْلِ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا ( وَتَقَدَّمَ تَأْدِيبُ الصَّبِيِّ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاة ) إذَا بَلَغَ عَشْرًا ( وَذَلِكَ لِيَتَعَوَّدَ ) .\rوَكَذَا الصَّوْمُ إذَا أَطَاقَهُ ( وَكَتَأْدِيبِهِ عَلَى خَطٍّ وَقِرَاءَةٍ وَصِنَاعَةٍ وَشَبَهِهَا ) قَالَ فِي الْوَاضِحِ : وَمِثْله زِنًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِيمَا نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ فِي الْغِلْمَانِ يَتَمَرَّدُونَ لَا بَأْسَ بِضَرْبِهِمْ .\r( قَالَ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ إلَّا إذَا شَتَمَ نَفْسَهُ أَوْ سَبَّهَا فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ ) وَهُوَ مَعْصِيَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي ( وَقَالَ ) الْقَاضِي ( فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ إذَا تَشَاتَمَ وَالِدٌ وَوَلَدُهُ لَمْ يُعَزَّرْ الْوَالِدُ لِحَقِّ وَلَدِهِ ) كَمَا لَا يُحَدُّ لِقَذْفِهِ وَلَا يُقَادُ بِهِ ( وَيُعَزَّرُ الْوَلَدُ لِحَقِّهِ ) أَيْ الْوَالِدُ كَمَا يُحَدُّ لِقَذْفِهِ وَيُقَادُ بِهِ ( وَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ) أَيْ الْوَلَدُ ( إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْوَالِدِ ) بِتَعْزِيرِهِ لِأَنَّ لِلْوَالِدِ تَعْزِيرُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي النَّفَقَاتِ ( وَلَا يَحْتَاجُ التَّعْزِيرُ إلَى مُطَالَبَةٍ فِي هَذِهِ ) الصُّورَةِ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلتَّأْدِيبِ فَيُقِيمُهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى حَتَّى فِي هَذِهِ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُطَالَبَةٍ .\r( وَإِنْ تَشَاتَمَ غَيْرُهُمَا ) أَيْ الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ ( عُزِّرَا ) وَلَوْ جَدًّا وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ أُمًّا وَوَلَدِهَا أَوْ أَخَوَيْنِ .","part":20,"page":484},{"id":9984,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ غَضِبَ فَقَالَ مَا نَحْنُ مُسْلِمُونَ إنْ أَرَادَ ذَمَّ نَفْسِهِ لِنَقْصِ دِينِهِ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا عُقُوبَةَ انْتَهَى وَيُعَزَّرُ بِعِشْرِينَ سَوْطًا بِشُرْبِ مُسْكِرٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ يُفْطِرُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ مَعَ الْحَدِّ فَيَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ \" أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِالنَّجَاشِيِّ قَدْ شَرِبَ خَمْرًا فِي رَمَضَانَ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ سَوْطًا الْحَدَّ وَعِشْرِينَ لِفِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِجِنَايَتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ .\r( وَلَوْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ تَعْزِيرَاتٌ عَلَى مَعَاصٍ شَتَّى فَإِنْ تَمَحَّضَتْ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( وَاتَّحَدَ نَوْعُهَا ) كَأَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً مِرَارًا ( أَوْ اخْتَلَفَ ) نَوْعُهَا بِأَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً وَلَمَسَ أُخْرَى قَصْدًا ( تَدَاخَلَتْ ) وَكَفَاهُ تَعْزِيرٌ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) التَّعْزِيرَاتُ ( لِآدَمِيٍّ وَتَعَدَّدَتْ كَأَنْ سَبَّهُ مَرَّاتٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهَا ) أَيْ السَّبَّاتِ ( أَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحَقُّ ) بِالتَّعْزِيرِ كَسَبِّ أَهْلِ بَلَدٍ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ تَدَاخَلَتْ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّأْدِيبُ وَرَدْعُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ ( وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَلِأَنَّهُ وَطِئَ فِي فَرْجٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا مِلْكٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَوَطْءِ أَمَةً غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَيُجْلَدُ مِائَةً وَلَا يُرْجَمُ وَلَا يُغَرَّبُ ) .\rلِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا : عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ : { أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ","part":20,"page":485},{"id":9985,"text":"فَوَجَدَهَا أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً } ( وَإِنْ أَوْلَدَهَا ) أَيْ أَمَةَ زَوْجَتِهِ ( لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا شُبْهَةٍ كَزِنَاهُ بِغَيْرِهَا ( وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالْإِبَاحَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ) لِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا سَقَطَ هُنَا أَيْ فِي إبَاحَةِ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا لِزَوْجِهَا لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ الْمَذْكُورِ ( وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا : { لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ) أَيْ إبَاحَةِ الزَّوْجَةِ أَمَتَهَا لِزَوْجِهَا وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِوُرُودِ الْأَثَرِ فَيَكُونُ مُخَصَّصًا ( إلَّا إذَا وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً فَيُعَزَّرُ بِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ \" إنَّ عُمَرَ قَالَ فِي أَمَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا يُجْلَدُ الْحَدُّ إلَّا سَوْطًا \" وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَعَنْهُ مَا كَانَ ) مِنْ التَّعَازِيرِ ( سَبَبُهُ الْوَطْءُ كَوَطْئِهِ جَارِيَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَ ) وَطْءُ ( جَارِيَةِ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَالْمُحَرَّمَةِ بِرَضَاعٍ وَوَطْءِ مَيِّتَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ إذَا قُلْنَا لَا يُحَدُّ فِيهِنَّ يُعَزَّرُ بِمِائَةٍ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ بِإِذْنِهَا فَيَتَعَدَّى إلَى وَطْءِ أَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا .\r( وَ ) يُعَزَّرُ ( الْعَبْدُ ) فِي ذَلِكَ ( بِخَمْسِينَ إلَّا سَوْطًا ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ ( وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ (","part":20,"page":486},{"id":9986,"text":"وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ) مِنْ غَيْرِ زِنًا بِهَا فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا يَعْقُوبُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ فِي لِحَافِهَا فَضَرَبَهُ بِمِائَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":20,"page":487},{"id":9987,"text":"( وَيَجُوزُ نَقْصُ التَّعْزِيرِ عَنْ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إذْ لَيْسَ أَقَلُّهُ مِقْدَارًا فَيَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ فِيمَا يَرَاهُ وَمَا يَقْتَضِيهِ حَالُ الشَّخْصِ وَلَا يُجَرَّدُ لِلضَّرْبِ بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ وَالْقَمِيصَانِ كَالْحَدِّ وَذَكَرَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا يُضْرَبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ وَيَكُونُ ) التَّعْزِيرُ ( بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالصَّفْعِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْعَزْلِ عَنْ الْوِلَايَةِ ) وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ دَفْعُ الْفَسَادِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ قُتِلَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ جِنْسُ الْفَسَادِ وَلَمْ يَرْتَدِعْ بِالْحُدُودِ الْمُقَدَّرَةِ بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْفَسَادِ فَهُوَ كَالصَّائِلِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَيُقْتَلُ ( وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْعَفْوَ عَنْهُ جَازَ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَقَالَ فِي الْمُبْدِع وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ كَوَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ مَا كَانَ مِنْ التَّعْزِيرِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَيَجِبُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَجَبَ كَالْحَدِّ وَإِنْ رَأَى الْعَفْوَ جَازَ لِلْأَخْبَارِ وَإِنْ كَانَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَطَلَبَهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ .\rوَفِي الْكَافِي يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَرَدَ الْخَبَرُ فِيهِمَا وَمَا عَدَاهُمَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا مُعْتَرِفًا قَدْ أَظْهَرَ النَّدَمَ وَالْإِقْلَاعَ جَازَ تَرْكُ تَعْزِيرِهِ وَإِلَّا وَجَبَ انْتَهَى وَقَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ التَّعْزِيرِ مُطْلَقًا وَإِنَّ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ .","part":20,"page":488},{"id":9988,"text":"( وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ( وَلَا جَرْحُهُ وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ أَدَبٌ وَالْأَدَبُ لَا يَكُونُ بِالْإِتْلَافِ ( قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يَكُونُ التَّعْزِيرِ بِالنَّيْلِ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ يَا ظَالِمٌ يَا مُعْتَدِي و ) قَدْ يَكُونُ التَّعْزِيرُ ( بِإِقَامَتِهِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَقَالَ التَّعْزِيرُ بِالْمَالِ سَائِغٌ إتْلَافًا وَأَخْذًا وَقَوْلُ ) الْمُوَفَّقِ ( أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالِهِ مِنْهُ إلَى مَا يَفْعَلُهُ الْحُكَّامُ الظَّلَمَةُ ) .","part":20,"page":489},{"id":9989,"text":"( وَالتَّعْزِيرُ يَكُونُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ) عَلَى ( تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ فَمِنْ جِنْسِ تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ كَتْمِ مَا يَجِبُ بَيَانُهُ كَالْبَائِعِ الْمُدَلِّس ) فِي الْمَبِيعِ بِإِخْفَاءِ عَيْبٍ وَنَحْوِهِ ( وَالْمُؤَخِّرُ ) الْمُدَلِّسُ ( وَالنَّاكِحُ ) الْمُدَلِّسُ ( وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُعَامِلِينَ ) إذَا دَلَّسَ ( وَكَذَا الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ ) الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ مِنْ نَحْوِ نَجَاسَةِ شَيْءٍ ( وَالْمُفْتِي وَالْحَاكِمُ وَنَحْوُهُمْ ) .\rفَإِنَّ كِتْمَانَ الْحَقِّ سَبَبُهُ الضَّمَانُ ( وَعَلَى هَذَا لَوْ كَتَمَا شَهَادَةً كِتْمَانًا أَبْطَلَا بِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ ضَمِنَاهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ أَدَّاهُ حَقَّهُ لَهُ ) أَيْ الْمُؤَدِّي لِمَا كَانَ عَلَيْهِ ( بَيِّنَةٌ بِالْأَدَاءِ فَتَكَتَّمَا الشَّهَادَةَ حَتَّى يَغْرَم ذَلِكَ الْحَقَّ فَظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ سَمَاعُ الدَّعْوَى ) عَلَى الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ ( وَ ) سَمَاعُ الْأَعْذَارِ وَ ( التَّحْلِيفُ فِي الشَّهَادَةِ ) إذَا أُنْكِرَتْ الْبَيِّنَةُ الْعِلْمَ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ .\rهَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ وَيَأْتِي فِي الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ شَاهِدٌ ( وَمَنْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا أَوْ خَوْفًا عَلَى بَدَنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانُوا يَأْمُرُونَ فِتْيَانَهُمْ يَسْتَغْنُوا بِهِ ( وَلَا يَجِدُ ثَمَنَ أَمَةٍ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نِكَاحٍ وَلَوْ لِأَمَةٍ ) لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْدَفِعَةٌ بِذَلِكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى نِكَاحٍ وَلَوْ أَمَةً أَوْ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ ( حَرُمَ وَعُزِّرَ ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي حِزْبِهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .\r( وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الرَّجُلِ فَتَسْتَعْمِلُ أَشْيَاءَ مِنْ الذَّكَرِ ) وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَعَدَمُ الْقِيَاسِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِي بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ ) الْمُبَاحَةِ لَهُ","part":20,"page":490},{"id":9990,"text":"لِأَنَّهُ كَتَقْبِيلِهَا ( وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى جِمَاعِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا حَرُمَ الْوَطْءُ ) بِخِلَافِ أَكْلِهِ فِي الْمَخْمَصَةِ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ ( وَإِذَا عَزَّرَهُ ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ( الْحَاكِمُ أَشْهَرَهُ لِمَصْلَحَةٍ كَشَاهِدِ الزُّورِ ) لِيُجْتَنَبَ ( وَيَأْتِيَ ) فِي الشَّهَادَاتِ .","part":20,"page":491},{"id":9991,"text":"( وَيُحَرَّمُ ) التَّعْزِيرُ ( بِحَلْقِ لِحْيَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ ( وَلَا تَسْوِيدِ وَجْهِهِ وَ ) لَهُ ( صَلْبُهُ حَيًّا ، وَلَا يُمْنَعُ ) الْمَصْلُوبُ ( مِنْ أَكْلٍ وَوُضُوءٍ ) لِأَنَّ الْبِنْيَةَ لَا تَبْقَى بِدُونِ الْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ ، لَا تَسْقُط عَنْهُ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِالْوُضُوءِ كَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ) لِلْعُذْرِ ( وَلَا يُعِيدُ ) مَا صَلَّاهُ بِالْإِيمَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ .\r( قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ إذَا تَكَرَّرَ ) الذَّنْبُ ( مِنْهُ وَلَمْ يُقْلِعْ انْتَهَى وَمَنْ لَعَنَ ذِمِّيًّا ) مُعَيَّنًا أُدِّبَ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَعِرْضُهُ مُحَرَّمٌ ( أَدَبًا خَفِيفًا ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُون حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُ ) أَيْ الذِّمِّيُّ ( مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يُلْعَنَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِ قُلْتُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ كَلَامُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُلْعَنَ فَاعِلُ ذَلِكَ الذَّنْبِ عَلَى الْعُمُومِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لَعَنَ اللَّهُ فَاعِلَ كَذَا أَمَّا لَعْنَةُ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ .","part":20,"page":492},{"id":9992,"text":"وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَصَدَرَ مِنْهُ ذَنْبٌ ( وَقَالَ الشَّيْخُ يُعَزَّرُ ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ( بِمَا يَرْدَعُهُ ) لِأَنَّ الْقَصْدَ الرَّدْعَ ( وَقَدْ يُقَالُ بِقَتْلِهِ ) أَيْ مَنْ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ ( لِلْحَاجَةِ ) وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( وَقَالَ : يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ وَذَكَرَهُ وَجْهًا وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَنُقِلَ ) الْقَتْلُ ( عَنْ أَحْمَدَ فِي الدُّعَاةِ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ ) لِدَفْعِ شَرِّهِمْ بِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ يُكَفِّرُ مُجْتَهِدَهُمْ الدَّاعِيَةُ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( فِي الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَاِتِّخَاذِ الطَّوَافِ بِالْحُجْرَةِ دِينًا وَقَوْلُ الشَّيْخِ : أَنْذِرُوا لِي لِتُقْضَى حَاجَتُكُمْ وَاسْتَغِيثُوا بِي وَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ قُتِلَ كَذَا مَنْ تَكَرَّرَ شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ ) أَيْ يُقْتَلُ ( وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ : يُحْبَسُ حَتَّى يَكُفَّ عَنْهَا وَمَنْ عَرَفَ بِأَذَى النَّاسِ وَ ) أَذَى ( مَا لَهُمْ حَتَّى بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُفَّ ) عَنْ ذَلِكَ ( حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ ) قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلْوَالِي فِعْلُهُ لَا الْقَاضِي ( وَنَفَقَتُهُ مُدَّةُ حَبْسِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ ) .\rوَفِي التَّرْغِيبِ فِي الْعَائِنِ لِلْإِمَامِ حَبْسُهُ وَقَالَ الْمُنَقِّحُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقْتَلُ الْعَائِنُ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ غَالِبًا وَأَمَّا مَا أَتْلَفَهُ فَيَغْرَمُهُ انْتَهَى ( وَمَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِيرِ ) الْمَشْرُوعِ ( لَمْ يُضْمَنْ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا كَالْحَدِّ .","part":20,"page":493},{"id":9993,"text":"( فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْجَذْمَاءِ مُخَالَطَةُ الْأَصِحَّاءِ عُمُومًا وَلَا مُخَالَطَةُ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ صَحِيحٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعُهُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ بِأَنْ يَسْكُنُوا فِي مَكَان مُفْرَدٍ لَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَإِذَا امْتَنَعَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمَجْذُومِ أَثِمَ وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَسَقَ ) .\rقَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَقَالَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ ، وَكَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ( وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جَاسُوسٍ لِلْكُفَّارِ وَعِنْدَ الْقَاضِي يُعَنَّفُ ذُو الْهَيْئَةِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ .\rوَفِي الْفُنُونِ لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ ، وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ ) قُلْتُ : وَلَا تَخْرَجُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَالدُّعَاءِ عَلَيْهِ ) أَيْ فَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخُ ( وَمَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ ظُلْمًا فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ عَلَيْهِ نَحْوَ : أَخْزَاكَ اللَّهُ أَوْ لَعَنَكَ اللَّهُ أَوْ شَتَمَهُ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ ) أَيْ قَذْفٍ ( نَحْوَ : يَا كَلْبُ يَا خِنْزِيرُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } ( أَوْ تَعْزِيرُهُ ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ لِيُعَزِّرَهُ لِكَوْنِهِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً وَلَا يَرُدّهُ عَلَيْهِ ( وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ ) أَيْ الشَّيْخِ ( فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ) قُلْتُ وَلَا يَدْعُو عَلَيْهِ وَلَا يَشْتُمُهُ بِمِثْلِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ ( وَإِذَا كَانَ ذَنْبُ الظَّالِمِ إفْسَادَ دِينٍ الْمَظْلُومِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمَظْلُومِ ( أَنْ يُفْسِدَ ) عَلَى الظَّالِمِ ( دِينَهُ ) قَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } ( لَكِنْ لَهُ ) أَيْ الْمَظْلُومِ ( أَنْ","part":20,"page":494},{"id":9994,"text":"يَدْعُو عَلَيْهِ بِمَا يُفْسِدُ دِينَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ ) مَعَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } قُلْتُ : الْأَوْلَى عَدَمُ ذَلِكَ ( وَكَذَا لَوْ افْتَرَى ) إنْسَانٌ ( عَلَيْهِ الْكَذِبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمَكْذُوبِ عَلَيْهِ الْكَذِب .\r( لَكِنْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْهِ بِمَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ الْكَذِبَ نَظِيرَ مَا افْتَرَاهُ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الِافْتِرَاءُ مُحَرَّمًا لِأَنَّ اللَّهَ إذَا عَاقَبَهُ بِمَنْ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ لَمْ يُقَبَّحْ مِنْهُ ) سُبْحَانَهُ ( وَلَا ظُلْمَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْمَالِكَ يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يَشَاءُ ( وَقَالَ : وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَخْلُوقٍ مِنْ وَكِيلٍ وَوَالٍ وَغَيْرِهِمَا فَاسْتِعَانَتُهُ بِخَالِقِهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ انْتَهَى وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : الدُّعَاءُ قِصَاصٌ وَقَالَ فَمَنْ دَعَا فَمَا صَبَرَ ) أَيْ فَقَدْ انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } .","part":20,"page":495},{"id":9995,"text":"( فَصْلٌ وَالْقَوَّادَةُ الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ أَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّرْبُ الْبَلِيغُ ، وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْتَفِيضُ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ) لِتُجْتَنَبَ ( وَإِذَا أُرْكِبَتْ ) الْقَوَّادَةُ ( دَابَّةً وَضُمَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ) لِيَأْمَنَ كَشْفَ عَوْرَتِهَا ( وَنُودِيَ عَلَيْهَا هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ) أَيْ يُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ ( كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) لِيَشْتَهِرَ ذَلِكَ وَيَظْهَرَ ( وَقَالَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ ، كَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَنْ يَعْرِفَ ضَرَرَهَا إمَّا بِحَبْسِهَا أَوْ بِنَقْلِهَا عَنْ الْجِيرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ : سُكْنَى الْمَرْأَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ ) سُكْنَى ( الرِّجَالِ بَيْنَ النِّسَاءِ يُمْنَعُ مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَزَبَ أَنْ يَسْكُنَ بَيْنَ الْمُتَأَهِّلِينَ وَالْمُتَأَهِّلَ أَنْ يَسْكُنَ بَيْنَ الْعُزَّابِ ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ .\r( وَنَفَى ) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ( شَابًّا ) هُوَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ إلَى الْبَصْرَةِ ( خَافَ بِهِ الْفِتْنَةَ فِي الْمَدِينَةِ ) لِتَشَبُّبِ النِّسَاءِ بِهِ ( { وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْيِ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الْبُيُوتِ } وَقَالَ ) الشَّيْخُ أَيْضًا ( يُعَزَّرُ مِنْ يُمْسِكُ الْحَيَّةَ ) لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ وَتَقَدَّمَ لَوْ قَتَلَتْ مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ وَنَحْوِهِ فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ .\r( وَ ) يُعَزَّرُ مَنْ ( يَدْخُلُ النَّارَ وَنَحْوَهُ ) مِمَّنْ يَعْمَلُ الشَّعْبَذَةَ وَنَحْوَهَا ( وَكَذَا ) يُعَزَّرُ ( مَنْ يُنْقِصُ مُسْلِمًا بِأَنَّهُ مُسْلِمَانِيٌّ مَعَ حُسْنِ إسْلَامِهِ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً بِإِيذَائِهِ ( وَكَذَا ) يُعَزَّرُ ( مَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ ) لِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ قَاصِدِ الْكَنَائِسِ بِقَاصِدِ بَيْتِ اللَّهِ ، وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِذَلِكَ ( أَوْ سَمَّى مَنْ زَارَ الْقُبُورَ وَالْمُشَاهَدَ حَاجًّا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ ذَلِكَ حَجًّا يَقْصِدُ حَجَّ الْكُفَّارِ وَالضَّالِّينَ ) أَيْ قَصْدَهُمْ الْفَاسِد (","part":20,"page":496},{"id":9996,"text":"وَإِذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ بِمَا يُؤْذِي بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُزِّرَ لِكَذِبِهِ وَأَذَاهُ ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ قُلْتُ : وَيَلْزَمهُ مَا غَرِمَهُ بِسَبَبِهِ ظُلْمًا لِتَسَبُّبِهِ فِي غُرْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحِجْرِ .","part":20,"page":497},{"id":9997,"text":"( بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ) وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ { تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْقِصَاصِ ( وَهِيَ أَخْذُ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيْرِهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ) عَادَةً ( لَا شُبْهَةَ لَهُ ) أَيْ الْآخِذِ ( فِيهِ ) وَقَوْلُهُ ( عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذِ وَمِنْهُ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ وَمُسَارَقَةُ النَّظَر إذَا كَانَ يَخْتَفِي بِذَلِكَ إذَا عَلِمْتَ أَنَّ السَّرِقَةَ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ ( فَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ ) وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْغَنِيمَةِ لِمَا رَوَى جَابِرُ مَرْفُوعًا قَالَ { لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا ) عَلَى ( مُخْتَلِسٍ وَالِاخْتِلَاسُ نَوْعٌ مِنْ الْخَطْفِ وَالنَّهْبِ ) وَإِنَّمَا اسْتَخْفَى فِي ابْتِدَاءِ اخْتِلَاسِهِ وَالْمُخْتَلِسُ الَّذِي يَخْطَفُ الشَّيْءَ وَيَمُرُّ بِهِ ( وَلَا عَلَى غَاصِبٍ وَلَا ) .\rعَلَى ( خَائِنٍ فِي وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَالْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينِ الزَّيَّاتِ \" وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاسَ نَوْعٌ مِنْ النَّهْبِ وَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ الْخَائِنُ وَالْمُخْتَلِسُ فَالْغَاصِبُ أَوْلَى ( وَلَا جَاحِدُ وَدِيعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ } وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ ( إلَّا الْعَارِيَّةَ فَيُقْطَعُ بِجَحْدِهَا ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا","part":20,"page":498},{"id":9998,"text":"يَدْفَعُهُ .\rوَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : \" هُوَ حُكْمٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ يَدْفَعُهُ شَيْءٌ ( وَ ) يُقْطَعُ ( بِسَرِقَةِ مِلْحٍ وَتُرَابٍ ) يَقْصِدُ عَادَةً كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَالْمَغَرَةِ ( وَأَحْجَارٍ وَلَبِنٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ لَبِنَةٍ ( وَ ) سَرِقَةُ ( كَلَأٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرٍ وَثَلْجٍ وَصَيْدٍ وَفَاكِهَةٍ وَطَبِيخٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمَتَاعٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ ) سُكَّرٍ فَارِسِيٍّ ( وَنَوْرَةٍ وَجَصٍّ وَزَرْنِيخٍ وَفُخَّارٍ وَتَوَابِلَ ) وَهِيَ مَا يُوضَعُ عَلَى الْخُبْزِ مِنْ شَمَرٍ وَنَحْوِهِ ( وَزُجَاجٍ ) حَيْثُ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْ ذَلِكَ نِصَابًا لِعُمُومِ النُّصُوصِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ سَارِقٍ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا ) لِحَدِيثِ : { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَحَدِيثُ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } .","part":20,"page":499},{"id":9999,"text":"( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا ) لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ قَطْعٌ وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَا يُسَاوِي الْمَالَ ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَالْأَخْبَارُ مُقَيَّدَةٌ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ( مُحْتَرَمًا ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ يَجُوز سَرِقَتُهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَجَوَازُ الْأَخْذِ مِنْهُ يَنْفِي وُجُوبَ الْقَطْعِ .\rوَأَنْ يَكُونَ السَّارِقُ ( عَالِمًا بِهِ ) أَيْ بِالْمَسْرُوقِ ( وَبِتَحْرِيمِهِ ) لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ وَأَنْ تَكُونَ سَرِقَةُ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ ( مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ ) أَيْ نَائِبِ الْمَالِكِ كَوَلِيِّهِ وَوَكِيلِهِ بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ مَا سَرَقَهُ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ مَا غَصَبَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَرَمِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَسْرُوقُ ( مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَلَيْسَ مِنْ مُسْتَحَقِّيهِ ) أَيْ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَلَّةَ وَقْفٍ ( وَيُقْطَعُ الطِّرَارُ ) مِنْ الطَّرِّ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَهُوَ الْقَطْعُ ( سِرًّا ) أَيْ الَّذِي يُبَطُّ خُفْيَةً لِأَنَّهُ سَارِقٌ مِنْ حِرْزٍ ( وَهُوَ الَّذِي يَسْرِقُ نِصَابًا مِنْ جَيْبِ إنْسَانٍ أَوْ كُمِّهِ أَوْ صُفْنِهِ ) بَعْدَ بَطِّهِ ( وَسَوَاءُ بَطَّ مَأْخُوذٌ مِنْهُ الْمَسْرُوقَ أَوْ قَطْعَ الصُّفْنَ ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَأَخَذَهُ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْجَيْبِ فَأَخَذَ مَا فِيهِ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مَمْلُوكًا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ وَلِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْن سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْعَبْدُ ( كَبِيرًا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسْرَقُ .\rوَإِنَّمَا يُخْدَعُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْعَبْدُ الْكَبِيرُ ( نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ","part":20,"page":500},{"id":10000,"text":"أَعْجَمِيًّا لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ فِي الطَّاعَةِ ) فَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّغِيرِ وَ ( لَا ) يَقْطَعُ ( بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهِ لَيْسَ تَامًّا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا اسْتِخْدَامَهُ وَلَا أَخْذَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا بِسَرِقَةِ ( أُمِّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ .\rوَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقِنِّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ ( وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمَكَاتِبِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ ) لَهُ ( سَيِّدُهُ ) لِلشُّبْهَةِ قُلْتُ أَوْ عَبْدَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالٍ لَا يُقْطَعُ بِهِ سَيِّدُهُ .\r( وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ ) الْحُرُّ ( صَغِيرًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ ( وَلَا ) يُقْطَعُ ( بِمَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْحُرِّ الصَّغِيرِ ( مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ ) تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ أَشْبَهَ ثِيَابَ الْكَبِيرِ وَلِأَنَّ يَدَ الصَّغِيرِ ثَابِتَةٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يُوجَدُ مَعَ اللَّقِيطِ يَكُونُ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكَبِيرُ نَائِمًا عَلَى مَتَاعِهِ فَسَرَقَهُ وَمَتَاعُهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ ( وَلَا ) يُقْطَعُ ( بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ( وَلَا ) يُقْطَعُ أَيْضًا ( بِمَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُصْحَفِ ( مِنْ حُلِيٍّ ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ .\r( وَلَا ) قَطْعَ ( ب ) سَرِقَةِ ( كُتُبِ بِدَعٍ وَتَصَاوِيرَ ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِتْلَافِ ( وَلَا بِآلَةِ لَهْوٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ وَشَبَّابَةٍ وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ آلَةِ لَهْوِ ( مُفَصَّلًا نِصَابًا ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا فَلَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ كَالْخَمْرِ ( وَلَا ) يُقْطَعُ أَيْضًا ( بِمَا عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ (","part":21,"page":1},{"id":10001,"text":"مِنْ حُلِيٍّ ) وَلَوْ بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ أَشْبَهَ الْخَشَبَ ( وَلَا ) قَطْعَ أَيْضًا ( بِمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ وَلَيْسَتْ مَالًا ( وَلَا بِسَرِقَةِ صَلِيبٍ أَوْ صَنَمٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ السَّارِقَ بِشُبْهَةٍ فِي أَخْذِهِ لِيَكْسِرَهُ ( وَلَا ) قَطْعَ ( ب ) سَرِقَةِ ( آنِيَةٍ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ مَاءٌ ) لِاتِّصَالِهَا بِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ ( وَلَا بِسَرِقَةِ مَاءٍ ) لِأَنَّ أَصْلَهُ الْإِبَاحَةُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ عَادَةً .\r( وَ ) لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ ( سِرْجِينٍ نَجِسٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ ( وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءٍ نَقْدٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مُكَسَّرًا نِصَابًا ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَقِيمَتُهُ بِدُونِ الصِّنَاعَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا نِصَابٌ ( وَبِسَرِقَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِيهَا تَمَاثِيلُ ) لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ الصِّنَاعَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنهَا مَالًا .\r( وَ ) يُقْطَعُ ( ب ) سَرِقَةِ ( سَائِرِ كُتُبِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ) وَالْمُبَاحَةِ لِأَنَّهَا مَالٌ حَقِيقَةً وَشَرْعًا وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهَا ( و ) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ ( عَيْنٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ ) لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( و ) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءٍ لَا خَمْرَ فِيهِ وَلَا مَاءَ ( مُعَدُّ لِخَلٍّ وَلِخَمْرٍ وَوَضْعَهُ فِيهِ كَسِكِّينٍ مُعَدَّةٍ لِذَبْحِ الْخَنَازِيرِ وَسَيْفٍ حُدَّ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ ) لِأَنَّ إعْدَادَهُ لِلْمُحَرَّمِ لَا يُزِيلُ مَالِيَّتَهُ ( وَإِنْ سَرَقَ مِنْدِيلًا قِيمَتُهُ دُونَ النِّصَابِ فِي طَرَفِهِ دِينَارٌ ) أَوْ رُبْعُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ أَوْ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ذَلِكَ ( مَشْدُودٌ يَعْلَمُ بِهِ قُطِعَ ) لِسَرِقَتِهِ مَالًا مِنْ حِرْزِهِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ( فَلَا ) قَطْعَ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِالْمَسْرُوقِ .","part":21,"page":2},{"id":10002,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا وَهُوَ ) أَيْ نِصَابُ السَّرِقَةِ ( ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ أَيْ مِثْقَالُ أَوْ عَرَضُ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .\rوَرَوَى ابْنُ عُمَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى أَنَسٌ : \" أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ مِجَنًّا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ \" وَ \" أُتِيَ عُثْمَانُ بِرَجُلٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطَعَهُ \" وَقَالَ عَلِيٌّ : \" فَمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ \" وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يُحْمَلُ عَلَى حَبْلٍ يُسَاوِي ذَلِكَ وَعَلَى بَيْضَةٍ السِّلَاحَ وَهِيَ تُسَاوِي ذَلِكَ أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامِ إذَا كَانَتْ تُسَاوِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقِ ( حَالَ إخْرَاجهِ مِنْ الْحِرْزِ ) لِأَنَّهُ وَقْتَ السَّرِقَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْقَطْعِ ( فَإِنْ كَانَ فِي النَّقْدِ ) الْمَسْرُوقِ غِشٌّ ( لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِيهِ مِنْ النَّقْدِ الْخَالِصِ نِصَابًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَسَوَاءٌ كَانَ النَّقْدُ مَضْرُوبًا أَوْ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا أَوْ مُكَسَّرًا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَيُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخِرِ بِالْأَجْزَاءِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) كَالزَّكَاةِ فَلَوْ سَرَقَ ثَمَنَ مِثْقَالٍ وَدِرْهَمًا وَنِصْفًا قُطِعَ وَكَذَا يُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ أَوْ هُمَا إلَى قِيمَةِ عَرَضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ فَلَوْ سَرَقَ دِرْهَمًا وَعَرَضًا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَنِصْفَ سُدُسِ دِينَارٍ قُطِعَ ( وَإِنْ سَرَقَ عَرَضًا قِيمَتُهُ نِصَابٌ ) حِينَ إخْرَاجِهِ ( ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ ( قَبْلَ","part":21,"page":3},{"id":10003,"text":"الْحُكْمِ ) بِالْقَطْعِ ( أَوْ بَعْدَهُ قُطِعَ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ .\r( وَإِنْ مَلَكَهُ ) أَيْ مَلَكَ السَّارِقُ الْمَسْرُوقَ ( بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ ( بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَبَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ قُطِعَ ) لِمَا رَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ { أَنَّهُ نَامَ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ صَفْوَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُرِدْ هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَ ( لَا ) يُقْطَعُ إنْ مَلَكَهُ السَّارِقُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( قَبْلَ رَفْعِهِ ) أَيْ السَّارِقِ لِلْحَاكِمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ } وَ ( لِتَعَذُّرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ الطَّلَبُ وَإِنْ وُجِدَتْ السَّرِقَةُ ) أَيْ الْمَسْرُوقُ ( نَاقِصَةً ) عَنْ النِّصَابِ ( وَلَمْ يَعْلَمْهُ هَلْ كَانَتْ نَاقِصَةً حِينَ السَّرِقَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يُقْطَعْ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ وَلِحَدِيثِ : { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .\r( وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَذَبَحَ مِنْهُ شَاةً أَوْ شَقَّ ) فِيهِ ( ثَوْبًا قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَنَقَصَتْ ) قِيَمُهُمَا ( عَنْ النِّصَابِ ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا نَاقِصَتَيْنِ أَوْ أَتْلَفَهُمَا ) فِيهِ ( أَوْ ) أَتْلَفَ ( غَيْرَهُمَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْحِرْزِ ( وَقِيمَتُهُمَا ) أَيْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الثَّوْبِ وَالشَّاةِ وَنَحْوِهِمَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ ( بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَتْلَفَهُمَا ( لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَيْنَ مِنْ الْحِرْزِ وَهِيَ نِصَابٌ وَلَمْ يُوجَدْ .\r( وَإِذَا ذَبَحَ السَّارِقُ ) الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ ( الْمَسْرُوقَ ) مُسَمِّيًا ( حَلَّ ) لِرَبِّهِ وَنَحْوِهِ أَكْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَيْتَةً كَالْمَغْصُوبِ وَيُقْطَعُ","part":21,"page":4},{"id":10004,"text":"السَّارِقُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا ( وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمٌ وَمَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا ( وَإِنْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ فَرْدَ الْخُفِّ ( لَزِمَهُ سِتَّةٌ ) دِرْهَمَانِ قِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْبَعَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ .\r( وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَرَقَ جُزْءًا مِنْ ثِيَابٍ وَنَظَائِرُهُ ) كَمِصْرَاعٍ مِنْ بَابٍ ( وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ قُطِعُوا ) كَالْقِصَاصِ ( سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً كَثَقِيلٍ اشْتَرَكُوا فِي حَمْلِهِ أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( جُزْءًا ) لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ وَإِخْرَاجِ النِّصَابِ فَلَزِمَهُمْ الْقَطْعُ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ لِأَنَّهُمْ يَعْمِدُونَ الْمُمَاثَلَةَ وَلَا تُوجَدُ الْمُمَاثَلَةُ إلَّا أَنْ تُوجَدَ أَفْعَالُهُمْ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْيَدِ وَهَذَا لِقَصْدِ الزَّجْرِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ مُمَاثَلَةٍ ( أَوْ دَخَلُوا الْحِرْزَ مَعًا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمْ فَأَخْرَجَ بَعْضَ النِّصَابِ ثُمَّ دَخَلَ الْبَاقُونَ فَأَخْرَجُوا بَاقِيهِ ) فَيُقْطَعُونَ لِمَا سَبَقَ .\r( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) كَصِغَرٍ ( كَأَبِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ قُطِعَ الْبَاقُونَ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْ الشَّرِيكِ لِمَعْنَى غَيْرِ مَوْجُودٍ فِي غَيْرِهِ سُقُوطُ الْقَطْعِ عَنْ الْغَيْرِ كَشَرِيكِ الْأَبِ فِي الْقِصَاصِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إنْ أَخَذَ أَيْ شَرِيكُ الْأَبِ وَنَحْوُهُ نِصَابًا وَقِيلَ أَوْ أَقَلَّ ( وَإِنْ اعْتَرَفَ اثْنَانِ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ) عَنْ إقْرَارِهِ ( قُطِعَ الْآخَرُ وَحْدَهُ ) فَلَا يُقْطَعُ الرَّاجِعُ ( وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ آخَرَ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ وَلَمْ يُقِرَّ الْآخَرُ ) بِالسَّرِقَةِ قُطِعَ الْمُقِرُّ ( وَلَوْ سَرَقَ ) وَاحِدٌ ( لِجَمَاعَةٍ نِصَابًا قُطِعَ ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَالنِّصَابَ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ وَقَدْ وُجِدَ فَوُجِدَ الْقَطْعُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِوَاحِدٍ ( وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا فَدَخَلَاهُ","part":21,"page":5},{"id":10005,"text":"فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ ) قُطِعَا نَصًّا لِأَنَّ الْمُخْرِجَ أَخْرَجَهُ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَمَعُونَتِهِ ( أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا ) الْحِرْزَ ( فَقَدَّمَهُ ) الْمَسْرُوقُ ( إلَى بَابِ النَّقْبِ ) وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ قُطِعَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ وَإِخْرَاجِ الْمَتَاعِ ( أَوْ وَضْعُهُ ) أَيْ وَضْعَ الدَّاخِلُ الْمَتَاعَ ( فِي النَّقْبِ وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ قُطِعَا ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْهَتْكِ وَالْإِخْرَاجِ ( وَإِنْ دَخَلَا دَارًا ) وَصَارَ ( أَحَدُهُمَا فِي سُفْلِهَا جَمَعَ الْمَتَاعَ وَشَدَّهُ بِحَبْلٍ وَالْآخَرُ فِي عُلْوِهَا مَدَّ الْحَبْلَ فَرَمَى بِهِ ) أَيْ الْمَتَاعِ ( وَرَاءَ الدَّارِ قُطِعَا ) لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الدُّخُولِ وَالْإِخْرَاجِ ( وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إلَى خَارِجٍ ) فَأَخَذَهُ أَوَّلًا أَوْ أَعَادَهُ فِيهِ ( أَوْ نَاوَلَهُ ) الدَّاخِلُ لِلْخَارِجِ ( فَأَخَذَهُ الْآخَرُ ) أَيْ الْخَارِجُ ( أَوَّلًا أَوْ أَعَادَهُ ) أَيْ الْمَتَاعَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحِرْزِ .\r( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الدَّاخِلُ أَوْ الْخَارِجُ ( قُطِعَ الدَّاخِلُ وَحْدَهُ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي النَّقْبِ ) لِأَنَّ الدَّاخِلَ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ فَاخْتَصَّ الْقَطْعُ بِهِ لَا يُقَالُ هُمَا اشْتَرَكَا فِي الْهَتْكِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَتْكِ وَالْإِخْرَاجِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي فَانْتَفَى الْقَطْعُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ تَوَاطَآ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ .","part":21,"page":6},{"id":10006,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْرِجَهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقَ مِنْ الْحِرْزِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثِّمَارِ فَقَالَ : مَنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَكْمَامِهِ وَاحْتَمَلَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَمَا كَانَ مِنْ الْحِرْزِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَبِهَذَا تُخَصُّ الْآيَةُ كَمَا خُصَّتْ بِالنِّصَابِ ( فَإِنْ وَجَدَ حِرْزًا مَهْتُوكًا ) فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ ( أَوْ ) وَجَدَ ( بَابًا مَفْتُوحًا فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ ) لِعَدَمِ شَرْطِهِ .\r( وَإِنْ هَتَكَ الْحِرْزَ فَابْتَلَعَ فِيهِ جَوْهَرًا أَوْ ذَهَبَا فَخَرَجَ بِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ ( وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ مَا ابْتَلَعَهُ ) قُطِعَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ فِي كُمِّهِ ( أَوْ نَقَّبَ وَتَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَخَرَجَتْ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسُقْهَا ) قُطِعَ لِأَنَّ الْعَادَةَ مَشْيُ الْبَهِيمَةِ بِمَا عَلَيْهَا ( أَوْ ) نَقَّبَ وَتَرَكَ الْمَتَاعَ ( فِي مَاءٍ جَارٍ فَأَخْرَجَهُ ) الْمَاءُ ( أَوْ ) وَضَعَهُ فِي مَاءٍ ( رَاكِدٍ فَفَتَحَهُ فَأَخْرَجَهُ ) الْمَاءُ ( أَوْ ) تُرِكَ الْمَتَاعَ ( عَلَى جِدَارٍ ) فِي الدَّارِ ( أَوْ ) عَلَى شَيْءٍ ( فِي الْهَوَاءِ فَأَطَارَتْهُ الرِّيحُ ) قُطِعَ لِأَنَّ فِعْلَهُ سَبَبُ خُرُوجِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَاقَ الْبَهِيمَةَ ( أَوْ أَمَرَ صَغِيرًا أَوْ مَعْتُوهًا أَنْ يُخْرِجَهُ فَفَعَلَ ) أَيْ أَخْرَجَهُ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَعْتُوهُ قُطِعَ الَّذِي هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَمَرَ لِأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَعْتُوهَ لَا اخْتِبَارَ لَهُمَا كَالْآلَةِ وَلَوْ أَمَرَهُمَا شَخْصٌ بِالْقَتْلِ قُتِلَ الْآمِرُ ( أَوْ رَمَى بِهِ خَارِجًا ) عَنْ الْحِرْزِ ( أَوْ جَذَمَهُ بِشَيْءٍ ) بَعْدَ هَتْكِهِ الْحِرْزَ فَأَخْرَجَهُ مِنْهُ قُطِعَ ( أَوْ اسْتَتْبَعَ سَخْلَ شَاةٍ أَوْ فَصِيلَ نَاقَةٍ أَوْ غَيْرَهُمَا مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُمَّ وَالسَّخْلَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فِي حِرْزٍ فَيَأْتِي بِالْأُمِّ إلَى مَكَانِ السَّخْلِ وَيُرِيَهُ أُمَّهُ حَتَّى يَتْبَعَهَا ) قُطِعَ .\r( وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ) نَحْوَ (","part":21,"page":7},{"id":10007,"text":"أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ أُمِّهِ وَهِيَ فِي حِرْزِ مَالِكِهَا حَتَّى يَسْتَتْبِعَ الْأُمَّ سَخْلَهَا بِأَنْ يَبْعَثُهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَتْبَعُهُ قُطِعَ ) لِتَسَبُّبِهِ فِي أَخْذِ ذَلِكَ وَ ( لَا ) يُقْطَعُ ( إنْ تَبِعَهَا ) السَّخْلُ ( مِنْ غَيْرِ اسْتِتْبَاعٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ( وَإِنْ تَطَيَّبَ فِي الْحِرْزِ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ بَعْدَ تَطْيِيبِهِ وَ ) بَعْدَ ( خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ لَبَلَغَ نِصَابًا ) قُطِعَ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ طَيِّبٍ ( أَوْ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقْتًا آخَرَ ) وَقَرَّبَ مَا بَيْنَهُمَا قُطِعَ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ ( أَوْ ) هَتْكَ الْحِرْزَ وَ ( أَخَذَ بَعْضَهُ ) أَيْ الْمَالَ ( ثُمَّ أَخَذَ بَقِيَّتَهُ وَقَرَّبَ مَا بَيْنَهُمَا ) قُطِعَ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِعْلَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى فِعْل شَرِيكِهِ إذَا سَرَقَا نِصَابًا فَبِنَاءُ فِعْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ أَوْلَى ( أَوْ فَتَحَ أَسْفَلَ كُوَّارَةٍ فَخَرَجَ الْعَسَلُ شَيْئًا فَشَيْئًا ) حَتَّى بَلَغَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ نِصَابًا قُطِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُهْمِلْ الْأَخْذُ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَجْمُوعًا فَأَخْرَجَهُ ( أَوْ أَخْرَجَهُ ) أَيْ النِّصَابَ الْمَسْرُوقَ ( إلَى سَاحَةِ دَارٍ أَوْ ) سَاحَةِ ( خَانٍ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْخَانِ ) سَوَاء ( فَتَحَهُ ) أَيْ الْبَيْتَ ( أَوْ نَقَّبَهُ ) وَلَوْ أَنَّ بَابَ الدَّارِ أَوْ الْخَانِ مُغْلَقٌ قُطِعَ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّارِ أَوْ الْخَانِ بَابُ آخَرُ ( أَوْ احْتَلَبَ لَبَنًا مِنْ مَاشِيَةٍ فِي الْحِرْزِ وَأَخْرَجَهُ ) مِنْ الْحِرْزِ ( قُطِعَ ) لِسَرِقَتِهِ نِصَابًا كَغَيْرِ اللَّبَنِ ( فَإِنْ شَرِبَ اللَّبَنَ فِي الْحِرْزِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ فَانْتَقَصَ النِّصَابُ ) لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ نِصَابًا مِنْ الْحِرْزِ ( أَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ فَانْفَتَحَ مِنْ غَيْر فِعْله فَخَرَجَ بِهِ ) لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ خُرُوجَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ( أَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ فِي","part":21,"page":8},{"id":10008,"text":"مَرَّتَيْنِ وَبَعَّدَ مَا بَيْنَهُمَا مِثْلَ أَنْ كَانَا فِي لَيْلَتَيْنِ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَيْنَهُمَا مُدَّةً طَوِيلَةً ) لَمْ يُقْطَعْ .\rلِأَنَّ كُلّ سَرِقَةٍ مِنْهُمَا لَا تَبْلُغُ نِصَابًا ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِهَتْكِ الْحِرْزِ وَأَهْمَلَهُ لِأَنَّ سَرِقَتَهُ الثَّانِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ( أَوْ عَلَّمَ قِرْدًا وَنَحْوَهُ السَّرِقَةَ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ تَعْلِيمَ السَّرِقَةِ لَيْسَ بِسَرِقَةٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ مُعَلِّمُ الْقِرْدِ ( الضَّمَانَ ) أَيْ ضَمَانَ سَرِقَةِ الْقِرْدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ ( وَإِنْ جَرَّ خَشَبَةً فَأَلْقَاهَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَخْرَجَ مِنْهَا مَا يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ لَا لِأَنَّ بَعْضَهَا لَا يَنْفَرِدُ عَنْ بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ الْغَاصِبُ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي يَدِ مَالِكِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا ) الْغَاصِبُ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَا يَنْفَرِدُ عَنْ بَعْضٍ ( وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا أَوْ عِمَامَةً فَأَخْرَجَ بَعْضَهُمَا ) وَلَمْ يَقْطَعْهُ لَمْ يُقْطَعْ لِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا لَا يُخْرِجُهُ .","part":21,"page":9},{"id":10009,"text":"( فَصْل وَحِرْزُ الْمَالِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْبُلْدَانِ وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِالشَّرْعِ اعْتِبَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى بَيَانِهِ عُلِمَ أَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَرَجَعَ إلَيْهِ كَمَا رَجَعْنَا إلَى مَعْرِفَةِ الْقَبْضِ وَالْفِرْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إلَيْهِ ( فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْقُمَاشِ فِي الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ فِي الْعُمْرَانِ وَرَاءَ الْأَبْوَابِ وَالْأَغْلَاقِ الْوَثِيقَةِ ) وَالْغَلَقِ الْقَافِلِ خَشَبًا كَانَ أَوْ حَدِيدًا .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَكُونُ فِيهِ حَافِظٌ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي حِرْزِ ذَلِكَ ( وَالصُّنْدُوقُ فِي السُّوقِ حِرْزٌ ثُمَّ حَارِسٌ ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَارِسٌ ( فَلَا ) أَيْ فَلَيْسَ الصُّنْدُوقُ حِرْزًا ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَبْوَابُ مُغْلَقَةً وَلَا فِيهَا حَافِظٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الدَّارِ الْمَفْتُوحَةِ الْأَبْوَابِ ( خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ فَالْخَزَائِنُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ) مِنْ الْأَمْوَالِ ( وَمَا خَرَجَ عَنْهَا ) أَيْ الْخَزَائِنُ ( فَلَيْسَ بِمُحْرِزٍ ) إذَا كَانَتْ أَبْوَابُ الدَّارِ مَفْتُوحَةً .\rقُلْتُ : وَقِيَاسُ ذَلِكَ خَزَائِنُ الْمَسْجِدِ فَالْمُغْلَقَةُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِيهَا ( فَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي فِي الْبَسَاتِينِ وَالطُّرُقِ وَالصَّحْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا مُغْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مَفْتُوحَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهَا أَوْ حَافِظٌ مُلَاحِظٌ فَهِيَ حِرْزٌ مُغْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مَفْتُوحَةً فَإِنْ كَانَ بِهَا نَائِمٌ وَهِيَ مُغْلَقَةٌ فَهِيَ حِرْزٌ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُغْلَقَةً ( فَلَا ) أَيْ فَلَيْسَتْ بِحِرْزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ يَقْظَانَ ( وَكَذَا خَيْمَةٍ وَحَرَكَاتٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَبَيْتٍ الشَّعْرِ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ وَلَوْ نَائِمًا فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ مَعَ مَا فِيهَا لِأَنَّهَا هَكَذَا تُحَرَّزُ","part":21,"page":10},{"id":10010,"text":"فِي الْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا حَافِظٌ فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ أَيْضًا .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدهَا حَافِظٌ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُحَرَّزَةٍ فِي الْعَادَةِ ( وَإِنْ كَانَ لَابِسًا ثَوْبًا أَوْ مُتَوَسِّدًا لَهُ ) تَحْتَ رَأْسِهِ ( نَائِمًا ) كَانَ ( أَوْ مُسْتَيْقِظًا أَوْ ) كَانَ ( مُفْتَرِشًا ) لَهُ ( أَوْ مُتَّكِئًا عَلَيْهِ فِي أَيْ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ ) فَحِرْزٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُتَوَسِّدُهُ ( أَوْ ) كَانَ ( نَائِمًا عَلَى مَجَرِّ فَرَسِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ أَوْ ) كَانَ ( نَعْلُهُ فِي رِجْلِهِ فَحِرْزٌ ) لِأَنَّهُ هَكَذَا مُحَرَّزٌ ( فَإِنْ تَدَحْرَجَ ) النَّائِمُ ( عَنْ الثَّوْبِ زَالَ الْحِرْزُ ) فَلَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَنْ .\r( وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَتَاعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ قُدَّامَهُ ( كَبَزِّ الْبَزَّازِينَ وَقُمَاشِ الْبَاعَةِ ) وَخُبْزِ الْخَبَّازِ ( بِحَيْثُ يُشَاهَدُ وَيُنْظَرُ إلَيْهِ فَهُوَ حِرْزٌ ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ( وَإِنْ نَامَ ) أَوْ كَانَ ( غَائِبًا عَنْ مَوْضِعِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَيْسَ بِمُحَرَّزٍ وَإِنْ جَعَلَ ) الْبَزَّازَ وَنَحْوَهُ ( الْمَتَاعَ فِي الْغَرَائِرِ وَعَلَّمَ عَلَيْهَا أَيْ شَدَّهَا بِخَيْطٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَبْلٍ وَسَيْرٍ ( وَمَعَهَا حَافِظٌ يُشَاهِدُهَا فَمُحَرَّزَةٌ ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حِينَئِذٍ حَافِظٌ يُشَاهِدُهَا فَلَيْسَتْ بِمُحَرَّزَةٍ ( وَحِرْزُ سُفُنٍ فِي شَطٍّ بِرَبْطِهَا ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ ( وَحِرْزُ بَقْلٍ وَبَاقِلَاءَ وَطَبِيخِ وَقُدُورِهِ وَرَاءَ الشَّرَائِحِ ) وَاحِدُهَا شَرِيحَةٌ ( وَهُوَ ) شَيْءٌ يُعْمَلُ ( مِنْ قَصَبٍ أَوْ خَشَبٍ ) يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( إذَا كَانَ بِالسُّوقِ حَارِسٌ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِحْرَازِهَا بِهِ ( وَحِرْزُ حَطَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ الْحَظَائِرُ ) وَاحِدَتُهَا حَظِيرَةٌ وَهِيَ مَا يُعْمَلُ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِنْ الشَّجَرِ تَأْوِي إلَيْهِ .","part":21,"page":11},{"id":10011,"text":"وَأَصْلُ الْحَظْرِ الْمَنْعُ فَيُصَيَّرُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيُرْبَطُ بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) مَا ذَكَرَ ( فِي فُنْدُقٍ ) وَهُوَ الْخَانُ الصَّغِيرُ ( مُغْلَقٌ عَلَيْهِ ) فَيَكُونُ مُحَرَّزًا وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ ( وَحِرْزُ مَوَاشٍ ) جَمْعُ مَاشِيَةٍ .\r( الصُّبُرُ ) وَاحِدُهَا صُبْرَةٌ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْغَنَمِ ( وَ ) حِرْزُهَا ( فِي الْمَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرُهُ إلَيْهَا إذَا كَانَ ) الرَّاعِي ( يَرَاهَا فِي الْغَالِبِ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ حِرْزُهَا بِذَلِكَ ( وَمَا نَامَ ) الرَّاعِي ( عَنْهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمَاشِيَةِ ( أَوْ غَابَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْحِرْزِ ) فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ ( وَحِرْزُ حَمُولَةِ إبِلٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ الْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ ( سَائِرَةٌ بِتَقْطِيرِهَا مَعَ قَائِدٍ يَرَاهَا بِحَيْثُ يَكْثُرُ الِالْتِفَاتُ إلَيْهَا وَيُرَاعِيهَا وَزِمَامُ الْأَوَّلِ مِنْهَا بِيَدِهِ ) لِأَنَّهَا هَكَذَا تُحْرَزُ عُرْفًا .\r( وَالْحَافِظُ الرَّاكِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ ) مِنْ الْإِبِلِ السَّائِرَةِ وَنَحْوِهَا ( كَقَائِدٍ ) فَإِذَا كَانَ يَرَاهَا وَيُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إلَيْهَا فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ ( أَوْ بِسَائِقٍ يَرَاهَا ) أَيْ الْإِبِلَ الْمُحَمَّلَةَ وَنَحْوَهَا ( سَوَاءُ كَانَتْ مُقَطَّرَةً أَوْ لَا وَإِنْ كَانَتْ ) الْإِبِلُ ( بَارِكَةً فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ لَهَا وَلَوْ نَائِمًا وَهِيَ مَعْقُولَةٌ فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ صَاحِبَهَا يَعْقِلُهَا إذَا نَامَ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْإِبِلُ ( مَعْقُولَةً وَكَانَ الْحَافِظُ نَاظِرًا إلَيْهَا بِحَيْثُ يَرَاهَا فَهِيَ مُحَرَّزَة وَإِنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مَشْغُولًا عَنْهَا فَلَا ) حِرْزَ فَلَا قَطْع عَلَى السَّارِقِ مِنْهَا ( فَإِنْ سَرَقَ مِنْ أَحْمَالِ الْجِمَالِ السَّائِرَةِ الْمُحَرَّزَة مَتَاعًا قِيمَتُهُ نِصَابٌ ) قُطِعَ ( أَوْ سَرَقَ الْحِمْلَ قُطِعَ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ( وَإِنْ سُرِقَ الْجَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ وَصَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ ( وَإِنْ","part":21,"page":12},{"id":10012,"text":"لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ قَطَعَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْإِبِلِ الَّتِي فِي الصَّحْرَاءِ فَأَمَّا ) الْإِبِلُ ( الَّتِي فِي الْبُيُوتِ وَالْمَكَانِ الْمُحْصَنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الثِّيَابِ فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ وَحُكْمٌ سَائِرٌ الْمَوَاشِي كَالْإِبِلِ ) فِيمَا سَبَقَ ( وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ ) بِحَافِظٍ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ : لَا تَبْطُلُ الْمُلَاحَظَةُ بِفَتَرَاتِ وَأَعْرَاضٍ يَسِيرَةٍ بَلْ بِتَرْكِهِ وَرَاءَهُ ( أَوْ ) ثِيَابٍ ( فِي أَعْدَالٍ وَ ) حِرْزٍ ( غَزْلٍ فِي سُوقٍ أَوْ خَانَ وَمَا كَانَ مُشْتَرِكًا فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ بِحَافِظٍ كَقُعُودِهِ عَلَى الْمَتَاعِ وَإِنْ فَرَّطَ حَافِظٌ فَنَامَ أَوْ اشْتَغَلَ فَلَا قَطْعَ ) عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنْ حِرْزٍ ( وَيَضْمَنُ الْحَافِظُ ) مَا ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ ) رَبُّ الْمَتَاعِ صَرِيحًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَإِنْ اسْتَحْفَظَ رَجُلٌ آخَرُ مَتَاعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَسُرِقَ فَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ ) لِتَفْرِيطِهِ .\r( إنْ كَانَ الْتَزَمَ حِفْظَهُ وَأَجَابَهُ إلَى مَا سَأَلَهُ ) صَرِيحًا ( وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ لَكِنْ سَكَتَ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمٌ ) لِأَنَّهُ مَا قَبِلَ الِاسْتِيدَاعِ وَلَا قَبَضَ الْمَتَاعِ ( وَلَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنْ حِرْزٍ ( وَإِنْ حَفِظَ الْمَتَاعَ بِنَظَرِهِ إلَيْهِ وَقَرَّبَهُ مِنْهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( وَعَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ .","part":21,"page":13},{"id":10013,"text":"( وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ عَلَى مَيِّتٍ وَلَوْ بَعُدَ ) الْقَبْرُ ( عَنْ الْعُمْرَانِ إذَا كَانَ الْقَبْرُ مَطْمُومًا الطَّمَّ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ ) أَيْ الْكَفَنُ ( مِلْكٌ لَهُ ) أَيْ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا عَمَّا لَا حَاجَةَ لَهُ إلَيْهِ ( فَلَوْ عَدِمَ الْمَيِّتُ ) وَبَقِيَ الْكَفَنُ ( وُفِّيَتْ مِنْهُ دُيُونُهُ ) وَيَزِيدُ بِهِ الثُّلُثُ فِي الْوَصِيَّةِ كَسَائِرِ مَالِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّت دَيْنٌ وَبَقِيَ كَفَنُهُ .\r( فَهُوَ مِيرَاثٌ ) كَبَاقِي أَمْوَالِهِ ( فَمَنْ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ قُطِعَ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَنْ عَائِشَةَ \" سَارِقُ أَمَوَاتَنَا كَسَارِقِ أَحْيَاءَنَا \" وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } ( وَالْخَصْمُ فِيهِ ) أَيْ الْكَفَنِ إنْ سُرِقَ وَنَحْوُهُ ( الْوَرَثَةُ ) لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي الْمُطَالَبَةِ ( فَإِنْ عَدِمُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( فَنَائِبُ الْإِمَامِ ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَالْخَصْمُ فِيهِ إذَا سُرِقَ الْوَرَثَةُ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ وَأَمَّا لَوْ أُكِلَ الْمَيِّتُ وَنَحْوُهُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ كَانَ لِمَنْ تَبَرَّعَ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ كَمَا قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ .\rلِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَيِّت غَيْرُ مُمْكِنٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِذَا زَالَتْ تَعَيَّنَ لِرَبِّهِ ( وَإِنْ أَخْرَجَهُ ) أَيْ الْكَفَنُ ( مِنْ اللَّحْدِ وَوَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجهُ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْحِرْزِ ( وَإِنْ كُفِّنَ رَجُلٌ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ لَفَائِفَ أَوْ ) كُفِّنَتْ ( امْرَأَةٌ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ ) ثِيَابٍ ( فَسُرِقَ الزَّائِدُ عَنْ ذَلِكَ ) فَلَا قَطْعَ ( أَوْ تُرِكَ ) الْمَيِّتُ ( فِي تَابُوتٍ فَسُرِقَ التَّابُوتُ ) فَلَا قَطْعَ ( أَوْ تُرِكَ مَعَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( طِيبٌ مَجْمُوعٌ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ جَوْهَرٌ لَمْ يُقْطَعْ","part":21,"page":14},{"id":10014,"text":"بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ) وَتَرْكُ غَيْرِهِ مَعَهُ تَضْيِيعٌ وَسَفَهٌ فَلَا يَكُونُ مُحْرَزًا بِالْقَبْرِ وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ غَيْرُ مَطْمُومٍ أَوْ أُكِلَ الْمَيِّتُ وَبَقِيَ كَفَنُهُ وَسَرَقَهُ سَارِقٌ فَلَا قَطْعَ .","part":21,"page":15},{"id":10015,"text":"( وَحِرْزُ جِدَارِ الدَّارِ كَوْنُهُ مَبْنِيًّا فِيهَا ) أَيْ الدَّارِ ( إذَا كَانَتْ فِي الْعُمْرَانِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِيهَا حَافِظٌ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَجْزَاءِ الْجِدَارِ أَوْ خَشَبِهِ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَ قَطْعُهُ ) لِأَنَّ الْحَائِطَ حِرْزٌ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ حِرْزًا لِنَفْسِهِ وَ ( لَا ) يُقْطَعُ ( إنْ هُدِمَ الْحَائِطُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَتَاعَ فِي الْحِرْزِ بَلْ يُحَرَّمُ أَرْشُ الْهَدْمِ إنْ تَعَدَّى بِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ جِدَارِهَا شَيْئًا ) لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حِرْزًا لِمَا فِيهَا فَلِنَفْسِهَا أَوْلَى ( وَحِرْزُ الْبَابِ تَرْكِيبُهُ فِي مَوْضِعِهِ مُغْلَقًا كَانَ أَوْ مَفْتُوحًا ) لِأَنَّهُ هَكَذَا يُحْفَظُ ( وَعَلَى سَارِقهِ الْقَطْعُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ مُحَرَّزَةً بِمَا ذَكَرْنَاهُ ) بِأَنْ تَكُونَ فِي الْعُمْرَانِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِيهَا حَافِظٌ ( وَأَمَّا أَبْوَابُ الْخَزَائِنِ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا فَهِيَ ) أَيْ أَبْوَابُ الْخَزَائِنِ ( مُحَرَّزَةً مُغْلَقَةً كَانَتْ ) أَبْوَابُ الْخَزَائِنِ ( أَوْ مَفْتُوحَةً وَإِنْ كَانَ ) بَابُ الدَّارِ ( مَفْتُوحًا لَمْ تَكُنْ ) أَبْوَابُ الْخَزَائِنِ ( مُحَرَّزَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُغْلَقَةً أَوْ يَكُونَ فِي الدَّارِ حَافِظٌ ) يَحْفَظُهَا ( وَحَلْقَةُ الْبَابِ إنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةً فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ ) لِأَنَّهَا بِتَرْكِيبِهَا فِيهِ صَارَتْ كَأَنَّهَا بَعْضُهُ .\r( فَإِنْ سُرِقَ بَابُ مَسْجِدٍ مَنْصُوبًا أَوْ بَابُ الْكَعْبَةِ الْمَنْصُوبِ أَوْ سُرِقَ مِنْ سَقْفِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( وَجِدَارِهِ أَوْ تَأْزِيرِهِ شَيْئًا قُطِعَ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ عَادَةً نِصَابًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَمَا كَانَ مُنْفَكًّا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ وَ ( لَا ) يُقْطَعُ ( بِسَرِقَةِ سَتَائِرِ الْكَعْبَةِ ) الْخَارِجَةِ ( وَلَوْ كَانَتْ مَخِيطَةً عَلَيْهَا ) كَغَيْرِ الْمَخِيطَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ ( وَلَا بِسَرِقَةِ قَنَادِيلِ مَسْجِدٍ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا جُعِلَ لِنَفْعِ الْمُصَلِّينَ","part":21,"page":16},{"id":10016,"text":"كَالْقَفَصِ الْمَجْعُولِ لِوَضْعِ نِعَالِهِمْ ( أَوْ كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْتَفِع بِهِ النَّاسُ فَيَكُونُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَسَرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا قُطِعَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ .","part":21,"page":17},{"id":10017,"text":"( وَمَنْ سَرَقَ مِنْ ثَمَرِ شَجَرٍ أَوْ ) مِنْ ( جِمَارِ نَخْلٍ وَهُوَ الْكُثْرُ ) بِضَمِّ الْكَافِ ( قَبْلَ إدْخَالِهِ الْحِرْزَ كَأَخْذِهِ مِنْ رُءُوسِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ مِنْ بُسْتَانٍ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَحَافِظٌ وَيَضْمَنُ عِوَضُهُ مَرَّتَيْنِ ) لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بُغْيَةً مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ } وَلِأَنَّ الثِّمَارَ فِي الْعَادَةِ تَسْبِقُ الْيَدُ إلَيْهَا فَجَازَ أَنْ تَغْلُظَ قِيمَتُهَا عَلَى سَارِقهَا رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" غَيْرَ مُتَّخِذٍ خَبْنَةً \" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ نُونٌ أَيْ غَيْرُ مُتَّخِذٍ مِنْهُ فِي حُجْرَتِهِ ( وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ( نِصَابًا بَعْدَ إيوَائِهِ الْحِرْزَ كَجَرِينٍ وَنَحْوِهِ أَوْ سَرَقَ ) نَصَّابًا مِنْ ثَمَرٍ ( مِنْ شَجَرَةٍ فِي دَارٍ مُحَرَّزَةٍ قُطِعَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ : { وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ ( وَكَذَا الْمَاشِيَةُ تُسْرَقُ مِنْ الْمَرْعَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّزَةً تُضْمَنُ بِمِثْلِ قِيمَتِهَا وَلَا قَطْعَ كَثَمَرٍ وَكُثْرٍ ) احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ أَغْرَمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ نَحَرَ غِلْمَانُهُ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا .\rرَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( وَمَا عَدَاهُنَّ ) أَيْ الثَّمَرِ وَالْكُثْرِ وَالْمَاشِيَةِ ( يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) إنْ كَانَ","part":21,"page":18},{"id":10018,"text":"مُتَقَوِّمًا ( أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ) لِأَنَّ التَّضْعِيفَ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ فَلَا يُجَاوَزُ بِهِ مَحَلَّ النَّصِّ ( وَلَا قَطْعَ فِي عَامِ مَجَاعَةٍ عِلْمًا نَصًّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيه أَوْ مَا يَشْتَرِي بِهِ ) قَالَ جَمَاعَةٌ مَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ مَا يُحْيِي بِهِ نَفْسَهُ ( وَإِذَا سَرَقَ الضَّيْفُ مِنْ مَالِ مُضِيفِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِيهِ أَوْ ) مِنْ ( مَوْضِعٍ لَمْ يُحْرِزْهُ عَنْهُ لَمْ يُقْطَعْ ) لِعَدَمِ هَتْكِهِ الْحِرْزَ ( وَإِنْ سَرَقَ ) الضَّيْفُ ( مِنْ مَوْضِعٍ مُحَرَّزٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَنَعَهُ قِرَاهُ فَسَرَقَ بِقَدْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّهُ أَخَذَ الْوَاجِبَ لَهُ أَشْبَهَ الزَّوْجَةَ وَالْقَرِيبَ إذَا أَخَذَا مَا وَجَبَ لَهُمَا ( وَإِنْ لَمْ يَمْنَعهُ ) الْمُضِيفُ قِرَاهُ الْوَاجِبَ لَهُ ( قُطِعَ ) إنْ سَرَقَ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لِلضَّيْفِ إذَنْ فِي مَالِ الْمُضِيفِ ( وَإِذَا أَحْرَزَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ ) أَحْرَزَ الْوَدِيعُ ( الْوَدِيعَةَ أَوْ ) أَحْرَزَ الْمُسْتَعِيرُ ( الْعَارِيَّةَ أَوْ ) أَحْرَزَ الْوَكِيلُ ( الْمَالَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ فَسَرَقَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ نَائِبِ مَالِكٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَهُ مِنْ مَالِكِهِ .\r( وَإِنْ غَصَبَ ) إنْسَانٌ ( عَيْنًا أَوْ سَرَقَهَا وَأَحْرَزَهَا فَسَرَقَهَا سَارِقٌ ) لَمْ يُقْطَعْ ( أَوْ غَصَبَ بَيْتًا فَأَحْرَزَ ) الْغَاصِبُ ( فِيهِ مَالَهُ فَسَرَقَهُ مِنْهُ أَجْنَبِيُّ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ .","part":21,"page":19},{"id":10019,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ ) فِي السَّرِقَةِ ( انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } ( وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأَبِ ) لِأَنَّ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ تَمْنَعُ شَهَادَةَ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ فَلَمْ يُقْطَعْ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ كَالْأَبِ بِسَرِقَةِ مَالِ ابْنِهِ .\r( وَلَا ) قَطْعَ ( بِسَرِقَةِ ) وَلَدٍ ( مَالَ وَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ فِي مَالِ وَالِدِهِ حِفْظًا لَهُ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ لِحِفْظِهِ مَالَهُ ( وَيُقْطَعُ سَائِرُ ) أَيْ بَاقِي ( الْأَقَارِبِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَقَارِبِهِمْ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمَنْ عَدَاهُمْ ) كَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ هُنَا لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا تَمْنَعُ الْقَطْعَ وَلِأَنَّ الْآيَةَ وَالْأَخْبَارَ تَعُمُّ كُلَّ سَارِقٍ خَرَجَ مِنْهُ عَمُودُ النَّسَبِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ ( وَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالِ سَيِّدِهِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ : \" أَنَّهُ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ : إنَّ غُلَامِي قَدْ سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ : فَقَالَ عُمَرُ : خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَالَكُمْ \" وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ \" لَا أَقْطَعُ ، مَالُكَ سَرَقَ مَالَكَ \" .\rوَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ : مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا } ( وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمَكَاتِبِ كَالْقِنِّ ) فِي عَدَمِ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ","part":21,"page":20},{"id":10020,"text":"مُلْكُهُ كَالْقِنِّ ( وَلَا سَيِّدُ الْمَكَاتِبِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) لِلشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ فِي الْجُمْلَةِ ( وَكُلُّ مَنْ لَا يُقْطَعُ الْإِنْسَانُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ لَا يُقْطَعُ عَبْدُهُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَآبَائِهِ وَأَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ ) كَزَوْجَاتِهِ فَلَا يُقْطَعُ عَبْدٌ بِسَرِقَةِ مَالِ أَحَدٍ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ مَالِ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ ( وَلَا ) يُقْطَعُ ( مُسْلِمٌ بِسَرِقَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ : \" مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ \" لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ ( وَلَوْ ) كَانَ السَّارِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( عَبْدًا إنْ كَانَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا ) لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ سَيِّدُهُ .\r( وَلَا ) يُقْطَعُ ( بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ ) كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْطَعْ الْأَبُ بِسَرِقَةِ مَالِ ابْنِهِ لِكَوْنِ أَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ فَلِئَلَّا يُقْطَعَ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( أَوْ ) بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالٍ ( لَا حَدَّ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ ) فِيهِ شِرْكٌ مُشْتَرَكٌ كَمَالٍ لِأَبِيهِ أَوْ لِابْنِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ ( وَلَا بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَنِيمَةٍ لَهُ ) أَيْ السَّارِقِ ( فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ ) فِيهَا حَقٌّ ( أَوْ لِوَالِدِهِ ) فِيهَا حَقٌّ ( أَوْ ) لِ ( سَيِّدِهِ ) فِيهَا حَقٌّ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا لِأَحَدِ الْغَانِمِينَ وَنَحْوِهِمَا ( فَسَرَقَ مِنْهَا ) أَيْ الْغَنِيمَةِ ( قَبْلَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ لِبَيْتِ الْمَالِ فِيهَا حَقًّا وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ فَيُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ( وَإِنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ ) مِنْ الْغَنِيمَةِ ( فَسَرَقَ ) السَّارِقُ ( مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ قُطِعَ )","part":21,"page":21},{"id":10021,"text":"حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِوَلَدِهِ وَلَا وَالِدِهِ وَنَحْوِهِ فِيهَا حَقٌّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ( وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا ( وَإِنْ قُسِمَ الْخُمْسُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ فَسُرِقَ مِنْ خُمُسِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مُسْتَحَقِّيهِ ( وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِهِ ) مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ ( قُطِعَ ) لِأَنَّ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْخُمُسِ ) كَمِسْكِينٍ سَرَقَ مِنْ خُمُسِ الْمَسَاكِينِ وَهَاشِمِيٍّ سَرَقَ مِنْ خُمُسِ ذَوِي الْقُرْبَى .\r( وَلَا يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَلَوْ مِنْ مُحَرَّزٍ عَنْهُ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ صَاحِبَهُ بِغَيْرِ حُجُبٍ وَيَتَبَسَّطُ بِمَالِهِ أَشْبَهَ الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ وَكَمَا لَوْ مَنَعَهَا نَفَقَتَهَا ( وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ ) لِأَنَّ مَالَهُمَا مُحْتَرَمٌ بِالْأَمَانِ وَلِلذِّمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِهِ ( وَيُقْطَعَانِ ) أَيْ الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ ( بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِمَا فَلَأَنْ يُقْطَعَا بِسَرِقَةِ مَالِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَ ( كَقَوَدٍ وَحَدُّ قَذْفٍ ) نُصَّ عَلَيْهِمَا ( وَضَمَانُ مَتْلَفٍ ) مَالِيٍّ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ( وَإِنْ زَنَى الْمُسْتَأْمَنُ بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ نَصًّا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ( كَحَدِّ خَمْرٍ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا ) فَإِنْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ قُتِلَ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ .\r( وَيُقْطَعُ الْمُرْتَدُّ إذَا سَرَقَ ) ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ اُكْتُفِيَ بِقَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ قَالَ السَّارِقُ الَّذِي أَخَذْتُهُ مِلْكِي كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ ابْتَعْتُهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لِي وَأَذِنَ لِي فِي أَخْذِهِ أَوْ ) أَذِنَ","part":21,"page":22},{"id":10022,"text":"لِي ( فِي الدُّخُولِ إلَى حِرْزِهِ أَوْ غُصِبَ مِنِّي أَوْ ) غَصَبَهُ ( مِنْ أَبِي أَوْ ) قَالَ ( بَعْضُهُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ حُكْمًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا ادَّعَاهُ السَّارِقُ ( فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ دَعْوَى السَّارِقِ ) أَنَّهُ مِلْكُهُ وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ) أَيْ السَّارِقِ ( وَلَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ لِأَنَّ صِدْقَهُ مُحْتَمَلٌ ) فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ السَّارِقُ الظَّرِيفُ ( وَإِنْ نَكِلَ ) الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَنْ الْحَلِفِ ( قُضِيَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .","part":21,"page":23},{"id":10023,"text":"( فَصْل وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ ) أَوْ سَرَقَ ( الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ الْمَغْصُوبَةُ وَلَوْ ) كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ الْمَغْصُوبَةُ ( مُمَيَّزَةً ) لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شُبْهَةٌ فِي هَتْكِ الْحِرْزِ لِأَخْذِ مَالِهِ فَإِذَا هَتَكَ الْحِرْزَ صَارَ كَأَنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ( أَوْ أَخَذَ ) الْمَسْرُوقَ مِنْهُ أَوْ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ( عَيْنَ مَالِهِ فَقَطْ أَوْ ) أَخَذَهُ ( وَمَعَهُ نِصَابٌ مِنْ مَالِ الْمُتَعَدِّي ) مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ مَالُهُ ( لَمْ يُقْطَعْ ) لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ سَرَقَ ) الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَوْ الْمَغْصُوبُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ ( نِصَابًا مِنْ غَيْرِ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ مَالُهُ ) فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ مَعَ الْبَدَلِ ( أَوْ سَرَقَ ) رَبَّ دَيْنٍ ( مِنْ مَالِهِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُمَا ) أَيْ الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ وَالْمَدِينُ ( بَاذِلَانِ غَيْرَ مُمْتَنِعَيْنِ مِنْ أَدَائِهِ أَوْ قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ فَتَرَكَهُ وَسَرَقَ مِنْ مَالِ الْمُتَعَدِّي ) مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مَالِهِ ( أَوْ ) سَرَقَ مِنْ مَالِ ( الْغَرِيمِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ) لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ .\r( وَإِنْ عَجَزَ ) رَبُّ دَيْنٍ ( عَنْ اسْتِيفَائِهِ أَوْ ) عَجَزَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ عَنْ اسْتِيفَاءِ ( أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَسَرَقَ قَدْرَ دَيْنِهِ أَوْ ) قَدْرَ ( حَقِّهِ ) أَيْ أَرْشَ جِنَايَتِهِ ( فَلَا قَطْعَ ) لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَبَاحَ لَهُ الْأَخْذَ فَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي إبَاحَةِ الْأَخْذِ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ ( وَإِنْ سَرَقَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ فَكَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا سَرَقَ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ ) يَعْنِي مِنْ عَيْنِ مَالِهِ ( عَلَى مَا مَضَى ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَمَنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ فَعَادَ فَسَرَقَهَا قُطِعَ سَوَاءٌ سَرَقَهَا مِنْ الَّذِي سَرَقَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ","part":21,"page":24},{"id":10024,"text":"يَنْزَجِرْ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهَا بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّ الْغَرَضَ إظْهَارُ كَذِبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ .\rوَهُنَا الْمَقْصُودُ رَدْعُهُ وَزَجْرُهُ عَنْ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيُرْدَعَ بِالثَّانِي كَمَا لَوْ سَرَقَ عَيْنًا أُخْرَى ( وَمَنْ سَرَقَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْقَطْعِ أَجْزَأ حَدُّ وَاحِدٍ عَنْ جَمِيعِهَا ) كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَتَقَدَّمَ ( وَلَوْ سَرَقَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ أَوْ الْمَغْصُوبَ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنْ مَالٍ لَهُ وَلَا نَائِبِهِ .\r( وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ أَوْ أَعَارَهَا ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ قُطِعَ ) لِأَنَّهُ هَتَكَ حِرْزًا وَسَرَقَ مِنْهُ نِصَابًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ فَيُقْطَعُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ مِلْكِهِ وَلِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ حِرْزًا لِمَالِكٍ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ قَالَ فِي الْفُنُونِ لَهُ الرُّجُوعُ بِقَوْلِ لَا سَرِقَةَ .","part":21,"page":25},{"id":10025,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ ) لِلْقَطْعِ ( ثُبُوتُ السَّرِقَةِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى السَّارِق وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِثُبُوتِهِ ( إمَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا لِدَلِيلٍ خَاصٍّ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْل ( يَصِفَانِ السَّرِقَةَ ) فِي شَهَادَتِهِمَا ( وَ ) يَصِفَانِ ( الْحِرْزَ وَجِنْسَ النِّصَابِ وَقَدْرَهُ ) لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَرُبَّمَا ظَنَّ الشَّاهِدُ الْقَطْعَ بِمَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ .\r( وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ بِشَهَادَتِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ ) الْقَطْعُ ( بِغِيبَتِهِمَا وَلَا مَوْتِهِمَا ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إذَا ثَبَتَتْ ( وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى ) مِنْ مَالِكِ الْمَسْرُوقِ أَوْ نَائِبِهِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ ) فِي وَقْتٍ السَّرِقَةِ أَوْ مَكَانِهَا أَوْ فِي الْمَسْرُوقِ ( فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ أَوْ سَرَقَ ثَوْرًا أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ أَوْ عَرُوبًا وَشَهْدَ الْآخِرُ أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ مِنْ الْبَيْتِ الْآخَرِ أَوْ بَقَرَةً أَوْ حِمَارًا أَوْ ثَوْبًا أَسْوَدَ أَوْ مَرْوِيًّا لَمْ يُقْطَعْ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا .\r( كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَرَقَ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَنَحْوُهُ ( أَوْ بِاعْتِرَافٍ مَرَّتَيْنِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ قَالَ : مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ قَالَ : بَلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ : بَلَى : فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَعَنْ عَلِيٍّ : \" أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ سَرَقْتَ ؟ قَالَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ فَقُطِعَ \" رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ التَّكْرَارُ كَحَدِّ الزِّنَا ( يُذْكَرُ فِيهِ ) أَيْ اعْتِرَافِهِ ( شُرُوطُ السَّرِقَةِ مِنْ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ","part":21,"page":26},{"id":10026,"text":"وَغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ يَصِفُ السَّرِقَةَ فِي اعْتِرَافِهِ كَالزِّنَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِاحْتِمَالِ ظَنِّهِ وُجُوبَ الْقَطْعِ عَلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ .\r( وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَلَوْ آبِقًا فِي هَذَا سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( وَلَا يَنْزِعُ ) أَيْ يَرْجِعُ ( عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ فَإِنْ رَجَعَ ) عَنْ إقْرَارِهِ ( قُبِلَ ) رُجُوعُهُ ( وَلَا قَطْعَ ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ } عَرَّضَ لَهُ لِيَرْجِعَ وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِرُجُوعِهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ حُجَّةَ الْقَطْعِ زَالَتْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَسَقَطَ كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ ( بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ ) الْقَطْعُ ( بِبَيِّنَةِ شَهِدَ عَلَى فِعْلِهِ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يُقْبَلُ ) مِنْهُ بَلْ يُقْطَعُ ( فَإِنْ قَالَ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( أَحْلِفُوهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( لِي أَنِّي سَرَقْتُ مِنْهُ لَمْ يَحْلِفْ ) لِأَنَّ فِيهِ قَدَحًا فِي الْبَيِّنَةِ وَلِحَدِيثِ \" شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ \" .\r( وَإِنْ شَهِدَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( عَلَى إقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ جَحَدَ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ ) كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ رَجَعَ وَيُغَرَّمُ الْمَالُ ( وَلَوْ أَقَرَّ ) بِالسَّرِقَةِ ( مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ ثَبَتَ ) أَنَّهُ سَرَقَ ( ب ) شَهَادَةِ ( شَاهِدٍ وَيَمِين أَوْ أَقَرَّ ) مَرَّتَيْنِ بِالسَّرِقَةِ ( ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُ غَرَامَةُ الْمَسْرُوقِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ ( وَلَا قَطْعَ ) عَلَيْهِ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ ) عَنْ اعْتِرَافِهِ ( وَقَدْ قُطِعَ بَعْضُ الْمَفْصِلِ لَمْ يُتَمَّمْ إنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ لِكَوْنِهِ قَطْعُ الْأَقَلِّ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ .\r( وَإِنْ قُطِعَ الْأَكْثَرُ ) مِنْ الْمَفْصِلِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ ( فَالْمَقْطُوعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَهُ ) يَسْتَرِيحُ مِنْ تَعْلِيقِ كَفّه وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ( وَلَا يُلْزَمُ الْقَاطِعُ بِقَطْعِهِ ) لِأَنَّ قَطْعَهُ تَدَاوٍ وَلَيْسَ بِحَدٍّ (","part":21,"page":27},{"id":10027,"text":"وَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِ السَّارِقِ لِيَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْرِيضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ } وَعَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ لَا فَتَرَكَهُ \" وَنَحْوَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِالشَّفَاعَةِ فِيهِ ) أَيْ السَّارِقِ ( إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَعَافُوا الْحُدُودَ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ وَجَبَ } ( فَإِذَا بَلَغَهُ حُرِّمَتْ الشَّفَاعَةُ ) وَقَبُولُهَا ( وَلَزِمَ الْقَطْعُ ) وَكَذَا سَائِرُ الْحُدُودِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ الْمَخْزُومِيَّةِ انْتَهَى .","part":21,"page":28},{"id":10028,"text":"( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِمَالِهِ ) أَوْ يُطَالِبَ بِهِ ( وَكِيلُهُ ) لِأَنَّ الْمَالَ يُبَاحُ بِالْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكَهُ أَبَاحَهُ إيَّاهُ ، أَوْ وَقَفَهُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ السَّارِقُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ حِرْزِهِ فَاعْتُبِرَتْ الْمُطَالَبَةُ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ ( فَإِنْ أَقَرَّ ) مُكَلَّفٌ ( بِسَرِقَةِ مَالٍ غَائِبٍ أَوْ شَهِدَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ حُبِسَ ) إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ ( وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَحْضُرَ ) الْغَائِبُ وَيُطَالِبَ وَتُعَادَ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِقَامَتِهَا قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ .\r( فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْمُقِرِّ بِالسَّرِقَةِ أَوْ يَدِ مَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ ( أَخَذَهَا الْحَاكِمُ وَحَفِظَهَا لِلْغَائِبِ ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ ) شَيْءٍ مُكَلَّفٍ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ( فَقَالَ الْمَالِكُ لَمْ تَسْرِقْ مِنِّي وَلَكِنْ غَصَبَتْنِي أَوْ كَانَ ) ذَلِكَ الشَّيْءَ ( لِي قِبَلَكَ وَدِيعَةً فَجَحَدَتْنِي لَمْ يُقْطَعْ ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَمْ يُوَافِقْ دَعْوَى الْمُدَّعِي ( وَإِنْ أَقَرَّ ) مُكَلَّفٌ ( أَنَّهُ سَرَقَ ) نِصَابًا ( مِنْ رَجُلَيْنِ ) مَثَلًا ( فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ) وَحْدَهُ ( أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا فَطَالَبَ وَلَمْ يُطَالِبْ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ ) لِعَدَمِ كَمَالِ الشَّرْطِ وَهُوَ مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِنِصَابٍ تَامٍّ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الْمُدَّعِي يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ .\r( فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا يَبْلُغُ نِصَابًا فَقَالَ الرَّجُلُ : قَدْ فَقَدْتُهُ مِنْ مَالِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِنْ كَذَّبَ مُدَّعٍ نَفْسَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ .","part":21,"page":29},{"id":10029,"text":"( وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ ) لِاجْتِمَاعِ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ ( قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِلَا خِلَافٍ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : \" فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا \" وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : أَنَّهُمَا قَالَا : \" إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ مِنْ الْكُوعِ \" وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى ، فَكَانَتْ الْبُدَاءَة بِهَا أَرْدَعُ وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ غَالِبًا فَنَاسَبَ عُقُوبَتُهُ بِإِعْدَامِ آلَتِهَا ( وَحُسِمَتْ وُجُوبًا وَهُوَ ) أَيْ الْحَسْمُ ( أَنْ يُغْمَسَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلِ الذِّرَاعِ فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَارِق : { اقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ } .\rقَالَ ابْن الْمُنْذِرِ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْحِكْمَةُ فِي الْحَسْمِ أَنَّ الْعُضْوَ إذَا قُطِعَ فَغُمِسَ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ انْسَدَّتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ فَيَنْقَطِعَ الدَّمُ إذْ لَوْ تُرِكَ بِلَا حَسْمٍ لَنَزَفَ الدَّمُ فَأَدَّى إلَى مَوْتِهِ ( فَإِنْ عَادَ ) فَسَرَقَ ( قُطِعَتْ رَجُلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ ) بِتَرْكِ عُقْبَةَ لِفِعْلِ عُمَرَ .\rرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مِنْ شَطْرِ الْقَدَمِ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ وَيُتْرَكُ لَهُ عَقِبًا يَمْشِي عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي السَّارِقِ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ } لِأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَإِنَّمَا قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ } وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمُحَارَبَةِ ثَبَتَ فِي السَّرِقَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ قَطْعَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَرْفَقُ بِهِ لِأَنَّ الْمَشْيَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُمْنَى أَسْهَلُ وَأَمْكَنُ ، وَيَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ أَنْ","part":21,"page":30},{"id":10030,"text":"يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَشْيِ عَلَى الْيُسْرَى فَوَجَبَ قَطْعُ الْيُسْرَى لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ بِلَا ضَرُورَةٍ ( وَحُسِمَتْ وُجُوبًا ) بِغَمْسِهَا فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ لِئَلَّا يَنْزِفَ الدَّمُ فَيُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ .\r( وَصِفَةُ الْقَطْعِ أَنْ يَجْلِسَ السَّارِقُ وَيُضْبَطَ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ ) فَيَجْنِي عَلَى نَفْسِهِ ( وَتُشَدُّ يَدُهُ بِحَبْلٍ وَتُجَرَّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَفْصِلُ الْكَفِّ مِنْ مَفْصِلِ الذِّرَاعِ ثُمَّ تُوضَعُ بَيْنَهُمَا سِكِّينٌ حَادَّةٌ وَيُدَقُّ فَوْقَهَا بِقُوَّةٍ لِتَقْطَعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تُوضَعَ السِّكِّينُ عَلَى الْمَفْصِلِ وَتُمَدَّ مَدَّةً وَاحِدَةً ) وَكَذَا يُفْعَلُ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ ( وَإِنْ عَلِمَ قَطْعًا أَوْحَى مِنْ هَذَا قَطَعَ بِهِ ) لِأَنَّ الْغَرَض التَّسْهِيلَ عَلَيْهِ .\rلِحَدِيثِ : { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } ( وَيُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ ) لِمَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ ( زَادَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ ) أَيْ أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ لِتَتَّعِظَ بِهِ اللُّصُوصُ ( وَلَا يُقْطَعُ ) السَّارِقُ ( فِي شِدَّةِ حَرٍّ وَلَا ) فِي شِدَّةِ ( بَرْدٍ وَلَا مَرِيضُ فِي مَرَضِهِ وَلَا حَامِلٌ حَالَ حَمْلِهَا ، وَلَا بَعْدَ وَضْعِهَا حَتَّى يَنْقَضِي نِفَاسُهَا ) لِئَلَّا يَحِيفَ وَيَتَعَدَّى إلَى فَوَاتِ النَّفْسِ .\r( وَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ سَرَقَ قَبْلَ انْدِمَالِهَا لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَنْدَمِل الْقَطْعُ الْأَوَّلُ ) خَوْفًا مِنْ أَنْ يُفْضِي إلَى هَلَاكِهِ ( وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ رَجُلُهُ قِصَاصًا لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ فِي السَّرِقَةِ حَتَّى تَبْرَأ الرِّجْلُ ) لِمَا مَرَّ وَأَمَّا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَإِنَّ قَطْعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَدُّ وَاحِدُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ( فَإِنْ عَادَ ) لِلسَّرِقَةِ ( ثَالِثًا بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ حَرُمَ قَطْعُهُ )","part":21,"page":31},{"id":10031,"text":"رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْكُلِّ يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ فَلَمْ يُشْرَعْ كَالْقَتْلِ .\rوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ( وَحُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ ) كَالْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ وَفِي الْبُلْغَةِ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ ( وَلَوْ سَرَقَ وَيَدُهُ الْيُمْنَى ) ذَاهِبَةٌ ( أَوْ ) سَرَقَ وَ ( رِجْلُهُ الْيُسْرَى ذَاهِبَةٌ قُطِعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا ) وَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَحِلًّا لِلْقَطْعِ انْتَقَلَ الْقَطْعُ إلَى مَا يَلِي ذَلِكَ وَهُوَ الرِّجْلُ الْيُسْرَى وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا الْآلَةُ وَمَحِلُّ النَّصِّ ( وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ لِتَعْطِيلِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ وَذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَيْهِ أَوْ يُسْرَاهُمَا ) وَسَرَقَ ( لَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ) لِذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ ( وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ رِجْلَيْهِ أَوْ يُمْنَاهُمَا وَيَدَاهُ صَحِيحَتَانِ قُطِعَتْ يُمْنَى يَدَيْهِ ) لِأَنَّهَا الْآلَةُ وَمَحِلُّ النَّصِّ .\r( وَإِنْ سَرَقَ وَلَهُ يُمْنَى فَذَهَبَتْ فِي قِصَاصٍ أَوْ ) ذَهَبَتْ ( بِأَكْلَةٍ أَوْ ) ذَهَبَتْ ب ( تَعَدٍّ سَقَطَ الْقَطْعُ ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لِتَلَفِ مَحِلِّهِ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ( وَعَلَى الْعَادِي ) بِقَطْعِ الْيَدِ ( الْأَدَبُ فَقَطْ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَطْعَهَا مُسْتَحَقٌّ أَشْبَهَ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ ( سَوَاءٌ قَطَعَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ وَالْحُكْمِ بِالْقَطْعِ أَوْ قَبْلَهُ إذَا كَانَ ) قَطْعُهُ لَهَا ( بَعْدَ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوًا غَيْرَ مَعْصُومٍ ) أَشْبَهَ قَتْلَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ( وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ ) شَاهِدَانِ ( فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ لِتَعْدِلَ الشُّهُودُ فَقَطَعَهُ قَاطِعٌ ثُمَّ عَدَلُوا فَكَذَلِكَ ) لَا ضَمَانَ عَلَى قَاطِعِهِ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ لَمْ يَعْدِلُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ )","part":21,"page":32},{"id":10032,"text":"لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مَعْصُومٍ مُكَافِئٍ لَهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي قَطْعِهِ وَلَا شُبْهَةَ حَقٍّ ( وَإِنْ ذَهَبَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ) وَحْدَهَا ( أَوْ ) ذَهَبَتْ ( مَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ مَعَ إحْدَاهُمَا فَلَا قَطْعَ ) لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ بِقَطْعِ يُمْنَاهُ ( وَإِنْ ذَهَبَتْ بَعْدَ سَرِقَتِهِ رِجْلَاهُ أَوْ يُمْنَاهُمَا قُطِعَ ) إنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا الْآلَةُ وَمَحِلُّ النَّصِّ ( ك ) مَا تُقْطَعُ مَعَ ( ذَهَابِ يُسْرَاهُمَا ) أَيْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ( نَصًّا وَمِثْلًا ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ .\r( وَلَوْ أَمِنَ تَلَفَهُ بِقَطْعِهَا ) كَمَعْدُومَةٍ ( وَمَا ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( كَمَعْدُومَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَقْصُودُ الْقَطْع وَالشَّلَّاءُ لَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا جَمَالَ فَتُشْبِهُ كَفًّا لَا أَصَابِعَ عَلَيْهِ ( لَا مَا ذَهَبَ مِنْهَا خِنْصَرٌ أَوْ بِنْصِرٌ أَوْ أُصْبُعُ سِوَاهُمَا وَلَوْ الْإِبْهَام ) فَلَيْسَتْ كَمَعْدُومَةٍ لِبَقَاءِ مُعْظَمِ نَفْعِهَا ( وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ بَدَلًا عَنْ يَمِينِهِ أَجْزَأَتْ ، وَلَا تُقْطَعُ يُمْنَاهُ ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ ، وَتُقْطَعُ يَدَاهُ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ وَ ( أَمَّا الْقَاطِعُ فَإِنْ كَانَ قَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ السَّارِقِ ، أَوْ كَانَ أَخْرَجَهَا السَّارِقُ دَهْشَةً أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا تُجْزِئُ فَقَطَعَهَا الْقَاطِعُ عَالِمًا بِأَنَّهَا يُسْرَاهُ ، وَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ قَطَعَ طَرَفًا مَعْصُومًا عَمْدًا ، فَأُقِيدَ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِبْ قَطْعُ يُمْنَاهُ .\r( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْقَاطِعُ ( أَنَّهَا يُسْرَاهُ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ) لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ عَمْدُهُ الْقَوَدُ أَوْجَبَ خَطَؤُهُ الدِّيَةَ كَالْقَتْلِ ( وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَخْرَجَهَا اخْتِيَارًا عَالِمًا بِالْأَمْرَيْنِ ) أَيْ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ وَبِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ( فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ ) لِإِذْنِ الْمَقْطُوعِ فِيهِ ( وَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى السَّارِقُ ) لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ","part":21,"page":33},{"id":10033,"text":"الْجِنْسِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُقْطَعُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالتَّنْقِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ ) عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ يَجِبَانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ الْمَمْلُوكِ ( فَيَرُدُّ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ إلَى مَالِكِهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ( وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَهِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَإِلَّا ) تَكُنْ مِثْلِيَّةً ( فَقِيمَتُهَا قَطَعَ أَوْ لَمْ يَقْطَعْ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ) .\rوَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا : { إذَا أَقَمْتُمْ الْحَدَّ عَلَى السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَلَوْ سَلَّمَ صِحَّتَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِي أُجْرَةِ الْقَطْعِ ( وَإِنْ فَعَلَ ) السَّارِقُ ( فِي الْعَيْنِ فِعْلًا نَقَصَهَا بِهِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ ) الْمَسْرُوقِ ( وَنَحْوِهِ وَجَبَ رَدُّهُ وَرَدُّ ) أَرْشِ ( نَقْصِهِ ) كَالْمَغْصُوبِ ( وَالزَّيْتِ الَّذِي يُحْسَم بِهِ وَأُجْرَةُ الْقَطْع مِنْ مَالِ السَّارِقِ ) أَمَّا الزَّيْتُ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمهُ حِفْظُ نَفْسِهِ وَهَذَا مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسَمْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ فَوَجَبَ لِذَلِكَ .\rوَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَطْعِ فَلِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَقِيلَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ .","part":21,"page":34},{"id":10034,"text":"( بَابُ حَدِّ الْمُحَارِبِينَ ) وَهُوَ جَمْعُ مُحَارِبٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَارَبَ يُحَارِبُ مِنْ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْحَرْبُ اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْحَرَبِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ مَصْدَرُ حَرَبَ مَالَهُ ، أَيْ سَلَبَهُ وَالْحَرِبُ : الْمَحْرُوبُ ( وَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ) أَيْ ( الْمُكَلَّفُونَ الْمُلْتَزِمُونَ ) مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ( وَلَوْ أُنْثَى ) لِأَنَّهَا تَقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ فَلَزِمَهَا حُكْمُ الْمُحَارَبَةِ كَالرَّجُلِ ( الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِسِلَاحٍ وَلَوْ بِعَصَا وَحِجَارَةٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ السِّلَاحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ سِلَاحٌ فَلَيْسُوا مُحَارِبِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ مَنْ قَصَدَهُمْ ( فِي صَحْرَاءَ أَوْ بُنْيَانٍ أَوْ بَحْرٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ ضَرَرَهُمْ فِي الْمِصْرِ أَعْظَمُ فَكَانُوا بِالْحَدِّ أَوْلَى ( فَيَغْصِبُونَهُمْ مَالًا ) بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ ( مُحْتَرَمًا ) لَا صَلِيبًا وَمِزْمَارًا وَنَحْوَهُمَا ( قَهْرًا مُجَاهِرَةً ) وَالْأَصْل فِيهِمْ قَوْله تَعَالَى : { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } وَالْكَفَّارَةُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَقَبْلهَا وَعَنْ ، ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُرْتَدِّينَ لِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا قَضِيَّةُ الْعُرَنِيِّينَ ( فَإِنْ أَخَذُوا ) الْمَالَ ( مُخْتَفِينَ فَهُمْ سُرَّاقٌ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إلَى مَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ فَلَيْسُوا مُحَارِبِينَ .\r( وَإِنْ خَطِفُوهُ وَهَرَبُوا فَمُنْتَهِبُونَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قُطَّاعَ طَرِيقٍ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ خَرَجَ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ عَلَى آخِرِ قَافِلَةٍ فَاسْتَلَبُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَيْسُوا بِمُحَارِبِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا إلَى مَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ وَإِنْ خَرَجُوا عَلَى عَدَدٍ يَسِيرٍ فَقَهَرُوهُمْ فَهُمْ مُحَارِبُونَ ) يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُهُمْ ( وَيُعْتَبَر ثُبُوتُهُ )","part":21,"page":35},{"id":10035,"text":"أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ ( بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ( أَوْ إقْرَار مَرَّتَيْنِ ) كَسَرِقَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ( فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ( قَدْ قَتَلَ ) قَتِيلًا ( لِأَخْذِ مَالِهِ وَلَوْ ) كَانَ الْقَتْلُ ( بِمُثْقَلٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصَا وَلَوْ ) قَتَلَ ( غَيْرَ مَنْ يُكَافِئُهُ كَمَنْ قَتَلَ وَلَدَهُ أَوْ ) قَتَلَ ( عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ حَتْمًا ) أَيْ وُجُوبًا لِلْآيَةِ ( بِالسَّيْفِ فِي عُنُقِهِ ) لِحَدِيثِ : { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } ( وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ ) الْمَقْتُولِ لِأَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ ( ثُمَّ صَلْبُ الْمُكَافِئِ ) لِمَقْتُولِهِ ( دُونَ غَيْرِهِ بِقَدْرِ مَا يَشْتَهِرُ ) بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ زَجْرُ غَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ صُلِبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِّعَتْ أَيَدِيّهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْض وَرُوِيَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا وَقُدِّمَ الْقَتْلُ عَلَى الصَّلْبِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ وَفِي صَلْبِهِ حَيًّا تَعْذِيبٌ .\rوَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ ( ثُمَّ يُنْزَلُ وَيُدْفَعُ إلَى أَهْلِهِ فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( فَإِنْ مَاتَ ) قَاطِعُ الطَّرِيقِ ( قَبْلَ قَتْلِهِ لَمْ يُصْلَبْ ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي صَلْبِهِ إذَنْ لِأَنَّ الصَّلْبَ إنَّمَا وَجَبَ لِيَشْتَهِرَ أَمْرُهُ فِي الْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَهَذَا لَمْ يُقْتَلْ فِي الْمُحَارَبَةِ ( وَلَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاءُ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ) .\rفَإِذَا قَطَعَ قَاطَعُ الطَّرِيقِ طَرَفًا لَمْ يَتَحَتَّمْ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْخِيرَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَتْلَ","part":21,"page":36},{"id":10036,"text":"إنَّمَا يَتَحَتَّمُ لِأَنَّهُ حَدُّ الْمُحَارِبِ إذَا كَانَ قَاتِلًا فَأَمَّا الطَّرَفُ فَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى هُنَا قِصَاصًا لَا حَدًّا فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَغَيْرِ الْمُحَارِبِ فَإِذَا عَفَا وَلِيُّ الْقَوَدِ وَسَقَطَ لِذَلِكَ ( إلَّا إذَا كَانَ قَتَلَ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَا يَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَوَدِ فِي الطَّرَفِ إذَا كَانَ قَدْ قُتِلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُبْدِعِ وَلَا يَسْقُطُ مَعَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ انْتَهَيَا وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَلَا يَسْقُطُ مَعَ تَحَتُّمِ قَتْلٍ لَكِنْ يُمَكِّنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْقَوَدِ فِي الطَّرَفِ أَيْ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الطَّرَفِ بِتَحَتُّمِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ لَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ التَّحَتُّمُ فِي الطَّرَفِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ .\rوَلِذَلِكَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَلَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاءُ الْجِنَايَةِ فَوَجَبَ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُهُمَا مُطْلَقًا ( وَحُكْمُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( حُكْمُ الْجِنَايَةِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ) إذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ ( فَإِنْ جَرَحَ إنْسَانًا وَقَتَلَ آخَرَ اُقْتُصَّ مِنْهُ لِلْجِرَاحِ ثُمَّ قُتِلَ لِلْمُحَارَبَةِ حَتْمًا فِيهِمَا ) وَعَلَى مَا فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى يَتَحَتَّمُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ وَوَلِيُّ الْجِرَاحِ بِالْخِيَارِ ( وَرِدْءٍ ) لِلْمُحَارِبِ وَهُوَ الْمُسَاعِدُ وَالْمُعِينُ لَهُ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ كَمُبَاشِرٍ ( وَطَلِيعٍ ) وَهُوَ الَّذِي يَكْشِفُ لِلْمُحَارِبِينَ حَالَ الْقَافِلَةِ لِيَأْتُوا إلَيْهَا ( فِي ذَلِكَ ) الْقَتْلِ ( كَمُبَاشِرٍ ) كَمَا فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَبَاشَرَ بَعْضُهُمْ الْقِتَالَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَوَقَفَ الْبَاقُونَ لِلْحِفْظِ وَالْحِرَاسَة مِمَّنْ يَدْهَمُهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ أَوْ أَرْسَلَ الْإِمَامُ عَيْنًا لِيَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ الْعَدُوِّ فَإِنَّ الْكُلَّ يَشْتَرِكُونَ فِي الْغَنِيمَةِ وَذَكَرَ أَبُو","part":21,"page":37},{"id":10037,"text":"الْفَرَجِ السَّرِقَةَ لِذَلِكَ .\r( وَإِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثَبَتَ حُكْمُ الْقَتْلِ فِي حَقِّ جَمِيعِهِمْ ) أَيْ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْهُمْ ( فَيَجِبُ قَتْلُ الْكُلِّ ) لِأَنَّ حُكْمَ الرِّدْءِ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ ( وَإِنْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ ) وُجُوبًا ( وَصُلِبَ الْمُكَافِئُ ) لِمَقْتُولِهِ كَأَنَّ الْقَتْلَ وَالْأَخْذَ صَدَرَا مِنْ الْكُلِّ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْمُحَارِبِينَ ( صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ عَنْ غَيْرِهِمَا ) كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ مُكَلَّفٌ وَغَيْرُهُ فِي شُرْبٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَمْدًا عُدْوَانًا ( وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( وَعَلَيْهِمَا ضَمَانُ مَا أَخَذَا مِنْ الْمَالِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَدِيَةُ قَتِيلِهِمَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَا مَالًا أَوْ قَتَلَا فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ( وَلَا شَيْءٍ ) أَيْ لَا حَدَّ ( عَلَى رِدْئِهِمَا ) لِأَنَّ الرِّدْءَ يَتْبَعُ الْمُبَاشِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَيَضْمَنُ الرِّدْءَ الْمُكَلَّفُ مَا بَاشَرَ أَخْذَهُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ ( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْمُحَارِبِينَ ( امْرَأَةُ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْمُحَارَبَةِ ) كَالرَّجُلِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَالسَّرِقَةِ ( فَمَتَى قَتَلَتْ أَوْ أَخَذَتْ الْمَالَ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْمُحَارَبَةِ فِي حَقٍّ مَنْ مَعَهَا كَهِيَ لِأَنَّهُمْ رِدْؤُهَا ) فَيَكُونُونَ كَالْمُبَاشِرِينَ .\r( وَإِنْ قَطَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُمْ أَوْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ ( وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ يُخَيَّرُ فِيهِمْ كَالْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ فَإِنْ قَتَلُوا فَمَالُهُمْ فَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ فَإِنْ خِيفَ لُحُوقُهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فَلِكُلِّ أَحَدٍ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ مَا مَعَهُمْ كَمَا يَأْتِي","part":21,"page":38},{"id":10038,"text":"فِي الْمُرْتَدِّ .","part":21,"page":39},{"id":10039,"text":"( فَصْلٌ وَمَنْ قَتَلَ ) لِقَصْدِ الْمَالِ ( وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ قُتِلَ حَتْمًا وَلَا أَثَرَ لِعَفْوِ وَلِيٍّ وَلَمْ يُصْلَبْ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالِ قُتِلَ وَلَمْ يَذْكُر صَلْبًا وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُمْ بِأَخْذِ الْمَالِ مَعَ الْقَتْلِ تَزِيدُ عَلَى الْجِنَايَةِ بِالْقَتْلِ وَحْدَهُ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ أَغْلَظَ .\r( وَمَنْ أَخَذَ ) مِنْهُمْ ( الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَحُسِمَتْ ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَحُسِمَتْ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتْمًا مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ ( وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مِنْ حِرْزٍ ) وَهُوَ الْقَافِلَةُ ( لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ) بِخِلَافِ نَحْوِ أَبٍ وَسَيِّدٍ ( مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي مِثْلِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا قَطْعَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ } وَلَمْ يُفَصِّلْ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ تَعَلَّقَتْ بِهَا عُقُوبَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ فَلَا تَغْلُظُ فِي الْمُحَارِبِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ كَالْقَتْلِ .\r( فَإِذَا أَخَذُوا نِصَابًا أَوْ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا ) أَيْ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ ( وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا قُطِعُوا ) كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ ( فَإِنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ كَأَخْذِهِ مِنْ مُنْفَرِدٍ عَنْ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهِ فَلَا قَطْعَ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ دُونَ نِصَابٍ أَوْ مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالسَّرِقَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَعْدُومَةً أَوْ ) كَانَتْ ( مُسْتَحَقَّةً فِي قِصَاصٍ أَوْ ) كَانَتْ ( شَلَّاءَ قُطِعَ الْمَوْجُودُ مِنْهُمَا فَقَطْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ .\r( وَيَسْقُطُ الْقَطْعُ فِي الْمَعْدُومِ ) وَالشَّلَّاءِ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ قَدْ زَالَ أَوْ فِي حُكْمِهِ فَيَسْقُطُ كَالْغُسْلِ فِي الْوُضُوءِ ( وَإِنْ عُدِمَ يُسْرَى يَدَيْهِ قُطِعَتْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ) فَقَطْ","part":21,"page":40},{"id":10040,"text":"لِئَلَّا تَذْهَبَ مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ ( وَإِنْ عُدِمَ يُمْنَى يَدَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ يُمْنَى رِجْلَيْهِ ) لِئَلَّا يَذْهَبَ عُضْوَانِ مِنْ شِقٍّ وَتُقْطَعُ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ( وَلَوْ حَارَبَ مَرَّة أُخْرَى لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ ) كَالسَّارِقِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَيَتَعَيَّنَ دِيَةً كَقَوَدٍ لَزِمَهُ بَعْدَ مُحَارَبَتِهِ لِتَقْدِيمِهَا ) أَيْ الْمُحَارَبَةِ ( بِسَبَقِهَا ) لِلْقَوَدِ ( وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ ) تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ .\r( وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ الْمَالَ بَلْ أَخَافَ السَّبِيلَ ) أَيْ الطَّرِيقَ ( نُفِيَ وَشُرِّدَ ) أَيْ طُرِدَ ( فَلَا يُتْرَكُ يَأْوِي إلَى بَلَدٍ وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } ( وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً نُفُوا مُتَفَرِّقِينَ ) فَيُنْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى جِهَةٍ خَشْيَةَ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْمُحَارَبَةِ ثَانِيًا ( وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ( قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهَا سَقَطَ عَنْهُ حَقُّ اللَّهِ ) تَعَالَى ( مِنْ الصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( حَتَّى حَدُّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبٍ ) خَمْرٍ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُحَارِبِ إذَا تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ .\r( وَكَذَا خَارِجِيٌّ ) مُحَارِبٌ ( وَبَاغٍ ) مُحَارِبٌ ( وَمُرْتَدٌّ ) مُحَارِبٌ إذَا تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِعُمُومِ الْآيَةِ وَأَمَّا مَنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ ( وَأُخِذَ ) مَنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ ( بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ","part":21,"page":41},{"id":10041,"text":"وَالْجِرَاحِ إلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُمْ عَنْهَا ) لِأَنَّهَا حُقُوقٌ عَلَيْهِمْ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا فَلَمْ تَسْقُطْ كَغَيْرِ الْمُحَارِبِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِسُقُوطِ حَقِّهِ دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ بَعْدَ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ لَمْ يَسْقُطْ ) الْحَدُّ ( بِإِسْلَامِهِ ) بَلْ يُؤَاخَذُ بِهِ كَمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِالْتِزَامِهِ حُكْمَنَا ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمُسْتَأْمَنِ فِي بَابَيْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ) .\rقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَيُؤْخَذُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ بِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ ( وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ فِي كُفْرِهِ إجْمَاعًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ \" ( وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( سِوَى ذَلِكَ ) أَيْ حَدِّ الْمُحَارَبَةِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ ( فَتَابَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ إصْلَاحِ الْعَمَل ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا } وَلِقَوْلِهِ : { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } .\rوَفِي الْحَدِيثِ : { التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَحَدِّ الْمُحَارِبِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَدُّ لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ لِلْآدَمِيِّ كَحَدِّ الْقَذْفِ أَوْ كَانَ لِلَّهِ وَلَمْ يَثْبُت قَبْلَ تَوْبَتِهِ بَلْ بَعْدَهُ ( فَلَا ) يَسْقُطُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ ( سَقَطَ ) بِمَوْتِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ كَمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْمَوْتِ .","part":21,"page":42},{"id":10042,"text":"( فَصْلُ وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ ) بَهِيمَةٌ أَوْ آدَمِيٌّ ( أَوْ ) صَالَ عَلَى ( نِسَائِهِ ) كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِنَّ ( أَوْ ) عَلَى ( وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَوْ قَلَّ ) الْمَالُ ( بَهِيمَةٌ أَوْ آدَمِيٌّ وَلَوْ ) كَانَ مَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ مَالُهُ ( غَيْرُ مُكَافِئٍ ) لِلْمُرِيدِ ( أَوْ ) كَانَ الصَّائِلُ ( صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ) كَالْبَهِيمَةِ وَسَوَاءٌ صَالَ عَلَى ذَلِكَ ( فِي مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( مُتَلَصِّصًا ) أَيْ طَالِبًا لِلسَّرِقَةِ ( وَلَمْ يَخَفْ ) الدَّافِعُ ( أَنْ يَبْدُرَهُ الصَّائِلُ بِالْقَتْلِ دَفَعَهُ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُهُ بِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَأَذَاهُ فِي نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ وَمَالِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَتَسَلَّطَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَدَّى إلَى الْهَرَجِ وَالْمَرَجِ ( فَإِنْ انْدَفَعَ بِالْقَوْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرْبُهُ ) بِشَيْءٍ ( وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْقَوْلِ فَلَهُ ) أَيْ الدَّافِعِ ( ضَرْبُهُ بِأَسْهَلِ مَا يَظُنُّ أَنْ يَنْدَفِعَ بِهِ فَإِنْ ظَنَّ أَنْ يَنْدَفِعَ بِضَرْبِ عَصَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرْبُهُ بِحَدِيدٍ ) لِأَنَّهُ آلَةُ الْقَتْلِ ( وَإِنْ وَلَّى هَارِبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَتْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُهُ ) كَالْبُغَاةِ ( وَإِنْ ضَرَبَهُ فَعَطَّلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ كُفِيَ شَرُّهُ .","part":21,"page":43},{"id":10043,"text":"( وَإِنْ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَمِينَهُ فَوَلَّى هَارِبًا فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَالرِّجْلُ مَضْمُونَةٌ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ ) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الدَّفْعُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلُهُ قَالَ أَحْمَدُ لَا يُرِيدُ قَتْلَهُ وَضَرْبَهُ لَكِنْ دَفْعُهُ ( فَإِنْ مَاتَ ) الصَّائِلُ ( مِنْ سِرَايَةِ الْقَطْعَيْنِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الدَّافِعِ ( نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ .","part":21,"page":44},{"id":10044,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ ) الصَّائِلُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الدَّافِعِ ( بَعْدَ قَطْعِ ) يَدِهِ ثُمَّ ( رِجْلِهِ فَقَطَعَ ) الدَّافِعُ ( يَدَهُ الْأُخْرَى ) لِكَوْنِهِ لَمْ يَنْدَفِعْ بِدُونِهِ ( فَالْيَدَانِ غَيْرُ مَضْمُونَتَيْنِ ) بِخِلَافِ الرِّجْلِ الَّتِي قَطَعَهَا بَعْدَ أَنْ وَلَّى هَارِبًا ( وَإِنْ مَاتَ ) الصَّائِلُ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الدَّافِعِ ( ثُلُثُ الدِّيَةِ ) كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحِ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالشَّرْحِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ وَمَاتَ مِنْهُمَا .","part":21,"page":45},{"id":10045,"text":"( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) أَيْ الدَّافِعُ ( دَفْعَهُ ) أَيْ الصَّائِلُ ( إلَّا بِالْقَتْلِ أَوْ خَافَ ) الدَّافِعُ ( ابْتِدَاءً أَنْ يَبْدَأهُ ) أَيْ الصَّائِلَ ( بِالْقَتْلِ إنْ لَمْ يُعَاجِلْهُ بِالدَّفْعِ فَلَهُ ضَرْبُهُ بِمَا يَقْتُلُهُ وَيَقْطَعُ طَرَفَهُ وَيَكُونُ ) ذَلِكَ ( هَدْرًا ) لِأَنَّهُ أُتْلِفَ لِدَفْعِ شَرِّهِ كَالْبَاغِي .","part":21,"page":46},{"id":10046,"text":"( وَإِنْ قُتِلَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ مَضْمُونٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ لَا تُعْطِهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي قَالَ قَاتِلْهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي قَالَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ قَالَ فِي النَّارِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .\rوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .","part":21,"page":47},{"id":10047,"text":"( وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ ) لِلصَّائِلِ ( عَنْ نِسَائِهِ فَهُوَ لَازِمٌ ) أَيْ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّهِ وَحَقٍّ اللَّهِ وَهُوَ مَنْعُهُ مِنْ الْفَاحِشَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الدَّفْعُ ( عَنْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَالدَّفْعُ لَازِمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } وَكَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إبَاحَةُ قَتْلِهَا وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى إحْيَاءِ نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَتَّقِي بِهِ كَالْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ فَإِنْ كَانَ فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ : { اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَإِنْ خِفْتَ أَنْ يَنْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَغَطِّ وَجْهَكَ } .\rوَفِي لَفْظٍ { فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ } وَلِأَنَّ عُثْمَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَمَنَعَ غَيْرَهُ قِتَالَهُمْ وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَدْفَع عَنْ نَفْسِهِ ( وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ وَالِاحْتِمَاءُ كَمَا لَوْ خَافَ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُ وَكَمَا لَوْ كَانَ الصَّائِلُ ) عَلَيْهِ ( بَهِيمَةً ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا ( وَلَه قَتْلُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) فِيهَا لِسُقُوطِ حُرْمَتِهَا بِالصَّوْلِ .","part":21,"page":48},{"id":10048,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الدَّفْعُ عَنْ ( نَفْسِهِ فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ وَظَنَّ الدَّافِعُ سَلَامَةَ نَفْسِهِ ) الدَّفْعُ ( لَازِمٌ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إيثَارُ الشَّهَادَةِ كَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ لِقِصَّةِ عُثْمَانَ .","part":21,"page":49},{"id":10049,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِهِ وَلَا حِفْظُهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ الْمَنْصُوصِ عَنْهُ أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ زَادَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِي عَنْ الثَّلَاثَة وَعِرْضِهِ ( كَمَالِ غَيْرِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ قَالَ فِي الْمَذْهَبِ أَمَّا دَفْعُ الْإِنْسَانِ مَالَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الطَّالِبِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِاللُّزُومِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( لَكِنْ لَهُ ) كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ( مَعُونَةُ غَيْرِهِ فِي الدَّفْعِ عَنْ مَالِهِ وَنِسَائِهِ فِي قَافِلَةٍ وَغَيْرِهَا ) مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ لِحَدِيثِ { اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } وَلِئَلَّا تَذْهَبَ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ .","part":21,"page":50},{"id":10050,"text":"( وَإِنْ رَاوَدَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَنْ نَفْسِهَا ) لِيَفْجُرَ بِهَا ( فَقَتَلَتْهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهَا ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ ( لَمْ تَضْمَنْهُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ : وَلِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي قَتْلِهِ شَرْعًا لِدَفْعِهِ عَنْهَا ( وَلَوْ ظُلِمَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( ظَالِمٌ لَمْ يُعِنْهُ ) عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ ( حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ ) نَصًّا قَالَ : أَخْشَى أَنْ يَجْتَرِئَ يَدَعُهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ ( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ ) نَقَلَهُ صَالِحُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ فِيهِمَا أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرُ .","part":21,"page":51},{"id":10051,"text":"( وَإِذَا وَجَدَ رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَتِهِ فَقَتَلَهُمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ، وَلَا دِيَةَ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) وَيَأْثَمُ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِالْإِكْرَاهِ فَهِيَ مَعْصُومَةٌ ( هَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةً ) أَنَّهُ وَجَدَهُ يَزْنِي بِهَا ( أَوْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ ) عَلَى ذَلِكَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَلِيُّ ( فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الظَّاهِرِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعِصْمَةُ وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ بَعْضُ ذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَى وُجُودِهِ مَعَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةِ الزِّنَا ، وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الزِّنَا وَعَنْهُ أَرْبَعَةٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ .","part":21,"page":52},{"id":10052,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ رَجُلًا ) فِي مَنْزِلِهِ ( وَادَّعَى أَنَّهُ هَجَمَ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِالْقَتْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ) لِحَدِيثِ : { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ يُعْرَفُ بِسَرِقَةٍ أَوْ عِيَارَةٍ أَوْ لَا ) يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَالْعِيَارَةُ التَّحَزُّبُ لِأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَالْعَيَّارُونَ : الْمَحْزُبُونَ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْمَنْسَرُ كَانُوا يُسَمَّوْنَ عَيَّارِينَ بِبَغْدَادَ ( فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا هَذَا ) أَيْ الْمَقْتُولَ ( مُقْبِلًا إلَى هَذَا ) أَيْ الْقَاتِلِ ( بِسِلَاحِ مَشْهُورٍ فَضَرَبَهُ هَذَا ) أَيْ الْقَاتِلُ ( فَدَمُهُ ) أَيْ الْمَقْتُولُ ( هَدْرٌ ) لِثُبُوتِ صِيَالَتِهِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ ) أَيْ الْمَقْتُولَ ( دَاخِلًا دَارِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا سِلَاحًا ) أَوْ ذَكَرُوا سِلَاحًا ( غَيْرَ مَشْهُورٍ لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ بِذَلِكَ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِحَاجَةٍ .","part":21,"page":53},{"id":10053,"text":"( وَإِنْ عَضَّ يَدَهُ إنْسَانٌ عَضًّا مُحَرَّمًا فَانْتَزَعَ ) الْمَعْضُوضُ ( يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَلَوْ بِعُنْفٍ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ ) أَيْ الْعَاضُّ ( فَهَدْرٌ ) ظَالِمًا كَانَ الْمَعْضُوضُ أَوْ مَظْلُومًا لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : \" أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { يَعَضُّ أَحَدُكُمْ يَدَ أَخِيهِ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ تَلِفَ ضَرُورَةَ دَفْعِ صَاحِبهِ ، كَمَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ وَنَحْوِهِ ( وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْعَضِّ ) نَحْوَ أَنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ رَبَطَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَخَلَّصَ نَفْسَهُ فَتَلِفَ بِتَخَلُّصِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمَعْضُوضُ عَنْ التَّخَلُّصِ ( دَفْعَهُ ) أَيْ الْعَاضَّ ( كَصَائِلٍ ) بِأَسْهَلِ مَا يَظُنُّ انْدِفَاعَهُ بِهِ ( وَإِنْ كَانَ الْعَضُّ مُبَاحًا مِثْلَ أَنْ يُمْسِكَهُ فِي مَوْضِعٍ يَتَضَرَّرُ بِإِمْسَاكِهِ ) كَخُصْيَيْهِ ( أَوْ يَعْصِرَ يَدَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِعَضِّهِ فَعَضَّهُ فَمَا سَقَطَ مِنْ أَسْنَانِهِ ضَمِنَهُ ) الْمَعْضُوضُ .","part":21,"page":54},{"id":10054,"text":"( وَإِنْ نَظَرَ فِي بَيْتِهِ مِنْ خَصَاصِ الْبَابِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهِيَ الْفُرُوجُ الَّتِي فِيهِ ( أَوْ ) نَظَرَ ( مِنْ ثَقْبٍ فِي جِدَارٍ أَوْ ) نَظَرَ ( مِنْ كَوَّةٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ ( وَنَحْوِهِ ) كَفُرُوجٍ فِي بَيْتِ شَعْرٍ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ لَكِنْ ظَنَّهُ مُتَعَمِّدًا ( لَا ) إنْ نَظَرَ ( مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ فَرَمَاهُ ) أَيْ النَّاظِرَ ( صَاحِبُ الدَّارِ بِحَصَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ طَعَنَهُ بِعُودٍ فَقَلَعَ عَيْنَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَمْكَنَ الدَّفْعُ بِدُونِهِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ نِسَاءٌ أَوْ كَانَ ) النَّاظِرُ ( مَحْرَمًا أَوْ نَظَرَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ لَا ) لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك جُنَاحٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ تَرَكَ ) النَّاظِرُ ( الِاطِّلَاعَ وَمَضَى لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( فَإِنْ رَمَاهُ فَقَالَ الْمُطَّلِعُ : مَا تَعَمَّدْتُهُ أَوْ لَمْ أَرَ شَيْئًا حِينَ اطَّلَعْتُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) الرَّامِي لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا فِي ضَمِيره ( وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ رَمْيُهُ بِمَا يَقْتُلُهُ ابْتِدَاءً ) كَالصَّائِلِ ( فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِرَمْيِهِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ جَازَ رَمْيُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ) كَالصَّائِلِ .","part":21,"page":55},{"id":10055,"text":"( وَلَوْ تَسَمَّعَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَجُزْ طَعْنُ أُذُنِهِ ) قَبْلَ إنْذَارِهِ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ .","part":21,"page":56},{"id":10056,"text":"( وَلَوْ كَانَ عُرْيَانًا فِي طَرِيقٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَمْيُ مَنْ نَظَرَ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ .","part":21,"page":57},{"id":10057,"text":"( وَإِنْ عَقَرَتْ كَلْبَةٌ مَنْ قَرُبَ مِنْ أَوْلَادِهَا أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ تُقْتَلْ ) بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْعَقُورِ لِأَنَّ الطِّبَاعِ جُبِلَتْ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْوَلَدِ ( بَلْ تُنْقَلُ ) إلَى مَكَان مُنْفَرِد دَفْعًا لِأَذَاهَا .","part":21,"page":58},{"id":10058,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ : فِي جُنْدٍ قَاتَلُوا عَرَبًا نَهَبُوا أَمْوَالَ تُجَّارٍ لِيَرُدُّوهُ ) لِمَالِكَيْهِ ( هُمْ ) أَيْ الْجُنْدُ ( مُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ فِي حُكْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ نَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الْجُنْدِ فِيمَنْ قُتِلَ مِنْ الْعَرَبِ ( بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةٍ حَيْثُ لَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِذَلِكَ كَالصَّائِلِ فَإِنْ قَاتَلُوهُمْ لِيَأْخُذُوا مِنْهُمْ مَا أَخَذُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَهُمَا ظَالِمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":21,"page":59},{"id":10059,"text":"( بَاب قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ ) وَهُوَ مَصْدَرٌ بَغَى يَبْغِي إذَا اعْتَدَى وَالْمُرَادُ هُنَا الظَّلَمَةُ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْمُعْتَدُونَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } - إلَى قَوْله { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } وَفِيهِ فَوَائِدٌ مِنْهَا : أَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا بِالْبَغْيِ عَنْ الْإِيمَانِ وَأَنَّهُ أَوْجَبَ قِتَالَهُمْ وَأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ التَّبِعَةَ فِيمَا أَتْلَفُوهُ فِي قِتَالِهِمْ وَإِجَازَةُ قِتَالِ كُلِّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا عَلَيْهِ وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا مَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ : { بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَعَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَأَهْلَ صِفِّينَ .","part":21,"page":60},{"id":10060,"text":"( نَصْبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ لِحِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَالذَّبِّ عَنْ الْحَوْزَةِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُخَاطَبُ بِذَلِكَ طَائِفَتَانِ إحْدَاهُمَا أَهْلُ الِاجْتِهَادِ حَتَّى يَخْتَارُوا وَالثَّانِيَةُ مَنْ تُوجَدُ فِيهِمْ شَرَائِطُ الْإِمَامَةِ حَتَّى يَنْتَصِبَ أَحَدُهُمْ لَهَا ، أَمَّا أَهْلُ الِاخْتِيَارِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ الْمُوصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ وَالرَّأْيَ وَالتَّدْبِيرَ الْمُؤَدِّي إلَى اخْتِيَارِ مَنْ هُوَ لِلْإِمَامَةِ أَصْلَحُ .\rوَأَمَّا شُرُوطُ الْإِمَامَةِ فَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( وَيَثْبُتُ ) نَصْبُ الْإِمَامِ ( بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ كَإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ ) الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنْ بَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ ) الَّذِينَ ( بِصِفَةِ الشُّهُودِ ) مِنْ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا نَظَرَ لِمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْهَوَامِّ ( أَوْ يُجْعَلُ الْأَمْرُ شُورَى فِي عَدَدٍ مَحْصُورٍ لِيَتَّفِقَ أَهْلُهَا ) أَيْ أَهْلُ الْبَيْعَةِ ( عَلَى أَحَدِهِمْ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ) كَفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ جَعَلَ أَمْرَ الْإِمَامَةِ شُورَى بَيْن سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَوَقَعَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\r( أَوْ بِنَصِّ مَنْ قَبْلَهُ عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَعْهَدَ الْإِمَامُ بِالْإِمَامَةِ إلَى إنْسَانٍ يَنُصُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ بِالْإِمَامَةِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَوْ بِاجْتِهَادٍ ) مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى نَصْبِ مَنْ يَصْلُحُ وَمُبَايَعَتِهِ ( أَوْ بِقَهْرِهِ النَّاسَ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَذْعَنُوا لَهُ وَدَعَوْهُ إمَامًا ) فَثَبَتَ لَهُ الْإِمَامَةُ وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةُ طَاعَتَهُ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ","part":21,"page":61},{"id":10061,"text":"عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ : وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةً وَسُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ يَبِيتُ وَلَا يَرَاهُ إمَامًا بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا انْتَهَى .\rلِأَنَّ عَبْدَ الْمَلْكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ وَأَهْلِهَا حَتَّى بَايَعُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا وَدَعَوْهُ إمَامًا وَلِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ وَذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ .","part":21,"page":62},{"id":10062,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الْإِمَامِ ( كَوْنُهُ قُرَشِيًّا ) لِحَدِيثِ { الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ } وَحَدِيثِ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } وَقَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ لِلْأَنْصَارِ : إنَّ الْعَرَبَ لَا تَدِينُ إلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَوَوْا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارِ ( بَالِغًا عَاقِلًا ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ ، فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ ( سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَصْلُحُ لِلسِّيَاسَةِ ( حُرًّا ) لَا عَبْدًا وَلَا مُبَعَّضًا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ ذُو الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ، فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَدِيثِ { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ } مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ غَيْرِ سَرِيَّةٍ ( ذَكَرًا ) لِحَدِيثِ { خَابَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً } ( عَدْلًا ) لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَهِيَ دُونَ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى قُلْتُ : فَإِنْ قَهَرَ النَّاسَ غَيْرُ عَدْلٍ فَهُوَ إمَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَصُّهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدُوسٍ ( عَالِمًا ) بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مُرَاعَاتِهَا فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ( ذَا بَصِيرَةٍ ) أَيْ مَعْرِفَةٍ وَفِطْنَةٍ ( كَافِيًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ) لِلْحُرُوبِ وَالسِّيَاسَةِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي الذَّبِّ عَنْ الْأُمَّةِ وَنَحْوُ الْإِغْمَاءِ لَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا وَلَا اسْتِدَامَتَهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ وَالْجُنُونُ وَالْخَبَلُ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا إفَاقَةٌ أَوْ كَانَا أَكْثَرُ زَمَانِهِ مَنَعَا الِابْتِدَاءَ وَالِاسْتِدَامَةَ .\rوَأَمَّا فَقْدُ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَتَمْتَمَةِ اللِّسَانِ مَعَ إدْرَاكِ الصَّوْتِ إذَا عَلَا وَقَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا وَلَا اسْتِدَامَتَهَا وَذَهَابِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهَا وَاسْتِدَامَتَهَا .","part":21,"page":63},{"id":10063,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَهَا اثْنَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي صِفَاتِ التَّرْجِيحِ قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) فَيُبَايَعُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَصِفَتُهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُلُّ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ قَدْ بَايَعْنَاكَ عَلَى إقَامَةِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَالْقِيَامِ بِفُرُوضِ الْإِمَامَةِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ صَفْقَةُ الْيَدِ .","part":21,"page":64},{"id":10064,"text":"( فَإِنْ بُويِعَ لِاثْنَيْنِ فِيهِمَا شَرَائِطُ الْإِمَامَةِ فَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ ) لِسَبَقِهِ ( وَإِنْ بُويِعَ لَهُمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ فِيهِمَا ) لِأَنَّ الْعَمَلَ بِبَيْعَةِ أَحَدِهِمَا إذَنْ تَرْجِيحٌ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ .","part":21,"page":65},{"id":10065,"text":"( وَيُجْبَرُ مُتَعَيِّنٌ لَهَا ) أَيْ لِلْإِمَامَةِ لِئَلَّا تَذْهَبَ حُقُوقُ النَّاسِ ( وَتَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( عَلَى النَّاسِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَهُمْ فَهُوَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ ( وَلَهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ( عَزْلُهُ إنْ سَأَلَ الْعَزْلَ لِقَوْلِ ) أَبِي بَكْرٍ ( الصِّدِّيقِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي ) قَالُوا : لَا نُقِيلُكَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ الْعَزْلَ ( حَرُمَ ) عَزْلُهُ ( إجْمَاعًا ) سَوَاءٌ كَانَ سَأَلَ الْإِمَامَةَ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ( وَلَا يَنْعَزِلُ ) الْإِمَامُ ( بِفِسْقِهِ ) بِخِلَافِ الْقَاضِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ ( وَلَا ) يُعْزَلُ ( بِمَوْتِ مَنْ بَايَعَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ بَلْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ( وَيَحْرُم قِتَالُهُ ) لِمَا سَبَقَ .","part":21,"page":66},{"id":10066,"text":"وَيَلْزَم الْإِمَامَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ حِفْظُ الدِّينِ عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيْهَا سَلَفُ الْأُمَّةِ فَإِنْ زَاغَ ذُو شُبْهَةٍ عَنْهُ بَيَّنَ لَهُ بِالْحُجَّةِ وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوق لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ الْخَلَلِ ، وَتَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ ، وَقَطْعُ مَا بَيْنهمْ مِنْ الْخُصُومَاتِ وَحِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنْ الْحَوْزَةِ لِيَنْصَرِفَ النَّاسُ فِي مَعَايِشِهِمْ وَيَسِيرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمَنِينَ ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ عَنْ الِانْتِهَاكِ وَتُحْفَظُ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ وَتَحْصِينِ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لَا تَظْفَرَ الْأَعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ بِهَا مُحَرَّمًا أَوْ يَسْفِكُونَ بِهَا دَمًا مَعْصُومًا وَجِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَدْخُلَ فِي الذِّمَّةِ وَجِبَايَةُ الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتَقْدِيرُ الْعَطَاءِ وَمَا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سَرَفِ وَلَا تَقْصِيرٍ وَدَفْعُهُ فِي وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ وَاسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالْأَمْوَالِ لِتَكُونَ مَضْبُوطَةٌ مَحْفُوظَةٌ ، وَأَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ وَيَتَصَفَّحَ الْأَحْوَالَ لِيَنْهَضَ بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْأُمَّةِ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقَّانِ : الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ .","part":21,"page":67},{"id":10067,"text":"( وَالْخَارِجُونَ عَنْ قَبْضَتِهِ ) أَيْ طَاعَتِهِ ( أَصْنَافٌ أَرْبَعَةٌ ) بِالِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا قَوْمٌ امْتَنَعُوا مِنْ طَاعَتِهِ وَخَرَجُوا عَنْ قَبْضَتِهِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ) أَيْ شُبْهَةٍ ( فَهَؤُلَاءِ الْقُطَّاعُ ) سَاعُونَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ( وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( الثَّانِي ) قَوْمٌ ( لَهُمْ تَأْوِيلٌ إلَّا أَنَّهُمْ نَفَرٌ يَسِيرٌ لَا مَنَعَةَ ) أَيْ قُوَّةَ ( لَهُمْ كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهِمْ وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ) لِأَنَّا لَوْ أَثْبَتنَا لِلْعَدَدِ الْيَسِيرِ حُكْمَ الْبُغَاةِ فِي سُقُوطِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوا أَفْضَى إلَى إتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ ( الثَّالِثُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ ) الْمُسْلِمَ ( بِالذَّنْبِ وَيُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْحَقِّ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَكَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا مَنْ خَرَجَ مَعَهُمْ فَهُمْ فَسَقَةٌ ) بِاعْتِقَادِهِمْ الْفَاسِدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : تَتَعَيَّنُ اسْتِتَابَتُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا عَلَى إفْسَادِهِمْ لَا عَلَى كُفْرِهِمْ ( يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُوا بِالْقِتَالِ ( وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ) صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ ( وَذَهَبَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَهِيَ أَشْهَرُ وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ) .\rقَالَ أَحْمَدُ الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ صَحَّ الْحَدِيثُ فِيهِمْ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ .\rقَالَ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ وَفِيهَا قَالَ : \" لَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ \" قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرُ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى كُفْرِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَقَوْلُهُ :","part":21,"page":68},{"id":10068,"text":"يَتَمَارَى فِي الْفِرَقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ عَقَلُوا مِنْ الْإِسْلَامِ شَيْئًا بِحَيْثُ يُشَكُّ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْهُ .\r( وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَصْحَابِنَا تَكْفِيرَ مَنْ خَالَفَ فِي أَصْلِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُرْجِئَةِ ) الصِّنْفُ ( الرَّابِعُ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ بَايَعُوا الْإِمَامَ وَرَامُوا خَلْعَهُ ) أَيْ عَزْلَهُ ( أَوْ مُخَالَفَتَهُ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ صَوَابٍ أَوْ خَطَأٍ وَلَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ ) بِحَيْثُ .\r( يُحْتَاجُ فِي كَفِّهِمْ إلَى جَمْعِ جَيْشٍ وَهُمْ الْبُغَاةُ ) الْمَقْصُودُونَ بِالتَّرْجَمَةِ ( فَمَنْ خَرَجَ عَلَى إمَامٍ وَلَوْ غَيْرِ عَدْلٍ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ) الْأَرْبَعَةِ ( بَاغِيًا وَجَبَ قِتَالُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَّلِعٌ ) أَوْ لَا ( أَوْ كَانُوا فِي طَرَفِ وِلَايَتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مُتَوَسِّطٍ تُحِيط بِهِ وِلَايَتُهُ أَوْ لَا ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":21,"page":69},{"id":10069,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةَ ( وَيَسْأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى الصُّلْحِ وَوَسِيلَةٌ إلَى الرُّجُوعِ إلَى الْحَقِّ وَقَدْ رُوِيَ \" أَنَّ عَلِيًّا رَاسَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ \" وَلَمَّا اعْتَزَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بَعَثَ إلَيْهِمْ ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَاضَعُوهُ كِتَاب اللَّهِ ثَلَاثَة أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ .\r( وَ ) أَنْ ( يُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ وَيَكْشِفَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ( وَلَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَالْهَرَجِ وَالْمَرَجِ قَبْلَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ كَلَبَهُمْ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ أَيْ شَرَّهُمْ فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ كَالصَّائِلِ إذَا خَافَ أَنْ يَبْدَأَهُ بِالْقَتْلِ ( فَإِنْ أَبَوْا الرُّجُوعَ وَعَظَهُمْ وَخَوَّفَهُمْ بِالْقِتَالِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ شَرِّهِمْ لَا قَتْلُهُمْ ( فَإِنْ فَاءُوا ) أَيْ رَجَعُوا إلَى الطَّاعَةِ تَرَكَهُمْ ( وَإِلَّا لَزِمَهُ قِتَالُهُمْ إنْ كَانَ قَادِرًا ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ حَتَّى يَبْدَءُوهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَادِرًا عَلَى قِتَالِهِمْ ( أَخَّرَهُ إلَى الْإِمْكَانِ ) أَيْ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ .","part":21,"page":70},{"id":10070,"text":"( وَإِنْ اسْتَنْظَرُوهُ ) أَيْ طَلَبَ الْبُغَاةُ مِنْهُ أَنْ يُنْظِرَهُمْ ( مُدَّةً رَجَاءَ رُجُوعِهِمْ فِيهَا أَنْظَرَهُمْ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ إذَنْ أَوْلَى مِنْ مُعَالَجَتِهِمْ بِالْقِتَالِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَرَجِ وَالْمَرَجِ ( وَإِنْ ظَنَّ ) الْإِمَامُ ( أَنَّهَا ) أَيْ طَلَبَ مُقَاتِلَتِهِمْ الْإِنْظَارَ ( مَكِيدَةٌ لَمْ يُنْظِرْهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِيرَ طَرِيقًا إلَى قَهْرِ أَهْلِ الْحَقِّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ( وَإِنْ أَعْطَوْهُ مَالًا وَإِنْ بَذَلُوا رَهَائِنَ عَلَى إنْظَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا لِتِلْكَ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِغَدْرِ أَهْلِهِمْ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا ( فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( أَسْرَى مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَعْطَوْا بِذَلِكَ رَهَائِنَ مِنْهُمْ قَبِلَهُمْ الْإِمَامُ وَاسْتَظْهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةِ ( فَإِنْ أَطْلَقُوا ) أَيْ الْبُغَاةُ ( الْأَسْرَى ) مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ( أُطْلِقَتْ رَهَائِنُهُمْ ) وَفَاءً لَهُمْ بِمَا قِيلَ لَهُمْ ( فَإِنْ قَتَلُوا مَنْ عِنْدَهُمْ ) مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْعَدْلِ ( لَمْ يَجُزْ قَتْلُ رَهَائِنِهِمْ وَلَا أَسَرَاهُمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( فَإِذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ خُلِّيَتْ الرَّهَائِنُ كَمَا تُخْلَى الْأَسْرَى مِنْهُمْ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ إرْسَالِهِمْ خَوْفُ مُسَاعِدَةِ إخْوَانِهِمْ وَقَدْ زَالَ .","part":21,"page":71},{"id":10071,"text":"( وَإِنْ سَأَلُوهُ ) أَيْ سَأَلَ الْبُغَاةُ الْإِمَامَ ( أَنْ يُنْظِرَهُمْ أَبَدًا وَيَدَعَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِمْ وَيَكُفُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَخَافَ فَقَرَّهُمْ إنْ قَاتَلَهُمْ تَرَكَهُمْ ) حَتَّى يَقْوَى عَلَى قِتَالِهِمْ ( وَإِنْ قَوِيَ ) الْإِمَامُ ( عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ } وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ قُوَّةِ شَوْكَتِهِمْ .","part":21,"page":72},{"id":10072,"text":"( وَإِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَإِنْ قَاتَلَ مَعَهُمْ عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ قُوتِلُوا مُقْبِلِينَ وَتُرِكُوا مُدْبِرِينَ كَغَيْرِهِمْ ) مِنْ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ وَالْبَالِغِينَ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لِلدَّفْعِ .\rوَفِي التَّرْغِيب وَمُرَاهِقٌ وَعَبْدٌ كَخَيْلٍ .","part":21,"page":73},{"id":10073,"text":"( وَيُكْرَه قَصْدُ رَحِمِهِ الْبَاغِي ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ ( بِقَتْلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } وَقَالَ الشَّافِعِيُّ { كَفَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُقْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ } ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ قَتَلَ ذَا رَحِمِهِ الْبَاغِي ( وَرِثَهُ ) لِأَنَّ قَتْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي ذَا رَحِمِهِ الْعَادِلِ وَكَذَا الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ .","part":21,"page":74},{"id":10074,"text":"( وَيَحْرُم قَتْلُهُمْ ) أَيْ قِتَالُهُمْ ( بِمَا يَعُمُّ إتْلَافَهُ كَالْمَنْجَنِيقِ وَالنَّارِ ) لِأَنَّهُ يَعُمُّ مَنْ يَجُوزُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ كَغَيْرِ الْمُقَاتِلِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ مِثْلَ أَنْ يَحْتَاطَ بِهِمْ الْبُغَاةُ وَلَا يُمْكِنهُمْ التَّخَلُّصَ إلَّا بِذَلِكَ ) كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ ( وَإِنْ رَمَاهُمْ الْبُغَاةُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَنْجَنِيقٍ أَوْ نَارٍ ( جَازَ ) لِأَهْلِ الْعَدْلِ ( رَمْيُهُمْ بِمِثْلِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .","part":21,"page":75},{"id":10075,"text":"( وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْبُغَاةِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا عَلَى الْخَطَإِ ( فَقَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا ) أَيْ الطَّائِفَتَيْنِ ( لَمْ يَمِلْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْبُغَاةِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ قِتَالِهِمَا مَعًا ( وَخَافَ ) الْإِمَامُ ( اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى حَرْبِهِ ضَمَّ إلَيْهِ أَقْرَبَهُمَا إلَى الْحَقِّ ) دَفْعًا لِأَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا ( وَإِنْ اسْتَوَيَا اجْتَهَدَ ) الْإِمَامُ ( بِرَأْيِهِ فِي ضَمِّ إحْدَاهُمَا ) إلَيْهِ ( وَلَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ مَعُونَةَ إحْدَاهُمَا ) عَلَى الْأُخْرَى ( بَلْ ) يُقْصَدُ بِذَلِكَ ( الِاسْتِعَانَةَ عَلَى ) الطَّائِفَةِ ( الْأُخْرَى ) لِيَرُدَّهَا إلَى الْحَقِّ ( فَإِذَا هَزَمَهَا ) الْإِمَامُ ( لَمْ يُقَاتِلْ مَنْ مَعَهُمْ ) أَيْ الطَّائِفَةَ الَّتِي ضَمَّهَا إلَى أَهْلِ الْعَدْلِ ( حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ) لِأَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي أَمَانِهِ فَإِذَا دَعَاهُمْ فَإِنْ أَطَاعُوهُ كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":76},{"id":10076,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ ) أَهْلُ الْعَدْلِ ( فِي حَرْبِهِمْ ) أَيْ قِتَالِهِمْ لِلْبُغَاةِ ( بِكَافِرٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَانَ بِهِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ فَلِئَلَّا يُسْتَعَانَ بِهِ فِي قِتَالِ مُسْلِمٍ بِطَرِيقٍ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصْدَ كَفُّهُمْ لَا قَتْلُهُمْ وَهُوَ لَا يَقْصِدُ إلَّا قَتْلَهُمْ ( أَوْ ) أَيْ وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي حَرْبِهِمْ ( بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ لَهُ عَلَى قَتْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) كَأَنْ يَعْجِزَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَنْ قِتَالِهِمْ لِقِلَّتِهِمْ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ لِفِعْلِهِمْ إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَنْ يَسْتَعِينْ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ وَهُوَ خَيْلُهُمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَقَطْ ) كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ ( وَلَا يَجُوزُ ) الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَخُيُولِهِمْ ( فِي غَيْرِ قِتَالِهِمْ ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَصَمَ أَمْوَالَهُمْ وَإِنَّمَا أُبِيحَ قِتَالُهُمْ لِرَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى الْعِصْمَةِ كَمَالِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ( وَمَتَى انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَجَبَ رَدُّهُ ) أَيْ سِلَاحِ الْبُغَاةِ ( إلَيْهِمْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ ) لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ كَأَمْوَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ اغْتِنَامُهَا لِأَنَّ مُلْكَهُمْ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا بِالْبَغْيِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : \" مَنْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ مَعَ أَحَدٍ فَلْيَأْخُذْهُ \" فَعَرَفَ بَعْضُهُمْ قِدْرًا مَعَ أَصْحَاب عَلِيٍّ وَهُوَ يَطْبُخُ فِيهَا فَسَأَلَهُ إمْهَالَهُ حَتَّى يَنْضَجَ الطَّبْخُ فَأَبَى وَكَبَّهُ وَأَخَذَهَا ( وَالْمُرَاهِقُ مِنْهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( وَالْعَبْدُ كَالْخَيْلِ ) تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمَا عَلَيْهِمْ عِنْد الضَّرُورَةِ فَقَطْ وَيُرَدَّانِ بَعْدَ الْحَرْبِ .","part":21,"page":77},{"id":10077,"text":"( وَإِذَا تَرَكُوا ) أَيْ الْبُغَاةُ ( الْقِتَالَ إمَّا بِالرُّجُوعِ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ أَوْ بِالْهَزِيمَةِ إلَى فِئَةٍ أَوْ ) بِالْهَزِيمَةِ ( إلَى غَيْرِ فِئَةٍ أَوْ بِالْعَجْزِ لِجِرَاحٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ أَسْرٍ حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَ ) حَرُمَ ( اتِّبَاعُ ) مُدْبِرِهِمْ ( وَقَتْلُ جَرِيحَهُمْ ) لِمَا رَوَى مَرْوَانُ قَالَ : \" صَرَخَ صَارِخٌ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ \" رَوَاهُ سَعِيدٌ وَعَنْ عَمَّارٍ نَحْوُهُ كَالصَّائِلِ ( فَإِنْ قُتِلَ مُدْبِرُهُمْ أَوْ جَرِيحُهُمْ فَلَا قَوَدَ ) عَلَى قَاتِلِهِ ( لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ) فَيَكُونُ شُبْهَةً وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ .","part":21,"page":78},{"id":10078,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغْنَمَ لَهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( مَالٌ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْفُرُوا بِبَغْيِهِمْ وَلَا قِتَالِهِمْ وَعِصْمَةُ الْأَمْوَالِ تَابِعَةٌ لِدِينِهِمْ ( وَلَا تُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ ) لِعِصْمَتِهِمْ ( وَيَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ إنْ أُخِذَ مِنْهُمْ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَا يُرَدُّ السِّلَاحُ وَالْكُرَاعُ ) أَيْ الْخَيْلُ ( حَالَ الْحَرْبِ ) لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَيْنَا ( بَلْ ) يُرَدَّانِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ .","part":21,"page":79},{"id":10079,"text":"( وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالهمْ فَدَخَلَ فِي الطَّاعَةِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ) وَلَوْ كَانَ مُطَاعًا زَادَ فِي الرِّعَايَةِ إنْ أُمِنَ شَرُّهُ ( وَإِنْ أَبَى ) الدُّخُولَ فِي الطَّاعَةِ ( وَكَانَ جَلَدًا ) قَوِيًّا ( حُبِسَ مَا دَامَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَإِذَا انْقَضَتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ) لِأَنَّ فِي إطْلَاقِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا سَاعَدَ عَلَيْهِمْ وَفِي حَبْسِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْبُغَاةِ وَإِضْعَافِ شَوْكَتِهِمْ زَادَ فِي الشَّرْحِ ( وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى الْقِتَالِ وَلَا يُرْسَلُ مَعَ بَقَاءِ شَوْكَتِهِمْ ) لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لِلْبُغَاةِ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ ( فَإِنْ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ وَلَكِنْ يُتَوَقَّعُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَالِ لَمْ يُرْسَل ) حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ ( وَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ فُعِلَ بِهِمَا كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّجُلِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ الْبُغَاةِ ( وَلَا يُخْلَى ) سَبِيلُهُمَا ( فِي الْحَالِ ) بَلْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَزَالَتْ شَوْكَتُهُمْ .","part":21,"page":80},{"id":10080,"text":"( وَيَجُوزُ فِدَاءُ أُسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ بِأَسَارَى الْبُغَاةِ ) وَإِنْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ أَسْرَى أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ قَتْلُ أَسْرَاهُمْ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( حَالَ الْحَرْبِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ فِعْلُ مَا أُمِرَ بِهِ كَقَتْلِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ .","part":21,"page":81},{"id":10081,"text":"( فَإِنْ قُتِلَ الْعَادِلُ كَانَ شَهِيدًا ) كَالْمَصُولِ عَلَيْهِ ( وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ) وَيُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا بَعْدَ نَزْعِ لَأْمَةِ حَرْبٍ وَنَحْوِ خُفٍّ لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي قِتَالٍ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كَشَهِيدِ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ ( وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْبَغْي أَيْضًا مَا أَتْلَفُوهُ ) عَلَى أَهْلِ عَدْلٍ ( حَالَ الْحَرْبِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ) لِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ \" هَاجَتْ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مُتَوَاتِرُونَ فَأَجْمَعُوا أَنْ لَا يُقَادَ أَحَدٌ وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إلَّا مَا وُجِدَ بِعَيْنِهِ \" ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَاحْتَجَّ بِهِ رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَلِأَنَّ تَضْمِينَهُمْ يُفْضِي إلَى تَنْفِيرِهِمْ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الطَّاعَةِ فَسَقَطَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ .","part":21,"page":82},{"id":10082,"text":"( وَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ الطَّائِعِينَ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ ضَمِنَهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فِي حَالِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ .","part":21,"page":83},{"id":10083,"text":"( وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِالْبَغْيِ عَنْ الْإِسْلَامِ ( وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا ) أَيْ الْبُغَاةُ ( مِنْ أَهْلِ بِدَعٍ فَلَيْسُوا بِفَاسِقِينَ ، بَلْ مُخْطِئِينَ فِي تَأْوِيلِهِمْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ جِزْيَةٍ لَمْ يَعُدْ ) أَيْ يَرْجِعْ ( عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى بَاذِلٍ ) وَأَجْزَأَ ( لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ ) لِأَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَاهُ أَهْلُ الْبَغْي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَأْتِيهِمْ سَاعِي نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ فَيَدْفَعُوا إلَيْهِ زَكَاتَهُمْ وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِسَابِ بِهِ ضَرَرًا عَظِيمًا وَمَشَقَّةً كَثِيرَةً لِأَنَّهُمْ قَدْ يَغْلِبُوا عَلَى الْبِلَادِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ خَوَارِجٌ كَانُوا أَوْ غَيْرُهُمْ ( وَمَا أَقَامُوا مِنْ حَدٍّ وَقَعَ مَوْقِعَهُ أَيْضًا خَوَارِجٌ كَانُوا أَوْ غَيْرُهُمْ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":21,"page":84},{"id":10084,"text":"( وَمَنْ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ قُبِلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا قَالَ أَحْمَدُ : \" لَا تُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ \" ( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى دَفْعِ خَرَاجٍ ) إلَيْهِمْ ( وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ مُسْلِمًا وَلَا دَعْوَى دَفْعِ جِزْيَةٍ إلَيْهِمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِوَضٌ وَالْأَصْلُ عَدَمِ الدَّفْعِ .","part":21,"page":85},{"id":10085,"text":"( وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( إلَّا مَا يُنْقَض مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ إجْمَاعًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي لَهُ مَسَاغٌ فِي الشَّرْعِ لَا يُوجِبُ تَفْسِيقَ قَائِلِهِ أَشْبَهَ الْمُخْطِئَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي فَرْعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ .","part":21,"page":86},{"id":10086,"text":"( وَإِنْ كَتَبَ قَاضِيهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ ( إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ جَازَ قَبُولُ كِتَابِهِ ) وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ لِأَنَّهُ قَاضٍ ثَابِتُ الْقَضَاءِ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالتَّرْغِيبِ ( الْأَوْلَى ) رَدُّ كِتَابِهِ أَيْ ( أَنْ لَا يَقْبَلَهُ ) قَبْلَ حُكْمِهِ كَسْرًا لِقُلُوبِهِمْ .","part":21,"page":87},{"id":10087,"text":"( وَإِنْ وَلَّى الْخَوَارِجُ قَاضِيًا لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ ) لِلْفِسْقِ وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : احْتِمَالٌ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":21,"page":88},{"id":10088,"text":"( وَإِنْ ارْتَكَبَ أَهْلُ الْبَغْي فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مَا يُوجِبُ حَدًّا ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِمْ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .","part":21,"page":89},{"id":10089,"text":"( وَإِنْ أَعَانَهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةَ ( أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) بِإِعَانَتِهِمْ لَهُمْ طَوْعًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِقِتَالِهِمْ ( وَصَارُوا أَهْلَ حَرْبٍ ) تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِقِتَالِهِمْ ( إلَّا أَنْ يَدَّعُوا شُبْهَةً كَأَنْ يَظُنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعُونَةَ مَنْ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَنْتَقِضُ ) عَهْدُهُمْ لِأَنَّ مَا ادَّعَوْهُ مُحْتَمَلٌ فَيَكُونُ شُبْهَةً ( وَإِنْ أَكْرَهَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى مَعُونَتِهِمْ ) لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ ( وَ ) إنْ ( ادَّعَوْا ذَلِكَ ) أَيْ الْإِكْرَاهَ ( قُبِلَ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ .\rوَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ بِبَيِّنَةٍ ( وَيُغَرَّمُونَ ) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ ( مَا أَتْلَفُوهُ ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ حَالَ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ ) بِخِلَافِ أَهْلِ الْبَغْي لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ وَلِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ الرُّجُوعِ لِلطَّاعَةِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَى ذَلِكَ فِيهِمْ .","part":21,"page":90},{"id":10090,"text":"( وَإِنْ اسْتَعَانُوا ) أَيْ الْبُغَاةُ ( بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَأَمَّنُوهُمْ لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُمْ ) كَمَا لَوْ عَقَدُوا لَهُمْ ذِمَّةً لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ إلْزَامُ كَفِّهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ( وَأُبِيحَ ) لِأَهْلِ الْعَدْلِ ( قَتْلُهُمْ ) مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ ( وَحُكْمُ أَسِيرِهِمْ حُكْمُ أَسِيرِ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ ) يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ إلَّا أَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ أَمَّنَهُمْ مِنْ الْبُغَاةِ .","part":21,"page":91},{"id":10091,"text":"( وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ مِثْلِ تَكْفِيرِ مَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً وَ ) مِثْلِ ( تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ ) حَيْثُ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ثُمَّ قَالَ : لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ \" ( وَإِنْ سَبُّوا الْإِمَامَ أَوْ عَدْلًا غَيْرَهُ أَوْ تَعَرَّضُوا بِالسَّبِّ عَزَّرَهُمْ ) لِأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ( وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً وَأَتَوْا حَدًّا أَقَامَهُ ) الْإِمَامُ ( عَلَيْهِمْ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي ابْنِ مُلْجِمٍ لَمَّا جَرَحَهُ : \" أَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ وَاحْبِسُوهُ فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَإِنْ مِتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ \" وَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِبُغَاةٍ فَهُمْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ .","part":21,"page":92},{"id":10092,"text":"( وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ طَلَبِ رِئَاسَةٍ فَهُمَا ظَالِمَتَانِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَاغِيَةٌ عَلَى الْأُخْرَى ( وَتَضْمَنُ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الْأُخْرَى ) لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ نَفْسًا مَعْصُومَةً وَمَالًا مَعْصُومًا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتْلِفِ وَإِنْ تَقَابَلَا تَقَاصَّا لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ وَالْمُعِينَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ مَا نَهَبَتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْأُخْرَى تَسَاوَتَا كَمَنْ جَهِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ الْمُخْتَلِطِ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ وَالْبَاقِي لَهُ ( فَلَوْ قُتِلَ مَنْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ بِصُلْحٍ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ ضَمِنَتَاهُ ) وَإِنْ عُلِمَ قَاتِلُهُ مِنْ طَائِفَةٍ وَجُهِلَ عَيْنُهُ ضَمِنَتْهُ وَحْدَهَا .\rقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَيُفَارَقُ الْمَقْتُولُ فِي زِحَامِ الْجَامِعِ وَالطَّوَافِ ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ وَالطَّوَافَ لَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .\rتَتِمَّةً قَالَ فِي الِاخْتِبَارَاتِ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ مِنْ شَرِيعَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ وَأَوْلَى .","part":21,"page":93},{"id":10093,"text":"( بَاب حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ ) لُغَةً الرَّاجِعُ يُقَالُ ارْتَدَّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ إذَا رَجَعَ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } وَشَرْعًا ( الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ) نُطْقًا أَوْ اعْتِقَادًا أَوْ شَكًّا أَوْ فِعْلًا ( وَلَوْ مُمَيِّزًا ) فَتَصِحّ رِدَّتُهُ كَإِسْلَامِهِ وَيَأْتِي ( طَوْعًا ) لَا مُكْرَهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( وَلَوْ ) كَانَ ( هَازِلًا ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } الْآيَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ .\r( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى أَيْ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( أَوْ جَحَدَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَوْ وَحْدَانِيِّتِهِ ) كَفَرَ لِأَنَّ جَاحِدَ ذَلِكَ مُشْرِكٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) جَحَدَ ( صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ) اللَّازِمَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهُ كَجَاحِدِ الْوَحْدَانِيَّةِ .\rوَفِي الْفُصُولِ : شَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مُتَّفَقًا عَلَى إثْبَاتِهَا ( أَوْ اتَّخَذَ لَهُ ) أَيْ لِلَّهِ ( صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) كَفَرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَفَاهُ عَنْهُ فَمُتَّخِذُهُ مُخَالِفٌ لَهُ غَيْرُ مُنَزِّهٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ( أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ صَدَّقَ مَنْ ادَّعَاهَا ) بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا نَبِيَّ بَعْدِي } ( أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا ) مَجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ جَاحِدٌ لِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ( أَوْ ) جَحَدَ ( كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ) لِأَنَّ جَحْدَ شَيْءٍ مِنْهُ كَجَحْدِهِ كُلِّهِ","part":21,"page":94},{"id":10094,"text":"لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( أَوْ جَحَدَ الْمَلَائِكَةَ ) أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَلَكٌ كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ ( أَوْ ) جَحَدَ ( الْبَعْثَ ) كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ ) كَفَرَ لِأَنَّهُ لَا يَسُبُّهُ إلَّا وَهُوَ جَاحِدٌ بِهِ ( أَوْ اسْتَهْزَأَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ بِكُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ } .\rقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِي الْهَازِئِ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُؤَدَّبَ أَدَبًا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ فَهَذَا أَوْلَى .\r( قَالَ الشَّيْخُ أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ ) الرَّسُولُ ( اتِّفَاقًا ، وَقَالَ أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ إجْمَاعًا انْتَهَى ) أَيْ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفِعْلِ عَابِدِي الْأَصْنَامِ قَائِلِينَ : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } .\r( أَوْ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى لِكَوْكَبٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ إشْرَاكٌ ( أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ ) الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ كَفَرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( أَوْ وُجِدَ مِنْهُ امْتِهَانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ طَلَبُ تَنَاقُصِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ أَوْ ) أَنَّهُ ( مُخْتَلِفٌ أَوْ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ إسْقَاطٌ لِحُرْمَتِهِ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } وَقَوْلُهُ : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ }","part":21,"page":95},{"id":10095,"text":"الْآيَة ( أَوْ أَنْكَرَ الْإِسْلَامَ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ( أَوْ ) أَنْكَرَ ( الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ ) أَنْكَرَ ( أَحَدَهُمَا كَفَرَ ) لِأَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا ، وَذَلِكَ كُفْرٌ لِمَا مَرَّ .","part":21,"page":96},{"id":10096,"text":"وَ ( لَا ) يَكْفُرُ ( مَنْ حَكَى كُفْرًا سَمِعَهُ وَ ) هُوَ ( لَا يَعْتَقِدُهُ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ هَذَا إجْمَاعٌ .\rوَفِي الِانْتِصَارِ : مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ كُفْرٍ مِنْ لُبْسِ غِيَارٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ بِصَدْرِهِ حَرُمَ وَلَمْ يَكْفُرْ .","part":21,"page":97},{"id":10097,"text":"( أَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَاهَا ) فَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ ( وَلَا مَنْ جَرَى ) الْكُفْرُ ( عَلَى لِسَانِهِ سَبْقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِشِدَّةٍ فَرَحٍ أَوْ دَهَشٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ فَقَالَ ) غَلَطًا ( اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ ) لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } .","part":21,"page":98},{"id":10098,"text":"( وَمِنْ إطْلَاقِ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ ) دُونَ كُفْرٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ( كَدَعْوَاهُمْ لِغَيْرِ أَبِيهِمْ ، وَكَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَهُوَ تَشْدِيدٌ ) وَتَأْكِيدٌ .\r( وَ ) نَقَلَ حَرْبٌ ( كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ) وَقِيلَ كُفْرُ نِعْمَةٍ ، وَقِيلَ قَارَبَ الْكُفْرَ وَعَنْهُ يَجِبُ الْوَقْفُ ، وَلَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ : { مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أَيْ جَحَدَ تَصْدِيقِهِ بِكَذِبِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا إذَا اعْتَقَدَ تَصْدِيقَهُمْ بَعْد مَعْرِفَتِهِ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ كُفْرًا حَقِيقَةً انْتَهَى .\rوَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَأَنْكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ إطْلَاقِ اسْمِ كُفْرِ النِّعْمَةِ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ .","part":21,"page":99},{"id":10099,"text":"( وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ) هُوَ ( يَعْبُدُ الصَّلِيبَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) نَحْوَ هُوَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى ( عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِيمَانِ ) فَهُوَ كَافِرٌ .","part":21,"page":100},{"id":10100,"text":"( وَقَذَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ) قَذَفَ ( أُمَّهُ ) فَهُوَ كَافِرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْقَذْفِ .","part":21,"page":101},{"id":10101,"text":"( أَوْ اعْتَقَدَ قِدَمَ الْعَالَمِ ) وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ ( أَوْ ) اعْتَقَدَ ( حُدُوثَ الصَّانِعِ ) جَلَّ وَعَلَا فَهُوَ كَافِرٌ لِتَكْذِيبِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( أَوْ سَخِرَ بِوَعْدِ اللَّهِ أَوْ بِوَعِيدِهِ ) فَهُوَ كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِهْزَاءِ بِاَللَّهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ .","part":21,"page":102},{"id":10102,"text":"( أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ ) أَيْ تَدَيَّنَ ( بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى ) وَالْيَهُودِ ( أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } .","part":21,"page":103},{"id":10103,"text":"( أَوْ قَالَ قَوْلًا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَضْلِيلِ الْأُمَّةِ ) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلِلْخَبَرِ .","part":21,"page":104},{"id":10104,"text":"( أَوْ ) قَالَ قَوْلًا يُتَوَصَّل بِهِ إلَى ( تَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ ) أَيْ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ( فَهُوَ كَافِرٌ ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : { أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ } وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِمْ .","part":21,"page":105},{"id":10105,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ : مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَنَائِسَ بُيُوتُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ يُعْبَدُ فِيهَا وَأَنَّ مَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِبَادَةً لِلَّهِ وَطَاعَةً لَهُ وَلِرَسُولِهِ أَوْ أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ أَوْ يَرْضَاهُ ) فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِقَادَ صِحَّةِ دِينِهِمْ وَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَى فَتْحِهَا ) أَيْ الْكَنَائِسِ ( وَإِقَامَةِ دِينِهِمْ وَ ) اعْتَقَدَ ( أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ أَوْ طَاعَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ ) لِتَضَمُّنِهِ اعْتِقَادَ صِحَّةِ دِينِهِمْ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( فِي مَوْضِعِ آخَرَ : مَنْ اعْتَقَدَ أَنْ زِيَارَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كَنَائِسِهِمْ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عُرِّفَ ذَلِكَ فَإِنْ أَصَرَّ صَارَ مُرْتَدًّا ) لِتَضَمُّنِهِ تَكْذِيبَ قَوْله تَعَالَى : { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } .","part":21,"page":106},{"id":10106,"text":"( وَقَالَ قَوْلَ الْقَائِلِ مَا ثَمَّ إلَّا اللَّهُ إنْ أَرَادَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الِاتِّحَادِ مِنْ أَنَّ مَا ثَمَّ مَوْجُودٌ إلَّا اللَّهُ وَيَقُولُونَ إنَّ وُجُودَ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ وَ ) يَقُولُونَ ( الْخَالِقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَالْمَخْلُوقُ هُوَ الْخَالِقُ وَالْعَبْدُ هُوَ الرَّبُّ وَالرَّبُّ هُوَ الْعَبْدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي ) الَّتِي قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى بُطْلَانِهَا يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ( وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَان وَيَجْعَلُونَهُ مُخْتَلِطًا بِالْمَخْلُوقَاتِ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذِهِ الْفِرَقِ وَأَفْسَدُوا كَثِيرًا مِنْ عَقَائِدِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ نَسْأَل اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ .","part":21,"page":107},{"id":10107,"text":"( وَقَالَ : مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لِأَحَدٍ طَرِيقًا إلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ خُرُوجًا عَنْ اتِّبَاعِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) عَنْ ( أَخْذِ مَا بُعِثَ بِهِ أَوْ قَالَ أَنَا مُحْتَاجٌ إلَى مُحَمَّدٍ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ دُونَ عِلْمِ الْبَاطِنِ أَوْ ) هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ ( فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ دُونَ عِلْمِ الْحَقِيقَةِ أَوْ قَالَ إنَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ يَسَعُهُ الْخُرُوجَ عَنْ شَرِيعَتِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَمَا وَسِعَ الْخَضِرَ الْخُرُوجَ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ لِتَضَمُّنِهِ تَكْذِيبَ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } .","part":21,"page":108},{"id":10108,"text":"( أَوْ ) اعْتَقَدَ ( أَنَّ غَيْرَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ مِنْ هَدْيِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَقَالَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ } بِمَعْنَى قَدَّرَ فَإِنَّ اللَّهَ مَا قَدَّرَ شَيْئًا إلَّا وَقَعَ وَجَعَلَ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ مَا عَبَدُوا إلَّا اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا ) الْمُعْتَقِدَ ( مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْرًا بِالْكُتُبِ كُلِّهَا ) لِتَكْذِيبِهِ لَهَا فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ ثُبُوتِ وَحْدَانِيِّتِهِ تَعَالَى مَعْنَى قَضَى هُنَا : أَوْجَبَ .","part":21,"page":109},{"id":10109,"text":"( وَقَالَ مَنْ اسْتَحَلَّ الْحَشِيشَةَ ) الْمُسْكِرَةَ ( كَفَرَ بِلَا نِزَاعٍ وَقَالَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْعَنَ التَّوْرَاةَ بَلْ مَنْ أَطْلَقَ لَعْنَهَا يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا فَهَذَا يُقْتَلُ بِشَتْمِهِ لَهَا وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ دِينَ الْيَهُودِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ غُيِّرَ وَبُدِّلَ بَلْ شَرْعُنَا نَسَخَ سَائِرَ الشَّرَائِعِ ( وَكَذَلِكَ إنْ سَبَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي عِنْدَهُمْ ) أَيْ الْيَهُودِ ( بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَصْدَهُ ذِكْرُ تَحْرِيفِهَا مِثْلَ أَنْ يُقَالَ نُسَخُ هَذِهِ التَّوْرَاةِ مُبَدَّلَةٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِمَا فِيهَا وَمَنْ عَمِلَ الْيَوْمَ بِشَرَائِعِهَا الْمُبَدَّلَةِ وَالْمَنْسُوخَةِ فَهُوَ كَافِرٌ فَهَذَا الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ حَقٌّ لَا شَيْءَ عَلَى قَائِلِهِ ) لِمُطَابَقَتِهِ الْوَاقِعَ .","part":21,"page":110},{"id":10110,"text":"فَصْلُ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَمَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ ) سَبَّ ( أَحَدًا مِنْهُمْ وَاقْتَرَنَ بِسَبِّهِ دَعْوَى أَنَّ عَلِيًّا إلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ هَذَا ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ نَصَّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( بَلْ لَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ تَوَقَّفَ فِي تَكْفِيرِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ كُتِمَ أَوْ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَاتٍ بَاطِنَةً تُسْقِطُ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ( وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَمِنْهُمْ النَّاسِخِيَّةُ وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ) لِتَكْذِيبِهِمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ .","part":21,"page":111},{"id":10111,"text":"( وَمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ كَفَرَ بِلَا خِلَافٍ ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ ( وَمَنْ سَبَّ غَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَسَبِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ) لِعَدَمِ نَصٍّ خَاصٍّ ( وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَقَذْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) لِقَدْحِهِ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":21,"page":112},{"id":10112,"text":"( وَأَمَّا مَنْ سَبَّهُمْ ) أَيْ الصَّحَابَةَ ( سَبًّا لَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِمْ مِثْلَ مَنْ وَصَفَ بَعْضَهُمْ بِبُخْلٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ قِلَّةِ عِلْمٍ أَوْ عَدَمِ زُهْدٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ وَالتَّعْزِيرَ وَلَا يَكْفُرُ وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ وَقَبَّحَ مُطْلَقًا فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَعْنِي هَلْ يَكْفُرُ أَوْ يَفْسُقُ ؟ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي كُفْرِهِ وَقَتْلِهِ وَقَالَ يُعَاقَبُ وَيُجْلَدُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقِيلَ : يَكْفُرُ إنْ اسْتَحَلَّهُ ) وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لَهُ تَتِمَّةٌ ( وَالْمَذْهَبُ يُعَزَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ التَّعْزِيرِ .\rوَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ ) لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ( يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَتَنَازَعُوا هَلْ يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ ؟ وَقَالَ أَمَّا مَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ كَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ ) أَيْ الصَّحَابَةَ ( ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا لَا يَبْلُغُونَ بِضْعَةَ عَشَرٍ وَأَنَّهُمْ فَسَقُوا فَلَا رَيْبَ أَيْضًا فِي كُفْرِ قَائِلِ ذَلِكَ ، بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ ) عَلَى شَاتِمِ الرَّسُولِ .","part":21,"page":113},{"id":10113,"text":"( وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ ) الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ } ) فَإِنْكَارُ صُحْبَتِهِ تَكْذِيبٌ لِلَّهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكْفُرْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى صَحَابِيَّةِ غَيْرِهِ ، وَالنَّصُّ وَارِدٌ شَائِعٌ قَالَ شَارِحُهُ الْأُشْمُونِيُّ قَلَتَ وَأَهْلُ الدَّرَجَاتِ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ صَحَابَتَهُمْ يَعْرِفهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَافِي صَحَابِيَّةَ أَحَدِهِمْ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":21,"page":114},{"id":10114,"text":"( وَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ ) الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } ( أَوْ ) جَحَدَ ( شَيْئًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ ( وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ كَفَرَ .","part":21,"page":115},{"id":10115,"text":"( أَوْ ) جَحَدَ ( حِلَّ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَاءِ أَوْ أَحَلَّ الزِّنَا وَنَحْوَهُ ) كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَاللِّوَاطِ ( أَوْ ) أَحَلَّ ( تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ ) جَحَدَ ( شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ ) كَالنَّاشِئِ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ ( كَفَرَ ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَسَائِرِ الْأُمَّةِ .","part":21,"page":116},{"id":10116,"text":"( وَإِنْ اسْتَحَلَّ قَتْلَ الْمَعْصُومِينَ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ كَفَرَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) اسْتِحْلَالُهُ ذَلِكَ ( بِتَأْوِيلٍ كَالْخَوَارِجِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِمْ مَعَ اسْتِحْلَالِهِمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ مُتَقَرِّبِينَ بِذَلِكَ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ( وَتَقَدَّمَ ) الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ ( فِي الْمُحَارِبِينَ ) صَوَابُهُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ .","part":21,"page":117},{"id":10117,"text":"( وَالْإِسْلَامُ ) لُغَةً الْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ وَشَرْعًا ( شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ حِين سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْإِيمَانُ بِمَا عُلِمَ مَجِيءُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إجْمَالًا فِيمَا عُلِمَ إجْمَالًا ، وَتَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا وَقِيلَ التَّصْدِيقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِقْرَارُ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَانِ وَالْإِظْهَارِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ لِإِتْمَامِ الْإِيمَانِ عَلَى الثَّانِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ ( فَمَنْ أَنْكَرَ ) أَيْ جَحَدَ ( ذَلِكَ ) أَيْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا ( أَوْ ) جَحَدَ ( بَعْضَهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ تَهَاوُنًا فَإِنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَبَدًا ) يَعْنِي الْحَجَّ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ إذَا تَرَكَ تَهَاوُنًا فَرْضَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ بِأَنْ عَزَمَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَبَدًا أَوْ أَخَّرَهُ إلَى عَامٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ قَبْلَهُ ( اُسْتُتِيبَ عَارِفٌ وُجُوبًا كَالْمُرْتَدِّ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ وَدُعِيَ إلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا عُرِّفَ ) وُجُوبُ ذَلِكَ .\r( فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ حَدًّا وَلَمْ يَكْفُرْ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَارِكَ الشَّهَادَتَيْنِ تَهَاوُنًا كَافِرٌ بِغَيْرِ خِلَافِ نَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ ذَلِكَ فَكَمَا ذَكَرَهُ ( إلَّا الصَّلَاةُ إذَا دُعِيَ إلَيْهَا ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( وَامْتَنَعَ ) حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَ الَّتِي دُعِيَ إلَيْهَا عَنْ","part":21,"page":118},{"id":10118,"text":"فِعْلِهَا ( أَوْ ) تَرْكَ ( شَرْطًا أَوْ رُكْنًا لِلصَّلَاةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ) ( فَيُقْتَلُ كُفْرًا ) بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا .","part":21,"page":119},{"id":10119,"text":"( وَمَنْ شُفِعَ عِنْدَهُ فِي رَجُلٍ فَقَالَ ) الْمَشْفُوعُ عِنْدَهُ ( لَوْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَعُ فِيهِ مَا قَبِلْتُ مِنْهُ إنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قُتِلَ لَا ) إنْ تَابَ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَالْمُحَارِبِ ( فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) .","part":21,"page":120},{"id":10120,"text":"( فَصْلُ وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ الْحَدَّ فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَالزِّنَا وَمَا رُوِيَ أَنَّ \" أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ \" فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ إسْلَامٌ وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الشُّيُوخَ وَلَا الْمَكَافِيفُ ( وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ ) لِأَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونَ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ شُرْبٍ مُبَاحٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ وَالْمُمَيِّزَ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالِاسْتِتَابَةِ لِحَدِيثِ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( مُخْتَارٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( دُعِيَ إلَيْهِ ) أَيْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالِاسْتِتَابَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ ) فِيهَا .\r( وَحُبِسَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي قَالَ : \" قَدِمَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتُمْ بِهِ قَالَ قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَقَالَ عُمَرُ هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَأَسْقَيْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَرْضَ وَلَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ","part":21,"page":121},{"id":10121,"text":"أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي \" رَوَاهُ مَالِكُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَمَا بَرِئَ مِنْ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِصْلَاحُهُ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ قُبِلَ اسْتِصْلَاحُهُ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَ مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا الرَّأْيُ وَيَتَقَلَّبُ النَّظَرُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَكْثَرِ مِنْهَا وَيَكُونُ الْقَتْلُ ( بِالسَّيْفِ ) لِحَدِيثِ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } ( إلَّا رَسُولُ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا ) فَلَا يُقْتَلُ ( بِدَلِيلِ رَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْكَذَّابِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّتِهِمَا فِي الْجِهَادِ .\r( وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ حُرًّا كَانَ الْمُرْتَدُّ أَوْ عَبْدًا ) لِأَنَّهُ قُتِلَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَقَتْلِ الْحُرِّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } لِأَنَّ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لِكُفْرِهِ لَا حَدًّا ( وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ فِدَاءٍ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُرْتَدِّ بَلْ يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ الْمُرْتَدَّ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ ( بِلَا إذْنِهِ أَسَاءَ وَعُزِّرَ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( وَلَمْ يَضْمَنْ ) الْقَاتِلُ الْمُرْتَدَّ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ غَيْرُ مَعْصُومٍ ( سَوَاءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا ) لِأَنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ فِي الْجُمْلَةِ وَرِدَّتُهُ مُبِيحَةٌ لِدَمِهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَهَا ( إلَّا أَنْ يَلْحَقَ ) الْمُرْتَدُّ ( بِدَارِ حَرْبٍ فَلِكُلِّ ) أَحَدٍ ( قَتْلُهُ ) بِلَا اسْتِتَابَةٍ ( وَأَخْذُ مَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ ) لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبِيًّا وَمَا تَرَكَهُ بِدَارِنَا مَعْصُومٌ نَصَّ عَلَيْهِ .","part":21,"page":122},{"id":10122,"text":"( تَتِمَّةٌ ) فِي الْفُنُونِ فِي مَوْلُودٍ وُلِدَ بِرَأْسَيْنِ فَبَلَغَ وَنَطَقَ أَحَدُهُمَا بِالْكُفْرِ وَالْآخَرُ بِالْإِسْلَامِ إنْ كَانَا نَطَقَا مَعًا فَفِي أَيِّهِمَا يُغَلَّبُ ؟ احْتِمَالَانِ وَالصَّحِيحُ إنْ تَقَدَّمَ الْإِسْلَامُ فَمُرْتَدٌّ .","part":21,"page":123},{"id":10123,"text":"( وَالطِّفْلُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ مُبَاحٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَلَا إسْلَامُهُ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ وَإِنْ ارْتَدَّ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَقَتَلَهُ قَاتِلٌ فَعَلَيْهِ الْقَوْدُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا عَمْدًا عُدْوَانًا ( وَإِنْ ارْتَدَّ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقْتَلْ فِي حَالِ جُنُونِهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( فَإِذَا أَفَاقَ ) مِنْ جُنُونِهِ ( اُسْتُتِيبَ ثَلَاثًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ تَابَ ) تُرِكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتُبْ ( قُتِلَ ) بِالسَّيْفِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":124},{"id":10124,"text":"( وَإِنْ عَقَلَ صَبِيٌّ الْإِسْلَامَ صَحَّ إسْلَامُهُ ) إنْ كَانَ مُمَيِّزًا لِإِسْلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَسَبْقِهِ وَقَالَ : \" سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا صَبِيًّا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلُمِي \" وَيُقَالُ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَمِنْ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ وَمِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ وَمِنْ الْعَبِيدِ بِلَالٌ وَقَالَ عُرْوَةُ \" أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ سِنِينَ \" وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } وَالصَّبِيُّ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَادَةٌ مُحَصِّنَةٌ فَصَحَّتْ مِنْ الصَّبِيِّ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَلِأَنَّ اللَّهَ دَعَاهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَعَلَ طَرِيقَهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ وَسُلُوكِ طَرِيقِهَا لَا يُقَالُ الْإِسْلَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ وَنَفَقَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَحِرْمَانِ مِيرَاثَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَفَسْخِ نِكَاحِهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ نَفْعٌ مَحْضٌ لِأَنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ لِلْمَالِ وَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةُ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ وَذَلِكَ مَجْبُورٌ بِحُصُولِ الْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِينَ وَسُقُوطِ نَفَقَةِ أَقَارِبِهِمْ الْكُفَّارِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الضَّرَرَ مَغْمُورٌ فِي جَنْبِ مَا يَحْصُل لَهُ مِنْ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ( وَ ) تَصِحُّ أَيْضًا ( رِدَّتُهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إسْلَامُهُ صَحَّتْ رِدَّتُهُ .\r( وَمَعْنَى عَقْلُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ ) الْمُمَيِّزُ ( حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ وَيَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ ) كَأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَعَ الْكُفَّارِ قَدْ يُفْضِي إلَى عَوْدِهِ لِلْكُفْرِ ( وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِهِمْ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( إذَا مَاتَ ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيَرِثهُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِصِحَّةِ","part":21,"page":125},{"id":10125,"text":"إسْلَامِهِ ( فَإِنْ قَالَ ) الْمُمَيِّزُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْإِسْلَامِ ( لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ أَوْ قَالَهُ كَبِيرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ ) كَالْبَالِغِ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ .","part":21,"page":126},{"id":10126,"text":"( وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَاصِ وَالزِّنَا .","part":21,"page":127},{"id":10127,"text":"( وَلَا ) يُقْتَلُ ( الصَّغِيرُ ) إذَا ارْتَدَّ ( حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( فَإِنْ تَابَ ) خُلِّيَ سَبِيلُهُ ( وَإِلَّا قُتِلَ ) بِالسَّيْفِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":128},{"id":10128,"text":"( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِيمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ : أَسْلِمْ وَخُذْ أَلْفًا فَأَسْلَمَ فَلَمْ يُعْطِهِ ) الْأَلِفَ ( فَأَبَى الْإِسْلَامَ يُقْتَلُ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( وَيَنْبَغِي ) لِلْقَائِلِ ( أَنْ يَفِيَ ) بِمَا وَعَدَ بِهِ .","part":21,"page":129},{"id":10129,"text":"( وَقَالَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى صَلَاتَيْنِ قُبِلَ مِنْهُ ) الْإِسْلَامُ ( وَأُمِرَ بِالْخَمْسِ ) لِوُجُوبِهَا عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ ( وَمِثْلُهُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى الرُّكُوعِ دُون السُّجُودِ وَنَحْوِهِ ) فَيُقْبَل مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَيُؤْمَرُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ .","part":21,"page":130},{"id":10130,"text":"( وَمَنْ ارْتَدَّ وَهُوَ سَكْرَانٌ صَحَّتْ رِدَّتُهُ ) كَإِسْلَامِهِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ : \" إذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ \" فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي سُكْرِهِ وَاعْتَبَرُوا مَظِنَّتَهَا وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَصَحَّتْ رِدَّتُهُ كَالصَّاحِي ( وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَصْحُوَ ) لِيَكْمُلَ عَقْلُهُ وَيَفْهَمَ مَا يُقَالُ وَتَزُولُ شُبْهَتُهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ جُعِلَ لِلزَّجْرِ .\r( وَ ) حَتَّى ( تَتِمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ صَحْوِهِ ) لِيُسْتَتَابَ فِيهَا لِأَنَّ صَحْوَهُ أَوَّلُ زَمَنٍ صَارَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ ( فَإِنْ تَابَ ) خُلِّيَ سَبِيلُهُ ( وَإِلَّا قُتِلَ ) لِرِدَّتِهِ .","part":21,"page":131},{"id":10131,"text":"( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ الْمُرْتَدَّ ( قَاتِلٌ فِي حَالِ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدِهِ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ لَكِنْ يُعَزَّرُ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْمُرْتَدُّ ( فِي سُكْرِهِ أَوْ قُتِلَ مَاتَ كَافِرًا ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ ارْتِدَادِهِ وَقَبْلَ تَوْبَتِهِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سُكْرِهِ وَلَوْ أَصْلِيًّا صَحَّ إسْلَامُهُ ثُمَّ يُسْأَلُ بَعْدَ صَحْوِهِ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ حِين إسْلَامِهِ ) حَالَ سُكْرِهِ فَيَقْضِي الصَّلَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ( وَإِنْ كَفَرَ فَهُوَ كَافِرٌ مِنْ الْآنَ ) أَيْ مِنْ حِينِ كَفَرَ بَعْدَ صَحْوِهِ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .","part":21,"page":132},{"id":10132,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ فِي الدُّنْيَا أَيْ فِي الظَّاهِرِ ) بِحَيْثُ يُتْرَك قَتْلُهُمْ وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِمْ ( تَوْبَةُ زِنْدِيقٍ ) وَهُوَ الْمُنَافِقُ ( وَهُوَ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } وَالزِّنْدِيقُ لَا يُظْهَرُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَبَيَّنَ بِهِ رُجُوعُهُ وَتَوْبَتُهُ لِأَنَّ الزِّنْدِيقَ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَنْفِي الْكُفْرَ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَلْبُهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لِمَا قَالَهُ حُكْمٌ لِأَنَّ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْدَفِعُ الْقَتْلُ بِإِظْهَارِ التَّوْبَةِ فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ الزِّنْدِيقَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَةٍ وَيَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِمْ : مُلْحِدٌ أَيْ طَاعِنٌ فِي الْأَدْيَانِ ( وَكَالْحُلُولِيَّةِ وَالْإِبَاحِيَّةِ وَكَمَنْ يُفَضِّلُ مَتْبُوعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ) يَعْتَقِدُ ( أَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّحْقِيقُ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ أَوْ ) يَعْتَقِدُ ( أَنَّ الْعَارِفَ الْمُحَقِّقَ يَجُوزُ لَهُ التَّدَيُّنُ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاعْتِصَامُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ) الطَّوَائِفِ الْمَارِقِينَ مِنْ الدِّينِ فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ فِي الظَّاهِرِ كَالْمُنَافِقِ .","part":21,"page":133},{"id":10133,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ أَيْضًا فِي الظَّاهِرِ تَوْبَةُ ( مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } وَقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ } وَالِازْدِيَادُ يَقْتَضِي كُفْرًا مُتَجَدِّدًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ إيمَانٍ عَلَيْهِ .\rوَلِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَيْبَانَ بْنِ عِمَارَةَ \" أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ : إنَّهُ قَدْ أُتِيَ بِك مَرَّةً فَزَعَمْتَ أَنَّكَ تُبْتَ وَأَرَاك قَدْ عُدْتَ فَقَتَلَهُ \" وَلِأَنَّ تَكْرَارَ الرِّدَّةِ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالدِّينِ ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ صَرِيحًا أَوْ تَنَقَّصَهُ ) لِأَنَّ ذَنْبَهُ عَظِيمٌ جِدًّا يَدُلّ مِنْهُ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا السَّاحِرُ الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ ) لِمَا رَوَى جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .\rفَسَمَّاهُ حَدًّا وَالْحَدُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَنَا إلَى إخْلَاصِهِ فِي تَوْبَتِهِ لِأَنَّهُ يُضْمِرُ السِّحْرَ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ فَيَكُونَ إظْهَارُ الْإِسْلَامِ وَالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ ( وَيُقْتَلُونَ بِكُلِّ حَالٍ ) لِأَنَّ عَلِيًّا : \" أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ فَسَأَلَهُمْ فَجَحَدُوا فَقَامَتْ عَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فَقَتَلَهُمْ وَلَمْ يَسْتَتِبْهُمْ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ ( وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَدَقَ مِنْهُمْ فِي تَوْبَتِهِ قُبِلَتْ بَاطِنًا ) وَنَفَعَهُ ذَلِكَ ( وَمَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَأَبْطَنَ الْفِسْقَ وَ ) هُوَ ( كَالزِّنْدِيقِ فِي تَوْبَتِهِ ) فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَمْ","part":21,"page":134},{"id":10134,"text":"يَظْهَرْ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إظْهَارِ الْخَيْرِ .","part":21,"page":135},{"id":10135,"text":"( وَمَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ ) مِنْ الْبِدَعِ ( قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَوْ ) كَانَ ( دَاعِيَةً ) إلَى بِدْعَتِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ .","part":21,"page":136},{"id":10136,"text":"( وَتُقْبَلُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ { التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } ( فَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ ) مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَلَيِّ الْجِنَايَةِ ( فَهَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ : حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ الْوَارِث لِلْمَقْتُولِ ( فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ وَخَوْفًا مِنْ اللَّهِ وَتَوْبَةٍ نَصُوحًا سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ أَوْ الْعَفْوِ ) عَنْهُ ( وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ ) أَيْ الْقَاتِلِ التَّائِبِ ( وَبَيْنَهُ ) أَيْ الْمَقْتُولِ .","part":21,"page":137},{"id":10137,"text":"قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَقَبُولُ التَّوْبَةِ فَضْلُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ رَدُّهَا وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ قَبُولُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَسَبَقَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ : إنَّهُ لَا يَجِبُ وَيَجُوزُ رَدُّهَا وَتَوْبَةُ غَيْرِهِ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ الْمَسْأَلَةَ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالظَّنِّ وَاخْتِيَارِ أَبِي الْمَعَالِي الظَّنَّ وَأَنَّهُ أَصَحُّ .","part":21,"page":138},{"id":10138,"text":"فَصْلُ ( وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ ) إسْلَامُهُ ( وَ ) تَوْبَةُ ( كُلُّ كَافِرٍ مُوَحِّدًا كَانَ ) أَيْ مُقِرًّا لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ( كَالْيَهُودِيِّ أَوْ غَيْرِ مُوَحِّدٍ كَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ إسْلَامُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَهَذَا يَثْبُتُ بِهِ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَكَذَا الْمُرْتَدُّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ : وَلَا يُفْتَقَرُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقُولَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَانَ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقٍ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } فَإِذَا تَكَلَّمُوا بِقَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْعِصْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِلَفْظِ أَشْهَدُ ( وَلَا يَكْشِفُ عَنْ صِحَّةِ رِدَّتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَجْحَدُ الْوَحْدَانِيَّةَ أَوْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يُكَلَّفُ الْإِقْرَارَ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ ) أَيْ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّدَّةِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُرْتَدٍّ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ مِنْ بِدْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالْبِدْعَةِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارُهُ بِمَا جَحَدَهُ ) مِنْ الرِّدَّةِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ ثُبُوتِ إسْلَامِهِ إلَى الْكَشْفِ عَنْ صِحَّةِ رِدَّتِهِ (","part":21,"page":139},{"id":10139,"text":"وَيَكْفِي ) فِي التَّوْبَةِ ( جَحْدُهُ لِرِدَّتِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا ) كَرُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِ بِحَدٍّ وَ ( لَا ) يَكْفِي جُحُودُهُ لِرِدَّتِهِ ( بَعْدَ بَيِّنَةٍ ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهَا ( بَلْ يُجَدِّدُ إسْلَامَهُ ) بِإِتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ جَحْدَ الرِّدَّةِ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى .","part":21,"page":140},{"id":10140,"text":"( وَلَا يُعَزَّرُ ) مَنْ جَحَدَ الرِّدَّةَ بَعْد أَنْ شَهِدَتْ بِهَا الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَأَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَتَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ يُجَدِّدُ إسْلَامَهُ ( اُسْتُتِيبَ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ ( فَإِنْ تَابَ ) تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ ( قُتِلَ ) لِرِدَّتِهِ .","part":21,"page":141},{"id":10141,"text":"( لَكِنْ إنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( بِإِنْكَارِ فَرْضٍ أَوْ إحْلَالِ مُحَرَّمٍ أَوْ جَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ ) جَحْدِ ( كِتَابٍ أَوْ ) جَحْدِ ( شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ ) كَانَتْ رِدَّتُهُ ( إلَى دِينِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ ) إذَا كَانَتْ رِدَّتُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةٍ فَلَا بُدَّ وَأَنْ ( يَشْهَدَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بُعِثَ إلَى الْعَالَمِينَ ) أَيْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْمَلَائِكَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ كَلِمَةَ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ بِمَا جَحَدَهُ ( أَوْ يَقُول : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) وَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِمَا مَا يَعْتَقِدُهُ ( وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ : مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ ) لِأَنَّهُ مَنْ جَحَدَ شَيْئَيْنِ لَا يَزُولُ جَحْدُهُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ بِهِمَا جَمِيعًا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّه احْتِمَالُ يَكْفِي التَّوْجِيهُ مِمَّنْ لَا يُقِرُّ بِهِ .","part":21,"page":142},{"id":10142,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ : أَشْهَد أَنَّ النَّبِيَّ رَسُولُ ) اللَّهِ ( لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ نَبِيِّنَا ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":21,"page":143},{"id":10143,"text":"( وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْكَافِرِ ( أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ ) قَوْلُهُ ( أَسْلَمْتُ أَوْ ) قَوْلُهُ ( أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ تَوْبَةً أَصْلِيًّا كَانَ ) الْكَافِرُ ( أَوْ مُرْتَدًّا ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ( قَدْ عُلِمَ مَا يُرَادُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ أَنَّهُ قَالَ : { يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ لَقِيتُ كَالْكُفَّارِ يُقَاتِلُنِي فَضَرَبَ أَحَدٌ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ : أَسْلَمْتُ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قَالَهَا ؟ قَالَ : لَا تَقْتُلْهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِهِ فَقَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : احْتِمَالًا لِأَنَّ هَذَا فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ أَوْ جَاحِدِ الْوَحْدَانِيَّةِ أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِجَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ فَرِيضَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِهَذَا لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ كُلَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ .\r( وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ) فِي مُفْرَدَاتِهِ ( لَا خِلَافَ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَالَ : أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا أَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ) .\rوَفِي الِانْتِصَارِ ( لَوْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ ) أَيْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ( صَارَ مُسْلِمًا ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْخَطَّ كَاللَّفْظِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ صَارَ مُرْتَدًّا وَمُجْبَرًا عَلَى الْإِسْلَامِ نَصَّ عَلَيْهِ .","part":21,"page":144},{"id":10144,"text":"( وَلَوْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ أَوْ ) أُكْرِهَ ( مُسْتَأْمَنٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ ) أَيْ الْإِسْلَامِ ( لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ ) فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ( حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ بِهِ طَوْعًا مِثْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ ) فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ حِينِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَثُبُوتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ ( فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ ) فِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ ( وَإِنْ رَجَعَ ) الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ إكْرَاهِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ( إلَى الْكُفْرِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِسْلَامِ ابْتِدَاءً ( بِخِلَافِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إكْرَاهُهُمَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِسْلَامِ ( وَيَصِحُّ ) إسْلَامُهُ ( ظَاهِرًا ) لِحَدِيثِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ } خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ وَالْمَجُوس إذَا أَعْطَوْا الْجِزْيَةَ وَالْمُسْتَأْمَنُ لِأَدِلَّةٍ خَاصَّةٍ وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى الْأَصْلِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ ( قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ ) عَنْهُ ( فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ ) لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ ( وَفِي الْبَاطِنِ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ) الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ ( الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ بَاطِنًا وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِمَا عُلِمَ مَجِيءٌ الرَّسُولِ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ .","part":21,"page":145},{"id":10145,"text":"( وَإِنْ أَتَى الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ صَارَ مُرْتَدًّا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ نَصًّا ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ كَمَا لَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ .","part":21,"page":146},{"id":10146,"text":"( وَإِذَا صَلَّى ) الْكَافِرُ ( أَوْ أَذَّنَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا ) وَسَوَاءٌ صَلَّى ( جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَلَا يَثْبُتُ ) الْإِسْلَامُ ( بِالصَّلَاةِ حَتَّى تَأْتِيَ بِصَلَاةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ صَلَاةِ الْكُفَّارِ مِنْ اسْتِقْبَالِ قِبْلَتِنَا وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ ) لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ فِي صَلَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .","part":21,"page":147},{"id":10147,"text":"( وَإِنْ صَامَ ) كَافِرٌ ( أَوْ زَكَّى أَوْ حَجَّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَحُجُّونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَنَعَهُمْ وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ وَهُمْ يَتَصَدَّقُونَ وَلِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ صِيَامٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ تَتَمَيَّزُ عَنْ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ( فَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْد رِدَّتِهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ الْمُسْلِمُ ) مِنْ وَرَثَتِهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بِصَلَاتِهِ ( إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ تَكُونُ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرِيضَةٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ ) مِنْ الْمَلَائِكَةِ ( وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ فَلَا يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ ) لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَفْعَلُهَا مَعَ كُفْرِهِ .","part":21,"page":148},{"id":10148,"text":"( وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ مُرْتَدٍّ بِرِدَّةٍ ) أَيْ إذَا كَانَ مُحْصَنًا وَارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ إحْصَانُهُ بِرِدَّتِهِ ( فَإِنْ أَتَى بِهِمَا ) بِأَنْ زَنَى وَقَذَفَ ( بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ ) لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَكَذَا لَوْ قُذِفَ بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِحْصَانِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَيُؤَاخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ فِي رِدَّتِهِ نَصًّا ) كَمَا لَوْ زَنَى فِي رِدَّتِهِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلزِّنَا كَمَا يُؤَاخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ رِدَّتِهِ ( فَمَتَى زَنَى ) وَهُوَ مُحْصِنٌ ( رُجِمَ وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَاتُهُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِمَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا فَلَا تَعُدْ إلَى ذِمَّتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .","part":21,"page":149},{"id":10149,"text":"فَصْلُ ( وَمَنْ ارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ سَبَبٌ يُبِيحُ دَمَهُ فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِهَا كَزِنَا الْمُحْصَنِ وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعِصْمَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْمِلْكِ كَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارِبَةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ( وَيَمْلِكُ ) الْمُرْتَدُّ ( بِأَسْبَابِ التَّمْلِيكِ كَالصَّيْدِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاتِّهَابِ وَالشِّرَاءِ وَإِيجَارِ نَفْسِهِ إجَارَةً خَاصَّةً ) بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَهَا ( أَوْ ) إجَارَةً ( مُشْتَرَكَةً ) بِأَنْ يُؤَجَّرَ لِخَيَّاطَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ عَدَمَ عِصْمَتِهِ لَا يُنَافِي صِحَّةَ ذَلِكَ كَالْحَرْبِيِّ ( وَلَا يَرِث ) الْمُرْتَدُّ أَحَدًا بِقَرَابَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِمُبَايِنَتِهِ لِدِينِ مُوَرِّثِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ ( وَلَا يُورَثُ ) عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا اكْتَسَبَهُ حَالَ الْإِسْلَامِ أَوْ الرِّدَّةِ بَلْ يَكُونُ فَيْئًا ( وَيَكُون مِلْكُهُ مَوْقُوفًا ) فَإِنْ أَسْلَمَ ثَبَتَ مِلْكُهُ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا ( وَيُمْنَعُ ) الْمُرْتَدُّ ( مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ كَمَالِ الْمُفْلِسِ وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ أَنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ .\r( وَ ) يُمْنَعُ أَيْضًا ( مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ إلَى أَنْ يُسْلِمَ ) فَيُمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّف فِي مَالِهِ وَوَطْءِ إمَائِهِ ( فَإِذَا أَسْلَمَ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ ) لِحَدِيثِ { فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ } ( وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ ) أَيْ بِإِسْلَامِهِ ( حَاكِمٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ ( وَيُنْفَقُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ ( عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةً ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ ( وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ مَا كَانَ مِنْهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ كَمَا قَبْلِهَا ) لِأَنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا ( فَإِنْ أَسْلَمَ ) الْمُرْتَدُّ ( أَخَذَهُ ) أَيْ مَالَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ( أَوْ ) أَخَذَ ( بَقِيَّتَهُ ) أَيْ مَا فَضَلَ بَعْدَ النَّفَقَاتِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ (","part":21,"page":150},{"id":10150,"text":"وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ ) الَّذِي كَانَ يُصَرِّفُهُ فِي رِدَّتِهِ فِي مَالِهِ .","part":21,"page":151},{"id":10151,"text":"( وَيَضْمَنُ ) الْمُرْتَدُّ ( مَا أَتْلَفَهُ لِغَيْرِهِ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ( وَلَوْ فِي دَارِ حَرْبٍ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَأَنْ يُوجِبَهُ الْمُرْتَدُّ أَوْلَى ( وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ وَاحِدًا ) مُرْتَدًّا ( أَوْ جَمَاعَةً ) مُرْتَدِّينَ وَسَوَاءٌ ( صَارَ لَهُمْ مَنَعَةً أَوْلَى ) أَوْ لَمْ يَصِرْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَأَشْبَهُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ .","part":21,"page":152},{"id":10152,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ ) الْمُرْتَدُّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَقْفِهِ النِّكَاحَ كَنِكَاحِ الْكَافِرِ مُسْلِمَةً ( أَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ ( أَوْ ) زَوَّجَ ( أَمَتَهُ لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا وَلِزَوَالِ وِلَايَتِهِ بِالرِّدَّةِ .","part":21,"page":153},{"id":10153,"text":"( وَإِنْ مَاتَ ) الْمُرْتَدُّ ( أَوْ قُتِلَ مُرْتَدًّا ) لِلرِّدَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ( صَارَ مَالُهُ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ ( وَبَطَلَ تَصَرُّفُهُ ) الَّذِي كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي رِدَّتِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَطْعِ ثَوَابِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ .","part":21,"page":154},{"id":10154,"text":"( وَإِنْ لَحِقَ ) الْمُرْتَدُّ ( بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ كَحَرْبِيٍّ لِكُلِّ أَحَدٍ قَتْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ وَأَخْذُ مَا مَعَهُ ) مِنْ مَالٍ لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبِيًّا ( وَمَا بِدَارِنَا مِنْ أَمْلَاكِهِ فَمُلْكُهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَصِيرُ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ ) لِكَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ لَحِقَ ) الْمُرْتَدُّ ( بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَعَلَ الْحَاكِمُ ) فِي مَالِهِ ( مَا يَرَى فِيهِ الْأَحَظَّ مِنْ بَيْعِ حَيَوَانِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَتِهِ وَإِجَارَةِ مَا يَرَى إبْقَاءَهُ ) مِنْ مَالِهِ لِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ ( وَمُكَاتِبُهُ يُؤَدِّي إلَى الْحَاكِمِ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ ) كَمَا لَوْ أَدَّى إلَيْهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ .","part":21,"page":155},{"id":10155,"text":"( وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمَا ) لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الَّذِينَ سَبَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ كَانُوا أَسْلَمُوا وَلَا تَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ وَقَوْلُ عَلِيٍّ بِسَبْيِ الْمُرْتَدِّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ( وَلَا اسْتِرْقَاقُ أَوْلَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا ) أَيْ حُمِلَ بِهِمْ ( فِي الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِمْ قَبْلَ الرِّدَّةِ يَتْبَعُونَهُمْ فِيهَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَقَدْ تَبِعُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يَتْبَعُوهُمْ فِي الرِّدَّةِ ( وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا أَوْ حُمِلَ بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ( قُتِلَ ) بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ لِخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } .","part":21,"page":156},{"id":10156,"text":"( وَلَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَى فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ( حُكْمُهُمْ ) أَيْ الْمُرْتَدِّينَ ( فَدَارُ حَرْبٍ ) أَيْ صَارُوا حَرْبِيِّينَ ( يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُهُمْ وَيُغْنَمُ مَالُهُمْ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ ) حَدَثَ الْحَمْلُ بِهِ ( وَوُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَإِقْرَارِهِ بِجِزْيَةٍ ) فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ بِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ وَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالْقِتَالِ مِنْ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَإِذَا قَاتَلَهُمْ جَازَ قَتْلُ مَنْ يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ قُلْتُ إقْرَارُ مَنْ حَدَثَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ عَلَى جِزْيَةٍ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ عَلَى دِينِ مَنْ يُقِرَّ بِهَا كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس وَإِلَّا لَمْ يُقَرَّ كَمَا فِي الدُّرُوزِ وَالتَّيَامِنَةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ .","part":21,"page":157},{"id":10157,"text":"( وَلَا يَجْرِي عَلَى الْمُرْتَدِّ رِقٌّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَقَامَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمَنْ وُلِدَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ كَانَ حَمْلًا وَقْتُهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ ( فَمَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَا فِي الرِّدَّةِ ( وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ صِغَارًا ) لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ( وَلَا كِبَارًا ) لِأَنَّهُمْ إنْ ثَبَتُوا عَلَى إسْلَامِهِمْ بَعْدَ كِبَرِهِمْ فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَإِنْ كَفَرُوا فَهُمْ مُرْتَدُّونَ ( وَبَعْدَ الْبُلُوغِ ) إذَا ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْرِ ( فَيُسْتَتَابُونَ كَآبَائِهِمْ ) فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا ( وَلَا يُقَرُّ مُرْتَدٌّ بِجِزْيَةٍ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَتْلُهُ لِخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } .","part":21,"page":158},{"id":10158,"text":"( وَإِذَا مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الْمُمَيِّزِ أَوْ ) مَاتَ ( أَحَدُهُمَا فِي دَارِنَا عَلَى كُفْرِهِ لَا ) إنْ مَاتَ ( جَدُّهُ وَجَدَّتُهُ فَمُسْلِمٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهِمَا مِنْ جَدْعَاءَ ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِمَوْتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا انْقَطَعَتْ التَّبَعِيَّةُ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ ( وَيُقْسَمُ لَهُ ) أَيْ الطِّفْلِ الْمُمَيِّزِ ( الْمِيرَاثُ ) مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ أَوْ أُمِّهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ الْكَافِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ ( وَكَذَا لَوْ عُدِمَ الْأَبَوَانِ أَوْ ) عُدِمَ ( أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ ) فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ( أَوْ اشْتِبَاهُ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ نَصًّا ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ .\r( قَالَ الْقَاضِي أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إذَا سُبِيَ الطِّفْلُ ) يَتْبَعُ سَابِيهِ لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ حَيْثُ سُبِيَ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا .","part":21,"page":159},{"id":10159,"text":"( وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ نَصًّا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَكْلِيفَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ ) فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ وَقَالَ أَيْضًا أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِيهِمْ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ ( وَمِثْلُهُمْ ) أَيْ مِثْلُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ( مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا ) فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِمَوْتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِدَارِنَا بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ ( وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمُ أَصَمُّ وَصَارَ رَجُلًا هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ نَصًّا ، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا صَارَ رَجُلًا قَالَ هُوَ مَعَهُمَا ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ .","part":21,"page":160},{"id":10160,"text":"( وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُرْتَدُّ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ ) تَصَرُّفُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالرِّدَّةِ إلَّا فِيمَا يُنَافِيهَا كَالنِّكَاحِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ .","part":21,"page":161},{"id":10161,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدَّ ( قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي رِدَّتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَكَالْحَرْبِيِّ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَأْمُرْ الْمُرْتَدِّينَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُمْ ( وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ حَالَ إسْلَامِهِ .","part":21,"page":162},{"id":10162,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ ) الْمُرْتَدُّ ( مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) كَالْمُسْلِمِ وَأَوْلَى ( وَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ ) كَالْمُسْلِمِ ( فَإِنْ اخْتَارَ ) الْوَلِيُّ ( الْقِصَاصَ قُدِّمَ ) الْقِصَاصُ ( عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ تَقَدَّمَتْ الرِّدَّةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٍّ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ ( وَإِنْ عَفَا ) الْوَلِيُّ ( عَلَى مَالٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْقَتْلُ ( خَطَأً وَجَبَتْ ) الدِّيَةُ ( أَيْضًا فِي مَالِهِ ) وَكَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ .\r( قَالَ الْقَاضِي تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) كَمَا كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَتِهِ ( فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ ) مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ قُلْتُ فَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقْتَلْ أَوْ يَمُتْ .","part":21,"page":163},{"id":10163,"text":"( وَتَثْبُتُ الرِّدَّةُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ ) وَهِيَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ كَقَتْلِ الْقِصَاصِ .","part":21,"page":164},{"id":10164,"text":"( فَصْلُ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ ) عَلَى مَا أُكْرِهَ بِهِ ، وَلَا يُجِيبُ ( وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ) بِأَنْ كَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ وَأَجَابَ ) بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ( ظَاهِرًا لَمْ يَصِرْ كَافِرًا إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( وَمَتَى زَالَ الْإِكْرَاهُ أُمِرَ بِإِظْهَارِ إسْلَامِهِ ) لِزَوَالِ الْعُذْرِ ( فَإِنْ أَظْهَرَهُ ) فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إسْلَامِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ ( حُكِمَ بِأَنَّهُ كَافِرٌ مِنْ حِينِ نَطَقَ بِهِ ) أَيْ بِالْكُفْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ ، بَلْ اخْتِيَارًا ( وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَكَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مُقَيَّدًا عِنْدَ الْكُفَّارِ فِي حَالَةِ خَوْفٍ لَمْ يُحْكَمْ بِرِدَّتِهِ ) لِعَدَمِ طَوَاعِيَتِهِ .","part":21,"page":165},{"id":10165,"text":"( وَإِنْ شَهِدَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( أَنَّهُ كَانَ آمِنًا فِي حَالِ نُطْقِهِ ) بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ( حُكِمَ بِرِدَّتِهِ ) لِإِتْيَانِهِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُخْتَارًا ، .","part":21,"page":166},{"id":10166,"text":"وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَفَرَ فَادَّعَى الْإِكْرَاهَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ قَرِينَتِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ فَادَّعَى الْإِكْرَاهَ قُبِلَ مُطْلَقًا لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ .","part":21,"page":167},{"id":10167,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى وَرَثَتُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( رُجُوعَهُ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِتَشْهَدَ بِرُجُوعِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمه .","part":21,"page":168},{"id":10168,"text":"( وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ ) بَيِّنَةٌ ( بِأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ لَمْ يُحْكَمْ بِرِدَّتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَكْلِهِ اسْتِحْلَالُهُ ( فَإِنْ قَالَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَكَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ أَوْ أَقَرَّ ) بَعْضُ وَرَثَتِهِ ( بِرِدَّتِهِ حَرُمَ مِيرَاثُهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَيُدْفَعُ إلَى مَنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ ) مِنْ وَرَثَتِهِ ( قَدْرُ مِيرَاثِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ وَ ) يُدْفَعُ ( الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الضَّائِعِ لِعَدَمِ مَنْ يَدَّعِيهِ ( فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونُ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَنَصِيبُ الْمُقِرِّ بِرِدَّةِ الْمُوَرِّثِ ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ رِدَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي .","part":21,"page":169},{"id":10169,"text":"( فَصْلُ وَيَحْرُمُ تَعَلَّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ وَفِعْلُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى ( وَهُوَ ) أَيْ السِّحْرُ ( عُقَدٌ وَرُقًى وَكَلَامٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَوْ يَكْتُبُهُ أَوْ يَعْمَلُ شَيْئًا يُؤَثِّرُ فِي بَدَنِ الْمَسْحُورِ أَوْ قَلْبِهِ أَوْ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لَهُ ، وَلَهُ حَقِيقَةٌ ، فَمِنْهُ مَا يَقْتُلُ وَ ) مِنْهُ ( مَا يُمْرِضُ وَ ) مِنْهُ ( مَا يَأْخُذُ الرَّجُلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَمْنَعُهُ وَطْأَهَا أَوْ يَعْقِدُ الْمُتَزَوِّجَ فَلَا يُطِيقُ وَطْأَهَا وَمَا كَانَ مِثْلُ فِعْلِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ حِينَ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُشْطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَمِيمٌ تَكْسِرُهَا ( وَمُشَاطَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّعْرِ عِنْد مَشْطِهِ رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ حَتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ } ( أَوْ يَسْحَرُهُ حَتَّى يَهِيمَ مَعَ الْوَحْشِ وَمِنْهُ ) أَيْ السِّحْرِ ( مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا يُبَغِّضُ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَيُحَبِّبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) زَوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ لِقَوْلِهِ { يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } - إلَى قَوْله - { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } أَيْ السَّوَاحِرِ اللَّاتِي يَعْقِدْنَ فِي سِحْرِهِنَّ ، وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً لَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ ( وَيَكْفُرُ ) السَّاحِرُ ( بِتَعَلُّمِهِ وَفِعْلِهِ ، سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمُهُ أَوْ إبَاحَتَهُ كَاَلَّذِي يَرْكَبُ الْحِمَارَ مِنْ مِكْنَسَةٍ وَغَيْرِهَا فَتَسِيرُ ) بِهِ ( فِي الْهَوَاءِ أَوْ يَدَّعِي أَنَّ الْكَوَاكِبَ تُخَاطِبُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا","part":21,"page":170},{"id":10170,"text":"تَكْفُرْ } ( وَيُقْتَلُ ) السَّاحِرُ ( إنْ كَانَ مُسْلِمًا ) بِالسَّيْفِ لِمَا رَوَى جُنْدُبُ مَرْفُوعًا قَالَ { حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ جُنْدُبٍ مَوْقُوفٌ .\rوَعَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدٍ \" قَالَ : كُنْتُ كَاتِبًا لِلْجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَتَانَا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَنْ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ .\rوَفِي رِوَايَةِ { فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَقَتَلَتْ حَفْصَةُ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا } رَوَاهُ مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ ( وَكَذَا مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ) أَيْ السِّحْرِ ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) فَيُقْتَلُ كُفْرًا لِأَنَّهُ أَحَلَّ حَرَامًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ .","part":21,"page":171},{"id":10171,"text":"( وَلَا يُقْتَلُ سَاحِرٌ ذِمِّيٌّ ) لِأَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَلِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مِنْ سِحْرِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ وَهَذَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ( إلَّا أَنْ يَقْتُلَ ) السَّاحِرُ الذِّمِّيُّ ( بِهِ ) أَيْ بِسِحْرِهِ ( وَيَكُونُ ) سِحْرُهُ ( مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ ) إذَا قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ بِغَيْرِهِ .","part":21,"page":172},{"id":10172,"text":"( فَأَمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ وَسَقْيِ شَيْءٍ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ السَّاحِرِينَ الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ فَيَخْتَصُّ الْكُفْرُ بِهِمْ وَيَبْقَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ السَّحَرَةِ عَلَى أَصْلِ الْعِصْمَةِ ( وَيُعَزَّرُ تَعْزِيرًا بَلِيغًا دُونَ الْقَتْلِ ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً ( إلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِفِعْلِهِ ) ذَلِكَ وَيَكُونُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ( فَيُقْتَصُّ مِنْهُ ) إذَا قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ( فَ ) اللَّازِمُ ( الدِّيَةُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ) : .","part":21,"page":173},{"id":10173,"text":"( وَأَمَّا الَّذِي يُعَزِّمُ عَلَى الْجِنِّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعهُ فَلَا يَكْفُرُ ) بِذَلِكَ ( وَلَا يُقْتَلُ ) بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالسِّحْرِ ( وَيُعَزَّرُ تَعْزِيرًا بَلِيغًا دُونَ الْقَتْلِ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً ( وَكَذَا الْكَاهِنُ وَالْعَرَّافُ ، وَالْكَاهِنُ الَّذِي لَهُ رَئِيٌّ مِنْ الْجِنِّ يَأْتِيهِ بِأَخْبَارِ وَالْعَرَّافُ الَّذِي يَحْدُسُ وَيَتَخَرَّصُ كَالْمُنَجِّمِ ) وَهُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى الْحَوَادِثِ .","part":21,"page":174},{"id":10174,"text":"( وَلَوْ أَوْهَمَ قَوْمًا طَرِيقَتُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ وَقَالَ الشَّيْخُ : التَّنْجِيمُ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَحْوَالِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ مِنْ السِّحْرِ قَالَ ) الشَّيْخُ ( وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا ) وَأَقَرَّ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ بِبَرَكَتِهِ مَا زَعَمُوا أَنَّ الْأَفْلَاكَ تُوجِبُهُ ، وَأَنَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ الدَّارَيْنِ مَا لَا تَقْوَى الْأَفْلَاكُ أَنْ تَجْلِبَهُ ( وَالْمُتَعَبِّدُ وَالْقَائِلُ بِزَجْرِ طَيْرٍ وَالضَّارِبِ بِحَصًى وَشَعِيرٍ وَقِدَاحٍ ) أَيْ سِهَامٍ ( زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالنَّظَرِ فِي أَلْوَاحِ الْأَكْتَافِ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ إبَاحَتَهُ وَ ) اعْتَقَدَ ( أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِهِ ) الْأُمُورَ الْمُغَيَّبَةَ ( عُزِّرَ وَيُكَفُّ عَنْهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتُهُ وَأَنَّهُ يَعْلَمُ بِهِ الْأُمُورَ الْمُغَيَّبَةَ ( كَفَرَ ) فَيُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .","part":21,"page":175},{"id":10175,"text":"( وَتَحْرُمُ رُقْيَةُ وَحِرْزٌ وَتَعَوُّذٌ بِطَلْسَمٍ ) بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ .\r( وَ ) تَحْرُمُ ( عَزِيمَةٌ بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ وَبِاسْمِ كَوْكَبٍ ، وَمَا وُضِعَ عَلَى نَجْمٍ مِنْ صُورَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بَأْسَ بِحَلِّ السِّحْرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالْأَقْسَامِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَ ) حَلُّ السِّحْرِ ( بِشَيْءٍ مِنْ السِّحْرِ فَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحَلِّ وَهُوَ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ .\rوَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ تَأْتِيهِ مَسْحُورَةٌ فَيُطْلِقُهُ عَنْهَا قَالَ : لَا بَأْسَ قَالَ الْخَلَّالُ : إنَّمَا كَرِهَ فِعَالَهُ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا كَمَا بَيَّنَهُ مُهَنَّا وَهَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُبِيحُ فِعْلَهَا ( وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ضَرُورَةً قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَمِنْ السِّحْرِ السَّعْي بِالنَّمِيمَةِ وَالْإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ غَرِيبٌ ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى بِكَلَامِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْحِيلَةِ أَشْبَهَ السِّحْرَ وَلِهَذَا يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَيُنْتَجُ مَا يَعْمَلُهُ السِّحْرُ أَوْ أَكْثَرُ فَيُعْطِي حُكْمُهُ تَسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ الْمُتَقَارِبَيْنِ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا : يُقْتَلُ الْآمِرُ بِالْقَتْلِ عَلَى رِوَايَةٍ فَهُنَا أَوْلَى .","part":21,"page":176},{"id":10176,"text":"كِتَابُ ( الْأَطْعِمَةِ وَاحِدُهَا طَعَامٌ وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الْبُرُّ ( وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَمَا يُبَاحُ ) أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ ( وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحَلُّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } وَقَوْلِهِ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } وَقَوْلِهِ { قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ } وَقَوْلِهِ { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } فَجَعَلَ الطَّيِّبَ صِفَةً فِي الْمُبَاحِ عَامَّةً تُمَيِّزُهُ عَنْ الْمُحَرَّمِ .\rوَجَعَلَ الْخَبِيثَ صِفَةً فِي الْمُحَرَّمِ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْمُبَاحِ وَالْمُرَادُ بِالْخَبِيثِ هُنَا كُلُّ مُسْتَخْبَثٍ فِي الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْحَرَامَ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ فَلَوْ بِهِ أُرِيدَ الْحَرَامُ وَبِالطَّيِّبِ الْحَلَالُ لَكَانَ مَعْنَاهُ الْحَلَالُ هُوَ الْحَلَالُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( فَيُبَاحُ كُلُّ طَعَامِ ظَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا ) كَالنَّبَاتَاتِ غَيْرِ الْمُضِرَّةِ ( حَتَّى الْمِسْكِ وَالْفَاكِهَةِ الْمُسَوِّسَةِ وَالْمُدَوِّدَةِ وَيُبَاحُ أَكْلُهَا ) أَيْ الْفَاكِهَةِ ( بِدُودِهَا ) فَيُؤْكَلُ تَبَعًا لَهَا لَا اسْتِقْلَالًا ( وَ ) يُبَاحُ أَكْلُ ( بَاقِلًا بِذُبَابِهِ وَ ) أَكْلُ ( خِيَارٍ وَقِثَّاءٍ وَحُبُوبٍ وَخَلٍّ بِمَا فِيهِ ) مِنْ نَحْوِ دُودٍ ( تَبَعًا ) لَهَا وَ ( لَا ) يُبَاحُ ( أَكْلُ دُودِهَا وَنَحْوِهَا ) كَسُوسِهَا ( أَصْلًا ) اسْتِقْلَالًا .","part":21,"page":177},{"id":10177,"text":"( وَلَا ) يُبَاحُ ( أَكْلُ النَّجَاسَاتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } ( وَالرَّجِيعِ ) أَيْ الرَّوْثِ ( وَالْبَوْلِ وَلَوْ كَانَا طَاهِرَيْنِ ) لِاسْتِقْذَارِهِمَا ( بِلَا ضَرُورَةٍ ) فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا جَازَ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ : يَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ إبِلٍ .","part":21,"page":178},{"id":10178,"text":"( وَلَا ) يُبَاحُ ( أَكْلُ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ وَتُسَمَّى حَشِيشَةِ الْفُقَرَاءِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } ( وَلَا ) يُبَاحُ كُلُّ ( مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنْ السُّمُومِ وَغَيْرِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } .\rوَفِي الْوَاضِحِ : الْمَشْهُورِ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ ( وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يَضُرُّ كَثِيرُهُ يَحِلُّ يَسِيرُهُ ) فَيُبَاحُ يَسِيرُ السَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ ( وَيَحْرُمُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْآدَمِيُّ ) لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } وَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ { أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ } .","part":21,"page":179},{"id":10179,"text":"( وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَلَوْ تَوَحَّشَتْ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحُكْمُ لَبَنِهَا حُكْمُهَا وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءُ وَطَاوُسُ وَالزُّهْرِيُّ .","part":21,"page":180},{"id":10180,"text":"( وَالْخِنْزِيرُ ) بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ مَعَ أَنَّ لَهُ نَابًا يَفْتَرِسُ بِهِ .","part":21,"page":181},{"id":10181,"text":"( وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( سِوَى الضَّبُعُ ) فَإِنَّهُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَابٌ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ ، هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا خَاصٌّ فَيَقْدَمُ عَلَى الْعَامِّ .","part":21,"page":182},{"id":10182,"text":"وَمَا لَهُ نَابٌ ( كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ وَكَلْبٍ وَابْنِ آوَى ) شِبْهَ الْكَلْبَ وَرَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ ( وَابْنِ عِرْسٍ ) بِالْكَسْرِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَسِنَّوْرٍ أَهْلِيٍّ وَبِرِّيٍّ ) وَمِنْ أَنْوَاعِهِ أَلْتَفَّا كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ( وَنِمْسٍ وَقِرْدٍ وَلَوْ صَغِيرًا لَمْ يَنْبُتْ نَابُهُ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَثَعْلَبٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَرَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ .\rوَرَوَى الشَّعْبِيُّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ } ( وَيَحْرُمُ سِنْجَابٌ وَسَمُّورٌ وَفَنَكٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ لَهَا نَابًا .","part":21,"page":183},{"id":10183,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( مَا لَهُ مِخْلَبٌ مِنْ الطَّيْرِ يَصِيدُ بِهِ كَعُقَابٍ وَبَازِي وَصَقْرٍ وَشَاهِينِ وَحِدَأَةٍ وَبُومَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ .","part":21,"page":184},{"id":10184,"text":"( وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ كَنِسْرٍ وَرُخْمٍ وَلَقْلَقٍ ) مَقْصُورٌ مِنْ اللَّقْلَاقِ أَعْجَمِيٌّ طَائِرٌ نَحْوَ الْإِوَزَّةِ طَوِيلُ الْعُنُقِ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَعَقْعَقٍ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ طَائِرُ نَحْوَ الْحَمَامَةِ طَوِيلُ الذَّنَبِ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْغِرْبَانِ تَتَشَاءَمُ بِهِ الْعَرَبُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَهُوَ ) أَنَّ الْعَقْعَقَ وَ ( الْقَاقَ وَغُرَابَ الْبَيْنِ وَالْأَبْقَعَ ) .\rلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَمْسٌ فَوَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ } الْخَبَرُ فَذَكَرَ مِنْهَا الْغُرَابَ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي أَكْلِ الْجِيَفِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدٍ مَأْكُولٍ فِي الْحَرَمِ ( وَمَا تَسْتَخْبِثُهُ ) أَيْ تَسْتَقْذِرُهُ ( الْعَرَبُ ذَوُو الْيَسَارِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ) لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ الْكِتَابُ وَخُوطِبُوا بِهِ وَبِالسُّنَّةِ فَرَجَعَ فِي مُطْلَقِ أَلْفَاظِهَا إلَى عُرْفِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ( وَلَا عِبْرَةَ بِأَهْلِ الْبَوَادِي ) مِنْ الْأَعْرَابِ الْجُفَاةِ لِأَنَّهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ كُلَّ مَا وَجَدُوهُ وَلِهَذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّا يَأْكُلُونَ فَقَالَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ إلَّا أُمُّ حُبَيْنٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة فَقَالَ أَيُّهُنَّ أُمُّ حُبَيْنٍ الْعَاقِبَةُ تَأْمَنُ أَنْ تُطْلَبَ فَتُؤْكَلَ أُمُّ حُبَيْنٍ الْخَنَافِسُ الْكِبَارُ وَاَلَّذِي تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ ذَوُو الْيَسَارِ ( كَالْقُنْفُذِ وَالدُّلْدُلِ وَهُوَ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ قَدْرَ السَّخْلَةِ وَيُسَمَّى النَّيْصَ عَلَى ظَهْرِهِ شَوْكٌ طَوِيلٌ نَحْوَ ذِرَاعٍ وَالْحَشَرَاتُ كُلُّهَا كَدِيدَانِ وَجِعْلَانٍ وَبَنَاتٍ وَرْدَانٍ ) نَحْوَ الْخُنْفُسَاءِ حَمْرَاءُ اللَّوْنِ .\rوَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَالْكُنُفِ ( وَخَنَافِسُ وَأَوْزَاعُ وَصَرَاصِرُ وَحِرْبَاءُ وَعِضَاه وَجَرَادِينَ وَخُلْدٌ وَفَأْرٌ وَحَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ","part":21,"page":185},{"id":10185,"text":"وَخُفَّاشٌ وَخُشَافٌ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ وَزُنْبُورٌ وَنَحْلٌ وَنَمْلٌ وَذُبَابٌ وَطَبَابِيعُ ) قَمْلُ أَحْمَرُ ( وَقَمْلٌ وَبَرَاغِيثُ وَنَحْوُهَا وَهُدْهُدُ وَصُرَدُ ) كَعُمَرَ نَوْعٌ مِنْ الْغِرْبَانِ وَهُوَ طَائِرٌ أَبْقَعُ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَخْضَرُ الظَّهْرِ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ يَصِيدُ الْعَصَافِيرَ وَصِغَارُ الطَّيْرِ وَيُصَرْصِرُ كَالصَّقْرِ لَا يُرَى إلَّا فِي شُعَبٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَلَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَيْهِ الْأُنْثَى صِرْدَةٌ وَالْجَمْعُ صِرْدَانُ وَيُقَالُ لَهُ الْوَاقُ وَهُوَ طَائِرُ دَمَّامٌ وَمِنْهُ نَوْعٌ أَسْوَدُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْعَقْعَقَ ( وَغُدَافٌ ) كَغُرَابٍ وَجَمْعُهُ غِدْفَانُ كَغِرْبَانٍ وَيُقَالُ هُوَ غُرَابُ الْغَيْطِ .\r( وَخُطَّافٌ ) طَائِرٌ أَسْوَدُ مَعْرُوفٌ ( وَأَخْيَلُ وَهُوَ الشِّقِرَّاقُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةٌ وَبِكَسْرِ الشِّينِ مَعَ التَّثْقِيلِ وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ وَبِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَهُوَ دُونَ الْحَمَامَةِ أَخْضَرُ اللَّوْنِ أَسْوَدُ الْمِنْقَارِ بِأَطْرَافِ جَنَاحَيْهِ سَوَادٌ وَبِظَاهِرِهِمَا حُمْرَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَسُنُونُو وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخُطَّافِ وَغَيْرِهَا مِمَّا أَمَرَ الشَّرْعُ بِقَتْلِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَمَا لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ أَمْصَارِ الْحِجَازِ وَقُرَاهَا وَلَا ذُكِرَ فِي الشَّرْعِ يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ ) أَيْ بِالْحِجَازِ ( فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ شَيْئًا مِنْهَا ) أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ ( فَمُبَاحٌ ) لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } الْآيَة .","part":21,"page":186},{"id":10186,"text":"( وَمَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْمَأْكُولَيْنِ مَغْصُوبٌ وَ ) هُوَ ( كَأُمِّهِ حِلًّا وَحُرْمَةً وَمِلْكًا ) فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ هِيَ الْمَغْصُوبَةُ لَمْ تَحِلَّ هِيَ وَلَا شَيْءَ مِنْ أَوْلَادِهَا لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ الْفَحْلَ وَنَزَّاهُ الْغَاصِبُ عَلَى إنَاثٍ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْغَاصِبِ شَيْءٌ مِنْ أَوْلَادِ الْفَحْلِ الْآتِيَةِ بِهَا إنَاثُهُ فِي مِلْكِهِ .","part":21,"page":187},{"id":10187,"text":"( وَلَوْ اشْتَبَهَ مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ حَرُمَا ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ مَا لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَذُكِرَ فِي الشَّرْعِ مُبَاحًا وَمُحَرَّمًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ .","part":21,"page":188},{"id":10188,"text":"( وَيَحْرُمُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ ) الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ( وَالسِّمْعِ ) بِكَسْرِ السِّين ( وَلَدِ الضَّبُعِ مِنْ الذِّئْبِ وَالْعِسْبَارِ وَلَدِ الذِّئْبِ مِنْ الزِّنْجِ وَهُوَ الضِّبْعَانُ ) بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَجَمْعُهُ ضَبَاعِينَ كَمَسَاكِينٍ ( وَهُوَ ذُكِرَ ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ( وَالدِّرْيَابُ وَهُوَ أَبُو زُرَيْقٍ قِيلَ إنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الشَّقِرَّاقِ وَالْغُرَابِ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ ) كَالْحِمَارِ بَيْنَ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ تَغْلِيبًا ( وَكَحَيَوَانٍ مِنْ نَعْجَةٍ نِصْفُهُ خَرُوفٌ وَنِصْفُهُ كَلْبٌ ) فَيَحْرُمُ تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ .","part":21,"page":189},{"id":10189,"text":"( وَيَحْرُم مَا لَيْسَ مِلْكًا لِآكِلِهِ وَلَا أَذِنَ فِيهِ رَبُّهُ وَلَا الشَّارِعُ ) لِحَدِيثِ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ رَبُّهُ جَازَ أَكْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ كَأَكْلِ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ مِنْهُ وَالْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي .","part":21,"page":190},{"id":10190,"text":"( فَصْل وَمَا عَدَا هَذَا ) الْمَذْكُورِ مِمَّا تَقَدَّمَ تَحْرِيمُهُ ( فَمُبَاحٌ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ مَأْكُولَيْنِ كَبَغْلٍ مِنْ حِمَارِ وَحْشٍ وَخَيْلٍ وَلَوْ ) كَانَتْ الْخَيْلُ ( غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ وَوَبْرٍ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ ( وَيَرْبُوعٍ ) لِأَنَّ عُمَرَ قَضَى فِيهِ بِجَفْرَةٍ وَالْوَبْرُ فِي مَعْنَاهُ ( وَبَقَرِ وَحْشٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ الْإِبِلِ وَالتَّيْتَلِ وَالْوَعِلِ وَالْمَهَا وَظِبَاءٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ وَلَوْ تَأَنَّسَتْ وَعَلَّقَتْ ) لِأَنَّ الظِّبَاءَ إذَا تَأَنَّسَتْ لَمْ تَحْرُمْ وَكَالْأَهْلِيِّ إذَا تَوَحَّشَ ( وَأَرْنَبٍ وَزَرَافَةٍ ) بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمِّهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ زَادَ الصَّفَّانِيُّ وَالْفَاءُ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ فِي الْوَجْهَيْنِ قِيلَ هِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ إلَّا أَنَّ عُنُقَهَا أَطْوَلُ مِنْ عُنُقِهِ وَجِسْمُهَا أَلْطَفُ مِنْ جِسْمِهِ وَيَدَاهَا أَطْوَلُ مِنْ رِجْلَيْهَا وَوَجْهُ حِلِّهَا أَنَّهَا مُسْتَطَابَةٌ لَيْسَ لَهَا نَابٌ أَشْبَهَتْ الْإِبِلَ .\r( وَنَعَامَةٍ ) لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهَا بِالْفِدْيَةِ ( وَضَبٍّ ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يُهْدَى إلَى أَحَدِنَا ضَبٌّ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ دَجَاجَةٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَهُوَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْحِرْدَوْنِ مِنْ عَجِيبِ خِلْقَتِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَهُ ذَكَرَانِ وَالْأُنْثَى لَهَا فَرْجَانِ تَبِيضُ مِنْهُمَا ( وَضَبُعٍ ) وَتَقَدَّمَ ( وَإِنْ عُرِفَ ) الضَّبُعُ ( بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ فَ ) كَانَ ( كَجَلَّالَةٍ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ وَالْغَنَمُ ) ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَت لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ } .\r( وَدَجَاجٍ ) لِقَوْلِ أَبِي مُوسَى { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ } ( وَدُيُوكٍ وَطَاوُسٍ وَبَبَّغَاءَ وَهِيَ الدُّرَّةُ وَعَنْدَلِيبِ ) وَهُوَ الْهَزَارُ وَهُوَ الشُّحْرُورُ ( وَسَائِرِ الْوَحْشِ مِنْ الصَّيُودِ كُلِّهَا وَزَاغٍ ) طَائِرٌ","part":21,"page":191},{"id":10191,"text":"صَغِيرٌ أَغْبَرُ ( وَغُرَابِ الزَّرْعِ وَهُوَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلِ ) يَأْكُلُ الزَّرْعَ يَطِيرُ مَعَ الزَّاغِ لِأَنَّ مَرْعَاهُمَا الزَّرْعُ وَالْحُبُوبُ ( وَحَجَلٍ وَزُرْزُورٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ نَوْعُ مِنْ الْعَصَافِيرِ ( وَصَعْوَةٌ جَمْعُ صَعْوٍ وَهُوَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ وَحَمَامٍ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ الْفَوَاخِتِ وَالْجَوَازِلِ وَالرَّقَاطِي وَالدَّيَاسِي وَسُمَّانِىِّ وَسَلْوَى وَقِيلَ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَعَصَافِيرَ وَقَنَابِرَ وَقَطَا وَحُبَارَى ) لِقَوْلِ سَفِينَةَ { أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبَارَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَكُرْكِيٍّ وَكَرَوَانٍ وَبَطٍّ وَإِوَزٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَغْلُظُ الْحَبُّ أَوْ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَطَابٌ فَيَحِلُّ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ } .\r( وَغَرَانِيقَ ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْغَرَانِقُ جَمْعُ غُرْنَقٍ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ طَوِيلُ الْعُنُقِ ( وَطَيْرُ الْمَاءِ كُلُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ) أَيْ مُبَاحٌ لِمَا سَبَقَ .","part":21,"page":192},{"id":10192,"text":"( وَيُبَاحُ جَمْعُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } الْآيَة وَقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ : { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } رَوَاهُ مَالِكٌ ( إلَّا الضِّفْدِعَ ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَالدَّالِ وَالْأُنْثَى ضِفْدِعَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحْ الدَّالَ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ \" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ( وَالْحَيَّةُ ) لِأَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ وَفِيهَا وَجْهٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ( وَالتِّمْسَاحُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ النَّاسَ .","part":21,"page":193},{"id":10193,"text":"( فَصْل وَتَحْرُمُ الْجَلَّالَةُ وَهِيَ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ وَلَبَنُهَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد { نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ } .\rوَفِي أُخْرَى لَهُ { نَهَى عَنْ رُكُوبِ جَلَّالَةِ الْإِبِلِ } .\rوَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ وَأَكْلِ لَحْمِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ( وَبِيضِهَا ) لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ .\r( وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا لِأَجْلِ عَرَقِهَا ) لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ ( حَتَّى تُحْبَسَ ) الْجَلَّالَةُ ( ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهِنَّ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أَرَادَ أَكْلَهَا يَحْبِسُهَا ثَلَاثًا ( وَتُطْعَمُ الطَّاهِرَ وَتُمْنَعُ مِنْ النَّجَاسَةِ طَائِرًا كَانَتْ أَوْ بَهِيمَةً ) إذْ الْمَانِعُ مِنْ حِلِّهَا يَزُولُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ مَا طَهَّرَ حَيَوَانًا طَهَّرَ غَيْرَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ بِظَاهِرِهِ ( وَمِثْلُهُ خَرُوفٌ ارْتَضَعَ مِنْ كَلْبَةٍ ثُمَّ شَرِبَ لَبَنًا طَاهِرًا ) أَوْ أَكَلَ شَيْئًا طَاهِرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ ( وَيَجُوزُ أَنْ تَعْلِفَ النَّجَاسَةَ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يُذْبَحُ ) قَرِيبًا ( أَوْ لَا يُحْلَبُ قَرِيبًا ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ أَحْيَانًا قَالَ شَارِحُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا فِي الرَّعْيِ عَلَى اخْتِيَارِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُعْلَفُ لِلنَّجَاسَةِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَيَحْرُمُ عَلْفُهَا نَجَاسَةً إنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ قَرِيبًا أَوْ تُحْلَبُ قَرِيبًا وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهُ أَوْ حَلْبُهُ وَقِيلَ بِقَدْرِ حَبْسِهَا الْمُعْتَبَرِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ كَغَيْرِ الْمَأْكُولِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ .","part":21,"page":194},{"id":10194,"text":"( وَإِذَا عَضَّ كَلْبٌ شَاةً وَنَحْوَهَا فَكَلِبَتْ ذُبِحَتْ ) دَفْعًا لِضَرَرِهَا ( وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَحْمُهَا ) لِضَرَرِهَا أَوْ قِيَاسًا عَلَى الْجَلَّالَةِ .","part":21,"page":195},{"id":10195,"text":"( وَمَا سُقِيَ ) بِنَجِسٍ ( أَوْ سُمِّدَ بِنَجِسٍ ) أَيْ أُصْلِحَ بِالسَّمَادِ كَسَلَامٍ فَلَا يَصْلُحُ بِهِ الزَّرْعُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ سِرْجِينٍ ( مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ يَحْرُمُ وَيُنَجَّسُ بِذَلِكَ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : { كُنَّا نَكْرِي أَرَاضِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ } قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَدَمَلَ الْأَرْضَ دَمْلًا وَدَمَلَانًا أَصْلَحَهَا أَوْ سَرْقَنَهَا فَتَدَمَّلَتْ صَلُحَتْ بِهِ انْتَهَى وَلَوْلَا أَنَّ مَا فِيهَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّهُ تَتَرَبَّى بِالنَّجَاسَةِ أَجْزَاؤُهُ وَالِاسْتِحَالَةُ لَا تُطَهِّرُ عِنْدنَا ( فَإِنْ سُقِيَ ) الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ أَيْ بَعْدَ أَنْ سُقِيَ النَّجَسُ أَوْ سُمِّدَ بِهِ ( بِطَاهِرٍ يُسْتَهْلَكُ بِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ بِهِ طَهُرَ وَحَلَّ ) لِأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ يُطَهِّرُ النَّجَاسَاتِ وَكَالْجَلَّالَةِ إذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتْ الطَّاهِرَاتِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْقِ بِطَاهِرٍ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ ( فَلَا ) يَحِلُّ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":196},{"id":10196,"text":"( وَيُكْرَهُ أَكْلُ تُرَابٍ وَفَحْمٍ وَطِينٍ ) لِضَرَرِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَكْلُ الطِّينِ ( عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ ) نَقَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ .\rوَقَوْلُهُ ( لِأَنَّهُ يُضَرُّ الْبَدَنُ ) بِهِ عِلَّةً لِكَرَاهَةِ أَكْلِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كَانَ مِنْهُ ) أَيْ الطِّينِ ( مَا يُتَدَاوَى بِهِ كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ لَمْ يُكْرَهْ ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ ( وَكَذَا يَسِيرُ تُرَابٍ وَطِينٍ ) بِحَيْثُ لَا يَضُرَّ فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ .","part":21,"page":197},{"id":10197,"text":"( وَيُكْرَهُ أَكْلُ غُدَّةٍ وَأُذُنُ قَلْبٍ ) نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُذُنِ الْقَلْبِ } وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ { كَرِهَ النَّبِيُّ أَكْلَ الْعَذِرَةِ } .","part":21,"page":198},{"id":10198,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ أَكْلُ ( بَصَلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْكُرَّاثِ ( مَا لَمْ يَنْضَجْ بِطَبْخٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ كَرِهَهُ لِمَكَانِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ( و ) يُكْرَهُ ( أَكْلُ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَكَلَهُ ) أَيْ الْبَصَلَ أَوْ الثُّومَ أَوْ نَحْوَهُ قَبْلَ إنْضَاجِهِ بِالطَّبْخِ ( كُرِهَ دُخُولُهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ) لِحَدِيثِ { مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا حُضُورُ جَمَاعَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدِ وَتَقَدَّمَ .","part":21,"page":199},{"id":10199,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( أَكْلُ حَبٍّ ) مِنْ نَحْوِ بُرٍّ ( دُبِّسَ بِحُمُرٍ أَهْلِيَّةٍ وَبِغَالٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَبِّسُوهُ بِهَا وَقَالَ حَرْبٌ أَكْرَهُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ ) نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى وَلَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُغْسَلَ .","part":21,"page":200},{"id":10200,"text":"( وَيُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ أَكْلِ لَحْمٍ ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ قُلْتُ وَمُدَاوَمَةُ تَرْكِ أَكْلِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوَرِّثُ قَسْوَةَ الْقَلْبِ ( وَ ) يُكْرَهُ ( أَكْلُ لَحْمٍ مُنْتِنٍ وَنَيْءٍ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ : فَلَا يُكْرَهُ أَكْلُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ نَيْءٍ نَقَلَهُ مُهَنَّا ، وَلَحْمُ مُنْتِنٌ نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا يُكْرَهُ وَجَعَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا .","part":21,"page":201},{"id":10201,"text":"( وَيُكْرَهُ الْخُبْزُ الْكِبَارُ ) قَالَ الْإِمَامُ : لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ ( وَ ) يُكْرَهُ ( وَضْعُهُ ) أَيْ الْخُبْزِ ( تَحْتَ الْقَصْعَةِ ) لَا فَوْقهَا وَحَرَّمَهُ الْآمِدِيُّ .","part":21,"page":202},{"id":10202,"text":"( فَصْل وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا حَضَرًا أَوْ سَفَرًا سِوَى سُمٍّ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَضُرُّ وَاضْطِرَارُهُ ( بِأَنْ يَخَافَ التَّلَفَ إمَّا مِنْ جُوعٍ أَوْ يَخَافَ إنْ تَرَكَ الْأَكْلَ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَانْقَطَعَ عَنْ الرُّفْقَةِ فَيَهْلِكَ أَوْ يَعْجِزَ عَنْ الرُّكُوبِ فَيَهْلِكَ وَلَا يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ ) لِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فِي ذَلِكَ ( وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ) أَيْ الْمُحَرَّمِ ( مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْقَافِ أَيْ بَقِيَّةَ رُوحِهِ ( وَيَأْمَنُ مَعَهُ الْمَوْتَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَقَوْلِهِ { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُضْطَرِّ ( الشِّبَعُ ) مِنْ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَاسْتَثْنَى مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَإِذَا انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ لَمْ يَحِلَّ الْأَكْلُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ( كَمَا ) يَحْرُمُ مَا ( فَوْقَ الشِّبَعِ ) إجْمَاعًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الْمُبْدِعِ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ إنْ كَانَتْ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً جَازَ الشِّبَعُ وَإِنْ كَانَتْ ) الْحَاجَةُ ( مَرْجُوَّةَ الزَّوَالِ فَلَا ) يَشْبَعُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُضْطَرِّ ( أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ ) أَيْ الْمُحَرَّمِ ( إنْ خَافَ الْحَاجَةَ ) إنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي اسْتِصْحَابِهَا وَلَا فِي إعْدَادِهَا لِدَفْعِ ضَرُورَتِهِ وَقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا إلَّا عِنْدَ ضَرُورَتِهِ ( فَإِنْ تَزَوَّدَ فَلَقِيَهُ مُضْطَرٌّ آخَرُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَيَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ ) مِنْهُ ( بِغَيْرِ عِوَضٍ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ ) أَيْ الْمُتَزَوِّدُ ( مُضْطَرًّا فِي الْحَالِ إلَى مَا مَعَهُ ) فَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُضْطَرِّ ( تَقْدِيمُ السُّؤَالِ عَلَى أَكْلِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ لِسَائِلٍ قُمْ قَائِمًا لِيَكُونَ لَهُ عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ","part":21,"page":203},{"id":10203,"text":"الْقَاضِي : أَثِمَ إذَا لَمْ يَسْأَلْ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : إنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ قِيلَ : فَإِنْ تَوَقَّفَ قَالَ : مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : لَا يَجِبُ ) تَقْدِيمُ السُّؤَالِ ( وَلَا يَأْثَمُ ) بِعَدَمِهِ ( وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ) لِظَاهِرِ نَقْلِ الْأَثْرَمِ ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِامْتِنَاعُ ) لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِنَفْسِهِ إلَى الْهَلَاكِ ( وَ ) لَا ( الْعُدُولُ إلَى الْمَيْتَةِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهَا ( إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَسُمَّهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الطَّعَامِ ( أَوْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يَضُرُّهُ وَيَخَافُ أَنْ يُهْلِكَهُ أَوْ يُمْرِضَهُ ) فَيَمْتَنِعَ مِنْهُ وَيَعْدِلَ إلَى الْمَيْتَةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا .\r( وَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا مَعَ صَاحِبِهِ وَمَيْتَةً وَامْتَنَعَ ) رَبُّ الطَّعَامِ ( مِنْ بَذْلِهِ ) لِلْمُضْطَرِّ ( أَوْ بَيْعِهِ مِنْهُ وَوَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( ثَمَنَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ ( مُكَابَرَتُهُ ) أَيْ رَبِّ الطَّعَامِ ( عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ ) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ بِالْمَيْتَةِ .\r( وَيَعْدِلُ ) الْمُضْطَرُّ ( إلَى الْمَيْتَةِ سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُضْطَرُّ ( ثَوْبًا يَخَافُ مِنْ مُكَابَرَتِهِ التَّلَفَ أَوْ لَمْ يَخَفْ ) التَّلَفَ .\r( وَإِنْ بَذَلَهُ ) أَيْ الطَّعَامَ رَبُّهُ ( لَهُ ) أَيْ الْمُضْطَرِّ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَقَدَرَ ) الْمُضْطَرُّ ( عَلَى الثَّمَنِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ ) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا بِالْمُبَاحِ .\r( وَإِنْ بَذَلَهُ ) أَيْ الطَّعَامَ رَبُّهُ ( بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ أَيْ لَا تَكْثُرُ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ ) كَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ لِنَذْرِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَاءِ الْوُضُوءِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ عَاجِزًا عَنْ الثَّمَنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْعَادِمِ ) لِمَا يَشْتَرِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ .\r( وَإِنْ امْتَنَعَ ) رَبُّ الطَّعَامِ ( مِنْ بَذْلِهِ ) لِلْمُضْطَرِّ ( إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَاشْتَرَاهُ الْمُضْطَرُّ بِذَلِكَ ) كَرَاهَةَ أَنْ يَجْرِيَ","part":21,"page":204},{"id":10204,"text":"بَيْنَهُمَا دَمٌ أَوْ عَجَزَا عَنْ قِتَالِهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْمُضْطَرَّ ( أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى رَبِّهِ بَذْلُهُ بِقِيمَتِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ رَدَّهُ وَإِلَّا سَقَطَ .\r( وَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَ ) الْقِنِّ ( الْآبِقِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ .\rقَوْله تَعَالَى { \" فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ \" } ( إلَّا أَنْ يَتُوبَ ) مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَيَأْكُلَ مِنْ الْمُحَرَّمِ ، لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ .","part":21,"page":205},{"id":10205,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا جَهِلَ مَالِكَهُ وَمَيْتَةً ) أَكَلَ الْمَيْتَةَ إنْ أَمْكَنَ رَدُّ الطَّعَامِ إلَى رَبِّهِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ وَحَقُّهُ يَلْزَمُهُ غَرَامَتُهُ بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ .\rوَفِي الْفُنُونِ قَالَ حَنْبَلٌ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُنَا خِلَافَ هَذَا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَى رَبِّهِ بِعَيْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْإِنَاءَاتِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا قَدَّمَ أَكْلَهَا عَلَى الْمَيْتَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":21,"page":206},{"id":10206,"text":"( أَوْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( صَيْدًا حَيًّا وَهُوَ مُحْرِمٌ وَمَيْتَةً أَكَلَ مِنْ الْمَيْتَةِ ) لِأَنَّ ذَبْحَ الصَّيْدِ جِنَايَةٌ لَا تَجُوزُ لَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( صَيْدًا وَطَعَامًا جَهِلَ مَالِكَهُ بِلَا مَيْتَةٍ وَهُوَ ) أَيْ الْمُضْطَرُّ ( مُحْرِمٌ أَكْلَ الطَّعَامَ ) لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَفِيهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( لَحْمَ صَيْدِ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ وَمَيْتَةً أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ قَالَهُ الْقَاضِي ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ أَظْهَرُ .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ انْتَهَى .\rوَوَجْهُ الْأَوَّلِ تَمْيِيزُ الصَّيْدِ الَّذِي ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ بِالِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُ مُذَكًّى مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَلَوْ وُجِدَ بَيْضَ صَيْدٍ ) سَلِيمًا ( وَمَيْتَةً فَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي : يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يَكْسِرُهُ ) لِأَنَّ كَسْرَهُ جِنَايَةٌ لَا تَجُوزُ لَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .","part":21,"page":207},{"id":10207,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُحْرِمُ الْمُضْطَرُّ ( إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَكَانَ ذَكِيًّا طَاهِرًا وَلَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا مَيْتَةٍ فِي حَقِّهِ ) لِإِبَاحَتِهِ لَهُ إذَنْ ( وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ ) وَهُوَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ ( وَتُعْتَبَرُ شُرُوطُ الذَّكَاةِ فِيهِ ) كَسَائِرِ مَا يُذَكَّى ( وَلَهُ الشِّبَعُ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ ذَكِيٌّ لَا مَيْتَةَ ( وَلَا يَجُوزُ ) لَهُ ( قَتْلُهُ ) إذَنْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَكَاتِهِ كَالْأَهْلِيِّ الْمَأْكُولِ ، وَهُوَ مَيْتَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ وَتَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ .","part":21,"page":208},{"id":10208,"text":"( وَلَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَحَرَّى الْمُضْطَرُّ فِيهِمَا ) أَيْ اجْتَهَدَ وَأَكَلَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الْمُذَكَّاةُ لِلْحَاجَةِ ( وَحَرُمَتَا عَلَى غَيْرِهِ ) مِمَّنْ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ .","part":21,"page":209},{"id":10209,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ ( مَيْتَتَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِي أَحَدِهِمَا ) فَقَطْ ( أَكَلَهَا دُونَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا مُبَاحَةٌ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَجَدَهَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمُبَاحِ عَلَى ذَلِكَ ، الْقَوْلِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ ( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُضْطَرُّ ( شَيْئًا ) مُبَاحًا وَلَا مُحَرَّمًا ( لَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْلُ بَعْضَ أَعْضَائِهِ ) لِأَنَّهُ يُتْلِفُهُ لِتَحْصِيلِ مَا هُوَ مَوْهُومٌ .","part":21,"page":210},{"id":10210,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا طَعَامًا ) لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ ( أَوْ ) لَمْ يَجِدْ إلَّا ( مَا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) بِأَنْ كَانَ خَائِفًا أَنْ يُضْطَرَّ ( فَهُوَ ) أَيْ صَاحِبُهُ ( أَحَقُّ بِهِ ) لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي الضَّرُورَةِ وَانْفَرَدَ بِالْمِلْكِ أَشْبَهَ غَيْرَ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ ( إلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ وَيَلْزَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( طَلَبُهُ ) أَيْ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } .","part":21,"page":211},{"id":10211,"text":"( وَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الْإِيثَارُ بِالطَّعَامِ الَّذِي مَعَهُ فِي حَالَ اضْطِرَارِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَة } ( وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُضْطَرِّ طَعَامَهُ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَهُ فَمَاتَ ) صَاحِبُهُ جُوعًا ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْآخِذَ ( ضَمَانُهُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ ) لِلْمُضْطَرِّ ( بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ إحْيَاءُ نَفْسٍ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ فَلَزِمَهُ بَذْلُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَنَافِعِهِ فِي تَخْلِيصِهِ مِنْ الْغَرَقِ .\r( فَإِنْ أَبَى ) رَبُّ الطَّعَامِ بَذْلَهُ ( أَخَذَهُ ) الْمُضْطَرُّ ( بِالْأَسْهَلِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ اسْتِرْضَاءٍ وَلَا يَجُوزُ قِتَالُهُ ) حَيْثُ أَمْكَنَ أَخَذَهُ بِدُونِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ ( فَإِنْ أَبَى ) رَبُّ الطَّعَامِ بَذْلَهُ بِالْأَسْهَلِ ( أَخَذَهُ ) الْمُضْطَرُّ ( قَهْرًا ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ مَالِكِهِ ( وَيُعْطِيهِ ) الْمُضْطَرُّ ( عِوَضَهُ ) أَيْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى مَالِكِهِ فَوَاتُ الْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ ( فَإِنْ مَنَعَهُ ) أَيْ مَنَعَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ مِنْ أَخْذِهِ ( فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ ) لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَانِعِي الزَّكَاةِ .\r( فَإِنْ قُتِلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ ) لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِقِتَالِهِ أَشْبَهَ الصَّائِلَ ( وَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ فَعَلَيْهِ ) أَيْ صَاحِبِ الطَّعَامِ ( ضَمَانُهُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُضْطَرَّ ( عِوَضُهُ ) أَيْ الطَّعَامِ ( فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَخَذَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْعِوَضُ ( مَعَهُ ) أَيْ الْمُضْطَرِّ ( فِي الْحَالِ ) بِأَنْ كَانَ مُعْسَرًا ( لَزِمَهُ ) الْعِوَضُ ( فِي ذِمَّتِهِ ) إذَا أَيْسَرَ لِلضَّرُورَةِ ( فَإِنْ بَادَرَ صَاحِبُ الطَّعَامِ فَبَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ ) وَنَحْوَهُ ( قَبْلَ الطَّلَبِ صَحَّ ) تَصَرُّفُهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ تَامُّ الْمِلْكِ كَالشَّفِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ (","part":21,"page":212},{"id":10212,"text":"وَيَسْتَحِقُّ ) الْمُضْطَرُّ ( أَخْذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُشْتَرِي ) كَالْمَالِكِ الْأَوَّلِ .\r( وَ ) إنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ ( بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ ) قَالَ : كَمَا لَوْ طَالَبَ الشَّفِيعُ قَالَ : وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّفِيعَ حَقُّهُ مُنْحَصِرٌ فِي عَيْنِ الشِّقْصِ وَهَذَا حَقُّهُ فِي سَدِّ الرَّمَقِ وَلِهَذَا كَانَ إطْعَامُهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَوَجَبَ الْبَذْلُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَلِهَذَا أَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ : أَنَّهُ يَصِحُّ .","part":21,"page":213},{"id":10213,"text":"( وَلَوْ بَذَلَهُ ) أَيْ الطَّعَامَ رَبُّهُ لِلْمُضْطَرِّ ( بِثَمَنٍ مِثْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَلَوْ كَانَ مُعْسَرًا ) وَيُعْطِيهِ ثَمَنَهُ إذَا أَيْسَرَ .\r( وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ ) لِطَعَامٍ ( مِنْ الْبَيْعِ ) لِلْمُضْطَرِّ ( إلَّا بِعَقْدِ رِبَا جَازَ ) لِلْمُضْطَرِّ ( أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ) لِإِطْلَاقِهِمْ تَحْرِيمُ الرِّبَا ( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) الْمُضْطَرُّ ( عَلَى قَهْرِهِ دَخَلَ ) مَعَهُ ( فِي الْعَقْدِ ) صُورَةً كَرَاهِيَةَ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنهمَا دَمٌ ( وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يُتِمَّ عَقْدُ الرِّبَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ) الَّذِي فِيهِ الرِّبَا ( نَسَاءً عَزَمَ ) الْمُضْطَرُّ ( عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ قَرْضٌ ) تَخَلُّصًا مِنْ إتْمَامِ الرِّبَا .\r( وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقِيلَ إنَّ لَهُ ) أَيْ الْمُضْطَرِّ ( أَنْ يُظْهِرَ صُورَةَ الرِّبَا وَلَا يُقَاتِلُهُ ) لِئَلَّا يَجْرِيَ بَيْنهمَا دَمٌ ( وَيَكُونَ ) الْمُضْطَرُّ ( كَالْمُكْرَهِ ) عَلَى مُحَرَّمٍ لِدُعَاءِ ضَرُورَتِهِ إلَيْهِ ، وَلَا يَأْثَمُ ( فَيُعْطِيهِ مِنْ عَقْدِ الرِّبَا صُورَتَهُ لَا حَقِيقَتَهُ لَكَانَ أَقْوَى ) تَخَلُّصًا مِنْ الْقِتَالِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى قَتْلِ أَحَدِهِمَا .","part":21,"page":214},{"id":10214,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُضْطَرُّ ( إلَّا آدَمِيًّا مَحْقُونَ الدَّمِ لَمْ يُبَحْ قَتْلُهُ وَلَا إتْلَافُ عُضْوٍ مِنْهُ مُسْلِمًا كَانَ ) الْمَحْقُونُ ( أَوْ كَافِرًا ) ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا لِأَنَّ الْمَعْصُومُ الْحَيَّ مِثْلُ الْمُضْطَرِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْقَاءُ نَفْسِهِ بِإِتْلَافِ مِثْلِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْآدَمِيُّ ( مُبَاحَ الدَّمِ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ ) وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ ( حَلَّ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السِّبَاعِ ( وَكَذَا ) لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُهُ ( بَعْد مَوْتِهِ ) لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ .","part":21,"page":215},{"id":10215,"text":"( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُضْطَرُّ آدَمِيًّا ( مَعْصُومًا مَيِّتًا لَمْ يُبَحْ أَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ كَالْحَيِّ فِي الْحُرْمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ } .","part":21,"page":216},{"id":10216,"text":"( وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى نَفْعِ مَالِ الْغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( لِدَفْعِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ ) ل ( اسْتِقَاءِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْمِقْدَحَةِ ( وَجَبَ ) عَلَى رَبِّهِ ( بَذْلُهُ ) لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهِ ( مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ عَلَى مَنْعِهِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":217},{"id":10217,"text":"( وَإِذَا اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ وَأَصَابَتْ الضَّرُورَةُ خَلْقًا كَثِيرًا وَكَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّينَ وَلَيْسَ لَهُمْ ) أَيْ الْمُضْطَرِّينَ ( أَخْذُهُ مِنْهُ ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ( وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ مُبَاحٌ أَكَلَ عَادَتَهُ لَا مَا لَهُ عَنْهُ غِنًى كَحَلْوَى وَفَاكِهَةٍ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فِي الْغَصْبِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ ) .","part":21,"page":218},{"id":10218,"text":"( وَالتِّرْيَاقِ ) قَدْ تُبَدَّلُ تَاؤُهُ دَالًا أَوْ طَاءً ( الَّذِي فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحَيَّاتِ أَوْ ) فِيهِ شَيْءٌ ( مِنْ الْخَمْرِ مُحَرَّمٌ ) لِأَنَّ الْحَيَّةَ وَالْخَمْرَ مُحَرَّمَاتٌ بِخِلَافِ التِّرْيَاقِ الْخَالِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُبَاحُ .\r( وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ ) بِشَيْءٍ ( فِيهِ مُحَرَّمٌ كَأَلْبَانِ الْأُتُنِ وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا بِشُرْبِ مُسْكِرٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ } وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَتَقَدَّمَ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ إبِلٍ انْتَهَى .","part":21,"page":219},{"id":10219,"text":"فَصْل ( مَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) بِبُسْتَانٍ ( أَوْ ) مَرَّ بِثَمَرٍ ( سَاقِطٍ تَحْتَهُ ) أَيْ الشَّجَرِ ( لَا حَائِطَ عَلَيْهِ ) أَيْ الشَّجَرِ ( وَلَا نَاظِرَ ) أَيْ حَافِظَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَارُّ بِهِ ( غَيْرَ مُسَافِرٍ وَلَا مُضْطَرٍّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَجَّانًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) إلَى أَكْلِهِ ( وَلَوْ ) أَكَلَهُ ( مِنْ غُصُونِهِ مِنْ غَيْرِ رَمْيِهِ بِشَيْءٍ وَلَا ضَرْبِهِ وَلَا صُعُودِ شَجَرَةِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا أَتَيْتَ حَائِطَ بُسْتَانٍ فَنَادِ يَا صَاحِبَ الْبُسْتَانِ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَفَعَلَهُ أَنَسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ بِشَيْءٍ وَلَا ضَرْبُهُ بِهِ وَلَا صُعُودُ شَجَرٍ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ ( وَاسْتَحَبَّ جُمْلَةٌ ) .\rمِنْهُمْ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ( أَنْ يُنَادِيَ ) الْمَارُّ ( قَبْلَ الْأَكْلِ ثَلَاثًا يَا صَاحِبَ الْبُسْتَانِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا أَكَلَ لِلْخَبَرِ ) السَّابِقِ ( وَكَذَا يُنَادِي لِلْمَاشِيَةِ ) إذَا أَرَادَ الشُّرْبَ مِنْ لَبَنِهَا .\r( وَنَحْوِهَا ) كَزَرْعٍ قَائِمٍ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ ( وَلَا يَحْمِلُ ) مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا مَرَّ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَائِطٍ وَلَا نَاطُورٍ لِقَوْلِ عُمَرَ : \" يَأْكُلُ وَلَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً \" وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يَحْمِلُهُ فِي حِضْنِهِ ( وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ) ثَمَرٍ ( مَجْمُوعٍ ) وَ ( مَجْنِيٍّ ) لِإِحْرَازِهِ ( وَلَا ) يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ ( مَا وَرَاءَ حَائِطٍ ) أَوْ عَلَيْهِ نَاطُورٌ لِأَنَّ إحْرَازَهُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شُحِّ صَاحِبِهِ .\r( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا فَيَأْكُلُ لِلضَّرُورَةِ ( مُلْتَزِمًا عِوَضَهُ ) لِرَبِّهِ كَغَيْرِ الثَّمَرِ ( وَكَثَمَرِ زَرْعٍ قَائِمٍ كَبُرٍّ يُؤْكَلُ فَرِيكًا عَادَةً ) لِأَنَّ","part":21,"page":220},{"id":10220,"text":"الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَكْلِهِ رَطْبًا أَشْبَهَ الثَّمَرَ ( وَبَاقِلَّا وَحِمَّص أَخْضَرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا عَادَةً ) لِمَا سَبَقَ .\r( وَلَبَنَ مَاشِيَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَهِيَ كَالثَّمَرَةِ ) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةٌ مَرْفُوعًا قَالَ : { إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .\rوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ حَافِظٌ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ( بِخِلَافِ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ رَطْبًا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ شَرْعًا وَعَادَةً .\r( وَالْأَوْلَى فِي الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا ) كَالزَّرْعِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":21,"page":221},{"id":10221,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ جُبْنِ الْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلَوْ كَانَتْ إِنْفَحَتُهُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَكَذَا الدُّرُوزُ وَالتَّبَّانِيَّةُ وَالنُّصَيْرِيَّةُ ) جِيلٌ مِنْ النَّاسِ يَتَزَوَّجُونَ مَحَارِمَهُمْ وَيَفْعَلُونَ كَثِيرًا مِنْ الْبِدَعِ ، سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْجُبْنِ فَقَالَ : يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَقِيلَ لَهُ عَنْ الْجُبْنِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمَجُوسُ فَقَالَ : مَا أَدْرِي وَذَكَرَ أَنَّ أَصَحَّ حَدِيثٍ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجُبْنِ وَقِيلَ لَهُ يُعْمَلُ فِيهِ أَنَفْحَةُ الْمَيْتَةِ قَالَ : سَمُّوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا \" .","part":21,"page":222},{"id":10222,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَوْزَ وَالْبَيْضَ الَّذِي اُكْتُسِبَ مِنْ الْقِمَارِ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَا يَمْلِكُونَهُ وَكَذَا كُلُّ مَا أُخِذَ بِالْقِمَارِ .","part":21,"page":223},{"id":10223,"text":"فَصْل أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَ ( يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِ الْمُسَافِرِ الْمُجْتَازِ إذَا نَزَلَ بِهِ فِي الْقُرَى ) لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ مَحْرُومًا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد : { فَإِنْ لَمْ يُقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ } وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ : { فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلَهُمْ حَقُّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":21,"page":224},{"id":10224,"text":"وَ ( لَا ) تَجِبُ الضِّيَافَةُ فِي ( الْأَمْصَارِ ) لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهَا السُّوقُ وَالْمَسَاجِدُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الضِّيَافَةِ بِخِلَافِ الْقُرَى فَإِنَّهُ يَبْعُدُ فِيهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَوَجَبَتْ ضِيَافَةُ الْمُجْتَازِ إذَا نَزَلَ بِهَا وَإِيوَاؤُهُ لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّاسِ ( مَجَّانًا ) فَلَا يَلْزَمُ الضَّيْفَ عِوَضُ الضِّيَافَةِ ( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) لِمَا رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ مَرْفُوعًا قَالَ : { الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَالضِّيَافَةُ ( قَدْرُ كِفَايَتِهِ مَعَ أُدُمٍ وَفِي الْوَاضِحِ لِفَرَسِهِ تِبْنٌ لَا شَعِيرٌ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ كَأُدُمِهِ وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا الْمَعْرُوفَ عَادَةً قَالَ كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ .","part":21,"page":225},{"id":10225,"text":"( وَلَا تَجِبُ ) الضِّيَافَةُ ( لِلذِّمِّيِّ إذَا اجْتَازَ بِالْمُسْلِمِ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي وُجُوبِ الْإِكْرَامِ .","part":21,"page":226},{"id":10226,"text":"( فَإِنْ أَبَى ) الْمَنْزُولُ بِهِ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِ ( فَلِلضَّيْفِ طَلَبُهُ بِهِ ) أَيْ بِنَحْوِ ضِيَافَتِهِ ( عِنْد حَاكِمٍ ) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَالزَّوْجَةِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُحَاكِمَهُ ( جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ ضِيَافَتِهِ ) الْوَاجِبَةِ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":227},{"id":10227,"text":"( وَتُسَنُّ ضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ( وَالْمُرَادُ يَوْمَانِ مَعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَهُوَ صَدَقَةٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قَالُوا وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ ، يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْف يُؤْثِمُهُ ؟ قَالَ : يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَقْرِيهِ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":21,"page":228},{"id":10228,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إنْزَالُهُ ) أَيْ الضَّيْفُ ( فِي بَيْتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ ) الضَّيْفُ ( مَسْجِدًا أَوْ رِبَاطًا وَنَحْوَهُمَا يَبِيتُ فِيهِ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ ) ضَرَرًا فَيَلْزَمُهُ إنْزَالُهُ فِي بَيْتِهِ لِلضَّرُورَةِ ( وَمَنْ قَدَّمَ لِضِيفَانِهِ طَعَامًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ قَسْمُهُ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ ) لَا تَمْلِيكٌ .\r( وَيَجُوزُ لِلضَّيْفِ الشُّرْبُ مِنْ كُوزِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَى وِسَادَةٍ ) مَوْضُوعَةٍ لِذَلِكَ ( وَقَضَاءُ حَاجَةٍ فِي مِرْحَاضِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بِاللَّفْظِ ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا ( كَطَرْقِ بَابِهِ عَلَيْهِ وَطَرْقِ حَلْقَتِهِ ) أَيْ الْبَابِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَمَذْمُومٌ مُبْتَدِعٌ وَمَا نُقِلَ عَنْ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْبِطِّيخِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِكَيْفِيَّةِ أَكْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كَذِبٌ ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .\rوَفِي عُمْدَةِ الصَّفْوَةِ فِي حِلِّ الْقَهْوَةِ لِشَيْخِ شَيْخِنَا الْجَزِيرِيِّ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْمَقْرِيزِيِّ الْمُسَمَّى بِالْمُقَفَّى : أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عِيسَى بْنِ سِرَاجٍ النَّاسِخَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُؤْكَلُ الْبِطِّيخُ فَقَطَعَ شِقَّةً وَأَكَلَهَا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ إلَى نِصْفِهَا ثُمَّ حَوَّلَهَا إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأَكَلَهَا حَتَّى فَرَغَتْ وَقَالَ : هَكَذَا يُؤْكَلُ الْبِطِّيخُ انْتَهَى وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رُؤْيَا الْمَنَامِ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ وَلَكِنَّهُ اسْتِئْنَاسٌ .","part":21,"page":229},{"id":10229,"text":"بَابُ الذَّكَاةِ قَالَ الزَّجَّاجُ الذَّكَاةُ تَمَامُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ الذَّكَاةُ فِي السِّنِّ وَهُوَ تَمَامُ السِّنِّ وَسُمِّيَ الذَّبْحُ ذَكَاةً لِأَنَّهُ إتْمَامُ الزُّهُوقِ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } أَيْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ فَأَتْمَمْتُمُوهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّبْحِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ جُرْحٍ سَابِقٍ أَوْ ابْتِدَاءً يُقَال : ذَكَّى الشَّاةَ وَنَحْوَهَا تَذْكِيَةً أَيْ ذَبَحَهَا وَالِاسْمُ الذَّكَاةُ فَالْمَذْبُوحُ ذَكِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الذَّكَاةُ شَرْعًا ( ذَبْحُ ) مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ( أَوْ نَحْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مُبَاحٌ أَكْلُهُ مِنْ حَيَوَانٍ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ لَا جَرَادَ وَنَحْوَهُ ) كَالْجُنْدُبِ وَالدَّبَا بِوَزْنِ عَصَا الْجَرَادُ يَتَحَرَّكُ قَبْلَ أَنْ تَثْبُتَ أَجْنِحَتُهُ ( بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ ) وَيَأْتِي بَيَانُهُمَا ( أَوْ عَقْرٍ إذَا تَعَذَّرَ ) قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ ( فَلَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ وَالْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ إلَّا بِالذَّكَاةِ إنْ كَانَ مِمَّا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَهِيَ مَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُبَاحٍ أَوْ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَمَا لَمْ يُذَكَّ فَهُوَ مَيْتَةٌ فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ ( إلَّا الْجَرَادُ وَشِبْهُهُ ) كَالْجُنْدُبِ فَيَحِلُّ .\r( وَلَوْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْ كَبْسٍ وَتَغْرِيقٍ فَأَمَّا السَّمَكُ وَشِبْهُهُ ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ ( مِمَّا لَا يَعِيش إلَّا فِي الْمَاءِ فَيُبَاحُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ سَوَاءٌ صَادَهُ إنْسَانٌ أَوْ نَبَذَهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ الْمَاءُ عَنْهُ ) ( أَوْ حُبِسَ فِي الْمَاءِ بِحَظِيرَةٍ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ ذَكَّاهُ أَوْ عَقَرَهُ فِي الْمَاءِ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ طَفَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَاءِ لِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ { أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ","part":21,"page":230},{"id":10230,"text":"وَالدَّارَقُطْنِيِّ .\r( وَمَا كَانَ مَأْوَاهُ الْبَحْرَ وَهُوَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ كَكَلْبِ الْمَاءِ وَطَيْرِهِ وَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ أُلْحِقَ بِحَيَوَانِ الْبَرِّ احْتِيَاطًا قَالَ أَحْمَدُ كَلْبُ الْمَاءِ نَذْبَحُهُ وَلَا أَرَى بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا إذَا ذُبِحَ أَمَّا السُّلَحْفَاةُ الْبَرِّيَّةُ فَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ التَّحْرِيمَ لِأَنَّهَا خَبِيثَةٌ لِأَنَّهَا تَأْكُلُ الْحَيَّاتِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ : بِحِلِّهَا بَرِّيَّةً كَانَتْ أَوْ بَحْرِيَّةً .","part":21,"page":231},{"id":10231,"text":"( وَذَكَاةُ السَّرَطَانِ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا يَمُوتُ بِهِ ) بِأَنْ يُعْقَرَ فِي أَيْ مَوْضِعٍ كَانَ كَمُلْتَوَى عُنُقِهِ .","part":21,"page":232},{"id":10232,"text":"( وَكَرِهَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ شَيَّ السَّمَكِ الْحَيِّ ) لِأَنَّ لَهُ دَمًا وَلَا حَاجَةَ إلَى إلْقَائِهِ فِي النَّارِ لِإِمْكَانِ تَرْكِهِ حَتَّى يَمُوتَ بِسُرْعَةٍ وَلَمْ يَكْرَهْ أَكْلَ السَّمَكِ إذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ إنَّمَا كَرِهَ تَعْذِيبَهُ ( لَا ) شَيَّ ( جَرَادٍ ) حَيٍّ لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ وَلَا يَمُوتُ فِي الْحَالِ بَلْ يَبْقَى مُدَّةً .\rوَفِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ \" أَنَّ كَعْبًا كَانَ مُحْرِمًا فَمَرَّتْ بِهِ رِجْلُ جَرَادٍ فَنَسِيَ وَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَأَلْقَاهُمَا فِي النَّارِ وَشَوَاهُمَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ تَرْكَهُمَا فِي النَّارِ \" .","part":21,"page":233},{"id":10233,"text":"( وَيَحْرُمُ بَلْعُ السَّمَكِ حَيًّا ) ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ يُكْرَهُ .","part":21,"page":234},{"id":10234,"text":"( وَيَجُوزُ أَكْلُ الْجَرَادِ بِمَا فِيهِ وَ ) أَكْلُ ( السَّمَكِ بِمَا فِيهِ بِأَنْ يُقْلَى ) الْجَرَادُ أَوْ السَّمَكُ ( أَوْ يُشْوَى وَيُؤْكَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَقَّ جَوْفُهُ ) وَيُخْرَجَ مَا فِيهِ لِعُمُومِ النَّصِّ فِي إبَاحَتِهِ وَكَدُودِ الْفَاكِهَةِ تَبَعًا .","part":21,"page":235},{"id":10235,"text":"فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِلذَّكَاةِ ذَبْحًا كَانَتْ أَوْ نَحْرًا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ ( أَحَدُهَا أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ ) وَالنَّاحِرِ أَوْ الْعَاقِرِ ( وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا قَاصِدًا التَّذْكِيَةَ ) لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ أَمْرٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الدِّينُ فَيُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَالْغُسْلِ فَتَصِحُّ ذَكَاةُ الْعَاقِلِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُكْرَهًا ) عَلَى ذَبْحِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا ( أَوْ أَقْلَفَ وَتُكْرَهُ ذَبِيحَتُهُ ) نَقَلَ حَنْبَلُ عَنْ الْأَقْلَفِ لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا حَجَّ هِيَ مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ لَا بَأْسَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ أَحْمَدَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَقْلَفِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّحِيحُ إبَاحَتُهُ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ .","part":21,"page":236},{"id":10236,"text":"( فَلَوْ وَقَعَتْ الْحَدِيدَةُ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَذَبَحَتْهَا ) لَمْ تُبَحْ ( أَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا بِسَيْفٍ فَقَطَعَ عُنُقَ شَاةٍ لَمْ تُبَحْ ) الشَّاةُ لِعَدَمِ قَصْدِ التَّذْكِيَةِ .","part":21,"page":237},{"id":10237,"text":"( وَلَا تُعْتَبَرُ ) لِصِحَّةِ الذَّكَاةِ ( إرَادَةُ الْأَكْلِ ) اكْتِفَاءً بِإِرَادَةِ التَّذْكِيَةِ ( مُسْلِمًا كَانَ الذَّابِحُ أَوْ كِتَابِيًّا وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ الذَّبَائِحِ إلَّا مَا ذَبَحَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ ( ذَكَرًا ) كَانَ الذَّابِحُ ( أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا ) وَلَوْ آبِقًا ( وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ وَأَعْمَى عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ ( وَالْمُسْلِمُ بِالذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ ) لِكَمَالِهِ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ .","part":21,"page":238},{"id":10238,"text":"( وَلَا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَافِرٌ غَيْرَ كِتَابِيٍّ ) كَوَلَدِ مَجُوسِيَّةٍ مِنْ كِتَابِيٍّ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ( وَلَا ) يُبَاحُ ( صَيْدُهُ غَيْرُ سَمَكٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ وَالْجَرَادِ وَنَحْوِهِ لِحِلِّ مَيْتَتِهِ .","part":21,"page":239},{"id":10239,"text":"( وَلَا ذَكَاةُ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانٍ وَطِفْلٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ ( وَتُبَاحُ ) الذَّكَاةُ ( مِنْ مُمَيِّزٍ وَلَوْ دُونَ عَشْرِ ) سِنِينَ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا أَشْبَهَ الْبَالِغَ .","part":21,"page":240},{"id":10240,"text":"( وَلَا ) تُبَاحُ ( ذَكَاةُ مُرْتَدٍّ وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا مَجُوسِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ وَلَا زِنْدِيقٍ وَكَذَا الدُّرُوزُ وَالتَّيَامِنَةُ وَالنُّصَيْرِيَّةُ بِالشَّامِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } فَمَفْهُومُهُ تَحْرِيمُ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ شِبْه الْكِتَابِ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لِدِمَائِهِمْ فَلَمَّا غُلِّبَ التَّحْرِيمُ فِي دِمَائِهِمْ وَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ عَدَمُ الْكِتَابِ فِي تَحْرِيمِ ذَبَائِحِهِمْ وَنِسَائِهِمْ احْتِيَاطًا لِلتَّحْرِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ( وَيُؤْكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ ) أَيْ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمَجُوس وَالْوَثَنِيِّ وَالزِّنْدِيقِ وَالدُّرُوزِ وَالتَّيَامِنَةُ وَالنُّصَيْرِيَّةُ ( غَيْرُ اللَّحْمِ وَالدَّسْمِ ) أَيْ الشَّحْمِ وَالْكَوَارِعِ وَالرُّءُوسِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الذَّبِيحَةِ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ وَكُلُّ أَجْزَائِهَا مَيْتَةٌ .","part":21,"page":241},{"id":10241,"text":"( فَلَوْ ذَبَحَ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ) كَالْمَجُوسِيِّ ( حَيَوَانًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ حَيًّا ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ ( وَ ) إنْ كَانَ ذَبْحُهُ لِلْحَيَوَانِ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ مَالِكِهِ ( لَا يَضْمَنُ ) لِإِذْنِ رَبِّهِ فِي إتْلَافِهِ .","part":21,"page":242},{"id":10242,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّانِي : الْآلَةُ وَهُوَ ) أَيْ الذَّبْحُ بِآلَةٍ ( أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ مُحَدَّدَةٍ تَقْطَعُ أَوْ تَخْرِقُ بِحَدِّهَا لَا ) إنْ قَطَعَتْ أَوْ خَرَقَتْ ( بِثِقَلِهَا مِنْ حَدِيدٍ كَانَتْ ) الْآلَةُ ( أَوْ ) مِنْ ( حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا السِّنُّ وَالظُّفْرُ ) فَلَا يَصِحُّ الذَّكَاةُ بِهِمَا ( مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ ) لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُهُ وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَفِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ وَالْحَائِضِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ وَالذَّبْحُ بِالْحَجَرِ وَذَبْحُ مَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَحِلُّ مَا يَذْبَحُهُ غَيْرُ مَالِكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْغَيْرِ عِنْدِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا .","part":21,"page":243},{"id":10243,"text":"( فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ ) بِآلَةٍ مِنْ ( ذَهَبٍ وَنَحْوِهَا ) كَفِضَّةٍ ( حَلَّ ) الْمَذْبُوحُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنْهَارُ الدَّمِ وَقَدْ وُجِدَ ( وَيُبَاحُ الْمَغْصُوبُ لِرَبِّهِ وَلِغَيْرِهِ إذَا ذَبَحَهُ غَاصِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":244},{"id":10244,"text":"الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ قَالَ الشَّيْخُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ فَوْقَ الْغَلْصَمَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْفَانِي مِنْ الْحَلْقِ أَوْ ) كَانَ الْقَطْعَ ( دُونَهَا ) أَيْ الْغَلْصَمَةِ ( وَأَنْ يَقْطَعَ الْمَرِيءَ وَهُوَ الْبُلْعُومُ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) قَالَ وَالنَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدَ بْنَ وَرْقَاءَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( فَإِنْ أَبَانَهُمَا ) أَيْ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ ( كَانَ أَكْمَلُ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُمَا ( صَحَّ ) الذَّبْحُ وَحَلَّ الْمَذْبُوحُ قَوَّاهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ مَا لَا يَبْقَى الْحَيَوَانُ مَعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الْأَرْبَعَةَ ( وَالْأَوْلَى قَطْعُهُمَا ) أَيْ الْوَدَجَيْنِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\rوَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ \" إذَا أُهْرِيقَ الدَّمُ وَقُطِعَ الْوَدَجُ فَكُلْ \" ( وَلَا يَضُرُّهُ رَفْعُ يَدِهِ ) قَبْلَ الْإِتْمَامِ .\r( إذَا أَتَمَّ الذَّكَاةَ عَلَى الْفَوْرِ ) وَاعْتُبِرَ فِي التَّرْغِيبِ قَطْعًا تَامًّا فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ جِلْدُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ الْقَطْعُ وَانْتَهَى الْحَيَوَانُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْجِلْدَ لَمْ يَحِلَّ ( وَمَحَلُّ الذَّكَاةِ الْحَلْقُ وَاللَّبَّةُ وَهِيَ الْوَهْدَةُ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَيَذْبَحُ فِي الْحَلْقِ وَيَنْحَرُ فِي اللَّبَّةِ ) وَاخْتَصَّ الذَّبْحُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْعُرُوقِ فَيَخْرُجُ بِالذَّبْحِ فِيهِ الدِّمَاءُ السَّيَّالَةُ وَيُسْرِعُ زُهُوقُ الرُّوحِ فَيَكُونُ أَطْيَبَ اللَّحْمِ وَأَخَفَّ عَلَى الْحَيَوَانِ .","part":21,"page":245},{"id":10245,"text":"( وَيُسَنّ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرُ وَيَذْبَحُ مَا سِوَاهُ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبُدْنَ وَذَبَحَ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ بِيَدِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ عَكَسَ ) بِأَنْ ذَبَحَ الْبَعِيرَ وَنَحَرَ غَيْرَهُ ( أَجْزَأَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ } وَقَالَتْ أَسْمَاءُ { نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ } وَعَنْ عَائِشَةَ { نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً } ( وَالنَّحْرُ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدِّدٍ فِي لَبَّتِهِ ) وَتَقَدَّمَتْ .","part":21,"page":246},{"id":10246,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُذَكِّي ( عَنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِثْل أَنْ يَنِدَّ الْبَعِيرُ أَوْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَلَا يَقْدِرُ ) الْمُذْكِي ( عَلَى ذَبْحِهِ صَارَ كَالصَّيْدِ إذَا جَرَحَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَدَّ بَعِيرٌ وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ كَذَا } .\rوَفِي لَفْظٍ \" فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَمُوتَ ) الْمَعْجُوزُ عَنْ ذَبْحِهِ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْجُرْحِ الَّذِي جُرِحَهُ ( مِثْل أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ فَلَا يُبَاحُ ) أَكْلُهُ ( وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُوحِيًا ) لِحُصُولِ قَتْلِهِ بِمُبِيحٍ وَحَاظِرٍ فَيُغَلَّبُ جَانِبُ الْحَظْرِ ( كَمَا لَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ ) أَوْ ذَبَحَاهَا .","part":21,"page":247},{"id":10247,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا وَلَوْ عَمْدًا فَأَتَتْ السِّكِّينُ عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهَا ) وَهِيَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ ( وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أُكِلَتْ ) لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي الْقَفَا وَإِنْ كَانَ غَائِرًا تَبْقَى الْحَيَاة مَعَهُ كَأَكِيلَةِ السَّبُعِ إذَا ذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ( وَيُعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ فِيهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّةً ( بِوُجُودِ الْحَرَكَةِ ) بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ فَهُوَ دَلِيلُ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ قَبْلَهُ ( فَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا وَشَكَّ ) وَلَمْ يَعْلَمْ ( هَلْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ لَا نَظَرَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ ذَلِكَ لِحِدَّةِ الْآلَةِ وَسُرْعَةِ الْقَطْعِ أُبِيحَ ) أَكْلُهُ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْآلَةُ ( كَالَّةً وَأَبْطَأَ قَطْعُهُ وَطَالَ تَعْذِيبُهُ ) لِلْحَيَوَانِ ( لَمْ يُبَحْ ) أَكْلُهُ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي وُجُودِ مَا يُحِلُّهُ .","part":21,"page":248},{"id":10248,"text":"( وَلَوْ أَبَانَ الرَّأْسَ ) مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ ( بِالذَّبْحِ أَوْ بِسَيْفِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الذَّبِيحَةَ أُبِيحَتْ ) مُطْلَقًا لِأَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِيمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ ثَوْرٍ بِالسَّيْفِ تِلْكَ ذَكَاةٌ مُوحِيَةٌ وَأَفْتَى بِأَكْلِهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَطْعٌ مَا لَا يَعِيش مَعَهُ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ فَحَلَّتْ .","part":21,"page":249},{"id":10249,"text":"( وَكُلَّمَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ كَالْمُنْخَنِقَةِ وَهِيَ الَّتِي تُخْنَقُ فِي حَلْقِهَا وَالْمَوْقُوذَةِ وَهِيَ الَّتِي تُضْرَبُ حَتَّى تُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ مِنْ عُلْوٍ وَالنَّطِيحَةِ وَهِيَ الَّتِي نَطَحَتْهَا دَابَّةٌ أُخْرَى وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ وَهِيَ الَّتِي أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا وَالْمَرِيضَةِ وَمَا صِيدَ بِشَبَكَةٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ أَنْقَذَهُ مِنْ مَهْلَكَةٍ فَذَكَّاهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يُمْكِن زِيَادَتُهَا عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ سَوَاءٌ انْتَهَتْ ) الْمُنْخَنِقَةُ وَنَحْوُهَا .\r( إلَى حَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَهُ أَوْ يَعِيشُ حَلَّتْ ) قَالَ الْإِمَامُ ( إنْ تَحَرَّكَتْ ) الذَّبِيحَةُ ( بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ أَوْ مَوْضِعِ ذَنَبٍ أَيْ تَحْرِيكِهِ وَنَحْوِهِ ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا .\rوَقَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَانًا يَكُونُ الْمَوْتُ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ حَلَّتْ بِالذَّبْحِ .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ حَلَّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ تَحَرُّكِهِ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ أَوْ مَصْعِ ذَنَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَقَالَ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ إلَّا مَعَ تَحَرُّكٍ وَلَوْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ أَوْ مَصْعِ ذَنَبٍ ( وَسُئِلَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ عَنْ شَاةٍ مَرِيضَةٍ خَافُوا عَلَيْهَا الْمَوْتُ فَذَبَحُوهَا فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ تَحَرَّكَتْ يَدُهَا أَوْ رِجْلُهَا أَوْ ذَنَبُهَا بِضَعْفٍ فَنَهَرَ الدَّمَ فَقَالَ ) أَحْمَدُ ( لَا بَأْسَ ) قُلْت : مَفْهُومُ مَا وَقَعَ جَوَابًا لِسَائِلٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا يَحْصُلُ غَرَضُهُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَيَاتِهَا ) أَيْ الْمُنْخَنِقَةِ وَنَحْوِهَا ( إلَّا مِثْلُ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لَمْ تُبَحْ ) بِالذَّكَاةِ ( لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مَا ذَبَحَهُ الْمَجُوسُ لَمْ يُبَحْ ) لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيْتَةِ .\r( وَمَا قُطِعَ حُلْقُومُهُ","part":21,"page":250},{"id":10250,"text":"أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَنَحْوُهُ فَ ) هُوَ ( فِي حُكْمِ الْمَيْتَةِ ) لِأَنَّ وُجُودَ حَيَاتِهِ مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَعَدَمِهَا .","part":21,"page":251},{"id":10251,"text":"الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ عِنْد حَرَكَةِ يَدِهِ ) بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ أَوْ الْعَقْرِ ( لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ) كَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ إطْلَاقَ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَالْفِسْقُ الْحَرَامُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذَبَحَ سَمَّى .","part":21,"page":252},{"id":10252,"text":"( وَتَجُوزُ ) التَّسْمِيَةُ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ اللَّهِ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ .","part":21,"page":253},{"id":10253,"text":"( وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ ( فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا ذَبَحَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ وَلَا خِلَافَ بِأَنَّ قَوْلَ بِسْمِ اللَّه يُجْزِئُهُ ( وَلَا تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الذَّبِيحَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَلِأَنَّهَا لَا تُنَاسِبُ الْمَقَامَ كَزِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .","part":21,"page":254},{"id":10254,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْمُذَكِّي ( أَخْرَسَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ أَشَارَ إشَارَةً تَدُلُّ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَعُلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ أَرَادَ التَّسْمِيَةَ ( كَانَ ) فِعْلُهُ ( كَافِيًا ) لِقِيَامِ إشَارَتِهِ مَقَامَ نُطْقِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ عَلَى إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْأَخْرَسِ .","part":21,"page":255},{"id":10255,"text":"( فَإِنْ تَرَكَ ) الْمُذَكِّي ( التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا ) مِنْهُ بِاعْتِبَارِهَا ( لَمْ تُبَحْ ) الذَّبِيحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } ( وَ ) إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ ( سَهْوًا ) فَإِنَّهَا ( تُبَاحُ ) لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ } رَوَاهُ سَعِيدٌ .","part":21,"page":256},{"id":10256,"text":"( وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّسْمِيَةِ عَلَى مَا يَذْبَحُهُ فَلَوْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ وَذَبَحَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تُبَحْ ) الثَّانِيَةُ سَوَاءٌ أَرْسَلَ الْأُولَى أَوْ ذَبَحَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الثَّانِيَةَ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ ( وَكَذَا لَوْ رَأَى قَطِيعًا فَسَمَّى وَأَخَذَ شَاةً ) مِنْ الْقَطِيعِ ( فَذَبَحَهَا بِالتَّسْمِيَةِ الْأُولَى ) لَمْ تُبَحْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالتَّسْمِيَةِ ( وَلَوْ جَهِلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ) فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ جَاهِلًا ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَجَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ ( تَكُونُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَصَلَ بِالْكَلَامِ أَوْ لَا كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ ) لِأَنَّ الْقَرِيبَ كَالْمُقَارِنِ ( فَلَوْ أَضْجَعَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا وَسَمَّى ) اللَّهَ ( ثُمَّ أَلْقَى السِّكِّينَ وَأَخَذَ سِكِّينًا أُخْرَى أَوْ رَدَّ سَلَامًا أَوْ كَلَّمَ إنْسَانًا أَوْ اسْتَقَى مَاءً ثُمَّ ذَبَحَ حَلَّ ) إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ سَمَّى عَلَى تِلْكَ الشَّاةِ بِعَيْنِهَا .","part":21,"page":257},{"id":10257,"text":"( وَيَضْمَن أَجِيرٌ وَنَحْوُهُ ) كَالْمُتَطَوِّعِ ( تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى رَبِّهَا كَمَا لَوْ قَتَلَهَا وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ يَعْنِي لِحِلِّهَا لَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ تَضْمِينُهُ النَّقْصَ إنْ حَلَّتْ وَعُلِمَ مِنْهُ إنْ تَرَكَهَا سَهْوًا لَا ضَمَانَ لِحِلِّهَا .","part":21,"page":258},{"id":10258,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تُبَحْ ) الذَّبِيحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } ( وَإِذَا لَمْ يَعْلَم أَسَمَّى الذَّابِحُ أَمْ لَا أَوْ ) لَمْ يَعْلَمْ ( أَذَكَرَ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ أَمْ لَا ؟ ف ) فَالذَّبِيحَةُ ( حَلَالٌ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا ؟ فَقَالَ سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .","part":21,"page":259},{"id":10259,"text":"( وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ جَنِينٍ مَأْكُولٍ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا بِذَكَاةِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ) سَوَاءٌ ( أَشْعَرَ ) أَيْ نَبَتَ شَعْرُهُ ( أَوْ لَمْ يُشْعِرْ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا قَالَ { ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَابْنِ مَاجَهْ مِثْله مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ مُتَّصِلٌ بِأُمِّهِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا فَتَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاتِهَا كَأَعْضَائِهَا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ذَكَاةُ أُمِّهِ \" فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْب فَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ ذَكَاةُ أُمِّهِ لَا يَحْتَاجُ الْجَنِينُ إلَى ذَكَاةٍ لَكِنْ قَدَّرَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ النَّصْبِ ذَكَاةُ الْجَنِينِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ الرَّفْعِ الْمَشْهُورَةِ قُلْتُ وَكَذَا لَوْ قَدَّرَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ( وَيُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ ) أَيْ الْجَنِينِ ( وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا لِيَخْرُجَ الدَّمُ الَّذِي فِي جَوْفِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْجَنِينِ ( حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِذَبْحِهِ ) أَوْ نَحْرِهِ لِأَنَّهُ نَفْسٌ أُخْرَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ بِحَيَاتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ كَسَبُعٍ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ الْمُبَاحَةِ .","part":21,"page":260},{"id":10260,"text":"( وَلَوْ وَجَأَ ) أَيْ ضَرَبَ ( بَطْنَ أُمِّ جَنِينٍ مُسَمِّيًا فَأَصَابَ مَذْبَحَ الْجَنِينِ ) الْمُبَاحِ ( فَهُوَ مُذَكًّى وَالْأُمُّ مَيْتَةٌ ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى قَطْعِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ نَادَّةً حَلَّا .","part":21,"page":261},{"id":10261,"text":"( فَصْلٌ يُسَنُّ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلَى الْقِبْلَةِ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ضَحَّى وَجَّهَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَالَ { وَجَّهْتُ وَجْهِي } } الْآيَتَيْنِ .\r( وَ ) يُسَنُّ ( كَوْنُ الْمَذْبُوحِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَرِفْقِهِ بِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْآلَةِ بِقُوَّةٍ وَإِسْرَاعِ الْقَطْعِ ) لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيَحُدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .\r( وَيُكْرَهُ ) تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ ( إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ) كَالْأَذَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قُرْبَةً كَالْأُضْحِيَّةِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( آلَةٌ كَالَّةٌ ) لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ يَحُدَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ أَوْ يَذْبَحُ شَاةً وَأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ وَأَنْ تَوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":21,"page":262},{"id":10262,"text":"( وَيُكْرَهُ كَسْرُ عُنُقِ الْمَذْبُوحِ ) حَتَّى تَزْهَقَ نَفْسَهُ ( وَ ) يُكْرَهُ ( سَلْخُهُ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهُ وَنَتْفُ رِيشِهِ حَتَّى تَزْهَقَ نَفْسُهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى بِكَلِمَاتٍ مِنْهَا لَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ إلَى أَنْ تَزْهَقَ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ } وَيُقَالُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَكَسْرُ الْعُنُقِ إعْجَالٌ لِزُهُوقِ الرُّوحِ فِي مَعْنَاهُ السَّلْخُ وَنَحْوُهُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ كَسَرَ عُنُقَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ وَنَحْوَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ ( أَسَاءَ وَأُكِلَتْ ) لِأَنَّ الذَّكَاةَ تَمَّتْ بِالذَّبْحِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٌ .\r( وَيُكْرَهُ نَفْخُ اللَّحْمِ نَصًّا قَالَ الْمُوَفَّقُ : مُرَادُهُمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ اللَّحْمُ ( الَّذِي لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ غِشٌّ ) بِخِلَافِ مَا يَذْبَحُهُ لِنَفْسِهِ وَيَنْفُخُهُ لِسُهُولَةِ السَّلْخِ .","part":21,"page":263},{"id":10263,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَهُ فَغَرِقَ الْمَذْبُوحُ فِي مَاءٍ ) يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ ( أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ لَمْ يَحِلَّ ) لِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّيْدِ { وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَلَا تُؤْكَلُ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ يُعِينُ عَلَى زُهُوقِ الرُّوحِ فَيَحْصُلُ الزُّهُوقُ مِنْ سَبَبِ مُبِيحٍ وَمُحَرَّمٍ فَيُغَلَّبُ التَّحْرِيمُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ أَوْ طَيْرٍ وَقَعَ بِالْأَرْضِ لَمْ يَحْرُمْ ( وَعَنْهُ يَحِلُّ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ أَنَّهَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لِحُصُولِ ذَبْحِهِ وَحُصُولِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالذَّبْحِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا أَصَابَهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحِلِّهِ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي كَسْرِ عُنُقِهِ .","part":21,"page":264},{"id":10264,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ يَقِينًا كَذِي الظُّفْرِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالنَّعَامُ وَالْبَطُّ وَمَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْأَصَابِعِ ) لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا لِأَنَّ قَصْدَهُ لِحِلِّهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( أَوْ ) ذَبَحَ كِتَابِيٌّ ( مَا زَعَمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدنَا تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ كَحَالِ الرِّئَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَذَبَحَ مَا يَحِلَّ لَنَا أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ ( وَمَعْنَاهُ ) أَيْ حَالِ الرِّئَةِ ( أَنَّ الْيَهُودَ إذَا وَجَدُوا الرِّئَةَ لَاصِقَةً بِالْأَضْلَاعِ امْتَنَعُوا مِنْ أَكْلِهَا زَاعِمِينَ تَحْرِيمَهَا وَيُسَمُّونَهَا اللَّازِقَةَ وَإِنْ وَجَدُوهَا غَيْرَ لَاصِقَةٍ أَكَلُوهَا وَإِنْ ذَبَحَ ) الْكِتَابِيُّ ( حَيَوَانًا غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ( مِمَّا يَحِلُّ لَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْنَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ شَحْمُ الثَّرْبِ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ( شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءِ وَشَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ ) وَاحِدُهَا كُلْوَةٌ وَكُلْيَةٌ بِضَمِّ الْكَافِ فِيهِمَا وَالْجَمْعُ كُلُيَاتٌ وَكُلًى ( وَلَنَا ) مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ .\r( أَنْ نَتَمَلَّكَهَا ) أَيْ الشُّحُومَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِمْ ( مِنْهُمْ بِمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ قَالَ { أَصَبْتُ مِنْ الشُّحُومِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ : لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا ذَكَاةٌ أَبَاحَتْ اللَّحْمَ فَأَبَاحَتْ الشَّحْمَ كَذَكَاةِ الْمُسْلِمِ وَكَذَبْحِ حَنَفِيِّ حَيَوَانًا فَتَبَيَّنَ حَامِلًا وَكَذَبْحِ مَالِكِيِّ فَرَسًا مُسَمِّيًا عَلَيْهَا ( وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا ) أَيْ الشُّحُومِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَأَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ وَالْقَاضِي ( وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ) وَلَا لِغَيْرِهِ ( أَنْ يُطْعِمَهُمْ ) أَيْ الْيَهُودَ ( شَحْمًا مِنْ ذَبْحِنَا","part":21,"page":265},{"id":10265,"text":"نَصًّا لِبَاءِ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ ) فِي مِلَّتِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } الْآيَة وَشَرْعُنَا وَإِنْ نَسَخَ شَرْعَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ نُعَامِلُهُمْ بِأَحْكَامِ مِلَّتِهِمْ مَا دَامُوا عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } الْآيَة وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُنَا لَهُمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا .","part":21,"page":266},{"id":10266,"text":"( وَإِنْ ذَبَحَ ) الْكِتَابِيُّ ( لِعَبْدِهِ أَوْ لِكَنِيسَتِهِ أَوْ ) ذَبَحَ ( الْمَجُوسِيُّ لِآلِهَتِهِ أَوْ لِلزُّهْرَةِ أَوْ لِلْكَوَاكِبِ فَإِنْ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ مُسَمِّيًا فَمُبَاحٌ ) لِأَهْلِيَّةِ الْمُذَكِّي ( وَإِنْ ذَبَحَهُ الْكِتَابِيُّ وَسَمَّى اللَّهَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ اسْمِهِ حَلَّ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ طَعَامِهِمْ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الذَّكَاةَ وَهُوَ مِمَّنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ( وَكُرِهَ ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِلْخِلَافِ ( وَعَنْهُ : يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ) لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا لَمْ يَحِلَّ .","part":21,"page":267},{"id":10267,"text":"( وَلَا تُؤْكَلُ الْمَصْبُورَةُ وَلَا الْمُجَثَّمَةُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا وَعَنْ الْمَصْبُورَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا } ( وَهِيَ ) أَيْ الْمُجَثَّمَةُ ( الطَّائِرُ أَوْ الْأَرْنَبُ يُجْعَلُ غَرَضًا يُرْمَى ) بِالسِّهَامِ ( حَتَّى يُقْتَلَ ) فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ الذَّكَاةِ ( وَلَكِنْ يُذْبَحُ ثُمَّ يَرْمُوا إنْ شَاءُوا وَالْمَصْبُورَةُ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّ الْمُجَثَّمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الطَّائِرِ أَوْ الْأَرْنَبِ وَأَشْبَاهِهَا وَالْمَصْبُورَةُ كُلُّ حَيَوَانٍ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ ) أَيْ يُحْبَسُ ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ .","part":21,"page":268},{"id":10268,"text":"( وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا أَوْ ) وَجَدَ ( سَمَكَةً فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ ) أَوْ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ ( أَوْ ) وَجَدَ ( حَبًّا فِي بَعْرِ جَمَلٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُؤْكَلُ ( لَمْ يَحْرُمْ ) لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وُجِدَ فِي مَحَلِّ طَاهِرٍ فَلَمْ يَحْرُمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُلْقًى ( وَكُرِهَ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ لِأَنَّهُ رَجِيعٌ ( وَيَحْرُمُ بَوْلٌ وَرَوْثٌ طَاهِرَانِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ ) كِتَابِ ( الْأَطْعِمَةِ ) لِأَنَّهُ رَجِيعٌ مُسْتَخْبَثٌ .","part":21,"page":269},{"id":10269,"text":"( وَيَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ ) أَيْ مُلْقًى ( بِمَوْضِعٍ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ وَلَوْ جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ ) لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى كُلِّ ذَبْحٍ وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ( وَإِسْمَاعِيلَ ) بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ ( الذَّبِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ ) لَا إِسْحَاقَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَة وَتَشْهَدُ بِهِ الْأَخْبَارُ .","part":21,"page":270},{"id":10270,"text":"( كِتَابُ الصَّيْدِ وَهُوَ ) فِي الْأَصْلِ ( مَصْدَرُ ) صَادَ يَصِيدُ فَهُوَ صَائِدٌ ثُمَّ أُطْلِقَ ( بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ) أَيْ الْمَصِيدُ لِتَسْمِيَتِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) وَالصَّيْدُ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ حَلَالٌ مُتَوَحِّشٌ طَبْعًا غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلَا مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْحَرَامُ كَالذِّئْبِ وَالْإِنْسِيِّ كَالْإِبِلِ وَلَوْ تَوَحَّشَتْ ، وَالْمَأْكُولُ وَالْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لِكَسْرِ شَيْءٍ مِنْهُ وَنَحْوِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( مُبَاحٌ لِقَاصِدِهِ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } وَقَوْلِهِ { قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } - الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":21,"page":271},{"id":10271,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الصَّيْدُ ( لَهْوًا ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ ( وَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( ظُلْمُ النَّاسِ بِالْعُدْوَانِ عَلَى زُرُوعِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَ ) هُوَ ( حَرَامٌ ) لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا أَحْكَامُ الْمَقَاصِدِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( أَفْضَلُ مَأْكُولٍ ) لِأَنَّهُ حَلَالٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ .","part":21,"page":272},{"id":10272,"text":"( وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَقْرَبُ لِلْحِلِّ وَفِيهَا عَمَلُ الْيَدِ وَالنَّفْعُ الْعَامُّ لِلْآدَمِيِّ وَالدَّوَابِّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً مِنْ الزَّرْعِ بِلَا عِوَضٍ ( وَقِيلَ : عَمَلُ الْيَدِ ) قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَذَكَرَ الْمَطَاعِمَ يُفَضِّلُ عَمَلَ الْيَدِ انْتَهَى لِحَدِيثِ { أَفْضَلُ الْكَسْبِ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ مَبِيعٍ مَبْرُورٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَمَعْنَى مَبْرُورٍ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ .\rوَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمِقْدَامِ مَرْفُوعًا { مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُد كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ } .\r( وَقِيلَ ) أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ ( التِّجَارَةُ ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَفْضَلُ الْمَعَاشِ التِّجَارَةُ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ وَإِنْ جَعَلْتَ الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَفْضَلَ فَلَا تَعَارُضَ أَوْ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ التِّجَارَةِ ( فِي بِزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ ) لِبُعْدِهَا مِنْ الشُّبْهَةِ وَالْكَذِبِ ( وَأَبْغَضُهَا ) أَيْ التِّجَارَةِ ( فِي رَقِيقٍ وَصَرْفٍ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَيُسَنُّ التَّكَسُّبُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ حَتَّى مَعَ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ } وَيُرْشِد إلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَالطَّيْرِ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَعُودُ بِطَانًا } وَالْأَخْذُ فِي الْأَسْبَابِ مِنْ التَّوَكُّلِ فَلَا يُعْتَقَدُ أَنَّ الرِّزْقَ مِنْ الْكَسْبِ بَلْ مِنْ اللَّهِ بِوَاسِطَةٍ .\r( وَقَالَ ) صَاحِبُ الرِّعَايَةِ ( أَيْضًا فِيهَا يُبَاحُ كَسْبُ الْحَلَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالتَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَالْمُرُوءَةِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ إذَنْ ( وَيَجِبُ ) التَّكَسُّبُ (","part":21,"page":273},{"id":10273,"text":"عَلَى مَنْ لَا قُوتَ لَهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) لِحِفْظِ نَفْسِهِ قُلْتُ وَكَذَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَاجِبٌ لِأَدَائِهِ ( وَيُقَدَّمُ الْكَسْبَ لِعِيَالِهِ عَلَى كُلِّ نَفْلٍ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّطَوُّعِ .\r( وَيُكْرَهُ تَرْكه ) أَيْ التَّكَسُّبِ ( وَالِاتِّكَالِ عَلَى النَّاسِ قَالَ أَحْمَدُ : لَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنْ النَّاسِ .\rوَقَالَ فِي قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ : نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ ) لِتَعْطِيلِهِمْ الْأَسْبَابَ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : الْكَسْبُ الَّذِي لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّكَاثُرُ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّوَسُّلُ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ أَوْ التَّعَفُّفِ عَنْ وُجُوهِ النَّاسِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّفَرُّغِ إلَى طَلَبِ الْعِبَادَةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ .","part":21,"page":274},{"id":10274,"text":"( وَأَفْضَلُ الصَّنَائِعِ خِيَاطَةٌ وَكُلُّ مَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ نَصًّا ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : يَجِبُ النُّصْحُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا وَتَرْكُ الْغِشِّ ( وَأَدْنَاهَا ) أَيْ الصَّنَائِعِ ( حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا وَيُكْرَهُ كَسْبُهُمْ ) لِلْخَبَرِ فِي الْحِجَامَةِ وَقِيَاسِ الْبَاقِي عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا .","part":21,"page":275},{"id":10275,"text":"( وَ ) يُكْرَهُ ( كَسْبُ الْجَزَّارِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةُ قَلْبِهِ وَ ) يُكْرَهُ كَسْبُ ( مَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَاتِ وَالْفَاصِدَ وَالْمُزَيِّنَ وَالْجَرَائِحِيَّ وَالْخَتَّان وَنَحْوهُمْ مِمَّنْ صَنْعَتُهُ دَنِيئَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْحِجَامَةِ .\r( قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَح مِنْهَا .\rوَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُحْتَاجًا إلَى هَذَا الْكَسْبِ لَيْسَ لَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ إلَّا الْمَسْأَلَةُ لِلنَّاسِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : كَسْبٌ فِيهِ دَنَاءَةٌ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ انْتَهَى قُلْتُ : وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ : أَنَّ الصَّنَائِعَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَنْبَغِي لِكُلِّ ذِي صِنَاعَةٍ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْقِيَامَ بِذَلِكَ الْفَرْضِ طَاعَةً وَيُثَابُ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَيُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ ) أَيْ الزَّرْعُ ( وَاِتِّخَاذُ الْغَنَمِ ) لِلْخَبَرِ .","part":21,"page":276},{"id":10276,"text":"( وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ ) بِأَنْ صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ( مَلَكَهُ ) الْمُثْبِتُ لَهُ لِحِيَازَتِهِ لَهُ ( ثُمَّ إنْ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَتْ رَمْيَةُ الْأَوَّلِ مُوحِيَةً بِأَنْ نَحَرَتْهُ أَوْ ذَبَحَتْهُ أَوْ وَقَعَتْ فِي حُلْقُومِهِ أَوْ قَلْبِهِ وَجِرَاحَةُ الثَّانِي غَيْرُ مُوحِيَةٍ ) حَلَّ ( أَوْ أَصَابَ ) الثَّانِي ( مَذْبَحَهُ أَوْ نَحْرَتَهُ حَلَّ ) لِأَنَّهُ ذُكِّيَ ( وَلَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي إلَّا مَا نَقَصَهُ مِنْ خَرْقِ جِلْدِهِ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ سِوَى ذَلِكَ الْمَحَلّ ( وَإِنْ كَانَ ) الْجُرْحُ ( الْأَوَّلُ غَيْرَ مُوحٍ حَرُمَ ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُبَحْ إلَّا بِذَبْحِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَيُغَرَّمُ ) الثَّانِي ( قِيمَتَهُ لِلْأَوَّلِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى وَلَوْ أَدْرَكَ الْأَوَّلُ ذَكَاتَهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ ( إلَّا أَنْ تَنْحَرَهُ رَمْيَتُهُ ) أَيْ الثَّانِي ( أَوْ تَذْبَحَهُ أَوْ يُدْرِكَ ) الصَّيْدَ وَ ( فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَيُذَكَّى فَيَحِلُّ ) لِأَنَّهُ ذَكِيٌّ ( وَإِنْ كَانَ الْمَرْمِيُّ قِنًّا أَوْ شَاةً لِلْغَيْرِ وَلَمْ يُوحِيَاهُ ) أَيْ الْجُرْحَانِ ( وَسَرَيَا ) إلَى النَّفْسِ ( فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْقِنِّ أَوْ الشَّاةِ ( مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ جِنَايَتِهِ ( وَيُكْمِلُهَا ) أَيْ الْقِيمَةِ حَالَ كَوْنِ الْقِنِّ الْمَجْرُوحِ أَوْ الشَّاةِ ( سَلِيمًا ) الْجَارِحُ ( الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ جِنَايَتِهِ كَانَ كَذَلِكَ .","part":21,"page":277},{"id":10277,"text":"( وَإِنْ رَمَيَا ) أَيْ الصَّائِدَانِ مَعَ أَهْلِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَسْمِيَتُهُ ( الصَّيْدَ مَعًا فَقَتَلَاهُ كَانَ ) الصَّيْدُ ( حَلَالًا ) كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي ذَبْحِهِ ( وَمَلَكَاهُ بَيْنهمَا ) نِصْفَيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إصَابَتِهِ سَوَاءٌ تَسَاوَى الْجُرْحَانِ أَوْ تَفَاوَتَا ( فَإِنْ كَانَ جُرْحُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الصَّائِدَيْنِ مَعًا ( مُوحِيًا وَ ) الْجُرْحُ ( الْآخَرُ غَيْرَ مُوحٍ وَلَا يُثْبِتُهُ ) أَيْ الصَّيْدَ ( مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ ( فَهُوَ ) أَيْ الْمَصِيدُ .\r( لِصَاحِبِ الْجُرْحِ الْمُوحِي ) لِانْفِرَادِهِ بِإِثْبَاتِهِ ( وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ صَارَ ب ) الْجُرْحِ ( الْأَوَّلِ مُمْتَنِعًا أَوْ لَا حَلَّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ ( وَيَكُونُ ) مِلْكُهُ ( بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ تَخْصِيصَ أَحَدِهِمَا بِهِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ( فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا أَثْبَتُّهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ أَنْتَ ) فَتَضْمَنُهُ ( حَرُمَ ) لِإِقْرَارِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَحْرِيمِهِ ( وَيَتَحَالَفَانِ لِأَجْلِ الضَّمَانِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَوَّل مِنْهُمَا ) أَيْ عَلَى أَنَّ زَيْدًا مَثَلًا رَمَاهُ أَوَّلًا ( فَقَالَ الْأَوَّلُ أَنَّا أَثْبَتُّهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْآخَرُ ) فَحَرُمَ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ( وَأَنْكَرَ الثَّانِي إثْبَاتَ الْأَوَّلِ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَيَحْرُمُ ) الْمَصِيدُ ( عَلَى الْأَوَّلِ ) لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي فِي عَدَمِ الْإِثْبَاتِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ عُلِمَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِعَيْنِهَا ( وَ ) عُلِمَ ( أَنَّ جِرَاحَةَ الْأَوَّلِ لَا يَبْقَى مَعَهَا امْتِنَاعٌ مِثْلُ كَسْرِ جَنَاحِ الطَّائِرِ أَوْ ( كَسْرِ ) سَاقِ الظَّبْيِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ ) أَنَّهُ أَثْبَتَهُ .\r( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ","part":21,"page":278},{"id":10278,"text":"ذَلِكَ ( وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ ) أَيْ جُرْحَ الْأَوَّلِ ( لَا يُزِيلُ الِامْتِنَاعَ مِثْلُ خَدْشِ الْجِلْدِ فَقَوْلُ الثَّانِي ) بِغَيْرِ يَمِينٍ لِمَا سَبَقَ ( وَإِنْ احْتَمَلَ ) جُرْحُ الْأَوَّلِ ( الْأَمْرَيْنِ ) أَيْ إزَالَةَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهَا ( فَقَوْلُهُ ) أَيْ الثَّانِي ( نَصًّا ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ .","part":21,"page":279},{"id":10279,"text":"( وَلَوْ رَمَاهُ ) صَائِدٌ ( فَأَثْبَتَهُ ثُمَّ رَمَاهُ ) ذَلِكَ الصَّائِدُ ( مَرَّةً أُخْرَى فَقَتَلَهُ حَرُمَ ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَمْ يَحِلَّ إلَّا بِذَبْحِهِ قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى مُوحِيَةً أَوْ أَصَابَتْ الثَّانِيَةُ مَذْبَحَهُ حَلَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صَائِدٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":280},{"id":10280,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدِ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بَلْ ) وَجَدَهُ ( مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَهُوَ كَالْمَيْتَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ ) لِأَنَّ عَقْرَهُ ذَكَاةٌ لَهُ فَيَحِلُّ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) لِلصَّيْدِ ( فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَوْقَ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ ) فَيَحِلُّ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ بِعَدَمِ الِاتِّسَاعِ لِتَذْكِيَتِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَذْكِيَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا ( وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهَا ) أَيْ لِتَذْكِيَتِهِ ( لَمْ يُبَحْ ) الصَّيْدُ ( إلَّا بِهَا ) أَيْ بِتَذْكِيَةٍ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ سَائِرَ مَا قُدِرَ عَلَى ذَكَاتِهِ ( وَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ لَمْ يُبَحْ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ التَّذْكِيَةِ إذَا كَانَ مَعَهُ آلَةُ الذَّكَاةِ فَلَمْ يُبَحْ بِغَيْرِ التَّذْكِيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ آلَةُ الذَّكَاةِ كَسَائِرِ الْمَقْدُورِ عَلَى تَذْكِيَتِهِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحِلَّ بِالْإِرْسَالِ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ أَيْ إرْسَالِ الصَّائِدِ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ .","part":21,"page":281},{"id":10281,"text":"( وَلَوْ اصْطَادَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ ) مِنْ فَخٍّ أَوْ شَبَكَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( فَالصَّيْدُ لِمَالِكِهَا ) وَكَذَا لَوْ اصْطَادَ عَلَى الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ .","part":21,"page":282},{"id":10282,"text":"( وَلَوْ امْتَنَعَ الصَّيْدُ عَلَى الصَّائِدِ مِنْ الذَّبْحِ بِأَنْ جَعَلَ يَعْدُو مِنْهُ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا حَلَّ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ بِالْعَدْوِ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَذْكِيَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْإِتْعَابَ يُعِينُهُ عَلَى الْمَوْتِ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ .","part":21,"page":283},{"id":10283,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مَيِّتًا حَلَّ ) لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ أُقِيمَ مَقَامَ الذَّكَاةِ وَالْجَارِحُ لَهُ آلَةٌ كَالسَّكَاكِينِ .","part":21,"page":284},{"id":10284,"text":"وَعَقْرُهُ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ ( بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ) : ( أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ) أَيْ مِمَّنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالصَّائِدُ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَكِّي فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ ( وَلَوْ ) كَانَ الصَّائِدُ ( أَعْمَى ) خِلَافًا لِابْنِ حَمْدَانَ قَالَ : إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِتَعَذُّرِ قَصْدِهِ صَيْدًا مُعَيَّنًا ( وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُهَا ) أَيْ الذَّكَاةِ فِي بَابِهَا ( إلَّا مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ كَحُوتٍ وَجَرَادٍ فَيُبَاحُ إذَا صَادَهُ مَنْ لَا تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ ) مِنْ مَجُوسِيٍّ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَ مَيِّتًا .","part":21,"page":285},{"id":10285,"text":"( فَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ) أَوْ كِتَابِيٌّ ( أَوْ غَيْرُ كِتَابِيٍّ ) كَمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَدُرْزِيٍّ ( أَوْ مُتَوَلِّدٍ بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ غَيْرِ كِتَابِيٍّ ( وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ ) كَوَلَدِ مَجُوسِيَّةٍ مِنْ كِتَابِيٍّ ( صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَا عَلَيْهِ جَارِحًا أَوْ شَارَكَ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ كَلْبَ مُسْلِمٍ فِي قَتْلِهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( لَمْ يَحِلَّ ) الصَّيْدُ ( سَوَاءٌ وَقَعَ سِهَامُهُمَا فِيهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ ) وَقَعَ فِيهِ سَهْمُ ( أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكِ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ فَغَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْن مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ الْمُبِيحُ رُدَّ إلَى أَصْلِهِ ( لَكِنْ أَثْخَنَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ ) أَوْ الْكِتَابِيِّ .\r( ثُمَّ قَتَلَهُ ) كَلْبُ ( الْآخَرِ ) أَيْ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ( وَفِيهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَرُمَ ) الصَّيْدُ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْوُهُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَصَابَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا مَقْتَلَهُ دُونَ الْآخَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَدْ عَقَرَهُ مُوحِيًا مِثْلَ أَنْ ذَبَحَهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ الْمَذْبُوحِ ، ثُمَّ أَصَابَهُ الثَّانِي وَهُوَ ) أَيْ جُرْحُهُ ( غَيْرُ مُوحٍ فَالْحُكْمُ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُسْلِمَ أُبِيحَ ) الصَّيْدُ لِأَنَّهُ ذُكِّيَ مِنْ أَهْلٍ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْأَوَّلُ ( الْمَجُوسِيَّ لَمْ يُبَحْ ) الصَّيْدُ كَذَبِيحَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ الْجَرْحُ الثَّانِي مُوحِيًا أَيْضًا فَ ) الصَّيْدُ ( مُبَاحٌ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، مُسْلِمًا ) أَوْ كِتَابِيًّا مُسَمِّيًا ( لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ حَصَلَتْ بِهِ ) فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِعْلُ الثَّانِي ( وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ","part":21,"page":286},{"id":10286,"text":"غَيْرَ مُوحٍ وَ ) الْجُرْحُ ( الثَّانِي مُوحٍ فَالْحُكْمُ الثَّانِي فِي الْحَظْرِ ) إنْ كَانَ الثَّانِي مَجُوسِيًّا أَوْ نَحْوَهُ ( وَالْإِبَاحَةُ ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا مُسَمِّيًا لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ حَصَلَتْ بِهِ ( وَإِنْ رَدَّ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ الصَّيْدَ عَلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ ) كَلْب الْمُسْلِمِ حَلَّ الصَّيْدُ لِأَنَّ جَارِحَ الْمُسْلِمِ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ فَأُبِيحَ كَمَا لَوْ رَمَى الْمَجُوسِيُّ سَهْمَهُ فَرَدَّ الصَّيْدَ فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمَجُوسِيُّ شَاةً فَذَبَحَهَا .","part":21,"page":287},{"id":10287,"text":"( وَإِنْ صَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ حَلَّ صَيْدُهُ ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالصَّائِدِ وَالْكَلْب آلَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ بِقَوْسِهِ وَسَهْمِهِ ( وَكُرِهَ ) فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ جَابِرُ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ صَادَ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ أَوْ نَحْوِهِ ( لَا يَحِلَّ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّائِدِ لِلذَّكَاةِ ، .","part":21,"page":288},{"id":10288,"text":"( وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ ) أَوْ الْكِتَابِيُّ ( كَلْبًا فَزَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ ) أَوْ نَحْوُهُ ( فَزَادَ عَدْوُهُ ) فِي عَدْوِهِ ( حَلَّ صَيْدُهُ ) لِأَنَّ الصَّائِدَ لَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ( وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْوُهُ كَلْبًا فَزَجَرَهُ الْمُسْلِمُ ( لَمْ يَحِلَّ ) صَيْدُهُ لِأَنَّ الصَّائِدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْإِرْسَالِ .","part":21,"page":289},{"id":10289,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ ( مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ وَجَهِلَ ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ ( ) أَيْ الْكَلْبِ الْآخَرِ ( هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا ؟ أَوْ جَهِلَ حَالَ مُرْسِلِهِ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ ( أَمْ لَا ؟ وَلَا يُعْلَمُ أَيّهمَا ) أَيْ الْكَلْبَيْنِ ( قَتَلَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا ) أَيْ الْكَلْبَانِ ( قَتَلَاهُ مَعًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ ) الْكَلْبَ ( الْمَجْهُولَ هُوَ الْقَاتِلَ ) لِلصَّيْدِ وَحْدُهُ ( لَمْ يُبَحْ ) الصَّيْدُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ عَلِمَ حَالَ الْكَلْبِ الَّذِي وَجَدَهُ ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ ( مَعَ كَلْبِهِ وَ ) عَلِمَ ( أَنَّ الشَّرَائِطَ الْمُعْتَبَرَةَ قَدْ وُجِدَتْ فِيهِ ) بِأَنْ كَانَ مُعَلَّمًا وَأَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ مُسَمِّيًا ( حَلَّ ) الصَّيْدُ كَمَا لَوْ ذَكَّاهُ مَعًا وَلِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( ثُمَّ إنْ كَانَ الْكَلْبَانِ قَتَلَاهُ مَعًا فَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( لِصَاحِبَيْهِمَا ) أَيْ : صَاحِبَيْ الْكَلْبَيْنِ ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحِ ( وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ ) وَحْدُهُ ( فَهُوَ لِصَاحِبِهِ ) أَيْ صَاحِبِ الْجَارِحِ الَّذِي قَتَلَهُ لِأَنَّهُ الصَّائِدُ لَهُ ( وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ ) فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَكَا .\r( حَلَّ أَكْلُهُ ) لِأَهْلِيَّةِ الصَّائِدَيْنِ ( ثُمَّ إنْ كَانَ الْكَلْبَانِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ فَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْجَارِحَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ جَارِحَيْهِمَا قَتَلَاهُ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْكَلْبَيْنِ ( مُتَعَلِّقًا بِهِ ) وَحْدَهُ ( فَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( لِصَاحِبِهِ ) أَيْ صَاحِبِ الْجَارِحِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ( وَعَلَى مَنْ","part":21,"page":290},{"id":10290,"text":"حُكِمَ لَهُ بِهِ الْيَمِينُ ) بِطَلَبِ رَفِيقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْجَارِحِ الْآخَرِ أَوْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ ( وَإِنْ كَانَ الْكَلْبَانِ ) وَاقِفَيْنِ ( نَاحِيَةً ) عَنْ الصَّيْدِ ( وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ ( فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ ) أَيْ الصَّيْدِ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ ( بِيعَ ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ( وَاصْطَلَحَا عَلَى ثَمَنِهِ ) لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( وَالِاعْتِبَارُ بِأَهْلِيَّةِ الرَّامِي ) لِلسَّهْمِ ( وَسَائِرِ الشُّرُوطِ ) مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَالتَّسْمِيَةِ ( حَالِ الرَّمْيِ ) لِلسَّهْمِ ( فَإِنْ ) رَمَاهُ وَهُوَ أَهْلٌ ثُمَّ ( ارْتَدَّ ) بَعْدَ رَمْيِهِ ( أَوْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ حَلَّ ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ رَمَاهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لَمْ يَحِلَّ .","part":21,"page":291},{"id":10291,"text":"( فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّانِي الْآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ ) ( أَحَدُهُمَا مُحَدَّدَةٌ فَيُشْتَرَطُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُحَدَّدِ ( مَا يُشْتَرَطُ لِآلَةِ الذَّكَاةِ ) لِأَنَّ جُرْحَهُ قَائِمٌ مَقَامَ ذَكَاتِهِ فَاعْتُبِرَ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ فِي آلَةِ الذَّكَاةِ ( وَلَا بُدَّ مِنْ جُرْحِهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُحَدَّدِ ( فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ لَمْ يُبَحْ كَشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَبُنْدُقَةٍ وَعَصًى وَحَجَرٍ لَا حَدَّ لَهُ وَلَوْ شَدَخَهُ أَوْ حَرَقَهُ أَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْحَجَرِ ( حَدٌّ كَصَوَّانٍ فَكَمِعْرَاضٍ ) إنْ قَتَلَهُ بِحَدِّهِ حَلَّ إنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلَّ ( وَإِنْ صَادَ بِالْمِعْرَاضِ وَهُوَ عُودٌ مَحْدُودٌ رُبَّمَا جُعِلَ فِي رَأْسِهِ حَدِيدَةٌ أُكِلَ مَا قَتَلَ بِحَدِّهِ دُونَ عَرْضِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدِّي بْنِ حَاتِمٍ { مَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ فَكُلْهُ ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَرَقْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ فَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْمِعْرَاضِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْبُنْدُقِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ } ( وَكَذَا سَهْمٌ وَرُمْحٌ وَحَرْبَةٌ وَسَيْفٌ وَنَحْوُهُ ) كَسِكِّينٍ ( يَضْرِبُ ) بِهِ ( صَفْحًا فَيَقْتُلُ فَكُلُّهُ حَرَامٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِعْرَاضِ لِأَنَّ الْقَتْلَ إذَنْ يَكُونُ بِثِقَلِهِ لَا بِحَدِّهِ ( وَكَذَا إنْ أَصَابَ ) السَّهْمُ أَوْ نَحْوُهُ الصَّيْدَ ( بِحَدِّهِ فَلَمْ يَجْرَحْ ) الصَّيْدَ ( وَقَتَلَ بِثِقَلِهِ ) فَلَا يَحِلُّ كَقَتْلِ الْمِعْرَاضِ بِثِقَلِهِ ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْحِلِّ الْجُرْحُ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ .","part":21,"page":292},{"id":10292,"text":"( وَإِنْ نَصَبَ مَنَاجِلَ أَوْ ) نَصَبَ ( سَكَاكِينَ ) لِلصَّيْدِ ( وَسَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا فَقَتَلَتْ صَيْدًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ نَاصِبهِ أَوْ رِدَّتِهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّصْبِ لِأَنَّهُ كَالرَّمْيِ ( أُبِيحَ ) الصَّيْدُ ( إنْ جَرَحَهُ ) الْمَنْصُوبُ مِنْ سِكِّينٍ أَوْ مِنْجَلٍ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ النَّصْبَ جَرَى مَجْرَى الْمُبَاشَرَةِ فِي الضَّمَانِ ، فَكَذَا فِي الْإِبَاحَةِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ } وَلِأَنَّهُ قَتْلُ الصَّيْدِ بِمَا لَهُ حَدٌّ ، جَرَتْ الْعَادَةُ بِالصَّيْدِ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ ، وَفَارَقَ مَا إذَا نَصَبَ سِكِّينًا فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالصَّيْدِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ : مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُنْتَهَى مَنْ نَصَبَ مِنْجَلًا أَوْ سِكِّينًا لَكِنْ عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ بِالْجَمْعِ كَالْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا فِي التَّنْقِيحِ وَلَا تَعَرَّضَ لِهَؤُلَاءِ فِي الْإِنْصَافِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ مَا نَصَبَهُ مِنْ مَنَاجِلَ أَوْ سَكَاكِينَ ( فَلَا ) يُبَاحُ الصَّيْدُ لِعَدَمِ الْجُرْحِ .","part":21,"page":293},{"id":10293,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ ) الصَّيْدَ ( بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ لَمْ يُبَحْ ) الصَّيْدُ ( إذَا احْتَمَلَ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ) لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَكَسَهْمِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ حَيْثُ احْتَمَلَ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ فَلَا .","part":21,"page":294},{"id":10294,"text":"( وَلَوْ رَمَاهُ ) أَيْ الصَّيْدَ ( فَوَقَعَ فِي مَا يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ ) لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ تَرَدَّى ) مِنْ نَحْوِ جَبَلٍ ( تَرَدِّيًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ ) لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) بَعْدَ رَمْيِهِ ( فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ ) لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ أَشْبَهَ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمُتَرَدِّي مِنْ نَحْوِ جَبَلٍ وَالْمَوْطُوءِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْقَاتِلِ مِنْ السَّبَبَيْنِ ( وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُوحِيًا ) لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ .","part":21,"page":295},{"id":10295,"text":"( وَإِنْ وَقَعَ ) الصَّيْدُ ( فِي مَاءٍ وَرَأْسُهُ ) أَيْ الصَّيْدِ ( خَارِجُهُ ) أَيْ الْمَاءِ فَمُبَاحٌ ( أَوْ كَانَ ) الصَّيْدُ ( مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ) فَمُبَاحٌ ( أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ فَمُبَاحٌ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ لِأَنَّ التَّرَدِّي وَالْوُقُوعَ إنَّمَا حَرُمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا .","part":21,"page":296},{"id":10296,"text":"( وَإِنْ رَمَى طَيْرًا فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ فَوَقَعَ ) طَيْرًا ( إلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ حَلَّ لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِالْإِصَابَةِ ) وَالظَّاهِرُ زُهُوقُ رُوحِهِ بِالرَّمْيِ لَا بِالْوُقُوعِ وَلِأَنَّ وُقُوعَهُ إلَى الْأَرْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَلَوْ حَرُمَ بِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يَحِلَّ طَيْرٌ أَبَدًا .","part":21,"page":297},{"id":10297,"text":"( وَإِنْ رَمَى صَيْدًا وَلَوْ ) كَانَ الرَّامِي ( لَيْلًا فَجَرَحَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُوحٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا بَعْدَ يَوْمِهِ ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ فِيهِ ( وَسَهْمُهُ فَقَطْ فِيهِ ) حَلَّ ( أَوْ أَثَرُهُ ) أَيْ السَّهْمِ بِالصَّيْدِ ( وَلَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ حَلَّ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي سَهْمِي ؟ قَالَ : مَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ قَالَ ، فَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ غَيْرَ سَهْمِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ جُرْحَهُ بِسَهْمِهِ سَبَبُ إبَاحَتِهِ وَقَدْ وُجِدَ يَقِينًا ، وَالْمُعَارِضُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ كَمَا لَوْ وُجِدَ بِفَمِ كَلْبِهِ أَوْ هُوَ يَعْبَثُ بِهِ ( وَإِنْ وَجَدَ بِهِ سَهْمًا ) غَيْرَ سَهْمِهِ لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ ) وَجَدَ بِهِ ( أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرِ سَهْمِهِ ) لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ شَكَّ فِي سَهْمِهِ ) إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ الَّذِي بِالصَّيْدِ سَهْمُهُ لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ ) شَكَّ .\r( فِي قَتْلِهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( بِهِ ) أَيْ بِسَهْمِهِ لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ أَكَلَ مِنْهُ سَبُعٌ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ ) أَكْلُهُ مِنْهُ ( قَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَمَا لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا سِوَاهُ ( وَإِنْ كَانَ الْأَثَرُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ ( مِثْلُ أَكْلِ حَيَوَانٍ ضَعِيفٍ كَسِنَّوْرٍ وَثَعْلَبٍ مِنْ حَيَوَانٍ قَوِيٍّ أَوْ تَهَشَّمَ مِنْ وَقْعَتِهِ فَمُبَاحٌ ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ ( وَلَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( كَلْبَهُ فَعَقَرَهُ فَغَابَ ) ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا ( أَوْ غَابَ ) الصَّيْدُ ( قَبْلَ عَقْرِهِ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا وَالْكَلْبُ وَحْده أَوْ ) وَجَدَ ( الصَّيْدَ بِفَمِهِ أَوْ ) وَهُوَ ( يَعْبَثُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ حَلَّ ) الصَّيْدُ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَعَدَمَ أَثَرِ ذَلِكَ فِيهِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِجَارِحِهِ فَحَلَّ كَمَا لَوْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ قَالَ فِي","part":21,"page":298},{"id":10298,"text":"الْفُرُوعِ وَإِنْ غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ سَهْمَهُ أَوْ كَلْبَهُ عَلَيْهِ فَفِي الْمُنْتَخَبِ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ .\rوَعَنْهُ يَحْرُمُ وَذَكَرَهَا فِي الْفُصُولِ كَمَا لَوْ وَجَدَ كَلْبَهُ أَوْ السَّهْمَ نَاحِيَةً كَذَا قَالَ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَحَنْبَلٍ كُلْهُ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ( وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَر ) .","part":21,"page":299},{"id":10299,"text":"( وَإِنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَأَبَانَ بَعْضَهُ وَلَوْ بِنَصْبِ مَنَاجِلَ وَنَحْوِهَا ) كَسَكَاكِينَ ( فَإِنْ قَطَعَهُ قِطْعَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَوْ مُتَقَارِبَتَيْنِ أَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ حَلَّ ) الْجَمِيعُ ( فَإِنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا غَيْرَ الرَّأْسِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَكَانَتْ الْبَيْنُونَةُ وَالْمَوْتُ مَعًا أَوْ ) كَانَ مَوْتُهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ الْعُضْوَ ( بِقَلِيلٍ أُكِلَ ) هُوَ ( وَمَا أُبِينَ مِنْهُ ) .\rقَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا قَطَعْتَ مِنْ الْحَيِّ مَيْتَةٌ } إذَا قَطَعْتَ وَهِيَ حَيَّةٌ تَمْشِي وَتَذْهَبُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْبَيْنُونَةُ وَالْمَوْتُ جَمِيعًا أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ إذَا كَانَ فِي عِلَاجِ الْمَوْتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَلَا تَرَى الَّذِي ذُبِحَ رُبَّمَا مَكَثَ سَاعَةً وَرُبَّمَا مَشَى حَتَّى يَمُوتَ وَلِأَنَّ مَا كَانَ ذَكَاةً لِبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَانَ ذَكَاةً لِجَمِيعِهِ كَمَا لَوْ قَدَّ الصَّائِدُ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي حَيًّا حَتَّى يَكُونَ الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ مَيِّتًا ( وَإِنْ كَانَتْ ) حَيَاتُهُ ( مُسْتَقِرَّةً فَالْمُبَانُ ) مِنْهُ ( حَرَامٌ سَوَاءٌ بَقِيَ الْحَيَوَانُ حَيًّا أَوْ أَدْرَكَهُ ) أَحَدٌ ( فَذَكَّاهُ أَوْ رَمَاهُ ) الصَّائِدُ ( بِسَهْمٍ آخَرَ فَقَتَلَهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ } ( وَإِنْ بَقِيَ ) الْعُضْوُ ( مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ ) الْعُضْوُ ( بِحِلِّهِ ) أَيْ الْحَيَوَانِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْعُضْوَ .\r( لَمْ يَبِنْ ) أَيْ لَمْ يَنْفَصِلْ فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ ( وَإِنْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ حُوتٍ وَأَفْلَتَ ) الْحُوتُ ( حَيًّا أُبِيحَ مَا أَخَذَ مِنْهُ ) لِأَنَّ أَقْصَى حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً وَمَيْتَةُ الْحُوتِ وَنَحْوِهِ طَاهِرَةٌ ( وَتَحِلُّ الطَّرِيدَةُ وَهِيَ الصَّيْدُ يَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَكَاتِهِ فَيَقْطَعُ ذَا مِنْهُ بِسَيْفِهِ قِطْعَةً وَيَقْطَعُ الْآخَرُ أَيْضًا ) قِطْعَةً ( حَتَّى يُؤْتَى عَلَيْهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( وَهُوَ","part":21,"page":300},{"id":10300,"text":"حَيٌّ ) قَالَ الْحَسَنُ : لَا بَأْسَ بِالطَّرِيدَةِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي مَغَازِيهِمْ وَمَا زَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ فِي مَغَازِيهِمْ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ ( وَكَذَا النَّادُّ ) مِنْ الْإِبِلِ وَنَحْوِهَا إذَا تَوَحَّشَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَذْكِيَتِهَا .","part":21,"page":301},{"id":10301,"text":"( فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي ) مِنْ نَوْعَيْ الْآلَةِ ( الْجَارِحَةِ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ ) الْجَارِحَةُ ( إذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ \" وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا وَالْجَارِحُ لُغَةً الْكَاسِبُ قَالَ تَعَالَى { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } أَيْ كَسَبْتُمْ وَمُكَلِّبِينَ مِنْ التَّكَلُّبِ وَهُوَ الْإِغْرَاءُ ( إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ ) قَالَ ثَعْلَبٌ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ كُلُّ لَوْنٍ لَمْ يُخَالِطْهُ لَوْنُ آخَرُ فَهُوَ بَهِيمٌ قِيلَ لَهُمَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قَالَا نَعَمْ ( أَوْ ) كَانَ أَسْوَدَ ( بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ ) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَهُوَ الصَّحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ( كَمَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ) أَيْ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالطُّفْيَةُ خُوصُ الْمُقَلِ فَشَبَّهَ الْخَطَّيْنِ الْأَبْيَضَيْنِ مِنْهُ بِالْخُوصَتَيْنِ ( فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ \" لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ : إنَّهُ شَيْطَانٌ \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( كَ ) صَيْدِ ( غَيْرِ الْمُعَلَّمِ ) مِنْ الْكِلَابِ أَوْ غَيْرِهَا ( إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ فِي الْحَيَاةِ فَيُذَكَّى ) فَيَحِلُّ لِأَنَّهُ ذَكِيٌّ .","part":21,"page":302},{"id":10302,"text":"( وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ( وَتَعْلِيمُهُ ) الصَّيْدَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيُسَنُّ قَتْلُهُ ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ( وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ يُبَاحُ قَتْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى نَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ ( وَكَذَا الْخِنْزِيرُ ) أَيْ يُسَنُّ أَوْ يُبَاحُ قَتْلُهُ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ ( وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) أَيْ الْخِنْزِيرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَ الْأَصْحَابُ يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ حُكْمُ الْخَرْزِ بِشَعْرِهِ .","part":21,"page":303},{"id":10303,"text":"( وَيَجِبُ قَتْلُ كَلْبٍ عَقُورٍ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا ) لِيَدْفَعَ شَرَّهُ عَنْ النَّاسِ وَدَعْوَى نَسْخِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا إلَّا الْمُؤْذِي دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ وَيَفْتَرِسُ مِنْ أَسَدٍ وَفَهْدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَالْجَمْعُ عُقُرٌ مِثْلَ رَسُولٍ وَرُسُلٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ ) أَيْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِأَذَاهُ ( وَلَا تُقْتَلُ كَلْبَةٌ عَقَرَتْ مَنْ قَرُبَ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَادَةً لَهَا ( بَلْ تُنْقَلُ ) بَعِيدًا عَنْ مُرُورِ النَّاسِ دَفْعًا لِشَرِّهَا ( وَتَقَدَّمَ آخَرُ حَدِّ الْمُحَارَبِينَ وَلَا يُبَاحُ قَتْلُ الْكِلَابِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ غَيْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ لِمَفْهُومِ تَقْيِيدِ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ( وَيُبَاحُ اقْتِنَاؤُهَا ) أَيْ الْكِلَابِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَالْعَقُورِ ( لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ) وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْآدَابِ : فَإِنْ اقْتَنَى كَلْبَ الصَّيْدِ مَنْ لَا يَصِيدُ بِهِ احْتَمَلَ الْجَوَازَ ، وَالْمَنْعَ وَهَكَذَا الِاحْتِمَالَانِ فِيمَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لِيَحْفَظَ لَهُ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً إنْ حَصَلَتْ أَوْ يَصِيدُ بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى الصَّيْدِ .","part":21,"page":304},{"id":10304,"text":"( وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَكُلَّمَا أَمْكَنَ الِاصْطِيَادُ بِهِ ) قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَالتَّرْغِيبِ : وَالنَّمِرُ ( وَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أَرْسَلَهُ وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ لَا فِي حَالِ مُشَاهَدَتِهِ الصَّيْدَ وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمُعَلَّمِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَكَانَ شَرْطًا كَالِانْزِجَارِ إذَا زُجِرَ قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْخِصَالَ تُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُجِيبُ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ وَيَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ وَالْفَهْدُ لَا يَكَادُ يُجِيبُ دَاعِيًا وَإِنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ فِي حَقِّهِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ خَاصَّةً أَوْ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ مُتَعَلِّمًا .\r( وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ ) أَيْ تَرْكُ الْأَكْلِ ( بَلْ يَحْصُلُ ) تَعْلِيمُهُ ( بِ ) تَرْكِ الْأَكْلِ ( مَرَّةً ) لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً أَشْبَهَ سَائِرَ الصَّنَائِعِ ( فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعْلِيمِهِ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَعَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ التَّعْلِيمِ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ بِالِاحْتِمَالِ ( وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ } ( وَلَمْ يَخْرُجْ ) بِالْأَكْلِ ( عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا فَيُبَاحُ مَا صَادَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ ) لِأَنَّنَا تَحَقَّقْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ بَلْ لِجُوعٍ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ شَرِبَ ) الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ ( دَمَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ( وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ أَصَابَتْهُ نَجَاسَتُهُ فَوَجَبَ غَسْلُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي .","part":21,"page":305},{"id":10305,"text":"( وَ ) النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ الْجَوَارِحِ ( ذُو الْمِخْلَبِ ) بِكَسْرِ الْمِيم ( كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالشَّاهِينِ وَنَحْوِهَا فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَرْجِعَ إذَا دُعِيَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْأَكْلِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" إذَا أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ أَكَلَ الصَّقْرُ فَكُلْ \" وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ وَلِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ وَيَتَعَذَّرُ تَعْلِيمُهُ بِدُونِهِ فَلَمْ يُقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ ( وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرَحَ ) ذُو الْمِخْلَبِ ( الصَّيْدَ فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ رَمْيِهِ أَوْ خَنَقَهُ فَلَمْ يُبَحْ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ جُرْحٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ بِالْحَجَرِ وَالْبُنْدُقِ .","part":21,"page":306},{"id":10306,"text":"( فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ إرْسَالُ الْآلَةِ قَاصِدًا الصَّيْدَ فَلَوْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَعَقَرَهُ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ ) فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ إرْسَالَ الْجَارِحَةِ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ مَعَهُ ( أَوْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ الْجَارِحَ ( وَلَمْ يُسَمِّ ) عِنْدَ إرْسَالِهِ ( لَمْ يَصِحَّ صَيْدُهُ ) لِلْخَبَرِ ( فَإِنْ زَجَرَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَدْوَهُ فَكَذَلِكَ ) أَيْ يَحِلُّ صَيْدُهُ لِأَنَّ الزَّجْرَ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا عَنْ اسْتِرْسَالِ الصَّائِدِ بِنَفْسِهِ ( وَإِنْ زَجَرَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ أَشْلَاهُ ) أَيْ أَرْسَلَهُ ( وَسَمَّى ) عِنْدَ إرْسَالِهِ ( أَوْ سَمَّى وَزَجَرَهُ وَلَمْ يَقِفْ لَكِنَّهُ زَادَ عَدْوَهُ بِإِشْلَائِهِ حَلَّ صَيْدُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إرْسَالِهِ ) لِأَنَّ زَجْرَهُ لَهُ أَثَّرَ فِي عَدْوِهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْآدَمِيِّ إذَا انْضَافَ إلَى فِعْلِ الْبَهِيمَةِ كَانَ الِاعْتِبَارُ لِفِعْلِ الْآدَمِيِّ .\r( وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ سَهْمَهُ إلَى هَدَفٍ فَقَتَلَ صَيْدًا ) لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ أَرْسَلَهُ يُرِيدُ الصَّيْدَ وَلَا يَرَى صَيْدًا ) لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ قَصَدَ إنْسَانًا أَوْ حَجَرًا أَوْ رَمَى عَبَثًا غَيْرَ قَاصِدٍ صَيْدًا ) فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ ( أَوْ رَمَى حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ أَوْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ ) لِأَنَّ قَصْدَ الصَّيْدِ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَ جَمَاعَةً ) حَلَّ الْجَمِيعُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَحَلَّ مَا صَادَهُ ( أَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ فَقَتَلَهُ وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ ) السَّهْمُ حَلَّ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِسَهْمِهِ وَرَمْيِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَى حَجَرٍ فَرَدَّهُ عَلَى","part":21,"page":307},{"id":10307,"text":"الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ وَلِأَنَّ الْإِرْسَالَ لَهُ حُكْمُ الْحِلِّ وَالرِّيحُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا ( أَوْ وَقَعَ سَهْمُهُ فِي حَجَرٍ فَرَدَّهُ ) الْحَجَرُ ( عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ حَلَّ الْجَمِيعُ ) لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ ( وَالْجَارِحُ بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ ) فَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى صَيْدٍ فَصَادَ عَدَدًا حَلَّ الْجَمِيعُ .","part":21,"page":308},{"id":10308,"text":"( فَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ ) لِأَنَّهُ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ ( فَإِنْ تَحَامَلَ ) الصَّيْدُ بَعْدَ إثْبَاتِهِ ( وَمَشَى غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مُثْبِتِهِ ( لَزِمَهُ رَدُّهُ ) إلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَزِمَهُ كَالشَّاةِ وَنَحْوِهَا ( وَلَوْ دَخَلَ خَيْمَتَهُ أَوْ دَارِهِ وَنَحْوَهُ ) أَيْ نَحْوَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِثْبَاتِ فَيُرَدُّ لِمُثْبِتِهِ ( كَمَا لَوْ مَشَى ) الصَّيْدُ ( بِالشَّبَكَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ ) مِمَّنْ قَصَدَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ ( وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ ) أَيْ الصَّيْدَ ( وَبَقِيَ مُمْتَنِعًا فَدَخَلَ خَيْمَةَ إنْسَانٍ فَأَخَذَهُ ) مَلَكَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُثْبِتْهُ فَإِذَا أَخَذَهُ الثَّانِي مَلَكَهُ .\r( أَوْ دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارِهِ فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَجَهِلَهَا ) مَلَكَهَا لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَيْهَا ( أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا ) بِذَلِكَ مَلَكَهَا لِلْحِيَازَةِ ( أَوْ عَشَّشَ طَيْرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي بُرْجِهِ وَفَرَّخَ فِيهِ مَلَكَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ فَمَلَكَهُ بِحِيَازَتِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ مَا يَبْنِيهِ النَّاسُ مِنْ الْأَبْرِجَةِ فَيُعَشِّشُ فِيهَا الطُّيُورُ وَيَمْلِكُونَ الْفِرَاخَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ مَمْلُوكَةً فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ زَادَ وَلَوْ تَحَوَّلَ الطَّيْرُ مِنْ بُرْجِ زَيْدٍ إلَى بُرْجِ عَمْرٍو لَزِمَ عَمْرًا رَدَّهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مُنِعَ عَمْرو مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ حَقَّهُ أَوْ وَهَبَهُ صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ .\r( وَمِثْلُهُ إحْيَاءُ أَرْضٍ بِهَا كَنْزٌ ) مَلَكَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا زَادَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَا يَمْلِكُهُ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْجَامِدِ ( وَكَنَصْبِ خَيْمَةٍ وَفَتْحِ حِجْرِهِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلصَّيْدِ فَيَحْصُلُ","part":21,"page":309},{"id":10309,"text":"فِيهَا أَوْ فِيهِ فَيَمْلِكُهُ لِلْحِيَازَةِ .\r( وَ ) كَ ( نَصْبِ شَبَكَةٍ وَشَرَكِ فَخٍّ وَمِنْجَلٍ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلصَّيْدِ ( وَحَبْسِ جَارِحٍ لَهُ ) أَيْ لِلصَّيْدِ ( أَوْ بِإِلْجَائِهِ بِمَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ ) فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إثْبَاتِهِ ( وَإِنْ صَنَعَ بِرْكَةً لِيَصِيدَ بِهَا سَمَكًا فَمَا حَصَلَ فِيهَا مَلَكَهُ ) كَمَا لَوْ حَصَلَ بِشَبَكَتِهِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ) أَيْ الْبِرْكَةِ ( ذَلِكَ ) أَيْ صَيْدِ السَّمَكِ ( لَمْ يَمْلِكهُ ) بِحُصُولِهِ فِيهَا ( كَتَحَوُّلِ صَيْدِ بِأَرْضِهِ أَوْ حَصَلَ ) الصَّيْدُ ( فِيهَا ) أَيْ أَرْضِهِ ( مِنْ مَدِّ الْمَاءِ ) أَيْ زِيَادَتِهِ ( أَوْ عَشَّشَ فِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( طَائِرٌ ) لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِذَلِكَ ( وَلِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ رَبِّ الْأَرْضِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ السَّمَكِ أَوْ الطَّائِرِ ( كَ ) أَخْذِ ( الْمَاءِ وَالْكَلَإِ ) مِنْهَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَمْ يَجُزْ ( وَإِنْ رَمَى طَيْرًا عَلَى شَجَرَةٍ فِي دَارِ قَوْمٍ فَطَرَحَهُ فِي دَارِهِمْ ) فَأَخَذُوهُ ( فَهُوَ لِلرَّامِي ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِإِزَالَةِ امْتِنَاعِهِ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ .\rوَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ إنْ حَمَلَ نَفْسَهُ فَيَسْقُطُ خَارِجَ الدَّارِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ سَقَطَ فِيهَا فَهُوَ لَهُمْ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ، وَفِي الرِّعَايَةِ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لِلْمُوحِي .\r( وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي شَرَكِ إنْسَانٍ أَوْ شَبَكَتِهِ وَنَحْوِهِ وَأَثْبَتَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ إنْسَانٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ ) إلَى رَبِّ الشَّبَكَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِآلَتِهِ ( وَإِنْ لَمْ تُمْسِكْهُ الشَّبَكَةُ وَانْفَلَتَ مِنْهَا فِي الْحَالِ ) أَوْ أَخْرَقَهَا وَذَهَبَ مِنْهَا ( أَوْ بَعْدَ حِينٍ لَمْ يَمْلِكْهُ ) رَبُّ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْهُ فَإِذَا صَادَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ ( وَإِنْ أَخَذَ الشَّبَكَةَ وَذَهَبَ بِهَا فَصَادَهُ إنْسَانٌ ) مَعَ بَقَاءِ امْتِنَاعِهِ ( مَلَكَهُ ) الثَّانِي ( وَيَرُدُّ الشَّبَكَةَ ) لِرَبِّهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّ","part":21,"page":310},{"id":10310,"text":"الشَّبَكَةِ فَهِيَ لُقَطَةٌ ( فَإِنْ مَشَى ) الصَّيْدُ ( بِهَا ) أَيْ بِالشَّبَكَةِ ( عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا ) لِأَنَّهُ أَزَالَ امْتِنَاعُهُ ( كَمَا لَوْ أَمْسَكَهُ الصَّائِدُ وَثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُ ) فَإِنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ .\r( وَإِنْ اصْطَادَ صَيْدًا فَوَجَدَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ مُلْكٍ كَقِلَادَةٍ فِي عُنُقِهِ أَوْ قُرْطٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ وَجَدَ الطَّائِرَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحِ لَمْ يَمْلِكْهُ ) لِأَنَّ الَّذِي صَادَهُ أَوَّلًا مَلَكَهُ ( وَيَكُونُ لُقَطَةً ) فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ ( وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ ) لِأَنَّ السَّمَكَةَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ فَمُلِكَتْ بِالسَّبْقِ إلَيْهَا كَمَا لَوْ فَتَحَ حِجْرَهُ زَادَ فِي الْوَجِيزِ مَا لَمْ تَكُنِ السَّفِينَةُ مُعَدَّةً لِلصَّيْدِ فِي هَذَا الْحَالِ ( وَإِنْ وَقَعَتْ ) السَّمَكَةُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ ( فَلِصَاحِبِهَا ) لِأَنَّ السَّفِينَةَ مِلْكٌ وَيَدُهُ عَلَيْهَا ( وَإِنْ وَثَبَتْ بِفِعْلِ إنْسَانٍ لِقَصْدِ الصَّيْدِ كَالصَّيَّادِ الَّذِي يَجْعَلُ فِي السَّفِينَةِ ضَوْءًا بِاللَّيْلِ وَيَدُقُّ بِشَيْءٍ كَالْجَرَسِ لِثَبْتِ السَّمَكِ فِي السَّفِينَةِ فَلِلصَّيَّادِ ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَهَا بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِهَذَا ) الْفِعْلِ ( بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا فَهِيَ ) أَيْ السَّمَكَةُ ( لِمَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ ) لِأَنَّهُ إلَى مُبَاحٍ .","part":21,"page":311},{"id":10311,"text":"( وَلَا يُصَادَ الْحَمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا ) لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ ( وَيَحْرُمُ صَيْدُ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ كَعَذِرَةٍ وَمَيْتَةٍ وَدَمٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ لِلنَّجَاسَةِ فَيَصِيرُ كَالْجَلَّالَةِ ( وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ ( وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَاءَ حَتَّى صَادَهُ حَلَّ أَكْلُهُ ) وَأَمَّا نَفْسُ الْفِعْلِ فَغَيْرِ مُبَاحٍ .\r( وَيُكْرَهُ الصَّيْدُ بِبَنَاتِ وَرْدَان لِأَنَّ مَأْوَاهَا الْحُشُوشُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَ ) يُكْرَهُ ( بِضَفَادِعَ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الضُّفْدَعُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ الصَّيْدُ بِ ( شَبَاشِبَ وَهُوَ طَيْرٌ تُخَاطُ عَيْنَاهُ أَوْ تُرْبَطُ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ ( وَ ) يُكْرَهُ الصَّيْدُ ( بِخَرَاطِيمَ وَكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ .\r( وَ ) يُكْرَهُ صَيْدُ شَيْءٍ ( مِنْ وَكْرِهِ ) لِخَوْفِ الْأَذَى وَ ( لَا ) يُكْرَهُ الصَّيْدُ ( بِلَيْلٍ وَلَا ) صَيْدُ ( فَرْخٍ مِنْ وَكْرِهِ وَلَا ) الصَّيْدُ ( بِمَا يُسْكِرُهُ ) أَيْ الصَّيْدَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ( وَلَا بِشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ وَفَخٍّ وَدَبْقٍ وَكُلِّ حِيلَةٍ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ ) الصَّيْدَ ( بِمُثْقِلٍ كَبُنْدُقٍ ) وَكَذَا كَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الرَّمْيَ بِالْبُنْدُقِ مُطْلَقًا لِنَهْيِ عُثْمَانَ ( وَنَصُّهُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ ( لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُنْدُقِ وَيُرْمَى بِهَا الصَّيْدُ لَا لِلْعَبَثِ ) وَأَطْلَقَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ .","part":21,"page":312},{"id":10312,"text":"( وَإِذَا أَرْسَلَ صَيْدًا وَقَالَ : أَعْتَقْتُكِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ) وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ أَعْتَقْتُكَ وَكَانْفِلَاتِهِ وَ ( كَمَا أَرْسَلَ الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّ مِلْكَهُ عَنْهَا لَا يَزُولُ بِذَلِكَ .","part":21,"page":313},{"id":10313,"text":"( فَصْلٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ : التَّسْمِيَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ) مِمَّنْ يُحْسِنُهَا ( عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَالْأَخْبَارُ ، وَلِأَنَّ الْإِرْسَالَ هُوَ الْفِعْلُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمُرْسِلِ فَاعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ كَمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ .","part":21,"page":314},{"id":10314,"text":"وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ ( مِنْ أَخْرَسَ ) لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إشَارَتِهِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّكَاةِ وَالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِمَا لِقِيَامِ إشَارَتِهِ مَقَامَ نُطْقِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى كَمَا فِي ذَكَاتِهِ .","part":21,"page":315},{"id":10315,"text":"( وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ ) التَّسْمِيَةِ بِزَمَنٍ ( يَسِيرٍ ) كَالْعِبَادَاتِ ( أَوْ تَأَخُّرُ ) أَيْ لَا يَضُرُّ تَأَخُّرٌ يَسِيرٌ كَالتَّقَدُّمِ ( وَكَذَا ) لَا يَضُرُّ ( تَأَخُّرٌ كَثِيرٌ فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ ) عِنْدَ التَّسْمِيَةِ إقَامَةً لِذَلِكَ مَقَامَ الْإِرْسَالِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":316},{"id":10316,"text":"( وَإِنْ تَرَكَهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةَ ( عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ) أَوْ جَهْلًا ( لَمْ يُبَحْ ) الصَّيْدُ لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالذَّبِيحَةِ أَنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ فِي مَحِلِّهِ فَجَازَ أَنْ يُسَامَحَ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَلِأَنَّ فِي الصَّيْدِ نُصُوصًا خَاصَّةً ، وَلِأَنَّ الذَّبِيحَةَ تَكْثُرُ وَيَكْثُرُ النِّسْيَانُ فِيهَا .","part":21,"page":317},{"id":10317,"text":"( وَإِنْ سَمَّى عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ ) الصَّائِدُ ( غَيْرَهُ حَلَّ ) الْمُصَابُ ( وَلَوْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِغَيْرِهِ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ يُبَحْ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْآلَةِ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ .","part":21,"page":318},{"id":10318,"text":"( وَدَمُ السَّمَكِ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ) كَمَيْتَتِهِ .","part":21,"page":319},{"id":10319,"text":"كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَاتهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَيْمَانُ كَأَيْمُنٍ ( جَمْعُ يَمِينٍ وَهِيَ الْقَسَمُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالسِّينِ ( وَالْإِيلَاءِ وَالْحَلِفِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ ) تَأْتِي أَمْثِلَتُهَا ( فَالْيَمِينُ تَوْكِيدُ الْحُكْمِ ) الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) وَأَصْلُهَا يَمِينُ الْيَدِ سُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالِفَ يُعْطِي يَمِينَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْعَهْدِ وَالْمُعَاهَدَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْيَمِينِ ( وَجَوَابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ ) وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } وَقَوْلُهُ { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ { إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَسْتَنْبِئُونَك أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إيْ وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ } وَ { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } ( وَالْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ أَرَادَهُ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ( مُمْكِنٌ بِقَوْلِهِ يَقْصِدُ بِهِ الْحَثَّ عَلَى فِعْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكِهِ ) فَالْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ : وَاَللَّهِ لَأَعْتَكِفَنَّ غَدًا وَالْحَثُّ عَلَى التَّرْكِ نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا زَنَيْتُ أَبَدًا ( وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بَرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ ) فِي حَلِفِهِ ( وَإِمَّا غَمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ ) لِغَمْسِهِ فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ كَمَا يَأْتِي ( أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ ) لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ ( وَلَا يَصِحُّ ) الْيَمِينُ ( إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ وَلِحَدِيثِ { رُفِعَ","part":21,"page":320},{"id":10320,"text":"الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( مُخْتَار ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( قَاصِدًا الْيَمِينَ ) فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِلْخَبَرِ ( وَتَصِحُّ ) الْيَمِينُ ( مِنْ كَافِرٍ ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ ( وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ، حَنِثَ فِي كُفْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَسَمِ قَالَ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ وقَوْله تَعَالَى { إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ } أَيْ لَا يَفُونَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ .","part":21,"page":321},{"id":10321,"text":"( وَالْحَلِفُ ) خَمْسَةُ أَقْسَامٍ ( مِنْهُ وَاجِبٌ مِثْلَ أَنْ يُنَجِّيَ بِهِ إنْسَانًا مَعْصُومًا مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسَهُ ، مِثْلَ أَنْ تَتَوَجَّهَ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ لِلْإِنْجَاءِ مِنْ الْهَلَكَةِ .\r( وَ ) مِنْهُ ( مَنْدُوبٌ مِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ إصْلَاحٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ أَوْ إزَالَةِ حِقْدٍ مِنْ قَلْبِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَالِفِ أَوْ ) عَنْ ( غَيْرِهِ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ ) عَنْ الْحَالِفِ أَوْ غَيْرِهِ .\r( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ ) كَلَيُصَلِّيَنَّ ( أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَعْصِيَةٍ ) كَلَا يَزْنِي ( فَلَيْسَ بِمَنْدُوبٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْأَغْلَبِ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا لَمْ يُخِلُّوا بِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ .\r( وَ ) مِنْهُ ( مُبَاحٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مُبَاحٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِهِ أَوْ عَلَى الْخَبَرِ بِشَيْءٍ هُوَ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ وَ ) مِنْهُ ( مَكْرُوهٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَنْدُوبٍ ) وَلَا يَلْزَمُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزْيَدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَلِفِ الْمَكْرُوهِ ( الْحَلِفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) { الْحَلِفُ مُنْفِقٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقٌ لِلْبَرَكَةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r( وَ ) مِنْهُ ( مُحَرَّمٌ وَهُوَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَمْدًا أَوْ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَمَتَى كَانَتْ الْيَمِينُ فِعْلَ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكَ مُحَرَّمٍ كَانَ حِلُّهَا أَيْ حِنْثُهَا مُحَرَّمًا ) لِمَا فِي الْحِنْثِ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ .\r( وَيَجِبُ بِرُّهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَكْرُوهٍ وَيُسْتَحَبّ بِرُّهُ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بِرِّهِ مِنْ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ","part":21,"page":322},{"id":10322,"text":"وَتَرْكِهِ الْمَكْرُوهَ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَحِلُّهَا مَنْدُوبٌ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ سَمُرَةَ .\rوَتَقَدَّمَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَابِ وَتَرْكِ الْمَكْرُوهِ امْتِثَالًا وَفِعْلِ الْمَنْدُوبِ ( وَيُكْرَهُ بِرُّهُ ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ وَتَرْكِ الْمَنْدُوبِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ ) لِمَا فِي بِرِّهِ مِنْ الْإِثْمِ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ أَوْ تَرْكِ الْوَاجِبِ ( وَيَحْرُمُ بِرُّهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَحِلُّهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( فِي الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَحِفْظُهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( فِيهِ ) أَيْ الْمُبَاحِ ( أَوْلَى ) مِنْ حِنْثٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } \" فَائِدَةٌ \" قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا كَذَبْتُ قَطُّ وَلَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا ( وَلَا يَلْزَمُ إبْرَارُ قَسَمٍ كَمَا ) يَلْزَمُ الْمَسْئُولَ ( إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى بَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا تَكْرَار حَلِفٍ فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ .","part":21,"page":323},{"id":10323,"text":"فَصْل وَالْيَمِين الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ ( وَالْيَمِين الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ إذَا حِنْثَ ) فِيهَا ( هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ : وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ ) أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى نَحْوُ : ( وَالرَّحْمَنِ وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَرَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } لِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ فَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) ب ( صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَوَجْهِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَجَبَرُوتِهِ ) صِفَةٌ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَبْرِ أَيْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ( وَنَحْوِهِ ) فَيَنْعَقِدُ الْحَلِفُ بِهَذِهِ ( حَتَّى وَلَوْ نَوَى مَقْدُورَهُ وَمَعْلُومَهُ وَمُرَادُهُ ) أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْيَمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ( وَأَمَّا مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ( كَالْعَظِيمِ وَالرَّحِيمِ وَالرَّبِّ وَالْمَوْلَى وَالرَّازِقِ فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ أَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ تَعَالَى .\r( فَإِنْ نَوَى ) بِهِ ( غَيْرَهُ ) تَعَالَى ( فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى { ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ } { فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْقَادِرُ بِاكْتِسَابِهِ وَحَيْثُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ تَعَالَى لَمْ يَبْقَ يَمِينًا لِعَدَمِ تَنَاوُلهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَسَمِ ( وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ ) تَعَالَى ( وَلَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ ) تَعَالَى ( كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْحَيِّ وَالْعَالِمِ","part":21,"page":324},{"id":10324,"text":"وَالْمُؤْمِنِ وَالْوَاحِدِ وَالْمُكْرِمِ وَالشَّاكِرِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ اللَّهَ ) .\rلَمْ يَكُنْ يَمِينًا ( أَوْ نَوَى ) بِهِ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى ( لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ) لِأَنَّ الْحَلِفُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ لَمْ يُقْصَدْ وَلَا اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ نَوَى بِهِ اللَّه تَعَالَى ( كَانَ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلهُ فَكَانَ يَمِينًا كَقَوْلِهِ : وَالرَّحِيمِ وَالْقَادِرِ ( وَإِنْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ وَعَهْدِ اللَّهِ وَاسْمِ اللَّهِ وَأَيْمُنِ - جَمْعُ يَمِينٍ - وَأَمَانَةُ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَجَلَالِهِ وَنَحْوِهِ ) نَحْوُ عَظَمَتِهِ .\r( فَهُوَ يَمِينٌ ) تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِشَرْطِ الْحِنْثِ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَاسْمٍ كَايْمُنٍ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ وَمِيمُهُ مَضْمُومَةٌ وَقَالُوا ايْمُنُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ مَعَ كَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا .\rوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَلِفُهَا أَلْفُ قَطْعٍ وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ بِالْيَمِينِ فَيَقُولُونَ وَيَمِينِ اللَّهِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ ( وَكَذَا ) قَوْلُهُ ( عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ ) يَكُون يَمِينًا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":325},{"id":10325,"text":"( وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِالْأَمَانَةِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ } وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ الْأَثَرِ وَالْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ قَالَ ( كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ) لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُنْتَهَى كَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ( وَإِنْ قَالَ وَالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَسَائِرِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَلْفَاظِ الصِّفَاتِ ( كَالْأَمَانَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَالِ وَالْعِزَّةِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ( لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَالْمَوْجُودِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِي صِفَةَ اللَّهِ ) تَعَالَى فَيَكُونَ يَمِينًا لِأَنَّ النِّيَّةَ تَجْعَلُ الْعَهْدَ وَنَحْوَهُ كَأَمَانَةِ اللَّهِ فَقَدْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ كَانَ يَمِينًا ) أَقْسَمَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا كَالْحَلِفِ بِبَقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) لِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ ( وَمَعْنَاهُ الْحَلِفُ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَحَيَاتِهِ ) لِأَنَّ الْعَمْرَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا الْحَيَاةُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ الْمَفْتُوحِ خَاصَّةً وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ وَعُمَرُ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ قَسَمِي .","part":21,"page":326},{"id":10326,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ بِكَلَامِ اللَّهِ ) فَهُوَ يَمِينٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( بِالْمُصْحَفِ ) فَهُوَ يَمِينٌ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ لِأَنَّ الْحَالِفَ إنَّمَا قَصَدَ الْمَكْتُوبَ فِيهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتِي الْمُصْحَفِ بِالْإِجْمَاعِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( بِالْقُرْآنِ أَوْ بِسُورَةٍ مِنْهُ أَوْ ) ب ( آيَةٍ ) مِنْهُ ( أَوْ بِحَقِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ يَمِينٌ ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ تَعَالَى ( فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَتْ الْيَمِينُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ وَاحِدَةً كَانَ أَوْلَى ( وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالتَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ) الْمُنَزَّلَةِ كَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى لِأَنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دُون الْمُبَدَّلِ وَلَا تَسْقُطُ حُرْمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخَ الْحُكْمِ بِالْقُرْآنِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالْآيَةِ الْمَنْسُوخِ حُكْمُهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى .","part":21,"page":327},{"id":10327,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ ) كَانَ يَمِينًا ( أَوْ ) قَالَ ( أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاَللَّهِ أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ أَوْ آلَيْتُ بِاَللَّهِ ) أَوْ عَزَمْتُ بِاَللَّهِ ( كَانَ يَمِينًا ) نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ قَالَ تَعَالَى { فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ } .\rوَقَالَ : { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ } وَقَالَ { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفِعْلَ كَانَ يَمِينًا فَإِذَا ضَمَّ إلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ كَانَ أَوْلَى .","part":21,"page":328},{"id":10328,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ كَأَنْ قَالَ أَحْلِفُ وَحَلَفْتُ أَوْ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ إلَى آخِرِهَا ) كَأَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ عَزَمْتُ أَوْ أَعْزِمُ أَوْ آلَيْتُ ( لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَسَمَ بِاَللَّهِ وَيَحْتَمِلُ الْقَسَمَ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَغَيْرِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُمَا ( إلَّا أَنْ يُنْوِيَ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ صَرَفَتْهُ إلَى الْقَسَمِ بِاَللَّهِ فَيَجِبُ جَعْلُهُ يَمِينًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ ( وَإِنْ قَالَ نَوَيْتُ بِأَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِ الْخَبَرَ عَنْ قَسَمٍ مَاضٍ أَوْ ) نَوَى ( بِقَوْلِهِ شَهِدْتُ بِاَللَّهِ آمَنْتُ بِهِ أَوْ ) نَوَى ( بِأُقْسِمُ وَنَحْوِهِ ) كَأَحْلِفُ ( الْخَبَرَ عَنْ قَسَمٍ يَأْتِي أَوْ ) نَوَى ( بِأَعْزِمُ الْقَصْدَ دُونَ الْيَمِينِ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ ( وَلَا كَفَّارَةَ ) إذَنْ حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا لِعَدَمِ الْيَمِينِ .","part":21,"page":329},{"id":10329,"text":"( وَإِنْ قَالَ حَلِفًا بِاَللَّهِ أَوْ قَسَمًا بِاَللَّهِ أَوْ آلَيْتُ بِاَللَّهِ أَوْ آلِي بِاَللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ .","part":21,"page":330},{"id":10330,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَسْتَعِينُ ) بِاَللَّهِ ( أَوْ أَعْتَصِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ أَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ عَزَّ اللَّهُ أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ وَنَحْوَهُ ) كَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ( لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَلَوْ نَوَى ) بِهِ الْيَمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَا شَرْعَ وَلَا لُغَةَ وَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ .","part":21,"page":331},{"id":10331,"text":"( وَحُرُوفُ الْقَسَمِ ) ثَلَاثَةٌ ( بَاءٌ ) وَهِيَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْقَاصِرَة عَنْ التَّعَدِّي تَصِلُ بِهَا إلَى مَفْعُولَاتِهَا لِأَنَّهُ ( يَلِيهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ ) وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَلَا تُجَامِعُهُ ( وَوَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ ) فَقَطْ وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ( وَتَاءٌ ) مُثَنَّاةٌ فَوْقُ ( تَخُصُّ اسْمَ اللَّهِ ) تَعَالَى وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ فَإِذَا أَقْسَمَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَسَمَ لَمْ يُقْبَلْ ( فَإِنْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ ) أَوْ تَرَبِّي أَوْ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ ( لَمْ يَكُنْ قَسَمًا ) لِأَنَّ التَّاءَ خَاصَّةٌ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ .\r( وَيَصِحُّ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ فَيَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ ) لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّك قَتَلْتَهُ ؟ قَالَ اللَّهِ إنِّي قَتَلْتُهُ } { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً ؟ } ( وَإِنْ رَفَعَهُ ) أَيْ اللَّهَ ( كَانَ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ يَمِينٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الْيَمِينَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَوَاهَا فَإِنْ نَوَاهَا كَانَ يَمِينًا ( وَإِنْ نَصَبَهُ ) أَيْ الْمُقْسَمَ بِهِ .\r( بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يُرِيدُ عَرَبِيَّ ) الْيَمِينِ فَلَا تَكُونُ يَمِينًا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَهَاء اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ","part":21,"page":332},{"id":10332,"text":"بِهَا عُرْفٌ وَلَا نِيَّةٌ وَلَا حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَسَمِ قُلْتُ وَيَتَوَجَّهُ فِي مِثْلِ تَالرَّحْمَنِ وَلِلَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ الْأَحْكَامُ ) مِنْ قَسَمٍ وَغَيْرِهِ ( مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ كَقَوْلِهِ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ رَفْعًا وَنَصْبًا ) كَقَوْلِهِ ( وَاَللَّهِ بِأَصُومُ وَبِأَصْلِيِّ وَنَحْوِهِ ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَ ) كَقَوْلِهِ ( أَوْصَيْتُ لَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَأَعْتَقَتْ سَالِمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ رَامَ جَعْلَ جَمِيعِ النَّاسِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ رَامَ مَالًا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا يَصِحُّ شَرْعًا انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ ) .\rلِشَهَادَةِ الْحِسِّ بِهِ .","part":21,"page":333},{"id":10333,"text":"( وَيُجَابُ الْقَسَمُ فِي الْإِيجَابِ ) أَيْ الْإِثْبَاتِ ( بِإِنْ خَفِيفَة ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } ( وَ ) بِإِنَّ ( ثَقِيلَةٍ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } ( وَبِلَامِ التَّوْكِيدِ ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } ( وَبِقَدْ ) نَحْوَ قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } .\r( وَ ) ب ( بَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ جَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ وَبَيْنَهُمْ فِي تَقْدِيرِهِ خِلَافٌ .\r( وَ ) يُجَابُ الْقَسَمُ ( فِي النَّفْي بِمَا ) النَّافِيَةِ نَحْوَ { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } ( وَإِنْ بِمَعْنَاهَا ) أَيْ النَّافِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلَّا الْحُسْنَى } ( وَبِلَا ) كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَآلَيْتُ لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ وَلَا مِنْ حَفًى حَتَّى تُلَاقِي مُحَمَّدًا ( وَتُحْذَفُ لَا ) مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ مُضَارِعًا ( نَحْوُ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } قَالَ فِي الشَّرْحِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَالْمَحْذُوف هَهُنَا لَا وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ وَغَيْرِهَا .","part":21,"page":334},{"id":10334,"text":"( وَيَحْرُمُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ ) غَيْرِ ( صِفَاتِهِ وَلَوْ ) كَانَ الْحَلِفُ ( بِنَبِيٍّ لِأَنَّهُ شِرْكٌ فِي تَعْظِيمِ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ .\rوَرَوَى عُمَرُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ( اسْتَغْفَرَ ) اللَّهَ ( وَتَابَ ) بِالنَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ ( وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِهِ ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَلِفُ ( بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيْ الشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَصِيرُ بِهِمَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَ ( سَوَاءٌ أَضَافَهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ( إلَى اللَّهِ كَقَوْلِهِ وَمَعْلُومُ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَبَيْتِهِ أَوْ لَمْ يُضِفْهُ مِثْلَ وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ وَأَبِي وَغَيْرِ ذَلِكَ ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ .","part":21,"page":335},{"id":10335,"text":"( وَيُكْرَهُ ) الْحَلِفُ ( بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":21,"page":336},{"id":10336,"text":"فَصْل ( وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُنْعَقِدَةِ إمَّا غَمُوسٌ أَوْ نَحْوَهَا وَإِمَّا لَغْوٌ وَلَا كَفَّارَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْمُنْعَقِدَةُ ( الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلْحِنْثِ وَالْمَنْعِ ( بِأَنْ يَقْصِدَ عَقْدَهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } .\rفَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْأَيْمَانِ الْمُنْعَقِدَةِ ، فَظَاهِرُهُ إرَادَةُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ( فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ النَّائِمِ وَ ) لَا يَمِينُ ( الصَّغِيرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَ ) لَا يَمِينُ ( الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِمْ ) كَزَائِلِ الْعَقْلِ بِشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ مُحَرَّمٍ مُكْرَهًا لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } .\r( وَ ) لَا يَنْعَقِدُ ( مَا عُدَّ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } ( فَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي فَلَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً ) لِأَنَّ شَرْطَ الِانْعِقَادِ إمْكَانُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَاضِي ( وَهِيَ ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي ( نَوْعَانِ غَمُوسٌ وَهِيَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا ) عَلَى الْمَاضِي ( كَاذِبًا عَالِمًا ) سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا ( تَغْمِسُهُ ) أَيْ الْحَالِف بِهَا ( فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ \" كُنَّا نَعُدّ مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي لَا كَفَّارَةَ فِيهَا الْيَمِينَ الْغَمُوسَ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .\rوَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ ( وَيُكَفِّرُ كَاذِبٌ فِي لِعَانِهِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ أَوْ ) مُسْتَحِيلٍ لِ ( غَيْرِهِ كَأَنْ","part":21,"page":337},{"id":10337,"text":"قَالَ وَاَللَّهِ لِأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ إنْ فِيهِ مَاءٌ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ أَوْ ) قَالَ وَاَللَّهِ ( لَأَقْتُلَنَّهُ ) أَيْ زَيْدًا مَثَلًا ( فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ ) مَيِّتًا ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ( وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ مَأْيُوسٌ مِنْهُ ( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ إنْ طِرْتُ أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا طِرْتُ أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( قَلَبْتَ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( جَمَعْتَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ ) النَّقِيضِينَ ( أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( رَدَدْتَ أَمْس أَوْ ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا ( شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ وَنَحْوَهُ ) مِنْ الْمُسْتَحِيلَاتِ ( فَهَذَا لَغْوٌ ) وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .\r( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَابِ ( الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ) وَإِنَّ الْعِتْقَ وَالظِّهَارَ وَنَحْوِهَا كَذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا يَفْعَلَنَّ ) فُلَانٌ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ ( أَوْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ ) يَا فُلَانُ ( كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ حَنِثَ الْحَالِفُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَالِفِ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَكْثَرِ وَ ( لَا ) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ( عَلَى مَنْ أَحْنَثَهُ ) لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } ( وَإِنْ قَالَ أَسْأَلُكَ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ وَأَرَادَ الْيَمِينَ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا ) يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ ( وَإِنْ أَرَادَ الشَّفَاعَةَ إلَيْهِ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى ( فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ) لِعَدَمِ الْإِقْسَامِ ( وَيُسَنُّ إبْرَارُ الْقَسَمِ ) لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ","part":21,"page":338},{"id":10338,"text":"لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُبَايِعَنَّهُ فَبَايَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي } وَلَا يَجِبُ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْسَمْتُ عَلَيْك لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( ك ) مَا يُسَنُّ ( إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ ) قِيَاسًا عَلَى الْقَسَمِ بِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ ) ذَلِكَ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُعَيَّنٍ إجَابَةُ سَائِلٍ يُقْسِمُ عَلَى النَّاسِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَسْأَلُ بِاَللَّهِ وَلَا يُعْطَى بِهِ } فَدَلَّ عَلَى إجَابَةِ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ ( وَإِنْ أَجَابَهُ إلَى صُورَة مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ دُون مَعْنَاهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَعْنَى ) أَيْ الْمَقْصُودِ ( فَحَسَنٌ ) لِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ إجَابَةٍ .\r( وَ ) النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ نَوْعَيْ الْحَلِفِ عَلَى الْمَاضِي ( لَغْوُ الْيَمِينِ وَهُوَ سَبْقُهَا عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَقَوْلِهِ : لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عَرْضِ حَدِيثِهِ ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمَالِكٌ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَعَرَضَ الشَّيْء بِضَمِّ الْعَيْن وَبِفَتْحِهَا خِلَاف الطُّول ( وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ) كَانَ قَوْلُهُ : لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ عَلَى الشَّيْءِ يُفْعَلُ ( فِي ) الزَّمَنِ ( الْمُسْتَقْبَلِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ","part":21,"page":339},{"id":10339,"text":"بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } ( وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى زَمَنٍ خَاصٍّ مَاضٍ يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ ) كَأَنْ حَلَفَ مَا فَعَلَ كَذَا يَظُنُّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ( فَبَانَ بِخِلَافِهِ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ آخِرَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ) بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِنَذْرٍ أَوْ ظِهَارٍ لِأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْأَيْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ : وَكَذَا عَقْدُهَا عَلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَهُ فَلَمْ يَكُنْ ) صَدْقُهُ ( كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يُطِيعُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ ظَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ خِلَافَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَظَنِّهِ خِلَافَ سَبَبِ الْيَمِينِ .\r( الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ مُكْرَهٍ ) وَتَقَدَّمَ الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ ) لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَحْنَثْ لَمْ يَهْتِكْ حُرْمَةَ الْقَسَمِ ( بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ مَعْصِيَةٍ ) لِأَنَّ الْحِنْثَ الْإِثْمُ ، وَلَا وُجُودَ لَهُ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ ( مُخْتَارًا ذَاكِرًا فَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ ) لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ) إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِهِمَا ( نَاسِيًا وَتَقَدَّمَ ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ ( وَجَاهِلٌ كَنَاسٍ ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَهَا جَاهِلًا أَنَّهَا دَارُهُ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَهُ مَجْنُونًا فَلَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا .","part":21,"page":340},{"id":10340,"text":"فَصْلٌ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ أَيْ تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ ( كَالْيَمِينِ ) بِاَللَّهِ تَعَالَى ( وَالظِّهَارِ وَالنَّذْرِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ( فَإِذَا حَلَفَ ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالظِّهَارِ أَوْ النَّذْرِ ( فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ أَرَادَ اللَّهَ وَقَصَدَ بِهَا ) أَيْ الْإِرَادَةِ الْمَشِيئَةَ لَا مَنْ أَرَادَ بِإِرَادَتِهِ ( مَحَبَّتَهُ ) تَعَالَى ( أَوْ أَمْرَهُ أَوْ أَرَادَ ) بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَرَادَ اللَّهُ ( التَّحْقِيقَ لَا التَّعْلِيقَ لَمْ يَحْنَثْ فَعَلَ ) مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ ( أَوْ تَرَكَ ) مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ مَتَى قَالَ لَأَفْعَلَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ وَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ( قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ ) كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ( أَوْ أَخَّرَهُ ) كَلَا أَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ( إذَا كَانَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( مُتَّصِلًا لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ قَيْءٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَثَاؤُبٍ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ اُعْتُبِرَ اتِّصَالُهُ كَالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ وَخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ ( وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( بِهِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ ( وَلَا يَنْفَعُهُ ) مَرَّة الِاسْتِثْنَاء ( بِالْقَلْبِ إلَّا مِنْ مَظْلُومٍ خَائِفٍ ) وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : خَائِف لِأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِ .","part":21,"page":341},{"id":10341,"text":"( وَ ) يُعْتَبَرُ ( قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَوْ حَلَفَ غَيْرَ قَاصِدٍ الِاسْتِثْنَاءَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْيَمِينِ فَاسْتَثْنَى لَمْ يَنْفَعْهُ ) الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ قَصْدِهِ لَهُ أَوَّلًا .","part":21,"page":342},{"id":10342,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ الْجَزْمَ ) بِيَمِينِهِ ( فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ جَارِيَةً بِهِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ ( فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَصِحَّ ) اسْتِثْنَاؤُهُ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَإِنْ شَكَّ فِيهِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ ( فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ) .","part":21,"page":343},{"id":10343,"text":"( وَإِنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبَنَّ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ زَيْدٌ ) انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .\r( وَ ) مَتَى ( لَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ حَنِثَ ) لِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ ( فَإِنْ لِمَ يَعْلَمْ ) الْحَالِفُ ( مَشِيئَتَهُ ) أَيْ زَيْدٍ ( لِغَيْبَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَوْتٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ ) أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .","part":21,"page":344},{"id":10344,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا أَشْرَبُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنْ شَاءَ فَلَهُ الشُّرْبُ ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَشَأْ ) زَيْدٌ ( لَمْ يَشْرَبْ ) الْحَالِفُ وَيَحْنَثُ بِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الشُّرْبُ بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ ( فَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَشْرَبْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ( وَإِنْ شَرِبَ حَنِثَ ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .","part":21,"page":345},{"id":10345,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَأَشْرَبَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنْ شَرِبَ قَبْلَ مَشِيئَةِ زَيْدٍ بَرَّ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ ( وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ : قَدْ شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ انْحَلَّتْ ، يَمِينُهُ ) فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ شَرِبَ بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ ( وَإِنْ قَالَ ) زَيْدٌ ( قَدْ شِئْتُ أَنْ تَشْرَبَ أَوْ ) قَالَ زَيْدٌ ( مَا شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ لَمْ تَنْحَلَّ ) يَمِينُهُ فَيَحْنَثُ إنْ شَرِبَ لِأَنَّهُ شَرِبَ بِإِذْنِ زَيْدٍ ( فَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ لَزِمَهُ الشُّرْبُ ) لِأَنَّ الْأَصْلِ عَدَمُهَا وَمَعْنَى لُزُومِهِ لَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ تَرَكَهُ كَفَّرَ .","part":21,"page":346},{"id":10346,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا أَشْرَبُ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ زَيْدٌ : قَدْ شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ فَشَرِبَ حَنِثَ ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ شَرِبَ ) الْحَالِفُ قَبْل مَشِيئَتِهِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ ( قَبْلَ مَشِيئَةِ ) زَيْدٍ لِكَوْنِهَا مُعَلَّقَةً عَلَيْهَا وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ قَبْلَهُ ( وَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ( وَالْمَشِيئَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ) وَشِبْهِهَا ( أَيْ يَقُولُ بِلِسَانِهِ قَدْ شِئْتُ ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْمَشِيئَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَتَى قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ شَاءَ وَلَوْ كَانَ كَارِهًا كَمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ .","part":21,"page":347},{"id":10347,"text":"( وَإِذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَنَوَى وَقْتًا بِعَيْنِهِ ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ ( تَقَيَّدَ بِهِ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ تَصْرِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ إلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ فَلَا تَصْرِفُهُ إلَى وَقْتٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) وَقْتًا بِعَيْنِهِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ ( حَتَّى يَيْأَس مِنْ فِعْلِهِ إمَّا بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ وَنَحْوِهِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ { يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تُخْبِرْنَا أَنَّا سَنَأْتِي فِي الْبَيْتِ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ بَلَى ، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قَالَ لَا فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ } وَلِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَى فِعْلِهِ لَمْ يَتَوَقَّتُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَفِعْلُهُ مُمْكِنٌ ، فَلَمْ تَحْصُلْ مُخَالَفَةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ عَدَمَ الْحِنْثِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَحْنَثْ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهِ ) هَذَا تَكْرَار .","part":21,"page":348},{"id":10348,"text":"( وَإِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا سُنَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ ) لِأَخْبَارٍ مِنْهَا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَسَبَقَ تَقْسِيمُهُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ .","part":21,"page":349},{"id":10349,"text":"( وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْحَلِفِ ، فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ } وَهَذَا ذَمٌّ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ الْكَذِبِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْحَلِفِ مَعَ عَدَمِ الْإِفْرَاطِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ .","part":21,"page":350},{"id":10350,"text":"( وَإِنْ دُعِيَ إلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ اُسْتُحِبَّ لَهُ ابْتِدَاءُ يَمِينِهِ ) لِمَا رُوِيَ \" أَنَّ عُثْمَانَ وَالْمِقْدَادَ تَحَاكَمَا إلَى عُمَرَ فِي مَالٍ اسْتَقْرَضَهُ الْمِقْدَادُ فَجَعَلَ عُمَرُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِقْدَادِ ، فَرَدَّهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ أَنْصَفَك فَأَخَذَ عُثْمَانُ مَا أَعْطَاهُ الْمِقْدَادُ وَلَمْ يَحْلِفْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : خِفْتُ أَنْ تُوَافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ فَيُقَالُ بِيَمِينِ عُثْمَانَ \" ( فَإِنْ حَلَفَ ) مَنْ دُعِيَ إلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُحِقًّا ( فَلَا بَأْسَ ) لِأَنَّهُ حَلِفُ صِدْقٍ عَلَى حَقٍّ أَشْبَهَ الْحَلِفَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ \" تَتِمَّةٌ \" ذُكِرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ : أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَقُولَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .","part":21,"page":351},{"id":10351,"text":"( فَصْل وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ أَوْ ) حَرَّمَ ( شَيْئًا مِنْ الْحَلَالِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ كَقَوْلِهِ : مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ لَهُ أَوْ ) قَوْلُهُ ( هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ طَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِ ) كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ( أَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ التَّحْرِيمَ ( بِشَرْطٍ مِثْلَ إنْ أَكَلْتُهُ ) أَيْ هَذَا الطَّعَامَ ( فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ ) قَالَ ( حَرَامٌ عَلَيَّ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْرُمْ ) لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُ يَمِينًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } - إلَى قَوْلِهِ - { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَالْيَمِينُ عَلَى الشَّيْءِ لَا تُحَرِّمهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَتَقَدَّمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ كَالظِّهَارِ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ وَسَمَّاهُ خَيْرًا ( وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ فَعَلَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينًا } .","part":21,"page":352},{"id":10352,"text":"( وَإِنْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ ) هُوَ ( بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ ) هُوَ بَرِيءٌ ( مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ ) مِنْ ( الْقُرْآنِ أَوْ ) مِنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا يَرَاهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ قَالَ أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ ) تَرْكَ ( الزَّكَاةِ ) وَنَحْوَهُ ( أَوْ ) تَرْكَ ( الصِّيَامِ وَنَحْوَهُ ) كَتَرْكِ الْحَجِّ ( إنْ فَعَلْتُ ) كَذَا ( لَمْ يَكْفُرْ وَفَعَلَ مُحَرَّمًا ) لِحَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ مَرْفُوعًا { مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ ) كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَعَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِهَا فَيَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلِأَنَّ قَوْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَكَانَ يَمِينًا كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ هُوَ فَاسِقٌ وَنَحْوِهِ .\r( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالنَّاظِمُ لَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .","part":21,"page":353},{"id":10353,"text":"( وَإِنْ قَالَ عَصَيْتُ اللَّهَ أَوْ أَنَا أَعْصِي اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَوْ مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إنْ فَعَلْتُ ) كَذَا ( وَحَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا نَصَّ فِيهَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى مَا سَبَقَ فَيَبْقَى الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ .","part":21,"page":354},{"id":10354,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَوْ قَطَعَ ) اللَّهُ ( يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ أَوْ لَعَنَهُ اللَّهُ إنْ فَعَلَ أَوْ ) قَالَ ( لَأَفْعَلَنَّ أَوْ ) قَالَ ( عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ أَوْ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ ) إنْ فَعَلْتُ فَ ( مَالُ فُلَانٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَوْ فُلَانٌ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ ) كَإِنْ فَعَلْتُ فَفُلَانٌ يَهُودِيٌّ ( فَلَغْوٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا .","part":21,"page":355},{"id":10355,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ ) بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ ( وَالْخَلِيفَةُ الْمُعْتَمِدُ ) عَلَى اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ لِأَخِيهِ الْمُوَفَّقِ لَمَّا جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ ( تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ) تعي ( وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَالْحَجِّ ( فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ لِمَا فِيهَا ) مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ أَوْ نَوَاهَا وَلَمْ يَعْرِفهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ) الْحَالِفُ بِهَا ( أَوْ عَرَفَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَاهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا لَمْ يَتَأَتَّ أَنْ يَنْوِيهِ .","part":21,"page":356},{"id":10356,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمنِي إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَفَعَلَهُ لَزِمَتْهُ يَمِينُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ إذَا نَوَى بِهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ وَاعْتُبِرَتْ فِيهَا النِّيَّةُ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ ( وَلَوْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَقَالَ لَهُ آخَرُ : يَمِينِي مَعَ يَمِينِكَ أَوْ ) قَالَ ( أَنَا عَلَى مِثْلِ يَمِينِكَ يُرِيدُ الْتِزَامَ مِثْلِ يَمِينِهِ ) كَبَاقِي الْكِنَايَاتِ ( إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ) فَقَالَ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي تَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِيهَا بِالْكِنَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .","part":21,"page":357},{"id":10357,"text":"( وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا ( أَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُهُ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَفَعَلَهُ كَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : { كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمِّ كَفَّارَةَ يَمِينٍ } ( وَكَذَا عَلَيَّ نَذْرٌ وَيَمِينٌ فَقَطْ ) فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ فَهِيَ كَذِبَةٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ) وَإِنْ قَالَ مَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَأَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ .","part":21,"page":358},{"id":10358,"text":"( فَصْل فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِيهَا تَخْيِيرٌ وَتَرْتِيبٌ ) فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرْتِيبُ فِيهَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصِّيَامِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } الْآيَة ( فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مُسْلِمِينَ أَحْرَارًا وَلَوْ صِغَارًا ) كَالزَّكَاةِ ( جِنْسًا ) وَاحِدًا ( كَانَ الْمَطْعَمُ ) كَأَنْ يُطْعِمَهُمْ بُرًّا ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ جِنْسٍ كَأَنْ أَطْعَمَ الْبَعْضَ بُرًّا وَالْبَعْضَ شَعِيرًا وَالْبَعْضَ تَمْرًا وَالْبَعْضَ زَبِيبًا ( أَوْ كُسْوَتُهُمْ ) أَيْ الْعَشَرَةِ مَسَاكِينَ ( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) مُؤْمِنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ ( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لِلْآيَةِ ( وَالْكُسْوَةُ مَا تُجْزِئُ صَلَاةُ ) الْمِسْكِينِ ( الْآخِذِ الْفَرْضَ فِيهِ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ وَلَوْ عَتِيقًا إذَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ ) فَإِنْ بَلِيَ وَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ .\r( أَوْ قَمِيصٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ نَصًّا ) نَقَلَهُ حَرْبٌ ( بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْئًا ) بَعْدَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ ( أَوْ ثَوْبَانِ يَأْتَزِرُ بِأَحَدِهِمَا وَيَرْتَدِي بِالْآخَرِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِئْزَرٌ وَحْدَهُ وَلَا سَرَاوِيل ) وَحْدَهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ فِيهِ ( وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ ) أَيْ قَمِيصٌ ( وَخِمَارٌ يُجْزِئُهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ لَابِسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُسَمَّى عُرْيَانًا ( وَإِنْ أَعْطَاهَا ) الْمُكَفِّرُ ( ثَوْبًا وَاسِعًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتُرَ ) الثَّوْبُ ( بَدَنَهَا وَرَأْسَهَا أَجْزَأَهُ ) إنَاطَةً بِسَتْرِ عَوْرَتِهَا ( وَيَجُوزُ أَنْ يَكْسُوَهُمْ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْكِسْوَةِ مِمَّا يَجُوزُ لِلْآخِذِ لُبْسُهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَوَبَرٍ وَخَزْوٍ حَرِيرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَصْبُوغًا أَوْ لَا أَوْ خَامًا أَوْ مَقْصُورًا ) لِعُمُومِ الْآيَة .\r( وَيَجُوزُ أَنْ","part":21,"page":359},{"id":10359,"text":"يُطْعِمَ ) الْمُكَفِّرُ ( بَعْضًا ) مِنْ الْعَشَرَةِ ( وَيَكْسُوَ بَعْضًا ) مِنْهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ فَكَانَ مَرْجِعُهُمَا إلَى اخْتِيَاره فِي الْعَشَرَةِ وَفِي بَعْضِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُخَيِّرْهُ فِيهِ ( فَإِنْ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ بَعْضَ الطَّعَامِ وَكَسَاهُ بَعْضَ الْكُسْوَةِ ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُ وَلَمْ يَكْسُهُ ( أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ خَمْسَةً أَوْ كَسَاهُمْ ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ رَقَبَةً وَلَمْ يُطْعِم أَوْ يَكْسُو عَشْرَة ( أَوْ أَطْعَمَ ) بَعْض الْعَشَرَة ( وَصَامَ ) دُون الثَّلَاثَة .\r( لَمْ يُجْزِئْهُ ) وَكَذَا لَوْ كَسَا الْبَعْضَ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَصَامَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ رَقَبَةً وَلَمْ يُطْعِمْ عَشَرَةً وَلَمْ يَكْسُهُمْ وَلَمْ يَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ وَلَا يَنْتَقِلُ ) الْمُكَفِّرُ بِيَمِينِهِ ( إلَى الصَّوْمِ إلَّا إذَا عَجِزَ كَعَجْزِهِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا اسْتَدَانَ ) مَا يُطْعِمُهُ أَوْ يَكْسُوهُ أَوْ يُعْتِقُ بِهِ ( إنْ قَدَرَ ) عَلَى ذَلِكَ ( وَإِلَّا صَامَ ) كَمَنْ لَا مَال لَهُ ( وَالْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ ) مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ ( إنَّمَا تَجِبُ فِي الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ كَدَارٍ يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهَا وَدَابَّةٍ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ذَلِكَ ) لِيُكَفِّرَ مِنْهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فَوْقَ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ أَوْ الْخَادِمُ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاءُ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ بِالْبَاقِي لَزِمَهُ .\r( فَإِنْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ يَحْتَاج إلَى أُجْرَتِهِ لِمُؤْنَتِهِ أَوْ ) ل ( حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ ) مِنْ كُسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ ) كَانَ لَهُ ( بِضَاعَةٌ يَحْتَلُّ رِبْحُهَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالتَّكْفِيرِ مِنْهَا أَوْ ) كَانَ لَهُ ( سَائِمَةٌ","part":21,"page":360},{"id":10360,"text":"يَحْتَاجُ إلَى نَمَائِهَا حَاجَةً أَصْلِيَّةً أَوْ ) لَهُ ( أَثَاثٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ كُتُبُ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا ) لِنَظَرٍ أَوْ حِفْظٍ ( أَوْ ثِيَابِ جَمَالٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) كَحُلِيِّ امْرَأَةٍ تَحْتَاجُهُ ( أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ شَيْءٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرّهُ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ ) لِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ \" فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ \" حَكَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَكَصَوْمِ الظِّهَارِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) فَيَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ( وَتَجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَنَذْرٍ عَلَى الْفَوْرِ إذَا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ .\r( وَإِنْ شَاءَ ) الْحَالِفُ ( كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَتَكُونُ ) الْكَفَّارَةُ ( مُحَلِّلَةً لِلْيَمِينِ وَإِنْ شَاءَ ) كَفَّرَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْحِنْثِ ( فَتَكُونُ مُكَفِّرَةً ) وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ : عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَلْمَانُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .\rوَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْد سَبَبِهِ فَجَازَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بَعْدَ الْجِرَاحِ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ ( فَهُمَا ) أَيْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ ( فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ ) نَصّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهَا التَّقْدِيمُ مَرَّة وَالتَّأْخِيرُ أُخْرَى وَهَذَا دَلِيلُ التَّسْوِيَةِ ( هُوَ مَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ صَوْمٍ لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ ( وَلَوْ كَانَ الْحِنْثُ حَرَامًا ) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَيُصَلِّي الظُّهْرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُبْدِعِ حَيْثُ قَالَ : إذَا كَانَ","part":21,"page":361},{"id":10361,"text":"كَذَلِكَ كَفَّرَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا ( وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ ( عَلَى الْيَمِينِ ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ قَبْلَ سَبَبِهِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ .\r( وَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِفَقْرِهِ ) إذْ ( ثَمَّ حِنْثٌ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُجْزِئْهُ ) الصَّوْمُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا وَقْتُ الْحِنْثِ وَقَدْ صَارَ مُوسِرًا فَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ صَامَ إذَنْ .\rوَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَة الْخَامِسَةِ : وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرَضَهُ فِي الظَّاهِرِ فَبَرِئَ مِنْ الْوَاجِبِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَلَّتْهُ .","part":21,"page":362},{"id":10362,"text":"( وَمَنْ كَرَّرَ يَمِينًا مُوجِبُهَا وَاحِدٌ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت وَاَللَّه لَا أَكَلْت ) فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ ( أَوْ حَلَفَ أَيْمَانًا كَفَّارَتُهَا وَاحِدَة كَقَوْلِهِ وَاَللَّه وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَكَلَامِهِ ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ( أَوْ كَرَّرَهَا ) أَيْ الْأَيْمَانَ ( عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْتُ وَاَللَّهِ لَا شَرِبْتُ وَاَللَّهِ لَا لَبِسْتُ ) ( فَ ) عَلَيْهِ ( كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ فَتَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ ( وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ ) فَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":21,"page":363},{"id":10363,"text":"وَلَوْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلَتْ وَلَا شَرِبْتُ وَلَا لَبِسْتُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ( حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدٍ وَتَنْحَلُّ الْبَقِيَّةُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْحِنْثُ وَاحِدٌ .","part":21,"page":364},{"id":10364,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا ) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ .","part":21,"page":365},{"id":10365,"text":"( وَلَيْسَ لِرَقِيقٍ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ ) فَلَا يَصِحَّانِ ( لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ) وَلَوْ مَلَكَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ ( وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ أَضَرَّ ) الصَّوْمُ ( بِهِ ) كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ ( وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ ( وَلَا مَنْعُهُ ) أَيْ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ مَنْعُ رَقِيقِهِ ( مِنْ نَذْرٍ ) لِلصَّوْمِ .","part":21,"page":366},{"id":10366,"text":"( وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ ) لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ وَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَإِذَا أَعْتَقَ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ .","part":21,"page":367},{"id":10367,"text":"( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَحُكْمُهُ فِي الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا أَشْبَهَ الْحُرَّ الْكَامِلَ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) كِتَابِ ( الظِّهَارِ وَبَعْضِ أَحْكَامِ الْكَفَّارَةِ فَلْيُعَاوَدْ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ .","part":21,"page":368},{"id":10368,"text":"بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ ( يُرْجَعُ فِيهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ إنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( غَيْرَ ظَالِمٍ ) لَهَا كَانَ ( وَلَفْظُهُ يَحْتَمِلُهَا ) أَيْ يَحْتَمِلُ النِّيَّةَ فَتَعَلَّقَ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَفِظَ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُصْرَفُ إلَى مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ دُونَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَكَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى إرَادَتِهِ أَوْلَى ( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( حُكْمًا ) أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ ( مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ مِنْ الظَّاهِرِ وَتَوَسُّطِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ .\rوَ ( لَا ) يُقْبَلُ مِنْهُ ( مَعَ بُعْدِهِ ) أَيْ الِاحْتِمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ ( فَتُقَدَّمُ نِيَّتُهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( فِي عُمُومِ لَفْظِهِ وَعَلَى السَّبَبِ ) الَّذِي صَحَّحَ الْيَمِينَ لِمَا تَقَدَّمَ ( سَوَاءٌ كَانَ مَا نَوَاهُ ) الْحَالِفُ ( مُوَافِقًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فَالْمُوَافِقُ ) مِنْ نِيَّتِهِ ( لِلظَّاهِرِ ) مِنْ لَفْظِهِ ( أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ مَوْضُوعَهُ الْأَصْلِيَّ مِثْلَ أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ الْعُمُومَ وَ ) يَنْوِيَ ( بِالْمُطْلَقِ الْإِطْلَاقَ وَ ) يَنْوِيَ ( بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ مَا يَتَبَادَرُ إلَى الْأَفْهَامِ مِنْهَا وَالْمُخَالِفُ ) مِنْ النِّيَّةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ ( يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعَامِّ الْخَاصَّ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَلَا فَاكِهَةً وَيُرِيدُ ) بِاللَّحْمِ ( لَحْمًا بِعَيْنِهِ وَ ) بِالْفَاكِهَةِ ( فَاكِهَةً بِعَيْنِهَا ) وَنَظِيرُهُ { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } ( وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِهِ وَيَنْوِيَ فِي وَقْتٍ ) مُعَيَّنٍ ( مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَتَغَذَّى وَيُرِيدُ الْيَوْمَ أَوْ لَا أَكَلْتُ وَيُرِيدُ السَّاعَةَ أَوْ دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى سِوَى ذَلِكَ الْغِذَاءِ ) لَكِنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ النَّوْعِ قَبْلَهُ ( اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ","part":21,"page":369},{"id":10369,"text":") لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِيَمِينِهِ غَيْرَ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ مِنْهُ ) لِنَحْوِ تَوْرِيَةٍ .\r( كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ بِالْخَاصِّ الْعَامَّ ) عَكْسَ الْأَوَّلِ ( كَقَوْلِهِ : لَا شَرِبْتُ لِفُلَانٍ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ يَنْوِي قَطْعَ كُلِّ مَالَهُ فِيهِ مِنَّةٌ ) لِأَنَّهُ نَوَى بِيَمِينِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَيَسُوغُ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ فَتَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ كَالْمَعَارِيضِ .\rقَالَ تَعَالَى { مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } { وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } { وَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا } وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ ، وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا ، وَالنَّقِيرُ : النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ نَفَى كُلَّ شَيْءٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أَيْ لَا يَظْلِمُونَهُمْ شَيْئًا وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ ذَلِكَ ( كَقُعُودٍ فِي ضَوْءِ نَارِهِ وَظِلِّ حَائِطِهِ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ .\rوَكَذَلِكَ النِّيَّةُ وَالسَّبَبُ ( أَوْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارٍ سَمَّاهَا يُرِيدُ جَفَاءَهَا فَيَعُمُّ جَمِيعَ الدُّورِ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا يُرِيدُ قَطْع مِنَّتِهَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) وَكَذَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ السَّبَبُ كَمَا يَأْتِي .","part":21,"page":370},{"id":10370,"text":"( وَمِنْ شَرْطِ انْصِرَافِ اللَّفْظِ إلَى مَا نَوَاهُ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ ) لَفْظُهُ ( مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا يَعْنِي بِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَمْ تَنْصَرِفْ الْيَمِينُ إلَى الْمَنْوِيِّ ) لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يَحْتَمِلُهَا لَفْظُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا ظَاهَرَ اللَّفْظِ وَلَا غَيْرَهُ رَجَعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَاهِيَّتِهَا ) أَيْ آثَارِهَا لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى النِّيَّةِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ ( فَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَقَضَاهُ ) حَقَّهُ .\r( قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يُجَاوِزَهُ ) أَيْ الْغَد ( أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْغَدِ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْيَمِينِ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ ( فَإِنْ عُدِمَا ) أَيْ النِّيَّةُ وَسَبَبُ الْيَمِينِ ( لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِقَضَائِهِ ) حَقَّهُ ( فِي الْغَدِ ) فَإِنْ عَجَّلَهُ قَبْلَهُ حَنِثَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ فِعْلَ مَا تَنَاوَلَهُ يَمِينُهُ لَفْظًا وَلَمْ يَصْرِفْهَا عَنْهُ نِيَّةٌ وَلَا سَبَبٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ شَعْبَانَ فَصَامَ رَجَبٍ ( وَكَذَا ) لَوْ حَلَفَ ( لَآكُلَنَّ شَيْئًا غَدًا أَوْ لَأَبِيعَنَّهُ غَدًا أَوْ لَأَشْتَرِيَنَّهُ ) غَدًا ( أَوْ لَأَضْرِبَنَّهُ ) غَدًا ( وَنَحْوَهُ ) كَلَا كَلَّمْتُهُ غَدًا .\r( وَإِنْ قَصَدَ ) بِحَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا ( مَطَلَهُ فَقَضَاهُ قَبْلَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ عَلَى مَا نَوَاهُ وَقَدْ خَالَفَهُ ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ فَبَاعَةُ بِهَا ) أَيْ الْمِائَةِ ( أَوْ ) بَاعَهُ ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ الْمِائَةِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .\r( وَ ) إنْ بَاعَهُ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ مِائَةٍ ( يَحْنَثُ ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَبِيعُهُ بِمِائَةٍ حَنِثَ ) إنْ بَاعَهُ ( بِهَا وَبِأَقَلَّ ) مِنْهَا لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَقْتَضِي ذَلِكَ .\r( وَ ) لَوْ","part":21,"page":371},{"id":10371,"text":"حَلَفَ ( لَا أَشْتَرِيَنَّهُ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ حَنِثَ ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى ذَلِكَ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ اشْتَرَاهُ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ حَلَفَ ) بَائِعٌ ( لَا يَنْقُصُ هَذَا الثَّوْبُ عَنْ كَذَا فَقَالَ ) مُشْتَرِيهِ ( قَدْ أَخَذْته وَلَكِنْ هَبْ لِي كَذَا فَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : هَذَا حِيلَةٌ قِيلَ لَهُ ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُكَ بِكَذَا وَأَهَبُ لِفُلَانٍ شَيْئًا آخَرَ قَالَ ) أَحْمَدُ ( هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا وَنَوَى الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ .\r( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ مَا نَوَاهُ مُحْتَمَلٌ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ ( لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَا الْفُرُوعِ وَلَا الْمُبْدِعِ وَلَا الْمُنْتَهَى بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ وَتَقَدَّمَ وَنَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ ( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا ) وَلَبِسَهُ ( حَنِثَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا } ( وَكَذَا ) يَحْنَثُ ( إنْ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ ) فِي غَيْرِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِهِ تَلْحَقُ الْمِنَّةُ بِهِ ( وَإِنْ انْتَفَعَ ) الْحَالِفُ ( بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا سِوَى الْغَزْلِ وَثَمَنِهِ ) مِثْلَ أَنْ يَسْكُنَ دَارَهَا أَوْ أَكَلَ طَعَامَهَا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لَهَا مِنْ غَيْرِ غَزْلِهَا ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ لِكَوْنِهِ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا أَثَرًا فِيهِ دَاعِيَةُ الْيَمِينِ فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُهُ .\r( وَإِنْ امْتَنَّتْ ) امْرَأَةٌ ( عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُهُ قَطْعًا لِمِنَّتِهَا فَاشْتَرَاهُ","part":21,"page":372},{"id":10372,"text":"غَيْرُهَا ثُمَّ كَسَاهُ إيَّاهُ أَوْ اشْتَرَاهُ الْحَالِفُ وَلَبِسَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مِنَّةَ لَهَا فِيهِ ) عَلَيْهِ ( فَوَجْهَانِ ) قُلْت مُقْتَضَى الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ أَوْ السَّبَبِ : لَا حِنْثَ إذَنْ لِعَدَمِ الْمِنَّة حَيْثُ لَا حِيلَةَ .\r( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارٍ سَمَّاهَا يُرِيدُهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ يُهَيِّجُ يَمِينَهُ فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ أَثَرٌ فِي يَمِينِهِ كَانَ ذِكْرُهَا كَعَدَمِهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَهَا فَإِذَا أَوَى مَعَهَا حَنِثَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ ( فَإِنْ كَانَ لِلدَّارِ أَثَرٌ فِي يَمِينِهِ لِكَرَاهَتِهِ سُكْنَاهَا أَوْ ) لِكَوْنِهِ ( خُوصِمَ مِنْ أَجْلِهَا ) أَيْ الدَّارِ أَوْ لِكَوْنِهِ ( اُمْتُنَّ عَلَيْهِ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عُدِمَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِفِعْلِ مَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ الْإِيوَاءُ مَعَهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا ) دُونَ الْإِيوَاءِ مَعَهَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَلَا صَارِفَ إلَيْهِ .\r( وَالْإِيوَاءُ الدُّخُولُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ) يُقَالُ : آوَيْتُ أَنَا وَآوَيْت فُلَانًا قَالَ تَعَالَى { إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إلَى الْكَهْفِ } وَقَالَ { وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَةٍ } وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ ( وَإِنْ بَرَّهَا ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارِ سَمَّاهَا ( بِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فِيمَا لَيْسَ بِدَارٍ وَلَا بَيْتٍ لَمْ يَحْنَثْ سَوَاءٌ كَانَ لِلدَّارِ سَبَبٌ فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جَفَاءَهَا بِهَذَا النَّوْعِ .\r( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا عُدْتُ رَأَيْتُكِ تَدْخُلِينَهَا يَنْوِي مَنْعهَا ) مِنْ الدُّخُولِ ( حَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلَوْ لَمْ يَرَهَا ) تَدْخُلُهَا تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ .\rوَكَذَا لَوْ اقْتَضَاهُ السَّبَبُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتًا فَدَخَلَ","part":21,"page":373},{"id":10373,"text":"عَلَيْهَا فِيمَا لَيْسَ بِبَيْتٍ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا ) فَإِنْ قَصَدَ جَفَاءَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ( وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ هِيَ فِيهِمْ يَقْصِدُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا .\r( وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ فَكَذَلِكَ ) أَيْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ ( وَإِنْ كَانَ ) دَخَلَهُ وَهُوَ ( لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا فِيهِ ) أَيْ الْبَيْتَ ( فَدَخَلَ فَوَجَدَهَا فِيهِ فَكَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا نَاسِيًا ) يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ، لَا فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ ( وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فِي الْحَالِ ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ تَارِكٌ ( فَإِنْ أَقَامَ ) مَعَهَا ( حَنِثَ ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ دُخُولٌ .","part":21,"page":374},{"id":10374,"text":"فَصْل وَالْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَصْرَهُ الْخَاصَّ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ مِثْلَ : إنْ امْتَنَّتْ امْرَأَةٌ عَلَيْهِ بِغَزْلِهَا فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا يَنْوِي اجْتِنَابَ اللُّبْسِ خَاصَّةً دُونَ الِانْتِفَاعِ بِثَمَنٍ وَغَيْرِهِ ، قُدِّمَتْ النِّيَّةُ عَلَى السَّبَبِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ النِّيَّةَ وَافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ ثَوْبًا وَاحِدًا .\rفَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي ، لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ فَإِذَا خَالَفَ حَقِيقَةَ الْقَصْدِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اللَّفْظُ بِعُمُومِهِ وَالنِّيَّةُ تَخُصُّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فَلَوْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَنَحْوِهِ ) كَأَمْرِهِ وَرِضَاهُ ( فَعَزَلَ ) الْعَامِلَ ( أَوْ ) حَلَفَ ( عَلَى زَوْجَتِهِ ) لَا تَفْعَلُ كَذَا ( فَطَلَّقَهَا ) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ( أَوْ ) حَلَفَ ( عَلَى عَبْدِهِ ) لَا يَفْعَلُ كَذَا ( فَأَعْتَقَهُ ) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَجِيرِهِ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ بَلَدَ الظُّلْمِ فَرَآهُ فِيهِ ) أَيْ الْبَلَدِ ( فَزَالَ ) الظُّلْمُ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي فَعُزِلَ وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ مَاتَ ( يُرِيدُ ) الْحَالِفَ ( مَا دَامَ ) الْعَامِلُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الظُّلْمُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي ( كَذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ ) الْحَالِفُ ( انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ) تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ أَوْ السَّبَب عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَالْمَذْهَبُ عَوْدُ الصِّفَةِ فَيُحْمَلُ يَعْنِي انْحِلَالُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْحَالِفَ ( نَوَى تِلْكَ الْوِلَايَةَ ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لِعَامِلٍ أَوْ وَالٍ أَوْ","part":21,"page":375},{"id":10375,"text":"قَاضٍ ( وَذَلِكَ النِّكَاحُ ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ ( أَوْ ) ذَلِكَ ( الْمِلْكُ انْتَهَى ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَبْدِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْحَلَّتْ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ بَعْدُ إلَّا حَالَ وُجُودِ صِفَةٍ عَادَتْ كَمَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى إحَالَةً عَلَى مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِمْ .\r( فَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهُ ) إلَيْهِ ( فَلَمْ يَرْفَعْهُ ) إلَيْهِ ( حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ بِعَزْلِهِ وَلَوْ رَفَعَهُ ) إلَيْهِ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ وَمَفْهُومُهُ كَالْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا إنْ عُزِلَ قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْعَامِلُ أَوْ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي ( قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فِي غَدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْيَوْمَ ( وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ) الْحَالِفُ ( الْوَالِي إذَنْ ) بِأَنْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا أَرْفَعُهُ لِذِي الْوِلَايَةِ ( لَمْ يَتَعَيَّنْ ) ذُو الْوِلَايَةِ خَالَفَ الْحَلِفَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ ( وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) أَيْ الْمُنْكَرِ ( الْحَالِفُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْوَالِي فَمَاتَ لَبَرَّ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ وَلَمْ يَحْنَثْ كَإِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ .","part":21,"page":376},{"id":10376,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ اللِّصُّ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِ وَلَا يَغْمِزَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الْوَالِي عَنْ قَوْمٍ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرَّأَهُمْ ) الْحَالِفُ ( وَسَكَتَ عَنْهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهُ ( يَقْصِدُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ وَالْغَمْزِ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) الْحَالِفُ ( حَقِيقَةَ النُّطْقِ وَالْغَمْزِ ) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا وَجَدَ لِمُوَافَقَةِ النِّيَّةِ اللَّفْظَ ( وَالْغَمْزُ أَنْ يَفْعَلَ ) الْحَالِفُ ( فِعْلًا تَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللِّصُّ ) ، .","part":21,"page":377},{"id":10377,"text":"( وَلَوْ ) حَلَفَ ( لِيَتَزَوَّجَنَّ يَبَرُّ بِعَقْدِ ) نِكَاحٍ ( صَحِيحٍ ) لَا فَاسِدٍ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْعَقْدِ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا تَحِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( و ) لَوْ حَلَفَ ( لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَا يَبَرُّ إلَّا بِدُخُولِهِ بِنَظِيرَتِهَا أَوْ بِمَنْ تَغُمُّهَا أَوْ تَتَأَذَّى بِهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ يَمِينِهِ قَصْدُ إغَاظَتِهَا بِذَلِكَ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا فِي حُقُوقِهَا مِنْ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ مَنْ يُسَاوِيهَا فِي الْحَقِّ وَالْقَسْمِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْيَمِينِ بِدُونِ ذَلِكَ ( فَإِنْ تَزَوَّجَ عَجُوزًا زِنْجِيَّةً لَمْ يَبْرَأْ نَصًّا ) لِأَنَّهَا لَا تَغُمُّهَا ، وَلَا تَتَأَذَّى بِهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَوْ قَالَ إنَّ تَزْوِيجَ الْعَجُوزِ يَغِيظُهَا وَالزِّنْجِيَّةِ لَبَرَّ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ لِأَنَّ الْغَالِبَ لَا يَغِيظُهَا لِأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِئَلَّا يَغِيظَهَا .\r( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا حَنِثَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَوْ ) كَانَ الْعَقْدُ ( عَلَى نَظِيرَتِهَا ) لِأَنَّهُ صَدَقَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهَا هَجْرًا حَنِثَ ) الْحَالِفُ ( بِوَطْئِهَا ) لِزَوَالِ الْهَجْرِ بِالْوَطْءِ .","part":21,"page":378},{"id":10378,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَيُطَلِّقَنَّ ضَرَّتَهَا بَرَّ بِ ) طَلَاقٍ ( رَجْعِيِّ ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ ( إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي الْإِبَانَةَ ) فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِهَا .","part":21,"page":379},{"id":10379,"text":"فَصْل ( فَإِنْ عَدَمَ النِّيَّةَ وَسَبَبَ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا رَجَعَ إلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ أَبْلَغُ مِنْ دَلَالَةِ الِاسْمِ عَلَى الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ يَنْفِي الْإِبْهَامَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الِاسْمِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ عَبْدَانِ عَلَى عَيْنِ شَخْصٍ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُسَمَّى بِاسْمٍ لَمْ يُحْكَمْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ فَيُقَدَّمُ التَّعْيِينُ عَلَى الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْإِضَافَةِ ( فَإِنْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ التَّعْيِينِ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ ( فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ تَسْتَحِيلَ أَجْزَاؤُهُ بِتَغْيِيرِ اسْمه ك ) .\rمَا لَوْ حَلَفَ ( لَا أَكَلْتُ هَذِهِ الْبَيْضَةَ فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَصَارَتْ زَرْعًا فَأَكَلَهُ ) حَنِثَ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا شَرِبْتُ هَذَا الْخَمْرَ فَصَارَ خَلًّا فَشَرِبَهُ حَنِثَ الثَّانِي : تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ وَزَالَ اسْمُهُ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَائِهِ كَلَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا أَوْ نَاطِفًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلْوَى ) .\rوَأَكَلَهُ حَنِثَ ( أَوْ حَلَفَ ) لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا أَوْ لَا أَكَلْتُ هَذَا الْحَمَلَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( فَصَارَ كَبْشًا أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا أَوْ هَرِيسَةً ) أَوْ كَشْكًا وَنَحْوَهُ ، وَأَكَلَهَا حَنِثَ ( أَوْ ) حَلَفَ لَا أَكَلْتُ ( هَذَا الْعَجِينَ فَصَارَ خُبْزًا ) وَأَكَلَهُ حَنِثَ ( أَوْ ) حَلَفَ لَا أَكَلْتُ ( هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ مَصْلًا أَوْ جُبْنًا أَوْ كَشْكًا أَوْ ) حَلَفَ ( لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ فَضَاءً ثُمَّ دَخَلَهَا أَوْ أَكْلَهُ حَنِثَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) عَمَلًا بِالتَّعْيِينِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( الثَّالِثُ : تَبَدَّلَتْ الْإِضَافَةُ كَ ) مَا لَوْ حَلَفَ ( لَا كَلَّمْتُ زَوْجَةَ زَيْدٍ هَذِهِ وَلَا عَبْدَهُ هَذَا وَلَا دَخَلْتُ دَارِهِ هَذِهِ فَطَلَّقَ ) زَيْدٌ ( الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْعَبْدَ ، وَ ) بَاعَ الدَّارَ ( فَكَلَّمَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ (","part":21,"page":380},{"id":10380,"text":"وَدَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ تَعْيِينٌ عَلَى الِاسْمِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْإِضَافَةِ أَوْلَى .\r( الرَّابِعُ : تَغَيُّرُ صِفَتِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ ثُمَّ عَادَتْ ) الصِّفَةُ ( كَغُصْنٍ انْكَسَرَ ثُمَّ أُعِيدَ وَقَلَمٌ كُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ وَسَفِينَةٌ نُقِضَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ وَدَارٌ هُدِمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ وَنَحْوه فَإِنَّهُ ) أَيْ الْحَالِفَ ( يَحْنَثُ ) بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِتَقْدِيمِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ عَلَى الِاسْم فَالصِّفَةُ أَوْلَى .\r( الْخَامِسُ : تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا لَمْ يَزُلْ اسْمُهُ كَلَحْمٍ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلهُ ( شُوِيَ أَوْ طُبِخَ ) ثُمَّ أَكَلَهُ حَنِثَ ( وَ ) ك ( تَمْرٌ حَدِيثٌ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ ( فَعُتِّقَ ) ثُمَّ أَكَلَهُ حَنِثَ ( وَعَبْدٌ بِيعَ وَرَجُلٌ صَحِيحٌ ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مَثَلًا ( فَمَرِضَ وَنَحْوه ) ثُمَّ كَلَّمَهُ ( فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ) تَقْدِيمًا لِلتَّعْيِينِ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ قَالَ ) الْحَالِفُ فِي حَلِفِهِ ( لَا كَلَّمَتْ سَعْدًا زَوْجَ هِنْدٍ أَوْ سَيِّدَ صُبَيْحٍ أَوْ صَدِيقَ عَمْرٍو أَوْ مَالِكَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ صَاحِبَ الطَّيْلَسَانِ أَوْ ) قَالَ ( لَا كَلَّمْتُ هِنْدَ امْرَأَةَ سَعْدٍ أَوْ صُبَيْحًا عَبْدًا أَوْ عَمْرًا صَدِيقَهُ فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ وَالطَّيْلَسَانَ وَعَادَى عَمْرًا ثُمَّ كَلَّمَهُمْ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالْإِضَافَةُ غَلَبَ الِاسْمُ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى التَّعْيِينِ فِي تَعْرِيفِ الْمَحَلِّ ( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَكَانَ ) الثَّوْبُ ( رِدَاءً حَالَ حَلِفِهِ فَارْتَدَى بِهِ أَوْ اتَّزَرَ أَوْ اعْتَمَّ أَوْ جَعَلَهُ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَبَاءً فَلَبِسَهُ حَنِثَ ) لِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ .\r( وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ) الثَّوْبُ ( سَرَاوِيلَ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَادَةً وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( إذَا اتَّزَرَ بِهِ ) أَيْ الْقَمِيصِ ( وَلَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَدَثُّرِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ","part":21,"page":381},{"id":10381,"text":"لَيْسَ لُبْسًا لِلْقَمِيصِ عَادَةً ( وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ رِدَاءٌ فَغَيَّرَ ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( عَنْ كَوْنِهِ رِدَاءً وَلَبِسَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَلَمْ يَلْبَسهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ( وَكَذَلِكَ ) لَا يَحْنَثُ ( إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَالْإِضَافَةِ أَوْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ) أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْيِينِ .","part":21,"page":382},{"id":10382,"text":"فَصْل فَإِنْ عَدِمَ النِّيَّةَ وَسَبَبَ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا وَالتَّعْيِينَ رَجَعَ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُسَمَّى وَلَا مُعَارِضَ لَهُ هُنَا فَوَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إلَيْهِ عَمَلًا بِهِ لِسَلَامَتِهِ عَنْ الْمُعَارَضَةِ ( وَالِاسْمُ يَتَنَاوَلُ الْعُرْفِيَّ وَالشَّرْعِيَّ وَالْحَقِيقِيَّ وَهُوَ اللُّغَوِيُّ ) أَيْ يَنْقَسِمُ إلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ( فَيُقَدَّمُ شَرْعِيٌّ ) أَيْ فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا لَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعِيٌّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .\r( ثُمَّ عُرْفِيُّ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُهُ بِيَمِينِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَشْبَهَ الْحَقِيقَةَ فِي غَيْرِهِ ( ثُمَّ لُغَوِيٌّ فَالشَّرْعِيُّ مَاله مَوْضُوعٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الشَّرْعِ ( وَمَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ ) كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَالِاعْتِكَافِ ( فَالْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ صَلِّ تَعَيَّنَ فِعْلُ الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِكَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضُوعِ اللُّغَوِيِّ فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ ( وَيَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهِ بِالْيَمِينِ ( إلَّا إذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ حَجًّا فَاسِدًا فَيَحْنَثُ ) لِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ وَلِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْم الصَّحِيحِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيَجِبُ مِنْ الْفِدْيَةِ وَغَيْرِهَا ( فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ) لَمْ يَحْنَثْ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُنْكِحُ غَيْرَهُ ) أَيْ يُزَوِّجَهُ ( فَأَنْكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا ) لَمْ يَحْنَثْ ( أَوْ حَلَفَ مَا بِعْتُ وَلَا صَلَّيْتُ وَنَحْوَهُ ) كَنَكَحْتُ ( وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ ( إلَّا","part":21,"page":383},{"id":10383,"text":"أَنْ يُضِيفَ الْيَمِينَ إلَى شَيْءٍ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ الصِّحَّةُ كَحَلِفِهِ لَا يَبِيعُ الْحُرَّ أَوْ ) لَا يَبِيعُ ( الْخَمْرَ أَوْ مَا بَاعَ الْحُرَّ أَوْ ) مَا بَاعَ ( الْخَمْرَ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِيهِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهَا إنْ ( طَلَّقْتُ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَحْنَثُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ ) لِتَعَذُّرِ حَمْلِ يَمِينِهِ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ طَلَاقٍ وَاقِعٍ فَتَعَيَّنَ كَوْنُ صُورَةِ ذَلِكَ مَحَلًّا لَهُ .","part":21,"page":384},{"id":10384,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فِيهِ الْخِيَارُ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ شَرْعِيٌّ فَيَحْنَثُ بِهِ كَاللَّازِمِ .","part":21,"page":385},{"id":10385,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا أَبِيعُ وَلَا أَتَزَوَّجُ وَلَا أُؤْجَرُ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَالْإِجَارَةَ ) أَيْ أُتِيَ بِالْإِيجَابِ فِي ذَلِكَ ( وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي وَالْمُتَزَوِّجُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَحْنَثْ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَى الْإِيجَابِ بِدُونِهِ وَإِنْ قَبِلَ حَنِثَ ( وَلَا يَتَسَرَّى فَوَطِئَ جَارِيَتَهُ حَنِثَ وَلَوْ عَزَلَ ) أَوْ لَمْ يَحْضُنْهَا أَوْ يَحْجُبْهَا عَنْ النَّاسِ لِأَنَّ التَّسَرِّي مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْوَطْءُ قَالَ تَعَالَى { لَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } وَلِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْإِنْزَالُ وَلَا التَّحْصِينُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ( كَحَلِفِهِ لَا يَطَأُ ) امْرَأَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ قُلْت وَبِمَا ذَكَر فِي التَّسَرِّي عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إخْرَاجُهَا عَلَى هَيْئَةِ الْأَحْرَارِ .","part":21,"page":386},{"id":10386,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَحُجُّ وَلَا يَعْتَمِرُ حَنِثَ بِإِحْرَامٍ ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ يُسَمَّى حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا .","part":21,"page":387},{"id":10387,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَصُومُ حَنِثَ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ ) فِي الصَّوْمِ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ يُسَمَّى صَائِمًا .","part":21,"page":388},{"id":10388,"text":"( وَلَوْ كَانَ حَالَ حَلِفِهِ ) لَا يَصُومُ ( صَائِمًا ) فَاسْتَدَامَ لَمْ يَحْنَثْ ( أَوْ ) كَانَ حَالَ حَلِفِهِ لَا يَحُجُّ ( حَاجًّا فَاسْتَدَامَ ) لَمْ يَحْنَثْ ( أَوْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُصَلِّي وَهُوَ ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَدَامَ لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ بِالِاسْتِدَامَةِ .","part":21,"page":389},{"id":10389,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَصُومُ صَوْمًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا ) لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ لِلصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ وَإِمْسَاكِ بَعْضِ يَوْمٍ لَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ ( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يُصَلِّي صَلَاةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ) لِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَيُسَمَّى مُصَلِّيًا .\r( وَ ) حَلَفَ ( لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ ) بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ شَرْعًا ( وَيَشْمَلُ ) يَمِينُهُ ( صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَلَا يُصَلِّي صَلَاةً لِأَنَّهُ يُقَالُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ .\r( قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ ) قَالَ الْمَجْدُ لَيْسَ صَلَاةً مُطْلَقَةً وَلَا مُضَافَةً لَكِنْ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ صَلَاةٌ .\rوَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ وَهُوَ النُّطْقُ .","part":21,"page":390},{"id":10390,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَلَا يُوصِي لَهُ وَلَا يَتَصَدَّق عَلَيْهِ أَوْ لَا يُعِيرُهُ فَفَعَلَهُ ) أَيْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَيْ أَتَى بِالْإِيجَابِ فِي هَذِهِ ( وَلَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا عِوَضَ فِيهِ فَيَحْنَثُ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ كَالْوَصِيَّةِ .","part":21,"page":391},{"id":10391,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ( بَرَّ ) النَّاذِرُ ( بِالْإِيجَابِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ قُلْتُ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يُهْدِيَ لَهُ أَوْ أَنْ يُعِيرَهُ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَيْهَا بِدُونِ الْقَبُولِ .","part":21,"page":392},{"id":10392,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَا يَثْبُتُ لِلْجِنْسِ حُكْمُ النَّوْعِ .","part":21,"page":393},{"id":10393,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَهَبُهُ فَأَسْقَطَ عَنْهُ دَيْنًا أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِهِبَةٍ ( فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا ) حَنِثَ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ ( أَوْ أَهْدَى لَهُ أَوْ أَعْمَرَهُ ) حَنِثَ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْهِبَةِ ( أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ ) حَنِثَ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِعَيْنٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ فِي الْعُرْفِ هِبَةٌ ( أَوْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ لَهُ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ وَهَبَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ .","part":21,"page":394},{"id":10394,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ لَيْسَتْ صَدَقَةً عُرْفًا وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا فِي الْخَبَرِ صَدَقَةٌ فَبِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الْأَجْرِ .","part":21,"page":395},{"id":10395,"text":"فَصْلٌ وَالِاسْمُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْحَقِيقَةُ أَيْ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلٍ ( مَا لَمْ يَغْلِبْ مَجَازه فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ فَأَكَلَ الشَّحْمَ أَوْ الْمُخَّ الَّذِي فِي الْعِظَامِ أَوْ ) أَكَلَ ( الْكِبْدَةَ أَوْ الطِّحَالَ أَوْ الْقَلْبَ أَوْ الْكَرِشَ أَوْ الْمُصْرَانَ أَوْ الْأَلْيَةَ أَوْ الدِّمَاغَ وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي قِحْفِ الرَّأْسِ أَوْ الْقَانِصَةَ أَوْ الْكُلْيَةَ أَوْ الْكَوَارِعَ أَوْ لَحْمَ الرَّأْسِ أَوْ لَحْمَ خَدِّ الرَّأْسِ أَوْ اللِّسَانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ عَنْهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا وَلَا يُنَفَّذُ الشِّرَاءَ وَهُوَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْعَظْمِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( أَرَادَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ ) وَكَذَا ( إذَا اقْتَضَاهُ السَّبَبُ فَيَحْنَثُ بِهَا ) لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّسَمِ ( وَيَحْنَثُ ) الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ( بِأَكْلِ لَحْمٍ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا ك ) لَحْمِ ( خِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَ ) يَحْنَثُ ( بِلَحْمِ سَمَكٍ وَلَحْمِ قَدِيدٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ وَ ) لَحْمِ ( صَيْدٍ ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ .","part":21,"page":396},{"id":10396,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمَ الْجَوْفِ مِنْ الْكُلَى أَوْ غَيْرِهِ أَوْ ) أَكَلَ ( مِنْ شَحْمِ الظَّهْرِ أَوْ ) مِنْ ( سَمِينِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ ) مِنْ ( السَّنَامِ أَوْ الْأَلْيَةِ حَنِثَ ) لِأَنَّ كُلَّ مَا يُذَوَّبَ بِالنَّارِ مِمَّا فِي الْحَيَوَانِ يُسَمَّى شَحْمًا وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا عَلَى الظَّهْرِ مِنْ ذَلِكَ شَحْمًا بِقَوْلِهِ { وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ الشَّحْمِ وَلَوْلَا دُخُولُهُ فِي مَفْهُومِ الشَّحْمِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَ ( لَا ) يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا ( بِاللَّحْمِ الْأَحْمَرِ ) لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّحْمِ .\rوَقَالَ الْخِرَقِيُّ يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّحْمَ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ .","part":21,"page":397},{"id":10397,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِ ) بَهِيمَةِ ( الْأَنْعَامِ ) أَيْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ ( أَوْ ) مِنْ لَبَنِ ( الصَّيْدِ أَوْ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ حَلِيبًا كَانَ أَوْ رَائِبًا أَوْ مَائِعًا أَوْ مُجَمَّدًا حَنِثَ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَبَنٌ ( وَإِنْ أَكَلَ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا أَوْ كَشْكًا وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْ الْقَمْحِ وَاللَّبَنِ أَوْ ) أَكَلَ ( مَصْلًا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَصْلُ وَالْمَصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ ( أَوْ ) أَكَلَ ( أَقِطًا أَوْ جُبْنًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَبَنًا ( إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ طَعْمُهُ ) أَيْ اللَّبِنِ لَا يَحْنَثُ إذَنْ .","part":21,"page":398},{"id":10398,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا آكُلُ زُبْدًا فَأَكَلَ سَمْنًا أَوْ لَبَنًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ ) طَعْمُ ( الزُّبْدِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زُبْدًا وَإِنْ كَانَ طَعْمُ الزُّبْدِ ( ظَاهِرًا فِيهِ ) أَيْ فِي السَّمْنِ أَوْ اللَّبِنِ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ ظُهُورَهُ كَوُجُودِهِ ( وَإِنْ أَكْلَ ) مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا ( جُبْنًا أَوْ مَا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبِنِ مِنْ كَشْكٍ أَوْ مَصْلٍ أَوْ أَقِطٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زُبْدًا ( وَلَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ زُبْدًا أَوْ مَا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبِنِ ) كَالْجُبْنِ وَنَحْوِهِ ( سِوَى السَّمْنِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَمْنٍ ( وَإِنْ أَكَلَ ) الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا ( السَّمْنَ مُنْفَرِدًا أَوْ ) أَكْلَ ( فِي عَصِيدَةٍ أَوْ حَلْوَى أَوْ طَبِيخٍ مِنْ خَبِيصٍ وَنَحْوِهِ يَظْهَرُ طَعْمُهُ ) أَيْ السَّمْنِ ( فِيهِ حَنِثَ ) لِأَنَّ ظُهُورَهُ كَوُجُودِهِ ( وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ لَبَنٌ ) يَظْهَرُ طَعْمُهُ فِيهِ حَنِثَ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ خَلًّا فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ خَلٌّ يَظْهَرُ طَعْمُهُ فِيهِ حَنِثَ ) .","part":21,"page":399},{"id":10399,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً حَنِثَ بِعِنَبٍ وَرُطَبٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَخَوْخٍ وَأُتْرُجٍّ وَنَبْقٍ وَمَوْزٍ وَجُمَّيْزٍ وَبِطِّيخٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ يَنْضَجُ وَيَحْلُو وَكُلُّ ثَمَرِ الشَّجَرِ ( وَكُلُّ ثَمَرِ شَجَرٍ غَيْرِ بَرِّيٍّ وَلَوْ يَابِسًا كَصَنَوْبَرٍ وَعُنَّابٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَتَمْرٍ وَتُوتٍ وَزَبِيبٍ وَمِشْمِشٍ ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ ( وَتِينٍ وَإِجَّاصٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيدِ الْجِيم قَالَهُ فِي الْحَاشِيَة ( وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى فَاكِهَةً عُرْفًا وَشَرْعًا وقَوْله تَعَالَى { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } الْعَطْفُ لِتَشْرِيفِهِمَا وَتَخْصِيصِهِمَا ، كَقَوْلِهِ { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ } الْآيَة ( لَا ) يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً بِأَكْلِ ( قِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَخَسٍّ وَزَيْتُونٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ زَيْتُهُ ( وَبَلُّوطٍ وَبُطْمٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ .\rوَقَالَ الْخَلِيلُ شَجَرَةُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ الْوَاحِدَةُ بُطْمَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَزُعْرُورٍ ) بِضَمِّ الزَّاي ( أَحْمَرَ ) مِنْ ثَمَرِ الْبَادِيَةِ يُشْبِهُ النَّبْقَ فِي خَلْقِهِ وَفِي طَعْمِهِ حُمُوضَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَثَمَرِ قَيْقَبٍ ) بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ تَحْتُ ( وَعَفْصٍ وَآسٍ وَخَوْخِ الدُّبِّ وَسَائِرِ ثَمَر كُلِّ شَجَرٍ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا قَرْعٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَجَزَرٍ وَلُفْتٍ وَفُجْلٍ وَقُلْقَاسٍ وَسَنَوْطَلٍ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا .","part":21,"page":400},{"id":10400,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ مُذَنِّبًا بِكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ ) الَّذِي بَدَأَ فِيهِ الْإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ ( أَوْ ) أَكْلَ ( مُنَصَّفًا ) أَيْ مَا نِصْفُهُ رُطَبٌ وَنِصْفُهُ بُسْرٌ ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ أَوْ الْبُسْرَ ( كَمَا لَوْ أَكَلَ نِصْفَ رُطَبَةٍ وَنِصْفَ بُسْرَةٍ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى الرُّطَبِ فَأَكَلَ الْقَدْرَ الَّذِي أَرْطَبَ مِنْ النِّصْفِ ) حَنِثَ ( أَوْ كَانَ ) الْحَلِفُ ( عَلَى الْبُسْرِ فَأَكَلَ الْبُسْرَ الَّذِي فِي النِّصْفِ حَنِثَ ) لِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مُنْفَرِدًا ( وَإِنْ أَكَلَ الْبُسْرَ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الرُّطَبِ أَوْ ) أَكَلَ ( الرُّطَبَ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الْبُسْرِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْعَلَا مَا حَلَفَا عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ مُغَايِرٌ لِلْآخَرِ .\r( وَإِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ لَيَأْكُلَنَّ رُطَبًا وَ ) حَلَفَ آخَرُ لِيَأْكُلَنَّ بُسْرًا فَأَكَلَ الْحَالِفُ عَلَى أَكْلِ الرُّطَبِ مَا فِي الْمُنَصَّفِ مِنْ الرُّطَبِ وَأَكَلَ الْآخَرُ بَاقِيهَا بَرَّا ( جَمِيعًا ) لِفِعْلِهِمَا مَا حَلَفَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَكَلَا مِنْ غَيْرِ الْمُنَصَّفِ .\r( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لِيَأْكُلَنَّ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً أَوْ لَا يَأْكُلُ ذَلِكَ ) أَيْ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً ( فَأَكَلَ مُنَصَّفًا لَمْ يَبَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ) أَيْ الْمُنَصَّفِ ( رُطَبَةٌ وَلَا بُسْرَةٌ وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلُ تَمْرًا أَوْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا أَوْ بَلَحًا أَوْ رُطَبًا أَوْ دِبْسًا أَوْ نَاطِفًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِعَدَمِ فِعْلِهِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَالْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ إذَا أَخَذَ فِي الطُّولِ وَالتَّلَوُّنِ إلَى الْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ ، فَأَوَّلُهُ طَلْعٌ ثُمَّ خِلَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ الْوَاحِدَة بُسْرَةٌ وَالْجَمْعُ بُسُرَاتٌ وَبُسَرٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .","part":21,"page":401},{"id":10401,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ عِنَبًا فَأَكَلَ زَبِيبًا أَوْ دِبْسًا أَوْ هُمَا أَوْ نَاطِفًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ شَابًّا فَكَلَّمَ شَيْخًا أَوْ لَا يَشْتَرِي جَدْيًا فَاشْتَرَى تَيْسًا أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدًا فَضَرَبَ عَتِيقًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلهُ بَلْ غَيْرَهُ .","part":21,"page":402},{"id":10402,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَعُمَّ وَلَدًا وَلَبَنًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ مِنْهَا .","part":21,"page":403},{"id":10403,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَأُسِيغَهُ أَوْ خُبْزَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ أَكْلَهُ قَالَ الرِّهَانِيُّ : حَقِيقَةُ الْأَكْلِ بَلْعُ الطَّعَامِ بَعْدَ مَضْغِهِ فَبَلْعُ الْحَصَا لَيْسَ بِأَكْلٍ حَقِيقَةً ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَحَقِيقَةُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ ) حَقِيقَةُ ( الْعَشَاءِ بَعْدَهُ وَآخِرَهُ ) أَيْ الْعَشَاءِ ( نِصْف اللَّيْلِ ) وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخَرِ اللَّيْلِ يُسَمَّى سُحُورًا ( فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَدَاءٍ بَلْ عَشَاءٌ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ سُحُورٌ لَا عَشَاءٌ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَتَسَحَّرُ فَأَكَلَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ عَشَاءٌ لَا سُحُورٌ ( وَالْغَدَاءُ وَالْعَشَاءِ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شِبَعِهِ ) فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى أَوْ يَتَعَشَّى بِالنِّصْفِ فَأَقَلَّ .","part":21,"page":404},{"id":10404,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَنَامُ حَنِثَ بِأَدْنَى نَوْمٍ ) وَكَذَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بِالسَّفَرِ الْقَصِيرِ .","part":21,"page":405},{"id":10405,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ أُدْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ مِنْ مُصْطَبَغٍ بِهِ ) أَيْ مَا يُغْمَسُ فِيهِ الْخُبْزُ ( كَالطَّبِيخِ وَالْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالشَّيْرَجِ وَاللَّبَنِ وَالدِّبْسِ وَالْعَسَلِ أَوْ جَامِدٍ كَالشِّوَاءِ وَالْجُبْنِ وَالْبَاقِلَّاءِ وَالزَّيْتُونِ وَالْبَيْضِ وَالْمِلْحِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّأَدُّمُ قَالَ تَعَالَى { وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .\rوَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ } رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِهِ .\rوَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ .\r{ وَمَضَغَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ وَقَالَ : هَذِهِ إدَامُ هَذِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ( وَالْقُوتُ الْخُبْزُ وَحَبَّةٌ ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذَرَّةٍ وَدَخَنٍ وَنَحْوه ( وَدَقِيقُهُ وَسَوِيقُهُ وَالْفَاكِهَةُ الْيَابِسَةُ ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ ( وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ لَا عِنَبَ وَحِصْرِمَ وَخَلَّ وَنَحْوَهُ ) كَمِلْحٍ وَرُطَبٍ ( وَالطَّعَامُ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَحُلْوٍ وَجَامِدٍ وَمَائِعٍ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ لَا مَاءٍ وَدَوَاءٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَنُشَارَةِ خَشَبٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهَا ) كَفَحْمٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الطَّعَامِ عَلَى هَذِهِ وَ ( الْعَيْشُ فِي الْعُرْفِ الْخُبْزُ مِنْ حِنْطَةٍ ) وَفِي الْفِقْهِ مِنْ الْعَيْشِ الْحَيَاة .","part":21,"page":406},{"id":10406,"text":"فَصْل ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فَلَبِسَ ثَوْبًا أَوْ دِرْعًا أَوْ جَوْشَنًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ السِّينِ ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ حَقِيقَةً وَعُرْفًا فَحَنِثَ بِهِ كَالثِّيَابِ ( فَإِنْ تَرَكَ الْقَلَنْسُوَةَ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ ) أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَابِسًا لِذَلِكَ عَادَةً .","part":21,"page":407},{"id":10407,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ) لَبِسَ ( خَاتَمًا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي مُرْسَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ ) لَبِسَ ( لُؤْلُؤًا وَجَوَاهِرَ فِي مِخْنَقَةٍ أَوْ ) لَبِسَ ذَلِكَ ( مُنْفَرِدًا أَوْ ) لَبِسَ ( مِنْطَقَةً ) وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّة حِيَاصَةً ( مُحَلَّاةً حَنِثَ ) قَالَ تَعَالَى { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا } .\rوَقَالَ { وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ إنِّي جَاعِلٌ فِيكَ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطَّيِّبَ \" وَ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ لَبِسَ ( سَبْحًا وَعَقِيقًا وَحَرِيرًا وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَلَا وَدَعًا أَوْ خَرَزَ زُجَاجٍ وَنَحْوَهُ وَلَا سَيْفًا مُحَلَّى دُونَ مِنْطَقَتِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحِلْيَةٍ .","part":21,"page":408},{"id":10408,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ فَدَخَلَ أَوْ رَكِبَ أَوْ لَبِسَ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ ) مَا هُوَ مُؤَجَّرُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ أَوْ جَعَلَهُ لِعَبْدِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَسَاكِنُ الدَّارِ مُخْتَصٌّ بِهَا فَإِضَافَتُهَا إلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْعُرْفِ وَقَالَ تَعَالَى { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وَمَا جَعَلَهُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ السَّيِّدِ وَ ( لَا ) يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ ( فَاسْتَعَارَهُ فُلَانٌ أَوْ ) اسْتَعَارَهُ ( عَبْدُهُ ) أَوْ غَصَبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ .","part":21,"page":409},{"id":10409,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ ) الْحَالِفُ ( بِ ) دُخُولِهِ ( مُسْتَأْجَرٍ ) يَسْكُنهُ .\r( وَ ) دُخُول ( مُسْتَعَار ) يَسْكُنهُ ( وَ ) دُخُولِ ( مَغْصُوبٍ يَسْكُنهُ ) لِأَنَّهُ يَسْكُنهُ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( بِ ) دُخُولِ ( مِلْكِهِ الَّذِي لَا يَسْكُنُهُ ) سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا لِعَيْنِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ وَلَمْ يَسْكُنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْكَنَهُ ( وَإِنْ قَالَ فِي ) حَلِفٍ لَا يَدْخُلُ ( مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُسْتَأْجَرٍ ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ أَشْبَهَ الْمُسْتَعَارَ لَهُ .","part":21,"page":410},{"id":10410,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةً جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَا حِينَئِذٍ ( كَحَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ رَحْلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَبِيعهُ ) أَوْ لَا يَهَبَهُ وَنَحْوَهُ .","part":21,"page":411},{"id":10411,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ سَطْحَهَا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مِنْ الدَّارِ وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَمَنْعِ الْحِنْثِ مِنْهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ الدَّارَ نَفْسَهَا وَ ( لَا ) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا ( إنْ وَقَفَ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ فِي طَاقِ الْبَابِ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا الدَّارَ نَفْسَهَا وَقَالَ الْقَاضِي : إذَا أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ كَانَ خَارِجًا مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ .\rوَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ( أَوْ كَانَ فِي الْيَمِينِ دَلَالَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْإِرَادَةِ بِدَاخِلِهَا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ سَطْحُ الدَّارِ طَرِيقًا وَسَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي تَرْكَ وَصْلَةِ أَهْلِ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُرُورِ عَلَى سَطْحِهَا ) لِأَنَّ سَبَبَ الْيَمِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ نَوَى بَاطِنَ الدَّارِ تَقَيَّدَتْ بِهِ يَمِينُهُ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ تُخَصِّصُ اللَّفْظَ الْعَامَّ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ مِنْ خَارِجهَا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا ( فَإِنْ صَعِدَ ) عَلَى الشَّجَرَةِ ( حَتَّى صَارَ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا بَيْنَ حِيطَانِهَا ) حَنِثَ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ كَمَا لَوْ أَقَامَ عَلَى سَطْحِهَا ( أَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ فِي غَيْرِ الدَّارِ فَتَعَلَّقَ بِفَرْعٍ مَادٍّ عَلَى الدَّارِ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا حَنِثَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا فَصَعَدَ سَطْحَهَا لَمْ يَبَرَّ ) لِأَنَّ سَطْحَهَا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعَدَهُ ) أَيْ السَّطْحَ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ عَمِلَ بِهَا .","part":21,"page":412},{"id":10412,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي الدَّارِ أَوْ لَا يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَدْخُلُهَا فَدَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا حَنِثَ ) وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( بِدُخُولِ مَقْبَرَةٍ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ الدَّارِ وَوَضْعَ قَدَمِهِ فِيهَا هُوَ دُخُولُهَا كَيْفَ كَانَ عُرْفًا وَالْمَقْبَرَةُ لَا تُسَمَّى دَارًا عُرْفًا وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ \" قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الدَّارُ فِي اللُّغَةِ تَقَعُ عَلَى الرَّبْعِ الْمَسْكُونِ وَعَلَى الْخَرَابِ غَيْرِ الْمَأْهُولِ .","part":21,"page":413},{"id":10413,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَصَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَتَعُمُّ فَقَدْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( وَلَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ زَجَرَهُ فَقَالَ ) لَهُ ( تَنَحَّ أَوْ اُسْكُتْ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ فَيَدْخُلُ فِيمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( نَوَى كَلَامًا غَيْرَ هَذَا ) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ ( وَإِنْ صَلَّى ) الْحَالِفُ ( بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إمَامًا ثُمَّ سَلَّمَ ) الْحَالِفُ ( مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ السَّلَامَ وَكُلَّ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِهِ كَالتَّكْبِيرَاتِ ( وَإِنْ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( فِي الصَّلَاةِ فَفَتْحَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ( وَلَوْ كَاتَبَهُ ) الْحَالِفُ ( أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحَيًّا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } وَقَوْلُ عَائِشَةَ { مَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامُ اللَّهِ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ وُضِعَ لِإِفْهَامِ الْآدَمِيِّينَ أَشْبَهَ الْخِطَابَ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ لَكِنْ إنْ نَوَى تَرْكَ مُرَاسَلَتِهِ أَوْ سَبَب يَمِينِهِ يَقْتَضِي هِجْرَانَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( أَرَادَ أَنْ لَا يُشَافِهَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا بِالْمُرَاسَلَةِ وَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ يَسْأَلُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسُؤَالِ الرَّسُولِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاسِلْهُ ( وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ حَنِثَ قَالَهُ الْقَاضِي ) لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي مَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ فِي الْإِفْهَامِ .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى","part":21,"page":414},{"id":10414,"text":"لِمَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ { فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } - إلَى قَوْلِهِ - { فَأَشَارَتْ إلَيْهِ } .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا } فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا ( وَإِنْ نَادَاهُ ) الْحَالِفُ ( بِحَيْثُ ) إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( يَسْمَعُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أَوْ غَفْلَةٍ ) حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ ( أَوْ سَلَّمَ ) الْحَالِفُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمهُ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ فَحَنِثَ بِهِ كَغَيْرِهِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَوَجْهَانِ ( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ ) بِهِ ( فَكَنَاسٍ ) فَيَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ( وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ ) الْحَالِفُ بِالسَّلَامِ ( وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ) الْحَالِفُ ( بِقَلْبِهِ وَلَا بِلِسَانٍ كَأَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا فُلَانًا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ لِدُخُولِهِ فِي التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ كَلَامٌ لِمَا سَبَقَ وَفُلَانٌ مَرْسُومٌ فِي النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ فَيَخْرُجُ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ صَوَابٌ لَا غَيْر .","part":21,"page":415},{"id":10415,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ ( بِخِلَافِ لَا كَلَّمْتُهُ حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ يَبْدَأنِي بِكَلَامٍ فَيَحْنَثُ بِكَلَامِهِمَا مَعًا ) لِأَنَّ يَمِينَهُ هَذِهِ تَقْتَضِي تَرْتِيبَ كَلَامِهِ بِكَلَامِ فُلَانٍ فَإِذَا تَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يُوجَدْ التَّرْتِيبُ فَيَحْنَثُ .","part":21,"page":416},{"id":10416,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا فَالْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يَنْوِ ) الْحَالِفُ ( شَيْئًا ) لِأَنَّ الْحِينَ الْمُطْلَقَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَيْهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } - الْآيَة وَقَوْلُهُ { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ } فَصَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ ( وَكَذَا الزَّمَانُ مُعَرَّفًا ) أَيْ فَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ .\r( وَإِنْ قَالَ زَمَنًا أَوْ دَهْرًا وَبَعِيدًا أَوْ مَلِيًّا أَوْ طَوِيلًا أَوْ وَقْتًا أَوْ عُمْرًا أَوْ حِقَبًا فَأَقَلُّ زَمَانٍ ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي إرَادَتِهِ مِنْ اللَّفْظِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَإِنْ قَالَ الْأَبَدَ وَالدَّهْرَ وَالْعُمْرَ مُعَرِّفًا فَذَلِكَ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ ) لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ ( وَالْحِقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَقَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ( وَالشُّهُورُ ثَلَاثَةٌ كَالْأَشْهُرِ وَالْأَيَّامِ ) لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمُتَعَارَفِ .\r( وَإِنْ قَالَ ) لَا أُكَلِّمهُ وَنَحْوَهُ ( إلَى الْحَوْلِ ) فَحَوْلٌ كَامِل ) مِنْ حِينِ الْيَمِينِ ( لَا تَتِمَّتُهُ ) إنْ حَلَفَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ أَوَمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَ لَيَالٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ الَّتِي بَيْنَ اللَّيَالِي وَاللَّيَالِي الَّتِي بَيْنَ الْأَيَّامِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ عَيَّنَ أَيَّامًا تَبِعَتْهَا اللَّيَالِي .","part":21,"page":417},{"id":10417,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ قَالَ لَا دَخَلْتُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَحَوَّلَ ) الْبَابَ ( وَدَخَلَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ .\r( وَ ) كَذَا ( لَوْ ) جُعِلَ لَهَا بَابٌ آخَرُ ( مَعَ بَقَاءِ ) الْبَابِ ( الْأَوَّلِ ) وَدَخَلَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ بَابُهَا ( وَإِنْ قُلِعَ الْبَابُ وَنُصِبَ فِي دَارٍ أُخْرَى وَبَقِيَ الْمَمَرُّ حَنِثَ بِدُخُولِهِ الْمَمَرَّ فَقَطْ ) أَيْ لَا إنْ دَخَلَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي نُصِبَ فِيهِ الْبَابُ لِلدَّارِ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَابِ مَوْضِعُهُ لِأَنَّهُ مَكَانُ الدُّخُولِ لَا ذَاتُ الْخَشَبِ ( وَلَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا فَدَخَلَهَا مِنْ غَيْرِهِ حَنِثَ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أَنْ يَحْنَثَ إذَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ اجْتِنَاب الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَابِ سَبَبٌ هَيَّجَ الْيَمِينَ ( وَلَا يُكَلِّمهُ إلَى حِينِ الْحَصَادِ أَوْ الْجَذَاذِ انْتَهَى يَمِينُهُ بِأَوَّلِهِ ) لِأَنَّ : \" إلَى \" لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ ، فَيَنْتَهِي عِنْدَ أَوَّلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } .","part":21,"page":418},{"id":10418,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَالٌ وَلَوْ غَيْرُ زَكَوِيٍّ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعَقَارَاتِ وَالْأَثَاثِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ ) لَهُ ( ضَائِعٌ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِهِ أَوْ ) لَهُ ( مَغْصُوبٌ أَوْ مَحْجُورٌ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مَالٌ فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَالدَّيْنُ مَالٌ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَة أَشْبَهَ الْمُودَى وَلِأَنَّ الْمَالَ مَا تَتَمَوَّلُهُ النَّاسُ عَادَةً لِطَلَبِ الرِّبْحِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَيْلِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ وَجَانِبٍ إلَى جَانِبٍ قَالَ فِي الْوَاضِحِ ( فَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ ) أَيْ الضَّائِعِ ( كَاَلَّذِي سَقَطَ فِي الْبَحْرِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ ( أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَيْسَ مَالِكًا لَهَا بَلْ لِمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ أَوْ الْحِلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) كَانَ ( مُسْتَأْجِرًا عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ ) كَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا تُسَمَّى مِلْكًا عُرْفًا ( أَوْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ ) بِحَلِفِهِ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِمَالِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":419},{"id":10419,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَوَكَّلَ مَنْ يَفْعَلُهُ فَفَعَلَهُ ) الْوَكِيلُ ( حَنِثَ ) الْحَالِفُ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ نَصّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ يُضَافُ إلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَالْأَمْرُ بِهِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَهُ .","part":21,"page":420},{"id":10420,"text":"فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَكَلَّمَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَضُرِبَ بِأَمْرِهِ حَنِثَ .","part":21,"page":421},{"id":10421,"text":"( وَلَوْ تَوَكَّلَ الْحَالِف فِيمَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَكَانَ ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( عَقْدًا أَضَافَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُ عَنْ مُوَكِّلِي أَوْ اشْتَرَيْتُ لَهُ ( وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) الْحَالِفُ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِمُوَكِّلِهِ .","part":21,"page":422},{"id":10422,"text":"فَصْل وَالْعُرْفِيُّ مَا اشْتَهَرَ مَجَازُهُ حَتَّى عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ اللُّغَوِيَّةِ ( بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ يَكُونُ مَجَازًا لُغَةً سُمِّيَ عُرْفِيًّا لِاسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً فِي مَعْنًى ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ عُرْفِيٍّ ( كَالرَّاوِيَةِ وَهِيَ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِلْمَزَادَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْقِيَاسُ كَسْرُهَا وَهِيَ شَطْرُ الرَّاوِيَةِ وَالْجَمْعُ مَزَايِد قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا يَسْتَقِي عَلَيْهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ .\rوَفِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْمُبْدِعِ وَنَصَرَهُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرهَا : لِلْجَمَلِ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ ( وَالظَّعِينَةُ فِي الْعُرْفِ الْمَرْأَةُ وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يُظْعَنُ ) أَيْ يُرْتَحَلُ ( عَلَيْهَا وَالدَّابَّةُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ .\rوَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا دَبَّ وَدَرَجَ وَالْعَذِرَةُ وَالْغَائِطُ فِي الْعُرْفِ الْفَضْلَةُ الْمُسْتَقْذَرَة وَفِي الْحَقِيقَة الْعَذِرَةُ فِنَاءُ الدَّارِ ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ \" مَا لَكُمْ لَا تُنَقُّونَ عَذْرَاتِكُمْ \" يُرِيدُ أَفْنِيَتَكُمْ ( وَالْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا ) الْمَذْكُورُ ( وَأَمْثَالُهُ تَنْصَرِفُ يَمِينُ الْحَالِف إلَى مَجَازِهِ ) لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحَالِفَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَصَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ ( دُونَ حَقِيقَتِهِ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةً وَلَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ .","part":21,"page":423},{"id":10423,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ .\r( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ وَلَوْ يَابِسًا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرَّيْحَانِ حَقِيقَةً .\rوَقَالَ الْقَاضِي : تَخْتَصُّ يَمِينُهُ بِالرَّيْحَانِ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى عُرْفًا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ( وَلَا يَشُمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ فَشَمَّ دُهْنَهُمَا أَوْ شَمَّ مَاءَ الْوَرْدِ حَنِثَ ) لِأَنَّ الشَّمَّ إنَّمَا هُوَ لِلرَّائِحَةِ دُونَ الذَّاتِ وَرَائِحَةُ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ مَوْجُودَةٌ فِي دُهْنِهِمَا وَرَائِحَةُ الْوَرْدِ مَوْجُودَةٌ فِي مَاءِ الْوَرْدِ .\r( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَشُمُّ طِيبًا فَشَمَّ نَبْتًا رِيحُهُ طَيِّبٌ ) كَمَرْزَجُوشٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطِّيبِ فِي الْإِحْرَامِ ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الطِّيبِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ شَمَّ ( فَاكِهَةً ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الطِّيبِ ( وَلَا يَأْكُلُ رَأْسًا حَنِثَ بِأَكْلِ كُلّ رَأْسِ حَيَوَانٍ مِنْ الْإِبِلِ ) وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( وَالصُّيُودِ وَيَأْكُلُ رُءُوسَ طُيُورٍ وَ ) رُءُوسَ ( سَمَكٍ وَجَرَادٍ ) لِعُمُومِ الِاسْمِ فِيهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا ( وَلَا يَأْكُلُ بَيْضًا حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ بَيْضٍ يُزَايِلُ ) أَيْ يُفَارِقُ ( بَائِضَهُ ، كَثُرَ وُجُودُهُ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ قَلَّ كَبَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ ) عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافه ، وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَعِنْدَ الْقَاضِي يَحْنَثُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِعُمُومِ الِاسْمِ فِيهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .\rوَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى .","part":21,"page":424},{"id":10424,"text":"( وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً مِلْحًا أَوْ مَاءً نَجِسًا ) حَنِثَ لِأَنَّهُ مَاءٌ ( أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ خُبْزَ الْأُرْزِ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ غَيْرهمَا ) كَخُبْزِ الدُّخْنِ ( فِي مَكَان يُعْتَادُ أَكْلُهُ ) فِيهِ ( أَوَّلًا حَنِثَ ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ .","part":21,"page":425},{"id":10425,"text":"( وَلَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ بَيْتَ رَحَا أَوْ ) دَخَلَ ( حَمَّامًا أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ ) بَيْتَ ( أُدْمٍ ) أَيْ جِلْدٍ ( أَوْ ) دَخَلَ ( خَيْمَةً حَنِثَ حَضَرِيًّا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ بَدَوِيًّا ) لِأَنَّهَا بُيُوتٌ حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } وَقَوْلُهُ : { إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } الْآيَة - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْتًا وَفِي عُرْفِ الشَّارِعِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَأَمَّا بَيْتُ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ فَلِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } الْآيَة - وَالْخَيْمَةُ كَذَلِكَ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( إنْ دَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صُفَّتَهَا الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَ الْبَابِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا .","part":21,"page":426},{"id":10426,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَرْكَبُ فَرَكِبَ سَفِينَةً حَنِثَ ) لِأَنَّهُ رُكُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ارْكَبُوا فِيهَا } { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ } .","part":21,"page":427},{"id":10427,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ ) أَوْ سَبَّحَ اللَّهَ ( أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ .\rوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ \" كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ \" .\rوَقَالَ تَعَالَى : { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } فَأَمَرَهُ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ مَعَ قَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ ( وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ مَا لَا يَنْطِقُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ .","part":21,"page":428},{"id":10428,"text":"( قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ حَنِثَ إجْمَاعًا وَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَقَالَ : اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ يَقْصِدُ الْقُرْآنَ لِيُنَبِّهَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ مَعَ قَصْدِهِ الْقُرْآنَ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ .","part":21,"page":429},{"id":10429,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ ) مِائَةَ ( عَصَا أَوْ ) حَلَفَ ( لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ فَجَمَعَهَا ) أَيْ الْمِائَةَ ( فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُرْفِ وَلِأَنَّ السَّوْطَ أَوْ الْعَصَا فِي قَوْلِهِ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ عَصًا آلَةٌ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَصْدَرِ وَانْتَصَبَتْ انْتِصَابَهُ فَصَارَ مَعْنَاهُ لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا فَلَا يَبَرُّ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَجَابَ فِي الشَّرْحِ عَنْ قِصَّةِ أَيُّوبَ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَوْ كَانَ عَامًّا لَمَا خُصَّ بِالْمِنَّةِ عَلَيْهِ وَعَنْ الْمَرِيضِ الْمَجْلُودِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْحَدِّ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ فَلَأَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْيَمِينِ ( أَوْلَى وَيَبَرُّ بِمِائَةِ ضَرْبَةٍ مُؤْلِمَةٍ ) لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ يَمِينِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) لَيَضْرِبَنَّهُ ( بِمِائَةِ سَوْطٍ ) فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ( بَرَّ ) لِأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ .","part":21,"page":430},{"id":10430,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ ) أَوْ غَيْرَهَا ( فَخَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا تَأْلِيمًا لَا تَلَذُّذًا حَنِثَ ) لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ الضَّرْبِ التَّأْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ ( وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ) أَنْ لَا يُؤْلِمَهَا فِي ( يَمِينِهِ ) هَذِهِ ( وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ خَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا تَأْلِيمًا ( بَرَّ ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ الضَّرْبِ بِهِ .","part":21,"page":431},{"id":10431,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ زُبْدًا ) لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُ اللَّبَنِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ فِيهِ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَأَكَلَ نَاطِفًا أَوْ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ أَوْ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمُسْتَهْلَكِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ فِي الشَّيْءِ يَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَلَفَ لِمَعْنًى فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ) فِيمَا أَكَلَهُ ( حَنِثَ ) كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مُنْفَرِدًا ( وَلَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَشَرِبَهُ أَوْ لَا يَشْرَبُهُ ) أَيْ السَّوِيقَ ( فَأَكَلَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْحَالِفَ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ يُقْصَدُ بِهِ فِي الْعُرْفِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ فَحُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ } فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ تَحْرِيمَ شُرْبِهَا وَلَوْ قَالَ طَبِيبٌ لِمَرِيضٍ لَا تَأْكُلْ الْعَسَلَ كَانَ نَاهِيًا لَهُ عَنْ شُرْبِهِ وَبِالْعَكْسِ .","part":21,"page":432},{"id":10432,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ فَمَصَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أَوْ ) مَصَّ ( الرُّمَّانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَلَا شُرْبًا ( وَكَذَا ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا فَتَرَكَهُ فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَ وَابْتَلَعَهُ ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا حَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّمَّانِ .","part":21,"page":433},{"id":10433,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ( لَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طُعْمٌ ( وَإِنْ ذَاقَهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُفْطِرُ بِهِ .\r( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَذُوقُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ لِأَنَّهُ ذَوْقٌ وَزِيَادَةٌ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَفِيمَنْ لَا ذَوْقَ لَهُ نَظَرٌ ( وَكَذَلِكَ إنْ مَضَغَهُ وَرَمَى بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَاقَهُ وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ ( وَعَكْسُهُ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ ( إنْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ الْبِئْرِ ) وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُمَا عُرْفًا كَذَلِكَ .","part":21,"page":434},{"id":10434,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِالثَّمَرَةِ فَقَطْ وَلَوْ لَقَطَهَا مِنْ تَحْتِهَا ) وَأَكَلَهَا لِأَنَّهَا مِنْ الشَّجَرَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْوَرَقِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ إلَى الذِّهْنِ .","part":21,"page":435},{"id":10435,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لِيَأْكُلَنَّ أَكْلَةً بِالْفَتْحِ ) أَيْ فَتْحِ الْهَمْزَةِ ( لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأْكُلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ أَكْلَةً ) وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ الْأَكْلِ ( وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ ) مِنْهُ حَدِيثُ { فَلْيُنَاوِلْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ } .","part":21,"page":436},{"id":10436,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَتَطَيَّبُ فَاسْتَدَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ اسْمُ الْفِعْلِ عَلَى مُسْتَدِيمِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُقَالُ تَزَوَّجْتُ شَهْرًا وَلَا تَطَيَّبْتُ شَهْرًا وَإِنَّمَا يُقَالُ مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ يُنَزِّلْ الشَّارِعُ اسْتِدَامَةَ التَّزْوِيجِ وَالطِّيبِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَائِهِ فِي تَحْرِيمِهِ فِي الْإِحْرَامِ .","part":21,"page":437},{"id":10437,"text":"( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَرْكَبُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَلَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ وَلَا يَلْبَس مِنْ غَزْلِهَا وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَسْتَتِرُ وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلَهَا فَأَقَامَ فِيهَا أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ وَهُمَا مُتَضَاجِعَانِ فَاسْتَدَامَ أَوْ ضَاجَعَتْهُ وَدَامَ حَنِثَ ) لِأَنَّ الْمُسْتَدِيمَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ : رَكِبَ شَهْرًا وَلَبِسَ شَهْرًا وَنَحْوَهُ وَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ الِاسْتِدَامَةُ هُنَا فِي الْإِحْرَامِ حَيْثُ حَرَّمَ لِبْسَ الْمَخِيطِ فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِاسْتِدَامَتِهِ كَمَا لَوْ أَوْجَبَهَا فِي ابْتِدَائِهِ ( وَكَذَا ) لَوْ حَلَفَ ( لَا يَطَؤُهَا ) فَدَامَ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يُمْسِكُ ) شَيْئًا فَدَامَ ( أَوْ لَا يُشَارِكُهُ فَدَامَ ) عَلَى ذَلِكَ فَيَحْنَثُ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":438},{"id":10438,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيْهِ فَأَقَامَ ) الْحَالِفُ ( مَعَهُ حَنِثَ ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَقَامِ كَابْتِدَائِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَكَذَا هُنَا ( مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( نِيَّةٌ ) أَوْ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى .","part":21,"page":439},{"id":10439,"text":"فَصْل ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا هُوَ سَاكِنُهَا أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ مُسَاكِنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ فِي الْحَالِ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ الْمَقْصُودِ مَعَ إمْكَانِهِ حَنِثَ ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ السُّكْنَى سُكْنَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا ( إلَّا أَنْ يُقِيم لِنَقْلِ مَتَاعِهِ ) وَأَهْلِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَإِنْ تَرَدَّدَ إلَى الدَّارِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ لَمْ يَحْنَثْ ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِسُكْنَى ( أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْخُرُوجَ فَيُقِيمُ إلَى أَنْ يُمْكِنَهُ الْخُرُوجُ ) لِأَنَّهُ أَقَامَ لِدَفْعِ الضَّرَر وَإِزَالَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ، فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ النَّهْي وَيَكُونُ خُرُوجُهُ ( بِحَسَبِ الْعَادَةِ ) لَا لَيْلًا ( فَلَوْ كَانَ ذَا مَتَاعٍ كَثِيرٍ فَنَقَلَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ النَّقْلَ الْمُعْتَادَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ .\r( وَإِنْ أَقَامَ عَلَى ) ذَلِكَ ( أَيَّامًا ) لِلْحَاجَةِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ جَمْعُ دَوَابِّ الْبَلَدِ لِنَقْلِهِ وَلَا ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا ( النَّقْلُ وَقْتَ الِاسْتِرَاحَةِ عِنْدَ التَّعَبِ وَلَا أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ ( وَإِنْ خَرَجَ دُونَ مَتَاعِهِ ) الْمَقْصُودِ ( وَأَهْلِهِ ) مَعَ إمْكَانِ نَقْلِهِمْ ( حَنِثَ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ ) وَلِهَذَا يُقَالُ : فُلَانٌ سَاكِنٌ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ ( إلَّا أَنْ يُودِعَ مَتَاعَهُ أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَزُولَ مُلْكُهُ عَنْهُ أَوْ تَأْبَى امْرَأَتُهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ إكْرَاهُهَا أَوْ كَانَ لَهُ عَائِلَةٌ فَامْتَنَعُوا وَلَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُمْ فَيَخْرُجُ وَحْدَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِهِ وَإِبَاءَ امْرَأَتِهِ الْخُرُوجَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُمَا حِنْثٌ .\r( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْمُقَامِ لَمْ يَحْنَثْ ) مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ فَإِذَا زَالَ","part":21,"page":440},{"id":10440,"text":"بَادَرَ بِالْخُرُوجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْحَلِفُ ( فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي وَقْتٍ لَا يَجِدُ مَنْزِلًا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ أَوْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ ) الَّذِي يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ ( أَبْوَابٌ مُغْلَقَةٌ لَا يُمْكِنهُ فَتْحُهَا أَوْ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَأَقَامَ فِي طَلَبِ النُّقْلَةِ أَوْ ) أَقَامَ فِي ( انْتِظَارِ زَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ خَرَجَ طَالِبًا النُّقْلَةَ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْكِرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ بَهَائِمَ يَنْقُلُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ النُّقْلَةُ بِدُونِهَا ) أَيْ الْبَهَائِمِ ( فَأَقَامَ نَاوِيًا لِلنُّقْلَةِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ أَقَامَ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ ) لِأَنَّ إقَامَتَهُ عَنْ اخْتِيَارٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النُّقْلَةِ كَالْمُقِيمِ لِلْإِكْرَاهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ النُّقْلَةُ بِحَمَّالِينَ بِلَا بَهَائِمَ وَأَقَامَ حَنِثَ وَأَنَّهُ إنْ أَقَامَ غَيْرَ نَاوٍ لِلنُّقْلَةِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا حَنِثَ .\rوَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ ( قَالَ الشَّيْخُ : وَالزِّيَارَةُ لَيْسَتْ سُكْنَى اتِّفَاقًا ) فَلَوْ تَرَدَّدَ لِلدَّارِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا زَائِرًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهَا ( وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ سَفَرٌ ) يَبَرُّ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ ، وَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبُ يَمِينٍ نَقَلَ الْأَثْرَمُ أَقَلَّ زَمَنٍ يَكُونُ سَفَرًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فَانْتَقَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْنَثْ ) لِانْقِطَاعِ الْمُسَاكَنَةِ ( وَإِنْ بَنَيَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا فِي الْمُسَاكَنَةِ حَنِثَ لِأَنَّهُمَا بِتَشَاغُلِهِمَا بِبِنَاءِ الْحَاجِزِ قَدْ تَسَاكَنَا قَبْلَ وُجُودِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَتَانِ كُلُّ حُجْرَةٍ تَخْتَصُّ بِبَابِهَا وَمَرَافِقِهَا فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( حُجْرَةً لَمْ يَحْنَثْ ) حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ كَمَا فِي","part":21,"page":441},{"id":10441,"text":"الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَاكِنٌ فِي حُجْرَتِهِ فَلَا يَكُونُ مُسَاكِنًا لِغَيْرِهِ ، وَكَذَا لَوْ سَكَنَا فِي دَارَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ وَالْحُجْرَةُ الْبَيْتُ وَكُلُّ بِنَاءٍ مَحُوطٍ عَلَيْهِ وَالْجَمْعُ حُجَرٌ وَحُجُرَاتٌ كَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ .\r( وَإِنْ كَانَا فِي حُجْرَةِ دَارٍ وَاحِدَةٍ حَالَةَ الْيَمِينِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَقَسَمَاهَا حُجْرَتَيْنِ وَفَتَحَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الْبَيْتَيْنِ ( بَابًا وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ ثُمَّ سَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حُجْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَسَاكِنَيْنِ ( وَإِنْ سَكَنَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَيْتٍ ذِي بَابٍ وَغَلَقٍ رَجَعَ إلَى نِيَّتِهِ بِيَمِينِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ لَا يُسَاكِنُ ( أَوْ إلَى سَبَبِهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ فِيهِ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ وَسَبَبَ الْيَمِينِ يُقَدَّمَانِ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ ) أَيْ النِّيَّةُ وَسَبَبُ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا ( حَنِثَ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَاكِنًا لَهُ .","part":21,"page":442},{"id":10442,"text":"تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي الْفُنُونِ : فِيمَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْتِ عَلَيَّ الْبَيْتَ وَلَا كُنْتِ لِي زَوْجَةً إنْ لَمْ تَكْتُبِي لِي نِصْفَ مَالِكِ فَكَتَبَتْ لَهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِاسْتِدَامَةِ الْمُقَامِ ، فَكَذَا اسْتِدَامَةُ الزَّوْجِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ .","part":21,"page":443},{"id":10443,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا سَاكَنْتُ فُلَانًا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهُمَا غَيْرُ مُتَسَاكِنَيْنِ ) قُلْتُ : أَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ( فَبَنَيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا وَفَتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابًا لِنَفْسِهِ وَسَكَنَاهَا ) بَعْدَ ذَلِكَ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدَّ مُسَاكِنًا لَهُ .","part":21,"page":444},{"id":10444,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَخَرَجَ وَحْدَهُ دُونَ أَهْلِهِ بَرَّ ) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْخُرُوجِ لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ فَوَجَبَ حُصُولُ الْبِرِّ لِحُصُولِ الْحَقِيقَةِ .","part":21,"page":445},{"id":10445,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَخْرُجَنَّ ) مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ( أَوْ لَيَدْخُلَنَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ دُونَ أَهْلِهِ لَمْ يَبَرَّ ) لِأَنَّ الدَّارَ يَخْرُجُ مِنْهَا صَاحِبُهَا كُلَّ يَوْمٍ عَادَةً فَظَاهِرُ حَالِهِ إرَادَةُ خُرُوجِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ بِخِلَافِ الْبَلَدِ ( كَحَلِفِهِ لَا يَسْكُنُهَا ) أَيْ الدَّارَ ( أَوْ لَا يَأْوِيهَا أَوْ لَا يَنْزِلُهَا ) فَلَا يَبَرُّ إلَّا إذَا خَرَجَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ الْمَقْصُودِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .","part":21,"page":446},{"id":10446,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَخْرُجَنَّ ) مِنْ الْبَلَدِ ( أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَفَعَلَ فَلَهُ الْعَوْدُ ) إلَيْهَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَلَا سَبَبٌ ) لِأَنَّ يَمِينَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَقَدْ وُجِدَ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَكَقَوْلِهِ : إنْ خَرَجْتُ فَلَكَ دِرْهَمٌ اسْتَحَقَّ بِخُرُوجٍ أَوَّل ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .","part":21,"page":447},{"id":10447,"text":"فَصْل ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأُدْخِلَهَا وَأَمْكَنَهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكْرَهٍ وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الدُّخُولُ ( بِضَرْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَأَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ أَوْ تَهْدِيدٍ بِقَتْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَيَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ بَعْدَ ) زَوَالِ ( الْإِكْرَاهِ ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ مُخْتَارًا ، وَمَتَى دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ حَنِثَ سَوَاءٌ كَانَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَاءٍ فَجَرَّهُ إلَيْهَا أَوْ سَبَحَ فِيهِ فَدَخَلَهَا ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ مِنْ بَابِهَا أَوْ تَسَوَّرَ حَائِطَهَا أَوْ دَخَلَ مِنْ طَاقَةٍ فِيهَا أَوْ ثَقَبَ حَائِطِهَا وَدَخَلَ مِنْ ظَهْرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .","part":21,"page":448},{"id":10448,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ اجْتِنَابَ خِدْمَتِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ ( وَلَوْ كَانَ الْخَادِمُ عَبْدَهُ ) فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إذَا خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ كَعَبْدِ غَيْرِهِ .","part":21,"page":449},{"id":10449,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ غَدًا ) فَتَلِفَ قَبْلَهُ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ غَدًا فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ ( قَبْلَ الْغَدِ أَوْ ) تَلِفَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْغَدِ ( وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهِ ) حَنِثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَحُجَّنَّ الْعَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَجِّ لِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِمَعْنًى فِي الْمَجْلِسِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ ضَرْبَهُ لِصِغَرِهِ أَوْ تَرَكَ الْحَالِفُ الْحَجَّ لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ ( أَوْ ) حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ وَ ( أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَتَلِفَ قَبْلَ فِعْلِهِ حَنِثَ حَالَ تَلَفِهِ ) لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .\r( وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ جُنَّ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْد خُرُوجِ الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ الْغَدُ وَالْحَالِفُ قَدْ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ حِنْثُهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ ضَرَبَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْغَدِ لَمْ يَبَرَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَامَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ( أَوْ ) ضَرَبَهُ ( فِيهِ ضَرَبًا لَا يُؤْلِمُهُ ) لَمْ يَبَرَّ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الضَّرْبِ ( أَوْ ) ضَرَبَ فِي الْغَدِ ( بَعْدَ مَوْتِ الْغُلَامِ ) لَمْ يَبَرَّ لِعَدَمِ الْإِحْسَاسِ ( أَوْ أَفَاقَ الْحَالِفُ مِنْ جُنُونِهِ فِي الْغَدِ وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا ، أَوْ مَاتَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْغَدِ حَنِثَ لِوُجُودِ جُزْءٍ هُوَ فِيهِ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ لِشِبْهِ الْحِنْثِ إلَيْهِ فِيهِ .\r( أَوْ هَرَبَ الْغُلَامُ أَوْ مَرِضَ هُوَ ) أَيْ الْغُلَامُ ( أَوْ الْحَالِفُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَرْبِهِ ) فِي الْغَدِ ( حَنِثَ ) أَيْ الْحَالِفُ لِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ لِصِغَرِهِ ( وَإِنْ جُنَّ الْغُلَامُ وَضَرَبَهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْغَدِ ( بَرَّ ) لِأَنَّهُ لَا","part":21,"page":450},{"id":10450,"text":"يَتَأَلَّمُ بِالضَّرْبِ ( وَإِنْ ضَرَبَهُ فِي الْغَدِ أَوْ خَنَقَهُ أَوْ نَتْفَ شَعْرَهُ أَوْ عَصَرَ سَاقَهُ بِحَيْثُ يُؤْلِمُهُ بَرَّ ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الضَّرْبِ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ وَلِذَلِكَ يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَتَقَدَّمَ .","part":21,"page":451},{"id":10451,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ هَذَا الْغُلَامَ الْيَوْمَ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَمَاتَ الْغُلَامَ أَوْ تَلِفَ الرَّغِيفُ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ ) قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( حَنِثَ ) الْحَالِفُ فِي آخَرِ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا وَعِنْدَ تَلَفِ الرَّغِيفِ لِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَكْفُلُ بِمَالٍ فَكَفَلَ بِبَدَنٍ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكْفُلْ مَالًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ حَنِثَ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ .","part":21,"page":452},{"id":10452,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَيَقْضِيَنَّهُ ) أَيْ رَبَّ الْحَقِّ ( حَقَّهُ فَأَبْرَأَهُ ) رَبُّ الْحَقِّ ( أَوْ أَخَذَ عَنْهُ عِوَضًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقَضَاءِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَقِّ وَقَدْ وُجِدَ ( وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَقِّ فَقَضَى ) الْحَالِفُ ( وَرَثَتَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ قَضَاءَ وَرَثَتِهِ يَقُومُ مَقَامَ قَضَائِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، فَكَذَا فِي يَمِينِهِ .","part":21,"page":453},{"id":10453,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا أَبْرَأَهُ الْيَوْمَ أَوْ ) أَبْرَأَهُ ( قَبْلَ مُضِيِّهِ أَوْ مَاتَ رَبُّهُ فَقَضَاهُ ) الْحَالِفُ ( لِوَرَثَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِمَا سَبَقَ .","part":21,"page":454},{"id":10454,"text":"( وَإِنْ ) حَلَفَ ( لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ إلَى رَأْسِهِ أَوْ ) إلَى ( اسْتِهْلَالِهِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ بَرَّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ هُوَ آخِرُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ بَلْ بَعْدَهُ ( فَلَا ) بَرَّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَحْنَثُ إذَا تَأَخَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ مَعَ إمْكَانِهِ ( وَلَوْ شَرَعَ ) الْحَالِفُ ( فِي عَدِّهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ ذَرْعِهِ فَتَأَخَّرَ الْقَضَاءُ ) لِكَثْرَتِهِ ( لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَشَرَعَ فِي أَكْلِهِ فِيهِ وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَتِهِ ) وَفِي التَّرْغِيبِ : لَا تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ فَيَكْفِي حَالُ الْغُرُوبِ .","part":21,"page":455},{"id":10455,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ( لَا أَخَذْتَ حَقَّكَ مِنِّي فَأُكْرِهَ ) الْحَالِفُ ( عَلَى دَفْعِهِ ) لِغَرِيمِهِ فَأَخَذَهُ حَنِثَ ( أَوْ أَخَذَهُ ) أَيْ الْحَقَّ ( حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ إلَى غَرِيمِهِ فَأَخَذَهُ ) الْغَرِيمُ ( حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِأَنَّ غَرِيمَهُ أَخَذَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا بِفِعْلِهِ اخْتِيَارًا ( كَ ) مَا لَوْ حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى رَبِّهِ ( لَا تَأْخُذُ حَقَّكَ عَلِيَّ ) فَأُكْرِهَ الْحَالِفُ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ أَوْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ إلَى غَرِيمِهِ حَنِثَ الْحَالِفُ لِمَا سَبَقَ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ الْحَالِفُ ( إنْ أُكْرِهَ قَابِضُهُ ) عَلَى قَبْضِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( وَلَا إنْ وَضَعَهُ الْحَالِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ الْغَرِيمِ ( أَوْ فِي حِجْرِهِ فَلَمْ يَأْخُذهُ الْغَرِيمُ ) فَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَخْذٍ ( لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ هَذَا مَالٌ وَلَا صَيْدٌ ) فِي إحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ ( وَيَحْنَثُ ) الْحَالِفُ ( لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ إذْ هُوَ ) أَيْ الْإِعْطَاءُ ( تَمْكِينٌ وَتَسْلِيمٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَتَسْلِيمِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ ) فَإِنْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ وَأَعْطَاهُ لِلْغَرِيمِ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ لَا يُعْطِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْطَاءٍ .","part":21,"page":456},{"id":10456,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا أُفَارِقَكَ حَتَّى أَسْتَوْفِي حَقِّي مِنْكَ فَفَارَقَهُ ) الْحَالِفُ ( مُخْتَارًا أَبْرَأَهُ مِنْ الْحَقِّ أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَذِنَ الْحَالِفُ ) لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمُفَارَقَةِ ( أَوْ فَارَقَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ ) الْحَالِفِ ( أَوْ هَرَبَ ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنهُ مُلَازَمَتُهُ وَالْمَشْي مَعَهُ ) حَنِثَ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ ( أَوْ أَحَالَهُ الْغَرِيمُ بِحَقِّهِ ) فَفَارَقَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ بَرَّ فَوَجْهَانِ ( أَوْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ ) فَفَارَقَهُ ( أَوْ ) لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ ( كَمَنْ فَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ ) حَنِثَ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ ( إلَّا أَنْ يَهْرُبَ ) الْمَدِينُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) فَلَا يَحْنَثُ كَمَا لَوْ فَارَقَهُ مُكْرَهًا ( أَوْ قَضَاهُ عَنْ حَقِّهِ عَرْضًا ثُمَّ فَارَقَهُ ) لِأَنَّهُ قَضَاهُ حَقَّهُ ( كَ ) مَا لَوْ حَلَفَ ( لَا فَارَقْتُكَ تَبْرَأُ مِنْ حَقِّي أَوْ ) لَا فَارَقْتُكَ ( وَلِي قِبَلَكَ حَقٌّ ) وَأَعْطَاهُ عَنْهُ عِوَضًا ثُمَّ فَارَقَهُ فَلَا حِنْثَ وَجْهًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ فِي الثَّانِيَةِ .\r( وَإِنْ قَضَاهُ ) الْمَدِينُ ( قَدْرَ حَقِّهِ فَارَقَهُ ظَنًّا أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ فَخَرَجَ رَدِيئًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَكَنَاسٍ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَيَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ لَا فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ وَنَذْرٍ ( وَفِعْلٍ وَكِيلٍ كَهُوَ ) أَيْ كَفِعْلٍ مُوَكَّلٍ ( فَلَوْ وَكَّلَ ) الْحَالِفُ لَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ ( فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَفَارَقَهُ الْمُوَكَّلُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ( وَإِنْ فَارَقَهُ ) الْحَالِفُ ( مُكْرَهًا بِمَخُوفٍ كَإِلْجَاءٍ بِسَبِيلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ تَهْدِيدٍ بِضَرْبٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِلْخَبَرِ وَالْمَعْنَى .","part":21,"page":457},{"id":10457,"text":"( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا فَارَقْتَنِي ) حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ وَنَحْوَهُ ( فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ أَوْ الْحَالِفُ طَوْعًا حَنِثَ ) لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ لَا حَصَلَ مِنَّا فُرْقَةٌ وَقَدْ حَصَلَتْ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ فَارَقَهُ ( كَرْهًا ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ الْحَالِفَ أَوْ الْغَرِيمُ لِمَا سَبَقَ .","part":21,"page":458},{"id":10458,"text":"( وَ ) لَوْ حَلَفَ ( لَا افْتَرَقْنَا ) حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي ( فَهَرَبَ ) الْغَرِيمُ ( حَنِثَ ) الْحَالِفُ لِوُجُودِ الْفُرْقَةِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( إنْ أُكْرِهَا ) قُلْتُ أَوْ أَحَدُهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":459},{"id":10459,"text":"( وَ ) مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَحَلَفَ رَبُّهُ ( لَا فَارَقْتُك حَتَّى أُوَفِّيك حَقَّكَ فَأَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ مِنْهُ فَكَمُكْرَهٍ ) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لِأَنَّ فَوَاتَ الْبِرِّ مِنْهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ .","part":21,"page":460},{"id":10460,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا ) مِنْ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَحَلَفَ لَا يُفَارِقهُ حَتَّى يُوَفِّيَهَا لَهُ ( فَوَهَبَهَا لَهُ الْغَرِيمُ ) أَيْ مَالِكُهَا ( فَقَبِلَهَا ) الْحَالِفُ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ الْبِرَّ فَاتَهُ بِاخْتِيَارِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ( وَإِنْ قَبَضَهَا ) أَيْ رَبُّهَا ( مِنْهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( ثُمَّ وَهَبَهَا إيَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ حَقَّهُ وَالْهِبَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُنَافِيهِ ( وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُفَارِقُكَ وَلَك فِي قِبَلِي حَقٌّ لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَبْرَأَهُ ) رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ ( أَوْ وَهَبَ ) رَبُّ الْعَيْنِ ( الْعَيْنَ لَهُ أَوْ أَحَالَهُ ) الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ قُلْتُ وَكَذَا لَوْ أَحَالَ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ رَبَّ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ ( وَقَدْرُ الْفُرْقَةِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقًا كَفُرْقَةٍ ) تُبْطِلُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِي ( الْبَيْعِ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ رَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارًا فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ ( وَمَا نَوَاهُ ) الْحَالِفُ ( بِيَمِينِهِ ) مِمَّا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَاهُ ( وَكَذَا مَا اقْتَضَاهُ سَبَبُ الْيَمِينِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَابِ فِي ) كِتَابِ ( الطَّلَاقِ ) فَالْحُكْمُ هُنَا وَهُنَاكَ وَاحِدٌ مَا عَدَا مَا يُنَبَّهُ عَنْهُ .","part":21,"page":461},{"id":10461,"text":"بَاب النَّذْر ( النَّذْر ) مَصْدَرُ نَذَرْتُ أَنْذُرُ بِالضَّمِّ وَكَسْرِهَا فَأَنَا نَاذِرٌ أَيْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } وَقَوْله : { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَيَتَعَيَّنُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِ التَّبَرُّرِ ( وَهُوَ ) أَيْ النَّذْرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( مَكْرُوهُ وَلَوْ عِبَادَةً ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ .\rوَقَالَ { إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِكَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا مَدَحَ الْمُوَفِّينَ بِهِ لِأَنَّ ذَمّهُمْ بِارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ أَشَدُّ مِنْ طَاعَتِهِمْ فِي وَفَائِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ( لَا يَأْتِي ) أَيْ النَّذْرُ ( بِخَيْرٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً ) وَلَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا مُحْدَثًا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ( وَهُوَ ) أَيْ النَّذْرُ ( إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقَوْلِ شَيْئًا غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَ ) قَوْلِهِ ( عَلَيَّ لِلَّهِ أَوْ نَذَرْتُ لِلَّهِ وَنَحْوِهِ ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَلَا يُنَفَّذُ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا بِغَيْرِ قَوْلٍ إلَّا مِنْ أَخْرَسَ وَإِشَارَةٌ مَفْهُومَة كَيَمِينِهِ وَفِي نَذْرِ الْوَاجِبِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( فَلَا تُعْتَبَر لَهُ صِيغَةٌ ) بِحَيْثُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا بَلْ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ كَالْبَيْعِ .","part":21,"page":462},{"id":10462,"text":"( وَيَصِحُّ ) النَّذْرُ ( مِنْ كَافِرٍ ) وَلَوْ ( بِعِبَادَةٍ ) لِحَدِيثِ عُمَرَ { إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ } .","part":21,"page":463},{"id":10463,"text":"( فَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ النَّذْرَ ( النَّاذِرُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْيَمِينِ ) لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِغَيْرِ الْقَوْلِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَيَقْتَضِي تَشْبِيهُهُ بِالطَّلَاقِ صِحَّتَهُ بِالْكِتَابَةِ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالنِّكَاحِ انْعِقَادُهُ بِهَا لَكِنَّ النِّكَاحَ أَضْيَقُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ بِخِلَافِ النَّذْرِ .","part":21,"page":464},{"id":10464,"text":"( وَيَنْعَقِدُ ) النَّذْرُ ( فِي وَاجِبٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ بِيَمِينٍ إنْ تَرَكَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ فَفَعَلَهُ فَإِنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ انْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إذَا نَذَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ وَالْمَوَاثِيق تَقْتَضِي لَهُ وُجُوبًا ثَانِيًا غَيْرَ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ وَجْهَيْنِ وَيَكُونُ تَرْكُهُ مُوجِبَ التَّرْكِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ .\rوَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ( فَيُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ كَحَلِفِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ كَحَلِفِهِ لَيَصُومَنَّ رَمَضَانَ فَيُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ ( وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا ) يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي وَاجِبٍ لِأَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مَا هُوَ لَازِمٌ ( كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُحَالِ ) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُهُ وَلَا الْوَفَاءُ بِهِ أَشْبَهَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ .\rقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ وَمُوجِبَهُ مُوجِبُهَا إلَّا فِي لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إذَا كَانَ قُرْبَةً وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِأُخْتِ عُقْبَةَ لَمَّا نَذَرَتْ الْمَشْيَ وَلَمْ تُطِقْهُ فَقَالَ : { لِتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا وَلْتَرْكَبْ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ \" قَالَ أَحْمَدُ أَذْهَبُ إلَيْهِ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْيَمِينِ فِي أَحَدِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ فَكَذَلِكَ فِي سَائِرِهِ سِوَى مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ قُلْتُ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ","part":21,"page":465},{"id":10465,"text":"حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ .","part":21,"page":466},{"id":10466,"text":"( وَ النَّذْرُ الْمُنْعَقِدُ أَقْسَامُهُ ) سِتَّةٌ ( أَحَدُهَا ) النَّذْرُ ( الْمُطْلَقُ كَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ لِلَّهِ عَلِيَّ نَذْرٌ ) سَوَاءٌ ( أَطْلَقَ أَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا ) وَفَعَلَهُ ( وَلَمْ يَنْوِ ) بِنَذْرِهِ ( شَيْئًا ) مُعَيَّنًا ( فَيَلْزَمهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا : { كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةَ يَمِينٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ .","part":21,"page":467},{"id":10467,"text":"( الثَّانِي نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَهُوَ تَعْلِيقُهُ ) يَعْنِي النَّذْرَ ( بِشَرْطٍ يَقْصِدُ ) النَّاذِرُ ( الْمَنْعَ مِنْهُ ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( أَوْ الْحَمْلَ ) أَيْ الْحَثَّ ( عَلَيْهِ وَالتَّصْدِيقَ عَلَيْهِ ) إذَا كَانَ خَبَرًا ( كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْتُكِ أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبكِ فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عِتْقُ عَبْدِي أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ صَادِقًا فَعَلَيَّ صَوْمُ كَذَا ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ ) لِمَا رَوَى عُمَرُ أَنَّ ابْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ فَيَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ ، ( وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ ) أَيْ النَّاذِرِ ( عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ ، أَوْ لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ ) مُجْزِئَةً ( وَنَحْوَهُ لِأَنَّ ) هَذَا تَأْكِيدٌ وَ ( الشَّرْعُ لَا يَتَغَيَّر بِتَوْكِيدٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَلَوْ عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِبَيْعِهِ ) بِأَنْ قَالَ : إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ( وَالْمُشْتَرِي عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِشِرَائِهِ ) بِأَنْ قَالَ : إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ( فَاشْتَرَاهُ كَفَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ ) ، ذَكَرَهُ السَّيَاعِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ كَمَا لَوْ حَلَفَا عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ : إنْ تَصَدَّقَ بِهِ الْمُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ ( وَمَنْ حَلَفَ فَقَالَ : عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ) إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَنَحْوَهُ ( فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) إنْ لَمْ يَعْتِقْ رَقَبَةً .","part":21,"page":468},{"id":10468,"text":"( الثَّالِثُ : نَذْرُ الْمُبَاحِ ، كَقَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إذْ هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا : أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَأَنْ يَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، فَإِنْ أَوْفَى بِهِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ { امْرَأَة أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِكِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، وَ ( كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ ) أَيْ الْمُبَاحَ ( فَلَمْ يَفْعَلْ ) فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ .","part":21,"page":469},{"id":10469,"text":"( الرَّابِعُ : نَذْرُ ، مَكْرُوهٌ كَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ مِنْ أَكْلِ ثُومٍ وَبَصَلٍ ) وَتَرَكِ سُنَّةٍ ( فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفِّرَ ) لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ ، ( وَلَا يَفْعَلُهُ ) لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى ( فَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ وَفَّى بِنَذْرِهِ .","part":21,"page":470},{"id":10470,"text":"( الْخَامِسُ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } ( وَيَقْضِي الصَّوْمَ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : غَيْرَ يَوْمِ حَيْضٍ انْتَهَى لِانْعِقَادِ نَذْرِهِ فَتَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً كَنَذْرِ مَرِيضٍ صَوْمًا يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ ، وَكَذَا الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَنَذْرُ صَوْمِ لَيْلَةٍ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَمَنِ صَوْمٍ ، وَكَذَا يَوْمُ أَكْلٍ فِيهِ وَيَوْمُ حَيْضٍ بِمُفْرَدِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّ الْأَكْلَ وَالْحَيْضَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمَعْنًى فِيهِمَا ، وَالْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلصَّوْمِ لِمَعْنًى فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ( وَيُكَفِّرُ ) قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانُ وَسَمُرَةُ .\rوَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَلِأَنَّ النَّذْرَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ ( فَإِنْ وَفَى ) النَّاذِرُ ( بِهِ ) أَيْ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ ( أَثِمَ وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ ، ( وَمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ مَعْصُومٍ وَلَوْ نَفْسَهُ كَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } ، وَلِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ أَشْبَهَ نَذْرَ ذَبْحِ أَخِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : مَنْ نَذَرَ فِعْلَ وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مُبَاحٍ انْعَقَدَ","part":21,"page":471},{"id":10471,"text":"نَذْرُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا قَالَ مَعَ بَقَاءِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَالِهِنَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ .\r( فَإِنْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَلَدٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا ) مِنْ أَوْلَادِهِ ( بِنِيَّتِهِ وَلَا قَوْلِهِ لَزِمَهُ بِعَدَدِهِمْ ) أَيْ الْأَوْلَادِ ( كَفَّارَاتٌ ) لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ( فَإِنْ نَذَرَ فِعْلَ طَاعَةٍ وَمَا لَيْسَ بِطَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُ الطَّاعَةِ وَيُكَفِّرُ لِغَيْرِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ وَإِذَا نَذَرَ نُذُورًا كَثِيرَةً لَا يُطِيقُهَا أَوْ مَا لَا يَمْلِكُ فَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ( وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ خِصَالًا كَثِيرَةً أَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ نَذْرٌ وَاحِدٌ وَكَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَ النَّذْرُ لِلْقُبُورِ أَوْ لِأَهْلِ الْقُبُورِ كَالنَّذْرِ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالشَّيْخِ فُلَانٍ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا نَذَرَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنْفَعَ ) .\rوَقَالَ : \" مَنْ نَذَرَ إسْرَاجَ بِئْرٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ جَبَلِ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ نَذَرَ لَهُ أَوْ لِسُكَّانِهِ أَوْ الْمُضَافِينَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ إجْمَاعًا وَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ مَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ وَمِنْ الْحَسَنِ صَرْفُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَشْرُوعِ وَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ .\r( وَقَالَ فِيمَنْ نَذَرَ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْرَفُ لِجِيرَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيمَتُهُ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَتْمَةِ وَقَالَ : وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ لِلْمَسَاجِدِ مَا تَتَنَوَّرُ بِهِ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهَا فَهَذَا نَذْرُ بِرٍّ فَيُوَفِّي بِنَذْرِهِ ) لِأَنَّ تَنْوِيرَهَا وَتَعْمِيرَهَا مَطْلُوبٌ .","part":21,"page":472},{"id":10472,"text":"( السَّادِسُ نَذَرُ التَّبَرُّرِ ) أَيْ التَّقَرُّبِ يُقَالُ تَبَرَّرَ تَبَرُّرًا أَيْ تَقَرَّبَ تَقَرُّبًا ( كَنَذْرِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالِاعْتِكَافِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَبِ ) كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ( عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ سَوَاءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا ) بِشَرْطٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْعُ وَالْحَمْلُ ( كَقَوْلِهِ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلِمَ مَالِي أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا أَوْ فَعَلْتُ كَذَا نَحْوَ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا ، وَ نَصَّ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ ( فِي إنْ قَدِمَ فُلَانٌ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا فَهَذَا نَذْرٌ ) صَحِيحٌ ( وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ النَّذْرِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ النَّذْرِ فَمَتَى وَجَدَ شَرْطَهُ ) إذَا كَانَ النَّذْرُ مُعَلَّقًا ( انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوَفُّونَ .\rوَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ } الْآيَاتِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا : مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ اسْتَجْلَبَهَا أَوْ نِقْمَةٍ اسْتَدْفَعَهَا وَكَذَا إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَنَحْوَهُ فَعَلْتُ كَذَا الثَّانِي : الْتِزَامُ طَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ نَحْوُهُ الثَّالِثُ : نَذْرُ طَاعَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْوُجُوبِ كَالْإِعْتَاقِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":473},{"id":10473,"text":"( تَتِمَّةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَعْلِيقُ النَّذْرِ بِالْمِلْكِ نَحْوَ : إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ مَالًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مِنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ } الْآيَةَ ( وَيَجُوزُ فِعْلُهُ ) أَيْ النَّذْرِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ كَإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ قَالَ : إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَصُومُ كَذَا : هَذَا نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ بِنَذْرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ .\rوَقَالَ قَوْلُ الْقَائِلِ : لَئِنْ ابْتَلَانِي اللَّهُ لَأَصْبِرَنَّ ، وَلَئِنْ لَقِيتُ الْعَدُوَّ لَأُجَاهِدَنَّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَمَلَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ لَعَمِلْتُهُ : نَذْرٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ كَقَوْلِ الْآخَرِ { لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ } الْآيَةَ وَنَظِيرُهُ ابْتِدَاءُ الْإِيجَابِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَيُشْبِهُهُ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ فَإِيجَابُ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ إيجَابًا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِنَذْرٍ وَعَهْدٍ وَطَلَبٍ وَسُؤَالِ جَهْلٍ مِنْهُ وَظُلْمٍ ، وَقَوْلُهُ لَوْ ابْتَلَانِي اللَّهُ لَصَبَرْتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ إنْ كَانَ وَعْدًا أَوْ الْتِزَامًا فَنَذْرٌ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا عَنْ الْحَالِ فَفِيهِ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَجَهْلٌ بِحَقِيقَةِ حَالِهَا انْتَهَى ) .","part":21,"page":474},{"id":10474,"text":"وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي تَحْرِيمِ النُّذُورِ وَحَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":21,"page":475},{"id":10475,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ التَّبَرُّرَ أَوْ حَلَفَ يَقْصِدُ التَّقَرُّبَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ إنْ سَلِمَ مَالِي لِأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ ) الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَهُ لِأَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ مُعَيَّنَةٌ بَلْ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ .","part":21,"page":476},{"id":10476,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ ) أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ ( أَوْ ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ ( بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ ) أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ ( أَوْ ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ ( بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَمِائَةٍ ( وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ مَالِهِ ) بِأَنْ كَانَ الْمَنْذُورُ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ ( نَذْرَ قُرْبَةٍ لَا ) نَذْرَ ( لَجَاجٍ وَغَضَبٍ أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ { لِقَوْلِ كَعْبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ هُوَ خَيْرٌ لَكَ } .\rوَفِي قِصَّةِ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْجَمْعِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ مَا يُجْزِئُ بَعْضُهُ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ انْتَهَى فَإِنْ كَانَ نَذْرَ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( وَإِنْ نَوَى ) مِنْ نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِمَالِهِ ( عَيْنًا ) مِنْهُ ( أَوْ ) نَوَى ( مَالًا دُونَ مَالِهِ كَصَامِتٍ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَخْتَلِفُ عِنْدَ النَّاسِ ) وَالنِّيَّةُ مُخَصِّصَةٌ ( وَثُلُثُ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ نَذْرِهِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ قَالَ فِي الْهَدْيِ : يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ دَيْنِهِ ( وَلَا يَدْخُلُ مَا تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ النَّذْرِ .","part":21,"page":477},{"id":10477,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ ) أَوْ نَحْوُهُ ( مُخْتَصَّةٌ يُخْرِجُ مَا شَاءَ ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَمَا نَوَاهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ ، وَالنَّذْرُ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ ( وَ مَصْرِفُهُ ) أَيْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ ( لِلْمَسَاكِينِ كَصَدَقَةٍ مُطْلَقَةٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُجْزِئُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ .","part":21,"page":478},{"id":10478,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ مَالِهِ ) كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ ( أَوْ ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ ( بِأَلْفٍ وَلَيْسَتْ كُلَّ مَالِهِ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا نَذَرَهُ ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا لَا يُمْنَعُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَسَائِرِ النُّذُورِ .","part":21,"page":479},{"id":10479,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ فَأَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ قَدْرِهِ يَقْصِدُ بِهِ وَفَاءَ النَّذْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ ) وَ ( إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَمْلِيكٌ وَهَذَا إسْقَاطٌ فَلَمْ يُجْزِئْهُ كَالزَّكَاةِ ( فَإِنْ أَخَذَهُ ) أَيْ الدَّيْنَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَدِينِ ( ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ ) مِنْ النَّذْرِ ( أَجْزَأَ ) لِحُصُولِ التَّمْلِيكِ .","part":21,"page":480},{"id":10480,"text":"وَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ وَحَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا لَيْسَتْ سُؤَالَ السَّائِلِ .","part":21,"page":481},{"id":10481,"text":"وَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْتُ مَالَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهِ فَمَلَكَهُ فَكَمَالِهِ ( وَتَجِبُ كَفَّارَةُ النَّذْرِ عَلَى الْفَوْرِ وَتَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الْإِيمَانِ ) وَكَذَلِكَ نَفْسُ النَّذْرِ يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَوْرًا وَتَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .","part":21,"page":482},{"id":10482,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ صِيَامَ نِصْفِ يَوْمٍ أَوْ رُبُعِهِ وَنَحْوِهِ ) كَثُلُثِ يَوْمٍ ( لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ صَوْمٌ مُفْرَدٌ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ فَلَزِمَهُ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ( بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ أَشْبَهَ قَضَاءَ رَمَضَانَ .","part":21,"page":483},{"id":10483,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَأَطْلَقَ فَرَكْعَتَانِ قَائِمًا لِقَادِرٍ ) عَلَى الْقِيَامِ ( لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُجْزِئُ فِي فَرْضٍ وَإِنْ عَيَّنَ عَدَدًا ) مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ ( أَوْ نَوَاهُ لَزِمَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":21,"page":484},{"id":10484,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ ) الْعَبْدُ ( قَبْلَ مُعْتِقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُ غَيْرِهِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ النَّذْرِ ( وَيُكَفِّرُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ ( وَإِنْ قَتَلَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ الْمَنْذُورَ عِتْقُهُ ( السَّيِّدُ فَالْكَفَّارَةُ فَقَطْ ) وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ غَيْرِهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلْمَنْذُورِ عِتْقُهُ وَقَدْ مَاتَ ( وَإِنْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ سَيِّدِهِ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ ( وَلِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ السَّيِّدَ ( صَرْفُهَا فِي الْعِتْقِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":485},{"id":10485,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ عَنْ النَّذْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ ( كَاللَّيْلِ ) .","part":21,"page":486},{"id":10486,"text":"( وَإِنْ قَالَ : ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ ( سَنَةً وَأَطْلَقَ ) وَلَمْ يُعَيِّنْهَا ( لَزِمَهُ التَّتَابُعُ كَمَا فِي ) نَذْرِ صَوْمِ ( شَهْرٍ مُطْلَقٍ وَيَأْتِي وَيَصُومُ ) مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُطْلَقَةٍ ( اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ وَأَيَّامِ النَّهْيِ ) أَيْ : يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ ) لِأَنَّهُ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ سَنَةً فَانْصَرَفَ إلَى سَنَةٍ كَامِلَة وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا كَامِلَةً فَلَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَيَّامِ النَّهْيِ لِذَلِكَ .","part":21,"page":487},{"id":10487,"text":"( وَإِنْ قَالَ : ) لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ( سَنَةً مِنْ الْآنِ أَوْ مِنْ وَقْتِ كَذَا فَكَمُعَيَّنَةٍ ) لِأَنَّ تَعْيِينَ أَوَّلِهَا تَعْيِينٌ لَهَا إذْ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، فَإِذَا عَيَّنَ أَوَّلَهَا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا انْقِضَاءَ الثَّانِي عَشَرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ النَّهْيِ .","part":21,"page":488},{"id":10488,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ لَزِمَهُ ) كَبَقِيَّةِ النَّذْرِ ( وَإِنْ أَفْطَرَ كَفَّرَ فَقَطْ ) أَيْ بِلَا قَضَاءٍ ( بِغَيْرِ صَوْمٍ ) لِأَنَّ الزَّمَنَ مُسْتَغْرَقٌ بِالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ وَيُكَفِّرُ لِتَرْكِ الْمَنْذُورِ ( وَلَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ وَيَوْمُ نَهْيٍ ) فِي نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ كَاللَّيْلِ ( وَيَقْضِي فِطْرَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ ( لِعُذْرٍ ) أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَتَقْدِيمِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ ، وَيُكَفِّرُ بِفِطْرِهِ لِرَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَيُصَامُ لِظِهَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الْمَنْذُورِ صَوْمُهُ ( وَيُكَفِّرُ مَعَ صَوْمِ ظِهَارٍ ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَنَحْوِهِ ( فَقَطْ ) لِأَنَّهُ سَبَبُهُ بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ .","part":21,"page":489},{"id":10489,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَفْطَرَ ) لِأَنَّ الشَّارِعَ حَرَّمَ صَوْمَهُ ( وَقَضَى ) لِأَنَّهُ فَاتَهُ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ ( وَكَفَّرَ ) لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ وَكَمَا لَوْ فَاتَهُ لِمَرَضٍ .","part":21,"page":490},{"id":10490,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مُعَيَّنًا أَبَدًا ثُمَّ جَهِلَ فَقَالَ الشَّيْخُ : يَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ انْتَهَى وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ التَّعْيِينِ ) أَيْ لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ قُلْتُ : فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَا صَامَهُ خِلَافُ مَا عَيَّنَهُ وَلَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِالشَّكِّ .","part":21,"page":491},{"id":10491,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُهُ فَلَمْ يَجِبْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ صَبِيحَتَهُ ( وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَتِهِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( نَهَارًا أَوْ هُوَ ) أَيْ النَّاذِرُ ( مُفْطِرٌ أَوْ ) قَدِمَ ( يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَضَى وَكَفَّرَ ) لِأَنَّهُ أَفْطَرَ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمْ يَصُمْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ فَانْعَقَدَ نَذْرُهُ لِصَوْمِهِ ، كَمَا لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا تَطَوُّعًا وَنَذَرَ إتْمَامَهُ ( وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ ) أَيْ النَّاذِرُ ( صَائِمٌ وَكَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ بِخَبَرٍ سَمِعَهُ صَحَّ صَوْمُهُ وَأَجْزَأَهُ ) وَفَاءً بِنَذْرِهِ .\r( وَإِنْ نَوَى ) النَّاذِرُ الصَّوْمَ ( حِين قَدِمَ ) زَيْد ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ ( وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ ( وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ عَنْ نَذْرِهِ ( وَالْكَفَّارَةُ ) لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ عَنْ ذِمَّتِهِ ( وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ ) أَيْ زَيْدٍ ( وَهُوَ ) أَيْ النَّاذِرُ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَتَمَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الْفُرُوعِ وَالْمُنْتَهَى وَيَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَ ) مَا لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي ( صَوْمٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ أَوَّلَ رَمَضَانَ ) فَعَلَيْهِ قَضَاءُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةُ ( وَعَلَيْهِ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ كَالصَّوْمِ ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَكَلَ فِيهِ فَلَغْوٌ ) لَا قَضَاءَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَإِنْ وَافَقَ يَوْم نَذْرِهِ وَهُوَ ) أَيْ النَّاذِرُ ( مَجْنُونٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ) عَلَيْهِ","part":21,"page":492},{"id":10492,"text":"لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ وَقْتِ النَّذْرِ .","part":21,"page":493},{"id":10493,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ ) كَالْمُحَرَّمِ ( فَلَمْ يَصُمْهُ قَضَى ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ مُعَيَّنٌ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ( مُتَتَابِعًا ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ كَالْأَدَاءِ وَقَدْ وَجَبَ مُتَتَابِعًا فَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ ( وَكَفَّرَ ) سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ عَنْ وَقْتِهِ ( وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ التَّتَابُعَ فَيَسْتَأْنِفُ ( شَهْرًا مِنْ يَوْمِ فِطْرِهِ وَكَفَّرَ ) لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ .\r، ( وَ ) إنْ أَفْطَرَ مِنْهُ ( لِعُذْرٍ يَبْنِي ) عَلَى مَا صَامَهُ ( وَيَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِتَمَامِهِ ) لِأَنَّ بَاقِي الشَّهْرِ مَنْذُورٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ صَوْمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ بِالشَّرْعِ وَتَتَابُعَ النَّذْرِ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ فَرَّقَهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَيُكَفِّرُ ) لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ ( وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) الصَّوْمُ ( كَالصَّلَاةِ ) قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ ( وَكَذَلِكَ إنْ نَذَرَ الْحَجَّ فِي عَامٍ فَحَجَّ قَبْلَهُ ) لَمْ يُجْزِئْهُ .\r( فَإِنْ كَانَ نَذْرُهُ بِصَدَقَةِ مَالٍ جَازَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ كَالزَّكَاةِ ) وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَوْ جُنَّ ) النَّاذِرُ ( الشَّهْرَ الْمُعَيَّنَ كُلَّهُ ) لِلصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ ( لَمْ يَقْضِهِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ ( وَلَمْ يُكَفِّرْ ) لِذَلِكَ ( وَصَوْمُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ) أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( فِي الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ كَفِطْرِهِ فِيهِ ) فَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ ( وَيَبْنِي مَنْ لَا يَقْطَعُ عُذْرُهُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ) أَيْ إذَا أَفْطَرَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَةِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ","part":21,"page":494},{"id":10494,"text":"التَّتَابُعِ وَيُكَفِّرُ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":495},{"id":10495,"text":"( وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِي هَذَا فَلَمْ يَحُجَّ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا نَذَرَهُ ( وَالْكَفَّارَةُ ) لِتَأْخِيرِهِ عَنْ مَحَلِّهِ .","part":21,"page":496},{"id":10496,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ ) شَهْرٍ ( مُطْلَقٍ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ ) لِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّهْرِ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ كَمَا لَوْ نَوَاهُ ( وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَامَ شَهْرًا هِلَالِيًّا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ نَاقِصًا ، وَإِنْ شَاءَ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ شَهْرٌ بِالْعَدَدِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ) لِأَنَّ الشَّهْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا ، وَعَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، فَأَيَّهُمَا فَعَلَهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ ( فَإِنْ قَطَعَهُ ) أَيْ الصَّوْمَ بِلَا عُذْرٍ اسْتَأْنَفَهُ ( لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بَطَلَ التَّتَابُعُ لِتَحَلُّلِ الْفِطْرِ فِيهِ وَ ) إنْ أَفْطَرَ ( مَعَ عُذْرٍ بِخَبَرٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ بَيْنَ الِاسْتِئْنَافِ ( بِلَا كَفَّارَةٍ ) لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمَنْذُورِ عَلَى صِفَتِهِ ( وَبَيْنَ الْبِنَاءِ ، وَيُتِمُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيُكَفِّرُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ .","part":21,"page":497},{"id":10497,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَلَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يَلْزَمْهُ تَتَابُعٌ ) لِأَنَّ الْأَيَّامَ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّتَابُعِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ( إلَّا بِشَرْطٍ ) بِأَنْ يَقُولَ : مُتَتَابِعَةٍ ( أَوْ نِيَّةٍ ) فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ وَإِنْ شَرَطَ تَفْرِيقَهَا لَزِمَهُ فِي الْأَقْيَسِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":21,"page":498},{"id":10498,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ ( فَأَفْطَرَ ) فِي أَثْنَائِهَا ( لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِالصَّوْمِ ( أَوْ ) أَفْطَرَ لِ ( حَيْضٍ خُيِّرَ بَيْنَ اسْتِئْنَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ ( وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى صَوْمِهِ فَيُكَفِّرُ ) لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا نَذَرَهُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ ) ضَرُورَةً لِلْوَفَاءِ بِالتَّتَابُعِ ( بِلَا كَفَّارَةٍ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَنْذُورَ وَعَلَى وَجْهِهِ ( وَإِنْ أَفْطَرَ ) النَّاذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا ( لِسَفَرٍ أَوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ) لِأَنَّهُ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَشْبَهَ الْمَرَضَ الَّذِي يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ .","part":21,"page":499},{"id":10499,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ نَذَرَهُ ) أَيْ الصِّيَامَ فِي حَالِ عَجْزِهِ ( أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالْإِطْعَامِ لِلْعَجْزِ عَنْ وَاجِب الصَّوْمِ ، فَقَدْ اخْتَلَفَ السَّبَبَانِ وَاجْتَمَعَا فَلَمْ يَسْقُطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ ( وَإِنْ عَجَزَ ) النَّاذِرُ عَنْ الصَّوْمِ ( لِعَارِضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ انْتَظَرَ زَوَالَهُ ) كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ) إذَا لَمْ يَكُنِ النَّذْرُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَفَاتَ مَحَلَّهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ صَارَ ) الْمَرَضُ ( غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ صَارَ ) النَّاذِرُ ( إلَى الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ ) فِي الْإِطْعَامِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا كَمَا لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ .","part":21,"page":500},{"id":10500,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا ) كَطَوَافٍ ( وَعَجَزَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَطْ ) وَظَاهِرُ هَذَا انْعِقَادُ نَذْرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } وَلَوْلَا انْعِقَادُ نَذْرِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ( وَإِنْ نَذَرَ حَجًّا لَزِمَهُ ) صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَعْضُوبًا ، وَيَحُجُّ عَنْهُ وَإِنْ أَطَاقَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَكَفَّرَ لِلْبَاقِي .","part":22,"page":1},{"id":10501,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ ) إلَى ( مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَبِي قُبَيْسٍ أَوْ مَكَّةَ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ ( أَوْ قَالَ : غَيْرُ حَاجٍّ وَلَا مُعْتَمِرٍ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } ( فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) لِأَنَّ الْمَشْيَ إلَيْهِ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْمَشْيُ إلَيْهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ ، وَيُلْغَى مَا يُخَالِفُهُ ( مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَيْ مَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَ فِيهِ ) كَمَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَشْرُوعِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مِنْ مَكَان مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ مِنْهُ عَلَى صِفَة مَا نَذَرَهُ مِنْ مَشْيٍ أَوْ رُكُوبٍ ) لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ ( إلَى أَنْ يَسْعَى فِي الْعُمْرَةِ أَوْ يَأْتِيَ بِالتَّحَلُّلَيْنِ فِي الْحَجِّ ) .\rقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَلْزَمُهُ الْمَقْدُورُ مِنْهُمَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ انْقِضَاؤُهُ قَالَ أَحْمَدُ : إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ فَرَغَ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَأْتِيَ التَّحَلُّلَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ( وَيَحْرُمُ ذَلِكَ ) أَيْ لِإِتْيَانِهِ مَا نَذَرَهُ ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) لِأَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَالْإِحْرَامِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( فَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ الْمَنْذُورَ أَوْ ) تَرَكَ ( الرُّكُوبَ الْمَنْذُورَ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ } وَلِأَنَّ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ فِيهَا لَا يُوجِبُهُ الْإِحْرَامُ فَلَا يَجِبُ بِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ دَم ( فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالْمَشْيِ أَوْ الرُّكُوبِ حَقِيقَةَ ذَلِكَ ) وَ ( إنَّمَا أَرَادَ إتْيَانَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَزِمَهُ إتْيَانَهُ فِي ذَلِكَ ) لِلْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ ( وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ وَلَا رُكُوبٌ )","part":22,"page":2},{"id":10502,"text":"لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشْيِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .\r( وَإِنْ نَذَرَهُمَا ) أَيْ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ ( إلَى ) مَوْضِعٍ ( غَيْرَ الْحَرَمِ كَعَرَفَةَ وَمَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمَوَاضِعِ كَمَسْجِدٍ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ( لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ كَنَذْرِ الْمُبَاحِ ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ ( وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ الْمَنْذُورَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَجَبَ قَضَاؤُهُ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا ) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ ( وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ ( مَاشِيًا ) إنْ كَانَ نَذَرَهُ مَاشِيًا ( أَوْ رَاكِبًا ) إنْ كَانَ نَذَرَهُ رَاكِبًا ( حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُ ) بِالتَّحَلُّلَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ( وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ) بِأَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( سَقَطَ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ وَ ) هِيَ ( الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَ ) الْمَبِيتُ بِمِنًى وَالرَّمْيُ ( وَتَحَلُّلٌ بِعُمْرَةٍ ) إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ ، .","part":22,"page":3},{"id":10503,"text":"وَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ الْعَامَ فَلَمْ يَحُجَّ ثُمَّ نَذَرَ أُخْرَى فِي الْعَامِ الثَّانِي ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ يَصِحّ وَأَنْ يَبْدَأَ بِالثَّانِيَةِ لِفَوْتِهَا وَيُكَفِّرُ لِتَأْخِيرِ الْأُولَى وَفِي الْمَعْذُورِ الْخِلَافُ .","part":22,"page":4},{"id":10504,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ أَوْ ) أَنْ ( يَذْهَبَ إلَيْهِ أَوْ يَحُجَّهُ أَوْ يَزُورَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( إنْ شَاءَ مَاشِيًا وَإِنْ شَاءَ رَاكِبًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحَدَهُمَا .","part":22,"page":5},{"id":10505,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( أَوْ ) نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ ( الْأَقْصَى لَزِمَهُ ذَلِكَ ) لِيُوَفِّيَ بِنَذْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مُرَادُهُمْ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ بَيْتِهَا ( وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إنَّمَا تُقْصَدُ لِلصَّلَاةِ .","part":22,"page":6},{"id":10506,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ إتْيَانَهُ مَسْجِدًا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ إتْيَانُهُ ) لِحَدِيثِ : { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } ( وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ( لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ ) لِحَدِيثِ : { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } ( فَيُصَلِّيهَا فِي أَيْ مَكَان شَاءَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ ) لِحَدِيثِ : { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } .","part":22,"page":7},{"id":10507,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْتًا ) بِلَفْظِهِ ( وَلَمْ يَنْوِهِ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِ اللَّه الْحَرَامِ ) لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ .","part":22,"page":8},{"id":10508,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ طَوَافًا ) وَأَطْلَقَ ( أَوْ ) نَذَرَ ( سَعْيًا ) وَأَطْلَقَ ( فَأَقَلُّهُ أُسْبُوعٌ ) لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ ( وَتَقَدَّمَ نَذْرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ ) مُفَصَّلًا .","part":22,"page":9},{"id":10509,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَةً فَهِيَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا فَيَجْزِيهِ مَا عَيَّنَهُ ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَقَيَّدُ بِالنِّيَّةِ كَالْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ ( لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِلَا عِتْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ) .","part":22,"page":10},{"id":10510,"text":"( وَإِنْ نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعَ طَافَ طَوَافَيْنِ ) نَصَّ عَلَيْهِ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَلِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ : أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ مَعْدِي كَرِبَ عَمَّةُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَبْوًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طُوفِي عَلَى رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ ، سَبْعًا عَنْ يَدَيْكِ وَسَبْعًا عَنْ رِجْلَيْكِ } أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( وَالسَّعْيُ ) النُّذُورُ عَلَى أَرْبَعٍ ( كَالطَّوَافِ ) فِي ذَلِكَ فَيَسْعَى عَلَى رِجْلَيْهِ أُسْبُوعَيْنِ ( وَكَذَا لَوْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَنَذْرِهِ صَلَاةً عُرْيَانًا أَوْ ) نَذْرِهِ حَجًّا حَافِيًا حَاسِرًا ، أَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ ( الْحَجَّ حَاسِرَةً وَنَحْوَهُ ) كَالصَّلَاةِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ ( فَيَفِي بِالطَّاعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتُلْغَى تِلْكَ الصِّفَةُ ) لِمَا .\rرَوَى عِكْرِمَةُ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا قَالَ : فَمُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ ، وَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فَقَالَ : أَطْلِقَا قِرَانَكُمَا } ( وَيُكَفِّرُ ) لِإِخْلَالِهِ بِصِفَةِ نَذْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ النَّذْرِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ ( وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ( وَيَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : فَلَا يُخْبِرُ عَنْ شَيْءٍ سَيُوجَدُ إلَّا بِاعْتِبَارٍ جَازِمٍ أَوْ ظَنٍّ رَاجِحٍ .\rقَالَ : وَتَعْلِيقُ الْخَبَرِ فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِخْبَارِ الْمَشْهُورِ فِي تَرْكِهِ فِي الْخَبَرِ وَالْقَسَمِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَلْزَمُ أَيْ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ بِسَبَبٍ كَمَنْ","part":22,"page":11},{"id":10511,"text":"قَالَ : تَزَوَّجْ وَأُعْطِيكَ كَذَا ، وَأَحْلِفْ لَا تَشْتُمُنِي وَلَكَ كَذَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ .","part":22,"page":12},{"id":10512,"text":"( تَنْبِيهَاتٌ ) لَوْ قَالَ : إنْ مَلَكْتَ عَبْدَ زَيْدٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أُلْزِمَ بِعِتْقِهِ إذَا مَلَكَهُ .","part":22,"page":13},{"id":10513,"text":"وَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَاجِزٌ عَنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ حَالَ نَذْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُمَا لَزِمَهُ .","part":22,"page":14},{"id":10514,"text":"وَإِنْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ يُجْزَى بِتَسْلِيمَةٍ كَعَكْسِهِ ، .","part":22,"page":15},{"id":10515,"text":"وَلِمَنْ نَذَرَ صَلَاةً جَالِسًا أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَالْعَهْدُ غَيْرُ الْوَعْدِ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْيَمِينِ ، وَالْأَمَانِ وَالذِّمَّةِ وَالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ : } عَامٌّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَا أَمْرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَى عَنْهُ فَهُوَ مِنْ الْوَعْدِ .","part":22,"page":16},{"id":10516,"text":"كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ( وَالْقَضَاءُ ) مَصْدَرُ قَضَى يَقْضِي فَهُوَ قَاضٍ ، إذَا حَكَمَ وَإِذَا فَصَلَ وَإِذَا حَكَمَ وَإِذَا أَمْضَى وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الشَّيْءِ وَإِذَا خَلَقَ ، وَقَضَى فُلَانٌ وَاسْتَقْضَى صَارَ قَاضِيًا وَيُسَمَّى قَاضِيًا لِأَنَّهُ يُمْضِي الْأَحْكَامَ وَيَحْكُمُهَا وَيَكُونُ قَضَى بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَ ( جَمْعُهُ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( أَقْضِيَةٌ ) وَجُمِعَ مَعَ أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَضَاءُ ( الْإِلْزَامُ ) بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ( وَفَصْلُ الْخُصُومَاتِ ) وَالْحُكْمُ إنْشَاءٌ لِذَلِكَ الْإِلْزَامِ إنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ أَوْ لِلْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ إنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْإِبَاحَةِ كَحُكْمِ الْحَاكِم بِأَنَّ الْمَوَاتَ إذَا بَطَلَ إحْيَاؤُهُ صَارَ مُبَاحًا لِجَمِيعِ النَّاسِ قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ .\rوَفِي الِاخْتِيَارَاتِ الْحَاكِمُ فِيهِ صِفَاتٌ ثَلَاثَةٌ : فَمِنْ جِهَةِ الْإِثْبَاتِ هُوَ شَاهِدٌ ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هُوَ مُفْتٍ ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِلْزَامِ بِذَلِكَ هُوَ ذُو سُلْطَانٍ انْتَهَى .\rوَأَرْكَانُ الْقَضَاءِ خَمْسَةٌ : الْقَاضِي وَالْمَقْضِيُّ بِهِ وَالْمُقْضَى فِيهِ وَالْمَقْضِيُّ لَهُ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } وقَوْله تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَصْبِ الْقُضَاةِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ النَّاسِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَضَاءُ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْإِمَامَةِ ) الْعُظْمَى .\rقَالَ أَحْمَدُ : لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ لِئَلَّا تَذْهَبَ حُقُوقُ النَّاسِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي","part":22,"page":17},{"id":10517,"text":"الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ ( وَإِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ أَثِمُوا ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إنْ لَمْ يَحْكُمُوا فِي غَيْرِهِ لَكِنْ الْمُخَاطَبُ بِنَصْبِ الْقَضَاءِ الْإِمَامُ كَمَا يَأْتِي ( وَوِلَايَتُهُ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( رُتْبَةٌ دِينِيَّةٌ وَنَصْبُهُ شَرْعِيَّةٌ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ ) قَالَ ابْنُ مَسْرُوقٍ : لَأَنْ أَحْكُمَ يَوْمًا بِحَقٍّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُو سَنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُهَا ) أَيْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ ( دِينًا وَقُرْبَةً فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ ) { وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الْأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهَا انْتَهَى ) .","part":22,"page":18},{"id":10518,"text":"( وَفِيهِ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوِزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ ) وَلِهَذَا فِي الْحَدِيثِ : { مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَيْ مَنْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ ، وَالذَّبْحُ هَهُنَا مَجَازٌ عَنْ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَعِ أَسْبَابِهِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( فَمَنْ عَرَفَ الْحَقِّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَوْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ فَفِي النَّارِ ، وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَفِي الْجَنَّةِ ) لِحَدِيثِ : { قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ } .","part":22,"page":19},{"id":10519,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ قَاضِيًا ) لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُ بِمَصْلَحَتِهِمْ ، الْمَسْئُولُ عَنْهُمْ ، فَيَبْعَثُ الْقُضَاةَ إلَى الْأَمْصَارِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَلِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى السَّفَرِ إلَى الْإِمَامِ فَتَضِيعَ الْحُقُوقُ لِمَا فِي السَّفَرِ إلَيْهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَكُلْفَةِ النَّفَقَةِ وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَوَلَّى عُمَرُ شُرَيْحًا قَاضِيًا لِلْكُوفَةِ ، وَكَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ .\rوَالْإِقْلِيمُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَحَدُ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ ( وَ ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ( أَنْ يَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا ) لِأَنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ ، فَيَخْتَارُ أَفْضَلَهُمْ عِلْمًا ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالشَّرْعِ فَرْعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ ، وَالْأَفْضَلُ أَثْبَتُ وَأَمْكَنُ ، وَكَذَا مَنْ وَرَعُهُ أَشَدُّ لِسُكُونِ النَّفْسِ إلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ أَعْظَمُ ( وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ) الْإِمَامُ الْأَفْضَلَ ( سَأَلَ عَمَّنْ يَصْلُحُ ) قَالَ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( فَإِنْ ذُكِرَ لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( مَنْ لَا يَعْرِفُهُ أَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ لِلْمَسْئُولِ غَرَضٌ غَيْر الْمَطْلُوبِ وَكَانُوا يَمْتَحِنُونَ الْعُمَّالَ بِالْفَرَائِضِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْغَوَامِضِ ( فَإِنْ عَرَفَ عَدَالَتَهُ ) وَلَّاهُ ( وَإِلَّا بَحَثَ عَنْهَا فَإِذَا عَرَفَهَا وَلَّاهُ ) وَإِلَّا لَمْ يُوَلِّهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَيَأْمُرُهُ ) الْإِمَامُ ( بِتَقْوَى اللَّهِ وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَ ) يَأْمُرُهُ أَيْضًا ( بِتَحَرِّي الْعَدْلِ وَالِاجْتِهَادِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَذْكِرَةٌ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ","part":22,"page":20},{"id":10520,"text":"فِعْلُهُ ، وَإِعَانَةٌ لَهُ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ وَتَقْوِيَةٌ لِقَلْبِهِ ، وَتَنْبِيهُهُ عَلَى اعْتِنَاءِ الْإِمَامِ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَأَهْلِهِ .\r( وَيَكْتُبُ ) الْإِمَامُ ( لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( بِذَلِكَ عَهْدًا ) إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ فَيَكْتُبُ لَهُ بِأَنَّهُ وَلَّاهُ ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ إلَخْ .\r( وَ ) يَأْمُرُهُ ( أَنْ يَتَخَلَّفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ نَاحِيَةٍ ( أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ) لَهُمَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَصْلَحَةِ رَعِيَّةِ بَلَدِ الْقَاضِي وَحَثًّا لَهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَصْلَحِ .","part":22,"page":21},{"id":10521,"text":"، ( وَ ) يَجِبُ عَلَى ( مَنْ يَصْلُحُ لَهُ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( إذَا طُلِبَ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ الدُّخُولُ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ( طَلَبُهُ ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ .\rوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : { مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .","part":22,"page":22},{"id":10522,"text":"( وَمَنْ لَا يُحْسِنُهُ ) أَيْ الْقَضَاءَ ( وَلَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ شُرُوطُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ وَالضَّرَرُ .","part":22,"page":23},{"id":10523,"text":"( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( وَيُوجَدُ غَيْرُهُ مِثْلُهُ ) فِي الْأَهْلِيَّةِ ( فَلَهُ أَنْ يَلِيَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) الدُّخُولُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ( وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُجِيبَ إذَا طُلِبَ ) إذَنْ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ وَلِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ السَّلَامَةِ وَذَلِكَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ وَقَدْ أَرَادَ عُثْمَانُ تَوْلِيَةَ ابْنِ عُمَرَ الْقَضَاءَ فَأَبَى .","part":22,"page":24},{"id":10524,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهُ طَلَبُهُ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( وَكَذَلِكَ الْإِمَارَةُ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : { لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ الِامْتِنَاعُ ) طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ حَرُمَ ) عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ ( وَتَأَكَّدَ الِامْتِنَاعُ ) مِنْ الْإِجَابَةِ إلَيْهِ .","part":22,"page":25},{"id":10525,"text":"( وَيَحْرُمُ بَذْلُ الْمَالِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي نَصْبِهِ قَاضِيًا ( وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ ) أَيْ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ ( وَ ) يَحْرُمُ ( طَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ لَهُ ) وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْقَائِمِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ لَمْ يَحْرُمْ طَلَبُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ إزَالَتَهُ أُثِيبَ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَصَّ بِالنَّظَرِ أُبِيحَ ، فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ تَمْكِينِهِ فَالِاحْتِمَالَانِ .","part":22,"page":26},{"id":10526,"text":"( وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ مَعَ وُجُودِ أَفْضَلَ ) مِنْهُ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يُوَلَّى مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ مَعَ الِاشْتِهَارِ وَالتَّكْرَارِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا وَتَصِحُّ أَيْضًا تَوْلِيَةُ حَرِيصٍ عَلَيْهَا بِلَا كَرَاهَةٍ .","part":22,"page":27},{"id":10527,"text":"( وَلَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، فَلَمْ تَجُزْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ كَعَقْدِ الذِّمَّةِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَهُوَ وَاجِبُ الطَّاعَةِ مَسْمُوعُ الْكَلِمَةِ .","part":22,"page":28},{"id":10528,"text":"( وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا ) أَيْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ ( مَعْرِفَةُ الْمُوَلِّي ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( كَوْنَ الْمُوَلَّى ) بِفَتْحِهَا ( عَلَى صِفَةٍ تَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْقَضَاءِ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَلَا تَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَهْلِيَّتِهِ ، كَمَا لَا تَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصَلَاحِيَتِهِ ( وَ ) مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا ( تَعْيِينُ مَا يُوَلِّيهِ الْمُحَكَّمُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ ) كَمِصْرِ وَنَوَاحِيهَا ( وَالْبُلْدَانِ ) كَالْمَحِلَّةِ وَنَحْوِهَا لِيَعْلَمَ مَحَلَّ وِلَايَتِهِ فَيَحْكُمَ فِيهِ وَلَا يَحْكُمُ فِي غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ وِلَايَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْوِكَالَةِ .\r( وَ ) مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا ( مُشَافَهَتُهُ بِالْوِلَايَةِ فِي الْمَجْلِسِ ) إنْ كَانَ حَاضِرًا ( وَمُكَاتَبَتُهُ بِهَا ) إنْ كَانَ غَائِبًا لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ كَالتَّوْكِيلِ وَحِينَئِذٍ يَكْتُبُ لَهُ عَهْدًا بِمَا وَلَّاهُ ، { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ } ، وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ \" أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ لَكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ قَاضِيًا \" ( فِي الْبُعْدِ ) أَيْ مُكَاتَبَتُهُ بِهَا فِي الْبُعْدِ ( وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ فَيَقْرَأُ ) الْإِمَامُ ( أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ أَوْ يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ لِيَمْضِيَا مَعَهُ إلَى بَلَدِ تَوْلِيَتِهِ فَيُقِيمَا لَهُ الشَّهَادَةَ وَيَقُولُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( لَهُمَا اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُهُ قَضَاءَ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَتَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ بِمَا يَشْتَمِلُ هَذَا الْعَهْدِ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي وَلَّاهُ فِيهِ بَعِيدًا لَا يَسْتَفِيضُ إلَيْهِ الْخَبَرُ بِمَا يَكُونُ فِي بَلَدِ الْإِمَامِ ( وَلَا تَصِحُّ الْوِلَايَةُ بِمُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادِ ) عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَصِحُّ","part":22,"page":29},{"id":10529,"text":"إلَّا بِذَلِكَ .\r( وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ) الَّذِي وَلَّاهُ فِيهِ ( قَرِيبًا مِنْ بَلَدِ الْإِمَامِ لِيَسْتَفِيضَ إلَيْهِ مَا يَجْرِي فِي بَلَدِ الْإِمَامِ نَحْوُ : أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالِاسْتِفَاضَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ ) أَيْ كَمَا يَكْتَفِي بِالِاسْتِفَاضَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَعَنْ الْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْوِلَايَةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَأَطْلَقَ الْأَزَجِيُّ وَاسْتِفَاضَةٌ وَظَاهِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجِهٌ ( وَلَا تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَوْ كَانَ نَائِبَ الْإِمَامِ ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ الْكُبْرَى تَصِحُّ مِنْ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، فَتَصِحُّ وِلَايَتُهُ كَالْعَدْلِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ فِي الْمُوَلِّي أَفْضَى إلَى تَعَذُّرِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ ( وَأَلْفَاظُ التَّوْلِيَةِ الصَّحِيحَةِ سَبْعَةٌ : وَلَّيْتُكَ الْحُكْمَ وَقَلَّدْتُكَ ) الْحُكْمَ ( وَاسْتَنَبْتُكَ ) فِي الْحُكْمِ ( وَاسْتَخْلَفْتُكَ ) فِي الْحُكْمِ ( وَرَدَدْتُ إلَيْكَ ) الْحُكْمَ ( وَفَوَّضْتُ إلَيْكَ ) الْحُكْمَ ( وَجَعَلْتُ إلَيْكَ الْحُكْمَ ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهَا ) أَيْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ .\r( وَقَبِلَ الْمُوَلَّى الْحَاضِرُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ ) قَبِلَ ( الْغَائِبُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ ( أَوْ شَرَعَ الْغَائِبُ فِي الْعَمَلِ انْعَقَدَتْ ) الْوِلَايَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَدُلُّ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ دَلَالَةً لَا تَفْتَقِرُ مَعَهَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَصِحُّ الْقَبُولُ بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَهُوَ وَاضِحٌ ( وَالْكِنَايَةُ نَحْوَ : اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ وَعَوَّلْتُ عَلَيْكَ وَوَكَّلْتُ إلَيْكَ وَأَسْنَدْتُ الْحُكْمَ إلَيْك فَلَا تَنْعَقِدُ ) الْوِلَايَةُ بِكِنَايَةٍ مِنْهَا ( حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهَا قَرِينَةٌ نَحْوُ : فَاحْكُمْ أَوْ فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْتُ فِيهِ عَلَيْكَ وَمَا أَشْبَهَهُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ","part":22,"page":30},{"id":10530,"text":"تَحْتَمِلُ التَّوْلِيَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ كَوْنِهِ يَأْخُذُ بِرَأْيِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا تَنْصَرِفُ إلَى التَّوْلِيَةِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَنْفِي الِاحْتِمَالَ .","part":22,"page":31},{"id":10531,"text":"فَصْلٌ وَتُفِيدُ وِلَايَةُ الْحُكْمِ الْعَامَّةُ أَيْ الَّتِي لَمْ تُخَصَّ بِحَالَةٍ دُونَ حَالَّةِ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُ ) الْقَاضِي ( بِهَا ) أَيْ بِسَبَبِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ( فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَدَفْعُهُ إلَى رَبِّهِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ : تَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ ( وَالنَّظَرُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ ) لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ أَمْوَالِهِمْ ( وَالْحَجْرُ عَلَى مَنْ يَرَى الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلِذَلِكَ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ .\r( وَالنَّظَرُ فِي الْوُقُوفِ ) الَّتِي ( فِي عَمَلِهِ ) أَيْ وِلَايَتِهِ ( لِتَجْرِي بِإِجْرَائِهَا عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ ) لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو إلَى إجْرَائِهَا عَلَى شَرْطِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ نَاظِرٌ خَاصٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ ( وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ( وَتَزْوِيجُ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا وَلِيَّ لَهُنَّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } وَالْقَاضِي نَائِبُهُ ( وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُهَا وَ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ ( وَإِقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ فِي إقَامَتِهَا ، وَنَصْبُ إمَامِهَا وَكَذَا الْعِيدُ ) لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ كَانُوا يُقِيمُونَهَا ( مَا لَمْ يُخَصَّا بِإِمَامٍ ) مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ الْوَاقِفِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ( وَالنَّظَرُ فِي مَالِ الْغَائِبِ ) لِئَلَّا يَضِيعَ .\r( وَجِبَايَةُ الْخَرَاجِ وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إنْ لَمْ يُخَصَّا بِعَامِلٍ ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَالنَّظَرُ فِي مَصَالِحِ عَمَلِهِ بِكَفِّ الْأَذَى عَنْ طُرُقَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْنِيَتِهِمْ ) لِأَنَّهُ مُرْصَدٌ لِلْمَصَالِحِ ( وَتَصَفُّحُ حَالِ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ لِيَسْتَبْقِيَ وَيَسْتَبْدِل مَنْ يَصْلُحُ )","part":22,"page":32},{"id":10532,"text":"أَيْ يَسْتَبْقِي مَنْ يَصْلُحُ وَيَسْتَبْدِلُ مَنْ ثَبَتَ جَرْحُهُ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْقَضَاءِ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ إطْلَاقِ الْوِلَايَةِ تَنْصَرِفُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .\r( قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : وَيَسْتَفِيدُ الِاحْتِسَابَ عَلَى الْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ وَإِلْزَامِهِمْ بِالشَّرْعِ ) .\rوَفِي الْمُنْتَهَى : لَا يَسْتَفِيد ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَثْبُتْ بِتَوَلِّي الْقُضَاةِ لِذَلِكَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا بَلْ يُتَلَقَّى مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ ) لِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يُحَلُّ عَلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ ( وَلَا يَحْكُمُ ) الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( وَلَا يَسْمَعُ بَيِّنَةً غَيْرَ عَمَلِهِ وَهُوَ ) فِي الْأَصْلِ مَا يَجْمَعُ بُلْدَانًا أَوْ قُرًى مُتَفَرِّقَةً ، كَالْعِرَاقِ وَنَوَاحِيهِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا ( مَحَلُّ حُكْمِهِ ) الَّذِي وَلِيَ لِيَحْكُمَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ يَجْمَعُ بُلْدَانًا أَوْ قُرًى مُتَفَرِّقَةً أَوْ بَلَدًا مُعَيَّنًا أَوْ مَحَلًّا مُعَيَّنًا مِنْ الْبَلَدِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْحَاشِيَةِ .\r( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ حَكَمَ أَوْ وَلِيَ أَوْ سَمِعَ بَيِّنَةً فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ( لُغِيَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ وِلَايَةً ( وَتَجِبُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ كَتَعْدِيلِهَا ) فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ نُفُوذِ حُكْمِهِ .","part":22,"page":33},{"id":10533,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( طَلَبُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَخُلَفَائِهِ ) لِأَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحًا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَرَزَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ نِصْفَ شَاةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِذَا جَازَ لَهُ الطَّلَبُ لِنَفْسِهِ جَازَ لِمَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ ( مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ فَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَفَرَضَ عُمَرُ لِزَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَرَ بِفَرْضِ الرِّزْقِ لِمَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ فَرْضُ الرِّزْقِ لَتَعَطَّلَتْ وَضَاعَتْ الْحُقُوقُ ( فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَقَالَ لِلْخَصْمَيْنِ : لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ ) فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .","part":22,"page":34},{"id":10534,"text":"( وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقَضَاءِ ) لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلَا يَعْمَلُهُ إنْسَانٌ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ .","part":22,"page":35},{"id":10535,"text":"( وَلِلْمُفْتِي أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْأَذَانِ ( وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا كِفَايَةَ لَمْ يَأْخُذْ ) مِنْ الْمُسْتَفْتِي لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ ( وَمَنْ أَخْذَ رِزْقًا ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( لَمْ يَأْخُذْ ) مِنْ الْمُسْتَفْتِي أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِحَظِّهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِالرِّزْقِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذ رِزْقًا ( أَخَذَ أُجْرَةَ حَظِّهِ ) فَقَطْ .","part":22,"page":36},{"id":10536,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ ، الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ التَّكَسُّبِ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ وَالِانْقِطَاعِ لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ .","part":22,"page":37},{"id":10537,"text":"فَصْلٌ ( وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ ) الْإِمَامُ عُمُومَ النَّظَرِ ( فِي عُمُومِ الْعَمَلِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ ) فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ ( فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ ) وَ ) يَجُوزُ ( أَنْ يُوَلِّيَهُ ) الْإِمَامُ ( خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْقَضَاءِ وَالْعَمَلِ ( أَوْ ) أَنْ يُوَلِّيَهُ خَاصًّا ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْعَمَلِ ( فَيُوَلِّيَهُ النَّظَرَ فِي بَلَدٍ ) خَاصٍّ ( أَوْ مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ فَيَنْفُذَ قَضَاؤُهُ فِي ، أَهْلِهِ وَمَنْ طَرَأَ إلَيْهِ ) لِأَنَّ الطَّارِئَ إلَيْهِ يُعْطَى حُكْمَ أَهْلِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّمَاءَ الْوَاجِبَةَ لِأَهْلِ مَكَّةَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي الطَّارِئِ إلَيْهَا كَأَهْلِهَا ( وَلَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا ) مِنْ الْأَوْلَى لَهَا وَهِيَ فِي عَمَلِهِ ( فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ ) لَهَا مَا دَامَتْ خَارِجَةً عَنْ عَمَلِهِ لِأَنَّهَا حَالَةَ التَّزْوِيجِ لَمْ تَكُنْ فِي عَمَلِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ ( كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ) أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَصِحُّ .\r( وَلَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ ) ذَلِكَ ( إلَى عَمَلِهِ ) لِأَنَّ إذْنهَا لَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لَا عِبْرَةَ بِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ لَهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَدْخُلْ إلَى عَمَلِهِ ( فَإِنْ قَالَتْ ) لِلْقَاضِي فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ( إذَا حَصُلْتُ فِي عَمَلِكَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ ) أَنْ تُزَوِّجَنِي ( فَزَوَّجَهَا ) بَعْدَ حُصُولِهَا ( فِي عَمَلِهِ صَحَّ ) تَزْوِيجُهُ لَهَا ( بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْوِكَالَةِ بِالشَّرْطِ ) وَالْإِذْنُ فِي مَعْنَى الْوِكَالَةِ وَلَيْسَ وَكَالَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ عَزْلَهُ ( أَوْ يَجْعَلُ ) الْأَمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْقَاضِي ( الْحُكْمَ فِي الْمُدَايِنَاتِ خَاصَّةً أَوْ ) الْحُكْمَ ( فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يُتَجَاوَزُ ، أَوْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا ) فِي بَلَدٍ خَاصٍّ أَوْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ لِأَنَّ الْخِبْرَةَ مِنْ التَّوْلِيَةِ إلَى الْأَمَامِ فَكَذَا","part":22,"page":38},{"id":10538,"text":"فِي صِفَتِهَا وَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْكُلِّ فَكَذَا فِي الْبَعْضِ .\rوَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنِيبُ أَصْحَابَهُ كُلًّا فِي شَيْءٍ ، فَوَلَّى عُمَرَ الْقَضَاءَ ، وَبَعَثَ عَلِيًّا قَاضِيًا بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُرْسِلُ بَعْضَهُمْ لَقَبْضِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ .","part":22,"page":39},{"id":10539,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ ) الْإِمَامُ قَاضِيًا ( مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ ) لِأَنَّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي قَضَائِهِ ( وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ فَلَهُ الْحُكْمُ بِهَا ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَوَازُ انْتَهَى قُلْتُ : فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا وَلَّاهُ ابْتِدَاءً شَيْئًا خَاصًّا وَبَيْنَ مَا إذَا وَلَّاهُ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ شَيْءٍ .","part":22,"page":40},{"id":10540,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ ) مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ ( قَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ يَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَلِّي الْإِمَامَ أَوْ الْقَاضِيَ ) وَلَّى ( خُلَفَاءَهُ مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ إلَى أَحَدِهِمَا الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ وَ ) يَجْعَلَ ( إلَى الْآخَرِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ ) لِأَنَّ الْإِمَامَ كَامِلُ الْوِلَايَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَتَوْلِيَةِ الْقَاضِي الْوَاحِدِ ( فَإِنْ جَعَلَ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْقَاضِيَيْنِ ( عَمَلًا وَاحِدًا جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ ( فَيَحْكُمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِاجْتِهَادِهِ ) لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ فَجَازَ جَعْلُهَا لِاثْنَيْنِ كَالْوِكَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَالْإِمَامُ أَوْلَى ( وَلَيْسَ ) لِلْقَاضِي ( الْآخَرِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَفِيقِهِ ( وَلَا نَقْضَ حُكْمِهِ ) كَمَا لَوْ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ خَاصٍّ ( فَإِنْ تَنَازَعَ خَصْمَانِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَحَدِهِمْ قَدَّمَ قَوْلَ الطَّالِبِ ) وَهُوَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الطَّالِبُ يُرِيد الدَّعْوَى ( عِنْدَ نَائِبٍ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي ( فَلَوْ تَسَاوَيَا ) أَيْ الْخَصْمَانِ ( فِي الدَّعْوَى كَالْمُدَّعِيَيْنِ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْحَاكِمَيْنِ إلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّكَلُّفِ لِلْأَبْعَدِ مِنْهُمَا ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) أَيْ الْحَاكِمَانِ فِي الْقُرْبِ ( أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاضِيًا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ بِدُونِ الْقُرْعَةِ .","part":22,"page":41},{"id":10541,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } وَالْحَقُّ لَا يَتَعَيَّنُ فِي مَذْهَبٍ وَقَدْ يَظْهَرُ الْحَقّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ وَلَّاهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ ( بَطَلَ الشَّرْطُ ) وَصَحَّتْ الْوِلَايَةُ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبِيَعِ ( وَعَمَلَ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) .","part":22,"page":42},{"id":10542,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : مَنْ أَوْجَبَ تَقْلِيدَ إمَامٍ بِعَيْنِهِ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَإِنْ قَالَ يَنْبَغِي ) أَيْ تَقْلِيدُ إمَامٍ بِعَيْنِهِ ( كَانَ جَاهِلًا ضَالًّا قَالَ : وَمَنْ كَانَ مُتَّبِعًا لِلْإِمَامِ فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ أَوْ أَتْقَى فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ .\r( قَالَ : وَفِي هَذِهِ الْحَالِ ) أَيْ حَالِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَعْلَمَ أَوْ أَتْقَى ( يَجُوزُ ) تَقْلِيدُ مَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ ( عِنْدَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَجِبُ وَإِنَّ ) الْإِمَامَ ( أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ ) انْتَهَى .","part":22,"page":43},{"id":10543,"text":"( وَيَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ الْإِمَامُ إلَى إنْسَانٍ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ ) أَيْ أَنْ يُوَلِّيَ ، الْقُضَاةَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ ( أَنْ يُوَلِّيَ نَفْسَهُ وَلَا وَالِدَهُ وَلَا وَلَدَهُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الصَّدَقَةِ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفْعُهُ إلَى هَذَيْنِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوِكَالَةِ ( فَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا ) أَيْ : اللَّامِ ( مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ الْإِمَام لِأَنَّهُ ) أَيْ الْقَاضِيَ ( نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَائِبُهُ ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَسَخَهُ ( وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَوَالٍ وَمَنْ يُنَصِّبُهُ ) الْإِمَامُ ( لِجِبَايَةِ مَالٍ ) كَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ ( وَصَرْفِهِ وَأَمِيرِ جِهَادٍ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسِبٍ قَالَهُ الشَّيْخُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَقَالَ : ) الشَّيْخُ ( الْكُلُّ لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْمُسْتَنِيبِ وَمَوْتِهِ حَتَّى يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ انْتَهَى ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ( وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) أَيْ لَوْ قَدَّرَ الْقَاضِي نَفَقَةً أَوْ كُسْوَةً أَوْ نَحْوَهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ لِأَنَّ فَرْضَهُ حُكْمٌ ، وَأَحْكَامُهُ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْعَزْلِ .","part":22,"page":44},{"id":10544,"text":"( وَلَا يَنْعَزِلُ ) الْقَاضِي ( حَيْثُ صَحَّ عَزْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فَلَيْسَ كَوَكِيلٍ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوِلَايَةِ لِلَّهِ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ وَكِيلٌ وَالنَّسْخُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قُلْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْوَكِيلِ بِثُبُوتِ الضَّمَانِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْجَهْلَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّ فِيهِ الْإِثْمَ وَذَلِكَ يُنَافِي الْجَهْلَ ، كَذَلِكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا فَعَزَلَ نُوَّابَهُ أَوْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ فِيهِ بَعْضُ شُرُوطِهِ انْعَزَلُوا ) لِأَنَّهُمْ نُوَّابُهُ أَشْبَهُوا الْوَكِيلَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ قَاضِيًا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ قَضَايَا النَّاسِ وَأَحْكَامُهُمْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ نُوَّابِهِ بِالْبُلْدَانِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : وَعَلَى هَذَا فَنُوَّابُ الْأَمِيرِ كَالْوَالِي وَالْمُحْتَسِبِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ وِلَايَتُهُ مِنْهُ يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِهِ .","part":22,"page":45},{"id":10545,"text":"( وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ ) قَاضِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ وِلَايَتُهُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ .","part":22,"page":46},{"id":10546,"text":"( وَلَوْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ قَاضِي بَلَدٍ فَوَلَّى غَيْرَهُ ) وَكَانَ ( فَبَانَ ) الْمُخْبِرُ عَنْهُ ( حَيًّا لَمْ يَنْعَزِلْ ) لِأَنَّهَا كَالْمُعَلَّقَةِ عَلَى صِحَّةِ الْأَخْبَارِ وَكَذَا كُلُّ مَا رُتِّبَ عَلَى أَنَّهَا فَاسِدَةٌ .","part":22,"page":47},{"id":10547,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْإِمَامِ ( أَنْ يَجْعَلَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ ( وَإِنْ نَهَاهُ ) أَيْ نَهَى الْإِمَامُ الْقَاضِي ( عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ) غَيْرَهُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ قَاصِرَةٌ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) الْإِمَامُ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( ذَلِكَ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ نَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَجَعْلًا لَهُ كَالْوَصِيِّ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يُبَاشِرُهُ مِثْلُهُ عُرْفًا أَوْ يَشُقُّ وَهَذَا الثَّانِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْوِكَالَةِ تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ وَقَالَ عَنْهُ هُنَاكَ فِي الْإِنْصَافِ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ نَقْلنَا كَلَامَهُ فِي الْحَاشِيَةِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يُوَلِّ وَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّائِبِ لِمَا نَوَاهُ .","part":22,"page":48},{"id":10548,"text":"( وَيَصِحُّ ) تَعْلِيقُ ( تَوَلِّيَةِ قَضَاءٍ وَ تَوْلِيَةِ إمَارَةٍ ) بَلَدٍ أَوْ سَرِيَّةٍ وَنَحْوِهَا ( بِشَرْطٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ وِلَايَةَ الْإِمَارَةِ بَعْدَ زَيْدٍ عَلَى شَرْطٍ فَكَذَا وِلَايَة الْحُكْمِ .","part":22,"page":49},{"id":10549,"text":"( فَإِذَا قَالَ الْمُوَلِّي : مَنْ نَظَرَ فِي الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَهُوَ خَلِيفَتِي أَوْ نَفَّذَ وِلَايَتَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ لِمَنْ يَنْظُرُ ) مِنْهُمَا ( لِجَهَالَةِ الْمُوَلَّى مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ بِالْوِلَايَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْإِمَامُ : ( وَلَّيْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ خَلِيفَتِي ؛ انْعَقَدَتْ لِمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا النَّظَرُ ) لِأَنَّهُ وَلَا هُمَا جَمِيعًا ثُمَّ عَيَّنَ السَّابِقَ مِنْهُمَا .","part":22,"page":50},{"id":10550,"text":"فَصْلٌ ( وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي عَشْرُ صِفَاتٍ : أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا ) لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُنَفِّذُ قَوْلَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَلِئَلَّا يَنْعَقِدَ فِي غَيْرِهِ أَوْلَى وَهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا وَالْقَاضِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى غَيْرِهِ وَبَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مُنَافَاةٌ ( ذَكَرًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمَرَهُمْ امْرَأَةً } وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةُ الْعَقْلِ قَلِيلَةُ الرَّأْيِ لَيْسَتْ أَهْلًا لِحُضُورِ مَحَافِلِ الرِّجَالِ ( حُرًّا ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مَنْقُوصٌ بِرِقِّهِ ، مَشْغُولٌ بِحُقُوقِ سَيِّدِهِ ، وَكَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى ( لَكِنْ تَصِحُّ وِلَايَةُ عَبْدٍ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَ ) قَسْمُ ( فَيْءٍ ، وَإِمَامَةُ صَلَاةٍ ) غَيْرَ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ( وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا ) ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَقْتَضِي إذْلَالَ صَاحِبِهِ ، وَالْقَضَاءُ يَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ ، وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ فَهُنَا أَوْلَى ( عَدْلًا وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ ) نَصّ عَلَيْهِ .\r( فَلَا تَجُوزُ تَوْلِيَةُ فَاسِقٍ وَلَا مَنْ فِيهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ ) قَبُولَ ( الشَّهَادَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَجِبُ التَّبْيِينُ عِنْدَ حُكْمِهِ وَكَالشَّهَادَةِ ( وَأَنْ يَكُونَ سَمِيعًا ) لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ ( بَصِيرًا ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمَيِّز الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُقِرَّ مَنْ الْمُقَرِّ لَهُ ( نَاطِقًا ) لِأَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِالْحُكْمِ ، وَلَا يَفْهَمُ جَمِيعُ النَّاسِ إشَارَتَهُ ( مُجْتَهِدًا ) إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَلِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِحَاكِمٍ وَلَا لِمُفْتٍ تَقْلِيدُ رَجُلٍ لَا يَحْكُمُ وَلَا يُفْتِي إلَّا بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ فَاقِدَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا يَحْكُمُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا الْمُفْتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا","part":22,"page":51},{"id":10551,"text":"مُقَلِّدًا فَالْحَاكِمُ أَوْلَى .\r( وَلَوْ ) كَانَ اجْتِهَادُهُ ( فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ ) إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ( لِضَرُورَةٍ ) لَكِنْ فِي الْإِفْصَاحِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ مُجْتَهِدٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا عُنِيَ بِهِ مَا كَانَتْ الْحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ .\rوَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي خُطْبَةِ الْمُفْتِي : النِّسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَتْ بِمَذْمُومَةٍ فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ( وَاخْتَارَ فِي الْإِفْصَاحِ وَالرِّعَايَةِ أَوْ مُقَلِّدًا ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : ( وَعَلَيْهِ عَمِلَ النَّاسُ مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَكَذَا الْمُفْتِي ) قَالَ ابْنُ يَسَارٍ مَا أَعِيبُ مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لِأَحْمَدَ يُفْتِي بِهَا ، وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ مُفْتٍ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى الْحَاجَةِ ( فَيُرَاعِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَ ) يُرَاعِي مِنْ أَقْوَالِهِ ( مُتَأَخِّرًا وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبٍ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ مُقَلِّدٌ ) وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّاهِرِ عَنْهُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ مَنْصِبُ الِاجْتِهَادِ يَنْقَسِمُ ) أَيْ يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ( حَتَّى لَوْ وَلَّاهُ فِي الْمَوَارِيثِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْقَضَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ وَلَّاهُ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ وَفَسْخَهَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَقُضَاةُ الْأَطْرَافِ يَجُوزُ أَنْ لَا يَقْضُوا فِي الْأُمُورِ الْكِبَارِ كَالدِّمَاءِ وَالْقَضَايَا الْمُشْكَلَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : اقْضِ فِيمَا نَعْلَمُ كَمَا يَقُول لَهُ : فِيمَا تَعْلَمُ جَازَ وَيَبْقَى مَا لَا يَعْلَمُ","part":22,"page":52},{"id":10552,"text":"خَارِجًا عَنْ وِلَايَتِهِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ لَا تَقْضِي فِيمَا مَضَى لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوَهُ ) لِخُصُوصِ وِلَايَتِهِ .","part":22,"page":53},{"id":10553,"text":"( وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا بِالْهَوَى إجْمَاعًا وَلْيَحْذَرْ الْمُفْتِي أَنْ يَمِيلَ فِي فُتْيَاهُ مَعَ الْمُسْتَفْتِي أَوْ مَعَ خَصْمِهِ مِثْل أَنْ يَكْتُبَ فِي جَوَابِهِ مَا هُوَ لَهُ ) فَقَطْ ( أَوْ يَكْتُبَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ) فَقَطْ ( وَنَحْوَ ذَلِكَ ) بَلْ يَكْتُبُ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ فِيمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِي مَسَائِلِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ بِذِكْرِ وُجُوهِ الْمَخَالِصِ مِنْهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَيْلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا ( وَإِنْ سَأَلَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَنْدَفِعُ دَعْوَى كَذَا وَكَذَا وَبَيِّنَةُ كَذَا وَكَذَا ؟ لَمْ يُجِبْ لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ ) السَّائِلُ ( بِذَلِكَ إلَى إبْطَالِ حَقٍّ وَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا شَرَحَهُ ) الْمُسْتَفْتِي ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( عَرَّفَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ دَافِعٍ وَغَيْرِ دَافِعٍ ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا بِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيحِ إجْمَاعًا وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمُوجِبِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعًا قَالَهُ الشَّيْخُ ) :","part":22,"page":54},{"id":10554,"text":"( وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَاضِي كَاتِبًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ كَوْنُهُ كَاتِبًا ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُهُ ( وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الْخَلْقِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَاتِبًا وَرِعًا زَاهِدًا يَقِظًا مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ حَسَنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : الْوِلَايَةُ لَهَا رُكْنَانِ : الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ ، فَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ تَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْلِ وَتَنْفِيذِ الْحُكْمِ ، وَالْأَمَانَةُ تَرْجِعُ إلَى خَشْيَةِ اللَّهِ ) تَعَالَى .","part":22,"page":55},{"id":10555,"text":"( قَالَ : وَشُرُوطُ الْقَضَاءِ تُعْتَبَرُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ وَيَجِبُ تَوْلِيَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ قَالَ : وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُوَلِّي لِلْعَدَمِ أَنْفَعَ الْفَاسِقِينَ وَأَقَلَّهُمَا شَرًّا ، وَأَعْدَلَ الْمُقَلِّدِينَ وَأَعْرَفَهُمَا بِالتَّقْلِيدِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ) وَإِلَّا لَتَعَطَّلَتْ الْأَحْكَامُ وَاخْتَلَّ النِّظَام ( وَالشَّابُّ الْمُتَّصِفُ بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ كَغَيْرِهِ لَكِنْ الْأَسَنُّ أَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي ) فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ وَوَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ مَكَّةَ وَهُوَ ابْنُ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ( وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِحُسْنِ الْخُلُقِ ) وَتَقَدَّمَ .\r( وَ ) يُرَجَّحُ ( مَنْ كَانَ أَكْمَلَ فِي الصِّفَاتِ ) السَّابِقِ ذِكْرُهَا لِتَرَجُّحِهِ بِكَمَالِهِ ( وَ ) يَجُوزُ أَنْ ( يُوَلِّيَ الْمَوْلَى ) أَيْ الْمُعْتَقَ ( مَعَ أَهْلِيَّتِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا أَشْبَهَ حُرَّ الْأَصْلِ .","part":22,"page":56},{"id":10556,"text":"( وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتِدَاءً يَمْنَعُهَا دَوَامًا ، إذَا طَرَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِفِسْقٍ أَوْ زَوَالِ عَقْلٍ ) فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَقْلِ وَالْعَدَالَةِ وَنَحْوِهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوِلَايَةِ فَتَبْطُلُ بِزَوَالِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا ( إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( فِي حَالِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عَمِيَ أَوْ طَرِشَ فَإِنَّ وِلَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ الْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ ابْتِدَاءً ، لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ، وَالْأَصَمُّ لَا يَعْرِفُ مَا يُقَالُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْحُكْمُ فَإِذَا كَانَ قَدْ عَرَفَهُمَا قَبْلَ الْعَمَى وَسَمِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ الصَّمَمِ وَثَبَتَ عِنْدَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَصْمِ وَاللَّفْظُ لَمْ يَمْنَعْ الْعَمَى وَالصَّمَمُ الْحُكْمَ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَيْسَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الِاجْتِهَادِ فَيَصِحُّ الْحُكْمُ مِنْهُ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْفِسْقِ وَالْجُنُونِ وَالرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا .","part":22,"page":57},{"id":10557,"text":"( وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ تَعَيَّنَ عَزْلُهُ ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ عَزْلُهُ انْتَهَى ) أَيْ مَنْعُهُ إقَامَةَ غَيْرِهِ .","part":22,"page":58},{"id":10558,"text":"( وَالْمُجْتَهِدُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ الْوُسْعَ لِتَحْصِيلِ ظَنٍّ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ( مَنْ يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقِيقَةَ ) أَيْ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ ( وَالْمَجَازَ ) أَيْ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ وَضْعٍ أَوَّلَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ ( وَالْأَمْرَ ) أَيْ الْقَوْلَ الْمُقْتَضِي طَاعَةَ الْمَأْمُورِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( وَالنَّهْيَ ) أَيْ اقْتِضَاءَ الْكَفِّ عَنْ فِعْلٍ لَا بِقَوْلِ كُفَّ ( وَالْمُجْمَلَ ) أَيْ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْءٌ ( وَالْمُبَيِّنَ ) أَيْ الْمُخْرِجَ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي وَالْوُضُوحِ ( وَالْمُحْكَمَ ) أَيْ اللَّفْظَ الْمُتَّضِحَ الْمَعْنَى ( وَالْمُتَشَابِهَ ) مُقَابِلُهُ إمَّا لِاشْتِرَاكٍ أَوْ لِظُهُورِ تَشْبِيهٍ ( وَالْخَاصَّ ) الْمَقْصُورَ مِنْ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ .\r( وَالْعَامَّ ) مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ( وَالْمُطْلَقَ ) مَا دَلَّ عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ ( وَالْمُقَيَّدَ ) مَا دَلَّ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ( وَالنَّاسِخَ ) أَيْ الرَّافِعَ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ( وَالْمَنْسُوخَ ) مَا ارْتَفَعَ شَرْعًا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا ( وَالْمُسْتَثْنَى ) أَيْ الْمُخْرَجَ بِإِلَّا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا ( وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) هُوَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِإِلَّا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا ( وَيَعْرِفُ مِنْ السُّنَّةِ صَحِيحَهَا ) وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْعَدْلُ الضَّابِطُ عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ ( مِنْ سَقِيمِهَا ) وَهُوَ مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ الصِّحَّةِ كَالضَّعِيفِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُنْكَسِرِ وَالشَّاذِّ وَغَيْرِهَا ( وَمُتَوَاتِرَهَا ) هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي نَقَلَهُ جَمْعٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ مَشُوبًا فِي ذَلِكَ طَرَفَاهُ وَوَسَطُهُ .\rوَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِحُصُولِ الْعِلْمِ عَلَى حُصُولِ الْعَقْلِ ، وَالْعِلْمُ","part":22,"page":59},{"id":10559,"text":"الْحَاصِلُ عَنْهُ ضَرُورِيٌّ فِي الْأَصَحِّ ( مِنْ آحَادِهَا ) وَهُوَ مَا عَدَا الْمُتَوَاتِرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةَ وَاحِدٍ بَلْ كُلُّ مَا لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ فَهُوَ آحَادٌ ( وَمُرْسَلَهَا ) وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَمُتَّصِلَهَا ) أَيْ مَا اتَّصَلَ إسْنَادُهُ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا ( وَمُسْنَدَهَا ) مَا اتَّصَلَ إسْنَادُهُ مِنْ رَاوِيهِ إلَى مُنْتَهَاهُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَمُنْقَطِعَهَا ) أَيْ مَا اتَّصَلَ إسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ الِانْقِطَاعُ ( مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْأَحْكَامِ خَاصَّةً ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حِفْظُ خَمْسمِائَةِ آيَةٍ كَالْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْكَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُعْظَمُ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ هُوَ مَنْ يَعْرِفُ الصَّوَابَ بِدَلِيلِهِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ .\rوَلِكُلٍّ مِمَّا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لِتُعْرَفَ دَلَالَتُهُ وَتَوَقَّفَ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ( وَيَعْرِفُ مَا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَهُ اجْتِهَادُهُ إلَى قَوْلٍ يَخْرُجُ عَنْ الْإِجْمَاعِ وَعَنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ .\r( وَ ) يَعْرِفُ ( الْقِيَاسَ ) وَهُوَ رَدُّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ ( وَ ) يَعْرِفُ ( حُدُودَهُ ) أَيْ الْقِيَاسِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ( وَشُرُوطَهُ ) وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَبَعْضُهَا إلَى الْفَرْعِ وَبَعْضُهَا إلَى الْعِلَّةِ ( وَكَيْفِيَّةَ اسْتِنْبَاطِهِ ) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَحَالِّهَا .\r( وَ ) يَعْرِفُ ( الْعَرَبِيَّةَ ) أَيْ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُهَا بِأَحْوَالٍ هِيَ : الْإِعْرَابُ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ ( الْمُتَدَاوَلَةَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَا يُوَالِيهِمْ ) لِيَعْرِفَ بِهِ","part":22,"page":60},{"id":10560,"text":"اسْتِنْبَاطَ الْأَحْكَامِ مِنْ أَصْنَافِ عُلُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ وَرُزِقَ فَهْمَهُ صَلُحَ لِلْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ ) لِأَنَّ الْعَالِمَ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَوَضْعِهَا فِي مَوَاضِعِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : مَنْ حَصَّلَ أُصُولَ الْفِقْهِ وَفُرُوعَهُ فَمُجْتَهِدٌ وَلَا يُقَلِّدُ أَحَدًا .","part":22,"page":61},{"id":10561,"text":"فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِالْفُتْيَا ( كَانَ السَّلَفُ ) رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ( يَأْبَوْنَ الْفُتْيَا وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَهَا ) قَالَ النَّوَوِيُّ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ \" أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَيَرُدُّهَا هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ \" وَفِي رِوَايَةٍ \" مَا مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ إيَّاهُ وَلَا يُسْتَفْتَى عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا \" ( وَأَنْكَرَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْ يَهْجُمُ عَلَى الْجَوَابِ ) لِخَبَرِ { أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ } .","part":22,"page":62},{"id":10562,"text":"( وَقَالَ ) أَحْمَدُ ( لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ وَقَالَ : إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَقُولَ وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ إحْدَاهَا : أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ) أَيْ أَنْ يُخْلِصَ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَقْصِدُ رِيَاسَةً وَلَا نَحْوَهَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ ) إذْ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ( الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ لَهُ حِلْمٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ ) وَإِلَّا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِ مَا تَصَدَّى لَهُ مِنْ بَيَانِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ( الثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ ) وَإِلَّا فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِعَظِيمٍ ( الرَّابِعَةُ : الْكِفَايَةُ وَإِلَّا أَبْغَضَهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ احْتَاجَ إلَى النَّاسِ وَإِلَى الْأَخْذِ مِمَّا فِي ) أَيْدِيهِمْ ، فَيَتَضَرَّرُونَ مِنْهُ ( الْخَامِسَةُ : مَعْرِفَةُ النَّاسِ أَيْ يَنْبَغِي لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِمَكْرِ النَّاسِ وَخِدَاعِهِمْ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِمْ بَلْ يَكُونُ حَذِرًا فَطِنًا مِمَّا يُصَوِّرُونَهُ فِي سُؤَالَاتِهِمْ ) لِئَلَّا يُوقِعُوهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ وَاخْبَرْ أَخَاكَ الْبَكْرِيَّ وَلَا تَأْمَنْهُ } .","part":22,"page":63},{"id":10563,"text":"وَالْمُفْتِي مَنْ يُبَيِّنُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ وَيُخْبِرُ بِهِ مَنْ غَيْرِ إلْزَامٍ ( وَالْحَاكِمُ يُبَيِّنُهُ ) أَيْ الْحُكْم الشَّرْعِيَّ ( وَيُلْزِمُ بِهِ ) فَامْتَازَ بِالْإِلْزَامِ قَالَ الْخَطِيبُ : وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَ الْمُفْتِينَ فَمَنْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ مَنْعَهُ وَنَهَاهُ أَنْ يَعُودَ وَتُوَاعَدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إنْ عَادَ ، وَطَرِيقُ الْإِمَامِ إلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى أَنْ يَسْأَلَ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ وَيَعْتَمِدُ أَخْبَارَ الْمُوَثَّقِينَ بِهِمْ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أَنِّي أَهْلٌ لِذَلِكَ .\rوَفِي رِوَايَةٍ مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى سَأَلْتُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي هَلْ تَرَانِي مَوْضِعًا لِذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ .","part":22,"page":64},{"id":10564,"text":"( وَيَحْرُمُ أَنْ يُفْتِي فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكِمَ فِيهَا كَغَضَبٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَرٍّ ( مُفْرِطٍ وَبَرْدٍ مُفْرِطٍ وَمَلَلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُغَيِّرُ ) الْفِكْرَ ( فَإِنْ أَفْتَى ) فِي ذَلِكَ الْحَالِ ( وَأَصَابَ ) الْحَقَّ ( صَحَّ ) جَوَابُهُ ( وَكُرِهَ ) .","part":22,"page":65},{"id":10565,"text":"( وَتَصِحُّ فَتْوَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ الْمَفْهُومِ الْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ ) كَخَبَرِهِمْ ( وَتَصِحُّ ) الْفُتْيَا ( مَعَ أَحَدِ الشَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْ الْعَدُوِّ وَأَنْ يُفْتَى أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَشَرِيكَهُ وَ ) سَائِرَ ( مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ) كَزَوْجَتِهِ وَمُكَاتِبَتِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيَانُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلْزَامٌ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ .","part":22,"page":66},{"id":10566,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْفُتْيَا ( مِنْ فَاسِقٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ عَلَى مَا يَقُولُ وَفِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ قُلْتُ : الصَّوَابُ جَوَازُ اسْتِفْتَاءِ الْفَاسِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ دَاعِيًا إلَى بِدْعَتِهِ ( لَكِنْ يُفْتِي ) الْمُجْتَهِدُ الْفَاسِقُ ( نَفْسَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ ( وَلَا يَسْأَلُهُ ) أَيْ الْفَاسِقَ ( غَيْرُهُ ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَالْوُثُوقِ بِهِ .","part":22,"page":67},{"id":10567,"text":"( وَلَا تَصِحُّ ) الْفُتْيَا ( مِنْ مَسْتُورِ الْحَالِ وَفِي الْمُبْدِعِ تَصِحُّ فُتْيَا مَسْتُورِ ) الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ .","part":22,"page":68},{"id":10568,"text":"( وَالْحَاكِمُ كَغَيْرِهِ فِي الْفُتْيَا ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ ( وَيَحْرُمُ لِتَسَاهُلِ مُفْتٍ ) فِي الْفُتْيَا ( وَتَقْلِيدِ مَعْرُوفٍ بِهِ ) أَيْ بِالتَّسَاهُلِ فِي الْفُتْيَا .\r( قَالَ الشَّيْخُ لَا يَجُوزُ اسْتِفْتَاءُ إلَّا مَنْ يُفْتِي بِعِلْمٍ أَوْ عَدْلٍ انْتَهَى ) لِأَنَّ أَمْرَ الْفُتْيَا خَطَرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ .","part":22,"page":69},{"id":10569,"text":"( وَلَيْسَ لِمَنْ انْتَسَبَ إلَى مَذْهَبِ إمَامٍ ) إذَا اُسْتُفْتِيَ ( فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ بِأَنْ يَتَخَيَّرَ وَيَعْمَلَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) بَلْ يُرَاعِي أَلْفَاظَ الْأُمَّةِ وَمُتَأَخِّرِهِمَا وَأَقْرَبِهِمَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ) .","part":22,"page":70},{"id":10570,"text":"( وَيَلْزَمُ الْمُفْتِي تَكْرِيرُ النَّظَرِ عِنْدَ تَكْرَارِ الْوَاقِعَةِ ) كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ يَجْتَهِدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَمَّا الْعَامِّيُّ إذَا وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ فَسَأَلَ عَنْهَا ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ ثَانِيًا فَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا شَيْئًا .\rوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ الشَّافِعِيُّ : يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ السُّؤَالِ عَنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَكْفِيهِ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ لِلْمَشَقَّةِ نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .\rوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْمُفْتِي عَلَيْهِ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا .","part":22,"page":71},{"id":10571,"text":"( وَإِنْ حَدَّثَ مَا لَا قَوْلَ فِيهِ ) لِلْعُلَمَاءِ ( تَكَلَّمَ فِيهِ حَاكِمٌ وَمُجْتَهِدٌ وَمُفْتٍ ) فَيَرُدُّهُ إلَى الْأَصْلِ وَالْقَوَاعِدِ ( وَيَنْبَغِي لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إفْشَاءُ سِرِّ السَّائِلِ أَوْ تَعْرِيضُهُ لِلْأَذَى أَوْ ) يَكُونَ فِيهِ ( مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ ) فَيُخْفِيهِ إزَالَةٌ لِذَلِكَ .","part":22,"page":72},{"id":10572,"text":"( وَحَقِيقٌ بِهِ ) أَيْ الْمُفْتِي ( أَنْ يُكْثِرَ الدُّعَاءَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالَمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفْتُ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَيَقُولُ إذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ : يَا مُعَلِّمَ إبْرَاهِيمَ عَلِّمْنِي ) لِلْخَبَرِ .","part":22,"page":73},{"id":10573,"text":"( وَفِي آدَابِ الْمُفْتِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الْكَلَامِ مُفَصِّلًا بَلْ يَمْنَعُ السَّائِلَ وَسَائِرَ الْعَامَّةِ مِنْ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بَلْ نَهْيُ السَّائِلِ عَنْهُ وَالْعَامَّةِ أَوْلَى وَيَأْمُرُ الْكُلَّ بِالْإِيمَانِ الْمُجْمَلِ وَمَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيمَا يُطْلَبُ بِهِ الْجَزْمُ وَلَا إثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ وَلَا الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَيَجُوزُ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الظَّنُّ وَإِثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ .","part":22,"page":74},{"id":10574,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُفْتِي ( تَخْيِيرُ مَنْ اسْتَفْتَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفْتَى يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلَاقِ ؟ فَقَالَ : إنْ فَعَلَ حَنِثَ فَقَالَ السَّائِلُ : إنْ أَفْتَانِي إنْسَانٌ لَا أَحْنَثُ قَالَ : تَعْرِفُ حَلْقَةَ الْمَدَنِيِّينَ ؟ قَالَ : فَإِنْ أَفْتَوْنِي حَلَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":22,"page":75},{"id":10575,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ جَوَابُ مَا لَمْ يَقَعْ ) لِخَبَرِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ ، فَإِنَّ عُمَرَ نَهَى ذَلِكَ \" ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُ ) أَيْ السَّائِلِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي خَبَرِ { مَنْ كَتَمَ عِلْمًا سُئِلَهُ } - الْحَدِيثَ .","part":22,"page":76},{"id":10576,"text":"( وَلَا ) يَلْزَمُ ( جَوَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ السَّائِلُ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ عَلِيٌّ \" حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ \" وَفِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ \" مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ \" .","part":22,"page":77},{"id":10577,"text":"( وَ ) لَا يَلْزَمُ جَوَابُ ( مَا لَا يَقَعُ فِيهِ ) لِخَبَرِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ الصَّحَابَةِ \" مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ \" وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَمُسْلِمُونَ هُمْ ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : أَحْكَمْتَ الْعِلْمَ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ذَا ؟ وَسَأَلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي اللِّعَانِ فَقَالَ : سَلْ رَحِمَكَ اللَّهُ عَمَّا اُبْتُلِيتَ بِهِ .","part":22,"page":78},{"id":10578,"text":"( وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( أَهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ جَازَ ) لَهُ أَخْذُهُ وَالْأَرْزَاقُ مَعْرُوفٌ غَيْر لَازِمٍ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَلَا يُورَثُ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ قَالَ : وَبَابُ الْأَرْزَاقِ أَدْخَلُ فِي بَابِ الْإِحْسَانِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَبَابُ الْإِجَارَةِ أَبْعَدُ عَنْ بَابِ الْمُسَامَحَةِ وَأَدْخَلُ فِي بَاب الْمُكَاسَبَةِ .","part":22,"page":79},{"id":10579,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُفْتِي ( قَبُولُ هَدِيَّةٍ وَالْمُرَادُ لَا لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُهُ مِمَّا لَا يُفْتِي بِهِ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْمُهْدِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ أَخَذَهَا لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُهُ مِمَّا لَا يُفْتِي بِهِ غَيْرُهُ ( حُرِّمَتْ ) عَلَيْهِ الْهَدِيَّةُ .","part":22,"page":80},{"id":10580,"text":"( وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ ) عَلَى الْخِلَافِ هَلْ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْحَظْرُ أَوْ الْإِبَاحَةُ أَوْ الْوَقْفُ ؟ ( وَقِيلَ مَتَى خَلَتْ الْبَلَدُ مِنْ مُفْتٍ حُرِّمَ السُّكْنَى فِيهَا ) قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمُ إنْ أَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَى مُفْتٍ .","part":22,"page":81},{"id":10581,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْمُفْتِي ( رَدُّ الْفُتْيَا إنْ خَافَ غَائِلَتَهَا أَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) فِي الْفُتْيَا لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ فِي حَقِّهِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ سَنَةً ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ( لَمْ يَجُزْ ) لَهُ رَدُّ الْفُتْيَا لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ ، وَالتَّعْلِيمُ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ مَعْنَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْعَامَّةِ مُفْتِيًا وَهُوَ جَاهِلٌ تَعَيَّنَ الْجَوَابُ عَلَى الْعَالِمِ ) لِتَعَيُّنِ الْإِفْتَاءِ عَلَيْهِ إذَنْ ( قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : الْحُكْمُ يَتَعَيَّنُ بِوِلَايَتِهِ ) أَيْ الْحُكْمِ ( حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ رَدُّ مُحْتَكِمَيْنِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُهُ رَدُّ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا شَهَادَةً فَنَادِرٌ أَنْ لَا يَكُونَ سِوَاهُ ) أَيْ مَعَهُ مُتَحَمِّلًا لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إذْ يُمْكِنُ نِيَابَةُ غَيْرِهِ ( وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَ ) إنَّهُ ( لَا يَنُوبُ الْبَعْض عَنْ الْبَعْضِ وَلَا يَقُولُ لِمَنْ ارْتَفَعَ : إلَيْهِ امْضِ إلَى غَيْرِي مِنْ الْحُكَّامِ انْتَهَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لَمَا يَلْزَمُ عَلَى جَوَازِ تَدَافُعِ الْحُكُومَاتِ مِنْ الْحُقُوقِ .","part":22,"page":82},{"id":10582,"text":"( وَمَنْ قَوِيَ عِنْدَهُ مَذْهَبُ غَيْرِ إمَامِهِ ) لِظُهُورِ الدَّلِيلِ مَعَهُ ( أَفْتَى بِهِ ) أَيْ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ مِنْ مَذْهَبِ غَيْرِ إمَامِهِ ( وَأَعْلَمَ السَّائِلَ ) بِذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَقْلِيدِهِ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : إذَا جَاءَتْ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ فِيهَا أَثَرٌ ) أَيْ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَلَا مَوْقُوفٌ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُ حُجَّةٌ إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ ( فَأَفْتِ فِيهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ ) .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : إذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ أَعْرِفْ فِيهَا خَبَرًا قُلْتُ فِيهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ إمَامٌ عَالِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا } .","part":22,"page":83},{"id":10583,"text":"( وَيَجُوزُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( الْعُدُولُ عَنْ جَوَابِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلسَّائِلِ ) قَالَ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } .\r( وَ ) يَجُوزُ لِلْمُفْتِي ( أَنْ يُجِيبَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ ) عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } .\r( وَ ) لِلْمُفْتِي ( أَنْ يَدُلَّهُ ) أَيْ الْمُسْتَفْتِي ( عَلَى عِوَضِ مَا مَنَعَهُ عَنْهُ وَأَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى مَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْهِدَايَةِ لِدَفْعِ الْمَضَارِّ ( وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَغْرَبًا وَطَّأَ قَبْلَهُ ) أَيْ مَهَّدَ لَهُ ، أَيْ ذَكَرَ لِلْحُكْمِ شَيْئًا يُوَضِّحُ وَيُبَيِّنُ بِهِ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ ، وَوَطَّأَ قَبْلَهُ ( مَا هُوَ كَالْمُقَدَّمَةِ لَهُ ) لِيُزِيلَ اسْتِغْرَابَهُ ( وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَحْيَانًا ) قَالَ تَعَالَى : { قُلْ : إي وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ } وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَحْيَانًا احْتِرَازٌ مِنْ الْإِفْرَاطِ فِي الْحَلِفِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ .","part":22,"page":84},{"id":10584,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُكَذْلِكَ مَعَ جَوَابِ مَنْ تَقَدَّمَهُ بِالْفُتْيَا لِيَقُولَ جَوَابِي كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ ) طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ( إذَا عَلِمَ صَوَابَ جَوَابِهِ وَكَانَ أَهْلًا ) لِلْفُتْيَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَوَابَهُ ( اشْتَغَلَ بِالْجَوَابِ مَعَهُ فِي الْوَرَقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) مَنْ تَقَدَّمَ الْمُفْتِي ( أَهْلًا ) لِلْفُتْيَا ( لَمْ يُفْتِ مَعَهُ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمُنْكَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُفْتِي اسْمَ مَنْ كَتَبَ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْفُتْيَا مَعَهُ خَوْفًا مِمَّا قُلْنَاهُ ) أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ أَهْلٍ تَقْرِيرًا لِلْمُنْكَرِ ( وَالْأَوْلَى أَنْ يُشِيرَ عَلَى صَاحِبِ الرُّقْعَةِ بِإِبْدَالِهَا ) إذَا جَهِلَ الْمُفْتِي قَبْلَهُ فِيهَا ( فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ ) أَيْ إبْدَالَهَا ( أَجَابَهُ شَفَاهًا ) بِلَا كِتَابَةٍ ( وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِالْإِفْتَاءِ فِي الرُّقْعَةِ كَتَبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَإِنْ كَتَبَ فِي ) الْجَانِبِ ( الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَسْفَلِ جَازَ وَلَا يَكْتُبُ فَوْقَ الْبَسْمَلَةِ ) احْتِرَامًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ إشْغَالٌ لِلرُّقْعَةِ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يَرْضَى رَبُّهَا بِذَلِكَ ، وَدَلَالَةُ الْحَالِ إنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي قَدْرِ الْحَاجَةِ ( وَلَا بَأْسَ لَوْ كَتَبَ ) الْمُفْتِي ( بَعْد جَوَابِهِ كَمَا فِي الرُّقْعَةِ : زَادَ السَّائِلُ مِنْ لَفْظِهِ كَذَا وَكَذَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْوَاقِعِ .","part":22,"page":85},{"id":10585,"text":"( وَإِنْ جَهِلَ ) الْمُفْتِي ( لِسَانَ السَّائِلِ ) أَيْ لُغَتَهُ ( أَجْزَأَتْ تَرْجَمَةُ وَاحِدٍ ثِقَةٍ ) كَالْإِخْبَارِ بِالْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ التَّرْجَمَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَحُكْمُهَا كَالشَّهَادَةِ وَيَأْتِي .","part":22,"page":86},{"id":10586,"text":"( وَإِنْ رَأَى ) الْمُفْتِي ( لَحْنًا فَاحِشًا فِي الرُّقْعَةِ ) الْمَكْتُوبِ فِيهَا السُّؤَالُ ( أَوْ ) رَأَى بِهَا ( خَطَأً يُحِيلُ الْمَعْنَى أَصْلَحَهُ ) لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ ( وَيَنْبَغِي ) لِلْمُفْتِي ( أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ بِخَطٍّ وَاضِحٍ وَسَطًا ، وَيُقَارِبَ سُطُورَهُ وَخَطَّهُ لِئَلَّا يُزَوِّرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَأَمَّلَ الْجَوَابَ بَعْدَ كِتَابَتِهِ خَوْفًا مِنْ غَلَطٍ أَوْ سَهْوٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي فَتْوَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَحْوَهُ ، وَكَتَبَهُ فُلَانٌ الْحَنْبَلِيُّ أَوْ الشَّافِعِيُّ وَنَحْوُهُ ) كَالْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ اقْتِدَاءً بِمَنْ سَلَفَ ( وَإِذَا رَأَى خِلَالَ السُّطُورِ أَوْ فِي آخِرِهَا بَيَاضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا يُفْسِدُ الْجَوَابَ فَلْيَحْتَرِزْ مِنْهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْوَرَقَةِ أَوْ يَشْغَلَهُ بِشَيْءٍ ) لِيَأْمَنَ مِنْ الزِّيَادَةِ ( وَيَنْبَغِي ) لِلْمُفْتِي ( أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ مَوْصُولًا بِآخِرِ سَطْرٍ فِي الْوَرَقَةِ وَلَا يَدَعُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةً خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكْتُبَ لِلسَّائِلِ فِيهَا غَرَضًا لَهُ ضَارًّا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْجَوَابِ وَرَقَةٌ مَلْزُوقَةٌ كَتَبَ عَلَى مَوْضِعِ الِالْتِزَاقِ وَشَغَلَهُ بِشَيْءٍ ) لِئَلَّا يَحِلَّ اللَّزْقُ وَيُوصَلَ بِرُقْعَةٍ أُخْرَى قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلْتَزِقٍ وَطُلِبَ مِنْهُ الْكِتَابَةُ لِيُلْزَقَ لَمْ يَجِبْ لِئَلَّا يُلْزَقَ بِغَيْرِ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ .","part":22,"page":87},{"id":10587,"text":"( وَإِذَا سُئِلَ ) الْمُفْتِي ( عَنْ شَرْطٍ وَاقِفٍ لَمْ يُفْتِ بِإِلْزَامِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ الشَّرْطُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ أَوْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ مِثْلُ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ فِي التُّرْبَةِ الْمَدْفُونِ بِهَا ) الْوَاقِفُ ( وَيَدْعُ الْمَسْجِدَ أَوْ يُشْعِلَ بِهَا ) أَيْ التُّرْبَةِ ( قِنْدِيلًا أَوْ سِرَاجًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ( أَوْ وَقَفَ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ زَاوِيَةً وَشَرَطَ أَنَّ الْمُقِيمِينَ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالشِّيعَةِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُبْتَدِعِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، كَأَصْحَابِ الْإِشَارَاتِ وَالْمَلَاذِنِ وَأَهْلِ الْحَيَّاتِ وَأَشْبَاهِ الذُّبَابِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالرَّقْصِ ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ ) كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْأَيْمَانِ وَالْأَقَارِيرِ ( بِمَا اعْتَادَهُ هُوَ مِنْ فَهْمِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ عُرْفَ أَهْلِهَا وَالْمُتَكَلِّمِينَ بِهَا بَلْ يَحْمِلُهَا عَلَى مَا اعْتَادُوهُ وَعَرَفُوهُ وَإِنْ كَانَ ) الَّذِي اعْتَادُوهُ ( مُخَالِفًا لِحَقَائِقِهَا الْأَصْلِيَّةِ ) اللُّغَوِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَهْجُورَةِ .","part":22,"page":88},{"id":10588,"text":"( وَإِذَا اعْتَدَلَ عِنْدَهُ قَوْلَانِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ) أَيْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ( فَقَالَ الْقَاضِي يُفْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) وَتَقَدَّمَ لَيْسَ لِمَنْ انْتَسَبَ لِمَذْهَبِ إمَامٍ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ .","part":22,"page":89},{"id":10589,"text":"( وَمَنْ أَرَادَ كِتَابَةً عَلَى فُتْيَا أَوْ ) أَنْ يَكْتُبَ ( شَهَادَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ وَلَا أَنْ يُوَسِّعَ السُّطُورَ بِلَا إذْنٍ وَلَا حَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا .\r( وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّهِ ) أَيْ الْمُفْتِي وَ ( لَا ) يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ( بِإِمْلَائِهِ وَتَهْذِيبِهِ وَإِذَا كَانَ فِي رُقْعَةِ الِاسْتِفْتَاءِ مَسَائِلُ فَحَسَنٌ أَنْ يُرَتِّبَ الْجَوَابَ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَسْئِلَةِ ) لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّقْعَةِ تَعَرُّضٌ لَهُ ، بَلْ يَذْكُرُ جَوَابَهُ فِي الرُّقْعَةِ ) فَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَلَى خِلَافِ مَا فِيهَا فَلْيَقُلْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَا فَجَوَابُهُ كَذَا قُلْتُ وَإِنْ أَمَرَ السَّائِلَ بِتَغْيِيرِ الرُّقْعَةِ فَهُوَ أَوْلَى .","part":22,"page":90},{"id":10590,"text":"( وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهُ فِي الْفُتْيَا فِي اسْمٍ مُشْتَرَكٍ إجْمَاعًا ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( بَلْ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ ) فِي الْجَوَابِ ( فَلَوْ سُئِلَ ) الْمُفْتِي ( هَلْ لَهُ الْأَكْلُ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَأَرْسَلَ ) الْإِمَامُ ( أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَمَّنْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ فَقَصَرَهُ وَجَحَدَهُ هَلْ لَهُ أُجْرَةٌ إنْ عَادَ وَسَلَّمَهُ إلَى رَبِّهِ ؟ وَقَالَ ) أَبُو حَنِيفَةَ ( إنْ قَالَ : ) أَبُو يُوسُفَ ( نَعَمْ أَوْ لَا أَخْطَأَ فَفَطِنَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ : إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ فَلَهُ ) الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ قَصَّرَهُ لِرَبِّهِ ( وَبَعْدَهُ ) أَيْ وَإِنْ قَصَّرَهُ بَعْدَ جُحُودِهِ ( لَا ) أُجْرَةَ لَهُ ( لِأَنَّهُ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَسَأَلَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ) ( قَوْمًا ) مِنْ أَصْحَابِهِ ( عَنْ بَيْعِ رَطْلِ تَمْرٍ بِرَطْلِ تَمْرٍ فَقَالُوا : يَجُوزُ ، فَخَطَّأَهُمْ فَقَالُوا : لَا فَخَطَّأَهُمْ ) فَخَجِلُوا ( فَقَالَ : إنْ تَسَاوَيَا كَيْلًا جَازَ ) فَهَذَا يُوَضِّحُ خَطَأَ الْمُطْلِقِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَمِلُ التَّفْصِيل قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ : الْمَذْكُورِ كَذَا قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ عَمَلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِظَاهِرِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَلَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاءُ يُجِيبُونَ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ الْمُتَبَادَرِ إلَى الْفَهْمِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جِبْرِيلَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ السُّؤَالُ عَنْ حَقَائِقِهَا أَوْ شُرُوطِهَا أَوْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا .","part":22,"page":91},{"id":10591,"text":"( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْمُفْتِي ( أَنْ يُلْقِيَ السَّائِلَ فِي الْحَيْرَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْفَرَائِضِ : تُقْسَمُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ يَقُولَ فِيهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا ( قَوْلَانِ وَنَحْوُهُ ) مِمَّا لَا يُنَافِيهِ ( بَلْ يُبَيِّنُ لَهُ بَيَانًا مُزِيلًا لِلْإِشْكَالِ ) لِأَنَّ الْفُتْيَا تَبْيِينُ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ ( لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُفْتِي ( أَنْ يَذْكُرَ الْمَانِعَ فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ ) كَالرِّقِّ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ ( وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْعُقُودِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَنَحْوِهِمَا ( فَلَا يَجِبُ ) عَلَى الْمُفْتِي ( أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ وَالْإِكْرَاهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) مِنْ الصِّغَرِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَهُوَ الصِّحَّةُ .","part":22,"page":92},{"id":10592,"text":"( وَالْعَامِّيُّ يُخَيَّرُ فِي فَتْوَاهُ فَيَقُولُ ) الْمُفْتِي : ( مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَامِّيَّ يَتَخَيَّرُ وَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ الْمُفْتِي .","part":22,"page":93},{"id":10593,"text":"( وَيُقَلِّدُ الْعَامِّيُّ مَنْ عَرَفَهُ عَالِمًا عَدْلًا أَوْ رَآهُ مُنْتَصِبًا ) لِلتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ ( مُعَظَّمًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ ( وَلَا يُقَلِّدُ مَنْ عَرَفَهُ جَاهِلًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَيَكْفِيهِ ) أَيْ الْعَامِّيَّ ( قَوْلُهُ عَدْلٌ خَبِيرٌ ) بِمَا أَفْتَاهُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ ( قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ سُؤَالُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( فَإِنْ جَهِلَ عَدَالَتَهُ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ ( وَيُقَلِّدُ ) الْمُجْتَهِدُ الْعَدْلُ وَلَوْ ( مَيِّتًا وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَقَبْلِهَا ) لِأَنَّ قَوْلَهُ بَاقٍ فِي الْإِجْمَاعِ كَالْحَاكِمِ ، وَالشَّاهِدُ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ بِمَوْتِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَذَاهِبُ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : وَلَيْسَ لَهُ أَيْ لِلْعَامِّيِّ التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبِ أَحَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَإِنْ كَانُوا أَعْلَمَ وَأَعْلَى دَرَجَةً مِمَّنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَفَرَّغُوا لِتَدْوِينِ الْعِلْمِ وَضَبْطِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ مَذْهَبٌ مُحَرَّرٌ مُقَرَّرٌ .","part":22,"page":94},{"id":10594,"text":"( وَيَحْفَظُ الْمُسْتَفْتِي الْأَدَبَ مَعَ الْمُفْتِي وَيُجِلُّهُ ) لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ( وَلَا يُومِئُ بِيَدِهِ فِي وَجْهِهِ وَلَا يَقُلْ : وَمَا مَذْهَبُ إمَامِكَ فِي كَذَا وَمَا تَحْفَظُ فِي كَذَا ؟ أَوْ أَفْتَانِي غَيْرُكَ أَوْ ) أَفْتَانِي ( فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ قُلْتُ أَنَا ) كَذَا ( أَوْ وَقَعَ لِي ) كَذَا ( أَوْ إنْ كَانَ جَوَابُكَ مُوَافِقًا فَاكْتُبْ ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُنَافِي الْأَدَبَ .","part":22,"page":95},{"id":10595,"text":"( لَكِنْ إنْ عَلِمَ ) الْمُفْتِي ( غَرَضَ السَّائِلِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( أَنْ يَكْتُبَ ) فِي رُقْعَتِهِ ( بِغَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ رُقْعَتَهُ وَيُحْوِجُهُ إلَى إبْدَالِهَا .","part":22,"page":96},{"id":10596,"text":"( وَيُكْرَهُ ) لِلْمُسْتَفْتِي ( أَنْ يَسْأَلَهُ ) أَيْ الْمُفْتِيَ ( فِي حَالِ ضَجِرٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ ) عِنْدَ ( قِيَامِهِ أَوْ نَحْوِهِ ) كَنُعَاسِهِ وَكُلِّ مَا يَشْغَلُ الْفِكْرِ ( وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْحُجَّةِ ) أَيْ لَا يَطْلُبُ الْمُسْتَفْتِي مِنْ الْمُفْتِي الدَّلِيلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّ فِيهِ اتِّهَامًا لَهُ .","part":22,"page":97},{"id":10597,"text":"( وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ ) مَعَ وُجُودِ أَفْضَل مِنْهُ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ كَانَ يُفْتِي مَعَ الْفَاضِلِ مِنْهُمْ مَعَ الِاشْتِهَارِ وَالتَّكْرَارِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا .\rوَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ } وَفِيهِمْ الْأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَيْضًا الْعَامِّيُّ لَا يُمْكِنُهُ التَّرْجِيحُ لِقُصُورِهِ عَنْهُ .","part":22,"page":98},{"id":10598,"text":"\" فَائِدَةٌ \" لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَذَكَرَهُ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَمْرِهِ تَعَالَى بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَفِي صَحِيحِ ابْن حِبَّانَ : لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } قَالَ { وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهُنَّ وَلَمْ يَتَدَبَّرْهُنَّ ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ } وَالْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَحْصُلُ بِتَقْلِيدٍ لِجَوَازِ كَذِبِ الْمُخْبِرِ وَاسْتِحَالَةِ حُصُولهِ لِمَنْ قَلَّدَ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ ، وَكَمَنْ قَلَّدَ فِي قِدَمِهِ ، وَلِأَنَّ التَّقْلِيدَ لَوْ أَفَادَ عِلْمًا فَإِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِمَّا بِالنَّظَرِ فَيَسْتَلْزِمُ الدَّلِيلَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَالْعِلْمُ يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ وَاحْتِمَالِ الْخَطَأَ لِعَدَمِ تَمَامِ مُرَاعَاةِ الْقَانُونِ الصَّحِيحِ وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } وَهِيَ فِيمَا يُطْلَبُ لِلْعِلْمِ فَلَا يَلْزَمُ فِي الْفُرُوعِ .","part":22,"page":99},{"id":10599,"text":"قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : ( وَلُزُومُ التَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ ، وَامْتِنَاعُ الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ الْأَشْهَرُ عَدَمُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْعَامِّيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا يَأْخُذُ بِعَزَائِمِهِ وَرُخَصِهِ وَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْجُمْهُورُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ لَا يُحِبُّونَ ذَلِكَ وَاَلَّذِينَ يُوجِبُونَ يَقُولُونَ : إذَا الْتَزَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لَهُ ، أَوْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى بِالِالْتِزَامِ مِنْهُ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْتِزَامَ الْمَذَاهِبِ وَالْخُرُوجَ عَنْهَا إنْ كَانَ لِغَيْرِ أَمْرٍ دِينِيٍّ مِثْلَ أَنْ يَلْتَمِسَ مَذْهَبًا لِحُصُولِ غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ مِنْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا لَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ بَلْ يُذَمُّ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَوْ كَانَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا انْتَقَلَ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُسْلِمُ وَلَا يُسْلِمُ إلَّا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا وَدُنْيَا يُصِيبُهَا .\rوَأَمَّا إنْ كَانَ انْتِقَالُهُ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ فَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَمْرٍ أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْهُ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدًا فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ انْتَهَى .\rوَفِي الرِّعَايَةِ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ سَائِغٍ وَلَا عُذْرٍ ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : بِلَا دَلِيلٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَقْلِيدٍ سَائِغٍ أَيْ لِعَالِمٍ أَفْتَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَا عُذْرٍ أَيْ يُبِيحُ لَهُ مَا فَعَلَهُ فَيُنْكَرُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ : لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَّبِعًا لِهَوَاهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :","part":22,"page":100},{"id":10600,"text":"يَلْزَمُ كُلُّ مُقَلِّدٍ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأَشْهَرِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَقِيلَ بَلَى ، وَقِيلَ : ضَرُورَةٌ .","part":22,"page":101},{"id":10601,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُفْتِي ( وَلَا لِغَيْرِهِ تَتَبُّعُ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ وَلَا تَتَبُّعُ الرُّخَصِ لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ فَإِنْ تَتَبَّعَ ذَلِكَ ) أَيْ الْحِيَلَ الْمَكْرُوهَةَ وَالْمُحَرَّمَةَ وَالرُّخَصَ ( فَسَقَ وَحَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ وَإِنْ حَسُنَ قَصْدُهُ ) أَيْ الْمُفْتِي ( فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَلَا مَفْسَدَةَ لِتَخَلُّصِ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ ، كَمَا أَرْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى بَيْعِ التَّمْرِ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمْرًا آخَرَ فَيَتَخَلَّصُ مِنْ الرِّبَا ) بِذَلِكَ ، وَهَذَا إذَا كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ جِنْسِ الْأَوْلَى وَعَلَى صِفَتِهَا فَتَحِلُّ الْمُقَاصَّةُ وَيَتَخَلَّصُ مِنْ الرِّبَا وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ قَبْضِهَا مِمَّا يُشَارِكهُ فِي الْعِلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ .","part":22,"page":102},{"id":10602,"text":"( وَإِذَا اسْتَفْتَى وَاحِدًا أَخَذَ ) الْمُسْتَفْتِي ( بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ ) الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ ( بِالْتِزَامِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ : لَوْ أَفْتَى الْمُقَلِّدَ مُفْتٍ وَاحِدٌ وَعَمَل بِهِ الْمُقَلِّدُ لَزِمَهُ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى فَتْوَى غَيْرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْتِزَامِهِ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ : هَذَا الْأَشْهَرُ .","part":22,"page":103},{"id":10603,"text":"( وَلَوْ سَأَلَ ) الْعَامِّيُّ ( مُفْتِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ تَخَيَّرَ ) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ : لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ .\rوَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا : وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ .\rوَفِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَبْحَثَ عَنْ الرَّاجِحِ بِحَسَبِهِ وَهُوَ أَرْجَحُ الْمَذَاهِبِ السَّبْعَةِ انْتَهَى وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ وَقَدَّمَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي أُصُولِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُفْتِيًا وَاحِدًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ ) كَمَا لَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ ، وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى الْتِزَامِهِ وَلَا سُكُونِ نَفْسِهِ إلَى صِحَّتِهِ .","part":22,"page":104},{"id":10604,"text":"( وَلَهُ الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْفَتْوَى مِنْ لَفْظِهِ إذَا عُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتُبُ لِعُمَّالِهِ وَوُلَاتِهِ وَسُعَاتِهِ وَيَعْمَلُونَ بِذَلِكَ ، وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ قُلْتُ : وَمِنْ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِكُتُبِ الْأَئِمَّةِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا خَطُّهُمْ أَوْ نَقَلَهَا الثِّقَةُ عَنْ خَطِّهِمْ .","part":22,"page":105},{"id":10605,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ تَحَاكَمَ شَخْصَانِ إلَى رَجُلٍ لِلْقَضَاءِ ( بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ ، نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَالْحَدِّ وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ وَغَيْرِهَا حَتَّى مَعَ وُجُودِ قَاضٍ فَهُوَ كَحَاكِمِ الْإِمَامِ ) لِمَا رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ إنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ ؟ قَالَ : إنَّ قَوْمِي كَانُوا إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ قَالَ فَمَا أَحْسَنَ هَذَا ، فَمَنْ أَكْبَرُ وَلَدِكَ ؟ قَالَ : شُرَيْحٌ قَالَ : فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ } أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَحَاكَمَا إلَيْهِ وَارْتَضَيَا بِهِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْلَا أَنَّ حُكْمَهُ يَلْزَمُهُمَا لَمَا لَحِقَهُ هَذَا الذَّمُّ وَلِأَنَّ عُمَرَ وَأُبَيًّا تَحَاكَمَا إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَتَحَاكَمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمَا قَاضِيًا ( وَيَلْزَمُ مَنْ كَتَبَ إلَيْهِ ) الْمُحَكِّمُ ( بِحُكْمِهِ الْقَبُولُ وَ ) يَلْزَمُهُ ( تَنْفِيذُهُ ) لِأَنَّهُ حَاكِمٌ نَافِذُ الْأَحْكَامِ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ ( كَحَاكِمِ الْإِمَامِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ فِيمَا لَا يُنْقَضُ ) فِيهِ ( حُكْمُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ ) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمَيْنِ أَشْبَهَ رُجُوعَ الْمُوَكِّلِ عَنْ التَّوْكِيلِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ ( وَقَبْلَ تَمَامِهِ ) كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ صُدُورِ مَا وُكِّلَ فِيهِ مِنْ وَكِيلِهِ .","part":22,"page":106},{"id":10606,"text":"( وَقَالَ الشَّيْخُ : وَإِنْ حَكَّمَ أَحَدُهُمَا خَصْمَهُ أَوْ حَكَّمَا مُفْتِيًا فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ جَازَ ، وَقَالَ : يَكْفِي وَصْفُ الْقِصَّةِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَعْوَى ( وَقَالَ : الْعَشْرُ صِفَاتٍ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْقَاضِي : لَا تُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُحَكِّمُهُ الْخَصْمَانِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِالرِّضَا بِهِ قَبْلَ حُكْمِهِ لِئَلَّا يَجْحَدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ( وَقَالَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّحْكِيمِ : وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى مُقَدَّمُو الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ الْوَاسِطَاتِ وَالصُّلْحَ عِنْدَ الْفَوْرَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَتَفْوِيضَ الْأَمْوَالِ إلَى الْأَوْصِيَاءِ ، وَتَفْرِقَةَ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَى رَقِيقِهِ ، وَخُرُوجَ طَائِفَةٍ إلَى الْجِهَادِ ، وَالْقِيَامَ بِأَمْرِ الْمَسَاجِدِ ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالتَّعْزِيرَ لِعَبِيدٍ ، وَإِمَاءٍ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ) قُلْتُ : وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ .","part":22,"page":107},{"id":10607,"text":"بَابُ آدَابِ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ ، يُقَالُ : أَدِبَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا لُغَةً إذَا صَارَ أَدِيبًا فِي خُلُقٍ أَوْ عِلْمٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَدَبُ ( أَخْلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي ) لَهُ وَلِغَيْرِهِ ( التَّخَلُّقُ بِهَا ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي ، أَوْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَعْوَانَهُ مِنْ الْآدَابِ وَالْقَوَانِينَ الَّتِي تَنْضَبِطُ بِهَا أُمُورُ الْقَضَاءِ وَتَحْفَظُهُمْ مِنْ الْمَيْلِ وَالزَّيْغِ ( وَالْخُلُقُ ) بِضَمِّ اللَّامِ ( صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ ) وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : حُسْنُ الْخُلُقِ اخْتِيَارُ الْفَضَائِلِ وَتَرْكُ الرَّذَائِلِ .\r( يَنْبَغِي ) أَيْ يُسَنُّ ( أَنْ يَكُونَ ) الْقَاضِي ( قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ ) لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ الظَّالِمُ ، وَالْعُنْفُ ضِدُّ الرِّفْقِ .\r( لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ ) لِئَلَّا يَهَابَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَظَاهِرُ الْفُصُولِ يَجِبُ ذَلِكَ ( حَلِيمًا ) لِئَلَّا يَغْضَبَ مِنْ كَلَامِ الْخَصْمِ فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا ( مُتَأَنِّيًا ) لِئَلَّا تُؤَدِّيَ عَجَلَتُهُ إلَى مَا لَا يَنْبَغِي ( ذَا فِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ ) لِئَلَّا يُخْدَعَ مِنْ بَعْضِ الْخُصُومِ عَلَى غِرَّةٍ ( بَصِيرًا بِأَحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ ، يَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُرَاقِبُهُ لَا يُؤْتَى مِنْ غَفْلَةٍ وَلَا يُخْدَعُ لِغِرَّةٍ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ \" لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ : عَفِيفٌ حَلِيمٌ عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ يَسْتَشِيرُ ذَوِي الْأَلْبَابِ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ \" ( صَحِيحَ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ ، عَالِمًا بِلُغَاتِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ فِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْمُتَرْجِمَ قَدْ يُخْفِي شَيْئًا مِنْ كَلَامِ أَحَدِهِمَا .\r( عَفِيفًا ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ ( وَرِعًا نَزِهًا بَعِيدًا","part":22,"page":108},{"id":10608,"text":"عَنْ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ لَا يَهْزِلُ وَلَا يَمْجِنُ ) أَيْ يَمْزَحُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِهَيْئَتِهِ ( ذَا رَأْيٍ وَمَشُورَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ ( لِكَلَامِهِ لَيِّنٌ ذَا قُرْبٍ وَهَيْبَةٍ إذَا أَوْعَدَ وَوَفَاءٍ إذَا وَعَدَ ) يُقَالُ : وَعَدَ فِي الْخَيْرِ وَأَوْعَدَ فِي ضِدِّهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْآخَرِ ( وَلَا يَكُونُ ) الْقَاضِي ( جَبَّارًا وَلَا عَسُوفًا ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِتَوْلِيَتِهِ مِنْ وُصُولِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ ( وَلَهُ أَنْ يَنْتَهِرَ الْخَصْمَ إذَا الْتَوَى ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ ( وَ ) أَنْ ( يَصِيحَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْخَصْمِ عِنْدَ الْتِوَائِهِ ( وَإِنْ اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَى مِنْ أَدَبٍ ) لَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ ( أَوْ حَبْسٍ ) .","part":22,"page":109},{"id":10609,"text":"( وَإِنْ افْتَاتَ ) الْخَصْمُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي ( بِأَنْ يَقُولَ ) الْخَصْمُ : ( حَكَمْتَ عَلَيَّ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ ارْتَشَيْتَ ، فَلَهُ تَأْدِيبُهُ ) لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إلَى غَيْرِهِ ، فَجَازَ لَهُ تَأْدِيبُهُ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يَعْفُوَ ) عَمَّنِ افْتَاتَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ .","part":22,"page":110},{"id":10610,"text":"( وَإِنْ بَدَأَ الْمُنْكِرُ بِالْيَمِينِ قَطَعَهَا ) الْقَاضِي ( عَلَيْهِ ، وَقَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى خَصْمِكَ ) الْمُدَّعِي ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُنْكِرُ إلَى الْيَمِينِ ( نَهَرَهُ ) عَنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ عَادَ ) إلَيْهِ ( عَزَّرَهُ إنْ رَأَى ) ذَلِكَ ( وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إسَاءَةُ الْأَدَبِ ) .","part":22,"page":111},{"id":10611,"text":"( وَإِذَا وَلِيَ ) الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ بَلَدٍ فَأَرَادَ الْمَسِيرَ إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ إنْ وُجِدَ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ ( وَعَنْ عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَفُضَلَائِهِ ) لِيَعْرِفَ حَالَهُمْ حَتَّى يُشَاوِرَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْمُشَاوَرَةِ ، وَيَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ ( وَيَتَعَرَّفَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ( مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَنْ يَسْأَلُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ( وَلَا فِي طَرِيقِهِ سَأَلَ إذَا دَخَلَ ) لِيَتَعَرَّفَ حَالَهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِذَا قَرَّبَ ) الْقَاضِي ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي وَلِيَ فِيهِ ( بَعَثَ مَنْ يُعْلِمُ بِقُدُومِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ ) لِأَنَّ فِي تَلَقِّيهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَذَلِكَ طَرِيقٌ لِقَبُولِ قَوْلِهِ وَنُفُوذِ أَمْرِهِ ( وَيَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَوْ ) يَوْمُ ( الْخَمِيسِ أَوْ ) يَوْمُ ( السَّبْتِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي سَبْتِهَا وَخَمِيسِهَا } .\rوَرُوِيَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَدِمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ } ( ضَحْوَةً ) لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ تَفَاؤُلًا ( لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ ) أَيْ أَحْسَنَهَا لِأَنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ .\rوَقَالَ تَعَالَى { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } لِأَنَّهَا مَجَامِعُ النَّاسِ وَهَذَا مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَا لَا يَجْتَمِعُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ أَوْلَى بِالزِّينَةِ ( وَفِي التَّبْصِرَةِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ ) أَيْ يَلْبَسُونَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَعْظَمُ لَهُ وَلَهُمْ فِي النُّفُوسِ ( وَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا ) أَيْ الثِّيَابِ ( سُودًا وَإِلَّا فَالْعِمَامَةُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" دَخَلَ مَكَّةَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَرْقَانِيَّةٌ أَيْ سَوْدَاءُ \" قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ .\r( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ غَيْرُ","part":22,"page":112},{"id":10612,"text":"السَّوَادِ أَوْلَى ) لِلْأَخْبَارِ أَيْ فِي الْبَيَاضِ ( وَلَا يَتَطَيَّرُ ) أَيْ يَتَشَاءَمُ ( بِشَيْءٍ وَإِنْ تُفَاءَلَ فَحَسَنٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَنَهَى عَنْ الطِّيَرَةِ ( فَيَأْتِي ) الْقَاضِي ( الْجَامِعَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ } فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ قَادِمٍ ( وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) لِأَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ( فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَمَرَ بِعَهْدِهِ ) أَيْ بِاَلَّذِي كَتَبَهُ لَهُ مُوَلِّيهِ عَمَّا وَلَّاهُ إيَّاهُ ( فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الْحَاضِرِينَ لِيَعْلَمُوا تَوْلِيَتَهُ وَيَعْلَمُوا احْتِيَاطَ الْإِمَامِ عَلَى اتِّبَاعِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَالنَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَقَدْرَ الْمَوْلَى عِنْدَهُ وَيَعْلَمُوا حُدُودَ وِلَايَتِهِ وَمَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ ( وَلْيُقْلِلْ ) الْقَاضِي ( مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَيَأْمُرُ مَنْ يُنَادِي بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ ) لِيَعْلَمَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فَيَقْصِدَ الْحُضُورَ لِفَصْلِ حَاجَتِهِ .\r( ثُمَّ يَنْصَرِفُ ) الْقَاضِي ( إلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ ) لِيَسْتَرِيحَ مِنْ نَصَبِ سَفَرِهِ وَيُعِدَّ أَمْرَهُ وَلِيُرَتِّبَ نُوَّابَهُ لِيَكُونَ خُرُوجُهُ عَلَى أَعْدَلِ أَحْوَالِهِ .","part":22,"page":113},{"id":10613,"text":"( وَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ أَنْ يَبْعَثَ إلَى الْحَاكِمِ الْمَعْزُولِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ دِيوَانَ الْحُكْمِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، لِأَنَّهُ الْأَسَاسُ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمَعْزُولَ ( تَسْلِيمُهُ ) أَيْ الْحُكْمِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْقَاضِي الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَقَدْ صَارَتْ إلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إلَيْهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الدِّيوَانُ ( مَا فِيهِ وَثَائِقُ النَّاسِ مِنْ الْمَحَاضِرِ ، وَهِيَ نُسَخُ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ نُسَخُ مَا حُكِمَ بِهِ ) وَيُعْرَفُ الْآن بِالسِّجِلِّ .","part":22,"page":114},{"id":10614,"text":"( وَلِيَأْمُرَ ) الْقَاضِي ( كَاتِبًا ثِقَةً يَكْتُبُ مَا يُسَجِّلُهُ بِمَحْضَرِ عَدْلَيْنِ ) احْتِيَاطًا ( ثُمَّ يَخْرُجُ ) الْقَاضِي ( يَوْمَ الْوَعْدِ عَلَى أَعْدَلِ أَحْوَالِهِ غَيْرَ غَضْبَانَ وَلَا جَائِعٍ وَلَا شَبْعَانَ وَلَا حَاقِنٍ وَلَا مَهْمُومٍ بِأَمْرٍ يَشْغَلُهُ عَنْ الْفَهْمِ كَالْعَطَشِ وَالْفَرَحِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْحُزْنِ الْكَثِيرِ وَالْهَمِّ الْعَظِيمِ وَالْوَجَعِ الْمُؤْلِمِ وَالنُّعَاسِ الَّذِي يَغْمُرُ الْقَلْبَ ) لِيَكُونَ أَجْمَعَ لِقَلْبِهِ وَأَبْلَغَ فِي تَيَقُّظِهِ لِلصَّوَابِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ .","part":22,"page":115},{"id":10615,"text":"( وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( وَلَوْ صِبْيَانًا ثُمَّ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ ) لِحَدِيثِ { إنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ } .","part":22,"page":116},{"id":10616,"text":"( وَيُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدٍ ( خَيْرٌ وَالْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ ) لِيَنَالَ ثَوَابَهَا .","part":22,"page":117},{"id":10617,"text":"( وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ يُفْرَشُ لَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي هَيْبَتِهِ وَأَوْقَعُ فِي النُّفُوسِ وَأَعْظَمُ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ ( وَلَا يَجْلِسُ عَلَى التُّرَابِ وَلَا عَلَى حُصُرِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ بِهَيْبَتِهِ مِنْ أَعْيُنِ الْخُصُومِ ) لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جُلُوسِهِ عَلَى الْبِسَاطِ دُونَ تُرَابٍ وَحَصِيرٍ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ أَوْلَى .","part":22,"page":118},{"id":10618,"text":"( وَيَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُ سِرًّا أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ الزَّلَلِ وَيُوَفِّقَهُ لِلصَّوَابِ وَلِمَا يُرْضِيهِ ) مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا فَفِي وَقْتِ الْحَاجَةِ أَوْلَى وَالْقَاضِي أَشَدُّ النَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةً .","part":22,"page":119},{"id":10619,"text":"( وَيَجْعَلُ ) الْقَاضِي ( مَجْلِسَهُ فِي مَكَان فَسِيحٍ كَجَامِعٍ وَيَصُونُهُ ) أَيْ الْمَسْجِدَ ( عَمَّا يُكْرَهُ فِيهِ ) مِنْ لَغَطٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) يَجْلِسُ فِي ( فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ دَارٍ وَاسِعَةٍ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ إنْ أَمْكَنَ ) لِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْسَعَ عَلَى الْخُصُومِ وَأَقْرَبَ إلَى الْعَدْلِ .","part":22,"page":120},{"id":10620,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ ) لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ \" أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ فِي الْمَسْجِدِ \" .\rوَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ السُّنَّةُ وَالْقَضَاءُ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَالْقَدِيمِ فَإِنْ اتَّفَقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْخُصُومِ مَانِعٌ مِنْ الدُّخُولِ كَحَيْضٍ وَكُفْرٍ ، وَكَّلَ وَكِيلًا وَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيُحَاكِمُ إلَيْهِ .","part":22,"page":121},{"id":10621,"text":"( وَلَا يَتَّخِذُ ) الْقَاضِي ( فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا نَدْبًا بِلَا عُذْرٍ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ إمَامٍ أَوْ وَالٍ يُغْلَقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ إلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ } إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ ، وَلِأَنَّ الْحَاجِبَ رُبَّمَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ وَأَخَّرَ الْمُتَقَدِّمَ لِغَرَضٍ لَهُ ( وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : لَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُ الْخُصُومَةِ إذَا تَنَازَعُوا إلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ( وَلَا لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يَحْتَجِبَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَقْتًا لِلْحُكُومَةِ .","part":22,"page":122},{"id":10622,"text":"( وَيَعْرِضَ الْقِصَصَ ) لِيَقْضِيَ حَوَائِجَ أَصْحَابِهَا ( فَيَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ) كَمَا لَوْ سَبَقُوا إلَى مُبَاحٍ ( وَيَكُونَ لَهُ مَنْ يُرَتِّبُ النَّاسَ إذَا كَثُرُوا فَيَكْتُبَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ) لِيَعْلَمَ السَّابِقُ ( وَيَجِبُ تَقْدِيمُ السَّابِقِ عَلَى غَيْرِهِ ) كَالسَّبَقِ إلَى الْمُبَاحِ .","part":22,"page":123},{"id":10623,"text":"( فَإِذَا حَكَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فَقَالَ : لِي دَعْوَى أُخْرَى لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : اجْلِسْ ، إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ نَظَرْتُ فِي دَعْوَاكَ الْأُخْرَى إنْ أَمْكَنَ ) لِئَلَّا يَسْتَوْعِبَ الْمَجْلِسُ بِدَعَاوِيهِ فَيُضِرَّ بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ الَّذِي يَلِيهِ سَبَقَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ ( فَإِذَا فَرَغَ الْكُلُّ ) مِنْ دَعَاوِيهِمْ ( فَقَالَ الْأَخِيرُ بَعْدَ فَصْلِ حُكُومَتِهِ لِي دَعْوَى أُخْرَى لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ حَتَّى تُسْمَعَ دَعْوَى الْأَوَّلِ الثَّانِيَةِ ) لِسَبْقِهِ ( ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ ( وَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّنَا إنَّمَا نَعْتَبِرُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فِي الْمُدَّعِي لَا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي ) أَيْ الَّذِي جَاءَ ثَانِيًا ( فَادَّعَى عَلَى الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُ حَكَمَ بَيْنَهُمَا ) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِمَا .","part":22,"page":124},{"id":10624,"text":"( وَإِنْ حَضَرَ اثْنَانِ ) مُدَّعِيَانِ ( أَوْ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) وَتَشَاحُّوا ( أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلتَّرْجِيحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَكَذَا هُنَا .","part":22,"page":125},{"id":10625,"text":"وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ يُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ وَالْمُرْتَحِلُ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْمَرْأَةُ فِي حُكُومَاتٍ يَسِيرَةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَكِنْ لَوْ قَدِمَ الْمُتَأَخِّرُ أَوْ عُكِسَ صَحَّ قَضَاؤُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ ، .","part":22,"page":126},{"id":10626,"text":"وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَضَرَ قَبْلَ الْآخَرِ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَاكِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ يَصْرِفُهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا أَوْ يَقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُحَلِّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ وَالِاعْتِبَارُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي .","part":22,"page":127},{"id":10627,"text":"( وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ ) أَيْ الْمُدَّعِينَ الَّذِينَ جَاءُوا دُفْعَهً وَاحِدَةً ( كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ فِي رِقَاعٍ وَتَرَكَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ رُقْعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى أَيْ كُلَّمَا انْتَهَتْ خُصُومَةُ صَاحِبِ رُقْعَةٍ أَخَذَ الْأُخْرَى فَأَنْهَى ) حُكُومَةَ صَاحِبِهَا ( وَ ) يَأْخُذُ ( أُخْرَى ) فَ ( يُقَدِّمُ صَاحِبَهَا حَسَبَ مَا يُتَّفَقُ ) إلَى أَنْ يَنْتَهُوا لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ هُنَا إلَّا الْقُرْعَةُ وَهَذَا أَسْهَلُ طُرُقِهَا .","part":22,"page":128},{"id":10628,"text":"فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْقَاضِيَ ( الْعَدْلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ قُضَاةِ الْبَصْرَةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَفْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ وَلَا يَرْفَعَنَّ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَرْفَعْهُ عَلَى الْآخَرِ } وَلِأَنَّهُ إذَا مَيَّزَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حُصِرَ وَانْكَسَرَ وَرُبَّمَا لَمْ يَفْهَمْ حُجَّتَهُ فَيُؤَدِّي إلَى ظُلْمِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ وَيَرْفَعُهُ فِي الْجُلُوسِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ؟ لَا يَسْتَوُونَ } وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ لِشُرَيْحٍ \" لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْجُلُوسِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ( أَوْ يَأْذَنُ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فِي رَفْعِ الْخَصْمِ الْآخَرِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ ) لَهُ رَفْعُهُ لِإِسْقَاطِ خَصْمِهِ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ ( وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا رَدَّ عَلَيْهِ ) السَّلَامَ ( وَلَا يَنْتَظِرُ ) بِالرَّدِّ ( سَلَامَ الثَّانِي ) لِوُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ .","part":22,"page":129},{"id":10629,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( الْقِيَامُ السَّائِغُ ) كَالْقِيَامِ لِعَالِمٍ وَوَالِدٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَقُومُ لِخَصْمَيْنِ فَإِنْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْقِيَامُ لِلْآخَرِ لِلْعَدْلِ ( وَ ) لَهُ ( تَرْكُهُ ) أَيْ تَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْهَيْبَةِ ( وَمُسَارَّةُ أَحَدِهِمَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ وَرُبَّمَا أَضْعَفَهُ ذَلِكَ عَنْ إقَامَةِ حُجَّتِهِ .","part":22,"page":130},{"id":10630,"text":"( وَ ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ ( تَلْقِينُهُ ) لِأَحَدِهِمَا ( حُجَّتَهُ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى وَجْهِ صَاحِبهِ ( وَ ) يُحَرَّمُ عَلَيْهِ ( تَضْيِيفُهُ ) أَيْ تَضْيِيفُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ( إلَّا أَنْ يُضَيِّفَ خَصْمَهُ مَعَهُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ \" أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ : لَكَ خَصْمٌ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : تَحَوَّلْ عَنَّا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تُضَيِّفُوا أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ } .\r( وَ ) يُحَرَّمُ أَيْضًا ( تَعْلِيمُهُ كَيْفَ يَدَّعِي ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى خَصْمِهِ وَكَسْرِ قَلْبِهِ ( إذَا لَمْ يَلْزَمْ ذِكْرُهُ ، فَإِنْ لَزِمَ كَشَرْطِ عَقْدٍ أَوْ سَبَبِ ) إرْثٍ ( وَنَحْوِهِ ) مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الدَّعْوَى كَوَصْفِ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ ( وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُدَّعِي فَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يَسْأَلَ ) عَنْهُ ( لِيَحْتَرِزَ عَنْهُ ) وَيُحَرِّرُهُ لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ .","part":22,"page":131},{"id":10631,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يَشْفَعَ إلَى خَصْمِهِ لِيَنْظُرَهُ ) بِالدَّيْنِ ( أَوْ يَضَعَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِنَ عَنْهُ وَيَكُونُ ) ذَلِكَ ( بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحُكْمِ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَفْعًا لِخَصْمِهِ وَلِأَنَّ مُعَاذًا \" أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ لِيُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ لَتَرَكُوا مُعَاذًا لِأَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ سَعِيدٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ \" تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى كَعْبٍ أَنْ ضَعْ الشِّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَأَعْطِهِ \" قَالَ أَحْمَدُ هَذَا حُكْمٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":22,"page":132},{"id":10632,"text":"( وَيَنْبَغِي ) لِلْقَاضِي ( أَنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ إنْ أَمْكَنَ ؛ يُشَاوِرهُمْ فِيمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ ) لِيَذْكُرُوا أَدِلَّتَهُمْ فِيهَا وَجَوَابَهُمْ عَنْهَا فَإِنَّهُ أَسْرَعُ إلَى اجْتِهَادِهِ وَأَقْرَبُ إلَى صَوَابِهِ ( فَإِنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ ( وَإِنْ خَالَفَ اجْتِهَادَهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يُخَالِفُ نَصًّا ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، وَظَاهِرَهُ وَلَوْ آحَادًا كَمَا يَأْتِي ( أَوْ إجْمَاعًا ) لِوُجُوبِ إنْكَارِهِ وَنَقْضِ حُكْمِهِ بِهِ ( وَيُشَاوِرُ ) الْقَاضِي ( الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ ) مِنْ الْفُقَهَاءِ ( وَيَسْأَلهُمْ عَنْ حُجَجِهِمْ لِاسْتِخْرَاجِ الْأَدِلَّةِ وَ ) لِ ( تَعَرُّفِ الْحَقِّ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : لَمَّا وَلِيَ سَيِّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ يُشَاوِرُهُمَا ، وَوُلِّيَ مُحَارَبُ بْنُ زِيَادٍ قَضَاءَ الْكُوفَةِ فَكَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ يُشَاوِرُهُمَا ( مَا أَحْسَنَهُ لَوْ فَعَلَهُ الْحُكَّامُ يُشَارُونَ وَيَنْظُرُونَ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } ( فَإِنْ اتَّضَحَ لَهُ الْحُكْمُ ) حَكَمَ فَوْرًا ( وَإِلَّا أَخَّرَهُ ) أَيْ الْحُكْمَ حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الْحَقُّ فَيَحْكُمَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْجَهْلِ .","part":22,"page":133},{"id":10633,"text":"( فَلَوْ حَكَمَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ فَأَصَابَ الْحَقَّ لَمْ يَصِحَّ ) حُكْمُهُ ( وَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ( تَقْلِيدُ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ قَالَ عُمَرُ \" وَاَللَّهِ مَا يَدْرِي عُمَرُ أَصَابَ الْحَقَّ أَمْ أَخْطَأَ \" وَلَوْ كَانَ حَكَمٌ يَحْكُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ هَذَا وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ لَا تُقَلِّدْ أَمْرَك أَحَدًا وَعَلَيْكَ بِالْأَثَرِ .\rوَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ زِيَادٍ : لَا تُقَلِّدْ دِينَكَ الرِّجَالَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُسْأَلُوا أَنْ يَغْلَطُوا .","part":22,"page":134},{"id":10634,"text":"( وَيَحْرُمُ الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا ) لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا حَمَلَهُ الْغَضَبُ عَلَى الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ ( أَوْ ) وَهُوَ ( حَاقِنٌ أَوْ حَاقِبٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ غَمٍّ أَوْ وَجَعٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ أَوْ تَوَقَانِ جِمَاعٍ أَوْ شِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ فَرَحٍ غَالِبٍ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَحُزْنٍ قِيَاسًا عَلَى الْغَضَبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ حُضُورَ الْقَلْبِ وَاسْتِيفَاءَ الذِّكْرِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إصَابَةِ الْحَقِّ فِي الْغَالِبِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْغَضَبِ ( فَإِنْ خَالَفَ ) الْقَاضِي ( وَحَكَمَ ) فِي حَالٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ( فَوَافَقَ الْحَقَّ نَفَذَ ) حُكْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي ، قَالَ : لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ غَلَطٌ يُقِرُّ عَلَيْهِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا فِي حُكْمٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ .","part":22,"page":135},{"id":10635,"text":"( وَيُحَرَّمُ ) عَلَى الْقَاضِي ( قَبُولُ رِشْوَةٍ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ وَزَادَ \" وَالرَّائِشَ \" وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُمَا ( وَهِيَ ) أَيْ الرِّشْوَةِ ( مَا يُعْطَى بَعْدَ طَلَبِهِ ) لَهَا ( وَيُحَرَّمُ بَذْلُهَا مِنْ الرَّاشِي لِيَحْكُمَ بِبَاطِلٍ ، أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ حَقًّا وَإِنَّ رَشَّاهُ لِيَدْفَعَ ) عَنْهُ ( ظُلْمَهُ وَيَجْرِيهِ عَلَى وَاجِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي حَقِّهِ ) قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ مَا لَهُ كَمَا يَسْتَفِيدُ الرَّجُلُ أَسِيرَهُ .","part":22,"page":136},{"id":10636,"text":"( وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( هَدِيَّةً ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ ؟ أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا نَبْعَثُ أَحَدًا مِنْكُمْ فَيَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، إنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَتْ عُقْدَةُ إبِطَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ثَلَاثًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ : الْهَدِيَّةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْحُكْمِ ( بِخِلَافِ مُفْتٍ ) فَلَا يَحْرُمُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَهِيَ ) أَيْ : الْهَدِيَّةُ ( الدَّفْعُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ( وَظَاهِرُهُ ) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ ( وَلَوْ كَانَ ) الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُهْدِي ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِمَالَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الْحُكُومَةِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ ( أَوْ ) كَانَتْ الْهَدِيَّةُ ( مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ ( لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي عَمُودَيْ نَسَبَهُ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَهْدِيَ لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ .\rقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ صَدِيقٍ كَانَ يُلَاطِفُهُ","part":22,"page":137},{"id":10637,"text":"، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ ( وَرَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا ( أَوْلَى ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ لِحُكُومَةٍ مُنْتَظَرَةٍ ( وَاسْتِعَارَتُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( مِنْ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ ؛ لِأَنَّ نَافِعَ كَالْأَعْيَانِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ خَتَنَ ) الْقَاضِي ( وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ فَأُهْدِيَ لَهُ ، وَلَوْ قُلْنَا : إنَّهَا لِلْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى الرِّشْوَةِ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَالْهَدِيَّةِ ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَفِي الْفُنُونِ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ .","part":22,"page":138},{"id":10638,"text":"( وَإِنْ قَبِلَ ) الرِّشْوَةَ أَوْ الْهَدِيَّةَ ( حَيْثُ حَرُمَ الْقَبُولُ وَجَبَ رَدُّهَا إلَى صَاحِبِهَا ، كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) وَقِيلَ : تُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِخَبَرِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ ( وَقَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ تَابَ : إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا دَفَعَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى ) .","part":22,"page":139},{"id":10639,"text":"( وَتَقَدَّمَ لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا ) يَدْفَعُهَا لِلْحَاكِمِ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ أَرْبَابِهَا مَضْمُونَةً .","part":22,"page":140},{"id":10640,"text":"( فَإِنْ أَهْدَى لِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ ) مِنْ أَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلشَّافِعِ ( أَخْذُهَا ) لِيَشْفَعَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً أَوْ يُوصِلَ إلَيْهِ حَقَّهُ ، أَوْ يُوَلِّيهِ وِلَايَةً يَسْتَحِقّهَا ، أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي الْجُنْدِ الْمُقَاتِلَةِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ لِلْمَهْدِيِّ أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَخْذِ حَقِّهِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":22,"page":141},{"id":10641,"text":"( وَنَصَّ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَدَّاهَا فَأُهْدِيَتْ إلَيْهِ هَدِيَّةٌ ؛ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا إلَّا بُنَيَّةِ الْمُكَافَأَةِ وَحُكْمُ الْهَدِيَّةِ عِنْدَ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ ) وَمِثْلُهُ دَفْعُ رَبِّ اللُّقَطَةِ لِوَاجِدِهَا عِنْدَ رَدِّهَا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِعَالَةِ .","part":22,"page":142},{"id":10642,"text":"( وَيُكْرَهُ لَهُ ) أَيْ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ خُصُوصًا بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ فَيُحَابَى فَيَكُونُ كَالْهَدِيَّةِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( لِمُفْتٍ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ فَتْوَاهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُحَابَى ( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْقَاضِي ( أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( مِنْ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ ) ، لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ شَقَّ جَازَ ، لِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .","part":22,"page":143},{"id":10643,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشَهَادَةُ الْجَنَائِزِ وَزِيَارَةُ الْأَهْلِ وَالصَّالِحِينَ وَالْإِخْوَانِ وَتَوْدِيعُ الْغَازِي وَالْحَاجِّ مَا لَمْ يُشْغَلْهُ عَنْ الْحُكْم ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَقَدْ وَعَدَ الْمُشَرِّعُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا عَظِيمًا فَيَدْخُلُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ( فَإِنْ شَغَلَهُ ) ذَلِكَ عَنْ الْحُكْمِ ( فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْخُصُومِ ، وَمُبَاشَرَةَ الْحُكْمِ أَوْلَى ( وَلَهُ حُضُورُ بَعْضِ ) ذَلِكَ ( دُونَ بَعْضٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا يَفْعَلُهُ لِنَفْعٍ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَلَائِمِ .","part":22,"page":144},{"id":10644,"text":"، ( وَلَهُ حُضُورُ الْوَلَائِمِ ) كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِحُضُورِهَا ( فَإِنْ كَثُرَتْ الْوَلَائِمُ تَرَكَهَا ) كُلَّهَا ، ( وَاعْتَذَرَ إلَيْهِمْ ) وَسَأَلَهُمْ التَّحْلِيلَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ عَنْ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ ( وَلَا يُجِيبُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَسْرٌ لِقَلْبِ مَنْ لَا يُجِيبُهُ ( إلَّا أَنْ يَخْتَصَّ بَعْضَهَا بِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ ، مِثْل أَنْ يَكُونَ فِي إحْدَاهُمَا مُنْكَرٌ ، أَوْ فِي مَكَان بَعِيدٍ أَوْ يَشْتَغِلُ بِهَا زَمَنًا طَوِيلًا ، وَالْأُخْرَى بِخِلَافِهَا فَلَهُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا لِظُهُورِ عُذْرِهِ ) وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ يُكْرَهُ مُسَارَعَتُهُ إلَى غَيْرِ وَلِيمَةِ عُرْسٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُ غَيْرِ وَلِيمَةِ عُرْسٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ مَأْتَمٍ فَيُكْرَهُ وَلَوْ تَضَيَّفَ رَجُلًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَجُوزُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":22,"page":145},{"id":10645,"text":"( وَيُوصِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْوَانَ عَلَى بَابِهِ الرِّفْقَ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةَ الطَّمَعِ ) تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى الْفِعْلِ الْجَمِيلِ اللَّائِقِ بِمَجَالِسِ الْحُكَّامِ وَالْقُضَاةِ ، ( وَيَجْتَهِدُ ) الْقَاضِي ( أَنْ يَكُونُوا ) أَيْ الْوُكَلَاءُ وَالْأَعْوَانُ ( شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالصِّيَانَةِ ) ، لِأَنَّ فِي ضِدِّ ذَلِكَ ضَرَرًا بِالنَّاسِ وَلِلْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَأْتِيهِ النِّسَاءُ وَفِي اجْتِمَاعِ الْأَشْبَابِ لَهُنَّ ضَرَرٌ .","part":22,"page":146},{"id":10646,"text":"( وَيَتَّخِذُ حَبْسًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَأْدِيبِ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ وَاحْتِفَاظِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَنَحْوُهُ وَيَتَّخِذُ أَصْحَابَ مَسَائِلَ يَتَصَرَّفُ بِهِمْ أَحْوَالَ مَنْ جَهِلَ عَدَالَتَهُ مِنْ الشُّهُودِ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( وَيَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عُدُولًا ) لِأَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( بُرَآءُ مِنْ الشَّحْنَاءِ ) أَيْ الْعَدَاوَةِ ( بِعَدَاءٍ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ فِي نَسَبٍ أَوْ مَذْهَبٍ ) لِئَلَّا يَحْمِلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى كِتْمَانِ الْحَقِّ ، ( وَلَا يَسْأَلُوا ) شَاهِدًا ( عَدُوًّا وَلَا صَدِيقًا ) ، لَهُ لِأَنَّهُ مِنْهُمَا ( وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) .","part":22,"page":147},{"id":10647,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ لَهُ اتِّخَاذُ كَاتِبٍ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَكْتَبَ زَيْدًا وَغَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ تَكْثُرُ أَشْغَالُهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ ، ( وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ) الْكَاتِبُ ( مُسْلِمًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } ( مُكَلَّفًا ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُوثَقُ لِقَوْلِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( عَدْلًا ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضِعُ أَمَانَةٍ ، ( وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ) الْكَاتِبُ ( وَافِرَ الْعَقْلِ وَرِعًا نَزِهًا مُتَيَقِّظًا ) لِئَلَّا يُخْدَعَ ، ( لَيِّنًا فَقِهًا حَافِظًا جَيِّدَ الْخَطِّ ، لَا يُشْتَبَهُ فِيهِ سَبْعَةٌ بِتِسْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا يُؤَدِّي إلَى اللَّبْسِ فَيُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ ، ( صَحِيحُ بِالضَّبْطِ ) لِئَلَّا يُفْسِدَ مَا يَكْتُبُهُ ( حُرًّا ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ فَيَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى قَبُولِهَا ، ( يُجْلِسُهُ ) الْقَاضِي ( بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَكْتَبَهُ ) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ لِلتُّهْمَةِ وَأَمْكَنُ لِإِمْلَائِهِ ، وَإِنْ قَصَدَ نَاحِيَةً جَازَ لِأَنَّ مَا يَكْتُبُهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَاضِي ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ) الْكَاتِبُ ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ الْقَاضِي ( لِلْمُشَافَهَةِ بِمَا يُمْلِي عَلَيْهِ ) ، لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ أَمْكَنَ الْقَاضِي تَوَلِّي الْكِتَابَةِ بِنَفْسِهِ جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ ( وَالْأَوْلَى الِاسْتِتَابَةُ ) وَظَاهِرُ كَلَامِ السَّامِرِيِّ أَنَّهُ لَا يُتَّخَذُ إلَّا مَعَ الْحَاجَةِ ( وَيَجْعَلُ ) الْقَاضِي ( الْقِمَطْرَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ الَّذِي تُصَانُ فِيهِ الْكُتُبُ ( مَخْتُومًا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُنْزِلَ ) مِنْهُ مَا يَجْتَمِعُ ( مِنْ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ ) ، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ .","part":22,"page":148},{"id":10648,"text":"( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْقَاضِي ( أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ الْمُتَحَاكِمِينَ ) ، لِيَسْتَوْفِيَ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَتَثْبُتَ بِهِمْ الْحُجَجُ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ ) ؛ لِأَنَّهُ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ ( لَكِنْ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا لِيَشْهَدهُمْ النَّاسُ فَيَسْتَغْنُونَ بِإِشْهَادِهِمْ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ وَيَسْتَغْنِي الْحَاكِمُ عَنْ الْكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ ) ، لِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ .","part":22,"page":149},{"id":10649,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( مَنْعُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عَقْدِ الْعُقُودِ وَكِتَابَةِ الْحِجَجِ ) أَيْ الْإِشْهَادَاتِ ، ( وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرْعِ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إذَا كَانَ الْكَاتِبُ فَقِيهًا عَالِمًا بِأُمُورِ الشَّرْعِ ، وَشُرُوطُهُ ) أَيْ الْعَقْدِ ( مِثْلُ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيُّهَا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ ، وَيَكْتُبَ كَاتِبٌ عَقْدَهَا ، أَوْ يَكْتُبَ رَجُلٌ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ الْكَاتِبُ مُرْتَزِقًا بِذَلِكَ وَإِذَا مَنَعَ الْقَاضِي ، ذَلِكَ لِيَصِيرَ إلَيْهِ مَنَافِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ كَانَ هَذَا مِنْ الْمَكْسِ نَظِيرَ مَنْ يَسْتَأْجِرُ حَانُوتًا مِنْ ) حَاكِمِ ( الْقَرْيَةِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ غَيْرَهُ ) فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْقَاضِي يُرِيدُ ( مَنْعَ الْجَاهِلِينَ لِئَلَّا يَعْقِدَ ) الْجَاهِلُ ( عَقْدًا فَاسِدًا ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بِتَعْزِيرِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحًا فَاسِدًا ، كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَفِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ ) .","part":22,"page":150},{"id":10650,"text":"( وَلَا يَجُوز وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ ) الْقَاضِي ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا ، وَيَتَحَاكَمَ هُوَ وَخَصْمُهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَوْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ ، لِأَنَّ عُمَرَ حَاكَمَ أُبَيًّا إلَى زَيْدٍ وَحَاكَمَ عُثْمَانُ طَلْحَةَ إلَى جُبَيْرٍ .","part":22,"page":151},{"id":10651,"text":"( وَ ) لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ ( لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا ، كَشَهَادَتِهِ لَهُ ( وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ كَشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ ، ( وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ ) لِزَوَالِ التُّهْمَةِ .","part":22,"page":152},{"id":10652,"text":"( وَيَجُوزُ ) لِلْقَاضِي ( أَنْ يَسْتَحْلِفَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ كَحُكْمِهِ لِغَيْرِهِ بِشَهَادَتِهِمَا ) قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ تُهْمَةٌ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُمَا بِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا رِيبَةً وَلَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ التَّزْكِيَةِ .","part":22,"page":153},{"id":10653,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى عَدُوِّهِ ) كَشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ ( وَلَهُ أَنْ يُفْتِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَدُوِّهِ وَتَقَدَّمَ .","part":22,"page":154},{"id":10654,"text":"فَصْلٌ ( وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَحْبُوسِينَ ) لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ الْبَدَاءَةُ فِيهِمْ ( فَيُنْفِذُ ) أَيْ يَبْعَثُ ( ثِقَةً يَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوسٍ وَمَنْ حَبَسَهُ وَفِيمَ حُبِسَ فِي ) رُقْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ( لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَالِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِكِتَابَتِهِ فِي رُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ النَّظَرُ فِي حَالِ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَالْأَوَّلُ بَلْ يُخْرِجُ وَاحِدًا مِنْهَا بِحَسَبِ الِاتِّفَاق ) كَالْقُرْعَةِ ( وَيَأْمُر مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ خَصْمٌ مِنْهُمْ فَلْيَحْضُرْ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِعْلَامِ بِيَوْمِ جُلُوسِ الْقَاضِي لَهُمْ .\rوَفِي الشَّرْحِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَد بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فَإِذَا حَضَرُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَنَاوَلَ ) الْقَاضِي ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الرِّقَاعِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا أَسْمَاءَهُمْ ( رُقْعَةً ) بِحَسَبِ الِاتِّفَاق كَمَا تَقَدَّمَ ( وَقَالَ مَنْ خَصْمُ فُلَانٍ الْمَحْبُوسِ ؟ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحُكْمُ إلَّا بِذَلِكَ ( فَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ بَعَثَ ثِقَةً الْحَبْسَ فَأَخْرَجَ خَصْمَهُ وَحَضَرَ مَعَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ) فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لِذَلِكَ وَلِيَ ( وَيَفْعَلُ ) الْقَاضِي ( ذَلِكَ فِي قَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّسِعُ زَمَانُهُ لِلنَّظَرِ فِيهِ ) مِنْ الْمَحْبُوسِينَ ( فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يُخْرِجُ غَيْرُهُمْ ) فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ ( فَإِذَا حَضَرَ الْمَحْبُوسُ وَخَصْمُهُ لَمْ يَسْأَلْ خَصْمَهُ فِيمَ حَبَسَهُ ) لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا حَبَسَهُ لِحَقٍّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ( بَلْ يَسْأَلُ الْمَحْبُوسَ بِمَ حُبِسْتَ ؟ ) .","part":22,"page":155},{"id":10655,"text":"فَإِنْ قَالَ حُبِسْتُ بِحَقٍّ أَمَرَهُ بِقَضَائِهِ إنْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ فَإِنْ أَبَى وَلَهُ مَوْجُودٌ قَضَاهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ .\rوَفِي الشَّرْحِ قَالَ لَهُ الْقَاضِي اقْضِهِ وَإِلَّا رَدَدْتُكَ إلَى الْحَبْسِ فَإِنْ ادَّعَى عَجْزًا فَقَدْ قُدِّمَ فِي أَوَّلِ الْحَجْرِ مُفَصَّلًا .","part":22,"page":156},{"id":10656,"text":"وَإِنْ أَقَامَ خَصْمُهُ بَيِّنَةً بِأَنَّ لَهُ مِلْكًا مُعَيَّنًا فَقَالَ هُوَ لِزَيْدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ ( ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتَعَدُّلِ الْبَيِّنَةِ فَإِعَادَتْهُ ) إلَى الْحَبْسِ ( مَبْنِيَّةً عَلَى حَبْسِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ) تَفْصِيلُ ذَلِكَ ( وَيَقْبَلُ قَوْلَ خَصْمِهِ فِي أَنَّهُ حَبَسَهُ بَعْدَ تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وَتَعْدِيلِهَا ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ .","part":22,"page":157},{"id":10657,"text":"( وَإِنْ ) كَانَ ( حُبِسَ بِقِيمَةِ كَلْبٍ ) وَلَوْ مُعَلَّمًا لِصَيْدٍ ( أَوْ خَمْرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ ) عَلَى ذَلِكَ ( خَلَّى ) سَبِيلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ فَلَا غُرْمَ فِيهِ ( وَإِنْ أَكْذَبَهُ ) خَصْمُهُ ( وَقَالَ بَلْ حُبِسْتَ بِحَقٍّ وَاجِبٍ غَيْرِ هَذَا فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) أَيْ خَصْمِ الْمَحْبُوسِ ( لِأَنَّ الظَّاهِرَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ) وَاجِبٍ عَلَيْهِ .","part":22,"page":158},{"id":10658,"text":"( وَإِنْ ) كَانَ ( حُبِسَ فِي تُهْمَةٍ أَوْ افْتِيَاتٍ عَلَى الْقَاضِي قَبِلَهُ أَوْ ) فِي ( تَعْزِيرٍ خَلَّى ) الْقَاضِي ( سَبِيلَهُ ) إنْ رَآهُ ( أَوْ أَبْقَاهُ ) فِي الْحَبْسِ ( بِقَدْرِ مَا يَرَى ) إبْقَاءَهُ فِيهِ .","part":22,"page":159},{"id":10659,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ فَقَالَ حُبِسْتُ ظُلْمًا وَلَا حَقَّ عَلَيَّ وَلَا خَصْمَ لِي نَادَى ) أَيْ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي بِذَلِكَ فِي الْبَلَدِ وَيُكْرَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا غَرِيمَ لَهُ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عُرْفًا .\rوَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَمَنْ تَبِعَهُ ثَلَاثًا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَوْ كَانَ غَرِيمٌ لَظَهَرَ فِي الثَّلَاثَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : إنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ ( فَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ ) نَظَرَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَصْمٌ ( أَحْلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ ) لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَصْمٌ لَظَهَرَ ( وَمَعَ غَيْبَةِ خَصْمِهِ يَبْعَثُ إلَيْهِ ) لِيَحْضُرَ فَيَنْظُرَ بَيْنَهُمَا ( وَمَعَ جَهْلِهِ ) أَيْ الْخَصْمِ ( أَوْ تَأَخُّرِهِ بِلَا عُذْرٍ يُخَلِّي ) سَبِيلَهُ ( وَالْأَوْلَى ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( بِكَفِيلٍ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ .","part":22,"page":160},{"id":10660,"text":"( وَيَنْظُرُ ) الْقَاضِي ( فِي مَالِ الْغَائِبِ ) وَتَقَدَّمَ فِيمَا تُفِيدُهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ ( وَإِطْلَاقُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( الْمَحْبُوسَ مِنْ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ الْحَبْسِ حُكْمُهُ ( وَإِذْنُهُ ) فِي شَيْءٍ .\r( وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَنَفَقَةٍ فَيَرْجِعُ ) الْقَاضِي لِلْمَدِينِ أَوْ الْمُنْفِقِ حُكْمُهُ ( وَ ) إذْنُهُ فِي ( وَضْعِ مِيزَابٍ وَ ) فِي ( بِنَاءٍ وَغَيْرِهِ ) كَإِخْرَاجِ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ فِي دَرْبٍ نَافِذٍ حُكْمُ ( الضَّمَانِ ) لِمَا يَتْلَفُ مِنْ ذَلِكَ .","part":22,"page":161},{"id":10661,"text":"( وَأَمْرُهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ ) حُكْمٌ ( وَقُرْعَتُهُ ) فِي أَيْ مَوْضِعٍ شُرِعَتْ فِيهِ ( حُكِمَ بِرَفْعِ الْخِلَافِ إنْ كَانَ ) فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ لِصُدُورِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْحُكْمِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا : الْحَاكِمُ لَيْسَ هُوَ الْفَاسِخُ وَإِنَّمَا يَأْذَنُ أَوْ يَحْكُمُ بِهِ فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأَحَدٍ بِاسْتِحْقَاقِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ لَمْ يَحْتَجْ بَعْد ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ بِصِحَّتِهِ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَوْ عَقَدَ هُوَ أَوْ فَسَخَ فَهُوَ فِعْلُهُ وَهَلْ فِعْلُهُ حُكْمٌ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ .","part":22,"page":162},{"id":10662,"text":"( وَفُتْيَاهُ لَيْسَتْ حُكْمًا مِنْهُ فَلَوْ حَكَمَ غَيْرُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( بِغَيْرِ مَا أَفْتَى بِهِ لَمْ يَكُنْ ) ذَلِكَ ( نَقْضًا لِحُكْمِهِ وَلَا هِيَ ) أَيْ فُتْيَا الْقَاضِي ( كَالْحُكْمِ ) إذْ لَا إلْزَامَ فِي الْفُتْيَا ( وَلِهَذَا يَجُوزُ ) لِلْقَاضِي ( أَنْ يُفْتِيَ الْحَاضِرَ وَالْغَائِبَ ) بِخِلَافِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ .","part":22,"page":163},{"id":10663,"text":"( وَ ) لِكَوْنِ فُتْيَاهُ لَيْسَتْ حُكْمًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ ( مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ ) حُكْمُهُ لَهُ كَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَزَوْجَتِهِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِقْرَارُهُ ) أَيْ الْقَاضِي غَيْرُهُ ( عَلَى فِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ) كَتَزْوِيجٍ بِلَا وَلِيٍّ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بَلَغَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ ( لَيْسَ حُكْمًا بِهِ ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ هُوَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ وَلَيْسَ حُكْمًا بِهِ ( وَفِعْلُهُ ) أَيْ الْقَاضِي الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَيَسْتَفِيدُهُ بِطَرِيقِ وِلَايَةِ الْحُكْمِ ( حُكْمٌ كَتَزْوِيجِ يَتِيمَةٍ ) بِلَا وَلِيٍّ لَهَا بِإِذْنِهَا إذَا تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ ( وَشِرَاءُ عَيْنٍ غَائِبَةٍ ) بِالصِّفَةِ لِيَفِيَ بِهَا دَيْنَ مُفْلِسٍ وَنَحْوِهِ ( وَعَقْدُ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ) وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي بَيْعِ مَا فُتِحَ عَنْوَةً إنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا صَحَّ ، لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَفِيهِ أَيْضًا لَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِبَيْعِهَا حَاكِمٌ أَوْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ تَرَكَهَا بِلَا قِسْمَةٍ وَقَفَ لَهَا وَإِنَّمَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ انْتَهَى بِخِلَافِ فِعْلٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ بِوِلَايَةِ حُكْمٍ كَبَيْعِ عَقَارِ نَفْسِهِ لِغَائِبٍ أَوْ لِيَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ أَوْ وَكَالَةٍ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ عَنْ ابْنِ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ آخِرُ الصَّدَاقِ أَنَّ ثُبُوتَ سَبَبِ الْمُطَالَبَةِ كَتَقْرِيرِ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَ ) تَقْرِيرِ ( نَفَقَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَقْرِيرِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَمَسْكَنِ مِثْلٍ وَكِسْوَةِ مِثْلٍ ( حُكْمٌ ) فَلَا يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ .","part":22,"page":164},{"id":10664,"text":"( وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ قَرِيبًا ) وَهِيَ قَوْلُهُ فَدَلَّ أَنَّ إثْبَاتَ صِفَةٍ كَعَدَالَةٍ وَجَرْحٍ إلَخْ ( قَالَ الشَّيْخُ الْقَضَاءُ نَوْعَانِ إخْبَارٌ وَهُوَ إظْهَارٌ وَ ) الثَّانِي ( إبْدَاءٌ وَأَمْرٌ وَهُوَ إنْشَاءٌ فَالْخَبَرُ يَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُهُ عَنْ حُكْمِهِ وَعَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَعَنْ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ وَالْآخَرُ ) الَّذِي هُوَ الْإِنْشَاءُ ( هُوَ حَقِيقَةُ الْحُكْمِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَإِبَاحَةٌ وَيَحْصُلُ ) الْحُكْمُ ( بِقَوْلِهِ أَعْطِهِ وَلَا تُكَلِّمْهُ وَالْزَمْهُ وَ ) يَحْصُلُ أَيْضًا ( بِقَوْلِهِ حَكَمْتُ وَأَلْزَمْتُ ) قُلْتُ وَكُلُّ مَا أَدَّى هَذَا الْمَعْنَى .","part":22,"page":165},{"id":10665,"text":"( وَحُكْمُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( بِشَيْءٍ حُكْمٌ يُلَازِمُهُ ) فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنَ بِمَالِهِ كَانَ حُكْمًا بِإِبْطَالِ الْعِتْقِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بُطْلَانُ الْعِتْقِ ( ذَكَره الْأَصْحَابُ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ ) .","part":22,"page":166},{"id":10666,"text":"قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فِي إعَادَةِ فَاسِقٍ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ رَدَّهُ لَهَا حُكْمٌ بِالرَّدِّ فَقَبُولُهَا نَقْضٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ لِإِلْغَاءِ قَوْلِهِمَا .\rوَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رَدِّ عَبْدٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى وَالْمُخَالَفَةُ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ نَقْضٌ مَعَ الْعِلْمِ .","part":22,"page":167},{"id":10667,"text":"( وَثُبُوتُ شَيْءٍ عِنْدَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( لَيْسَ حُكْمًا بِهِ ) سِوَى إثْبَاتِ سَبَبِ الْمُطَالَبَةِ كَتَقْرِيرِ أُجْرَةِ مِثْلٍ .","part":22,"page":168},{"id":10668,"text":"( وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُنَفَّذِ .\rوَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ ) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَارِحِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّارِحُ الْكَبِيرُ ( وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وَإِمْضَاءٌ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِالْمَحْكُومِ بِهِ إذْ الْحُكْمُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ انْتَهَى وَمَعْنَى التَّنْفِيذِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ الْخَصْمِ مُنَازَعَةٌ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ وَيَرْفَعُ إلَيْهِ حُكْمَ الْأَوَّل فَيُمْضِيهِ وَيُنَفِّذُهُ وَلَزِمَهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ ، وَأَمَّا التَّنْفِيذُ الْمُتَعَارَفُ الْآنَ الْمُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فَمَعْنَاهُ إحَاطَةُ الْقَاضِي الثَّانِي عِلْمًا بِحُكْمِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيمِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ عِنْدَهُ وَيُسَمَّى اتِّصَالًا ، وَيَجُوزُ بِذِكْرِ الثُّبُوتِ وَالتَّنْفِيذِ فِيهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ الْحَنَفِيِّ .","part":22,"page":169},{"id":10669,"text":"( وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا ) لِأَنَّ الصِّحَّةَ فَرْعُ ذَلِكَ .","part":22,"page":170},{"id":10670,"text":"( وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( حُكْمٌ بِمُوجَبِ الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) أَيْ بِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ مُوجَبَ الشَّيْءِ هُوَ أَثَرُهُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ( فَالدَّعْوَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ الْمُدَّعَى بِهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ ) لِأَنَّ الصِّحَّةَ مِنْ مُوجَبِهِ إذْنٌ ( وَ ) الدَّعْوَى ( غَيْرُ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ ( الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ لَيْسَ حُكْمًا بِهَا ) أَيْ بِالصِّحَّةِ .\r( قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ) قَالَ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِ نَظْمِهِ الْعُمْدَةِ : الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ إذَا كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِمَا يُعْتَبَرُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَانَ أَقْوَى وَأَعَمَّ لِوُجُودِ الْإِلْزَامِيَّةِ فِيهِ وَتَضَمُّنُهُ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَمَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ الشُّهُودِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ وَذَكَرُوا الْمَصْرِفَ عَلَى وَجْهٍ مُعَيَّنٍ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِهِ عِنْدَهُ فَحُكِمَ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ مُتَضَمِّنًا لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ قَالَ السُّبْكِيّ لَكِنَّهُ دُونَهُ فِي الرُّتْبَةِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ( وَقَالَ السُّبْكِيّ ) تَقِيُّ الدِّينِ ( وَتَبِعَهُ ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( ابْنُ قُنْدُسٍ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ وَيَزِيدُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ كَوْنَ تَصَرُّفِهِ فِي مَحِلِّهِ .\rوَقَالَ السُّبْكِيّ أَيْضًا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ هُوَ الْأَثَرُ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَ ) الْحُكْمُ ( بِالصِّحَّةِ كَوْنُ اللَّفْظِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَثَرُ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِهِ .","part":22,"page":171},{"id":10671,"text":"( وَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهِ ) كَالنُّكُولِ ( فَالْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُوجَبُهُ .","part":22,"page":172},{"id":10672,"text":"( وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ لَا يَشْمَلُ الْفَسَادَ انْتَهَى ) وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرَ السُّبْكِيّ أَيْضًا قَوْلَ مَنْ قَالَ مُوجَبُهُ يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ الصَّحِيحَ يُوجِبُ حُكْمًا ، وَاللَّفْظَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ بَعْدَ مَا سَبَقَ ( وَالْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا ) أَيْ الْأَصْحَابُ .","part":22,"page":173},{"id":10673,"text":"( الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ) فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَرَاهُ نَقْضُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مُوجَبٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُوجَبَ حُكْمٌ عَلَى الْعَاقِدِ يَقْتَضِي عَقْدَهُ لَا حُكْمَ بِالْعَقْدِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَذَكَرَ الْغَزِّيِّ فُرُوقًا بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ مِنْهَا مَا سَبَقَ وَمِنْهَا أَنَّ الْعَقْدَ إذَا كَانَ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي مُوجَبِهِ .\rفَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ غَيْرِ الَّذِي حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَوْ حَكَمَ الْأَوَّلُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ امْتَنَعَ الْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي مَنْعِهِ الْبَيْعَ خِلَافٌ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَرَاهُ وَإِنْ حَكَمَ بِمُوجَبِهِ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَهُ مَنَعَ الْبَيْعَ وَمِنْهَا أَنَّ كُلَّ دَعْوَى كَانَ الْمَطْلُوبُ فِيهَا إلْزَامُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْإِلْزَامِ هُوَ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ وَلَا يَكُونُ بِالصِّحَّةِ لَكِنْ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ إقْرَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَمِنْهَا بِالْحُكْمِ عَلَى الزَّانِي وَالسَّارِقِ بِمُوجَبِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ لَا يَدْخُلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَضَمَّنُ أَشْيَاءَ لَا يَتَضَمَّنُهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ إثْبَاتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَا فَسْخُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ حُكِمَ بِمُوجَبِهِ وَالْإِلْزَامُ بِمُقْتَضَاهُ امْتَنَعَ التَّمْكِينُ مِنْ الْفَسْخِ انْتَهَى .\rوَقَدْ صَنَّفَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ أَبُو زُرْعَةَ الْعِرَاقِيُّ الشَّافِعِيُّ وُرَيْقَاتٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَأَوْرَدَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الْفَتُوحِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْمُنْتَهَى وَهِيَ نَافِعَةٌ","part":22,"page":174},{"id":10674,"text":"جَيِّدَةٌ مُوضِحَةٌ لِمَا سَبَقَ .","part":22,"page":175},{"id":10675,"text":"( فَصْلٌ ثُمَّ يَنْظُرُ ) الْقَاضِي ( وُجُوبًا فِي أَمْرِ يَتَامَى وَمَجَانِينَ وَوُقُوفٍ ) عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ( وَوَصَايَا لَا وَلِيَّ لَهُمْ وَلَا نَاظِرَ ) لِأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ لَا قَوْلَ لَهُمَا وَأَرْبَابُ الْوُقُوفِ وَالْوَصَايَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ لَا يَتَعَيَّنُونَ .","part":22,"page":176},{"id":10676,"text":"( وَلَوْ نَفَّذَ ) الْقَاضِي ( الْأَوَّلُ وَصِيَّةَ مُوصَى إلَيْهِ أَمْضَاهَا ) الْقَاضِي ( الثَّانِي ) وَلَمْ يَعْزِلْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَةُ أَهْلِيَّتِهِ ( فَدَلَّ ) ذَلِكَ ( أَنْ إثْبَاتَ صِفَةٍ كَعَدَالَةٍ وَجَرْحٍ وَأَهْلِيَّةِ مُوصَى إلَيْهِ وَغَيْرِهَا حُكْمٌ يَقْبَلُهُ حَاكِمٌ آخَرُ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ وَتَنْفِيذُهُ ( لَكِنْ يُرَاعِيهِ ) أَيْ يُرَاعِي الْقَاضِي الْمُوصَى إلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ ، فَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ .\r( فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ) أَيْ الْمُوصَى إلَيْهِ وَمِثْلُهُ النَّاظِرُ بِشَرْطٍ ( بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ أَضَافَ إلَيْهِ أَمِينًا ) قَوِيًّا يُعِينُهُ لِيَحْصُلَ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ .","part":22,"page":177},{"id":10677,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْقَاضِي ( الْأَوَّلُ مَا نَفَّذَ وَصِيَّتَهُ نَظَرَ ) الثَّانِي ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ قَوِيًّا ) أَمِينًا ( أَقَرَّهُ ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا ضَعِيفًا ضَمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا عَزَلَهُ وَأَقَامَ غَيْرَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ يَنْظُرُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَرَّفَ أَوْ فَرَّقَ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْوَصِيَّةِ نَفَّذَ تَصَرُّفَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَالْمُوصَى إلَيْهِمْ بَالِغِينَ عَاقِلِينَ مُعَيَّنِينَ صَحَّ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَبَضُوا حُقُوقَهُمْ .","part":22,"page":178},{"id":10678,"text":"( وَيَنْظُرُ ) الْقَاضِي الثَّانِي ( فِي أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ ) قَبْلَهُ ( وَهُمْ مَنْ رَدَّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ النَّظَرَ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا الَّتِي لَمْ يُعَيَّنْ لَهَا وَصِيٌّ ) مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي ( فَإِنْ كَانُوا بِحَالِهِمْ ) مِنْ الْأَهْلِيَّةِ ( أَقَرَّهُمْ ) عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَبْلَهُ وَلَّاهُمْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَلَا بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ خُلَفَائِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا يَلْحَقُ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ بِعَزْلِهِمْ بِإِضَاعَةِ حُقُوقِ الْأَيْتَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ ذَكَرُوا فِي الْوَقْفِ لَوْ فَوَّضَ قَاضٍ النَّظَرَ لِوَاحِدٍ لَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضِهِ وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى مِنْ عِنْدِهِ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُمْ - أَيْ الْأَصْحَابَ - نَزَّلُوا تَفْوِيضَهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا .","part":22,"page":179},{"id":10679,"text":"( وَمَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ) مِمَّنْ نَصَبَ وَصِيًّا ( عَزَلَهُ إنْ فَسَقَ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ( وَإِنْ ضَعُفَ ) مَعَ عَدَالَتِهِ ( ضَمَّ إلَيْهِ أَمِينًا ) لِيَقْوَى عَلَى التَّصَرُّفِ .","part":22,"page":180},{"id":10680,"text":"( ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطِ الَّتِي يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ حِفْظَهَا ) لِئَلَّا تَضِيعَ ( فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُخَافُ تَلَفُهُ كَالْحَيَوَانِ أَوْ ) كَانَ ( فِي حِفْظِهَا مُؤْنَةٌ بَاعَهَا وَحَفِظَ ثَمَنَهَا لِأَرْبَابِهَا ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمْ ( وَإِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا حَفِظَهَا لِأَرْبَابِهَا وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا ) لُقَطَةً أَوْ نَحْوَهُ ( لِتُعْرَفَ ) وَلَا تَشْتَبِهُ بِغَيْرِهَا ( ثُمَّ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْقَاضِي قَبْلَهُ إنْ شَاءَ وَلَا يَجِبُ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِر صِحَّةُ قَضَايَا مَنْ قَبْلَهُ .","part":22,"page":181},{"id":10681,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) مَنْ قَبْلَهُ ( مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ أَحْكَامِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ وَيُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ أَصْلًا ( إلَّا مَا يُخَالِفُ نَصَّ كِتَابِ ) اللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) نَصَّ ( سُنَّةِ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ آحَادٍ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَلَوْ مُلْتَزِمًا فَيَلْزَمُ نَقْضُهُ نَصًّا وَ ) .","part":22,"page":182},{"id":10682,"text":"كَذَا ( جَعْلَ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ ) لِفَلَسٍ ( أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَيُنْقَضُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لَمْ يُصَادِفْ شَرْطَهُ فَوَجَبَ نَقْضُهُ كَمَا لَوْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ عَدَمُ مُخَالِفَةِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ خَبَر مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَلِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَقَدْ فَرَّطَ فَوَجَبَ نَقْضُ حُكْمِهِ ، كَمَا لَوْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ .","part":22,"page":183},{"id":10683,"text":"( وَلَوْ زَوَّجَتْ ) الْمَرْأَةُ ( نَفْسَهَا ) وَحَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ ( لَمْ يُنْقَضْ ) حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي صِحَّتِهِ ( أَوْ خَالَفَ مَا ) حُكِمَ بِهِ ( إجْمَاعًا قَطْعِيًّا ) فَيُنْقَضُ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ شَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) يُنْقَضُ مَا خَالَفَ إجْمَاعًا ( ظَنِّيًّا وَيُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ ) إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ الْمُقَلِّدِ وَتَقَدَّمَ ( وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَحَكَاهُ الْقَرَافِيُّ إجْمَاعًا وَيَأْثَمُ وَيَعْصَى بِذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ } .","part":22,"page":184},{"id":10684,"text":"( وَلَوْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لَمْ يُنْقَضْ وَحَكَاهُ الْقَرَافِيُّ أَيْضًا إجْمَاعًا ) وَيَأْتِي فِي أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْمَالِ } ( وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِعَدَمِ عِلْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا لِ ) لِلْإِمَامِ ( مَالِكٍ ) لِأَنَّ عِلْمَهُ بِالْخِلَافِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ وَلَا بُطْلَانِهِ حَيْثُ وَافَقَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ .","part":22,"page":185},{"id":10685,"text":"( وَلَا ) يُنْقَضُ حُكْمُهُ أَيْضًا ( لِمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ وَلَوْ ) كَانَ الْقِيَاسُ ( جَلِيًّا ) لِأَنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ( وَحَيْثُ قُلْنَا بِنَقْضِ ) الْحُكْمِ ( فَالنَّاقِضُ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ ) مَوْجُودًا ( فَيَثْبُتُ السَّبَبُ ) الْمُقْتَضَى عِنْدَهُ ( وَيَنْقُضُهُ ) حَاكِمُهُ دُونَ غَيْرِهِ .\rوَقَالَ الْغَزِّيِّ : إذَا قَضَى بِخِلَافِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ هَذَا بَاطِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقُضَاةِ نَقْضُهُ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ النَّاقِضَ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ لَا يَتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ أَوْ بِجَعْلِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَرَاهُ وَإِنَّمَا يَنْقُضُهُ مَنْ لَا يَرَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَيَنْقُضُهُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ لِنَقْضِهِ طَلَبُ رَبِّ الْحَقِّ ) نَقْضِهِ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ فِيهِ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّ نَقْضَهُ حَقُّ لِلَّهِ ( وَيَنْقُضُهُ ) أَيْ يَنْقُضُ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ .","part":22,"page":186},{"id":10686,"text":"( إذَا بَانَتْ الْبَيِّنَةُ عَبِيدًا أَوْ نَحْوَهُمْ ) كَمَا لَوْ كَانُوا أَبْنَاءَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ مِنْ أُصُولِهِ ( إنْ لَمْ يَرَ ) الْحَاكِمُ ( الْحُكْمَ بِهَا ، وَفِي الْمُحَرَّرِ لَهُ نَقْضُهُ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَانِعِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَاجِبًا فَلَا خِلَافَ .\r( قَالَ وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ صَادَفَ مَا حَكَمَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) الْقَاضِي ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَيَنْقُضُهُ كَعَدَاوَةِ الْبَيِّنَةِ وَعُصْبَتِهِمْ وَكَوْنِ الْمَبِيعِ مَنْذُورًا عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَنَحْوِهِ ( قَالَ السَّامِرِيُّ لَوْ حَكَمَ بِجَهْلٍ نُقِضَ حُكْمُهُ ) لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ .","part":22,"page":187},{"id":10687,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْقَاضِي ( مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ ) لِلْقَضَاءِ ( لِفِسْقٍ أَوْ غَيْرِهِ نُقِضَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا ) وَلَوْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ لِأَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَضَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْقَضَاءِ فِيهِ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّيْخُ وَجَمْعٌ لَا يُنْقَضُ الصَّوَابُ مِنْهَا ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، لِأَنَّ الْحَقَّ وَصَلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ ( وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ مُدَّةٍ ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ .","part":22,"page":188},{"id":10688,"text":"( إذَا تَخَاصَمَ اثْنَانِ فَدَعَا أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَتْهُ إجَابَتُهُ ) فِي الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ( فَإِنْ اسْتَعْدَى الْحَاكِمَ أَحَدٌ عَلَى خَصْمِهِ ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهُ ( فِي الْبَلَدِ بِمَا يَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( إحْضَارُهُ وَلَوْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى ) لِأَنَّ ضَرَرَ فَوَاتِ الْحَقِّ أَعْظَمُ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَدْ حَضَرَ عُمَرُ وَأُبَيٌّ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحَضَرَ عُمَرُ وَآخَرُ عِنْدَ شُرَيْحٍ ، وَسَوَاءٌ ( عَلِمَ ) الْقَاضِي ( أَنَّ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُسْتَعْدِي وَالْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ ( مُعَامَلَةً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) ذَلِكَ .\r( وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعْدِي مِمَّنْ يُعَامِلُ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ ، أَوْ لَا يُعَامِلُهُ كَالْفَقِيرِ يَدَّعِي عَلَى ذِي ثَرْوَةٍ وَهَيْبَةٍ فَيَبْعَثُ مَعَهُ عَوْنًا يُحْضِرُهُ وَإِنْ شَاءَ ) الْقَاضِي ( بَعَثَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُسْتَعْدَى ( قِطْعَةً مِنْ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ مَخْتُومًا بِخَاتَمِهِ أَوْ فِي كَاغَدٍ وَنَحْوِهِ فَإِذَا بَلَغَهُ لَزِمَهُ الْحُضُورُ ) إلَى مَجْلِسِ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ ( وَإِنْ شَاءَ ) الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ ( وَكَّلَ ) مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إنْ كَرِهَ الْحُضُورَ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ ( أَوْ كَسَّرَ الْخَتْمَ أُعْلِمَ الْوَالِي بِهِ فَأَحْضَرَهُ ) وَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَخَلُّفِهِ لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ .\r( فَإِذَا حَضَرَ ) بَعْدَ امْتِنَاعِهِ ( وَثَبَتَ امْتِنَاعُهُ عَزَّرَهُ ) الْقَاضِي ( إنْ رَأَى ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ كَلَامٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ ) لِأَنَّ التَّعْزِيرَ إلَى رَأْيِهِ ( فَإِنْ اخْتَفَى ) الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ ( بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يُنَادِي عَلَى بَابِهِ ثَلَاثًا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ سَمَّرَ بَابَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ ) لِتَزُولَ مَعْذِرَتُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَسَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَمَّرَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ وَيَخْتِمَهُ أَجَابَهُ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى الِامْتِنَاعِ ( حَكَمَ عَلَيْهِ كَغَائِبٍ ) عَنْ الْبَلَدِ","part":22,"page":189},{"id":10689,"text":"فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( وَلَا يُعْدَى حَاكِمٌ فِي مِثْلِ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يُعَادِلهُ ( وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْمَعَ شَكِيَّةَ أَحَدٍ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ ) بِحَيْثُ يَسْمَعُ شَكَوَاهُ وَيَرُدُّ جَوَابَهَا ( وَإِنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ أَوْ عَلَى مَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْخَلِيفَةِ وَالْعَالِمِ الْكَبِيرِ وَالشَّيْخِ الْمَتْبُوعِ وَكُلِّ مِنْ خِيفَ تَبْذِيلُهُ وَنَقْصُ حُرْمَتِهِ بِإِحْضَارِهِ ) .\rوَمِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ حَاكِمًا فَأَكْثَرَ وَاسْتَعْدَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( لَمْ يَعْدُهُ حَتَّى يُحَرِّرَ دَعْوَاهُ بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يَدَّعِيهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْهُ صِيَانَةٍ لِلْقَاضِي ) وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ( عَنْ الِامْتِهَان فَإِنْ ذَكَرَ ) الْمُسْتَعِدِّي ( أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ رِشْوَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَى الْحَاكِمِ رَاسَلَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى اسْتِخْلَاصِ الْحَقِّ ( فَإِنْ اعْتَرَفَ ) الْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ( بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعُمْدَةِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِهِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ أَحْضَرَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَى اسْتِخْلَاصِ حَقِّ الْمُدَّعِي ( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمُسْتَعْدَى ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ ( الْجَوْرَ فِي الْحُكْم وَكَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ) بِدَعْوَاهُ ( أَحْضَرَهُ وَحَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ ) .\rإذَا شَهِدَتْ فِي وَجْهِ الْقَاضِي وَثَبَتَتْ عَدَالَتُهَا كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لِلْمُدَّعِي ( بَيِّنَةٌ أَوْ قَالَ حُكِمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ فَأَنْكَرَ ) الْقَاضِي ( فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ لَتَطَرَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إلَى إبْطَالِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَالْيَمِينُ تَجِبُ لِلتُّهْمَةِ وَالْقَاضِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَإِنْ قَالَ","part":22,"page":190},{"id":10690,"text":"حَاكِمٌ مَعْزُولٌ عَدْلٌ لَا يُتَّهَمُ كُنْتُ حَكَمْتُ فِي وِلَايَتِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ وَهُوَ مِمَّنْ يَسُوغُ الْحُكْمُ لَهُ ) بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ .\r( قَبِلَ قَوْلُهُ ) أَيْ الْحَاكِمُ ( وَأَمْضَى ذَلِكَ الْحَقَّ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ) الْحَاكِمُ ( مُسْتَنَدَهُ ) الَّذِي حَكَمَ بِهِ ( وَلَوْ أَنَّ الْعَادَةَ تَسْجِيلُ أَحْكَامِهِ وَضَبْطِهَا بِشُهُودٍ ) لِأَنَّ عَزْلَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَتَبَ كِتَابًا إلَى قَاضٍ آخَرَ ثُمَّ عُزِلَ وَوَصَلَ الْكِتَابُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَزِمَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ قَبُولُ كِتَابِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا حَكَمَ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ أَشْبَهَ حَالَ وِلَايَتِهِ ( مَا لَمْ يَشْتَمِلْ ) الْحُكْمُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْحَاكِمُ بَعْدَ عَزْلِهِ .\r( عَلَى إبْطَالِ حُكْمِ حَاكِمٍ فَلَوْ حَكَمَ ) حَاكِمٌ ( حَنَفِيٌّ بِرُجُوعِ وَاقِفٍ عَلَى نَفْسِهِ فَأَخْبَرَ حَنْبَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ لَمْ يُقْبَلْ ) إخْبَارُ الْحَنْبَلِيِّ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ قَالَهُ الْقَاضِي مَجْدُ الدِّينِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ حَسَنٌ ( وَإِنْ أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمًا آخَرَ بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ فِي عَمَلِهِمَا أَوْ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ عَمَلِهِمَا ( أَوْ فِي عَمَلِ أَحَدِهِمَا ) دُونَ الْآخَرِ ( قَبِلَ ) الْمُخَبَّرُ ( وَعَمَل بِهِ ) الْمُخَبَّرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ( إذَا بَلَغَ عَمَلُهُ ) كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِحُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَ ( لَا ) يَقْبَلُ الْمُخَبَّرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَلَا يَعْمَلُ إذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ .\rكَذَا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ ( مَعَ حُضُورِ الْمُخَبِّرِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ( وَهُمَا بِعَمَلِهِمَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَنَقْلِ الشَّهَادَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ .\rوَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ يَزُولُ بِمَا قَدَّرْتُهُ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَاتِبِ ( وَكَذَا إخْبَارُ أَمِيرِ جِهَادٍ وَأَمِينِ صَدَقَةٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ ) بَعْدَ عَزْلِهِ بِمَا صَدَرَ","part":22,"page":191},{"id":10691,"text":"مِنْهُ فِي حَالِ وِلَايَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ .\rقَالَ فِي الِانْتِصَارِ : كُلُّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ إنْشَاءُ أَمْرٍ صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْحَاكِمُ ( فِي وِلَايَتِهِ كُنْتُ حَكَمْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا قُبِلَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ سَمِعْتُ بِبَيِّنَةٍ وَعَرَفْتُ عَدَالَتَهُمْ أَوْ قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ أَوْ أُقِرَّ عِنْدِي لِفُلَانٍ بِحَقٍّ فَحَكَمْتُ بِهِ ) أَوْ قَالَ حَكَمْتُ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْحُكْمَ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالزَّوْجِ إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَالسَّيِّدِ إذَا أَخْبَرَ بِالْعِتْقِ .\r( بِالْعِتْقِ وَإِنْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ بَرْزَةً وَهِيَ الَّتِي تَبْرُزُ لِحَوَائِجِهَا أَحْضَرَهَا ) لِعَدَمِ الْعُذْرِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ لِإِحْضَارِهَا فِي سَفَرِهَا هَذَا ) إنْ كَانَ ( مُحَرَّمٌ ) لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهَا ( كَسَفَرِ الْهَجْرَةِ ) وَلِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا ( مُخَدَّرَةً ) لَا تَبْرُزُ لِقَضَاءِ حَوَائِجهَا ( أَمَرَتْ بِالتَّوْكِيلِ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقُومُ مَقَامَهَا فَلَمْ تَبْذُلْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَمْ يُحْضِرْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ .\r( فَإِنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا بَعَثَ الْحَاكِمُ أَمِينًا مَعَهُ شَاهِدَانِ يَسْتَحْلِفُهَا بِحَضْرَتِهِمَا ) لِأَنَّ إحْضَارَهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَالْيَمِينُ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهَذَا طَرِيقُهُ ( وَإِنْ أَقَرَّتْ ) بِشَيْءٍ ( شَهِدَ عَلَيْهَا ) بِهِ لِيَقْضِيَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا لِشَهَادَتِهِمَا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي .\r( قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ خَرَجَتْ لِلْعَزَايَا وَالزِّيَارَاتِ وَلَمْ تُكْثِرْ فَهِيَ مُخَدَّرَةً ) فَلَا يُحْضِرُهَا الْقَاضِي بَلْ تُوَكِّلُ ( وَمَرِيضٌ وَنَحْوُهُ ) مِنْ ذَوِي الْأَعْذَارِ ( كَمُخَدَّرَةٍ ) فِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّوْكِيلِ وَلَا يَحْضُرُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَإِنْ اسْتَعْدَى عِنْدَهُ عَلَى غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لَمْ يُعْدِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْلَى عَلَيْهِ .","part":22,"page":192},{"id":10692,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْغَائِبُ ( فِي عَمَلِهِ ) أَيْ الْقَاضِي ( وَكَانَ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( فِي بَلَدِهِ ) الَّذِي بِهِ الْغَائِبُ ( خَلِيفَةٌ ) أَيْ نَائِبٌ ( فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ وَثَبَتَ الْحَقُّ عِنْدَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( كَتَبَ بِهِ ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ( إلَى خَلِيفَتِهِ ) كَمَا يَكْتُبُ لِغَيْرِهِ ( وَلَمْ يُحْضِرْهُ ) أَيْ الْغَائِبَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إحْضَارِهِ إذَنْ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( فِيهِ ) أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الْغَائِبُ ( خَلِيفَةٌ وَكَانَ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ أَذِنَ لَهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا ) فَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ ) لِلْقَضَاءِ ( كَتَبَ ) الْقَاضِي ( إلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَوَسَّطُوا بِهِ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ الْخُصُومَةِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالْإِحْضَارِ ( فَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا ) أَيْ الْخَصْمَانِ ( الْوَسَاطَةَ ) أَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يُتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا .\r( قِيلَ ) أَيْ قَالَ الْقَاضِي ( لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( حَرِّرْ دَعْوَاك فَإِذَا تَحَرَّرَتْ ) دَعْوَاهُ ( أُحْضِرَ خَصْمُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَةِ وَقَدْ تَعَيَّنَ بِذَلِكَ .\r( وَلَوْ ادَّعَى قَبْلَهُ شَهَادَةً لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَمْ يُعْدِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْلِفْ ) إذَا أَنْكَرَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَقَالَ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُهَا وَلَا أُؤَدِّيهَا فَظَاهِرٌ وَلَوْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَى بِهِ إنْ قَبِلَ ضَمَانَهَا مُوجَبٌ بِضَمَانِ مَا تَلِفَ وَلَا يَبْعُدُ كَمَا يَضْمَنُ مَنْ تَرَكَ الْإِطْعَامَ الْوَاجِب كَوْنَهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ لِفِسْقِهِ وَكِتْمَانِهِ لَا يَبْقَى ضَمَانُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِالْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ حَقًّا عَلَى الشَّاهِد ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":22,"page":193},{"id":10693,"text":"بَابٌ طَرِيقُ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ( طَرِيقُ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ طَرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مَا تُوَصِّلَ إلَيْهِ ) حُكْمًا كَانَ أَوْ غَيْرِهِ ( وَالْحُكْمُ الْفَصْلُ ) أَيْ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَقَدْ لَا يَكُونُ خُصُومَةً كَعَقْدٍ رُفِعَ إلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِهِ فَهُوَ إلْزَامٌ لِلْعَمَلِ بِهِ وَالْحُكْمُ لُغَةً الْمَنْعُ وَسُمِّيَ الْقَاضِي حَاكِمًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنْ ظُلْمِهِ ( لَا تَصِحُّ دَعْوَى وَإِنْكَارٍ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ ( وَسَيَأْتِي ) مُفَصَّلًا ( وَتُسْمَعُ ) الدَّعْوَى ( فِي كُلِّ قَلِيلٍ ) وَلَوْ لَمْ تَتْبَعْهُ الْهِمَّةُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُسْتَعْدَى فِيمَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ لِمَا فِي الِاسْتِعْدَاءِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِسَبَبِ مَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْهَا ( أَوْ ) كُلُّ ( كَثِيرٍ ) وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُدَّعِي فِي الْمُعَامَلَةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّعِي ( وَتَصِحُّ ) الدَّعْوَى ( عَلَى سَفِيهٍ فِيمَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَالَ سَفَهِهِ وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ ) كَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَدِّ ( وَيَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ ) فِيمَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ .\r( وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى ) فِي حَقِّ اللَّهِ ( وَلَا تُسْمَعُ ) دَعْوَى فِي حَقِّ اللَّهِ ( وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَعِبَادَةٍ ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا ( وَحَدٍّ ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ ( وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِ ) كَيَمِينِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ الْكَفَّارَاتِ ( أَوْ ) أَنَّ عَلَيْهِ ( صَدَقَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ) لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ .\r( وَيَأْتِي فِي ) بَاب ( الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَتُسْمَعُ ) الدَّعْوَى ( بِوِكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ خَصْمٍ ) مُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ وَلَوْ كَانَ الْخَصْمُ فِي الْبَلَدِ","part":22,"page":194},{"id":10694,"text":".\r( وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى الْمَقْلُوبَةُ ) بِأَنْ يَتَرَافَعَ اثْنَانِ إلَى حَاكِمٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيَّ دِينَارًا مَثَلًا فَاسْتَخْلَصَ لَهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلُ فَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَسُمِّيَتْ مَقْلُوبَةٌ لِأَنَّ الْمُدَّعِي فِيهَا يَطْلُبُ أَنْ يُعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي فِي غَيْرِهَا يَطْلُبُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَانْقَلَبَ فِيهَا الْقَصْدُ الْمُعْتَادُ ، ( وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ عِتْقٍ وَلَوْ أَنْكَرَهُ ) أَيْ الْعِتْقَ ( عَبْدٌ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَكَذَا بَيِّنَةٌ بِطَلَاقٍ .\r( وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ وَبِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى ) بِذَلِكَ ( فَشَهَادَةُ الشُّهُودِ بِهِ دَعْوَى وَكَذَا ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ( بِحَقِّ آدَمِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَوَقْفٍ عَلَى فُقَرَاءَ أَوْ عُلَمَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَهُ ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ ( أَوْ رِبَاطٍ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مُسْتَحِقُّهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَشْبَهَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى ( وَكَذَا عُقُوبَةُ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى النَّاسِ وَالْمُتَكَلِّمِ فِيهِمْ ) بِمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا ( قَالَهُ الشَّيْخُ ) وَقِيَاسُهُ مَنْ يَغُشُّ النَّاسَ .\r( وَتُسْمَعُ دَعْوَى حِسْبَةٍ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدٍّ وَعِدَّةٍ وَرِدَّةٍ وَعِتْقٍ وَاسْتِيلَاءٍ وَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ) هَذَا مُقَابِلُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَتُقْبَل شَهَادَةُ الْمُدَّعِي فِيهِ ) أَيْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا ( وَلَا تُقْبَلُ يَمِينٌ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ إنْ كَانَ ) هُنَاكَ شَاهِدٌ وَقُلْنَا يَقْضِي بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ( وَلَا تُسْمَع مَعَهُ الشَّهَادَةُ فِيهِ ) أَيْ فِي حَقِّ","part":22,"page":195},{"id":10695,"text":"الْآدَمِيِّ الْمُعَيَّنِ ( قَبْل الدَّعْوَى ) بِحَقِّهِ وَتَحْرِيرهَا ( وَاخْتَارَ الشَّيْخُ سَمَاعَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِحِفْظِ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ بِالثُّبُوتِ بِلَا خَصْمٍ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ بِالثُّبُوتِ الْمَحْضِ يَصِحُّ بِلَا دَعْوَى عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْقُضَاةِ ( وَأَجَازَهُمَا ) أَيْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ ( الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا و ) بَعْضُ ( الشَّافِعِيَّةِ فِي الْعُقُودِ وَالْأَقَارِيرِ وَغَيْرِهَا بِخَصْمٍ مُسَخَّرٍ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُظْهِرُ النِّزَاعَ وَلَيْسَ مُنَازِعًا فِي الْحَقِيقَةِ .\r( وَقَالَ الشَّيْخُ وَأَمَّا عَلَى أَصْلِنَا وَأَصْلِ مَالِكٍ فَإِمَّا أَنْ تُمْنَعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ مُنَازِعٍ ) أَيْ فَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُسَخَّرِ ( فَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَإِمَّا أَنْ تُسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيَحْكُمُ بِلَا خَصْمٍ وَذَكَر بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَ ) بَعْضُ ( الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ) الْإِمَامِ ( أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ فِي مَوَاضِعَ لِأَنَّا نَسْمَعُهَا عَلَى غَائِبٍ وَمُمْتَنِعٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَيِّتٍ ( فَمَعَ عَدَمِ خَصْمٍ أَوْلَى فَإِنَّ الْمُشْتَرِي مَثَلًا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ فَلَا يَدَّعِي وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَقْصُودُ سَمَاعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةُ وَحُكْمُهُ بِمُوجَبِهَا مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْر مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ لَكِنْ خَوْفًا مِنْ حُدُوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ وَحَاجَةِ النَّاسِ خُصُوصًا فِيمَا فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ خِلَافٌ لِرَفْعِهِ انْتَهَى ) .\rقَالَ فِي التَّنْقِيحِ ( وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوِيٌّ ) أَيْ فِي النَّظَرِ قُلْت : وَإِذَا حَكَمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ مُقَابِلًا لِمَا قَدَّمُوهُ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا انْتَهَى .","part":22,"page":196},{"id":10696,"text":"فَصْلٌ إذَا جَاءَ إلَى الْحَاكِمِ خَصْمَانِ سُنَّ أَنْ يُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( إذَا جَاءَ إلَى الْحَاكِمِ خَصْمَانِ سُنَّ أَنْ يُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ } وَلِقَوْلِ عُمَرَ : \" وَلَكِنْ أَجْلِسُ مَعَ خَصْمِي مَجْلِسًا بَيْنَ يَدَيْ زَيْدٍ \" وَقَالَ عَلِيٌّ حِينَ خَاصَمَ الْيَهُودِيَّ دِرْعَهُ إلَى شُرَيْحٍ \" لَوْ أَنَّ خَصْمِي مُسْلِمٌ لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدِكَ \" .","part":22,"page":197},{"id":10697,"text":"( ثُمَّ إنْ شَاءَ ) الْقَاضِي ( قَالَ ) لِلْخَصْمَيْنِ ( مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا ) لِأَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ الدَّعْوَى مِنْهُمَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( وَإِنْ شَاءَ ) الْقَاضِي ( سَكَتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا ) أَيْ حَتَّى تَكُونَ الْبَدَاءَةُ بِالْكَلَامِ مِنْ جِهَتِهِمَا ( وَلَا يَقُولُ هُوَ ) أَيْ الْقَاضِي ( وَلَا صَاحِبُهُ ) أَيْ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ ( لِأَحَدِهِمَا تَكَلَّمْ ) لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِأَحَدِهِمَا بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ ( فَإِنْ بَدَا أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ ( فَتَكَلَّمَ فَقَالَ خَصْمُهُ : أَنَا الْمُدَّعِي لَمْ يَلْتَفِتْ ) الْحَاكِمُ ( إلَيْهِ وَيُقَالُ لَهُ أَجِبْ ) خَصْمَكَ ( عَنْ دَعْوَاهُ ثُمَّ ادَّعِ بِمَا شِئْتَ ) لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ .","part":22,"page":198},{"id":10698,"text":"( فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا قَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ حَجَّ غَيْرَهَا ( فَإِذَا انْقَضَتْ حُكُومَتُهُ سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ( فَإِذَا حَرَّرَ ) الْمُدَّعِي .\r( قَالَ ) الْقَاضِي ( لِلْخَصْمِ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( مَا تَقُول فِيمَا ادَّعَاهُ ) لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْمُطَالَبَة فَإِنَّ إحْضَارَهُ وَالدَّعْوَى إنَّمَا تُرَاد لِيَسْأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ ) لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْجَوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ ( لَمْ يَحْكُمْ ) الْقَاضِي ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( حَتَّى يُطَالِبَ الْمُدَّعِي بِالْحُكْمِ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا لِمَسْأَلَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ .","part":22,"page":199},{"id":10699,"text":"( وَالْحُكْمُ أَنْ يَقُولَ ) الْحَاكِمُ ( قَدْ أَلْزَمْتُكَ ذَلِكَ أَوْ قَضَيْتُ عَلَيْك لَهُ أَوْ يَقُول أَخْرِجْ إلَيْهِ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا أَوْ بِعْتُهُ ) كَذَا بِكَذَا ( فَيَقُولُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( مَا أَقْرَضَنِي وَلَا بَاعَنِي أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ صَحَّ الْجَوَابُ ) لِنَفْيِهِ عَيْنَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَلِأَنَّ قَوْلَ : لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ : نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ ( مَا لَمْ يَعْتَرِفْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِسَبَبِ الْحَقِّ كَمَا إذَا ادَّعَتْ ) امْرَأَةٌ ( عَلَى مَنْ يَعْتَرِفُ مَنْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَهْرَ فَقَالَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِإِسْقَاطِهِ ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَقُلْنَا لَا نَقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ ( كَجَوَابِهِ فِي دَعْوَى قَرْضٍ اعْتَرَفَ بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضٍ مَوْتِهَا ) أَنَّهَا ( لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْ ) إقْرَارَهَا ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ ) مُطْلَقًا ( أَوْ أَسْقَطَتْهُ فِي الصِّحَّةِ ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَإِبْرَاؤُهُ لَهُ عَطِيَّةٌ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ .","part":22,"page":200},{"id":10700,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِمُدَّعٍ دِينَارًا ) مَثَلًا ( لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَبَّةً فَلَيْسَ بِجَوَابٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى إلَّا بِنَصٍّ وَلَا يَكْتَفِي بِالظَّاهِرِ ) .","part":22,"page":201},{"id":10701,"text":"( وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ ) الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ مَثَلًا ( وَاَللَّهِ إنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا ادَّعَيْته عَلَيْهِ أَوْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُدَّعِيَ ( لَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَيَّ يُقْبَلُ ) مِنْهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فِي الْأُولَى وَعَلَى طِبْقِ الْجَوَابِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَعِنْدَ الشَّيْخِ يَعُمُّ الْجِهَاتِ وَ ) يَعُمُّ ( مَا لَمْ يَنْدَرِجْ فِي لَفْظِ حَبَّةٍ مِنْ بَابِ الْفَحْوَى إلَّا أَنْ يُقَالَ يَعُمُّ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَ ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : قُلْتُ ( الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ ) تَقِيُّ الدِّين وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى قَالَ الْأَزَجِيُّ : لَوْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ فَقَالَ : لَيْسَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى الْأَلْفِ لِأَنَّهُ نَفَاهَا بِنَفْيِ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ دِرْهَمٌ فَقَالَ : لَيْسَ لَك عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَلَا دَانَقٌ وَإِنَّمَا لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ قَبِلَ مِنْهُ دَعْوَى الْأَلْفِ لِأَنَّ مَعْنَى نَفْيِهِ لَيْسَ حَقِّي هَذَا الْقَدْرُ قَالَ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا دِرْهَمٌ صَحَّ ذَلِكَ .","part":22,"page":202},{"id":10702,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : ( لِي عَلَيْك مِائَةٌ فَقَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابًا لَهُ : ( لَيْسَ لَك عَلَيَّ مِائَةٌ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا كَالْيَمِينِ ) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا لِأَنَّ نَفْيَهُ الْمِائَةَ لَا يَنْفِي مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا .","part":22,"page":203},{"id":10703,"text":"( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى ( مَا دُونَ الْمِائَةِ ) بِأَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِائَةً وَنَكَلَ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا ( حُكِمَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا ) مِنْ أَجْزَاءِ الْمِائَةِ .","part":22,"page":204},{"id":10704,"text":"( وَلِلْمُدَّعِي ) إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَنْ يَقُولَ لِي بَيِّنَةٌ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ طَرِيقٌ إلَى تَخْلِيصِهِ ( وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ ) لِلْمُدَّعِي ( أَلَكَ بَيِّنَةٌ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ : لَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ : فَلَكَ يَمِينُهُ \" فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي عَارِفًا بِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْبَيِّنَةِ خُيِّرَ الْحَاكِمُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَبَيْنَ السُّكُوتِ .","part":22,"page":205},{"id":10705,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( لِي بَيِّنَةٌ قِيلَ ) أَيْ قَالَ ( لَهُ ) الْقَاضِي ( إنْ شِئْتَ فَأَحْضِرْهَا ) قَالَ فِي الْمُغْنِي لَمْ يَقُلْ أَحْضِرْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَرَى ( فَإِذَا أَحْضَرَهَا ) الْمُدَّعِي ( لَمْ يَسْأَلْهَا الْحَاكِمُ عَمَّا عِنْدَهَا حَتَّى يَسْأَلُهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ( فَإِنْ سَأَلَهُ الْمُدَّعِي سُؤَالَهَا قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلِيَذْكُرْهَا إنْ شَاءَ أَوْ يَقُولُ بِمَ تَشْهَدَانِ ؟ وَلَا يَقُولُ لَهُمَا اشْهَدَا ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ لِلشَّاهِدَيْنِ : مَا أَنَا دَعَوْتُكُمَا وَلِأَنَّهَا كَمَا تُرْجِعَا وَمَا يَقْضِي عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ غَيْرُكُمَا وَإِنِّي بِكُمَا أَقْضِي الْيَوْمَ وَبِكُمَا أَتَّقِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .","part":22,"page":206},{"id":10706,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يُلَقِّنَهُمَا ) الشَّهَادَةَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ لَا يَنْبَغِي وَفِي الْمُوجِزِ يَكْرَهُ ( كَتَعْنِيفِهِمَا ) أَيْ تَعْنِيفِ الشَّاهِدَيْنِ ( وَانْتِهَارِهِمَا ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَمَلَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَعَدَم أَدَائِهَا فَتَضِيعُ الْحُقُوقُ .","part":22,"page":207},{"id":10707,"text":"( فَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ شَهَادَةً صَحِيحَةً وَاتَّضَحَ الْحُكْمُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْدِيدُهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةِ ( وَلَزِمَهُ فِي الْحَالِ أَنْ يَحْكُمَ ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرٍ عَنْ مَوْضِعِهِ ( إذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي ) الْحُكْمَ ( إنْ كَانَ الْحَقُّ ) فِي الْحُكْمِ ( لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ) وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِدُونِ سُؤَالِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقٌّ لَهُ فَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِمَسْأَلَتِهِ ( وَتَقَدَّمَ إنْ كَانَ ) الْحُكْمُ ( لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ) كَالْوَصِيَّةِ وَلِلْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ الْفُقَرَاءِ ( أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى ) كَالْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فَيَحْكُمُ إذَا اتَّضَحَ لَهُ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ الْحُكْمَ .","part":22,"page":208},{"id":10708,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ ) الْحَاكِمُ بِشَرْطِهِ ( وَقَعَ الْحُكْمُ لَازِمًا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَا نَقْضُهُ ) مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ( إلَّا بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ آدَابِ الْقَاضِي وَيَأْتِي بَعْضُهُ آخِرَ الْبَابِ ) أَيْ إذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ .","part":22,"page":209},{"id":10709,"text":"( وَلَا يَجُوز ) الْحُكْمُ ( وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ ) .\rوَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ( بَلْ يَتَوَقَّفُ ) وَمَعَ اللَّبْسِ يَأْمُرُ بِالصُّلْحِ فَإِنْ عَجَّلَ فَحَكَمَ قَبْلَ الْبَيَانِ حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالْجَهْلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إنَّمَا يَسَعُهُ الصُّلْحُ فِي الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ أَمَّا إذَا اسْتَنَارَتْ الْحُجَّةُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .\rوَرَوَى عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ مَا أَصْلَحَ بَيْنَ الْمُتَحَاكِمَيْنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : \" رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُحْدِثُ بَيْنَ النَّاسِ الضَّغَائِنَ \" .","part":22,"page":210},{"id":10710,"text":"( وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فِي مَجْلِسِهِ ) وَهُوَ مَحِلُّ نُفُوذِ حُكْمِهِ ( إذَا سَمِعَهُ شَاهِدَانِ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا .","part":22,"page":211},{"id":10711,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ) أَيْ الْإِقْرَارَ وَالْبَيِّنَةَ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْحَاكِمِ ( أَحَدٌ أَوْ سَمِعَهُ ) مَعَهُ ( شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ ) الْحُكْمُ ( أَيْضًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَيْضًا لَيْسَ بِمَحْضِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعَ الْمُقِرِّ قَالَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِعِلْمِهِ ( وَالْأَوْلَى ) أَوْ يَحْكُمُ ( إذَا سَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدَانِ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .","part":22,"page":212},{"id":10712,"text":"( فَأَمَّا حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَجُوزُ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي بِمَا سَمِعَ لَا بِمَا عَلِمَ .\rوَفِي حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَ الْكِنْدِيِّ { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَالَ مَا أُحَدِّثُهُ وَلَا دَعَوْتُ لَهُ أَحَدًا حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي \" حَكَاهُ أَحْمَدُ ( إلَّا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ) فَيَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ التُّهْمَةَ لَا تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ صِفَاتِ الشُّهُودِ مَعْنًى ظَاهِرٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ : لَيْسَ هَذَا بِحُكْمٍ لِأَنَّهُ يُعَدِّلُ هُوَ وَيَجْرَحُ غَيْرَهُ وَيَجْرَحُ هُوَ وَيُعَدِّلُ غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ .\rوَفِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ إنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِفَاضَةِ لَيْسَ مِنْ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فَيَحْكُمُ بِمَا اسْتَفَاضَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ عِنْدَهُ .","part":22,"page":213},{"id":10713,"text":"( وَيَحْرُمُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ ( لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ ) الْمَحْكُومِ بِهِمْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا ( وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ ) أَيْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ( طَلَبُ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقَدْحِ بِالْإِيقَانِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ تَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ .","part":22,"page":214},{"id":10714,"text":"( وَلَوْ قَالَ حَكَمْتُ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ ) مِنْ إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ .\r( قَالَ فِي الرِّعَايَةِ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِبَعْضِ الدَّعْوَى ) قَالَ الْحَاكِمُ فِي عَلَامَتِهِ الَّتِي يَصِفُهَا بِالْوَثِيقَةِ ( شَهِدَ عِنْدِي بِمَا وَضَعَ بِهِ خَطَّهُ فِيهِ أَوْ ) يَكْتُبُ ( عَادَةُ حُكَّامِ بَلَدِهِ ) أَيْ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْإِمْضَاءِ .","part":22,"page":215},{"id":10715,"text":"( وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا كَتَبَ ) الْقَاضِي ( تَحْتَ خَطِّهِ ) بِشَهَادَتِهِ ( شَهِدَ عِنْدِي بِذَلِكَ وَإِنْ قَبِلَهُ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدِي وَإِنْ قَبِلَهُ غَيْرُهُ ) مِنْ الْحُكَّامِ ( أَوْ أَخْبَرَهُ ) حَاكِمٌ آخَرُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنَّهُ مَقْبُولٌ ( كَتَبَ ) الْحَاكِمُ بَعْدَ شَهِدَ عِنْدِي بِذَلِكَ ( وَهُوَ مَقْبُولٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مَقْبُولًا كَتَبَ ) الْقَاضِي ( شَهِدَ بِذَلِكَ ) لِئَلَّا يَفْضَحَهُ ( وَقَالَ لِلْمُدَّعِي زِدْنِي شُهُودًا أَوْ زِدْ شَاهِدَكَ انْتَهَى ) كَلَامُ الرِّعَايَةِ ( وَلْيَكُنْ لِلْقَاضِي عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا مِنْ بَيْنِ الْحُكَّامِ نَحْوُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ) لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ ( وَيَكُونُ ) ذَلِكَ ( بِقَلَمٍ غَلِيظٍ وَلَا يُغَيِّرُهَا ) لِئَلَّا يُزَوَّرَ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ نَائِبًا فَيُنْفَى أَصْلًا أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَلَا يَحْصُلُ لَبْسٌ وَيَكْتُبُهَا ) أَيْ الْعَلَامَةَ ( فَوْقَ السَّطْرِ الْأَوَّلِ تَحْتَ الْبَسْمَلَةِ مِنْ حِذَاءِ طَرَفِهَا وَتَكُونُ ) الْعَلَامَةُ ( بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَتَأَمُّلِ الْحُجَّةِ الْمُكْتَتَبَةِ ) .\rوَالتَّحَرُّزُ مِمَّا عَسَاهُ يُدْخِلُهُ الْمُوَثِّقُ مِمَّا اعْتَادُوهُ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ بِحَسَبِ الصِّنَاعَةِ ( وَيَكْتُبُ تَحْتَ الْعَلَامَةِ جَرَى ذَلِكَ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَوْ لِيَشْهَدَ بِثُبُوتِهِ وَالْحُكْمُ بِمُوجِبِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِي الْمَقَامُ ) قُلْتُ وَالْأَوْلَى عَادَةُ بَلَدِهِ وَلَوْ ذَكَر كَلَامَ الرِّعَايَةِ هُنَا كَانَ أَنْسَبَ ( وَإِنْ كَتَبَ الْمُزَكِّي خَطَّهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ خَطِّ الشَّاهِدِ فِي الْمَكْتُوبِ فَيَكْتُبُ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْوَاضِعَ خَطَّهُ أَعْلَاهُ عَدْلٌ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ وَيُرَقِّمُ الْقَاضِي فِي الْمَكْتُوبِ عِنْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِالْقَلَمِ الْغَلِيظِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ إنْ شَاءَ بِخَطٍّ وَاحِدٍ ) يَعُمُّ الشُّهُودَ ( نَحْوَ شَهِدَا عِنْدِي ) .\rإنْ كَانَا اثْنَيْنِ ( أَوْ شَهِدَ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ أَوْ أَفْرَدَ ) الْقَاضِي ( كُلَّ وَاحِدٍ ) مِنْ الشُّهُودِ ( بِخَطٍّ )","part":22,"page":216},{"id":10716,"text":"تَحْتَ خَطِّ الشَّاهِدِ ( وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ جَلِيلَ الْقَدْرِ كَالْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ ) كَالْعَالِمِ الْكَبِيرِ وَقَاضٍ آخَرَ ( كَتَبَ ) الْحَاكِمُ ( أَعْلَمَنِي بِذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ ) الْوَقْفَ وَنَحْوِهِ ( أَوْصَالًا شَغَلَ كُلَّ مَوْضِعِ وَصْلٍ بِكَلِمَةٍ بِقَلَمِ الْعَلَّامَةِ نَحْوَ ثِقَتِي بِاَللَّهِ أَوْ حَسْبِي اللَّهُ وَنَحْوَهُ كَالْبَيَاضِ ) أَيْ كَمَا يَشْغَلُ الْبَيَاضُ فِي الْمَكْتُوبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا .\rقُلْتُ وَالْعَادَةُ الْآنَ شَغْلُهُ بِخَتْمٍ فِي كُلِّ مَوْضِعِ وَصْلٍ وَهُوَ حَسَنٌ إذْ الْغَرَضُ الِاحْتِيَاطُ فَكُلُّ مَا أَدَّى إلَيْهِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ أَوْ غَالِبُهُ طَرِيقَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ اُعْتِيدَ الْآنَ خِلَافَهَا وَلِذَلِكَ تَقَدَّمَ عَنْ الرِّعَايَةِ أَوْ عَادَةِ بَلَدِهِ .","part":22,"page":217},{"id":10717,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي : مَالِي بَيِّنَةٌ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ) لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ( إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى هُوَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِعِصْمَتِهِ } قُلْتُ : وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِالْعِصْمَةِ وَالْكُلُّ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا ( فَيُعْلِمُ ) الْحَاكِم ( الْمُدَّعِي ) الَّذِي لَا بَيِّنَة لَهُ ( أَنَّ لَهُ الْيَمِين عَلَى خَصْمه ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ( فَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ أَحْلَفَهُ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ طَرِيقٌ إلَى تَخْلِيصِ حَقِّهِ فَلَزِمَ الْحَاكِمَ إجَابَةُ الْمُدَّعِي إلَيْهَا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ( وَخَلَّى سَبِيلَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إحْلَافِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ حَقٌّ .","part":22,"page":218},{"id":10718,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( اسْتِحْلَافُهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي ) لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لَهُ كَنَفْسِ الْحَقِّ وَيَمِينُ الْمُنْكِرِ عَلَى الْمُقَرَّرِ ( فَإِنْ أَحْلَفَهُ ) الْقَاضِي قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعَى لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ ( أَوْ حَلَفَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي ) تَحْلِيفُهُ وَسُؤَالُ الْحَاكِمِ لَهُ ( لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ( فَإِنْ سَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَعَادَهَا لَهُ ) لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ يَمِينَهُ ( وَلَا بُدَّ فِي الْيَمِينِ ) الَّتِي تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ ( مِنْ سُؤَالِ الْمُدَّعِي ) لَهَا ( طَوْعًا ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا اعْتِدَادَ بِهِ ( وَ ) مَنْ ( أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيهَا ) فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ إلْقَاءِ الْحَاكِمِ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ الْخُصُومَةُ وَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُقَدَّمٌ .","part":22,"page":219},{"id":10719,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( مَعَ الْكَرَاهَةِ تَحْلِيفُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ نَصًّا ) أَمَّا كَوْنُهُ لَهُ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَفِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ وَيُكْرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا فِي كَوْنِهِ يُكْرَهُ لَهُ إحْلَافُهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَضْطَرُّهُ إلَى الْيَمِينِ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَبْسِ إذَا أَقَرَّ لِعُسْرَتِهِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ .","part":22,"page":220},{"id":10720,"text":"( وَيَحْرُمُ تَحْلِيفُ الْبَرِيءِ ) مِمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ ( دُونَ الظَّالِمِ ) فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيفُهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) تَحْرُمُ ( دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَتَحْلِيفُهُ ) ثَانِيًا كَالْبَرِيءِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ .\rوَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ لَهُ تَحْلِيفُهُ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ حَلِفَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْحَقِّ بِدَلِيلِ أَخْذِهِ بَيِّنَةً ( وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ لِخَصْمِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَابِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صِفَةِ الدَّعْوَى ( وَلَا يَصِلُهَا ) أَيْ الْيَمِينَ ( بِاسْتِثْنَاءٍ ) لِأَنَّهُ يُزِيلُ حُكْمَ الْيَمِينِ ( وَلَا ) يَصِلُهَا أَيْضًا ( بِمَا لَا يُفْهَمُ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً .","part":22,"page":221},{"id":10721,"text":"( وَتَحْرُمُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ ) لِحَدِيثِ { يَمِينُكَ عَلَى مَا يَصْدُقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ } ( إلَّا لِمَظْلُومٍ ) كَمَنْ يَسْتَحْلِفُهُ ظَالِمٌ مَا لِفُلَانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ ؟ فَيَنْوِي بِمَا الَّذِي وَنَحْوُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّأْوِيلِ ( وَقَالَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( أَيْضًا لَا يُعْجِبُنِي ) أَيْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَلَّا يَعْتَقِدَهُ فَلَوْ بَاعَ شَافِعِيٌّ حَنْبَلِيًّا لَحْمًا مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ بِدِينَارٍ مَثَلًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ فَأَجَابَ الْحَنْبَلِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ فَالْتَمَسَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ فَمُقْتَضَى نَصِّ الْإِمَامِ أَلَّا يَحْلِفَ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِهَذِهِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُدَّعِي مَالًا عِنْدَهُ ( وَحَمَلَ الْمُوَفَّقُ ) النَّصَّ عَلَى ( الْوَرَعِ ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِهِ ( وَتَوَقَّفَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْيَمِينِ ( فِيمَنْ عَامَلَهُ بِحِيلَةٍ كَعِينَةٍ ) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْعَيِّنَةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرَاهَا هَلْ يَحْلِفُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ الْمَالِ نَقَلَهُ حَرْبٌ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ يَمِينَهُ هُنَا عَلَى الْقَطْعِ وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ ظَنِّيَّةٌ .\rوَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَوْ قَدِمَ مِنْ لَا يَرَاهَا لِجَارٍ إلَى حَاكِمٍ لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ أَخْرَجَهُ خَرَجَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ .","part":22,"page":222},{"id":10722,"text":"( وَلَوْ أَمْسَكَ ) الْمُدَّعِي ( عَنْ إحْلَافِهِ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى ( وَأَرَادَهُ ) أَيْ أَرَادَ الْمُدَّعِي إحْلَافُهُ ( بَعْدَ ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( ذَلِكَ ) أَيْ تَحْلِيفِهِ بِالدَّعْوَى السَّابِقَةِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ لَهَا لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ .","part":22,"page":223},{"id":10723,"text":"( وَلَوْ بَرَّأَهُ ) الْمُدَّعِي ( مِنْ يَمِينِهِ بَرِيءَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الدَّعْوَى ) فَقَطْ .","part":22,"page":224},{"id":10724,"text":"( فَلَوْ جَدَّدَهَا ) أَيْ الدَّعْوَى ( وَطَلَب الْيَمِينَ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْيَمِينِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ الَّتِي بَرَّأَهُ مِنْ الْيَمِينِ فِيهَا .","part":22,"page":225},{"id":10725,"text":"( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُعْسِرَ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ خَافَ أَنْ يُحْبَسَ أَوْ لَا ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَجَوَّزَهُ فِي الرِّعَايَةِ بِالنِّيَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ حَبْسًا .","part":22,"page":226},{"id":10726,"text":"( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ ( مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا أَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ ) حَتَّى يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ بِجَوَازٍ أَوْ كَفِيلٍ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَلَوْ أَرَادَ السَّاعَةَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ .","part":22,"page":227},{"id":10727,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ حَلَفْتَ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِالنُّكُولِ ) لِأَنَّ النُّكُولَ ضَعِيفٌ فَوَجَبَ اعْتِضَادُهُ بِذَلِكَ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ) ذَلِكَ ( ثَلَاثًا ) إزَالَةً لِمَعْذِرَتِهِ ( وَكَذَا يَقُولُ ) الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْتُ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَضَى عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ ( إذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ) لِأَنَّ عُثْمَانَ قَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِنُكُولِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } فَحَصَرَهَا فِي جِهَتِهِ فَلَمْ تُشْرَعْ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ مَرِيضًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ النُّكُولُ ( كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَا كَإِقْرَارٍ ) بِالْحَقِّ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى جَعْلُهُ مُقِرًّا مَعَ إنْكَارِهِ ( وَلَا كَبَذْلِ ) الْحَقِّ لِأَنَّ الْبَذْلَ قَدْ يَكُونُ تَبَرُّعًا وَلَا تَبَرُّعَ هُنَا لَكِنْ لَا يُشَارِكُ مَنْ قَضَى لَهُ بِالنُّكُولِ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسِ غُرَمَائِهِ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ .","part":22,"page":228},{"id":10728,"text":"( وَلَا تُرَدُّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي جِهَتِهِ .","part":22,"page":229},{"id":10729,"text":"( وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ مَالِي بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ ) لِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ قَدْ تَحَقَّقَ كِذْبُهُ فَيَعُودُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ الْمَقْصُودِ ( وَكَذَا قَوْلُهُ كَذَبَ شُهُودِي أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أَقَمْتُهَا فَهِيَ زُورٌ ) أَوْ بَاطِلَةٌ أَوْ فَلَا حَقَّ لِي فِيهَا فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ مَالِي بَيِّنَةٌ ( وَأَوْلَى ) لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي تَكْذِيبِ شُهُودِهِ ( وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ كَذَبَ شُهُودِي أَوْ كُلَّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ وَبَاطِلَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَقُّ لَا بَيِّنَةَ بِهِ .","part":22,"page":230},{"id":10730,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ ) بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يَعْلَمُهَا وَنَفْيُ الْعِلْمِ بِهَا لَيْسَ نَفْيًا لَهَا فَلَا يَكُونُ مُكَذِّبًا لَهَا .","part":22,"page":231},{"id":10731,"text":"( وَإِنْ ) قَالَ لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً فَ ( قَالَتْ بَيِّنَةٌ نَحْنُ نَشْهَدُ لَك فَقَالَ هَذِهِ بَيِّنَتِي سُمِعَتْ ) وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ ( لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( لَهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا ادَّعَاهُ ( فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا ) فَلَا تُسْمَعُ وَاخْتَارَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ تُقْبَلُ فَيَدَّعِيهِ ثُمَّ يُقِيمُهَا وَفِيهِ وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ قَالَ اسْتَحَقَّهُ وَمَا شَهِدُوا بِهِ وَإِنَّمَا ادَّعَيْتُ بِأَحَدِهِمَا لِأَدَّعِيَ الْآخَرَ وَقْتًا آخَرَ ثُمَّ شَهِدُوا بِهِ قُبِلَتْ .","part":22,"page":232},{"id":10732,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا فَأَقَرَّ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لَهُ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ ) مَا أَقَرَّ بِهِ ( إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَالدَّعْوَى بِحَالِهَا ) فَلِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَحْلِيفُهُ .","part":22,"page":233},{"id":10733,"text":"( وَلَوْ سَأَلَهُ ) الْمُدَّعِي ( مُلَازَمَتَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( حَتَّى يُقِيمَهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ ( أُجِيبَ ) إلَى مُلَازَمَتِهِ مَا دَامَ الْقَاضِي ( فِي الْمَجْلِسِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ إقَامَتُهَا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُلَازَمَتِهِ لَذَهَبَ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ إقَامَتِهَا إلَّا بِحُضُورِهِ وَتُفَارَقُ الْبَيِّنَةُ الْبَعِيدَةُ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهَا فَإِنَّ إلْزَامَهُ الْإِقَامَةَ إلَى حِينِ حُضُورِهَا يَحْتَاجُ إلَى حَبْسٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ .","part":22,"page":234},{"id":10734,"text":"( فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ ( فِي الْمَجْلِسِ صَرَفَهُ وَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُ وَلَا يُلْزَمُ بِإِقَامَةِ كَفِيلٍ وَلَوْ سَأَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( الْمُدَّعِي ذَلِكَ ) أَيْ حَبْسَهُ أَوْ إقَامَةَ كَفِيلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .","part":22,"page":235},{"id":10735,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي لِلْبَيِّنَةِ ( مَا أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدُوا لِي لَمْ يُكَلَّفْ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهُ أَوْ تَرَكَهُ ( وَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ يَمِينَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً فَلَهُ إحْلَافُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ طَرِيقًا إلَى اسْتِخْلَاصِ الْحَقِّ .","part":22,"page":236},{"id":10736,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( حَاضِرَةً فِيهِ ) أَيْ الْمَجْلِسِ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( إلَّا إحْدَاهُمَا ) لِأَنَّ فَصْلَ الْحُكُومَةِ مُمْكِنٌ بِإِحْضَارِ الْبَيِّنَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ .","part":22,"page":237},{"id":10737,"text":"( وَإِنْ حَلِفَ الْمُنْكِرُ ) مَعَ غَيْبَةِ الْبَيِّنَةِ ( ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ حَكَمَ ) لَهُ ( بِهَا وَلَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ مُزِيلَةً لِلْحَقِّ ) لِقَوْلِ عُمَرَ الْبَيِّنَةُ الصَّادِقَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ حَالٍ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَمَا قَبْلَ الْيَمِينِ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لَوْ أَزَالَتْ الْحَقَّ لَاجْتَرَأَ الْفَسَقَةُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ .","part":22,"page":238},{"id":10738,"text":"( وَلَوْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إحْلَافَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَلَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فَحَلَفَ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( إقَامَتُهَا ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَبْطُلُ بِالِاسْتِحْلَافِ كَمَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ .","part":22,"page":239},{"id":10739,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ ) كَالْوِكَالَةِ فِي الْمَالِ ( عَرَّفَهُ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ ) بِلَا رِضَا خَصْمِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ } .","part":22,"page":240},{"id":10740,"text":"( فَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( لَا أَحْلِفُ وَأَرْضَى يَمِينَهُ اسْتَحْلَفَ لَهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَامَهُ ( فَإِذَا حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَقُّ ) أَيْ انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي ( فَإِنْ عَادَ الْمُدَّعِي بَعْدَهَا وَقَالَ أَنَا أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي لَمْ يُسْتَحْلَفْ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ فَعَلَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا فَأَمْكَنَهُ أَنْ يُسْقِطَهَا بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ .","part":22,"page":241},{"id":10741,"text":"( وَإِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَذَلَ ) الْمُدَّعِي ( الْيَمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ ) ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ .","part":22,"page":242},{"id":10742,"text":"( وَإِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ قَالَ لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ ) لِأَنَّهُ نَاكِلَ لِمَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ فِيهِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْهُ كَالْيَمِينِ وَالْجَامِعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقٌ إلَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ مِنْ الْحَاكِمِ ثَلَاثًا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُنْتَهَى .","part":22,"page":243},{"id":10743,"text":"( وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا فَلَمْ يَحْلِفْ ) الْمُدَّعِي ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ شَاهِدِهِ ( وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلِفَ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمُلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى بِهَا ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعِي .","part":22,"page":244},{"id":10744,"text":"( وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ ) الْمُدَّعِي ( لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا ) لِأَنَّ الْجَوَابَ إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا .","part":22,"page":245},{"id":10745,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( إنْظَارَهُ ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ دَيْنِهِ أَوْ لِيَعْلَمَ هَلْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَالثَّلَاثُ هَذِهِ يَسِيرَةٌ وَلَا يُمْهَلُ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَثِيرٌ .","part":22,"page":246},{"id":10746,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( إنْ ادَّعَيْتَ أَلْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي عِنْدَك أَجَبْتُ أَوْ إنْ ادَّعَيْتَ هَذَا ) الَّذِي ادَّعَيْتَهُ ( ثَمَنَ كَذَا بِعْتَنِيهِ وَلَمْ تُقْبِضْنِيهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَجَوَابٌ صَحِيحٌ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ عَلَى قَيْدٍ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ مُنْكَرٌ لَهُ فِيمَا سِوَاهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ .","part":22,"page":247},{"id":10747,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بَعْد ثُبُوت الدَّعْوَى قَضَيْتَهُ أَوْ أَبْرَأَنِي وَ ) ذَكَر أَنَّ ( لَهُ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَسَأَلَ الْإِنْظَارَ أُنْظِرَ ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا فِيهِ طُولٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةٌ وَقَدْ لَا تَتَكَامَلُ الْبَيِّنَةُ فِيمَا دُونِهَا وَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ فِي الْحَالِ لَكَانَ تَضْيِيقًا عَلَيْهِ ( وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ ) زَمَنَ الْإِنْظَارِ لِئَلَّا يَهْرُبَ فَيَتَأَخَّرَ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي أُنْظِرهَا قُلْت وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُحْبَس وَعَمَلَ الْقُضَاةُ الْآنَ بِخِلَافِهِ .","part":22,"page":248},{"id":10748,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ( حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ ) مِنْ الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَاسْتَحَقَّ ) مَا ادَّعَى بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .","part":22,"page":249},{"id":10749,"text":"( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِين ( قَضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَصَدَقَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ عَنْهَا فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَمَا لَوْ كَانَ مُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ( هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَنْكَرَ أَوَّلًا سَبَبَ الْحَقِّ ) .","part":22,"page":250},{"id":10750,"text":"( فَأَمَّا إنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً سَابِقًا لِإِنْكَارِهِ لَمْ يُسْمَعْ ) مِنْهُ ( وَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ نَصًّا ) فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ قَرْضٍ فَقَالَ مَا اقْتَرَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ مَا ابْتَعْت مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ اقْتَرَضَ أَوْ اشْتَرَى بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ قَضَيْته مِنْ قَبْل هَذَا الْوَقْت أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْ قَبْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً لِأَنَّ الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَإِنْكَارُ الْحَقِّ يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا لَدَعْوَاهُ وَبَيِّنَتِهِ فَلَا تُسْمَعُ لِذَلِكَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ عَمَّا لَوْ ادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً بَعْدَ إنْكَارِهِ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ قَضَاؤُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ كَالْإِقْرَارِ بِهِ فَيَكُونُ قَاضِيًا لِمَا هُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهِ كَغَيْرِ الْمُنْكِرِ وَإِبْرَاءُ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِنْكَارِ إقْرَارٌ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ إنْكَارِهِ وَإِبْرَاءِ الْمُدَّعِي فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ .","part":22,"page":251},{"id":10751,"text":"( وَإِنْ شَهِدَتْ بِبَيِّنَةٍ لِلْمُدَّعِي ) بِمَا ادَّعَاهُ ( فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلِّفُوهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُحَلَّفْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ } وَقَوْلُهُ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } وَلِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً لِلْبَيِّنَةِ .","part":22,"page":252},{"id":10752,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( أَنَّهُ أَقَالَهُ بَائِعٌ ) أَوْ أَجَارَهُ وَأَنْكَرَهُ ( فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَإِنْ قَالَ قَتَلْتَ دَابَّتِي وَلِي عَلَيْكَ قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَقَالَ : لَا يَلْزَمُنِي أَوْ لَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَقَدْ أَجَابَ انْتَهَى .","part":22,"page":253},{"id":10753,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِهَا لِحَاضِرٍ مُكَلَّفٍ سُئِلَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَيْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ ( صَارَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( الْخَصْمُ فِيهَا وَصَارَ صَاحِبُ الْيَدِ ) وَتَحَوَّلَتْ إلَيْهِ الْخُصُومَةُ ( لِأَنَّ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ ) وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِهِ إقْرَارٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ قَالَ الْمُقِرُّ : إنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ أَوْ مُسْتَعِيرٌ أَوْ لَا .","part":22,"page":254},{"id":10754,"text":"( فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ) أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ ( حُكِمَ لَهُ بِهَا ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ وَلِحَدِيثِ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَنَحْوُهُ ( وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ .","part":22,"page":255},{"id":10755,"text":"وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ( فَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَا مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } .","part":22,"page":256},{"id":10756,"text":"( فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعَى إحْلَافَ الَّذِي كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ) أَيْ الْعَيْنَ ( لِي ) أَيْ لِلْمُدَّعَى ( حَلَفَ لَهُ ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا لَزِمَهُ غُرْمُهَا كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ لِزَيْدٍ ثُمَّ هِيَ لِعَمْرٍو فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتِهَا وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ مَعَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ عَنْ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعَى ( لَزِمَهُ بَدَلُهَا ) أَيْ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ ) بِالْعَيْنِ ( لَيْسَتْ لِي وَهِيَ لِلْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِهَا ) لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ فَأَقَرَّ بِهَا لَهُ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( لَيْسَتْ لِي وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَالَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَجَهِلَ لِمَنْ هِيَ سُلِّمَتْ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُدَّعِي ( أَيْضًا بِلَا يَمِينٍ ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا أَشْبَهَ الَّتِي فِي يَدِهِ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ لَوْ ادَّعَاهَا ثُمَّ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِهَا لِلْمُدَّعَى فَمَعَ عَدَمِ ادِّعَائِهِ أَوْلَى ( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ ( اثْنَيْنِ اقْتَرَعَا بِهَا ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أَخَذَهَا وَحَلَفَ لِصَاحِبِهِ ( وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ لِثَالِثٍ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَيْهِ ) كَالْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا .","part":22,"page":257},{"id":10757,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ ( بِهَا لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مُعَيَّنَيْنِ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَصَارَتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ ) لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لَهُ وَيَصِيرُ الْغَائِبُ وَالْوَلِيُّ خَصْمَيْنِ إنْ صَدَّقَاهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ سُلِّمَتْ ) الْعَيْنُ ( إلَيْهِ ) لِأَنَّ جَانِبَهُ قَدْ تَرَجَّحَ بِهَا ( وَلَا يَحْلِفُ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ لِلْخَبَرِ ( وَكَانَ الْغَائِبُ عَلَى خُصُومَتِهِ ) إذَا قَدِمَ وَنَازَعَ لَهُ لِعَدَمِ مَا يَقْطَعُ خُصُومَتَهُ ( وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقِرِّ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِهَا لِلْغَائِبِ سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَقْضِ بِهَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغَائِبِ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّهَا لِمَنْ سَمَّاهُ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ ( وَلَكِنْ تَسْقُطُ الْيَمِينُ وَالتُّهْمَةُ مِنْ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِهَا وَيَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ ) فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ أَوْ يُكَذِّبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ مَعَهُ الْخُصُومَةُ ( وَ ) حَتَّى ( يُكَلِّفُ غَيْرَهُ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ مَعَهُ ) لِكَوْنِ الْيَدِ صَارَتْ لَهُ .","part":22,"page":258},{"id":10758,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ ) أَقَرَّتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي انْدَفَعَتْ دَعْوَاهُ بِالْيَمِينِ ( وَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ( غَرِمَ بَدَلَهَا ) لِلْمُدَّعِي أَيْ مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ( فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ اثْنَيْنِ ) وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَهُمَا ( فَبَدَلَانِ ) لَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلٌ .","part":22,"page":259},{"id":10759,"text":"( وَإِنْ عَادَ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَأَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( لِلْمُدَّعِي ) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا لِغَيْرِ الْغَائِبِ أَوْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ( لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ ثَانِيًا ( بَدَلَهَا ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ ) عَادَ ( ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ) فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ .","part":22,"page":260},{"id":10760,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ بِعَيْنٍ أَنَّهَا لَهُ فَادَّعَى ( مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ ) أَيْ الْعَيْنَ ( أَنَّهَا مَعَهُ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً ) مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ لَمْ يَقْضِ بِهَا لِلْغَائِبِ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ وَسُؤَالِهِ الْحُكْمَ لَكِنْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِتَسْقُطَ الْيَمِينُ وَالتُّهْمَةُ عَنْ الْمُقِرِّ .","part":22,"page":261},{"id":10761,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ ( لِمَجْهُولٍ قِيلَ ) أَيْ قَالَ ( لَهُ ) الْحَاكِمُ ( عَرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ ) بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَا لِمَجْهُولٍ عُدُولٌ عَنْ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْخَصْمَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُعَيِّنَ الْمُقَرَّ لَهُ لِتَنْتَقِلَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ أَوْ تَدَّعِيَهَا لِنَفْسِك لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ مَعَكَ أَوْ تُقِرُّ بِهَا لِلْمُدَّعَى لِتَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ عَنْكَ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمَجْهُولَ وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهَا بِهَا ( وَإِنْ عَادَ ) الْمُقِرُّ ( فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهُ لِمُخَالَفَتِهَا لِإِقْرَارِهِ أَوْ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ .","part":22,"page":262},{"id":10762,"text":"فَصْلٌ ( وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَة تَحْرِيرًا يُعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَلْزَمَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَجْهُولًا ( إلَّا فِيمَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولًا كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ وَ ) عِوَضٍ ( خُلْعٍ وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فِي مَهْرٍ ) وَكَذَا فَرَسٍ مِنْ خَيْلِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ مَعَ جَهَالَتِهِ لِصِحَّتِهِ وَيُبْتَدَأُ مَنْ عَلَيْهِ ( وَيُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ بِالدَّعْوَى فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا حَتَّى يَقُولَ وَأَنَا الْآنَ مُطَالِبٌ بِهِ ) لِيُوجَدَ التَّصْرِيحُ ( وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَكْفِي الظَّاهِرُ ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ ( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( أَنْ تَكُونَ ) الدَّعْوَى ( مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِّ ) أَيْ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا .","part":22,"page":263},{"id":10763,"text":"وَ ( لَا ) تُسْمَعُ ( بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّلَبُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ ( إلَّا فِي دَعْوَى تَدْبِيرٍ ) وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِهِ إذَنْ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَثَرُهُ .","part":22,"page":264},{"id":10764,"text":"( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الدَّعْوَى ( أَنْ تَنْفَكَّ عَمَّا يُكَذِّبُهَا ) ( فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ ) أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَسَنَةً دُونَهَا وَنَحْوَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّ الْحِسَّ يَكْذِبُهَا ، وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ اشْتَرَى مِنْهُ حِزْمَةَ بَقْلٍ وَحَمَلَهَا بِيَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ .","part":22,"page":265},{"id":10765,"text":"وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ ( أَبَاهُ ) أَوْ ابْنَهُ وَنَحْوَهُ ( مُنْفَرِدًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ فِيهِ ) أَيْ فِي قَتْلِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ ( لَمْ تُسْمَعْ ) الدَّعْوَى ( الثَّانِيَةُ ) لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِدَعْوَاهُ الْأُولَى وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْآخَرُ الِانْفِرَادَ بِهِ فَلَا تُسْمَعُ ( وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي ) لِتَكْذِيبِهِ لَهُ أَوْ لَا ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الْمُدَّعِي ( غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ فِي الْأُولَى فَتُقْبَلُ ) الثَّانِيَةُ لِإِمْكَانِهِ وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا .","part":22,"page":266},{"id":10766,"text":"( وَمَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ) مِنْ دَارٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ ادَّعَاهُ ) لِنَفْسِهِ ( وَذَكَر تَلَقِّيهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ ( سُمِعَ ) مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَلَقِّيه مِنْ زَيْدٍ ( فَلَا ) تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ التَّكْذِيبَ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ الْآنَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ أَوْ ) أَنَّهُ كَانَ ( فِي يَدِهِ ) أَمْسِ لِعَدَمِ التَّطَابُقِ .","part":22,"page":267},{"id":10767,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( كَانَ ) الْمُدَّعَى بِهِ ( بِيَدِك ) أَمْسِ ( أَوْ ) كَانَ ( لَك أَمْسِ وَهُوَ مِلْكِي الْآنَ لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بَيَانُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ ) أَوْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ أَوْ الْيَدِ .","part":22,"page":268},{"id":10768,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى دَارًا بَيَّنَ حُدُودَهَا وَمَوْضِعَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْهُورَةً ) عِنْدَ الْقَاضِي وَالْخَصْمَيْنِ بِمَا يُغْنِي عَنْ الْبَيَانِ قَالَ الْغَزِّيِّ : إنْ كَانَتْ فِي عَقَارٍ ذَكَرَ الْبَلَدَ وَالْمَحِلَةَ وَالسِّكَّةَ وَهِيَ الزُّقَاقُ وَالْحُدُودُ ، فَإِنَّ التَّحْدِيدَ شَرْطٌ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ( فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارُ بِحُقُوقِهَا وَحُدُودِهَا لِي وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ ظُلْمًا وَأَنَا أُطَالِبُهُ الْآنَ بِرَدِّهَا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي وَأَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْهَا ) وَأُطَالِبُهُ بِرَدِّهَا ( صَحَّتْ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهَا فِي يَدِهِ ) اكْتِفَاءً بِذِكْرِ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا ( وَتَكْفِي شُهْرَةُ الْمُدَّعَى بِهِ ) مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهِ ( عِنْدَ الْخَصْمَيْنِ وَالْحَاكِمِ عَنْ تَحْدِيدِهِ ) أَيْ بَيَانِ حُدُودِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ عِلْمُ الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشُّهْرَةِ .","part":22,"page":269},{"id":10769,"text":"( وَلَوْ أَحْضَرَ ) الْمُدَّعِي ( وَرَقَةً فِيهَا دَعْوَى مُحَرَّرَةً فَقَالَ أَدَّعِي بِمَا فِيهَا مَعَ حُضُورِ خَصْمِهِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهُ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا فِيهِ .\r( قَالَ الشَّيْخُ لَا يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ) بِالدَّيْنِ ( قَوْلُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ ( إنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيم إلَى الْآن ، بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِهِ الْحَالَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبَقَ الْحَقُّ إجْمَاعًا ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ .","part":22,"page":270},{"id":10770,"text":"( وَتُسْمَعُ دَعْوَى اسْتِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ ) مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَثَرُهُ وَتَقَدَّمَ لِأَنَّ نَفْسَ الْمُدَّعَى بِهِ حَالٌّ وَإِنْ تَأَخَّرَ مُوجِبُهُ .","part":22,"page":271},{"id":10771,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى ) بِهِ ( عَيْنًا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِس عَيَّنَهَا ) أَيْ الْمُدَّعِي ( بِالْإِشَارَةِ ) إلَيْهَا لِيَنْتَفِيَ اللَّبْسُ ( وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ) فِي الْبَلَدِ ( لَكِنْ لَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ اُعْتُبِرَ إحْضَارُهَا لِتَعْيِينٍ ) وَإِزَالَةِ اللَّبْسِ ( وَيَجِبُ إحْضَارُهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلَهَا ) فَيُوَكِّلُ بِهِ حَتَّى يُحْضِرَهَا فَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِغَضَبِ عَبْدٍ وَأَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ عَبْدًا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِهِ لِتَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ .","part":22,"page":272},{"id":10772,"text":"( وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا ) أَيْ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِنَظِيرِهَا ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ ) عَنْ يَمِينٍ طُلِبَ مِنْهُ ( حُبِسَ أَبَدًا حَتَّى يَحْضُرَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفَهَا فَيُصَدَّقُ لِلضَّرُورَةِ وَتَكْفِي الْقِيمَةُ ) حِينَئِذٍ عَنْ تَعْيِينِهَا لِتَعَذُّرِهِ بِتَلَفِهَا .","part":22,"page":273},{"id":10773,"text":"( وَإِنْ دُعِيَ ) بِالْيَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَثْبُت أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَك فِي يَدِهِ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ ) أَوْ حَرَّرَ التَّرِكَةَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّهُ يُحَرِّرُ التَّرِكَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( فَإِنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( تَرَكَ ) أَبُوهُ ( مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِبَعْضِ دَيْنِهِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ لِيَعْلَمَ نِسْبَةَ الدَّيْنِ إلَيْهِ ) فَيُلْزَمُ بِالْوَفَاءِ بِقَدْرِهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي نَفْيِ تَرِكَةِ الْأَبِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ .","part":22,"page":274},{"id":10774,"text":"( وَكَذَا إنْ أَنْكَرَ ) الْوَلَدُ ( مَوْتَ أَبِيهِ ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَيَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْأَبِ تَرِكَةً أَوْ لَا يَعْلَمُ مَوْتَهُ ( وَيَكْفِيهِ ) أَيْ الْوَلَدُ ( أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَخْلُفُ تَرِكَةً لَا تَصِلُ إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيفَاءُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَلَ إلَيْهِ ) إنْ وَصَلَ إلَيْهِ مَا بَقِيَ بِبَعْضِ الدَّيْنِ .","part":22,"page":275},{"id":10775,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى ) بِهِ ( عَيْنًا غَائِبَةً أَوْ تَالِفَةً ) وَهِيَ ( مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ ) كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا ( فِي الذِّمَّةِ ) كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَمُسَلَّمٍ فِيهِ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهَا ( ذَكَرَ مِنْ صِفَتِهَا مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ) مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَنْضَبِطُ بِهَا غَالِبًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى بِهَا ( وَالْأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّهَا أَضْبَطُ ( وَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ ) الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا ( بِالصِّفَاتِ كَجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ كُتُبِ عِلْمٍ وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ وَنَحْوِهَا ( تَعَيَّنَ ذِكْرُ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا بِذَلِكَ ( لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) وَيَكُونُ مُغْنِيًا عَنْ وَصْفِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا نَقْدَ وَاحِدٍ لِتَعَيُّنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ .","part":22,"page":276},{"id":10776,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى نِكَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ اللَّبْسَ يَنْتَفِي بِذَلِكَ ( وَإِلَّا ذَكَرَ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا ) لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ إلَّا بِذَلِكَ ( وَاشْتُرِطَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ ) فِي الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يُعْلَمَ الْحَالُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَيَعْرِفُ كَيْفَ يَحْكُمُ ( فَيَقُولُ ) الْمُدَّعِي لِلنِّكَاحِ ( تَزَوَّجْتُهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَبِرِضَاهَا ) لِأَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ لَهَا ( وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَتْ مُرْتَدَّةً وَلَا مُعْتَدَّةً ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ أَمَةً ( وَهُوَ حُرٌّ ذَكَرَ عَدَمَ الطَّوْلِ وَخَوْفَ الْعَنَتِ ) مَعَ الْوَلِيِّ وَشَاهِدَيْ الْعَدْلِ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ .","part":22,"page":277},{"id":10777,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ وَلَمْ يَدَّعِ الْعَقْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ شُرُوطِهِ ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَعَهَا إجْمَاعُ الشُّرُوطِ .","part":22,"page":278},{"id":10778,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ ) لَهُ بِهَا ( صَحَّ إقْرَارُهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْغُرْبَةِ وَالْوَطَنِ ) لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ عَلَيْهَا فَقُبِلَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .\rوَفِي الْمُغْنِي ( إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ لَمْ يُسْمَعْ ) إقْرَارُهَا لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَيَأْتِي مَا فِيهِ ( وَإِنْ ادَّعَى عَقْدًا سِوَى النِّكَاحِ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ أَيْضًا ) كَالنِّكَاحِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا ، وَقَدَّمَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَذَكَرَ فِي الشَّرْح أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ .","part":22,"page":279},{"id":10779,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذِكْرِ السَّبَبِ ) لِكَثْرَةِ سَبَبِهِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ أَوْ أَسْتَحِقُّ كَذَا فِي ذِمَّتِهِ .","part":22,"page":280},{"id":10780,"text":"( وَكَذَا إنْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْتُهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ لَمْ يُحْتَجْ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ مِلْكُهُ ) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ ( أَوْ هِيَ مِلْكه ) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ ( أَوْ وَهِيَ مِلْكِي ) فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُهُ وَلَا أَنْ يَقُولَ ( وَنَحْنُ جَائِزًا الْأَمْرُ أَوْ تَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ ) اكْتِفَاءً بِالظَّاهِرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْعَقْدِ .","part":22,"page":281},{"id":10781,"text":"لَوْ ادَّعَى بَيْعًا لَازِمًا أَوْ هِبَةً مَقْبُوضَةً كَفَى فِي الْأَشْهَرِ وَفِي اعْتِبَارِ وَصْفِ الْبَيْعِ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَجْهَانِ قَالَ : فَلَوْ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ هِبَةً لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَقُولَ : وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَى الِاحْتِمَالِ كَوْنُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ( وَمَا لَزِمَ ذَكَرَهُ فِي الدَّعْوَى فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُدَّعِي يَسْأَلهُ الْحَاكِم عَنْهُ ) لِتَصِيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً فَيُمْكِنُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِهَا .","part":22,"page":282},{"id":10782,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا لِطَلَبِ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا ) لِأَنَّ حَاصِلَهَا دَعْوَى الْحَقِّ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( فَإِنْ أَنْكَرَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ) إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَحْلِفْ الْمَرْأَةَ وَالْحَقَّ عَلَيْهَا فَلِئَلَّا يَسْتَحْلِفَ مَنْ الْحَقُّ لَهُ وَهُوَ يُنْكِرُهُ أَوْلَى قُلْتُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ وَأَصَحَّ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَنَحْوِهَا فَلَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ نِكَاحًا فَقَطْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .\r( وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ثَبَتَ لَهَا مَا تَضَمَّنَهُ النِّكَاحُ مِنْ حُقُوقِهَا ) كَالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا إبَاحَتِهَا لَهُ فَتَنْبَنِي عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ حَلَّتْ لَهُ وَلَا يَكُونُ جُحُودُهُ طَلَاقًا وَلَوْ نَوَاهُ لِأَنَّ الْجُحُودَ هُنَا لِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ كَقَوْلِهِ : لَا امْرَأَةَ لِي .\rوَفِي الْمُبْدِعِ : جُحُودُهُ النِّكَاحَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ لِعَدَمِ عَقْدٍ أَوْ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا ظَاهِرًا وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ) لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا ( وَحَيْثُ سَاغَ لَهَا دَعْوَى النِّكَاحِ فَكَزَوْجٍ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ادَّعَتْ ) الْمَرْأَةُ ( النِّكَاحَ فَقَطْ ) وَلَمْ تَدَّعِ مَعَهُ مَهْرًا وَلَا نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا ( لَمْ تُسْمَعْ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَدَعْوَاهَا لَهُ إقْرَارٌ لَا يُسْمَعُ مَعَ إنْكَارِ الْمُقِرِّ لَهُ .","part":22,"page":283},{"id":10783,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى قَتْلَ مَوْرُوثِهِ ذَكَرَ ) الْمُدَّعِي ( الْقَاتِلَ وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ أَوْ شَارَكَ غَيْرَهُ ) فِيهِ ( وَأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ وَيَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمْدِ ) لِأَنَّ الْحَالَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِهِ لِتَرَتُّبِ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيَاةَ ) أَيْ لَمْ يُعْتَبَرْ أَنْ يَقُولَ حَيًّا اكْتِفَاءً بِالظَّاهِرِ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَلَوْ قَالَ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَكَانَ حَيًّا أَوْ ضَرَبَهُ وَهُوَ حَيٌّ صَحَّ ظَاهِرُهَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْحَيَاةِ .","part":22,"page":284},{"id":10784,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الْإِرْثَ ذَكَرَ سَبَبَهُ ) لِاخْتِلَافِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقَدْرُهُ : وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ مَاتَ فُلَانٌ وَأَنَا وَارِثُهُ .","part":22,"page":285},{"id":10785,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ حِلْيَتِهِ ) لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا ( فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِهِمَا ) أَيْ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ( قَوَّمَهُ ) الْمُدَّعِي ( بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ ) إذْ التَّنْمِيَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِمَا .","part":22,"page":286},{"id":10786,"text":"( فَصْلٌ يُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ خَصْمَهُ ) لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فَيَجِبُ الْعِلْمُ بِهَا كَالْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَقَوْلُهُ { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ } الْآيَةُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ } ( فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا ) أَيْ الْعَدَالَةِ ( وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْخُرُوجُ عَنْهَا ) ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ : ( مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ الْعَدَالَةُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنَّمَا الْأَصْلُ الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ) ( فَالْفِسْقُ وَالْعَدَالَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْرَأُ ) \" عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُ عُمَرَ الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ مُعَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا : لَسْتُ أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا وَالْأَعْرَابِيُّ الَّذِي قَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِرَمَضَانَ صَارَ صَحَابِيًّا وَهُمْ عُدُولٌ وَعَنْهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْأَوَّلِ .","part":22,"page":287},{"id":10787,"text":"( وَلَا تُشْتَرَطُ ) الْعَدَالَةُ ( بَاطِنًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ) فَلَا يَبْطُلُ لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ وَلِلْمَشَقَّةِ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي شُرُوطِ النِّكَاحِ .","part":22,"page":288},{"id":10788,"text":"( وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ ( حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا ) عَمَلًا بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لَتَسَلْسَلَ لِأَنَّ الْمُزَكَّى يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلِهِ فَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ احْتَاجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَكَّيْنِ إلَى مَنْ يُزَكِّيهِ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُزَكِّيهِمَا إلَى مُزَكَّيْنِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ .","part":22,"page":289},{"id":10789,"text":"( وَإِنْ عَلِمَ فِسْقَهُمَا لَمْ يَحْكُمْ ) بِشَهَادَتِهِمَا لِعَدَمِ شَرْطِ الْحُكْمِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( الْعَمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمْ وَجَرْحِهِمْ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ ) لِأَنَّ مِنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِذَا عَرَفَ ) الْحَاكِمُ ( عَدَالَةَ الشُّهُودِ اُسْتُحِبَّ قَوْلُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَدْ شَهِدَا عَلَيْك فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَا يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِمْ فَبَيِّنَةً عِنْدِي ) لِدَفْعِ الرِّيبَةِ .","part":22,"page":290},{"id":10790,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَقْدَحْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فِي شَهَادَتِهِمَا حَكَمَ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ لَهُ الْحُكْمُ وَاسْتَنَارَتْ الْحُجَّةُ ) وَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ فَوْرًا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْحُجَّةِ ( لَبْسٌ أَمَرَهُمَا بِالصُّلْحِ فَإِنْ أَبَيَا ) الصُّلْحَ ( أَخَّرَهُمَا إلَى الْبَيَانِ ) وَالِاتِّضَاحِ لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ إذَنْ ( فَإِنْ عَجَّلَهَا ) وَحَكَمَ ( قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ ) وَلَمْ يُنَفَّذْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ .","part":22,"page":291},{"id":10791,"text":"( وَإِذَا حَدَثَتْ حَادِثَةً نَظَرَ ) الْحَاكِمُ ( فِي كِتَابِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( فَإِنْ وَجَدَهَا وَإِلَّا نُظِرَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا نُظِرَ فِي الْقِيَاسِ فَأَلْحَقَهَا بِأَشْبَهِ الْأُصُولِ بِهَا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَعَثَ مُعَاذًا قَاضِيًا وَقَالَ : بِمَ تَحْكُمُ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَالَ : أَجْتَهِدُ بِالرَّأْيِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .","part":22,"page":292},{"id":10792,"text":"( وَإِنْ ارْتَابَ ) الْحَاكِمُ ( فِي الشُّهُودِ لَزِمَ سُؤَالُهُمْ وَالْبَحْثُ عَنْ صِفَةِ تَحَمُّلِهِمْ وَغَيْرِهِ فَيُفَرِّقُهُمْ وَيَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ وَمَتَى ) أَيْ فِي أَيْ وَقْتٍ تَحَمَّلْتَ ( وَفِي أَيْ مَوْضِعٍ ) تَحَمَّلْتَ ( وَهَلْ كُنْتَ وَحْدَكَ أَوْ أَنْتَ وَغَيْرَكَ وَنَحْوَهُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ سَبْعَةً خَرَجُوا فَفُقِدَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَأَتَتْ زَوْجَتُهُ عَلِيًّا فَدَعَا السِّتَّةَ فَسَأَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَأَنْكَرَهُ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ فَظَنَّ الْبَاقُونَ أَنَّهُ قَدْ اعْتَرَفَ فَاسْتَدْعَاهُمْ فَاعْتَرَفُوا فَقَالَ لِلْأَوَّلِ : قَدْ شَهِدُوا عَلَيْكَ فَاعْتَرَفَ فَقَتَلَهُمْ .\r( فَإِنْ اخْتَلَفُوا لَمْ يَقْبَلْهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مَا يَمْنَعُ قَبُولُهَا وَفِي الشَّرْحِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُمْ ( وَإِنْ اتَّفَقُوا وَعَظَهُمْ وَخَوَّفَهُمْ ) لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ تَوَقُّفِهِمْ إنْ كَانُوا شُهُودَ زُورٍ ( فَإِنْ ثَبَتُوا ) عَلَى شَهَادَتِهِمْ ( حَكَمَ بِهِمْ إذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي ) لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَبَاتُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا إلَى حِينِ الْحُكْمِ وَطَلَبِ الْمُدَّعِي الْحُكْمَ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُنْكِرِ قَدْ قَبَلْتَهُمَا فَإِنْ جَرَحْتَهُمَا وَإِلَّا حَكَمْت عَلَيْك .\rذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ : \" كُنْتُ عِنْدَ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَهُوَ قَاضِي الْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا لَهُ فَقَالَ : الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَقَدْ كَذَبَا عَلَيَّ الشَّهَادَةَ وَكَانَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا .\rوَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إنَّ الطَّيْرَ لَتَخْفِقُ بِأَجْنِحَتِهَا وَتَرْمِي مَا فِي حَوَاصِلِهَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَإِنْ صَدَقْتُمَا فَاثْبُتَا وَإِنْ","part":22,"page":293},{"id":10793,"text":"كَذَبْتُمَا فَغَطِّيَا رُءُوسَكُمَا وَانْصَرِفَا ؛ فَغَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَانْصَرَفَا } .","part":22,"page":294},{"id":10794,"text":"( وَإِنْ جَرَحَهُمَا الْخَصْمُ لَمْ يَقْبَلْ ) الْحَاكِمُ ( مِنْهُ ) التَّجْرِيحَ بِمُجَرَّدِهِ ( وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِالْجَرْحِ ) لِيَتَحَقَّقَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ .","part":22,"page":295},{"id":10795,"text":"( فَإِنْ سَأَلَ ) الْمُجَرِّحُ ( الْإِنْظَارَ ) لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ( أُنْظِرَ ثَلَاثًا ) أَيْ تَكْلِيفُهُ إقَامَتَهَا فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ وَيَعْسُرُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُمَا شَهِدَا بِذَلِكَ عِنْدَ قَاضٍ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِفِسْقِهِمَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الشَّهَادَة الْمَرْدُودَةَ لِفِسْقٍ لَا تُقْبَلُ بَعْدُ .","part":22,"page":296},{"id":10796,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَرَادَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( جَرْحَهُمْ ) أَيْ الشُّهُودِ فَيُنْظَرُ لِذَلِكَ ثَلَاثًا ( وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ ) لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي مَا يُسْقِطُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَأْتِ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِبَيِّنَةٍ ) بِالْجَرْحِ ( حَكَمَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ وَضَحَ عَلَى وَجْهٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ ( وَلَا يُسْمَعُ الْجَرْحُ إلَّا مُفَسَّرًا بِمَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ عَنْ رُؤْيَةٍ فَيَقُولُ ) الشَّاهِدُ بِالْجَرْحِ ( أَشْهَد أَنِّي رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ يَظْلِمُ النَّاسَ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ أَوْ ضَرَبِهِمْ أَوْ يُعَامِلُ بِالرِّبَا أَوْ ) عَنْ سَمَاعٍ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ ( سَمِعْتُهُ يَقْذِفُ أَوْ عَنْ اسْتِفَاضَةٍ ) لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسْبَابِ الْجَرْحِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي شَارِبِ يَسِيرِ النَّبِيذِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقْبَلَ مُجَرَّدَ الْجَرْحِ لِئَلَّا يَجْرَحَهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْقَاضِي جَرْحًا ( فَلَا يَكْفِي أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ فَاسِقٌ أَوْ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا قَوْلُهُ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .","part":22,"page":297},{"id":10797,"text":"( لَكِنْ يُعَرِّضُ لِجَارِحٍ بِزِنًا ) لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ( فَإِنْ صَرَّحَ ) بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا ( حُدَّ ) لِلْقَذْفِ بِشَرْطِهِ ( إنْ لَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةُ - .","part":22,"page":298},{"id":10798,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ مِنْ النِّسَاءِ ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ أَشْبَهَ الشَّهَادَةَ فِي الْقِصَاصِ ( وَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ وَجَرَحَهُ وَاحِدٌ قَدَّمَ التَّعْدِيلَ ) لِتَمَامِ نِصَابِهِ ( وَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قَدَّمَ الْجَرْحَ وُجُوبًا ) لِأَنَّ مَعَ شَاهِدَيْهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ يُمْكِنُ خَفَاؤُهَا عَنْ شَاهِدَيْ التَّعْدِيلِ ( وَإِنْ قَالَ الَّذِينَ عَدَّلُوا مَا جَرَّحَاهُ بِهِ قَدْ تَابَ مِنْهُ قَدَّمَ التَّعْدِيلَ ) لِمَا مَعَ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ( فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( فَاسِقٌ يَعْرِفُ قَالَ لِلْمُدَّعِي زِدْنِي شُهُودًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ مَعَ السِّتْرِ عَلَى الشَّاهِدِ .","part":22,"page":299},{"id":10799,"text":"( وَإِنْ جَهِلَ ) الْحَاكِمُ ( ) أَيْ الشَّاهِدِ ( طَلَبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي التَّزْكِيَةَ ) لِقَوْلِ عُمَرَ لِلشَّاهِدَيْنِ جِيئَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا وَلِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فَالشَّكُّ فِي وُجُودِهَا كَعَدَمِهِمَا كَشَرْطِ الصَّلَاةِ ( وَالتَّزْكِيَةُ حَقٌّ لِلشَّرْعِ يَطْلُبُهَا الْحَاكِمُ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا الْخَصْمُ ) لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ حُكْمِهِ عَلَيْهَا حَيْثُ جَهِلَ حَالَ الْبَيِّنَةِ .","part":22,"page":300},{"id":10800,"text":"( وَيَكْفِي فِيهَا ) أَيْ التَّزْكِيَةِ ( عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا أَوْ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ أَوْ عَدْلٌ فَقَطْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } فَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ عَدْلٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمَا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَى حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ( وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ وَلِي ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ ( وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ ) فَلَهُ تَزْكِيَتُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَالَتُهُ ( بِخِلَافِ الْجَرْحِ ) فَلَا يَجْرَحُهُ إلَّا بِمَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ اُسْتُفِيضَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":22,"page":301},{"id":10801,"text":"( وَيَجِبُ فِيهَا ) أَيْ التَّزْكِيَةِ ( الْمُشَافَهَةُ حَيْثُ قُلْنَا هِيَ شَهَادَةٌ لَا إخْبَارٌ فَلَا يَكْفِي فِيهَا رُقْعَةُ الْمُزَكِّي لِأَنَّ الْخَطَّ لَا يُعْتَمَدُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّيَ الْحُضُورُ لِتَزْكِيَةٍ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَفِيهِ وَجْهٌ ( وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمَا ) أَيْ الْمُزَكِّيَيْنِ ( وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عِلْمِ الشَّيْءِ انْتِفَاؤُهُ ( وَيَشْتَرِطُ فِي قَبُولِ الْمُزَكِّيَيْنِ مَعْرِفَةُ الْحَاكِمِ خِبْرَتَهُمَا الْبَاطِنَةَ بِصُحْبَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ يُحْتَمَل أَنْ يُرِيدَ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُعَدِّلَ لَا خِبْرَةَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِالتَّعْدِيلِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا لَا يَجُوزُ لِلْمُعَدِّلِ الشَّهَادَةُ بِالْعَدَالَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ خِبْرَةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الْحَاكِمُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الْعَدْلُ بِالتَّعْدِيلِ وَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَإِنْ اسْتَكْشَفَ الْحَالَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ فَحَسَنٌ .","part":22,"page":302},{"id":10802,"text":"( وَلَا يَقْبَلُ التَّزْكِيَةَ إلَّا مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ بَاطِنَةٌ يَعْرِف الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِعَصَبِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) لِأَنَّهَا كَالشَّهَادَةِ يُعْتَبَرُ لَهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهَا ( وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ تَعْدِيلٌ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ ) لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِ لِحَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِهَا وَلِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ لِخَصْمِهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ ( وَكَذَا تَصْدِيقِهِ ) لِلشَّاهِدِ فَهُوَ تَعْدِيلٌ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدُونِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ ( لَكِنْ لَا يَثْبُتُ تَعْدِيلُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ ( فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ عَدَالَتَهُ لَمْ تَثْبُتْ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا سَبَقَ .","part":22,"page":303},{"id":10803,"text":"( وَلَوْ رَضِيَ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِهَا ) لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ حَقٌّ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":22,"page":304},{"id":10804,"text":"( وَلَا تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ ) بِأَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَقَطْ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْعَدَالَةُ الْمُطْلَقَةُ وَلَمْ تُوجَدْ ( وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي حَبْسَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَتَّى تُزَكَّى شُهُودُهُ أَجَابَهُ ) الْحَاكِمُ ( وَحَبَسَهُ ثَلَاثًا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْعَدَالَةُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ( وَمِثْلُهُ لَوْ سَأَلَهُ كَفِيلًا بِهِ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى تُزَكَّى ( أَوْ ) جَعَلَ ( عَيْنَ مُدَّعَاهُ فِي يَدِ عَدْلٍ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ) فَيُجَابُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا سَبَقَ .","part":22,"page":305},{"id":10805,"text":"( وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْآخَرَ لَمْ يُجِبْهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي إثْبَاتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَالًا ( أَجَابَهُ ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةً فِيهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ إنَّمَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ شَاهِدٍ آخَرَ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلتَّعَذُّرِ .","part":22,"page":306},{"id":10806,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى رَقِيقٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَعْدِلَا فَسَأَلَ ) الْمُدَّعِي ( الْحَاكِمَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ الْحَاكِمُ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَعَلَ ) أَيْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ ( وَيُؤَجِّرُهُ ) الْحَاكِمُ ( مِنْ ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ ) إلَى مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ( فَإِنْ عُدِّلَ الشَّاهِدَانِ ) حَكَمَ بِعِتْقِهِ لِتَمَامِ الشَّرَائِطِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْدِلَا ( رَدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقَ كَعَدَمِهَا ( وَإِنْ أَقَامَ ) الْمُدَّعِي الْعِتْقَ ( شَاهِدًا وَاحِدًا وَسَأَلَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ كَالْمَالِ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ادَّعَى مَالًا .","part":22,"page":307},{"id":10807,"text":"( وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ بِطَلَاقِهَا الْبَائِنِ وَلَمْ يَعْرِفْ ) الْحَاكِمُ ( عَدَالَةَ الشُّهُودِ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) احْتِيَاطًا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَدَالَةُ ( وَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا لَمْ يَحُلْ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَثْبُتُ بِهِ طَلَاقٌ فَأَشْبَهَ عَدَمَهُ .","part":22,"page":308},{"id":10808,"text":"( وَإِنْ حَاكَمَ إلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِف ) الْحَاكِمُ ( لِسَانَهُ تَرْجَمَ إلَيْهِ مَنْ يَعْرِفُ لِسَانَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إلَّا بِذَلِكَ وَالتَّرْجَمَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْجِيمِ تَأْدِيَةُ الْكَلَامِ بِلُغَةٍ أُخْرَى وَاسْمُ الْفَاعِلِ تَرْجُمَانِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمَّ الْجِيمِ وَهِيَ أَجْوَدُ لُغَاتِهِ وَبِضَمِّهِمَا وَفَتْحِهِمَا مَعًا وَالتَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلِيَّتَانِ فَوَزْنُ تَرْجَمَ فَعْلَلَ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( وَلَا يَقْبَلُ فِي تَرْجَمَةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَرِسَالَةٍ ) أَيْ بَعَثَ مَنْ يَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ الشُّهُودِ أَوْ رِسَالَةَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِ مَرِيضٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ وَنَحْوِهِ ( وَتَعْرِيفٍ عِنْدَ حَاكِمٍ وَيَأْتِي التَّعْرِيفُ عِنْدَ الشَّاهِدِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَا قَوْلَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي غَيْرِ مَالٍ وَزِنًا ) كَنِكَاحٍ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهِ .","part":22,"page":309},{"id":10809,"text":"( وَفِي الْمَالِ يُقْبَلُ فِي التَّرْجَمَةِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةُ ) رِجَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إثْبَاتُ شَيْءٍ يَبْنِي الْحَاكِمُ حُكْمَهُ عَلَيْهِ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّعْرِيفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالتَّرْجَمَةِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى فَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِي الْمَالِ وَالزِّنَا أَرْبَعَةٌ ( وَذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرْجَمَةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَإِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ بِتَعْرِيفِ حَالِ الشُّهُودِ وَالتَّعْرِيفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ( شَهَادَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ ) فَلَا يَكْفِي الْإِخْبَارُ بِهِ .\r( وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا نِيَّةٌ ( يُعْتَبَرُ فِيهَا ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ ( وَتَجِبُ الْمُشَافَهَةُ ) فَلَا يَكْفِي بِالرُّقْعَةِ مَعَ الرَّسُولِ كَالشَّهَادَةِ .","part":22,"page":310},{"id":10810,"text":"( وَتُعْتَبَرُ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ فِيمَنْ رَتَّبَهُ الْحَاكِمُ يَسْأَلُهُ سِرًّا عَنْ الشُّهُودِ لِتَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ ) وَذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَّخِذُ أَصْحَابَ مَسَائِلَ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ عَدَالَتُهُ كَتَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَكُنْيَتَهُ وَحِلْيَتَهُ وَصَنْعَتَهُ وَسُوقَهُ وَمَسْكَنَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَمَا شَهِدَ بِهِ فِي رِقَاعٍ وَدَفَعَهَا إلَى أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ الْمَشْهُودُ لَهُ وَلَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا الشُّهُودُ وَيَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُقْعَةً وَلَا يَعْلَمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ لِيَسْأَلُوا عَنْهُ فَإِنْ رَجَعُوا بِتَعْدِيلِهِ قَبِلَهُ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَرَجَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَيَشْهَدَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَمَنْ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ أَخْبَرَهُ بِحَالِهِ ) وُجُوبًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ ( لَمْ يَجِبْ ) عَلَيْهِ إخْبَارُهُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ( وَمِنْ نَصَبَ لِلْحُكْمِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَ ) نَصَبَ لِ ( سَمَاعِ بَيِّنَةٍ قَنَعَ الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ ) لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَاكْتَفَى بِخَبَرِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ قُلْتُ هَذَا إذَا حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي سَمِعَهَا ظَاهِرًا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ وَهُمَا بِعَمَلِهِمَا بِالثُّبُوتِ لِأَنَّهُ كَنَقْلِ الشَّهَادَةِ .","part":22,"page":311},{"id":10811,"text":"( وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ مَرَّةً وَجَبَ تَجْدِيدُ الْبَحْثِ عَنْهَا مَرَّةً أُخْرَى مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ الْأَحْوَالَ تَتَغَيَّرُ إذَنْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ ( فَلَا ) يَجِبُ تَجْدِيدُ الْبَحْثِ عَنْهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَلَا يَزُولُ حَتَّى يَثْبُتَ الْجَرْحُ .","part":22,"page":312},{"id":10812,"text":"فَصْلٌ ( وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَائِب مَسَافَةَ قَصْرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ ) ادَّعَى عَلَى ( مُمْتَنِعٍ ) مِنْ الْحُضُورِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ( أَيْ مُسْتَتِرٍ إمَّا فِي الْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا ( وَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ ) بِمَا ادَّعَاهُ لِحَدِيثِ \" لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ \" ( وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِهَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ) لِحَدِيثِ هِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي فَقَالَ : { خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَقَضَى لَهَا وَلَمْ يَكُنْ أَبُو سُفْيَانَ حَاضِرًا وَلِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فَجَازَ الْحُكْمُ بِهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَأَمَّا تَقْيِيدُ الشَّافِعِيَّةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَتِرُ فَلِأَنَّهُ مُتَعَذِّرُ الْحُضُورِ أَشْبَهَ الْغَائِبَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا بِخِلَافِ الْمُسْتَتِرِ وَالْمَيِّتُ كَالْغَائِبِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَحْضُرُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ، وَالصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ كَالْغَائِبِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُعَبِّرُ عَلَى نَفْسِهِ \" تَنْبِيهٌ \" قَوْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي عَمَلِهِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِعَمَلِهِ أَحْضَرَهُ لِيَكُونَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَعَ حُضُورِهِ .","part":22,"page":313},{"id":10813,"text":"وَ ( لَا ) يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ ( فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ) لِأَنَّ مَبْنَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ ( لَكِنْ يَقْضِي فِي السَّرِقَةِ بِالْمَالِ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( وَلَيْسَ تَقَدَّمَ الْإِنْكَارِ فِي الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ وَنَحْوِهِ شَرْعًا ) إذْ الْغَيْبَةُ وَنَحْوُهَا كَالسُّكُوتِ وَالْبَيِّنَةِ تُسْمَعُ عَلَى سَاكِتٍ لَكِنْ لَوْ قَالَ هُوَ مُعْتَرِفٌ وَأَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ وَقَالَهُ الْأَزَجِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ مِنْ التَّرْغِيبِ .","part":22,"page":314},{"id":10814,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ ) مَعَ بَيِّنَتِهِ التَّامَّةِ ( أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } وَكَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى حَاضِرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُ ( وَالِاحْتِيَاطُ تَحْلِيفُهُ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَضَاءٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَادَّعَى بَعْضَ ذَلِكَ ( وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبَ مَنْ يُنْكِرُ أَوْ يُحْبَسُ بِغَيْرِهِ عَنْ الْغَائِب لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْإِنْكَارِ لَيْسَ شَرْطًا كَمَا سَبَقَ ) ثُمَّ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ وَبَلَغَ الصَّغِيرُ وَرَشَدَ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَظَهَرَ الْمُسْتَتِرُ فَهُمْ عَلَى حِجَجِهِمْ ( لِأَنَّ الْمَانِعَ إذَا زَالَ صَارُوا كَالْحَاضِرِينَ الْمُكَلَّفِينَ وَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَفَ الْحُكْمُ ) عَلَى حُضُورِهِ وَلَمْ تَجِبْ إعَادَةُ الْبَيِّنَةِ لَكِنْ يُخْبِرُهُ بِالْحَالِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الْجَرْحِ .","part":22,"page":315},{"id":10815,"text":"( وَلَوْ جَرَحَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ ) جَرَحَهَا ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَغُرَّهُ لِمَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا لِمَا بَعْدَهَا ( لَمْ يَقْبَلْ ) تَجْرِيحُهُ لَهَا ( لِجَوَازِ كَوْنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ ( وَإِنْ جَرَحَهَا بِأَمْرٍ ) مُفَسِّقٍ ( كَانَ قَبْلَ ) أَدَاءَ ( الشَّهَادَةِ قَبِلَ ) بِالْبَيِّنَةِ ( وَبَطَلَ الْحُكْمُ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ عَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ .","part":22,"page":316},{"id":10816,"text":"( وَلَا يَمِينَ مَعَ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ ) فِي دَعْوَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( كَقَوْلِهِ ) فِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ( لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِنَفَاذِ مَالِهِ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( يَحْلِفُ مَعَهَا ) لَا يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَكْذِيب لَهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَلَاكِ مَا شَهِدَتْ بِهَلَاكِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْوَدِيعِ وَنَحْوِهِمَا إذَا ادَّعُوا التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ بِوُجُودِ الظَّاهِرِ يَحْلِفُونَ عَلَى التَّلَفِ .\r( قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَخْتَصُّ الْيَمِينُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي ) لِحَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( إلَّا فِي الْقَسَامَةِ ) فَيَبْدَأُ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ لِخَبَرِهَا الْخَاصِّ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهَا .\r( وَ ) إلَّا فِي ( دَعَاوَى الْأُمَنَاءِ الْمَقْبُولَةِ ) كَدَعْوَى التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَبِحَيْثُ يَحْكُمُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ) بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعِي بِهِ مَالًا أَوْ يَقْصِدُ بِهِ الْمَالَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَقَالَ حَفِيدُهُ ) أَيْ ابْنُ ابْنِهِ وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّين بْنُ تَيْمِيَّةَ ( دَعَاوَى الْأُمَنَاءِ الْمَقْبُولَةُ غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ ) مِنْ قَوْلِنَا تَخْتَصُّ الْيَمِينُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَيَحْلِفُونَ وَذَلِكَ ) أَيْ تَوْضِيحُ عَدَمِ اسْتِثْنَائِهِمْ ( لِأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا بِتَفْرِيطٍ أَوْ عُدْوَانٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرُوا أَنَّهُمْ مُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ) فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِمْ لَكِنَّ جَدَّهُ نَظَرَ إلَى الصُّورَةِ .","part":22,"page":317},{"id":10817,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ ) غَائِبًا ( عَنْ الْبَلَد دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ) مِنْ الْحُضُورِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ( لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى ) عَلَيْهِ ( وَلَا الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَحْضُرَ ) لِأَنَّ حُضُورَهُ مُمْكِنٌ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَعَ حُضُورِهِ ( كَحَاضِرٍ فِي الْمَجْلِسِ ) الْغَائِبِ الْبَعِيدِ وَالْمُمْتَنِعِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْخَصْمُ ( الْحُضُورَ لَمْ يَهْجُمْ ) لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ شَهَادَتِهِ ( وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ لِفُلَانٍ بِكَذَا ) أَيْ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا كَمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْحَقِّ نَفْسِهِ قُلْتُ : ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ بَاقِي شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ حُضُورٍ كَالْغَالِبِ الْبَعِيدِ ( ثُمَّ إنْ وَجَدَ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ ) أَيْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ ( مَالًا وَفَّاهُ مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي إنْ وَجَدْتَ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي ) أَنَّهُ مَالُهُ ( وَفَّيْتُكَ مِنْهُ ) لِوِلَايَتِهِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ ( وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ عَلَى الْغَائِبِ ) أَوْ الْمُمْتَنِعِ ( عَيْنًا سُلِّمَتْ إلَى الْمُدَّعِي ) كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا .","part":22,"page":318},{"id":10818,"text":"( وَالْحُكْمُ لِلْغَائِبِ مُمْتَنِعٌ ) قَالَ فِي التَّرْغِيبِ لِامْتِنَاعِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَهُ وَالْكِتَابَةِ لَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ لِيَحْكُم لَهُ بِكِتَابِهِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ( وَيَصِحُّ ) الْحُكْمُ لِلْغَائِبِ ( تَبَعًا كَدَعْوَاهُ ) أَيْ الْحَاضِرِ ( أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ ) مُطْلَقًا ( أَوْ ) أَخٍ لَهُ ( غَيْرِ رَشِيدٍ وَلَهُ ) أَيْ الْأَبِ ( عِنْدَ فُلَانٍ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَهُوَ لِلْمَيِّتِ وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ وَ ) يَأْخُذُ ( الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْآخَرِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ ) حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَرْشُدَ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ وَذَلِكَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ نَصِيبِهِ إلَيْهِ .\r( وَتُعَادُ الْبَيِّنَةُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ ) أَيْ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ سَبَّبَهُ غَيْرُ إرْثٍ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لِحَاضِرٍ ادَّعَى نَصِيبَهُ مِنْهُ وَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي ثُمَّ حَضَرَ شَرِيكُهُ الْغَائِبُ فَادَّعَى نَصِيبَهُ مِنْهُ تُعَادُ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا تَبَعِيَّةَ هُنَا ( وَكَحُكْمِهِ ) أَيْ مِثْلِ الْإِرْثِ فِي ثُبُوت حَقِّ الْغَائِبِ تَبَعًا لِلْحَاضِرِ حُكْمُ الْحَاكِمِ ( بِوَقْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ ) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ( تَبَعًا لِمُسْتَحِقِّهِ الْآنَ وَ ) مِثْلُهُ ( إثْبَاتُ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالْوِكَالَةِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ فَتَثْبُتُ لَهُ ) أَيْ لِلْغَائِبِ ( تَبَعًا وَ ) مِثْلُهُ ( سُؤَالُ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ الْحَجْرَ ) عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ كَسُؤَالِ الْكُلِّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( فَالْقِصَّةُ الْوَاحِدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عَدَدٍ أَوْ أَعْيَانٍ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْرِكَةِ ) وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ فَأَكْثَر وَإِخْوَةُ الْأَبَوَيْنِ ( وَالْحُكْمُ فِيهَا لِوَاحِدٍ ) مِنْ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ وَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ( أَوْ ) الْحُكْمُ ( عَلَيْهِ ) بِأَنَّهُ سَاقِطٌ لِاسْتِغْرَاقِ الْمَفْرُوضِ التَّرِكَةَ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ( يَعُمُّهُ ) أَيْ الْمَحْكُومَ","part":22,"page":319},{"id":10819,"text":"لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ( أَوْ ) يَعُمُّ ( غَيْرَهُ ) مِنْ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ لِتُسَاوِيهِمْ فِي الْحُكْمِ ( وَحُكْمُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( لِطَبَقَةٍ ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ( حُكْمٌ ) لِلطَّبَقَةِ ( الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا حَتَّى مَنْ أَبْدَى ) مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَلِلثَّانِي الدَّفْعُ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ بَطْنٍ تَلَقَّاهُ عَنْ وَاقِفِهِ فَهُوَ صَلِيٌّ .\r( وَمِنْ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ فَصَدَّقَهُ ) الْحَاكِمُ ( قَبْلَ قَوْلِهِ الْحَاكِمِ ) وَحْدَهُ ( إنْ كَانَ ) الْحَاكِمُ ( عَدْلًا كَقَوْلِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( ابْتِدَاءً ) مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ( حَكَمْتُ بِكَذَا ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ .","part":22,"page":320},{"id":10820,"text":"( وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِمُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا وَأَمْضَى الْقَضَاءَ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ ) لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِ غَيْرِهِ قُبِلَ فَكَذَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاهِدِ إذَا نَسِيَ شَهَادَتَهُ أَنَّ ذِكْرَ مَا نَسِيَهُ لَيْسَ إلَيْهِ وَالْحَاكِمُ يُمْضِي مَا حَكَمَ بِهِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ، وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ أَيْ يَحْرُمُ .\rوَفِي التَّبْصِرَةِ إنْ صَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ وَنَصَّهُ يَحْكُمُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ( وَسَمِعْتُ الْبَيِّنَةُ ) عَلَى الْمُمْتَنِعِ بِبَيِّنَةٍ كَغَيْرِهِ ( وَحَكَمَ بِهَا ) ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ( فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ ) أَيْ بِحُكْمِهِ ( أَحَدٌ لَكِنْ وَجَدَهُ ) الْحَاكِمُ ( فِي قُطْرِهِ فِي صَحِيفَتِهِ تَحْتَ خَتْمِهِ بِخَطِّهِ وَثِيقَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يُنَفِّذْهُ ) .\rلِأَنَّهُ حُكْمُ حَاكِمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَمْ يَجُزْ إنْفَاذُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَحُكْمِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوَّرَ عَلَيْهِ وَعَلَى خَطِّهِ وَخَتْمِهِ وَ ( كَخَطِّ أَبِيهِ ) إذَا وَجَدَهُ ( بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَحْكُمْ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إجْمَاعًا ( وَكَذَا شَاهِدٌ رَأَى خَطَّهُ فِي كِتَابٍ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ فَلَا يَشْهَدُ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَعَنْهُ يَجُوزُ إذَا تَيَقَّنَهُ .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا خَطُّهُ ( وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ) لِلْحَاكِمِ ( قَبُولُ شَهَادَتِهِ ) كَالْمُغَفَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَطِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَاكِمُ ذَلِكَ مِنْهُ ( حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ ) أَهَلْ ذَكَرَ","part":22,"page":321},{"id":10821,"text":"الشَّهَادَةَ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ ؟ لِأَنَّهُ قَدْحٌ فِيهِ بِمَا الْأَصْلُ خِلَافُهُ .\r( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى الشَّاهِدِ إذَا سَأَلَهُ الْحَاكِمُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ( أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ ) أَيْ بِكَوْنِهِ ذَكَرَ الشَّهَادَةَ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ ( وَمَنْ نَسِيَ لِشَهَادَتِهِ فَشَهِدَا ) أَيْ شَاهِدَانِ ( بِهَا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":22,"page":322},{"id":10822,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ حَقٌّ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ مِنْهُ بِحَاكِمٍ وَقُدِّرَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَدِينِ ( عَلَى مَالٍ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْحَقِّ ( فِي الْبَاطِنِ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } وَقَوْلُهُ : { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ وَالْمُعَارَضَةَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ ( إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقَّهُ مِنْ ) وَاجِبِ ( الضِّيَافَةِ يُحَاكَمُ ) فَلَهُ أَخْذُهُ قَهْرًا وَتَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ ( أَوْ مَنْعُ زَوْجٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ( مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ ( مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ ( فَلَهُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ فِي النَّفَقَاتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِيَّةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْمُحَاكَمَةُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَشُقُّ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ .","part":22,"page":323},{"id":10823,"text":"( لَكِنْ لَوْ غَصَبَ مَالَهُ جَهْرًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ جَهْرًا ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ ( أَوْ ) أَخْذَ ( عَيْنَ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى فِتْنَةٍ ( وَعَنْهُ يَجُوزُ ) لِرَبِّ الدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمَدِينِ بِالْحَاكِمِ لِجُحْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنِ ) الْمَدِينُ ( مُعْسِرًا بِهِ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا الْأَخْذُ ( فَيَأْخُذ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ جِنْسِهِ ) إنْ وَجَدَ فِي مَالِ الْمَدِينِ مِنْ جِنْسِهِ ( وَإِلَّا قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِهِ فِي الْبَاطِنِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ ) فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ هِنْدٍ { خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِقَوْلِهِ : { الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ } وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ حَدِيثَ هِنْدٍ قَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا فَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُقِرًّا بِهِ بَاذِلًا لَهُ أَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَمْرٍ يُبِيحَ الْمَنْعَ كَالتَّأْجِيلِ وَالْإِعْسَارِ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِالْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ بِغَيْرِ خِلَافٍ .","part":22,"page":324},{"id":10824,"text":"( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا ) دَيْنَ الْآخَرِ ( فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَهُ ) دَيْنَهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : لِأَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَا فَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ جِنْسٍ تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَسَبَقَ ( وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : { فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِشَهَادَةِ زُورٍ فَلَا يُحِلُّ لَهُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ كَالْمَالِ الْمُطْلَقِ .","part":22,"page":325},{"id":10825,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ ( فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ ) بَاطِنًا ( وَيَلْزَمُهَا ) حُكْمُهُ ( فِي الظَّاهِرِ ) لِعَدَمِ مَا يَدْفَعُهُ .\r( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهَا ( أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا ) وَوَطِئَهَا ( فَالْأَثِمُ عَلَيْهِ دُونَهَا ) لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ ( ثُمَّ إنْ وَطِئَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَزِنًا فَيُحَدُّ ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ : \" رَجُلًا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَرَفَعَا إلَى عَلِيٍّ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَنِي اعْقِدْ بَيْنَنَا عَقْدًا حَتَّى أَحِلَّ لَهُ فَقَالَ : شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ \" فَتَقْدِيرُ صِحَّتِهِ لَا حَجَّةَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّزْوِيجَ إلَى الشَّاهِدَيْنِ لَا إلَى حُكْمِهِ وَلَمْ يُجِبْهَا إلَى التَّزْوِيجِ لِأَنَّ فِيهِ طَعْنًا عَلَى الشُّهُودِ لَكِنْ اللِّعَانُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا لِأَنَّ الشَّرْعَ وَضَعَهُ لِسِتْرِ الزَّانِيَةِ وَصِيَانَةِ النَّسَبِ فَتَعَقَّبَهُ النَّسْخُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ إلَّا بِهِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَتِنَا .","part":22,"page":326},{"id":10826,"text":"( وَيَصِحُّ نِكَاحُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَحْكُومِ بِنِكَاحِهَا لِرَجُلٍ بِبَيِّنَةِ زُورٍ ( غَيْرَهُ ) لِخُلُوِّهَا مِنْ النِّكَاحِ ( وَقَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَالشَّارِحُ ( لَا يَصِحُّ ) تَزْوِيجُهَا غَيْرَهُ ( لِإِفْضَائِهِ إلَى وَطْئِهَا مِنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا بِحُكْمِ الظَّاهِرِ وَالْآخَرُ بِحُكْمِ الْبَاطِنِ ) وَهَذَا فَسَادٌ وَكَالْمُزَوَّجَةِ بِلَا وَلِيٍّ .","part":22,"page":327},{"id":10827,"text":"( وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا بِشُهُودِ زُورٍ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا ) نَصًّا .\r( وَيُكْرَهُ لَهُ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ظَاهِرًا خَوْفًا مِنْ مَكْرُوهٍ يَنَالُهُ ) بِسَبَبِ طَعْنِهِ عَلَى الْحَاكِمِ ( وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ بِالْحَالِ ) لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَةِ الْأَوَّلِ ( وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ أَوْ ) حَكَمَ ( عَلَيْهِ بِمَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ عَمِلَ ) الْمُجْتَهِدُ ( بَاطِنًا بِالْحُكْمِ ) كَمَا يَعْمَل بِهِ ظَاهِرًا ( لَا بِاجْتِهَادِهِ ) لِرَفْعِ حُكْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَحْكُومِ بِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْإِمَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ حَرَامٌ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَهُ أَوْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ بِحُكْمٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَهُنَا يَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْحِلِّ .","part":22,"page":328},{"id":10828,"text":"( وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ ) عَمْدًا مِنْ ذَبِيحَةٍ أَوْ صَيْدٍ ( فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ ) حُكْمُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إلَّا بِالْخِطَابِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .","part":22,"page":329},{"id":10829,"text":"( وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ بِ ) رُؤْيَةِ ( هِلَالِ رَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ ) رَدُّهُ لِشَهَادَتِهِ ( كَ ) رَدِّهِ بِبَيِّنَةِ ( مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيْ رَدُّهُ لِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ( فَتْوَى فَلَا يُقَالُ حَكَمَ بِكَذِبِهِ أَوْ ) حَكَمَ ( أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ) أَيْ الْهِلَالَ فَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ الصَّوْمُ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرَى قَبُولَ الْوَاحِدِ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ قَالَ الْغَزِّيِّ : وَكَذَا طَهَارَةُ شَيْءٍ وَنَجَاسَتُهُ لَا يَدْخُلُهَا الْحُكْمُ اسْتِقْلَالًا ، لَكِنْ يَدْخُلُهَا تَضَمُّنًا كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ بِمُوجِبِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلْحُكْمِ بِذَلِكَ .","part":22,"page":330},{"id":10830,"text":"( وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( حُكْمٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ ( لَيُنَفِّذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ ) الْمَرْفُوعُ إلَيْهِ صَحِيحًا لِأَنَّهُ حُكْمٌ سَاغَ الْخِلَافُ فِيهِ فَإِذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمٍ وَ ) حُكْمِهِ ( بِنُكُولِهِ ) أَيْ الْخَصْمِ ( وَ ) حُكْمِهِ ( بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَتَزْوِيجِهِ بِيَتِيمَةٍ ) بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَكَالْحُكْمِ عَلَى غَائِبٍ وَفِي الْمُحَرَّرِ : لَمْ يَلْزَمْهُ تَنْفِيذُهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ آخَرُ قَبْلَهُ قَالَ شَارِحُهُ : فَإِنَّ نَفْسَ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْحُكْمِ .","part":22,"page":331},{"id":10831,"text":"( وَلَوْ رَفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( خَصْمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ وَأَقَرَّا ) أَيْ الْخَصْمَانِ ( بِأَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا بِذَلِكَ ) الْعَقْدِ الَّذِي أَقَرَّا أَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَقَرَّا بِهِ فَلَزِمَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِغَيْرِهِ ( وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ ) عَلَيْهِمَا ( بِمَذْهَبِهِ ) لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ .","part":22,"page":332},{"id":10832,"text":"( وَمَنْ قَلَّدَ ) مُجْتَهِدًا ( فِي صِحَّةِ نِكَاحٍ ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ ( لَمْ يُفَارِقْ ) الْمَنْكُوحَةَ ( بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ) أَيْ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي قَلَّدَهُ فِي الصِّحَّةِ ( كَحُكْمٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ مُجْتَهِدٌ يَرَى صِحَّتَهُ حَالَ الْحُكْمِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ \" ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي \" ( بِخِلَافِ مُجْتَهِدٍ نَكَحَ ) نِكَاحًا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى صِحَّتِهِ ( ثُمَّ رَأَى بُطْلَانَهُ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَارِقَ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَهُ وَحُرْمَةَ الْوَطْءِ .","part":22,"page":333},{"id":10833,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ ) الْمُجْتَهِدَ ( إعْلَامُ الْمُقَلِّدِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( بِتَغَيُّرِهِ ) أَيْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقَلِّدَ أَنْ يُفَارِقَ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ مَنْ قَلَّدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَإِنْ بَانَ خَطَؤُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( فِي إتْلَافٍ ) كَقَطْعٍ وَقَتْلٍ ( لِمُخَالَفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ ) بَانَ ( خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا ) لَلْفُتْيَا ( ضَمِنَا ) أَيْ الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي لِأَنَّهُ إتْلَافٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَاهُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ فِيمَا لَيْسَ بِقَاطِعٍ مِمَّا يَقْبَلُ الِاجْتِهَادَ لَا ضَمَانَ .","part":22,"page":334},{"id":10834,"text":"( وَلَوْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ كُفْرُ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقُهُمْ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( نَقْضُهُ ) أَيْ الْحُكْمِ لِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّتِهِ ( وَيَرْجِعُ بِالْمَالِ ) الْمَحْكُومِ بِهِ إنْ بَقِيَ ( أَوْ بَدَلَهُ ) إنْ تَلِفَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ لِأَنَّهُ أَخْذَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( أَوْ ) يَرْجِعُ بِ ( بَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ قَتْلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي الْعَمْدِ .","part":22,"page":335},{"id":10835,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِلَّهِ ) - تَعَالَى - ( بِإِتْلَافٍ حِسِّيٍّ ) كَقَتْلٍ فِي رِدَّةٍ وَقَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ ( أَوْ بِمَا سَرَى إلَيْهِ ) أَيْ الْإِتْلَافُ الْحِسِّيُّ كَجَلْدٍ سِرِّيٍّ وَمَاتَ بِهِ ثُمَّ بَانَ كُفْرُ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقُهُمْ ( ضَمِنَهُ مُزَكُّونَ ) إنْ كَانُوا لِتَفْرِيطِهِمْ وَتَسَبُّبِهِمْ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ ( وَإِنْ بَانُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( عَبِيدًا أَوْ وَلَدًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ ) وَلَدًا أَوْ عَدُوًّا ( لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ ) لِمُوَافَقَتِهِ اعْتِقَادَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرَ حَاكِمُهُ الْحُكْمَ بِهِ ( وَنَقَضَهُ وَلَمْ يُنَفِّذْ ) حُكْمَهُ بِهِ ( لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ ) وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَا يُخَالِفُ اعْتِقَادَهُ إلَّا الْمُقَلِّدُ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ وَيُرَاعِي نُصُوصَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ أَفْتَى التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ بِنَقْضِ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِأَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ لِمُخَالَفَتِهِ نَصَّ إمَامِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْمِرْدَاوِيُّ فِي الرَّدِّ الْجَلِيِّ أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُ الْمُقَلِّدِ بِمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ إمَامِهِ .","part":22,"page":336},{"id":10836,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ ) الْحَاكِمُ ( بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ ثُمَّ ) ارْتَابَ الْحَاكِمُ ( فِي شَهَادَتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي حُكْمِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَةٌ لِلصِّحَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ .","part":22,"page":337},{"id":10837,"text":"( وَفِي الْمُحَرَّرِ : مَنْ حَكَمَ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ بَانُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( عَبِيدًا فَلَهُ نَقْضُهُ إذَا كَانَ ) الْحَاكِمُ ( لَا يَرَى قَبُولَهُمْ فِيهِ ) أَيْ الْقَوَدِ وَالْحَدِّ فَقَوْلُهُ لَهُ نَقْضُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ شَاءَ نَقَضَهُ أَوْ أَمْضَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا وَلَعَلَّهُ قَالَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ فَلَا يُنَافِي ظَاهِرُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ مِنْ لُزُومِ نَقْضِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ عِنْدَهُ ( وَكَذَا ) شَيْءٌ ( مُخْتَلَفٌ فِيهِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ لِلشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمِ ( صَادَفَ مَا حَكَمَ بِهِ ) الْحَاكِمُ ( وَجَهِلَهُ ) الْحَاكِمُ فَيَنْقُضُهُ إذَا كَانَ لَا يَرَى الْحُكْمَ مَعَهُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ ( خِلَافًا لِمَالِكٍ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُوَضَّحًا .","part":22,"page":338},{"id":10838,"text":"( بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ) وَالْأَصْلُ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ } الْآيَةَ وَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ وَمُلُوكِ الْأَطْرَافِ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ وَسُعَاتِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَة إلَى قَبُولِهِ فَإِنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ وَلَا مُطَالَبَتُهُ إلَّا بِكِتَابِ الْقَاضِي وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِهِ .","part":22,"page":339},{"id":10839,"text":"( لَا يُقْبَلُ ) كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ( فِي حَدِّ اللَّهِ - تَعَالَى - كَزِنًا وَنَحْوِهِ ) كَحَدِّ الشُّرْبِ وَكَالْعِبَادَاتِ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ - تَعَالَى - مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالسِّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ وَالسُّقُوطِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهَا وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ فِيهَا الشَّهَادَةُ فَكَذَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ( وَيُقْبَلُ ) كِتَابُ الْقَاضِي ( فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ مِنْ الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ كَالْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالصُّلْحِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا .\r( وَ ) الْوَصِيَّةِ ( إلَيْهِ وَ ) الْوَصِيَّةِ ( فِي الْجِنَايَةِ وَالْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّوْكِيلِ ) فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ ( وَحَدِ الْقَذْفِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ لَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَلِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ( وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) وَهِيَ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ .","part":22,"page":340},{"id":10840,"text":"( ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي ) إلَى الْغَائِبِ ( حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا ) أَيْ كِتَابَتَهُ ( شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَذَكَرُوا ) أَيْ الْأَصْحَابُ ( فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالٌ لَهُ أَنَّهُ ) أَيْ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ ( أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ) بِكِتَابِهِ ( فَرْعٌ فَلَا يَسُوغُ ) لِقَاضٍ ( نَقْضُ الْحُكْمِ ) مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ( بِإِنْكَارِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَلَا يَقْدَحُ ) إنْكَارُهُ ( فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا يَمْنَعُ رُجُوعَ شُهُودِ الْأَصْلِ ) قَبْلَ الْحُكْمِ ( الْحُكْمُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ ) أَيْ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ ( فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ ) بِالْحَقِّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ ( و ) أَنَّهُ ( أَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ) بِكِتَابِهِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ آخَرَ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .","part":22,"page":341},{"id":10841,"text":"( وَالْمَحْكُومُ بِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا فِي بَلَدِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُدَّعِي وَلَا حَاجَةَ إلَى كِتَابٍ ) لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَسْلِيمِ الْعَيْنِ كَوَلِيِّ الصَّغِيرِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَحْكُومُ بِهِ ( دَيْنًا أَوْ عَيْنًا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى ) غَيْرِ بَلْدَةِ الْحَاكِمِ ( فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْكِتَابِ ) لِيُسَلِّمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْعَيْنَ لِرَبِّهَا أَوْ يَأْمُرُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ ( وَهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ مُتَدَاخِلَاتٌ مَسْأَلَةُ إحْضَارِ الْخَصْمِ إذَا كَانَ غَائِبًا ) بِعَمَلِ الْمَاضِي وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ( وَمَسْأَلَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ ) إذَا كَانَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أَوْ مُسْتَتِرًا وَلَوْ بِالْبَلَدِ ( وَمَسْأَلَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَلَوْ قِيلَ إنَّمَا يَحْكُم عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ حَاضِرًا لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ تَسْلِيمُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ غَائِبًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكَاتِبَ الْحَاكِمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَكُونَ الْحُكْمُ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ لَكَانَ مُتَوَجِّهًا .","part":22,"page":342},{"id":10842,"text":"( وَيُقْبَلُ ) كِتَابُ الْقَاضِي ( فِيمَا حَكَمَ بِهِ ) الْكَاتِبُ مِنْ حَقِّ إنْسَانٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَفَاؤُهُ أَوْ عَلَى غَائِبٍ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا بِحُكْمِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِب وَيَكْتُبُ إلَيْهِ أَوْ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ عَلَى حَاضِرٍ فَهَرَبَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُ رَبُّ الْحَقِّ الْحَاكِمَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا بِحُكْمِهِ ( لِيُنَفِّذَهُ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ .","part":22,"page":343},{"id":10843,"text":"( وَلَوْ كَانَا ) أَيْ الْقَاضِيَانِ الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إلَيْهِ ( بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ ) كَانَ ( كُلٌّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا بِبَلَدٍ وَلَوْ ) كَانَ أَحَدُ الْبَلَدَيْنِ ( بَعِيدًا ) عَنْ الْآخَرِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَجِبُ إمْضَاؤُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ( إلَّا فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ) أَيْ الْقَاضِي الْكَاتِبِ ( لِيَحْكُمَ بِهِ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ ( إلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ ) لِأَنَّهُ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَكِتَابُهُ بِالْحُكْمِ لَيْسَ هُوَ نَقْلًا وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ وَالثُّبُوتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْحَاكِمِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ ذَلِكَ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ إذَا كَانَ يَرَى صِحَّتَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ لَوْ أَثْبَتَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ وَقْفًا لَا يَرَاهُ كَوَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَإِنْ حَكَمَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلِحَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَهُ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بَلْ قَالَ ثَبَتَ هَذَا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ ثُمَّ إنْ رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا نَفَّذَهُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي قُرْبِ الْمَسَافَةِ ، وَلُزُومُ الْحَنْبَلِيِّ تَنْفِيذَهُ يَنْبَنِي عَلَى تَنْفِيذِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخَطِّ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلِهَذَا لَا تُنَفِّذُهُ الْحَنَفِيَّةُ حَتَّى يُنَفِّذَهُ حَاكِمٌ وَلِلْحَاكِمِ الْحَنْبَلِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَمَعَ قُرْبِهَا الْخِلَاف .","part":22,"page":344},{"id":10844,"text":"( وَلَوْ سَمِعَ ) الْكَاتِبُ ( الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُعَدِّلْهَا وَجَعَلَ تَعْدِيلَهَا إلَى الْآخَرِ ) أَيْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ( جَازَ ) ذَلِكَ ( مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ ) لَا مَعَ قُرْبِهَا .","part":22,"page":345},{"id":10845,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ مُعَيَّنٍ وَ ) إلَى قَاضِي ( مِصْرٍ أَوْ ) قَاضِي ( قَرْيَةٍ ) مُعَيَّنَيْنِ ( و ) أَنْ يَكْتُبَ ( إلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ ) وَيَلْزَمُ مِنْ وَصَلَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ كِتَابُ حَاكِمٍ مِنْ وِلَايَتِهِ فَلَزِمَ قَبُولُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْكِتَابُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ .","part":22,"page":346},{"id":10846,"text":"( وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِهِ ) أَيْ كِتَابِ الْقَاضِي ( أَنْ يُقْرَأَ عَلَى عَدْلَيْنِ وَهُمَا نَاقِلَاهُ ) أَيْ الْكِتَابِ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ لِيَتَحَمَّلَا الشَّهَادَةَ بِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقْرَآ مَعَهُ فِيمَا يَقْرَؤُهُ ( وَيُعْتَبَرُ ضَبْطُهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ النَّاقِلَيْنِ لِكِتَابِ الْقَاضِي ( لِمَعْنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَقَطْ ) يَعْنِي دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى دُونَ الْأَلْفَاظِ .\r( ثُمَّ يَقُولُ ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ ( هَذَا كِتَابِي ) إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ( أَوْ ) يَقُولُ ( اشْهَدَا عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) أَوْ إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الشَّهَادَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الشَّهَادَةُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ( وَإِنْ قَالَ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ ) قَوْلُهُ اشْهَدَا عَلَيَّ ( وَيَدْفَعُهُ ) أَيْ الْكِتَابَ ( إلَيْهِمَا وَالْأَوْلَى خَتْمُهُ احْتِيَاطًا ) بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْخَتْمُ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لَا عَلَى الْخَتْمِ ، وَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَيْصَرَ كِتَابًا وَلَمْ يَخْتِمْهُ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ لَا يَقْرَأ كِتَابًا غَيْرَ مَخْتُومٍ فَاِتَّخَذَ الْخَاتَمَ فَكِتَابَتُهُ أَوَّلًا بِغَيْرِ خَتْمٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيَقْرَأ كِتَابَهُ ( وَيَقْبِضَانِ ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَا لِئَلَّا يَدْفَعَ إلَيْهِمَا غَيْرَهُ ) .\rثُمَّ إنْ قَلَّ مَا فِي الْكِتَابِ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِ وَإِلَّا كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نُسْخَةً بِهِ ( فَإِذَا وَصَلَا إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ دَفَعَا إلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا سَمِعَاهُ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْكَ كَتَبَهُ","part":22,"page":347},{"id":10847,"text":"بِعَمَلِهِ ) أَيْ مَحِلِّ نُفُوذِ حُكْمِهِ .\r( وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمَا قُرِئَ عَلَيْنَا أَوْ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ ) اعْتِمَادًا عَلَى الظَّاهِرِ ( وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ مَدْرُوجًا ) أَيْ مَطْوِيًّا ( مَخْتُومًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِمَجْهُولٍ لَا يَعْلَمَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَا : لَنَشْهَدَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مَالًا ( وَلَا يَكْفِي مَعْرِفَةُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ وَ ) مَعْرِفَتُهُ ( خَتْمَهُ ) لِأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ وَالْخَتْمَ يُمْكِنُ التَّزْوِيرُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ نَقْلُ حُكْمٍ أَوْ إثْبَاتٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنْ إشْهَادِ عَدْلَيْنِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ( كَمَا لَا يَحْكُمُ بِخَطِّ شَاهِدٍ مَيِّتٍ وَتَقَدَّمَ لَوْ وُجِدَتْ وَصِيَّتُهُ بِخَطِّهِ ) وَعُلِمَ أَنَّهُ خَطُّهُ عَمِلَ بِهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ ( وَتَقَدَّمَ الْعَمَلُ بِخَطِّ أَبِيهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ) فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ مُوَضَّحًا .\r( وَكِتَابُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ ) فَيُقْبَلُ ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يَسْمَعُهَا فِي غَيْرِهِ ( فَإِنْ وَصَلَهُ ) الْكِتَابُ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُوله حَتَّى يَصِير إلَى مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّهُ مَحِلُّ نُفُوذِ حُكْمِهِ .","part":22,"page":348},{"id":10848,"text":"( وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْقَاضِي ( خَصْمَانِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا إذَنْ ( فَإِنْ تَرَاضَيَا بِهِ ) أَيْ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا ( فَكَمَا لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) فَيُنَفَّذُ حُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مُحَكَّمًا لَا حَاكِمًا ( وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَصْمَانِ مِنْ أَهْل عَمَلِهِ أَوْ لَا ) إذْ الْعِبْرَة بِكَوْنِهِ بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ ، وَمَنْ طَرَأَ إلَيْهِ نَفَّذَ حُكْمَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ لِقَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُ كَانُوا وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُمَا كَانَ فَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَذِنَ ) الْإِمَامُ ( فِيهِ ) لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوِلَايَةِ ( أَوْ ) عَلَى مَا ( مَنَعَ مِنْهُ ) الْإِمَامُ لِأَنَّهُ ذُو الْوِلَايَةِ فَتُرَاعَى كَيْفَ صَدَرَتْ مِنْهُ ( وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوَانٍ وَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ ) شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِهَا ( بِالصِّفَةِ اكْتِفَاءً بِهَا ) أَيْ بِالصِّفَةِ ( كَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ ) بِالصِّفَةِ فَيُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَوْصُوفَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ وَ ( لَا ) يُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي مَشْهُودٍ ( لَهُ ) بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ لَا يُشْهَدُ لَهُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ .","part":22,"page":349},{"id":10849,"text":"( وَلَا يَحْكُمُ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ( بِالْيَمِينِ الْغَائِبَةِ ) إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِهَا ( بِالصِّفَةِ ) عِنْدَ الْكَاتِبِ ، وَكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ ) أَيْ الْحَيَوَانِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ الْعَبْدَ ( فِي صِفَةٍ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ بِكَفِيلٍ مَخْتُومًا عُنُقُهُ بِخَيْطٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ ، وَبَعَثَهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ ، فَإِذَا شَهِدَا عَلَيْهِ دَفَعَ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِهِ ) لِزَوَالِ الْإِشْكَالِ ( وَكَتَبَ ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوَّلًا ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( كِتَابًا ) بِمَا ثَبَتَ لَهُ ( لِيَبْرَأَ كَفِيلُهُ ) مِنْ كَفَالَتِهِ بِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا يَسْتَحِقُّهُ .","part":22,"page":350},{"id":10850,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي ) بِهِ ( جَارِيَةً سُلِّمَتْ إلَى أَمِينٍ يُوصِلُهَا ) لِلْحَاكِمِ الْكَاتِبِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ فَإِذَا شُهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنهَا سُلِّمَتْ لِلْمُدَّعِي ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُت لَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي بِمَا ذَكَرَهُ ( مَا ادَّعَاهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( لَزِمَهُ رَدُّهُ وَمُؤْنَتُهُ ) أَيْ الرَّدِّ وَنَفَقَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْجَارِيَةِ ( مُنْذُ تَسَلَّمَهُ ) الْمُدَّعِي ( فَهُوَ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ إذَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ ( كَغَاصِبٍ فِي ضَمَانِهِ ) إنْ تَلِفَ ( وَضَمَانِ نَقْصِهِ ) إنْ نَقَصَ ( وَ ) ضَمَانِ ( مَنْفَعَتِهِ ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ .","part":22,"page":351},{"id":10851,"text":"( وَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ إنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ ) بِأَنْ كَانَ يُؤَجَّرْ عَادَةً ( إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى صَاحِبِهِ ) لِأَنَّ أَخْذَهُ بِلَاحِقٍ وَفِي الرِّعَايَةِ دُونَ نَفْعِهِ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ .","part":22,"page":352},{"id":10852,"text":"( وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ ) إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ( وَأَحْضَرَ الْخَصْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِلْيَتِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ ) لِمُسْتَحِقِّهِ لِيَبْرَأَ إلَيْهِ مِنْهُ .","part":22,"page":353},{"id":10853,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْخَصْمُ ( مَا أَنَا الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( مَا لَمْ تَقُمْ ) عَلَيْهِ ( بَيِّنَةٌ ) أَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَيَقْضِي بِهَا لِرُجْحَانِهَا عَلَى قَوْلِهِ ( فَإِنْ ) لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَطَلَب يَمِينَهُ فَ ( نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( قَضَى عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ .","part":22,"page":354},{"id":10854,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ) الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ ( أَوْ ثَبَتَ ) الِاسْمُ وَالنَّسَبُ ( بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ ) الْخَصْمُ ( الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ فِي الْبَلَدِ آخَرَ كَذَلِكَ ) أَيْ بِهَذَا الِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْمُشَارَكَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ بِالْبَلَدِ كَذَلِكَ ( وَلَوْ مَيِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ ) قُبِلَتْ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمُشَارِكُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ( حَيًّا أَحْضَرَهُ الْحَاكِمُ وَسَأَلَهُ عَنْ الْحَقِّ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَلْزَمَهُ ) الْحَاكِمُ ( بِهِ ) سَوَاءٌ أَخَذَهُ لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَتَخَلَّصَ ) الْأَوَّل لِظُهُورِ بَرَاءَتِهِ ( وَإِنْ أَنْكَرَهُ ) الثَّانِي ( وَقَفَ الْحُكْمَ ) لِلِالْتِبَاسِ وَالْإِشْكَالِ ( وَيَكْتُبُ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ( إلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ يُعْلِمُهُ الْحَالَ وَمَا وَقَعَ مِنْ الْإِشْكَالِ حَتَّى يُحْضِرَ ) الْكَاتِبُ ( الشَّاهِدَانِ فَيَشْهَدَا عِنْدَهُ ) أَيْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ( بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عَلَى الْمُشَارِكِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُسَمَّى أَنَّهُ كَانَ بِالْبَلَدِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَمَاتَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْكُومِ لَهُ مُعَامَلَةٌ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ .","part":22,"page":355},{"id":10855,"text":"( وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ ) لَمْ يَقْدَحْ فِي كِتَابِهِ ( أَوْ عُزِلَ ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ ( لَمْ يَقْدَحْ ) ذَلِكَ ( فِي كِتَابِهِ ) لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي الْكِتَابِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا حَيَّانِ فَوَجَبَ أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ يَنْعَزِلْ ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَ إنْ كَانَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فَحُكْمُهُ لَا يَبْطُلُ بِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَهُوَ أَصْلٌ وَاَللَّذَانِ شَهِدَا عَلَيْهِ فَرْعٌ لَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ بِمَوْتِ الْأَصْلِ .","part":22,"page":356},{"id":10856,"text":"( وَإِنْ فَسَقَ ) الْكَاتِبُ ( قَبْلَ الْحُكْمِ بِكِتَابِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ ) لِأَنَّ بَقَاءَ عَدَالَةِ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ بِشَاهِدَيْ الْفَرْعِ فَكَذَلِكَ بَقَاءُ عَدَالَةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ .","part":22,"page":357},{"id":10857,"text":"( وَإِنْ فَسَقَ ) الْكَاتِبُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْحُكْمِ ( لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ ) قَالَ : ابْنُ الْمُنَجَّا كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَسَقَ ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَانَ فِسْقُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ فَكَذَا هُنَا .","part":22,"page":358},{"id":10858,"text":"( وَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ ) الْقَاضِي ( الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ فِسْقٍ فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ ) بَلْ مِنْ سَائِرِ الْحُكَّامِ ( الْعَمَلُ بِهِ اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى مَا حَفِظَهُ الشُّهُودُ وَتَحَمَّلُوهُ ، وَمَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً وَشَهِدَ بِهَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ قَاضٍ الْحُكْمُ بِهَا ، ( بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى وَكَانَا يَحْفَظَانِ مَا فِيهِ أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ وَلَوْ أَدَّيَاهُ بِالْمَعْنَى ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ اللَّفْظِ ( وَكَمَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ حَكَمَ بِكَذَا لَزِمَهُ إنْفَاذُهُ ) .","part":22,"page":359},{"id":10859,"text":"وَلَوْ شَهِدَ حَامِلَا الْكِتَابِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ قَبِلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ شَهَادَتَهُمَا اعْتِمَادًا عَلَى الْعِلْمِ بِمَا أَشْهَدَهُمَا بِهِ الْكَاتِبُ عَلَى نَفْسِهِ ( وَمَتَى قَدِمَ الْخَصْمُ الْمُثْبَتُ عَلَيْهِ بَلَدَ ) الْحَاكِمِ ( الْكَاتِبِ فَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ ) إذَا سَأَلَهُ رَبُّ الْحَقِّ ذَلِكَ .","part":22,"page":360},{"id":10860,"text":"( فَصْلٌ وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ) بِمَا ثَبَتَ مِنْ الْحَقِّ عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ ( فَسَأَلَهُ ) أَيْ سَأَلَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْحَاكِمَ عَلَيْهِ ( أَنْ يَكْتُبَ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ ) كِتَابًا ( إنَّكَ قَدْ حَكَمْتَ عَلَيَّ لَا يَحْكُمُ عَلَيَّ ثَانِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ أَوْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ غَيْرُهُ وَكِلَاهُمَا مَفْقُودٌ هُنَا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ لِيَخْلُصَ مِمَّا خَافَهُ .","part":22,"page":361},{"id":10861,"text":"( وَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ بِمَا جَرَى لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ ) الْقَاضِي ( الْكَاتِبُ ) لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ( أَوْ سَأَلَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ ( مَنْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ مِثْلَ إنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ أَوْ ) سَأَلَ مَنْ ( ثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمَا جَرَى مِنْ بَرَاءَةٍ أَوْ ثُبُوتٍ مُجَرَّدٍ ) عَنْ حُكْمٍ ( أَوْ مُتَّصِلٍ بِحُكْمٍ أَوْ تَنْفِيذٍ أَوْ الْحُكْمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ عَلَى الْحَقِّ فَإِذَا طُولِبَ أَوْ طَالَبَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حُجَّةٌ وَرُبَّمَا نَسِيَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ أَوْ يُطَالِبُهُ الْغَرِيمُ فِي صُورَةِ الْبَرَاءَةِ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَهُ إذَا نَسِيَ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":22,"page":362},{"id":10862,"text":"( وَإِنْ سَأَلَ مَعَ الْإِشْهَادِ كِتَابَةً وَأَتَاهُ بِكَاغَدَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ ( أَوْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَاغَدُ ) مَعَهُ ( لِذَلِكَ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَثِيقَةٌ لِلْخَصْمِ فَلَزِمَهُ كِتَابَتُهَا ( كَسَاعٍ ) أَيْ عَامِلٍ عَلَى الزَّكَاةِ إذَا طَلَبَ الْمُزَكِّي مِنْهُ الْكِتَابَةَ ( بِأَخْذِ زَكَاةٍ ) .\rوَكَذَا مُعَشِّرٌ يَأْخُذُ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ مِنْ تُجَّارِ حَرْبٍ أَوْ ذِمَّةٍ لِتَكُونَ بَرَاءَةً لَهُ إذَا مَرَّ بِهِ آخَرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَنْ لَهُ حَقٌّ بِوَثِيقَةٍ إذَا اسْتَوْفَاهُ الْإِشْهَادُ بِهِ لَا دَفْعُ الْوَثِيقَةِ ، وَكَذَا بَائِعُ عَقَارٍ وَثِيقَة يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ لَا دَفْعُ الْوَثِيقَةِ ( وَمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِإِقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ يُسَمَّى ( مَحْضَرًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالضَّادِ وَهُوَ الصَّكُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ وَالشُّهُودِ ( وَالْمَحْضَرُ شَرَحَ ثُبُوتَ الْحَقِّ عِنْدَهُ ) لَا الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ اصْطِلَاحِيَّةٌ .\rوَأَمَّا السِّجِلُّ وَأَصْلُهُ الصَّحِيفَةُ الْمَكْتُوبَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : السِّجِلُّ الْكِتَابُ إلَّا أَنَّهُ خُصَّ بِمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ اصْطِلَاحًا ، ( وَالْأَوْلَى جَعْلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ ؛ نُسْخَةٌ يَدْفَعُهَا ) الْحَاكِمُ ( إلَيْهِ ) أَيْ الطَّالِبِ لَهَا لِتَكُونَ وَثِيقَةً بِحَقِّهِ ( وَ ) النُّسْخَةُ ( الْأُخْرَى عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيَرْجِعَ إلَى النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدَهُ عِنْدَ ضَيَاعِ مَا بِيَدِ الْخَصْمِ أَوْ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ وَفِي زَمَنِنَا تُتْرَكُ الْوَثَائِقُ بِكِتَابٍ مُجَمِّعُهَا مُدَّةً ثُمَّ مُدَّةً بِحَسَبِ مَا يَسَعُ لَهَا وَفِيهِ مِنْ الْحِفْظِ مَا لَا يُخْفِي وَهُوَ أَحْوَطُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا ( وَالْكَاغَدُ ) لِذَلِكَ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ مِنْ","part":22,"page":363},{"id":10863,"text":"الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( فَمِنْ مَالِ الْمَكْتُوبِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ .","part":22,"page":364},{"id":10864,"text":"( وَصِفَةُ الْمَحْضَرِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَيَنْبَغِي كِتَابَتُهَا سَطْرًا وَحْدَهَا إلَى مَا يُحَاذِي عَلَامَةَ الْقَاضِي حَتَّى لَا تَعْلُوَ اسْمَ اللَّهِ ( حَضَرَ الْقَاضِيَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَاضِيَ عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامِ عَلَى كَذَا ) أَيْ مِصْرٍ مَثَلًا ( وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي نَائِبًا كَتَبَ خَلِيفَةَ الْقَاضِي فُلَانٍ قَاضِيَ الْإِمَامِ ) وَقُدِّمَ الْمَفْعُولُ هُنَا اهْتِمَامًا وَتَعْظِيمًا لَهُ ( فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا مُدَّعٍ ) وَهُوَ فَاعِلُ حَضَرَ .\r( ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ) وَيَذْكُرُ مَا يُمَيِّزُهُ ( وَأُحْضِرَ مَعَهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ) وَيَذْكُرُ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْجَدِّ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ ( وَالْأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا إنْ جَهِلَهُمَا ) فَيَكْتُبُ : أَسْوَدُ أَوْ أَبْيَضُ أَوْ أَنْزَعُ أَوْ أَغَمُّ أَوْ أَشْهَلُ أَوْ أَكْحَلُ أَقْنَى الْأَنْفِ أَوْ أَفْطَسُ دَقِيقُ الشَّفَتَيْنِ أَوْ غَلِيظُهُمَا طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ أَوْ رِبْعَةٌ وَنَحْوُ هَذَا لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَقَعَ اسْمٌ عَلَى اسْمٍ احْتِيَاطًا خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَكَثْرَةِ الْحِيَلِ وَالتَّوَسُّلِ إلَى الْبَاطِلِ فَإِنْ لَمْ يَجْهَلْهُمَا الْقَاضِي كَتَبَ : فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَنَسَبَهُمَا وَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَتَبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يُنَاسِبُهُ ( فَادَّعَى عَلَيْهِ بِكَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنْكَرَ فَقَالَ ) الْقَاضِي ( لِلْمُدَّعِي : لَكَ بَيِّنَةٌ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَأَحْضَرَهَا وَسَأَلَهُ ) .\rأَيْ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْحَاكِمَ ( سَمَاعَهَا فَفَعَلَ أَوْ فَأَنْكَرَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِلْمُدَّعِي ( وَسَأَلَ ) الْمُدَّعِي ( تَحْلِيفَهُ فَحَلَّفَهُ وَإِنْ نَكَلَ ذَكَرَهُ ) أَيْ النُّكُولَ ( وَأَنَّهُ قَضَى بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ ) الْمُدَّعِي ( كِتَابَةَ مَحْضَرٍ فَأَجَابَهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَيُعَلِّمُ ) عَلَى رَأْسِ الْمَحْضَرِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِحْلَافِ جَرَى","part":22,"page":365},{"id":10865,"text":"الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ جَرَى .\r( وَ ) يَعْلَمُ ( فِي الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ ) وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي الرِّعَايَةِ أَوْ عَادَ بَلَدَهُ قُلْتُ : وَكَذَا يَنْبَغِي فِي كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى عَادَةِ بَلَدِهِ ، وَيُرْشِدُ إلَيْهِ حَدِيثُ { أُمِرْتُ أَنْ أُخَاطِبَ النَّاسَ بِمَا يَفْقَهُونَ } وَلِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَدَاءِ الْمَعْنَى ، وَيَكْتُب عَلَى ذَلِكَ فِي رَأْسِ الْمَحْضَرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ أَوْ نَحْوَهُ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لَمْ يُحْتَجْ إلَى ) ذِكْرِ ( مَجْلِسِ حُكْمِهِ ) لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ يَصِحُّ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَتَبَ أَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ شَاهِدَيْنِ كَانَ آكَدَ .\rذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ .","part":22,"page":366},{"id":10866,"text":"فَصْل ( وَأَمَّا السِّجِلُّ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ ( فَلَا نَفَاذَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمُ بِهِ ) هَذَا بَيَانُ مَعْنَاهُ ( وَصِفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُنْتَهَى ( هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ وَلْيَذْكُرْهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَإِلَّا قَالَ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ حُضُورُهُمَا وَسَمِعَ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ ) مَعْرِفَةُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ثَبَتَ عِنْدَهُ ( وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِقْرَارُهُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ فُلَانٍ وَالتَّقْدِيرُ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ ابْنِ فُلَانٍ وَإِقْرَارُهُ ، وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَإِقْرَارَهُ ( تَطَوُّعًا فِي صِحَّتِهِ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ ) حَتَّى يَخْرُجَ الْمُكْرَهُ وَنَحْوُهُ ( بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ بِهِ وَوَصْف فِي كِتَابِهِ نُسْخَةً وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبَتَ أَوْ الْمُحْضَرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِذَا فَرَغَهُ قَالَ وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي وَنَسَبُهُ ) يَعْنِي يَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ( وَلَمْ يَدْفَعْهُ الْخَصْمُ الْحَاضِرُ مَعَهُ بِحُجَّةٍ وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّةٍ وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانُ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ فِي أَعْلَاهُ وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ ) لِأَنَّهُمَا الَّتِي تَقُومُ إحْدَاهُمَا مَقَامَ الْأُخْرَى .\r( نُسْخَةٌ مِنْهُمَا تَخْلُدُ بِدِيوَانِ الْحُكْمِ ، وَالدِّيوَانُ بِكَسْرِ","part":22,"page":367},{"id":10867,"text":"الدَّالِ وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحِهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الدَّفْتَرُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحَاسِبِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ ) الْحَاسِبِ ( وَنُسْخَةٌ يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا وَكُلُّ وَاحِدَةٍ حُجَّةٌ بِمَا أَنْفَذَهُ فِيهَا ) لِتَضَمُّنِهِمَا ذَلِكَ ( وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ) بِمَحْضَرٍ ( مِنْ خَصْمَيْنِ سَاغَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ( وَمَهْمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مُحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ عَلَى حَسَبِهَا قِلَّةً وَكَثْرَةً ضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ ) لِأَنَّ إفْرَادَ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ ( وَكَتَبَ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا ) لِتَتَمَيَّزَ وَلِيَكُنْ إخْرَاجُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا .\rقَالَ فِي الْكَافِي فَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا وَكَّلَ أَمِينَهُ ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يَكْتُبُ مَعَ ذَلِكَ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا وَيَخْتِمُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ مَثَلًا أَوْ بِالنُّكُولِ .","part":22,"page":368},{"id":10868,"text":"وَأَمَّا صِفَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَبُ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ مَنْ تَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي وَقَضَائِي الَّذِي أَتَوَلَّاهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَإِنْ كَانَ نَائِبًا ذَكَرَ الَّذِي أَنُوبُ فِيهِ عَنْ الْقَاضِي فُلَانٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى مِنْهُمَا وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهُمَا مِنْ الشُّهُودِ الْمُعَدَّلِينَ عِنْدِي عَرَفْتُهُمَا وَقَبِلْتُ شَهَادَتِهِمَا بِمَا رَأَيْتُ مَعَهُ قَبُولَهَا مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِعَيْنِهِ وَنَسَبِهِ وَاسْمِهِ فَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ أَسْرِ أَسِيرٍ قَالَ وَإِنَّ الْفِرِنْجَ خَذَلَهُمْ اللَّهُ - تَعَالَى - أَسَرُوهُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَحَمَلُوهُ إلَى مَكَانِ كَذَا وَهُوَ مُقِيمٌ تَحْتَ حَوْطِهِمْ وَأَنَّهُ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكَاكِ نَفْسِهِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كِتَابُ الْمَحْضَرِ الْمُتَّصِلِ أَوَّلُهُ بِآخَرِ كِتَابِي الْمُؤَرَّخِ بِكَذَا .\rوَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ دَيْنٍ قَالَ : وَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِ وَيَصِفُهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ حَالًا وَحَقًّا وَإِجْبَارًا لَازِمًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ وَاسْتِيفَاءَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ عَيْنٍ كَتَبَ وَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِ فُلَانٍ مِنْ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ وَيَصِفُهُ بِصِفَةِ يَتَمَيَّزُ بِهَا مُسْتَحِقٌّ لِأَخْذِهِ وَتَسْلِيمِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كِتَابُ الْمَحْضَرِ الْمُتَّصِلِ بِآخِرِ كِتَابِي هَذَا الْمُؤَرَّخِ بِتَارِيخِ كَذَا وَقَالَ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَانِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِمَا شَهِدَا بِهِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ","part":22,"page":369},{"id":10869,"text":"خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ إلَى حِينِ أَقَامَا الشَّهَادَةَ عِنْدِي فَأَمْضَيْتُ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ وَحَكَمْتُ بِمُوجِبِهِ بِسُؤَالِ مَنْ جَازَ مَسْأَلَتُهُ وَسَأَلَنِي مَنْ جَازَ سُؤَالُهُ وَشَرَعَتْ الشَّرِيعَةُ الْمُطَهَّرَةُ إجَابَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ إلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ فَأَجَبْتُهُ إلَى مَا الْتَمَسَهُ لِجَوَازِهِ شَرْعًا وَتَقَدَّمْتُ بِهَذَا فَكَتَبَ وَبِإِلْصَاقِ الْمَحْضَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَأَلْصَقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَتَأَمَّلَ مَا ذَكَرْتُهُ وَتَصَفَّحَ مَا سَطَّرْتُهُ وَاعْتَمَدَ فِي إنْفَاذِهِ وَالْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ مَا يُوَجِّه الشَّرْعُ الْمُطَهَّرُ أَحْرَزَ مِنْ الْأَجْرِ أَجْزَاءً لَهُ وَكَتَبَ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمَحْرُوسِ مِنْ مَكَانِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الْقَاضِي اسْمَهُ فِي الْعِنْوَانِ وَلَا ذِكْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِهِ .\rوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ فَلَا يَقْبَلُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَيْسَ إلَيْهِ ، وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِهِ فِي الْعِنْوَانِ دُونَ بَاطِنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمُعَوِّلَ فِيهِ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ بِالْحُكْمِ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ وَلَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا وَحَكَمَ بِهَا .","part":22,"page":370},{"id":10870,"text":"( بَابُ الْقِسْمَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ اسْمُ مَصْدَرِ قَسَمَ يَقْسِمُ قَسْمًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَسْمُ مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ فَانْقَسَمَ وَقَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ ( وَهِيَ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُ مَا عَنْهَا ) وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى : { وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ } { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ } وَكَانَ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَثْرَةِ الْأَيْدِي .","part":22,"page":371},{"id":10871,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْقِسْمَةُ ( نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا قِسْمَةُ تَرَاضٍ لَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ وَرَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا ) عَلَى الْآخَرِ ( كَالدُّورِ الصِّغَارِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ الصَّغِيرَيْنِ وَالْعَضَائِدِ الْمُلَاصِقَةِ أَيْ الْمُتَّصِلَةِ صَفًّا وَاحِدًا وَهِيَ ) أَيْ الْعَضَائِدُ ( الدَّكَاكِينُ اللِّطَافُ الضَّيِّقَةُ ) .\rوَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَاحِدَتُهَا عِضَادَةٌ وَهِيَ مَا يُصْنَعُ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ مِنْ السَّوَاقِي ذَوَاتِ الْكَتِفَيْنِ ، وَمِنْهُ عِضَادَتَا الْبَابِ وَهُمَا جَنْبَاهُ مِنْ جَنْبَيْهِ ، ( فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( قِسْمَةَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ ) أَيْ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَهَا فِي مُقَابَلَةِ بَعْضٍ ( لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ وَيَقْصِدُ بِالسَّكَنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَرِيقٌ مُفْرَدٌ ) وَكُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا تَخْتَصُّ بِاسْمٍ وَصُورَةٍ وَلَوْ بِيعَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ الَّتِي تُجَاهَهَا ( فَيَجْرِي ) ذَلِكَ مَجْرَى الدُّورِ الْمُتَجَاوِرَةِ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُفْرَدَةً ، وَكَذَا الشَّجَرُ الْمُفْرَدُ وَالْأَرْضُ الَّتِي بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ وَنَحْوُ مَا ذَكَرَ فَتُعْتَبَرُ كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهَا ( وَ ) حَيْثُ ( لَا يُمْكِنُ قِسْمَةٌ بِالْأَجْزَاءِ وَالتَّعْدِيلِ ) لَا يُقْسَمُ بِغَيْرِ رِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ ( فَإِنْ قَسَمُوهُ أَعْيَانًا بِرِضَاهُمْ بِالْقِيمَةِ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ ) لَا يَعْدُوهُمْ .","part":22,"page":372},{"id":10872,"text":"( وَحُكْمُهَا ) أَيْ قِسْمَةُ التَّرَاضِي ( كَبَيْعٍ ) لِأَنَّ صَاحِبَ الزَّائِدِ بَذَلَ الْمَالَ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ حَقِّ شَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ .\r( قَالَ الْمَجْدُ : الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدِّ ) أَيْ الْعِوَضِ الَّذِي رُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي انْتَهَى ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُوَفَّقُ فِي الْكَافِي : الْبَيْعُ مَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ فَهِيَ إفْرَازُ النَّصِيبَيْنِ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ) أَيْ قِسْمَةِ التَّرَاضِي ( مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ ) لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ .\r( وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ ) مِنْهُمَا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَهُ طَرِيقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَسَفَهٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْحَجْرَ أَشْبَهَ هَدْمَ الْبِنَاءِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ بِالْأَجْزَاءِ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ بِالْأَجْزَاءِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ وَاسِعَةً يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ نِصْفُهَا لِوَاحِدٍ وَنِصْفُهَا لِلْآخَرِ وَيُجْعَلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فِي أَعْلَاهَا ، أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ كَبِيرًا يُمْكِن أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ أَوْ أَمْكَنَ الْقَسْمُ بِالتَّعْدِيلِ كَأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ بِئْرٌ يُسَاوِي مِائَةً وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا بِئْرٌ يُسَاوِي مِائَةً فَهُوَ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ .\r( فَلَوْ ) كَانَ لَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ وَ ( قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا آخِذُ الْأَدْنَى وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي فَلَا إجْبَارَ ) لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا إجْبَارَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ ، ( وَمَنْ","part":22,"page":373},{"id":10873,"text":"دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي الدُّورِ الصِّغَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ إلَى الْبَيْعِ أُجْبِرَ ( أَوْ ) دَعَا شَرِيكَهُ ( فِي شَرِكَةِ عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَيْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَكِتَابٍ ( إلَى الْبَيْعِ أُجْبِرَ ) إنْ امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ لِيَتَخَلَّصَ الطَّالِبُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُمْتَنِعُ الْبَيْعَ ( بِيعَ ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ( عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ ، كَمَا بِيعَ الرَّهْنُ إذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ ( وَقَسْمُ الثَّمَنِ ) بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ ( نَصًّا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ ) رَحِمَهُمُ اللَّهُ .\r( وَكَذَا لَوْ طَلَبَ ) أَحَدُهُمَا ( الْإِجَارَةَ وَلَوْ فِي وَقْفٍ ) فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ فَإِنْ أَصَرَّ أَجَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا وَقَسَّمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمَا بِحَسْبِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ ، ( وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ نَقْصُ قِيمَةِ الْمَقْسُومِ بِهَا ) لِأَنَّ نَقْصَ قِيمَتِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا وَسَوَاءٌ انْتَفَعُوا بِهِ مَقْسُومًا أَوْ لَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ ( بِكَوْنِهِمَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا ) خِلَافًا لِظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ رِوَايَةٌ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَحْدَهُ كَرَبِّ الثُّلُثِ مَعَ رَبِّ الثُّلُثَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ ) وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ ، وَلِأَنَّهَا قِسْمَةٌ يُضَرُّ بِهَا صَاحِبُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ اسْتَضَرَّا مَعًا ( وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وَعَضَائِدَ وَنَحْوِهَا ) كَأَقْرِحَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا وَلَا شَجَرَ كَمُتَفَرِّقٍ ( يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ فِي عَيْنٍ وَحْدَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .","part":22,"page":374},{"id":10874,"text":"( وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَيْنُ بَهَائِمَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ نَحْوِهَا ) كَأَوَانِي فَإِنْ كَانَتْ ( مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ) وَفِي الْمُغْنِي مِنْ نَوْعٍ ( فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا أَعْيَانًا ) وَأَمْكَنَ أَنْ تُعْدَلَ ( بِالْقِيمَةِ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنْ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَهَذِهِ قِسْمَةٌ لَهُمْ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنٌ أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا وَلَا ضَرَرَ وَلَا رَدَّ عِوَضٍ فَأُجْبَرَ الْمُمْتَنِعُ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَرْضًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الْقِيمَةُ ( فَلَا ) إجْبَارَ ( كَاخْتِلَافِ أَجْنَاسٍ ) بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الْبَهَائِمِ ضَأْنًا وَبَعْضُهَا بَقَرًا ( وَالْآجُرُّ ) وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَشْوِيُّ ( وَاللَّبِنُ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ تَحْتُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْوِيِّ ( الْمُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ ) لِلتَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ ( وَالْمُتَفَاوِتُ ) الْقَوَالِبِ ( مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ ) بِالْقِيمَةِ .","part":22,"page":375},{"id":10875,"text":"( فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ وَهِيَ مَوْضِعُهُ بَعْدَ اسْتِهْدَامِهِ ) أَيْ الْحَائِطِ ( فَطَلَب أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ ) أَيْ الْحَائِطِ أَوْ عَرْصَتِهِ ( وَلَوْ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ ) لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ ( أَوْ ) طَلَبَ قِسْمَةَ ( الْعَرْصَةِ عَرْضًا وَلَوْ وَسَعَتْ حَائِطَيْنِ لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مَبْنِيًّا لَمْ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ عَرَضًا فِي تَمَامِ طُولِهِ بِدُونِ نَقْضِهِ لِيَنْفَصِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ ، وَلَا طُولًا فِي تَمَامِ الْعَرْضِ لِأَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْتَفَعُ بِهَا عَلَى حِدَتِهَا ، وَالنَّفْعُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَلَا يَجُوزُ إجْبَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى تَرْكِ انْتِفَاعِهِ بِمَكَانٍ مِنْهُ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ كَانَا دَارَيْنِ أَوْ عِضَادَتَيْنِ مُتَلَاصِقَتَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَمِيعِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ فَهُوَ كَالْعَرْصَةِ الضَّيِّقَةِ ، وَالْعَرْصَةُ الضَّيِّقَةُ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ فِي قِسْمَتِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ .","part":22,"page":376},{"id":10876,"text":"( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ فَطَلَب أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا ، لِأَحَدِهِمَا الْعُلْوُ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ ) فَلَا إجْبَارَ ، ( أَوْ طَلَبَ ) أَحَدُهُمَا ( قِسْمَةَ السُّفْلِ دُون الْعُلْوِ أَوْ عَكْسَهُ ) بِأَنْ طَلَب قِسْمَةَ الْعُلْوِ دُون السُّفْلِ بِلَا إجْبَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْكَنٌ مُنْفَرِدٌ وَلِأَنَّ فِي إحْدَى الصُّوَرِ قَدْ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلْوُ سُفْلِ الْآخَرِ فَيَتَضَرَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَفِي أَحَدِهِمَا لَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ ، ( أَوْ ) طَلَبَ أَحَدُهُمَا ( قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ ( عَلَى حِدَةٍ فَلَا إجْبَارَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ، ( وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُمَا ) أَيْ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ ( مَعًا وَلَا ضَرَرَ ) وَلَا رَدَّ عِوَضٍ ( وَجَبَ ) وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ( وَعَدَلَ بِالْقِيمَةِ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَ ( لَا ) يَحْصُلُ ( ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلْوٍ ) وَلَا عَكْسُهُ ( وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ ) إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ تَرَاضَيَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَلَى قَسْمِ الْمَنَافِعِ كَدَارٍ مَنْفَعَتُهَا لَهُمَا مِثْلَ دَارِ وَقْفٍ عَلَيْهِمَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ ) لَهُمَا أَوْ لِمُوَرِّثِهِمَا ( أَوْ مِلْكٍ لَهُمَا فَاقْتَسَمَاهَا مُهَايَأَةً بِزَمَانٍ بِأَنْ تُجْعَلَ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا شَهْرًا أَوْ عَامًا وَنَحْوَهُ ) بِحَسَبِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ( وَفِي يَدِ الْآخَرِ مِثْلُهَا ) أَيْ مِثْلُ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا بِيَدِ الْأَوَّلِ ( أَوْ ) اقْتَسَمَاهَا مُهَايَأَةً ( بِمَكَانٍ كَسُكْنَى هَذَا فِي بَيْتٍ وَ ) سُكْنَى ( الْآخَرِ فِي بَيْتٍ وَنَحْوِهِ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ ) .\rوَالْحَقُّ لَهُمَا فِيهَا فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ( فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا تَطْوِيلَ الدَّوْرِ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ نَصِيبَهُ وَطَلَبَ ) الشَّرِيكُ ( الْآخَرُ تَقْصِيرَهُ وَجَبَتْ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ التَّقْصِيرَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَهَايَآ ) عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ ( اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ","part":22,"page":377},{"id":10877,"text":"الشَّرِيكَيْنِ ( بِنَفَقَتِهِ وَكَسْبِهِ فِي مُدَّتِهِ ) لِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الْقِسْمَةِ ( لَكِنْ لَا يَدْخُلُ ) فِي الْمُهَايَأَةِ ( الْكَسْبُ النَّادِرُ فِي وَجْهٍ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَالرِّكَازِ ) إذَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا جَزَمَ بِهِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا فِي آخَرِ اللُّقَطَةِ فِي الْمُبَعَّضِ إذَا وَجَدَهَا .","part":22,"page":378},{"id":10878,"text":"( وَإِنْ تَهَايَآ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) تَهَايَآ ( فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا لَمْ يَصِحَّ ) ذَلِكَ ( لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ لَكِنْ طَرِيقُهُ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي تَكُونُ بِيَدِهِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمِنْحَةِ وَالْإِبَاحَةِ لَا الْقِسْمَةِ ( وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ( جَائِزًا لَا لَازِمًا ) سَوَاءٌ عَيَّنَا مُدَّةً أَوْ لَمْ يُعَيِّنَاهَا كَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ( فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ ( غَرِمَ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ) أَيْ أَعْطَى شَرِيكَهُ نَصِيبَهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِزَمَنِ انْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ .","part":22,"page":379},{"id":10879,"text":"( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعِ قُسِّمَتْ كَالْخَالِيَةِ ) مِنْ الزَّرْعِ ، وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ كَالْقُمَاشِ فِي الدَّارِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ قِسْمَةَ الدَّارِ ، فَكَذَا الزَّرْعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الزَّرْعِ بَذْرًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ مُشْتَدًّا ( وَإِنْ طَلَب قِسْمَةَ الزَّرْعِ دُونَهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( أَوْ ) طَلَبَ ( قِسْمَتَهُمَا مَعًا فَلَا إجْبَارَ ) لِلْمُمْتَنِعِ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ لِلنَّقْلِ عَنْهَا ، وَتَعْدِيلُ الزَّرْعِ بِالسِّهَامِ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ فِيهِ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ فَإِنْ جَعَلَ الْكَثِيرَ مِنْ الرَّدِيءِ فِي مُقَابَلَةِ الْقَلِيلِ مِنْ الْجَيِّدِ كَانَ صَاحِبُ الرَّدِيءِ مُنْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا ، لِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ بَقَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ إلَى حَصَادِهِ ( وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ الزَّرْعِ ( وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ ) الزَّرْعُ ( قُطْنٌ جَازَ ) كَبَيْعِهِ ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَالْجَوَازَ التَّفَاضُلُ إذَنْ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّرْعُ ( بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدَّ الْحَبِّ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَذْرَ مَجْهُولٌ وَأَمَّا السُّنْبُلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي .","part":22,"page":380},{"id":10880,"text":"( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَيْنٌ نَبَعَ مَاؤُهَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَةٍ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا ) أَيْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَاءِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ( وَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرْطَاهُ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ) أَيْ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } ( وَإِنْ رَضِيَا بِقَسْمِهِ ) أَيْ الْمَاءِ ( مُهَايَأَةً بِالزَّمَانِ ) كَيَوْمٍ لِهَذَا وَيَوْمٍ لِهَذَا جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَكَالْأَعْيَانِ ( أَوْ ) تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهِ ( بِمِيزَانٍ بِأَنْ يُنْصَبَ حَجَرٌ مُسْتَوٍ أَوْ ) يَنْصِبَ ( خَشَبَةٌ فِي مَصْدَرِ الْمَاءِ فِيهِ ) أَيْ الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ ( ثَقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا جَازَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فَجَازَ قَسْمُ الْأَرْضِ بِالتَّعْدِيلِ ( وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ بِنَصِيبِهِ أَرْضًا لَا شِرْبَ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ ( لَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ لَمْ يَمْنَعْ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ يَنْصَرِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) وَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ .","part":22,"page":381},{"id":10881,"text":"فَصْلٌ ( النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْقِسْمَةِ قِسْمَةُ إجْبَارٍ ) لِأَنَّهُ يَلِي النَّوْعَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي ( وَهِيَ ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ( مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَيْهِمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ كَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَقَرِيبَةٍ وَبُسْتَانٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَدُكَّانٍ وَاسِعٍ وَنَحْوِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ أَوْ لَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا بِتَعْدِيلِ السِّهَامِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُجْعَلُ مَعَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ ) أَيْ تَعْدِيلَ السِّهَامِ ( إلَّا بِجَعْلِ شَيْءٍ مَعَهَا فَلَا إجْبَارَ ) لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ امْتَنَعَ مِنْهَا كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ .\r( وَلَهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( قَسْمُ أَرْضِ بُسْتَانٍ دُونَ شَجَرِهِ وَعَكْسُهُ ) بِأَنْ يَقْتَسِمَا الشَّجَرَ دُونَ الْأَرْضِ .\r( وَ ) قَسْمُ ( الْجَمِيعِ فَإِنْ قَسَّمَا الْجَمِيعَ ) أَيْ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ ( أَوْ ) قَسَّمَا ( الْأَرْضَ ) وَحْدَهَا ( فَقِسْمَةُ إجْبَارٍ ) حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهَا بِالتَّعْدِيلِ مِنْ غَيْرِ رَدِّ عِوَضٍ ( وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ تَبَعًا ) لِلْأَرْضِ كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ قَسَمَا ) أَيْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا ( الشَّجَرَ وَحْدَهُ فَلَا إجْبَارَ ) لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا ( وَمِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَدُهْنٍ ) مِنْ زَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَلَبَنٍ وَدِبْسٍ وَخَلٍّ وَتَمْرٍ وَعِنَبٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَسَائِرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الْمَكِيلَةِ .\r( وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا النَّوْعِ ( وَأَبَى ) الشَّرِيكُ ( الْآخَرُ أُجْبِرَ ) الْمُمْتَنِعُ ( وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالشَّرِكَةِ ، وَحُصُولَ النَّفْعِ لِلشَّرِيكَيْنِ ، لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا تَمَيَّزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إحْدَاثِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعَ الِاشْتِرَاكِ .","part":22,"page":382},{"id":10882,"text":"وَيُشْتَرَطُ لِلْإِجْبَارِ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَلَكَهُمْ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا حُكْمًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِخَصْمِهِ بِخِلَافِ حَالَةِ الرِّضَا فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَشْتَرِطُ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ ، وَإِمْكَانُ تَعْدِيلِ السِّهَامِ فِي الْعَيْنِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهَا ( وَيُقَسِّمُ حَاكِمٌ مَعَ غَيْبَةِ وَلِيٍّ وَكَذَا ) يُقَسِّمُ حَاكِمٌ .\r( وَعَلَى غَائِبٍ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ ) لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَى الْغَائِبِ فَجَازَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِثْلِيًّا وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ، وَغَابَ الشَّرِيكُ أَوْ امْتَنَعَ ) مِنْ قِسْمَتِهِ ( جَازَ لِ ) لِشَرِيكِ ( الْآخَرِ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَاهُ فِي الْوَدِيعَةِ تَبَعًا لِلْمُقْنِعِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُحَقِّقِينَ ( لَا عِنْدَ الْقَاضِي ) وَالنَّاظِمِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ آنِفًا ، وَمِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إذْ الْقَوْلُ بِإِجْبَارٍ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِنَفْسِهِ ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْقَاضِي أَنَّ الْقِسْمَةَ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا ( وَإِذْنُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ النِّزَاعَ ) وَيُزِيلُ الِاخْتِلَافَ ( وَقَالَ الشَّيْخُ فِي ) جَوَابِ سُؤَالٍ عَنْ ( قَرْيَةٍ مُشَاعَةٍ قَسَّمَهَا فَلَّاحُوهَا هَلْ يَصِحُّ ؟ فَقَالَ : إذَا تَهَايَئُوا وَزَرَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فَالزَّرْعُ لَهُ ) أَيْ لِلزَّارِعِ ( وَلِرَبِّ الْأَرْضِ نَصِيبُهُ ) أَيْ الْقِسْطُ الْمُعْتَادُ لَهُ نَظِيرَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ ( إلَّا أَنَّ مَنْ تَرَكَ نَصِيبَ مَالِكِهِ ) يَعْنِي مِنْ نَصِيبٍ هُوَ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ ( فَلَهُ أُجْرَةُ الْفَضْلَةِ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ( أَوْ مُقَاسَمَتُهَا ) أَيْ أَخْذُ قِسْمَةِ الْفَضْلَةِ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ .\rوَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ مَنْ زَرَعَ","part":22,"page":383},{"id":10883,"text":"أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُقَاسَمَتُهُ فِي الزَّرْعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أُولَئِكَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَقَطْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ قِسْمَةِ أَرْضٍ مِنْ الْفَلَّاحِينَ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا لَكِنَّ الزَّرْعَ لِزَارِعِهِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( وَهِيَ ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ( إفْرَازُ حَقِّ ) أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى لَفْظِ التَّمْلِيكِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا شُفْعَةٌ وَيَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَالْإِفْرَازُ مَصْدَرُ أَفْرَزْتُ الشَّيْءَ ، يُقَال : فَرَزْتُهُ وَأَفْرَزْتُهُ إذَا عَزَلْتُهُ ( لَا بَيْعٌ ) .\rأَيْ وَلَيْسَتْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ بَيْعًا لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَسْبَابِ فَلَمْ تَكُنْ بَيْعًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( فَيَصِحُّ قَسْمُ وَقْفٍ بِلَا رَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا ) عَلَى الْآخَرِ ( إذَا كَانَ ) الْوَقْفُ ( عَلَى جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ ( فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُقَسَّمُ عَيْنُهُ قِسْمَةً لَازِمَةً اتِّفَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ) وَمَا بَعْدَهَا .\r( وَلَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ ) فِيهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ( وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَهَذَا وَجْهُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا فَرْقَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ .\rوَفِي الْمُبْهِجِ لُزُومُهَا إذَا اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ تَهَيَّئُوا ( وَنَفَقَةِ الْحَيَوَانِ ) إذَا تَقَاسَمُوا نَفْعَهُ بِالْمُهَايَأَةِ ( مُدَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الشُّرَكَاءِ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمْ أَرْفَقُ بِهِمْ مَعَ حُصُولِ التَّسَاوِي .\rقُلْت فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَوْفِيهِ شَرِيكُهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا الْعَارِيَّةِ ( وَإِنْ نَقَصَ الْحَادِثُ عَنْ الْعَادَةِ ) لِعَجْزٍ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ ( فَلِلْآخَرِ","part":22,"page":384},{"id":10884,"text":"الْفَسْخُ ) لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا اسْتَوْفَاهُ زَائِدًا عَنْهُ ( وَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا بَعْضُهُ وَقْفٌ وَبَعْضُهُ طِلْقٌ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ حَلَالٌ ، وَسُمِّيَ الْمَمْلُوكُ طِلْقًا لِأَنَّ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ حَلَالٌ وَالْمَوْقُوفُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( بِلَا رَدِّ عِوَضٍ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ ) عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ .\r( وَ ) تَجُوزُ الْقِسْمَةُ ( بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ ) لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بَعْضَ الطِّلْقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ غَيْرُ جَائِزٍ ( وَ ) تَجُوزُ قِسْمَةُ ( الدَّيْنِ فِي ذِمَمِ الْغُرَمَاءِ ) حَيْثُ قُلْنَا : إنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ تَبِعَ فِيهِ الْإِنْصَافُ هُنَا ( وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ( وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ خَرْصًا ) إنْ كَانَتْ مِمَّا يُخْرَصُ كَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الثِّمَارُ ( عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ) أَيْ الثَّمَرِ وَلَوْ ( بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَ ) تَجُوزُ ( قِسْمَةُ لَحْمِ هَدْيٍ وَأَضَاحِيٍّ وَغَيْرِهِمَا ) مِنْ الذَّبَائِحِ .\r( وَ ) قِسْمَةُ ( مَرْهُونٍ فَلَوْ رَهَنَ ) شَرِيكٌ ( سَهْمَهُ مُشَاعًا ثُمَّ قَاسَمَ شَرِيكَهُ صَحَّ ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ( وَاخْتَصَّ قَسْمُهُ بِالرَّهْنِ ، وَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا وَ ) قِسْمَةُ ( مَا يُوزَنُ كَيْلًا وَتَفَرُّقُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا ) لِأَنَّ التَّفَرُّقَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ وَهَذَا إفْرَازٌ ( وَلَا خِيَارَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ ( وَلَا شُفْعَةَ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ إذَا قَاسَمَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ ( وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَاشِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَاسْتَدَامَا خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ ) لِأَنَّ أَحَدَهُمْ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْ الْآخَرِ وَلَا بَيْع ( وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْقِسْمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَمْ تَصِحَّ ) الْقِسْمَةُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْإِفْرَازِ ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ يَشْرَبُ","part":22,"page":385},{"id":10885,"text":"بَعْضُهَا سَحًّا وَ ) يَشْرَبُ ( بَعْضُهَا بَعْلًا أَوْ فِي بَعْضِهَا شَجَرٌ وَفِي بَعْضِهَا نَخْلٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ وَطَلَبَ الْآخَرُ قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ قُدِّمَ مِنْ طَلَبَ قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى التَّعْدِيلِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْقِسْمَةِ زَوَالُ الشَّرِكَةِ .\rوَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) أَيْ يُسَوِّي فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ ( وَأَمْكَنَ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ عُدِلَتْ ) بِالْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهِ إذَنْ ( وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ) مِنْ الْقِسْمَةِ لِإِمْكَانِهَا بِلَا ضَرَرٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ أَيْضًا بِالْقِيمَةِ ( فَلَا ) إجْبَارَ لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا .","part":22,"page":386},{"id":10886,"text":"( فَصْلٌ وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ ) وَأَنْ يَتَقَاسَمُوا ( بِقَاسِمٍ يَنْصِبُونَهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ ( أَوْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَهُ ) أَيْ الْقَاسِمِ لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ طَلَبَهُ حَقٌّ لَهُمْ فَجَازَ أَنْ يَسْأَلُوهُ الْحَاكِمَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ ( وَأُجْرَتُهُ ) أَيْ الْقَاسِمِ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةَ بِضَمِّ الْقَافِ ( مُبَاحَةٌ ) لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ .\rقَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ ) أَيْ الْقَاسِمَ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ الشُّرَكَاءِ ( بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيَقْسِمَ نَصِيبَهُ جَازَ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ ) أَيْ الشُّرَكَاءُ ( جَمِيعًا إجَارَةً وَاحِدَةً بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَقْسُومِ ) كَالنَّفَقَةِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ ( مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ ) فَيُتْبَعُ عَلَى مَا فِي الْكَافِي .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَهِيَ بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ ( وَ ) الْأُجْرَةُ عَلَى الْجَمِيعِ ( وَسَوَاءٌ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ ) أَوْ طَلَبَهَا ( أَحَدُهُمْ وَأُجْرَةُ شَاهِدٍ يَخْرُجُ لِقَسْمِ الْبِلَادِ وَوَكِيلٍ وَأَمِينٍ لِلْحِفْظِ ) أَيْ حِفْظِ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ خَرَاجَهُ مِنْهُ ( عَلَى مَالِكٍ وَفَلَّاحٍ قَالَهُ الشَّيْخُ ) يَعْنِي بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَأُجْرَةِ لِلْقَاسِمِ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( إذَا مَانَهُمْ الْفَلَّاحُ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ ) لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ( أَوْ ) بِقَدْرِ مَا ( يَسْتَحِقُّهُ لِلضَّيْفِ حَلَّ لَهُمْ وَقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالزِّيَادَةُ يَأْخُذُهَا الْمُقَطِّعُ ، فَالْمُقَطِّعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْفَلَّاحِينَ فَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الْمُقَطِّعَ مِنْ الضَّرِيبَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ جَازَ ذَلِكَ ) .\rقُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ وَلَهُ مَدْخَلٌ فِي ظُلْمِهِمْ ؟ قَالَ - تَعَالَى - : {","part":22,"page":387},{"id":10887,"text":"وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ } ( وَيُشْتَرَط أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ ) الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ ( مُسْلِمًا عَدْلًا ) لِيُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ ( عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ ) لِيَحْصُلَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينُهُ لِلسِّهَامِ مَقْبُولًا .\r( قَالَ ) الشَّيْخُ ( الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَالشَّارِحِ وَالزَّرْكَشِيِّ : ( وَعَارِفًا بِالْحِسَابِ ) لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ .\rوَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ : إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَسْقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِمْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدْلًا كَانَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ فِي لُزُومِ قِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لَمْ تَلْزَمْ قِسْمَتُهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا ( فَإِنْ كَانَ ) الْقَاسِمُ ( كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا بِالْقِسْمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمْ بِهَا ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ .\r( وَيَعْدِلُ ) الْقَاسِمُ ( السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ ) كَالْمَائِعَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ وَكَالْأَرْضِ الْمُتَسَاوِيَةِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ( وَ ) يَعْدِلُ السِّهَامَ ( بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ ) فَيَجْعَلُ السَّهْمَ الرَّدِيءَ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ الْجَيِّدِ بِحَيْثُ إذَا قُوِّمَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّعْدِيلُ بِالْأَجْزَاءِ لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِهِمَا .\r( وَ ) تَعْدِلُ السِّهَامُ ( بِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِعَدِيلِ السِّهَامِ بِالْأَجْزَاءِ وَلَا بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَجْعَلَ مَعَ الرَّدِيءِ أَوْ الْقَلِيلِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ أَوْ الْأَكْثَرَ ( فَإِذَا تَمَّتْ ) الْقِسْمَةُ بِأَنْ عَدَلَتْ السِّهَامُ بِوَاحِدٍ مِمَّا سَبَقَ .\r( وَأَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ ) لِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْحَاكِمِ وَقُرْعَتُهُ كَالْحَاكِمِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ","part":22,"page":388},{"id":10888,"text":"مُجْتَهِدٌ فِي تَعْدِيلِ السِّهَامِ كَاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ قُرْعَتُهُ ( وَلَوْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ ) عِوَضٍ وَسَوَاءٌ ( تَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِقَاسِمٍ لِأَنَّهَا كَالْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ ) فَلَا تُنْقَضُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْقُرْعَةِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ .\rوَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَتْ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِيهِ رَدٌّ بَيْعٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ صَاحِبَ الرَّدِّ بَذَلَ عِوَضًا لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ وَالْبَيْعُ لَا يَلْزَمُ بِالْقُرْعَةِ انْتَهَى .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِي الْقِسْمَةِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي ( وَتَعْدِيلُ السِّهَامِ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ مُتَسَاوِيَةً كَأَرْضٍ بَيْنَ سِتَّةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُدُسُهَا فَتُعَدَّلُ ) الْأَرْضُ ( بِالْمَسَّاحَةِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةً ثُمَّ يَقْرَعُ ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ( الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَّفِقَةً ) بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ سِتَّةٍ سَوِيَّةً .\r( وَ ) تَكُونَ ( الْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً ( فَتَعْدِلُ الْأَرْضُ بِالْقِيمَةِ وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةً بِالْقِيمَةِ ) لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيلِ بِالْأَجْزَاءِ ثُمَّ يَقْرَعُ ( الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةً وَالسِّهَامُ مُخْتَلِفَةً كَأَرْضٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ وَأَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةُ الْقِيَمِ فَتُجْعَلُ ) الْأَرْضُ ( سِتَّةَ أَسْهُمٍ ) مُتَسَاوِيَةً لِأَنَّهَا الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لِتِلْكَ الْكُسُورِ .\r( الرَّابِعُ : إذَا اخْتَلَفَتْ السِّهَامُ","part":22,"page":389},{"id":10889,"text":"وَالْقِيمَةُ ) كَأَرْضٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيَمِ لِثَلَاثَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( فَتَعْدِلُ السِّهَامُ بِالْقِيمَةِ وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْرَعُ وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا ) مِنْ الْمَجْلِسِ بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفْرِيقِ مُتَبَايِعَيْنِ .\r( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( تَقْوِيمٌ لَمْ يَجُزْ ) أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمَا ( أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْقُرْعَةِ ) فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهَا أَقُلُّ مِنْ اثْنَيْنِ كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ ( أَجْزَأَ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ أَشْبَهَ الْقَائِفَ وَالْحَاكِمَ ( وَإِذَا سَأَلُوا ) أَيْ الشُّرَكَاءُ ( الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِسْمَةٌ ) بَيْنَهُمْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فِيهِ ( بَلْ يَجُوزُ ) لَهُ قِسْمَةٌ بِإِقْرَارِهِمْ وَتَرَاضِيهِمْ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا الْمِلْكُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِي الظَّاهِرِ .\rقَالَ الْقَاضِي : وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا عَلَى غَيْرِهِمَا ( فَإِنْ قَسَمَهُ ) الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ ( ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بِمِلْكِهِ لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ ) لِئَلَّا يَتَوَهَّم الْحَاكِمُ بَعْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِمْ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ضَرَرِ مَنْ يَدَّعِي فِي الْعَيْنِ حَقًّا ( وَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ لَمْ يَقْسِمْهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمْ كَمَا سَبَقَ وَكَيْفَمَا أَقْرَعُوا جَازَ ) إنْ شَاءُوا رِقَاعًا أَوْ بِالْخَوَاتِيمِ أَوْ الْحَصَا أَوْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ .\r( وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ شَرِيكٍ فِي رُقْعَةٍ ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى التَّمْيِيزِ ( ثُمَّ تُدْرَجُ ) الرِّقَاعُ ( فِي بَنَادِقَ ) كُلُّ رُقْعَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ ( شَمْعٍ أَوْ طِينٍ","part":22,"page":390},{"id":10890,"text":"مُتَسَاوِيَةٍ قَدْرًا وَوَزْنًا ) حَتَّى لَا يُعْلَمَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ( ثُمَّ تُطْرَحُ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ ) أَيْ الْكِتَابَ وَالْأَدْرَاجَ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ ( وَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ ) لِيُعْلَم مِنْ هُوَ لَهُ ( فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ كَانَ ) ذَلِكَ السَّهْمُ ( لَهُ ) لِأَنَّ اسْمَهُ خَرَجَ عَلَيْهِ وَتَمَيَّزَ سَهْمُهُ بِهِ ( ثُمَّ ) يَفْعَلُ ( بِالثَّانِي كَذَلِكَ ) .\rأَيْ كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْإِخْرَاجِ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْأَوَّلِ ( وَالسَّهْمُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ ) لِتَعَيُّنِ السَّهْمِ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ ( وَإِنْ كَتَبَ سَهْمَ كُلِّ اسْمٍ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ أُخْرِجَ ) مَنْ طُرِحَتْ فِي حِجْرِهِ بَعْدَ إدْرَاجِهَا كَمَا سَبَقَ ( بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ جَازَ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ الثَّلَاثَةُ مُخْتَلِفَةً كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جَزَّأَ ) الْقَاسِمُ ( الْمَقْسُومَ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ ) كَمَا سَبَقَ ( وَأَخْرَجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ لَا غَيْرُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي تَعْلِيلُهُ ( فَيَكْتُبُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ رِقَاعٍ وَ ) يَكْتُبُ ( لِرَبِّ الثُّلُثِ رُقْعَتَيْنِ وَ ) يَكْتُبُ ( لِرَبِّ السُّدُسِ رُقْعَةً وَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ اسْمُ رَبِّ النِّصْفِ أَخَذَ مَعَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ) اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الرُّقْعَةُ .\r( وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَهُ وَ ) أَخَذَ ( الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ ) وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَهُ فَقَطْ ( ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْن الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ ) فَإِنْ خَرَجَتْ الرُّقْعَةُ الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَكَانَتْ الرُّقْعَةُ الْأُولَى لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ السَّهْمَ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَكَانَ الْبَاقِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَ السَّهْمَ الرَّابِعَ وَكَانَ السَّهْمُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَعَلَى","part":22,"page":391},{"id":10891,"text":"هَذَا الْقِيَاسُ .\rوَإِنَّمَا لَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مُتَفَرِّقًا ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ أَوْ مُتَبَاعِدَتَانِ أَوْ ) كَانَ بَيْنَهُمَا ( خَانَانِ أَوْ ) كَانَ بَيْنَهُمَا ( أَكْثَرُ ) مِنْ دَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ خَانَيْنِ ( فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي إحْدَى الدَّارَيْنِ أَوْ إحْدَى الْخَانَيْنِ أَوْ ) فِي إحْدَى ( الْخَانَيْنِ وَيَجْعَلَ الْبَاقِي نَصِيبًا لِلْآخَرِ أَوْ ) طَلَبَ أَنْ ( يَجْعَلَ كُلَّ دَارٍ ) أَوْ خَانٍ ( سَهْمًا ) وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ( لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ ) مِنْهَا سَوَاءٌ ( تَسَاوَتْ ) أَيْ الْقِيمَةُ ( أَوْ اخْتَلَفَتْ ) لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مِنْهُمَا مُفْرَدَةٌ بِأَحْكَامِهَا وَحُدُودِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ أَيْضًا .","part":22,"page":392},{"id":10892,"text":"فَصْلٌ ( وَمَنْ ادَّعَى غَلَطًا ) أَوْ حَيْفًا ( فِيمَا تَقَاسَمُوهُ ) أَيْ الشُّرَكَاءُ ( بِأَنْفُسِهِمْ ) مِنْ غَيْرِ قَاسِمٍ ( وَأَشْهَدُوا عَلَى رِضَاهُمْ بِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) فِي دَعْوَى الْغَلَطِ أَوْ الْحَيْفِ ( لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ) أَيْ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَا يُحَلَّفُ غَرِيمُهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْقِسْمَةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي صَدَرَتْ وَرِضَاهُ بِالزِّيَادَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ يَلْزَمُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْغَلَطَ مُسْتَرْسِلًا ) لَا يُحْسِنُ الْمُشَاحَةَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ ( فَيُغْبَنُ بِمَا لَا يُسَامِحُ بِهِ عَادَةً ) فَيَسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُطَالِبُ بِالْبَيَانِ .\rوَإِذَا ثَبَتَ غَبْنُهُ فَلَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ( أَوْ كَانَ ) ادَّعَى غَلَطًا أَوْ حَيْفًا ( فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِم قُبِلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ ) لِلْغَلَطِ أَوْ الْحَيْفِ ( مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ) بِمَا ادَّعَاهُ ( فَتَنْقُضُ الْقِسْمَةَ ) لِأَنَّ سُكُوتَهُ حَالَ قَسْمِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى الظَّاهِرِ فَلَا يَمْنَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ عَشْرَةٌ فَوَفَّاهَا لَهُ ثَمَانِيَةً غَلَطًا ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِبَاقِي حَقِّهِ ( وَتُعَادُ ) الْقِسْمَةُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ لِيَصِل كُلٌّ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) ادَّعَى الْغَلَطَ أَوْ الْحَيْفَ ( فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمٌ نَصَّبُوهُ وَكَانَ فِيمَا شَرَطْنَا فِيهِ الرِّضَا ) لِضَرَرٍ فِيهِ أَوْ رَدِّ عِوَضٍ وَكَانُوا قَدْ تَرَاضُوا بِالْقِسْمَةِ ( بَعْدَ الْقُرْعَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ) لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْقِسْمَةِ عَلَى الصُّورَة الَّتِي وَقَعَتْ رِضًا بِالزِّيَادَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيَلْزَمُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْقِسْمَةِ الرِّضَا أَوْ اشْتَرَطَ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الْقُرْعَةِ ( فَهُوَ ) أَيْ الْقَاسِمُ الَّذِي رَضِيَاهُ ( كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ )","part":22,"page":393},{"id":10893,"text":"فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا ( وَإِذَا تَقَاسَمُوا ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِقَاسِمٍ نَصَّبُوهُ أَوْ الْحَاكِمُ ( ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ ) أَيْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ لِغَيْرِهِمَا ( بَطَلَتْ ) الْقِسْمَةُ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ .\r( وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ ) الْعَيْنُ ( مِنْ الْحِصَّتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ) بِأَنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا فَاسْتَحَقَّ مِنْ حِصَّتِهِمَا مَعًا قِطْعَةً مُعَيَّنَةً عَلَى السَّوَاءِ فِي الْحِصَّتَيْنِ ( لَمْ تَبْطُلْ ) الْقِسْمَةُ ( فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ أُفْرِزَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنَيْنِ فَاسْتَحَقَّ إحْدَاهُمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَحَقُّ ( فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ) مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ ( أَوْ ) كَانَ ( ضَرَرُهُ ) فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ( أَكْثَرَ ) مِنْ ضَرَرِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ( كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ ) سَدِّ ( مَجْرَى مَائِهِ أَوْ ) سَدِّ مَحِلِّ ( طَرِيقِهِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ .\r( أَوْ كَانَ ) الْمُسْتَحَقُّ ( شَائِعًا فِيهِمَا ) بَطَلَتْ لِأَنَّ ثَمَّ شَرِيكًا لَمْ يُرْضَ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ وَسَوَاءُ كَانَتْ قِسْمَةُ تَرَاضٍ أَوْ إجْبَارٍ ( أَوْ ) كَانَ شَائِعًا ( فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ نَصِيبَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( بَطَلَتْ ) الْقِسْمَةُ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ ( وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ ( أَنَّ هَذَا ) الشَّيْءَ الْمَقْسُومَ ( مِنْ سَهْمِي تَحَالَفَا ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ( وَنُقِضَتْ ) الْقِسْمَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .\r( وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ) كَمَعْصَرَتَيْنِ أَوْ بُسْتَانَيْنِ ( قِسْمَةَ تَرَاضٍ فَبَنَى أَحَدُهُمَا ) فِي نَصِيبِهِ ( أَوْ غَرَسَ فِي نَصِيبِهِ ثُمَّ خَرَجَ ) نَصِيبُهُ ( مُسْتَحَقًّا وَنُقِضَ بِنَاؤُهُ","part":22,"page":394},{"id":10894,"text":"وَقُلِعَ غَرْسُهُ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ الدَّارَ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً وَقَلَعَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ فَإِذَا بَاعَهُ نِصْفَهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ قِسْمَةٍ جَارِيَةٍ مَجْرَى الْبَيْعِ .\r( وَلَا يَرْجِعُ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( بِهِ ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ نَصِيبُهُ مُسْتَحَقًّا وَقَلَعَ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ ( فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ ) لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يَغُرَّهُ وَلَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا أَفْرَزَ حَقَّهُ مِنْ حَقِّهِ فَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ مِمَّا غَرِمَهُ شَيْئًا ( وَإِنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ إنْ كَانَ جَاهِلًا ) بِهِ أَيْ الْعَيْبِ ( وَلَهُ الْإِمْسَاكُ مَعَ الْأَرْشِ ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَيْبِ فِي نَصِيبِهِ نَقْصٌ فَخُيِّرَ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْفَسْخِ كَالْمُشْتَرِي .","part":22,"page":395},{"id":10895,"text":"( وَيَصِحُّ بَيْعُ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ إنْ قَضَى ) الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَرَثَةِ وَكَبَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي ( وَيَصِحُّ الْعِتْقُ ) أَيْ عِتْقُ الْوَرَثَةِ لِعَبْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ مَعَ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَلَا يَنْقَضِي بِالْعِتْقِ وَلَوْ أُعْسِرَ الْوَرَثَةُ كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى ( وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَنْفُذُ ) الْعِتْقُ ( إلَّا مَعَ يَسَارِ الْوَرَثَةِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْغَرِيمِ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ مَعَ اسْتِغْرَاقِهَا بِالدَّيْنِ مُلْتَزِمًا لِضَمَانِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ وَفَائِهِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ انْتَهَى قُلْت : وَمَفْهُومُهُ إنْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ كَمَا فِي الْعَبْدِ الْجَانِي وَالنِّصَابِ الزَّكَوِيِّ .","part":22,"page":396},{"id":10896,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ دَيْنُ الْمَيِّتِ انْتِقَالَ تَرِكَتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ ) فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِمْ وَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْوَفَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ ( بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ ( مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ ) لِنَحْوِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ لِنَحْوِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ إلَى حِينِ قَبُولِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ ( وَالنَّمَاءُ ) فِي التَّرِكَةِ كَأَنْ أَثْمَرَتْ النَّخْلُ أَوْ اكْتَسَبَ الْعَبِيدُ أَوْ نَتَجَتْ الْمَاشِيَةُ ( لَهُمْ ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ يَنْفَرِدُونَ بِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ كَكَسْبِ الْجَانِي وَ ( لَا إنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ ( كَتَعَلُّقِ ) أَرْشِ ( جِنَايَةٍ ) بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي ( لَا ) كَتَعَلُّقِ ( رَهْنِ ) وَدَيْنِ غُرَمَاءَ بِمَالِ مُفْلِسٍ .","part":22,"page":397},{"id":10897,"text":"( وَتَصِحُّ قِسْمَتُهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ مَعَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ كَبَيْعِهَا وَأَوْلَى .","part":22,"page":398},{"id":10898,"text":"( وَظُهُورُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا يُبْطِلُهَا ) كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْهَا وَأَوْلَى ( لَكِنْ إنْ امْتَنَعُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( مِنْ وَفَائِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ ( بِيعَتْ ) التَّرِكَةُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الدَّيْنِ لَتَقَدُّمِهِ عَلَى الْإِرْثِ ( وَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ ) لِمَا سَبَقَ .","part":22,"page":399},{"id":10899,"text":"( فَإِنْ وَفَّى أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ ( دُونَ الْآخَرِ صَحَّ ) أَيْ اسْتَقَرَّ لَهُ الْمِلْكُ ( فِي نَصِيبِهِ وَبِيعَ نَصِيبُ الْآخَرِ ) فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ .","part":22,"page":400},{"id":10900,"text":"( وَإِنْ اقْتَسَمُوا دَارًا ) فِيهَا بُيُوتٌ ( ذَاتُ أَسْطِحَةٍ يَجْرِي عَلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِمَنْ صَارَتْ لَهُ مَنْعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ ) لَتَقَدُّمِ الِاسْتِحْقَاقِ ( إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَشَارَطُوا عَلَى مَنْعِهِ ) فَيُوَفَّى بِهِ لِحَدِيثِ : { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .","part":22,"page":401},{"id":10901,"text":"( وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا فَحَصَلَتْ الطَّرِيق فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بِلَا مَنْفَذٍ لِلْآخَرِ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ ) لِأَنَّ الدَّاخِلَ الَّذِي لَا مَنْفَذَ لَهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ السُّلُوكُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فَلَا تَعْدِيل لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ .","part":22,"page":402},{"id":10902,"text":"( وَإِنْ كَانَ لَهَا ) أَيْ الدَّارِ الَّتِي قُسِمَتْ ( ظُلَّةٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ شَيْءٌ كَالصُّفَّةِ يُسْتَتَرُ بِهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ( فَوَقَعَتْ ) الظُّلَّةُ ( فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ ) أَيْ الظُّلَّةُ ( لَهُ ) أَيْ لِمَنْ وَقَعَتْ فِي حِصَّتِهِ ( بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ ) وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ كَالطَّرِيقِ .","part":22,"page":403},{"id":10903,"text":"( وَوَلِيُّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ( فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ بِمَنْزِلَتِهِ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( وَكَذَا ) هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ( أَيْ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي إذْ رَآهَا مَصْلَحَةً ) كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى انْتَهَى .","part":22,"page":404},{"id":10904,"text":"( بَاب الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ ) الدَّعَاوَى ( وَاحِدُهَا دَعْوَى وَهِيَ ) لُغَةً الطَّلَبُ قَالَ - تَعَالَى - : { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } أَيْ يَتَمَنَّوْنَ وَيَطْلُبُونَ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْرِ الشَّدِيدِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ، وَهِيَ قَوْلُهُمْ يَا لِفُلَانٍ وَاصْطِلَاحًا ( إضَافَةُ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْغَيْرِ مِنْ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ ( وَالْمُدَّعِي مَنْ يُطَالِبُ غَيْرَهُ بِحَقٍّ يَذْكُرُ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ وَإِذَا سَكَتَ ) عَنْ الطَّلَبِ ( تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُطَالَبُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الَّذِي يُطَالِبُهُ غَيْرُهُ بِحَقٍّ يُذْكَرُ بِذِكْرِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ ( وَإِذَا سَكَتَ ) عَنْ الْجَوَابِ ( لَمْ يُتْرَكْ ) بَلْ يُقَالُ : إنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ كَمَا سَبَقَ ( وَوَاحِدُ الْبَيِّنَاتِ بَيِّنَةٌ ) مِنْ بَانَ الشَّيْءُ فَهُوَ بَيِّنٌ وَالْأُنْثَى بَيِّنَةٌ ( وَهِيَ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكْثَرَ ) وَالْأَصْلُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ : { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ } وَنَحْوُهُ .","part":22,"page":405},{"id":10905,"text":"( وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى وَإِنْكَار إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) لِأَنَّ قَوْلَ غَيْرِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ( لَكِنْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَى سَفِيهٍ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ حَالَ سَفَهِهِ وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ ) كَطَلَاقٍ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ مُعْتَبَرٌ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ( وَيَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ ) فِيمَا يَحْلِفُ الرَّشِيدُ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ .","part":22,"page":406},{"id":10906,"text":"( وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ) هَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ .\rوَفِي الْمُنْتَهَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَلَا تَعَارُضَ لِاشْتِمَالِ الْقِسْمِ الثَّانِي عَلَى حَالَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ .","part":22,"page":407},{"id":10907,"text":"( أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ ) الْعَيْنُ ( فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ) وَحْدَهُ ( فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا ) أَيْ الْعَيْنَ ( لَهُ وَلَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ) لَهُ ( بَيِّنَةٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَك إلَّا ذَلِكَ } وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْيَدِ الْمِلْكُ ( وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهَا ) أَيْ بِالْيَدِ ( كَثُبُوتِهِ ) أَيْ الْمِلْكِ ( بِالْبَيِّنَةِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ ( بَلْ تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى ) .\rوَفِي الرَّوْضَةِ : يَدُهُ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَفِي التَّمْهِيدِ : يَدُهُ بَيِّنَةٌ ( فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ مِلْكُ مَا بِيَدِهِ .","part":22,"page":408},{"id":10908,"text":"( وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ بِمَا جَرَى أَجَابَهُ ) إلَيْهِ وُجُوبًا ( وَذَكَرَ ) الْحُكْمَ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَحْضَرِ ( أَنَّهُ بَقِيَ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا ) أَيْ الْيَدَ عَنْ الْعَيْنِ .","part":22,"page":409},{"id":10909,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ ) أَحَدُهُمَا ( لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ وَالْآخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا أَوْ ) الْآخَرُ ( سَائِقُهَا فَهِيَ ) أَيْ الدَّابَّةُ ( لِلْأَوَّلِ ) بِيَمِينِهِ وَهُوَ الرَّاكِبُ أَوْ صَاحِبُ الْحِمْلِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَقْوَى وَيَدُهُ آكَدُ وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنْفَعَةِ الدَّابَّةِ .","part":22,"page":410},{"id":10910,"text":"( وَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الرَّاكِبُ وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ ( فِي الْحِمْلِ فَادَّعَاهُ الرَّاكِبُ وَ ) ادَّعَاهُ ( صَاحِبُ الدَّابَّةِ فَهُوَ لِلرَّاكِبِ ) لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَقْوَى ( بِخِلَافِ السَّرْجِ ) أَيْ سَرْجِ الدَّابَّةِ إذَا تَنَازَعَهُ الرَّاكِبُ وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ .","part":22,"page":411},{"id":10911,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا ثِيَابَ عَبْدٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( فَ ) هِيَ ( لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّ يَدَ السَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الثِّيَابِ وَآخَرُ فِي الْعَبْدِ اللَّابِسِ لَهَا فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ نَفْعَ الثِّيَابِ يَعُودُ عَلَى الْعَبْدِ لَا إلَى صَاحِبِ الثِّيَابِ .","part":22,"page":412},{"id":10912,"text":"، ( وَإِنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا أَحَدُهُمَا لَابِسُهُ وَالْآخَرُ آخِذٌ بِكُمِّهِ فَهُوَ ) أَيْ الْقَمِيصُ ( لِلْأَوَّلِ ) اللَّابِسِ لَهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ أَقْوَى وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنْفَعَتِهِ ( وَإِنْ كَانَ كُمُّهُ أَيْ الْقَمِيصِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ تَنَازَعَا عِمَامَةً طَرَفُهَا ) أَيْ الْعِمَامَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا فِي ( يَدِ الْآخَرِ فَهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ ) لِأَنَّ يَدَ الْمُمْسِكِ لِلطَّرَفِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ وَنَازَعَهُ غَيْرُهُ قَدِمَ بِهِ .","part":22,"page":413},{"id":10913,"text":"، ( وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا أَرْبَعَةُ بُيُوتٍ فِي أَحَدِهَا ) أَيْ الْبُيُوتِ ( سَاكِنٌ وَفِي الثَّلَاثَةِ ) الْأُخْرَى ( سَاكِنٌ ) آخَرُ ( وَاخْتَلَفَا ) أَيْ تَنَازَعَا الدَّارَ كُلَّهَا ( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( مَا هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ ) لِأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ يَنْفَصِلُ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يُشَارِكُ الْخَارِجُ مِنْهُ السَّاكِنَ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ .","part":22,"page":414},{"id":10914,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا السَّاحَةَ الَّتِي يُتَطَرَّق مِنْهَا إلَى الْبُيُوتِ ) الْأَرْبَعَةِ ( فَهِيَ ) أَيْ السَّاحَةُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا فَأَشْبَهَتْ الْعِمَامَةَ فِيمَا سَبَقَ .","part":22,"page":415},{"id":10915,"text":"( وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ مَسْلُوخَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمَا جِلْدُهَا وَرَأْسُهَا وَسَوَاقِطُهَا وَبِيَدِ الْآخَرِ بَقِيَّتُهَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّهَا ) أَيْ الشَّاةَ ( وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا ) أَيْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ ( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ مِنْ الشَّاةِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَارِجَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ) كَمَا يَأْتِي .","part":22,"page":416},{"id":10916,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَخَيَّاطٌ فِيهَا ) أَيْ الدَّارِ ( فِي إبْرَةٍ وَمِقَصٍّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمِقْرَاضُ ( فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَعَهُ الْإِبْرَةَ وَالْمِقَصَّ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ إذَا تَنَازَعَاهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَادَةً لِيَخِيطَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ .","part":22,"page":417},{"id":10917,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَ هُوَ ) أَيْ صَاحِبُ الدَّارِ ( وَالْقَرَّابُ الْقِرْبَةَ ) فِي الدَّارِ ( فَهِيَ ) أَيْ الْقِرْبَةُ ( لِلْقَرَّابِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ الْحَالِ ، وَإِنْ تَنَازَعَا الْخَابِيَةَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ النَّجَّارُ مَعَ صَاحِبِ الدَّارِ فِي الْقَدُومِ وَالْمِنْشَارِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآلَةِ ، فَآلَةُ النَّجَّارِ لِلنَّجَّارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْخَشَبَةِ الْمَنْشُورَةِ وَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ الْمَنْجُورَةِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ النَّدَّافُ مَعَ رَبِّ الدَّارِ فِي قَوْسِ النَّدْفِ فَهُوَ لِلنَّدَّافِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْفُرُشِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ .","part":22,"page":418},{"id":10918,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا عَرْصَةً ) أَيْ أَرْضًا ( فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَهُمَا فَهِيَ ) أَيْ الْعَرْصَةُ ( لَهُمَا أَوْ ) إنْ كَانَ الْبِنَاءُ أَوْ الشَّجَرُ ( لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ ) أَيْ الْعَرْصَةُ ( لَهُ ) وَحْدَهُ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَالْبِنَاءُ أَوْ الشَّجَرُ اسْتِيفَاءٌ لِمَنْفَعَةِ الْعَرْصَةِ وَاسْتِيلَاءٌ عَلَيْهَا بِالتَّصَرُّفِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَرْصَةِ لِمَنْ هُمَا لَهُ .","part":22,"page":419},{"id":10919,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ أَوْ ) تَنَازَعَا حَائِطًا ( لَهُ ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ( عَلَيْهِ أَزَجٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْبِنَاءِ وَيُقَالُ لَهُ طَاقٌ ) ابْنُ الْمُنَجَّا : هُوَ الْقَبْوُ ( أَوْ ) تَنَازَعَا حَائِطًا ( لَهُ ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ( عَلَيْهِ بِنَاءٌ كَحَائِطٍ مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ( أَوْ ) لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ كَ ( عَقْدٍ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ( أَوْ قُبَّةٍ أَوْ لَهُ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ مَبْنِيَّةٌ وَنَحْوِ هَذَا فَهُوَ ) أَيْ الْحَائِطُ ( لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمُتَّصِلِ بِهِ الِاتِّصَالَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَيَحْلِفُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِيَقِينٍ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَنَى الْحَائِطَ لِصَاحِبِهِ مُتَبَرِّعًا مَعَ حَائِطِهِ أَوْ كَانَ لَهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَوَهَبَهُ إيَّاهُ أَوْ بَاعَهُ لَهُ أَوْ بَنَاهُ بِأُجْرَةٍ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِلِاحْتِمَالِ كَمَا وَجَبَتْ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( مَعْقُودًا بِبِنَائِهِ ) أَيْ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا ( عَقْدًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ كَالْبِنَاءِ بِاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْحَائِطِ الْمَبْنِيِّ نِصْفُ لَبِنَةٍ أَوْ ) نِصْفُ ( آجُرَّةٍ وَيَجْعَلَ مَكَانَهَا لَبِنَةً صَحِيحَةً أَوْ آجُرَّةً صَحِيحَةً تُعْقَدُ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ لَمْ يُرَجِّحْ ) صَاحِبُ الْبِنَاءِ الْمَعْقُودِ ( بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ بِنَائِهِ الْمَعْقُودِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْدَاثِ .\r( وَإِنْ كَانَ ) الْحَائِطُ ( مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا أَيْ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِبِنَائِهِمَا بَلْ ) كَانَ ( بَيْنَهُمَا شَقٌّ مُسْتَطِيلٌ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ اللَّذَيْنِ أُلْصِقَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ ) كَانَ الْحَائِطُ ( شِرْكًا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بِبِنَاءِ الِاثْنَيْنِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحَائِطُ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ عَلَى","part":22,"page":420},{"id":10920,"text":"نِصْفِهِ ( وَيَتَحَالَفَانِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( لِلْآخَرِ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ ) دَفْعًا لِلِاحْتِمَالِ .\r( وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ أَنَّهُ ) كُلَّهُ ( لَهُ جَازَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي الْحَلِفِ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا إنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالْيَمِينِ .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنهمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ \" قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ هَذَا فِيمَنْ تُسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْلَافِ لِكَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِ مُدَّعِيهِ وَيُرِيدُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّهُ .\r( وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا ) لِتَرَجُّحِهِ بِالْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا ) لِتُسَاوِيهِمَا وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ) فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ ) عَمِلَتْ أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ( وَنَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ كَانَ الْحَائِطُ فِي أَيْدِيهِمَا عَلَى مَا كَانَ ) قَبْلَ التَّدَاعِي لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ أَحَدِهِمَا .\r( وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ) عَنْ الْيَمِينِ ( قَضَى عَلَى النَّاكِلِ ) بِنُكُولِهِ ( وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ ، وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ مِنْهُ وَلِلْجَارِ وَضْعُهُ قَهْرًا بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى كَإِسْنَادِ مَتَاعِهِ إلَيْهِ ( وَلَا ) تُرَجَّحُ الدَّعْوَى أَيْضًا ( بِ ) كَوْنِ ( وُجُوهِ آجُرٍّ أَوْ حِجَارَةٍ مِمَّا يَلِي أَحَدِهِمَا ) وَلَا يَكُونُ الْآجُرَّةُ الصَّحِيحَةُ مِمَّا يَلِيهِ وَقِطَعُ الْآجُرِّ مِلْكَ الْآخَرِ .\r( وَ ) لَا ( بِالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ وَلَا بِسُتْرَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ لِأَنَّهُ ) أَيْ مَا ذَكَرَ","part":22,"page":421},{"id":10921,"text":"( مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ ) عَادَةً ( وَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ وَلَا ) تُرَجَّحُ الدَّعْوَى أَيْضًا ( بِمَعَاقِدِ الْقِمْطِ فِي الْخُصِّ أَيْ عَقْدُ الْخُيُوطِ الَّتِي تَشُدُّ الْخُصَّ وَهُوَ بَيْتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ ) لِأَنَّ وُجُوهَ الْآجُرِّ وَمَعَاقِدَ الْقِمْطِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجِدَارِ أَوْ الْخُصِّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إلَى أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إلَيْهَا جَمِيعًا فَبَطَلَتْ دَلَالَتُهُ ، وَلِأَنَّ التَّزْوِيقَ وَالتَّجْصِيصَ مِمَّا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِ .","part":22,"page":422},{"id":10922,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ سُلَّمًا مَنْصُوبًا أَوْ ) تَنَازَعَا ( دَرَجَةً ) فَالسُّلَّمُ الْمَنْصُوبُ وَالدَّرَجَةُ ( لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ) لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِمَا ( وَكَذَا ) إذَا تَنَازَعَا ( الْعَرْصَةَ الَّتِي يَحْمِلُهَا الدَّرَجَةُ ) فَإِنَّهَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّرَجَةِ لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِبِنَائِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ ) الْمُتَنَازَعِ فِيهَا ( مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَتَكُونُ الدَّرَجَةُ بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا سَقْفُ السُّفْلَانِيِّ وَمَوْطِئٌ لِلْفَوْقَانِيِّ ( وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا ) أَيْ الدَّرَجَةِ ( طَاقٌ صَغِيرٌ لَمْ تُبْنَ الدَّرَجَةُ لِأَجْلِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَ مِرْفَقًا يُجْعَلُ فِيهِ جَرُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ جُبُّ ( الْمَاءِ وَنَحْوُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ .","part":22,"page":423},{"id":10923,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَصَاحِبُ السُّفْلِ ( الصَّحْنَ ) الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى الدَّرَجَةِ ( وَالدَّرَجَةُ فِي الصَّدْرِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( فَ ) الصَّحْنُ ( بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الدَّرَجَةُ ( فِي الْوَسَطِ ) أَيْ وَسَطِ الصَّحْنِ ( فَمَا ) أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يُتَوَصَّلْ مِنْهُ ( إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الدَّرَجَةِ يَكُونُ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهِ ( وَمَا وَرَاءَهُ ) أَيْ وَرَاءَ الْمَكَانِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى الدَّرَجَةِ ( لِرَبِّ السُّفْلِ ) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِرَبِّ الْعُلْوِ عَلَيْهِ .","part":22,"page":424},{"id":10924,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ رَبُّ السُّفْلِ وَرَبُّ الْعُلْوِ ( فِي السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَهُوَ ) أَيْ السَّقْفُ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَالْحَائِطَيْنِ الْمِلْكَيْنِ .","part":22,"page":425},{"id":10925,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ رَبُّ السُّفْلِ وَرَبُّ الْعُلْوِ ( جُدْرَانَ الْبَيْتِ السُّفْلَانِيِّ فَهُوَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْجُدْرَانِ ( لِصَاحِبِ السُّفْلِ ) وَحْدَهُ ( وَحَوَائِطُ الْعُلْوِ ) إذَا تَنَازَعَاهَا ( لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ) وَحْدَهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا .","part":22,"page":426},{"id":10926,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرِ ) لِلدَّارِ ( فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ مَقْلُوعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَهُوَ لِرَبِّهَا ) لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَ الرَّفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ لِمَنْ لَهُ الْآخَرُ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ لَهُ الْآخَرُ كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مَعَ التَّحْتَانِيِّ وَالْمِفْتَاحِ مَعَ الْقُفْلِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّفِّ الْمَقْلُوعِ وَلَا لِلْمِصْرَاعِ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فَالْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ( وَكَذَا مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْتٍ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ) كَمِفْتَاحِ الدَّارِ إذَا تَنَازَعَاهُ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لِرَبِّهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا مَا يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ كَالْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ وَالْخَوَابِي الْمَدْفُونَةِ الْمُسَمَّرَةِ وَالسَّلَالِيمِ الْمُسَمَّرَةِ وَالرَّحَا الْمَنْصُوبَةِ فَهُوَ لِلْمُكْرِي لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ أَشْبَهَ الشَّجَرَةَ الْمَغْرُوسَةَ فِي الدَّارِ ( وَمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ) مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ كَالْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ وَالْأَوَانِي وَالْكُتُبِ ( فَ ) هُوَ ( لِمُكْتَرٍ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُكْرِي دَارِهِ فَارِغَةً .","part":22,"page":427},{"id":10927,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا ) كُلَّهَا ( وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا جُعِلَتْ ) الدَّارُ ( بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّ يَدَ مُدَّعِي النِّصْفِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ وَلَا رَافِعَ لَهَا ( فَالْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِي النِّصْفِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِدَعْوَى مُدَّعِي الْكُلِّ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ بِمَا يَدَّعِيهِ تَعَارَضَتَا فِي النِّصْفِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيْتَيْنِ تَنْفِي مَا أَثْبَتَتْهُ الْأُخْرَى ( فَيَكُونُ النِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ .\r( وَ ) يَكُونُ ( النِّصْفُ الْآخَرُ لَهُ أَيْضًا لِتَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ ) لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ خَارِجٍ لَوَضْعِ مُدَّعِي النِّصْفِ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْن الْبَيِّنَتَيْنِ حَقِيقَةً لِعَدَمِ اسْتِوَائِهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ تَعَارَضَتَا لَكَانَ أَوْلَى فِي الْمُنْتَهَى .","part":22,"page":428},{"id":10928,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَا يَدَّعِيهَا فَالنِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا مُدَّعِيَ لَهُ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَكَانَ لَهُ لِأَنَّ الْعَيْنَ بِغَيْرِ يَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ) وَالْعَيْنُ بِيَدِ الثَّالِثِ غَيْرِ الْمُنَازِعِ ( فَتَعَارَضَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( وَصَارَا ) أَيْ الْمُتَنَازِعَانِ ( كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ) فَيَكُونُ النِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ .","part":22,"page":429},{"id":10929,"text":"( وَإِنْ تَنَازَعَ زَوْجَانِ أَوْ ) تَنَازَعَ ( وَرَثَتُهُمَا ) بَعْدَ مَوْتِهِمَا ( أَوْ ) تَنَازَعَ ( أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مَمْلُوكٌ فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ ) مِنْ فُرُشٍ وَمَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ قُمَاشِ الْبَيْتِ مِنْ أَوَانٍ وَغَيْرِهَا ( أَوْ ) تَنَازَعَا فِي ( بَعْضِهِ ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذِهِ الْعَيْنُ لِي فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا ( فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ كَالْعِمَامَةِ وَالسَّيْفِ فَلِلرَّجُلِ ) أَوْ وَرَثَتِهِ وَكَذَا قُمْصَانُ الرِّجَالِ وَأَقْبِيَتُهُمْ وَجِبَابُهُمْ وَالطَّيَالِسَةُ وَالسِّلَاحُ وَأَشْبَاهُهَا ( وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَحُلِيِّهِنَّ وَثِيَابِهِنَّ ) وَمَقَانِعِهِنَّ وَمَغَازِلِهِنَّ وَأَشْبَاهِهَا ( فَلِلْمَرْأَةِ ) أَوْ وَرَثَتِهَا ( وَالْمُصْحَفُ لَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( إذَا كَانَتْ لَا تَقْرَأُ ) فَإِنْ كَانَتْ تَقْرَأُ فَهُوَ لَهُمَا قُلْتُ : وَكَذَا يَنْبَغِي فِي كُتُبِ الْعِلْمِ ( وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا ) أَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ( كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي ) وَالْقُمَاشِ الَّذِي لَمْ يُفَصَّلْ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ( وَسَوَاءٌ كَانَ ) مَا يَصْلُحُ لَهُمَا ( فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَ ) هُوَ ( بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ) لِأَحَدِهِمَا ( أَقْرَعَ فَمَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا حَلَفَ وَاحِدَةً ) كَمَنْ تَنَازَعَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً دُفِعَ إلَيْهِ لِتَرَجُّحِهِ بِهَا .","part":22,"page":430},{"id":10930,"text":"( وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانٍ لَهُمَا حَكَمَ بِآلَةِ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا فَآلَةُ الْعَطَّارِينَ لِلْعَطَّارِ وَآلَةُ النَّجَّارِينَ لِلنَّجَّارِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْآلَةُ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ عِنْدَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا ) أَيْ الصَّانِعَانِ ( فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ لَمْ يُرَجِّحْ أَحَدُهُمَا بِصَلَاحِيَّةِ الْعَيْنِ لَهُ ) .","part":22,"page":431},{"id":10931,"text":"( وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ) هِيَ زَوْجَةٌ لَهُ أَوْ لَا ( فِي عَيْنٍ غَيْرِ قُمَاشٍ بَيْنَهُمَا ) فَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا بِصَلَاحِيَّةِ الْعَيْنِ لَهُ ، بَلْ إنْ كَانَتْ فِي أَيَدِيهِمَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُنَازَعْ اقْتَرَعَا عَلَيْهَا ( وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا ) الْمُدَّعَى بِهِ ( لَهُ فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ غَرِيمِهِ ( إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ) .\rفَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَتُسْمَعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا ) أَيْ بِبَيِّنَتِهِ ( مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ) لِحَدِيثِ { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ } ( وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْخَارِجُ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ وَهُوَ الدَّاخِلُ ) أَيْ وَاضِعُ الْيَدِ ( بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ ) أَيْ الدَّاخِلِ ( أَنَّهَا لَهُ نُتِجَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( فِي مِلْكِهِ أَوْ ) أَنَّهَا لَهُ ( قَطِيعَةٌ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ لَا ) .\rأَيْ أَوْ لَمْ تَشْهَدْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } فَجَعَلَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَنْبَةِ الْمُدَّعِي فَلَا يَبْقَى فِي جَنْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلِأَنَّ الْمُدَّعِي أَكْثَرُ فَائِدَةً فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ ، وَدَلِيلُ كَثْرَةِ فَائِدَتِهَا أَنَّهَا تُثْبِتُ سَبَبًا لَمْ يَكُنْ ، وَبَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ إنَّمَا تُثْبِتُ ظَاهِرًا تَدُلُّ الْيَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ مُفِيدَةً لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ تَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهَا رُؤْيَةُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُجِيزُ الشَّهَادَةَ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَصَارَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا","part":22,"page":432},{"id":10932,"text":"بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْيَدِ ، كَمَا أَنَّ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ لَمَّا كَانَا مُثْبَتَيْنِ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَيْهِمَا وَمَنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَتَهُ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهَا لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا مُنْفَرِدَةً كَمَا لَوْ تَعَارَضَ خَبَرَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ نَقَلَ الْأَثْرَمُ : ظَاهِرُ الْآثَارِ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَإِذَا جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ .","part":22,"page":433},{"id":10933,"text":"( فَإِنْ أَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا ) أَيْ الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا ( مِنْ الْخَارِجِ وَأَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ) لِأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ صَاحِبُ الْيَدِ وَأَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ نَائِبَةٌ عَنْهُ وَإِنْ ادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ أَوْدَعَهَا لِلدَّاخِلِ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهَا أَوْ أَجْرَهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ .\rوَقَالَ الْقَاضِي بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَارِجُ مَعْنًى كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ قَبْلَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَتَعْدِيلِهَا ) لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ( وَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ ) لِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ ( قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ) وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَيْهَا لِمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ : وَلَعَلَّ فَائِدَةَ سَمَاعِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ نَاقِلَةً فَتُقَدَّمُ كَمَا يَأْتِي .","part":22,"page":434},{"id":10934,"text":"( وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِ ( أَوْ أَوْقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( قُدِّمَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( الثَّانِيَةُ ) لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِأَمْرٍ حَادِثٍ عَلَى الْمِلْكِ خَفِيٍّ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ أَوْ الْوَقْفُ أَوْ الْعِتْقُ مِنْهُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ إلَى حِينِ وَقْفِهِ وَأَقَامَ وَارِثٌ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْرُوثَهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ وَقْفِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ كَتَقْدِيمِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ ( وَلَمْ تَرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدَهُ ) أَيْ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( كَقَوْلِهِ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّيْنِ ) وَيُقِيمُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً ( أَمَّا لَوْ قَالَ ) مُدَّعِي الشِّرَاءِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ الْعِتْقِ ( لِي بَيِّنَةٌ ) بِذَلِكَ ( غَائِبَةٌ طُولِبَ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ ) وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا \" تَتِمَّةٌ \" قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ مُدَّعٍ بِاتِّفَاقِنَا ، وَفِيهِ تَثْبُتُ فِي جَنْبَةِ مُنْكِرٍ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَيُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقِيمَهَا فِي الدَّيْنِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا بِهِ وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِيهِ بِالْكُوفَةِ صَحَّ .","part":22,"page":435},{"id":10935,"text":"فَصْلٌ ( الْقَسْمُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ ) تَكُونَ ( فِي غَيْرِ يَدِ أَحَدٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَتَحَالَفَانِ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِهَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ لِعَدَمِ الْيَدِ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا ، وَتَحْتَ هَذَا الْقِسْمِ حَالَانِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمُنْتَهَى كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ .\r( وَكَذَا إنْ نَكَلَا ) عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا ( لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ بِنُكُولِهِ ) عَلَى الْيَمِينِ لَهُ ( وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا ) عَنْ الْيَمِينِ ( وَحَلَفَ الْآخَر قَضَى لَهُ ) أَيْ لِلَّذِي حَلَفَ ( بِجَمِيعِهَا ) أَيْ جَمِيعِ الْعَيْنِ النِّصْفِ بِحَلِفِهِ لِكَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ بِنُكُولِ خَصْمِهِ ( فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( فَمَا دُونُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ لَحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ أَيْ فَأَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( الْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْ بَقِيَّتِهَا أَوْ ) ادَّعَى الْآخَرُ ( كُلَّهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَقَلِّ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ وَاضِعُ يَدِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَا رَافِعَ لِيَدِهِ وَالْبَاقِي لِمُدَّعِي الْكُلِّ أَوْ الْأَكْثَرِ بِلَا يَمِينٍ لِعَدَمِ التَّنَازُعِ لَهُ فِيهِ .\r( وَإِنْ تَنَازَعَا مُسَنَّاةً وَهِيَ السَّدُّ الَّذِي يَرُدُّ مَاءَ النَّهْرِ مِنْ جَانِبِهِ حَاجِزٌ بَيْنَ نَهْرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الْآخَرِ تَحَالَفَا وَهِيَ ) أَيْ الْمُسَنَّاةُ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِأَنَّهَا حَاجِزٌ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا يَنْتَفِعُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَشْبَهَ الْحَائِطَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ( وَكَذَا إنْ نَكَلَا ) عَنْ الْيَمِينِ تَنَاصَفَاهَا ( لِأَنَّهَا حَاجِزٌ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ، وَإِنْ تَنَازَعَا صَغِيرًا دُونَ التَّمْيِيزِ فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ) وَهُوَ ( رَقِيقٌ ) لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَيَدُ كُلٍّ","part":22,"page":436},{"id":10936,"text":"مِنْهُمَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ لَا رُجْحَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَيَتَحَالَفَانِ ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ .\r( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ إذَا بَلَغَ بِلَا بَيِّنَةٍ ) أَيْ يَدِ مُدَّعِي الرِّقَّ ( عَلَى الْمِلْكِ مِثْلُ أَنْ يَلْتَقِطَهُ ) ثُمَّ يَدَّعِي رِقَّهُ ( فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِرِقِّهِ لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ) لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ وَالْأَصْلُ فِي بَنِي آدَمَ وَالرِّقُّ طَارِئٌ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ وَاضِعِي الْيَدِ عَلَى طِفْلٍ ( بَيِّنَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ بِبَيِّنَةٍ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُدَّعَى ( مُمَيِّزًا فَقَالَ إنِّي حُرٌّ فَهُوَ حُرٌّ ) فَيُخَلَّى إلَى حَالِ سَبِيلِهِ وَيَمْنَعَانِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي ابْنِ آدَمَ ( إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ كَالْبَالِغِ إلَّا أَنَّ الْبَالِغَ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ ثَبَتَ رِقُّهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ دَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالْوَصِيَّةِ وَأَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ .\r( وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الْمُدَّعَيْنِ لِلْعَيْنِ ( بَيِّنَةٌ بِالْعَيْنِ ) الْمُدَّعَى بِهَا بِيَدِهَا أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ ( حُكِمَ لَهُ بِهَا ) لِرُجْحَانٍ بِالْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ لَمْ يُقَدِّمْ أَسْبَقَهَا تَارِيخًا بَلْ ) هُمَا ( سَوَاءٌ ) خِلَافًا لِلْقَاضِي .\rقَالَ يُقَدَّمُ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا لِأَنَّ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالتَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ أَثْبَتَتْ لَهُ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ لَمْ تُعَارِضْهُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى وَتَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَسَقَطَتَا فَبَقِيَ مِلْكُ السَّابِقِ تَحْتَ اسْتِدَامَتِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ أَحَقُّ بِالتَّرْجِيحِ لِجَوَازِ أَنْ","part":22,"page":437},{"id":10937,"text":"يَعْمَلَ بِهِ دُونَ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَنَحْوَهُ لَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ اتِّفَاقًا ، فَإِذَا لَمْ يُرَجَّحْ بِهَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّسَاوِي وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةٍ مَمْنُوعٌ لِثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ ، وَلَوْ انْفَرَدَ بِأَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ .\r( فَإِنْ وُقِيَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ ( وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى وَالْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا ) فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إحْدَاهُمَا مَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ مِنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَلَا غَيْرِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ كَنِتَاجٍ بِأَنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ ( أَوْ ) شَهِدَتْ بِ ( سَبَبِ غَيْرِهِ ) كَشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ .\r( وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَحْدَهُ أَوْ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْمِلْكِ مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَهُمَا سَوَاءٌ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسَاوَيَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُ الْعَيْنِ الْآنَ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ .\r( وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ وَالْأُخْرَى رَجُلَيْنِ ( وَلَا اشْتِهَارُ الْعَدَالَةِ وَلَا الرِّجَالُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِد وَالْيَمِين ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ حُجَّةٌ مُفْرَدَةٌ فَأَشْبَهَ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ ( وَإِنْ تَسَاوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَارَضَتَا وَتَحَالَفَا فِيمَا بِيَدِهِمَا وَقُسِّمَتْ ) الْعَيْنُ ( بَيْنَهُمَا ) نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ ( وَأُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا ( مَا لَمْ تَكُنْ ) الْعَيْنُ ( فِي يَدِ أَحَدٍ ) مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَهَكَذَا","part":22,"page":438},{"id":10938,"text":"فِي الْمُنْتَهَى وَأَصْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .\rوَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا يَتَنَاصَفَانِ تَبَعًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي ، وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ( أَوْ ) كَانَتْ الْعَيْنُ ( بِيَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُنَازَعْ ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ( وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَسْقُطَانِ ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( بِالتَّعَارُضِ ) وَهُوَ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ وَشَهِدَتْ ) لَهُ ( الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ سُمِعَتْ ) الشَّهَادَةُ ( وَإِنْ لَمْ تَقُلْ ) الْبَيِّنَةُ ( وَهِيَ مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ ( وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ ) وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ ( تَعَارَضَتَا ) جَوَابٌ وَإِنْ ادَّعَى وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ وَمَا بَعْدَهُ اعْتِرَاضٌ ( حَتَّى وَلَوْ أُرِّخَا ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِنْصَافِ حَيْثُ قَالَ : مُرَادُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا .\rقَالَ فِي الْفُرُوعِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا تَحَالَفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَمْ يُنَازَعْ أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا ( وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلْخَارِجِ ) لِتَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ( وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي خَلَّفَهَا تَرِكَةً وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فَهِيَ ) أَيْ الدَّارُ ( لِلْمَرْأَةِ دَاخِلَةً كَانَتْ أَوْ خَارِجَةً لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا شَهِدَتْ بِالسَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةٍ يَدٍ ) .\rفَائِدَةٌ \" قَالَ الْغَزِّيِّ إذَا تَعَارَضَ الْمُسْقِطُ وَالْمُوجِبُ جُعِلَ الْمُسْقِطُ آخِرًا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ عَيْنًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ أَقْرَرْتَ أَنْ لَا","part":22,"page":439},{"id":10939,"text":"دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ لَك عَلَيَّ وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَانْدَفَعَتْ الدَّعْوَى ، وَلَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ بُعْدِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَالْمُوجِبَ إذَا تَعَارَضَا جُعِلَ الْمُسْقِطُ آخِرًا إذَا السُّقُوطُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ .\rوَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ الدَّعَاوَى كُلِّهَا فِي سَنَةِ كَذَا صَحَّ هَذَا الدَّفْعُ .","part":22,"page":440},{"id":10940,"text":"( فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا فَإِنْ ادَّعَاهَا ) مَنْ هِيَ بِيَدِهِ ( لِنَفْسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا ) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ الثَّانِي فَوَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا ( فَإِنْ نَكَلَ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الْيَمِينَيْنِ ( أَخَذَاهَا ) أَيْ الْعَيْنَ ( مِنْهُ أَوْ ) أَخَذَا ( بَدَلَهَا ) مِنْهُ وَهُوَ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، وَقِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْعَيْنَ فَاتَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتَفْرِيطِهِ فِي الْحَلِفِ لَهُ ( وَاقْتَرَعَا ) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتَعْيِينِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا ) أَيْ الْعَيْنَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ ( لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ وَلَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ ) بِهَا لِأَحَدِهِمَا ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ .\r( فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ ) لِصَاحِبِهِ ( وَأَخَذَهَا ) لِتَرَجُّحِهِ بِالْقُرْعَةِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَبْدًا مُكَلَّفًا فَأَقَرَّ ) الْعَبْدُ بِالرِّقِّ ( لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ ) أَيْ الْعَبْدُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى وَاحِدًا وَأَقَرَّ لَهُ ( وَإِنْ صَدَّقَهُمَا ) الْعَبْدُ ( فَهُوَ لَهُمَا ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَهُمَا .\r( وَإِنْ جَحَدَهُمَا ) وَقَالَ إنَّهُ حُرٌّ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالرِّقُّ طَارِئٌ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَمْ يُرَجَّحْ ) أَحَدُهُمَا ( بِإِقْرَارِهِ لَهُ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا ( مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ) كَأَنْ يَقُولُ هِيَ لِزَيْدٍ مَثَلًا ( حَلَفَ زَيْدٌ أَنَّهَا ) لَهُ ( وَأَخَذَهَا ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ لَهُ بِهَا صَاحِبُ الْيَدِ صَارَتْ الْعَيْنُ كَأَنَّهَا فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْآخَرُ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْكَرٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ( وَيَحْلِفُ","part":22,"page":441},{"id":10941,"text":"الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ إنْ الْتَمَسَ يَمِينَهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَخَافَ مِنْ الْيَمِينِ فَيُقِرُّ لِلْآخَرِ ( فَإِنْ نَكِلَ ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ ( أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا ) حُكْمًا عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ( وَإِنْ أَخَذَهَا ) أَيْ الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا ( الْمُقَرُّ لَهُ فَأَقَامَ ) الْمُدَّعِي ( الْآخَرُ بَيِّنَةً ) أَنَّهَا لَهُ ( أَخَذَهَا ) لِتَرَجُّحِهِ .\r( وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ) وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ ( بِهَا لَهُمَا وَنَكِلَ عَنْ التَّعْيِينِ ) بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ لَهُمَا ( اقْتَسَمَاهَا ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ ( هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَإِنْ صَدَّقَاهُ ) عَلَى أَنَّهُ يَجْهَلُهُ ( لَمْ يَحْلِفْ ) لِتَصْدِيقِهِمَا لَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَذَّبَاهُ ( حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ( وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ لِلْعَيْنِ .\r( فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا ) لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَارَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ صَاحِبُ الْيَدِ دُونَ الْآخَرِ فَبِالْقُرْعَةِ يَتَعَيَّنُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَقْضِي لَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عَبَثًا ( ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ ) أَيْ بَيَّنَ مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ هِيَ لِأَحَدِهِمَا أَجْهَلُهُ ( قَبْلُ ) كَبَيِّنَةِ ابْتِدَاءٍ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ إنْ أَبَى الْيَمِينَ مَنْ قَرَعَ أَخَذَهَا أَيْضًا أَيْ بِلَا يَمِينٍ ( وَلَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُتَنَازِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَيَا الْعَيْنَ وَقَالَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ ( الْقُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الْوَاجِبِ وَقَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ تَحْلِيفِهِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى يَمِينِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ صَدَّقَاهُ لَمْ تَنْتَفِ الْقُرْعَةُ ( فَإِنْ نَكِلَ ) مَنْ كَانَتْ","part":22,"page":442},{"id":10942,"text":"الْعَيْنُ بِيَدِهِ عَنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَيْنِ ( قُدِّمَتْ الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تُعَيِّنُ الْمُقَرَّ لَهُ ، فَإِذَا قَرَعَ صَاحِبَهُ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لَهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ .\r( وَيَحْلِفُ ) الْمُقِرُّ ( لِلْمَقْرُوعِ إنْ أَكْذَبَهُ ) فِي عَدَمِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَتَى صَدَّقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ ( فَإِنْ نَكِلَ ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ ( أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ( وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا ) أَيْ أَنْكَرَ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَوْنَهَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ( وَلَمْ يُنَازِعْ أَقَرَعَ ) بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ( فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْآخَرِ ) الْمَقْرُوعِ ( فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ ) لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيِّ لِأَنَّ قُرْعَتَهُ حُكْمٌ فَلَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ .\r( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) الْعَيْنُ ( بِيَدِ أَحَدٍ ) وَتَنَازَعَهَا اثْنَانِ ( فَهِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَمُقَدَّمٌ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّهُمَا يَتَنَاصَفَاهَا ( وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا ) كَمَا لَوْ أَنْكَرَ رَبُّ الْيَدِ وَنَازَعَ ( وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعَارَضَتَا ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي عَدَمِ الْيَدِ ( سَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، لَا بِعَيْنِهِ أَوْ ) كَانَتْ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا ( لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ ) فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ( وَكَذَلِكَ إنْ أَنْكَرَهُمَا ) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا .\r( ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بَعْدَ إقَامَتِهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةِ ( لَمْ يُرَجَّحْ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( بِذَلِكَ ) الْإِقْرَارِ ( وَحُكْمِ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ ) لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا تُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا بِرُجُوعِ الْيَدِ إلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّهَا يَدٌ طَارِئَةٌ فَلَا","part":22,"page":443},{"id":10943,"text":"عِبْرَةَ بِهَا ( وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ ) فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ .\r( وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا ( قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَالْمُقَرُّ لَهُ ) بِالْعَيْنِ ( كَدَاخِلٍ وَالْآخَرُ كَخَارِجٍ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَدِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ انْتَقَلَتْ إلَى يَدِهِ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ( وَإِنْ ادَّعَاهَا ) أَيْ الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا ( صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّعَارُضِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا ) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ اثْنَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا ( وَهِيَ ) أَيْ الْعَيْنُ ( لَهُ ) لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِوَضْعِ الْيَدِ ( فَإِنْ نَكِلَ ) عَنْ الْيَمِينِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( أَخَذَاهَا مِنْهُ وَ ) أَخَذَا مِنْهُ ( بَدَلَهَا ) لِأَنَّ الْعَيْنَ فَاتَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتَرْكِ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ ( وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتَعْيِينِهِ .\r( وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ بِهَا لِغَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَّعِيَيْنِ لَهُمَا ( فَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ .","part":22,"page":444},{"id":10944,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ ) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ صَحَّحَتَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ ( أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا بَاعَهُ الْعَبْدَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ ، وَادَّعَى الْآخَر أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ) شَهِدَتْ بِدَعْوَاهُ ( صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ ( وَإِلَّا ) يُعْلَمُ التَّارِيخُ ( تَعَارَضَتَا ) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْأَصْوَبُ : أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يَتَعَارَضَا ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدَانِ لَكِنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ الْمَرْأَةَ وَجَهِلَ السَّابِقُ ، فَإِمَّا أَنْ يُقْرَعَ أَوْ يَبْطُلَ الْعَقْدَانِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ ( وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ ) وَادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَلَا يُرَجَّحُ بِهَذِهِ الْيَدِ ( أَوْ ) كَانَ الْعَبْدُ ( بِيَدِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الْمُدَّعِينَ لِشِرَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ مِنْ زَيْدٍ إلْغَاءً لِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِهَا وَهُوَ الدَّعْوَى الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ فَتَكُونُ عَادِيَّةً فَلَا تُرَجَّحُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَذِهِ الْيَدِ ، فَكَذَا هُنَا .\r( وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ زَيْدٍ ) وَادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ( فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .","part":22,"page":445},{"id":10945,"text":"( وَإِنْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ بِضِدِّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ .\rقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ ( وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَقَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بَلْ أَنَا حُرٌّ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا ) وَتَسَاقَطَتَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ قُلْتُ وَيُخْلَى سَبِيلُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ طَارِئٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ( وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى ) عَلَيْهِ ( اثْنَانِ ) ادَّعَى ( كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ سَمَّاهُ ) الْمُدَّعِي ( فَصَدَّقَهُمَا ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ ( لَزِمَهُ ثَمَنَانِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ لَهُمَا وَبَرِئَ ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ ( وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا ) وَحْدَهُ ( وَأَقَامَ ) أَحَدُهُمَا ( بِهِ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الثَّمَنُ ) لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوْ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لِثُبُوتِ دَعْوَاهُ ( وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةً مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً عُمِلَ بِهِمَا ) لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا أَنَّهُمَا عَقْدَانِ وَقَدْ شَهِدَ بِهِمَا بَيِّنَتَانِ ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَى الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا فَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيُلْزَمُ بِالثَّمَنَيْنِ .\r( وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا ) أَيْ الشِّرَاءَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَتْ بِهِمَا الْبَيِّنَتَانِ ( تَعَارَضَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ وَصَارَا كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ ( وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ ( أَنَّهُ","part":22,"page":446},{"id":10946,"text":"بَاعَنِي إيَّاهُ ) أَيْ نَحْوَ الْعَبْدِ ( بِأَلْفٍ وَأَقَامَ ) بِدَعْوَاهُ ( بَيِّنَةً قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا ) لِأَنَّ نَقْلَ الْمِلْكِ حَاصِلٌ لِمَنْ سَبَقَ فَالْعَقْدُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ ( وَإِنْ اسْتَوَيَا ) فِي التَّارِيخِ ( تَعَارَضَتَا ) وَيَتَخَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي إحْدَى النِّصْفَيْنِ خَارِجَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، فَكَانَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِع بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الْآخَرِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي ذَلِكَ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ .\rفَيُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ( وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا غَصَبَنِي ) الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ ( وَقَالَ الْآخَرُ مَلَّكَنِيهِ أَوْ أَقَرَّ لِي بِهِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ) لِأَنَّ عِنْدَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ ثُبُوتُ الْيَدِ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى إنَّمَا تَشْهَدُ بِتَصَرُّفِهِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا ( وَلَا يَغْرَمُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِلْآخَرِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ .\rفَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى ) رَبُّ دَارٍ ( أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : بَلْ ) أَجَّرْتَنِي ( كُلَّ الدَّارِ ) بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ( تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا ) أَيْ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَى الْبَيْتِ ( وَتَقَدَّمَ أَوَّل لَا طَرِيق الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ مَا لَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَمَا يَصِحُّ ) سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَهَا .\r\" تَتِمَّةٌ \" نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ","part":22,"page":447},{"id":10947,"text":"أَخَذَ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا ثَوْبُ هَذَا مِنْ ثَوْبِ هَذَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَوْبًا مِنْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا ثَوْبًا بِيَدِ غَيْرِهِمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":22,"page":448},{"id":10948,"text":"( بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ) ( التَّعَارُضُ : التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ) يُقَالُ : تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ إذَا تَقَابَلَتَا وَعَارَضَ زَيْدًا عُمَرُ إذَا أَتَاهُ بِمِثْلِ مَا أَتَاهُ بِهِ وَتَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ اخْتِلَافُهُمَا بِأَنْ تُثْبِتَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا نَفَتْهُ الْأُخْرَى حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَتَسَاقَطَانِ ( إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ ) أَيْ سَيِّدَهُ ( قُتِلَ وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَتْلِ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ بِأَنْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ سَيِّدَهُ قُتِلَ وَأَقَامَ وَرَثَتُهُ بَيِّنَةً ) أَنَّهُ مَاتَ ( قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَعَتَقَ ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةً وَهُوَ الْقَتْلُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\r( وَإِنْ قَالَ إنْ مِتَّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ ) وَإِنْ مِتَّ ( فِي صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ ) وَمَاتَ ( وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ) بِمُوجِبِ عِتْقِهِ ( وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ) مَوْتَهُ فِي الشَّهْرَيْنِ ( فَقَوْلُهُمْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا فِي الرِّقِّ ( وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ ( وَإِنْ أَقَرُّوا لِأَحَدِهِمَا ) بِمُوجِبِ عِتْقِهِ ( أَوْ أَقَامَ ) بِهِ ( بَيِّنَةَ عِتْقٍ ) لِثُبُوتِ مُقْتَضِيهِ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْعَبْدَيْنِ ( بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَنْفِي مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى ( وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَصَفَرٍ .\r( وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِ الشَّهْرَيْنِ ) وَهُمَا الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَلَمْ يُعْلَم عَيْنُهُ ( أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِلْعِلْمِ بِمُوجِبِ عِتْقِ أَحَدِهِمَا وَلَا مُعَيِّنَ لَهُ غَيْرَ الْقُرْعَةِ فَمَنْ قَرَعَ عَتَقَ ( وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ","part":22,"page":449},{"id":10949,"text":"بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَجُهِلَ ) كَوْنُهُ مَاتَ فِيهِ أَوْ بَرِئَ ( ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِئَ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَيَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ .\r( وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ ) نَقَلَهُ فِي الْمُقْنِعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَنْفِي مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْقِيَاسِ أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَزِيدَ فِي الشَّرْحِ مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ ( وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ لِأَحَدِهِمَا بِمَا يُوجِبُ عِتْقَهُ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِمْ وَكَذَا حُكْمُ ) قَوْلِهِ ( إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا ) فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ إذَا أَتَى عَنْ بَدَلٍ مِنْ فِي وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بَيِّنَةً ( فِي التَّعَارُضِ ) فَإِنَّهُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا وَكَوْنِهِمَا يَبْقَيَانِ عَلَى الرِّقِّ أَوْ يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ .\r( وَأَمَّا فِي الْجَهْلِ ) أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ( مَاتَ ) وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( فَيُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامَ الْمَرَضِ وَعَدَمَ الْبُرْءِ وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا ) وَنَحْوَهُ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ تَعَدِّيًا أَوْ نَحْوَهُ ( فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ ) أُخْرَى ( أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ لَزِمَهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ عِشْرُونَ ) دُون مَا تَعَارَضَتَا فِيهِ لِتَسَاقُطِهِمَا فِيهِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ بِكُلِّ ، قِيمَةٍ شَاهِدٌ ) ثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ ) الشَّاهِدِ بِالْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ ( عَلَى الْعَشَرَةِ كَمَا يَأْتِي آخِرُ الْبَابِ بَعْدَهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ نِصَابٌ لَا يُعَارِضُهُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : ( لَوْ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ فِي قِيمَةِ عَيْنٍ","part":22,"page":450},{"id":10950,"text":"قَائِمَةٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ مَعَهَا أَخْذَ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا يَظْهَرُ ) إنْ احْتَمَلَتْ وَإِلَّا فِيمَا يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ .\r( وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَ ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَهَا ( بِنِصْفِهَا ) أَيْ بِنِصْفِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ ( وَتَقَدَّمَ إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا وَاخْتَلَفَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا فِي أَسْبِقْهُمَا ) مَوْتًا ( فِي ) ، بَابِ ( مِيرَاثِ الْغَرْقَى ) مُفَصَّلًا .","part":22,"page":451},{"id":10951,"text":"( فَصْلٌ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجْزِ الْوَرَثَةُ ) عِتْقَهُمَا مَعًا ( أَقُرِعَ ) بَيْنَهُمَا ( فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( عَتَقَ سَوَاءٌ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ ) أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إذْ لَا فَرْق بَيْن مُتَقَدِّم الْوَصِيَّة وَمُتَأَخِّرهَا وَإِنَّمَا أَقُرِعَ بَيْنهمَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَدْ أَقَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .\rوَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي تَكْمِيلَ الْعِتْقِ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فِي الْحَيَاةِ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ وَارِثِهِ فَاسِقَةً ) وَ لَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ ( عِتْقَ سَالِمٍ ) بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّ بَيِّنَةَ غَانِمٍ الْفَاسِقَةَ لَا تُعَارِضُ بَيِّنَتَهُ الْعَادِلَةَ ( وَيُعْتَقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ لِعِتْقِهِ أَيْضًا ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ عَادِلَةً عَتَقَ أَوَّلًا لِعَدَمِ التَّعَارُضِ ، وَأَعْتَقْنَا غَانِمًا بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ .\r( وَإِنْ كَانَتْ ) الْوَارِثَةَ الشَّاهِدَةُ بِعِتْقِ غَانِمٍ ( عَادِلَةً وَكَذَّبَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ لَغَا تَكْذِيبُهَا ) لِلْأَجْنَبِيَّةِ ( دُونَ شَهَادَتِهَا وَانْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُعْتَقُ غَانِمٌ ) بِلَا قُرْعَةٍ ( ثُمَّ وُقِفَ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى الْقُرْعَةِ ) كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَتَانِ مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبٍ بِخِلَافِ غَانِمٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِلَا قُرْعَةٍ لِشَهَادَتِهَا بِعِتْقِهِ وَإِقْرَارِهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ سِوَاهُ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْوَارِثَةُ ( فَاسِقَةً مُكَذِّبَةً ) لِلْعَادِلَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( فَاسِقَةً","part":22,"page":452},{"id":10952,"text":"وَشَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَ الْعَبْدَانِ ) .\rأَمَّا سَالِمٌ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُ غَانِمٍ بِبَيِّنَةٍ تُعَارِضُ بَيِّنَتَهُ ، وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِهِمَا بِعِتْقِهِ دُونَ الْآخَرِ وَشَهَادَتِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ سَالِمٍ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَحْدَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى ( وَلَوْ شَهِدَتْ ) أَيْ الْوَارِثَةُ ( وَلَيْسَتْ فَاسِقَةً وَلَا مُكَذِّبَةً ) لِلْأَجْنَبِيَّةِ ( قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا وَعَتَقَ غَانِمٌ وَحْدُهُ ) لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَمْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا نَفْعًا فَوَجَبَ قَبُولُهَا ( كَمَا لَوْ كَانَتْ الشَّاهِدَةُ بِرُجُوعِهِ أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الشَّاهِدَةُ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ ( غَانِمٌ سُدُسَ الْمَالِ عَتَقَا ) أَيْ الْعَبْدَانِ ( وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا ) بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِدَفْعِ السُّدُسِ لِلْآخَرِ عَنْهَا فَلَا تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الشَّهَادَةُ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ تَجُرُّ إلَيْهَا وَلَاءَ غَانِمٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ هُمَا يُسْقِطَانِ وَلَاءَ سَالِمٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ سَبَبِ الْمِيرَاثِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِلشَّاهِدِ يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ الْمَشْهُودَ لَهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِأَخِيهِ بِالْمَالِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرِثَهُ .\r( وَالْوَارِثَةُ الْعَادِلَةُ فِيمَا تَقُولُهُ خَبَرًا لَا شَهَادَةً ) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ بِتَقَوُّلِهِ عَلَى حَدِّ قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ وَقَوْلُهُ ( كَالْفَاسِقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ) خَبَرٌ عَنْ الْوِرَاثَةِ أَيْ خَبَرُ الْوَارِثَةِ الْعَادِلَةِ كَشَهَادَةِ الْفَاسِقَةِ لِأَنَّ خَبَرَهَا إقْرَارٌ فَيُعْمَلُ بِهِ كَإِقْرَارِ الْفَاسِقَةِ وَشَهَادَتِهَا ( وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ","part":22,"page":453},{"id":10953,"text":"غَانِمٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ( ثُلُثُ الْمَالِ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ ) لِسَبْقِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ كَالْعَطِيَّةِ يَلْزَمُ مِنْ حِينِهِ .\r( وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجْنَبِيَّتَيْنِ أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةَ ) لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا تَبَرَّعَ تَبَرُّعَاتٍ يَعْجِزُ ثُلُثُهُ عَنْ جَمِيعِهَا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ( وَإِنْ سَبَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ ) تَارِيخًا ( فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ ) عَتَقَا أَمَّا سَالِمٌ فَلِسَبْقِ بَيِّنَتِهِ وَأَمَّا غَانِمٌ فَمُؤَاخَذَةٌ لِلْوَارِثَةِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ سِوَاهُ ( أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَة ) تَارِيخًا ( وَهِيَ فَاسِقَةٌ عَتَقَا ) أَمَّا سَالِمٌ فَلِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِعِتْقِهِ فَلَا تُعَادِلُهَا الْفَاسِقَةُ وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِ الْوَارِثَةِ أَنَّهُ هُوَ الْعَتِيقُ دُونَ سَالِمٍ ( وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا ) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً ) وَجُهِلَ الْأَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَا سَبَقَ ، ( وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ سَالِمًا وَإِنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ ) بِلَا قُرْعَةٍ لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِعِتْقِهِ .\r( وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ تَطْعَنْ الْوَارِثَةُ فِي بَيِّنَتِهِ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ ) بِلَا قُرْعَةٍ ( إنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ ) لِسَبْقِهِ ( أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ) فِيمَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ لِإِلْغَاءِ طَعْنِهَا فِي بَيِّنَتِهِ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ تَارِيخُ عِتْقِهِ بَلْ تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ الْقُرْعَةُ إنْ","part":22,"page":454},{"id":10954,"text":"جُهِلَ ( فَلَا ) يَعْتِقُ سَالِمٌ كَمَا لَوْ لَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَتِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً ) وَشَهِدَتْ بِعِتْقِ غَانِمٍ ( وَلَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ كُلِّهِ ) بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ شَهِدَتْ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يُوجَد مَا يُعَارِضُهَا ( وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا ، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ كُلُّهُ ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ .\r( وَإِنْ كَانَ ) عِتْقُ غَانِمٍ ( مُتَأَخِّرًا ، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ غَانِمٍ ( شَيْءٌ ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَادِلَةً لَا يُعْتَقْ مِنْهُ إذَا مَنَعَ فِسْقَهَا أَوْلَى ( وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ بَيِّنَةَ سَالِمٍ عَتَقَ الْعَبْدَانِ ) لِأَنَّ سَالِمًا مَشْهُودٌ بِعِتْقِهِ وَغَانِمًا مُقِرٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْعِتْقَ سِوَاهُ ( وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ ) فِي مَرَضِ مَوْتٍ ( كَآخِرِ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا فِي كُلِّ مَا قَدَّمْنَا ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْمُنَجَّزِ فِي الْحَيَاةِ أَشْبَهَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مَعَ الْمُنَجَّزِ عِتْقُهُ .","part":22,"page":455},{"id":10955,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ ) أَيْ الْأَبَ ( مَاتَ عَلَى دِينِهِ فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ ( فَالْمِيرَاثُ لَلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ ) أَيْ أَنَّهُ أَخُوهُ ( بَيِّنَةٌ ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفْرِ فَصَارَ مُعْتَرِفًا بِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ كَافِرًا مُدَّعِيًا إسْلَامَهُ ، وَأَخُوهُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّةِ الْكَافِرِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ ( فَالْمِيرَاثُ ) ( بَيْنَهُمَا ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الدَّعْوَى مَعَ عَدَمِ الْمُرَجَّحِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَنَازَعَا عَيْنًا فِي يَدَيْهِمَا .\r( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ تَعَارَضَتَا ) وَتَسَاقَطَتَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَيَتَنَاصَفَانِ التَّرِكَةَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ( وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَ ) قَالَ ( شَاهِدَانِ ) آخَرَانِ ( نَعْرِفُهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَرِّخَا مَعْرِفَتَهُمْ وَلَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ كَثِيرًا ، وَالْكُفْرُ إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ( وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فَهُوَ ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَصْل دِينِهِ بَنَتْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَعْرِفُهُ ، وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى مَعَهَا عِلْمٌ لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُولَى فَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانَ إلَى مَوْتِهِ ، وَآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ فِي حَيَاتِهِ ( وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَ ) شَهِدَتْ (","part":22,"page":456},{"id":10956,"text":"بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ تَعَارَضَتَا ، وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَرَّخَتَا وَقْتًا وَاحِدًا هُوَ سَاعَةُ مَوْتهِ فَتَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ .\r( وَإِنْ خَلَّفَ ) مَيِّتٌ ( أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ) لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الِابْنَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى قَالَ الْقَاضِي : يُدْفَنُ مَعَنَا .\rوَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَحْدَهُ ( وَكَذَا لَوْ خَلَّفَ ابْنًا كَافِرًا وَامْرَأَةً وَأَخًا مُسْلِمَيْنِ ) فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِلْأَبِ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلِابْنَيْنِ ( وَ ) كَذَلِكَ إذَا نَصَّفْنَا فِي الثَّانِيَةِ وَ ( نِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ) لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهُ وَبَاقِيهِ لِلْأَخِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلِابْنِ الْمُنَازَعِ .","part":22,"page":457},{"id":10957,"text":"( وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمًا وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَوَرَثَةً سِوَاهَا ، وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ) لِتَرِثَ مِنْهُ ( وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ فَقَوْلُهُمْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكُفْرِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ بِيَمِينِهِمْ ( وَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً وَلَمْ يَثْبُتْ ) كَوْنُهَا كَانَتْ كَافِرَةً ( وَأَنْكَرَتْهُمْ ) فَقَوْلُهَا ( أَوْ ادَّعَوْا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ) طَلَاقًا يُسْقِطُ الْإِرْثَ ( فَأَنْكَرَتْهُمْ فَقَوْلُهَا ) لِأَنَّهُمْ اعْتَرَفُوا بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِرْثِ وَادَّعَوْا مَا يُسْقِطُهُ وَالْأَصْل عَدَمُهُ ( وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِالطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا ) أَيْ أَعَادَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ( وَأَنْكَرُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( فَقَوْلُهُمْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ ( وَإِنْ ) اتَّفَقُوا عَلَى الطَّلَاقِ ( وَ اخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَقَوْلُهَا فِي أَنَّهَا ) أَيْ الْعِدَّةَ ( لَمْ تَنْقَضِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":22,"page":458},{"id":10958,"text":"( وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَالَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي ) أَوْ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ ( وَقَالَ أَخُوهُ بَلْ بَعْدَهُ ) أَيْ أَسْلَمْتَ بَعْدَ ذَلِكَ ( فَلَا مِيرَاثَ لَهُ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْكُفْرِ أَوَّلًا مُدَّعٍ لِلْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ فِيمَا قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَة ، وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ عَلَى كُفْرِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ أَوْ يُصَدِّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ ( فَإِنْ قَالَ أَسْلَمْتُ فِي الْمُحَرَّمِ وَمَاتَ أَبِي فِي صَفَرٍ فَقَالَ أَخُوهُ ) الْمُسْلِمُ ( بَلْ ) مَاتَ أَبُوكَ ( فِي ذِي الْحَجَّةِ فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ ) لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمَوْتَ هَلْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَالْأَصْلُ حَيَاةُ الْأَبِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا .","part":22,"page":459},{"id":10959,"text":"( وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا وَابْنًا كَانَ عَبْدًا ، فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ ) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ ( وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ ( وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ الْحُرُّ مَاتَ أَبِي فِي شَعْبَانَ وَقَالَ الْعَتِيقُ بَلْ ) مَاتَ ( فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ الْعَتِيقُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى شَوَّالٍ ( وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ ) أَيْ لَوْ أَقَامَ الْحُرُّ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي شَعْبَانَ وَالْعَتِيق بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ فِي شَوَّالٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحُرِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ .","part":22,"page":460},{"id":10960,"text":"( وَلَوْ شَهِدَا ) أَيْ اثْنَانِ ( عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِ ) زَيْدٍ مَثَلًا ( فَشَهِدَا ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا ( عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهِ ) أَيْ أَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ ( وَصَدَّقَ الْوَلِيُّ الْكُلَّ ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ ( أَوْ ) صَدَّقَ ( الْآخَرَيْنِ أَوْ كَذَّبَ ) الْوَلِيُّ ( الْكُلَّ أَوْ ) كَذَّبَ ( الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَلَا قَتْلَ وَلَا دِيَةَ ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِالدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ لَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ بِأَنْ قَالَ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا الْقَتْلَ بِالشَّهَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ ، كَذَا لَوْ أَكْذَبَ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُمْ ( وَإِنْ صَدَّقَ ) الْوَلِيُّ الشَّاهِدَيْنِ ( الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْآخَرَيْنِ ( حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ) لِعَدَمِ مَا يَدْفَعُهَا ( وَقُتِلَ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ ) بِالْقَتْلِ وَهُمَا الْأَخِيرَانِ لِثُبُوتِ الْقَتْلِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا .","part":22,"page":461},{"id":10961,"text":"( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ) ( وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُخْبِرُ عَمَّا شَاهَدَهُ يُقَالُ شَهِدَ الشَّيْءُ إذَا دَامَ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدَ لِمُشَاهَدَتِهِمْ فِيهِ مَا يَحْضُرُهُمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } أَيْ عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } الْآيَةُ وَقَوْلُهُ { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ } وَنَحْوُهُ مِمَّا سَبَقَ مُفَصَّلًا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَضَاءُ جَمْرٌ فَنَحِّهِ عَنْكَ بِعُودَيْنِ يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ وَالشُّهُود شِفَاءٌ فَأَفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ ( تُطْلَقُ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَى التَّحَمُّلِ وَ ) عَلَى ( الْأَدَاءِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } .\rوَقَالَ : { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } الْآيَةَ وَإِنَّمَا خُصَّ الْقَلْبُ بِالْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الشَّهَادَةُ ( حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تُظْهِرُ ) أَيْ تُبَيِّنُ ( الْحَقَّ ) الْمُدَّعَى بِهِ ( وَلَا تُوجِبُهُ ) بَلْ الْقَاضِي يُوجِبُهُ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَنْسَبَ ( الْإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ ) وَهُوَ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ بِكَذَا .","part":22,"page":462},{"id":10962,"text":"( وَتَحَمُّلُهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّه ) تَعَالَى ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَمُّلُ لِلشَّهَادَةِ وَإِثْبَاتُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ يَكْفِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلُّهَا أَمْوَالًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( وَإِذَا تَحَمَّلَهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ الْوَاجِبَةَ ( وَجَبَتْ كِفَايَتُهَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ رَدِيءِ الْحِفْظِ ) لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ الشَّهَادَةُ امْتَنَعَتْ كِتَابَتُهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ ( وَأَدَاؤُهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ ( فَرْضُ عَيْنٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } وَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ اثْنَانِ سَقَطَ الْوُجُوبُ ( عَنْ الْجَمِيعِ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ لَكِنَّ الْأَدَاءَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَمُتَابِعِيهِ ( وَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ ) أَيْ مِنْ التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ ( أَثِمُوا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } .","part":22,"page":463},{"id":10963,"text":"( وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَ ) وُجُوبِ ( الْأَدَاءِ أَنْ يُدْعَى إلَيْهِمَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا } .\r( وَ ) أَنْ ( يَقْدِرَ ) الشَّاهِدُ ( عَلَيْهِمَا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَلَا تَبَذُّلَ فِي التَّزْكِيَةِ ) أَيْ وَبِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِتَبَذُّلِ نَفْسِهِ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْكِيَتَهَا فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ لِقَوْلِهِ { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } .","part":22,"page":464},{"id":10964,"text":"( وَيَخْتَصُّ الْأَدَاءُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ) لِأَنَّ السَّمَاعَ بِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ فَنَقَلَ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ كَيْف أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلًا لَا يَشْهَدُ ( وَمَنْ تَحَمَّلَهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ ( أَوْ رَأَى فِعْلًا أَوْ سَمِعَ قَوْلًا بِحَقِّ ) آدَمِيٍّ ( لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْقَرِيبِ ) عُرْفًا ( وَ ) عَلَى ( الْبَعِيدِ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) دُونَ مَا فَوْقَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ( وَالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ ) أَيْ ذُو الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ مُسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الشَّهَادَةِ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا كَالْوَدِيعَةِ ( وَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ وَأَبَى الْآخَرُ وَقَالَ ) لِرَبِّ الْحَقِّ ( احْلِفْ أَنْتَ بَدَلِي أَثِمَ ) اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ دُعِيَ فَاسِقٌ إلَى تَحَمُّلِهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( فَلَهُ الْحُضُورُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَالَةُ ) بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ ( وَمَنْ شَهِدَ ) بِحَقٍّ وَلَوْ ( مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ لَمْ يُعْذَرْ لِأَنَّهُ ) أَيْ فِسْقَهُ ( لَا يَمْنَعُ صِدْقَهُ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَدَاءُ الْفَاسِقِ ) وَإِلَّا لِعُذْرٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا ( يَضْمَنُ مَنْ بَانَ فِسْقُهُ ) وَيُتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ مَنْ ضَمِنَهُ وَيَكُونُ عِلَّةً لِتَضْمِينِهِ .","part":22,"page":465},{"id":10965,"text":"( وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْل عَلَيْهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَقَعَ مِنْهُ فَرْضًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ ( لَكِنْ إنْ عَجَزَ ) الشَّاهِدُ ( عَنْ الْمَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ مِنْ رَبِّ الشَّهَادَةِ ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى رَبّهَا قُلْتُ هَذَا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى مَحَلِّ الشَّاهِدِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ خَفْرٍ انْتَهَى ( وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا ) أَيْ كَالشَّاهِدِ فِي أَخْذِ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ ( مُزَكٍّ وَمَعْرُوفٍ وَمُتَرْجِمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَ ) مُقِيمِ قَوَدٍ ( وَحَافِظِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسِبٍ وَالْخَلِيفَةِ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُفْتِي مَعَ الْقَضَاءِ .","part":22,"page":466},{"id":10966,"text":"( وَلَا يُقِيمُهَا ) أَيْ الشَّهَادَةَ ( عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ يَحْرُمُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ وَأَمَّا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ .","part":22,"page":467},{"id":10967,"text":"( وَيُبَاحُ لِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( إقَامَتُهَا ) وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ تَرْكُهَا أَوْلَى وَجَزَمَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ بِوُجُوبِ الْإِغْضَاءِ عَنْ سَتْرِ الْمَعْصِيَةِ وَتَصِحُّ إقَامَةُ الشَّهَادَةِ بِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى ( مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى ) بِهِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا تُسْتَحَبُّ ) الشَّهَادَةُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ { مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } ( وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ ) كَالشَّهَادَةِ بِالْقِصَاصِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُهُ الشَّهَادَةَ حِينَهَا ثُمَّ يَتَمَكَّنُ بَعْدُ ( وَ ) يَجُوزُ ( لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْرِضَ لِلشُّهُودِ بِالْوَقْفِ عَنْهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَتَعْرِيضِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( لِلْمُقِرِّ بِهِ ) أَيْ بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى ( لِيَرْجِعَ ) عَنْ إقْرَارِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّارِقِ { مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ مَرَّتَيْنِ } وَأَعْرَضَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا .\rوَقَالَ عُمَرُ لِزِيَادٍ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَاءَ زِيَادٌ لِيَشْهَدَهَا عِنْدَكَ يَا سَلْحَ الْعِقَابِ فَصَاحَ بِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَلَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا فَرِحَ عُمَرُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ .","part":22,"page":468},{"id":10968,"text":"( وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ ) بِحَقٍّ ( لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا ) أَيْ الشَّاهِدُ ( حَتَّى يَسْأَلَهُ ) رَبُّ الْحَقِّ إقَامَتَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْهُودُ لَهُ الْحَالَ ( وَلَا يَقْدَحُ ) أَدَاؤُهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ لِلْحَاجَةِ ( كَشَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَيُقِيمُهَا ) أَيْ الشَّاهِدُ ( بِطَلَبِهِ ) أَيْ الْمَشْهُودِ لَهُ ( وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ ) لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَإِذَا طَلَبَهُ وَجَبَ ( وَنَحْوُهُ ) كَالْمُحَكَّمِ ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ ( إعْلَامُهُ فَإِنْ سَأَلَهُ أَقَامَهَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } .","part":22,"page":469},{"id":10969,"text":"( وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ فِي كُلِّ عَقْدٍ سِوَى نِكَاحٍ ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلِيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } وَقِيسَ عَلَى الْبَيْعِ بَاقِي الْعُقُودِ غَيْرَ النِّكَاحِ ( فَيَجِبُ ) أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ .","part":22,"page":470},{"id":10970,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشَّهَادَة قَالَ : هَلْ تَرَى الشَّمْسَ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلَى مِثْلهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ بِأَنْ يَزْدَادَ الْمَشْهُودُ بِهِ ابْتِدَاءً ( بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ ) فَيَشْهَدُ مَنْ رَأَى زَيْدًا يُقْرِضُ عَمْرًا وَنَحْوَهُ أَوْ سَمِعَهُ يَبِيعُهُ أَوْ يُقِرُّ لَهُ ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَقَالَهُ الْبَيْعَ أَوْ وَفَّاهُ الْقَرْضَ أَوْ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ فِي أَصْلِ الْمُدْرَكِ لِمَا فِي دَوَامِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَتْ ( غَالِبًا لِجَوَازِهِ بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا ) كَدَعْوَى مُشْتَرِي مَأْكُولٍ عَيْبَهُ لِمَرَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِمَا أَدْرَكَتْهُ بِالذَّوْقِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الْحِسِّ أَوْ اللَّمْسِ .\r( فَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَفْعَالِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ الْعُيُوبِ الْمَرْئِيَّةِ ( فَإِنْ جَهِلَ ) الشَّاهِدُ ( حَاضِرًا ) أَيْ جَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ( جَازَ أَنْ يَشْهَدَ ) عَلَيْهِ ( فِي حَضْرَتِهِ ) فَقَطْ ( لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( غَائِبًا ) وَجَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَعْرِفَهُ ( فَ ) إنْ ( عَرَّفَهُ ) بِهِ ( مَنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ ) وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَرَفَهُ وَاحِدًا .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى عَلَى الْأَصَحِّ ( وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ مَعْرِفَتُهَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ غَيْبَتِهَا ) لِلْجَهَالَةِ بِهَا وَبِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ الْحَاكِمُ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُ عَلَى عَيْنِهَا إذَا عَرَفَ عَيْنَهَا وَنَظَرَ إلَى وَجْهِهَا قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ : لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَعْرِفَتَهَا فَأَمَّا","part":22,"page":471},{"id":10971,"text":"مَنْ تَيَقَّنَ مَعْرِفَتَهَا وَعَرَفَ صَوْتَهَا يَقِينًا فَيَجُوزُ ) لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا ( وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ أَيْضًا : لَا يُشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ) وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِعِصْمَتِهَا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ لِلْخَبَرِ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّظَرَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ سَهْوٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَهَذَا ) أَيْ نَصُّ أَحْمَدَ ( يَحْتَمِلُ ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ( أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتَهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ) لِأَنَّ الْبَيْتَ حَقُّهُ فَلَا يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ .","part":22,"page":472},{"id":10972,"text":"( وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ ( إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ حَاضِرٍ مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ ) لِلْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ اُعْتُبِرَتْ إشَارَتُهُ إلَيْهِ .","part":22,"page":473},{"id":10973,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ لَمْ يُعْتَبَرْ ) لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ ( ذِكْرُ سَبَبِهِ ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَلَا سَبَبِ الْحَقِّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ( كَ ) مَا لَوْ شَهِدَ بِ ( اسْتِحْقَاقِ مَالٍ ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَمَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ ( وَلَا ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ أَقَرَّ ( طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا ) رَشِيدًا ( عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّ مَنْ سِوَى ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ بِتِلْكَ الْحَالِ .","part":22,"page":474},{"id":10974,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ ) الشَّاهِدُ ( بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ ) كَتَفْرِيطٍ فِي أَمَانَةٍ أَوْ تَعَدٍّ فِيهَا ( أَوْ ) شَهِدَ بِ ( اسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا يُوجِبُهُ السَّبَبُ بِأَنْ قَالَ إنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّةِ هَذَا كَذَا ( ذِكْرُهُ ) أَيْ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ مُوجِبًا .","part":22,"page":475},{"id":10975,"text":"( وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ ) الْأَوَّلُ ( سَمَاعٌ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعُقُودِ ) مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ وَنَحْوِهَا ( وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْفَاذِهِ وَالْإِقْرَارِ ) بِنَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَنَحْوِهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَالْخُلْعِ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الشَّاهِدُ ( أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ ) مِنْهُ سَوَاءٌ وَقَّتَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ أَوْ لَا ( وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيَسْمَعُ إقْرَارَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمُقِرُّ ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ ، كَمَا لَوْ رَآهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْفَاعِلُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ ( أَوْ مَعَ الْعِلْمِ ) مِنْ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ ( بِهِ ) أَيْ الشَّاهِدِ .\r( وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ : لَا يَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ) عَلَيْهِمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ( وَ ) لَمْ يَمْنَعْ ( لُزُومُ إقَامَتِهَا ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي ( سَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِهِ وَبِهَا ) أَيْ بِدُونِ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ( كَالنَّسَبِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ .\r( وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ","part":22,"page":476},{"id":10976,"text":"إلَّا الْوَاحِدُ وَإِلَّا مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَلْقِينَهُ وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ الْمُسَبِّبَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعُسْرِ وَخَاصَّةً مَعَ طُولِ الزَّمَانِ ( وَالنِّكَاحُ عَقْدًا وَدَوَامًا وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَشَرْطُ الْوَقْفِ ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا زَيْدًا أَوْقَفَهُ ( وَمَصْرِفُهُ ) أَيْ الْوَقْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ .\r( وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا فَجَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّسَبِ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَشْهَدَ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( إلَّا ) إذَا عَلِمَ مَا شَهِدَ بِهِ ( عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ ) قَالَ الْخِرَقِيُّ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ ( وَلَا يُشْتَرَط ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ ( مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ) مِنْ عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِهِمْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي ( وَيَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ ) بِغَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ ( وَيَلْزَمُ ) الْقَاضِيَ ( الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تُلُقِّيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا .\r( وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( فَفَرَّعَ هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةَ بُيُوتِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ","part":22,"page":477},{"id":10977,"text":"بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ ) وَالنَّسَبِ جَمِيعًا ( وَفِي الْمُغْنِي شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَقَالَ تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ) وَقَالَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالتَّوَاتُرِ .\r( وَإِنْ سَمِعَ النِّسَاءُ فَأَقَرَّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّسَبِ لِتَوَافُقِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ ( لَمْ ) يَجُزْ لَهُ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِتَكْذِيبِهِ ( إيَّاهُ وَإِنْ سَكَتَ ) الْمُقَرُّ لَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ ( جَازَ ) لِلسَّامِعِ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إقْرَارٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ بِخِلَافِ الدَّعَاوَى وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَلِذَلِكَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ ( وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ ) لِلرَّائِي ( أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ .\r( وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ( خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَرَهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا ذَكَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً شَهِدَ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَقَطْ .","part":22,"page":478},{"id":10978,"text":"( فَصْلٌ : وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ فَرُبَّمَا يَكُونُ تَرَكَ شَرْطًا يَرَى الشَّاهِدُ صِحَّتَهُ بِدُونِهِ دُونَ الْحَاكِم ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( طَرِيقِ الْحُكْمِ ) وَصِفَتِهِ وَكَذَا الدَّعْوَى فَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحٍ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَأَنَّهَا حِينَ الْعَقْدِ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ الْمَوَانِعِ .\r( وَإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ ) لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَفِي الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ارْتَضَعَ ( فِي الْحَوْلَيْنِ ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَهُمَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ ( فَلَا يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ ) الشَّاهِدُ ( أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الرَّضَاعِ ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ ابْنُهَا .\r( وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ ) الشَّاهِدُ ( جَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ بِغَيْرِ هَذَا ( وَإِنْ شَهِدَ بِزِنًا ذَكَرَ الْمَزْنِيَّ بِهَا ) لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ ( وَأَيْنَ ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان ( وَكَيْفَ ) زَنَى بِهَا مِنْ كَوْنِهِمَا نَائِمَيْنِ أَوْ جَالِسَيْنِ أَوْ قَائِمَيْنِ ( وَفِي أَيِّ زَمَانٍ ) زَنَى بِهَا لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ ( وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ) لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَقَدْ يَعْتَقِدُ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا فَاعْتُبِرَ ذِكْرُ صِفَتِهِ وَاعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الزِّنَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَلَا مَكَانَهُ مَعَ مَا فِيهِ .\r( وَإِنْ شَهِدَ بِسَرِقَةٍ","part":22,"page":479},{"id":10979,"text":"اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَ ) ذِكْرُ ( النِّصَابِ وَ ) ذِكْرُ ( الْحِرْزِ وَ ) ذِكْرُ ( صِفَةِ السَّرِقَةِ ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ خُلِعَ الْبَابُ لَيْلًا وَأُخِذَ الْفَرَسُ أَوْ زَالَ رَأْسُهُ عَنْ رِدَائِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِتَمْيِيزِ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ مِنْ غَيْرِهَا ( وَإِنْ شَهِدَ بِالْقَذْفِ ذَكَرَ الْمَقْذُوفُ وَصِفَةَ الْقَذْفِ ) بِأَنْ يَقُولَ قَالَ لَهُ يَا زَانِي أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا .","part":22,"page":480},{"id":10980,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ ) شَهِدَ أَنَّ ( هَذِهِ الثَّمَرَةَ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِمَا حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتْهُ ) فِي مِلْكِهِ ( وَأَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ قَبْلَ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونَانِ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا ) أَيْ الْعَيْنَ الْمُدَّعِي بِهَا ( مِنْ فُلَانٍ أَوْقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى يَقُولَا وَهِيَ مِلْكُهُ ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَعْتَقَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ شَيْئًا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ وَشَخْصٌ وَيَبِيعَهُ إيَّاهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدِينَ ثُمَّ يَنْزِعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ صَاحِبهِ ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ ) أَنَّ هَذَا ( الطَّائِرَ مِنْ بَيْضِهِ أَوْ ) أَنَّ هَذَا ( الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ حُكِمَ لَهُ بِهَا ) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّائِرُ مِنْ بَيْضَتِهِ أَوْ الدَّقِيقُ مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ مِلْكِهِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ فَكَأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَالَتْ هَذَا غَزْلُهُ وَطَيْرُهُ وَدَقِيقُهُ وَ ( لَا ) يُحْكَمُ لَهُ بِالْبَيْضَةِ ( إنْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَةَ مِنْ طَيْرِهِ حَتَّى يَقُولَا بَاضَتْهَا فِي مِلْكِهِ ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ بَاضَتْهَا قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا .","part":22,"page":481},{"id":10981,"text":"( وَإِنْ شَهِدَا لِمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ حُكِمَ لَهُ بِتَرِكَتِهِ سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ ) بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِوَارٍ ( أَوْ لَا ) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرِيكِ فِيهِ ( وَيُعْطَى ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ كَامِلًا ) وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَيْثُ لَا حَجْبَ كَزَوْجَةٍ مَعَ الْأَخِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ فَتُعْطَى الرُّبْعَ كَامِلًا ، وَقِيلَ الْيَقِينُ وَهُوَ ثُمُنٌ عَائِلًا لِلزَّوْجَةِ وَسُدُسٌ عَائِلًا لِلْأُمِّ .\r( وَإِنْ قَالَا ) الشَّاهِدَانِ ( لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ بِأَرْضِ كَذَا فَكَذَلِكَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ وَقَدْ نَفَيَا الْعِلْمَ بِهِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُطْلَقِ وَ ( لَا ) يُحْكَمُ لَهُ بِإِرْثِهِ ( إنْ قَالَا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا وَارِثُهُ شَارَكَ الْأَوَّلَ ) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا قَالَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّفْيِ ( وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَ ) شَهِدَتْ ( بَيِّنَةٌ أُخْرَى لِآخَرَ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ) لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا ( وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ) عَمَلًا بِمَا أَثْبَتَتْهُ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِلْغَاءً لِلنَّفْيِ وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَقَطْ سُلِّمَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ .\rقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ إنَّمَا احْتَاجَ إلَى إثْبَاتِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَعْرِفُهُ جَارُهُ وَمَنْ يَعْرِفُ بَاطِنَ أَمْرِهِ بِخِلَافِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ لَا دَيْنَ سِوَاهُ لِخُلَفَاءِ الدَّيْنِ .","part":22,"page":482},{"id":10982,"text":"\" تَنْبِيهٌ \" قَالَ الْأَزَجِيُّ فِيمَنْ ادَّعَى إرْثًا : لَا يَحُوجُ فِي دَعْوَاهُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْإِرْثَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَرِثَهُ بِالرَّحِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِنَا ، فَإِذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا حُكِمَ لَهُ بِهِ ( وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ ) بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَةِ الْإِعْسَارِ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِ يَثْبُتُ مَا يَظْهَرُ وَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ .\r( وَ ) يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ ( إنْ كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا قُبِلَتْ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ ) { دُعِيَ أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يَأْكُلُ لَحْمًا مَشْوِيًّا مِنْ شَاةٍ يَحْتَزُّ مِنْهُ بِالسِّكِّينِ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّرْكِ وَالْعِلْمَ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَلِهَذَا نَقُولُ إنَّ مَنْ قَالَ صَحِبْت فُلَانًا فِي يَوْمِ كَذَا فَلَمْ يَقْذِفْ فُلَانًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ فِي الْإِثْبَاتِ وَأَطَالَ فِيهِ فِي الْفُرُوعِ .","part":22,"page":483},{"id":10983,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ قُبِلَ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ شَيْئًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي سَمْعٍ وَبَصَرٍ ) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا الْأَصْحَابِ ( إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ) أَيْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى نَقْلِهَا ( مَعَ مُشَارَكَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ رُدَّ ) قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِهِمْ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ ذَلِكَ الْقَيْدِ ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ ) مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا ( أَوْ ) شَهِدَا أَنَّهُ ( أَعْتَقَ ) مِنْ أَرِقَّائِهِ رَقَبَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا ( أَوْ ) شَهِدَا أَنَّهُ ( أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُمَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا .","part":22,"page":484},{"id":10984,"text":"( وَتَصِحُّ شَهَادَةُ مُسْتَخْفٍ ) وَهُوَ الْمُتَوَارِي عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ الْخَصْمُ سِرًّا وَيَجْحَدَ جَهْرًا وَتَقَدَّمَ .","part":22,"page":485},{"id":10985,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( شَهَادَةُ مَنْ سَمِعَ مُكَلَّفًا يُقِرُّ بِحَقٍّ أَوْ ) بِعَقْدٍ أَوْ ( عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ ) سَمِعَهُ ( يُشْهِدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ أَوْ يَسْمَعُ الْحَاكِمَ يَحْكُم أَوْ ) سَمِعَ الْحَاكِمَ ( يُشْهِدُ عَلَى حُكْمِهِ وَإِنْفَاذِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ ) مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَأَصْحَابَهُ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَقُلْ عُمَرُ هَلْ أَشْهَدَكُمْ أَوْ لَا وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ لَمْ يَسْأَلْ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَعَنْهُ لَا كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَفَرَّقَ الْمُوَفَّقُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ ضَعِيفَةٌ فَاعْتَبَرَ تَقْوِيَتَهَا بِالِاسْتِدْعَاءِ .","part":22,"page":486},{"id":10986,"text":"( فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ ) شَهِدَ أَنَّهُ ( قَتَلَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ وَسَكَتَ ) عَنْ صِفَةِ الْقَتْلِ ( ثَبَتَ الْقَتْلُ ) لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ ( وَصُدِّقَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ ) أَيْ الْقَتْلِ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأ لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ ( وَإِنْ شَهِدَا بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ فِي نَفْسِهِ كَإِتْلَافِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَقَتْلِ زَيْدٍ ) وَنَحْوِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لِلتَّنَافِي ( أَوْ ) شَهِدَا بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ ( بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ ) اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِهِمَا ( وَاخْتَلَفَا ) فِي وَقْتِهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا فَعَلَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْآخَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي ( مَكَانِهِ أَوْ فِي صِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلِهِ ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِسِكِّينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ ) لِلتَّنَافِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يُكَذِّبُ الْآخَرَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَسْقُطَانِ كَمَا فِي الْقَتْلِ .\r( فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا أَحْمَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا أَبْيَضَ ) لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ ( أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَ الْيَوْمَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَ أَمْسِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ ) لِأَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ ( وَكَذَا لَوْ شَهِدَ ) أَحَدُهُمَا ( أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ ) وَشَهِدَ ( الْآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَبْيَضَ ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَال كِيسًا أَسْوَدَ ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْكِيسَ غُدْوَةً ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَهُ عَشِيَّةً ، وَكَذَا الْقَذْفُ إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي وَقْتِ قَذْفِهِ ) بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا","part":22,"page":487},{"id":10987,"text":"أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَكْمُلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rأَمَّا فِي الْأَفْعَالِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّنَافِي ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِكُلِّ عَقْدٍ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ وَأَيْضًا لِلشَّهَادَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَكْمُلْ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِهَا .","part":22,"page":488},{"id":10988,"text":"( وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ ) أَيْ الْفِعْلِ كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ ( وَلَمْ يَشْهَدَا بِاتِّحَادِهِ ) وَاخْتَلَفَا فِي مَكَانِهِ أَوْ وَقْتِهِ وَنَحْوِهِ ( فَكُلُّ شَيْءٍ شَاهِدٌ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَا تَنَافِيَ ) لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ ( وَإِنْ كَانَ بَدَلُ كُلِّ شَاهِدٍ بَيِّنَةً ) تَامَّةً ( ثَبَتَا هُنَا ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّعَدُّدُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِاتِّحَادِهِ ( إنْ ادَّعَاهُمَا ) أَيْ الْفِعْلَيْنِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا الْمُدَّعِي قَبْلَ أَدَاءِ الشُّهُودِ الشَّهَادَةَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ثَبَتَ ( مَا ادَّعَاهُ ) دُونَ مَا لَمْ يَدَّعِهِ لِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَى الشَّهَادَةِ .","part":22,"page":489},{"id":10989,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ ) الْمَشْهُودُ بِهِ ( مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُهُ كَقَتْلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ) وَعَيَّنَ كُلُّ اثْنَيْنِ وَقْتًا أَوْ مَكَانًا وَنَحْوَهُ ( تَعَارَضَتَا ) لِلتَّنَافِي وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَ تَكْرَارُهُ لَكِنْ شَهِدُوا بِاتِّحَادِهِ ( وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ ) مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) عَلَى إقْرَارٍ ( بِغَيْرِهِ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ( نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا ) وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ أَوْ مَكَانِهِ وَنَحْوِهِ ( جُمِعَتْ ) الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا إقْرَارَيْنِ فَهُمَا إقْرَارٌ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ( فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ أَمْسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارِهِ أَمْسِ وَ ) شَهِدَ ( آخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( وَثَبَتَ الْبَيْعُ ) لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنْ يُعَادَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيَّةِ ( وَ ) ثَبَتَ ( الْإِقْرَارُ ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِمَا تَقَدَّمَ .","part":22,"page":490},{"id":10990,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ وَاحِد بِالْفِعْلِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ ) بِالْفِعْلِ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ سَرَقَ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ ( جُمِعَتْ ) الْبَيِّنَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِقِصَّةِ الْوَلِيدِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ( وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعَقْدِ نِكَاحٍ ) وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِعَقْدٍ لَمْ تَجْتَمِعْ ( أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى قَتْلٍ خَطَأٍ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ ) بِقَتْلِ الْخَطَأِ ( لَمْ تُجْمَعْ ) الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ الْآخَرُ ( وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ يُوجِبُ الدِّيَةَ فَهُوَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ فَيَثْبُتُ ) بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ( وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ ) إذَا حَلَفَ وَمَتَى حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْفِعْلِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَفِي مَالِ الْقَاتِلِ ( وَمَتَى جَمَعْنَا ) الشَّهَادَةَ ( مَعَ اخْتِلَافِ وَقْتٍ فِي قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ ، فَالْعِدَّةُ وَالْإِرْثُ يَلِيَانِ آخِرَ الدِّيَتَيْنِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالزَّوْجِيَّةِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ .","part":22,"page":491},{"id":10991,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ) وَشَهِدَ ( آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا ) وَشَهِدَ ( آخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ كَمُلَتْ بَيِّنَةُ الْأَلْفِ وَثَبَتَ ) الْأَلْفُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الْأَلْفِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، قَالَ فِي الشَّرْح : وَهَذَا إذَا أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَسْبَابُ أَوْ الصِّفَاتُ ( وَلَوْ شَهِدَا بِمِائَةٍ ) وَشَهِدَ ( آخَرَانِ بِخَمْسِينَ دَخَلَتْ ) الْخَمْسُونَ ( فِيهَا ) أَيْ الْمِائَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهَا ( إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ ) بِأَنْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْبَابُ أَوْ الصِّفَاتُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ صِحَاحٍ ، وَالْأُخْرَى بِخَمْسِينَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ ( فَيَلْزَمَانِهِ ) أَيْ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ .","part":22,"page":492},{"id":10992,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ ) وَشَهِدَ ( آخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ تَكْمُلْ ) الشَّهَادَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ وَيَأْخُذَ مَا شَهِدَ بِهِ ( وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ ) وَشَهِدَ ( آخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ كَمُلَتْ ) الْبَيِّنَةُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ( وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ ( قَضَاهُ بَعْضَهُ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ ) لِأَنَّ مَا قَضَاهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ فَيَفْسُدُ وَفَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِقْرَارٌ بِغَلَطِ نَفْسِهِ ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا بِالْأَلْفِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَا يُنَافِي الْقَرْضَ فَيَحْتَاجُ إثْبَاتُ قَضَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ .","part":22,"page":493},{"id":10993,"text":"( وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلَّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا } وَلِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ لَسَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بِبَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ .\rوَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ وَالْقَاضِي يَحْكُمُ بِالْقَدْرِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ نَصًّا .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَجُوزُ لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ مَالِكٌ لِبَعْضِهِ ، فَمَنْ شَهِدَ بِأَلْفٍ فَقَدْ شَهِدَ بِخَمْسِمَائَةٍ \" تَنْبِيهٌ \" قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُبْدِعِ زَادَ فِي الْوَجِيزِ وَإِلَّا جَازَ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالنَّقْلِ قَالَ : وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالْكَافِي لِأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَهِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ يُحْتَرَزُ بِهِ وَأَطَالَ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا .","part":22,"page":494},{"id":10994,"text":"بَابُ شُرُوطُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اعْتِبَارهَا حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْفُسِ أَنْ تُنَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَاعْتُبِرَتْ أَحْوَالُ الشُّهُودِ بِخُلُوِّهِمْ عَمَّا يُوجِبُ التُّهْمَةَ فِيهِمْ وَوُجُوبُ مَا يُوجِبُ تَيَقُّظَهُمْ ( وَهِيَ سِتَّةٌ أَحَدُهَا الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي جِرَاحٍ وَلَا ) فِي ( غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّنْ ) أَيْ صَغِيرٍ ( هُوَ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَالصَّبِيُّ لَا يُسَمَّى رَجُلًا ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولِ الْقَوْلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ كَامِلِ الْعَقْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَعْتُوهِ .","part":22,"page":495},{"id":10995,"text":"( الثَّانِي : الْعَقْلُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ ) كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَنَحْوَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ آدَابِ الْبَحْثِ قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا لِتِلْكَ الْغَرِيزَةِ وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَعْلُومِ مَجَازًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ثَمَرَتُهُ كَمَا يُعْرَفُ الشَّيْءُ بِثَمَرَتِهِ فَيُقَالُ الْعِلْمُ هُوَ الْخَشْيَةُ ( وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ ) كَوُجُودِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَكَوْنِ الْوَاحِدِ أَقَلَّ مِنْ الِاثْنَيْنِ .\r( وَ ) عَرَفَ ( الْمُمْكِنَ ) كَوُجُودِ الْعَالَمِ ( وَ ) عَرَفَ ( الْمُمْتَنِعَ ) وَهُوَ الْمُسْتَحِيلُ كَاجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَكَوْنِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ لَيْسَ فِي مَكَانَيْنِ ( وَ ) عَرَفَ ( مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ غَالِبًا ) لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ .","part":22,"page":496},{"id":10996,"text":"( فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ وَ ) لَا ( مَعْتُوهٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الضَّبْطِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُهُ .","part":22,"page":497},{"id":10997,"text":"( وَيُقْبَلُ مِمَّنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا ) إذَا شَهِدَ ( فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَاقِلٍ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُجَنّ .","part":22,"page":498},{"id":10998,"text":"( الثَّالِثُ الْكَلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَخْرَسِ وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ ، وَلِذَلِكَ لَا يُكْتَفَى بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي أَحْكَامِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ ( إلَّا إذَا أَدَّاهَا ) الْأَخْرَسُ ( بِخَطِّهِ ) فَتُقْبَلْ .","part":22,"page":499},{"id":10999,"text":"( الرَّابِعُ الْإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنَّا وَلَوْ قُبِلَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : مِنْكُمْ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَوْ ) شَهِدَ الْكَافِرُ ( عَلَى مِثْلِهِ ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَحَدِيثُ جَابِرِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَلَوْ سَلَّمَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } .","part":22,"page":500},{"id":11000,"text":"( إلَّا رِجَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَوْتَ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عِنْدَ عَدَمِ مُسْلِمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ ( مَعَ رَيْبٍ ) أَيْ شَكٍّ ( مَا خَانُوا وَلَا حَرَّفُوا وَإِنَّهَا لِوَصِيَّةُ الرَّجُلِ ) الْمَيِّتِ .","part":23,"page":1},{"id":11001,"text":"( فَإِنْ عُثِرَ ) أَيْ اُطُّلِعَ ( عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا حَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ ) أَيْ وَرَثَةِ ( الْمُوصِي بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ الْمُوصِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ شَهِدَا بِوَصِيَّةِ أَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ سُمِّيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَقَضَى بِهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ .\rقَالَتْ عَائِشَةُ \" مَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحَلُّوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَضَى ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ الْمَاضِينَ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُود وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا مِنْ غَيْرِ مِلَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ وَلَا يَمِينَ فِي التَّحَمُّلِ ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْيَمِينِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } وَلِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى ذَوِي الْعَدْلِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمَا شَاهِدَانِ .","part":23,"page":2},{"id":11002,"text":"( الْخَامِسُ : الْحِفْظُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَنِسْيَانٍ ) لِأَنَّ الثِّقَةَ لَا تَحْصُلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ مِمَّا غَلَطَ فِيهَا وَسَهَا ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَهِدَ عَلَى غَيْرِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَنْ أَشْهَدَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَلَطِ مَرَّةً وَالنِّسْيَانِ .","part":23,"page":3},{"id":11003,"text":"( السَّادِسُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَقَوْله { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } وَقُرِئَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ } - وَالْقَانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( وَهِيَ ) أَيْ الْعَدَالَةُ ( اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ) لِأَنَّ الْعَدَالَةَ ضِدُّ الْجَوْرِ ، وَالْجَوْرُ الْمَيْلُ ، فَالْعَدْلُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا .","part":23,"page":4},{"id":11004,"text":"( وَيُعْتَبَرُ لَهَا ) أَيْ الْعَدَالَةِ ( شَيْئَانِ : الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ ) وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ( إنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ ( لِفِسْقِهِ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَثِمَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .\rوَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : نَرُدُّ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّهَاوُنِ بِالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ أَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِسُنَّةٍ ( وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمِ ) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ عُدَّ صَالِحًا عُرْفًا فَكَذَا شَرْعًا ( فَلَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ مَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ } مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُمْ الصَّغِيرَةُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا ، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا } أَيْ لَمْ يُلِمَّ .\rوَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَبُولِ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَقِيسَ عَلَيْهِ كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُعَدُّ مُجْتَنِبًا لِلْمَحَارِمِ .\rوَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : الْعَدْلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَطَائِفَةٍ بِحَسَبِهَا فَيَكُونُ الشَّهِيدُ فِي كُلِّ قَوْمٍ مَنْ كَانَ ذَا عَدْلٍ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ لَكَانَ عَدْلُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَلِهَذَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي شُهُودِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَاتُ كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا ( وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ","part":23,"page":5},{"id":11005,"text":"حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَوَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ ) كَأَكْلِ الرِّبَا وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَفِي مُعْتَمَدِ الْقَاضِي مَعْنَى الْكَبِيرَةِ أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ وَالصَّغِيرَةُ أَقَلُّ وَلَا يُعْلَمَانِ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ .","part":23,"page":6},{"id":11006,"text":"( زَادَ الشَّيْخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ ) فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إذَا لَمْ يُدْمَنْ عَلَيْهِ ( إلَّا فِي شَهَادَةِ زُورٍ أَوْ كَذِبٍ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ رَمْيِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدِ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ ظَالِمٍ ( فَكَبِيرَةٌ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَيُعْرَفُ الْكَذَّابُ بِخَلْفِ الْمَوَاعِيدِ ( وَيَجِبُ أَنْ يُخَلَّصَ بِهِ ) أَيْ الْكَذِبِ ( مُسْلِمٌ مِنْ قَتْلٍ ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَاجِبًا ( وَيُبَاحُ ) الْكَذِبُ ( لِإِصْلَاحٍ ) بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ .\r( وَ ) ل ( حَرْبٍ وَ ) ل ( زَوْجَةٍ ) لِحَدِيثِ { أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَتْ : لَمْ أَسْمَعْهُ تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ : الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَفِي الْحَرْبِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .\r( قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ حَسَنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ ) .\rوَقَالَ فِي الْهَدْيِ : يَجُوزُ كَذِبُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرُ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَوَصَّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقِّهِ قَالَ : وَنَظِيرُ هَذَا الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ يُوهِمُ الْخَصْمَ خِلَافَ الْحَقِّ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ الْحَقِّ كَمَا أَوْهَمَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِشَقِّ الْوَلَدِ نِصْفَيْنِ حَتَّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ أُمِّهِ انْتَهَى .\rقَالَ فِي الْآدَابِ : وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْمَعَارِيضُ حُرِّمَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَنْ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ : يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ .","part":23,"page":7},{"id":11007,"text":"( فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ ) كَالزَّانِي وَاللَّائِطِ وَالْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) مِنْ جِهَةِ ( الِاعْتِقَادِ ) وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ ( وَلَوْ تَدَيَّنَ بِهِ ) أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ دِينُ حَقٍّ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعُمُومِ النُّصُوصِ ( فَلَوْ قَلَّدَ ) فِي الْقَوْلِ ( بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفَى الرُّؤْيَةِ ) أَيْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ ( أَوْ الرَّفْضِ أَوْ التَّجَهُّمِ ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ ( وَنَحْوِهِ ) كَالتَّجْسِيمِ وَخَلْقِ الْعَبْدِ أَفْعَالِهِ ( فَسَقَ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ ) قَالَ الْمَجْدُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ بِأَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا ، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَى ، وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ : لَا يَكْفُرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصِمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فَسَقَ ) قَالَ الْقَاضِي غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ وَلَا مُقَلِّدٍ .","part":23,"page":8},{"id":11008,"text":"( قَالَ الشَّيْخُ : لَا يَتَرَيَّبُ أَحَدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) عَامِدًا ( أَوْ ) صَلَّى ( بَعْدَ الْوَقْتِ ) بِلَا عُذْرٍ ( أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا ) كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ ( الشِّرْكُ ) أَيْ الْكُفْرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذَّكَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ ( وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَالسِّحْرُ وَالْقَذْفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ) أَيْ الْفِرَارُ عِنْدَ الْجِهَادِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ ( وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَ ) شُرْبُ ( كُلِّ مُسْكِرٍ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةُ ، وَأَكْلُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ .\rوَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي فُرُوعِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ .\rوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : { إنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ) .\rوَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ \" الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَامِ \" ( وَ ) مِنْ الْكَبَائِرِ ( الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَمْنُ مَكْرِ اللَّهِ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ وَالْقِيَادَةُ وَالدِّيَاثَةُ وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهِجْرَةُ الْمُسْلِمِ الْعَدْلِ ) أَيْ تَرْكُ كَلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ سَنَةً وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَأَمَّا هِجْرَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ","part":23,"page":9},{"id":11009,"text":"وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونُهَا ( وَتَرْكُ الْحَجِّ لِلْمُسْتَطِيعِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالرِّشْوَةُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( وَالْفِطْرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ ) فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَتَقْدِيمُ الْخَيَالِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ وَالسِّيَاسَةُ الظَّالِمَةُ وَالْعَوَائِدُ الْبَاطِلَةُ وَالْآرَاءُ الْفَاسِدَةُ وَالْأَذْوَاقُ وَالْكُشُوفَاتُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ( وَسَبُّ الصَّحَابَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْعِصْيَانِ ) لِحَدِيثِ { لَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( وَنُشُوزُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( عَلَى زَوْجِهَا وَإِلْحَاقُهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِتْيَانُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( فِي الدُّبُرِ وَكَتْمُ الْعِلْمِ عَنْ أَهْلِهِ ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إظْهَارِهِ وَتَعَلُّمُ عِلْمِ الدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةُ وَالْجَاهُ وَالْعُلُوُّ عَلَى النَّاسِ وَتَصْوِيرُ ذِي الرُّوحِ وَإِتْيَانُ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَتَصْدِيقُهُمَا وَالسُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ إلَى بِدْعَةٍ ( أَوْ ضَلَالَةٍ وَالْغُلُولُ وَالنُّوَاحُ ) يَعْنِي النِّيَاحَةَ ( وَالتَّطَيُّرُ ) .\rقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الطِّيَرَةُ شِرْكٌ } فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دُونَهَا انْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ تُكْرَهُ الطِّيَرَةُ وَالتَّشَاؤُمُ ( وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَوْرُ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ وَمَنْعُهُ ) أَيْ الْوَارِثَ ( مِيرَاثَهُ وَإِبَاقُ الرَّقِيقِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَكِتَابَةُ الرِّبَا ) أَيْ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ وَكِتَابَتُهَا ( وَالشَّهَادَةُ ) أَيْ أَدَاؤُهَا (","part":23,"page":10},{"id":11010,"text":"عَلَيْهِ ) أَيْ الرِّبَا ( وَكَوْنُهُ ذَا وَجْهَيْنِ ) بِأَنْ يُظْهِرَ وُدًّا وَنَحْوَهُ وَيُبْطِنَ الْعَدَاوَة وَنَحْوَهَا ( وَادِّعَاؤُهُ نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ ) خُصُوصًا دَعْوَى الشَّرَفِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَانْتِسَابِهِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدُخُولِهِ أَيْضًا فِيمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ ( وَغِشُّ الْإِمَامِ الرَّعِيَّةَ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَسَيِّئُ الْمَلَكَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) كَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَحَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُحِبُّونَ اسْتِمَاعَهُ وَتَخْبِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ وَأَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ يَرَيَاهُ وَلَعْنُ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَنَحْوُهَا .","part":23,"page":11},{"id":11011,"text":"( فَأَمَّا مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ) بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا شَائِعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ ( كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ ( أَوْ شَرِبَ مِنْ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ أَوْ أَخَّرَ زَكَاةً أَوْ حَجًّا مَعَ إمْكَانِهِمَا وَنَحْوَهُ ) مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ( مُتَأَوِّلًا لَهُ ) أَيْ مُسْتَدِلًّا عَلَى حِلِّهِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى حِلَّهُ ( لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفُرُوعِ وَقَبِلُوا شَهَادَةَ كُلَّ مُخَالِفٍ لَهُمْ فِيهَا وَلِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ الْمُخَالِفُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ اعْتَقَدَ ) فَاعِلُ ذَلِكَ ( تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ ) شَهَادَتُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ إذَا تَكَرَّرَ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( وَأَدْخَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْفُقَهَاءَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَخْرَجَهُمْ ) مِنْ الْأَهْوَاءِ ( ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي ( ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ ) .","part":23,"page":12},{"id":11012,"text":"( الشَّيْءُ الثَّانِي ) مِنْ الشَّيْئَيْنِ الْمُعْتَبَرَيْنِ لِلْعَدَالَةِ ( اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ ) وَهِيَ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ : الْإِنْسَانِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَك أَنْ تَشْدُدَ ( وَهُوَ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيُشِينُهُ عَادَةً ) لِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُمَا فَقَدْ اتَّصَفَ بِالدَّنَاءَةِ وَالسُّقَاطَةِ فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِكَلَامِهِ ( فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُصَافِعٍ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّفْعُ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ فَالْمُصَافِعُ إذَنْ مَنْ يَصْفَعُ غَيْرَهُ وَيُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ قَفَاهُ فَيَصْفَعُهُ ( وَمُتَمَسْخِرٍ وَمُغَنٍّ وَيُكْرَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ ( وَالنَّوْحِ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ ) مِنْ عُودٍ وَطُنْبُورٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَيُحَرَّمُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ آلَةِ اللَّهْوِ سَمَاعُ الْغِنَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْغِنَاءُ وَالنَّوْحُ مَعْنًى وَاحِدٌ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْنِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّوْحُ بِمَعْنَى النِّيَاحَةِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَلْ كَبِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِمَاعُهُ حَرَامٌ ( وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْحَاءِ ( الَّذِي يُسَاقُ بِهِ الْإِبِلُ وَ ) يُبَاحُ ( نَشِيدُ الْعَرَبِ ) لِفِعْلِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":23,"page":13},{"id":11013,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ ( شَهَادَةُ شَاعِرٍ مُفْرِطٍ بِالْمَدْحِ بِإِعْطَاءٍ أَوْ ذَمٍّ بِعَدَمِهِ فَالشِّعْرُ كَالْكَلَامِ حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ ) لِحَدِيثِ : { إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكَمًا } وَكَانَ يُصْنَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرٌ يَقُومُ عَلَيْهِ فَيَهْجُو مَنْ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَصِيدَةً فَقَالَ : بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّعْرُ قَدْ قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالِاسْتِشْهَادِ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَمَعَانِي السُّنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسَبِ وَالتَّارِيخِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَيُقَالُ الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ .","part":23,"page":14},{"id":11014,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( مُشَبِّبٌ بِمَدْحِ خَمْرٍ وَبِالتَّشْبِيبِ بِمَدْحِ الْخَمْرِ ) أَوْ الْمَرْأَةُ الْمُغَنِّيَةُ الْمُحَرَّمَةُ لِتَحْرِيمِهِ ( لَا إنْ شَبَّبَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ) الْمُبَاحَةِ لَهُ .","part":23,"page":15},{"id":11015,"text":"( وَلَا ) شَهَادَةُ رَقَّاصٍ أَيْ كَثِيرِ الرَّقْصِ ( وَ ) لَا شَهَادَةُ ( مُشَعْوِذٍ ) وَهِيَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ ( وَمَنْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ لِتَحْرِيمِهِمَا وَإِنْ عَرِيَا عَنْ الْقِمَارِ ) أَيْ الْعِوَضِ ( غَيْرِ مُقَلِّدٍ فِي الشِّطْرَنْجِ ) كَمَنْ يَرَى حِلَّهُ فَإِنْ قَلَّدَهُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ .","part":23,"page":16},{"id":11016,"text":"( ك ) مَا تُرَدُّ شَهَادَةُ لَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ ( مَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا ) .","part":23,"page":17},{"id":11017,"text":"( وَلَا ) شَهَادَةُ ( مَنْ يَلْعَبُ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ أَوْ يَسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارِعِ أَوْ لِيَصِيدَ بِهَا حَمَامَ غَيْرِهِ أَوْ يُرَاهِنُ بِهَا وَتُبَاحُ ) أَيْ الْحَمَامُ ( لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهَا وَلِاسْتِفْرَاخِهَا وَحَمْل كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ أَذَى النَّاسِ ) قَالَ مُهَنَّا : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بُرُوجِ الْحَمَامِ الَّتِي تَكُونُ بِالشَّامِ فَكَرِهَهَا وَقَالَ مَا تَأْكُلُ زُرُوعَ النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُهَا بِحَالِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الزُّرُوعَ فَقَالَ أَكْرَهُهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِقَتْلِ الْحَمَامِ فَقُلْتُ لَهُ تُقْتَلُ ؟ قَالَ تُذْبَحُ .","part":23,"page":18},{"id":11018,"text":"( وَلَا ) شَهَادَةُ اللَّاعِبِ ( بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حَتَّى فِي أُرْجُوحَةٍ وَأَحْجَارٍ ثَقِيلَةٍ ) .","part":23,"page":19},{"id":11019,"text":"( وَ ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( مَنْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ ) كَكَشْفِ رَأْسِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ صَدْرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ ( وَنَوْمِهِ بَيْنَ جَالِسِينَ وَخُرُوجِهِ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ وَطُفَيْلِيٌّ وَمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَتَغَذَّى فِي السُّوقِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ زَادَ فِي الْفُتْيَةِ أَوْ عَلَى الطَّرِيقِ وَلَا يَضُرُّ أَكْلُ الْيَسِيرِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا ) كَالتُّفَّاحَةِ ( أَوْ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَتَحَدَّثُ بِمَا يَصْنَعُهُ مَعَ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ .\rوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُفْشِي سِرَّهَا } ( أَوْ يُخَاطِبُ أَهْلَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِفَاحِشٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَحَاكِي الْمُضْحِكَاتِ وَمُتَزَيِّي بِزِيٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ سُخْفَةٌ وَدَنَاءَةٌ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَخَفَّهُ فَلَيْسَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَفِيًا بِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ مُرُوءَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ شَيْئًا قَلِيلًا لَمْ تُرَدّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ صَغِيرَ الْمَعَاصِي لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ إذَا قَلَّ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْمُرُوءَةَ لَا تَخْتَلُّ بِقَلِيلِ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةٌ .\r( قَالَ الشَّيْخُ وَتَحْرُمَ مُحَاكَاةُ النَّاسِ وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُهُ انْتَهَى ) وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْغِيبَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِالثِّقَافِ وَاللَّعِبِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا ) لِأَنَّ الْحَبَشَةَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَتْ عَائِشَةُ تَنْظُرُ لَهُمْ وَتَتَسَتَّرُ بِهِ حَتَّى مَلَّتْ .","part":23,"page":20},{"id":11020,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ صِنَاعَتُهُ دَنِيئَةٌ عُرْفًا كَحَجَّامٍ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَنَخَّالٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَهُ يُغَرْبِلُ بِهِ فِي جَارِي الْمَاءِ وَمَا فِي الطُّرُقَاتِ مِنْ حَصَى وَتُرَابٍ لِيَجِدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُقَلِّشُ وَمُحَرِّشٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ ) وَفِي الْمُبْدِعِ لَا تُقْبَلُ .","part":23,"page":21},{"id":11021,"text":"( وَ ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( صَبَّاغٍ وَنَفَّاطٍ وَهُوَ اللَّعَّابُ بِالنِّفْطِ وَزَبَّالٍ وَكَنَّاسِ الْعَذِرَةِ فَإِنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَنَظَّفْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ) لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ ( وَكَبَّاشٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكَبْشِ وَيُنَاطِحُ بِهِ وَدَبَّاغٍ وَقَرَّادٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا مُتَكَسِّبًا بِذَلِكَ وَحَدَّادٍ وَدَبَّابٍ إذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ فِي دِينِهِمْ ) .","part":23,"page":22},{"id":11022,"text":"( وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صِفَتُهُ دَنِيئَةٌ ) إذَا أَمْكَنَهُ غَيْرُهَا ( وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ الصَّيْدِ ) .","part":23,"page":23},{"id":11023,"text":"( وَأَمَّا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ الَّتِي لَا دَنَاءَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِهَا ( إلَّا مَنْ كَانَ يَحْلِفُ مِنْهُمْ كَاذِبًا أَوْ يَعِد وَيُخْلِفُ وَغَلَبَ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ أَوْقَاتِهَا أَوْ يَتَنَزَّهُ عَنْ النَّجَاسَاتِ أَوْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ مُحَرَّمَةً كَصِنَاعَةِ الْمَزَامِيرِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ وَالطَّنَابِيرِ أَوْ يَكْثُرُ فِي صِنَاعَتِهِ الرِّبَا كَالصَّائِغِ وَالصَّيْرَفِيِّ وَلَمْ يَتَوَقَّ ذَلِكَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ) .","part":23,"page":24},{"id":11024,"text":"( وَكَذَا ) تُرَدُّ شَهَادَةُ ( مَنْ دَاوَمَ عَلَى اسْتِمَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ ضَرْبِ النَّايَاتِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ ( وَالصَّفَّاقِينَ مِنْ نُحَاسٍ ) أَوْ صِينِيٍّ وَنَحْوِهِ ( يَضْرِبُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَتُحَرَّمُ آلَاتُ اللَّهْوِ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا وَصِنَاعَةً وَلَعِبٍ فِيهِ قِمَارٌ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ) ذَلِكَ اللَّعِبُ أَيُّ لَعِبٍ كَانَ وَهُوَ مِنْ الْمَيْسِرِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ وَمَا خَلَا مِنْ الْقِمَارِ وَهُوَ الْعِوَضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ إلَّا أَنَّ النَّرْدَ آكَدُ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ كَالثِّقَافِ وَتَقَدَّمَ وَسَائِرُ اللَّعِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا شَغَلَ عَنْ وَاجِبٍ فَالْأَصْلُ إبَاحَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى .","part":23,"page":25},{"id":11025,"text":"( أَوْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَأَكْثَرَ ) مِنْ السُّؤَالِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَأَكَلَ سُحْتًا وَأَتَى دَنَاءَةً فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ عُمْرِهِ سَائِلًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَنَاءَةٌ وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":23,"page":26},{"id":11026,"text":"( أَوْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ ) فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ فِيهِ دَنَاءَةٌ .","part":23,"page":27},{"id":11027,"text":"وَأَمَّا مَا اتَّخَذَهُ أَرْبَابُ الدُّنْيَا مِنْ الْعَادَاتِ وَالنَّزَاهَةِ الَّتِي لَمْ يُقَبِّحْهَا السَّلَفُ وَلَا اجْتَنَبَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ تَقَذُّرِهِمْ مِنْ حَمْلِ الْحَوَائِجِ وَالْأَقْوَاتِ لِلْعِيَالِ وَلُبْسِ الصُّوفُ وَرُكُوبُ الْحِمَارِ وَحَمْلُ الْمَاءِ عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّزْمَةِ إلَى السُّوقِ فَلَا يُعْتَبَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَحْمِلُ الْمَاءَ لِأَهْلِهِ وَهَذَا يَحْمِلُ الرِّزْمَةَ لِلسُّوقِ { وَقَدْ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِمَارَ وَلَبِسَ الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ } مَعَ كَوْنِهِ قَدْ أُوتِيَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَلَا ازْدِرَاءَ فِي ذَلِكَ وَلَا إسْقَاطَ مُرُوءَةٍ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .","part":23,"page":28},{"id":11028,"text":"فَصْلٌ وَمَتَى زَالَتْ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَابَ الْفَاسِقُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّ رَدَّهَا إنَّمَا كَانَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ .","part":23,"page":29},{"id":11029,"text":"( وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّائِبِ إصْلَاحُ الْعَمَلِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ فَلَأَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرَةَ تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ وَلِحُصُولِ النَّفْرَةِ بِهَا .","part":23,"page":30},{"id":11030,"text":"( وَتَوْبَةُ غَيْرِ قَاذِفٍ نَدَمٌ ) بِقَلْبِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ ذَنْبِهِ ( وَإِقْلَاعٌ ) عَنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ ( وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ ) إلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ نَفْعِ الدُّنْيَا أَوْ أَذَى النَّاسِ اخْتِيَارًا لَا بِإِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ لَفْظُ إنِّي تَائِبٌ أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَحْوُهُ وَقِيلَ بَلَى ( وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِتَرْكٍ وَاجِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ ) أَيْ الْوَاجِبِ الَّذِي تَرَكَهُ ( وَيُسَارِعُ ) بِفِعْلِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ بَلْ تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ .","part":23,"page":31},{"id":11031,"text":"( وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ ) نَحْوِ غَصْبٍ ( رَدُّ مَظْلَمَةٍ إلَى رَبِّهَا ) إنْ كَانَ حَيًّا ( أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ ) أَنْ ( يَجْعَلَهُ مِنْهَا ) أَيْ الْمَظْلَمَةِ ( فِي حِلٍّ ) بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُبْرِئَهُ ( وَيَسْتَمْهِلَهُ مُعْسِرًا ) أَيْ يَسْتَمْهِلُ التَّائِبُ رَبَّ الْمَظْلَمَةِ إنْ عَجِزَ عَنْ رَدِّهَا أَوْ بَدَّلَهَا لِعُسْرَتِهِ .","part":23,"page":32},{"id":11032,"text":"وَتَوْبَةُ الْمُبْتَدِعِ الِاعْتِرَافُ بِبِدْعَتِهِ وَالرُّجُوعُ عَنْهَا وَاعْتِقَادُ ضِدِّ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ .","part":23,"page":33},{"id":11033,"text":"( وَتَوْبَةُ قَاذِفٍ بِزِنَا ) أَوْ لِوَاطٍ ( أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ) وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فَيَقُولُ كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ ( لِكَذِبِهِ حُكْمًا ) أَيْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ { فَإِذَا لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ } فَتَكْذِيبُ الصَّادِقِ نَفْسَهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَادِقًا .\rوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي قَوْله تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } قَالَ : تَوْبَتُهُ إكْذَابُ نَفْسِهِ } .","part":23,"page":34},{"id":11034,"text":"( وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ ) أَيْ الْقَاذِفِ ( قَبْلَ الْحَدِّ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَ ( لِصِحَّتِهَا مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَسَبٍّ ( قَبْلَ إعْلَامِهِ وَ ) قَبْلَ ( التَّحَلُّلِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَقْذُوفِ وَنَحْوِهِ .","part":23,"page":35},{"id":11035,"text":"( وَالْقَاذِفُ بِالشَّتْمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ حَتَّى يَتُوبَ ) .","part":23,"page":36},{"id":11036,"text":"( وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذَا لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لَا شَهَادَتُهُ ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ أَبِي بَكْرَةَ وَقَالَ لَهُ تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي قَبُولِ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةٍ مَعَ رَدِّ شَهَادَتِهِ ( وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْقَذْفِ ) .","part":23,"page":37},{"id":11037,"text":"وَتَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ تَوْبَةُ الزَّانِيَةِ إنْ تُرَاوَدْ فَتَمْتَنِعْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَرَادَتْ النِّكَاحَ خَاصَّةً .","part":23,"page":38},{"id":11038,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ حَتَّى فِي مُوجِبِ حَدٍّ وَقَوَدٍ كَالْحُرِّ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحُرَّةِ ) لِعُمُومِ آيَاتِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ رِجَالِنَا وَهُوَ عَدْلٌ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ وَأَخْبَارُهُ الدِّينِيَّةُ وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ { وَلِحَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ الْحَارِث قَالَ : تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":23,"page":39},{"id":11039,"text":"( وَمَتَى تَعَيَّنَتْ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( حَرُمَ عَلَى سَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ قِيَامِهِ بِالشَّهَادَةِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ فَلَوْ عَتَقَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ فَشَهِدَ حُرِّمَ رَدُّهُ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ : فَلَوْ رَدَّهُ مَعَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ فَسَقَ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ .","part":23,"page":40},{"id":11040,"text":"( وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فِي الْمَرْئِيَّاتِ ) لِأَنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ ( وَ ) تَجُوزَ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ ( بِمَا سَمِعَهُ قَبْلَ صَمَمِهِ ) لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَمَنْ لَيْسَ بِهِ صَمَمٌ .","part":23,"page":41},{"id":11041,"text":"( وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ ) أَيْ صَوْتَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا أَجَازَا شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لَهُ بِذَلِكَ كَاسْتِمْتَاعِهِ بِزَوْجَتِهِ .\r( وَ ) تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى ( بِمَا رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ إذَا عَرَفَ الْفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ) لِأَنَّ الْعَمَى فَقْدُ حَاسَّةٍ لَا يُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ كَالصَّمَمِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَيْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَعْمَى ( إلَّا بِعَيْنِهِ قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُ ( إذَا وَصَفَهُ ) الْأَعْمَى ( لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْيِيزُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَصَلَ فَوَجَبَ قَبُولَهُ لِذَلِكَ .\r( قَالَ الشَّيْخُ : وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ تَعَذَّرَتْ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهَا أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ بِهَا لِغَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ عَمًى ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي مَا يُعَارِضهُ فَلْيُرَاجَعْ .","part":23,"page":42},{"id":11042,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ لَمْ يَمْنَعْ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِ ) إنْ كَانَ عَدْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَقْتَضِي تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا بِخِلَافِ الْفِسْقِ فَإِنَّهُ يُورِثُ تُهْمَةً حَالَ الشَّهَادَةِ .","part":23,"page":43},{"id":11043,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ الزِّنَا فَتُقْبَلُ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْفَاعِلَ لِلْقَبِيحِ غَيْرُهُ .","part":23,"page":44},{"id":11044,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى إرْضَاعِهَا وَإِنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِأُجْرَةٍ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ السَّابِقِ .\r( وَ ) كَشَهَادَةِ ( الْقَاسِمِ عَلَى قِسْمَتِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) مِنْ الْقِسْمَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ يَقْسِمُ ( بِعِوَضٍ وَالْحَاكِمُ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ ) قِيَاسًا عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقُيِّدَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ فِي الْقَاسِمِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ .","part":23,"page":45},{"id":11045,"text":"( وَ ) تُقْبَلُ ( شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ وَعَكْسِهِ ) أَيْ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ قُبِلَتْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدْوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ } فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ الْبَاطِنَةُ وَخَصَّهُ بِهَذَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْ يُسْأَلُ الْحَاضِرُ عَنْهُ .","part":23,"page":46},{"id":11046,"text":"بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْمَوَانِعُ جَمْعُ مَانِعٍ مِنْ مَنَعَ الشَّيْءَ إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصُودِهِ فَهَذِهِ الْمَوَانِعُ تَحُولُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَمَقْصُودِهَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا ( وَهِيَ سِتَّةُ ) أَشْيَاءَ ( أَحَدُهَا قُرَابَةُ الْوِلَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودِيِّ النَّسَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنْ وَالِدٍ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ) كَأَبِي الْأُمِّ وَابْنِهِ وَجَدِهِ .\r( وَ ) مِنْ ( وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهِ بِطَبْعِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا } وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ دِينُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ جَرَّ بِهَا نَفْعًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ لَا كَقَذْفٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ ( إلَّا مِنْ زِنًا أَوْ رَضَاعٍ ) فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ مِنْ زِنًا وَرَضَاعٍ وَعَكْسِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ وَالصِّلَةِ وَعِتْقِ أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبِهِ ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا وَهِيَ أَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ كَشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ .","part":23,"page":47},{"id":11047,"text":"( وَ ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ ( لِبَاقِي أَقَارِبِهِ ) الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ ( كَ ) شَهَادَتِهِ لِ ( أَخِيهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَخَالِهِ وَنَحْوِهِمْ ) كَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ أُخْتِهِ ( وَ ) شَهَادَةِ ( الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ وَ ) شَهَادَةِ ( الْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ وَعَكْسِهِ ) كَشَهَادَةِ الْعَتِيقِ لِمَوْلَاهُ .","part":23,"page":48},{"id":11048,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا مِنْهُ فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِرَدِّهِمَا إلَى الرِّقِّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بَعْد عِتْقِهِمَا أَنَّ مُعْتِقَهُمَا كَانَ غَيْرَ بَالِغِ حَالَ الْعِتْقِ أَوْ ) شَهِدَا ( بِجَرْحِ شَاهِدَيْ حُرِّيَّتِهِمَا وَكَذَا لَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَشَهِدَا بِدَيْنٍ يَسْتَوْعِبُ التَّرِكَةَ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ ) كَمَا لَوْ شَهِدَا بِوَصِيَّةٍ تَسْتَوْعِبُ التَّرِكَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ سَيِّدِهِمَا .","part":23,"page":49},{"id":11049,"text":"الْمَانِعُ ( الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ ) لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِشَهَادَتِهِ لِتَبَسُّطِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ وَاتِّسَاعِهِ بِسَعَتِهِ وَإِضَافَةِ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وَ { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ } لِأَنَّ يَسَارَ الرَّجُلِ يَزِيدُ فِي نَفَقَتِهِ امْرَأَتَهُ وَيَسَارَهَا يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبُضْعِ الْمَمْلُوكِ لِزَوْجِهَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ فَأَوْجَبَ التُّهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ ( بَعْدَ الْفِرَاقِ ) بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ لِنَحْوٍ عَنْهُ ( إنْ كَانَتْ ) الشَّهَادَةُ ( رُدَّتْ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ لِلتُّهْمَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُدَّتْ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا شَهِدَا ابْتِدَاءً بَعْدَ الْفِرَاقِ ( قُبِلَتْ ) الشَّهَادَةُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ .\rوَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَلَوْ فِي الْمَاضِي وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ رُدَّتْ قَبْلُ أَوْ لَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَتِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ مُنَاقِضٌ لِكَلَامِهِ انْتَهَى لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُبْدِعِ مُوَافِقٌ لِلتَّنْقِيحِ قَالَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَكِّلِهِ فِيمَا هُوَ مُوَكَّلٌ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ مِنْ الْوَكَالَةِ ( وَتُقْبَلُ ) شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَعْوَى النَّسَبِ ( فِي غَيْرِ الزِّنَا ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَتِهِ لَهَا لِإِفْسَادِهَا فِرَاشَهُ .","part":23,"page":50},{"id":11050,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ ( شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ ) لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَشَهَادَتُهُ لَهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِسَيِّدِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا لِأَمَتِهِ بِطَلَاقٍ ( وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّهُ يَنْبَسِطُ فِي مَالِهِ وَتَجِبُ فِيهِ نَفَقَتُهُ فَهُوَ كَالْأَبِ وَابْنِهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِمَالٍ .\r( قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَاكِمِ لَهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ ) شَهَادَةِ ( وَالِدِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( أَوْ ) شَهَادَةِ ( زَوْجَتِهِ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهَا ) أَيْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَرِّيهِ فِي عَدَالَتِهِمْ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا هُنَاكَ .","part":23,"page":51},{"id":11051,"text":"( وَقَالَ ) ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ( لَوْ شَهِدَ عَلَى الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ بِالْمَحْكُومِ فِيهِ الْأَظْهَرُ لَا تُقْبَلُ وَقَالَ تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ رَفِيقَهُ فِي الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ انْتَهَى ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُ وَحَكَمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ شَهَادَتُهُ فَيَكُونُ قَدْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ قَبِلَهُ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِإِفْضَائِهِ إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا .","part":23,"page":52},{"id":11052,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا وَهِيَ ) أَيْ أُمُّهُمَا ( تَحْتَهُ أَوْ ) شَهِدَا عَلَى زَوْجِ أُمِّهِمَا بِ ( طَلَاقِهَا ) أَيْ طَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا ( قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْأَبِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُمَا تَحْتَهُ وَلِأَنَّ حَقَّ أُمِّهِمَا لَا يُزَادُ بِذَلِكَ وَتَوْفِيرُ الْمِيرَاثِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ بِدَلِيلِ شَهَادَةِ الْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ .","part":23,"page":53},{"id":11053,"text":"( قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَمِنْ مَوَانِعِهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( الْعَصَبِيَّةُ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( فَلَا شَهَادَةَ ) مَقْبُولَةً ( لِمَنْ عُرِفَ بِهَا وَبِالْإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ لِتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ ) الْعَصَبِيَّةُ رُتْبَةَ الْعَدَاوَةِ .","part":23,"page":54},{"id":11054,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ لَمْ تُرَدَّ ) شَهَادَتُهُ .","part":23,"page":55},{"id":11055,"text":"( الثَّالِثُ ) مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ ( أَنْ يَجُرَّ ) الشَّاهِدُ ( إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ) بِشَهَادَةٍ ( كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ وَ ) شَهَادَةِ ( الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ رَقِيقٌ لِحَدِيثِ : { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } ( وَ ) كَشَهَادَةِ ( الْوَارِثِ بِجَرْحِ مَوْرُوثِهِ ) قَبْلَ انْدِمَالِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْرِي الْجَرْحُ إلَى النَّفْسِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِلشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ .","part":23,"page":56},{"id":11056,"text":"( وَتُقْبَلُ ) شَهَادَةُ الْوَارِثِ ( لَهُ ) أَيْ لِمَوْرُوثِهِ ( بِدَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ ) لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الشَّاهِدِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَيْهِ وَالْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ حَالَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ( فَلَوْ حُكِمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ) ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ فَوَرِثَهُ الشَّاهِدُ ( لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا وَلَمْ يَطْرَأ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ .","part":23,"page":57},{"id":11057,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ ) مِنْ الْوَكَالَةِ ( وَفَرَاغِ الْإِجَارَةِ وَانْفِصَالِ الشَّرِيكِ ) مِنْ شَرِيكِهِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاتِّهَامِهِمْ وَالْوَصِيُّ يَثْبُتُ لَهُ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ .","part":23,"page":58},{"id":11058,"text":"( وَلَا ) شَهَادَةُ ( أَحَدِ الشَّفِيعِينَ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ .","part":23,"page":59},{"id":11059,"text":"( أَوْ ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ ( بِبَيْعِ الشِّقْصِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ) لِلتُّهْمَةِ ( وَإِنْ أَسْقَطَ ) الشَّفِيعُ ( شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ) بِعَفْوِ شَرِيكِهِ أَوْ بَيْعِ الشِّقْصِ ( قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَ ( لَا ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ عَفَا عَنْ شُفْعَتِهِ ( بَعْدَ الرَّدِّ ) لِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِكَوْنِهِ إنَّمَا عَفَا لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ .","part":23,"page":60},{"id":11060,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( غَرِيمٍ لِمُفْلِسٍ بِمَالٍ بَعْدَ الْحَجْرِ ) عَلَى الْمَدِينِ لِلْمُفْلِسِ .","part":23,"page":61},{"id":11061,"text":"( أَوْ ) أَيْ وَلَا تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْغَرِيمِ ( لِمَيِّتٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَالٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يَعُودُ إلَى الْغَرِيمِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ .","part":23,"page":62},{"id":11062,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( مُضَارِبٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا حَاكِمٍ وَلَا وَصِيٍّ لِمَنْ فِي حَجْرِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ .","part":23,"page":63},{"id":11063,"text":"( وَتُقْبَلُ ) شَهَادَةُ الْوَارِثِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ .","part":23,"page":64},{"id":11064,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ ) شَهَادَةٌ ( لِمَنْ لَهُ كَلَامٌ وَاسْتِحْقَاقٌ فِي شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ ) لِلْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا ( كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوْمٍ فِي دِيوَانِ أَجَّرُوا أَشْيَاءَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مُسْتَأْجَرِهِ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ أَوْ وُلَاةٌ قَالَ وَلَا شَهَادَةُ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ .","part":23,"page":65},{"id":11065,"text":"( الرَّابِعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ) بِشَهَادَتِهِ ( ضَرَرًا كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ الْخَطَأِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التُّهْمَةِ بِدَفْعِ الدِّيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا فَاحْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ وَالثَّانِي لَا لِجَوَازِ أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَمُوتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيَحْمِلُهَا ( وَ ) كَشَهَادَةِ ( الْغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْمَالِ عَلَيْهِمْ .\r( وَ ) كَشَهَادَةِ ( السَّيِّدِ بِجَرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهَا لِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينَ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ .\r( وَ ) كَشَهَادَةِ ( الْوَصِيِّ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَالشَّرِيكِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ كَشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ إذَا شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ ) كَعَمُودَيْ النَّسَبِ وَالزَّوْجِ وَالْوَكِيلِ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ .","part":23,"page":66},{"id":11066,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِقَضَاءِ الْحَقِّ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ بِبَرَاءَتِهِ ( وَلَا شَهَادَةُ بَعْضِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ عَلَى بَعْضٍ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ أَوْ اسْتِيفَائِهِ ) لِأَنَّ قِسْطَهُ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمْ .","part":23,"page":67},{"id":11067,"text":"( وَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ ( مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمَالٍ ) مُوصَى لَهُ ( عَلَى آخَرَ بِمَا يُبْطِلُ وَصِيَّتَهُ إذَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ يَحْصُلُ بِهَا مُزَاحَمَةٌ إمَّا لِضِيقِ الثُّلُثِ عَنْهَا أَوْ لِكَوْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ بِمُعَيَّنٍ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ مُرْسَلًا قَالَ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينَ .","part":23,"page":68},{"id":11068,"text":"( وَتُقْبَلُ فُتْيَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا بِهَا ) أَيْ بِفُتْيَاهُ كَمَا تُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":69},{"id":11069,"text":"( الْخَامِسُ ) مِنْ الْمَوَانِعِ ( الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ : { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْغَمْرُ الْحِقْدُ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ تُورِثُ تُهْمَةً شَدِيدَةً فَمُنِعَتْ بِالشَّهَادَةِ كَالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ( كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ وَالزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالزِّنَا ) لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ لِعَدَاوَتِهِ بِهَا لِفَسَادِ فِرَاشِهِ .","part":23,"page":70},{"id":11070,"text":"( وَلَا ) شَهَادَةُ ( الْمَقْتُولِ وَلِيِّهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَ ) لَا شَهَادَةُ ( الْمَجْرُوحِ عَلَى الْجَارِحِ وَ ) لَا شَهَادَةُ ( الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْنَا أَوْ عَلَى الْقَافِلَةِ لَمْ تُقْبَلْ ) شَهَادَتُهُمْ ( وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ بَلْ هَؤُلَاءِ قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمْ ( وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ هَلْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ ) أَوْ لَمْ يَقْطَعُوهَا عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ ( وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِنَا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمْ قَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ قَالَ وَعِنْدِي لَا تُقْبَلُ .","part":23,"page":71},{"id":11071,"text":"( وَيُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ) لِلْعَدَاوَةِ ( كَوْنُ الْعَدَاوَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( سَوَاءٌ ) كَانَتْ الْعَدَاوَةُ ( مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً ) .\rوَفِي الْحَدِيثِ : { ثَلَاثَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الْحَسَدُ وَالظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ إذَا حَدَّثْتَ فَلَا تَبْغِ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ } .","part":23,"page":72},{"id":11072,"text":"( فَأَمَّا الْعَدَاوَةُ فِي الدِّينِ كَالْمُسْلِمِ يَشْهَدُ عَلَى الْكَافِرِ وَالْمُحِقُّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَشْهَدُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الدِّينَ يَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فِي دِينِهِ ) .","part":23,"page":73},{"id":11073,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَدُوِّهِ ( فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ) بِأَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ لِلْوَلِيِّ وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ .","part":23,"page":74},{"id":11074,"text":"( وَمَنْ شَهِدَ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا تُرَدُّ ) شَهَادَتُهُ لَهُ ( لَمْ تُقْبَلْ ) الشَّهَادَةُ ( لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفْسِهَا وَمَنْ سَرَّهُ مُسَاءَةُ أَحَدٍ أَوْ غَمَّهُ فَرَحًا وَطَلَبَ لَهُ الشَّرَّ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَدُوُّهُ ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ .","part":23,"page":75},{"id":11075,"text":"( السَّادِسُ مَنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِتُهْمَةٍ لِرَحِمٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ طَلَبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَادَّعَاهَا لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ ) لِلتُّهْمَةِ فِي أَدَائِهَا لِكَوْنِهِ يُعَيَّرُ بِرَدِّهَا فَرُبَّمَا قَصَدَ بِأَدَائِهَا أَنْ يُقْبَلَ لِإِزَالَةِ الْعَارِ الَّذِي لَحِقَهُ بِرَدِّهَا وَلِأَنَّهَا رُدَّتْ بِاجْتِهَادٍ فَقَبُولُهَا نَقْضٌ لِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ .","part":23,"page":76},{"id":11076,"text":"( تَنْبِيهٌ ) يُتَصَوَّرُ زَوَالُ الرَّحِمِ فِي نَحْوِ مَا لَوْ شَهِدَ ابْنٌ لِأَبِيهِ الْغَائِبِ بِحَقٍّ ثُمَّ حَضَرَ وَلَاعَنَ عَلَى نَفْيِهِ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ فَإِذَا أَعَادَ شَهَادَةً بَعْدُ لَمْ تُقْبَلْ لِمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":77},{"id":11077,"text":"( وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا الْفَاسِقُ عِنْدَ الْحَاكِمِ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ كَانَتْ مِنْ أَجْلِ الْعَارِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الرَّدِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا .","part":23,"page":78},{"id":11078,"text":"( وَإِنْ رُدَّتْ ) الشَّهَادَةُ ( لِكُفْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَرَسٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا مُنْتَفِيَةٌ لِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَاتِ لَا غَضَاضَةَ فِيهِ وَلِأَنَّ الصِّبْيَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرْوُونَ بَعْدَ مَا كَبِرُوا كَابْنِ الزُّبَيْرِ وَالشَّهَادَةُ فِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ .","part":23,"page":79},{"id":11079,"text":"وَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ثُمَّ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَوْتٍ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ ( لَمْ يُمْنَعْ الْحُكْمُ ) لِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يَقْتَضِي تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يُمْنَعْ قَبُولُهَا ( إلَّا كُفْرٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ تُهْمَةٌ ) فَيُمْنَعُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَانْتِفَاءِ ذَلِكَ حَالَ الشَّهَادَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَهُ .","part":23,"page":80},{"id":11080,"text":"( فَأَمَّا عَدَاوَةٌ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيْهِ كَقَذْفِهِ الْبَيِّنَةَ لَمَّا شَهِدَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُرَدّ شَهَادَتُهَا بِذَلِكَ وَكَذَا مُقَاوَلَتُهُ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلْبَيِّنَةِ ( وَقْتَ غَضَبٍ وَمُحَاكَمَةٍ بِدُونِ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ سَابِقَةٍ ) فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْحُكْمَ وَإِلَّا لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِابْتِدَاءِ عَدَاوَةِ الشَّاهِدِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُمْنَعَ لِذَلِكَ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْفِسْقِ وَحُدُوثِ مَانِعٍ فِي شَاهِدٍ أَصْلِيٍّ كَحُدُوثِهِ فِيمَنْ أَقَامَ الشَّهَادَةَ .","part":23,"page":81},{"id":11081,"text":"( وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُسْتَوْفَ حَدٌّ وَلَوْ قَذْفًا ) لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ( وَلَا قَوَدٌ ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَلَافِيهِ ( بَلْ ) يَسْتَوْفِي ( مَالٌ ) حُكِمَ بِهِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ ظَاهِرًا .","part":23,"page":82},{"id":11082,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ ) السَّيِّدُ ( لِمُكَاتَبِهِ أَوْ ) شَهِدَ الْوَارِثُ ( لِمَوْرُوثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ فَرُدَّتْ ) الشَّهَادَةُ ( ثُمَّ أَعَادَهَا مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُرْءِ لَمْ تُقْبَلْ ) الشَّهَادَةُ لِأَنَّهَا رُدَّتْ لِلتُّهْمَةِ أَشْبَهَتْ الْمَرْدُودَةَ لِفِسْقٍ وَلِأَنَّ رَدَّهَا كَانَ بِاجْتِهَادٍ فَلَا يَنْقَضِ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ أَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ عَدَاوَةٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ وَأَعَادَهَا .","part":23,"page":83},{"id":11083,"text":"بَاب ذِكْرِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَذِكْرِ عَدَدِ شُهُودِهِ أَيْ شُهُودِ كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ لِأَنَّ عَدَدَ الشُّهُودِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ كَمَا سَتَرَاهُ وَأَقْسَامٌ مَشْهُودٌ بِهِ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا الزِّنَا وَاللِّوَاطُ فَ ( لَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ ) عُدُولٍ يَشْهَدُونَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةُ فَجَعَلَهُمْ كَاذِبِينَ إنْ لَمْ يَأْتُوا بِالْأَرْبَعَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلُ الثَّلَاثَةُ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ : أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ } وَاللِّوَاطُ مِنْ الزِّنَا ( وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهِ ) أَيْ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ( يَشْهَدُونَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعًا ) لِأَنَّهُ إثْبَاتٌ لِلزِّنَا فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ كَشُهُودِ الْفِعْلِ .","part":23,"page":84},{"id":11084,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِهِمَا ) أَيْ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ ( أَعْجَمِيًّا قُبِلَ فِيهِ تُرْجُمَانَانِ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَتَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ أَنَّ التَّرْجَمَةَ كَالشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ أَرْبَعَةٍ .","part":23,"page":85},{"id":11085,"text":"( وَمَنْ عُزِّرَ بِوَطْءِ فَرْجٍ مِنْ بَهِيمَةٍ وَأَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ) بَيْن الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ ( وَنَحْوِهَا ) كَأَمَةٍ لِوَلَدِهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ( ثَبَتَ ) مُوجِبٌ تَعْزِيرُهُ ( بِرَجُلَيْنِ ) كَظُلْمِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ مُبَاحًا كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى إثْبَاتِهِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ بِرَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا ، وَلَيْسَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ النِّسَاءُ غَالِبًا حَتَّى يُكْتَفَى فِيهِ بِامْرَأَةٍ وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ .","part":23,"page":86},{"id":11086,"text":"( وَ ) الْقِسْمُ الثَّانِي دَعْوَى الْفَقْرِ وَ ( لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى أَنَّهُ فَقِيرٌ ) لِيَأْخُذَ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ ( إلَّا بِثَلَاثَةٍ ) رِجَالٍ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ : { حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ ، لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ } ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ أَهْلِ الزَّكَاةِ .","part":23,"page":87},{"id":11087,"text":"الْقِسْمُ الثَّالِثِ بَقِيَّةُ الْحُدُودِ ( فَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْحُدُودِ ) كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ( بِأَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ ) لِقَوْلِ الزُّهْرِيُّ مَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ( وَكَذَا الْقَوَدُ ) فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَيُقْبَلُ فِيهِ اثْنَانِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الزِّنَا .","part":23,"page":88},{"id":11088,"text":"( وَيَثْبُتُ الْقَوَدُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً ) لِأَنَّ الْقَتْلَ فِيهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ أَشْبَهَ الْمَالِ ، وَكَذَا الْقَذْفُ وَالشُّرْبُ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":89},{"id":11089,"text":"( وَ ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَنَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَإِيصَاءٍ ) فِي غَيْرِ مَالٍ ( وَتَوْكِيلٍ فِي غَيْرِ مَالٍ وَتَعْدِيلِ شُهُودٍ وَجُرْحَتِهِمْ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } قَالَهُ فِي الرَّجْعَةِ وَالْبَاقِي قِيَاسًا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ أَشْبَهَ الْعُقُوبَاتِ .","part":23,"page":90},{"id":11090,"text":"وَذَكَرَ الْقِسْمَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ ( وَيُقْبَلُ فِي مُوضِحَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَدَاءٍ بِعَيْنٍ ( وَدَاءِ دَابَّةِ طَبِيبٌ وَاحِدٌ وَبَيْطَارٌ وَاحِدٌ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْسُرُ إشْهَادُ اثْنَيْنِ عَلَيْهِ فَكَفَى الْوَاحِدُ كَالرَّضَاعِ ( فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ) غَيْرُ الْوَاحِدِ ( فَاثْنَانِ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .","part":23,"page":91},{"id":11091,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِوُجُودِ الدَّاءِ وَالْآخَرُ بِعَدَمِهِ ( قُدِّمَ قَوْلٌ مُثْبِتٌ ) لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ لَمْ يُدْرِكْهَا الثَّانِي .","part":23,"page":92},{"id":11092,"text":"الْقِسْمُ السَّادِسُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَيُقْبَلُ فِي مَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ كَالْبَيْعِ وَأَجَلِهِ ) أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْمُثَمَّنِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( وَخِيَارِهِ ) أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ ( وَرَهْنٍ وَمَهْرٍ وَتَسْمِيَتِهِ وَرِقٍّ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَإِجَارَةٍ وَشَرِكَةٍ وَصُلْحٍ وَهِبَةٍ وَإِيصَاءٍ فِي مَالٍ وَتَوْكِيلٍ فِيهِ وَقَرْضٍ وَجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَوَصِيَّةٍ لِمُعَيَّنٍ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ وَشُفْعَةٍ وَحَوَالَةٍ وَغَصْبٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَضَمَانِهِ ، وَفَسْخِ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٍ وَدَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِأَخْذِ سَلْبِهِ وَدَعْوَى أَسِيرٍ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ لِمَنْعِ رِقٍّ وَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ( رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ فَامْرَأَتَانِ ) فَاعِلٌ يُقْبَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِالْأَمْوَالِ .\rوَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى ذَلِكَ ( أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِثْلُهُ وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ } وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُبَيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ .\rأَيْضًا كَمَا سَبَقَ وَلِأَنَّ الَّذِي هُنَا قَوَّى جَانِبَهُ بِالشَّاهِدِ وَظَهَرَ صِدْقُهُ أَشْبَهَ صَاحِبَ الْيَدِ وَالْمُنْكِرِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ .","part":23,"page":93},{"id":11093,"text":"( وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الشَّاهِدِ عَلَى الْيَمِينِ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي حَقِّهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ وَلَا يَقْوَى جَانِبُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي يَمِينِهِ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( أَنْ يَقُولَ وَإِنَّ شَاهِدِي صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ يَمِينُ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي ثُبُوتِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَلِذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَقَدْ ثَبَتَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَجِبْ حَلِفُ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى صِحَّتِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ غَيْرِهِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُبِلَ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَلَا فَرْقَ بَيْن كَوْنِ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ) لِأَنَّ مَنْ شُرِعَتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ كَالْمُنْكِرِ .","part":23,"page":94},{"id":11094,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ نَاقِصَةٌ وَإِنَّمَا انْجَبَرَتْ بِانْضِمَامِ الرَّجُلِ إلَيْهَا ( وَلَا ) شَهَادَةُ ( أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَأَكْثَرَ مَقَامَ رَجُلَيْنِ ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":23,"page":95},{"id":11095,"text":"( قَالَ الْقَاضِي : يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ بِخَطِّهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يَجِدْ فِي روزمانج أَبِيهِ بِخَطِّهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ وَيَعْرِفُ مِنْ أَبِيهِ الْأَمَانَةَ وَأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ) مَعَ شَاهِدٍ أَقَامَهُ بِهِ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ) أَيْ بِمَا وَجَدَهُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ شَهَادَتِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَبِيهِ وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":96},{"id":11096,"text":"( وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِحَقِّ أَبِيهِ ثِقَةٌ ) أَيْ عَدْلٌ ضَابِطٌ ( فَسَكَنَ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ) إذَا أَقَامَ بِهِ شَاهِدًا ( وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ قَدْ زَوَّرَ عَلَى خَطِّهِ الثَّانِي أَمَّا مَا يَكْتُبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حُقُوقٍ بِكُتُبِهِ فَيَنْسَى بَعْضَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ( وَالْأَوْلَى الْوَرَعُ عَنْ ) الْحَلِفِ عَلَى ( ذَلِكَ ) احْتِيَاطًا .","part":23,"page":97},{"id":11097,"text":"( فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ هَكَذَا فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ( حُكِمَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جِهَتِهِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا بِنُكُولِهِ عَنْهَا وَصَارَتْ فِي جَنْبَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ تَعُدْ إلَيْهِ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْهَا .","part":23,"page":98},{"id":11098,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ بِشَاهِدٍ فَأَقَامُوهُ ) بَعْدَ دَعْوَاهُمْ ( فَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ ) مِنْ الْحَقِّ لِكَمَالِ النِّصَابِ مِنْ جِهَتِهِ ( وَلَا يُشَارِكُهُ ) فِيمَا أَخَذَهُ ( مَنْ لَمْ يَحْلِفْ ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَ حَلِفِهِ .","part":23,"page":99},{"id":11099,"text":"( وَلَا يَحْلِفُ وَارِثٌ نَاكِلٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ نُكُولِهِ ) فَيَحْلِفُ وَارِثُهُ وَيَأْخُذُ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ .","part":23,"page":100},{"id":11100,"text":"( وَيُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ مُوجِبُهَا الْمَالُ دُونَ قِصَاصٍ فِي قَوَدٍ كَمَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ لَهُ قَوَدٌ مُوضِحَةٌ فِي ذَلِكَ ) لَوْ ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ .\r( وَ ) يُقْبَلُ أَيْضًا ( فِي عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ حَالَ ) كَالْجَائِفَةِ رَجُلَانِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَ ( شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ) لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَالَ أَشْبَهَ الْبَيْعَ وَكَذَا جِنَايَةُ أَبٍ عَلَى وَلَدِهِ وَقَتْلُ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَحُرٍّ لِعَبْدٍ ( فَيَثْبُتُ الْمَالُ ) بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلُ وَالْيَمِينُ دُونُ مِنْ قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا ضَرَبَ أَخَاهُ بِسَهْمٍ عَمْدًا فَقَتَلَهُ وَنَفَذَ ) السَّهْمُ ( إلَى أَخِيهِ الْآخَرِ فَقَتَلَهُ خَطَأً وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ قَالَ الثَّانِي فَقَطْ ) لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ قَتْلَهُ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":101},{"id":11101,"text":"الْقِسْمُ السَّابِعُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَيُقْبَلُ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَنَحْوِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبَرَصُ فِي الْجَسَدِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَالْقَرْنُ وَالرَّتْقُ وَالْعَفَلُ ( شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلٍ وَكَذَا جِرَاحَةٌ وَغَيْرُهَا فِي حَمَّامٍ وَعُرْسٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا } ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ .\rوَرَوَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَجْزِي فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى ثَبَتَ بِقَوْلِ النِّسَاءِ مُفْرَدَاتٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَالرِّوَايَةِ وَأَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ ( وَالْأَحْوَطُ اثْنَتَانِ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَإِنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ أَوْلَى لِكَمَالِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَكَالرِّوَايَةِ .","part":23,"page":102},{"id":11102,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ ) شَهِدَ ( رَجُلٌ مَعَ يَمِينٍ فِيمَا يُثْبِتُ الْقَوَدَ ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ ( لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَوَدٌ وَلَا مَالٌ ) لِأَنَّ الْعَمْدَ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَالْمَالُ بَدَلٌ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ بَدَلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا مُوجِبُهُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالِاخْتِيَارِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا بِذَلِكَ الدِّيَةَ أَوْجَبْنَا مُعَيَّنًا بِدُونِ الِاخْتِيَارِ .","part":23,"page":103},{"id":11103,"text":"( وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ مَعَ يَمِينٍ ( فِي ) دَعْوَى ( سَرِقَةٍ ثَبَتَ الْمَالُ ) الْمَسْرُوقُ لِكَمَالِ بَيِّنَتِهِ ( دُونَ الْقَطْعِ ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُوجِبُ الْمَالَ وَالْقَطْعَ ، فَإِذَا كَانَ قَصُرَتْ الْبَيِّنَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ الْآخَرُ .","part":23,"page":104},{"id":11104,"text":"( وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ ( رَجُلٌ فِي ) دَعْوَى ( خُلْعٍ ثَبَتَ لَهُ الْعِوَضُ ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمَالَ الَّذِي خَالَعَ بِهِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ ( وَتَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ .","part":23,"page":105},{"id":11105,"text":"( وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ ) عَلَى زَوْجِهَا ( الْخُلْعَ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْصِدُ بِذَلِكَ إلَّا الْفَسْخَ ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عِوَضٍ ثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَيَمِينٍ ( وَلَوْ أَتَتْ ) مَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا ( بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَوْ رَجُلٍ وَحَلَفَتْ مَعَهُ يَمِينًا ( أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ ثَبَتَ الْمَهْرُ ) دُونَ النِّكَاحِ ( لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لَهُ ) أَيْ لِلرَّجُلِ فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَلَا الدَّعْوَى بِهِ مِنْهَا إلَّا لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ .","part":23,"page":106},{"id":11106,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ ) مَالًا ( أَوْ غَصَبَهُ مَالًا فَحَلَفَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مَا سَرَقَ مِنْهُ وَلَا غَصَبَهُ ، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَوْ ) أَقَامَ بِذَلِكَ ( شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ اسْتَحَقَّ ) الْمُدَّعِي ( الْمَسْرُوقَ وَالْمَغْصُوبَ ) لِكَمَالِ بَيِّنَتِهِ ( وَلَمْ يَثْبُتْ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لَهُ ، لَكِنَّ الْعِتْقَ ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ وَالْيَمِينِ فَيَثْبُتُ الْعِتْقُ أَيْضًا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُنْتَهَى عَلَى الطَّلَاقِ .","part":23,"page":107},{"id":11107,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَمَةً بِيَدِهِ لَهَا وَلَدٌ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَأَنَّ وَلَدَهَا وَلَدُهُ وَشَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ ( حُكِمَ لَهُ بِالْأَمَةِ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَهَا ، وَقَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً كَافِيَةً فِيهِ وَثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ نَافِذٌ فِي مِلْكِهِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ وَالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلَّفِ أَنَّهُ حَصَلَ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ هُوَ بِمُرَادٍ بَلْ مُرَادُهُ الْحُكْمُ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عِلَّةِ ذَلِكَ وَعِلَّتُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُقِرٌّ بِأَنَّ وَطْأَهَا كَانَ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا يَحْكُمُ لَهُ بِالْوَلَدِ وَلَا بِحُرِّيَّتِهِ ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ ( وَيُقِرُّ ) الْوَلَدَ ( فِي يَدِ الْمُنْكِرِ مَمْلُوكًا لَهُ ) لِعَدَمِ مَا يَرْفَعُ يَدَهُ .","part":23,"page":108},{"id":11108,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ فَأَعْتَقَهَا ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ ( لَمْ يَثْبُتْ مِلْكٌ وَلَا عِتْقٌ ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِمِلْكٍ قَدِيمٍ فَلَمْ يَثْبُتْ وَالْحُرِّيَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقِيلَ تَثْبُتُ كَالَّتِي قَبْلَهَا .","part":23,"page":109},{"id":11109,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ عَلَى دَابَّةٍ مَكْتُوبٌ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ) وَجَدَ ( عَلَى أُسْكُفَّةِ دَارٍ أَوْ ) عَلَى ( حَائِطِهَا وَقْفٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ مَدْرَسَةٌ حُكِمَ بِهِ ) أَيْ بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ قَوِيَّةٌ فَعَمِلَ بِهَا لَا سِيَّمَا عِنْد عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَأَمَّا إذَا عَارَضَ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَا تُتَّهَمُ وَلَا تَسْتَنِدُ إلَى مُجَرَّدِ الْيَدِ ، بَلْ تَذْكُرُ سَبَبَ الْمِلْكِ وَاسْتِمْرَارِهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْأَمَارَاتِ وَأَمَّا إنْ عَارَضَهَا مُجَرَّدُ الْيَدِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَارَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ وَالشَّاهِدُ وَالْيَدُ تُرْفَعُ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ فِي آخِرِ الطَّرِيقِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ( وَلَوْ وَجَدَ عَلَى كُتُبِ عِلْمٍ فِي خِزَانَةٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( هَذِهِ طَوِيلَةٌ فَكَذَلِكَ ) أَيُّ حُكْمٌ بِوَقْفِهَا عَمَلًا بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَقَرَّ الْكُتُبِ وَلَا عَرَفَ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةَ ( تَوَقَّفَ فِيهَا وَعَمِلَ بِالْقَرَائِنِ ) فَإِنْ قَوِيَتْ حُكْمًا بِمُوجِبِهَا وَإِنْ ضَعَفَتْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ طَلَبَ الِاسْتِظْهَارَ وَسَلَكَ طَرِيقَ الِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ مُلَخَّصًا فِي الطُّرُقِ الْمَكِّيَّةِ .","part":23,"page":110},{"id":11110,"text":"بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَصَالَةً أَوْ عَلَى شَهَادَةٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يُضْمَرْ .\r( وَ ) بَابُ ( أَدَائِهَا ) أَيْ كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَقَالَ هِيَ جَائِزَةٌ وَكَانَ قَوْمٌ يُسَمُّونَهَا التَّأْوِيلَ .\rوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَجْمَعَتْ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى إمْضَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُقْبَلْ لَتَعَطَّلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوُقُوفِ وَمَا يَتَأَخَّرُ إثْبَاتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ مَاتَتْ شُهُودُهُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى النَّاسِ وَمَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَوَجَبَ قَبُولُهَا كَشَهَادَةِ الْأَصْلِ .","part":23,"page":111},{"id":11111,"text":"( لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ) وَهُوَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ مَالٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ وَقَذْفٍ ( وَتَرِدُ ) الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ( فِيمَا يَرِدُ ) كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا فَرْعًا لِأَصْلٍ ، وَلِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهَا شُبْهَةٌ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا احْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالْكَذِبِ فِي شُهُودِ الْفَرْعِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ زَائِدٌ لَا يُوجَدُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا فِي الْحَدِّ لِأَنَّ سَتْرَ صَاحِبِهِ أَوْلَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ .","part":23,"page":112},{"id":11112,"text":"( وَلَا يُحْكَمُ بِهَا ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ حَبْسٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْجَهْلُ بِمَكَانِهِمْ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ أَقْوَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ نَفْسَ الْحَقِّ وَهَذِهِ لَا تُثْبِتُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا أَمْكَن أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَةَ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ ، وَكَانَ أَحْوَطَ لِلشَّهَادَةِ فَإِنَّ سَمَاعَهُ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ مَعْلُومٌ وَصِدْقَ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ عَلَيْهِمَا مَظْنُونٌ وَالْعَمَلُ بِالْيَقِينِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْلَى مِنْ اتِّبَاعِ الظَّنِّ ( وَالْمَرْأَةُ الْمُخَدَّرَةُ ) أَيْ الْمُلَازِمَةُ لِلْخِدْرِ وَهُوَ السِّتْرُ وَيُقَالُ امْرَأَةٌ خَفِرَةٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ وَهِيَ ضِدُّ الْبَرْزَةِ ( كَالْمَرِيضِ ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ .","part":23,"page":113},{"id":11113,"text":"( وَ ) الشَّرْطُ الثَّانِي : اسْتِرْعَاءُ الْأَصْلِ الْفَرْعَ عَلَى مَا يَذْكُرهُ وَ ( لَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ أَوْ يَسْتَرْعِيَ ) الْأَصْلُ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الشَّاهِدِ الْفَرْعِ ( وَهُوَ يَسْمَعُ ) وَأَصْلُ الِاسْتِرْعَاءِ مِنْ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ : أَرِعْنِي سَمْعَكَ ، يُرِيدُ اسْمَعْ مِنِّي ( فَيَقُولُ ) الْأَصْلُ لِغَيْرِهِ ( اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا تَكُونُ شَهَادَةٌ إلَّا أَنْ يُشْهِدْكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهَا مَعْنَى النِّيَابَةِ ، وَالنِّيَابَةُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَا تَجُوزُ ( أَوْ يَسْمَعُهُ يَشْهَدُ عِنْد الْحَاكِمِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ) تُزِيلُ الِاحْتِمَالَ أَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَرْعَاهُ ( أَوْ ) يَسْمَعُهُ ( يَشْهَدُ بِحَقٍّ يُعْزِيهِ إلَى سَبَبٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إجَارَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ ) عَلَى شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ بِنِسْبَتِهِ الْحَقَّ إلَى سَبَبِهِ يَزُولُ الِاحْتِمَالُ أَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَرْعَاهُ .","part":23,"page":114},{"id":11114,"text":"( وَ ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ ( أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْفَرْعُ بِصِفَةٍ ) تَحَمُّلِهِ لَهَا ( فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْتُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَعَدَالَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَتَهُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَشْهَدَنِي أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانَ ابْنِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ كَذَا ، أَوْ ) يَقُولُ ( أَشْهَدَنِي أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَإِنْ سَمِعَهُ ) شَاهِدُ الْفَرْع ( يُشْهِدُ غَيْرَهُ ، قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ شَهِدَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِكَذَا وَإِنْ كَانَ ) شَاهِدُ الْحَقِّ يَنْسِبُ ( الْحَقَّ إلَى سَبَبِهِ ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ وَنَحْوِهِ فَسَمِعَهُ شَاهِدُ الْفَرْعِ .\r( قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ قَالَ اشْهَدْ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا مِنْ جِهَةِ كَذَا ) فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا الْفَرْعَ عَلَى صِفَةِ تَحَمُّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِرْعَاءِ ، فَقَدْ يَرَى الشَّاهِدُ فِي الِاسْتِرْعَاءِ مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ .","part":23,"page":115},{"id":11115,"text":"( وَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَكْتُبَ ) أَدَاءَ الْفَرْعِ لِشَهَادَتِهِ ( كَتَبَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَدَاءِ ) أَيْ عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ لِيَكُونَ مَا كَتَبَهُ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ ( وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ ) الْمَذْكُورَةَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ ( لَا يَجُوزُ ) لِلْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ فِيهَا عَلَى الشَّهَادَةِ ، فَإِذَا سَمِعَهُ يَقُولُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ ( أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ ) لِمَنْ سَمِعَهُ ( أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْأَصْلَ ( لَمْ يَسْتَرْعِهِ ) أَيْ الْفَرْعَ ( الشَّهَادَةُ وَلَمْ يَعْزُهَا ) الْأَصْلُ ( إلَى سَبَبٍ ) مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالشَّهَادَةِ الْعِلْمَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَرْعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرْعِيهِ إلَّا عَلَى وَاجِبٍ وَبِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَيْهَا ( وَلَوْ قَالَ شَاهِدُ الْأَصْلِ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا فَاشْهَدْ بِهِ أَنْتَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ) لِلْفَرْعِ ( أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ) لِعَدَمِ الِاسْتِرْعَاءِ وَإِعْزَائِهَا إلَى سَبَبٍ .","part":23,"page":116},{"id":11116,"text":"( وَلَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ إلَّا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْأَصْلَيْنِ ( أَوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ ) أَصْلٌ ( شَاهِدٌ ) فَرْعٌ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِنَفْسِ الْحَقِّ لِأَنَّ شُهُودَ الْفَرْعِ بَدَلٌ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ بِمِثْلِ عَدَدِهِمْ ( وَالنِّسَاءُ تَدْخُلُ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتَيْنِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَهَادَتِهِنَّ إثْبَاتُ الْحَقِّ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ شُهُودُ الْأَصْلِ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِيهِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَصْلِ الْحَقِّ ( فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ) يَشْهَدُ ( رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ ) فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ لِأَنَّ لَهُنَّ مَدْخَلًا فِيهِ ( فَتَصِحُّ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ ) كَالرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ ( وَسَأَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامُ ( حَرْبٌ عَنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَقَالَ يَجُوزُ ) لِأَنَّهُ مِمَّا لِلنِّسَاءِ مَدْخَلٌ فِيهِ .","part":23,"page":117},{"id":11117,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ شَاهِدُ الْأَصْلِ وَشَاهِدًا فَرْعٍ يَشْهَدَانِ ) عَلَى أَصْلٍ آخَرَ جَازَ ( أَوْ ) شَهِدَ بِالْحَقِّ شَاهِدُ الْأَصْلِ وَفَرْعٌ ( وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ آخَرَ جَازَ ) أَيْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ وَحُكِمَ بِهَا لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْفَرْعَ بَدَلٌ عَنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ .","part":23,"page":118},{"id":11118,"text":"وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ فَرْعٌ عَلَى أَصْلٍ وَتَعَذَّرَ الْأَصْلُ ( الْآخَرُ ) أَوْ فَرْعُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي ( وَاسْتَحَقَّ ) فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِقِيَامِ الْفَرْعِ مَقَامَ الْأَصْلِ .","part":23,"page":119},{"id":11119,"text":"( وَتَصِحُّ شَهَادَةُ فَرْعٍ عَلَى فَرْعٍ بِشَرْطِهِ ) مِنْ التَّعَذُّرِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ .","part":23,"page":120},{"id":11120,"text":"الشَّرْطِ الرَّابِعِ عَدَمُ تَعَذُّرِ شُهُودِ الْأَصْلِ إلَى صُدُورِ الْحُكْمِ فَ ( إذَا شَهِدَ الْفُرُوعُ فَلَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ حَتَّى حَضَرَ الْأُصُولُ ) مِنْ السَّفَرِ ( أَوْ ) حَتَّى ( صَحُّوا ) مِنْ الْمَرَضِ ( أَوْ ) حَتَّى ( زَالَ خَوْفُهُمْ ) مِنْ سُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ ( وَقَفَ حُكْمُهُ عَلَى سَمَاعِهِ شَهَادَتَهُمْ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ قَدِرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْبَدَلِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ .","part":23,"page":121},{"id":11121,"text":"( وَإِنْ حَدَثَ فِيهِمْ ) أَيْ الْأُصُولِ ( مَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ ) نَحْوُ رِدَّةٍ أَوْ فِسْقٍ ( لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ ) بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَنْبَنِي عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ أَشْبَهَ مَا لَوْ فَسَقَ شُهُودُ الْفَرْعِ .","part":23,"page":122},{"id":11122,"text":"( وَ ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَ ( لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْفُرُوعِ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمْ وَعَدَالَةُ أُصُولِهِمْ ) لِأَنَّهُمَا شَهَادَتَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِهِمَا بِدُونِ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَالْحُكْمُ يَنْبَنِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فَاعْتُبِرَتْ لِلشُّرُوطِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا .","part":23,"page":123},{"id":11123,"text":"( وَلَا يَجِبُ عَلَى فَرْعٍ تَعْدِيلُ أَصْلِهِ ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ ( وَيَتَوَلَّى الْحَاكِمُ ذَلِكَ ) أَيْ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَةِ الْأُصُولِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً ( وَإِنْ عَدَّلَهُ ) أَيْ الْأَصْلُ ( الْفَرْعَ قُبِلَ ) إكْفَاءً بِمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ عَدَالَةِ الْفَرْعِ .","part":23,"page":124},{"id":11124,"text":"( وَلَا تَصِحُّ تَزْكِيَةُ أَصْلٍ لِرَقِيقِهِ ) وَلَا أَنْ يَكُونَ فَرْعًا عَنْهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا ( وَتَقَدَّمَ ) .","part":23,"page":125},{"id":11125,"text":"وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَعْيِينُ أَصْلٍ كَفَرْعٍ قَالَ الْقَاضِي حَتَّى لَوْ قَالَ شَافِعِيَّانِ أَشْهَدَنَا صَحَابِيَّانِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُعَيِّنَاهُمَا وَدَوَامُ عَدَالَةِ الْجَمِيعِ إلَى صُدُورِ الْحُكْمِ .","part":23,"page":126},{"id":11126,"text":"( وَإِذَا حُكِمَ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْفَرْعِ ثُمَّ رَجَعُوا ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ ( لَزِمَهُمْ الضَّمَانُ ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمْ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ( مَا لَمْ يَقُولُوا بَانَ ) أَيْ ظَهَرَ ( لَنَا كَذِبُ الْأُصُولِ أَوْ غَلَطِهِمْ ) لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُمْ لَيْسَ بِرُجُوعٍ عَنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي شَهَادَةَ الْأُصُولِ .","part":23,"page":127},{"id":11127,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا ) لِتَأَكُّدِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ .","part":23,"page":128},{"id":11128,"text":"( وَإِنْ رَجَعُوا ) أَيْ شُهُودُ الْأَصْلِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ ( فَقَالُوا كَذَبْنَا أَوْ غَلِطْنَا ضَمِنُوا ) لِاعْتِرَافِهِمْ بِتَعَمُّدِ الْإِتْلَافِ بِقَوْلِهِمْ كَذَبْنَا أَوْ بِخَطَئِهِمْ بِقَوْلِهِمْ غَلِطْنَا .","part":23,"page":129},{"id":11129,"text":"( وَلَوْ قَالُوا ) أَيْ الْأُصُولُ ( بَعْدَ الْحُكْمِ مَا أَشْهَدْنَاهُمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ الْفَرِيقَانِ شَيْئًا ) مِمَّا فَاتَ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ لَمْ يَثْبُتْ كَذِبُهُمَا وَشَاهِدَيْ الْأَصْلِ لَمْ يَثْبُتْ رُجُوعُهُمَا لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَإِنْكَارُ أَصْلِ الشَّهَادَةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهَا .","part":23,"page":130},{"id":11130,"text":"( وَمَنْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ قَبْلَ الْحُكْمِ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولُ بَلْ هِيَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَوْ ) يَقُولُ ( بَلْ هِيَ تِسْعُونَ ) قَبْلُ وَيُحْكَمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَخِيرًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُ الْأَخِيرَةَ شَهَادَةٌ مِنْ عَدْلٍ غَيْرِ مُتَّهَمٍ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِهَا كَمَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَا يُخَالِفُهَا وَلَا تُعَارِضُهَا الشَّهَادَةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْهَا .","part":23,"page":131},{"id":11131,"text":"( أَوْ أَدَّى ) الشَّهَادَةَ ( بَعْدَ إنْكَارِهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَهَادَةٌ ثُمَّ أَدَّاهَا وَقَالَ كُنْتُ أُنْسِيتُهَا قُبِلَ نَصٌّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمَرْأَتَيْنِ { أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } فَقَبِلَهَا بَعْدَ إثْبَاتِ الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانِ فِي حَقِّهَا فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْعَدْلِ فِيمَا نَسِيَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( كَقَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ الشَّهَادَةَ ثُمَّ يَشْهَدُ ) فَتُقْبَلُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ إذَا قُبِلَتْ بَعْدَ إنْكَارِهَا فَهُنَا أَوْلَى .","part":23,"page":132},{"id":11132,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ ( بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ فَلَا يَنْقُضُ بَعْدَ تَمَامِهِ .","part":23,"page":133},{"id":11133,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ ) عَنْ شَهَادَتِهِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْحُكْمِ ( لَغَتْ ) شَهَادَتَهُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ أَوْجَبَ ظَنًّا فِي شَهَادَتِهِ بِبُطْلَانِهَا فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا ( وَلَا حُكِمَ ) بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْهَا وَلَوْ أَدَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( وَلَمْ يَضْمَنْ ) شَيْئًا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتِمَّ .","part":23,"page":134},{"id":11134,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ ) الشَّاهِدُ ( بِالرُّجُوعِ ) عَنْ شَهَادَتِهِ ( بَلْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ فَتَوَقَّفَ ثُمَّ أَعَادَ الشَّهَادَةَ قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُ ( وَيُعْتَدُّ بِهَا ) أَيْ فَيَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ تَوَقَّفْ لَيْسَ رُجُوعًا .","part":23,"page":135},{"id":11135,"text":"فَصْل وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْمَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ ( أَوْ ) رَجَعَ شُهُودُ ( الْعِتْقِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَنْقَضِ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ وَوَجَبَ الْمَشْهُودُ بِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَرُجُوعُ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَةِ الْمَحْكُومِ بِهَا لَا يُوجِبُ نَقْضَهُ وَإِنْ قَالَا أَخْطَأْنَا لَمْ يَجِبْ النَّقْضُ أَيْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَا أَخْطَآ فِي قَوْلِهِمَا الثَّانِي ) بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا الْحَالُ ( وَيَلْزَمُهُمْ ) أَيْ الشُّهُودَ ( الضَّمَانُ ) أَيْ بَدَلُ الْمَالِ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَشْهُودِ بِعِتْقِهِ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَض تَلِفَ أَوْ لَا لِأَنَّهُمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ وَحَالَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَزِمَهُمَا ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَاهُ .","part":23,"page":136},{"id":11136,"text":"وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُوسِرٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَسَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَتُهُ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِأَنَّهُمَا ضَيَّعَا عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَقِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ فَوَّتَاهُ بِفِعْلِهِمَا كَجَرْحٍ ( مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الْمَشْهُودُ لَهُ ) بِالْمَالِ فَلَا تَضْمَنُهُ الشُّهُودُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا رَدَّهُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ بَدَّلَهُ إنْ تَلِفَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ .","part":23,"page":137},{"id":11137,"text":"( وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُزَكٍّ إذَا رَجَعَ مُزَكٍّ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمُزَكِّينَ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ أَخْبَرُوا بِظَاهِرِ حَالِ الشُّهُودِ وَأَمَّا بَاطِنُهُ فَعِلْمُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى .","part":23,"page":138},{"id":11138,"text":"( وَإِنْ شَهِدُوا بِدَيْنٍ ) وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ ( فَأَبْرَأ ) الْمَدِينُ ( مِنْهُ مُسْتَحَقَّهُ ثُمَّ رَجَعَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( لَمْ يَغْرَمَاهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى سَيِّدِ عَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى مِائَةٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ شَيْئًا .","part":23,"page":139},{"id":11139,"text":"( وَلَوْ قَبَضَهُ ) أَيْ الدَّيْنَ ( مَشْهُودٌ لَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا ( غَرِمَاهُ ) أَيْ غَرِمَا الْمَالَ الْمَشْهُودَ بِهِ كَمَا لَوْ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ بَعْدَ هِبَتِهَا إيَّاهُ لِزَوْجِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ نِصْفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":140},{"id":11140,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْمُطَلَّقَةِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمُوا نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلَهُ ) وَهُوَ الْمُتْعَةُ لَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرُ الشُّهُودِ أَلْزَمُوهُ لِلزَّوْجِ بِشَهَادَتِهِمْ بِطَلَاقِهَا كَمَا يَغْرَمُ ذَلِكَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْد الدُّخُولِ وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا ( وَلَوْ ) كَانَ الطَّلَاقُ ( بَائِنًا لَمْ يَغْرَمُوا ) أَيْ الشُّهُودُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَهْرَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ كُلُّهُ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يُقَرِّرُوا عَلَيْهِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُخْرِجُوا عَنْ مِلْكِهِ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا أَشْبَهُوا قَاتِلَهَا .","part":23,"page":141},{"id":11141,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قِصَاصٍ أَوْ ) شُهُودُ ( حَدٍّ بَعْدَ الْحُكْمِ ) بِشَهَادَتِهِمْ ( وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ ) الْقَوَدُ وَلَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ لَا سَبِيلَ إلَى جَبْرِهَا إذَا اُسْتُوْفِيَتْ بِخِلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمْ وَالْقَوَدُ وَالْحَدُّ يُدْرَآنِ بِالشُّبْهَةِ ( وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ وَيَرْجِعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ .","part":23,"page":142},{"id":11142,"text":"( وَيُسْتَوْفَى ) الْقِصَاصُ أَوْ الْحَدُّ ( إذَا طَرَأَ فِسْقُهُمْ ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْمَوَانِعِ أَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ وَلَا قَوَدٌ إذْن بَلْ الْمَالُ .","part":23,"page":143},{"id":11143,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) رُجُوعُهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ أَوْ فِسْقُهُمْ ( بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ ) لِلْمَحْكُومِ بِهِ ( لَمْ يُبْطِلْ الْحُكْمَ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِشُرُوطِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودُ لَهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَوْ عُقُوبَةً ) لِأَنَّ قَوْلَ الشُّهُودِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي نَصِّ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":144},{"id":11144,"text":"( فَإِنْ قَالُوا ) أَيْ الشُّهُودُ ( عَمَدْنَا عَلَيْهِ بِالزُّورِ لِيُقْتَلَ أَوْ يُقْطَعَ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ ) فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ وَتَقَدَّمَ فِي الْجِنَايَاتِ ( وَإِنْ قَالُوا عَمَدْنَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا وَكَانَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا مُغَلَّظَةٌ لِإِقْرَارِهِمَا بِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِهِمَا وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ إقْرَارًا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ ) مُخَفَّفَةً لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَتَكُونُ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِمْ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُهُ ( أَوْ أَرْشُ الضَّرْبِ ) إنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا أَوْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ ( وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ) .","part":23,"page":145},{"id":11145,"text":"( وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَجَبَ ) فِيهِ ( الضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ بِالرُّجُوعِ فَإِنَّهُ ) أَيْ الْغُرْمَ ( يُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ بِحَيْثُ لَوْ رَجَعَ شَاهِدٌ مِنْ عَشْرَةٍ غَرِمَ الْعَشْرُ ) لِأَنَّ التَّفْوِيتَ حَصَلَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ فَوَجَبَ التَّقْسِيطُ عَلَى عَدَدِهِمْ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا لِإِنْسَانٍ .","part":23,"page":146},{"id":11146,"text":"( وَتَغْرَمُ الْمَرْأَةُ كَنِصْفِ مَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ ) فِي الشَّهَادَةِ بِالْمَالِ لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ يَعْدِلَانِ فِيهِ رَجُلًا ( وَإِنْ رَجَعَ رَجُلٌ وَثَمَانِ نِسْوَةٍ لَزِمَ الرَّجُلُ الْخَمْسَ وَكُلُّ امْرَأَةٍ الْعُشْرَ ) مِنْ الْغُرْمِ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِمْ .","part":23,"page":147},{"id":11147,"text":"( وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ مِائَةٍ وَ ) رَجَعَ ( آخَرُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ) رَجَعَ ( الرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ بِقِسْطِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ) رُبْعُ الْمِائَةِ الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ ( وَعَلَى الثَّانِي خَمْسُونَ ) رُبْعُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَجَعَ عَنْهُمَا وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ ( وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ) رُبُعُ الثَّلَاثِمِائَةِ ( وَعَلَى الرَّابِعِ مِائَةٌ ) رُبْعُ الْأَرْبَعِمِائَة لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رُبْعَ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ .","part":23,"page":148},{"id":11148,"text":"( وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالُ كُلُّهُ ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةُ الدَّعْوَى فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ كَالشَّاهِدَيْنِ مُحَقَّقَةٌ أَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُ الْخَصْمِ وَقَوْلُ الْخَصْمِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى خَصْمِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ فَجَرَى مَجْرَى مُطَالَبَةِ الْحَاكِمِ بِالْحُكْمِ .","part":23,"page":149},{"id":11149,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ وَحْدَهُ فَكَرُجُوعِهِمَا فِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا إذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَعْنًى بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَةِ رَفِيقِهِ وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا .","part":23,"page":150},{"id":11150,"text":"وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ أَوْ الْقِصَاصِ لَمْ يَسْتَوْفِ وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ ( وَإِنْ كَانَ ) الرُّجُوعُ ( بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَزِمَهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ ) كَمَا لَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ مَعًا .","part":23,"page":151},{"id":11151,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِزِنًا فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ غَرِمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ ) لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْبَيِّنَةِ .\r( وَ ) إنْ رَجَعَ ( ثَلَاثَةٌ ) غَرِمُوا ( النِّصْفَ ) لِأَنَّهُمْ نِصْفُ الْبَيِّنَةِ ( وَ ) إنْ رَجَعَ ( الْكُلُّ تَلْزَمُهُمْ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا ) لِأَنَّهُمْ سِتَّةٌ فَتَسْقُطُ الْغَرَامَةُ عَلَيْهِمْ .","part":23,"page":152},{"id":11152,"text":"( وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنًا وَ ) شَهِدَ ( اثْنَانِ ) آخَرَانِ ( بِإِحْصَانٍ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا ) أَيْ السِّتَّةُ ( لَزِمَتْهُمْ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا ) كَشُهُودِ الزِّنَا لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ( وَإِنْ كَانَ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ) الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ رَجْمِهِ فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ ثُلُثٌ لِشَهَادَتِهِمَا بِالْإِحْصَانِ وَثُلُثٌ لِشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَا ( وَعَلَى الْآخَرَيْنِ ) الشَّاهِدَيْنِ بِالزِّنَا فَقَطْ ( الثُّلُثُ ) مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا دُونَ ) شُهُودِ ( الْإِحْصَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ دُونَ الزِّنَا ( لَزِمَ الرَّاجِعَ الضَّمَانُ كَامِلًا ) لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمْ إذْ لَوْلَا ثُبُوتُ الزِّنَا لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ كَانَ مُحْصَنًا وَلَوْلَا الْإِحْصَانُ لَمْ يُقْتَلْ وَلَوْ زَنَى .","part":23,"page":153},{"id":11153,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ الزَّائِدُ عَنْ الْبَيِّنَةِ ) بِأَنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ أَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ ( قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَوْفَى الْمَشْهُودُ بِهِ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْبَيِّنَةِ كَافٍ فِيهِ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ ) عَنْ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا ( لِقَذْفِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ ( وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكُّوهُمْ ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ .","part":23,"page":154},{"id":11154,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ تَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ ) قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَ ) رَجَعَ ( شُهُودُ وُجُودٍ بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتِ ظَاهِرٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِمَجِيءِ زَيْدٍ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَ الْحُكْمِ ( فَالْغُرْمُ ) لِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُ الْمُسَمَّى يُقَسَّطُ ( عَلَى عَدَدِهِمْ كَشُهُودِ الزِّنَا مَعَ شُهُودِ الْإِحْصَانِ لِأَنَّ شُهُودَ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ هُنَا كَشُهُودِ الزِّنَا وَشُهُودُ وُجُودِ الشَّرْطِ كَشُهُودِ الْإِحْصَانِ ) .","part":23,"page":155},{"id":11155,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَرَابَةٍ ) وَلَوْ مَعَ شُهُودِ شِرَاءٍ بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَبُو الْمُشْتَرِي أَوْ ابْنُهُ وَنَحْوُهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ ( غَرِمُوا ) أَيْ شُهُودُ الْقَرَابَةِ وَحْدَهُمْ ( قِيمَتَهُ لِمُعْتِقِهِ ) لِأَنَّ شُهُودَ الْقَرَابَةِ هُمْ الْمُفَوِّتُونَ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِعِتْقِهِ .","part":23,"page":156},{"id":11156,"text":"( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابَةٍ غَرِمُوا مَا بَيْن قِيمَتِهِ سَلِيمًا ) أَيْ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ( وَمُكَاتَبًا ) لِأَنَّ النَّقْصَ فَاتَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ مَالُ الْكِتَابَةِ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا غُرْمَ ( فَإِنْ عَتَقَ ) بِأَنْ أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ ( غَرِمُوا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَمَالِ كِتَابَتِهِ ) إنْ كَانَ ثَمَّ تَفَاوُتٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ ( وَكَذَا شُهُودٌ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَيَضْمَنُونَ نَقْصَ ) .\rوَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نِصْفَ ( قِيمَتِهَا ) وَهُوَ غَلَطٌ ( فَإِنْ عَتَقَتْ بِالْمَوْتِ فَ ) عَلَى الشُّهُودِ ( تَمَامُ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوهَا بِذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِعِتْقِهَا ابْتِدَاءً .","part":23,"page":157},{"id":11157,"text":"وَلَوْ شَهِدَا بِتَأْجِيلٍ وَحُكْمٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا تَفَاوَتَ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ بَعْضِهِمْ ( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ تَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَنَحْوِهِ ) كَأُجْرَةٍ ( بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمُوا مَا تَفَاوَتَ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ ) لِأَنَّهُ فَاتَ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِمْ .","part":23,"page":158},{"id":11158,"text":"( وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعٍ عَنْ شَهَادَةِ كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ ) عَنْ شَهَادَةٍ ( بِبَرَاءَةٍ مِنْهَا أَوْ ) عَنْ شَهَادَةِ ب ( أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ عَفَا عَنْ دَمِ عَمْدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ ) أَيْ مَا ذَكَرَ ( مَالًا ) قَالَ الْقَاضِي هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَدْ تَتَضَمَّنُ الْمَالَ بِهَرَبِ الْمَكْفُولِ وَالْقَوَدُ قَدْ يَجِبُ بِهِ مَالٌ .","part":23,"page":159},{"id":11159,"text":"وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آخَرَ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ ذَكَرَاهُ وَشَهِدَ آخَرُ بِدُخُولِهِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ لَزِمَ شُهُودَ النِّكَاحِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الْمُسَمَّى وَقِيلَ عَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ النِّصْفُ وَإِنْ شَهِدَ مَعَ هَذَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُوجِبَا عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":23,"page":160},{"id":11160,"text":"( وَمَنْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُنَافٍ لِلشَّهَادَةِ الْأُولَى فَكَرُجُوعٍ ) عَنْ شَهَادَةِ ( وَأَوْلَى بِالضَّمَانِ مِنْ الرُّجُوعِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ فِي شَاهِدٍ خَامِسٍ بِكَذَا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالصِّحَّةِ فَاسْتَخْرَجَ الْوَكِيلَ عَلَى حُكْمِهِ ثُمَّ قَاسَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِزِيَادَةٍ فَغَرِمَ الْوَكِيلُ الزِّيَادَةَ قَالَ : يَغْرَمُ الشَّاهِدُ مَا غَرِمَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهِ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ أَخْطَأَ كَالرُّجُوعِ ) .","part":23,"page":161},{"id":11161,"text":"( وَإِنْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَافِرَانِ أَوْ فَاسِقَانِ نَقَضَ ) حُكْمُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الشَّاهِدِ مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَمْ يُوجَدْ ( فَيَنْقُضُهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ ) لِفَسَادِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ حَيْثُ قُلْنَا يَنْقُضُ فَالنَّاقِضُ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ ( وَرَجَعَ ) الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ( بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ ) عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ نُقِضَ فَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْحَقُّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ .\r( وَ ) رَجَعَ ( بِبَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بِالْقَوَدِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلَهُ ( وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إتْلَافًا ) كَقَتْلٍ ( فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ وَكَذَا إنْ كَانَ ) الْحُكْمُ ( لِلَّهِ ) تَعَالَى ( بِإِتْلَافٍ حِسِّيٍّ ) كَقَتْلٍ لِرِدَّةٍ أَوْ رَجْمٍ لِزِنًا أَوْ قَطْعٍ لِسَرِقَةٍ ( أَوْ ) كَانَ الْحُكْمُ ( بِمَا سَرَى إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِتْلَافِ بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحَدِّ شُرْبٍ أَوْ تَعْزِيرٍ فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهَا وَبَانَ كُفْرُ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقُهُمْ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ قَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَشُهُودُ التَّزْكِيَةِ أَلْجَئُوا الْحَاكِمَ إلَى الْحُكْمِ فَلَزِمَهُمْ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِمْ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُزَكُّونَ فَعَلَى الْحَاكِمِ ) لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ مُزَكُّونَ فَمَاتُوا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَ : وَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَعَنْهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .","part":23,"page":162},{"id":11162,"text":"( وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ ثُمَّ مَاتُوا أَوْ جُنُّوا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا كَانُوا عُدُولًا ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الْجُنُونَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْكَذِبِ فِيهَا وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ .","part":23,"page":163},{"id":11163,"text":"( وَإِنْ بَانَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَوْ عَدُوًّا وَالْحَاكِمُ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِهِ نَقَضَهُ ) بَعْدَ إثْبَاتِ السَّبَبِ ( وَلَمْ يُنَفَّذْ ) لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَاكِمُ ( يَرَى الْحُكْمَ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ أَوْ الْوَالِد أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْعَدُوِّ ( لَمْ يُنْقَضْ ) حُكْمُهُ إذَا بَانَ الشَّاهِدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْكُم بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا هُوَ سَائِغٌ فِيهِ أَشْبَهَ بَاقِيَ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُرَاعِي أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِّيَ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُنَفَّذْ حُكْمُهُ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ وَإِلَّا انْبَنَى نَقْضُهُ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":164},{"id":11164,"text":"( وَيُعَزَّرُ شَاهِدُ زُورٍ ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مُحَرَّمٌ وَيُضَرُّ بِهِ النَّاسُ أَشْبَهَ السَّبَّ ( وَلَوْ نَابَ ) فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا فِي كُلِّ نَائِبٍ بَعْدَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ وَتَعْزِيرِهِ ( بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ مَعْنَى نَصٍّ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ ( وَيُطَافُ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا فَيُقَالُ إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ ) لِيَحْصُلَ إعْلَامُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَسَائِرِ التَّائِبِينَ .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلْحَاكِمِ ( أَنْ يَجْمَعَ لَهُ ) أَيْ لِشَاهِدِ الزُّورِ ( مِنْ عُقُوبَاتٍ إنْ لَمْ يَرْتَدِعْ إلَّا بِهِ ) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يُعَزَّرُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ وَ ) أَنَّهُ ( تَعَمَّدَ ذَلِكَ إمَّا بِإِقْرَارِهِ ) بِذَلِكَ ( أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَقْطَعُ بِكَذِبِهِ ) فِيهِ ( مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى رَجُلٍ يَفْعَلُ فِي الشَّامِ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الْعِرَاقِ أَوْ يَشْهَدَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَهُوَ حَيٌّ أَوْ ) يَشْهَدَ ( أَنَّ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ فِي يَدِ هَذَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَسِنُّهَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قُتِلَ فِي ) وَقْتِ كَذَا ( وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَشْبَاهُ هَذَا بِمَا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُهُ وَيُعْلَمُ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ ) وَإِلَّا لَمْ يُعَزَّرْ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ .\r( وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا يَقْطَعُ بِكَذِبِهِ فِيهِ ( أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ بَاطِلًا ) لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ ( وَلَزِمَ نَقْضُهُ ) لِعَدَمِ نُفُوذِهِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُدَّعِي لَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَحْكُومُ بِهِ ( إتْلَافًا فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ ضَمَانُهُ ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبِهِمَا ( إلَّا أَنْ يَثْبُتَ ) زُورُ الشَّاهِدَيْنِ ( بِإِقْرَارِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا","part":23,"page":165},{"id":11165,"text":"مِنْهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَضَى ) أَيْ تَقَدَّمَ ( حُكْمُ ذَلِكَ ) أَيْ حُكْمُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ آنِفًا ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( التَّعْزِيرِ ) تَعْزِيرِ شَاهِدِ الزُّورِ .","part":23,"page":166},{"id":11166,"text":"( وَلَا يُعَزَّرُ ) الشَّاهِدُ ( بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ ) لِأَنَّ التَّعَارُضَ لَا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُ أَحَدِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِعَيْنِهَا ( وَلَا ) يُعَزَّرُ ( بِغَلَطِهِ فِي شَهَادَتِهِ ) لِأَنَّ الْغَلَطَ قَدْ يَعْرِضُ لِلصَّادِقِ الْعَدْلِ وَلَا يَتَعَمَّدُهُ .","part":23,"page":167},{"id":11167,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ نَاطِقٍ إلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حُضُورٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهَا وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنًى لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي اللِّعَانِ وَلَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا ( فَإِنْ قَالَ أَعْلَمُ أَوْ أُحِقُّ أَوْ أَتَيَقَّنُ وَنَحْوَهُ ) لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَمِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ ( أَوْ قَالَ آخَرُ ) بَعْدَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ ( أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ ) قَالَ مَنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ أَشْهَدُ ( بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي لَمْ يُقْبَلْ ) فَلَا يَحْكُمُ بِهَا ( وَإِنْ قَالَ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ وَكَذَلِكَ أَشْهَدُ قُبِلَتْ ) قَالَ فِي النُّكَتِ وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ أَوْلَى ( وَقَالَ ) أَبُو الْخَطَّابِ وَ ( الشَّيْخُ وَابْنُ الْقَيِّمِ : لَا يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا نَعْلَمُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ .\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : أَقُولُ إنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أَشْهَدُ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ : مَتَى قُلْتَ فَقَدْ شَهِدْتَ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَهَلْ مَعْنَى الْقَوْلِ وَالشَّهَادَةِ إلَّا وَاحِدٌ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْعِلْمُ شَهَادَةٌ .","part":23,"page":168},{"id":11168,"text":"بَابٌ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى أَيْ ذِكْرُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْيَمِينُ وَبَيَانُ لَفْظِهَا وَصِفَتِهَا ( الْيَمِينُ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ فِي الْحَالِ وَلَا تُسْقِطُ الْحَقَّ ) فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَوْ رَجَعَ الْحَالِفُ إلَى الْحَقِّ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ قُبِلَ مِنْهُ وَحَلَّ لِرَبِّهِ أَخْذه .","part":23,"page":169},{"id":11169,"text":"( وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدٍّ وَعِبَادَةٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ ) لِأَنَّ الْحُدُودَ الْمَطْلُوبَ فِيهَا السَّتْرُ وَالتَّعْرِيضُ لِلْمُقِرِّ لِيَرْجِعَ فَلِأَنَّ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا أَوْلَى وَمَا عَدَا الْحُدُودَ مِمَّا ذُكِرَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الْحَدَّ .","part":23,"page":170},{"id":11170,"text":"( فَإِنْ تَضَمَّنَتْ دَعْوَاهُ ) أَيْ الْحَدُّ ( حَقًّا لَهُ ) أَيْ الْآدَمِيِّ ( مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ سَرِقَةَ مَالِهِ لِيَضْمَنَ السَّارِقَ أَوْ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا سَرَقَهُ أَوْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الزِّنَا بِجَارِيَتِهِ لِيَأْخُذَ مَهْرَهَا مِنْهُ سَمِعْت دَعْوَاهُ وَيُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ دُونَ حَقِّ اللَّهِ ) تَعَالَى كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا .","part":23,"page":171},{"id":11171,"text":"( وَيُسْتَحْلَفُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .","part":23,"page":172},{"id":11172,"text":"( وَغَيْرِ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَ ) غَيْرِ أَصْلِ رِقٍّ لِدَعْوَى رِقِّ لَقِيطٍ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ إذَا أَنْكَرَ ( وَ ) غَيْرِ ( وَلَاءٍ وَاسْتِيلَادٍ ) بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِيلَادَ أَمَةٍ فَتُنْكِرُهُ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هِيَ الْمُدَّعِيَةُ ( وَ ) غَيْرِ نَسَبٍ وَقَذْفٍ وَقِصَاصٍ فِي غَيْرِ قَسَامَةٍ فَلَا يَمِينَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَأَشْبَهَ الْحُدُودَ ( وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْلِفُ شَاهِدٌ ) عَلَى صَدَقَةٍ ( وَ ) لَا ( حَاكِمٌ وَ ) لَا ( وَصِيٌّ عَلَى نَفْيِ دَيْنٍ عَلَى الْمُوصِي ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : بَلْ عَلَى نَفْيِ لُزُومِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَى الْمُدَّعَى ( وَلَا ) يَحْلِفُ ( مُنْكِرُ وَكَالَةِ وَكِيلٍ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ .","part":23,"page":173},{"id":11173,"text":"وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قَبْلَ رَجْعَةِ زَوْجِهَا وَيَحْلِفُ الْمَوْلَى إذَا أَنْكَرَ مُضِيَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي مَوَاضِعِهِ .","part":23,"page":174},{"id":11174,"text":"( وَمَا يَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ هُوَ الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ) مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( وَمَنْ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِنُكُولٍ ) إذَا نَكَلَ ( خَلَّى سَبِيلَهُ ) وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ .","part":23,"page":175},{"id":11175,"text":"( وَيَثْبُتُ عِتْقٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّ عِتْقَهُ نَقْلُ مِلْكٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ ( وَتَقَدَّمَ ) فِي بَابِ الْمَشْهُودِ بِهِ .","part":23,"page":176},{"id":11176,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَنَحْوَهُ ثَوْبًا وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ ( فِي إثْبَاتٍ ) بِأَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَهُ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ( نَفْسِهِ ) مِثْلُ أَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَنَحْوَهُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ ) عَلَى ( دَعْوَى عَلَيْهِ ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ ( حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ الْقَطْعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ : قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَالَهُ عِنْدِي شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَهُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَيَقُولُ : وَاَللَّهِ هَذِهِ الْعَيْنُ مِلْكِي وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهَا مِلْكِي .","part":23,"page":177},{"id":11177,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ ) نَحْوَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاهُ اغْتَصَبَ كَذَا وَهُوَ بِيَدِهِ فَأَنْكَرَ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ : لَا وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُهُ الْإِحَاطَةُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ نَفْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُكَلَّفَ ، الْيَمِينَ مِنْهُ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى ( نَفْيِ دَعْوَى عَلَيْهِ ) أَيْ غَيْرِهِ كَأَنَّ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا فَأَنْكَرَ الْوَارِث وَطَلَبَ يَمِينَهُ ( فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَبْدِهِ ) وَأَمَتِهِ ( كَأَجْنَبِيٍّ فِي حَلِفٍ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ) فَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَهُ جَنَى عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .","part":23,"page":178},{"id":11178,"text":"وَ ( أَمَّا بَهِيمَتُهُ ) أَيْ جِنَايَةُ بَهِيمَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَمَا نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ وَتَفْرِيطٍ فَعَلَى الْبَتِّ ) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ بَهَائِمَهُ أَكَلَتْ زَرْعَهُ لَيْلًا بِتَفْرِيطِهِ لِتَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلَا حَبْسٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ عَدَمُ التَّفْرِيطِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْسِبْ الْمُدَّعِي جِنَايَةَ الْبَهِيمَةِ إلَى تَقْصِيرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَفْرِيطِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى سَائِقٍ أَوْ قَائِدٍ أَوْ رَاكِبٍ أَنَّ الدَّابَّةَ أَتْلَفَتْ شَيْئًا بِوَطْئِهَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ( عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَهَا .","part":23,"page":179},{"id":11179,"text":"( وَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ بِحَقِّ جَمَاعَةٍ فَبَذَلَ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَرَضُوا بِهَا جَازَ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ ( وَإِنْ أَبَوْا ) أَيْ الِاكْتِفَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ ( حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( يَمِينًا ) لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ حَقِّ الْآخَرِ فَإِذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إذَا انْفَرَدَ بِهَا .","part":23,"page":180},{"id":11180,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ حُقُوقًا عَلَى وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَمِينٌ ) إذَا تَعَدَّدَتْ الدَّعْوَى وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّعَاوَى فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِلْكُلِّ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ .","part":23,"page":181},{"id":11181,"text":"فَصْل وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ } وَلِلْإِخْبَارِ وَتُجْزِئُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ { وَاسْتَحْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً } وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ .","part":23,"page":182},{"id":11182,"text":"( فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِلَفْظٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان ) فَاضِلَيْنِ ( جَازَ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ ) لِأَنَّهُ أَرْدَعُ لِلْمُنْكِرِ ( فَ ) التَّغْلِيظُ ( فِي اللَّفْظِ ) أَنْ ( يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الضَّارُّ النَّافِعُ الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) أَيْ مَا يُضْمَرُ فِي النَّفْسِ وَيَكُفُّ عَنْهُ اللِّسَانُ وَيُومِئُ إلَيْهِ بِالْعَيْنِ ( وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) أَيْ تُضْمِرُهُ .\r( وَ ) التَّغْلِيظُ فِي ( الزَّمَانِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ } قِيلَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) لِأَنَّهُ وَقْتٌ يُرْجَى فِيهِ إجَابَةُ الدُّعَاءِ فَتُرْجَى فِيهِ مُعَالَجَةُ الْكَاذِبِ وَالْمَكَانُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لِأَنَّهُ مَكَانٌ شَرِيفٌ زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْفَضِيلَةِ .\r( وَ ) بِ ( بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ ) لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هِيَ الْجَنَّةُ .\r( وَ ) بِ ( سَائِرِ الْبِلَادِ ) كَمَدِينَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا ( عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَاقِي الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ( وَتَقِفُ الْحَائِضُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ) لِأَنَّهُ يُحْرَمُ عَلَيْهَا اللُّبْثُ فِيهِ .","part":23,"page":183},{"id":11183,"text":"( وَيَحْلِفُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا ) لِأَنَّ الْيَمِينَ تَغْلُظُ فِي حَقِّهِمْ زَمَانًا فَكَذَا مَكَانًا ( وَاللَّفْظُ ) الَّذِي يَغْلُظُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ( أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيُّ وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ نَشَدْتُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) يَقُولُ ( النَّصْرَانِيُّ وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ تَتَأَكَّدُ بِهِ يَمِينُهُ أَشْبَهَ الْيَهُودِيَّ ( وَ ) يَقُولُ ( الْمَجُوسِيُّ : وَاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَصَوَّرَنِي وَرَزَقَنِي ) لِأَنَّهُ يُعَظِّمُ خَالِقَهُ وَرَازِقَهُ أَشْبَهَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ ( وَالْوَثَنِيُّ وَالصَّابِئُ وَمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ هَذِهِ يَمِينًا ازْدَادَ إثْمًا وَرُبَّمَا عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَيَسْقُطُ بِذَلِكَ وَيَرْتَدُّ بِهِ .","part":23,"page":184},{"id":11184,"text":"( وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ كَجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ قَوَدًا أَوْ ) ك ( عِتْقٍ وَنِصَابِ زَكَاةٍ ) لِأَنَّ التَّغْلِيظَ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا لَا خَطَرَ فِيهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْكِيدٍ ( وَلَوْ أَبَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ التَّغْلِيظَ لَمْ يَصِرْ نَاكِلًا ) عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَدْ بَذَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ قَالَهُ فِي النُّكَتِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ التَّغْلِيظُ إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ وَطَلَبَهُ وَإِلَّا لَمَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةُ زَجْرٍ قَطُّ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .","part":23,"page":185},{"id":11185,"text":"( وَلَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا قُلْتُ وَلَا بِعَتَاقٍ لِحَدِيثِ { مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ } ( وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلْوَلِيِّ إحْلَافُ الشُّهُودِ اسْتِبْرَاءً وَتَغْلِيظًا فِي الْكَشْفِ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ آدَمِيٍّ وَتَحْلِيفُهُ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهِ وَسَمَاعِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْيَمِينِ إذَا كَثُرُوا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ ) .","part":23,"page":186},{"id":11186,"text":"( وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهُوَ فِيهَا صَادِقٌ أَوْ تَوَجَّهَتْ لَهُ ) الْيَمِينُ بِأَنْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَهُوَ صَادِقٌ ( أُبِيحَ لَهُ الْحَلِفُ ) لِأَنَّهُ مُحِقٌّ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ إثْمٍ وَلَا غَيْرِهِ ) لِأَنَّ اللَّهَ شَرَعَ الْيَمِينَ وَلَا يُشَرِّعُ مُحَرَّمًا ( وَالْأَفْضَلُ افْتِدَاءُ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَ قَدَرًا فَيُوجِبُ رِيبَةً وَتَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ .","part":23,"page":187},{"id":11187,"text":"( وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ ) وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَسَوَاءٌ خَافَ حَبْسًا أَوْ لَا وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِالنِّيَّةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ .","part":23,"page":188},{"id":11188,"text":"( وَيَمِينُ الْحَالِفِ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ اقْتَرَضَ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ مَا غَصَبْتُكَ وَلَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَلَا بِعْتَنِي وَلَا أَقْرَضْتَنِي كُلِّفَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ ) لِيُطَابِقَ جَوَابَهُ ( وَإِنْ قَالَ مَالَكَ عَلَيَّ حَقٌّ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَيْتَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ كَانَ جَوَابًا صَحِيحًا وَلَا يُكَلَّفُ الْجَوَابُ عَنْ الْغَصْبِ وَغَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَصَبَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي ) مِنْ الِاسْتِيدَاعِ وَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ ( فَلَوْ كُلِّفَ جَحْدُ ذَلِكَ لَكَانَ كَاذِبًا ) مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَوَابِ صَادِقٍ .","part":23,"page":189},{"id":11189,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَيَعُودُ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ وَعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْوَدِيعَةِ لِتَقَدُّمِ إنْكَارٍ وَنَحْوِهِ .","part":23,"page":190},{"id":11190,"text":"( وَلَا تَدْخُلُ النِّيَابَةُ فِي الْيَمِينِ فَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْلِفْ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ ( وَوَقْفُ الْأَمْرِ إلَى أَنْ يُكَلَّفَا ) فَيُقِرَّا أَوْ يَحْلِفَا أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِمَا بِالنُّكُولِ .","part":23,"page":191},{"id":11191,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَادَّعَاهُ وَلِيُّهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ( فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ كَغَيْرِهِ .","part":23,"page":192},{"id":11192,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ دَعْوَى وَكَانَتْ مِمَّا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِيهَا ) أَوْ أَقَرَّ بِهَا ( كَالْقِصَاصِ ) فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( وَالطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَالْخُصُومَةُ مَعَهُ دُونَ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَّا الْمَالَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَمَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ وَالْخُصُومَةَ فِيهِ .","part":23,"page":193},{"id":11193,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُدَّعِي عَلَى الْعَبْدِ ( مِمَّا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِيهِ كَإِتْلَافِ مَالٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُهُ فَالْخَصْمُ ) فِيهِ ( سَيِّدُهُ ) لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ بِهِ ( وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ ) أَيْ السَّيِّدِ إذَا أَنْكَرَ ( وَلَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ فِيهَا بِحَالٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَبُهُ بِهَا حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لَمْ يُسْمَعْ إقْرَارُهُ .","part":23,"page":194},{"id":11194,"text":"وَالْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ جَوَابُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ مَعًا لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا بِهِ عَلَى الْآخَرِ غَيْرُ مَقْبُولٍ .","part":23,"page":195},{"id":11195,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَتَقَدَّمَ ( وَكَذَلِكَ إنْ وَصَلَ كَلَامُهُ بِشَرْطٍ أَوْ كَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً أَوْ نَحْوَهُ .","part":23,"page":196},{"id":11196,"text":"( وَإِنْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ الْحَاكِمُ أَوْ اسْتَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي ) إحْلَافَهُ ( أُعِيدَتْ عَلَيْهِ ) الْيَمِينُ لِأَنَّهَا حَقٌّ فَلَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِهِ .","part":23,"page":197},{"id":11197,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فَقَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ ) قَالَ ( وَاسْتَوْفَيْتَهُ مِنِّي فَأَنْكَرَ ) الْمُدَّعِي ( فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَقِّ ( فَيَحْلِفُ ) الْمُدَّعِي ( بِاَللَّهِ ) تَعَالَى ( إنَّ هَذَا الْحَقَّ وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ مَا بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) وَأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ( وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيفَاءَهُ أَوْ الْبَرَاءَةَ ) مِنْهُ ( بِجِهَةٍ مَعْلُومَةٍ ) كَمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي بَرِئْتَ لِدَفْعِهِ عَنْك فِي دَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَيْكَ أَوْ فِي نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ لِزَيْدٍ بِإِذْنِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( كَفَى الْحَلِفُ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَحْدَهَا ) بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا بَرِئْتَ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْجِهَةِ الْمُسَمَّاةِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي غَيْرَهَا لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ .","part":23,"page":198},{"id":11198,"text":"كِتَابُ الْإِقْرَارِ ( وَهُوَ ) لُغَةً الِاعْتِرَافُ بِالْحَقِّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُقَرِّ كَأَنَّ الْمُقِرَّ جَعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ وَشَرْعًا ( إظْهَارُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ مَا عَلَيْهِ لَفْظًا ) أَيْ بِلَفْظٍ ( أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً مِنْ أَخْرَسَ أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ ) مِمَّا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ لَهُمَا ( أَوْ ) عَلَى ( مَوْرُوثِهِ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ ) وَأَتَى مُحْتَرَزَ قُيُودِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } الْآيَةَ { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } وَ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } { وَرَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا } وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي فِيهِ التُّهْمَةُ وَالرِّيبَةُ وَلِهَذَا كَانَ آكَدَ مِنْ الشَّهَادَةِ .","part":23,"page":199},{"id":11199,"text":"فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اعْتَرَفَ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَذَّبَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ لَمْ تُسْمَعْ وَإِذَا أَنْكَرَ ثُمَّ أَقَرَّ سُمِعَ إقْرَارُهُ ( وَلَيْسَ ) الْإِقْرَارُ ( بِإِنْشَاءٍ ) بَلْ هُوَ إخْبَارٌ وَإِظْهَارٌ لِمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .","part":23,"page":200},{"id":11200,"text":"( فَيَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ الْإِقْرَارُ ( بِمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْتِزَامُهُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ جِنَايَةً مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَعُمْرُهُ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ أَقَلُّ فَهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ .","part":23,"page":201},{"id":11201,"text":"( بِشَرْطِ كَوْنِهِ ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( وَوِلَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى يَعْنِي وِلَايَتَهُ أَوْ اخْتِصَاصَهُ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِشَيْءٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَجْنَبِيٌّ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ وَقَفَ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ انْتَهَى .","part":23,"page":202},{"id":11202,"text":"فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي وِلَايَتِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ كَأَنْ يُقِرَّ وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَنَحْوُهُ أَوْ نَاظِرُ الْوَقْفِ أَنَّهُ جَرَّ عَقَارَهُ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ ذَلِكَ فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ .","part":23,"page":203},{"id":11203,"text":"( وَ ) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ يَكُونَ ( مَعْلُومًا ) فَيَصِحُّ بِالْمُجْمَلِ وَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ وَيَأْتِي .","part":23,"page":204},{"id":11204,"text":"( وَيَصِحُّ مِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَعْلُومَةٍ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ نُطْقِهِ .","part":23,"page":205},{"id":11205,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ ( بِهَا ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ ( مِنْ نَاطِقٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ .","part":23,"page":206},{"id":11206,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْإِشَارَةِ ( مِمَّنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْ نُطْقِهِ أَشْبَهَ النَّاطِقَ .","part":23,"page":207},{"id":11207,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ ) الْمَأْذُونِ لَهُ ( وَ ) إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ ( كَالْحُرِّ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ ) دُونَ مَا رَآهُ عَلَى مَا أُذِنَ فِيهِ لَهُمَا لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِهِمَا تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ .","part":23,"page":208},{"id":11208,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ مُرَاهِقٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ ) فِي التِّجَارَةِ ( ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي بُلُوغِهِ فَقَوْلُ الْمُقِرِّ ) فِي عَدَمِ بُلُوغِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَلَا يَحْلِفُ ) لِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِعَدَمِ بُلُوغِهِ ( إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِبُلُوغِهِ ) قُلْتُ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَجَّرَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ بُلُوغِهِ حَالَ الشَّكِّ فِيهِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُحْمَلُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِكَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ تَيَقُّنِ بُلُوغِهِ .","part":23,"page":209},{"id":11209,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ أَنَّهُ بَلَغَ بِاحْتِلَامٍ إذَا بَلَغَ عَشْرًا ) أَيْ عَشْرَ سِنِينَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا الْجَارِيَةُ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا ( وَلَا يُقْبَلُ ) مِنْهُ أَنَّهُ بَلَغَ ( بِسِنٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا تَتَعَذَّرُ إقَامَتُهَا عَلَى ذَلِكَ .","part":23,"page":210},{"id":11210,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) تِسْعًا ( بِمَالٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ) تَحَقُّقِ ( بُلُوغِهِ لَمْ أَكُنْ حِينَ الْإِقْرَارِ بَالِغًا لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ .","part":23,"page":211},{"id":11211,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ مَنْ شُكَّ فِي بُلُوغِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ مَعَ الشَّكِّ صُدِّقَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ ( بِلَا يَمِينٍ ) لِلْحُكْمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ .","part":23,"page":212},{"id":11212,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقْرَارِ شَخْصٍ لَمْ تَفْتَقِرْ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْ يَقُولُوا ) أَقَرَّ ( طَوْعًا فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":213},{"id":11213,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُ سَكْرَانٍ ) بِمَعْصِيَةٍ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَجْرِي مَجْرَى أَفْعَالِ الصَّاحِي ( كَطَلَاقٍ ، وَكَذَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَعْصِيَةٍ كَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ عَامِدًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ .","part":23,"page":214},{"id":11214,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ إقْرَارُ ( مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ أَوْ ) بِسَبَبٍ ( مَعْذُورٍ فِيهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ وَلَا مَعْصِيَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا .","part":23,"page":215},{"id":11215,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى الصَّبِيُّ الَّذِي أُنْبِتَ ) الشَّعْرُ الْخَشِنُ حَوْلَ قُبُلِهِ ( أَنَّهُ أُنْبِتَ بِعِلَاجٍ كَدَوَاءٍ لَا بِالْبُلُوغِ لَمْ يُقْبَلْ ) ذَلِكَ مِنْهُ وَلَزِمَهُ حُكْمُ تَصَرُّفِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إقْرَارٍ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ .","part":23,"page":216},{"id":11216,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَجْنُونِ ) لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } الْخَبَرَ ( إلَّا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ) فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ عَاقِلٌ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُجَنَّ ( وَكَذَا الْمُبَرْسَمُ وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ الْتِزَامُ حَقٍّ بِالْقَوْلِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْبَيْعِ .","part":23,"page":217},{"id":11217,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى جُنُونًا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ : يُقْبَلُ أَيْضًا إنْ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ .","part":23,"page":218},{"id":11218,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( إقْرَارُ مُكْرَهٍ ) لِحَدِيثِ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يُكْرَهَ ) عَلَى ( أَنْ يُقِرَّ لِزَيْدٍ فَيُقِرَّ لِعَمْرٍو أَوْ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيُقِرَّ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيُقِرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا أَوْ ) عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَ ( يُقِرَّ بِعِتْقِ عَبْدٍ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ إذَنْ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً .","part":23,"page":219},{"id":11219,"text":"( وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَمَالٌ مَلَكَهُ لِذَلِكَ صَحَّ ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُكْرَهْ أَصْلًا وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ( وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الْبَيْعِ ) .","part":23,"page":220},{"id":11220,"text":"( وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِحَدِيثِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } ( إلَّا أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ دَلَالَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ كَقَيْدٍ وَحَبْسٍ وَتَوَكُّلٍ بِهِ ) أَيْ تَرْسِيمٌ عَلَيْهِ ( فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِكْرَاهِ قَالَ الْأَزَجِيُّ : أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ فَيَحْلِفُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي النُّكَتِ : وَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَكَتْبُ حُجَّةٍ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ( وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ إكْرَاهٍ عَلَى بَيِّنَةِ طَوَاعِيَةٍ ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ .","part":23,"page":221},{"id":11221,"text":"( وَإِنْ قَالَ مَنْ ظَاهِرُهُ الْإِكْرَاهُ عَلِمْتُ أَنِّي لَوْ لَمْ أُقِرَّ أَيْضًا أَطْلَقُونِي فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا لَمْ يَصِحَّ ) قَوْلُهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْنَعْ كَوْنُهُ مُكْرَهًا ( لِأَنَّهُ ظَنَّ ) مِنْهُ ( فَلَا يُعَارِضُ يَقِينَ الْإِكْرَاهِ ) لِقُوَّةِ الْيَقِينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَوْعًا ، وَنَقَلَ أَبُو هَانِئٍ فِيمَنْ تَقَدَّمَ إلَى سُلْطَانٍ فَهَدَّدَهُ فَيُدْهَشُ فَيُقِرُّ يُؤْخَذُ بِهِ فَيَرْجِعُ وَيَقُولُ هَدَّدَنِي ، وَدُهِشْتُ يُؤْخَذُ وَمَا عَلِمْته أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْجَزَعِ وَالْفَزَعِ .","part":23,"page":222},{"id":11222,"text":"( وَمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِشَيْءٍ فَكَإِقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ ( إلَّا فِي إقْرَارِهِ بِمَالٍ لِوَارِثٍ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إجَازَةٍ ) مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ إيصَالُ الْمَالِ إلَى وَارِثِهِ بِقَوْلِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَا بَقِيَّةِ وَرَثَتِهِ كَهِبَتِهِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ أَشْبَهَ تَبَرُّعَهُ لَهُ .","part":23,"page":223},{"id":11223,"text":"( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمَرِيضُ ( أَنْ يُقِرَّ ) لِوَارِثِهِ بِدَيْنِهِ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ الْإِقْرَارُ ( إذْ كَانَ ) إقْرَارُهُ ( حَقًّا ) كَالْأَجْنَبِيِّ .","part":23,"page":224},{"id":11224,"text":"( وَإِنْ اشْتَرَى وَارِثُهُ شَيْئًا فَأَقَرَّ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ قُبِلَ مِنْهُ ) ذَلِكَ وَلَزِمَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا بِإِقْرَارِهِ .","part":23,"page":225},{"id":11225,"text":"( وَلَا يُحَاصُّ الْمُقَرُّ لَهُ ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ( غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ بَلْ يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِمَالِهِ ) أَشْبَهَ إقْرَارَ الْمُفْلِسِ .","part":23,"page":226},{"id":11226,"text":"( لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ ) لِأَجْنَبِيٍّ ( فِي مَرَضِهِ بِعَيْنٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ أَوْ عَكْسِهِ ) بِأَنْ أَقَرَّ بِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ بِعَيْنٍ ( فَرَبُّ الْعَيْنِ أَحَقُّ بِهَا ) مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَالْإِقْرَارُ بِالْعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَاتِهَا فَتَعَلُّقُهُ بِالذَّاتِ أَقْوَى ، وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ الْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَمُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِهَا .","part":23,"page":227},{"id":11227,"text":"فَرْعٌ إذَا خَافَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ظَالِمٌ أَوْ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ لِلنَّاسِ إمَّا بِحُجَّةِ أَنَّهُ مَيِّتٌ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مَالُ غَائِبٍ أَوْ بِلَا حُجَّةٍ أَصْلًا جَازَ لَهُ الْإِقْرَارُ بِمَا يَدْفَعُ هَذَا الظُّلْمَ وَيَحْفَظُ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ بِحَاضِرٍ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ لِفُلَانٍ ، وَيَتَأَوَّل فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ يَعْنِيَ بِكَوْنِهِ ابْنَهُ صِغَرَهُ أَوْ بِقَوْلِهِ أَخِي أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ الَّذِي بِيَدِهِ لَهُ أَيْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ لِكَوْنِي قَدْ وَكَّلْتُهُ فِي إيصَالِهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ أَمِينًا ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ هَذَا إقْرَارُ تَلْجِئَةٍ تَفْسِيرُهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ مُلَخَّصًا .","part":23,"page":228},{"id":11228,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ وَهَبَهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ نَفَذَ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ وَلَمْ يُنْقَضَا بِإِقْرَارِهِ ) نَصًّا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُنَجَّزٌ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَمْ يَقْضِهِ مَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ( وَتَقَدَّمَ حُكْمُ إقْرَارِ مُفْلِسٍ وَسَفِيهٍ فِي ) كِتَابِ ( الْحَجْرِ ) مُفَصَّلًا .","part":23,"page":229},{"id":11229,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَهْرٍ لَمْ يُقْبَلْ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثٍ ( وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا ) إنْ ادَّعَتْهُ ( بِالزَّوْجِيَّةِ ) أَيْ بِمُقْتَضَى كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ ( لَا بِإِقْرَارِهِ ) لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى الْمَهْرِ وَوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ .","part":23,"page":230},{"id":11230,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( بِأَخْذِ دَيْنٍ ) لَهُ ( مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ فِي حَقِّهِ .","part":23,"page":231},{"id":11231,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ( لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ صَحَّ ) الْإِقْرَارُ ( لِلْأَجْنَبِيِّ ) بِغَيْرِ إجَازَةٍ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ آكَدُ مِنْهَا وَلِذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ ، وَيُوقَفُ إقْرَارُهُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ .","part":23,"page":232},{"id":11232,"text":"( وَالِاعْتِبَارُ ) فِي كَوْنِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ( بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ تُعْتَبَرُ فِيهِ التُّهْمَةُ فَاعْتُبِرَتْ حَالَةُ وُجُودِهِ دُونَ غَيْرِهَا كَالشَّهَادَةِ ( لَا بِحَالَةِ الْمَوْتِ ) بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ( فَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ لَمْ يَلْزَمْ إقْرَارُهُ ) لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ فَلَا يَنْقَلِبُ لَازِمًا بَعْدَ ذَلِكَ ( لَا أَنَّهُ ) أَيْ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا بَاطِلَةٌ ، وَفِي نُسَخٍ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَيْسَ بِمُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ .","part":23,"page":233},{"id":11233,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ) صَحَّ وَإِنْ صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِابْنِ ابْنِهِ مَعَ ابْنٍ فَمَاتَ ابْنُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ الْإِقْرَارِ لِوُقُوعِهِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا مِنْ التُّهْمَةِ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ .","part":23,"page":234},{"id":11234,"text":"( أَوْ أَعْطَاهُ ) أَيْ أَعْطَى غَيْرَ وَارِثٍ لَزِمَتْ الْعَطِيَّةُ وَ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ( وَإِنْ صَارَ ) الْمُعْطِي ( عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الْمَوْتِ فِي الْعَطِيَّةِ كَالْوَصِيَّةِ وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ هُنَاكَ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ كَلَامَ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ تَبَرُّعِ الْمَرِيضِ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا ، لَا يَقْطَعُ فِي مَكَان بِشَيْءٍ وَيُقْطَعُ بِضِدِّهِ فِي غَيْرِهِ .","part":23,"page":235},{"id":11235,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّتْ ) الْمَرِيضَةُ ( فِي مَرَضِهَا أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَاقِي وَرَثَتِهَا لِلتُّهْمَةِ ( إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَخْذِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ مُطْلَقًا ( أَوْ بِإِسْقَاطِهِ ) فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ وَهَذَا مَعْنَى مُهَنَّا وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ : لَوْ كَانَ مَهْرُهَا عَشْرَةَ آلَافٍ فَقَالَتْ مَالِي عَلَيْهِ إلَّا سِتَّةُ آلَافٍ الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ عَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْفُرُوعِ فِي تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا لِي عَلَيْهِ إلَّا سِتَّةُ آلَافٍ أَيْ لَمْ يَتَزَوَّجْنِي إلَّا عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِقَبْضِ أَرْبَعَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا ( وَكَذَا حُكْمُ ) كُلِّ ( دَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَى وَارِثٍ ) لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِقَبْضِهِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ .","part":23,"page":236},{"id":11236,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَارِثٍ صَحَّ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَصِرْ وَارِثًا ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ .","part":23,"page":237},{"id":11237,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) الْمَرِيضُ ( لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) قُلْتُ : أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا ( وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ ) بِغَيْرِ إجَازَةِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَشْبَهَ مَا لَمْ يُبِنْهَا ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْإِقْرَارِ وَهِيَ وَارِثَةٌ حِينَهُ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَوْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ بَطَلَ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَكَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ .","part":23,"page":238},{"id":11238,"text":"\" تَتِمَّةٌ \" يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِإِحْبَالِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا مَلَكَهُ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ فَوَلَدَتْ حُرَّ الْأَصْلِ فَأُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .","part":23,"page":239},{"id":11239,"text":"وَإِنْ أَقَرَّ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ عَتَقَ الْوَلَدُ وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ فَالْأَصْلُ الرِّقُّ وَلَا وَلَاء عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ قَامَ مَقَامَهُ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِيلَادِهَا .","part":23,"page":240},{"id":11240,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ أَقَرَّ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ آبِقًا بِحَدٍّ أَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ ( بِطَلَاقٍ أَوْ ) أَقَرَّ قِنٌّ ( بِقِصَاصٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أُخِذَ بِهِ ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ دُونَ سَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَّا الْمَالَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَمَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ .","part":23,"page":241},{"id":11241,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) الْقِنُّ ( بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ حِقُّ السَّيِّدِ بِهِ أَشْبَهَ الْإِقْرَارَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي أَنْ يُقِرَّ لِمَنْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ يَسْتَحِقُّ رَقَبَتَهُ لِتَخْلُصَ مِنْ سَيِّدِهِ ( وَيَتْبَعَ بِهِ ) أَيْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ إذَا أَقَرَّ بِهِ فِي رِقِّهِ ( بَعْدَ الْعِتْقِ ) لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ ( وَطَلَبَ جَوَابِ الدَّعْوَى ) لِلْقَتْلِ عَمْدًا ( مِنْهُ ) أَيْ الْقِنِّ ( وَمِنْ سَيِّدِهِ ) جَمِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":242},{"id":11242,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( بِمَالٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ ) أَيْ الْمَالَ ( كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ ) وَالْعَمْدِ الَّذِي لَا يُوجِبُ قِصَاصًا بِحَالٍ كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ ( صَحَّ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَهِيَ مَالُ السَّيِّدِ فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ ( وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( دِيَةُ ذَلِكَ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالنِّيَّةِ .","part":23,"page":243},{"id":11243,"text":"وَ ( لَا ) يَصِحُّ إقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ ( بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا وَلَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَّا الْمَالَ .","part":23,"page":244},{"id":11244,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ ) وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ ( بِجِنَايَةِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةِ مَالٍ ) لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ ( أَوْ ) أَقَرَّ الْقِنُّ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ عَنْ مُعَامَلَةٍ أَوْ ( أَقَرَّ بِمَالٍ ) مُطْلَقًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَهُ عَنْ مُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ ( أَوْ ) أَقَرَّ مِنْ مَأْذُونٍ لَهُ وَمِثْلُهُ حُرٌّ صَغِيرٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ( بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ ) كَقَرْضٍ وَجِنَايَةٍ ( وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ ( عَلَى السَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ .","part":23,"page":245},{"id":11245,"text":"( وَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقِنِّ ( يَمِينٌ عَلَى مَالٍ فَنَكَلَ عَنْهَا فَكَإِقْرَارِهِ فَلَا يَجِبُ الْمَالُ ) لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ ( وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَقَرَّ ) الْقِنُّ ( بِسَرِقَتِهِ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا فِي يَدِ السَّيِّدِ أَوْ يَدِ الْعَبْدِ وَيَتْبَعُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ .","part":23,"page":246},{"id":11246,"text":"( وَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ فِي الْمَالِ ) إذَا أَقَرَّ بِهَا ( فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ بِطَرَفٍ .\r( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ فِي عَبْدٍ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ دَرَاهِمَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ سَرَقَهَا مِنْ رَجُلٍ وَالرَّجُلُ يَدَّعِي ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ سَرَقَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ ( وَالسَّيِّدُ يُكَذِّبُهُ فَالدَّرَاهِمُ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَالَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ ( وَيُقْطَعُ الْعَبْدُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَتْبَعُ بِذَلِكَ ) الْمَالُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ( بَعْدَ الْعِتْقِ ) لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ ( وَمَا صَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ ) كَالْحَدِّ وَالطَّلَاقِ وَالْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ( فَهُوَ الْخَصْمُ فِيهِ ) وَحْدَهُ فَطُلِبَ جَوَابُ دَعْوَاهُ مِنْهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ كَالْمَالِ الْخَصْمُ فِيهِ ( سَيِّدُهُ ) وَالْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ هُمَا الْخَصْمُ فِيهِ كَمَا سَبَقَ .","part":23,"page":247},{"id":11247,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ مُكَاتَبٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَذِمَّتِهِ ) وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالسَّيِّدِ ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَب ( عَلَيْهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِجِنَايَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ .","part":23,"page":248},{"id":11248,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ غَيْرُ مُكَاتَبٍ بِمَالٍ لِسَيِّدِهِ أَوْ ) أَقَرَّ ( سَيِّدُهُ لَهُ ) بِمَالٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، وَشَمَلَ ذَلِكَ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقَ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ قَالَهُ يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَمَنَافِعَهُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ إقْرَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بِنَحْوِ حَدٍّ .","part":23,"page":249},{"id":11249,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ ) أَوْ الْأَمَةُ ( بِرِقِّهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ ) وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِذَلِكَ قُبِلَ لِأَنَّهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ لَا فِي يَدِ نَفْسِهِ .","part":23,"page":250},{"id":11250,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ ) وَيَكُونُ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْأَلْفَ بَدَلٌ عَنْ رَقَبَتِهِ ( فَإِنْ أَنْكَرَ ) الْعَبْدُ شِرَاءَهُ نَفْسَهُ حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ ( وَيُعْتَقُ ) الْعَبْدُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالْإِنْكَارِ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأَمَةُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَائِرُهُ .","part":23,"page":251},{"id":11251,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ غَيْرِهِ بِمَالٍ صَحَّ ) الْإِقْرَارُ ( وَكَانَ ) الْمَالُ ( لِمَالِكِهِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا الْإِقْرَارُ فَتَعَيَّنَ جَعْلُ الْمَالِ لَهُ فَكَانَ الْإِقْرَارُ لِسَيِّدِهِ ( وَ ) حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ بِتَصْدِيقِهِ وَ ( يَبْطُل بِرَدِّهِ ) أَيْ رَدِّ مَالِكِهِ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ .","part":23,"page":252},{"id":11252,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ مُكَلَّفٌ لَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ ( بِنِكَاحٍ ) فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ صَحَّ قَالَ فِي الْكَافِي : وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِنِكَاحٍ صَحَّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ فِي ثُبُوتِ نِكَاحِ الْعَبْدِ ضَرَرًا عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِتَصْدِيقِ السَّيِّدِ .","part":23,"page":253},{"id":11253,"text":"( أَوْ ) أَقَرَّ لِقِنٍّ ( بِقِصَاصٍ أَوْ تَعْزِيرٍ لِقَذْفٍ فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ صَحَّ ) الْإِقْرَارُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْقِنِّ ( الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مُطَالَبَةُ ) الْمُقِرِّ ( بِذَلِكَ وَلَا عَفْوَ عَنْهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ دُونَ سَيِّدِهِ .","part":23,"page":254},{"id":11254,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ ) بِشَيْءٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَا لَهَا أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ .","part":23,"page":255},{"id":11255,"text":"( وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ بِسَبَبِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا لِأَحَدٍ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ ذِكْرَ الْمُقَرِّ لَهُ ( وَإِنْ قَالَ لِمَالِكِهَا ) أَوْ لِزَيْدٍ ( عَلَيَّ أَلْفٌ بِسَبَبِهَا صَحَّ ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .","part":23,"page":256},{"id":11256,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) عَلَيَّ كَذَا ( بِسَبَبِ حَمْلِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ شَيْءٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا وَيَدَّعِي مَالِكُهَا أَنَّهُ بِسَبَبِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ .","part":23,"page":257},{"id":11257,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَنْطَرَةِ وَسِقَايَةٍ ( صَحَّ الْإِقْرَارُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا ) كَغَلَّةِ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ عَيَّنَ السَّبَبَ ( وَيَكُونُ لِمَصَالِحِهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ .","part":23,"page":258},{"id":11258,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( لِدَارٍ ) وَنَحْوِهَا ( إلَّا مَعَ ) بَيَانِ ( السَّبَبِ ) مِنْ غَصْبٍ أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَجْرِي عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي الْغَالِبِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ .","part":23,"page":259},{"id":11259,"text":"( وَإِنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تَرْتَفِعُ بِقَوْلِ أَحَدٍ كَالْإِقْرَارِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ .","part":23,"page":260},{"id":11260,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ ) الْمُقِرُّ ( وَلَمْ يُتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ ( فِي مِلْكِهِ أَوْ ) فِي ( غَيْرِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ ) تَدُلُّ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَلَكَهَا بِكْرًا أَوْ صَغِيرَةً .","part":23,"page":261},{"id":11261,"text":"فَصْل وَإِنْ أَقَرَّ مُكَلَّفٌ بِنَسَبِ ( صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ) بِأَنْ قَالَ ( أَنَّهُ ابْنُهُ وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِ الْمُقِرِّ ) بِأَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ أَكْبَرَ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ( وَلَمْ يُنَازِعْهُ مُنَازِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ .","part":23,"page":262},{"id":11262,"text":"( وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَيِّتًا وَرِثَهُ ) لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ مَعَ الْحَيَاةِ الْإِقْرَارُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا .","part":23,"page":263},{"id":11263,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ ) نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ ( حَتَّى يُصَدِّقَهُ ) لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَاعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ .","part":23,"page":264},{"id":11264,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ الْمُقَرُّ بِهِ ( مَيِّتًا ثَبَتَ إرْثُهُ وَنَسَبُهُ ) لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ .","part":23,"page":265},{"id":11265,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى نَسَبَ مُكَلَّفٍ فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُقِرُّ ، ثُمَّ صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ بِتَصْدِيقِهِ حَصَلَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى التَّوَارُثِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا .","part":23,"page":266},{"id":11266,"text":"( مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَهُ أُمٌّ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ تَدَّعِي زَوْجِيَّتَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( لَمْ تَثْبُتْ ) الزَّوْجِيَّةُ ( بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ بِنَسَبٍ صَغِيرٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ أُخْتُهُ الْبُنُوَّةَ ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ .","part":23,"page":267},{"id":11267,"text":"وَمَنْ أَنْكَرَ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا كَانَ لَهَا طَلَبُهُ بِحَقِّهَا .","part":23,"page":268},{"id":11268,"text":"( وَإِنْ قَدِمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ وَمَعَهَا طِفْلٌ فَأَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُهُ ) مَعَ إمْكَانِهِ وَلَا مُنَازِعَ ( لَحِقَهُ ) نَسَبُهُ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ ( وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( قُدُومٌ إلَيْهَا وَلَا عُرِفَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْ بَلَدِهَا ) .","part":23,"page":269},{"id":11269,"text":"وَمَنْ لَهُ أَمَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَا زَوْجَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي أُخِذَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَيُطَالَبُ بِبَيَانِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتُهَا فِي مِلْكِي فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ قَالَ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَأُمُّهُ رَقِيقَةُ قِنٍّ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَتُرَقُّ الْأُخْرَى وَوَلَدُهَا وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثَ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ تُلْحِقُهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةً أَوْ أُشْكِلَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ وَتَقَدَّمَ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي تَمْيِيزِ النَّسَبِ وَيُجْعَلُ سَهْمُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّا نَعْلَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ وَلَدٍ وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ فَلَا اسْتَحَقَّهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قَالَهُ السَّامِرِيُّ .","part":23,"page":270},{"id":11270,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ لَمْ يُقْبَلْ ) لِأَنَّ قَرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ( وَإِنْ كَانَ ) إقْرَارُهُ بِنَسَبِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ ( بَعْدَ مَوْتِهِمَا ) أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُقِرُّ ( الْوَارِثُ وَحْدَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَثَبَتَ النَّسَبُ ) لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي حُقُوقِهِ وَهَذَا مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدْ نَفَاهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ ابْنَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهَا تَرِثُ الْمَالَ فَرْضًا وَرَدًّا وَتَقَدَّمَ .","part":23,"page":271},{"id":11271,"text":"( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتْ ) النَّسَبُ الْمُقَرُّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي حَقَّ شَرِيكِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي حَقِّهِ .","part":23,"page":272},{"id":11272,"text":"( وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ ( وَتَقَدَّمَ ) ذَلِكَ ( فِي ) بَ ( الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ ) مُفَصَّلًا وَبَيَانُ طَرِيقِهِ .","part":23,"page":273},{"id":11273,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِأَبٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلًى أَعْتَقَهُ قُبِلَ إقْرَارُهُ ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ( وَلَوْ أَسْقَطَ بِهِ وَارِثًا وَفَّاهُ ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَرْطِ خُلُوِّهِ مِنْ مُسْقِطٍ ( إذَا أَمْكَنَ صَدَّقَهُ ) أَيْ الْمُقِرُّ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ فِيهِ ظَاهِرُ حَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ كَإِقْرَارِ الْإِنْسَانِ بِمَنْ فِي سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ ( وَلَمْ يَدْفَعْ بِهِ ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ ( نَسَبًا لِغَيْرِهِ ) فَإِنْ دَفَعَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ ( وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ ) الْمُكَلَّفُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ ( أَوْ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَيِّتًا إلَّا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُمَا ) لِمَا مَرَّ ( فَإِنْ كَبِرَا وَعَقِلَا وَأَنْكَرَا ) النَّسَبَ ( لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُمَا ) لِأَنَّهُ نَسَبٌ حُكِمَ بِثُبُوتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ( وَلَوْ طَلَبَا إحْلَافَ الْمُقِرِّ لَمْ يُسْتَحْلَفْ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَادَ فَجَحَدَ النَّسَبَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ) لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ .","part":23,"page":274},{"id":11274,"text":"( وَيَكْفِي فِي تَصْدِيقِ وَالِدٍ بِوَلَدِهِ وَعَكْسِهِ ) كَتَصْدِيقِ وَلَدٍ بِوَالِدِهِ ( سُكُوتُهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي ذَلِكَ ظَنُّ التَّصْدِيقِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ وَعَكْسِهِ ( تَكْرَارُهُ ) أَيْ التَّصْدِيقِ ( فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِنَسَبِهِمَا ) بِدُونِ تَكْرَارِ التَّصْدِيقِ وَمَعَ السُّكُوتِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) كِتَابِ ( الشَّهَادَاتِ ) مُفَصَّلًا .","part":23,"page":275},{"id":11275,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ ) وَهُمْ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْمَوْلَى كَجَدٍّ يُقِرُّ بِابْنِ ابْنٍ وَعَكْسِهِ وَكَأَخٍ لَا يُقِرُّ بِأَخٍ وَالْعَمُّ يُقِرُّ بِابْنِ أَخٍ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى غَيْرِهِ نَسَبًا فَلَمْ يُقْبَلْ ( إلَّا وَرَثَةٌ أَقَرُّوا لِمَنْ ) لَوْ ( أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُمْ ) ثَبَتَ نَسَبُهُ فَيَصِحَّ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَتِهِ نَظَرٌ لَكِنْ تَوْضِيحُهَا مَا قَدَّرْتُهُ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ .","part":23,"page":276},{"id":11276,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ صَغِيرٍ ) أَوْ مَجْنُونٍ ( ثُمَّ مَاتَ الْمُنْكِرُ وَالْمُقِرُّ وَحْدَهُ وَارِثٌ ) لِلْمُنْكِرِ ( ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْهُمَا ) لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ فِيهِ ( فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَنِي عَمٍّ وَعَنْ الْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ وَرِثَهُ ) الْأَخُ الْمُقِرُّ بِهِ ( دُونَهُمْ ) أَيْ دُونَ بَنِي الْعَمِّ لِأَنَّ الْأَخَ يَحْجُبُهُمْ وَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ .","part":23,"page":277},{"id":11277,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِنَسَبِ وَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِدَفْعِ مَوْلَاهُ عَنْ مِيرَاثِهِ ( إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ مَوْلَاهُ ) فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ .","part":23,"page":278},{"id":11278,"text":"( وَإِنْ كَانَ ) الْمُقِرُّ بِنَسَبٍ ( مَجْهُولَ النَّسَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَأَمْكَن قُبِلَ ) وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا أَوْ عَمًّا لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ فَوَجَبَ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحَقِّ غَيْرِهِ .","part":23,"page":279},{"id":11279,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ وَلَوْ بِكْرًا بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا قُبِلَ ) إقْرَارُهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَالٍ وَلِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِإِضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى شَرَائِطِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ وَلِيَّهَا بَاعَ أَمَتَهَا فِي صِغَرِهَا ( إنْ كَانَ مُدَّعِيهِ ) أَيْ النِّكَاحِ ( وَاحِدًا ) قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ ادَّعَاهَا اثْنَانِ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا لِأَنَّ الْآخَرَ يَدَّعِي مِلْكَ بَعْضِهَا وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَ عَلَيْهَا فَصَارَ إقْرَارهَا لِحَقِّ غَيْرِهَا وَلِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فَإِنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ ابْتِدَاء تَزْوِيجِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ مِنْ دَعْوَى الْآخَرِ اثْنَيْنِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمَيْمُونِيِّ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ .\rوَفِي الْمُغْنِي فِي أَثْنَاءِ الدَّعَاوَى وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا .\rوَقَالَ صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي النِّكَاحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَتَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ) .","part":23,"page":280},{"id":11280,"text":"( فَلَوْ أَقَرَّتْ ) الْمَرْأَةُ بِالنِّكَاحِ ( لِاثْنَيْنِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِمَ أَسْبِقُهُمَا ) تَارِيخًا لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتَأَخِّرِ بَاطِلٌ ( فَإِنْ جُهِلَ ) التَّارِيخُ ( فُسِخَا ) أَيْ النِّكَاحَانِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ التَّارِيخَ قُبِلَ قَوْلُهُ وَكَانَ السَّابِقُ صَحِيحًا ( وَلَا يَحْصُلُ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ ) أَيْ لَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهَا بِيَدِهِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ( وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ ) بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ ( أَوْ ) أَقَرَّتْ ( امْرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الْآخَرِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْآخَرُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّ ) التَّصْدِيقُ ( وَوَرِثَهُ ) لِقِيَامِ النِّكَاحِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ كَذَّبَهُ فِي حَيَاتِهِ ) فَلَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَطَلَ تَكْذِيبُهُ .","part":23,"page":281},{"id":11281,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ وَلِيٌّ لِمُمَيِّزَةٍ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ قُبِلَ ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ ( غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَهِيَ مُقِرَّةٌ لَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( بِالْإِذْنِ قُبِلَ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْوَكِيلِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ مُقِرَّةً بِالْإِذْنِ ( فَلَا ) يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَيْهَا أَشْبَهَ الْإِقْرَارَ عَلَيْهَا بِمَالٍ .","part":23,"page":282},{"id":11282,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) مُكَلَّفٌ ( بِنِكَاحِ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ وَتَصْدِيقُهَا لَاغٍ لِصِغَرِهَا ( وَفَسَخَهُ حَاكِمٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ) الْمَرْأَةُ ( إذَا بَلَغَتْ قُبِلَ ) تَصْدِيقُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( فَدَلَّ أَنَّ مَنْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا فَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ ) بِالْفُرْقَةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا الْمُوَفَّقُ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ .","part":23,"page":283},{"id":11283,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِوَلَدٍ لَحِقَهَا ) لِإِقْرَارِهَا ( دُونَ زَوْجِهَا ) لِعَدَمِ إقْرَارِهِ بِهِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِامْرَأَتِهِ ( وَ ) دُونَ ( أَهْلِهَا ) هَذِهِ عِبَارَةُ الرِّعَايَةِ وَفِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَحِقَهَا نَسَبٌ تَبِعَهَا أَهْلُهَا كَالرَّجُلِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ .","part":23,"page":284},{"id":11284,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ ) لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ ( إمَّا مِنْ التَّرِكَةِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ ( فَلِلْوَرَثَةِ تَسْلِيمُهَا فِيهِ ) أَيْ فِي الدَّيْنِ كَتَسْلِيمِ الْعَبْدِ الْجَانِي فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ ( وَإِنْ أَحَبُّوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( اسْتِخْلَاصَهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ ( وَوَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا إلَيْهِمْ وَكَالْعَبْدِ الْجَانِي ( وَيَلْزَمُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةَ ( أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ ) الْقِنِّ ( الْجَانِي ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَمْرِهِ .","part":23,"page":285},{"id":11285,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا شَهَادَةٍ ( لَزِمَهُ ) مِنْ الدَّيْنِ ( بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ فَإِذَا وَرِثَ النِّصْفَ فَنِصْفُ الدَّيْنِ ( كَإِقْرَارِهِ ) أَيْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ( بِوَصِيَّةٍ ) فَيَلْزَمُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ إرْثِهِ ( مَا لَمْ يَشْهَدْ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ ( عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَيَمِينٌ فَيَلْزَمُهُمْ الْجَمِيعُ ) أَيْ جَمِيعُ الدَّيْنِ ( إنْ وَفَّتْ بِهِ التَّرِكَةُ ) كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِهِمْ ( وَيَأْتِي آخِرَ بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ ) .","part":23,"page":286},{"id":11286,"text":"وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِمَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ أُخِذَ كُلُّ مَا بِيَدِهِ ( وَيُقَدَّمُ ) مِنْ الدُّيُونِ عَلَى الْمَيِّتِ ( مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ) نَصًّا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ ( أَوْ ) يُعَيَّن ثُمَّ مَا ثَبَتَ ( بِإِقْرَارِ ) الْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ ( عَلَى مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ وَرَثَةٍ إنْ حَصَلَتْ مُزَاحَمَةٌ ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ التَّرِكَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَدَاءُ مَا ثَبَتَ بِغَيْرِ إقْرَارِهِمْ أَوَّلًا ثُمَّ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِمْ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ) أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْمَيِّتِ ( لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ إذَا كَانَ حَيًّا مُفْلِسًا فَكَذَا هُنَا إذَا كَانَ مَيِّتًا .","part":23,"page":287},{"id":11287,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِرَجُلٍ ) مَثَلًا ( بِدَيْنٍ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِمِثْلِهِ لِلْآخَرِ فِي مَجْلِسٍ ثَانٍ لَمْ يُشَارِكِ الثَّانِي الْأَوَّلَ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ كُلَّهُ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ ( وَيَغْرَمُهُ ) أَيْ قَدْرَ التَّرِكَةِ ( الْمُقِرُّ لِلثَّانِي ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَخَاصَمَا .","part":23,"page":288},{"id":11288,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ ) مُكَلَّفٌ ( لِحَمْلِ امْرَأَةٍ بِمَالٍ صَحَّ ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ فَصَحَّ كَالطِّفْلِ ( إلَّا أَنْ تُلْقِيَهُ ) أَيْ الْحَمْلَ ( مَيِّتًا أَوْ يُتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ لَا نَتَيَقَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِقْرَارِ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ أَرْبَعِ سِنِينَ مَعَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ( فَيَبْطُلُ ) الْإِقْرَارُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِلْحَيِّ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ مُتَحَقِّقٌ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ( وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى حَيَّيْنِ فَ ) الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ ( لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَمُطْلَقُ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ( إلَّا أَنْ يَعْزُوهُ ) أَيْ الْمَالَ ( إلَى مَا يَقْتَضِي التَّفَاضُلَ فَيُعْمَلُ بِهِ ) أَيْ بِمَا عَزَاهُ إلَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى التَّفَاضُلِ .","part":23,"page":289},{"id":11289,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِلْحَمْلِ عَلَيَّ أَلْفٌ جَعَلْتُهَا لَهُ وَنَحْوِهِ ) كَوَهَبْتُهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْدَدْتُهَا لَهُ ( فَهُوَ وَعْدٌ ) لَا يُؤْخَذُ بِهِ ( وَإِنْ قَالَ لَهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ( عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( وَدِيعَةً أَخَذْتُهَا مِنْهُ لَزِمَهُ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيَّ أَلْفٌ إقْرَارٌ بِالْأَلْفِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ ( أَقْرَضَنِي ) الْحَمْلُ ( أَلْفًا ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَرْضٌ .","part":23,"page":290},{"id":11290,"text":"( وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فِي يَدِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا أَوْ ) كَانَ ( نَفْسَ الْمُقِرِّ بِأَنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( بَطَلَ إقْرَارُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ فِي ثُبُوتِ مِلْكِهِ ( وَيُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ ) لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فَإِذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَقِيَ كَأَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ ( فَإِنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِثَالِثٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهُ فِيهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ مَا ) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الْمُقِرِّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِثَالِثٍ ( عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَوْدُهُ إلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ دَعْوَى الْمُقِرِّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ .","part":23,"page":291},{"id":11291,"text":"بَاب مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ مِنْ الْأَلْفَاظِ ( إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ قَالَ الْأَخْفَشُ إنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } وَقِيلَ لِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ أَيْ كَيْفِيَّةَ مَا يَتَغَوَّطُ الْإِنْسَانُ قَالَ أَجَلْ ( أَوْ ) قَالَ ( صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ ) أَنَا مُقِرٌّ ( بِدَعْوَاكَ كَانَ مُقِرًّا ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ .\r( وَإِنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا أَوْ عَسَى ) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا ( أَوْ لَعَلَّ ) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا ( أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ ) أَنَّك مُحِقٌّ ( أَوْ ) قَالَ ( خُذْ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ أَحْرِزْ أَوْ أَنَا أُقِرُّ أَوْ لَا أُنْكِرُ أَوْ افْتَحْ كُمَّكَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا ) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أُقِرُّ وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْوَعْدُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ .\rوَفِي قَوْلِهِ لَا أُنْكِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ ، وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْهُمَا وَفِي قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ وَقَوْلُهُ عَسَى وَلَعَلَّ لِأَنَّهُمَا وُضِعَا لِلتَّرَجِّي وَقَوْلُهُ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّكِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ خُذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ : خُذْ الْجَوَابَ مِنِّي وَقَوْلُهُ اتَّزِنْ وَأَحْرِزْ مَالَكَ عَلَى غَيْرِي وَقَوْلُهُ افْتَحْ كُمَّك لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ اسْتِهْزَاءً لَا إقْرَارًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ سَافِرْ بِدَعْوَاكَ وَنَحْوِهِ .","part":23,"page":292},{"id":11292,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ ) قَالَ ( خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ أَحْرِزْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ هِيَ صِحَاحٌ كَانَ مُقِرًّا ) لِأَنَّهُ عَقِبَ الدَّعْوَى فَيُصْرِفُ إلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَقْرَرْتُ قَالَ تَعَالَى : { أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } فَكَانَ مِنْهُمْ إقْرَارًا .","part":23,"page":293},{"id":11293,"text":"( وَإِنْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا ، فَقَالَ بَلَى فَإِقْرَارٌ ) صَحِيحٌ لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى } وَ ( لَا ) يَكُونُ مُقِرًّا إنْ قَالَ ( نَعَمْ وَقِيلَ إقْرَارٌ مِنْ عَامِّيٍّ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ .\r( قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ) { وَفِي قِصَّةِ إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا .","part":23,"page":294},{"id":11294,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شِئْتَ أَوْ لَهُ عَلِيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ أَقُومَ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( عَلَيَّ أَلْفٌ ) أَوْ ( فِي عِلْمِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ لَا فِيمَا أَظُنُّ إقْرَارٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَعَقِبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ الْحُكْمُ بِهِ ، وَلِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ .","part":23,"page":295},{"id":11295,"text":"( وَإِنْ قَالَ بِعْتُك ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ زَوَّجْتُكَ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ ( أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ ) النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا ( كَالْإِقْرَارِ ) الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا غَالِبًا التَّبَرُّكُ ( وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَصَوْمُهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَدِّدًا ، وَكَذَا أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ .","part":23,"page":296},{"id":11296,"text":"( وَكَذَا قَوْلُهُ اقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ أَعْطِنِي ) فَرَسِي هَذِهِ ( الْمُشْتَرِي فَرَسِي هَذِهِ أَوْ سَلِّمْ إلَيَّ ثَوْبِي هَذَا أَوْ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ أَلْفًا مِنْ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ لِي ) عَلَيْك أَلْفٌ ( أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ نَعَمْ ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ صَرِيحٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ عِنْدِي ( أَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُهْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ .","part":23,"page":297},{"id":11297,"text":"( وَإِنْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ ) فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ شَاءَ ) فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ ) قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوْ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ أَوْ ) فَ ( هُوَ صَادِقٌ أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِنْ كُلِّ إقْرَارٍ مُعَلَّقٍ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّمٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ ( لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقِرٍّ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْتَضِي إيجَابَ ذَلِكَ ( فَإِنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَعَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفٌ إقْرَارٌ ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْأَشْهَرُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ لَفْظًا يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ وَيَصْلُحُ لِلْوَعْدِ ، فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ يُنْظَرُ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالتَّنْقِيحِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ فَعَمِلَ بِهِ .\rوَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحِلَّ فَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ ( فَإِنْ فَسَّرَهُ ) أَيْ الْمُقِرُّ ( بِأَجَلٍ أَوْ وَصِيَّةٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":23,"page":298},{"id":11298,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ الْعَرَبِيُّ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ أَقَرَّ الْأَعْجَمِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ ( وَقَالَ لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ مَعَهُ .","part":23,"page":299},{"id":11299,"text":"بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ ( إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُسْقِطُهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي أَوْ قَدْ قَبَضَهُ وَاسْتَوْفَاهُ أَوْ ) لَهُ عَلَيَّ ( أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ ) مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ ( اشْتَرَيْتُهُ فَهَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ ) مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ أَوْ مِنْ مُضَارَبَةٍ تَلِفَتْ وَشَرَطَ عَلَى ضَمَانِهَا أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ) لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ رُفِعَ لِجَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ وَتَنَاقُضُ كَلَامِهِ غَيْرُ خَافٍ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ لَا يُتَصَوَّرُ وَإِقْرَارُهُ إخْبَارٌ بِثُبُوتِهِ فَتَنَافَيَا وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى مَا لَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ فِي صُورَةٍ مَا إذَا قَالَ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالْقَبْضِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ ، وَالْإِنْسَانُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ .","part":23,"page":300},{"id":11300,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ ( أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا ) لَزِمَهُ الْأَلْفُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ الْكُلَّ اسْتِثْنَاءٌ بَاطِلٌ .","part":23,"page":301},{"id":11301,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( إلَّا سِتَّمِائَةٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَيَبْطُلُ .","part":23,"page":302},{"id":11302,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِ ( أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ) شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثَمَنِ خَمْرٍ وَقَيَّدَهُ بِالْأَلْفِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ .","part":23,"page":303},{"id":11303,"text":"( وَإِنْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ أَوْ بَرِئْتُ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ قَبَضَ مِنِّي كَذَا أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ ) أَيْ مِنْ كَذَا ( أَوْ قَضَيْتُهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ ) مَثَلًا فَهُوَ مُنْكِرٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَعَامَّةِ شُيُوخِنَا وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُمْكِنُ صِدْقُهُ ، وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ .","part":23,"page":304},{"id":11304,"text":"( أَوْ قَالَ ) الْمُدَّعِي ( لِي عَلَيْك مِائَةٌ ) وَفِي نُسْخَةٍ أَلْفٌ ( فَقَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَقْبَضْتُكَ مِنْهَا عَشَرَةً فَهُوَ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( مُنْكِرٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِمَا سَبَقَ .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتَقَدَّمَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ ، كَانَ مُقِرًّا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى فَفَرَّقُوا بَيْنَ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ ، وَكَلَامُ ابْنِ ظَهِيرَةَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَبْرَأَنِي أَوْ قَبَضَ مِنِّي كَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ فَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْكَلَامِ فِي ذَاكَ ( مَا لَمْ يَعْتَرِفْ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِسَبَبِ الْحَقِّ ) بِأَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ثَبَتَ ) سَبَبُ الْحَقِّ ( بِبَيِّنَةٍ ) فَيَكُونُ الْمُقِرُّ مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ .","part":23,"page":305},{"id":11305,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ كَانَ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْبَضْتُهُ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ فَهُوَ مُنْكِرٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا سَبَقَ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِسَبَبِ الْحَقِّ أَوْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ ( فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بِالْوَفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أُمْهِلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ( وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( حَتَّى يُقِيمَهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ ( فَإِنْ عَجِزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْبَيِّنَةِ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى بَقَاءِ حَقِّهِ ) حَيْثُ جَعَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ ( أَوْ أَقَامَ ) الْمُدَّعِي ( بِهِ ) أَيْ بِبَقَاءِ حَقِّهِ بَيِّنَةً إنْ تَصَوَّرَ ( وَأَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ نَكَلَ ) الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( قُضِيَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَصُرِفَ ) أَيْ مُنِعَ مِنْ طَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْقَضَاءِ بِنُكُولِهِ .","part":23,"page":306},{"id":11306,"text":"( تَتِمَّةٌ ) لَوْ قَالَ كَانَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ بِلَا خِلَافٍ .","part":23,"page":307},{"id":11307,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَسَكَتَ إقْرَارٌ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَرْفَعُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا إلَّا أَنَّهُ هُنَا إذَا عَادَ فَادَّعَى الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ مَا يَدَّعِيهِ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الشَّرْحِ .","part":23,"page":308},{"id":11308,"text":"( وَلَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إقْرَارٌ بِمَا أَثْبَتَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ( وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ لَا يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْمُقَرُّ بِهِ فَلَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ .","part":23,"page":309},{"id":11309,"text":"( وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيَصِحُّ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( فِي النِّصْفِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ ( وَ ) يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا فِيمَا ( دُونَهُ ) أَيْ النِّصْفِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى : { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا } .\rوَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الشَّهِيدُ تُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إلَّا الدَّيْنَ } وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْإِقْرَارِ إذْ لَوْلَاهُ لَدَخَلَ وَلَا يُرْفَعُ مَا ثَبَتَ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ( فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَثْنَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ وَكَذَا غَصَبَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا ( فَإِنْ مَاتُوا ) أَيْ الْعَبِيدُ ( أَوْ قُتِلُوا أَوْ غُصِبُوا إلَّا وَاحِدًا فَقَالَ ) الْمُقِرُّ ( هُوَ الْمُسْتَثْنَى قُبِلَ قَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ وَكَمَا لَوْ تَلِفُوا بَعْدَ تَعْيِينِهِ .","part":23,"page":310},{"id":11310,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ ) قَالَ ( هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَثْنَى الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ وَالثَّانِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِهِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْبَيْتُ ( أَكْثَرهَا ) أَيْ أَكْثَرَ الدَّارِ ( إلَّا ثُلُثَيْهَا ) وَنَحْوَهُ مِمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ ( فَإِنْ قَالَ الدَّارُ لَهُ وَلِي نِصْفُهَا صَحَّ ) كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا نِصْفَهَا وَإِنْ قَالَ لَهُ الدَّارُ نِصْفُهَا أَوْ رُبْعُهَا وَنَحْوُهُ صَحَّ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبَعْضِ .","part":23,"page":311},{"id":11311,"text":"( وَ ) قَوْلُهُ ( لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا أَوْ ) قَالَ لَهُ ( دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَا يَصِحُّ ) الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ } ثُمَّ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا ( فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ ) وَهُمَا لَهُ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَلَهُ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا ( خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَصَارَ مُسْتَثْنِيًا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ( وَ ) يَلْزَمُهُ ( فِي الثَّالِثَةِ ) وَهِيَ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا ( دِرْهَمَانِ ) لِمَا سَبَقَ .","part":23,"page":312},{"id":11312,"text":"( وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْطُوفًا كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ ) وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ إلَّا دِرْهَمَانِ عَلَى لُغَةٍ ( فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ ) لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ ( وَإِنْ كَانَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( الثَّانِي غَيْرَ مَعْطُوفٍ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَصِحُّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إلَّا آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلَّا امْرَأَتَهُ } فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ ( مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ) فَخَرَجَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَعَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَاحِدٌ فَإِذَا ضَمَمْتَهُ لِلْأَرْبَعَةِ صَارَ خَمْسَةً ( وَلَهُ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَّا دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ صَحِيحٌ وَاسْتِثْنَاءَ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخَمْسَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَيَبْطُلُ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ .","part":23,"page":313},{"id":11313,"text":"( تَنْبِيهٌ ) سَائِرُ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَإِلَّا فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ أَوْ لَيْسَ دِرْهَمًا أَوْ لَا يَكُونُ دِرْهَمًا أَوْ خَلَا أَوْ عَدَا أَوْ حَاشَا دِرْهَمًا أَوْ مَا خَلَا دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَانَ مُقِرًّا بِتِسْعَةٍ وَإِنْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشْرَةٍ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَشْرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا لَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ وَإِنَّمَا ضَمَّهَا جَهْلًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ .","part":23,"page":314},{"id":11314,"text":"( وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَوْ كَانَ ) الْمُسْتَثْنَى ( عَيْنًا ) أَيْ ذَهَبًا ( مِنْ وَرِقٍ ) أَيْ فِضَّةٍ ( أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ أَوْ فُلُوسًا مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ .","part":23,"page":315},{"id":11315,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا ( مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ وَغَيْرُ النَّوْعِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ ( فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ إلَّا دِينَارًا وَلَزِمَتْهُ الْمِائَةُ ) لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ ( أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إلَّا ثَلَاثَةَ آصُعٍ تَمْرًا مَعْقِلِيًّا لَزِمَهُ عَشْرَةُ ) آصُعٍ تَمْرًا ( بَرْنِيًّا ) وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ .","part":23,"page":316},{"id":11316,"text":"( وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَ ) هِيَ ( لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ لَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي شَيْءٌ فِيهِمَا ) وَلَوْ وُجِدَ شَرْطُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":23,"page":317},{"id":11317,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَيْنًا أَوْ قَالَ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ أَوْ أَخَذَ فِي كَلَامٍ آخَرَ غَيْرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ ( ثُمَّ قَالَ زُيُوفًا ) جَمْعُ زَيْفٍ كَفُلُوسٍ جَمْعُ فَلْسٍ مِنْ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ زَيْفًا رَدُئَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( صِغَارًا ) أَيْ دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةً مَثَلًا كُلُّ دِرْهَمِ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ وَهِيَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ ( أَوْ ) قَالَ ( إلَى شَهْرٍ لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ وَلِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَفَعَهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ فَلَمْ يُقْبَلْ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ ) دَرَاهِمُهُمْ ( مَغْشُوشَةٌ فَيَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ ) لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ ( وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ إجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَصُلْحٍ وَنَحْوِهَا .","part":23,"page":318},{"id":11318,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ وَأَطْلَقَ ) أَوْ بِدَنَانِيرَ كَذَلِكَ ( ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسِكَّةِ الْبَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِيهِ ) قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ ( أَوْ ) فَسَّرَهَا ( بِسِكَّةِ بَلَدٍ غَيْرِهَا مِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا قُبِلَ مِنْهُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَ ( لَا ) يُقْبَلُ مِنْهُ تَفْسِيرُهَا ( بِأَدْنَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ سِكَّةِ بَلَدِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ تَسَاوَتَا وَزْنًا عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَكَالنَّاقِصَةِ فِي الْوَزْنِ .","part":23,"page":319},{"id":11319,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِدُرَيْهِمٍ فَكَإِقْرَارِهِ بِدِرْهَمٍ ) لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ لِصِغَرِهِ فِي ذَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِقِلَّةِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لِمَحَبَّتِهِ .","part":23,"page":320},{"id":11320,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا ( فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي التَّأْجِيلِ مَعَ يَمِينِهِ حَتَّى وَلَوْ عَزَاهُ ) أَيْ الدَّيْنَ ( إلَى سَبَبٍ قَابِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ ) كَالصَّدَاقِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ هَكَذَا أَقَرَّ .","part":23,"page":321},{"id":11321,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ ) مُتَّصِلًا ( قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَغْشُوشَةٍ أَوْ بِمَعِيبَةٍ عَيْبًا يُنْقِصُهَا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ ( وَلَمْ يُقْبَلْ ) تَفْسِيرُهَا ( بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ وَلَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ دَرَاهِمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ تَفْسِيرُهُ بِهِ رُجُوعًا عَنْ إقْرَارِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .","part":23,"page":322},{"id":11322,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ لَزِمَتْهُ ) الدَّرَاهِمُ ( نَاقِصَةً ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ نَاقِصَةً كَانَ إقْرَارُهُ مُقَيَّدًا وَإِنْ كَانَتْ وَازِنَةً كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ .","part":23,"page":323},{"id":11323,"text":"( وَإِنْ قَالَ صِغَارًا وَلِلنَّاسِ دَرَاهِمُ صِغَارٌ قُبِلَ قَوْلُهُ ) أَنَّهُ أَرَادَهَا لِأَنَّهُ صَادِقٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ دَرَاهِمُ صِغَارٌ ( فَلَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .","part":23,"page":324},{"id":11324,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إسْلَامِيٌّ ) وَازِنٌ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ فِي الْعُرْفِ .\rوَفِي الرِّعَايَةِ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ وَازِنَةٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ خَمْسِينَ وَزْنُهَا مِائَةٌ لَمْ يُجْزِئْهُ دُونَ مِائَةٍ وَازِنَةٍ وَقِيلَ بَلَى .","part":23,"page":325},{"id":11325,"text":"( وَلَهُ عِنْدِي رَهْنٌ فَقَالَ الْمَالِكُ وَدِيعَةٌ فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْعَيْنَ تَثْبُتُ لَهُ بِالْإِقْرَارِ .","part":23,"page":326},{"id":11326,"text":"وَادَّعَى الْمُقِرُّ دَيْنًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُهُ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ نَقَلَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إذَا قَالَ لِي عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ قَالَ هِيَ رَهْنٌ عَلَى كَذَا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا رَهْنٌ .","part":23,"page":327},{"id":11327,"text":"( وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَقَالَ اسْتَأْجَرْتُهَا أَوْ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَّرَهُ أَوْ خَاطَهُ بِأَجْرٍ يَلْزَمُ الْمُقَرَّ لَهُ ) أَوْ بِعَبْدٍ وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَ خِدْمَتِهِ سَنَةً أَوْ أَقَرَّ بِسُكْنَى دَارِ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَهَا بِإِذْنِهِ ( لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ( وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَلِي سُكْنَاهَا ) لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .","part":23,"page":328},{"id":11328,"text":"( وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِك أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلِي عِنْدَهُ مَبِيعٌ لَمْ أَقْبِضْهُ فَقَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ مَبِيعًا وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا .","part":23,"page":329},{"id":11329,"text":"( وَلَهُ عِنْدِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ بِأَحَدِ مَدْلُولَيْهِ فَقِيلَ حَتَّى ( وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُهُ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَنْتُهُ بَاقِيًا ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَهُ ) لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الْوَدِيعَةُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ) أَلْفٌ ( أَوْ ) لَهُ ( فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَقُلْ تَلِفَتْ قُبِلَ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَتَمْكِينُ مَالِكِهَا مِنْهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَتَلِفَتْ ( فَلَا ) يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَدْ تَلِفَتْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِخِلَافِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ وَدِيعَةٍ وَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ لُزُومِ الْأَمَانَةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ زَمَنٍ مَاضٍ فَلَا تَنَاقَضَ .","part":23,"page":330},{"id":11330,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ رَدَدْتُهَا إلَيْهِ أَوْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُهَا وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) فِي الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ لِلتَّنَاقُضِ ( وَلَهُ عِنْدِي مِائَةٌ وَدِيعَةً بِشَرْطِ الضَّمَانِ لَغَا وَصْفُهُ لَهَا بِالضَّمَانِ ) لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى عَقْدِهَا ( وَبَقِيَتْ عَلَى الْأَصْلِ ) مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ .","part":23,"page":331},{"id":11331,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ فِي ذِمَّتِي أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا ) أَيْ الْمِائَةَ ( وَقَالَ هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا وَهِيَ وَدِيعَةٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَاَلَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا غَيْرُهَا فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ ) ذَكَرَهَا الْأَزَجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ .","part":23,"page":332},{"id":11332,"text":"( وَإِنْ قَالَ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَإِضَافَتُهُ إلَيْهِ لَا تَمْنَعُ كَوْنَهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ .","part":23,"page":333},{"id":11333,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ أَوْ ) قَالَ ( لَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ طُولِبَ بِالْبَيَانِ ) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ ( فَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( تُعِدْ عَنِّي أَلْفًا فِي ثَمَنِهِ كَانَ قَرْضًا ) يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( تُعِدْ فِي ثَمَنِهِ أَلْفًا ) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي ( قِيلَ لَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( بَيِّنْ كَمْ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَكَيْفَ كَانَ الشِّرَاءُ ؟ فَإِنْ قَالَ بِإِيجَابٍ وَاحِدٍ وَزَنَ ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ ( أَلْفًا وَزَنْتُ أَلْفًا كَانَ مُقِرًّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ ) فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الْمُثَمَّنِ .","part":23,"page":334},{"id":11334,"text":"( وَإِنْ قَالَ وَزَنْتُ أَنَا أَلْفَيْنِ ) وَوَزَنَ هُوَ أَلْفًا ( كَانَ مُقِرًّا بِثُلُثِهِ ) وَإِنْ قَالَ وَزَنْتُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَوَزَنَ هُوَ أَلْفًا كَانَ مُقِرًّا بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَلِحَدِيثِ : { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ مَا ذَكَرَهُ أَوْ أَقَلَّ ) مِنْهُ ( لِأَنَّهُ قَدْ يُغْبَنُ ) .","part":23,"page":335},{"id":11335,"text":"( وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْنَاهُ بِإِيجَابَيْنِ قِيلَ لَهُ : بَيِّنْ أَوْ اشْتَرِ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُبِلَ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ وَافَقَ الْقِيمَةَ أَوْ خَالَفَهَا ) لِأَنَّهُ قَدْ يُغْبَنُ كَمَا مَرَّ .","part":23,"page":336},{"id":11336,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( وَصَّى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ بِيعَ ) الْعَبْدُ ( وَصُرِفَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَلْفٌ ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ) الْمُقِرُّ ( أَلْفًا مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي ثَمَنِهِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْعَبْدِ نَفْسِهِ ( وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ ) أَيْ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ ( بِأَلْفٍ مِنْ جِنَايَةٍ جَنَاهَا الْعَبْدُ فَتَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ قُبِلَ ذَلِكَ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَلَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَدَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِهِ ) وَلَهُ دَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُقِرُّ ( أَرَدْتُ ) بِقَوْلِي لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ ( أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ ( بِأَلْفٍ قُبِلَ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ .","part":23,"page":337},{"id":11337,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مُكَلَّفٌ ( لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ( عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ ) فَإِقْرَارٌ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْأَلْفَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْمَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ .","part":23,"page":338},{"id":11338,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( فِي هَذِهِ الدَّارِ نِصْفُهَا فَإِقْرَارٌ ) بِالنِّصْفِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ .","part":23,"page":339},{"id":11339,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) مُكَلَّفٌ ( لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ( مِنْ مَالِي ) أَلْفٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي مَالِي أَلْفٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ ) صَحَّ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ مِنْ مَالِي أَوْ فِيهِ أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي ( نِصْفُهُ ) صَحَّ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( دَارِي هَذِهِ أَوْ نِصْفُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ فِيهَا نِصْفُهَا صَحَّ ) إقْرَارُهُ .\rوَفِي التَّرْغِيبِ الْمَشْهُورِ لَا لِلتَّنَاقُضِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ ( فَلَوْ زَادَ بِحَقٍّ لَزِمَنِي صَحَّ ) عَلَيْهِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ( وَإِنْ فَسَّرَهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَصْلُحُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَنَافٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِعَيْنٍ ( فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَقْبِيضِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .","part":23,"page":340},{"id":11340,"text":"وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ ( فَإِنْ فَسَّرَهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ .","part":23,"page":341},{"id":11341,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةٌ ثَبَتَ بِهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ هِبَةً أَوْ ) هِبَةَ سُكْنَى فَيُعْمَلُ بِالْبَدَلِ لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَقًّا لِرَبِّهِ وَنَحْوِهِ بَدَلٌ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّارِ لِأَنَّهُ رُفِعَ بِآخَرِ كَلَامِهِ مَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } فَالشَّهْرُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِتَالِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الدَّارُ مَنْفَعَتُهَا وَفِي الْهِبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِلْكِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ الدَّارُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْمِلْكُ يَشْتَمِلُ عَلَى مِلْكِ الْهِبَةِ فَقَدْ أَبْدَلَ مِنْ الْمِلْكِ بَعْضَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْهِبَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ مِلْكُ الدَّارِ هِبَةً وَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْهِبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":23,"page":342},{"id":11342,"text":"فَصْل وَلَوْ قَالَ بِعْتُك جَارِيَتِي هَذِهِ قَالَ بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حِلِّهَا لَهُ وَ ( عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ إمْسَاكَهَا ) لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ ( وَلَا تُرَدُّ ) الْأَمَةُ ( إلَى السَّيِّدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ أَوْ خُرُوجِ بُضْعِهَا ( وَلَهُ ) أَيْ سَيِّدِهَا ( عَلَى الزَّوْجِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ( وَيَحْلِفُ ) الَّذِي تُسَلَّمَ لَهُ ( لِزَائِدٍ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ .\r( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْحَلِفِ لِزَائِدٍ ( لَزِمَهُ ) قَضَاءٌ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ( وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَهُوَ ) أَيْ الْوَلَدُ ( حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ بِاعْتِرَافِهِ بِالْبَيْعِ ( وَنَفَقَتُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ ( عَلَى أَبِيهِ ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ( وَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأَمَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِهَا ) فَيَأْخُذُ مِنْهُ تَتِمَّةَ الثُّمُنِ عَلَى مَا أَخَذَهُ قَبْلَ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ لَهُ بِمَا تَرَكَتْهُ وَادِّعَائِهِ الثُّمُنَ فَقَطْ ، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ( وَتَرَكَتْهَا لِلْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ لِلْبَائِعِ بِهَا فَيَأْخُذُ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَدَّعِيهِ وَبَقِيَّتُهُ ) أَيْ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ ( مَوْقُوفَةٌ ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ ( وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْوَاطِئِ فَقَدْ مَاتَتْ حُرَّةً ) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَدْ مَاتَ مُسْتَوْلِدُهَا ( وَمِيرَاثُهَا لِوَلَدِهَا وَوَرَثَتِهَا ) .\rإنْ كَانُوا كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ فَمِيرَاثُهَا مَوْقُوفٌ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ الثُّمُنِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الثُّمُنَ عَلَى الْوَاطِئِ وَمِيرَاثُهَا لَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَاطِئِ ( لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَهَا ، وَإِنْ رَاجَعَ الْبَائِعُ فَصَدَّقَ الزَّوْجُ فَقَالَ : مَا بِعْتُهُ إلَّا إيَّاهَا بَلْ","part":23,"page":343},{"id":11343,"text":"زَوْجَتُهُ لَمْ يُقْبَلْ ) رُجُوعُهُ ( فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَا فِي اسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ) لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَقُبِلَ ) رُجُوعُهُ ( فِي غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَاسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ( مِنْ إسْقَاطِ الثُّمُنِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَاسْتِحْقَاقُ مِيرَاثِهَا وَمِيرَاثُ وَلَدِهَا .\r( وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ ) فَصَدَّقَ السَّيِّدَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ( ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الثُّمُنُ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ .","part":23,"page":344},{"id":11344,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ وَأَقْبَضَ أَوْ ) أَقَرّ أَنَّهُ رَهَنَ وَأَقْبَضَ ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثُمُنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ : مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقَبَضْتُ وَلَا بَيِّنَةَ بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْقَبْضِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُقِرُّ ( غَيْرُ جَاحِدٍ الْإِقْرَارَ بِهِ وَسَأَلَ إحْلَافَ خَصْمِهِ ) أَنَّهُ أَقْبَضَهُ أَوْ قَبَضَهُ ( لَزِمَهُ الْيَمِينُ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ قَبْلَهُ .","part":23,"page":345},{"id":11345,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْبَاضٍ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِظَنِّ الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنٌ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُقِرُّ ( حَلَفَ هُوَ ) أَيْ ، الْمُقِرُّ ( بِبُطْلَانِهِ ) وَحُكِمَ لَهُ .","part":23,"page":346},{"id":11346,"text":"( وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ ) الْمَبِيعَ أَوْ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمُعْتَقَ ( كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهِبِ أَوْ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ( وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لَا غَيْرُهُ ) مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ ، وَكَذَلِكَ نَحْوُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ ( وَلَزِمَتْهُ ) أَيْ الْمُقِرَّ ( غَرَامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ ( لَمْ يَكُنْ مِلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ ( وَأَقَامَ ) بِذَلِكَ ( بَيِّنَةً قُبِلَتْ ) لِإِمْكَانِ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَالظَّاهِرِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ ( قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ قَالَ قَبَضْتُ ثُمُنَ مِلْكِي وَنَحْوَهُ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ ) لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ الْآنَ .","part":23,"page":347},{"id":11347,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إقْرَارِهِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْمُقَرِّ بِهِ ( إلَّا فِيمَا كَانَ حَدًّا لِلَّهِ ) تَعَالَى فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ .","part":23,"page":348},{"id":11348,"text":"( وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهَا ( وَإِنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ فَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتُ لَكَ بِهِ فَقَالَ بَلْ هُوَ غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ ( وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ عَبْدٌ سِوَاهُ ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ ( فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ فَادَّعَاهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَجُوزُ الْفَرْقُ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ صَدَقْتَ وَاَلَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ آخَرُ عِنْدَك لَزِمَهُ تَسْلِيمُ هَذَا وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ .","part":23,"page":349},{"id":11349,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ غَيْرِهِمَا ) فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدِهِ عَتَقَ فِي الْحَالِ ) لِاعْتِرَافِ مَالِكِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ( وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِرِقِّهِ .\r( وَ ) يَكُونُ الْبَيْعُ ( فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي اسْتِنْفَاذًا ) كَافْتِدَاءِ الْأَسِيرِ ( وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا ) لِفِسْقٍ وَعَصَبِيَّةٍ ( فَدَفَعَا إلَى الزَّوْجِ عَرَضًا لِيَخْلَعَهَا صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَ خُلْعًا صَحِيحًا ) بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ ( وَفِي حَقِّهِمَا اسْتِخْلَاصًا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ ) أَيْ الْعَتِيقِ ( مَوْقُوفًا لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ ) لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ مَا أَعْتَقْتُهُ وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ مَا أَعْتَقَهُ إلَّا الْبَائِعُ .","part":23,"page":350},{"id":11350,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ) الْعَتِيقُ ( وَخَلَّفَ مَالًا فَرَجَعَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عَنْ قَوْلِهِ ، فَالْمَالُ لَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ رَجَعَا ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ( وَقَفَ ) الْمَالَ ( حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَيْعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطُ الْمُشْتَرِي وَتَقَدَّمَ وَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ وَلَمْ يَثْبُتَا فِيهِ بَلْ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ وَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ .","part":23,"page":351},{"id":11351,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو ، فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا سَبَقَ ( أَوْ ) قَالَ ( غَصَبْتُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ ( وَغَصَبَهُ هُوَ ) أَيْ زَيْدٌ ( مِنْ عَمْرٍو ) فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ أَوَّلًا ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَغْرَمُهُ لِعَمْرٍو ؛ وَلِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ ( أَوْ ) قَالَ ( هَذَا ) الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ ( لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو ) فَهُوَ لِزَيْدٍ ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو ( أَوْ ) قَالَ ( مِلْكُهُ لِعَمْرٍو غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ ) بِهِ لَهُ ( وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو ) لِلْحَيْلُولَةِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو ، فَهُوَ لِزَيْدٍ ) لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْيَدِ ( وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ لِعَمْرٍو وَهُوَ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .","part":23,"page":352},{"id":11352,"text":"( وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ ) أَيْ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ ( مِنْ أَحَدِهِمَا أُخِذَ بِالْيَقِينِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ وَمَنْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ لَزِمَهُ الْبَيَانُ ضَرُورَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَعْلُومٍ ( فَيَدْفَعُهُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ ( وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ ) إنْ ادَّعَاهُ لِتَكُونَ الْيَمِينُ سَبَبًا لِرَدِّ الْعَبْدِ أَوْ بَدَلَهُ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ ( وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَصَدَّقَاهُ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّهُ ( وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ ( وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ ( فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمَا ) وَيُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقْرَعْنَا بَيْنهمَا فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالِكَهُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَيَّنَهُ ابْتِدَاءً .","part":23,"page":353},{"id":11353,"text":"( وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ ) وَأَطْلَقَ فِيهِمَا ( أَوْ قَيَّدَ أَحَدَ الْأَلْفَيْنِ بِشَيْءٍ ) كَمَا لَوْ قَالَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ( حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزَّائِدِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ إرْسَالِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ لَمْ تَكُنِ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى .","part":23,"page":354},{"id":11354,"text":"( وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَيْنِ ) أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يَدُلّ عَلَى التَّعَدُّدِ ( كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ أَوْ قَرْضًا أَوْ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ قَالَ أَلْفٌ إلَى رَجَبٍ ثُمَّ قَالَ أَلْفٌ إلَى شَعْبَانَ ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الْأَلْفَانِ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ سِكَّتَيْنِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ التَّعَدُّدِ كَقَوْلِهِ رَأَيْتُ زَيْدًا الطَّوِيلَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدًا الْقَصِيرَ لَمْ يَكُنِ الثَّانِي الْأَوَّلَ أَلْبَتَّةَ .","part":23,"page":355},{"id":11355,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ ثَالِثٍ أَنَّهَا شَرِكَةٌ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ فَأَقَرَّ ) الثَّالِثُ ( لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّ الدَّارَ لَهُمَا مُشَاعَةٌ فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا كَالْبَاقِي سَوَاءٌ أَضَافَا الشَّرِكَةَ إلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ كَإِرْثٍ وَلِشِرَاءٍ أَوْ لَا .","part":23,"page":356},{"id":11356,"text":"( وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا الْأَلْفُ لُقَطَةٌ فَتَصَدَّقُوا بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ وَلَوْ كَذَّبُوهُ ) لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالصَّدَقَةِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَعَدِّيهِ فِيهِ بِمَا يُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ إقْرَارًا لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ وَكَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ .","part":23,"page":357},{"id":11357,"text":"فَصْلٌ وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ( وَخَلَّفَ مِائَةً فَادَّعَاهَا بِعَيْنِهَا رَجُلٌ ) أَوْ امْرَأَةٌ ( فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ بِعَيْنِهَا فَأَقَرَّ ) ابْنُهُ ( لَهُ بِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَلَا مُعَارِضَ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُهَا لَهُ عَمَلًا بِالْإِقْرَارِ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ ( وَيَغْرَمُهَا ) الِابْنُ ( لِلثَّانِي ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلَزِمَهُ غَرَامَتُهَا لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا ) أَيْ الْمِائَةِ ( لَهُمَا مَعًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا ) لِتَسَاوِيهِمَا ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ) لِانْفِرَادِهِ بِالْإِقْرَارِ فَاخْتُصَّ بِهَا ( وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَالْيَمِينُ طَرِيقُ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ بَدَلِهِ وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ .","part":23,"page":358},{"id":11358,"text":"( وَإِنْ ادَّعَى ) شَخْصٌ ( عَلَى مَيِّتٍ مِائَةَ دِينَارٍ هِيَ ) أَيْ الْمِائَةُ ( جَمِيعُ التَّرِكَةِ فَأَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ) أَيْ مِائَةَ دِينَارٍ ( فَأَقَرَّ ) الْوَارِثُ ( لَهُ فَإِنْ كَانَ ) الْإِقْرَارَانِ ( فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حُكْمُ الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) ذَلِكَ .\rوَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ كَانَا ( فِي مَجْلِسَيْنِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ كُلَّهُ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ إقْرَارِ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعَلِّقَ بِالتَّرِكَةِ دَيْنًا آخَرَ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْمَوْرُوثِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .","part":23,"page":359},{"id":11359,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ ) مَثَلًا ( مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُصَدِّقَ ( نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دَيْنِ أَبِيهِ لِكَوْنِهِ لَا يَرِث إلَّا نِصْفَ التَّرِكَةِ وَكَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَيَحْلِفُ الِابْنُ الْمُنْكِرُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْخُصُومَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الِابْنُ الْمُقِرُّ ( عَدْلًا وَيَشْهَدُ ) بِالْمِائَةِ ( وَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ ) الْمُطَالِبُ ( مَعَ شَهَادَتِهِ وَيَأْخُذُهَا ) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى نِصْفِ الدَّيْنِ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ ( وَيَكُونُ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ ) لِأَنَّهَا مِيرَاثٌ لَا تَعَلُّقَ بِهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُمَا ( وَلَوْ لَزِمَهُ ) أَيْ أَحَدَ الِابْنَيْنِ ( جَمِيعُ الدَّيْنِ كَأَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةٌ عَلَى أَخِيهِ لِكَوْنِهِ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا وَتَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ ) بَعْضُ ذَلِكَ .","part":23,"page":360},{"id":11360,"text":"( تَتِمَّةٌ ) إذَا قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو عَلَيَّ وَلِعَمْرٍو خَمْسَةٌ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ فَهَذَا يَعْدِلُ ثُلُثَيْ دَيْنِ زَيْدٍ وَهُوَ ثُلُثَا شَيْءٍ فَأُجْبِرَ الْخَمْسَةَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ بِسُدُسِ شَيْءٍ وَزِدْ مِثْلَهُ عَلَى الشَّيْءِ يَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَابْسُطْ الدَّرَاهِمَ الْخَمْسَةَ مِنْ جِنْسِهَا أَسْدَاسًا تَكُنْ ثَلَاثِينَ اقْسِمْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ أَسْدَاسٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ سِتَّةٌ وَهِيَ دَيْنُ زَيْدٍ فَعُلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ الْآخَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ السِّتَّةَ تَنْقُصُ عَنْ الْعَشَرَةِ بِنِصْفِ الثَّمَانِيَةِ .","part":23,"page":361},{"id":11361,"text":"( وَإِنْ خَلَّفَ ) ابْنَيْنِ وَ ( عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ الْقِيمَةَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ ) أَعْتَقَ ( هَذَا ) أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ( عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّهُ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي لَهُ وَذَلِكَ هُوَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلُثِهِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِهِ وَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ أَنْكَرَ عِتْقَهُ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ ) .\rأَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا وَقَالَ ( الثَّانِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ ) هُوَ ( مِنْهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) { لِأَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَأَقْرَعَ بَيْنهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ شُرِعَتْ لِلتَّمْيِيزِ ( فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ الِابْنُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ ) لِأَنَّهُ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا ( إنْ لَمْ يُجِيزَا ) أَيْ : الِابْنَانِ ( عِتْقَهُ كَامِلًا ) فَإِنْ أَجَازَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَمَلًا بِالْعِتْقِ السَّالِمِ مِنْ الْمُعَارِضِ .\r( وَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْآخَرِ فَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ الثَّانِي ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ جَعَلَتْهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِتْقِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَيَبْقَى سُدُسُ الْخَارِجِ بِالْقُرْعَةِ لِلَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي وَنِصْفُهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ وَيَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ لِلِابْنِ الَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي وَسُدُسُهُ لِلْآخَرِ ( لَكِنْ لَوْ رَجَعَ الِابْنُ الثَّانِي ) الْقَائِلُ لَا أَدْرِي ( وَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَكَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ ) يَعْنِي عَيَّنَهُ لِلْعِتْقِ","part":23,"page":362},{"id":11362,"text":"( ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ ) لِعَدَمِ مَا يُغَيِّرُهُ ( وَإِنْ خَالَفَهَا عَتَقَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ ثُلُثُهُ بِتَعْيِينِهِ ) كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً .\r( فَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ ( وَإِنْ عَيَّنَ الْآخَرَ ) الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْهُ أَخُوهُ ( عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ ) بِتَعْيِينِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً .","part":23,"page":363},{"id":11363,"text":"( وَلَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ إنْ كَانَتْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ) وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْقُرْعَة بِحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ قُرْعَتَهُ حُكْمٌ كَمَا سَبَقَ وَحُكْمُهُ لَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الِابْنِ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ خِلَافُهُ قُلْت إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":23,"page":364},{"id":11364,"text":"بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُجْمَلُ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ أَيْ ( مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ ضِدَّ الْمُفَسَّرِ ) أَيْ الْمُبَيَّنِ ( إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ ) لَهُ ( شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ ) لَهُ ( شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ ) لَهُ ( كَذَا أَوْ ) لَهُ ( كَذَا وَكَذَا ) صَحَّ الْإِقْرَارُ قَالَ فِي الشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَيُفَارِقُ الدَّعْوَى حَيْثُ لَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى لَهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ مَعَ الْجَهَالَةِ دُونَ مَا لَهُ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى إذَا لَمْ تَصِحَّ فَلَهُ تَحْرِيرُهَا وَالْمُقِرُّ لَا دَاعِيَ لَهُ إلَى التَّحْرِيرِ وَلَا يُؤْمَنُ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ فَأَلْزَمْنَاهُ مَعَ الْجَهَالَةِ .","part":23,"page":365},{"id":11365,"text":"وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ كَالْمَعْلُومِ و ( قِيلَ ) أَيْ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ( فَسِّرْهُ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ ( فَإِنْ أَبَى ) التَّفْسِيرَ ( حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ ) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ عَلَيْهِ كَالْمَالِ ( فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ ) قُبِلَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَقِيقَةً أَوْ عُرْفًا وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ عَلَيْهِ لِآدَمِيٍّ ( أَوْ ) فَسَّرَهُ بِمَا ( يَجِبُ رَدُّهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَ بِمَوْتِهَا وَلَوْ غَيْرَ مَدْبُوغٍ ) قِيلَ لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَالْإِيجَابُ يَتَنَاوَلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ الْحَارِثِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي الْغَصْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ ( وَمَيْتَةٍ ) أَيْ أَوْ فَسَّرَهُ بِمَيْتَةٍ ( طَاهِرَةٍ ) قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ يَنْتَفِعُ بِهَا كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ ( أَوْ ) فَسَّرَهُ ( بِكَلْبٍ يُبَاح نَفْعُهُ ) كَكَلْبِ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ فَيَتَنَاوَلُهُ الْإِيجَابُ ( إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَدَّعِيَ جِنْسًا آخَرَ ) غَيْرَ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْمُقِرُّ ( أَوْ ) يُكَذِّبُهُ وَ ( لَا يَدَّعِي شَيْئًا فَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ ) لِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسًا آخَرَ ( وَإِنْ فَسَّرَهُ ) الْمُقِرُّ ( بِمَيْتَةٍ ) نَجِسَةٍ ( أَوْ خَمْرٍ ) لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهُ بِخِلَافِ خَمْرٍ خَلَّالٍ وَذِمِّيٍّ مُسْتَتِرٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْغَصْبِ ( أَوْ كَلْبٍ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ مَا لَا يُتَمَوَّلُ كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَوْ رَدِّ سَلَامٍ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَنَحْوِهِ ) كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ","part":23,"page":366},{"id":11366,"text":"وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ يَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ .","part":23,"page":367},{"id":11367,"text":"( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) أَيْ الْمَجْهُولَ الْمُقَرَّ بِهِ ( وَالْمُدَّعِي ادَّعَاهُ وَنَكَلَ الْمُقِرُّ فَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ ) مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ حَقًّا قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ أَيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَأَوْلَى .","part":23,"page":368},{"id":11368,"text":"( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُقِرُّ ( قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَ أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْ بِتَفْسِيرِهِ إنْ خَلَّفَ ) الْمُقِرُّ تَرِكَةً زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَقُلْنَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ فَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً ( فَلَا ) يُؤَاخَذُ وَارِثُهُ بِالتَّفْسِيرِ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ لِدَيْنِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي حَيَاتِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِحَدِّ قَذْفٍ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يُؤَاخَذْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ فَسَّرَهُ ) الْوَارِثُ ( بِمَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ) بِهِ ( مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ) كَكَلْبٍ يُبَاح نَفْعُهُ قُبِلَ كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِهِ الْمُقِرُّ ( وَإِنْ أَبَى وَارِثٌ أَنْ يُفَسِّرَهُ ) حَيْثُ قُلْنَا يَلْزَمُهُ ( وَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ حَلَفَ ) أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ ( وَلَزِمَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ) كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِشَيْءٍ ( وَكَذَا الْمُقِرُّ لَوْ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ لَا عِلْمَ لِي بِهِ ( وَحَلَفَ ) أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ .","part":23,"page":369},{"id":11369,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعَشَرَة لِأَنَّ الْبَعْضَ يَصْدُقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا ( وَإِنْ قَالَ لَهُ ) عَلَيَّ ( شَطْرُهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ ( فَهُوَ نِصْفُهَا ) فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ لِأَنَّهَا نِصْفُ الْعَشَرَةِ .","part":23,"page":370},{"id":11370,"text":"( وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ فَسَّرَهُ ) أَيْ الشَّيْءَ ( بِنَفْسِهِ ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ ( أَوْ بِوَلَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ ) لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ إذْ الْغَصْبُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ( وَإِنْ فَسَّرَهُ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَ بِمَوْتِهَا ( قُبِلَ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا سَلَفَ .\rوَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ قُبِلَ ( وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُكَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِحَبْسِهِ وَسَجْنِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَصْبِهِ .","part":23,"page":371},{"id":11371,"text":"( وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ ) وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِهِ .","part":23,"page":372},{"id":11372,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ أَوْ مَالٌ عَظِيمٌ ) وَلَوْ زَادَ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدِي ( أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمُتَمَوَّلٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهُ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عُرْفُ الْمُتَكَلِّمُ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ ( حَتَّى بِأُمِّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا مَالٌ وَلِذَلِكَ تُضْمَنُ إذَا قُتِلَتْ بِقِيمَتِهَا ( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ أَوْ عَظِيمَةٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ اللُّغَةُ .","part":23,"page":373},{"id":11373,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمِ ( بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ ( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ ) بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ كَذَا دِرْهَمٌ كَذَلِكَ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ ( كَذَا كَذَا دَرَاهِمُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) أَمَّا مَعَ الرَّفْعِ فَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرِيرِ شَيْءُ شَيْءٍ هُوَ دَرَاهِمُ فَيَجْعَلُ الدَّرَاهِمَ بَدَلَ مِنْ كَذَا وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ كَأَنَّهُ قَالَ شَيْءٌ هُوَ دَرَاهِمُ أَوْ شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا وَأَمَّا مَعَ النَّصْبِ فَلِأَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالتَّمْيِيزُ مُفَسِّرٌ .\rوَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقِنَاعِ كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ ( بِالْخَفْضِ أَوْ الْوَقْفِ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ) لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى بَعْضِ دِرْهَمٍ وَإِذَا كَرَّرَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إلَى الدِّرْهَمِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْمِائَةُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْمِائَةَ وَيَحْتَمِلُ بَعْضَ دِرْهَمٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ انْتَهَى وَفِي الْوَقْفِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَخْفُوضٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ .","part":23,"page":374},{"id":11374,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا فَفِي الْأَلْفِ إيهَامٌ كَالشَّيْءِ ( فَإِنْ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ قُبِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَ ( لَا ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ( بِنَحْوِ كِلَابٍ ) ظَاهِرَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً لِبُعْدِهِ عَنْ الظَّاهِرِ .","part":23,"page":375},{"id":11375,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ أَلْفٌ وَدِينَارٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ أَوْ دِينَارٌ وَأَلْفٌ أَوْ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَخَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمًا وَنَحْوُهُ فَالْمُجْمَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرٍ فَكَانَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَغْيِيرِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى قَالَ تَعَالَى { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } ( وَمِثْلُهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ) فَيَكُونُ النِّصْفُ مِنْ دِرْهَمٍ لِمَا تَقَدَّمَ .\r( وَ ) لَوْ قَالَ ( لَهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ بِرَفْعِ الدِّينَارِ فَ ) عَلَيْهِ ( دِينَارٌ وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ) لِأَنَّ الدِّينَارَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا فَهُوَ غَيْرُهَا ( وَإِنْ نَصَبَهُ فَالِاثْنَا عَشَرَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ) لِأَنَّ دِرْهَمًا وَدِينَارًا تَمْيِيزٌ لِلِاثْنَيْ عَشَر وَتُؤْخَذُ نِصْفَيْنِ ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ .","part":23,"page":376},{"id":11376,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ أَوْ ) هُوَ ( شَرِيكِي فِيهِ أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْننَا أَوْ ) هَذَا الْعَبْدُ ( لِي وَلَهُ فِيهِ سَهْمٌ رَجَعَ فِي تَفْسِيرِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقَعُ عَلَى النِّصْفِ تَارَةً وَعَلَى غَيْرِهِ أُخْرَى وَمَتَى تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ وَجَعَلَ الْقَاضِي السَّهْمَ سُدُسًا كَالْوَصِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ .","part":23,"page":377},{"id":11377,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةً قَبْلَ إقْرَارِي فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ صَحَّ الْإِقْرَارُ ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ ( دُونَ الْعِتْقِ ) لِأَنَّ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ ( وَإِنْ قَالَ ) إنْ أَقْرَرْتُ بِك لِزَيْدٍ فَ ( أَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي ) وَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ ( لَمْ يَصِحَّا ) أَيْ الْإِقْرَارُ وَوَلَاءُ الْعِتْقِ لِلتَّنَافِي ( ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ) .","part":23,"page":378},{"id":11378,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ( عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ وَفَسَّرَهُ أَكْثَرَ قَدْرًا أَوْ ) فَسَّرَهُ بِدُونِهِ وَقَالَ أَرَدْتُ كَثْرَةَ نَفْعِهِ لِحِلِّهِ وَنَحْوِهِ قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَالِ فُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ .","part":23,"page":379},{"id":11379,"text":"( وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ عَلَيَّ وَقَالَ أَرَدْتُ التَّهَزِّيَ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهَا يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَيَجِبُ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِرَادَةُ التَّهَزِّي دَعْوَى تَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ .","part":23,"page":380},{"id":11380,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا قَلِيلًا يُحْمَلُ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ ) وَكَذَا لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا شَيْئًا ( وَلَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّ أَلْفٍ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفٍ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ ) يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ( وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إنْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهَا .","part":23,"page":381},{"id":11381,"text":"فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَذَا إنْ عَرَّفَهُمَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ ) لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا كَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِقَوْلِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ كُلِّهَا أَيْ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ) لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا كَذَلِكَ وَلَكَ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ وَتَضْرِبُهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ ذَلِكَ .","part":23,"page":382},{"id":11382,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ( بَعْدَهُ ) دِينَارٌ لَزِمَهُ .","part":23,"page":383},{"id":11383,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَةٍ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ( مَعَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ ) دِينَارٌ أَوْ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ( مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ دِينَارٍ أَوْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِ ( فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الدَّرَاهِمِ ) الْآتِي فَيَلْزَمَانِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِغَيْرِهِ فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ .","part":23,"page":384},{"id":11384,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ ) دَرَاهِمَ لِأَنَّ قَبْلُ وَبَعْدُ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْوُجُوبِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٍ فَاحْتِمَالَاتٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ .","part":23,"page":385},{"id":11385,"text":"( وَ ) إنْ ( قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ أَوْ مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ يَدْخُلُ لَا نِهَايَتَهَا .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَانِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءٍ يَنْبَنِي عَلَيْهِ .","part":23,"page":386},{"id":11386,"text":"( وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ ) دِرْهَمٌ ( تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ ) دِرْهَمٌ ( مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ ) دِرْهَمٌ ( فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِآخَرَ فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ ( أَوْ ) قَالَ ( لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْفَائِدَةِ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِضْرَابِهِ وَأَثْبَتَ الثَّانِيَ مَعَهُ ( أَوْ ) قَالَ ( لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ( وَلَهُ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ ) لَهُ عَشَرَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ وَهُوَ دِرْهَمَانِ فِي الْأُولَى وَعَشَرَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِيهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فَلَا يُقَيَّدُ ( وَلَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ ) لَهُ ( دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَوْ ) لَهُ ( دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ يَلْزَمهُ دِرْهَمَانِ ) لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ( وَلَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْوَاوِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ( أَوْ ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا ( بِالْفَاءِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ ( أَوْ ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ ( ثُمَّ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ( أَوْ ) قَالَ ( لَهُ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ ) دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ ( وَإِنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْعَاطِفُ وَاوًا كَانَ أَوْ فَاءً أَوْ ثُمَّ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيدِ وَكَذَا لَوْ أُكِّدَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي أَوْ بِهِمَا .\rوَفِي الرِّعَايَةِ إذَا أَرَادَ بِالثَّالِثِ تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَأْكِيدَهُ صَدَقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ انْتَهَى قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَنْتِ","part":23,"page":387},{"id":11387,"text":"طَالِقٌ وَطَالِقٌ لَكِنْ الْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا ( وَقُبِلَ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ فِي الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْعَطْفُ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي أَوْ بِهِمَا أَوْ الثَّالِثِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لَهُ .\r( وَ ) إنْ قَالَ ( لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ الْأَوَّلِ .","part":23,"page":388},{"id":11388,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهُ ( قَفِيزُ حِنْطَةٍ بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ لَزِمَاهُ مَعًا ) لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَكِلَاهُمَا مُقَرٌّ بِهِ وَالْإِضْرَابُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقِّ آدَمِيٍّ .","part":23,"page":389},{"id":11389,"text":"( وَ ) إنْ قَالَ لَهُ ( عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَيُؤْخَذُ ( بِتَعْيِينِهِ ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي دِينَارٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِمَا ( وَإِنْ قَالَ ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَ ( أَمَّا دِينَارٌ بِدِرْهَمٍ ) فَيَلْزَمُهُ دُونَ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( وَإِنْ قَالَ ) بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ تَفْسِيرُهُ لِذَلِكَ ( أَسْلَمَهُ ) أَيْ الدِّرْهَمَ ( فِي دِينَارٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّ سَلَمَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَا يَصِحُّ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ النَّقْدِ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْحُلُولِ وَشَرْطُ السَّلَمِ التَّأْجِيلُ فَتَنَافَيَا ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) الْمُقَرُّ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ ( لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ ) لِأَنَّهُ مُقَرٌّ بِهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ ( وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ ) لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَإِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالثَّوْبُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرَادَ لَهُ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ ( اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ إلَى سَنَةٍ فَصَدَّقَهُ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ) قَوْلُهُ ذَلِكَ ( بَعْدَ التَّفَرُّقِ ) مِنْ الْمَجْلِسِ ( بَطَلَ السَّلَمُ ) لِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَسَقَطَ الثَّمَنُ ) لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ ( وَإِنْ كَانَ ) قَوْلُهُ ذَلِكَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( فَالْمُقِرُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ) لِحَدِيثِ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ } ( وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ ( وَلَهُ الدِّرْهَمُ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ لَهُ ( ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي","part":23,"page":390},{"id":11390,"text":"الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ .","part":23,"page":391},{"id":11391,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ ) عَلَيَّ ( دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي عَشَرَةٍ لِي لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ ( أَوْ ) يُرِيدُ ( الْجَمْعَ فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهَا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فَفِي لُزُومِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَابْنِ الْقَيِّمِ فِي مَوَاضِعِ لُزُومِ مُقْتَضَاهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَائِرِهِ .","part":23,"page":392},{"id":11392,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ( أَوْ ) لَهُ ( سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ ) أَوْ ) لَهُ ( جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ ) لَهُ ( مِنْدِيلٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( أَوْ ) لَهُ ( عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ ) لَهُ ( دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ ) لَهُ ( فَصٌّ فِي خَاتَمٍ أَوْ ) لَهُ ( جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ ) لَهُ ( قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ ) لَهُ ( مِنْدِيلٌ فِيهِ ثَوْبٌ أَوْ ) لَهُ ( جَنِينٌ فِي جَارِيَةٍ أَوْ ) لَهُ جَنِينٌ ( فِي دَابَّةٍ أَوْ ) لَهُ ( دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ ) لَهُ ( سَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ ) لَهُ ( عِمَامَةٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ) لَهُ ( دَارٌ مَفْرُوشَةٌ أَوْ ) لَهُ ( زَيْتٌ فِي زِقٍّ ) بِكَسْرِ الزَّاي ( أَوْ جَرَّةٌ وَنَحْوُهُ ) مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا ( فَإِقْرَارٌ بِالْأَوَّلِ لَا الثَّانِي ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الثَّانِيَ وَذِكْرُهُ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقِرِّ فَلَا نُوجِبُهُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ .","part":23,"page":393},{"id":11393,"text":"( وَإِنْ قَالَ لَهُ عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ أَوْ ) لَهُ عَبْدٌ ( بِعِمَامَتِهِ ) لَزِمَاهُ لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( فَرَسٌ مُسَرَّجٌ أَوْ ) لَهُ فَرَسٌ ( بِسَرْجِهِ أَوْ ) لَهُ ( سَيْفٌ بِقِرَابٍ أَوْ بِقِرَابِهِ أَوْ ) لَهُ ( دَارٌ بِفُرُشِهَا أَوْ ) لَهُ ( سُفْرَةٌ بِطَعَامِهَا أَوْ ) لَهُ ( سَرْجٌ مُفَضَّضٌ أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ أَوْ مُعَلَّمٌ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ ) لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ وَالْوَصْفُ يُبَيِّنُ الْمَوْصُوفَ وَيُوَضِّحُهُ فَلَا يُغَايِرُهُ .","part":23,"page":394},{"id":11394,"text":"( وَإِنْ قَالَ ) لَهُ ( خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا ) لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ ( وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ وَأُطْلِقَ ثُمَّ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ وَقَالَ مَا أَرَدْتُ الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) لِأَنَّ الْخَاتَمَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَظَاهِرُهُ لَوْ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ بِلَا فَصٍّ وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ قَبْلُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ .","part":23,"page":395},{"id":11395,"text":"( وَإِقْرَارُهُ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَجَرٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا ) كَالْبَيْعِ ( فَلَا يَمْلِكُ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( غَرْسَ مَكَانِهَا لَوْ ذَهَبَتْ ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْأَرْضِ قَلْعَهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ ( وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ ) لِأَنَّهَا نَمَاؤُهَا كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِبِنَاءِ أَرْضٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِهَا وَيَبْقَى أَنْ يَنْهَدِمَ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا يُعَادُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالزَّرْعِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْأَرْضِ بِطَرَائِقِ الْأُولَى وَيَبْقَى إلَى حَصَادِهِ مَجَّانًا وَالْإِقْرَارُ بِالْأَرْضِ إقْرَارٌ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَلَا زَرْعَ بُرٍّ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .","part":23,"page":396},{"id":11396,"text":"( وَإِقْرَارُهُ بِأَمَةٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِحَمْلِهَا ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتْبَعُهَا .","part":23,"page":397},{"id":11397,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِبُسْتَانٍ يَشْمَلُ الْأَشْجَارَ ) وَالْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَإِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ كَكَوْنِ الْأَرْضِ أَرْضَ عَنْوَةٍ ( وَلَوْ أَقَرَّ بِشَجَرَةٍ شَمِلَ الْأَغْصَانَ ) وَالْعُرُوقَ وَالْوَرَقَ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَفِي الثَّمَرَةِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي بَاب بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ .","part":23,"page":398},{"id":11398,"text":"وَإِنْ قَالَ لَهُ الْأَلْفُ الَّتِي فِي الْكِيسِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا دُونَ الْكِيسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَزِمَتْهُ فِي الْأَقْيَسِ وَإِنْ نَقَصَ يُتْمِمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .","part":23,"page":399},{"id":11399,"text":"وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهَا .","part":23,"page":400},{"id":11400,"text":"وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ إمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِرْهَمَانِ كَانَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ بِالشَّكِّ .","part":23,"page":401}],"titles":[{"id":0,"title":"مقدمة الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":28,"title":"لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابا","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":35,"title":"أقسام الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"القسم الأول الماء الطهور","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"فصل في القسم الثاني الماء الطاهر غير المطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":76,"title":"فصل في القسم الثالث من أقسام المياه الماء نجس","lvl":2,"sub":0},{"id":85,"title":"فصل الكثير قلتان فصاعدا","lvl":2,"sub":0},{"id":89,"title":"فصل الشك في نجاسة الماء أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":115,"title":"باب الآنية","lvl":2,"sub":0},{"id":142,"title":"باب الاستطابة وآداب التخلي","lvl":2,"sub":0},{"id":171,"title":"فصل إذا انقطع بوله استحب له مسح ذكره بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":178,"title":"فصل الاستجمار بكل طاهر جامد","lvl":2,"sub":0},{"id":184,"title":"باب السواك وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":191,"title":"فصل الامتشاط والادهان في بدن وشعر غبا","lvl":2,"sub":0},{"id":236,"title":"باب الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":273,"title":"فصل ينوي الوضوء للصلاة ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":280,"title":"فصل يغسل وجهه","lvl":2,"sub":0},{"id":284,"title":"فصل يغسل يديه إلى المرفقين","lvl":2,"sub":0},{"id":286,"title":"فصل يمسح جميع ظاهر رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":293,"title":"فصل يغسل رجليه","lvl":2,"sub":0},{"id":300,"title":"فصل الترتيب والموالاة","lvl":2,"sub":0},{"id":302,"title":"فصل سنن الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":310,"title":"باب مسح الخفين وسائر الحوائل","lvl":2,"sub":0},{"id":347,"title":"باب نواقض الوضوء وهي مفسداته","lvl":2,"sub":0},{"id":375,"title":"فصل أحدث حدثا أكبر أو أصغر","lvl":2,"sub":0},{"id":391,"title":"باب ما يوجب الغسل وما يسن له","lvl":2,"sub":0},{"id":410,"title":"فصل من لزمه الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":414,"title":"فصل في الأغسال المسنونة","lvl":2,"sub":0},{"id":428,"title":"فصل يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع","lvl":2,"sub":0},{"id":436,"title":"فصل أحكام الحمام وآداب دخوله","lvl":2,"sub":0},{"id":440,"title":"باب التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":464,"title":"فصل عدم الماء وظن وجوده","lvl":2,"sub":0},{"id":475,"title":"فصل ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"فصل فرائض التيمم عن حدث أصغر","lvl":2,"sub":0},{"id":488,"title":"فصل في مبطلات التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":500,"title":"باب إزالة النجاسة الحكمية","lvl":2,"sub":0},{"id":511,"title":"فصل وتطهر أرض متنجسة بمائع","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":"فصل لا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها البصر","lvl":2,"sub":0},{"id":533,"title":"باب الحيض والاستحاضة والنفاس","lvl":2,"sub":0},{"id":556,"title":"فصل والمبتدأ بها الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"فصل المعتادة إذا استحيضت","lvl":2,"sub":0},{"id":585,"title":"فصل في التلفيق وشيء من أحكام المستحاضة ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":596,"title":"فصل في النفاس","lvl":2,"sub":0},{"id":603,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":620,"title":"فصل من جحد وجوب صلاة من الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":626,"title":"باب الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":683,"title":"باب شروط الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":701,"title":"فصل فيما يدرك به أداء الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":712,"title":"فصل في قضاء الفوائت وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":731,"title":"باب ستر العورة وأحكام اللباس","lvl":2,"sub":0},{"id":774,"title":"فصل من لم يجد إلا ما يستر عورته","lvl":2,"sub":0},{"id":796,"title":"فصل في أحكام اللباس في الصلاة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"فصل لبس ما فيه صورة","lvl":2,"sub":0},{"id":853,"title":"باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":865,"title":"فصل في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"باب استقبال القبلة وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"فصل اشتبهت عليه القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":926,"title":"فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين في جهة القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":940,"title":"باب النية وما يتعلق بها","lvl":2,"sub":0},{"id":960,"title":"باب آداب المشي إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":965,"title":"باب صفة الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":977,"title":"فصل يستفتح الصلاة سرا","lvl":2,"sub":0},{"id":993,"title":"فصل يقرأ البسملة سرا في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1002,"title":"فصل يرفع يديه عند افتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1024,"title":"فصل يصلي الركعة الثانية كالركعة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1036,"title":"فصل السلام بعد التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1048,"title":"فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1061,"title":"فصل ما يكره وما يباح وما يستحب في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1126,"title":"فصل تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1149,"title":"باب سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1187,"title":"فصل في السجود عن نقص في صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":1211,"title":"فصل ما يشرع له سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1235,"title":"باب صلاة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1257,"title":"فصل السنن الراتبة التي تفعل مع الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":1266,"title":"فصل التراويح سنة مؤكدة سنها النبي صلى الله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1274,"title":"فصل حفظ القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1296,"title":"فصل تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات","lvl":2,"sub":0},{"id":1319,"title":"فصل صلاة الضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":1329,"title":"فصل سجدة التلاوة","lvl":2,"sub":0},{"id":1348,"title":"فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1355,"title":"باب صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1374,"title":"فصل كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1392,"title":"فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه","lvl":2,"sub":0},{"id":1414,"title":"فصل في الإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1473,"title":"فصل في موقف المأمومين خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1495,"title":"فصل في أحكام الاقتداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1509,"title":"فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1516,"title":"باب صلاة أهل الأعذار","lvl":2,"sub":0},{"id":1532,"title":"فصل في القصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1563,"title":"فصل نية القصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1575,"title":"فصل في الجمع بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1587,"title":"فصل في صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1608,"title":"فصل إذا اشتد الخوف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها","lvl":2,"sub":0},{"id":1617,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1629,"title":"فصل شروط صحة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1648,"title":"فصل يسن أن يخطب على منبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1663,"title":"فصل صلاة الجمعة ركعتان","lvl":2,"sub":0},{"id":1670,"title":"فصل يسن أن يغتسل للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1691,"title":"باب صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1726,"title":"باب صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1742,"title":"باب صلاة الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1763,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":1785,"title":"فصل في غسل الميت وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":1797,"title":"فصل ستر عورة الميت عند غسله","lvl":2,"sub":0},{"id":1815,"title":"فصل غسل شهيد المعركة","lvl":2,"sub":0},{"id":1829,"title":"فصل في الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":1846,"title":"فصل في الصلاة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1874,"title":"فصل يحرم أن يغسل مسلم كافرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1882,"title":"فصل حمل المسلم ودفنه من فروض الكفاية","lvl":2,"sub":0},{"id":1893,"title":"فصل في دفن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1908,"title":"فصل رفع القبر عن الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":1934,"title":"فصل يسن لذكور زيارة قبر مسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1987,"title":"فصل تعزية أهل المصيبة بالميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1991,"title":"فصل تعزية أهل المصيبة بالميت","lvl":1,"sub":0},{"id":1993,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":2007,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":2062,"title":"باب زكاة بهيمة الأنعام","lvl":2,"sub":0},{"id":2065,"title":"النوع الأول الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":2079,"title":"فصل النوع الثاني البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":2086,"title":"فصل النوع الثالث الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2090,"title":"فصل الخلطة","lvl":2,"sub":0},{"id":2114,"title":"باب زكاة الخارج من الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":2123,"title":"فصل ما يعتبر لوجوب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2136,"title":"فصل يجب العشر فيما سقي بغير مؤنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2155,"title":"فصل يسن أن يبعث الإمام ساعيا خارصا","lvl":2,"sub":0},{"id":2176,"title":"فصل في العسل العشر","lvl":2,"sub":0},{"id":2182,"title":"فصل في زكاة المعدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2190,"title":"فصل يجب في الركاز الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":2195,"title":"باب زكاة الذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2207,"title":"فصل ولا زكاة في حلي مباح لرجل وامرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2225,"title":"باب زكاة عروض التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2240,"title":"باب زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2263,"title":"فصل الواجب في زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2269,"title":"باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل","lvl":2,"sub":0},{"id":2280,"title":"فصل لا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية","lvl":2,"sub":0},{"id":2301,"title":"فصل تعجيل الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2340,"title":"باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2404,"title":"فصل دفع الزكاة إلى كافر","lvl":2,"sub":0},{"id":2426,"title":"فصل صدقة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":2443,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":2475,"title":"فصل لا يجب الصوم إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":2513,"title":"فصل لا يصح صوم إلا بنية","lvl":2,"sub":0},{"id":2533,"title":"باب ما يفسد الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":2564,"title":"فصل فيما يوجب الكفارة في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2590,"title":"باب ما يكره في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2601,"title":"فصل يسن تعجيل الإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":2613,"title":"فصل فاته صوم رمضان كله لعذر","lvl":2,"sub":0},{"id":2628,"title":"باب صوم التطوع وما يكره منه وذكر ليلة القدر وما يتعلق","lvl":2,"sub":0},{"id":2651,"title":"فصل فضل ليلة القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":2658,"title":"باب الاعتكاف وأحكام المساجد","lvl":1,"sub":0},{"id":2694,"title":"فصل من لزمه تتابع اعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":2723,"title":"فصل في أحكام المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2794,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":2802,"title":"شرائط وجوب الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2824,"title":"فصل في الاستطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2841,"title":"فصل ما يشترط لوجوب الحج على المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2856,"title":"فصل من أراد الحج فليبادر","lvl":2,"sub":0},{"id":2858,"title":"باب مواقيت الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2863,"title":"فصل لا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2875,"title":"باب الإحرام والتلبية وما يتعلق بهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2894,"title":"فصل مريد الإحرام مخير بين التمتع والإفراد والقران","lvl":2,"sub":0},{"id":2914,"title":"فصل من أحرم مطلقا بأن نوى الدخول في النسك ولم يعين","lvl":2,"sub":0},{"id":2921,"title":"فصل التلبية سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2937,"title":"إزالة الشعر من جميع البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2948,"title":"فصل تغطية الرأس في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2952,"title":"فصل لبس الذكر المخيط","lvl":2,"sub":0},{"id":2966,"title":"فصل في الطيب للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2979,"title":"فصل قتل صيد البر المأكول وذبحه للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":3015,"title":"فصل عقد النكاح للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":3026,"title":"فصل الجماع في فرج أصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3042,"title":"فصل المباشرة فيما دون الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":3043,"title":"فصل المرأة إحرامها في وجهها","lvl":2,"sub":0},{"id":3059,"title":"باب الفدية","lvl":2,"sub":0},{"id":3060,"title":"الضرب الأول ما يجب على التخيير","lvl":2,"sub":0},{"id":3064,"title":"فصل الضرب الثاني من أضرب الفدية ما يجب على الترتيب","lvl":2,"sub":0},{"id":3071,"title":"فصل الضرب الثالث من أضرب الفدية الدماء الواجبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3074,"title":"فصل كرر المحرم محظورا من جنس غير قتل صيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3084,"title":"فصل كل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام فهو لمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":3095,"title":"باب جزاء الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3108,"title":"فصل ما لا مثل له من النعم","lvl":2,"sub":0},{"id":3122,"title":"باب صيد الحرمين ونبتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3132,"title":"فصل قطع شجر الحرم المكي","lvl":2,"sub":0},{"id":3146,"title":"فصل صيد المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3152,"title":"باب دخول مكة وما يتعلق بها من الطواف والسعي وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3199,"title":"فصل يشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":"باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3242,"title":"فصل يدفع المحرم بعد غروب الشمس من عرفة بسكينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3252,"title":"فصل يدفع المحرم قبل طلوع الشمس إلى منى","lvl":2,"sub":0},{"id":3278,"title":"فصل يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":3291,"title":"فصل يرجع من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي","lvl":2,"sub":0},{"id":3305,"title":"فصل أراد المحرم الخروج من مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":3313,"title":"فصل إذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي صلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3327,"title":"فصل في صفة العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3336,"title":"فصل أركان الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":3349,"title":"باب الفوات والإحصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3371,"title":"باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":"فصل لا يجزئ في الهدي والأضحية العوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3385,"title":"فصل السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى","lvl":2,"sub":0},{"id":3395,"title":"فصل يتعين الهدي بقوله هذا هدي","lvl":2,"sub":0},{"id":3424,"title":"فصل سوق الهدي من الحل مسنون","lvl":2,"sub":0},{"id":3433,"title":"فصل الأضحية مشروعة إجماعا","lvl":2,"sub":0},{"id":3451,"title":"فصل العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3482,"title":"كتاب الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":3515,"title":"فصل يحرم فرار مسلم من كافرين","lvl":2,"sub":0},{"id":3518,"title":"فصل تبييت الكفار","lvl":2,"sub":0},{"id":3531,"title":"فصل من أسر أسيرا لم يجز قتله","lvl":2,"sub":0},{"id":3555,"title":"فصل لا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":3566,"title":"باب ما يلزم الإمام والجيش","lvl":2,"sub":0},{"id":3577,"title":"فصل يقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3583,"title":"فصل يلزم الجيش طاعة الأمير","lvl":2,"sub":0},{"id":3607,"title":"باب قسمة الغنيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3631,"title":"فصل إذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3645,"title":"فصل قسمة باقي الغنيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3669,"title":"باب حكم الأرضين المغنومة","lvl":2,"sub":0},{"id":3676,"title":"فصل المرجع في الخراج والجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3695,"title":"باب الفيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3709,"title":"باب الأمان","lvl":2,"sub":0},{"id":3752,"title":"باب الهدنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3766,"title":"فصل يجب على الإمام حماية من هادنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3769,"title":"باب عقد الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3776,"title":"فصل أخذ الجزية من نصارى بني تغلب","lvl":2,"sub":0},{"id":3801,"title":"فصل يجوز أن يشرط عليهم في عقد الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3811,"title":"باب أحكام الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3863,"title":"فصل إن اتجر ذمي ولو صغيرا أو أنثى أو تغلبيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3892,"title":"فصل في نقض العهد وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":"كتاب البيع","lvl":1,"sub":0},{"id":3907,"title":"فصل من شروط البيع أن يكون العاقد جائز التصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":3909,"title":"فصل من شروط البيع أن يكون المبيع والثمن مالا","lvl":2,"sub":0},{"id":3941,"title":"فصل من شروط البيع أن يكون المبيع مملوكا","lvl":2,"sub":0},{"id":3953,"title":"فصل من شروط المبيع أن يكون المبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":3955,"title":"فصل من شروط البيع أن يكون المبيع معلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":3975,"title":"فصل باعه قفيزا من هذه الصبرة هذه الصبرة من طعام","lvl":2,"sub":0},{"id":3985,"title":"فصل من شروط البيع أن يكون الثمن معلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":3998,"title":"فصل في تفريق الصفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":4005,"title":"فصل البيع والشراء لمن تلزمه الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4016,"title":"فصل من باع سلعة بنسيئة لم يقبضه","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":"باب الشروط في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4035,"title":"فصل ما يحرم اشتراطه في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4042,"title":"فصل إن قال البائع إن بعتك تنقدني الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4047,"title":"خيار المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":4055,"title":"فصل خيار الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":4079,"title":"فصل يحرم تصرف البائعين والمشترى في مدة الخيارين","lvl":2,"sub":0},{"id":4086,"title":"فصل خيار الغبن","lvl":2,"sub":0},{"id":4094,"title":"فصل خيار التدليس","lvl":2,"sub":0},{"id":4101,"title":"فصل خيار العيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4105,"title":"فصل فيمن اشترى معيبا لم يعلم حال العقد","lvl":2,"sub":0},{"id":4121,"title":"فصل أعتق المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4145,"title":"فصل الخيار الذي يثبت في التولية والشركة والمرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4165,"title":"فصل الخيار الذي يثبت لاختلاف المتبايعين","lvl":2,"sub":0},{"id":4184,"title":"فصل في التصرف في المبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4192,"title":"فصل في قبض المبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4205,"title":"فصل الإقالة للنادم مشروعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4262,"title":"فصل في ربا النسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":4304,"title":"كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4328,"title":"فصل باع نخلا قد تشقق طلعه","lvl":2,"sub":0},{"id":4336,"title":"فصل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":4353,"title":"فصل إذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":4369,"title":"فصل من باع رقيقا عبدا أو أمة له مال ملكه","lvl":2,"sub":0},{"id":4377,"title":"باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به","lvl":1,"sub":0},{"id":4401,"title":"فصل من شروط السلم أن يصفه بما يختلف به الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4431,"title":"فصل من شروط السلم أن يذكر قدره","lvl":2,"sub":0},{"id":4436,"title":"فصل من شروط السلم أن يشترط المسلم إليه أجلا معلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":4455,"title":"فصل من شروط السلم أن يكون المسلم فيه عام","lvl":2,"sub":0},{"id":4460,"title":"فصل من شروط السلم أن يقبض رأس ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":4466,"title":"فصل من شروط السلم أن يسلم في الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4498,"title":"باب القرض","lvl":1,"sub":0},{"id":4539,"title":"باب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":4614,"title":"فصل تصرف راهن في رهن لازم","lvl":2,"sub":0},{"id":4645,"title":"فصل في مؤنة الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4665,"title":"فصل إذا قبض الرهن من تراضى المتراهنان أن يكون الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4686,"title":"فصل إن استحق الرهن المبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4712,"title":"فصل إذا اختلفا الراهن والمرتهن في قدر الدين الذي به الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4724,"title":"فصل إذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4735,"title":"فصل في جناية الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4766,"title":"باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما","lvl":1,"sub":0},{"id":4795,"title":"فصل ضمان دين الضامن","lvl":2,"sub":0},{"id":4816,"title":"فصل إن قضى الضامن الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":4832,"title":"فصل الكفالة صحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4880,"title":"باب الحوالة","lvl":1,"sub":0},{"id":4898,"title":"باب الصلح وأحكام الجوار","lvl":1,"sub":0},{"id":4913,"title":"فصل الصلح على إقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":4921,"title":"فصل الصلح على إنكار","lvl":2,"sub":0},{"id":4929,"title":"فصل في الصلح عما ليس بمال","lvl":2,"sub":0},{"id":4941,"title":"فصل في أحكام الجوار","lvl":2,"sub":0},{"id":4970,"title":"فصل يلزم أعلا الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل","lvl":2,"sub":0},{"id":4979,"title":"الحجر على ضربين","lvl":2,"sub":0},{"id":4979,"title":"باب الحجر","lvl":1,"sub":0},{"id":5003,"title":"فصل يتعلق بالحجر على المفلس أربعة أحكام","lvl":2,"sub":0},{"id":5014,"title":"فصل من الأحكام المتعلقة بالحجر أن من وجد عنده عينا","lvl":2,"sub":0},{"id":5036,"title":"فصل من الأحكام المتعلقة بالحجر بيع الحاكم ماله وقسم","lvl":2,"sub":0},{"id":5067,"title":"فصل من أحكام الحجر على المفلس انقطاع المطالبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5068,"title":"فصل المحجور عليه لحظه","lvl":2,"sub":0},{"id":5078,"title":"فصل تثبت الولاية على صغير ومجنون","lvl":2,"sub":0},{"id":5099,"title":"فصل من بلغ سفيها واستمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5108,"title":"فصل للولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من","lvl":2,"sub":0},{"id":5114,"title":"فصل لولي مميز ذكرا كان أو أنثى ولسيد عبد مميز","lvl":2,"sub":0},{"id":5130,"title":"باب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":5160,"title":"فصل الوكالة عقد جائز من الطرفين","lvl":2,"sub":0},{"id":5179,"title":"فصل في حقوق عقد الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5186,"title":"فصل لا يصح أن يبيع الوكيل نساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5204,"title":"فصل وكله في شراء شيء معين","lvl":2,"sub":0},{"id":5221,"title":"فصل الوكيل أمين لا ضمان عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5239,"title":"فصل إن كان على إنسان حق من دين","lvl":2,"sub":0},{"id":5261,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":5262,"title":"الشركة في المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5266,"title":"شركة العنان","lvl":2,"sub":0},{"id":5276,"title":"فصل يجوز لكل من الشريكين أن يبيع ويشتري","lvl":2,"sub":0},{"id":5292,"title":"فصل الشروط في الشركة ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":5302,"title":"فصل المضاربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5332,"title":"فصل ليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5349,"title":"فصل تلف رأس المال في المضاربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5372,"title":"فصل العامل أمين في مال المضاربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5385,"title":"فصل شركة الوجوه","lvl":2,"sub":0},{"id":5387,"title":"فصل شركة الأبدان","lvl":2,"sub":0},{"id":5402,"title":"فصل شركة المفاوضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5404,"title":"باب المساقاة والمناصبة والمزارعة","lvl":1,"sub":0},{"id":5420,"title":"فصل المساقاة و المزارعة عقدان جائزان","lvl":2,"sub":0},{"id":5427,"title":"فصل يلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5436,"title":"فصل في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5458,"title":"باب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":5460,"title":"أركان الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5474,"title":"فصل معرفة الأجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5491,"title":"فصل إن دفع إنسان ثوبه إلى قصار أو خياط","lvl":2,"sub":0},{"id":5508,"title":"فصل من شروط الإجارة أن تكون المنفعة مباحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5521,"title":"فصل الإجارة على ضربين","lvl":2,"sub":0},{"id":5563,"title":"فصل إجارة العين تنقسم قسمين","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":"فصل الإجارة عقد على منفعة في الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5634,"title":"فصل يعتبر كون المنفعة المعقود عليها للمستأجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5678,"title":"فصل ما يلزم المؤجر مع إطلاق عقد الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5718,"title":"فصل الإجارة عقد لازم من الطرفين","lvl":2,"sub":0},{"id":5770,"title":"فصل متى زرع فغرق الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5805,"title":"فصل الأجير قسمان خاص ومشترك","lvl":2,"sub":0},{"id":5870,"title":"فصل تجب الأجرة بنفس العقد","lvl":2,"sub":0},{"id":5911,"title":"باب السبق والمناضلة","lvl":1,"sub":0},{"id":5931,"title":"فصل المسابقة جعالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5940,"title":"فصل في المناضلة من النضل","lvl":2,"sub":0},{"id":5992,"title":"باب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":6025,"title":"فصل حكم المستعير في استيفاء المنفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6050,"title":"فصل دفع إليه دابة أو غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6055,"title":"باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات","lvl":1,"sub":0},{"id":6066,"title":"فصل يلزم الغاصب رد المغصوب إلى محله","lvl":2,"sub":0},{"id":6092,"title":"فصل زاد المغصوب بيد الغاصب أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6103,"title":"فصل نقص المغصوب بيد الغاصب أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6110,"title":"فصل خلط الغاصب المغصوب بماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6119,"title":"فصل وطئ الغاصب الجارية المغصوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6145,"title":"فصل تلف المغصوب","lvl":2,"sub":0},{"id":6162,"title":"فصل كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6166,"title":"فصل تصرفات الغاصب الحكمية","lvl":2,"sub":0},{"id":6177,"title":"فصل فيما يضمن به المال من غير غصب","lvl":2,"sub":0},{"id":6212,"title":"فصل أجج نارا في موات أو أججها في ملكه","lvl":2,"sub":0},{"id":6238,"title":"فصل في جناية البهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":6266,"title":"باب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6272,"title":"شروط الشفعة أن يكون الشقص المنتقل عن الشريك مبيعا","lvl":2,"sub":0},{"id":6274,"title":"فصل أن يكون المبيع وما بمعناه شقصا مشاعا","lvl":2,"sub":0},{"id":6282,"title":"فصل للشفعة المطالبة بها على الفور","lvl":2,"sub":0},{"id":6304,"title":"فصل للأخذ بالشفعة أن يأخذ الشريك جميع الشقص المبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6317,"title":"فصل للأخذ بالشفعة أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق","lvl":2,"sub":0},{"id":6319,"title":"فصل تصرف المشتري في الشقص المبيع قبل الطلب","lvl":2,"sub":0},{"id":6340,"title":"فصل يأخذ الشفيع الشقص المشفوع بلا حكم حاكم","lvl":2,"sub":0},{"id":6352,"title":"لا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو خيار شرط","lvl":2,"sub":0},{"id":6370,"title":"باب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6397,"title":"فصل دفع المستودع الوديعة إلى من يحفظ ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6425,"title":"فصل المودع أمين","lvl":2,"sub":0},{"id":6473,"title":"باب إحياء الموات","lvl":1,"sub":0},{"id":6512,"title":"فصل إحياء الأرض الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":6531,"title":"فصل في الإقطاع","lvl":2,"sub":0},{"id":6546,"title":"فصل في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة","lvl":2,"sub":0},{"id":6573,"title":"باب الجعالة","lvl":1,"sub":0},{"id":6618,"title":"باب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":6685,"title":"فصل التصرف في اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":6723,"title":"فصل لا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا","lvl":2,"sub":0},{"id":6741,"title":"باب اللقيط","lvl":1,"sub":0},{"id":6779,"title":"فصل ميراث اللقيط إن مات","lvl":2,"sub":0},{"id":6797,"title":"فصل أقر إنسان أن اللقيط ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":6835,"title":"كتاب الوقف","lvl":1,"sub":0},{"id":6872,"title":"فصل : إذا كان الوقف على غير معين كالمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":6879,"title":"فصل يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة بمجرد الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":6892,"title":"فصل يرجع عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":6904,"title":"فصل يرجع إلى شرط الواقف في الناظر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6912,"title":"فصل لم يشترط الواقف ناظرا وشرطه النظر","lvl":2,"sub":0},{"id":6944,"title":"فصل وقف على ولده ثم على المساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":6960,"title":"فصل المستحب أن يقسم الوقف على أولاده","lvl":2,"sub":0},{"id":6979,"title":"فصل الوقف عقد لازم","lvl":2,"sub":0},{"id":7000,"title":"باب الهبة والعطية","lvl":1,"sub":0},{"id":7024,"title":"فصل أبرأ غريم غريمه من دينه","lvl":2,"sub":0},{"id":7044,"title":"فصل في التعديل بين الورثة في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7065,"title":"فصل : ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما","lvl":2,"sub":0},{"id":7082,"title":"فصل في عطية المريض وما يلحق به","lvl":2,"sub":0},{"id":7106,"title":"فصل حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء","lvl":2,"sub":0},{"id":7119,"title":"فصل ملك في صحته ابن عمه فأقر","lvl":2,"sub":0},{"id":7126,"title":"كتاب الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":7139,"title":"فصل حكم الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":7148,"title":"فصل حكم إجازة الورثة لما زاد على الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":7155,"title":"فصل لا يثبت الملك للموصى له إلا بقبوله","lvl":2,"sub":0},{"id":7173,"title":"فصل حكم الرجوع في الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":7184,"title":"فصل الواجبات التي على الميت تخرج من رأس المال أوصى بها","lvl":2,"sub":0},{"id":7187,"title":"باب الموصى له","lvl":2,"sub":0},{"id":7208,"title":"فصل قتل الموصى له الموصى","lvl":2,"sub":0},{"id":7230,"title":"فصل لا تصح الوصية لكنيسة","lvl":2,"sub":0},{"id":7244,"title":"باب الموصى به","lvl":2,"sub":0},{"id":7263,"title":"فصل الوصية بالمنفعة المفردة","lvl":2,"sub":0},{"id":7275,"title":"فصل أوصي له بشيء معين كعبد وثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":7286,"title":"باب الوصية بالأنصباء والأجزاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7298,"title":"فصل في الوصية بالأجزاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7304,"title":"فصل زادت الوصايا على المال","lvl":2,"sub":0},{"id":7307,"title":"فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء","lvl":2,"sub":0},{"id":7316,"title":"باب الموصى إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7327,"title":"فصل لا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7344,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":7356,"title":"فصل في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب منفردين","lvl":2,"sub":0},{"id":7384,"title":"فصل للأم أربعة أحوال","lvl":2,"sub":0},{"id":7389,"title":"فصل في إرث الجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7392,"title":"فصل في إرث البنات وبنات الابن والأخوات","lvl":2,"sub":0},{"id":7397,"title":"فصل في الحجب","lvl":2,"sub":0},{"id":7399,"title":"باب العصبات","lvl":2,"sub":0},{"id":7409,"title":"باب أصول المسائل والعول والرد","lvl":2,"sub":0},{"id":7414,"title":"فصل في الرد","lvl":2,"sub":0},{"id":7422,"title":"باب تصحيح المسائل","lvl":2,"sub":0},{"id":7431,"title":"فصل تماثل العددين","lvl":2,"sub":0},{"id":7433,"title":"باب المناسخات","lvl":2,"sub":0},{"id":7443,"title":"باب قسمة التركات","lvl":2,"sub":0},{"id":7454,"title":"باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7467,"title":"باب ميراث الحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":7473,"title":"باب ميراث المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":7481,"title":"باب ميراث الخنثى المشكل","lvl":2,"sub":0},{"id":7490,"title":"باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7494,"title":"باب ميراث أهل الملل","lvl":2,"sub":0},{"id":7499,"title":"فصل يرث مجوسي إذا أسلم أو حاكم إلينا","lvl":2,"sub":0},{"id":7502,"title":"باب ميراث المطلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7511,"title":"باب الإقرار بمشارك في الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":7523,"title":"فصل في طريق العمل في هذا الباب","lvl":2,"sub":0},{"id":7529,"title":"فصل من أقر من الورثة في مسألة فيها عول","lvl":2,"sub":0},{"id":7532,"title":"باب ميراث القاتل","lvl":2,"sub":0},{"id":7535,"title":"باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":7546,"title":"باب الولاء وجره ودوره","lvl":2,"sub":0},{"id":7560,"title":"فصل لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن","lvl":2,"sub":0},{"id":7575,"title":"فصل في جر الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7584,"title":"فصل في دور الولاء ومعناه","lvl":2,"sub":0},{"id":7587,"title":"كتاب العتق","lvl":1,"sub":0},{"id":7618,"title":"فصل من أعتق جزءا من رقيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7638,"title":"فصل يصح تعليق العتق بصفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7668,"title":"فصل قال السيد كل مملوك لي حر","lvl":2,"sub":0},{"id":7676,"title":"فصل أعتق في مرض موته المخوف جزءا من عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":7686,"title":"باب التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":7728,"title":"باب الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":7762,"title":"فصل يملك المكاتب نفع نفسه وكسبه","lvl":2,"sub":0},{"id":7791,"title":"فصل لا يملك السيد شيئا من كسبه أي المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7801,"title":"فصل وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":7823,"title":"فصل الكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين","lvl":2,"sub":0},{"id":7842,"title":"فصل كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7862,"title":"فصل في الكتابة الفاسدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7869,"title":"باب أحكام أمهات الأولاد","lvl":2,"sub":0},{"id":7885,"title":"فصل أسلمت أم ولد الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":7889,"title":"كتاب النكاح وخصائص النبي","lvl":1,"sub":0},{"id":7941,"title":"فصل في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":8015,"title":"باب أركان النكاح وشروطه","lvl":2,"sub":0},{"id":8030,"title":"الشرط الأول تعيين الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":8033,"title":"الشرط الثاني رضى الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":8053,"title":"فصل الشرط الثالث الولي","lvl":2,"sub":0},{"id":8068,"title":"فصل يشترط في الولي سبعة شروط","lvl":2,"sub":0},{"id":8079,"title":"فصل وكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء يقوم مقامه","lvl":2,"sub":0},{"id":8089,"title":"فصل استوى وليان فأكثر لامرأة في الدرجة","lvl":2,"sub":0},{"id":8097,"title":"فصل قال لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك","lvl":2,"sub":0},{"id":8104,"title":"فصل الشرط الرابع الشهادة على النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8107,"title":"الشرط الخامس الخلو من الموانع","lvl":2,"sub":0},{"id":8112,"title":"باب المحرمات في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8116,"title":"فصل المحرمات بالمصاهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8123,"title":"فصل المحرمات إلى أمد","lvl":2,"sub":0},{"id":8141,"title":"فصل المحرمات لعارض يزول","lvl":2,"sub":0},{"id":8159,"title":"فصل القسم الأول من الشروط في النكاح صحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":8166,"title":"فصل القسم الثاني من الشروط في النكاح فاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":8178,"title":"فصل تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية","lvl":2,"sub":0},{"id":8186,"title":"فصل عتقت الأمة كلها وزوجها حر","lvl":2,"sub":0},{"id":8192,"title":"فصل الأول ما يختص بالرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":8198,"title":"فصل الثاني ما يشترك فيه الرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":8209,"title":"فصل خيار العيوب والشروط على التراخي","lvl":2,"sub":0},{"id":8214,"title":"فصل ليس لولي صغيرة أو صغير تزويجهم معيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":8216,"title":"باب نكاح الكفار وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":8223,"title":"فصل إذا أسلم الزوجان معا فهما على نكاحهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8227,"title":"فصل إن ارتدا الزوجان معا انفسخ النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8229,"title":"فصل أسلم حر وتحته أكثر من أربع","lvl":2,"sub":0},{"id":8240,"title":"فصل أسلم حر وتحته إماء فأسلمن معه","lvl":2,"sub":0},{"id":8244,"title":"كتاب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":8255,"title":"فصل يشترط أن يكون الصداق معلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":8260,"title":"فصل تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب","lvl":2,"sub":0},{"id":8262,"title":"فصل لأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":8268,"title":"فصل تزوج عبد بإذن سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":8271,"title":"فصل تملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد","lvl":2,"sub":0},{"id":8285,"title":"فصل أبرأته من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول","lvl":2,"sub":0},{"id":8291,"title":"فصل كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول تنصف المهر","lvl":2,"sub":0},{"id":8295,"title":"فصل يقرر الصداق المسمى كاملا","lvl":2,"sub":0},{"id":8301,"title":"فصل اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو صفته","lvl":2,"sub":0},{"id":8305,"title":"فصل في المفوضة","lvl":2,"sub":0},{"id":8313,"title":"فصل مهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها","lvl":2,"sub":0},{"id":8315,"title":"فصل إذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر","lvl":2,"sub":0},{"id":8320,"title":"فصل دفع أجنبية فأذهب عذرتها","lvl":2,"sub":0},{"id":8325,"title":"باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك","lvl":1,"sub":0},{"id":8336,"title":"فصل علم المدعو أن في الدعوة منكرا","lvl":2,"sub":0},{"id":8341,"title":"فصل آداب الأكل والشرب وما يتعلق بهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8355,"title":"فصل القران في التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8370,"title":"فصل يستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":8387,"title":"باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها","lvl":1,"sub":0},{"id":8401,"title":"فصل على الزوج أن يبيت في المضجع ليلة من كل","lvl":2,"sub":0},{"id":8418,"title":"فصل في القسم بين الزوجتين فأكثر","lvl":2,"sub":0},{"id":8432,"title":"فصل أراد من تحته أكثر من امرأة النقلة من بلد","lvl":2,"sub":0},{"id":8437,"title":"فصل وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها أقام عندها سبعا","lvl":2,"sub":0},{"id":8442,"title":"فصل في النشوز","lvl":2,"sub":0},{"id":8449,"title":"باب الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":8459,"title":"فصل الخلع طلاق بائن","lvl":2,"sub":0},{"id":8464,"title":"فصل لا يصح الخلع إلا بعوض","lvl":2,"sub":0},{"id":8474,"title":"فصل الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده","lvl":2,"sub":0},{"id":8478,"title":"فصل الطلاق معلق أو منجز بعوض كالخلع في الإبانة","lvl":2,"sub":0},{"id":8499,"title":"فصل خالعته الزوجة في مرض موتها","lvl":2,"sub":0},{"id":8509,"title":"فصل قال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعك","lvl":2,"sub":0},{"id":8514,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":8527,"title":"فصل أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم","lvl":2,"sub":0},{"id":8534,"title":"فصل من صح طلاقه صح توكيله فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":8542,"title":"باب سنة الطلاق وبدعته","lvl":2,"sub":0},{"id":8562,"title":"باب صريح الطلاق وكناياته","lvl":2,"sub":0},{"id":8584,"title":"فصل الكنايات في الطلاق نوعان","lvl":2,"sub":0},{"id":8599,"title":"فصل قال لامرأته أمرك بيدك","lvl":2,"sub":0},{"id":8614,"title":"باب ما يختلف به عدد الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8633,"title":"فصل الطلاق لا يتبعض","lvl":2,"sub":0},{"id":8640,"title":"فصل قال لزوجته نصفك أو جزء منك طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":8649,"title":"فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":8658,"title":"باب الاستثناء في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8665,"title":"باب الطلاق في الماضي والمستقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":8677,"title":"فصل يستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":8680,"title":"فصل الطلاق في زمن مستقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":8688,"title":"فصل قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت أو مات الحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":8703,"title":"باب تعليق الطلاق بالشروط","lvl":2,"sub":0},{"id":8707,"title":"فصل أدوات الشرط المستعملة في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8716,"title":"فصل قال العامي إن دخلت الدار فأنت طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":8726,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":8736,"title":"فصل في تعليقه بالطلاق قال إذا طلقتك فأنت طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":8751,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":8765,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":8779,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالإذن في الخروج","lvl":2,"sub":0},{"id":8784,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":8801,"title":"فصل في مسائل المعلق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":8824,"title":"باب التأويل في الحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":8827,"title":"فصل التحيل لإسقاط حكم اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":8834,"title":"فصل استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له","lvl":2,"sub":0},{"id":8872,"title":"فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن","lvl":2,"sub":0},{"id":8875,"title":"باب الشك في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8884,"title":"فصل وإن قال من له امرأتان هذه المطلقة بل هذه طلقتا","lvl":2,"sub":0},{"id":8886,"title":"فصل إن مات بعض الزوجات أو جميعهن أقرع بين الجميع","lvl":2,"sub":0},{"id":8890,"title":"فصل له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":8892,"title":"فصل وإذا ادعت أن زوجها طلقها فأنكرها","lvl":2,"sub":0},{"id":8896,"title":"فصل طار طائر فقال زوج اثنتين إن","lvl":2,"sub":0},{"id":8907,"title":"باب الرجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":8919,"title":"فصل وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":8929,"title":"فصل وأقل ما يمكن أن تنقضي به عدة الحرة من الأقراء","lvl":2,"sub":0},{"id":8940,"title":"فصل والمرأة إذا لم يدخل بها الزوج ولم يخل بها تبينها تطليقة","lvl":2,"sub":0},{"id":8951,"title":"باب الإيلاء","lvl":1,"sub":0},{"id":8954,"title":"فصل والألفاظ التي يكون بها موليا","lvl":2,"sub":0},{"id":8978,"title":"فصل وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت فمول","lvl":2,"sub":0},{"id":8989,"title":"فصل وإذا صح الإيلاء ضربت للمولي مدة أربعة أشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":9011,"title":"كتاب الظهار","lvl":1,"sub":0},{"id":9016,"title":"فصل ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه","lvl":2,"sub":0},{"id":9027,"title":"فصل في حكم الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":9032,"title":"فصل في كفارة الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":9037,"title":"فصل من ملك رقبة لزمه العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":9041,"title":"فصل ولا يجزي في جميع الكفارات إلا عتق رقبة مؤمنة","lvl":2,"sub":0},{"id":9048,"title":"فصل لم يجد رقبة ليشتريها أو وجدها ولم يجد ثمنها","lvl":2,"sub":0},{"id":9053,"title":"فصل لم يستطع الصوم لكبر أو مرض","lvl":2,"sub":0},{"id":9059,"title":"فصل ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":9062,"title":"كتاب اللعان وما يلحق من النسب","lvl":1,"sub":0},{"id":9068,"title":"فصل والسنة أن يتلاعنا قياما","lvl":2,"sub":0},{"id":9072,"title":"فصل ولا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط الأول أن يكون بين زوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":9083,"title":"فصل الثاني القذف الذي يترتب عليه الحد أو اللعان صوابه التعزير","lvl":2,"sub":0},{"id":9087,"title":"فصل الثالث أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":9094,"title":"فصل وإذا تم اللعان بينهما ثبت له أربعة أحكام","lvl":2,"sub":0},{"id":9101,"title":"فصل من شرط نفي الولد باللعان أن ينفيه حالة علمه","lvl":2,"sub":0},{"id":9108,"title":"فصل فيما يلحق من النسب","lvl":2,"sub":0},{"id":9116,"title":"فصل طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":9121,"title":"فصل ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه","lvl":2,"sub":0},{"id":9128,"title":"كتاب العدد","lvl":1,"sub":0},{"id":9128,"title":"فصل والعدة أقسام فالأول عدة الحامل","lvl":2,"sub":0},{"id":9143,"title":"فصل الثانية المتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":9152,"title":"فصل الثالثة ذات القروء المفارقة في الحياة بعد الدخول بها أو","lvl":2,"sub":0},{"id":9155,"title":"فصل الرابعة المفارقة في الحياة ولم تحض ليأس أو صغر","lvl":2,"sub":0},{"id":9160,"title":"فصل الخامسة من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ما","lvl":2,"sub":0},{"id":9164,"title":"فصل السادسة امرأة المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":9178,"title":"فصل وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":9187,"title":"فصل وإن طلقها الزوج واحدة رجعية فلم تنقض","lvl":2,"sub":0},{"id":9188,"title":"فصل ويلزم الإحداد","lvl":2,"sub":0},{"id":9195,"title":"فصل وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":9207,"title":"فصل وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في","lvl":2,"sub":0},{"id":9212,"title":"فصل ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع أحدها إذا ملك أمة","lvl":2,"sub":0},{"id":9226,"title":"الثاني من المواضع التي يجب الاستبراء وإن وطئ","lvl":2,"sub":0},{"id":9230,"title":"الثالث من المواضع التي يجب الاستبراء إذا أعتق أم ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":9235,"title":"فصل ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":9236,"title":"كتاب الرضاع","lvl":1,"sub":0},{"id":9245,"title":"فصل ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط","lvl":2,"sub":0},{"id":9255,"title":"فصل تزوج كبيرة ذات لبن من غيره ولم يدخل بها و","lvl":2,"sub":0},{"id":9265,"title":"فصل وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول","lvl":2,"sub":0},{"id":9276,"title":"فصل طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه","lvl":2,"sub":0},{"id":9279,"title":"فصل طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي فأرضعته","lvl":2,"sub":0},{"id":9282,"title":"فصل متى كان مفسد النكاح جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9285,"title":"فصل وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":9289,"title":"فصل وإذا شك في الرضاع أو شك في عدده","lvl":2,"sub":0},{"id":9307,"title":"كتاب النفقات","lvl":1,"sub":0},{"id":9324,"title":"فصل ويجب عليه نفقة المطلقة الرجعية","lvl":2,"sub":0},{"id":9341,"title":"فصل ويلزمه دفع القوت إلى الزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":9355,"title":"فصل وإذا بذلت الزوجة تسليم نفسها وهي ممن يوطأ مثلها","lvl":2,"sub":0},{"id":9367,"title":"فصل وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها","lvl":2,"sub":0},{"id":9385,"title":"فصل وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة","lvl":2,"sub":0},{"id":9395,"title":"فصل منع زوج موسر كسوة أو بعضها","lvl":2,"sub":0},{"id":9403,"title":"باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":9423,"title":"فصل وتجب نفقة ظئر","lvl":2,"sub":0},{"id":9438,"title":"فصل ويلزم السيد نفقة رقيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":9459,"title":"فصل في نفقة البهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":9474,"title":"باب الحضانة","lvl":1,"sub":0},{"id":9484,"title":"فصل ولا حضانة لرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":9496,"title":"فصل وإذا بلغ الغلام سبع سنين واتفق أبواه أن يكون","lvl":2,"sub":0},{"id":9530,"title":"فصل وشبه العمد ويسمى خطأ العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":9530,"title":"كتاب الجنايات","lvl":1,"sub":0},{"id":9533,"title":"فصل والخطأ ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":9536,"title":"فصل وتقتل الجماعة بالواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":9555,"title":"فصل وإن اشترك في القتل اثنان","lvl":2,"sub":0},{"id":9557,"title":"باب شروط القصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":9576,"title":"فصل ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل الجرح","lvl":2,"sub":0},{"id":9598,"title":"باب استيفاء القصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":9609,"title":"فصل ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان أو نائبه","lvl":2,"sub":0},{"id":9615,"title":"فصل ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف","lvl":2,"sub":0},{"id":9622,"title":"فصل وإن قتل واحد اثنين فأكثر","lvl":2,"sub":0},{"id":9629,"title":"باب العفو عن القصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":9666,"title":"فصل الثاني المماثلة في الاسم والموضع","lvl":2,"sub":0},{"id":9673,"title":"فصل الثالث استواؤهما أي الطرفان في الصحة والكمال","lvl":2,"sub":0},{"id":9680,"title":"فصل القصاص في الجراح","lvl":2,"sub":0},{"id":9686,"title":"فصل وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في جرح موجب للقصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":9694,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":9705,"title":"فصل وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران","lvl":2,"sub":0},{"id":9715,"title":"فصل وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر أو لم يرجع فقتل رابعا","lvl":2,"sub":0},{"id":9722,"title":"فصل ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية","lvl":2,"sub":0},{"id":9727,"title":"فصل ومن أدب ولده أو أدب امرأته في النشوز","lvl":2,"sub":0},{"id":9737,"title":"باب مقادير دية النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":9754,"title":"فصل ودية الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":9758,"title":"فصل والغرة موروثة عنه أي الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":9762,"title":"فصل وإن كان الجنين مملوكا","lvl":2,"sub":0},{"id":9765,"title":"فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين","lvl":2,"sub":0},{"id":9767,"title":"فصل وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها فأسقطت","lvl":2,"sub":0},{"id":9769,"title":"فصل وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":9772,"title":"فصل وتغلظ دية النفس لا الطرف","lvl":2,"sub":0},{"id":9782,"title":"باب دية الأعضاء ومنافعها","lvl":2,"sub":0},{"id":9846,"title":"فصل وفي العضو الأشل","lvl":2,"sub":0},{"id":9848,"title":"باب الشجاج وكسر العظام","lvl":2,"sub":0},{"id":9853,"title":"فصل وفي الجائفة ثلث الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9858,"title":"فصل وفي كسر الضلع","lvl":2,"sub":0},{"id":9861,"title":"باب العاقلة وما تحمله","lvl":2,"sub":0},{"id":9866,"title":"فصل فيما تحمله العاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":9870,"title":"فصل وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":9872,"title":"باب كفارة القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":9875,"title":"باب القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":9878,"title":"فصل اللوث ولو في الخطإ وشبه العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":9882,"title":"فصل اتفاق الأولياء في الدعوى","lvl":2,"sub":0},{"id":9885,"title":"فصل أن يكون في المدعيين للقتل ذكور مكلفون","lvl":2,"sub":0},{"id":9888,"title":"فصل ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين","lvl":2,"sub":0},{"id":9891,"title":"فصل وإن مات المستحق للقسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":9892,"title":"فصل وإذا حلف الأولياء الخمسين يمينا","lvl":2,"sub":0},{"id":9894,"title":"كتاب الحدود","lvl":1,"sub":0},{"id":9900,"title":"فصل ويضرب الرجل في الحد قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":9911,"title":"فصل وإن اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل","lvl":2,"sub":0},{"id":9914,"title":"فصل ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":9917,"title":"باب حد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":9924,"title":"فصل وإن كان الزاني رقيقا ذكرا أو أنثى","lvl":2,"sub":0},{"id":9929,"title":"فصل ولا يجب الحد للزنا إلا بشروط أربعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9940,"title":"فصل أن يشهد عليه أي الزنا ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول","lvl":2,"sub":0},{"id":9947,"title":"باب القذف","lvl":2,"sub":0},{"id":9956,"title":"فصل والقذف محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":9958,"title":"فصل وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية","lvl":2,"sub":0},{"id":9961,"title":"فصل وكنايته أي القذف والتعريض به","lvl":2,"sub":0},{"id":9964,"title":"فصل وإن قذف أهل بلد","lvl":2,"sub":0},{"id":9969,"title":"فصل وتجب التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":9971,"title":"باب حد المسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":9981,"title":"باب التعزير","lvl":2,"sub":0},{"id":9993,"title":"فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما","lvl":2,"sub":0},{"id":9995,"title":"فصل والقوادة التي تفسد النساء والرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":9997,"title":"باب القطع في السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":10002,"title":"فصل ويشترط أن يكون المسروق نصابا","lvl":2,"sub":0},{"id":10006,"title":"فصل ويشترط أن يخرجه أي المسروق من الحرز","lvl":2,"sub":0},{"id":10009,"title":"فصل وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":10019,"title":"فصل ويشترط للقطع في السرقة انتفاء الشبهة","lvl":2,"sub":0},{"id":10023,"title":"فصل وإذا سرق المسروق منه مال السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":10025,"title":"فصل ويشترط للقطع ثبوت السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":10028,"title":"فصل ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله","lvl":2,"sub":0},{"id":10034,"title":"باب حد المحاربين","lvl":2,"sub":0},{"id":10039,"title":"فصل ومن قتل لقصد المال ولم يأخذ المال","lvl":2,"sub":0},{"id":10042,"title":"فصل ومن صال على نفسه بهيمة أو آدمي","lvl":2,"sub":0},{"id":10059,"title":"باب قتال أهل البغي","lvl":1,"sub":0},{"id":10093,"title":"باب حكم المرتد","lvl":1,"sub":0},{"id":10110,"title":"فصل ومن سب الصحابة","lvl":2,"sub":0},{"id":10120,"title":"فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":10138,"title":"فصل وتوبة المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":10149,"title":"فصل ومن ارتد لم يزل ملكه","lvl":2,"sub":0},{"id":10164,"title":"فصل ومن أكره على الكفر","lvl":2,"sub":0},{"id":10169,"title":"فصل ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله","lvl":2,"sub":0},{"id":10176,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":10190,"title":"فصل المباح من الأطعمة","lvl":2,"sub":0},{"id":10193,"title":"فصل وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":10202,"title":"فصل اضطر إلى محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":10219,"title":"فصل من مر بثمر على شجر","lvl":2,"sub":0},{"id":10223,"title":"فصل أول من أضاف الضيف إبراهيم","lvl":2,"sub":0},{"id":10229,"title":"باب الذكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":10235,"title":"فصل ما يشترط للذكاة ذبحا كانت أو نحرا","lvl":2,"sub":0},{"id":10261,"title":"فصل يسن توجيه الذبيحة إلى القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":10270,"title":"كتاب الصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":10280,"title":"فصل وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل وجده متحركا","lvl":2,"sub":0},{"id":10284,"title":"الشرط الأول أن يكون الصائد من أهل الذكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":10291,"title":"النوع الأول محددة","lvl":2,"sub":0},{"id":10301,"title":"فصل النوع الثاني من نوعي الآلة الجارحة","lvl":2,"sub":0},{"id":10306,"title":"فصل الشرط الثالث إرسال الآلة قاصدا الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":10313,"title":"فصل الشرط الرابع التسمية ولو بغير عربية","lvl":2,"sub":0},{"id":10319,"title":"كتاب الأيمان وكفاراتها","lvl":1,"sub":0},{"id":10323,"title":"فصل واليمين التي تجب بها الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":10331,"title":"فصل حروف القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":10336,"title":"فصل شروط وجوب الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":10340,"title":"فصل الاستثناء في كل يمين مكفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":10351,"title":"فصل وإن حرم أمته","lvl":2,"sub":0},{"id":10358,"title":"فصل كفارة اليمين وفيها تخيير وترتيب","lvl":2,"sub":0},{"id":10368,"title":"باب جامع الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":10374,"title":"فصل والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ","lvl":2,"sub":0},{"id":10379,"title":"فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين وهو","lvl":2,"sub":0},{"id":10382,"title":"فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين","lvl":2,"sub":0},{"id":10395,"title":"فصل والاسم اللغوي وهو الحقيقة أي اللفظ المستعمل في وضع","lvl":2,"sub":0},{"id":10406,"title":"فصل وإن حلف لا يلبس شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":10422,"title":"فصل والعرفي ما اشتهر مجازه حتى على حقيقته","lvl":2,"sub":0},{"id":10439,"title":"فصل وإن حلف لا يسكن دارا هو ساكنها","lvl":2,"sub":0},{"id":10447,"title":"فصل وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها","lvl":2,"sub":0},{"id":10461,"title":"باب النذر","lvl":1,"sub":0},{"id":10491,"title":"فصل وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا","lvl":2,"sub":0},{"id":10516,"title":"كتاب القضاء والفتيا","lvl":1,"sub":0},{"id":10531,"title":"فصل وتفيد ولاية الحكم العامة","lvl":2,"sub":0},{"id":10537,"title":"فصل ويجوز أن يوليه الإمام عموم النظر","lvl":2,"sub":0},{"id":10550,"title":"فصل ويشترط في القاضي عشر صفات","lvl":2,"sub":0},{"id":10561,"title":"فصل في أحكام تتعلق بالفتيا","lvl":2,"sub":0},{"id":10605,"title":"فصل وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":10607,"title":"باب آداب القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":10628,"title":"فصل ما يلزم القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":10654,"title":"فصل للقاضي أن يبدأ بالمحبوسين","lvl":2,"sub":0},{"id":10675,"title":"فصل ينظر القاضي وجوبا في أمر يتامى ومجانين","lvl":2,"sub":0},{"id":10688,"title":"فصل إذا تخاصم اثنان","lvl":2,"sub":0},{"id":10693,"title":"باب طريق الحكم وصفته","lvl":2,"sub":0},{"id":10696,"title":"فصل إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":10717,"title":"فصل إن قال المدعي مالي بينة فقول المنكر بيمينه","lvl":2,"sub":0},{"id":10753,"title":"فصل ادعى عليه عينا في يده فأقر","lvl":2,"sub":0},{"id":10762,"title":"فصل لا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي","lvl":2,"sub":0},{"id":10786,"title":"فصل يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ولو لم يعين فيه خصمه","lvl":2,"sub":0},{"id":10812,"title":"فصل ادعى على غائب مسافة قصر","lvl":2,"sub":0},{"id":10822,"title":"فصل ومن له على إنسان حق لم يمكن أخذه منه بحاكم وقدر له","lvl":2,"sub":0},{"id":10838,"title":"باب كتاب القاضي إلى القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":10860,"title":"فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت من","lvl":2,"sub":0},{"id":10866,"title":"فصل السجل","lvl":2,"sub":0},{"id":10870,"title":"باب القسمة","lvl":1,"sub":0},{"id":10871,"title":"النوع الأول قسمة تراض","lvl":2,"sub":0},{"id":10881,"title":"فصل النوع الثاني من نوعي القسمة قسمة إجبار","lvl":2,"sub":0},{"id":10886,"title":"فصل ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10892,"title":"فصل ومن ادعى غلطا أو حيفا فيما تقاسموه","lvl":2,"sub":0},{"id":10904,"title":"باب الدعاوى والبينات","lvl":1,"sub":0},{"id":10907,"title":"أن تكون العين في يد أحدهما وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":10935,"title":"فصل أن تكون العين في أيديهما","lvl":2,"sub":0},{"id":10940,"title":"فصل تداعيا عينا في يد غيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":10948,"title":"باب تعارض البينتين","lvl":2,"sub":0},{"id":10951,"title":"فصل إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو","lvl":2,"sub":0},{"id":10955,"title":"فصل وإن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل منهما أنه","lvl":2,"sub":0},{"id":10961,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":10978,"title":"فصل ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد","lvl":2,"sub":0},{"id":10986,"title":"فصل وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":10994,"title":"باب شروط من تقبل شهادته","lvl":2,"sub":0},{"id":11028,"title":"فصل ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون","lvl":2,"sub":0},{"id":11046,"title":"باب موانع الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":11083,"title":"باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده","lvl":2,"sub":0},{"id":11110,"title":"باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":11135,"title":"فصل وإذا رجع شهود المال بعد الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":11168,"title":"باب اليمين في الدعاوى","lvl":2,"sub":0},{"id":11181,"title":"فصل واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه","lvl":2,"sub":0},{"id":11198,"title":"كتاب الإقرار","lvl":1,"sub":0},{"id":11240,"title":"فصل أقر عبد أو أمة ولو آبقا بحد","lvl":2,"sub":0},{"id":11261,"title":"فصل أقر مكلف بنسب","lvl":2,"sub":0},{"id":11291,"title":"باب ما يحصل به الإقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":11299,"title":"باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":11317,"title":"فصل وإذا أقر له بمائة درهم دينا أو قال وديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":11342,"title":"فصل ولو قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها","lvl":2,"sub":0},{"id":11351,"title":"فصل وإن قال غصبت هذا العبد من زيد","lvl":2,"sub":0},{"id":11357,"title":"فصل وإذا مات رجل أو امرأة وخلف مائة فادعاها بعينها رجل أو امرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":11364,"title":"باب الإقرار بالمجمل","lvl":2,"sub":0},{"id":11381,"title":"فصل وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية","lvl":2,"sub":0}]}